Ulama al muslimeen wa jahalat al-wahabiyyen

796 views

Published on

Published in: Spiritual
0 Comments
0 Likes
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

  • Be the first to like this

No Downloads
Views
Total views
796
On SlideShare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
2
Actions
Shares
0
Downloads
13
Comments
0
Likes
0
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

Ulama al muslimeen wa jahalat al-wahabiyyen

  1. 1. ‫ﻋﹸﻠَﻤﹶﺎﺀﹸ ﺍﻟْﻤﹸﺴﹾﻠِﻤِﲔﹶ‬ ‫ﻭﹶﺟﹶﻬﹶﻠَﺔُ ﺍﻟْﻮﹶﻫﱠﺎﺑِﻴِّﲔﹶ‬ ‫ﺍﻗﺘﺒﺲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻣﻦ ﻛﺘﺐ ﲬﺴﺔ‬ ‫ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﻜﱪﻯ ﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﱐ‬ ‫ﻭﺷﻮﺍﻫﺪ ﺍﳊﻖ ﻟﻴﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﺍﲰﺎﻋﻴﻞ ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﱐ‬ ‫ﻭﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪ ﺍﻟﻨﺴﻔﻴﺔ ﻟﻨﺠﻢ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﺑﻮﺣﻔﺺ ﻋﻤﺮ ﺍﻟﻨﺴﻔﻲ‬ ‫ﻭﻣﻌﺮﺏ ﺍﳌﻜﺘﻮﺑﺎﺕ ﻟﻺﻣﺎﻡ ﺍﻟﺮﺑﺎﱐ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﲪﺪ ﺍﻟﻔﺎﺭﻭﻗﻲ‬ ‫ﻭﺭﺳﺎﻟﺔ ﰲ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﻟﺮﺍﺑﻄﺔ ﳌﻮﻻﻧﺎ ﺿﻴﺎﺀ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ‬ ‫ﻗﺪ ﺍﻋﺘﲎ ﺑﻄﺒﻌﻪ ﻃﺒﻌﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺑﺎﻷﻭﻓﺴﺖ‬ ‫ﻣﻜﺘﺒﺔ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ‬ ‫ﻳﻄﻠﺐ ﻣﻦ ﻣﻜﺘﺒﺔ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ ﺑﺸﺎﺭﻉ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺸﻔﻘﺔ ﺑﻔﺎﺗﺢ ٧٥ ﺍﺳﺘﺎﻧﺒﻮﻝ-ﺗﺮﻛﻴﺎ‬ ‫ﻣﻴﻼﺩﻱ‬ ‫ﻫﺠﺮﻱ ﴰﺴﻲ‬ ‫ﻫﺠﺮﻱ ﻗﻤﺮﻱ‬ ‫٣٠٠٢‬ ‫١٨٣١‬ ‫٣٢٤١‬‫ﻣﻦ ﺍﺭﺍﺩ ﺍﻥ ﻳﻄﺒﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﺍﻭ ﻳﺘﺮﲨﻬﺎ ﺍﱃ ﻟﻐﺔ ﺍﺧﺮﻯ ﻓﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﷲ ﺍﻻﺟﺮ ﺍﳉﺰﻳﻞ ﻭﻣﻨﺎ‬ ‫ﺍﻟﺸﻜﺮ ﺍﳉﻤﻴﻞ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﲨﻴﻊ ﻛﺘﺒﻨﺎ ﻛﻞ ﻣﺴﻠﻢ ﻣﺄﺫﻭﻥ ﺑﻄﺒﻌﻬﺎ ﺑﺸﺮﻁ ﺟﻮﺩﺓ ﺍﻟﻮﺭﻕ ﻭﺍﻟﺘﺼﺤﻴﺢ‬
  2. 2. ‫-٢-‬‫ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: )ﺧﲑﻛﻢ ﻣﻦ ﺗﻌ ﹼﻢ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﻋ ﹼﻤﻪ( ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻳﻀﺎ‬ ‫ﻠ‬ ‫ﻠ‬ ‫)ﺧﺬﻭﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻓﻮﺍﻩ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ(.‬‫ﻭﻣﻦ ﱂ ﺗﺘﻴ ّﺮ ﻟﻪ ﺻﺤﺒﺔ ﺍﻟﺼﺎﳊﲔ ﻭﺟﺐ ﻟﻪ ﺍﻥ ﻳﺬ ﹼﺮ ﻛﺘﺒﺎ ﻣﻦ ﺗﺄﻟﻴﻔﺎﺕ ﻋﺎﱂ ﺻﺎﱀ‬ ‫ﻛ‬ ‫ﺴ‬‫ﻭﺻﺎﺣﺐ ﺇﺧﻼﺹ ﻣﺜﻞ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺮﺑﺎﱐ ﺍﺠﻤﻟﺪﺩ ﻟﻸﻟﻒ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﺍﳊﻨﻔﻲ ﻭﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﳊﻜﻴﻢ‬‫ﺍﻻﺭﻭﺍﺳﻲ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﺍﲪﺪ ﺍﻟﺘﻴﺠﺎﱐ ﺍﳌﺎﻟﻜﻲ ﻭﻳﺘﻌﻠﻢ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﻭﻳﺴﻌﻰ ﻧﺸﺮ‬‫ﻛﺘﺐ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺑﲔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻣﻦ ﱂ ﻳﻜﻦ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺃﻭ ﺍﻹﺧﻼﺹ ﻭﻳﺪﻋﻲ‬‫ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﳊﻖ ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺎﺫﺑﲔ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺴﻮﺀ. ﻭﺍﻋﻠﻢ ﺍﻥ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻫﻢ‬ ‫ﹼ‬ ‫)١(‬ ‫ﺍﶈﺎﻓﻈﻮﻥ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻭﺃ ّﺎ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺴﻮﺀ ﻫﻢ ﺟﻨﻮﺩ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﲔ.‬ ‫ﻣ‬ ‫ـــــــــــــــــــــــ‬‫)١( ﻻﺧﲑ ﰲ ﺗﻌﹼﻢ ﻋﻠﻢ ﻣﺎﱂ ﻳﻜﻦ ﺑﻘﺼﺪ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻣﻊ ﺍﻹﺧﻼﺹ )ﺍﳊﺪﻳﻘﺔ ﺍﻟﻨﺪﻳﺔ ﺝ: ١ ﺹ: ٦٦٣، ٧٦٣ ﻭ‬ ‫ﻠ‬ ‫ﺍﳌﻜﺘﻮﺏ ٦٣، ٠٤، ٩٥ ﻣﻦ ﺍﺠﻤﻟﹼﺪ ﺍﻷ ّﻝ ﻣﻦ ﺍﳌﻜﺘﻮﺑﺎﺕ ﻟﻺﻣﺎﻡ ﺍﻟﺮّﺎﱐ ﺍﺠﻤﻟ ّﺩ ﻟﻸﻟﻒ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﻗ ّﺱ ﺳ ّﻩ(‬ ‫ﺪ ﺮ‬ ‫ﺪ‬ ‫ّﺑ‬ ‫ﻠ ﻭ‬‫ﺗﻨﺒﻴﻪ: ﺇﻥ ﻛﻼ ﻣﻦ ﺩﻋﺎﺓ ﺍﳌﺴﻴﺤﻴﺔ ﻳﺴﻌﻮﻥ ﺍﱃ ﻧﺸﺮ ﺍﳌﺴﻴﺤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺼﻬﺎﻳﻨﺔ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ‬ ‫ﹼ ﹼ‬‫ﻳﺴﻌﻮﻥ ﺍﱃ ﻧﺸﺮ ﺍﻻﺩﻋﺎﺀﺍﺕ ﺍﻟﺒﺎﻃﻠﺔ ﳊﺎﺧﺎﻣﺎﻬﺗﺎ ﻭ ﻛﻬﻨﺘﻬﺎ ﻭ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻨﺸﺮ – ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ – ﰲ‬‫ﺍﺳﺘﺎﻧﺒﻮﻝ ﻳﺴﻌﻰ ﺍﱃ ﻧﺸﺮ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻻﺳﻼﻣﻲ ﻭ ﺇﻋﻼﺋﻪ ﺍﻣﺎ ﺍﳌﺎﺳﻮﻧﻴﻮﻥ ﻓﻔﻲ ﺳﻌﻲ ﻹﳏﺎﺀ ﻭ‬‫ﺍﺯﺍﻟﺔ ﺍﻻﺩﻳﺎﻥ ﲨﻴﻌﺎ ﻓﺎﻟﻠﺒﻴﺐ ﺍﳌﻨﺼﻒ ﺍﳌﺘﺼﻒ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﻭ ﺍﻻﺩﺭﺍﻙ ﻳﻌﻲ ﻭ ﻳﻔﻬﻢ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ ﻭ‬‫ﻳﺴﻌﻰ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺣﻖ ﻣﻦ ﺑﲔ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﻘﺎﺋﻖ ﻭ ﻳﻜﻮﻥ ﺳﺒﺒﺎ ﰱ ﺇﻧﺎﻟﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻛﺎﻓﺔ‬ ‫ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﺍﻻﺑﺪﻳﺔ ﻭ ﻣﺎ ﻣﻦ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﺟﻞ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﳋﺪﻣﺔ ﺍﺳﺪﻳﺖ ﺍﱃ ﺍﻟﺒﺸﺮّﺔ.‬ ‫ﻳ‬ ‫ﹼ‬‫.‪Baskı: İhlâs Gazetecilik A.Ş‬‬ ‫‪29 Ekim Cad. No: 23 Yenibosna-İSTANBUL‬‬ ‫00 03 454.212.0 :‪Tel‬‬
  3. 3. ‫-٣-‬ ‫ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻭﺟﻬﻠﺔ ﺍﻟﻮﻫﺎﺑﻴﲔ‬ ‫ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﺍﻧﺘﺨﺒﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﻛﺘﺐ ﲬﺴﺔ ﻣﺸﻬﻮﺭﺓ:‬‫ﺍﻷﻭﻝ: ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﻜﱪﻯ ﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﱐ ﺍﳌﺼﺮﻱ ﺗﻮﰲ ﺳﻨﺔ ٣٧٩ ﺛﻼﺙ ﻭﺳﺒﻌﲔ‬ ‫ﻭﺗﺴﻌﻤﺎﺋﺔ ﻫﺠﺮﻳﺔ ﺍﳌﻮﺍﻓﻖ ]٥٦٥١[ ﻣﻴﻼﺩﻳﺔ.‬‫ﺍﻟﺜﺎﱐ: ﺷﻮﺍﻫﺪ ﺍﳊﻖ ﻟﻴﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﺇﲰﺎﻋﻴﻞ ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﱐ ﻭﻟﺪ ﰲ ﺣﻴﻔﺎ ﺳﻨﺔ ٥٦٢١ ﻫﺠﺮﻳﺔ‬ ‫]٩٤٨١[ ﻣﻴﻼﺩﻳﺔ ﻭﺗﻮﰲ ﰲ ﺑﲑﻭﺕ ﺳﻨﺔ ٠٥٣١ ﻫﺠﺮﻳﺔ ]٦٢٩١[ ﻣﻴﻼﺩﻳﺔ.‬‫ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ: ﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪ ﺍﻟﻨﺴﻔﻴﺔ ﻟﻨﺠﻢ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﺑﻮﺣﻔﺺ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﳏﻤﺪ ﺍﻟﻨﺴﻔﻲ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺍﳊﻨﻔﻲ ﻭﻟﺪ‬ ‫ﺳﻨﺔ ١٦٤ ﻫﺠﺮﻳﺔ ]٩٦٠١[ ﻣﻴﻼﺩﻳﺔ ﻭﺗﻮﰲ ﺑﺴﻤﺮﻗﻨﺪ ﺳﻨﺔ ٧٣٥ ﻫﺠﺮﻳﺔ ]٣٤١١[ ﻣﻴﻼﺩﻳﺔ.‬‫ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ: ﻣﻦ ﻣﻌﺮﺏ ﺍﳌﻜﺘﻮﺑﺎﺕ ﻟﻺﻣﺎﻡ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺍﻟﺮﺑﺎﱐ ﺍﺠﻤﻟﺪﺩ ﻟﻸﻟﻒ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﲪﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ‬‫ﺍﻷﺣﺪ ﺍﻟﻔﺎﺭﻭﻗﻲ ﺍﻟﺴﺮﻫﻨﺪﻱ ﺍﳊﻨﻔﻲ ﺍﻟﻨﻘﺸﺒﻨﺪﻱ ﻭﻟﺪ ﺳﻨﺔ ١٧٩ ﻫﺠﺮﻳﺔ ]٣٦٥١[ ﻣﻴﻼﺩﻳﺔ‬‫ﻭﺗﻮﰲ ﺳﻨﺔ ٤٣٠١ ﻣﻦ ﺍﳍﺠﺮﺓ ﺍﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﺍﻟﺼﻠﻮﺓ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺍﻟﺘﺤﻴﺔ ]٥٢٦١[ ﻣﻴﻼﺩﻳﺔ.‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ ﻭﺍﻟﻮﱄ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻭﳎﺪﺩ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻋﺸﺮ ﺍﳌﺘﻮﰱ ﺳﻨﺔ ٢٦٣١ ﻫﺠﺮﻳﺔ‬‫]٣٤٩١[ ﻣﻴﻼﺩﻳﺔ ﲟﺪﻳﻨﺔ ﺁﻧﻘﺮﻩ ﰲ ﺗﺮﻛﻴﺎ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﳊﻜﻴﻢ ﺑﻦ ﻣﺼﻄﻔﻰ ﺍﻵﺭﻭﺍﺳﻲ ﻗﺪﺱ ﺭﻭﺣﻪ‬‫ﺍﻟﺴﺎﻣﻲ ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ )ﺍﻷﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ(: ﺃﻓﻀﻞ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﺑﻌﺪ‬ ‫ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ﻣﻜﺘﻮﺑﺎﺕ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺮﺑﺎﱐ ﺍﺠﻤﻟﺪﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻣﺜﻴﻞ ﻟﻪ ﰲ ﺍﻷﻗﻄﺎﺭ.‬‫ﻭﺍﳋﺎﻣﺴﺔ: ﺭﺳﺎﻟﺔ ﰲ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﻟﺮﺍﺑﻄﺔ ﳌﻮﻻﻧﺎ ﻭﺳﻴﺪﻧﺎ ﻗﺪﻭﺓ ﺍﶈﻘﻘﲔ ﻏﻮﺙ ﺍﻟﺜﻘﻠﲔ ﺣﻀﺮﺓ ﺿﻴﺎﺀ‬‫ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ ﻭﻟﺪ ﺳﻨﺔ ٣٩١١ ﻫﺠﺮﻳﺔ ]٩٧٧١[ ﻣﻴﻼﺩﻳﺔ ﲟﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﺴﻠﻴﻤﺎﻧﻴﺔ ﻗﺮﻳﺐ‬‫ﺑﻐﺪﺍﺩ ﻓﺮﺣﻞ ﺳﻨﺔ ٤٢٢١ ﻫﺠﺮﻳﺔ ]٩٠٨١[ ﻣﻴﻼﺩﻳﺔ ﺇﱃ ﺟﻬﺎﻥ ﺁﺑﺎﺩ ﻳﻌﲏ ﺩﻫﻠﻲ ﻭﺃﺧﺬ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ‬‫ﺍﻟﻨﻘﺸﺒﻨﺪﻳﺔ ﻣﻦ ﺣﻀﺮﺓ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺍﻟﺪﻫﻠﻮﻱ ﻭﺑﺸﺮﻩ ﺑﺒﺸﺎﺭﺍﺕ ﻛﺸﻔﻴﺔ ﲢﻘﻘﺖ ﺑﺎﻟﻌﻴﺎﻥ ﻓﻠﻢ ﺗﻜﻤﻞ‬‫ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺣﱴ ﺻﺎﺭ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻭﺃﺟﺎﺯﻩ ﺷﻴﺨﻪ ﺑﺎﻹﺭﺷﺎﺩ ﺣﱴ ﻭﺻﻞ ﺍﻟﺴﻠﻴﻤﺎﻧﻴﺔ ﰒ ﺭﺣﻞ ﻣﻦ‬‫ﻭﻃﻨﻪ ﺇﱃ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﻣﺸﺘﻐﻼ ﺑﻨﺸﺮ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻹﺭﺷﺎﺩ ﰒ ﺍﺭﲢﻞ ﻣﻦ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﺇﱃ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻭﺍﺳﺘﻮﻃﻦ ﺩﻣﺸﻖ‬‫ﺳﻨﺔ ٨٣٢١ ﻫﺠﺮﻳﺔ ]٣٢٨١[ ﻣﻴﻼﺩﻳﺔ ﻧﺎﺷﺮﺍ ﻟﻠﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻞ ﻭﺍﳊﻜﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﱃ ﺃﻥ ﻟﻘﻲ ﺭﺑﻪ‬‫ﻭﺗﻮﻓﺎﻩ ﺷﻬﻴﺪﺍ ﺑﺎﻟﻄﺎﻋﻮﻥ ﺳﻨﺔ ٢٤٢١ ﻫﺠﺮﻳﺔ ]٦٢٨١[ ﻣﻴﻼﺩﻳﺔ ﻭﺩﻓﻦ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﰲ‬ ‫ﺍﻟﺼﺎﳊﻴﺔ ﺑﺪﻣﺸﻖ.‬
  4. 4. ‫-٤-‬ ‫ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﻜﱪﻯ‬ ‫ﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﱐ‬ ‫ﺑﺴﻢ ﺍﷲ ﺍﳊﻤﻦ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ‬‫ﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ ﲝﺮﺍ ﻳﺘﻔﺮﻉ ﻣﻨﻪ ﲨﻴﻊ ﲝﺎﺭ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻨﺎﻓﻌﺔ‬‫ﻭﺍﳋﻠﺠﺎﻥ * ﻭﺃﺟﺮﻯ ﺟﺪﺍﻭﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﺭﺽ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﺣﱴ ﺭﻭﻯ ﻣﻨﻬﺎ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﻘﺎﺳﻲ ﻣﻦ‬‫ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﻟﻌﻠﻤﺎﺋﻬﺎ ﻭﺍﻟﺪﺍﻥ * ﻭﻣﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺷﺎﺀ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺍﳌﺨﺘﺼﲔ ﺑﺎﻹﺷﺮﺍﻑ‬ ‫ّ‬‫ﻋﻠﻰ ﻳﻨﺒﻮﻉ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ ﻭﲨﻴﻊ ﺃﺣﺎﺩﻳﺜﻬﺎ ﻭﺁﺛﺎﺭﻫﺎ ﺍﳌﻨﺘﺸﺮﺓ ﰲ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ * ﻭﺃﻃﻠﻌﻪ ﺍﷲ‬‫ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻛﺸﻔﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻷﻭﱃ ﺍﻟﱵ ﻳﺘﻔﺮﻉ ﻣﻨﻬﺎ ﻛﻞ ﻗﻮﻝ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻷﺩﻭﺍﺭ‬‫ﻭﺍﻷﺯﻣﺎﻥ * ﻓﺎﻗﺮ ﲨﻴﻊ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﲝﻖ ﺣﲔ ﺭﺃﻯ ﺍﺗﺼﺎﳍﺎ ﺑﻌﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‬ ‫ّ‬‫ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻭﺍﻟﻌﻴﺎﻥ ﻭﺷﺎﺭﻙ ﲨﻴﻊ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﰲ ﺍﻏﺘﺮﺍﻓﻬﻢ ﻣﻦ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‬‫ﺍﻟﻜﱪﻯ ﻭﺇﻥ ﺗﻘﺎﺻﺮ ﻋﻨﻬﻢ ﰲ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻭﺗﺄﺧﺮ ﻋﻨﻬﻢ ﰲ ﺍﻷﺯﻣﺎﻥ * ﻓﺎﻥ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻛﺎﻟﺸﺠﺮﺓ‬‫ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﺍﳌﻨﺘﺸﺮﺓ ﻭﺃﻗﻮﺍﻝ ﻋﻠﻤﺎﺋﻬﺎ ﻛﺎﻟﻔﺮﻭﻉ ﻭﺍﻷﻏﺼﺎﻥ * ﻓﻼ ﻳﻮﺟﺪ ﻟﻨﺎ ﻓﺮﻉ ﻣﻦ ﻏﲑ‬‫ﺍﺻﻞ ﻭﻻ ﲦﺮﺓ ﻣﻦ ﻏﲑ ﻏﺼﻦ ﻛﻤﺎ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺃﺑﻨﻴﺔ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺟﺪﺭﺍﻥ * ﻭﻗﺪ ﺃﲨﻊ ﺃﻫﻞ‬‫ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺃﺧﺮﺝ ﻗﻮﻻ ﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﺈﳕﺎ ﺫﻟﻚ‬‫ﻟﻘﺼﻮﺭﻩ ﻋﻦ ﺩﺭﺟﺔ ﺍﻟﻌﺮﻓﺎﻥ * ﻓﺈﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺪ ﺃ ّﻦ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺃﻣﺘﻪ‬ ‫ﻣ‬ ‫ﹼ‬‫ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻳﻌﺘﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ )ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺃﻣﻨﺎﺀ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻣﺎ ﱂ ﳜﺎﻟﻄﻮﺍ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ( ﻭﳏﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﳌﻌﺼﻮﻡ ﺃﻥ‬‫ﻳﺆ ّﻦ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻳﻌﺘﻪ ﺧﻮﺍﻥ * ﻭﺍﲨﻌﻮﺍ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﻪ ﻻ ﻳﺴﻤﻰ ﺍﺣﺪ ﻋﺎﳌﺎ ﺇﻻ ﺃﻥ ﲝﺚ‬ ‫ﻣ‬‫ﻋﻦ ﻣﻨﺎﺯﻉ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﻋﺮﻑ ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﺃﺧﺬﻭﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻻ ﻣﻦ ﺭﺩﻫﺎ‬‫ﺑﻄﺮﻳﻖ ﺍﳉﻬﻞ ﻭﺍﻟﻌﺪﻭﺍﻥ * ﻭﺃﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺭﺩ ﻗﻮﻻ ﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﻋﻠﻤﺎﺋﻬﺎ ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ ﻋﻨﻬﺎ‬‫ﻓﻜﺄﻧﻪ ﻳﻨﺎﺩﻱ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺎﳉﻬﻞ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺃﻻ ﺍﺷﻬﺪﻭﺍ ﺃﱐ ﺟﺎﻫﻞ ﺑﺪﻟﻴﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻣﻦ‬‫ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﻘﺮﺁﻥ * ﻋﻜﺲ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺃﻗﻮﺍﳍﻢ ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﻭﺃﻗﺎﻡ ﳍﻢ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻭﺍﻟﱪﻫﺎﻥ *‬
