مجزرة رابعة بين الرواية والتوثيق الإصدار الثاني

2,692 views
2,495 views

Published on

منقول من
http://www.slideshare.net/TwthekMajzara/
للتعديلات أو الإضافة على ما احتواه الكتاب
أرجو مراسلتنا على ايميل
twthek@hotmail.com
أو على صفحة الفيسبوك
http://www.facebook.com/Twthek

Published in: News & Politics
1 Comment
4 Likes
Statistics
Notes
  • شكر الله لكم سعيكم لإثبات حقيقة الإنقلاب بمصر و ما تبعه من مجازر في حق مصر شعبا ووطننا و ياريت تتم ترجمته لمختلف اللغات
       Reply 
    Are you sure you want to  Yes  No
    Your message goes here
No Downloads
Views
Total views
2,692
On SlideShare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
3
Actions
Shares
0
Downloads
370
Comments
1
Likes
4
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

مجزرة رابعة بين الرواية والتوثيق الإصدار الثاني

  1. 1. ‫مجزرة رابعة‬ ‫بين الرواية والتوثيق‬ ‫ياسر سليم‬ ‫شارك يف اإلعداد‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫أماني أبوزيد‬ ‫نـــــــور ســــــعـد‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫منة الحضري‬ ‫أسماء شحاتة‬
  2. 2. ‫إهداء‬ ‫إىل حوريات األرض و فرسان السماء..‬ ‫إىل الثرى املروي بالدماء..‬ ‫ّ‬ ‫إىل عيون وأطراف سبقت إىل اجلنان..‬ ‫إىل أوردةٍ مترح فيها الشظايا..‬ ‫إىل جدران سجن يأسر أنقى من يف األوطان..‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫إىل قلوب قابضة على اجلمر رغم الرزايا..،‬ ‫ٍ‬
  3. 3. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫أول الدم.. ورقة‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ورقة رديئة الطباعة، سيئة الصياغة انتشرت يف أحناء مصر بأيدي صبية ال يعلمون عنها أكثر مما كتب‬ ‫ِ‬ ‫فيها، ذهبوا إىل األسواق وأماكن التجمهر وطلبوا التوقيعات و ُذلت هلم يف جهل مغطى باسم التمرد.‬ ‫ب‬ ‫واإلعالم يغذي ذلك كله ويروج له، وأصبح « 03 يونيو» كيوم زينة سحرة فرعون..‬ ‫وتشتتوا – كقلوبهم - يف األهداف، فمنهم من طالب بانتخابات رئاسية مبكرة وآخر ينادي بسقوط‬ ‫الرئيس املنتخب وثالث ال يعلم ماذا يريد أو باألحرى ماذا أُريد له.‬ ‫ونشأت التحالفات واجلبهات واالئتالفات خاوية املعنى واملضمون استعداداً لليوم املشهود.‬ ‫حُ‬ ‫فهم اإلسالميون وكثري من األحرار والشرفاء حجم املؤامرة اليت تاك ضد الوطن وكرامته وقرروا‬ ‫َِ‬ ‫احلشد مبكراً يف ميدان رابعة العدوية .‬ ‫وجاء «03 يونيو» حممال باملؤامرة اليت تكشفت خيوطها جلية يف «3 يوليو».‬ ‫ولعب اإلعالم املصري دوره املضلل – كعادته- يف تهميش معتصمي رابعة من املشهد وتصوير بقية‬ ‫املعتصمني (يف التحرير واالحتادية) بطائرات تابعة للجيش يف لقطات بالغت يف أعداد املتواجدين فعليا.‬ ‫وتدافعت احلشود على ميدان رابعة بعد عزل واختطاف الرئيس حممد مرسي لتؤكد على وقوفها مع‬ ‫اَّ‬ ‫الشرعية واحلق وأل قبول أو تفاوض مع االنقالب العسكري وحكومته.‬ ‫وبدأت لعبة الشائعات وبث املعلومات املزيفة لتفريق الناس من حول رموز االعتصام، ومن جهة أخرى مت‬ ‫اعتقال الكثري من قيادات مجاعة اإلخوان املسلمني وبقية األحزاب اإلسالمية، وكان لذلك رد فعل أقوى‬ ‫يف ثبات املعتصمني وزيادة أعدادهم، حتى أن أماكن االعتصام اتسعت بني ميدان رابعة العدوية وميدان‬ ‫النهضة وأمام احلرس اجلمهوري وظهرت أماكن جديدة لإلحتجاج كميداني مصطفى حممود واأللف‬ ‫ّ‬ ‫مسكن فضال عن ميادين رئيسية يف احملافظات.‬ ‫فزع هذا الثبات القوى االنقالبية فدخلت يف املرحلة األوىل من العنف املضاد للمعتصمني السلميني..‬ ‫- مجزرة الحرس الجمهوري (مذبحة الساجدين) فجر يوم 8 يوليو 3102‬ ‫فتحت قوات األمن النار على املعتصمني أثناء صالة الفجر حتى ساعات الصباح األوىل وحصار النساء‬ ‫واألطفال يف مسجد املصطفى وإطالق قنابل الغاز عليهم.. مما أسفر عن ارتقاء أكثر من 111 شهيد وإصابة‬ ‫أكثر من 0001 مواطن وأعداد غفرية من املعتقلني.‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫وبعد أن كشف النقاب عن الوجه الدموي الغاشم لالنقالب بدأت األكاذيب تنشر عن أن املتظاهرين‬ ‫هم من بادروا بإطالق النار على قوات احلرس اجلمهوري وغريها من األقوال الباطلة اليت يدمغها احلق‬ ‫يف أقوال شهود العيان ومقاطع الفيديو املنقولة عن املذحبة فضال عن أن مجيع القتلى واملصابني هم من‬ ‫4‬
  4. 4. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫املعتصمني ومل يصب ضابط أو جمند واحد خبدش سوى ضابط ترددت عنه األقوال أنه رفض إطالق النار‬ ‫على املتظاهرين فأعدمه قائده ميدانيا..‬ ‫- مذبحة المنصة 72 يوليو 3102:‬ ‫انسحب املعتصمون من أمام احلرس اجلمهوري وانضموا ملعتصمي ميدان رابعة، ومع طول فرتة االعتصام‬ ‫تزايدت األعداد لدرجة أن االعتصام امتد يف طريق النصر من طيبة مول حتى النصب التذكاري/‬ ‫املنصة.‬ ‫وكغدر جيوش االحتالل، فوجئ املعتصمون برصاص القناصة املنهمر عليهم من كل جانب بعد أن اعتلى‬ ‫اجلنود أبنية جامعة األزهر وصبوا عليهم أعريتهم دون أدنى إنسانية..‬ ‫ُ‬ ‫وطرزت األرض بالدماء الزكية واألشالء الطاهرة بعد أن جتاوز عدد الشهداء الـ 631 شهيد وعدد اجلرحى‬ ‫0054 جريح.‬ ‫وتوالت االعتقاالت اليت طالت رموز احلركة اإلسالمية وكانت من أبرز التهم املوجهة إليهم «التحريض‬ ‫على قتل املتظاهرين»..!!‬ ‫متاسك املعتصمون سريعا بعد املذحبة وأعلنوها (مكملني) إىل عودة الرئيس الشرعي حممد مرسي..‬ ‫وبدأت تأتيهم التهديدات بالفض النهائي القريب والعاجل واستمرت الطائرات يف إلقاء املنشورات املهددة‬ ‫على ميداني رابعة والنهضة.‬ ‫وخالل ذلك كله مل تتوقف أبواق االنقالب عن التأثري على اجملتمع بأن املتظاهرين يف «إشارة» رابعة هم‬ ‫ثلة مارقة خائنة للوطن ومتتلك من التسليح ما قد تدمر به كل أجهزة الدولة.‬ ‫وانقضى شهر رمضان وعيد الفطر وما يزيد الوقت املعتصمني إال إميانا وتثبيتا..‬ ‫وحاول املعتصمون تأمني امليدان – قدر املستطاع- بالسواتر الرتابية واألحجار اهلشة وتناوبوا على احلراسة‬ ‫احرتازا ألي هجوم متوقع..‬ ‫- وفي ساعات الصباح االولى من 41/أغسطس/3102 كانت الكارثة..‬ ‫يف روايات أكثر من ( 0002 ) شهيد حصرنا منهم يف هذا الكتاب 208 ، وأكثر من (00001) مصاب وجريح‬ ‫ومفقود ومعتقل يف أبشع مذحبة يف تاريخ مصر احلديث..‬ ‫5‬
  5. 5. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫خريطة ميدان رابعة واألماكن اليت سريد ذكرها الحقاً يف الكتاب‬ ‫من اللحظات األوىل لدخول أرتال اجليش نبدأ التوثيق والشهادة على هذه اجلرمية النكراء اليت ستظل‬ ‫وصمة سوداء يف صفحات االنقالبيني وأعوانهم من البلطجية واملفوضني..‬ ‫واهلل نسأل السداد والثبات..‬ ‫6‬
  6. 6. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫ّ‬ ‫ملحمة الثبات في مذبحة الفض‬ ‫ٌ‬ ‫ميدان يعتصم به مئات اآلالف من الشباب والشيب،الرجال والنساء،األطفال والعجزة.. مل يكد يشرق النهار‬ ‫بعد إال وأتي مع وحوش ال هم هلم إال القنص والقتل..‬ ‫ّ‬ ‫يف هكذا مشهد ال جيوب يف خيال البشر إال الفرار واهلرب من املوت الكامن يف الرصاص املتطاير.. ال يتوقع‬ ‫ُ َّ‬ ‫املرء أبدا من املعتصمني العزل من كل شيء إال من إميانهم الصمود أمام زحف مغول العصر احلديث..‬ ‫ّ‬ ‫إال أن الصدق مع اهلل يرقى فوق كل توقع وينسف كل خيال بشري قاصر..‬ ‫ّ‬ ‫ذاك الصدق كان سالحهم الفتاك..‬ ‫َ‬ ‫وهذا اإلخالص يف القول والعمل هو من صنع منهم أبطاال ستظل تذكرهم األجيال وإن طال األمد..‬ ‫ٌ‬ ‫إميان جتذر يف القلوب فسمى بهم إىل مصاف الصحابة والشهداء والصديقني.. وحسن أولئك رفيقا..،‬ ‫ُ‬ ‫عن كل ذلك توثق شهاداتهم* ما حدث وتنقش كلماتهم فينا أسطورة العزة والكرامة..‬ ‫صورة إلحدى الليالي أثناء االعتصام يف ميدان رابعة‬ ‫* مجيع الشهادات نقلت كما هي من أصحابها بدون تعديالت إال يف األخطاء اللغوية أو اإلمالئية.‬ ‫7‬
  7. 7. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫ّ‬ ‫لحظة الفض األولى‬ ‫يوم األربعاء ٤١ أغسطس ٣١٠٢‬ ‫بدأ اهلجوم على ميدان رابعة العدوية الساعة السادسة صباحاً من ناحية طيبة مول .‬ ‫تصوير مصطفى درويش‬ ‫- د. محمد عصام منصور‬ ‫مننا بعد الفجر ساعة ونص حلد الساعة 6 الصبح.. لقينا كله بينادي «طوارئ.. طوارئ.. طوارئ» كله‬ ‫صحى، كله بيجري يقف يف مكانه.. جيهز إسعافاته.‬ ‫8‬
