‫٥‬                                    ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬                            ‫ﺍﳌﻘﺪﻣﺔ‬‫ﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ، ﻭ...
‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬                                     ‫٦‬          ‫ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﲔ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﺍﳌﺘﻌﺪﻱ ﻭﺍﻟﻨﻔﻊ ﺍﻟﻘﺎﺻﺮ‬‫ﺍﻟﻨﻔﻊ ﺍ...
‫٧‬                                 ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬‫ﻋﻦ ﺃﰊ ﻫﺮﻳﺮﺓ ‪ ‬ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﻗﺎﻝ : »ﻣﻦ ﺩﻋﺎ ﺇﱃ ﻫﺪﻱ‬‫ﻛﺎﻥ ﻟ...
‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬                                   ‫٨‬‫ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﱃ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ، ﻭﳜﺮﺟﻮﻬﻧﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻠﻤﺎﺕ ﺇﱃ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﺑﺈﺫﻧﻪ، ﻭﺫ...
‫٩‬                                       ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬‫-ﻭﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﳋﻄﺎﺏ ‪ ‬ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻌﺎﻫﺪ ﺍﻷﺭﺍﻣﻞ، ﻭﻳﺴﻘﻲ ﳍﻦ ﺍﳌﺎﺀ‬...
‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬                                    ‫٠١‬                         ‫- ﺍﻹﳝﺎﻥ ﲟﺎ ﺃﻣﺮ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﺎﻹﳝﺎﻥ...
‫١١‬                                   ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬‫ﺩﻧﻴﺎ، ﻭﻣﻨﺎﻓﻊ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺃﺷﺮﻑ ﻗﺪﺭﹰﺍ ﻭﺃﺑﻘﻰ ﻧﻔﻌﺎ)١(، ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟ...
‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬                                 ‫٢١‬                             ‫ﻣﺘﻌﺪ ﻟﻠﻐﲑ، ﻭﻫﻮ ﺃﻧﻔﻊ ﻟﻠﻌﺒﺎﺩ ﻗ...
‫٣١‬                                  ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬‫ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ : ﺃﺗﻔﻌﻞ ﻫﺬﺍ ﻭﺃﻧﺖ ﺻﺎﺣﺐ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪‬؟ ! ﻓﻘـﺎﻝ : ﻻ‬‫...
‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬                                ‫٤١‬‫ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻃﻠﻌﺖ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺻﺪﻗﺔ ﻣﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ، ﻗﻠـﺖ : ﻳـﺎ‬‫ﺭﺳﻮﻝ ...
‫٥١‬                              ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬            ‫ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺻﺪﻗﺔ، ﻭﳝﻴﻂ ﺍﻷﺫﻯ ﻋﻦ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺻﺪﻗﺔ«)١(.‬‫٦- ﻭﺍ...
‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬                                 ‫٦١‬‫ﻗﺎﻝ : »ﻳﺼﻨﻊ ﻷﺧﺮﻕ«. ]ﻭﻫﻮ ﺍﳉﺎﻫﻞ ﺍﻟـﺬﻱ ﻻ ﺻـﻨﻌﺔ ﻟـﻪ‬         ...
‫٧١‬                               ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬‫ﻭﺃﻭﺟﻪ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﻛﺜﲑﺓ ﺟﺪﺍ، ﻭﻟﻜﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺃﻧﻔﻊ ﻟﻠﻌﺒﺎﺩ ﻛـﺎﻥ‬‫ﺃﻓﻀ...
‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬                                         ‫٨١‬‫ﻓﺄﻫﻞ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﱃ ﺍﷲ ﱂ ﻳﺮﺿﻮﺍ ﻷﻧﻔﺴﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﺮﻭﺍ ﺍﻟﻐﺮﻗـﻰ ...
‫٩١‬                                  ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬                                                       ‫ﻭ...
‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬                                         ‫٠٢‬‫ﻭﻣﻼﺋﻜﺘﻪ ﻭﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺿﲔ ﺣﱴ ﺍﻟﻨﻤﻠـﺔ ﰲ ﺟﺤﺮﻫـﺎ،‬...
‫١٢‬                               ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ : ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺑﺎﻟﻘﻤﺮ ﻭﺍﻟﻌﺎﺑﺪ ﺑﺎﻟﻜﻮﺍﻛﺐ،‬‫ﻷﻥ ...
‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬                                    ‫٢٢‬‫ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﺑﺎﺯ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﻳﺘﺮﻙ ﺻﻴﺎﻡ ﺍﻟﻨﺎﻓﻠﺔ ...
‫٣٢‬                               ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬‫ﺑﺄﻧﻔﻊ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻹﻃﻼﻕ، ﺃﻻ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺴﻌﻲ ﰲ ﻫﺪﺍﻳﺘـﻬﺎ ﺇﱃ‬‫ﺍﻹ...
‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬                                    ‫٤٢‬                                  ‫ﺑﺎﺗﺖ ﲢﺮﺱ ﰲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﷲ«)...
‫٥٢‬                                       ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬‫ﻭﻫﻮ ﻗﺎﺋﻢ ﻳﻘﺮﺍ ﰲ ﺍﻟﺴﻮﺭﺓ ﺍﻟﱵ ﻫﻮ ﻓﻴﻬـﺎ ﻭﱂ ﻳﺘﺤـﺮﻙ ﻛﺮﺍﻫﻴ...
‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬                                        ‫٦٢‬‫ﻭﻭﻟﺪﺍ ﺻﺎﳊﺎ ﺗﺮﻛﻪ، ﻭﻣﺼﺤﻔﺎ ﻭﺭﺛﺔ، ﺃﻭ ﻣﺴﺠﺪﹰﺍ ﺑﻨﺎﻩ، ﺃﻭ ﺑ...
‫٧٢‬                                ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬                                                           ...
‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬                                      ‫٨٢‬‫ﺻﻐﲑﻫﻢ، ﻭﲣﻮﳍﻢ ﺑﺎﳌﻮﻋﻈﺔ ﺍﳊﺴﻨﺔ، ﻭﺗﺮﻙ ﻏﺸﻬﻢ ﻭﺣﺴـﺪﻫﻢ، ﻭﺃﻥ‬‫...
‫٩٢‬                                       ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬‫‪‬ﹶﺃﻭ ﻣﻌ ُﻭﻑ‪ ‬ﻭﻫﻮ ﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻭﻛﻞ ﻣـﺎ ﻋـﺮﻑ ﰲ‬...
‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬                                      ‫٠٣‬‫ﺍﻻﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ]ﻭﺫﻟﻚ ﳌﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﺍﳌﺘﻌﺪﻱ[ ﻭﻟﻜﻦ ﻛﻤـﺎﻝ ﺍ...
‫١٣‬                              ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬‫ﻓﻴﺘﻮﺳﻂ ﺍﳌﺴﻠﻢ ﻷﺧﻴﻪ ﰲ ﺟﻠﺐ ﻣﻨﻔﻌﺔ ﺃﻭ ﺩﻓﻊ ﻣﻀﺮﺓ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ‬         ...
‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬                                        ‫٢٣‬‫ﻳﺒﻜﻲ، ﻭﺳﺄﻝ ﺍﻟﻨﱯ ‪ ‬ﺃﻥ ﻳﺸﻔﻊ ﻟﻪ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﺣﱴ ﺗﺮﺟﻊ ﺇﻟﻴﻪ ...
‫٣٣‬                                   ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬‫ﻭﻣﻦ ﺳﺘﺮ ﻣﺴﻠﻤﺎ ﺳﺘﺮﻩ ﺍﷲ ﰲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮﺓ، ﻭﺍﷲ ﰲ ﻋﻮﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ‬...
‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬                                       ‫٤٣‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ : )ﻣﻦ ﻣﺸﻰ ﲝﻖ ﺃﺧﻴﻪ ﻟﻴﻘﻀﻴﻪ‬...
‫٥٣‬                                    ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬‫ﻭﻣﻦ ﺍﳌﺼﺎﺋﺐ ﻋﻨﺪ ﺫﻭﻱ ﺍﳍﻤﻢ ﻋـﺪﻡ ﻗﺼـﺪ ﺍﻟﻨـﺎﺱ ﳍـﻢ ﰲ‬       ...
‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬                                               ‫٦٣‬‫ﻭﳓﻮﻫﻢ ﻣﻦ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﺠﻤﻟﺘﻤﻊ ﳑﻦ ﺃﻧﻌﻢ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﻨﻌ...
‫٧٣‬                                         ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬‫ﻟﻪ ﻭﻻﻳﺔ ﻭﺇﻣﺎﺭﺓ ﻭﺭﻳﺎﺳﺔ، ﻓﻼ ﻳﻌﺪﻝ ﰲ ﺭﻋﻴﺘﻪ ﺃﻭ ﻛﺎﻥ ﻋﺎﳌ...
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
اترك أثراً قبل الرحيل
Upcoming SlideShare
Loading in …5
×

اترك أثراً قبل الرحيل

2,216 views

Published on

اترك أثراً قبل الرحيل

2 Comments
0 Likes
Statistics
Notes
  • Be the first to like this

No Downloads
Views
Total views
2,216
On SlideShare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
22
Actions
Shares
0
Downloads
57
Comments
2
Likes
0
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

اترك أثراً قبل الرحيل

  1. 1. ‫٥‬ ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬ ‫ﺍﳌﻘﺪﻣﺔ‬‫ﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ، ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﺷﺮﻑ ﺍﳌﺮﺳﻠﲔ،‬ ‫ﻧﺒﻴﻨﺎ ﳏﻤﺪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺃﲨﻌﲔ، ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ:‬‫ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺃﺟﺮﺍﹰ، ﻭﺃﻛﺜﺮﻫﺎ ﻣﺮﺿﺎﺓ ﷲ ‪ ،‬ﺗﻠﻚ ﺍﻟﱵ‬‫ﻳﺘﻌﺪﻯ ﻧﻔﻌﻬﺎ ﺇﱃ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ، ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﻧﻔﻌﻬﺎ ﻭﺃﺟﺮﻫـﺎ ﻭﺛﻮﺍﻬﺑـﺎ ﻻ‬‫ﻳﻘﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ ﻭﺣﺪﻩ، ﺑﻞ ﳝﺘﺪ ﺇﱃ ﻏﲑﻩ ﻣـﻦ ﺍﻟﻨـﺎﺱ، ﺣـﱴ‬ ‫ﺍﳊﻴﻮﺍﻥ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﻋﺎﻣﺎ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ.‬ ‫ﹰ‬‫ﻭﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺼﺎﳊﺔ ﻧﻔﻌﺎﹰ، ﺗﻠﻚ ﺍﻟﱵ ﻳﺄﺗﻴﻚ ﺃﺟﺮﻫﺎ ﻭﺃﻧﺖ‬‫ﰲ ﻗﱪﻙ ﻭﺣﻴﺪﹰﺍ ﻓﺮﻳﺪﺍﹰ، ﻭﻟﺬﺍ ﳚﺪﺭ ﺑﺎﳌﺴﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﺴﻌﻰ ﺟﺎﻫﺪﹰﺍ ﻟﺘﺮﻙ ﺃﺛﺮ‬‫ﻗﺒﻞ ﺭﺣﻴﻠﻪ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻳﻨﺘﻔﻊ ﺑﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ، ﻭﻳﻨﺘﻔﻊ ﺑﻪ ﻫﻮ ﰲ‬‫ﻗﱪﻩ ﻭﺁﺧﺮﺗﻪ، ﻭﺻﺪﻕ ﺍﷲ ﰲ ﻗﻮﻟﻪ: ‪‬ﻭﻣَﺎ ُﻘ ﱢ ُﻮﺍ ِﻟﺄْﻧ ﹸﺴ ﹸﻢ ﻣﻦ ﺧﻴﺮ‬‫َ ﺗ ﹶﺪﻣ ﹶ ﻔ ِﻜ ْ ِ ْ َ ْ ﹴ‬ ‫َﺗﺠ ُﻭﻩ ﻋﻨﺪ ﺍﻟ ﱠﻪ ُﻮ ﺧﻴﺮًﺍ ﻭﹶﺃﻋﻈﻢ ﹶﺃﺟﺮًﺍ‪] ‬ﺍﳌﺰﻣﻞ:٠٢[.‬ ‫ﹺﺪ ُ ِ ْ َ ﻠ ِ ﻫ َ َ ْ َ ْ ﹶ َ ْ‬ ‫ﻭﻛﻦ ﺭﺟـﻼ ﺇﻥ ﺃﺗـﻮﺍ ﺑﻌـﺪﻩ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻳﻘﻮﻟـﻮﻥ ﻣـﺮ ﻭﻫـﺬﺍ ﺍﻷﺛـﺮ‬ ‫ـ‬ ‫ـ ـ ـ‬‫ﻭﻗﺪ ﺣﺮﺻﺖ ﻋﻠﻰ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﺟﻮﺍﻧﺐ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻮﺿـﻮﻉ ﺍﳍـﺎﻡ،‬ ‫ﻭﺃﺳﺄﻝ ﺍﷲ ﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ﻭﺍﻟﺴﺪﺍﺩ.‬‫ﳏﻤﺪ ﺻﺎﱀ ﺍﳌﻨﺠﺪ‬
