أحكام الاضحية والذكاة

944 views

Published on

0 Comments
0 Likes
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

  • Be the first to like this

No Downloads
Views
Total views
944
On SlideShare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
9
Actions
Shares
0
Downloads
4
Comments
0
Likes
0
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

أحكام الاضحية والذكاة

  1. 1. ‫أحكام االضحية والذكاة‬ ‫الفصل األول‬ ‫في تعريف األضحية وحكمها‬ ‫األضحية: ما يذبح من بهيمة األنعام أيام األضحى بسبب العيد؛ تقرباً إلى اهلل عز وجل.‬ ‫وهي من العبادات المشروعة في كتاب اهلل وسنة رسوله النبي صلى اهلل عليه وعلي آله وسلم وإجماع المسلمين.‬ ‫فأما كتاب اهلل : فقد اهلل تعالي: (فَصل لِربِّك وانْحر) (الكوثر:2) وقال تعالي:(قُل إِن صالتِي ونُسكي ومحيَاي ومماتِي لِلَّه رب‬ ‫ِ َ ِّ‬ ‫َ ُ ََ ْ َ َََ‬ ‫ِ‬ ‫ْ َّ َ‬ ‫َ ِّ َ َ َ َ ْ‬ ‫الْعالَمين) (ال شريك لَهُ وبِذلِك أُمرت وأَنَا أَول الْمسلِمين) (األنعام:162،262) .‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ ِ َ َ َ َ ْ ُ َ َّ ُ ُ ْ َ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ‬‫وقال تعالى: (ولِكل أُمة جعلْنَا منسكاً لِيَذكروا اسم اللَّه علَى ما رزقَ هم من بَهيمة األَنْعام فَِإلَهكم إِلَ ٌ واحد فَلَهُ أَسلموا )(الحج: 31).‬ ‫ِ‬ ‫ْ ُ‬ ‫ْ ُ ُ ْ َ ِ َ َ ََ ُ ْ ِ ْ ِ َ ِ ْ َ ِ ُ ُ ْ ه َ ِ ٌ‬ ‫ٍ‬ ‫َ ُ ِّ َّ َ َ َ ْ َ‬‫وهذه اآلية تدل على أن الذبح تقرباً إلى اهلل تعالي مشروع في كل ملة لكل أمة، وهو برهان بين على أنه عباده ومصلحة في كل زمان‬ ‫ومكان وأمة.‬ ‫َ‬ ‫وأما سنة رسول اهلل صلي اهلل عليه وسلم : فقد ثبت مشروعية األضحية فيها بقول النبي صلي اهلل عليه وسلم وفعله وإقراره،‬ ‫فاجتمعت فيها أنواع السنة الثالثة: القول، والفعل، والتقرير.‬ ‫ففي : ((الصحيحين)) عن البراء بن عازب رضي اهلل عنه أن النبي صلي اهلل عليه وسلم قال: (( من ذبح بعد الصالة فقد تم نسكه،‬‫وأصاب سنة المسلمين))(2). وفيهما أيضاً عن عقبة بن عامر رضي اهلل عنه أن النبي صلي اهلل عليه وسلم قسم بين أصحابه ضحايا، فصارت‬ ‫لعقبة جذعة، فقال: يا رسول اهلل؛ صارت لي جذعة. فقال ((ضح بها))(2).‬ ‫وفي (( الصحيحين)) أيضاً عن أنس بن مالك رضي اهلل عنه قال: ضحى النبي صلي اهلل عليه وسلم بكبشين أملحين ذبحهما بيده،‬‫وسمي كبر ووضع رجله على صفاحهما(1). وعن عبد اهلل بن عمر رضي اهلل عنهما قال: أقام النبي صلى اهلل عليه وسلم بالمدينة عشر سنين‬ ‫و‬ ‫يضحي . رواه أحمد والترمذي وقال: حديث حسن(3).‬ ‫وفي ((الصحيحين)) أيضاً عن جندب سفيان .البجلي قال: شهدت األضحى مع رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم، فلما قضي صالته‬ ‫بالناس نظر إلى غنم قد ذبحت فقال: (( من ذبح قبل الصالة فليذبح شاة مكانها، ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم اهلل)) هذا لفظ‬ ‫مسلم(5).‬ ‫وعن عطاء بن يسار قال: سألت أبا أيوب األنصاري: كيف كانت الضحايا فيكم على عهد النبي صلى اهلل عليه وسلم ؟فقال : كان‬ ‫الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته ( الحديث ) . رواه ابن ماجه والترمذي وصححه(6).‬ ‫وأما إجماع المسلمين على مشروعية األضحية فقد نقله غير واحد من أهل العلم .‬ ‫1‬
  2. 2. ‫أحكام االضحية والذكاة‬ ‫قال في (( في المغني )) : أجمع المسلمون على مشروعية األضحية . وجاء في (( فتح الباري شرح صحيح البخاري )) : وال‬ ‫خالف في كونها من شرائع الدين .‬ ‫وبعد إجماعهم على مشروعية األضحية اختلفوا : أواجبة هي أم سنة كدة ؟ على قولين :‬ ‫مؤ‬ ‫القول األول : أنها واجبة ، وهو قول األوزاعي ، والليث ، ومذهب أبي حنيفة ، وإحدى الروايتين عن اإلمام أحمد ، قال شيخ‬ ‫اإلسالم : وهو أحد القولين في مذهب مالك ، أو ظاهر مذهب مالك .‬‫القول الثاني : أنها سنة كدة ، وهو قول الجمهور ، ومذهب الشافعي ، ومالك ، وأحمد في المشهور عنهما ، لكن صرح كثير من‬ ‫مؤ‬‫أرباب هذا القول بأن كها يكره للقادر ، ذكره أصحابنا ، نص اإلمام أحمد وقطع به في اإلقناع ، وذكر في (( جواهر اإلكليل شرح مختصر‬ ‫تر‬ ‫خليل )) . أنها إذا كها أهل بلد قوتلوا عليها ؛ ألنها من شعائر اإلسالم .‬ ‫تر‬ ‫أدلة القائلين بالوجوب : الدليل األول : قوله تعالى : (فَصل لِربِّك وانْحر) (الكوثر:2) فأمر بالنحر ، واألصل في األمر الوجوب .‬ ‫َ ِّ َ َ َ َ ْ‬‫الدليل الثاني : قوله صلى اهلل عليه وسلم : (( من وجد سعة فلم يضح فال يقربن مصالنا )) رواه أحمد وابن ماجه ، وصححه الحاكم‬ ‫(7)‬ ‫من حديث أبي هريرة .‬ ‫قال في (( فتح الباري )) ورجاله ثقات .‬‫الدليل الثالث : قوله صل ى اهلل عليه وسلم وهو واقف بعرفة : (( يا أيها الناس ، إن على أهل كل بيت أضحية في كل عام وعتيرة )) .‬ ‫قال في (( الفتح )) : أخرجه أحمد واألربعة بسند قوي(8) .‬‫الدليل الرابع : قوله صلى اهلل عليه وسلم (( من كان ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى ، ومن لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح‬ ‫باسم اهلل )) متفق عليه(9) .‬ ‫هذه أدلة القائلين بالوجوب ، وقد أجاب عنها القائلون بعدم الوجوب واحداً واحداً .‬ ‫فأجابوا عن الدليل األول : بأنه ال يتعين أن يكون المراد بها نحر القربان ، فقد قيل : إن المراد بها وضع اليدين تحت النحر عند‬ ‫القيام في الصالة ، وهذا القول وإن كان ضعيفا لكن مع االحتمال قد يمتنع االستدالل .‬ ‫وإذا قلنا : إن المراد بها نحر القربان كما هو ظاهر القرآن ، فإنه ال يتعين أن يكون المراد بها فعل النحر ، فقد قيل : إن المراد بها‬ ‫تخصيص النحر هلل تعالى وإخالصه له ، وهذا واجب بال شك وال نزاع .‬‫وإذا قلنا : المراد بها فعل النحر كما هو ظاهر اآلية ؛ فهو أمر مطلق يحصل امتثاله بفعل ما ينحر تقربا إلى اهلل تعالى من أضحية ، أو‬ ‫هدي ، أو عقيقة ولو مرة واحدة ، فال يتعين أن يكون المراد به األضحية كل عام .‬ ‫وهذا تقرير جوابهم عن اآلية ، وعندي أنه إذا صح الدليل الثالث ؛ صار مبينا لآلية ، وصارت حجة على الوجوب . واهلل أعلم .‬ ‫وقد يقال : إن وجوب النحر الذي تدل عليه هذه اآلية خاص بالنبي صلى اهلل عليه وسلم شكرا منه لربه على ما أعطاه من الخير‬ ‫الكثير الذي لم يعطه أحد غيره ؛ بدليل ترتيبه عليه بالفاء ، وبدليل ما يأتي في الدليل األول للقائلين بعدم الوجوب .‬ ‫2‬
