في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
Upcoming SlideShare
Loading in...5
×
 

في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي

on

  • 4,557 views

 

Statistics

Views

Total Views
4,557
Views on SlideShare
4,557
Embed Views
0

Actions

Likes
0
Downloads
24
Comments
0

0 Embeds 0

No embeds

Accessibility

Categories

Upload Details

Uploaded via as Adobe PDF

Usage Rights

© All Rights Reserved

Report content

Flagged as inappropriate Flag as inappropriate
Flag as inappropriate

Select your reason for flagging this presentation as inappropriate.

Cancel
  • Full Name Full Name Comment goes here.
    Are you sure you want to
    Your message goes here
    Processing…
Post Comment
Edit your comment

في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي Document Transcript

  • ‫في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي‬ ‫- لماذا ىذا الكتاب المخيؼ؟‬ ‫قاؿ بعض الناس: إنو كتاب مخيؼ عيب، بعد أف سمعوه يذاع عمى حمقات مف صوت المجاىديف (إذاعة التحالؼ الوطني لتحرير سورية)..‬ ‫ر‬ ‫وسمعنا لقوليـ واحترمنا أييـ، ومع ذلؾ أذعناه في مائة حمقة وحمقة، وىا نحف الء نصد ه في كتاب.‬ ‫ر‬ ‫أو‬ ‫ر‬ ‫- لماذا؟‬ ‫- حتى يعمـ الناس كؿ الناس، يسارييـ ويمينيـ، عربييـ وأعجمييـ، أبيضيـ وأسودىـ.. المتعامموف مع أسد ونظامو، والساخطوف عمى أسد‬ ‫ّ‬ ‫وسياستو الطائفية.. حتى يعمـ كؿ ى الء، أي نظاـ ممعوف ىذا النظاـ األسدي الذي رمانا بو الصياينة وأعداء ىذه األمة، ليعزلوا الشعب‬ ‫ؤ‬ ‫ي وجيشو األبي عف معركة تحرير فمسطيف األسي ة، وليخضدوا شوكة ىذا الشعب وىذا الجيش، فيما كانا مصدر قمؽ وتوجس مف قبؿ‬ ‫ر‬ ‫السور‬ ‫ي‬‫دىاقنة بني صييوف، ولـ يستطع االستعمار وظممو وسياساتو المتفاوتة في الشدة، أف يفعموا شيئاً تجاه ىذا الشعب، التجاه الجيش السور‬ ‫و‬ ‫المنبثؽ مف ىذا الشعب..‬ ‫وحتى يعمـ سائر العرب والمسمميف ما يبلقي أبناؤىـ العرب المسمموف السوريوف مف ألواف القير واالضطياد حتى الموت في سجوف ابف‬ ‫ي الذي طالما قدـ ليـ‬ ‫ّ‬ ‫ىـ عمى الثو ة بيذا النظاـ، أو لعمو يحفز ىمميـ لمساعدة الشعب السور‬ ‫ر‬ ‫األفاعي حافظ أسد... فمعؿ اطبلعيـ ىذا يحفز‬ ‫المساعدات في أياـ المحف التي مروا بيا، لعميـ يقدموف شيئاً ذا باؿ ليذا الشعب المنكوب بأسد ونظامو الطائفي األجير، يخفؼ عنو بعض‬ ‫ّ‬ ‫ى مف ب اثف ىذا‬ ‫ر‬ ‫بمواه، ويعينو عمى التخمص مف ظالمة الج ار حافظ أسد.. ولعمو يشير نخوة الرجاؿ فينيضوا لتخميص ى الء المعتقميف األسر‬ ‫ؤ‬ ‫ز‬ ‫العقور الذي أطمقوا عميو اسـ: حافظ أسد..‬ ‫كما أف إخواننا المعتقميف في سجف تدمر، كاف يوصي بعضيـ بعضاً بأف ينقؿ المحكوميف بالب اءة ما ي ليـ في سجف تدمر، في حاؿ‬ ‫يجر‬ ‫ر‬ ‫اإلف اج عنيـ، ومف يتمكف مف تسريب بعض المعمومات عف الج ائـ التي ترتكب بحقيـ في سجف تدمر، فميفعؿ، وقد أذف اهلل باإلف اج عف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي والج ائـ، في سائر األماكف‬ ‫ر‬ ‫األخ صاحب ىذا الذكريات، وىو ال ي اؿ يذكر وصية إخوانو المعتقميف لو، بأف يعمؿ عمى فضح ىذه المخاز‬ ‫ز‬‫التي يمكنو الوصوؿ إلييا، وبشتى الط ائؽ واألساليب، حتى غدت تمؾ الوصية ىماً يومياً طالما عانى منو األخ صاحب ىذه الذكريات، إلى أف‬ ‫ر‬ ‫ىا.‬ ‫ىا واخ اجيا إلى الناس، بعد أف ح صدورنا لنشر‬ ‫شر‬ ‫ر‬ ‫يأذف اهلل بنشر‬ ‫نحف كنا نعمـ مدى الحزف الذي ستخمفو كؿ حمقة مذاعة في نفس سامعيا، ولكننا كنا نعمـ أيضاً التأثير اإليجابي الذي سيكوف ليذا الحمقات‬ ‫عمى الساحة السورية خاصة، وعمى الساحة العربية عامة.. فقد قامت كوكبة كريمة مف سيدات حمص -عمى أثر سماعيف البعض ىذه‬ ‫الحمقات- بالتظاىر أماـ مبنى المحافظة، وطفف في شو ع حمص، ووقفف طويبلً أماـ مباني المخاب ات العسكرية، والعامة والشعبة السياسية،‬ ‫ر‬ ‫ار‬ ‫وطالبف بأزواجيف وأبنائيف وأخواتيف وآبائيف واخوانيف المعتقميف والمعتقبلت منذ بضع سنيف.. ثـ تمتيا مظاى ة نسائية ى في دمشؽ.‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫ثـ ذىبت كوكبة مف نسوة حمص الح ائر إلى دمشؽ، لمقابمة الشيطاف األكبر حافظ أسد الذي رفض استقباليف، وأرسؿ أ المو ميدديف‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ائر، فشتتوا شمميف، وأعادوىف حزينات ميزومات إلى حمص..‬ ‫متوعديف، وقد تمكنوا مف (االنتصار) الساحؽ عمى ى الء الحر‬ ‫ؤ‬ ‫فميينأ الجيش الفخور بنص ه وبكسر ىنو..‬ ‫ر‬
  • ‫ى، نريد أف نشيد العالـ أجمع، نريد أف نشيد الدنيا‬‫إننا بإصدار ىذه الذكريات عف سجف الموت في تدمر، ونقؿ معاناة أولئؾ األح ار األسر‬ ‫ر‬ ‫ىا، عمى ج ائـ ىذا الممعوف ابف األفاعي، لعؿ الحس اإلنساني يتحرؾ فييـ، فيبادروا إلى فعؿ حاسـ يجتث ىذا السرطاف مف جسـ أمة‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫بأسر‬ ‫العرب، لينقذوا العرب والمسمميف مف خبائثو وج ائمو..‬ ‫ر‬‫وقد توخينا تقديـ ىذه الذكريات بيذا األسموب العفوي البعيد عف التزويؽ والتشذيب، ألننا أيناه ينبثؽ مف أعماؽ القمب، ليقع في قمب مف يصؿ‬ ‫ر‬ ‫ىا اآلف.‬ ‫ىا العتبا ات ال مجاؿ لذكر‬ ‫ر‬ ‫إليو، واف كاف ما يحزننا أننا حذفنا بعض مناجياتو عمى غـ مف عفويتيا ورقتيا ونعومتيا وتأثير‬ ‫الر‬ ‫ولعؿ ئ ىذه الذكريات المحزنة المؤلمة، الذكريات التي تجعؿ نفس قارئيا تطفح عب.. لعمو يبلحظ معنا عدداً كبير مف المعاني‬ ‫اً‬ ‫بالر‬ ‫قار‬ ‫اإلسبلمية واإلنسانية والتنظيمية نذكر منيا:‬ ‫1 - إف األمؿ لـ يفارؽ ى الء األحبة حتى وىـ يعانوف أقسى أنواع التعذيب، ويعيشوف أحمؾ المحظات، فقد كاف األمؿ لدييـ ينبثؽ مف بيف‬ ‫ؤ‬ ‫ىـ، وصدؽ رسوؿ اهلل‬ ‫ىـ وبصائر‬ ‫أسداؼ الظمـ والظبلـ، واذا ىـ شاكروف حامدوف، وصابروف محتسبوف، يمؤل اإليماف قموبيـ، وينير أبصار‬‫صمى اهلل عميو وسمـ: عجباً ألمر المؤمف، إف أم ه كمو خير.. إف أصابتو س اء شكر، فكاف خير لو، واف أصابتو ض اء صبر، فكاف خير لو..‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫كاف لجوؤىـ إلى اهلل الممجيء المنجي، ىو الذي يجعميـ في ىذا الصفاء العجيب.. يسحقوف وتسحؽ معيـ أجساميـ وانسانيتيـ، وىـ في حالة‬ ‫ج روحاني عجيب، تصحب حالة السحؽ والطحف.‬‫عرو‬‫2 - وقد نتج عف ذلؾ ثبات الفتية الشباب كثبات قاسيوف، جولة بزت جولة الفحوؿ، إلى جانب التقوى الحقيقية واإليثار الذي عّـ الكبار..‬ ‫م‬ ‫ر‬ ‫ور‬ ‫خ ال تستغرب منيـ ىذه المواقؼ التي‬‫إنيـ فتية آمنوا بربيـ، وارتضوا أف يكونوا جيبلً استشيادياً فريداً.. وأنا أذكر الفتية األشباؿ، ألف الشيو‬ ‫عية، وعبادتيـ الخالصة لوجو اهلل عمى مدى السنيف.‬‫تممييا عمييـ تجاربيـ الطويمة وثقافتيـ الشر‬ ‫ىذا مف ناحية، ومف ناحية ى، لنبيف الفوارؽ الكبي ة بيف ى الء الفتية المؤمنيف، وبيف أت ابيـ وزمبلئيـ، أولئؾ الذيف ما ي الوف تائييف في‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫عببلت و ىات..‬ ‫التر‬ ‫ىـ، في الخز‬ ‫دروب الم اىقة، يبلحقوف الفتيات ويمضوف أعمار‬ ‫ر‬ ‫ي الكبير في حمب... كاف في ميجعنا رقـ ( 1) حوالي خمسيف أخاً معتقبلً، وكاف مف بينيـ فتى ميذب،‬‫كنا ذات يوـ في السجف المركز‬ ‫وكميـ..‬‫كؿ الفتياف كانوا ميذبيف، اسمو فيد تاج الديف مف حمب.. شاب في عمر الورود، لـ يتجاوز ربيعو السادس عشر، تقي نقي ذكي، لمحني أقؼ‬ ‫عمى (الببلط) أرض الميجع، أكمـ أحد السجانيف، واذا ىو (فيد) ع بجمب بطانيتو ليمدىا تحت قدمي كيبل أتأثر بالبرد في الدقائؽ التي‬ ‫يسر‬ ‫أحدث فييا ذلؾ السجاف..‬ ‫أعجب السجاف أيما إعجاب بفعؿ الفتى فيد تاج الديف وقاؿ: اطمئف يا أستاذ، المستقبؿ لكـ، وسوؼ تحكموف العالـ، ما داـ عندكـ أمثاؿ‬ ‫ى الء الشباب..‬ ‫ؤ‬ ‫وكانت ىذه الحادثة أحد األسباب في ىداية ذلؾ السجاف... أذكر أف الشييد وليد حماد - حمو اهلل تعالى- دخؿ السجف وىو يء ال عبلقة‬ ‫بر‬ ‫ر‬ ‫لو بالجماعة.. اعتقؿ لق ابتو مف األخ الحبيب النقيب إب اىيـ اليوسؼ -تغمده اهلل، وسائر إخواننا الشيداء بفيض حمتو ورضوانو-.. وقد ثبت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫لدى المحققيف والجبلديف ىذا عف وليد.‬
  • ‫ي بحمب، فضج اإلخواف، وكانت أيامنا أياـ عز، وقد كاف‬‫وكاف يوـ حاوؿ أحد السجانيف االعتداء عمى أحد األخوة المعتقميف في السجف المركز‬ ‫إخواننا المجاىدوف يصموف أسداً وأ المو ني اناً حامية.‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫جوه مف الميجع ليعذبوه، فياجميـ وليد -وكاف قوي البنية،‬ ‫ّ‬ ‫فما كاف مف عناصر المخاب ات إال أف يشتطوا عمى إخواننا، فتصدى ليـ وليد، فأخر‬ ‫ر‬ ‫مفتوؿ العضبلت- وتمكف مف ع ثمانية سجانيف.. واستنفرت أجي ة المخاب ات، وىاجمت السجف عدة سيا ات محممة بالعناصر، واستاقوا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫صر‬ ‫األخ البطؿ وليداً إلى ع المخاب ات العسكرية بحمب..‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫وفي ع المخاب ات العسكرية ىذا قاؿ لو رئيسيا آنذاؾ، العقيد عدناف اـ حمداني: يا وليد.. ألـ تقؿ لنا: أنؾ ال عبلقة لؾ باإلخواف؟‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫فأجابو وليد بحزـ: صحيح قمت لكـ ىذا، ولكني أدعوؾ إلى الذىاب إلى السجف، والعيش مع اإلخواف مدة ع فقط، وسوؼ ى نفسؾ أنؾ‬ ‫تر‬ ‫أسبو‬ ‫صرت (خمؽ) أي صرت إنساناً مسمماً ميذباً ال كما أنت اآلف.‬ ‫ي وقد حقؽ انتصار عمى السجانيف، وانتصار عمى رئيس المخاب ات العسكرية بحمب،‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫وابتمعيا العقيد وخرس، ثـ أعاده إلى السجف المركز‬ ‫وانتصار عمى نفسو وانتصار إلخوانو عمى الظالميف، إذ حفظ ليـ ىيبتيـ وك امتيـ..‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫ىـ... ولكنو خيب ظنيـ، فقد ج مف السجف إلى‬ ‫خر‬ ‫ّ‬ ‫وكاف مف نتيجة ذلؾ، أف أخموا سبيؿ وليد و جوا عنو، قبؿ أف يتأثر بشباب اإلخواف وبفكر‬ ‫أفر‬ ‫العمؿ المسمح، ولقد شاىدتو بعد خروجو وخروجي مف السجف، واذا ىو شاب ىؽ، وقد خؼ وزنو وشحب لونو، وعندما سألتو أماـ األخ‬ ‫ّ‬ ‫مر‬ ‫النقيب عف سبب ىذا الضعؼ وىذا الشحوب أجابني النقيب: انظر إلى كفيو.. إنو يقاتؿ في الميؿ، ويبني القواعد في النيار.. ثـ ما لبث أف‬ ‫استشيد في القاعدة التي داىمتيا مئات العناصر األسدية فقتؿ منيا وليد مقتمة عظيمة..‬ ‫مما يمفت نظر ئ ىذا الجيؿ االستشيادي الفريد مف أشباؿ اإلخواف المسمميف، فقد طّقوا دنياىـ طبلقاً بائناً، وأقبموا عمى آخرتيـ مخمصيف‬ ‫م‬ ‫القار‬‫منيبيف، فكانوا نماذج حية لمشباف الناشئيف في طاعة اهلل المقبميف عمى جنتو، ليكونوا مف الذيف يظميـ عرش حمف بظمو يوـ ال ظؿ إال ظّو.‬ ‫م‬ ‫الر‬ ‫ّ‬‫ى.. فأي إيثار أعظـ مف ىذا اإليثار؟.. أف‬‫3 - ولعؿ ظاى ة اإليثار الذي تميز بو الشباب، مف أقوى اإليجابيات في حياة ى الء األحبة األسر‬ ‫ؤ‬ ‫ر‬ ‫يتقدـ الفتية الشباب ليكونوا في الصفوؼ األولى التي تتمقى أعنؼ الضربات، وأقسى ألواف التعذيب عمى أيدي جبلو ة أسد، بينما يبعدوف‬ ‫ز‬ ‫المرضى والعاجزيف والكيوؿ و خ إلى الصفوؼ الخمفية، كيبل تناليـ الصدمة األولى مف التعذيب الوحشي..‬ ‫الشيو‬ ‫يا حس ة عميكـ أييا الشباب.. فما أمس حاجة الدعوة إليكـ والى أمثالكـ في ىذه األياـ العصيبة.‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ى.. أي عقوبة تمكـ التي ستنزؿ بي الء الجبلديف الذيف فعموا األفاعيؿ بأولئؾ األحبة؟..‬ ‫ؤ‬ ‫تر‬ ‫الميـ أي ال أكاد أتصور عقوبة تشفي منيـ الغميؿ..‬ ‫الميـ مكنا مف ى الء الوحوش األنذاؿ، لنثأر منيـ لدينؾ ولجندؾ ولنشفي بثأرنا صدور قوـ مؤمنيف...‬ ‫ؤ‬ ‫ّ‬ ‫يا شباب.. ى الء ىـ إخوانكـ الذيف سبقوكـ إلى الجنة.. ى الء ىـ.. محمود و امز وىماـ وعبد اهلل وعصاـ ووائؿ وفيد.. ادرسوا حياتيـ جيداً،‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫ؤ‬ ‫ثـ اتخذوىـ قدوة لكـ، وسيروا عمى نيجيـ، لتفوزوا في الدنيا واآلخ ة.. ودعوا السفمة ودعاة الفتنة والم ايديف في أسفاؼ.. دعوا افعي ال ايات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫البيض والمنبطحيف والمستسمميف والمستفيديف مف ىذه الثو ة، المثيريف عمى حسابيا كما ى عمبلء أسد... دعوا ى الء في الء ليسوا منكـ‬ ‫ؤ‬ ‫ؤ‬ ‫أثر‬ ‫ر‬
  • ‫ولستـ منيـ... إنيـ عمؿ غير صالح... ى الء ليسوا قدوتكـ، ال يستأىموف أف تنظروا إلييـ إال نظ ات اإلشفاؽ الحزيف، ال تشغموا أنفسكـ‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ؤ‬ ‫بيـ.. ألنيـ تافيوف.. تافيوف.. تافيوف..‬ ‫يا ىوووووو..‬ ‫ى أي ثأر سيكوف الثأر ألولئؾ األطيار...؟‬‫تر‬ ‫إف اآلفاؽ ينبغي أف تصبغ بالحم ة القانية..‬ ‫ر‬ ‫وعمى كؿ مجاىد أف يضع عمى عينيو نظا ة حم اء، ى مستقبؿ أولئؾ األش ار األسدييف مف خبلليا..‬ ‫ر‬ ‫ر ر ير‬ ‫وليكف شعاركـ أييا المجاىدوف:‬ ‫ليقتؿ كؿ منكـ أسدياً واحداً عمى أقؿ تقدير..‬ ‫ّ‬ ‫والموت والعار لمجبناء والمستسمميف..‬ ‫فالثأر الثأر لتدمر الحم اء..‬ ‫ر‬ ‫ولف تطفى الح ائؽ في قموبنا وأعصابنا إال أنيار الدـ ي عبر الزماف..‬ ‫تجر‬ ‫ر‬ ‫فمنثأر نحف..‬ ‫ولنرب أ الدنا وحفدتنا عمى الثأر..‬ ‫ّ و‬ ‫فميس لمعقرب حافظ أسد إال الحذاء...‬ ‫ال يفيـ غير لغة الحذاء الذي سندوسو بو..‬ ‫و‬ ‫وليس لنا مف مادة نتعامؿ بيا مع تمؾ الوحوش الجبمية إال الثأر والنار..‬ ‫فانتظرونا أييا الجبلدوف مصيركـ المحتوـ..‬ ‫فإننا منتظروف..‬ ‫انتظر يا فيصؿ ويا سميماف ويا فواز ويا شعباف ويا ديوب..‬ ‫ىيو صواعؽ السماء..‬ ‫ىيو ب اكيف األرض..‬ ‫ر‬ ‫ي األرض مف ى الء األوباش..‬ ‫ؤ‬ ‫ي حمماً، وطير‬‫تفجر‬
  • ‫ي..‬‫يا ثا ات اهلل تحفز‬ ‫ر‬ ‫ي..‬‫يا استغاثات األع اض استوفز‬ ‫ر‬ ‫يا لوعات المنكوبيف في سجف الموت قد جئناؾ..‬ ‫ويا أعداء اهلل واإلنسانية قد جئناكـ بالذبح، فمدوا الرقاب..‬ ‫ّ‬ ‫ويا شع اء العالـ اقرؤوا سطور منو ىمجية ىذه الوحوش الجبمية في سجف تدمر..‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫يا فناني العالـ اقرؤوا قصة المأساة..‬ ‫ثـ خّدوا إقداـ ى الء الشباب..‬ ‫ؤ‬ ‫م‬ ‫خّدوا ى الء الشباب الشيداء األطيار..‬ ‫ؤ‬ ‫م‬ ‫واجعؿ الميـ دماءىـ نار تمظى، تحرؽ الظالميف، وتنير الطريؽ لممجاىديف ولسائر المسمميف..‬ ‫اً‬‫الميـ احصيـ أسداً وقبيمو وعبيده وأ المو وأركاف نظامو.. الميـ احصيـ عدداً، واقتميـ بددا، ال تغادر منيـ أحدا.. الميـ اجعؿ قتميـ عمى أيدينا‬ ‫و‬ ‫ز‬ ‫وبأيدنا يا منتقـ يا جبار.. وسبلـ عميكـ إخوة الجياد في الخالديف.‬ ‫52/8/5891‬ ‫"أس ة النذير"‬ ‫ر‬
  • ‫توطئة‬ ‫أخي ئ الكريـ.‬ ‫القار‬‫قد يكوف ىذا الجيد قاصر، وىذا العمؿ ناقصاً، والخبر غير مكتمؿ فالكماؿ هلل وحده، والعذر أماـ اهلل وأمامؾ، وأف أخاكـ قد بذؿ جيده، وسعى‬ ‫اً‬ ‫طاقتو، واف لـ يمكنو أف يحصي في ىذا العمؿ كؿ ىذه األحداث، فقد ذكر جميا، وفي ىذا غناء لمف وعى، أف يتذكر أولو األلباب.‬‫أخي ئ الكريـ يمكنؾ أف تقوؿ: إف ىذه الصفحات إنما ىي عصا ة ح آضيا ظمـ فادح، ونزؿ بيا بغي فاجر، وأحاطت بيا محف وأىواؿ‬ ‫ر رو‬ ‫القار‬ ‫ٍ‬ ‫وميالؾ بؾ ما في تمؾ الكممات مف معاف، وىكذا فإف صاحبيا عاجز عف نقؿ كؿ ما عاناه وعاشو ىو وزمبلؤه المعتقموف مف صنوؼ الببلء،‬ ‫ولكنو غب مف صميـ قمبو أف ينقؿ إلى المؤل كؿ ذي بصر وبصي ة، والى كؿ ذي ىمة ومروءة وشيامة، خبر ما عاناه وما عاينو في تمؾ‬ ‫ر‬ ‫ير‬‫الفت ة، ما بيف آب 0891 وتموز 2891 مف أحداث ىيبة، وانو يقوؿ ويعمف بكؿ أسى وحرقة، أف ىذه األوضاع واألحداث ىيبة مستم ة، بؿ‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫إف وتي ة المكابدة في ازدياد.. فمئف كاف ن الء السجف سجف الموت تدمر في أواخر عاـ 2891 ستة آالؼ معتقؿ، فانيـ اآلف يجاوزوف التسعة‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫آالؼ، سوى مف ىمؾ خبلؿ ذلؾ الوقت.. ولئف كانت أحواؿ المعتقميف في سجف الموت في تدمر مؤسية منذ أوؿ يوـ وجدوا فيو، مف جميع‬ ‫النواحي المعيشية والصحية، وخطي ة جداً بعد ذلؾ مف النواحي المذكو ة، حتى أواخر عاـ 2891 فكيؼ ىي أحواؿ ىذه األلوؼ المؤلفة مف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫المعتقميف الذيف يكدسوف أعداداً فوؽ أعداد؟ فكيؼ أحواليـ اليوـ؟ ولئف كاف ع يطحنيـ واألم اض والتعذيب واإلعدامات تفتؾ بيـ في‬ ‫ر‬ ‫الجو‬‫أواخر عاـ 0891 وىـ ستة آالؼ، فكيؼ وقد تضاعفت أعدادىـ؟ ومف أيف لحياتيـ الميمكة في سجف الموت أف تسمى حياة؟! إنيا قتؿ بطيء‬ ‫عدا القتؿ وعدا اإلعدامات وعدا ع والمرض.‬ ‫الجو‬ ‫فيؿ يطيب لذي ضمير أف يينأ بالطعاـ والش اب، ويشرب قيوتو، وينفث دخاف سيجارتو في ت اخ وكسؿ، وىو يعمـ يقيناً سوء ما يبلقيو إخواف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫لو – في اإلنسانية عمى أقؿ تقدير.‬ ‫إنيا صرخة أرجو أف ال تذىب في واد.‬ ‫وانو استص اخ ألصحاب الضمائر والمروءات.‬ ‫ر‬ ‫وانو نذير لمساىيف السارديف..‬ ‫ونذير لمممالئيف لمظالميف..‬ ‫وانو ى ة لمغافميف والمتغافميف..‬ ‫ز‬ ‫وانيا صرخة المظموـ في وجو جبلده المئيـ..‬ ‫ولكنيا محنة ستنقضي، وليؿ سيعقبو – ميما طاؿ – فجر مشرؽ وضاء، وما ربؾ بغافؿ عما يعمؿ الظالموف.‬ ‫وعمى اهلل قصد السبيؿ‬ ‫"خالد فاضؿ"‬
  • ‫جت صباح يوـ 01/7/0891 في السابعة والنصؼ صباحاً قاصداً مركز عممي في إحدى إدا ات الدولة وقد تسحرنا ىذا اليوـ األوؿ مف‬ ‫ر‬ ‫خر‬ ‫شير رمضاف المبارؾ. لقيت في طريقي بعض الناس فسممت عمييـ مف بعيد. كاف يوماً عادياً كسائر األياـ. مشاغؿ كثي ة، أفكار مختمفة،‬ ‫ر‬ ‫اليوـ سوؼ أنطمؽ إلى العمؿ كالعادة، سوؼ أكوف مجداً. يجب أف تثمر الجيود وأف نقدـ أكبر خدمة ممكنة ليذا الوطف ونحصؿ عمى أفضؿ‬ ‫النتائج، لف أتياوف مع المعطميف. ليكف األمر جداً، فمصمحة العمؿ أ الً وأخير.‬ ‫اً‬ ‫و‬ ‫رمضاف شير الخير والبركة، ال بد مف إفطار شيي مناسب ومف أنفؽ ووسع عمى عيالو وسع اهلل عميو (أنفؽ ببلؿ ال تخش مف ذي العرش‬ ‫و‬ ‫إقبلال) مف لؤل امؿ واليتامى والمشرديف في شير الخير؟. أصبح عمؿ الخير مخيفاً في ىذه األياـ...‬ ‫ر‬ ‫التقيت البارحة بصديؽ ج حديثاً مف السجف فينأتو بالسبلمة. قاؿ لي: ال تؤاخذني ال أجسر أف أدعوؾ لزيارتي...‬ ‫خر‬ ‫عجيب أمر ىذه الدنيا في ىذه األياـ، سخرت مف ىذا األمر في نفسي. قاؿ الصديؽ: قد ال تصدؽ ولكف مف جرب عرؼ...‬ ‫مالي وليذا األمر ال أريد طبعاً أف أجرب. أمامي اليوـ عمؿ كثير. العمؿ واإلنتاج ىما األساس ألف تكوف عامبلً منتجاً فعاالً خير مف أف‬ ‫و‬‫تكوف (سياسياً) متحذلقاً ت ائي الحكاـ، ال تعمؿ ال تنتج إال قميبلً. مررت بالسوؽ واشتريت بعض المواد ووضعتيا في حقيبة الخضار، ال بأس‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ج لمحياة ولموطف شباباً‬‫أف ترسؿ ىذه األشياء إلى البيت ح العياؿ بإفطار رمضاني شيي. أمر ىاـ وميمة جميمة أف تربي أطفاالً وتخر‬ ‫ليفر‬ ‫وأعيف ورجاالً منتجيف، وعمى خمؽ حسف أمناء في الفكر والعمؿ، مررت بالبقاؿ المواجو لمدائ ة فقد كاف مف العادة أف أمر بو كؿ صباح‬ ‫ر‬ ‫ىا، لـ أجده اليوـ عمى‬ ‫ألشرب معو كأساً مف الشاي، وىو يمقي بنكاتو الساخ ة ويضحؾ بمر ة، ويقسـ أف بطف األرض أصبح خير مف ظير‬ ‫اً‬ ‫ار‬ ‫ر‬ ‫خبلؼ العادة. وضعت حقيبة األغ اض أماـ الدكاف أماـ بصر ابنو الصغير، نظرت إلى باب المحؿ المجاور.. كاف خالياً تماماً، أنا ال أحب‬ ‫ر‬‫تضييع الوقت في األسواؽ، ولكني أجد ىنا في الغالب أبا محمد موظؼ الز اعة وأميف أستاذ التاريخ الذي ال يجد عمبلً وعبد اهلل صاحب محؿ‬ ‫ر‬ ‫ىـ الجديدة، عف‬ ‫النوفوتيو، فقد اعتادوا أف يشربوا كأس شاي سريعة قبؿ االنطبلؽ إلى العمؿ، وكنت أمر بيـ في بعض األحياف ألسمع أخبار‬ ‫ىا، فقد كانوا ينفذوف إلى دقائؽ األمور وىـ يحمموف كؿ قضية، غريب أمر ىذا اليوـ.‬ ‫المظاى ات والتمشيط والمحاكـ الميدانية وغير‬ ‫ر‬ ‫تحدثت البارحة مع صديؽ لي معمـ في إحدى المدارس قاؿ: أنا خائؼ مف االعتقاؿ في الء الحكاـ طائفيوف وأنذاؿ. قمت: ولـ تعتقؿ وأنت‬ ‫ؤ‬ ‫يء لـ تفعؿ شيئاً يخالؼ القانوف؟..‬‫بر‬ ‫قاؿ: ى الء ال يعرفوف شيئاً اسمو قانوف، ال ييميـ ما إذا كنت عممت شيئاً مخالفاً أـ لـ أعمؿ.. إنيـ يضربوف في الناس يميناً وشماالً، حتى‬ ‫و‬ ‫ؤ‬ ‫الحزبيوف ليسوا في أماف.. ببلدنا في محنة، تسمطت عمييا ىذه الفئة غدر وقير، يأخذوف اإلنساف ىكذا بالشبية والى أف يتحققوا مف ب اءتو،‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫يفقد نصؼ حياتو أو كميا..‬ ‫االعتقاؿ‬‫وصمت إلى مكاف عممي متأخر بعض الشيء، وجدت عمى الباب جمعاً مف الناس كالعادة بؿ وأكثر، إنيـ ال ينتظرونني بؿ ينتظروف الموظؼ‬ ‫اً‬ ‫الكبير وكاتبو األمير ال حوؿ ال قوة إال باهلل العمي العظيـ، وقاـ أحدىـ إلي، فظننت أنو يريد مجرد استفسار مني، ولكف تبيف لي أف عممو‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫ج والخجؿ، أتركت إنساناً ذا عمؿ ينتظرؾ؟ أيسامحؾ ربؾ؟ ع فاقض لو حاجتو وكفاؾ تعطيبلً لو.‬ ‫أسر‬ ‫عندي وشعرت بالحر‬ ‫عت إلى طاولة العمؿ، وبينما أنا أمسؾ بالقمـ ألخط بعض الكممات، اقترب مني زميؿ وأشار إلى ثبلثة أشخاص جالسيف قريباً وقاؿ‬‫أسر‬ ‫ىامساً: إنيـ ينتظرونؾ. وبدت الوجوه غريبة عمي وقاـ أحدىـ فسمـ وسألني: أنت فبلف؟‬
  • ‫قمت: نعـ..‬ ‫قاؿ: نريدؾ لخمس دقائؽ في الدائ ة.. ودار سؤاؿ في ذىني قمت: أىبلً وسيبلً، كتبت شيئاً، وناولتو جؿ وكاف آخر عمؿ، جنا مف‬ ‫وخر‬ ‫لمر‬ ‫ر‬ ‫المكاف فإذا سيا ة في طريؽ جانبي فييا رجاؿ مسمحوف. ركبنا السيا ة وسارت بنا كانت كؿ خطوة تبعدني عف أىمي وعف حياتي وأ الدي‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وعممي ألعيش حياة كميا عذاب وقير وموت، ألشيد الظمـ ليبلً حالؾ السواد يمؼ ببلدنا الحبيبة، ويطيح بحياة األلوؼ مف أبناء ىذا الشعب‬ ‫و‬ ‫ليمقييـ جثثاً ىامدة مشنوقة بحباؿ رفيعة عمى خشبات ىيبة، وتمقييـ في حفر ضخمة في صح اء (تدمر) ويييؿ عمييـ البمدوزر الت اب،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ىـ لماتوا قير، فالموت أىوف بكثير مف حياة يوـ واحد‬ ‫اً‬ ‫وليترؾ آخروف أشباه بشر يعيشوف حياة ىي إلى الموت أقرب، ول ال إيمانيـ ول ال صبر‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫في (تدمر) الظمـ، حتى ليقسـ اإلنساف البسيط قائبلً: واهلل ل ال أف قتؿ النفس ح اـ لما ذقت طعاماً حتى أموت.‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫كاف في الدورية شاب نحيؼ أسمر تبدو عميو عبلمات اإلشفاؽ والضيؽ، وبعد وقفة قصي ة في أحد ع المخاب ات انطمقت بنا السيا ة إلى‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فرو‬ ‫ر‬ ‫مركز مخاب ات المحافظة. كانت السيا ة قوية سريعة، وأنا جالس في المقعد الخمفي وبجانبي عنصر مسمح وفي األماـ آخر والسائؽ. تشجعت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وسألت: ما ىي القضية التي تريدونني فييا؟‬ ‫قاؿ األسمر: ال بسيطة..‬ ‫قمت: جو أف يكوف ذلؾ سريعاً.‬ ‫أر‬ ‫قاؿ األسمر: ال تستعجؿ..‬ ‫حرت ماذا أقوؿ.‬ ‫معتقؿ أمف الدولة بإدلب‬ ‫وفي بناء طويؿ ضخـ كأنو مدرسة دخمنا مف باب جانبي وسرنا في ممر طويؿ وأنا ال أكاد أشعر بشيء، وقد أنست إلى األسمر ولكنو كاف‬ ‫يبدو يائساً.. نزلنا جاً إلى قبو البناء وسممني ىناؾ إلى رجؿ في يده رزمة مفاتيح وأوصاه بي قائبلً: دير بالؾ عميو. ومضى..‬ ‫در‬‫ج عمى جانبيو أبواب، فتح أحدىا وأدخمني وقاؿ: خذوا ىذا لعندكـ.. وأغمؽ الباب ومضى.. قمت‬‫وقادني السجاف إلى باب أفضى إلى ممر متعر‬‫لنفسي: ىذا أوؿ الغيث.. زن انة مظممة وأبواب حديدية فماذا بعد؟ ولو عرفت لقمت أنو أدىى وأمر. أيف أنا مف الوظيفة والعمؿ وتقديـ الخدمات‬ ‫ز‬ ‫لمناس والعياؿ وكيؼ يعيشوف بعدي؟ وعمى الدنيا السبلـ، وناداني صوت مف داخؿ الزن انة: تفضؿ يا أخ. نظرت فإذا أناس جالسوف وخجمت‬ ‫ز‬‫مف نفسي، فألقيت عمييـ السبلـ. كاف قمبي ييفو إلى ج ىذا المكاف فكيؼ أدخؿ؟ وأعادوا الكبلـ: تفضؿ يا أخ. ىؿ أقوؿ ليـ أنا مستعجؿ؟‬ ‫خار‬ ‫أنا مشغوؿ؟ و ائي عمؿ أريد أف أعود، وىؿ ذلؾ بيدي؟ فماذا أعمؿ يا رب؟‬ ‫ر‬‫ولكف.. يبدو أنو البد مف الجموس. عت حذائي وجمست في طرؼ الغرفة كضيؼ خجوؿ، فشددوا الطمب: تفضؿ إلى ىنا. قمت لنفسي: يبدو‬ ‫نز‬ ‫أني حممت بيف قوـ ك اـ فميس مف المناسب أف ج دفيف قمبي عجيـ، ولكف لساف الحاؿ كاف ينبئ عما في األعماؽ.‬ ‫فأز‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫التحقيؽ والتثبيت‬
  • ‫مضى الوقت وألفت الجموس والنظر إلى الجد اف الكالحة، ولكف شوقي إلى رؤية السماء كاف حار، وألمي مف الباب المغمؽ كاف مر. حؿ‬ ‫اً ّ‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫المس اء وكانت أياـ رمضاف شير الخير الذي طالما أمضيناه في حاؿ مف السرور حيث نجتمع عمى مائدة اإلفطار الشيية بانتظار مدفع‬‫اإلفطار، ونغرؼ لمجي اف حتى ال نؤذييـ بقتار قدورنا ويغرفوف لنا فيكوف خير عمى خير، وكانت مائدتنا اليوـ عام ة بالنسبة لوضعنا حيث كنا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫نتوقع أف ال نجد ما نأكمو فإذا بالمائدة وقد حوت ما يسد الرمؽ ويذىب ألـ ع، فالحمد هلل رب العالميف.‬ ‫الجو‬ ‫في ىذا المعتقؿ (معتقؿ أمف الدولة) الذي ىو قبو أرضي في بناء كاف مخصصاً لمدرسة، كاف ىناؾ حوالي ثماني زنازيف فييا حوالي ثبلثيف‬ ‫ج إلى الدو ة واحداً بعد واحد، وبمساعدة مف األخوة كممت بعض مف أعرفيـ في‬ ‫ر‬ ‫معتقبلً، وسنحت فرصة في المساء حينما سمح لنا بالخرو‬ ‫الزن انة المجاو ة وخاصة "أبو ببلؿ" وعممت شيئاً عف سبب اعتقالي قاؿ لي أبو ببلؿ بالحرؼ الواحد: أنا حكيت عميؾ تحت التعذيب.. دبر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫حالؾ.‬ ‫قمت: كيؼ أدبر حالي يا أبا ببلؿ؟‬ ‫قاؿ: ال أعرؼ.‬ ‫قمت: ماذا قمت عني؟‬ ‫قاؿ: قمت سمعت أحد األشخاص يقوؿ عنؾ: ماشي حالو.‬ ‫قمت: يعني؟ ماذا تعني بماشي حالو؟‬ ‫قاؿ: متعاطؼ أو شيء مف ىذا القبيؿ.‬ ‫قمت: ال حوؿ ال قوة إال باهلل العمي العظيـ.‬ ‫و‬ ‫طمبت في العاش ة ليبلً لمتحقيؽ.. شجعني األخوة قائميف:‬ ‫ر‬ ‫توكؿ عمى اهلل.. قؿ ليـ: مالي عبلقة بأحد، عبلقتي بالناس طيبة، لست ضد الوضع.‬‫ج واقتادني إلى غرفة جانبية وجاء بمنديؿ أسود فعصب بو عيني جيداً واقتادني إلى ممر ثـ دخؿ بي إلى قبو‬‫فتح السجاف الباب وأمرني بالخرو‬ ‫التحقيؽ وأوقفني فيو. شعرت أني أقؼ أماـ إنساف ما، فألقيت السبلـ فمـ يعجبو ذلؾ فقاـ إلي وانياؿ عمي ضرباً فوجئت بيذه اليجمة المنك ة،‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫وصدمت غـ أني كنت أتوقع ذلؾ وأكثر منو، ولـ أكف أتصور كيؼ.. ثـ أمرني أف أحدثو عف تنظيـ األخواف المسمميف بالتفصيؿ.‬ ‫ر‬ ‫قمت: ال أعرؼ عنيـ شيئاً.‬ ‫قاؿ: يا إما تحكي بالطيب واال واهلل بسمخؾ؟ احكي ميف المي نظمؾ؟..‬ ‫قمت: أنا لست منظماً يا أستاذ. أنا موظؼ بسيط مف بيتي لعممي وىذه ىي حكايتي فعبلً وبكؿ ص احة.‬ ‫ر‬ ‫قاؿ: احكي ميف المي نظمؾ في األخواف المسمميف؟ ميف تعرؼ منيـ وبدؾ تحكي كؿ شيء.. نحف نعرؼ كؿ شيء عنؾ لكف بدنا أنت‬ ‫تحكي..‬
  • ‫قمت: صحيح.. أنتـ تعرفوف كؿ شيء وأنا ال أعرؼ شيئاً، أنا أقوؿ الصدؽ ال أكذب عميؾ. أنا ال أعرؼ شيئاً عف األخواف المسمميف ال‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫ي التقيت بواحد منيـ ىذا ىو الصدؽ.‬‫بعمر‬ ‫قاؿ: أنت ما بتفيـ بالمعروؼ ولؾ..؟‬ ‫واندفع يصفعني ويضربني وىجـ عمي شخص آخر وألقاني أرضاً ووضع رجمي في د الب، وأدخؿ أسي فيو فجمع أسي إلى جمي (يا رب‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫ماذا فعمت)؟‬ ‫خت: واهلل قمت الصدؽ..‬‫صر‬ ‫خ: كذاب ولؾ..‬‫فصر‬ ‫ي وجانبي، بدأت أشعر بألـ في جسمي كمو، وكأنو يكوى بالنار، وأف ىذه النار تضرب‬‫وانيالوا عمي ضرباً بالخيز انة عمى جمي وعمى ظير‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫في العظـ وصرت أتأوه و خ:‬ ‫أصر‬ ‫يا أستاذ يا سيد أنا يء. أنا مالي عبلقة بأحد اسأؿ عني..‬ ‫بر‬ ‫خ في: كذاب ولؾ.. بدؾ تحكي غصباً عنؾ..‬ ‫فصر ّ‬‫خت غماً عني. كاف األلـ ىيباً فارتفع صوتي بالص اخ والتأوه.. ودارت الخيز انات تأكؿ مف جسمي مف الرجميف والجانبيف والظير ومف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وصر ر‬ ‫كؿ مكاف، وأنا أستغيث ال مغيث ثـ وقفوا بعد أف تعبوا وكموا.‬ ‫و‬ ‫ونيرني قائبلً: بتحكي ولؾ..؟‬ ‫قمت: نعـ بحكي ايش بتريدوا؟..‬ ‫قاؿ: ىات لنشوؼ ميف المي نظمؾ وايش بتعرؼ عف األخواف المسمموف؟‬ ‫قمت: واهلل ما بعرؼ شيء عف األخواف.‬ ‫فصر عمى أسنانو وقاؿ: ما بتعرؼ يا... خود..‬ ‫ّ‬‫وعاد الفمـ مف أولو، وتوالت الضربات عمى رجمي كأنيا النار تكوي العظاـ، وتناولتني الخيز انات تمدغ بسميا جميع بدني كأنيا األفاعي تنيش‬ ‫ر‬ ‫خ:‬‫مف لحمي وعدت أصر‬ ‫- دخيؿ اهلل يا اهلل أنا يء.. أنا يء..‬ ‫بر‬ ‫بر‬ ‫وكأنيـ حموا أكثر فكأف كبلمي الزيت يمقى عمى النار فغبت عف الوجود.. وىدأت حمى عذابيـ وعادوا إلى المحاو ة:‬ ‫ر‬ ‫- بتحكي ولؾ؟‬ ‫قمت: نعـ بحكي دخيمكـ. أنا رب عائمة وأطفاؿ صغار، ما عندكـ أطفاؿ, إيش بتريدوا مني؟‬