  2. 2. ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬ ‫٦‬ ‫ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﲔ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﺍﳌﺘﻌﺪﻱ ﻭﺍﻟﻨﻔﻊ ﺍﻟﻘﺎﺻﺮ‬‫ﺍﻟﻨﻔﻊ ﺍﳌﺘﻌﺪﻱ: ﻫﻮ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺼﻞ ﻧﻔﻌﻪ ﻟﻶﺧﺮﻳﻦ ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ‬ ‫ً‬‫ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﺃﺧﺮﻭﻳﺎ : ﻛﺎﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﱃ ﺍﷲ ﺗﻌـﺎﱃ، ﺃﻭ ﺩﻧﻴﻮﻳـﺎ :‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻛﻘﻀﺎﺀ ﺍﳊﻮﺍﺋﺞ، ﻭﻧﺼﺮﺓ ﺍﳌﻈﻠﻮﻡ ﻭﻏﲑ ﺫﻟﻚ.‬‫ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﺍﻟﻘﺎﺻﺮ: ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﺘﺼﺮ ﻧﻔﻌﻪ ﻭﺛﻮﺍﺑـﻪ ﻋﻠـﻰ‬ ‫ﻓﺎﻋﻠﻪ ﻓﻘﻂ، ﻛﺎﻟﺼﻮﻡ، ﻭﺍﻻﻋﺘﻜﺎﻑ ﻭﻏﲑﳘﺎ.‬ ‫ﺃﻳﻬﻤﺎ ﺃﻓﻀﻞ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﺍﳌﺘﻌﺪﻱ ﺃﻡ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﺍﻟﻘﺎﺻﺮ؟‬‫ﻧﺺ ﻓﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﺍﳌﺘﻌﺪﻱ ﻟﻠﻐﲑ ﺃﻭﱃ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻔـﻊ‬ ‫ﺍﻟﻘﺎﺻﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻔﺲ.‬‫ﻭﻟﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ: ﺇﻥ ﺃﻓﻀﻞ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ ﺃﻛﺜﺮﻫﺎ ﻧﻔﻌـﺎﹰ، ﻭﺫﻟـﻚ‬‫ﻟﻜﺜﺮﺓ ﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﰲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻣﻦ ﻧﺼﻮﺹ ﺩﺍﻟـﺔ ﻋﻠـﻰ ﻓﻀـﻞ‬‫ﺍﻻﺷﺘﻐﺎﻝ ﲟﺼﺎﱀ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺍﻟﺴﻌﻲ ﺍﳊﺜﻴﺚ ﻟﻨﻔﻌﻬﻢ ﻭﻗﻀﺎﺀ ﺣﻮﺍﺋﺠﻬﻢ،‬ ‫ﻭﻣﻦ ﺃﺑﺮﺯﻫﺎ ﻣﺎ ﻳﻠﻲ:‬‫ﻋﻦ ﺃﰊ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﺀ ‪ ‬ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪» ‬ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺍﻟﻌﺎﺑﺪ ﻛﻔﻀﻞ ﺍﻟﻘﻤﺮ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﻜﻮﺍﻛﺐ« )١(.‬‫ﻭﻗﺎﻝ ‪ ‬ﻟﻌﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﰊ ﻃﺎﻟﺐ ‪» : ‬ﻟﺌﻦ ﻳﻬﺪﻱ ﺍﷲ ﺑﻚ ﺭﺟﻼ‬‫ﹰ‬ ‫ﻭﺍﺣﺪﹰﺍ ﺧ ٌ ﻟﻚ ﻣﻦ ﲪﺮ ﺍﻟﻨﻌﻢ«)٢(.‬ ‫ﲑ‬ ‫)١( ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ )١٤٦٣( ﻭﻫﻮ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﳉﺎﻣﻊ )٢١٢٤(.‬ ‫)٢( ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ )٤٣(.‬
  3. 3. ‫٧‬ ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬‫ﻋﻦ ﺃﰊ ﻫﺮﻳﺮﺓ ‪ ‬ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﻗﺎﻝ : »ﻣﻦ ﺩﻋﺎ ﺇﱃ ﻫﺪﻱ‬‫ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﺟﺮ ﻣﺜﻞ ﺃﺟﻮﺭ ﻣﻦ ﺗﺒﻌﻪ ﻻ ﻳﻨﻘﺺ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﺟﻮﺭﻫﻢ‬ ‫ﺷﻴﺌﺎ«)١(.‬ ‫ﹰ‬‫ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﺍﻟﻘﺎﺻﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺇﺫﺍ ﻣـﺎﺕ ﺍﻧﻘﻄـﻊ‬ ‫ﻋﻤﻠﻪ، ﺃﻣﺎ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﺍﳌﺘﻌﺪﻱ ﻓﻼ ﻳﻨﻘﻄﻊ ﻋﻤﻠﻪ ﲟﻮﺗﻪ.‬‫ﻭﻗﺪ ﺑﻌﺚ ﺍﷲ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﺑﺎﻹﺣﺴﺎﻥ ﺇﱃ ﺍﳋﻠﻖ، ﻭﻫﺪﺍﻳﺘﻬﻢ ﻭﻧﻔﻌﻬـﻢ‬‫ﰲ ﻣﻌﺎﺷﻬﻢ ﻭﻣﻌﺎﺩﻫﻢ، ﻭﱂ ﻳﺒﻌﺜﻮﺍ ﺑﺎﳋﻠﻮﺍﺕ ﻭﺍﻻﻧﻘﻄﺎﻉ ﻋﻦ ﺍﻟﻨـﺎﺱ،‬‫ﻭﳍﺬﺍ ﺃﻧﻜﺮ ﺍﻟﻨﱯ ‪ ‬ﻋﻠﻰ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﻨﻔﺮ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﳘﻮﺍ ﺑﺎﻻﻧﻘﻄﺎﻉ ﻟﻠﺘﻌﺒـﺪ‬ ‫ﻭﺗﺮﻙ ﳐﺎﻟﻄﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ )٢(.‬‫ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻔﻀﻴﻞ ﺇﳕﺎ ﻫﻮ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﳉﻨﺲ، ﻭﻻ ﻳﻌﲏ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻛـﻞ‬‫ﻋﻤﻞ ﻣﺘﻌﺪﻱ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻋﻤﻞ ﻗﺎﺻﺮ، ﺑﻞ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺼـﻴﺎﻡ‬‫ﻭﺍﳊﺞ ﻋﺒﺎﺩﺍﺕ ﻗﺎﺻﺮﺓ – ﰲ ﺍﻷﺻﻞ – ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻫﻲ ﻣﻦ ﺃﺭﻛـﺎﻥ‬ ‫ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﻣﺒﺎﻧﻴﻪ ﺍﻟﻌﻈﺎﻡ.‬‫ﻭﻟﺬﺍ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ : )ﺃﻓﻀﻞ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ: ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺿﺎﺕ‬ ‫ﺍﻟﺮﺏ ﰲ ﻛﻞ ﻭﻗﺖ ﳑﺎ ﻫﻮ ﻣﻘﺘﻀﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻭﻭﻇﻴﻔﺘﻪ()٣(.‬ ‫ﻧﻔﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺻﻔﺎﺕ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺮﺳﻞ:‬‫ﺇﻥ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﺍﳌﺘﻌﺪﻱ ﻫﻮ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺮﺳﻞ، ﻭﻭﻇﻴﻔﺔ ﻣﻦ ﺳﻠﻚ‬‫ﺳﺒﻴﻠﻬﻢ، ﻭﺍﻗﺘﻔﻰ ﺃﺛﺮﻫﻢ، ﻓﻬﻢ ﺃﻧﻔﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻠﻨﺎﺱ، ﻭﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻬﺪﻭﻥ‬ ‫)١( ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ )٤٧٦٢(.‬ ‫)٢( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ )٦٧٧٤(، ﻭﻣﺴﻠﻢ )٥(.‬ ‫)٣( ﺍﻧﻈﺮ ﻣﺪﺍﺭﺝ ﺍﻟﺴﺎﻟﻜﲔ )١/٥٨-٧٨(.‬
  4. 4. ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬ ‫٨‬‫ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﱃ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ، ﻭﳜﺮﺟﻮﻬﻧﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻠﻤﺎﺕ ﺇﱃ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﺑﺈﺫﻧﻪ، ﻭﺫﻟﻚ‬‫ﺑﺪﻋﻮﻬﺗﻢ ﺇﱃ ﺗﻮﺣﻴﺪﻩ، ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻋﺰ ﻭﻻ ﺳﻌﺎﺩﺓ ﰲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮﺓ ﺇﻻ‬ ‫ﺑﻪ.‬‫ﻭﻧﻔﻊ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻻ ﻳﺸﻤﻞ ﺃﻣﻮﺭ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﻓﻘﻂ، ﺑﻞ ﻛـﺬﻟﻚ‬‫ﺃﻣﻮﺭ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ: ﻓﻴﻮﺳﻒ ‪ ‬ﺗﻮﱃ ﺍﳋﺰﺍﺋﻦ ﻟﻌﺰﻳﺰ ﻣﺼﺮ : ‪‬ﻗﹶﺎﻝ ﺍﺟﻌﻠﻨﹺﻲ‬ ‫ﹶ َْﹾ‬‫ﻋﻠﹶﻰ ﺧﺰَﺍِﺋﻦ ﺍﹾﻟﺄﺭﺽ ﹺﺇﱢﻲ ﺣﻔِﻴ ﹲ ﻋﻠِﻴ ٌ‪] ‬ﻳﻮﺳﻒ:٥٥[، ﻓﻜـﺎﻥ ﰲ‬ ‫َ َ ﹺ ﹶْ ﹺ ﻧ َ ﻆ َ ﻢ‬‫ﺫﻟﻚ ﺍﳋﲑ ﻭﺍﻟﻨﻔﻊ ﻭﺍﻟﻨﺠﺎﺓ ﻣﻦ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﺍﻟﻘﺤﻂ ﻭﺍﳉﺬﺏ ﺍﻟﱵ ﺃﺻﺎﺑﺖ‬ ‫ﺍﻟﺒﻼﺩ.‬‫ﻭﻣﻮﺳﻰ ‪ ‬ﳌﺎ ﻭﺭﺩ ﻣﺎﺀ ﻣﺪﻳﻦ ﻭﺟﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﲨﺎﻋﺔ ﻣـﻦ ﺍﻟﻨـﺎﺱ‬‫ﻳﺴﻘﻮﻥ، ﻭﻭﺟﺪ ﻣﻦ ﺩﻭﻬﻧﻢ ﺍﻣﺮﺃﺗﲔ ﻣﺴﺘﻀﻌﻔﺘﲔ، ﻓﺮﻓﻊ ﺍﳊﺠﺮ ﻋـﻦ‬ ‫ﺍﻟﺒﺌﺮ ﻭﺳﻘﻰ ﳍﻤﺎ ﺣﱴ ﺭﻭﻳﺖ ﺃﻏﻨﺎﻣﻬﻤﺎ.‬‫-ﻭﻧﺒﻴﻨﺎ ‪ ‬ﻛﺎﻧﺖ ﺧﺪﳚﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﰲ ﻭﺻﻔﻪ ‪: ‬‬‫)ﻛﻼ ﻭﺍﷲ ﻣﺎ ﳜﺰﻳﻚ ﺍﷲ ﺃﺑﺪﺍ ﺇﻧﻚ ﻟﺘﺼﻞ ﺍﻟـﺮﺣﻢ ﻭﲢﻤـﻞ ﺍﻟﻜـﻞ‬ ‫ﻭﺗﻜﺴﺐ ﺍﳌﻌﺪﻭﻡ ﻭﺗﻘﺮﻱ ﺍﻟﻀﻴﻒ ﻭﺗﻌﲔ ﻋﻠﻰ ﻧﻮﺍﺋﺐ ﺍﳊﻖ()١(.‬ ‫ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻬﺞ ﺍﻟﻘﻮﱘ ﺳﺎﺭ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺼﺎﳊﻮﻥ:‬‫-ﻓﺄﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ‪ ‬ﻛﺎﻥ ﻳﺼﻞ ﺍﻟﺮﺣﻢ ﻭﻳﺴﺎﻋﺪ ﺍﶈﺘـﺎﺟﲔ،‬‫ﻭﻟﺬﻟﻚ ﳌﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﻗﻮﻣﻪ ﺃﻥ ﳜﺮﺟﻮﻩ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺪﻏﻨﺔ ﺍﳌﺸـﺮﻙ : )ﺇﻥ‬‫ﻣﺜﻠﻚ ﻻ ﳜﺮﺝ ﻭﻻ ﳜﺮﺝ ﻓﺈﻧﻚ ﺗﻜﺴﺐ ﺍﳌﻌﺪﻭﻡ ﻭﺗﺼـﻞ ﺍﻟـﺮﺣﻢ‬ ‫ﻭﲢﻤﻞ ﺍﻟﻜﻞ ﻭﺗﻘﺮﻱ ﺍﻟﻀﻴﻒ ﻭﺗﻌﲔ ﻋﻠﻰ ﻧﻮﺍﺋﺐ ﺍﳊﻖ()٢(.‬ ‫)١( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ )٣(.‬ ‫)٢( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ )٥٧١٢(.‬
  5. 5. ‫٩‬ ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬‫-ﻭﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﳋﻄﺎﺏ ‪ ‬ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻌﺎﻫﺪ ﺍﻷﺭﺍﻣﻞ، ﻭﻳﺴﻘﻲ ﳍﻦ ﺍﳌﺎﺀ‬ ‫ﻟﻴﻼ.‬ ‫ﹰ‬‫-ﻭﻋﻠﻰ ﺑﻦ ﺍﳊﺴﲔ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﻛﺎﻥ ﳛﻤـﻞ ﺍﳋﺒـﺰ ﺇﱃ ﺑﻴـﻮﺕ‬‫ﺍﳌﺴﺎﻛﲔ ﰲ ﻇﻼﻡ ﺍﻟﻠﻴﻞ، ﻓﻠﻤﺎ ﻣﺎﺕ ﻓﻘﺪﻭﺍ ﺫﻟﻚ، ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ :‬‫ﻛﺎﻥ ﻧﺎﺱ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﳌﺪﻳﻨﺔ ﻳﻌﻴﺸﻮﻥ ﻭﻻ ﻳﺪﺭﻭﻥ ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﻣﻌﺎﺷﻬﻢ ﻓﻠﻤﺎ‬ ‫ﻣﺎﺕ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺍﳊﺴﲔ ﻓﻘﺪﻭﺍ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﺄﺗﻴﻬﻢ ﰲ ﺍﻟﻠﻴﻞ )١(.‬‫ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺍﻟﺼﺎﳊﻮﻥ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺔ ﺇﺫﺍ ﻭﺟﺪﻭﺍ ﻓﺮﺻﺔ ﻟﻨﻔﻊ ﺍﳋﻠﻖ،‬ ‫ﻓﺮﺣﻮﺍ ﻬﺑﺎ ﻓﺮﺣﺎ ﺷﺪﻳﺪﺍﹰ، ﻭﻋﺪﻭﺍ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﻓﻀﻞ ﺃﻳﺎﻣﻬﻢ!.‬ ‫ﹰ‬‫-ﻛﺎﻥ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﻳﻨﺸﺮﺡ ﺇﺫﺍ ﺭﺃﻯ ﺳـﺎﺋﻼ ﻋﻠـﻰ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺑﺎﺑﻪ! ﻭﻳﻘﻮﻝ: )ﻣﺮﺣﺒﺎ ﲟﻦ ﺟﺎﺀ ﻳﻐﺴﻞ ﺫﻧﻮﰊ(.‬ ‫ﹰ‬‫- ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻔﻀﻴﻞ ﺑﻦ ﻋﻴﺎﺽ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﻳﻘﻮﻝ: )ﻧﻌﻢ ﺍﻟﺴـﺎﺋﻠﻮﻥ،‬ ‫ﳛﻤﻠﻮﻥ ﺃﺯﻭﺍﺩﻧﺎ ﺇﱃ ﺍﻵﺧﺮﺓ، ﺑﻐﲑ ﺃﺟﺮﺓ ﺣﱴ ﻳﻀﻌﻮﻫﺎ ﰲ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ(.‬ ‫ﻋﻈﻢ ﺃﺟﺮ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﺍﳌﺘﻌﺪﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ:‬‫١- ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﱃ: ‪‬ﻭَﺍﹾﻟﻌﺼﺮ * ﹺﺇ ﱠ ﺍﹾﻟﺈْﻧﺴَﺎﻥ ﹶﻟﻔِﻲ ُﺴﺮ * ﹺﺇﱠﺎ ﺍﱠﺬِﻳﻦ‬‫َ ْﹺ ﻥ ﹺ ﹶ ﺧ ْﹴ ﻟ ﻟ َ‬‫ﺁﻣﻨُﻮﺍ ﻭﻋﻤﻠﹸﻮﺍ ﺍﻟﺼﱠﺎِﻟﺤَﺎﺕ ﻭَﺗﻮَﺍﺻﻮْﺍ ﺑﹺﺎﹾﻟﺤﻖﱢ ﻭَﺗﻮَﺍﺻَـﻮْﺍ ﺑﹺﺎﻟﺼﱠـ ْﺒﺮ‪‬‬ ‫ﹺ‬ ‫َ َ‬ ‫ِ َ َ‬ ‫ََ َ َ ِ‬ ‫]ﺍﻟﻌﺼﺮ:١-٣(.‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺴﻌﺪﻱ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ: ﺃﻗﺴﻢ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﺎﻟﻌﺼﺮ، ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺍﻟﻠﻴـﻞ‬‫ﻭﺍﻟﻨﻬﺎﺭ، ﳏﻞ ﺃﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﻭﺃﻋﻤﺎﳍﻢ ﺃﻥ ﻛﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺧﺎﺳﺮ، ﺇﻻ ﻣـﻦ‬ ‫ﺍﺗﺼﻒ ﺑﺄﺭﺑﻊ ﺻﻔﺎﺕ:‬ ‫)١( ﺳﲑ ﺃﻋﻼﻡ ﺍﻟﻨﺒﻼﺀ )٤/٣٩٣(.‬
  6. 6. ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬ ‫٠١‬ ‫- ﺍﻹﳝﺎﻥ ﲟﺎ ﺃﻣﺮ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﺎﻹﳝﺎﻥ ﺑﻪ.‬‫-ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺼﺎﱀ، ﻭﻫﺬﺍ ﺷﺎﻣﻞ ﻷﻓﻌﺎﻝ ﺍﳋﲑ ﻛﻠـﻬﺎ، ﺍﻟﻈـﺎﻫﺮﺓ‬ ‫ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻨﺔ، ﺍﳌﺘﻌﻠﻘﺔ ﲝﻖ ﺍﷲ ﻭﺣﻖ ﻋﺒﺎﺩﻩ، ﺍﻟﻮﺍﺟﺒﺔ ﻭﺍﳌﺴﺘﺤﺒﺔ.‬‫- ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻲ ﺑﺎﳊﻖ، ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺍﻹﳝﺎﻥ ﻭﺍﻟﻌﻤـﻞ ﺍﻟﺼـﺎﱀ، ﺃﻱ :‬ ‫ﻳﻮﺻﻲ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﻀﺎ ﺑﺬﻟﻚ، ﻭﳛﺜﻪ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻳﺮﻏﺒﻪ ﻓﻴﻪ.‬ ‫ﹰ‬‫- ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻲ ﺑﺎﻟﺼﱪ ﻋﻠﻰ ﻃﺎﻋﺔ ﺍﷲ، ﻭﻋﻦ ﻣﻌﺼـﻴﺔ ﺍﷲ، ﻭﻋﻠـﻰ‬‫ﺃﻗﺪﺍﺭ ﺍﷲ ﺍﳌﺆﳌﺔ. ﻓﺒﺎﻷﻣﺮﻳﻦ ﺍﻷﻭﻟﲔ، ﻳﻜﻤﻞ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭﺑﺎﻷﻣﺮﻳﻦ‬‫ﺍﻷﺧﲑﻳﻦ ﻳﻜﻤﻞ ﻏﲑﻩ، ﻭﺑﺘﻜﻤﻴﻞ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ، ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻗﺪ‬ ‫ﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﳋﺴﺎﺭﺓ، ﻭﻓﺎﺯ ﺑﺎﻟﺮﺑﺢ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ )١(.‬‫ﺇﺫﺍ ﻓﻨﺠﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﳋﺴﺮﺍﻥ ﻣﻮﻗﻮﻓﺔ ﻋﻠﻰ ﺳـﻌﻴﻪ ﰲ ﻧﻔـﻊ‬ ‫ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻭﻧﺼﺤﻬﻢ ﻭﺗﻮﺻﻴﺘﻬﻢ ﺑﺎﳊﻖ ﻭﺍﻟﺼﱪ.‬‫٢- ﺃﺧﱪ ﺍﻟﻨﱯ ‪ ‬ﺃﻥ ﺧﲑ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻧﻔﻌﻬﻢ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺑـﻦ‬‫ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺍﻷﻧﺼﺎﺭﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻗﺎﻝ : ﻗـﺎﻝ ﺭﺳـﻮﻝ ﺍﷲ ‪: ‬‬‫»ﺍﳌﺆﻣﻦ ﻳﺄﻟﻒ ﻭﻳﺆﻟﻒ، ﻭﻻ ﺧﲑ ﻓﻴﻤﻦ ﻻ ﻳﺄﻟﻒ ﻭﻻ ﻳﺆﻟﻒ، ﻭﺧﲑ‬ ‫ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻧﻔﻌﻬﻢ ﻟﻠﻨﺎﺱ«)٢(.‬‫ﻭﻗﺎﻝ ﺍﳌﻨﺎﻭﻱ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ : )ﺧﲑ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻧﻔﻌﻬﻢ ﻟﻠﻨﺎﺱ( ﺑﺎﻹﺣﺴﺎﻥ‬‫ﺇﻟﻴﻬﻢ ﲟﺎﻟﻪ ﻭﺟﺎﻫﻪ ﻓﺈﻬﻧﻢ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﷲ، ﻭﺃﺣﺒﻬﻢ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻧﻔﻌﻬﻢ ﻟﻠﻨـﺎﺱ ﺃﻱ :‬‫ﺃﻛﺜﺮﻫﻢ ﻧﻔﻌﺎ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺑﻨﻌﻤﺔ ﻳﺴﺪﻳﻬﺎ، ﺃﻭ ﻧﻘﻤﺔ ﻳﺪﻓﻌﻬﺎ ﻋﻨﻬﻢ ﺩﻳﻨـﺎ ﺃﻭ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬ ‫)١( ﺗﻴﺴﲑ ﺍﻟﻜﺮﱘ ﺍﻟﺮﲪﻦ )٤٣٩(.‬‫)٢( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﻄﱪﺍﱐ ﰲ ﺍﻷﻭﺳﻂ )٩٤٩٥(، ﻭﺣﺴﻨﻪ ﺍﻷﻟﺒﺎﱐ ﰲ ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ‬ ‫)٦٢٤(..‬