  3. 3. ‫أحكام االضحية والذكاة‬ ‫وأجابوا عن الدليل الثاني : بأن الراجح أنه موقوف ، ولعل أبا هريرة قاله حين كان والياً على المدينة ، قال في (( بلوغ المرام )) :‬ ‫رجح األئمة وقفه ، اه . لكن قال في (( الدراية )) : إن الذي رفعه ثقة .‬‫قلت : وإذا كان الذي رفعه ثقة ؛ فالمشهور عند المحدثين أنه إذا تعارض الوقف والرفع ، كان الرافع ثقة فالحكم للرفع ؛ ألنه زيادة‬ ‫و‬ ‫من ثقة مقبولة ، لكن قال في ((الفتح )) : إنه ليس صريحا في اإليجاب .‬‫قلت : هو ليس بصريح في اإليجاب ، إذ يحتمل أن منعه من المسجد ، وحرمانه من حضور الصالة ودعوة المسلمين عقوبة له على‬ ‫ترك هذه الشعيرة ، وإن لم تكن واجبة ، لكن من أجل تأكدها ، لكن هو ظاهر في اإليجاب ، وال يلزم في إثبات الحكم أن يكون الدليل‬ ‫صريحا في الداللة عليه ، بل يكفي الظاهر إذا لم يعارضه ما هو أقوى منه .‬ ‫وأجابوا عن الدليل الثالث : بأن أحد روات ه أبو رملة ( عامر ) قال في ((التقريب )) : ال يعرف . وقال الخطابي : مجهول والحديث‬ ‫ضعيف المخرج . وقال المعافري : هذا الحديث ضعيف ال يحتج به .‬ ‫قلت : وقد سبق أن صاحب (( الفتح )) وصف سنده بالقوة ؛ لكنه قال : ال حجة فيه ؛ ألن الصيغة ليست صريحة في الوجوب‬ ‫المطلق ، وقد ذكر معها العتيرة ، وليست بواجبة عند من قال بوجوب األضحية . اه .‬ ‫وقد سبق الجواب بأنه ال يلزم في إثبات الحكم أن يكون الدليل صريحا في الداللة عليه بل يكفي الظاهر إذا لم يعارضه ما هو‬ ‫أقوى منه ، وأما ذكر العتيرة معها وهي غير واجبة ؛ فقد ورد ما يخرجها عن الوجوب بل عن المشروعية عند كثير من أهل العلم ، وهو قوله‬ ‫صلى اهلل عليه وسلم في حديث أبي هريرة : (( ال فرع وال عتيرة ))(12) . متفق عليه . لكن العلة في الدليل جهالة أبي رملة . واهلل أعلم .‬ ‫أجابوا عن الدليل الرابع : بأن األمر إنما هو بذبح بدلها وهو ظاهر ؛ ألنهم لما أوجبوها تعينت ، وذبحهم إياها قبل الوقت ال يجزئ‬ ‫، فوجب عليهم ضمانها بأن يذبحوا بدلها ، ونحن نقول بمقتضى هذا الحديث ، وأنه لو أوجب أضحية لوجب عليه ذبح بدلها .‬ ‫وأما قوله صلى اهلل عليه وسلم : (( ومن لم يذبح فليذبح باسم اهلل )) فهو أمر بكون الذبح على اسم اهلل ال بمطلق الذبح ، فال‬ ‫يكون فيه دليل على وجوب األضحية .‬ ‫أدلة القائلين بعدم وجوب :‬ ‫الدليل األول : حديث : (( هن على فرائض ولكم تطوع : النحر ، والوتر ، كعتا الضحى )) . أخرجه الحاكم والبزاز وابن عدي ،‬ ‫ور‬ ‫وروى نحوه أحمد ، وأبو يعلى ، والحاكم (22)، وذكر في التخليص له طرقا كلها ضعيفة ، وقال : أطلق األئمة على هذا الحديث الضعف‬ ‫كأحمد ، والبيهقي ، وابن الصالح ، وابن الجوزي ، والنووي وغيرهم .‬ ‫قلت : والضعيف ال يحتج به في إثبات األحكام .‬ ‫الدليل الثاني : أن النبي صلى اهلل عليه وسلم ضحى عن أمته ، فعن على بن الحسين عن أبي رافع رضي اهلل عنه أن النبي صلي اهلل‬ ‫عليه وسلم كان إذا ضحى ؛ اشترى كبشين أقرنين سمينين أملحين ، فإذا صلى وخطب ؛ أتي بأحدهما وهو قائم في مصاله فذبحه بنفسه‬ ‫بالمدية ، ثم يقول : (( اللهم هذا عن أمتي جميعا من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبالغ )) ، ثم يؤتي باآلخر فيذبحه بنفسه ويقول : ((‬ ‫هذا عن محمد ، وآل محمد )) . فيطعمها جميعا المساكين ، ويأكل هو وأهله منهما ، فمكثنا سنين ليس لرجل من بني هاشم يضحي قد‬ ‫3‬
  4. 4. ‫أحكام االضحية والذكاة‬ ‫كفاه اهلل المؤونة برسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم والغرم . أخرجه أحمد والبزاز (22)، قال في مجمع الزوائد (12): وإسناده حسن ، سكت‬ ‫عنه في التلخيص ، وله شواهد عند أحمد ، والطبراني ، وأبن ماجه ، والبيهقي ، والحاكم(32) .‬ ‫ووجه الداللة : أن النبي صلى اهلل عليه وسلم قام بالواجب عن أمته فيكون الباقي تطوعا ، ولذلك مكث بنو هاشم سنين ال يضحون‬ ‫على مقتضى هذا الحديث .‬ ‫الدليل الثالث : قوله صلى اهلل عليه وسلم : (( إذا رأيتم هالل ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي ؛ فليمسك عن شعره وأظفاره ))‬ ‫(62)‬ ‫رواه الجماعة إال البخاري(52) ، وفي رواية لمسلم : (( فال يمس من شعره وبشره شيئا ))‬ ‫ووجه الداللة : أن النبي صلى اهلل عليه وسلم فوض األضحية إلى اإلرادة ، وتفويضها إلى اإلرادة ينافي وجوبها ، إذ الوجوب لزوم ال‬ ‫يفوض إلى اإلرادة ، هكذا قالوا .‬ ‫وعندي أن التفويض إلى اإلرادة ال ينافي الوجوب إذا قام عليه الدليل ، فقد قال النبي صلى اهلل عليه وسلم في المواقيت : (( هن‬ ‫لهن ولمن أتي عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة ))(72) . ولم يمنع ذلك من وجوب الحج والعمرة بدليل آخر مرة في العمر ،‬ ‫فالتعليق على اإلرادة ليس معناه أن اإلنسان مخير في المراد على اإلطالق ، فقد يجب أن يريد إذا قام مقتضى الوجوب ، وقد ال يجب أن‬‫يريد إذا لم يكن دليل على الوجوب ، كما لو قلت : يجب الوضوء على من أراد الصالة . والصالة منها ما تجب إرادته كالفريضة ، ومنها ما‬ ‫ال تجب كالتطوع . وأيضا فاألضحية ال تجب على المعسر فهو غير مريد لها ، فصح تقسيم الناس فيها إلى مريد وغير مريد باعتبار اليسار‬ ‫واإلعسار .‬ ‫الدليل الرابع : أنه صح عن أبي بكر وعمر رضي اهلل عنهما أنهما ال يضحيان مخافة أن يظن أن األضحية واجبة (82). وعن أبي‬‫مسعود رضي اهلل عنه أنه قال : أني ألدع األضحية ، وأنا من كم، كراهة أن يعتقد الناس أنها حتم واجب . أخرجه سعيد بن منصور بسند‬ ‫أيسر‬ ‫صحيح ، وذكره البيهقي عن ابن عباس وابن عمر وبالل رضي اهلل عنهم(92) .‬ ‫قلت : وإذا صح الوجوب عن رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم لم يكن قول غيره حجة عليه .‬ ‫الدليل الخامس : التمسك باألصل ، فإن األصل براءة الذمة حتى يقوم دليل الوجوب السالم من المعارضة .‬ ‫قلت : وهذا دليل قوي جدا لكن القائلين بالوجوب يقولون : إنه قد قام دليل الوجوب السالم من المعارضة فثبت الحكم .‬‫الدليل السادس : أن رجال قال : يا رسول اهلل ، أرايت إن لم أجد إال منيحة أنثى أفأضحي بها ؟ قال : (( ال ، ولكن تأخذ من شعرك‬‫وأظفارك وتقص شاربك ، وتحلق ع انتك ، فتلك تمام أضحيتك عند اهلل عز وجل )) . رواه أبو داود والنسائي ، ورواته ثقات(12) . والمنيحة:‬‫شاة اللبن تعطى للفقير يحلبها ويشرب لبنها ثم يردها ، وهذا سنة ، ولو كانت األضحية واجبة لم تترك من أجل فعل السنة ، إذ المسنون ال‬ ‫يعارض الواجب . وهذا تقرير جيد وفيه تأمل.‬ ‫قال شيخ اإلسالم ابن تيميه : واألظهر وجوبها ( يعني األضحية ) فإنها من أعظم شعائر اإلسالم ، وهي النسك العام في جميع‬ ‫األمصار ، والنسك مقرون بالصالة ، وهي من ملة إبراهيم الذي أمرنا باتباع ملته ، وقد جاءت األحاديث باألمر بها ، ونفاه الوجوب ليس‬‫معهم نص ، فإن عمدتهم قوله صلى اهلل عليه وسلم : (( من أراد أن يضحي ودخل العشر فال يأخذ من شعره وال من أظفاره ))(22) . قالوا :‬ ‫4‬
