Successfully reported this slideshow.
We use your LinkedIn profile and activity data to personalize ads and to show you more relevant ads. You can change your ad preferences anytime.

ثعالب الفنك ثعالب الشمس

1,609 views

Published on

  • Be the first to comment

  • Be the first to like this

ثعالب الفنك ثعالب الشمس

  1. 1. ‫مقال‬ ‫ثعالب الفنك‬‫أوثعالب الشمس الجميلة‬ ‫بقلم: د.عبدالهادي بن أحمد العوفي *‬ ‫أ‬‫هكذا ال�سحراء اإذن! بحار ال��رم��ل املمتدة على الكوكب الزرق منذ اآلف‬ ‫أ‬‫ال�سنني, وك أان وجودها جاء ليوازن اللوان لهذا الكوكب. قد تبدو ال�سحراء‬‫مكانًا مت�سعا ف�سيحا ل�سيء فيها �سوى رمل يحيطه رمل, وقد تبدو مكانًا‬ ‫ً‬ ‫ً‬‫موح�سا, مقفرا, خاليا من احلياة, لكن حاملا تتوقف الرياح عن الع�سف,‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫أ ُ‬‫ويبد أا �سوء النهار بال�ست�سالم, ويبتلع الفق قر�ض ال�سم�ض, ليبزغ ال�سفق‬ ‫َ‬‫امللون لل�سماء باللون الرتقايل الناري, ترى و حت�ض باملزيد من احلياة تدب‬‫يف ال�سحراء.. فهناك ر�سائل متبادلة بني بع�ض احليوانات ب أانه م�سموح لها‬ ‫البدء يف ن�ساطها طيلة الليل, ( أاحيانًا يكون لليل طريقة يتحدث بها اإلينا)!‬‫هكذا ال�ضحراء مده�ضة ففي حلظة تبدو غا�ضبة ويف أاخرى تبدو �ضاكنة هادئة! يف حلظة تبدو جمدبة‬‫ويف حلظ ��ة أاخ ��رى تنهمر االمط ��ار ك أافواه الق� �رب، لتحيل ال�ضحراء خ ��الل أايام اإىل �ضج ��ادة خ�ضراء من‬ ‫ِ َ‬ ‫أ‬ ‫االع�ضاب مو�ضاة بالزهور البديعة امللونة.‬ ‫أ‬‫ن�ضودة املطر، بل ميتد حليواناتها التي‬ ‫ال يقت�ضر اجلمال يف ال�ضحراء على نبتات وزهور برية تطرب الأ‬ ‫أ‬‫ت�ضف ��ي احليوية على امل�ضهد ال�ضحراوي، فما ب ��ني ظباء تتقافز يف الوديان كبقايا االحالم، اإىل بقر وح�ضي‬‫تغن ��ى به ال�ضاع ��ر العربي ابن اجلهم يف بالط اخلليفة املتوكل. هكذا يرتب ��ط العربي ب�ضحرائه فين�ضج من‬ ‫ت�ضاري�ضها و بريتها و حيواناتها لغته و ينحتها.