  7. 7. ‫١١‬ ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬‫ﺩﻧﻴﺎ، ﻭﻣﻨﺎﻓﻊ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺃﺷﺮﻑ ﻗﺪﺭﹰﺍ ﻭﺃﺑﻘﻰ ﻧﻔﻌﺎ)١(، ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺭﲪـﻪ‬ ‫ﹰ‬‫ﺍﷲ : )ﻭﻗﺪ ﺩﻝ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﻨﻔﻊ ﻭﺍﻟﻔﻄﺮﺓ ﻭﲡﺎﺭﺏ ﺍﻷﻣﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼﻑ‬‫ﺃﺟﻨﺎﺳﻬﺎ ﻭﻣﻠﻠﻬﺎ ﻭﳓﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻘﺮﺏ ﺇﱃ ﺭﺏ ﺍﻟﻌـﺎﳌﲔ، ﻭﺍﻟـﱪ‬‫ﻭﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﺇﱃ ﺧﻠﻘﻪ، ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﳉﺎﻟﺒﺔ ﻟﻜﻞ ﺧـﲑ، ﻭﺃﻥ‬‫ﺃﺿﺪﺍﺩﻫﺎ ﻣﻦ ﺃﻛﱪ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﳉﺎﻟﺒﺔ ﻟﻜﻞ ﺷﺮ، ﻓﻤﺎ ﺍﺳﺘﺠﻠﺒﺖ ﻧﻌـﻢ‬ ‫ﺍﷲ، ﻭﺍﺳﺘﺪﻓﻌﺖ ﻧﻘﻤﻪ، ﲟﺼﻞ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﻭﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﺇﱃ ﺧﻠﻘﻪ()٢(.‬‫٣- ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﱯ ‪ ‬ﻗﺎﻝ : »ﺃﺣـﺐ‬‫ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﱃ ﺍﷲ ﺃﻧﻔﻌﻬﻢ ﻟﻠﻨﺎﺱ، ﻭﺃﺣﺐ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺇﱃ ﺍﷲ ﺳﺮﻭﺭ ﺗﺪﺧﻠﻪ‬‫ﻋﻠﻰ ﻣﺴﻠﻢ، ﺃﻭ ﺗﻜﺸﻒ ﻋﻨﻪ ﻛﺮﺑﺔ، ﺃﻭ ﺗﻘﻀﻲ ﻋﻨﻪ ﺩﻳﻨﺎ، ﺃﻭ ﺗﻄـﺮﺩ‬‫ﻋﻨﻪ ﺟﻮﻋﺎﹰ، ﻭﻷﻥ ﺃﻣﺸﻲ ﻣﻊ ﺃﺥ ﱄ ﰲ ﺣﺎﺟﺔ ﺃﺣـﺐ ﺇﱃ ﻣـﻦ ﺃﻥ‬‫ﺃﻋﺘﻜﻒ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﺴﺠﺪ، ﻳﻌﲏ ﻣﺴﺠﺪ ﺍﳌﺪﻳﻨﺔ، ﺷﻬﺮﺍﹰ، ﻭﻣﻦ ﻛـﻒ‬‫ﻏﻀﺒﻪ ﺳﺘﺮ ﺍﷲ ﻋﻮﺭﺗﻪ، ﻭﻣﻦ ﻛﻈﻢ ﻏﻴﻈﻪ، ﻭﻟﻮ ﺷـﺎﺀ ﺃﻥ ﳝﻀـﻴﻪ‬‫ﺃﻣﻀﺎﻩ، ﻣﻸ ﺍﷲ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻗﻠﺒﻪ ﺃﻣﻨﺎ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻭﻣﻦ ﻣﺸـﻰ ﻣـﻊ‬‫ﺃﺧﻴﻪ ﰲ ﺣﺎﺟﺔ ﺣﱴ ﺃﺛﺒﺘﻬﺎ ﻟﻪ، ﺃﺛﺒﺖ ﺍﷲ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻗﺪﻣـﻪ ﻋﻠـﻰ‬ ‫ﺍﻟﺼﺮﺍﻁ ﻳﻮﻡ ﺗﺰﻝ ﻓﻴﻪ ﺍﻷﻗﺪﺍﻡ« )٣(.‬‫ﻗﻮﻟﻪ ‪» : ‬ﻭﻷﻥ ﺃﻣﺸﻲ ﻣﻊ ﺃﺥ ﱄ ﰲ ﺣﺎﺟﺔ ﺃﺣﺐ ﻏﻠﻰ ﻣـﻦ‬‫ﺃﻥ ﺃﻋﺘﻜﻒ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﺴﺠﺪ، ﻳﻌﲏ ﻣﺴﺠﺪ ﺍﳌﺪﻳﻨـﺔ ﺷـﻬﺮﹰﺍ«، ﻷﻥ‬‫ﺍﻻﻋﺘﻜﺎﻑ ﻧﻔﻌﻪ ﻗﺎﺻﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺒﺪ، ﺃﻣﺎ ﺍﳌﺸﻲ ﰲ ﺣﺎﺟﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻨﻔﻌـﻪ‬ ‫)١( ﺃﻧﻈﺮ ﻓﻴﺾ ﺍﻟﻘﺪﻳﺮ )٣/١٨٤(.‬ ‫)٢( ﺍﳉﻮﺍﺏ ﺍﻟﻜﺎﰲ )٩(.‬‫)٣( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﺑﻦ ﺃﰊ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﰲ ﻗﻀﺎﺀ ﺍﳊﻮﺍﺋﺞ )٦٣(، ﻭﺣﺴﻨﻪ ﺍﻷﻟﺒﺎﱐ ﰲ ﺍﻟﺘﺮﻏﻴﺐ‬ ‫)٣٢٦٢(.‬
  8. 8. ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬ ‫٢١‬ ‫ﻣﺘﻌﺪ ﻟﻠﻐﲑ، ﻭﻫﻮ ﺃﻧﻔﻊ ﻟﻠﻌﺒﺎﺩ ﻗﻄﻌﺎ.‬ ‫ٍ‬‫ﻭﺳﺌﻞ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﺑﻦ ﻋﺜﻴﻤﲔ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ : ﻫـﻞ ﳚـﻮﺯ ﻟﻠﻤﻌﺘﻜـﻒ‬ ‫ﺍﻻﺗﺼﺎﻝ ﺑﺎﳍﺎﺗﻒ ﻟﻘﻀﺎﺀ ﺣﻮﺍﺋﺞ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ؟‬‫ﻗﺎﻝ : ﻧﻌﻢ ﳚﻮﺯ ﻟﻠﻤﻌﺘﻜﻒ ﺃﻥ ﻳﺘﺼﻞ ﺑﺎﳍﺎﺗﻒ ﻟﻘﻀـﺎﺀ ﺑﻌـﺾ‬‫ﺣﻮﺍﺋﺞ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ، ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﳍﺎﺗﻒ ﰲ ﺍﳌﺴﺠﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﻌﺘﻜﻒ ﻓﻴﻪ‬‫ﻥ ﻷﻧﻪ ﱂ ﳜﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﳌﺴﺠﺪ، ﺃﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﳌﺴﺠﺪ ﻓﻼ ﳜﺮﺝ‬‫ﻟﺬﻟﻚ، ﻭﻗﻀﺎﺀ ﺣﻮﺍﺋﺞ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻣﻌﻨﻴﺎ ﻬﺑﺎ ﻓـﻼ‬ ‫ﹰ‬‫ﻳﻌﺘﻜﻒ، ﻷﻥ ﻗﻀﺎﺀ ﺣﻮﺍﺋﺞ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﺃﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻻﻋﺘﻜﺎﻑ، ﻷﻥ ﻧﻔﻌﻬﺎ‬‫ﻣﺘﻌﺪ، ﻭﺍﻟﻨﻔﻊ ﺍﳌﺘﻌﺪﻱ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﺍﻟﻘﺎﺻﺮ، ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﻔـﻊ‬ ‫ﺍﻟﻘﺎﺻﺮ ﻣﻦ ﻣﻬﻤﺎﺕ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﻭﺍﺟﺒﺎﺗﻪ )١(.‬‫٤- ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﱯ ‪‬‬‫: »ﻻ ﻳﻐﺮﺱ ﺍﳌﺴﻠﻢ ﻏﺮﺳﺎ ﻓﻴﺄﻛﻞ ﻣﻨﻪ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻭﻻ ﺩﺍﺑﺔ ﻭﻻ ﻃﲑ ﺇﻻ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺻﺪﻗﺔ ﺇﱃ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ«)٢(.‬‫ﻭﰲ ﻟﻔﻆ ﻟﻪ »ﻣﺎ ﻣﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﻳﻐﺮﺱ ﻏﺮﺳﺎ ﺇﻻ ﻛﺎﻥ ﻣﺎ ﺃﻛﻞ ﻣﻨـﻪ‬ ‫ﹰ‬‫ﻟﻪ ﺻﺪﻗﺔ، ﻭﻣﺎ ﺳﺮﻕ ﻣﻨﻪ ﻟﻪ ﺻﺪﻗﻪ، ﻭﻣﺎ ﺃﻛﻞ ﺍﻟﺴﺒﻊ ﻣﻨﻪ ﻓﻬﻮ ﻟـﻪ‬‫ﺻﺪﻗﺔ، ﻭﻣﺎ ﺃﻛﻠﺖ ﺍﻟﻄﲑ ﻓﻬﻮ ﻟﻪ ﺻﺪﻗﺔ، ﻭﻻ ﻳﺮﺯﺅﻩ ﺃﺣﺪ ﺇﻻ ﻛﺎﻥ‬ ‫ﻟﻪ ﺻﺪﻗﻪ«)٣(.‬‫ﻋﻦ ﺃﰊ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﺀ ‪ ‬ﺃﻥ ﺭﺟﻼ ﻣﺮ ﺑﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﻐﺮﺱ ﻏﺮﺳﺎ ﺑﺪﻣﺸﻖ،‬ ‫ﹰ‬ ‫)١( ﳎﻤﻮﻉ ﻓﺘﺎﻭﻱ ﺍﺑﻦ ﻋﺜﻴﻤﲔ )٠٢/٦٢١(.‬ ‫)٢( ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ )٣٥٥١(.‬ ‫)٣( ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ )٢٥٥١(.‬
  9. 9. ‫٣١‬ ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬‫ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ : ﺃﺗﻔﻌﻞ ﻫﺬﺍ ﻭﺃﻧﺖ ﺻﺎﺣﺐ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪‬؟ ! ﻓﻘـﺎﻝ : ﻻ‬‫ﺗﻌﺠﻞ ﻋﻠﻰ، ﲰﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﻳﻘﻮﻝ : »ﻣﻦ ﻏـﺮﺱ ﻏﺮﺳـﺎ ﱂ‬ ‫ﹰ‬‫ﻳﺄﻛﻞ ﻣﻨﻪ ﺁﺩﻣﻲ ﻭﻻ ﺧﻠﻖ ﻣﻦ ﺧﻠﻖ ﺍﷲ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺇﻻ ﻛـﺎﻥ ﻟـﻪ‬ ‫ﺻﺪﻗﺔ«)١(.‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ: )ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﻓﻀـﻴﻠﺔ ﺍﻟﻐـﺮﺱ،‬‫ﻭﻓﻀﻴﻠﺔ ﺍﻟﺰﺭﻉ، ﻭﺃﻥ ﺃﺟﺮ ﻓﺎﻋﻠﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﺴﺘﻤﺮ ﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﺍﻟﻐﺮﺱ ﻭﺍﻟﺰﺭﻉ،‬‫ﻭﻣﺎ ﺗﻮﻟﺪ ﻣﻨﻪ ﺇﱃ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ. ﻭﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺃﻳﻀﺎ ﺃﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ‬‫ﻳﺜﺎﺏ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺳﺮﻕ ﻣﻦ ﻣﺎﻟﻪ ﺃﻭ ﺃﺗﻠﻔﺘﻪ ﺩﺍﺑﺔ ﺃﻭ ﻃﺎﺋﺮ ﻭﳓﻮﳘﺎ. ﻭﻗﻮﻟـﻪ‬ ‫‪» : ‬ﻭﻻ ﻳﺮﺯﺅﻩ« ﺃﻱ ﻳﻨﻘﺼﻪ ﻭﻳﺄﺧﺬ ﻣﻨﻪ()٢(.‬‫ﻭﻟﺬﻟﻚ ﺫﻫﺐ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ )ﻭﺻﺤﺤﻪ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﺭﲪـﻪ ﺍﷲ( ﺇﱃ‬‫ﺗﻔﻀﻴﻞ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﺰﺭﺍﻋﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻌﻤﻮﻡ‬‫ﻧﻔﻊ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﺔ، ﺣﱴ ﺃﻬﻧﺎ ﺗﺸﻤﻞ ﻧﻔـﻊ ﺍﻟﻨـﺎﺱ ﻭﺍﻟـﺪﻭﺍﺏ ﻭﺍﻟﻄﻴـﻮﺭ‬ ‫ﻭﺍﳊﺸﺮﺍﺕ )٣(.‬ ‫٥- ﻛﻞ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻳﺒﺬﻟﻪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻓﻬﻮ ﺻﺪﻗﺔ:‬‫ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﱯ ‪ ‬ﻗﺎﻝ : »ﻛﻞ‬ ‫ﻣﻌﺮﻭﻑ ﺻﺪﻗﺔ«)٤(.‬‫ﻋﻦ ﺃﰊ ﺫﺭ ‪ ‬ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪» : ‬ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻧﻔﺲ ﰲ‬‫)١( ﺭﻭﺍﻩ ﺃ؛ﻣﺪ )٦٤٥٧٢( ﻭﺻﺤﺤﻪ ﺍﻷﻟﺒﺎﱐ ﰲ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺘﺮﻏﻴﺐ ﻭﺍﻟﺘﺮﻫﻴﺐ )٠٠٦٢(.‬ ‫)٢( ﺷﺮﺡ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﻠﻢ )٥/٦٩٣(.‬ ‫)٣( ﺷﺮﺡ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﻠﻢ )٥/٦٩٣(.‬ ‫)٤( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ )٥٧٦٥(.‬
  10. 10. ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬ ‫٤١‬‫ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻃﻠﻌﺖ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺻﺪﻗﺔ ﻣﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ، ﻗﻠـﺖ : ﻳـﺎ‬‫ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﺃﺗﺼﺪﻕ ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻨﺎ ﺃﻣﻮﺍﻝ؟ ﻗﺎﻝ: ﺇﻥ ﻣﻦ ﺃﺑﻮﺍﺏ‬‫ﺍﻟﺼﺪﻗﺔ ﺍﻟﺘﻜﺒﲑ ﻭﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺍﷲ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﻭﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ ﻭﺃﺳـﺘﻐﻔﺮ‬‫ﺍﷲ، ﻭﺗﺄﻣﺮ ﺑﺎﳌﻌﺮﻭﻑ ﻭﺗﻨﻬﻰ ﻋﻦ ﺍﳌﻨﻜﺮ، ﻭﺗﻌﺰﻝ ﺍﻟﺸﻮﻛﺔ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ‬‫ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺍﻟﻌﻈﻢ ﻭﺍﳊﺠﺮ، ﻭﻬﺗﺪﻱ ﺍﻷﻋﻤﻰ ﻭﺗﺴﻤﻊ ﺍﻷﺻﻢ ﻭﺍﻷﺑﻜـﻢ‬‫ﺣﱴ ﻳﻔﻘﻪ، ﻭﺗﺪﻝ ﺍﳌﺴﺘﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻪ ﻗﺪ ﻋﻠﻤﺖ ﻣﻜﺎﻬﻧﺎ،ﻭﺗﺴﻌﻰ‬‫ﺑﺸﺪﺓ ﺳﺎﻗﻴﻚ ﺇﱃ ﺍﻟﻠﻬﻔﺎﻥ ﺍﳌﺴﺘﻐﻴﺚ، ﻭﺗﺮﻓﻊ ﺑﺸﺪﺓ ﺫﺭﺍﻋﻴﻚ ﻣـﻊ‬‫ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﺼﺪﻗﺔ ﻣﻨﻚ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻚ، ﻭﻟﻚ ﰲ‬‫ﲨﺎﻋﻚ ﺯﻭﺟﺘﻚ ﺃﺟﺮ، ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺫﺭ : ﻛﻴﻒ ﻳﻜـﻮﻥ ﱄ ﺃﺟـﺮ ﰲ‬‫ﺷﻬﻮﰐ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ : ‬ﺃﺭﺃﻳﺖ ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻟﻚ ﻭﻟـﺪ ﻓـﺄﺩﺭﻙ‬‫ﻭﺭﺟﻮﺕ ﺧﲑﻩ ﻓﻤﺎﺕ ﺃﻛﻨﺖ ﲢﺴﺐ ﺑﻪ؟ ﻗﻠﺖ : ﻧﻌﻢ. ﻗﺎﻝ : ﻓﺄﻧﺖ‬‫ﺧﻠﻘﺘﻪ؟ ﻗﺎﻝ : ﺑﻞ ﺍﷲ ﺧﻠﻘﻪ، ﻗﺎﻝ ﻓﺄﻧﺖ ﻫﺪﻳﺘﻪ ؟ ﻗـﺎﻝ : ﺑـﻞ ﺍﷲ‬‫ﻫﺪﺍﻩ، ﻗﺎﻝ: ﺃﻧﺖ ﺗﺮﺯﻗﻪ؟ ﻗﺎﻝ : ﺑﻞ ﺍﷲ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﺯﻗﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻛـﺬﻟﻚ‬‫ﻓﻀﻌﻪ ﰲ ﺣﻼﻟﻪ ﻭﺟﻨﺒﻪ ﺣﺮﺍﻣﻪ ﻓﺈﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺃﺣﻴﺎﻩ ﻭﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺃﻣﺎﺗـﻪ‬ ‫ﻭﻟﻚ ﺃﺟﺮ«)١(.‬‫ﻋﻦ ﺃﰊ ﻫﺮﻳﺮﺓ ‪ ‬ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪» : ‬ﻛﻞ ﺳﻼﻣﻲ ﻣﻦ‬‫ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻴﻪ ﺻﺪﻗﺔ، ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﺗﻄﻠﻊ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻳﻌﺪﻝ ﺑﲔ ﺍﻻﺛـﻨﲔ‬‫ﺻﺪﻗﺔ، ﻭﻳﻌﲔ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻋﻠﻰ ﺩﺍﺑﺘﻪ ﻓﻴﺤﻤﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻭ ﻳﺮﻓـﻊ ﻋﻠﻴﻬـﺎ‬‫ﻣﺘﺎﻋﻪ ﺻﺪﻗﻪ، ﻭﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺍﻟﻄﻴﺒﺔ ﺻﺪﻗﺔ، ﻭﻛﻞ ﺧﻄﻮﺓ ﳜﻄﻮﻫـﺎ ﺇﱃ‬‫)١( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ )٧٧٣٣( ﻭﺃﲪﺪ )٢٢٥١٢(، ﻭﺻﺤﺤﻪ ﺍﻷﻟﺒﺎﱐ ﰲ ﺍﻟﺴﻠﺴﺔ‬ ‫ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ )٥٧٥(.‬
