التقوى

1,580 views

Published on

Published in: Education
0 Comments
1 Like
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

No Downloads
Views
Total views
1,580
On SlideShare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
16
Actions
Shares
0
Downloads
11
Comments
0
Likes
1
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

التقوى

  1. 1. ‫التقوي‬
  2. 2. ‫معنى التقوى‬ ‫• المعنى اللغوى : قال فى المصباح : وقاه ال السوء وقاية . وقاه : حفظه‬ ‫المعنى الشرعى : اختلفت تعبيرات العلماء فى تعريف التقوى مع أن الجميع يدور‬ ‫•‬ ‫حول مفهوم واحد وهو أن يأخذ العبد وقايته من سخط ال عز وجل وعذابه ،‬ ‫وذلك بامتثال المأمور واجتناب المحظور‬ ‫قال الحافظ ابن رجب رحمه ال :‬ ‫•‬ ‫وأصل التقوى أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقيه منه‬ ‫•‬‫فتقوى العبد لربه أن: يجعل بينه وبين ما يخشاه من ربه من غضبه وسخطه‬ ‫•‬‫وعقابه وقاية تقيه من ذلك وهو: فعل طاعته واجتناب معاصيه وتاره . تضاف‬ ‫التقوى إلى اسم ال عز وجل‬ ‫كقوله تعالى :[ َاّ ُواْ ا ّ اّ ِ َ َِيْ ِ ُحْ َ ُو َ [.... ) المائدة : 69 (‬ ‫و تق ل لذي إل ه ت شر ن‬ ‫•‬ ‫[ َا َّ َا اّ ِي َ آ َ ُوا اّ ُوا ا َ َلْ َن ُرْ َفْ ٌ ّا َ ّ َتْ ِ َ ٍ َاّ ُوا ا َ ِ ّ ا َ َ ِي ٌ ِ َا‬ ‫ّ إن ّ خب ر بم‬ ‫ل‬ ‫ّ و ت ظ ن س م قدم لغد و تق ل‬ ‫ي أيه لذ ن من تق ل‬ ‫•‬ ‫َعْ َ ُو َ[..... )الحشر : 81(‬ ‫ت مل ن‬
  3. 3. ‫تابع / معني التقوي‬ ‫فإذا اضيفت التقوى إليه سبحانه وتعالى فالمعنى اتقوا سخطه وغضبه وهو‬ ‫أعظم ما يتقى وعن ذلك ينشأ عقابة الدنيوى والخروى ،‬ ‫قال تعالى : ] َ ُ َ ّ ُ ُ ُ ا ّ َ ْ َ ُ ]) آل عمران : 82 (‬ ‫ويحذركم ل نفسه‬ ‫• وقال تعالى [ ُ َ َهْ ُ ال ّقْ َى ََهْ ُ الْ َغْ ِ َ ِ ] ) المدثر : 65 ( فهو سبحانه أهل‬ ‫هو أ ل ت و وأ ل م فرة‬ ‫ان يخشى ويهاب ويجل ويعظم فى صدور عباده ، حتى يعبدوه ويطيعوه ،‬‫لما يستحقه من الجلل والكرام ، وصفات الكبرياء والعظمة وقوة البطش .‬ ‫• وقال ابن القيم رحمه ال :‬ ‫وأما التقوى‬ ‫فحقيقتها العمل بطاعة ال إيمان ً واحتسابا ، أمرً ونهي ً ، فيفعل ما أمر ال به‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬‫إيمان ً بالمر وتصديق ً بوعده ، ويترك ما نهى ال عنه إيمان ً بالنهى وخوفا من‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫وعيده‬ ‫• كما قال طلق بن حبيب : ” إذا وقعت الفتنة فأطفئوها بالتقوى . قالوا : وما التقوى ؟‬‫قال : أن تعمل بطاعة ال على نور من ال ترجو ثواب ال ، وأن تترك معصية ال على‬ ‫نور من ال تخاف عقاب ال ” .‬ ‫فقوله : ) على نور من ال ( إشارة إلى الصل الول وهو مصدر العمل والسبب الباعث‬‫عليه . وقوله ) ترجو ثواب ال ( إشارة إلى الصل الثانى وهو الحتساب ، وهو الغاية‬ ‫التى لجلها توقع العمل ويقصد به‬
  4. 4. ‫تابع / معني التقوي‬ ‫وقال العلمة نعمان بن محمود اللوسى رحمه ال :‬ ‫وفى تحفة الخوان : التقوى إمتثال الوامر واجتناب النواهى ولها ثلث مراتب :‬ ‫• الولى : التوقِى من العذاب المخلد بالتبرى من الشرك وعليه قوله تعالى‬ ‫] ََلْ َ َ ُمْ َ ِ َ َ ال ّقْ َى ]: ) الفتح : 62 (‬ ‫وأ زمه كلمة ت و‬ ‫• والثانية : التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك حتى الصغائر عند قوم ،‬ ‫• وهو المتعارف بالتقوى فى الشرع وهو المعنى بقوله تعالى : [ ََوْ َ ّ َه َ الْ ُ َى‬ ‫ول أن أ ْل قر‬ ‫آ َ ُواْ َاّ َواْ ] )العراف : 69 ( . وعلى هذاقول عمر بن عبد العزيز رضى ال تعالى عنه‬ ‫من و تق‬‫• التقوى ترك ما حرم ال وأداء ما افترض ال ، فما رزق ال بعد ذلك فهو خير إلى خير‬‫والثالثة : أن يتنزه عما يشتغل سره عن ال تعالى ، وهذه هى التقوى •‬ ‫الحقيقية المطلوبة بقوله تعالي ] َا َّ َا اّ ِي َ آ َ ُواْ اّ ُواْ ا ّ َ ّ ُ َاِ ِ [ آل‬ ‫ي أيه لذ ن من تق ل حق تق ته‬ ‫عمران 201‬ ‫وقال ابن عمر : ال ترى نفسك خيرً من أحد . )1( •‬ ‫ا‬ ‫فل تحقرن شيئً من الخير أن تفعله ول شيئً من الشر أن تتقي‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫-----------------------------------------------------------------------‬ ‫)1( غالية المواعظ ومصباح المتعظ وقبس الواعظ ) 2 / 84 ( دار المعرفه .‬ ‫وقول ابن عمر رضى ال عنهما يشير إلي نوع من التقوى وليست التقوى الكامله ، وأصح من ذلك أن يقال هو نوع من الزهد ، وهو الزهد فى‬ ‫النفس ، والزهد فى النفس أقصى غاية الزهد .‬
  5. 5. ‫تابع / معني التقوي‬ ‫• وقال ميمون بن مهران : المتقى أشد محاسبة لنفسه من الشريك‬ ‫الشحيح لشريكه‬‫) أل عمران : 201 (‬ ‫• وقال بن مسعود فى قوله تعالى : [ اّ ُواْ ا ّ َ ّ ُ َاِ ِ ] .....‬ ‫تق ل حق تق ته‬ ‫. )1(‬ ‫• قال : أن يطاع فل يعصى ، ويذكر فل ينسى ، ويشكر فل يكفر‬ ‫• قال ابن رجب رحمه ال :‬ ‫• وشكره يدخل فيه جميع فعل الطاعات ومعنى ذكره فل ينسى : ذكر‬ ‫العبد بقلبه لوامر ال فى حركاته وسكناته وكلماته فيتمثلها ،‬ ‫ولنواهيه فى ذلك كله فيجتنبها ، وقد يغلب استعمال التقوى على‬ ‫اجتناب المحرمات ،‬ ‫كما قال أبو هريره وسئل عن التقوى فقال :‬ ‫•‬‫• هل أخذت طريقً ذا شوك ؟ قال : نعم ، قال : فكيف صنعت ؟ قال : إذا‬ ‫ا‬ ‫رايت الشوك عزلت عنه أو جاوزته أو قصرت عنه : قال ذاك التقوى .‬ ‫--------------------------------------------------------------‬ ‫رواه الحاكم ) 2 / 492 ( التفسير ، دون قوله : " وأن يشكر فل يكفر " وقال على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبى .‬ ‫)1(‬ ‫•‬
