ديوان الشعر العربي المغرب

1,112 views

Published on

Published in: Automotive
0 Comments
1 Like
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

No Downloads
Views
Total views
1,112
On SlideShare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
2
Actions
Shares
0
Downloads
12
Comments
0
Likes
1
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

ديوان الشعر العربي المغرب

  1. 1. ‫نال�شعر المغربي‬ ‫�إعداد وتقديم: �إدري�س علو�ش‬ ‫ما ي�شبه التقديم حيث ال تبرير...‬ ‫لي�س �سهالً في �شيء كتابة مقدمة لعمل �أنطولوجي �أيا ً كان، وفي اعتقادي �أن كتابة هذه المقدمة كان �أ�صعب من‬ ‫ِ‬ ‫اختيار الن�صو�ص الم�ساهمة في هذه الأنطولوجيا، وفي اعتقادي �أي�ضا �أني رغم هذا الجهد المثابر لم �أوف ال�شعر‬ ‫المغربي حقه، فهو �أرخبيالت متعددة ومتنوعة من المتون الن�صية. وعلى الرغم من كل التراكمات والتجارب‬ ‫والعقود والأجيال، فال�شعر المغربي ال يزال قارة مجهولة، هكذا �أعتقد...‬ ‫ال�شعر المغربي مكتوب ب�أكثر من لغة، وهذا معطى مو�ضوعي ولي�س مجاالً للإدعاء، فهو مكتوب بالأمازيغية،‬ ‫والعربية، والدارجة، والإ�سبانية، والفرن�سية وربما مكتوب بلغات �أخرى... لكننا في هذا العمل ارت�أينا االنت�صار‬ ‫�إلى الن�ص ال�شعري العربي المكتوب بالف�صحى معنى ومبنى. لكن من داخل هذه العربية الف�صحى هناك تجارب‬ ‫متعددة ومختلفة ومتنوعة من حيث الر�ؤى والمتخيل والمعايير والتجارب والأ�شكال. �سي�ستطيع قارئ هذه‬ ‫الأنطولوجيا �إدراك هذه الخ�صو�صية، وهي لي�ست خ�صو�صية مغربية �صرفة، �إنها تالزم ال�شعر العربي في كل‬ ‫مكان و�أنى وجد، حتى ال ندعي االحتكار. فالتجارب عادة �أقوى من الأهداف المحددة �سالفا ً.‬ ‫وقد حاولنا في حدود ما �سمحت به عملية تجميع هذه الن�صو�ص �أن نراعي الح�ضور المكثف والوازن لهذا التعدد‬ ‫واالختالف والتنوع، وهي مكونات �أغنت الم�شهد ال�شعري المغربي، ومكنته من التميز والفرادة.‬ ‫فالق�صيدة المغربية ق�صيدة �إ�شكالية تف�سح المجال والأفق معا ً لتعدد الأ�سئلة حول راهنها، ما�ضيها �أي�ضا‬ ‫و�أفق انتظارها. ق�صيدة منفلتة ومغايرة تجد لها جذورا في الأفق الوجودي الذي يعي�ش قلقه الإن�سان المعا�صر،‬ ‫وتجدها �أحيانا ً موغلة في التجريد والال معنى، وفي �أحيان �أخرى غارقة في الرومان�سية، بما فيها الرومان�سية‬ ‫الثورية.‬ ‫�صحيح �أن الق�صيدة تتفاوت من �شاعر لآخر، ح�سب ر�ؤية هذا الأخير للكون والعالم والتفا�صيل، لكنها تظل دوما ً‬ ‫تنت�سب لنف�س التربة و�إن تعددت ذراتها، والتجربة ال�شعرية المغربية الحديثة في ظل ما راكمته من ن�صو�ص كما ً‬ ‫ْ‬ ‫وكيفا ً ت�ستحق الكثير من االنتباه والمتابعة والمواكبة، و�أهم ما في هذه التجارب هو ما تخلقه كخال�صة روحية:‬ ‫وهي �أن ال�شعر المغربي الآن حداثي في �أ�سا�سه و�إن�ساني بامتياز في م�ضامينه ور�ؤاه.‬ ‫ال �أريد �أن �أجد لي تبريراً ما، �أبرر به وعبره ما اعتراني من �أخطاء و�أنا ب�صدد هذا العمل، وان كان الجوهر �أن من‬ ‫�سيقف من بعدي على هذه الأخطاء �سيكون �أمام انطولوجيا جديدة، �ستنتابه بال�ضرورة �أخطاء �أخرى لتبقى دوما ً‬ ‫م�شروعا ً مفتوحا ً على الفعل والعمل والجهد والمثابرة. م�شروعا ً مفتوحا ً على الم�ستقبل ولي�س على الذي م�ضى‬ ‫وولى وانتهى.‬ ‫لي�س هناك عمل كامل، دائما ً ت�ؤخذ الأمور بن�سبيتها على م�ستوى النتائج. لذا من باب تح�صيل الحا�صل �أن ال‬ ‫�أدعي لعملي هذا الكمال.. لكنني �أعتقد جازما ً �أنه �سيظل دوما ً عمالً قابال لبلورة محتوياته، وهذا هو الأهم والأهم‬ ‫�أقوى جدارة من المهم.‬ ‫ثمة من �ساعدني في هذا العمل، ومد لي يد المحبة العالية، ويد العون والم�ساعدة والن�صح والت�شجيع، �أذكر‬ ‫و�أ�ستح�ضر تحديدا ً: الناقد وال�شاعر عبد ال�سالم الم�ساوي، وال�شاعر والمترجم المهدي �أخريف، لذا �أعتبر �أقل ما‬ ‫يمكن من الواجب هو �أن �أ�شكرهما وبكل حب على م�ساعدتي لإنجاز هذه الأنطولوجيا / المختارات.‬ ‫ويبقى دوما على حد قول «هولدرلين»: ما تبقى ي�ؤ�س�سه ال�شعراء.‬ ‫‬ ‫�إدري�س علو�ش‬ ‫)�أ�صيلة: 21 �أكتوبر7002(‬ ‫عادل �سيوي‬ ‫ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫تواكب هذا العدد �أعمالٌ مختارة لنُخبة من الفنانين الت�شكيليين العرب‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫منتقاة من مجموعات ال�سيد �صالح بركات – كاليري �أجيال – بيروت.‬ ‫وهم:‬ ‫محمد القا�سمي، �سامية حلبي، �سعدي الكعبي، �سمير ال�صايغ، �سمير‬ ‫خداج، �ضياء العزاوي، عبداهلل بن عنتر، ناظم الجعفري، محمود جالل، محمد‬ ‫عبلة، �آرام، منيرة القا�ضي، ميلود بو كر�ش، فاتح المدر�س، �شعيبية تالّل،‬ ‫عارف الري�س، عبدالقادر الر�سام، ف�ؤاد الفتيح، عادل ال�سيوي، خالد‬ ‫الجادر، فائق ح�سن، جورج مرعب و يحي التركي.‬ ‫�سنعتمد العملَ بهذا التقليد في المختارات الت�شكيلية لمواكبة ن�شر كل‬ ‫َ ُ‬ ‫ّ‬ ‫الأجزاء التي ي�ضمها «ديوان ال�شعر العربي في الربع الأخير من القرن‬ ‫الع�شرين».‬ ‫�إنطالقا ً من العالقة الم�شتبكة �أفقيا ً وعموديا ً بين الن�ص والت�شكيل الفني‬ ‫في الم�ساحة المت�سعة �أكثر و�أكثر للتجريد في ال�شعر والر�سم الحديث‬ ‫و�سعيا ً وراء تعبير �أعمق و�أغنى لعالقة اللغة العربية بالر�سم عبر فن الخط‬ ‫3‬ ‫والحرف التي �شاعت في الأداء الحديث للفنانين العرب ف�إن «كتاب في‬ ‫جريدة» يحاول من خالل �إ�شراك �أكبر عدد من الفنانين الت�شكيليين �إلى‬ ‫جانب ال�شعراء تكثيف االداء ال�شعري منظوراً ومقروءا ً بكل �أدواته ورموزه‬ ‫ِّ َ‬ ‫و�إيحاءاته.‬ ‫�شوقي عبدالأمير‬ ‫‬ ‫عدد 211‬ ‫5 كانون الأول 7002‬
  2. 2. ‫اقر�أوا «كتاب في جريدة» الأربعاء الأول من كل �شهر على‬ ‫‪www.kitabfijarida.com‬‬ ‫برعاية كل من م�ؤ�س�سة ‪ MBI Al Jaber Foundation‬ومنظمة اليون�سكو ‪ Unesco‬وبم�شاركة كبريات ال�صحف‬ ‫اليومية العربية ونخبةٍ رائدةٍ من الأدباء والمفكرين، يتوا�صل �أكبر م�شروع ثقافي م�شترك «كتاب في جريدة»‬ ‫من �أجل ن�شر المعرفة وتعميم القراءة و�إعادة و�شائج الإت�صال بين عموم النا�س ونخبة الفكر والإبداع في‬ ‫المجتمع العربي ليقدم هديته كل �شهر ب�أكثر من مليوني ن�سخةٍ لكتاب من روائع الأدب والفكر قديمه‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وحديثه.‬ ‫�سعادة ال�سيد كوي�شيرو مات�سورا ‪ Koïchiro Matsuura‬مدير عام اليون�سكو ومعالي ال�شيخ‬ ‫محمد بن عي�سى الجابر ‪MBI Al Jaber‬‬ ‫ال�صفحة الرئي�سية للموقع االلكترونيل«كتاب في جريدة» .‬ ‫2‬
  3. 3. ‫المهدي �أخريف‬ ‫�شاعر له العديد من الكتب في ال�شعر والنثر والترجمة منها «ب��اب البحر»‬ ‫)3891(,‬ ‫«�سماء‬ ‫خفي�ضة» )9891(, «ترانيم لت�سلية البحر» )2991(، «�شم�س �أولى» )5991(,«قبر هيلين» )8991(‬ ‫«�ضو�ضاء نب�ش في حوا�شي الفجر» )8991(، و«في الثلث الخالي من البيا�ض» )2002(.. ومن‬ ‫ترجماته «مختارات من �شعر فرناندو بي�سوا»، «اللهب ال��م��زدوج»، لأوكتافيو ب��اث، و«راع��ي‬ ‫القطيع» لألبيرتو كاييرو.‬ ‫من �صفحة لأُخرى‬ ‫ِْ َ ْ ٍَ ْ َ‬ ‫�أ ْنت‬ ‫َ‬ ‫ال ُتريد‬ ‫ُ‬ ‫�أن تك ُتب‬ ‫ْ ْ َ‬ ‫ما كَ َت ْبت؟!‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ح�سناً!‬ ‫َ َ‬ ‫ِ‬ ‫�إن‬ ‫َ َ ََ‬ ‫ا َّتك�أت على يدي‬ ‫�سقَط الر ِنين‬ ‫َ َ َّ ُ‬ ‫من ج ُيوب خاوية‬ ‫ِ ْ ُ ٍ َ ْ‬ ‫ْ ِ ْ ُ ُ َ ِّ َ ِ َّ ْ ِ‬ ‫ فلتلتقطه بمكبرات ال�صمت -‬‫َ‬ ‫�إن ا َّتك�أت على ال َّنا ِفذة‬ ‫ِ َ َ َ‬ ‫قطفت غُ ُيوما‬ ‫ً‬ ‫ْ َ‬ ‫ِ َ َ ُ َ َّ‬ ‫هي ذَا ُتها المعل َبة في‬ ‫القوا ِفي‬ ‫َ‬ ‫َ ََ ُ‬ ‫ما العمل ؟‬ ‫الحرب طويلة‬ ‫َ ْ ُ َ ٌَ‬ ‫ِ َ ِ َ ِ‬ ‫ولأن تكون ِفي عداد المفقُودين‬ ‫ْ ُ َ‬ ‫�أهون‬ ‫ْ َ ُ‬ ‫من �أن تبقَى الأ�سير الأبدِ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ ي‬ ‫َّ‬ ‫ِ ْ ْ ْ‬ ‫ِلك ِلما ِتي.‬ ‫َ َ‬ ‫ِللحقيقة‬ ‫ْ َ ِ ْ‬ ‫�أريد و�صفة جديدة‬ ‫ُ َ ْ ً َ ِ َْ‬ ‫ِلمحوِ ما كَ تبت‬ ‫َ ْ َ ْ ُ‬ ‫مر َت ْين‬ ‫َ َّ‬ ‫و�أكْ ُتب‬ ‫َ ُ‬ ‫َ ِّ ُ ِ َ َ ِ ْ َ ْ َ ٍ‬ ‫�أبدل المزاج من �صفحة‬ ‫لأخرى‬ ‫ْ َ‬ ‫�أبدل ال َّنظرة‬ ‫َ ِّ ُ ْ َ َ‬ ‫َّ ْ ِ‬ ‫�أبدل ال َّنظرة �إ َلى ال�سقف‬ ‫َ ِّ ُ ْ َ َ‬ ‫َ ْ ِ‬ ‫�أبدل ال َّنظرة �إلى الخلف‬ ‫َ ِّ ُ ْ َ َ‬ ‫ما وراء ال َّنظرة‬ ‫َ ََ َ ْ َ‬ ‫�أ ْند�س‬ ‫َ ُّ‬ ‫ُ ِ‬ ‫ِفي �شقُوق َن ْيزك رماد‬ ‫َ ََ ْ‬ ‫م ْنها‬ ‫ِ َ‬ ‫�أن ال�سقف ت�شقق‬ ‫َّ َّ َ َ َ‬ ‫مرات، من عقم دوا ِتي،‬ ‫َ َّ ٍ ِ ْ ُ ْ ِ َ َ‬ ‫ح َّتى ِفي ال َّنوم...‬ ‫ِْ‬ ‫َ‬ ‫و�أكْ ُتب‬ ‫ُ‬ ‫�أحتك بيدِ‬ ‫ْ ُّ َ ي البعيدة ..‬ ‫َ َْ‬ ‫معا نغو�ص ِفي ال�سراب ..‬ ‫َّ َ ْ‬ ‫َ ً ُ ُ‬ ‫وها �أ َنا �أمرن الل�سان‬ ‫َ َ‬ ‫َ ِّ ُ ِّ َ‬ ‫على ز َبدٍ‬ ‫ََ َ‬ ‫تخثر ِفي خ َيا ِلي‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫وم ْنها‬ ‫َِ َ‬ ‫َّ َ َ‬ ‫�أن الحا ِئط‬ ‫�أ�ضحى ِف ْنجانا َيقر�أ‬ ‫ْ َ‬ ‫َ ً َْ‬ ‫ملهاتِ‬ ‫َ ْ َ ي بالجهرِ‬ ‫َ ْ‬ ‫ُ َ ُ ْ ِ ٍْ‬ ‫�سهاد ِن�صف قرن‬ ‫�شاب ِفي الق َنا ِني‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬ ‫وم ْنها...‬ ‫َِ َ‬ ‫�شاب ِفي القنا ِني‬ ‫َ َ‬ ‫َّ َ ِ‬ ‫و َلم َي�شف ِفي الدواة‬ ‫َ ْ ِ َّ‬ ‫َيا �إلهِ ي!‬ ‫ِفي و�سع حرو ِفي‬ ‫ُ ْ ِ ُ ُ‬ ‫�أن تلعب دور ال�شاهدِ‬ ‫ِ‬ ‫�ضد ْي َنا‬ ‫ِ َّ‬ ‫ْ َْ َ َ ْ َ‬ ‫ �أي �ضد ال َّن�ص و�ضدي -‬‫ْ ِ َّ ِّ َ ِ ِّ‬ ‫من غَ ْيرِ ِق َناع‬ ‫ٍ‬ ‫ِ ْ‬ ‫ْ ْ ُ‬ ‫ِفي و�سع حرو ِفي �أن ت�شكو ِني‬ ‫ُ ْ ِ ُ ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِلـ«ع َيارِ ال�شعرِ » – �إذا مت –‬ ‫ُ ُّ‬ ‫ِّ ْ‬ ‫و َل ْيت بو�سعي �أن �أتبحر ِفي المطلق‬ ‫ُ َْْ‬ ‫َ َ ُ ْ ِ ْ َ َّ َ‬ ‫َِ ٍ ْ َ ُ َ ِ‬ ‫بومي�ض َيقطع �أ ْنفا�سي.‬ ‫بين بَيَا�ض ْينِ‬ ‫َ َ‬ ‫ِفي و�سع رفُو ِفي‬ ‫ُ ْ ِ ُ‬ ‫ْ َ َ َ َ َّ َّ ْ َ‬ ‫�أن ت ْنهار علي اللحظة‬ ‫َ‬ ‫ال �شيء �س َيحدث.‬ ‫َ َْ َ ْ ُ ُ‬ ‫ماذا َبعد ؟