  8. 8. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫- نيفين خليل‬ ‫صليت الفجر عند املنصة .. يف الساعة السادسة د.البلتاجى طلب مجيع من يف اخليم الذهاب عند املنصة .‬ ‫تصوير نيفني خليل‬ ‫- دعاء عويضة‬ ‫ويف حوالي السادسة استيقظت على صوت أحد اإلخوة يدعو من يف اخليمة للخروج ألن الضرب قد بدأ عند‬ ‫طيبة مول، فأيقظت أخيت بهدوء حتى تصحو وخنرج للمنصة اليت كان عليها وقتها د.صالح ود.صفوت‬ ‫ينادون يف الناس للخروج من اخليام .‬ ‫تصوير صهيب شبانة‬ ‫9‬
  9. 9. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫- حمدي أحمد خليل‬ ‫بدأت األحداث الساعة السادسة صباحاً حيث كنت هناك وبدأ اهلجوم من ناحية طيبة مول على طريق‬ ‫النصر ثم بدأ اهلجوم من كل الشوارع الرئيسية والفرعية وانتشرت سحب الغاز املسيل للدموع واعتلى‬ ‫(كالب القناصة) األسطح وحلقت الطائرات احلربية فوق رؤوسنا وكأننا يف معركة حربية .‬ ‫تصوير عثمان عدس‬ ‫- عبداهلل الشرقاوي‬ ‫استيقظت حوالي الساعة السادسة والنصف على أخبار أن القتلة قد بدأوا اهلجوم من ناحية طيبة مول وبدأ‬ ‫نقل الشهداء واملصابني ، حامت طيارة القتلة فوقنا على ارتفاع بسيط بدأ سقوط قنابل الغاز الذي خيرتق‬ ‫العيون واجلهاز التنفسي والعصيب .‬ ‫تصوير عثمان عدس‬ ‫01‬
  10. 10. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫- عمرو البحيري‬ ‫وأنا واقف جوة املسجد فجأة القيت صوت برة ، طلعت القيت كر وفر وقنابل غاز عمالة تتحدف ..‬ ‫والداخلية داخلة حبوالي 7 مدرعات .‬ ‫- رقية محمد الخضري‬ ‫أخربنا د.البلتاجي أن مدرعات وجمنزرات اجليش والشرطة يف طريقها اآلن إىل امليدان.. وظل اهلتاف اثبت‬ ‫مكانك امحي ميدانك !‬ ‫الساعة 55:6 ص بدأنا نشوف دخان أسود كثيف جداً يتصاعد من ناحية مدخل طيبة مول ومسعنا أصوات‬ ‫طلقات النريان من كل نواحي امليدان !‬ ‫أول شهيدين يف جمزرة الفض – تصوير بهاء الرازي‬ ‫- آالء عبدالرحيم‬ ‫ّ‬ ‫صحيت من النوم مفزوعة علي أول صوت طلق اضرب علي ناحيتنا علي شارع طيبة مول «أول مرة يبقي‬ ‫يف هجوم من الناحية دي داميا بيبقي من عند شارع النصب التذكاري أو شارع الطريان من االجتاهني «‬ ‫.. صوت الطلق كان متصل وعالي جدا وأصوات خمتلفة يعين بأسلحة خمتلفة .. وكان بيبقي يف وسط‬ ‫األصوات دي .. طلقة بتضرب تقريبا كل دقيقة كده صوتها واضح ومميز وأعلي من الباقي .. عرفت بعد‬ ‫كده أن الصوت ده صوت رصاصة القناصة .‬ ‫11‬
  11. 11. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫أحد القناصة - تصوير عثمان عدس‬ ‫- محمود األمير‬ ‫أول ما مسعنا هو صوت إطالق الرصاص , مل تكن هناك مكربات صوت للتحذير ، مل يكن هناك عربات‬ ‫مطايف للفض باملياه ، هذا بالنسبة ملن كان بداخل حدود امليدان ، وهناك‬ ‫شهادة باستخدام املكربات واملطايف على خارج حدود امليدان .. هى شهادة سكان املنطقة ، فال يوجد أحد حي‬ ‫من االعتصام ، ممن كان على احلدود!‬ ‫- اسماعيل عرفة‬ ‫صحيت من النوم يوم الفض الساعة 6 ونص تقريباً على تكبريات امليدان وأصوات رصاص ، جريت أشوف‬ ‫إيه الوضع خارج اخليمة ، الناس كلها متأهبة ، أول قنبلة غاز شفتها كانت من ناحية طيبة مول ، جريت‬ ‫على اخليمة ألبس الكمامة واحلذاء .. كنا فاكرين أن الضرب جاي من ناحية واحدة ، ابتدينا نشوف دخان‬ ‫من ناحية كنتاكي شارع الطريان ، عرفنا أنهم جمانني وبدأوا الفض .. إحنا أقصى ما ختيلناه أنه هيفض‬ ‫من 3 شوارع ويسيب لنا شارع نهرب منه ، لكن احلقيقة أنك يف خالل ربع ساعة من استيقاظك عرفت‬ ‫أنك بتتهاجم من املداخل كلها والسيسي ابتدى عملية إبادة شاملة .‬ ‫21‬
  12. 12. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫تصوير مصعب الشامي‬ ‫- أحمد الخولي‬ ‫بدأ االقتحام مع اإلصابات املباشرة بطلقات الرصاص احلى حتى إنين رأيت بعيين مصاب يده متهتكة من‬ ‫الرصاص .. مل يكن هناك ال فض باملياه وال تصاعد يف الفض كما يزعمون إال لو كان الرصاص احلي‬ ‫أول أساليب الفض .. ألن ما جاء بعده كان أسوأ ..!‬ ‫أحد مصابي جمزرة فض رابعة‬ ‫31‬
  13. 13. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫رابعة يوم الفض‬ ‫- د.أحمد سمير الصاوي‬ ‫أخذت كماميت.. وزجاجة اخلل.. وتوجهت إىل مجيع املداخل وكان حاهلم كالتالي:‬ ‫1- مدخل طيبة مول.. شارع أنور املفيت : بدأ الضرب بالرصاص احلي مباشرة.. اإلصابات كانت تأتي من‬ ‫ارتداد الرصاص احلي من أعمدة النور بالشارع.. سقط 01 شهداء بهذا املدخل فيما ال يقل عن 01 دقائق..‬ ‫عشرات املصابني من هذا املدخل يف خالل نصف ساعة.‬ ‫2- مدخل طيبة مول: كانت قنابل الغاز تنهمر بكثافة شديدة جدا من هذا املدخل.. وبدأ اخلرطوش ميأل‬ ‫الشارع لكل من يفكر بالوقوف فيه.‬ ‫3- مدخل املنصة: كانت عربات األمن املركزي تقف يف آخره لتعتقل أو تقتل من يريد اخلروج اآلمن‬ ‫إياه-.. الذي كانت تقول عليه سارينة الداخلية .‬‫4- مدخل يوسف عباس و نادي الزهور: كانت مصفحات الداخلية تنطلق بسرعة شديدة...تطلق قنابل‬ ‫الغاز بكثافة شديدة وتقتل من يقذف عليها أي طوبة.‬ ‫5- ميدان رابعة العدوية نفسه: كانت الطائرات تلقي بقنابل الغاز وكانت قنابل الغاز تأتي كذلك من‬ ‫مبنى وزارة الدفاع...حتى أصبح إبطال مفعول هذه القنابل من األمور املستحيلة لكثرتها وشدتها .‬ ‫ميدان رابعة يف الساعات األوىل من الفض‬ ‫41‬
  14. 14. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫- د.حسن البرنس‬ ‫ ستة ونصف صباحاً مدرعات اجليش حتاصر مجيع مداخل ميدان رابعة.‬‫ سبعة ونصف كميات كثيفة من الغاز اخلانق على املداخل الرئيسية مع قنص بالرصاص احلي للشباب‬‫على أبواب االعتصام..‬ ‫ تسعة صباحا قوات اجليش والشرطة تدهس اخليام مبن فيها باملدرعات واجملنزرات العسكرية الضخمة‬‫فى املداخل الرئيسية لالعتصام ..‬ ‫ من العاشرة وحتى الرابعة عصرا قنص متقطع ملن داخل امليدان من فوق أسطح املبانى العسكرية احمليطة‬‫برابعة، مع قنص من طائرات هليكوبرت تابعة للشرطة واجليش، ثم كر وفر وحماوالت اقتحام متعددة‬ ‫للميدان حتت ستار كثيف من قنابل الغاز اخلانق، وجمموعات من الشرطة واجليش تقوم حبرق كل‬ ‫شيء أمامها فى مداخل امليدان.‬ ‫ مع الغروب تصل قوات السيسي قرب املستشفى ويتم إحراق خمازن األدوية وخمازن الطعام وتنكات مياه‬‫الشرب .‬ ‫يتم قطع الكهرباء بالكامل والوصول إىل مولدات الكهرباء وإحراقها؛ مما يؤدي إىل قطع البث حتى ال يرى‬ ‫العامل كامل اجلرائم، يتم استهداف كل من بيده كامريا بواسطة القناصة .‬ ‫قوات السيسي تسيطر على كامل امليدان وتقوم حبملة اعتقال ملئات املواطنني، ومنع دخول أو خروج‬ ‫سيارات اإلسعاف من امليدان .‬ ‫والد طفل خمتنق بالغاز‬ ‫51‬
  15. 15. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫مشاهد من رابعة‬ ‫- سجدة عبدالناصر عجاج‬ ‫ال أمسيه يوم «الفض» أمسيه يوم اهلول.. يوم الفاجعة.. أمسيه بيوم القيامة !! حقا ال أجد وصفا كافيا‬ ‫لبشاعته !!‬ ‫رأيت املنقبة وقد سقط منها نقابها، واملختمرة تبقي على رأسها اإليشارب الصغري حتت اخلمار.‬ ‫رأيت طفال منغوليا جانيب جيلس بكل سكينة مع جدته العجوزة اليت ترعاه.. وهو بكل براءة يبكي يف صمت‬ ‫خوفا وهلعا!‬ ‫رأيت أماً لديها ثالث أطفال ؛ الثالث رضيع .. نسيت األثنني وسط الزحام وتركتهما مع أحداهن وقد‬ ‫هربت بالرضيع ختتبئ به.‬ ‫رأيت الطعام والشراب يصل إلينا بكثرة ويوزع علينا وحنن حماصرين فوقا ومن مجيع االجتاهات من قبل‬ ‫«اجليش والشرطة والطائرات»‬ ‫رأيت من حيمل أخيت وهي تسقط أرضا متأثرة بالغاز السام , وتصرخ أملا وفجأة يسعفنا أحدهم وحيملها‬ ‫فوق كتفيه!‬ ‫رأيت اجلنة بني عيناي .. شعرت وكأنها حقا تستحق العناء والتضحية!‬ ‫رأيت الذي أستودع نفسه ، وقرر أن يضع رأسه أرضاً وينام إلي أن تأتيه الرصاصة بأي اجتاه!‬ ‫الشيخ احملمول على أعناق ابنه الذي سقط جبواري وخرج ما بداخل رأسه أرضا وصرخة ابنه «أبويااااااا»‬ ‫رأيت خيمتنا وخيمة أصدقائنا حترق وتسقط رمادا!‬ ‫تصوير مصطفى درويش‬ ‫61‬
  16. 16. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫- رامي فؤاد حافظ‬ ‫هذه امرأة تبكي ابنها الغارق يف دمه .. وهذا طفل حياول أن يوقظ أبيه املتوفى ... نافورة دماء تنهمر من‬ ‫جروح املرضى لتغرق بالطو طبيب حياول أن يوقف النزيف .. ممرضة سقطت على األرض وهي تبكي‬ ‫وتقول : ( ليه بس كده .. ليه بس كده ) ..شاب حيمل أخيه ويبكي وجزء من خمه بارز من عظام اجلمجمة‬ ‫املهشمة ..جثة ملقاة هناك ال صاحب هلا وال نعرف عنها شيئا ..‬ ‫تصوير سارة عالء‬ ‫رجل توقفت عضلة قلبه والتف حوله 51 طبيب على أقل تقدير حياولون إنعاشه ..رجل حيمل جثة وماشي‬ ‫يشتم والدموع يف عينه ...طبيب فقد السيطرة على أعصابه وراح يصيح هنا وهناك .. طبيب امتياز صغري‬ ‫حياول أن خييط جرح مصاب ويده ترتعش فتسقط منه اإلبرة 01 مرات على األقل ..رجل مصاب إصابة‬ ‫طفيفة صدم من هول ما رأى فدعى لنا بالتوفيق وخرج من االستقبال – وكبس جرحه حبتة شاش –‬ ‫وقال – احلمد هلل إني عايش وبتنفس أساسا –عامل يندفع حامال جهاز وريدي فتنزلق قدمه يف بركة‬ ‫من الدماء ويسقط فيها رجل كبري جاء يشد قميصي يف استحياء والدموع تغرق عينه وقال – أنا عارف‬ ‫إنكم مطحونني بس أنا ابين غالبا مات بس قلت قبل ما اروح أدفنه أعديه على دكتور يشوفه ميكن يطلع‬ ‫لسه فيه الروح فمبقاش ظلمته - .. رحت أبص على ابنه لقيت نص راسه مش موجود أساسا .. نظرت يف‬ ‫عني األب املكلوم ومل استطع النطق .. فقال من نفسه – شكرا يابين - .. وخده ومشي !‬ ‫- فاطمة خالد‬ ‫شفت ست جايبه أطفاهلا االتنني وجلست جبانب شهيد تبكي وتقوهلم أنا عايزاكم زي دول علشان تروحوا‬ ‫اجلنة .‬ ‫71‬