  5. 5. ‫-٥-‬‫ﻭﺻﺎﺣﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﺸﻬﺪ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﻻ ﻳﺮﺩ ﻗﻮﻻ ﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺇﻻ ﻣﺎ ﺧﺎﻑ ﻧﺼﺎ ﺃﻭ‬ ‫ﹼ‬‫ﺇﲨﺎﻋﺎ ﻭﻟﻌﻠﻪ ﻻ ﳚﺪﻩ ﰲ ﻛﻼﻡ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻷﺯﻣﺎﻥ * ﻭﻏﺎﻳﺘﻪ ﺍﻧﻪ ﱂ ﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻰ‬‫ﺩﻟﻴﻞ ﻻ ﺃﻧﻪ ﳚﺪﻩ ﳐﺎﻟﻔﺎ ﻟﺼﺮﻳﺢ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ * ﻭﻣﻦ ﻧﺎﺯﻋﻨﺎ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻓﻠﻴﺄﺕ ﻟﻨﺎ‬‫ﺑﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﳍﻢ ﺧﺎﺭﺝ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﳓﻦ ﻧﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻛﻤﺎ ﻧﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺧﺎﻟﻒ ﻗﻮﺍﻋﺪ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺑﺄﻭﺿﺢ ﺩﻟﻴﻞ ﻭﺑﺮﻫﺎﻥ * ﰒ ﺇﻥ ﻭﻗﻊ ﺫﻟﻚ ﳑﻦ ﻳﺪﻋﻲ ﺻﺤﺔ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﻟﻼﺋﻤﺔ‬‫ﻓﻠﻴﺲ ﻫﻮ ﲟﻘﻠﺪ ﳍﻢ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻭﺇﳕﺎ ﻫﻮ ﻣﻘﻠﺪ ﳍﻮﺍﻩ ﻭﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ * ﻓﺈﻥ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻧﺎ ﰲ ﲨﻴﻊ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻷﺋﻤﺔ ﺃﻥ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻻ ﻳﻘﻮﻝ ﻗﻮﻻ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﻧﻈﺮﻩ ﰲ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻭﺍﻟﱪﻫﺎﻥ * ﻭﺣﻴﺚ ﺃﻃﻠﻘﻨﺎ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﳌﻘﻠﺪ ﰲ ﻛﻼﻣﻨﺎ ﻓﺈﳕﺎ ﻣﺮﺍﺩﻧﺎ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻛﻼﻣﻪ ﻣﻨﺪﺭﺟﺎ ﲢﺖ ﺍﺻﻞ ﻣﻦ ﺃﺻﻮﻝ ﺇﻣﺎﻣﻪ‬‫ﻭﺇﻻ ﻓﺪﻋﻮﺍﻩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﻟﻪ ﺯﻭﺭ ﻭﻬﺑﺘﺎﻥ * ﻭﻣﺎ ﰒ ﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺧﺎﺭﺝ ﻋﻦ‬ ‫ﹼ‬‫ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻋﻠﻤﻨﺎﻩ ﻭﺇﳕﺎ ﺃﻗﻮﺍﳍﻢ ﻛﻠﻬﺎ ﺑﲔ ﻗﺮﻳﺐ ﻭﺃﻗﺮﺏ ﻭﺑﻌﻴﺪ ﻭﺃﺑﻌﺪ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ‬‫ﳌﻘﺎﻡ ﻛﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ * ﻭﺷﻌﺎﻉ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻳﺸﻤﻠﻬﻢ ﻛﻠﻬﻢ ﻭﻳﻌﻤﻬﻢ ﻭﺇﻥ ﺗﻔﺎﻭﺗﻮﺍ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ‬‫ﳌﻘﺎﻡ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺍﻹﳝﺎﻥ ﻭﺍﻹﺣﺴﺎﻥ * ﺃﲪﺪﻩ ﲪﺪ ﻣﻦ ﻛﺮﻉ ﻣﻦ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ‬‫ﺣﱴ ﺷﺒﻊ ﻭﺭﻭﻯ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﳉﺴﻢ ﻭﺍﳉﻨﺎﻥ * ﻭﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﳏﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ‬‫ﺟﺎﺀﺕ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﳌﻘﺎﻡ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺍﻹﳝﺎﻥ ﻭﺍﻹﺣﺴﺎﻥ * ﻭﺃﻬﻧﺎ ﻻ ﺣﺮﺝ ﻭﻻ‬‫ﺿﻴﻖ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻭﻣﻦ ﺷﻬﺪ ﺫﻟﻚ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﺸﻬﻮﺩﻩ ﺗﻨﻄﻊ ﻭﻬﺑﺘﺎﻥ ﻓﺈﻥ ﺍﷲ‬ ‫ﹼ‬‫ﺗﻌﺎﱃ ﻗﺎﻝ )ﻭﻣَﺎ ﺟﻌﻞ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻓِﻲ ﺍﻟ ّﻳﻦ ﻣﻦ ﺣﺮﺝ * ﺍﳊﺞ ٢٧( ﻭﻣﻦ ﺍﺩﻋﻰ ﺍﳊﺮﺝ ﰲ‬ ‫ﺪ ِ ِ ْ ََ ٍ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ َ ﹶ َﹶْ ﹸ ْ‬‫ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻓﻘﺪ ﺧﺎﻟﻒ ﺻﺮﻳﺢ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ * ﻭﺍﺷﻜﺮﻩ ﺷﻜﺮ ﻣﻦ ﻋﻠﻢ ﻛﻤﺎﻝ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﳏﻤﺪ ﺻﻠﻰ‬‫ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻮﻗﻒ ﻋﻨﺪ ﻣﺎ ﺣﺪﺕ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻭﺍﻟﺘﺮﻏﻴﺐ ﻭﺍﻟﺘﺮﻫﻴﺐ ﻭﱂ‬‫ﻳﺰﺩ ﻓﻴﻬﺎ ﺷﻴﺎ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺷﻬﺪ ﻟﻪ ﺷﻌﺎﻉ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻭﺍﻟﱪﻫﺎﻥ * ﻓﺎﻥ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻣﺎ ﺳﻜﺖ ﻋﻦ‬ ‫ﹼ‬‫ﺃﺷﻴﺎﺀ ﺇﻻ ﺭﲪﺔ ﺑﺎﻷﻣﺔ ﻻ ﻟﺬﻫﻮﻝ ﻭﻻ ﻧﺴﻴﺎﻥ * ﻭﺍﺳﻠﻢ ﺇﻟﻴﻪ ﺗﺴﻠﻴﻢ ﻣﻦ ﺭﺯﻗﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ‬ ‫ﹼ‬‫ﺣﺴﻦ ﺍﻟﻈﻦ ﺑﺎﻷﺋﻤﺔ ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﻭﺃﻗﺎﻡ ﳉﻤﻴﻊ ﺃﻗﻮﺍﳍﻢ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻭﺍﻟﱪﻫﺎﻥ * ﺇﻣﺎ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ‬ ‫ّ‬‫ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻭﺍﻹﺳﺘﺪﻻﻝ ﻭﺇﻣﺎ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻭﺍﻹﳝﺎﻥ ﻭﺇﻣﺎ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻭﺍﻟﻌﻴﺎﻥ *‬‫ﻭﻻﺑﺪ ﻟﻜﻞ ﻣﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﺃﺣﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﻟﻴﻄﺎﺑﻖ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﺑﺎﳉﻨﺎﻥ ﻗﻮﻟﻪ ﺑﺎﻟﻠﺴﺎﻥ * ﺃﻥ‬ ‫ّ‬
  6. 6. ‫-٦-‬‫ﺳﺎﺋﺮ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﰲ ﻛﻞ ﺣﲔ ﻭﺃﻭﺍﻥ * ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﱂ ﻳﺼﻞ ﺇﱃ‬‫ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻭﺍﻟﻌﻴﺎﻥ * ﻭﺟﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ‬‫ﻭﺍﻹﳝﺎﻥ * ﻭﻛﻤﺎ ﻻ ﳚﻮﺯ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﻓﻴﻤﺎ ﺟﺎﺀﺕ ﺑﻪ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻣﻊ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺷﺮﺍﺋﻌﻬﻢ‬‫ﻓﻜﺬﻟﻚ ﻻ ﳚﻮﺯ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﻓﻴﻤﺎ ﺍﺳﺘﻨﺒﻄﻪ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻭﻥ ﺑﻄﺮﻳﻖ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ‬‫ﻭﺍﻻﺳﺘﺤﺴﺎﻥ * ﻭﻳﻮﺿﺢ ﻟﻚ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﻌﻠﻢ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺟﺎﺀﺕ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ‬‫ﺍﻷﻣﺮ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﲣﻔﻴﻒ ﻭﺗﺸﺪﻳﺪ ﻻ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﺇﻳﻀﺎﺣﻪ‬‫ﰲ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ * ﻓﺈﻥ ﲨﻴﻊ ﺍﳌﻜﻠﻔﲔ ﻻ ﳜﺮﺟﻮﻥ ﻋﻦ ﻗﺴﻤﲔ ﻗﻮﻱ ﻭﺿﻌﻴﻒ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺇﳝﺎﻧﻪ‬ ‫ﹼ‬‫ﺃﻭ ﺟﺴﻤﻪ ﰲ ﻛﻞ ﻋﺼﺮ ﻭﺯﻣﺎﻥ * ﻓﻤﻦ ﻗﻮﻯ ﻣﻨﻬﻢ ﺧﻮﻃﺐ ﺑﺎﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻭﺍﻷﺧﺬ ﺑﺎﻟﻌﺰﺍﺋﻢ‬‫ﻭﻣﻦ ﺿﻌﻒ ﻣﻨﻬﻢ ﺧﻮﻃﺐ ﺑﺎﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻭﺍﻷﺧﺬ ﺑﺎﻟﺮﺧﺺ ﻭﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻋﻠﻰ‬‫ﺷﺮﻳﻌﺔ ﻣﻦ ﺭﺑﻪ ﻭﺗﺒﻴﺎﻥ ﻓﻼ ﻳﺆﻣﺮ ﺍﻟﻘﻮﻱ ﺑﺎﻟﱰﻭﻝ ﺇﱃ ﺍﻟﺮﺧﺼﺔ ﻭﻻ ﻳﻜﻠﻒ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ‬‫ﺑﺎﻟﺼﻌﻮﺩ ﻟﻠﻌﺰﳝﺔ ﻭﻗﺪ ﺭﻓﻊ ﺍﳋﻼﻑ ﰲ ﲨﻴﻊ ﺃﺩﻟﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺃﻗﻮﺍﻝ ﻋﻠﻤﺎﺋﻬﺎ ﻋﻨﺪ ﻛﻞ ﻣﻦ‬‫ﻋﻤﻞ ﻬﺑﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ * ﻭﻗﻮﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺇﻥ ﺍﳋﻼﻑ ﺍﳊﻘﻴﻘﻲ ﺑﲔ ﻃﺎﺋﻔﺘﲔ ﻣﺜﻼ ﻻ ﻳﺮﺗﻔﻊ‬‫ﺑﺎﳊﻤﻞ ﳏﻤﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﱂ ﻳﻌﺮﻑ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻻﻥ ﺍﳋﻼﻑ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺮﺗﻔﻊ ﻣﻦ‬‫ﺑﲔ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﺴﺘﺤﻴﻞ ﻋﻨﺪ ﺻﺎﺣﺐ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻓﺎﻣﺘﺤﻦ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﻣﺎ ﻗﻠﺘﻪ‬‫ﻟﻚ ﰲ ﻛﻞ ﺣﺪﻳﺚ ﻭﻣﻘﺎﺑﻠﻪ ﺃﻭ ﻛﻞ ﻗﻮﻝ ﻭﻣﻘﺎﺑﻠﻪ ﲡﺪ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻻﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ‬ ‫ّ‬‫ﳐﻔﻔﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮ ﻣﺸ ّﺩﺍ ﻭﻟﻜﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺭﺟﺎﻝ ﰲ ﺣﺎﻝ ﰲ ﺣﺎﻝ ﻣﺒﺎﺷﺮﻬﺗﻢ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﻭﻣﻦ‬ ‫ﺪ‬‫ﺍﶈﺎﻝ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻟﻨﺎ ﻗﻮﻻﻥ ﻣﻌﺎ ﰲ ﺣﻜﻢ ﻭﺍﺣﺪ ﳐﻔﻔﺎﻥ ﺃﻭ ﻣﺸ ّﺩﺍﻥ * ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﰲ‬ ‫ﺪ‬‫ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺃﻭ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﻭ ﻗﻮﻝ ﻣﻔﺼﻞ ﻓﺎﳊﺎﺫﻕ ﻳﺮﺩ ﻛﻞ ﻗﻮﻝ ﺇﱃ ﻣﺎ‬ ‫ّ‬‫ﻳﻨﺎﺳﺒﻪ ﻭﻳﻘﺎﺭﺑﻪ ﰲ ﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻭﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﺣﺴﺐ ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ * ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ‬‫ﻭﻏﲑﻩ ﺇﻥ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﳊﺪﻳﺜﲔ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﻮﻟﲔ ﺃﻭﱃ ﻣﻦ ﺇﻟﻐﺎﺀ ﺃﺣﺪﳘﺎ ﻭﺇﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻛﻤﺎﻝ ﻣﻘﺎﻡ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻹﳝﺎﻥ * ﻭﻗﺪ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﺄﻥ ﻧﻘﻴﻢ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻻ ﻧﺘﻔ ّﻕ ﻓﻴﻪ ﺣﻔﻈﺎ ﻟﻪ ﻋﻦ ﻬﺗﺪﻡ‬ ‫ﺮ‬‫ﺍﻷﺭﻛﺎﻥ * ﻓﺎﳊﻤﺪ ﷲ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻦ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺑﺈﻗﺎﻣﺔ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻋﺪﻡ ﺇﺿﺠﺎﻋﻪ ﺣﻴﺚ ﺍﳍﻨﺎ ﺍﻟﻌﻤﻞ‬‫ﲟﺎ ﺗﻀﻤﻨﺘﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ * ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ ﻭﺣﺪﻩ ﻻ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺗﺒ ّﺃ‬ ‫ﻮ‬
  7. 7. ‫-٧-‬‫ﻗﺎﺋﻠﻬﺎ ﻏﺮﻑ ﺍﳉﻨﺎﻥ * ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻭﻣﻮﻻﻧﺎ ﳏﻤﺪﺍ ﻋﺒﺪﻩ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻀﻠﻪ ﻋﻠﻰ‬‫ﻛﺎﻓﺔ ﺧﻠﻘﻪ ﻭﺑﻌﺜﻪ ﺑﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﺴﻤﺤﺎ ﻭﺟﻌﻞ ﺇﲨﺎﻉ ﺃﻣﺘﻪ ﻣﻠﺤﻘﺎ ﰲ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﻌﻤﻞ‬‫ﺑﺎﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﻘﺮﺁﻥ * ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻓﺼﻞ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﳌﺮﺳﻠﲔ * ﻭﻋﻠﻰ ﺁﳍﻢ‬‫ﻭﺻﺤﺒﻬﻢ ﺃﲨﻌﲔ ﻭﲨﻴﻊ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﲔ ﳍﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﺇﱃ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ * ﺻﻼﺓ ﻭﺳﻼﻣﺎ ﺩﺍﺋﻤﲔ‬ ‫ﺑﺪﻭﺍﻡ ﺳﻜﺎﻥ ﺍﻟﻨﲑﺍﻥ ﻭﺍﳉﻨﺎﻥ * ﺁﻣﲔ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺁﻣﲔ.‬‫ﻭﺑﻌﺪ ﻓﻬﺬﻩ ﻣﻴﺰﺍﻥ ﻧﻔﻴﺴﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﺍﳌﻘﺪﺍﺭ ﺣﺎﻭﻟﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺎ ﺑﻨﺤﻮﻩ ﳝﻜﻦ ﺍﳉﻤﻊ ﺑﲔ‬‫ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﳌﺘﻐﺎﻳﺮﺓ ﰲ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻭﺑﲔ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﲨﻴﻊ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻷﻭﻟﲔ ﻭﺍﻵﺧﺮﻳﻦ‬‫ﺇﱃ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻛﺬﻟﻚ ﻭﱂ ﺃﻋﺮﻑ ﺃﺣﺪﺍ ﺳﺒﻘﲏ ﺇﱃ ﺫﻟﻚ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻷﺩﻭﺍﺭ * ﻭﺻﻨﻔﺘﻬﺎ‬‫ﺑﺈﺷﺎﺭﺓ ﺃﻛﺎﺑﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﻣﻦ ﻣﺸﺎﻳﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻋﺮﺿﺘﻬﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ‬‫ﻗﺒﻞ ﺇﺛﺒﺎﻬﺗﺎ ﻭﺫﻛﺮﺕ ﳍﻢ ﺇﱐ ﻻ ﺃﺣﺐ ﺃﻥ ﺃﺛﺒﺘﻬﺎ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻳﻨﻈﺮﻭﺍ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﺈﻥ ﻗﺒﻠﻮﻫﺎ‬ ‫ﹼ‬‫ﺃﺑﻘﻴﺘﻬﺎ ﻭﺇﻥ ﱂ ﻳﺮﺗﻀﻮﻫﺎ ﳏﻮﻬﺗﺎ ﻓﺎﱐ ﲝﻤﺪ ﺍﷲ ﺃﺣﺐ ﺍﻟﻮﻓﺎﻕ ﻭﺍﻛﺮﻩ ﺍﳋﻼﻑ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﰲ‬‫ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺪﻳﻦ * ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﺭﲪﺔ ﺑﻘﻮﻡ ﺁﺧﺮﻳﻦ * ﻓﺮﺣﻢ ﺍﷲ ﻣﻦ ﺭﺃﻯ ﻓﻴﻬﺎ‬‫ﺧﻠﻼ ﻭﺃﺻﻠﺤﻪ ﻧﺼﺮﺓ ﻟﻠﺪﻳﻦ * ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﺒﻮﺍﻋﺚ ﱄ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻟﻴﻔﻬﺎ ﻟﻺﺧﻮﺍﻥ ﻓﺘﺢ‬‫ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﲟﺎ ﺗﻀﻤﻨﻪ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﺷﺮﻉ ﹶﻟﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻟ ﱢﻳﻦ ﻣَﺎﻭ ﱠﻰ ِﺑﻪ ُﻮﺣًﺎ ﻭَﺍﱠﻟﺬِﻱ ﹶﺍﻭﺣﻴﻨَﺎ‬ ‫ْ َْ‬ ‫َ َ َ ﹸ ْ ِ َ ﺪ ِ َﺻ ِ ﻧ‬‫ِﺍﹶﻟ ْﻴﻚ ﻭﻣَﺎ ﻭﺻ ْﻴﻨَﺎ ِﺑﻪ ِﺍْﺑﺮﻫِﻴﻢ ﻭﻣُﻮﺳَﻰ ﻭﻋِﻴﺴَﻰ ﹶﺍﻥ ﹶﺍﻗِﻴﻤُﻮﺍ ﺍﻟﺪﱠﻳﻦ ﻭﻻ َﺗَﺘﻔﺮﻗﹸﻮﺍ ﻓِﻴﻪ *‬ ‫ِ‬ ‫َ َ ﹶ ﹶﱠ‬ ‫ﹾ‬ ‫َ‬ ‫َ َ َ ﱠ ِ َ َ َ‬‫ﺍﻟﺸﻮﺭﻯ: ٣١( ﻭﻟﻴﻄﺎﺑﻘﻮﺍ ﰲ ﺗﻘﻠﻴﺪﻫﻢ ﺑﲔ ﻗﻮﳍﻢ ﺑﺎﻟﻠﺴﺎﻥ * ﺇﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ‬‫ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﻭﺑﲔ ﺇﻋﺘﻘﺎﺩﻫﻢ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﳉﻨﺎﻥ * ﻟﻴﻘﻮﻣﻮﺍ ﺑﻮﺍﺟﺐ ﺣﻘﻮﻕ ﺃﺋﻤﺘﻬﻢ‬‫ﰲ ﺍﻻﺩﺏ ﻣﻌﻬﻢ ﻭﳛﻮﺯﻭﺍ ﺍﻟﺜﻮﺍﺏ ﺍﳌﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﰲ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﻭﳜﺮﺝ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ‬‫ﺫﻟﻚ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﻠﺴﺎﻧﻪ ﺃﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﻭﱂ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺫﻟﻚ ﺑﻘﻠﺒﻪ‬‫ﻋﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﺘﻠﺒﺲ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺻﻔﺔ ﺍﻟﻨﻔﺎﻕ ﺍﻷﺻﻐﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺫ ّﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ‬ ‫ﻣ‬‫ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻭﻗﺪ ﺫﻡ ﺍﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ ﻣﻨﺎﻓﻘﻲ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﺑﻨﻔﺎﻗﻬﻢ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺣﺼﻮﻝ ﺫﻣﻬﻢ‬ ‫ّ‬‫ﺑﺼﻔﺔ ﻛﻔﺮﻫﻢ ﰲ ﳓﻮ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﻳَﺂ ﹶﺍﱡﻳﻬَﺎ ﺍﻟﺮ ُﻮﻝ ﻻ َﻳﺤﺰْﻧﻚ ﺍﱠﻟﺬِﻳﻦ ُ َﺎﺭ ُﻮﻥ ﻓِﻲ ﺍﹾﻟﻜﻔﺮ‬‫ﹸﹾِ‬ ‫ﱠﺳ ﹸ ﹶ ْ ُ َ َ ﻳﺴ ِﻋ ﹶ‬‫ﻣﻦ ﺍﱠﻟﺬِﻳﻦ ﻗﹶﺎﻟﹸﻮﺍ ﺁﻣﻨﱠﺎ ِﺑﹶﺎﻓﻮَﺍﻫﻬﻢ ﻭﹶﻟﻢ ُﺗﺆﻣﻦ ﻗﻠﹸﻮُﺑﻬﻢ * ﺍﳌﺎﺋﺪﺓ: ١٤( ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ ﻛﻠﻤﺎ ﻋﺎﺑﻪ‬ ‫َ ﹾ ِ ِ ْ َ ْ ِْ ْ ﹸ ُ ْ‬ ‫َِ َ‬
  8. 8. ‫-٨-‬‫ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﻓﺎﳌﺴﻠﻤﻮﻥ ﺃﻭﱃ ﺑﺎﻟﺘﱰﻩ ﻋﻨﻪ ﻭﻋﻤﺎ ﻳﻘﺮﺏ ﻣﻦ ﺷﺒﻪ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻭﻳﺴﺪ‬‫ﺍﳌﻘﻠﺪﻭﻥ ﺑﺎﺏ ﺍﳌﺒﺎﺩﺭﺓ ﺇﱃ ﺍﻹﻧﻜﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺧﺎﻟﻒ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﻣﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﳑﻦ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ‬‫ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﰲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﺎﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﺑﻪ ﻭﺭﲟﺎ ﺍﻇﻬﺮ ﻣﺴﺘﻨﺪﻩ ﰲ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﳌﻦ ﺃﻧﻜﺮ‬‫ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺎﺫﻋﻦ ﻟﻪ ﻭﺧﺠﻞ ﻣﻦ ﻣﺒﺎﺩﺭﺗﻪ ﺇﱃ ﺍﻹﻧﻜﺎﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﲨﻠﺔ ﻣﻘﺎﺻﺪﻱ ﺑﺘﺄﻟﻴﻒ‬‫ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭ )ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺑﺎﻟﻨﻴﺎﺕ ﻭﺇﳕﺎ ﻟﻜﻞ ﺍﻣﺮﺉ ﻣﺎ ﻧﻮﻯ( ﻓﺎﻋﻤﻠﻮﺍ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻹﺧﻮﺍﻥ ﻋﻠﻰ‬‫ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﱃ ﺫﻭﻕ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻭﺇﻳﺎﻛﻢ ﻭﺍﳌﺒﺎﺩﺭﺓ ﺇﱃ ﺇﻧﻜﺎﺭﻫﺎ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻄﺎﻟﻌﻮﺍ ﲨﻴﻊ ﻫﺬﻩ‬‫ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﺍﻟﱵ ﺳﻨﻘﺪﻣﻬﺎ ﺑﲔ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻱ ﻗﺒﻞ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﺑﻞ ﻭﻟﻮ ﺃﻧﻜﺮﻫﺎ‬‫ﺃﺣﺪﻛﻢ ﺑﻌﺪ ﻣﻄﺎﻟﻌﺔ ﻓﺼﻮﳍﺎ ﻓﺮﲟﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﺬﻭﺭﺍ ﻟﻐﺮﺍﺑﺘﻬﺎ ﻭﻗﻠﺔ ﻭﺟﻮﺩ ﺫﺍﺋﻖ ﳍﺎ ﻣﻦ‬‫ﺃﻗﺮﺍﻧﻜﻢ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﺑﻴﺎﻧﻪ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺇﺫﺍ ﻋﻠﻤﺖ ﺫﻟﻚ ﻭﺃﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺗﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﺃﻭﻣﺄﻧﺎ‬‫ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺩﺧﻮﻝ ﲨﻴﻊ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﺇﱃ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﰲ ﺷﻌﺎﻉ ﻧﻮﺭ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ ﲝﻴﺚ ﻻ ﺗﺮﻯ ﻗﻮﻻ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﻣﻨﻬﺎ ﺧﺎﺭﺟﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ ﻓﺘﺄﻣﻞ‬‫ﻭﺗﺪﺑﺮ ﻓﻴﻤﺎ ﺃﺭﺷﺪﻙ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﻌﻠﻢ ﻭﺗﺘﺤﻘﻖ ﻳﻘﻴﻨﺎ ﺟﺎﺯﻣﺎ ﺇﻥ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ ﺟﺎﺀﺕ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺷﻬﻮﺩ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﰲ ﻛﻞ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺫﺍﺕ ﺧﻼﻑ ﻋﻠﻰ‬‫ﻣﺮﺗﺒﺘﲔ ﲣﻔﻴﻒ ﻭﺗﺸﺪﻳﺪ ﻻ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻛﻤﺎ ﻳﻈﻨﻪ ﺑﻌﺾ ﺍﳌﻘﻠﺪﻳﻦ ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻭﻗﻊ‬‫ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺍﳋﻼﻑ ﺑﺸﻬﻮﺩ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﻭﻻ ﺧﻼﻑ ﻭﻻ ﺗﻨﺎﻗﺾ ﰲ ﻧﻔﺲ ﺍﻷﻣﺮ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ‬‫ﺇﻳﻀﺎﺣﻪ ﰲ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﺍﻵﺗﻴﺔ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻓﺈﻥ ﳎﻤﻮﻉ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﱃ ﺃﻣﺮ ﻭﻬﻧﻲ‬ ‫ﹼ‬‫ﻭﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻳﻨﻘﺴﻢ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺗﺒﺘﲔ ﲣﻔﻴﻒ ﻭﺗﺸﺪﻳﺪ ﻭﺃﻣﺎ ﺍﳊﻜﻢ ﺍﳋﺎﻣﺲ‬‫ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺍﳌﺒﺎﺡ ﻓﻬﻮ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻄﺮﻓﲔ ﻭﻗﺪ ﻳﺮﺟﻊ ﺑﺎﻟﻨﻴﺔ ﺍﻟﺼﺎﳊﺔ ﺇﱃ ﻗﺴﻢ ﺍﳌﻨﺪﻭﺏ‬‫ﻭﺑﺎﻟﻨﻴﺔ ﺍﻟﻔﺎﺳﺪﺓ ﺇﱃ ﻗﺴﻢ ﺍﳌﻜﺮﻭﻩ ﻫﺬﺍ ﳎﻤﻮﻉ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺇﻳﻀﺎﺡ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻣﻦ‬‫ﺍﻷﺋﻤﺔ ﻣﻦ ﲪﻞ ﻣﻄﻠﻖ ﺍﻷﻣﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﺍﳉﺎﺯﻡ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﲪﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺪﺏ ﻭﻣﻨﻬﻢ‬‫ﻣﻦ ﲪﻞ ﻣﻄﻠﻖ ﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺤﺮﱘ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﲪﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﺔ ﰒ ﺇﻥ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ‬‫ﺍﳌﺮﺗﺒﺘﲔ ﺭﺟﺎﻻ ﰲ ﺣﺎﻝ ﻣﺒﺎﺷﺮﻬﺗﻢ ﻟﻠﺘﻜﺎﻟﻴﻒ ﻓﻤﻦ ﻗﻮﻱ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺇﳝﺎﻧﻪ ﻭﺟﺴﻤﻪ‬‫ﺧﻮﻃﺐ ﺑﺎﻟﻌﺰﳝﺔ ﻭﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻭﺍﻟﻮﺍﺭﺩ ﰲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺻﺮﳛﺎ ﺃﻭ ﺍﳌﺴﺘﺒﻂ ﻣﻨﻬﺎ ﰲ ﻣﺬﻫﺐ‬
  9. 9. ‫-٩-‬‫ﺫﻟﻚ ﺍﳌﻜﻠﻒ ﺃﻭ ﻏﲑﻩ ﻭﻣﻦ ﺿﻌﻒ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺇﳝﺎﻧﻪ ﺃﻭ ﺿﻌﻒ ﺟﺴﻤﻪ‬‫ﺧﻮﻃﺐ ﺑﺎﻟﺮﺧﺼﺔ ﻭﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩ ﻛﺬﻟﻚ ﰲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺻﺮﳛﺎ ﺃﻭ ﺍﳌﺴﺘﻨﺒﻂ ﻣﻨﻬﺎ ﰲ‬‫ﻣﺬﻫﺐ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﻜﻠﻒ ﺃﻭ ﻣﺬﻫﺐ ﻏﲑﻩ ﻛﻤﺎ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﻓﹶﺎﱠﺗ ﹸﻮﺍ ﺍﷲ ﻣَﺎ‬ ‫ﻘ‬‫ﺍﺳﺘﻄﻌﺘﻢ * ﺍﻟﺘﻐﺎﺑﻦ: ٦١( ﺧﻄﺎﺑﺎ ﻋﺎﻣﺎ ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ )ﺇﺫﺍ ﺃﻣﺮﺗﻜﻢ ﺑﺄﻣﺮ‬ ‫َْ ﹶ ُْ ْ‬‫ﻓﺄﺗﻮﺍ ﻣﻨﻪ ﻣﺎ ﺍﺳﺘﻄﻌﺘﻢ( ﺇﻱ ﻛﺬﻟﻚ ﻓﻼ ﻳﺆﻣﺮ ﺍﻟﻘﻮﻱ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭ ﺑﺎﻟﱰﻭﻝ ﺇﱃ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﺮﺧﺼﺔ‬‫ﻭﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﻌﺰﳝﺔ ﻭﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻷﻥ ﺫﻟﻚ ﻛﺎﻟﺘﻼﻋﺐ ﺑﺎﻟﺪﻳﻦ ﻛﻤﺎ‬‫ﺳﻴﺄﰐ ﺍﻳﻀﺎﺣﻪ ﰲ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﺍﻵﺗﻴﺔ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻻ ﻳﻜﻠﻒ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ‬‫ﺍﳌﺬﻛﻮﺭ ﺑﺎﻟﺼﻌﻮﺩ ﺇﱃ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﻌﺰﳝﺔ ﻭﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺬﻟﻚ ﻣﻊ ﻋﺠﺰﻩ ﻋﻨﻪ ﻟﻜﻦ ﻟﻮ‬‫ﺗﻜﻠﻒ ﻭﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﻻ ﳕﻨﻌﻪ ﺇﻻ ﺑﻮﺟﻪ ﺷﺮﻋﻲ ﻓﺎﳌﺮﺗﺒﺘﺎﻥ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭﺗﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺮﺗﻴﺐ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﻮﺟﻮﰊ ﻻ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺨﻴﲑ ﻛﻤﺎ ﻗﺪ ﻳﺘﻮﳘﻪ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻓﺈﻳﺎﻙ ﻭﺍﻟﻐﻠﻂ ﻓﻠﻴﺲ ﳌﻦ ﻗﺪﺭ ﻋﻠﻰ‬‫ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﺍﳌﺎﺀ ﺣﺴﺎ ﺃﻭ ﺷﺮﻋﺎ ﺃﻥ ﻳﺘﻴﻤﻢ ﺑﺎﻟﺘﺮﺍﺏ ﻭﻟﻴﺲ ﳌﻦ ﻗﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﰲ ﺍﻟﻔﺮﻳﻀﺔ‬‫ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﺟﺎﻟﺴﺎ ﻭﻟﻴﺲ ﳌﻦ ﻗﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺟﺎﻟﺴﺎ ﺍﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﳉﻨﺐ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﰲ‬‫ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﻮﺟﺒﺎﺕ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﰲ ﺍﻻﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻨﻦ ﻣﻊ ﺍﳌﻔﻀﻮﻝ ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻻﺩﺏ‬‫ﺃﻥ ﻳﻔﻌﻞ ﺍﳌﻔﻀﻮﻝ ﻣﻊ ﻗﺪﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻞ ﺍﻻﻓﻀﻞ ﻓﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﳌﺴﻨﻮﻧﺎﺕ ﺗﺮﺟﻊ ﺍﱃ ﻣﺮﺗﺒﺘﲔ‬ ‫ﹼ‬‫ﻛﺬﻟﻚ ﻓﻴﻘﺪﻡ ﺍﻷﻓﻀﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻔﻀﻮﻝ ﻧﺪﺑﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻭﻳﻘﺪﻡ ﺍﻻﻭﱃ ﺷﺮﻋﺎ ﻋﻠﻰ ﺧﻼﻑ‬‫ﺍﻻﻭﱃ ﻭﺇﻥ ﺟﺎﺯ ﺗﺮﻙ ﺍﻷﻓﻀﻞ ﻭﺍﳌﻔﻀﻮﻝ ﺍﺻﺎﻟﺔ ﻓﻤﻦ ﺍﺭﺍﺩ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻠﻮﻡ ﻓﻼ ﻳﱰﻝ ﺍﱃ‬‫ﺍﳌﻔﻀﻮﻝ ﺍﻻ ﺇﻥ ﻋﺠﺰ ﻋﻦ ﺍﻻﻓﻀﻞ ﻓﺎﻣﺘﺤﻦ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﻬﺑﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﲨﻴﻊ ﺍﻻﻭﺍﻣﺮ ﻭﺍﻟﻨﻮﺍﻫﻲ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﰲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﻣﺎ ﺍﻧﺒﲎ ﻭﺗﻔﺮﻉ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﲨﻴﻊ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ‬‫ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﺍﱃ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﲡﺪﻫﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﻻ ﲣﺮﺝ ﻋﻦ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﲣﻔﻴﻒ ﻭﺗﺸﺪﻳﺪ ﻭﻟﻜﻞ‬‫ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺭﺟﺎﻝ ﻛﻤﺎ ﺳﺒﻖ ﻭﻣﻦ ﲢﻘﻖ ﲟﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎ ﺫﻭﻗﺎ ﻭﻛﺸﻔﺎ ﻛﻤﺎ ﺫﻗﻨﺎﻩ ﻭﻛﺸﻒ ﻟﻨﺎ‬‫ﻭﺟﺪ ﲨﻴﻊ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﺩﺍﺧﻠﺔ ﰲ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ‬‫ﻭﻣﻘﺘﺒﺴﺔ ﻣﻦ ﺷﻌﺎﻉ ﻧﻮﺭﻫﺎ ﻻ ﳜﺮﺝ ﻣﻨﻬﺎ ﻗﻮﻝ ﻭﺍﺣﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺻﺤﺖ ﻣﻄﺎﺑﻘﺔ‬‫ﻗﻮﻟﻪ ﺑﺎﻟﻠﺴﺎﻥ ﺇﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﻻﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﳉﻨﺎﻥ ﻭﻋﻠﻢ‬