  • ‫قاؿ: ميف المي نظمؾ؟ ماذا تعرؼ عف األخواف المسمموف؟‬ ‫قمت: واهلل يا ناس ما بعرؼ شيء واهلل ما بعرؼ.. انتو بتعرفوا..‬ ‫خ وقد جؼ حمقي وضعؼ صوتي وقاؿ أحدىـ:‬ ‫ّ‬ ‫وعادت الخيز انات تمعمع وتأكؿ مف جمي وجسمي وعدت أصر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫- الكيرباء..‬ ‫ووقؼ الضرب وجاؤوا بسمكيف فربطوا كؿ واحد منيما بإصبع مف إحدى رجمي وقالوا:‬ ‫- بتحكي ولؾ واال منشويؾ بالكيرباء مثؿ العصفور؟...‬ ‫خت: يا سيدي واهلل حكيت وبحكي إيش بتريدوا..‬‫فصر‬‫وسرت الكيرباء في األسبلؾ وكأنما ىي العقارب تدب وتمسع في رجمي ثـ اشتدت فأخذت جسمي جفة شديدة والنار ي في دمي وعظامي‬ ‫تسر‬ ‫ر‬ ‫ح وكأف جسمي أصابو مس شيطاني، وكأنما ركب في‬ ‫ّ‬ ‫خ مؿء فمي ببل شعور وأنتفض كالمذبو‬‫وتأخذ بقمبي تريد أف تحنقو وتقتمو وصرت أصر‬ ‫جمي زنبرؾ كما في لعب األطفاؿ، فيي تتحرؾ آلياً في انتفاضة مستم ة والنار ي في دمي وجسمي حتى كممت ووقفت النار.‬ ‫تسر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫خت بصوت ضعيؼ: واهلل بحكي يا سيدي بحكي..‬‫وصر‬ ‫خ المحقؽ منتصر: ميف المي نظمؾ وايش بتعرؼ عف األخواف المسمميف؟‬ ‫اً‬ ‫فصر‬‫قمت بألـ: واهلل ما حدا نظمني يا ناس ال أعرؼ األخواف، كؿ ي ما شفت شخص مف األخواف المسمميف مف أيف أعرفيـ ما حدا قاؿ لي أنا‬ ‫عمر‬ ‫مف األخواف.‬ ‫وعادت النار ي في جسمي ويغمي بيا دمي، وأصبح ص اخي ضعيفاً وصوتي لياثاً ال يكاد يسمع وجسمي ينتفض كريشة تضربيا رياح‬ ‫ر‬ ‫تسر‬ ‫عاصفة مف كؿ مكاف، ووقفت النار وعادت المحاو ة القاتمة ال ي كيؼ مرت ساعتاف مف حياتي كأنيما الدىر، و جوني مف غرفة‬ ‫أخر‬ ‫و أدر‬ ‫ر‬ ‫التحقيؽ إلى الممر ثـ إلى الغرفة الجانبية, ع السجاف العصابة عف عيني وأعادني إلى الزن انة وأنا أستند إلى الجد اف وأجر نفسي جر،‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ونز‬ ‫وتمقاني األخوة يواسونني وييونوف عمي وقاؿ أخ ميندس: شد حيمؾ ىي ساعة وتزوؿ..‬ ‫ّ‬ ‫ع تسيؿ مف عيني جبلي متورمتاف مشققتاف،‬ ‫ور‬ ‫وسألني آخر: ىؿ تورطت في الكبلـ؟ وأشرت ب أسي كالذي يناطح الصخر:ال.. وكانت الدمو‬ ‫ر‬ ‫وساقاي مجروحتاف في عدة مواضع. أردت أف أضطجع فما استطعت. كاف جسمي يؤلمني أشد األلـ، وجالت في نفسي خواطر، ما أحمى أف‬ ‫يصاب اإلنساف في سبيؿ مبدأ ساـ شريؼ، تذكرت أنا كنا منذ فت ة نسعى لبناء جامع في حينا، وشاركت مع عدد مف أىؿ الحي في العمؿ‬ ‫ر‬ ‫ع، وكاف ىناؾ الحاج معروؼ صاحب أرض البناء الذي ع باألرض كميا والتاجر يونس الذي دفع مبمغاً كبير والبناء أبو خالد‬ ‫اً‬ ‫تبر‬ ‫بيذا المشرو‬ ‫يشارؾ باستم ار في العمؿ واإلش اؼ. وكنت أساعده.. وزلقت جمي يوماً فوقعت وكشطت ركبتي وتألمت كثير ولكف ىوف عمي ذلؾ أف ىذا‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫في سبيؿ اهلل واليوـ يصيبني ىذا العذاب: لـ يارب؟ إف لـ أكف مف تنظيـ األخواف فأنا مسمـ وأنت يا ربي كريـ، فإني جو أف تكوف ىذه اآلالـ‬ ‫أر‬ ‫َ‬ ‫في سبيمؾ، وأنيا لظمـ واقع بي مف ى الء الطاغيف، وأنت يا ربي ال تحب الظمـ ال يضيع عندؾ شيء.. الميـ انتقـ منيـ.‬ ‫و‬ ‫ؤ‬ ‫أبو اصطيؼ‬
  • ‫كاف دور المحقؽ يبدأ في العاش ة صباحاً ويستمر إلى الثانية بعد الظير، ومف التاسعة ليبلً حتى آخر الميؿ. وكاف لي في كؿ يوـ جمسة‬ ‫ر‬ ‫تحقيؽ في الصباح و ى في المساء، وينشغموف عني بعض األحياف، ويعيدوف في كؿ م ة (فمـ) العذاب بأكممو قاسياً مرير عيباً, وكانوا‬ ‫اً ر‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫يطمبوف مني أف أكتب ليـ في كؿ م ة اعت افاتي ال يعجبيـ ما أكتب، فيضربونني عميو أشد الضرب.‬ ‫و‬ ‫ر ر‬ ‫فتح السجاف باب الممر قبؿ الظير وأدخؿ شخصاً فأوقفو في الممر وتركو ومضى.‬ ‫قاـ أحد األخواف فاسترؽ النظر مف النافذة الصغي ة ثـ قاؿ: قادـ جديد.. قمت استرؽ النظر وىالني ما أيت يا اهلل.. إنو أبو اصطيؼ، كاف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫يقؼ في طرؼ الممر يمبس بدلة رصاصية الموف مكوية، وكأنو جاء ليتفقد أحواؿ المعتقؿ، ناديتو: أبو اصطيؼ. السبلـ عميكـ..‬ ‫أجاب: وعميكـ السبلـ.‬ ‫قمت: خير إف شاء اهلل يا أبو اصطيؼ؟‬ ‫اً‬‫كاف سؤاالً حائر، وأقوؿ في نفسي: وىؿ يحتاج األمر إلى سؤاؿ؟ ولكني لـ أكف أصدؽ ما ى.. ما جري ة ىذا اإلنساف الطيب األديب الذي ما‬ ‫ر‬ ‫أر‬ ‫اً‬ ‫عرؼ حتى الكممة الجارحة ال المفظة النابية كمو أدب وأخبلؽ كريمة وعمؿ ونشاط دؤوب واستقامة.‬ ‫و‬ ‫وأجاب أبو اصطيؼ: ال ما في شيء سؤاؿ وجواب خمس دقائؽ.‬ ‫وكاف عازفاً عف الكبلـ.. وكأنو مشغوؿ أو مستعجؿ (نفس الحالة التي مررت بيا) وكدت أصدؽ أنو كذلؾ (سؤاؿ وجواب) خمس دقائؽ..‬ ‫حتى لقد ىممت أف أحممو سبلمات لؤلىؿ.. وجاء السجاف وأدخؿ أبا اصطيؼ الزن انة المجاو ة واستفيـ أحدىـ عف أبي اصطيؼ وأم ه فقمت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫حائر: يقوؿ سؤاؿ وجواب خمس دقائؽ فقط. فقاؿ أحدىـ: نعـ إلى يوـ يبعثوف.‬ ‫اً‬ ‫الطائفيوف‬ ‫قاؿ لي األخ (س) الميندس وأنا ذاىب إلى التحقيؽ: ال تخؼ (يا فبلف) أنت أقوى منيـ أنت أقوى منيـ بإيمانؾ.. إنيـ لـ يستطيعوا أف‬ ‫يطاولوؾ ف احوا يعتدوف عميؾ بالضرب.. اعرؼ ما تقوؿ واذك ه فأنت مسؤوؿ عنو.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وأعود بعد التحقيؽ محطماً فيواسيني األخوة بكممات رقيقة مشجعة كالبمسـ يمسحوف بيا الج احات.‬ ‫ر‬‫ي لبعض التحقيقات، كانت حالو سيئة جداً، جبله مضمدتاف ويده متورمة مف ع وفي وجيو كدمات مختمفة‬ ‫الكو‬ ‫ر‬ ‫جاء أخ منقوؿ مف ع العسكر‬ ‫الفر‬ ‫وحوؿ عينيو ىالتاف سوداواف، واذا ىو يحسدنا عمى حالنا في معتقؿ أمف الدولة ويقوؿ:‬ ‫- أنتـ بخير وعافية، تحقيقكـ ىنا (أسيؿ مف شربة ماء) الطائفيوف عندكـ ال يعمموف بأيدييـ بؿ بصفة م اقب فقط، بينما عندنا يتولوف العمؿ‬ ‫ر‬ ‫بأيدييـ ىناؾ يؤخذ المعتقؿ لمتحقيؽ فإما أف يتكمـ بما يريد المحقؽ (ما ى وما لـ يجر) واال فإف مصي ه التحطيـ أو الموت، واذا لـ يمت‬ ‫ر‬ ‫جر‬ ‫فسوؼ يعود إلى التحقيؽ مف جديد.. شاباف في خ الشباب في سف العشريف قتبل أماـ عيني بعد عذاب ىيب استمر أربع ساعات متوالية‬ ‫ر‬ ‫شر‬ ‫أحدىما ىو األخ سيؼ الديف طرشو، رحمو اهلل، فترحمنا عمييما، وحمدنا اهلل الذي ال يحمد عمى مكروه سواه.‬ ‫إلى دمشؽ‬
  • ‫جاء السجاف وفي يده ورقة مكتوبة ونادى باسمي وأمرني أف أوّع عمييا وقد أخفى ما فييا.‬ ‫ق‬ ‫ّ‬ ‫قمت: عمى أي شيء أوقع؟‬ ‫قاؿ: مالؾ عبلقة يا إما بتوقع يا إما باخدؾ إلى غرفة التحقيؽ.‬‫نظرت إلى األخوة حولي أستفيـ منيـ. قاؿ (س): وقع. وأشار بيده: وليكف ما يكوف واخمص مف العذاب فوّعت. عرفت في الورقة كبلماً يسير‬‫اً‬ ‫ق‬ ‫لحظتو خبلؿ التوقيع، كاف اعت افاً ممفقاً بأشياء ال أعرفيا.‬ ‫ر‬ ‫وفي اليوـ التالي كاف في المعتقؿ حركة غير عادية، فقد جاء أشخاص آخروف ونودي بأسماء منيا اسمي. قاؿ بعض األخوة: نقؿ. وتذكرت.‬ ‫لقد ىددني المحقؽ في آخر جمسة تحقيؽ وآخر حفمة تعذيب وقد يئس مني فقاؿ: (واهلل ألبعتؾ عمى الشاـ يا...) ولـ أعر األمر كبير اىتماـ‬ ‫فماذا في الشاـ أو ىا؟ ولكني عرفت فيما بعد معنى ىذا التيديد، ولكف بعد فوات األواف.‬ ‫غير‬ ‫ففي (تدمر) الموت حدثني األستاذ (ع) مدرس الرياضيات قاؿ: طمبت مف قبؿ المخاب ات فيربت واختفيت خائفاً أترقب ومضت أياـ صعبة‬ ‫ر‬ ‫ق ابة شير ولـ أكف مف المجرميف ال ارتكبت أي ذنب يعاقب عميو القانوف، ولكني متديف أصمي وأصوـ وكاف لي بعض األصدقاء المتدينيف،‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ولكف في ىذه األياـ الكؿ مجرـ حتى ولو ثبتت ب اءتو، ونحف ى الذاىب (الذي تأخذه المخاب ات) ال يعود، بريئاً كاف أـ مذنباً، إال مف رحـ‬ ‫ر‬ ‫نر‬ ‫ر‬ ‫اهلل ليحدث عف العذاب و ىاب.‬ ‫اإلر‬ ‫ضاقت بي الحاؿ وصعب عمي مواصمة االختفاء فتوسط لي بعض األقارب لدى مسؤوؿ كبير في المخاب ات وأخب ه ي فقاؿ لو بالحرؼ‬ ‫ر بأمر‬ ‫ر‬ ‫الواحد: ليس متيماً بشيء، ولكنو مطموب إلى الشاـ ومف يذىب إلى الشاـ ال يعود فمييرب.‬ ‫ويتابع األستاذ (ع) ولـ أقتنع، وقمت لنفسي: ما دمت لست متيماً بشيء فسوؼ يكوف تحقيؽ يسير فب اءة فعودة.. فسممت نفسي لممخاب ات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫واقتادوني إلى دمشؽ ثـ إلى تدمر الموت ىذا ولـ أرتكب واهلل جرماً.‬ ‫إذف الرحمة اليوـ إلى دمشؽ.. ودعت األخوة، وعز عمي أف أترؾ ىذا المعتقؿ الذي عشت فيو أياماً قميمة، اعتدت فييا عميو، حيث أنني ىنا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫قريب مف األىؿ واف لـ أكف أ اىـ أو أسمع عنيـ، ولو كنت أعرؼ تدمر وما ينتظرني فييا لوقفت وجبلً أماـ ىذه حمة.‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫كنا ستة أشخاص جمعونا مف زنازيف مختمفة وقيدونا بالسبلسؿ حتى أصبحنا كتمة واحدة، ووضعونا في سيا ة الندروفر وانطمقت السيا ة بنا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫(وقد ممئت مف األماـ والخمؼ حرساً شديداً) إلى دمشؽ. لـ نودع أىبلً ولـ نر قريباً. تركنا و اءنا حياتنا كميا وأىمينا.. ىكذا كنت ألقي نظ ة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الوداع عمى تمؾ الر ع التي طالما سعيت فييا بآمالي وىمومي وأقوؿ بحس ة: ىؿ مف عودة يارب فقمبي يحدثني أنيا رحمة ليس مف السيؿ‬ ‫ر‬ ‫بو‬ ‫الر ع منيا.‬ ‫جو‬ ‫كانت أياـ رمضاف المبارؾ وصمنا نحف المعتقميف المنقوليف غـ رخصة السفر.. ّاسنا مفطروف طبعاً. وصمنا إلى دمشؽ فسجف الحمبوني‬ ‫وحر‬ ‫ر‬ ‫مع المساء، وكاف السجانوف في المحافظة مف نوعيات مختمفة. كاف أحد الجبلديف يأتي فيتفقدنا في الصباح وقبؿ التحقيؽ ويسأؿ: (كيؼ‬ ‫حالكف)؟ وكنا نظف بو خير، واذا ىو خبيث كزمبلئو يريد أف يتعرؼ عمى حاؿ مف سيجمدىـ في التحقيؽ ليعرؼ مدى تحمميـ، وكاف السجاف‬ ‫ّ‬ ‫اً‬ ‫سعيد مثاؿ الغباء والقسوة.‬
  • ‫كما سجف مع األخوة في إحدى الزنازيف عنصر مخاب ات ارتكب مخالفة وكاف شديد اإليذاء لؤلخوة جاىبلً متغطرساً ينظر إلينا باحتقار، فمما‬ ‫ر‬ ‫عايش األخوة يوميف إذا بو ينقمب حمبلً وديعاً واذا بالندـ عمى ما فات ع قمبو، فكاف إذا خبل بنا بعد ذلؾ أو بعدت عنو عيف الرقيب يقوؿ:‬ ‫يقر‬ ‫أنتـ أعمامي واخوتي ويبدي أسفو وحزنو عمى ما بدر منو تجاىنا..‬ ‫في معتقؿ الحمبوني‬ ‫معتقؿ الحمبوني قصر قديـ مؤلؼ مف طابقيف وممحؽ صغير وقبو وأمامو حديقة واسعة ويحيط بو سور عاؿ وأسبلؾ شائكة، وعمى يميف‬‫الداخؿ في الحديقة قبو طويؿ فوقو غرؼ وأماـ بابو فسحة يسي ة 3×2ـ مشبكة بالحديد كالقفص،وعمى اليسار الدخؿ في أقصى غرفتاف أيضاً.‬ ‫ر‬ ‫أدخمتنا الدورية إلى مكتب في اوية البناء اليمنى وتمقانا ىناؾ عنصر مف المخاب ات سممو رئيس الدورية أو اقاً ال شؾ أنيا تخصنا فاستمميا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫منو عمى مضض والتفت إلينا فعدنا بالخيز انة وسبنا وشتمنا وىـ بضربنا. كاف غ الدماغ، قد حشي ذىنو بأشياء غريبة عبر عنيا بقولو:‬ ‫فار‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫(انتو يا... لو شفتوني ب ه قتموني) ونحف ال قتمنا ال نقتؿ أحداً. كاف في ذىنو أف المعتقميف مجرموف ىكذا قبؿ أف تثبت التيمة أو حتى قبؿ أف‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫توجو التيمة.‬ ‫سممنا بعد ذلؾ إلى سجاف آخر يدعى (أبو سميح) فقادنا إلى القفص فوضعنا فيو وسألنا: أنتو صايميف؟ قمنا: نعـ. فجاء بوعاء كبير فيو‬‫شوربة مميئة بالحصى وقاؿ: كموا. طمبنا ماء فقاؿ: بعديف. وىكذا أكمنا مف الشوربة ما يسر اهلل. وجاء بعد ذلؾ السجاف أبو سميح فادخؿ أربعة‬ ‫منا في القبو وقادني وآخر إلى البناء الرئيسي وسار بنا في ممر طويؿ وفتح باباً حديدياً ونزلنا جاً ضيقاً إلى صالة صغي ة جداً عمى جانبيا‬ ‫ر‬ ‫در‬ ‫أربعة أبواب أدخمني مف الباب األوؿ الذي أفضى بي إلى زن انة ضيقة معتمة وأدخؿ اآلخر الثانية وكاف يبدو مف خبلؿ باب مغمؽ آخر‬ ‫ز‬ ‫ي قديـ متروؾ ت اكـ عميو الغبار وبعد ذىاب السجاف سمعت أصواتاً. وفتح شخص النافذة الصغي ة وأطؿ وجو فتى‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫(شودير) جياز تدفئة مركز‬ ‫جميؿ بمحية شق اء فحياني بقولو: السبلـ عميكـ. ورددت عميو بود: وعميكـ السبلـ.‬ ‫ر‬ ‫قاؿ: نحف جي انؾ في الغرفة الجماعية، كيؼ حالؾ، وماذا تحتاج؟‬ ‫ر‬ ‫فشكرتو وطمبت منو شيئاً مف الماء فأحضر لي ماء وطعاماً (خبز وحبلوة) وشكرتو ثانية وجمست أتمتع بالوحدة وأستأنس بذكر اهلل. وجاء‬ ‫ً‬ ‫السجاف في حوالي منتصؼ الميؿ فأخذني إلى الطابؽ العموي وعصب عيني وأدخمني عمى محقؽ باشرني بالتيديد والوعيد. يقوؿ: أنت منظـ‬ ‫في اإلخواف ىذا أكيد وأنت معترؼ ىنا (ويشير إلى أو اؽ أمامو) ولـ يترؾ لي فرصة لمكبلـ أو المعارضة ثـ أعادني السجاف إلى الزن انة.‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫الزن انة رقـ ( 4 )‬ ‫ز‬ ‫وفي اليوـ التالي جاء السجاف فأخذني مف الزن انة وسار بي في الممر الطويؿ إلى الحديقة ثـ إلى القبو فدخمنا فيو وقادني في ممر عمى‬ ‫ز‬ ‫جانبيو غرؼ وأبواب حتى أدخمني زن انة ذات باب واطئ في آخر الممر ضيقة كانت ىذه ىي الزن انة رقـ ( 4 ) أغمؽ الباب ومضى كانت‬ ‫ز‬ ‫ز‬ ‫الزن انة كالعمبة واطئة السقؼ ليس ليا نوافذ سوى باب صغير مف خشب سميؾ وفي وسطو فتحة صغي ة مشبكة بالحديد.‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫الجماعية في قبو الحمبوني‬ ‫وجاء السجاف بعد ثبلثة أياـ فأخرجني وأعادني إلى قبو المبنى قرب (الشويدر) ولكنو في ىذه الم ة وضعني في الغرفة الجماعية وبابيا في‬ ‫ر‬ ‫ال اوية إلى اليسار مع األخ األشقر صاحب المحية وجماعة مف المعتقميف كاف ىـ بالثياب العسكرية حبوا بي أنست بيـ.‬ ‫ر‬ ‫أكثر‬ ‫ز‬
  • ‫كاف أوؿ ما لفت ي – وأنا داخؿ إلى الزن انة الجماعية كتابات عمى الجد اف تحتوي عمى أسماء وتواريخ وشعا ات. كنت نشطاً قد مؤلت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫نظر‬ ‫قمبي مشاعر الصبر واالحتماؿ واالحتساب أنو لف يمسكني عف لقاء ربي شيء.‬ ‫الوحدات‬ ‫كاف الشاب األشقر ذو المحية قصير القامة ضاحؾ الوجو أديباً سمس الحديث ودوداً وىو طالب في الجامعة (جامعة دمشؽ كمية اليندسة)‬ ‫ويدعى (ـ – ع) ومعو شاب آخر طويؿ نحيؿ ذكي القمب وىو طالب جامعي أيضاً، وكاف في الجماعية أربعة عش ة شخصاً آخروف بالمباس‬ ‫ر‬ ‫ي المبرقع الخاص (بالوحدات الخاصة) جيش الطائفي عمي حيدر. وكاف في ىذا الجمع سموى، وتحدث العساكر فقالوا: نحف مف‬‫العسكر‬ ‫الوحدات، أتعرؼ الوحدات يا أخ؟ قمت: ومف ال يعرؼ الوحدات؟ جيش ظالـ غاشـ يفعؿ في شعبنا كما فعؿ جيش ى الكو وجنكيز خاف في‬ ‫و‬ ‫الببلد المفتوحة قير فيي حبلؿ لو بأىميا وماليا وكؿ شيء فييا، أعرؼ أف القاتؿ في ىذا الجيش ال يحمد عمى ما فعمتو فقط بؿ يعطى مبمغاً‬ ‫اً‬‫ضخماً مف الماؿ (01) عش ة آالؼ لي ة سورية فور لمف يقتؿ أي واحد مف الشعب فعؿ شيئاً أـ لـ يفعؿ ألورد الدليؿ كشاىد عياف: كاف سمير‬ ‫و‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الدج يعمؿ مع أبيو في مقيى صغير بجانب سوؽ الميكانيؾ في مدينة جسر الشغور عمى اليميف الدخؿ إلى المدينة مف جية طريؽ حمب.وىو‬‫شاب لطيؼ طيب القمب عم ه (61) سنة لـ يتمرس بشقاوات األ الد. كاف طيباً بكؿ ما في الكممة مف معنى ذىب مع أبيو إلى المقيى صباحاً‬ ‫و‬ ‫ر‬‫وقبيؿ المغرب حمؿ غمة المقيى ولحؽ بأبيو إلى البيت فقد كانت خطة معروفة ألبي سمير أنو ال يفتح مقياه في الميؿ أبداً ال يسمح لممقامريف‬ ‫و‬‫أف يقامروا فيو ميما كاف األمر.وفي الطريؽ لمح الشاب عساكر الوحدات ذوي البدالت المبرقعة تقطع الطريؽ وكاف الجو العاـ في البمدة قاتماً‬ ‫خ بو عبو وأربكو فأ اد‬ ‫ر‬ ‫فأر‬ ‫فأحداث الجسر لـ يكف قد مضى عمييا إال قميؿ، فانفتؿ الشاب عائداً ليغير طريقو بعيداً عنيـ و آه أحدىـ فصر‬ ‫ر‬ ‫جاً بدمائو، وضحؾ المجرـ ضحكة‬‫االبتعاد ولكف الروسية كانت ممقمة واليد عمى الزناد فبادرتو برشة مف الطمقات النارية، فسقط الغبلـ مضر‬ ‫السعادة الفاج ة، وجاء ينظر إلى الضحية ويغنـ غمة المقيى التي تعب الغبلـ وأبوه فييا طواؿ النيار، ويتساءؿ الضابط شامتاً: ألـ يمت بعد؟‬ ‫ر‬‫ويقرر مف عنده (مات وشبع موت ً) فيأتيو اثناف منيـ فيجرونو مف رجميو إلى السيا ة الشاحنة الواقفة غير بعيد، فيمقونو فييا ويقؼ القاتؿ واضعاً‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫رجمو عمى جثة الطفؿ الضحية في وضع بطولي يحتاج إلى صو ة تذكارية، والروسية مييأة واإلصبع عمى الزناد وتنطمؽ السيا ة.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫مزقت األـ ثيابيا وقطعت ىا واعولت وألقت نفسيا عمى األرض وىي تبكي.. ووضع األب يديو عمى أسو وانيد باكياً في حزف ييد‬ ‫ر‬ ‫شعر‬ ‫الجباؿ: يا سمير يا ولدي يا سمير.. يا سمير.. وقبض القاتؿ المكافأة (01) آالؼ لي ة كاممة ال تنقص قرشاً، ورفض ضابط الوحدات اإلجابة‬ ‫ر‬ ‫ع الوالداف إلى مكتب‬ ‫عف أي سؤاؿ، ورفض تسميـ الجثة إلى ذوي القتيؿ بؿ سمموىا لمكتب دفف الموتى في المحافظة ليتولى دفنيا سر، وسار‬ ‫اً‬‫الدفف وأشف ؽ عمييما المسؤولوف وسمحوا ليما برؤية ولدىما القتيؿ فألقيا النظ ة األخي ة عمى طفميما وأكبا يقببلنو ويشمانو وىو جامد بارد فاغر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الفـ وفي صد ه ينابيع دـ متجمدة.. ماذا تفعؿ األح اف؟ وماذا تفعؿ اآلالـ؟ لف تفعؿ شيئاً إال أف تحفر في القمب جروحاً غائ ة ال يمحوىا إال‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫عدؿ إليي يعاقب المجرـ عمى جريمتو، بؿ لقد ارتفع ثمف القتؿ كما عرفت مؤكداً فأصبح (02) ألؼ لي ة بدؿ عش ة آالؼ، ففي جامعة حمب‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وبالذات كمية اليندسة، والطبلب في امتحاف يكتبوف ويعمموف واذا بالمخاب ات تقتحـ قاعة االمتحاف لتوقفو ولتأخذ الطالب الجامعي (محمود)‬ ‫ر‬ ‫وتقتاده إلى سجونيا المظممة، أمسكوا بتبلبيبو وىو الشاب الرقيؽ الغض اإلىاب الحيي الخجوؿ. حدث محمود نفسو: (يا رب إليؾ ألجأ –‬ ‫أىكذا يجرونني إلى الموت وأنا مستسمـ كالخروؼ- وخاطب نفسو: أنت يء وأي ب اءة عندىـ ال تشفع، يكفي أنؾ تصمي وأنؾ مسمـ وأنؾ‬ ‫ر‬ ‫بر‬ ‫لست عميبلً) وعند الباب انفمت محمود مف آسريو وانطمؽ ىارباً كالسيـ فامتدت اليد المجرمة إلى سبلحيا المييأ إلى المسدس الممقـ فوجيتو‬ ‫إليو وأطمقت عميو طمقات متبلحقة ضربت إحداىما ظي ه، ونفذت مف تحت الثدي األيمف، ووقع محمود عمى األرض ولكنو قاـ مغالباً األلـ‬ ‫ر‬ ‫يقوؿ في نفسو: فؤلمت بعيداً عف أيدي المجرميف وأبتعد، ولكف النزيؼ لـ يتركو يبتعد كثير فوقع غير بعيد، وجاءتو قوى (األمف) ال بؿ قوى‬ ‫اً‬
  • ‫اإلىاب واإلج اـ فحممتو لتمقي بو إلى مكتب الدفف ليدفف سر وصدر الجاني ييتز أمبلً حاً فيا ىي عشروف ألؼ لي ة قريبة جداً مف يده تكاد‬ ‫ر‬ ‫وفر‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫تدخؿ الجيب غ الذي خوى بعد سك ة األمس ولعبة قمار حة، ولكف الشاب كاف ال ي اؿ حياً وحمؿ إلى المستشفى وكتب اهلل لو عمر‬ ‫اً‬ ‫ز‬ ‫البار‬ ‫ر‬ ‫الفار‬ ‫فعاش ليدخؿ سجوف الظالميف، سجوف المخاب ات ولكمتو اليد الجانية المجرمة ويقوؿ لو صاحبيا: (ما كنت تموت يا كمب، ضيعت عمي‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫عشريف ألؼ) فالتسعي ة عندكـ رخيصة يا وحدات.‬ ‫ر‬‫كثيروف جداً ناليـ ما ناؿ سمير ولـ ينج مثؿ محمود إال القميؿ لينقؿ إلينا النبأ الذي لـ يعد سر وقاؿ أحد العناصر: يا أخ نحف لسنا مثؿ ى الء‬ ‫ؤ‬ ‫اً‬ ‫نحف ال عبلقة لنا بما ي.. نحف ال نعرؼ شيئاً وحينما نذىب في ميمة يبقوننا بعيداً عف مكاف الحادثة.‬ ‫يجر‬ ‫سألتيـ: أحضرتـ تفتيش حماة /0891؟‬ ‫قالوا: نعـ حضرنا ولكنا واهلل لـ نؤذ أحداً بينما كاف النصيريف شديدي البطش، كؿ ما يقاؿ لنا في مثؿ ىذه األحواؿ: إف ىناؾ خونة مخربيف‬ ‫يجب القضاء عمييـ.‬ ‫وكاف حديث طويؿ وتنصموا مف كؿ مسؤولية، وقالوا: يا أخي عممونا نحف أمانة في أعناقكـ.‬ ‫إلى كفر سوسة‬ ‫ولـ يطؿ بنا المقاـ في قبو الحمبوني، فقد جاء السجاف (أبو سميح) فاستدعاني مع معتقؿ آخر فأخذنا ووضعنا في القفص الحديدي أماـ القبو‬‫و ج بضعة أشخاص مف القبو فوضعيـ معنا. لـ نكف تعمـ لماذا جونا إلى ىذا المكاف، وظف البعض أنو إف اج خاصة وأف قضايانا كانت‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫أخر‬ ‫تافية وليس عمينا أي تيمة ذات باؿ، وكاف لبعض زنازيف القبو نوافذ صغي ة عمى القفص ف آني أبو اصطيؼ وأوصاني بإببلغ سبلمو إلى‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أىمو، وكؿ الظف أنو اإلف اج.. كـ كنا حسني الظف ولـ نكف ي عف الحقد الطائفي ومك ه وكيده شيئاً ولـ يخطر بباؿ أحد منا أف يعاقب‬ ‫ر‬ ‫ندر‬ ‫ر‬ ‫إنساف عمى غير جريمة أو جري ة أو أف يقتؿ إنساف ىكذا لمجرد نزوة مف إنساف شاذ حتى صرنا لعباً عند مف يتسموف بقتؿ البشر وقد ماتت‬ ‫ر‬ ‫ىـ القموب.‬ ‫في صدور‬ ‫وضعونا في سيا ة البلندروفر ذات القفص الحديدي، وسارت بنا خبلؿ شو ع مدينة دمشؽ، واذا الناس في غدو ورواح ال يشعر بنا أحد، واذا‬ ‫ار‬ ‫ر‬ ‫المحاؿ مفتوحة واألبواب والحياة الطبيعية لـ تقؼ ولـ تتعطؿ.. كاف البعض يفكر: ماذا سيعمؿ إف ج عنو، والى أي مكاف سيذىب؟‬ ‫أفر‬ ‫وصمنا إلى بناء عرفة أحد الموجوديف فقاؿ: ىذا ىو المركز الرئيسي لممخاب ات العامة المسمى (كفرسوسة) إنو ع (582) ودخمت السيا ة‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫ر‬ ‫ضمف حواجز وح اس وأبواب ضخمة، ثـ وقفت في باحة واسعة واقتادونا إلى بناء ذي طابقيف فأدخمونا فيو، وفي مكاف واسع في المدخؿ‬ ‫ر‬ ‫ح‬‫وضعت طاولة وسرير وكرسي وتمقانا شخص أسود الوجو شديد السم ة متوسط القامة ممتمئ الجسـ، بؿ بديف لو سحنة مغب ة وصوت مبحو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫قاؿ بجفاء: وقفوا ىوف..‬ ‫صفنا وفتشنا جميعاً وىو مكشر جامد الوجو وكأنو يعامؿ أدوات سيئة يجب الحذر منيا، ومف ثـ أدخمنا في ممر طويؿ قادنا إلى الزن انة رقـ‬ ‫ز‬ ‫(5).‬‫وجدنا ىناؾ ثمانية أشخاص مف المعتقميف، وكاف البناء الذي دخمناه ذا طابقيف وطابؽ أرضي، وكانت صو ة المكاف الذي دخمتو كاآلتي: ىناؾ‬ ‫ر‬ ‫باب يفضي إلى ممر طويؿ وعميو تفتح مجموعة غرؼ ولكؿ غرفة منافع في داخميا إال الغرفتيف (5، 6) فإف ليما منافع مشتركة يفتح ليما‬
  • ‫بالتناوب في أكثر األحياف، وفي الغرفة (3) كاف يوجد المحاموف وبعض الميندسيف، وفي الطابؽ األرضي يوجد غرفتاف (1، 2) وثبلث‬ ‫مزدوجات ومجموعة مف الزنازيف االنف ادية وفي الغرفة (2) كاف يوجد الميندسوف وما لبثنا إال قميبلً حتى جيء ببقية األخوة الذيف كانوا في‬ ‫ر‬ ‫الحمبوني وقد غ مف كؿ مف فيو إال الشاب الشيوعي وأخاه وشخصاً آخر لو عبلقة بيما، وتاجر سبلح كردي وسائؽ ب اد أجنبي، كاف يقود‬ ‫ر‬ ‫أفر‬‫سيا ة مميئة بالسبلح، ورجؿ سوداني كاف يقسـ أف يذىب فور اإلف اج عنو إلى أفخر مطعـ ليشرب خمر حتى السكر، وذلؾ بعد وجبة ثقيمة مما‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫لذ وطاب.‬‫وكاف في الحمبوني أربع نساء عمى األقؿ، إحداىف حامؿ ومعيا أطفاؿ ال ي إف كانت ى الء النسوة قد نقمف إلى كفرسوسة أـ ال، ولكف تبيف‬ ‫ؤ‬ ‫و أدر‬ ‫لي أف في معتقؿ كفرسوسة نساء أيضاً، وأنيف يفتشف أدؽ تفتيش مف قبؿ جاؿ المخاب ات، وقد عثر مع إحداىف عند اإلف اج عنيا قصاصة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ورؽ فييا سبلـ مف أحد المعتقميف إلى ذويو، فأوقؼ اإلف اج عنيا ال ي ماذا ى بعد ذلؾ.‬ ‫جر‬ ‫و أدر‬ ‫ر‬ ‫ولما استقر بنا المقاـ في الغرفة رقـ (5) سممنا عمى الجميع وممف تعرفت عميو: المعتقؿ القديـ أبو سعيد، وكاف سياسياً عريقاً لذلؾ كنت ت اه‬ ‫ر‬ ‫خبير باألمور واألحداث يجيد الحديث ويتقف االستدالؿ واالستنباط وعنده الشواىد واألمثمة، ال يعو ه عمى ما يريد الدليؿ، ولطالما حدثنا عف‬ ‫ز‬ ‫و‬ ‫اً‬ ‫ي الحكاـ النصرييف.‬‫مخاز‬ ‫وكاف أبو سعيد قد أمضى في الحمبوني وكفرسوسة ىاء سنتيف، فسألناه عمف مر بو مف أشخاص فذكر لنا بعض الشخصيات التي مرت بو،‬ ‫ّ‬ ‫ز‬‫فكاف منيـ األستاذ أحمد كيالي مدرس المغة اإلنكميزية الشاعر اإلسبلمي النابغة، وقد بقي معو في غرفة واحدة عدة شيور، وكاف وقتيا مس ح‬ ‫مو‬‫بالقمـ والورؽ، فكاف أحمد كيالي (أبو إياس) يكتب الشعر الجميؿ يعبر بو عما ىو فيو وعف مشاع ه ورؤاه، وكاف أبو سعيد يحفظ بعض مقاطع‬ ‫ر‬ ‫مف شع ه، وأرشدني إلى شباب في غرؼ ى يحفظوف بعضاً مف قصائده، ولـ أتمكف مف رؤيتيـ في وقتيا، وكاف أبو سعيد ولوعاً بو يتمنى‬ ‫أخر‬ ‫ر‬‫أف ج اهلل عنيما ليصحب ىذا الشاب وأمثالو. وحدثنا عف والد لعدة شيداء (وىو موظؼ كبير في مدينة حمب جؿ في الخمسيف مف العمر،‬ ‫ر‬ ‫يفر‬ ‫مكتمؿ الرجولة واألدب، نير الفكر لـ ير لو مثيبلً، كاف لو ولداف استشيدا في غا ة مف غا ات قوات السمطة في مدينة حمب، ولـ يكف الوالد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ي حتى ذلؾ الوقت باألمر، فقد كانوا يخففوف األمر ويكتمونو عنو خشية عميو وكاف أبو خالد يعاىد ربو (لئف ج اهلل عنيما) أف يحج في‬ ‫فر‬ ‫يدر‬‫نفس السنة مع أبي الشيداء ىذا، وحدثنا عف أميف األصفر الشاب القوي في جسمو وخمقو ودينو صاحب المحية السوداء الذي ال يخشى في اهلل‬ ‫لومة الئـ، وأف شعار اإلخواف المسمميف كاف ممصقاً عمى دعامة السقؼ رسمو األستاذ أميف وألصقو نكاية في المخاب ات، وعف عبد اهلل‬ ‫ر‬ ‫الطنطاوي وكيؼ اتفؽ مع الدولة ىو جاؿ اإلخواف اآلخروف عمى إيقاؼ سفؾ الدماء وأنو لما ج عنو مر بجميع الغرؼ فودع الجميع وأنو‬ ‫ّ‬ ‫أفر‬ ‫ور‬‫قاؿ لجميع المساجيف: نحف اتفقنا مع الدولة عمى إخ اج المساجيف المعتقميف، وعمى أف نحوؿ السجوف إلى مدارس، وحدثنا عف إب اىيـ عاصي‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وتقاه وأدبو وفك ه النير. يقوؿ أبو سعيد: كؿ اإلخواف كانوا ىنا رجاالً، ال كؿ جاؿ شباباً ميندسيف وأطباء ومدرسيف بناة أمة ومربي أجياؿ‬ ‫الر‬ ‫و‬ ‫ر ّ‬ ‫ىـ الناس ىـ صنعوا ىذه الرفوؼ التي تروف. ىنا كانت الكتب تمؤل ىذا المكاف، وىنا ج ائد اليوـ وىناؾ ج ائد األمس وىذا برنامج الدروس‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ممصؽ عمى الباب وفيو مف كؿ عمـ وفف.. واف المخاب ات أخذوا كؿ ذلؾ دفعة واحدة في غضبة عارمة ال ذنب لنا فييا.. أخذوا الكتب‬ ‫ر‬‫والدفاتر الشخصية واألقبلـ وديواف شعر ألبي إياس وغير ذلؾ.. أخذوا كؿ ذلؾ فما أبقوا منو شيئاً، ومنعوا عنا كؿ شيء حتى المشتريات بقيت‬ ‫ممنوعة فت ة طويمة وحتى اآلف لـ تعد إلى ما كانت عميو، فبل خضار ال فواكو، ال شيء إال ثياب وسكر وشاي.‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫وسألناه: وأيف أولئؾ الرجاؿ يا أبا سعيد؟‬
