Successfully reported this slideshow.
We use your LinkedIn profile and activity data to personalize ads and to show you more relevant ads. You can change your ad preferences anytime.

العولمة والثورات الجديدة

375 views

Published on

  • Be the first to comment

  • Be the first to like this

العولمة والثورات الجديدة

  1. 1. ‫ّﺔ‬ ‫اﻟﻌﻮﻟﻤﺔ - اﻟﺜﻮرات اﻟﺠﺪﻳﺪة واﻟﺤﻮﻛﻤﺔ اﻟﺘﺸﺎرﻛﻴ‬‫ﻳﻘﻭﻡ ﺍﻟﻣﻔﻬﻭﻡ ﺍﻟﻛﻼﺳﻳﻛﻲ ﻟﻠﺛﻭﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺗﺻﻭّ ﺭ ﺍﻟﻧﻣﻭﺫﺝ ﺍﻟﺗﻘﻠﻳﺩﻱ ﻟﻠﺗﺣﻭّ ﻝ ﺍﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﺍﻟﻧﻭﻋﻲ ﻣﻥ ﺳﻳﻁﺭﺓ ﻧﻣﻁ ﺇﻧﺗﺎﺝ ﺟﺩﻳﺩ ﻋﻠﻰ‬‫ﻧﻣﻁ ﺇﻧﺗﺎﺝ ﻗﺩﻳﻡ ﻭﺣﻠﻭﻝ ﺳﻠﻁﺔ ﺟﺩﻳﺩﺓ ﻟﺣﻣﺎﻳﺔ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻧﻣﻁ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩﻱ ﺍﻟﺟﺩﻳﺩ ﻣﻛﺎﻥ ﺳﻠﻁﺔ ﻗﺩﻳﻣﺔ ﻛﺎﻧﺕ ﻣﺩﻋﻭّ ﺓ ﻟﺣﻣﺎﻳﺔ ﻧﻣﻁ ﺍﻹﻧﺗﺎﺝ‬ ‫ﺍﻟﻘﺩﻳﻡ.‬‫ﺏ‬ ‫ﻭﻳﻛﻭﻥ ﺍﻻﻧﻘﻼﺏ ﺍﻟﺛﻭﺭﻱ ﺍﻟﻧﻭﻋﻲ ﺑﻬﺫﺍ ﺍﻟﻣﻌﻧﻰ ﻧﺗﻳﺟﺔ ﻁﺑﻳﻌﻳّﺔ ﻟﺗﺭﺍﻛﻣﺎﺕ ﻛﻣﻳّﺔ ﻓﻲ ﺗﻭﺳّﻊ ﻭﺍﻧﺗﺷﺎﺭ ﺍﻟﻧﻣﻁ ﺍﻟﺟﺩﻳﺩ ﺑﺣﻳﺙ ﻳﺗﻐﻠّ‬‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻧﻣﻁ ﺍﻟﻘﺩﻳﻡ ﻟﻳﺣﻝ ﻣﺣﻠّﻪ ﻓﻲ ﻟﺣﻅﺔ ﺍﻟﺗﺣﻭّ ﻝ ﺍﻟﻧﻭﻋﻲ ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻙ ﻳﻭﺍﺻﻝ ﺻﺭﺍﻋﻪ ﻣﻊ ﺑﻘﺎﻳﺎ ﺍﻟﻘﺩﻳﻡ ﺍﻟﺗﻲ ﺗﻘﺎﻭﻡ ﺟﺩﻟﻳّﺔ ﻓﻧﺎﺋﻬﺎ‬ ‫ّ‬‫ﻟﻳﻛﻭﻥ ﺑﺫﻟﻙ ﺍﻟﻔﻌﻝ ﺍﻟﺛﻭﺭﻱ ﻓﻌﻼ ﻣﺳﺗﻣﺭّ ﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺯﻣﻥ ﺇﻟﻰ ﺣﻳﻥ ﺍﻟﻘﺿﺎء ﺍﻟﻧﻬﺎﺋﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻧﻣﻭﺫﺝ ﺍﻟﻘﺩﻳﻡ ﻟﻠﺳﻠﻁﺔ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ‬ ‫ﻭﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺍﻟﻘﺩﻳﻣﺔ.‬‫ﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺯﻣﻥ ﻭﺍﻟﻣﻛﺎﻥ ﻭﺍﻟﺗﻲ ﺗﺛﻳﺭﻫﺎ ﻓﺋﺎﺕ ﺃﻭ ﻁﺑﻘﺎﺕ ﺍﺟﺗﻣﺎﻋﻳﺔ ﺑﻌﻳﻧﻬﺎ‬ ‫ﻭﺍﻟﺣﺭﻛﺎﺕ ﺍﻟﺷﻌﺑﻳّﺔ ﺍﻻﻧﺗﻔﺎﺿﻳﺔ ﺗﻘﻭﻡ ﻋﺎﺩﺓ ﺑﺷﻛﻝ ﻣﺗﻘﻁّ‬‫ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻣﻁﺎﻟﺏ ﺍﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﺟﺗﻣﺎﻋﻳﺔ ﻣﻌﻳّﻧﺔ ﻫﻲ ﺍﻷﺧﺭﻯ، ﻋﺎﺩﺓ ﻣﺎ ﺗﻛﻭﻥ ﺇﺻﻼﺣﻳﺔ ﺇﻣّﺎ ﺑﺷﻛﻝ ﺟﻣﺎﻋﻲ ﻋﻔﻭﻱ ﺃﻭ ﺑﺷﻛﻝ‬ ‫ﻣﻧﻅﻡ ﺗﺣﺕ ﻗﻳﺎﺩﺓ ﺗﻧﻅﻳﻣﺎﺕ ﻧﻘﺎﺑﻳّﺔ ﺃﻭ ﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺃﻭ ﺟﻬﻭﻳّﺔ ﺃﻭﻗﺑﻠﻳّﺔ.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫ﺗﻌﺗﺑﺭ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺣﺭﻛﺎﺕ ﺍﻻﻧﺗﻔﺎﺿﻳﺔ ﺃﺷﻛﺎﻻ ﺗﺭﺍﻛﻣﻳّﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺩﻯ ﺍﻟﺯﻣﻥ ﻭﺍﻟﻣﻛﺎﻥ ﺗﻬﻳﺊ ﻟﻠﺗﺣﻭّ ﻝ ﺍﻟﻧﻭﻋﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻳﺣﺻﻝ ﻋﺎﺩﺓ ﻣﻊ ﺗﻭﻓﺭ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫ﻋﻭﺍﻣﻝ ﻭﻋﻲ ﺑﺄﻥّ ﺍﻟﻧﻅﺎﻡ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﻭﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩﻱ ﺍﻟﻘﺎﺋﻡ ﻻ ﻳﻣﻛﻥ ﺃﻥ ﻳﻣﻛﻥ ﺗﻠﻙ ﺍﻟﻔﺋﺎﺕ ﺃﻭ ﺍﻟﻁﺑﻘﺎﺕ ﺃﻭ ﺍﻷﻓﺭﺍﺩ ﻣﻥ ﺍﻟﺗﻣﺗﻊ‬ ‫ﺑﺣﻘﻭﻗﻬﻡ.‬‫ﻣﻘﺎﺑﻝ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻣﻔﺎﻫﻳﻡ ﺍﻟﻛﻼﺳﻳﻛﻳﺔ ﻟﻠﺗﺣﻭّ ﻝ ﺍﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﺗﻲ ﺗﻌﻭﺩ ﻓﻲ ﺃﺳﺳﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻔﺎﻫﻳﻡ ﺍﺭﺗﺑﻁﺕ ﺑﻭﺍﻗﻊ ﺍﻗﺗﺻﺎﺩﻱ ﻭﺍﺟﺗﻣﺎﻋﻲ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫ﻣﻌﻳﻥ ﻓﻲ ﺑﺩﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﻔﺎﺭﻁ ﻭﻟﻡ ﺗﺩﻋﻲ ﻗﻁ ﺃﻥّ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻧﻣﻭﺫﺝ ﻫﻭ ﺍﻟﻭﺣﻳﺩ ﻭﺍﻟﻣﻁﻠﻕ ﺍﻟﺫﻱ ﻻ ﻳﻣﻛﻥ ﻟﻺﻧﺳﺎﻧﻳّﺔ ﻭﻟﻠﻁﺑﻘﺎﺕ ﺍﻟﻣﻔﻘﺭﺓ‬ ‫ّ‬ ‫ﻭﺍﻟﻔﺋﺎﺕ ﺍﻟﻣﻬﻣّﺷﺔ ﺇﺑﺩﺍﻉ ﻏﻳﺭﻩ.‬‫ﻝ ﻭﻳﺗﻧﻭّ ﻉ ﻓﻲ ﺳﻌﻳﻪ ﻧﺣﻭ ﻣﺭﺍﻛﻣﺔ ﺍﻷﺭﺑﺎﺡ‬ ‫ﻁﺎﻟﻣﺎ ﺃﻥّ ﺍﻟﻧﻣﻁ ﻭﺍﻟﻧﻅﺎﻡ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩﻱ ﺍﻟﺭﺃﺳﻣﺎﻟﻲ ﺍﻟﻘﺎﺋﻡ ﻳﺗﻁﻭّ ﺭ ﺑﺎﺳﺗﻣﺭﺍﺭ ﻭﻳﺗﺷﻛّ‬‫ﻭﺗﻁﻭﻳﺭ ﺃﺳﺎﻟﻳﺏ ﺇﻧﺗﺎﺝ ﺟﺩﻳﺩﺓ ﻟﺫﻟﻙ ﻭﻳﻣﺗﺩ ﻭﻳﺗﺳﻊ ﺍﻧﺗﺷﺎﺭﻩ ﻟﻳﺷﻣﻝ ﺑﺗﺄﺛﻳﺭﻩ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻛﻠّﻪ ﻓﻣﻥ ﺍﻟﻁﺑﻳﻌﻲ ﺃﻥ ﺗﺗﻧﻭّ ﻉ ﺭﺩﻭﺩ ﺃﻓﻌﺎﻝ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ﺍﻟﺷﻌﻭﺏ ﺍﻟﺗﻲ ﻫﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺣﻘﻳﻘﺔ ﺭﻫﻳﻧﺔ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﺎﺕ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺟﺩﻳﺩﺓ ﻭﺿﺣﻳّﺔ ﻟﻬﺎ.