  17. 17. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫- أحمد الخولي‬ ‫ُ‬ ‫نساء ال تنسى ..‬ ‫رأيت سيدة كانت ترتدي جلبابني .. رفعت اجللباب اخلارجي وكانت تكسر الطوب وتضعه فى حجرها‬ ‫حتى تنقله للصفوف األوىل ..‬ ‫سيدة أخرى مل تتوقف عن شحن همة الرجال بتذكريهم بالدعاء .. كانت تسري بيننا متدنا بطاقة غريبة‬ ‫... وال أكون مبالغا لو قلت أنها ظلت تفعل ذلك مدة ال تقل عن 7 ساعات .‬ ‫تصوير مصعب الشامى‬ ‫ُ‬ ‫رجال ال تنسى ..‬ ‫صاحب السوبر ماركت الذي أغلق دكانه لكنه ترك كل ثالجات البيبسى والعصري وكان الناس‬ ‫يأخذون ما يريدون ويضعون مثن البضاعة يف درج بالثالجة ...ومل يتعد أحد على شيء ومل يأخذ أحد شيئا‬ ‫بال مقابل .. بل كانوا يضعون نقوداً أكثر حينما ال يوجد لديهم فكة ... وأذكر أن هذا الرجل طيلة أيام‬ ‫رمضان إذا اقرتب آذان الفجر كان يقول للناس « احلقوا اتسحروا األول وبعدين حاسبونى « ... لو مل أعش‬ ‫ُ‬ ‫هذه األحداث بنفسي لقلت أنها فقط تكتب فى قصص التاريخ واحلكايات ..‬ ‫81‬
  18. 18. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫تصوير عثمان عدس‬ ‫- نجالء صالح‬ ‫رأيت من خيرج خمه من رأسه فيلتقطه الشباب ليدفن معه ..‬ ‫رأيت أطفاال فارقوا احلياة خمتنقني بالغاز ..‬ ‫رأيت شاباً حتركت من جانبه فإذا الرصاصة تصيبه هو يف رقبته فيسقط رافعاً اصبعه بـ ال إله إال اهلل ثم‬ ‫مبتسماً ثم شهيداً ..‬ ‫رأيت من يصاب خبرطوش فيضمد جراحه مسرعاً ثم عائداً للمواجهة من جديد وهو بيده حجر وأمامه‬ ‫جيش جرار ..‬ ‫رأيت امرأة صائمة ترفض أن تفطر حيت تقابل اهلل صائمة !‬ ‫- محمد البيلي‬ ‫ب ِّ‬ ‫مش قادر أنسى صورة الطفل اللي كنت َكفنه وهو ماسك كيس الشيبسي.. وال قادر أنسى ضرب النار‬ ‫على الشهداء اللي كفناهم، ساعتها بقيت أصرخ وأقول : واهلل خالص ماتوا واهلل خالص ماتوا واهلل ماتوا..‬ ‫ً‬ ‫وال قادر أنسى األم اللي بتدور على جثة ابنها بتقوىل أنا شامة رحيته يف اخليمة عندكم، وفعال لقته.. وال‬ ‫قادر أنسى صوت األخوات واألطفال يف آخر اللحظات وهم بيصرخوا ويقولوا إحنا جوه املستشفى بالش‬ ‫حترقونا.. وال قادر أنسى رحية الدم.. وال صوت الرصاص.. وال اإلهانة وال الشماتة !‬ ‫91‬
  19. 19. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫هاجر خالد‬ ‫رأيت اجلرارات اليت تسفلت األرض وهي تدوس على أشالء الشهداء وأشيائهم دون حرمة وال خجل ..!‬ ‫رأيت ضباط الشرطة والعساكر وهم يتقامسون ما بقي من أشياء صاحلة لالستخدام!‬ ‫تصوير مصعب الشامي‬ ‫- عمار ياسر‬ ‫صرخت يف مراسل السي إن إن: هل رأيت معنا أسلحة!؟ فقال: ال، قلت له فلتخرب العامل إذن!..‬ ‫اتشاهد يا إبراهيم، قاهلا لصديقه وهو يراه يف سكرات املوت، كانت عبارة: اتشاهد يا فالن ال تنقطع من‬ ‫حولي..‬ ‫رأيت رجلاً جيري وهو يصرخ بينما النصف األسفل من ذراعه يرقص بعد أن أصيب يف مفصله برصاصة‬ ‫ثم سقط أرضاً .‬ ‫كانت كل شقق رابعة خالية من سكانها، وكان هناك ماليني ممن يتعرضون لإلبادة ويشعرون بظلم‬ ‫اجملتمع وميوتون من العطش واجلوع والغضب، ومع ذلك فواهلل ما رأيت حالة نهب واحدة، بل أكثر من‬ ‫ذلك كان هناك سوبر ماركت أغلق أبوابه على عجل وترك ثالجات املياه والعصائر باخلارج وكان‬ ‫الناس ميوتون من العطش وعلمت أنهم كانوا يضعون الثمن من حتت باب احملل.‬ ‫د.أحمد اسماعيل‬ ‫كنت أجد الوجوه اليت عرفتها يف امليدان وهي تزف إلينا ما بني شهيد وجريح وجدت أحدهم فقد أفقده‬ ‫الرصاص عينيه وهو مبتسم صابر حيتسب، وأخر يرفض العالج وآثر من جبواره وأمرني بعالجه وعندما‬ ‫02‬
  20. 20. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫ذهبت للمصاب اآلخر رفض بشدة وأمرني أن أعود إىل املصاب األول وبعد حلظات استشهد األثنني من‬ ‫شدة اإليثار!‬ ‫الشهيد حممد جرارة - قرية صبيح حمافظة الشرقية - تصوير عثمان عدس‬ ‫- نورا مصطفى‬ ‫فور دخولنا واجهتنا رائحة حترق الوجوه واجللد.. رابعة حتولت ملقربة سوداء، من املواقف اليت حفرت‬ ‫ُِ‬ ‫بذاكرتي :‬ ‫ مررت على رجل ملقى على األرض غارقاً بدمائه.. ال أعرف أين إصابته ولكنه يتحرك.. فذهبت إليه‬‫وسألته هل حتتاج مساعدة ما؟ فأجابين: أريد النهوض.. سأقوم ولكن أريد من حيمل لي ذراعي املصاب..‬ ‫ً‬ ‫فقامت «روضة» بربط ذراعه.. ومسكنا له ذراعه ونهض معنا.. وسرنا قليال ثم أشار لنا على خيمة وقال‬ ‫ضعوني هنا.. أجلسناه ووضعنا ذراعه شبه املنفصل على األرض وجبانبه بعض املاء.. ومبجرد خروجنا من‬ ‫اخليمة اشتعلت كلها بالنريان.. صرخت وكأنين من قتلته.. تسمرت عيناي وأنا أشاهده حيرتق أمامي،‬ ‫لكنه من اختار.. وهذا أجله..!‬ ‫رمحة اهلل عليه، وكتبه من الشهداء والصديقني.‬ ‫َ ََ‬ ‫ُ ِ‬ ‫ جاءني رجل قال وهو يلهث: انيت دكتورة؟ انيت دكتورة؟ قلت له: ال.. قال لي: يف واحد مصاب بقاله ساعة‬‫إال ربع مش عارف أعمله إيه؟ ذهبت معه وجدت رجل ملقى يف وسط امليدان حتى مل يقم أحد حبمله على‬ ‫جانب الطريق.. نظرت إليه وجدت الرصاص ميأل صدره ورقبته وكتفه.. لكن ما اقشعر له بدني أنه كان‬ ‫حيرك سبابته اليمنى فريفعها ألعلى ثم ألسفل كما لو كان يردد الشهادة بداخله.. تساقطت دموعي وأنا‬ ‫أنظر إليه مشلولة اليدين ال أملك ما أقدمه له وهو يتأمل وحيتضر.‬ ‫وجدت امرأة حتمل طفلتها ذات األسبوعني حجمها بكف اليد والطفلة ختتنق من الغاز وتتشنج قدماها..‬ ‫12‬
  21. 21. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫فصرخ بها أحد الرجال: هاتي الطفلة اجري بها بعيدا..فقالت االم: لو وقفت ألصابك الرصاص..»وطبعا‬ ‫كنا كلنا ناميني عشان الرصاص» فقال هلا صدري درعاً هلا.. واألم تأبى..فجأة وباشتعال النار جبانبنا‬ ‫جذب الرجل الطفلة وجرى بها بعيداً وحالت النريان بني األم وطفلتها اليت مل تذكر حتى امسها أو رقم‬ ‫تليفونها أو أي وسيلة اتصال.‬ ‫قوات الفض تطلق الغاز بكثافة من الطائرات‬ ‫- محمد عبدالرازق‬ ‫إصابات ال حصر هلا وشهداء يف كل مكان وصعوبة الوصول للمستشفى امليداني بسبب القصف من كل‬ ‫النواحي .. قررنا أن خنرج ملساعدة إخواننا على املداخل وهناك رأيت رأي العني اهلجوم اهلمجي من القوات‬ ‫اخلاصة .. تفريغ لألسلحة اآللية يف اجتاهنا بكل معاني الغشومية اليت ميكن أن تتخيلها .. ظللنا نسترت‬ ‫وراء حوائط مداخل العمارات هناك وهم يقصفوننا بدون توقف والرد جمموعة من النبال بها بلي زجاجي‬ ‫أو حديدي أو مشاريخ األلعاب النارية والعجيب أنهم كانوا مرعوبني منها ويتفرقون منها باستمرار .‬ ‫- عمرو الندري‬ ‫رأيت شاباً مت استهدافه برصاصة يف الرأس وسقط غارقاً يف دمه ومن كثافة الرصاص الذي مل ينقطع‬ ‫يف هذا الوقت مل يستطع أحد االقرتاب منه.. واستمر املشهد أمامي لدقائق.. الشاب ملقى يف األرض.. بينه‬ ‫وبني البلدوزر أمتار وال يستطيع أحد مساعدته... بدأ بعض الشباب مبحاولة االقرتاب وهم منبطحني أرضاً‬ ‫حتى استطاعوا محله.. وأحسبه شهيداً..‬ ‫22‬
  22. 22. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫املدرعات تقتحم امليدان .. والنريان تلتهم اخليام‬ ‫مبرور الوقت اقرتبت املدرعات واجلنود من املبنى الذي حيتمي فيه النساء واألطفال ودخل كل من جبانب‬ ‫املبين وأغلقنا األبواب فور وصول القوات، وكان الوضع صعب للغاية.. املبنى ضيق، حماصر، مقطوع عنه‬ ‫الكهرباء، الغاز يتسرب للداخل، وبدأ استهداف النوافذ بالرصاص احلي، واجلميع يف الداخل يف حالة ترقب‬ ‫واستغاثة باهلل ودعاء..‬ ‫حدث األسوأ من ذلك حيث احرتق املبنى من اخلارج، وبدأت الشبابيك يف االحرتاق ثم بعض الغرف،‬ ‫وأصبح الوضع يف الداخل مأساوي، بدأ الدخان يدخل بكثافة واجلميع يهرب من غرفة ألخرى وسط حالة‬ ‫من االختناق، وكما ذكرت كان املبنى حماصراً ومل يكن يف اخلارج سوى قوات اجليش والداخلية.‬ ‫ً‬ ‫سريعاً قام بعض الشباب بنزع حديد الشبابيك يف الدور األرضي ليقفز اجلميع خارج املبنى رجاال ونساءاً‬ ‫ً‬ ‫وأطفاال ونتسلق السور احمليط مبباني رابعة ونقفز، ثم اخلروج منه إىل خارج امليدان وسط حشود كثرية‬ ‫قامت باخلروج من خلف مستشفى رابعة، ويف نفس الوقت كانت قوات األمن تقتحم املنصة وما تبقي من‬ ‫أماكن بسيطة من االعتصام.‬ ‫- آية عالء‬ ‫رأيت األهوال فى هذا اليوم .. ألول مرة أرى مخ إنسان مفتت و ملقى على األرض .. و ليس حمفوظاً فى‬ ‫الفورمالني كما كنت أرى يف املشرحة التى كنت أعترب مشاهدها بشعة .. و لكن اتضح لي أن كثرة‬ ‫مذابح وجرائم السيسي ضد املساملني العزل و منظر الدماء و اجلراح .. مل يدع متسعا من الوقت للبكاء أو‬ ‫اإلنهيار أو حتى البقاء دون دور ...‬ ‫32‬