  • ‫فقاؿ: أخذوىـ إلى تدمر كميـ كؿ ع كانت تذىب مف ىنا دفعتاف إلى تدمر وعندما طمب أبو إياس إلى رئيس ع حيث سألو: ما أيؾ يا‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫أسبو‬ ‫أحمد في الحكاـ الحالييف؟ قاؿ: جناة. كممة واحدة نقؿ بعدىا إلى تدمر مع المنقوليف.. دفعات كانت تأتي إلى ىنا تبقى أياماً قميمة ثـ ترحؿ‬ ‫إلى تدمر.. يا ليتيـ أخذوني معيـ حتى أموت كما ماتوا.‬ ‫قمت: صفيـ لنا يا أبا سعيد.‬ ‫قاؿ: ىـ ليسوا بشر بؿ مبلئكة أطيار.‬ ‫اً‬ ‫قمت: كيؼ إذا استمموا زماـ األمور والحكـ كيؼ تكوف الحاؿ؟‬ ‫قاؿ: يمشي الذئب مع الغنـ.. ال.. أستغفر اهلل، يحرس الذئب الغنـ.‬ ‫ثـ تابع: أصحيح مجز ة تدمر أنت كنت طميقاً وتعرؼ، ىؿ صحيح حدثت مجز ة تدمر؟‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫قمت: نعـ حدثت.. فيما أعمـ..‬ ‫سأؿ: وكـ قتؿ فييا؟‬ ‫قمت: كؿ مف كاف في تدمر مف المعتقميف ىكذا األخبار..‬ ‫ىا ونحج إلييا، أال تعمـ االسـ الجديد لسجف‬ ‫فزفر بحرقة وقاؿ: أكؿ أولئؾ الناس قتموا؟ لئف ى ذلؾ فإف تدمر أصبحت مكة ويجب أف نزور‬ ‫جر‬ ‫ّ‬ ‫تدمر؟ لقد سموه مركز التطيير الوطني لتصفية اإلخواف المسمميف.‬ ‫وتابع يقوؿ: لقد تركنا السجانوف م ة يوماً كامبلً ببل طعاـ، وشعرنا أنيـ ىكذا في اعتباط وحركة غير عادية وسمعنا بعد ذلؾ أنو كانت ىناؾ‬ ‫ر‬ ‫محاولة الغتياؿ حافظ أسد وبعدىا أتت األخبار عف مجز ة تدمر وتوقؼ إرساؿ المعتقميف إلى ىنا.‬ ‫ر‬ ‫الشيوعيوف‬‫يبدو أف الشيوعييف وقد طاؿ بيـ المقاـ في معتقؿ كفرسوسة، وطاب ولمقدـ دور ال ينكر في اإللفة وخاصة في المعتقبلت والسجوف، لذا دعينا‬ ‫بعد وصولنا بفت ة يسي ة إلى جمسة تفاىـ لتنظيـ أمور الغرفة حيث أف عدد ن الئيا قد بمغ ثبلثيف معتقبلً بينما مساحتيا (52) متر مربعاً.‬ ‫اً‬ ‫ز‬ ‫ر ر‬ ‫وتكمـ أحد الشيوعييف عف ضرو ة النظاـ والحاجة الماسة إليو حتى تكوف في حاؿ مناسبة و احة تامة، لذا فبلبد مف رئيس لمغرفة ودعا إلى‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ي لمكبلـ وتحديد النظاـ فقاؿ: حيث أف الوقت‬‫اختبار أحد الموجوديف ليذا األمر، و ح رئيس الغرفة السابؽ (شيوعي ي) فوافقنا وتقدـ الدير‬ ‫دير‬ ‫اقتر‬‫شير رمضاف وأنتـ مصروف عمى الصياـ فإف عندكـ بالتالي سحور ونحف ال نمانع في مثؿ ىذه األمور مع أف النظاـ في المعتقؿ يمنع السير‬ ‫اً‬‫في الميؿ ومع أف السجانيف ال يشددوف في ذلؾ الوقت مف الميؿ إنما ىو وقت احة ونوـ (عز النوـ) لذلؾ نأمؿ أف يكوف سحوركـ بدوف ضجة‬ ‫ر‬‫ال صوت واف تعودوا فور ذلؾ إلى النوـ عمى أف مف يصمي الت اويح الطويمة عج بصوتو اآلخريف، وىذا شيء غير غوب فيو، ويجب أف‬ ‫مر‬ ‫ويز‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ي اعي كؿ منا شعور الباقيف، فإف كؿ واحد في ىذه الغرفة لو حؽ فييا مثؿ غي ه، ومف حقو أف يرتاح أو يناـ ال عجو إنساف، وخاصة في‬ ‫و يز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫صبلة الصبح فإف بعضيـ يرفع صوتو بالق اءة ى الناس جودة ترتيمو وحسف تجويده ويقمؽ بذلؾ احة النائميف عجيـ أجمعيف، فيذا أمر‬ ‫ويز‬ ‫ر‬ ‫ر لير‬
  • ‫غير صحيح ال نريد أف يحدث، ومف أ اد الصبلة فميصؿ بعد االستيقاظ في الضحى أو (وعمى مضض) يتيمـ عمى البطانيات بيدوء وليس‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ضرباً قوياً يرتج لو المكاف ويصمي في مكانو بدوف صوت (وظير بعض الوجوـ والضيؽ).‬ ‫وقاؿ أبو اصطيؼ: معؾ حؽ الواجب عمى الجميع في السحور م اعاة مثؿ ىذه األمور وعدـ إحداث أي صوت بالم ة، وسوؼ نتيمـ إذا كاف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫باب الغرفة مقفبلً عف المنافع، ونصمي دوف رفع الصوت إال بقدر الحاجة (وىكذا وضعت النقاط عمى الحروؼ).‬‫ي: ال تؤاخذوني ىذه أمور يجب أف نتفؽ عمييا. ومف ناحية الطعاـ فإنو يصعب أف نأكؿ جميعاً ألف عددنا كبير كما تروف‬‫وقاؿ الشيوعي الدير‬ ‫لذلؾ يفضؿ أف تكوف ىناؾ مجموعات طعامية، ونحف القدماء وحيث أننا لف نصوـ طبعاً فإننا سوؼ نكوف مجموعة طعاـ ومف أ اد أف يفطر‬ ‫ر‬ ‫ع الخدمة‬‫فبل مانع لدينا أف يأكؿ معنا أما أنتـ (الصائموف) فكما تريدوف إما أف تأكموا في مجموعة أو مجموعتيف وكؿ مجموعة تنظـ موضو‬ ‫بينيا بالتناوب.‬ ‫قاؿ أبو اصطيؼ: ال بأس أما نحف فسوؼ نأكؿ سوية إف شاء اهلل.‬ ‫وفي المساء جمسنا إلى مائدتيف طويمتيف كؿ منيما عبا ة عف قطعة نايموف استعرناىما مف الشيوعييف ووضعنا عمييما ما يسر اهلل مف طعاـ‬ ‫ر‬ ‫خ بالحصى والقش ومرقة بندو ة فييا قميؿ جداً مف حبات الفاصولياء وشيء مف الحبلوة والخبز) وىكذا أفطرنا بشيية وحمدنا‬ ‫ر‬ ‫قميؿ ( غؿ مطبو‬ ‫بر‬ ‫اهلل عمى نعمو وأفضالو، وتكرـ عمينا الشيوعيوف بإبريؽ ضخـ مف الشاي الساخف فشرب كؿ منا كوباً كبير وشكرنا ليـ ىذا الكرـ الحاتمي،‬ ‫اً‬ ‫ّ‬ ‫وحمدنا اهلل عمى ىذه النعمة، وكاف ىذا أوؿ كوب مف الشاي الساخف منذ زمف طويؿ. ويبدو أف حكاية الكوب األوؿ ىذه ممحوظة تماماً لدى‬ ‫الشيوعييف، فمقد جاءتيـ قبمنا أفواج عديدة مف المعتقميف مف معتقبلت ليس فييا شاي ساخف بؿ (عمقات ساخنة) وكيرباء محرقة وعذاب‬ ‫وا ىاب، فكانوا يعرفوف ما ليذا الكوب األوؿ مف قيمة فيحرصوف عمى تقديميا..‬ ‫ر‬ ‫وتابع الشيوعيوف في اليوـ الثاني في اإلفطار اثناف مف العساكر أغرتيما الشاي الساخنة والسيكا ة.‬ ‫ر‬ ‫شييد ال أي: الميندس بساـ النابمسي‬ ‫ر‬ ‫ماذا يعني أف تقوؿ أيؾ ىكذا بص احة في النظاـ وفي الفساد والظمـ. كنا نعمـ أف ذلؾ أمر بالغ الخطو ة بؿ وقد يعني أف تييأ نفسؾ لمموت،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ولـ يكف ذلؾ خافياً عمى أحد، وىناؾ كثيروف قضوا شيداء ال أي الصريح، وكممة الحؽ التي قالوىا ألستبؽ األمور وأحدثكـ عف واحد منيـ إنو‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫األخ الميندس بساـ نابمسي الشاب الساذج البسيط الذي لـ يكف في تفكي ه أف يو ي شيئاً أبداً، ولـ يفعؿ ذلؾ وىو ما ارتكب جريمة ال خالؼ‬ ‫و‬ ‫ار‬ ‫ر‬ ‫قانوناً ودستور. كاف ميندس ميكانيؾ يعمؿ بجد ونشاط واستقامة. عاش ىكذا يفعؿ ما يؤمف بو ويمتزمو باستقامة، ليس في حياتو أس ار ال‬ ‫ر و‬ ‫اً‬ ‫أشياء يخفييا، كؿ أمو ه ىكذا واضحة جمية فبل خفاء ال تستر ى أنو إف كاف مف عيب فيجب كشفو ال ست ه حتى يصمح. وىكذا وجد نفسو‬ ‫ر‬ ‫ير‬ ‫و‬ ‫ر‬‫يوماً في غرفة التحقيؽ والد الب يمفو ويضـ ال أس إلى جميف. كاف يسأؿ ماذا أجرمت؟ ماذا اقترفت؟ وبعد عذاب وكيرباء لـ يكف ىناؾ شيء‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫و‬‫أبداً إال وجود اسـ أخينا ىذا في فيرس اليواتؼ في مفك ة أحد األخواف المسمميف، وكانت حصيمة التحقيؽ المر انت اع اعت اؼ منو بمعرفة ذلؾ‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ىا بؿ وقر م ة في الق آف الكريـ وأثبت المحقؽ ذلؾ في‬ ‫ر‬ ‫أ ر‬ ‫الشخص وأنو جمس معو في بعض المناسبات وتحادثا في بعض األمور التي ال يذكر‬ ‫ضبطو وأرسمو مع المعتقؿ مف مقر المخاب ات في حمص إلى مقر المخاب ات في دمشؽ كما ى لنا جميعاً، وعرض عمي ما قيؿ بعد ذلؾ‬ ‫جر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي (إنساف شاذ حاقد يحكـ بيواه وحقده الطائفي) فبل ممثؿ اتياـ ال دفاع حتى ال يعرؼ المتيـ أنو في محكمة بؿ يعرؼ‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫أنو القاضي العسكر‬ ‫أنو أماـ محقؽ ييدد بالد الب والعصي والكيرباء وبالرش والقتؿ رمياً بالرصاص، ومثّؿ الميندس بساـ أماـ (القاضي) فسألو بعض أسئمة‬ ‫و‬
  • ‫فأجاب عنيا ثـ قاؿ لو األخ بساـ: لـ تعتقمونني وتعذبونني؟ أألنني ق أت بضع آيات مف الق آف؟ ماذا أجرمت؟ ىذه ىي جريمتي إف كانت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫جريمة. ففكر القاضي ممياً ثـ سألو: ما أيؾ في اإلخواف المسمميف؟ قاؿ بساـ: جماعة صالحيف مستقيميف، واف كنت ال أوافقيـ في بعض‬ ‫ر‬ ‫األمور.‬ ‫فقاؿ لو القاضي: ىكذا إذف فما أيؾ في الحكاـ الحالييف؟‬ ‫ر‬ ‫قاؿ بساـ: أنتـ ى؟‬ ‫أدر‬ ‫قاؿ القاضي: ال البد..‬ ‫قاؿ بساـ: إنيـ غير صالحيف ال مستقيميف.‬ ‫و‬ ‫قاؿ القاضي: آخديف عقمؾ اإلخواف أليس كذلؾ؟ قـ إلى مكانؾ.‬ ‫جاء األخ بساـ يحدثنا بما ى معو، فبلمو بعضيـ عمى ىذه الشجاعة التي في غير محميا وقالوا لو: عرضت نفسؾ لمخطر (ولـ نظف أبداً‬ ‫ّ‬ ‫جر‬ ‫أف يصؿ األمر إلى ما وصؿ إليو) كاف أي األخ بساـ الذي يعمنو بص احة أنو يجب عمينا أف ندعو ى الء الحكاـ إلى اإلسبلـ والى الخير‬ ‫ؤ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫والصبلح، واذا عرفنا كيؼ نفيميـ أحقية ىذا الديف وخير اإلسبلـ فمف يتوانوا عف الت امو، وعمى كؿ ندعوىـ ونصبر عمييـ ونتحمؿ كؿ أذى‬ ‫ز‬ ‫ينالنا في سبيؿ الدعوة، فيو ال ى ال يوافؽ عمى مجابيتيـ.‬ ‫ير و‬ ‫ومضت األياـ ونقؿ بساـ إلى (تدمر الموت) وعاش األياـ الكالحات وذاؽ مف العذاب ألواناً، ثـ سيؽ إلى اإلعداـ شنقاً في فجر يوـ مف أياـ‬ ‫تشريف الثاني 0891، وقضى شييد ال أي والص احة والصدؽ فعميو رحمة اهلل. كاف حمو اهلل تقياً عاً أ اد أف يصوـ إضافة إلى رمضاف‬ ‫ور ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫شواؿ وذي القعدة وعش ة ذي الحجة، وىكذا ثابر عمى صيامو في الحؿ والترحاؿ، وفي العذاب غـ كؿ الظروؼ البيئية التي كنا نعيشيا..‬ ‫ور‬ ‫ر‬ ‫تسحر قطعة خبز وقطعة جبف ثبلثية ابتمعيا مع قميؿ مف الماء، وتوضأ ومضى إلى ربو صائماً. طمب قبيؿ الفجر مع نفر آخريف فعصبوا‬ ‫خ والحبؿ في عنقو (اهلل أكبر اهلل أكبر) ومضى إلى ربو صائماً. كاف ذا شعور‬‫عيونيـ وأوثقوا أيدييـ إلى الخمؼ وساقوىـ إلى المشانؽ ليصر‬ ‫رقيؽ ونفس حساسة ولقد شيدتو يوماً بعد حفمة تعذيب ىيبة اكتوت فييا أجسامنا العارية بمسعات الك ابيج وبيداتيا وتركت فييا خطوطاً‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫عريضة سوداء ناف ة بعضيا فوؽ بعض، وجمداً ممزقاً ودماً نازفاً ودخمنا الميجع نميث مف التعب و ىاؽ و عب، ونشكو إلى ربنا ما يسومنا‬ ‫الر‬ ‫اإلر‬ ‫ر‬ ‫ى الء المجرموف مف ظمـ وقير وعذاب. ويقوؿ بساـ: وعمى وجيو إما ات االستغ اب الشديد (يا رب عجيب ىـ. يا رب ما ىذا الظمـ؟؟ ما‬ ‫أمر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫ىذا؟.. أيستمتعوف بالعذاب.. بعذابنا؟) نعـ يا بساـ وبموتنا يفرحوف وينتشوف فتعساً ليـ وخزياً إلى يوـ الديف.‬ ‫كانت ىذه ىي نتيجة التعبير عف ال أي بص احة لدى ى الء الوحوش األسدييف.‬ ‫ؤ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫كاف بيف الشيوعييف نقاش م ة فقاؿ أحدىـ: أنا مستعد إف طاؿ السجف أو ضاؽ بي الحاؿ أف أترؾ العمؿ السياسي وأخمص و ج مف السجف‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫فور.. وعمى كؿ فممشيوعية مواقؼ متعددة الوجوه في الوقت الواحد، فالشيوعيوف األمميوف (البكداشيوف) مؤيدوف لمدولة وشيوعيو ابطة العمؿ‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫الشيوعي معارضوف وشيوعيو ماال ي قدموا طمبات انتساب لحزب الرئيس وقدموا أنفسيـ جنوداً لو.‬ ‫أدر‬
  • ‫ي المتمبس بموقؼ المعارض ما أسيؿ عميو كما ح ىو أف يطمب مواجية المحقؽ أو رئيس مركز المخاب ات ويتعيد لو بترؾ‬ ‫ر‬ ‫صر‬ ‫فالسيد الدير‬ ‫العمؿ السياسي وبتغيير الموقؼ، بؿ ويخمع الفك ة كميا.. والمحقؽ أو رئيس المركز يجد في ىذا حبلً مناسباً وجيداً بؿ وكسباً، فقد غير الرجؿ‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫فكرتو وحوؿ وجيتو.‬ ‫ّ‬ ‫أما بالنسبة لممسمميف فاألمر يختمؼ جداً، فالموقؼ المتمبس بو أصيؿ وليس ىكذا يسيؿ تغيي ه، إنو عقيدة لف ح اإلنساف المسمـ حتى‬ ‫تبر‬ ‫ر‬ ‫الموت.‬ ‫وقد حدث أحد رؤساء ع المخاب ات في حمب بعض المتوسطيف لديو بشأف شاب معتقؿ فقاؿ: (أنتـ ال تعرفوف ى الء الشباب اإلسبلمييف‬ ‫ؤ‬ ‫ر‬ ‫فرو‬ ‫ىـ أو عقيدتيـ. كـ مف م ة جاءنا أمثالكـ يشفعوف في بعضيـ فنترؾ لو سجينيـ بعد‬ ‫ر‬ ‫إنيـ ال يتركوف نشاطيـ ال يقبموف أي تنازؿ عف أفكار‬ ‫و‬ ‫التعيد بترؾ العمؿ اإلسبلمي، فبل يمضي وقت قصير حتى ن اه أو نصطدـ بو وقد صعد مف نشاطو أو حمؿ السبلح ضدنا (وليذا أسبابو)‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫لذلؾ فالمحقؽ ورئيس المركز والجميع يعمموف حؽ العمـ أف الموقؼ اإلسبلمي موقؼ عنيد ال يوقفو شيء ال يحولو عف طريقو عذاب أو‬ ‫و‬ ‫ىاب أو سجف.‬ ‫إر‬ ‫المرض والسجانوف‬‫كنت مريضاً مف ثبلثة أياـ بالتياب الموزتيف الحاد، مثمت أماـ طبيب المعتقؿ البارحة وجاء الممرض اليوـ ع بعض الدواء. سألني عف رقمي‬ ‫يوز‬ ‫فمـ أعرفو، فبحث عنو حتى وجده فقاؿ (بدي قمع عينيؾ إذا نسيت رقمؾ) عجني ىذا الكبلـ ولـ يدر بخمدي أف أتمناه وأتحسر عميو فاألمور‬ ‫أز‬ ‫نسبية.‬ ‫حدثنا أحد المعتقميف عف السجانيف وأنيـ عناصر مف س ايا الدفاع المشيو ة يؤتى بيـ إلى ىنا وىـ قساة غبلظ األكباد ال شفقة عندىـ ال‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫رحمة، وما يمضي إال القميؿ حتى تميف قموبيـ بما يعرفونو مف حقيقة أحواؿ المعتقميف، فتخؼ حدتيـ إال الطائفييف مثؿ سعيد، فن اه ووجيو‬ ‫ر‬ ‫يقطر سماً وحقداً، ومف يجسر أف يكممو فيده سريعة إلى الضرب األليـ والى كؿ أذى ويا ويؿ مف يقع تحت يده. واال أبا محمد الطويؿ الكالح‬‫ي) فمـ يؤثر فيو طوؿ المدة ال أحواؿ المعتقميف التي تدمي القموب، فيو شرس شديد الحقد يستعمؿ يديو ورجميو وأسنانو إضافة إلى‬ ‫و‬ ‫(وىو نصير‬ ‫العصي والكببلت ولقد دخؿ قبؿ مجيئنا بيوميف عمى مجموعة مف اإلخوة الحمبييف قدموا حديثاً وكانوا ىنا في غرفتنا ىذه، دخؿ والخيز انة في‬ ‫ر‬ ‫يده فأوقفيـ عمى الحائط وأوسعيـ ضرباً حتى شفى غيظو وما اكتفى..‬ ‫ولما جيء بحسني عابو إلى ىذا المكاف قبؿ بضعة أشير كاف أبو محمد ىذا يدخؿ عميو الزن انة وينقض عميو بالضرب والرفس والمكـ وما‬ ‫ز‬ ‫يتركو إال بيف الموت والحياة. أبو محمد ىذا ال يقدر سناً ال يرحـ بريئاً ال يأبو لخمؽ أو مبدأ. وأضاؼ في سخرية: ومف طباعو أنو ش ه أكوؿ‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫دنيء، فإذا جيء بالطعاـ بعد الظير انقض عمى كمية المحـ القميمة أصبلً فصاؿ فييا وما ترؾ ىب ة جيدة إال أتى عمييا يأكؿ أكؿ الفيمة يبمع‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫وما يشبع، ويخبئ ما لـ يستطع أكمو في الظير إلى المساء، واذا كانت المحمة دجاجاً مسموقاً ولمئة وخمسيف شخصاً يكوف ىناؾ بضع‬ ‫ع وعظاـ‬‫خ فإف أبا محمد يياجـ الدجاجات المسكينات فيدعيف جميعاً ببل أفخاذ، فينا ظير معقور وصدر منزو‬‫دجاجات فوؽ األرز المطبو‬ ‫خاوية مجردة.‬ ‫أشباؿ في المعتقؿ‬
  • ‫وجيء إلى الغرفة رقـ (6) المجاو ة والمشتركة معنا في المنافع، جيء بحوالي اثني عشر شاباً ال يتجاوز ىـ السابعة عش ة، لـ ينبت في‬ ‫ر‬ ‫أكبر‬ ‫ر‬‫وجوىيـ الشعر بعد، أحدىـ طالب في الثالث اإلعدادي، وآخر طالب أوؿ ثانوي والباقوف حوؿ ذلؾ، وكانت لدييـ أخبار كثي ة ومثي ة ووجودىـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫نفسو كاف مثير، فقد تجمع حوليـ عناصر المخاب ات والسجانوف فور وصوليـ يتفحصونيـ بدىشة وخوؼ واستغ اب، فقد بمغيـ أف ى الء مف‬ ‫ؤ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫التنظيـ المسمح لئلخواف المسمميف مف المجاىديف (ىكذا قيؿ ليـ) تشجع أحد السجانيف وسأؿ أحدىـ:‬ ‫- كـ عمرؾ أنت؟‬ ‫- 61 سنة.‬ ‫- أنت إخواف مسمميف (وقد غمظ صوتو)؟‬ ‫- ال أنا طالب تاسع..‬ ‫- إيش جابكـ ليوف؟‬ ‫- المخاب ات.‬ ‫ر‬ ‫- ولؾ إيش قضيتؾ؟ أنت قاتؿ؟‬ ‫- ال..‬ ‫وانتشر الخبر الغريب في المعتقؿ وأخذ كؿ واحد منا خبلؿ فتح باب الغرفة يتسمؿ إلى نافذة الغرفة (6) لينظر إلى الشباب الصغار وحاوؿ‬‫البعض التسرية عنيـ ولكف ابتساماتيـ كانت توحي بأف ليس فييـ ىذا اليـ، وكانوا ينشدوف األناشيد اإلسبلمية الجميمة في إيقاع حمو وأصوات‬ ‫ندية.‬‫ع جؿ اليمنى تعرفت عميو خبلؿ اختبلطنا النادر، وعجبت لؤلمر، ولـ ألبث أف أيت شاباً مشم الً نصفياً..‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫وكاف في الغرفة (6) معتقؿ مقطو الر‬ ‫ع اليد‬‫مشموؿ اليد والرجؿ وعممت أنو متيـ بحمؿ السبلح ضد الدولة مع أنو ال يكاد يستطيع المشي، واكتممت جؿ أمي الفكر والمساف مقطو‬ ‫بر‬ ‫ي وكاف ىناؾ الطفؿ الضاحؾ أبو عبد وابف الثالثة عش ة يتيـ يعمؿ في مطعـ ليعوؿ نفسو.. يا بمد الغ ائب..‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وكميـ مف جيات الساحؿ السور‬ ‫وجيء إلى الغرفة (6) بشيخ وقور كنت ى ى الء الناس مف بعيد وتثور في نفسي تسا الت حوؿ ى الء الذيف جيء بيـ إلى المعتقؿ؟ ما‬ ‫ؤ‬ ‫ؤ‬ ‫أر ؤ‬ ‫جريمتيـ؟‬ ‫حركة في المعتقؿ‬ ‫كانت أفواج المعتقميف تتوالى إلى معتقؿ كفرسوسة باستم ار، وكاف ىناؾ إضافة إلى البناء القديـ عدة مباف مماثمة بعضيا جاىز مستعمؿ‬ ‫ر‬ ‫واآلخر في طور البناء، كاف يعرض القادموف عمى محقؽ بعد أف تدرس إضبا اتيـ فإما عودة إلى التحقيؽ أو تأكيد لو. ويحوؿ المعتقموف‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫خبلؿ ذلؾ مف مكاف آلخر حتى ال يعمـ األخير البلحؽ ما ى لؤلوؿ السابؽ، وكانت إشاعة المحكمة العسكرية ىكذا مجرد كبلـ ال يعرؼ‬ ‫و‬ ‫جر‬‫المعتقموف إال أنيـ بيف أيدي المخاب ات وعصييـ ودواليبيـ.. اكتظت الغرفتاف (5، 6) وخاصة الغرفة (6) وفي ليمة 91/8/0891 أغمقوا باب‬ ‫ر‬ ‫الغرفة (5) في المساء دوف أف نعمـ ليذا سبباً أو معنى معيناً ولكف أبا سعيد كاف لخبرتو وطوؿ إقامتو في المعتقؿ يمحظ ذلؾ بعيف الخبير‬
  • ‫جوا ن الء الغرفة (6) جميعاً وكانوا حوالي (53) شخصاً وتجاسر بعضيـ فاقترب مف باب‬ ‫العارؼ، وفي منتصؼ الميؿ جاء السجانوف فأخر ز‬ ‫الغرفة (5) وفتح النافذة الصغي ة وودع مف آه. قاؿ: ال ي أيف يذىبوف بنا.. نستودعكـ اهلل.‬ ‫ندر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وفي الصباح كانت الغرفة رقـ (6) خالية تماماً. قاؿ أبو سعيد: إلى تدمر.‬ ‫قاؿ البعض: أكيد يا أبا سعيد؟‬ ‫قاؿ: أكيد ما في ىا.. مستكمبيف عمى الناس..‬ ‫غير‬ ‫وبمغ التأثر مبمغو بنا، وأخذ أبو سعيد يخاطب نفسو:‬ ‫- كاف الرئيس يحكـ سنة أو سنتيف أو ثبلث سنيف، فإذا وجد الناس فيو تقصير أو انح افاً أو ضعفاً تعاونوا عميو وأقالوه إال ىذا الولي.. إال‬ ‫ر‬ ‫اً‬‫ىذا الدعي.. ال يريد أف يترؾ الكرسي، يمسكو بيديو ورجميو.. كؿ ى الء الناس تريد أف تقتميـ يا حافظ أسد.. أطفاؿ أبرياء ورجاؿ طيبوف ك اـ،‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫وعمماء وأطباء.. أذكر لكـ المدرس أبا إياس شاب كمو جولة وأدب وفكر وعمـ، طمبو رئيس المركز يوماً وسأاله:‬ ‫ر‬ ‫- ما أيؾ في الحكاـ الحالييف يا أحمد؟‬ ‫ر‬ ‫فرد أبو إياس بالجواب الشجاع المعبر: أ اىـ بغاة تجاوزوا كؿ حد.‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫قاؿ: أىذا أيؾ؟‬ ‫ر‬ ‫قاؿ: نعـ..‬ ‫وبقي أحمد بعدىا يوميف ثـ أخذ..‬ ‫- إلى أيف يا أبا سعيد؟‬ ‫- إلى تدمر.. إلى الموت.. ثـ تابع:‬ ‫- ىكذا يقتؿ رجؿ أمة ومربي جيؿ ألنو قاؿ كممة حؽ..‬ ‫وانطمؽ يحاور حافظ أسد وكأنو أمامو:‬ ‫- ىؿ جئت بي الء الناس مف بيت أبيؾ وأمؾ يا حافظ أسد حتى تعدميـ وتقتميـ ىكذا دوف حساب؟ ما طيب الحياة بعد ى الء الناس؟.. لف‬ ‫ؤ‬ ‫ؤ‬ ‫أذوؽ طعاماً حتى أموت وألحؽ بيـ..‬ ‫ومضى يوماف وثبلثة وىو ال يذوؽ طعاماً..‬ ‫المحقؽ بؿ القاضي المستتر‬ ‫طمبت في ظير يوـ 42/8/0891 جاء السجاف فوقؼ بباب الغرفة ونادى باسمي وأمرني بالقياـ معو دوف تمكؤ أو إبطاء، واقتادني إلى‬ ‫الطابؽ العموي وأدخمني بعد انتظار يسير مكتباً في آخر الممر إلى اليسار كانت ىناؾ طاولتاف إحداىما كبي ة وعريضة، وو اءىا يجمس رجؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬
  • ‫نحيؼ كأنو قزـ وفي يديو كانت تممع خواتـ ذىبية وعمى لوحة في مقدمة الطاولة كاف اسمو بأحرؼ كبي ة (النقيب سميماف حبيب) وبجانب تمؾ‬ ‫ر‬‫الطاولة منضدة ى أصغر منيا يجمس إلييا آخر، وأماـ الطاولة األولى كرسي أجمسوني عميو وطمب مني النقيب أف أحدثو فأخبرتو ي:‬ ‫بأمر‬ ‫أخر‬ ‫موظؼ بسيط في بمد غريب، عبلقاتي بالناس محدودة، ليس عندي ما أخفيو. وتابعت:‬ ‫- عذبني جاؿ المخاب ات كثير وأجبروني عمى التوقيع عمى أو اؽ ال ي ما فييا.‬ ‫أدر‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫- وبعد بضعة أسئمة سألني إياىا قاؿ لي: الصت معكف..‬ ‫- ثـ أخذني السجاف فأعادني إلى الطابؽ األوؿ وأنا في (شبو ذىوؿ) وأدخمني الغرفة رقـ (3) غرفة المحاميف التي سمعت بيا قببلً، واف فييا‬ ‫محاميف وميندسيف، وقد سألت يوميا مستغرباً عف سبب اعتقاليـ ووجودىـ ىنا؟ ولـ أحظ بجواب يفسر ىذا األمر المعضؿ. وفكرت في‬ ‫القضاء وحرمتو والمحاميف ودفاعيـ واختصاصاتيـ بالدفاع عف الناس فمـ ال يدافعوف عف أنفسيـ والقانوف في عقوليـ وىـ أخبر الناس بو‬ ‫وبالحقوؽ التي يصعب عمى ىـ مف البشر معرفتيا.. وليـ أصدقاء كثر مف القضاة جاؿ القانوف أفبل ينصفونيـ؟.‬ ‫ور‬ ‫غير‬ ‫قاؿ أحدىـ: ىذا لما كاف ىناؾ قضاء وقضاة، أما اآلف فأصبح كؿ ذلؾ صو ة فقط، فالمحاكمات صورية والقضاء ممثموف بؿ أج اء يقرؤوف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫صحيفة فييا كبلـ جاءىـ مف فوؽ..‬ ‫استغربت ذلؾ كثير ولكف ما اطمعت عميو بعد ذلؾ وما سأرويو لكـ يكشؼ الستار عف ميزلة القضاء والقضاة في دولة البل قانوف األ الـ‬ ‫ز‬ ‫اً‬ ‫والمحسوبيات والطائفية..‬‫كاف األخ (ـ..) مف إحدى المحافظات البعيدة كاف زميؿ السجف في األياـ التي مرت بي ال ي اؿ ىو يعيشيا، إف كاف ال ي اؿ حياً. قاؿ: قبض‬ ‫ز‬ ‫و ز‬ ‫ي، وتعرضت لبرنامج طويؿ مف التعذيب والضرب ىيب، فاعترفت بما أ ادوا وقمت‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫عمي في العاصمة وأودعت زن انة في سجف الم ة العسكر‬ ‫ز‬ ‫ز‬ ‫كؿ ما طمب مني، وقدمت بعدىا إلى محكمة في نفس المكاف فييا رتب عالية (لواء عميد) نظف فييا الفعالية والقد ة ولكف رتبة صغي ة كانت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫تسيطر عمى أمور المحكمة كميا (نقيب) فيستجوب المتيميف ويكتب ما يروؽ لو مف أقواؿ سواء أ اد المواء (رئيس المحكمة) ذلؾ أـ لـ يرده.‬ ‫ر‬ ‫ح أني يء لـ أرتكب أي ذنب وأني‬ ‫بر‬ ‫يقوؿ األخ المعتقؿ: لما أحضرت مع آخريف إلى ىذه المحكمة تكممت بما عندي وأخبرتيـ بجبلء ووضو‬ ‫تعرضت لعذاب ىيب مدة طويمة واف ما في ىذه األو اؽ غير صحيح (مع أنو غير ذي باؿ) ولكف النقيب أبى أف يكتب كبلمي بؿ كتب‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أشياء ى وسخر مني ونيرني ورفض طمب رئيس المحكمة في أف يكتب أقوالي ىذه، وجيء بآخر (ف) إلى المحكمة في ذلؾ اليوـ معنا‬ ‫أخر‬ ‫ولما حقؽ معو واستجوب، اح ينفي التيـ الموجية إليو، واذا بالقاضي يوقفو ليقوؿ لو: يكفي أنت ماشي حالؾ ويسجؿ لو النقيب عبا ات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫اإلنكار مف عنده وكنا نعرؼ قضيتو كاف متيماً بالتعامؿ مع تاجر سبلح ويبر (ف..) واحترت في ي وجمست في الجماعية ساىماً.. كيؼ‬ ‫أمر‬ ‫أ‬ ‫ي ذلؾ ولـ؟ ولكف األخوة ىونوا عمي األمر وعزوني وقالوا لي ىذا ىو القضاء األسدي ومف يعش جباً ى عجباً، فاألحكاـ تأتي جاى ة‬ ‫ز‬ ‫ر ير‬ ‫ّ‬ ‫يجر‬ ‫مف فوؽ، والقاضي ليس لو مف األمر شيء، فاترؾ الوساوس وتوكؿ عمى اهلل.‬ ‫وذكرت قولة القاضي لمسيد (ف..) (يكفي أنت ماشي حالؾ) كيؼ يمشي حالو أساً مف أوؿ االستجواب ال يمشي حاؿ كثيريف غي ه مف‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫األبرياء؟ أبرياء لـ يرتكبوا ذنباً ال جريمة واذا باألحكاـ ع عمينا وفييا مف العشر سنوات إلى المؤبد إلى اإلعداـ برصاصة في القمب في‬ ‫توز‬ ‫و‬ ‫زن انة مف زنازيف الم ة.‬ ‫ز‬ ‫ز‬
  • ‫ج بد ة وأبو سعيد ورئيس لجنة ىامة في الدولة‬ ‫ىـ، وكاف منيـ األساتذة أبو معروؼ وجور ر‬ ‫سممت عمى الموجوديف مف محاميف وميندسيف وغير‬ ‫ىي لجنة اإلش اؼ عمى السجوف والمساجيف، وىو يحمؿ دكتو اه في الحقوؽ ولما تعرفت إلى رئيس المجنة المذكو ة نظرت إليو مستغرباً فعمـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫حالي فقاؿ: مف بديييات اإلش اؼ عمى السجوف دخوليا!!‬ ‫ر‬ ‫قمت: ولكف لئلش اؼ ال لئلقامة؟.. وضحؾ الجميع..‬ ‫ر‬ ‫وتمقوني بجممة مف األسئمة عف أحواؿ البمد واألحداث والمجازر التي سمعوا شيئاً ما عنيا وكاف أىـ سؤاؿ: ماذا تعرؼ عف مجز ة جسر‬ ‫ر‬ ‫الشغور ومجز ة أريحا؟‬ ‫ر‬ ‫فوجئت بيذه األسئمة التي نقمتني مف أجواء مصيبتي ومحنتي إلى أجواء ماضية ليست بالبعيدة كميا محنة وعذاب وا ىاب. لقد كنت شاىد‬ ‫ر‬‫عياف في أحداث ىذيف البمديف الطيبيف: أريحا وجسر الشغور.. شيدت المأساة كاممة و أيت الدماء الحا ة تتدفؽ عمى األرض ميد ة قد أ اقتيا‬ ‫ر ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أيد مجرمة تتصرؼ عونة وطيش وحقد ىؽ أرواح الناس ببل حساب وكأنما تقتؿ ذباباً.. وىا أنا أماـ جمع مف المحاميف رجاؿ القانوف‬ ‫وتز‬ ‫بر‬ ‫خ وأحكي ىذه القضية لي الء الرجاؿ ولكف ىا ىي يد الظمـ قد جمعت القاضي والمجني عميو في‬ ‫ؤ‬ ‫وميندسيف مثقفيف.. كـ كنت أود أف أصر‬ ‫سجف واحد، وركمت القانوف وطبقت عمى رجالو قانوف الغاب وشريعة الوحوش.‬‫وأقبؿ أحدىـ يحدثنا عف اجتماع المجمس العاـ لنقابة الميندسيف الذي حدث قبؿ بضعة شيور، وكيؼ اتخذ عدة قر ات منيا المطالبة بإطبلؽ‬ ‫ار‬ ‫الحريات العامة واإلف اج عف المعتقميف وايقاؼ العمميات البلقانونية واعادة المسرحيف وغي ه، ولدى عرض القر ات عمى المجمس صوت‬ ‫ّ‬ ‫ار‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫المجتمعوف كميـ مؤيديف ليذه المقر ات إال واحداً رفع يده معارضاً ومحتجاً، فاستغرب موقفو كثيروف ممف يعرفونو ويعرفوف شجاعتو ومواقفو..‬ ‫ر‬ ‫وسألو رئيس المجمس:‬ ‫- ما ىو اعت اضؾ عمى ىذه المقر ات؟..‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫فأجاب: ال اعت اض لدي إنما أريد أف نحافظ عمى نسبة 99% التي جرت العادة أف تكوف نتيجة كؿ تصويت أو انتخاب في ببلدنا.. وضجت‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫القاعة بالضحؾ وكتمو بعض مف يحسبوف حساب العواقب.‬ ‫مضت ثبلثة أياـ ثـ نقمت مع مجموعة إلى الغرفة (6).‬ ‫الغرفة (6) غرفة التجمع‬‫ع التجميع ح‬ ‫يطر‬ ‫كاف في الغرفة (6) بضعة وعشروف شخصاً مف مختمؼ محافظات القطر، فييـ الصغار وفييـ الكبار في السف. كاف موضو‬‫نفسو ويشغؿ ذىف البعض. وكنت أريد أف أعمـ بعض أمور كاف أوليا مدى ذنب ى الء الذيف يجمعوف في ىذه الغرفة معي، ىؿ ىـ أبرياء أو‬ ‫ؤ‬‫مذنبوف؟ لعمي أعرؼ مف ذلؾ طبيعة المرحمة القادمة. كؿ مف قابمتيـ حتى اآلف أبرياء فعبلً.. لـ يكف أحد منيـ قد حمؿ السبلح أو قاـ بعممية‬ ‫عسكرية كما كنا نسمع، فإف كاف ى الء كذلؾ، فمعمي إذف ال أكوف في وضع ج.. وكنت كؿ يوـ أزداد يقيناً بب اءة ى الء الناس وأقوؿ في‬ ‫ر ؤ‬ ‫حر‬ ‫ؤ‬ ‫نفسي معارضاً أي فك ة ى البد أننا نجمع في ىذه الغرفة ليطمؽ س احنا ولنعاد إلى بيوتنا وأىمينا، فما يستفيد النظاـ مف اعتقاؿ األبرياء‬ ‫ر‬ ‫ر أخر‬ ‫وسجنيـ؟ واطمأف بالي وغدوت قرير العيف ما دمت مع ى الء الناس وىـ معي فبلبد أنو اإلف اج القريب.. ولعميـ ينتظروف مناسبة ما لذلؾ؟‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫إلى تدمر‬
  • ‫ىا (5×5ـ) وفي منتصؼ ليمة 03/8 – 1/9/0891‬ ‫امتؤلت الغرفة (6) إلى ىا وصعب التحرؾ والعيش، ففييا (73) شخصاً غـ صغر‬ ‫ر‬ ‫آخر‬ ‫جونا مف الغرفة مع أغ اضنا القميمة إلى ساحة المعتقؿ حيث وضعوا في أيدينا القيود. تمكنت خبلؿ خروجنا مف رؤية أبي‬ ‫ر‬ ‫جاء السجانوف فأخر‬ ‫سعيد، فودعتو ومف أيت مف الشباب، وكأنما أودع العالـ كمو، فبل ي إلى أيف مكاف سوؼ يذىب بنا.‬ ‫ندر‬ ‫ر‬ ‫وضعنا في باص صغير (73) شخصاً حشرنا فوؽ بعضنا البعض، وتربع في المقعد األمامي شخصاف مسمحاف وفي آخر الباص آخروف‬ ‫اسة المشددة حيث كانت تتقدميا سيا ة أو اثنتاف وتتبعيا ى. وتعطمت إحدى‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫والويؿ لمف يقترب منيـ، وانطمقت بنا السيا ة تحت الحر‬ ‫ر‬‫ى منطمقة في الميؿ ومع الفجر إلى‬‫السيا ات في الطريؽ، فتوقؼ الركب حتى أبدلت ثـ انطمقوا بنا.. كنا ى الشاحنات وبعض السيا ات األخر‬ ‫ر‬ ‫نر‬ ‫ر‬‫ىدفيا، ونظرت باستغ اب وأسى إلى ىذه الدنيا أىي ال ت اؿ كما ىي؟ الناس يغدوف ويروحوف ال ي بحالنا أحد، أال ي ى الء السائقوف بما‬ ‫يدر ؤ‬ ‫يدر‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫يحمؿ ىذا الباص الصغير مف بشر حجزوا عف الدنيا ومنعوا مف كؿ شيء، وعذبوا أشد العذاب وىاىـ ذاىبوف إلى المجيوؿ ربما إلى تدمر أال‬ ‫ي؟ ىؿ مف قائؿ‬‫تدروف؟ ىكذا في جنح الظبلـ يتحرؾ الركب المسمح يقود أشخاصاً ليسوا واهلل بمجرميف، ىؿ مف مخبر لؤلىؿ بما ى ويجر‬ ‫جر‬ ‫إلى أيف يذىب بنا؟ تجر أحد المعتقميف وسأؿ: إلى أيف تذىبوف بنا؟‬ ‫أ‬ ‫فقاؿ لو عنصر المخاب ات مشفقاً: بعديف بتعرؼ، وتذكر أبا سعيد فقد قاؿ بعد عودة عناصر المخاب ات مف توصيؿ المجموعة السابقة: إنيـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫كانوا متضايقيف جداً مف إعادة تسفير المعتقميف إلى تدمر، وأنو بدا عمييـ الوجوـ والحزف وأسر بعضيـ بعد العودة ألحد المعتقميف: اليوـ الواحد‬ ‫بستيف.. ولـ أحفؿ باألمر كثير كما لـ أع ه كبير اىتماـ (ويا خبر بفموس بك ه يجيؾ بببلش) كما يقوؿ المثؿ الشعبي، فغداً نعرؼ واف غداً‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫لناظ ه قريب.‬ ‫ر‬ ‫اليوـ األوؿ‬‫أشرقت الشمس ونحف سائروف وقد تحوؿ اتجاه السير مف شماؿ شرقي إلى شرقي تماماً، وغز األرض نور الصباح، فأي صباح صباحنا؟ (رب‬ ‫ا‬ ‫أنزلني من الً مباركاً وأنت خير المنزليف) أي حاؿ سوؼ تكوف عميو بقية اليوـ؟ أبداً لـ نكف نتوقع ما كاف ينتظرنا مف أىواؿ.. وىكذا بدت‬ ‫ز‬ ‫المعسك ات عمى الطريؽ، ثـ شارفنا تدمر ودخمناىا مع أوؿ النيار، وشاىدنا عف بعد اآلثار ال ائعة لمدينة تدمر التاريخية، وذكرت زيا ة بعيدة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ىا، وكنت أنظر مف‬ ‫ليذه األماكف أيف أنا اآلف منيا؟ مررنا بسوؽ تدمر واذا الناس يغدوف ويروحوف وقد فتحت المحاؿ أبوابيا والمقاىي وغير‬ ‫نافذة السيا ة (وىذا أمر نادر الحدوث ومعاممة لـ يحمـ بيا المعتقموف بعد ذلؾ، حيث كانوا يجبرونيـ طوؿ الطريؽ عمى طأطأة رؤوسيـ حتى‬ ‫ر‬ ‫يضعوىا عمى أرض المقعد الذي يجمسوف عميو وضرب الخيز انة والكبؿ مستمر طواؿ الطريؽ، وقد بقي أس أحدىـ ينز قيحاً ودماً شيريف‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫كامميف بعد تمؾ الرحمة ىيبة. كنت أنظر إلى الناس يغدوف ويروحوف وكأني أقوؿ ليـ: أال تعرفوف ما تحمؿ ىذه السيا ة؟ نحف معتقموف جدد‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫قادموف إلى سجف مدينتكـ ىذه.‬ ‫ي بالقبعة الحم اء والسبلح الكامؿ.. أوقفت السيا ات ولـ يسمح ليذا بالتقدـ حتى تقدـ مساعد يضع القبعة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ووصمنا إلى مدخؿ يحرسو عسكر‬‫الحم اء ويزيف عضده بثبلث نجوـ عمى رقعة حم اء كالدـ، فتفحص األو اؽ ثـ ذىب إلى الحرس فأم ه بفتح الباب وركب في السيا ة األمامية،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ي أو مركز التطيير الوطني لتصفية اإلخواف المسمميف.‬‫ودخؿ رتؿ السيا ات معتقؿ تدمر العسكر‬ ‫ر‬‫ي الذي لـ نكف ي‬ ‫ندر‬ ‫كانت لحظات فاصمة بيف مرحمتيف مرحمة االعتقاؿ والتحقيؽ وسجوف المخاب ات وزنازينيـ ىيبة، ومرحمة السجف العسكر‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫عنو شيئاً (والذي فاؽ بيولو كؿ وصؼ) سمعت مف البعض ومف أبي سعيد (وما أد اؾ ما أبو سعيد) إف المعتقميف في سجف تدمر يوضعوف‬ ‫ر‬ ‫في مياجع ضخمة في كؿ ميجع (001) معتقؿ وقاؿ: إذا كاف األمر كذلؾ ففي ىذا تسمية لنا حيث نتعرؼ عمى الناس ونسمع مشاكميـ‬