  5. 5. ‫أحكام االضحية والذكاة‬ ‫والواجب ال يعلق باإلرادة ، وهذا كالم مجمل ، فإن الواجب ال كل إلى إرادة العبد ، فيقال : إن شئت فافعله ، بل يعلق الواجب بالشرط‬ ‫يو‬ ‫لبيان حكم من األحكام .‬ ‫قلت : مثل أن تقول : إذا أردت أن تصلي الظهر فتوضأ ، فصالة الظهر واجبة لكن تعليقها باإلرادة لبيان حكم الوضوء لها .‬‫قال شيخ اإلسالم في بقية كالمه على األضحية : ووجوبها مشروط بأن يقدر عليها فاضال عن حوائجه األصلية كصدقة الفطر . اه .‬ ‫ملخصاً من (( مجموع الفتاوى )) البن قاسم ( من ص262 362 مجلد 21 ) .‬‫هذه آراء العلماء وأدلتهم سقناها ليبين شأن األضحية وأهميتها في الدين ، واألدلة فيها تكاد تكون متكافئة ، وسلوك سبيل االحتياط‬ ‫أن ال يدعها مع القدرة عليها ، لما فيها من تعظيم اهلل وذكره وبراءة الذمة بيقين .‬ ‫فصل‬ ‫وذبح األضحية أفضل من الصدقة بثمنها ، نص عليه اإلمام أحمد رحمه اهلل ، قال ابن القيم وهو أحد تالميذ شيخ اإلسالم ابن‬ ‫تيميه البارزين : (( الذبح في موضعه أفضل من الصدقة بثمنه ، ولو زاد ( يعني ولو زاد في ثمنه فتصدق بأكثر منه ) كالهدايا والضحايا ،‬‫فإن نفس الذبح وإراقة الدم مقصود ، فإنه عبادة مقرونة بالصالة كما قال تعالى : (فَصل لِربِّك وانْحر) (الكوثر:2) ، وقال تعالى : ( قُل إِن‬‫ْ َّ‬ ‫َ ِّ َ َ َ َ ْ‬‫صالتِي ونُسكي ومحيَاي ومماتِي لِلَّه رب الْعالَمين) (األنعام:262) ، ففي كل ملة صالة ونسيكة ال يقوم غيرهما مقامهما ، ولهذا لو تصدق‬ ‫ِ‬ ‫َ ِّ َ َ‬ ‫ِ‬ ‫َ ُ ََ ْ َ َََ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫عن دم المتعة والقران أضعاف القيمة ؛ لم يقم مقامه ، كذلك األضحية . اه .‬ ‫و‬‫ويدل على أن ذبح األضحية أفضل من الصدقة بثمنها : أنه هو عمل النبي صلى اهلل عليه وسلم والمسلمين ، فإنهم كانوا يضحون ،‬‫ولو كانت الصدقة بثمن األضحية أفضل ؛ لعدلوا إليها وما كان رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم ليعمل عمال مفضوال يستمر عليه منذ أن كان‬ ‫في المدينة إلى أن توفاه اهلل مع وجود األفضل وتيسره ثم ال يفعله مرة واحدة ، وال يبين ذلك ألمته بقوله ، بل استمرار النبي صلى اهلل عليه‬ ‫وسلم والمسلمين معه على األضحية يدل على أن الصدقة بثمن األضحية ال تساوي ذبح األضحية فضال عن أن تكون أفضل منه ، إذ لو‬‫كانت تساويه لعملوا بها أحيانا ؛ ألنها أيسر وأسهل ، أو تصدق بعضهم وضحى بعضهم كما في كثير من العبادات المتساوية ، فلما لم يكن‬ ‫ذلك ؛ علم أن ذبح األضحية أفضل من الصدقة بثمنها .‬ ‫ويدل على أن ذبح األضحية أفضل من الصدقة بثمنها : أن الناس أصابهم ذات سنة مجاعة في عهد النبي صلى اهلل عليه وسلم في‬ ‫زمن األضحية ، ولم يأمرهم بصرف ثمنها إلى المحتاجين ، بل أقرهم على ذبحها ، وأمرهم بتفريق لحمها كما في الصحيحين عن سلمة بن‬ ‫األكوع رضي اهلل عنه قال : قال رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم : (( من ضحى منكم فال يصبحن بعد ثالثة في بيته شيء )) فلما كان العام‬‫المقبل قالوا : يا رسول اهلل ، نفعل كما فعلنا في العام الماضي ؟ فقال صلى اهلل عليه وسلم : (( كلوا وأطعموا وادخروا ، فإن ذلك العام كان‬ ‫في الناس جهد فأردت أن تعينوا فيها )) (22).‬‫وفي صحيح البخاري أن عائشة رضي اهلل عنه سئلت : أنهى رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم عن لحوم األضاحي أن كل فوق ثالث‬ ‫تؤ‬ ‫؟ فقالت : ما فعله إال عام جاع الناس فيه فأراد أن يطعم الغني الفقير (12).‬ ‫5‬
  6. 6. ‫أحكام االضحية والذكاة‬‫ويدل على أن ذبح األضحية أفضل من الصدقة بثمنها : أن العلماء اختلفوا في وجوبها ، وأن القائلين بأنها سنة صرح أكثرهم أو كثير‬ ‫منهم بأنه يكره كها للقادر ، وبعضهم صرح بأنه يقاتل أهل بلد كوها ، ولم نعلم أن مثل ذلك حصل في مجرد الصدقة المسنونة .‬ ‫تر‬ ‫تر‬ ‫ويدل على أن ذبح األضحية أفضل من الصدقة بثمنها : أن الناس لو عدلوا عنه إلى الصدقة ؛ لتعطلت شعيرة عظيمة نوه اهلل عليها‬‫في كتابه في عدة آيات ، وفعلها رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم وفعلها المسلمون ، وسماها رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم سنة المسلمين.‬‫قال شيخ اإلسالم ابن تيميه : فكيف يجوز أن المسلمين كلهم كون هذا ال يفعله أحد منهم ، وترك المسلمين كلهم هذا أعظم من‬ ‫يتر‬ ‫ترك الحج في بعض السنين ، كذا قال .‬ ‫قال : وقد قالوا إن الحج كل عام فرض على الكفاية ؛ ألنه من شعائر اإلسالم ، والضحايا في عيد النحر كذلك ، بل هذه تفعل في‬ ‫كل بلد هي والص الة ، فيظهر بها من عبادة اهلل وذكره والذبح له والنسك له ما ال يظهر بالحج كما يظهر ذكر اهلل بالتكبير في األعياد . اه .‬ ‫.‬ ‫واألصل في األضحية أنها للحي كما كان النبي صلي اهلل عليه وسلم وأصحابه يضحون عن أنفسهم وأهليهم خالفا لما يظنه بعض‬ ‫العامة أنها لألموات فقط .‬ ‫وأما األضحية عن األموات ؛ فهي ثالثة أقسام :‬ ‫القسم األول : أن تكون تبعا لألحياء ، كما لو ضحى اإلنسان عن نفسه وأهله وفيهم أموات ، فقد كان النبي صلي اهلل عليه وسلم‬ ‫يضحي ويقول : (( اللهم هذا عن محمد وعن آل محمد )) (32) وفيهم من مات سابقا .‬ ‫القسم الثاني : أن يضحي عن الميت استقالال تبرعا ، مثل : أن يتبرع لشخص ميت مسلم بأضحية ، فقد نص فقهاء الحنابلة على‬‫أن ذلك من الخير ، وأن ثوابها يصل إلى الميت وينتفع به ؛ قياسا على الصدقة عنه ، ولم ير بعض العلماء أن يضحي أحد عن الميت إال أن‬‫يوصي به . لكن من ا لخطأ ما يفعله بعض الناس اليوم يضحون عن األموات تبرعا أو بمقتضى وصاياهم ، ثم ال يضحون عن أنفسهم وأهليهم‬ ‫األحياء، كون ما جاءت به السنة ، ويحرمون أنفسهم فضيلة األضحية ، وهذا من الجهل ، وإال فلو علموا بان السنة أن يضحي اإلنسان‬ ‫فيتر‬ ‫عنه وعن أهل بيته فيشمل األحياء واألموات ، وفضل اهلل واسع .‬ ‫القسم الثالث : أن يضحي عن الميت بموجب وصية منه تنفيذا لوصيته ، فتنفذ كما أوصى بدون زيادة وال نقص ، واألصل في ذلك‬ ‫قوله تعالى في الوصية : (فَمن بَدلَهُ بَعد ما سمعهُ فَِإنَّما إِثْمهُ علَى الَّذين يُبَدلُونَهُ إِن اللَّهَ سميع علِيم) (البقرة:282) . وروي عن على بن أبي‬ ‫ِ‬ ‫َ ٌ َ ٌ‬ ‫َّ‬ ‫ِ َ ِّ‬ ‫َ ْ َّ ْ َ َ َ ِ َ َ ُ َ‬ ‫طالب رضي اهلل عنه أنه ضحى بكبشين وقال : إن رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم اوصاني أن أضحي عنه فأنا أضحي عنه . رواه أبو داود ،‬ ‫ورواه بنحوه الترمذي وقال : غريب ال نعرفه إال من حديث شريك(52) . اه . قلت : وفي إسناده مقال .‬ ‫وإذا كانت الوصية بأضاحي متعددة ولم يكف المغل لتنفيذها مثل أن يوصي شخص بأربع ضحايا : واحدة ألمه ، وواحدة ألبيه‬ ‫وواحدة ألوالده ، وواحد ألجداده وجداته ، ولم يكف المغل إال لواحدة فإن تبرع الوصي بتكميل الضحايا األربع من عنده فنرجو أن يكون‬ ‫حسنا ، وإن لم يتبرع جمع الجميع في أضحية واحدة كما لو ضحى عنهم في حياته .‬ ‫6‬