‬‫ح ��د ثعال ��ب �ضحرائنا العربي ��ة، ا�ضتق‬ ‫ح�ض اًن ��ا عزي ��زي الق ��ارئ دعنا ن أاخ ��ذك يف جول ��ة للتعرف على اأ‬‫ا�ضم ��ه الالتين ��ي ‪ Fennecus zerda‬من ا�ضمه العربي الف�ضيح. حيث ج ��اءت كلمة (‪ )zerda‬من الكلمة‬‫االغريقي ��ة (‪ )xeros‬و تعن ��ي اجلاف كو�ضف لبيئتها ال�ضحراوية، بينم ��ا كلمة (‪ ،)Fennecus‬جاءت من‬ ‫إ‬‫الكلم ��ة العربية (الفنك) التي ذكرت معاجم اللغة أانها تعني (نوع من ال َّثعالب �ضغري اجل َّثة ر�ضيقُ القوام له‬ ‫ُ ُ‬ ‫ٌ‬‫ذ َن ��ب طويل و أاذنان كبريتان، و ُتعد فروته من أاجود أانواع الفراء). فيعني اال�ضم مبجمله ثعلب ال�ضحراء، أاو‬ ‫ِ‬ ‫َ ُّ‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬ ‫َ ُ‬ ‫ثعلب الفنك ال�ضحراوي.‬ ‫جمل �ضواري ال�ضحراء:‬ ‫ذو ج�ضم مت�ضق جميل يجعله اأ‬‫ُيع ��د ثعلب الفنك أاجمل حيوانات ال�ضحراء ال�ضاري ��ة و أاكرثها غرابة، و أالطفها على الدوام. منح طرقا‬ ‫اً‬ ‫ُ‬ ‫أ‬‫مده�ض ��ة للغاية للتكيف م ��ع حياة ال�ضحراء القا�ضية. فه ��و ثعلب �ضغري بل هو اال�ضغ ��ر يف ف�ضيلة الكلبيات‬ ‫ؤ‬‫عل ��ى االطالق، فقد ُيظن أانه قط من ��زيل عند رويته ل�ضغر حجمه، حيث ال يتجاوز وزنه الكيلوجرام الواحد‬ ‫إ‬‫ون�ض ��ف الكيلو، بينما ارتفاع ج�ضمه اليتجاوز اخلم�ضة وع�ضرين �ضنتيمرتاًا، ذو ذيل طويل ي�ضل اإىل الثالثني‬ ‫ُ‬‫�ضنتيم ��رتاً ا، ي�ضتخدمه الثعلب ال�ضغري كلحاف يتق ��ي به زمهرير ال�ضحراء، حيث يلتف به حال نومه، ينتهي‬ ‫الذيل الطويل بطرف أا�ضود.‬‫وما زلت أاذكر حديث ابني ال�ضغري (اإياد) حينما ذكر يل أان هناك ثعالب تطري! فرددت عليه: يا بني‬‫الثعال ��ب ال تطري، وحدها الطيور واخلفافي�ش تطري. فرد ب ��رباءة: الفيل (دمبو ‪ )DUMBO‬يطري. وو�ضع‬ ‫ّ‬ ‫أامامي جملة أاطفال مفتوحة على �ضورة ثعلب الفنك، وقال باإ�ضرار: هذا الثعلب يطري مثل الفيل (دمبو)!‬‫لق ��د لفتَ نظر ابن ��ي (اإياد) حجم أاذين ثعلب الفنك الكبريتني، اللتني هم ��ا االكرب يف ف�ضيلة الكلبيات‬ ‫أ‬ ‫َ‬ ‫* اأ�ضتاذ م�ضاعد بق�ضم االأ حياء جامعة تبوك / وحمرر ومدير موقع ‪www.saudiwildlife.com‬‬ ‫الوضيحي • العدد 64 - ربيع األول 2341هـ - مارس 1102م‬ ‫27‬
  2. 2. ‫الوضيحي • العدد 64 - ربيع األول 2341هـ - مارس 1102م 37‬