‬ ‫ُْ‬ ‫َ‬ ‫�أثمة �شيء َيحدث بالفعل‬ ‫َّ َ َ ْ ٌ ْ ُ ُ ِ ْ ِ‬ ‫ه َنا‬ ‫ُ‬ ‫ح ْيث َيد َتمحو �أ ْنف ِ‬ ‫َ ُ ٌ ْ ُ َ ا�سي‬ ‫ِفي َب ْيت البحر‬ ‫ِ َ ْ‬ ‫لكن َبيا�ضات �أعلى من‬ ‫َّ‬ ‫ٍ َْ ِ ْ‬ ‫ِّ َ ْ ِ ُ َ ِ‬ ‫كَ ِلما ِتي في ال َّن�ص ُتجرجر �أ ْنفا�سي‬ ‫َ‬ ‫ِفي الجهة الأخرى‬ ‫ِ َِ ْ َ‬ ‫ِ ْ َِ‬ ‫من هذي ال�صفحة – �إق ِل ْبها –‬ ‫َّ ْ َ ِ ْ َ‬ ‫تظهر واوات ال ت�ش ِبه واوا ِتي‬ ‫ْ َُ َ َ ٌ‬ ‫ْ ُ َ َ‬ ‫تظهر‬ ‫ْ َُ‬ ‫�أظفار‬ ‫ْ َ ٌ‬ ‫ت�صلح‬ ‫ْ ُُ‬ ‫ْ ِ‬ ‫َّ ْ ِ َ َ‬ ‫للر�سم على القُ�ض َبان‬ ‫وتمرق � َّأيام م ْنثوره‬ ‫َ ْ ُ ٌ َ َْ‬ ‫من َتحت الحذْ ف الفاغِ‬ ‫ِ ْ ْ ِ َ ِ َ رِ فَاه‬ ‫ُ‬ ‫ُ ِّ ِ ٍ‬ ‫ِبكل �س َياق‬ ‫َ ِ ْ ْ َ ِ ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫و�أ َنا من َل�سعات الح ْبرِ ال َّنا�شف‬ ‫َ ِْ‬ ‫ِفي حلقي‬ ‫َتطلع �أ َّنات و ِنداءات َتطلع‬ ‫َُْ ٌ َ َ َ ٌ َُْ‬ ‫من قَعرِ ر�ؤَاي‬ ‫ِ ْ ْ ُ َ‬ ‫َ َ ُ ِ‬ ‫وح ْيث َيدي المثلى‬ ‫ُ‬ ‫ِفي َلوح و�أ َنا ِفي َلوح‬ ‫ْ ٍ‬ ‫ْ ٍ َ‬ ‫ِ‬ ‫�أبحث عن َن�صي الغا ِئب‬ ‫ْ َ ُ َ ْ ِّ‬ ‫ال فَرق �إذن َب ْين َب َيا�ض ْين‬ ‫ْ َ ْ َ َ‬ ‫ُ َ ِ‬ ‫هما غَ دي المح ُتوم‬ ‫َ ْ ُ‬ ‫َ ُ‬ ‫�أ َنا قدو ِتي الحا ِئط‬ ‫ْ َ‬ ‫َ َ ُ‬ ‫والحا ِئط بالذات‬ ‫ُ ْ ِ ُ ُ‬ ‫وليت بو�سع �سطورِ ي‬ ‫�أن َتك ُتم ما ال َيحدث‬ ‫ْ ُ ُ‬ ‫ْ ْ َ َ‬ ‫ِفي الوا ِقع ثمة �أ�ش َياء‬ ‫َ ِ َّ ْ ٌ‬ ‫َتحدث بالفعل ولكن‬ ‫ْ ُ ُ ِِْ ِ ْ‬ ‫َل ْي�س تماماً...‬ ‫َ َ‬ ‫�س َت ْت َبع ِني ح َّتى ِق َيام الداب ِة‬ ‫َ ُ َ‬ ‫ِ َّ َّ‬ ‫ْ ُّ َ َ َ َ َ ِ ْ َ َ ِ‬ ‫َتل َتف علي «براوِ ل» من �ص ْنعة‬ ‫َّ‬ ‫قُدام الماي ِة‬ ‫َّ ِ َ َ‬ ‫َيلتف علي َنعيب البوم‬ ‫ْ ُّ َ َ َّ ِ ُ ُ ِ‬ ‫َ ْ َْ ُ ْ َ ُ َ‬ ‫ِلمن َتقرع �أجرا�سك‬ ‫َ ِ‬ ‫ُ ِ ْ ُ َِ‬ ‫َيا هو ْلدرلين ِبهذي الحا َنة؟!‬ ‫ِفي و�سعي �أن �أع ِلن‬ ‫ُ ِْ ْ ْ َ‬ ‫كُ را�سي هذا قفطانا لل َّنثرِ الم ْنظوم‬ ‫َّ ِ َ ْ َ ً‬ ‫َ ُ ِ‬ ‫ْ ُ‬ ‫ف�أ َنا ال �أم ِلك‬ ‫�إاله‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫هذا الب ْيت وهذا الكرا�س‬ ‫َ َ َ َ‬ ‫َ‬ ‫َّ َ‬ ‫وما من �شي ٍء َيحدث‬ ‫ََ ِ ْ َ ْ ْ ُ ُ‬ ‫ِفي غُ رفَة �أحالم حدا ِثي فَات زما ُنه.‬ ‫ْ ِ ْ ِ َ َ ٍّ َ َ َ ْ‬ ‫ُ ُ ِ‬ ‫م ْنذ �س ِنين و�أ َنا ِبالع َت َبة‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ َ ٌ َ ِ‬ ‫هلْ �أحد بالباب؟ ِل َيدخلْ‬ ‫ْ ُ‬ ‫ْ َ ْ ٌ َ ِ‬ ‫َلو حرف بالبال كَ ذ ِلك، د ْند َنة،‬ ‫َ َ َ ٌ‬ ‫دقة م�سمارٍ في َنع�ش فلتدخلْ‬ ‫ْ ٍ‬ ‫َ َّ ُ‬ ‫ْ ُ‬ ‫َ ْ َّ ْ َ ِ‬ ‫مرحى ِفي ظهر ال�صفحة.. ال فرق‬ ‫َْ َ‬ ‫رجاء‬ ‫َ َ ً‬ ‫ح َّتى الأ ْلفاظ ال�شاقة مرحى..‬ ‫َ ُ َّ َّ ُ‬ ‫َْ َ‬ ‫ْ ٌ َ َ‬ ‫فَردة ت ْنوين..�أ�سالك �شا ِئكة ح َّتى‬ ‫َْ‬ ‫ٌ َ‬ ‫ِ‬ ‫من معطف كاواباطا �أو من م�صح ِ‬ ‫ِ ْ ِْ َ ِ‬ ‫ْ ُ ْ َف‬ ‫َ ٍ‬ ‫�إ ْن�شاد المو َتى، �ص ْيحات ِفي واد‬ ‫َ َ ٌ‬ ‫َ ِ َ ْ‬ ‫فلتدخلْ . ال فَرق فقط فلتدخلْ‬ ‫ْ َ ْ ْ‬ ‫ْ ْ‬ ‫ولتترك َباب ال�صفحة مف ُتوحا‬ ‫َ ُ ْ َ َّ ْ َ ِ َ ْ ً‬ ‫ِل ِندا ِء الغرقَى‬ ‫َ َْ‬ ‫من �أمثا ِلي‬ ‫ِ ْ ْ‬ ‫ْ ُّ ُ َ ِ‬ ‫ِفي َبحرِ الظلمات‬ ‫�أ َنا بالع َت َبة‬ ‫َ ْ‬ ‫َّ ْ ُ َ َ َ ِ‬ ‫َبددت الخطوات‬ ‫ُّ ُ ِ‬ ‫ورا ِئي الطرقات الأر َبع‬ ‫ْ ِ‬ ‫ََ‬ ‫و�أمامِ‬ ‫َ ي‬ ‫ِب�ضع نقاط ا�ستِ‬ ‫ْ ُ ِ ْ فهام‬ ‫َ ٍ‬ ‫تج َنح ِللحذْ ف وحو ِلي ال ُّنون‬ ‫ُ‬ ‫ْ ُ ْ َ ِ َ َ ْ‬ ‫ال ُّنون ال ُّنون وال �سطح‬ ‫َ ْ ٌ‬ ‫فدعو ِني من َبعد‬ ‫ِ ْ ُْ‬ ‫َ ُ‬ ‫َ‬ ‫طريحا‬ ‫ً‬ ‫ِفي بئر ذوا ِتي‬ ‫ْ َ‬ ‫ْ ُ ْ َ‬ ‫�أنظر �إي�ضاحَ اتِي فِي ن�ص خا�ص لم ين�شر بَعْ د ولم يُكتب،‬ ‫ُ ََْ َ ْ‬ ‫َ ٍّ َ ٍّ ْ ُ ْ َ ْ‬ ‫ِ َِ ََ َ ِ َِ‬ ‫ْ ُ‬ ‫عُ نوَانهُ: دَع الكتابة، �ضع القناعَ !‬ ‫5‬ ‫عدد 211‬ ‫5 كانون الأول 7002‬
  4. 4. ‫ت�صميم و �إخراج‬ ‫الراعي‬ ‫محمد بن عي�سى الجابر‬ ‫‪Mind the gap, Beirut‬‬ ‫‪MBI AL JABER FOUNDATION‬‬ ‫الإ�ست�شارات الفنية‬ ‫الم�ؤ�س�س‬ ‫�شوقي عبد الأمير‬ ‫�صالح بركات‬ ‫غاليري �أجيال، بيروت.‬ ‫المدير التنفيذي‬ ‫المطبعة‬ ‫ندى دالّل دوغان‬ ‫پول نا�سيميان‬ ‫�سكرتاريا وطباعة‬ ‫الإ�ست�شارات القانونية‬ ‫المحرر الأدبي‬ ‫ّ‬ ‫المتابعة والتن�سيق‬ ‫هناء عيد‬ ‫محمد مظلوم‬ ‫«القوتلي وم�شاركوه ـ محامون»‬ ‫محمد ق�شمر‬ ‫عبد اهلل بن عنتر‬ ‫المقر‬ ‫َ َّ‬ ‫بيروت، لبنان‬ ‫ي�صدر بالتعاون‬ ‫مع وزارة الثقافة‬ ‫الهيئة اال�ست�شارية‬ ‫�أدوني�س‬ ‫�أحمد ال�صياد‬ ‫ّ‬ ‫�أحمد بن عثمان التويجري‬ ‫�أحمد ولد عبد القادر‬ ‫جابر ع�صفور‬ ‫جودت فخر الدين‬ ‫�سيد يا�سين‬ ‫عبد اهلل الغذامي‬ ‫عبد اهلل يتيم‬ ‫عبد العزيز المقالح‬ ‫عبد الغفار ح�سين‬ ‫عبد الوهاب بو حديبة‬ ‫فريال غزول‬ ‫محمد ربيع‬ ‫مهدي الحافظ‬ ‫نا�صر الظاهري‬ ‫نا�صر العثمان‬ ‫نهاد ابراهيم با�شا‬ ‫ّ‬ ‫ه�شام ن�شابة‬ ‫يمنى العيد‬ ‫ال�صحف ال�شريكة‬ ‫الأحداث الخرطوم‬ ‫الأيام رام اهلل‬ ‫الأيام المنامة‬ ‫ت�شرين دم�شق‬ ‫الثورة �صنعاء‬ ‫الخليج الإمارات‬ ‫الد�ستور عمان‬ ‫ّ‬ ‫الر�أي عمان‬ ‫ّ‬ ‫الراية الدوحة‬ ‫الريا�ض الريا�ض‬ ‫ال�شعب الجزائر‬ ‫ال�شعب نواك�شوط‬ ‫ال�صباح بغداد‬ ‫العرب تون�س، طرابل�س الغرب ولندن‬ ‫مجلة العربي الكويت‬ ‫القاهرة القاهرة‬ ‫القد�س العربي لندن‬ ‫النهار بيروت‬ ‫الوطن م�سقط‬ ‫�شعيبية تالّل‬ ‫كتاب في جريدة‬ ‫عدد رقم 211‬ ‫)5 كانون الأول 7002)‬ ‫الطابق ال�ساد�س، �سنتر دلفن،‬ ‫�شارع �شوران، الرو�شة‬ ‫بيروت، لبنان‬ ‫تلفون/ فاك�س 538 868 )1-169+(‬ ‫تلفون 912 033 )3-169+(‬ ‫‪kitabfj@cyberia.net.lb‬‬ ‫‪kitabfijarida@hotmail.com‬‬ ‫خ�ضع ترتيب �أ�سماء الهيئة الإ�ست�شارية وال�صحف للت�سل�سل‬ ‫الألفبائي ح�سب اال�سم الأول‬ ‫�صورة الغالف الخارجي: للفنان محمد القا�سمي‬ ‫4‬
  5. 5. ‫محمد الأ�شعري‬ ‫من مواليد مدينة زرهون‬ ‫«مكنا�س»1591 �شاعر وكاتب ي�شغل من�صب وزير الثقافة منذ 8991.‬ ‫�صدر له في ال�شعر: «�صهيل الخيل الجريحة»، )8791(، «عينان ب�سعة الحلم» )1891(، «يومية‬ ‫النار وال�سفر» )3891(، «�سيرة المطر» )8891(، «مائيات» )4991(، «حكايات �صخرية» )0002(،‬ ‫«ق�صائد نائية» )6002(. وفي النثر: «يوم �صعب»، ق�ص�ص )0991(، «جنوب الروح»، رواية )6991(.‬ ‫ج�سد خارج حقلها‬ ‫�إلى محمد القا�سمي‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬ ‫رجل في اللوحة يبدو مترنحا‬ ‫ً‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫�أو مندفعا نحو �سقوط و�شيك‬ ‫ً َ‬ ‫�أو متردداً يم�شي،‬ ‫ِّ‬ ‫و ال يم�شي‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬ ‫فوق ر�أ�سه تماما مربع مو�صول بزاوية‬ ‫َ‬ ‫ً ُ ٌ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫تنزل حتى �أ�سفل ج�سد ِه‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫هلْ هي م�شنقة،‬ ‫ٌ‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫�أم مجرد �سقف واطئ ؟!‬ ‫ٍ‬ ‫َّ ُ‬ ‫ْ‬ ‫ُ ٍ‬ ‫ِ‬ ‫خلفه في العمق لمعان مر�آة مهملة،‬ ‫ُ‬ ‫ُْ‬ ‫ثم بقعة خ�ضراء بال معنى‬ ‫َّ ٌ‬ ‫ُ‬ ‫�سوى التماعة �ضوئها الأخاذ‬ ‫ويميناً، �إلى �أق�صى البيا�ض‬ ‫َ‬ ‫تنمو زهرة بال لون‬ ‫تكاد �أوراقها ت�صير معطفا‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫وفي المعطف طيف امر�أة‬ ‫ُ‬ ‫ِ َّ ٍ‬ ‫ال يظهر منها �سوى خطوط قبعة‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫بال لون هي الأخرى‬ ‫ثم ي�ساراً تعود الزهرة نف�سها‬ ‫ُ‬ ‫ُ ُ‬ ‫ٍ َّ ٍ‬ ‫ب�أوراق مبتلة‬ ‫ونفهم من ذلك �أن المر�أة تبكي‬ ‫َ‬ ‫َ َّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫و�أن الرجل المتر َّنح‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫ربما‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫�سقط‬ ‫ٍ‬ ‫من �شرفة‬ ‫ٍ‬ ‫بعيدة‬ ‫ِ‬ ‫وخارج اللوحة‬ ‫َ‬ ‫هنا حيث �أجل�س الآن‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُيوجد رجل �آخر‬ ‫ُ‬ ‫ٌ ُ‬ ‫َّ ُ‬ ‫يت�أمل اللوحة‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫وفي �أق�صى ج�سد ِه‬ ‫ُبقعة خ�ضراء‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫بال معنى‬ ‫ِ‬ ‫�سوى خفقها المكتوم‬ ‫ِ‬ ‫قطْ عة �سماء‬ ‫ُ َ‬ ‫انْف�صـــــال‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ال يوجد �شيء في العلبة التي �أفتحها‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫�أعرف ذلك‬ ‫ولكنني �أخطو ب�أمل فا ِترٍ في الفراغ‬ ‫الذي‬ ‫تمنحه لي‬ ‫ْ‬ ‫وعندما �أهم بالتراجع مك�سوراً‬ ‫َ‬ ‫ُّ‬ ‫ِ‬ ‫�ألمح وجهي في العلبة‬ ‫ُ‬ ‫ف�أطبق عليهِ‬ ‫ب�إحكام‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫و�أم�ضي‬ ‫ٍ‬ ‫بال وجه‬ ‫ٍ‬ ‫وال علبة‬ ‫لم �أعد �أحلم بالبحرِ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫فيما م�ضى كنت �أحلم �أن تكون لي‬ ‫ُ ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ ْ‬ ‫قطعة بحرٍ‬ ‫ُ‬ ‫كما كان دائما لعائلتي قطعة �أر�ض بها‬ ‫ً‬ ‫ُ ِ‬ ‫َ‬ ‫كروم‬ ‫ٌ‬ ‫و�أ�شجار تين وزيتون..‬ ‫ُ ٍ‬ ‫لم �أكن �أحب الأر�ض..‬ ‫َ‬ ‫ِ ّ ُّ‬ ‫كنت �أحب الأ�شجار، و�أبغ�ض الأر�ض‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُّ‬ ‫َ‬ ‫الأر�ض ثقيلة جداً، ثخينة... مليئة...‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫�صامتة‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫كنت �أقول لنف�سي‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫�أما �أنا ف�إن �أر�ضي لن تكون �سوى قطعة‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫بحرٍ زرقاء‬ ‫َ‬ ‫خفيفة، �شفافة، �صافية‬ ‫َّ‬ ‫ٌ‬ ‫�أبني عليها زورقا كبيراً بنوافذ عاليةٍ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫و�أن�شر ب�صري على �صفحتها الالمعة‬ ‫ُ ُ‬ ‫ِّ‬ ‫مبتهجا بكون �أ�شجاري كلها تحت‬ ‫َ‬ ‫الماء‬ ‫وقطعاني �أي�ضا‬ ‫ً‬ ‫وم�سافاتي المت�شابكة‬ ‫فيما م�ضى كنت �أحلم بالبحرِ هكذا‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ثم غيرت �أحالمي‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫لأن �شيئا ما حدث لي‬ ‫َّ ً‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫�أوحدث للبحر‬ ‫َ‬ ‫ف�صرت �أحلم بقطعة �سما ٍء زرقاء‬ ‫ُ‬ ‫ِ َ‬ ‫ُ‬ ‫يَدك في يَد الريح‬ ‫ُ‬ ‫ِّ‬ ‫�أن تكون عاديا‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َب�شر َا عاديا‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫تعمل، وتنام‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫وت�أخذ �أوالدك من المدر�سة‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫وتدخن‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫وتدفع �أق�ساط بيتك الجديد‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫باطل وقب�ض ريح‬ ‫ُ ٍ‬ ‫�أن تكون هام�شيا‬ ‫ً‬ ‫ْ‬ ‫َ َ‬ ‫و�ض ْيعا‬ ‫َ ِ ً‬ ‫و�أرخ�ص من فل�س‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫�أن تكون مرتع�شاً، مطف�أً متقل�صا‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫�أو تكون بهيا متدفقا �شر�سا والمعا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫َ ً‬ ‫ٌ‬ ‫باطل وقب�ض ريح‬ ‫ُ ٍ‬ ‫�أن تكون �شاعراً‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫�أو حتى ناقداً‬ ‫�أو �سكيراً �أو �شاذاً‬ ‫�أو مغروراً بنف�سك‬ ‫�سعيدا ب�أنك �أنت ول�ست �أحداً غيرك‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬ ‫باطل وقب�ض رِ ْيح‬ ‫ٌ َ ُ ٍ‬ ‫ً‬ ‫�أن تكون رجال‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫�أو امر�أة‬ ‫ِ‬ ‫�أو كلبا �صغيراً تربيه امر�أة‬ ‫ً‬ ‫ٌ‬ ‫�أو رجال يربيه كلب‬ ‫ً ِ ٌ‬ ‫ُ‬ ‫�أو حماراً تع�سا يحمل �أغرا�ض النا�س‬ ‫ً‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫�أو حتى حماراً �سعيداً‬ ‫ٌ‬ ‫باطل وقب�ض ريح‬ ‫ُ ٍ‬ ‫�أنت لن تكون �شيئا‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫َ ْ‬ ‫�إال �إذا و�ضعت َيدك في يدِ‬ ‫َ َ َ‬ ‫الريح..‬ ‫ِ‬ ‫و َتال�شيت.‬ ‫�أن تكون عا�شقا‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫م�ضطربا‬ ‫ً‬ ‫ٍ‬ ‫تجري وراء امر�أة بعينها‬ ‫َ‬ ‫معتقدا �أنها الج َّنة التي وعدت بها‬ ‫ُ‬ ‫ُ ْ َ‬ ‫ُ َ‬ ‫و�أنها يوم تكون لك‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫�ستنبت عند قدميك غمامة زرقاء‬ ‫ٌ‬ ‫ُ َ‬ ‫َ‬ ‫وينهمر مطر حولك، وتلعب‬ ‫ُ‬ ‫ُ ٌ‬ ‫َ‬ ‫ال�سحابات في راحتك‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫ٌ‬ ‫باطل وقب�ض ريح.‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ْ‬ ‫فقط قطعة �سما ٍء زرقاء‬ ‫ُ‬ ‫تكون لي وحدي،‬ ‫ُ ْ‬ ‫�أنثر فيها ري�شي‬ ‫ُ‬ ‫و�أحلق عاليا بعيداً‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫كما يليق ب�شخ�ص يملك ال�سماء...‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ُ َّ َ‬ ‫َ َ ً‬ ‫�أن تكون َبطال‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫تحملك الأكتاف للأعالي‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫وينب�ض ا�سمك في الأنا�شيد‬ ‫ُ‬ ‫ُ َ‬ ‫وتذعن لك الأعناق والقامات‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ َ‬ ‫وتفتح لك المدن �أبوابها، و�أهازيج‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ن�سا ِئها‬ ‫ٌ‬ ‫باطل وقب�ض ريح.‬ ‫ُ ٍ‬ ‫7‬ ‫عدد 211‬ ‫5 كانون الأول 7002‬
  6. 6. ‫عزيز �أزغاي‬ ‫من مواليد 4 نوفمبر 5691 بالدار البي�ضاء. حا�صل على الإجازة في التاريخ القديم �سنة 0991.‬ ‫�شاعر وم�ست�شار �صحفي، يقيم بالرباط. ا�شتغل م�س�ؤوالً عن الق�سم الثقافي ب�أ�سبوعية «الن�شرة»‬ ‫لمدة �سبع �سنوات. �صدرت له مجموعة �شعرية «ال �أحد في النافذة» )8991(.‬ ‫عارف الري�س‬ ‫ّ‬ ‫رجل يتخيل الخيبة‬ ‫ربما �س�أكون، بعد قليل،‬ ‫ُ‬ ‫َ ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫في مكان �آخر،‬ ‫�أدخن �سجائر وطنية‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫و�أ�شتم العالم من ثقوب العائلة،‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ربما �س�أنازع خيالي الفحل‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫كلما فرت مني الن�ساء.‬ ‫َّ ْ‬ ‫وربما، �أي�ضاً، فكرت،‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫و�أنا �أح�سب العمر بالأخطاءِ‬ ‫،‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫�أنني لم �أكذب بما فيه الكفاية،‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ولم �أدع الغيمة البنية‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫تنام في �سريري.‬ ‫ُ‬ ‫هذا يليق ب�سائح في �صحراء عالقات،‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫مع �إ�ضافة لقطة على الم�شهد:‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َّ َ‬ ‫�أن يتخيل الرجل الخيبة‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫في بيجامةٍ‬ ‫للعجزة.‬ ‫�أَ�سود.. �أ�سود‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫لم يقلْ لي �أي �أحدٍ‬ ‫:‬ ‫ْ ُّ‬ ‫لماذا الأ�سود دائما في حداد؟‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫لماذا هو حزين‬ ‫ٌ‬ ‫َ‬ ‫في يقين اللغة؟‬ ‫ِ‬ ‫ربما كان في الأمرِ حكمة �أخرى‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫َّ‬ ‫غير ما تراه العين.‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُّ‬ ‫�أنا ال �أ�شك في اهلل‬ ‫و�أمريكا‬ ‫َ‬ ‫ويوفرون الخيول الطرية‬ ‫َ‬ ‫َّ َ‬ ‫لمناديل الم�سل�سالت.‬ ‫ِ‬ ‫ودالي.‬ ‫لكني �أرى الأ�سود وجوداً �آخر‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫في قمي�ص �أبي�ض،‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫وفي الحليب المكدرِ‬ ‫َّ‬ ‫ٍ‬ ‫برتو�ش خفيفة.‬ ‫ٍ‬ ‫«�أحبيبي في القمر»‬ ‫ُ‬ ‫(يقول ال�سيناريو)‬ ‫َ‬ ‫لكن العقل في الأبناك.‬ ‫َّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫هكذا �أتذكر، في �صورة قاتمة،‬ ‫ُ‬ ‫�ضحكة «مارتن لوتر كينغ» مثالً،‬ ‫و�أن�سى بيا�ض الر�صا�ص.‬ ‫َ َّ‬ ‫تعلم – ما �أمكن – من الأفالم‬ ‫ْ‬ ‫َّ ْ‬ ‫ثم انتبه الآن،‬ ‫َّ ِ َ‬ ‫�سن�صور الكارثة.‬ ‫ِّ ُ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫في �أموا�س الحالقة‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫�أنظر �إلى الخلف،‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫وحدها الأ�سفار والعطل والقهقهات‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫تتقدم الأرباح‬ ‫َّ ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫مثل جي�ش بال �أمجاد.‬ ‫ٍ‬ ‫كبريت بال مقابل‬ ‫ٌ‬ ‫ال تنحن �أمام الكهرباء‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫تعلم – ما �أمكن –‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫من عمود العا�صفةِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫و�أترك العظام تتجمد‬ ‫َّ ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ ِ‬ ‫من فرط الإعجاز.‬ ‫الحدة كبريت بال مقابل‬ ‫َّ ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫وال �أحد يفنى‬ ‫َ‬ ‫من فائ�ض البيا�ض.‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ِّ‬ ‫لكل لقطة تفا�صيلها في �أموا�س‬ ‫ِ‬ ‫الحالقة،‬ ‫ٍ‬ ‫ِّ‬ ‫مثلما لكل حديث ن�صيبه‬ ‫ُ‬ ‫َّ ِ‬ ‫في اجترارِ الرغوة.‬ ‫ما الذي �سيخ�سره المهرج‬ ‫ُُ‬ ‫ِّ ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ب�سبب القَهقَهات؟‬ ‫ال �شيء – من جانبي –‬ ‫َ‬ ‫ي�ستحق المفاج�أة.‬ ‫ُّ‬ ‫مثل دفترِ تمارين،‬ ‫َ‬ ‫�أعيد ال�سعادة نف�سها بماكياج �أخف،‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫َ َ‬ ‫حين ُي�صبح للأخطا ِء القدرة‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫على امتالك الحق.‬ ‫ِّ‬ ‫ُِ‬ ‫لكلٍّ �سريره في ُنزل العاطفة.‬ ‫ُ‬ ‫الكذابون يبيعون اليان�صيب‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫في رهان العائلةِ‬ ‫ِ‬ ‫،‬ ‫الجلو�س �إلى الت�أمل‬ ‫ُّ‬ ‫ُ‬ ‫كان افترا�ضا وا�ضحا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الكت�شاف الحرائق في الليل،‬ ‫6‬ ‫كان تمرينا لحيوان الكنغر،‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫كي يقفز من بيت في الجيب‬ ‫ِ‬ ‫�إلى �آخر في طفولة ال�صعلكة.‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫كلُّ خطوة كانت مح�سوبة‬ ‫ً‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫باكتمال الحوا�س،‬ ‫ِ‬ ‫حين كان الأعمى - من فرط الطيران -‬ ‫َ َ‬ ‫ينظر �إلى الم�صائدِ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫وال يتع َّثر بالجثث.‬ ‫ُ‬ ‫ما حدث كان في الظهرِ‬ ‫َ َ َ َ‬ ‫ِ‬ ‫في قاهرة المعز‬ ‫َّ‬ ‫في عمان‬ ‫َ‬ ‫�أو في �صنعاء..‬ ‫َ‬ ‫في باري�س �أو جنيف‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫�أو في روتردام..‬ ‫في الثرو ِة �أو التما�س‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫�أو في قلةِ‬ ‫الحيلة..‬ ‫في الأقدام‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫�أو في البنزين الذي ب�أق�ساط..‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫في الألغام �أو في حقول القطن..‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫في الأبي�ض‬ ‫ِ‬ ‫في الأ�سودِ‬ ‫..‬ ‫......‬ ‫ما حدث كان في الظهرِ ،‬ ‫َ َ‬ ‫بال �ضجيج‬ ‫ٍ‬ ‫َّ ٍ‬ ‫وبدقة واثقة!‬
