الندوة الوطنية لاطلاق الحوار حول العدالة الانتقالية في تونس 14 افريل 2012

1,709 views

Published on

Published in: News & Politics
1 Comment
0 Likes
Statistics
Notes
  • اريد الحصول على كل المستجدات فيما يتعلق بالعدالة الانتقالية والحوار الوطني في تونس
       Reply 
    Are you sure you want to  Yes  No
    Your message goes here
  • Be the first to like this

No Downloads
Views
Total views
1,709
On SlideShare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
3
Actions
Shares
0
Downloads
21
Comments
1
Likes
0
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

الندوة الوطنية لاطلاق الحوار حول العدالة الانتقالية في تونس 14 افريل 2012

  1. 1. ‫وزارة حقوق االنسان والعدالة االنتقالية‬ ‫الندوة الوطنية إلطالق‬ ‫احلوار حو العدالة االنتقالية ي تونس‬ ‫حتت سامي إشراف:‬ ‫رئيس اجلمهورية السيد املنصف املرزوقي‬‫رئيس اجمللس الوطين التأسيسي السيد مصطفى بن جعفر‬ ‫رئيس احلكومة السيّد محادي اجلبالي‬ ‫يوم السبت 14 أفريل 2412‬ ‫مبقر جملس وزارة حقوق اإلنسان والعدالة االنتقالية بباردو‬
  2. 2. ‫املكذررة املرجعية للندوة‬ ‫2012‬‫برز مصطلح "العدالة اإلنتقالية يف أواخر الثمانينيات ومطالع التسعينات من القرن‬‫املاضي، وجاء يف أغلب األحيان استجابة للتغيريات السياسية اليت عرفتها بلدان أمريكا‬‫الالتينية وشرق أوروبا والرتفاع األصوات املطالبة بالعدالة يف هاتني املنطقتني، فقد سعى‬‫دعاة حقوق اإلنسان وغريهم آنذاك للتص ّي لإلنتهاكات واجلرائم اليت اقرتفتها األنظمة‬ ‫د‬‫السابقة، ولكن دون أن يعصف ذلك بالتح ّالت السياسية اليت تشهدها بلدانهم،و ّا شاع‬ ‫مل‬ ‫و‬‫وصف هذه التح ّالت بـ"اإلنتقال إىل الدميقراطية" أو "حتقيق العدالة أثناء املرحلة اإلنتقالية"،‬ ‫و‬ ‫فقد بدأ الناس يطلقون على هذا النهج اجلديد مصطلح "العدالة اإلنتقالية".‬‫وحتيل العدالة اإلنتقالية إىل جمموعة من اآلليات القضائية وغري القضائية اليت قامت‬‫بتطبيقها دول خمتلفة من أجل معاجلة ما ورثته من إنتهاكات جسيمة حلقوق اإلنسان وغريها‬‫من اإلعتداءات ،وتتضمن هذه اآلليات املالحقات القضائية وجلان احلقيقة وبرنامج جرب الضرر‬‫وأشكال متنوعة من إصالح املؤسسات وجهود ختليد الذكرى.وقد ع ّفها األمني العام لألمم‬ ‫ر‬‫املتحدة عام 2004 بأنها"جمموعة كاملة من املسارات واآلليات تهدف إىل معاجلة اخلروقات‬‫اليت مشلت كل اجملاالت واليت ّ اقرتافها يف فرتة مضت ،بهدف ضمان التت ّعات وتركيز‬ ‫ب‬ ‫مت‬ ‫العدالة اإلنتقالية".‬‫وتهدف العدالة اإلنتقالية إىل معاجلة آثار انتهاكات حقوق اإلنسان يف مفهومها‬‫الشامل و اليت حصلت يف ظل األنظمة اإلستبدادية والقمعية أو خالل الصراعات املس ّحة‬ ‫ل‬‫بطريقة قانونية شاملة وواقعية ،وهي ترمي إىل تعزيز إصالح مؤسسات الدولة وإجناز‬‫املصاحلة الوطنية داخل اجملتمعات الساعية إىل القطع مع اإلستبداد ومظاهر اإلستبداد واحلكم‬‫الفردي والديكتاتورية وذلك عرب كشف حقيقة ما حصل من انتهاكات يف املاضي وإثبات‬‫اجلرائم املتعلقة حبقوق اإلنسان والقانون الدولي اإلنساني والقوانني اجلنائية الدولية‬‫والوطنية،كما تسعى العدالة اإلنتقالية إىل اإلعرتاف مبعاناة الضحايا وتعويضهم ماديا‬‫ومعنويا ع ّا حصل هلم من أضرار، وإصالح مؤسسات الدولة خا ّة منها من تو ّط يف‬ ‫ر‬ ‫ص‬ ‫م‬‫عمليات العنف والقمع والتعذيب واإلهانة واملساس بالكرامة اإلنسانية ،ومنع ارتكاب‬‫انتهاكات جديدة حلقوق اإلنسان من خالل معاجلة أسباب ظهور القمع والفساد واإلستبداد،‬‫وتوطيد الدميقراطية وحقوق اإلنسان،واستعادة سيادة القانون على أساس التوافق بني‬ ‫خمتلف مكونات اجملتمع.‬ ‫2‬
  3. 3. ‫املكذررة املرجعية للندوة‬ ‫2012‬‫إن جتربة الدول اليت عرفت العدالة اإلنتقالية أثبتت أ ّ معاجلة اإلنتهاكات السابقة‬ ‫ن‬‫تثري مشكالت عملية جسيمة ال يتي ّر ح ّها بواسطة إجراء واحد،وإمنا بعديد اإلجراءات اليت‬ ‫ل‬ ‫س‬‫تكمّل بعضها البعض،من ذلك أن إقرار تعويضات غري مرتبطة بدعاوى قضائية أو الكشف عن‬‫احلقيقة قد يع ّها البعض حماولة لشراء صمت الضحايا أو رضاهم،كما أ ّ عدم تكريس آليات‬ ‫ن‬ ‫د‬‫للكشف عن احلقيقة والتعويض قد ينظر إليه على كونه تكريس لعدالة إنتقامية لو احنصر‬‫على معاقبة أقليّة من اجلناة،كما أن الكشف عن احلقيقة مبعزل عن إصالح املؤسسات والقطع‬‫مع مظاهر الفساد والرشوة قد يعترب جم ّد مناورات سياسية تل ّصها مقولة "ح ّ أريد به‬ ‫ق‬ ‫خ‬ ‫ر‬‫باطل"،عالوة على أن الشروع يف اعتماد إصالحات مؤسساتية دون الكشف عن احلقيقة‬ ‫وإقرار التعويضات املناسبة قد ينذر بعدم جناح هذه اإلصالحات.‬‫إن جناح أي مسار للعدالة اإلنتقالية مي ّ حتما عرب إحرتام مرجعيات حقوق اإلنسان اليت‬ ‫ر‬‫تدعو إىل إجراء حتقيقات جدية جلميع اإلنتهاكات السابقة حلقوق اإلنسان متكّن من معرفة‬‫احلقيقة وتضمن فرض عقوبات مالئمة ومبحاكمات عادلة على املسؤولني على اإلنتهاكات‬‫وخت ّل للضحايا احلصول على التعويضات املناسبة والفعالة والسريعة كما حتفظ هلم احلق يف‬ ‫و‬‫ضمانات عدم العود إىل اإلنتهاكات السابقة .