  6. 6. ‫تابع / معني التقوي‬ ‫• وقيل : هى الخوف من الجليل ، والرضا بالتنزيل ،‬ ‫والستعداد ليوم الرحيل .‬‫• وقيل : هى أن ل يراك ال حيث نهاك ، ول يفقدك حيث‬ ‫أمرك.‬ ‫هى علم القلب بقرب الرب‬ ‫• وقيل :‬ ‫• نسأل ال أن يهدينا سواء السبيل ، وأن يغفر لنا ما‬ ‫بدا من تقصير ، وأن يدخلنا برحمته فى شفاعة‬ ‫البشير النذير فقد بان بما ذكرنا عن التقوى فقرنا من‬ ‫أقسامها ومعانيها وإفلسنا من أعلمها ومبانيها.‬ ‫___________________________________‬ ‫)1( رواه الحاكم ) 2 / 492 ( التفسير ، دون قوله : " وأن يشكر فل يكفر " وقال على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبى .‬ ‫•‬
  7. 7. ‫شرف التقوى وأهميته‬ ‫1-التقوى وصية ال عز وجل للولين والخرين‬ ‫•‬‫كت ب م ق لك وإي ك أن‬‫قال ال تعالى :[ ََ َدْ َ ّيْ َا اّ ِي َ ُو ُواْ الْ ِ َا َ ِن َبْ ِ ُمْ َِّا ُمْ َ ِ‬ ‫و لق وص ن لذ ن أ ت‬ ‫•‬ ‫اّ ُو ْ ا ّ ] ...... ) النساء: 131(‬ ‫تق ا ل‬‫فلما أوصى بهذه الخصله الواحده ، وجمع الولين والخرين من عباده فى ذلك‬ ‫•‬‫واقتصر عليها ، علمت أنها الغاية التى ل متجاوز عنها ، ول مقصود دونها ، وأنه‬ ‫عز وجل قد جمع كل نصح ودللة وإرشاد وتنبيه وتأديب وتعليم وتهذيب فى‬ ‫هذه الخصلة التى هى التقوى هى الجامعة لخيرى الدنيا والخرة الكافية‬ ‫لجميع المهمات المبلغة إلى أعلى الدرجات .‬ ‫2-التقوى وصية النبى صلى ال علية وسلم لمته‬ ‫•‬ ‫عن العرباض بن سارية قال : ) صلى بنا رسوله ال صلى ال علية وسلم‬ ‫•‬‫الصبح فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال قائل‬ ‫: يا رسول ال كأنها موعظة مودع فاوصنا فقال : اوصيكم بتقوى ال والسمع‬ ‫والطاعة وإن كان عبدا حبشيً ، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلفا كثيرً ،‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ،‬ ‫وإياكم ومحدثات المور ، فإن كل بدعة ضلله ( .)1(‬ ‫-----------------------------------------------------------------------‬ ‫•‬ ‫1( )رواه أحمد )4 / 621 - 721( ، وأبو داود )3854( السنه، والترمذى )6762( العلم ، وابن ماجه )43( ،‬ ‫والدرامى )1 / 44 - 45( المقدمه ، والبغوى )1 / 502 ( شرح السنه وقال الترمذى : هذا حسن صحيح ، وصححه اللبانى .‬ ‫•‬
  8. 8. ‫تابع/ شرف التقوى وأهميته‬ ‫قوله صلى ال عليه وسلم: " أوصيكم بتقوى ال والسمع والطاعة ".‬ ‫•‬ ‫قال ابن رجب رحمه ال :‬ ‫•‬ ‫فهاتان الكلمتان تجمعان سعادة الدنيا والخرة ،‬ ‫•‬ ‫أما التقوى فهى كافلة سعادة الدنيا والخرة لمن تمسك بها ، وهى وصية ال للولين‬ ‫•‬ ‫والخرين ،‬‫وأما السمع والطاعة لولة أمور المسلمين ففيها سعادة الدنيا ، وبها تنظم مصالح العباد فى‬ ‫•‬ ‫معاشهم ، وبها يستعينون على إظهار دينهم وطاعة ربهم ".)2(‬‫وعن أبى ذر جندب بن جنادة وابى عبد الرحمن معاذ بن جبل رضى ال عنهما عن رسول ال‬ ‫•‬‫صلى ال علية وسلم :) اتق ال حيث ما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق‬ ‫الناس بخلق حسن ( )3(‬‫وقوله صلى ال عليه وسلم :"حيثما كنت" أى : فى السر والعلنية ، حيث يراه الناس وحيث‬ ‫•‬ ‫ل يرونه.‬‫.وكان دعاء النبى صلى ال عليه وسلم :) اللهم أت نفسى تقواها ، وزكها أنت خير من‬ ‫•‬ ‫زكاها ، أنت وليها ومولها ( .2()‬ ‫-------------------------------------------------------------------------------‬ ‫•‬ ‫)2( رواه مسلم ) 71 / 14 ( بزياده فى أوله وأخره ، وأحمد ) 4 / 173 ( ، ) 6 / 902 ( بلفظ رب أعط نفسى تقواها‬ ‫•‬ ‫•‬ ‫)2( جامع العلوم والحكم ) 742( باختصار .‬ ‫)3( رواه الترمذى )8 / 551( البر، وقال : هذا حسن صحيح ، وأحمد )5 / 851( وحسنه اللبانى )8161( صحيح الترمذى .‬ ‫•‬ ‫)2( رواه مسلم ) 71 / 14 ( بزياده فى أوله وأخره ، وأحمد ) 4 / 173 ( ، ) 6 / 902 ( بلفظ رب أعط نفسى تقواها .‬ ‫•‬ ‫•‬
  9. 9. ‫تابع/ شرف التقوى وأهميته‬ ‫3-التقوى هى وصية جميع الرسل الكرام عليهم الصلة‬ ‫•‬ ‫والسلم‬‫قال تعالى :[ َ َّتْ َوْ ُ ُو ٍ الْ ُرْ َ ِي َ )501( ِذْ َا َ َ ُمْ َ ُو ُمْ ُو ٌ َ َ‬‫إ ق ل له أخ ه ن ح أ ل‬ ‫كذب ق م ن ح م سل ن‬ ‫•‬ ‫َ ّ ُون َ ]… ) الشعراء : 501 – 601 (‬ ‫ت تق‬ ‫ِ ق ل له أخ ه ه د أ ل‬ ‫قال تعالى :[ كذب ع د م سل ن‬ ‫َ َّتْ َا ٌ الْ ُرْ َ ِي َ )321( إذْ َا َ َ ُمْ َ ُو ُمْ ُو ٌ َ َ‬ ‫•‬ ‫َ ّ ُو َ ] …… ) الشعراء : 321 - 421(‬ ‫تتق ن‬‫وقال تعالى :[ َ َّتْ َ ُو ُ الْ ُرْ َ ِي َ )141( ِذْ َا َ َ ُمْ َ ُو ُمْ َاِ ٌ َ َ‬‫إ ق ل له أخ ه ص ل ح أ ل‬ ‫كذب ثم د م سل ن‬ ‫•‬ ‫َ ّ ُو َ ] …… ) الشعراء : 141 - 241 (‬ ‫ت تق ن‬‫وقال تعالى : [ َ َّتْ َوْ ُ ُو ٍ الْ ُرْ َ ِي َ )061( ِذْ َا َ َ ُمْ َ ُو ُم ُو ٌ‬‫إ ق ل له أخ ه ْ ل ط‬ ‫كذب ق م ل ط م سل ن‬ ‫•‬ ‫َ َ َ ّ ُو َ ] ....… ) الشعراء : 061 - 161 (‬ ‫أل ت تق ن‬ ‫وقال تعالى : [ َِذْ َا َى َّ َ ُو َى َ ِ ائْت الْ َوْ َ ال ّاِ ِي َ )01( َوْ َ‬ ‫ق م‬ ‫وإ ن د ربك م س أن ِ ق م ظ لم ن‬ ‫•‬ ‫ِرْ َوْ َ َ َ َ ّ ُو َ ] …….. ) الشعراء : 01 - 11 (‬ ‫ف ع ن أ ل ي تق ن‬ ‫ول شك ان الرسل هم أزكى البشر وانصح الناس لهم ،‬ ‫•‬‫فلو علموا أن هناك خصلة للناس انفع لهم من التقوى لما‬ ‫عدلوا عنها ، فلما اجمعوا عليها بان خطرها وعظم‬ ‫موقعها وشرفها‬ ‫نسأل ال أن يجعلنا من أهلها العاملين بها والمتعاونين‬ ‫•‬ ‫عليها.‬
  10. 10. ‫تابع/ شرف التقوى وأهميته‬ ‫4-التقوى وصية السلف الصلح رضى ال عنهم‬ ‫•‬ ‫قال الحافظ ابن رجب رحمه ال : ولم يزل السلف الصالحون يتواصون بها‬ ‫2.‬‫ولما حضرابو بكر الوفاة وعهد إلى عمر دعاه فوصاه بوصيته ، وأول ما قاله له : اتق‬ ‫4.‬ ‫ال يا عمر .‬ ‫وكتب عمر إلى ابنه عبد ال : أما بعد ، فإنى اوصيك بتقوى ال عز وجل ، فإنه‬ ‫6.‬ ‫من اتقاه وقاه ، ومن أقرضه جزاه ، ومن شكره زاده ، واجعل التقوى نصب‬ ‫عينيك ، وجلء قلبك .‬ ‫وكتب عمر بن عبد العزيز إلى رجل : أوصيك بتقوى ال عز وجل ، والتى ل يقبل‬ ‫8.‬ ‫غيرها ، ول يرحم إل أهلها ، ول يثاب إل عليها ، فإن الواعظين بها كثير ،‬ ‫والعاملين بها قليل ، جعلنا ال وإياك من المتقين .‬ ‫ولما ولى خطب فحمد ال وأثنى عليه وقال : أوصيكم بتقوى ال عز وجل ،‬ ‫01.‬ ‫فإن تقوى ال عز وجل خلف من كل شئ ، وليس من تقوى ال خلف.‬ ‫وقال رجل ليونس بن عبيد :‬ ‫21.‬‫أوصنى ، فقال : أوصيك بتقوى ال والحسان ، فإن ال مع الذين اتقوا والذين‬ ‫31.‬ ‫هم محسنون.‬ ‫•‬
