Successfully reported this slideshow.
We use your LinkedIn profile and activity data to personalize ads and to show you more relevant ads. You can change your ad preferences anytime.

Washq

623 views

Published on

  • Be the first to comment

  • Be the first to like this

Washq

  1. 1. ‫مقال‬ ‫د. عبدالهادي بن أحمد العوفي *‬‫تتحدث احلكايا البدوية يف �سمال اجلزيرة العربية عن �سجرة الرمت التي تنقلب اإىل حيوان‬ ‫ّ‬ ‫أ‬‫مفرت�ض يفتك باملوا�سي!! لذا تو�سي اجلدات الطفال قبل أان ي�سرحوا مبا�سيتهم �سباحا: يا‬ ‫ً‬ ‫بني تنبه للرعب املرت�سد خلف �سجريات الرمت واملرخ فاإنه خطاف أارواح.‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫الوضيحي • العدد 74 - رجب 2341هـ - يوليو 1102م‬ ‫2‬
  2. 2. ‫يلقبــه أهــل الباديــة بـ(الســلِ يط) لســيرته‬ ‫لو تتبعت م�شدر هذه �حلكايا لقالو� لك:‬ ‫ِّ‬ ‫�إن هذ� �ملفرت�ض �مل��ر�وغ يعمد �إىل �لختباء‬ ‫السيئة‬ ‫خلف �شجري�ت �ل �رمت وي�شع ر أ��شه يف قلب‬ ‫ّ‬ ‫أ‬ ‫�ل�شجرة بني �لغ�شان ويحرك �ل�شعري�ت‬ ‫هذا القط لم يتعد على مواشي الرعاة وصغار‬ ‫نها‬‫�ل���ش��ود�ء �لطويلة يف أ�ع�ل��ى أ�ذن �ي��ه وكاأ‬ ‫أ�غ�شان �شغرية غ�شة، وحني ت أاتي �ملو��شي‬ ‫إبلهم إالّ بعد أن ندرت فرائســه الطبيعية في‬ ‫�لتي غال ًبا ما تكون جمموعة من �لعنز�ت‬ ‫البيئة‬ ‫لرتعى، تلقي م�شريها �ل�شو أ� حيث تتحول‬ ‫أ‬ ‫لة قتل! ومن‬ ‫�ل�شجرية �ل�شغرية �خل�شر�ء لآ‬ ‫ز�د بع�شهم وعيناه تت�شع:ل زلت أ�تذكر ذلك و�لتفه و�لع َنزَ ة و أ�بو �لري�شات )، لك أ�ن تعرف‬ ‫َ‬ ‫هنا ت�شميه �لبادية يف �شمال غرب �ململكة‬ ‫حينما قام بالرك�ض نحوي ونحو �لنار �ملوقدة أ�ن �ل�ش ��م �لعرب ��ي لهذ� �لقط �ل ��ذي يرد يف‬ ‫�لعربية �ل�شعودية (�لع َنزَ ة) لفتكه بعنز�ت‬ ‫َ‬ ‫يف خيمتي، وقام ب أامر غريب للغاية! حيث قام �ملر�جع �لعلمية هو عناق �لر�ض أ�و �لو�شق.‬ ‫أ‬ ‫�لرعاة، و( أ�بو �لري�شات) وذلك لل�شعري�ت‬ ‫بحثو �ل��رت�ب على �لنار وذل��ك بركل تر�ب‬ ‫�لر���ض �لقريب من �لنار ليطفئها وم��ن ثم الوشق عن كثب‬ ‫أ‬ ‫كرب �لقطط‬ ‫يعد هذ� �لقط �لنيق ثاين �أ‬ ‫أ‬ ‫وىل هار ًبا.