  23. 23. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫كانت تأتي الفتاة .. ال تعرف أى شيء عن أجبديات الطب .. تتوسل إلي أنها تود أن تساعد .. فأجبها .. إن‬ ‫متكنت من أداء أي دور .. فافعليه .. حتى أن العديد من الفتيات كن يقمن بدور حامل احمللول ليس إال ..‬ ‫ِ‬ ‫قد يظن البعض أنه دور بسيط .. لكن واهلل .. من كانت تبلل قطع القطن باخلل وتوزعه على املوجودين‬ ‫كانت تقوم بدور يعجز أشباه الرجال عن القيام مبثله ..‬ ‫رأيت العجوز النحيل الذي كان العظم والدم فيه أكثر من العضالت التى ميكن أن حتمل - عبثا- سالحاً‬ ‫.. مستهدفا يف قدميه االثنني .. نزيف ال يتوقف .. و قد استسلم للقدر.!‬ ‫ُ‬ ‫رأيت كمية اجلرحى الذين استهدف القناص ظهرهم يف املنتصف بالضبط .. يف حماولة واضحة جداً‬ ‫لشلهم ..‬ ‫بل رأيت استهداف الرأس والرقبة .. يف عدد مهول من الشهداء ..‬ ‫مخ أحد الشهداء وقد انفصل عن رأسه‬ ‫أكثر ما كان يؤملين منظر األطفال .. أتذكر فيهم صغريتاي .. أتذكر أني قد ال أعود هلم .. أتذكر ماذا‬ ‫لو كانتا معي اآلن ..‬ ‫رأيت الطفلة ذات القميص األمحر ذات الفيديو الشهري .. اليت أتت إلينا خمتنقة من الغاز .. ليست معها أحد‬ ‫من أهلها .. أحضرها أحد اإلخوه لنا .. حماوالت مضنية إلسعافها .. كتب اهلل هلا عمراً جديداً .. لتشهد على‬ ‫جرائم جيش كان من املفرتض أن حيميها .. و ترى نفسها يف الفيديو الذى وثق إنقاذها .. و رأيتها فيما‬ ‫بعد مع أمها يف مركز رابعة الطيب .‬ ‫رأيت «علي» ... ذلك الطفل الصغري الذى وجدته يف املركز اإلعالمي .. ليس معه أحد .. وحول معصمة‬ ‫بالسرت الصق عليه اسم والده ورقمه .. حاولت االتصال عليه كثرياً ولكن مل أفلح يف الوصول إليه ..‬ ‫كان صامتاً .. صامداً .. هادئاً .. لست أدرى أمن هول ما يرى ؟ .. أم من تسليمه بأنه هالك ال حمالة !؟‬ ‫42‬
  24. 24. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫- محمد عبد الرازق‬ ‫ومما رأيت سقوط شهيد ثم اجته إليه اثنني حلمله فسقطوا جبواره شهداء، واجته إليهم رابع فسقط هو‬ ‫اآلخر جبوارهم شهيدا!‬ ‫عمارة املنايفة‬ ‫كان على اليسار عمارة مل يكتمل بناؤها وقفت فيها جمموعات للردع تلقي زجاجات امللوتوف على املدرعات‬ ‫ولكنها ال تتأثر نهائياً .. هذه العمارة رأيت بأم عيين أجزاءها تتفتت واخلرسانة تتفجر من جوانبها بطلقات‬ ‫اجلرينوف (الرشاش املتعدد على ظهر املدرعات) (مضاد للطائرات) ... وظل الضرب عليها بال هوادة حتى‬ ‫اقتحموها واعتلوها وقتلوا كل من كان فيها.‬ ‫52‬
  25. 25. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫عمارة المنايفة.. رمز البطولة‬ ‫ي‬ ‫- محمد الصنهاو ‬ ‫العمارة اليت أطلق عليها املعتصمون «عمارة املنايفة « تبدو يف اخللف‬ ‫واحدة من أكرب اجملازر اليت ارتكبت حبق اإلنسان يف رابعة ، مامت يف العمارة اليت كانت تسمى «عمارة‬ ‫املنايفة» .. وهي عمارة حتت اإلنشاء يف شارع الطريان قبل « كوك دور « وعلى اجلهة املقابلة لبنزينة‬ ‫موبيل..‬ ‫العمارة وحبسب شهادات خمتلفة كانت حجر عثرة يف وجه تقدم قوات الفض حنو قلب امليدان ... وعلى‬ ‫نهاية اليوم وقبيل اقتحام امليدان بالكامل هومجت العمارة بضراوة بالغة وبشكل جنوني ... طائرات هليكوبرت‬ ‫وقناصة وقصف باجلرينوف .. !‬ ‫متت غربلة العمارة حرفيا واقتحمتها القوات اخلاصة بشكل مسح شامل من أسفلها إىل أعالها وبالعكس‬ ‫ُ‬ ‫..القتل كان اخليار الوحيد ..قتل يف هذه العمارة املئات رجاال ونساء وأطفاال بال أدنى شفقة !‬ ‫مما روي لي من أكثر من أخ ومنهم من جنى من العمارة بفضل اهلل ,, أن ضباط القوات اخلاصة دخلوا‬ ‫العمارة بعد التخلص من الشباب الذين كانوا حيمونها ..‬ ‫كان ضباط القوات اخلاصة يقومون بركل اجلرحى يف بطونهم بقوة ,, ومن يتأوه أو يصدر حركة تنم‬ ‫عن حياة .. يطلقون الرصاص على رأسه .. !‬ ‫هذا األخ الذي جناه اهلل يروي أنه قرر أن يتحمل الضربات دون تأوه أو حركة يصدرها لينجو حبياته أو‬ ‫ماتبقى منها ..‬ ‫قتل باجلملة ، حتريق جثث ، حتريق مصابني ، إجهاز على جرحى بالرصاص ، عمليات إبادة عرقية ،‬ ‫62‬
  26. 26. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫قنص ملسعفني ، قنص ألسرى يف طابور االعتقال ، استخدام أسلحة ثقيلة ضد متظاهرين عزل ، حرق‬ ‫مساجد ، حرق مستشفى ..‬ ‫إن ماحدث يف رابعة أقصى آيات الكفر ..‬ ‫لن ننسى ، لن نسامح ، لن نفرط يف القصاص!‬ ‫- د.أحمد سمير الصاوي‬ ‫الساعة 03:11- 00:1 ذهبت لعمارة املنايفة ألساعد معهم يف نقل الطوب ملواجهة مصفحات الداخلية اليت حتاول‬ ‫ُ‬ ‫اقتحام امليدان من ناحية شارع الطريان.. كنا نشعل يف اإلطارات واألخشاب املواجهة هلم حتى ال يتقدموا..‬ ‫صعد أحد اإلخوة على اجلرافة أمام سائقها ليعيقه.. ليتلقي رصاصة يف مكان ال أعرفه ترديه قتيال..!‬ ‫أمام عمارة املنايفة‬ ‫الساعة 00:3-03:3 هجوم شرس بكل أنواع األسلحة على عمارة املنايفة.. اليت كنت فيها حينها.. قنابل غاز،‬ ‫طلقات جرينوف، قنابل الصوت، قناصة.. حتى استوىل عليها ضباط الصاعقة.. وقابلناهم على السلم.. فإذا‬ ‫بهم يصيحون فينا ...»: انزلوا ..بسرررررعة» حتى خرج البعض من التدافع من العمارة.. لتتلقفهم املدرعة‬ ‫اليت كانت يف شارع الطريان من خلفهم بالرصاص احلي.. ألسقط حينها بسبب إصابيت بكتفي األيسر..‬ ‫والكل يسقط وال جيد من ينقذه لضراوة اهلجوم!‬ ‫72‬
  27. 27. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫المستشفى الميداني‬ ‫- نجالء صالح‬ ‫امتألت املستشفى امليداني باجلثث متاماً فما رأيتموه يف الفيديوهات وال حاجة!‬ ‫فقد كانت اجلثث يف االربع طوابق كما أن املصابني بدأنا بعالجهم يف املركز اإلعالمي ومسجد رابعة‬ ‫المتالء املستشفي امليداني .. وبدأت املستشفي يف تكفني جثث الشهداء بدون غسل و كتابة أساميهم كما‬ ‫رأينا حيت يسهل تعرف االهالي عليهم .‬ ‫أثناء تكفني الشهيد حسن البنا عيد - تصوير عثمان عدس‬ ‫- د. أمامة الحسيني‬ ‫حتول مسجد رابعة العدوية وقاعة االجتماعيات 2 إىل مستشفيات ميدانية ، وبدأ استقبال املصابني والشهداء‬ ‫بها ، مل يكن املكان يتسع للعدد الضخم من املصابني والشهداء ، فكانت اإلصابات اليت يتم اسعافها ولو مؤقتا‬ ‫ُ‬ ‫تنقل إىل خيام املعتصمني أمام املسجد ومركز رابعة العدوية الطيب ، ورغم ذلك اكتظت القاعة واملسجد‬ ‫جبثث الشهداء وأجساد املصابني امللقاة على األرض ينزفون بغزارة من كل مكان بأجسادهم!‬ ‫ٌ‬ ‫نقلت جثث الشهداء خارج املستشفى إىل قاعة أخرى وإىل داخل املسجد ويف اخليـام ليتسع املكان باملستشفى‬ ‫للمصابني ، وقبل أذان الظهر بدأ حتويل املصابني اجلدد إىل مركز رابعة العدوية الطيب ألن املستشفيات‬ ‫امليدانية مل يعد بها مكان الستقبال أي حاالت جديدة !‬ ‫82‬
  28. 28. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫- رقية محمد الخضري‬ ‫دخلنا املركز فإذا به ال خيلو موضع قدم من شهيد أو مصاب !‬ ‫والدماء تغرق املكان ! وزحام األحياء أشد ! صعدنا األدوار العليا فإذا بها أشد وأشد من سابقيها!‬ ‫عدد من شهداء جمزرة الفض‬ ‫- محمود األمير‬ ‫دخلت مركز رابعة الطيب ألحبث عن جثمان شهيد قريب إىل قليب ، فوجدت أغلب األدوار ساحات استقباهلا‬ ‫مملوئة بالشهداء ، مرصوصني جنباً إىل جنب .. وقد علمت فيما بعد أن كل األدوار كانت مليئة على آخر‬ ‫الفض ..‬ ‫ مت ضرب املركز فى أدوار خمتلفة برصاص إخرتق احلائط , فالشهيدة أمساء صقر كانت تقف‬‫وأصابها طلقة فى الرأس اخرتقت احلائط .‬ ‫- أحمد الخولي‬ ‫املستشفى امليداني الرئيسية وهي القاعة اليت تقع على طريق النصر بني املرور وبني مسجد رابعة ... كان‬ ‫قد مر حواىل 54 دقيقة على االقتحام و خيربنى طبيب يف املستشفى أن هناك حواىل (04) روحاً قد أزهقت‬ ‫بواقع حوالي نفس بشرية كل دقيقة ومعظمها بالرصاص احلي ... رأيت بنفسي آثار ذلك الرصاص‬ ‫العجيب وهو يقطع من اللحم قطعاً يف أماكن اإلصابة ... شيء ال ميكن تصوره .. ولن أحتدث عن كم‬ ‫ُّ‬ ‫ً‬ ‫األطفال والرضع الذين وجدتهم يف حاالت اختناق من الغاز ..‬ ‫92‬
