فوائد الزواج.doc

6,688 views

Published on

0 Comments
1 Like
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

No Downloads
Views
Total views
6,688
On SlideShare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
2
Actions
Shares
0
Downloads
101
Comments
0
Likes
1
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

فوائد الزواج.doc

  1. 1. ‫بسم ا الرحمن الرحيم‬ ‫في فوائد الزواج :‬ ‫1 - أهم هذه الفوائد وأبرزها هو حفظ النوع وضمان استمراره على‬ ‫امتداد الزمنة التي يقدر للحياة أن تعيشها . وهذا هدف لو انحصرت فائدة‬‫النكاح فيه وحده لكان ذلك كافيا ولكان جديرا بتفضيل النكاح على العزوبة ،‬ ‫لن النوع النساني سيد المخلوقات ، ومنه النبياء والئمة والولياء ، وفيه‬ ‫عمارة الرض ومنه العابدون والصالحون وهكذا . والوسيلة لحفظ النوع‬ ‫الذرية المتولدة من الزواج .‬ ‫2 - الهدف الثاني من أهداف الزواج إيجاد الروابط الجتماعية نتيجة‬ ‫لرتباط أسرة باسرة بواسطة زواج أبنائهما من بعضهما البعض ، وهذه‬‫الروابط تكون تالية للروابط النسبية في الهمية ، ودعامة هامة في التكوين‬ ‫الجتماعي وتمتين الواصر مما يربط المجتمع ويجعل منه كتلة متراصة‬ ‫ويعمل على امتصاص كثير من السلبيات التي تفرزها الحداث فتخلق‬ ‫العداوات ، ولكن الرتباط السري يلطف من حدتها ولهذا أشار القرآن‬‫الكريم عندما حدد وسائل الربط بين لبنات المجتمع بوسيلتين رئيستين هما :‬ ‫النسب والصهر فقال ا تعالى في كتابه الكريم : » الذي خلق من‬ ‫الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا « .‬ ‫3 - تكوين وبناء الصيغ الخلقية الفاعلة في كيان الفرد نتيجة ما يولده‬ ‫نظام السرة ويغلغله في الفرد من استجابات وحوافز متبادلة بين أفراد‬ ‫السرة وما يخلقه من تعاطف في التركيبة السرية المكونة من الزوجين‬ ‫وأولدهما وأقاربهما ، بحيث تكون السرة نموذجا ممثل للمجتمع يتفاعل‬ ‫داخله الوليد الجديد ، ويشرب مواضعاته منذ بواكير أيامه عن طريق‬ ‫التفاعل ، فتصاغ شخصية الطفل بنسبة كبيرة من هذه التركيبة وتتحكم‬ ‫1‬
  2. 2. ‫بمزاجه بعد ذلك ل على درجة سلب الختيار ، ولكن على قدر كبير من تحديد‬ ‫معالم الشخصية كما هو مفصل في كل من علم النفس وعلم الجتماع .‬‫4 - من أهداف الزواج إيجاد الفواعل في النشاط القتصادي ، وذلك لن‬‫معنى بناء وتكوين أسرة : اللتزام بايفاء متطلباتها كما هو معلوم في الفقه‬‫القتصادي السلمي من إناطة المسؤوليات المالية برب السرة في شروط‬ ‫تذكر في موضعها وبالتالي لبد من نشاط ذهني في ابتكار أفضل السبل‬ ‫لتحقيق مستوى عال من العيش يندفع له النسان بحكم ما فطر عليه من‬‫حب الذات لحفظها وصيانتها من التلف من ناحية ، ومن ناحية أخرى للخروج‬‫من عهدة اللتزام التعاقدي الذي رسمته الشريعة على شكل أحكام يلزم بها‬ ‫النسان أثناء التفاعل اقتصاديا في جو السرة .‬ ‫5 - خلق روح التنافس في صنع الجواء الجمالية في بعديها - المادي‬ ‫والمعنوي - الذي ينشأ من نزعة حب التفرد بالكمال عند الفرد ومنافسة‬‫الخرين ليسبقهم في هذا الجمال ، وذلك يدفع إلى صنع أسرة يحرص ربها‬ ‫على امتيازها عن غيرها بما يقدر عليه من أمور مادية ومعنوية ، وبذلك‬‫استقطاب للنشاط ونزعة التنافس عند الفراد وتوجيهها إلى جانب سليم غير‬ ‫عدواني ومنتج في نفس الوقت وملطف من قسوة الحياة ومعوض عن‬ ‫أتعاب الكدح بما يهيئه من جزاء يبعث العتزاز في نفس رب السرة .‬ ‫6 - خلق نموذج مصغر يقرب للنسان معنى اللذة غير المحدودة التي‬‫أعدها ا تعالى لعباده غدا ، وقدم لنا منها لحظة قصيرة عند لقاء النسان‬ ‫لهله ، وهذه اللمحة الصغيرة على قصرها روضت النسان على تحمل‬ ‫أعباء السرة والتزاماتها المتعبة ، سواء المادي منها والمعنوي ، وهو نوع‬‫من النشوة ل يتوفر في لذة أخرى من لذائذ الحياة ، وبذلك يقدم لنا الخالق‬ ‫قدرته على إمكان إدامة هذا الحساس باللذة آمادا وآمادا ما دام قد أرانا‬ ‫نموذجا من طبيعتها ، ولعله من الكلي الذي عبر عنه القرآن بما تشتهي‬ ‫2‬
  3. 3. ‫النفس وتلذ العين مما أعده ا تعالى غدا للصالحين ، ودعم الوعد‬ ‫بتجسيده للذة ولو صغيرة يعزز الثقة بقدرة الخالق على كميات من اللذة‬ ‫غير محدودة تنقل النسان من دنيا التصور إلى دنيا التصديق .‬ ‫7 - الحركة التربوية الجتماعية التي تتمثل في تظافر جهود البوين على‬ ‫تربية الولد وتنشئتهم ، والمقصود بالتربية هنا معناها الشامل : من تعليم‬ ‫وتوجيه وتنظيم سلوك في حدود ما يملك البوان منها ، ويرغبان في إفادة‬ ‫الولد منها ، فإنه لول السرة لما كانت هناك جهات متصورة تقوم برعاية‬ ‫الجيل غير ولة المور ، وهي جهة ل تملك نفس الدرجة من الحرارة‬ ‫والعناية والفاعلية كما هي عند البوين مع ما بينهما وبين الولد من أجواء‬ ‫عاطفية تعين على نيل الولد لتوجيه البوين ، ورغم ما يقال هنا من أن‬ ‫دور السرة ضئيل بالقياس إلى تأثير الطار التربوي الجتماعي العام ، فان‬ ‫المجتمع أسر ، ول شك أنها تكون المزاج العام ، بل إن البوين في الواقع‬ ‫يصبان في الطفل روح المجتمع بدون تزييف .‬ ‫8 - وبعد ذلك كله فان عملية التزاوج جزء من القانون الكوني العام‬ ‫الذي يربط كل الكائنات بنظام وقانون الزوجية العام : » سبحان الذي‬ ‫خلق الزواج كلها مما تنبت الرض ومن أنفسهم ومما ل‬ ‫يعلمون«.‬ ‫فان قيل : إن ذلك يحصل بممارسة هذه الغريزة دون البنية التي‬ ‫تشترطها الديان : من عقد ارتباط وما يتبع ذلك من طقوس ثم التزامات ! .‬ ‫فالجواب : إن الممارسة من دون الضوابط التي ترسمها الشرائع تؤدي إلى‬‫ضياع ل حدود له : من قضاء على إمداد النوع بالذرية للتهرب من اللتزامات ،‬ ‫ومن تحمل تبعات السرة عند الرجل ، ومن الترهل وفقد مقاييس جمالية‬ ‫معينة عند المراة ، ثم القضاء على لبنة المجتمع الكريمة وهي السرة بما‬ ‫تخلقه من عطاء ل حدود له . وبالتالي : ضياع البوين عندما ل يكون عند‬ ‫3‬
  4. 4. ‫أحدهما ما يغري الخر بالرتباط به ، وتتلشى تبعا لذلك أكرم العلقات‬‫النسانية : من رحمة وشفقة وبر . وأنت إذا تأملت قانون الزوجية العامة في‬ ‫الكون وجدته قائما على العشق المتبادل بين الكائنات ، فإذا انعدم هذا‬ ‫العامل اختل نظام الزوجية في الكائنات كافة ، وفيما يخص النسان منها‬ ‫ضمنت ملمح السرة دوام التعاطف في جوها الذي رسمته الشرائع : »‬ ‫خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة‬ ‫ورحمة «.‬ ‫من آداب السرة في السلم‬ ‫- الحقوق السرية‬ ‫وضع المنهج السلمي حقوقا وواجبات على جميع أفراد السرة ، وأمر‬ ‫بمراعاتها من أجل إشاعة الستقرار والطمأنينة في أجواء السرة ، والتقيد‬‫بها يسهم في تعميق الواصر وتمتين العلقات ، وينفي كل أنواع المشاحنات‬ ‫والخلفات المحتملة ، والتي تؤثر سلبا على جو الستقرار الذي يحيط‬ ‫بالسرة ، وبالتالي تؤثر على استقرار المجتمع المتكون من مجموعة من‬ ‫السر .‬ ‫أو ل ً : حقوق الزوجة :‬ ‫وضع السلم حقوقا للزوجة يجب على الزوج تنفيذها وأداءها ، وهي‬ ‫ضرورية لشاعة الستقرار والطمئنان في أجواء السرة ، وإنهاء أسباب‬ ‫المنافرة والتدابر قبل وقوعها . ومن حقوق الزوجة على زوجها :‬ ‫- حق النفقة : حيث جعله ا تعالى من الحقوق التي يتوقف عليها‬‫حق القيمومة للرجل ، كما جاء في قوله تعالى:» الرجال قوامون على‬ ‫النساء بما فضل ا بعضهم على بعض وبما أنفقوا من‬ ‫أموالهم « .‬ ‫4‬