عالوة على ذلك فإن أي مسار للعدالة اإلنتقالية‬‫جيب أن يضمن القطع مع كل املمارسات الرامية إىل تكريس عدم املساواة وإقصاء املرأة أو‬‫إىل ترسيخ كل أشكال التمييز املبين على اإلنتماء السياسي واإليديولوجي أو اجلهوي، وأن‬‫يقطع مع ظاهرة انعدام التوازن اإلقتصادي واإلجتماعي بني جهات البالد. ويبقى من املهم‬‫يف هذا اإلطار وضع آليات خاصّة تضمن عدم تكرار اإلنتهاكات واجلرائم املرتكبة من النظام‬‫السابق ولن يتس ّى ذلك إ ّ بوضع أولويات يف املسار اإلصالحي تبتدأ حتما باملؤسستني‬ ‫ال‬ ‫ن‬‫القضائية واألمنية لتشمل فيما بعد بقية املؤسسات األخرى اليت كانت حمل توظيف من قبل‬ ‫النظام السابق.‬‫فضال عن كل ذلك فإن التجارب املقارنة ب ّنت أن جناح هذه املسارات يبقى رهني‬ ‫ي‬ ‫حت ّق مجلة من العوامل أه ّها:‬ ‫م‬ ‫ق‬ ‫+ مراعاة خصوصيات رل بلد:‬‫لقد بينت خمتلف التجارب أنه ال توجد صيغة واحدة للتعامل مع املاضي املفعم‬‫باإلنتهاكات واسعة النطاق حلقوق اإلنسان ،ولئن كانت مجيع مناهج وأساليب العدالة‬‫اإلنتقالية تستند إىل إميان جوهري بعاملية حقوق اإلنسان،فإنه يف مقابل ذلك جيدر بكل‬ ‫3‬
  4. 4. ‫املكذررة املرجعية للندوة‬ ‫2012‬‫جمتمع أن خيتار الطريق املالئم له عند وضع اآلليات املتعلقة بالعدالة اإلنتقالية بشكل يراعي‬‫اخلصوصيات الثقافية واإلجتماعية والدينية والسياسية واإلقتصادية له ،مبا جيعل ضبط هذه‬‫اآلليات حم ّ تشاور وتوافق من خالل تنظيم حوارات وإستشارات وطنية يف الغرض تتو ّه‬ ‫ج‬ ‫ل‬‫لضحايا اإلنتهاكات وجلميع مكونات اجملتمع املدني والسياسي ملعرفة حاجياتهم وحقوقهم‬ ‫وانتظاراتهم من العدالة اإلنتقالية.‬‫كما أنه من الضروري أن تكون القرارات املتخذة يف إطار العدالة اإلنتقالية مق ّدة‬ ‫ي‬‫باملناخ السياسي القائم واملوارد املتاحة وصياغة مشاريع بأهداف وآليات واقعية تأخذ بعني‬‫اإلعتبار قدرات الدولة ،إذ أن األخطاء قد تؤ ّر عمليّة اإلصالح ور ّما قد تؤدي إىل نتائج‬ ‫ب‬ ‫خ‬‫عكسية. من ذلك أ ّ الدارسني لتجربة العدالة اإلنتقالية اليت عرفتها أندونيسيا يرجعون يف‬ ‫ن‬‫تقييمهم فشل هذه التجربة إىل ع ّة أسباب أه ّها أ ّ اجملهود الذي بذل إلنشاء جلنة للحقيقة‬ ‫م ن‬ ‫د‬‫واملصاحلة كان جم ّد ترمجة للتشريع اجلنوب اإلفريقي احملدث للجنة احلقيقة واملصاحلة يف‬ ‫ر‬‫هذا ال بلد وذلك ألن اإلجتاه السائد حينها يف املناقشات الربملانية السابقة إلحداث اللجنة هو‬‫تطبيق ما جنح يف جتربة مقارنة دون األخذ بعني اإلعتبار العرتاضات جمموعات من الضحايا‬ ‫ومن املختصني الذين ح ّروا من النقل امليكانيكي للمؤسسة اجلنوب إفريقية.‬ ‫ذ‬ ‫+ وجود إرادة سياسية إلجناح مسار العدالة اإلنتقالية:‬‫لئن بينت جتارب الدول املقارنة أ ّ جناح أ ّ مسار للعدالة اإلنتقالية كثريا ما اقرتن‬ ‫ي‬ ‫ن‬‫بفاعلية مكوّنات اجملتمع املدني وبالتضحيات والنضاالت الكبرية اليت بذلتها اجلمعيات املدنية‬‫املدافعة عن حقوق اإلنسان، غري أنه يف مقابل ذلك ثبت أ ّ النجاح يبقى رهني تو ّر إرادة‬ ‫ف‬ ‫ن‬‫سياسية واضحة لدفع هذا املسار، فتجربة سرياليوني مثال بينت أن جلنة احلقيقة واملصاحلة‬‫احملدثة مبوجب معاهدة السلم املربمة يف لومي سنة 1119 نشرت تقريرها يف أكتوبر‬‫2004،غري أن حكومة أمحد جنان كباح مل تبت فيه إال يف جويلية 2004 ومل تعر سوى اهتمام‬‫قليل مبجموعة من التوصيات األساسية الواردة بهذا التقرير كما مل تلتزم احلكومة مبا يكفي‬‫يف خصوص التوصيات املتعلقة مبحاربة الرشوة والتعامل املناسبب مع املوارد الطبيعية اليت‬‫كانت استعملت كأساس للعنف.ونفس الشيء شهدته تيمور الشرقية هذا البلد الصغري الذي‬‫استق ّ عن أندونيسا حيث أنشأت األمم املتحدة "جلنة لإلستقبال واحلقيقة واملصاحلة" وقد‬ ‫ل‬‫ق ّمت تقريرها يف أكتوبر 2004 والذي تضمّن إعادة بناء العديد من مناذج إنتهاكات حقوق‬ ‫د‬‫اإلنسان واقرتح جمموعة من التوصيات من بينها مواصلة احملاكمات اجلنائية اليت دعّمتها‬ ‫4‬
  5. 5. ‫املكذررة املرجعية للندوة‬ ‫2012‬‫األ مم املتحدة ض ّ الفاعلني األندونيسيني والسعي إىل منح تعويضات لفائدة الضحايا األكثر‬ ‫د‬‫إحتياجا ،وكان جواب رئيس اجلمهورية "كزانانا كومساو" يف خطاب أمام الربملان أن التقرير‬‫كان مليئا مبثالية هائلة وأنه يتعارض موضوعيا مع سياسة املصاحلة مع أندونيسيا اليت‬‫ينتهجها ا لقادة التيموريني كما اعترب يف خطابه أمام جملس األمن أن عدالة من قبيل ما‬‫تطا لب به اللجنة تؤ ّي بالبالد إىل فوضى سياسية وصدام إجتماعي،وهذه املعارضة الواضحة‬ ‫د‬‫أدت إىل تهميش عمل اللجنة وعدم نشر تقريرها وعدم اإلعتداد بتوصياتها واستمر األمر‬‫كذلك إىل غاية حدوث انقال ب يف البالد وتشكيل حكومة جديدة يرأسها خوسي راموس رورتا‬‫بادرت بسحب حتفظاتها إزاء نشر تقرير اللجنة على الرغم من كونها مل تعمل على تطبيق‬‫توصياته. وح ّى جتربة جنوب إفريقيا ذاتها اليت تعترب من التجارب الرائدة يف جمال العدالة‬ ‫ت‬‫اإلنتقالية واليت اقرتنت بوجود إرادة سياسية واضحة يف إجناحها عرفت بعض اهل ّات النامجة‬ ‫ن‬‫أساسا عن عدم إلتزام احلكومة بسياسة جرب الضرر اليت أوصت بها جلنة احلقيقة واملصاحلة‬‫،فقد رفضت احلكومة مفهوم "ضريبة التضامن" اليت تفرض على املقاوالت واألشخاص ذوي‬‫الدخل العالي ج ّا من أجل جرب األضرار اليت حلقت بالضحايا ،بل أدانت احلكومة الطلبات اليت‬ ‫د‬‫تق ّمت بها بعض القطاعات من الضحايا أمام حماكم بلدان أخرى من أجل احلصول على‬ ‫د‬‫تعويضات إستفادت من نظام امليز العنصري "األبرتايد" من ذلك أن مجعية "كولوماني"‬‫املمثلة ألزيد من 000002 ضحية تابعت منذ سنة 4004 طلبا أمام حماكم يف الواليات املتحدة‬‫ضد ع ّة شركات متعددة اجلنسيات، غري أن حكومة السيد "تابو مبيكي" ت ّعي أ ّ هذا النوع‬ ‫ن‬ ‫د‬ ‫د‬‫من ال ّعون ين ّر املقاوالت اخلا ّة اليت حيتاج اإلقتصاد اجلنوب إفريقي إىل استثماراتها‬ ‫ص‬ ‫ف‬ ‫ط‬ ‫وهلذا السبب تقدّمت احلكومة بشهادة ضد هذا الطلب.