‫ﺤﻴﺭﺓ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ‬



‫ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻤﻨﻌﻡ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭ‬
‫ﻃﺒﻘﺎ ﻟﻘﻮﺍﻧﲔ ﺍﳌﻠﻜﻴﺔ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ‬
              ‫א‬         ‫א‬           ‫א‬
      ‫.‬                                        ...
‫ﻤﻘﺩﻤﺔ‬


                                             ‫ﺇﻨﺼﺕ ..‬

                   ‫ﻫﺫﺍ ﻗﻠﺒﻲ ﻴﺨﺭﺝ ﻤﻥ ﺃﻗﻤﺎﻁ ﺍﻟﻅﻠﻤﺔ ..‬

‫...
‫" ﺍﻟﺘﻤﺴـﺎﺡ ﺍﻟﺴﺤــﺭﻱ "‬



‫ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﺼﻴﻔﻴﺔ ﻤﻥ ﻟﻴﺎﻟﻲ " ﺒﺅﻭﻨﺔ " ؛ ﺠﻠﺱ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ " ﻨﺏ – ﺭﻉ " ﻤﻬﻤﻭ ‪‬ﺎ ﻭﺤﻴـﺩﺍ ..‬
   ‫ﹰ‬       ‫...
‫ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻴﺭﻴﺩ ﺍﻟﺠﻭﺍﺏ ، ﻓﻘﺩ ﺃﺩﺭﻙ ﺃﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﻔﻜﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﻜﺎﻤﺭﺃﺓ ،‬
‫ﻭﺃﺩﺭﻙ ﺃﺒﻌﺎﺩ ﻤﺼﻴﺒﺘﻪ .. ﻟﻜﻨﻪ ﺒﻠﻎ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ...
‫ﺴﻜﺕ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﻭﺘﻘﺩﻡ ﺼﻑ ﻤﻨﻬﻡ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﺸﺭﻕ ﺭﺍﻓﻌﻴﻥ ﺃﺫﺭﻋﻬﻡ ﺒﺎﻟﻀﺭﺍﻋﺔ . ﻭﻤﻥ ﺍﻟﻅﻠﻤـﺔ‬
                                                ...
‫- ﺇﻨﻪ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﺍﻟﻤﻠﻜﻲ " ﺴﻲ – ﻨﺏ - ﺭﻉ " ..‬

                            ‫ﻓﻭﺠﺊ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﺒﺼﻭﺕ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻴﺴﺄل " ﺯﺍﻭ " :‬

   ...
‫ﺭﺃﻴﺕ ﺤﺎﺭﺴﻬﺎ ﻴﺄﺘﻲ ﻤﻬﺭﻭﻻ ، ﻭﻴﻨﻬﺎﺭ ﺘﺤﺕ ﻗﺩﻤﻲ ، ﻭﻫﻭ ﻴﺭﺘﺠﻑ ﻤﺭﺩﺩﺍ : "ﻤـﻭﻻﻱ .. ﺃﻋـﻑ‬
                 ‫ﹰ‬                        ...
‫ﺍﻨﺘﺒﻪ ﺤﺎﺭﺱ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋل ﺍﻵﺘﻴﺔ .. ﺘﻘﺩﻡ ﺍﻟﻤﻘﺭﺏ " ﺴﻤﺭﺨﺕ " ﻤﻌﻠﻨﺎ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺒﺤﻀـﻭﺭ‬
‫ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ .. ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ؛ ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﺄﺨﻭ...
‫- ﺨﺫﻩ ؛ ﻴﺎﻤﻥ ﺒﺭﺌﺘﻙ ﻴﺩﺍﻱ .. ﺨﺫﻩ ..!!‬
‫ﻓﺎﻨﻘﺽ ﺍﻟﺘﻤﺴﺎﺡ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻔﺘﻲ ، ﻭﺍﻟﺘﻘﻤﻪ ﺒﻔﻜﻴﻪ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭﻴﻥ .. ﻭﻏﺎﺒـﺕ ﺼـﺭﺨﺔ ﺍﻷﻤﻴـﺭ ؛‬
‫ﻭﺍﻟﺘﻤﺴﺎ...
‫" ﺒﻭﻴــﺭﻭ .. ﻭﺒﺎﺯﻴــﺭ"‬



‫ﻁﻴﺒﺔ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻤﺎﺌﺔ ﺒﺎﺏ .. ﻋﺎﺼﻤﺔ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ ﻜﻠﻬﺎ ﺁﻨﺫﺍﻙ .. ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻀﻡ ﻤﺩﻴﻨﺘﻴﻥ ﻋﻅﻴﻤﺘـﻴﻥ :‬
‫ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻷﺤﻴﺎﺀ؛ ...
‫ﺒﻌﺩﺌﺫ ﻴﻘﻔﺯ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻤﻥ ﻤﻘﻌﺩﻩ .. ﻴﺩﺨل ﺒﻴﺕ ﺍﻟﻤﻠﻔﺎﺕ ، ﻓﻴﺠﺩ ﺍﻟﻜ ﹰﺎﺏ ﻤﺘﺄﻫﺒﻴﻥ ، ﻓﻴﺒـﺩﺃ‬
                   ‫ﹸﺘ‬
              ...
‫ﻗﺎﻡ " ﺒﺎﺯﻴﺭ "؛ ﻜﻌﺎﺩﺘﻪ؛ ﻓﺼﻠﻲ ، ﻭﺃﻓﻁﺭ ، ﻭﺩﺨل ﺒﻴﺕ ﺍﻟﻤﻠﻔﺎﺕ ، ﻭﺨﺭﺝ؛ ﻟﺩﻱ ﺍﻟﻅﻬﻴﺭﺓ؛‬
                                            ...
‫ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﻼﺏ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭﺓ .. ﻤﺎ ﺸﺄﻨﻬﺎ ؟! . ﻭﻟﻤﺎﺫﺍ ﻟﻡ ﺘﺨﻁﺭﻨﻲ ﺒﺎﺼﻁﺤﺎﺒﻙ ﺇﻴﺎﻫـﺎ ﺤﺭﺼـﺎ‬
                                             ...
‫ﻤﺭﺓ .. ﻭﺃﻤﺭ ﻟﻠﻌﺩﺍﺀ ﺒﺎﻟﺭﺍﺤﺔ .. ﻭﺍﻨﺘﻭﻱ ﺃﻤﺭﺍ ..‬

‫ﺃﻤﺎ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻓﻘﺩ ﺴﺎﺭ ﺒﻤﻭﻜﺒﻪ ﺤﺘﻰ ﻀﻔﺔ ﺍﻟﻨﻴل .. ﻭﻋﺒﺭ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﺍﻷﺨﺭﻯ .. ﻭﻋﻠ...
‫ﺍﻟﺭﺍﺤﺔ ..!!" ﻓﺄﻤﺭﺕ ﺒﺈﻋﺩﺍﺩ ﺍﺴﺘﻘﺒﺎل ؛ ﻓﻭﻕ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ؛ ﻟﻠﺯﻭﺍﺭ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﻴﻥ ، ﻴﻘﻴﻬﻡ ﻤﺘﺎﻋﺏ ﺍﻟﺭﺤﻠﺔ ﻓﻲ‬
                               ...
‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴل ؛ ﻟﻡ ﻴﺘﺒﺎﺩل ﻤﻊ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﺎﻤﻠﺔ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩﺓ ، ﺒل ﺩﺨل ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻔﻭﺭ ﺇﻟـﻲ‬
‫ﺤﺠﺭﺘﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ ، ﻭﺩﺒﺞ ﻟﻠﻭﺯﻴﺭ ﻨﻔﺱ ﺍﻟﺸﻜﻭﻯ ،...
‫ﻟﻡ ﻴﺨﻁﺭ ﺒﺒﺎل " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﺃﻭ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ﺍﻟﺫﻱ ﺭﺘﺒﻪ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ، ﻭﻅﻥ ﻜل ﻤﻨﻬﻤﺎ ﺃﻥ‬
  ‫ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﻴﺭﻴﺩﻩ ﻓﻲ ﺃﻤﺭ ﻴﺨﺹ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻓﻲ ﻜل...
‫- ﻜﻠﻨﺎ ﺭﺠﺎل ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ .. ﻭﻜﻠﻨﺎ ﻨﺭﻯ ﺒﻌﻴﻨﻴﻪ.. ﻓﺈﺫﺍ ﻗ ّﺭ ﺃﺤﺩﻨﺎ ﺍﻟﺴﻬﺭﻋﻠﻰﻤﺴـﺌﻭﻟﻴﺎﺘﻪ ؛‬
                            ‫ﺼ‬
         ...
‫- ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻘﺭﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﻭﻭﺯﻴﺭ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺍﻷﻭل ؛ ﻟﻴﺕ ﺃﻤﻴﺭ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ﻗﺩ ﺃﺒـﺩﻱ‬
                                             ...
‫ﻟﻜﻥ ﺍﻷﻤﺭ ﺴﺭﻋﺎﻥ ﻤﺎ ﺘﻐﻴﺭ ﻟﺩﻴﻬﻡ .. ﻓﻘﺩ ﺼﺎﺭﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻻﺤﺘﻔﺎﻻﺕ ﻤﻭﺍﻋﻴﺩ ﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺩ ﻤﺭﻋﻴﺔ‬
‫، ﺘﺭﺴﺨﺕ ﺒﻤﺭﻭﺭ ﺍﻟﺯﻤﺎﻥ ، ﻭﺸﻴﺌﺎ ﺒﻌﺩ ﺸﺊ .. ﻭﺒﻌﺩ ...
‫" ﺤﻴﺭﺓ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ .. "‬


‫ﻗﺒل ﺃﻥ ﻴﺘﻭﻟﻰ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ : " ﺒﺎﻙ . ﺃﻥ . ﺭﻥ .ﺍﻑ " ﺤﻜﻡ ﻤﺼﺭ ﻜﺎﻥ ﺇﻨﺴﺎﻨﺎ ﻁﻴﺏ ﺍﻟﻘﻠـﺏ‬
‫.. ﺭﺍﻋﺘﻪ ﺍﻟﻤﻅﺎﻟﻡ ﺍﻟﻤ...
‫ﻭﺫﺍﺕ ﺼﺒﺎﺡ ﻁﻠﻌﺕ ﺍﻟﺸﻤﺱ ﻋﻠﻲ " ﺒﺎﻙ " ؛ ﻭﻫﻭ ﻓﻲ ﻗﺩﺱ ﺍﻷﻗﺩﺍﺱ ، ﻓﺨﺭﺝ ﺼـﺎﺌﻤﺎ ؛‬
                                               ‫ﻟﻴﺤ...
‫ﻭﻜﺎﻥ ﻤﻌﻨﻲ ﻫﺫﺍ ﺃﻥ ﺘﺤﻭل ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﻟﻴﺼﺩﺭ ﺒﻨﻔﺴﻪ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﻓﻴﻬﺎ ..‬

‫ﻋﺎﺩ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻘﺼﺭ ، ﻓﻘﺭﺃ ﺒﺭﻴﺩ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ .. ﻭﺍﺠﺘﻤﻊ ﺒﻭﺯﺭﺍﺌﻪ...
‫ﻭﺤﻭﺵ ﺍﻟﺒﺭﻴﺔ .. ﻭﻤﻊ ﻫﺫﺍ ﻟﻡ ﻴﺄﻨﺱ ﺍﻷﺏ ﻓﻲ ﻨﻔﺴﻪ ﻁﻤﺄﻨﻴﻨﺔ ، ﻓﺄﻋﺎﺩ ﺍﻟﻨﻅﺭ ، ﻭﺘﻔﺤﺹ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ،‬
                                 ‫ﻭﺃﻁﺎ...
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
725
Upcoming SlideShare
Loading in …5
×

725

411 views

Published on

Published in: Education
0 Comments
0 Likes
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

  • Be the first to like this

No Downloads
Views
Total views
411
On SlideShare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
1
Actions
Shares
0
Downloads
6
Comments
0
Likes
0
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