  3. 3. ‫مقال‬ ‫أ‬ ‫عل ��ى االطالق، حيث يتجاوز ط ��ول االذن 31 �ضم مما جعل‬ ‫إ‬ ‫ولدي يظن أانهما و�ضيلة للطريان! وقد ت�ضعر باجلالل يغمرك‬ ‫و ت�ضب ��ح حينه ��ا ر اًب ��ا خالقا بديع� � اًا اإذا عرف ��ت أان تلكم ��ا االذنني كبريتي‬ ‫أ‬ ‫اً‬ ‫ؤ‬ ‫احلج ��م هما امل�ضوولت ��ان عن تربيد ج�ضد هذا الثعل ��ب ال�ضغري يف أايام‬ ‫ال�ضيف الالهبة، حيث تعمل متاما كما يعمل (الرادييتور ‪)Radiator‬‬ ‫اً‬ ‫أ‬ ‫يف تربي ��د حمرك �ضيارتك! فيقوم بتمرير الدم خالل االوعية الدموية‬ ‫أ‬ ‫الغزيرة املنت�ضرة خالل ن�ضيج االذن فيربد ويتخل�ش من درجة احلرارة‬ ‫الزائدة عن طريق مرور الهواء على �ضطحها املعر�ش الكبري.‬ ‫ولهات ��ني االذنني كبريتا احلجم دور فعال يف امتالك الفنك حا�ضة‬ ‫أ‬ ‫�ضمع حادة للغاية فهي ق ��ادرة على التقاط أا�ضوات الطرائد التي يتغذى‬ ‫عليه ��ا، حتى واإن كانت تلك الفرائ�ش �ضغرية احلجم كاحل�ضرات، بل اإنه‬ ‫ع ��ن طريق هاتني االذنني ي�ضتطي ��ع أان يتتبع فرائ�ضه ويحدد مواقعها واإن‬ ‫أ‬ ‫للمعي�ضة‬ ‫كانت قابعة يف جحوره ��ا كاجلرابيع و الع�ضالن. وهو بهذا مهياأ‬ ‫الليلي ��ة يف ال�ضح ��راء حيث تقل كفاءة عم ��ل العينني يف ر�ض ��د الفرائ�ش‬ ‫اً‬ ‫ليال.‬ ‫ج�ض ��م ثعل ��ب الفنك مك�ضو بف ��راء ذي ل ��ون رملي أا�ضف ��ر باهت على‬ ‫الظه ��ر، بينما البط ��ن يكت�ضب الل ��ون الرملي املبي� ��ش . و ال �ضك أان هذه‬ ‫أ‬ ‫أ‬ ‫التوليف ��ة من االلوان له ��ا دور كبري يف التمويه و التخف ��ي عن االعداء من‬ ‫املفرت�ضات الت ��ي ت�ضكل هذه الثعالب ال�ضغرية وجبات د�ضمة لها، بل هذا‬ ‫اللون امل�ضابه للون البيئة له دور يف التخفي أاي�ضا للرت�ضد للفرائ�ش. يلحق‬ ‫اً‬ ‫أ‬ ‫�ضج ��ريات االث ��ل و ال�ضم� �ر وبالتدري ��ج‬ ‫ُّ ْ‬ ‫�ضعة ال�ضم�ش‬ ‫بذل ��ك دور مهم وهو ما لهذا اللون من أاثر يف تخفيف حدة اأ‬‫يطل ��ع ال�ضوء بينما تنت�ض ��ر زقزقة ع�ضافري الدوري و طي ��ور املكاء معلنة‬ ‫و عك�ضه ��ا مما يبقيه يف درجة ح ��رارة أاقل من حميطه ال�ضحراوي خالل‬‫بداي ��ة ظهور �ضوء النه ��ار. فتخرج �ضغار ثعالب الفنك م ��ع أابويها لت أاخذ‬ ‫�ضيف ال�ضحراء الالهب.‬‫ح�ضتها من �ضوء ال�ضم�ش وتدف أا لو كان الف�ضل �ضتاء، ولتق�ضي وقتاًا لي�ش‬ ‫يف ال�ضب ��اح، كان ��ت ال�ضم�ش تطلع م ��ن وراء الكثب ��ان وبقايا �ضخرية‬‫بالق�ض ��ري تلهو فيه مع رفاقها بينم ��ا تتمطى أامها على كثيب رملي قريب.‬ ‫قدمية، بقايا بحار �ضاربة يف القدم! ت أاتي أا�ضعتها متخللة بع�ضا من أاوراق‬ ‫اً‬‫هذا املنظر تختزن ��ه ذاكرة بدو ال�ضحراء يف �ضمال اإفريقيا على الدوام،‬ ‫أ‬‫ل ��ذا يطلقون على ه ��ذه الثعالب لقب «ثعالب ال�ضم� ��ش» النهم ي�ضادفونها‬‫�ضباح ��ا تله ��و وتتمطى حت ��ت أا�ضعة ال�ضم� ��ش أاثناء �ضروقه ��ا بينما يغدون‬ ‫اً‬ ‫مبوا�ضيهم للرعي.