‬ ‫يف �جل ��زي ��رة �ل �ع��رب �ي��ة و أ�ك ��رثه ��ا م��ر�وغ��ة‬ ‫هل رأيتم سيرة لحيوان مثل هذا وغمو�شا، ويتميز عن كل أ�نو�ع �لعائلة �لقطية‬ ‫�مل��وج��ودة يف �جل��زي��رة �لعربية بعدم وجود‬ ‫تختزنه ذاكرة البدو والرعاة؟‬ ‫هل هذ� �لقط �مل�شاك�ض له حظ من تلك �لبقع و�خلطوط على ج�شمه.‬ ‫�ل�شرية �ل�شيئة أ�م أ�نه مظلوم كعادة �حلكايات‬ ‫�ل�ت��ي تمُ�شرد ح��ول �حل �ي��و�ن��ات يف �لثقافات لون مساعد على الفتك‬ ‫يختل ��ف ل ��ون �جل�ش ��م ح�شب �لبيئ ��ة �لتي‬ ‫�ل�شعبية؟‬ ‫مكننا يعي� ��ض فيها هذ� �لقط، لكنه يكون غال ًبا رملي‬ ‫ع ��ن كث ��ب �شنتع ��رف ونقرتب م ��ا �أ‬ ‫من ه ��ذ� �لقط، ل ��رنى �شدق تل ��ك �لرو�يات �لل ��ون، و أ�حيان ��ا مييل لون ��ه للرمل ��ي �ملحمر،‬ ‫و�حلكاي ��ا.. فمن هو ه ��ذ� (�ل�شلِيط و�لقرطة ه ��ذ� �للون ذو أ�همية كب ��رية يف عملية �لتخفي‬ ‫ِّ‬ ‫�ملنت�شبة فوق أ�ذنيه كالري�ض..‬ ‫أ‬ ‫هذ� �خلطاف للرو�ح كما حتكي �جلد�ت‬ ‫ّ‬ ‫له �شرية �شيئة للغاية يف �لبادية،حيث يلقب‬ ‫ب�(�ل�شلِيط) أ�ي �ملمُتَ�شلط، وذ�ت كرم، وبينما‬ ‫َ‬ ‫ِّ‬ ‫كنت أ�حت�شي مع بع�ض �لرعاة �لقهوة �لعربية،‬ ‫ؤ‬ ‫حكى يل هولء �لرعاة عن هذ� �لقط �ملر�وغ‬ ‫�ل��ذي يت�شلل ح��ني تبتلع �ل�شحر�ء قر�ض‬ ‫�ل�شم�ض �لربتقايل لزر�ئبهم فيت�شلط على‬ ‫�شغار �ملا�شية ليفتك بها ويحملها بني أ�نيابه‬ ‫لتكون له وجبة م�شائية د�شمة.‬ ‫لي�ض فقط يف �شمال غرب �ململكة تنت�شر‬ ‫��ش��رية ه��ذ� �ل�ق��ط �ل�شر�ض، ب��ل يف مناطق‬ ‫�حل�ج��از، حيث ي�شمى (�لقرطة و�لتفه).‬ ‫ويتناقل �لرعاة أ�خباره بتخوف وحتفز ونف�ض‬ ‫ملوها �ل�ث��ار ل��و أ�ب �� �ش��روه، فكم و�شعو� له‬ ‫ؤ‬ ‫من م�شائد لكنهم مل يفلحو� يف ��شطياده‬ ‫و�لم�شاك به، حيث يذكرون عنه: عدم خوفه‬ ‫إ‬ ‫من �لن�شان، بل رمب��ا ق��ام بالهجوم عليه،‬ ‫إ‬‫الوضيحي • العدد 74 - رجب 2341هـ - يوليو 1102م 3‬