725

  1. 1. ‫ﺤﻴﺭﺓ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ‬ ‫ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻤﻨﻌﻡ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭ‬
  2. 2. ‫ﻃﺒﻘﺎ ﻟﻘﻮﺍﻧﲔ ﺍﳌﻠﻜﻴﺔ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ‬ ‫א‬ ‫א‬ ‫א‬ ‫.‬ ‫אא‬ ‫א‬ ‫)ﻋـﱪ ﺍﻻﻧﱰﻧـﺖ ﺃﻭ‬ ‫א‬ ‫אא‬ ‫ﻟﻠﻤﻜﺘﺒــﺎﺕ ﺍﻻﻟﻜﱰﻭﻧﻴــﺔ ﺃﻭ ﺍﻷﻗــﺮﺍﺹ ﺍﳌﺪﳎــﺔ ﺃﻭ ﺍﻯ‬ ‫א‬ ‫ﻭﺳﻴﻠﺔ ﺃﺧﺮﻯ (‬ ‫א‬ ‫א‬ ‫.‬ ‫.‬ ‫א א‬
  3. 3. ‫ﻤﻘﺩﻤﺔ‬ ‫ﺇﻨﺼﺕ ..‬ ‫ﻫﺫﺍ ﻗﻠﺒﻲ ﻴﺨﺭﺝ ﻤﻥ ﺃﻗﻤﺎﻁ ﺍﻟﻅﻠﻤﺔ ..‬ ‫ﻴﻨﺘﻔﺽ ﻋﻠﻲ ﺼﻭﺕ ﺍﻟﺒﺤﺭ ﺍﻟﻘﺎﺩﻡ ﻤﻥ ﺒﻁﻥ ﺯﻤﺎﻥ ﺍﻷﺤﻼﻡ ..‬ ‫ﻴﺤﻤل ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺍﻷﺤﺒﺎﺏ ﻭﺘﻠﻙ ﺍﻷﻴﺎﻡ ..‬ ‫ﻫل ﻴﻔﺘﺢ ﺒﺴﺘﺎﻨﻙ ﺃﺒﻭﺍﺒﻪ ؟ !‬ ‫ﻫل ﺠﺎﺀ ﺍﻟﺩﻴﻙ ﺍﻷﺨﻀﺭ ؟!‬ ‫ﻫل ﺃ ﹰﹰﻥ ؟!!‬ ‫ﺫ‬ ‫ﺇﻨﺼﺕ ﻭﺘﻌﺎل ﺇﻟﻲ‬ ‫ّ‬ ‫ﻓﺎﻟﺭﻗﻴﺔ ﺘﺤﺘﺎﺝ ﺍﺜﻨﻴﻥ ..‬ ‫ﻭﺍﻟﺭﻗﻴﺔ ﺘﺤﺘﺎﺝ ﺜﻼﺜﺔ ...‬ ‫ﻭﺍﻟﺭﻗﻴﺔ ﺘﺤﺘﺎﺝ ﻗﻠﻭﺒﺎ ﺘﻤﻨﺢ ...!!‬ ‫ﻤـﻥ ﺒﺭﺩﻴـﺔ ﺍﻷﻤـل‬ ‫ﻋﺒـﺩ ﺍﻟﻤﻨﻌـﻡ ﻋﺒـﺩ ﺍﻟﻘـﺎﺩﺭ‬
  4. 4. ‫" ﺍﻟﺘﻤﺴـﺎﺡ ﺍﻟﺴﺤــﺭﻱ "‬ ‫ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﺼﻴﻔﻴﺔ ﻤﻥ ﻟﻴﺎﻟﻲ " ﺒﺅﻭﻨﺔ " ؛ ﺠﻠﺱ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ " ﻨﺏ – ﺭﻉ " ﻤﻬﻤﻭ ‪‬ﺎ ﻭﺤﻴـﺩﺍ ..‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻤ‪‬‬ ‫ﺃﺨﺫ ﻴﺘﻁﻠﻊ ﻤﻥ ﺸﺭﻓﺔ ﻗﺼﺭﻩ ﺇﻟﻰ ﺃﺸﺠﺎﺭ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ؛ ﻤﺤﺎﻭﻻ ﺘﺭﻜﻴﺯ ﺃﻓﻜﺎﺭﻩ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﺸـﻐل ﻨﻔﺴـﻪ٠٠‬ ‫ﻓﺎﻷﻨﺒﺎﺀ ﻗﺩ ﺃﺘﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺩﻭﺩ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺒﺎﺴﺘﻌﺩﺍﺩ " ﺍﻷﻴﻭﻨﺘﻴﻭ ")١( ﻟﻺﻏﺎﺭﺓ ﻋﻠـﻰ ﻤﺼـﺭ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﺸﺭﻕ ﻭﺍﻟﻐﺭﺏ ﻭﺍﻟﺠﻨﻭﺏ٠٠ ﻭﺃﺴﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﻜﺎﺘﻡ ﺴﺭﻩ ﻭﺍﻟﻤﻘﺭﺏ ﻤﻨﻪ ﺍﻨﻪ ﻴﺸﻡ ﺭﻴﺢ ﻤﺅﺍﻤﺭﺓ ﺘﺤﺎﻙ ﻓﻲ‬ ‫ّ‬ ‫ﺍﻟﻘﺼﺭ ﺒﺄﻴﺩﻱ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ٠٠ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﻠﻜﺔ ﻀﺎﻟﻌﺔ ﻓﻴﻬﺎ٠٠‬ ‫ﺍﺴﺘﺤﻀﺭ ﻓﻲ ﺫﻫﻨﻪ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ، ﻭﺍﺒﻨﻪ ﺍﻟﻭﺤﻴﺩ ﺍﻷﻤﻴﺭ" ﺴﻰ- ﻨـﺏ- ﺭﻉ" ،‬ ‫ﻭﺃﺨﺫ ﻴﺯﻥ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﻓﻲ ﻭﺤﺩﺘﻪ ، ﻓﺄﻯ ﻗﺭﺍﺭ ﻴﺘﺨﺫﻩ ﺴﻴﻜﻭﻥ ﻟﻪ ﺨﻁﺭ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻟﻤﻭﺕ٠‬ ‫ﻜﺎﻥ ﺍﻷﻤﻴﺭ" ﺴﻰ- ﻨﺏ - ﺭﻉ " ﺸﺎﺒﺎ ﻻﻫﻴﺎ ، ﻤﺎﺯﺍﻟﺕ ﺭﻭﺤﺔ ﻤﺴﺘﻌﺼﻴﺔ ﻋﻠﻲ ﺘـﺭﻭﻴﺽ‬ ‫ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﻭﺍﻟﺭﻭﺍﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺭﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﻴﻥ .. ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻻ ﻴﺭﻱ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﻤﺅﺍﺨﺫﺓ ﻋﻠﻲ ﻭﻟﺩﻩ : ﺇﻨﻪ‬ ‫ﻴﻠﺒﻲ ﻨﺩﺍﺀ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﺔ ﺤﺘﻰ ﺘﻬﺩﺃ ﻨﻔﺴﻪ ، ﻭﺘﺼﻴﺏ ﺍﻟﺸﺒﻊ .. ﻭﻻﺒﺩ ﺃﻨﻪ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻴﻘﻀـﻲ ﻭﻁـﺭﻩ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﻬﻭﻯ ﺴﻴﻘﻊ ﻓﻲ ﻤﺼﻴﺩﺓ ﺍﻷﺴﺌﻠﺔ ... ﺤﻴﻥ ﺫﺍﻙ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻴﺭﻱ ﺃﻨﻬﺎ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﻹﺩﺨﺎﻟﻪ‬ ‫ﻓﻲ ﺴﻤﺕ ﺍﻟﻤﻠﻙ .‬ ‫ﻭﻟﻡ ﻴﺠﺩ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺴﺒﺒﺎ ﻭﺍﺤﺩﺍ ﻴﺩﻓﻊ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﻟﻠﺘﺂﻤﺭ ﻋﻠﻴﻪ . ﻭﺴﺄل ﻨﻔﺴﻪ : "ﻤـﺎﺫﺍ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺴﺘﺼﻴﺏ ﻨﻔﻭﺫ ﺃﻋﻠﻲ ﻤﻤﺎ ﻫﻲ ﻓﻴﻪ ﺍﻵﻥ ؟ !" ﻭﻜﺎﺩ ﺃﻥ ﻴﻨﻬﻲ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﻓﻲ ﻨﻔﺴﻪ ﺒﺈﻟﻘﺎﺀ ﺍﻟﻠﻭﻡ ﻋﻠـﻲ‬ ‫ﻜﺎﺘﻡ ﺴﺭﻩ ﻭﺍﻟﻤﻘﺭﺏ ﺇﻟﻴﻪ؛ " ﺴﻤﺭﺨﺕ "؛ ﻟﻭﻻ ﺃﻥ ﺩﺨل ﺍﻷﺨﻴﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺭﻓﺔ ﻤﺴﺘﺄﺫﻨﺎ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ..‬ ‫ﹰ‬ ‫ـ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ " ﻨﺏ – ﺭﻉ " ﺍﻋﺘﺭﻑ ﺍﻟﻤﺫﻨﺏ ﺍﻷﻭل ..!!‬ ‫ﺍﻨﺘﻔﺽ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻤﻥ ﻤﻘﻌﺩﻩ ، ﻗﺎل :‬ ‫ـ ﺴﺭ ﺃﻤﺎﻤﻲ ..‬ ‫ﺨﺭﺝ .. ﻴﺘﻘﺩﻤﻪ " ﺴﻤﺭﺨﺕ " ؛ ﺤﺘﻰ ﺒﻠﻐﺎ ﺩﺭﺠﺎ ﻫﺎﺒﻁﺎ ؛ ﺃﺴﻠﻤﻬﻤﺎ ﺇﻟﻲ ﻏـﺭﻑ ﺍﻟﺠﻨـﺩ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻭﺤﺭﺍﺱ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺘﺤﺕ ﺍﻟﻘﺼﺭ .. ﻭﻗﻑ " ﺴﻤﺭﺨﺕ " ﺃﻤﺎﻡ ﺇﺤﺩﻯ ﺍﻟﻐﺭﻑ ، ﻓﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺏ ، ﻓﺭﺃﻱ ﻗﺎﺌﺩ‬ ‫ﺤﺭﺴﻪ ..!!‬ ‫ﺴﻴﻁﺭ ﻋﻠﻲ ﻨﻔﺴﻪ ، ﻏﺭﺱ ﻓﻴﻪ ﻋﻴﻨﻴﻥ ﻤﺘﺄﻤﻠﺘﻴﻥ . ﻗﺎل :‬ ‫ـ ﻤﺎﺫﺍ ﻓﻌﻠﺕ ؟!!‬
  5. 5. ‫ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻴﺭﻴﺩ ﺍﻟﺠﻭﺍﺏ ، ﻓﻘﺩ ﺃﺩﺭﻙ ﺃﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﻔﻜﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﻜﺎﻤﺭﺃﺓ ،‬ ‫ﻭﺃﺩﺭﻙ ﺃﺒﻌﺎﺩ ﻤﺼﻴﺒﺘﻪ .. ﻟﻜﻨﻪ ﺒﻠﻎ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻗﺩﺭﺍ ﺠﻌﻠﻪ ﻗﺎﺩﺭﺍ ﻋﻠﻲ ﺭﺅﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﺎﺌﻕ ، ﻭﺃﻭﺘﻲ ﻤﻥ‬ ‫ﺍﻟﺒﺼﻴﺭﺓ ﻤﺎ ﻜﺸﻑ ﻟﻪ ﺩﻗﺔ ﻤﻭﻗﻔﻪ .. ﻓﻘﺒﺎﺌل " ﺍﻷﻴﻭﻨﻴﺘﻭ " ﻟﻥ ﻴﻭﻗﻔﻬﺎ ﺸﺊ ﺇﺫﺍ ﻟﻡ ﻴﻜـﻥ ﺤﺎﺯﻤـﺎ ..‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺍﺘﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺅﺍﻤﺭﺓ ؛ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﺜﺎﺒﺘﺔ ؛ ﻗﺒل ﻁﻠﻭﻉ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ...‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ :‬ ‫ـ ﺃﻭﺩﻋﻭﻩ ﺍﻟﺴﺠﻥ ﺤﺘﻰ ﺃﺭﻱ ﺭﺃﻴﻲ ..‬ ‫ﻭﺼﻌﺩ ﺇﻟﻲ ﻤﻜﺎﻨﻪ ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺭﻓﺔ ، ﻭﺠﻠﺱ ﻤﺤﺎﻭﻻ ﺘﺒﻴﻥ ﺍﻟﻬﻭﻯ ﻓﻲ ﻗﺭﺍﺭﻩ ، ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺼﺎﺩﻗﺎ ﻤﻊ ﻨﻔﺴﻪ ، ﺍﺴﺘﻁﺎﻉ ﺩﺍﺌﻤﺎ ﺃﻥ ﻴﺭﻋﻰ ﻜﻠﻤﺔ ﺭﺒﺔ ﺍﻟﻌﺩل: " ﻤﺎﻋﺕ " ، ﻭﺃﻥ ﻴﺨﻁﻭ ﻓﻲ ﺤﻴﺎﺘـﻪ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻋﻠﻲ ﻫﺩﻴﻬﺎ .. ﻭﺭﺠﻊ ﺒﺫﺍﻜﺭﺘﻪ ﺇﻟﻲ ﺃﻴﺎﻡ ﺯﻭﺍﺠﻪ .. ﻭﺘﺭﺍﺀﺕ ﻟﻪ ﺍﻟﺤﻴﻭﻴﺔ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ﻤﺩﻫﺸﺔ ، ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ‬ ‫ﻴﺤﺭﺙ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﺤﺒﺎ ؛ ﻟﺴﻨﻭﺍﺕ ﻋﺩﻴﺩﺓ ، ﺜﻡ ﺼﻔﺕ ﻨﻔﺴﻪ ، ﻭﺍﺭﺘﻘﺕ ، ﻭﺃﺘﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺘﺭﺓ ﻤﺎل ﻓﻴﻬـﺎ‬ ‫ﺇﻟﻲ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﻓﻲ ﺤﻴﻭﻴﺘﻪ ﻟﻴﺘﻔﺭﻍ ﻟﻤﺎ ﻫﻭ ﻤﻥ ﺼﻤﻴﻡ ﻤﻬﺎﻤﻪ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ .. ﻜﻡ ﻨﺎﻗﺵ ﻨﻔﺴﻪ ؛ ﺁﻨـﺫﺍﻙ ؛‬ ‫ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻷﻤﺭ، ﻟﻜﻥ ﻨﺯﻭﻋﻪ ﺘﻐﻠﺏ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻓﺼﺎﺭ ﻻ ﻴﻘﺘﺭﺏ ﻤﻥ ﺯﻭﺠﺘﻪ ..!!‬ ‫ﻭﺍﻨﻜﺸﻑ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻭﻟﺩﻩ ﻭﻭﺭﻴﺜﻪ ﻗﺩ ﺃﺨﺫ ﺍﻟﺠﻤﻭﺡ ﻋﻥ ﺩﻡ ﺃﻤﻪ .. ﻭﺍﺘﺴﻌﺕ ﺍﻟﻬﻭﺓ ﺘﺤﺕ ﻗﺩﻤﻲ‬ ‫ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ .. ﻓﻨﻬﺽ ؛ ﻭﻫﻭ ﻴﺴﺘﺸﻌﺭ ﺇﻋﻴﺎﺀ ، ﻭﺃﺨﺫ ﻴﻨﻘل ﺍﻟﺨﻁﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺭﻓﺔ ﺒﻁﻴﺌﺎ .. ﺍﺴﺘﻨﺩ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﹰ‬ ‫‪‬‬ ‫ﺴﻭﺭ ﺍﻟﺸﺭﻓﺔ ﺍﻟﺤﺠﺭﻯ ، ﻭﻟﻤﺱ ﻫﻭﺍﺀ ﺍﻟﻠﻴل ﺍﻟﺭﻁﻴﺏ ﺭﺃﺴﻪ ﺍﻟﻤﻠﺘﻬﺏ ؛ ﻓﺨﻔﻑ ﻤﻥ ﻋﻨﺎﺌﻪ ..‬ ‫ﻭﻓﻲ ﻋﻤﻕ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ﻻﺤﻅ ﻤﺸﺎﻋل ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﺤﻭل ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ .. ﺘﻌﻠﻕ ﺒﺼـﺭﻩ ﺒﺎﻟﻤﺸـﺎﻋل‬ ‫ﻓﺘﺤﺭﻙ ﺒﺒﻁﺀ ﻭﺍﻨﺘﻅﺎﻡ .. ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﻴﺠﺭﻭﻥ ﺘﺩﺭﻴﺒﺎﺘﻬﻡ ﻷﺩﺍﺀ ﺍﻟﻁﻘﻭﺱ ﺍﻷﻭﺯﻴﺭﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﺠﺒـﺔ ..‬ ‫ّ‬ ‫ﻨﺯل ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺤﺩﻴﻘﺔ ، ﺭﻁﺒﺕ ﺃﺸﺠﺎﺭ ﺍﻟﺤﺩﻴﻘﺔ ﺍﻟﻤﻔﻌﻤﺔ ﺒﺎﻟﺭﻭﺍﺌﺢ ﺠﺴﺩﻩ ، ﻭﻟﻁﻔﺕ ﻤﻥ ﺁﻻﻤﻪ ، ﺍﻗﺘﺭﺏ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﻤﻥ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ ؛ ﻭﻫﻭ ﻴﺘﻤﻠﻰ ﺒﻌﻴﻨﻴﻪ ﺍﻟﺴﻭﺩﺍﻭﻴﻴﻥ ﺍﻟﻭﺍﺴﻌﺘﻴﻥ ﺤﺭﻜﺎﺕ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﻭﺇﻴﻤﺎﺀﺍﺘﻬﻡ . ﺒﻴﻨﻤﺎ ﻫـﻭ‬ ‫ﻴﻘﺘﺭﺏ ﻟﻌﺒﺕ ﺃﺼﺎﺒﻊ ﺍﻟﻌﺎﺯﻓﻴﻥ ﻋﻠﻲ ﻴﺩ " ﺍﻟﻬﺎﺭ‪‬ﺏ " ﻭﻨﻔﺙ ﺍﻟﻌﺎﺯﻑ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻨـﺎﻱ ﻨﻔﺜـﺔ ‪‬ـﺭﻱ..‬ ‫ﺤ‬ ‫‪‬‬ ‫ﺘﻤﻭﺠﺕ ﻅﻠﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﻭﺇﻟﻲ ﺘﺭﺍﻨﻴﻡ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﺍﻟﺨﺎﺸﻌﺔ .. ﺃﻨﺼﺕ ﺍﻟﻤﻠﻙ :‬ ‫ﻴﺎ ﺃﻭﺯﻴﺭ ﺍﻟﻐﺎﺌﺏ ؛ ﻴﺎ ﻋﺎﺭﻑ ﺤﻕ ﺍﻵﺨﺭ ..‬ ‫ﻴﺎ ﻤﻥ ﺭﻓﺽ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺍﻷﺭﻀﻲ ﻓﺄﺸﺭﻕ ﺒﺎﻟﻨﻌﻤﺔ ..‬ ‫ﻴﺎ ﺃﻭﺯﻴﺭ ﺍﻟﻁﻴﺏ ..‬ ‫ﺍﻟﻐﺎﺌﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺒﻭﺕ.. ﺍﻟﺘﺎﺌﻪ ﻓﻲ ﻗﻴﻌﺎﻥ ﺍﻟﺤﺯﻥ ..‬ ‫ﺃﻗﺒل ﺒﺎﻟﺭﻭﺡ ﺇﻟﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﺴﻭﺩﺍﺀ ..!!‬ ‫ﺍﺴﺘﻐﺭﻗﺕ ﺭﻭﺤﻪ ﻋﺫﻭﺒﺔ ﺃﺼﻭﺍﺕ ﻜﻬﻨﺔ ﺍﻟﻁﻘﻭﺱ ﻤـﻥ ﺍﻟﻤﻨﺸـﺩﻴﻥ ، ﻓﺘﻁﻬـﺭ ، ﻭﺭﻕ ،‬ ‫ﹼ‬ ‫ﻭﺃﺤﺱ ﺴﻜﻴﻨﺔ ﻋﺠﻴﺒﺔ.. ﺤﺩﺜﺘﻪ ﻨﻔﺴﻪ ﺒﺄﻨﻪ ﺴﻴﺨﺭﺝ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ ﻅﺎﻓﺭﺍ ﻅﻔﺭ ﺍﻟﺼﺩﻴﻘﻴﻥ ..!!‬ ‫ﹰ‬
  6. 6. ‫ﺴﻜﺕ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﻭﺘﻘﺩﻡ ﺼﻑ ﻤﻨﻬﻡ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﺸﺭﻕ ﺭﺍﻓﻌﻴﻥ ﺃﺫﺭﻋﻬﻡ ﺒﺎﻟﻀﺭﺍﻋﺔ . ﻭﻤﻥ ﺍﻟﻅﻠﻤـﺔ‬ ‫ﺍﺭﺘﻔﻊ ﺼﻭﺕ ﺃﺤﺩ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ :‬ ‫ﺭﻉ .. ﻴﺎ ﻨﻭﺭ ﺍﻟﺤﻕ .. ﻋﻔﻭﻙ ﻋﻔﻭﻙ ﻋﻥ ﻭﻟﺩﻙ ﻤﻥ ﺼﻠﺒﻙ .. ﻋﻔﻭﻙ ﻋـﻥ ﻭﻟـﺩﻙ ..‬ ‫ﻭﺍﺭﺤﻡ ﻗﻠﺏ ﻟﺴﺎﺤﺭﺓ ﺍﻷﻡ ﺍﻟﻜﺒﺭﻯ .. ﺃﻁﻠﻕ ﺃﺴﺭﻩ ، ﻟﻴﻌﻭﺩ ؛ ﻤﻥ ﻟﻴل ﺍﻟﺤﺯﻥ ﻟﻨﻭﺭ ﺍﻟﺸﻤﺱ .. ﻴـﺎ‬ ‫ﻗﺎﺒل ﻗﺭﺒﺎﻥ ﺍﻟﻤﺫﻨﺏ ﻭﺍﻟﺨﺎﻁﺊ ﻭﺍﻟﺘﺎﺌﺏ .. ﺃﻁﻠﻕ ﺃﺴﺭﻩ .. ﺤ ﹰﹰﻡ ﺃﺴـﻭﺍﺭ ﺍﻟﺨـﺭﺱ ﺍﻷﻭل ﻭﻟـﺘﻜﻥ‬ ‫ﻁ‬ ‫ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ، ﻤﻥ " ﺭﻉ " : ﺍﻟﺭﺤﻤﺔ ... !!‬ ‫ﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻨﺘﻬﻲ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻟﻤﺭﺘل ﺤﺘﻰ ﺼﺎﺡ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ :‬ ‫ﺃﻴﻥ ﺯﺍﻭ ... ؟‬ ‫ﻓﻌﺭﻑ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﺠﻤﻴﻌﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻟﻤﺭﺘل ﻟﻡ ﻴﻨﺠﺢ ﻓﻲ ﺘﺭﺘﻴﻠﻪ ..‬ ‫ﺘﻘﺩﻡ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻗﻠﻴﻼ ؛ ﻭﻫﻭ ﻓﻲ ﺤﺎل ﻤﻥ ﺍﻟﺼﻔﺎﺀ ﻭﺨﻠﻭ ﺍﻟﺒﺎل ﺍﻟﻤﻔﺎﺠﺌﻴﻥ ، ﻭﺘﺴﺎﺀل ؛ ﻓـﻲ‬ ‫ﻨﻔﺴﻪ ؛ ﻋﻥ " ﺯﺍﻭ " ، ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ " ﺯﺍﻭ " ﻴﺅﺩﻱ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻀﺭﺍﻋﺔ " ﻟﺭﻉ " ﺒﺼﻭﺕ ﺃﻋﻤﻕ ﺸﺠﻨﺎ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﺩﺍﻫﺎ .. ﻗﺎل ﺃﺤﺩ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ :‬ ‫- " ﻫﺎ ﻫﻭ ﻗﺎﺩﻡ " ...‬ ‫ﺩﺨل " ﺯﺍﻭ " ؛ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻟﻤﺭﺘل ﻟﺒﻴﺕ ﺍﻟﻤﻭﺘﻰ ؛ ﺤﺭﻡ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ ﺍﻟﻤﻘﺩﺴﺔ ، ﺍﻨﺤﻨﻲ ﻟﻠﻜـﺎﻫﻥ‬ ‫ﺍﻷﻜﺒﺭ ﻤﺭﺘﻴﻥ ﻭﻫﻭ ﻴﺭﺘﺠﻑ .. ﺜﻡ ﻭﻗﻑ ﻤﻨﻜﺱ ﺍﻟﺭﺃﺱ ، ﻭﻫﻤﺱ ﻤﺘﻭﺴﻼ ..‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺭﻭﺤﻲ ﺒﻴﻥ ﻴﺩﻴﻙ ﻴﺎ ﺴﻴﺩﻱ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ..‬ ‫ﺘﻌﺠﺏ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﻭﻗﺎل ﺒﻬﺩﺅ .‬ ‫ﻤﺎ ﺨﻁﺒﻙ ﻴﺎ " ﺯﺍﻭ " ..؟!‬ ‫ﻗﺎل " ﺯﺍﻭ " :‬ ‫- ﺇﻨﻬﺎ ﻗﻀﻴﺔ ﻁﻭﻴﻠﺔ ، ﻭﺨﻁﻴﺭﺓ ، ﻴﺎ ﺴﻴﺩﻱ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ..‬ ‫ﺴﺎﺩ ﺍﻟﺴﻜﻭﺕ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ .. ﻭﺘﻨﺒﻪ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﺠﻤﻴﻌﺎ ﻓﺘﺤﻭﻟـﻭﺍ ﺒﻭﺠـﻭﻫﻬﻡ ﺇﻟـﻲ " ﺯﺍﻭ "‬ ‫ﻤﺘﺴﺎﺌﻠﻴﻥ ، ﻤﺘﻭﻗﻌﻴﻥ ﺃﺴﻭﺃ ﺍﻷﻨﺒﺎﺀ ..‬ ‫ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﺭﺠﻼ ﻋﺠﻭﺯﺍ، ﺃﺤﺱ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻔﻭﺭ ﺒﺨﻁﻭﺭﺓ ﻤﺎ ﻴﻨﻁﻭﻱ ﻋﻠﻴـﻪ " ﺯﺍﻭ "‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻤﻥ ﺃﻨﺒﺎﺀ .. ﻓﺄﺸﺎﺭ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﻭﺍﻟﻌﺎﺯﻓﻴﻥ ﺒﺎﻻﻨﺼﺭﺍﻑ ، ﻓﺎﻨﺼﺭﻓﻭﺍ ﻤﺴﺭﻋﻴﻥ .‬ ‫•‬ ‫ﻗﺎل " ﺯﺍﻭ " :‬