  7. 7. ‫محمد ب�شكار‬ ‫من مواليد 9691 بمدينة الرباط. يعمل �صحافياً. �صدر له: «مالئكة في م�صحات الجحيم»،‬ ‫«من�شورات �شراع» و «طنجة».‬ ‫قَاب �شاهدتين‬ ‫َ َ‬ ‫1‬ ‫�س�أ ْن ُثر َنرد هواي كَ َنجم, و�أقر�أ ما ره َن ْته‬ ‫َ ُ‬ ‫َ ُ َْ َ َ َ ْ ٍ َ َْ‬ ‫َ َ َ‬ ‫ُُ‬ ‫َيداي لطاولة الظلمات: �أ�ص ْبح‬ ‫ُ ٌ‬ ‫َ ُ ُ‬ ‫�س َي ْبزغ من كَ هف جمجمة‬ ‫ْ‬ ‫ُ ْ‬ ‫ُ‬ ‫راق�صتها خيول خطاي ِب�سنبكها‬ ‫ِ َ‬ ‫َ َ‬ ‫ِ‬ ‫الملكي:‬ ‫َ َ ِّ‬ ‫ٌ‬ ‫�أليل...‬ ‫فَكيف �س�أد ِلجكم ُنور ع ْي ِني وقَد‬ ‫َ ْ‬ ‫ْ َ َ ْ ُ ُ ْ َ َ‬ ‫ِ‬ ‫ر َّتج ْته البالد ِبهدب ال�س َنان. رتاجا‬ ‫ً‬ ‫ُ ُ ْ‬ ‫َ َ ُ‬ ‫رتاجا.. وغَ َّنت عماي. وقالت:‬ ‫ْ‬ ‫َ ْ‬ ‫ُ َ‬ ‫رفا ُتك �أر�ض فَمرحى‬ ‫ٌ َ ْ‬ ‫الرحى‬ ‫َّ‬ ‫دا ِئر ِفي‬ ‫َ ٌ‬ ‫�شراك هواكَ ا‬ ‫ِ َ ِ َ َ‬ ‫َ ِّ ُ َ ْ َ َّ ِ‬ ‫ُيعجل در�س الدقا ِئق كَ القَمح, كَ ي‬ ‫ْ ِ‬ ‫ْ‬ ‫َي َتغذَّ ى الزمان على خ ْبزِ ها؛ (كان �شرفة‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ ُ َ ُ َ‬ ‫كل الجياع ُيطلُّ‬ ‫ِّ‬ ‫ون منه على �سغبي,‬ ‫ُ َ َ َ‬ ‫فَيرون بالدا كَ جارِ ية بين �سيفين بالدم‬ ‫َ َْ‬ ‫َّ ِ‬ ‫ًَ‬ ‫َ ْ‬ ‫ْ ُ‬ ‫يحتلم �إحليل فتكهما..):‬ ‫فيا عبثا‬ ‫ً‬ ‫َير َتدي حلال من �سديم,‬ ‫ُ ً ِ ْ َ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫ْ ُ ِ َ‬ ‫ويدخل م ْثل المحارب � َّأيامنا �شاهراً‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫نخلة‬ ‫ْ‬ ‫ُ ِ ْ‬ ‫ال تلين, كَ �ضلع‬ ‫ال�صحارى الم َنزه عن كُ ل �آدم,‬ ‫ُ َّ َ ْ ِّ َ ْ‬ ‫َّ َ‬ ‫�أرِ ق‬ ‫ََ َ‬ ‫دمك ال َّن َبوي‬ ‫لأب�صرني في مراياه �أرعى يدي‬ ‫َّ‬ ‫َ َ ُ َْ‬ ‫على ج�سد امر�أة حر َث ْته المكائِ‬ ‫د ح َّتى‬ ‫َ َ ُ‬ ‫ُ َ‬ ‫َ َ‬ ‫غَ دا‬ ‫َ‬ ‫وطنا من ِفخاخ‬ ‫َ َ ِ ْ َ‬ ‫2‬ ‫ْ ِ‬ ‫�آن لي �أن �أ�شي:‬ ‫َ‬ ‫ْ ِ ُُ ِ‬ ‫�أ- ال�س ْيف � ْإبرة ر ْتق ِل َثوب الملوك...‬ ‫َّ ُ َ ُ َ‬ ‫ِ ُْ ِ ْ ِ‬ ‫ج- جلد ج�سمي كي�س ِلخ ْبزٍ ُي�شم�سه‬ ‫ٌ ُ‬ ‫ِّ ُ ُ‬ ‫الفقَراء‬ ‫ُ ُ‬ ‫ََ ُ ُ ِ َ ِ‬ ‫على �شرفات الجحيم..‬ ‫ب- القلب فَج ِلحافر خيل تدق‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َْ ُ‬ ‫�سنابكه مطرقات ال�ض َيا ِء‬ ‫َ ُ ِ ْ َ ُ ِّ‬ ‫ََ َ ِ‬ ‫بما �أثمل ْتك ِبه الروح. نز دما َي َتخ َّثر‬ ‫ُ َّ ً َ‬ ‫كال�سم في وردة‬ ‫ََْ‬ ‫ُّ ِّ‬ ‫ِ‬ ‫َْ‬ ‫القلب؛ يا ح ْبر؛‬ ‫ُ‬ ‫يا مهرقا َبددا..‬ ‫ُْ ً َ‬ ‫ِبك و�شحت �صدرِ َية ال�سر, و�شحت‬ ‫َ َ َّ ْ ُ َ ْ‬ ‫ِّ ِّ َ َّ ْ ُ‬ ‫�شعبا يدق‬ ‫َ ْ ً ُ ُّ‬ ‫مهامز قيدي؛ مهامز �أ ْنخابه ال َّت َترية‬ ‫َِ َ‬ ‫َّ‬ ‫ََ َِ ْ‬ ‫تحت‬ ‫َ‬ ‫ِ َ‬ ‫حذا ِء الهزائم: كُ‬ ‫ْنت‬ ‫ُ‬ ‫ِ ِ‬ ‫َّ ِ‬ ‫ِل َتارِ يخه الم َتهجد كال�س ْيف‬ ‫َ ِّ‬ ‫َ ِ‬ ‫في قُنزعات المها ِبل‬ ‫َ ِ‬ ‫موروث‬ ‫َْ ْ‬ ‫فَيزهو فَرا�ش الأنين..‬ ‫ْ‬ ‫ث- العمر م ْنخطف, قَاب �شاهِ‬ ‫َ َ د َت ْين‬ ‫َ ِ‬ ‫ُُْ ُ َ ٌ‬ ‫و َيدخل �سهرة حا َن ِته الأز ِل َّية..‬ ‫َ ْ ُ ٌ َ ََْ‬ ‫َ َ‬ ‫3‬ ‫�أرِ ق فَمك الأقحواني �أ�سمع رجع‬ ‫ْ َ َ ْ ُ‬ ‫َ ُ َ ْ َ‬ ‫َّ َ‬ ‫ال�شذى وعقُوداً‬ ‫ُ‬ ‫من الريح تبرِ مها في موا ِئد جرحي‬ ‫ُ‬ ‫ِ ِّ‬ ‫ََ َ ُ ْ َ‬ ‫عا�صفة‬ ‫َ ِ ٌَ‬ ‫�صعقت حجراً‬ ‫َ َ ْ َ َ‬ ‫َ َ ِ َ َ‬ ‫َي َتدحرج ِفي الهذيان؛ فال‬ ‫َ ْ َ ُ‬ ‫ال�سقف �سقف‬ ‫َّ ْ ُ َ ْ ٌ‬ ‫َ َ‬ ‫ِل َيحمل عني رديم ال�سماء؛ وال‬ ‫ْ ِ َ َ َ َ َّ‬ ‫ال�شجرات َبرِ يدي الى الغ ْيم, ح ْيث‬ ‫َ‬ ‫َ ُ‬ ‫َّ َ ُ‬ ‫�أ�ؤثث بالري�ش‬ ‫ِّ‬ ‫َ َ ُ‬ ‫َ ِ ِ‬ ‫ط ْيرا �س َي ْنكر خالقه, ويطير ِلذا ِبحه‬ ‫َُ‬ ‫البر َبرِ ي ِل َي�شرب‬ ‫ْ ُ‬ ‫َْ‬ ‫َْ َ ِ‬ ‫بين َيد ْيه دمي الم َترمل. ح ْيث‬ ‫ُ َ ِّ ِ َ ُ‬ ‫َ‬ ‫العميقة‬ ‫َُ‬ ‫َت�شرب حافة وجهي‬ ‫ْ َ ُ َ َ َ ْ‬ ‫وتر ُنو ِب�أقراطها القَمريةِ‬ ‫َْ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ َّ‬ ‫ر َّنامة �شجنا‬ ‫َ َ َ ً‬ ‫َ َ ِ‬ ‫كَ الحدا ِئق, حين َت َنام, ُتحلزِ ن ع�شب‬ ‫َ ُ َ ْ ُ ُ ْ َ‬ ‫ال�ضفا ِئر‬ ‫َّ َ‬ ‫فَوق �إوز مخداتي ال ِ‬ ‫ْ َ َ ِ‬ ‫َ َّ َ آ�س َنة..‬ ‫4‬ ‫ِ‬ ‫َنذرت ِل َنف�سي َنف�سي, كَ ماء ِلماء,‬ ‫َ ْ ُ ْ َ ْ َ‬ ‫وقدت بنف�سي‬ ‫َ ُ ْ َ‬ ‫طوفَان َنف�سي.. كَ َنهر �شر ْبت �س ُيوفا‬ ‫ُ ً‬ ‫ُ َ ْ‬ ‫ْ َ َ‬ ‫من الرمل, حتى ر�أيت بنف�سي.. َنف�سي‬ ‫ْ ُ‬ ‫ْ َ‬ ‫َت ْن�سل في مزقي مزقاً. كان‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫�إ�سمي و�شما ووجهي الع َبارة؛ وجهي‬ ‫ْ َ َ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬ ‫ِ َ ٍ‬ ‫َ‬ ‫�أعمق من زمن قاده الهذيان ِلمح َبرة ال‬ ‫ُ‬ ‫ٍ َ‬ ‫َتغي�ض:‬ ‫ُ‬ ‫ُ َ‬ ‫ه َنا ِلك‬ ‫َلملمت موتاي‬ ‫َْ ُ َْ َ‬ ‫في كفن‬ ‫ٍ‬ ‫قد َب�سطته مثل طرو�س‬ ‫ْ َ ُ ِ َ ُ‬ ‫ُ َ ُ‬ ‫ي�ضيق على طو ِلها ع�شب الأر�ض. قلت‬ ‫ِ ْ ُ‬ ‫ُ ُ ُ‬ ‫َ َ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِلح ْبر تجندل م ْثل الغرالة في قلم‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الرعب: ُنز‬ ‫ف�ؤاد الففتيح‬ ‫9‬ ‫عدد 211‬ ‫5 كانون الأول 7002‬
  8. 8. ‫�أحمد بركات‬ ‫ولد بالدار البي�ضاء بتاريخ 91 ماي 0691 وتوفي �سنة 4991. ا�شتغل �صحافيا بجريدة «بيان‬ ‫اليوم» بالبي�ضاء. �صدر له عمالن �شعريان: «�أبداً لن �أ�ساعد الزلزال» )1991( و «دفاتر الخ�سران»‬ ‫)4991(.‬ ‫لن �أ�ساعد الزلزال‬ ‫ُ‬ ‫حذر، ك�أني �أحمل في كفي الوردة التي‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫توبخ العالم‬ ‫ِّ ُ‬ ‫َ‬ ‫الأ�شياء الأكثر فداحة:‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫قلب �شاعرٍ في حاجة قٌ�صوى �إلى لغةٍ‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫والأ�سطح القليلة المتبقية من خراب‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫البارحة‬ ‫ِّ‬ ‫حذر، �أخطو ك�ني ذاهب على خط‬ ‫أ ِّ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ِنزاع‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫َ َّ َ ِ ْ َ َ‬ ‫وك�أن معي ر�سائل لجنود‬ ‫َ ٍ‬ ‫وراية جديدة لمع�سكرٍ جديد‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫بينما الثواني التي ت�أتي من الورا ِء‬ ‫تق�صف العمر‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫هكذا…‬ ‫ِ َّ ِ‬ ‫بكثافة الرماد‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫معدن الحروب الأولى‬ ‫ُ‬ ‫ت�صوغ الثواني �صحراءها الحقيقية‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫و�أنا حذر، �أخطو نحوكم وك�أن‬ ‫َّ‬ ‫ٌ‬ ‫ال�سحب الأخيرة تحملني‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫�أمطارها الأخيرة‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫ربما يكون الماء �س�ؤاال حقيقيا‬ ‫َّ ً‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫هناك العربات تمر بطيئة‬ ‫وعلي �أن �أجيب بلهجة العط�ش‬ ‫ِ‬ ‫ً‬ ‫َّ ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ ُّ‬ ‫ربما حتى �أ�صل �إلى القرى المعلقةِ‬ ‫َ‬ ‫في ك�أنها ت�سير في حلم‬ ‫ٍ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫هناك قطع الغيم في الف�ضاء‬ ‫�شمو�س طفول ِتكم‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ال ت�شبه �سرب طائرات خائفة‬ ‫علي �أن �أجتاز هذا الج�سر الأخير و�أن‬ ‫َ ْ‬ ‫َّ ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫هناك امر�أة تقترب من الخام�سةِ‬ ‫َ‬ ‫�أتعلم ال�سهر مع �أقمارٍ‬ ‫م�ساء‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫َّ َ َّ َ َ َ‬ ‫َ ً‬ ‫ُ ٍ‬ ‫ُ ٍ‬ ‫تنتظرني‬ ‫مقبلة من لي ٍال مقبلة حتى �أ�شيخ‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫�س�أذهب عما قَريب‬ ‫و�أنا �أجتاز هذا الج�سر الأخير‬ ‫ُ‬ ‫ُ ًَّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫هل �أ�ستطيع �أن �أقول ب�صراحتي الكاذبة: دون �أن �أعرف لماذا الآن �أ�شبه الحب‬ ‫َ ْ‬ ‫ُ ْ‬ ‫َ َّ ُ‬ ‫َّ‬ ‫ِ‬ ‫بكتاب التاريخ‬ ‫ل�ست حذراً لأنني‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫�أحب‬ ‫�أعرفكم واحداً واحداً ؟؟‬ ‫ُّ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫�أحيانا �أتوزع قبائل تتناحر على بالد‬ ‫لكن، �أين �أخبئ هذه الأر�ض الجديدة‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ً َّ ُ‬ ‫ْ َ‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫وهمية‬ ‫التي تتكون في عين التلميذ؟‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫�أحيانا �أ�ضيع‬ ‫وماذا �سيقول المعلم‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ولكنني دائما �أحمل في كفي الوردة‬ ‫�إذا �س�أله ال َّنهر؟‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫التي توبخ العالم‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍….‬ ‫حذر، �ألوح من بعيد‬ ‫ُ ْ‬ ‫ٌ‬ ‫ِّ ُ َ َ‬ ‫ٍ‬ ‫لأعوام بعيدة‬ ‫ٍ‬ ‫و� ُ‬ ‫أعرف – بالبداهة - �أنني عما قريب‬ ‫َّ‬ ‫�س�أذهب مع الأ�شياء‬ ‫ُ ََ‬ ‫التي تبحث عن �أ�سمائها فوق �سما ٍء‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫�أجمل ولن �أ�ساعد الزلزال !!!‬ ‫َ‬ ‫َ ْ‬ ‫فقط، �س�أقف لحظة �أخرى‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫تحت �ساعة الميدان الكبيرةِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫خالد الجادر‬ ‫8‬