‬‫تخطو ثعالب الفنك خطوات �ضريعة راك�ضة على الرمال دون أان تغو�ش‬‫قدماه ��ا ال�ضغريتان يف الرم ��ل، وما ذلك اإال الن باط ��ن أاقدامها مبطنة‬ ‫أ‬‫بطبقة من الفرو، مما يجعلها مثالية للرك�ش على الرمال. كما تعمل تلك‬‫الطبق ��ة من الفرو كعازل يحمي قدمي الثعلب من رم�ضاء الرمال امللتهبة‬ ‫�ضديدة ال�ضخونة.‬‫يف الظه ��رية ت�ضتم ��ر ال�ضم� ��ش بجل ��د الكثب ��ان الرملي ��ة وال�ضجريات‬‫املتناثرة ب�ضي ��اط أا�ضعتها احلارقة، خملفة وراءها قيظا و �ضيفا ال يطاق،‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫اً‬‫�ضفر‬ ‫لذا ت�ضرع هذه الثعالب باللجوء اإىل مكان لالختباء فيه من الغبار االأ‬ ‫أ‬ ‫أ‬‫ال ��ذي يينت�ضر يف كل االرجاء فيحجب كل اال�ضي ��اء من حولها و يطمرها،‬‫وت� � أاوي اإىل جحوره ��ا لتخل ��د للراحة. وكي ال تفقد كمي ��ات كبرية من ماء‬‫ج�ضمها ال�ضغري، فاإنها ترقد ملتفة وا�ضعة أانفها داخل فراء ذيلها الطويل‬‫امللتحفة به، وبذا حتتفظ بكمية ال ب أا�ش بها من بخار املاء القابل للفقدان‬‫بوا�ضطة التنف�ش. ومع ا�ضتمرار التنف�ش ترت�ضب االمالح عند فتحتي أانفها‬ ‫أ‬‫وه ��ذا ي�ضاعد كثريا على تربيد الهواء ال�ضاخن الداخل لرئتيها عن طريق‬ ‫اً‬ ‫ال�ضهيق .‬‫ة يف ال�ضح ��راء، فيتطاي ��ر الرمل الذي‬ ‫عوا�ض ��ف غادرة ته ��ب فج� �اأ‬‫يعم ��ي العيون، وترتفع �ضخون ��ة اجلو، ورمبا كان هناك بع�ش الذكور خرج‬‫باح اًث ��ا عن الغذاء مبتعداً ا عن جحره فيعم ��د �ضريعا اإىل البحث عن مكان‬ ‫اً‬‫ظلي ��ل يحتمي فيه من لهي ��ب ال�ضم�ش وق�ضوة الري ��اح، ويختبئ حتت أافرع‬ ‫الوضيحي • العدد 64 - ربيع األول 2341هـ - مارس 1102م‬ ‫47‬
  4. 4. ‫ق ��د يخرج الفن ��ك نهارا وي�ضتغ ��رق اليوم كله بح اًثا ع ��ن فري�ضة يعود‬ ‫اً‬ ‫�ضج ��ر العرفج أاو الرم ��ث. هذا اجلو خطري جداً ا عل ��ى ال�ضغار النها لو‬ ‫أ‬ ‫به ��ا م�ضاء اإىل وكره الطعام أانث ��اه و �ضغاره. لكن حاملا تُفطم ال�ضغار بعد‬ ‫إ‬ ‫خرجت يف هذا الوقت تكون مهددة بال�ضياع عن أابويها وت�ضبح طعما‬ ‫ُ اً‬ ‫قرابة ال�ضهر من والدتها يكف الفنك الذكر عن جلب الغذاء لوكره وتخرج‬ ‫أ‬ ‫للمفرت�ض ��ات االخ ��رى كالب ��وم وال�ضب ��اع، لذا حتت ��اط الثعالب قبيل‬ ‫أ‬ ‫االنثى لت�ضطاد.