  11. 11. ‫تابع/ شرف التقوى وأهميته‬ ‫4- تابع :التقوى وصية السلف الصلح رضى ال عنهم‬‫• وكتب رجل من السلف إلى أخ له : أوصيك بتقوى ال فإنها من أكرم ما‬‫أسررت ، وأزين ما أظهرت ، وأفضل ما ادخرت أعاننا ال وإياك عليها‬ ‫وأوجب لنا ولك ثوابها.‬ ‫• وقال شعبه : كنت إذا أردت الخروج قلت للحكم : ألـك حاجة فقال :‬ ‫أوصيك بما أوصى به النبى صلى ال عليه وسلم معاذ بن جبل :‬‫• ) اتق ال حيث ما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق‬ ‫حسن ()1(‬ ‫• وقال ابن القيم رحمه ال : ودع ابن عون رج ً فقال : عليك بتقوى ال‬ ‫ل‬ ‫فإن المتقى ليست عليه وحشه .‬ ‫• وقال زيد بن أسد : كان يقال : من اتقى ال أحبه الناس وإن كرهوا .‬ ‫• وقال الثورى لبن أبى ذئب : إن اتقيت ال كفاك الناس ، وإن اتقيت‬ ‫الناس لن يغنوا عنك من ال شيئ ً . )2(‬ ‫ا‬ ‫• ---------------------------------------------------------------‬ ‫--1( )، )2( باختصار من جامع العلوم والحكم ) 051 – 151 ( والحديث تقدم تخريجه صفحة .‬
  12. 12. ‫تابع/ شرف التقوى وأهميته‬ ‫5-التقوى أجمل لباس يتزين به العبد‬ ‫•‬ ‫قال ال تعالى : [ َا َ ِي آ َ َ َدْ َن َلْ َا َ َيْ ُمْ ِ َا ًا ُ َا ِي َوْ َاِ ُم َ ِي ًا‬ ‫دم ق أ ز ن عل ك لب س يو ر س ء تك ْ ور ش‬ ‫ي بن‬ ‫•‬ ‫َِ َا ُ ال ّقْ َ َ َِ َ َيْ ٌ ] ....... ) العراف : 62 (‬ ‫ولب س ت وى ذلك خ ر‬‫فبعد ان تمنن ال عز وجل على عبادة بما جعل لهم من اللباس والريش .‬ ‫•‬‫واللباس ما يستر به العورات ، والريش والرياش ما يتجمل به – فالول من‬ ‫•‬‫الضروريات والثانى من الزيادات التكميليات – دلهم على أفضل لباس وهو‬ ‫ما يوارى عورات الظاهر والباطن ويتجمل به ، وهو لباس التقوى .‬ ‫وقال ابن عباس : ) لباس لتقوى ( هم العمل الصالح.‬ ‫•‬ ‫وعنه أيضا : السمت الحسن فى الوجه .‬ ‫•‬ ‫وقيل : ما علمه ال عز وجل وهدى به .‬ ‫•‬
  13. 13. ‫تابع/ شرف التقوى وأهميته‬ ‫6-التقوى هى أفضل زاد يتزود به العبد‬ ‫•‬ ‫قال ال عز وجل : [ ََ َ ّ ُواْ َِ ّ َيْ َ ال ّا ِ ال ّقْ َى َاّ ُو ِ َا ُوِْي ا َل َا ِ.‬ ‫ل ْب ب‬ ‫وتزود فإن خ ر ز د ت و و تق ن ي أ ل‬ ‫•‬ ‫) البقرة : 791(‬ ‫قال ابن كثير رحمة ال :‬ ‫•‬ ‫وقوله : " َِ ّ َيْ َ ال ّا ِ ال ّقْ َى " لما أمرهم بالزاد للسفر فى الدنيا ،‬ ‫فإن خ ر ز د ت و‬ ‫•‬ ‫أرشدهم إلى زاد الخرة ، وهو استصحاب التقوى إليها ،‬ ‫كما قال تعال : " َ ِي ًا َِ َا ُ ال ّقْ َ َ َِ َ خيْ ٌ "‬ ‫ور ش ولب س ت وى ذلك َ ر‬ ‫•‬ ‫لما ذكر اللباس الحسى ، نبه مرشدً إلى اللباس المعنوى ، وهو‬ ‫ا‬ ‫•‬ ‫الخشوع والطاعة والتقوى ، وذكر أنه خير من هذا وأنفع ،‬‫قال عطاء الخرسانى فى قوله :" َِ ّ َيْ َ ال ّا ِ ال ّقْ َى " يعنى زاد الخرة.‬ ‫فإن خ ر ز د ت و‬ ‫•‬ ‫)1(‬ ‫------------------------------------------------------------------------‬ ‫•‬ ‫)1( تفسير القرآن الكريم ) 1 / 932 ( دار المعرفه .‬
  14. 14. ‫تابع/ شرف التقوى وأهميته‬ ‫7-أهل التقوى هم أولياء ال عز وجل وهم اكرم الناس‬ ‫•‬ ‫قال تعالى :[ َل ِ ّ َوِْ َاء ا ّ َ َوْ ٌ َ َيْ ِمْ َ َ همْ َحْ َ ُو َ )26( اّ ِي َ آ َ ُواْ‬ ‫لذ ن من‬ ‫أ إ ن أ ل ي ل ل خ ف ع ل ه و ل ُ ي زن ن‬ ‫•‬ ‫َ َا ُواْ َ ّ ُو َ ] ....... ) يونس : 26 – 36 (‬ ‫وك ن يتق ن‬‫وقال تعالى : [ َ َا ُ ًى َاّ ِي َ َ َ ُوا ِآَا ِ َّ ِمْ َ ُمْ َ َا ٌ ّن ّج ٍ َِي ٌ ] …..‬ ‫هذ هد و لذ ن كفر ب ي ت ربه له عذ ب م ر ْز أل م‬ ‫•‬ ‫) الجاثية : 91 (‬ ‫وقال عز وجل مبينا أنه ل يستحق الولية إل أهل هذه المنزلة العالية والرتبة‬ ‫•‬ ‫السامية‬ ‫فقال عز وجل :[ ِن َوِْ َآ ُ ُ ِ ّ الْ ُ ّ ُو َ ََـ ِ ّ َكْ َ َ ُمْ َ َعْ َ ُو َ ]…) النفال :‬ ‫إ ْ أ لي ؤه إل متق ن ول كن أ ثره ل ي لم ن‬ ‫•‬ ‫43(‬ ‫وجعل ال عز وجل التقوى هى الميزان الحق الذى يوزن به الناس ، ل ميزان‬ ‫•‬ ‫الحسب والنسب والمال والشهرة ،‬ ‫فقال عز وجل :[ ِ ّ َكْ َ َ ُمْ ِن َ ا ِ َتْ َا ُمْ ] …. ) الحجرات : 31(‬ ‫إ ن أ رم ك ع د ّ أ ق ك‬ ‫ل‬ ‫•‬ ‫•‬ ‫وهذا الميزان كذلك هو ميزان النبى صلى ال علية وسلم .‬ ‫•‬ ‫عن أبى هريره رضى ال عنه قال : سئل رسول ال صلى ال عليه وسلم من‬ ‫•‬ ‫أكرم الناس؟ قال ) اتقاهم ل ....(1() ،‬ ‫قال الشنقيطى رحمه ال : إن الفضل والكرم إنما هو بتقوى ال ل بغيره من‬ ‫•‬ ‫النتساب إلى القبائل‬ ‫-------------------------------------------------------------------------‬ ‫•‬ ‫•‬ ‫1( )رواه البخارى ) 6 / 714 ( أحاديث النبياء .‬
  15. 15. ‫تابع/ شرف التقوى وأهميته‬ ‫8- ولشرف التقوى أمر ال عز وجل المسلمين بالتعاون عليها‬ ‫•‬ ‫ونهاهم عن التعاون على ما يخالفها‬‫قال تعالى :[ ََ َا َ ُواْ َ َى الْب ّ َال ّقْ َى َ َ َ َا َ ُواْ َ َى ا ِثْ ِ َال ُد َا ِ ] ……‬ ‫ل م و ْع ْ و ن‬ ‫ر و ت و و ل ت ع ون ع ل‬ ‫وت ع و ن ع ل‬ ‫•‬ ‫) المائدة : 2 (‬‫قال الماوردى : ندب ال سبحانه إلى التعاون بالبر وقرنه بالتقوى ل ، لن فى‬ ‫•‬ ‫التقوى رضا ال تعالى ، وفى البر رضا الناس ، ومن جمع بين رضا ال تعالى‬ ‫ورضا الناس فقد تمت سعادته وعمت نعمته.‬ ‫وقال ابن القيم رحمة ال:‬ ‫•‬ ‫وقد اشتملت هذه الية على جميع مصالح العباد فى معاشهم ومعادهم فيما‬ ‫•‬ ‫بينهم بعضهم بعضا وفيما بينهم وبين ربهم ، فإن كل عبد ل ينفك عن هاتين‬ ‫الحالتين ، وهذين الواجبين : واجب بينه وبين ال ، وواجب بينه وبين الخلق ،‬ ‫فأما ما بينه وبين الخلق من المعاشرة والمعاونة والصحبة فالواجب عليه فيها‬ ‫•‬ ‫أن يكون اجتماعه بهم وصحبته لهم متعاونً على مرضاة ال وطاعته ، التى‬ ‫ا‬ ‫هى غاية العبد وفلحه ،‬ ‫ول سعادة له إل بها ، وهى البر والتقوى ، الذين هما جماع الدين كله. )1(‬ ‫•‬ ‫---------------------------------------------------------------------‬ ‫•‬ ‫1( ) الرساله التبوكيه ) 21 ( .‬