  5. 5. ‫فيجب على الزوج النفاق على زوجته ، وشدد رسول ا )ص( على هذا‬ ‫الواجب حتى جعل المقصر في أدائه ملعونا ، فقال )ص( : » ملعون‬ ‫ملعون من يضيع من يعول « .‬ ‫والنفقة الواجبة هي الطعام والكسوة للشتاء والصيف وما تحتاج إليه‬ ‫من الزينة حسب يسار الزوج . والضابط في النفقة القيام بما تحتاج إليه‬ ‫المرأة من طعام وأداء وكسوة وفراش وغطاء واسكان واخدام وآلت‬ ‫تحتاج إليها لشربها وطبخها وتنظيفها . ويقدم الطعام والكساء على غيره‬‫من أنواع النفقة ، قال رسول ا )ص( : » حق المرأة على زوجها أن‬‫يسد جوعتها ، وأن يستر عورتها ، ول يقبح لها وجها ، فإذا فعل‬ ‫ذلك أدى وا حقها « .‬ ‫والنفقة هي ملك شخصي للزوجة ، فلو دفع لها الزوج نفقتها ليوم أو‬ ‫أسبوع أو شهر ، وانقضت المدة ولم تصرفها على نفسها بأن أنفقت من‬ ‫غيرها ، أو أنفق عليها أحد بقيت ملكا لها . ولو مضت أيام ولم ينفق الزوج‬ ‫عليها اشتغلت ذمته بنفقة تلك المدة سواء طالبته بها أو سكتت عنها .‬ ‫ولضرورة هذا الحق جعل السلم للحاكم الشرعي صلحية إجبار الزوج‬ ‫على النفقة ، فإن امتنع كان له حق التفريق بينهما ، قال المام جعفر‬ ‫الصادق )ع( : » إذا أنفق الرجل على امرأته ما يقيم ظهرها مع‬ ‫الكسوة ، وإل فرق بينهما«.‬ ‫ول تسقط النفقة حتى في حال الطلق ، فما دامت المطلقة في عدتها‬ ‫فعلى الزوج النفاق عليها ، وتسقط نفقتها في حال الطلق الثالث ، قال‬ ‫المام محمد الباقر )ع( :» إن المطلقة ثلثا ليس لها نفقة على‬ ‫زوجها ، إنما هي للتي لزوجها عليها رجعة ، إل الحامل فإنها‬ ‫تستحق النفقة بعد الطلق الثالث « .‬ ‫5‬
  6. 6. ‫وتسقط النفقة إن خرجت بدون إذن زوجها ، قال رسول ا )ص( :»‬ ‫أيما امرأة خرجت من بيتها بغير إذن زوجها فل نفقة لها حتى‬ ‫ترجع « .‬ ‫- العشرة بالمعروف : وحث السلم على اتخاذ التدابير الموضوعية‬ ‫للحيلولة دون وقوع التدابر والتقاطع ، فدعا إلى توثيق روابط المودة‬ ‫والمحبة وأمر بالعشرة بالمعروف ، قال ا تعالى : » . . . وعاشروهن‬ ‫بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل ا‬ ‫فيه خيرا كثيرا « .‬ ‫ومن مصاديق العشرة بالمعروف حسن الصحبة ، قال المام علي بن‬ ‫أبي طالب )ع(في وصيته لمحمد بن الحنفية : » إن المرأة ريحانة‬‫وليست بقهرمانة ، فدارها على كل حال ، وأحسن الصحبة لها ،‬ ‫فيصفو عيشك « .‬‫ومن حقها أن يتعامل زوجها معها بحسن الخلق ، وهو أحد العوامل التي‬ ‫تعمق المودة والرحمة والحب داخل السرة ، قال المام علي بن الحسين‬ ‫)ع( : » ل غنى بالزوج عن ثلثة أشياء فيما بينه وبين زوجته ،‬ ‫وهي : الموافقة ، ليجتلب بها موافقتها ومحبتها وهواها ،‬‫وحسن خلقه معها واستعماله استمالة قلبها بالهيئة الحسنة في‬ ‫عينها ، وتوسعته عليها «...‬ ‫- الكرام والرفق :ومن حقها الكرام،والرفق بها،وإحاطتها بالرحمة‬ ‫والمؤانسة،قال المام علي بن الحسين )ع(: »وأما حق رعيتك ...‬‫)زوجتك( ، فأن تعلم أن ا جعلها سكنا ومستراحا وأنسا وواقية‬‫، وكذلك كل واحد منكما يجب أن يحمد ا على صاحبه ، ويعلم‬ ‫أن ذلك نعمة منه عليه ، ووجب أن يحسن صحبة نعمة ا‬ ‫ويكرمها ويرفق بها ، وإن كان حقك عليها أغلظ وطاعتك بها‬ ‫ألزم فيما أحبت وكرهت ما لم تكن معصية ، فإن لها حق‬‫الرحمة والمؤانسة وموضع السكون إليها قضاء اللذة التي ل بد‬ ‫6‬
  7. 7. ‫أجل إدامة علقات الحب والمودة داخل السرة ، وهي حق للزوجة على‬ ‫زوجها .‬ ‫قال رسول ا )ص( :» خيركم خيركم لنسائه ، وأنا خيركم‬ ‫لنسائي « .‬ ‫وقال )ص( :» من اتخذ زوجة فليكرمها « .‬‫وقال المام جعفر الصادق )ع( : » رحم ا عبدا أحسن فيما بينه‬ ‫وبين زوجته «‬ ‫وجاءت توصيات جبرئيل إلى رسول ا )ص( مؤكدة لحق الزوجة قال‬ ‫)ص( :» أوصاني جبرئيل )ع( بالمرأة حتى ظننت أنه ل ينبغي‬ ‫طلقها إل من فاحشة مبينة « .‬ ‫- عدم استخدام القسوة : ونهى )ص( عن استخدام القسوة مع‬ ‫المرأة ، وجعل من حق الزوجة عدم ضربها والصياح في وجهها ، ففي‬ ‫جوابه على سؤال خولة بنت السود حول حق المرأة قال :» حقك عليه‬‫أن يطعمك مما يأكل ، ويكسوك مما يلبس ، ول يلطم ول يصيح‬ ‫في وجهك « .‬ ‫وقال )ص( :» خير الرجال من أمتي الذين ل يتطاولون على‬‫أهليهم ، ويحنون عليهم ، ول يظلمونهم« . ومن أجل تحجيم نطاق‬‫المشاكل والضطرابات السرية ، يستحسن الصبر على إساءة الزوجة ، لن‬ ‫رد الساءة بالساءة أو بالعقوبة يوسع دائرة الخلفات والتشنجات ويزيد‬ ‫المشاكل تعقيدا ، فيستحب الصبر على إساءة الزوجة قول كانت أم فعل ،‬ ‫قال المام محمد الباقر )ع( : » من احتمل من امرأته ولو كلمة‬ ‫واحدة ، أعتق ا رقبته من النار ، وأوجب له الجنة « .‬ ‫7‬
  8. 8. ‫وحث رسول ا )ص( الزوج على الصبر على سوء أخلق الزوجة ،‬‫فقال : » من صبر على سوء خلق امرأته أعطاه ا من الجر ما‬ ‫أعطى أيوب على بلئه « .‬ ‫- حق المبيت : ومن حقوق الزوجة حق المبيت )العلقة الزوجية(،‬‫فإذا حرمها الزوج من ذلك فللزوجة حق الخيار ، إن شاءت صبرت عليه أبدا ،‬ ‫وإن شاءت خاصمته إلى الحاكم الشرعي ، حيث يمهله لمدة أربعة أشهر‬ ‫ليراجع نفسه ويعود إلى مراعاة حقها ، أو يطلقها . وإذا تزوجت من رجل‬ ‫على أنه سليم ، فظهر أنه عنين انتظرت به سنة وإن لم يستطع كان لها‬ ‫الخيار ، فان اختارت المقام معه على أنه عنين لم يكن لها بعد ذلك خيار .‬ ‫ول يجوز اجبار المرأة على الزواج من رجل غير راغبة فيه . وإن كان‬ ‫للرجل زوجتان ، فيجب عليه العدل بينهما . ووضع السلم حدودا في‬ ‫العلقات الزوجية .‬ ‫ثانيا : حقوق الزوج :‬‫- القيمومة : من أهم حقوق الزوج حق القيمومة ، قال ا تعالى : »‬ ‫الرجال قوامون على النساء بما فضل ا بعضهم على بعض‬ ‫وبما أنفقوا من أموالهم « . فالسرة باعتبارها أصغر وحدة في البناء‬‫الجتماعي بحاجة إلى قيم ومسؤول عن أفرادها له حق الشراف والتوجيه‬ ‫ومتابعة العمال والممارسات ، وقد أوكل ا تعالى هذا الحق إلى الزوج ،‬‫فالواجب على الزوجة مراعاة هذا الحق المنسجم مع طبيعة الفوارق البدنية‬ ‫والعاطفية لكل من الزوجين ، وأن تراعي هذه القيمومة في تعاملها مع‬ ‫الطفال وتشعرهم بمقام والدهم .‬‫- حق الطاعة : ومن الحقوق المترتبة على حق القيمومة حق الطاعة‬‫، قال رسول ا )ص( :» أن تطيعه ول تعصيه ، ول تصدق من بيتها‬ ‫شيئا إل باذنه ، ول تصوم تطوعا إل باذنه ، ول تمنعه نفسها ،‬ ‫وإن كانت على ظهر قتب ، ول تخرج من بيتها إل بإذنه ... «.‬ ‫8‬
  9. 9. ‫حتى إنه ورد كراهة إطالة الصلة من قبل المرأة لكي تتهرب من‬ ‫زوجها ، قال رسول ا )ص( : » ل تطولن صلتكن لتمنعن‬ ‫أزواجكن « ويجب عليها احراز رضاه في أدائها للعمال المستحبة ، فل‬ ‫يجوز لها العتكاف المستحب إل باذنه ، ول يجوز لها أن تحج استحبابا إل‬ ‫باذنه ، وإذا نذرت الحج بغير إذنه لم ينعقد نذرها .‬ ‫ومن أجل تعميق العلقات العاطفية وإدامة الروابط الروحية وادخال‬ ‫السرور والمتعة في نفس الزوج ، يستحب للمرأة الهتمام بمقدمات ذلك ،‬ ‫فعن المام الصادق )ع( قال : » جاءت امرأة إلى رسول ا )ص(‬ ‫فقالت : يا رسول ا ، ما حق الزوج على المرأة ؟ قال : أكثر‬ ‫من ذلك ، فقالت : فخبرني عن شئ منه فقال : ليس لها أن‬ ‫تصوم إل باذنه - يعني تطوعا - ول تخرج من بيتها إل باذنه ،‬ ‫وعليها أن تطيب بأطيب طيبها ، وتلبس أحسن ثيابها ، وتزين‬ ‫بأحسن زينتها ، وتعرض نفسها عليه غدوة وعشية وأكثر من‬ ‫ويستحب لها كما يقول المام علي بن الحسين )ع(:» . . إظهار‬ ‫العشق له بالخلبة والهيئة الحسنة لها في عينه «. وفي رواية »‬ ‫جاء رجل إلى رسول ا )ص( فقال : إن لي زوجة إذا دخلت‬ ‫تلقتني ، وإذا خرجت شيعتني ، وإذا رأتني مهموما قالت : ما‬‫يهمك ، إن كنت تهتم لرزقك فقد تكفل به غيرك ، وإن كنت تهتم‬ ‫بأمر آخرتك فزادك ا هما ، فقال رسول ا )ص( : بشرها‬ ‫بالجنة ، وقل لها : إنك عاملة من عمال ا ، ولك في كل يوم‬‫أجر سبعين شهيدا . وفي رواية : إن لله عز وجل عمال ، وهذه‬ ‫ويحرم على الزوجة أن تعمل ما يسخط زوجها ويؤلمه في ما يتعلق‬ ‫بالحقوق العائدة إليه ، كادخال بيته من يكرهه ، أو سوء خلقها معه ، أو‬‫اسماعه الكلمات المثيرة وغير اللئقة . قال رسول ا )ص( :» أيما امرأة‬ ‫9‬
