الاستثمارات الاجنبية

2,693 views

Published on

0 Comments
0 Likes
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

  • Be the first to like this

No Downloads
Views
Total views
2,693
On SlideShare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
5
Actions
Shares
0
Downloads
66
Comments
0
Likes
0
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

الاستثمارات الاجنبية

  1. 1. ‫الشفافية والفصاح في الزمة المالية والقتصادية العالمية‬ ‫وتأثيرها على مصر‬ ‫ف‬ ‫الستثمارات الجنبية والشفافية‬ ‫مصرف‬ ‫ظل الزمة العالية‬ ‫ممد نور الدين‬ ‫مدير بوث البنك العربي‬ ‫سابقا‬ ‫أصبح موضوع تدفق الستثمارات الجنبية إلى مصر ظاهرة تشغل بال المسئولين خلل‬ ‫السنوات الخيرة بصفة خاصة وتكثر الشادة بها في تصريحاتهم وبياناتهم بشكل متكرر و‬ ‫مكثف. وتوحي هذه المواقف للكثيرين بأن حل مشاكل القتصاد المصري وتحقيق النمو‬ ‫القتصادي ل يمكن أن يتم إل من خلل سبيل أساسي هو اجتذاب رأس المال الجنبي بشتى‬ ‫السبل ومنحه المزايا والتيسيرات والعفاءات التي تشجعه على التدفق . ولتحقيق هذا الهدف‬ ‫اهتمت الحكومة بتهيئة المناخ العام والطر التشريعية والتنظيمية وإعداد البنية الساسية‬
  2. 2. ‫لستقباله. وبعد أن كانت هناك مجالت محددة يمكن للستثمار الجنبي أن يعمل فيها1 تم بالتدريج‬ ‫فتح كل المجالت والقطاعات تقريبا أمامه ليعمل دون قيود مع استثنائه من الخضوع لكثير من‬ ‫التشريعات والقواعد2. هذا فضل عن السعي " لتسويق" القتصاد المصري في كثير من‬ ‫المحافل والمنتديات الدولية ولدي كثير من المنظمات الدولية ومكاتب الخبرة التي تروج لحرية‬ ‫الستثمارات الجنبية والشركات دولية النشاط.‬ ‫و أصبح من مظاهر الحتفاء برأس المال الجنبي أن يقوم كبار المسئولين بمن فيهم‬ ‫رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء باستقبال رؤساء الشركات والبنوك دولية النشاط سواء في‬ ‫مصر أو عند قيامهم بزيارات للخارج ، وأن تتضمن الوفود الرسمية القادمة إلى مصر عددا من‬ ‫رجال العمال بجانب الرؤساء ورجال السياسة .كما أصبحت مصر تسعى لستضافة اكبر عدد‬ ‫من المؤتمرات والندوات القتصادية والمالية الدولية والقليمية التي تجمع بين كبار المسئولين‬ ‫الحكوميين من ناحية ورجال العمال المصريين والجانب من ناحية أخرى مثل المؤتمرات‬ ‫التي يعقدها منتدى التجارة العالمي ) منتدى دافوس ( ومؤتمرات مؤسسة يوروموني ومؤسسة‬ ‫ميد والمؤتمر الدولي للتجارة والستثمار ) ايجبت انفست ( وملتقى " مصر تفتح أبوابها‬ ‫للستثمار, ومؤتمرات مجالس العمال وجمعيات الصداقة مع الدول الخرى ومؤتمرات الغرف‬ ‫التجارية والصناعية المشتركة وغيرها . ول شك أن هناك فرق بين استضافة المؤتمرات‬ ‫والندوات كنشاط سياحي يدر دخل وبين رعاية الحكومة والمؤسسات التابعة لها لهذه اللقاءات،‬ ‫وهي رعاية تتضمن النفاق ببذخ تتحمله الجهات الراعية ويستفيد منه أساسا الجهة التي تنظمه.‬ ‫كما نشطت في ذات التجاه بعثات طرق البواب التي تنظمها غرفة التجارة المريكية لمسئولين‬ ‫ورجال أعمال من مصر لللتقاء بنظرائهم في الوليات المتحدة لتشجيع قدوم الستثمارات‬ ‫المريكية الى مصر. كما يلحظ في ذات التجاه المشاركة الواسعة لمسئولين مصريين في‬ ‫المؤتمرات والندوات التي تعقد بالخارج لعرض الوضع القتصادي ومناخ الستثمار في مصر‬ ‫على المستثمرين المحتملين وشركات الترويج وغيرها.‬ ‫والى جانب ذلك يلحظ الهتمام المبالغ فيه بالتقارير الصادرة عن مؤسسات التقييم‬ ‫الدولية وشركات الستثمار مثل موديز وستاندرد آند بورز وفيتش ومعهد التمويل الدولي وكذا‬ ‫مؤسسات البنك الدولي والمم المتحدة وغيرها من الجهات التي تصدر بشكل دوري تقارير عن‬ ‫كثير من دول العالم ومناخ الستثمار فيها وتوضح مدى ما تتمتع به كل دولة من جدارة ائتمانية‬ ‫في الجلين القصير والطويل ومدي استقرار أوضاعها السياسية والقتصادية ومدي انفتاحها‬ ‫1 نص عليها القانون رقم ٣٤ لسنة ٤٧٩١.‬ ‫2 حصر قانون حوافز وضمانات الستثمار رقم ٨ لسنة ٧٩٩١ المجالت التي تسري عليها أحكامه، ثم أجاز لمجلس الوزراء إضافة‬ ‫مجالت أخرى "تتطلبها حاجة البلد".‬ ‫2‬
  3. 3. ‫على العالم الخارجي. ويلحظ أن هذا الهتمام من جانب المسئولين في مصر يقل بشده إذا‬ ‫أشارت هذه الجهات إلى تراجع ترتيب مصر أو إلى تراجع جدارتها الئتمانية، وحينئذ فقط يشير‬ ‫المسئولون المصريون إلى حقيقة أن قدرا كبيرا من هذه التقارير يتضمن تجميعا لنطباعات‬ ‫ولراء أكثر منه حقائق ومعلومات.‬ ‫في ظل هذا الهتمام تتطلع الحكومة إلى جذب مزيد من الستثمار الجنبي المباشر،‬ ‫وتتطلع شركات دولية النشاط إلى ممارسة نشاطها في مصر ليس فقط باعتبارها سوقا واسعة‬ ‫ولكن باعتبارها مركزا إقليميا واستراتيجيا هاما. وقد شهدت السنوات السابقة تحقق كثير من‬ ‫أهداف الطرفين – خاصة مع اتساع نطاق الخصخصة واتساع المجالت التي يمكن لرأس المال‬ ‫الجنبي العمل فيها.إلى أن جاءت الزمة القتصادية المريكية التي جرت القتصاد العالمي إلى‬ ‫مرحلة من الكساد لم يظهر منها إل القليل، وأدى هذا القليل إلى توقعات سلبية بالنسبة لمؤشرات‬ ‫النمو والعمالة والتجارة الخارجية وحركة رءوس الموال الدولية- المر الذي يجعل من‬ ‫الضروري إعادة بحث موضوع الستثمارات الجنبية المباشرة بالتعرف على اتجاهاته خلل‬ ‫السنوات الخيرة سواء بشكل عام أو من حيث موقع مصر فيه، ثم إبراز دور الزمة العالمية في‬ ‫ضرورة إعادة النظر في التوقعات السابقة ، مع إضافة بعد يتعلق بنوعية الستثمارات الجنبية‬ ‫التي يمكن أن تفد إلى مصر في هذه الظروف وكيفية إخضاعها لمعايير الشفافية والحوكمة‬ ‫والمسئولية الجتماعية.‬ ‫أول:الستثمار الجنبي في ضوء الزمة القتصادية– التجاهات العالمية‬ ‫إذا كان اجتذاب رأس المال الجنبي قرار قد تم اتخاذه ، فمن المهم التعرف على‬ ‫اتجاهات رأس المال الجنبي خلل السنوات السابقة من حيث حجمه ومدى انتظام تدفقه، ومن‬ ‫حيث توجهاته الجغرافية والمناطق التي يفضل التوجه إليها، و القطاعات القتصادية التي‬ ‫يفضلها، ليمكن بالتالي التعرف على أهم الثار المتوقعة على تدفقه في ظل الزمة الحالية ،‬ ‫ومدى انعكاسات هذه الزمة على التوجهات الساسية لرأس المال الجنبي وعلى ما ينبغي أن‬ ‫يتسم به من شفافية وتنافسية في الدول المضيفة.‬ ‫وبشير التقرير الخير3 الصادر عن مؤتمر المم المتحدة للتجارة والتنمية ) الونكتاد(‬ ‫عن الستثمار العالمي لعام ٨٠٠٢ إلى عدد من النقاط الهامة :‬ ‫3‬ ‫3. ‪2- UNCTAD, World Investment Report 2008,p‬‬ ‫3‬