  10. 10. ‫- ٠١ -‬‫ﺟﺰﻣﺎ ﻭﻳﻘﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻛﻞ ﳎﺘﻬﺪ ﻣﺼﻴﺐ ﻭﺭﺟﻊ ﻋﻦ ﻗﻮﻟﻪ ﺍﳌﺼﻴﺐ ﻭﺍﺣﺪ ﻻ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ‬‫ﺍﻳﻀﺎﺣﻪ ﰲ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﺍﺭﺗﻔﻊ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﻭﺍﳋﻼﻑ ﻋﻨﺪﻩ ﰲ ﺃﺣﻜﺎﻡ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻘﺔ ﻭﺃﻗﻮﺍﻝ ﻋﻠﻤﺎﺋﻬﺎ ﻻﻥ ﻛﻼﻡ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﳚﻞ ﻋﻦ‬‫ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻛﻼﻡ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻋﻨﺪ ﻣﻦ ﻋﺮﻑ ﻣﻘﺪﺍﺭﻫﻢ ﻭﺍﻃﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﺎﺯﻉ ﺃﻗﻮﺍﳍﻢ‬‫ﻭﻣﻮﺍﺿﻊ ﺍﺳﺘﻨﺒﺎﻃﺎﻬﺗﺎ ﻓﻤﺎ ﻣﻦ ﺣﻜﻢ ﺍﺳﺘﻨﺒﻄﻪ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪ ﺍﻻ ﻭﻫﻮ ﻣﺘﻔﺮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺃﻭ‬‫ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻭ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻣﻌﺎ ﻭﻻ ﻳﻘﺪﺡ ﰲ ﺻﺤﺔ ﺫﻟﻚ ﺍﳊﻜﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺳﺘﻨﺒﻄﻪ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪ ﺟﻬﻞ ﺑﻌﺾ‬‫ﺍﳌﻘﻠﺪﻳﻦ ﲟﻮﺍﺿﻊ ﺍﺳﺘﻨﺒﺎﻃﺎﺗﻪ ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﺷﻬﺪ ﰲ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺃﻭ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﻋﻠﻤﺎﺋﻬﺎ‬‫ﺗﻨﺎﻗﻀﺎ ﻻ ﳝﻜﻦ ﺭﺩﻩ ﻓﻬﻮ ﺿﻌﻴﻒ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻭﻟﻮ ﺍﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻋﺎﳌﺎ ﺑﺎﻻﺩﻟﺔ ﺍﻟﱵ ﺍﺳﺘﻨﺪ ﺍﻟﻴﻬﺎ‬‫ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪ ﻭﻣﻨﺎﺯﻉ ﺍﻗﻮﺍﻟﻪ ﳊﻤﻞ ﻛﻞ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻭ ﻗﻮﻝ ﻭﻣﻘﺎﺑﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﺣﺪﻯ ﻣﺮﺗﺒﱵ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﺍﳌﻌﻠﻮﻡ ﺍﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﳜﺎﻃﺐ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﹼ‬‫ﻗﺪﺭ ﻋﻘﻮﳍﻢ ﻭﻣﻘﺎﻣﻬﻢ ﰲ ﺣﻀﺮﺓ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﺍﻭ ﺍﻻﳝﺎﻥ ﺍﻭ ﺍﻻﺣﺴﺎﻥ ﻭﺗﺄﻣﻞ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﰲ‬‫ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﻗﹶﺎﹶﻟﺖ ﹾﺍﻻﻋﺮَﺍﺏ ﺁﻣﻨﱠﺎ ﻗﻞ ﹶﻟﻢ ﺗُﺆﻣﻨُﻮﺍ ﻭ ﹶﻟﻜﻦ ﻗﹸﻮﻟﹸﻮﺍ ﹶﺍﺳﻠﻤﻨَﺎ * ﺍﳊﺠﺮﺍﺕ: ٤١(‬ ‫ْﹶ ْ‬ ‫ِ ﹶ ْ ُ َ ﹸ ﹾ ْ ِْ َ ِ ْ‬‫ﲢﻂ ﻋﻠﻤﺎ ﲟﺎ ﻗﻠﻨﺎﻩ ﻭﺍﻻ ﻓﺎﻳﻦ ﺧﻄﺎﺑﻪ ﻻﻛﺎﺑﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻣﻦ ﺧﻄﺎﺑﻪ ﻻﺟﻼﻑ ﺍﻟﻌﺮﺏ‬ ‫ﹼ‬‫ﻭﺍﻳﻦ ﻣﻘﺎﻡ ﻣﻦ ﺑﺎﻳﻌﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻤﻊ ﻭﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﰲ ﺍﳌﻨﺸﻂ ﻭﺍﳌﻜﺮﻩ‬‫ﻭﺍﳌﻌﺴﺮ ﻭﺍﳌﻴﺴﺮ ﳑﻦ ﻃﻠﺐ ﺍﻥ ﻳﺒﺎﻳﻌﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺼﺒﺢ ﻭﺍﻟﻌﺼﺮ‬‫ﻓﻘﻂ ﺩﻭﻥ ﻏﲑﳘﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﻭﺩﻭﻥ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ﻭﺍﳊﺞ ﻭﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﻭﺍﳉﻬﺎﺩ ﻭﻏﲑﻫﺎ ﻭﻗﺪ ﺗﺒﻊ‬‫ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻭﻥ ﻭﻣﻘﻠﺪﻭﻫﻢ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻓﻤﺎ ﻭﺟﺪﻭﺍ‬‫ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺷﺪﺩ ﻓﻴﻪ ﻋﺎﺩﺓ ﺷﺪﺩﻭﺍ ﻓﻴﻪ ﺃﻣﺮﺍ ﻛﺎﻥ ﺃﻭ ﻬﻧﻴﺎ ﻭﻣﺎ‬‫ﻭﺟﺪﻭﻩ ﺧﻔﻒ ﻓﻴﻪ ﺧﻔﻔﻮﺍ ﻓﻴﻪ ﻓﺎﻋﺘﻤﺪ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﻣﺎ ﻗﺮﺭﺗﻪ ﻭﺑﻴﻨﺘﻪ ﻟﻚ ﰲ ﻫﺬﻩ‬‫ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻭﻻ ﻳﻀﺮﻙ ﻏﺮﺍﺑﺘﻬﺎ ﻓﺎﻬﻧﺎ ﻣﻦ ﻋﻠﻮﻡ ﺃﻫﻞ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﻫﻲ ﺍﻗﺮﺏ ﺍﱃ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻻﺩﺏ‬‫ﻣﻊ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﳑﺎ ﺗﻌﺘﻘﺪﻩ ﺍﻧﺖ ﻣﻦ ﺗﺮﺟﻴﺢ ﻣﺬﻫﺐ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﺑﻐﲑ ﻃﺮﻳﻖ ﺷﺮﻋﻲ ﻭﺍﻳﻦ‬‫ﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﺃﻭ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﺍﻵﻥ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ‬ ‫ﹼ‬‫ﻃﺎﻫﺮﺍ ﻭ ﺑﺎﻃﻨﺎ ﳑﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﺛﻼﺛﺔ ﺍﺭﺑﺎﻋﻬﻢ ﺍﻭ ﺍﻛﺜﺮ ﻋﻠﻰ ﻏﲑ ﺍﳊﻖ ﰲ ﻧﻔﺲ ﺍﻻﻣﺮ * ﻭﺍﻥ‬
  11. 11. ‫- ١١ -‬‫ﺍﺭﺩﺕ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﺍﻥ ﺗﻌﻠﻢ ﻧﻔﺎﺳﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻭﻛﻤﺎﻝ ﻋﻠﻢ ﺫﺍﺋﻘﻬﺎ ﺑﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﻦ ﺁﻳﺎﺕ‬‫ﻭﺃﺧﺒﺎﺭ ﻭﺁﺛﺎﺭ ﻭﺃﻗﻮﺍﻝ ﻓﺎﲨﻊ ﻟﻚ ﺍﺭﺑﻌﺔ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﻭﺍﻗﺮﺃ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﺩﻟﺔ‬‫ﻣﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﻭﺃﻗﻮﺍﻝ ﻋﻠﻤﺎﺋﻬﻢ ﻭﺗﻌﺎﻟﻴﻠﻬﻢ ﺍﻟﱵ ﺳﻄﺮﻭﻫﺎ ﰲ ﻛﺘﺒﻬﻢ ﻭﺍﻧﻈﺮ ﻛﻴﻒ ﻳﺘﺠﺎﺩﻟﻮﻥ *‬‫ﻭﻳﻀﻌﻒ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺍﺩﻟﺔ ﺑﻌﺾ ﻭﺃﻗﻮﺍﻝ ﺑﻌﺾ ﻭﺗﻌﻠﻮ ﺃﺻﻮﺍﻬﺗﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﻀﺎ ﺣﱴ‬‫ﻛﺎﻥ ﺍﳌﺨﺎﻟﻒ ﻟﻘﻮﻝ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻗﺪ ﺧﺮﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﻻ ﻳﻜﺎﺩ ﺍﺣﺪﻫﻢ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺫﻟﻚ‬‫ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﺍﺑﺪﺍ ﲞﻼﻑ ﺻﺎﺣﺐ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ‬‫ﻓﺎﻧﻪ ﺟﺎﻟﺲ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﺼﺔ ﰲ ﺳﺮﻭﺭ ﻭﻃﻤﺄﻧﻴﻨﺔ ﻛﺎﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﺣﺎﻛﻢ ﲟﺮﺗﺒﱵ ﻣﻴﺰﺍﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ‬‫ﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﺍﳍﻢ ﻻ ﻳﺮﻯ ﻗﻮﻻ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﳍﻢ ﺧﺎﺭﺟﺎ ﻋﻦ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻣﻦ ﲣﻔﻴﻒ‬‫ﺃﻭ ﺗﺸﺪﻳﺪ ﺑﻞ ﻳﺮﻯ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻜﻞ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻮﻩ ﻟﻮﺳﻌﻬﺎ ﻓﺎﻋﻤﻞ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﻬﺑﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ‬‫ﻭﻋﹼﻤﻬﺎ ﻹﺧﻮﺍﻧﻚ ﻣﻦ ﻃﻠﺒﺔ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ ﻟﻴﺤﻴﻄﻮﺍ ﻬﺑﺎ ﻋﻠﻤﺎ ﺇﻥ ﱂ ﻳﺼﻠﻮﺍ ﺇﱃ ﻣﻘﺎﻡ‬ ‫ﻠ‬‫ﺍﻟﺬﻭﻕ ﳍﺎ ﺑﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻛﻤﺎ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﻓِﺎﻥ ﹶﻟﻢ ُﻳﺼ ْﺒﻬَﺎ ﻭَﺍِﺑ ﹲ ﻓﻄﻞ *‬ ‫ﻞ ﹶﹶﱞ‬ ‫ﹶ ﹾ ْ ِ‬‫ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ: ٥٦٢( ﻭﻟﻴﻔﻮﺯﻭﺍ ﺃﻳﻀﺎ ﺑﺼﺤﺔ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻫﻢ ﰲ ﻛﻼﻡ ﺃﺋﻤﺘﻬﻢ ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﻭﻳﻄﺎﺑﻘﻮﺍ‬‫ﺑﻘﻠﻮﻬﺑﻢ ﻗﻮﳍﻢ ﺑﺎﻟﻠﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﺇﻥ ﱂ ﻳﻜﻦ ﺫﻟﻚ‬‫ﻛﺸﻔﺎ ﻭﻳﻘﻴﻨﺎ ﻓﻠﻴﻜﻦ ﺇﳝﺎﻧﺎ ﻭﺗﺴﻠﻴﻤﺎ ﻓﻌﻠﻴﻜﻢ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻹﺧﻮﺍﻥ ﺑﺎﺣﺘﻤﺎﻝ ﺍﻷﺫﻯ ﳑﻦ ﳚﺎﺩﻟﻜﻢ‬‫ﰲ ﺻﺤﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻗﺒﻞ ﺫﻭﻗﻬﺎ ﻭﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﲢﻀﺮﻭﻩ ﻣﻌﻜﻢ ﺣﺎﻝ ﻗﺮﺍﺀﻬﺗﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻤﺎﺀ‬‫ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ ﻓﺎﻧﻪ ﻣﻌﺬﻭﺭ ﻻ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﺴﻠﻢ ﻟﻜﻢ ﺻﺤﺘﻬﺎ ﻟﻐﺮﺍﺑﺘﻬﺎ ﻭﺭﲟﺎ ﻭﺍﻓﻖ ﻣﺬﺍﻫﺐ‬‫ﺍﳊﺎﺿﺮﻳﻦ ﻫﻴﺒﺔ ﳍﻢ ﻭﺭﺩ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﱂ ﻳﻜﻦ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﻣﻘﻠﺪﻳﻪ ﺣﺎﺿﺮﺍ ﻟﻌﺪﻡ ﻣﻦ‬‫ﻳﻨﺘﺼﺮ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﻭﰲ ﺫﻟﻚ ﺩﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺍﻋﺎﺗﻪ ﻭﺟﻮﻩ ﺍﳌﺨﻠﻮﻗﲔ ﻧﺴﺄﻝ ﺍﷲ ﺍﻟﻌﺎﻓﻴﺔ‬‫ﻭﲟﺎ ﻗﺮﺭﻧﺎﻩ ﻟﻚ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﺍﻧﺘﻬﺖ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﻧﻴﺔ ﺍﳌﺪﺧﻠﺔ ﳉﻤﻴﻊ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ‬‫ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﰲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﶈﻤﺪﻳﺔ ﻧﻔﻊ ﺍﷲ ﻬﺑﺎ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻭﻗﺪ ﺣﺒﺐ ﱄ ﺃﻥ ﺍﺫﻛﺮ ﻟﻚ ﻳﺎ‬‫ﺃﺧﻲ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﻫﻲ ﻛﺎﳌﻘﺪﻣﺔ ﻟﻔﻬﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺑﻞ ﻫﻲ ﻣﻦ ﺍﻗﺮﺏ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﺇﱃ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﳍﺎ‬‫ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﺒﲏ ﺃﺳﺎﺱ ﻧﻈﺮﻙ ﺃﻭﻻ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﳝﺎﻥ ﺑﺄﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻫﻮ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺑﻜﻞ ﺷﻲﺀ‬‫ﻭﺍﳊﻜﻴﻢ ﰲ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﺃﺯﻻ ﻭﺃﺑﺪﺍ ﳌﺎ ﺃﺑﺪﻉ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻭﺍﺣﻜﻢ ﺃﺣﻮﺍﻟﻪ ﻭﻣﻴﺰ ﺷﺆﻭﻧﻪ‬
  12. 12. ‫- ٢١ -‬‫ﻭﺃﺗﻘﻦ ﻛﻤﺎﻟﻪ ﺃﻇﻬﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﺸﺎﻫﺪ ﻣﻦ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﳝﻜﻦ ﺣﺼﺮﻩ ﻭﻻ‬‫ﻳﻨﻀﺒﻂ ﺃﻣﺮﻩ ﻣﺘﻐﺎﻳﺮﺍ ﰲ ﺍﻷﻣﺰﺟﺔ ﻭﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺐ ﳐﺘﻠﻔﺎ ﰲ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﻭﺍﻷﺳﺎﻟﻴﺐ ﻋﻠﻰ ﺣﻜﻢ‬‫ﻣﺎ ﺳﺒﻖ ﺑﻪ ﻋﻠﻢ ﺍﷲ ﺍﻟﻘﺪﱘ ﻭﻋﻠﻰ ﻭﻓﻖ ﻣﺎ ﻧﻔﺬﺕ ﺑﻪ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﻌﻠﻴﻢ ﺍﳊﻜﻴﻢ * ﻓﺠﺎﺀ ﻋﻠﻰ‬‫ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻭﺿﺎﻉ ﻭﺍﻟﺘﺂﻟﻴﻒ ﻭﺍﺳﺘﻘﺮ ﺃﻣﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻻ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﺇﻟﻴﻪ ﻏﺎﻳﺎﺗﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺆﻭﻥ‬‫ﻭﺍﻟﺘﺼﺎﺭﻳﻒ * ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﲨﻠﺔ ﺑﺪﻳﻊ ﺣﻜﻤﺘﻪ ﻭﻋﻈﻴﻢ ﺁﻻﺋﻪ ﻭﻋﻤﻴﻢ ﺭﲪﺘﻪ ﺃﻥ ﻗﺴﻢ‬‫ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺇﱃ ﻗﺴﻤﲔ ﺷﻘﻲ ﻭﺳﻌﻴﺪ * ﻭﺍﺳﺘﻌﻤﻞ ﻛﻼ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﺧﻠﻖ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻣﺘﻌﻠﻖ ﺍﻟﻮﻋﺪ‬‫ﺃﻭ ﺍﻟﻮﻋﻴﺪ * ﻭﺃﻭﺟﺪ ﻟﻜﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﲝﻜﻢ ﻋﺪﻟﻪ ﻭﺳﻌﺔ ﺍﻓﻀﺎﻟﻪ ﻣﺎ ﻳﺼﻠﺢ‬‫ﻟﺸﺄﻧﻪ ﰲ ﺣﺎﻟﻪ ﻭﻣﺂﻟﻪ ﻣﻦ ﳏﺴﻮﺳﺎﺕ ﺻ ّﺭﻫﺎ * ﻭﻣﻌﻨﻮﻳﺎﺕ ﻗﺪﺭﻫﺎ ﻭﻣﺼﻨﻮﻋﺎﺕ ﺃﺑﺪﻋﻬﺎ‬ ‫ﻮ‬‫ﻭﺃﺣﻜﺎﻡ ﺷﺮﻋﻬﺎ * ﻭﺣﺪﻭﺩ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﻭﺷﺆﻭﻥ ﺃﺑﺪﻋﻬﺎ * ﻓﺘﻤﺖ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻣﻮﺭ ﺍﶈﺪﺛﺎﺕ *‬‫ﻭﺍﻧﻌﻘﺪ ﺑﺬﻟﻚ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻜﺎﺋﻨﺎﺕ * ﻭﻛﻤﻞ ﺑﺬﻟﻚ ﺷﺄﱐ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻭﺍﳌﻜﺎﻥ ﺣﱴ ﻗﻴﻞ ﺇﻧﻪ ﻟﻴﺲ‬‫ﰲ ﺍﻻﻣﻜﺎﻥ * ﺍﺑﺪﻉ ﳑﺎ ﻛﺎﻥ * ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﱃ ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﻘﺪﱘ )ﹶﻟﻘﺪ ﺧﻠﻘﻨَﺎ ﹾﺍﻻْﻧﺴَﺎﻥ ﻓِﻲ‬ ‫ﹶ ْ َﹶ ﹾ ِ ﹶ‬‫ﹶﺍﺣﺴﻦ َﺗﻘﻮﱘ * ﺍﻟﺘﲔ: ٤( ﻋﻠﻰ ﺍﻧﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ ﱂ ﳚﻌﻞ ﻛﻞ ﻧﺎﻓﻊ ﻧﺎﻓﻌﺎ ﻣﻄﻠﻘﺎ ﻭﻻ‬ ‫ْ َ ِ ﹾِ ٍ‬‫ﻛﻞ ﺿﺎﺭ ﺿﺎﺭﺍ ﻣﻄﻠﻘﺎ ﺑﻞ ﺭﲟﺎ ﻧﻔﻊ ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺿﺮ ﻫﺬﺍ ﻭﺿﺮ ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻧﻔﻊ ﻫﺬﺍ ﻭﺭﲟﺎ ﺿﺮ‬‫ﻫﺬﺍ ﰲ ﻭﻗﺖ ﻣﺎ ﻧﻔﻌﻪ ﰲ ﻭﻗﺖ ﺁﺧﺮ ﻭﻧﻔﻊ ﻫﺬﺍ ﰲ ﻭﻗﺖ ﻣﺎ ﺿﺮﻩ ﰲ ﻭﻗﺖ ﺁﺧﺮ ﻛﻤﺎ‬‫ﻫﻮ ﻣﺸﺎﻫﺪ ﰲ ﺍﳌﻮﺟﻮﺩﺍﺕ ﺍﳊﺴﻴﺔ ﻭﺍﳌﺪﺭﻛﺎﺕ ﺍﳌﻌﻨﻮﻳﺔ ﳌﻌﺎﻥ ﺟﻠﺖ ﻋﻦ ﺍﻻﺩﺭﺍﻙ‬‫ﺑﺎﻻﻓﻜﺎﺭ ﻭﺍﺳﺮﺍﺭ ﺧﻔﻴﺖ ﺍﻻ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﺭﺍﺩﻩ ﻋﺎﱂ ﺍﻻﺳﺮﺍﺭ ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺃﻥ ﻛﻼ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﹼ‬‫ﻣﻴﺴﺮ ﳌﺎ ﺧﻠﻖ ﻟﻪ ﻭﺍﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﳕﺎ ﻫﻮ ﻻ ﲤﺎﻡ ﺷﺆﻭﻥ ﺍﻻﻭﻟﲔ ﻭﺍﻵﺧﺮﻳﻦ * ﻭﺍﻥ ﺍﷲ ﻫﻮ‬‫ﺍﻟﻐﲏ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ * ﻭﺣﻴﺚ ﺗﻘﺮﺭﺕ ﻟﻚ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻋﻠﻤﺖ ﺍﻥ ﺍﷲ‬‫ﺗﻌﺎﱃ ﱂ ﳝﻜﺮ ﺑﺴﻌﻴﺪ ﻣﻦ ﺣﻴﺜﻤﺎ ﻛﻠﻔﻪ ﺍﺑﺪﺍ ﻭﺍﻥ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﺋﻤﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﻣﺔ ﰲ ﻓﺮﻭﻉ‬‫ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﲪﺪ ﻋﺎﻗﺒﺔ ﻭﺍﻗﻮﻡ ﺭﺷﺪﺍ ﻭﺍﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﱂ ﳜﻠﻘﻨﺎ ﻋﺒﺜﺎ ﻭﱂ ﻳﻨﻮﻉ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﺘﻜﺎﻟﻴﻒ‬‫ﺳﺪﻯ ﺑﻞ ﱂ ﻳﻠﻬﻢ ﺍﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﺍﳌﻜﻠﻔﲔ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻣﺮ ﻣﻦ ﺍﻣﻮﺭ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺗﻌﺒﺪﻩ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ‬‫ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﳌﺮﺳﻠﲔ ﺍﻭ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﺍﻣﺎﻡ ﻣﻦ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳍﺪﻯ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﺍﻻ ﻭﰲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ‬‫ﻭﺟﻬﻪ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻋﻠﻰ ﻣﺮﺍﺗﺐ ﺳﻌﺎﺩﺓ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﻜﻠﻒ ﺍﳌﻘﺴﻮﻣﺔ ﻟﻪ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻭﺍﻟﻼﺋﻘﺔ‬