‬ ‫ّ‬ ‫9 ـ السياق العام:‬‫إن البالد التونسية اليت جنحت بفضل ثورتها اجمليدة يف قطع رأس اإلستبداد من‬‫خالل إسقاط ديكتاتورية من أعتى الديكتاتوريات اليت شهدها العامل طيلة العقدين األخريين،‬‫شاءت أن ال تبقى مزه ّة بانتصارها ومل متنعها نشوة الفوز من السعي الدؤوب للقضاء على‬ ‫و‬‫خملفات النظام ال سابق وبناء مؤسسات دميقراطية واختاذ عديد املراسيم والرتاتيب وإنشاء‬‫عديد اللجان اهلادفة إىل تقصي احلقيقة مثل اللجنة الوطنية لتقصي احلقائق حول الفساد‬‫والرشوة واللجنة الوطنية الستقصاء احلقائق حول التجاوزات واإلنتهاكات املسجلة خالل‬‫الفرتة املمت ّة من 19 ديسمرب 0904 إىل حني زوال موجبها، وجلنة املصادرة،واللجنة الوطنية‬ ‫د‬ ‫5‬
  6. 6. ‫املكذررة املرجعية للندوة‬ ‫2012‬‫السرتجاع األموال املوجودة باخلارج واملكتسبة بصورة غري مشروعة. كما عرفت البالد إثارة‬‫عديد التتبعات أمام احملاكم اجلزائية ض ّ من تع ّقت بهم جرائم خت ّ الفساد والرشوة،‬ ‫ص‬ ‫ل‬ ‫د‬ ‫وأمام احملاكم العسكرية ذات اإلختصاص خبصوص قضايا جرحى وشهداء الثورة.‬‫ورغم تع ّد النصوص القانونية واإلجراءات العديدة املتخذة يف هذا املسار اإلنتقالي‬ ‫د‬‫املسائل الشائكة واملوروثة عن حقبة اإلستبداد ال تزال عالقة،من ذلك مثال‬ ‫،فإن عديد‬‫القضايا اليت تهم تأهيل الضحايا وجرب أضرارهم املادية واملعنوية وظاهرة إفالت اجملرمني‬‫التحاليل‬ ‫من العقاب والبطء يف إصالح املؤسسات، وهي مسائل باألهمية مبكان مبا جعل‬‫واآلراء تتباين يف تقييم هذا املسار من معترب أن املسار مبتور ،ومن م ّهم بغياب اإلرادة‬ ‫ت‬‫السياسية إلجناح مسار العدالة اإلنتقالية ،ومن مدافع عن فكرة أن التهميش يف املعاجلة‬ ‫ميكن تفسريه بغياب نظرة شاملة للعدالة اإلنتقالية يف تونس.‬‫غري أن خمتلف النقائص املومأ إليها آنفا، ال حتجب جناح تونس يف أن تكون رائدة‬‫للتحوالت الدميقراطية اليت عرفها العامل العربي من خالل جناحها يف تنظيم انتخابات دميقراطية‬‫وشفافة ألعضاء اجمللس الوطين التأسيسي يف 14 أكتوبر 9904، جملس ك ّف بإعداد دستور‬ ‫ل‬‫للبالد وبس ّ القوانني والتشاريع ،لتدخل البالد هذه امل ّة وبق ّة مرحلة ثانية يف مسار‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ن‬‫العدالة االنتقالية ظهرت فيه إرادة سياسية واضحة لصياغة مسار يكون حم ّ توافق من‬ ‫ل‬ ‫اجلميع وذلك من خالل حدثني بارزين:‬‫أ ّهلما التنصيص ضمن الفصل 24 من القانون التأسيسي عدد 6 املتع ّق بالتنظيم‬ ‫ل‬ ‫و‬‫املؤ ّت للسلط العمومية املؤرخ يف 69 ديسمرب 9904 على أنّه"يس ّ اجمللس التأسيسي‬ ‫ن‬ ‫ق‬ ‫قانونا أساسيا ين ّم العدالة اإلنتقالية ويضبط أسسها وجمال اختصاصها".‬ ‫ظ‬‫وثانيهما إحداث وزارة حقوق اإلنسان والعدالة اإلنتقالية وذلك مبوجب األمر عدد 44‬‫لسنة 4904 املؤرخ يف 19 جانفي 4904 املتعلق بإحداث وضبط مشموالت وزارة حقوق‬ ‫اإلنسان والعدالة اإلنتقالية.‬‫ولقد اقتضت أحكام الفصل 1 من األمر عدد 44 املشار إليه أن الوزارة تتو ّى تنمية‬ ‫ل‬‫جمموعة من اخليارات ملعاجلة انتهاكات حقوق اإلنسان يف املاضي تقوم على املساءلة‬‫واحملاسبة واملصاحلة وفقا ملعايري العدالة اإلنتقالية املقررة وطنيا مبا يع ّز اإلنتقال‬ ‫ز‬ ‫6‬
  7. 7. ‫املكذررة املرجعية للندوة‬ ‫2012‬‫الدميقراطي ويسهم يف حتقيق املصاحلة الوطنية كما نصت أحكام الفصل 2 من نفس األمر‬‫على أنه تكلف الوزارة يف جمال العدالة اإلنتقالية باخلصوص بتنظيم استشارات حول اإلطار‬‫القانوني للعدالة اإلنتقالية وسبل إرسائها تشمل اجلهات احلكومية املعنية واجملتمع املدني‬‫واقرتاح مشاريع النصوص القانونية املتعلقة بها، واملساعدة على كشف احلقيقة وحتديد‬‫املسؤولية املساهمة يف إعادة تأهيل ضحايا اإلنتهاكات ومساعدتهم وإدماجهم يف اجملتمع‬ ‫واسرتداد حقوقهم ور ّ اإلعتبار إليهم.‬ ‫د‬ ‫4 ـ أهمية احلوار الوطين:‬‫إ ّ إطالق حوار وطين ملسار العدالة اإلنتقالية تكون أوىل حمطاته يوم 29أفريل 4904‬ ‫ن‬‫حيضره ك ّ الفاعلون يف هذا اجملال من سلطات رمسية وشبكات ومجعيات اجملتمع املدني‬ ‫ل‬‫املهتمة بالعدالة اإلنتقالية واجلمعيات املمثلة لضحايا اإلنتهاكات إىل جانب األحزاب السياسية‬‫واملنظمات الوطنية واإلعالميني واخلرباء الوطنيني والدوليني من أجل إجياد تص ّر واضح‬ ‫و‬‫وتوافقي ملشروع القانون األساسي للعدالة اإلنتقالية، من شأنه ذلك أن يضفي مشروعية‬‫على قانون العدالة اإلنتقالية الذي سيس ّه اجمللس الوطين التأسيسي اعتبارا لكون هذا‬ ‫ن‬‫القانون سيعكس خمتلف التطلعات وسينطلق من قاعدة تشاركية وتشاورية تكون من أهم‬ ‫ضمانات جناحه حني دخوله ح ّز التنفيذ.‬ ‫ي‬‫ويبقى من امله ّ يف هذا السياق فهم احتياجات الضحايا وعائالتهم وممثليهم على‬ ‫م‬‫اختالف أطيافهم، اعتبارا لكون األشخاص الذين تضرروا من ج ّاء اإلنتهاكات السابقة حباجة‬ ‫ر‬‫إىل من يستمع إليهم ح ّى يتس ّى لربنامج العدالة اإلنتقالية أن يعكس على أفضل وجه‬ ‫ن‬ ‫ت‬‫جتاربهم احلقيقية،فضال عن حاجياتهم واستحقاقاتهم ،ومن شأن إعداد عملية مشاورات متأنية‬‫ومسارا من اإلستشارات الوطنية الواسعة أن يضمن إحساسا حمليا قويا باإلنتماء لنهج العدالة‬ ‫اإلنتقالية وسيع ّز مشاركة الضحايا يف خمتلف مراحل براجمها.‬ ‫ز‬‫وال خيفى يف هذا اجملال اإلشارة يف هذا اجملال التمييز بني املشاورات الوطنية‬‫واملناق شات اليت تدور بوصفها جزءا موضوعيا من برامج العدالة اإلنتقالية، والتأكيد على أن‬‫املشاورات الوطنية ليست جمرد عملية تقنية حبتة بل تتداخل فيها عديد العوامل‬‫السيسيولوجية والثقافية والسياسية واألمنية ،مبا يعين ضرورة توفري مجيع اآلليات اليت من‬ ‫شأنها املساهمة يف إجناحها.‬ ‫7‬