  10. 10. ‫آذت زوجها بلسانها لم يقبل منها صرفا ول عدل ول حسنة من‬ ‫عملها حتى ترضيه «.‬ ‫وقال المام جعفر الصادق )ع(: » أيما امرأة باتت وزوجها عليها‬ ‫ساخط في حق ، لم تقبل منها صلة حتى يرضى عنها ، وأيما‬ ‫امرأة تطيبت لغير زوجها ، لم تقبل منها صلة حتى تغتسل من‬ ‫طيبها ....« .‬ ‫ويحرم على الزوجة أن تهجر زوجها دون مبرر شرعي ، قال رسول ا‬ ‫)ص( :» أيما امرأة هجرت زوجها وهي ظالمة حشرت يوم‬‫القيامة مع فرعون وهامان وقارون في الدرك السفل من النار‬ ‫إل أن تتوب وترجع « .‬ ‫وأكدت الروايات على مراعاة حق الزوج ، واتباع الساليب الشيقة في‬ ‫إدامة أواصر الحب والوئام ، وخلق أجواء النسجام والمعاشرة الحسنة‬ ‫داخل السرة ، فجعل المام الباقر )ع(حسن التبعل جهادا للمرأة فقال‬ ‫)ع(:» جهاد المرأة حسن التبعل «.‬ ‫ولهمية مراعاة هذا الحق قال رسول ا )ص( : » ل تؤدي المرأة‬ ‫حق ا عز وجل حتى تؤدي حق زوجها «.‬ ‫وذكر )ص( طاعة الزوج في سياق ذكره لسائر العبادات والطاعات التي‬ ‫توجب دخول الجنة ، حيث قال :» إذا صلت المرأة خمسها ، وصامت‬ ‫شهرها ، وأحصنت فرجها ، وأطاعت بعلها ، فلتدخل من أي‬ ‫أبواب الجنة شاءت ...«.‬‫ووضع رسول ا )ص( وأهل بيته عليهم السلم منهجا في العلقات بين‬ ‫الزوجين يعصم الحياة الزوجية من التصدع والضطراب ، فأكد على الزوجة‬ ‫أن ل تكلف زوجها مال يطيق في أمر النفقة ، وهو أمر يسبب كثيرا من‬‫المتاعب في الحياة الزوجية ويضر بصفوها وانسجامها . قال )ص( : » أيما‬‫امرأة أدخلت على زوجها في أمر النفقة وكلفته ما ل يطيق ، ل‬ ‫01‬
  11. 11. ‫يقبل ا منها صرفا ول عدل إل أن تتوب وترجع وتطلب منه‬ ‫طاقته « .‬ ‫وحث )ص( المرأة على اصلح شؤون البيت واستقبال الزوج بأحسن‬ ‫استقبال فقال : حق الرجل على المرأة إنارة السراج ، واصلح‬ ‫الطعام ، وان تستقبله عند باب بيتها فترحب به ،وأن ...« .‬ ‫ويستحب للزوجة أن تكسب رضا الزوج وتنال مودته ، قال المام جعفر‬ ‫الصادق )ع(: » خير نسائكم التي إن غضبت أو أغضبت قالت‬ ‫لزوجها : يدي في يدك ل أكتحل بغمض حتى ترضى عني «.‬ ‫وجعل المام محمد الباقر )ع(رضا الزوج على زوجته شفيعا لها عند ا‬ ‫تعالى ، فقال :» ل شفيع للمرأة أنجح عند ربها من رضا زوجها ،‬ ‫ولما ماتت فاطمة عليها السلم قام عليها أمير المؤمنين )ع(وقال : اللهم‬ ‫إني راض عن ابنت نبيك ، اللهم إنها قد أوحشت فآنسها « .‬‫ومن أجل التغلب على المشاكل المعكرة لصفو المودة والوئام ، يستحب‬‫للزوجة أن تصبر على أذى الزوج ، فل تقابل الذى بالذى والساءة بالساءة‬‫، لن ذلك من شأنه أن يغمر أجواء السرة بالتوترات الدائمة والمشاكل التي‬ ‫ل تنقضي ، والصبر هو السلوب القادر على ايصال العلقات إلى النسجام‬ ‫التام بعودة الزوج إلى سلوكه المنطقي الهادئ ، فل يبقى له مبرر للصرار‬ ‫على سلوكه غير المقبول ، قال المام الباقر )ع(: » وجهاد المرأة أن‬ ‫تصبر على ما ترى من أذى زوجها وغيرته « .‬ ‫ومن آثار مراعاة الزوجة لحقوق الزوج في الوسط السري أن تصبح له‬ ‫مكانة محترمة في نفوس أبنائه ، فيحفظون له مقامه ، ويؤدون له حق‬‫القيمومة فيطيعون أوامره ، ويستجيبون لرشاداته ونصائحه ، فتسير العملية‬ ‫التربوية سيرا متكامل ، ويعم الستقرار والطمأنينة جو السرة بأكمله ،‬ ‫وتنتهي جميع ألوان وأنواع المشاحنات والتوترات المحتملة .‬ ‫ثالثا : حقوق الوالدين :‬ ‫11‬
  12. 12. ‫للوالدين الدور الساسي في بناء السرة والحفاظ على كيانها ابتداء‬ ‫وإدامة ، وهما مسؤولن عن تنشئة الجيل طبقا لموازين المنهج السلمي ،‬ ‫لذا حدد السلم أسس العلقة بين الوالدين والبناء ، طبقا للحقوق‬ ‫والواجبات المترتبة على أفراد السرة تجاه بعضهم البعض ، فقد قرن ا‬‫تعالى في كتابه الكريم بوجوب بر الوالدين والحسان إليهما بوجوب عبادته ،‬‫وحرم جميع ألوان الساءة إليهما صغيرها وكبيرها ، فقال تعالى: » وقضى‬‫ربك أل تعبدوا إل إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر‬ ‫أحدهما أو كلهما فل تقل لهما أف ول تنهرهما وقل لهما قول‬ ‫كريما « . وأمر بالحسان إليهما والرحمة بهما والستسلم لهما ، فقال‬‫تعالى : » واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما‬ ‫كما ربياني صغيرا « .‬ ‫وقرن ا تعالى الشكر لهما بالشكر له ، فقال : » . . . أن اشكر لي‬‫ولوالديك إلي المصير « . وأمر تعالى بصحبة الوالدين بالمعروف ، فقال‬ ‫: » وصاحبهما في الدنيا معروفا . . . « .‬ ‫وتجب طاعة البناء للوالدين ، قال رسول ا )ص( : » . . . ووالديك‬ ‫فأطعمها وبرهما حيين كانا أو ميتين ، وان أمراك أن تخرج من‬ ‫أهلك ومالك فافعل ، فإن ذلك من اليمان « .‬‫وقرن المام جعفر الصادق )ع(بر الوالدين بالصلة والجهاد ، عن منصور‬ ‫بن حازم قال :» قلت : أي العمال أفضل ؟ قال : الصلة لوقتها ،‬ ‫وبر الوالدين ، والجهاد في سبيل ا عز وجل «.‬ ‫ومن حقوق الوالد على ولده كما قال رسول ا )ص( : » ل يسميه‬ ‫باسمه ، ول يمشي بين يديه ، ول يجلس قبله ، ول يستسب له‬ ‫« . ومعنى » ل يستسب له « أي ل يفعل ما يصير سببا لسب الناس له .‬ ‫وقدم رسول ا )ص( بر الوالدة على بر الوالد لنها أكثر منه في تحمل‬ ‫العناء من أجل الولد في الحمل والولدة والرضاع ، عن المام جعفر‬ ‫21‬
  13. 13. ‫الصادق )ع(، قال : » جاء رجل إلى النبي ) ص ( فقال : يا رسول‬ ‫ا، من أبر ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أمك ، قال :‬ ‫ثم من ؟ قال : أمك ، قال ثم من ؟ قال : أباك « .‬‫وبر الوالدين ل يقتصر على حال حياتهما ، بل يشملهما حال الحياة وحال‬ ‫الممات ، قال المام الصادق )ع(:» ما يمنع الرجل منكم أن يبر‬ ‫والديه حيين وميتين ، يصلي عنهما ، ويتصدق عنهما ، ويحج‬‫عنهما ، ويصوم عنهما ، فيكون الذي صنع لهما ، وله مثل ذلك ،‬ ‫فيزيده ا عز وجل ببره وصلته خيرا كثيرا« .‬ ‫ويجب على الولد الكبر أن يقضي عن والده ما فاته من صلة وصوم ،‬ ‫أما بقية الولد فل يجب عليهما القضاء عن والدهم ، بل يستحب للرواية‬ ‫المتقدمة .‬‫وحرم السلم عقوق الوالدين بجميع ألوانه ومراتبه ، قال أمير المؤمنين‬ ‫)ع(:» من أحزن والديه فقد عقهما «.‬‫وعن المام جعفر الصادق )ع(قال : » أدنى العقوق أف ، ولو علم‬ ‫ا عز وجل شيئا أهون منه لنهى عنه« .‬‫وقال )ع(: » . . . ومن العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحد‬ ‫النظر إليهما « .‬ ‫وقال )ع(:» من نظر إلى أبويه نظر ماقت وهما ظالمان له ،‬ ‫لم يقبل ا له صلة «.‬ ‫وعقوق الوالدين من الكبائر التي تستلزم دخول النار ، قال المام‬ ‫الصادق )ع( : » عقوق الوالدين من الكبائر ، لن ا عز وجل‬ ‫جعل العاق عصيا شقيا « .‬‫ول يقتصر وجوب البر وحرمة العقوق على الجوانب المعنوية والروحية ،‬ ‫بل يتعداها إلى الجوانب المادية، فتجب النفقة عليهما إن كانا معسرين .‬‫وتجب رعاية الوالدين رعاية صحية ، عن إبراهيم بن شعيب قال : قلت لبي‬ ‫31‬
  14. 14. ‫عبد ا )ع( : » إن أبي قد كبر جدا وضعف ، فنحن نحمله إذا أراد‬‫الحاجة ؟ فقال : إن استطعت أن تلي ذلك منه فافعل ، ولقمه‬ ‫بيدك ، فإنه جنة لك غدا « .‬ ‫وخلصة القول : يجب طاعة الوالدين في جميع ما يأمرون به إل‬ ‫المعصية أو ما يترتب عليه مفسدة فل تجب طاعتهما . ومع جميع الظروف‬ ‫يجب على البناء إحراز رضا الوالدين بأي أسلوب شرعي إن أمكن ، لن‬‫رضاهما مقرونا برضى ا تعالى ، قال رسول ا )ص( : » رضا ا مع‬ ‫رضى الوالدين ، وسخط ا مع سخط الوالدين « .‬ ‫وبر الوالدين بطاعتهما والحسان إليهما ، كفيل بإشاعة الود والحب‬ ‫والوئام في أجواء السرة وبالتالي إلى تحكيم بنائها وإنهاء جميع عوامل‬ ‫الضطراب والتخلخل الطارئ عليها ، ول يتحقق ذلك إل باللتزام بالحقوق‬ ‫والواجبات المترتبة على أفرادها .‬ ‫رابعا : حقوق البناء :‬‫للبناء حقوق على الوالدين ، وقد لخصها المام علي بن الحسين عليهما‬ ‫السلم بالقول: »وأما حق ولدك فإنك تعلم أنه منك ومضاف إليك‬ ‫في عاجل الدنيا بخيره وشره،وأنك مسؤول عما وليته به من‬‫حسن الدب والدللة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته‬‫، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الحسان إليه ،‬ ‫معاقب حق البناء على الباء الحسان إليهم وتعليمهم وتأديبهم ، قال‬ ‫ومن على الساءة إليه « .‬ ‫رسول ا )ص( : » رحم ا عبدا أعان ولده على بره بالحسان‬ ‫إليه والتألف له ، وتعليمه وتأديبه .‬ ‫وقال )ص( : »رحم ا من أعان ولده على بره ... يقبل‬ ‫ميسوره ويتجاوز عن معسوره ، ول يرهقه ول يخرق به«.‬ ‫وقال )ص( :» أكرموا أولدكم وأحسنوا آدابهم « .‬ ‫41‬