  13. 13. ‫- ٣١ -‬‫ﲝﺎﻟﻪ ﻭﻻ ﻳﺼﺮﻓﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻘﻮﻝ ﺍﻣﺎﻡ ﻣﻦ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳍﺪﻯ ﺍﱃ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﻘﻮﻝ ﺍﻣﺎﻡ ﺁﺧﺮ ﻣﻨﻬﻢ‬‫ﺍﻻ ﻭﻓﻴﻤﺎ ﺻﺮﻓﻪ ﻋﻨﻪ ﺍﳓﻄﺎﻁ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻋﻦ ﺍﻻﻛﻤﻞ ﰲ ﺩﺭﺟﺘﻪ ﺍﻟﻼﺋﻘﺔ ﺑﻪ ﺭﲪﺔ‬‫ﻣﻨﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ ﺑﺎﻫﻞ ﻗﺒﻀﺔ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻭﺭﻋﺎﻳﺔ ﻟﻠﺤﻆ ﺍﻻﻭﻓﺮ ﳍﻢ ﰲ ﺩﻳﻨﻬﻢ ﻭﺩﻧﻴﺎﻫﻢ‬‫ﻛﻤﺎ ﻳﻼﻃﻒ ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ ﺍﳊﺒﻴﺐ * ﻭﷲ ﺍﳌﺜﻞ ﺍﻻﻋﻠﻰ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻘﺮﻳﺐ ﺍﺠﻤﻟﻴﺐ * ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻭﻫﻮ‬‫ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﺍﳌﺨﺘﺎﺭ ﰲ ﺍﻻﻣﻮﺍﺕ ﻭﺍﻻﺣﻴﺎﺀ ﻭﺍﳌﺪﺑﺮ ﺍﳌﺮﻳﺪ ﻟﻜﻞ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻻﺷﻴﺎﺀ *‬‫ﻓﺎﻧﻈﺮ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺍﱃ ﺣﺴﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﻭﻭﺿﻮﺣﻬﺎ ﻭﻛﻢ ﺍﺯﺍﻟﺖ ﻣﻦ ﺍﺷﻜﺎﻻﺕ ﻣﻌﺠﻤﺔ‬‫ﻭﺍﻓﺎﺩﺕ ﻣﻦ ﺍﺣﻜﺎﻡ ﳏﻜﻤﺔ ﻓﺎﻧﻚ ﺍﺫﺍ ﻧﻈﺮﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻌﲔ ﺍﻻﻧﺼﺎﻑ ﲢﻘﻘﺖ ﺑﺼﺤﺔ‬‫ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻢ ﺍﲨﻌﲔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ‬‫ﺭﻬﺑﻢ ﰲ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﻻﻣﺮ ﻭﺑﺎﻃﻨﻪ ﻭﱂ ﺗﻌﺘﺮﺽ ﻗﻂ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﲤﺴﻚ ﲟﺬﻫﺐ ﻣﻦ ﻣﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﻭﻻ‬‫ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﱃ ﻣﺬﻫﺐ ﻭﻻ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻗﻠﺪ ﻏﲑ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻣﻨﻬﻢ ﰲ‬‫ﺍﻭﻗﺎﺕ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﺍﺕ ﻻﻋﺘﻘﺎﺩﻙ ﻳﻘﻴﻨﺎ ﺍﻥ ﻣﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﻛﻠﻬﺎ ﺩﺍﺧﻠﺔ ﰲ ﺳﻴﺎﺝ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ‬‫ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﺍﻳﻀﺎﺣﻪ ﻭﺍﻥ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ ﺟﺎﺀﺕ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﲰﺤﻰ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻗﺎﺑﻠﺔ‬‫ﻟﺴﺎﺋﺮ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳍﺪﻯ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﻣﺔ ﺍﶈﻤﺪﻳﺔ ﻭﺍﻥ ﻛﻼ ﻣﻨﻬﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﻴﻪ ﰲ ﻧﻔﺴﻪ‬‫ﻋﻠﻰ ﺑﺼﲑﺓ ﻣﻦ ﺍﻣﺮﻩ ﻭﻋﻠﻰ ﺻﺮﺍﻁ ﻣﺴﺘﻘﻴﻢ * ﻭﺍﻥ ﺍﺧﺘﻼﻓﻬﻢ ﺍﳕﺎ ﻫﻮ ﺭﲪﺔ ﺑﺎﻻﻣﺔ ﻧﺸﺄ‬‫ﻋﻦ ﺗﺪﺑﲑ ﺍﻟﻌﻠﻴﻢ ﺍﳊﻜﻴﻢ * ﻓﻌﻠﻢ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ ﺍﻥ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺒﺪﻥ ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻋﻨﺪﻩ‬‫ﺗﻌﺎﱃ ﳍﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﳌﺆﻣﻦ ﰲ ﻛﺬﺍ ﻓﺎﻭﺟﺪﻩ ﻟﻪ ﻟﻄﻔﺎ ﻣﻨﻪ ﺑﻌﺒﺎﺩﻩ ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ ﺍﺫ ﻫﻮ ﺍﻟﻌﺎﱂ‬‫ﺑﺎﻻﺣﻮﺍﻝ ﻗﺒﻞ ﺗﻜﻮﻳﻨﻬﺎ ﻓﺎﳌﺆﻣﻦ ﺍﳌﻜﺎﻣﻞ ﻳﺆﻣﻦ ﻇﺎﻫﺮﺍ ﻭ ﺑﺎﻃﻨﺎ ﺍﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻟﻮ ﱂ ﻳﻌﻠﻢ‬‫ﺍﺯﻻ ﺍﻥ ﺍﻻﺻﻠﺢ ﻋﻨﺪﻩ ﺗﻌﺎﱃ ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ ﺍﻧﻘﺴﺎﻣﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﳓﻮ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﳌﺎ‬‫ﺍﻭﺟﺪﻫﺎ ﳍﻢ ﻭﺍﻗﺮﻫﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﳛﻤﻠﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻣﺮ ﻭﺍﺣﺪ ﻻ ﳚﻮﺯ ﳍﻢ ﺍﻟﻌﺪﻭﻝ ﻋﻨﻪ‬‫ﺍﱃ ﻏﲑﻩ ﻛﻤﺎ ﺣﺮﻡ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﰲ ﺍﺻﻞ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﻨﺤﻮ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﺷﺮﻉ ﹶﻟﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻟ ﱢﻳﻦ‬‫ََ َ ﹸ ْ ِ َ ﺪ ِ‬‫ﻣَﺎﻭ ﱠﻰ ِﺑﻪ ُﻮﺣًﺎ ﻭَﺍﱠﻟﺬِﻱ ﹶﺍﻭﺣﻴﻨَﺎ ِﺍﹶﻟﻴﻚ ﻭﻣَﺎ ﻭﺻﻴﻨَﺎ ِﺑﻪ ِﺍْﺑﺮﻫِﻴﻢ ﻭ ُﻮﺳَﻰ ﻭﻋِﻴﺴَﻰ ﹶﺍﻥ ﹶﺍﻗِﻴ ُﻮﺍ‬ ‫ﹾ ﻤ‬ ‫َ‬ ‫ْ َ ْ ْ َ َ َ ﱠ ْ ِ َ َ َﻣ‬ ‫َﺻ ِ ﻧ‬‫ﺍﻟﺪﱠﻳﻦ ﻭﻻ َﺗَﺘﻔﺮﻗﹸﻮﺍ ﻓِﻴﻪ( ﻓﺎﻓﻬﻢ ﺫﻟﻚ ﻓﺎﻧﻪ ﻧﻔﻴﺲ ﻭﺍﺣﺬﺭ ﺃﻥ ﻳﺸﺘﺒﻪ ﻋﻠﻴﻚ ﺍﳊﺎﻝ ﻓﺘﺠﻌﻞ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ ﹶ ﹶﱠ‬‫ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﰲ ﺍﻟﻔﺮﻭﻉ ﻛﺎﻻﺧﺘﻼﻑ ﰲ ﺍﻻﺻﻮﻝ ﻓﺘﺰﻝ ﺑﻚ ﺍﻟﻘﺪﻡ ﰲ ﻣﻬﻮﺍﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻠﻒ‬
  14. 14. ‫- ٤١ -‬‫ﻓﺎﻥ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﻗﺎﺿﻴﺔ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻧﻔﻬﻤﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻣﺼﺮﺣﺔ ﺑﺎﻥ ﺍﺧﺘﻼﻑ‬‫ﻫﺬﻩ ﺍﻻﻣﺔ ﺭﲪﺔ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻫﻮ ﻳﻌﺪ ﺧﺼﺎﺋﺼﻪ ﰲ ﺍﻣﺘﻪ ﻣﺎ ﻣﻦ ﻣﻌﻨﺎﻩ‬‫ﻭﺟﻌﻞ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻣﱵ ﺭﲪﺔ ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻴﻤﻦ ﻗﺒﻠﻨﺎ ﻋﺬﺍﺑﺎ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﺭﲟﺎ ﻳﻘﺎﻝ ﺇﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﳌﺎ‬ ‫ﹼ‬‫ﻋﻠﻢ ﺍﺯﻻ ﺃﻥ ﺍﻷﺣﻆ ﻭﺍﻻﺻﻠﺢ ﻋﻨﺪﻩ ﺗﻌﺎﱃ ﳍﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﳌﺆﻣﻦ ﰲ ﺍﲤﺎﻡ ﺩﻳﻨﻪ ﺍﻟﺘﻄﻬﺮ ﺑﺎﳌﺎﺀ‬‫ﺍﳉﺎﺭﻱ ﻣﺜﻼ ﻻﺳﺘﺤﻘﺎﻕ ﺣﺎﻝ ﻣﺜﻠﻪ ﺍﻟﺘﻄﻬﺮ ﲟﺎ ﻫﻮ ﺍﺷﺪ ﰲ ﺍﺣﻴﺎﺀ ﺍﻻﻋﻀﺎﺀ ﻻﻣﺮ ﻳﻘﺘﻀﻲ‬‫ﺫﻟﻚ ﺍﻭﺟﺪ ﻟﻪ ﺍﻣﺎﻣﺎ ﺍﻓﻬﻤﻪ ﻋﻨﻪ ﺍﻃﻼﻕ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﻌﺪﻡ ﺻﺤﺔ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﺑﺴﻮﻯ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﺎﺀ ﰲ‬‫ﺣﻖ ﻛﻞ ﺍﺣﺪ ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻧﻌﺶ ﳍﻤﺘﻪ ﻭﺍﳍﻤﻪ ﺗﻘﻠﻴﺪﻩ ﻟﻴﻠﺘﺰﻡ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻻﺣﻮﻁ ﰲ ﺣﻘﻪ ﺭﲪﺔ ﺑﻪ‬‫ﻭﳌﺎ ﻋﻠﻢ ﺍﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ ﺍﻥ ﺍﻻﺣﻆ ﻭﺍﻻﺻﻠﺢ ﻋﻨﺪﻩ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻳﻀﺎ ﳍﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﳌﺆﻣﻦ‬‫ﲡﺪﻳﺪ ﻭﺿﻮﺋﻪ ﺍﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﺘﻮﺿﺌﺎ ﻭﺻﻤﻢ ﺍﻟﻌﺰﻡ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻞ ﻳﻨﺘﻘﺾ ﺑﻪ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ ﻻﻧﺘﻘﺎﺽ‬‫ﻭﺿﻮﺋﻪ ﺍﻻﻭﻝ ﺑﻨﻔﺲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﺰﻡ ﻻﻣﺮ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻭﺟﺪ ﻟﻪ ﺍﻣﺎﻡ ﻫﺪﻯ ﺍﻓﻬﻤﻪ ﻋﻨﻪ‬‫ﺍﻃﻼﻕ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﻮﺟﻮﺏ ﺫﻟﻚ ﰲ ﺣﻖ ﻛﻞ ﺍﺣﺪ ﻭﺍﳍﻤﻪ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﻟﻪ ﻟﻴﻠﺘﺰﻡ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻻﻭﱃ‬‫ﰲ ﺣﻘﻪ ﻭﳌﺎ ﻋﻠﻢ ﺳﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ ﺍﻥ ﺍﻻﺣﻆ ﻭﺍﻻﺻﻠﺢ ﻋﻨﺪﻩ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻳﻀﺎ ﳍﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ‬‫ﺍﳌﺆﻣﻦ ﺍﻟﺘﱰﻩ ﺍﻟﻜﻠﻲ ﻋﻦ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻣﺎ ﺧﺎﻣﺮﻩ ﺍﻟﻜﻠﺐ ﻣﺜﻼ ﻭﻟﻮ ﺑﻐﲑ ﻓﻤﻪ ﻣﻦ ﺍﳌﺎﺋﻌﺎﺕ‬‫ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ ﻟﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﻐﺴﻞ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺳﺒﻌﺎ ﺍﺣﺪﺍﻫﺎ ﺑﺘﺮﺍﺏ ﻻﻣﺮ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻭﺟﺪ‬‫ﻟﻪ ﺍﻣﺎﻡ ﻫﺪﻯ ﺍﻓﻬﻤﻪ ﻋﻨﻪ ﺍﻃﻼﻕ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﻮﺟﻮﺏ ﺫﻟﻚ ﰲ ﺣﻖ ﻛﻞ ﺍﺣﺪ ﻭﺍﳍﻤﻪ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ‬‫ﻟﻪ ﻟﻴﻠﺘﺰﻡ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻻﻭﱃ ﰲ ﺣﻘﻪ ﺍﻳﻀﺎ ﻭﳌﺎ ﻋﻠﻢ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ ﺍﻥ ﺍﻻﺣﻆ ﻭﺍﻻﺻﻠﺢ‬‫ﻋﻨﺪﻩ ﺗﻌﺎﱃ ﳍﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﳌﺆﻣﻦ ﺍﻥ ﻳﺘﻤﻀﻤﺾ ﻭﻳﺴﺘﻨﺸﻖ ﻣﺜﻼ ﰲ ﻛﻞ ﻭﺿﻮﺀ ﻻﻣﺮ ﻳﻘﺘﻀﻲ‬‫ﺫﻟﻚ ﺍﻭﺟﺪ ﻟﻪ ﺍﻣﺎﻡ ﻫﺪﻯ ﺍﻓﻬﻤﻪ ﻋﻨﻪ ﺍﻃﻼﻕ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﻮﺟﻮﺏ ﺫﻟﻚ ﰲ ﺣﻖ ﻛﻞ ﺍﺣﺪ‬‫ﻭﺍﳍﻤﻪ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﻟﻪ ﻟﻴﻠﺘﺰﻡ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻻﻭﱃ ﰲ ﺣﻘﻪ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻻﺣﻜﺎﻡ ﻓﻤﺎ ﻣﻦ‬‫ﺳﺒﻴﻞ ﻣﻦ ﺳﺒﻞ ﺍﳍﺪﻯ ﺍﻻ ﻭﳍﺎ ﺍﻫﻞ ﰲ ﻋﻠﻤﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ ﺍﺭﺷﺪﻫﻢ ﺍﻟﻴﻬﺎ ﺑﻄﺮﻳﻖ ﻣﻦ‬ ‫ﹼ‬‫ﻃﺮﻕ ﺍﻻﺭﺷﺎﺩ ﺍﻟﺼﺮﳛﺔ ﺍﻭ ﺍﻻﳍﺎﻣﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﺍﻧﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ ﻳﺴﺮ ﻇﻬﻮﺭ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﳌﺎ‬ ‫ّ‬‫ﻋﻠﻢ ﺍﺯﻻ ﺍﻥ ﺍﻻﺣﻆ ﻭﺍﻻﺻﻠﺢ ﻋﻨﺪﻩ ﺗﻌﺎﱃ ﳌﺆﻟﻔﻬﺎ ﻭﻣﻦ ﻭﺍﻓﻘﻪ ﰲ ﻣﻘﺎﻣﻪ ﻭﺍﺧﻼﻗﻪ‬‫ﻭﺍﺣﻮﺍﻟﻪ ﺍﻥ ﻳﻜﺸﻒ ﻟﻪ ﻋﻦ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﻜﱪﻯ ﺍﻟﱵ ﻳﺘﻔﺮﻉ ﻣﻨﻬﺎ ﺳﺎﺋﺮ ﻣﻨﺎﺯﻉ ﻣﺬﺍﻫﺐ‬
  15. 15. ‫- ٥١ -‬‫ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﻣﻮﺍﺩ ﺍﻗﻮﺍﳍﻢ ﻟﲑﻯ ﻭﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﲨﻴﻊ ﳏﺎﻝ ﻣﺂﺧﺬﻫﻢ ﳍﺎ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ‬‫ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻃﻠﻌﻪ ﺍﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻛﺬﻟﻚ ﻟﻴﻠﺘﺰﻡ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻻﻭﱃ ﰲ ﺣﻘﻪ ﻣﻦ ﻛﻮﻧﻪ‬‫ﻳﻘﺮﺭ ﺳﺎﺋﺮ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﲝﻖ ﻭﺻﺪﻕ ﻭﻟﻴﻜﻮﻥ ﻓﺎﲢﺎ ﻻﺗﺒﺎﻋﻪ ﺑﺎﺏ ﺻﺤﺔ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﰲ‬‫ﺍﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﺍﻳﻀﺎﺣﻪ ﻓﻀﻼ ﻣﻦ ﺍﷲ ﻭﻧﻌﻤﺔ‬‫ﻭﺍﷲ ﻳﻬﺪﻱ ﻣﻦ ﻳﺸﺎﺀ ﺍﱃ ﺻﺮﺍﻁ ﻣﺴﺘﻘﻴﻢ ﻭﻻ ﻳﻘﺎﻝ ﱂ ﻻ ﺳﻮﻯ ﺍﳊﻖ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﻴﻨﻬﻢ‬‫ﺑﻘﺪﺭﺗﻪ ﻭﺟﻌﻠﻤﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺍﻭ ﱂ ﻻ ﺍﻓﻬﻢ ﻛﻞ ﻣﻘﻠﺪ ﻋﻦ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻋﺪﻡ ﺍﻃﻼﻕ‬‫ﺫﻟﻚ ﺍﳊﻜﻢ ﰲ ﺣﻖ ﻛﻞ ﺍﺣﺪ ﻣﺜﻼ ﻻﻥ ﺫﻟﻚ ﻛﺎﻻﻋﺘﺮﺍﺽ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺳﺒﻖ ﺑﻪ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻻﳍﻲ‬‫ﰒ ﺍﻋﻠﻢ ﺍﻥ ﺍﺧﺘﺼﺎﺹ ﻛﻞ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﻣﺔ ﲝﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﰲ ﻋﻠﻢ ﺍﷲ‬‫ﺗﻌﺎﱃ ﺭﲟﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻃﺮﻳﻘﺎ ﻟﺘﺮﻗﻴﻬﻢ ﺍﱃ ﺍﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺭﲟﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺣﻔﻈﺎ ﳌﻘﺎﻣﻬﻢ ﻋﻦ‬‫ﺍﻟﻨﻘﺺ ﻭﻳﺼﺢ ﺍﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﺇﻥ ﺍﻟﺘﻜﺎﻟﻴﻒ ﻛﻠﻬﺎ ﺍﳕﺎ ﻫﻲ ﻟﻠﺘﺮﻗﻲ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﰲ ﺣﻖ ﻣﻦ ﺍﺗﻰ ﻬﺑﺎ‬ ‫ﹼ‬‫ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻬﺎ ﺍﺫ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻧﺎ ﺍﻥ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﲔ ﲟﺎ ﻛﻠﻔﻮﺍ ﺑﻪ ﺁﺧﺬﻭﻥ ﰲ ﺍﻟﺘﺮﻗﻲ ﻣﻊ ﺍﻻﻧﻔﺎﺱ ﻻﻥ‬‫ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻻ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﻣﻮﺍﻫﺒﻪ ﺍﺑﺪ ﺍﻵﺑﺪﻳﻦ ﻭﺩﻫﺮ ﺍﻟﺪﺍﻫﺮﻳﻦ ﻭﺍﷲ ﻭﺍﺳﻊ ﻋﻠﻴﻢ ﻓﻘﺪ ﺑﺎﻥ ﻟﻚ ﻳﺎ‬‫ﺍﺧﻲ ﻬﺑﺬﻩ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﺍﻟﱵ ﺭﲟﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﺪﺍﺭ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﻜﺮﳝﺔ ﺍﻟﱵ ﺭﲟﺎ ﱂ‬‫ﺗﺴﻤﺢ ﻗﺮﳛﺔ ﲟﺜﻠﻬﺎ ﺍﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﻧﻴﺔ ﻣﺪﺧﻠﺔ ﳉﻤﻴﻊ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﺋﻤﺔ‬‫ﺍﳍﺪﻯ ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﰲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﶈﻤﺪﻳﺔ ﻧﻔﻊ ﺍﷲ ﻬﺑﺎ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ * ﻭﺍﻋﻠﻢ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺍﻧﲏ ﳌﺎ‬‫ﺷﺮﻋﺖ ﰲ ﺗﻌﻠﻴﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻟﻼﺧﻮﺍﻥ ﱂ ﻳﺘﻌﻘﻠﻮﻫﺎ ﺣﱴ ﲨﻌﺖ ﳍﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﺮﺍﺀﻬﺗﺎ ﲨﻠﺔ‬‫ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﻓﻬﻨﺎﻙ ﺍﻋﺘﺮﻓﻮﺍ ﺑﻔﻀﻠﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﺍﻋﺘﺮﻑ ﺑﻪ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ‬‫ﺍﳌﺬﻛﻮﺭﻭﻥ ﺣﲔ ﺭﺍﻭﻫﺎ ﺗﻮﺟﻪ ﲨﻴﻊ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﻣﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﻭﻗﺪ ﻭﺻﻠﻮﺍ ﰲ ﻗﺮﺍﺋﺘﻬﺎ ﻭﲢﺮﻳﺮﻫﺎ‬‫ﺍﱃ ﺑﺎﺏ ﻣﺎ ﳛﺮﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻭﻧﺮﺟﻮ ﻣﻦ ﻓﻀﻞ ﺍﷲ ﺍﲤﺎﻡ ﻗﺮﺍﺀﻬﺗﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﱃ ﺁﺧﺮ ﺍﺑﻮﺍﺏ‬‫ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﺑﻌﺪ ﺍﻥ ﺳﺄﻟﻮﱐ ﰲ ﺍﻳﻀﺎﺣﻬﺎ ﺑﻌﺒﺎﺭﺓ ﺍﻭﺳﻊ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﺍﳌﺘﻘﺪﻣﺔ‬‫ﻭﺍﻳﺼﺎﻝ ﻣﻌﺮﻓﺘﻬﺎ ﺍﱃ ﻗﻠﻮﻬﺑﻢ ﺫﻭﻗﺎ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺳﻠﻮﻙ ﰲ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻫﻞ‬‫ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻓﻜﺄﻬﻧﻢ ﲪﻠﻮﱐ ﺑﺬﻟﻚ ﲨﻴﻊ ﺟﺒﺎﻝ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮﻱ ﻣﻊ ﺿﻌﻒ ﺟﺴﺪﻱ‬‫ﻓﺼﺮﺕ ﻛﻠﻤﺎ ﺍﻭﺿﺢ ﳍﻢ ﺍﳉﻤﻊ ﺑﲔ ﺣﺪﻳﺜﲔ ﺍﻭ ﻗﻮﻟﲔ ﰲ ﺑﺎﺏ ﻳﺄﺗﻮﱐ ﲝﺪﻳﺚ ﺍﻭ ﻗﻮﻝ‬