‬‫ﺗﺭﺍﻓﻘﺕ ﻭﺗﺭﺍﻛﻣﺕ ﻋﺩﺓ ﺃﺣﺩﺍﺙ ﻫﻳﻛﻠﻳّﺔ ﺍﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ ﻣﻊ ﺃﺣﺩﺍﺙ ﺍﺟﺗﻣﺎﻋﻳﺔ ﻭﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﺟﺎﻝ ﺗﻁﻭّ ﺭ ﺃﻧﻣﺎﻁ ﺍﻟﻬﻳﻣﻧﺔ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ‬ ‫ّ‬‫ﻭﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺇﺫ ﺑﻠﻎ ﻧﺿﺞ ﻭﺗﻁﻭّ ﺭ ﺍﻹﻗﺗﺻﺎﺩ ﺍﻟﺭﺃﺳﻣﺎﻟﻲ ﺃﻭﺟﻪ ﺑﻣﺎ ﺟﻌﻠﻪ ﻳﺳﺗﻬﻠﻙ ﺃﻏﻠﺏ ﻣﺧﺯﻭﻧﺎﺗﻪ ﺍﻟﻁﺑﻳﻌﻳﺔ ﺃﻭ ﻳﺭﻫﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﺳﻭﻕ‬‫ﺍﻟﻣﺿﺎﺭﺑﺎﺕ ﺍﻟﺩﻭﻟﻳﺔ ﺑﻣﺎ ﻗﺎﺭﺏ ﺇﻋﺩﺍﻣﻬﺎ ﻟﻳﻧﺗﻘﻝ ﺇﻟﻰ ﺇﺳﺗﻐﻼﻝ ﺍﻟﺛﺭﻭﺍﺕ ﻭﺍﻟﺧﻳﺭﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺑﻠﺩﺍﻥ ﺍﻷﺧﺭﻯ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﻣﻧﻬﺎ ﺗﻠﻙ ﺍﻟﺑﻠﺩﺍﻥ‬ ‫ﺍﻟﺗﻲ ﻟﻡ ﺗﻠﺗﺣﻕ ﺑﺭﻛﺏ ﺍﻟﺗﺻﻧﻳﻊ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩﻱ ﺑﺷﻛﻠﻪ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﻣﻧﻪ ﻓﻲ ﻣﺟﺎﻝ ﺍﻟﺻﻧﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺛﻘﻳﻠﺔ.‬‫ﻛﻣﺎ ﺷﻬﺩ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺇﻧﺧﺭﺍﻣﺎ ﺟﻳﻭﺇﺳﺗﺭﺍﺗﻳﺟﻲ ﻫﺎﻡ ﺑﺑﺳﻁ ﻧﻣﻁ ﺍﻟﺣﻛﻡ ﻭﺍﻹﻧﺗﺎﺝ ﺍﻟﺭﺃﺳﻣﺎﻟﻲ ﻟﻬﻳﻣﻧﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻣﻊ ﺍﻧﺣﻼﻝ ﻧﻣﻁ ﺍﻟﻬﻳﻣﻧﺔ‬‫ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻟﻠﻣﻌﺳﻛﺭ ﺍﻟﺷﺭﻗﻲ ﺑﻘﻳﺎﺩﺓ ﺍﻹﺗﺣﺎﺩ ﺍﻟﺳﻭﻓﻳﺎﺗﻲ ﻭﻗﺩ ﻛﺎﻥ ﻟﺳﻘﻭﻁ ﺟﺩﺍﺭ ﺑﺭﻟﻳﻥ ﺭﻣﺯﻳّﺗﻪ ﺍﻟﺗﺎﺭﻳﺧﻳّﺔ ﻓﻲ ﺗﺩﺷﻳﻥ‬‫ﻣﺭﺣﻠﺔ ﺟﺩﻳﺩﺓ ﻗﻭﺍﻣﻬﺎ ﺳﻘﻭﻁ ﺍﻟﺗﻭﺍﺯﻥ ﺍﻟﺛﻧﺎﺋﻲ ﺑﻳﻥ ﺍﻟﻣﻌﺳﻛﺭﻳﻥ ﻭﺑﺩﺍﻳﺔ ﺗﻭﺯﻳﻊ ﺟﺩﻳﺩ ﻟﻠﻌﻣﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻣﺳﺗﻭﻯ ﺍﻟﻌﺎﻟﻣﻲ. ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻭﺿﻊ‬‫ﺍﻟﻌﺎﻟﻣﻲ ﺍﻟﺟﺩﻳﺩ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺍﺳﺗﻘﺭﺍﺭ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﻬﻳﻣﻧﺔ ﻭﺍﻟﺳﻳﻁﺭﺓ ﻟﻔﺎﺋﺩﺓ ﺍﻟﻣﻌﺳﻛﺭ ﺍﻟﺭﺃﺳﻣﺎﻟﻲ ﺑﻣﺅﺳﺳﺎﺗﻪ ﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﻣﺎﻟﻳﺔ‬ ‫ّ‬‫ﻝ ﻣﺭﻛﺯ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭ ﻭﺗﻭﺯﻳﻊ ﺍﻟﻌﻣﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻣﺳﺗﻭﻯ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ ﻭﺍﻟﺫﻱ ﺗﺩﻭﺭ ﻓﻲ ﻓﻠﻛﻪ ﺍﻹﻧﺳﺎﻧﻳﺔ‬ ‫ﻭﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻭﺍﻟﻌﺳﻛﺭﻳﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﺃﺻﺑﺣﺕ ﺗﻣﺛّ‬ ‫ﻭﺧﺎﺻﺔ ﻣﻧﻬﺎ ﺷﻌﻭﺑﻬﺎ ﺍﻟﻔﻘﻳﺭﺓ.‬‫ﻭﻣﻘﺎﺑﻝ ﻫﺫﺍ ﺍﻹﻧﺧﺭﺍﻡ ﺍﻟﺟﻳﻭ ﺇﺳﺗﺭﺍﺗﻳﺟﻲ ﺍﻟﻬﺎﻡ، ﺑﺩء ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻳﺷﻬﺩ ﺳﺑﺎﻗﺎ ﻣﺣﻣﻭﻣﺎ ﻣﻥ ﻗﺑﻝ ﻗﻭﻯ ﺍﻟﻣﺎﻝ ﻻﺳﺗﻧﺯﺍﻑ ﺧﻳﺭﺍﺕ ﺍﻟﺷﻌﻭﺏ‬‫ﻣﻣﺎ ﺯﺍﺩ ﻓﻲ ﺇﺭﻫﺎﻗﻬﺎ ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻊ ﺩﺧﻭﻝ ﻗﻭﻯ ﺍﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ ﻭﻣﺎﻟﻳﺔ ﺟﺩﻳﺩﺓ ﺻﺎﻋﺩﺓ ﻣﻧﺣﺩﺭﺓ ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻥ ﺑﻠﺩﺍﻥ ﻛﺎﻟﺻﻳﻥ ﻭﺍﻟﻬﻧﺩ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ﻭﺍﻟﺑﺭﺍﺯﻳﻝ ﻭﺗﺑﺣﺙ ﻟﻧﻔﺳﻬﺎ ﻫﻲ ﺍﻷﺧﺭﻯ ﻋﻥ ﻣﻭﻗﻊ ﻗﺩﻡ ﻓﻲ ﺧﺭﻳﻁﺔ ﺗﻘﺳﻳﻡ ﺍﻟﻌﻣﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻣﺳﺗﻭﻯ ﺍﻟﺩﻭﻟﻲ.‬ ‫ّ‬‫ﺃﻣّﺎ ﺍﻟﻧﻣﻁ ﺍﻟﺭﺃﺳﻣﺎﻟﻲ ﺍﻟﺳﺎﺋﺩ ﻓﻘﺩ ﺷﻬﺩ ﻫﻭ ﺍﻵﺧﺭ ﺗﻧﻭّ ﻋﺎﺕ ﻭﺗﺷﻛﻼﺕ ﻭﺍﻣﺗﺩﺍﺩ ﻟﻬﻳﻣﻧﺗﻪ ﻭﻁﺭﻕ ﺑﺳﻁﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺑﻣﺎ ﻣﻛﻧﻪ ﻣﻥ‬‫ﺗﻛﺩﻳﺱ ﺃﻭﺳﻊ ﻭﺃﻛﺛﺭ ﻣﺎ ﻳﻣﻛﻥ ﻣﻥ ﺍﻷﺭﺑﺎﺡ. ﻭﻅﻬﺭﺕ ﺗﺑﺎﻋﺎ ﻟﺫﻟﻙ ﻫﻳﻣﻧﺗﻪ ﺍﻟﻌﺎﻟﻣﻳﺔ ﺗﺣﺕ ﻣﺳﻣﻳﺎﺕ ﺍﻟﻠﻳﺑﺭﺍﻟﻳﺔ ﺍﻟﺟﺩﻳﺩﺓ ﺃﻭ‬‫ﺍﻟﻧﻳﻭﻟﻳﺑﺭﺍﻟﻳﺔ ﻭﺍﻟﺗﻲ ﺗﺭﻯ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻗﺭﻳﺔ ﻭﺍﺣﺩﺓ ﺃﻭ ﻣﺻﻧﻌﺎ ﻭﺍﺣﺩﺍ، ﻛﻝ ﺟﺯء ﻓﻳﻪ ﻣﻥ ﺳﻠﻁ ﻭﺃﺩﻭﺍﺕ ﺇﻧﺗﺎﺝ ﻭﻫﻳﻣﻧﺔ ﻣﺩﻋﻭّ ﺓ ﺇﻟﻰ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ﺍﻟﺗﻣﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﺳﻠﺳﻠﺔ ﺍﻹﻧﺗﺎﺝ ﺍﻟﻣﺗﻧﻭّ ﻋﺔ ﻟﻣﺭﺍﻛﻣﺔ ﺍﻷﺭﺑﺎﺡ ﻟﻔﺎﺋﺩﺓ ﻣﺭﻛﺯ ﺍﻟﺗﺣﻛﻡ ﻭﺍﻟﻘﻳﺎﺩﺓ ﺍﻟﻣﺗﻣﺛﻝ ﻓﻲ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻣﺎﻝ ﺍﻟﻣﺎﻟﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻣﻲ.‬ ‫ّ‬‫ﺍﻧﺗﺻﺎﺭ ﺍﻟﻌﻭﻟﻣﺔ ﻭﺍﻟﻛﻭﻛﺑﺔ ﺍﻟﺫﻱ ﻋﺎﺷﺗﻪ ﻭﺗﻌﻳﺷﻪ ﺍﻟﺑﺷﺭﻳﺔ ﺩﺍﺧﻝ ﻗﺭﻳﺗﻬﺎ ﺍﻟﺻﻐﻳﺭﺓ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺗﻬﻣﻳﺵ ﻣﻼﻳﻳﻥ ﺍﻷﺷﺧﺎﺹ ﻭﺗﻭﺳﻳﻊ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫ﻗﺎﻋﺩﺓ ﺍﻟﻣﻔﻘﺭﻳﻥ ﻭﺍﻟﻣﻌﺩﻣﻳﻥ، ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺇﻓﻼﺱ ﺻﻧﺎﻋﻳﻳﻥ ﻭﺣﺭﻓﻳﻳﻥ، ﺧﺎﺻﺔ ﻭﺃﻧﻪ ﺭﻛﺯ ﺃﻏﻠﺏ ﺍﺳﺗﺛﻣﺎﺭﺍﺗﻪ ﻭﺗﺩﺧﻼﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺟﺎﻻﺕ‬‫ﺍﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ ﻻﻣﺎﺩﻳﺔ ﻛﺎﻟﻣﺿﺎﺭﺑﺎﺕ ﻭﺍﻟﺩﻳﻭﻥ ﻭﻓﻭﺍﺋﺿﻬﺎ ﻭﺍﻟﻣﻌﺎﻣﻼﺕ ﺍﻟﻣﺎﻟﻳﺔ ﺑﺎﻟﺑﻭﺭﺻﺔ ﻭﺗﺩﻭﻳﻝ ﺍﻟﺗﺻﺭّ ﻑ ﻓﻲ ﻣﻭﺍﺩ ﺃﺳﺎﺳﻳﺔ ﻟﻌﻳﺵ‬‫ﺍﻟﻣﻭﺍﻁﻧﻳﻥ )ﺍﻟﺑﺗﺭﻭﻝ،ﺍﻟﺣﺑﻭﺏ، ﺍﻟﺯﻳﺕ، ﺍﻟﺳﻛﺭ، ﺍﻟﺧﺷﺏ، ﺍﻟﺣﺩﻳﺩ ...( ﻭﺟﻌﻠﻬﺎ ﻣﺣﻭﺭ ﻣﺿﺎﺭﺑﺎﺕ ﺑﻭﺭﺻﺎﺕ ﻣﺎﻟﻳﺔ ﻋﺎﻟﻣﻳﺔ‬ ‫ّ‬ ‫ﺗﺗﻼﻋﺏ ﺑﺄﺳﻌﺎﺭﻫﺎ ﻁﺑﻕ ﻗﺎﻋﺩﺓ ﺍﻟﻌﺭﺽ ﻭﺍﻟﻁﻠﺏ ﻭﻟﻭ ﻋﻠﻰ ﺣﺳﺎﺏ ﻣﻘﻭﻣﺎﺕ ﺍﻟﻌﻳﺵ ﺍﻟﻛﺭﻳﻡ ﻟﻠﺑﺷﺭﻳﺔ.‬‫ﻛﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﺳﻳﻁﺭﺓ ﺍﻟﻧﻣﻁ ﺍﻟﺭﺃﺳﻣﺎﻟﻲ ﺍﻟﻣﺎﻟﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻣﻲ ﻋﺑﺭ ﻣﺅﺳﺳﺎﺗﻪ ﺍﻟﻣﺎﻟﻳﺔ ﺧﺎﺻّﺔ ﺗﺄﺛﻳﺭﻩ ﺍﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﺍﻟﺧﻁﻳﺭ ﺇﺫ ﺃﻥّ ﺑﺭﺍﻣﺞ‬‫ﺍﻹﺻﻼﺡ ﺍﻟﻬﻳﻛﻠﻳﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﻓﺭﺿﺕ ﻣﻥ ﻗﺑﻝ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻣﺅﺳﺳﺎﺕ ﻣﺳﺕ ﻋﺩﻳﺩ ﺍﻟﻔﺋﺎﺕ ﻭﻗﺩ ﻛﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﺩﻭﺭ ﺳﻠﺑﻲّ ﺧﻁﻳﺭ ﻓﻲ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﺎﻟﻧﺷﺎﻁ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫1‬
  2. 2. ‫ّ‬ ‫ّ‬‫ﺍﻟﻔﻼﺣﻲ ﺣﻳﺙ ﺩﻣﺭﺕ ﺍﻟﻧﺳﻳﺞ ﺍﻟﻔﻼﺣﻲ ﻭﺭﻛﺯﺕ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺽ ﺍﻟﺻﻧﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺗﺣﻭﻳﻠﻳﺔ ﺍﻟﻔﻼﺣﻳﺔ ﺩﻭﻥ ﺍﻷﺧﺫ ﺑﻌﻳﻥ ﺍﻻﻋﺗﺑﺎﺭ‬ ‫ّ‬ ‫ﻟﻼﺣﺗﻳﺎﺟﺎﺕ ﺍﻟﻐﺫﺍﺋﻳّﺔ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻟﺷﻌﻭﺏ.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻭﺿﻌﻳﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﺗﺭﺗﺑﺕ ﻋﻥ ﻋﻭﻟﻣﺔ ﺍﻹﻗﺗﺻﺎﺩ ﺍﻟﺭﺍﺳﻣﺎﻟﻲ ﺃﺩﺕ ﻓﻲ ﻣﺎ ﺃﺩﺕ ﺇﻟﻰ ﻅﻬﻭﺭ ﻣﺎ ﻳﺳﻣﻰ ﺑﺎﻟﻁﺑﻘﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﺔ ﻣﺎ ﺑﻌﺩ‬ ‫ّ‬‫ﺍﻟﺻﻧﺎﻋﻳﺔ ﻭﻫﻲ ﻁﺑﻘﺔ ﻣﻔﻘﺭﺓ، ﻋﺎﻁﻠﺔ، ﻣﻔﻠﺳﺔ، ﻣﻬﻣّﺷﺔ، ﻟﻳﺱ ﻟﻬﺎ ﻣﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﻋﻣﻠﻳّﺔ ﺍﻹﻧﺗﺎﺝ ﻭﻫﻲ ﺗﻌﻳﺵ ﻋﻠﻰ ﻫﺎﻣﺷﻬﺎ ﻭﻫﻲ ﺗﻌﺗﺑﺭ‬ ‫ّ‬ ‫ﻧﺗﻳﺟﺔ ﻣﻥ ﻧﺗﺎﺋﺞ ﺍﻟﻌﺻﺭ ﻣﺎ ﺑﻌﺩ ﺍﻟﺻﻧﺎﻋﻲ ﺍﻟﺗﻘﻠﻳﺩﻱ ﺍﻟﺫﻱ ﻳﺭﺗﻛﺯ ﻋﻠﻰ :‬ ‫1( ﺍﻧﺗﺷﺎﺭ ﺍﺳﺗﻌﻣﺎﻝ ﺗﻘﻧﻳﺎﺕ ﺍﻟﺗﻛﻧﻭﻟﻭﺟﻳﺎ ﺍﻟﺻﻧﺎﻋﻳﺔ ﺍﻟﺣﺩﻳﺛﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﺗﻘﻠّﻝ ﺃﻛﺛﺭ ﻣﺎ ﻳﻣﻛﻥ ﻣﻥ ﻗﻭّ ﺓ ﺍﻟﻌﻣﻝ ﺍﻟﺑﺷﺭﻳّﺔ ﺍﻟﺗﻘﻠﻳﺩﻳﺔ،‬ ‫ّ‬‫2( ﺍﻟﻣﺎﻝ ﺑﻣﺎ ﻫﻭ ﺳﻠﻌﺔ ﻣﻌﺭﻭﺿﺔ ﻟﻠﺑﻳﻊ ﻓﻲ ﺣﺩ ﺫﺍﺗﻪ ﻭﻟﻳﺱ ﻭﺳﻳﻠﺔ ﻣﻥ ﻭﺳﺎﺋﻝ ﺍﻹﻧﺗﺎﺝ ﻭﺗﻭﺯﻳﻊ ﺟﺯء ﻣﻥ ﻓﻭﺍﺋﺿﻪ ﻋﻠﻰ ﻗﻭّ ﺓ‬ ‫ﺍﻟﻌﻣﻝ )ﺍﻟﺩﻳﻭﻥ(‬‫3( ﺍﻟﻣﺿﺎﺭﺑﺔ ﺑﻣﺎ ﻫﻲ ﺑﻳﻊ ﻭﺷﺭﺍء ﻻ ﻣﺎﺩﻱ ﻻﺳﺗﺛﻣﺎﺭﺍﺕ ﻭﺻﻛﻭﻙ ﻭﺍﺳﻬﻡ ﻭﺑﺿﺎﺋﻊ ﻟﻡ ﺗﻧﺗﺞ ﺑﻌﺩ ﺃﻭ ﺧﻳﺭﺍﺕ ﻟﻡ ﺗﺳﺗﺧﺭﺝ ﺑﻌﺩ‬ ‫ﻓﻲ ﺃﺳﻭﺍﻕ ﻣﻔﺗﻭﺣﺔ ﻓﻘﻁ ﻷﺻﺣﺎﺏ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻣﺎﻝ ﺍﻟﻣﺎﻟﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻣﻲ.‬ ‫ّ‬ ‫4( ﺍﻟﻘﺿﺎء ﻋﻠﻰ ﺳﻠﻁﺔ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻣﻘﺎﺑﻝ ﺳﻠﻁﺔ ﺍﻟﻣﺎﻝ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﺻﺑﺢ ﻫﻭ ﺍﻟﻣﻌﺩﻝ ﻟﻠﺳﻭﻕ ﻭﺍﻟﻣﺗﺣﻛﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻭﻝ ﻭﺍﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎﺕ.‬‫5( ﺗﻘﻠﻳﺹ ﻣﺟﺎﻻﺕ ﺗﺩﺧﻝ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻛﻘﻭّ ﺓ ﺗﻌﺩﻳﻝ ﺍﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﻓﻲ ﻗﻁﺎﻋﺎﺕ ﺣﻳﻭﻳﺔ ﻭﺣﻳﺎﺗﻳﺔ ﻫﺎﻣﺔ ﻛﺎﻟﺻﺣﺔ ﻭﺍﻟﺷﻐﻝ ﻭﺍﻟﺑﻳﺋﺔ ﻭﺍﻟﺳﻛﻥ‬‫ّ‬ ‫ﻭﺍﻟﺗﻌﻠﻳﻡ ﻭﺇﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﺗﺻﺭّ ﻑ ﻓﻳﻬﺎ ﻟﺳﻠﻁﺔ ﺍﻟﻣﺎﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻣﻳﺔ ﻭﺇﻥ ﺑﺷﻛﻝ ﻏﻳﺭ ﻣﺑﺎﺷﺭ.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫ﻣﺎ ﻓﺗﺊ ﺍﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﺍﻟﻣﺩﻧﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻣﻲ ﻳﺗﺣﺭّ ﻙ ﺿﺩ ﻧﻅﺎﻡ ﺍﻟﻌﻭﻟﻣﺔ ﻭﻳﻧﻅﻡ ﻓﻌﺎﻟﻳﺎﺗﻪ ﺑﺷﻛﻝ ﺃﺑﻬﺭ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ، ﺧﺎﺻّﺔ ﻋﻧﺩ ﻣﻠﺗﻘﻳﺎﺕ ﻭﺍﺟﺗﻣﺎﻋﺎﺕ‬‫ﺻﻘﻭﺭ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺑﻣﻧﺎﺳﺑﺔ ﺍﻧﻌﻘﺎﺩ ﻗﻣﻡ ﺍﻟﻌﺷﺭﻳﻥ ﺃﻭ ﺍﻟﺛﻣﺎﻧﻲ ﺣﻳﺙ ﻳﺗﺣﻭّ ﻝ ﺍﻟﺣﺭﺍﻙ ﺍﻟﻣﺩﻧﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻣﻲ ﺍﻟﻣﻧﺎﻫﺽ ﻟﻠﻌﻭﻟﻣﺔ ﺇﻟﻰ ﻓﺿﺎء‬ ‫ﻟﻠﺭﻓﺽ ﻭﺍﻟﺗﻧﺩﻳﺩ ﺑﻬﺫﻩ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﺎﺕ.‬‫ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺗﻧﻭّ ﻉ ﻓﻲ ﻧﻣﻁ ﺍﻟﻬﻳﻣﻧﺔ ﺍﻟﺭﺃﺳﻣﺎﻟﻳّﺔ ﺍﻟﻣﺎﻟﻳﺔ، ﺃﺩﻯ ﻛﺫﻟﻙ ﻋﻠﻰ ﺗﻭﺳّﻊ ﻗﺎﻋﺩﺓ ﻁﺑﻘﺔ ﺃﻭ ﻓﺋﺔ ﻭﺇﻥ ﻟﻡ ﺗﻛﻥ ﻣﺗﺟﺎﻧﺳﺔ ﻓﻲ ﻣﻌﻅﻣﻬﺎ،‬‫ﺇﻻ ﺃﻥّ ﻟﻬﺎ ﻣﻣﻳﺯﺍﺕ ﻋﺩﻳﺩﺓ ﻣﺷﺗﺭﻛﺔ، ﻣﻣﻳﺯﺍﺕ ﻓﻲ ﻋﻼﻗﺗﻬﺎ ﺑﺳﻠﺳﻠﺔ ﺍﻹﻧﺗﺎﺝ ﺍﻟﺗﻘﻠﻳﺩﻳﺔ ﻭﺑﺩﻭﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﻋﻣﻠﻳﺔ ﺇﻧﺗﺎﺝ ﺍﻟﺭﺑﺢ ﺍﻟﻣﺎﻟﻲ‬ ‫ﺍﻟﺟﺩﻳﺩﺓ .‬‫ﺇﻧﻬﺎ ﺍﻟﻔﺋﺔ ﺍﻟﺑﻭﺭﺟﻭﺍﺯﻳﺔ ﺍﻟﺻﻐﻳﺭﺓ ﺍﻟﺗﻲ ﺑﺩﺃﺕ ﺗﺗﻭﺳﻊ ﻋﺩﺩﺍ ﻭﻫﻲ ﺗﻭﺍﺻﻝ ﺫﻟﻙ ﻋﻠﻰ ﺣﺳﺎﺏ ﺑﻘﻳﺔ ﺍﻟﻔﺋﺎﺕ ﻭﺍﻟﻁﺑﻘﺎﺕ ﺍﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻳﺔ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫ﺍﻷﺧﺭﻯ، ﻭﻳﻌﻭﺩ ﺫﻟﻙ ﺇﻟﻰ ﻗﻠّﺔ ﻓﺭﺹ ﺍﻻﻟﺗﺣﺎﻕ ﺑﻘﻭّ ﺓ ﺍﻟﻌﻣﻝ ﺍﻟﺗﻘﻠﻳﺩﻳﺔ ﺑﺎﻋﺗﺑﺎﺭ ﺍﻟﻁﺎﺑﻊ ﺍﻟﻼﻣﺎﺩﻱ ﺍﻟﺫﻱ ﺑﺩﺃ ﻓﻲ ﺍﻻﻧﺗﺷﺎﺭ ﻟﻧﻣﻁ‬ ‫ﺍﻟﻬﻳﻣﻧﺔ ﺍﻟﺭﺃﺳﻣﺎﻟﻲ ﻭ ﺇﻟﻰ ﺗﻧﻭّ ﻉ ﻣﺟﺎﻻﺕ ﺍﻟﻌﻣﻝ ﻭﺑﻳﻊ ﻗﻭّ ﺓ ﺍﻟﻌﻣﻝ ﺍﻟﻣﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﺫﻫﻧﻳّﺔ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﻧﻣﻁ ﺍﻟﺟﺩﻳﺩ.‬ ‫ّ‬‫ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻔﺋﺔ ﻟﻡ ﺗﻛﻥ ﻭﻟﻥ ﺗﻛﻭﻥ ﻫﻲ ﺍﻷﺧﺭﻯ ﺑﻣﻌﺯﻝ ﻋﻥ ﺳﻳﺎﺳﺔ ﺍﻟﺗﺣﻛﻡ ﻭﺍﻟﺗﻭﺟﻳﻪ ﺍﻟﺗﻲ ﺗﺟﻌﻝ ﻣﻧﻬﺎ ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺩﻭﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﻋﻣﻠﻳﺔ‬‫ﺇﻧﺗﺎﺝ ﺍﻟﺭﺑﺢ ﺳﻭﻗﺎ ﻣﻔﺗﻭﺣﺔ، ﺇﺫ ﻛﺎﻧﺕ ﻭﻻﺯﺍﻟﺕ ﺿﺣﻳّﺔ ﻟﻧﻣﻁ ﺍﻟﻬﻳﻣﻧﺔ ﺍﻟﻠﻳﺑﺭﺍﻟﻳّﺔ ﺍﻟﺟﺩﻳﺩﺓ ﻓﻲ ﻧﻣﻁ ﺻﻳﺎﻏﺔ ﺣﻳﺎﺗﻬﺎ ﺑﻣﺎ ﻳﺟﻌﻠﻬﺎ‬‫ﺭﻫﻳﻧﺔ ﺩﺍﺋﻣﺔ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻷﺧﻳﺭﺓ ﻭﺫﻟﻙ ﺑﻌﺩ ﺇﻏﺭﺍﻗﻬﺎ ﻓﻲ ﺩﻭﺍﻣﺔ ﺍﻟﺗﺩﺍﻳﻥ ﻭﺍﻻﺳﺗﻬﻼﻙ ﺍﻟﻣﻔﺭﻁ ﻏﻳﺭ ﺍﻟﺿﺭﻭﺭﻱ ﺑﻣﺎ ﺟﻌﻝ ﻧﺳﺑﺔ ﻛﺑﻳﺭﺓ ﻣﻥ‬ ‫ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺷﺭﻳﺣﺔ ﺗﻌﻳﺵ ﺗﺩﺍﻳﻧﺎ ﻣﺳﺗﻣﺭّ ﺍ ﻗﺩ ﺗﺗﺟﺎﻭﺯ ﻧﺳﺑﺗﻪ ﺩﺧﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﻏﻠﺏ ﺍﻷﺣﻳﺎﻥ.‬‫ﺗﺭﺍﻓﻘﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﺔ ﺍﻟﻠﻳﺑﺭﺍﻟﻳﺔ ﺍﻟﺟﺩﻳﺩﺓ ﻣﻊ ﺍﻧﺣﺻﺎﺭ ﻟﻣﺟﺎﻻﺕ ﺍﻟﺣﺭﻳّﺔ ﻭﺍﻟﻣﻭﺍﻁﻧﺔ ﻭﺇﻟﻰ ﺗﻔﻛﻙ ﻣﺟﺗﻣﻌﻲ ﺟﺩﻳﺩ ﺗﻭﻟّﺩﺕ ﻋﻧﻪ‬ ‫ّ‬‫ﻧﺯﻋﺎﺕ ﻓﺭﺩﻳﺔ ﺇﻧﺳﺎﻧﻳﺔ ﺗﻌﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺻﻣﺕ، ﺫﻟﻙ ﺃﻥّ ﺍﻟﻧﻅﺎﻡ ﺍﻟﻣﺟﺗﻣﻌﻲ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﻭﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩﻱ ﻟﻡ ﻳﺳﻣﺢ ﻟﻔﺋﺎﺕ ﺍﻟﻣﻬﻣﺷﻳﻥ‬‫ﻭﺍﻟﺑﻭﺭﺟﻭﺍﺯﻳﺔ ﺍﻟﺻﻐﻳﺭﺓ ﻭﺍﻟﻌﺎﻁﻠﻳﻥ ﻣﻥ ﻓﺿﺎءﺍﺕ ﻁﺑﻳﻌﻳﺔ ﻟﻠﺗﻌﺑﻳﺭ ﻭﺍﻟﺗﻼﻗﻲ ﻭﺍﻟﺗﻼﺣﻡ ﻭﺍﻟﺗﻔﻛﻳﺭ ﻓﻲ ﻏﺩ ﺃﻭ ﺣﻝ ﻣﺷﺗﺭﻙ ﻟﻬﺫﻩ‬ ‫ّ‬ ‫ﺍﻟﺷﺭﺍﺋﺢ ﻭﻁﺭﻕ ﻋﻣﻠﻳﺔ ﻟﻣﺟﺎﺑﻬﺔ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺻﻘﻭﺭ ﺍﻟﺟﺩﻳﺩﺓ.‬‫ﻛﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻠﻌﻭﻟﻣﺔ ﺗﺄﺛﻳﺭﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﺳﻠﺑﻳّﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺳﺗﻭﻯ ﻋﻳﺵ ﺍﻟﻣﻭﺍﻁﻥ ﻓﻲ ﻛﻝ ﺃﺭﺟﺎء ﺍﻟﻣﻌﻣﻭﺭﺓ، ﻛﺎﻥ ﺃﻳﺿﺎ ﻟﻬﺎ ﺗﺄﺛﻳﺭﺍ ﺇﻳﺟﺎﺑﻳﺎ، ﺇﺫ‬ ‫ّ‬‫ﺑﺎﻟﺭﻏﻡ ﻣﻣّﺎ ﻛﺩﺳﻪ ﺍﻟﻣﺟﺎﻝ ﺍﻻﻓﺗﺭﺍﺿﻲ ﺍﻟﻼﻣﺎﺩﻱ ﺃﻱ ﺍﻷﻧﺗﺭﻧﺎﺕ ﻣﻥ ﺛﺭﻭﺍﺕ ﺑﻘﺩﺭ ﻣﺎ ﺳﺎﻫﻡ ﻭﺑﺷﻛﻝ ﻓﻌّﺎﻝ ﻓﻲ ﺧﻠﻕ ﺍﻟﻐﺎﺋﺏ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫ﺍﻟﺿﺭﻭﺭﻱ، ﻓﺿﺎء ﺍﻻﺗﺻﺎﻝ ﺍﻻﻓﺗﺭﺍﺿﻲ ﺷﻛﻝ ﺍﻟﻔﺿﺎء ﺍﻟﺫﻱ ﻣﻛﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻓﺭﺍﺩ، ﺍﻟﻔﺋﺎﺕ ﻏﻳﺭ ﺍﻟﻣﺗﻘﺎﺭﺑﺔ ﻣﻛﺎﻧﻳﺎ ﻣﻥ ﻓﺿﺎء ﺗﻼﻗﻲ‬‫ﻭﻭﺟﺩ ﻛﻝ ﻓﻲ ﺗﻠﻙ ﺍﻟﺻﻔﺣﺔ ﺃﻭ ﺗﻠﻙ ﺍﻟﺑﻭﺍﺑﺔ ﺃﻧﺎﺳﺎ ﻳﻌﻳﺷﻭﻥ ﻧﻔﺱ ﺍﻹﻗﺻﺎء ﻭﺍﻟﺗﻬﻣﻳﺵ ﻭﺍﻟﺗﻔﻘﻳﺭ ﻭﺍﻟﻐﺭﺑﺔ ﺍﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻳﺔ، ﻟﻡ ﻳﻛﻥ‬ ‫ّ‬‫ﺭ ﺍﻟﻣﻌﻠﻭﻣﺔ ﻓﻲ ﺻﺩﻗﻬﺎ ﻭﻋﻠﻰ‬ ‫ﻓﺿﺎء ﺍﻟﻌﻣﻝ ﺃﻭ ﺍﻟﻣﺻﻧﻊ ﺃﻭ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻫﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﺟﻣﻊ ﻫﺅﻻء ﺇﻧﻣﺎ ﺑﻭﺍﺑﺔ ﺇﻋﻼﻡ ﻏﻳﺭ ﻣﺻﻧﺻﺭﺓ ، ﺗﻭﻓّ‬ ‫ّ‬ ‫ﺣﺎﻟﺗﻬﺎ ﺍﻟﻁﺑﻳﻌﻳﺔ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺯﻣﻥ ﺍﻟﻣﻧﺎﺳﺏ ﻭﺗﺧﻠﻕ ﺍﻟﻔﺭﺹ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺔ.‬ ‫ﻭﻗﺩ ﻛﺎﻥ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻵﻟﻳﺎﺕ ﺍﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻳﺔ ﻟﻠﺗﻭﺍﺻﻝ ﺩﻭﺭﻫﺎ ﺍﻟﺣﺎﺳﻡ ﻓﻲ ﺍﻧﻁﻼﻕ ﺷﺭﺍﺭﺓ ﺍﻻﺣﺗﺟﺎﺟﺎﺕ ﺑﺄﻏﻠﺏ ﺍﻟﺑﻠﺩﺍﻥ ﺍﻟﺩﻳﻣﻘﺭﺍﻁﻳﺔ.‬‫ﺑﻣﺟﺭّ ﺩ ﺗﻼﻗﻲ ﻛﻝ ﻫﺫﻩ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﻗﺎﻣﺕ ﻣﺎ ﻳﻣﻛﻥ ﻟﻧﺎ ﺗﺳﻣﻳﺗﻪ ﺍﻟﺛﻭﺭﺓ ﺍﻟﺷﻌﺑﻳّﺔ ﺍﻟﻣﺩﻧﻳﺔ، ﺛﻭﺭﺓ ﺗﻌﺑّﺭ ﻋﻥ ﻋﺩﻡ ﻗﺩﺭﺓ ﺍﻟﻘﺩﻳﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﻭﺍﺻﻠﺔ‬‫ّ‬‫ﻓﺭﺽ ﻫﻳﻣﻧﺗﻪ ﻭﻋﻥ ﻓﻘﺩﺍﻧﻪ ﻟﺳﻳﻁﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻣﺟﺗﻣﻊ. ﺛﻭﺭﺓ ﻏﺎﺏ ﻓﻳﻬﺎ ﺑﻬﺫﺍ ﺍﻟﻔﻌﻝ ﺍﻟﻘﺎﺋﺩ ﺍﻟﺭﻣﺯ ﺃﻭ ﺍﻟﺣﺯﺏ ﺍﻟﻁﻠﻳﻌﻲ ﺍﻟﺭﻣﺯ ﺍﻟﺫﻱ‬‫ﻟﻡ ﻳﺗﺑﻘﻰ ﻣﻧﻪ ﺇﻻّ ﻓﺗﺎﺕ ﺃﺳﺱ ﻓﻲ ﺗﻔﻛﻳﺭ ﻣﺟﻣﻭﻋﺎﺕ ﺃﺭﺍﺩﺕ ﻟﻧﻔﺳﻬﺎ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻣﻛﺎﻥ ﺑﺎﻟﺫﺍﺕ ﻭﻫﻣﺎ ﻣﻧﻬﺎ ﺃﻥّ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﺻﺭ ﻻ ﺯﺍﻝ‬ ‫ﻋﺻﺭﻫﺎ.‬‫ﻭﺣﻳﻥ ﻻ ﻳﺗﻣﺎﺷﻰ ﺍﻟﻬﺩﻑ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﺍﻟﺣﺯﺑﻲ ﺑﺎﻟﻣﻌﻧﻰ ﺍﻟﻘﺩﻳﻡ ﻟﻠﺣﺯﺏ ﺍﻟﻁﻠﻳﻌﻲ ﻣﻊ ﺃﺳﺎﺱ ﻭﺃﻫﺩﺍﻑ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺛﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﻣﺩﻧﻳّﺔ ﺍﻟﻣﺟﺗﻣﻌﻳّﺔ‬ ‫ﺗﻁﻣﺱ ﻭﺇﺟﻬﺎﺽ ﻭﺇﻥ ﻟﺣﻳﻥ ﻟﺗﺗﺣﻭّ ﻝ ﺇﻟﻰ ﻣﺟﺭّ ﺩ ﺍﻧﺗﻔﺎﺿﺔ.‬‫ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺣﺎﻟﺔ ﻳﺗﺣﻭّ ﻝ ﺍﻟﺟﻬﺩ ﺍﻟﺛﻭﺭﻱ ﻣﻥ ﺗﺄﺳﻳﺱ ﺍﻟﺟﺩﻳﺩ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻘﺎﺽ ﺍﻟﻘﺩﻳﻡ ﺇﻟﻰ ﺗﻌﺩﻳﻝ ﻭﺇﺻﻼﺡ ﺍﻟﻘﺩﻳﻡ، ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻘﺩﻳﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﻛﺎﻥ‬ ‫ﻳﺟﺏ ﺃﻥ ﻧﺳﺎﻋﺩﻩ ﻓﻘﻁ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺗﻬﺎﻭﻱ ﻟﻳﺣﻝ ﻣﺣﻠّﻪ ﺍﻟﺟﺩﻳﺩ ﻭﻫﻭ ﻳﺗﺧﺫ ﺷﻛﻠﻪ ﻭﺃﺳﺎﺱ ﻭﺟﻭﺩﻩ.‬ ‫ّ‬‫ﻡ‬‫ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺛﻭﺭﺍﺕ ﻛﻣﺎ ﻫﻭ ﺍﻟﺣﺎﻝ ﻓﻲ ﻣﻌﻅﻡ ﺍﻟﺛﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﺗﻘﻠﻳﺩﻳﺔ ﺍﻟﺳﺎﺑﻘﺔ ﺗﺗﻌﺎﻳﺵ ﻟﻔﺗﺭﺍﺕ ﻣﻊ ﺍﻟﻧﻣﻁ ﺍﻟﻘﺩﻳﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﻻ ﻳﻌﺩﻡ ﺣﺎﻻ ﻭﻻ ﻳﺳﻠّ‬ ‫ﺑﺎﻟﺳﻬﻭﻟﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﻳﺗﺻﻭّ ﺭﻫﺎ ﺍﻟﺑﻌﺽ.‬ ‫2‬
  3. 3. ‫ﺇﺫﺍ ﻳﻣﻛﻥ ﺍﻟﻘﻭﻝ ﺃﻥّ ﻣﺻﻁﻠﺢ ﺍﻟﺛﻭﺭﺓ ﻋﺎﺩﺓ ﻣﺎ ﻳﺣﻳﻠﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻭﺍﻉ ﻋﺩﻳﺩﺓ ﻣﻥ ﺍﻷﺣﺩﺍﺙ، ﺗﺎﺭﻳﺧﻳﺎ ﺃﺳﺗﻌﻣﻝ ﻣﺻﻁﻠﺢ ﺛﻭﺭﺓ ﻟﻺﺷﺎﺭﺓ‬‫ﺇﻟﻰ ﺃﺷﻛﺎﻝ ﺍﻟﺗﻣﻛﻥ ﻣﺑﺎﺷﺭﺓ ﻣﻥ ﺍﻟﺳﻠﻁﺔ. ﻛﻣﺎ ﻫﻭ ﺍﻟﺣﺎﻝ ﻣﺛﻼ ﺧﻼﻝ ﺛﻭﺭﺓ ﺃﻛﺗﻭﺑﺭ 7191 ﺑﺭﻭﺳﻳﺎ ﺃﻳﻥ ﺃﻣﻛﻥ ﺍﻟﻭﺻﻭﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺳﻠﻁﺔ‬ ‫ّ‬ ‫ﺑﻌﺩ ﺍﻧﺗﻔﺎﺿﺔ ﺍﻟﺷﻌﺏ ﺍﻟﺭﻭﺳﻲ.‬‫ﻙ‬ ‫ﻭﺑﺫﻟﻙ ﻳﺻﺢ ﺍﻟﺣﺩﻳﺙ ﻋﻥ ﻧﻭﻋﻳﻥ ﻣﻥ ﺍﻟﺛﻭﺭﺍﺕ، ﺛﻭﺭﺍﺕ ﺍﻻﺳﺗﻳﻼء ﺍﻟﻣﺑﺎﺷﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺳﻠﻁﺔ ﻭﺍﻟﺛﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﺗﻲ ﺗﺗﻣﻳّﺯ ﺑﻣﻅﺎﻫﺭ ﺍﻟﺗﻔﻛّ‬ ‫ّ‬‫ﻭﺍﻟﺳﻘﻭﻁ ﻭﺫﻟﻙ ﻋﺑﺭ ﺍﺳﺗﻘﺎﻟﺔ ﺍﻟﺳﻠﻁﺔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻣﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﺣﺭﻛﺔ ﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﺟﻣﺎﻫﻳﺭﻳﺔ ﻭﺭﻓﺽ ﻭﻣﻣﺎﻧﻌﺔ ﺍﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﺍﻟﻣﺩﻧﻲ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻟﺳﻠﻁﺔ، ﻫﺫﻩ‬ ‫ﺛﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﺻﺭ ﺍﻟﺟﺩﻳﺩ ﻋﺻﺭ ﺍﻟﻌﻭﻟﻣﺔ، ﺇﻧﻬﺎ ﺛﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﺍﻟﻣﺩﻧﻲ.‬‫ﺍﻟﺛﻭﺭﺓ ﺑﻬﺫﺍ ﺍﻟﻣﻌﻧﻰ ﻟﺣﻅﺔ ﺍﻟﺗﻘﺎء ﺑﻳﻥ ﻣﺟﺗﻣﻊ ﻟﻡ ﻳﻌﺩ ﻳﺭﻳﺩ ﻭﻳﻘﺑﻝ ﺍﻟﺳﻠﻁﺔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻣﺔ ﻭﺳﻠﻁﺔ ﻟﻡ ﺗﻌﺩ ﺗﺳﺗﻁﻳﻊ ﺣﻛﻣﻪ ﻭﻓﺭﺽ ﻫﻳﻣﻧﺗﻬﺎ‬ ‫ﻋﻠﻳﻪ.‬‫ﺫﺍﻙ ﻫﻭ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﺛﻭﺭﺓ ﺍﻟﺗﻭﻧﺳﻳﺔ ﺍﻟﻳﻭﻡ ﻭﺍﻟﺗﻲ ﻣﺛﻠﺕ ﻧﻣﻭﺫﺟﺎ ﻭﻣﻧﻁﻠﻘﺎ ﻟﺛﻭﺭﺍﺕ ﻣﻣﺎﺛﻠﺔ ﻓﻲ ﻣﺣﻳﻁﻬﺎ ﺍﻟﻌﺭﺑﻲ ﻭﺍﻹﻓﺭﻳﻘﻲ ﻭﺳﻳﻛﻭﻥ ﻟﻬﺎ‬ ‫ﺍﻧﻌﻛﺎﺳﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺣﻳﻁﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﻟﻣﻲ ﻭﺇﻥ ﺍﺧﺗﻠﻑ ﺍﻟﺷﻛﻝ ﻭﺍﻟﺧﺻﻭﺻﻳﺎﺕ. ﻓﻼ ﺛﺎﺑﺕ ﻧﻅﺭﻱ ﺇﻳﺩﻳﻭﻟﻭﺟﻲ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺻﺩﺩ.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫ﺛﻭﺭﺍﺕ ﺗﺗﻼﻗﻰ ﺧﻼﻟﻬﺎ ﻓﺋﺎﺕ ﻣﺗﻌﺩﺩﺓ ﺗﺣﺗﻝ ﺍﻟﺷﺎﺭﻉ ﺣﻳﺙ ﺗﺟﺩ ﺍﻟﻣﻭﻅﻑ ﻭﺍﻷﺳﺗﺎﺫ ﻭﺍﻟﻌﺎﻁﻝ ﻭﺍﻟﻣﻬﻣﺵ ﻭﺍﻟﺗﻠﻣﻳﺫ ﻭﺍﻟﻁﺑﻳﺏ ﻭﺭﺟﻝ‬ ‫ّ‬‫ﺍﻷﻋﻣﺎﻝ ﻭﺍﻟﻁﻠﺑﺔ، ﺗﺟﺩ ﺍﻟﻣﺭﺃﺓ ﻭﺗﺟﺩ ﺍﻟﺭﺟﻝ ﻭﻟﻳﺱ ﻟﻙ ﺃﻥ ﺗﺑﺣﺙ ﻛﺛﻳﺭﺍ ﺣﻭﻝ ﺳﺑﺏ ﻭﺟﻭﺩ ﻛﻝ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻣﺧﺗﻠﻑ، ﺷﻌﺎﺭ ﻭﺍﺣﺩ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫ﻳﺟﻣﻌﻬﻡ ﺇﻧﻪ "ﺍﻟﺗﻐﻳﻳﺭ"، ﺇﻧﻪ ﻣﻭﻗﻑ ﻣﻥ ﻭﺿﻊ ﻭﻁﺑﻘﺔ ﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻣﺗﻣﻛﻧﺔ ﻣﻥ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭ ﺩﺍﺧﻝ ﺃﺣﺯﺍﺏ ﺻﺎﺭﺕ ﻣﺅﺳﺳﺎﺕ ﺧﺎﺻﺔ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ﺗﺗﻣﻌّﺵ ﻣﻧﻬﺎ ﻁﺑﻘﺔ ﺧﺎﺻّﺔ ﺃﻭ ﺃﺷﺧﺎﺹ ﺑﻌﻳﻧﻬﻡ.‬‫ﺇﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺛﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﺟﺩﻳﺩﺓ ﺗﺗﺄﺗﻰ ﻣﻥ ﺗﺭﺍﻛﻡ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻌﺟﺯ ﻟﺩﻯ ﺍﻟﻁﺑﻘﺎﺕ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻭﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻣﻬﻳﻣﻧﺔ ﺣﻛﻣﺎ ﻭﻣﻌﺎﺭﺿﺔ ﺃﻱ ﻁﺑﻕ‬ ‫ّ‬ ‫ﺍﻟﻧﻣﻭﺫﺝ ﺍﻟﻛﻼﺳﻳﻛﻲ ﺍﻟﻠﻳﺑﺭﺍﻟﻲ ﺍﻟﻘﺎﺋﻡ ﻋﻠﻰ ﺛﻧﺎﺋﻳﺔ ﺍﻷﻏﻠﺑﻳﺔ ﻭﺍﻷﻗﻠﻳّﺔ ﻭﺍﻟﺣﻛﻡ ﻭﺍﻟﻣﻌﺎﺭﺿﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻭﺍﺻﻠﺔ ﺍﻟﺗﺣﻛﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻣﺟﺗﻣﻊ.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬‫ﺗﻭﺟﺩ ﻟﺣﻅﺔ ﻏﺎﻣﺿﺔ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻣﺳﺎﺭ ﺍﻟﺛﻭﺭﻱ ، ﻳﺻﻌﺏ ﺗﺣﺩﻳﺩﻫﺎ ﺑﻛﻝ ﺩﻗﺔ، ﻭﻗﺩ ﺗﺧﺗﻠﻑ ﻣﻥ ﻭﺍﻗﻊ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺭ ﻭﻟﻛﻧﻬﺎ ﺛﺎﺑﺗﺔ ، ﺇﻧﻬﺎ‬ ‫ّ ّ‬‫ﺍﻟﻠﺣﻅﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﻳﺻﻝ ﻓﻳﻬﺎ ﺍﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻗﺗﻧﺎﻉ ﻭﺍﻟﺗﺄﻛﺩ ﺑﺄﻧﻪ ﻟﻡ ﻳﻌﺩ ﻳﺳﺗﻁﻳﻊ ﺗﺣﻣّﻝ ﻧﻣﻁ ﺍﻟﺣﻛﻡ ﻭﺍﻟﺳﻠﻁﺔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻣﺔ ﻟﻣﺟﺭّ ﺩ ﺧﻭﻓﻪ‬ ‫ﻣﻧﻬﺎ، ﺑﺣﻳﺙ ﻳﺻﺑﺢ ﺍﻟﻘﻣﻊ ﻭﺍﻟﻘﺗﻝ ﻏﻳﺭ ﺫﻱ ﻣﻌﻧﻰ ﻭﻏﻳﺭ ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺩﺣﺭ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﺍﻟﺛﺎﺋـﺭ.‬ ‫ّ‬ ‫ﻭﺗﺅﺩﻱ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺣﺎﻟﺔ ﺑﺩﻭﺭﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻧﺗﺷﺎﺭ ﺣﺎﻟﺔ ﺗﻔﻛﻙ ﺃﺟﻬﺯﺓ ﺍﻟﺳﻠﻁﺔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻣﺔ ﻭﻓﻘﺩﺍﻧﻬﺎ ﻟﻘﻭّ ﺓ ﺍﻟﺳﻳﻁﺭﺓ ﻭﺍﻟﺗﻭﺟﻳﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻣﺟﺗﻣﻊ.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫ﺫﻟﻙ ﻫﻭ ﺍﻟﺣﺎﻝ ﻣﺛﻼ ﻓﻲ ﺑﻠﺩﺍﻥ ﺍﻟﻛﺗﻠﺔ ﺍﻻﺷﺗﺭﺍﻛﻳﺔ ﺳﺎﺑﻘﺎ ﺑﺣﻳﺙ ﺃﻧﻪ ﻣﻊ ﺍﻧﺣﺳﺎﺭ ﺣﺱّ ﻭﺷﻌﻭﺭ ﺍﻻﻧﺗﻣﺎء ﺍﻹﻳﺩﻳﻭﻟﻭﺟﻲ ﻭﺍﻟﺣﺯﺑﻲ‬‫ﻭﺍﻧﻛﻣﺎﺵ ﻭﺿﻌﻑ ﺷﻌﻭﺭ ﺍﻟﺧﻭﻑ ﻣﻥ ﺃﺟﻬﺯﺓ ﺍﻟﺭﻗﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﻣﺧﺎﺑﺭﺍﺕ ﻭ ﺿﻌﻑ ﺗﺄﺛﻳﺭ ﺃﺟﻬﺯﺓ ﺍﻟﺗﻌﺑﺋﺔ ﻭﺍﻟﺗﻭﺟﻳﻪ ﺍﻟﺣﺯﺑﻳﺔ ﺍﻟﺗﻲ‬ ‫ّ‬‫ﺃﺻﺑﺣﺕ ﻣﺷﻠﻭﻟﺔ. ﻭﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﺷﻠﻝ ﻫﺫﻩ ﺃﺩﺕ ﺑﻁﺑﻳﻌﺗﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻭﺗﻬﺎ ﺑﺎﻋﺗﺑﺎﺭ ﺃﻧﻬﺎ ﺃﺩﻭﺍﺕ ﺇﻥ ﻟﻡ ﺗﻔﻌﻝ ﻓﻌﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﻓﻬﻲ‬ ‫ﺑﺎﻟﺿﺭﻭﺭﺓ ﻁﺑﻕ ﻁﺑﻳﻌﺗﻬﺎ ﻭﻁﺑﻳﻌﺔ ﺩﻭﺭﻫﺎ ﻣﻳﺗﺔ.‬‫ﻳﻌﻧﻲ ﻫﺫﺍ ﺃﻥ ﺃﻱ ﻣﺟﺗﻣﻊ ﻣﻬﻣﺎ ﻓﻌﻠﺕ ﻓﻳﻪ ﺃﺟﻬﺯﺓ ﺍﻟﺗﺳﻠّﻁ ﻭﺍﻟﺗﻭﺟﻳﻪ ﻻ ﻳﻣﻛﻥ ﺣﻛﻣﻪ ﻣﻁﻠﻘﺎ ﺑﺄﺩﻭﺍﺕ ﻭﻣﺅﺳّﺳﺎﺕ ﺍﻟﻘﻣﻊ ﻭﺍﻟﺗﻭﺟﻳﻪ‬ ‫ﻣﻬﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻣﺑﺭّ ﺭ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﺩﻳﻧﻲ ﺃﻭ ﺍﻹﻳﺩﻳﻭﻟﻭﺟﻲ ﻟﺫﻟﻙ.‬‫ﻟﻬﺫﺍ ﻛﻠّﻪ ﻭﺑﺎﻋﺗﺑﺎﺭ ﻣﺎ ﻳﺷﻬﺩﻩ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻣﻥ ﻧﻅﺎﻡ ﻋﻭﻟﻣﺔ ﻭﻛﻭﻛﺑﺔ ﻣﺗﻭﺣّ ﺷﺔ ﻭﺳﻘﻭﻁ ﻟﻘﺭﺍءﺍﺕ ﻭﻟﻧﻅﺭﻳﺎﺕ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺕ ﺗﺭﻯ ﻧﻔﺳﻬﺎ ﺃﻭ‬‫ﻳﺭﺍﻫﺎ ﺃﺻﺣﺎﺑﻬﺎ ﺛﺎﺑﺗﺎ ﺗﺎﺭﻳﺧﻳﺎ ﻣﻁﻠﻘﺎ ﻟﻛﻝ ﺯﻣﺎﻥ ﻭﻣﻛﺎﻥ ﺇﻻ ﺑﻣﺎ ﻫﻲ ﺃﺩﺍﺓ ﺗﺣﻠﻳﻝ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻺﺿﺎﻓﺔ ﻭﺍﻟﺗﺟﺎﻭﺯ ﻛﺎﻥ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻟﺛﻭﺭﺍﺕ ﺛﻼﺙ‬‫ﺭﺅﻭﺱ ﻫﺎﻣﺔ ﺍﻷﻧﻅﻣﺔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻣﺔ ﻣﻥ ﺟﻬﺔ ﺍﻷﺣﺯﺍﺏ ﻭﺍﻟﻧﻘﺎﺑﺎﺕ ﺑﻣﺧﺗﻠﻑ ﻣﻭﺍﻗﻌﻬﺎ ﻣﻥ ﺟﻬﺔ ﺛﺎﻧﻳﺔ، ﻭﺷﺑﺎﺏ ﻭﺟﻣﺎﻫﻳﺭ ﺍﻟﺛﻭﺭﺍﺕ ﻣﻥ‬ ‫ﺟﻬﺔ ﺛﺎﻟﺛﺔ.