  7. 7. ‫- ﺇﻨﻪ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﺍﻟﻤﻠﻜﻲ " ﺴﻲ – ﻨﺏ - ﺭﻉ " ..‬ ‫ﻓﻭﺠﺊ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﺒﺼﻭﺕ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻴﺴﺄل " ﺯﺍﻭ " :‬ ‫ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ " ﺃﺒﺴﻁ ﻨﺒﺄ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﻭﻋﻠﻴﻙ ﻤﻨﻲ ﺍﻷﻤﺎﻥ " ..‬ ‫ﻜﺎﻥ " ﺯﺍﻭ " ؛ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ ؛ ﻗﺩ ﺃﻟﻘﻲ ﺒﻨﻔﺴﻪ ﺘﺤﺕ ﻗﺩﻤﻲ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻤﻨﺴﺤﻘﺎ ..‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ :‬ ‫- ﺇﻨﻬﺽ؛ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ " ﺯﺍﻭ " ..‬ ‫ﻨﻬﺽ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ، ﺼﻭﺏ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻨﻅﺭﺓ ﻤﺘﻔﺭﺴﺔ ، ﻓﺭﺁﻩ ﻀﺌﻴﻼ ، ﻤﺭﺘﺠﻔﺎ ، ﻴﻌﺼﻑ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺒﻪ ﺍﻟﺨﻭﻑ .‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ :‬ ‫- ﺃﺒﺴﻁ ﻨﺒﺄ ﺍﻷﻤﻴﺭ ، ﻭﻻ ﺘﺨﻑ ..‬ ‫ﻗﺎل " ﺯﺍﻭ " :‬ ‫- ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﺌﺵ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺩﻕ .. ﺭﺃﻴﺕ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﺃﺭﺍﺩﻫﺎ ﻗﻠﺒﻲ ، ﻓﻠﻡ ﻴﺭﺩ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﺘﺯﻭﻴﺠﻬﺎ ﺇﻴـﺎﻱ‬ ‫.. ﻭﺭﺩﻭﺍ ﺭﺴﻭﻟﻲ ﺍﻟﻤﺭﺓ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﻤﺭﺓ .. ﺤﺘﻰ ﺃﺼﺎﺒﺘﻨﻲ ﺍﻟﺘﻌﺎﺴﺔ ، ﻭﺩﺍﺨﻠﻨـﻲ ﺍﻟﺤـﺯﻥ ، ﻓﺎﺨﺘﻠﻴـﺕ‬ ‫ﺃﺭﺒﻌﻴﻥ ﻟﻴﻠﺔ ﺤﺴﻭﻤﺎ، ﻭﺃﻨﺎ ﺃﻋﻘﺩ ﻨﻴﺘﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﺤﺘﻰ ﺍﻤﺘﻸﺕ ﺒﻬﺎ، ﻭﺨﺭﺠﺕ ﻤﻥ ﺨﻠﻭﺘﻲ ، ﻭﻗﺼـﺩﺕ‬ ‫ﺒﻴﺕ ﺃﻤﻬﺎ ، ﻓﻠﻤﺎ ﻭﻗﻌﺕ ﻋﻴﻨﻲ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻬﺎ ﻋﺭﻓﺘﻨﻲ ، ﻭﻋﺭﻓﺘﻬﺎ ، ﻭﻁﻠﺒﺘﻬﺎ ﻤﻥ ﺃﻤﻬﺎ ﻭﺃﺒﻴﻬﺎ ﻓﺄﻋﻁﻭﻫﺎ‬ ‫ﻟﻲ .. ﻓﺭﺤﺕ ﺒﻬﺎ ﻓﺭﺤﺎ ﻋﻅﻴﻤﺎ ، ﻓﺄﺨﺭﺠﺕ ﻤﺎﻟﻲ ، ﻭﺒﻨﻴﺕ ﻟﻬﺎ ﻗﺼﺭﺍ ﻋﻠﻲ ﺤﺩﻭﺩ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴـﺔ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻟﺘﻜﻭﻥ ﻟﻲ .. ﻭﺃﺤﻁﺕ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﺒﺠﻨﺎﺕ ﻭﺍﺴﻌﺔ؛ ﻟﺘﺴﺭ ﻨﻔﺴﻬﺎ .. ﻓﻬﻲ ﺃﺒﺼﺭﺕ ﺒﻲ ﻓﻲ ﺃﻭل ﻟﻴﻠﺔ ﻟﻨـﺎ‬ ‫ﻤﻌﺎ، ﻭﻜﻨﺕ ﻋﻨﺩﻫﺎ ﺠﻤﻴﻼ .. ﺜﻡ ﺼﺎﺩﻨﻲ ﻫﻭﺍﻫﺎ، ﻭﺃﺴﺭﻨﻲ ﺠﻤﺎﻟﻬﺎ، ﻓﺼﺭﺕ ﺃﻁﻠﺒﻬﺎ؛ ﻓﻼ ﺘﺴـﺘﺠﻴﺏ‬ ‫ﹰ‬ ‫.. ﻭﺼﺎﺭﺕ ﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻘﻭﺓ ﻋﻨﺩﻱ ﻤﻴﺘﺔ، ﻻ ﺘﻔﻌل ﻓﻴﻬﺎ ﻓﻌﻠﻬﺎ .. ﺤﺯﻨﺕ ،ﺍﺨﺘﻠﻴﺕ ، ﺼﻠﻴﺕ .. ﺼﻤﺕ‬ ‫.. ﺩﻋﻭﺕ ﺍﻵﻟﻬﺔ .. ﻗﺩﻤﺕ ﺍﻟﻘﺭﺍﺒﻴﻥ ، ﻭﻜﻡ ﺘﻘﻠﺒﺕ ﻓﻲ ﻤﺭﺍﻗﺩ ﺍﻟﻌﺫﺍﺏ ﺘﺘﻨﺎﻭﺸﻨﻲ ﺍﻷﺴﺌﻠﺔ ﻭﺍﻟﺸﻜﻭﻙ .‬ ‫ﺼﻤﺕ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ " ﺯﺍﻭ " ﺇﺫ ﻏﻠﺒﻪ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ، ﻓﻘﺎل ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ :‬ ‫ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ " ﺯﺍﻭ " ﻻ ﺘﻅﻬﺭ ﺍﻟﺤﺯﻥ ﻓﻲ ﺤﻀﺭﺓ ﺍﻟﻤﻠﻙ ..!!‬ ‫ﺍﺴﺘﺄﻨﻑ " ﺯﺍﻭ " ﺤﺩﻴﺜﻪ ﺒﺼﻭﺕ ﻤﺤﻁﻡ :‬ ‫- ﻏﺎﺩﺭﺕ ﺍﻟﻘﺼﺭ ، ﻭﺍﺘﺨﺫﺕ ﻟﻨﻔﺴﻲ ﺨﻠﻭﺓ ﺼﻐﻴﺭﺓ ﻓﻲ ﺃﻗﺼﻲ ﺍﻟﺠﺩﺍﺭ ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ ، ﺃﺨـﺭﺝ‬ ‫ﻤﻨﻬﺎ ﺇﻟﻲ ﻋﻤﻠﻲ ﻓﻲ ﺒﻴﺕ ﺍﻟﻤﻭﺘﻰ ﻗﺒل ﻤﺸﺭﻕ ﺍﻟﺸﻤﺱ ، ﻭﺃﻋﻭﺩ ﺘﺤﺕ ﺠﻨﺢ ﺍﻟﻅﻼﻡ ، ﻭﺍﻟﻴﻭﻡ ؛ ﻤﹰﺕ‬ ‫ﻠ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻨﻔﺴﻲ ﺍﻨﻜﺴﺎﺭﻫﺎ، ﻭﺸﺎﻗﻨﻲ ﺍﺴﺘﺭﻭﺍﺡ ﻨﺴﻤﺎﺕ ﻤﻥ ﺠﻨﺎﺘﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻗﻤﺘﻬﺎ ﻟﻬﺎ .. ﻓﻠﻤﺎ ﻫﻤﻤﺕ ﺒﺎﻟﺩﺨﻭل ؛‬
  8. 8. ‫ﺭﺃﻴﺕ ﺤﺎﺭﺴﻬﺎ ﻴﺄﺘﻲ ﻤﻬﺭﻭﻻ ، ﻭﻴﻨﻬﺎﺭ ﺘﺤﺕ ﻗﺩﻤﻲ ، ﻭﻫﻭ ﻴﺭﺘﺠﻑ ﻤﺭﺩﺩﺍ : "ﻤـﻭﻻﻱ .. ﺃﻋـﻑ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻋﻨﻲ .. ﺃﻨﺎ ﻟﻡ ﺃﺸﺎﺭﻙ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻹﺜﻡ ، ﻭﻟﻡ ﺃﺭﻫﻤﺎ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻴﻭﻡ " ..‬ ‫ﺨﻠﻔﺕ ﺍﻟﺤﺎﺭﺱ ﻭﺭﺍﺌﻲ ، ﻭﺩﺨﻠﺕ .. ﻭﺭﺃﻴﺘﻬﻤﺎ ﻴﺎ ﻤﻭﻻﻱ ﻋﻥ ‪‬ﻌﺩ .. ﻓﻲ ﻨـﻭﺭ ﺍﻟﻔﺠـﺭ‬ ‫ﺒ‬ ‫‪‬‬ ‫ﺍﻷﺯﺭﻕ .. ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻨﺸﻭﺍﻥ ﻴﺘﻤﺎﻴل ﻤﻊ ﺍﻟﻨﺴﻴﻡ ﺍﻟﻤﺒﻜﺭ، ﻭﻴﻘﻔﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ .. ﻭﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺘﻐﻭﺹ ﺒﻌﺩﻩ ،‬ ‫ﻭﻴﻐﻴﺒﺎﻥ ﻁﻭﻴﻼ ﺘﺤﺕ ﺍﻟﻤﺎﺀ ..!!‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻤﺎﺫﺍ ﺠﻨﺕ ﻴﺩﺍﻱ..؟! ﻭﻤﺎ ﺍﻟﺫﻯ ﺍﻗﺘﺭﻓﺘﻪ ﺤﺘﻰ ﺘﺤل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ ﺒﺴﺎﺤﺘﻲ ..؟!! ﺇﻨﻲ ﻟـﻡ‬ ‫ﺃﻗﺩﻡ ﺇﺴﺎﺀﺓ ﻷﺤﺩ ، ﻟﻡ ﺃﻗﺘﺭﻑ ﺍﻟﺸﺭ .. ﻟﻜﻨﻨﻲ ـ ﻓﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ ﻓﻜﺭﺕ ﻓﻲ ﺍﻻﻨﺘﻘﺎﻡ .. ﻤﻸ ﻨﻔﺴﻲ‬ ‫، ﻭﻓﺎﺽ ﻤﺎﺅﻩ ﺍﻟﻤﺭﻴﺭ .. ﻋﺩﺕ ﻤﻥ ﺤﻴﺙ ﻭﻗﻔﺕ ، ﻟﻡ ﻴﺒﺼﺭ ﺒﻲ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﺤﺎﺭﺱ ، ﺤﺫﺭﺘﻪ ﻤـﻥ ﺃﻥ‬ ‫ﺘﻌﺭﻑ ﺍﻟﻤﺭ ﺃﺓ ، ﺃﻭ ﺤﺒﻴﺒﻬﺎ ، ﺃﻨﻲ ﺭﺃﻴﺘﻬﻤﺎ .. ﻋﺩﺕ ﺇﻟﻲ ﺨﻠﻭﺘﻲ .. ﻭﻓﻲ ﻟﺤﻅﺔ ﻋﺎﺩﺕ ﺇﻟ ‪ ‬ﻜﻠﻤﺎﺕ‬ ‫ﻲ‬ ‫ﻗﻭﺘﻲ ، ﻓﺠﺌﺕ ﺒﺸﺊ ﻤﻥ ﺸﻤﻊ ، ﻭﺼﻨﻌﺕ ﻤﻨﻪ ﺘﻤﺴﺎﺤﺎ ﺼﻐﻴﺭﺍ ، ﺃﻋﻁﻴﺘـﻪ ﻟﺤـﺎﺭﺱ ﺍﻟﺤﺩﻴﻘـﺔ ،‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻭﺃﻤﺭﺘﻪ ﺃﻥ ﻴﻠﻘﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ ؛ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺴﺘﺤﻤﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ .. ﻓﻠﻤﺎ ﺃﻟﻘﺎﻩ ﺃﻤﺭﺕ ﺍﻟﺘﻤﺴﺎﺡ ﺃﻥ ﻴﻘﺒﺽ ﻋﻠـﻲ‬ ‫ﺍﻟﻔﺘﻲ ، ﻭﻴﺒﻘﻴﻪ ﻓﻲ ﻗﺎﻉ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ ؛ ﺤﺘﻰ ﺃﺭﻱ ﺭﺃﻱ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﺤﺩﺙ ..‬ ‫•‬ ‫ﺼﻤﺕ " ﺯﺍﻭ " .. ﻟﻡ ﻴﺸﺄ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻴﺴﺄﻟﻪ ﻋﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻔﺘﻲ ﺍﻟﻤﻌﻨﻲ ﻫﻭ ﺍﺒﻨﻪ ﺍﻷﻤﻴـﺭ "‬ ‫ﺴﻲ – ﻨﺏ – ﺭﻉ " .. ﻨﻅﺭ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ . ﻗﺎل :‬ ‫ﻴﺎﻤﻥ ﺘﻌﻴﺵ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺩﻕ .. ﻟﺘﻜﻥ ﻤﺸﻴﺌﺘﻙ ...!!‬ ‫ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ . ﺘﻤﻨﻲ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻟﻭ ﺃﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻓـﻲ ﻴـﺩﻩ ﺍﻟﻤﻴـﺯﺍﻥ ..‬ ‫ﻭﺍﻟﺤﻜﻡ ﻟﻪ .. ﻭﻋﺭﻑ ﺃﻥ ﺃﻱ ﺤﻜﻡ ﻴﺼﺩﺭﻩ ﻻﺒﺩ ﻭﺃﻥ ﻴﻨﻔﺫ .. ﻓﻜﻠﻤﺎﺘﻪ ﺠﻤﻴﻌﻬﺎ ﻜﻠﻤﺎﺕ ﻗﻭﺓ ...‬ ‫‪‬‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻤﻠﻙ :‬ ‫" ﻓﻠﻨﺫﻫﺏ ﺇﻟﻲ ﺒﺤﻴﺭﺓ " ﺯﺍﻭ " ..‬ ‫•‬ ‫ﺘﺤﺭﻜﺕ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋل ﻓﻲ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﻨﺎﺌﻤﺔ .. ﻭﻋﺒﺭﻭﺍ ﺍﻟﻨﻴل ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺒﺭ ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ ﻭﺘﻘـﺩﻤﻭﺍ ﺘﺤـﺕ‬ ‫ﺠﻨﺎﺡ ﺍﻟﻠﻴل ﻴﺭﻑ ﻋﻠﻴﻬﻡ ﺍﻟﺼﻤﺕ .. ﺤﺘﻰ ﺘﻨﺎﻫﻲ ﺇﻟﻴﻬﻡ ﺼﻭﺕ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻤﻠﺘﺎﻋﺎ :‬ ‫ﹰ‬ ‫- ﻭﻥ ﻨ ﹶﹶﺭ .. ﻭﻥ ﻨﻔﺭ .. ﻴﺎ ﻨﺠﻤﺔ ﻟﻴﻠﻲ ﺍﻷﺩﻫﻡ .. ﻴﺎ ﻋﻁﺭ ﺍﻟﻭﻋﺩ .. ﺃﻋﻁﻴﺘﻙ ﺇﺨﻼﺼﺎ‬ ‫ﻔ‬ ‫ﻻ ﻴﻘﻬﺭ .. ﻓﺘﻌﺎل ﺇﻟﻲ .. ﻭﺘﻌﺎل ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺎﻉ ﺍﻟﻁﻴﻨﻲ .. ﻭﺍﺼﻌﺩ ﻟﺨﻼﺼﻲ .‬ ‫‪‬‬ ‫ﻭﻗﻑ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ، ﻓﻭﻗﻑ ﻤﻭﻜﺒﻪ .. ﻜﺎﻥ ﺨﺩﻡ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﻴﺤﻤﻠﻭﻥ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋل ؛ ﻭﻗﺩ ﻭﻗﻔﻭﺍ ﻟﺩﻱ‬ ‫ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ ﻴﺘﻠﻘﻭﻥ ﺃﻨﺒﺎﺀ ﺍﻟﻐﻭﺍﺼﻴﻥ ﺒﺨﻴﺒﺔ ﻤﺴﻌﺎﻫﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺙ ﻋﻥ ﺍﻟﻔﺘﻲ ﺍﻟﻌﺎﺸﻕ ﻓﻲ ﻗﺎﻉ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ ..‬
  9. 9. ‫ﺍﻨﺘﺒﻪ ﺤﺎﺭﺱ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋل ﺍﻵﺘﻴﺔ .. ﺘﻘﺩﻡ ﺍﻟﻤﻘﺭﺏ " ﺴﻤﺭﺨﺕ " ﻤﻌﻠﻨﺎ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺒﺤﻀـﻭﺭ‬ ‫ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ .. ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ؛ ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﺄﺨﻭﺫﺓ ﺍﻟﻠﺏ ، ﺘﺒﺭﻕ ﻋﻴﻨﺎﻫﺎ ﺒﺎﻟﺩﻫﺸﺔ ، ﻭﺍﻟﺤﻴﺭﺓ .. ﻭﻓﺭﻋﻬﺎ‬ ‫ﺍﻟﻁﻭﻴل ﻴﺭﺘﺠﻑ ..!!‬ ‫ﺘﻔﺭﺱ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻓﻴﻬﺎ ؛ ﻓﻠﻡ ﺘﺠﺩ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻨﻌﻤﺔ ، ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺠﻤﺎﻟﻬﺎ . ﺘﺫﻜﺭ ﺃﻴـﺎﻡ‬ ‫ﺸﺒﺎﺒﻪ ﺍﻟﻤﺒﻜﺭ، ﻭﻁﺎﻑ ﺒﻪ ﻁﺎﺌﻑ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ.. ﻭﻋﺸﻴﻘﻬﺎ ﻗﺎﺌﺩ ﺍﻟﺤﺭﺱ .. ﻗﺎل " ﻟﺯﺍﻭ " :‬ ‫ﻫﺎﺕ ﺍﻟﻔﺘﻲ ..‬ ‫ﺘﻭﺠﻪ ﺯﺍﻭ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ ﻭﺼﺎﺡ :‬ ‫- ﻴﺎ ﻤﻥ ﺒﺭﺌﺘﻙ ﻴﺩﺍﻱ .. ُﺨﺭﺝ ..!!‬ ‫ﺃ‬ ‫ُ‬ ‫ﻓﻁﻔﺎ؛ ﻋﻠﻲ ﺴﻁﺢ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ؛ ﺘﻤﺴﺎﺡ ﻀﺨﻡ ، ﻴﻘﺒﺽ ﺒﻴﻥ ﻓﻜﻴﻪ ﻋﻠﻲ ﻓﺨﺫ ﺍﻟﻔﺘﻲ ، ﻭﺘﻘـﺩﻡ‬ ‫ﻨﺤﻭ " ﺯﺍﻭ"؛ ﻤﺜﻴﺭﺍ ﺒﺫﻴﻠﻪ ﺼﻔﺤﺔ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﺍﻟﺴﺎﻜﻨﺔ، ﻤﺒﻌﺜﺭﺍ ﺇﻴﺎﻫﺎ ﻓﻲ ﻜل ﺍﺘﺠـﺎﻩ .. ﺘﻨـﺎﻭل " ﺯﺍﻭ "‬ ‫ﺍﻟﻔﺘﻲ ، ﻭﻗﺎل ﻜﻠﻤﺎﺕ ، ﻭﻗﺎل ﻟﻪ :‬ ‫- ﺇﻨﻬﺽ ..!!‬ ‫ﻨﻬﺽ ﺍﻟﻔﺘﻲ ، ﻭﺘﻠﻔﺕ ﺤﻭﻟﻪ ﻤﺘﺴﺎﺌﻼ :‬ ‫ﹰ‬ ‫- ﻤﺎ ﻫﺫﺍ ...؟!‬ ‫ﻟﻤﺎ ﻭﻗﻌﺕ ﻋﻴﻨﺎﻩ ﻓﻲ ﻋﻴﻥ ﺃﺒﻴﻪ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ؛ ﺃﺩﺭﻙ ﺃﻨﻪ ﻗﺩ ﻫﻠﻙ .. ﺭﻜﻊ ﻟﻠﻔﺭﻋﻭﻥ ﻭﻨﻬـﺽ‬ ‫.. ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻴﺘﺄﻤﻠﻪ ﻴﺄﻤﻼ ﺒﺎﺭﺩﺍ ﺒﻁﻴﺌﺎ .. ﻭﺸﻌﺭﻩ ﺍﻟﻁﻭﻴل ﻤﻨﺴﺩل ﻋﻠﻲ ﻜﺘﻔﻴـﻪ ، ﻤﻠﺘﺼـﻕ‬ ‫ﺒﺠﺒﻬﺘﻪ ، ﻭﺍﻟﻤﺎﺀ ﻴﻘﻁﺭ ﻋﻠﻲ ﻭﺠﻬﻪ ﻭﺭﻗﺒﺘﻪ ، ﻭﻴﺠﺭﻱ ﻋﻠﻲ ﺼﺩﺭﻩ ﺍﻟﻌﺭﻴﺽ؛ ﻓﻲ ﻤﺠﺎﺭﻱ ﻤﺘﺄﻟﻘﺔ‬ ‫.. ﻜﺎﻥ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺴﻲ – ﻨﺏ – ﺭﻉ " ﻁﻭﻴل ﺍﻟﻘﺎﻤﺔ ، ﺸﺎﻤﺦ ﺍﻟﻤﻼﻤﺢ .. ﻗﺎل ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ :‬ ‫ﺍﺒﻥ ﻤﻥ ﺃﻨﺕ ؟!‬ ‫ﻟﻡ ﻴﺴﺘﻁﻊ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﺇﺠﺎﺒﺔ ..ﺃﺸﺎﺡ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺒﻭﺠﻬﻪ .. ﻗﺎل ﺒﺼﻭﺕ ﻗﺎﺼﻑ " ﻟﺯﺍﻭ " :‬ ‫- ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ " ﺯﺍﻭ " ؛ ﺨﺫﻩ ...!!‬ ‫ﻨﻅﺭ " ﺯﺍﻭ " ﻓﻲ ﻭﺠﻪ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ، ﻭﻨﻘل ﺍﻟﺒﺼﺭ ﺇﻟﻲ ﻭﺠﻪ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ.. ﺜﻡ ﺇﻨﻪ ﻨﻅـﺭ‬ ‫ﺇﻟﻲ ﻭﺠﻪ ﺍﻟﺴﻤﻴﺭ ﺍﻟﻭﺤﻴﺩ؛ " ﺴﻤﺭﺨﺕ " .. ﻭﻗﻑ ﺼﺎﻤﺘﺎ ﻟﻠﺤﻅﺎﺕ .. ﻜﺎﻨﺕ ﻭﺠﻭﻩ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺠﺎﻤـﺩﺓ‬ ‫.. ﻟﻡ ﻴﻬﻡ ﺃﺤﺩﻫﻡ ﺒﻤﺩ ﻴﺩ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺩﺓ ﻟﻪ ﻻﺘﺨﺎﺫ ﻗﺭﺍﺭﻩ ..‬ ‫ﻓﺠﺄﺓ ﺍﻨﺘﻘﻠﺕ ﻋﻴﻨﺎﻩ ، ﻓﺴﻘﻁﺘﺎ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻲ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ .. ﺭﺁﻫﺎ ﻤﻤﺘﻠﺌﺔ ﺒﺎﻷﻤﻴﺭ ﺍﻟﻤﻠﻜـﻲ .. ﻨﻅـﺭ‬ ‫ﺇﻟﻲ ﺍﻷﻤﻴﺭ ؛ ﻓﺭﺁﻩ ﻴﻘﻑ ﺸﺎﻤﺨﺎ ﻏﻴﺭ ﻤﺒﺎل ، ﻓﺎﻨﻔﺠﺭ ﺼﺎﺭﺨﺎ ، ﺼﺭﺨﺔ ﻤﻠﺘﺎﺜﻪ :‬