  • ‫فيمضي الوقت، وما ى أبو سعيد أف الكبلـ في سجف الموت جريمة ال تغتفر، وأنو سوؼ يجمس بؿ نجمس جميعاً صامتيف وجميف يشغمنا‬ ‫در‬ ‫عب و ع والعذاب عف كؿ أمر سواه..‬ ‫الفز‬ ‫الر‬ ‫ج، معيا المصفحات واألسمحة والعتاد وحوليا األسبلؾ الشائكة، وىـ بالمباس المبرقع‬‫كانت ىناؾ قوات عسكرية تحيط بالسجف مف الخار‬ ‫الخاص بس ايا الدفاع.‬ ‫ر‬ ‫ي‬‫مع العذاب في سجف تدمر العسكر‬ ‫دخؿ رتؿ السيا ات باب الثكنة العسكرية بعد أف أذف ليـ و افؽ السيا ة األولى المساعد ذو القبعة الحم اء وسارت السيا ات إلى األماـ شماالً‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫مسافة (051ـ) ثـ دارت نصؼ دو ة إلى اليسار ووقفت أماـ باب ضخـ حائؿ الموف. كانت األرض أمامو مفروشة باإلسفمت األسود والجد اف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ت ابية مغب ة ومف الباب الحديدي كانت تبدو جات نازلة وأماـ الباب كاف يقؼ نفر مف الجنود بالقبعات الحمر (لباس الشرطة العسكرية)‬ ‫در‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أمرونا بالنزوؿ فقمنا إلى مصيرنا نحمؿ أغ اضنا القميمة.‬ ‫ر‬ ‫وقؼ عناصر دورية المخاب ات التي قدمت بنا وأخذ مسؤوؿ منيـ بمفتاح صغير وأخذ يفؾ قيودنا ويوجينا إلى مدخؿ السجف، فيشير لنا‬ ‫ر‬ ‫الشرطة بالدخوؿ (كانت لحظات حاسمة ودعنا فييا الدنيا والناس والحياة ج السجف.. ونحف ال ي).‬ ‫ندر‬ ‫خار‬ ‫انطمقنا اكضيف حتى دخمنا غرفة إلى يسار المدخؿ، ووقفنا نتأمؿ في ىذه الغرفة في جد انيا التي كانت بيضاء، فإذا ىي كأنما طميت بألواف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫خ أحدىـ بصوت قاس وتبله بسباب وأمر حاسـ بالوقوؼ إلى‬‫شتى: السواد – القذا ة، وىناؾ شعا ات منيا: نعـ لبطؿ تشريف والج الف.. وصر‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫جانب الجد اف، فوقفنا..‬ ‫ر‬ ‫ودخؿ نفر مف الشرطة وأخذوا يضربوننا ضربات عنيفة كانت تسمع ىبداتيا، كما أينا بعض إخواننا يقعوف عمى األرض، وأخذنا األلـ و ىبة‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫مف ىذه البداية عيبة.‬ ‫الر‬‫خ فينا صوت يقوؿ بحقد وزجر وسباب: ولؾ يا.. كؿ واحد يسمع اسمو يقوؿ (حاضر) ويرمي أغ اضو ليوف (وأشار‬ ‫ر‬ ‫تكامؿ دخوؿ الدفعة وصر‬ ‫عة.‬‫ج فور وبسر‬ ‫إلى الجية اليمنى) ويخر اً‬‫وبدأت ق اءة األسماء، وسمعت اسمي.. واندفعت ألقي بأغ اضي إلى الجية التي أشار إلييا، وعدوت جاً. كاف ىناؾ جبلد عمى الباب وبيده‬ ‫خار‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫كرباج يوجو بو ضرباً إلى غرفة مقابمة. دخمت الغرفة المقابمة، كاف ىناؾ اثناف مف المساعديف أماـ كؿ منيما دفتر، ومع أحدىما ورقة يقر‬ ‫أ‬ ‫فييا األسماء، وسجؿ أحدىما اسمي وعممي وعنواني، وكاف قبمي شاب طالب ىندسة وقد سألو المساعد الثاني عف مينتو فقاؿ: طالب ىندسة‬‫ي بكرباج وانياؿ عمى الشاب ضرباً، جت أعدو كما أمروني ووجيني حامؿ الكرباج‬ ‫وخر‬ ‫بالجامعة، فأغاظو ذلؾ وأثا ه، وقاـ عؽ، فدخؿ عسكر‬ ‫يز‬ ‫ر‬ ‫إلى باب في اوية المكاف ضمف سياج حديدي وعميو جبلد كاف يضرب بكرباجو كؿ داخؿ وأكمت نصيبي مف الكرباج ودخمت، فإذا نفر مف‬ ‫ز‬ ‫خوف فيو ويضربونو ويأمرونو: غمض عيونؾ، افتح ايديؾ، ويغمظ فيضربونو‬‫الجبلديف إلى يميف الباب يتمقوف الداخؿ وبأيدييـ الك ابيج فيصر‬ ‫ر‬ ‫أكثر، ثـ يصفونو مع غي ه إلى الحائط، ويتناولوف القادـ الجديد. لـ أفيـ شيئاً، كاف أسي يدور بألؼ سؤاؿ: لـ كؿ ىذا عيؽ واألوامر:‬ ‫الز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أغمض عينيؾ مد ايديؾ.. ح تعاؿ.. وكيؼ يتحرؾ اإلنساف وىو مغمض عينيو؟ ىذا ما يجب أف نتعممو، وكيؼ يكوف التعمـ؟ بالضرب‬ ‫رو‬ ‫ىيب والص اخ عب، كانت الضربات أليمة قاسية ولكف.. والخوؼ مف المجيوؿ كاف أكبر مف األلـ.. كنت أقوؿ: (يا رب ماذا يريدوف‬ ‫ر المر‬ ‫الر‬
  • ‫خ‬‫ي يصر‬‫ولـ كؿ ىذا؟) ويا ويؿ مف يأتي بحركة أو ينبس بحرؼ يا ويمو.. ولجيمي حركت أسي ومددت يدي أمسح عيني فانقض عمي عسكر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫بي ماال أفيمو وكمما نظرت إليو اد في الص اخ، وتناولوني بالك ابيج ضرباً، وص اخاً.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫حفؿ عذاب االستقباؿ‬ ‫ج ال يتركونو يسير إال بالضرب حتى دخمنا إلى باحة كبي ة مفروشة باإلسفمت وصفونا عمى‬ ‫ر‬ ‫ولما اكتمؿ العدد ساقونا في صؼ طويؿ متعر‬ ‫الجدار واحداً واحداً، وأمرونا أف نخمع مبلبسنا كنا في آب فصؿ الحر الشديد، لذلؾ كانت الثياب خفيفة جداً عناىا عة..‬ ‫بسر‬ ‫فنز‬ ‫ي الخصمة تمو‬‫وجاء شخص يسمونو (البمدية) فجمع أحذيتنا وأخذىا وبدأ عندىا التفتيش أمسؾ أحدىـ بشعر لحيتي ينتؼ منو ومف صدر‬ ‫الخصمة، ولما تأوىت لكمني عمى وجيي.‬ ‫أمرونا بإن اؿ المباس الداخمي ففعمنا وسمقونا بالك ابيج عمى مؤخ اتنا مع البصؽ والكبلـ الفاجر، وبدأت الحفمة ىيبة تشكمت مجموعتاف‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫لمتعذيب وفرقة جوالة والكؿ مزودوف بالك ابيج. أوقفونا واحداً واحداً ووجوىنا إلى الجدار وتنقض المجموعة عمى الواحد بالضرب ىيب وتقوده‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫إلى الد الب فيضعونو فيو ويضبطوف رجميو بعصا الفمقة ومف ثـ ينياؿ عميو ثبلثة جبلديف بالضرب الشديد عمى رجميو فكأنيا النار المحرقة‬ ‫و‬ ‫تكوي العظاـ، ويشتد األلـ ويتعالى ص اخ المعذب ويتأوه متألماً شاكياً، ولكف الضرب يشتد عمى المعتقؿ في د الب التعذيب والك ابيج تطحنو‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫فيصيح مؿء الفـ عيقاً وعويبلً ىو أبعد ما يكوف عف صوت البشر وينفتح الفـ إلى آخ ه فيقممونو الحذاء ويدسونو في فمو، فإذا أبعد وجيو‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫خ اجر‬‫ي الرقيب العتيد يصر ز اً‬‫ركموا أسو وداسوا رقبتو، ويعمو عيؽ والص اخ مف شدة األلـ والعذاب في تمؾ الباحة حتى يضج بو المكاف فينبر‬ ‫ر‬ ‫الز‬ ‫ر‬ ‫ناىياً بصوت مدو يأمر بالسكوت: (سكوت ولؾ) وكأنو قائد أوركستر يضبط النغـ في حفمة صاخبة يستعمؿ الص اخ الناىر بدؿ عصا‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫األوركستر فيمجـ الخوؼ األفواه وتختنؽ خات األلـ.‬ ‫صر‬ ‫ا‬ ‫تذكرت في ذلؾ الموقؼ أصحاب األخدود والنار ذات الوقود والقاء المؤمنيف في وقدة النار وما نقموا منيـ إال أف يؤمنوا باهلل العزيز الحميد،‬‫كانت عناصر الفرقة الجوالة تطوؼ عمى الواقفيف المنتظريف بسيؿ مف الضربات العارمة تجعؿ الواحد يحف إلى د الب الموت أف يدركو، فسمع‬ ‫و‬ ‫خ بالصوت‬‫صوت الكرباج الثقيؿ (وىو عبا ة عف قشاط دبابة) ينيد عمى ظير المعذب أو عمى أسو فيرتجؼ ويكاد يصعؽ، ويئف ويصر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ى.‬‫المخنوؽ الم ة تمو األخر‬ ‫ر‬‫كنت أقؼ ووجيي إلى الجدار أنتظر ي في الد الب ىيب، وأناجي ربي: يا سميع يا بصير يا مف ال يخفى عميو شيء في األرض ال في‬ ‫و‬ ‫و الر‬ ‫دور‬ ‫السماء، يا رب رحمتؾ غوثؾ.. ىاىـ الجبلدوف المجرموف جنود الشيطاف ينقضوف عمى عبادؾ المستضعفيف بالعذاب.. يا اهلل يا اهلل..‬ ‫وجاء ي وطحنني الجبلدوف بك ابيجيـ وأنزلوني في الد الب واشتد الببلء بضرب ىيب وثبلثة مف الجبلديف ي الصدور والظيور‬ ‫عار‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫دور‬ ‫وبأيدييـ الك ابيج كأنيا الميب، يقؼ الواحد منيـ مباعدا رجميو جاثياً عمى ركبتيو افعاً يده بالكرباج إلى األعمى والو اء، حتى ى عف ة إبطو،‬ ‫ر‬ ‫تر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وينزؿ بو كأنو الصاعقة الماحقة، تريد أف تدمر وتح ّـ ولكف لطؼ اهلل أعظـ.‬ ‫ط‬ ‫ّ‬ ‫خ الواحد منيـ بأعمى صوتو وكأنو يحارب في معركة قد حمي فييا الوطيس، واحمرت الحدؽ، ونحف، عبيد اهلل المستسمميف لقضائو، ال‬‫ويصر‬ ‫ترحمنا سياطيـ ال ت أؼ بنا قموبيـ/ وكأنيـ جنوا وركبتيـ العفاريت والشياطيف فانقضوا عمينا وقد فقدوا العقوؿ فبل عقوؿ.‬ ‫ّ‬ ‫و ر‬‫خ متألماً باكياً شاكياً مستغربا يقوؿ: إيش بتريدوا دخيمكف؟ أما نبيؿ فقد كاف يعمف ب اءتو مالي عبلقة واهلل ما‬ ‫ر‬ ‫ً‬ ‫كاف الشاب الصغير إسماعيؿ يصر‬ ‫عممت شيء دخميكف أنا يء، وىـ يزودونو بالك ابيج ويمكمونو ويرفسونو ثـ ألقوه أرضاً وأوسعوه ركبلً وضرباً حتى سالت الدماء مف وجيو‬ ‫ر‬ ‫بر‬
  • ‫وشفتيو وغاب عف الوعي أو كاد فأدخموه في الد الب وأذاقوه مف العذاب ثـ أقاموه بعد أف تعبوا وكّوا وأنيكوه ووجيوه إلى الجدار حيث العصا‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫ىيبة في االنتظار تفمؽ الرؤوس وتحطـ الظيور وتدفع مف انتيى أجمو إلى القبور.‬ ‫الر‬‫صبرت قميبلً عمى الضرب والتعذيب ولكف جمي أصبحتا وكأف فييما جمر نار يحرؽ العظاـ، فنفد الصبر وضاؽ بي األمر وكدت أغيب عف‬ ‫ر‬ ‫الصواب وصرخت م ة وم ات ثـ انفتح فمي عيؽ فما شعرت إال وحذاء ضخـ يصؾ أسناني ويكاد يسد حمقي ولكني كنت في شغؿ عنو‬ ‫الز‬ ‫ر ر‬‫وغبت عف الوجود، فما دريت إال وأنا أساؽ دفعاً وركبلً إلى مكاف ما وأبصرت أمامي نفر مف إخواني بعضيـ واقع عمى األرض، والبعض يقفز‬ ‫اً‬ ‫ح وأرجؿ قد تمزقت وسالت منيا الدماء وص اخ يقطع األكباد.‬ ‫ر‬ ‫أو يتحرؾ في حاؿ مأساوية، دماء نازفة ووجوه مؤلى بالجرو‬ ‫ي‬ ‫خت خة انطمقت مخنوقة مف صدر‬ ‫ي فوقعت بيف الموت والحياة وصر صر‬ ‫ي جبلد، وانقض آخر بعصاه فحطـ بيا ظير‬ ‫خ في عسكر‬ ‫وصر ّ‬ ‫الذي ظننتو قد انشؽ نصفيف (يا اهلل يا اهلل) وبادرني آخر عيؽ لكي أستجيب وأقوـ فما استطعت ولكف الركؿ والضرب أجب اني عمى القياـ‬ ‫ر‬ ‫بالز‬ ‫فقمت وكنت أظنني ال أقوـ. وجاء شخص بالماء فرشقنا بو واذا بي قرب نبيؿ وىو يبكي ويتمسؾ بي قائبلً:‬ ‫- سّـ لي عمى أىمي أنا بدي أموت..‬ ‫م‬ ‫فقمت: اصبر يا رجؿ..‬‫واذا بالص اخ يأخذنا مف كؿ جانب.. واستدعانا الرقيب الكبير فإذا بو جالس عمى كرسي في الظؿ بارز الصدر مستقيـ الظير منفوش كالديؾ‬ ‫ر‬ ‫فأخذ يستجوبنا:‬ ‫- إيش كنتو عـ تحكو يا...؟‬ ‫كاف عقمو المريض يصور لو أشياء غريبة، البد أننا نتآمر عمييـ أو عمى سبلمة النظاـ. قمت: إنو يقوؿ لي أنا بدي موت سّـ عمى أىمي.‬ ‫م‬ ‫ّ‬ ‫خ بغضب: (كذاب ولؾ) إيش كنتو عـ تحكوا؟‬‫فصر‬ ‫قاؿ نبيؿ: واهلل يا سيدي ىيؾ قمتمو..‬ ‫- كذابيف ولؾ حق اء..‬ ‫ر‬ ‫ثـ أشار لمجبلد وقاؿ:‬ ‫(سمخف ليا الكبلب..) وانياؿ عمينا مارد ي الصدر نحيؿ الوجو مميء الجسـ، فكاف وجيو وجو فأر وجسمو جسـ حمار وانيا لسحنة‬ ‫عار‬ ‫خ، فمـ يتركني حتى شفى‬‫معروفة وليجة غير خافية وىو يقوؿ: (متحكوا يا حقيريف يا...) وانياؿ عمي ضرباً حتى وقعت عمى األرض أصر‬ ‫ّ‬ ‫غيظو وحقده مني وأعادني إلى مكاني مع نبيؿ بعد أف ضربو أيضاً ضرباً شديداً.‬ ‫وجاء مف يرش الماء عمينا ويسمونو (البمدية) كاف كما عممنا بعد ذلؾ، سجيناً قضائياً مف سجف العسكرييف يعمؿ ىنا في الخدمة التي يسمونو‬ ‫(البمدية) ال ي ممف بدرت باد ة خير ولعميا مف ع ال أفة بالحيوانات فقاؿ أحدىـ لمبمدية: اسقيو.‬ ‫نو ر‬ ‫ر‬ ‫و أدر‬
  • ‫كانت شفتاي مشققتيف مف الضرب، وحمقي جافاً مف العطش، والص اخ والمياث وحالي بالغة السوء، فناولني (البمدية) سطبلً مف الببلستيؾ فيو‬ ‫ر‬ ‫ماء قذر وسخ قائبلً: تفضؿ.. فاندفعت أشرب منو بضع عات ولـ أعده إليو بؿ ناولتو لنبيؿ فشرب وسقى شخصاً آخر أو شخصيف. ثـ‬ ‫جر‬‫أخذوا الماء ولـ يسقوا الباقيف، وكنا ببل طعاـ ال ش اب منذ أربع عش ة ساعة تقريباً. كانت كممة (تفضؿ) ترف في سمعي وصوت واجؼ يقوليا‬ ‫ر‬ ‫و ر‬ ‫وكأنو يقوؿ: اشرب يا أخي فداؾ روحي.‬‫أربع ساعات مف القير والعذاب والتحطيـ ال يعمـ ما قاسينا فييا إال اهلل والذي عاشيا مف ن الء تدمر، وكؿ معتقؿ يأتي تدمر البد أف يطبؽ لو‬ ‫ز‬ ‫االستقباؿ المعيف فتطحنو حى العذاب ويذوؽ الموت في ذلؾ الد الب، وينظر بوحشية بني البشر التي فاقت وحشية وحوش الغاب سوءاً‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫وض اوة وغدر.‬ ‫اً‬ ‫ر‬‫أربع ساعات مرت والموت يحوـ فييا فوقنا تصكح آذاننا أصوات غريبة ىيبة، ك ابيج تعوي وتصفع األقداـ والرؤوس والظيور بمطمات ىائبلت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫يمقي صوتيا عب واليمع في قمب أشجع الشجعاف.‬ ‫الر‬ ‫ج واحداً واحداً ونحف منكسو الرؤوس محنيو الظيور، وىـ يضربوننا بالك ابيج. أدخمونا بعد سيف وجيـ‬ ‫ر‬ ‫وساقونا بعد ذلؾ في صؼ طويؿ متمو‬ ‫حى جانباً، وأغمؽ الباب وسمعنا صوت‬‫ميجعاً طويبلً فاندفعنا فيو إلى أقصى مكاف نت احـ عمى الحائط أو الزوايا البعيدة بعد أف وضعنا الجر‬ ‫ز‬ ‫قفمو وتنفسنا الصعداء وثبنا إلى أنفسنا وأخذنا نجوؿ بأبصارنا في أجسامنا وفي جنبات المكاف. وتعالت تنيدات وآىات وتوجعات وتكمـ‬ ‫البعض، واذا بص اخ مخيؼ يأتي مف جية الباب:‬ ‫ر‬ ‫- ولؾ يا حقيريف يا... بدوف صوت ولؾ يا... ببل صوت واهلل لندبحكف ونشرب دمكف يا.. ببل صوت..‬ ‫وانكفأنا مبتعديف خائفيف، وخمد الكبلـ في األفواه وصبرنا وقتاً أطوؿ واجميف ىمعيف. نظرت فيمف حولي.. كاف كؿ فرد في حالة ىيبة مف‬ ‫ر‬ ‫ع، وأمسكت بمف كاف قربي ونظرت في وجيو، كاف‬‫األلـ والتعب و ىاؽ، واذا بأحدىـ يضـ آخر ويبكي بكاء مر فانيمرت مف عيني الدمو‬ ‫اً‬ ‫اإلر‬ ‫وجياً دامياً باكياً فناديتو ىامساً:‬ ‫- يا أخي..‬ ‫ي. إنيا الرحمة التي أودعيا اهلل في قموب عباده..‬‫كاف ذاىبلً فأخذتو وضممتو إلى صدر‬ ‫وناجيت ربي قائبلً:‬ ‫- يا رب إف كانت عواطؼ الخير والرحمة قد عدمت وج ّت ينابيعيا في قموب الناس، فيا ىي قموبنا تمؤل الدنيا بحب الخير والشوؽ إليو والى‬ ‫ف‬ ‫عدالتؾ.. يا رب السماء والى رحمتؾ يا إلو العالميف، واف غفمت عنا الدنيا ولـ يعرؼ بأمرنا الناس ولـ حمنا البشر فأنت يا رب بحالنا عميـ،‬ ‫ير‬ ‫ورحمتؾ أوسع لنا يا أرحـ ال احميف.‬ ‫ر‬ ‫التعميمات.. أو خطبة المساعد‬ ‫لـ نمبث إال قميبلً حتى جاؤوا.. سمعنا صوت المفتاح في قفؿ الباب، فاندفعنا إلى أقصى المكاف نحتمي ببعضنا بعضاً وقد أخذ الخوؼ مأخذه‬ ‫منا، وفتح الباب واندفع الجبلدوف إلينا يصرخوف بحقد وجنوف وانيالوا عمينا ضرباً ىيباً بالك ابيج حتى كّت أيدييـ وحتى عبل الص اخ واشتد‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫م‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الكرب وجاء صوت رفيع يأمر قائبلً:‬
  • ‫- يكفي شرطة ثـ تابع: الجميع واقفاً.‬‫فوقؼ كؿ مف لو جبلف فالخوؼ فوؽ األلـ، وكنا ندير وجوىنا إلى الحائط وظيورنا إلييـ، وجاء األمر: و اء در، وأمر آخر لـ نطعو لغ ابتو:‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي والقبعات الحم اء والك ابيج في‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فتح عاينؾ، تطمع ليوف، ولكف مع تك ار األمر فتحنا عيوننا ونظرنا فإذا بضعة عشر جبلداً بالمباس العسكر‬ ‫ر‬ ‫أيدييـ وكاف المتكمـ يمبس بدلة عسكرية مكوية وعمى أسو القبعة الحم اء أيضاً وعمى عضده نجمات ثبلث، وتكمـ بصوت مدو فقاؿ:‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي يعني بدنا‬‫ي، يعني نظاـ عسكر‬‫- انتو جيتو ليوف باجريكف ما حدا جابكف يا حق اء يا... بتعرفوا ويف ىوف؟ ما بتعرفوا.. ىوف سجف عسكر‬ ‫ر‬ ‫ح لنا نقتؿ (02) منكـ (كاف ىذا فعبلً عمى أقؿ تقدير كما تبيف لنا فيما بعد) يا حق اء.. يا..‬ ‫ر‬ ‫نفطركـ قتؿ، ونغديكـ قتؿ، ونعشيكـ قتؿ، مسمو‬‫ع، بدكف تستمموا الحكـ ما ىيؾ استمموا البطانيات يا‬‫ع، السير ممنو‬‫ع، تفتيح األعيف ممنو‬‫ع، الكبلـ مع الشرطة ممنو‬‫ع الكبلـ الصوت ممنو‬‫ممنو‬ ‫حق اء، ل ال سباط الحزب (يعني حذاء الحزب) ما شبعتوا الخبز.‬ ‫ر و‬ ‫- ثـ أعطى بعد ذلؾ تعميمات معينة مؤادىا أف نرفع رؤوسنا ووجوىنا إلى السقؼ وأف نغمض أعيننا ونقؼ باستعداد كمما فتح باب الميجع،‬ ‫خ: انتبو..‬‫وفي حض ة الشرطة والرقباء. ووضعوا لنا رئيس ميجع مف العسكرييف المعتقميف معنا. فإذا سمع صوت المفتاح في القفؿ فإنو يصر‬ ‫ر‬ ‫ع كؿ واحد إلى مكانو بأقصى عة ويقؼ بحالة انتباه ويعطي رئيس الميجع إيعاز: استاعد.. فيستعد الجميع، فيقدـ رئيس‬ ‫سر‬ ‫وعندىا يسار‬ ‫الميجع الصؼ قائبلً: الميجع جاىز لمتفتيش حض ة الرقيب، ويكوف الجميع بوضعية االستعداد والوجو مر ع لمسقؼ واألعيف مغمضة.‬ ‫فو‬ ‫ر‬‫أنيى المساعد خطبتو والتفت إلى ما حولو فأيده الجبلدوف بك ابيجيـ وزمجرتيـ وسبابيـ ثـ جوا.. كنا في موقؼ ال نحسد عميو، ولـ يكف لنا‬ ‫خر‬ ‫ر‬ ‫إال خيار االنفبلؽ عمى حسب أيو ولكني كنت أفكر: ىؿ مات الضمير؟ ىؿ فقد العقؿ وتحطـ المنطؽ؟ ىؿ انعدمت القيـ كؿ القيـ؟ ولـ يبؽ‬ ‫ر‬ ‫شيء.‬ ‫خ أحدىـ بصوت عب: ولؾ حق اء.. وأخذوا يسبوف ويشتموف.‬ ‫ر‬ ‫مر‬ ‫بعد مضي حوالي الساعتيف تقريبا، عاد إلينا الجبلدوف أيضاً وصر‬ ‫ً‬ ‫عنا نطبؽ تعميمات رئيس الجبلديف، وذلؾ بأف عنا إلى أماكننا ووقفنا باستعداد، ورفعنا رؤوسنا إلى األعمى وأغمضنا أعيننا!! وسممنا‬ ‫سار‬ ‫وسار‬ ‫أمرنا لمف بيده األمر.‬ ‫ح.. استاعد الميجع جاىز لمتفتيش حض ة الرقيب.. وىكذا بدأت في‬ ‫ر‬ ‫وقدـ أحد المعتقميف وىو الذي سموه (رئيس الميجع) الصؼ قائبلً: استار‬‫حياتنا تمؾ الجممة المكر ة ىيبة حيف دخوؿ الجبلديف وحيف خروجيـ، و افقت ىذه الجممة بعد ذلؾ طواؿ مدة وجودنا في سجف تدمر ىيب‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫ر الر‬ ‫تتكرر في الصباح والمساء، والضحى والظير والعصر والميؿ والنيار.. وما أف نسمعيا مف بعيد حتى يسيطر عمينا الخوؼ ويييمف عب‬ ‫الر‬ ‫عيف متوسميف مستغيثيف..‬‫و ع، فننطمؽ ضار‬ ‫الفز‬ ‫كاف معنى ىذه البلزمة أف جبلدي سجف الموت قد جاؤوا أو قؿ جاء الشر والقير والعذاب في صور غير معمومة.‬ ‫خوف ويشتموف ويأمروننا بفتح أيدينا لمضرب، ويضربوننا عمييا بالك ابيج‬ ‫ر‬ ‫ثـ ما لبث أف اندفع الجبلدوف إلى الداخؿ كالوحوش الضارية يصر‬ ‫بقسوة، مع األمر بتغميض العيوف. وتعالى الص اخ مف الجبلديف بالنير والسباب والزجر، ومف المعذبيف بالشكاية. وكاف الجبلدوف خبلؿ ذلؾ‬ ‫ر‬ ‫ال حموف مريضاً أو طريحاً ال يستطيع القياـ بؿ يضربونو بالكرباج بقوة وقسوة ويأمرونو بالقياـ مع السباب فإذا أوه بيف الموت والحياة ادوا‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ير‬ ‫خوف:‬‫عميو ضرباً وركبلً وأظيروا التشفي ويصر‬
  • ‫- موت يا حقير.. اهلل ال حكـ.. فطوس يا كمب..‬ ‫ير‬ ‫ووقع بعض المعذبيف عمى األرض فمـ يتركوىـ بؿ اندفعوا يضربونيـ ويرفسونيـ ويأمرونيـ بالقياـ.‬‫ع الباب.. عة الرقيب حامؿ المفاتيح، واستدعى الجبلديف، فخرجوا وىـ يشتموف ويكفروف ويسبوف اهلل ومحمداً والديف واإلسبلـ والمسمميف،‬ ‫قر‬ ‫وقر‬ ‫وقبؿ أف يخرجوا عادوا وكأنيـ تذكروا شيئاً فطمبوا رئيس الميجع وأمروه بالوقوؼ باستعداد افع ال أس مغمض العينيف، فوقؼ أماميـ كذلؾ،‬ ‫ر ر‬ ‫ي الجاىؿ الحاقد فصفعو عمى وجيو بقسوة ولكمو في بطنو، وانقض الجبلد اآلخر عميو بالكرباج يضربو بقسوة حتى ألقوه‬ ‫ّ‬ ‫فاندفع إليو العسكر‬ ‫خوف ويزمجروف وتركوه ممقى عمى األرض جوا‬ ‫وخر‬ ‫أرضاً، حدث ذلؾ في وقت قصير، حيث أنيـ اندفعوا يضربونو عة وقسوة وىـ يصر‬ ‫بسر‬ ‫ي، وىو أيضاً ضابط مجند في الجيش، أديب كريـ ذو جولة‬ ‫ر‬ ‫فرحيف ىازئيف. وكاف ىذا الشاب مثقفاً يحمؿ شيادة عالية في األدب اإلنكميز‬ ‫وأخبلؽ، ولكف ماذا أقوؿ؟ إنما ىي محنة وببلء مف اهلل يمتحف بو ىذه األمة. كاف ىناؾ طعاـ قد أدخؿ ولكف لـ يمتفت إليو أحد.‬ ‫حاالت‬ ‫بعد ج الجبلديف كاف األخ (ـ ع) أبو أنس مغمى عميو ممقى في ال اوية وىو طالب جامعي في ع اليندسة الكيربائية وفي السنوات‬ ‫فر‬ ‫ز‬ ‫خرو‬ ‫األخي ة.. وعم ه (32) عاماً وقد خصوه بأكبر قسط مف العذاب، ويبدو أنيـ فطنوا لما ذك ه عند تسجيؿ األسماء عف عممو، فكاف ذلؾ دافعاً‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫لزيادة العذاب عميو وىذه فمتة مف فمتات عبقرية الجبلديف.. ال أحد ي مف أي مبدأ استوحوا القاعدة التي يتبعونيا في معاقبة وتعذيب حممة‬ ‫يدر‬‫الشيادات دوف ىـ، لذلؾ كاف األخ الميندس (ش س) يجيب إذا سألو الجبلدوف عف عممو بعد ذلؾ يقوؿ: نصاب عواميد كيرباء.. ولـ يكف‬ ‫غير‬ ‫ذلؾ ليصرؼ عنو العذاب، ولكنو كاف ينجيو مف غضبة الجبلديف. دعاني بعضيـ أف أقوـ ألنظر حاؿ األخ أبي أنس..‬ ‫فقمت إلى األخ أغالب ما بي.. كاف أبو أنس قد استفاؽ لتوه مف إغماءتو وكاف منيكاً ىقاً.. قمت:‬ ‫مر‬ ‫ّ‬ ‫- كيؼ حالؾ يا أخي..؟‬ ‫قاؿ: الحمد هلل..‬ ‫وجاء شاب كاف يجمس قريباً منو كاف في حالة سيئة جداً: وجو متعب مشوه، وجسـ منيؾ وكشؼ القميص عف منظر مثير، ظير تمعط جمده‬ ‫ّ‬ ‫وتسمخ وظيرت فيو ح غائ ة ولحوـ مشرش ة، وكاف ينزؼ قيماً ودماً.. حتى صبغ القميص بؿ غم ه..‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫جرو‬ ‫ي، وعم ه ستة عشر عاماً..‬ ‫ر‬ ‫كاف ىذا الشاب يدعى (ع) وىو مف جيات الساحؿ السور‬ ‫ي أستاذ..‬‫قاؿ: شفمي ظير‬ ‫و أيت ظي ه واعتصر األلـ قمبي، ألني لـ أكف أستطيع لو شيئاً.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الطعاـ‬‫وجاء أحد األخوة يدعوننا إلى الطعاـ، فرد عميو سميـ: أنا ما بدي آكؿ بدي موت.. فعاتبتو: ال يا أخي قتؿ النفس ح اـ، قـ وكؿ ومف يوـ إلى‬ ‫ر‬ ‫يوـ بيفرجيا الحي القيوـ.‬
  • ‫وكاف الطعاـ عبا ة عف وعاءيف في أحدىما أرز مسموؽ ( خ) وفي اآلخر مرقة ماء البندو ة وفييا ع مف الخضار وبعض الخبز.‬ ‫نو‬ ‫ر‬ ‫مطبو‬ ‫ر‬ ‫ولما لـ يمتفت أحد إلى الطعاـ، ولـ يقـ أي واحد إليو، أى بعض األخوة أنو البد مف أف يتقوى كؿ أخ بشيء مف طعاـ يسد بو رمقو ويقيـ بو‬ ‫ر‬ ‫صمبو، فقاـ اثناف مف األخوة يتحامبلف وأخذا يدعواف األخوة بالدور إلى الطعاـ وكانا يقاببلف باالستغ اب و ىادة والرفض، فيؤكداف الطمب‬ ‫ر الز‬ ‫ويص اف عميو: البد مف الطعاـ ولو لقمة واحدة، ولـ يكف لدينا صحوف ال مبلعؽ ال أي ع مف األوعية، فقد أخذت منيا الصحوف‬ ‫نو‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫الببلستيكية والمبلعؽ واألكواب الببلستيكية، وف اشي األسناف وكؿ شيء.‬ ‫ر‬ ‫األذاف‬ ‫وفي ىذه الم ة.. جاءت الرحمة عمى صو ة صوت غير غريب انطمؽ مف مكاف غير بعيد.. صوت مدو مجمجؿ.. اسخ كالجباؿ عظيـ ليس‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫لو مثاؿ إال أف يكوف ترتيبلً مف تنزيؿ.. وىو يعمف أمر بدا في ذلؾ الوقت والمكاف غريباً غـ بداىتو.. وىائبلً غـ وضوحو وفصاحتو..‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫اً‬‫اهلل أكبر اهلل أكبر، اهلل أكبر اهلل أكبر، أشيد أف ال إلو إال اهلل، أشيد أف ال إلو إال اهلل، أشيد أف محمداً رسوؿ اهلل، أشيد أف محمداً رسوؿ اهلل،‬ ‫حي عمى الصبلة، حي عمى الصبلة، حي عمى الفبلح، حي عمى الفبلح، اهلل أكبر اهلل أكبر، ال إلو إال اهلل.. نداء رباني سماوي إليي يأتينا‬‫ىا دنيا الحرية، ومف جو العبادة المسجدي النو اني ينطمؽ ىذا الصوت في‬ ‫ر‬ ‫مف العالـ اآلخر مف دنيا بعدت عنا، دنيا يكاد يصعب عمينا تصور‬ ‫أجواء سجف تدمر الممتيبة بالحقد والغؿ والكيد والغش والبذاءة واألذى والعذاب، فيطعف الباطؿ في الصميـ، ويشفي صدور قوـ مؤمنيف،‬ ‫ويسقي الظامئيف الذيف كاد ييمكيـ العطش رشفات باردات عذاباً.. صوت أرؽ وأندى مف مناغاة األـ لطفميا، وأحمى مف صوت الحمامة‬ ‫لمحزيف..‬ ‫الميجع‬ ‫كاف منع النظر وتفتيح األعيف يحوؿ بيننا وبيف معرفة ما حولنا مف أشياء، كنا ال نعرؼ سوى الميجع، وكاف الميجع بطوؿ (41) ـ وعرض‬ ‫(4ـ) ولو أربع نوافذ مف كؿ جية سعة كؿ نافذة 08 ×08سـ ترتفع عف األرض حوالي (3ـ) وىناؾ فتحتاف في السقؼ 1×1ـ وكؿ النوافذ‬ ‫والفتحات مشبكة بالحديد بكثافة، وكانت أرض الميجع مغطاة بطبقة مف الغبار الرممي كثيفة وىي محف ة في كثير مف المواضع، وقد أمرنا‬ ‫ر‬ ‫الرقيب محقر ومتعالياً:‬ ‫اً‬ ‫- كنسوه بمحاكـ يا...‬ ‫وكانت لنا بالفعؿ لحى طويمة حيث أننا لـ نحمؽ منذ مدة طويمة، ألف عناصر المخاب ات كانوا يمنعوف عنا أدوات الحبلقة والحبلقيف..‬ ‫ر‬‫وكانت جد اف الميجع مطمية بطبلء أخضر فاتح إلى مستوى (5.1)ـ ثـ بطبلء أبيض حتى السقؼ، وقد بدا واضحاً أف عممية تنظيؼ وتعزيؿ‬ ‫ر‬ ‫وطبلء قد جرت حديثاً لمميجع وأنو لـ يستعمؿ بعدىا أبداً، فيناؾ آثار وبقايا الطبلء عمى األرض.‬ ‫ىا معطؿ أيضاً، واألرض في دو ة المياه‬ ‫ر‬ ‫وكاف لمميجع دو ة مياه أخذت مف طولو بعرض (2ـ) فييا حاضاف أحدىما معطؿ ومغسمة صنبور‬ ‫مر‬ ‫ر‬ ‫مشققة وكس ة.‬ ‫ر‬ ‫كنت قد سمعت قبؿ اعتقالي بفت ة وجي ة بمجز ة تدمر ىيبة التي قتؿ فييا ماال يقؿ عف (0001) معتقؿ مف األخواف المسمميف، وذلؾ في‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫ر ز‬ ‫ي ىذا، فقمت أنظر في نواحي الميجع لعمي ى آثار ذلؾ الحدث الذي سمعت عنو، فكاف أوؿ ما لفت ي الجد اف.‬ ‫ر‬ ‫نظر‬ ‫أر‬ ‫سجف تدمر العسكر‬
  • ‫كاف في الجد اف وعمى مستوى (051)سـ وما دوف وخاصة الجيات الداخمية البعيدة عف الباب حفر صغي ة متناث ة متجمعة أو متباعدة بقطر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫(1)سـ وقد بدا واضحاً أنيا قد حشيت بالجبس وطميت بعد ذلؾ، وعثرت في أحد الشقوؽ في المنافع القريبة مف الباب عمى ظرؼ غ لطمقة‬ ‫فار‬ ‫رصاص، وفي اليوـ الثاني وخبلؿ إ التي لمغبار وتنظيؼ المكاف وجدت في األرض المحف ة لوناً داكناً بيف األسود والرمادي، تفحصتو ممياً‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫وشممتو، إنو لـ يكف بعيداً عما توقعت، بؿ كاف شاىداً حقيقياً عما ى في ىذا المكاف مف جريمة.. بؿ كؿ الشواىد تحكي قصة ىيبة ليست‬ ‫ر‬ ‫جر‬ ‫أحداثيا بعيدة، ال غاب ة بؿ ىي قريبة العيد.‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫إذا ىذه األيدي التي تمتد إلينا باألذى أيد آثمة، إنيا ممطخة بالدماء.. وما يدريؾ ماذا يخبئوف لنا؟ وىذه أفعاليـ وىذه جريمتيـ وىذا حقدىـ..‬ ‫حاالت صعبة‬ ‫في ذلؾ الوقت كاف عندنا بعض الحاالت الصعبة منيا: حالة األخ ع اـ الحمصي كاف مصاباً بمرض القمب، فما أف جاء ه في حفؿ‬ ‫دور‬ ‫ز‬ ‫ع نبضو وخؼ ضغطو وغاب عف الوعي، ولـ يشفيـ ما بو فأنزلوه في الد الب وضربوه‬ ‫و‬ ‫االستقباؿ وأنزؿ في الد الب حتى ضاؽ صد ه وتسار‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ونيروه وزجروه وسبوه، ولكنيـ كانوا يضربوف في حديد بارد وقد أنجاه اهلل ولكنو لـ يكف يستطيع المشي ال الحركة مما كاف يضطرنا إلى‬ ‫و‬‫حممو ، فكنا نحممو أينما ذىبنا كما نحممو إلى دو ة المياه ونعيده منيا، فإذا جاء الجبلدوف ودخموا عمينا ىجموا عميو يضربونو وىو مضطجع ال‬ ‫ر‬ ‫يستطيع القياـ ويسبونو ويحقرونو ويستعجموف موتو.‬ ‫وكاف ىناؾ أخ يدعى عثماف مف جيات الساحؿ مصاب بمرض الربو، فكاف إذا اشتد العذاب حولو أو باشر الجبلدوف بضربو أصيب بحالة‬ ‫اختناؽ فيقع عمى األرض وقد تشنج جسمو وضعؼ تنفسو وشخصت عيناه وظير الزبد عمى فمو مع ارتجاؼ كمي في جسمو وأط افو، ويفقد‬ ‫ر‬ ‫الحس والحركة.‬ ‫وكاف ىناؾ األخ عصاـ وكاف مشوه الجسـ والوجو، وكاف ظي ه خاصة في حالة مؤلمة لمغاية، وقد تقيح وتورـ كما ظير الورـ في أنحاء‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫مختمفة مف جسمو في قدميو ويديو ووجيو، فكاف ممف يخشى عمييـ مف الموت.‬ ‫وكاف األخ أبو سعيد مصاباً في جميو بتمزؽ شديد إضافة إلى رضوض مختمفة في نواحي جسمو نتيجة التعذيب الوحشي الذي تعرض لو،‬ ‫ر‬ ‫ح وتورميا واشتداد آالميا، حتى غدت كريية ال ائحة.‬ ‫ر‬ ‫وقد حاولنا عبلج جروحو ولكف لـ يؤد ربطيا بقطع الثياب إلى أف تعفف الجرو‬ ‫وكاف األخ أبو بدر جؿ المؤمف الصابر الذي أم ه الجبلدوف بأف ال يفتح فمو أبداً خبلؿ عذاب االستقباؿ، فوضع يده في فمو وعض عمييا‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫وأخذوا يضربونو يقوؿ: وأنا صامت وىـ مندفعوف قد أعجبيـ األمر وارتاحوا لو حتى عددت ثمانيف ضربة ثـ تيت في العد وغبت عف الوعي،‬ ‫فكاف أبو بدر ال يستطيع المشي عمى قدميو المنتفختيف ورماً وقد تمزؽ الجمد في كثير مف نواحييما، أما يداه فكانتا زرقاويف متورمتيف حتى‬ ‫ع، وكاف الوجو األنسي لمساعد أسود كالحاً منتفخاً وقد تمزؽ جمد الرسغيف وأخذ ينز بالماء والدـ، فكاف أف جيز قطعتي قماش يمؼ بيما‬‫الكو‬ ‫رسغيو ليحمييما مف الضربات الجديدة. تألمت لحالو وغمبني القير واأللـ وىو يروي لي قصتو وقمت في نفسي: حتى الص اخ في حاؿ األلـ‬ ‫ر‬ ‫خ متألماً؟‬‫ع؟ أيمنع اإلنساف أف يصر‬‫ممنو‬ ‫وىناؾ األخ أبو مالؾ الذي كاف أشد ما ىـ أنو طالب ىندسة في الجامعة، ولـ يكف الوحيد ولكف آذاف الجبلديف التقطت ىذا التعريؼ دوف‬ ‫أثار‬‫غي ه، ولكننا بعد ذلؾ كنا حريصيف عمى أف نبتعد تماماً عف أي تعريؼ حقيقي بأعمالنا، وقد ساعدنا في ذلؾ نظاـ السجف ذاتو الذي كاف يمنع‬ ‫ر‬