  16. 16. ‫كيف تتقى ال عز وجل؟‬ ‫هذا باب ل يدخل فيه إل النفوس الفاضلة الشريفة البية ، التى ل‬ ‫•‬ ‫تقنع بالدون ، ول تبيع العلى بالدنى بيع العاجز المغبون .‬ ‫فإن قلت : كيف لى أن أصون العضاء الخمسة عن معصية ال عز‬ ‫•‬ ‫وجل ؟ وكيف أقيدها بطاعة ال ؟‬‫فان هذا لب السؤال وغاية المال والسبب الموصل إلى رحمة الكبير‬ ‫•‬ ‫المتعال وسوف نلخص ذلك فى خمسة أمور :‬‫1 - محبة ال عز وجل تغلب على قلب العبد يدع لها كل محبوب ويضحى‬ ‫فى سبيلها بكل مرغوب‬ ‫2- أن تستشعر فى قلبك مراقبة ال عز وجل وتستحى منه حق‬ ‫•‬ ‫الحياء .‬ ‫3- أن تعلم ما فى سبيل المعاصى والثام من الشرور واللم .‬ ‫•‬ ‫4- أن تعلم كيف تغالب هواك وتطيع مولك .‬ ‫•‬ ‫5- أن تدرس مكائد الشيطان ومصائده ، وان تحذر من وساوسه‬ ‫•‬ ‫ودسائسه‬ ‫وسوف نستعرض كل نقطة بالتفصيل كما يلى :-‬ ‫•‬
  17. 17. ‫تابع :كيف تتقى ال عز وجل؟‬ ‫1- محبة ال عز وجل :‬‫قال ابن القيم رحمه ال : فالمحبة شجرة فى القلب ، عروقها الذل للمحبوب وساقها‬ ‫•‬ ‫معرفته ، وأغصانها خشيته ، وورقها الحياء منه ، وثمرتها طاعته ، ومادتها التى‬ ‫تسقيها.‬ ‫فمتى خل الحب عن شئ من ذلك كان ناقصً .)1(‬ ‫ا‬ ‫•‬ ‫وفى صحيح البخاري عن أبى هريرة عن النبى صلى ال عليه وسلم :‬ ‫•‬ ‫قال : ) يقول ال عز وجل : من عادى لى ولي ً فقد أذنته بالحرب ، وما تقرب‬ ‫ا‬ ‫•‬ ‫إلى عبدى بشئ أحب إليه مما افترضت عليه، ول يزال عبدى يتقرب إلى‬ ‫بالنوفل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به ، وبصره الذى‬ ‫يبصر به ، ويده التى يبطش بها ورجله التى يمشى بها ، ولئن سألنى‬ ‫لعطينه ، ولئن استعاذنى لعيذنه ، وما ترددت عن شئ أنا فاعله ترددى‬ ‫فى قبض نفس عبدى المؤمن ، يكره الموت وأنا أكره مساءته (.‬ ‫قال ابن القيم رحمه ال :‬ ‫•‬ ‫ولو لم يكن فى المحبة إل أنها تنجى محبه من عذابه ، لكان ينبغى للعبد أن ل‬ ‫•‬ ‫يتعوض عنها بشئ أبدً . وسئل بعض العلماء أين تجد فى القران إن الحبيب ل يعذب‬ ‫ا‬ ‫حبيبه : فى قوله تعالى :‬ ‫[ َ َاَ ِ الْ َ ُو ُ َال ّ َا َى َحْ ُ َبْ َاء ا ّ ََ ِ ّا ُ ُ ُلْ َ ِ َ ُ َ ّ ُ ُم ِ ُ ُوِ ُم )2(]‬ ‫وق لت يه د و نص ر ن ن أ ن ل وأحب ؤه ق فلم يعذبك بذن بك‬ ‫•‬ ‫) المائده : 81 (‬ ‫•‬‫)1( – استنشاق نسيم النس من نفحات رياض القدس ) 11 - 51 ( باختصار ، والحديث رواه البخارى ) 1 / 143 ( الرقاق ، وأبو نعيم فى الحليه‬ ‫•‬ ‫) 1 / 4 ( ، وانظر طرق الحديث فى الصحيحة رقم ) 0461( .‬ ‫)2( روضة المحبين ) 614 ( .‬ ‫•‬
  18. 18. ‫تابع :كيف تتقى ال عز وجل؟‬ ‫تابع / محبة ال عزوجل‬ ‫• السباب الجالبة للمحبة :‬ ‫1- قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه .‬ ‫•‬ ‫2- التقرب إلى ال عز وجل بالنوافل بعد الفرائض .‬ ‫•‬ ‫3- دوام ذكره بالقلب واللسان .‬ ‫•‬ ‫4- إيثاره محابه على محابك عند غلبات الهوى‬ ‫•‬ ‫5 – مطالعة أسمائه وصفاته ، ومشاهدتها ، والتقلب فى رياض معانيها.‬ ‫•‬ ‫6- تذكر نعمه وإحسانه وبره على العبد ، فإن القلوب جلبت على محبة من أحسن إليها‬ ‫•‬ ‫وبغض من اساء إليها .‬ ‫•‬ ‫7- الخلوة به وقت النزول اللهى والذن العام ، عند قوله عز وجل :‬ ‫•‬ ‫هل من سائل .. هل من تائب .. هل من مستغفر .)1(‬ ‫•‬ ‫8- مجالسة المحبين الصادقين ، والتقاط أطايب ثمرات كلمهم.‬ ‫•‬ ‫9- مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين ال من الشهوات والشبهات .‬ ‫•‬ ‫•‬‫)1( حديث النزول رواه البخارى ) 31 / 464 ( التوحيد ، ومسلم ) 6 / 83 ، 93 ( والترمذى ) 31 / 03 ( الدعوات ، وأبو داود ) 1031 ( الصله . )1( استنشاق نسيم‬ ‫النس من نفحات رياض القدس ) 11 - 51 ( باختصار ، والحديث رواه البخارى ) 1 / 143 ( الرقاق ، وأبو نعيم فى الحليه ) 1 / 4 ( ، وانظر طرق الحديث فى الصحيحة‬ ‫رقم ) 0461( .‬ ‫)2( روضة المحبين ) 614 ( .‬ ‫•‬ ‫•‬ ‫. حديث النزول رواه البخارى ) 31 / 464 ( التوحيد ، ومسلم ) 6 / 83 ، 93 ( والترمذى ) 31 / 03 ( الدعوات ، وأبو داود ) 1031 ( الصله )1(‬
  19. 19. ‫تابع :كيف تتقى ال عز وجل؟‬ ‫تابع / محبة ال عزوجل‬ ‫تابع/السباب الجالبة للمحبة :‬ ‫01- التفكر فى مصنوعاته الدالة على كماله ، فإن القلوب مفطورة على محبة الكمال ، وكان‬ ‫•‬ ‫السلف يفضلون التفكر على عبادة البدن .‬ ‫11- تذكر ما ورد فى الكتاب والسنة من رؤية أهل الجنة لربهم وزيارتهم له واجتماعهم يوم‬ ‫•‬ ‫المزيد .‬ ‫ول شك فى أن الشتغال بهذه السباب الجالبة للمحبة مما يشغل القلب بطاعة ال ويبعده‬ ‫•‬ ‫عن المعاصى، ثم إذا كملت المحبة فإن المحب ل يعصى محبوبه‬ ‫وإذا فتح للعبد هذا الباب الشريف ، ودخل هذا القصر المنيف ، فإنه تحبب إليه الطاعات ويجد‬ ‫•‬ ‫فيها منتهى راحته وسعادته ،‬‫قال النبى صلى ال عليه وسلم : ) وجعلت قرة عينى فى الصلة ( )1(، وكان يصلى حتى ترم‬ ‫•‬ ‫ا‬ ‫ساقاه وتشقق قدماه فيقال له فى ذلك فيقول صلى ال عليه وسلم: ) أفل أكون عبدً‬ ‫شكورً ( )2(‬ ‫ا‬ ‫• فمحبة ال عز وجل من أعظم أسباب التقوى ،‬ ‫فإن المحب يسر بخدمة محبوبه وطاعته ، ول تطاوعه نفسه على معصيته‬ ‫•‬ ‫كما قال بعض الصالحين : إنى ل أحسن أن أعصى ال . أى أن جوارحه ل تأتى معه فى‬ ‫•‬ ‫المعصية ،‬ ‫لمحبتها للطاعات ، وبغضها للمعاصى .