  11. 11. ‫٥١‬ ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬ ‫ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺻﺪﻗﺔ، ﻭﳝﻴﻂ ﺍﻷﺫﻯ ﻋﻦ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺻﺪﻗﺔ«)١(.‬‫٦- ﻭﺍﻟﺴﻌﻲ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻨﻔﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺩﺧﻮﻝ ﺍﳉﻨﺔ ﻭﺍﻟﻨﺠـﺎﺓ‬ ‫ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ:‬‫- ﻋﻦ ﺃﰊ ﺫﺭ ‪ ‬ﻗﺎﻝ : ﺳﺄﻟﺖ ﺍﻟﻨﱯ ‪ ‬ﺃﻱ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺃﻓﻀﻞ؟ ﻗﺎﻝ‬‫: »ﺇﳝﺎﻥ ﺑﺎﷲ ﻭﺟﻬﺎﺩ ﰲ ﺳﺒﻴﻠﻪ، ﻗﻠﺖ : ﻓﺄﻱ ﺍﻟﺮﻗﺎﺏ ﺃﻓﻀﻞ ؟ ﻗﺎﻝ‬‫: ﺃﻏﻼﻫﺎ ﲦﻨﺎ ﻭﺃﻧﻔﺴﻬﺎ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻠﻬﺎ، ﻗﻠﺖ : ﻓﺈﻥ ﱂ ﺃﻓﻌـﻞ ؟ ﻗـﺎﻝ :‬‫ﺗﻌﲔ ﺻﺎﻧﻌﺎ ﺃﻭ ﺗﺼﻨﻊ ﻷﺧﺮﻕ، ﻗﺎﻝ : ﻓﺈﻥ ﱂ ﺃﻓﻌﻞ ؟ ﻗﺎﻝ : ﺗـﺪﻉ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮ ﻓﺈﻬﻧﺎ ﺻﺪﻗﺔ ﺗﺼﺪﻕ ﻬﺑﺎ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻚ«)٢(.‬‫- ﻭﻋﻦ ﺃﰊ ﺫﺭ ‪ ‬ﻗﺎﻝ : ﻗﻠﺖ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﻣﺎﺫﺍ ﻳﻨﺠﻲ ﺍﻟﻌﺒﺪ‬ ‫ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ؟‬ ‫ﻗﺎﻝ: »ﺍﻹﳝﺎﻥ ﺑﺎﷲ«.‬ ‫ﻗﻠﺖ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺇﻥ ﻣﻊ ﺍﻹﳝﺎﻥ ﻋﻤﻼ.‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻗﺎﻝ : »ﻳﺮﺿﺦ ﳑﺎ ﺭﺯﻗﻪ ﺍﷲ« ]ﺍﻟﺮﺿﺦ: ﻫﻮ ﺍﻟﻌﻄﺎﺀ[.‬ ‫ﻗﻠﺖ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺃﺭﺃﻳﺖ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻓﻘﲑﹰﺍ ﻻ ﳚﺪ ﻣﺎ ﻳﺮﺿﺦ ﺑﻪ؟‬ ‫ﻗﺎﻝ : »ﻳﺄﻣﺮ ﺑﺎﳌﻌﺮﻭﻑ، ﻭﻳﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﳌﻨﻜﺮ«‬‫ﻗﻠﺖ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ، ﺃﺭﺃﻳﺖ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻋﻴﺒﺎ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳـﺄﻣﺮ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺑﺎﳌﻌﺮﻭﻑ ﻭﻻ ﻳﻨﻬﻰ ﻋﻦ ﺍﳌﻨﻜﺮ؟‬ ‫)١( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ )٧٢٨٢(.‬ ‫)٢( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ )٢٨٣٢(.‬
  12. 12. ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬ ‫٦١‬‫ﻗﺎﻝ : »ﻳﺼﻨﻊ ﻷﺧﺮﻕ«. ]ﻭﻫﻮ ﺍﳉﺎﻫﻞ ﺍﻟـﺬﻱ ﻻ ﺻـﻨﻌﺔ ﻟـﻪ‬ ‫ﻳﻜﺘﺴﺐ ﻣﻨﻬﺎ[.‬ ‫ﻗﻠﺖ : ﺃﺭﺃﻳﺖ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺃﺧﺮﻕ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﺼﻨﻊ ﺷﻴﺌﺎﹰ؟‬ ‫ﻗﺎﻝ : »ﻳﻌﲔ ﻣﻈﻠﻮﻣﺎ«.‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻗﻠﺖ : ﺃﺭﺃﻳﺖ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺿﻌﻴﻔﺎ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﻌﲔ ﻣﻈﻠﻮﻣﺎﹰ؟‬ ‫ﹰ‬‫ﻗﺎﻝ : »ﻣﺎ ﺗﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﺗﺘﺮﻙ ﰲ ﺻﺎﺣﺒﻚ ﻣﻦ ﺧﲑ، ﳝﺴﻚ ﺍﻷﺫﻯ‬ ‫ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ«.‬ ‫ﻓﻘﻠﺖ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺇﺫﺍ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﺩﺧﻞ ﺍﳉﻨﺔ ؟‬‫ﻗﺎﻝ : »ﻣﺎ ﻣﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﻳﻔﻌﻞ ﺧﺼﻠﺔ ﻣﻦ ﻫﺆﻻﺀ، ﺇﻻ ﺃﺧﺬﺕ ﺑﻴﺪﻩ‬ ‫ﺣﱴ ﺗﺪﺧﻞ ﺍﳉﻨﺔ«)١(.‬‫- ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ‪ ‬ﺃﻥ ﺍﻟﻨﱯ ‪ ‬ﺳﺌﻞ : ﺃﻱ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺃﻓﻀﻞ ؟ ﻗﺎﻝ :‬‫»ﺇﺩﺧﺎﻟﻚ ﺍﻟﺴﺮﻭﺭ ﻋﻠﻰ ﻣﺆﻣﻦ، ﺃﺷﺒﻌﺖ ﺟﻮﻋﺘﻪ، ﺃﻭ ﻛﺴﻮﺕ ﻋﺮﻳﻪ،‬ ‫ﺃﻭ ﻗﻀﻴﺖ ﻟﻪ ﺣﺎﺟﺔ«)٢(.‬‫ﻭﺃﻣﺮ ﺍﻟﻨﱯ ‪ ‬ﻣﻦ ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺃﻥ ﻳﻨﻔﻊ ﺃﺧﺎﻩ ﺍﳌﺴﻠﻢ ﺑﺄﻱ ﻭﺟﻪ ﻣـﻦ‬‫ﻭﺟﻮﻩ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﻓﻠﻴﻨﻔﻌﻪ، ﻓﻘﺎﻝ : »ﻣﻦ ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﻣﻨﻜﻢ ﺃﻥ ﻳﻨﻔـﻊ ﺃﺧـﺎﻩ‬ ‫ﻓﻠﻴﻔﻌﻞ«)٣(.‬‫)١( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﻄﱪﺍﱐ ﰲ ﺍﻷﻭﺳﻂ )١٨٠٥( ﻭﺻﺤﺤﻪ ﺍﻷﻟﺒﺎﱐ ﰲ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺘﺮﻏﻴﺐ‬ ‫ﻭﺍﻟﺘﺮﻫﻴﺐ )٦٧٨(.‬‫)٢( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﻄﱪﺍﱐ ﰲ ﺍﻷﻭﺳﻂ )١٨٠٥(، ﻭﺣﺴﻨﻪ ﺍﻷﻟﺒﺎﱐ ﰲ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺘﺮﻏﻴﺐ‬ ‫ﻭﺍﻟﺘﺮﻫﻴﺐ )١٢٦٢(.‬ ‫)٣( ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ )٩٩١٢(.‬
  13. 13. ‫٧١‬ ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬‫ﻭﺃﻭﺟﻪ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﻛﺜﲑﺓ ﺟﺪﺍ، ﻭﻟﻜﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺃﻧﻔﻊ ﻟﻠﻌﺒﺎﺩ ﻛـﺎﻥ‬‫ﺃﻓﻀﻞ ﻋﻨﺪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ، ﻟﺬﻟﻚ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺆﻣﻦ ﺃﻥ ﳛـﺮﺹ ﻋﻠـﻰ‬ ‫ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﱵ ﻳﻌﻢ ﻧﻔﻌﻬﺎ ﻭﻳﻜﺜﺮ.‬ ‫ﳕﺎﺫﺝ ﻟﻸﻋﻤﺎﻝ ﺍﳌﺘﻌﺪﻳﺔ ﺍﻟﻨﻔﻊ‬ ‫ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﱃ ﺍﷲ:‬‫ﺇﻥ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﱃ ﺍﷲ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﻧﻔﻌﺎ ﻟﻶﺧـﺮﻳﻦ، ﻓﻠـﻴﺲ‬ ‫ﹰ‬‫ﻫﻨﺎﻙ ﻧﻔﻊ ﻣﺘﻌﺪ ﻛﺎﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﱃ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﷲ، ﻭﲪﻞ ﻫﻢ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺗﺒﻠﻴﻐـﻪ،‬‫ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻣﻨﺢ ﺍﷲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﻇﻴﻔﺔ ﻷﻓﻀﻞ ﺍﳋﻠﻖ ﻣـﻦ ﺑـﲏ ﺁﺩﻡ، ﻭﻫـﻢ‬‫ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺮﺳﻞ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﷲ ﻭﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺳﺎﺭ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺩﺭﻬﺑﻢ.‬‫ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﱃ: ‪‬ﻭﻣﻦ ﹶﺃﺣﺴ ُ ﻗﻮﻟﹰﺎ ﻣ ﱠﻦ ﺩﻋَﺎ ﹺﺇﻟﹶﻰ ﺍﻟ ﱠـﻪ ﻭﻋﻤِـﻞ‬‫ﻠ ِ ََ ﹶ‬ ‫َ َ ْ ْ َﻦ ﹶ ْ ِﻤ ْ َ‬ ‫ﺻَﺎِﻟﺤًﺎ ﻭﻗﹶﺎﻝ ﹺﺇﱠﻨﹺﻲ ﻣﻦ ﺍﹾﻟﻤُﺴﻠﻤﲔ‪] ‬ﻓﺼﻠﺖ:٣٣[.‬ ‫َ ﹶ ﻧ ِ َ ِْ ِ َ‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﲑ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ : ‪‬ﻭﻣﻦ ﹶﺃﺣﺴ ُ ﻗﻮﻟﹰﺎ ﻣ ﱠﻦ ﺩﻋَﺎ‪ : ‬ﺃﻱ‬ ‫َ َ ْ ْ َﻦ ﹶ ْ ِﻤ ْ َ‬ ‫ﺩﻋﺎ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﷲ ﺇﻟﻴﻪ.‬‫‪‬ﻭﻋﻤﻞ ﺻَﺎِﻟﺤًﺎ ﻭﻗﹶﺎﻝ ﹺﺇﱠﻨﹺﻲ ﻣﻦ ﺍﹾﻟﻤُﺴﻠﻤﲔ‪ : ‬ﺃﻱ ﻫﻮ ﰲ ﻧﻔﺴﻪ‬ ‫َ ﹶ ﻧ ِ َ ِْ ِ َ‬ ‫ََِ ﹶ‬‫ﻣﻬﺘﺪ ﲟﺎ ﻳﻘﻮﻟﻪ، ﻓﻨﻔﻌﻪ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻭﻟﻐﲑﻩ ﻻﺯﻡ ﻭﻣﺘﻌﺪ، ﻭﻟﻴﺲ ﻫـﻮ ﻣـﻦ‬‫ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺄﻣﺮﻭﻥ ﺑﺎﳌﻌﺮﻭﻑ ﻭﻻ ﻳﺄﺗﻮﻥ، ﻭﻳﻨﻬﻮﻥ ﻋﻦ ﺍﳌﻨﻜﺮ ﻭﻳﺄﺗﻮﻧﻪ، ﺑﻞ‬‫ﻳﺄﲤﺮ ﺑﺎﳋﲑ، ﻭﻳﺘﺮﻙ ﺍﻟﺸﺮ، ﻭﻳﺪﻋﻮ ﺍﳋﻠﻖ ﺇﱃ ﺍﳋﺎﻟﻖ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌـﺎﱃ،‬ ‫ﻭﻫﺬﻩ ﻋﺎﻣﺔ ﰲ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺩﻋﺎ ﺇﱃ ﺧﲑ ﻭﻫﻮ ﰲ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻬﺘﺪ )١(.‬ ‫)١( ﺗﻔﺴﲑ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﲑ )٧/٩٧١(.‬
  14. 14. ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬ ‫٨١‬‫ﻓﺄﻫﻞ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﱃ ﺍﷲ ﱂ ﻳﺮﺿﻮﺍ ﻷﻧﻔﺴﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﺮﻭﺍ ﺍﻟﻐﺮﻗـﻰ ﻓـﻼ‬‫ﻳﻘﺬﻭﻫﻢ، ﻭﻻ ﻓﻘﺪﻭﺍ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺘﻬﻢ ﻓﺘﺮﻛﻮﺍ ﺍﳊﻴﺎﺭﻯ ﳛﻴﺪﻭﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ‬‫ﺑﻼ ﺇﺭﺷﺎﺩ، ﻭﱂ ﻳﺪﻓﻨﻮﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻻ ﺃﻭﻗﻔﻮﻩ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ، ﺑﻞ ﺃﻟﻘﻮﺍ ﺩﺛﺮ‬‫ﺍﻟﺮﺍﺣﺔ ﻭﻧﻔﻀﻮﺍ ﻏﺒﺎﺭ ﺍﻟﻜﺴﻞ ﻋﻦ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻭﺍﻧﻄﻠﻘﻮﺍ ﰲ ﺧﻀﻬﻢ ﺍﳊﻴﺎﺓ‬‫ﺣﺎﻣﻠﲔ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﻟﻶﺧﺮﻳﻦ، ﻓﻌﻠﻤﻮﺍ ﺍﳉﺎﻫﻞ، ﻭﻧﺒﻬﻮﺍ ﺍﻟﻐﺎﻓـﻞ، ﻭﻫـﺪﻭﺍ‬ ‫ﺍﻟﻀﺎﻝ ﺑﺈﺫﻥ ﺍﷲ ﻭﺗﻮﻓﻴﻘﻪ.‬‫ﻓﺄﻓﻀﻞ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﻟﻶﺧﺮﻳﻦ ﺇﺧﺮﺍﺟﻬﻢ ﻣﻦ ﻇﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻜﻔـﺮ ﻭﺍﻟﺒـﺪﻉ‬ ‫ﻭﺍﳌﻌﺎﺻﻲ ﺇﱃ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﻄﺎﻋﺔ.‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ: ‪‬ﹶﺃﻭﻣﻦ ﻛﹶﺎﻥ ﻣﻴﺘًﺎ ﻓﺄﺣﻴﻴﻨَﺎﻩ ﻭﺟﻌﻠﻨﺎ ﻟﹶـﻪ ُـﻮﺭًﺍ‬ ‫َ َ ْ ﹶ َ ْ ﹶ ﹶ َْ ْ ُ َ َ َ ﹾَ ُ ﻧ‬‫َﻳﻤﺸِﻲ ﹺﺑﻪ ﻓِﻲ ﺍﻟﱠﺎﺱ ﻛﻤﻦ ﻣﺜ ﹸ ُ ﻓِﻲ ﺍﻟﻈﻠﻤَﺎﺕ ﹶﻟﻴﺲ ﹺﺑﺨَﺎﺭﺝ ﻣﻨﻬَـﺎ‬ ‫ﱡﹸ ِ ْ َ ﹺ ﹴ ِْ‬ ‫ﻨ ﹺ ﹶ َ ْ َﹶﻠﻪ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ﻛﺬِﻟﻚ ُﱢﻦ ِﻟﻠﻜﹶﺎﻓﺮﹺﻳﻦ ﻣَﺎ ﻛﹶﺎُﻮﺍ َﻳﻌﻤ ﹸﻮﻥ‪] ‬ﺍﻹﻧﻌﺎﻡ:٢٢١[.‬ ‫ﻧ ْ َﻠ ﹶ‬ ‫ﹶ ﹶ َ ﺯﻳ َ ﹾ ِ َ‬ ‫ﺗﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﻓﻊ:‬‫ﻭﻣﻦ ﺍﺠﻤﻟﺎﻻﺕ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻟﻠﻨﻔﻊ ﺍﳌﺘﻌﺪﻱ ﺗﻌﻠـﻴﻢ ﺍﻟﻨـﺎﺱ ﺍﳋـﲑ،‬‫ﻭﺗﻌﺮﻳﻔﻬﻢ ﺑﺎﳊﻼﻝ ﻭﺍﳊﺮﺍﻡ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻭﺭﺩﺕ ﺃﺩﻟﺔ ﻛﺜﲑﺓ ﰲ ﻓﻀﻞ ﺗﻌﻠﻴﻢ‬ ‫ﺍﻟﻨﺎﺱ:‬‫ﻋﻦ ﻣﻌﺎﺫ ﺑﻦ ﺃﻧﺲ ‪ ‬ﻋﻦ ﺍﻟﻨﱯ ‪ ‬ﻗﺎﻝ : »ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﻋﻠﻤﺎ ﻓﻠﻪ‬ ‫ﺃﺟﺮ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﺑﻪ ﻻ ﻳﻨﻘﺺ ﻣﻦ ﺃﺟﺮ ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ«)١(.‬‫ﻋﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ‪ ‬ﻋﻦ ﺍﻟﻨﱯ ‪ ‬ﻗﺎﻝ : »ﺧﲑﻛﻢ ﻣﻦ ﺗﻌﻠﻢ ﺍﻟﻘـﺮﺁﻥ‬ ‫)١( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ )٠٤٢( ﻭﺣﺴﻨﺔ ﺍﻷﻟﺒﺎﱐ ﰲ ﺍﻟﺘﺮﻏﻴﺐ ﻭﺍﻟﺘﺮﻫﻴﺐ)٠٨(.‬
  15. 15. ‫٩١‬ ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬ ‫ﻭﻋﻠﻤﻪ«)١(.‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﳊﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﰲ ﺍﻟﻔﺘﺢ : »ﺧﲑﻛﻢ ﻣﻦ ﺗﻌﻠـﻢ‬‫ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﻋﻠﻤﻪ«ﻭﻻ ﺷﻚ ﺃﻥ ﺍﳉﺎﻣﻊ ﺑﲔ ﺗﻌﻠﻢ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺗﻌﻠﻴﻤﻪ ﻣﻜﻤﻞ‬‫ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻭﻟﻐﲑﻩ، ﺟﺎﻣﻊ ﺑﲔ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﺍﻟﻘﺎﺻﺮ ﻭﺍﻟﻨﻔﻊ ﺍﳌﺘﻌﺪﻱ ﻭﳍﺬﺍ ﻛـﺎﻥ‬‫ﺃﻓﻀﻞ، ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﲨﻠﺔ ﻣﻦ ﻋﲎ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ ﻭﺑﻘﻮﻟـﻪ: ‪‬ﻭﻣَـﻦ‬‫َ ْ‬‫ﹶﺃﺣﺴ ُ ﻗﻮﻟﹰﺎ ﻣ ﱠﻦ ﺩﻋَﺎ ﹺﺇﻟﹶﻰ ﺍﻟ ﱠﻪ ﻭﻋﻤﻞ ﺻَﺎِﻟﺤﺎ ﻭﻗﹶﺎﻝ ﹺﺇﱠﻨﹺـﻲ ﻣِـﻦ‬‫َ‬ ‫ً َ ﹶ ﻧ‬ ‫ﻠِ َ َ ِ ﹶ‬ ‫ْ َﻦ ﹶ ْ ِﻤ ْ َ‬‫ﺍﹾﻟﻤُﺴﻠﻤﲔ‪] ‬ﻓﺼﻠﺖ:٣٣[، ﻭﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﱃ ﺍﷲ ﺗﻘﻊ ﺑﺄﻣﻮﺭ ﺷﱴ ﻣﻨـﻬﺎ‬ ‫ِْ ِ َ‬ ‫ﺗﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﻫﻮ ﺃﺷﺮﻓﻬﺎ )٢(.‬‫ﻋﻦ ﺃﰊ ﻣﻮﺳﻰ ‪ ‬ﻋﻦ ﺍﻟﻨﱯ ‪ ‬ﻗﺎﻝ : »ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﺑﻌﺜﲏ ﺍﷲ ﺑـﻪ‬‫ﻣﻦ ﺍﳍﺪﻯ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻛﻤﺜﻞ ﺍﻟﻐﻴﺚ ﺍﻟﻜﺜﲑ ﺃﺻﺎﺏ ﺃﺭﺿﺎ، ﻓﻜﺎﻥ ﻣﻨﻬﺎ‬‫ﻧﻘﻴﺔ ﻗﺒﻠﺖ ﺍﳌﺎﺀ ﻓﺄﻧﺒﺘﺖ ﺍﻟﻜﻸ ﻭﺍﻟﻌﺸﺐ ﺍﻟﻜﺜﲑ، ﻭﻛﺎﻧـﺖ ﻣﻨـﻬﺎ‬‫ﺃﺟﺎﺩﺏ ﺃﻣﺴﻜﺖ ﺍﳌﺎﺀ، ﻓﻨﻔﻊ ﺍﷲ ﻬﺑﺎ ﺍﻟﻨـﺎﺱ ﻓﺸـﺮﺑﻮﺍ ﻭﺳـﻘﻮﺍ‬‫ﻭﺯﺭﻋﻮﺍ، ﻭﺃﺻﺎﺑﺖ ﻣﻨﻬﺎ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﺇﳕﺎ ﻫﻲ ﻗﻴﻌﺎﻥ ﻻ ﲤﺴﻚ ﻣﺎﺀ،‬‫ﻭﻻ ﺗﻨﺒﺖ ﻛﻸ، ﻓﺬﻟﻚ ﻣﺜﻞ ﻣﻦ ﻓﻘﻪ ﰲ ﺩﻳﻦ ﺍﷲ ﻭﻧﻔﻌﻪ ﻣﺎ ﺑﻌﺜﲏ ﺍﷲ‬‫ﺑﻪ ﻓﻌﻠﻢ ﻭﻋﻠﻢ، ﻭﻣﺜﻞ ﻣﻦ ﱂ ﻳﺮﻓﻊ ﺑﺬﻟﻚ ﺭﺃﺳﺎ، ﻭﱂ ﻳﻘﺒﻞ ﻫﺪﻯ ﺍﷲ‬ ‫ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺭﺳﻠﺖ ﺑﻪ« )٣(.‬ ‫ﻭﻗﺪ ﺃﳍﻢ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﳊﻴﻮﺍﻥ ﺍﻻﺳﺘﻐﻔﺎﺭ ﻟﻠﻌﺎﱂ:‬‫ﻓﻌﻦ ﺃﰊ ﺃﻣﺎﻣﺔ ﺍﻟﺒﺎﻫﻠﻲ ‪ ‬ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪» : ‬ﺇﻥ ﺍﷲ‬ ‫)١( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ )٩٣٧٤(.‬ ‫)٢( ﻓﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺭﻱ )٩/٦٧(.‬ ‫)٣( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ )٩٧(.‬