  • ‫كؿ الجبلديف مف رقباء وعرفاء وشرطة الكبلـ مع المساجيف إال بالنير والضرب، وكاف ذلؾ لغايات ى ىي منع أية عبلقة أو معرفة‬ ‫أخر‬ ‫بالمعتقميف وظروؼ اعتقاليـ وماىية تيميـ.‬‫ومف ناحية ى حتى ال يتأثر بيـ الجبلدوف (ويعدوف) بآ ائيـ المتطرفة، كما أف إغماض األعيف جعؿ لو مبرر يزيد في حقد الجبلديف وىو‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫أف ى الء المعتقميف مجرموف وربما ينجو منيـ أحد فبل يجوز أف يروكـ ال يعرفوكـ حتى ال تتعرضوا النتقاميـ.‬ ‫و‬ ‫ؤ‬ ‫كاف األخ أبو أنس مريضاً بعد كؿ ذلؾ العذاب، واف كاف يستطيع السير بصعوبة جداً..‬ ‫وكاف األخ أسامة الشاب ابف الثامنة عش ة في حالة سيئة مف التشويو و ح.‬ ‫الجرو‬ ‫ر‬‫كذلؾ كا ف المعتقؿ نبيؿ ينزؼ الدـ مف فمو وأنفو، وقد تورـ وجيو حتى غابت عيناه، إضافة إلى ورـ رجميو ويديو وآالـ شديد في سائر جسمو.‬‫وفي اليوـ الثاني لـ يكف أحد يستطيع السير إال بصعوبة كبي ة، وكانت حبات الرمؿ في أرض الميجع نحس كأنيا حسؾ الحديد ولـ يكف أحد‬ ‫ر‬ ‫يستطيع إطباؽ أي مف يديو لما كاف فييما مف ورـ ووجوىنا كانت مؤلى بالخطوط الزرقاء والحم اء والياالت السوداء.‬ ‫ر‬ ‫وكاف األخ المعتقؿ أبو نجيب مكسور الكاحؿ بضربة عصا، فكاف ال يستطيع المشي، فإذا أجبر حجؿ عمى جؿ واحدة مستنداً إلى كتؼ‬ ‫ر‬ ‫معتقؿ آخر.‬ ‫أوؿ ليمة في تدمر‬ ‫خوف، دخموا عمينا الميجع‬‫جاء المساء ونحف جالسوف كؿ في مكانو، يذكر اهلل ويدعوه ويسبحو.. وفي السابعة مساء جاء الجبلدوف يصر‬‫وضربونا بالك ابيج وأشبعونا سبابا وشتائـ وتيديداً وكفر.. جوا يغنوف ويصخبوف، وأدخؿ خبلؿ ذلؾ طعاـ العشاء ولكف لـ يمتفت إليو أحد..‬ ‫اً وخر‬ ‫ً‬ ‫ر‬ ‫اضطجعنا عمى األرض دوف أي وطاء أو غطاء ووضع كؿ واحد منا حذاءه تحت أسو.. أخذت أفكر في حصيمة يومي مف أيف أبدأ؟ وأيف‬ ‫ر‬‫ينتيي؟ كانت صو ة سجف تدمر غير واضحة في ذىني، وكنت أوؿ المستيينيف بو. أقوؿ لمف يبدي قمقو وخوفو مف سجف تدمر: وىؿ ىو إال‬ ‫ر‬ ‫سجف كباقي السجوف؟ خموة مع اهلل..‬ ‫لـ أكف أعمـ أي غدر فيو وأي كيد؟ لـ نكف نظف أنو يمكف أف توجو إلينا كممة سيئة، فإذا بنا اآلف في حالة أقؿ ما توصؼ بو أنيا سيئة جداً‬ ‫مف نواح كثي ة صحية ومعاشيو وأمنية وانسانية.. كنت أشؾ كثير في أنو يمكف أف أوخذ ىكذا بالظنة.‬ ‫اً‬ ‫ر‬‫كنت أشؾ في أف تأخذ الدولة الناس فتعاقبيـ وتسدنيـ ىكذا بالشبية والظنوف، عمى غير ذنب واضح معروؼ أو ثابت، ولكف التاريخ يذكر لنا‬ ‫أف ظمـ الحكاـ الطاغيف كاف ببل حدود ال يفرقوف بيف ئ أو مذنب، فيا ىو صاحب األخدود يمقي المؤمنيف في النار وكؿ ذنبيـ أنيـ آمنوا‬ ‫بر‬ ‫باهلل رب العالميف، ليس ذلؾ صو ة ماضية ولكنو خط عوني نمرودي أبو جيمي متجدد يسير عميو كؿ عتؿ متكبر ال يؤمف بيوـ الحساب..‬ ‫فر‬ ‫ر‬ ‫كـ كنت حسف الظف بؿ كـ كنا حسني الظف بؿ لـ نأخذ العب ة مف فعؿ الطغاة السابقيف، ال مف الق آف الكريـ وىو يقوؿ: (كيؼ واف يظيروا‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫عميكـ ال يرقبوا فيكـ إال ال ذمة).‬ ‫و‬ ‫فياىـ يظيروف وىا ىي أيدييـ المجرمة وخططيـ الماك ة ال ت اعي عيداً ال قانوناً ال مبدأ، بؿ تتبع قانوف الحقد ومبدأ الغدر، وتتخذ سبيؿ‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫ر ر‬ ‫الظمـ والفجور.. لو درسنا كتاب اهلل لعرفنا ذلؾ مف قبؿ..‬
  • ‫جيـ ال ائؼ، وىا نحف نممس النتيجة وىاىـ يطعنوننا في الظير، الميـ خذ عمى أيدييـ وأذليـ واصرؼ‬ ‫ز‬ ‫فبل يجب أف نخدع بكبلميـ الميف وبير‬ ‫عنا كيدىـ وأخذت أدعو..‬ ‫ي‬‫خاً بقوة فيدوي في جنبات سجف تدمر العسكر‬‫خ بقوة.. في وسط ظبلـ الميؿ: ىوووه ىوووه ىوووه.. ينطمؽ صار‬‫انطمؽ فجأة صوت يصر‬ ‫ىيب، فتجاوبو أصوات ى بص اخ أقوى: ىييو ىييو ىييو.. ىوووه ىوووه.. ىييو..‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫الر‬ ‫تساءلنا في استغ اب ما ىذا؟.. ماذا فيؾ بعد يا سجف تدمر مف سوء تظي ه؟.. وتكررت األصوات وكثرت في أذىاننا التسا الت..؟‬ ‫ؤ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫خ فيو بقسوة وحقد ولؤـ: ولؾ‬‫وكاف أحد األخوة قد تأخر عف أداء صبلة العشاء فقاـ يصمييا والوقت لـ يجاوز العاش ة مساء.. واذا بصوت يصر‬ ‫ر‬ ‫حقير شو متسوي يا.. واهلل ألفعؿ.. وكأنو ضبطو في جرـ ىيب.‬ ‫ر‬ ‫تدمر وسجنيا‬ ‫تدمر مدينة تاريخية عريقة، أشير مموكيا أذينة وزوجتو زنوبيا و ىا مف أجمؿ اآلثار في الدنيا بمعابدىا الرومانية وأعمدتيا ال ائعة التي ال‬ ‫ر‬ ‫آثار‬ ‫ت اؿ قائمة عمى مرور األياـ.‬ ‫ز‬‫أما اآلف فيي مدينة صغي ة ال يزيد سكانيا عف (01) آالؼ نسمة، وتقع إلى الجنوب الشرقي مف اآلثار المذكو ة، وفي الجية الشرقية الشمالية‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫مف تدمر توجد ثكنة عسكرية واسعة يحرسيا جاؿ الشرطة العسكرية ذوو القبعات الحمر، واف السائر في جنبات تدمر التاريخية إذا اتجو شرقاً‬ ‫ر‬‫جاعبلً المدينة عف يمينو فمف يسير طويبلً حتى يجد أمامو مدرسة وممعب ك ة في الع اء بجانبيا، ومف ثـ جد اناً عالية ذات لوف ت ابي طويمة،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ومف و اء ىذه الجد اف تبدو أبنية ممتدة كثي ة تساير الجد اف الخارجية، وسوؼ ى عمى أسطح ىذه األبنية التي ليا سياج بارتفاع متر واحد‬ ‫ير‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫تقريباً حارسيف يتج الف أحدىما في ال اوية الجنوبية، والثاني عمى بعد (001ـ) إلى الشماؿ منو. ولكؿ منيما غرفة صغي ة يأوي إلييا بعض‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫و‬ ‫األحياف‬‫ولكف أحداً ال يستطيع االقت اب مف ىذه الجد اف، فحوليا يتمركز عدد كبير مف العساكر مف س ايا الدفاع ذوي المباس المموه وىي تابعة لرفعت‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أسد، وقد أقامت خياميا وأحاطت نفسيا باألسبلؾ الشائكة، وىيأت المتاريس ومعيا المصفحات بمدافعيا الرشاشة.‬ ‫فما ىي األبنية الطويمة الممتدة؟ وماذا يوجد فييا؟ إنيا مياجع سجف تدمر وفييا اآلالؼ مف المعتقميف المساكيف وىـ في وضع بائس ىيب،‬ ‫ر‬ ‫يعيشوف تحت ضغط عب و ىاب والقسوة، ميدديف بالموت مف كؿ جانب.‬ ‫اإلر‬ ‫الر‬ ‫ي أو ما سمي مؤخر بػ : مركز التطيير الوطني لتصفية األخواف المسمميف. وداخؿ ىذه الجد اف والمياجع حدثت‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫ىذا ىو سجف تدمر العسكر‬‫بتاريخ 72/6/0891 أفظع مجز ة في العصر الحديث ألنيا تميزت بقتؿ السجناء العزؿ المستسمميف، وقد استغرقت ساعة مف الزمف، قتؿ فييا‬ ‫ر‬ ‫ألؼ معتقؿ تقريباً دفعة واحدة وأكثر ى الء مف العمماء واألطباء والميندسيف والمحاميف والمدرسيف، وىـ مف خي ة جاؿ سوريا عمماً ود اية..‬ ‫ر‬ ‫رر‬ ‫ؤ‬ ‫وفييا الطبلب واألحداث الذيف اتيموا بحمؿ السبلح في وجو حافظ أسد.‬ ‫ي ىذا أكثر مف (0005) خمسة آالؼ معتقؿ مف كؿ أنحاء سوريا فييـ كبار السف (06 – 07)‬‫ويستقر اليوـ في مياجع سجف تدمر العسكر‬‫سنة والعج ة مف مقطوعي األط اؼ والمشموليف واألحداث دوف سف (81) سنة وىو عدد كبير يزيد عمى (004) حدث وفييـ المرضى بؿ كميـ‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ىا.‬ ‫مرضى بمختمؼ األم اض واألوبئة وأوليا نقص التغذية والجرب واإلسياالت والسؿ وغير‬ ‫ر‬
  • ‫وى الء ا لمعتقميف يعذبوف في الصباح والمساء، في الميؿ والنيار، في كؿ دقيقة، بمختمؼ األشكاؿ والصور ويعيشوف في عب دائـ وقير شديد‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫ول ال اإليماف باهلل والثقة برحمتو لقتميـ ما ىـ فيو.‬ ‫و‬ ‫عمى كؿ حاؿ فمف أ اد أف يتأكد مف األمر فإني أؤكد أنو لو أنصت وحبس أنفاسو وىو يقؼ في ممعب الك ة الموجود قرب المدرسة غربي‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫السجف وفي أي وقت لسمع مف بعيد مف داخؿ جد اف المعتقؿ السميكة خات وآىات عيقاً عميقاً يدؿ عمى آالـ شديدة عب كبير، مما‬ ‫ور‬ ‫وز‬ ‫صر‬ ‫ر‬‫يدؿ عمى استم ار العذاب في كؿ األوقات في سجف تدمر ىيب، وخاصة في الصباح الباكر أو الضحى أو المساء، ومع ذلؾ فيذا ليس كؿ‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫شيء، ففي صباح االثنيف مف كؿ ع وبالتحديد فيما بيف الساعة السابعة والتاسعة يمكنؾ أف تسمع أصواتاً قوية تنطمؽ بيف الفينة واأل ى‬ ‫خر‬ ‫أسبو‬ ‫ج مبتو ة ىكذا اهلل أكبػ..، ولكنؾ لف‬ ‫ر‬ ‫مف داخؿ الجد اف: اهلل أكبر.. اهلل أكبر.. اهلل أكبر، وقد تسمع الصوت يخمد في منتصؼ الكممة فتخر‬ ‫ر‬ ‫ي أو مركز‬‫جات ىيبة، ألنيا ليست قوية بما فيو الكفاية لتخترؽ جد اف السجف العالية السميكة التي تحيط بسجف تدمر العسكر‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫تسمع الحشر‬‫التطيير الوطني لتصفية األخواف المسمميف. وفي مكاف اإلعدامات ي إعداـ مجموعة كبي ة مف المعتقميف يقدر عددىا ما بيف (03 – 08)‬ ‫ر‬ ‫يجر‬ ‫معتقبلً في يومي االثنيف واألربعاء مف كؿ ع عمى الغالب.‬ ‫أسبو‬ ‫وسوؼ نسمع بكؿ تأكيد بعد ذلؾ صوت محرؾ السيا ة مف ع (زيؿ الروسية الصنع) وىي تتحرؾ حاممة الجثث إلى حف ة في صح اء تدمر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫نو‬ ‫ر‬ ‫ليييؿ عمييا البمدوزر الت اب ويخفييا إلى األبد.‬ ‫ر‬ ‫فيؿ سيبقى ما ي في سجف تدمر خفياً مكتوماً؟‬ ‫يجر‬ ‫ج أولئؾ المقيوريف مف سجف الموت في يوـ مف األياـ؟‬‫وىؿ سيخر‬ ‫سجف تدمر‬‫األصؿ في سجف تدمر أنو ثكنة عسكرية أقيمت أياـ الفرنسييف، وقد استعمؿ قسـ منيا بعد ذلؾ كسجف لمعسكرييف المخالفيف لؤلنظمة العسكرية‬‫كما وضع في ىذا السجف أيضاً في بعض ات سجناء سياسيوف.. وتوسع سجف تدمر أكثر مف م ة حتى بمغ عدد مياجعو في عاـ 9791‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫الفتر‬‫(43) ميجعاً عة عمى سبع باحات ومستوصؼ وبو أربع غرؼ عادية، والمياجع األرضية وىي اثناف أو ثبلثة وليا مدخؿ خاص ومجموعة‬ ‫موز‬ ‫زنازيف عددىا عش ة وساحة خاصة لممكاتب، ومجموعة مف الغرؼ عند المدخؿ الرئيسي لمسجف، كما بنيت مياجع ى عددىا سبعة في‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫أوائؿ عاـ 2891 فأصبح عدد مياجع السجف (44) ميجعاً عدا المستوصؼ وغرفو.‬ ‫وىناؾ المطبخ في الجية الجنوبية الشرقية لمسجف.‬ ‫ويمتد سجف تدمر عمى رقعة مربعة مف أرض الثكنة، ضمعيا (521ـ) وتشكؿ ال اوية الغربية الجنوبية مف أرض الثكنة.‬ ‫ز‬ ‫باحات السجف منفصمة تماماً عف بعضيا البعض، ويصؿ بينيا أبواب حديدية ما عدا الباحتيف (5 – 6) فيما متصمتاف بممر واسع.‬ ‫ومياجع السجف مف حيث البناء عمى نوعيف األوؿ: قديـ مبني بالحجر واطئ السقؼ ضيؽ النوافذ، معتـ. والثاني حديث البناء فيو فتحات في‬ ‫السقؼ واسعة (1×1ـ) كانت في األصؿ مغطاة بأقفاص زجاجية ولكف زجاجيا تكسر فبقيت مكشوفة تعرض ن الء الميجع لمختمؼ الظروؼ‬ ‫ز‬ ‫ّ‬ ‫الجوية.‬
  • ‫ومف حيث السعة فالمياجع عمى نوعيف: الكبير وىو الغالب وأطوالو 41×4ـ وفيو دو ة مياه مأخوذة مف طولو وعمى عرضو 2×4ـ فييا‬ ‫ر‬ ‫مرحاضاف ومغسمة.‬ ‫و ع اآلخر: إما صغير يتألؼ مف نصؼ الميجع السابؽ مثؿ الميجعيف (9 و 31) أو كبير عبا ة عف ميجعيف متصميف مثؿ (5 – 6)‬ ‫ر‬ ‫النو‬ ‫ويحيط بأبنية السجف جدار سميؾ مرتفع (4ـ) تقريباً مف الجيات الجنوبية والغربية، ء مف الجية الجنوبية بينما تشكؿ جد اف المياجع‬ ‫ر‬ ‫وجز‬ ‫الجدار نفسو مف الجية الشرقية وىي ليست جد اناً جية بؿ داخمية يحيط بيا سور الثكنة.‬ ‫ر خار‬ ‫ى.‬‫وفي مربع السجف باباف فقط األوؿ في الجية الجنوبية وىو واسع وصالح لدخوؿ السيا ات ال يستعمؿ لممساجيف إنما لؤلعماؿ األخر‬ ‫ر و‬ ‫والباب الثاني في الجية الشمالية الشرقية وىو بعرض (5.1)ـ تقريباً وينزؿ جتيف حيث مستوى أرض السجف أدنى مف مستوى األرض‬ ‫در‬ ‫الخارجية وىذا الباب األخير ىو المستعمؿ إلدخاؿ المساجيف واخ اجيـ، فيو باب السجف الرسمي.‬ ‫ر‬ ‫فإذا دخمنا منو فسوؼ يقابمنا باب آخر يفضي إلى صالوف، وعف يسارنا باب غرفة االنتظار ذات الجد اف القذ ة والعفف والشعا ات (الثورية)‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫مكتوبة بخط عريض وسوؼ ى في غرفة االنتظار ىذه إلى اليميف شبكاً حديدياً مزدوجاً مف األرض إلى السقؼ ومف جيتو الثانية غرفة‬ ‫تر‬‫ى فيذا مكاف الزيا ات التي كانت سابقاً ويواجو غرفة الزيا ات غرؼ مكاتب متصمة ببعضيا وفي اوية الغرفة األولى طاولتاف مف الخشب‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أخر‬‫فإذا سرنا إلى األماـ وجدنا باباً حديدياً ضمف سياج مف قضباف الحديد المتشابكة، فإذا ولجناه وجدنا باحة كبي ة فييا أشجار و ىار وبركة ماء‬ ‫أز‬ ‫ر‬ ‫ىا، وتدعى ىذه الباحة باحة المكاتب‬ ‫صغي ة في الوسط وعمى جوانب الباحة التي تبمغ أبعادىا 02×02ـ غرؼ مكاتب السجف والمحكمة وغير‬ ‫ر‬ ‫وفييا غرفة ال ائد فيصؿ غانـ مدير سجف تدمر ونائبو النقيب، وفي اوية ىذه الباحة الجنوبية الشرقية نجد باباً حديدياً يفضي إلى ممر واسع‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫طولو 4ـ يوصؿ إلى الباحة األولى.‬ ‫الباحة رقـ (1) باحة االستقباؿ‬ ‫باحة كبي ة 52×02ـ وفي ضمع المستطيؿ الشرقي منيا تنفتح أبواب المياجع 1-2- 3 وليا شرفة (2ـ) وفي الضمع الشمالي ميجعاف‬ ‫ر‬ ‫ج وطولو حوالي (03) متر، وأف السجناء‬ ‫اً‬ ‫متصبلف تمتد نيايتيما غرباً ج حدود الباحة وليا باب واحد وىما الميجع (5 – 6) المزدو‬ ‫خار‬ ‫العسكرييف الذيف شغموا ىذا السجف فت ة طويمة سابقة قد أطمقوا تسميات معينة شاعت بعد ذلؾ ومنيا أنيـ سموا ىذا الميجع (المطار) لطولو،‬ ‫ر‬ ‫أما ضمع المستطيؿ الغربي فيو عبا ة عف جدار فقط يفصؿ ىذه الباحة عف الباحة رقـ (3) وفي وسطو باب حديدي. وأما الضمع الجنوبي‬ ‫ر‬ ‫ففيو ميجع واحد ىو رقـ (4) ويدعى (السينما) وكأنو استخدـ سابقاً لغرض مف ىذا القبيؿ، وبيف نياية الميجع (4) والميجع (3) في ال اوية‬ ‫ز‬‫الجنوبية الغربية ممر بعرض (4ـ) وفي آخ ه باب حديدي موصؿ إلى الباحة الثانية، ون الء مياجع الباحة األولى ىذه ىـ الذيف يعيشوف القير‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫واأللـ كؿ حيف، وىـ يسمعوف (النشيد المر) وىو ص اخ الجبلديف نير جر وسباباً بأصوات قاسية عنيفة وحشية، وأصوات الك ابيج ضاربة‬ ‫ر‬ ‫اً وز اً‬ ‫ر‬ ‫ع فيما‬‫ىابدة عة، وص اخ المعذبيف الذي يمزؽ نياط القموب وذلؾ عمى مدى ساعات طواؿ تشمؿ غالب النيار وخبلؿ عدة أياـ في األسبو‬ ‫ر‬ ‫قار‬ ‫يسمونو (االستقباؿ) أو حفؿ تعذيب االستقباؿ.‬ ‫الباحة الثانية‬ ‫وتتألؼ مف مستطيميف يمتقياف ليشكبل اوية قائمة أسيا في الجية الجنوبية الشرقية لمسجف، وىي تحيط بمياجع الباحة األولى مف الجانبيف‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫الشرقي والجنوبي تقريباً.‬
  • ‫وتشمؿ ىذه الباحة عمى أربعة مياجع وحماـ السجف وىي الميجع رقـ (8) ثـ الحماـ ثـ المياجع (9و 01 و 11) وىناؾ جدار مف البموط‬ ‫اإلسمنتي يحجز الميجع (11) مع ء مف الباحة ويفصمو في حيز بمفرده.‬ ‫جز‬ ‫الباحة الثالثة‬‫وفي وسط الجدار المرتفع الذي يشكؿ الضمع الغربي في باحة االستقباؿ يوجد باب حديدي يؤدي إلى الباحة رقـ (3) والتي تساوي في أبعادىا‬ ‫أبعاد باحة االستقباؿ نفسيا تقريب ً.‬ ‫ا‬ ‫ففي الجية الغربية مف الباحة بدءاً مف الشماؿ الغربي نجد مجموعة مف الزنازيف عددىا (01) ثـ المياجع (81 – 71 – 61 – 51 – 41)‬ ‫ومف الجنوب نجد الميجعيف (21 – 31) وليما شرفة نجد امتداد الميجع الطويؿ (5 – 6) ثـ باباً حديدياً يوصؿ إلى الباحة (4) وفي اوية‬ ‫ز‬‫ىذه الباحة الجنوبية الغربية ممر واسع يمتد حوالي (51ـ) وعمى يسا ه مدخؿ إلى المياجع األرضية وفي نياية الممر جنوباً باب حديدي واسع‬ ‫ر‬ ‫(3ـ) يوصؿ إلى ممر عريض (4ـ) يقود يميناً إلى الباحة (5-6) ويسار إلى باب حديدي كبير (4ـ) مغمؽ ىو المدخؿ الثاني لمسجف.‬ ‫اً‬ ‫الباحة ال ابعة‬ ‫ر‬‫ومف الباب الموجود وسط الجدار الشمالي في الباحة الثالثة نصؿ إلى الباحة ال ابعة وىي واسعة وفي وسطيا بركة دائرية ليس فييا ماء وفييا‬ ‫ر‬ ‫المياجع (91-02-21-22-32-42).‬ ‫الباحتاف الخامسة والسادسة‬‫ومف الباب الواسع في اوية الباحة الثالثة الجنوبية الغربية نصؿ إلى ممر عريض (4ـ) يتجو يميناً بعد (01) أمتار نجد باحة بعرض (02ـ)‬ ‫ز‬ ‫وطوؿ (05ـ) وينفتح عمى الباحة (5) ثبلث مياجع ىي ذوات األرقاـ ( 23 - 33 - 43) وعمى الباحة رقـ (6) المجاو ة ليا تفتح خمسة‬ ‫ر‬ ‫مياجع أربعة منيا عمى خط طوؿ مواز لجدار الثكنة الخارجي ابتداء مف ال اوية الغربية الجنوبية ويمتد شماالً وىي ذوات األرقاـ (52 – 62‬ ‫ز‬ ‫– 72 – 82) وأخير وفي صدر الباحة الميجع رقـ (13) ثـ ميجع كبير في أوؿ صؼ المياجع المذكو ة في ال اوية الغربية الجنوبية تماماً‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫يدعى الورشة عرض الباحة السادسة ىذه (02ـ) ألسطحة المياجع سياج يزيد ارتفاعو عمى متر وىناؾ أضواء كاشفة موجية عمى السطح‬ ‫و‬ ‫ذاتو وعمى الباحة مف الزوايا.‬ ‫المستوصؼ‬‫ومف باب حديدي عرضو (5.1)ـ في اوية الباحة السادسة الشمالية الغربية نصؿ إلى ممر عريض يوصمنا إلى باب باحة المستوصؼ والذي‬ ‫ز‬‫يوجد فيو أربع غرؼ ثبلث منيا بأبعاد (4×4) وواحدة بأبعاد (4×8ـ) واقعة بيف الميجع (82) وغرؼ المستوصؼ الممتدة عمى سويتو، وكاف‬ ‫ىذا غاً ثـ استعمؿ بعد ذلؾ كسجف لمنساء.‬ ‫فار‬ ‫الباحة السابعة‬
  • ‫وفي نفس الباب في الباحة السادسة يقودنا الممر إلى باب آخر غير باب المستوصؼ عمى جية اليميف إلى باحة مستطيمة فييا الميجعاف‬ ‫(92) وىو مبلصؽ لجدار الميجع (13) الخمفي والميجع (03) يقابمو وبينيما باحة عرضيا (51ـ) ومف بيف غرؼ المستوصؼ والميجع‬ ‫(03) فتح ممر إلى باحة أحدثت فيما بعد وأنشئ فييا أربعة مياجع إضافة إلى إنشاءات ى ستذكر في حينيا إف شاء اهلل.‬ ‫أخر‬ ‫اليوـ الثاني في سجف تدمر‬ ‫نعمة عظيمة مف نعـ اهلل التي ال تعد ىي نعمة النوـ، ارتاحت أجسامنا المنيكة واست احت أعصابنا المتوت ة وصفت أذىاننا المكدودة ىقة‬ ‫المر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫بؿ عاش الجميع أحبلماً جيدة ال مثيؿ لو مف العذاب و عب.‬ ‫الر‬ ‫ع واستغ اؽ وجمست أذكر اهلل وأدعوه، وأشرقت الشمس بنور ربيا وغمرت األرض ىا الوضاء، وتسممت حزـ مف‬ ‫بنور‬ ‫ر‬ ‫صميت الصبح في خشو‬ ‫أشعتيا المشرقة إلى داخؿ الميجع مف النوافذ الشرقية. تذكرت نسمات الصباح الندية وأنا ج كؿ يوـ مف بيتنا لصبلة الصبح وأعماؿ‬ ‫أخر‬ ‫البكور.. فأي عذاب ينتظرنا اليوـ.. إنو اليوـ الثاني لنا في سجف تدمر.‬ ‫تساؤؿ‬ ‫كانت الساعة تشير إلى السادسة صباحاً حيف خيـ عمينا جو مف الترقب والتوجس والخوؼ.. اآلف يأتي الجبلدوف كالكبلب المسعو ة ومعيـ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫آالت العذاب وكميـ حقد وسعار ال حموف صغير ال يوقروف كبير ال يشفقوف عمى مريض (إف المجرميف في ضبلؿ وسعر) وليس لنا إال‬ ‫اً و‬ ‫اً و‬ ‫و ير‬ ‫الدعاء ليس لنا إال أف نمجأ إلى اهلل ونموذ بو وندعوه.‬ ‫ىـ قموب ذات‬ ‫وكنت أتساءؿ بألـ وحي ة فأقوؿ لنفسي: ما ى الء الناس؟ أي قسوة ركبت فييـ؟ أي ببلدة وسماجة خالطت نفوسيـ؟ أفي صدور‬ ‫ؤ‬ ‫ر‬ ‫ىـ القموب؟‬ ‫إحساس ومشاعر؟ أـ أحجار صمدة قاسية؟..؟ أماتت في صدور‬ ‫بؿ صدؽ اهلل وصدؽ رسولو: ليـ قموب ال يشعروف بيا..‬ ‫أىكذا يعمي اليوى والطمع والجشع أىكذا يعمي الدينار و ىـ..؟ أىكذا يغتر اإلنساف عامة غة.. بحطاـ الدنيا؟ أىكذا تفعؿ عببلت‬ ‫خز‬ ‫الفار‬ ‫بالز‬ ‫ّ‬ ‫الدر‬ ‫الكاذبيف في نفوسيـ الجاىمية؟‬ ‫وىذا الحقد ىيب.. عمى المعتقميف األبرياء ما الذي أثا ه فييـ..؟ أجبت نفسي بحس ة: ما أثا ه إال عقيدة بؿ عقائد باطمة فاسدة.. باطنية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫مكتومة.. أخفاىا أىميا.. يخافوف عمييا مف نور الشمس.. وحر ة الحؽ.. ال ميرب..‬ ‫و‬ ‫ار‬ ‫إدخاؿ الفطور‬ ‫خ رئيس الميجع (بالبلزمة): انتبو‬‫ي مف النافذة الصغي ة في الباب: (ولؾ عرصات) وانتفض الميجع قائماً وصر‬ ‫ر‬ ‫وفجأة خ صوت ىستير‬ ‫صر‬‫استاعد الميجع جاىز لمتفتيش حض ة الرقيب. ووقؼ كؿ ذي قد ة عمى ذلؾ ورفعنا الوجوه إلى السقؼ وأغمضنا أعيننا وسرت كيرباء القمؽ في‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫األعصاب ولج القمب بالدعاء واالستغاثة.‬‫خوف ويشتموف وىجموا عمينا يضربوننا ويرفسوننا بأرجميـ، وبدأ صوت الكرباج يمعمع في‬‫وفتح الباب ودخؿ الجبلدوف وىـ بفاحش السباب يصر‬ ‫جو الميجع، وأخذت األصوات ترتفع، واستغاث أحد المعذبيف باهلل قائبلً: دخيؿ اهلل، فثار الحقد الكافر في نفس الجبلد فقاؿ لو: (اهلل.. خذ..‬
  • ‫ىاي ألهلل) ثـ استنكر عميو استغاثتو باهلل، قائبلً: إنت بتعرؼ اهلل يا كمب؟ واستغربت في نفسي ليذه الم اوغة والمخاتمة السمجة وذكرت المثؿ:‬ ‫ر‬‫رمتني بدائيا وانسمت، يرموننا بالكفر وىـ الكافروف، يصموننا باإلج اـ وىـ واهلل المجرموف، واف كنا ال نستطيع دفاعاً عف أنفسنا فإف اهلل يدافع‬ ‫ر‬ ‫عنا: (إف اهلل يدافع عف الذيف آمنوا) وعزموا أف جوا أخير بعد أف أذاقونا صنوؼ العذاب ثـ طمبوا رئيس الميجع فأخذوه وباد ه أحدىـ‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫يخر‬ ‫ح استاعد الميجع‬‫خ رئيس الميجع بصوت ضعيؼ: استار‬‫بالكرباج يضربو وآخر يرفسو حتى وقع بيف أيدييـ مغمى عميو، جوا أخير وصر‬ ‫اً‬ ‫وخر‬‫انتيى مف التفتيش حض ة الرقيب. ولقد أدخؿ خبلؿ ىذه الحفمة مف العذاب طعاـ اإلفطار وىو عبا ة عف صحف زيتوف وكمية قميمة مف الشاي.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ترقب‬‫عزفت النفوس عف الطعاـ فمـ يأكؿ أحد إال قميبلً، وعزفت عف الكبلـ وانشغؿ كؿ واحد بدعاء أو ذكر أو تسبيح يتسمى عف آالمو ويتقوى عمى‬ ‫محنتو و عب ينشر ظبللو القاتمة في ذلؾ الجو المكفير جو الجد اف الكالحة واألبواب الحديدية الموصدة والنوافذ المشبكة بألؼ قضيب‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫ي واألوامر الصارمة والعذاب والعقاب لغير ما جري ة أو ذنب، ما عرفنا ذلؾ قببلً ال سمعنا أف يعذب اإلنساف‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫حديدي جو الص اخ اليستير‬ ‫ر‬ ‫ألجؿ العذاب.. وأف يكوف ىناؾ نظاـ.. لمسجف يتفنف في تعذيب ن الئو. كنا في ترقب فما تكاد تسمع نأمة حتى ي الكيرباء في جو‬ ‫تسر‬ ‫ز‬ ‫المكاف. البارحة وفي مثؿ ىذا الوقت كنا نعيش كابوس العذاب البشع فيؿ انتيت محنتنا؟ إني ألشعر أف كؿ دقيقة بؿ كؿ ثانية تمر إنما ىي‬ ‫محنة وعذاب لكؿ إنساف ىنا. كنا نتساءؿ ما يخبئ لنا اليوـ عباق ة سجف تدمر؟ الذيف حكموا باستحقاقنا لمعذاب والموت ألننا كما يقوؿ كبير‬ ‫ر‬ ‫الزبانية: (انتو جيتوا ليوف باجريكـ) كيؼ أستنبط ذلؾ وعمى أي أساس أطمؽ حكمو وبأي منطؽ يتكمـ؟ اهلل وحده يعمـ.‬ ‫كاف بعض المتفائميف مف إخوتنا قد اىتدوا إلى فك ة مؤادىا: إف التعذيب يتـ خبلؿ اليوـ األوؿ وربما بضعة أياـ ى بعده، وبعد ذلؾ تعود‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫األمور طبيعية عادية.. ولكف صو ة البغي والحقد والجيؿ الذي عرفناه ولمسناه في ى الء القوـ كاف يجعمنا نتوقع أسوأ االحتماالت خاصة وأنو‬ ‫ؤ‬ ‫ر‬ ‫ال يردعيـ عف ظمميـ خمؽ ال ديف ال ضمير، بؿ ىناؾ حقد يؤجج الشر في نفوسيـ وأولياؤىـ ىـ يمدونيـ في الغي ال يقصروف.‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫ىاب عب‬ ‫إر ور‬ ‫في العاش ة سمعت أصوات بعيدة أوليا أصحاب الترقب وتوقعوا مف و ائيا أشياء وأشياء ولكني تركت كؿ ىذه التصو ات المخيفة جانباً وقمت:‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫نسمـ أمرنا لمف بيده األمر.‬ ‫ومزؽ جو السكوف والترقب صوت غريب ىيب آثار عب في النفوس، كاف صوت الكرباج يضرب جدار الميجع بقوة يتردد صداىا ىيب‬ ‫الر‬ ‫الر‬ ‫ر‬‫في جنبات المكاف. ال ريب أنو ىاب الحاقد. تييأت النفوس لمموت وبمغت القموب الحناجر كاظميف ما لممعتقميف مف شفيع يطاع فقدوا الحؽ‬ ‫اإلر‬ ‫في ال احة واألماف، وأصبح االطمئناف أبعد مناالً مف العنقاء وفقدوا الحؽ في الحياة.‬ ‫ر‬‫ودوى باب الميج ع الحديدي بضربة ىائمة مف الكرباج الثقيؿ، وازدادت ضربات القموب وأصبحت تضج في الصدور وكأنيا مطارؽ ثقيمة (الميـ‬ ‫ىـ).‬ ‫ىـ ونعوذ بؾ مف شرور‬ ‫أنت القوي المعيف نجنا مف القوـ الظالميف، الميـ إنا نجعمؾ في نحور‬ ‫ي بحقد مجنوف: ولؾ حق اء.. ولؾ يا.. ولؾ يا.. وصؾ آذاننا بأبشع ما في معجميـ مف‬ ‫ر‬ ‫مف النافذة الصغي ة في الباب خ صوت ىستير‬ ‫صر‬ ‫ر‬ ‫شنيع األلفاظ وفاجر القوؿ مع التيديد والوعيد.‬ ‫ى مستسمميف لقضاء اهلل‬‫خ رئيس الميجع: انتبو استاعد الميجع جاىز لمتفتيش حض ة الرقيب. ووقفنا حيار‬ ‫ر‬ ‫تحرؾ المفتاح في القفؿ وصر‬ ‫ج قائميف:‬‫مغمضي العيوف افعي الوجوه إلى السقؼ وأمرونا بالخرو‬ ‫ر‬
  • ‫(اثنيف اثنيف لبر ولؾ كبلب.. عة يا..) واندفعنا عيف مطأطيء الرؤوس واألوامر التي تتوالى مع لسع الكرباج: ( ع يا كمب.. غمض‬ ‫أسر‬ ‫مسر‬ ‫بسر‬ ‫ا‬ ‫عينيؾ يا حقير يا..)‬‫وأمرونا أف نسير رمبلً عمى أط اؼ الباحة ثـ دخؿ نفر مف الجبلديف إلى الباقيف في الميجع وىـ مف المرضى والمصابيف العاجزيف عف السير‬ ‫ر‬ ‫وأخذوا يضربونيـ ويعذبونيـ.‬ ‫وأمرنا الجبلد بصوتو الكريو أف ننبطح عمى األرض ونرفع أرجمنا قائبلً: (منبطحاً.. ارفع رجميؾ) وىجـ عمينا الجبلدوف بالك ابيج يضربوف‬ ‫ر‬ ‫خوف مزمجريف ويسبوننا بأقذع السباب، ويكفروف باهلل ويشتموف النبي صمى اهلل عميو وسمـ.‬‫أرجمنا وظيورنا ورؤوسنا بضربات شديدة وىـ يصر‬ ‫وصبرنا عمى الضرب ولكف الضرب كاف شديداً واأللـ ىيباً، فانطمؽ ص اخ المعذبيف يمؤل المكاف بأصوات متألمة شاكية تنفطر ليا القموب‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫القاسية، أصوات منك ة غريبة ال تعرؼ فييا صوت أحد ال تمي ه كأنيا آىات ثكمى أو زف ات محترقيف أو صرخات مترديف في ىاوية.‬ ‫ر‬ ‫و ز‬ ‫ر‬ ‫خ بالصوت ال اجر ىيب يأمر بالسكوت: (سكوت. سكوت يا حقير يا حق اء سكوت..) فتخمد األصوات كميا إال أصوات‬ ‫ر‬ ‫ز الر‬ ‫ي الجبلد يصر‬‫وينبر‬ ‫الك ابيج، ولكف اآلالـ ال تحتمؿ والموت مر فتعود األصوات المتألمة إلى االرتفاع والناس بيف واقع بو العذاب فيو يتقمب تحت الكرباج ظير‬ ‫اً‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫لبطف وبطناً لظير وبيف منتظر أف يأتيو الجبلدوف بالك ابيج فيو في عب وكرب وعذاب قبؿ العذاب.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ويمر الوقت متباطئاً ال يريد أف ينقضي، والشمس ترسؿ أشعتيا فتغمر المكاف: ويدور في نفسي حوار: كـ يتكتموف عمينا ويضيقوف؟ ولكف‬ ‫ح، واألرض تشيد والجد اف والشمس تشيد عمى ما ي تحتيا مف ظمـ ومف ظبلـ، وجاء األمر مف الرقيب‬ ‫يجر‬ ‫ر‬ ‫ىـ مكشوؼ ىـ مفضو‬ ‫وسر‬ ‫أمر‬ ‫الجبلد: واقفاً، رمبلً ثـ جاء األمر مف جديد: منبطحاً ارفع رجميؾ يا.. وعاد الفمـ وعادت األصوات ترتفع إلى رب السماء شاكية إليو تخمي‬‫الناس عف بشريتيـ وارتدادىـ إلى أدنى دركات الحيوانية والوحشية، فيا ىـ يمغوف في الدـ كأي وحش كاسر (إف ىـ إال كاألنعاـ بؿ ىـ أضؿ)‬‫ولكؿ شيء نياية. انتيت حفمة العذاب وجاء األمر مف الرقيب: واقفاً رمبلً إلى الميجع، وعمى الباب وقؼ الجبلدوف يودعوف الداخميف بضربات‬ ‫الكرباج الثقيؿ يصبوف فييا كؿ حقدىـ ووحشيتيـ.‬ ‫ودخمنا نحمؿ بعضاً ممف انياروا أو أغمي عمييـ أو أصيبوا، وقد ردد رئيس الميجع البلزمة وأغمؽ الباب وقذفونا بأشنع ما سمعناه مف شتائـ‬ ‫وسباب وفحش ووعيد بالقتؿ والشنؽ وغي ه. (وانطمقت حس ات ح ة وخر البعض ساجديف، وتبعيـ اآلخروف يحمدوف اهلل الذي ال يحمد عمى‬ ‫ر ّ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫مكروه سواه).‬‫كانت حصيمة حفمة العذاب عدداً كبير مف المشوىيف و حى أصيب أبو أحمد في صد ه فحمؿ وكاف جبلً ضخماً ممتمئاً في العقد ال ابع مف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر ُ‬ ‫الجر‬ ‫اً‬‫عم ه، وقع مغشياً عميو بيف أيدييـ، فمـ حموه، ولماُ حمؿ إلى الداخؿ أمرونا أف نسعفو فبادر بعض القريبيف ليسعفوه، فانقض عمييـ الجبلدوف‬ ‫ّ‬ ‫ير‬ ‫ر‬ ‫يضربونيـ.‬ ‫وأصيب أبو سيد وقد تمزقت رجبله ودىاه مف العذاب أمر عظيـ، فكاف في حالة دنؼ وا ىاؽ لما أصاب أسو وجسمو مف ضرب وركؿ.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وأصيب أبو (ف..) فقد كسرت رجمو قرب الكعب خبلؿ وقوعو تحت أيدييـ، ولكنو غـ الكسر قاـ يحجؿ عمى جؿ واحدة حتى دخؿ الميجع،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ال يكاد يشعر مف الخوؼ بألـ غـ أنو يعاني مف ألـ شديد.‬ ‫ر‬