  9. 9. ‫محمد بنطلحة‬ ‫من مواليد مدينة فا�س �سنة 0591. ح�صل على الإجازة من كلية الآداب والعلوم الإن�سانية بفا�س‬ ‫�سنة 2791 وعلى �شهادة ا�ستكمال الدرو�س من نف�س الكلية، عام 8791. وفي �سنة 7891 ح�صل‬ ‫على دكتوراه ال�سلك الثالث من فرن�سا. �صدر له: «ن�شيد البجع» )9891(، «غيمة �أو حجر» )0991(،‬ ‫«�سدوم» )2991(، «بعك�س الماء» )0002( و«ليتني �أعمى» )2002(.‬ ‫محمد عبلة‬ ‫قنديل في الريح‬ ‫دوننا قنب،‬ ‫ٌ‬ ‫وحدوج،‬ ‫ٌ‬ ‫و�أديرةٌ.‬ ‫دوننا حانة مل�ؤها الزنج.‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫يا �أيهذا الجلي�س الذي يت�صيد‬ ‫َّ ُ‬ ‫ُ‬ ‫ في حيزٍ ال وجود له -‬‫َ ُ‬ ‫ِّ‬ ‫علة للوجود!‬ ‫ً‬ ‫ِ‬ ‫�أفي عروة الزقِّ‬ ‫َ‬ ‫�سوف تجور ب�أب�صارنا‬ ‫ُ‬ ‫دمن،‬ ‫ٌ‬ ‫وتالع؟‬ ‫ٌ‬ ‫َّ ٍ‬ ‫وفي خطة للتماهي‬ ‫�سنقت�ص من �شد ِة القيظ‬ ‫َّ‬ ‫ُّ‬ ‫ْ‬ ‫بالحر ِ‬ ‫ْ ث في الماء ؟‬ ‫�أو‬ ‫ْ‬ ‫ُّ‬ ‫بالت�سلل‬ ‫من داخل الن�ص‬ ‫ِ‬ ‫ِّ‬ ‫نحو المن�صةِ‬ ‫َّ ؟‬ ‫�سيان.‬ ‫َّ َ‬ ‫نحن اجتر�أنا على النون‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫في غيبة الكاف،‬ ‫ثم عقرنا زهاء قطيعين‬ ‫ُ َ‬ ‫ِ‬ ‫من غرر الذكريات التي لم تع�ش‬ ‫ْ‬ ‫ُّ‬ ‫قط‬ ‫تحت‬ ‫َ‬ ‫�شنا�شيل‬ ‫ِ‬ ‫بيت الق�صيدِ‬ ‫ِ‬ ‫.‬ ‫معاً،‬ ‫كانت الريح،‬ ‫ُ‬ ‫ترفع ق�صراً من ال�شمع‬ ‫َّ ْ ِ‬ ‫بين يدينا.‬ ‫َ‬ ‫وك َّنا �سنثني من الدهرِ‬ ‫َّ‬ ‫ْ‬ ‫�أوله،‬ ‫َّ ُ‬ ‫فانثنينا:‬ ‫�أنا‬ ‫قد‬ ‫ْ‬ ‫�شربت‬ ‫ُ‬ ‫دموع ال�صحارى.‬ ‫ُ َ‬ ‫و�أنت عجمت قداحي‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ب�أل�سنة ال َّنمل.‬ ‫ِ‬ ‫يا للمدارة!‬ ‫ٌ‬ ‫ما �إن بدا �سنبك ُي�شبه النجم‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫حتى عبدنا رماد البريق الذي‬ ‫َ‬ ‫�شحذته‬ ‫ُ‬ ‫دموع ال ًَّتما�سيح،‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ثم ختمنا‬ ‫َّ َ‬ ‫ِ‬ ‫على �صلوات الغبارِ المدجن‬ ‫َّ‬ ‫باللف،‬ ‫ِّ‬ ‫ِ‬ ‫والدوران،‬ ‫ِ ِ َّ ِ‬ ‫وتنويم عقدة ذنب الطريدة.‬ ‫ِ‬ ‫يا �أيهذا الجلي�س الذي‬ ‫ُ‬ ‫حنكته‬ ‫ُ‬ ‫ على م�ض�ض -‬‫ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫حيل،‬ ‫ُ‬ ‫و�أباطيل!‬ ‫هل كان �شيء‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫يقارب‬ ‫ُ‬ ‫ في هام�ش الطر�س -‬‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫�أطماع قو�س الع�صاة ال�صناديدِ‬ ‫ِ‬ ‫؟‬ ‫َ ِ‬ ‫�أو كان‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ بين رفات الخطى -‬‫َ‬ ‫فهر�س يت�أب ُ‬ ‫َّط ذاكرة الرمل؟‬ ‫َ َّ‬ ‫كانت ر�ؤانا‬ ‫مر�صعة‬ ‫َّ ً‬ ‫بعظام القرابين.‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫والغرف القزحيات كن‬ ‫ُ َّ‬ ‫�سيرفعن‬ ‫َ‬ ‫ِّ‬ ‫ زلفى �إلى كل نقع مثار -‬‫ٍ ُ‬ ‫�سريرين فخمين‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫�سهل �إذن‬ ‫ٌ ْ‬ ‫مثلما هو ممتنع‬ ‫ُ ٌ‬ ‫11‬ ‫َ‬ ‫�أن تحول مناطيدنا‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ ِ‬ ‫دون �سرد التفا�صيل:‬ ‫ِ‬ ‫�ضيف �أتانا .‬ ‫ٌ‬ ‫و�ضيف يفلُّ ق�سي ر�ؤانا،‬ ‫ٌ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫ويحذف‬ ‫ِ‬ ‫ت�سعة �أع�شارِ هذي الق�صيدة،‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫�أو تلك،‬ ‫ثم‬ ‫َّ‬ ‫ُيحملق‬ ‫ُ‬ ‫في اليتي �سلةِ‬ ‫َّ‬ ‫المهمالت،‬ ‫ِ‬ ‫ويجل�س لل�شرب.‬ ‫ُ‬ ‫�سيان.‬ ‫َّ َ‬ ‫يا �أيهذا الجلي�س الذي لم‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫يحنكه‬ ‫ُ‬ ‫بعد‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫�أنين حطام الأباريق!‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ها قد بدت حانة مل�ؤها الز ْنج.‬ ‫ٌ‬ ‫ْ ْ‬ ‫ِّ ُ‬ ‫فلنحتملْ‬ ‫ جيداً -‬‫َ ُْ ِ‬ ‫جرعة العمق.‬ ‫ٍ‬ ‫ولنرتجلْ دورقا من دخان،‬ ‫ً‬ ‫ٍ‬ ‫و�أل�سنة من خزف‬ ‫ً‬ ‫عدد 211‬ ‫5 كانون الأول 7002‬
  10. 10. ‫عائ�شة الب�صري‬ ‫من مواليد 0691, حا�صلة على الإجازة في اللغة العربية. �صدر لها:«�شرفة مطف�أة» و«م�ساءات»‬ ‫و«�أرق المالئكة».‬ ‫عزلة الرمل‬ ‫ُ ِ‬ ‫لي�س غروبا ما بال�شم�س،‬ ‫ً‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ُ َ‬ ‫هو ال�ضوء ُيلم ِلم �أهدابه‬ ‫ُ‬ ‫ْ ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ ِ‬ ‫في حقَا ِئب الظلم ِة ِل َينام.‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫َل ْي�س �شفقا ما في الأُفُق،‬ ‫َ َ َ ً‬ ‫هو الرمل َيلعق �سيقان الحجرِ ،‬ ‫ُ َْ ُ‬ ‫َ َ‬ ‫َ َ ِ‬ ‫ُ َ َ ً‬ ‫ِ‬ ‫ف َت َتورد الزرقة خجال من �شغف العا�شق.‬ ‫َ َّ ُ‬ ‫كثبان..‬ ‫ٌ‬ ‫�أج�ساد َلم َتح َترِ ق َبعد ِب�أَ‬ ‫ِ ِ َ ٍَْ‬ ‫ٌ ْ ْ ْ ْ ُ نامل �شهوة،‬ ‫َت َتوحد في عرا ٍء موح�ش،‬ ‫ٍ‬ ‫َ َّ ُ‬ ‫ُ‬ ‫ْ َ َ ْ‬ ‫ُت�صيخ ال�سمع ِلخطوٍ م َتوج�س،‬ ‫ُ َ ِّ ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫و ُلهاث َي ْنمو َب ْين َتجاويف الوديانِ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ ْ ِ‬ ‫�أحرا�شا من الخوف.‬ ‫ً‬ ‫ُ ِ‬ ‫ُ‬ ‫الرمل في عزلته،‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫كاهن يلوك �صلوا ِته على �صفيح �ساخن‬ ‫ٍ‬ ‫َ ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫�شفاعة ِلخطايا الب�شرِ ،‬ ‫ََ‬ ‫َ ًَ َ‬ ‫ٍ َ ِ ٍّ‬ ‫َ‬ ‫ف ُتعيد الريح تراتيل عهود م ْن�سية.‬ ‫َ ُ‬ ‫ُ‬ ‫خ�شو َنة الرمل‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ُّ ِ‬ ‫�أُ ْلب�سني خرقة الت�صوف،‬ ‫ُ ِ ََْ‬ ‫حافية �أَده�س �أ�شواكا �سرية الأ�سما ِء،‬ ‫ً ِ ّ َ ْ‬ ‫ً َْ ُ‬ ‫ُ َِْ‬ ‫و�أ�صيح في المطلق :‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ما �سر الحياة في البدءِ‬ ‫َْ؟‬ ‫ِ ُّ‬ ‫ُِ‬ ‫ما حكمة الرمل في عدم الت�شابه؟‬ ‫ِ ْ َُ‬ ‫ِ‬ ‫َ َِ‬ ‫وماذا َبعد هاوية الموت وم�صب‬ ‫َْ‬ ‫ِ َ ْ ِ َ َ ِّ‬ ‫ِ ِ‬ ‫الأَ َبد َّية؟‬ ‫فَيرد ال�صدى �صداه :‬ ‫َ ُ ُّ‬ ‫ُ‬ ‫ال �سر ُيخفى عن �صفا ِء ال�سرير ِة،‬ ‫ِ َّ ْ‬ ‫َ ْ َ‬ ‫َ‬ ‫حدقي م ِليا في مرايا الحجرِ ،‬ ‫َ ِّ َ ً‬ ‫َ‬ ‫َ ِ‬ ‫ِ‬ ‫َت�أْتيك الر�ؤى مبايِعة بين َيد ْيك.‬ ‫ُ ًَ‬ ‫ُ َ ْ َ ْ ِ‬ ‫اب َتعد النهار عن �ضو ِئه.‬ ‫ْ ََ‬ ‫ال �أُفُق َيحجب الماء عن �سر ِه.‬ ‫َ ْ ُ ُ‬ ‫َ َ ْ ِ ّ‬ ‫�صمت �أ�سود َيعمي الب�صيرةَ،‬ ‫َ ْ ٌ‬ ‫ُ ْ‬ ‫َ َ‬ ‫ال مفر من َتلم�س ُنتوءات الظلمةِ‬ ‫َ َ َّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫،‬ ‫ْ َ ُّ ِ‬ ‫ً ِ ْ َ ِ َ ُّ ِ‬ ‫عارية من ز ْيف ال َتمدن،‬ ‫ِ ُّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫من ال�صخب والحديد والدخان؟‬ ‫َْْ ِ‬ ‫هلْ �أَدمعت ِل ُنواح الناي و�شدوِ‬ ‫ِ َ َ ْ‬ ‫ِ‬ ‫الحجرِ ؟‬ ‫َ َ‬ ‫َ ّ ِ ِ ْ‬ ‫هلْ َتهج ْيت حكمة البد ِء في �أنا�شيدِ‬ ‫ََ َْ‬ ‫البدوِ‬ ‫َْ‬ ‫َ ِ‬ ‫دون ذكْ رِ الأ�سما ِء..؟‬ ‫َ َّ ِ‬ ‫ُ َِْ‬ ‫هلْ جر ْبت ال�صراخ في مطلق الفراغ؟‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫�ضامر هذا الليل،‬ ‫ٌ‬ ‫ْ َ‬ ‫ِ‬ ‫َلوال َتكور الريح على �صدرِ التربة،‬ ‫ِ‬ ‫ُّ ُ‬ ‫وا ْنعكا�س النجوم في �صقيل الحجرِ .‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ ِ َ َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِلف ْتح م�سالك الطريق...‬ ‫َ ِ‬ ‫اب َتلع ْتنا الع َتمة،‬ ‫َ َُ‬ ‫ْ ََ‬ ‫ِ‬ ‫ال َت�صقَت �أج�سادنا بالحديد‬ ‫َ ْ ْ ُ‬ ‫َ َّ ِ‬ ‫و َتفتتت الأ�صابع على ال�سياج.‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫هاوية الظلمة �أ�شهى من ال�ضو ِء....‬ ‫َُ َْ ِ ْ‬ ‫ِ َ‬ ‫بعد قليل،‬ ‫ٍ‬ ‫ْ ِ‬ ‫�س َت َتدفَّق الهواج�س بين الأودية‬ ‫َ َ ُ‬ ‫ُ‬ ‫المهجورةِ‬ ‫،‬ ‫�س َيهم�س الرمل ِلظاللهِ‬ ‫ُ ِ‬ ‫:‬ ‫َ ِْ ُ‬ ‫هذه التالل �أعرِ فُها،‬ ‫ُ ْ‬ ‫و َي�شتاقُني حليب النوق َب ْين �أَ�ضرا�س‬ ‫ِ َ ْ ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ ُ‬ ‫البعيرِ‬ ‫َ‬ ‫ورائحة الزع َترِ البري.‬ ‫ُ ْ َ ِّ‬ ‫ِ‬ ‫على عتبة المدينة،‬ ‫خم ْنت:‬ ‫َ َّ ُ‬ ‫�س ُ�أغْ ِلق الن�ص على ع َتم ِت ِه،‬ ‫َ ُ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫َ ّْ ُ ِ ْ ِ ُ ِ‬ ‫كَ ي ال َي�سيح الرمل من َب ْين ال�شقوق،‬ ‫ْ‬ ‫َ ْ ُ َ ً‬ ‫َتذكَّ رت در�سا في الج ْبرِ‬ ‫َ‬ ‫«ال ُي�أطر ما ال �أ�ضالع َله»‬ ‫ْ َ ُ‬ ‫ّ ُ َ‬ ‫مرجع ّية �سا ِئ َبة‬ ‫ٌ‬ ‫َْ ِ ِ ٌ‬ ‫وفَراغ معنا ال معنى َله.‬ ‫ُ َْ ً َْ ُ‬ ‫ال ذاكرة للرمل،‬ ‫َ َّ ِ‬ ‫وال وثوق في مهاوي الأقدام،‬ ‫ُ َ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ه َّبة هوا ٍء ع َبرت‬ ‫َ ُ‬ ‫َ َ ْ‬ ‫ومحت �آثار الخطوِ و �سائِ‬ ‫َ ْ‬ ‫ب الكالم.‬ ‫ِ‬ ‫ََ َ ْ‬ ‫َ‬ ‫من بعيدٍ‬ ‫�سمعت ال�صدى ُيعيد �صداه:‬ ‫َ ِ ْ ُ‬ ‫ُ َ ُ‬ ‫ال رهبا ِنية �إال ِللرمل في مواجع‬ ‫َ ْ َّ‬ ‫َّ ْ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ال�صحرا ِء.‬ ‫ا ْنكم�شت الأ�صوات،‬ ‫َ َ َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ُلغة واحدة ال َتكفي.‬ ‫ٌ‬ ‫ٌَ‬ ‫....بيا�ضات،‬ ‫ٌ‬ ‫ال �صوت َيعلو على �صمت ال�صحراءِ‬ ‫َ ْ ِ‬ ‫.‬ ‫َ ْ‬ ‫َتحت خ ْيمة من و َبرٍ ،‬ ‫ْ َ َ ٍَ ِ ْ َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ َ َ ِ‬ ‫بين رائحة الحطب وفُقاعات ال�شاي،‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ْ ُ َ ِ‬ ‫َتمتد َيد الغريب خلف الم�شهد،‬ ‫َ‬ ‫َ ِّ ُ‬ ‫ُتعدل مواقع النجوم..‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫من َلم�س ِته ا ْن َت�شت نجمة‬ ‫ٌ‬ ‫ِ ْ ْ َ ِ َ ْ‬ ‫وغادرت �سرير ال�سما ِء.‬ ‫ََ ْ‬ ‫َ َّ‬ ‫�شفافة مرايا ال�سما ِء،‬ ‫َ ٌََّ َ‬ ‫ال حجب بين الب�شرِ وكالم اهلل.‬ ‫ُ ُ َ َ ََ‬ ‫ِ‬ ‫خفف الخطو،‬ ‫َ ِّ ِ َ ْ َ‬ ‫هنا �سرة الكون،‬ ‫ُ َّ ُ‬ ‫ِ ُّ َ ِ ِ ُ َ ِ‬ ‫�سر البد ِء وكتاب الأَزل.‬ ‫َ ّْ‬ ‫ِ‬ ‫ف َتو�ض�أ ِبطهارة الرمل‬ ‫ِ‬ ‫ثم �صل �صالة الغجرِ �أمام هذا البها ِء.‬ ‫َ‬ ‫َ ِّ َ َ َ َ‬ ‫َ‬ ‫تاهت طرق العود ِة َب ْين م�سا ِلك العز َل ِة،‬ ‫ِ ُْ‬ ‫َ ْ ُ ُ ُ ََْ َ َ‬ ‫ََ ْ ُ ُ ِ َ ُ ِ‬ ‫ال َتمعت عيون الليل َب ْين �شقوق ال�صخرِ .‬ ‫ُ‬ ‫�شردت �سحليات �أذْهلها فُ�ضول الغربا ِء.‬ ‫َ َُ ْ ِ ِ ّ ٌ َ‬ ‫ُ َْ ِ‬ ‫اختفى القَمر من �شرف ِته‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َْ ِ‬ ‫حداد َا على موت عالم«م َتح�ضر».‬ ‫ٍ ُ َ‬ ‫َ ّ ٌ ْ ٌ َ ٌَ‬ ‫�سراب/ فراغٌ / َتوحد /وح�شة /ظم�أ...‬ ‫ٌ‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬ ‫�أو�صاف ِلل�صحرا ِء ولروحي رِ داء.‬ ‫ْ ََ ِ‬ ‫َلو عرفَت ال�صحراء م ْن َبع العط�ش،‬ ‫ُ َ َ َ َ ِ‬ ‫ِ‬ ‫َل َبرِ َئت روحي من دمل الحياة.‬ ‫ِ ْ َُِ‬ ‫ْ‬ ‫مخرم رِ داء الريح في ال�صحرا ِء.‬ ‫ُ َ َّ ٌ ُ ِ‬ ‫ِ‬ ‫�أج�ساد ال مر ِئ ّية َتل َتف ِب�أج�سادنا‬ ‫ٌ َ ْ ٌ ْ ُّ‬ ‫ِ‬ ‫و َُتف َتح في �أرواحنا نوافذ زمن غابرٍ ،‬ ‫َ ٍ‬ ‫ْ ُ‬ ‫بقايا �أ�صوات َ �أرقَها الحنين �إلى الآتي،‬ ‫ُ‬ ‫ٍ ّ‬ ‫َ‬ ‫هو المجنون َيلفح الرمل بقدمين‬ ‫ِ‬ ‫ُ َْ ُ‬ ‫ُ َ‬ ‫حافيتين،‬ ‫ِ‬ ‫وينادي َل ْياله �إلى �سريرِ الب ْيدا ِء.‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ َّ ْ ِ‬ ‫هلْ َتح�س�ست َنقاوة ال�صحوِ ؟‬ ‫ََ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫هلْ �أَغْ راك الرمل باالغْ ِت ِ‬ ‫ُ‬ ‫�سال،‬ ‫ُند َبة �ضو ٍء‬ ‫ْ ُ‬ ‫�أَ ْيقظت غَ فوة الزمن،‬ ‫َ ْ ََْ‬ ‫ِ‬ ‫ّ ِ‬ ‫كما لوِ �أَننا م ْتنا قليالً،‬ ‫كما لو كُ نا توابيت على مع َبرٍ‬ ‫َ‬ ‫َْ‬ ‫ْ‬ ‫َتن َتظر َت�صريحا للعبورِ ...‬ ‫ً‬ ‫ِ ُ ْ‬ ‫ُ‬ ‫01‬