  29. 29. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫خرجت من املستشفى لعلي أترك مكاني ملصاب حيتاجه .‬ ‫تصوير سارة عالء‬ ‫- دعاء عويضة‬ ‫عندما وصلت لباب املستشفى امليداني هالين ما رأيت فالشارع الذي كان مليئاً باخليام النابضة باحلياة‬ ‫صار كل مافيه رماداً والرصاص يتطاير يف كل مكان، شكل األرض جعلين أشعر بالدوار فكان عليها‬ ‫خليط من الرماد املختلط باملاء يف حماوالت إطفاء احلريق وكسا كل هذا دماء غزيرة وكانت اجلثث‬ ‫واملصابني تنهال على املستشفى حتى أن السائر خيشى أن يعطل مرورهم املستمر.!‬ ‫تصوير سارة عالء‬ ‫03‬
  30. 30. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫- عبداهلل مصطفى‬ ‫نزلت املستشفى قعدت أصور اجلثث واملصابني .. حلد ما مدرعة أمن مركزى دخلت على املستشفى ورمت‬ ‫قنبلة غـاز جوه املستشفى وبعدين ضربت حي باملتعدد على املستشفى !‬ ‫رغم إن املستشفى مكنش فيها غري يا إما : جثث .. مصابني .. دكاترة .. صحفيني .. ناس بتساعد وبتنقل‬ ‫املصابني واجلثث .!‬ ‫املهم يف اللحظة دي ملا ضربوا حي على املستشفى .. اإلزاز إتكسر بتاع املستشفى ووقع أكرت من 6 شهداء‬ ‫منهم واحد كان واقف جنب منـي خد طلقة يف دماغه، واملصابني كانوا باجلملة !‬ ‫فضل ضرب احلي مستمر من 7 : 01 دقايق متواصلة كله نام يف األرض وقتها وكان الطوب بيطلع من‬ ‫احليطة خيبط ف دماغنـا .. ورموا قنبلة غاز تانية ..‬ ‫بعد ما خلص ضرب النار احلي بدور على ( عمر ) جنبى ملقتوش جنبى فضلت أنادى عليه ملقتوش ..‬ ‫روحت نازل يف الدور اللي حتته هرباً من الغاز وطلعت تانى على السلم من الناحية التانية .. ببص على‬ ‫الباب التانى من الناحية التانية للمستشفى لقيتهم ولعوا النار من ناحيته والناس بتقول الطريق ده غري‬ ‫آمن حمدش خيرج منه‬ ‫املهم يف اللحظة دي كانوا جنود األمن املركزى دخلوا املستشفى وقالوا اللي هنشوفه قدامنا هنموته !‬ ‫د. أحمد اسماعيل‬ ‫نزلت إلي الطابق األول وما هي إال حلظات حتى أعلن د.هشام إخالء املستشفى وانتقل األطباء إىل املركز‬ ‫اإلعالمي وقاعة 3 وقاعة 2 اللتان مت حتويلهما إىل مستشفيات بعد عجز املستشفى الرئيسي، وكانت‬ ‫املستشفى يف هذا الوقت متتلئ باملصابني وقاعة 2 ضجت بالشهداء ومجيع أدوار املستشفى امتألت بالشهداء‬ ‫واملصابني .‬ ‫يف حوالي الساعة اخلامسة والنصف أصبح القصف غري حمتمل فقررنا نقل أدواتنا الطبية ومقرنا إلي‬ ‫داخل مستشفى رابعة العدوية التخصصي ومحلنا ما نستطيع وجرينا بأقصى ما نستطيع وما إن اقرتبنا من‬ ‫سالمل املستشفى حتى وجدنا الرصاص ينهمر على البوابات وحيطم بوابات املستشفى وأخربنا املوجودون‬ ‫أن طائرات الداخلية قامت بعملية إنزال على أسطح املستشفى وأن ضباط الداخلية يلقون القبض على‬ ‫املصابني ..‬ ‫ويف مشهد مريع قام املصابون بإلقاء متعلقاتهم من النوافذ وبدأنا منهد هلم ببعض الرمال وبعض الشنط‬ ‫وبدأوا يقفزون من نوافذ املستشفى خوفاً من االعتقال يف مشهد كئيب ال تراه يف تل أبيب!‬ ‫وبعد ما رجعنا إلي اخللف بسرعة بعد أن مت إطالق الرصاص على البوابة الزجاجية ملستشفى رابعة‬ ‫13‬
  31. 31. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫التخصصي دخلنا إلي اخليام ألجد مشهداً رهيباً.. اخليم كلها متتلئ بالشهداء واجلرحى الذين ينتظرون‬ ‫نظراً ألن أعداد املصابني كانت مهولة وتفوق أي قدرة طبية.. يف هذا الوقت كانت معظم املباني حترتق..‬ ‫املستشفى مبا حوهلا، وأصوات اإلنفجارات مستمرة.‬ ‫- د. أمامة الحسيني‬ ‫دخلت إىل املستشفى ألجدها حترتق ، حبثت عن أهلي حيث كانوا جيلسون فلم أجدهم ووجدت املكان‬ ‫يشتعل بالنريان بدءا من املكيف ،كان ال يزال باملكان مصابني مل يتم نقلهم بعد ، خرجت من باب املستشفى‬ ‫(قاعة االجتماعيات 2) ألجد رفيقاتي خارجات من باب املسجد ،‬ ‫أما يف مركز رابعة كان األطباء جيربون على ترك املصابني واخلروج ، حتى إن كانوا يف وسط عملية‬ ‫جراحية !!‬ ‫الشهيدة أمساء حممد البلتاجي يف غرفة العمليات‬ ‫- د. فاطمة بياض‬ ‫وفجأة بدأ صوت زخات الرصاص يقرتب وأصبحت املستشفي والقاعة ذاتها مستهدفة بدأت طائرات‬ ‫اهلليوكوبرت ترمي علينا قنابل الغاز وكما كانت خطة الطوارئ التخلص من كل ما يدل علي هويتك‬ ‫الطبية ولبس املالبس املدنية بدل السكراب ( لبس العمليات لألطباء )‬ ‫جالنا اخلرب أننا ممكن حنول اجلرحي علي مركز رابعة الطيب ..‬ ‫و أول ما بدأنا التحويل مسعنا.. تاك تاك تاك.. زخات رصاص مع قنابل غاز علي كل من يقرتب من‬ ‫23‬
  32. 32. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫الباب األمامي للمركز الطيب.. أضطررنا إىل استخدام باب املركز اخللفي واحنا موطيني رأسنا عشان ال‬ ‫يطولنا عيار طائش .. ودخل األطباء املتطوعني من املستشفي امليداني ومشروا سواعدهم ألن املركز أصال‬ ‫كان عنده خرب باحتمال عملية الفض ومش فيه غري طبيب واحد وممرض واحد !!!‬ ‫وطبعا أول ما اخلرب وصل أننا نقلنا رابعة الطيب حتول اجلرحي علينا تلقائيا ...‬ ‫أغلب اإلصابات كالعادة قاتلة لكن وجود غرفة عمليات أعطي أمل ملن حيتاج تدخل جراحي ..‬ ‫أحد مصابي جمزرة الفض‬ ‫وصل األمر إلي أن مت وضع سريرين عمليات داخل الغرفة الواحدة ..‬ ‫ملا طلعت فوق لقيت جريح علي كل سرير وعلي األقل ثالث جرحي على األرض يف نفس الغرفة انتظارا‬ ‫لدورهم يف اجلراحة ..‬ ‫و طبعا عدد اجلراحني ال يكفي وال إمكانيات الغرفة تغطي ما حيدث !!‬ ‫خرجت من غرفة العمليات وجدت طرقة العمليات أمام غرف العمليات مرصوصة جرحي مبختلف درجات‬ ‫اإلصابة بني متوسط وعنيف لكن باملقاييس الطبية واجلراحية جرحي مرجو فيهم أمل الشفاء .‬ ‫و فجأة ..‬ ‫جدران املستشفي اهتزت بقنبلة ال أعرف نوعها ولقينا قنابل الغاز بترتمي جوه مدخل املستشفي وأيقنا‬ ‫باهلالك ... طليت من الشباك اخللفي لقيت كلهم جرحي وأهاليهم ، قلت هلم فيه اقتحام للمستشفي‬ ‫وهيقبضوا علينا ..‬ ‫ورجعت تاني يف ساحة املستشفي لقيت ضابط قوات خاصة البس أسود ومعاه بندقية .. يا ريت ما حدش‬ ‫يسألين هيا آلي و ال ال ! عشان جهلي الشديد باألسلحة ال يفتضح .. وصرخ فينا اخرجوا فوراً ... فصرخنا‬ ‫إحنا دكاترة ودول جرحي مش هنقدر نسيبهم ورانا .. فرد مبنتهي الصرامة والقسوة يا خترجوا يا ترقدوا‬ ‫33‬
  33. 33. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫جنبهم وكان فيهم جرحي كل اللي فيهم كسر من طلق ناري، فأحد االطباء حب يسحبه معه، فالضابط‬ ‫هدده إنه لو أخده هيكسر له رجله و يرقد معه ..‬ ‫املوقف كان فاشل واخلذالن يسيطر عليه .. وجدت إنه ما يف طريقة غري أني أشوف املوقف ماشي لفني..‬ ‫لقيته بيخرج الطقم الطيب من الباب األمامي للمركز واللي بيطل علي شارع أنور املفيت .. رحت غافلتهم‬ ‫ورجعت تاني جلنينة املستشفي من الباب اخللفي للمركز عشان أكون مع اجلرحي اللي يف اجلنينة‬ ‫لغاية آخر حلظة!!‬ ‫لقيت منظر مفزع ... كل حاجة بتتحرق ... املسجد واملستشفي امليداني واملركز اإلعالمي !!!‬ ‫- د. أحمد فهمي‬ ‫مسعنا إن (كالب الداخلية) خيلون املستشفى من املوجودين فيها صعدت ألطمئن على فريق املستشفى‬ ‫اإلداري كانوا يف الطابق اخلامس تقريبا رائحة الغاز قاتلة .. هل وصلت درجة اإلجرام إىل هذا ؟ غاز‬ ‫ورصاص حي على املستشفى نزلت مع بعض األطباء إىل األسفل ، وحنن حناول إخالء املستشفي من‬ ‫املصابني والشهداء.. املأساة أنك الجتد من حيمل املصابني .. تركنا خلفنا مصابني يلفظون أنفاسهم .. مل‬ ‫نستطع محلهم معنا .. اطلقوا على بعضهم الرصاص أمامنا !‬ ‫- د. لمياء ماير‬ ‫يف التاسعة صباحاً جاءت مسرية .. حيث كنت خمتبئة ، فخرجت معهم إىل شارع الطريان ثم املسجد ثم‬ ‫املستشفى امليداني من جديد وهالين ما رأيت !!‬ ‫ساعة واحدة فقط تركت فيها املستشفى وعدت ألجد املمر اخلارجي حيث كنت أعمل، مقلوبا رأسا على‬ ‫عقب، األسرة مقلوبة وشكائر اجلبس منفجرة واجلبس يغطي األسرة والدواليب اليت بعثرت حمتوياتها‬ ‫واألرض والزرع وكل شئ!!!‬ ‫سألت كثرياً عما حدث ال أحد يعرف، ومن يعرف مات أو هرب، بعضهم قالوا لي رموا على املمر قنبلة ،‬ ‫وبعضهم قال لي أنها قنبلة غاز يف قلب املمر..ال أعلم حتى اآلن ماذا حدث !‬ ‫دخلت قاعة واحد ألجد نفس ما تركت، عشرات املصابني واجلثث واإلسعافات قاصرة حد العدم !‬ ‫زمالئي يصارعون حياربون .. عملت معهم قدر وسعي وأنا يف شبه غيبوبة شعورية أحترك كاآللة !‬ ‫ثم صدر أمر من جديد بنقل كل اجلرحى واملصابني وعدد اجلراحات واألدوية ملركز رابعة الطيب خلف‬ ‫املسجد وإخالء املستشفى امليداني ومت ذلك وأنا منهارة على األرض ..‬ ‫وجدت القاعة 2 مليئة باجلثث .. والقاعة 3 مليئة باجلثث واجلرحى !‬ ‫43‬