  16. 16. ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬ ‫٠٢‬‫ﻭﻣﻼﺋﻜﺘﻪ ﻭﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺿﲔ ﺣﱴ ﺍﻟﻨﻤﻠـﺔ ﰲ ﺟﺤﺮﻫـﺎ،‬ ‫ﻭﺣﱴ ﺍﳊﻮﺕ ﻟﻴﺼﻠﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﳋﲑ« )١(.‬‫ﻭﻋﻦ ﺃﰊ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﺀ ‪ ‬ﻗﺎﻝ : ﲰﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﻳﻘﻮﻝ : »ﻣﻦ‬‫ﺳﻠﻚ ﻃﺮﻳﻘﺎ ﻳﺒﺘﻐﻲ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻤﺎ ﺳﻠﻚ ﺍﷲ ﺑﻪ ﻃﺮﻳﻘﺎ ﺇﱃ ﺍﳉﻨـﺔ، ﻭﺇﻥ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬‫ﺍﳌﻼﺋﻜﺔ ﻟﺘﻀﻊ ﺃﺟﻨﺤﺘﻬﺎ ﺭﺿﺎﺀ ﻟﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻭﺇﻥ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻟﻴﺴﺘﻐﻔﺮ ﻟﻪ‬‫ﻣﻦ ﰲ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭﻣﻦ ﰲ ﺍﻷﺭﺽ ﺣﱴ ﺍﳊﻴﺘﺎﻥ ﰲ ﺍﳌﺎﺀ، ﻭﻓﻀـﻞ‬‫ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﺑﺪ ﻛﻔﻀﻞ ﺍﻟﻘﻤﺮ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﻜﻮﺍﻛﺐ، ﻭﺇﻥ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ‬‫ﻭﺭﺛﺔ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ، ﻭﺇﻥ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﱂ ﻳﻮﺭﺛﻮﺍ ﺩﻳﻨﺎﺭﹰﺍ ﻭﻻ ﺩﺭﳘﺎ ﺇﳕﺎ ﻭﺭﺛـﻮﺍ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻓﻤﻦ ﺃﺧﺬ ﺑﻪ ﺃﺧﺬ ﲝﻆ ﻭﺍﻓﺮ«)٢(.‬ ‫ﹴ‬ ‫ﳌﺎﺫﺍ ﺗﺴﺘﻐﻔﺮ ﺍﳊﻴﻮﺍﻧﺎﺕ ﻟﻠﻌﺎﱂ؟‬‫ﺃﻭﻻ: ﻛﺮﺍﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﻠﻴﻤﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ.‬ ‫ﹰ‬‫ﺛﺎﻧﻴﺎ: ﺃﻥ ﻧﻔﻊ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻗﺪ ﺗﻌﺪﻱ ﺣﱴ ﺍﻧﺘﻔﻌﺖ ﺑﻪ ﺍﳊﻴﻮﺍﻧﺎﺕ، ﻓﺈﻧـﻪ‬‫ﻳﺄﻣﺮ ﺑﺎﻹﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻴﻬﺎ: »ﻓﺈﺫﺍ ﻗﺘﻠﺘﻢ، ﻓﺄﺣﺴﻨﻮﺍ ﺍﻟﻘﺘﻠﺔ، ﻭﺇﺫﺍ ﺫﲝـﺘﻢ،‬‫ﻓﺄﺣﺴﻨﻮﺍ ﺍﻟﺬﲝﺔ«)٣(. ﻭﻳﺒﲔ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﻬﺑﺎ ﻣﻦ ﺃﺣﻜﺎﻡ، ﻓﺄﳍﻤﻬـﺎ ﺍﷲ‬ ‫ﺍﻻﺳﺘﻐﻔﺎﺭ ﻟﻠﻌﻠﻤﺎﺀ ﳎﺎﺯﺍﺓ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﻦ ﺻﻨﻴﻌﻬﻢ ﻬﺑﺎ ﻭﺷﻔﻘﺘﻬﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ.‬‫»ﻭﻓﻀﻞ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﺑﺪ ﻛﻔﻀـﻞ ﺍﻟﻘﻤـﺮ ﻋﻠـﻰ ﺳـﺎﺋﺮ‬ ‫ﺍﻟﻜﻮﺍﻛﺐ«)٤(.‬ ‫)١( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ )٥٨٦٢( ﻭﺣﺴﻨﺔ ﺍﻷﻟﺒﺎﱐ ﰲ ﺍﻟﺘﺮﻏﻴﺐ )١٨(.‬ ‫)٢( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ )٢٨٦٢( ﻭﺣﺴﻨﻪ ﺍﻷﻟﺒﺎﱐ ﰲ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺘﺮﻏﻴﺐ ﻭﺍﻟﺘﺮﻫﻴﺐ )٠٧(.‬ ‫)٣( ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ )٥٥٩١(.‬ ‫)٤( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ )٢٨٦٢( ﻭﺣﺴﻨﻪ ﺍﻷﻟﺒﺎﱐ ﰲ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺘﺮﻏﻴﺐ ﻭﺍﻟﺘﺮﻫﻴﺐ )٠٧(.‬
  17. 17. ‫١٢‬ ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ : ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺑﺎﻟﻘﻤﺮ ﻭﺍﻟﻌﺎﺑﺪ ﺑﺎﻟﻜﻮﺍﻛﺐ،‬‫ﻷﻥ ﻛﻤﺎﻝ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻭﻧﻮﺭﻫﺎ ﻻ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﺑﺪ، ﻭﻧﻮﺭ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻳﺘﻌﺪﻯ‬ ‫ﺇﱃ ﻏﲑﻩ )١(.‬ ‫ﺃﻳﻬﻤﺎ ﺃﻓﻀﻞ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺃﻡ ﺍﻻﺷﺘﻐﺎﻝ ﺑﺎﻟﻌﻢ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ؟‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﳊﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ : ﺍﻹﻧﺼﺎﻑ ﺃﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﻛﻠﻤﺎ ﺯﺍﺩ‬‫ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ﰲ ﺣﻖ ﺍﳌﻜﻠﻒ ﻓﺮﺽ ﻋﲔ ﻓﺎﻟﻨﺎﺱ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻗﺴﻤﲔ : ﻣﻦ‬‫ﻭﺟﺪ ﰲ ﻧﻔﺴﻪ ﻗﻮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻬﻢ ﻭﺍﻟﺘﺤﺮﻳﺮ، ﻓﺘﺸﺎﻏﻠﻪ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻭﱃ ﻣـﻦ‬‫ﺇﻋﺮﺍﺿﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﺗﺸﺎﻏﻠﻪ ﺑﺎﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﳌﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﺍﳌﺘﻌﺪﻱ، ﻭﻣﻦ ﻭﺟـﺪ‬‫ﰲ ﻧﻔﺴﻪ ﻗﺼﻮﺭﹰﺍ ﻓﺈﻗﺒﺎﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺃﻭﱃ ﻟﻌﺴﺮ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻷﻣﺮﻳﻦ، ﻓﺈﻥ‬‫ﺍﻷﻭﻝ ﻟﻮ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻷﻭﺷﻚ ﺃﻥ ﻳﻀﻴﻊ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺣﻜـﺎﻡ ﺑﺈﻋﺮﺍﺿـﻪ،‬‫ﻭﺍﻟﺜﺎﱐ ﻟﻮ ﺃﻗﺒﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺗﺮﻙ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻓﺎﺗﻪ ﺍﻷﻣﺮﺍﻥ ﻟﻌﺪﻡ ﺣﺼـﻮﻝ‬ ‫ﺍﻷﻭﻝ ﻭﺇﻋﺮﺍﺿﻪ ﺑﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﻭﺍﷲ ﺍﳌﻮﻓﻖ )٢(.‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ: ﳚﺰﻱ ]ﻳﻌﲏ ﻟﻠﻤﻌﺘﻜﻒ[ ﺃﻥ ﻳﻘﺮﺃ ﺍﻟﻘـﺮﺁﻥ‬‫ﻭﻳﻘﺮﺋﻪ ﻏﲑﻩ، ﻭﺃﻥ ﻳﺘﻌﻠﻢ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻳﻌﻠﻤﻪ ﻏﲑﻩ، ﻭﻻ ﻛﺮﺍﻫﺔ ﰲ ﺫﻟﻚ ﰲ‬‫ﺣﺎﻝ ﺍﻻﻋﺘﻜﺎﻑ. ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻨﺎ: ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺻـﻼﺓ‬‫ﺍﻟﻨﺎﻓﻠﺔ، ﻷﻥ ﺍﻻﺷﺘﻐﺎﻝ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﻓﺮﺽ ﻛﻔﺎﻳﺔ ﻓﻬﻮ ﺃﻓﻀﻞ ﻣـﻦ ﺍﻟﻨﻔـﻞ،‬‫ﻭﻷﻧﻪ ﻣﺼﺤﺢ ﻟﻠﺼﻼﺓ ﻭﻏﲑﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ، ﻭﻷﻥ ﻧﻔﻌﻪ ﻣﺘﻌـﺪ ﺇﱃ‬‫ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﻗﺪ ﺗﻈﺎﻫﺮﺕ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺑﺘﻔﻀﻴﻞ ﺍﻻﺷﺘﻐﺎﻝ ﺑـﺎﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠـﻰ‬ ‫ﺍﻻﺷﺘﻐﺎﻝ ﺑﺼﻼﺓ ﺍﻟﻨﺎﻓﻠﺔ.‬ ‫)١( ﲢﻔﺔ ﺍﻷﺣﻮﺫﻱ )٦/١٨٤(.‬ ‫)٢( ﻓﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺭﻱ )٣١/٧٦٢(.‬
  18. 18. ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬ ‫٢٢‬‫ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﺑﺎﺯ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﻳﺘﺮﻙ ﺻﻴﺎﻡ ﺍﻟﻨﺎﻓﻠﺔ ﰲ‬ ‫ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻭﻳﻘﻮﻝ: ﻷﻧﻪ ﻳﻀﻌﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﲝﻮﺍﺋﺞ ﺍﻟﻨﺎﺱ.‬ ‫ﺍﳉﻬﺎﺩ ﰲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﷲ.‬‫ﻋﻦ ﺃﰊ ﻫﺮﻳﺮﺓ ‪ ‬ﻗﺎﻝ : ﻗﻴﻞ ﻟﻠﻨﱯ ‪ ‬ﻣﺎ ﻳﻌﺪﻝ ﺍﳉﻬﺎﺩ ﰲ ﺳﺒﻴﻞ‬‫ﺍﷲ ‪ ‬؟ ﻗﺎﻝ : »ﻻ ﺗﺴﺘﻄﻴﻌﻮﻩ« ﻗﺎﻝ: ﻓﺄﻋﺎﺩﻭﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺮﺗﲔ ﺃﻭ ﺛﻼﺛﺎ‬‫ﹰ‬‫ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻳﻘﻮﻝ: »ﻻ ﺗﺴﺘﻄﻴﻌﻮﻧﻪ« ﻭﻗﺎﻝ ﰲ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ : »ﻣﺜﻞ ﺍﺠﻤﻟﺎﻫﺪ ﰲ‬‫ﺳﺒﻴﻞ ﺍﷲ ﻛﻤﺜﻞ ﺍﻟﺼﺎﺋﻢ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﺍﻟﻘﺎﻧﺖ ﺑﺂﻳﺎﺕ ﺍﷲ ﻻ ﻳﻔﺘﺮ ﻣﻦ ﺻﻼﺓ‬ ‫ﻭﻻ ﺻﻴﺎﻡ ﺣﱴ ﻳﺮﺟﻊ ﺍﺠﻤﻟﺎﻫﺪ ﺇﱃ ﺃﻫﻠﻪ«)١(.‬‫ﻋﻦ ﺃﰊ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﳋﺪﺭﻱ ‪ ‬ﻗﺎﻝ : ﻗﻴﻞ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ : ﺃﻱ ﺍﻟﻨﺎﺱ‬‫ﺃﻓﻀﻞ ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪» : ‬ﻣﺆﻣﻦ ﳚﺎﻫﺪ ﰲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﷲ ﺑﻨﻔﺴـﻪ‬‫ﻭﻣﺎﻟﻪ«، ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﰒ ﻣﻦ ؟ ﻗﺎﻝ : »ﻣﺆﻣﻦ ﰲ ﺷﻌﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﺎﺏ ﻳﺘﻘﻲ‬ ‫ﺍﷲ ﻭﻳﺪﻉ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺷﺮﻩ«)٢(.‬‫ﻭﺇﳕﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﺠﻤﻟﺎﻫﺪ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺍﳌﺆﻣﻦ ﺍﳌﻌﺘﺰﻝ ﻟﻠﻨﺎﺱ، ﻷﻧـﻪ ﺑـﺬﻝ‬‫ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻣﺎﻟﻪ ﰲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﷲ، ﻣﻊ ﻣﺎ ﰲ ﺟﻬﺎﺩﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﺍﳌﺘﻌﺪﻱ، ﻓﺈﻧـﻪ‬‫ﺑﺎﳉﻬﺎﺩ ﻳﺪﺧﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﰲ ﺩﻳﻦ ﺍﷲ ﺃﻓﻮﺍﺟﺎﹰ، ﻭﻳﺬﻝ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﻭﺃﻫﻠﻪ، ﻭﲢﻤﻲ‬‫ﺣﻮﺯﺓ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﲢﻔﻆ ﺣﺮﻣﺎﺕ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ، ﻭﻏﲑ ﺫﻟﻚ ﻣـﻦ ﺍﳌﺼـﺎﱀ‬ ‫ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﺍﻟﱵ ﲢﺼﻞ ﺑﺎﳉﻬﺎﺩ.‬‫ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺧﲑﻳﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺳﻮﺍﻫﺎ ﻣـﻦ‬‫ﺍﻷﻣﻢ ﺃﻬﻧﺎ ﺃﻧﻔﻊ ﺍﻷﻣﻢ ﻟﻐﲑﻫﺎ، ﻓﺈﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺔ ﺗﻨﻔﻊ ﻏﲑﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﻣـﻢ‬ ‫)١( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ )٥٣٦٢( ﻭﻣﺴﻠﻢ )٨٧٨١(.‬ ‫)٢( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ )٤٣٦٢( ﻭﻣﺴﻠﻢ )٨٨٨١(.‬
  19. 19. ‫٣٢‬ ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬‫ﺑﺄﻧﻔﻊ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻹﻃﻼﻕ، ﺃﻻ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺴﻌﻲ ﰲ ﻫﺪﺍﻳﺘـﻬﺎ ﺇﱃ‬‫ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﰒ ﻣﺎ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺩﺧﻮﳍﻢ ﺍﳉﻨﺔ، ﻭﳒـﺎﻬﺗﻢ ﻣـﻦ‬ ‫ﺍﻟﻨﺎﺭ.‬‫ﻋﻦ ﺃﰊ ﻫﺮﻳﺮﺓ ‪ : ‬ﻛﻨﺘﻢ ﺧﻴﺮ ﹸ ﱠﺔ ﹸﺧﺮﺟﺖ ﻟِﻠﱠﺎﺱ‪ ‬ﻗﺎﻝ :‬ ‫ﹸ ْ ُ ْ َ ْ َ ﺃﻣ ٍ ﺃ ْ ﹺ َ ْ ﻨ ﹺ‬‫ﺧﲑ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻠﻨﺎﺱ، ﺗﺄﺗﻮﻥ ﻬﺑﻢ ﰲ ﺍﻟﺴﻼﺳﻞ ﰲ ﺃﻋﻨﺎﻗﻬﻢ ﺣﱴ ﻳـﺪﺧﻠﻮﺍ‬ ‫ﰲ ﺍﻹﺳﻼﻡ )١(.‬‫ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ: )ﺧﲑ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻠﻨﺎﺱ( ﺃﻱ : ﺃﻧﻔﻌﻬﻢ ﳍﻢ،‬ ‫ﻭﺇﳕﺎ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻟﻜﻮﻬﻧﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺳﺒﺒﺎ ﰲ ﺇﺳﻼﻣﻬﻢ )٢(.‬‫ﻭﻧﻘﻞ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﺍﳉﻮﺯﻱ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﻗﻮﻟﻪ : ﻣﻌﻨﺎﻩ‬‫ﺃﻬﻧﻢ ﺃﺳﺮﻭﺭ ﻭﻗﻴﺪﻭﺍ، ﻓﻠﻤﺎ ﻋﺮﻓﻮﺍ ﺻﺤﺔ ﺍﻹﺳـﻼﻡ ﺩﺧﻠـﻮﺍ ﻃﻮﻋـﺎﹰ،‬ ‫ﻓﺪﺧﻠﻮﺍ ﺍﳉﻨﺔ )٣(.‬ ‫ﺍﳊﺮﺍﺳﺔ ﰲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﷲ:‬‫ﻭﳑﺎ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﻧﻔﻌﻪ ﺍﳊﺮﺍﺳﺔ ﰲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﷲ : ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ‬‫ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﱯ ‪ ‬ﻗﺎﻝ : »ﺃﻻ ﺃﻧﺒﺌﻜﻢ ﺑﻠﻴﻠﺔ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﻘﺪﺭ؟‬ ‫ﺣﺎﺭﺱ ﺣﺮﺱ ﰲ ﺃﺭﺽ ﺧﻮﻑ ﻟﻌﻠﺔ ﺃﻥ ﻻ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﱃ ﺃﻫﻠﻪ« )٤(.‬‫ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻗﺎﻝ : ﲰﻌـﺖ ﺭﺳـﻮﻝ ﺍﷲ ‪‬‬‫ﻳﻘﻮﻝ : »ﻋﻴﻨﺎﻥ ﻻ ﲤﺴﻬﻤﺎ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻋﲔ ﺑﻜﺖ ﻣﻦ ﺧﺸﻴﺔ ﺍﷲ ﻭﻋـﲔ‬ ‫)١( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ )٨/١٨٢٤(.‬ ‫)٢( ﻓﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺭﻱ )٨/٥٢٢(.‬ ‫)٣( ﻓﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺭﻱ )٦/٥٤١(.‬ ‫)٤( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﳊﺎﻛﻢ )٤٢٤٢( ﻭﺻﺤﺤﻪ ﻭﻭﺍﻓﻘﻪ ﺍﻟﺬﻫﱯ.‬