  11. 11. ‫محمد بودويك‬ ‫من مواليد مدينة فا�س �سنة 0591. ح�صل على الإجازة من كلية الآداب والعلوم الإن�سانية بفا�س‬ ‫�سنة 2791 وعلى �شهادة ا�ستكمال الدرو�س من نف�س الكلية، عام 8791. وفي �سنة 7891 ح�صل‬ ‫على دكتوراه ال�سلك الثالث من فرن�سا. �صدر له: «ن�شيد البجع» )9891(، «غيمة �أو حجر» )0991(،‬ ‫«�سدوم» )2991(، «بعك�س الماء» )0002( و«ليتني �أعمى» )2002(.‬ ‫دماء �أعمق مـن الظالل‬ ‫1-�صـباح الخـير‬ ‫ُ‬ ‫يا �صباحا يرتدي قمبازاً مق�صباً.....‬ ‫ً‬ ‫ُ َّ‬ ‫�صباح الخير للذي كنته‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫حردونا‬ ‫ً‬ ‫على جلد ِه رائحة الحلفاء‬ ‫ِ َ ُ ُ‬ ‫وفتيت الفحم وال�سخام‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُّ‬ ‫�صباح الخير‬ ‫ُ‬ ‫لل�شقي ُي�شوي الطُّ‬ ‫يور‬ ‫ِّ‬ ‫ِ‬ ‫على كبريت �أم ِه الم�سروق‬ ‫ِّ‬ ‫َ ِ‬ ‫للنجم على �ضفة ال َّنهر الملوث‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫�أني�سي في خريرِ الدم والعوم‬ ‫ِ‬ ‫وال�ضو ِء القادم‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫�صفوفا كجي�ش ب�ألوية م�شتعلة‬ ‫ً‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ ُ‬ ‫ِ‬ ‫نحو كهوف الخ�سران‬ ‫ِ ُ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫لأمي الحميرا ِء المليكة‬ ‫ُ‬ ‫ِّ‬ ‫مهدهدةِ‬ ‫الجنائزِ للنوم‬ ‫ِ‬ ‫�صباح الخير‬ ‫ُ‬ ‫يا عظامي المقرورة‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫يا ا�صطكاكي من �سغب ون�صب‬ ‫وعم�ش قذاني‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫َّ ِ‬ ‫�صباح الخير للم�سرات الجائعة‬ ‫ُ‬ ‫للأخ�ضرِ الياب�س‬ ‫ِ‬ ‫للقمرِ الحليب‬ ‫يف�ض�ض �سقوف الم َباني‬ ‫ُ‬ ‫َ َ‬ ‫ِ‬ ‫للهوا ِء الأ�سود الالذع‬ ‫ِ‬ ‫ُيراق�ص تالل المنحدر‬ ‫ُ‬ ‫َ ُ‬ ‫ِّ َ ِ‬ ‫ِ‬ ‫للمتاح من الرحب في كف الورد والزهرات ....‬ ‫ُ ِ‬ ‫َّ َ َ‬ ‫للن�سا ِء الالئي �شي ْب َنني‬ ‫َّ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫منذ القرن الما�ضي‬ ‫ْ‬ ‫وغربنني فال محجة تبدو‬ ‫َّ‬ ‫َ َّ‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬ ‫بلْ وحل �سقنني �إليه ف�أنا‬ ‫ُ‬ ‫ِّ َ ً‬ ‫�أتغلغل �أ�سيراً ..�أربي �أمال‬ ‫في النجاة عبر ال َّثواني!‬ ‫ِ َ‬ ‫ْ‬ ‫َّ ِ‬ ‫�صباح الخير لل�ضباب‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ُّ ِ‬ ‫على قرميدها والدخان يتلون في جيدها‬ ‫َّ ُ‬ ‫ٍ‬ ‫بكم لون دحوته ف�سباني ..‬ ‫ُ‬ ‫�صباح الخير للوادي الأ�صفرِ‬ ‫ُ‬ ‫النائم فوق الأ�شباح والأ�سرارِ‬ ‫ِ َ‬ ‫ِ‬ ‫ينتظر �صداي‬ ‫ٍ‬ ‫فج�أة يعيدني �إلى ناي بعيد‬ ‫ٍ‬ ‫ويردني �إلى �أناي!‬ ‫ُّ‬ ‫لموقد الفحم الحجري‬ ‫لدم �أبي الذي قر�أت في‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫قناديله جرجي وهيغو والمارتين‬ ‫وال�سباعي والعم نجيب..‬ ‫َّ‬ ‫ِ‬ ‫�صباح الغريب‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫�أيها الطفل الناحل‬ ‫ِّ َ‬ ‫َ‬ ‫يا للهوك وعلوك‬ ‫يا لهولي و�ضع ِتي‬ ‫َ ِ َ‬ ‫كلُّ �شتا ٍء �أ�صغي لعويلي‬ ‫ْ‬ ‫مهروال �إلي‬ ‫ُ‬ ‫ً َّ‬ ‫ثلج وغياب.‬ ‫2-خـواء طـنان‬ ‫هنا َيتثاءب التراب‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ُ ً‬ ‫مثقال ب�أ�سمال الفراغ‬ ‫ََ ِ‬ ‫كيف �أو�صد باب الكَ‬ ‫ُ َ الم..‬ ‫َ‬ ‫كيف �ألوي عنق ال َّثرثرة..‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫كيف �أ�ستجمع قب�ضتي‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫و..�أهوي على دمي؟‬ ‫ْ‬ ‫3-فينومـينولوجيا‬ ‫ٍ‬ ‫ياه.!!‬ ‫ُ ُ‬ ‫فُتح الباب منذ دهرٍ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫ولم �أتوقف عن الطرق‬ ‫ْ َّ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫ي�ضج بال َّن�شيد‬ ‫ُّ‬ ‫متى ما ر�آني ..‬ ‫نهر �إغريقي‬ ‫ٌ‬ ‫ٌّ‬ ‫ال يخون.‬ ‫ُ‬ ‫�سـرنمة..‬ ‫بخطانا المتلع ِثمة‬ ‫ُ‬ ‫ُ َْ‬ ‫َن ْبني �أع�شا�شا‬ ‫ً‬ ‫في الهوا ِء‬ ‫للهوا ِء...‬ ‫ُ‬ ‫ون�سدل العين‬ ‫َ‬ ‫على الما�ضي‬ ‫ٍ‬ ‫ب�شهود غزيرين‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫في حلبة �سباق �أخيرٍ‬ ‫نرفع �أيدينا اعتذاراً‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫خوفا من �سقوط و�شيك‬ ‫ً‬ ‫و�سط حطام كَ ثيرٍ‬ ‫َ َ ُ ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ورماد يخلل‬ ‫وجودنا‬ ‫َ‬ ‫ون�ضحك كالبلهاءِ‬ ‫َُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫وقد‬ ‫ْ‬ ‫�أحكم الموت‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫قب�ضة الأعمى‬ ‫َ‬ ‫على �أقفائنا.‬ ‫ٍ‬ ‫كم نتظاهر ب�أ�سنان بي�ضاء‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ َّ ٍ‬ ‫وذيول ملونة‬ ‫ك�أن المرايا‬ ‫ٍ‬ ‫غير من�صوبة ‬ ‫ُ‬ ‫4-نهر هيراقليط�س‬ ‫نهــر‬ ‫ٌ‬ ‫ُيبدل وجه َته‬ ‫ِّ ُ ُ ْ ُ‬ ‫َ ُ ُّ ُ‬ ‫َّ‬ ‫كلما �أ�ضجره ال�سعال‬ ‫يغي�ض‬ ‫ُ‬ ‫فتراه م�صفراً‬ ‫ُ ُ َّ‬ ‫كلما اعتاله‬ ‫ً‬ ‫الزناة والمهربون‬ ‫ُ‬ ‫ِّ َ‬ ‫�أو‬ ‫ْ‬ ‫بالت‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫في �أحدا ِقه‬ ‫ن�سوة البل�شون.‬ ‫ُ‬ ‫نهر‬ ‫ٌ‬ ‫محمود جالل‬ ‫31‬ ‫عدد 211‬ ‫5 كانون الأول 7002‬
  12. 12. ‫محمد بني�س‬ ‫ول��د بفا�س �سنة 8491، ا�شتغل �أ�ستاذاً بالثانوي بالمحمدية ثم �أ�ستاذاً بالمدر�سة العليا‬ ‫ل�ل�أ���س��ات��ذة ب��ال��دار ال��ب��ي�����ض��اء، يعمل ح��ال��ي �ا ً بكلية الآداب وال��ع��ل��وم الإن�����س��ان��ي��ة ب��ال��رب��اط.‬ ‫من �أعماله ال�شعرية: «ما قبل الكالم»، « �شيء من اال�ضطهاد»، «وجه متوهج عبر امتداد الزمن»،‬ ‫«ورقة البهاء»، «هبة الفراغ». وله كذلك مجموعة من الدرا�سات: «ظاهرة ال�شعر المعا�صر في‬ ‫المغرب»، «حداثة ال�س�ؤال» و«ال�شعر العربي الحديث، بنياته و�إبداالتها...». كما له �إ�سهامات في الترجمة.‬ ‫عبد القادر الر�سام‬ ‫�أحجار وحدهـا‬ ‫َ ٌ ْ ََ‬ ‫�إلى برنار نويـل‬ ‫معي حجر‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫تكون ليلة �سرب‬ ‫ّ َ ً‬ ‫ٌ‬ ‫من الأحجار وجـه‬ ‫ْ ٌ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫وحده يمتد في �أر�ض هي ال�صحراء‬ ‫ْ ُ ّ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ َ‬ ‫لي �أوراق نائمة على كَ تفي‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫�س�أتبع قلت‬ ‫ُ ُ‬ ‫رع�ش َتها‬ ‫ْ‬ ‫على جلدِ‬ ‫ْ الرمال تكاد تهرب‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫كلما اق َتربت يداي‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫من النعومة تحت‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫�ضو ٍء خافت‬ ‫ي�سري بطيئـا يقطف الغيمات من رمل‬ ‫ً‬ ‫ُ ْ ِ ْ ٍْ‬ ‫ْ‬ ‫ٍ‬ ‫�إلى �سعف‬ ‫ِ‬ ‫تجمع في �سواد الليلْ‬ ‫ّ َ‬ ‫ُ ّ ٍ‬ ‫نجوم مثلث ولربما‬ ‫ّ‬ ‫الحوراء‬ ‫َ ْ ْ‬ ‫ٍ‬ ‫على باب ُتردد �صرخة عبرت بكامل‬ ‫ً‬ ‫ُّ‬ ‫َ ْ‬ ‫حرهـا‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫تلك القوافل ل�ست �أب�صرها‬ ‫ُ‬ ‫َُ‬ ‫ٍ‬ ‫ولك ّني �أ�صدق برد �أخدود‬ ‫ُ َ‬ ‫َ‬ ‫تو�سط برد ليل‬ ‫ٍ‬ ‫هلْ ت�ساوت في ال�صدى �أ�شالء �أزمنة‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫�أم الكلمات ت�شحب‬ ‫ِ‬ ‫ُ ْ ُ ُ‬ ‫كلما ا�صطدمت ِبرابيةٍ‬ ‫ْ َ من الأحجارِ في‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫�صدرٍ‬ ‫ْ‬ ‫يجف‬ ‫ّ‬ ‫كَ قطرةٍ‬ ‫ِ‬ ‫فوق اللهيب‬ ‫ْ َ‬ ‫ّ‬ ‫وكلما �أمعنت في الأثرِ الذي يبقَى‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫�أ�صدق‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫�أن ما يم�ضي بطيئا �سوف ي�أتي‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ً ِْ‬ ‫و�شمة للوعد‬ ‫�أزرق‬ ‫َ‬ ‫�ضاحكا‬ ‫ِ ً‬ ‫ٍ‬ ‫ي�ضع الطيوب على مياه‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ ُ‬ ‫�أنا الرحال‬ ‫ُ ّ ً‬ ‫يتركُ ني الهواء مبلال‬ ‫كنت ارتع�شت‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫الليل‬ ‫بحر من �شمو�س‬ ‫ٌ ْ ُ ٍ‬ ‫�أو �شمو�س في �صعود يدي‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫�إ َلى ليل �أقي�س الوقت بالن�سـيان‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫�سهر ُتك الأخيرة جاءني نغم‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫تفي�ض‬ ‫ُ‬ ‫�سما�ؤه بطيورِ �صم ٍ‬ ‫ْت‬ ‫ُ ُ‬ ‫ٍ‬ ‫المعات‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫خاف�ضات ري�ش �أجنحة‬ ‫َ‬ ‫تالم�س خفـقة في ال�سر لألأة‬ ‫ً‬ ‫ُ ْ ً‬ ‫ِّ‬ ‫َ‬ ‫تراك وال تراها‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫ِّ‬ ‫واحة �أخرى لكل حجارة هجرت �إليك‬ ‫ٌ‬ ‫ْ‬ ‫ْ ً ّ َ‬ ‫لعلّ معراجا تنزل واحتمى َ‬ ‫َ بك‬ ‫َ ِ‬ ‫ِ‬ ‫في مكان ال�شوق‬ ‫�أحجار‬ ‫ٌ‬ ‫ت�صب الماء فوق �صفائها الليلي‬ ‫َ َ‬ ‫ُّ‬ ‫ِّ‬ ‫ٌ‬ ‫�أ�شكال من البلّ‬ ‫َ ورِ دائرة‬ ‫ٌ‬ ‫ّ َ‬ ‫ُ ُّ ْ َ‬ ‫ِ‬ ‫تهب عليك من حجرٍ تم�سك بالرمال‬ ‫َ‬ ‫انه�ض‬ ‫ْ‬ ‫�إلى بع�ض تكلم وا�ستوى‬ ‫ْ ٍ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫وجها لأزمنةٍ‬ ‫ً‬ ‫ت�ضيع وال ت�ضيع ا�صعد‬ ‫ُ ْ ْ‬ ‫ُ‬ ‫�إلى حجرٍ َتجمع حوله �صمت يظلُّ‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫َ‬ ‫َّ َ‬ ‫َ‬ ‫هناك‬ ‫�أبعد من عوا ِء الذئب في ال�صحرا ِء‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫حيث ال ّناي‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫رق وحيث مركبة الهوا ِء كتابة �سالت‬ ‫َّ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ت�سبق الأحجار‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َّ َ َ ّ‬ ‫�صرخ َتها ك�أن العابرين تكلموا‬ ‫َ ْ‬ ‫جمعا‬ ‫ْ ً‬ ‫ك�أن حداءهم‬ ‫ّ ُ َ ْ‬ ‫يم�شي من الأحجار للأحجارِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫�صوب دم‬ ‫َ ٍ‬ ‫ُيرافق �شاعراً غ ّنى‬ ‫ُ‬ ‫على �أُفقٍ بال �أُفقٍ‬ ‫لي الأحجار‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫لي �أي�ضا مال�س ُتها‬ ‫ً‬ ‫21‬ ‫ِ ٌ‬ ‫ا ْنحراف ي�ستقر برودة الأحجارِ‬ ‫ُ‬ ‫ُّ‬ ‫ْ‬ ‫تكبر‬ ‫ُ‬ ‫في �شمول الليل‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫م�ضطجعا �أرى ال ّنجمات عارية‬ ‫ً‬ ‫ُ ْ‬ ‫ً َ‬ ‫ِ‬ ‫لها �أحوا�ضها ح ّتى الو�صول‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ ِ‬ ‫�إليك من نارِ‬ ‫التبدد فيك رعـد‬ ‫ِّ ِ ْ ٌ‬ ‫ْ‬ ‫يكت�سي بال�ضو ِء منعك�سا على جـبل‬ ‫ُ ِ ً‬ ‫َ ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫منارة حيرة‬ ‫ُ‬ ‫كانت قد انف�صلت عن الطرقات‬ ‫ُ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫فهلْ تتوقف الأنفا�س‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫في ليل‬ ‫ٍ‬ ‫يوحد بين �أحجارٍ ت�ضيء م�سافة‬ ‫ُ َ َ‬ ‫ّ ُ َ‬ ‫ِّ‬ ‫ال�شك التي اختلطت‬ ‫ْ‬ ‫ب�أمزاج الغبارِ‬ ‫ِ ُ‬ ‫غ�شاء �أفكارٍ تمزق‬ ‫ّ َ‬ ‫ِ ُ‬ ‫لم يعد حجر‬ ‫ْ َ ٌ‬ ‫قريبا �أو‬ ‫ً‬ ‫بعيداً‬ ‫�أنت تلم�سه خفيفا‬ ‫ُ َ ً‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫مثبِتا كفا على برد على نارٍ‬ ‫ُ ً ًّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ ٍ ّ‬ ‫على وجه ت�شظى فوق �سطـح‬ ‫َ ْ ٍ‬ ‫كله‬ ‫ُّ ُ‬ ‫�أحجار‬ ‫َ ْ‬
  13. 13. ‫محمد حجي محمد‬ ‫�شاعر مغربي من مواليد 8591. حا�صل على �شهادة �إجازة في علم االجتماع من جامعة �سيدي محمد‬ ‫بن عبد اهلل بمدينة فا�س. حا�صل على �شهادة الأهلية في الفل�سفة والفكر الإ�سالمي. حا�صل على‬ ‫دبلوم في علم النف�س. ي�شتغل �أ�ستاذا لمادة الفل�سفة. �صدر له: «ذئب الفلوات»، �شعر )5991(،‬ ‫«الكتابة والموت»، «درا�سات في حديث الجثة»، كتاب جماعي )8991(، «�صباح ال يعني �أحداً»،‬ ‫�شعر )7002(.‬ ‫�أنت والفراغ وبنادق ال�ضجر‬ ‫مرة �أخرى‬ ‫َّ ً‬ ‫يحا�صرني �صيفك‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ِِ‬ ‫بحرائقه‬ ‫َ َ ِ َّ ِ‬ ‫وكَ �سل الظهيرة‬ ‫مرة �أخرى‬ ‫َّ ً‬ ‫تحا�صرك ِ البيوت‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫بالفراغ‬ ‫ِ‬ ‫وبنادق ال�ضجر‬ ‫ِ َّ‬ ‫الطق�س الذي في الخارج‬ ‫ُ‬ ‫جحيم لي�س ُيطاق‬ ‫ُ‬ ‫ٌ َ‬ ‫فالهواء خانق‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫بغيرِ ما حد‬ ‫ٍّ‬ ‫والغبار الذي‬ ‫ُ‬ ‫تغدقه علينا �شوارعك‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫بالمجان‬ ‫َ َّ ِ ُّ ِ‬ ‫مثل القبعات الزرق‬ ‫�أراه منت�شراً‬ ‫ُ ُ‬ ‫في خيا�شيم ِ العابرين‬ ‫َ‬ ‫مرة �أخرى‬ ‫َّ ً‬ ‫نهارك‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫قائظ‬ ‫� َّأيتها المدينة‬ ‫ُ‬ ‫والموتى في المقاهي كعاداتهم‬ ‫ي�شتمون العالم‬ ‫َ َ َ‬ ‫ٍ‬ ‫بكلمات‬ ‫َ‬ ‫ال ُنبل فيها‬ ‫ب�أعدادهم الهائلة‬ ‫ِِ ْ َ‬ ‫ً‬ ‫طويال‬ ‫�سيعمرون‬ ‫ِّ َ‬ ‫َ‬ ‫هناك‬ ‫و�إن غادروا‬ ‫ْ‬ ‫تركوا للع�شيرة‬ ‫موائد‬ ‫َ‬ ‫تجيد‬ ‫ُ‬ ‫التل�ص�ص‬ ‫ُّ َ‬ ‫وكرا�سي تقتن�ص �أخطاء الأحيا ِء حيناً،‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫ُ ِ‬ ‫وحينا تقذفُهم ِبحجارة‬ ‫َ‬ ‫ْ َ ِ‬ ‫من �ضغ ْي َنة‬ ‫فداحات خارجة للتو‬ ‫ََ ِ ِ‬ ‫بر�أ�س مليء بالعواْ�صف‬ ‫ٍ‬ ‫تنه�ض عادة من رميم �سباتك‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ِ ُ‬ ‫ال�ضلوع محطَّ‬ ‫ُ ُ مة تماما‬ ‫ً‬ ‫ٌ‬ ‫ٍ‬ ‫ك�أنها خارجة للتو من غارات غادرة‬ ‫ٌ ِّ‬ ‫وقبل �أن تلقي ببقايا نومك‬ ‫َ ْ‬ ‫�إلى �أح�ضان المغ�سلة‬ ‫ِ َْ‬ ‫قبل �أن �أفند خيبا ِتك بمداد ظفرٍ زاْئف ٍ‬ ‫َ‬ ‫َ ْ ِّ َ‬ ‫ِ َ َ َ‬ ‫�سنمزق معا قارة من عمائم الغيوم‬ ‫ِّ ُ ً‬ ‫ِ ُ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ون�سوق قبائل بط�شها‬ ‫ُ‬ ‫َّ ِ‬ ‫حتى البحارِ الق�صية‬ ‫ول َّنك قاْ�س َية‬ ‫أ ِ َ ِ ٌ‬ ‫ِ‬ ‫على العنادل‬ ‫منحازة كما دائما‬ ‫ً‬ ‫�إلى طابور الموتى‬ ‫�أنا�شدك �شيئا من المالئكة‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫� َّأي ُتها‬ ‫المدينة‬ ‫ُ‬ ‫العادلة‬ ‫ُ‬ ‫في توزيع الي�أ�س‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫على ال�شعرا ِء‬ ‫ُ‬ ‫قدري يا �سقراط‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫�أقود حقول �أرقك‬ ‫ُ‬ ‫�إلى قطيع ِ‬ ‫�سبابات فا�سدة‬ ‫قدري : �ألقن الأو�س والخزرج مبادئ‬ ‫َ‬ ‫ِّ ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ال�شم�س‬ ‫َ ْ ِ‬ ‫ِ ُ ِ‬ ‫وبالغة جمجمة اليو َنان‬ ‫َ‬ ‫ولأن وجهي عاج‬ ‫َّ‬ ‫ٌ‬ ‫بكوابي�س ال تنقطع‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫�س�ألوذ بمقهاك الأليفة‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ٍ ْ ْ ِ‬ ‫وبر�شفة من قَهوة �صبح م�ستعارة‬ ‫ٍ ُ‬ ‫�س�أطرد عن مزاجك كلَّ ال�سحب‬ ‫ُ‬ ‫ُّ‬ ‫َ‬ ‫�إلى �أين‬ ‫َ‬ ‫�ستقذفني فداحاتك‬ ‫�أيها ال�صباح‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫�إلى جذاذات �أتم َّنى لتقليع ِتها �أن تبيد‬ ‫ْ َ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫�أم �إلى كلمات تعبق بعادات القفار..؟!‬ ‫ُ‬ ‫فلماذا‬ ‫ال ُتطلقي‬ ‫ر�صا�صة الرحمة‬ ‫ً َّ‬ ‫على �آخرِ �شدوٍ‬ ‫وتن�صرفي‬ ‫غير �آ�سفة؟‬ ‫َ‬ ‫51‬ ‫عدد 211‬ ‫5 كانون الأول 7002‬
  14. 14. ‫عبد الحميد جماهري‬ ‫�شاعر ي�شتغل بال�صحافة.�صدر له في ال�شعر : «مهن الوهم»، 1991. وفي الترجمة: «تذكرة ذهاب‬ ‫و�إياب �إلى الجحيم» و «مذكرات محمد الراي�س»، 0002.‬ ‫حتى الموت ال يكفي‬ ‫ْ‬ ‫ح َّتى الموت ال يكفي‬ ‫ُ‬ ‫لكي �أ�سوي ج�سدي ع�ضلة �سليمة‬ ‫ً َ‬ ‫ْ َ ِّ َ َ‬ ‫للأ�شيا ِء ال�سهرانة‬ ‫َّ‬ ‫يقر�أ بها الطين‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫وكرا�سات الما ِء‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫وما يخفيه الحي الخفي‬ ‫ُّ‬ ‫ُّ‬ ‫في الجذورِ العميقة (لل�سروِ )‬ ‫ُ‬ ‫َّ ْ‬ ‫ِ‬ ‫وحده البحر ي�شتق من المغامرات‬ ‫ُّ‬ ‫َ َُ َ ْ ُ‬ ‫ِ‬ ‫القديمة‬ ‫قلبا وحياة للذّ اكرة‬ ‫ً‬ ‫ِ‬ ‫ٌ َ ِّ ُ َ‬ ‫َنجم ي�سدد نيزك الهاوية العالية‬ ‫ِ‬ ‫�إلى خ�صرِ الوردة‬ ‫ويتمم للرمل امتالءه‬ ‫ُ‬ ‫ِّ ُ َّ ْ‬ ‫َ َ‬ ‫ِبمطرٍ‬ ‫يهوي من �سرة الغ ْيم خليله‬ ‫ُُ‬ ‫ِ ْ ُ َّ َ ِ‬ ‫ال�ضوء وك�أ�سه الطين‬ ‫ُ ُ ِّ ُ‬ ‫َّ ْ ُ‬ ‫َ ْ ُ َ‬ ‫ح َّتى الموت ال يكفي‬ ‫َ‬ ‫ِ َ‬ ‫لت�أتي الق�صيدة والقرامطة ال ّنهاريون‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُّ‬ ‫هل تكون الأر�ض بعيدة‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫حينما نكون �أحياء‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫وتدنو‬ ‫ب�ضر َب ِة �س ْيف ؟ و َتخبو‬ ‫َ ْ َ ٍ َ ْ‬ ‫و�إذا �آ�ستوى المعنى ترابا للروح‬ ‫َ‬ ‫ً ُّ‬ ‫هلْ �أ�صيلة زلزله للحوا�س‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ ّ‬ ‫�أم �ضيف الطفولة‬ ‫على الما ِء والجرح؟‬ ‫ِ ْ ِ‬ ‫يرمم الماء لغ َته بما يحترِ ق منها‬ ‫ُ‬ ‫ُ ُ‬ ‫ِّ ُ‬ ‫في ينابيع ال�شهوات.‬ ‫ّ‬ ‫ف�أ�س�أَل: هلْ ج ّثة ال َت ْن�سى‬ ‫َ ْ ُ َ ُ ٌ َ َ‬ ‫تظلّ ج َّثتي ؟‬ ‫�أنا ا َّلذي يحيا مو َته‬ ‫َْ ُ‬ ‫ّ‬ ‫كلما عمد ْته المدن بال ُّنبو ِة والأقبِيه؟‬ ‫ُ‬ ‫ْ ْ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫�صاحبي لماذا تقي�س عمر البحرِ‬ ‫َ َ ُ‬ ‫ُ‬ ‫َِ‬ ‫بالأ�صابع المقطوعة‬ ‫ِ‬ ‫ِْ‬ ‫و�صيد الم�صادفات ال�سعيدة‬ ‫َْ‬ ‫وت�صدق الخ�ضة القاتلة‬ ‫َّ َ‬ ‫َ ِّ‬ ‫و ُت�صدق �أ ّنك �شامة البحرِ الخفية‬ ‫َّ‬ ‫َ ْ‬ ‫َّ‬ ‫ِ َ ّ‬ ‫وال ت�صدق �أن ال ّنرج�سة الليليه‬ ‫ِّ ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ َ ِ‬ ‫قُرب باب المقبرة‬ ‫ُت�ضيء بال�شذى وحده‬ ‫ُ َّ‬ ‫َ َُ‬ ‫كيما ينطفيء ال َنجم‬ ‫ُ ْ ُ‬ ‫و�أنير قلبك وخ ْيمة الفرح.‬ ‫ُ َ َ َ َ ََ‬ ‫كُ لما قلت الأحبة‬ ‫ّ ُْ ُ‬ ‫ّ‬ ‫ق�صدت �أَ‬ ‫ُ غْ �صاني ا َّلتي َت ْبكي‬ ‫ّ ُْ َْ‬ ‫وكلما قلت قلبي‬ ‫�أَق�صد مجد الأَر�ض وجمرة اللغه.‬ ‫ْ ِ ُ َ ْ َ ْ ِ َ َ ْ َ َّْ‬ ‫ِ‬ ‫ح َّتى الموت ال َيكفي‬ ‫ُ‬ ‫ُنغ ّني �أكثر مما نتنف�س.‬ ‫َّ ّ ُ‬ ‫ِ‬ ‫نبكي �أكثر مـ ...نا‬ ‫ّ‬ ‫ك�أ ّنما كلُّ الأمهات مغت�ص َبات.‬ ‫ِ ُ َ‬ ‫ِ‬ ‫�سيكذب الغ�سق لو يرمي على الأفق‬ ‫ُ َ ُ‬ ‫بوعو ُله‬ ‫وعلى ال�سفن‬ ‫ُّ‬ ‫قبل �أن ي�أتي ال�شاعر ال�ص َّياد‬ ‫َْ ْ‬ ‫ُ ّ ُ‬ ‫ب�أني ِن ِه‬ ‫ُّ ِ‬ ‫وتردد المحبين‬ ‫ِّ‬ ‫ُ َ ْ‬ ‫فح َّتى الموت ال يكفي‬ ‫لن�ص َنع طريدة �سليمة لهذا الم�ساء!‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ْ َ‬ ‫لم َن َترجلْ بعد عن �سفن �إيثاكا‬ ‫ُ ُِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫لم نحرق �شواطيء الأودي�سة بعد‬ ‫ْ‬ ‫َ ُْ‬ ‫لي َتنا �أعدا�ؤنا‬ ‫ِلنك�سر على خ�صورِ نا خ�صور ِن�سا ِئنا‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫و َن�سبِي مجد َنا.‬ ‫َ‬ ‫َ ْ‬ ‫فائق ح�سن‬ ‫41‬