  10. 10. ‫- ﺨﺫﻩ ؛ ﻴﺎﻤﻥ ﺒﺭﺌﺘﻙ ﻴﺩﺍﻱ .. ﺨﺫﻩ ..!!‬ ‫ﻓﺎﻨﻘﺽ ﺍﻟﺘﻤﺴﺎﺡ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻔﺘﻲ ، ﻭﺍﻟﺘﻘﻤﻪ ﺒﻔﻜﻴﻪ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭﻴﻥ .. ﻭﻏﺎﺒـﺕ ﺼـﺭﺨﺔ ﺍﻷﻤﻴـﺭ ؛‬ ‫ﻭﺍﻟﺘﻤﺴﺎﺡ ﻴﻐﻭﺹ ﺒﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺀ .. ﻓﻲ ﻨﻔﺱ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ ؛ ﺫﺍﺏ ﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ؛ ﻓﻲ ﺼﺭﺨﺔ ﻋﻅﻴﻤـﺔ،‬ ‫ﺃﻓﺭﻏﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺭﻭﺤﻬﺎ ، ﻭﺴﻘﻁﺕ ﻤﻐﺸﻴﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ ..‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ؛ ﻭﻫﻭ ﻴﻤﻀﻲ ﻋﺎﺌﺩﺍ:‬ ‫- ﻓﻠﺘﺤﺭﻕ ﺍﻟﺨﺎﺌﻨﺔ ﺤﺭﻗﺎ ..!!‬ ‫ﻭﺒﺨﻁﻭ ﻭﺌﻴﺩ ؛ ﻤﻀﻲ ﻋﺎﺌﺩﺍ ﺇﻟﻲ ﻗﺼﺭﻩ .. ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻅﻠﻤﺔ ؛ ﻟﻡ ﻴﻠﺤﻅ ﺃﻱ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻘﺭﺒﻴﻥ ﻤﻨﻪ‬ ‫ﺩﻤﻭﻋﻪ ﺍﻟﺼﺎﻤﺘﺔ .. ﻭﺴﻊ ﻤﻥ ﺨﻁﻭﻩ ، ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻌﻭﺩﺓ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻘﺼﺭ؛ ﻗﺒل ﻤﻁﻠﻊ ﺍﻟﺼـﺒﺎﺡ ؛‬ ‫ﻹﻋﻼﻥ ﻗﺭﺍﺭﻩ ﺒﺘﻭﺠﻴﻪ ﺍﻟﺠﻴﻭﺵ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ﻨﺤﻭ ﺃﺒﻭﺏ ﻤﺼـﺭ؛ ﻓـﻲ ﺍﻟﺠﻨـﻭﺏ، ﻭﻓﻰﺍﻟﺸـﺭﻕ ،‬ ‫ﻭﻓﻰﺍﻟﻐﺭﺏ ، ﻟﺤﻤﺎﻴﺘﻬﺎ ﻤﻥ ﻗﺒﺎﺌل ﺍﻷﻴﻭﻨﺘﻴﻭ ..‬ ‫••‬ ‫ﺍﻟﺯﻗﺎﺯﻴﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻤﻴﺱ ٨١/٦/١٨٩١ﻡ‬
  11. 11. ‫" ﺒﻭﻴــﺭﻭ .. ﻭﺒﺎﺯﻴــﺭ"‬ ‫ﻁﻴﺒﺔ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻤﺎﺌﺔ ﺒﺎﺏ .. ﻋﺎﺼﻤﺔ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ ﻜﻠﻬﺎ ﺁﻨﺫﺍﻙ .. ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻀﻡ ﻤﺩﻴﻨﺘﻴﻥ ﻋﻅﻴﻤﺘـﻴﻥ :‬ ‫ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻷﺤﻴﺎﺀ؛ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ﻟﻠﻨﻴل .. ﻭﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﻤﻭﺘﻰ؛ ﻓﻲ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ .. ﻭﻤﻨﻌﺎ ﻟﺘﺩﺍﺨل‬ ‫ﺍﻻﺨﺘﺼﺎﺼﺎﺕ؛ ﺭﺃﻱ ﺍﻟﻔﺭﺍﻋﻨﺔ ﺍﻷﻗﺩﻤﻭﻥ ﺍﻟﺤﻜﻤﺎﺀ ﺠﻌ‪‬ل ﺤﺎﻜﻡ ﻟﻜل ﻤﻥ ﺍﻟﻁﻴﺒﺘﻴﻥ .. ﻭﻓـﻲ ﻭﻗـﺕ‬ ‫ّ‬ ‫‪‬‬ ‫ﺤﻜﺎﻴﺘﻨﺎ؛ ﻫﺫﻩ؛ ﻜﺎﻥ ﻴﺤﻜﻡ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ، ﻭﻴﺤﻜﻡ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺒﻭﻴﺭﻭ‬ ‫" ..‬ ‫ﻜﺎﻥ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻴﺼﺤﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺍﻟﻤﺒﻜﺭ .. ﻗﺒل ﺃﻱ ﺸﺨﺹ ﻤﻥ ﺍﻷﺤﻴﺎﺀ ﻓﻲ ﻤﺩﻴﻨﺘﻪ ..‬ ‫ﻴﻐﺘﺴل .. ﻴﻬﺭﻭل ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻤﻌﺒﺩ ﺍﻟﻤﻠﺤﻕ ﺒﻘﺼﺭﻩ .. ﻴﻠﻘﻲ ﻋﻠﻲ ﻜﻬﻨﺔ ﺍﻟﻁﻘﻭﺱ ﺘﺤﻴﺔ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ، ﻴﺘﺒﺎﺩل‬ ‫ﻭﺇﻴﺎﻫﻡ ﺍﻨﺤﻨﺎﺀﺍﺕ ، ﻴﺘﻘﺩﻤﻭﻨﻪ؛ ﺒﻌﺩﻫﺎ؛ ﻷﺩﺍﺀ ﺼﻼﺘﻪ ﺍﻟﺼﺒﺎﺤﻴﺔ .. ﻭﻜﻤﺎ ﺘﻌﻭﺩﻭﺍ ﻜـﺎﻨﻭﺍ ﻴﺒﺘﻬﻠـﻭﻥ‬ ‫ﻵﻤﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﺨﻠﺩ ﻤﺠﺩﻩ ، ﻭﺃﻥ ﻴﻌﻠﻭ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻥ ..!!‬ ‫ﺃﻤﺎ "ﺒﺎﺯﻴﺭ" ؛ ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻴﺴﺘﻐﺭﻕ ﻓﻲ ﺭﻓﻊ ﺘﻭﺴﻼﺘﻪ ﻵﻤﻭﻥ، ﻟﻴﻬﺒﻪ ﺍﻟﻘﻭﺓ ؛ ﺤﺘﻰ ﻴﻔﻲ ﺒﺄﻋﺒﺎﺀ‬ ‫ﻭﻅﻴﻔﺘﻪ ﺍﻟﺨﻁﻴﺭﺓ ..‬ ‫ﻜﺎﻥ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﺜﻘﻴل ﺍﻷﻋﺒﺎﺀ ، ﻓﻁﻴﺒﺔ ﻜﺎﻨﺕ ﻋﺎﺼﻤﺔ ﻤﺼﺭ .. ﻭﻤﺼﺭ ﻜﺎﻨﺕ ﻗﻠﺏ ﺍﻟﻌـﺎﻟﻡ‬ ‫.. ﻭﻓﻲ ﻜل ﺨﻁﻭﺓ؛ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺭﺀ ﻴﺼﺎﺩﻑ ﻓﻲ ﺸﻭﺍﺭﻉ ﻁﻴﺒﺔ ﻭﺠﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﺠﻭﻩ ﺍﻷﺠﻨﺒﻴﺔ: ﻤﻥ ﺴـﻭﺩ‬ ‫ﺍﻟﺭﺅﻭﺱ، ﻭﺍﻟﻜﻨﻌﺎﻨﻴﻴﻥ، ﻭﺍﻟﺒﺎﺒﻠﻴﻴﻥ، ﻭﺃﺒﻨﺎﺀ ﺠﺯﺭ ﺍﻟﺒﺤﺭ .. ﺠﺎﺀﻭﺍ ﻟﻠﺘﺠـﺎﺭﺓ، ﺃﻭ ﻁﻠﺒـﺎ ﻟﻠﻌﻠـﻡ، ﺃﻭ‬ ‫ﺍﻟﺘﻤﺎﺴﺎ ﻟﻠﺯﻟﻔﻲ ، ﺃﻭ ﺴﻌﻴﺎ ﻟﻤﻔﺎﺨﺭﺓ ﺍﻷﻗﺭﺍﻥ .. ﻭﻤﺎ ﺃﻜﺜﺭ ﺍﻟﺭﻴﻔﻴﻴﻥ؛ ﻤﻥ ﺃﺒﻨﺎﺀ ﻤﺼﺭ؛ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻜـﺎﻨﻭﺍ‬ ‫ﻴﺴﻌﻭﻥ ﺇﻟﻲ ﻁﻴﺒﺔ ﻭﺭﺍﺀ ﻓﺭﺹ ﺍﻟﺭﺒﺢ، ﺃﻭ ﺘﺤﻘﻴﻘﺎ ﻟﻤﻁﺎﻤﺢ، ﺃﻭ ﺤﺒﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺩﺓ ..!!‬ ‫ّ‬ ‫ﻴﻌﻭﺩ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ؛ ﺒﻨﻔﺱ ﺍﻟﺨﻁﻭ ﺍﻟﻤﻬﺭﻭل ؛ ﻟﻴﺘﻨﺎﻭل ﺇﻓﻁﺎﺭﻩ ﻤﻊ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ " ﺃﻨﻲ " ،‬ ‫ﻜﺎﻥ ﻴﻁﻠﻕ ﻋﻠﻴﻬﺎ: " ﺃﻨﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﻷﻫﺩﺍﺏ ﺍﻟﺴﻭﺩﺍﺀ ".. ﻴﺠﻠﺱ ﻗﺒﺎﻟﺘﻬﺎ، ﻴﻤﻀﻎ ﻟﻘﻴﻤﺎﺕ ﻁﻌﺎﻤﻪ؛ ﻭﻫـﻭ‬ ‫ﻤﺴﺘﻐﺭﻕ ﻓﻲ ﻤﺸﻜﻼﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﻌﻘﺩﺓ..!!‬ ‫ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ؛ ﻓﻠﻡ ﺘﻜﻥ ﺘﻔﻴﻕ ﻤﻥ ﻭﺴﻥ ﺍﻟﻠﻴل ﻗﺒل ﺍﻟﻀﺤﻰ .. ﻓﻜﺎﻨـﺕ ؛ ﺃﺜﻨـﺎﺀ ﺍﺴـﺘﻐﺭﺍﻕ‬ ‫ﺯﻭﺠﻬﺎ ؛ ﺘﺘﻘﻠﺏ ﺭﻭﺤﻬﺎ ﺒﻴﻥ ﺨﺩﺭ ﺍﻟﻨﻭﻡ؛ ﻭﻁﻌﻭﻡ ﺍﻟﻔﻭﺍﻜﻪ ﺍﻟﻤﻨﻌﺸﺔ .. ﻭﺩﺍﺌﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻘﻭل ﻟﺯﻭﺠﻬﺎ:‬ ‫- " ﺒﺎﺯﻴﺭ"؛ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻌﺯﻴﺯ.. ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻻ ﺘﺘﻨﺎﻭل ﺍﻟﻔﻭﺍﻜﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ؟! ..‬ ‫ﻭﺩﺍﺌﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﻴﺭﺩ؛ ﺒﺂﻟﻴﺔ ﺍﻋﺘﺎﺩﻫﺎ :‬ ‫ﺍﻟﻌﻤل ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ؛ ﻴﺎ ﺯﻭﺠﺘﻲ؛ ﻴﺴﺘﻠﺯﻡ ﻤﻨﻲ ﺃﻥ ﺃﻜﻭﻥ ﺼـﺎﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘـل .. ﻴﻜﻔﻴﻨـﻲ ﻟﻘﻴﻤـﺎﺕ‬ ‫ﻗﻠﻴﻠﺔ..!!‬
  12. 12. ‫ﺒﻌﺩﺌﺫ ﻴﻘﻔﺯ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻤﻥ ﻤﻘﻌﺩﻩ .. ﻴﺩﺨل ﺒﻴﺕ ﺍﻟﻤﻠﻔﺎﺕ ، ﻓﻴﺠﺩ ﺍﻟﻜ ﹰﺎﺏ ﻤﺘﺄﻫﺒﻴﻥ ، ﻓﻴﺒـﺩﺃ‬ ‫ﹸﺘ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻤﻥ ﺤﻴﺙ‬ ‫ﺍﻨﺘﻬﻲ ﺒﺎﻷﻤﺱ ، ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﻤل ﻴﻨﺘﻬﻲ ﻗﺒل ﺍﻟﻅﻬﻴﺭﺓ ، ﻭﻜﺜﻴﺭﺍ ﻤــﺎ ﻴﺘﺠـﺩﺩ، ﺇﺫﺍ‬ ‫ﻜـﺎﻥ‬ ‫ﺍﻟــﺒﺭﻴﺩﻋﺎﺠﻼ ..!!‬ ‫ﻭﻓﻲ ﺤﺭ ﻁﻴﺒﺔ؛ ﻴﻨﺯل " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻟﻴﺘﻔﻘﺩ ﺴﻴﺭ ﺍﻷﻋﻤﺎل ﺍﻟﻤﻌﻤﺎﺭﻴﺔ .. ﻭﺒﻨﻔﺴﻪ؛ ﻜﺎﻥ ﻴﻁﻤـﺌﻥ‬ ‫ﻋﻠﻲ ﻨﻅﺎﻓﺔ ﺍﻟﺸﻭﺍﺭﻉ، ﻭﻴﻔﺘﺵ ﻋﻠﻲ ﺍﻷﺴﻭﺍﻕ ، ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻴﻜﺭﻩ ﺃﻥ ﺘﺼل ﺍﻟﺒﻴﺕ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ)٢( ﺸﻜﻭﻯ ،‬ ‫ﺃﻭ ﻤﻅﻠﻤﺔ .. ﺃﻭ ﺃﻥ ﻴﺼﻠﻪ ـ ﻫﻭـ ﺇﺤﺩﻯ ﻤﻼﺤﻅﺎﺕ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ، ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻘﺭﺒﻴﻥ ﻤﻨﻪ ..‬ ‫ﺜﻡ ﻴﺼﻌﺩ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﻨﺤﻭ ﺍﻷﺒﻭﺍﺏ ، ﻭﻴﻘﻑ ﻤﺭﺍﻗﺒﺎ ﺴﻴﻭﻟﺔ ﺍﻟﺩﺨﻭل ﺇﻟﻲ ﻁﻴﺒﺔ ﻭﺍﻟﺨﺭﻭﺝ ﻤﻨﻬـﺎ‬ ‫.. ﻭﻜﺎﻥ ﺤﺭﺍﺱ ﺍﻷﺒﻭﺍﺏ ﻴﻌﺭﻓﻭﻥ ﻴﻘﻅﺔ " ﺒﺎﺯﻴﺭ ".. ﻭﺩﻗﺘﻪ .. ﻭﻴﺤﺴﺒﻭﻥ ﺃﻟﻑ ﺤﺴﺎﺏ؛ ﻗﺒـل ﺃﻥ‬ ‫ﻴﺴﻤﺤﻭﺍ ﻟﻐﺭﻴﺏ ﺒﺎﻟﺩﺨﻭل ﻤﻥ ﺃﺤﺩ ﺍﻷﺒﻭﺍﺏ ..‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ ﻁﻴﺒﺔ؛ ﺒﻔﻀل ﻤﺎ ﻴﺒﺫﻟﻪ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻤﻥ ﺍﻟﺠﻬﺩ ﻭﺍﻟﻴﻘﻅﺔ ؛ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺒﺎﻟﻐﺔ ﺍﻟﻨﻅﺎﻓﺔ ..‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻴﺭﻴﺩﻫﺎ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﻋﻠﻲ ﺃﻋﻠﻲ ﺩﺭﺠﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﻨﻅﻴﻡ ، ﻭﻟﻬﺫﺍ ﻋﺎﻨﻲ ﻤـﻥ ﺘﺩﻗﻴﻘـﻪ‬ ‫ﻜﺒﺎﺭ ﺍﻟﻌﺎﻤﻠﻴﻥ؛ ﻓﻲ ﻁﻴﺒﺔ؛ ﻭﺼﻐﺎﺭﻫﻡ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺴﻭﺍﺀ .. ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﺃﻤﻴﺭ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ﻴﻁﻠﺏ ﺍﻟﻜﻤـﺎل‬ ‫ﻓﻲ ﺃﺩﺍﺀ ﺍﻟﻌﻤل..!!‬ ‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ؛ ﻜﺎﻥ ﻴﻌﻭﺩ ﺇﻟﻲ ﻗﺼﺭﻩ ﺠﺎﺌﻌﺎ ﻤﻨﻬﻜﺎ .. ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ " ﺁﻨـﻲ " ﻻ‬ ‫ﺘﺴﺘﻘﺒﻠﻪ ﻋﺎﺩﺓ ﻗﺒل ﺃﻥ ﻴﺴﺘﺤﻡ ، ﻭﻴﻘﻀﻲ ﺴﺎﻋﺔ ﻭﺍﻀﻌﺎ ﻗﺩﻤﻴﻪ ﻓﻲ ﺇﻨﺎﺀ ﻤﻤﻠﺅ ﺒﻤﺎﺀ ﻤﻤﻠﺢ ﺩﺍﻓﺊ ..‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ " ﺁﻨﻲ " ﻻ ﺘﻔﻬﻡ ﺸﻴﺌﺎ ﻤﻥ ﺍﻫﺘﻤﺎﻤﺎﺕ ﺯﻭﺠﻬﺎ، ﻭﻓﻲ ﺴﺎﻋﺔ ﺍﺴﺘﻘﺒﺎﻟﻬﺎ ﺇﻴـﺎﻩ ؛ ﻜﺎﻨـﺕ‬ ‫ﺘﻜﺘﻔﻲ ﺒﺘﺒﺎﺩل ﺍﻟﻤﺠﺎﻤﻼﺕ ﺍﻟﺭﻗﻴﻘﺔ ﻤﻌﻪ .. ﻭﻴﺘﻨﺎﻭﻻﻥ ﻋﺸﺎﺀﺍ ﺨﻔﻴﻔﺎ .. ﻭﻴﺄﻭﻱ ﻜـل ﻤﻨﻬﻤـﺎ ﺇﻟـﻲ‬ ‫ﻤﺨﺩﻋﻪ ..‬ ‫ﺃﻤﺎ " ﺒﺎﺯﻴﺭ "؛ ﻓﻘﺩ ﻴﻐﺭﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻭﻡ؛ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻔﻭﺭ، ﻭﻴﺭﺘﻔﻊ ﺸﺨﻴﺭﻩ.. ﻭﺃﻤﺎ " ﺁﻨـﻲ "؛ ﻓﻘـﺩ‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺨﺭﺝ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺤﺩﻴﻘﺔ .. ﻭﻋﻠﻲ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ ﺘﺠﻠﺱ ﻤﺼﻭﺒﺔ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ؛ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻨﺠﻭﻡ ﺘـﺎﺭﺓ .. ﻭﺇﻟـﻲ‬ ‫ﺍﻷﺸﺠﺎﺭ ﺘﺎﺭﺓ ﺃﺨﺭﻱ.. ﻤﺘﺴﺎﺌﻠﺔ ﻋﻥ ﻤﻌﻨﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺘﻭﺩ ﻟﻭ ﺘﻐﻠﺒﺕ ﻋﻠﻲ ﺘﺤﻔﻅﻬﺎ ﻤـﻊ‬ ‫ﺯﻭﺠﻬﺎ .. ﻟﻭ ﻜﺎﻨﺕ ﻜﺎﺸﻔﺘﻪ ﺒﻤﻠﻠﻬﺎ ..!!‬ ‫ﻟﻜﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﺼﻠﺒﺎ .. ﻤﻐﻠﻘﺎ .. ﻻ ﻴﻬﺯ ﻭﻗﺎﺭﻩ ﺸﺊ ..!!‬ ‫ﺤﺘﻰ ﻜﺎﻥ ﺼﺒﺎﺡ ﻴﻭﻡ ﺼﻴﻔﻲ ﻤﻥ ﺃﻴﺎﻡ ﺸﻬﺭ ﺒﺸﻨﺱ ..‬
  13. 13. ‫ﻗﺎﻡ " ﺒﺎﺯﻴﺭ "؛ ﻜﻌﺎﺩﺘﻪ؛ ﻓﺼﻠﻲ ، ﻭﺃﻓﻁﺭ ، ﻭﺩﺨل ﺒﻴﺕ ﺍﻟﻤﻠﻔﺎﺕ ، ﻭﺨﺭﺝ؛ ﻟﺩﻱ ﺍﻟﻅﻬﻴﺭﺓ؛‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺇﻟﻲ ﺸﻭﺍﺭﻉ ﻁﻴﺒﺔ ﻓﻔﻭﺠﺊ ﺒﻤﻭﻜﺏ ﻁﻭﻴل ..‬ ‫ﻭﻗﻑ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻓﻲ ﻤﻜﺎﻨﻪ ﻴﻔﻜﺭ ﻓﻲ ﺘﻨﻅﻴﻡ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻭﺍﻜﺏ ﺍﻟﻤﻔﺎﺠﺌﺔ ، ﻤﺤﺩﺜﺎ ﻨﻔﺴـﻪ ﺒـﺄﻥ‬ ‫ّ‬ ‫ﺍﻟﻤﻔﺭﻭﺽ ﺃﻻ ﻴﺘﺨﺫ ﺃﻱ ﻤﻭﻜﺏ ﻁﺭﻴﻘﻪ ﻓﻲ ﺸﻭﺍﺭﻉ ﻁﻴﺒﺔ ﺇﻻ ﺒﻤﻭﺍﻓﻘﺔ ﻜﺘﺎﺒﻴﺔ ﻤﻨﻪ ..‬ ‫ﺼﻔﻭﻑ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﺘﻘﺘﺭﺏ .. ﻴﺤﻤﻠﻭﻥ ﻓﻲ ﺃﻴﺩﻴﻬﻡ ﺍﻟﻤﺒﺎﺨﺭ .. ﻴﺭﺘﻠﻭﻥ ﺘﺭﺍﺘﻴل ﺠﻨﺎﺯﻴﺔ‬ ‫؛ ﺫﺍﺕ ﺇﻴﻘﺎﻉ ﺤﺯﻴﻥ ..‬ ‫ﻤﻴﺯﺕ ﻋﻴﻨﺎ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﻜﻬﻨﺔ "ﺒﻴﺕ ﺍﻟﻤﻭﺘﻰ" ؛ ﻓﻲ ﻤﻘﺩﻤﺔ ﺍﻟﻤﻭﻜﺏ .. ﺤﻠﻴﻘﻭ ﺍﻟـﺭﺅﻭﺱ ..‬ ‫ﻴﺨﺒﻭﻥ ﻓﻲ ﺃﺭﺩﻴﺘﻬﻡ ﺍﻟﺴﻭﺩﺍﺀ ، ﺘﺴﺒﻘﻬﻡ ﺭﻭﺍﺌﺤﻬﻡ ﺍﻟﻐﺭﻴﺒﺔ : ﺨﻠﻴﻁ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﺨـﻭﺭ، ﻭﺍﻟﻨﻁـﺭﻭﻥ،‬ ‫ّ‬ ‫ﻭﺍﻟﻴﻭﺩ، ﻭﺃﻨﻭﺍﻉ ﺍﻟﺤﻨﻭﻁ .. ﺍﻟﺭﻭﺍﺌﺢ ﺍﻟﻤﻘﺒﻀﺔ ﺠﻌﻠﺕ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻴﺨﺘﺒﺊ ﺨﻠﻑ ﺠﺩﺍﺭ ﺩﺍﺭ ﻗﺭﻴﺒـﺔ‬ ‫ﻤﺭﺍﻗﺒﺎ ﻤﺎ ﻴﺤﺩﺙ .‬ ‫ﺼﻑ ﻤﻥ ﻜﻬﻨﺔ "ﺒﻴﺕ ﺍﻟﻤﻭﺘﻰ" .. ﺜﻡ ﺼﻔﻭﻑ ﻤﻥ ﻜﻬﻨﺔ "ﺍﻟﻁﻘﻭﺱ" ؛ ﻤﺴﺘﻐﺭﻗﻴﻥ ﻓـﻲ‬ ‫ﺘﻼﻭﺓ ﺍﻟﻤﺘﻭﻥ ﺍﻟﻤﻘﺩﺴﺔ .. ﻭﺃﻋﻘﺒﺘﻬﻡ ﺼﻔﻭﻑ ﻤﻨﺘﻅﻤﺔ ﻤﻥ "ﺍﻟﻨﺩﺍﺒﺎﺕ" .. ﻤﺭﺴﻼﺕ ﺍﻟﺸﻌﻭﺭ، ﻗـﺩ‬ ‫ّ‬ ‫ﺼﺒﻐﻥ ﻭﺠﻭﻫﻬﻥ ﺒﺎﻟﻨﻴﻠﺔ ..‬ ‫ﻅﻥ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﺃﻨﻬﺎ ﺠﻨﺎﺯﺓ ﺃﺤﺩ ﺍﻟﻨﺒﻼﺀ .. ﻓﻜﻴﻑ ﻟﻡ ﻴﺘﺼل ﺒﺨﺒﺭ ﻤﻭﺘﻪ ؟! ..‬ ‫ﺃﺒﺼﺭ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﺒﺼﻔﻭﻑ ﻤﻥ ﺸﺭﻁﺔ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ؛ ﻓـﻲ ﺃﺭﺩﻴـﺘﻬﻡ؛ ﺫﺍﺕ ﺍﻷﻟـﻭﺍﻥ‬ ‫ﺍﻟﺭﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﻀﺎﺭﺒﺔ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺤﻤﺭﺓ .. ﺍﺸﺘﺩﺕ ﺩﻫﺸﺔ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﺘﻁﻠﻊ ﺒﻌﻴﻨﻴﻪ ﺨﻠﻑ ﺼﻔﻭﻑ ﺸﺭﻁﺔ‬ ‫ﺍﻟﺠﺒﺎﻨﺔ .. ﺭﺃﻱ ﺘﺎﺒﻭﺘﺎ ﺃﺴﻭﺩ ﺫﻫﺒﻴﺎ، ﺘﺘﻜﺴﺭ ﻋﻠﻲ ﺴﻁﻭﺤﺔ ﺃﺸﻌﺔ ﺍﻟﺸﻤﺱ ﻓﻲ ﺍﻨﻌﻜﺎﺴﺎﺕ ﻗﻭﻴﺔ ..‬ ‫ﻭﺘﺤﺕ ﻅل ﺍﻟﺘﺎﺒﻭﺕ ﻜﺎﻥ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻴﻤﺸﻲ ﺍﻟﻬﻭﻴﻨﻰ ، ﻭﺨﻠﻔﻪ ﻋﺩﺩ ﻫﺎﺌل ﻤﻥ ﺍﻟﻜﻼﺏ ..!!‬ ‫ﻟﻡ ﻴﺘﻤﺎﻟﻙ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻨﻔﺴﻪ، ﻭﺩﻓﻌﺘﻪ ﺩﻫﺸﺘﻪ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺨﺭﻭﺝ ﻋﻥ ﻭﻗﺎﺭﻩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺩﻱ .. ﺘﻘﺩﻡ ؛‬ ‫ﻤﻥ ﻤﻜﻤﻨﻪ ﺨﻠﻑ ﺍﻟﺠﺩﺍﺭ؛ ﺼﺎﺌﺤﺎ :‬ ‫- ﺒﻭﻴﺭﻭ .. ﻴﺎ ﺃﻤﻴﺭ ﺍﻟﻐﺭﺏ ؛ ﻤﺎﺫﺍ ﺠﺎﺀ ﺒﻙ ﻋﻠﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﺤﻭ .. ؟!‬ ‫ﻗﺎل " ﺒﻭﻴﺭﻭ "؛ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﻠﺘﻔﺕ ؛ ﻭﻫﻭ ﻴﻤﺸﻲ ﻓﻲ ﻅل ﺍﻟﺘﺎﺒﻭﺕ :‬ ‫- ﻭﺃﻱ ﻗﺎﻨﻭﻥ ﻤﻠﻜﻲ ﻴﻤﻨﻌﻨﻲ ﻤﻥ ﺩﺨﻭل ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻨﺤﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﺭﻴﺩ .. ؟!‬ ‫ﺃﺼﺎﺏ ﺍﻟﻐﻴﻅ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ، ﻭﺃﺨﺭﺠﻪ ﻋﻥ ﺤﺩﻭﺩ ﻭﻗﺎﺭﻩ ، ﻟﻜﻥ؛ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺸـﻬﺩﻭﺍ ﺍﻟﺤﺎﺩﺜـﺔ‬ ‫ﻗﺎﻟﻭﺍ ﺇﻥ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﺍﺼﻁﻨﻊ ﺃﻋﻅﻡ ﻤﺎ ﺃﻤﻜﻨﻪ ﻤﻥ ﻜﻴﺎﺴﺔ؛ ﻭﻀﺒﻁ ﻨﻔﺱ، ﻭﺴﺄل :‬