  4. 4. ‫١ - ارتفاع إجمالي تدفقات رأس المال الجنبي في العالم إلى مستوى غير مسبوق بلغ ٣٣٨١‬ ‫مليار دولر أمريكي في ٧٠٠٢ بزيادة نسبتها ٠٣ % عن العام السابق، وان كان معدل الزيادة‬ ‫يقل عن نظيره المسجل في ٦٠٠٢ والذي بلغ ٧٤ %. وطبقا للتقرير فان الزمات المالية‬ ‫والئتمانية التي بدأت في أواخر ٧٠٠٢ لم يكن لها آثار ذات مغزى على حجم تدفقات رأس‬ ‫المال الجنبي خلل العام، ولكنها أضافت المزيد من عوامل عدم التيقن والمخاطر إلى القتصاد‬ ‫العالمي. كما يشير التقرير إلى أن تلك الزمات المالية والئتمانية قد تؤدي إلى آثار سلبية على‬ ‫حجم الستثمارات الجنبية في ٨٠٠٢ – ٩٠٠٢، إل انه ل يمكن التنبؤ بأية درجة من درجات‬ ‫الدقة عن حجم هذه التدفقات المستقبلية نظرا لما يميز هذه التدفقات من تقلب دائم .‬ ‫٢ – تركز الجزء الكبر من الستمارات الجنبية في عمليات الندماج والستحواذ عبر الحدود،‬ ‫وهي الظاهرة التي بدأت في التعاظم منذ تسعينات القرن الماضي بصفة خاصة. وقد بلغ إجمالي‬ ‫التدفقات الموجهة لهذا الغرض نحو ٧٢٦١ مليار دولر أمريكي ، بزيادة نسبتها ١٢ % عن‬ ‫الرقم المناظر في عام ٠٠٠٢ وهو العام الذي شهد أعلى مستوى لتدفقات رءوس الموال‬ ‫الجنبية لغرض الستحواذ والندماج. وفي المقابل تراجع عدد المشروعات الجديدة التي نفذتها‬ ‫الشركات دولية النشاط في كل دول العالم من مشروعا في ٦٠٠٢ الى ٣٠٧١١ مشروعا في‬ ‫٧٠٠٢ .‬ ‫٣ – كما تركز القدر الكبر من تدفقات رءوس الموال الجنبية في الدول الرأسمالية المتقدمة‬ ‫ذاتها، حيث خضها نحو ٨٤٢١ مليار دولر من هذه التدفقات خلل عام ٧٠٠٢ بزيادة كبيرة‬ ‫نسبتها ٣٣ % عن العام السابق.وبما يزيد عن مثل الرقم المناظر في ٥٠٠٢ . وبذلك اختصت‬ ‫هذه الدول بأكثر من ٨٦ % من أجمالي تدفقات رأس المال الجنبي في ٧٠٠٢ مقابل ما نسبته‬ ‫٤٦ % في ٥٠٠٢ و ٧٦ % في ٦٠٠٢ . ويعكس هذا التركز اقتران ما سلفت الشارة إليه من‬ ‫غلبة التدفقات المخصصة لعمليات الستحواذ والندماج بين الشركات والبنوك دولية النشاط،‬ ‫وهي عمليات يتم جانبها الكبر فيما بين الدول الرأسمالية المتقدمة.‬ ‫٤ – ويظهر التوزيع الجغرافي لتدفقات رءوس الموال الجنبية خلل ٧٠٠٢ أن هناك زيادة في‬ ‫الرقام المطلقة للتدفقات إلى كافة المجموعات الدولية، إل أن التدفقات تزيد بمعدلت اكبر بالنسبة‬ ‫لكل من الدول الرأسمالية المتقدمة والدول الشتراكية السابقة في أوروبا. أما الدول النامية ،فرغم‬ ‫زيادة التدفقات اليها بنحو ١٢ % عن العام السابق فان نصيبها النسبي من هذه التدفقات استمر‬ ‫في النخفاض من ٣٣ % في ٥٠٠٢ إلى ٣ ر ٩٢ % في ٦٠٠٢ ليستقر عند ٣ ر ٧٢ % في‬ ‫٧٠٠٢ . ول شك أن هذه النتائج تعكس الولويات التي تضعها الشركات دوليه النشاط‬ ‫4‬
  5. 5. ‫لستثماراتها، ومدى توزعها الجغرافي والقطاعي في السواق المختلفة بما يحقق لها اكبر عائد‬ ‫ويضمن سلمتها في ذات الوقت.‬ ‫٥ - يعكس حجم الزيادة الكبيرة في تدفقات رأس المال الجنبي في ٧٠٠٢ الداء القتصادي‬ ‫القوي واستمرار النمو القتصادي بمعدلت مرتفعة في مختلف مناطق العالم . ال انه بجانب ذلك‬ ‫تميز عام ٧٠٠٢ بارتفاع كبير في أرباح الفروع التابعة للشركات دولية النشاط خارج حدود‬ ‫دولها الم. وقد بلغت قيمة هذه الرباح نحو ٠٠١١ مليار دولر أمريكي ساهمت في تغلب‬ ‫الشركات الم على مشكلة النقص النسبي في التمويل الناتجة عن الزمة المالية والئتمانية‬ ‫المريكية ، حيث أعيد استثمار جانب كبير منها قدر بنحو ٠٣ % من إجمالي تدفقات رأس المال‬ ‫الجنبي خلل العام. ويشير التقرير في هذا الصدد إلى أن معدل الربح في الشركات دولية النشاط‬ ‫خلل العام ارتفع إلى أكثر من ٧ % ) صافي الربح إلى المبيعات (، وان الجزء الكبر من هذا‬ ‫الربح قد تحقق في الدول النامية.‬ ‫جدول رقم ) ١ (‬ ‫تدفقات رأس المال الجنبي إلى مجموعات الدول‬ ‫٧٠٠٢‬ ‫٦٠٠٢‬ ‫٥٠٠٢‬ ‫% من‬ ‫مليار‬ ‫% من‬ ‫مليار‬ ‫% من‬ ‫مليار‬ ‫الجمالى‬ ‫دولر‬ ‫الجمالى‬ ‫دولر‬ ‫الجمالى‬ ‫دولر‬ ‫٠٠١‬ ‫٣٣٨١‬ ‫٠٠١‬ ‫١١٤١‬ ‫٠٠١‬ ‫٩٥٩‬ ‫الجمالي العالمي‬ ‫١.٨٦‬ ‫٨٤٢١‬ ‫٧.٦٦‬ ‫١٤٩‬ ‫٨.٣٦‬ ‫١١٦‬ ‫١ – الدول الرأسمالية‬ ‫المتقدمة‬ ‫٣.٧٢‬ ‫٠٠٥‬ ‫٣.٩٢‬ ‫٣١٤‬ ‫٠.٣٣‬ ‫٦١٣‬ ‫٢ الدول النامية:‬ ‫٩.٢‬ ‫٣٥‬ ‫٢.٣‬ ‫٦٤‬ ‫١.٣‬ ‫٩٢‬ ‫منها: إفريقيا‬ ‫٩.٦‬ ‫٦٢١‬ ‫٦.٦‬ ‫٣٩‬ ‫٠.٨‬ ‫٦٧‬ ‫أمريكا اللتينية‬ ‫٩.٣‬ ‫١٧‬ ‫٥.٤‬ ‫٤٦‬ ‫٤.٤‬ ‫٣٤‬ ‫غرب آسيا‬ ‫٦.٣١‬ ‫٩٤٢‬ ‫٩.٤١‬ ‫٠١٢‬ ‫٥.٧١‬ ‫٨٦١‬ ‫جنوب وشرق آ آسيا‬ ‫٧.٤‬ ‫٦٨‬ ‫١.٤‬ ‫٧٥‬ ‫٢.٣‬ ‫١٣‬ ‫٣ – الدول المتحولة‬ ‫المصدر:‬ ‫3.‪UNCTAD,WORLD INVESTMENT REPORT 2008,P‬‬ ‫5‬
  6. 6. ‫٦ – كما يظهر التوزيع القطاعي للستثمارات الجنبية المباشرة في ٧٠٠٢ دللت على درجة‬ ‫عالية من الهمية. فقد استمرت الستثمارات الجنبية الموجهة لقطاعات النشاط الولي – وعلى‬ ‫الخص الصناعات الستخراجية - في الزيادة على النحو الذي شهدته السنوات السابقة، بحيث‬ ‫أصبح نصيبه من هذه الستثمارات يناظر ما كان عليه في الثمانينات من القرن الماضي. وقد‬ ‫ارتفعت تدفقات الستثمارات الجنبية الموجهة لهذا القطاع لتبلغ ٣١% من إجمالي الستثمارات‬ ‫في العوام ٤٠٠٢ - ٦٠٠٢، كما أن نصيبه من رصيد الستثمارات الجنبية يبلغ ٨ %. وفي‬ ‫حين أن رصيد الستثمارات الجنبية في قطاع الصناعة التحويلية يمثل نحو ثلث أجمالي‬ ‫الستثمارات الجنبية في العالم ، فقد لوحظ انه حصل فقط على ربع التدفقات الجديدة حلل‬ ‫العوام الثلثة الخيرة. وبالتالي كان قطاع الخدمات هو المستفيد الساسي، وهو القطاع الذي‬ ‫يضم التصالت والطرق والنقل والكهرباء والمياه والبنوك والتأمين والصحة والتعليم..... وهي‬ ‫القطاعات التي يتطلع رأس المال الجنبي للدخول إليها خلل السنوات المقبلة خاصة من خلل‬ ‫عمليات الخصخصة التي تتم للمرافق ومشروعات البنية الساسية سواء في الدول الرأسمالية‬ ‫المتقدمة ذاتها أو دول العالم الثالث.‬ ‫ثانيا:الحكومة المصرية وموقفها من الستثمار الجنبي‬ ‫ل شك أن الحكومة المصرية لديها نظرة شديدة اليجابية ومليئة بالتفاؤل والثقة‬ ‫تجاه الستثمار الجنبي وأهمية اجتذابه إلى مصر لسد الفجوة بين الدخار القومي والستثمارات‬ ‫اللزم القيام بها لتحقيق النمو القتصادي ، ولسد الفجوة الناتجة عن انسحاب الدولة من النشاط‬ ‫القتصادي المباشر وقصر دورها على الرقابة والتنظيم وتهيئة المناخ اللزم لزيادة الستثمار‬ ‫الخاص المحلى والجنبي على السواء . وليس هناك وثيقة واحدة شاملة يمكن التعرف منها على‬ ‫موقف الحكومة بالتفصيل من هذا النوع من الستثمار – المر الذي يتعين معه البحث عما يرد‬ ‫بخصوص الستثمار الجنبي المباشر في عدة مصادر تعكس في مجملها وجهة نظر الحكومة‬ ‫المصرية.‬ ‫) ١( الستثمار الجنبي في خطط التنمية‬ ‫١ - وضعت وثيقة الخطة الخمسية الثانية للتنمية القتصادية ولجتماعية ٢٠٠٢ -‬ ‫٧٠٠٢ رؤية لمستقبل التنمية في مصر حتى عام ٢٢٠٢ وحددت لها مجموعة من الهداف‬ ‫6‬
  7. 7. ‫تضمنت النص على4 أن مصر قد تبنت إستراتيجية تنمية تقوم على تشجيع القطاع الخاص وزيادة‬ ‫إسهامه في النشاط القتصاد على أن تقوم الدولة بالتوجيه والتنشيط عن طريق السياسات‬ ‫القتصادية والجتماعية الملئمة بجانب دورها الرقابي . أما دور الدولة المباشر في النشاط‬ ‫القتصادي فيركز على ما ل يستطيع القطاع الخاص الضطلع به مع ضروريته وحيويته من‬ ‫أجل التنمية.‬ ‫٢ - ورغم أن هذه الرؤية تضمنت استهداف تحقيق معدل نمو سنوي يتراوح بين ٦% و‬ ‫٨% 5 فإنها أشارت إلى ضعف الدخار المحلى وضرورة زيادته من ٣١ % إلى ٥٢% ولكنها‬ ‫لم تتعرض لوسائل تحقيق ذلك ول للستثمارات المطلوبة لتحقيق النمو المستهدف وتوزيعها‬ ‫بين الدولة والقطاع الخاص بشقية المحلى والجنبي واكتفت بالشارة في بند مستقل بين‬ ‫الهداف إلى6 أن الستثمارات الجنبية المباشرة تؤدي إلى السهام في رفع مستوى الستثمار‬ ‫القومي وزيادة فرص العمل وأنها تجلب تكنولوجيا جديدة في النتاج وتعمل على حفز مستوى‬ ‫الصادرات عن طريق الفادة من البنية الساسية التصديرية المتاحة للشركات متعددة الجنسيات.