  8. 8. ‫املكذررة املرجعية للندوة‬ ‫2012‬‫وإطالق احلوار الوطين يع ّر من ناحية أخرى عن إلتزام الدولة بضمان شروط ومق ّمات‬ ‫و‬ ‫ب‬‫جناحه وتوفري مناخ مالئم يد ّمه ويع ّقه بني خمتلف الفاعلني واملتدخلني يف املسار وهو ما‬ ‫م‬ ‫ع‬‫يفضي إىل حتديد التطلعات واألولويات و بلورة تص ّر شامل ملشروع قانون العدالة اإلنتقالية‬ ‫و‬‫اليت اختار الشعب التونسي اعتماده والتزمت الدولة بتجسيمه تنفيذا لنتائج احلوار ليصبح يف‬ ‫نهاية املطاف املواطن هو احمل ّد الرئيسي للخيار السياسي.‬ ‫د‬‫ولتحقيق مثل هذه الغايات فإنه من احمل ّم إحاطة احلوار الوطين بعديد الضمانات‬ ‫ت‬ ‫اليت تضمن جناحه.‬ ‫1 ـ ضمانات جناح احلوار الوطين:‬‫بينت جتارب الدول أن املشاورات اليت سبقت املبادرات األولية للعدالة اإلنتقالية‬‫جرى بعضها يف شكل ورشات عمل وحلقات دراسية واجتماعات للضحايا ومشاورات قطاعية‬‫وغريها من أشكال النقاش املنظم. كما عرفت جتارب أخرى أشكاال عديدة من املنهجيات‬ ‫الكمية كان أكثرها شيوعا الدراسات اإلستقصائية وكثري من طرق مجع البيانات.‬‫وبالوقوف أيضا عند التوصيات اليت تقدمها املنظمات الدولية املتداخلة يف اجملال،‬‫فإنه وجيب أن يراعي تصميم وتنفيذ عمليات العدالة اإلنتقالية احرتام وتعزيز الكرامة‬‫األساسية لكل إنسان استنادا إىل مبادئ املساواة وعدم التمييز على أساس العرق أو اللون‬‫أو اجلنس أو اللغة أو الدين أو الرأي أو األصل القومي أو اإلجتماعي أو املمتلكات أو غري‬ ‫ذلك.‬‫ولتكون املشاورات مثمرة وناجحة ، جيب أن تتاح لألشخاص الذين تضرروا يف‬‫املاضي من جراء اإلنتهاكات فرصة التعبري عن آرائهم حبرية ويف بيئة آمنة، وذلك حتى‬‫تتمكن برامج العدالة اإلنتقالية من التعرف على جتاربهم وأخذها يف احلسبان وحتديد‬ ‫احتياجاتهم ومستحقاتهم.‬‫وتطرح هذه املسألة ضرورة التحري يف اختيار األمكنة اليت ستجرى فيها املشاورات‬‫بشكل تكون فيه هذه األمكنة آمنة وكذلك حمايدة ،فاستعمال مباني قوات األمن الداخلي أو‬‫ثكنات اجليش قد ال يكون مالئما،و إجراء املشاورات يف األماكن اليت شهدت جرائم سابقة‬‫قد حيدث ردود فعل من جانب الضحايا بشكل يضر باهلدف الذي ترمي إليه املشاورات.كما‬ ‫8‬
  9. 9. ‫املكذررة املرجعية للندوة‬ ‫2012‬‫أن امل شاورات جيب أن جترى يف ظروف آمنة تضمن سالمة املشاركني فيها، كما جيب أن‬‫تضمن من اجلانب اجلغرايف الوصول إىل الضحايا مهما تباعدت أمكنتهم.عالوة على ذلك فإنه‬‫جيب اختاذ مجيع التدابري املمكنة لتحاشي تعريض األفراد واجملتمعات ألية خماطر، مثل نشر‬‫آرائهم اخلاصة ونسبة اآلراء إىل أصحابها بصورة حمددة جيب أن تكون على أساس موافقة‬‫صرحية بشأن اخلصوصية والسرية، وتهيئة بيئة قانونية وطنية تضمن عدم تعرض األشخاص‬ ‫للمالحقة القضائية ملا يدلون به من أقوال.‬‫ويكون من املهم أن حيصل األشخاص الذين جتري استشارتهم على املعلومات‬‫الضرورية، ويكون هلم الفهم الالزم خليارات العدالة اإلنتقالية املفتوحة أمامهم وللسياق‬‫احملدد للمشاورات والغرض احملدد منها،وذلك حتى تعرب عن وجهات نظر مستنرية وواقعية،‬‫جيب أن يشري العمل املتصل بالتوعية إىل جتارب البلدان األخرى من أجل إطالع من‬ ‫كما‬‫ستجري استشارتهم على مواطن القوة والضعف النسبية آلليات العدالة اإلنتقالية وذلك دون‬‫اإلغفال عن تصميم العدالة اإلنتقالية بشكل يالئم الظروف اخلاصة بكل بلد. وميكن أن تكون‬ ‫التوعية عن طريق النشر على نطاق واسع بالصحف ووسائل اإلعالم املسموعة واملرئية.‬‫كما أن م ّة املشاورات تطرح بعض اإلشكاليات فإذا كانت عمليات التشاور القصرية‬ ‫د‬‫املدة تساعد على تاليف اإلرهاق يف جانب القائمني على أمر املشاورات والضحايا كما أنها‬‫تس ّع يف إشاعة ج ّ من الطمأنينة وتوجيه رسالة واضحة للمجتمع يف بدء عملية اإلصالح‬ ‫و‬ ‫ر‬‫الدميقراطي ،فإنه م ن خماطرها الوقوع يف التس ّع والذي يعين حتما الوقوع يف التخبط الذي‬ ‫ر‬‫يعكس أن املشاورات غري مدروسة ورمبا تعطي اإلنطباع بكونها رمزية .يف مقابل ذلك فإن‬‫املشاورات املطوّلة قد تي ّر قبول األطراف املستشارة للعملية وقد تفضي إىل تكوين نتائج‬ ‫س‬‫واقعية غري أنها مع ذلك قد ال تقي من خطر الروتينية والضجر خصوصا من جانب الضحايا‬ ‫الذين ينتظرون يف أغلب احلاالت حلوال برغماتية ناجعة وسريعة لطلباتهم.‬‫لذلك يبقى من امله ّ أن يكون احل ّز الزمين املعتمد معقوال يوازن بني خمتلف‬ ‫ي‬ ‫م‬ ‫املتطلبات ويضمن جناعة وجناح أي توجه سيتم اعتماده فيما بعد.‬ ‫ّ‬‫وإضافة إىل اجلوانب التقنية واللوجستية،فإن العنصر البشري هام يف جناح‬‫املشاورات الوطنية، فلكي تكون املشاورات ذات فاعلية جيب أن تشمل الضحايا والشهود‬‫فيما خيص األمناط املاضية لإلنتهاكات واإلعتداءات،واملسألة ليست من السهولة مبكان ألن‬ ‫9‬