  14. 14. ‫ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﻼﺏ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭﺓ .. ﻤﺎ ﺸﺄﻨﻬﺎ ؟! . ﻭﻟﻤﺎﺫﺍ ﻟﻡ ﺘﺨﻁﺭﻨﻲ ﺒﺎﺼﻁﺤﺎﺒﻙ ﺇﻴﺎﻫـﺎ ﺤﺭﺼـﺎ‬ ‫ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻨﻅﺎﻓﺔ‬ ‫ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ؟..‬ ‫ﻟﻡ ﻴﺭﺩ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " .. ﻭﺯﺍﻤﺕ ﺍﻟﻜﻼﺏ .. ﻻ ﻴﺩﺭﻱ ﺃﺤﺩ ﻤﺎ ﺍﻟﺫﻱ ﺠﻌﻠﻬﺎ ﺘﺯﻭﻡ ﻓﺠﺄﺓ ﻋﻠـﻲ‬ ‫ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﺤﻭ .. ﻭﻴﺤﻜﻲ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻤﺘﺨﺭﺼﻴﻥ ﺃﻥ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻫﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻋﻁﺎﻫﺎ ﺍﻹﺸﺎﺭﺓ ﺍﻟﺨﻔﻴﺔ‬ ‫ﺍﻟﻤﺤﺭﺸﺔ .. ﻭﻟﻜﻥ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻗﺩ ﻤﺎﻟﺕ ﻨﻔﺴﻪ ﺇﻟﻲ ﺘﺼﺩﻴﻕ ﻫﺅﻻﺀ .. ﻭﻴﺅﻜﺩ ﻜﺜﻴﺭﻭﻥ؛ ﻏﻴـﺭﻫﻡ؛ ﺃﻥ‬ ‫ﺍﻟﻜﻼﺏ ﻗﺩ ﺯﺍﻤﺕ ﻜﻠﻬﺎ ﻤﺭﺓ ﻭﺍﺤﺩﺓ ، ﻭﺃﻨﻪ ﻻ ﺩﺨل " ﻟﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻓﻴﻤﺎ ﺤﺩﺙ .. ﻓﻘﺩ ﺍﺭﺘﻔـﻊ ﺼـﻭﺕ‬ ‫ﺍﻟﻜﻼﺏ .. ﻭﺘﺼﺎﻋﺩﺕ ﺜﻭﺭﺘﻬﺎ .. ﻭﺘﺄﺠﺞ ﻏﻀﺒﻬﺎ، ﺤﺘﻲ ﺍﺒﺘﻌﺩ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋـﻥ ﺍﻟﻤﻭﻜـﺏ ، ﻭﺃﺨﻠـﻭﺍ‬ ‫ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﻓﺭﺍﺭﺍ ﻤﻨﻬﺎ، ﻭﻭﻗﻊ ﺍﻟﺨﻭﻑ ﻓﻲ ﻗﻠﺏ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ، ﻭ ﺍﻀﻁﺭ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﺍﻟﺤﺎﺯﻡ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻔـﺭﺍﺭ؛‬ ‫ﻗﺒل ﺃﻥ ﺘﻨﻘﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﻜﻼﺏ ﺍﻟﻐﺭﺏ ﺍﻟﺸﺭﺴﺔ ..!!‬ ‫ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ﻜﻠﻬﺎ ﺘﺫﻜﺭ ﻜﻠﻬﺎ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻴﻭﻡ .. ﻭﻜﻠﻤﺎ ﺠﺎﺀ ﺫﻜﺭ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ؛ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﻓﻌﻬﺎ " ﺒﺎﺯﻴﺭ‬ ‫" ﻀﺩ " ﺒﻭﻴﺭﻭ "؛ ﻋﻠﻲ ﻟﺴﺎﻥ ﺃﺤﺩﻫﻡ؛ ﻜﺎﻥ ﺫﻜﺭﻫﺎ ﻴﻘﺘﺭﻥ ﺒﺘﺫﻜﺭ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻴﻭﻡ ، ﻭﻓﺭﺍﺭ " ﺒـﺎﺯﻴﺭ " ،‬ ‫ﻭﺍﺒﺘﺴﺎﻤﺎﺕ ﺫﺍﺕ ﻤﻐﺯﻯ ..!!‬ ‫ﻓﺎﻟﻌﺎﻤﺔ ﻋﺎﺩﺓ ﻤﺎ ﺘﻨﺘﺎﺒﻬﻡ ﻤﺸﺎﻋﺭ ﺍﻟﺴﺭﻭﺭ ﻻﻨﻬﻴﺎﺭ ﺍﻟﻭﻗـﺎﺭ ﺍﻟﺭﺴـﻤﻲ ﺍﻟﻤﻌﺘـﺎﺩ ﻟﻜﺒـﺎﺭ‬ ‫ﺍﻟﻤﻭﻅﻔﻴﻥ ..‬ ‫ﻋﺎﺩ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﺇﻟﻲ ﻗﺼﺭﻩ ﻀﻴﻕ ﺍﻟﺼﺩﺭ .. ﻭﺠﺩ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﺘﻠﻬﻭ؛ ﻤﻊ ﺍﻟﻤﻐﻨﻴﻴﻥ ﻭﺍﻟﻤﻭﺴﻴﻘﻴﻴﻥ‬ ‫؛ ﻟﻬﻭﺍ ﺒﺭﻴﺌﺎ .. ﺴﺨﻁ ﻋﻠﻴﻬﺎ؛ ﻓﻲ ﻨﻔﺴﻪ ، ﻭﺩﺨل ﺤﺠﺭﺘﻪ ، ﻭﺃﻏﻠﻕ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﺍﺨل ..‬ ‫ﻨﺸﺭ ﺃﻤﺎﻤﻪ ﻤﻠﻑ ﺒﺭﺩﻱ ﺠﺩﻴﺩ .. ﺃﻤﺴﻙ ﺒﺭﻴﺸﺘﻪ ﻜﺘﺏ :‬ ‫" ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻘﺭﺏ .. ﻋﻠﻴﻙ ﺍﻟﺘﺤﻴﺔ . ﻭﺒﻌﺩ .‬ ‫ﺤﺭﺼﺎ ﻤﻨﻲ ﻋﻠﻲ ﺍﺴﺘﺘﺒﺎﺏ ﺍﻷﻤﻥ .. ﻭﺭﻋﺎﻴﺔ ﻟﺤﻕ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ .. ﻭﺇﻤﻌﺎﻨﺎ ﻓﻲ ﺇﺨﻼﺼﻲ‬ ‫ﻓﻲ ﺨﺩﻤﺔ ﺍﻷﺤﻴﺎﺀ ﻤﻥ ﺃﻫل ﻁﻴﺒﺔ .. ﺃﺤﻴﻁﻜﻡ ﻋﻠﻤﺎ ؛ ﺒﺄﻨﻪ ﻗﺩ ﻨﻤﺎ ﺇﻟﻲ ﻋﻠﻤﻲ ؛ ﺃﻥ ﻋﺸﺭﺓ ﻤـﻥ‬ ‫ﺒﻴﻭﺕ ﺍﻷﺒﺩﻴﺔ ﻗﺩ ﺴﺭﻗﺕ ، ﻭﻨﻬﺒﺕ .. ﻓﻲ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ ".‬ ‫ﻭﻜﺘﺏ ﺍﺴﻤﻪ ﻭﻭﻗﻊ ﺒﺨﺎﺘﻤﻪ . ﻭﺃﻟﻘﻲ ﺒﺎﻟﺭﺴﺎﻟﺔ ﺇﻟﻲ ﺃﺤﺩ ﺍﻟﻌﺩﺍﺌﻴﻥ ﺍﻷﻓﺫﺍﺫ ﻫﺎﺘﻔﺎ ..‬ ‫- ﺇﻟﻲ ﻗﺼﺭ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ..‬ ‫ﻟﻜﻥ ﺍﻟﻤﻘﺭﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﻭﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﺍﻷﻭل " ﺴﺎﺤﻭﺭﻉ " ﻜﺎﻥ ﺃﺭﻴﺒﺎ .. ﻗﺭﺃ ﺍﻟﺭﺴﺎﻟﺔ ﺍﻟﻌﺎﺠﻠﺔ؛‬ ‫ﻤﺭﺓ ﺒﻌﺩ‬ ‫•‬
  15. 15. ‫ﻤﺭﺓ .. ﻭﺃﻤﺭ ﻟﻠﻌﺩﺍﺀ ﺒﺎﻟﺭﺍﺤﺔ .. ﻭﺍﻨﺘﻭﻱ ﺃﻤﺭﺍ ..‬ ‫ﺃﻤﺎ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻓﻘﺩ ﺴﺎﺭ ﺒﻤﻭﻜﺒﻪ ﺤﺘﻰ ﻀﻔﺔ ﺍﻟﻨﻴل .. ﻭﻋﺒﺭ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﺍﻷﺨﺭﻯ .. ﻭﻋﻠﻲ‬ ‫ﺍﻟﺸﺎﻁﺊ ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ ﻭﻗﻑ ﺼﺎﻤﺘﺎ .. ﻴﺴﺭﺡ ﺍﻟﺒﺼﺭ؛ ﻓﻲ ﺃﻓﻕ ﺒﻴﻭﺕ ﺍﻷﺒﺩﻴﺔ .. ﻭﻋﺯﺍﻩ ؛ ﻋﻥ ﻤﺸـﻘﺔ‬ ‫ّ‬ ‫ﺍﻟﺭﺤﻠﺔ ؛ ﻭﻁﻭل ﺍﻟﺴﻔﺭ؛ ﺍﺴﺘﻘﺒﺎل ﺯﻭﺠﺘﻪ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ، ﻭﺃﻭﻻﺩﻩ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭﻴﻥ؛ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺃﻗﺒﻠﻭﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﻤﻬﻨـﺄﻴﻥ‬ ‫ﺒﺴﻼﻤﺔ ﺍﻟﻭﺼﻭل ..‬ ‫ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﺘﻌﺭﻑ ﻋﺎﺩﺍﺘﻪ .. ﺍﻗﺘﺭﺒﺕ ﻤﻨﻪ ، ﻭﺃﺭﺴﻠﺕ ﻀﺤﻜﺔ ﻤﺯﻗﺯﻗﺔ ..!!‬ ‫ﺃﺒﺘﺴﻡ ﻟﻬﺎ ، ﻭﻗﺎل :‬ ‫- ﻟﻡ ﻴﻁل ﻏﻴﺎﺒﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺭﺓ ..!!‬ ‫ﺃﺭﺴﻠﺕ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﻀﺤﻜﺔ ﻓﺭﺤﺔ ، ﻭﺘﺒﻌﺘﻪ ؛ ﻭﻫﻭ ﻴﺩﺨل ﺤﺩﻭﺩ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ ؛ ﻤﺴﺭﻭﺭﺓ..‬ ‫ﻜﺎﻥ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﺭﺠﻼ ﻁﻭﻴﻼ ﻨﺤﻴﻼ .. ﻭﻜﺎﻥ ﻤﻌﺭﻭﻓﺎ ﺒﺼﺭﺍﻤﺘﻪ ﻤﻊ ﻟﺼـﻭﺹ ﺍﻟﻤﻘـﺎﺒﺭ؛‬ ‫ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻴﻘﻌﻭﻥ ﻓﻲ ﻜﻤﺎﺌﻨﻪ ﺍﻟﻠﻴﻠﻴﺔ ، ﻭﻜﺎﻥ ﻴﻘﻀﻲ ﺍﻟﻠﻴل ﺴﺎﻫﺭﺍ ﻤﻊ ﺯﻭﺠﺘﻪ ، ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻴﺄﻭﻱ ﺃﻭﻻﺩﻩ ﺇﻟﻲ‬ ‫ﻓﺭﺸﻬﻡ ؛ ﻴﻤﺭﺤﺎﻥ ﻤﺭﺤﺎ .. ﻭﻴﺴﺘﻤﺘﻌﺎﻥ ﺒﺎﻷﻁﻌﻤﺔ ﺍﻟﺸﻬﻴﺔ ، ﻭﺍﻷﺸـﺭﺒﺔ ﺍﻟﻘﻭﻴـﺔ ، ﻭﻴﺴـﺘﻤﺘﻌﺎﻥ‬ ‫ﺒﺎﻷﺤﺎﺩﻴﺙ ﺍﻟﻁﻠﻴﺔ ﻟﻠﻤﺴﺎﻤﺭﻴﻥ ..!!‬ ‫ﻭﻟﺩﻱ ﻤﻁﻠﻊ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ؛ ﻜﺎﻥ ﻴﻨﺎﻡ ﻤﺘﻌﺒﺎ ، ﻟﻴﻨﻬﺽ ﻓﻲ ﺍﻟﻅﻬﻴﺭﺓ .. ﻭﻟﺫﺍ ﺠﻌل ﻤﺨﺩﻋﻪ ﺘﺤﺕ‬ ‫ﺍﻷﺭﺽ ﻟﻴﻅل ﺭﻁﻴﺒﺎ ، ﻭﺒﻌﻴﺩﺍ ﻋﻥ ﻟﻅﻰ ﺍﻟﺸﻤﺱ .‬ ‫ﻜﺎﻥ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻴﻌﺭﻑ ﺃﻥ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻻ ﻴﻌﻴﺵ ﻓﻲ ﻤﺸﻘﺎﺕ ﺍﻟﻌﻤل ﻜﻤﺎ ﻴﻌﻴﺵ ﻫﻭ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ‬ ‫ﺸﺭﻁﺘﻪ ﺍﻟﺴﺭﻴﺔ ﺘﻨﻘل ﺇﻟﻴﻪ ﺃﺨﺒﺎﺭ ﻤﺎ ﻴﺤﺩﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ.. ﻭﻋﺫﺭﻩ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﺼﻭﺹ ﻴﻨﺘﻤﻭﻥ ﺇﻟﻲ‬ ‫ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ﺃﺤﻴﺎﻨﺎ .. ﻟﻜﻥ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﺯﻴﺩ ﻤﻥ ﺤﻔﻴﻅﺔ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﺍﺤﺘﻔﺎﺀ ﺍﻟﻤﻘـﺭﺏ ﻤـﻥ ﺍﻟﻤﻠـﻙ "‬ ‫ﺒﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻜﻠﻤﺎ ﺭﺁﻩ .. ﻭﻟﻬﺫﺍ ﻟﻡ ﻴﺼﺒﺭ ﻁﻭﻴﻼ ﻋﻠﻲ ﺼﻤﺕ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﺍﻷﻭل ، ﺒل ﺸﻔﻊ ﺸﻜﻭﺍﻩ ﺍﻷﻭﻟﻲ‬ ‫ﺒﺄﺨﺭﻯ . ﻤﻤﺎ ﺠﻌل ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﻴﺭﺴل ﻟﺠﻨﺔ ﻤﻥ ﺃﺭﺒﻌﺔ ﻤﻭﻅﻔﻴﻥ ﺭﺴﻤﻴﻴﻥ ، ﻴﺭﺃﺴﻬﺎ ﻤﺴﺘﺸﺎﺭﻩ ﺍﻟﺨﺎﺹ‬ ‫ﻟﺸﺌﻭﻥ ﻁﻴﺒﺔ، ﻭﻴﺴﺎﻨﺩﻫﻡ ﻋﺩﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺭﻁﺔ ﺍﻷﻤﻨﺎﺀ ، ﻭﺃﻭﺼﻲ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺒﺘﺤﺭﻱ ﺍﻟﺩﻗﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻕ ،‬ ‫ﻭﺇﺘﺒﺎﻉ ﺭﺒﺔ ﺍﻟﻌﺩل " ﻤﺎﻋﺕ " ؛ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﻨﺘﻬﻭﻥ ﺇﻟﻴﻪ ﻤﻥ ﻨﺘﺎﺌﺞ ..‬ ‫ﻓﻲ ﺼﺒﺎﺡ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ؛ ﻭﺃﻋﻀﺎﺀ ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ﻴﻌﺒﺭﻭﻥ ﺍﻟﻨﻴل ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴـﺔ ، ﺭﺁﻫـﻡ‬ ‫ﺃﺼﺤﺎﺏ ﺍﻟﻤﻌﺩﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ، ﻓﺤﺩﺴﻭﺍ ﺃﻥ ﺯ ‪‬ﺍﺭﺍ ﻤﻠﻜﻴﻴﻥ ﻓﻲ ﻁﺭﻴﻘﻬﻡ ﺇﻟﻲ ﺃﻤﻴﺭ ﺍﻟﻐﺭﺏ .. ﺃﺴﺭﻉ‬ ‫‪‬‬ ‫ﻭ‬ ‫ﺃﺤﺩﻫﻡ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻘﺼﺭ ، ﻭﺃﻨﻬﻲ ﺍﻟﺨﺒﺭ ﺇﻟﻲ ﺯﻭﺠﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " .. ﻗﺎﻟﺕ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﻟﻨﻔﺴﻬﺎ : " ﺇﻨـﻪ‬ ‫ﻤﺘﻌﺏ ﺍﻵﻥ ﻤﻥ ﺴﻬﺭﺓ ﺍﻷﻤﺱ ، ﻭﺴﻴﻜﻭﻥ ﻤﻨﺤﺭﻑ ﺍﻟﻤﺯﺍﺝ ؛ ﺇﺫﺍ ﻨﻬﺽ ﻗﺒل ﺃﻥ ﻴﻨﺎل ﻗﺴﻁﻪ ﻤـﻥ‬
  16. 16. ‫ﺍﻟﺭﺍﺤﺔ ..!!" ﻓﺄﻤﺭﺕ ﺒﺈﻋﺩﺍﺩ ﺍﺴﺘﻘﺒﺎل ؛ ﻓﻭﻕ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ؛ ﻟﻠﺯﻭﺍﺭ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﻴﻥ ، ﻴﻘﻴﻬﻡ ﻤﺘﺎﻋﺏ ﺍﻟﺭﺤﻠﺔ ﻓﻲ‬ ‫ﺃﻭﺍﺨﺭ ﺒﺸﻨﺱ ..‬ ‫ﻤﺎ ﺃﻥ ﻭﺼﻠﺕ ﺍﻟﻤﻌﺩﻴﺔ ﺍﻟﻤﻘﻠﺔ ﻟﻠﺠﻨﺔ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻕ؛ ﺤﺘﻰ ﺩﻗﺕ ﺍﻟﻤﻭﺴـﻴﻘﻲ ﺃﻟﺤـﺎﻥ ﺍﻟﺘﺭﺤﻴـﺏ‬ ‫ﺒﺎﻟﻀﻴﻭﻑ .. ﻭﻨﺯﻟﺕ ﺯﻭﺠﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﻤﻥ ﻤﻘﺼﻭﺭﺘﻬﺎ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺸﺎﻁﺊ ﻟﺘﺴﺘﻘﺒﻠﻬﻡ ﺒﻨﻔﺴﻬﺎ .. ﻭﺼﺎﺤﺒﺘﻬﻡ‬ ‫ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺍﻟﻠﻁﻴﻔﺔ ﻤﻊ ﺤﺎﺸﻴﺔ ﻤﻥ ﺃﺠﻤل ﺍﻟﻨﺩﺍﺒﺎﺕ ؛ ﻭﺃﻗﻭﻱ ﺍﻟﺨﺩﻡ ؛ ﻓﻲ ﺭﺤﻠﺘﻬﻡ ﺍﻟﻤﻔﺎﺠﺌـﺔ ؛ ﺍﻟﺘـﻲ‬ ‫ﺘﺤﻭﻟﺕ ـ ﺒﻔﻀل ﺍﻟﻌﻨﺎﻴﺔ ـ ﻤﻥ ﻤﻬﻤﺔ ﺜﻘﻴﻠﺔ؛ ﺇﻟﻲ ﻨﺯﻫﺔ ﻭﺍﺴﻌﺔ ﻤﻤﺘﻌﺔ ..‬ ‫ﻭﺍﺴﺘﻁﺎﻋﺕ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ؛ ﺒﻠﻁﻔﻬﺎ ﻭﻋﻨﺎﻴﺘﻬﺎ ﺒﺎﻷﺸﺭﺒﺔ ﺍﻟﻘﻭﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ؛ ﺃﻥ ﺘﺴﺘﺨﻠﺹ ؛ ﻤـﻥ‬ ‫ﺭﺌﻴﺱ ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ﺍﻟﻤﻭﻗﺭ؛ ﻭﻤﻥ ﺃﻋﻀﺎﺌﻬﺎ ﺍﻟﻤﺤﺘﺭﻤﻴﻥ ؛ ﻜل ﻤﺎ ﻟﺩﻴﻬﻡ ﻤﻥ ﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ ﻋﻥ ﺍﻟﻘﻀـﻴﺔ ..‬ ‫ﻭﺯﺍﺩ ﻤﻥ ﺴﺭﻭﺭ ﺃﻋﻀﺎﺀ ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ﺃﻥ ﺍﻷﻤﻴﺭ؛ ﺤﻴﻥ ﻗﺎﻡ ﻤﺭﺘﺎﺤﺎ ؛ ﻜﺎﻥ ﻋﻠﻲ ﺠﺎﻨـﺏ ﻋﻅـﻴﻡ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﻅﺭﻑ ﻓﻲ ﺤﺩﻴﺜﻪ .. ﻭﻓﻲ ﺍﻷﺼﻴل ؛ ﺃﺼﺭ ﻋﻠﻲ ﺍﺼﻁﺤﺎﺒﻬﻡ ﺒﻨﻔﺴﻪ ، ﻭﻜﺸﻔﻬﻡ ﻋﻠﻲ ﺃﻥ ﻤﻘﺒـﺭﺓ‬ ‫ﻭﺍﺤﺩﺓ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻌﺭﻀﺕ ﻟﻠﺴﺭﻗﺔ ، ﻭﻟﻭﻻ ﻴﻘﻅﺔ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻭﺼﺭﺍﻤﺘﻪ ﻻﻤﺘﺩﺕ ﺃﻴﺩﻱ ﺍﻟﻠﺼـﻭﺹ‬ ‫ﺍﻟﻤﺨﺭﺒﻴﻥ ﺇﻟﻲ ﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﺒﻴﻭﺕ ﺍﻷﺒﺩﻴﺔ ..!!‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻲ ﺒﻌﺩ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺠﻬﻭﺩ ﺃﻥ ﻴﺠﺩ ﺭﺌﻴﺱ ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ﺍﻟﻤﻭﻗﺭ ﺃﻥ ﻋﺩﺍﻟﺔ " ﻤﺎﻋـﺕ "‬ ‫ﺘﻘﺘﻀﻲ ﻤﻨﻪ ﺍﻹﺸﺎﺩﺓ ﺒﺠﻬﻭﺩ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻅﺔ ﻋﻠﻲ ﺒﻴﻭﺕ ﺃﺒﺩﻴﺔ ﺍﻷﺠﺩﺍﺩ ..‬ ‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ ؛ ﻗﻀﺕ ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ﺴﺎﻋﺎﺕ ﻫﻨﻴﺌﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻁﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﺸـﺭﺍﺏ .. ﻭﺴـﻤﺎﻉ ﻏﻨـﺎﺀ‬ ‫ﺍﻟﻨﺩﺍﺒﺎﺕ ﺒﻜﻠﻤﺎﺘﻬﻥ ﺍﻟﺒﺎﻜﻴﺔ؛ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺫﻜﺭ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺒﺎﻟﻨﻬﺎﻴﺔ ، ﻭﺘﻅﻬﺭﻫﻡ ﻋﻠﻲ ﻓﻀﻴﻠﺔ ﺍﻨﺘﻬﺎﺏ ﺍﻟﻠﺤﻅـﺎﺕ‬ ‫ﻗﺒل ﺃﻥ ﻴﺘﺴﺭﺏ ﺍﻟﻌﻤﺭ ﻭﻴﺨﺘﻔﻲ ﻜﻤﺎ ﻴﺘﺴﺭﺏ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﻤﺎل ..‬ ‫ﻭﻓﻭﻕ ﺍﻟﺴﺭﻭﺭ ﻭﺍﻟﻌﺒﺭﺓ ؛ ﺍﻗﺘﻨﻊ ﺭﺌﻴﺱ ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ﻭﺃﻋﻀﺎﺅﻫﺎ ﺒﺎﻟﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺘﺤﻠـﻰ‬ ‫ﺒﻬﺎ ﺍﻷﻤــﻴﺭ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻭﺯﻭﺠﺘﻪ ﺍﻟﻠﻁﻴﻔﺔ ﻓﻲ ﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﺸﺌﻭﻥ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻓﻲ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ ..‬ ‫ﻭﻨﺠﺢ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻤﻥ ﺤﻴﺙ ﻻ ﻴﺩﺭﻱ ﻓﻲ ﺘﺩﻋﻴﻡ ﻤﺭﻜﺯ " ﻴﻭﻴﺭﻭ " ﻭﺸﻬﺩ ﻋﻠﻲ ﻫـﺫﺍ‬ ‫ﺍﻟﺭﺩ ﺍﻟﺫﻯ ﺃﺘﺎﻩ ﻤﻥ ﺩﻴﻭﺍﻥ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ .. ﻜﺎﻥ ﺭﺩﺍ ﻗﻠﻴل ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﻴﺒﺭﺉ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻤﻥ ﻜل ﺍﻻﺘﻬﺎﻤﺎﺕ ،‬ ‫ﻭﺨﺘﻤﻪ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﺒﺘﻭﺠﻴﻪ ﺍﻟﻨﺼﺢ ﻟﻸﻤﻴﺭ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﺒﺈﺘﺒﺎﻉ ﺍﻟﻜﻴﺎﺴﺔ ..‬ ‫ﺤﺯﻥ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ، ﻭﺃﻤﺭﻀﺘﻪ ﺍﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ، ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﻴﺄﺱ .. ﻓﺄﺭﺴل ﺇﻟﻲ ﺭﺌـﻴﺱ ﺸـﺭﻁﺘﻪ ،‬ ‫ﻭﻁﻠﺏ ﻤﻨﻪ ﺘﻘﺭﻴﺭﺍ ﺘﻔﺼﻴﻠﻴﺎ ﻋﻥ ﻟﺼﻭﺹ ﺍﻟﻤﻘﺎﺒﺭ ، ﻓﺠﺎﺀﻩ ﺍﻟﺘﻘﺭﻴﺭ ﺍﻟﻌﺎﺠل ؛ ﺒﻌﺩ ﺴﺎﻋﺘﻴﻥ ؛ ﻤﺅﻜﺩﺍ‬ ‫ﺃﻥ ﻫﺅﻻﺀ ﺍﻟﻠﺼﻭﺹ ﻗﺩ ﻨﺠﺤﻭﺍ ﻓﻲ ﻓﺘﺢ ﻭﺘﺨﺭﻴﺏ ﻋﺩﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻘﺎﺒﺭ ..‬ ‫ﻓﻌﺎﺩ ﺇﻟﻲ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﺍﻨﺒﺴﺎﻁﻪ .. ﻭﻗﺭﺭ ﺃﻥ ﻴﺫﻫﺏ ﺇﻟﻲ ﺃﺒﻌﺩ ﻤﺩﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﺩﻱ ..‬
  17. 17. ‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴل ؛ ﻟﻡ ﻴﺘﺒﺎﺩل ﻤﻊ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﺎﻤﻠﺔ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩﺓ ، ﺒل ﺩﺨل ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻔﻭﺭ ﺇﻟـﻲ‬ ‫ﺤﺠﺭﺘﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ ، ﻭﺩﺒﺞ ﻟﻠﻭﺯﻴﺭ ﻨﻔﺱ ﺍﻟﺸﻜﻭﻯ ، ﻤﺭﻓﻘﺎ ﺒﻬﺎ ﺼﻭﺭﺓ ﻤﻥ ﺘﻘﺭﻴﺭ ﺭﺌﻴﺱ ﺸﺭﻁﺘﻪ ،‬ ‫ﻤﻌﺘﺭﻀﺎ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻨﺘﺎﺌﺞ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻭﺼﻠﺕ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ، ﻤﻬﺩﺩﺍ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﻨﻔﺴﻪ ﺒﺭﻓﻊ ﺍﻷﻤﺭ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ‬ ‫ﻟﻭ ﺃﻀﻁﺭﻩ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﺇﻟﻲ ﺫﻟﻙ .‬ ‫ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺭﺓ ﺍﺴﺘﻘﺒل ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﺭﺴﺎﻟﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﺒﺩﻫﺸﺔ ، ﻭﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﻅﻭﺍﻫﺭ ﺍﻷﻤـﻭﺭ ﺘـﺭﺠﺢ‬ ‫ﻜﻔﺔ ﺍﻟﺘﺤﺎﺴﺩ ﺒﻴﻥ ﺃﻤﻴﺭﻱ ﺍﻟﻁﻴﺒﺘﻴﻥ .. ﻭﻜﻲ ﻴﺨﺭﺝ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﻤﻥ ﺤﻴﺭﺘﻪ ﺃﺭﺴل ﻓﻲ ﻁﻠـﺏ ﺍﻟﻤﻠـﻑ‬ ‫ﺍﻟﺸﺨﺼﻲ ﻟﻜل ﻤﻥ ﺍﻷﻤﻴﺭﻴﻥ .. ﻭﺘﻭﻓﺭ ﻋﻠﻲ ﻜل ﻤﻠﻑ ﻴﻘﺭﺃﻩ ﺒـﺘﻤﻌﻥ .. ﻭﺍﻨﺘﻬـﻲ ﺇﻟـﻲ ﻗـﺭﺍﺭ‬ ‫ﺒﺎﻹﺴﺘﻨﺎﺭﻩ ﺒﺭﺃﻱ ﻜل ﻤﻥ ﺍﻟﻜﺎﻫﻨﻴﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭﻴﻥ ﻟﻜل ﻤﻥ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ﻭﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴـﺔ .. ﻓﺄﺭﺴـل‬ ‫ﻴﺴﺘﺩﻋﻴﻬﻤﺎ ﻋﻠﻲ ﺠﻨﺎﺡ ﺍﻟﺴﺭﻋﺔ ..!!‬ ‫ﻟﺩﻱ ﻅﻬﺭ ﻨﻔﺱ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﺩﺨل ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﻟﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ، ﻭﻫﻭ ﺭﺠل ﻤﺘﻁﻬـﺭ ،‬ ‫ﻤﺸﻬﻭﺭ ﺒﺎﻻﺴﺘﻘﺎﻤﺔ ، ﻭﺍﻟﺤﻤﺎﺴﺔ ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ ، ﻭﺍﻟﺼﺭﺍﻤﺔ .. ﺒﺎﺩﺭﻩ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﺤﻴﻥ ﺭﺁﻩ :‬ ‫- ﻨﺤﻥ ﻓﻲ ﺍﻷﻴﺎﻡ ﺍﻟﻌﺠﻴﺒﺔ .. !!‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ :‬ ‫- ﻟﻴﺱ ﻟﻺﻨﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﻨﻔﺴﻪ ﺸﺊ ..!!‬ ‫- ﻤﻨﺫ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻭﺃﻨﺎ ﻤﺸﻐﻭل ﺒﻤﺎ ﻴﺤﺩﺙ ﺒﻴﻥ ﺃﻤﻴﺭﻱ ﻁﻴﺒﺔ . ! ﻨﺩﻋﻭ ﻟﻬﻤﺎ ﺒﺎﻟﻬﺩﺍﻴﺔ ..!‬ ‫- ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ .. ﻻ ﻴﻜﻔﻲ ﺍﻟﺩﻋﺎﺀ ﺒﺎﻟﻬﺩﺍﻴﺔ .. ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﻴﺘﻭﻗﻑ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻋﻥ ﺍﻟﺸـﻜﺎﻭﻯ‬ ‫ﻓﻲ ﺤﻕ " ﺒﻭﻴﺭﻭ"..!!‬ ‫- ﺃﻭﺍﻓﻘﻙ ﻴﺎ ﻭﺯﻴﺭ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺍﻟﻤﻘﺭﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻠﻙ .. ﺃﻭﺍﻓﻘﻙ ..‬ ‫ﻭﺼﻤﺘﺎ .. ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﻗﻠﻘﺎ ﻓﻲ ﺠﻠﺴﺘﻪ .. ﻭﻜﺎﻫﻥ ﻁﻴﺒﺔ ﻗﺩ ﺍﻨﺤﻨﻲ ﻋﻠﻲ ﻋﺼﺎﻩ ﻭﻭﺠﻬـﻪ‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻤﺴﺘﻐﺭﻗﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺭ .. ﺃﺨﻴﺭﺍ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﻭﺠﻬﻪ ، ﻗﺎل ﻟﻠﻭﺯﻴﺭ :‬ ‫- ﺇﺤﻀﺭﻫﻤﺎ ﺃﻤﺎﻤﻙ ﻟﻴﻌﺭﺽ ﻜل ﻤﻨﻬﻤﺎ ﻗﻀﻴﺘﻪ ..‬ ‫ﻓﻜﺭ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﺒﺭﻫﺔ ﻭﻗﺎل :‬ ‫- ﻟﻴﺤﺩﺙ ﻫﺫﺍ ﺍﻵﻥ ..‬ ‫ﻭﺃﻤﺭ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﺤﺎﺠﺒﻪ ﺒﺼﺭﻑ ﺍﻟﺯﻭﺍﺭ، ﻭﺇﻟﻐﺎﺀ ﺍﻻﺭﺘﺒﺎﻁﺎﺕ ﻟﺒﻘﻴﺔ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻭﻁـﻭل ﺍﻟﻠﻴـل ،‬ ‫ﻭﺃﺼﺩﺭ ﺃﻤﺭﻩ ﺒﺎﺴﺘﻘﺩﺍﻡ ﺍﻷﻤﻴﺭﻴﻥ .‬ ‫ﺍﻨﺼﺭﻑ ﺍﻟﺤﺎﺠﺏ ، ﻓﻭﺠﻪ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﺍﻟﺩﻋﻭﺓ ﻟﻠﻜﺎﻫﻥ ﻟﻤﺼﺎﺤﺒﺘﻪ ﻋﻠﻲ ﻏﺫﺍﺀ ﻋﻤل ..‬
  18. 18. ‫ﻟﻡ ﻴﺨﻁﺭ ﺒﺒﺎل " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﺃﻭ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ﺍﻟﺫﻱ ﺭﺘﺒﻪ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ، ﻭﻅﻥ ﻜل ﻤﻨﻬﻤﺎ ﺃﻥ‬ ‫ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﻴﺭﻴﺩﻩ ﻓﻲ ﺃﻤﺭ ﻴﺨﺹ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻓﻲ ﻜل ﻤﻥ ﺍﻟﻁﻴﺒﺘﻴﻥ ... ﻓﺎﺤﺘﺸﺩ ﻜل ﻤﻨﻬﻤﺎ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ..‬ ‫ﻭﺒﻴﻨﻤﺎ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﻭﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﻴﺘﻨﺎﻭﻻﻥ ﺍﻟﻐﺫﺍﺀ ﺃﻗﺒل ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﻟﻁﻴﺒـﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴـﺔ ، ﻓـﺩﻋﺎﻩ‬ ‫ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﻟﻤﺸﺎﺭﻜﺘﻬﻤﺎ ﺍﻟﻐﺫﺍﺀ .. ﻭﻗﻠﺏ ﺍﻟﺜﻼﺜﺔ ﺍﻷﻤﺭ؛ ﻋﻠﻲ ﻭﺠﻭﻫﻪ ﻜﻠﻬﺎ ..‬ ‫ﻭﺍﺴﺘﻁﺎﻋﻭﺍ ﺍﻟﺘﻭﺼل ﺇﻟﻲ ﻤﻐﺯﻱ ﻤﺎ ﻴﺤﺩﺙ ﺒﻴﻥ ﺍﻷﻤﻴﺭﻴﻥ ..‬ ‫ﻓﻠﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻐﺭﻭﺏ ﺸﻬﺩ ﻁﺭﻴﻕ " ﺭﻋﻤﺴﻴﺱ " ﻤﻭﻜﺏ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻭﻓﻲ ﺃﻋﻘﺎﺒﻪ ﻤﻭﻜﺏ‬ ‫ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ "ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻭﺍﻟﺨﻴﻭل ﺘﺩﻕ ﺍﻷﺭﺽ ﻤﺘﺭﺍﻜﻀﺔ ﺼﺎﻋﺩﺓ ﻨﺤﻭ ﻗﺼﺭ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ .‬ ‫ﺃﻟﺘﻭﺕ ﺃﻋﻨﺎﻕ ﺍﻟﻤﺎﺭﺓ ﻟﻠﻌﺠﻠﺔ ﺍﻟﺒﺎﺩﻴﺔ ﻓﻲ ﻤﻭﻜﺏ ﺃﻤﻴﺭﻫﻡ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﺤﺘﻰ ﺃﻗﺒل ﻤﻭﻜـﺏ‬ ‫ﺍﻷﻤﻴﺭ‬ ‫" ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻓﺨﻠﻑ ﺯﻭﺒﻌﺔ ﻜﻨﺴﺕ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﺤﺠﺭﻱ ، ﻓﺄﺜﺎﺭﺕ ﻏﺒﺎﺭ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ، ﻓﺄﻟﻬﺏ ﻋﻴﻭﻨﻬﻡ‬ ‫ﺍﻟﻤﻔﺘﻭﺤﺔ ﻋﻠﻲ ﺃﺨﺭﻫﺎ .. ﻭﻤﻥ ﺭﺃﻱ ﺍﻷﻤﻴﺭﻴﻥ ﻻﺤﻅ ﺃﻥ ﻜﻼ ﻤﻨﻬﻤﺎ ﻗﺩ ﺍﺠﺘـﺎﺯ ﺤﺩﻴﻘـﺔ ﺍﻟﻘﺼـﺭ‬ ‫ﺒﺴﺭﻋﺔ .. ﻭﺃﻥ ﻜﻼ ﻤﻨﻬﻤﺎ ﻗﺩ ﺼﻌﺩ ﺩﺭﺝ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﻗﻔﺯﺍ ..!!‬ ‫ﺤﻴﻥ ﺩﺨل " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﻟﻡ ﻴﺩﻫﺸﻪ ﻭﺠﻭﺩ ﺍﻟﻜﺎﻫﻨﻴﻥ ، ﻭﻅﻥ ﺃﻥ ﺭﺠﺎل ﺍﻟﻤﻌﺒﺩ ﻗﺩ‬ ‫ﻴﺩﻟﻭﻥ ﺒﺩﻟﻭﻫﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ، ﻓﺎﺸﺘﺩ ﺍﺤﺘﺸﺎﺩﻩ ، ﻭﻅﻬﺭﺕ ﻋﻠﻲ ﻗﺴﻤﺎﺘﻪ ﺇﻤﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﺯﻡ .. ﻭﺴـﺭﻋﺎﻥ‬ ‫ﻤﺎ ﺘﺒﺩﺩ ﻋﺯﻤﻪ ﻓﻲ ﺩﻫﺸﺔ ﺍﺠﺘﺭﻓﺘﻪ ﺤﻴﻥ ﺃﺒﺼﺭ ﺒﺎﻷﻤﻴﺭ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﺩﺍﺨﻼ ﻋﻠﻴﻬﻡ ..‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺃﻤﺎ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻓﻜﺎﻥ ﺼﺎﻓﻲ ﺍﻟﺫﻫﻥ ﺇﺫ ﻗﻀﻲ ﺁﺨﺭ ﺍﻟﻠﻴل ﻭﻀﺤﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻨﺎﺌﻤﺎ ﻓﻲ ﻤﺨﺩﻋـﻪ‬ ‫ﺍﻟﺭﻁﺏ ، ﻭﺘﻨﺎﻭل ﻓﻲ ﻏﺫﺍﺌﻪ ﺃﺸﻬﻲ ﺍﻷﻁﻌﻤﺔ ، ﻭﺒﺎﻜﻭﺭﺍﺕ ﻓﻭﺍﻜﻪ ﺍﻟﻤﻭﺴﻡ ، ﻭﺃﺘﺎﻩ ﺭﺴﻭل ﺍﻟـﻭﺯﻴﺭ‬ ‫ﺒﻴﻨﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﺘﻨﺎﻭل ﻨﺒﻴﺫﻩ ﺍﻟﻤﻔﻀل ..!!‬ ‫ﺭﺤﺏ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﺒﺎﻷﻤﻴﺭﻴﻥ ﺘﺭﺤﻴﺒﺎ ﻭﻗﻊ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺒﺭﺩﺍ ﻭﺴﻼﻤﺎ .. ﻭﺠﻠﺱ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ .‬ ‫ﻭﺩﺨل ﺍﻟﺨﺩﻡ ﺒﺄﺼﻨﺎﻑ ﻤﻥ ﻓﻭﺍﻜﻪ ﻤﺼﺭ ﻭﺍﻟﺴﻭﺩﺍﻥ .. ﻭﺸﺭﺍﺏ ﻋﺼﻴﺭ ﺍﻟﺭﻤﺎﻥ ﺍﻟﻤﺭﻁﺏ‬ ‫ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺘﻨﺎﻭﻟﻭﺍ ﺍﻷﺸﺭﺒﺔ .. ﻭﻁﻌﻤﻭﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﻭﺍﻜﻪ ﻗﺎل ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ :‬ ‫ـ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﺍﻟﻤﻠﻜﻰ "ﺒﺎﺯﻴﺭ" ، ﺇﻋﺭﺽ ﻗﻀﻴﺘﻙ ﺍﻵﻥ ..‬ ‫ﺤﻴﻥ ﻗﻠﺏ "ﺒﺎﺯﻴﺭ" ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻓﻰ ﺍﻟﻭﺠﻭﻩ ﺃﺭﺘﺞ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﺠﻤﻴﻌﺎ ﻫﺎﺩﺌﻴﻥ .. ﺤﻘﺎ.. ﺇﻨﻪ‬ ‫ﻟﻡ ﻴﻨﻅﺭ ﻓﻰ ﻭﺠﻪ"ﺒﻭﻴﺭﻭ" ﻟﻜﻨﻪ ﺃﺤﺱ ﺒﻪ ﻫﺎﺩﺌﺎ ﻫﻭ ﺍﻵﺨﺭ.. ﺃﺩﺭﻙ"ﺒﺎﺯﻴﺭ" ﺍﻟﻤﺩﻯ ﺍﻟـﺫﻱ ﺃﻭﺼـﻠﻪ‬ ‫ﺇﻟﻴﻪ ﺤﻨﻘﻪ .. ﻭﻟﻡ ﻴﺴﻤﺢ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺒﻐﻴﺭ ﺍﻟﺘﺴﻠﺢ ﺒﺄﻋﻠﻰ ﺩﺭﺠﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﻴﺎﺴﺔ.. ﻗﺎل:‬