  15. 15. ‫وتترتب على الوالدين جملة من الحقوق ينبغي مراعاتها من أجل اعداد‬‫البناء إعدادا فكريا وعاطفيا وسلوكيا منسجما مع المنهج اللهي في الحياة ،‬ ‫ول يتحقق ذلك إل باشباع حاجات البناء الساسية ، كالحاجة إلى اليمان‬ ‫بالغيب ، والحاجة إلى المان وتوكيد الذات والمكانة بالمحبة والتقدير ،‬ ‫والحاجة إلى التربية الصالحة . ويمكن تحديد أهم حقوق البناء بما يلي :‬ ‫1 - ينبغي على كل من الوالدين اختيار شريك الحياة على أساس‬ ‫اليمان والتدين والصلح والسلمة من العيوب العقلية كالجنون والحمق ،‬‫لن ذلك يؤثر على تنشئة الجيل وسلمته . وينبغي الهتمام بالصحة الجسدية‬ ‫والنفسية للم أثناء الحمل ، لكي يخرج البناء إلى الدنيا وهم يتمتعون‬ ‫بالصحة الجسدية والنفسية لنعكاسها عليهم أثناء الحمل .‬ ‫2 - يستحب تسمية البناء بأحسن السماء ، ورعاية الم رعاية صالحة ،‬ ‫وتوفير حاجاتها اللزمة للتفرغ إلى رعاية البناء في مهدهم ، ويجب على‬ ‫الوالد اشباع حاجات الوليد من الرضاعة ، وذلك بالعتماد على حليب الم أو‬ ‫اختيار المرضعة الصالحة ، واشباع حاجاته المادية والمعنوية في فترة‬ ‫الحضانة .‬‫3 - يجب على الوالدين تعليم الطفل معرفة ا تعالى ، وتعميق اليمان‬ ‫في قلبه وجوارحه ، وتعليمه سائر أصول الدين ليترعرع على اليمان بالله‬ ‫وبرسوله وبالئمة عليهم السلم وبيوم القيامة ، ليكون اليمان عونا له في‬ ‫تهذيب نفسه في الحاضر والمستقبل . قال رسول ا )ص( : » أدبوا‬ ‫أولدكم على ثلث خصال : حب نبيكم ، وحب أهل بيته ،‬ ‫وقراءة القرآ ن. ويجب تربية الطفال على طاعة الوالدين « .‬ ‫4 - ويجب الحسان إلى البناء في هذه المرحلة وتكريمهم من أجل‬‫تعميق أواصر الحب بينهم وبين الوالدين ، وذلك ضروري في كمالهم اللغوي‬‫والعقلي والعاطفي والجتماعي ، فالطفل يقلد من يحبه ، ويتقبل التعليمات‬ ‫51‬
  16. 16. ‫والنصائح والوامر ممن يحبه . والمنهج السلمي في التعامل مع البناء‬ ‫يؤكد على التوازن بين اللين والشدة في التربية ، ويؤكد على العدالة بين‬ ‫الطفال في الحب والتقدير وفي العطاء واشباع الحاجات لكي يترعرعوا‬ ‫متحابين متآزرين ل عداء بينهم ول شحناء ول تقاطع ول تدابر .‬ ‫ويجب على الوالدين وقاية البناء من النحراف الجنسي والنحراف‬‫السلوكي ، وتنمية عواطفهم اتجاه العمال الصالحة ، وتوجيهها توجيها سليما‬ ‫يقوم على أساس المنهج السلمي في التربية والسلوك . ويجب الهتمام‬ ‫بالطفل اليتيم ورعايته رعاية حسنة لكي يكون رجل صالحا في المستقبل .‬ ‫الوصايا الشريفة :‬ ‫أوصى رسول ا )ص( وأهل بيته بمراعاة حق الجوار ، والسعي إلى‬ ‫تحقيقه في الواقع ، وركز على ذلك باعتباره من وصايا ا تعالى له ، قال‬ ‫)ص( : » ما زال جبرئيل )ع(يوصيني بالجار حتى ظننت أنه‬ ‫سيورثه«.‬ ‫وقال أمير المؤمنين )ع(: » وا ا في جيرانكم ، فإنهم وصية‬ ‫نبيكم ، ما زال يوصي بهم حتى ظننا أنه سيورثهم «.‬ ‫وقد كتب رسول ا )ص( كتابا بين المهاجرين والنصار ومن لحق بهم‬ ‫من أهل المدينة :» إن الجار كالنفس غير مضار ول آثم ، وحرمة‬ ‫الجار على الجار كحرمة أمه « .‬‫وقد جعل رسول ا )ص( إكرام الجار من علمات اليمان فقال :» من‬ ‫كان يؤمن بالله واليوم الخر فليكرم جاره «.‬ ‫من وصايا أمير المؤمنين عليه السلم‬ ‫في تربية البناء وتعليمهم‬ ‫61‬
  17. 17. ‫- أهمية التربية والتعليم في الصغر :» أي بني ، إني . . . بادرت‬ ‫بوصيتي إليك ، وأوردت خصال منها قبل أن . . . يسبقني إليك بعض غلبات‬ ‫الهوى ، وفتن الدنيا ، فتكون كالصعب النفور ، وإنما قلب الحدث كالرض‬‫الخالية ، ما ألقي فيها من شيء قبلته ، فبادرتك بالدب قبل أن يقسو قلبك ،‬ ‫ويشتغل لبك ... ورأيت حيث عناني من أمرك ما يعني الوالد الشفيق ،‬ ‫وأجمعت عليه من أدبك أن يكون ذلك وأنت مقبل العمر ومقتبل الدهر ، ذو‬‫نية سليمة ، ونفس صافية ، فما طاب سقيه . طاب غرسه وحلت ثمرته . وما‬ ‫خبث سقيه ، خبث غرسه وأمرت ثمرته «‬ ‫- من أهم أهداف التربية والتعليم : » فبادرتك بالدب . . .‬ ‫لتستقبل بجد رأيك من المر ما قد كفاك أهل التجارب بغيته وتجربته ،‬ ‫فتكون قد كفيت مئونة الطلب ، وعوفيت من علج التجربة ، فأتاك من ذلك‬ ‫ما قد كنا نأتيه ، واستبان لك ما ربما أظلم علينا منه « .‬‫- » أي بني إني وإن لم أكن عمرت عمر من كان قبلي ، فقد نظرت في‬‫أعمالهم ، وفكرت في أخبارهم ، وسرت في آثارهم ، حتى عدت كأحدهم ،‬ ‫بل كأني بما انتهى إلي من أمورهم قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم ،‬‫فعرفت صفو ذلك من كدره ، ونفعه من ضرره ، فاستخلصت لك من كل أمر‬ ‫نخيله، وتوخيت لك جميله ، وصرفت عنك مجهوله « .‬ ‫- » وإنك لن تبلغ في النظر لنفسك - وإن اجتهدت - مبلغ نظري لك .‬‫والخذ بما مضى عليه الولون من آبائك ، والصالحون من أهل بيتك ، فإنهم‬ ‫لم يدعوا أن نظروا لنفسهم كما أنت ناظر ، وفكروا كما أنت مفكر ، ثم‬ ‫ردهم آخر ذلك إلى الخذ بما عرفوا ، والمساك عما لم يكلفوا « .‬ ‫- القناع والفهام من أهم شروط التربية والتعليم :‬ ‫71‬
  18. 18. ‫» إن للقلوب شهوة وإقبال وإدبارا . فأتوها من قبل شهوتها وإقبالها ، فإن‬‫القلب إذا أكره عمي . فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا‬ ‫، فليكن طلبك ذلك بتفهم وتعلم ، ل بتورط الشبهات ، وعلق الخصومات «‬ ‫- متى يلجأ الباء والمعلمون إلى العقوبة التأديبية :‬ ‫» ول تكونن ممن ل تنفعه العظة إل إذا بالغت في إيلمه، فإن العاقل‬ ‫يتعظ بالداب ، والبهائم ل تتعظ إل بالضرب « .‬ ‫أهم ما ينبغي أن يربى عليه البناء ، ويعلموه : » وأن أبتدئك‬ ‫بتعليم كتاب ا عز وجل وتأويله ، وشرائع السلم وأحكامه ، وحلله‬ ‫وحرامه ، ل أجاوز ذلك بك إلى غيره « .‬ ‫» حق الولد على الوالد أن يحسن اسمه ، ويحسن أدبه ، ويعلمه‬ ‫القرآن .. ول ميراث كالدب .. العلم وراثة كريمة‬ ‫يا كميل ، مر أهلك أن يروحوا في كسب المكارم «‬ ‫- التربية بالقدوة : » ولقد كنت أتبعه - رسول ا » ص « - اتباع‬ ‫الفصيل أثر أمه ، يرفع لي في كل يوم من أخلقه علما ، ويأمرني بالقتداء‬ ‫به «‬ ‫» ليتأس صغيركم بكبيركم « .‬ ‫- أهمية تربية المعلم : » من نصب نفسه للناس إماما فليبدأ بتعليم‬ ‫نفسه قبل تعليم غيره ، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ، ومعلم‬ ‫نفسه ومؤدبها أحق بالجلل من معلم الناس ومؤدبهم « .‬ ‫81‬
  19. 19. ‫المنهج التربوي العام في العلقات السرية‬‫العلقات السرية لها دور كبير في توثيق بناء السرة وتقوية التماسك بين‬ ‫أعضائها ولها تأثيراتها على نمو الطفل وتربيته ، وايصاله إلى مرحلة التكامل‬ ‫والستقلل . والجواء الفكرية والنفسية والعاطفية التي تخلقها السرة‬‫للطفل تمنحه القدرة على التكيف الجدي مع نفسه ومع أسرته ومع المجتمع‬ ‫، ومن هذا المنطلق فان السرة بحاجة إلى منهج تربوي ينظم مسيرتها ،‬ ‫فيوزع الدوار والواجبات ويحدد الختصاصات للمحافظة على تماسكها‬ ‫المؤثر في انطلقة الطفل التربوية .‬ ‫وتتحدد معالم المنهج التربوي بما يلي :‬ ‫أول : التفاق على منهج مشترك للمنهج المتبنى في الحياة تأثير على‬ ‫السلوك ، فهو الذي يجعل اليمان والشعور الباطني به حركة سلوكية في‬ ‫الواقع ويحول هذه الحركة إلى عادة ثابتة ، فتبقى فيه الحركة السلوكية‬‫متفاعلة مع ما يحدد لها من تعاليم وبرامج ، ووحدة المنهج تؤدي إلى وحدة‬ ‫السلوك ، فالمنهج الواحد هو المعيار والميزان الذي يوزن فيه السلوك من‬ ‫حيث البتعاد أو القتراب من التعاليم والبرامج الموضوعة ، فيجب على‬ ‫الوالدين التفاق على منهج واحد مشترك يحدد لهما العلقات والدوار‬ ‫والواجبات في مختلف الجوانب ، والمنهج السلمي بقواعده الثابتة من‬ ‫91‬