  10. 10. ‫املكذررة املرجعية للندوة‬ ‫2012‬‫املعاناة مل تشمل من سجن أو ع ّب أو جرح فحسب، بل تشمل ذويهم وعائالتهم وحتى‬ ‫ذ‬‫جهاتهم ممّن حرم من الوظائف ومن املساعدات اإلجتماعية والطبية، واملعاناة قد ال تكون‬‫مادية فحسب بل قد تكون معاناة نفسية ومعنوية ويبقى من الضروري يف هذا اجملال مراعاة‬‫الفئات املهمّشة واملهملة أكثر من غريها،كما تشمل هذه الفئات وجوبا النساء واألطفال‬‫وامله ّرين وغريهم، وهذه املسائل تعرف تعقيدات ّا حي ّم أيضا إجراء املشاورات من قبل‬ ‫ت‬ ‫مم‬ ‫ج‬‫خمتصني عارفني باملعطيات الثقافية واإلجتماعية للضحايا وقادرين على صياغة التقارير‬‫بطريقة حرفية، كما وجب أن تتوفر يف اخلرباء اإلستقاللية اليت تغيبب معها أ ّة مصاح‬ ‫ي‬‫سياسية، وغالبا ما تلعب املنظمات واجلمعيات املهتمّة حبقوق اإلنسان دورا هاما يف إجراء‬‫املشاورات، كما تلعب املنظمات غري احلكومية احمللية أو الدولية دورا بارزا يف املساعدة‬‫على توفري اخلرباء والدعم املا ّي وتقديم املشورة القانونية والتقنية للعمل التشاوري الذي‬ ‫د‬ ‫تضطلع به احلكومات ومكونات اجملتمع املدني.‬‫وعليه يبقى من املهم اإلستفادة من توصيات ودعم املنظمات العاملية املتداخلة يف‬‫جمال العدالة اإلنتقالية، وميكن يف هذا اجملال التفكري يف اإلتصال باهلياكل املشرفة على‬‫التشغيل يف تونس النتداب الكفاءات من أصحاب الشهائد والذين يعيشون البطالة وذلك‬‫حتى يشملهم التكوين الالزم، حتى يتم تكوين نواة من املختصني والتقنيني يف اجملال يتم‬‫ّ‬‫اللجوء إليهم يف املرحلة الراهنة ويف األعمال امليدانية اليت يستوجبها معرفة احلقيقة يف إطار‬ ‫مسار العدالة اإلنتقالية فيما بعد.‬‫ولع ّ ما يبعث على التفاؤل يف هذا اجملال هو ما يزخر به اجملتمع التونسي من‬ ‫ل‬‫كفاءات ميكنها أن تلعب دورا مركزيا يف التكوين ويف اإلشراف على احلوار، خا ّة وأنها‬ ‫ص‬‫شاركت خالل الفرتة املاضية يف الندوات العلمية اليت كان موضوعها العدالة اإلنتقالية وما‬‫تضمنته من ورشات قيمة ومن اقرتاحات ب ّاءة ،نظمها كل من الوزارة وبرنامج األمم املتحدة‬ ‫ن‬‫للتنمية واملركز الدولي للعدالة اإلنتقالية وعديد اجلمعيات والشبكات والتنسيقيات واملراكز‬ ‫املهتمة باملوضوع.‬‫إضافة إىل ذلك فإن وزارة حقوق اإلنسان والعدالة اإلنتقالية انطلقت منذ بداية عملها‬‫يف جانفي 4904 يف مشاورات مباشرة مع ممثلي األحزاب السياسية و مكونات اجملتمع املدني‬ ‫01‬
  11. 11. ‫املكذررة املرجعية للندوة‬ ‫2012‬‫والشخصيات الوطنية والعاملية لتبادل اآلراء ووجهات النظر فيما يتعلق مبسار العدالة‬ ‫اإلنتقالية يف تونس، هذا فضال عن اإلتصال املباشر بضحايا اإلنتهاكات يف العهد السابق.‬‫وقد عكس هذا الزخم والثراء تن ّعا يف التصورات والرؤى ملسار العدالة اإلنتقالية يف‬ ‫و‬‫تونس ، فضال عن وجود عديد القواسم املشرتكة لدى عديد املتداخلني يف املوضوع وهو ما‬ ‫يدعو إىل إجراء حوار وطين هدفه صياغة تصوّر مشرتك للمسار.‬ ‫4 ـ برنامج احلوار الوطين ي تونس:‬‫وعيا منها بأهمية احلوار الوطين يف مسار العدالة اإلنتقالية يف تونس، أع ّت وزارة‬ ‫د‬‫حقوق اإلنسان والعدالة االنتقالية برناجما يك ّس الالمركزية من خالل التوجّه إىل خمتلف جهات‬ ‫ر‬‫البالد و يسعى إىل تشريك خمتلف املتداخلني يف املسار بعد اجرائها للقاءات مع مكونات‬‫اجملتمع املدني والسياسي ومجعيات ممثلة للضحايا وقد استأنست يف صياغته مبا متخضت‬ ‫عنه عديد امللتقيات والندوات اليت اجنزت يف تونس.‬ ‫املرحلة التحضريية للحوار:‬ ‫4ـ9‬‫قبل أي عملية حوار،الب ّ من توفري مجيع السبل لضمان جناحه، ويف هذا اجملال، سيتم‬ ‫د‬‫احلرص على أن حيصل األشخاص الذين ستجرى إستشارتهم على املعلومات الضرورية‬‫خبصوص العدالة اإلنتقالية وخياراتها والغرض من إجراء احلوار الوطين وإطالعهم على‬‫مسارات العدالة اإلنتقالية يف جتارب الدول األجنبية، وسيتم ذلك عن طريق النشر الواسع‬‫يف الصحف ووسائل اإلعالم املكتوبة واملسموعة واملرئية واإللكرتونية وبالتنسيق مع مكونات‬‫اجملتمع املدني، ووضع خطة تواصل وختاطب مع املواطنني وكل الفاعلني يف مسار العدالة‬ ‫اإلنتقالية عرب توفري موقع إلكرتوني تفاعلي وصفحة رمسية على شبكة الفايسبوك .‬ ‫4 ـ 4 اجلهات املعنية باحلوار:‬‫سيشمل احلوار الوطين :الضحايا ـ اجلمعيات املمثلة للضحايا(مجعيات، شبكات،‬‫تنسيقيات، مراكز، مجعيات مهجرين، نساء أطفال) ـ اجلمعيات الناشطة يف حقوق اإلنسان ـ‬‫املنظمات الوطنية املهنية ـ األحزاب السياسية ـ القضاة ـ احملامون ـ عدول اإلشهاد ـ عدول‬‫التنفيذ ـ املؤسسة األمنية ـ اإلعالميون ـ اخلرباء احملاسبون ـ األطباء ـ اجلامعات احلقوقية ـ دور‬‫جامعات العلوم اإلنسانية (تاريخ، علم نفس، علم إجتماع..)‬ ‫الثقافة ـ دور الشبابـ‬ ‫الشخصيات الوطنية، البعثات الديبلوماسية، ممثلو املنظمات الدولية ...‬ ‫11‬