  7. 7. ‫أحكام االضحية والذكاة‬‫وإن كانت الوصية في أضحية واحدة ولم يكف المغل لها فإن تبرع الوصي بتكميلها من عنده فنرجو أن يكون حسنا ، وإن لم يتبرع‬ ‫أبقى المغل إلى السنة الثانية والثالثة حتى يكفي األضحية فيضحي به ، فإن كان المغل ضئيال ال يكفي ألضحية إال بعد سنوات يخشى من‬‫ضياعه في إبقائه إليها ، أو من أن تزايد قيم األضاحي فإن الوصي يتصدق بالمغل في عشر ذي الحجة وال يبقيه ؛ ألنه عرضة لتلفه ، وربما‬ ‫تتزايد قيم األضاحي كل عام ، فال يبلغ قيمة األضحية مهما جمعه ، فالصدقة به خير .‬ ‫واخترنا أن يتصدق به في عشر ذي الحجة ؛ ألنه الزمن الذي عين الموصي تنفيذ وصيته فيه ، وألن العشر أيام فاضلة ، والعمل‬ ‫الصالح فيها محبوب إلى اهلل عز وجل ، قال النبي صلي اهلل عليه وسلم : (( ما من أيام العمل الصالح فيها محبوب إلى اهلل من هذه األيام‬‫العشر ) ) وقالوا : يا رسول اهلل ، وال الجهاد في سبيل اهلل ؟ قال : (( وال الجهاد في سبيل اهلل ، إال رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من‬ ‫ذلك بشيء )) (62).‬ ‫(تنبيه عام ) : يذكر بعض الموصين في وصيته قدراً معيناً للموصي به مثل أن يقول : يضحي عني ولو بلغت األضحية رياال . يقصد‬‫المغاالة في ثمنها ؛ ألنها في وقت وصيته بربع لاير أو نحوه ، فيقوم بعض من ال يخشى اهلل من األوصياء فيعطل الوصية بحجة أن الريال ال‬ ‫يمكن أن يبلغ ثمن األضحية اآلن ، وهذا حرام عليه ، وهو آثم بذلك ، ويجب تنفيذ الوصية باألضحية ، وإن بلغت آالف الرياالت مادام‬‫ال مغل يكفي لذلك ؛ ألن مقصود الموصي معلوم ، وهو المبالغة في قيمة األضحية مهما زادت ، وذكره الريال على سبيل التمثيل ، ال على‬ ‫سبيل التحديد .‬ ‫الفصل الثاني‬ ‫7‬
  8. 8. ‫أحكام االضحية والذكاة‬ ‫في وقت األضحية‬ ‫األضحية عبادة موقتة ال تجزئ قبل وقتها على كل حال ، وال تجزئ بعده إال على سبيل القضاء إذا أخرها لعذر .‬‫وأول وقتها بعد صالة العيد لمن يصلون كأهل البلدان ، أو بعد قدرها من يوم العيد لمن ال يصلون كالمسافرين وأهل البادية ، فمن ذبح قبل‬‫الصالة فشاته شاة لحم ، وليست بأضحية ويجب عليه ذبح بدلها على صفتها بعد الصالة ؛ لما روى البخاري عن البراء بن عازب رضي اهلل‬ ‫عنه أن النبي صلى اهلل عليه وسلم قال : (( من ذبح قبل الصالة فإنما هو لحم قدمه ألهله ، وليس من النسك في شيء ))(72) ، وفيه عن‬ ‫أنس بن مالك رضي اهلل عنه أن النبي صلى اهلل عليه وسلم قال : (( ومن ذبح بعد الصالة فقد تم نسكه ، وأصاب سنة المسلمين ))(82) .‬ ‫وفيه أيضا عن جندب بن سفيان البجلي رضي اهلل عنه قال شهدت النبي صلى اهلل عليه وسلم قال (( من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها‬ ‫أخرى ))(92) .‬ ‫واألفضل أن يؤخر الذبح حتى تنتهي الخطبتان ؛ ألن ذلك فعل النبي صل اهلل عليه وسلم ، قال جندب بن سفيان البجلي رضي اهلل عنه :‬ ‫صلى النبي صلى اهلل عليه وسلم يوم النحر ثم خطب ثم ذبح . الحديث رواه البخاري (11).‬ ‫واألفضل أن ال يذبح حتى يذبح اإلمام إن كان اإلمام يذبح في المصلى اقتداء بالنبي صلى اهلل عليه وسلم وأصحابه ، ففي صحيح البخاري‬‫عن عبد اهلل بن عمر رضي اهلل عنهما قال : كان النبي صلى اهلل عليه وسلم يذبح وينحر بالمصلى (21). يعنى يبرز أضحيته عند المصلى العيد‬ ‫فيذبحها هناك ؛ إظهاراً لشعائر اهلل ، وليعلم الناس بالفعل كيفية ذبح األضحية ، وليسهل تناول الفقراء منها ، وليس المعنى أنه يذبحها في‬ ‫نفس المصلى ؛ ألنه مسجد ، والمسجد ال يلوث بالدم والفرث .‬ ‫وفي صحيح البخاري أيضا عن أنس بن مالك رضي اهلل عنه أن النبي صلى اهلل عليه وسلم لما خطب يوم عيد األضحى قال : فانكفأ إلى‬ ‫كبشين يعنى فذبحهما ثم انكفأ الناس إلى غنيمة فذبحوها (21) .‬‫وعن جابر رضي اهلل عنه قال : صلى بنا رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم يوم النحر بالمدينة فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي صلى اهلل عليه‬‫وسلم قد نحر، فأمر النبي صلى اهلل عليه وسلم من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر ، وال ينحروا حتى ينحر النبي صلى اهلل عليه وسلم رواه‬ ‫أحمد ومسلم (11).‬‫وينتهي وقت األضحية بغروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق ، وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة ، فيكون الذبح في أربعة أيام :‬ ‫يوم العيد ، واليوم الحادي عشر ، واليوم الثاني عشر ، واليوم الثالث عشر . وثالث ليال : ليلة الحادي عشر ، وليلة الثاني عشر ، وليلة‬ ‫الثالث عشر .‬ ‫هذا هو القول الراجح من أقوال أهل العلم ، وبه قال علي بن أبي طالب -رضي اهلل عنه -في إحدى الروايتين عنه ، قال ابن القيم : وهو‬ ‫مذهب إمام أهل البصرة الحسن البصري ، وإمام أهل الشام األوزاعي ، وإمام فقهاء أهل الحديث الشافعي ، واختاره ابن المنذر .‬‫قلت : واختاره الشيخ تقي الدين بن تيميه وهو ظاهر ترجيح ابن القيم لقوله تعالى : ( لِيَشهدوا منَافِع لَهم ويَذكروا اسم اللَّه فِي أَيَّام معلُومات‬‫ٍ ْ ٍ‬ ‫َ َ‬ ‫ِ‬ ‫ْ َ ُ َ َ ُ ْ َ ُُْ ْ َ‬ ‫َ َ ََ ُ ْ ِ ْ ِ َ ِ َ ِ‬‫علَى ما رزقَ هم من بَهيمة األَنْعام)(الحج: 82 ) (51). قال ابن عباس رضي اهلل عنهما : األيام المعلومات : يوم النحر ، وثالثة أيام بعده (61).‬ ‫8‬