  20. 20. ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬ ‫٤٢‬ ‫ﺑﺎﺗﺖ ﲢﺮﺱ ﰲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﷲ«)١(.‬‫»ﻋﻴﻨﺎﻥ ﻻ ﲤﺴﻬﻤﺎ ﺍﻟﻨﺎﺭ« ﺃﻱ ﻻ ﲤﺲ ﺻﺎﺣﺒﻬﻤﺎ، ﻓﻌﱪ ﺑـﺎﳉﺰﺀ‬ ‫ﻋﻦ ﺍﳉﻤﻠﺔ )٢(.‬ ‫ﻗﺼﺔ ﻋﺒﺎﺩ ﺑﻦ ﺑﺸﺮ ‪ ‬ﰲ ﺣﺮﺍﺳﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ:‬‫ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺍﻷﻧﺼﺎﺭﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻗﺎﻝ : ﺧﺮﺟﻨﺎ‬‫ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﺇﱃ ﳒﺪ، ﻓﻐﺸﻴﻨﺎ ﺩﺍﺭﹰﺍ ﻣﻦ ﺩﻭﺭ ﺍﳌﺸﺮﻛﲔ، ﻗـﺎﻝ :‬‫ﻓﺄﺻﺒﻨﺎ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺭﺟﻞ ﻣﻨﻬﻢ، ﻗﺎﻝ: ﰒ ﺍﻧﺼﺮﻑ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﺭﺍﺟﻌـﺎﹰ،‬‫ﻭﺟﺎﺀ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﻭﻛﺎﻥ ﻏﺎﺋﺒﺎ ﻓﺬﻛﺮ ﻟﻪ ﻣﺼﺎﻬﺑﺎ ﻓﺤﻠﻒ ﻻ ﻳﺮﺟﻊ ﺣـﱴ‬ ‫ﹰ‬‫ُﻬﺮﻳﻖ ﰲ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﺩﻣﺎﹰ، ﻗﺎﻝ : ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ‬ ‫ﻳ‬‫‪ ‬ﺑﺒﻌﺾ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻧﺰﻝ ﰲ ﺷﻌﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﺎﺏ ﻭﻗﺎﻝ : »ﻣﻦ ﺭﺟﻼﻥ‬‫ﻳﻜﻼﻧﺎ ﰲ ﻟﻴﻠﺘﻨﺎ ﻫﺬﻩ ﻣﻦ ﻋﺪﻭﻧﺎ« ﻗﺎﻝ : ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺍﳌﻬـﺎﺟﺮﻳﻦ‬‫ﻭﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺼﺎﺭ ﳓﻦ ﻧﻜﻠﺆﻙ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ، ﻗﺎﻝ : ﻓﺨﺮﺟﺎ ﺇﱃ ﻓﻢ‬‫ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮ، ﰒ ﻗﺎﻝ ﺍﻷﻧﺼﺎﺭﻱ ﻟﻠﻤﻬﺎﺟﺮﻱ : ﺃﺗﻜﻔﻴﲏ ﺃﻭﻝ‬‫ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﺃﻛﻔﻴﻚ ﺁﺧﺮﻩ ﺃﻡ ﺗﻜﻔﻴﲏ ﺁﺧﺮﻩ ﻭﺃﻛﻔﻴﻚ ﺃﻭﻟﻪ ؟ ﻗﺎﻝ : ﻓﻘـﺎﻝ‬‫ﺍﳌﻬﺎﺟﺮﻱ ﺑﻞ ﺃﻛﻔﲏ ﺃﻭﻟﻪ ﻭﺃﻛﻔﻴﻚ ﺁﺧﺮﻩ ﻓﻨـﺎﻡ ﺍﳌﻬـﺎﺟﺮﻱ ﻭﻗـﺎﻡ‬‫ﺍﻷﻧﺼﺎﺭﻱ ﻳﺼﻠﻲ، ﻗﺎﻝ : ﻓﺎﻓﺘﺘﺢ ﺳﻮﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﺒﻴﻨﺎ ﻫﻮ ﻳﻘﺮﺃ ﻓﻴﻬﺎ‬‫ﺇﺫ ﺟﺎﺀ ﺯﻭﺝ ﺍﳌﺮﺃﺓ، ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻗﺎﺋﻤﺎ ﻋﺮﻑ ﺃﻧﻪ ﺭﺑﻴﺌﺔ ﺍﻟﻘﻮﻡ -‬ ‫ﹰ‬‫ﺃﻱ ﺣﺎﺭﺳﻬﻢ )٣(- ﻓﻴﻨﺘﺰﻉ ﻟﻪ ﺑﺴﻬﻢ ﻓﻴﻀﻌﻪ ﻓﻴﻪ، ﻗﺎﻝ : ﻓﻴﻨﺰﻋﻪ ﻓﻴﻀﻌﻪ‬ ‫)١( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ )٩٣٦١( ﻭﺻﺤﺤﻪ ﺍﻷﻟﺒﺎﱐ.‬ ‫)٢( ﲢﻔﺔ ﺍﻷﺣﻮﺫﻱ )٥/٢٢(.‬ ‫)٣( ﻏﺮﻳﺐ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻻﺑﻦ ﻗﺘﻴﺒﺔ )١/١٥١(.‬
  21. 21. ‫٥٢‬ ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬‫ﻭﻫﻮ ﻗﺎﺋﻢ ﻳﻘﺮﺍ ﰲ ﺍﻟﺴﻮﺭﺓ ﺍﻟﱵ ﻫﻮ ﻓﻴﻬـﺎ ﻭﱂ ﻳﺘﺤـﺮﻙ ﻛﺮﺍﻫﻴـﺔ ﺃﻥ‬‫ﻳﻘﻄﻌﻬﺎ، ﻗﺎﻝ : ﰒ ﻋﺎﺩ ﻟﻪ ﺯﻭﺝ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﺑﺴﻬﻢ ﺁﺧﺮ ﻓﻮﺿﻌﻪ ﻓﻴﻪ ﻓﺎﻧﺘﺰﻋﻪ‬‫ﻓﻮﺿﻌﻪ ﻭﻫﻮ ﻗﺎﺋﻢ ﻳﺼﻠﻲ ﻭﱂ ﻳﺘﺤﺮﻙ ﻛﺮﺍﻫﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﻘﻄﻌﻬﺎ، ﻗﺎﻝ ﰒ ﻋﺎﺩ‬‫ﻟﻪ ﺯﻭﺝ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺑﺴﻬﻢ ﻓﻮﺿﻌﻪ ﻓﻴﻪ ﻓﺎﻧﺘﺰﻋﻪ ﻓﻮﺿـﻌﻪ ﰒ ﺭﻛـﻊ‬‫ﻓﺴﺠﺪ ﰒ ﻗﺎﻝ ﻟﺼﺎﺣﺒﻪ : ﺃﻗﻌﺪ ﻓﻘﺪ ﺃﻭﺗﻴﺖ، ﻗﺎﻝ : ﻓﺠﻠﺲ ﺍﳌﻬﺎﺟﺮﻱ‬‫ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺁﳘﺎ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﻫﺮﺏ ﻭﻋﺮﻑ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﻧﺬﺭ ﺑﻪ ﻗـﺎﻝ : ﻭﺇﺫﺍ‬‫ﺍﻷﻧﺼﺎﺭﻱ ﳝﻮﺝ ﺩﻣﺎ ﻣﻦ ﺭﻣﻴﺎﺕ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﳌﺮﺃﺓ، ﻗﺎﻝ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺃﺧـﻮﻩ‬ ‫ﹰ‬‫ﺍﳌﻬﺎﺟﺮﻱ ﻳﻐﻔﺮ ﺍﷲ ﻟﻚ ﺃﻻ ﻛﻨﺖ ﺁﺫﻧﺘﲏ ﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﺭﻣﺎﻙ ؟ ﻗﺎﻝ، ﻓﻘﺎﻝ :‬‫ﻛﻨﺖ ﰲ ﺳﻮﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻗﺪ ﺍﻓﺘﺘﺤﺘﻬﺎ ﺃﺻﻠﻲ ﻬﺑﺎ ﻓﻜﺮﻫﺖ ﺃﻥ ﺃﻗﻄﻌﻬﺎ‬‫ﻭﺃﱘ ﺍﷲ ﻟﻮﻻ ﺃﻥ ﺃﺿﻴﻊ ﺛﻐﺮﹰﺍ ﺃﻣﺮﱐ ﺑﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﲝﻔﻈـﻪ ﻟﻘﻄـﻊ‬ ‫ﻧﻔﺴﻲ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﻗﻄﻌﻪ )١(.‬ ‫ﺑﻨﺎﺀ ﺍﳌﺴﺎﺟﺪ:‬‫- ﻗﺎﻝ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ : ‪‬ﹺﺇﱠﻤَﺎ َﻳﻌ ُ ُ ﻣﺴَﺎﺟﺪ ﺍﻟ ﱠﻪ ﻣﻦ ﺁﻣَـﻦ ﺑﹺﺎﻟ ﱠـﻪ‬‫ﻧ ْﻤﺮ َ ﹺ َ ﻠ ِ َ ْ َ َ ﻠ ِ‬‫ﻭَﺍﹾﻟﻴﻮﻡ ﺍﹾﻟﺂﺧﺮ ﻭﹶﺃﻗﹶﺎﻡ ﺍﻟ ﱠﻠﹶﺎﺓ ﻭﺁﺗَﻰ ﺍﻟ ﱠﻛﹶﺎﺓ ﻭﹶﻟﻢ َﻳﺨﺶ ﹺﺇﱠﺎ ﺍﻟ ﱠﻪ ﻓﻌﺴَﻰ‬ ‫َ ْﹺ َ ِ ﹺ َ َ ﺼ ﹶ ََ ﺰ ﹶ َ ْ ْ َ ﻟ ﻠَ ﹶَ‬ ‫ﹸﻭﹶﻟﺌﻚ ﹶﺃﻥ َﻳ ﹸﻮُﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﹾﻟﻤﻬﺘﺪِﻳﻦ‪] ‬ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ:٨١[.‬ ‫ﺃ ِ َ ﹾ ﻜ ﻧ ِ َ ُ َْ َ‬‫- ﻋﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ‪ ‬ﻗﺎﻝ ﲰﻌﺖ ﺍﻟﻨﱯ ‪ ‬ﻳﻘﻮﻝ : »ﻣـﻦ‬ ‫ﺑﲏ ﻣﺴﺠﺪﹰﺍ ﻳﺒﺘﻐﻲ ﺑﻪ ﻭﺟﻪ ﺍﷲ ﺑﲏ ﺍﷲ ﻟﻪ ﻣﺜﻠﻪ ﰲ ﺍﳉﻨﺔ« )٢(.‬‫- ﻭﻋﻦ ﺃﰊ ﻫﺮﻳﺮﺓ ‪ ‬ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳـﻮﻝ ﺍﷲ ‪» : ‬ﺇﻥ ﳑـﺎ‬‫ﻳﻠﺤﻖ ﺍﳌﺆﻣﻦ ﻣﻦ ﻋﻤﻠﻪ ﻭﺣﺴﻨﺎﺗﻪ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺗﻪ ﻋﻠﻤﺎ ﻋﻠﻤﻪ ﻭﻧﺸـﺮﻩ،‬ ‫)١( ﺭﻭﺍﻩ ﺃﲪﺪ )١٥٤٤١( ﻭﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ )٣٩١( ﻭﺻﺤﺤﻪ ﺍﻷﻟﺒﺎﱐ.‬ ‫)٢(ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ )٩٣٤( ﻭﻣﺴﻠﻢ )٣٣٥( .‬
  22. 22. ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬ ‫٦٢‬‫ﻭﻭﻟﺪﺍ ﺻﺎﳊﺎ ﺗﺮﻛﻪ، ﻭﻣﺼﺤﻔﺎ ﻭﺭﺛﺔ، ﺃﻭ ﻣﺴﺠﺪﹰﺍ ﺑﻨﺎﻩ، ﺃﻭ ﺑﻴﺘﺎ ﻻﺑﻦ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬‫ﺍﻟﺴﱯ ﺑﻨﺎﻩ، ﺃﻭ ﻬﻧﺮﺍ ﺃﺟﺮﺍﻩ، ﺃﻭ ﺻﺪﻗﺔ ﺃﺧﺮﺟﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﺎﻟﻪ ﰲ ﺻـﺤﺔ‬ ‫ﻭﺣﻴﺎﺗﻪ ﻳﻠﺤﻘﻪ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺗﻪ« )١(.‬‫- ﻭﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﻳﺘﻌﺎﻭﻥ ﻣﻊ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﰲ ﺑﻨـﺎﺀ ﺍﳌﺴـﺠﺪ‬‫ﺍﻟﻨﺒﻮﻱ ﻓﻌﻦ ﺃﰊ ﺳﻌﻴﺪ ‪ ‬ﰲ ﺫﻛﺮ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﳌﺴﺠﺪ ﻗﺎﻝ : ﻛﻨﺎ ﳓﻤﻞ ﻟﺒﻨﺔ‬‫ﻭﻋﻤﺎﺭ ﻟﺒﻨﺘﲔ ﻟﺒﻨﺘﲔ ﻓﺮﺁﻩ ﺍﻟﻨﱯ ‪ ‬ﻓﻴﻨﻔﺾ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ ﻋﻨـﻪ ﻭﻳﻘـﻮﻝ :‬‫»ﻭﻳﺢ ﻋﻤﺎﺭ ﺗﻘﺘﻠﻪ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻏﻴﺔ ﻳﺪﻋﻮﻫﻢ ﺇﱃ ﺍﳉﻨـﺔ ﻭﻳﺪﻋﻮﻧـﻪ ﺇﱃ‬ ‫ﺍﻟﻨﺎﺭ« ﻗﺎﻝ ﻳﻘﻮﻝ ﻋﻤﺎﺭ ‪ : ‬ﺃﻋﻮﺫ ﺑﺎﷲ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﱳ )٢(.‬ ‫ﺍﻟﻨﺼﻴﺤﺔ:‬‫ﻋﻦ ﲤﻴﻢ ﺍﻟﺪﺍﺭﻱ ‪ ‬ﺃﻥ ﺍﻟﻨﱯ ‪ ‬ﻗﺎﻝ : »ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻨﺼﻴﺤﺔ« ﻗﻠﻨﺎ‬‫: ﳌﻦ؟ ﻗﺎﻝ : »ﷲ ﻭﻟﻜﺘﺎﺑﻪ ﻭﻟﺮﺳﻮﻟﻪ ﻭﻷﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻭﻋﺎﻣﺘـﻬﻢ«‬ ‫)٣(.‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ : ﻭﻫﺬﺍ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﱵ ﻗﻴﻞ‬‫ﻓﻴﻬﺎ ﺇﻬﻧﺎ ﺃﺣﺪ ﺃﺭﺑﺎﻉ ﺍﻟﺪﻳﻦ )٤(. ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ : ﻫﺬﺍ ﺣﺪﻳﺚ‬‫ﻋﻈﻴﻢ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻣﺪﺍﺭ ﺍﻹﺳﻼﻡ. ﻭﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﲨﺎﻋﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ‬‫ﺃﻧﻪ ﺃﺣﺪ ﺃﺭﺑﺎﻉ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺃﻱ ﺃﺣﺪ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ ﺍﻟﱵ ﲡﻤﻊ ﺃﻣـﻮﺭ‬‫ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻓﻠﻴﺲ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﻮﺍ، ﺑﻞ ﺍﳌﺪﺍﺭ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻭﺣﺪﻩ... ﻭﺍﷲ ﺃﻋﻠـﻢ‬ ‫)١( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ )٨٣٢( ﻭﺣﺴﻨﺔ ﺍﻷﻟﺒﺎﱐ ﰲ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺘﺮﻏﻴﺐ ﺍﻟﺘﺮﻫﻴﺐ )٧٧(‬ ‫)٢( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ )٦٣٤(‬ ‫)٣( ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ )٥٥(‬ ‫)٤( ﻓﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺭﻱ )١/٨٣١(‬
  23. 23. ‫٧٢‬ ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬ ‫)١(.‬‫ﻭﺍﻟﻨﺼﻴﺤﺔ ﷲ: ﻭﺻﻔﻪ ﲟﺎ ﻫﻮ ﺃﻫﻞ ﻟﻪ، ﻭﺍﳋﻀـﻮﻉ ﻟـﻪ ﻇـﺎﻫﺮﹰﺍ‬‫ﻭﺑﺎﻃﻨﺎﹰ، ﻭﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﰲ ﳏﺎﺑﻪ ﺑﻔﻌﻞ ﻃﺎﻋﺘﻪ، ﻭﺍﻟﺮﻫﺒﺔ ﻣﻦ ﻣﺴﺎﺧﻄﻪ ﺑﺘـﺮﻙ‬ ‫ﻣﻌﺼﻴﺘﻪ ﻭﺍﳉﻬﺎﺩ ﰲ ﺭﺩ ﺍﻟﻌﺎﺻﲔ ﺇﻟﻴﻪ.‬‫ﻭﺍﻟﻨﺼﻴﺤﺔ ﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﷲ: ﺗﻌﻠﻤﻪ، ﻭﺗﻌﻠﻴﻤـﻪ، ﻭﺇﻗﺎﻣـﺔ ﺣﺮﻭﻓـﻪ ﰲ‬‫ﺍﻟﺘﻼﻭﺓ، ﻭﲢﺮﻳﺮﻫﺎ ﰲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ، ﻭﺗﻔﻬﻢ ﻣﻌﺎﻧﻴـﺔ، ﻭﺣﻔـﻆ ﺣـﺪﻭﺩﻩ،‬ ‫ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﲟﺎ ﻓﻴﻪ، ﻭﺫﺏ ﲢﺮﻳﻒ ﺍﳌﺒﻄﻠﲔ ﻋﻨﻪ.‬‫ﻭﺍﻟﻨﺼﻴﺤﺔ ﻟﺮﺳﻮﻟﻪ : ﺗﻌﻈﻴﻤﻪ، ﻭﻧﺼﺮﻩ ﺣﻴﺎ ﻭﻣﻴﺘﺎﹰ، ﻭﺇﺣﻴﺎﺀ ﺳـﻨﺘﻪ‬ ‫ﹰ‬‫ﺑﺘﻌﻠﻤﻬﺎ ﻭﺗﻌﻠﻴﻤﻬﺎ، ﻭﺍﻻﻗﺘﺪﺍﺀ ﺑﻪ ﰲ ﺃﻗﻮﺍﻟﻪ ﻭﺃﻓﻌﺎﻟـﻪ، ﻭﳏﺒﺘـﻪ ﻭﳏﺒـﺔ‬ ‫ﺃﺗﺒﺎﻋﻪ.‬‫ﻭﺍﻟﻨﺼﻴﺤﺔ ﻷﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ: ﺇﻋﺎﻧﺘﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﲪﻠﻮﺍ ﺍﻟﻘﻴـﺎﻡ ﺑـﻪ،‬‫ﻭﺗﻨﺒﻴﻬﻬﻢ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻐﻔﻠﺔ، ﻭﺳﺪ ﺧﻠﺘﻬﻢ ﻋﻨﺪ ﺍﳍﻔﻮﺓ، ﻭﲨﻊ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ،‬‫ﻭﺭﺩ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﺍﻟﻨﺎﻓﺮﺓ ﺇﻟﻴﻬﻢ، ﻭﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﻧﺼﻴﺤﺘﻬﻢ ﺩﻓﻌﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻈﻠـﻢ‬ ‫ﺑﺎﻟﱵ ﻫﻲ ﺃﺣﺴﻦ.‬‫ﻭﺍﻟﻨﺼﻴﺤﺔ ﻟﻌﺎﻣﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ : ﺇﺭﺷﺎﺩﻫﻢ ﳌﺼـﺎﳊﻬﻢ ﰲ ﺁﺧـﺮﻬﺗﻢ‬‫ﻭﺩﻧﻴﺎﻫﻢ، ﻭﻛﻒ ﺍﻷﺫﻯ ﻋﻨﻬﻢ ﻓﻴﻌﻠﻤﻬﻢ ﻣﺎ ﳚﻬﻠﻮﻧـﻪ ﻣـﻦ ﺩﻳﻨـﻬﻢ،‬‫ﻭﻳﻌﻴﻨﻬﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ ﻭﺍﻟﻔﻌﻞ، ﻭﺳﺘﺮ ﻋﻮﺭﺍﻬﺗﻢ، ﻭﺳﺪ ﺧﻼﻬﺗﻢ، ﻭﺩﻓـﻊ‬‫ﺍﳌﻀﺎﺭ ﻋﻨﻬﻢ، ﻭﺟﻠﺐ ﺍﳌﻨﺎﻓﻊ ﳍﻢ، ﻭﺃﻣﺮﻫﻢ ﺑﺎﳌﻌﺮﻭﻑ، ﻭﻬﻧﻴﻬﻢ ﻋـﻦ‬‫ﺍﳌﻨﻜﺮ ﺑﺮﻓﻖ ﻭﺇﺧﻼﺹ، ﻭﺍﻟﺸﻔﻘﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭﺗﻮﻗﲑ ﻛـﺒﲑﻫﻢ، ﻭﺭﲪـﺔ‬ ‫)١( ﺷﺮﺝ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﻠﻢ )٢/٧٣(‬
  24. 24. ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬ ‫٨٢‬‫ﺻﻐﲑﻫﻢ، ﻭﲣﻮﳍﻢ ﺑﺎﳌﻮﻋﻈﺔ ﺍﳊﺴﻨﺔ، ﻭﺗﺮﻙ ﻏﺸﻬﻢ ﻭﺣﺴـﺪﻫﻢ، ﻭﺃﻥ‬‫ﳛﺐ ﳍﻢ ﻣﺎ ﳛﺐ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻣﻦ ﺍﳋﲑ، ﻭﻳﻜﺮﻩ ﳍﻢ ﻣﺎ ﻳﻜﺮﻩ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻣـﻦ‬‫ﺍﳌﻜﺮﻭﻩ، ﻭﺍﻟﺬﺏ ﻋﻦ ﺃﻣﻮﺍﳍﻢ ﻭﺃﻋﺮﺍﺿﻬﻢ، ﻭﻏﲑ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﺣـﻮﺍﳍﻢ‬‫ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ ﻭﺍﻟﻔﻌﻞ، ﻭﺣﺜﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺨﻠﻖ ﲜﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎﻩ ﻣﻦ ﺃﻧـﻮﺍﻉ‬‫ﺍﻟﻨﺼﻴﺤﺔ، ﻭﺗﻨﺸﻴﻂ ﳘﻤﻬﻢ ﺇﱃ ﺍﻟﻄﺎﻋﺎﺕ ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﰲ ﺍﻟﺴـﻠﻒ ‪‬‬ ‫ﻣﻦ ﺗﺒﻠﻎ ﺑﻪ ﺍﻟﻨﺼﻴﺤﺔ ﺇﱃ ﺍﻹﺿﺮﺍﺭ ﺑﺪﻧﻴﺎﻩ.‬ ‫ﺍﻹﺻﻼﺡ ﺑﲔ ﺍﻟﻨﺎﺱ:‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ : ‪‬ﻟﹶﺎ ﺧﻴﺮ ﻓِﻲ ﻛﺜﲑ ﻣﻦ َﻧﺠﻮَﺍﻫﻢ ﹺﺇﱠﺎ ﻣَـﻦ ﹶﺃﻣَـﺮ‬‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ ْ َ ﹶِ ﹴ ِ ْ ْ ُ ْ ﻟ‬‫ﹺﺑﺼﺪﻗﺔ ﹶﺃﻭ ﻣﻌ ُﻭﻑ ﹶﺃﻭ ﹺﺇﺻﻠﹶﺎﺡ َﺑﻴﻦ ﺍﻟﱠﺎﺱ ﻭﻣﻦ َﻳﻔﻌﻞ ﺫِﻟﻚ ﺍْﺑﺘﻐَـﺎﺀ‬‫َ َ ﹶ ٍ ْ َ ْﺮ ٍ ْ ْ ﹴ ْ َ ﻨ ﹺ َ َ ْ ﹾ َ ﹾ ﹶ َ ِ َ‬ ‫ﻣﺮﺿَﺎﺓ ﺍﻟ ﱠﻪ ﻓﺴﻮﻑ ُﺆِﺗﻴﻪ ﹶﺃﺟﺮًﺍ ﻋﻈِﻴﻤًﺎ‪.‬‬ ‫َ ْ ِ ﻠِ ﹶ َ ْ َ ﻧ ْ ِ ْ َ‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺴﻌﺪﻱ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺃﻱ : ﻻ ﺧﲑ ﰲ ﻛﺜﲑ ﳑﺎ ﻳﺘﻨﺎﺟﻰ ﺑﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ‬‫ﻭﻳﺘﺨﺎﻃﺒﻮﻥ، ﻭﺇﺫﺍ ﱂ ﻳﻜﻦ ﻓﻴﻪ ﺧﲑ، ﻓﺈﻣﺎ ﻻ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﻓﻴـﻪ ﻛﻔﻀـﻮﻝ‬ ‫ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺍﳌﺒﺎﺡ، ﻭﺇﻣﺎ ﺷﺮ ﻭﻣﻀﺮﺓ ﳏﻀﺔ ﻛﺎﻟﻜﻼﻡ ﺍﶈﺮﻡ ﲜﻤﻴﻊ ﺃﻧﻮﺍﻋﻪ.‬‫ﰒ ﺍﺳﺘﺜﲎ ﺗﻌﺎﱃ ﻓﻘﺎﻝ : ‪‬ﻣﻦ ﹶﺃﻣﺮ ﹺﺑﺼﺪﻗﺔ‪ ‬ﻣﻦ ﻣﺎﻝ ﺃﻭ ﻋﻠﻢ ﺃﻭ‬ ‫َ ْ َ َ َ َﹶ ٍ‬‫ﺃﻱ ﻧﻔﻊ ﻛﺎﻥ، ﺑﻞ ﻟﻌﻠﻪ ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻘﺎﺻـﺮﺓ ﻛﺎﻟﺘﺴـﺒﻴﺢ‬‫ﻭﺍﻟﺘﺤﻤﻴﺪ ﻭﳓﻮﻩ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﱯ ‪» : ‬ﺇﻥ ﺑﻜﻞ ﺗﺴﺒﻴﺤﺔ ﺻـﺪﻗﺔ،‬‫ﻭﻛﻞ ﺗﻜﺒﲑﺓ ﺻﺪﻗﺔ، ﻭﻛﻞ ﲢﻤﻴﺪﺓ ﺻﺪﻗﺔ، ﻭﻛﻞ ﻬﺗﻠﻴﻠـﺔ ﺻـﺪﻗﺔ،‬‫ﻭﺃﻣﺮ ﺑﺎﳌﻌﺮﻭﻑ ﺻﺪﻗﺔ، ﻭﻬﻧﻲ ﻋﻦ ﺍﳌﻨﻜﺮ ﺻﺪﻗﺔ، ﻭﰲ ﺑﻀﻊ ﺃﺣﺪﻛﻢ‬ ‫ﺻﺪﻗﺔ«)١(.‬ ‫)١( ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ )٦٧٣٢(.‬