  16. 16. ‫- ٦١ -‬‫ﰲ ﺑﺎﺏ ﺁﺧﺮ ﻳﻨﺎﻗﺾ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻣﻘﺎﺑﻠﻪ ﻓﺤﺼﻞ ﱄ ﻣﻨﻬﻢ ﺗﻌﺐ ﺷﺪﻳﺪ ﻭﻛﺄﻬﻧﻢ ﲨﻌﻮﺍ ﱄ‬‫ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺑﻘﻮﳍﻢ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻻﺩﻭﺍﺭ ﻣﻦ ﺍﳌﺘﻘﺪﻣﲔ ﻭﺍﳌﺘﺄﺧﺮﻳﻦ ﺍﱃ ﻳﻮﻡ‬‫ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ ﱄ ﺟﺎﺩﻝ ﻫﺆﻻﺀ ﻛﻠﻬﻢ ﻭﺍﺟﻌﻠﻬﻢ ﻳﺮﻭﻥ ﲨﻴﻊ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺍﳌﻨﺪﺭﺳﺔ‬‫ﻭﺍﳌﺴﺘﻌﻤﻠﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻻ ﺗﺮﺟﻴﺢ ﻓﻴﻬﺎ ﳌﺬﻫﺐ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﻻﻏﺘﺮﺍﻓﻬﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﻦ‬‫ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ ﻭﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﺻﻌﺐ ﻣﺎ ﻳﺘﺤﻤﻠﻪ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﻮﻥ ﺑﺎﺳﺮﺍﺭ ﺍﺣﻜﺎﻡ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ‬‫ﰒ ﺍﱐ ﺍﺳﺘﺨﺮﺕ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭ ﺃﺟﺒﺘﻬﻢ ﺍﱃ ﺳﺆﺍﳍﻢ ﰲ ﺍﻳﻀﺎﺡ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻬﺑﺬﺍ ﺍﳌﺆﻟﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ‬‫ﺍﻋﺘﻘﺪ ﺍﻥ ﺃﺣﺪﺍ ﺳﺒﻘﲏ ﺍﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﻭ ﺳﻠﻜﺖ ﻓﻴﻪ ﻬﻧﺎﻳﺔ ﻣﺎ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﺴﻴﺲ‬‫ﺍﳊﺎﺟﺔ ﺍﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺴﻂ ﻭ ﺍﻻﻳﻀﺎﺡ ﳌﻌﺎﻧﻴﻬﺎ ﻭ ﻧﺰﻟﺖ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﱵ ﻗﻴﻞ‬‫ﺑﺘﻨﺎﻗﻀﻬﺎ ﻭ ﻣﺎ ﺍﻧﺒﲏ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﲨﻴﻊ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭ ﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﺑﻮﺍﺏ‬‫ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﺍﱃ ﺁﺧﺮ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﻦ ﲣﻔﻴﻒ ﻭ‬‫ﺗﺸﺪﻳﺪ ﺣﱴ ﱂ ﻳﺒﻖ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﰲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺗﻨﺎﻗﺾ ﺗﺄﻧﻴﺴﺎ ﳍﻢ ﻓﺎﻬﻧﺎ ﻣﻴﺰﺍﻥ ﻻ ﻳﻜﺎﺩ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ‬‫ﻳﺮﻯ ﳍﺎ ﺫﺍﺋﻘﺎ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﻋﺼﺮﻩ ﻭ ﻗ ّﻣﺖ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻋ ّﺓ ﻓﺼﻮﻝ ﻧﺎﻓﻌﺔ ﻫﻲ ﻛﺎﻟﺸﺮﺡ ﳌﺎ‬ ‫ﺪ‬ ‫ﺪ‬‫ﺃﺷﻜﻞ ﻣﻦ ﺃﻟﻔﺎﻇﻬﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﻭ ﻛﺎﻟﺪﻫﻠﻴﺰ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻮﺻﻞ ﻣﻨﻪ ﺍﱃ ﺻﺪﺭ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﻭ ﺑﻌﻀﻬﺎ‬‫ﻣﺸﺘﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺫﻛﺮ ﺃﻣﺜﻠﺔ ﳏﺴﻮﺳﺔ ﺗﻘﺮﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺗﻔﺮﻳﻊ ﲨﻴﻊ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻣﻦ‬‫ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﻜﱪﻯ ﻭ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺍﺗﺼﺎﻝ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺁﺧﺮ ﺃﺩﻭﺍﺭ ﺍﳌﻘﻠﺪﻳﻦ ﺑﺄ ّﻝ ﺃﺩﻭﺍﺭﻫﻢ ﺍﻟﺬﻱ‬ ‫ﻭ‬‫ﻫﻮ ﻣﺄﺧﻮﺫ ﻣﻦ ﺣﻀﺮﺓ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﺍﻻﳍﻲ ﻣﻦ ﻋﺮﺵ ﺍﱃ ﻛﺮﺳﻲ ﺍﱃ ﻗﻠﻢ ﺍﱃ ﻟﻮﺡ ﺍﱃ ﺣﻀﺮﺓ‬ ‫ّ‬‫ﺟﱪﻳﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺍﱃ ﺣﻀﺮﺓ ﳏﻤﺪ ﺻﻠﻲ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﺍﱄ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺍﱃ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﲔ‬‫ﺍﱃ ﺗﺎﺑﻊ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﲔ ﺍﱃ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭ ﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﺍﱃ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﺎﻥ ﺷﺠﺮﺓ ﻭ‬‫ﺷﺒﻜﺔ ﻭ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﻭ ﲝﺮ ﻳﻌﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﻇﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﺫﺍ ﺗﺄ ّﻞ ﺃﻥ ﲨﻴﻊ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻻ ﳜﺮﺝ ﺷﻲﺀ‬ ‫ﻣ‬‫ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﻥ ﲨﻴﻊ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻳﺸﻔﻌﻮﻥ ﰲ ﺃﺗﺒﺎﻋﻬﻢ ﻭ‬ ‫ﹼ‬‫ﻳﻼﺣﻈﻮﻬﻧﻢ ﰲ ﲨﻴﻊ ﺷﺪﺍﺋﺪﻫﻢ ﰲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭ ﺍﻟﱪﺯﺥ ﻭ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺣﱴ ﳚﺎﻭﺯﻭﺍ ﺍﻟﺼﺮﺍﻁ‬‫ﻭ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﻥ ﻛﻞ ﻣﺬﻫﺐ ﺳﻠﻜﻪ ﺍﳌﻘﻠﺪ ﻭ ﻋﻤﻞ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻻﺧﻼﺹ ﺃﻭﺻﻠﻪ ﺍﱃ‬‫ﺑﺎﺏ ﺍﳉﻨﺔ ﻭ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﺎﻥ ﻗﺮﺏ ﻣﻨﺎﺯﻝ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﻬﻧﺮ ﺍﳊﻴﺎﺓ ﻣﻦ ﻣﱰﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ‬
  17. 17. ‫- ٧١ -‬‫ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﻛﻤﺎ ﺃﻋﻄﺎﻩ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻭ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﺎﻥ ﺫﻡ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻭ ﺑﻴﺎﻥ ﺗﱪﻱ ﲨﻴﻊ ﺍﻻﺋﻤﺔ‬‫ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﻪ ﰲ ﺩﻳﻦ ﺍﷲ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻻﻋﻈﻢ ﺃﺑﻮﺣﻨﻴﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ‬ ‫ّ ﹼ‬‫ﺧﻼﻑ ﻣﺎ ﻳﻈﻨﻪ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻪ ﻭ ﺧﺘﻤﺖ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﲞﺎﲤﺔ ﻧﻔﻴﺴﺔ ﻣﺸﺘﻤﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﺎﻥ‬‫ﺳﺒﺐ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﲨﻴﻊ ﺍﻟﺘﻜﺎﻟﻴﻒ ﻭ ﻫﻮ ﺃﻥ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﳋﻤﺴﺔ ﻧﺰﻟﺖ ﻣﻦ ﺍﻻﻣﻼﻙ‬‫ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﻳﺔ ﻓﺄﻛﺮﻡ ﻬﺑﺎ ﻣﻦ ﻣﻴﺰﺍﻥ ﻻ ﺃﻋﻠﻢ ﺃﺣﺪﺍ ﺳﺒﻘﲏ ﺍﱃ ﻭﺿﻊ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻭ ﻛﻞ ﻣﻦ ﲢﻘﻖ‬‫ﺑﺬﻭﻗﻬﺎ ﺩﺧﻞ ﰲ ﻧﻌﻴﻢ ﺍﻻﺑﺪ ﻭ ﺻﺎﺭ ﻳﻘ ّﺭ ﲨﻴﻊ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﻭ‬ ‫ﺮ‬‫ﻳﻘﻮﻡ ﰲ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻘﺎﻣﻬﻢ ﺣﱴ ﻛﺎﻧﻪ ﺻﺎﺣﺐ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﻌﺎﺭﻑ ﺑﺪﻟﻴﻠﻪ‬‫ﻭ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﺳﺘﻨﺒﺎﻃﻪ ﻭ ﺻﺎﺭ ﻻ ﳚﺪ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻭ ﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﺍﻻ ﻭ ﻫﻮ ﻣﺴﺘﻨﺪ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﱃ ﺁﻳﺔ ﺃﻭ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﻭ ﺃﺛﺮ ﺃﻭ ﺍﲨﺎﻉ ﺃﻭ ﻗﻴﺎﺱ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻠﻰ ﺃﺻﻞ ﺻﺤﻴﺢ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ‬‫ﺍﻳﻀﺎﺣﻪ ﰲ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﺍﻵﺗﻴﺔ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ )ﺫِﻟﻚ ﻓﻀ ﹸ ﺍﷲ ُﻳﺆﺗِﻴﻪ ﻣﻦ َﻳﺸَﺂﺀ ﻭَﺍﷲ ﹸﻭ‬ ‫ﹶ َ ﹶ ْﻞ ِ ْ ِ َ ْ ُ ُ ﺫ‬‫ﺍﹾﻟﻔﻀﻞ ﺍﹾﻟﻌﻈِﻴﻢ * ﺍﳊﺪﻳﺪ: ١٢( ﻭ ﺃﺳﺄﻝ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻣﻦ ﻓﻀﻠﻪ ﺃﻥ ﳛﻤﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻣﻦ‬ ‫ﹶ ِْ َ ِ‬‫ﻛﻞ ﻋﺪﻭ ﻭ ﺣﺎﺳﺪ ﻳﺪﺱ ﻓﻴﻪ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﻛﻼﻣﻲ ﳑﺎ ﳜﺎﻟﻒ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻟﻴﻨﻔﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ‬ ‫ّ‬‫ﻋﻦ ﻣﻄﺎﻟﻌﺘﻪ ﻛﻤﺎ ﻭﻗﻊ ﱄ ﺫﻟﻚ ﻣﻊ ﺑﻌﺾ ﺍﻻﻋﺪﺍﺀ ﻓﺎﻬﻧﻢ ﺩﺳﻮﺍ ﰲ ﻛﺘﺎﰊ ﺍﳌﺴﻤﻰ ﺑﺎﻟﺒﺤﺮ‬‫ﺍﳌﻮﺭﻭﺩ ﰲ ﺍﳌﻮﺍﺛﻴﻖ ﻭﺍﻟﻌﻬﻮﺩ ﺍﻣﻮﺭﺍ ﲣﺎﻟﻒ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺩﺍﺭﻭﺍ ﻬﺑﺎ ﰲ ﺍﳉﺎﻣﻊ ﺍﻻﺯﻫﺮ‬‫ﻭﻏﲑﻩ ﻭﺣﺼﻞ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﺘﻨﺔ ﻋﻈﻤﻴﺔ ﻭﻣﺎ ﲬﺪﺕ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺣﱴ ﺍﺭﺳﻠﺖ ﳍﻢ ﻧﺴﺨﱵ ﺍﻟﱵ‬‫ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺧﻄﻮﻁ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻔﺘﺸﺘﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻠﻢ ﳚﺪﻭﺍ ﻓﻴﻬﺎ ﺷﻴﺌﺎ ﳑﺎ ﳜﺎﻟﻒ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‬‫ﳑﺎ ﺩﺳﻪ ﺍﻻﻋﺪﺍﺀ ﻓﺎﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻐﻔﺮ ﳍﻢ ﻭﻳﺴﺎﳏﻬﻢ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ ﻭﻟﻨﺸﺮﻉ ﰲ‬ ‫ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﺍﳌﻮﺿﺤﺔ ﻟﻠﻤﻴﺰﺍﻥ ﻓﺎﻗﻮﻝ ﻭﺑﺎﷲ ﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﺇﻥ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﺋﻞ ﺍﻥ ﲪﻠﻚ ﲨﻴﻊ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﺘﲔ ﻳﺮﻓﻊ ﺍﳋﻼﻑ‬‫ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ ﺍﻥ ﺍﳋﻼﻑ ﺍﺫﺍ ﲢﻘﻖ ﺑﲔ ﻋﺎﳌﲔ ﻣﺜﻼ ﻻ ﻳﺮﺗﻔﻊ ﺑﺎﳊﻤﻞ * ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﻭﺍﻻﻣﺮ‬‫ﻛﺬﻟﻚ ﻟﻜﻦ ﻋﻨﺪ ﻛﻞ ﻣﻦ ﱂ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺑﺬﻭﻕ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﻣﺎ ﻣﻦ ﲢﻘﻘﻬﺎ ﻭﲪﻞ ﺍﳊﺪﻳﺜﲔ‬‫ﺍﻭ ﺍﻟﻘﻮﻟﲔ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﲔ ﻓﺎﻥ ﺍﳋﻼﻑ ﻳﺮﺗﻔﻊ ﻋﻨﺪﻩ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﺍﻳﻀﺎﺣﻪ ﰲ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﺍﻵﺗﻴﺔ‬
  18. 18. ‫- ٨١ -‬‫ﻓﺎﲪﻞ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺇﻥ ﺍﳋﻼﻑ ﺍﶈﻘﻖ ﺑﲔ ﻃﺎﺋﻔﺘﲔ ﻻ ﻳﺮﺗﻔﻊ ﺑﺎﳊﻤﻞ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﹼ‬‫ﺣﺎﻟﲔ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻝ ﻣﻦ ﱂ ﻳﺘﻌﻘﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻭﺍﲪﻞ ﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺇﻥ ﺍﳋﻼﻑ ﻳﺮﺗﻔﻊ‬ ‫ﹼ‬‫ﺑﺎﳊﻤﻞ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺗﻌﻘﻠﻬﺎ ﻻﻧﻪ ﻻ ﻳﺮﻯ ﺑﲔ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻫﻞ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺧﻼﻓﺎ ﳏﻘﻘﺎ‬ ‫ﺍﺑﺪﺍ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﺇﻳﺎﻙ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺍﻥ ﺗﺒﺎﺩﺭ ﺍﻭﻝ ﲰﺎﻋﻚ ﳌﺮﺗﺒﱵ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﱃ ﻓﻬﻢ ﻛﻮﻥ ﺍﳌﺮﺗﺒﺘﲔ ﻋﻠﻰ‬‫ﺍﻟﺘﺨﻴﲑ ﻣﻄﻠﻘﺎ ﺣﱴ ﺍﻥ ﺍﳌﻜﻠﻒ ﻳﻜﻮﻥ ﳐﲑﺍ ﺑﲔ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﺮﺧﺼﺔ ﻭﺍﻟﻌﺰﳝﺔ ﰲ ﺍﻱ ﺣﻜﻢ‬‫ﺷﺎﺀ ﻓﻘﺪ ﻗﺪﻣﻨﺎ ﻟﻚ ﺍﻥ ﺍﳌﺮﺗﺒﺘﲔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺮﺗﻴﺐ ﺍﻟﻮﺟﻮﰊ ﻻ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺨﻴﲑ ﺑﺸﺮﻃﻪ ﺍﻵﰐ ﰲ‬‫ﺍﻭﺍﺋﻞ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ ﻋﻨﺪ ﺍﻻﺳﺘﺌﻨﺎﺀ ﻭﺍﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺍﻻﻭﱃ ﳌﻦ ﻗﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻌﺰﳝﺔ ﺍﻥ ﻳﱰﻝ‬‫ﺍﱃ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﺮﺧﺼﺔ ﺍﳉﺎﺋﺰﺓ ﻭﻗﺪ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻲ ﺑﻌﺾ ﻃﻠﺒﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻧﺎ ﺍﻗﺮﺭ ﰲ ﺍﺩﻟﺔ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ‬ ‫ّ‬‫ﻭﺍﻗﻮﺍﻝ ﻋﻠﻤﺎﺋﻬﺎ ﻓﺘﻮﻫﻢ ﺍﻧﲏ ﺍﻗﺮﺭ ﺫﻟﻚ ﻟﻠﻄﻠﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺘﺨﻴﲑ ﺑﲔ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻌﺰﳝﺔ‬‫ﻭﺍﻟﺮﺧﺼﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻥ ﲨﻴﻊ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﻓﺼﺎﺭ ﳛﻂ ﻋﻠﻲ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺇﻥ‬‫ﹼ‬ ‫ّ‬‫ﻓﻼﻧﺎ ﻻ ﻳﺘﻘﻴﺪ ﲟﺬﻫﺐ ﺍﻱ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺬﻡ ﻭﺍﻟﻨﻘﺺ ﱄ ﻻ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻖ ﻭﺳﻊ ﺍﻃﻼﻋﻲ‬‫ﻋﻠﻰ ﺍﺩﻟﺔ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻓﺎﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻐﻔﺮ ﻟﻪ ﻟﻌﺬﺭﻩ ﺑﻌﺪﻡ ﺗﻌﻘﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﻐﺮﻳﺒﺔ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ‬‫ﻋﻠﻢ ﲨﻴﻊ ﺍﻻﺧﻮﺍﻥ ﺍﻧﲏ ﻣﺎ ﻗﺮﺭﺕ ﻣﺬﻫﺒﺎ ﻣﻦ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﻻ ﺑﻌﺪ ﺍﻃﻼﻋﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﺩﻟﺔ‬ ‫ﹼ‬‫ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻻ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺣﺴﻦ ﺍﻟﻈﻦ ﺑﻪ ﻭﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻟﻪ ﻓﻘﻂ ﻛﻤﺎ ﻳﻔﻌﻠﻪ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻭﻣﻦ ﺷﻚ‬‫ﰲ ﻗﻮﱄ ﻫﺬﺍ ﻓﻠﻴﻨﻈﺮ ﰲ ﻛﺘﺎﰊ ﺍﳌﺴﻤﻰ ﺑﺎﳌﻨﻬﺞ ﺍﳌﺒﲔ ﰲ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﺩﻟﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻌﺮﻑ‬‫ﺻﺪﻗﻲ ﻳﻘﻴﻨﺎ ﻭﺍﳕﺎ ﱂ ﺍﻛﺘﻒ ﺑﻨﺴﺒﺔ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﱃ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺍﻃﻼﻋﻲ ﻋﻠﻰ ﺩﻟﻴﻠﻪ ﻻﻧﻪ‬‫ﺍﺣﺪﻫﻢ ﻗﺪ ﻳﺮﺟﻊ ﻋﻨﻪ ﲞﻼﻑ ﻣﺎ ﺍﺫﺍ ﻋﺮﻓﺖ ﺍﻻﺩﻟﺔ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻭ ﺳﻨﺔ ﻣﺜﻼ‬‫ﻓﺎﻧﻪ ﻻ ﻳﺼﺢ ﻣﲏ ﺭﺟﻮﻉ ﻋﻦ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﻛﻤﺎ ﻳﻌﺮﻑ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻃﻠﻊ ﻋﻠﻰ‬‫ﺗﻮﺟﻴﻬﻲ ﻟﻜﻼﻡ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﻵﰐ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﺍﱃ ﺁﺧﺮ ﺍﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻓﺎﱐ ﻭﺟﻬﺖ ﰲ‬‫ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﺱ ﻋﻠﻴﻪ ﲨﻴﻊ ﺍﻻﻗﻮﺍﻝ ﺍﳌﺴﺘﻌﻤﻠﺔ ﻭﺍﳌﻨﺪﺭﺳﺔ ﻭﻋﻠﻤﺖ ﺍﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻋﻤﻠﻮﺍ‬‫ﺑﺘﻠﻚ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻭﺩﺍﻧﻮﺍ ﺍﷲ ﻬﺑﺎ ﻭﺍﻓﺘﻮﺍ ﻬﺑﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﱃ ﺍﻥ ﻣﺎﺗﻮﺍ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ‬
  19. 19. ‫- ٩١ -‬‫ﻓﻬﺎ ﻋﻜﺲ ﻣﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻬﻧﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺧﻄﺈ * ﻓﻘﺪ ﻋﻠﻤﺖ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺍﻧﲏ ﻻ ﺍﻗﻮﻝ‬‫ﺑﺘﺨﻴﲑ ﺍﳌﻜﻠﻒ ﺑﲔ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﺮﺧﺼﺔ ﻭﺍﻟﻌﺰﳝﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻌﺰﳝﺔ ﺍﳌﺘﻌﻴﻨﺔ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﻣﻌﺎﺫ ﺍﷲ ﺍﻥ ﺍﻗﻮﻝ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﺎﻧﻪ ﻛﺎﻟﺘﻼﻋﺐ ﺑﺎﻟﺪﻳﻦ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ ﰲ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﳕﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﺮﺧﺼﺔ‬ ‫ّ‬‫ﻟﻠﻌﺎﺟﺰ ﻋﻦ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻌﺰﳝﺔ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭﺓ ﻗﻄﻌﺎ ﻻﻧﻪ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﺗﺼﲑ ﺍﻟﺮﺧﺼﺔ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭﺓ ﰲ ﺣﻘﻪ‬‫ﻋﺰﳝﺔ ﺑﻞ ﺍﻗﻮﻝ ﺇﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﻘﻠﺪ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻻﻧﺼﺎﻑ ﺍﻥ ﻻ ﻳﻌﻤﻞ‬ ‫ﹼ‬‫ﺑﺮﺧﺼﺔ ﻗﺎﻝ ﻬﺑﺎ ﺍﻣﺎﻡ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﺍﻻ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻫﻠﻬﺎ ﻭﺍﻧﻪ ﳚﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﻌﺰﳝﺔ ﺍﻟﱵ‬ ‫ﹼ‬‫ﻗﺎﻝ ﻬﺑﺎ ﻏﲑ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﺣﻴﺚ ﻗﺪﺭ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻻﻥ ﺍﳊﻜﻢ ﺭﺍﺟﻊ ﺍﱃ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺑﺎﻻﺻﺎﻟﺔ ﻻ‬‫ﺍﱃ ﻛﻼﻡ ﻏﲑﻩ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺩﻟﻴﻞ ﺍﻟﻐﲑ ﺍﻗﻮﻯ ﺧﻼﻑ ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻌﺾ ﺍﳌﻘﻠﻴﺪﻥ ﺣﱴ‬‫ﺍﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﱄ ﻟﻮ ﻭﺟﺪﺕ ﺣﺪﻳﺜﺎ ﰲ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻣﺴﻠﻢ ﱂ ﻳﺄﺧﺬ ﺑﻪ ﺍﻣﺎﻣﻲ ﻻ ﺍﻋﻤﻞ ﺑﻪ‬‫ﻭﺫﻟﻚ ﺟﻬﻞ ﻣﻨﻪ ﺑﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﺘﱪﺃ ﻣﻨﻪ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﲪﻞ‬‫ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﻪ ﱂ ﻳﻈﻔﺮ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﻭ ﱂ ﻳﺼﺢ ﻋﻨﺪﻩ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﺍﻳﻀﺎﺣﻪ ﰲ‬‫ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﺫ ﱂ ﺍﻇﻔﺮ ﲝﺪﻳﺚ ﳑﺎ ﺍﺗﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺸﻴﺨﺎﻥ ﻗﺎﻝ ﺑﻀﻌﻔﻪ ﺍﺣﺪ‬‫ﳑﻦ ﻳﻌﺘﺪ ﺑﺘﻀﻌﻴﻔﻪ ﺍﺑﺪﺍ ﻭﰲ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻻﺣﺪ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ ﺍﳌﺮﺟﻮﺡ ﺍﻻ ﺇﻥ‬ ‫ﹼ‬‫ﻛﺎﻥ ﺍﺣﻮﻁ ﰲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻻﺭﺟﺢ ﻛﺎﻟﻘﻮﻝ ﺑﻨﻘﺾ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﺑﻠﻤﺲ‬‫ﺍﻟﺼﻐﲑﺓ ﻭﺍﻟﺸﻌﺮ ﻭﺍﻟﻈﻔﺮ ﻓﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻭﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﺿﻌﻴﻔﺎ ﻓﻬﻮ ﺍﺣﻮﻁ ﰲ ﺍﻟﺪﻳﻦ‬‫ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ ﻣﻨﻪ ﺍﻭﱃ ﺍﻧﺘﻬﻰ * ﻭﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺬﻭﻕ ﳍﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻳﺮﻯ ﲨﻴﻊ ﻣﺬﺍﻫﺐ‬‫ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﺍﻗﻮﺍﻝ ﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﻛﺎﻬﻧﺎ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻟﺸﺨﺺ ﻭﺍﺣﺪ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺫﺍﺕ‬‫ﻣﺮﺗﺒﺘﲔ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﲟﺮﺗﺒﺔ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺑﺸﺮﻃﻬﺎ ﺍﺻﺎﺏ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﺍﻳﻀﺎﺣﻪ ﰲ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﺍﻥ‬‫ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﻗﺪ ﺍﻃﻠﻌﲏ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻻﳍﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﺩﻟﻴﻞ ﻟﻘﻮﻝ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺩﺍﻭﺩ‬‫ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺑﻨﻘﺾ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﺑﻠﻤﺲ ﺍﻟﺼﻐﲑﺓ ﺍﻟﱵ ﻻ ﺗﺸﺘﻬﻲ ﻭﻫﻮ ﺍﻥ ﺍﷲ‬‫ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻃﻠﻖ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻃﻔﺎﻝ ﰲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﰲ ﻗﺼﺔ ﻓﺮﻋﻮﻥ )ُﺬﱢﺑ ُ ﹶﺍْﺑﻨَﺂﺀﻫﻢ‬‫ﻳﹶﺢ َُ ْ‬‫ﻭَﻳﺴَﺘﺤﻴِﻲ ِﻧﺴَﺂﺀﻫﻢ * ﺍﻟﻘﺼﺺ: ٤( ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ ﺍﻥ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﺍﳕﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺴﺘﺤﻴﻲ ﺍﻻﻧﺜﻰ ﻋﻘﺐ‬ ‫َُ ْ‬ ‫َ ْ ْ‬‫ﻭﻻﺩﻬﺗﺎ ﻓﻜﻤﺎ ﺍﻃﻠﻖ ﺍﳊﻖ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻧﺜﻰ ﰲ ﻗﺼﺔ ﺍﻟﺬﺑﺢ ﻓﻜﺬﻟﻚ ﻳﻜﻮﻥ‬
  20. 20. ‫- ٠٢ -‬‫ﺍﳊﻜﻢ ﰲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﹶﺍﻭ ﻻﻣﺴﺘُﻢُ ﺍﻟﱢﻨﺴَﺂﺀ * ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ: ٣٤( ﺑﺎﻟﻘﻴﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺳﻮﺍﺀ ﻭﻫﻮ‬ ‫َ‬ ‫ْ ﹶَ ْ‬‫ﺍﺳﺘﻨﺒﺎﻁ ﺣﺴﻦ ﱂ ﺍﺟﺪﻩ ﻟﻐﲑﻱ ﻓﺎﻧﻪ ﳚﻌﻞ ﻋﻠﺔ ﺍﻟﻨﻘﺾ ﺍﻻﻧﻮﺛﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻫﻲ ﺑﻘﻄﻊ ﺍﻟﻨﻈﺮ‬‫ﻋﻦ ﻛﻮﻬﻧﺎ ﺗﺸﺘﻬﻲ ﺍﻭ ﻻ ﺗﺸﺘﻬﻲ ﻓﻘﺲ ﻋﻠﻴﻪ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﻛﻠﻤﺎ ﱂ ﺗﻄﻠﻊ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻛﻼﻡ ﺍﻻﺋﻤﺔ‬‫ﻋﻠﻰ ﺩﻟﻴﻞ ﺻﺮﻳﺢ ﰲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻭ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻳﺎﻙ ﺍﻥ ﺗﺮﺩ ﻛﻼﻡ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﻭ ﺗﻀﻌﻔﻪ‬ ‫ﺑﻔﻬﻤﻚ ﻓﺎﻥ ﻓﻬﻤﻚ ﺍﺫﺍ ﻗﺮﻥ ﺑﻔﻬﻢ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻛﺎﻥ ﻛﺎﳍﺒﺎﺀ ﻭﺍﷲ ﺍﻋﻠﻢ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﻓﺈﻥ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﺋﻞ ﻓﻬﻞ ﳚﺐ ﻋﻨﺪﻛﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻘﻠﺪ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻻﺭﺟﺢ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻟﲔ ﺍﻭ‬‫ﺍﻟﻮﺟﻬﲔ ﰲ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﱂ ﻳﺼﻞ ﺍﱃ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺬﻭﻕ ﻭﺍﻟﻜﺸﻒ‬‫* ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﻧﻌﻢ ﳚﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﱂ ﻳﺼﻞ ﺍﱃ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﺬﻭﻕ ﳍﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻛﻤﺎ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﰲ ﻛﻞ ﻋﺼﺮ ﲞﻼﻑ ﻣﺎ ﺍﺫﺍ ﻭﺻﻞ ﺍﱃ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﺬﻭﻕ ﳍﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭﺓ‬‫ﻭﺭﺃﻱ ﲨﻴﻊ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﲝﻮﺭ ﻋﻠﻮﻣﻬﻢ ﺗﺘﻔﺠﺮ ﻣﻦ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻻﻭﱃ ﺗﺒﺘﺪﺉ ﻣﻨﻬﺎ‬‫ﻭﺗﻨﺘﻬﻲ ﺍﻟﻴﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﺑﻴﺎﻧﻪ ﰲ ﻓﺼﻞ ﺍﻻﻣﺜﻠﺔ ﺍﶈﺴﻮﺳﺔ ﻻﺗﺼﺎﻝ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻛﻠﻬﻢ‬‫ﺑﻌﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﻜﱪﻯ ﰲ ﻣﺸﻬﺪ ﺻﺎﺣﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻘﺎﻡ ﻓﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ‬‫ﻃﺮﻳﻖ ﻛﺸﻔﻪ ﺭﺃﻱ ﲨﻴﻊ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻭﺍﻗﻮﺍﻝ ﻋﻠﻤﺎﺋﻬﺎ ﻣﺘﺼﻠﺔ ﺑﻌﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺷﺎﺭﻋﺔ ﺍﻟﻴﻬﺎ‬‫ﻛﺎﺗﺼﺎﻝ ﺍﻟﻜﻒ ﺑﺎﻻﺻﺎﺑﻊ ﻭﺍﻟﻈﻞ ﺑﺎﻟﺸﺎﺧﺺ ﻭﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﺆﻣﺮ ﺑﺎﻟﺘﻌﺒﺪ ﲟﺬﻫﺐ ﻣﻌﲔ‬‫ﻟﺸﻬﻮﺩﻩ ﺗﺴﺎﻭﻱ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﰲ ﺍﻻﺧﺬ ﻣﻦ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻭﱃ ﺑﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‬‫ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ ﻻﻥ ﻛﻞ ﻣﺬﻫﺐ ﻋﻨﺪﻩ ﻣﺘﻔﺮﻉ ﻣﻦ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻛﻤﺎ ﺗﺘﻔﺮﻉ ﻋﻴﻮﻥ ﺷﺒﻜﺔ‬‫ﺍﻟﺼﻴﺎﺩ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻻﺩﻭﺍﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﲔ ﺍﻻﻭﱃ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻟﻮ ﺍﻥ ﺍﺣﺪﺍ ﺍﻛﺮﻫﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻘﻴﺪ ﻻ ﻳﺘﻘﻴﺪ‬‫ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﺍﻳﻀﺎﺣﻪ ﰲ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﺍﻵﺗﻴﺔ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﺻﺎﺣﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻗﺪ‬‫ﺳﺎﻭﻯ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﰲ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﻴﻘﲔ ﻭﺭﲟﺎ ﺯﺍﺩ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻻﻏﺘﺮﺍﻑ ﻋﻠﻤﻪ ﻣﻦ ﻋﲔ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﻻ ﳛﺘﺎﺝ ﺍﱃ ﲢﺼﻴﻞ ﺁﻻﺕ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﻟﱵ ﺷﺮﻃﻮﻫﺎ ﰲ ﺣﻖ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪ ﻓﺤﻜﻤﻪ‬‫ﺣﻜﻢ ﺍﳉﺎﻫﻞ ﺑﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﺫﺍ ﻭﺭﺩ ﻣﻊ ﻋﺎﱂ ﻬﺑﺎ ﻟﻴﻤﻸ ﺳﻘﺎﺀ ﻣﻨﻪ ﻓﻼ ﻓﺮﻕ ﺑﲔ ﺍﳌﺎﺀ‬‫ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺄﺧﺬﻩ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻭﻻ ﺑﲔ ﺍﳌﺎﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺄﺧﺬﻩ ﺍﳉﺎﻫﻞ ﻫﺬﺍ ﺣﻜﻢ ﲨﻴﻊ ﺍﻫﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ‬