‬ ‫وتمثل الهدف هنا في ضرورة تحسين مناخ الستثمار وتقديم الحوافز وتنفيذ السياسات التي تشجع‬ ‫على تدفق الستثمارات الجنبية المباشرة لقطاع الصناعات التحويلية بصفة خاصة، بدل من‬ ‫تركزها في مجالت البحث عن البترول.‬ ‫٣ - وعند استعراض الستراتيجية والهداف العامة للخطة الخمسية ذاتها تعاملت وثيقة‬ ‫الخطة على استحياء شديد مع موضوع الستثمار الجنبي المباشر. فرغم تطلعها إلي7 اجتذاب‬ ‫هذا النوع من الستثمار ، إل أنها أشارت إلى حقيقة أن الدول الصناعية تستحوذ على ثلثة أرباع‬ ‫الستثمارات الجنبية المباشرة وان غالبية الربع الخير يذهب إلى الصين ودول جنوب شرق‬ ‫اسيا، على حين أن نصيب المنطقة العربية قليل جدا خاصة بسبب " النزاع القائم في المنطقة"‬ ‫وهو النزاع الذي ل تتوقع وثيقة الخطة تسويته بصورة نهائية في المستقبل القريب. وبنت على‬ ‫ذلك النص على أنها تتوقع أن يستمر انخفاض الستثمارات الجنبية المباشرة التي ترد إلى‬ ‫المنطقة على القل خلل سنوات الخطة8. ولم تتضمن إستراتيجية الخطة الخمسية ول أهدافها آية‬ ‫إشارة إلى الستثمارات الجنبية المباشرة ول إلى حجمها المتوقع ول القطاعات التي يمكن أن‬ ‫تتجه إليها ول إلى الساليب التي ستتبع من اجل اجتذاب هذه الستثمارات ، مكتفية فيما يبدو‬ ‫بتوقع عدم قدوم المزيد من الستثمارات الجنبية إلى مصر في إطار التجاه العام لعدم توقع‬ ‫4 وزارة التخطيط ،.الخطة الخمسية الخامسة للتنمية القتصادية والجتماعية )٢٠٠٢ – ٧٠٠٢ ( وخطة عامها الول، القاهرة أبريل‬ ‫٢٠٠٢ ، ص ٩ .‬ ‫5 المصدر السبق ص ٧.‬ ‫6 المصدر السابق ص ٠١‬ ‫7 - المصدر السابق ص ١٤‬ ‫8 - والذي حدث في الواقع هو زيادة الستثمارات الجنبية بشكل كبير كما سيرد فيما بعد.‬ ‫7‬
  8. 8. ‫زيادتها في المنطقة ككل كما سلفت الشارة، وبالحديث بصفة عامة عن الستخدامات‬ ‫الستثمارية للخطة التي تتضمن قيام قطاع العمال الخاص بنحو ٠٦% من استثمارات الخطة‬ ‫دون ما تفرقة بين الخاص المحلى و الجنبي.‬ ‫٤ - وعند مناقشة تفاصيل الخطة الخمسية أشارت وثيقة الخطة9 إلى ضرورة رفع معدل‬ ‫الستثمار من نحو ٩ ر ٦١% من الناتج المحلي الجمالي عام ١٠٠٢ /٢٠٠٢ إلى ٨ر ٩١ %‬ ‫في ٦٠٠٢ /٧٠٠٢ كي يمكن تحقيق معدل نمو يبلغ ٢ ر ٦% سنويا في المتوسط. وتوقعت أن‬ ‫يصل إجمالي استثمارات الخطة إلى ٥٤٤ مليار جنيه مصري يساهم قطاع العمال العام‬ ‫والخاص والتعاوني بنحو ٥ر ٩٥ % منها مع عدم تفصيل تصيب أي من القطاعات الفرعية في‬ ‫هذه المجموعة التي تشمل الستثمار الجنبي المباشر، رغم ورود جداول تفصيلية عن توزيع‬ ‫الستثمارات المتوقعة على القطاعات وعلى المناطق الجغرافية .‬ ‫٥ – وخلل مناقشة التفاصيل السابقة أوردت الخطة01 ما أسمته أهم ركائز الستثمار‬ ‫وهي نقاط تعكس تحديدا غير كامل للمطلوب من القطاع الخاص الذي يشمل بالضرورة‬ ‫الستثمارات الجنبية المباشرة . وقد وتمثل أهم هذه الركائز – فيما يتعلق بموضوعنا - فيما يلي:‬ ‫أ – تأكيد الدور المحوري لستثمارات القطاع الخاص في النتاج السلعي والخدمي،‬ ‫المر الذي يتطلب توفير أنظمة متطورة لحوافز الستثمار والستمرار في تطوير مناخ اقتصادي‬ ‫قائم على استقرار السياسات القتصادية وكفاءة المؤسسات والتشريعات.‬ ‫ب – فتح المجال أمام القطاع الخاص للستثمار في البنية الساسية.‬ ‫ج – السير قدما في تنفيذ برنامج الخصخصة‬ ‫د – التركيز على المشروعات الصغيرة والمتوسطة ونشرها بالمحافظات‬ ‫ه – الستثمار في خطوط إنتاج سلعي وخدمي موجهة للتصدير وأخري لشباع حاجة‬ ‫السوق المحلية حتى ل يتحول النتاج المخصص للتصدير إلي السوق المحلية.‬ ‫٦ - وأخيرا عرضت وثيقة الخطة الخمسية للسياسات القتصادية الكلية التي تعتبر الداة‬ ‫الرئيسية لتنفيذ الخطة بما تحتويه من اتجاهات وحوافز ايجابية وسلبية ترمي إلي تخصيص‬ ‫الموارد في التجاه الذي يحقق الهداف المرسومة. وتضمنت هذه السياسات فيما يمكن أن يمس‬ ‫الستثمار الجنبي ما يلي 11:‬ ‫أ – تعديل أسعار وشرائح الضريبة وتخفيض الحد العلى لسعرها..‬ ‫9 , وزارة التخطيط ، المصدر سابق الشارة إليه ، ص ٠٥ و ١٥‬ ‫,‬ ‫01 - المرجع السابق ص ٠٥‬ ‫11 المرجع السابق ص ٨٦ وما بعدها‬ ‫8‬
  9. 9. ‫ب – مراجعة العفاءات الضريبية لكي تؤدي دورها الحقيقي في جذب الستثمارات‬ ‫وتشغيل العمالة .‬ ‫ج – تطوير التشريعات والمؤسسات الضريبية مع سد منافذ التهرب الضريبي وتيسير‬ ‫تعامل الممولين مع أجهزة الضرائب‬ ‫د – تمييز المصدرين الذين يحققون الهداف التصديرية ويلتزمون بالقواعد الجمركية‬ ‫بالتيسير في الفراج عن رسائلهم وتبسيط إجراءات السماح المؤقت.‬ ‫ه – إعادة تنظيم سوق التامين بوضع ضوابط استثمار الموال ومزاولة الشركات‬ ‫الجنبية لنشطتها وتنشيط عمليات إعادة التامين وتدعيم وتقوية عمليات الرقابة على التامين.‬ ‫و – رفع القدرة التنافسية لشركات التأمين المصرية محليا وخارجيا عن طريق تقييم‬ ‫الشركات وفقا للمعايير الدولية وإعادة هيكلتها وتطوير إدارتها.‬ ‫ز – تنشيط سوق السندات الحكومية والخاصة وتعزيز دور المستثمر المؤسسي وقيام‬ ‫شركات متخصصة في إدارة محافظ الوراق المالية وصناديق الستثمار‬ ‫ح – استكمال برنامج الخصخصة بمزيد من العتماد على بورصة الوراق المالية.‬ ‫ط – تطوير التشريعات القتصادية والقواعد الحاكمة لسوق المال‬ ‫ي – المحافظة على درجة مناسبة من الستقرار النقدي بتحديد معدل التوسع النقدي الذي‬ ‫يحقق المواءمة بين هدفي النمو وتحجيم التضخم.‬ ‫ك – تعميق العتماد على الدوات النقدية غير المباشرة عن طريق توريق الدين العام‬ ‫ل – المحافظة على التوازن في سوق الصرف الجنبي من خلل تحسين مركز ميزان‬ ‫المدفوعات‬ ‫م – الترويج للستثمار بشقيه المحلي والجنبي المباشر عن طريق توفير دراسات‬ ‫جدوى للفرص والمشروعات الستثمارية المحتملة‬ ‫ن – تطوير أداء الجهزة التي تدير أنشطة الستثمار المباشر وتوفير المرونة في‬ ‫الحوافز الممنوحة وتوفير نظم متطورة للخدمات والمعلومات وتبسيط إجراءات التأسيس.‬ ‫ت –مراجعة التشريعات المؤثرة على الستثمار وإعادة النظر الدائم في قانون ضمانات‬ ‫وحوافز الستثمار وتوحيد جهات التعامل مع المستثمرين من خلل جهة واحدة.‬ ‫ث – تعزيز دمج القتصاد المصري في القتصاد العالمي ، وذلك من خلل تعميق‬ ‫تعامله مع التكتلت القتصادية القليمية والعالمية ، وحسن استثمار اتفاقات التعاون المعقودة مع‬ ‫الدول والتكتلت القتصادية .‬ ‫9‬