  25. 25. ‫٩٢‬ ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬‫‪‬ﹶﺃﻭ ﻣﻌ ُﻭﻑ‪ ‬ﻭﻫﻮ ﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻭﻛﻞ ﻣـﺎ ﻋـﺮﻑ ﰲ‬ ‫ْ َ ْﺮ ٍ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻉ ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ ﺣﺴﻨﻪ، ﻭﺇﺫﺍ ﺃﻃﻠﻖ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﳌﻌﺮﻭﻑ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺃﻥ ﻳﻘﺮﻥ‬‫ﺑﺎﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﳌﻨﻜﺮ ﺩﺧﻞ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﳌﻨﻜـﺮ، ﻭﺫﻟـﻚ ﻷﻥ ﺗـﺮﻙ‬‫ﺍﳌﻨﻬﻴﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﳌﻌﺮﻭﻑ، ﻭﺃﻳﻀﺎ ﻻ ﻳﺘﻢ ﻓﻌﻞ ﺍﳋﲑ ﺇﻻ ﺑﺘﺮﻙ ﺍﻟﺸﺮ. ﻭﺃﻣﺎ‬ ‫ﻋﻨﺪ ﺍﻻﻗﺘﺮﺍﻥ ﻓﻴﻔﺴﺮ ﺍﳌﻌﺮﻭﻑ ﺑﻔﻌﻞ ﺍﳌﺄﻣﻮﺭ، ﻭﺍﳌﻨﻜﺮ ﺑﺘﺮﻙ ﺍﳌﻨﻬﻲ.‬‫‪‬ﹶﺃﻭ ﹺﺇﺻﻠﹶﺎﺡ َﺑﻴﻦ ﺍﻟﱠﺎﺱ‪ ‬ﻭﺍﻹﺻﻼﺡ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻻ ﺑﲔ ﻣﺘﻨﺎﺯﻋﲔ‬ ‫ْ ْ ﹴ َْ ﻨ ﹺ‬‫ﻣﺘﺨﺎﺻﻤﲔ، ﻭﺍﻟﻨﺰﺍﻉ ﻭﺍﳋﺼﺎﻡ ﻭﺍﻟﺘﻐﺎﺿﺐ ﻳﻮﺟﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮ ﻭﺍﻟﻔﺮﻗﺔ‬‫ﻣﺎ ﻻ ﳝﻜﻦ ﺣﺼﺮﻩ، ﻓﻠﺬﻟﻚ ﺣﺚ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺻﻼﺡ ﺑﲔ ﺍﻟﻨﺎﺱ‬‫ﰲ ﺍﻟﺪﻣﺎﺀ ﻭﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﻭﺍﻷﻋﺮﺍﺽ، ﺑﻞ ﻭﰲ ﺍﻷﺩﻳﺎﻥ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌـﺎﱃ :‬‫‪‬ﻭَﺍﻋﺘﺼ ُﻮﺍ ﹺﺑﺤﺒﻞ ﺍﻟ ﱠﻪ ﺟﻤِﻴﻌًﺎ ﻭﻟﹶﺎ َﺗﻔ ﱠ ﹸﻮﺍ‪] ‬ﺁﻝ ﻋﻤـﺮﺍﻥ:٣٠١[‬ ‫َ ﹶﺮﻗ‬ ‫َْ ِﻤ َ ْ ﹺ ﻠ ِ َ‬‫ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﱃ: ‪‬ﻭﹺﺇﻥ ﻃﹶﺎِﺋﻔﺘَﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﹾﻟﻤُﺆﻣﻨﲔ ﺍﻗﺘﺘ ﹸﻮﺍ ﻓﺄﺻﻠﺤُﻮﺍ َﺑﻴﻨﻬﻤَﺎ‬ ‫َْ ُ‬ ‫َ ﹾ ﹶ ِ ِ َ ْ ِﹺ َ ﹾََﻠ ﹶﹶ ْ ِ‬‫ﻓﺈﻥ َﺑﻐﺖ ﹺﺇﺣﺪَﺍﻫﻤَﺎ ﻋﻠﹶﻰ ﺍﹾﻟﺄﺧﺮَﻯ ﻓﻘﹶﺎِﺗ ﹸﻮﺍ ﺍﱠﺘِﻲ َﺗﺒﻐِﻲ ﺣﱠﻰ َﺗﻔِﻲﺀ ﹺﺇﻟﹶﻰ‬ ‫َ‬ ‫ﹶ ﹺ ﹾ َ ْ ْ ُ َ ﹸ ْ ﹶ ﻠ ﻟ ْ َﺘ‬‫ﹶﺃﻣﺮ ﺍﻟ ﱠﻪ ﻓﺈﻥ ﻓﹶﺎﺀﺕ ﻓﺄﺻﻠﺤُﻮﺍ َﺑﻴﻨﻬﻤَﺎ ﺑﹺﺎﹾﻟﻌﺪﻝ ﻭﹶﺃﻗﺴِـ ﹸﻮﺍ ﹺﺇ ﱠ ﺍﻟ ﱠـﻪ‬‫َْﹺ َﹾ ﻄ ﻥ ﻠ َ‬ ‫َْ ُ‬ ‫ْ ﹺ ﻠ ِ ﹶﹺ ﹾ َ ْ ﹶﹶ ْ ِ‬ ‫ُﻳﺤ ﱡ ﺍﹾﻟﻤُﻘﺴﻄﲔ‪] ‬ﺍﳊﺠﺮﺍﺕ:٩١[.‬ ‫ِﺐ ﹾ ِ ِ َ‬‫ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﱃ : ‪‬ﻭَﺍﻟ ﱡﻠﺢ ﺧﻴ ٌ‪] ‬ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ :٨٢١[، ﻭﺍﻟﺴﺎﻋﻲ ﰲ‬ ‫ﺼ ﹾ ُ َ ْﺮ‬‫ﺍﻹﺻﻼﺡ ﺑﲔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﻧﺖ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﻭﺍﻟﺼـﺪﻗﺔ،‬ ‫ﻭﺍﳌﺼﻠﺢ ﻻﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﺢ ﺍﷲ ﺳﻌﻴﻪ ﻭﻋﻤﻠﻪ.‬‫ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﺎﻋﻲ ﰲ ﺍﻹﻓﺴﺎﺩ ﻻ ﻳﺼﻠﺢ ﺍﷲ ﻋﻤﻠﻪ ﻭﻻ ﻳـﺘﻢ ﻟـﻪ‬‫ﻣﻘﺼﻮﺩﺓ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﱃ : ‪‬ﹺﺇﻥﱠ ﺍﻟﻠﱠﻪ ﻟﹶﺎ ﻳُﺼﻠﺢُ ﻋﻤﻞ ﺍﹾﻟﻤُﻔﺴِـﺪِﻳﻦ‪‬‬ ‫َ‬ ‫ِْ َ َ ﹶ ﹾ‬ ‫َ‬ ‫]ﻳﻮﻧﺲ:١٨[.‬‫ﻓﻬﺬﻩ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺣﻴﺜﻤﺎ ﻓﻌﻠﺖ ﻓﻬﻲ ﺧﲑ ﻛﻤـﺎ ﺩﻝ ﻋﻠـﻰ ﺫﻟـﻚ‬
  26. 26. ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬ ‫٠٣‬‫ﺍﻻﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ]ﻭﺫﻟﻚ ﳌﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻔﻊ ﺍﳌﺘﻌﺪﻱ[ ﻭﻟﻜﻦ ﻛﻤـﺎﻝ ﺍﻷﺟـﺮ‬‫ﻭﲤﺎﻣﻪ ﲝﺴﺐ ﺍﻟﻨﻴﺔ ﻭﺍﻹﺧﻼﺹ ﻭﳍﺬﺍ ﻗﺎﻝ : ‪‬ﻭﻣﻦ َﻳﻔﻌﻞ ﺫِﻟﻚ ﺍْﺑﺘﻐَﺎﺀ‬‫ََ ْ ﹾَ ﹾ ﹶ َ ِ َ‬ ‫ﻣﺮﺿَﺎﺓ ﺍﻟ ﱠﻪ ﻓﺴﻮﻑ ُﻧﺆﺗِﻴﻪ ﹶﺃﺟﺮًﺍ ﻋﻈِﻴﻤًﺎ‪] (١)‬ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ:٤١١[.‬ ‫َ ْ ِ ﻠِ ﹶ َ ْ َ ْ ِ ْ َ‬‫ﻭﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ‬ ‫‪» : ‬ﺇﻥ ﺃﻓﻀﻞ ﺍﻟﺼﺪﻗﺔ ﺇﺻﻼﺡ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺒﲔ«)٢(.‬‫ﻭﻋﻦ ﺃﰊ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﺀ ‪ ‬ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪» : ‬ﺃﻻ ﺃﺧﱪﻛﻢ‬‫ﺑﺄﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺩﺭﺟﺔ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺼﺪﻗﺔ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺑﻠﻰ ﻳﺎ ﺭﺳـﻮﻝ‬ ‫ﺍﷲ ﻗﺎﻝ ﺇﺻﻼﺡ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺒﲔ«)٣(.‬‫ﻭﳑﺎ ﻻﺷﻚ ﻓﻴﻪ ﺃﻥ ﻣﻨﺰﻟﺔ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻋﻈﻴﻤﺔ، ﻓﻬﻤﺎ ﺭﻛﻨـﺎﻥ‬‫ﻣﻦ ﺃﺭﻛﺎﻥ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻭﺍﳌﺮﺍﺩ ﻫﻨﺎ : ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻨﺎﻓﻠﺔ ﻭﺻﻴﺎﻡ ﺍﻟﻨﺎﻓﻠـﺔ، ﺇﺫﺍ‬‫ﺇﺻﻼﺡ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺒﲔ ﺧﲑ ﻣﻦ ﺻﻼﺓ ﻭﺻـﻴﺎﻡ ﺍﻟﻨﻮﺍﻓـﻞ، ﻷﻥ ﺃﺟﺮﳘـﺎ‬‫ﻭﺛﻮﺍﻬﺑﻤﺎ ﳏﺼﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺇﺻﻼﺡ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺒﲔ : ﻧﻔﻊ ﻣﺘﻌـﺪ‬ ‫ﺇﱃ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ.‬‫ﻓﻤﻦ ﻳﺸﻐﻞ ﻭﻗﺘﻪ ﺑﺈﺻﻼﺡ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺒﲔ ﺃﻓﻀﻞ ﳑﻦ ﻳﺸـﻐﻞ ﻭﻗﺘـﻪ‬ ‫ﺑﻨﻮﺍﻓﻞ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ.‬ ‫ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ ﻭﻧﺼﺮﺓ ﺍﳌﻈﻠﻮﻣﲔ:‬ ‫)١( ﺗﻴﺴﲑ ﺍﻟﻜﺮﱘ ﺍﻟﺮﲪﻦ )٢٠٢(.‬‫)٢( ﺭﻭﺍﻩ ﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﲪﻴﺪ ﰲ ﻣﺴﻨﺪﻩ )٥٣٣( ﻭﺻﺤﺤﻪ ﺍﻷﻟﺒﺎﱐ ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ‬ ‫)٩٣٦٢(.‬‫)٣( ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ )٩١٩٤( ﻭﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ )٩٠٥٢( ﻭﺻﺤﺤﻪ ﺍﻷﻟﺒﺎﱐ ﰲ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﳉﺎﻣﻊ‬ ‫)٥٩٥٢(.‬
  27. 27. ‫١٣‬ ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬‫ﻓﻴﺘﻮﺳﻂ ﺍﳌﺴﻠﻢ ﻷﺧﻴﻪ ﰲ ﺟﻠﺐ ﻣﻨﻔﻌﺔ ﺃﻭ ﺩﻓﻊ ﻣﻀﺮﺓ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ‬ ‫ﻧﻔﻊ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﺑﺎﳉﺎﻩ.‬‫ﻋﻦ ﺃﰊ ﻣﻮﺳﻰ ‪ ‬ﻗﺎﻝ : ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﷲ ‪ ‬ﺇﺫﺍ ﺟﺎﺀﻩ ﺍﻟﺴـﺎﺋﻞ‬‫ﺃﻭ ﻃﻠﺒﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﺣﺎﺟﺔ ﻗﺎﻝ : »ﺍﺷﻔﻌﻮﺍ ﺗﺆﺟﺮﻭﺍ ﻭﻳﻘﻀـﻲ ﺍﷲ ﻋﻠـﻰ‬ ‫ﻟﺴﺎﻥ ﻧﺒﻴﻪ ‪ ‬ﻣﺎ ﺷﺎﺀ «)١(.‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﺭﲪﺔ ﺍﷲ: )ﻓﻴﻪ: ﺍﺳﺘﺤﺒﺎﺏ ﺍﻟﺸـﻔﺎﻋﺔ ﻷﺻـﺤﺎﺏ‬‫ﺍﳊﻮﺍﺋﺞ ﺍﳌﺒﺎﺣﺔ، ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ ﺇﱃ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﻭﻭﺍﻝ ﻭﳓﻮﳘﺎ، ﺃﻡ‬‫ﺇﱃ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ ﺇﱃ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﰲ ﻛـﻒ‬‫ﻇﻠﻢ، ﺃﻭ ﺇﺳﻘﺎﻁ ﺗﻌﺰﻳﺮ، ﺃﻭ ﰲ ﲣﻠﻴﺺ ﻋﻄﺎﺀ ﺍﶈﺘﺎﺝ، ﺃﻭ ﳓﻮ ﺫﻟـﻚ؛‬‫ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ ﰲ ﺍﳊﺪﻭﺩ ﻓﺤﺮﺍﻡ، ﻭﻛﺬﺍ ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ ﰲ ﺗﺘﻤﻴﻢ ﺑﺎﻃﻞ، ﺃﻭ‬ ‫ﺇﺑﻄﺎﻝ ﺣﻖ، ﻭﳓﻮ ﺫﻟﻚ؛ ﻓﻬﻲ ﺣﺮﺍﻡ()٢(.‬‫ﻭﺩﻝ ﻗﻮﻟﻪ ‪» :‬ﻭﻳﻘﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﻧﺒﻴﻪ ﻣـﺎ ﺷـﺎﺀ« ﺃﻥ‬‫ﺍﻟﺴﺎﻋﻲ ﻣﺄﺟﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ، ﻭﺇﻥ ﺧـﺎﺏ ﺳـﻌﻴﻪ ﻭﱂ ﺗـﻨﺠﺢ‬ ‫ﻃﻠﺒﺘﻪ)٣(.‬‫ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﱯ ‪ ‬ﻳﺒﺬﻝ ﺟﺎﻫﻪ ﳌﻨﻔﻌﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻭﻣﺼﻠﺤﺘﻬﻢ؛ ﻓﻜﺎﻥ‬‫ﻳﺸﻔﻊ ﳍﻢ ﺣﱴ ﰲ ﺃﻣﻮﺭﻫﻢ ﺍﳋﺎﺻﺔ، ﻓﻠﻤﺎ ﻋﺘﻘﺖ ﺑﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﺎ‬‫ﻭﻛﺎﻥ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻋﺒﺪﹰﺍ ﺍﺧﺘﺎﺭﺕ ﻓﺴﺦ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ، ﻓﺤﺰﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺯﻭﺟﻬـﺎ،‬‫ﻭﻛﺎﻥ ﳛﺒﻬﺎ ﻛﺜﲑﺍﹰ، ﺣﱴ ﻛﺎﻥ ﳝﺸﻲ ﺧﻠﻔﻬﺎ ﰲ ﻃﺮﻗﺎﺕ ﺍﳌﺪﻳﻨﺔ ﻭﻫـﻮ‬ ‫)١( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ )٢٣٤١( ﻭﻣﺴﻠﻢ )٧٢٦٢(.‬ ‫)٢( ﺷﺮﺡ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﻠﻢ )٦١/٧٧١(.‬ ‫)٣( ﺷﺮﺡ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻻﺑﻦ ﺑﻄﺎﻝ )٣/٤٣٤(.‬
  28. 28. ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬ ‫٢٣‬‫ﻳﺒﻜﻲ، ﻭﺳﺄﻝ ﺍﻟﻨﱯ ‪ ‬ﺃﻥ ﻳﺸﻔﻊ ﻟﻪ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﺣﱴ ﺗﺮﺟﻊ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻔﻌﻞ ﺍﻟﻨﱯ‬‫‪ ‬ﻭﻗﺎﻝ ﳍﺎ : »ﻟﻮ ﺭﺍﺟﻌﺘﻴﻪ ﻓﺈﻧﻪ ﺃﺑﻮ ﻭﻟﺪﻙ«. ﻗﺎﻟﺖ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ،‬ ‫ﺃﺗﺄﻣﺮﱐ؟ ﻗﺎﻝ: »ﻻ، ﺇﳕﺎ ﺃﻧﺎ ﺷﺎﻓﻊ«. ﻗﺎﻟﺖ: ﻻ ﺣﺎﺟﺔ ﱄ ﻓﻴﻪ )١(.‬‫ﻗﻀﺎﺀ ﺣﻮﺍﺋﺞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺄﻋﻤﺎﳍﻢ ﻭﺇﻏﺎﺛﺘﻬﻢ ﻋﻨـﺪ ﻧـﺰﻭﻝ‬ ‫ﺍﻟﻜﺮﺏ ﻬﺑﻢ:‬‫ﺇﻥ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻣﺴﺎﻳﺮﺓ ﺍﳌﺴﺘﻀﻌﻔﲔ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻃﻴﺐ ﺍﳌﻨﺒﺖ،‬‫ﻭﻧﻘﺎﺀ ﺍﻷﺻﻞ، ﻭﺻﻔﺎﺀ ﺍﻟﻘﻠﺐ، ﻭﺣﺴﻦ ﺍﻟﺴﺮﻳﺮﺓ، ﻭﺍﷲ ﻳـﺮﺣﻢ ﻣـﻦ‬‫ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺍﻟﺮﲪﺎﺀ، ﻭﷲ ﺃﻗﻮﺍﻡ ﳜﺘﺼﻬﻢ ﺑﺎﻟﻨﻌﻢ ﳌﻨﺎﻓﻊ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ، ﻭﺟﺰﺍﺀ ﺍﻟﺘﻔﺮﻳﺞ‬ ‫ﺗﻔﺮﻳﺞ ﻛﺮﺑﺎﺕ، ﻭﻛﺸﻒ ﻏﻤﻮﻡ ﰲ ﺍﻵﺧﺮﺓ.‬‫ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪ ‬ﻗـﺎﻝ:‬‫»ﺍﳌﺴﻠﻢ ﺃﺧﻮ ﺍﳌﺴﻠﻢ، ﻻ ﻳﻈﻠﻤﻪ، ﻭﻻ ﻳﺴﻠﻤﻪ، ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﰲ ﺣﺎﺟـﺔ‬‫ﺃﺧﻴﻪ ﻛﺎﻥ ﺍﷲ ﰲ ﺣﺎﺟﺘﻪ، ﻭﻣﻦ ﻓﺮﺝ ﻋﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﻛﺮﺑﺔ ﻓﺮﺝ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ‬‫ﻬﺑﺎ ﻛﺮﺑﺔ ﻣﻦ ﻛﺮﺏ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻭﻣﻦ ﺳﺘﺮ ﻣﺴﻠﻤﺎ ﺳﺘﺮﻩ ﺍﷲ ﻳـﻮﻡ‬ ‫ﹰ‬‫ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ«)٢(. ﺯﺍﺩ ﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ : »ﻭﻣﻦ ﻣﺸﻰ ﻣﻊ ﻣﻈﻠﻮﻡ ﻳﻌﻴﻨﻪ ﺛﺒﺖ ﺍﷲ‬ ‫ﻗﺪﻣﻴﻪ ﻳﻮﻡ ﺗﺰﻝ ﺍﻷﻗﺪﺍﻡ« )٣(.‬‫ﻋﻦ ﺃﰊ ﻫﺮﻳﺮﺓ ‪ ‬ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪» :‬ﻣﻦ ﻧﻔﺲ ﻋـﻦ‬‫ﻣﺆﻣﻦ ﻛﺮﺑﺔ ﻣﻦ ﻛﺮﺏ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻧﻔﺲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻛﺮﺑﺔ ﻣﻦ ﻛﺮﺏ ﻳـﻮﻡ‬‫ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻭﻣﻦ ﻳﺴﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺴﺮ، ﻳﺴﺮ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﰲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮﺓ،‬ ‫)١( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ )٩٧٩٤(.‬ ‫)٢(ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ )٢٤٤٢( ﻭﻣﺴﻠﻢ )٠١٣٢(.‬ ‫)٣( ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ ﰲ ﺍﳊﻠﻴﺔ )٦/٨٤٣( ﻭﺣﺴﻨﻪ ﺍﻷﻟﺒﺎﱐ ﰲ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﳉﺎﻣﻊ )٦٧١(.‬