‬ ‫خروجه ��ا، يف حني تطل االم بر أا�ضها م ��ن وكرها و أاذناها الطويلتان‬ ‫أ‬ ‫تتعق ��ب ثعالب الفنك احل�ضرات كاجل ��راد واحل�ضرات فتلتهمها حال‬ ‫منت�ضبتان تعمالن كال ��رادار تتح�ض�ش �ضوت الرياح حيث اإن لها‬ ‫توفرها، اإ�ضافة اإىل التهامها بي�ش الطيور التي غال اًبا ما تكون يف أاع�ضا�ش‬ ‫القدرة مبا حباها اهلل ب ��ه من تكيفات أان ت�ضت�ضعر الهواء ال�ضاخن‬ ‫قريبة من متناولها كبي�ش طائر املكاء و احلجل، أاو بي�ش بع�ش الزواحف‬ ‫يف االجواء منذرا بقرب و�ضول تلك العوا�ضف، فتبقى يف جحورها‬ ‫اً‬ ‫أ‬ ‫ال�ضحراوية من العظايا كال�ضب أاو غريه من الزواحف. بل اإنها قد تفاجئ‬ ‫وت�ضتكن مع �ضغارها فيها.‬ ‫بع� ��ش الطيور كالقطا وال�ضم ��ان وتفرت�ضها، كما تفرت� ��ش بع�ش الثدييات‬ ‫وعندم ��ا تنخف�ش درج ��ات احلرارة يف ليايل ال�ضت ��اء القار�ضة‬ ‫ال�ضغرية واحل�ضرات.‬ ‫اإىل م ��ا حتت ال�ضفر، تعمد هذه الثعالب اإىل االلتحاف بفراء ذيلها‬ ‫الطوي ��ل مما مينحه ��ا دف اًئ ��ا م�ضاعفا، وح ��ني ت�ضطر للخ ��روج ليال‬ ‫َاً‬ ‫اً‬ ‫حفار بارع له القدرة على حفر األنفاق‬ ‫لل�ضيد فاإن فراءها يحميها ويعمل كمعطف يدفئها من برد ال�ضحراء.‬ ‫ثعل ��ب الفنك حفَّار ب�ضكل غري معتاد فل ��ه القدرة على حفر نفق حتت‬ ‫بينما يف وقت ال�ضباح وال�ضحى ت�ضاهد تلك الثعالب تل�ضق بطنها على‬ ‫الرم ��ال قد ي�ض ��ل طوله لقرابة �ضتة أامتار خ ��الل ليلة واحدة فقط، حيث‬ ‫الرمال لتجلب �ضي اًئا من ال ��دفء الج�ضامها و ت أاخذ ح�ضتها من الت�ضم�ش‬ ‫أ‬ ‫تعم ��ل قدم ��اه ال�ضغريت ��ان كمعول ��ني للحفر، بينم ��ا ت�ضاعد طبق ��ة الفرو‬ ‫يف �ضباح أايام ال�ضتاء خارج جحورها.‬ ‫املبطن ��ة له ��ا م ��ن أا�ضفل عل ��ى اإزاحة الرم ��ال بعيداً ا عن مدخ ��ل احلفرة.‬ ‫أ‬ ‫وي�ضتخ ��دم الفنك تلك احلفر واالنفاق كمالج ��ئ يلوذ بها من املفرت�ضات‬ ‫الثعالب وشح الماء: مأزق الصحراء‬ ‫أ‬ ‫وم ��ن �ضعوبة االج ��واء ال�ضحراوية. وب�ضبب �ضرع ��ة دخولها املفاجئ اإىل‬ ‫م ��ن بعي ��د بدت أاف ��رع أا�ضج ��ار ال�ضمر اجلاف ��ة ك أانها أاي ��ادي معروقة‬ ‫ِ ُ‬ ‫ن‬ ‫تل ��ك االنفاق يعتق ��د بدو ال�ضحراء يف �ضمال اإفريقي ��ا أانها تختفي فور اأ‬ ‫أ‬ ‫مرفوع ��ة لل�ضماء ت�ضتغيث طل اًبا للمطر. فاملاء ه ��و مع�ضلة ال�ضحراء التي‬ ‫تق ��ع عليها أاعينهم! وهذا راجع لدخولها ال�ضريع النفاقها التي يجهلها بنو‬ ‫أ‬ ‫حتتاج دوما اإىل حل. و�ضح املاء هو امل أازق الذي تواجهه حيوانات ال�ضحراء‬ ‫اً‬ ‫ال�ضحراء.