  10. 10. ‫٧ – ودرجت خطط التنمية السنوية بدورها على تجاهل أرقام الستثمار الجنبي المباشر‬ ‫سواء المستهدفة منها أو المحققة، أو القطاعات المطلوب جذبه إليها إلى أن جاءت أول إشارة في‬ ‫وثيقة الخطة لعام ٦٠٠٢ /٧٠٠٢ حيث أشارت21 إلى أن المحقق من هذه الستثمارات خلل‬ ‫النصف الول من عام ٥٠٠٢ /٦٠٠٢ بلغ ٣ر ٣ مليار دولر مقابل ٨ ر ١ مليارا خلل الفترة‬ ‫المقابلة من عام ٤٠٠٢/ ٥٠٠٢ .إل أن الوثيقة خلت من الشارة إلى الرقام المستهدفة للستثمار‬ ‫الجنبي المباشر خلل العام المالي الذي تغطيه.‬ ‫٨ _ الخطة الخمسية السادسة للتنمية القتصادية )٨٠/٧٠٠٢ -١١٠٢ -٢١ (‬ ‫لول مرة تضمنت الخطة تحديد هدف رقمي للستثمار الجنبي المستهدف اجتذابه إلى‬ ‫مصر، حيث أشارت31 في إطار استعراضها للهداف العامة للخطة إلي هدف محدد بالنسبة‬ ‫للستثمار الجنبي يتمثل في زيادته من ٧ مليار دولر في السنة الولى للخطة إلى ٤١ مليارا في‬ ‫سنتها الخيرة. وقد وضعت الخطة هدفا آخر لعل له علقة بالهدف الول وهو زيادة 41معدل‬ ‫الندماج في القتصاد العالمي من ٠٦ % إلى ٧٦ %.‬ ‫وقد استهدفت خطة العام الول ٧٠٠٢ /٨٠٠٢ الوصول برقم الستثمار الجنبي‬ ‫المباشر إلى ٥,١١ مليار دولر، إل أن هذا الرقم ل يرد إبان الحديث عن الستثمارات وإنما‬ ‫بمناسبة تقديم بيانات ميزان المدفوعات المتوقع لذلك العام. أما استعراض الستثمارات‬ ‫وتوزيعاتها المختلفة فقد تضمن فقط أن المدخرات الجنبية سوف تساهم بنحو ٠١ % من جملة‬ ‫الستثمارات.وبالتالي فان الخطة ل تقدم تفصيل لتوزيع الستثمار الجنبي المتوقع على أية‬ ‫مستوى بما في ذلك القطاعات المتوقع أن يتجه إليها أو المستهدف جذبه للستثمار فيها وكذا‬ ‫بالنسبة للوسائل التي ستتخذ لجذب هذه الستثمارات، باستثناء ما ورد حين مناقشة سياسات‬ ‫تحسين وتهيئة مناخ الستثمار والتي تضمنت : القيام بمزيد من الحملت الترويجية في الخارج‬ ‫للتعريف بفرص الستثمار، وتبسيط إجراءات فتح فروع للشركات الجنبية، فضل عن استكمال‬ ‫51‬ ‫برنامج الخصخصة وبيع مساهمات المال العام في الشركات والبنوك المشتركة‬ ‫61‬ ‫)٢( الستثمار الجنبي في بيان الحكومة‬ ‫في البيان الخير للحكومة الذي ألقاه الدكتور احمد نظيف رئيس مجلس الوزراء أمام‬ ‫مجلس الشعب، وبعد جمل قصيرة في مقدمة البيان عرض رئيس الوزراء مباشرة " للمؤشرات‬ ‫21 - وزارة التخطيط والتنمية المحلية، خطة التنمية القتصادية والجتماعية لعام ٦٠٠٢ /٧٠٠٢، القاهرة،‬ ‫ص ٠٦‬ ‫31 وزارة التنمية القتصادية ، الخطة الخمسية السادسة‬ ‫41 المصدر السابق ص ٨٨ و ٩٨.‬ ‫51 - المصدر السابق، ص ٤٦ و ٥٦‬ ‫61 - بيان الحكومة المقدم لمجلس الشعب يوم ٠٣ ديسمبر ٧٠٠٢‬ ‫01‬
  11. 11. ‫الكلية للنجازات التي تمت خلل العام الماضي" . وكان المؤشر الول هو معدل النمو‬ ‫القتصادي وهو مؤشر له دللته ول شك باعتباره يقيس في النهاية محصلة الداء القتصادي‬ ‫خلل عام. أما المؤشر الثاني مباشرة فكان الستثمارات الجنبية المباشرة ، حيث وضح البيان‬ ‫أنها ارتفعت من ١ر ٦ مليار دولر في ٦٠٠٢/٥٠٠٢ إلى ١ر ١١ مليارا قي ٧٠٠٢/٦٠٠٢ .‬ ‫وهنا لم يكن البيان يبرز إجمالي الستثمارات التي ساهمت في تحقيق النمو الذي سبق وأشار إليه‬ ‫ولكنه قام بالتركيز على المؤشر الذي يلفت انتباهه أي حجم الستثمارات الجنبية المباشرة التي‬ ‫تدفقت إلى مصر خلل العام.‬ ‫ثم أشار البيان إلى ٣ تحديات اعتبرها أولويات الشارع المصري وهي : البطالة‬ ‫والتشغيل وارتباطه بالستثمار – السعار والدعم – الخدمات التي يطلبها المواطن . وبالنسبة‬ ‫للتحدي الول قال البيان ما نصه " الحل الوحيد هو زيادة الستثمارات لنها هي التي تخلق‬ ‫فرص العمل.....تبدو سهلة ولكننا نتنافس مع العالم كله. حققنا أول خطوة بنجاح والذي يرى أننا‬ ‫نركز على الستثمار الجنبي فقط فهو مخطئ ، انه ل خطورة في ذلك البتة فالمستثمر الجنبي‬ ‫هو الذي يفد إلى أرضنا ويخضع لقوانيننا وتشريعاتنا " ثم أشار إلى أن نصبب الستثمارات‬ ‫الجنبية لم يتجاوز ٨ % من إجمالي الستثمارات خلل السنوات الثلث الخيرة مقابل ٢١ %‬ ‫للستثمارات العربية و ٠٧ % لستثمارات المصريين ) ؟ (. ورغم أن البيان قام بتخطئة من‬ ‫يرى أن الحكومة تركز فقط على الستثمار الجنبي، فقد تضمن هو ذاته هذا التركيز خاصة‬ ‫حين أشار فقط إلى ارتفاع نسبة استثمار المصريين من جملة الستثمارات المحلية ، وأضاف‬ ‫أنه ل خطورة في ذلك ) أي في الستثمار الجنبي( دون أن يوضح من الذي قال بالخطورة وما‬ ‫هي أشكالها المدعاه ولماذا ل يراها البيان خطورة حقيقية. وقد يعني هذا إن قناعة الحكومة‬ ‫بالستثمار الجنبي ل تحتاج إلى تبرير أو تفسير، وهو ما يتمشى مع رؤيتها الواسعة للقطاعات‬ ‫التي يمكن أن يتم فتحها أمام الستثمار الجنبي.‬ ‫) ٣ ( الستثمار الجنبي في رؤية هيئة الستثمار‬ ‫شهدت هيئة الستثمار تطورات كبيرة في مهاما منذ إنشائها وبعد أن كانت‬ ‫تقتصر وظيفتها في البداية على الموافقة على المشروعات الخاضعة لقانون الستثمار‬ ‫أدمجت فيها مصلحة الشركات التي كانت تمنح الموافقات للشركات المنشأة وفقا للقوانين‬ ‫71‬ ‫تمارس ٦ صلحيات هي:‬ ‫الخرى. وحتى ٤٠٠٢ كانت هيئة الستثمار‬ ‫- الرقابة على تطبيق قوانين الستثمار المتعاقبة‬ ‫71‬ ‫- حديث الدكتور زياد بهاء الدين لجريدة الهرام المنشور في عددها الصادر بتاريخ ٢١ ديسمبر ٤٠٠٢ .‬ ‫11‬
  12. 12. ‫- الرقابة على تسجيل الشركات‬ ‫- الرقابة على المناطق الصناعية‬ ‫- الرقابة على المناطق الحرة‬ ‫- الرقابة على نشاط التأجير التمويلي‬ ‫- الترويج للستثمار‬ ‫ومع تطور النظرة إلي الهيئة ووظائفها في ضوء الخبرات العملية وخبرات الدول‬ ‫الخرى والرغبة في اجتذاب مزيد من رءوس الموال الجنبية، أعلن أن الهيئة ستقوم بالتركيز‬ ‫على الترويج والتيسير خاصة وان تعدد جهات الرقابة على ذات المور ليس ضروريا كما انه‬ ‫يؤدي إلى التدخل في الشئون التجارية للمستثمرين مما يزيد من شعورهم بعدم اليقين في‬ ‫المعاملت ويسيء إلى المناخ الستثماري في مصر. وانطلقا من ذلك تحددت ٨ محاور تمثل‬ ‫التصور الجديد لدور هيئة الستثمار :‬ ‫-تنفيذ برنامج طموح لتبسيط الجراءات .‬ ‫-ربط برنامج التبسيط بجهد منظم ومستمر للتوعية بما يتم ، لن معرفة‬ ‫المستثمر بالجراءات معرفة يقينية من أهم ما يبعث المان لديه‬ ‫-إعادة النظر في كيفية إدارة وتشجيع المناطق الصناعية لتحويلها إلى مناطق‬ ‫للصناعات المتكاملة يغذي بعضها بعضا‬ ‫-العمل على تبني الجهات الحكومية المختلفة لسياسات مشجعة للستثمار‬ ‫-تطوير وتحديث نظام التأجير التمويلي‬ ‫-زيادة استغلل المناطق الحرة العامة والخاصة وتحفيزها على التنافس فيما‬ ‫بينها‬ ‫– تطبيق سياسة ترويج الستثمار وفقا للساليب والمعايير العالمية‬ ‫-إعادة هيكلة الهيئة بما يمكنها من تحقيق هذه الهداف‬ ‫وبالنسبة لجذب الستثمار الجنبي بصفة خاصة أشار رئيس هيئة الستثمار إلى‬ ‫أن أهم الساليب التي ستتبع تتمثل في عقد مؤتمرات داخل وخارج مصر دون انتظار‬ ‫نتائج فورية أو سريعة.والواقع أن هذا هو ما حدث بالفعل فقد عقدت عشرات المؤتمرات‬ ‫بالخارج والداخل للترويج للستثمارات المطروحة على مستثمرين أجانب، وأصبح‬ ‫نشاط الترويج هو جوهر عمل الهيئة تقريبا إلى جانب تبسيط الجراءات والذي تم في‬ ‫إطاره اتخاذ كثير من الجراءات مثل إنشاء مجمع خدمات الستثمار ليضم في مكان‬ ‫21‬