  29. 29. ‫٣٣‬ ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬‫ﻭﻣﻦ ﺳﺘﺮ ﻣﺴﻠﻤﺎ ﺳﺘﺮﻩ ﺍﷲ ﰲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮﺓ، ﻭﺍﷲ ﰲ ﻋﻮﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ‬ ‫ﹰ‬‫ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﰲ ﻋﻮﻥ ﺁﺧﻴﻪ، ﻭﻣﻦ ﺳﻠﻚ ﻃﺮﻳﻘﺎ ﻳﻠﺘﻤﺲ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻤـﺎ‬ ‫ﺳﻬﻞ ﺍﷲ ﻟﻪ ﺑﻪ ﻃﺮﻳﻘﺎ ﺇﱃ ﺍﳉﻨﺔ«)١(.‬ ‫ﹰ‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ - ﺭﲪﻪ ﺍﷲ: )ﻫﻮ ﺣﺪﻳﺚ ﻋﻈﻴﻢ ﺟﺎﻣﻊ ﻷﻧﻮﺍﻉ ﻣﻦ‬‫ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﻭﺍﻵﺩﺍﺏ... ﻭﻣﻌﲎ )َﻧ ﱠﺲ ﺍﻟﻜﺮﺑﺔ(: ﺃﺯﺍﳍﺎ، ﻭﻓﻴـﻪ:‬ ‫ﻔ‬‫ﻓﻀﻞ ﻗﻀﺎﺀ ﺣﻮﺍﺋﺞ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ، ﻭﻧﻔﻌﻬﻢ ﲟﺎ ﺗﻴﺴﺮ ﻣﻦ ﻋﻠﻢ ﺃﻭ ﻣـﺎﻝ ﺃﻭ‬ ‫ﹴ‬ ‫ﻣﻌﺎﻭﻧﺔ ﺃﻭ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﲟﺼﻠﺤﺔ ﺃﻭ ﻧﺼﻴﺤﺔ ﻭﻏﲑ ﺫﻟﻚ()٢(.‬‫ﻭﺑﺒﺬﻝ ﺍﳌﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﲢﺴﻦ ﺍﳋﺎﲤﺔ، ﻭﺗﺼﺮﻑ ﻣﻴﺘﺔ ﺍﻟﺴﻮﺀ:‬‫ﻓﻌﻦ ﺃﻡ ﺳﻠﻤﺔ - ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﺎ - ﻗﺎﻟﺖ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳـﻮﻝ ﺍﷲ ‪:‬‬‫»ﺻﻨﺎﺋﻊ ﺍﳌﻌﺮﻭﻑ ﺗﻘﻲ ﻣﺼﺎﺭﻉ ﺍﻟﺴﻮﺀ، ﻭﺻـﺪﻗﺔ ﺍﻟﺴـﺮ ﺗﻄﻔـﺊ‬ ‫ﻏﻀﺐ ﺍﻟﺮﺏ، ﻭﺻﻠﺔ ﺍﻟﺮﺣﻢ ﺗﺰﻳﺪ ﰲ ﺍﻟﻌﻤﺮ«)٣(.‬‫ﻭﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻨﻌﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻟﻘﻴﺎﻣﻪ ﲟﺼـﺎﱀ ﺍﳌﺴـﻠﻤﲔ‬ ‫ﻭﺣﻮﺍﺋﺠﻬﻢ ﻓﺈﺫﺍ ﱂ ﻳﻘﻢ ﻬﺑﺎ ﺳﻠﺒﻪ ﺍﷲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻌﻢ.‬‫ﻓﻌﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ - ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ - ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳـﻮﻝ ﺍﷲ ‪:‬‬‫»ﺇﻥ ﷲ ﻋﺒﺎﺩﺍ ﺍﺧﺘﺼﻬﻢ ﺑﺎﻟﻨﻌﻢ ﳌﻨﺎﻓﻊ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ، ﻳﻘﺮﻫﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺎ ﺑﺬﻟﻮﻫﺎ،‬ ‫ﻓﺈﺫﺍ ﻣﻨﻌﻮﻫﺎ ﻧﺰﻋﻬﺎ ﻣﻨﻬﻢ، ﻓﺤﻮﳍﺎ ﺇﱃ ﻏﲑﻫﻢ«)٤(.‬ ‫)١( ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ )٩٩٦٢(.‬ ‫)٢( ﺷﺮﺡ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﻠﻢ )٧١/١٢(.‬‫)٣( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﻄﱪﺍﱐ ﰲ ﺍﻷﻭﺳﻂ )٦/٣٦١( ﻭﺣﺴﻨﻪ ﺍﻷﻟﺒﺎﱐ ﰲ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺘﺮﻏﻴﺐ‬ ‫ﻭﺍﻟﺘﺮﻫﻴﺐ )٠٩٨(.‬ ‫)٤( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﻄﱪﺍﱐ )٥/٨٢٢(ﻭﺣﺴﻨﻪ ﺍﻷﻟﺒﺎﱐ ﰲ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺘﺮﻏﻴﺐ ﻭﺍﻟﺘﺮﻫﻴﺐ )٧١٦٢(.‬
  30. 30. ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬ ‫٤٣‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ : )ﻣﻦ ﻣﺸﻰ ﲝﻖ ﺃﺧﻴﻪ ﻟﻴﻘﻀﻴﻪ‬ ‫ﻓﻠﻪ ﺑﻜﻞ ﺧﻄﻮﺓ ﺻﺪﻗﺔ()١(.‬‫ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻻ ﻳﺮﻭﻥ ﻷﻧﻔﺴﻬﻢ ﻓﻀﻼ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﳊﺎﺟـﺔ،‬ ‫ﹰ‬‫ﺑﻞ ﻳﺮﻭﻥ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﻟﺼﺎﺣﺐ ﺍﳊﺎﺟﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻠﻘﻬﺎ ﻬﺑـﻢ، ﺣـﱴ ﻛـﺄﻥ‬ ‫ﺻﺎﺣﺐ ﺍﳊﺎﺟﺔ ﻫﻮ ﺍﶈﺴﻦ ﺇﻟﻴﻬﻢ.‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ - ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ: )ﺛﻼﺛﺔ ﻻ ﺃﻛﺎﻓﺌﻬﻢ: ﺭﺟـﻞ‬‫ﺑﺪﺃﱐ ﺑﺎﻟﺴﻼﻡ، ﻭﺭﺟﻞ ﻭﺳﻊ ﱄ ﰲ ﺍﺠﻤﻟﻠﺲ، ﻭﺭﺟﻞ ﺍﻏﱪﺕ ﻗﺪﻣﺎﻩ ﰲ‬‫ﺍﳌﺸﻲ ﺇﱃ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻋﻠﻲ، ﻓﺄﻣﺎ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻓﻼ ﻳﻜﺎﻓﺌﻪ ﻋـﲏ ﺇﻻ ﺍﷲ.‬‫ﻗﻴﻞ: ﻭﻣﻦ ﻫﻮ؟ ﻗﺎﻝ: ﺭﺟﻞ ﻧﺰﻝ ﺑﻪ ﺃﻣﺮ ﻓﺒﺎﺕ ﻟﻴﻠﺘﻪ ﻳﻔﻜﺮ ﲟﻦ ﻳﻨﺰﻟﻪ، ﰒ‬ ‫ﺭﺁﱐ ﺃﻫﻼ ﳊﺎﺟﺘﻪ ﻓﺄﻧﺰﳍﺎ ﰊ()٢(.‬ ‫ﹰ‬‫ﻋﻦ ﺍﻟﻔﻀﻴﻞ ﺑﻦ ﻋﻴﺎﺽ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﻗﺎﻝ : )ﺫﻛﺮﻭﺍ ﺃﻥ ﺭﺟﻼ ﺃﺗـﻰ‬ ‫ﹰ‬‫ﺭﺟﻼ ﰲ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻪ، ﻓﻘﺎﻝ : ﺧﺼﺼﺘﲏ ﲝﺎﺟﺘﻚ، ﺟﺰﺍﻙ ﺍﷲ ﺧـﲑﹰﺍ.‬‫ﹰ‬ ‫ﻭﺷﻜﺮ ﻟﻪ(.‬‫ﻭﻗﻴﻞ ﻷﰊ ﻋﻘﻴﻞ ﺍﻟﺒﻠﻴﻎ : ﻛﻴﻒ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﺮﻭﺍﻥ ﺑﻦ ﺍﳊﻜـﻢ ﻋﻨـﺪ‬‫ﻃﻠﺐ ﺍﳊﺎﺟﺔ ﺇﻟﻴﻪ؟ ﻗﺎﻝ: )ﺭﺃﻳﺖ ﺭﻏﺒﺘﻪ ﰲ ﺍﻹﻧﻌﺎﻡ ﻓـﻮﻕ ﺭﻏﺒﺘـﻪ ﰲ‬‫ﺍﻟﺸﻜﺮ! ﻭﺣﺎﺟﺘﻪ ﺇﱃ ﻗﻀﺎﺀ ﺍﳊﺎﺟﺔ ﺃﺷﺪ ﻣﻦ ﺣﺎﺟﺔ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﳊﺎﺟﺔ!(‬‫ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﰲ ﻭﺻﻒ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ : )ﻛﺎﻥ‬ ‫ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻳﺴﻌﻰ ﺳﻌﻴﺎ ﺷﺪﻳﺪﹰﺍ ﻟﻘﻀﺎﺀ ﺣﻮﺍﺋﺞ ﺍﻟﻨﺎﺱ(.‬ ‫ﹰ‬ ‫)١( ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺍﳌﺮﻭﺯﻱ ﰲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﱪ ﻭﺍﻟﺼﻠﺔ )٣٦١(.‬ ‫)٢( ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﰲ ﺍﻟﺸﻌﺐ )٧/٦٣٤(.‬
  31. 31. ‫٥٣‬ ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬‫ﻭﻣﻦ ﺍﳌﺼﺎﺋﺐ ﻋﻨﺪ ﺫﻭﻱ ﺍﳍﻤﻢ ﻋـﺪﻡ ﻗﺼـﺪ ﺍﻟﻨـﺎﺱ ﳍـﻢ ﰲ‬ ‫ﺣﻮﺍﺋﺠﻬﻢ.‬‫ﻳﻘﻮﻝ ﺣﻜﻴﻢ ﺑﻦ ﺣﺰﺍﻡ ‪) :‬ﻣﺎ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻭﻟﻴﺲ ﺑﺒﺎﰊ ﺻـﺎﺣﺐ‬ ‫ﺣﺎﺟﺔ ﺇﻻ ﻋﻠﻤﺖ ﺃﻬﻧﺎ ﻣﻦ ﺍﳌﺼﺎﺋﺐ()١(.‬‫ﻋﻘﻮﺑﺔ ﻣﻦ ﺗﱪﻡ ﻣﻦ ﻗﻀﺎﺀ ﺣﺎﺟﺎﺕ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺟﻌﻞ‬ ‫ﺍﷲ ﺣﻮﺍﺋﺠﻬﻢ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻭ ﺑﺴﺒﺒﻪ ﺃﻭ ﲢﺖ ﺇﻣﺮﺗﻪ ﻭﺇﺩﺍﺭﺗﻪ:‬ ‫ﻣﻦ ﺫﻟﻚ : ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻣﻦ ﲢﺬﻳﺮ ﻣﺒﲔ ﺑﺰﻭﺍﻝ ﻧﻌﻤﺔ ﺍﳌﺘﱪﻣﲔ:‬‫ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ‪» : ‬ﻣﺎ‬‫ﻣﻦ ﻋﺒﺪ ﺃﻧﻌﻢ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻧﻌﻤﺔ ﻓﺄﺳﺒﻐﻬﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﰒ ﺟﻌﻞ ﻣـﻦ ﺣـﻮﺍﺋﺞ‬ ‫ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﺘﱪﻡ، ﻗﺪ ﻋﺮﺽ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﻟﻠﺰﻭﺍﻝ«)٢(.‬‫ﻭﻣﻌﲎ )ﻓﺘﱪﻡ( ﻛﻤﺎ ﺟﺎﺀ ﰲ ﳐﺘﺎﺭ ﺍﻟﺼﺤﺎﺡ ﺗﱪﻡ ﺑﻪ : ﺃﻱ ﺳـﺌﻤﻪ‬ ‫)٣(.‬ ‫ﻭﺃﻣﻠﻪ ﻭﺃﺿﺠﺮﻩ‬‫ﻭﺇﺫﺍ ﺍﻟﺘﱪﻡ ﻫﻮ : ﺍﻟﺘﺄﻓﻒ ﻭﺍﻟﺴﺄﻡ ﻭﺍﻟﺘﻀﺠﺮ ﻭﺷﺪﺓ ﺍﻟﻐﻢ ﻭﺿـﻴﻖ‬ ‫ﺍﻟﻨﻔﺲ.‬‫ﻭﺍﻟﺸﺨﺺ ﺍﳌﺘﱪﻡ ﺍﳌﻘﺼﻮﺩ ﻫﻨﺎ ﰲ ﺍﳊﺪﻳﺚ : ﻛﻞ ﺻﺎﺣﺐ ﻧﻌﻤﺔ‬‫ﺃﺩﺕ ﺇﱃ ﺃﻥ ﻳﺆﻭﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﺴﺒﺒﻬﺎ، ﻛﺎﻟﻌﺎﱂ ﻭﺍﳌﻔﱵ ﻭﺍﻟﺪﺍﻋﻴﺔ ﻭﺍﳌﺮﰊ‬‫ﻭﺍﻷﻣﲑ ﻭﺍﻟﻘﺎﺿﻲ، ﻭﺍﳌﺴﺌﻮﻝ ﻭﺍﻟﻄﺒﻴﺐ ﻭﺍﶈﺎﻣﻲ ﻭﺍﻟﺘـﺎﺟﺮ ﻭﺍﻟﻐـﲏ،‬ ‫)١( ﺳﲑ ﺃﻋﻼﻡ ﺍﻟﻨﺒﻼﺀ )٣/١٥(.‬ ‫)٢( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﻄﱪﺍﱐ )٩٢٥٧( ﻭﺣﺴﻨﻪ ﺍﻷﻟﺒﺎﱐ ﰲ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺘﺮﻏﻴﺐ ﻭﺍﻟﺘﺮﻫﻴﺐ )٨١٦٢(.‬ ‫)٣( ﳐﺘﺎﺭ ﺍﻟﺼﺤﺎﺡ )١/٧٢(.‬
  32. 32. ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬ ‫٦٣‬‫ﻭﳓﻮﻫﻢ ﻣﻦ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﺠﻤﻟﺘﻤﻊ ﳑﻦ ﺃﻧﻌﻢ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﻨﻌﻢ ﺟﻌﻠﺖ ﳍﻢ ﻣﻜﺎﻧﺔ‬ ‫ﺑﲔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻭ ﺳﻠﻄﺔ ﰲ ﺍﺠﻤﻟﺘﻤﻊ، ﺃﻭ ﻓﻴﻬﺎ ﻧﻔﻊ ﻣﺘﻌﺪ ﻟﻐﲑﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ.‬‫ﻓﺈﻥ ﻣﺜﻞ ﻫﺆﻻﺀ ﺇﺫﺍ ﺗﺬﻣﺮﻭﺍ ﻭﺗﺄﻓﻔﻮﺍ، ﻭﺿﺎﻗﻮﺍ ﺫﺭﺍﻋﺎ ﺑﺎﳋﻠﻖ ﺑﻌـﺪ‬ ‫ﹰ‬‫ﺃﻥ ﺻﺎﺭﺕ ﺣﺎﺟﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻴﻬﻢ، ﻭﺗﻜﱪﻭﺍ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﺃﻋﺮﺿـﻮﺍ ﻋﻨـﻬﻢ‬‫ﻭﺳﺌﻤﻮﺍ ﺫﻟﻚ ﻭﺗﻀﺠﺮﻭﺍ ﻣﻨﻪ، ﻭﺃﺻﺎﻬﺑﻢ ﺑﺴﺒﺐ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻐـﻢ ﻭﺿـﻴﻖ‬‫ﺍﻟﻨﻔﺲ، ﻓﺈﻬﻧﻢ ﻣﻌﺮﺿﻮﻥ ﻟﺰﻭﺍﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﻋﻨﻬﻢ ﻛﻤﺎ ﰲ ﺍﳊـﺪﻳﺚ‬ ‫ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ.‬‫ﻭﺍﻟﺘﺤﺬﻳﺮ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩ ﰲ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﳌﺘﻘﺪﻣﺔ ﻳﺪﺧﻞ ﰲ ﻋﻤﻮﻡ ﻗﻮﻝ ﺍﷲ‬‫ﺗﻌﺎﱃ: ‪‬ﺫِﻟﻚ ﹺﺑﺄ ﱠ ﺍﻟ ﱠﻪ ﹶﻟﻢ َﻳ ُ ﻣﻐﱢﺮًﺍ ﹺﻧﻌﻤﺔ ﹶﺃْﻧﻌﻤﻬَﺎ ﻋﻠﹶﻰ ﻗﻮﻡ ﺣﱠـﻰ‬ ‫ﹶ َ ﹶﻥ ﻠ َ ْ ﻚ ُ َﻴ ْ َ ﹰ َ َ َ ﹶ ْ ﹴ َﺘ‬‫ُﻐﱢ ُﻭﺍ ﻣَﺎ ﹺﺑﺄْﻧﻔﹸﺴﻬﻢ ﻭﹶﺃ ﱠ ﺍﻟ ﱠﻪ ﺳﻤِﻴ ٌ ﻋﻠِﻴ ٌ‪] ‬ﺍﻷﻧﻔﺎﻝ:٣٥[ ﻭﻗﻮﻟـﻪ‬ ‫ﹶ ِ ﹺ ْ َ ﻥ ﻠَ َ ﻊ َ ﻢ‬ ‫ﻳ َﻴﺮ‬‫ﺟﻞ ﺟﻼﻟﻪ: ‪‬ﹺﺇ ﱠ ﺍﻟ ﱠﻪ ﻟﹶﺎ ُﻐﱢ ُ ﻣَﺎ ﹺﺑﻘﻮﻡ ﺣﱠﻰ ُﻐﱢ ُﻭﺍ ﻣَـﺎ ﹺﺑﺄْﻧﻔﺴِـﻬﻢ‬‫ﹶﹸ ﹺْ‬ ‫ﻥ ﻠ َ ﻳ َﻴﺮ ﹶ ْ ﹴ َﺘ ﻳ َﻴﺮ‬‫ﻭﹺﺇﺫﹶﺍ ﹶﺃﺭَﺍﺩ ﺍﻟﻠﱠﻪ ﹺﺑﻘﻮﻡ ﺳُﻮﺀًﺍ ﻓﻠﹶﺎ ﻣﺮﺩﱠ ﹶﻟﻪُ ﻭﻣَﺎ ﹶﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺩُﻭﹺﻧﻪ ﻣﻦ ﻭَﺍﻝ‪‬‬ ‫َ ُْ ِْ ِ ِْ ﹴ‬ ‫ﹶ ََ‬ ‫َ ُ ﹶ ْﹴ‬ ‫َ‬ ‫]ﺍﻟﺮﻋﺪ:١١[.‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺒﻐﻮﻱ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﰲ ﺗﻔﺴﲑ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻷﻭﱃ : )ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ‬‫ﻻ ﻳﻐﲑ ﻣﺎ ﺃﻧﻌﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻡ ﺣﱴ ﻳﻐﲑﻭﺍ ﻫﻢ ﻣﺎ ﻬﺑﻢ ﺑـﺎﻟﻜﻔﺮﺍﻥ ﻭﺗـﺮﻙ‬ ‫ﺍﻟﺸﻜﺮ، ﻓﺈﺫﺍ ﻓﻌﻠﻮﺍ ﺫﻟﻚ ﻏﲑ ﺍﷲ ﻣﺎ ﻬﺑﻢ ﻓﺴﻠﺒﻬﻢ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ()١(.‬‫ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﱃ: ‪‬ﻭﹺﺇﻥ َﺗﺘﻮﱠﻮْﺍ َﻳﺴﺘﺒﺪﻝ ﻗﻮﻣًﺎ ﻏﻴﺮﻛﻢ ﹸﺛ ﱠ ﻟﹶﺎ َﻳ ﹸﻮُﻮﺍ‬ ‫َ ﹾ َ َﻟ ْ َ ْ ِ ﹾ ﹶ ْ ﹶ ْ َ ﹸ ْ ﻢ ﻜ ﻧ‬ ‫ﹶﺃﻣﺜﹶﺎﹶﻟﻜﻢ‪] ‬ﳏﻤﺪ:٨٣[.‬ ‫ْ ﹸْ‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻘﺮﻃﱯ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ )ﻭﰲ ﺍﻵﻳﺔ ﲣﻮﻳﻒ ﻭﺗﻨﺒﻴﻪ ﳉﻤﻴﻊ ﻣﻦ ﻛﺎﻧﺖ‬ ‫)١( ﺗﻔﺴﲑ ﺍﻟﺒﻐﻮﻱ )٣/٨٦٣(.‬
  33. 33. ‫٧٣‬ ‫ﺍﺗـﺮﻙ ﺃﺛـﺮﹰﺍ ﻗﺒـﻞ ﺍﻟﺮﺣﻴـﻞ‬‫ﻟﻪ ﻭﻻﻳﺔ ﻭﺇﻣﺎﺭﺓ ﻭﺭﻳﺎﺳﺔ، ﻓﻼ ﻳﻌﺪﻝ ﰲ ﺭﻋﻴﺘﻪ ﺃﻭ ﻛﺎﻥ ﻋﺎﳌﺎ ﻓﻼ ﻳﻌﻤﻞ‬ ‫ﹰ‬‫ﺑﻌﻠﻤﻪ ﻭﻻ ﻳﻨﺼﺢ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﺃﻥ ﻳﺬﻫﺒﻪ ﻭﻳﺄﰐ ﺑﻐﲑﻩ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﷲ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ‬ ‫ﻗﺪﻳﺮﺍ()١(.‬‫ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺑﺮﻭﺍﻳﺎﺗﻪ ﺗﺬﻛﺮﺓ ﻭﲢﺬﻳﺮ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﺃﻧﻌﻢ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﻭﺃﻭﻻﻩ ﻣﻦ ﺍﳌﻜﺎﻧﺔ ﺍﳌﺎﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﳌﻌﻨﻮﻳﺔ، ﻣﺎ ﺟﻌﻠﻪ ﺳﺒﺒﺎ ﻟﻘﻀﺎﺀ ﺣـﻮﺍﺋﺞ‬ ‫ﻏﲑﻩ، ﰒ ﱂ ﻳﻘﻢ ﻬﺑﺎ ﻛﻤﺎ ﳛﺐ ﺍﷲ ﻭﻳﺮﺿﻰ.‬ ‫ﻟﺬﺍ ﻓﺈﻧﻪ ﳚﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﺪﺓ ﺃﻣﻮﺭ:‬‫ﺃﻭﻻ: ﺃﻥ ﻳﻌﻠﻢ ﺑﺄﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ، ﻭﺍﳌﻨﺼﺐ، ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻭﺍﳌﻜﺎﻧﺔ ﺍﻟﱵ‬ ‫ﹰ‬‫ﺑﻮﺃﻩ ﺍﷲ ﺇﻳﺎﻫﺎ، ﺍﺑﺘﻼﺀ ﻣﻦ ﺍﷲ ‪ ‬ﻟﲑﻯ ﻣﺎﺫﺍ ﻳﺼﻨﻊ، ﻷﻥ ﺍﻟـﺪﻧﻴﺎ ﺩﺍﺭ‬‫ﺍﺑﺘﻼﺀ ﻭﺍﻣﺘﺤﺎﻥ. ﻗﺎﻝ ‪ : ‬ﹺﺇﱠﺎ ﺧﻠﻘﻨَﺎ ﺍﹾﻟﺈْﻧﺴَﺎﻥ ﻣﻦ ُﻄﻔﺔ ﹶﺃﻣﺸَـﺎﺝ‬‫ﹴ‬ ‫ﻧ َﹶ ﹾ ﹺ ﹶ ِ ْ ﻧ ﹾ ﹶ ٍ ْ‬‫َﻧﺒﺘﻠِﻴﻪ ﻓﺠﻌﻠﻨَﺎﻩ ﺳﻤِﻴﻌًﺎ َﺑﺼﲑًﺍ * ﹺﺇﱠﺎ ﻫﺪْﻳﻨَﺎﻩ ﺍﻟ ﱠﺒﹺﻴﻞ ﹺﺇ ﱠﺎ ﺷَﺎﻛﺮًﺍ ﻭﹺﺇ ﱠـﺎ‬ ‫ﻧ ََ ُ ﺴ ﹶ ﻣ ِ َﻣ‬ ‫ِ‬ ‫َْ ِ ﹶ َ َ ﹾ ُ َ‬‫ﻛ ﹸﻮﺭًﺍ‪] ‬ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ:٢-٣[ ﻓﺈﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﺆﺩﻱ ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻭﺍﺟﺐ ﺍﻟﺸﻜﺮ‬ ‫ﹶﻔ‬ ‫ﺃﻭ ﺃﻥ ﻳﻜﻔﺮ ﻭﳚﺤﺪ.‬‫ﺛﺎﻧﻴﺎ: ﺃﻥ ﺍﳌﺮﺀ ﻣﻬﻤﺎ ﻋﻼ ﻭﺍﺭﺗﻔﻊ ﻓﺈﻧﻪ ﻗﻠﻴﻞ ﺑﻨﻔﺴﻪ، ﻛﺜﲑ ﺑﺈﺧﻮﺍﻧﻪ،‬ ‫ﹰ‬‫ﻭﺃﻥ ﺗ ﱡﻣﻪ ﻣﻦ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﳎﺘﻤﻌﻪ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺗﺸﺘﻴﺖ ﻟﻸﻭﺍﺻﺮ ﻭﺇﻳﻐﺎﺭ ﻟﻠﺼﺪﻭﺭ‬ ‫ﱪ‬‫ﻣﺎ ﻻ ﳜﻔﻲ ﺿﺮﺭﻩ ﺍﻟﻌﺎﺟﻞ ﻭﺍﻵﺟﻞ، ﻓﺈﻥ ﻟﻪ ﰲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺫﻟـﻚ‬‫ﺍﻷﺛﺮ ﺍﻟﺴﻴﺊ ﻭﺍﻟﻌﻜﺴﻲ ﺑﺘﻌﺮﺿﻪ ﳋﻄﺮ ﺯﻭﺍﻝ ﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﻋﻨﻪ، ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﱄ ﴰﺎﺗﺔ‬ ‫ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ ﺑﻪ.‬ ‫ﺛﺎﻟﺜﺎ: ﺍﺣﺘﺴﺎﺏ ﺍﻷﺟﺮ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻌﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﷲ:‬ ‫ﹰ‬ ‫)١( ﺗﻔﺴﲑ ﺍﻟﻘﺮﻃﱯ )٥/٩٠٤(.‬

×