‬ ‫•‬ ‫كما نصحت إحدى الصالحات من السلف بنيها فقالت لهم :‬ ‫•‬ ‫" تعودوا حب ال وطاعته فإن المتقين ألفت جوارحهم الطاعة فاستوحشت من غيرها ، فإذا‬ ‫•‬ ‫أمرهم الملعون بمعصية ، مرت المعصية بهم محتشمه فهم لها منكرون ".‬ ‫• فنسال ال الغنى الكريم أن يمن علينا بمحبته وأن يوفقـنا لسباب فضله ورحمته.‬ ‫-----------------------------------------------------------------------‬ ‫•‬‫) ) 1(رواه أحمد ) 821 / 3 ( والنسائى ) 7 / 16 ( عشرة النساء ، والحاكم ) 2 / 061 ( النكاح وصححه على شرط مسلم ، ووافقه الذهبى وصححه اللبانى فى الصحيحة رقم ) 9081 ( .‬ ‫•‬ ‫)2(‬ ‫رواه البخارى ) 3 / 41 ( التهجد موصو ً عن المغيره وبمعناه معلقً عن عائشه ، وابن ماجه ) 9141 (‬ ‫ا‬ ‫ل‬
  20. 20. ‫تابع :كيف تتقى ال عز وجل؟‬ ‫2- ومما يعين على تقوى ال عز وجل أن يدرب العبد نفسه على المراقبة وان يستشعر اطلع‬ ‫•‬ ‫ال عز وجل عليه فيستحى :‬ ‫قال ال تعالى :[ َ ُ َ َ َ ُمْ َيْ َ َا ُن ُمْ َا ُ ِ َا َعْ َ ُو َ َ ِي ٌ ] … ) الحديد : 4 (‬ ‫وهو معك أ ن م ك ت و ّ بم ت مل ن بص ر‬ ‫ل‬ ‫•‬ ‫قال ابن كثير رحمه ال : أى رقيب عليكم شهيد على أعمالكم حيث كنتم وأين كنتم ، من بر أو‬ ‫•‬ ‫بحر ، فى ليل او نهار ، فى البيوت او القفار ، الجميع فى علمه على السواء ، وتحت بصره‬ ‫وسمعه فيسمع كلمكم ، ويرى مكانكم ، ويعلم سركم ونجواكم .)1(‬ ‫وقال تعالى : [ َل ِ ّ ُمْ َثْ ُو َ ُ ُو َ ُمْ ِ َسْ َخْ ُواْ ِنْ ُ َل ِي َ َسْ َغْ ُو َ ِ َا َ ُمْ َعْ َ ُ َا‬ ‫أ إنه ي ن ن صد ره لي ت ف م ه أ ح ن ي ت ش ن ثي به ي لم م‬ ‫•‬ ‫ُ ِ ّو َ َ َا ُعْ ِ ُو َ ِ ّ ُ َ ِي ٌ ِ َا ِ ال ّ ُو ِ ]) هود : 5 (‬ ‫يسر ن وم ي لن ن إنه عل م بذ ت صد ر‬ ‫عن ابن مسعود رضى ال عنه قال : قال رسول ال صلى ال عليه وسلم :) استحيوا من ال‬ ‫•‬ ‫حق الحياء ، من استحيا من ال حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى ، وليحفظ البطن وما‬‫حوى ، وليذكر الموت والبل ، ومن أراد الخرة ترك زينة الحياة الدنيا ، فمن فعل ذلك فقد استحيا‬ ‫من ال حق الحياء ( . )1(‬ ‫قال المناوى فى الفيض : " استحيوا من ال حق الحياء " بترك الشهوات والنهمات ، وتحمل‬ ‫•‬ ‫المكاره على النفس حتى تصير مدبوغة ، فعندها تطهر الخلق ، وتشرق أنوار السماء فى‬ ‫صدر العبد ، ويقرر علمه بال فيعيش غني ً بال ماعاش .‬ ‫ا‬ ‫قال البيضاوى : ليس حق الحياء من ال ما تحسبونه ، بل أن يحفظ نفسه بجميع جوارحه عما‬ ‫•‬ ‫ل يرضاه من فعل وقول .‬ ‫وعن ثوبان رضى ال عنه قال :‬ ‫•‬ ‫قال رسول ال صلى اله عليه وسلم ) لعملن أقوام ً من أمتى ياتون يوم القيامة بحسنات‬ ‫ا‬ ‫•‬ ‫أمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها ال هباء منشورا ، أما إنهم إخوانكم ، ومن جلدتكم ، ويأخذون‬ ‫من الليل كما تأخذون ، ولكنهم قوم إذا خلوا بمحارم ال انتهكوها (. )1(‬ ‫)1( تفسير القرآن العظيم ) 4 / 403 ( .‬ ‫•‬
  21. 21. ‫• تابع :كيف تتقى ال عز وجل؟‬ ‫• وسئل النبى صلى ال علية وسلم عن الحسان فى الحديث المسمى بأم السنه‬ ‫فقال صلى ال علية وسلم : ) أن تعبد ال كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك(. )4(‬ ‫•‬‫قال النووى رحمه ال : " هذا من جوامع الكلم التى أوتيها صلى ال عليه وسلم ، لنا لو قدرنا أن احدً‬‫ا‬ ‫•‬‫قام فى عبادة وهو يعاين ربه سبحانه وتعالى ، لم يترك شيئ ً ما يقدر عليه من الخضوع والخشوع وحسن‬ ‫ا‬ ‫السمت واجتماعه بظاهره وباطنه على العتناء بتتميمها على أحسن وجوهها إل أتى به‬ ‫فقال صلى ال عليه وسلم : ) اعبد ال فى جميع أحوالك كعبادتك فى حال العيان (‬ ‫•‬‫فإن التتميم المذكور فى حال العيان إنما كان لعلم العبد باطلع ال سبحانه وتعالى عليه ، فل يقدم العبد‬ ‫•‬‫على تقصير فى هذا الحال للطلع عليه ، وهذا المعنى موجود مع رؤية العبد ، فينبغى أن يعمل بمقتضاه‬ ‫،‬ ‫فمقصود الكلم الحث على الخلص فى العبادة ومراقبة العبد ربه تبارك وتعالى فى إتمام الخشوع‬ ‫•‬ ‫والخضوع وغير ذلك ، وقد ندب أهل الحقائق إلى مجالسة الصالحين ليكون ذلك مانع ً من تلبسه من‬ ‫ا‬ ‫النقائض إحترام ً لهم وإستحيا ً منهم ، فكيف بمن ل يزال ال مطلعا عليه فى سره وعلنيته )1(.‬ ‫ء‬ ‫ا‬ ‫وقوله صلى ال عليه وسلم : ) فإن لم تكن تراه فإنه يراك (‬ ‫•‬ ‫قيل : إنه تعليل للول ، فإن العبد إذا أمر بمراقبة ال تعالى فى العبادة واستحضار قربة من عبده حتى‬ ‫•‬ ‫كأن العبد يراه فإنه قد يشق ذلك عليه ، فيستعين على ذلك بإيمانه بأن ال يراه ويطلع على سره‬ ‫وعلنيته وباطنة وظاهره ، ول يخفى عليه شئ من أمره فإذا تحقق هذا المقام سهل عليه النتقال إلى‬ ‫المقام الثانى‬ ‫• وصفوة الكلم أن يقال : مما يعين على التقوى التدرب على مراقبة ال عز وجل‬ ‫وإحساس القلب بقربة وإطلعه ، فيستحى العبد عند ذلك من المعصية ويبذل جهده فى أداء الطاعة‬ ‫•‬ ‫على أحسن وجوهها ، وهذه بعض الثار فى تقرير هذا المعنى :‬ ‫ذكر عن أعرابى قال : خرجت فى بعض ليالى الظلم فإذا أنا بجارية كأنها علم )1( ، فأردتها عن نفسها‬ ‫•‬‫فقالت : ويلك أما كان لك زاجر من عقل إذا لم يكن لك نا ٍ من دين ؟ فقلت : إنه وال ما يرانا إل الكواكب ،‬ ‫ه‬ ‫فقالت : فأين مكوكبها.‬ ‫__________________________________________________‬ ‫•‬ ‫) )1( رواه الترمذي ) 09 / 182 ( القيامه ، والحاكم ) 4 / 323 ( الرقاق وقال : صحيح السناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبى ، وحسنه اللبانى .‬ ‫)4( رواه البخارى ) 1 / 411 ( اليمان ، ومسلم ) 1 / 751 ، 851 ( اليمان ، والترمذى ) 01 – 78 / 88 ( اليمان ، وأبو داود‬ ‫•‬ ‫) 0764( السنه ، والنسائى ) 8 / 79 ( اليمان .‬ ‫•‬ ‫)1( شرح النووى على صحيح مسلم ) 1 / 751 – 851 ( .‬ ‫•‬ ‫)1( علم : أي جبل‬ ‫•‬