  34. 34. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫غادرت املستشفى امليداني احلبيبة وهي خاوية إال من عدة نساء ناموا إرهاقا وطبيبني وبعض العاملني يف‬ ‫اجلرد ..‬ ‫أخذت بعض املستلزمات من الصيدلية وذهبت إىل مركز رابعة وهناك رأيت اهلول بعينه .. مخسة أدوار من‬ ‫القتلى واجلرحى والصفارات تدوي بال توقف «افسحوا الطريق» والرصاص ينهمر بال توقف ولو دقيقة !‬ ‫حوصرت داخل مستشفى رابعة حيث كان القصف أمام بابها الزجاجي الرئيسي «الذي حتطم متاماً من‬ ‫الرصاص بعد أن استهدفوه مباشرة» وكذلك أمام بابها اخللفي الصغري .. ثم بدأ قصف املستشفى من‬ ‫الداخل بالغاز حتى اختنقنا مجيعا ..‬ ‫هبطت للدور حتت األرض حيث رش أحدهم البيبسي على وجهي وأعطاني املياه ألشرب .. صعدت جمددا‬ ‫أنا وأحد األخوة لنجد الدور األول قد صار بركة كبرية من الدماء واملدرعة أمامنا مباشرة تنادي باخلروج‬ ‫اآلمن !‬ ‫استخدام البيبسي للتخفيف من أثر الغاز‬ ‫شد يدي وخرجنا مع من خرجوا رافعي أياديهم لفوق، فانهمر الرصاص فعدت ركضا للمستشفى‬ ‫وأخربته أنهم سيعتقلون كل من خيرج من هنا .. فجازفنا باخلروج من ممر املوت اآلخر حنو املستشفى‬ ‫امليداني واملسجد .. فهالين ما رأيت من إحراق املستشفى امليداني بوحشية غري طبيعية .. هالين الدخان‬ ‫األسود الكثيف .. هالين احتشاد الرجال والنساء واألطفال يف يوم حشر مصغر، بني القاعات اليت بدأت‬ ‫باإلحرتاق و بني املسجد .. رأيت إنكسار الرجال .. رأيت قتل املصريني يف الشوارع واملساجد واملستشفيات ..‬ ‫رأيت حرق السيدات واألطفال!‬ ‫رأيت إبادة مجاعية !‬ ‫األشجار حرقت، املسجد حرق، املستشفى حرقت، اخليام حرقت ..‬ ‫53‬
  35. 35. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫هل استخدموا النابامل؟ رمبا استخدموه ألن احلرق كان غري طبيعي، غري طبيعي أن حيرقوا كل هذا‬ ‫بعود ثقاب وعصا ملوثة باجلاز .. غري طبيعي كم األعضاء احملرتقة اليت رأيتها !‬ ‫هل قتلوا األحياء؟؟؟ نعم قتلوهم بالرصاص مباشرة أو حبرقهم أحياء ليتخلصوا حتماً من شهادتهم على‬ ‫ما جرى !‬ ‫د.أحمد الصروي‬ ‫الطائرات رصدت احتماء بعض املعتصمني باملستشفى امليداني فتم ضربه بالرصاص عدة مرات وكنا‬ ‫مجيعا منبطحني من شدة الضرب ثم قنابل الغاز .. وأخريا اقتحمت قوة املستشفى وضربت قنابل الغاز من‬ ‫مسافة 5 أمتار بني أسرة املستشفى اليت تعج باملصابني .‬ ‫مت اعتقال كل االطباء والصيادلة واملتطوعني وبينهم طلبة بكلية الطب وكل املصابني باختناقات ...‬ ‫املصابني بالرصاص ال أحد يعلم مصريهم وبينهم 4 حاالت خطرة .. ثم أحرقت املستشفى بالكامل مبا فيها‬ ‫من أدوية وأجهزة ومستلزمات وال أعلم هل تبقى مرضى داخلها أم ال !‬ ‫صورة للمستشفى امليداني بعد احرتاقه‬ ‫- د.حسن البرنس‬ ‫قوات االنقالب عندما دخلت املستشفى اقتحمت غرفة العمليات ومنعت الطاقم الطبى من استكمال‬ ‫العمليات للمصابني على طرابيزة العمليات وبطونهم مفتوحة الستخراج الرصاص احلى منها.. مستشفى‬ ‫رابعة مخسة أدوار امتألت جبثامني الشهداء حتى سالملها، وال موضع لقدم إال بصعوبة بالغة بينها .‬ ‫مت حرق مئات من جثامني الشهداء فى املستشفى.. وجمموعة أخرى مت حرقها أمام طيبة مول.‬ ‫63‬
  36. 36. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫- نهلة الحداد‬ ‫يوم الفض بعد ما الشرطة اقتحمت بالرصاص احلي عيادات رابعة اللي كنا فيها وأخلوها وطلعونا من‬ ‫الشارع اللي وراها .. فضلنا واقفني مرتقبني إيه اللي هيحصل وكان بعض األهالي شايلني والدهم الشهداء‬ ‫واملصابني على إيديهم وماشيني بيهم يف الشارع بيدوروا على عربيات حيطوهم فيها أو يلحقوهم .. ساعتها‬ ‫شفت نار خارجة من مبنى العيادات .. طلعت أجري على املبنى حلد ما وقفين ضابط قافل الشارع فبصرخ‬ ‫وبقول له : الدور الي طالع منه نار ده انتو ولعتوا فيه؟!!‬ ‫قال لي : أه ..‬ ‫قلت له : بس ده فيه مصابني يف األوضة اللي جوا أنا مصوراهم بنفسي ..‬ ‫قال لي : ال إحنا اتأكدنا إنهم كلهم أموات ..‬ ‫قلت له : ال أنا متأكده ..‬ ‫رد: خالص ماشوفناهمش !‬ ‫وبعدها تأكدت أن بعض هؤالء املصابني لقوا حتفهم وهم يصارعوا النريان وكانت جثثهم وأذرعتهم‬ ‫خمشبة وهي ممتدة وملتوية غري جثث الشهداء املتفحمة على هيئتهم وهم نائمني ..‬ ‫تصوير نهلة احلداد‬ ‫- مصطفى خضري‬ ‫مكثت يف أحد الشوارع اجلانبية خلف مستشفى رابعة جبانب إحدى املستشفيات امليدانية واليت مت إنشاؤها‬ ‫على عجل ألتابع ما حيدث، مسعت ما يندى له اجلبني عن حرق املستشفى امليداني باملصابني والشهداء‬ ‫73‬
  37. 37. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫واألطباء على حد سواء، كنت غري مصدق ملا يقال، كنت أعتربها مبالغات، مل أتصور أن يقوم بهذا الفعل‬ ‫مسلم أو مصري أو إنسان، تشجعت ألشاهد بعيين ما حيدث، بعض اجلنود الذين يرتدون زي القوات‬ ‫اخلاصة يتبخرتون خيالء بني األنقاض وكأنهم حرروا القدس، تسللت إىل املستشفى امليداني، اجلثث‬ ‫متأل حميط املسجد، هليب النريان يلتهم املستشفى امليداني، األصوات تتعاىل «ساعدونا لنقل جثث الشهداء‬ ‫قبل أن تلتهمها النريان» كنت كاملغيب ال أعرف ماذا أفعل، حاولت تصوير ما أراه يف ظل الدخان الذي‬ ‫ميأل املكان، حاولت املساعدة يف محل جثامني الشهداء، الشهداء ميألون مجيع القاعات، اإلبتسامة متأل‬ ‫وجوههم، وجدت أحد الضباط برتبة عقيد مرتدياً زي اجليش، قلت له باهلل عليك ساعدنا يف نقل جثامني‬ ‫الشهداء، أعدادنا قليلة واجلثامني متأل مجيع طوابق املستشفى، ومجيع اخليام املنصوبة يف جوار املسجد،‬ ‫تلعثم واضح يف كلماته، يكاد يبكي، قال لي أنه يريد أن يساعدني بأي شئ، ولكن ماذا يفعل، طلبت منه‬ ‫سيارات لنقل اجلثامني، وعدني بإحضار سيارات إسعاف خلف مركز رابعة الطيب، ذهب ومل يعد، وجدت‬ ‫أحد اجلنود يصور اجلثث بكامريا فيديو حديثة «تصوير ليلي» استفسرت منه عن ما يعمل قال لي تعليمات،‬ ‫حاولت املساعدة يف نقل اجلثث احملرتقة يف املستشفى امليداني على قدر املستطاع،املسجد حيرتق وأصوات‬ ‫اإلنفجارات تتعاىل هامجتنا القوات اخلاصة وأطلقت النريان احلية حتى متنعنا من نقل الشهداء، سقط‬ ‫شهيداً من كان حيمل الشهيد .!‬ ‫َ‬ ‫- د. حسن البرنس‬ ‫ثم أم اجلرائم إشعال حريق ضخم باملستشفى مبن فيه من مصابني وجثاميني الشهداء إلخفاء جزء من‬ ‫اجلرمية !‬ ‫83‬
  38. 38. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫شاهدة في مستشفى رابعة‬ ‫- إيناس عبداهلل‬ ‫املشهد يف حميط املستشفى امليداني كان مأساوياً .. املصابون على السالمل ال يوجد مكان هلم بالداخل‬ ‫وكنت أقف أمام باب املستشفى وجبانيب أحد املراسلني األجانب حني وصل شاب مصاب يف رأسه وبطنه‬ ‫مسنود على شخص آخر ، وفجاة بدأ الدم خيرج من فمه بشده وهو يكح وصديقه يصرخ بصوت عال‬ ‫دكتور بسرعة حتى وصلت طبيبة منتقبة إليه كانت يف طريقها إلسعاف آخرين وهي األخرى ملا الحظت‬ ‫حالته صارت تصرخ إسعاف إسعاف.‬ ‫داخل املستشفى اجلثث كانت بالعشرات واألطباء يركضون يف كل مكان إلسعاف من يقدرون على‬ ‫إسعافه، كانت املستشفى تعاني من نقص ألنابيب األكسجني واألربطة الضاغطة هذا خبالف تكدس‬ ‫اجلرحى واجلثامني ومل يعد هناك مكان الستقبال املزيد.‬ ‫اجلثث كانت مكفنة ومرتاصة إىل جوار بعضها وحوهلا سيدات يبكني وأخريات تقرأن القرآن وتدعني‬ ‫للمتوفني.‬ ‫وصلت إىل باب املستشفى ومل أمتكن يف البداية من الدخول ألن األعداد كانت كبرية بها، وكان هناك‬ ‫ً‬ ‫أطباء يصرخون حمدش يدخل الناس هتموت مفيش مكان وال نفس، وفعال املكان بالداخل كان مزدمحاً‬ ‫واملشهد كان رهيباً، عشرات اجلثث على األرض والدماء أنهار.. كنت امشي ببطئ خوفا من أن أتزحلق يف‬ ‫الدم، رائحة الدماء جعلتين أشعر أنين داخل جمزرة وليس مستشفى، وكل ثانية يدخل أشخاص حاملني‬ ‫قتلى ومصابني!‬ ‫صعدت إىل الطابق الثاني وعلى السلم كان هناك مصابون كثريون، بعضهم نائم على السلم واآلخر‬ ‫جالس وبيده حماليل طبية، ويف األعلى مل خيتلف الوضع كثرياً شاهدت بداية الدور الثاني سيدة على‬ ‫األرض جبانب زوجها تبكي بعد وفاته وهناك من كان يواسيها، وأكملت الصعود ويف كل طابق كانت‬ ‫اجلثث على األرض يف كل مكان حتى وصلت إىل الطابق السادس واألخري وكان عدد املصابني فيه كبرياً‬ ‫وكلهم نيام على األرض حتى ال يصابون بطلقات الرصاص اليت خترتق شبابيك املستشفى.‬ ‫بقيت يف الدور السادس حوالي الساعة وكنت أنظر من وراء أحد الشبابيك خفية فوجدت قناصة الشرطة‬ ‫أعلى أسطح العمارات احمليطه برابعة، وحينها بدأت قوات األمن يف استهداف املستشفى وإطالق الرصاص‬ ‫على بابها حتى حتطمت البوابة الزجاجية، ثم حدث انفجار كبري هز مبنى املستشفى وبدأ األمن يف ضرب‬ ‫القنابل املسيلة للدموع داخل السور، ووجدت األطباء يطلبون من كافة املصابني حماولة النزول سريعاً ألن‬ ‫الشرطة على وشك اقتحام املبنى.‬ ‫93‬