  19. 19. ‫- ﻜﻠﻨﺎ ﺭﺠﺎل ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ .. ﻭﻜﻠﻨﺎ ﻨﺭﻯ ﺒﻌﻴﻨﻴﻪ.. ﻓﺈﺫﺍ ﻗ ّﺭ ﺃﺤﺩﻨﺎ ﺍﻟﺴﻬﺭﻋﻠﻰﻤﺴـﺌﻭﻟﻴﺎﺘﻪ ؛‬ ‫ﺼ‬ ‫ّ‬ ‫ﻜﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻯ ﺭﺠل ﻓﻴﻨﺎ ﻭﺍﺠﺏ ﺍﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ...‬ ‫ﺴﺎﺩ ﺼﻤﺕ ﻗﺼﻴﺭ .. ﻜﺎﻥ ﻜل ﻤﻥ ﺍﻟﻜﺎﻫﻨﻴﻥ ﺨﻼﻟﻪ ﻤﻁﺭﻗﺎ ﻴﻌﺘﻤﺩ ﻋﺼﺎﻩ ، ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ‬ ‫ﹶ‬ ‫ﻴﻘﻠﺏ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻷﻤﻴﺭﻴﻥ .. ﺜﻡ ﻗﺎل :‬ ‫- ﻟﻜﻥ ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ؛ ﺍﻟﺘﻲ ﺸﻜﻠﺘﻬﺎ ـ ﺒﻨﺎﺀ ﻋﻠﻲ ﺘﺤﺫﻴﺭﻙ ـ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻷﻤﻴﺭ؛ ﻗﺩﻤﺕ ﺘﻘﺭﻴﺭﺍ ﻤﻁﻭﻻ‬ ‫ﻴﺸﻬﺩ ﻟﻸﻤﻴﺭ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﺒﺄﻗﺼﻰ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ..‬ ‫ﺭﺩ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺒﺎﺯﻴﺭ ":‬ ‫- ﻟﻜﻨﻨﻲ ؛ ﻴﺎ ﻭﺯﻴﺭ ﺍﻟﻤﻠﻙ ؛ ﻭﺍﻟﻤﻘﺭﺏ ﻤﻨﻪ ؛ ﻗﺩ ﺃﻋﺩﺕ ﺍﻟﺘﺄﻜﻴﺩ ﻋﻠﻴﻙ ﺒﻁﻠﺏ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻕ ..‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻔﻭﺭ :‬ ‫- ﻟﻌﻠﻙ ﺘﻌﺭﻑ ؛ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻷﻤﻴﺭ ؛ ﻜﻤﺎ ﻴﻌﺭﻑ ﺍﻟﺤﻀﻭﺭ ﺠﻤﻴﻌﺎ ؛ ﺃﻥ ﺨﻴﺭ ﻭﺴـﻴﻠﺔ‬ ‫ﻹﺜﺒﺎﺕ ﺍﻻﺩﻋﺎﺀ ﻫﻭ ﻓﺤﺹ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﺔ .. ﻭﻗﺩ ﺘﻡ ﻫﺫﺍ .. !!‬ ‫ﻗﺎل " ﺒﺎﺯﻴﺭ " :‬ ‫- ﺇﻨﻨﻲ ﻤﺩﺭﻙ ؛ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻘﺭﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻠﻙ ، ﻟﻜﻨﻲ .. !!‬ ‫ﻗﺎﻁﻌﻪ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ :‬ ‫- ﺃﺭﻱ ﺃﻥ ﺃﻨﺒﻬﻙ ﺇﻟﻲ ﺭﺍﺌﺤﺔ ﻓﺎﺤﺕ ﻓﻲ ﻁﻴﺒﺔ ﻋﻥ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺍﻟﻘﺭﻴﺏ ؛ ﺤﻴﻥ ﻤﺭ ﺍﻷﻤﻴـﺭ‬ ‫‪‬‬ ‫" ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﺒﻤﻭﻜﺒﻪ ﻋﺎﺒﺭﺍ ﻁﻴﺒﺔ، ﺒﻌﺩ ﻋﻭﺩﺘﻪ ﻤﻥ ﺴﻔﺭﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻤﺎل ..!!‬ ‫ﻨﻅﺭ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﺇﻟﻲ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻷﻭل ﻤﺭﺓ ﻤﻨﺫ ﺩﺨﻭﻟﻬﻤﺎ .. ﺘﻔﺭﺱ ﻓﻴﻪ ﺒﻌﻴﻨﻴﻪ ﺍﻟﻭﺍﺴﻌﺘﻴﻥ ..‬ ‫ﻻﺤﻅ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ، ﻭﺃﺩﺭﻙ ﺃﻥ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻗﺩ ﻓﻬﻡ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻭﺩﻭﺍﻓﻌﻪ ، ﻓﺄﺴﺭﻉ ﻴﻤﺴﻙ ﺨﻴﻭﻁ ﺍﻟﻠﻘـﺎﺀ‬ ‫ﺒﻴﻥ ﺍﻷﻤﻴﺭﻴﻥ . ﻗﺎﺌﻼ :‬ ‫- ﻟﻜﻨﻨﻲ ﺃﺴﺠل ﺍﻵﻥ ﻤﻼﺤﻅﺔ ﻁﺎﻟﻤﺎ ﺃﺭﺩﺕ ﻟﻔﺕ ﻨﻅﺭ ﺍﻷﻤﻴﺭﻴﻥ ﺇﻟﻴﻬﺎ .. .ﺇﻥ ﺍﻷﻤﻴـﺭ "‬ ‫ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻟﻡ ﻴﻌﺭﺽ ﺤﺘﻰ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﻋﻠﻲ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﺃﻱ ﻤﺸﺭﻭﻉ ﻋﻥ ﺒﻴﺕ ﺃﺒﺩﻴﺘﻪ .. ﻭﻟﻡ ﺃﺴﻤﻊ‬ ‫ﺃﻴﻀﺎ ﺃﻥ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﺃﻋﺩ ﺃﻱ ﺘﻤﺜﺎل ﺠﻨﺎﺌﺯﻱ ﻟﻸﻤﻴﺭ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ..!!‬ ‫ﻅﻬﺭﺕ ﺤﻴﺭﺓ ﻋﻠﻲ ﻭﺠﻪ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺒﺎﺯﻴﺭ "، ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﺤﻜﻴﻤﺎ ؛ ﻓﺘﺭﻜـﻪ ﻴﺘـــﺠﺭﻉ‬ ‫ﺍﻷﻤــل ﺤﺘﻰ ﺍﻟﺜﻤﺎﻟﺔ .. ﺴﺄل ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ :‬ ‫- ﻤﺎﺫﺍ ﻴﺭﻱ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ..؟!!‬ ‫ﻗﺎل " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻔﻭﺭ :‬
  20. 20. ‫- ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻘﺭﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﻭﻭﺯﻴﺭ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺍﻷﻭل ؛ ﻟﻴﺕ ﺃﻤﻴﺭ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ﻗﺩ ﺃﺒـﺩﻱ‬ ‫ﺭﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻷﻤﺭ..‬ ‫ﻭﺼﻤﺕ ﻟﺤﻅﺔ ، ﺜﻡ ﻗﺎل :‬ ‫- ﺇﻨﻨﻲ ﻤﺘﺄﻫﺏ ﻤﻨﺫ ﺍﻟﻴﻭﻡ ..!!‬ ‫ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺭﺩ ﻤﺭﻀﻴﺎ ، ﻭﺒﺎﻟﻎ ﺍﻟﻠﺒﺎﻗﺔ .. ﺍﺒﺘﺴﻡ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﺍﺒﺘﺴﺎﻤﺔ ﺼﻐﻴﺭﺓ ، ﻭﻗﺎل :‬ ‫- ﻗﺒل ﻤﺠﺊ ﺍﻷﻤﻴﺭﻴﻥ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﻴﻥ ؛ ﺃﻨﻌﺵ ﺍﻟﻜﺎﻫﻨﺎﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭﺍﻥ ﺭﻭﺤﻲ ﺒﻔﻴﻭﻀﺎﺕ ﺭﻭﺤﻴﻬﻤﺎ‬ ‫.. ﻭﻴﻅﻬﺭ ﺃﻨﻨﻲ ﺴﺄﻗﺘﺭﺡ ﺍﻗﺘﺭﺍﺤﺎ ﺒﻨﺎ ‪‬ﺍ ﻟﻠﺘﻌﺎﻭﻥ ﺍﻟﻤﺜﻤﺭ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻁﻴﺒﺘﻴﻥ ..‬ ‫‪‬‬ ‫ﺀ‬ ‫ﺍﻟﺘﻔﺕ ﺍﻟﺤﻀﻭﺭ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ؛ ﺍﻟﺫﻱ ﻭﺯﻥ ﺘﺄﺜﻴﺭ ﻜﻠﻤﺎﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻷﻤﻴﺭﻴﻥ ، ﺜﻡ ﻗﺎل :‬ ‫- ﺇﻨﻲ ﺃﻗﺘﺭﺡ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻁﻴﺒﺘﻴﻥ ﺇﻗﺎﻤﺔ ﻋﻼﻗﺎﺕ ﺒﻴﻨﻬﻤﺎ ﺘﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺭﺴﻤﻴﺔ ، ﻭﺘﻔـﺘﺢ‬ ‫ﻋﻠﻲ ﺍﻷﻓﻕ ﻤﺒﺎﺩﺭﺍﺕ ﺍﻷﻫﺎﻟﻲ ﺍﻟﻤﺒﺩﻋﺔ .. ﻭﻟﻌل ﻤﻥ ﺸﺄﻥ ﻫﺫﺍ ﺃﻥ ﻴﻭﺴﻊ ﻟﻤﺠﺎل ﻤﻬﻭل ﻤﻥ ﻤﺠﺎﻻﺕ‬ ‫ﺍﺯﺩﻫﺎﺭ ﺍﻟﻁﻴﺒﺘﻴﻥ .. !!‬ ‫ﻜﺎﻥ ﺍﻗﺘﺭﺤﺎ ﻴﻨﻁﻭﻱ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻘﺩﺭ ﺍﻟﺭﻓﻴﻊ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﻴﺎﺴﺔ ؛ ﺍﻟﺫﻯ ﻴﺘـﺤﺩﻯ ﺤﻤﻕ " ﺒـﺎﺯﻴﺭ " ،‬ ‫ﻭﺤﺏ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻟﻠﻜﺴل ﻤﻌﺎ . ﻭﻴﺘﻔﻕ ﻤﻊ ﺍﻟﺤﺎﺠﺎﺕ ﺍﻟﺨﻔﻴﺔ ﻟﻜل ﻤﻨﻬﻤﺎ ..‬ ‫ﻟﻜﻥ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﻟﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ ﺴﺄل :‬ ‫- ﺃﻭﻻ ﻴﺩﻨﺱ ﻫﺫﺍ ﺤﺭﻤﺔ ﺒﻴﻭﺕ ﺍﻷﺒﺩﻴﺔ ؟! ..‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﺒﻨﻌﻭﻤﺔ ﺸﺩﻴﺩﺓ :‬ ‫- ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ؛ ﺇﻓﺘﺢ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺃﺒﻭﺏ ﺍﻟﻌﺒﺭﺓ ﺘﺯﺩﺍﺩ ﺍﻟﺘﻘﻭﻯ ..‬ ‫ﻭﺃﻨﻬﻲ ﺍﻷﻤﺭ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺒﻭﻴﺭﻭ "؛ ﺤﻴﻥ ﺒﺩﺃ ﺤﺩﻴﺜﻪ ﺒﺘﻠﻙ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀﺓ :‬ ‫- ﺇﻨﻲ ﺃﻗﺘﺭﺡ ...‬ ‫ﻭﻤﻨﺫ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺤﻴﻥ ﻭﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻭﺯﻭﺠﺘﻪ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ " ﺁﻨﻰ "، ﻴﺯﻭﺭﺍﻥ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴـﺔ ،‬ ‫ﻭﺘﺘﺴﻊ ﺃﻤﺎﻡ ﻨﻔﺴﻴﻬﻤﺎ ﺁﻓﺎﻕ ﻟﻠﻤﺘﻊ ﻭﺍﻟﻠﺫﺍﺌﺫ .. ﻓﻤﺎﻟﺕ ﻨﻔﺱ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﻭﺍﻜﻪ ، ﻭﺼـﺎﺭ ﻴﺤـﺏ‬ ‫ﺍﻟﻌﻤل ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ، ﻭﻴﺠﻌل ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻗﻴﻠﻭﻟﺔ ﻟﻁﻴﻔﺔ ، ﻭﺃﻤﺭ ﺒﺯﺭﻉ ﻭﺭﻭﺩ ﻭﻨﺒﺎﺘﺎﺕ ﺠﻤﻴﻠﺔ ﻓﻲ ﺤﺩﻴﻘﺘﺔ‬ ‫، ﻭﻓﻘﺩ ﻭﺠﻬﻪ ﺸﺤﻭﺒﻪ ، ﻭﻤﺎل ﺇﻟﻲ ﺍﻹﺤﻤﺭﺍﺭ ..‬ ‫ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﻁﻴﺒﺔ ﻓﻘﺩ ﺃﻅﻬﺭﻭﺍ ﺘﺨﻭﻓﻬﻡ ﻤﻥ ﺩﻋﻭﺓ ﺃﻤﻴـﺭﻫﻡ " ﺒـﺎﺯﻴﺭ " ﺇﻟـﻰ ﺘﻨﺸـﻴﻁ‬ ‫ﻤﺒﺎﺩﺭﺍﺘﻬﻡ ﻓﻲ ﺇﻗﺎﻤﺔ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﻤﺜﻤﺭﺓ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻁﻴﺒﺘﻴﻥ .ﻭﺍﻋﺘﺒﺭﻭﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻨﺎﺴﺒﺎﺕ ﺍﻹﺤﺘﻔﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺠﺩﻴـﺩﺓ‬ ‫ﺸﺊ ﻤﻥ ﻗﺒﻴل ﺍﻟﺴﻤﺎﺤﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻴﺔ ..‬
  21. 21. ‫ﻟﻜﻥ ﺍﻷﻤﺭ ﺴﺭﻋﺎﻥ ﻤﺎ ﺘﻐﻴﺭ ﻟﺩﻴﻬﻡ .. ﻓﻘﺩ ﺼﺎﺭﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻻﺤﺘﻔﺎﻻﺕ ﻤﻭﺍﻋﻴﺩ ﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺩ ﻤﺭﻋﻴﺔ‬ ‫، ﺘﺭﺴﺨﺕ ﺒﻤﺭﻭﺭ ﺍﻟﺯﻤﺎﻥ ، ﻭﺸﻴﺌﺎ ﺒﻌﺩ ﺸﺊ .. ﻭﺒﻌﺩ ﻤﻭﺕ ﻜل ﻤﻥ " ﺒﺎﺯﻴﺭ" ﻭ "ﺒﻭﻴﺭﻭ "؛ ﺍﻨﻬﺎﺭﺕ‬ ‫ﺍﻟﺤﺩﻭﺩ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻁﻴﺒﺘﻴﻥ ، ﻭﺼﺎﺭﺕ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ ﺍﻤﺘﺩﺍﺩﺍ ﺤﻴﻭﻴﺎ ﻟﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ .. ﺤﺘﻰ ﻻﺤﻅ ﻫـﺫﻩ‬ ‫ﺍﻟﻤﻼﺤﻅﺔ ﻓﺭﻋﻭﻥ " ﺃﺭﻴﺏ " ﻓﺄﺼﺩﺭـ ﺒﺤﻜﻤﺘﻪ ﺍﻟﺴﺩﻴﺩﺓ ـ ﻤﺭﺴﻭﻤﺎ ﺒﺘﻌﻴﻴﻥ ﺃﻤﻴﺭ ﻤﻠﻜـﻲ ﻭﺍﺤـﺩ‬ ‫ﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺒﺭﻴﻥ ..‬ ‫ﻤﻨﺫ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺤﻴﻥ ﺼﺎﺭ ﻟﻜل ﻤﻥ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ﻭﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ ﺃﻤﻴﺭ ﻤﻠﻜﻲ ﻭﺍﺤـﺩ ﻴﺴـﻴﺭ‬ ‫ﺸﺌﻭﻨﻬﻤﺎ ﻤﻌﺎ..‬ ‫••‬ ‫ﺍﻟﺯﻗﺎﺯﻴﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ٩١/٦/١٨٩١ﻡ‬
  22. 22. ‫" ﺤﻴﺭﺓ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ .. "‬ ‫ﻗﺒل ﺃﻥ ﻴﺘﻭﻟﻰ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ : " ﺒﺎﻙ . ﺃﻥ . ﺭﻥ .ﺍﻑ " ﺤﻜﻡ ﻤﺼﺭ ﻜﺎﻥ ﺇﻨﺴﺎﻨﺎ ﻁﻴﺏ ﺍﻟﻘﻠـﺏ‬ ‫.. ﺭﺍﻋﺘﻪ ﺍﻟﻤﻅﺎﻟﻡ ﺍﻟﻤﻨﺘﺸﺭﺓ .. ﻭﺴﺅ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ .. ﻭﻋﺩﻡ ﻀﺒﻁ ﺘﻭﺯﻴﻊ ﻤﻴﺎﻩ ﺍﻟﻨﻴل.. ﻓﻜﺎﻥ ﻴﺴـﺘﻐﺭﻕ‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺭ ﻭﻴﻠﻘﻲ ﺃﺴﺌﻠﺘﻪ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻤﺴﻨﻴﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﺤﺘﻰ ﺼﺎﺭ ﻜل ﺨﻠﺼﺎﺌﻪ ﻤﻥ ﻫﺅﻻﺀ ... ﻭﻜﺎﻥ‬ ‫ﻤﻥ ﺃﺤﺏ ﻤﻥ ﻟﻘﻴﻬﻡ ﺒﺴﺘﺎﻨﻲ ﺤﺩﻴﻘﺘﻪ ﺍﻟﻤﺴﻥ .. ﻜﺎﻥ ﺭﺠﻼ ﻟﻁﻴﻑ ﺍﻟﻤﻌﺸﺭ .. ﻁﻴﺏ ﺍﻟﻘﻠﺏ .. ﻨﻘـﻲ‬ ‫ﹶ‬ ‫ﺍﻟﻔﻡ ..‬ ‫ﻭﺇﺫﺍ ﺘﻜﻠﻡ ؛ ﻴﺤﻜﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺎﺕ ﺃﻋﺠﺒﻬﺎ ..‬ ‫ﻭﻟﻤﺎ ﺘﻭﻟﻲ " ﺒﺎﻙ . ﺃﻥ . ﺭﻥ .ﺍﻑ " ﺍﻟﺤﻜﻡ ﺍﺘﺨﺫ ﻤﻥ ﺼﺩﻴﻘﻪ ﻫﺫﺍ ﺴﻤﻴﺭﺍ .. ﻭﺘﻠﻙ ﻜﺎﻨﺕ‬ ‫ﻤﺭﺘﺒﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ .. ﻭﻓﻲ ﺤﻜﺎﻴﺘﻨﺎ ﻻ ﻴﻬﻤﻨﺎ ﻜﻴﻑ ﻭﻟﺩ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ .. ﻓﻜل ﺍﻟﻔﺭﺍﻋﻴﻥ ﺘﻠﺩﻫﻡ ﺇﻤﺭﺃﺓ .. ﻟﻜـﻥ‬ ‫ﻴﻬﻤﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻟﺩﺘﻪ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﺸﻬﻭﺭﺓ ﺒﻠﻘﺏ ﺸﻌﺒﻲ ﻫﻭ " ﺯﻴﻨﺔ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ " ﻭﻜﺎﻥ ﺇﺴـﻤﻬﺎ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﻘﺼﺭ " ﻨﻔﺭﺘﻴﺘﻲ " ﻭﻫﻰ ﻏﻴﺭ " ﻨﻔﺭﺘﻴﺘﻲ " ﺯﻭﺠﺔ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ " ﺇﺨﻨﺎﺘﻭﻥ " ) ١ ( . ﻭﻴﻬﻤﻨﺎ ﺃﻴﻀـﺎ‬ ‫ﻤﺼﻴﺭ " ﺒﺎﻙ " .. ﻓﻔﻲ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﺤﻜﻤﺔ ﻏﺯﺍ ﺍﻹﺜﻴﻭﺒﻴﻭﻥ ﻤﺼﺭ .. ﻓﺘﺼﺩﻱ ﻟﻬـﻡ ﺒﺒﺴـﺎﻟﺔ .. ﻟﻜـﻨﻬﻡ‬ ‫ﻫﺯﻤﻭﻩ .. ﻭﻗﺒﻀﻭﺍ ﻋﻠﻴﻪ .. ﻭﺤﻜﻤﻭﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﺒﺎﻟﻤﻭﺕ ﺤﺭﻗﺎ ..‬ ‫ﻭﺒﻭﻓﺎﺘﻪ ﺴﻘﻁﺕ ﻤﺼﺭ ﻜﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﻴﺩﻱ ﺍﻹﺜﻴﻭﺒﻴﻴﻥ ..‬ ‫ﻟﻤﺎ ﺘﻭﻟﻲ ﺒﺎﻙ ﺍﻟﺤﻜﻡ ؛ ﻭﺼﺎﺭ ﻓﺭﻋﻭﻨﺎ ﻟﻤﺼﺭ؛ ﺃﻗﺎﻡ ﺍﻟﺤﺩﻭﺩ ﺍﻟﻤﻬﻤﻠﺔ ، ﻭﻗﻨﻥ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴـﺔ ..‬ ‫ِﹾ‬ ‫ﻭﻗﻀﻲ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻔﻭﻀﻰ ؛ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﺴﺎﺌﺩﺓ ﻗﺒﻠﻪ، ﻷﻨﻪ ﺭﺃﻱ ﺃﻥ ﺤﻴﺎﺓ ﺒﻐﻴﺭ ﻗﺎﻨﻭﻥ ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﺘﺘﺒﻴﻥ‬ ‫ﻓﻴﻬﺎ ﺤﺩﻭﺩ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﻷﻱ ﺇﻨﺴﺎﻥ ؛ ﻤﻬﻤﺎ ﺃﻭﺘﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﺍﻟﺼﺒﺭ ..‬ ‫ﻭﻜﻲ ﻴﻁﻤﺌﻥ ﻗﻠﺒﻪ ؛ ﺠﻌل ﻤﻥ ﻋﺎﺩﺍﺘﻪ ﺃﻥ ﻴﺤﻀﺭ ﺠﻠﺴﺔ ﺍﺤﺩﻱ ﻤﺤﺎﻜﻡ ﺍﻟﻌﺩﺍﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﻗـﺎﻟﻴﻡ‬ ‫..ﻜﺎﻥ ﻴﻐﺘﻨﻡ ﺍﻟﻔﺭﺼﺔ ؛ ﻭﻴﺤﻀﺭ ﺍﻟﻘﻀﺎﻴﺎ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻀﺔ ، ﻭﻴﺭﻱ ﻜﻴﻔﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﻓﻴﻬـﺎ ، ﻭﺃﺤﻴﺎﻨـﺎ ..‬ ‫ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﻴﺴﺘﻨﻴﺭﻭﻥ ﺒﺭﺃﻴﻪ ...‬ ‫ﻭﺭﻏﻡ ﺘﺤﻭل ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺍﻟﻭﺍﻀﺢ ؛ ﻟﻜل ﺫﻱ ﻋﻴﻨﻴﻥ ؛ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺃﺤﺩ ﻴﻔﻜﺭ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﺒﺏ ﻓﻲ‬ ‫ﻫﺫﺍ ﻫﻭ ﺜﻘل ﺍﻷﻋﺒﺎﺀ ؛ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺤﻤﻠﻬﺎ ﻋﻠﻲ ﻜﺎﻫﻠﻪ .. ﻭﺫﻟﻙ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻟﻌﻤﻴﻕ؛ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻌﻴﺵ ﻓﻴﻪ ﺩﺍﺌﻤﺎ ﺁﻨﺎﺀ‬ ‫ﺍﻟﻠﻴل ﻭﺃﻁﺭﺍﻑ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ .. ﻭﺃﺤﻴﺎﻨﺎ .. ﻜﺎﻥ " ﺒﺎﻙ " ﻴﻘﻀﻲ ﺍﻟﻠﻴل ﻓﻲ ﻗﺩﺱ ﺃﻗﺩﺍﺱ ﺍﻟﻤﻌﺒـﺩ ﺍﻟﻤﻠﺤـﻕ‬ ‫ﺒﻘﺼﺭﻩ ، ﻭﺤﻴﺩﺍ ﻴﺼﻠﻲ ﺼﻼﺓ ﻁﻭﻴﻠﺔ ﻻ ﻴﺤﻀﺭﻫﺎ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ، ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ " ﺒﺎﻙ " ﻴـﺭﻱ ﺃﻥ ﺼـﻼﺘﻪ‬ ‫ﻋﻼﻗﺔ ﺨﺎﺼﺔ ﺒﺈﻟﻬﻪ، ﻻ ﺩﺨل ﻟﻠﻜﺎﻫﻥ ﻓﻴﻬﺎ ، ﻭﻟﻌل ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺴﻠﻭﻙ ﻜﺎﻥ ﻨﺎﺒﻌﺎ ﻤﻥ ﺜﻘﺘﺔ ﻓـﻲ ﺍﻨﺘﺸـﺎﺭ‬ ‫ﺍﻟﻨﻔﺎﻕ ؛ ﻓﻲ ﻨﻔﻭﺱ ﺃﻏﻠﺏ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﻓﻲ ﻋﺼﺭﻩ .. ﻓﻘﺩ ﺩﺃﺏ "ﺒﺎﻙ " ﻋﻠﻲ ﻤﺤﺎﺭﺒﺔ ﺍﻟﻨﻔﺎﻕ ، ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻥ‬ ‫، ﻭﻜﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﻋﺜﺭ ﺒﻭﺍﺤﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻥ ﻴﻔﻀﺤﻪ ، ﻭﻴﺤﺭﻤﻪ ﻤﻥ ﺭﻀﺎﺀ ﻗﻠﺒﻪ ..!!‬