  3. 3. ‫مقال‬ ‫يختلف لون الجسم حسب البيئة التي يعيش فيها مما يساعده‬ ‫في عملية التخفي‬‫و�لتمويه للو�شق، فقد يتنقل أ�مام �لفر�ئ�ض فل‬‫يكاد يبني لها، وي�شاعده هذ� �لتمويه يف قن�ض‬‫�لفر�ئ� ��ض، حيث يعتمد يف �شي ��ده أ�حيا ًنا على‬‫طريقة «��شكن و�هج ��م»، حيث ت�شكن حركته‬‫و�شوت ��ه ريثما تق ��رتب منه �لفري�ش ��ة فيهجم‬ ‫عليها حينئذ يف حلظة فاتكة لريديها قتيلة.‬‫ول ��ون �ل��ذق��ن و�حل �ل��ق يف �ل��و� �ش��ق من‬‫�ل�شفل و�لبطن أ�بي�ض. وهناك خط أ��شود‬ ‫أ‬ ‫أ‬‫ميتد بني حافة �لنف و�لعني. كما توجد بقعة‬ ‫�شود�ء فوق �لعني.‬‫ومن �ل�شفات �ملميزة لهذ� �لهر �ل�شر�ض‬‫أ�ن ذيله ق�شري خ��ال من �حللقات بخلف‬ ‫�لقطط �لخرى يف �جلزيرة �لعربية.‬‫أ‬ ‫قط مختلف للغاية‬‫للو�شق ر أ�� ��ض �شخم م�شتدير �ل�شكل،‬‫ب��ه عينان م�شتديرتان و��شعتان �شفر�و�ن‬ ‫ؤ‬‫خم�شرة، ت�شمحان بروية ثاقبة يف �لظلم.‬ ‫الوضيحي • العدد 74 - رجب 2341هـ - يوليو 1102م‬ ‫4‬
  4. 4. ‫ثاني أكبر القطــط في الجزيرة العربية وأكثرها مراوغة وغموضا،‬ ‫ً‬ ‫ويتميز عن كل أنواع العائلة القطية الموجودة‬ ‫ؤ ؤ‬ ‫وب �وب �و �لعينني د�ئ��ري �ل�شكل ح��ني يتقل�ض‬ ‫خمتلفا بذلك عن جميع �لقطط، �لتي يتخذ‬ ‫ً‬ ‫أ‬ ‫ؤ ؤ‬ ‫�لبوبو فيها �ل�شكل �لهليل، و لعل هذ� �لمر‬ ‫هو ما يزيد هذ� �لهر غمو�شا وتفرد� ومتيزً �.‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫رادار حي‬ ‫أ�ك ��رث م��ا مي�ي��ز ه��ذ� �حل �ي��و�ن �لذن���ان‬ ‫أ‬ ‫�لكبريتان �للتان ت أاخذ�ن �ل�شكل �ملخروطي‬ ‫�ملثلثي �ملتطاول، وتنتهي بخ�شلة طويلة من‬ ‫�لفرو أ���ش��ود �ل�ل��ون، ي�شل طولها �إىل �شت‬ ‫�شنتيمرت�ت.‬ ‫ذن هي ما ي�شمن �لبقاء لهذ�‬ ‫وهذه �لأ‬ ‫�لقط �ل�شر�ض، حيث تعمل خ�شل �ل�شعر على‬ ‫تركيز �ملوجات �ل�شوتية ودفعها �إىل �شيو�ن‬ ‫�لذن �خلارجية للقط �لتي تعمل على ت�شخيم‬ ‫أ‬ ‫ماكن‬ ‫�ل�شوت و�إي�شاحه فت�شاعده يف حتديد �أ‬ ‫فر�ئ�شه بدقة متناهية. أ��شف �إىل ذلك قدرته‬ ‫أ‬ ‫على حتريك �شيو�ن �لذن �خلارجية ب�شهولة‬‫الوضيحي • العدد 74 - رجب 2341هـ - يوليو 1102م ‬