  12. 12. ‫املكذررة املرجعية للندوة‬ ‫2012‬ ‫اجلهات املشرفة على احلوار:‬ ‫4ـ1‬‫ستجرى املشاورات من قبل خرباء جلنة يف جمال العدالة اإلنتقالية، وسيتم اإلستعانة‬‫يف هذا اجملال باهليئات األممية مثل املفوضية العليا حلقوق اإلنسان، كما ميكن اإلستعانة‬‫باملنظمات الدولية اليت هلا خربة واسعة يف جمال العدالة اإلنتقالية كاملركز الدولي للعدالة‬‫اإلنتقالية.و يعهد هلؤالء اخلرباء تكوين وتدريب املشرفني على احلوار الوطين ،مع احلرص على‬‫أن يشمل هذا التكوين كفاءات من كامل جهات اجلمهورية لتيسري عملية التواصل والتخاطب‬ ‫مع الضحايا.‬ ‫4 ـ 2 األمكنة اليت سيجرى بها احلوار:‬‫ـ اجلامعات، مقرات اجلمعيات، مقرات اهليئات واملنظمات املهنية، هذا وتضع وزارة‬‫حقوق اإلنسان والعدالة اإلنتقالية الفضاءات املتوفرة لديها على ذمة كل طرف راغب يف‬ ‫تنظيم ندوات علمية وتدريبية وتثقيفية يف جمال العدالة اإلنتقالية.‬‫ـ بالنسبة لإلجتماعات يف اجلهات سيت ّ احلرص على إجرائها يف أماكن حمايدة (مثال‬ ‫م‬ ‫مقر جامعات معاهد، مدارس، مراكز التكوين والتدريب،ودور الثقافة...).‬‫توفري كل ظروف احلماية بشكل يضمن عدم تع ّض املشاركني ألية‬ ‫ر‬ ‫ـ احلرص على‬ ‫خماطر.‬ ‫4 ـ 2 أشكا احلوار:‬‫لن يت ّ اإلكتفاء بشكل واحد يف احلوارات حيث سيت ّ اعتماد كل أشكال النقاش‬ ‫م‬ ‫م‬‫املنظم من ورشات عمل وندوات وحلقات دراسية واجتماعات يف اجلهات، ولقاءات بالنسبة‬ ‫للقطاعات، وغري ذلك من املنهجيات احلديثة كالدراسات اإلستقصائية ومجع البيانات.‬ ‫4 ـ 6 نتائج احلوار:‬‫سيت ّ إعداد تقارير خبصوص احلوارات اليت ستجرى جت ّد ما أنتجته من آراء وتصورات‬ ‫س‬ ‫م‬ ‫ورؤى وتوصيات ونتائج يتم نشرها بوسائل اإلعالم تكريسا ملبدأ الشفافية.‬ ‫ّ‬ ‫21‬
  13. 13. ‫املكذررة املرجعية للندوة‬ ‫2012‬‫سيت ّ جتميع خمتلف النتائج اليت تضمنتها التقارير، وتقع صياغتها يف شكل تص ّر‬ ‫و‬ ‫م‬‫كامل يرفق مع مشروع قانون العدالة اإلنتقالية الذي سيوجه للمجلس الوطين التأسيسي‬ ‫والذي سينبين على ما تضمنته هذه التقارير من نتائج.‬‫ويبقى هذا الربنامج مقرتحا واجتهادا من إطارات الوزارة قابال للتعديل والتطوير على‬ ‫ضوء املقرتحات اليت ستق ّم أثناء وإثر هذه الندوة.‬ ‫د‬ ‫أهم املسائل املطروحة ي احلوار الوطين:‬ ‫4 -7‬‫اليت مت‬‫ّ‬ ‫انطالقا من خمتلف التوصيات اليت انبثقت عن الندوات والورشات العلمية‬‫تنظيمها يف السابق واعتمادا على عديد املقرتحات الواردة على الوزارة من مكونات اجملتمع‬‫املدني والسياسي، تنوعت الرؤى والتصورات ملسار العدالة اإلنتقالية يف تونس، وميكن‬‫حصر خمتلف األطروحات يف مواضيع معينة استأثرت باإلهتمام وهو ما سيجعلها أهم حماور‬ ‫احلوار الوطين اليت ستعرفه املرحلة القادمة.‬‫وسنقف عند أهم هذه املواضيع مع التأكيد يف هذا اجملال أنها غري حصرية،وميكن‬ ‫للحوار الوطين أن يأتي بتصورات ورؤى ومسائل جديدة يتح ّم أخذها بعني اإلعتبار.‬ ‫ت‬ ‫أ ـ رشف احلقيقة:‬‫إن خمتلف التصورات والتوصيات أمجعت على ضرورة إيالء هذا العنصر اهلام األهمية‬‫اليت يستحقها،إذ أن معرفة احلقائق وكشف ما تعرض له آالف التونسيني داخل البالد‬‫وخارجها من ممارسات وتنكيل والعلم مبا حصل من أوكد املطالب ليس للمتضررين فقط‬ ‫وإمنا لكل الناس وذلك للوقوف على حقيقة مرحلة حالكة من تاريخ بالدنا.‬‫واإلجتاه السائد يف خمتلف التصورات يعترب أن كشف احلقائق يكون عرب إحداث هيئة‬‫وطنية مستقلة ومؤقتة تشرف وتقود مسار العدالة اإلنتقالية تتمتع بالشخصية املعنوية‬‫واإلستقالل املالي واإلداري وتكون يف عالقة مباشرة مع اجمللس التأسيسي الذي يعود له‬ ‫أمر إنشائها إعماال ملقتضيات الفصل 24 من القانون التأسيسي.‬‫كما أمجعت خمتلف التصورات على ضرورة متتيع أعضاء اهليئة باإلستقاللية واحلصانة‬‫وحتى بصفة الضابطة العدلية، وبكل اآلليات القانونية اليت تضمن نفاذها إىل األرشيف وإىل‬‫كل املعلومات مبا يف ذلك تسخري كل من ترى فائدة يف تسخريه، وعدم إمكانية االحتجاج‬ ‫31‬
  14. 14. ‫املكذررة املرجعية للندوة‬ ‫2012‬‫والتمسك بالسر املهين وأسرار الدفاع جتاه مستوجبات البحث الذي جتريه اهليئة، وختويلها‬‫حق اإلطالع على القضايا املنشورة أمام احملاكم واألحكام والقرارات الصادرة عنها و إحالة‬‫الوطين التأسيسي بشان اجلهات واألشخاص الذين رفضوا التعاون،‬ ‫تقرير إىل اجمللس‬‫ومتكينها من عقد جلسات مكافحة بني الضحايا واملتهمني ،كتمكينها من تنظيم جلسات‬ ‫استماع سرية أو علنية حبسب ما يرتضيه األطراف...‬‫يف مقابل هذا اإلمجاع اختلفت التصورات يف خصوص اجلهة اليت تع ّ مشروع القانون‬ ‫د‬‫املنظم هلي ئة احلقيقة بني جعلها يف عهدة جلنة باجمللس الوطين التأسيسي وبني جعلها من‬‫اختصاص وزارة حقوق اإلنسان والعدالة اإلنتقالية بعد التشاور مع خمتلف األطراف املتداخلة.‬‫احلقيقة‬ ‫احلقيقة،هيئة‬ ‫إحداثها:هيئة‬ ‫املزمع‬ ‫للهيئة‬ ‫املقرتحة‬ ‫التسميات‬ ‫اختلفت‬ ‫كما‬ ‫واملصاحلة،هيئة العدالة اإلنتقالية، هيئة اإلنصاف واملصاحلة.‬‫كما اختلفت الرؤى يف خصوص اإلختصاص الزمين لعمل اهليئة، فهناك من حصره يف‬‫الفرتة املمتدة من التأسيسي إىل التأسيسي وهناك من اقرتح أن يقتصر عمل اهليئة على‬‫فرتة حكم الرئيس السابق، وهناك من اقرتح أن ميتد عمل هذه اهليئة إىل بداية الثمانينات،‬ ‫وهناك من ذهب إىل امتداد عمل اهليئة إىل فرتة البايات.‬‫وخبصوص اإلختصاص النوعي تراوحت الرؤى بني حصر نظر اهليئة يف اإلنتهاكات‬‫اجلسيمة حلقوق اإلنسان فحسب،وبني الوقوف عند خمتلف اإلنتهاكات من فساد مالي‬‫وسياسي وعقاري وقمع حلقوق اإلنسان واحلريات األساسية وجرائم تعذيب وقتل واختفاء‬‫قسري وتشريد قصري وعقاب مجاعي يستهدف تيارا أو فئة أو جمموعة ؛ وظلم إجتماعي مبا‬ ‫يعنيه من فوارق تنمية وتفاوت بني اجلهات.‬‫كما أن مدة عمل اهليئة شهدت اختالفات يف الرؤى بني مدافع على أن ال تتجاوز مدة‬‫عملها سنة أو سنتني يف أقصى تقدير وبني معترب أن مدة 2 أو 2 سنوات مدة معقولة للنظر‬ ‫يف كل اإلنتهاكات.‬‫أما فيما يتعلق برتكيبة اهليئة، فهناك اتفاق على أن تضم شخصيات مشهود هلا‬‫بالكفاءة واإلستقاللية والنزاهة من حقوقيني وأخصاء نفسيني وعلماء إجتماع وخرباء حماسبني‬‫ونشطاء جمتمع مدني وغريهم ويف مقابل ذلك برز اختالف يف عدد أعضاء اهليئة (بني 2 أو 7‬‫أو 99 و79عضوا) واجلهة اليت ختتارهم فهناك من يرى أن اإلختيار يرجع إىل اجمللس الوطين‬ ‫41‬