‬‫ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺛﺎﻟﺙ ﻟﻡ ﺗﻘﺩﻩ ﻻ ﻧﻅﺭﻳﺔ ﻭﻻ ﺇﻳﺩﻳﻭﻟﻭﺟﻳﺎ ﻣﻌﻳّﻧﺔ ﻟﻡ ﻳﻌﺎﺩﻱ ﻻ ﺇﺳﻼﻡ ﻭﻻ ﺍﺷﺗﺭﺍﻛﻳﺔ ﻭﻻ ﻗﻭﻣﻳﺔ ﻭﻻ ﻏﻳﺭﻫﺎ ﻛﻣﺎ ﻟﻡ ﻳﻧﺎﺩﻱ ﺑﻬﺎ‬ ‫ﺣﻼّ ﻟﺗﻬﻣﻳﺷﻪ ﻭﻓﻘﺭﻩ ﻭﺣﺎﺟﺗﻪ.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫ﺛﻭﺭﺓ ﺑﻣﻌﻧﻰ ﻭﻣﺻﻁﻠﺣﺎﺕ ﺍﻟﺛﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﻣﺩﻧﻳﺔ ﺍﻟﺟﺩﻳﺩﺓ ﻓﻲ ﻅﻝ ﺍﻟﻌﻭﻟﻣﺔ ﻭﺳﻘﻭﻁ ﺍﻟﻣﻘﺩﺱ ﺗﺗﻌﻁﻝ ﻋﻥ ﺇﺗﻣﺎﻡ ﻣﻬﺎﻣﻬﺎ ﻻ ﺑﺎﻋﺗﺑﺎﺭﻫﺎ‬ ‫ّ‬‫ﻑ ﻋﻧﻬﺎ ﻭﻋﻥ ﺣﺭﺍﻛﻬﺎ‬ ‫ﻗﺎﺻﺭﺓ ﻭﻏﻳﺭ ﻭﺍﻋﻳﺔ ﺑﻝ ﺑﺎﻋﺗﺑﺎﺭ ﻋﺩﺍء ﻟﻧﻣﻭﺫﺝ ﺍﻟﺣﺯﺏ ﺍﻟﻘﺎﺋﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻛﻼﺳﻳﻛﻲ ﺇﻳﺩﻳﻭﻟﻭﺟﻲ ﻣﺗﺧﻠّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫ﻣﻌﺗﺑﺭﺍ ﺇﻳﺎﻫﺎ ﻗﺎﺻﺭﺓ ﺑﺣﺩ ﺫﺍﺗﻬﺎ ﻭﺍﻗﻔﺎ ﺿﺩ ﻣﻭﺍﺻﻠﺔ ﺣﺭﺍﻛﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺳﺎﺱ ﺍﻟﺫﻱ ﺑﻧﻳﺕ ﻋﻠﻳﻪ، ﻣﻘﺩﻣﺎ ﺣﻠﻭﻟﻪ ﻓﻲ ﺷﺄﻧﻬﺎ ﻭﺍﻟﺗﻲ‬ ‫ّ‬‫ﻋﻭﺽ ﺃﻥ ﺗﻛﻭﻥ ﺣﻠﻭﻝ ﺗﺭﻣﻲ ﺇﻟﻰ ﺗﺟﺫﻳﺭ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺣﺭﺍﻙ ﺑﻝ ﺗﺭﻣﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺣﻠﻭﻝ ﻣﺣﻝ ﺍﻟﻣﻭﺍﻁﻥ ﻭﺍﻟﺟﻣﺎﻋﺎﺕ ﻭﺍﻟﻔﺋﺎﺕ ﻭﺍﻟﻣﺟﺗﻣﻊ‬ ‫ّ‬‫ﺍﻟﻣﺩﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻗﺭﺍءﺓ ﻛﻝ ﺣﺯﺏ ﻟﺩﺭﺟﺔ ﻭﻣﻭﻗﻊ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺛﻭﺭﺓ ﻣﻥ ﻧﻣﻭﺫﺝ ﺍﻟﺗﻁﻭّ ﺭ ﺍﻟﺗﺎﺭﻳﺧﻲ ﻟﻠﺗﺣﻭّ ﻝ ﺍﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻳﺭﺍﻩ‬ ‫ّ‬ ‫ﻣﺭﺗﻛﺯﺍ ﺇﻳﺩﻳﻭﻟﻭﺟﻳﺎ ﺻﺎﻟﺣﺎ ﻟﻛﻝ ﺯﻣﺎﻥ ﻭﻣﻛﺎﻥ.‬ ‫ّ‬‫ﺍﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﺍﻟﻣﺩﻧﻲ ﻟﻳﺱ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻔﻛﺭﻳﺔ ﺳﻭﻯ ﺍﻟﻌﺟﻠﺔ ﺍﻟﺧﺎﻣﺳﺔ ﻓﻲ ﻣﻳﺩﺍﻥ ﺍﻟﺣﻠﻭﻝ، ﻭﻫﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﺣﻘﻳﻘﺔ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﺛﻭﺭﺓ‬‫ﻭﻣﺣﺭّ ﻛﻬﺎ. ﻧﻅﺭﻳﺔ ﺍﻻﺯﺩﺭﺍء ﺍﻟﻭﺍﻋﻲ ﻭﺍﻟﻼﻭﺍﻋﻲ ﻟﻸﻓﺭﺍﺩ ﻭﺍﻟﻣﺟﻣﻭﻋﺎﺕ ﻭﺍﻟﻔﺋﺎﺕ ﺍﻟﺟﺩﻳﺩﺓ ﺻﺎﺣﺑﺔ ﺍﻟﻣﺻﻠﺣﺔ ﺍﻟﺣﻘﻳﻘﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺗﻐﻳﻳﺭ‬ ‫ّ‬‫ﺑﺎﻋﺗﺑﺎﺭﻫﺎ ﻗﺎﺻﺭﺓ ﻋﻥ ﺗﺻﻭّ ﺭ ﻧﻣﻭﺫﺝ ﺛﻭﺭﺓ ﻭﺭﻓﺽ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﻧﻣﻭﺫﺝ ﺍﻟﻛﻼﺳﻳﻛﻲ ﺍﻟﺟﺎﻫﺯ ﺍﻟﺫﻱ ﻳﻌﺩﻩ ﺍﻟﺣﺯﺏ ﺍﻟﻁﻠﻳﻌﻲ ﻭﻳﻘﻭﺩ‬ ‫ﺍﻟﺭﻋﻳّﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺳﻪ ﺃﻭ ﻳﻘﺣﻣﻬﺎ ﻓﻳﻪ، ﻻ ﻳﻣﻛﻥ ﺃﻥ ﺗﺟﺩ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻋﺻﺭ ﺍﻟﻌﻭﻟﻣﺔ ﻣﻛﺎﻧﺎ.‬ ‫ّ‬‫ﺇﻥّ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﺻﺭ ﻫﻭ ﻋﺻﺭ ﺍﻟﺣﺭﺍﻙ ﺍﻟﺟﻣﺎﻫﻳﺭ ﺍﻟﻣﺩﻧﻲ ﻭﺍﻟﻣﻭﺍﻁﻧﻲ ﺍﻟﻌﻔﻭﻱ ﻭﺍﻟﻣﻧﻅﻡ، ﻻ ﺃﺣﺩ ﻳﺗﺑﻊ ﺍﻵﺧﺭ ﻭﺍﻟﻣﺟﺎﻝ ﻟﻳﺱ ﻣﻔﺗﻭﺣﺎ‬‫ﻟﻠﺳﺅﺍﻝ ﺣﻭﻝ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻭﺿﻊ ﺃﻭ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺷﻛﻝ ﻫﻝ ﻫﻭ ﺍﻷﻣﺛﻝ ﺃﻡ ﻻ، ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺣﺯﺍﺏ ﺃﻥ ﺗﻔﻬﻡ ﺃﻥّ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﺔ ﻟﻡ ﻳﻌﺩ ﻣﻥ ﺍﻟﻣﻣﻛﻥ ﺃﻥ‬‫ﺗﻣﺎﺭﺱ ﺑﻧﻔﺱ ﺍﻟﻁﺭﻳﻘﺔ ﻭﺍﻵﻟﻳﺎﺕ ﺍﻟﻘﺩﻳﻣﺔ. ﻭﻻ ﻳﻣﻛﻥ ﺑﺣﺎﻝ ﺃﻥ ﻳﻛﻭﻥ ﻋﺻﺭ ﺍﻟﻘﺩﻳﻡ ﻭﺇﻥ ﺍﻏﺗﺻﺏ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻘﺩﻳﻡ، ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺣﻕ ﻭﺳﻳّﺭﻩ‬ ‫ّ‬‫ﻟﻧﻔﺳﻪ ﻭﺍﻫﻣﺎ ﺃﻧﻪ ﺑﺻﺩﺩ ﻗﻳﺎﺩﺓ ﺍﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﺍﻟﻣﺩﻧﻲ ﺍﻟﻭﻁﻧﻲ ﻭﺍﻟﻌﺎﻟﻣﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﺗﺗﻧﺎﻣﻰ ﻟﺩﻳﻪ ﺭﻏﺑﺎﺕ ﺍﻟﺗﺣﺩﻱ ﻭﺍﻟﺭﻓﺽ. ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺣﺭﺍﻙ ﺍﻟﺫﻱ‬ ‫ّ‬ ‫3‬
  4. 4. ‫ﻳﻘﺩﻡ ﺷﻬﺩﺍﺋﻪ ﺃﻁﻔﻼ ﻭﻛﻬﻭﻻ ، ﻧﺳﺎء ﻭﺭﺟﺎﻻ ﻛﻠّﻣﺎ ﺍﻗﺗﺿﺕ ﺍﻟﺿﺭﻭﺭﺓ ﺫﻟﻙ، ﻻ ﻳﻛﻭﻥ ﺳﻠﻣﻳﺎ ﻣﻁﻠﻘﺎ ﻭﻻ ﻋﻧﻳﻔﺎ ﻣﻁﻠﻘﺎ ﻳﺭﺍﻭﺡ ﺃﺷﻛﺎﻟﻪ‬ ‫ّ‬ ‫ﺍﻟﻧﺿﺎﻟﻳﺔ ﻭﺩﺭﺟﺎﺗﻬﺎ ﻁﺑﻕ ﻗﺩﺭﺍﺗﻪ. ‪MG‬‬ ‫ّ‬‫ﻬﺎ ﺗﺗﻘﺩﻡ ﺭﻏﻡ ﻛﻝ ﻣﺣﻭﻻﺕ ﺍﻟﺟﺫﺏ‬ ‫ّ‬ ‫ﻣﻼﻣﺢ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﺻﺭ ﺍﻟﻣﺟﺗﻣﻌﻲ ﺍﻟﻣﻭﺍﻁﻧﻲ ﺍﻟﺟﺩﻳﺩ ﺗﺗﺷﻛﻝ ﻭﺗﻭﻟﺩ ﻣﻥ ﺭﺣﻡ ﺍﻟﻘﺩﻳﻡ ﺑﺻﻌﻭﺑﺔ ﻭﻟﻛﻧّ‬ ‫ّ‬ ‫ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻭﺭﺍء.‬‫ﻓﻲ ﺗﻭﻧﺱ ﻓﻲ ﻣﺻﺭ ﻓﻲ ﻟﻳﺑﻳﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻳﻣﻥ ﻓﻲ ﺳﻭﺭﻳﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻣﻐﺭﺏ ﻓﻲ ﺇﺳﺑﺎﻧﻳﺎ ﺃﻳﻥ ﺍﺣﺗﻠﺕ ﺣﺭﻛﺔ 51 ﻣﺎﻱ ﺍﻟﺳﺎﺣﺎﺕ ﻓﻲ ﺷﻛﻝ‬‫ﻣﻣﺎﺛﻝ ﻻﻋﺗﺻﺎﻣﻲ ﺍﻟﻘﺻﺑﺔ ﺑﺗﻭﻧﺱ ﺳﺎﺣﺔ ﺍﻟﺗﺣﺭﻳﺭ ﺑﻣﺻﺭ، ﻭﺃﻳﻥ ﻭﺻﻠﺕ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﻣﺎﻟﻳﺔ ﺍﻟﻧﺎﺗﺟﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﻣﺿﺎﺭﺑﺎﺕ ﺍﻟﻣﺎﻟﻳﺔ ﺫﺭﻭﺗﻬﺎ‬‫ﻋﺎﻗﺏ ﺍﻟﺷﻌﺏ ﺍﻹﺳﺑﺎﻧﻲ ﺍﻟﺣﺯﺏ ﺍﻻﺷﺗﺭﺍﻛﻲ ﻋﻠﻰ ﻁﺭﻳﻘﺗﻪ ﻭﻟﻛﻥ ﻓﻲ ﻧﻔﺱ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﺭﻓﻊ ﺷﻌﺎﺭﺍ ﻋﺎﻟﻳﺎ ﻣﻥ ﻗﺑﻝ ﺍﻟﻣﻌﺗﺻﻣﻳﻥ ﻭﻏﻳﺭﻫﻡ‬ ‫ّ‬‫ﻣﻭﺟّ ﻪ ﻟﻸﺣﺯﺍﺏ ﺍﻟﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻣﻔﺎﺩﻩ ﺃﻧﻛﻡ ﻻ ﺗﻣﺛﻠﻭﻧﺎ، ﻭﻗﺩ ﺃﻅﻬﺭﺕ ﻧﺗﺎﺋﺞ ﺍﺳﺗﻁﻼﻉ ﻟﻠﺭﺃﻱ ﺑﺄﻥّ 8 ﺍﺳﺑﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﺷﺭﺓ ﻟﻳﺱ ﻟﻬﻡ ﺛﻘﺔ ﻓﻲ‬‫ﺍﻟﺣﺯﺑﻳﻥ ﺍﻟﻣﻬﻳﻣﻧﻳﻥ ﺣﻳﺙ ﻳﻌﺎﻧﻲ ﻗﺭﺍﺑﺔ %04 ﻣﻥ ﺍﻟﺷﺑﺎﺏ ﻣﻥ ﺍﻟﺑﻁﺎﻟﺔ ﻭﻳﻌﺗﺑﺭﻭﻥ ﺃﻥّ ﺃﺣﺩ ﺃﻫﻡ ﺍﻟﻣﺷﺎﻛﻝ ﺍﻟﻣﻭﺍﻁﻧﻳﺔ ﻫﻲ ﻫﺫﻩ‬ ‫ّ‬‫ﺍﻷﻁﺭ ﺍﻟﺣﺯﺑﻳّﺔ ﺍﻟﺗﻲ ﺗﺣﻭّ ﻟﺕ ﺇﻟﻰ ﺷﺭﻛﺎﺕ ﻭﻣﺅﺳﺳﺎﺕ ﻣﺟﻳّﺭﺓ ﻟﺻﺎﻟﺢ ﻁﺑﻘﺔ ﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﻓﻘﺩ ﺍﻟﺟﻣﻬﻭﺭ ﺍﻟﻌﺭﺽ ﺛﻘﺗﻬﺎ ﻓﻳﻬﺎ . ﻫﺫﻩ‬ ‫ّ‬‫ﺍﻟﻭﺿﻌﻳﺔ ﺃﺩﺕ ﺑﺭﺋﻳﺱ ﺍﻟﺣﻛﻭﻣﺔ ﺍﻹﺳﺑﺎﻧﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺗﺄﻛﻳﺩ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻟﻥ ﻳﺗﺭﺷﺢ ﻟﻧﻳﺎﺑﺔ ﺃﺧﺭﻯ ﺗﻣﺎﻣﺎ ﻛﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻣﺧﻠﻭﻋﻳﻥ ﺑﺗﻭﻧﺱ‬ ‫ّ‬ ‫ﻭﻣﺻﺭ.‬‫ﻓﻲ ﺍﻟﺑﺭﺗﻐﺎﻝ ﺗﻡ ﺇﺳﻘﺎﻁ ﺍﻟﺣﻛﻭﻣﺔ، ﻓﻲ ﺃﻟﻣﺎﻧﻳﺎ ﻭﺃﻣﺭﻳﻛﺎ ﻭﺃﻳﺭﻟﻧﺩﺍ ﻭﺇﻳﺯﻟﻧﺩﺍ ﻭﻓﺭﻧﺳﺎ ﻭﻏﻳﺭﻫﺎ ﻣﻥ ﺃﻋﺗﻰ ﺍﻟﺩﻳﻣﻘﺭﺍﻁﻳﺎﺕ ﺍﻟﻠﻳﺑﺭﺍﻟﻳﺔ‬ ‫ّ‬‫ﺗﺗﻌﺭﺽ ﺍﻷﺣﺯﺍﺏ ﺍﻟﺣﺎﻛﻣﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻧﺗﻛﺎﺳﺎﺕ ﺍﻧﺗﺧﺎﺑﻳﺔ ﻏﻳﺭ ﻣﺳﺑﻭﻗﺔ ﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﻣﻛﻥ ﺃﻥ ﻧﺳﻣﻳﻪ "ﺍﻧﺗﻔﺎﺿﺔ ﺻﻧﺎﺩﻳﻕ ﺍﻻﻗﺗﺭﺍﻉ" ﻳﺿﺎﻑ‬ ‫ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻙ ﺣﺎﻟﺔ ﺣﺳﺎﺳﻳﺔ ﻭﻋﺩﺍء ﻣﻔﺭﻁﻳﻥ ﺗﺟﺎﻩ ﺃﺷﻛﺎﻝ ﺍﻟﺗﻧﻅﻡ ﺍﻟﻬﺭﻣﻳﺔ ﺍﻟﺗﻘﻠﻳﺩﻳﺔ ﻛﺎﻟﻧﻘﺎﺑﺎﺕ ﻭﺍﻷﺣﺯﺍﺏ.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫ﺇﻥّ ﺣﺭﺍﻙ ﺍﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﺍﻟﻣﺩﻧﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻣﻲ ﺿﺩ ﺍﻟﻌﻭﻟﻣﺔ ﻭﺍﻟﻛﻭﻛﺑﺔ ﺍﻟﻧﻳﻭﻟﻳﺑﺭﺍﻟﻳﺔ ﺍﻟﺟﺩﻳﺩﺓ ﻭﺁﺛﺎﺭﻫﺎ ﺍﻟﻣﺩﻣّﺭﺓ ﻓﻲ ﺗﺻﺎﻋﺩ ﻳﺗﺧﺫ ﺃﺷﻛﺎﻻ ﺑﺗﻌﺩﺩ‬ ‫ّ‬‫ﺍﻟﺧﺻﻭﺻﻳﺎﺕ ﺍﻟﺟﻐﺭﺍﻓﻳﺔ ﻭﺍﻻﻗﺗﺻﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﺛﻘﺎﻓﻳﺔ ﻭﺍﻟﺑﻳﺋﻳﺔ ﻭﺍﻹﻧﺳﺎﻧﻳﺔ ﻭﻟﻛﻧﻪ ﺣﺭﺍﻙ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺿﺩ ﺑﻌﺿﻪ ﺣﺭﺍﻙ ﺍﻟﺛﻭﺭﺓ ﻓﻲ ﺃﺑﻌﺎﺩﻫﺎ‬‫ﻭﻣﺣﺭﻛﻳﻬﺎ ﻭﻣﻌﺎﻧﻳﻬﺎ ﻭﺃﻫﺩﺍﻓﻬﺎ ﻭﺃﺳﺳﻬﺎ ﻭﺃﺳﺎﻟﻳﺑﻬﺎ ﺍﻟﺟﺩﻳﺩﺓ، ﻣﻊ ﺃﻧﻬﺎ ﻗﺩ ﺗﺗﻭﺟّ ﻪ ﺃﺣﻳﺎﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﺇﺧﺗﻳﺎﺭ ﺃﺳﻭء ﺍﻟﺣﻠﻭﻝ ﻛﺑﺭﻭﺯ ﺍﻷﺣﺯﺍﺏ‬ ‫ﻭﺍﻟﺟﻣﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻣﺗﻁﺭّ ﻓﺔ ﻭﺍﻟﻌﻧﺻﺭﻳّﺔ.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫ﺛﻭﺭﺍﺕ ﻭﺣﺭﺍﻙ ﺛﻭﺭﻱ ﺑﻣﻌﻧﻰ ﺟﺩﻳﺩ، ﻟﻡ ﺗﺻﻝ ﺇﻟﻰ ﺣﺩ ﺍﻵﻥ ﺇﻟﻰ ﺇﻧﺟﺎﺯ ﻛﻝ ﻣﻬﺎﻣﻬﺎ ﻭﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﻣﻬﻣّﺔ ﺍﻟﺗﻐﻳﻳﺭ، ﺗﻌﻁﻠﺕ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫ﻣﺳﻳﺭﺗﻬﺎ ﻻ ﺑﻔﻌﻝ ﻋﺟﺯﻫﺎ ﺍﻟﻣﺎﺩﻱ ﻓﻘﻁ ﺑﻝ ﺃﻳﺿﺎ ﺑﺗﺩﺧﻝ ﻗﻭﻯ ﺍﻟﺛﻭﺭﺓ ﺍﻟﻣﺿﺎﺩﺓ ﻣﻥ ﺑﻘﺎﻳﺎ ﺃﺟﻬﺯﺓ ﺣﻛﻡ ﻭﺳﻠﻁﺔ ﻻ ﺗﻧﻭﻱ ﺍﻻﺳﺗﺳﻼﻡ‬‫ﺑﺳﻬﻭﻟﺔ ﻭﻁﺑﻘﺔ ﺳﻳﺎﺳﻳﺔ ﺃﺩﺭﻛﺕ ﺃﻥّ ﻭﺟﻭﺩﻫﺎ ﻭﻣﺻﺎﻟﺣﻬﺎ ﻫﻲ ﺍﻷﺧﺭﻯ ﻟﻥ ﺗﻛﻭﻥ ﻣﺿﻣﻭﻧﺔ ﻣﻊ ﻣﺛﻝ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺣﺭﺍﻙ ﺍﻟﺧﺎﺭﺝ ﻋﻥ‬ ‫ﺳﻳﻁﺭﺗﻬﺎ.‬ ‫ّ‬‫ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﺍﻟﻣﺩﻧﻲ ﺑﻔﺋﺎﺗﻪ ﺍﻟﺛﺎﺋﺭﺓ ﺑﺻﺩﺩ ﺧﻠﻕ ﺁﻟﻳﺎﺕ ﺗﻧﻅﻣﻪ ﻭﺻﻣﻭﺩﻩ ﻭﻫﺟﻭﻣﻪ ﻭﻟﻥ ﻳﻌﺩﻡ ﺣﻼّ ﻓﻲ ﺧﻠﻕ ﻗﻳﺎﺩﺍﺗﻪ ﺍﻟﺗﻲ ﻟﻥ ﺗﻛﻭﻥ‬‫ﺃﺑﺩﺍ ﻋﻠﻰ ﺷﺎﻛﻠﺔ ﺍﻟﻘﺩﻳﻡ، ﻗﻳﺎﺩﺍﺕ ﻭﻣﺭﺍﺟﻊ ﻭﺁﻟﻳﺎﺕ ﻟﻳﺳﺕ ﺑﺎﻟﺿﺭﻭﺭﺓ ﺃﺣﺯﺍﺑﺎ ﻭﺷﺧﺻﻳﺎﺕ، ﺣﺎﻣﻠﺔ ﻷﻳﺩﻳﻭﻟﻭﺟﻳﺎﺕ ﻣﻐﻠﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﺫﺍﺗﻬﺎ،‬ ‫ّ‬‫ﺑﻝ ﻗﺩ ﺗﻛﻭﻥ ﺭﻭﺍﺑﻁ ﺃﻫﻠﻳﺔ ﻭﺟﻣﻌﻳﺎﺕ ﻭﻣﻠﺗﻘﻳﺎﺕ ﻭﻫﻳﺎﻛﻝ ﺗﺩﺍﻭﻝ ﺷﻌﺑﻳّﺔ ﺗﻣﻛﻥ ﺍﻟﻣﻭﺍﻁﻥ ﺍﻟﻔﺭﺩ ﻭﺍﻟﻣﺟﻣﻭﻋﺔ ﻣﻥ ﺳﻳﺎﺳﺔ ﻣﺻﺎﻟﺣﻬﺎ‬‫ﻭﺍﻋﻳﺔ ﺑﺎﺧﺗﻼﻓﻬﺎ ﻋﻥ ﻣﻭﺍﻁﻧﻳﻥ ﻭﺃﻓﺭﺍﺩ ﻭﻓﺋﺎﺕ ﺃﺧﺭﻯ، ﺣﻠﻭﻝ ﻗﺩ ﺗﻘﻁﻊ ﻭﺗﺳﺗﻘﻝ ﻋﻥ ﺍﻟﺳﺎﺋﺩ ﻭﻗﺩ ﺗﻌﻳﺵ ﻭﻟﻭ ﻟﻔﺗﺭﺓ ﻣﻌﻪ، ﻭﻟﻛﻧﻬﺎ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫ﺛﻭﺭﺓ ﺫﺍﺕ ﻋﻣﻕ ﻣﻭﺍﻁﻧﻲ ﻣﺗﻧﻭّ ﻉ ﻳﺑﺣﺙ ﻋﻥ ﺃﺳﻠﻭﺏ ﻭﻧﻣﻁ ﺣﻭﻛﻣﺔ ﺗﻣﻛﻧﻪ ﻣﻥ ﺃﺧﺫ ﺯﻣﺎﻡ ﻗﺭﺍﺭﻩ ﺑﻧﻔﺳﻪ ﻭﻋﺩﻡ ﺗﻔﻭﻳﺽ ﺁﺧﺭﻳﻥ‬ ‫ﻟﻠﺣﻠﻭﻝ ﻣﺣﻠّﻪ.‬ ‫ﻋﺑﺩ ﺍﻟﺳﻼﻡ ﺣﻣﺩﻱ‬ ‫4‬

×