  22. 22. ‫تابع :كيف تتقى ال عز وجل؟‬ ‫3- ومما يعين على التقوى معرفة ما فى سبيل الحرام من المفاسد واللم‬ ‫•‬ ‫فليس فى الدنيا والخرة شر و داء إل وسببه الذنوب والمعاصى ،‬ ‫•‬ ‫قال ابن القيم رحمه ال : فما الذي أخرج البوين من الجنة ـ دار اللذة والنعيم والبهجة‬ ‫•‬ ‫والسرورـ إلى دار اللم والحزان والمصائب ؟‬ ‫وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء ،وطرده ،ولعنه،ومسخ ظاهره وباطنه؟‬ ‫•‬ ‫وما الذي أغرق أهل الرض كلهم حتى عل الماء فوق رأس الجبال ؟‬ ‫•‬‫وما الذي سلط الريح العقيم على قوم عاد حتى القتهم موتى على وجه الرض كأنهم أعجاز‬ ‫•‬ ‫نخل خاوية ودمرت ما مر عليه من ديارهم وحروثهم وزروعهم ودوابهم حتى صاروا عبرة‬ ‫للمم إلى يوم القيامة ؟‬ ‫وما الذي أرسل على قوم ثمود الصيحة حتى قطعت قلوبهم في أجوافهم ،وماتوا عن‬ ‫•‬ ‫آخرهم ؟‬ ‫وما الذي رفع قرى اللوطية حتى سمعت الملئكة نبيح كلبهم ،ثم قلبها عليهم، فجعل‬ ‫•‬ ‫عاليها سافلها، فأهلكهم جميعا، ثم أتبعهم حجارة من السماء أمطرها عليهم، فجمع عليهم‬‫من العقوبة ما لم يجمعه على أمة غيرهم ،ولخوانهم أمثالها ،وما هي من الظالمين ببعيد ؟‬ ‫وما الذي أرسل على قوم شعيب سحاب العذاب كالظلل ،فلما صار فوق رؤسهم ؛ أمطر‬ ‫•‬ ‫عليهم نارً تلظى ؟‬ ‫ا‬ ‫وما الذي أغرق فرعون وقومه في البحر ،ثم ُ ِ َت أروا ُهم إلى جهنم ؛فالجساد للغرق‬ ‫ح‬ ‫نقل‬ ‫•‬ ‫والرواح للحرق ؟‬ ‫وما الذي خسف بقارون وداره وماله وأهله ؟‬ ‫•‬ ‫وما الذي بعث على بنى إسرائيل قوم ً أولى بأس شديد ، فجاسوا خلل الديار، وقتلوا‬ ‫ا‬ ‫•‬ ‫الرجال ،وسبوا الذراري والنساء ،وأحرقوا الديار ،ونهبوا الموال ،ثم بعثهم عليهم مرة ثانية ،‬ ‫فاهلكوا ما قدروا عليه ،وتبروا )46(ما علو تتبيرا ؟‬ ‫وفي مسند أحمد ؛من حديث أم سلمة؛ قالت : سمعت رسول ال ) يقول : " إذا ظهرت‬ ‫•‬ ‫المعاصي في أمتي عمهم ال بعذاب من عنده فقلت :يا رسول ال أما فيهم يومئذ أناس‬ ‫صالحون ؟ قال : بلى ، قلت :كيف يصنع باؤلئك ؟ قال : يصيبهم ما أصاب الناس ثم يصيرون‬ ‫إلى مغفرة من ال ورضوان‬
  23. 23. ‫تابع :كيف تتقى ال عز وجل؟‬ ‫4- ومما يعين على التقوى أن تتعلم كيف تغالب هواك وتطيع مولك‬ ‫قال الشيخ مصطفى السباعى رحمه ال : " إذا همت نفسك بالمعصية فذكرها بال ، فإذا لم ترجع‬ ‫فذكرها بأخلق الرجال ، فإذا لم ترجع فذكرها بالفضيحه إذا علم الناس ، فإذا لم ترجع‬ ‫فاعلم أنك تلك الساعة انقلبت إلى حيوان " .‬ ‫)1(‬ ‫• وقال ابن القيم رحمه ال : " وملك المر كله الرغبة فى ال وأرادة وجهه والتقرب إليه‬‫بأنواع الوسائل والشوق إلى الوصول إليه ، وإلى لقائه ، فإن لم يكن للعبد همة على ذلك‬ ‫فالرغبة فى الجنة ونعيمها وما أعد ال فيها لوليائه ، فإن لم تكن له همة عالية تطالبه‬ ‫بذلك ، فخشية النار وما أعد ال فيها لمن عصاه ، فإن لم تطاوعه نفسه لشئ من ذلك ،‬ ‫فليعلم أنه خلق للجحيم ل للنعيم ، ول يقدر على ذلك بعد قدر ال وتوفيقه إل بمخالفة‬ ‫هواه.‬ ‫فلم يجعل ال طريقا إلى الجنة غير متابعته ، ولم يجعل للنار طريق ً غير مخالفته ،‬ ‫ا‬ ‫•‬ ‫قال ال تعالى :‬ ‫•‬ ‫[ َ َ ّا َن َ َى )73( َآ َ َ الْ َ َا َ ال ّنْ َا )83( َ ِ ّ الْ َ ِي َ ِ َ الْ َأْ َى )93( ََ ّا َنْ‬ ‫وأم م‬ ‫فإن جح م هي م و‬ ‫و ث ر حي ة د ي‬ ‫فأم م طغ‬ ‫•‬ ‫َا َ َ َا َ َ ّ ِ َ َ َى ال ّفْ َ َ ِ الْ َ َى )04( َ ِ ّ الْ َ ّ َ ِ َ الْ َأْ َى ] ..... ) النازعات :‬ ‫فإن جنة هي م و‬ ‫ن س عن هو‬ ‫خ ف مق م ربه ونه‬ ‫73 - 14 (‬ ‫وقال تعالى : [ َ ِ َنْ َا َ َ َا َ َ ّ ِ َ ّ َا ِ ] ..... ) الرحمن : 64 (‬ ‫ولم خ ف مق م ربه جنت ن‬ ‫•‬ ‫قيل : هو العبد يهوى المعصية فيذكر مقام ربه عليه فى الدنيا ومقامه بين يديه فى‬ ‫•‬ ‫الخرة فيتركها ل .‬ ‫وقد أخبر ال عز وجل أن اتباع الهوى يضل عن سبيله فقال ال تعالى :‬ ‫•‬ ‫لْ ض ف ك ب ن ن س ب حق ول تتبع هو فيضلك‬ ‫[ َا َا ُو ُ ِ ّا َ َلْ َا َ َ ِي َ ً ِي ا َرْ ِ َاحْ ُم َيْ َ ال ّا ِ ِالْ َ ّ َ َ َ ّ ِ ِ الْ َ َى َ ُ ِ ّ َ‬ ‫ي د و د إن جع ن ك خل فة ف‬ ‫•‬ ‫َن َ ِي ِ ا ِ ِ ّ ا ّ ِي َ َ ِ ّو َ َن َ ِي ِ ا ِ ] )1( ..) ص : 62 (‬ ‫ّ إن لذ ن يضل ن ع سب ل ل‬ ‫ّ‬ ‫ع سب ل ل‬ ‫----------------------------------------------------------------------------------‬ ‫•‬ ‫1() علمتنى الحياه ) 23 ( نق ً عن هامش رسالة المسترشدين للمحاسبى ) 061 ( بتحقيق وتعليق عبد الفتاح أبو‬ ‫ل‬ ‫غدة .‬ ‫)1( روضة المحبين ) 104 – 204 ( باختصار .‬ ‫•‬
  24. 24. ‫وقد حكم ال تعالى لتابع هواه بغير هدى من ال أنه أظلم الظالمين فقال ال عز وجل :‬ ‫•‬‫فإ ل ي تج ب لك ف ل أنم يتبع ن أ و ه وم أض ّ ممن تبع هو ه بغ ر هد من‬‫[ َِن ّمْ َسْ َ ِي ُوا َ َ َاعْ َمْ َّ َا َ ّ ِ ُو َ َهْ َاء ُمْ َ َنْ َ َل ِ ّ ِ اّ َ َ َ َا ُ ِ َيْ ِ ُ ًى ّ َ‬ ‫•‬ ‫ا ِ ِ ّ ا َ َ َهْ ِي الْ َوْ َ ال ّاِ ِي َ ] ..... ) القصص : 05 (‬ ‫ق م ظ لم ن‬ ‫ّ إن ّ ل ي د‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫وجعل سبحانه وتعالى المتبع قسمين ل ثالث لهما : إما ما جاء به الرسول صلى ال عليه‬ ‫•‬ ‫وسلم‬ ‫وإما الهوى : فمن اتبع أحداهما لم يمكنه إتباع الخر .)2(‬ ‫•‬‫وقال ابن الجوزى رحمه ال : " الحذر الحذر من المعاصى فإنها سيئة العواقب ، والحذر من‬ ‫•‬ ‫الذنوب خصوصَ ذنوب الخلوات ، فإن المبارزة ل تعالى تسقط العبد من عينه سبحانه ، ول‬ ‫ا‬ ‫ينال لذة المعاصى إل دائم الغفلة ، فأما المؤمن اليقظان فإنه ل يلتذ بها ، لنه عند إلتذاذه‬ ‫يقف بإيذائه علمه بتحريمها ، وحذره من عقوبتها ، فإن قويت معرفته رأى بعين علمه قرب‬‫الناهى – وهو ال – فيتنغص عيشه فى حال إلتذاذه ،فإن غلبه سكر القلب متنغصً بهذه‬ ‫ا‬ ‫المراقبات ، وإن كان الطبع فى شهوته فما هى إل لحظة ثم خزى دائم وندم ملزم وبكاء‬ ‫متواصل وأسف على ما كان مع طول الزمان ، حتى لو تيقن العفو وقف بإزائه حذر العتاب .