  13. 13. ‫واحد ٧٢ جهة حكومية يلزم الحصول على موافاة كثير منها حسب طبيعة المشروع.كما‬ ‫تم اختصار المدة الزمنية لتأسيس الشركات لتكون ٢٧ ساعة فقط، وتخفيض رسوم‬ ‫تسجيل العقارات ورسوم تقييم الحصص العينية.‬ ‫ثالثا الحكومة و الستثمارات الجنبية المستهدفة‬ ‫١ – حجم الستثمارات الجنبية المستهدف‬ ‫من الواضح أن الحكومة ليس لديها هدف محدد بالنسبة لحجم رءوس الموال‬ ‫الجنبية التي تتطلع لجتذابها للعمل في مصر. فكما سلفت الشارة تخلو خطة التنمية من أية‬ ‫أرقام في هذا الشأن) باستثناء الخطة الخمسية السادسة كما سلفت الشارة( ، ولكن تصريحات‬ ‫المسئولين في المنتديات الدولية أو للصحفيين أو أمام مجلس الشعب تكشف عن توقعاتهم لهذا‬ ‫التدفق في ضوء ما يتم تدفقه بالفعل . وكلما زاد رقم الستثمار الجنبي المحقق خلل فترة ما‬ ‫تطلع المسئولون إلى تحقيق رقم اكبر خلل بقية شهور السنة بحيث ينتهي العام المالي بتجاوز‬ ‫كبير للرقام التي سبق وأعلنت كهدف. ففي لقائه مع اتحاد البنوك وجمعية الصداقة المصرية‬ ‫المريكية في واشنطن في أبريل ٦٠٠٢ صرح وزير المالية81 بأن طاقة القتصاد المصري‬ ‫تتسع لجذب استثمارات أجنبية مباشرة تزيد عن ٦ مليار دولر أمريكيي. وصرح وزير‬ ‫الستثمار91 أن حجم الستثمار الجنبي المباشر سيصل إلى ما يتراوح بين ٥ر ٥ مليار و ٧ر ٥‬ ‫مليار دولر. وبعد أيام صرح رئيس الوزراء خلل اجتماعات المنتدى القتصادي العالمي في‬ ‫شرم الشيخ02 بأن مصر تستهدف زيادة حجم الستثمارات الجنبية المباشرة إلى ٦ مليار دولر‬ ‫في ٦٠٠٢ /٧٠٠٢ مقارنة بنحو ٥ ر ٣ مليارا في خطة ٥٠٠٢ /٦٠٠٢ .وفي بيان الحكومة أمام‬ ‫مجلس الشعب في ٩١ ديسمبر ٦٠٠٢ أشار رئيس الوزراء إلى أن ارتفاع رقم الستثمارات‬ ‫الجنبية خلل الربع الول من العام المالي ٦٠٠٢ /٧٠٠٢ إلى ٢ر ٣ مليار دولر يبشر بوصول‬ ‫رقم هذه الستثمارات خلل السنة ككل إلى ٨ مليار دولر.‬ ‫ويعني كل هذا أن الحكومة ترغب في اجتذاب اكبر رقم يمكنها جذبه من الستثمارات‬ ‫الجنبية المباشرة وهو ما يعني أنها ل تملك خطة حقيقية بالمشروعات التي تستهدف إقامتها عن‬ ‫طريق هذا النوع من الستثمارات ، و يتشابه هذا السلوك مع سلوك الحكومة المصرية في أواخر‬ ‫السبعينات وأوائل الثمانينات من القرن الماضي حين كانت تقبل كل ما يعرض عليها من قروض‬ ‫خارجية دون أن تكون هذه القروض مرتبطة سلفا بأهداف ومشروعات محددة ودون أن تكون‬ ‫81 جريدة الهرام ٣٢ أبريل ٦٠٠٢‬ ‫91 جريدة الهرام ١١ مايو ٦٠٠٢‬ ‫02 جريدة الخبار ٩١ مايو ٦٠٠٢‬ ‫31‬
  14. 14. ‫هناك حاجة فعلية إلى الكثير منها.يضاف إلى ذلك أن هذه التصريحات التي سلفت الشارة إليها‬ ‫ترد على لسان أكثر من مسئول وأن لكل مسئول تقديراته الخاصة بخصوصها – المر الذي‬ ‫يعكس أن الهتمام بهذه الستثمارات ليس مسئولية وزارة واحدة ) أو هيئة الستثمار التي تختص‬ ‫قانونيا وتنظيميا بذلك ( ولكنه مجال مفتوح قد يعكس فهما معينا للمسئولية الجماعية للحكومة،‬ ‫ولكنه بالتأكيد يتنافى مع أبسط قواعد الحوكمة ونقصد بذلك تحديد المسئوليات والسلطات، لكي‬ ‫تسهل المساءلة فيما بعد.‬ ‫٢ - مجالت الستثمار الجنبي المستهدفة‬ ‫وكما تغيب الرقام المستهدفة للستثمار الجنبي تغيب تسمية المجالت التي تستهدف‬ ‫الحكومة أن تطرحها لهذا النوع من الستثمار وتبدو معظم المشروعات التي يعلن عنها كجزر‬ ‫منعزلة ل يمكن أن تساهم في تحقيق تنمية حقيقية أو نمو متواصل. وقد حدد رئيس الوزراء أمام‬ ‫المنتدى القتصادي العالمي في شرم الشيخ ٥ قطاعات واعدة لجذب الستثمارات الجنبية12 هي‬ ‫بالترتيب السياحة وتكنولوجيا المعلومات والتصالت والنقل وبرنامج الخصخصة والصناعة.‬ ‫كما تعرض وزارة الستثمار على شبكة المعلومات الدولية قوائم بالمشروعات المطلوب إقامتها‬ ‫في كل المجالت وفي جميع المحافظات، ويبدو أنها أعدت دراسات جدوى مبدئية لهذه‬ ‫المشروعات تمهيدا لطرحها على المستثمرين، ولكن من غير الواضح السس التي تم على‬ ‫أساسها اختيار هذه المشروعات خاصة أنها تتضمن إقامة مصانع لبعض المنتجات التي تشير‬ ‫بيانات الموازين السلعية الى تشبع السوق المحلي منها والتي تعتبر من اكثر الصناعات الملوثة‬ ‫للبيئة، مثل السيراميك . وتتضمن القائمة إقامة ٠٧ مشروعا مثل22:‬ ‫* مشروعات الصرف الصحي وتحلية مياه الشرب‬ ‫*مشروعات للتخلص من النفايات الطبية والصلبة‬ ‫*مشروعات لمعالجة الغازات الناتجة من الصناعة‬ ‫*إنشاء محطات نموذجية لفحص عادم السيارات‬ ‫*مشروعات لستخدام قش الرز‬ ‫*مشروعات لنتاج الزيوت واللبن المجفف وصلصلة الطماطم والكاتشب‬ ‫*مشروعات لنشاء ملعب رياضية‬ ‫*مشروعات لنتاج السيراميك والرخام والخشاب‬ ‫*مشروعات لنتاج الحديد السفنجي ومربعات الصلب‬ ‫12 جريدة الهرام ٠٢ مايو ٦٠٠٢‬ ‫22 - وهي فرص الستثمار المعلنة يوم ٤٢ يناير ٨٠٠٢ على موقع الوزارة على شبكة النترنت: ‪www.investment.gov.eg‬‬ ‫41‬
  15. 15. ‫*مشروعات لنتاج الورق والزجاج‬ ‫*مشروعات لنتاج محركات كهربائية وأجهزة التكييف‬ ‫*مشروعات في مجال البتروكيماويات‬ ‫وفي ظل عدم التفرقة بين المحلي والجنبي، فان هذه المشروعات مطروحة لكل‬ ‫المستثمرين بما في ذلك الستثمار الجنبي. ول شك أن بعض هذه المشروعات يستهدف بالفعل‬ ‫تغطية حاجات محلية بما في ذلك القضاء على بعض انواع التلوث ، إل أن اختيارها ل يعكس‬ ‫أية نظرة شاملة لنتاج سلع وخدمات تلبي احتياجات السوق وتحل محل الواردات أو تساهم في‬ ‫تحقيق أي قدر من تكامل الهيكل القتصادي وخاصة الهيكل الصناعي.‬ ‫وتجدر الشارة في هذا الصدد إلى تقرير قديم للجنة المم المتحدة لمريكا اللتينية‬ ‫والكاريبي في عام ١٠٠٢ أشارت فيه إلى أهمية أن تكون السياسات المتعلقة باجتذاب رءوس‬ ‫الموال الجنبية ذات صفة شمولية بحيث تحدد أولويات التنمية والدور الذي يتوقع أن تلعبه‬ ‫الستثمارات الجنبية، فضل عن الدوات والليات التي ستوجه الستثمارات طبقا لولويات‬ ‫التنمية32.‬ ‫٣ -التدفق الفعلي للستثمارات الجنبية إلى مصر‬ ‫ارتفعت قيمة تدفقات الستثمارات الجنبية إلى مصر بشكل ملموس خلل السنوات‬ ‫السابقة لتصل إلى ٢.٣١ مليار دولر خلل العام المالي ٨٠٠٢/٧٠٠٢ بنسبة ٥,٨ % من الناتج‬ ‫المحلي الجمالي، وهي نفس النسبة التي سجلتها في العام السابق. وقد توجه نحو ٥.٨٤ % من‬ ‫هذه التدفقات إلى تأسيس شركات جديدة أو زيادة رءوس أموال شركات قائمة42. أما نصيب‬ ‫البترول في هذه الستثمارات فقد تراجع رغم زيادة قيمته في ٧٠٠٢ /٨٠٠٢ إلى ١,٤ مليار‬ ‫دولر أمريكي. وقد بدأت حصيلة طرح شركات وأصول مصرية للجانب في الزيادة خلل‬ ‫العامين الخيرين، وان كانت الرقام ل توضح توزيعها بين ما تم في إطار عمليات الخصخصة‬ ‫وما تم خارجها.‬ ‫ويلحظ أن بيانات الستثمار الجنبي في مصر يتم إعلنها كأرقام إجمالية ل يتضح منها‬ ‫نصيب القطاعات القتصادية ول الفروع – المر الذي يحول دون إمكانية دراستها وتحليلها‬ ‫للتعرف بدقة على القطاعات الجاذبة للستثمار الجنبي ومدى التغيرات التي تطرأ على أدائها‬ ‫32‬ ‫جريدة الحياة الدولية ٤٢ ابريل ١٠٠٢‬ ‫42 وزارة الستثمار، التقرير السنوي، ٧٠٠٢ /٨٠٠٢، ص ١١‬ ‫51‬
  16. 16. ‫عبر الزمن، خاصة من النواحي التكنولوجية والتسويقية التي تعتبر عادة أهم الهداف من‬ ‫اجتذاب هذه الستثمارات..‬ ‫جدول رقم ) ٢ (‬ ‫صافي تدفقات الستثمار الجنبي إلى مصر‬ ‫مليار دولر أمريكي‬ ‫٧٠٠٢ /٨٠‬ ‫٦٠٠٢ /٧٠‬ ‫٥٠٠٢ /٦٠‬ ‫٤٠٠٢ /٥٠‬ ‫البيان‬ ‫٠٠١٤‬ ‫٥١٠٣‬ ‫٢٣٨١‬ ‫٠٤٥٢‬ ‫صافي التدفقات لقطاع البترول‬ ‫٠٠٤٦‬ ‫٠٠٢٥‬ ‫٨٤٣٣‬ ‫٦٢٩‬ ‫تأسيس شركات جديدة وزيادة‬ ‫رءوس أموال‬ ‫٠٠٣٢‬ ‫٠٠٨٢‬ ‫٦٠٩‬ ‫٠٢٤‬ ‫حصيلة طرح أصول عامة‬ ‫وخاصة لغير المقيمين‬ ‫٠٠٤‬ ‫٩٣‬ ‫٦٢‬ ‫٧١‬ ‫استثمارات عقارية‬ ‫٠٠٢٣١‬ ‫٣٥٠١١‬ ‫١١١٦‬ ‫٢٠٩٣‬ ‫الجمالي‬ ‫المصدر وزارة الستثمار، تقرير أداء وزارة الستثمار للعام المالي ٧٠٠٢ /٨٠٠٢، القاهرة‬ ‫٨٠٠٢، ص ٧٢.‬ ‫52‬ ‫يشير إلى أن القطاعات الرئيسية التي توجهت إليها‬ ‫إل أن تقرير النكتاد‬ ‫الستثمارات الجنبية في مصر هي: صناعة النسيج، والبترول والكيماويات، والمستحضرات‬ ‫الطبية. ويؤكد التقرير أن مصر قد جاءت الثانية بين أكبر ٠١ دول افريقية جاذبة لرأس المال‬ ‫الجنبي المباشر في كل من عامي ٦٠٠٢ و ٧٠٠٢ ، حيث لم يسبقها سوى نيجريا . ويلحظ في‬ ‫هذا الصدد أن التدفقات إلى نيجريا في ٧٠٠٢ تقل عن نظيرتها في العام السابق ، بعكس مصر‬ ‫التي ارتفعت التدفقات إليها بحوالي ٥١ % كما سلفت الشارة. ويفسر التقرير ارتفاع تدفقات‬ ‫رأس المال الجنبي إلى بعض الدول الفريقية ) ومنها مصر ( خلل السنوات الخيرة بأن هذه‬ ‫الدول تشترك معا في :‬ ‫•حيازتها لحتياطيات كبيرة من الموارد الطبيعية.‬ ‫•إتباعها لبرامج نشطه للخصخصة‬ ‫•إتباعها لسياسات تحريرية لجتذاب رأس المال الجنبي‬ ‫•ما تتميز به من نشاط كبير للترويج للستثمار الجنبي.‬ ‫رابعا:الزمة القتصادية العالمية وتأثيراتها المحتملة‬ ‫52 - انظر تقرير النكتاد سابق الشارة اليه ، ص ٩٣ .‬ ‫61‬