  5. 5. ‫مقال‬ ‫صيــاد ماهر قوي للغاية ولــه بنية رياضية‬ ‫تساعده على ذلك‬ ‫�لقفز ملا يقرب من أ�ربعة أ�متار للم�شاك‬ ‫إ‬ ‫�إىل أ�ي جهة يرغب. و ما ذلك �إل لرتباط‬ ‫بفر�ئ�شه من �لطيور كما �شي أاتي لحقًا.‬ ‫أ‬ ‫تلكما �لذنني بقر�بة �لع�شرين ع�شلة ت�شاعد‬ ‫�لو�شق على تتبع �شوت طر�ئده ب�شهولة.‬ ‫دهاء غريزي يساعده على اقتناص‬ ‫آ‬ ‫ومن هذه �لذ�ن جاء ��شم �لو�شق �لعلمي،‬ ‫فرائسه‬ ‫حيث مُيدعى باللتينية (كار�كال،‪)Caracal‬‬ ‫أ‬ ‫قبيل �لغروب بقليل، و�لفق ي�شهد مذبحة‬ ‫وهي م�شتقة من �للغة �لرتكية (كار�كولك =‬ ‫ق��ر���ض �ل�شم�ض، فيتلون باللون �لقرمزي‬ ‫آ‬ ‫‪� = karakulak‬لذ�ن �ل�شود).‬ ‫�لقاين، على حني ي�شدل �لليل عباءته �ل�شود�ء‬ ‫على �لتلل و�لكثبان، تدرك �حليو�نات يف‬ ‫بُنيةٌ رياضية‬ ‫�ل�شحر�ء جيد� أ�ن ليل �ل�شحر�ء ل يحمل‬ ‫ً‬ ‫ميتلك �لو�شق أ�طر�فا خلفية قوية أ�طول‬ ‫ً‬ ‫أ‬ ‫لها �لمن مطلقًا!‬ ‫من أ�طر�فه �لمامية لت�شاعده يف �لقفز عال ًيا‬ ‫أ‬ ‫يف ذل ��ك �لوق ��ت ت ��رك �لو�شق خمب� � أاه، و‬ ‫�إ�شافة لمتلكه ع�شلت كتف قوية ت�شاعده‬ ‫�رتقى على �شخرة مرتفعة من ه�شبة ح�شمى‬ ‫على �لت�شبث بفر�ئ�شه. كما أ�نه ميتلك كفوفا‬ ‫ً‬ ‫�لعريقة يتطلع حوله ومي�شح �ملنطقة بناظريه،‬ ‫و��شعة مبطنة بقليل من �لفرو ت�شاعده يف‬ ‫كما م�شحها قبل ذلك �شمعا ب أاذنيه �لر�د�ريتني‬ ‫ً‬ ‫�حلركة �لهادئة غري �مل�شموعة على �لرمال‬ ‫بح ًث ��ا عن فر�ئ� ��ض حمتملة أ�و أ�ع ��د�ء متخفية‬ ‫و�لع�شاب، وتلك ميزة جتعله مهي أا للفتك‬ ‫أ‬ ‫�ش ��و�ء أ�كانت م ��ن �لب�ش ��ر أ�و م ��ن �ملفرت�شات‬ ‫بفر�ئ�شه ب��ده��اء،ح�ي��ث ي�ق��رتب منها دون‬ ‫�لخرى �لتي يتناف�ض معها على �لفر�ئ�ض.‬ ‫أ‬ ‫�إحد�ث �شجة. وكل كف ينتهي ب أاربعة خمالب‬ ‫ت�شمم �لهو�ء �لبارد وحدد �ملنطقة �لتي‬ ‫حادة قابلة للرتد�د ككل �لقطط.‬ ‫يزمع �مل�شي نحوها، و�شار نحو حظائر يعرفها‬ ‫وهذ� �لقط قادر على أ�ن يقفز ببهلو�نية‬ ‫ؤ ً‬ ‫جيد� لبع�ض �لبادية مومل �حل�شول على‬ ‫ً‬ ‫هائلة ويهبط ب�شلم ككل �لقطط دون أ�ن‬ ‫فري�شة �شهلة.،كانت �ملنطقة تعج ب أا�شو�ت‬ ‫ي�شاب ب أاذى.