  15. 15. ‫املكذررة املرجعية للندوة‬ ‫2012‬‫التأسيسي وهناك من يرى أن يوكل اإلختيار إىل كل من اجمللس الوطين التأسيسي ورئاسة‬‫اجلمهورية واحلكومة بعد التشاور مع مكونات اجملتمع املدني والنقابات واملنظمات املهين،يف‬ ‫حني مت ّك البعض بأن اجلهة املخ ّلة لذلك هي مكونات اجملتمع املدني.‬ ‫و‬ ‫س‬‫كما برزت اإلختالفات يف خصوص مشاركة الضحايا وممثليهم يف تركيبة اللجنة من‬ ‫عدمه، من معترب أن مشاركة الضحايا الزمة وبني معترب أنها متس مببدأ احلياد.‬‫وفضال عن ذلك وردت تصورات خمتلفة خبصوص التنظيم اإلداري للهيئة، سواء‬‫بتصور هيئة مركزية تتفرع عليها جلان خمتصة باالنتهاكات وجبلسات اإلستماع وبتجميع‬‫املعلومات واألرشيف وجبرب األضرار وإعداد التقرير اخلتامي، أو هيئة وطنية تنبثق عنها‬‫هيئات جهوية، مع تركيز إدارة مستقلة للهيئة تضع منظومة تصرف ومعاجلة املعلومات يف‬‫وقتها وكتابة التقرير واالستعداد لتدوين تاريخ االنتهاكات يف جمال حقوق اإلنسان لتخليده‬ ‫يف الذاكرة اجلماعية.‬‫كما جاءت عديد التصورات اهلادفة إىل إحاطة الضحايا والشهود وحتى املتهمني بعديد‬‫الضمانات كمراعاة السريّة يف أعمال اهليئة واحرتام رغبة عدم الكشف على اهلوية سواء ملن‬‫يدلي بشهادته لدى هذه اللجنة بوصفه ضحية أو مذنب أو طرف آخر، وضمان احلماية‬ ‫القانونية واألمنية للضحايا واملسؤولني والشهود عن اإلنتهاكات.‬ ‫ب ـ جرب الضرر املادي واملعنوي ورد اإلعتبار للضحايا:‬ ‫ّ‬‫أصبح مبدأ التعويض إلزاميا مبوجب القانون الدولي، حيث صار من واجب احلكومات‬‫تهيئة الظروف املالئمة لصيانة كرامة الضحايا بواسطة تعويضهم ور ّ اإلعتبار إليهم عن‬ ‫د‬ ‫بعض ما حلقهم من أضرار،وقد دافعت خمتلف التصورات على :‬ ‫ـ التعويض لضحايا اإلنتهاكات سواء كانت هذه األضرار فردية أو مجاعية.‬‫ـ ضرورة الرتكيز على تعريف الضحية تعريفا ضافيا وشافيا وذلك بفتح مشاورات‬ ‫عديدة مع املختصني وخاصة املتضررين.‬‫ـ ر ّ اإلعتبار املعنوي للضحية واإلعرتاف بكونه ضحية وليس "معفى عنه مبوجب‬ ‫د‬‫مرسوم" واإلقرار بدوره كفاعل ساهم يف الرتاكم الكمي الذي ش ّل حلقة مرتابطة انتهت‬ ‫ك‬‫باندالع الثورة وسقوط النظام الفاسد. واعتذار الدولة عن التعذيب والقتل وكل اجلرائم‬ ‫املقرتفة من قبل احلكومات السابقة.‬ ‫51‬
  16. 16. ‫املكذررة املرجعية للندوة‬ ‫2012‬‫ـ ضرورة إقامة نصب تذكارية يف الساحات العامة أو يف أماكن معينة (سجون، مقر‬‫وزارة الداخلية، مقر احملاكم العسكرية، صباط الظالم، ثكنة رجيم معتوق..) جت ّد ألحداث‬ ‫س‬‫وانتهاكات وأشخاص ونشاطات حصلت يف الفرتة السابقة وميكن أن تشمل أشكاال فنية‬ ‫عديدة وأعمال حنت وحداق تذكارية ومتاحف ضمري.‬‫ـ جعل بعض التواريخ اليت هلا دالالت يف ماضي اإلنتهاكات مناسبات وطنية للتذكر‬ ‫وأخذ العربة.‬‫ـ إدماج الضحايا اجتماعيا وتسوية وضعيات البعض منهم بإرجاعهم لعملهم أو تسوية‬ ‫جرايات تقاعدهم أو ترقياتهم املهنية يبقى من الضروريات املل ّة اليت ال حتتمل اإلنتظار.‬ ‫ح‬‫ـ ضرورة أن يكون التعويض حبجم الضرر وال ب ّ أن حي ّد بالقدر الذي يرضي‬ ‫د‬ ‫د‬‫الضحيّة، وهو تعويض ما ّي بالضرورة إ ّا أن يكون يف شكل حوافز إقتصادية ومشاريع‬ ‫م‬ ‫د‬ ‫اقتصادية أو يف شكل رأمسال.‬‫ـ وجوب تأهيل الضحايا يف مراكز متخصصة ،وعدم اقتصاره على الضحايا فحسب‬‫ألنه يشمل الضحية واملسؤول عن اإلنتهاك يف نفس الوقت، وال ميكن أن يكون ناجعا إ ّ إذا‬ ‫ال‬ ‫تر ّز على معرفة حقيقية ملا حدث من انتهاكات وتعذيب ونهب لألموال.‬ ‫ك‬‫ـ وجوب أن يكون التأهيل ف ّاال لدرجة ميكن بها اسرتجاع الروابط اإلجتماعية املتينة‬ ‫ع‬‫(عالقة التلميذ باألستاذ،املواطن بالشرطي،والعامل باملشغل) ولدرجة ترجع بها ثقة التونسي‬ ‫يف مؤسسات الدولة األمنية واملهنية والسياسية والقضائية.‬‫ـ التعويض من مشموالت الدولة رغم أنه ال ميكن استبعاد إمكانية أن تتد ّل املنظمات‬ ‫خ‬ ‫غري احلكومية .‬‫ـ إنشاء صندوق تعويض تساهم فيه الدولة ويكون مفتوحا ملصادر متويل أخرى من‬‫شأنه أن يسهّل عملية إنصاف الضحايا وخي ّف العبئ على خزينة الدولة وجيعل اجلميع معين‬ ‫ف‬‫بهذا امل وضوع من مواطنني عاديني وموظفني ورجال أعمال ومؤسسات وأحزاب ومجعيات‬ ‫داخل البالد وخارجها ومنظمات دولية ودول أجنبية.‬‫ـ إحداث جهة خمتصة تعنى حبفظ الذاكرة، ووضع آليات قانونية تسهل جتميع كل‬‫األرشيفات يف مؤسسة مستقلة توكل إليها مهمة جتميع كل األرشيفات اليت حتتوي على‬‫معلومات تهم خروقات حقوق اإلنسان اليت وقعت يف املاضي. وإقرار إجراءات تقنية وجزائية‬ ‫61‬