  9. 9. ‫أحكام االضحية والذكاة‬ ‫وعن جبير بن مطعم رضي اهلل عنه أن النبي صلى اهلل عليه وسلم قال : (( كل أيام التشريق ذبح )) رواه أحمد ، والبيهقي ، وابن حبان في‬‫صحيحه (71)، وأعل باالنقطاع لكن يؤيده قوله صلى اهلل عليه وسلم : (( أيام التشريق أكل وشرب وذكر هلل عز وجل )) . رواه مسلم(81) .‬ ‫ً‬ ‫فجعل النبي صلى اهلل عليه وسلم باب هذه األيام واحدا في كونها أيام ذكر هلل عز وجل ، وهذا يتناول الذكر المطلق والذكر المقيد على‬‫بهيمة األن عام ، وألن هذه األيام كة في جميع األحكام ما عدا محل النزاع ، فكلها أيام منى ، وأيام رمي للجمار ، وأيام ذكر هلل وصيامها‬ ‫مشتر‬ ‫حرام ، فما الذي يخرج الذبح عن ذلك حتى يختص منها باليومين األولين ؟‬ ‫والذبح في النهار أفضل ، ويجوز في الليل ؛ ألن األيام إذا أطلقت دخلت فيها الليالي ، ولذلك دخلت الليالي في األيام في الذكر حيث‬ ‫كانت وقتا له كما كان النهار وقتا له ، فكذلك تدخل في الذبح فتكون وقتا له كالنهار .‬ ‫وال يكره الذبح في الليل ؛ ألنه ال دليل على الكراهة ، والكراهة حكم شرعي يفتقر إلى دليل .‬ ‫وأما ما روى عن ابن عباس رضي اهلل عنهما أن النبي صلى اهلل عليه وسلم نهى عن الذبح ليال ، فقال في (( التلخيص )) : فيه سليمان بن‬ ‫سلمة الخبائري ، وهو متروك (91).‬ ‫وأما قول بعضهم : يكره الذبح ليال خروجا من الخالف ؛ فالتعليل ليس حجة شرعية ، قال شيخ اإلسالم ابن تيمبة : تعليل األحكام‬‫بالخالف علة باطلة في نفس األمر ، فإن الخالف ليس من الصفات التي يعلق الشارع بها األحكام ، فإنه وصف حادث بعد النبي صلى اهلل‬ ‫عليه وسلم ولكن يسلكه من لم يكن عارفا باألدلة الشرعية في نفس األمر لطلب االحتياط . اه .‬ ‫كثير من المسائل الخالفية لم يراع فيها جانب الخالف ، ولم يؤثر الخالف فيها شيئا ، وها هو الخالف هنا ثابت في امتداد وقت ذبح‬ ‫و‬ ‫األضحية إلى ما بعد يوم النحر . ولم يقل القائلون بامتداده أنه يكره الذبح فيما بعد يوم العيد ، لكن إن قوي دليل المخالف بحيث يثير‬ ‫شبهة ؛ كانت مراعاته من باب : (( دع ما يريبك إلى ما ال يريبك ))(13) .‬ ‫9‬
  10. 10. ‫أحكام االضحية والذكاة‬ ‫الفصل الثالث‬ ‫في جنس ما يضحى به وعمن يجزئ ؟‬ ‫الجنس الذي يضحى به : بهيمة األنعام فقط لقوله تعالى : ( ولِكل أُمة جعلْنَا منسكاً لِيَذكروا اسم اللَّه علَى ما رزقَ هم من بَهيمة األَنْعام)‬ ‫ْ ُ ْ ِ َ َ ََ ُ ْ ِ ْ ِ َ ِ َ ِ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫َ ُ ِّ َّ َ َ َ ْ َ‬ ‫(الحج: 31) . وبهيمة األنعام هي : اإلبل ، والبقر ، والغنم من ضأن ومعز ، جزم به ابن كثير وقال : قاله الحسن وقتادة وغير واحد ، قال‬ ‫ابن جرير : كذلك هو عند العرب . اه . ولقوله صلى اهلل عليه وسلم : (( ال تذبحوا إال مسنة إال أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من‬ ‫و‬ ‫الضأن )) . رواه مسلم(23) . والمسنة : الثنية فما فوقها من اإلبل والبقر والغنم ، قاله أهل العلم رحمهم اهلل .‬‫وألن األضحية عبادة كالهدي ، فال يشرع منها إال ما جاء عن رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم ، ولم ينقل عنه صلى اهلل عليه وسلم أنه أهدى‬ ‫أو ضحى بغير اإلبل والبقر والغنم . واألفضل منها : اإلبل ثم البقر ثم الضأن ثم المعز ثم سبع البعير ثم سبع البقرة .‬‫واألفضل من كل جنس أسمنه ، وأكثره لحما ، وأكمله خلقة ، وأحسنه منظراً ، وفي (( صحيح البخاري )) عن أنس بن مالك رضي اهلل عنه‬ ‫أن النبي صلى اهلل عليه وسلم كان يضحي بكبشين أقرنين أملحين(23) . واألملح ما خالط بياضه سواد .‬ ‫وعن أبي سعيد الخدري رضي اهلل عنه قال : ضحى رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم بكبش أقرن فحيل يأكل في سواد ، وينظر في سواد ،‬ ‫ويمشي في سواد . أخرجه األربعة . وقال الترمذي : حسن صحيح (13).‬‫وعن أبي رافع مولى النبي صلى اهلل عليه وسلم قال : كان النبي صلى اهلل عليه وسلم إذا ضحى اشترى كبشين سمينين ، وفي لفظ : موجوأين‬ ‫يعنى خصيين . رواه أحمد (33). فالفحل أفضل من الخص ي من حيث كمال الخلقة ؛ ألن جميع أعضائه لم يفقد منها شيء ، والخصي‬ ‫أفضل من حيث أنه أطيب لحما في الغالب .‬ ‫فصل‬ ‫01‬
  11. 11. ‫أحكام االضحية والذكاة‬‫وتجزئ الواحدة من الغنم عن الشخص الواحد ، ويجزئ سبع البعير أو البقرة عما تجزئ عنه الواحدة من الغنم ؛ لحديث جابر رضي اهلل عنه‬‫قال : نحرنا مع رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة . رواه مسلم (53). وفي رواية قال خرجنا مع‬‫رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم مهلين بالحج فأمرنا رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم أن نشترك في اإلبل والبقر ، كل سبعة منا في بدنة (63) .‬ ‫ففي هذا دليل على أن سبع البعير أو البقرة قائم مقام الواحدة من الغنم ، ومجزئ عما تجزئ عنه ؛ ألن الواجب في اإلحصار والتمتع هدي‬ ‫ع لى كل واحد ، وقد جعل النبي صلى اهلل عليه وسلم البدنة عن سبعة فدل على أن سبعها يحل محل الواحدة من الغنم ويكون بدال عنها‬ ‫والبدل له حكم المبدل .‬ ‫فأما اشترك عدد في واحدة من الغنم أو في سبع بعير أو بقرة ؛ فعلى وجهين :‬ ‫الوجه األول : االشتراك في الثواب ، بأن يكون مالك األضحية واحد ويشرك معه غيره من المسلمين في ثوابها فهذا جائز مهما كثر‬ ‫األشخاص فإن فضل اهلل واسع ، وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي اهلل عنها في قصة أضحيته بكبش قال لها : (( يا عائشة ، هلمي‬‫المدية )) ( يعني السكين ) ثم قال : (( اشحذيها بحجر )) ففعلت ، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ثم قال (( بسم اهلل ، اللهم‬ ‫تقبل من محمد ومن آل محمد ومن أمة محمد )) ثم ضحي به (73).‬‫وفي مسند اإلمام أحمد من حديث عائشة وأبي رافع رضي اهلل عنهما أن النبي صلى اهلل عليه وسلم كان يضحي بكبشين : أحدهما عنه وعن‬ ‫آله ، واآلخر عن أمته جميعا (83) . ومن حديث جابر وأبي سعيد رضي اهلل عنهما يضحي بكبش عنه وعمن لم يضح من أمته (93) .‬ ‫وعن أبي أيوب األنصاري رضي اهلل عنه قال : كان الرجل في عهد النبي صلى اهلل عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون‬ ‫ويطعمون ، رواه ابن ماجه والترمذي وصححه (15).‬ ‫فإذا ضحى الرجل بالشاة عنه وعن أهل بيته أو من شاء من المسلمين صح ذلك ، وإذا ضحى بسبع البعير أو البقرة عنه وعن أهل بيته أو‬ ‫من شاء من المسلمين صح ذلك ، لما سبق من أن النبي صلى اهلل عليه وسلم جعل السبع منهما قائما مقام الشاة في الهدي ، فكذلك في‬ ‫األضحية وال فرق .‬ ‫ومن تراجم صاحب (( المنتقى )) : باب أن البدنة من اإلبل والبقر عن سبع شياه وبالعكس . وقال في كتابه المحرر : ويجزئ عن الشاة‬ ‫سبع من بدنة ، وعن البدنة بقرة ، وقال في (( الكافي )) في تعليل له : ألن كل سبع مقام شاة .‬ ‫الوجه الثاني : االشتراك في الملك ، بأن يشترك شخصان فأكثر في ملك أضحية ويضحيا بها ، فهذا ال يجوز ، وال يصح أضحية إال في‬ ‫اإلبل والبقر إلى سبعة فقط ، وذلك ألن األضحية عبادة وقربة إلى اهلل تعالى ، فال يجوز إيقاعها وال التعبد بها إال على الوجه المشروع زمناً‬ ‫وعدداً كيفية .‬ ‫و‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫فإن قيل : لماذا ال يصح وقد قال اهلل تعالى : ( فَمن يَعمل مثْ قال ذرة خيراً يَرهُ) (الزلزلة:7) . كما لو كا في شراء لحم فتصدقا به‬ ‫اشتر‬ ‫و‬ ‫َ ْ ْ َ ْ َ َ َ َّ َ ْ َ‬ ‫ولكل منهما من األجر بحسبه ؟‬ ‫فالجواب : أنه ليس المقصود من األضحية مجرد اللحم لالنتفاع أو الصدقة به ، وإنما المقصود باألضحية إقامة شعيرة من شعائر اهلل على‬ ‫الوجه الذي شرعه اهلل ورسوله ، فوجب تقييدها بحسب ما جاء به الشرع ، ولذلك فرق النبي صلى اهلل عليه وسلم بين شاة اللحم وشاة‬ ‫11‬