  20. 20. ‫أفضل المناهج التي يجب تبنيها في السرة المسلمة ، فهو منهج رباني‬ ‫موضوع من قبل ا تعالى المهيمن على الحياة بأسرها والمحيط بكل‬ ‫دقائق المور وتعقيدات الحياة ، وهو منهج منسجم مع الفطرة النسانية ل‬ ‫لبس فيه ول غموض ول تعقيد ول تكليف بما ل يطاق ، وهو موضع قبول‬ ‫من النسان المسلم والسرة المسلمة ، فجميع التوجيهات والقواعد‬‫السلوكية تستمد قوتها وفاعليتها من ا تعالى ، وهذه الخاصية تدفع السرة‬ ‫إلى القتناع باتباع هذا المنهج وتقرير مبادئه في داخلها ، فل مجال للنقاش‬ ‫في خطئه أو محدوديته أو عدم القدرة على تنفيذه ، فهو الكفيل بتحقيق‬ ‫السعادة السرية التي تساعد على تربية الطفل تربية صالحة وسليمة ، وإذا‬ ‫حدث خلل في العلقات أو تقصير في أداء بعض الدوار ، فان تعاليم‬ ‫المنهج السلمي تتدخل لنهائه وتجاوزه . والمنهج السلمي وضع قواعد‬ ‫كلية في التعامل والعلقات والدوار والسلوك ، اما القواعد الفرعية أو‬ ‫تفاصيل القواعد الكلية ومصاديقها فإنها تتغير بتغير الظروف والعصور ،‬ ‫فيجب على الوالدين التفاق على تفاصيل التطبيق ، وعلى قواعد ومعايير‬‫ثابتة ومقبولة من كليهما ، سواء في العلقات القائمة بينهما أو علقاتهما مع‬‫الطفال والسلوب التربوي الذي يجب اتباعه معهم ، لن الختلف في طرق‬ ‫التعامل وفي أسلوب العلقات يؤدي إلى عدم وضوح الضوابط والقواعد‬ ‫السلوكية للطفل ، فيحاول إرضاء الوالد تارة والوالدة تارة أخرى فيتبع‬ ‫سلوكين في آن واحد ، وهذا ما يؤدي إلى اضطرابه النفسي والعاطفي‬ ‫والسلوكي . » فان الطفال الذين يأتون من بيوت ل يتفق فيها الب والم‬ ‫فيما يخص تربية أطفالهم يكونون أطفال معضلين أكثر ممن عداهم « .‬ ‫ثانيا : علقات المودة من واجبات الوالدين إشاعة الود والستقرار‬ ‫والطمأنينة في داخل السرة ، قال تعالى : » ومن آياته أن خلق لكم‬ ‫من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة . .‬ ‫02‬
  21. 21. ‫« . فالعلقة بين الزوج والزوجة أو الوالدين علقة مودة ورحمة وهذه‬ ‫العلقة تكون سكنا للنفس وهدوءا للعصاب وطمأنينة للروح وراحة‬‫للجسد ، وهي رابطة تؤدي إلى تماسك السرة وتقوية بنائها واستمرار كيانها‬ ‫الموحد ، والمودة والرحمة تؤدي إلى الحترام المتبادل والتعاون الواقعي‬ ‫في حل جميع المشاكل والمعوقات الطارئة على السرة ، وهي ضرورية‬ ‫للتوازن النفعالي عند الطفل ، يقول الدكتور سپوك : » اطمئنان الطفل‬ ‫الشخصي والساسي يحتاج دائما إلى تماسك العلقة بين الوالدين ويحتاج‬ ‫إلى انسجام الثنين في مواجهة مسؤوليات الحياة « .‬ ‫ويجب على الزوجين إدامة المودة في علقاتهما في جميع المراحل ،‬‫مرحلة ما قبل الولدة والمراحل اللحقة لها ، والمودة فرض من ا تعالى‬ ‫فتكون ادامتها استجابة له تعالى وتقربا إليه ، وقد أوصى المام علي بن‬ ‫الحسين )ع( بها فقال :» واما حق رعيتك بملك النكاح ، فان تعلم‬ ‫أن ا جعلها سكنا ومستراحا وأنسا وواقية ، وكذلك كل واحد‬‫منكما يجب أن يحمد ا على صاحبه ، ويعلم أن ذلك نعمة منه‬ ‫عليه ، ووجب أن يحسن صحبة نعمة ا ويكرمها ويرفق بها ،‬‫وإن كان حقك عليها أغلظ وطاعتك بها ألزم فيما أحببت وكرهت‬ ‫ما لم تكن معصية ، فان لها حق الرحمة والمؤانسة وموضع‬‫السكون إليها قضاء اللذة التي لبد من قضائها وذلك عظيم . .«‬‫وقد ركز أهل البيت » عليهم السلم « على إدامة علقات الحب والمودة‬ ‫داخل السرة ، وجاءت توصياتهم موجهة إلى كل من الرجل والمرأة . قال‬ ‫رسول ا )ص(: » خيركم خيركم لنسائه وأنا خيركم لنسائي « .‬ ‫وقال المام جعفر بن محمد الصادق » )ع(« : » رحم ا عبدا أحسن‬ ‫فيما بينه وبين زوجته«.‬ ‫وقال رسول ا » )ص( « :» من اتخذ زوجة فليكرمها « .‬ ‫12‬
  22. 22. ‫وقد أوصى أهل البيت » عليهم السلم « المرأة بما يؤدي إلى إدامة‬‫المودة والرحمة والحب إن التزمت بها ، ومنها طاعة الزوج ، قال رسول ا‬ ‫» )ص( « : » إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وأحصنت‬ ‫فرجها وأطاعت بعلها فلتدخل من أي أبواب الجنة شاءت « .‬ ‫وعلقات المودة والرحمة والحب ضرورية في جميع مراحل الحياة ،‬ ‫وخصوصا في مرحلة الحمل والرضاعة، لن الزوجة بحاجة إلى الطمئنان‬ ‫والستقرار العاطفي ، وان ذلك له تأثير على الجنين وعلى الطفل في‬ ‫مرحلة الرضاع .‬ ‫ثالثا : مراعاة الحقوق والواجبات : وضع المنهج السلمي حقوقا‬ ‫وواجبات على كل من الزوجين ، والمراعاة لها كفيل بإشاعة الستقرار‬‫والطمأنينة في أجواء السرة ، فالتقيد من قبل الزوجين بالحقوق والواجبات‬ ‫الموضوعة لهم يساهم في تعميق الواصر وتمتين العلقات الودية وينفي‬ ‫كل أنواع المشاحنات والتوترات المحتملة ، والتي تؤثر سلبيا على جو‬ ‫الستقرار الذي يحيط بالسرة والمؤثر بدوره على التوازن النفعالي‬ ‫للطفل .‬ ‫ومن أهم حقوق الزوج هو حق القيمومة ، وأهم الحقوق بعد حق‬ ‫القيمومة كما جواب في قول رسول ا » )ص( « على سؤال امرأة عن‬ ‫حق الزوج على المرأة فقال )ص( : » أن تطيعه ول تعصيه ، ول‬ ‫تصدق من بيتها شيئا إل باذنه ول تصوم تطوعا إل باذنه ، ول‬ ‫تمنعه نفسها وان كانت على ظهر قتب ول تخرج من بيتها إل‬ ‫باذنه . . « وغيرها كما ذكرنا سابقا .‬‫ووضع المنهج السلمي حقوقا للزوجة يجب على الزوج مراعاتها »مرت‬ ‫سابقا« .‬ ‫رابعا : تجنب إثارة المشاكل والخلفات المشاكل والخلفات في داخل‬‫السرة تخلق أجواء متوترة ومتشنجة تهدد استقرارها وتماسكها ، وقد تؤدي‬ ‫22‬
  23. 23. ‫في أغلب الحيان إلى انفصام العلقة الزوجية وتهديم السرة ، وهي عامل‬ ‫قلق لجميع أفراد السرة بما فيها الطفال ، حيث تؤدي الخلفات والوضاع‬ ‫المتشنجة بين الوالدين إلى خلل في الثبات والتوازن العاطفي للطفل في‬ ‫جميع المراحل التي يعيشها ، بدءا بالشهر الولى من الحمل ، والسنين‬ ‫الولى من الولدة والمراحل اللحقة بها . والجواء المتوترة تترك آثارها‬ ‫على شخصية الطفل المستقبلية ، و » إن الضطرابات السلوكية والمراض‬ ‫النفسية التي تصيب الطفل في حداثته والرجل في مستقبله ، تكون نتيجة‬ ‫المعاملة الخاطئة للبوين كالحتكاكات الزوجية التي تخلق الجو العائلي‬‫المتوتر الذي يسلب الطفل المن النفسي « . ويقول العالم جيرارد فوجان :‬ ‫» والم التي ل تجد التقدير الكافي كإنسانة وأم وزوجة في المنزل ل‬ ‫تستطيع ان تعطي الشعور بالمن « .‬ ‫فالشعور بالمن والستقرار من أهم العوامل في بناء شخصية الطفل‬‫بناء سويا متزنا ، وهذا الشعور ينتفي في حالة استمرار الخلفات والعلقات‬ ‫المتشنجة ، والطفل في حالة مثل هذه يكون مترددا حيرانا ل يدري ماذا‬ ‫يفعل ، فهو ل يستطيع إيقاف النزاع والخصام وخصوصا إذا كان مصحوبا‬ ‫بالشدة ، ول يستطيع ان يقف مع أحد والديه دون الخر ، إضافة إلى‬ ‫محاولت كل من الوالدين بتقريب الطفل اليهما باثبات حقه واتهام المقابل‬‫بإثارة المشاكل والخلفات ، وكل ذلك يترك بصماته الداكنة على قلب الطفل‬ ‫وعقله وارادته . يقول الدكتور سپوك : » إن العيادات النفسية تشهد آلف‬‫الحالت من البناء الذين نشأوا وسط ظروف عائلية مليئة بالخلف الشديد ،‬ ‫ان هؤلء البناء يشعرون في الكبر بأنهم ليسوا كبقية البشر ، وتنعدم فيهم‬ ‫الثقة بالنفس ، فيخافون من إقامة علقات عاطفية سليمة ويتذكرون ان‬ ‫معنى تكوين أسرة هو الوجود في بيت يختلفون فيه مع طرف آخر‬ ‫ويتبادلون معه الهانات « .‬ ‫32‬