‬ ‫آ‬ ‫�حل�شر�ت �لليلية و�لعو�ء �ملتقطع �لتي من‬ ‫وه��و �شياد ماهر ق��وي للغاية، ول��ه بنية‬ ‫أ‬ ‫�لبعيد، وعلى �شوء �لقمر �لزرق �لبارد ت�شلل‬ ‫ريا�شية ت�شاعده على ذل��ك، فهو ق��ادر على‬‫�لو�شق لح��دى �حلظائر و�ختطف حمل‬ ‫إ‬‫عمل‬ ‫وف��ر به ه��ارب��ا، و أ�ث �ن��اء رك�شه ب��ه، �أ‬ ‫ً‬‫قو�طعه يف رقبته لريديه قتيل يف حلظات.‬‫ويف �ل�شباح ��شتيقظ �ل��و��ش��ق م��ع غدو‬‫�لرعاة مبو��شيهم، ت�شمم �لهو�ء وحدد‬‫أ�ين �جته �لرعاة مبو��شيهم...كان يخطط‬ ‫لينال ح�شته من �لقوت �شباحا.‬ ‫ً‬‫بعد حد‬ ‫و�لو�ش ��ق قط يجي ��د �لتمويه لأ‬‫ليخ ��دع فر�ئ�ش ��ه، فف�شل ع ��ن لونه �لذي‬‫ي�شاع ��ده على �لتخف ��ي فاإنه يتب ��ع طريقة‬‫غريب ��ة للغاية يف ترقب وقن� ��ض فر�ئ�شه،‬‫�إن ��ه �لن جائع، وقد ��شتبد به �جلوع، وقد‬ ‫آ‬‫خط ��ط خلطوت ��ه �لتالية،حي ��ث متكن من‬‫�لت�شلل بخفة دون أ�ن ير�ه أ�حد من �لرعاة،‬‫و �ختب� � أا يف أ�جم ��ة م ��ن �شج ��ري�ت �لرمت،‬‫ث ��م أ�خذ ير�ق ��ب بعينيه �لثاقبت ��ني �ل�شياه‬‫�ملكتنزة باللحم ف�ش ��ال لعابه عليها، وكان‬‫عليه أ�خذ �حليطة و�حلذر ف أاي حركة غري‬ ‫حم�شوبة �شتنبه �لغنيمات فتفر هاربة.‬ ‫الوضيحي • العدد 74 - رجب 2341هـ - يوليو 1102م‬ ‫6‬
  6. 6. ‫يتناقــل الرعــاة أخبــاره بتخــوف وتحفــز ونفــس ملؤهــا الثأر لو‬ ‫أبصروه‬ ‫رك�ض خلف �لفري�شة، فماذ� تر�ه يفعل؟‬ ‫�ل��رع��اة و��ش�غ��ار �لب ��ل ب��ل ي�ت�ع��د�ه مل�ط��اردة‬ ‫إ‬ ‫ورمبا أ�طلق عليه �لرعاة �لنار، لذ� ظل‬ ‫يختبئ بالقرب من غ��در�ن وبرك �ملياه‬ ‫�لوعول و�لظباء.‬ ‫ً‬ ‫أ‬ ‫منبطحا على �لر�ض �شاكن �حلركة ر�ب�شا،‬ ‫أ‬ ‫�ملتجمعة يف �ل�شهول و�لودي��ة، ي�شاعده لونه‬ ‫نه مقاتل‬ ‫وي�ش ��ف أ�حد �لرعاة �لو�ش ��ق باأ‬ ‫وق ��د وف ��رت ل��ه أ�غ �� �ش��ان �ل���ش�ج��رية خمباأ‬ ‫يف �لتخفي، وي�ب��د أ� يف ترقب ق��دوم �لطيور‬ ‫�شر� ��ض، فرمب ��ا تعر� ��ض لوعل ب ��ري كبري أ�و‬ ‫مثال ًيا.