  • ‫ج، حيث‬‫ج مرض القمب الذي ثار عميو يوـ االستقباؿ، فمـ ينج اليوـ منيـ غـ عدـ استطاعتو الخرو‬ ‫ر‬ ‫وأصيب األخ ع اـ الذي أقعده عف الخرو‬ ‫ز‬ ‫دخموا عميو وعذبوه وضربوه حتى غدا بيف الموت والحياة.‬ ‫وأصيب عصاـ.. ضربوه عمى ظي ه حتى ساؿ منو الدـ وانتكأ ما كاف قد التأـ مف جروحو.‬ ‫ر‬ ‫ولـ يكف ىناؾ أحد إال وأصيب إصابات مختمفة.‬ ‫ى: ما ىذه الحفمة التعذيبية. إنيـ يقولوف أنيا تنفس!!‬‫تر‬ ‫ربنا إننا مسنا الضر وأنت حـ ال احميف..‬ ‫أر ر‬ ‫ّ‬ ‫استمقى كؿ في مكانو ىقاً في حالة شديدة مف األلـ والسوء، وكنت أدعو ربي قائبلً: (ربنا إننا مسنا الضر وأنت أرحـ ال احميف).‬ ‫ر‬ ‫مر‬ ‫وأخذ كؿ واحد يتفقد مف حولو ويتعرؼ عمى حاؿ إخوانو، كاف الكبلـ قميبلً جداً إال عبا ات ضرورية لبلطمئناف عف الحاؿ، ولكف أية حاؿ‬ ‫ر‬ ‫صعبة أو احتياج إلى معونة أي أخ ال يتوانى عف مد العوف إلخوانو، يتبادر الجميع إلى ذلؾ ويحرصوف عميو.‬ ‫فتحنا أعيننا وأخذ كؿ منا يمممـ نفسو ويتممس مواضع األلـ ويتعرؼ عمى اإلصابات، ومع ذلؾ كاف كؿ منا يردد الكممة الفاصمة الحمد هلل..‬ ‫الحمد هلل.. الحمد هلل رب العالميف.. يا رب إنا لؾ حامدوف وبنعمتؾ وعنايتؾ ولطفؾ معترفوف.. يا رب فاجعمنا مف الصابريف المحتسبيف.‬ ‫وبادر بعض اإلخوة إلى السجود وأخذت أذكر بعض مف حولي قريباً كاف أو بعيداً: أف يسجد هلل رب العالميف..‬ ‫تقؼ عقارب الساعة فبل تكاد تتحرؾ، والزمف ال يسير إال ببطء شديد ونحف نستعجؿ الدقائؽ والثواني لتمضي ولينقضي النيار ويأتي الميؿ،‬ ‫فنحف نعيش كؿ دقيقة مف النيار في ترقب وتوجس عب، وينيؾ أعصابنا ويضنينا أكثر مف آالـ أجسادنا الممزقة، ويكاد يقضي عمى ما‬ ‫ور‬ ‫نتمسؾ بو مف صبر وثبات، وكاف ذكر اهلل البمسـ الشافي والدواء الناجع لقموبنا، وم اله ما استطعنا الحفاظ عمى قوانا النفسية.‬ ‫و‬ ‫فأصوات المعذبيف وىـ يصطرخوف ع األسماع ي في األعصاب طوؿ الوقت..‬ ‫وتقر‬ ‫تقر‬‫ح فييا ائحة الجنة، ونجد فييا متعة عظيمة وىناءة وسعادة إيمانية غام ة‬‫ر‬ ‫ر‬ ‫كاف أجمؿ صوت في الوجود نسمعو بؿ أحمى دقائؽ تمر بنا ونسترو‬ ‫إنما كانت دقائؽ اآلذاف ذلؾ الصوت الندي الذي كانت ترتاح لو أسماعنا وتحف إليو قموبنا وىو يردد نداء اهلل أكبر اهلل أكبر..‬ ‫ع ال نود أف تنتيي، إنو الصوت الوحيد الذي يخترؽ حواجز السجف ويتجاوز‬‫وننصت خاشعيف متبتميف نتممى كممات اآلذاف ونرددىا بخشو‬ ‫الجد اف والح اس ليصؿ إلينا رقيقاً خيماً كأنو الندى، فتشربو قموبنا العطشى ونستشؼ منو أحواالً ونتخيؿ صور ومواقؼ غالية في قموبنا..‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫دخبلت تعذيب‬ ‫جاء الجبلدوف بعد الثانية ظير بقميؿ، فطافوا عمينا بالعذاب وسبونا وحقرونا كالعادة، ال حموف مريضاً ال عاجز وأدخموا إلينا ما يدعونو‬ ‫اً‬ ‫و‬ ‫ير‬ ‫اً‬ ‫طعاـ الغداء..‬ ‫ثـ عادوا في المساء وفي ظبلـ الميؿ فدخموا الميجع وضربونا وعذبونا وىـ يضحكوف وييزؤوف ويمعبوف وبعذابنا يستمتعوف، ويمضي النيار‬ ‫ونحف عمى حاؿ أليمة ال تيدأ غـ أنا ساكنوف، ال نستريح كاف اليـ كبير والقير قد فاؽ التصور..‬ ‫اً‬ ‫و‬ ‫ر‬
  • ‫جاء الميؿ وثار التساؤؿ والخوؼ مف جديد: ما ىذه األصوات عبة؟ التي تفمؽ ليمنا وتنغص عمينا ساعات نومنا، ولكف كشؼ بعد ذلؾ ىا‬ ‫سر‬ ‫المر‬‫فياف ىا، فقد عرؼ أنيا ليست إال وسيمة اتخذىا الحرس فيما بينيـ ليحافظوا عمى اليقظة واالنتباه والحذر (وىـ يحرسوف مكاناً ىاماً خطير)‬ ‫اً‬ ‫أمر‬ ‫فكانت ىذه األصوات اليستيرية..‬ ‫الظمـ‬ ‫أي ظمـ ىذا الذي نعانيو في سجف تدمر..‬ ‫ج ال ترضاه النفوس السميمة ال القموب الحية والحقد عمى وضبلؿ وتيو.‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫إنو ظممات.. يوـ القيامة.. مقيت وكريو، مر ممجو‬ ‫فالظمـ جعو إلى الندـ‬ ‫مر‬ ‫ال تظممف إذا ما كنت مقتدر‬ ‫اً‬ ‫يدعو عميؾ وعيف اهلل لـ تنـ‬ ‫تناـ عينؾ والمظموـ منتبو‬‫ع إليو وندعوه بالدعوة التي ىا الرسوؿ صمى اهلل عميو وسمـ حيف قاؿ: اتقوا دعوة المظموـ فإنيا‬ ‫ذكر‬ ‫وانا ال نجد لنا ممجأ إال إلى اهلل، فنحف نضر‬ ‫ليس بينيا وبيف اهلل حجاب، يرفعيا اهلل فوؽ الغماـ.. ويقوؿ: وعزتي وجبللي ألنصرنؾ ولو بعد حيف..‬ ‫ّ‬ ‫اليوـ الثالث: (األحبلـ)‬ ‫ي..‬‫اليوـ ىو اليوـ الثالث في سجف تدمر العسكر‬ ‫األحبلـ ىنا مف ع آخر.. صافية وضيئة معجبة، إنيا نافذة لنا إلى الدنيا –التي فقدناىا- إلى الحياة التي كنا نعيشيا.. وأبدلنا الظالموف بيا‬ ‫نو‬‫ى. في ىذه‬‫ي، ففي ىذه األحبلـ نستشعر ال احة التي حرمنا منيا، ونممس السعادة التي فقدناىا، فنجد في األحبلـ سموى وبشر‬ ‫ر‬ ‫ىذا الجحيـ البشر‬ ‫ح عجيب..‬‫الميمة أيت والدي وبعض أىمي وأخذت يد والدي فقبمتيا، وكمي احت اـ وحب لو، وىو يدعو لي.. كاف ذلؾ في وضو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ويحدث اإلخوة في الميجع كؿ بما آه مف طيب األحبلـ والرؤى. قاؿ أحدىـ: "جئت اآلف مف بيتنا مف عند أمي واأل الد، كنت بينيـ سعيداً‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ىانئاً. قبمت أمي و أسيا وبكيت سرور".‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫ىنأت ىذا األخ عمى رؤياه: قمت عسى أف يجعميا ربؾ حقاً، وما ذلؾ عميو بعزيز، وأمسكت دمعة ترقرقت في عيني، فإني مشتاؽ إلى رؤية‬ ‫ع.‬‫أمي الحنوف المصاب ة، مشتاؽ أف أقبؿ يدييا وأبمميما بالدمو‬ ‫ر‬ ‫قاؿ األخ أبو عبدو ساخر: ما ىي إال أحبلـ، لـ يبؽ لنا في ىذه الدنيا شيء (مستحب مقبوؿ) سوى األحبلـ، فعيشوا في األحبلـ فموتكـ واهلل‬ ‫اً‬ ‫قريب، عمى أيدي ى الء المجرميف في ىذا المكاف المعيف.‬ ‫ؤ‬ ‫فقمت لو: يا أبا عبدو لئف كانت أحبلماً فإنما ىي –وبحمد اهلل أحبلـ جميمة، ورؤى صادقة صافية مبش ة، وانيا لنعمة عظيمة مف اهلل- ولف‬ ‫ر‬‫ىا ولكف ثقتنا األكيدة باهلل: إف لنا عودة إلى الحياة والجياد، وأف لنا مع‬ ‫نموت حتى ينتيي أجمنا وانا نؤمف بقدر اهلل ونثؽ أف لنا آجاالً لف نجاوز‬ ‫الظالميف حساباً..‬ ‫الفطور – وبالحذاء‬
  • ‫خ بالبلزمة: انتبو استاعد الميجع جاىز لمتفتيش‬‫ع رئيس الميجع يصر‬ ‫وفجأة جاء الجبلدوف يفتحوف أبواب الميجع ووصموا إلى الباب فأسر‬ ‫حض ة الرقيب.‬ ‫ر‬ ‫ووقفنا باستعداد جامديف افعي الوجوه إلى األعمى، مغمضي العيوف كالعادة.‬ ‫ر‬ ‫واندفع الجبلدوف إلى الداخؿ وبدؤوا يضربوننا والويؿ لمف فتح عيناً أو تحرؾ حركة..‬ ‫وكاف صوت صفع غريب يدوي في الميجع مع آىات مكتومة، ووصمني الدور فأخذت صفعة.. بؿ خبطة ىائمة عمى وجيي وىكذا سار‬ ‫الصفع والضرب لمجميع بالترتيب مع السباب والشتائـ حتى انتيوا جوا وىـ ييددوف.. فتحنا أعيننا ننظر ما حؿ بنا.. كاف عمى وجو كؿ‬ ‫ّ‬ ‫وخر‬ ‫واحد منا خطوط ودوائر حم اء وزرقاء.. بـ كانوا يضربوننا؟ وجاء الجواب: بالحذاء أى بعضيـ أحد الجبلديف (وىو بثياب مدنية) يحمؿ بيده‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫حذاء سميكاً ويضرب بو الوجوه بأقصى ما يستطيع مف قوة، وقد حفظ مف كبلمو خبلؿ ذلؾ قولو (وىذا أشرؼ مف لحاكـ يا..) وكاف لنا جميعاً‬ ‫ً‬ ‫لحى طويمة ألننا لـ نحمؽ منذ شيور، فالحبلقة ممنوعة في معتقبلت المخاب ات وكاف (الحذاء) قد ترؾ بصماتو واضحة عمى وجوىنا فما ىي‬ ‫ر‬ ‫حفمة العذاب الصباحية ىذه؟‬‫لقد تبيف لنا أنو الفطور.. نعـ الفطور، فبحجة إدخاؿ كمية يسي ة جداً مف الطعاـ، كانوا يدخموف عمينا ويعذبوننا كؿ يوـ في مثؿ ىذا الوقت مف‬ ‫ر‬ ‫الصباح الباكر، فيالو مف فطور!!‬ ‫التنفس‬ ‫ي غريبة، ص اخ قاس يتنادى بو الجبلدوف مف عناصر جياز السجف مع السباب الفاحش والشتيمة‬ ‫ر‬ ‫األصوات في سجف تدمر العسكر‬ ‫والتجديؼ، وىذا أمر طبيعي بالنسبة ليـ –وكأنيـ كما يقوؿ المثؿ العامي: (محط كبلـ) وصوت الك ابيج عب وص اخ األلـ وعويؿ‬ ‫ر‬ ‫ر المر‬‫المعذبيف، كؿ ذلؾ كاف يشكؿ الجو العاـ لمسجف.. كاف ذلؾ غريباً غير مفيوـ لدينا ماذا ي في ىذا المكاف؟ وعمى أي نظاـ تسير األمور؟‬ ‫يجر‬ ‫وماذا ينبغي أف يفعؿ؟ كاف ذلؾ كمو معميات.. مجي الت مخيفة.. ليس ليا أي جواب..‬ ‫و‬‫خ "بالبلزمة" انتبو.. استاعد..‬‫وفي التاسعة والنصؼ تقريباً نشطت حركة في الباحة تنبو ليا ذو الحذر والترقب، وقاـ رئيس الميجع عة يصر‬ ‫بسر‬ ‫الميجع جاىز لمتفتيش حض ة الرقيب..‬ ‫ر‬ ‫ج قائبلً: لبر ولؾ.. ولؾ يا.. تنفس.. عة يا.. رمبلً يا.. لـ نكف ي ما التنفس..‬ ‫ندر‬ ‫بسر‬ ‫ا‬ ‫خ فينا صوت منكر يأمرنا بالخرو‬‫وفتح الباب وصر‬ ‫خرجنا مس عيف ونشطوا لعذابنا كالبارحة (منبطحاً.. ارفع رجميؾ) وىجـ عمينا الجبلدوف يضربوننا بالك ابيج عمى أرجمنا ومختمؼ أنحاء‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أجسامنا..‬ ‫كاف ىناؾ صوت رفيع عرفناه.. إنو صوت المساعد أحمد.. صاحب الخطاب الشيير.. وكاف لو غ اـ بأف يدع التعذيب يشتد أو ه، وىو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫يحرض الجبلديف سر ويشير إلييـ خفية بتشديد الضرب وقوة الجمد.. فاذا ارتفعت حمى العذاب واشتد أو ىا وصمينا بيا خ بصوت مدو:‬ ‫صر‬ ‫ّ ار‬ ‫اً‬‫(يكفي شرطة) فيقفوف يسير ثـ يشير إلييـ أف يبدؤوا مف جديد ليقوـ دائماً بدور المنقذ.. ومع ذلؾ كاف خوفنا أقؿ واحتمالنا أكثر.. إال المرضى‬ ‫اً‬ ‫والعاجزيف فإف حاليـ قد ساءت كثير..‬ ‫اً‬
  • ‫وىكذا تبيف لنا أنو حفؿ يومي فيا ىو يتكرر معنا لمم ة الثانية، وىـ يسمونو (التنفس) لـ أسمع في حياتي عف مثؿ ىذا التنفس..؟ والتعذيب ىنا‬ ‫ر‬ ‫ال ينقطع عنا، وأي تعذيب؟!! ال نكاد نودع الجبلديف غير مأسوؼ عمييـ حتى نستقبميـ مف جديد، فبل أىبلً ال سيبلً بؿ: أخ اكـ اهلل..‬ ‫ز‬ ‫و‬ ‫في الحادية عش ة والربع دخموا عمينا وضربونا وعذبونا وأدخمت خبلؿ ذلؾ كمية مف الخبز ثـ مضوا، وفي الثانية جاؤوا فدخموا عمينا يضربوننا‬ ‫ر‬ ‫ويعذبوننا وطمبوا اثنيف إلدخاؿ الطعاـ، فضربوىما وعذبوىما أيضاً..‬ ‫ىـ (واهلل الغني) ال نريد كؿ‬ ‫وأدخؿ بعض طعاـ قميؿ، كنا نتمنى أف ال يأتوا إلينا وننجو مف حفبلت العذاب ىذه ونستغني عف طعاميـ وخبز‬ ‫ذلؾ ولينصرفوا عنا، وت اىـ نشطيف دائماً لتعذيبنا مندفعيف كأنيـ في حفؿ جنوني.‬ ‫ر‬ ‫الحبلقة في سجف تدمر‬ ‫في الساعة الثالثة تقريباً، وفي وقت ظننا فيو األماف ولما يمض عمى العذاب حيف إدخاؿ طعاـ الغداء إال قميؿ، جاءنا الجبلدوف فجأة..‬‫خ رئيس الميجع بالبلزمة: انتبو استاعد الميجع جاىز لمتفتيش حض ة الرقيب.. لـ نستطع أف نصدؽ أنيـ جاءوا ىكذا عة ولكف الباب‬ ‫بسر‬ ‫ر‬ ‫وصر‬ ‫فتح.. وقذؼ الرقيب بأوام ه مع السباب الشنيع.. (بر ولؾ حق اء.. بر عة يا.. كممكـ.. ال واحد يبقى في الميجع)..‬ ‫و‬ ‫ا بسر‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ودوف مخالفات كنا نعاني مف العذاب والضرب وغي ه، فكيؼ مع المخالفة؟!! فنفذنا األمر، و عنا جيف، نحمؿ المرضى والمصابيف.‬ ‫أسر خار‬ ‫ر‬ ‫وأخذ الجبلدوف يسمقوننا بالكرباج.. مف لدف الباب ثـ قادونا في رتؿ أحادي يمسؾ كؿ منا بظير الذي أمامو ويسير مطأطئ ال أس محني‬ ‫ر‬ ‫خوف (ىنت متطمع يا حقير.. ىنت مترفع اسؾ يا.. ولؾ لؾ) وأدخمونا مف‬ ‫ر‬ ‫الظير.. والضرب شديد والجبلدوف حولنا كالكبلب المسعو ة يصر‬ ‫ر‬ ‫أبواب وأخرجونا مف ى، ونحف مغمضو األعيف ال نعرؼ أيف نذىب، وكمما وصمنا باباً اشتد الضرب عمينا عنده ومررنا بعدة أبواب، ولـ‬ ‫أخر‬ ‫نكف ي نياية المطاؼ ال أيف المستقر..‬ ‫و‬ ‫ندر‬ ‫سممنا األمر إلى اهلل سبحانو، والتجأنا إليو وتوكمنا عميو..‬ ‫حتى جاؤوا بنا مكاناً ضيقاً.. متطا الً فيو مف جية اليميف أعمدة وشرفة واسعة قدرنا ذلؾ مما لمحناه مف ظؿ، وأجمسونا دوف الشرفة في مكاف‬ ‫و‬ ‫كأنو ساقية إسمنتية، وأخذ نفر مف الجبلديف يطوفوف عمينا ويضربوننا بالك ابيج عمى رؤوسنا وظيورنا بقسوة وحقد.. وكاف نفر آخر مف‬ ‫ر‬ ‫خوف‬‫الجبلديف مف ناحية ى يقوموف بعمؿ آخر، فكنا نسمع أصوات التعذيب والضرب لنفر منيـ بصو ة أقسى و ىب.. والجبلدوف يصر‬ ‫أر‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫بوحشية..‬ ‫خ مستغيث 0إذا اشتد العذاب- وبعد أف ينيكوه‬‫كانوا يأخذوف الواحد فيضربونو ويعذبونو ويحقرونو، وىو صامت أو متأوه متحسر، أو صار‬ ‫يسممونو آلخريف.. كنا نسمع أوامر تممى عمى ى الء مثؿ: قعود.. قرفصة.. قرب.. ال تتحرؾ.. أغمض عينيؾ يا.. وقؼ.. وأوامر: تعاؿ‬ ‫ؤ‬ ‫ليوف.. وكممات ساخ ة ىازئة: سمقاه.. عطرو ليا الحقير.. بودرو ليا الكمب.. مع ألفاظ بذيئة ويعقبيا ص اخ التألـ واالستغاثة مف المعتقؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وتوسؿ وعويؿ..‬‫وأخذ الشيخ أبو سيد، فكاف يضرب ويعذب. عرفنا ذلؾ مف صوتو المميز، وكاف لو لحية طويمة.. وسألو الجبلدوف عف عممو: فأجاب بشيء لـ‬ ‫أسمعو عرفت بعد ذلؾ أنو قاؿ ليـ إف عممو إماـ مسجد، فأحنقيـ ذلؾ وأحفظيـ، فأخذوا يضربونو ويسبونو ويشتمونو، ثـ وصموه بأنو يعمؿ‬
  • ‫عمؿ قوـ لوط وأمروه أف يقوؿ ذلؾ عف نفسو –أي يقوـ بعمؿ قوـ لوط في مكاف كذا لمكاف الجامع الذي سماه- وما الوا يعذبونو ويضربونو‬ ‫ز‬ ‫حتى قاؿ ما أ ادوا فسبوا المساجد ووصموا روادىا بالفاحشة مما يعؼ المساف عف ذك ه.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وسمعت خات وآىة مف الشيخ أبي سيد وكممات ءوا وسخرية مف الجبلديف مثؿ (شوى – ولعت..) وانتشرت ائحة الشعر المحترؽ،‬ ‫ر‬ ‫ىز‬ ‫صر‬ ‫عممتا بعدىا أف الجبلديف قد أحرقوا لحية الشيخ بقداحات الغاز، وأخذ أيضاً شاب صغير فعذب حتى تعالى ص اخو واستغاثاتو..‬ ‫ر‬ ‫ي و أسي بالكرباج وعمى يدي جمي.. ثـ دفعا بي إلى مقعد محطـ فأجمسوني‬ ‫ور‬ ‫وجاء ي فأخذني اثناف مف الجبلديف فضرباني عمى ظير ر‬ ‫دور‬ ‫عة ثـ دفعني وأمرني بالقياـ، فما كدت أتحرؾ‬‫ي وعيناي مغمضتاف، وأخذ شخص يحمؽ لي شعر أسي بعنؼ وبسر‬ ‫ر‬ ‫عميو ويداي خمؼ ظير‬ ‫ي، وما لبث أف تناولني شخص‬‫حتى تمقاني جبلد، فضربني ووجيني دفعاً إلى حائط قريب حيث وقفت وعيناي مغمضتاف، ويداي خمؼ ظير‬ ‫خ‬‫آخر، وضع عمى وجيي معجوف حبلقة، وأخذ يدلكو بالفرشاة وىو يسب ويجدؼ ثـ دفعني دفعة شديدة إلى الحائط وجذبني آخر وىو يصر‬‫ح في ىذه الجية أو‬‫في وأخذ يحمؽ لي لحيتي عة غريبة كنت أشعر معيا أف شيئاً غير قميؿ مف جمد وجيي قد كشط أو اقتطع، عدا الجرو‬ ‫بسر‬ ‫تمؾ، غ مني سريعاً، فأخذني نفر مف الجبلديف وعمموا لي حفمة (نعيماً) وىي ضرب شديد بالك ابيج عمى اليديف وغير اليديف إلى آخ ه..‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وفر‬‫كمنا نعرؼ الحبلقة عممية محببة كميا لطؼ وأدب، فإذا بالحبلقة في تدمر عممية غامضة عب فييا العذاب والضرب واإليذاء، وفييا التنكيؿ‬ ‫مر‬ ‫و ح والتشويو واإلذالؿ.‬ ‫الجر‬ ‫لما كنا في (كفرسوسة) في معتقؿ المخاب ات العامة، طمبنا أكثر مف م ة أف يسمحوا لنا بالحبلقة سواء بأدوات نحمؽ بيا أو حبلؽ يقص‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫شعورنا، فماطموا وسوفوا ومنعوا ذلؾ عنا..‬ ‫وكاف نصيبنا وقدرنا أف تكوف لنا أعظـ حبلقة عرفناىا في حياتنا، حيث نالنا مف العذاب واأللـ ما اهلل وحده بو عميـ، وقص شعرنا جميعو‬ ‫ّ‬ ‫ح غائ ات وىكذا عدنا إلى الميجع حالقيف مشوىيف.‬ ‫ر‬ ‫وحمؽ لحانا سوى نتؼ ىنا وىناؾ، وجرو‬ ‫ولـ نكف قد أينا بعضنا ونحف بغير تمؾ المحى الشق اء والسوداء، فإذا بنا نصبح جرداً مرداً لـ يكد أحدنا ليعرؼ أخاه، وفي غم ة ىذا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫االستغ اب نسينا ألمنا ومتاعبنا وعذابنا وحمدنا اهلل عمى النجاة والسبلمة مف تحت أيدي الجبلديف والحبلقيف، وأخذنا نتذكر ما ى لكؿ منا‬ ‫جر‬ ‫ر‬ ‫ح.‬‫مف آالـ وأىواؿ وعذاب وجرو‬ ‫لكف األمر العجيب ىو ذلؾ المطؼ اإلليي فقد كاف أكثر مف أحرؽ شع ه وجيو وىو أبو سيد يبدو وكأنو لـ يصب بشيء.‬ ‫ر‬ ‫االنتقاؿ إلى ميجع جديد‬ ‫بعد عودتنا إلى الميجع مف الحبلقة التي استمرت ثبلث ساعات تقريباً، لـ يمض إال ساعة مف الزمف حتى عاد إلينا الجبلدوف.. ونحف في‬ ‫حي ة وألـ ال ي متى يذىبوف ال حتى يعودوف ال ماذا يريدوف؟ واألنكى مف ذلؾ واألشد سوءاً ىو أنيـ دائماً ساخطوف غاضبوف.‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫ندر‬ ‫ر‬ ‫فتح الجبلد باب الميجع وأمرونا أف ج عة مع أغ اضنا، فحممنا أغ اضنا وحممنا المرضى والمصابيف، جنا عة وقادونا ونحف‬ ‫وخر بسر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫نخر بسر‬ ‫خوف فينا ويشددوف عمينا ويضربوننا بشدة بتيمة تفتيح أعيننا.‬‫مغمضو العيوف وىـ يصر‬
  • ‫مررنا بعدة باحات، وولجنا عدة أبواب ثـ أدخمونا ميجعاً جديداً يشبو سابقو إال أنو معتـ واطئ السقؼ قميؿ النوافذ ضيقيا.. وغاب الجبلدوف‬ ‫قميبلً ثـ عادوا وأدخموا عمينا عدداً مف المعتقميف الجدد وقد بمغ عددنا في الميجع حينذاؾ (06) معتقبلً ولـ يكف ى الء المعتقموف الذيف انضموا‬ ‫ؤ‬ ‫إلينا بأحسف حاالً منا.‬ ‫اليوـ ال ابع‬ ‫ر‬ ‫ي. إنيا النعمة‬‫أية سكينة تتنزؿ في القموب، وأية حياة ح و احة، مف خبلؿ النوـ واألحبلـ يفوز بيا المعتقؿ المعذب في سجف تدمر العسكر‬ ‫ورو ر‬ ‫العوض، خوؼ عب وعذاب واستغاثة ولجوء، والنتيجة سكينة وصفاء وروحانية وايماف، شاىدت في الرؤيا والدتي الحنوف فقبمت يدييا،‬ ‫ور‬ ‫وكانت اضية تدعو لي.‬ ‫ر‬ ‫كنت سعيداً بيذه الرؤيا التي تسعد القمب وتثير فيو الحنيف والشجف، وأممت مف ىذه الرؤيا خير.. فإني أعرؼ بركة دعاء أمي ورضاىا.. كـ‬ ‫اً‬ ‫مف م ة نجوت مف ورطات ومآزؽ ببركة دعائيا. توىمت كثير أف الحمـ حقيقة فكنت مغضباً متحسر أريد أف أعود إلى الحمـ الجميؿ وأبتعد‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫عف الواقع المرير، فأية رحمة إليية ىذه؟! إنيا تثبيت لمنفس وتقوية ح.. بؿ ىي ك امة اختص اهلل بيا مف عاشوا المحنة مف أمثالنا..‬ ‫ر‬ ‫لمرو‬ ‫في الساعة السادسة والنصؼ صباحاً سمعنا صوت حركة الجبلديف وص اخيـ، فتسمر كؿ منا في مكانو، وضـ عميو ثيابو، ووقؼ رئيس‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫الميجع وحضر نفسو لمقاء غير المبارؾ وبحث كؿ واحد عف أي شيء يموذ بو مف الجبلديف والعذاب، فمـ يجد لو مبلذاً إال اهلل، فانطمؽ يدعوه‬ ‫ّ‬ ‫ىـ. وأخذ آخروف يقرؤوف آية الكرسي وقؿ ىو‬ ‫ىـ ونعوذ بؾ مف شرور‬ ‫ويميج بذك ه: يا حي يا قيوـ برحمتؾ أستغيث، الميـ إنا نجعمؾ في نحور‬ ‫ر‬ ‫خ رئيس الميجع بالبلزمة (انتبو استاعد الميجع‬‫اهلل أحد وياسيف.. يتعوذوف بيا مف شر الجبلديف، واقتربت خطا الجبلديف مف الميجع وصر‬ ‫جاىز لمتفتيش حض ة الرقيب) وفتح الباب..‬ ‫ر‬ ‫كنا نقؼ صفاً متصبلًَ عمى جوانب جد اف الميجع ووجوىنا مرفوعة إلى األعمى واألعيف مغمضة، وكانت دماؤنا تغمي ترقباً وتوجساً وخوفاً‬ ‫ر‬ ‫َ‬ ‫مف ىذه الوحوش الجبمية التي تحمؿ لنا أطواداً مف األحقاد التاريخية.‬‫ج اثناف منا بناء عمى أمر الجبلديف، فأدخبل طعاـ اإلفطار بعد أف أخذا نصيبيما مف الضرب خبلؿ ذلؾ، ثـ دخؿ الجبلدوف باندفاع وأخذوا‬‫خر‬ ‫يضربوننا بك ابيجيـ بقسوة وعنؼ وسباب فاحش طاؼ الجبلدوف عمينا بالضرب الشديد ونحف مغمضو العيوف ال ي أحدنا متى يأتيو‬ ‫يدر‬ ‫ر‬ ‫الدور..‬ ‫ي فانطويت عمى نفسي وممت إلى الجدار، فضربني م ة ثانية وثالثة ورفسني بقسوة عمى‬ ‫ر‬ ‫وأتاني الدور، وىبدني الجبلد بالكرباج عمى صدر‬ ‫بطني، ولما كدت أقع عمى األرض خ بي وأمرني بالوقوؼ.‬ ‫صر‬ ‫ح استاعد الميجع انتيى‬‫خ رئيس الميجع بالبلزمة المفروضة: استار‬‫حوف، وأغمؽ الباب وصر‬‫وخرجوا أخير وىـ يسبوف ويشتموف وييددوف ويمر‬ ‫اً‬ ‫مف التفتيش حض ة الرقيب..‬ ‫ر‬ ‫خر البعض ساجديف هلل وحرؾ البعض اآلخر أيدييـ محتجيف وأشاروا إلى أف الجبلديف في الساحة قريبوف فماذا بأنفسكـ وبنا تصنعوف..؟‬ ‫ّ‬ ‫في التاسعة والنصؼ استنفرنا في الميجع، فقد قرب موعد التنفس اليومي، كنت ال أبالي كثير بمثؿ ىذه االستعدادات ولكف كثير مف األخوة‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫المعتقميف في الميجع كانوا ىفي السمع ينصتوف ويتأولوف ما يسمعوف.. وفي ميجعنا الجديد تبدو األصوات أقرب.. قاؿ بعضيـ: ىناؾ فتح‬ ‫مر‬
  • ‫ى.. كما سمع كثيروف بؿ الكؿ سمعوا ما‬‫مياجع ىناؾ تعذيب.. أنصت مع المنصتيف فسمعت فعبلً ص اخاً بعيداً إنو في الساحة األخر‬ ‫ر‬ ‫سمعنا.. فتمفت بعضنا إلى بعض وتفاىمت النظ ات بصمت.. يعبر عف ألـ وقير.. كاف أمر غير معقوؿ.. لـ يستطع أي منا أف يجد لو‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫مبرر.. إال صو ة مف الظمـ والحقد واالنح اؼ لـ نعرؼ ليا مثيبلً..‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫تحدث بعض المتنصتيف ىامساً.. فقاؿ: (بمشوا) أي ابتدأوا بالتعذيب. أنكر البعض عمى المتخوفيف ىذا مستيينيف، وقالوا ىذا شيء بعيد،‬ ‫فأجابوىـ: إنكـ ترونو بعيداً ون اه قريباً. دخمت األصوات باحتنا، وسمعت بعض التحركات الغريبة، فعـ الخوؼ والقمؽ والتوجس نفوسنا.. لقد‬ ‫ر‬ ‫جاء الجبلدوف.. الفاجروف..‬‫خوف‬‫وسمع صوت دبيب األرجؿ العارية الحافية اكضة عمى أرض الباحة، ولعمع صوت الكرباج المعيف.. في ضرب المعذبيف.. يتألموف ويصر‬ ‫ر‬ ‫ويستغيثوف. ما أفظع وأشنع ما يفعؿ ى الء الحاقدوف الفاجروف..‬ ‫ؤ‬‫وما أصعب وما أقسى أف تكوف شاىداً عمى تمؾ الجريمة، وىا نحف نعيشيا بدقائقيا وننتظر دورنا في السحؽ والتقتيؿ ال تممؾ دفعاً ال ممانعة.‬ ‫و‬ ‫ونشطت عممية التعذيب واشتدت.. ومؤل جو المكاف ص اخ جماعي أليـ يفتت األكباد والجبلدوف ماضوف في ص اخيـ وضربيـ وىزئيـ..‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ومضى الوقت بطيئاً اخر باأللـ، وكأف المقطة أعجبت المشاىديف فيي تعاد ببطء شديد وتعاد وتعاد وأدخؿ ن الء الميجع رقـ (8) و ج‬ ‫أخر‬ ‫ز‬ ‫ز اً‬ ‫الجبلدوف ن الء الميجع رقـ (9) المجاور لنا فعذبوىـ أيضاً ثـ أدخموىـ..‬ ‫ز‬ ‫كاف كؿ واحد مف المعتقميف في الميجع في تحفز وخوؼ يتمفظ بأحر ما في قمبو مف دعاء واستغاثة..‬ ‫خ رئيس الميجع: انتبو استاعد الميجع جاىز لمتفتيش حض ة الرقيب.‬ ‫ر‬ ‫صر‬ ‫فتح الباب.. ووقفنا كالعادة.. باستعداد جامديف مغمضي العيوف.. ننتظر قضاء اهلل..‬ ‫خوا فينا بقسوة: (لبر ولؾ حقر.. لبر ولؾ كبلب.. تنفس..) جنا عيف واحداً واحداً..‬ ‫وخر مسر‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫وصر‬ ‫الميـ ال ممجأ ال منجى منؾ إال إليؾ.. لف يصيبنا إال ما كتب اهلل لنا.. عميو توكمنا وعميو فميتوكؿ المتوكموف..‬ ‫و‬ ‫استرقت النظر وأنا ج مف الباب.. كاف رئيس الميجع في أوؿ الرتؿ ال اكض رمبلً.. كاف مطأطئ ال أس محني الظير وو اءه الجميع، كؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫ى لدى إس ائيؿ ال لدى ى الكو ال في‬ ‫و و‬ ‫ر و‬ ‫واحد يدفف أسو في ظير الذي أمامو، صو ة مف الذؿ والميانة لـ ىا ولـ أسمع بيا.. ال بيف األسر‬ ‫أر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫حاؿ العبيد لدى نيروف والروماف..‬‫ولعمع صوت الكرباج.. مع أوؿ ج مف باب الميجع.. ولما تكامؿ خروجنا جاء األمر: منبطحاً ارفع جميؾ.. وبدأ حفؿ العذاب.. بيف ىدوء‬ ‫ر‬ ‫خار‬ ‫واحتداـ..‬ ‫وىجـ الجبلدوف عمينا يضربوننا بالك ابيج ويسبوننا ويشتموننا ويدوسوننا بأرجميـ ويرفسوننا في صور مريعة مف القسوة والعنؼ وعدـ حمة..‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫ح، حتى كممت ثـ أذف‬‫خت بصوت مبحو‬‫وعبل ص اخ األلـ، وأصوات المعذبيف، وىجـ عمي جبلد كالبغؿ، فنالني مف أذاه ما اهلل بو عميـ، وصر‬ ‫ر‬ ‫اهلل ج، وجاء األمر بدخوؿ الميجع.. ووقؼ اثناف مف الجبلديف عمى الباب يضربوف الداخميف..‬ ‫بالفر‬
  • ‫خ رئيس الميجع بالبلزمة.. استمقى كؿ منا في ناحية أو تكوـ في اوية، فكتـ التنيدات والحس ات واآلالـ‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫دخمنا الميجع.. وأغمؽ الباب.. وصر‬ ‫حتى ابتعدوا عف الباب.. وخر البعض ساجديف وتبعيـ الباقوف، وسجدت هلل أحمده وأشك ه..‬ ‫ر‬ ‫كنت أمثؿ لحالنا وحاليـ: بصو ة شعبية معروفة في منطقتنا، تحكي تبجح الجباف حيث يقوؿ متحسر ومتفاجر يظير بطولتو في تأديب‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫الخصـ:‬ ‫أخ لو كتفوا لي إيديو ورجميو.. وأعطوني عصا غميظة.. وقالوا لي ميؿ عميو.. فكنت أعجب مف ى الء المتبجحيف جولة والشجاعة.. وىـ‬ ‫بالر‬ ‫ؤ‬ ‫مف أجبف الناس، ومف أخس األوباش، أىكذا جولة تكوف؟..‬ ‫الر‬ ‫ولكف التنفس ىكذا يكوف في نظاـ سجف التصفية الجسدية لؤلخواف المسمميف..‬‫ذىب الجبلدوف بعد ذلؾ إلى الميجع الذي يمينا، ففتحوا بابو وأخرجوا ن الءه فأخذوا يعذبونيـ ويضربونيـ ونحف نستمع في إشفاؽ وألـ وقير، ال‬ ‫و‬ ‫ز‬‫نممؾ سوى الدعاء بحرقة إلى اهلل.. نسألو أف يرحـ المعذبيف ويشؿ أيدي الظالميف، في أي زماف وأي مكاف، تحدث ىذه المظالـ وىذه الوحشية؟‬ ‫وفي ظؿ أي قانوف أو دستور؟ (إنو زمف الضياع).‬‫شغؿ كؿ منا بنفسو وتصو اتو، وذك ه ودعائو كاف البعض ينصتوف ويحسبوف.. وآخروف يقرؤوف ويرتموف.. وآخروف يسبحوف.. وأبو بدر ماض‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫في ق اءتو وترتيمو ال يمتفت إلى شيء.‬ ‫ر‬‫شكا البعض أنيـ ال يستطيعوف ق اءة الق آف الكريـ.. في ظؿ ىذه األجواء المكيربة عب و ىاؽ، ونحف ال ي ما يحدث لنا بعد ساعة..‬ ‫ندر‬ ‫اإلر‬ ‫بالر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وأصوات المعذبيف التي تذيب القموب القاسية.. وأصوات الجبلديف الكريية.. وصوت الكرباج عب لحف جينمي ال يكاد ينقطع، ونحف‬ ‫المر‬ ‫نجمس في سكوف، حائريف، مترقبيف، خائفيف، ساىيف، والمتنصتوف يؤولوف األصوات.. ويحمموف.. ويتصوروف ما يحدث وما سيحدث؟ يقولوف‬ ‫سيأتي الجبلدوف.. ويصدقوف.. وكؿ لقاء لنا مع الجبلديف حار فعواطفيـ الممتيبة تجاىنا يترجميا الكرباج بقوة وش اسة بعد المساف السميط..‬ ‫ر‬ ‫التفقد‬‫في الساعة الثانية بعد الظير جاء نفر كبير مف الجبلديف وأخذوا يدخموف مياجع الباحة، وكانوا يبقوف في الميجع حوالي ربع ساعة حيث تعمو‬ ‫خ رئيس الميجع بالبلزمة المعروفة ودخموا كاألبالسة ىذا‬‫األصوات ويعمو ص اخ المعذبيف والجبلديف معاً، ثـ جاؤوا إلينا ففتحوا الباب وصر‬ ‫ر‬ ‫خ مف ىنا وذا مف ىناؾ، فما فيمنا إال أمر واحداً مف ص اخيـ وضربيـ وىو أف نصطؼ اثنيف اثنيف، فانطمقنا بيف الضرب والركؿ‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫يصر‬ ‫نصطؼ، وكمما كاد الصؼ ينتظـ بعث ه الجبلدوف، فكاف وقتاً عصيباً ىيباً حتى جاء ج مف اهلل وعدنا الرقيب عمى ما يبدو ثـ انطمقوا‬ ‫ّ‬ ‫الفر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ي سابؽ كاف قد أمضى مدة مف الزمف في سجف‬‫خارجيف لـ نفيـ ليذ ه العممية معنى سوى أنيا ع مف العذاب ولكف أحد المعتقميف وىو عسكر‬ ‫نو‬ ‫تدمر ىذا، قاؿ: ىذا ىو التفقد.. تساءلنا وما ىو التفقد؟ قاؿ: كؿ يوـ يأتوف في الساعة الثانية حيث يجب أف نكوف جميعاً مصطفيف اثنيف‬ ‫اثنيف فيعدنا الرقيب.. تساءؿ أحد األخوة قائبلً: ولماذا كؿ يوـ ما داـ ال يأتينا جديد، ال يذىب مف عندنا أحد والباب مغمؽ؟ ىؿ يخافوف أف‬ ‫و‬ ‫ج؟‬‫يخترؽ أحدنا الجدار ويخر‬ ‫وىكذا كانت أيامنا في سجف تدمر مؤلى بالعذاب والقير و ىاب، ال يدعنا زبانية السجف نرتاح أو نيدأ، إال بضع ساعات مف الميؿ، فكنا‬ ‫اإلر‬‫نطمبيا حثيثاً قائميف: أدركنا يا ليؿ األماف. كما كاف أحد األخوة المعتقميف بقوؿ إذا حؿ الظبلـ وأمنا إغا ة الجبلديف: يا سبلـ يا ليت األياـ كميا‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ليؿ، ولف يبدو ىذا غريباً إذا عممنا ما حؿ بيذا األخ وما أصابو نتيجة العذاب و ىاب.‬ ‫اإلر‬ ‫ّ‬