  12. 12. ‫أحكام االضحية والذكاة‬‫النسك حيث قال : (( من ذبح قبل الصالة فشاته شاة اللحم أو فهو لحم قدمه ألهله ، ومن ذبح بعد الصالة ؛ فقد أصاب النسك أو قال‬ ‫: فقد تم نسكه ، وأصاب سنة المسلمين ))(25) ، كما فرق صلى اهلل عليه وسلم في كاة الفطر بين ما دفع قبل الصالة وما دفع بعدها ،‬ ‫ز‬ ‫فاألول كاة مقبولة ، والثاني صدقة من الصدقات ، مع أن كال منهما صاع من طعام ، لكن لما كان المدفوع قبل الصالة على وفق الحدود‬ ‫ز‬ ‫الشرعية ؛ كان كاة مقبولة ، ولما كان المدفوع بعدها على غير وفق الحدود الشرعية ؛ لم يكن كاة مقبولة ، وهذه هي القاعدة العامة‬ ‫ز‬ ‫ز‬ ‫الشرعية . قال النبي صلى اهلل عليه وسلم : (( من عمل عمال ليس عليه أمرنا فهو رد ))(25) ، أي : مردود على صاحبه ، وإن كانت نيته‬ ‫حسنة ؛ لعموم الحديث .‬‫ولو كان التشريك في الملك جائزا في األضحية بغير اإلبل والبقر ؛ لفعله الصحابة رضي اهلل عنهم ؛ لقوة المقتضى لفعله فيهم ، فإنهم كانوا‬ ‫أحرص الناس على الخير ، وفيهم فقراء كثيرون قد ال يستطيعون ثمن األضحية كاملة ، ولو فعلوه لنقل عنهم ؛ ألنه مما تتوفر الدواعي على‬ ‫نقله لحاجة األمة إليه .‬‫وال أعلم في ذلك حديثا إال ما رواه اإلمام أحمد من حديث أبي األشد عن أبيه عن جده قال : كنت سابع سبعة مع رسول اهلل صلى اهلل عليه‬ ‫وسلم ، فأمرنا نجمع لكل واحد منا درهماً فاشترينا أضحية بسبعة دراهم فقلنا : يا رسول اهلل ، لقد أغلينا بها فقال : (( إن أفضل الضحايا‬ ‫أغالها وأسمنها ))فأمر رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم فأخذ رجل برجل ، ورجل برجل ، ورجل بيد ، ورجل بيد، ورجل بقرن ، ورجل بقرن ،‬ ‫وذبحها السابع كبرنا عليها جميعا (15).‬ ‫و‬ ‫قال الهيثمي : أبو األشد لم أجد من وثقه وال من جرحه ، كذلك أبوه . اه، . وقال في بلوغ األماني شرح ترتيب المسند )) : والظاهر أن‬ ‫و‬‫هذه األضحية كانت من البقر ؛ ألن الكبش ال يجزئ عن سبعة ، والبعير ال قرون له ، والبقرة هي التي تجزئ عن سبعة ولها قرون ، فتعين أن‬ ‫تكون من البقر واهلل أعلم . وما استظهره ظاهر ، ويؤيده أن الكبش ال يحتاج أن يمسك به السبعة ، وفي إمساكهم به عسر وضيق ، ويكفي‬‫في إمساكه واحد ، اللهم إال أن يقال : إن تكلف إمساكهم به ليس من أجل استعصائه ؛ بل من أجل أن يحصل اشتراك الجميع في ذبحه ،‬ ‫واهلل أعلم.‬ ‫ونزل ابن القيم هذا الحديث على معنى آخر وهو أن هؤالء السبعة كانوا رفقة واحدة فنزلهم النبي صلى اهلل عليه وسلم منزلة أهل البيت‬ ‫الواحد في إجزاء الشاة عنهم .‬ ‫قلت : وفيه شيء ؛ ألن أهل البيت ال كون في األضحية اشتراك ملك ، وإنما يضحي الرجل عنه ، وعن أهل بيته من ماله وحده فيتأدى‬ ‫يشتر‬ ‫به شعار األضحية عن الجميع .‬ ‫وقد صرح الشافعية بمنع التشريك في الملك دون الثواب فقال النووي في (( المنهاج وشرحه )) : لو اشترك اثنان في شاة لم تجز ،‬ ‫واألحاديث كذلك كحديث : (( اللهم هذا عن محمد ، وآل محمد )) (35)، على أن المراد التشريك في الثواب ال األضحية . اه .‬‫وفي (( شرح المهذب )) : لو اشترك اثن ان في شاتين للتضحية لم تجزئهما في أصح الوجهين ، وال يجزئ بعض شاة بال خالف بكل حال .‬‫اه . وحمل حديث : (( اللهم هذا عن محمد ، وآل محمد )) ، محمولة على أن المراد التشريك في الثواب متعين وظاهر ؛ فإن آل محمد‬ ‫21‬
  13. 13. ‫أحكام االضحية والذكاة‬ ‫صلى اهلل عليه وسلم لم يكونوا كونه في شرائها ، وقد سبق في حديث أبي رافع قوله : فمكثنا سنين ليس لرجل من بني هاشم يضحي‬ ‫يشار‬ ‫قد كفاه اهلل المؤونة برسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم والغرم .‬‫وعلى هذا فإذا وجد وصايا لجماعة ، كل واحد موص بأضحية ولم يكف المغل كل واحد منهم ألضحيته التي أوصى بها ؛ فإنه ال يجوز جمع‬ ‫هذه الوص ايا في أضحية واحدة لما عرفت من أنه ال يجوز اشتراك اثنين فأكثر اشتراك ملك في األضحية إال في اإلبل والبقر .‬ ‫لكن لو اشترك شخصان فاكثر في واحدة من الغنم أو في سبع من بعير أو بقرة ليضحيا به عن شخص واحد ؛ فالظاهر الجواز ، فلو اشترى‬‫اثنان شاة أو كانا يملكانها بإرث أو هبة أو نحوهما ثم ضحيا بها عن أمهما أو عن أبيهما جاز ، ألن األضحية هنا لم تكن عن أكثر من واحد‬ ‫، كما دفعا ثمنها إلى أمهما أو أبيهما فاشترى به أضحية فضحى بها ؛ فهو جائز بال ريب .‬ ‫و‬‫كذلك لو تعدد الموصون باألضحية واتحد الموصى له بها ولم تكف غلة كل منهما ألضحيته ؛ فالظاهر جواز جمع وصيتيهما مثل أن يوصي‬ ‫و‬ ‫أخوان كل واحد منهما بأضحية لوالدتهما ثم ال تكفي غلة كل واحد منهما ألضحية كاملة فتجمع الوصيتان في أضحية واحدة قياسا على ما‬ ‫لو كا في أضحية لها حال الحياة ، وهذا ما ظهر لي في هذين الفرعين ، والعلم عند اهلل سبحانه وتعالى .‬ ‫اشتر‬ ‫الفصل الرابع‬ ‫في شروط ما يضحى به ، وبيان العيوب المانعة من اإلجزاء‬ ‫األضحية عبادة وقربة إلى اهلل تعالى فال تصح إال بما يرضاه سبحانه ، وال يرضى اهلل من العبادات إال ما جمع شرطين :‬ ‫أحدهما : اإلخالص هلل تعالى ، بأن يخلص النية له ، فال يقصد رياء وال سمعة وال رئاسة وال جاهاً ، وال عرضاً من أعراض الدنيا ، وال تقربا‬ ‫إلى مخلوق .‬ ‫31‬
  14. 14. ‫أحكام االضحية والذكاة‬ ‫الثاني : المتابعة لرسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم ، قال اهلل تعالى : ( وما أُمروا إِالَّ لِيَ عبُدوا اللَّه مخلِصين لَهُ ِّين حنَ فاء)(البينة: 5) فإن لم‬ ‫َ ُ ْ َ الد َ ُ َ َ‬ ‫ِ‬ ‫ُْ‬ ‫ِ‬ ‫ََ ُ‬ ‫تكن خالصة هلل ؛ فهي غير مقبولة ، قال اهلل تعالى في الحديث القدسي : (( أنا أغنى كاء عن الشرك ، ومن عمل عمال أشرك فيه معي‬ ‫الشر‬ ‫غيري كته كه )) (55) .‬ ‫تر وشر‬ ‫كذلك إن لم تكن على سنة رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم فهي مردودة ، لقول النبي صلى اهلل عليه وسلم : (( من عمل عمال ليس عليه‬ ‫و‬ ‫أمرنا فهو رد )) (65) وفي رواية : (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ))(75) ، أي مردود .‬ ‫وال تكن األضحية على أمر النبي صلى اهلل عليه وسلم إال باجتماع شروطها وانتفاء موانعها .