‬ ‫�لتي جتيء لت�شرب كالقطا و�حلجل، وحال‬ ‫جم ��ل �شغ ��ري (ح ��و�ر)، فيث ��ب عل ��ى ظهره‬ ‫مُ‬ ‫كانت �لرياح ته ��ب بلطف حمركة خ�شل‬ ‫جتمعها يندفع نحوها كال�شهم، و�إذ� ما حاول‬ ‫وين�ش ��ب خمالب ��ه وقو�طع ��ه يف رقبته، ورغم‬ ‫�لف ��رو �ل�ش ��ود بني أ�ف ��رع تل ��ك �ل�شجري�ت،‬ ‫أ‬ ‫�لطائر أ�ن يطري فاإنه يثِب عاليا يف �إثره حيث‬ ‫مُ‬ ‫�ملح ��اولت �مل�شتميت ��ة للطري ��دة للفت ��كاك‬ ‫غ�شان‬ ‫و�لغنيم ��ات ت أات ��ي ر�ك�ش ��ة لتعل ��ف �لأ‬ ‫قد متكنه أ�طر�فه �خللفية �لطويلة وع�شلتها‬ ‫م ��ن قب�شة �ملفرت�ض بالرك� ��ض هاربة، �إل أ�ن‬ ‫�لغ�ش ��ة، و فج أاة تتح ��ول �ل�شجرية �خل�شر�ء‬ ‫�لقوية من �لقفز لعلو أ�ربعة أ�متار، وب�شربة‬ ‫�ملفرت� ��ض �ل�شر�ض يظ ��ل مت�شب ًثا به ��ا بكل ما‬ ‫�إىل ف ��ك مفرت� ��ض ذي قو�ط ��ع ح ��ادة تفت ��ك‬ ‫و�حدة من كفه ي�شقط �لطائر أ�ر�شا لين�شب‬ ‫ً‬ ‫أ�وتي من قوة ت�شاعده يف ذلك خمالبه �حلادة‬ ‫بالغنيمات يف حلظات.‬ ‫أ�نيابه �حلادة يف رقبته. ول ي�شتغرق �لق�شاء‬ ‫وقو�طعه و أ�نيابه، بينما تزد�د �لفري�شة نزفا‬ ‫�إنها �إح��دى طرق �حل�شول على �لغذ�ء‬ ‫على �لفري�شة عادة �شوى ثو�ن معدودة وقد‬ ‫ول تلب ��ث أ�ن تهمد وتلف ��ظ أ�نفا�شها �لخرية.‬ ‫أ‬ ‫للو�شق �ل��د�ه�ي��ة �مل���ر�وغ كما ي��روي�ه��ا أ�ه��ل‬ ‫مزقت أ�نياب �لو�شق �ل�شيفية �حل��ادة عنق‬ ‫مده�ض ه ��ذ� �لقط بحق! فه ��و يتمتع مبهارة‬ ‫�لبادية بتو�تر، ف أاينما قابلتهم وتبادلت معهم‬ ‫�لطائر وقتلته.‬ ‫فائقة يف �حل�ش ��ول على �لغ ��ذ�ء، وكثري� ما‬ ‫ً‬ ‫�حلديث يذكرون ذلك عنه.‬ ‫نو�ع �حليو�نات يف �ل�شحر�ء‬ ‫وكثري من �أ‬ ‫يكون ذلك ب أاقل جمهود، فل ثمة مطاردة ول‬ ‫غنام‬ ‫ول يقت�شر �لم��ر على �لرت�شد لأ‬ ‫أ‬‫الوضيحي • العدد 74 - رجب 2341هـ - يوليو 1102م ‬
  7. 7. ‫مقال‬‫جتني �لن�شان عليها و�إفر�طه يف �شيدها،‬ ‫إ‬ ‫فر�ئ�شها �لطبيعية لتقتن�ض منها �ل�شعيفة‬ ‫جعلها �هلل فر�ئ�ض طبيعية لهذ� �لقط، �شو�ء‬‫مما جعلها قليلة بل رمب��ا ن��ادرة، فلم يكن‬ ‫و�ملري�شة و�لهزيلة، وبذلك حتافظ على‬ ‫أ�كانت أ�رنبا بر ًيا أ�م من �لقو�ر�ض �ل�شغرية‬‫أ�مام هذ� �لقط �إل �لتفتي�ض عن بديل لتلك‬ ‫ؤ‬ ‫�شلمة قطعان هذه �لفر�ئ�ض لتودي أ�ي�شا‬ ‫ً‬ ‫أ�م م��ن �لعظايا خمتلفة �لح �ج��ام أ�و حتى‬ ‫أ‬‫�لفر�ئ�ض، فكانت هذه �لبد�ئل