‬ ‫فأ ً للذنوب ! ما أقبح أثارها ؟ وأسوأ أخبارها ؟ ول كانت شهوه ل تنال إل بمقدار قوة‬ ‫ف‬ ‫•‬ ‫الغفله .)1(‬‫وقال ابن القيم رحمه ال : " واعلم أن الصبر عن الشهوة أسهل من الصبر على ما توجبه‬ ‫•‬ ‫الشهوة ، فإن الشهوة إما أن توجب ألمً وعقوبة ، وغما أن تقطع لذة أكمل منها ، وإما أن‬ ‫ا‬ ‫تضيع وقتً إضاعته حسرة وندامة ، وإما أن تثلم عرضً توفيره أنفع للعبد من ثلمه ، وإما أن‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫تذهب ما ً بقاؤه خير من ذهابة ، وإما أن تضع قدرً قيامه خير من وضعه ، وإما أن تسل‬ ‫ا‬ ‫ل‬ ‫نعمة بقاؤها ألذ من قضاء الشهوة ". )2(‬ ‫---------------------------------------------------------------------------------‬ ‫•‬ ‫)2( السابق ) 404 (‬ ‫)1( صيد الخاطر ) 921 ( بتصرف .‬ ‫•‬ ‫)2( الفوائد ) 281 – 381 ( دار الدعوة .‬ ‫•‬
  25. 25. ‫:-دوافع الناس فى ترك المعاصى‬ ‫وخلصة هذا الفصل أن الناس فى ترك المعاصى والتورع عنها دوافع متعددة :‬ ‫•‬ ‫1-منهم من يدفعه عن معصية محبة ال عز وجل وإجلله أن يخالف أمره ويرتكب نهيه‬ ‫•‬ ‫كما قال بعضهم : وددت أن جلدى قرض بالمقارض ، وأن هؤلء الخلق أطاعوا ال عز وجل ،‬ ‫•‬ ‫وهذه أعلى مراتب الخشية واغلى دوافع التقوى.‬ ‫2-ومن الناس من يدفعه عن المعصيه الرغبة فى دار القرار وما فيها من نعيم مقيم للبرار ،‬ ‫•‬ ‫قال النبى صلى اله عليه وسلم : )من شرب الخمر فى الدنيا لم يشربها فى الخرة إل أن‬ ‫•‬ ‫يتوب( .)3(‬ ‫فالتمتع بالحرام فى دار الفناء سبب للحرمان من النعيم المقيم فى دار البقاء ، فلن يجعل ال‬ ‫•‬ ‫من أذهب طيباته فى حياته الدنيا واستمتع بها كمن صام عنها ليوم فطره من الدنيا إذا لقى‬ ‫ال عز وجل .‬ ‫قال الخطابى : معناه لم يدخل الجنة ، لن الخمر شراب أهل الجنة ) جامع الصول 99/5(‬ ‫•‬ ‫وقال النووى : معناه أنه يحرم شربها فى الجنة وإن دخلها من فاخر شراب الجنة فيمنعها هذا‬ ‫•‬ ‫العاصى بشربها فى الدنيا ، وقيل إنه ينسى شهوتها لن الجنة فيها كل ما يشتهى ، وقيل ل‬ ‫يشتهيها وإن ذكرها ويكون هذا نقص نعيم فى حقه تمييزً بينه وبين تارك شربها –‬ ‫ا‬ ‫3-ومنهم من يتركها خوف ً من النار وإتقاء غضب الجبار .‬ ‫ا‬ ‫•‬ ‫4-ومنهم من يتركها خوف العار والشنار()1 واستبقاء الحياء والوقار‬ ‫•‬ ‫5- ومنهم من يترك المعصية لما يعقبها من شرور ومصائب وألم .‬ ‫•‬ ‫6-ما ومنهم من يحمله على ترك المعاصى لذة العفة والستعلء عن أتباع الهوى فإن لذلك‬ ‫•‬ ‫حلوة فى القلوب ل يعرفها إل من ذاقها .‬ ‫7-ومنهم من يتركها لنها تنافى المروءة والشهامة‬ ‫•‬ ‫قول ال عز وجل : [ ُل ّلْ ُؤْ ِ ِي َ َ ُ ّوا ِنْ َبْ َا ِ ِمْ ] ....) النور : 03(‬ ‫ق ل م من ن يغض م أ ص ره‬ ‫•‬ ‫8-ومنهم من يتركها إستحياء من الناس ول يخشى ال عز وجل وهذة أدنى المراتب :‬ ‫•‬‫---------------------------------------------------------------------------------------------------‬ ‫--------------------‬ ‫)3( رواه البخارى ) 01 / 03 ( ، و مسلم ) 31 / 371 ( الشربه بهذا اللفظ ، ومالك فى الموطأ ) 2 / 648 ( الشربه ،‬ ‫•‬ ‫وأبو داود ) 2663( الشربه ، والترمذى ) 8 / 84 ( الشربه والنسائى ) 8 / 813 ( الشربه .‬ ‫•‬ ‫)1( الشنار : هو أقبح العيب .‬ ‫•‬
  26. 26. ‫تابع :كيف تتقى ال عز وجل؟‬ ‫5-ومما يعين على تقوى ال عز وجل معرفة مكائد الشيطان ومصائده ، والحذر من‬ ‫وساوسه ودسائسه‬‫قال العلمة ابن مفلح المقدسى رحمه ال : اعلم أن الشيطان يقف للمؤمنين فى سبع عقبات‬ ‫•‬ ‫، عقبة الكفر ، فإن سلم منه ففى عقبة البدعة ، ثم فى عقبة فعل الكبائر ، ثم فى عقبة فعل‬‫الصغائر ، فإن سلم منه ففى عقبة فعل المبيحات فيشغله بها عن الطاعات ، فإن غلبه شغله‬ ‫بالعمال المفضولة عن العمال الفاضلة ، فإن سلم من ذلك وقف له فى العقبة السابعة ، ول‬ ‫يسلم منها المؤمن إذ لو سلم منها أحد لسلم منه رسول ال صلى ال علية وسلم وهى‬ ‫تسليط العداء الفجرة بأنواع الذى . )1(‬ ‫فل شك فى أن معرفة العقبات التى يقف عندها الشيطان ، ومعرفة مداخله إلى قلب ابن أدم‬ ‫•‬‫مما يعين على الحذر منه ، وأولى من ذلك بالذكر أن تعرف أن الشيطان عدو لبنى أدم فل يمكن‬ ‫أن يأمره بخير أو ينهاه عن شر .‬ ‫إن ش ط ن لك عدو ف تخذ ه عدو إنم ي ع ح به ليك ن م أ ح ب‬ ‫قال ال تعالى : [ ِ ّ ال ّيْ َا َ َ ُمْ َ ُ ّ َا ّ ِ ُو ُ َ ُ ّا ِ ّ َا َدْ ُو ِزْ َ ُ ِ َ ُو ُوا ِنْ َصْ َا ِ‬ ‫•‬ ‫ال ّ ِي ِ ] .........( فاطر : 6 (‬ ‫سع ر‬ ‫ي أيه لذ ن من ل تتبع خطو ت ش ط ن وم يتب ُ ُو ت ش ط ن فإنه‬ ‫وقال تعالى : [ َا َ ّ َا ا ّ ِي َ آ َ ُوا َ َ ّ ِ ُوا ُ ُ َا ِ ال ّيْ َا ِ َ َن َ ّ ِعْ خط َا ِ ال ّيْ َا ِ َ ِ ّ ُ‬ ‫•‬ ‫َأْ ُ ُ ِالْ َحْ َاء َالْ ُن َ ِ ] ......... ) النور : 12 (‬ ‫ي مر ب ف ش و م كر‬ ‫قال أبو افرج بن الجوزى : " إنما يدخل إبليس على الناس بقدر ما يمكنه ، ويزيد تمكنه منهم‬ ‫•‬‫ويقل على مقدار يقظتهم ، وغفلتهم وجهلهم ، وعلمهم ، واعلم أن القلب كالحصن ، وعلى ذلك‬ ‫الحصن سور ، وللسور أبواب ، وفيه ثلم )2( ، وساكنه العقل ، والملئكة تتردد على الحصن ،‬‫وإلى جانبه ربض )3( فيه الهوى ، والشياطين تختلف إلى ذلك الربض من غير مانع ، والحارس‬ ‫وأهل الربض ، والشياطين ل تزال تدور حول الحصن تطلب غفلة‬ ‫قائم بين أهل الحصن‬ ‫الحارس والعبور من بعض الثلم ، فينبغى للحارس أن يعرف جميع أبواب الحصن الذى قد وكل‬ ‫بحفظه وجميع الثلم ، وأن ل يفتر عن الحراسة لحظة فإن العدو ما يفتر "‬ ‫•‬ ‫----------------------------------------------------------------------‬ ‫مصائب النسان من مكائد الشيطان )96( باختصار ، وذكر ابن القيم رحمه ال هذه العقبات السبع فى تفسير المعوذتين بأطول من ذلك ، فليراجعه من أراد زيادة التفصيل ) 37 – 67 ( .‬ ‫)1(‬ ‫وهى موضع الكسر من القدح .‬ ‫جمع ثلمه :‬ ‫)2(‬ ‫•‬ ‫.‬ ‫المكان الذى يؤوى إليـه‬ ‫)3(‬ ‫•‬
