كتاب جمع القران

2,126 views

Published on

Published in: Education
0 Comments
1 Like
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

No Downloads
Views
Total views
2,126
On SlideShare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
2
Actions
Shares
0
Downloads
27
Comments
0
Likes
1
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

كتاب جمع القران

  1. 1. ‫جمع القران‬ ‫في مراحله التاريخية من العصر النبوي إلى‬ ‫العصر الحديث‬ ‫بحث تكميلي للحصول على درجة الماجستير في التفسير وعلوم‬ ‫القرآن.‬ ‫وكانت مناقشته في كلية الشريعة بجامعة الكويت‬ ‫في شهر شوال من سنة 9141 هـ.‬ ‫تأليف‬ ‫محمد شرعي أبو زيد‬ ‫1‬
  2. 2. ‫‪‬‬ ‫الحمد لله الذي أنزل الكتاب ولم يجعل له عوجا، وجعله سراجا منيرا‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫للسالكين سبيله، ويسر لنقله إلينا من اختاره ووفقه من أئمة الهدى،‬ ‫فوصل إلينا غضا كما أنزل، لم تصل إليه يد التبديل والتحريف، ولم تطمح‬ ‫ًّ‬ ‫إلى النيل منه أطماع الجاحدين والمعاندين، فكان ذلك مصداقا لقوله‬ ‫اً‬ ‫جل ذكره- في كتابه الحكيم: { إ ِنا نحن نزلنا الذكر وإ ِنا له لَحافظون}.‬‫ِّ ُنْ َ َ َّ َ ن ُ َ ِ ن ُ َ‬ ‫َّ َ ُنْ ن ُ َ َّ ُنْ َ‬ ‫َّ ِ‬ ‫)1(‬ ‫وأشهد أن ل إله إل ا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، بعثه ا في‬ ‫اً‬ ‫المة المية، فعلمها ونصحها، فقامت بحفظ كتاب ربها، ونقلته إلينا كما‬ ‫ِّ‬ ‫أنزل، على أدق أوجه التحري والتقان.‬ ‫أما بعد، فل يخفى ما للقرآن العظيم من مكانة عند المسلمين، فهو كتاب‬ ‫ربهم وشرعه ودستوره الذي ارتضاه للناس إلى يوم الدين، وهو معجزة‬ ‫نبيهم التي تحدى بها العرب والعجم.‬ ‫ِ‬ ‫وقد لقي القرآن من المسلمين على مر العصور أبلغ العناية، وحظي‬ ‫بأقصى درجات الحرص والحيطة، فكان أهل كل عصر يجتهدون في‬ ‫المحافظة عليه بشتى الوسائل التي تتاح لهم، فلم يخل عصر من‬ ‫العصور، ولم يخل مصر من المصار، من حامل للقرآن، يقوم به آناء‬ ‫الليل وأطراف النهار، كما لم يخل من مصحف شريف، سطرت فيه آيات‬ ‫القرآن، وحفظت من التحريف.‬ ‫ففي زمن النبي ‪ ، ‬اجتهد صلوات ا وسلمه عليه في حفظ القرآن‬ ‫الكريم، حتى كان يعجل بحفظ القرآن حال نزوله عليه، إلى أن طمأنه‬ ‫2‬
  3. 3. ‫ا بأن تحفيظه مضمون عليه ، فقال: { إ ِن علينا جمعه وقرآنه * فإذا‬ ‫َّ َ َ ُنْ َ َ ُنْ َ ن ُ َ ن ُ ُنْ َ ن ُ َ ِ َ‬ ‫)2(‬ ‫قرأناه فاتبع قرآنه * ثم إ ِن علينا بيانه} . كما حفظ القرآن خلئق ل‬ ‫َ َ ُنْ َ ن ُ َ َّ ِ ُنْ ن ُ ُنْ َ ن ُ ن ُ َّ َّ َ َ ُنْ َ َ َ َ ن ُ‬ ‫يحصون من أصحابه ‪.‬‬ ‫وفي ذلك العصر دون القرآن الكريم بين يدي النبي ‪ ،‬فكان ذلك التدوين‬ ‫ِّ‬ ‫درعا لكتاب ا وحافظا له من الضياع والتحريف.‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫ثم انتقل النبي ‪ ‬إلى الرفيق العلى، وخرج حفاظ القرآن إلى المواطن‬ ‫يجاهدون في سبيل ا، فاستحر فيهم القتل، ففزع أصحاب رسول ا‬ ‫‪ ،‬فأشار الفاروق عمر على أبي بكر - رضي ا عنهما، بأن يجمع القرآن‬ ‫خوفا عليه من الضياع، فكان ما أراد، وحفظ ا كتابه فصدق ما وعد به‬ ‫َّ‬ ‫اً‬ ‫من التكفل بحفظه.‬ ‫وفي زمن عثمان رضي ا عنه، كادت فتنة ٌ عظيمة تقع بين المسلمين‬ ‫ ٌ‬ ‫في المصار بسبب الختلف في حروف القرآءات، فقام المام ومن معه‬ ‫من الصحاب، فنسخوا المصاحف، وأرسلوها إلى المصار، وأرسلوا معها‬ ‫معلمين، يقرئون الناس بها، فصارت هذه المصاحف مراجع لهل تلك‬ ‫ِ‬ ‫البلدان، واستقامت قراءاتهم على قراءة من أرسل إليهم من القراء.‬ ‫ِ‬ ‫واستمرت محافظة المسلمين على القرآن، واجتهادهم في ضبط وكتابة‬ ‫الكتاب المبين، بما حفظه -بإذن ا- من التبديل والتحريف، فلم يعدم‬ ‫ِ‬ ‫أهل كل عصر أن يجدوا ما يبذلونه في سبيل حفظ كتاب ا، حتى صار‬ ‫المسلمون على مر الزمان مشاركين جمعيا في المحافظة على القرآن‬ ‫اً‬ ‫ِّ‬ ‫الكريم.‬ ‫حتى في عصرنا الحاضر، مع ما من ا به علينا من النعم العظيمة،‬ ‫َّ‬ ‫وأظهر على أيدي بني آدم من البتكارات النافعة المفيدة، وجه ا بصيرة‬ ‫3‬
  4. 4. ‫بعض المعاصرين إلى ضرورة الستفادة من الوسائل الحديثة في حفظ‬ ‫القرآن الكريم، فكان مشروع العصر، متمثل اً في الجمع الصوتي للقرآن‬ ‫الكريم، فكان غيثا، في عصر أجدبت فيه اللسن، فما عادت تنطق‬ ‫اً‬ ‫بالفصيح، وكان ذلك العمل حفظا لكتاب ا، بحفظ تلوات الئمة من‬ ‫اً‬ ‫القراء المجودين.‬ ‫وقد كان يدور بفكري وأنا طفل صغير خاطرة كانت توقفني كثيرا، فقد‬ ‫اً‬ ‫كنت أفكر في نفسي وأقول: هل يعقل أن القرآن نقل إلينا عبر أربعة‬ ‫عشر قرنا من الزمان، ولم يتبدل من ألفاظه شيء؟؟ وهل هذا النطق‬ ‫اً‬ ‫الذي ينطقه القراء هو نفس النطق الذي نطق به النبي ‪ ‬وأصحابه؟؟‬ ‫ثم أنعم ا علي بحفظ كتابه، وكان هذا فضل اً منه تعالى وكرما، أن‬ ‫اً‬ ‫تحمل كلم العزيز الحكيم نفس هذا المقصر المفر ،ط، ثم بالغ ا عز‬ ‫ِّ‬ ‫وجل في إنعامه وإكرامه، فمن علي بالتخصص في المرحلة الجامعية‬ ‫َّ‬ ‫الولى في دراسة القرآن الكريم، وفيما يتعلق به من التفسير وعلوم‬ ‫القرآن، والقراءات، وما يتعلق بها من رسم المصاحف وضبطها، فكان‬ ‫ِ‬ ‫هذا اختيارا منه تعالى لي، بعد أن كنت متوجها إلى المدينة النبوية لدراسة‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫الحديث الشريف وعلومه، ولكن ساقني سبحانه سوقا إلى هذا‬ ‫اً‬ ‫التخصص، فأحمده -جلت قدرته- على ما أنعم علي به من حسن‬ ‫الختيار.‬ ‫وفي تلك الفترة من دراستي اختلفت إلى دروس القراءات، فرأيت ما ل‬ ‫ينقضي منه العجب من عناية ناقلي القرآن بنقله، كتابة ونطقا، تجويدا‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫وتحريرا، حتى في أدق الهيئات، من إشارة بشفة، أو همس بجزء من‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫اً‬ ‫حركة.‬ ‫4‬