هي �ملو��شي‬ ‫أ‬ ‫دورها يف دعم �حلياة على كوكب �لر�ض،‬ ‫مت�شلقًا ماهر� كالوبر، فبف�شل ما يتمتع به‬ ‫ً‬‫و��ش�غ��ار �لب� ��ل، ب�شبب �إف��ر�ط �ن��ا يف �شيد‬ ‫إ‬ ‫وكل خملوق م�شخر ملا خمُ لِق له. ولكن مع‬ ‫�لو�شق من مهارة يف �لت�شلق و�لقفز ي�شتطيع‬ ‫أ‬‫�لظباء و�لوعول و�لر�ن��ب و�لوبر، بل ورمبا‬ ‫�زدي����اد أ�ع����د�د �لب�شر و�رت��ف��اع معدلت‬ ‫�لطاحة بالوبر كما ل يفعل أ�ي حيو�ن مفرت�ض‬ ‫إ‬‫أ�ي�شا قو�ر�ض �ل�شحر�ء وعظاياها �ملختبئة‬ ‫ً‬ ‫�ل�شيد لفر�ئ�ض ه��ذه �مل��ف��رت���ش��ات قلت‬ ‫�آخر.‬‫يف ج �ح��وره��ا، ب��ل ح�ت��ى ط �ي��وره��ا كالقطا‬ ‫أ�عد�دها، بل و�نقر�ض بع�شها متاما من‬ ‫ً‬ ‫و�لن أ�مل تده�شك ��م مثلي تل ��ك �ل�شورة‬ ‫آ‬ ‫و�حلجل...‬ ‫�لربية، فلم يبق أ�مام هذ� �لقط وغريه من‬ ‫�ل�شيئة �لت ��ي تختزنها ذ�كرة �لب ��دو و�لرعاة‬‫فمن يا ترى �لذي ي�شتحق �للوم؟ نحن أ�م‬ ‫�ملفرت�شات �لخرى �إل أ�ن يبحث عن قوته‬ ‫أ‬ ‫عن هذ� �لقط؟‬ ‫�لو�شق؟‬ ‫بني أ�غنام �لرعاة ومو��شي �لبادية، وهي‬ ‫دعونا �إذن نحاول أ�ن نكون من�شفني‬ ‫أ‬ ‫لي�شت هدفه �ل�شا�شي.‬ ‫مع هذ� �لقط ! لقد خلق �هلل هذ� �لقط‬ ‫عاشق للوحدة‬ ‫ي��ا � �ش��ادة �إن ه��ذ� �ل�ق��ط مل يتعد على‬ ‫ل��ي��ق��وم م��ع غ���ريه م��ن أ�ن�����و�ع �مل��ف��رت���ش��ات‬‫على عك�ض كثري من أ�ن��و�ع �حليو�نات‬ ‫مو��شي �ل��رع��اة و�شغار �إبلهم �إل بعد أ�ن‬ ‫ّ‬ ‫�لخ���رى ب��دور ه��ام يف �شري �حل��ي��اة على‬ ‫أ‬‫يعي�ض ه��ذ� �ل�ه��ر م�ن�ف��رد� وحيد�،عا�شقًا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ن��درت فر�ئ�شه �لطبيعية يف �لبيئة ب�شبب‬ ‫كوكب �لر���ض، وهي أا �شبحانه وتعاىل لها‬ ‫أ‬ ‫الوضيحي • العدد 74 - رجب 2341هـ - يوليو 1102م‬ ‫8‬
  8. 8. ‫غال ًبا: �إنه طريدة ونت�شلى به حني ل جند ما‬ ‫حالتــه مقلقة للغايــة للمهتمين‬ ‫للهدوء، لذ� يظل ل�شنو�ت قبل أ�ن ينتقي أ�نثى‬ ‫ن�شيد!! �لبع�ض أ��شاف أ�نه يتك�شب من بيعه‬ ‫بشــئون المحافظــة علــى الحياة‬ ‫ليتز�وج معها يف �لربيع، ومن ثم يعود لعزلته‬ ‫أ‬ ‫يف �شوق �حليو�نات �ل�شبوعي �لذي يقام يف‬ ‫الفطرية‬ ‫ووحدته.