  • ‫أبو مازف في فخ المخاب ات‬ ‫ر‬ ‫كاف أبو مازف نموذج اإلنساف الوادع المسالـ األديب، مخمصاً في عممو، محبوباً بيف زمبلئو ورؤسائو، يزينو خمؽ كريـ ولطؼ ودماثة، كاف‬ ‫موفقاً في اختيار الزوجة الصالحة، الودود الولود ولو منيا اآلف أربعة أ الد وكاف ال يغيب عف بيتو ال يسير ج المنزؿ إال نادر..‬ ‫اً‬ ‫خار‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫ق اـ بخدمة إنسانية مف خبلؿ عممو في مشفى الدولة بإدلب، حيث نقؿ رسالة مف معتقؿ محطـ جيء بو إلى المستشفى لمعبلج إلى أىمو، ثـ‬‫فوجئ بالمخاب ات تطمبو فسّـ نفسو إلييـ دوف أي تردد، واذا بو يقع في فخ التحقيقات والتعذيب حتى وصؿ أخير إلى سجف تدمر، وىنا أصيب‬ ‫اً‬ ‫م‬ ‫ر‬ ‫األخ بمرض عصبي يفقده إمكانية السيط ة عمى نفسو وخاصة حيف حضور الجبلديف، وخبلؿ حفبلت التعذيب..‬ ‫ر‬ ‫الثقة باهلل‬ ‫ومع كؿ ذلؾ غـ حالنا الصعبة ىذه وما كنا فيو مف عذاب وا ىاب فإف ثقتنا باهلل كانت ببل حدود، وكاف كثير مف المعتقميف يقولوف بثقة‬ ‫ر‬ ‫ور‬ ‫واطمئناف: ال ت اعوا فإف ج قريب، فكمما اشتدت المحنة كاف ج أقرب، فما يأتي الفجر إال بعد اشتداد الظبلـ، والنبي صمى اهلل عميو‬ ‫الفر‬ ‫الفر‬ ‫ر‬ ‫وسمـ يقوؿ: (إف النصر مع الصبر، واف ج مع الكرب، واف مع العسر يسر) فميما اشتد ظمـ زبانية سجف تدمر وطغيانيـ فإف لكؿ شيء‬ ‫ا‬ ‫الفر‬ ‫نياية، وسوؼ تأتي نياية كؿ ذلؾ قريباً بإذف اهلل..‬ ‫كنس الباحة‬ ‫في يوـ 71/9/0891 تسممت بعد الفجر إلى المنافع (الم افؽ) مف أجؿ الوضوء نعـ تسممت ألف الزبانية ي اقبوننا وخاصة عند الفجر،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ويحظروف عمينا الحركة أو الذىاب إلى الم افؽ لمنعنا مف الوضوء والصبلة.. وكانت ىذه أقسى مشكمة، أف نمنع مف الصبلة باإلك اه‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ىاب وبالعذاب، لماذا ىذا اإلص ار عمى محاربة الصبلة والعبادة؟‬ ‫ر‬ ‫وباإلر‬ ‫لقد أجبرتنا حفبلت العذاب ىيبة التي أنزلت بنا ج اء الصبلة عمى الحرص عمى التخفي بصبلتنا.. قاؿ األستاذ أبو أسامة: إف ى الء قد‬ ‫ؤ‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫أعمنوىا مف قبؿ حرباً عمى اهلل.‬ ‫خ فينا ويسبنا وييددنا بالويؿ‬‫منذ يوميف كاف أحد الزبانية ي اقبنا سر دوف أف ي، واستطاع أف يضبط أحد األخوة وىو يصمي فأخذ يصر‬ ‫ندر‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫والثبور.. غـ أف الوقت كاف عصر وليس مف عادة الزبانية الحضور في مثؿ ىذا الوقت، فقد جاء عدد منيـ وىـ في أشد الغيظ والحمية‬ ‫اً‬ ‫ور‬ ‫خوا فينا وسبونا ثـ فتحوا باب الميجع و جونا إلى الباحة تحت الضرب الشديد، وأمرونا بكنس الباحة بأيدينا العارية،‬ ‫أخر‬ ‫وبأيدييـ الك ابيج، فصر‬ ‫ر‬ ‫وكانت ىذه حجة ووسيمة لتعذيبنا وضربنا، فبينما كنا نقوـ بكنس الباحة المحفو ة والمؤلى بالرمؿ واألوساخ كاف الزبانية يحولوف ويصولوف‬ ‫ر‬ ‫وينقضوف عمينا ويضربوننا أعنؼ ضرب، وكاف مف الزبانية عريؼ طويؿ القامة ممتمئ الجسـ ذو صوت أجش منكر يدعونو (شعباف) كاف‬ ‫ي.‬‫ىـ وأنشطيـ في الضرب والعذاب، وكاف يظير واضحاً مف ليجتو أنو نصير‬ ‫أكثر‬ ‫حفبلت التعذيب‬ ‫في يوـ 22/9/0891 غـ مرور أكثر مف عشريف يوماً عمى وجودنا في سجف تدمر، فإننا لـ نكد نعرؼ شيئاً عف أمور ىذا السجف المميء‬ ‫ور‬ ‫بالغ ائب واألىواؿ..‬ ‫ر‬
  • ‫اليوـ ومنذ الصباح الباكر التقطت آذاننا أصوات أشياء تمقى عمى أرض الباحة، وبعد مدة يسي ة سمعنا مف جديد حركة في الباحة وأصوات‬ ‫ر‬ ‫خوف ويضربوف في ىمجية كالعادة.. غـ كؿ الظنوف واالفترضات فقد بقي األمر مجي الً.. واستمرت الحركة والضرب‬ ‫و‬ ‫ا‬ ‫ور‬ ‫الجبلديف وىـ يصر‬ ‫والعذاب في الباحة، وكنا نعيش دقائؽ الضرب والتعذيب واآلالـ غـ أننا ضمف الميجع ال ى ما ي ال نعمـ عنو إال تمؾ األصوات التي‬ ‫يجر و‬ ‫نر‬ ‫ر‬ ‫نسمعيا، فندرؾ منيا قسوة العذاب وشدة وقع الضربات عمى المعذبيف بؿ ونعرؼ المعذبيف أنفسيـ، ويشتد بنا القير والحرقة لما يحؿ بيـ‬ ‫ع في الدعاء ليـ ونبكي وتنيمر دموعنا ألماً لما يصيب ى الء األطيار مف ظمـ وبغي وعذاب..‬ ‫ؤ‬ ‫ونشر‬ ‫وبدا لنا أنيـ يأتوف بن الء بعض المياجع بالتتابع وقد استمر العذاب طواؿ ىذا اليوـ..‬ ‫ز‬ ‫الجمعة 32/9/0891‬ ‫أي ظمـ ىذا وأي بغي فقد عاد الزبانية اليوـ إلى ما كانوا عميو باألمس مف تعذيب المعتقميف، وعدنا نعايش ىذا القير واأللـ وكنا ننتظر أيضاً‬ ‫أف يحيف دورنا في العذاب، وىؿ نحف إال بعض مف ى الء المعتقميف الذيف يعذبوف؟‬ ‫ؤ‬‫استمر العذاب غـ أف اليوـ جمعة وىو يوـ العطمة الرسمية، ولكف الزبانية عمى ما يبدو ال عطمة لدييـ ال ي اعوف حرمة يوـ الجمعة المبارؾ،‬ ‫و ر‬ ‫ر‬ ‫وبينما كاف صوت الق اء والمؤذنوف ينطمؽ مف مآذف مدينة تدمر إيذاناً بحموؿ وقت صبلة الجمعة كاف الزبانية ييزؤوف بالتبلوة وباآلذاف،‬ ‫ر‬ ‫ويثابروف عؿ غييـ في ضرب المعتقميف وتعذيبيـ، واختمطت أصوات ضرب الك ابيج وص اخ المعذبيف وتجديؼ الزبانية مع أصوات تبلوة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫آيات الق آف الكريـ ومع اآلذاف المنطمؽ مف مآذف مدينة تدمر، فيا غي ة اهلل.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫03/9/0891‬ ‫تبيف لنا أف حفبلت العذاب ىيبة التي كانت تنشط طواؿ يومي الخميس والجمعة ويوـ السبت في بعض األحياف، ويستمر فييا تعذيب‬ ‫الر‬ ‫المعتقميف منذ الصباح وحتى المساء، تبيف لنا أنيا عمميات حبلقة تتـ لن الء مياجع سجف تدمر بالتناوب.‬ ‫ز‬ ‫رجاؿ الغد‬ ‫خ‬‫يوـ 1/01/0891 كنا نسمع في الميجع المجاور عند تقديـ الصؼ وترديد البلزمة صوت غبلـ صغير دوف الخامسة عش ة وىو يصر‬ ‫ر‬ ‫ح استاعد الميجع‬‫بصوتو الرفيع بالبلزمة انتبو استاعد الميجع جاىز لمتفتيش حض ة الرقيب، ثـ نسمعو يردد وىـ جوف بصوت باؾ استار‬ ‫خار‬ ‫ر‬ ‫ي وحمايتو مف كيد ى الء الظالميف، كاف يثير في قموبنا الحناف‬ ‫ؤ‬ ‫انتيى مف التفتيش حض ة الرقيب، فييفو قمبي إلى ضـ ىذا الغبلـ إلى صدر‬ ‫ر‬ ‫ىا الرقيقة وأحاسيسو‬ ‫والعطؼ، وكاف الجميع ىـ ىذا الصوت الرقيؽ الذي ما كاف يجب أف يسمع بسي ة ىذا المكاف حتى ال تؤذي مشاعر‬ ‫ر‬ ‫يثير‬ ‫الطفولية البريئة، ولكف الجبلديف كانوا ييووف ضرب ى الء األطفاؿ بقسوة وعنؼ، وييووف تعذيبيـ وتقتيميـ، ففي فت ة الحبلقة حة كانت‬ ‫البار‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫خ متألمة شاكية، وكاف بينيا الصوت الطفولي الرقيؽ لعمو ىذا أو غي ه فاألطفاؿ ىنا كثيروف.. كاف الطفؿ يبكي‬ ‫ر‬ ‫ىناؾ أصوات مختمفة تصر‬ ‫خ والجبلد يضربو، وسكت فت ة ليعاود الص اخ مف جديد ثـ يتبعو بعد ذلؾ صوت طفولي آخر يتوسؿ إلى الجبلد بميجة حمبية كنت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ويصر‬ ‫أحدث نفسي و ع تنساب مف عيني: أي مر ة عونيا أييا الظالموف في قموب ى الء الصغار األبرياء؟ ثـ ماذا ستحصدوف بعد ذلؾ..؟‬ ‫ؤ‬ ‫ار تزر‬ ‫الدمو‬ ‫يوـ 3/01/0891‬
  • ‫ى وصوت الكرباج‬‫العذاب في سجف تدمر مستمر ال ينقطع، يبدأ منذ الصباح الباكر وربما مف الفجر، ويستمر ىنا وىناؾ بصو ة أو بأخر‬ ‫ر‬ ‫المعيف وص اخ المعذبيف وعويميـ ال تغيب عف األسماع في ىذا المكاف ىيب.‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫وفي الساعة التاسعة مف صباح اليوـ وبينما كنا نسمع أصوات العذاب ونحف في خوؼ وألـ حصؿ ما كنا نتوقعو، فقد شعرنا بالزبانية وىـ‬ ‫يدخموف باحتنا ويبدؤوف بتعذيب ن الء المياجع المجاو ة، وكانت صو ة العذاب اليوـ غير ما ألفناه سابقاً في صو ة عذاب التنفس والحبلقة أو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ه.. وجاء دورنا أخير بعد أف عشنا مع عذاب إخواننا وقتاً طويبلً، وضرب الجبلدوف الباب الحديدي ضربة قوية ارتج ليا المكاف ثـ فتحوه‬ ‫ّ‬ ‫اً‬ ‫غير‬ ‫ي: ولؾ حق اء.. أنذاؿ.. واهلل ألفعؿ.. وتمفظ بأشنع السباب ثـ خ: بالشورت يا حق اء..‬ ‫ر‬ ‫صر‬ ‫ر‬ ‫خ أحد الجبلديف بصوت ىستير‬‫وصر‬ ‫وبعد تردد يسير استوعبنا معو األمر. بادرنا ع ثيابنا بعد أف كاف كؿ منا قد لبس كؿ ما لديو مف ثياب لتدفع عنو شيئاً مف أذى الكرباج،‬ ‫بنز‬ ‫ودخؿ الجبلدوف عمينا فضربونا ضمف الميجع في ىجمة عذاب منك ة ثـ جونا إلى الباحة ونحف ع اة وأخذوا يعذبوننا بالك ابيج المعينة،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر أخر‬ ‫يضربوننا عمى أجسامنا العارية، وطمب الجبلدوف رئيس الميجع فأخذه كبير الجبلديف (المساعد أحمد) ودخؿ بو إلى الميجع واستمر العذاب‬‫والضرب بمختمؼ األشكاؿ والصور.. منو أنيـ أمرونا أف نجمس القرفصاء وننظؼ أرض الباحة وأخذوا يطوفوف عمينا ويضربوننا أشد الضرب‬ ‫خ واال ضاعفوا لنا العذاب، وكاف ممف شددوا عميو الضرب والعذاب، المعتقؿ أبو الورد‬‫عمى أجسامنا العارية.. وكانوا يأمروننا أف ال نصر‬ ‫خ غاضباً مستييناً: ميف ىادا محمد يا‬‫فاستغاث بالنبي محمد صمى اهلل عميو وسمـ قائبلً: (دخيؿ محمد) فأخذت الجبلد حمية الجاىمية، وصر‬ ‫كمب؟ وانقض عمى المعتقؿ يضربو بقسوة بالغة، دخمنا الميجع أخير ونحف منيكوف، فوجدنا كؿ ما في الميجع مف حاجيات قد نبشت وقمب‬ ‫اً‬ ‫عالييا سافميا، وتكومت ىنا وىناؾ في صو ة غريبة مف المخبطة مما أدىشنا وحيرنا.. وقاـ كؿ منا يبحث عف ثيابو وسط ىذا الخميط ليستر‬ ‫ر‬ ‫جسده، وبصعوبة كبي ة تمكف كؿ منا مف جمع حاجياتو..‬ ‫ر‬ ‫أخبرنا رئيس الميجع أف المساعد قاـ بعممية تفتيش دقيقة شممت كؿ الميجع وتسببت في ىذه الفوضى، ولما تفقدنا حوائجنا تبيف لنا سرقة‬ ‫مبالغ كبي ة مف النقود وعدد كبير مف الساعات أذكر منيا:‬ ‫ر‬ ‫- مبمغ 0531ؿ. س + ساعة يد إلكترونية لممعتقؿ محمد سعيد.‬ ‫- مبمغ 009 ؿ. س + ساعة يد عادية لممعتقؿ أبو إب اىيـ، كانت النقود في دفتر صغير أحمر الموف.‬ ‫ر‬ ‫- مبمغ 005 ؿ. س لممعتقؿ أبو عبيدة.‬ ‫- مبمغ 523 ؿ. س + ساعة يد أورينت لممعتقؿ مالؾ.‬‫ولـ يعثر ليا عمى أثر غـ البحث الشديد، وبدا واضحاً أف فقداف ىذه األشياء ضمف الميجع مستحيؿ ونحف محصوروف ضمف جد اف أربعة،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وفطف رئيس الميجع إلى أف المساعد كاف خبلؿ عممية التفتيش يدس يده في الثياب ويدقؽ في الجيوب، وأنو –أي رئيس الميجع- لـ يكف‬ ‫يجسر عمى أف يرفع بص ه إليو ليدقؽ ويعرؼ ماذا يفعؿ، ولكنو تذكر أنو شاىد الدفتر األحمر الخاص بالمعتقؿ أبي إب اىيـ في يد المساعد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫خبلؿ التفتيش.. إذف فقد وضح األمر وعرؼ السارؽ، ولكف دوف أية فائدة فمف يستطيع االعت اض عمى شيء تجاه كبير الجبلديف؟‬ ‫ر‬‫ولكف كبير الجبلديف كاف يعرؼ عمى ما يبدو أننا سنكتشؼ أم ه، لذلؾ بادر ىو وزبانيتو إلى اليجوـ عمينا، فما شعرنا إال والزبانية قد حضروا‬ ‫ر‬‫وفتحوا باب الميجع ودخموا عمينا وأخذوا يجمدوننا بعنؼ وقسوة.. كاف عمى أسيـ كبير الجبلديف يحمؿ بيديو االثنتيف عصاً غميظة طويمة أخذ‬ ‫ر‬ ‫يضربنا بيا.‬
  • ‫الحبلقة‬‫ج عة.. جنا نعدو‬ ‫فخر‬ ‫خوا فينا وفتحوا باب الميجع وأمرونا بالخرو بسر‬‫فوجئنا اليوـ 8/01/0891 بالزبانية وقد أتوا إلى ميجعنا وىـ ثائروف، فصر‬ ‫ونحف ال ي أي مصيبة تنتظرنا.. وفي الباحة وقفنا في صؼ عند أحد الجد اف واحداً واحداً ووجوىنا إلى الجدار، وأخذوا ينقضوف عمينا‬ ‫ر‬ ‫ندر‬‫ويضربوننا ويأخذوف بعضنا فيوقعوف بيـ أشد العذاب، خبلؿ ذلؾ وقع أحد المعتقميف عمى األرض مصاباً بحالة تشنجية عصبية فيو يضطرب‬ ‫خ فيو ويسبو، ثـ خ فينا قائبلً: ميف كمب منكـ دكتور؟ فمـ يرد عميو أحد، ثـ‬ ‫صر‬ ‫ويختمج.. وجاءه أحد الجبلديف وأخذ يضربو ويرفسو ويصر‬ ‫خ قائبلً: اثنيف يشيموه عالميجع.. فحممناه إلى الميجع وأخذنا نحاوؿ إنعاشو، ثـ جيء بمعتقؿ آخر مغمى عميو فوسد إلى جانب األوؿ‬‫صر‬ ‫وبقيت مع اثنيف آخريف نعتني بيما حتى انتيت حفمة العذاب، وجيء بزمبلئنا فأدخموىـ إلى الميجع، فمما أيناىـ تبيف لنا أنو قد حمقت‬ ‫ر‬ ‫رؤوسيـ ووجوىيـ، وأي حبلقة! فقد كانوا مجرحيف منيكيف مف الحبلقة والعذاب، فذىب كؿ يغسؿ جروحو ويداوي إصاباتو..‬ ‫وبعد أف ىدأت الحاؿ قميبلً أخذ كؿ يحدث بما لقي مف العذاب والضروب وبما عانى مف آالـ.‬ ‫ي وأنا منبطح عمى‬‫قاؿ الصيدلي (ع. ـ) ضربوني عمى يدي (51) كرباجاً وعمى جمي مثؿ ذلؾ، ثـ أخذوا يرفسونني، وأخير صعد عمى ظير‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫ي قد تحطمت عظامو وأنني لف أقوـ بعدىا أبداً، وكاف ىذا‬‫ي ويدعس عميو.. أيقنت أف ظير‬‫األرض جبلد ثقيؿ كالبغؿ وأخذ يقفز فوؽ ظير‬ ‫األخ قصير القامة نحيؼ الجسـ رقيؽ الحاشية يقوؿ: ولكنني قمت بعد ذلؾ وأنا ال أكاد أصدؽ نفسي.‬‫وقاؿ األخ المعتقؿ األستاذ (أ. ع) ت الني جبلد فاجر أمرني أف أمد يدي االثنتيف إلى األماـ وأخذ يضربني عمييما.. ولـ أحص عدد الضربات‬ ‫ّ‬ ‫و‬‫ألنيا كانت كثي ة، وكنت غـ األلـ ىيب أجبر نفسي وأمد يدي إلى الضرب حتى مّني الجبلد ورفسني وضربني وقاؿ: انصرؼ بقى يا كمب.‬ ‫م‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫حتاف.‬‫ويقوؿ األخ المعتقؿ: ولكف يدي قد عطبتا وأ اني يديو فإذا بيما متورمتاف زرقاواف مجر‬ ‫ر‬ ‫وحدثني األخ (ـ. خ) مف قرب دمشؽ قاؿ: ابتميت بجبلد ىيب ضربني عمى يدي حتى كؿ ثـ ألقاني أرضاً، فضربني بالكرباج عمى جمي‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ي فاغتاظ مني وجاء يرفسني ويرفع‬‫ي يرفسني جميو، فمما ضقت بذلؾ تحركت مف ألمي فألقيتو عف ظير‬ ‫بر‬ ‫حتى كؿ أيضاً، ثـ صعد عمى ظير‬ ‫ّ‬ ‫ي قد كسر وأني لف أقوـ حياً، ولكف‬‫ي حتى لقد ظننت أف ظير‬‫رجمو "بالبوط" الضخـ ويوجو الكعب الحديدي وينزؿ بو بقوة في منتصؼ ظير‬ ‫لطؼ اهلل ىو الذي أنجاني..‬ ‫وكاف زمبلؤنا يتساءلوف: لماذا لـ تحمقوا أنتـ الثبلثة؟ فنتبسـ ونموح بأيدينا ونقوؿ: أنجانا اهلل مف ىذه المصيبة.. قاؿ بعض األخوة: ولكف كيؼ‬‫إذا شاىدكـ الجبلدوف وأنتـ ببل حبلقة، ماذا تقولوف؟وكثر االقت احات عمينا كما أننا أخذنا نقمب األمر عمى وجوىو ماذا سنقوؿ لمجبلديف؟؟ وأي‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫حجة تنفع عند ى الء المجرميف؟؟ ولكف المعتقؿ الميندس "بساـ" اندفع يقوؿ اداً كؿ االقت احات: لف نقوؿ شيئاً.. "إف اهلل يدافع عف الذيف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫آمنوا" فاهلل يدافع عنا..‬‫ع.‬‫وكاف ال أي الفصؿ، وسممنا أمرنا إلى اهلل، وقد أنجانا اهلل سبحانو.. ومضت األياـ ولـ ينتبو الجبلدوف إلينا ولـ يسألونا شيئاً عف ىذا الموضو‬ ‫ر‬ ‫يوـ 11/01/0891 أبو بدر و أسمالو‬ ‫ر‬ ‫كاف أبو بدر ال يتوانى عف متابعة ق اءة آيات الق آف الكريـ، فيو يرتميا باستم ار مشغ الً بيا عف كؿ شيء.. يرجو بيا ويأمؿ ويدعو‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ويستغيث، وفي مختمؼ الظروؼ واألحواؿ ت اه مستغرقاً مشغ الً بيا عف كؿ شيء حولو.. مما يشغؿ الناس مف خوؼ عب يشؿ التفكير..‬ ‫ور‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫والحواس.. وكانت األحواؿ قاسية واألمور صعبة.. فالميجع في حميا خوؼ عب دائميف، ال يكاد ييدأ أو اىما..‬ ‫ر‬ ‫ور‬
  • ‫يبدأ عب قبؿ الفطور الذي تحدث فيو أمور أليمة وصور قاسية مف العذاب والضرب، ثـ تتوالى دخبلت العذاب فبل تكاد تنقضي واحدة حتى‬ ‫الر‬ ‫تنتظر الثانية.. ال تكاد تنقطع أصوات التعذيب وضرب الك ابيج وعويؿ المعذبيف، فبل نسمع شيئاً مف ذلؾ إال اشتد عمينا األمر وأخذنا األلـ‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫والقير وتييأنا لممصيبة في أنفسنا..‬ ‫ال يكاد الشيخ أبو بدر (أسامة خواشكية) ينتيي مف فطو ه ويرد عمى بعض السائميف حتى يأخذه ما يأخذ الجميع مف التحفز والقمؽ والخوؼ،‬ ‫ر‬ ‫و‬‫فيبادر إلى لؼ معصميو بقطعتي قماش لموقاية مف آثار الك ابيج والى آيات اهلل يتموىا.. وىكذا يعرض أبو بدر عف كؿ ما حولو مف أحداث..‬ ‫ر‬ ‫ومف خوؼ وقمؽ عب وينشغؿ بما ىو فيو مف تبلوة، فإذا جاءنا الجبلدوف، قاـ ولسانو ال ي اؿ مشغ الً بالذكر والدعاء واالستغاثة، فإذا‬ ‫و‬ ‫ز‬ ‫ور‬ ‫انقضى العذاب وذىب الجبلدوف وثبنا إلى أنفسنا، ى أبا بدر ثابتاً عمى ق اءتو وتبلوتو فإذا جتو مف جو الق آف بسؤاؿ لـ يبخؿ عميؾ‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫نر‬ ‫بالجواب.. وت اه مطمئناً إلى حمة اهلل.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫قمت لو م ة: ماذا تفعؿ طواؿ الوقت يا أخي أبا بدر؟..‬ ‫ر‬ ‫قاؿ: أشتغؿ ب أس مالي..‬ ‫ر‬ ‫قمت: وما أس مالؾ ىذا؟..‬ ‫ر‬ ‫ىا..‬ ‫قاؿ: ياسيف، والواقعة، وتبارؾ ح وعـ و عات.. وغير‬ ‫الناز‬ ‫ونو‬ ‫قمت: بارؾ اهلل لؾ في ىذا ال أسماؿ، ورزقؾ منو أكثر وأكثر..‬ ‫ر‬ ‫قاؿ: أما اآلف فبل أستطيع الحفظ في ىذه الحاؿ.. نسأؿ اهلل المطؼ.‬‫وقاؿ أبو مصطفى: جيد أنؾ تستطيع الق اءة يا أبا بدر، فإنني واهلل ال أستطيعيا خاصة في حاالت الشدة والخوؼ ولكني أسبح اهلل وأدعوه دوف‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫انقطاع..‬ ‫الحماـ‬ ‫ي مسخر لتعذيب المعتقميف وا ىابيـ حتى الحماـ! فبعد أف مضى عمينا في سجف تدمر ىذا ق ابة شير‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫كؿ شيء في سجف تدمر العسكر‬ ‫ونصؼ لـ نر فيو الحماـ ولـ نتمكف مف االغتساؿ إذا بزبانية السجف يأتوننا في 31/01/0891 ليقودونا إلى الحماـ، فتحوا باب الميجع‬ ‫ّ‬ ‫ج وبعد أف قاموا بتعذيبنا وضربنا مدة طويمة في الباحة أجبرونا عمى كنس أرضيا المحف ة‬ ‫ر‬ ‫خوا فينا: "بالشورت يا كبلب" ثـ أمرونا بالخرو‬‫وصر‬ ‫بأيدينا العارية تحت الضرب الشديد أخذونا إلى ما يدعونو (الحماـ) وىو مكاف في اوية الباحة التي تقع ميجعنا فييا، وكاف ىناؾ عدد مف‬ ‫ز‬ ‫ّ‬ ‫الكابينات ال يجاوز عددىا العش ة فوقيا صنابير مياه، فأمرونا بالدخوؿ إلييا لبلستحماـ، ولكنيـ لـ يتركونا سوى دقيقتيف أو ثبلث ثـ خوا‬ ‫صر‬ ‫ر‬‫ج، وىجموا عمينا يضربوننا ونحف نركض باتجاه الميجع، وقد وقع بعضنا عمى األرض تحت سياط الجبلديف فيالو مف حماـ؟‬ ‫ّ‬ ‫فينا آمريف بالخرو‬ ‫يوـ 21/01/0891‬
  • ‫جاء الزبانية وفتحوا باب الميجع إلدخاؿ الفطور فمما ج اثناف مف المعتقميف إلدخاؿ طعاـ الفطور انقضوا عمييما وضربوىما، ثـ دخؿ‬ ‫خر‬ ‫الزبانية إلى الميجع وضربوا عدداً مف المعتقميف وىـ يسبوف ويشتموف بألفاظ قبيحة، ولـ يكف طعاـ الفطور سوى بضع عمب جبنة محفوظة‬ ‫ي) وكأس صغير مف الشاي البارد.‬‫وكمية قميمة مف الشاي كانت حصيمة أحدنا منو ال تتجاوز قطعة واحدة مثمثية مف جبف (الفاجكير‬ ‫وكنا نود لو تركنا الزبانية مف ىـ فبل نريد منيـ أي طعاـ..‬ ‫شر‬ ‫زيا ة‬ ‫ر‬‫ار مياجع السجف اليوـ ضابط ذو رتبة كبي ة جح بعض المعتقميف أف يكوف مدير السجف نفسو، وكاف محاطاً بعدد كبير مف الحرس الخاص،‬ ‫رر‬ ‫ز‬ ‫وما كانت زيارتو إال لضرب المعتقميف وتعذيبيـ بنفسو.‬ ‫فتح باب الميجع ودخؿ المساعد رئيس الجبلديف ومعو عدد كبير مف الجبلديف، عوا في أرجاء الميجع ثـ دخؿ الضابط وحولو عدد كبير‬ ‫توز‬ ‫مف الحرس الخاص يحيطوف بو، وتولى المساعد تقديـ الصؼ منادياً: ( ح، استاعد، تييأ).‬ ‫استار‬‫وأخذ الضابط يمر بالمعتقميف فيسأؿ كبلً منيـ عف سبب اعتقالو ثـ يشتمو ويضربو، بينما يقوـ اثناف مف الحرس الخاص باإلمساؾ بو والمعتقؿ‬ ‫مغمض العينيف، جامد مستسمـ لقدر اهلل.‬ ‫وكاف نموذجاً مف القسوة والدموية، حيث كاف ييدد المعتقميف بالشنؽ والقتؿ.‬ ‫يوـ 61/01/0891‬ ‫خ فييـ وسب وشتـ‬‫وقع المحذور الذي كنا نتوقاه جيدنا، فقد ضبط الرقيب عدداً مف األخوة المعتقميف وىـ يذىبوف تباعاً إلى الم افؽ، فصر‬ ‫ر‬ ‫وتوعدىـ قائبلً: (الصبح بفرجيكف يا.. يا حق اء).‬ ‫ر‬ ‫وجاء الزبانية فأخرجونا جميعاً إلى الباحة، وضربونا وعذبونا طويبلً كاف األمر خطير أنمنع مف الصبلة؟‬ ‫اً‬ ‫يوـ 71/01/0891‬‫خبلؿ حفمة عذاب التنفس ىجـ عمي الجبلد وأخذ يضربني عمى رجمي وجسمي وكاف بجانبي أبو عبدو، واذا بعدد مف الجبلديف ينقضوف عميو‬ ‫ّ‬ ‫ويضربونو ويعذبونو ويتناوبوف عمى ضربو، فإذا وقع أقاموه وكمما ضربو واحد منيـ تمقاه آخر.. حاوؿ الف ار منيـ ولكنيـ أمسكوا بو وما الوا‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫بو حتى أنيكوه وحينما دخمنا الميجع بعد نياية حفمة عذاب التنفس، كاف األخ أبو عبدو في حالة سيئة.. كاف يميث بقوة والكدمات تمؤل وجيو،‬ ‫كما تبيف لي أف الزبانية قد ضربوا األخ المعتقؿ أبا أحمد حتى وقع مغشياً عميو، وأدخؿ محم الً بأيدي زمبلئو.‬ ‫و‬ ‫وكاف مف الزبانية عريؼ يدعى (شعباف) كاف يحمؿ بكمتا يديو عصا ضخمة يحطـ بيا المعتقميف، وقد ضرب المعتقؿ أبا موسى وىو شاب‬ ‫رياضي مفتوؿ العضبلت بالعصا عمى صفحة وجيو ضربة قاسية ألقت بو أرضاً.‬ ‫النقيضاف‬
  • ‫أمر يشتد لو العجب ويثير في النفس االستغ اب والتساؤؿ كيؼ؟ ولـ؟.. كيؼ يتواءـ الضداف ويتوافؽ المختمفاف؟ ضيؽ وكرب وعذاب نعيشو‬ ‫ر‬‫ي الصح اوي منقطعيف عف الدنيا جميعيا وعف الناس كميـ ضمف الميجع.. والباب الحديدي مغمؽ‬ ‫ر‬ ‫نحف المعتقميف ىنا في سجف تدمر العسكر‬ ‫أربعاً وعشريف ساعة في اليوـ ال يفتح إال ليجمة شرسة أو حفمة عذاب ىيبة، وقد آلى جياز السجف عمى نفسو أف ال يترؾ لممعتقميف ساعة‬ ‫ر‬ ‫مف ال احة واألماف في ليؿ أو نيار، وأف يممؤوا حياتيـ عذاباً وا ىاباً وقير، حتى عششت ىبة والقمؽ والتوتر في جو المكاف خت، وعاد‬ ‫وفر‬ ‫الر‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫السجف وباحاتو ومياجعو ميداف عذاب وا ىاب ال ينقضي، تنبض نسماتو بالعذاب وتصطفؽ أبوابو عب ويمتمئ جوه بعويؿ المعذبيف وأنات‬ ‫بالر‬ ‫ر‬ ‫البائسيف.. فما تنقضي محف المعتقميف فيو، كأف أيامو ظممات بعضيا فوؽ بعض والمنقذ الوحيد لمنجاة ىو الموت.‬‫في ىذا المكاف ىيب وفي ىذا الجو القاتـ توجد طيور صغي ة الحجـ ندية الصوت كثي ة الحركة والتنقؿ، إنيا العصافير تستيقظ باكر لتسعى‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫و اء رزقيا دوف ىـ ال غـ، تشدو بأصواتيا الجميمة مع بعضيا ويعمو صياحيا ثـ يتفرؽ كؿ إلى حالة آمنة مطمئنة سعيدة حة تبني‬ ‫فر‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫أعشاشيا وتضع بيضيا وتربي أف اخيا، فيي في اجتماع وانتشار وتناج وصياح وغدو ورواح في حياة ىانئة وأصوات فطرية وحركات ممتعة‬ ‫ر‬ ‫مسمية.‬ ‫كيؼ يجتمع المتناقضاف ويأتمؼ الضداف: الخوؼ واألماف، في ىذا المكاف؟ إال أف اهلل في خمقو شؤوناً!‬‫أيتيا الطيور الصغي ة الوادعة، ما أسكنؾ في ىذا المكاف.. العاتي ىيب حيث القير واآلالـ واألح اف ال تنقضي، حيث الظمـ والتجبر، حيث‬ ‫ز‬ ‫الر‬ ‫ر‬‫الموت بصورتو الكالحة.. حيث انقمب بعض بني البشر ذئاباً ووحوشاً مفترسة وحيوانات مؤذية، أفاعي وعقارب تمدغ وتعض وتنيش أليس لؾ‬ ‫أيتيا الطيور الوادعة في غير ىذا المكاف حياة؟ أـ أنؾ لنا سموى وتعزية؟‬ ‫غا ات وقمؿ‬ ‫ر‬‫لـ يكتؼ زبانية سجف تدمر بما يوقعونو بنا مف عذاب طواؿ ساعات النيار، بؿ تفتقت أذىانيـ عـ صور ى لمعذاب ينزلونيا بنا في أواخر‬ ‫أخر‬ ‫الميؿ وتحت جنح الظبلـ.‬‫فوجئنا ليمة البارحة بأصوات ص اخ وعويؿ جماعي ينطمؽ فجأة مف أحد مياجع السجف القريبة، غـ أف الوقت كاف بعد منتصؼ الميؿ، وغمت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الدماء في عروقنا غضباً وقير مف ىذا البغي والعدواف الذي يمارسو الزبانية األنذاؿ، الذيف لـ يكتفوا بكؿ حفبلت العذاب اليومية فجاؤوا في‬ ‫اً‬ ‫ىـ.. وكاف األعجب مف كؿ ذلؾ ما ذك ه أحد المعتقميف مف‬ ‫ر‬ ‫الميؿ يعذبوننا وينغصوف عمينا ىذا الوقت القميؿ الذي نرتاح فيو مف بغييـ وفجور‬ ‫أف أحد الجبلديف قاؿ ميدداً: (ظبطوا يا كبلب بدنا نجيكـ غا ة ليمية).‬ ‫ر‬‫اكتشفنا منذ بضعة أياـ أف القمؿ منتشر بيف المعتقميف في ميجعنا وبكثافة كبي ة.. كاف ذلؾ مقرفاً حقاُ ولكنو واقع حاصؿ ال يمكف إنكا ه، كثر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الحديث بيننا عف أسباب وجود القمؿ ومصد ه، وتبيف لنا أف السبب ىو ما نحف فيو مف تضييؽ وحرماف مف وسائؿ وامكانيات النظافة‬ ‫ر‬ ‫واالغتساؿ، وأف ىذه الحاؿ تحتـ وجود القمؿ وانتشار مختمؼ األم اض السارية.‬ ‫ر‬ ‫وكانت الوسيمة الوحيدة الممكنة لمكافحة القمؿ ىي "التفمية" حيث يقوـ كؿ منا بخمع مبلبسو والبحث عف القمؿ فييا والتخمص منو، وكنا نجد‬ ‫القمؿ وقد تغمغؿ في طيات الثياب وىو منتفخ البطف بما امتص مف دـ، ثـ تبيف لنا انتشار ع آخر مف القمؿ بيننا ىو قمؿ العانة ( ع)‬ ‫ضبو‬ ‫نو‬‫وىو قمؿ مف ع آخر ال يصيب إال منطقة العانة وما حوليا، حيث يمتصؽ بأصوؿ الشعر ويضع بيوضو عمييا، ولـ يكف مف السيؿ معالجة‬ ‫نو‬ ‫ىذا ع مف القمؿ، ألنو كاف أشد سوءاً مف سابقو.‬ ‫النو‬
  • ‫العيد‬ ‫كاف يوـ 02/01/0891 ىو أوؿ أياـ عيد األضحى المبارؾ، أمؿ بعض المعتقميف أف يذكر العيد بمعانيو السامية طغاة ببلدنا بمزوـ وضرو ة‬ ‫ر‬ ‫الصفح ع ف المعتقميف األبرياء، ولكف خاب فأليـ، فيا ىـ الزبانية ال الوا عمى ماىـ فيو مف بغي وشر لـ يمتفتوا إلى العيد، ولـ يفيموا مف‬ ‫ز‬ ‫معانيو السامية شيئاً.‬ ‫وفي الساعة الثانية ظير جاء زبانية السجف إلى ميجعنا إلج اء التفقد اليومي إلدخاؿ طعاـ الغداء، وحينما ج اثناف منا إلدخاؿ طعاـ‬ ‫خر‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫الغداء ويسمونيما (السخ ة) ضربوىما بعنؼ، ثـ دخؿ الزبانية الميجع، وبينما كاف الرقيب يعدنا كاف نفر مف الزبانية مندفعيف في تعذيبنا ثـ‬ ‫ر‬ ‫أخذوا اثنيف مف المعتقميف: األوؿ رقيب سابؽ في الجيش ويدعى مبارؾ، واآلخر ف اف في مدينة ساحمية، وأخذوا يتفننوف في تعذيبيما، ثـ‬ ‫ر‬ ‫أجبروىما عمى غمس أسييما في (الشاكرية) وىي لبف مغمي كاف ال ي اؿ شديد الحر ة، وبعد ج الزبانية بادرنا إلييما وغسمنا أسييما‬ ‫ر‬ ‫خرو‬ ‫ار‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫بالماء، فأما األوؿ فقد سمؽ جمد أسو بالمبف المغمي وتنفط ثـ أخذ بعد ذلؾ ينز بالماء والقيح وكاف األخ المعتقؿ يشعر بآالـ شديدة وبقي مع‬ ‫ر‬ ‫ذلؾ دوف عبلج.‬ ‫أما المعتقؿ الثاني فقد أصيب وجيو ببعض الحروؽ، وحمى اهلل عينيو مف األذى، كانت اإلصابات التي تقع بنا مف الكث ة بحيث اعتدنا أف‬ ‫ر‬ ‫نتوقعيا في كؿ حيف، ونبادر إلى تشجيع المصاب وتثبيتو، وكنا نعتبر أف ىذه اإلصابات أوسمة فخار ال يناليا أي واحد، ىكذا بسيولة، وأنو‬ ‫سيكوف ليا الوزف ال اجح في مي اف العدالة الربانية، فيي األجر في اآلخ ة والعافية والسبلمة في الدنيا بإذف اهلل.‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫بعد تناوؿ طعاـ الغداء البسيط، جمس كؿ منا في مكانو وقاـ بعض األخوة عوف "دوسير العيد" وىو مقدار يسير مف الفاكية شبو الفاسدة،‬ ‫يوز‬ ‫وكانت حصة المعتقؿ حوالي نصؼ مو ة وبضع حبات مف العنب ء مف تفاحة.. كاف ىذا يذكرنا بالفاكية المحرمة عمينا في ىذه األياـ‬ ‫وجز‬ ‫ز‬ ‫والتي ال ى منو إال ما يذكرنا بيا فقط، أو ما يمكف أف يستعمؿ لمشـ (شـ ال تذوؽ).‬ ‫و‬ ‫نر‬‫غـ كث ة واحاطة الببلء بنا في سجف الموت في تدمر، غـ بعدنا عف أىمينا في ىذه المناسبة الكريمة، التي يمتقي فييا األحباب، فإننا شعرنا‬ ‫ور‬ ‫ر‬ ‫ور‬ ‫بالرضى واالطمئناف يغم اف قموبنا، حتى كنا نشعر أننا في كنؼ اهلل وتحت ظؿ رحمتو، مغموريف بمطفو وكرمو، محاطيف بعنايتو سبحانو،‬ ‫ر‬ ‫وشعرنا كأف فيضاً مف السعادة يحيط بنا، حتى تمثمت بقوؿ اهلل سبحانو: "إخواناً عمى سرر متقابميف) دوف أف أستطيع تحديد مبعث ذلؾ أو‬ ‫مصد ه، أىو السعادة بمجالسة األخوة واألحباب أـ ىو الشعور باألماف أـ ىو ح مف عند اهلل غمر ذلؾ المكاف التعيس البائس، فأحاؿ‬ ‫رو‬ ‫ر‬ ‫وحشتو أنساً، وظممتو ضياء، وضيقو سعة ورحابة، فالحمد هلل عمى كؿ حاؿ..‬ ‫الظمـ والغي ة اإلليية‬ ‫ر‬ ‫ي ال يقيموف لمخير والصبلح وزناً.. ال يعيروف انتباىاً لك امة كريـ أو كبر مسف.. أو ضعؼ مريض.. أو‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫الجبلدوف في سجف تدمر العسكر‬ ‫حرمة يء مسكيف، فيـ قساة، غبلظ.. عتاة.. وأسيادىـ يؤزونيـ ويمدونيـ في الغي ويزينوف ليـ عمؿ الشر والفساد.. سمبوا إ ادتيـ وشوىوا‬ ‫ر‬ ‫بر‬‫ىـ، ووجوىيـ إلى ما يريدوف مف أغ اض دنيئة.. والحكاـ المتسمطوف عمى رقاب العباد بالقير يعبثوف في األرض والببلد ظمماً وفساداً، ال‬ ‫ر‬ ‫أفكار‬‫إيماف يضبطيـ ال أخبلؽ تردعيـ، ال شرؼ ال ضمير ال مروءة.. ىميـ الكرسي.. والماؿ.. والزيؼ.. والضبلؿ.. والمعتقؿ المسكيف ليس لو‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫و‬‫ي- قيمة أو اعتبار ال حرمة ال ك امة ال حقوؽ، فبل حؽ لممعتقؿ في التممؾ ال في العيش ال الطعاـ ال األماف، ال‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫و ر و‬ ‫و‬ ‫–في سجف تدمر العسكر‬ ‫حؽ لممعتقؿ في أي شيء..‬