‬ ‫وعليها أان تتعامل معه بكل ذكاء و حذر. ونظرا لتع�ضر العثور على املاء يف‬ ‫اً‬ ‫ويحفر الفنك أانفاقا كبرية قد ي�ضل طولها لع�ضرة أامتار وبعمق ي�ضل‬ ‫اً‬ ‫ال�ضحراء، فقد أالهم اخلالق �ضبحانه وتعاىل هذه الثعالب اجلميلة طرقا‬ ‫اً‬ ‫أ‬ ‫الك ��رث من مرت حتت �ضطح االر�ش. تقوم ثعالب الفنك بحفر جحورها يف‬ ‫أ‬ ‫مده�ض ��ة تتي ��ح لها التقليل من فق ��د املاء من أاج�ضامه ��ا فتحتفظ به ويقل‬ ‫قاعدة الكثيب الرملي حي ��ث ترتكز الرطوبة لتحفظ الوكر بارداًا يف أاثناء‬ ‫احتياجها اإليه كما أالهمها طرقا للح�ضول عليه.‬ ‫اً‬ ‫ال�ضيف.‬ ‫م ��ن ذلك منط الن�ضاط الليلي ��ة والبقاء نه ��ارا يف اجلحور.مما يقلل‬ ‫اً‬ ‫تعر�ضه ��ا ل�ضخون ��ة اجلو وكرثة فق ��دان املاء من أاج�ضامه ��ا فهي ال تخرج‬ ‫نه ��ارا اإال ا�ضط ��رارا. أا�ض ��ف اإىل ذلك نظ ��ام التربيد ع ��ايل الكفاءة من‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫أ‬ ‫خ ��الل ال�ضطح املعر�ش الكب ��ري لالذنني الكبريتني مم ��ا يقلل من حرارة‬ ‫اجل�ضم وفقد املاء. كما ت�ضتعي�ش الثعالب عن �ضرب املاء مبا حت�ضل عليه‬ ‫م ��ن دماء فرائ�ضه ��ا. أاو من بي�ش الطي ��ور وال�ضحايل ال ��ذي تلتهمه أاومن‬ ‫ع�ض ��ارات النباتات الرطبة التي قد تتغذى عليه ��ا هذه الثعالب. من هنا‬ ‫فاإن ��ه ميكن لهذه الثعال ��ب أان ت�ضتغني عن �ضرب املاء لفرتات طويلة ت�ضل‬ ‫ل�ضنوات دون حاجة اإىل أان ت�ضرب .لكن بالطبع متى يتوافرلها املاء فاإنها‬ ‫ت�ضربه.‬ ‫مائدته تحفل بأنواع متنوعة من الغذاء‬ ‫الفن ��ك كبقية أان ��واع الثعالب االخرى متن ��وع التغذية، يتغذى على ما‬ ‫أ‬ ‫تتيح ��ه أامام ��ه البيئ ��ة ال�ضحراوية من فرائ� ��ش، اإذ يخ ��رج الفنك الذكر‬ ‫أ‬ ‫لل�ضي ��د بينم ��ا تبق ��ى االم م ��ع �ضغاره ��ا، وي�ضتطي ��ع اللح ��اق باجلرابيع‬ ‫ال�ضحراوي ��ة ب�ضهول ��ة، فالفنك ثعلب ر�ضيق جداً ا ق ��ادر على القفز مل�ضافة‬ ‫ت�ض ��ل اإىل أاربع ��ة أامتار كما أانه يرك�ش ب�ضرعة فائق ��ة و لديه القدرة على‬ ‫ؤ‬ ‫تغيري اجتاه رك�ضه بني طرفة عني وانتباهتها مما يوهله باللحاق بالفرائ�ش‬ ‫ال�ضريعة كاجلرابيع.