  15. 15. ‫جالل الحكماوي‬ ‫ولد بمدينة الدار البي�ضاء عام 5691. يعمل مدر�سا ً للغة الفرن�سية. حا�صل على �شهادة الإجازة في‬ ‫الأدب الفرن�سي، ودبلوم المدر�سة العليا للأ�ساتذة بمكنا�س. ع�ضو هيئة تحرير مجلة (�إ�سراف).‬ ‫�صدر له: «�شهادة عزوبة» )7991(، «اذهبوا قليالً �إلى ال�سينما» )0002(.‬ ‫موبيليت �أحمد بركات‬ ‫�إلى ح�سن حلمي‬ ‫موبيليت حمراء‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫يجوب بها‬ ‫ُ‬ ‫�أحمد خريطة �أمريكا الجنوبية‬ ‫َّ َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫يتوقف في مقاهيها‬ ‫ُ‬ ‫في �أ�سوا ِقها‬ ‫في حانا ِتها‬ ‫ي�صافح فيها‬ ‫ُ‬ ‫بابلو‬ ‫خورخي‬ ‫جبران‬ ‫علي‬ ‫بالل‬ ‫ُيخرج من جيبِه ِ �صقراً ورقيا‬ ‫َ ً‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُيطلقه عاليا في حقول الر�أ�سمال‬ ‫ُ َ ً‬ ‫الرمزي‬ ‫ِّ‬ ‫موبيليت حمراء‬ ‫ٌ َ ُ‬ ‫يقودها‬ ‫ُ‬ ‫�أحمد‬ ‫ُ‬ ‫�إلى يباب ال�صخورِ ال�سودا ِء‬ ‫ِ ُّ ُ‬ ‫َّ‬ ‫�إلى �أر�ض ما ملكت يدي‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫الأر�ض‬ ‫ُ‬ ‫التي �سابقت فيها الموبيليت �أرواح‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫الهنود الحمرِ‬ ‫ِ ُ‬ ‫ال يعود منها �شعراء �أمريكا الجنوبية‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫الحالمون‬ ‫ٌ ُ ٌ‬ ‫�أخوة الأر�ض �صقر مح َّنط‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫تعود الموبيليت الحمراء‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫يمتطيها‬ ‫ً‬ ‫بركات جذال‬ ‫ُ‬ ‫كعادتهِ‬ ‫وراءه امر�أة كولومبية مليحة‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ُتدعى مر�سيدي�س‬ ‫َ‬ ‫تخرج من �صرتها البدوية‬ ‫َّ َ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫�أرانب‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫مناديل زرقاء‬ ‫َ‬ ‫ق�صائد تفعيلة، بغمازة ابن الع�شرين،‬ ‫ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫�شنب ال�شاعرِ ال�ضليل،‬ ‫َ‬ ‫�أ�شياء �أخرى.‬ ‫َ‬ ‫المر�أة الكولومبية تن�صب خيمة الوبرِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫قرب نخلةِ‬ ‫�أحمد‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫تنوح‬ ‫ُ‬ ‫وتقطفين الوردة الحمراء‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫التي كادت تختنق‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫في رواية بالك �ألبوم لحنيف قري�شي؟‬ ‫ُ ْ‬ ‫عثرت فقط‬ ‫ٍ‬ ‫َّ ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫على بطاقة َبريدية قَديمة‬ ‫يبت�سم فيها �شون بين‬ ‫ُ‬ ‫�أحيانا‬ ‫ً‬ ‫�أفكر في ابت�سامةِ‬ ‫�أحمد‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫في ابت�سام ِته الفرا�ش ِة‬ ‫ِ ََ َ‬ ‫َِِْ‬ ‫ُّ‬ ‫هي ُتحط على مقود‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫الموبيليت‬ ‫خفيفة‬ ‫ً‬ ‫مرحة‬ ‫ً‬ ‫ثم‬ ‫َّ‬ ‫تطيييييييييييييييييييييييييييييييييير‬ ‫�إلى...‬ ‫حيث �أحكي له كلَّ يوم تقريبا‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫�أخبار �أمريكا الجنوبية‬ ‫َ‬ ‫(المر�أة الكولومبية)‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫بالبريد الإلكتروني.‬ ‫ِ‬ ‫ْ ٍّ‬ ‫ما من �شك، �إ َّنك الآن‬ ‫َ‬ ‫(بعد �سعادة الفل�سفة الزوجية)‬ ‫َت�ضحكين، َت�ضحكين‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ ُ ِ‬ ‫�شعرك الأ�سود جامح‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ٍ‬ ‫كح�صان عربي �أ�صيل �أ�ضاع ِبداية‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫ٍّ‬ ‫الطريق‬ ‫َّ ْ‬ ‫َّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِقطعان، قطعان الذئاب القطبية‬ ‫ُ‬ ‫َ َ‬ ‫ُتخرج �أل�سنتها الحمراء لتلعق بابل‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫قدميك.‬ ‫فنجري معا‬ ‫ً‬ ‫نجري نجري بثقةِ‬ ‫جندي‬ ‫ٍّ‬ ‫ٍ ِ‬ ‫(ال ُيطلق ال َّنار عمداً على جريح عراقي‬ ‫ُ َ َ‬ ‫ٍّ‬ ‫َ ِ ِ‬ ‫في خيمة اهلل الممزقة)‬ ‫َّ‬ ‫ِ‬ ‫�سيجد باب الج َّنة‬ ‫ُ َ‬ ‫َ‬ ‫هناك‬ ‫ِ‬ ‫و�ضعت لأول مرة يدي في يدك‬ ‫ُ َّ ِ َّ ٍ ْ‬ ‫ف�صار قر�ص ال�شم�س قطع َنقد ذَه َب َّية‬ ‫َ ُ َّ ْ ِ‬ ‫َ ٍْ َ ً‬ ‫ا�شترينا بها‬ ‫َبرمجية حب م�ستعملة‬ ‫ً‬ ‫ْ َ ُ ٍّ ُ‬ ‫ِ‬ ‫مل�صقات ت�شي غيفارا‬ ‫ُ‬ ‫ٍ َّ‬ ‫وورود جه َّنم كلها‬ ‫َ‬ ‫ف�صار العالم ج�سراً عِ‬ ‫ُ ِ‬ ‫ْ مالقا‬ ‫ْ ً‬ ‫َ‬ ‫َّ ِ‬ ‫ي�ضج بالع�شاق الم�سافرين �إلينا.‬ ‫ُّ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫�أما الأ�سد فيفتر�س كبده َينام‬ ‫ُ ْ ُ َُ ُ‬ ‫مفكراً في بطن روبي و�سروال �إيمنيم‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫الف�ضفا�ض‬ ‫َ ْ‬ ‫هما ُيغنيان «ق�صة حياتهما»‬ ‫ِّ ٍ َ ِ ٍ‬ ‫لمت�سولة �صغ ْيرة ُتدعى �سو�سو.‬ ‫لم تذْ هبين �إلى كاليفورنيا ؟‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ َ‬ ‫ِ‬ ‫�سو�سو ال�شيطانة التي كنت تفرقعين‬ ‫ُ‬ ‫قبلها الطائرة في الهواء‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫قبل �أن ت�ضع يديها الد�سمتين حول‬ ‫َ‬ ‫عنقي.‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ها �أنت تذهبين �إلى حيث دالفين‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫الهيب-هوب‬ ‫ُ‬ ‫ت�أكل البيتزا ت�شرب الكوكاكوال‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُتطارد فتيات البيكيني الطاهرات‬ ‫ُ‬ ‫ب�سيارات ريا�ضيةٍ‬ ‫ٍ‬ ‫َّ من عظام تنين �أ�سقمه‬ ‫ِ ٍ‬ ‫َُ‬ ‫الحب في فيلم �أبي فوق ال�شجرة‬ ‫ُّ‬ ‫ِ‬ ‫كنت الدمية � َّإياها في تلفزيون ِق َيامة‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫تكره الهواء المثقل بكهربا ِء ال َّتما�سيح‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫الأ�سد يت�أمل معركة ال ينهزم فيها التنين.‬ ‫ُ َّ ُ َ ً‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ـ نحن؟‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ـ ماذا فعلنا بجبال الباقات التي‬ ‫ابتكرناها وردة‬ ‫ً‬ ‫وردة بكالمنا الطويل الطويل عن التنين‬ ‫ً‬ ‫ِ ِ ِّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الذي ال ينهزم في بالد ‪ Sol y Mar‬؟‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫َيلمحك ِ الأ�سد من كوكب افترا�ضي‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ٍّ‬ ‫ٍ‬ ‫بعيد‬ ‫ً َْ ٍ َ ِ ٍَ‬ ‫ِ‬ ‫ـ �أنت َتبت�سمين وحيدة ِلفقمة وح ْيدة‬ ‫َ َ‬ ‫ِ‬ ‫م ْثلك‬ ‫ِ‬ ‫ِّ َ ُ ِ‬ ‫ـ الدالفين المت�أنقة ذات الأقراط الذهبية‬ ‫َّ‬ ‫ـ نظارات ‪Ray Ban‬‬ ‫ـ قفازات بونجور، بون�سوار‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫تتفح�صك عن كثب‬ ‫مثلما يتفح�ص تجار �أنفر�س اليهود‬ ‫ُ َّ ُ‬ ‫خاتما من الما�س‬ ‫ً‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫وجدوه في حلق قر�صان عربي قتلته‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ٍّ‬ ‫ال�صبابة‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫قبل قيامة نيويورك‬ ‫وبعدها‬ ‫َ‬ ‫لم �أعثر عليك �أنا‬ ‫ْ‬ ‫حين ذهب التنين مع الريح‬ ‫َ‬ ‫في فيلم وثائقي عن �أخطارِ الأنترنت‬ ‫ٍ‬ ‫ٍّ‬ ‫(ال�سيارات ال�سيارات ال�سيارات‬ ‫َّ ُ‬ ‫َّ ُ‬ ‫َّ ُ‬ ‫ال�سيارات‬ ‫َّ ُ‬ ‫ال�سيارات ال�سيارات ال�سيارات‬ ‫َّ ُ‬ ‫َّ ُ‬ ‫َّ ُ‬ ‫ال�سيارات)‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫تلك ال�سيارات‬ ‫َّ ُ‬ ‫ي�سوقُها �شباب مهاجر من �إيطاليا �أو‬ ‫َ ٌ ُ‬ ‫ٌ‬ ‫هولندا‬ ‫فهلْ �ستقولين‬ ‫َ‬ ‫َّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫(رغم َبريق القالدات الذهبية مو�سيقى‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫الراي)‬ ‫َّ ْ‬ ‫‪Il fait bon‬‬ ‫�أم �ستنظرين �إلى عظام التنين‬ ‫ِ ِّ‬ ‫َ‬ ‫البي�ضا ِء ال�سودا ِء البي�ضا ِء ال�سودا ِء البي�ضا ِء‬ ‫ال�سودا ِء،‬ ‫�إلخ‬ ‫71‬ ‫عدد 211‬ ‫5 كانون الأول 7002‬
  16. 16. ‫محمد ال�صابر‬ ‫من مواليد الدار البي�ضاء يزاول مهنة المحاماة. �صدر له: «زهرة البراري» )9891(، «الور�شان»‬ ‫)3991(، «ولع با�ﻷر�ض 1» )6991(، «ولع با�ﻷر�ض 2» )8991(، «وحدي �ﺃخم�ش العتمة» )2002( ،‬ ‫«الجبل لي�س عقالنياً» )7002(.‬ ‫بائع الورد‬ ‫�إلى روح والدي محمد ال�صابر‬ ‫الع�شب الذي يتمخ�ض‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫فتكون رائحة‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ِ‬ ‫محملة بالما�ضي وبالحبق البري‬ ‫ٌ‬ ‫ِّ‬ ‫هو العزلة‬ ‫ُ‬ ‫ُ ِّ‬ ‫الخاوية من الداخل �أو بحيرة البط‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫عندما تطفو في ذاكرة‬ ‫ِ‬ ‫الهوا ِء الخفيف‬ ‫هو �أي�ضا‬ ‫ً‬ ‫�صدى �صراخي‬ ‫ُ‬ ‫الذي حب�سته بين‬ ‫ُ َ‬ ‫ِ ُ ٍ‬ ‫�أربعة جدران‬ ‫حتى �صار‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫كالخوخ الجاف‬ ‫ِ‬ ‫هو ال�سكينة‬ ‫ُ‬ ‫حيث تن�ضج الأ�شياء التي ت�ؤلمنا‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫وتمنحنا ال�سعادة‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫ال�شبيهة بالم�شي من غيرِ هدف‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫نم�شي فقط‬ ‫َ‬ ‫لندرك‬ ‫�أخيراً �أننا م�شينا‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫هو النداء الذي مثل جر�س المدر�سة‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ب�إن�شاده ركب �أع�صاب البرق،‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫والرعد �شيده ب�آالم‬ ‫َ َّ ُ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ال�شعراء التي مثل �أ�صوات‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫الحطابين الغريبة َتنبت في �أح�شا ِء الغ ْيم‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫َّ َ‬ ‫ِ ِ‬ ‫الذي الينتمي �إال لنف�سه‬ ‫ُ‬ ‫حيث مزامير وطبول و�شالالت‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫الفقدان التي انقر�ضت، وجحافل‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫المخيالت التي لم نعثر عليها في‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫الكتب‬ ‫القديمة،‬ ‫الذي لكم يمر جانبا ب�أ�صوا ِته المبهمة‬ ‫ً‬ ‫ِ ُ‬ ‫ُّ‬ ‫َ‬ ‫َ ِ‬ ‫مثل تمايل القَ�صب،‬ ‫ـ

×