  17. 17. ‫املكذررة املرجعية للندوة‬ ‫2012‬‫للتصدي إلعدام أو إخفاء أو تزوير األرشيف واهلادفة لتمكني عدد من املسؤولني السابقني‬ ‫من اإلفالت من العقاب عن جرائم خرق حقوق اإلنسان.‬ ‫ج ـ التصدي لثقافة اإلفالت من العقاب وتكريس ثقافة احملاسبة:‬‫من املبادئ املتفق عليها دوليا عدم جواز العفو إذا كان يتعلق مبنع حماكمة األفراد‬‫الذين قد يكونوا مسؤولني جنائيا عن جرائم حرب، وجرائم اإلبادة اجلماعية، وجرائم ضد‬‫اإلنسانية، واإلنتهاكات اجلسيمة حلقوق اإلنسان ،واإلنتهاكات اخلطرية للقانون الدولي‬‫اإلنساني. وقد جاءت عديد التصورات والتوصيات يف هذا اجملال مأ ّدة على ضرورة إدراج‬ ‫ك‬‫بعض اجلرائم املنصوص عليها يف القانون اجلنائي الدولي واملتعلقة باإلبادة اجلماعية‬‫والتعذيب وجرائم احلرب ضد اإلنسانية بالقانون اجلنائي الداخلي.و جعل مجلة هذه اجلرائم‬‫غري خاضعة يف القانون اإلجرائي اجلزائي الداخلي ملفهوم التقادم أصال.والعمل على إقصاء‬‫منظومة احلصانة من قوانني داخلية خاصة بالنسبة للمسؤولني السياسيني كإقصاء كل‬‫منظومة لإلفالت من العقاب.ووضع هياكل رقابية يف مجيع املستويات للحيلولة مستقبال دون‬‫تكرار املظامل والتجاوزات واخلروقات، وضمان املساءلة واحملاسبة لكل من ثبتت يف جانبهم‬‫انتهاكات وفقا للمعايري الدولية ومبا يضمن العدالة واإلنصاف.إ ّ أن موطن اخلالف حصل‬ ‫ال‬ ‫حول درجات املساءلة.‬ ‫د ـ ضمانات عدم العود أو اإلصالحات املؤسساتية:‬‫يعترب هذا العنصر من أكثر اجملاالت اليت وردت فيها التصورات والرؤى املختلفة،‬‫وذلك اعتبارا للرغبة اليت حتدو اجلميع للقطع مع مجيع مظاهر الفساد واإلستبداد وكل‬ ‫األسباب اليت أنتجت اإلنتهاكات واإلعتداءات والفساد بكل أوجهه.‬‫ولعل امللفت لإلنتباه أن خمتلف الرؤى والتصورات أمجعت على ضرورة إجراء إصالحات‬‫مؤسساتية عميقة تشمل كل األبعاد مع منح بعض األوليات يف اإلصالحات، وألنه يصعب‬ ‫حصر خمتلف التصورات فإننا سنكتفي يف هذا احليز بعرض البعض منها:‬‫ـ إعادة هيكلة مؤسسات الدولة وتطهريها من العناصر اليت تواطأت يف أعمال العنف‬ ‫واإلنتهاكات.‬‫ـ منع مرتكيب إنتهاكات حقوق اإلنسان واملتورطني يف الفساد من اإلستمرار يف شغل‬ ‫مناصب مبؤسسات الدولة.‬ ‫71‬
  18. 18. ‫املكذررة املرجعية للندوة‬ ‫2012‬‫ـ وجوب اإلنتباه إىل املخاطر اليت ميكن أن ينطوي عليها عزل األشخاص من املناصب‬‫العمومية (خصوصا الشرطة واجليش وأعوان القمارق..)خا ّة وقد أثبتت بعض التجارب أنهم‬ ‫ص‬ ‫قد يتحولون إىل العمل يف جمال اجلرمية بعد عزهلم.‬ ‫ـ اإلدخال التدرجيي لنوع من النزاهة واملهنية يف مؤسسات الدولة.‬ ‫ـ سن قوانني تضمن التعددية وحرية العمل النقابي واجلمعياتي يف البالد.‬‫ـ مراجعة التشاريع اإلقتصادية بشكل يضمن فاعلية أجهزة الرقابة والشفافية واحرتام‬ ‫مبدأ املساواة يف إسناد الصفقات العمومية ويش ّع على اإلستثمار الداخلي واخلارجي.‬ ‫ج‬‫ـ إصالح املؤسسة القضائية بإجياد آليات تضمن إستقاللية تا ّة للسلطة القضائية‬ ‫م‬‫عن السلطة التنفيذية والتشريعية، وفك اإلرتباط بني القضاء العدلي واإلداري واملالي عن‬‫السلطة السياسية وذلك عرب إنتخاب جمالس عليا للقضاء.وجعل املسار املهين للقضاة (ترقية‬‫،تعيني يف وظائف) حتت إشراف اجملالس املذكورة،وتكريس مبدأ عدم نقلة القاضي إال‬‫برضاه ،ووضع آليات عملية حلماية هذا املبدأ، وتطوير اجلانب اإلجتماعي واملادي للقضاة‬‫وتأجريهم وفقا للمعايري الدولية وضمان تكوين ورسكلة دائمة للقضاة من خالل تكثيف‬‫الدورات التكوينية وامللتقيات يف الداخل واخلارج وتقليص دور احملكمة العسكرية وحصرها‬‫يف جماالت إستثنائية وإنشاء حمكمة دستورية عليا تسهر على مراقبة دستورية القوانني من‬ ‫جهة املطابقة واملالءمة.‬‫ـ إصالح املؤسسة األمنية من خالل إعادة هيكلة وزارة الداخلية وجعلها أكثر جناعة من‬‫خالل توضيح مهام كل سلك تابع لألجهزة األمنية و إصالح وحتديث اإلطار القانوني لألنظمة‬‫األساسية لقوات األمن الداخلي وتوضيح مهامها وأطر تدخلها وتطوير اجلانب اإلجتماعي‬‫واملادي ألعوان قوات األمن، كالرفع من مستوى التكوين والتأطري والرسكلة والتش ّع مببادئ‬ ‫ب‬‫حقوق اإلنسان واحلريات واحرتام املواثيق الدولية، وضمان حياد إدارة األمن وتكريس على‬‫مستوى النصوص وعلى مستوى العقلية ،ووضع مدونة سلوك لعون األمن وإرساء رقابة على‬ ‫إدارة األمن من السلطة التشريعية.‬ ‫ه ـ املصاحلة الوطنية:‬‫إ ّ املصاحلة هي نتيجة آلية وطبيعية ملقاربة العدالة اإلنتقالية،وهي مد ّم للدميقراطية‬ ‫ع‬ ‫ن‬‫من خالل إقامة عالقات التعاون الالزمة لوضعها موضع التنفيذ بنجاح، وقد أكدت خمتلف‬ ‫81‬
  19. 19. ‫املكذررة املرجعية للندوة‬ ‫2012‬‫التصورات والرؤى على أنه ال ميكن احلديث عن مصاحلة إال بعد استيفاء مسار العدالة‬‫اإلنتقالية ملقوماته كاملة بعد كشف احلقائق رغم ما فيها من بشاعة ومرارة، ث ّ بر ّ اإلعتبار‬ ‫م د‬‫للضحايا وعائالتهم. وعلى ضرورة أن ال تكون املصاحلة آلية من آليات تكريس ثقافة اإلفالت‬ ‫من العقاب وطمس املاضي أو إقباره يف الذاكرة.‬‫كما وردت تص ّرات يف خصوص جعل املصاحلة الوطنية من اختصاص اهليئة اليت‬ ‫و‬‫سيتم إحداثها واليت ستسعى بعد إصداحها باحلقائق إىل حتقيق املصاحلة الوطنية وذلك‬‫باختاذ كل التدابري اليت تراها ومن ذلك اقرتاح العفو عن مجلة من اإلنتهاكات أو األشخاص‬‫ووضع ح ّ إلمكانية التتبعات الالحقة ،شرط أن تكون هذه اإلجراءات مستجيبة لعموم مطالب‬ ‫د‬ ‫الضحايا أو للصاح العام.‬‫ويف مقابل ذلك يرى البعض أنه ال ميكن احلديث عن مصاحلة مع من ارتكبوا انتهاكات‬ ‫يف السابق إال مبوافقة الضحايا.‬ ‫ّ‬ ‫------------------‬ ‫91‬

×