  23. 23. ‫ﻭﺫﺍﺕ ﺼﺒﺎﺡ ﻁﻠﻌﺕ ﺍﻟﺸﻤﺱ ﻋﻠﻲ " ﺒﺎﻙ " ؛ ﻭﻫﻭ ﻓﻲ ﻗﺩﺱ ﺍﻷﻗﺩﺍﺱ ، ﻓﺨﺭﺝ ﺼـﺎﺌﻤﺎ ؛‬ ‫ﻟﻴﺤﻀﺭ ﺃﺤﺩ ﺠﻠﺴﺎﺕ ﻤﺤﺎﻜﻤﺔ " ﺨﻨﻭﻡ " ..‬ ‫ﻤﺸﻲ ﺒﻐﻴﺭ ﻤﻭﻜﺏ .. ﻭﺩﺨل ﺍﻟﻘﺎﻋﺔ .. ﻭﺠﻠﺱ ﻓﻲ ﺁﺨﺭ ﻤﻘﻌﺩ ﻓﻠﻡ ﻴﻠﺘﻔﺕ ﺃﺤـﺩ ﺇﻟـﻲ‬ ‫ﺩﺨﻭﻟﻪ ..‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻅﻭﺭﺓ ﻓﻲ ﺒﺩﺍﻴﺘﻬﺎ ؛ ﺒﻴﻥ ﺭﺠﻠﻴﻥ ﻤﻥ ﻋﺎﻤﺔ ﺍﻟﺸﻌﺏ ، ﻴﻤﻠﻙ ﺃﺤﺩﻫﻤﺎ ﺠﻤﻼ‬ ‫ﹶ‬ ‫.. ﻭﻓﻲ ﻴﻭﻡ ﺭﺃﻱ ﻤﺎﻟﻙ ﺍﻟﺠﻤل ﺃﺤﺩ ﺃﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺭﺠل ﺍﻵﺨﺭ ﻴﻭﻗﻊ ﺍﻷﺫﻯ ﺒﺎﻟﺠﻤل ﻓﻘﺘل ﺫﻟﻙ ﺍﻹﺒﻥ ...‬ ‫ﻗﺒﻀﺕ ﺍﻟﺸﺭﻁﺔ ﻋﻠﻲ ﺼﺎﺤﺏ ﺍﻟﺠﻤل ، ﻭﺠﺎﺀ ﺼﺎﺤﺏ ﺍﻟﺩﻡ ﻤﻁﺎﻟﺒﺎ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺒﺘﻁﺒﻴـﻕ‬ ‫ﺍﻟﻌﺩﺍﻟﺔ .. ﻭﺴﻤﻊ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺼﺎﺤﺏ ﺍﻟﺩﻡ ﻴﻘﻭل ﻟﻠﻘﻀﺎﺓ :‬ ‫- ﻗﺩ ﺘﺤﻜﻤﻭﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺒﺎﻟﻤﻭﺕ ؛ ﻟﻜﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﻟﻥ ﻴﺸﻔﻴﻨﻰ ..!!‬ ‫ﺴﺄﻟﻪ ﺭﺍﺒﻊ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﻤﻥ ﺠﻬﺔ ﺍﻟﻴﻤﻴﻥ:‬ ‫- ﻭﻤﺎﺫﺍ ﻴﺸﻔﻴﻙ ! .. ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﺭﺠل ؟ !‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺠل :‬ ‫- ﻴﺸﻔﻴﻨﻲ ﺃﻥ ﺃﺨﺘﺎﺭ ﺍﺒﻨﺎ ﻟﻪ ﻟﻴﻘﺘل .‬ ‫ﻀﺠﺕ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺒﻬﻤﻬﻤﺎﺕ ، ﻓﺄﺸﺎﺭ ﺍﻟﻘﺎﻀﻲ ﺍﻟﺭﺍﺒﻊ ﻤﻥ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺤﺎﻀـﺭﻴﻥ ﻁﺎﻟﺒـﺎ‬ ‫ﺍﻟﺼﻤﺕ .. ﻭﺴﺄل ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻘﺎﻀﻲ ﻤﺭﺓ ﺃﺨﺭﻱ :‬ ‫ﻭﻤﺎ ﺫﻨﺏ ﺍﻻﺒﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﺭﻴﺩﻩ ﺜﻤﻨﺎ ﻟﻭﻟﺩﻙ ..؟!!‬ ‫ﺴﺄﻟﻪ ﺍﻷﺏ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻔﻭﺭ :‬ ‫ﻭﻤﺎﺫﺍ ﺠﻨﻴﺕ ﺃﻨﺎ ﺤﺘﻰ ﺃﻋﻴﺵ ﺒﻌﺫﺍﺏ ﻓﻘﺩﻱ ﻟﻭﻟﺩﻱ ؟ !‬ ‫ﻓﺎﻨﻁﻠﻕ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺎﻋﺔ ﺼﻭﺕ ﺒﻜﺎﺀ .. ﺘﺤﻭل ﺇﻟﻲ ﻨﺸﻴﺞ ، ﻓـﺄﻤﺭ ﻗﺎﻀـﻲ ﺃﻗﺼـﻰ ﺍﻟﻴﺴـﺎﺭ‬ ‫ﺒﺈﺨﺭﺍﺝ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺸﺨﺹ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺒﻜﻲ .. ﻓﺄﺨﺭﺝ ﺍﻟﺤﺎﺠﺏ ﺭﺠﻼ ﻋﺠﻭﺯﺍ .. ﻋﺭﻑ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﺒﻌﺩ‬ ‫ﺃﻨﻪ ﻻ ﺘﺭﺒﻁﻪ ﺼﻠﺔ ﻗﺭﺍﺒﺔ ﺒﺎﻟﻁﻔل ﺍﻟﻤﻘﺘﻭل .. ﻭﺒﻌﺩ ﺨﺭﻭﺠﻪ ؛ ﺴﺎﺩ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤـﺔ ﺴـﻜﻭﺕ ، ﺃﺤـﺱ‬ ‫ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻤﻌﻪ ﺒﺭﺍﺌﺤﺔ ﺍﻟﺤﺯﻥ ﻓﻲ ﻗﺎﻋﺔ ﺍﻟﻌﺩﺍﻟﺔ ... ﻭﻜﻭﺍﺤﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺒﺩﺃ ﻴﻔﻜﺭ ﻫﻭ ﺍﻵﺨـﺭ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻤﺎﻤﻪ .. ﻭﻴﺘﻌﻤﻕ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﺠﻭﻫﺭ ﺍﻟﻌﺩﺍﻟﺔ !!‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﻭﺍﻀﺤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﻟﻥ ﻴﻁﻴﻠﻭﺍ ﺍﻟﺠﺩل ﻤﻊ ﺼﺎﺤﺏ ﺍﻟﺩﻡ ، ﻭﺃﻨﻬﻡ ﺴﻴﺼﺩﺭﻭﻥ ﺤﻜﻤﻬﻡ‬ ‫، ﻭﺃﺩﺭﻙ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻫﺫﺍ ﻓﺄﻅﻬﺭ ﻨﻔﺴﻪ ...‬ ‫ﺃﺤﺩﺙ ﻅﻬﻭﺭﻩ ﺼﺩﻤﺔ ﻟﻠﻘﻀﺎﺓ .. ﻭﺍﺭﺘﻔﻌﺕ ﺃﻋﻴﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻨﺤﻭﻩ .. ﻗﺎل ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ :‬ ‫- ﻓﻠﻴﺅﺠل ﺍﻟﻨﻁﻕ ﺒﺎﻟﺤﻜﻡ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ..‬
  24. 24. ‫ﻭﻜﺎﻥ ﻤﻌﻨﻲ ﻫﺫﺍ ﺃﻥ ﺘﺤﻭل ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﻟﻴﺼﺩﺭ ﺒﻨﻔﺴﻪ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﻓﻴﻬﺎ ..‬ ‫ﻋﺎﺩ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻘﺼﺭ ، ﻓﻘﺭﺃ ﺒﺭﻴﺩ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ .. ﻭﺍﺠﺘﻤﻊ ﺒﻭﺯﺭﺍﺌﻪ ﺴـﺎﻋﺔ .. ﻭﻗﻀـﻲ‬ ‫ﻭﻗﺘﺎ ﻤﻊ ﻤﺴﺘﺸﺎﺭﻴﻪ ﺤﺘﻰ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻅﻬﻴﺭﺓ .. ﻓﺘﻁﻬﺭ ﺒﺎﻟﻤﺎﺀ ﻭﺼﻠﻲ ﺜﻡ ﻏﻔﺎ ﻏﻔﻭﺓ ﻗﺼـﻴﺭﺓ ، ﻭﻗـﺎﻡ‬ ‫ﺇﻟﻲ ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ ﻭﺘﺼﺭﻴﻑ ﺸﺌﻭﻥ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺤﺘﻰ ﺠﺎﺀ ﺍﻟﻐﺭﻭﺏ .. ﻭﻜﺎﻥ ﻁﻭﺍل ﻨﻬﺎﺭﻩ ﻴﻌﻤـل ؛ ﻭﻫـﻭ‬ ‫ﻴﻔﻜﺭ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ..‬ ‫ﺤﻴﻥ ﻏﺎﺒﺕ ﺍﻟﺸﻤﺱ ؛ ﺃﺭﺴل ﻓﻲ ﻁﻠﺏ ﺴﻤﻴﺭﻩ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻨﻲ ، ﻟﻴﺸﺎﺭﻜﻪ ﻁﻌﺎﻡ ﺼﻭﻤﻪ .. ﻭﻗﺎﻡ‬ ‫ﺇﻟﻲ ﺼﻼﺘﻪ، ﻭﻟﻤﺎ ﺃﻗﺒل ﺴﻤﻴﺭﻩ ﻓﻭﺠﺩﻩ ﻗﺎﺌﻤﺎ؛ ﻭﻗﻑ ﺨﻠﻔﻪ ﺤﺘﻰ ﺨﺘﻡ ﺍﻟﺼﻼﺓ ..‬ ‫ﻭﺃﺜﻨﺎﺀ ﻁﻌﺎﻤﻬﻤﺎ ﺃﺨﺫ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻴﺤﺩﺙ ﺍﻟﻌﺠﻭﺯ ﺒﻤﺎ ﺭﺁﻩ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻓﻲ ﻗﺎﻋﺔ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ‬ ‫..‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻌﺠﻭﺯ ؛ ﻭﻗﺩ ﻓﺭﻍ ﻤﻥ ﻁﻌﺎﻤﻪ ، ﻭﻏﺴل ﻴﺩﻴﻪ ﻭﻓﻤﻪ :‬ ‫- ﻴﺎ ﺍﺒﻥ ﺍﻟﺸﻤﺱ ؛ " ﺒﺎﻙ . ﺃﻥ . ﺭﻥ .ﺍﻑ " ؛ ﺘﺫ ﹼﺭﻨﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺒﺤﻜﺎﻴﺔ ﺤﻜﺘﻬﺎ ﻟـﻰ‬ ‫ﻜ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺃﻤﻰ ، ﻭﺴﻤﻌﺘﻬﺎ ﺃﻤﻰ ﻤﻥ ﺃﻤﻬﺎ ، ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﺠﺩﺓ ﻨﻘﻠﺘﻬﺎ ﻋﻥ ﺃﻤﻬﺎ ﺍﻟﺠﺩﺓ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭﺓ .. ﻜﻨﺕ ﺁﻨـﺫﺍﻙ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﻌﺎﺸﺭﺓ .. ﻭﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﺜل ﻫﺫﻩ ﺼﻴﻔﻴﺔ ﻗﺎﺌﻅﺔ ..‬ ‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﺍﻟﻘﺎﺌﻅﺔ ﻜﻨﺎ ﻨﻨﺎﻡ ﺠﻤﻴﻌﺎ ﺘﺤﺕ ﺍﻟﺠﻤﻴﺯﺓ ﻓﻲ ﺤﺩﻴﻘﺔ ﺃﺒﻲ .. ﻭﻜﺎﻨﺕ‬ ‫ﺃﻤﻲ ﺘﺤﻜﻲ ﻟﻨﺎ ﺤﻜﺎﻴﺔ ﺤﺘﻰ ﻻ ﻨﻘﻀﻲ ﺍﻟﻠﻴل ﻓﻲ ﺍﻟﺜﺭﺜﺭﺓ ﻭﺍﻟﻤﺸـﺎﻏﺒﺎﺕ ﺍﻟﺼـﻐﻴﺭﺓ ..‬ ‫ﻗﺎﻟﺕ ﺃﻤﻲ :‬ ‫" ﻓﻲ ﺃﺼﻴل ﺃﺤﺩ ﺍﻷﻴﺎﻡ ﺍﻟﺸﺘﺎﺌﻴﺔ ﻓﻲ ﺒﻼﺩ ﺍﻷﺸﺎﺒﺘﻲ )١(ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺸﻘﻬﺎ ﺍﻟﻨﻬﺭ ﺇﻟﻲ ﺒﺭﻴﻥ ، ﻜﺎﻥ‬ ‫ﺭﺠل ﻁﻴﺏ ﺍﻟﻘﻠﺏ ﻋﺎﺌﺩﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﻭﻤﻌﻪ ﻭﻟﺩﻴﻪ ..‬ ‫ﺍﻟﻭﻟﺩﺍﻥ ﺠﻤﻴﻼﻥ .. ﺴﺒﺤﻭﺍ ﻟﻠﺨﺎﻟﻕ .. ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻷﺏ ﻴﺤﻤل ﻋﻠﻲ ﻅﻬـﺭﻩ ﺨﺭﺠـﻪ ، ﻭﻓﻴـﻪ‬ ‫ﺤﺎﺠﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﻴﺩ ﻟﻠﻁﻔﻠﻴﻥ .. ﺃﻤﺎ ﺒﻠﺩﻩ ﻓﻜﺎﻨﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻬﺭ .. ﻭﻻ ﻴﻬﻡ ﺍﺴﻤﻪ ﻫـﻭ ..‬ ‫ﺃﻤﺎ ﻭﻟﺩﺍﻩ ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﺍﺴﻡ ﺍﻷﻜﺒﺭ " ﺤﺎﺒﻲ " )٢( ﻭﺍﺴﻡ ﺍﻟﻭﻟﺩ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﻜﺎﻥ " ﺒﻴﻨﻭ " )٣(‬ ‫ﺤﻴﻥ ﻭﺼل ﺍﻟﺭﺠل ﺇﻟﻲ ﻀﻔﺔ ﺍﻟﻨﻬﺭ ﻭﺠﺩ ﻗﺎﺭﺒﺎ ﺼﻐﻴﺭﺍ ﻻ ﻴﺘﺴﻊ ﻟﻐﻴﺭ ﺍﺜﻨﻴﻥ ، ﻓﻜﺭ ﺍﻟﺭﺠل‬ ‫ﻓﻲ ﺃﻥ ﻴﺴﺘﻘل ﺍﻟﻘﺎﺭﺏ ﻤﻊ ﺍﺒﻨﻪ ﺍﻷﻜﺒﺭ .. ﻭﻴﺘﺭﻙ ﺍﻷﺼﻐﺭ ﻤﻊ ﺤﺎﺠﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﻴﺩ ﻟﻴﻌـﻭﺩ ﻭﻴﺤﻤﻠـﻪ ..‬ ‫ﻭﻤﺎ ﺃﻥ ﻫﻡ ﺒﺄﻥ ﻴﻔﻌل ﺤﺘﻰ ﺃﺤﺱ ﺸﻴﺌﺎ ﻏﺎﻤﻀﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻫﻭ ﻤﻘﺩﻡ ﻋﻠﻴـﻪ .. ﺸـﻰﺀ ﻻ ﻴﺒﻌـﺙ ﻋﻠـﻲ‬ ‫ﺍﻟﻁﻤﺄﻨﻴﻨﺔ .. ﻨﻅﺭ ﺤﻭﻟﻪ .. ﻓﻠﻡ ﻴﺠﺩ ﺨﻁﺭﺍ ﻴﺘﻬﺩﺩ ﺍﻻﺒﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﺴﻴﺘﺭﻜﻪ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ ..ﻅﻥ‬ ‫ﹶ‬ ‫ﺃﻥ ﺍﻟﺨﻁﺭ ﺭﺒﻤﺎ ﻴﻜﻭﻥ ﻤﻭﺠﻭﺩﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﺍﻷﺨﺭﻯ ﻓﻌﻘﺩ ﻨﻴﺘﻪ ﻋﻠﻲ ﺃﻥ ﻴﺘﺄﻜﺩ ﺒﻨﻔﺴﻪ ﻤﻥ ﺨﻠﻭﻫﺎ ﻤﻥ‬
  25. 25. ‫ﻭﺤﻭﺵ ﺍﻟﺒﺭﻴﺔ .. ﻭﻤﻊ ﻫﺫﺍ ﻟﻡ ﻴﺄﻨﺱ ﺍﻷﺏ ﻓﻲ ﻨﻔﺴﻪ ﻁﻤﺄﻨﻴﻨﺔ ، ﻓﺄﻋﺎﺩ ﺍﻟﻨﻅﺭ ، ﻭﺘﻔﺤﺹ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ،‬ ‫ﻭﺃﻁﺎل ﺍﻟﻨﻅﺭ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺤﺘﻰ ﻗﻠﻕ ﺍﻟﻭﻟﺩﺍﻥ ، ﻓﻘﺎل " ﺒﻴﻨﻭ " :‬ ‫ﻴﺎ ﺃﺒﺘﺎﻩ .. ﺃﻨﺎ ﺒﺭﺩﺍﻥ ..!!‬ ‫ﻭﻗﺎل ﺤﺎﺒﻲ :‬ ‫- ﻴﺎ ﺃﺒﺘﺎﻩ .. ﻤﺘﻲ ﻨﺫﻫﺏ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺒﻴﺕ .. ؟ !‬ ‫ﻨﻅﺭ ﺍﻷﺏ ﺇﻟﻲ ﻭﻟﺩﻴﻪ .. ﻭﺍﻨﺤﻨﻲ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﻴﺭﺒﺕ ﻋﻠﻲ ﻅﻬﺭﻴﻬﻤﺎ .. ﻀﻤﻬﻤﺎ ﺇﻟﻲ ﺼﺩﺭﻩ ،‬ ‫ﻓﺼﻠﺼﻠﺕ ﻓﻲ ﺠﻴﺒﻪ ﻗﻁﻊ ﺍﻟﻨﻘﻭﺩ ﺍﻟﻤﻌﺩﻨﻴﺔ ، ﻓﺒﺭﻕ ﻟﻪ ﺨﺎﻁﺭ ..‬ ‫ﺩﺱ ﻴﺩﻩ ﻓﻲ ﺠﻴﺒﻪ ﻭﺃﺨﺭﺝ ﻗﻁﻌﺔ ﻋﻤﻠﺔ .. ﻭﻋﺭﺽ ﻋﻠﻰ ﻭﻟﺩﻴﻪ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺘـﻰ ﺘﺤﻴـﺭﻩ ،‬ ‫ﻭﻁﻠﺏ ﻤﻨﻬﻤﺎ ﺍﻟﺩﺨﻭل ﺘﺤﺕ ﺤﻜﻡ ﺍﻟﻘﺭﻋﺔ ، ﻓﺎﺨﺘﺎﺭ " ﺤـﺎﺒﻲ " " ﺍﻟﻜﺘﺎﺒـﺔ " ﻭﺍﺨﺘـﺎﺭ " ﺒﻴﻨـﻭ " "‬ ‫ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ " .‬ ‫ﺭﻓﺭﻓﺕ ﻗﻁﻌﺔ ﺍﻟﻌﻤﻠﺔ ﻭﺴﻘﻁﺕ ﻋﻠﻲ ﺍﻷﺭﺽ .. ﺍﻨﺤﻨﻲ ﺍﻟﺜﻼﺜﺔ ﻟﻴﺭﻭﺍ ﻓﺈﺫﺍ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ..‬ ‫ﻓﺄﻤﺭ ﺍﻷﺏ ﻭﻟﺩﻩ " ﺒﻴﻨﻭ " ﺃﻥ ﻴﻘﻔﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﺭﺏ ﻭﺃﺨﺫ ﻤﻌﻬﻤﺎ ﺤﺎﺠﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﻴﺩ ..‬ ‫ﻋﺒﺭ ﺍﻷﺏ ﺒﻭﻟﺩﻩ " ﺒﻴﻨﻭ " ﻀﻔﺔ ﺍﻟﻨﻬﺭ .. ﻭﻫﻨﺎﻙ .. ﺍﻁﻤﺄﻥ ﻋﻠﻲ ﺨﻠﻭ ﺍﻟﺒﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﺤـﻭﺵ‬ ‫.. ﻓﺄﺠﻠﺱ ﻭﻟﺩﻩ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺨﺭﺝ ، ﻭﻋﺎﺩ ﺒﺴﺭﻋﺔ ﺇﻟﻲ ﻭﻟﺩﻩ " ﺤﺎﺒﻲ " .. ﻤﺎ ﺃﻥ ﻗﻔﺯ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺸﺎﻁﺊ ﺤﺘﻰ‬ ‫ﺭﺃﻱ ﺭﺠﻼ ﻁﻭﻴﻼ ، ﻏﺭﻴﺏ ﺍﻟﻬﻴﺌﺔ ، ﻴﺄﺘﻲ ﺠﺭﻴﺎ ؛ ﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﺭ ؛ ﻭﻫﻭ ﻴﻨﺎﺩﻴﻪ ﺒﺎﺴﻤﻪ ﻭﺍﺴﻡ ﺃﻤﻪ ..‬ ‫ﺩﻫﺵ ﺍﻷﺏ .. ﻭﻗﻑ .. ﻭﺍﺴﺘﻴﻘﻅﺕ ﻤﺨﺎﻭﻓﻪ ﺍﻟﻐﺎﻤﻀﺔ ، ﻓﺘﻘﺩﻡ ﻨﺤﻭ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻐﺭﻴﺏ ﺍﻵﺘﻲ ، ﻭﺃﻤـﺭ‬ ‫ﻭﻟﺩﻩ " ﺤﺎﺒﻲ " ﺃﻥ ﻴﻘﻑ ﻗﺭﻴﺒﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻌﺩﻴﺔ .‬ ‫ﻭﻜﻠﻤﺎ ﺘﻘﺩﻡ ﺍﻟﻐﺭﻴﺏ ﻅﻬﺭ ﻟﻸﺏ ﺃﻨﻪ ﻴﺭﺘﺩﻱ ﺭﺩﺍﺀ ﺃﺴﻭﺩ ﻓﻀﻔﺎﻀﺎ ، ﻴﺸﺒﻪ ﺃﺭﺩﻴﺔ ﻜﻬﻨﺔ ﺒﻴﺕ‬ ‫ﺍﻟﻤﻭﺘﻰ .. ﻭﻻﺤﻅ ﺨﻠﻭ ﻴﺩﻩ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﻼﺡ ، ﻓﺎﻁﻤﺄﻨﺕ ﻨﻔﺴﻪ ، ﻭﺍﻗﺘﺭﺏ ﻤﻨﻪ؛ ﺤﺘـﻰ ﺼـﺎﺭ ﺒﻴﻨﻬﻤـﺎ‬ ‫ﻤﺴﺎﻓﺔ ﺫﺭﺍﻉ ﻭﺍﺤﺩﺓ، ﻓﺘﻭﻗﻑ ﺍﻷﺏ ﻤﻜﺘﺸﻜﻜﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﺘﺭﺍﻩ ﻋﻴﻨﺎﻩ .. ﺭﺃﻱ ﺭﺠﻼ ﺃﺸﻌل ﺒﻼ ﻤﻼﻤﺢ ...‬ ‫ﹶ‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﻴﺴﻤﻊ ﺼﻭﺕ ﺘﻨﻔﺴﻪ ﻭﺍﻀﺤﺎ .. ﺍﺭﺘﺎﻉ ﺍﻷﺏ .. ﻗﺎل ﺍﻟﻐﺭﻴﺏ :‬ ‫- ﻻ ﺘﺨﻑ ..‬ ‫ﺴﺄﻟﻪ ﺍﻷﺏ :‬ ‫- ﻤﻥ ﺃﻨﺕ .؟‬ ‫- ﺃﻨﺎ ﺍﻟﻤﻭﺕ .‬ ‫- ﻭﻤﺎﺫﺍ ﺘﺭﻴﺩ ..؟‬

×