‬ ‫وشروطها أنواع : منها ما يعود للوقت ، ومنها ما يعود لعدد المضحين بها ، وسبق تفصيل القول فيهما ، ومنها ما يعود للمضحي به وهي‬ ‫أربعة :‬‫األول : أن يكون ملكا للمضحي غير متعلق به حق غيره ، فال تصح األضحية بما ال يملكه ؛ كالمغصوب والمسروق والمأخوذ بدعوى باطلة‬ ‫ونحوه ؛ ألن األضحية قربة إلى اهلل عز وجل ، وأكل مال الغير بغير حق معصية ، وال يصح التقرب إلى اهلل بمعصية ، وال تصح األضحية‬ ‫أيضا بما تعلق به حق الغير كالمرهون إال برضا من له الحق ، ونقل في (( المغني )) عن أبي حنيفة فيمن غصب شاة فذبحها عن الواجب‬ ‫عليه تجزئه إن رضي مالكها ، ووجهه أنه إنما منع منها لحق الغير ، فإذا علم رضاه بذلك زال المانع .‬ ‫الثاني : أن يكون من الجنس الذي عينه الشارع ، وهو اإلبل والبقر والغنم ضأنها ومعزها ، وسبق بيان ذلك .‬ ‫الثالث : بلوغ السن المعتبر شرعا ، بأن تكون ثنيا إن كان من اإلبل أو البقر أو المعز ، وجذعا إن كان من الضأن ؛ لقول النبي صلى اهلل‬ ‫عليه وسلم (( ال تذبحوا إال مسنة إال أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن )) رواه مسلم (85) .‬ ‫وظاهره ال تجزئ الجذعة من الضأن إال عند تعسر المسنة ، ولكن حمله الجمهور على أن هذا على سبيل األفضلية وقالوا : تجزئ الجذعة‬‫من الضأن ولو مع وجود الثنية وتيسرها ، واستدلوا بحديث أم بالل امرأة من أسلم عن أبيها هالل عن النبي صلى اهلل عليه وسلم قال : ((‬ ‫يجوز الجذع من الضأن ضحية )) ، رواه أحمد وابن ماجه(95) وله شواهد منها :‬‫حديث عقبة بن عامر رضي اهلل عنه قال : ضحينا مع رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم بالجذع من الضأن ، رواه النسائي(16) ، قال في (( نيل‬ ‫األوطار )) : إسناد رجاله ثقات .‬ ‫ومنها حديث أبي هريرة رضي اهلل عنه قال سمعت رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم يقول : (( نعم أو نعمت األضحية الجذع من الضأن )) ،‬ ‫رواه أحمد والترمذي (26). وفي (( الصحيحين )) عن عقبة بن عامر رضي اهلل عنه أن النبي صلى اهلل عليه وسلم قسم بين أصحابه ضحايا‬ ‫فصارت لعقبة جذعة ، فقال يا رسول اهلل ، صارت لي جذعة ، فقال : (( ضح بها )) (26).‬‫فالثني من اإلبل : ما تم له خمس سنين ، والثني من البقر ما تم له سنتان ، والثني من الغنم ضأنها ومعزها ما تم له سنة ، والجذع من الضأن‬ ‫: ما تم له نصف سنة .‬‫الرابع : السالمة من العيوب المانعة من اإلجزاء ، وهي المذكورة في حديث البراء بن عازب رضي اهلل عنه قال : قام فينا رسول اهلل صلى اهلل‬ ‫عليه وسلم فقال : (( أربع ال تجوز في األضاحي وفي رواية : ال تجزئ : العوراء البين عورها ، والمريضة البين مرضها ، والعرجاء البين‬ ‫41‬
  15. 15. ‫أحكام االضحية والذكاة‬ ‫ظلعها ، والكسير التي ال تنقي )) . رواه الخمسة . وقال الترمذي : حسن صحيح(16) . والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم ، وفي‬ ‫رواية للنسائي قلت : يعني للبراء فإني أكره أن يكون نقص في القرن ، وفي أخري أكره أن يكون في القرن نقص، أو أن يكون في السن‬ ‫نقص ، فقال يعنى البراء : ما كرهت فدعه وال تحرمه على أحد (36).‬ ‫وقد صحح النووي في (( شرح المهذب )) هذا الحديث وقال : قال أحمد بن حنبل : ما أحسنه من حديث ، ورواه مالك في الموطأ ))‬ ‫عن البراء بن عا زب بلفظ : سئل النبي صلى اهلل عليه وسلم : ماذا يتقى من الضحايا ؟ فأشار بيده وقال : (( أربعا : العرجاء البين ظلعها ،‬‫والعوراء البين عورها ، والمريضة البين مرضها ، والعجفاء التي ال تنقي )) (56) وذكرت العجفاء في رواية الترمذي وفي رواية النسائي بدال عن‬ ‫الكسير .‬ ‫فهذه أربع منصوص على منع األضحية بها وعدم إجزائها .‬ ‫األولى : العوراء البين عورها ، وهي التي انخسفت عينها أو برزت ، فإن كانت ال تبصر بعينها ولكن عورها غير بين أجزأت ، والسليمة من‬ ‫ذلك أولى .‬ ‫الثانية : المريضة البين مرضها ، وهي التي ظهر عليه آثار المرض مثل الحمى التي تقعدها عن المرعى ، ومثل الجرب الظاهر المفسد‬ ‫للحمها أو المؤثر في صحتها ، ونحو ذلك مما يعده الناس مرضا بينا ، فإن كان فيها كسل أو فتور ال يمنعها من المرعى واألكل أجزأت‬ ‫لكن السالمة منه أولى .‬ ‫الثالثة : العرجاء البين ظلعها ، وهي التي ال تستطيع معانقة السليمة في الممشى ، فإن كان فيها عرج يسير ال يمنعها من معانقة السليمة‬ ‫أجزأت ، والسالمة منه أولى .‬ ‫الرابعة : الكسيرة أو العجفاء ( يعنى الهزيلة ) التي ال تنقي ، أي ليس فيها مخ ، فإن كانت هزيلة فيها مخ أو كسيرة فيها مخ أجزأت إال أن‬ ‫يكون فيها عرج بين ، والسمينة السليمة أولى .‬‫هذه هي األربع المنصوص عليها ، وعليها أهل العلم ، قال في (( المغني )) : ال نعلم خالفا في أنها تمنع اإلجزاء . اه . ويلحق بهذه األربع‬ ‫ما كان بمعناها أو أولى ، فيلحق بها :‬ ‫العمياء : التي ال تبصر بعينها ؛ ألنها أولى بعدم اإلجزاء من العوراء البين عورها .‬ ‫فأما العشواء التي تبصر في النهار ، وال تبصر في الليل فصرح الشافعية بأنها تجزئ ؛ ألن في ذلك ليس عورا بينا وال عمى دائما يؤثر في‬ ‫رعيها ونموها ، ولكن السالمة منه أولى .‬ ‫الثانية : المبشومة حتى تثلط ؛ ألن البشم عارض خطير كالمرض البين ، فإذا ثلطت زال خطرها وأجزأت إن لم يحدث لها بذلك‬ ‫مرض بين .‬‫الثالثة : ما أخذتها الوالدة حتى تنجو ؛ ألن ذلك خطر قد يودي بحياتها ، فأشبه المرض البين ، ويحتمل أن تجزئ إذا كانت والدتها‬ ‫على العادة ولم يمض عليها زمن يتغير به اللحم ويفسد .‬ ‫51‬
  16. 16. ‫أحكام االضحية والذكاة‬‫الرابعة : ما أصابها سبب الموت كالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع ؛ ألن هذه أولى بعدم اإلجزاء من المريضة‬ ‫البين مرضها ، والعرجاء البين ظلعها .‬ ‫الخامسة: الزمنى وهي العاجزة عن المشي لعاهة ؛ ألنها أولى بعدم اإلجزاء من العرجاء البين ظلعها .‬ ‫فأم ا العاجزة عن المشي لسمن فصرح المالكية بأنها تجزئ ، ألنه ال عاهة فيها وال نقص في لحمها .‬ ‫السادسة: مقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين ؛ ألنها أولى بعدم اإلجزاء من العرجاء البين ظلعها ، وألنها ناقصة بعضو مقصود‬ ‫فأشبهت ما قطعت أليتها .‬‫هذه هي العيوب المانعة من اإلجزاء وهي عشرة : أربعة منها بالنص وستة بالقياس ، فمتى وجد واحد منها في بهيمة لم تجز التضحية‬ ‫بها ؛ لفقد أحد الشروط وهو السالمة من العيوب المانعة من اإلجزاء .‬ ‫61‬