  24. 24. ‫والمنهج السلمي يبتني على أسلوب الحث والتشجيع على الوقاية من‬ ‫حدوث الخلفات أو معالجة مقدماتها أو معالجتها بعد الحدوث ، وعلى‬ ‫أسلوب الردع والذم للممارسات الخلفية أو التي تؤدي إلى الخلفات .‬ ‫قال رسول ا » ص « : » خير الرجال من أمتي الذين ل‬ ‫يتطاولون على أهليهم ويحنون عليهم ول يظلمونهم " . وشجع‬ ‫المام محمد الباقر » )ع(« على تحمل الساءة ، لن رد الساءة بالساءة‬ ‫يوسع دائرة الخلفات والتشنجات ، فقال » )ع(« : " من احتمل من‬ ‫امرأته ولو كلمة واحدة أعتق ا رقبته من النار وأوجب له‬ ‫الجنة ".‬ ‫خامسا : التحذير من الطلق حذر السلم من الطلق وانهاء العلقة‬ ‫الزوجية للثار السلبية التي يتركها على الزوجين وعلى الطفال وعلى‬ ‫المجتمع ، فالطلق مصدر القلق عند الطفال ومصدر للضطراب النفسي‬ ‫والعاطفي والسلوكي ، حيث إن الطفل بحاجة إلى الحب والحنان من كل‬ ‫الوالدين على حد سواء ، بل إن التفكير المجرد بالطلق يولد القلق‬‫والضطراب في أعماقه ، فيبقى في دوامة من المخاوف والضطرابات التي‬ ‫تنعكس سلبيا على ثباته العاطفي وعلى شخصيته السوية ، وقد وضع‬ ‫السلم منهجا في العلقات وإدامتها للحيلولة دون الوصول إلى قرار فصم‬‫العلقات الزوجية ، وتهديم السرة ، فحذر من الطلق في مواضع مختلفة ،‬ ‫قال رسول ا )ص( : » أوصاني جبرئيل )ع( بالمرأة حتى ظننت‬ ‫انه ل ينبغي طلقها إل من فاحشة مبينة " .‬ ‫42‬
  25. 25. ‫- حول تربية البناء‬ ‫- مرحلة الطفولة المبكرة‬‫تبدأ مرحلة الطفولة المبكرة من عام الفطام إلى نهاية العام السادس أو‬ ‫السابع من عمر الطفل ، وهي من أهم المراحل التربوية في نمو الطفل‬ ‫اللغوي والعقلي والجتماعي ، وهي مرحلة تشكيل البناء النفسي الذي‬ ‫تقوم عليه أعمدة الصحة النفسية والخلقية ، وتتطلب هذه المرحلة من‬‫البوين إبداء عناية خاصة في تربية الطفال وإعدادهم ليكونوا عناصر فعالة‬ ‫في المحيط الجتماعي ، وتتحدد معالم التربية في هذه المرحلة ضمن‬ ‫المنهج التربوي التالي :‬‫أول : تعليم الطفل معرفة ا تعالى الطفل مجبول بفطرته على اليمان‬ ‫بالله تعالى ، حيث تبدأ تساؤلته عن نشوء الكون وعن نشوئه ونشوء أبويه‬ ‫ونشوء من يحيط به ، وان تفكيره المحدود مهيأ لقبول فكرة الخالق‬ ‫والصانع فعلى الوالدين استثمار تساؤلته لتعريفه بالله تعالى الخالق في‬ ‫الحدود التي يتقبلها تفكيره المحدود ، واليمان بالله تعالى كما يؤكده‬ ‫العلماء سواء كانوا علماء دين أو علماء نفس » من أهم القيم التي‬ ‫يجب غرسها في الطفل . . مما سوف يعطيه المل في الحياة‬‫والعتماد على الخالق ، ويوجد عنده الوازع الديني الذي يحميه‬ ‫من اقتراف المآثم « .‬ ‫والتربية والتعليم في هذه المرحلة يفضل أن تكون بالتدريج ضمن منهج‬ ‫متسلسل متناسبا مع العمر العقلي للطفل ، ودرجات نضوجه اللغوي‬‫والعقلي ، وقد حدد المام محمد الباقر )ع( تسلسل المنهج قائل : » إذا بلغ‬ ‫الغلم ثلث سنين يقال له : قل ل إله إل ا سبع مرات ، ثم‬ ‫52‬
  26. 26. ‫يترك حتى تتم له ثلث سنين وسبعة أشهر وعشرون يوما فيقال‬ ‫له : قل محمد رسول ا سبع مرات ، ويترك حتى يتم له أربع‬ ‫سنين ثم يقال له : قل سبع مرات صلى ا على محمد وآله ،‬ ‫ثم يترك حتى يتم له خمس سنين ثم يقال له : أيهما يمينك‬‫وأيهما شمالك ؟ فإذا عرف ذلك حول وجهه إلى القبلة ويقال له‬‫: اسجد ، ثم يترك حتى يتم له سبع سنين فإذا تم له سبع سنين‬‫قيل له اغسل وجهك وكفيك فإذا غسلهما قيل له صل ثم يترك ،‬ ‫حتى يتم له تسع سنين ، فإذا تمت له تسع سنين علم الوضوء‬‫وقد أثبت علم النفس الحديث صحة هذا المنهج » 2 - 3 سنوات ، يكتسب‬ ‫كلم الطفل طابعا مترابطا مما يتيح له إمكانية التعبير عن فهمه لكثير من‬ ‫الشياء والعلقات . . . وفي نهاية السنة الثالثة يصبح الطفل قادرا على‬ ‫استخدام الكلم وفق قواعد نحوية ملحوظة وهذا يمكنه من صنع جمل‬ ‫أولية وصحيحة « .‬ ‫وتعميق اليمان بالله ضروري في تربية الطفل . والطفل في هذه‬‫المرحلة يكون مقلدا لوالديه في كل شئ بما فيها اليمان بالله تعالى ، يقول‬ ‫الدكتور سپوك : » إن الساس الذي يؤمن به البن بالله وحبه للخالق‬ ‫العظيم هو نفس الساس الذي يحب به الوالدان ا « . ويقول : » بين‬ ‫العمر الثالث والعمر السادس يحاول تقليد البوين في كل شئ فإذا حدثاه‬ ‫عن ا فإنه يؤمن بالصورة التي تحددها كلماتهما عن ا حرفيا « .‬ ‫والطفل في هذه المرحلة يميل دائما إلى علقات المحبة والمودة‬ ‫والرقة واللين فيحب أو يفضل » تأكيد الصفات الخاصة بالرحمة والحب‬‫والمغفرة إلى أقصى حد ممكن مع التقليل إلى أدنى حد من صفات العقاب‬ ‫والنتقام « .‬‫فتكون الصورة التي يحملها الطفل في عقله عن ا تعالى صورة جميلة‬ ‫محببة له فيزداد تعلقه بالله تعالى ويرى انه مانح الحب والرحمة له . وإذا‬ ‫62‬
  27. 27. ‫أردنا ان نكون له صورة عن يوم القيامة فالفضل ان نركز على نعيم الجنة‬ ‫بما يتناسب مع رغباته ، من أكل وشرب وألعاب وغير ذلك ، ونركز على أنه‬ ‫سيحصل عليها إن أصبح خلوقا ملتزما بالداب السلمية ، ويحرم منها إن لم‬ ‫يلتزم ، ويؤجل التركيز على النار والعذاب إلى مرحلة متقدمة من عمره .‬ ‫ثانيا : التركيز على حب النبي )ص( وأهل البيت » عليهم السلم « قال‬ ‫رسول ا )ص( : » أدبوا أولدكم على ثلث خصال : حب نبيكم ،‬ ‫وحب أهل بيته ، وقراءة القرآن « .‬ ‫في هذه المرحلة تنمو المشاعر والعواطف والحاسيس عند الطفل ،‬ ‫من حب وبغض وانجذاب ونفور ، واندفاع وانكماش ، فيجب على الوالدين‬ ‫استثمار حالت الستعداد العاطفي عند الطفل وتنمية مشاعره وعواطفه ،‬‫وتوجيهها نحو الرتباط بأرقى النماذج البشرية والمبادرة إلى تركيز حب النبي‬ ‫)ص( ، وحب أهل البيت » عليهم السلم « في خلجات نفسه ، والطريقة‬‫الفضل في تركيز الحب هو إبراز مواقفهم وسلوكهم في المجتمع وخصوصا‬‫ما يتعلق برحمتهم وعطفهم وكرمهم ، ومعاناتهم وما تعرضوا له من حرمان‬ ‫واعتداء ، يجعل الطفل متعاطفا معهم محبا لهم ، مبغضا لمن آذاهم من‬ ‫مشركين ومنحرفين . والتركيز على قراءة القرآن في الصغر يجعل الطفل‬‫منشدا إلى كتاب ا ، متطلعا على ما جاء فيه وخصوصا اليات والسور التي‬ ‫يفهم الطفل معانيها ، وقد أثبت الواقع قدرة الطفل في هذه المرحلة على‬ ‫ترديد ما يسمعه ، وقدرته على الحفظ ، فينشأ الطفل وله جاذبية وشوق‬ ‫للقرآن الكريم ، وينعكس ما في القرآن من مفاهيم وقيم على عقله‬ ‫وسلوكه.‬ ‫ثالثا : تربية الطفل على طاعة الوالدين يلعب الوالدان الدور الكبر في‬ ‫تربية الطفال ، فالمسؤولية تقع على عاتقهما أول وقبل كل شئ ، فهما‬ ‫اللذان يحددان شخصية الطفل المستقبلية ، وتلعب المدرسة والمحيط‬ ‫72‬
  28. 28. ‫الجتماعي دورا ثانويا في التربية . والطفل إذا لم يتمرن على طاعة‬ ‫الوالدين فإنه ل يتقبل ما يصدر منهما من نصائح وارشادات وأوامر إصلحية‬‫وتربوية ، فيخلق لنفسه ولهما وللمجتمع مشاكل عديدة ، فيكون متمردا على‬ ‫جميع القيم وعلى جميع القوانين والعادات والتقاليد الموضوعة من قبل‬ ‫الدولة ومن قبل المجتمع . قال المام الحسن بن علي العسكري )ع( : »‬‫جرأة الولد على والده في صغره ، تدعو إلى العقوق في كبره‬ ‫« . وقال المام محمد بن علي الباقر )ع(: »... شر البناء من دعاه‬ ‫التقصير إلى العقوق « .‬ ‫وتربية الطفل على طاعة الوالدين تتطلب جهدا متواصل منهما على‬ ‫تمرينه على ذلك ، لن الطفل في هذه المرحلة يروم إلى بناء ذاته وإلى‬ ‫الستقللية الذاتية ، فيحتاج إلى جهد إضافي من قبل الوالدين ، وأفضل‬ ‫الوسائل في التمرين على الطاعة هو إشعاره بالحب والحنان ، يقول‬ ‫الدكتور يسري عبد المحسن : » أهم العوامل التي تساعد الطفل على‬ ‫الطاعة . . الحب والحنان الذي يشعر به الطفل من كل افراد السرة « .‬ ‫ومن الوسائل التي تجعله مطيعا هي اشباع حاجاته الساسية وهي »‬ ‫المن ، والمحبة ، والتقدير ، والحرية، والحاجة إلى سلطة ضاغطة «. فإذا‬‫شعر الطفل بالحب والحنان والتقدير من قبل والديه ، فإنه يحاول المحافظة‬ ‫على ذلك بإرضاء والديه وأهم مصاديق الرضاء هو طاعتهما .‬‫فالوالدان هما الساس في تربية الطفل على الطاعة ، قال رسول ا »‬ ‫)ص( « : » رحم ا والدين أعانا ولدهما على برهما « . وأسلوب‬ ‫العانة كما حدده رسول ا » )ص( « : » رحم ا عبدا أعان ولده‬ ‫على بره بالحسان إليه ، والتألف له ، وتعليمه وتأديبه « .‬ ‫وقال » )ص( « :» رحم ا من أعان ولده على بره ، وهو أن‬ ‫يعفو عن سيئته ، ويدعو له فيما بينه وبين ا « .‬ ‫82‬