  17. 17. ‫١ - تشير تقارير المنظمات القتصادية الدولية الصادرة حديثا إلى أن القتصاد العالمي‬ ‫قد دخل بالفعل مرحلة الزمة القتصادية، وأن بوادر هذه الزمة كانت واضحة من الداء‬ ‫62‬ ‫القتصادي خلل السنوات السابقة وعلى الخص منذ ٦٠٠٢ . ومن المتوقع طبقا للبنك الدولي‬ ‫أن يقتصر معدل نمو القتصاد العالمي في ٩٠٠٢ على ٩,٠ % فقط مقابل ٧,٣% في ٧٠٠٢ و‬ ‫٥,٢ % في ٨٠٠٢. ويتوقع البنك أن ينخفض الناتج المحلي الجمالي للوليات المتحدة بنحو ٥,٠‬ ‫% في ٩٠٠٢ وبنحو ٦,٠ % في منطقة اليورو وبنسبة ١,٠ % لليابان. وفي حين أن دول‬ ‫منظمة التعاون القتصادي والتنمية ستسجل انخفاضا في ناتجها بنحو ٣,٠ % ستتمكن الدول‬ ‫النامية من تحقيق معدلت نمو ملموسة وان انخفضت عما تم تسجيله في السنوات السابقة حيث‬ ‫سيبلغ معدل نموها في ٩٠٠٢ نحو ٥,٤ % مقابل ٩,٧ % في ٧٠٠٢ و ٣,٦ % في ٨٠٠٢.‬ ‫ويتوقع تقرير النكتاد72 أن تنفض تدفقات الستثمار الجنبي المباشر خلل ٨٠٠٢ بسبب‬ ‫الزمة القتصادية العالمية، لتقتصر على ٠٠٦١ مليار دولر أي بانخفاض نسبته ٠١ %وذلك‬ ‫في ضوء التدفقات الفعلية في النصف الول من العام. ول يقدم التقرير توقعات نهائية للتدفقات‬ ‫في ٩٠٠٢ إل انه يشير إلى أن أكثر دول العالم جذبا للستثمار الجنبي ستكون: الصين – الهند‬ ‫– الوليات المتحدة –روسيا – البرازيل –فيتنام – ألمانيا – اندونيسيا – استراليا – كندا –‬ ‫المكسيك – المملكة المتحدة. ورغم ذلك فانه يتوقع انخفاض تدفقات الستثمار الجنبي المباشر‬ ‫إلى الدول الرأسمالية المتقدمة في ٩٠٠٢ ، خاصة وان قيمة عمليات الندماج والستحواذ التي‬ ‫تمت خلل النصف الول من ٨٠٠٢ تقل عما كانت عليه في النصف الثاني من ٧٠٠٢ .‬ ‫٢ - عرضت خطة التنمية في مصر لعام ٨٠٠٢ /٩٠ لسباب وملمح الزمة‬ ‫القتصادية العالمية ولهم النتائج التي يتوقع أن تترتب عليها ، وأفردت صفحات خاصة للنتائج‬ ‫المتوقعة على القتصاد المصري.،أكدت فيها 82 أن الزمة تفرض تحديات كبيرة على مصر‬ ‫خاصة " مع تزايد درجة اندماج مصر في القتصاد العالمي من خلل تنامي حركة التبادل‬ ‫التجاري وتدفقات رءوس الموال" وتوقعت أن يساهم تحسن مناخ الستثمار في مصر في تدفق‬ ‫الستثمارات العربية في ظل ارتفاع الفوائض نتيجة لرتفاع أسعار البترول، وأن يؤدى ارتفاع‬ ‫أسعار الفائدة في مصر عنها في الخارج إلى تدفق رءوس الموال الجنبية إلى مصر للتوظيف‬ ‫في البورصة وغيرها.‬ ‫وفي خطة ٨٠٠٢ /٩٠٠٢ جاءت إشارة مباشرة لرقم الستثمارات الجنبية المستهدف‬ ‫حيث قدر بنحو ٥١ مليار دولر92 ، وذلك على الرغم من الثار السلبية للزمة العالمية التي‬ ‫62‬ ‫.71.‪WORLD BANK, GLOBAL ECONOMIC PROSPECTS 2009, table 1.1 p‬‬ ‫72 - ص ٢٣ و ٣٣‬ ‫82 - وزارة التنمية الدارية ، خطة التنمية الخمسية السادسة ، ص ٤١ - ٥١‬ ‫92 - المرجع السابق ص ٩١.‬ ‫71‬
  18. 18. ‫استعرضتها وثيقة الخطة. والى جانب ذلك تستهدف الخطة زيادة درجة اندماج القتصاد‬ ‫المصري في القتصاد العالمي لتصل إلى ٩٦ %.‬ ‫ومن ناحية أخرى حدد مجلس الوزراء المصري ٥ محاور للتحرك السريع لتعويض‬ ‫النخفاض المتوقع في معدل النمو من خلل إجراءات تحقق مزيدا من النشاط القتصادي‬ ‫الداخلي03. وقد شملت هذه المحاور الستمرار في استهداف الستثمارات الخارجية خاصة‬ ‫الستثمارات العربية من خلل توفير المشروعات ذات الجدوى الواضحة والعائد المتميز في‬ ‫القتصاد العيني.‬ ‫وتظهر بيانات ميزان المدفوعات المصري13 عن الربع الول من السنه الماليه ٨٠٠٢ /‬ ‫٩٠٠٢ ) الفترة يوليو – سبتمبر ٨٠٠٢ ( انخفاض صافي الستثمارات الجنبية المباشرة إلى‬ ‫مصر إلى ٧.١ مليار دولر مقابل ٣ مليار دولر في الفترة المناظرة من ٧٠٠٢ ، أي بنسبة ٤٤‬ ‫%. وفي حين استقرت الستثمارات الجنبية في قطاع البترول وتلك الواردة كحصيلة بيع‬ ‫شركات محلية لمستثمرين أجانب عند ٠,١ مليار دولر,٣ مليار دولر على الترتيب ، فان‬ ‫الستثمارات الواردة لتأسيس شركات جديدة أو زيادة رءوس أموالها قد تراجعت بشدة إلى ٤,٠‬ ‫مليار جنيه مقابل ٧,١ مليارا في فترة المقارنة.‬ ‫خامسا: من قضايا التعامل مع الستثمار الجنبي المباشر في الفترة القادمة‬ ‫١ – قضية الحوكمة والشفافية‬ ‫تحتل مصر المرتبة ٥٠١ بين ٩٧١ دولة في العالم من حيث انتشار الفساد، طبقا للتقرير‬ ‫السنوي لمنظمة الشفافية العالمية لعام ٧٠٠٢، حيث حصلت على ٩.٢ نقطة من ٠١ نقاط. ومن‬ ‫بين الدول الفريقية الجاذبة للستثمار الجنبي المباشر جاءت جنوب إفريقيا في المرتبة ٣٤‬ ‫مسجلة ١.٥ نقطة، ونيجريا في المرتبة ٧٤١ مسجلة ٢.٢ نقطة23.‬ ‫ول شك أن المعلومات التي تحت يد الدولة وهيئاتها تمثل مصدرا هاما للمعلومات التي‬ ‫تعني إتاحتها قدرة أكبر على الشفافية والمساءلة في مواجهة هذه الهيئات.ومن ثم فان الحق في‬ ‫الوصول إلى المعلومات يمثل أحد المظاهر الساسية للديمقراطية والمشاركة. ومن ثم فان حق‬ ‫المواطنين ومنظمات المجتمع المدني في معرفة ماذا تفعل حكوماتهم والمنظمات الدولية‬ ‫والشركات الخاصة في ذات الوقت يمثل سبيل للفضاء على الفساد.‬ ‫03 - نتائج اجتماع المجموعة القتصادية برئاسة رئيس الوزراء يوم ٤ يناير ٩٠٠٢.‬ ‫13 - البنك المركزي المصري، بيان صحفي بشأن اداء ميزان المدفوعات خلل الفترة يوليو / سبتمبر ٨٠٠٢ ٩٠٠٢ .‬ ‫23‬ ‫>72 ‪- TRANSPARENCY INTERNATIONAL, ANNUAL REPORT 2007, P‬‬ ‫81‬
  19. 19. ‫وبالنسبة للدولة فلبد أن تتبع السياسات التي تعتبر ان الحق في الحصول على‬ ‫المعلومات هو أحد الحقوق الساسية ، وان الحصول على المعلومات هو الساس وان السرية‬ ‫هي الستثناء . ويسرى ذلك على الحكومة وهيئاتها وكذا على المرافق العامة سواء ساهمت فيها‬ ‫الدولة أم ل ما دامت تقوم بأداء خدمة عامة. ومن حق المستثمر أن يتعرف بدقة على القواعد‬ ‫المنظمة للستثمار والكيفية التي تطبق بها ، ومدى استمراريتها وكيفية تعديلها. فالمستثمر يهتم‬ ‫بالشفافية وبالقدرة على التنبؤ، وهو ما تزيد أهميته بالنسبة للمستثمر الجنبي لنه سيتعامل مع‬ ‫مجتمع مختلف عن مجتمعه تنظيميا وقانونيا وثقافيا, ومن هنا فانه يهتم بالحصول على أكبر قدر‬ ‫من المعلومات التي تظهر الشفافية والتي تمكنه من اتخاذ قراراته.‬ ‫ومن العرض السابق يتضح أننا ما زلنا نحتاج لدرجة اكبر من الشفافية ، حيث أن‬ ‫البيانات المتاحة عن الستثمارات الجنبية في مصر ل تتيح التعرف على القطاعات التي توجهت‬ ‫إليها ول إلي مدي نجاح هذه الستثمارات – كل بمفرده – في تحقيق الهداف الخاصة بالنتاج‬ ‫والتشغيل والتصدير وتطوير التكنولوجيا والمحافظة على البيئة ، فضل عن مصادر تمويلها‬ ‫ومدى اتجاهها للحتكار من عدمه ومدى التناسب بين ما حصلت عليه من مزايا وتيسيرات وبين‬ ‫العوائد التي تحققت للمجتمع ككل.‬ ‫٢ - مشروعات المرافق العامة والخصخصة‬ ‫إذا كانت الشركات دولية النشاط تتطلع إلى مد أنشطتها جغرافيا لتغطي كل دول العالم‬ ‫دون قيود، وإزالة كافة الحواجز التي تحول دون ذلك، فإنها تسعى من الناحية الخرى إلى أن‬ ‫تمد أنشطتها إلى كل القطاعات داخل هذه الدول أيضا. وفي هذا الطار يمكن التعرف على‬ ‫أسباب المطالبة بتخلي الدول عن القيام بدور مباشر في العملية النتاجية، وبإزالة القيود أمام‬ ‫المنافسة الجنبية ، وعدم التفرقة في المعاملة بين النتاج المحلي وذلك المستورد، وبإلغاء احتكار‬ ‫الدولة للمرافق العامة والتجاه المتزايد لخصخصتها وترك القطاع الخاص يقوم بتقديمها مع‬ ‫الحرص على عدم التفرقة بين جنسية هذا القطاع وما إذا كان محليا أم أجنبيا.‬ ‫وتوضح اتجاهات الستثمار الجنبي خلل السنوات السابقة اتجاهه المتزايد نحو قطاع‬ ‫الخدمات التي تؤدى من خلل مرافق عامة تتولها أو كانت تتولها الحكومات مثل التصالت‬ ‫91‬