‬ ‫و أاي�ضا فهذا الثعلب جمهز لل�ضيد فب�ضره احلاد ليال ميكنه من تعقب‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫ذنني الكبريتني تلتقطان حركات تلك الفرائ�ش‬ ‫فرائ�ضه ومفاج أاتها، كما أان االأ‬ ‫مهم ��ا �ضغ ��رت حتى لو كان ��ت خمتبئة يف جحوره ��ا. و قدم ��اه ال�ضغريتان‬ ‫جمهزت ��ان جيداًا للحفر مما ميكنه من تعق ��ب تلك الفرائ�ش كال�ضقنقورات‬ ‫والعظاي ��ا كال�ضب وبع�ش ال�ضح ��ايل ال�ضحراوية و أان يحفر وراءها حينما‬ ‫تند�ش يف الرمال أاو تلج أا اإىل جحورها لت�ضبح وليمة �ضهلة له.‬‫الوضيحي • العدد 64 - ربيع األول 2341هـ - مارس 1102م 57‬
  5. 5. ‫مقال‬ ‫آ‬‫وغريه من االفات. ولها دور هام يف ال�ضل�ضلة الغذائية فهي ت�ضكل فرائ�ش‬‫لبع�ش �ضواري ال�ضحراء كالو�ض ��ق وال�ضباع والطيور اجلارحة كالبومة‬ ‫ال�ضقرية وغريها.‬ ‫نقطة نظام مهمة‬‫ل ��و نظرت لثعل ��ب الفنك لوج ��دت يف عينيه تلك النظ ��رة الطفولية‬‫املتو�ضلة طل اًبا لرحمته والرفق به، قد ن�ضادفها يف حدائق حيوان خا�ضة‬‫باملواطن ��ني يف مزارعه ��م، والبع�ش قد يحتفظ بفراء ه ��ذا الثعلب بعد‬‫قتل ��ه، ونادرا م ��ا تُربى كحيوان أالي ��ف، ح�ضب ر�ضد كات ��ب هذا املقال،‬ ‫اً‬ ‫ؤ‬‫لك ��ن ال�ضيء املوك ��د أان أاهل البادية يعم ��دون لقتله ��ا بالت�ضويب عليها‬‫رم اًيا بالر�ضا�ش فريدونها قتيلة، أاو تتعر�ش للموت لوقوعها يف امل�ضائد‬‫الت ��ي تُن�ض ��ب للذئ ��اب و ال�ضباع. وح ��ني ت�ض أالهم عن ال�ضب ��ب يذكرون‬‫أان موا�ضيه ��م تتعر� ��ش لالفرتا�ش م ��ن قبلها وهو ادع ��اء مكذوب �ضبق‬ ‫تفنيده.‬‫لال�ضف يظل و�ضع ثعالب الفنك من حيث املحافظة �ضبه جمهول، يف‬ ‫أ‬‫اجلزيرة العربية وحتى ما يتعلق بتحديد نطاق انت�ضارها أاو تقييم و�ضعها‬‫يحت ��اج لكثري م ��ن الدرا�ضة والر�ض ��د. ونحن عرب منرب جمل ��ة الو�ضيحي‬‫نتمنى من كل من لديه �ضور أاو مقاطع فيديو لهذا الثعلب االنيق أان يزودنا‬ ‫أ‬‫ماكن‬ ‫به على موقع (احلياة الربية يف اململكة العربية ال�ضعودية)، حمدداًا اأ‬ ‫ر�ضد هذا الثعلب، لنتمكن من ر�ضم خارطة انت�ضار دقيقة له.