  29. 29. ‫وحب الطفال للوالدين رد فعل لحب الوالدين لهما . فإذا كان الحب هو‬ ‫السائد في العلقة بين الطفل ووالديه ، فإن الطاعة لهما ستكون متحققة‬ ‫الوقوع ، وعلى الوالدين أن يصدرا الوامر برفق ولين بصورة نصح وإرشاد‬‫فان الطفل سيستجيب لهما ، أما استخدام التأنيب والتعنيف فإنه سيؤدي إلى‬ ‫نتائج عكسية ، ولذا أكد علماء النفس والتربية على التقليل من التعنيف كما‬ ‫جاء في قول أنور الجندي : » يقتصد في التعنيف عند وقوع الذنب ، لن‬ ‫كثرة العقاب تهون عليه سماع الملمة وتخفف وقع الكلم في نفسه « .‬ ‫وإطاعة الوامر ل يجد فيها الطفل الذي حصل على المحبة والتقدير أية‬ ‫غضاضة على حبه للستقلل ، وبالمحبة التي يشعرها تتعمق في نفسه‬‫القابلية على تقليد سلوك من يحبهم وهما الوالدين ، فينعكس سلوكهما عليه‬ ‫، ويستجيب لهما ، فإنه إذا عومل كإنسان ناضج وله مكانة فإنه يستريح إلى‬ ‫ذلك ويتصرف بنضج وبصورة ل تسئ إلى والديه ، فيتمرن على الطاعة‬ ‫لوالديه ، ومن ثم الطاعة لجميع القيم التي يتلقاها من والديه أو من‬ ‫المدرسة أو من المجتمع .‬ ‫رابعا : الحسان إلى الطفل وتكريمه الطفل في هذه المرحلة بحاجة‬‫إلى المحبة والتقدير من قبل الوالدين وبحاجة إلى العتراف به وبمكانته في‬‫السرة وفي المجتمع ، وان تسلط الضواء عليه ، وكلما أحس بأنه محبوب ،‬‫وأن والديه أو المجتمع يشعر بمكانته وذاته فإنه سينمو » متكيفا تكيفا حسنا‬ ‫وكينونته راشدا صالحا يتوقف على ما إذا كان الطفل محبوبا مقبول شاعرا‬ ‫بالطمئنان في البيت « . والحب والتقدير الذي يحس به الطفل له تأثير كبير‬ ‫على جميع جوانب حياته ، فيكتمل نموه اللغوي والعقلي والعاطفي‬ ‫والجتماعي ، والطفل يقلد من يحبه ، ويتقبل التعليمات والوامر والنصائح‬‫ممن يحبه ، فيتعلم قواعد السلوك الصالحة من أبويه وتنعكس على سلوكه‬ ‫92‬
  30. 30. ‫إذا كان يشعر بالمحبة والتقدير من قبلهما . وقد وردت عدة روايات تؤكد‬ ‫على ضرورة محبة الطفل وتكريمه .‬‫قال رسول ا » )ص( « : » أكرموا أولدكم وأحسنوا آدابهم « .‬‫وقال » )ص( «: » رحم ا عبدا أعان ولده على بره بالحسان‬ ‫إليه والتألف له وتعليمه وتأديبه «.‬ ‫وقال » )ص( « : » نظر الوالد إلى ولده حبا له عبادة « و »‬‫أحبوا الصبيان وارحموهم ، فإذا وعدتموهم فوفوا لهم ، فإنهم‬ ‫ل يرون إل انكم ترزقونهم «‬‫ومن مصاديق محبة الطفل واشعاره بمكانته التشجيع له ومدحه على ما‬ ‫ينجزه من أعمال وإن كانت يسيرة والتجاوز عن بعض الهفوات ، وعدم‬ ‫تسفيه أقواله أو أعماله وعدم حمله على مال يطيق .‬ ‫ومن مصاديق إشعار الطفل بأنه محبوب إسماعه كلمات الحب والود‬ ‫ففي رواية : » جاء الحسن والحسين يسعيان إلى رسول ا‬ ‫)ص( فأخذ أحدهما فضمه إلى إبطه ، وأخذ الخر فضمه إلى‬ ‫إبطه الخر وقال : هذان ريحانتاي من الدنيا «‬ ‫ومن أجل إشعار الطفل بمكانته الجتماعية لتتعمق الثقة بنفسه كان‬ ‫رسول ا » )ص( « يسلم على الصغير والكبير كما جاء في الخبر إنه : »‬ ‫مر على صبيان فسلم عليهم « .‬ ‫وإشعار الطفل بالحب والحنان من أهم العوامل التي تساعده على‬ ‫الطاعة والنقياد للوالدين . والفضل أن يكون إشعار الطفل بأنه محبوب‬ ‫مرافقا له في كل الوضاع والحوال حتى وإن أخطأ أو ارتكب ما يوجب‬ ‫التأنيب أو العقاب ، والفضل أن نجعل الطفل مميزا بين الحب له وعدم‬‫كراهيته في حالة خطئه أو ذنبه ، يقول الدكتور سپوك : » اننا كآباء يجب‬ ‫أن ل نجعل الطفل يشعر في أي مرحلة من مراحل عمره بأنه‬ ‫03‬
  31. 31. ‫منبوذ ولو حتى بمجرد نظرة عين ، ان الطفل ل يستطيع ان‬ ‫يفرق بين كراهية والديه لسلوكه وبين كراهيتهما له « .‬ ‫ولكن بالتدريب وتكرار العمل يمكننا أن نقنع الطفل بأن العمل الخاطئ‬‫الذي يرتكبه مبغوضا من قبل والديه ، أو من قبل المجتمع مع بقاء المحبوبية‬ ‫له ، ونحاول إقناعه بالقلع عن العمال الخاطئة وإشعاره بأن الحب‬ ‫والحنان سيصل إلى أعلى درجاته في هذه الحالة .‬‫خامسا : التوازن بين اللين والشدة تكريم الطفل والحسان إليه وإشعاره‬ ‫بالحب والحنان وإشعاره بمكانته الجتماعية وبانه مقبول عند والديه وعند‬ ‫المجتمع ، يجب أن ل يتعدى الحدود إلى درجة الفراط في كل ذلك، وأن ل‬ ‫تترك له الحرية المطلقة في أن يعمل ما يشاء ، فلبد من وضع منهج‬ ‫متوازن في التصرف معه من قبل الوالدين ، فل يتساهل معه إلى أقصى‬ ‫حدود التساهل ، ول أن يعنف على كل شئ يرتكبه ، فل بد أن يكون اللين‬ ‫وتكون الشدة في حدودهما ، ويكون العتدال بينهما هو الحاكم على‬ ‫الموقف منه حتى يجتاز مرحلة الطفولة بسلم واطمئنان ، يميز بين السلوك‬ ‫المحبوب والسلوك المنبوذ ، لن السنين الخمسة الولى أو الستة من الحياة‬ ‫هي التي تكون نمط شخصيته . وقد أكدت الروايات على العتدال في‬‫التعامل مع الطفل فل إفراط ول تفريط . قال المام الباقر » )ع(« : » شر‬ ‫الباء من دعاه البر إلى الفراط . . « .‬‫وفي حالة ارتكاب الطفل لبعض المخالفات السلوكية ، على الوالدين أن‬ ‫يشعرا الطفل بأضرار هذه المخالفة وإقناعه بالقلع عنها ، فإذا لم ينفع‬ ‫القناع واللين يأتي دور التأنيب أو العقاب المعنوي دون البدني ، والعقوبة‬‫العاطفية خير من العقوبة البدنية كما أجاب المام موسى بن جعفر الكاظم‬‫)ع( حينما سئل عن كيفية التعامل مع الطفل فقال : » ل تضربه واهجره‬‫. . . ول تطل « فالمام ل يدعو إلى اللين والتساهل مع الطفل في حالة‬ ‫13‬
  32. 32. ‫تكرار الخطاء ، كما ل يدعو إلى استمرار العقوبة العاطفية وهي الهجر ،‬ ‫وإنما يدعو إلى العتدال والتوازن بين اللين والشدة . والفراط أو التفريط‬ ‫يؤدي إلى تأثيرات سلبية على الطفل من جميع الجوانب العقلية والعاطفية‬ ‫والخلقية . ويجب في ضوء المنهج التربوي السليم أن يحدث التوازن بين‬ ‫المدح والتأنيب ، فالمدح الزائد كالتأنيب الزائد يؤثر على التوازن النفعالي‬‫للطفل ، ويجعله مضطربا قلقا ، فالطفل » الناشئ في ظل الرأفة الزائدة ل‬ ‫يطيق المقاومة أمام تقلبات الحياة ، ول يستطيع الصراع معها « . ويتأخر‬‫النضوج العاطفي عند الطفل المدلل ، وتطول فترة الطفولة . فيبقى محتاجا‬ ‫لوالديه في كل المواقف التي تواجهه وتستمر هذه الحالة معه حتى في‬ ‫كبره ، فنجد في واقعنا الجتماعي أطفال أو كبارا ينتظرون من المجتمع ان‬ ‫يلبي مطالبهم أو يؤيد آرائهم ، أو يمدحهم ويثني عليهم ، فهم ل يستطيعون‬‫مواجهة المشاكل التي تقف في طريق تلبية طموحاتهم ، ونفس الكلم يأتي‬ ‫في سلوك الطفل المنبوذ أو المتعرض للهانات أو التأنيب الزائد من قبل‬ ‫والديه ومحاسبته على كل شئ يصدر منه ، كما قال أمير المؤمنين » )ع(« :‬ ‫» الفراط في الملمة يشب نيران اللجاج « .‬‫ولذا نجد في المجتمع أن الحداث المنحرفين المتصفين بصفات عدوانية‬ ‫اتجاه الخرين كانوا معرضين للهانات والعقوبات المستمرة . وعلى‬ ‫الوالدين أن يضعوا للطفال برنامجا يوضحون لهم المحبوب والمذموم من‬ ‫العمال ، ويكون المدح أو التأنيب منصبا على العمل المرتكب ، لكي نزرع‬‫في قلوبهم حب العمال الصالحة وبغض العمال غير الصالحة ، وأن تعمل‬‫على تقوية الضمير في نفس الطفل في هذه المرحلة حتى يكون صماما له‬ ‫في المستقبل فنزرع في قلبه الخوف من ارتكاب العمل غير الصالح‬ ‫والشوق إلى العمل الصالح، بدل من الخوف من العقوبة أو الشوق إلى‬‫المدح والطراء ، وعلى الوالدين أن يجعلوا المدح أو التأنيب خالصا من أجل‬ ‫23‬