  39. 39. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫ترددت أول األمر يف ترك املكان بعد ما شاهدت من مصابني مل أستوعب كيف سنرتك كل هؤالء يواجهون‬ ‫مصريهم مع الشرطة واهلل أعلم ماذا سيفعلون بهم.‬ ‫قال لي أحد األطباء إنزلي بسرعة وإال هتموتي، ورأيت شخصاً مصاباً يف قدمه حياول بصعوبه السري‬ ‫للنزول واخلروج من املستشفى، ومل أمتكن من مساعدته ونزلت، كان الدخان قد مأل كل الطوابق وبدأت‬ ‫أختنق، وأنا أنزل السالمل مسرعة ومعي عدد كبري من املعتصمني، ورأيت سيدة كبرية حتمل ابنها الشاب‬ ‫املصاب خوفا عليه وتركض على السلم حتى خترج به حياً، وملا وصلت الدور الرابع مل أعد أرى إال دخاناً‬ ‫أبيض وضاقت أنفاسي، وعيناي تدمع من الغاز املسيل للدموع وبدأت أترنح ووقفت على جانب السلم فقام‬ ‫ً‬ ‫أحد األطباء باالمساك بيدي وقال لي انزلي بسرعة وأعطاني منديال به خل حتى خيفف من أثر الغاز،‬ ‫بعد ثوان أكملت النزول وكان الطريق مكدسا باملصابني، وكان هناك مصابون على األرض حياولون‬ ‫التنفس بصعوبة من كثرة الدخان ومل يكن معهم أي طبيب أو مسعف، كنت أحس أن قليب سيتوقف‬ ‫مما أشاهده، وأكثر ما آملين عجزي عن إنقاذ أي مصاب، فمنهم من كانت إصابته ليست خطرية ومل يكن‬ ‫حيتاج سوى أحد يساعده على اخلروج.‬ ‫ملا وصلت الطابق األرضي اقتحمت مدرعات األمن باب املستشفى ودخل ضباط األمن املركزي بأسلحتهم‬ ‫إىل داخل املستشفى، وكانوا يصرخون يف األطباء باخلروج، ورأيت شاباً جبوار صديقه املصاب وملا رأى‬ ‫القوات تدخل إىل املستشفى انهار على األرض باكياً، وتوسل إىل أحد الضباط أن يرتكه مع صديقه حتى‬ ‫ال ميوت، لكن الضابط أمسك به وألقاه خارجاً، وكان هناك طبيب يشرح للضابط أن هناك مصابني‬ ‫بالعشرات يف الطوابق العليا لكن الضابط مل يرد عليه وصرخ يف اجلميع أن خيرجوا من املستشفى.‬ ‫وقفت عند الباب ومل أعد أستطيع احلركة .. قدمي ال حتملين أن أمشي وأترك كل هؤالء املصابني بني‬ ‫يدي من ال يرحم، كانت متر على وجوه اجلرحى وأنا أنزل السلم وهم ينظرون إلينا وكأن لسان حاهلم‬ ‫ّ‬ ‫ال ترتكونا منوت، آخر ما رأيته هو رجل كبري مصاب يف قدميه االثنتني وجيلس على كرسي متحرك‬ ‫وأحد األطباء خيرج به وعند وصوهلم لسلم باب املستشفى قام ضابط بشده بقوه حتى سقط على السلم،‬ ‫ِ ِ‬ ‫وكان يصرخ من األمل، والناس يقولون له حسيب اهلل ونعم الوكيل.‬ ‫04‬
  40. 40. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫قتلى ومصابين .. وال إسعاف !‬ ‫- عزة مختار‬ ‫بعد أربعني دقيقة تقريبا من بداية األحداث الدموية أعلنت املنصة أن عدد الشهداء أربعني شهيدا، أي‬ ‫إنه مبعدل شهيد كل دقيقة، انهالت على املستشفى امليداني مبرور الوقت جثث مل نعد نعرف حصرها،‬ ‫ومصابون باآلالف ومل نر ككل مرة اإلسعاف حيمل أحدهم أو خيرج به.‬ ‫- عمرو الندري‬ ‫مبجرد وصولي للبوابة املوجودة خلف طيبة مول بدأ وصول املصابني.. أول مصاب رأيته كان نصف وجهه‬ ‫مفجر بالكامل «مفرغ» وكان ال يزال على قيد احلياة، وخالل دقائق تبعه مصابني آخرين بالرصاص‬ ‫احلي إما يف الرأس أو الصدر أو يف اجلسم، وكان املشرتك بينهم هو تفجر املكان املصاب بشكل بشع، أحسب‬ ‫أغلبهم من الشهداء.. نظراً لصعوبة وصول سيارات اإلسعاف وازدياد عدد املصابني والشهداء اضطر شباب‬ ‫امليدان لنقل املصابني والشهداء على العربات اخلشبية اخلاصة بالباعة اجلائلني.‬ ‫- إيناس عبداهلل‬ ‫ً‬ ‫أول ما شاهدته عند أحد مداخل االعتصام هو شاب يركض حنوي وكان حيمل رجال كبرياً يف السن‬ ‫أصيب يف رأسه ويصرخ إسعاف، وشريط من الدم على األرض نتيجة النزيف الشديد من رأس الرجل،‬ ‫ولألسف مل تتوافر أي سيارة إسعاف ألن الرصاص املتطاير يف كل مكان منع رجال اإلسعاف من الوصول‬ ‫إىل داخل االعتصام، ومل يستطع الشاب إال وضع الرجل على الرصيف حيث لفظ أنفاسه األخرية على‬ ‫األرض.‬ ‫رأيت شيخاً عجوزاً ميتاً على األرض وكمية كبرية من الدماء حول رأسه، وجبانبه جثث أخرى كثرية،‬ ‫وبعد دقائق دخل شباب حيملون صديقاً هلم وجسده مغطى بالدماء ووضعوه على األرض وكانو يبكون‬ ‫بشده ويتوسلون إىل األطباء أن يسعفوه، اقرتبت منه وجدته ينطق الشهادة وإصبعه إىل أعلى لكنه فارق‬ ‫احلياة قبل وصول أي طبيب!‬ ‫- عمر الفاروق‬ ‫ُ‬ ‫مل يكن اإلسعاف متعاوناً معنا.. كان يقف ليشاهدنا نقتل دون أدنى تدخل! !‬ ‫خرج املسعفون التابعون للمستشفى امليداني بزيهم املميز حياولون القيام بالدور املنوط بهيئة اإلسعاف‬ ‫14‬
  41. 41. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫القيام به؛ محلوا رايات بيضاء ولوحوا بها للعسكر يريدون أن خيربوهم امسحوا لنا فقط بنقل املصابني‬ ‫خارج املستشفى لننقذ حياتهم.. لكن ال حياة ملن تنادي! !‬ ‫يئس املسعفون من استجابة قوات العسكر.. حاولوا هم اخراج املصابني على نقاالت املستشفى.. فور اقرتابهم‬ ‫من بوابة اخلروج مت قنص اثنني منهم بشكل مباشر، وكان مصريهم‬ ‫هو نفس مصري اجلثامني واإلصابات اليت أرادوا نقلها.!‬ ‫- د.أحمد سمير الصاوي‬ ‫تأخذني (فيسبا) ملستشفى أقامتها اهلالل األمحر يف حضانة بنفس الشارع.. أسعفتين الطبيبة هناك‬ ‫سريعا.. حتى بدأ اهلجوم يف خالل 5 دقائق من إصابيت على املستشفى.. اختبأ اجلميع وراء أسوار احلضانة..‬ ‫وعندما هدأ الضرب أعلنت الطبيبة أنها ستغادر املكان هي ومساعديها الثالثة.. ألنها ال ميكن أن تعمل يف‬ ‫هذه الظروف (رغم رفع علم اهلالل األمحر على املستشفى.. والذي يعترب يف األعراف الدولية.. مانعاً قوياً‬ ‫للهجوم عليها) ثم غادرت املستشفى مع الطاقم الطيب.. وال أعلم مصري باقي املصابني الذين كانوا معي‬ ‫حينها..!‬ ‫- عمرو الندري‬ ‫عند الشارع اجلانيب الذي خرج منه الكثريين خلف مستشفى رابعة تواجد الكثري من املصابني والشهداء‬ ‫على األرصفة وكانت أعدادهم تتزايد، وعلمت فيما بعد أنه قد مت إخراج بعضهم من املستشفى امليداني،‬ ‫ومت إحراقه بعد ذلك ..‬ ‫كان الوضع مأسأوياً للغاية، عدد كبري من املصابني ممددون يف الشارع ينزفون وال جيدون من ينقلهم‬ ‫للمستشفيات، وتوافد بعض األشخاص بسياراتهم لنقل املصابني والشهداء.!‬ ‫د. هانئ نوارة‬ ‫يف فض رابعة مل يكن هناك أي دور لإلسعاف، وقد قمت بنفسي باالتصال جبميع من نعرف يف وزارة‬ ‫الصحة للتدخل بإرسال اإلسعاف ولكن دون جدوي!‬ ‫وكانت اإلجابات تأتي بصورتني :‬ ‫أن املعتصمني يهامجون عربات اإلسعاف .. أو أن هناك أمر من اجليش بعدم التدخل !‬ ‫وصرح وزير صحة سابق بأن األصل يف مثل هذه املواقف أال يتدخل اإلسعاف إال بعد إنتهاء القوات األمنية‬ ‫من حتقيق اهلدف من مهمتها !!‬ ‫وهذا كالم خطري جداً .. معناه أن اهلدف ليس إخالء امليدان ولكن إبادة املعتصمني !‬ ‫24‬
  42. 42. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫مل أكتفي بهذا، ولكن تواصلت مع زميل لزوج ( مها الرباط ) وزيرة الصحة حبكومة اإلنقالب د. مصطفي‬ ‫مرتني ، ويف كل مرة كان يقول أن املعتصمني هم الذين يهامجون اإلسعاف !‬ ‫وهناك مسعف قام مبحاولة إنقاذ ملا يستطيع، ولكن مت قنصه !‬ ‫ابراهيم العزب – مسعف .. مت قنصه أثناء أداء واجبه !‬ ‫كما قام د. مجال عبد السالم األمني العام لنقابة أطباء مصر – حبسب تصرحيه يف مؤمتر صحفي عقد‬ ‫يف دار احلكمة يف اليوم التالي للفض - بالتواصل مع د. حممد سلطان رئيس مرفق اإلسعاف، والذي أخربه‬ ‫يف أكثر من اتصال أن وزارة الداخلية ترفض دخول سيارات اإلسعاف مقر االعتصام.‬ ‫كما صرح عبد السالم أن أول سيارة إسعاف حاولت دخول مقر االعتصام من ناحية شارع الطريان، أطلق‬ ‫عليها النار من قبل الشرطة، مما تسبب يف إصابة املسعف.‬ ‫وأكد أن النقابة حاولت التواصل مع وزيرة الصحة، خالل األحداث إال أنها مل تفعل شيئا، وأشار إىل‬ ‫أن النقيب الدكتور خريي عبد الدايم قام باالتصال بها حنو 02 مرة، وكان ردها أن املعتصمني هما من‬ ‫يطلقون الرصاص على عربات اإلسعاف.!‬ ‫34‬
  43. 43. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫ّ‬ ‫أسلحة الفض‬ ‫- د. محمد عصام منصور‬ ‫األباتشي طايرة فوقنا وبتصطاد أي واحد ماسك كامريا أو بيصور مبوبايل.. أول مرة أشوف بعيين‬ ‫الطيارة األباتشي بتضرب.. بتضرب دكاترة ومهندسني وستات وأطفال!!‬ ‫بعد كده عرفت إن الطيارة اصطادت فعال كل املصورين وكمان كان فيه ناس مدسوسني بيشاوروهلا‬ ‫على بعض الشخصيات اللي كانت بتطلع عاملنصة.. منشد.. شاعر.. هتيف.. وتصطاده!!‬ ‫- نجالء صالح‬ ‫رأيت الطائرات ترمي علي املنصة قنابل غاز وتقنص شباب عليها !‬ ‫تصوير مصعب الشامي‬ ‫- أحمد الخولي‬ ‫بينما كانت أسلحة الداخلية تتنوع بني اآللي الكثيف جدا وقنابل الغاز وقنابل الصوت واخلرطوش‬ ‫باإلضافة للقنص الذى حييط بك من كل مكان ... وكانت هناك طائرة تقف على ارتفاع منخفض .‬ ‫- اسماعيل عرفة‬ ‫رصاص من كل األنواع .. جرينوف - آلي - طبنجات - خراطيش - قنص من عماير ومروحيات .‬ ‫44‬