  20. 20. ‫والطرق والنقل والكهرباء والغاز ومياه الشرب ، خاصة مع حاجة معظم دول العالم لنشاء أو‬ ‫تطوير هذه المرافق لتحسين مستوى معيشة سكانها ، يقابل ذلك عدم توافر الموارد المالية‬ ‫والتكنولوجية والخبرة اللزمة عند كثير من هذه الدول للقيام بما تتطلبه إقامة وصيانة هذه‬ ‫المرافق من أموال. وبالتالي فان هذه القطاعات تمثل في ذات الوقت قطاعات بدأت دول كثيرة –‬ ‫ومنها مصر في فتحها للستثمار الجنبي.‬ ‫ويثير فتح هذه القطاعات الحيوية تساؤلت عديدة في ظل ضعف خبرة الدول النامية فيما‬ ‫يتعلق بالرقابة الواجبة على الشركات التي ستقوم بتنفيذ وإدارة هذه المرافق، ومدى التزامها‬ ‫بأهداف المجتمع الذي تعمل فيه، وما إذا كانت ستتولى توفير التمويل من الخارج أم أنها ستزاحم‬ ‫القطاعات المحلية في الحصول على التمويل من البنوك.وفي كثير من الحيان فان ضخامة وقوة‬ ‫وسطوة الشركات العاملة في هذه القطاعات يجب أن تكون عامل يتعين أخذه في العتبار ن لما‬ ‫يمكن أن يترتب على تواجده من آثار سلبية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.‬ ‫33‬ ‫٣ – الرشوة والستثمارات الجنبية‬ ‫يوضح مؤشر الرشوة الذي تصدره منظمة الشفافية العالمية أن عددا من الشركات التابعة‬ ‫للدول الرئيسية المصدرة لرأس المال مازالت تلجأ للرشوة للفوز بأعمال في الخارج ، وهو ما‬ ‫يضر حتى بسمعة هذه الشركات. ونظرا لما يسببه الفساد من عدم عدالة فان رئيس المنظمة يدعو‬ ‫الحكومات إلى مضاعفة جهودها لتطبيق القوانين والقواعد الحالية على حالت الرشوة المقدمة‬ ‫من الخارج، كما يدعو الشركات ذاتها إلى إتباع برامج فعالة لتجنب الرشوة، ويدعو حكومات‬ ‫الدول المصدرة لرأس المال إلى اللتزام بمعاهدة محاربة الرشوة المبرمة في إطار منظمة‬ ‫التعاون القتصادي والتنمية.‬ ‫والمؤشر المذكور يغطي ٢٢ دولة من الدول الرئيسية بمعيار حجم صادراتها وتدفق‬ ‫الستثمارات الجنبية المباشرة منها، ويبلغ نصيبها مجتمعة ٥٧ % من هذه النشطة في ٦٠٠٢.‬ ‫أما البيانات فتم الحصول عليها من ٢٤٧٢ من كبار مديري الشركات في ٦٢ دولة متقدمة ونامية‬ ‫تم اختيارها على أساس حجم وارداتها وما تتلقاه من تدفقات للستثمار الجنبي المباشر.‬ ‫ويظهر مؤشر الرشوة أن الشركات التي تعمل في مجال المرافق العامة والتشييد هي‬ ‫أكثر الشركات لجوءا للرشوة حين تتعامل مع الحكومات، وأنها أأكثر الجهات التي تمارس نفوذا‬ ‫بخصوص السياسات والقرارات والجراءات العملية التي قد تتخذها الحكومات. يلي ذلك‬ ‫الشركات العاملة في مجالت العقارات والتنمية العقارية، والبترول والغاز، والصناعات الثقيلة،‬ ‫33‬ ‫‪- TI, TI REPORT: EMERGING ECONOMIC GAINTS SHOW HIGH LEVELS OF CORPORATE‬‬ ‫.8002 ‪BRIBERY OVERSEAS, LONDON, BERLIN, 9 DECEMBER‬‬ ‫02‬
  21. 21. ‫والمناجم. أما اقل الشركات لجوءا للرشوة في التعامل مع الحكومات في العاملة في تكنولوجيا‬ ‫المعلومات وصيد السماك والبنوك وقطاع المال.‬ ‫٤ -أسعار التحويل‬ ‫لما كانت الشركات دولية النشاط تمارس أنشطتها على أرض أكثر من دولة ، وتتكامل‬ ‫الحلقات التكنولوجية والنتاجية في إطار الشركة الواحدة عبر الفروع والشركات التابعة لها، فان‬ ‫ذلك يعني وجود تيار من السلع والخدمات التي يتم تبادلها فيما بين الشركة الم والشركات‬ ‫والفروع التابعة لها، أو بين هذه الفروع والشركات التابعة وبعضها البعض. ويشمل ذلك عادة‬ ‫سلعا إنتاجية مثل اللت والمعدات والخامات، والمنتجات الوسيطة التي تتمثل في أجزاء من سلع‬ ‫نهائية سيتم تجميعها في أحد الفروع.وتعكس هذه المنتجات استخداما كثيفا لرأس المال أو العمل‬ ‫يتفق مع موقع الفرع المنتج لها في تقسيم العمل الذي تتبعه الشركة الم. كما قد يتمثل ذلك التيار‬ ‫في خدمات تقدمها الشركة الم أو أحد الفروع إلى الفروع التابعة الخرى، كخدمات الستشارات‬ ‫والتطوير الداري والفني والمالي والتسويقي وغير ذلك.‬ ‫ولما كانت الفروع أو الشركات التابعة تمسك بحسابات مستقلة، فان تبادل السلع‬ ‫والخدمات فيما بينها يتطلب وسيلة للقياس والحساب. ول يمكن القول بأن الطلب والعرض‬ ‫يحددان أسعار ما يتم تبادله بين وحدات الشركة الم، لن هذا التبادل ل يتم عن طريق السوق‬ ‫نظرا لخصوصية السلع والخدمات موضوع التبادل وعدم تماثلها مع ما يتوافر في السواق من‬ ‫ناحية، ولن الشركة إلم تحدد لكل وحداتها من أين تحصل على ما تريد والى أين تذهب‬ ‫بمنتجاتها أو تقدم خدماتها المشتركة. فالشركة الم هي التي تنظم كيفية قيام كل جزء بإمداد‬ ‫الجزاء الخرى بما يلزمها من منتجات وخدمات لزمة لداء دورها في إخراج المنتج النهائي.‬ ‫وطبيعي إلى جانب ذلك أن تقوم الشركة الم بتحديد السعار التي يتم بها الحساب بينها وبين‬ ‫وحداتها أو بين هذه الوحدات وبعضها البعض.‬ ‫ومن الطبيعي أن تعكس الطريقة التي يتم بها تحديد هذه السعار سياسة ومصلحة‬ ‫الشركة دولية النشاط في مجملها وليس بالضرورة مصلحة كل فرع من توابعه. ولعل استخدام‬ ‫أسعار التحويل لتخفيض العباء الضريبية للشركة في مجملها هو المثال التقليدي في هذا‬ ‫الصدد.فبافتراض أن الشركة دولية النشاط تمارس عملها في دولتين تختلف فيما بينهما معدلت‬ ‫الضريبة التي ستتحملها الشركة، فان الشركة تجد من مصلحتها أن تعمل على زيادة الرباح‬ ‫المحققة في الدولة التي يقل فيها معدل الضريبية، وتخفيض الربح إلى أدنى قدر ممكن في الدولة‬ ‫التي يرتفع فيها معدل الضريبة. ولتحقيق ذلك يتم تخفيض أسعار المنتجات التي ينتجها الفرع‬ ‫الخاضع للضريبة العلى لصالح الفرع الخاضع للضريبة القل. أي أن الشركة تنظر أساسا‬ ‫12‬