  27. 27. ‫تابع :كيف تتقى ال عز وجل؟‬ ‫تابع /معرفة مكائد الشيطان ومصائده ، والحذر من وساوسه ودسائسه‬ ‫قال رجل للحسن البصرى : أينام إبليس ؟ قال : لو نام لوجدنا راحة ، وهذا الحصن‬ ‫•‬ ‫بالذكر مشرق باليمان ، وفيه مرآة صقيلة يتراءى بها صور كل ما يمر به ،‬ ‫مستنير‬ ‫فأول ما يفعل الشيطان فى الربض إكثار الدخان فتسود حيطان الحصن وتصدأ المرآة ،‬ ‫وكمال الفكر يرد الدخان ، وصقل الذكر يجلو المرآة ، وللعدو حملت فتارة يحمل فيدخل‬ ‫الحصن فيكر‬‫عليه الحارس فيخرج ، وربما دخل فعاث )1( ، وربما أقام لغفلة الحارس ، وربما ركدت الريح‬ ‫•‬ ‫الطاردة للدخان فتسود حيطان الحصن وتصدأ المرآة فيمر الشيطان ول يدرى به ، وربما‬ ‫جرح الحارس لغفلته وأسر واستخدم .)2(‬ ‫واعلم أن أول ما يغوى به الشيطان ابن أدم الوساوس التى يوسوس بها إليه ،‬ ‫•‬ ‫كما قال تعالى أمرً بالستعادة بال عز وجل من وساوسه:‬ ‫ا‬ ‫•‬ ‫[ ُلْ َ ُو ُ ِ َ ّ ال ّا ِ )1( َ ِ ِ ال ّا ِ )2( ِ َ ِ ال ّا ِ )3( ِن َ ّ الْ َسْ َا ِ الْ َ ّا ِ )4(‬ ‫م ش ر و و س خن س‬ ‫إله ن س‬ ‫م لك ن س‬ ‫ق أع ذ برب ن س‬ ‫•‬ ‫ا ّ ِي ُ َسْ ِ ُ ِي ُ ُو ِ ال ّا ِ )5( ِ َ الْ ِ ّ ِ َ ال ّا ِ ] ...... ) الناس (‬ ‫من جنة و ن س‬ ‫لذ يو وس ف صد ر ن س‬ ‫قال ابن القيم رحمه ال :‬ ‫•‬‫" الوسوسة هى مبادئ الرادة فإن القلب يكون فارغ ً من الشر والمعصية فيوسوس إليه‬ ‫ا‬ ‫•‬ ‫ويخطر الذنب بباله فيصوره لنفسه ويمنيه ويشهيه فيصير شهوه ، ويزينها له ويحسنها‬ ‫ويخيلها له فى خيال تميل نفسه إليه فتصير إرادة ، ثم ل يزال يمثل ويخيل ويمنى‬ ‫ويشهى وينسى علمه بضررها ويطوى عنه سوء عاقبتها فيحول بينه وبين مطالعته ، فل‬ ‫يرى إل صورة‬ ‫المعصية وألتذاذه بها فقط ، وينسى ما وراء ذلك فتصير الراده عزيمه جازمه ، فيشتد‬ ‫•‬ ‫الحرص عليها من القلب ، فيبعث الجنود فى الطلب فيبعث الشيطان معهم مدد ً لهم‬ ‫ا‬ ‫وعون ً ، فإن فتروا حركهم ، وإن ونوا أزعجهم كما قال تعالى :‬ ‫ا‬ ‫[ َ َمْ َ َ َ ّا َرْ َلْ َا ال ّ َا ِي َ َ َى الْ َا ِ ِي َ َ ُ ّ ُمْ َ ّا ] ......) مريم : 38(‬ ‫ك فر ن تؤزه أز‬ ‫أل تر أن أ س ن شي ط ن عل‬ ‫•‬ ‫•‬ ‫-------------------------------------------------------------‬ ‫)1( عاث : أى أفسد‬ ‫)2( تلبيس أبليس ) 73 – 83 ( باختصار - مكتبة المتنبى .‬ ‫•‬
  28. 28. ‫ما يستعان به من طاعة الرحمن الرحيم حتى يحفظ العبد نفسه من وساوس الشياطين‬ ‫: 1- الستعاذة بال‬ ‫•‬‫قال ال تعالى : [ َ ِ ّا َن َ َ ّ َ ِ َ ال ّيْ َا ِ َزْ ٌ َاسْ َ ِذْ ِا ّ ِ ّ ُ َ ِي ٌ َ ِي ٌ ] ..... ) العراف : 102 (‬ ‫وإم ي زغنك من ش ط ن ن غ ف تع ب ل إنه سم ع عل م‬ ‫•‬ ‫وعن سليمان بن صرد قال : كنت جالس ً مع النبى صلى ال عليه وسلم ورجلن يستبان فاحدهما‬ ‫ا‬ ‫•‬ ‫احمر وجهه وانتفخت أوداجه ، فقال النبى صلى ال علية وسلم : ) إنى لعلم كلمة لو قالها لذهب‬ ‫عنه ما يجد لو قال : أعوذ بال من الشيطان الرجيم ذهب عنه ما يجد ( . الحديث )1( .‬ ‫2- قراءة المعوذات فقد قال صلى ال علية وسلم : " لم يتعوذ الناس بمثلهن " .)2(‬ ‫•‬ ‫3- قراءة أية الكرسى عند النوم كما فى حديث أبى هريره فمن قرأها عند نومه ل يزال عليه من ال‬ ‫•‬ ‫حافظ ل يقربه شيطان .‬ ‫4- قراءة سورة البقرة قال النبى صلى ال عليه وسلم‬ ‫•‬ ‫) إن البيت الذى فيه سورة البقرة ل يدخله الشيطان ( .)3(‬ ‫•‬ ‫5- خاتمة سورة البقرة عن أبى مسعود النصارى قال : قال رسول ال صلى ال عليه وسلم :) من‬ ‫•‬ ‫قرأ اليتين من أخر سورة البقرة فى ليلة كفتاه ( . )4(‬‫6- " ل أله إل ال وحده ل شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير " مائة مرة من قرأها‬ ‫•‬ ‫فى يوم كانت له حرزً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسى .‬ ‫ا‬ ‫7- كثرة ذكر ال عز وجل فما أحرز العبد نفسه من الشيطان بمثل ذكر ال عز وجل .‬ ‫•‬ ‫8- الوضوء والصلة قال ابن القيم : وهذا أمر تجربته تغنى عن إقامة الدليل عليه .‬ ‫•‬ ‫9- إمساك فضول النظر والكلم والطعام ومخالطة الناس ، فإن الشيطان إنما يتسلط على ابن أدم‬ ‫•‬ ‫وينال منه غرضه من هذه الربعة .)1(‬ ‫•‬ ‫)1( رواه البخارى 0 01 / 815 – 915 ( الدب ، ومسلم ) 61 / 361 ( البر والصله ، وابو داود ) 9574 ( الدب ، قال ابن كثير رحمه ال : من لطائف الستعاذه أنها طهارة الفم مما‬‫كان يتعاطاه من اللغو والرفث وتطييب اللهو وهو بتلوة القرآن وهى استعانه بال عز وجل واعتراف له بالقدره وللعبد بالضعف والعجز عن مقاومة هذا العدو المبين الباطن الذى ل يقدر‬ ‫على منعه ودفعه إل ال الذى خلقه ول يقبل ممناعه ول يدارى باحسان بخلف العدو من نوع النسان كما دلت على ذلك ايات من القرآن‬ ‫) 1 / 05 ( التفسير .‬ ‫•‬ ‫)2( رواه النسائى ) 8 / 152 ( الستعاذه : وأحمد بمعناه ) 3 / 714 ( وصححه اللبانى .‬ ‫•‬ ‫)3( رواه مسلم ) 6 / 86 ( صلة المسافرين بلفظ : أن الشيطان يفر من البيت الذى تقرأ فيه سورة البقره ، والترمذى‬ ‫•‬ ‫) 11 / 01 ( ثواب القرآن بلفظه .‬ ‫•‬ ‫)4( رواه البخارى ) 9 / 05 ( فضائل القرآن ، ومسلم ) 6 / 19 – 29 ( صلة المسافرين ن والترمذى ) 01 / 21 ( ثواب القرآن ، وابو داود ) 4831 ( الصله .‬ ‫•‬ ‫)1( تفسير المعوذتين باختصار) 28 – 68 ( وانظر البحر الرائق للمصنف .‬ ‫•‬

×