هائما يف مو�طنه �لتي يف�شلها‬ ‫ً‬ ‫أ�غلب مناطق �ململكة حيث يباع مبا يعادل‬ ‫ينت�شر �لو�شق غال ًبا يف �ملناطق �جلنوبية‬ ‫م��ن �ملناطق �جلبلية و�ل��ودي��ان و�ل�شهول‬ ‫�لثلثة �آلف ريال.‬ ‫و�ل�شمالية �ل�غ��رب�ي��ة م��ن �ململكة �لعربية‬ ‫�ملفتوحة.‬ ‫ويف نف�ض �لوقت هناك �شباب و�ع مدرك‬ ‫�ل�شعودية على �متد�د �شل�شلة جبال �حلجاز‬ ‫أ‬ ‫ت�شتم ��ر م ��دة حم ��ل �لنث ��ى قر�ب ��ة ع�شرة‬ ‫لهمية �ملحافظة على �لرت�ث �لفطري و�لتنوع‬ ‫أ‬ ‫و�ل�����ش��رو�ت ك�م��ا ي��وج��د يف و� �ش��ط �ململكة‬ ‫أ��شابي ��ع، وبعيدً � عن �حليو�ن ��ات �لخرى تنتقي‬ ‫أ‬ ‫�لحيائي باململكة ملا فيه �شاحلهم و�شالح‬ ‫أ‬ ‫و�شمالها ب أاعد�د قليلة.‬ ‫�لم خمب� � أا �آمنا لتلد فيه خ ��لل أ��شهر �ل�شيف‬ ‫أ‬ ‫ب �ع��ث بالتحية‬ ‫�لج �ي��ال �ل �ق��ادم��ة. و�إل �ي �ه��م �أ‬‫أ‬ ‫وهو بحاجة لرب�مج حماية خا�شة و�إكثار‬ ‫ولتخبئ فيه �شغارها �لتي قد ي�شل عددها �إىل‬ ‫ؤ‬ ‫و�لتقدير وخا�شة ل �ه �ولء �حلري�شني على‬ ‫لكونه يتعر�ض للمط ��اردة و�لقتل باإ�شر�ر من‬ ‫أ�ربعة، ومتكث في ��ه لرت�شع �شغارها حيث تقوم‬ ‫�لربية من �شباب �لوطن �لذين �شاهمو� قبل‬ ‫قبل �لرعاة وحمبي �ل�شيد.‬ ‫بتغذيته ��ا وحمايتها من أ�ي مفرت�ض من �شو�ري‬ ‫أ��شهر يف �إن�ق��اذ و�شق م�شاب من حمل بيع‬ ‫فكلما جمعتني �ل �ظ��روف بال�شيادين‬ ‫أ‬ ‫�ل�شحر�ء كال�شباع و�لذئاب. وقد تبقى �لم مع‬ ‫للحيو�نات �لليفة و�شاهمو� مبعاجلته وت�شليمه‬‫أ‬ ‫وحمبي �خل��روج �إىل �لربية يرونني �شور�‬ ‫ً‬ ‫�شغارها لب�شعة أ��شه ��ر، ي�شتقل بعدها �ل�شغار‬ ‫للجهات �ملخت�شة ليودع يف حديقة حيو�نات‬ ‫ل�ه��ذ� �ل�ق��ط وه��و قتيل، وحينما أ�ب��ادره��م‬ ‫لتب ��د أ� حياتها �جلدي ��دة وتتعود عل ��ى �لعتماد‬ ‫�لريا�ض بعد ذلك.‬ ‫بال�شو�ل: مل تفعلون ذل��ك؟ تكون �لج��اب��ة‬ ‫إ‬ ‫ؤ‬ ‫على أ�نف�شها يف �ل�شيد وتفادي �لعد�ء.‬ ‫أ‬ ‫�أ�شتاذ علم �لبيئة �مل�شاعد /كلية �لعلوم /جامعة تبوك ومتخ�ش�ض بالإعلم �لبيئي‬‫الوضيحي • العدد 74 - رجب 2341هـ - يوليو 1102م ‬

×