‬‫و معا لتبق ��ى ال�ضحراء جميلة بزهورها الربي ��ة اخلالبة وحيواناتها‬ ‫اً‬‫الرائع ��ة مثل ه ��ذه الثعالب، لعل االجي ��ال القادمة من أابنائن ��ا ت�ضادفها‬ ‫أ‬‫م�ضتقب ��ال، حينما تخيم يف ال�ضحراء في�ضتمتعون بجمالها و يق�ضون على‬‫اً‬‫أاحفاده ��م حكايا ال�ضحراء العربية املده�ضة. و أانه ذات يوم حكى مواطن‬‫حمب للبيئة عن ثعال ��ب ال�ضم�ش أاوثعالب الفنك و أاو�ضى باملحافظة عليها‬ ‫اً‬ ‫أ‬‫لن�ضاهده ��ا نحن االجيال القادمة وال ت�ضب ��ح تاريخا اليرى اإال يف ال�ضور‬ ‫يتنقل بــدون أن تقف أمامه الحدود‬ ‫والر�ضوم.‬ ‫السياسية للدول‬ ‫ميت ��د انت�ضار ثعالب الفنك م ��ن �ضحارى �ضم ��ال اإفريقيا عرب �ضيناء‬ ‫وجن ��وب فل�ضطني واجلزء ال�ضمايل الغربي م ��ن اململكة العربية ال�ضعودية‬ ‫–حيث مت ر�ضده وت�ضجيله من قبل كاتب املقال يف مدينة حقل – اإ�ضافة‬ ‫للكويت. وهو يتخذ من البيئات ال�ضحراوية �ضواء أاكانت تلك البيئة كثبا اًنا‬ ‫رملي ��ة أام وديا اًنا أام مواط ��ن جبلية موط اًنا لها.حيث ميكنه ��ا أان ت�ضتخدم‬ ‫بع� ��ش ال�ضقوق يف اجلبال وكرا لها، أاو أان حتفر لنف�ضها أانفاقا يف الكثبان‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫الرملية.‬ ‫�ضهراحليوانات يف �ضمال اإفريقيا وال�ضيما‬ ‫وتعترب ثعالب الفنك م ��ن اأ‬ ‫يف اجلزائر فهي رمز تاريخي يعرب عن ثقافة املجتمع اجلزائري ب�ضالبته‬ ‫ومتا�ضكه يف املحن. وتعي� ��ش ثعالب الفنك معي�ضة جماعية بعك�ش الثعالب‬ ‫االخرىالتي تعي�ش انفرادية ، لذا اتخذ اجلزائريون الفنك عالمة مميزة‬ ‫أ‬ ‫و ثعالب‬ ‫و �ضع ��ارا ملنتخبه ��م لكرة الق ��دم ف أاينما ذهبوا ي�ضمون االفن ��اك اأ‬ ‫أ‬ ‫اً‬ ‫ال�ضحراء.‬ ‫مهددة بأخطار بالجملة‬ ‫لال�ض ��ف تتعر�ش ثعالب الفنك للخطر م ��ن �ضكان ال�ضحراء ب�ضبب‬ ‫أ‬ ‫ال�ضي ��د املف ��رط لبيع فرائها اجلمي ��ل، أاو لبيعها كحيوان ��ات أاليفة. كذا‬ ‫يعم ��د الب ��دو لقتلها التهامه ��ا بافرتا� ��ش موا�ضيهم. وهذا غ ��ري �ضحيح‬ ‫ففرائ� ��ش ه ��ذا الثعل ��ب ال تتع ��دى القوار� ��ش ال�ضغ ��رية م ��ن الثدييات‬ ‫وكذلك الطيور والزواحف ال�ضغ ��رية واحل�ضرات، ومن هنا فهي مفيدة‬ ‫لالن�ض ��ان وتخل�ض ��ه م ��ن تكاثر أاع ��داد القوار� ��ش يف امل ��زارع واجلراد‬ ‫إ‬ ‫الوضيحي • العدد 64 - ربيع األول 2341هـ - مارس 1102م‬ ‫67‬

×