  5. 5. ‫فرأيت عن كثب جواب ما كان يدور بخاطري من الوساوس، وأن القوم‬ ‫ِ‬ ‫ ٍ‬ ‫قد اعتنوا بالكتاب، وقاموا بما أمروا به من حفظه ونقله إلى الجيال من‬ ‫ِ‬ ‫المسلمين بعدهم.‬ ‫ورأيت في دراسة القراءات ورسم المصاحف عمق الرابطة بين نقل‬ ‫القرآن، وبين الرسم العثماني، فمن درس هذين العلمين رأى عيانا أن‬ ‫اً‬ ‫ِ ُنْ‬ ‫القراءات المتواترة هي ترجمة دقيقة منطوقة لذلك الرسم، مما يوضح‬ ‫الجهد العظيم، والقدر الرفيع للمصاحف العثمانية، التي أجمع عليها‬ ‫أصحاب النبي ‪.‬‬ ‫وقد خفي على كثير من المسلمين في العصور المتأخرة، كثير من أوجه‬ ‫ ٌ‬ ‫عناية المسلمين الوائل بنقل القرآن، حتى صار البعض يشكك في تواتر‬ ‫بعض أوجه القراءة، من الهيئات وينكر وجوب أخذ القرآن مجودا كما‬ ‫اً‬ ‫نزل، فدعاني هذا وغيره من السباب التي سأوضحها بعد إلى اتخاذ جمع‬ ‫القرآن موضوعا لطروحة استكمال متطلبات درجة التخصص ـ‬ ‫اً‬ ‫الماجستير، فأرجو ا أن أكون موفقا في عملي هذا، وأن أكون قد‬ ‫اً‬ ‫جلوت الغبار عن صفحات ناصعة من عناية السلف بنقل القرآن.‬ ‫)1( الية 9 من سورة الحجر.‬ ‫)2( اليات من 71-91 من سورة القيامة.‬ ‫5‬
  6. 6. ‫أسباب اختيار البحث‬ ‫كان وراء اختياري موضوع )جمع القرآن( في بحث الماجستير أسباب‬ ‫كثيرة، منها:‬ ‫أن القرآن هو الصل الول عند المسلمين في تلقي أحكام الشرع، وقد‬ ‫توجهت عناية علماء المسلمين على مر التاريخ إلى الهتمام بنقله على‬ ‫أدق الوجه، ودفع الشبهات عنه.‬ ‫خفاء الكثير من أوجه عناية النبي ‪ ،‬والصحابة فمن بعدهم بنقل القرآن،‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫وبذلهم غاية الجهد في نقله نقل اً صحيحا دقيقا متقنا.‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫ما أثاره أعداء السلم من الشبهات حول جمع القرآن في مراحله‬ ‫المختلفة، بدءا من عصر النبوة، إلى وقتنا هذا.‬ ‫اً‬ ‫تشكيك بعض المتأخرين في نقل هيئات القراءة‬ ‫)1(‬ ‫ووجوب التزام أحكام‬ ‫التجويد.‬ ‫الدعوات التي ظهرت قرنا بعد قرن تدعو إلى كتابة القرآن الكريم على‬ ‫اً‬ ‫الرسم الملئي، وتطعن في الرسم العثماني المجمع عليه.‬ ‫6‬
  7. 7. ‫وهذا البحث يبرز عناية المسلمين بحفظ القرآن من عهد النبوة إلى الن،‬ ‫ويؤكد أن نقل القرآن حظي بأقصى درجات العناية من المسلمين، ويرد‬ ‫على شبهات الطاعنين من أعداء السلم على نقل القرآن...‬ ‫------------‬‫)1( المقصود بذلك أحكام التجويد من المد والقصر والدغام والظهار‬ ‫والخفاء، وما إلى ذلك ...‬ ‫7‬