  44. 44. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫- عماد الدين السيد‬ ‫كان امليدان فيه خطوط قنص كتري ... قناص كدة يقف وياخد له خط بيقطع امليدان وأي حد يعدي‬ ‫يقنصه فوراً ... علشان الناس متتجمعش وتفضل متفرقة يف جمموعات قصرية ويقطع كل خطوط‬ ‫اإلمدادات واملساعدات ... وشفنا ناس كتري ماتت قدامنا يف خطوط القنص دي ... وجربت ألول مرة أجري‬ ‫بسرعة وأوطي راسي على أمل إن القناص ميلحقش يضرب ... وصورت مع حممد ماهر عقل ( إعالمي‬ ‫من قناة اجلزيرة ) تقرير على خط من خطوط القنص دي ورا جامع رابعة وهو بيشرح الفكرة والناس‬ ‫وهي بتوطي وجتري ... بس لألسف ملا العسكر مسكوني آخر اليوم وضربوني أخدوا الكامريا وأخدوا كل‬ ‫اللي صورته معاها .‬ ‫- سياف جمال‬ ‫أول ما وصلت مصفحات الشرطة عندنا كان معها عربية مطايف فيها مدفع أبيض زي ماسورة كده من‬ ‫فوق.. أغلب الشباب وكنت منهم طلعنا هلم بره احلواجز، رافعني إيدينا بشارات النصر، دقيقتني ولقيت‬ ‫عربية املطايف ضربت قنابل غاز بكمية كبرية جيي تقريبا 14 قنبلة مرة واحدة، اتفرقنا من الغاز برة‬ ‫امليدان.. جريت مشال.. موازي لفندق النصر.. لقيت قوات جيش جوا الفندق!‬ ‫- خالد محمود‬ ‫صوت الرصاص مل ينقطع متاماً من بدأ عملية الفض حلد ما خرجنا من املكان.. أوقات كان يزيد وأوقات‬ ‫كان يقل لكن طلقات الصوت كانت مستمرة يتخللها صوت رصاص القناصة واخلرطوش واحلي واأللي‬ ‫.. من وقت للتاني كان بيتم ضرب قنابل صوت قوية جداً ختليك مش قادر تسمع أي شيء ملدة دقيقتني‬ ‫أو تالتة !‬ ‫- عمرو صالح الدين‬ ‫حاولنا التفاوض مع عناصر الداخلية و جلهم من املباحث و أمن الدولة باإلضافة للقوات اخلاصة و األمن‬ ‫املركزي و قوات األمن بالطبع، للسماح لنا بالدخول و التصوير، فتم منعنا، بالرغم من ذلك متكننا من‬ ‫الدخول و «االستعباط»، و كنا نقف خلف صفوف الداخلية.‬ ‫األسطح احمليطة كانت تعج بالقناصة، و تسليح عناصر الشرطة تنوع مع بني الرشاشات «البنادق اآللية»‬ ‫و بنادق اخلرطوش و قنابل الغاز و املسدسات اليدوية.‬ ‫عناصر الشرطة كانوا يستخدمون البنادق اآللية بكثافة شديدة، و بالطبع كان وجودنا يزعجهم.‬ ‫54‬
  45. 45. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫- إيناس عبداهلل‬ ‫قوات األمن كانت تلقي داخل االعتصام أجهزة تصدر صفرياً عالياً مل أكن أعلم ما وظيفتها غري أن‬ ‫رنينها كان عالياً جداً يؤذي السمع وخيفي أي صوت لطلقات الرصاص!‬ ‫املدرعة اليت كانت تصدر أصوات أثناء الفض‬ ‫64‬
  46. 46. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫رصاص دمدم‬ ‫أحد األسلحة المستخدمة في فض رابعة‬ ‫اإلسم | الرصاص املتفجر - أو رصاص الدمدم .‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫- باإلجنليزية: ( ‪. )Dumdum Bullets‬‬ ‫تعريفه | رصاص انشطاري متفجر- صمم للتشظي يف أجساد الضحايا بهدف إيقاع أكرب قدر ممكن‬ ‫ُّ‬ ‫ِ‬ ‫من الضرر الداخلي بهم. استخدمه آندرس بهرينغ بريفيك يف جمزرة النرويج. ويستخدمه اجليش‬ ‫اإلسرائيلي ضد الفلسطينيني العزل.‬ ‫تأثريه على اإلنسان | حيدث ثقبا يف اجلسم أوسع من الثقب الناتج عن اإلصابة برصاصة عادية، أي 5‬ ‫ً‬ ‫سنتمرتات بدال من 5.1 !!‬ ‫ومن اجلدير بالذكر أن هذا يف الرصاصة 9 مم , أي هذا الرصاص منه أحجام وكلما زاد حكم الرصاصة‬ ‫زاد قطر الثقب فقد حيدث ثقب 01 سم وقد يصل إىل 51 سم أو أكثر حسب حجم الرصاصة .‬ ‫النتيجة | هو معاناة أشد ونزيف أطول ورمبا اخلضوع لعمليات جراحية اكثر تعقيداً .‬ ‫ُ‬ ‫صالحية استخدامه | يوصف هذا النوع من الذخائر بـ» الالإنسانية» وحتظر املعاهدات الدولية استعمالهَا‬ ‫ُ‬ ‫يف فرتات احلرب !‬ ‫ّ‬ ‫وقائع اإلستخدام | مت استخدام رصاص دم دم يف كل جمازر النظام العسكري تقريبا .‬ ‫فقد استخدم يف :- ( جمزرة احلرس اجلمهوري _ جمزرة املنصة _ جمزرة رابعة والنهضة - جمزرة‬ ‫رمسيس ) .‬ ‫74‬
  47. 47. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫شهادة العيان | 1 - يقول أحد األطباء يف شهادته على ضحايا جمرزة احلرس اجلمهوري أن اإلصابات هلذا‬ ‫الرصاص كانت يف الرأس والرقبة، ويف شرايني الرجل، وهي املناطق اليت يتدرب عليها القناصة لقتل‬ ‫األعداء يف احلروب.‬ ‫2- استعرض الطبيب عبد الفتاح رزق صوراً قال إنها ملصابني يف أحداث املنصة، توضح الصور أن اإلصابة‬ ‫كانت برصاص ُدعى «دمدم» وهو رصاص مفتت، حبيث «خترتق الرصاصة اجلسم وتتفتت بداخله‬ ‫ي‬ ‫خمرتقة العظام، مما يؤدي إىل تهتك عريض يف املنطقة اليت أُطلق عليها املقذوف» .‬ ‫والصور التالية توضح بعض اإلصابات بهذه الذخرية :‬ ‫الشهيد عبد الفتاح عبد العزيز الرببري - قرية الرملة حمافظة القليوبية .. أحد ضحايا جمزرة رابعة‬ ‫84‬
  48. 48. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫الشهيد م.عبد الرحيم امساعيل يوسف- قرية شرباخبوم حمافظة املنوفية .. أحد ضحايا جمزرة رابعة‬ ‫الشهيد حممود حممد عبد املعني- قرية هربيط حمافظة الشرقية .. أحد ضحايا جمزرة رابعة‬ ‫94‬
  49. 49. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫مدفع 2‪ M‬األمريكي‬ ‫أحد األسلحة المستخدمة في فض رابعة‬ ‫االسم | مدفع الــ 2‪ M‬األمريكي .‬ ‫« ‪« Browning M2 .50 Calib‬‬ ‫تعريفه | مدفع رشاش ثقيل من صناعة أمريكية, و ذو عيار 7.21*99 ‪ .. mm‬و هي ذخرية تعرف أيضا‬ ‫بإسم 05. ‪ ,BMG‬ويرجع األصل يف تصميم هذا املدفع إىل نهاية احلرب العاملية األوىل من طرف‬ ‫املهندس األمريكي جون موزيس براونينغ ‪ ,John Moses Browning‬الذي إشتهر بكونه أحد أكرب‬ ‫مصممي األسلحة النارية و الذخائر يف تاريخ الواليات املتحدة األمريكية .‬ ‫الذخرية | عيار 7.21 × 99 مم «05.0» براوننج. سعة السري: 052 طلقة.‬ ‫اإلستخدام | رشاش ثقيل مضاد للدبابات، وينصب فوق املركبات املدرعة، والدبابات , وتسليح للطائرات‬ ‫العمودية أيضاً .‬ ‫صالحية استخدامه | يستخدم هذا السالح للمدرعات واآلليات والطائرات يف بعض األحيان !‬ ‫وغري خمصص لإلطالق على األشخاص , ال سيما أن الذخرية إذا طالت أحد أعضاء اإلنسان تبرت مباشرة‬ ‫ً‬ ‫وإذا أصابت رأسه تشق اجلمجمة إىل نصفني أو أكثر إىل حد أن يتساقط املخ كامال أو يتفتت !‬ ‫05‬
  50. 50. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫كيفية اإلستخدام | يثبت على املدرعة 311‪ M‬األمريكية أيضاً وهي من املدرعات املشهور انتشارها يف‬ ‫مصر . وهذه صورة توضحية .‬ ‫صورة من رابعة:‬ ‫15‬
  51. 51. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫أثر اإلصابات مبدفع 2‪m‬‬ ‫صورة ( 1 )‬ ‫الشهيد حممد عبداحلميد القصاص - قرية تتا - منوف - حمافظة املنوفية أحد ضحايا جمزرة رابعة‬ ‫صورة ( 2 )‬ ‫أحد شهداء جمزرة رابعة‬ ‫25‬
  52. 52. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫صورة ( 3 )‬ ‫أحد شهداء جمزرة رابعة‬ ‫استخدم هذا املدفع يف أغلب جمازر اإلنقالبيني وأشهر استخداماته كان يف ( فض رابعة والنهضة و 6‬ ‫اكتوبر والدقي ) .‬ ‫35‬
  53. 53. ‫جمزرة رابعة بني الرواية والتوثيق‬ ‫الدفاع عن النفس‬ ‫- محمد عبدالرازق‬ ‫إصابات ال حصر هلا وشهداء يف كل مكان وصعوبة الوصول للمستشفى امليداني بسبب القصف من كل‬ ‫النواحي .. قررنا أن خنرج ملساعدة إخواننا على املداخل وهناك رأيت رأي العني اهلجوم اهلمجي من القوات‬ ‫اخلاصة .. تفريغ لألسلحة اآللية يف اجتاهنا بكل معاني الغشومية اليت ميكن أن تتخيلها .. ظللنا نسترت‬ ‫وراء حوائط مداخل العمارات هناك، وهم يقصفوننا بدون توقف والرد جمموعة من النبال بها بلي زجاجي‬ ‫أو حديدي أو مشاريخ األلعاب النارية والعجيب أنهم كانوا مرعوبني منها ويتفرقون منها باستمرار .‬ ‫- عمرو صالح الدين‬ ‫كان بعض الشباب املعتصمني يقذفون احلجارة من أعلى سطح مسجد رابعة العدوية، ورأيت ضابطاً‬ ‫ً‬ ‫للشرطة يسترت خلف عامود إنارة و يصوب على أحد الشباب فأرداه قتيال، حينها التفت إلي قائال «انت‬ ‫ّ‬ ‫كنت بتصورني؟» فأجبت بالنفي، وبالفعل مل أكن أصوره -لألسف- فقد كانت كامريتي مصوبة على‬ ‫الشباب أعلى السطح ال على قاتلهم، فقال لي «لو صورتين و أنا بضرب هضربك انت».‬ ‫- اسالم فتحي‬ ‫ضربوا علينا األول غاز كتري وكنا احلمد هلل نفسده بإننا نشيل قنبلة الغاز حنطها يف مية أو رمل.. وبعد‬ ‫كده بتوع الشرطة طلعوا فوق مبنيني عاليني وكانوا كاشفينا من فوق فبدأوا يضربوا علينا رصاص‬ ‫حي وخرطوش وغاز بردو .. واحنا بنحاول نصد حبجارة أو خنتبئ خلف أي عربية وملا نكون خمتبئني ورا‬ ‫العربية كانوا يضربوا غاز حتت العربـ

×