  21. 21. ‫- ١٢ -‬‫ﻓﻴﻤﺎ ﺻﺮﺣﺖ ﺑﻪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻻﺣﻜﺎﻡ ﲞﻼﻑ ﻣﺎ ﱂ ﺗﺼﺮﺡ ﺑﻪ ﺍﺫﺍ ﺍﺭﺍﺩ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ‬‫ﺍﺳﺘﺨﺮﺍﺟﻪ ﻣﻦ ﺁﻳﺔ ﺍﻭ ﺣﺪﻳﺚ ﻓﺎﻧﻪ ﳛﺘﺎﺝ ﺍﱃ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﻵﻻﺕ ﻣﻦ ﳓﻮ ﻭﺍﺻﻮﻝ ﻭﻣﻌﺎﻥ‬‫ﻭﻏﲑ ﺫﻟﻚ ﻛﻤﺎ ﺑﻴﻨﺎﻩ ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻨﺎ ﺍﳌﺴﻤﻰ ﲟﻔﺤﻢ ﺍﻻﻛﺒﺎﺩ ﰲ ﺑﻴﺎﻥ ﻣﻮﺍﺭﺩ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﻭﻫﻮ‬ ‫ﳎﻠﺪ ﺿﺨﻢ ﻓﺮﺍﺟﻌﻪ ﺍﻥ ﺷﺌﺖ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﻓﺈﻥ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﺋﻞ ﺇﻥ ﺍﺣﺪﺍ ﻻ ﳛﺘﺎﺝ ﺍﱃ ﺫﻭﻕ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﰲ ﻃﺮﻳﻖ ﺻﺤﺔ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﺍﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﺑﻞ ﻳﻜﻔﻴﻪ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﺗﺴﻠﻤﻴﺎ ﻭﺍﳝﺎﻧﺎ‬‫ﻛﻤﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻤﻞ ﻏﺎﻟﺐ ﻃﻠﺒﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻻﻋﺼﺎﺭ * ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﻗﺪ ﻗﺪﻣﻨﺎ ﻟﻚ ﰲ‬‫ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﻥ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻟﻼﺋﻤﺔ ﻫﻮ ﺍﺩﱐ ﺩﺭﺟﺎﺕ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﰲ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﺻﺤﺔ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻭﺍﳕﺎ‬‫ﻣﺮﺍﺩﻧﺎ ﻬﺑﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﺭﻗﻰ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻓﻴﻄﻠﻊ ﺍﳌﻘﻠﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺍﻃﻠﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻭﻳﺄﺧﺬ‬‫ﻋﻠﻤﻪ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﺧﺬﻭﺍ ﺍﻣﺎ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻭﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ ﻭﺍﻣﺎ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻜﺸﻒ‬‫ﻭﺍﻟﻌﻴﺎﻥ ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﲪﺪ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﺧﺬﻭﺍ ﻋﻠﻤﻜﻢ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﺧﺬﻩ‬‫ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻭﻻ ﺗﻘﻨﻌﻮﺍ ﺑﺎﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﻓﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻋﻤﻲ ﰲ ﺍﻟﺒﺼﲑﺓ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﺳﻴﺄﰐ ﺑﺴﻂ ﺫﻟﻚ ﰲ‬‫ﻓﺼﻞ ﺫﻡ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻟﻠﻘﻮﻝ ﺑﺎﻟﺮﺃﻱ ﰲ ﺩﻳﻦ ﺍﷲ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻓﺮﺍﺟﻌﻪ ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ ﻓﻼﺉ‬‫ﺷﻲﺀ ﱂ ﻳﻮﺟﺐ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺑﺎﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﲟﺎ ﺍﺧﺬﻩ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻣﻊ ﻛﻮﻧﻪ‬‫ﻣﻠﺤﻘﺎ ﺑﺎﻟﻨﺼﻮﺹ ﰲ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﻋﻨﺪ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﻟﻴﺲ ﻋﺪﻡ ﺍﳚﺎﺏ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻌﻤﻞ‬‫ﺑﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺿﻌﻔﻬﺎ ﻭﻧﻘﺼﻬﺎ ﻋﻤﺎ ﺍﺧﺬﻩ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ‬‫ﻭﺍﳕﺎ ﺫﻟﻚ ﻟﻼﺳﺘﻐﻨﺎﺀ ﻋﻦ ﻋﺪﻩ ﰲ ﺍﳌﻮﺟﺒﺎﺕ ﺑﺼﺮﺍﺋﺢ ﺍﺩﻟﺔ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻘﻄﻊ‬‫ﺑﺼﺤﺘﻪ ﺍﻱ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻓﺎﻧﻪ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻻ ﻣﻮﺍﻓﻘﺎ ﳍﺎ ﺍﻣﺎ ﻋﻨﺪ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻘﻄﻊ‬ ‫ﹼ‬‫ﺑﺼﺤﺘﻪ ﻓﻤﻦ ﺣﻴﺚ ﻋﺪﻡ ﻋﺼﻤﺔ ﺍﻵﺧﺬ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻘﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺩﺧﻞ ﻛﺸﻔﻪ ﺍﻟﺘﻠﺒﻴﺲ‬‫ﻣﻦ ﺍﺑﻠﻴﺲ ﻓﺎﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻗﺪ ﺍﻗﺪﺭ ﺍﺑﻠﻴﺲ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻐﺰﺍﱄ ﻭﻏﲑﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻥ ﻳﻘﻴﻢ‬‫ﻟﻠﻤﻜﺎﺷﻒ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﶈﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺄﺧﺬ ﻋﻠﻤﻪ ﻣﻨﻪ ﻣﻦ ﲰﺎﺀ ﺍﻭ ﻋﺮﺵ ﺍﻭ ﻛﺮﺳﻲ ﺍﻭ ﻗﻠﻢ ﺍﻭ‬‫ﻟﻮﺡ ﻓﺮﲟﺎ ﻇﻦ ﺍﳌﻜﺎﺷﻒ ﺍﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻦ ﺍﷲ ﻓﺄﺧﺬ ﺑﻪ ﻓﻀﻞ ﻭﺍﺿﻞ ﻓﻤﻦ ﻫﻨﺎ ﺍﻭﺟﺒﻮﺍ‬
  22. 22. ‫- ٢٢ -‬‫ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻜﺎﺷﻒ ﺍﻧﻪ ﻳﻌﺮﺽ ﻣﺎ ﺍﺧﺬﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻛﺸﻔﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ‬‫ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻓﺎﻥ ﻭﺍﻓﻖ ﻓﺬﺍﻙ ﻭﺍﻻ ﺣﺮﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻓﻌﻠﻢ ﺍﻥ ﻣﻦ ﺍﺧﺬ ﻋﻠﻤﻪ ﻣﻦ ﻋﲔ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺗﻠﺒﻴﺲ ﰲ ﻃﺮﻳﻖ ﻛﺸﻔﻪ ﻓﻼ ﻳﺼﺢ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﻋﻨﻪ ﺍﺑﺪﺍ ﻣﺎ ﻋﺎﺵ‬‫ﳌﻮﺍﻓﻘﺘﻪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﱵ ﺑﲔ ﺍﻇﻬﺮﻧﺎ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺍﻥ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻻ ﻳﺄﰐ‬ ‫ﺩﺍﺋﻤﺎ ﺍﻻ ﻣﻮﺍﻓﻘﺎ ﻟﻠﺸﺮﻳﻌﺔ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻘﺮﺭ ﺑﲔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺍﷲ ﺍﻋﻠﻢ.‬ ‫ﹼ‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﻓﺈﻥ ﻃﻌﻦ ﻃﺎﻋﻦ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻬﻧﺎ ﻻ ﺗﻜﻔﻲ ﺍﺣﺪﺍ ﰲ ﺍﺭﺷﺎﺩﻩ ﺍﱃ ﻃﺮﻳﻖ‬‫ﺻﺤﺔ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﺍﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ ﻗﻠﻨﺎ ﻟﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻛﺜﺮ ﻣﺎ‬‫ﻗﺪﺭﻧﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﰲ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﳉﻤﻊ ﺑﲔ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺑﻠﺴﺎﻧﻪ ﺍﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ‬‫ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﻭﺑﲔ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﺫﻟﻚ ﺑﻘﻠﺒﻪ ﻓﺎﻥ ﻗﺪﺭﺕ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﺧﺮﻯ ﲡﻤﻊ ﺑﲔ‬‫ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﻓﺎﺫﻛﺮﻫﺎ ﻟﻨﺎ ﻟﻨﺮﻗﻤﻬﺎ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻭﳒﻌﻠﻬﺎ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺍﺧﺮﻯ ﻭﻟﻌﻞ‬‫ﺍﻟﻄﺎﻋﻦ ﰲ ﺻﺤﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﱵ ﺫﻛﺮﻧﺎﻫﺎ ﺍﳕﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﳊﺎﻣﻞ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﳊﺴﺪ‬‫ﻭﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﻓﺎﻧﻪ ﻻ ﻳﻘﺪﺭ ﳚﻌﻞ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺮﺗﺒﺘﲔ ﲣﻔﻴﻒ ﻭﺗﺸﺪﻳﺪ ﺍﺑﺪﺍ ﻭﻣﻦ‬‫ﺷﻚ ﰲ ﻗﻮﱄ ﻫﺬﺍ ﻓﻠﻴﺄﺕ ﲟﺎ ﻳﻨﺎﻗﻀﻪ ﻭﺍﻧﺎ ﺍﺭﺟﻊ ﺍﱃ ﻗﻮﻟﻪ ﻓﺈﱐ ﻭﺍﷲ ﻧﺎﺻﺢ ﻟﻼﻣﺔ ﻣﺎ ﺃﻧﺎ‬‫ﻣﺘﻌﻨﺖ ﻭﻻ ﻣﻈﻬﺮ ﻋﻠﻤﺎ ﳊﻆ ﻧﻔﺲ ﻓﻴﻤﺎ ﺍﻋﻠﻢ ﺑﻘﻄﻊ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﺍﺭﺷﺎﺩﻱ ﻟﻼﺧﻮﺍﻥ ﺍﱃ‬‫ﺻﺤﺔ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﰲ ﻛﻼﻡ ﺍﺋﻤﺘﻬﻢ ﻭﻟﻮﻻ ﳏﺒﱵ ﻻﺭﺷﺎﺩ ﺍﻻﺧﻮﺍﻥ ﺍﱃ ﻣﺎ ﺫﻛﺮ ﻻﺧﻔﻴﺖ‬‫ﻋﻨﻬﻢ ﻋﻠﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﺸﺮﻳﻔﺔ ﻛﻤﺎ ﺍﺧﻔﻴﺖ ﻋﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻠﺪﻧﻴﺔ ﻣﺎ ﱂ ﻧﺆﻣﺮ‬‫ﺑﺎﻓﺸﺎﺋﻪ ﻛﻤﺎ ﺍﺷﺮﻧﺎ ﺍﻟﻴﻪ ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻨﺎ ﺍﳌﺴﻤﻰ ﺑﺎﳉﻮﻫﺮ ﺍﳌﺼﻮﻥ ﻭﺍﻟﺴﺮ ﺍﳌﺮﻗﻮﻡ ﻓﻴﻤﺎ ﺗﻨﺘﺠﻪ‬‫ﺍﳋﻠﻮﺓ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﺮﺍﺭ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻓﺎﻧﻨﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﳓﻮ ﺛﻼﺛﺔ ﺁﻻﻑ‬‫ﻋﻠﻢ ﻻ ﻣﺮﻗﻰ ﻻﺣﺪ ﻣﻦ ﻃﻠﺒﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻵﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﻧﻌﻠﻢ ﺍﱃ ﺍﻟﺘﺴﻠﻖ ﺍﱃ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻋﻠﻢ ﻭﺍﺣﺪ‬‫ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻔﻜﺮ ﻭﻻ ﺍﻣﻌﺎﻥ ﻧﻈﺮ ﰲ ﻛﺘﺐ ﻭﺍﳕﺎ ﻃﺮﻳﻘﻬﺎ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻓﺘﺨﻠﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ‬‫ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻌﺎﺭﻑ ﺣﺎﻝ ﺗﻼﻭﺗﻪ ﻟﻠﻘﺮﺁﻥ ﻻ ﻳﺘﺨﻠﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻄﻖ ﺑﻪ ﺣﱴ ﻛﺄﻥ ﻋﲔ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﻠﻢ‬ ‫ﹼ‬‫ﻋﲔ ﺍﻟﻨﻄﻖ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﻭﻣﱴ ﲣﻠﻒ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻄﻖ ﻓﻠﻴﺲ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻫﻞ ﺍﷲ ﻭﺍﳕﺎ‬
  23. 23. ‫- ٣٢ -‬‫ﻫﻮ ﻳﻨﺘﺠﻪ ﻓﻜﺮ ﻭﻋﻠﻮﻡ ﺍﻻﻓﻜﺎﺭ ﻣﺪﺧﻮﻟﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻫﻞ ﺍﷲ ﻻ ﻳﻌﺘﻤﺪﻭﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻻﻣﻜﺎﻥ‬ ‫ﺭﺟﻮﻉ ﺍﻫﻠﻬﺎ ﻋﻨﻬﺎ ﲞﻼﻑ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ ﺁﻧﻔﺎ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺫﻟﻚ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﻭﺇﻳﺎﻙ ﺍﻥ ﺗﺴﻤﻊ ﻬﺑﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻓﺘﺒﺎﺩﺭ ﺍﱃ ﺍﻻﻧﻜﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﻭﺗﻘﻮﻝ ﻛﻴﻒ‬‫ﻳﺼﺢ ﻟﻔﻼﻥ ﺍﳉﻤﻊ ﺑﲔ ﲨﻴﻊ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻭﺟﻌﻠﻬﺎ ﻛﺄﻬﻧﺎ ﻣﺬﻫﺐ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺍﻥ ﺗﻨﻈﺮ‬‫ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻭ ﲡﺘﻤﻊ ﺑﺼﺎﺣﺒﻬﺎ ﻓﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺟﻬﻞ ﻣﻨﻚ ﻭﻬﺗﻮﺭ ﰲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﻞ ﺍﺟﺘﻤﻊ ﺑﺼﺎﺣﺒﻬﺎ‬‫ﻭﻧﺎﻇﺮﻩ ﻓﺎﻥ ﻗﻄﻌﻚ ﺑﺎﳊﺠﺔ ﻭﺟﺐ ﻋﻠﻴﻚ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﺍﱃ ﻗﻮﻟﻪ ﻭﻟﻮ ﱂ ﻳﺴﺒﻘﻪ ﺍﺣﺪ ﺍﱃ ﻣﺜﻠﻪ‬‫ﻭﺍﻳﺎﻙ ﺍﻥ ﺗﻘﻮﻝ ﺍﻥ ﻭﺍﺿﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺟﺎﻫﻞ ﺑﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﺘﻘﻊ ﰲ ﺍﻟﻜﺬﺏ ﻓﺎﻧﻪ ﺍﺫﺍ ﻛﺎﻥ‬‫ﻣﺜﻠﻪ ﻳﺴﻤﻰ ﺟﺎﻫﻼ ﻣﻊ ﻗﺪﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﺍﺣﻜﺎﻡ ﲨﻴﻊ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻓﻤﺎ ﺑﻘﻲ ﻋﻠﻰ‬‫ﻭﺟﻪ ﺍﻻﺭﺽ ﺍﻵﻥ ﻋﺎﱂ ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﺍﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻣﻨﺤﺎ ﺍﳍﻴﺔ‬‫ﻭﺍﺧﺘﺼﺎﺻﺎﺕ ﻟﺪﻧﻴﺔ ﻓﻼ ﺑﺪﻉ ﺍﻥ ﻳﺪﺧﺮ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻟﺒﻌﺾ ﺍﳌﺘﺄﺧﺮﻳﻦ ﻣﺎ ﱂ ﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﳌﺘﻘﺪﻣﲔ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻓﺒﺎﷲ ﻋﻠﻴﻚ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺍﺭﺟﻊ ﺍﱃ ﺍﳊﻖ ﻭﻃﺎﺑﻖ ﰲ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺑﲔ‬‫ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﻻ ﻳﺼﺪﻧﻚ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻛﻮﻥ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﲔ ﱂ ﻳﺪﻭﻥ ﻣﺜﻞ‬‫ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻓﺎﻥ ﺟﻮﺩ ﺍﳊﻖ ﺗﻌﺎﱃ ﱂ ﻳﺰﻝ ﻓﻴﺎﺿﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﻮﺏ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﰲ ﻛﻞ ﻋﺼﺮ‬‫ﻭﺍﺧﺮﺝ ﻋﻦ ﻋﻠﻮﻣﻚ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﻔﻬﻤﻴﺔ ﺍﱃ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﳊﻘﻴﻘﻴﺔ ﺍﻟﻜﺸﻔﻴﺔ ﻭﻟﻮ ﱂ ﻳﺄﻟﻔﻬﺎ‬‫ﻃﺒﻌﻚ ﻓﺎﻥ ﻣﻦ ﻋﻼﻣﺔ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻠﺪﻧﻴﺔ ﺍﻥ ﲤﺠﻬﺎ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻧﻜﺎﺭﻫﺎ ﻭﻻ ﺗﻘﺒﻠﻬﺎ‬‫ﺍﻻ ﺑﺎﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻓﻘﺪ ﻟﻐﺮﺍﺑﺔ ﻃﺮﻳﻘﻬﺎ ﻓﺎﻥ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻣﺒﺎﻳﻨﺔ ﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭﺳﻴﺄﰐ ﰲ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﺍﻵﺗﻴﺔ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻥ ﻣﻦ ﻋﻼﻣﺔ ﻋﺪﻡ ﺻﺤﺔ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﻟﻄﺎﻟﺐ ﰲ ﺍﻥ ﺳﺎﺋﺮ‬‫ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﻛﻮﻧﻪ ﳛﺼﻞ ﻟﻪ ﰲ ﺑﺎﻃﻨﻪ ﺿﻴﻖ ﻭﺣﺮﺝ ﺍﺫﺍ ﻗﻠﺪ ﻏﲑ‬‫ﺍﻣﺎﻣﻪ ﰲ ﻭﺍﻗﻌﺔ ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻳﻦ ﻗﻮﻟﻚ ﺇﻥ ﻏﲑ ﺍﻣﺎﻣﻚ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﺑﻪ ﻭﻛﻴﻒ ﳛﺼﻞ‬‫ﰲ ﻗﻠﺒﻚ ﺿﻴﻖ ﻭﺣﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﳍﺪﻯ ﻓﻬﻨﺎﻙ ﺗﻨﺪﺣﺾ ﺩﻋﻮﺍﻩ ﺗﻈﻬﺮ ﻟﻪ ﻋﺪﻡ ﺻﺤﺔ ﻋﻘﻴﺪﺗﻪ‬ ‫ﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﻋﺎﻗﻼ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬

×