  8. 8. ‫خطة البحث‬ ‫وقد قسمت البحث إلى مقدمة وتمهيد وخمسة أبواب وخاتمة:‬ ‫َ‬ ‫مــقدمـــة‬ ‫ذكرت فيها أسباب اختيار الموضوع، وخطة البحث، والمنهج المتبع فيه.‬ ‫تمهيـــد‬ ‫في معنى الجمع في اللغة والمراد بجمع القرآن عند علماء المسلمين‬ ‫الباب الول: جمع القرآن في عهد النبي ‪‬‬ ‫وفيه أربعة فصول:‬ ‫الفصل الول: حفظ القرآن في الصدور‬ ‫وتضمن أربعة مباحث:‬ ‫المبحث الول: فضل حفظ القرآن الكريم‬ ‫المبحث الثاني: حفظ النبي ‪ ‬للقرآن الكريم‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫المبحث الثالث: الرد على دعوى جواز نسيان النبي ‪ ‬القرآن أو إسقاطه عمدا‬ ‫اً‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫المبحث الرابع: الحفاظ من الصحابة‬ ‫الفصل الثاني: تدوين القرآن الكريم‬ ‫وتضمن ثلثة مباحث:‬ ‫المبحث الول: المر بكتابة القرآن‬ ‫8‬
  9. 9. ‫المبحث الثاني: أسباب عدم جمع القرآن الكريم في مصحف واحد‬ ‫المبحث الثالث: كتاب الوحي‬ ‫ن ُ َّ‬ ‫الفصل الثالث: ترتيب اليات والسور‬ ‫وتضمن ثلثة مباحث:‬ ‫المبحث الول: الية والسورة لغة واصطلحا‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫المبحث الثاني: ترتيب اليات‬ ‫المبحث الثالث: ترتيب السور‬ ‫الفصل الرابع: العرضة الخيرة‬ ‫وتضمن ثلثة مباحث:‬ ‫المبحث الول: عرض القرآن في كل سنة على جبريل‬ ‫المبحث الثاني: العرضة الخيرة للقرآن الكريم‬ ‫المبحث الثالث: أثر العرضة الخيرة في جمع القرآن:‬ ‫الباب الثاني: جمع القرآن في عهد أبي بكر ‪‬‬ ‫وفيه خمسة فصول:‬ ‫الفصل الول: السباب الباعثة على جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر ‪‬‬ ‫الفصل الثاني: أول من جمع القرآن من الصحابة ‪‬‬ ‫الفصل الثالث: من قام بالجمع في عهد أبي بكر ‪‬‬ ‫الفصل الرابع: منهج ومزايا جمع أبي بكر ‪ ‬للقرآن‬ ‫9‬
  10. 10. ‫وتضمن مبحثين:‬ ‫المبحث الول: منهج أبي بكر في جمع القرآن‬ ‫المبحث الثاني: مزايا جمع القرآن في عهد أبي بكر ‪‬‬ ‫الفصل الخامس: دفع العتراض على أبي بكر في جمع القرآن، ورد الشبهات المثارة‬ ‫حول هذا الجمع‬ ‫وتضمن مبحثين:‬ ‫المبحث الول: دفع العتراض على أبي بكر في جمع القرآن‬ ‫المبحث الثاني: رد الشبهات المثارة حول جمع أبي بكر للقرآن‬ ‫الباب الثالث: جمع القرآن في عهد عثمان ‪‬‬ ‫وفيه خمسة فصول:‬ ‫الفصل الول: السباب الباعثة على جمع القرآن الكريم في عهد عثمان ‪‬‬ ‫الفصل الثاني: من قام بالجمع في عهد عثمان ‪‬‬ ‫الفصل الثالث: منهج جمع القرآن في عهد عثمان ومزاياه‬ ‫وتضمن هذا الفصل ثلثة مباحث:‬ ‫المبحث الول: منهج عثمان في جمع القرآن‬ ‫المبحث الثاني: مزايا جمع القرآن في عهد عثمان ‪‬‬ ‫المبحث الثالث: الفرق بين جمع القرآن في مراحله الثل

×