  17. 17. ‫أحكام االضحية والذكاة‬ ‫الفصل الخامس‬ ‫في العيوب المكروهة في األضحية‬ ‫ذكرنا في الفصل السابق العيوب المانعة من اإلجزاء المنصوص عليها والمقيسة ، وها نحن بعون اهلل نذكر العيوب المكروهة التي ال تمنع‬ ‫اإلجزاء وهي :‬‫األولي : العضباء ، وهي مقطوعة القرن أو األذن ، لما روى قتادة عن جري بن كليب عن على بن أبي طالب رضي اهلل عنه أن النبي صلى اهلل‬ ‫عليه وسلم نهي أن يضحي بأعضب األذن والقرن . قال قتادة : فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال : العضب : النصف فأكثر من ذلك‬ ‫. رواه الخمسة . وقال الترمذي : حسن صحيح (66).‬ ‫قلت : جري بن كليب قال عنه في (( خالصة التذهيب )) : روى عنه قتادة فقط . وقال أبو حاتم : ال يحتج به . اه . ولذلك قال‬ ‫في (( الفروع )) وفي صحة الخبر يعنى خبر العضب نظر .‬ ‫فأما مفقودة القرن واألذن بأصل الخلقة فال تكره ، لكن غيرها أولى .‬ ‫الثانية : المقابلة ، وهي التي شقت أذنها من األمام عرضاً .‬ ‫الثالثة : المدابرة ، وهي التي شقت أذنها من الخلف عرضاً .‬ ‫الرابعة : الشرقاء ، وهي التي شقت أذنها طوال .‬ ‫الخامسة : الخرقاء ، وهي التي خرقت أذنها .‬ ‫لحديث على رضي اهلل عنه ، قال أمرنا رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم أن نستشرف العين واألذن ، وأن ال نضحي بمقابلة وال مدابرة وال‬ ‫شرقاء وال خرقاء . رواه الخمسة ،وقال الترمذي :حسن صحيح (76).‬ ‫71‬
  18. 18. ‫أحكام االضحية والذكاة‬‫وأخرجه ابن حبان والحاكم والبيهقي والبزار(86) ، وأعله الدارقطني ، ونقل في (( عون المعبود )) عن البخاري أن هذا الحديث لم يثبت رفعه‬ ‫، واهلل أعلم .‬ ‫السادسة ، المصفرة ، وهي التي تستأصل أذنها حتى يبدو صماخها ، وهكذا في الخبر ، وفي (( التلخيص )) : أنها المهزولة ، وذكرها في‬ ‫النهاية بقيل كذا وقيل كذا .‬ ‫السابعة : المستأصلة ، وهي التي ذهب قرنها من أصله .‬ ‫الثامنة : البخقاء ، وهي التي بخقت عينها ، قال في (( النهاية )) : والبخق أن يذهب البصر وتبقى العين قائمة . وفي (( القاموس )) :‬ ‫البخق أقبح العور وأكثره غمصا ، وعلى هذا فإذا كان البخق عورا بينا لم تجز كما يدل عليه حديث البراء السابق .‬ ‫التاسعة : المشيعة ، وهي التي ال تتبع الغنم عجفاً وضعفا ، تكون وراء الغنم كالمشيع للمسافر ، وقيل بفتح الياء لحاجتها إلى من يشيعها‬ ‫لتلحق بالغنم ، وهذه إن لم يكن فيها م خ فال تجزئ لحديث البراء ، وإن كان فيها مخ وال تستطيع معانقة الغنم لم تجز أيضا ؛ ألنها‬ ‫كالعرجاء البين ظلعها ، وإن كانت تستطيع معانقة الغنم إذا زجرت فهي مكروهة ؛ لحديث يزيد ذي مصر قال : أتيت عتبة بن عبد السلمي‬ ‫فقلت : يا أبا الوليد ، إني خرجت ألتمس الضحايا فلم أجد شيئا يعجبني غير ثرماء فما تقول ؟ . قال : أال جئتني أضحي بها ؟ قلت :‬ ‫سبحان اهلل ، تجوز عنك وال تجوز عني . قال نعم ، إنك تشك وال أشك ، إنما نهى رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم عن المصفرة‬ ‫والمستأصلة والبخقاء والمشيعة ، والكسراء ، فالمصفرة التي تستأصل أذنها حتى يبدو صماخها ، والمستأصلة التي ذهب قرنها من أصله،‬‫والبخقاء التي تبخق عينها ، والمشيعة التي ال تتبع الغنم عجفاء وضعفا ، والكسراء التي ال تنقي ، رواه أحمد وأبو داود والبخاري في تاريخه‬ ‫، وقال الحاكم : صحيح اإلسناد ولم يخرجاه(96) . وقوله : والكسراء التي ال تنفي سبق ذكرها في العيوب المانعة من اإلجزاء .‬ ‫وإنما قلنا : هذه العيوب التسعة مكروهة لورود النهي أو األمر بعدم التضحية بما عاب بها ، ولم نقل : إنها مانعة من اإلجزاء ؛ ألن حديث‬ ‫البراء بن عازب رضي اهلل عنه خرج مخرج البيان والحصر ؛ ألنه جواب سؤال ، والظاهر أنه كان حال خطبة وإعالن ، ولو كان غير العيوب‬ ‫المذكورة فيه مانعاً من اإلجزاء ؛ للزم ذكره المتناع تأخير البيان عن وقت الحاجة ، فالجمع بينه وبين هذه األحاديث ال يتأتى إال على هذا‬ ‫الوجه بأن نقول :‬‫العيوب المذكورة في حديث البراء مانعة من اإلجزاء ، والعيوب المذكورة في هذه األحاديث موجبة للكراهة غير مانعة من اإلجزاء لما يقتضيه‬‫سياق حديث البراء ؛ وألنها دون العيوب المذكورة فيه ، وقد فهم الترمذي رحمه اهلل ذلك فترجم على حديث البراء : ( باب ما ال يجوز من‬ ‫األضاحي ) وعلى حديث علي : ( باب ما يكره من األضاحي ) .‬ ‫ويلحق بهذه العيوب المكروهة ما يأتي :‬ ‫األولى : البتراء من اإلبل والبقر والمعز ، وهي التي قطع ذنبها ، فتكره التضحية بها قياسا على العضباء ؛ ألن في الذنب مصلحة كبيرة‬ ‫للحيوان ودفاعا عما يؤذيه ، وجماال لمؤخره ، وفي قطعه فوات هذه األمور .‬ ‫فأما البتراء بأصل الخلقة فال تكره لكن غيرها أولى .‬ ‫وأما البتراء من الضأن وهي التي قطعت أليتها أو أكثرها فال تجزئ ؛ ألن ذلك نقص بين في جزء مقصود منها .‬ ‫81‬
  19. 19. ‫أحكام االضحية والذكاة‬‫فأما إن قطع من أليتها النصف فأقل فإنها تجزئ مع الكراهة قياسا على العضباء ، قال الشافعية : إال التطريف وهو قطع شي يسير من طرف‬ ‫األلية ، فإنه ال يضر ؛ ألن ذلك ينجبر بزيادة سمنها فأشبه الخصاء .‬ ‫وأما مفقودة األلية بأصل الخلقة فإن كانت من جنس ال ألية له في العادة أجزأت بدون كراهة ؛ ألنها ال نقص فيها عن جنسها ، وإن كانت‬ ‫من جنس له ألية في العادة لكن لم يخلق لها أجزأت ، وفي الكراهة تردد ؛ ألننا إذا نظرنا إليها باعتبار جنسها قلنا : إنها ناقصة بفقد جزء‬‫مقصود لكن ال يمنع اإلجزاء ألنه بأصل الخلقة ، وإذا نظرنا إليها باعتبار الخلقة قلنا : إنها ناقصة فلم تكره كالجماء . وعلى كل حال فغيرها‬ ‫أولى منها .‬ ‫الثانية : ما قطع ذكره فتكره التضحية به قياسا على العضباء ، ف أما ما قطعت خصيتاه فال تكره التضحية به لما سبق من الحديث : أن النبي‬ ‫صلى اهلل عليه وسلم ضحى به ، وألن الخصاء يزيد في سمنه وطيب لحمه .‬‫الثالثة : الهتماء ، وهي التي سقط بعض أسنانها ، فتكره التضحية بها قياسا على عضباء القرن ، فإن في األسنان جماال ومنفعة ، ففقد شيء‬ ‫منها يخل بذلك .‬ ‫فإن فقد شيء منها بأصل الخلقة لم تكره إال أن يؤثر ذلك في اعتالفها .‬ ‫الرابعة : ما قطع شيء من حلمات ضرعها ، فتكره التضحية بها قياساً على العضباء.‬ ‫فإن فقد شيء منها بأصل الخلقة لم تكره قياسا على المخلوقة بال أذن .‬ ‫وإن توقف ضرعها عن الدر فنش ف لبنها أجزأت بال كراهة ؛ ألنه ال نقص في لحمها وال في خلقتها ، واللبن غير مقصود في األضحية ،‬ ‫واألصل اإلجزاء وعدم الكراهة حتى يقوم دليل على خالف ذلك .‬‫هذه هي العيوب المكروهة التي يوجب وجودها في األضحية كراهة التضحية بها ، وال يمنع من إجزائها وهي ثالثة عشر : تسعة منها ورد بها‬ ‫النص ، وأربعة منها رأيناها مقيسة على ما ورد به النص ، وأسأل اهلل تعالى أن نكون فيها موفقين للصواب هداة مهتدين .‬ ‫الفصل السادس‬ ‫فيما تتعين به األضحية وأحكامه‬ ‫تتعين األضحية أضحية بواحد من أمرين :‬ ‫أحدهما : اللفظ بتعيينها أضحية بأن يقول : هذه أضحية قاصدا بذلك إنشاء تعيينها.‬ ‫فأما إن قصد اإلخبار عما سيصرفها إليه في المستقبل ؛ فإنها ال تتعين بذلك ؛ ألن هذا إخبار عما في نيته أن يفعل ، وليس للتعيين .‬ ‫91‬

×