  22. 22. ‫للربح النهائي وأهمية تحققه متجاوزة بذلك مصالح الشريك المحلي أن وجد ، والدول المضيفة‬ ‫لرأس المال وحقوقها السيادية.‬ ‫والمر ل يقتصر على استخدام أسعار التحويل بالمعني السالف، بل يمكن استخدام هذه‬ ‫السياسة لدعم موقف أحدى الوحدات التي يكون من مصلحة الشركة الم تدعيمها رغم ما‬ ‫تتعرض له من خسائر أو ما تحققه من أرباح منخفضة، إذا كانت هذه الوحدة تمثل أهمية في‬ ‫إطار الشركة ككل. وفي نفس الطار يمكن أن تستهدف الشركة الم أن يسفر نشاط إحدى‬ ‫وحداتها خاصة في الدول النامية عن خسارة محاسبية استنزافا لموارد شريك محلي أو تهربا من‬ ‫الضرائب أو من القيود على تحويل الرباح.‬ ‫وقد شهدت السنوات الخيرة تطورا هائل في قوة الشركات دولية النشاط سواء بفعل‬ ‫مواقعها الحتكارية أو شبه الحتكارية ، أو بفعل عمليات الدماج والستحواذ التي أصبحت‬ ‫ظاهرة شديدة الهمية تستحوذ بها الشركات على منافسيها من الشركات الخرى بل وعلى‬ ‫شركات أخرى تعمل في مجالت ل علقة لها أصل بمجالت الصلية لنشاط الشركة الم.‬ ‫يضاف إلى ذلك أيضا قيام هذه الشركات بشراء الشركات والصول النتاجية في إطار عمليات‬ ‫الخصخصة التي ازدادت وتيرتها في كثير من دول العالم الثالث والدول الشتراكية السابقة.‬ ‫ومع ازدياد قوة هذه الشركات تزداد أسلحتها وأساليبها لستنزاف الفوائض القتصادية‬ ‫من الدول التي تعمل فيها لصالح مراكزها الرئيسية ومساهميها.فمع زيادة الفروع والشركات‬ ‫التابعة والشقيقة وتنوع النشطة أصبحت عملية إنتاج السلعة الواحدة تتم على أراضي أكثر من‬ ‫دولة بحيث تتخصص كل دولة في إنتاج جزء من السلعة وتتخصص فروع إحدى الدول في‬ ‫عملية تجميع السلعة النهائية وتشكل هذه العملية التي هي جوهر التقسيم الدولي الجديد للعمل‬ ‫مناسبة أخرى لحصول الشركة الم على إيرادات إضافية تحت مسميات مختلفة. فهناك أشراف‬ ‫المركز الرئيسي وهو إشراف يحدد الخير مقابله الذي يتقاضاه من فروعه دوريا، وهناك مقابل‬ ‫أتعاب خبراء المحاسبة والمراجعة والضرائب والتطوير وإعادة الهيكلة والتخطيط الستراتيجي‬ ‫والتسويق والتصميم الصناعي والتكنولوجي والعلن والتدريب .. الخ ، وهم خبراء يكونون‬ ‫عادة من العاملين في الشركة الم ذاتها أو من بعض الفروع التابعة يتم إيفادهم إلى الفروع‬ ‫الخرى لداء مهام محددة تتقاضى الشركة الم مقابل إتعابهم بأشكال مبالغ فيها. بل إن الشركة‬ ‫الم تقوم عادة بعمليات مركزية بشراء احتياجات الفروع من كثير من المستلزمات وتقوم ببيعها‬ ‫إلى الفروع محققة لنفسها إيرادات إضافية ضخمة دون مبرر يذكر. يسرى هذا على توريد‬ ‫سيارات النقل وسيارات الركوب وأثاثات المكاتب والمطبوعات وأجهزة الحواسب اللية وما‬ ‫يلزمها من برامج.‬ ‫22‬
  23. 23. ‫ول شك أن أسعار التحويل وما يماثلها تمثل أحد المجالت الساسية التي تتمكن بها‬ ‫الشركات دولية النشاط من زيادة إيراداتها وتعظيم ربحيتها على النحو الذي أشير معه إلى أن‬ ‫الجزء الكبر من أرباح هذه الشركات ناتج عن عملياتها في دول العالم الثالث.‬ ‫ورغم وجود ظاهرة أسعار التحويل منذ سنوات طويلة وتفاقمها خلل السنوات الخيرة‬ ‫مع ازدياد دور الشركات دولية النشاط، فان السيطرة عليها وتقليل آثارها على الدول المستقبلة‬ ‫للستثمارات الجنبية يبدو ضعيفا أو منعدما في كثير من الحالت.فهذه الظاهرة وليدة تعامل‬ ‫الشركة مع فروعها الخارجية ، وهو تعامل ل يتطلب تدخل من أية جهة أخرى ول يمكن للجهات‬ ‫الخارجية معرفته بسهوله. ويشار في هذا الصدد أن عمليات الستيراد التي تتم بين الشركة‬ ‫وفروعها عادة ما تتم دون اللجوء إلى فتح اعتمادات مستنديه لدى البنوك، لنها ل تتطلب مستوى‬ ‫الضمان الذي تغطيه العتمادات المستندة.وعادة ما يتم اللجوء إلى ما يسمى ببوالص التحصيل‬ ‫يقتصر دور البنك فيها على تحصيل القيمة وإضافتها للمصدر دون أية مستندات تذكر. ولعل‬ ‫التزام الشركات بدرجات أعلى من الحوكمة والشفافية يساهم في الحد من أثر أسعار التحويل على‬ ‫التهرب الضريبي للشركات ونزح الفائض القتصادي من الدول المضيفة للستثمارات.‬ ‫ومما يبرز أهمية الشفافية والفصاح في محاربة ظاهرة أسعار التحويل، ما لوحظ من أن‬ ‫كثير من الشركات المصرية التي تمت خصخصتها والستحواذ عليها من قبل شركات دولية‬ ‫النشاط لم تعد تنشر ميزانيات وقوائم مالية يمكن التعرف منها - ومن اليضاحات التي يعدها‬ ‫مراقبو الحسابات –على العلقة بينها وبين الشركة الم أو الشركات الشقيقة مما يساعد على‬ ‫تحليل أي زيادة أو نقص مفاجئ في المصروفات أو اليرادات.‬ ‫سادسا:الشفافية والفساد في علقات الستثمارات الجنبية بالدول‬ ‫المضيفة‬ ‫١ – النموذج الول هو للبنك الدولي في الفلبين43،حيث أعلن البنك الدولي في ٤١‬ ‫يناير ٩٠٠٢ عن حرمان ٧ شركات وفرد من التعامل معه بسبب تورطهم في فساد في مشروع‬ ‫كبير للطرق يقوم البنك بتمويله في الفلبين. ويتضمن القرار حرمات شركتين من التعامل معه‬ ‫بشكل نهائي وحرمان الباقي من التعامل معه لفترات محددة.وقد قام مكتب نائب رئيس البنك‬ ‫للنزاهة المؤسسية بإجراء تحقيق كشف عن تواطؤ الشركات ووجود اتجاه احتكاري ) كارتل (‬ ‫بينها للفوز بعقود خاصة بإنشاء وتحسين الطرق ،فتمت إحالة المر إلى لجنة العقوبات بالبنك‬ ‫43 - البنك الدولي، بيان صحفي رقم ٩٠٠٢ / ٠٠٢ /‪iNT‬‬ ‫32‬
  24. 24. ‫الدولي التي قررت فرض العقوبات المذكورة على هذه الطراف لنها اشتركت في مخطط‬ ‫تواطئي يستهدف تحديد أسعار العطاءات عند مستويات مصطنعة غير تنافسية وحرمان‬ ‫المقترض ) الفلبين (من مزايا المنافسة الحرة والمفتوحة. وقد ترتب على ذلك قيام البنك الدولي‬ ‫باتخاذ إجراءات اشد لمكافحة الفساد في هذا البرنامج منها ممارسة رقابة على إنشاء الطرق من‬ ‫جانب منظمة تابعة لمجتمع المدني اسمها " مراقبة الطرق ‪."ROAD WATCH‬‬ ‫ويشار إلى أن البنك الدولي حرم ١٥٣ شركة وفردا منذ ٩٩٩١ من الشتراك في‬ ‫المناقصات التي يجريها لتمويل مشروعات في مختلف دول العالم، لتورطهم في عمليات تحايل‬ ‫وفساد مماثلة.‬ ‫٢ – النموذج الثاني : حالة أجريوم – مصر‬ ‫تقدم تجربة شركة أجريوم المصرية للمنتجات النتروجينية ) شركة مساهمة مصرية‬ ‫بنظام المناطق الحرة الخاصة( نموذجا لنعدام الشفافية والحوكمة سواء من جانب الجهات‬ ‫الحكومية المصرية أو من جانب الشركة ذاتها. كما تقدم نموذجا يثبت أن الشركات دولية النشاط‬ ‫عندما تواجه مشكلة ما فان هناك دائما دولة أم تقف وراءها.وتتلخص التجربة53 في:‬ ‫١ - أبرمت هيئة ميناء دمياط عقدا في ٧١ ديسمبر ٤٠٠٢ مع الشركة القابضة للبتر‬ ‫وكيماويات منحتها بموجبه: كافة الموافقات والمتيازات والتسهيلت بإنشاء وتشغيل وإعادة‬ ‫تسليم رصيف بحري، وإنشاء وتملك وتشغيل وإدارة وصيانة مجمع التسهيلت الخاصة بإنتاج‬ ‫ونقل وتخزين وشحن وتسويق وتصدير سوائل ومنتجات البتر وكيماويات.‬ ‫٢ – نص العقد على أنه يحق للشركة القابضة للبتروكيماويات الشتراك فيما بعد في‬ ‫تأسيس شركة جديدة ترث وتستفيد من كافة المتيازات والتسهيلت الممنوحة للشركة القابضة.‬ ‫ورغم أن طرفي العقد مؤسستان مصريتان مملوكتان بالكامل للدولة فقد نص العقد على أنه في‬ ‫حالة الخلف بين الطرفين يتم اللجوء إلى التحكيم باللغة النجليزية لدى غرفة التجارة الدولية‬ ‫بباريس.كما تضمنت ملحق العقد نصوصا تجيز للشركة القابضة المذكورة التنازل لما قد تساهم‬ ‫فيه من شركات عن المزايا الواردة في عقدها مع هيئة ميناء دمياط ، وان من حق المستثمر‬ ‫الرئيسي الذي قد تشترك معه في إنشاء شركة أن يبيع جزئا من مساهمته في رأس المال بشرط‬ ‫أن يحتفظ بالغلبية التي تمكنه من السيطرة على الشركة.‬ ‫53 - نستند فيما يتعلق بهذه النقطة إلى البلغ المقدم من الستاذ عصام سلطان المحامي إلى النائب العام والذي تفضل بموافاتي بنسخة‬ ‫منه ،وهو البلغ الذي أحيل إلى نيابة الموال العامة للتحقيق فيما ورد فيه ، والى تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس الشعب‬ ‫والمنشور نصه في جريدة المصري اليوم بتاريخ ٨١ يونيو ٨٠٠٢ وكذا إلى : عثمان الدلنجاوي ) تحرير ومراجعة( ، مصر ٨٠٠٢ ،‬ ‫كتاب الجمهورية ، القاهرة، الجزء الول ، يناير ٩٠٠٢ ، ص ٠٢٢- ٣٣٢ .‬ ‫42‬

×