  33. 33. ‫تربية الطفال ، وان ل يعكسوا أوضاعهم النفسية في التربية ، كمن يواجه‬ ‫مشكلة فيصب غضبه على الطفل دون أي مبرر . وفي هذا الصدد » نهى‬‫رسول ا » )ص( « عن الدب عند الغضب « وهنالك بعض الحالت يجب‬ ‫على الوالدين النتباه إليها لكي ل تأتي على عقل الطفل وعواطفه بآثار‬ ‫عكسية ، فمثل يقوم الطفل بكسر شئ ثمين فيصيبه الفرح لنه يرى نفسه‬ ‫قد أقدم على شئ جميل بأن حول هذا الشئ إلى شيئين عن طريق عملية‬ ‫الكسر ، فهو يحتاج في نظره إلى مدح وثناء ، وهنا تأتي بدل من المدح‬‫العقوبة فيتفاجأ الطفل ، وتكون للعقوبة تأثيراتها النفسية عليه . وفي حالت‬‫أخرى يكون الطفل بحاجة إلى التأنيب أو الذم أو الهجران أو العقوبة البدنية‬‫أحيانا كما يقول الدكتور سپوك : » إن الطفال في معظم الحوال يفرحون‬ ‫لن الوالد قد وضع حدا لوقاحتهم « . والطفل في حالة مرضه بحاجة إلى‬ ‫الرعاية المتوازنة فل إفراط ول تفريط ، فل اهتمام زائد ول عدم اهتمام ،‬‫والتوازن أفضل ، وهو اشعاره بالهتمام في حدوده المعقولة لن » طريقة‬‫المبالغة التي تتبعها المهات عندما يصاب أطفالهن بالمرض تؤثر على نفسية‬‫الطفل في الكبر . . . يخلق منه طفل مكتئبا كثير الشكوى سريع النفعال «.‬‫سادسا : العدالة بين الطفال الطفل الول في السرة يكون موضع حب‬ ‫وحنان وعناية من قبل والديه لنه الطفل الول والطفل الوحيد ، فيمنح‬‫الهتمام الزائد ، والرأفة الزائدة ، وتلبى كثيرا من حاجاته المادية والنفسية ،‬ ‫فنجد الوالدين يسعيان إلى إرضائه بمختلف الوسائل ويوفرون له ما يحتاجه‬ ‫من ملبس وألعاب وغير ذلك من الحاجات ، ويكون مصاحبا لوالديه في‬ ‫أغلب الوقات سواء مع الم أو مع الب أو مع كليهما وبعبارة أخرى يلقى‬‫دلل واهتماما استثنائيا ، ومثل هذا الطفل وبهذه العناية والهتمام ، سيواجه‬ ‫مشكلة صعبة عليه في حالة ولدة الطفل الثاني ، وتبدأ مخاوفه من الطفل‬ ‫الثاني ، لنه سيكون منافسا له في كل شئ ، ينافسه في حب الوالدين‬ ‫33‬
  34. 34. ‫ورعايتهم له ، وينافسه في منصبه باعتباره الطفل الوحيد سابقا ، وينافسه‬‫في ألعابه ، وتبدأ بوادر الغيرة عليه منذ أول يوم الولدة ، إذ ينشغل الوالدان‬ ‫بالوضع الطارئ الجديد وسلمة الوالدة والطفل ، فإذا لم ينتبه الوالدان إلى‬‫هذه الظاهرة ، فان غيرة الطفل الول ستتحول بالتدريج إلى عداء وكراهية‬ ‫للطفل الجديد ، وينعكس هذا العداء على أوضاعه النفسية والعاطفية ،‬ ‫ويزداد كلما انصب الهتمام بالطفل الجديد وأخرج الطفل الول عن دائرة‬‫الهتمام ، فيجب على الوالدين اللتفات إلى ذلك والوقاية من هذه الظاهرة‬‫الجديدة ، وابقاء الطفل الول على التمتع بنفس الهتمام والرعاية واشعاره‬ ‫بالحب والحنان ، وتحبيبه للطفل الثاني ، واقناعه بأنه سيصبح أخا أو أختا له‬ ‫يسليه ويتعاون معه ، وانه ليس منافسا له في الحب والهتمام ، ويجب‬‫عليهما تصديق هذا القناع في الواقع بأن تقوم الم باحتضانه وتقبيله ويقوم‬ ‫الب بتلبية حاجاته أو شراء ألعاب جديدة له ، إلى غير ذلك من وسائل‬‫الهتمام والرعاية الواقعية ، والحل المثل هو العدالة والمساواة بين الطفل‬ ‫الول والثاني فإنها وقاية وعلج للغيرة والكراهية والعداء وتتأكد أهمية‬ ‫العدالة والمساواة كلما تقدم الطفلن في العمر ، إذ تنمو مشاعرهما‬ ‫وعواطفها ونضوجهم العقلي واللغوي بالتدريج يجعلهما يفهمان معنى‬ ‫العدالة ومعنى المساواة ، ويشخصان مصاديقها في الواقع العملي ، وقد‬ ‫وردت الروايات المتظافرة لتؤكد على إشاعة العدالة بين الطفال ، قال‬ ‫رسول ا » )ص( « : » اعدلوا بين أولدكم كما تحبون أن يعدلوا‬ ‫بينكم في البر واللطف « .‬ ‫والعدالة بين الطفال مطلقة وشاملة لكل الجوانب الحياتية التي تحيط‬ ‫بالطفال في جانبها المادي والمعنوي ، أي في إشباع حاجاتهما المادية‬ ‫وحاجاتهما المعنوية للحب والتقدير والهتمام جاء عن رسول ا )ص( : »‬ ‫أنه نظر إلى رجل له ابنان فقبل أحدهما وترك الخر ، فقال‬ ‫43‬
  35. 35. ‫) ص(:: فهل ساويت بينهما « . وقال )ص( : » إن ا تعالى يحب أن‬ ‫تعدلوا بين أولدكم حتى في القبل « .‬ ‫وأكد )ص( على العدالة في العطاء والهدية سواء في الكل والشرب‬ ‫والثياب واللعاب إلى غير ذلك كما جاء في قوله )ص(» ساووا بين‬ ‫أولدكم في العطية ، فلو كنت مفضل أحدا لفضلت النساء « .‬ ‫ومن مصاديق العدالة والمساواة هو عدم إقامة المقارنة بين الطفال ،‬ ‫في صفاتهم الجسمية والمعنوية والنفسية ، فل يصح ان يقال فلن أجمل‬ ‫من فلن ، أو أذكى منه أو أكثر خلقا منه لنها ستكون منبعا للحقد ، لن‬ ‫المقارنة بين الطفال تؤدي إلى » الغيرة من بعضهم وإلى التنافس « .‬ ‫والمقارنة تؤدي إلى فقدان الثقة بين الشقاء والعكس صحيح » عدم‬ ‫التفرقة في المعاملة هو أكبر دعامة لخلق جو من الثقة المتبادلة بينه وبين‬ ‫سائر أفراد العائلة « .‬ ‫ونلحظ عند كثير من الباء مواقف غير مقصودة بأن يقول : ان ابني‬ ‫فلن يشبهني ، وفلن ل يشبهني ، فحتى هذه المقارنة تعمل عملها في‬ ‫الغيرة والتنافس ، والفضل اجتنابها .‬‫ومن العدالة هو عدم التمييز بين الولد والبنت ، لن التميز يؤثر تأثيرا سلبيا‬ ‫على نفسية البنت ، وعلى زرع العداوة والحقد بين الخت وأخيها ، وهذه‬ ‫ظاهرة شائعة في أغلب البلدان ، حيث يميل البوين إلى البن أكثر من‬ ‫ميلهما إلى البنت ، ويلبيان مطاليب الولد أكثر من مطاليب البنت ، ولغرض‬‫التقليل من شأن هذه الظاهرة جاءت الروايات لتعطي للبنت عناية استثنائية‬ ‫وتمرن البوين عليها كما جاء عن ابن عباس عن رسول ا )ص( : » من‬‫دخل السوق فاشترى تحفة فحملها إلى عياله كان كحامل صدقة‬ ‫إلى قوم محاويج، وليبدأ بالناث قبل الذكور . . « .‬ ‫53‬
  36. 36. ‫والبدء بالناث ل يولد أي تأثير سلبي على الطفل البن ، لنه يراه أمرا‬ ‫طبيعيا فلبد من تقديم أحدهم ، وغالبا ما يسكت الطفل ول يلتفت إلى‬ ‫التمييز إن حصل على عطاء والديه ، سواء كان العطاء أول أو ثانيا .‬‫والعدالة بين الطفال ل تعني ان ل نتخذ أسلوبا للتشجيع بان تخصص هدية‬ ‫إضافية لمن يعمل عمل صالحا ، فان ذلك ضروري لتشجيع الطفل على‬ ‫السلوك الصالح ، وقد ينفع في إقامة المنافسة المشروعة بين الطفال ل‬ ‫تؤثر على نفسياتهم بصورة سلبية ، بل يجدونها أمرا مشروعا وحقا طبيعيا ،‬ ‫وعلى الوالدين التعامل بحذر في مثل هذه الحالة بالتعرف على نفسية‬ ‫أطفالهم ، وابتكار الساليب الناجحة في التشجيع المنسجمة مع حالتهم‬ ‫النفسية التي ل تؤدي إلى الشعور بعدم العدالة . ومهما تحققت العدالة‬ ‫والمساواة بين الطفال فإنها ل تستطيع إنهاء بعض المظاهر السلبية‬ ‫كالشجار والصراع بين الطفال ، وهي ظاهرة طبيعية تحدث بين الطفال‬‫في كل أو أغلب السر ، فتحدث حالت من النقاش الحاد أو الشتباك باليدي‬ ‫بين الطفال ، ويتهم أحد الطفال أخاه أو أخته بأنه المقصر في حقه أو‬ ‫البادئ في العدوان عليه ، وفي مثل هذه الحالة على الوالدين ان يدرسا‬ ‫المشكلة دراسة موضوعية وان ينظرا إلى الشجار والصراع بأنه حالة‬ ‫طبيعية ، فإذا كان سهل وبسيطا ومحدودا ، فالفضل عدم التدخل في‬‫إنهائه ، وان يترك الطفال يعالجون أمورهم بأنفسهم لنهاء الشجار ، وليس‬‫صحيحا ان يدخل الوالدان أو أحدهما كقاضي في الحكم بينهما ، لن الحكم‬ ‫لحد الطفال دون الخر ل ينسجم مع مبدأ تطبيق العدالة والمساواة مع‬ ‫الطفال ، اما إذا تكرر الشجار والصراع عدة مرات أو كان مستمرا طول‬ ‫النهار ، أو كان قاسيا وخطرا على الطفال ، يأتي دور البوين في التدخل‬ ‫لنهائه ، باصدار الوامر لكليهما بالتوقف السريع عن الستمرار به ، أو إلفات‬ ‫نظرهم إلى موضوع آخر ، واشغالهم به ، أو التدخل لبعاد أحدهم عن‬ ‫63‬

×