  • ‫فقد كؿ ذلؾ عمى عتبة السجف، وىو داخؿ ومجرد بقائو حياً إنما ىو تفضؿ (غير مقصود) ألنو لـ يمت حتى اآلف.. ألف جياز السجف‬ ‫و‬ ‫والمسؤوليف، غير ميتميف أصبلً بقتمو فور.. ألنو ليس مثير لو مف جية.. (ولو كاف لقتؿ غـ أنفو.. شنقاً حتى الموت أو عذاباً).. ومف جية‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫ى أنو يبقى رقماً في الحساب.. الذي يجب أف يصفى.. عف قرب، التصفية ىي األساس تصفية ى الء وىذه الرؤوس وما تحتوي مف‬ ‫ؤ‬ ‫أخر‬ ‫ىـ ومنطقيـ وايمانيـ.. معتزيف.. متفاخريف، فمئف لـ يستطع الطغاة‬ ‫أفكار.. لقد كاف ى الء المعتقموف يرفعوف ال أس عالياً.. ويتحدوف.. بأفكار‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫قير الفك ة بالفك ة فسيقيرونيا بالكرباج والبطش حتى تنمحي وتزوؿ.. ىكذا يظنوف.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫إف الطغاة يعبدوف المادة ويروف أف القوة ىي األصؿ فيجب أف تحترـ وتقدس.. أما ذلؾ المسكيف الذي أوقعو سوء حظو في أيدي الطغاة ولـ‬ ‫يعرؼ كيؼ يتممقيـ ويسبح بحمدىـ ويمجد سمطانيـ، فسيعرفو الكرباج قيمتو وسيعممو العذاب والخوؼ و ع ىنا في سجف الموت كيؼ‬ ‫الجو‬ ‫ينحني ذليبلً صاغر أماـ القوة الغاشمة وليأكؿ مبادئو وليخمصو تدينو وربو، لقد قاليا الطغاة وأعمنوىا بكؿ صفاقة وتبجح وغؿ.‬ ‫اً‬ ‫قالوا: سنجعؿ المعتقؿ حيواناً أعجـ تحركو الغ ائز فقط فييا وحدىا يجب أف يعيش.‬ ‫ر‬ ‫أحد الرقباء النابييف، حفظ عف أسياده حديثاً شجياً، ففي الحبلقة وبينما ىو وزمبلؤه الجبلدوف في ج انبساطيـ يضربوف ويعذبوف المعتقميف،‬ ‫أو‬‫قدح زناد فك ه و ج لممعتقميف مكنوف س ه فقاؿ يبيف ليـ كيؼ سيعيشوف وكيؼ يتصرفوف.. وما ي اد بيـ ومنيـ. فقاؿ: (ال نريد منكـ عق الً ال‬ ‫و و‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر أخر‬ ‫أفياماً إنما نريد غ ائز فقط.. سيدكـ ىنا أبو سم ة الكرباج وأخوه الد الب).. ثـ أمر عدداً مف المعتقميف أف يقبموا الكرباج باحت اـ وتقديس..‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي ال يعترؼ لممعتقميف فيو إال بأنيـ أرقاـ ال أسماء ليا، وييتـ بإعطائيـ قسطاً وافر مف العذاب يومياً في الصبح‬ ‫اً‬ ‫نظاـ سجف تدمر العسكر‬ ‫والضحى والظير والمساء وما بيف ذلؾ ال يقر نظاـ السجف لممعتقميف بأنيـ بشر أحياء ال أنيـ متيموف أبرياء حسب القاعدة التي يرددىا‬ ‫و‬ ‫بعض األغبياء في العالـ مف أف (المتيـ يء حتى تثبت إدانتو)!! بؿ ىو قد طور ىذه القاعدة إلى (أف المتيـ مداف يجب تصفيتو) نظاـ‬ ‫بر‬‫تدمر يحرـ عمى ن الئو األماف وال احة.. ويحرـ عمييـ الكبلـ والنظر ويحرـ السؤاؿ والحركة ويحرـ االحتجاج عمى تصرؼ الجبلديف.. فتصرؼ‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫الجبلديف قانوف نافذ.. ونظاـ السجف يعتمد عمى الكرباج والد الب والعذاب و ىاب وغاية نظاـ السجف.. المعمنة الواضحة ىي تحطيـ‬ ‫اإلر‬ ‫و‬‫السجناء وتصفيتيـ، بعيداً عف األعيف، ومف ناحية ى فإف نظاـ السجف ي استمد ثوريتو مف بيف صخور الجباؿ الساحمية العالية، فيو ال‬ ‫ثور‬ ‫أخر‬ ‫يمتفت إلى كؿ ما وىبو اهلل لئلنساف مف ك امة وما حباه مف نعـ، وما جعؿ لو مف حقوؽ وحرمات، فكميا في اعتبار الطغاة مف المخمفات‬ ‫ر‬ ‫والمعوقات حتى غدا التنفس في سجف تدمر (قطعاً لمنفس).‬ ‫ج الجبلدوف المعتقميف لمتنفس في الباحة بالدور وميجعاً و اء ميجع ومدة التنفس مف 02 – 03 دقيقة ومعموماتنا عف التنفس والنظاـ‬ ‫ر‬ ‫يخر‬‫والجبلديف والعذاب تجعمنا حتى في وقت اليدوء خائفيف قمقيف كيؼ ال.. والكرباج ال يغيب مف أيدي الجبلديف.. فإذا جنا إلى الباحة عنا‬ ‫سار‬ ‫أخر‬ ‫اكضيف مطرقيف ندور (حسب األوامر) في جنبات الباحة أو نجمس القرفصاء مت اصيف منحني الظيور دوف حركة أو ىمسة.. الجبلدوف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫يضربوننا بقسوة ال يرحموف.. ومف أصيب فبقد ه ومف قتؿ فقد انتيى أجمو، ويناؿ القاتؿ الثناء ويحيا باإلك اـ والمنح..‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وفي ىذا الوقت تطوؿ الدقائؽ والثواني ويصبح ليا قيمتيا ذكر واستغاثة عذاباً وا ىاباً وصبر واحتساباً..‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫أتأمؿ األرض أمامي و ى حبات الرمؿ وأط اؼ الجد اف السفمى، أي وضع غريب نحف فيو؟ وأي ظمـ ىذا الذي يقع بنا؟ ولكني أشعر أف اهلل‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أر‬ ‫معي، بؿ إف كؿ شيء في ىذا الكوف معي.‬
  • ‫حبات الرمؿ معي.. تحدثني وتؤيدني وتغضب لب بؿ لنا أجمعيف، فحبات الرمؿ ىذه ليست ظالمة لو كانت مخي ة لما رضيت أف تكوف في‬ ‫ر‬ ‫جدار يحجز الناس عف حياتيـ وعف معاشيـ ظمماً وغشماً ولكنيا مسي ة، فمو نطقت الحتجت ولمؤلت الدنيا ص اخاً وأعمنت احتجاجيا عمى‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الظالميف، وتأييدىا لؤلبرياء المستضعفيف، ولو استطاعت أف تكوف قذيفة حؽ قاتمة، لوجيت نفسيا إلى رؤوس الجبلديف وأسيادىـ المجرميف‬ ‫فحرقتيا، وقامت بواجبيا في ضرب الباطؿ المتبجح حتى تذيقو الصغار والمحؽ.‬ ‫وىذه الجد اف واألحجار التي فييا تحتج عمى ما استخدمت فيو مف طعف األبرياء تحتج عمى موقعيا.‬ ‫ر‬ ‫يوـ 72/01/0891‬‫في الساعة الثامنة صباحاً بدأت عمميات الحبلقة في باحتنا، وباحتنا ىي المكاف الذي اختا ه الزبانية ليذه العمميات، حيث يجمبوف إلييا ن الء‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫المياجع عمى التوالي، فيجروف ليـ الحبلقة وعذابيا في ىذا المكاف، ألف باحتنا ىذه بعيدة عف أط اؼ السجف المواجية لمدينة تدمر، وبالتالي‬ ‫ر‬ ‫ج.‬‫فإف أصوات العذاب وص اخ المعذبيف يكوف أبعد عف أسماع الناس في الخار‬ ‫ر‬ ‫ولكف دور الحبلقة وصؿ اليوـ إلى مياجع باحتنا، وبدئ بالميجع رقـ (8) ونشطت عمميات التعذيب وأخذنا نسمع أصوات المعذبيف وىـ‬ ‫خوف متألميف مستغيثيف بأصوات تمزؽ القموب، وكنا نعيش معيـ في قير وعذاب شديديف، وكاف الدعاء ىو متنفسنا الوحيد، فكنا ندعو‬‫يصر‬ ‫اهلل سبحانو ع إليو ونستغيث بو، نستعجؿ قضاءه في الظالميف وانتقامو منو المجرميف، جو لممستضعفيف، وكاف جميع األخوة في‬ ‫وفر‬ ‫ونفز‬‫الميجع عمى لساف واحد، يدعوف ويستغيثوف في إلحاح وتبتؿ، كما أننا ىيأنا أنفسنا لمعذاب، فمبسنا كؿ ما لدينا مف ثياب، ولؼ األخ أبو بدر‬ ‫معصميو بقطعتي قماش، كؿ ذلؾ استعداداً لحفمة العذاب التي تقترب منا. أخذت أتجوؿ في أط اؼ الميجع وأنظر مف خبلؿ قضباف النوافذ‬ ‫ر‬ ‫الحديدية إلى السماء الزرقاء بألـ، وكنت أقوؿ لنفسي: ىا ىنا يصنع الرجاؿ فكما تصير النار المعدف وتنقيو مف خبثو، فإف المحف والشدائد‬ ‫تصقؿ القموب وتنقييا مف خبثيا وتخرجيا نقية صافية..‬ ‫كاف حفؿ العذاب في الباحة ال ي اؿ عمى أشده، وص اخ المعذبيف ونير الجبلديف مستم اف، وصوت الكرباج المعيف كأنو مطارؽ ثقيمة تدؽ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫برتابة، وكانت أيدي األخوة المعتقميف مرفوعة إلى اهلل يدعونو بحر ة، ود ع الرحمة واأللـ والقير تنيؿ مف عيونيـ وتداعى إلى ذىني شطر‬ ‫ار مو‬ ‫بيت مف الشعر انطمؽ بو لساني: دأبي التوسؿ حاشا أف تخيبني، فأخذت أردده غي استغ اؽ..‬ ‫ر‬ ‫بدا في السماء صفاء غريب أخذ يظير مف بعيد كأنو نور يطؿ عمى الوجوه، شعرت بالسكينة تغمر كؿ شيء، وأحسست بالرضا والطمأنينة‬ ‫بذكر اهلل.‬ ‫خ متألماً مستغيثاً: (دخيؿ اهلل، دخيؿ اهلل) وفجأة سكتت‬‫خ: (أنا بدي أموت) جؿ كبير السف يصر‬ ‫ور‬ ‫كاف في الباحة فتى يعذب وىو يصر‬ ‫األصوات وانقطع صوت الكرباج وتوقؼ حفؿ العذاب..‬ ‫وجاء دورنا في الحبلقة فأتى الزبانية إلينا و جونا إلى الباحة وقاؿ أحد الجبلديف: ال تخافوا ما في قتؿ. ولـ نصدؽ آذاننا، وقد عشنا أكثر‬ ‫أخر‬‫مف ثبلث ساعات مع عذاب إخواننا، ولكننا شاىدنا الك ابيج ممقاة عمى األرض ودسناىا بأرجمنا العارية، وكبرنا في سرنا (اهلل أكبر، اهلل أكبر)‬ ‫ر‬ ‫ومرت تمؾ الحبلقة بسبلـ دوف عذاب ألوؿ م ة آلخر م ة أيضاً دوف أف ي لذلؾ سبباً.‬ ‫ندر‬ ‫ر‬ ‫رو‬ ‫يوـ 1/11/0891‬
  • ‫تبدلت عمميات التعذيب وتباعدت شيئاً ما وأخذنا ن اقب ما ي، كاف ىناؾ تبدؿ في المعاممة، ولكف عمميات التعذيب لـ تقؼ إنما تبدلت‬ ‫يجر‬ ‫ر‬ ‫صورتيا، حيث صار الزبانية يتخيروف مف يروؽ ليـ مف المعتقميف خبلؿ التنفس أو غي ه، فيضربونو ويعذبونو أو ينقضوف عمينا في ىجمات‬ ‫ر‬ ‫منك ة فيضربوف ىنا وىناؾ. وكاف بطؿ عمميات التعذيب في ىذه األياـ العريؼ الحاقد الجبلد "شعباف" صاحب الصوت األجش الذي ال ييدأ‬ ‫ر‬ ‫لو أوار، ال ينطفئ لو حقد، وكاف يتخير مف بيف المعتقميف كؿ مف يعتقد أف لو مكانة أو فضبلً، ويوقع بو أشد العذاب، وىذا ء مف خطة‬ ‫جز‬ ‫و‬ ‫غسيؿ الدماغ والتصفية الجسدية في سجف تدمر.‬ ‫يوـ 11/11/0891‬ ‫أيقنا أف ما ي في السجف مف تبدؿ في المعاممة ومف شدة عذاب وقسوة إنما ىو وليد أىواء متقمبة يسيطر عمييا حقد غريب ومرض نفسي‬ ‫يجر‬‫عجيب، فبعد ىدوء نسبي اشتدت حميا الزبانية لمعذاب ولئليذاء فجأة، فما سنحت ليـ فرصة إال وانقضوا عمينا كالوحوش الكاس ة يضربوننا أشد‬ ‫ر‬ ‫الضرب غير السباب الفاحش البذيء والتيديد والوعيد.‬ ‫ليمة البارحة جاء الزبانية في أوؿ الميؿ ودوف أف يفتحوا باب الميجع خوا فينا وسبونا وشتمونا وأمرونا بأف نقؼ باستعداد ونرفع أيدينا إلى‬ ‫صر‬‫األع مى ونبقى كذلؾ والويؿ لمف يخالؼ ىذه األوامر، وىكذا أمضينا الميؿ كمو ونحف عمى تمؾ الحالة، والزبانية يمروف لي اقبونا وليوسعونا سباباً‬ ‫ر‬ ‫وفحشاً.‬‫وكانت تمؾ الوقفة عممية تعذيب شديدة مؤلمة تورمت بسببيا أرجمنا وأنيكت أجسامنا، ولكننا انتيزنا الفرصة لتبلوة الق آف، واإلكثار مف ذكر اهلل‬ ‫ر‬ ‫ومف الدعاء واالستغاثة.‬ ‫وفي الميمة التالية منعنا الزبانية مف النوـ أيضاً، وأجبرونا عمى الوقوؼ في صؼ خماسي وسط الميجع، وأخذوا ي اقبوننا ويتجسسوف عمينا‬ ‫ر‬ ‫خ مف النافذة‬‫ليضبطوا مف يجسر عمى الجموس، وقبؿ منتصؼ الميؿ شعرنا بالزبانية يتمصصوف عمينا، فمـ نعبأ بيـ، فاندفع أحد الزبانية يصر‬ ‫الصغي ة الموجودة في الباب (الش اقة): ولؾ حق اء واهلل ألفعؿ، وأخذ يقذؼ بالكبلـ الفاحش خيص وييدد ويتوعد (واهلل ألعدمكف يا منحطيف‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫يا كبلب، ولؾ واهلل ألشرب مف دمكف.. ولؾ المشانؽ جاى ة يا حيوانات، ولؾ الكبلب ماعـ تأكؿ جثثكـ يا حق اء) وكاف يشدد في كبلمو‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ويصر عمى أسنانو وىو يقذفنا بيذا الكبلـ مظير ما في قمبو األسود مف الغؿ والحقد خيص! كاف بريؽ الدـ يممع في نب ات صوتو كأنو‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫اً‬ ‫وحش جائع يبحث عف فريسة.‬ ‫يوـ 02/11/0891‬ ‫كاف اندفاع الزبانية إلى الشر وما يظير منيـ مف حقد وغؿ وفجور يوحي بأف و اء األكمة ما و اءىا، ولكف ميما بيتوا لنا مف شر وغدر فإنا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫لـ نكف نبالي بيـ ال بما يبيتوف، ألننا وطنا أنفسنا عمى التسميـ لقدر اهلل، وصار الموت في سبيؿ اهلل ىو أقصى ما نتمناه خاصة وأف فيو‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫الخبلص مف ببلء السجف وبغي الزبانية األنذاؿ.‬ ‫خ أحدىـ: (ولؾ‬‫جاء زبانية السجف في أوؿ الميؿ والظبلـ قد خيـ عمى الوجوه، عوا باب الميجع بضربة كرباج قوية دوى ليا المكاف، وصر‬ ‫فقر‬ ‫عرصات، اسمعوا، المي بيطمع اسموا بقوؿ حاضر)، وقر قائمة طويمة مف األسماء تزيد عمى ستيف اسماً، كاف مف بينيا أسماء ثمانية مف‬ ‫أ‬ ‫األخوة المعتقميف في ميجعنا، وأسماء سبعة وثبلثيف معتقبلً مف الميجع المجاور (كما عممنا بعد ذلؾ) وقاؿ الجبلد لمف نودي بأسمائيـ:‬ ‫(حضروا حالكف ولؾ، بك ة عندكف محاكـ).‬ ‫ر‬
  • ‫فالتبس األمر عمينا ألننا فيما نعمـ قد عرضنا جميعاً عمى المحكمة الميدانية في معتقؿ كفرسوسة بدمشؽ والتي كاف قاضييا النقيب سميماف‬ ‫حبيب، ولكنو لـ يبمغ أياً منا أي حكـ إنما كاف كبلمو مجرد تيديدات خفية، واشا ات عاب ة، حتى ظننا أنو ربما ي محاكمتنا ىذه ة‬ ‫المر‬ ‫تجر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫بصو ة ى تكوف أكثر واقعية، ولعمو أف يكوف فييا شيء مف اإلنصاؼ والعدالة. كانت الوصية األولى لي الء األخوة ىي أف يكشفوا لممحكمة‬ ‫ؤ‬ ‫ر أخر‬ ‫عومة ما ى معيـ سابقاً مف عذاب، وما استخمص عناصر المخاب ات منيـ مف اعت افات باإلك اه، ثـ ما ي ىنا في سجف تدمر مف‬ ‫يجر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫جر‬ ‫المز‬ ‫ظمـ وبغي واج اـ، كما أوصيناىـ أف يسربوا ما استطاعوا مف أخبار السجف وما ي فيو، إلى الناس، ليعرفوا وليدركوا ما يرتكب في حؽ‬ ‫يجر‬ ‫ر‬ ‫أبنائيـ مف سوء.‬‫حضر أولئؾ األخوة المطموبوف أنفسيـ ولبسوا ثيابيـ وصروا األغ اض القميمة التي كانت لدييـ استعداداً حمة المجيولة.. تسحر أغمبيـ ونووا‬ ‫ّ‬ ‫لمر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫الصياـ وقاموا يصموف..‬ ‫وفي الساعة ال ابعة صباحاً قبيؿ الفجر جاء الزبانية ففتحوا باب الميجع وطمبوىـ، فربطوا أيدييـ وعصبوا أعينيـ واقتادوىـ ج الميجع.‬ ‫خار‬ ‫ر‬ ‫ومع أنو بدا لنا في حينو أف ى الء األخوة مأخوذوف لممحاكـ مف أجؿ محاكمتيـ، ومثؿ ىذا يعد نصر كبير خاصة إذا كاف في المحكمة ظؿ‬ ‫اً اً‬ ‫ؤ‬ ‫ىـ.‬ ‫عدالة، إال أف قموبنا كانت منقبضة جداً، وبكينا لف اؽ ى الء األخوة ولممجيوؿ الذي كاف ينتظر‬ ‫ر ؤ‬ ‫كانت ىذه المحاكـ لغز لـ نكتشفو إال بعد مدة طويمة، وبعد أف حاوؿ كثير مف األخوة المعتقميف التغطية عمييا إشفاقاً عمى إخوانيـ، ولكف‬ ‫اً‬ ‫ح، فكاف مف يطمب بعد ذلؾ باسـ "محاكـ" يدرؾ أنو ذاىب لمقاء ربو، فيودع إخوانو وىو ثابت‬‫الحقيقة الم ة تكشفت وظيرت بجبلء ووضو‬ ‫ر‬ ‫الجناف ووجيو مشرؽ باالبتساـ، ولسانو يترجـ عف قمبو: يا حباً بمقاء اهلل.‬ ‫مر‬ ‫يوـ 32/11/0891‬‫ثبلث دفعات مف المعتقميف تصؿ إلى سجف تدمر أسبوعياً عمى األقؿ، ويتمقاىـ زبانية السجف بوسائميـ الجينمية، فينظموف ليـ حفبلت العذاب‬ ‫والتحطيـ، ويرتفع ص اخ المعذبيف واستغاثتيـ عمى مدى ساعات طواؿ تشمؿ أحياناً غالب النيار وبعضاً مف الميؿ.‬ ‫ر‬ ‫اليوـ ومنذ الفجر بدأت حفمة العذاب لمجموعة مف المعتقميف القادميف حديثاً إلى سجف تدمر، واستمرت حفمة العذاب حتى منتصؼ النيار،‬ ‫والزبانية ماضوف في سوء ما يصنعوف، ال تصؿ أصوات المعذبيف واستغاثاتيـ إلى آذانيـ ال تؤثر في قموبيـ المتحج ة بؿ عمى قموبيـ أكنة‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫و‬‫ي وحسيـ اإلنساني، وغدوا آالت صماء عمياء، فكـ حطموا مف فتى‬ ‫ّ‬ ‫ىـ عمى فيـ ال يبصروف، فقدوا طبعيـ البشر‬ ‫وفي آذانيـ وقر، وفي بصائر‬ ‫ماجد مؤمف، وكـ اعتدوا عمى رجؿ مسف كريـ فاضؿ، وكـ عذبوا مف طفؿ أو غبلـ رقيؽ وادع، وكـ أىانوا مف عالـ جميؿ وكسروا عظامو‬ ‫وأحرقوا لحيتو، وكؿ مي ة خي ة يتميز بيا المعتقؿ سواء أكانت ىذه المي ة شيادة عالية أـ منصباً رفيعاً أو جة عممية أو صفة صبلح وتقى،‬ ‫در‬ ‫ز‬ ‫ز ر ّ‬ ‫فإف ليا عند زبانية سجف تدمر تأثير عكسياً، فبدالً مف تقدير صاحب المي ة واحت امو عمييا فإنيـ ينقضوف عميو ويعذبونو أشد العذاب، وكأف‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫اً‬ ‫ميزتو ىذه ذنب اجترحو حتى أف الزبانية يزيدوف في عذاب المعتقؿ الطويؿ لطولو والقصير لقص ه، والبديف لبدانتو وعمى ىذا فقس، مما ال‬ ‫ر‬ ‫يفطف لو إال إبميس في أحكامو.‬ ‫كنا ننتيز فرصة ابتعاد الزبانية عنا فنتحدث فيما بيننا ىمساً، ويتعرؼ كؿ منا عمى قصة أخيو وكيؼ اعتقمتو المخاب ات، وعف السبب الذي‬ ‫ر‬ ‫أدى بو إلى االعتقاؿ، غـ أف أسباب االعتقاؿ كانت متفاوتة كثير وأف أغمبيا تافو بسيط، فإف النتيجة كانت اإلرساؿ إلى سجف التحطيـ‬ ‫اً‬ ‫ور‬ ‫سجف تدمر.‬
  • ‫غـ تبايف مستويات المعتقميف في ميجعنا مف النواحي الفكرية والعممية والنفسية واالجتماعية وغير ذلؾ، فقد صيرتنا المحنة في بوتقة األلـ‬‫ور‬ ‫والقير والعذاب و ىاب، فصفت قموبنا مف األكدار وتقاربت أرواحنا وتألفت وتبلحمت في شعور واحد ونبض واحد، وىـ واحد، فيي تعاني‬ ‫ّ‬ ‫اإلر‬‫حرقة األلـ ومر ة الظمـ وحس ات القير، و ىا حر ة اإليماف وعزيمة الثبات وصدؽ اإلنابة إلى اهلل، مع الشعور بعناية اهلل ولطفو. واستمطار‬ ‫ار‬ ‫تعمر‬ ‫ر‬ ‫ار‬ ‫رحمتو والتطمع إلى عدالتو واألمؿ بفرجو ونص ه.‬ ‫ر‬ ‫يوـ 4/21/0891‬ ‫قاـ زبانية سجف تدمر بعممية تجميع ضموا فييا ن الء كؿ عدة مياجع إلى بعضيـ البعض، وذلؾ ألف أعداد المعتقميف في المياجع قد‬ ‫ز‬ ‫تضاءلت بعد أخذ تمؾ األعداد الكبي ة باسـ (محاكـ) ألف زبانية السجف بحاجة إلى مياجع غة يضعوف فييا األعداد الكبي ة مف المعتقميف‬ ‫ر‬ ‫فار‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫الذيف يؤتى بيـ إلى سجف تدمر ألنيـ يحرصوف أف ال يخمطوىـ بن الء السجف السابقيف مدة مف الزمف حتى يطبقوا عمييـ برمج العذاب‬ ‫ا‬ ‫ز‬ ‫والتحطيـ المقر ة ليـ.‬ ‫ر‬ ‫وىكذا فقد ضـ ن الء مياجع الباحة الثانية إلى بعضيـ بعضاً، ووضعوا في ميجع واحد ىو الميجع رقـ عش ة، فارتفع العدد فيو مف أربعيف‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫معتقبلً إلى مئة وخمسة عش ة معتقبلً، وقّت حصة المعتقؿ مف أرضية الميجع، ولـ يعد ىناؾ إمكانية لم احة في النوـ أو غي ه نتيجة الزحاـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫م‬ ‫ر‬ ‫الشديد.‬‫ادت الكثافة كثير بعد عممية التجميع، وضاقت المياجع بساكنييا، وفي ميجعنا كما في كؿ المياجع نبتت مشاكؿ مختمفة وأشدىا كاف مشكمة‬ ‫اً‬ ‫ز‬ ‫المنافع والم احيض، فكاف الوصوؿ إلى حاض أمر صعباً، فكانت تحدث أزمات شديدة عمى الم احيض ابتداء مف االستيقاظ في الساعة‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫المر‬ ‫ر‬ ‫السادسة.‬‫مف بداية الوقت يكوف قد اصطؼ عدد كبير لموصوؿ إلى الم احيض، ويمضي الوقت الساعة والساعتيف وقد ال يصؿ الدور لكثيريف مما جعؿ‬ ‫ر‬ ‫األمر مشكمة حقيقية ممحة.. حتى غسؿ الوجو واليديف أصبح مشكمة تحتاج إلى نظاـ وترتيب وانتظار.‬ ‫وبات النوـ عسير في ىذا الزحاـ الشديد (ولـ ندر أف ذلؾ الوضع عمى ما فيو مف سوء وضيؽ ومشاكؿ يعد نعمة ى، لما سيصير إليو‬ ‫كبر‬ ‫اً‬ ‫الحاؿ بعد ذلؾ، وبالتحديد بعد نصؼ عاـ..).‬ ‫وكاف بعض األخوة المعتقميف يقوموف بضبط أمور الميجع وتنظيميا ح أخوية خالصة، فيـ يقوموف بترتيب الدور لممنافع وتحديد صورتو،‬ ‫برو‬ ‫كما يقوموف بتوزيع الطعاـ، بعد أف تدخمو السخ ة مف ج الباب، وينظفوف األواني ويرتبوف عمميات الغسؿ والتنظيؼ وغي ه، وكاف انضباط‬ ‫ر‬ ‫خار‬ ‫ر‬ ‫األخوة وتعامميـ األخوي وتحمميـ لمختمؼ المضايقات والصعوبات آية في التعامؿ الحسف، فقد كانت ح األخوة تحؿ جميع المشاكؿ‬ ‫رو‬ ‫ىا.‬ ‫وتتجاوز‬ ‫2/1/1891‬ ‫ىؿ عاـ 1891 جعمو اهلل عاـ خير ج ورحمة لببلدنا العزي ة ولممعتقميف في سجف تدمر وفي غي ه مف المعتقبلت والسجوف؟‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫وفر‬ ‫ّ‬ ‫الزبانية ىذه األياـ لـ يعودوا قادريف عمى التوغؿ داخؿ الميجع لضربنا وتعذيبنا، كما كانوا يفعموف سابقاً، وذلؾ بسبب ازدحاـ الميجع‬ ‫بالمعتقميف، ولكنيـ كانوا يضربوف السخ ة التي ج إلدخاؿ الطعاـ والمعتقميف القريبيف مف باب الميجع، كما ينتيزوف مناسبات التنفس‬ ‫تخر‬ ‫ر‬
  • ‫ع والحبلقة أسبوعياً لموجو، وشيرياً لم أس، والحماـ أسبوعياً ولكنو‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫والحبلقة لبلعتداء عمينا بالضرب والعذاب، وصار التنفس يوميف في األسبو‬ ‫كاف حماماً باالسـ فقط.‬ ‫21/1/1891‬‫جاء زبانية سجف تدمر فطمبوا المعتقميف األحداث مواليد 3691 وما بعد، فجمع ى الء الشباب أو الغمماف الصغار مف بيننا، وكاف في ميجعنا‬ ‫ؤ‬‫منيـ حوالي خمسة عش ة غبلماً منيـ عماد طالب في الصؼ التاسع، وأبو عبدو وعم ه اثنا عش ة عاماً، وكانوا نشيطيف مندفعيف يتولوف غالب‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أعماؿ الخدمة في الميجع، ويقدموف أنفسيـ فداء إلخوانيـ في حاؿ العذاب، وكاف ىذا التقدير منيـ إلخوانيـ الكبار، وىذه الشجاعة والفداء‬ ‫مثار إعجابنا وفخرنا، حتى كنا ننظر إلى أنفسنا خجميف ونحف ن اىـ بيذا الثبات وىذه القوة، فأحزننا وأىمنا أف يؤخذ ى الء األحباب مف بيننا،‬ ‫ؤ‬ ‫ر‬‫وخاصة حينما عممنا أنيـ سوؼ يوضعوف في مياجع خاصة وحدىـ، فخشينا عمييـ أف يصيبيـ ج اء ذلؾ مكروه في حياتيـ ومعيشتيـ أو في‬ ‫ر‬ ‫ىـ، وليس بينيـ كبير ذو خب ة جعوف إليو ويسترشدوف ب أيو، ولما لـ يكف بأيدينا أف نصنع ليـ شيئاً فقد سممنا أمرنا إلى اهلل وسألناه‬ ‫ر‬ ‫ر ير‬ ‫أفكار‬ ‫سبحانو أف يت الىـ برحمتو ويحوطيـ بمطفو وعنايتو، ويحفظيـ مف كؿ سوء.‬ ‫و‬ ‫02/1/1891‬ ‫ظيرت منذ أياـ إسياالت شديدة بيف عدد كبير مف األخوة المعتقميف دوف أف نعرؼ ليا سبباً، سوى أف الطعاـ مموث وغير نظيؼ..‬ ‫أبمغنا مسؤولي السجف بما نعانيو، فكاف رد الزبانية: (خميكف تموتوا يا كبلب) واشتد أخير المرض عمى عدد مف المعتقميف منيـ المعتقؿ‬ ‫اً‬‫ىما، وغدا ى الء األخوة نحيفي األجساـ شاحبي‬ ‫ؤ‬ ‫مصطفى قاسمو، وىو ىينة عف أخيو المتو ي، واألخ مصطفى اشد ذي النوف الدمشقي وغير‬ ‫ر‬ ‫ار‬ ‫ر‬ ‫الوجوه.‬ ‫12/1/1891‬ ‫ت افؽ اإلسياؿ الشديد بقيء متكرر لدى األخ مصطفى اشد منذ البارحة، وساءت حالو أكثر واشتد عميو الدوار والدوخة حتى لـ يعد يستطع‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫القياـ، فكاف األخوة يحممونو باستم ار إلى الم احيض ليتمكف مف قضاء الحاجة، ولما أبمغ رئيس الميجع زبانية السجف عف حالة األخ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الخطي ة، كاف جوابيـ السابؽ ذاتو: (خميكف تموتوا كمكـ يا عرصات) وتفاقمت المشكمة أكثر حيف لـ يعد األخ المريض يتمالؾ نفسو مف التقيؤ‬ ‫ر‬ ‫والتبرز ال شعورياً مموثاً ثيابو وأغ اضو، وكاف يشعر بأألـ وتيبس في مفاصمو وأط افو.‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫وفي المساء وحينما حؿ الظبلـ كاف األخ المعتقؿ مصطفى اشد ذي النوف في سك ات الموت، وبمغ بنا األلـ مبمغو فضربنا باب الميجع حتى‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫حضر الحارس الذي عمى السطح فأبمغناه بأف أحد المعتقميف يموت، فسبنا وشتمنا وجاء الزبانية بعد مدة فأخبرناىـ عف حالة األخ فطمبوا‬ ‫إخ اجو إلى الباحة، فحممناه عمى بطانية وأخرجناه إلييـ و اقبناىـ مف و اء الباب المغمؽ، فتبيف لنا أنيـ لـ يحاولوا إسعاؼ األخ أو معالجتو،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وأنو ترؾ حتى مات ثـ حمؿ مف ىناؾ إلى مثواه المجيوؿ، فعميو رحمة اهلل ورضوانو، في الوقت نفسو كاف معتقؿ آخر قد اشتد عميو القيء‬ ‫واإلسياؿ حتى أنو لـ يعد يتماسؾ نفسو تماماً.‬ ‫أثارت وفاة المعتقؿ مصطفى اشد واشتداد مرض اإلسياؿ والقيء عمى أخوة آخريف األسى والقمؽ في نفوسنا، فيا ىو ذا الموت قد اختطؼ‬ ‫ر‬ ‫واحداً منا وىو في سبيمو الختطاؼ آخريف ما داـ ىذا المرض مستفحبلً بيننا دوف أف يسمح لنا زبانية تدمر بأي عبلج.‬ ‫42/1/1891‬
  • ‫إف وزر ما ي في سجف تدمر ليس عمى الزبانية بشكؿ أساسي، بؿ إنو مف تخطيط رجاؿ السمطة الطائفييف، وما ى الء الزبانية إال أدوات‬ ‫ؤ‬ ‫يجر‬ ‫منفذة فقط.‬ ‫أوؿ البارحة وبعد أف اشتد مرض اإلسياؿ والقيء عمى عدد مف المعتقميف في ميجعنا، قرر بعض ذوي الخب ة الطبية مف األخوة المعتقميف أف‬ ‫ر‬‫ما نعاني منو ما ىو إال جائحة وباء الكولي ا، وأننا معرضوف جميعاً لخطر الموت بيذا الوباء.. فقرر األخوة إببلغ مسؤولي السجف عف الوضع‬ ‫ر‬ ‫ص احة، متحمميف ما قد يناليـ مف بغي الزبانية واعتداءاتيـ، ولكف الزبانية الجبناء عبيـ وباء الكولير فمـ يترددوا ىذه الم ة في استدعاء‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫أر‬ ‫ر‬ ‫ج قميؿ الخب ة، فاستعاف بطبيب آخر أكبر سناً وأكثر تجربة، وىو طبيب مستوصؼ مدينة تدمر،‬ ‫ر‬ ‫طبيب السجف وىو طبيب شاب حديث التخر‬ ‫فجاءا وكشفا عمى المرضى واستجوبا عدداً منيـ، وكانت كؿ الدالئؿ (التشحيص السر ي) تشير إلى أف ىذه الحاالت وباء الكولير..‬ ‫ا‬ ‫ير‬ ‫بادر الطبيباف باتخاذ بعض اإلج اءات، فعزؿ المصابيف باإلسياؿ مباش ة، وأعطى لممدنفيف منيـ -أكياس السيروـ- إضافة إلى الدواء‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫المناسب، كما أخذت مسحات شرجية لي الء وأرسمت لممختبر ولكف توقفت اليوـ كؿ ىذه اإلج اءات فجأة..‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫لماذا حد ث ذلؾ؟ لـ نكف نحتاج إلى كثير تفكير لندرؾ أف مدير سجف تدمر لـ يرضو أف يعامؿ المعتقموف معاممة إنسانية، فأمر بإلغاء كؿ‬ ‫صو ة مف صور المعالجة الواقعية، واالكتفاء بالمعالجة الشكمية وبما عو الممرض مف عبلج بسيط.‬ ‫يوز‬ ‫ر‬ ‫9/2/1891‬ ‫كاف مف ألواف العذاب التي أنزليا بنا زبانية سجف تدمر خبلؿ الحبلقة أمس، إف الزبانية كانوا ينقضوف عمى مجموعة المعتقميف الواقفيف قرب‬‫الحائط لمحبلقة، فيضربونيـ بالكرباج واحداً واحداً ثـ يتخيروف واحداً و اء اآلخر فيأخذونو ويمقونو أرضاً وينزلوف بو ألواف العذاب والضرب، وقد‬ ‫ر‬ ‫أخذ الزبانية األخ المعتقؿ أبا أنس فضربوه بقسوة حتى أغمي عميو نتيجة إصابتو بضربات قوية عمى أسو وجبيتو، فأمر الزبانية بحممو إلى‬ ‫ر‬ ‫الميجع.‬ ‫وأخذ الزبانية المعتقؿ أبا جميؿ وعم ه (05) عاماً فضربوه وعذبوه ثـ أخذوا المعتقؿ أبا عبد حمف وعم ه (04) عاماً فضربوه أيضاً، ثـ‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫أوقفوىما تجاه بعضيما، وأجبروىما عمى أف يصفع كؿ منيما اآلخر بالتناوب، وكاف أبو جميؿ أصمع ال أس، فكانوا يجبروف أبا عبد الرحمف‬ ‫ر‬ ‫عمى ضربو عمى صمعتو، ومف قصر في ضرب اآلخر فيا ويمو.‬ ‫ّ‬ ‫وكاف الزبانية يطفئوف أعقاب السكائر في رقابنا ووجوىنا، ويحرقوف أصابعنا وآذاننا بقداحات الغاز.‬ ‫وقد أطفأ أحد الزبانية سيكارتو في عيف األخ المعتقؿ أبي مصطفى.‬ ‫خ فيو الرقيب بغضب: (خمي‬‫بعد انتياء الحبلقة، أبمغ رئيس الميجع الرقيب (رئيس الزبانية) بأف المعتقؿ المصاب في حالة خطي ة، فصر‬ ‫ر‬ ‫يموت.. لبوطي..) وكاف األخ أبو أنس ال ي اؿ مغمى عميو، ولما صحا مف إغماءتو بعد مدة طويمة كاف يردد بصوت ضعيؼ "الحمد هلل..‬ ‫ز‬ ‫الحمد هلل" ولكنو بقي فاقداً لمذاك ة مدة مف الزمف، حتى مف اهلل عميو بالشفاء حمة منو سبحانو ومع كؿ ما نالنا في عمميات الحبلقة عبة‬ ‫المر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ىيبة، فإننا مطالبوف بأف ندفع عمييا أج ة محددة حسب العدد واال..‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫الكفر البواح‬
  • ‫ألفاظ السباب الفاجر، والكفر والتجديؼ شيء عادي متداوؿ لدى زبانية سجف تدمر وىـ عمى ذلؾ معتادوف، فيـ ال يتخاطبوف بينيـ إال بيذه‬ ‫الطريقة، بؿ أكد أحد األخوة أف ىذه الصو ة مف التعامؿ منتش ة في كثير مف المواطف والبيئات في ببلدنا، وخاصة في كثير مف قطعات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الجيش، فيذه خطة مف اإلفساد عاىا ويدعيما طغاة ببلدنا.‬ ‫ير‬ ‫كاف الزبانية خبلؿ عمميات العذاب يسوموننا بيا يجدفوف ويسبوف ويستيينوف بالذات اإلليية وبمحمد صمى اهلل عميو وسمـ، فقد سمع أحد‬‫خ فيو باستيانة: (ميف ىادا اهلل) فرد عميو المعتقؿ: (ىو الخالؽ ال ازؽ، ىو الكريـ العظيـ، ىو العزيز الجبار‬ ‫ر‬ ‫الزبانية معتقبلً يستغيث باهلل، فصر‬‫خ بالمعتقؿ وأم ه بالسكوت‬ ‫ر‬ ‫القيار، ىو رب السماوات واألرض مالؾ الممؾ وممؾ المموؾ ذو الجبلؿ واإلك اـ) وفوجئ الجبلد بيذا الجواب، فصر‬ ‫ر‬ ‫وكاف بعض الزبانية خبلؿ مناسبات العذاب يصمنا بإدعاء الشرؼ فيقوؿ: (مستيزئاً) أش اؼ مكة يا عرصات).. وكاف ينقض (بالكبؿ)‬ ‫ر‬ ‫فيضرب حر وجوىنا فيذا االنحبلؿ الخمقي والفساد ناتج عف فقداف القيـ وتز ع العقيدة وفسادىا، لدى ى الء الناس وأمثاليـ.‬ ‫ؤ‬ ‫عز‬ ‫ّ‬ ‫القيـ التي ينادي بيا طغاة ببلدنا عبر عنيا نفر مف شبابيـ الذي يعد نفسو مثقفاً أنو مبيور بالغرب وحضارتو ال ائفة، ي اىا مثمو األعمى حتى‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ىا والحادىا وتحمميا مف كؿ الفضائؿ واألخبلؽ، إنيا قيـ عبادة الماؿ والنساء والكأس والمتع الح اـ.‬ ‫ر‬ ‫في زيفيا وفجور‬ ‫ىـ، واذا أدركت سوء طويتيـ‬ ‫ىـ فإذا تكمموا تأسفت لما ى مف انحطاط أخبلقيـ وتدني أفكار‬ ‫تر‬ ‫ت اىـ يمبسوف جميؿ الثياب، فيعجبؾ مظير‬ ‫ر‬ ‫وبشاعة أعماليـ وتصرفاتيـ صدمت، فأي سوء في حسف، ى فييـ مصداؽ قولو تعالى "ثـ رددناه أسفؿ سافميف" واذا قمت ألحدىـ: اتؽ اهلل‬ ‫تر‬ ‫أخذتو الع ة باإلثـ فحسبو جينـ وبئس المياد، واذا تولى سعى في األرض ليفسد فييا وييمؾ الحرث والنسؿ، واهلل ال يحب الفساد.‬ ‫ز‬ ‫السخ ة الشيرية – سرقات نظامية 02/2/1891‬ ‫ر‬ ‫جاء الزبانية يصرخوف بحقد وأبمغوا تعميماتيـ لرئيس الميجع، طمبوا منو أف يجمع فور مبمغ (02) ؿ. س عف كؿ معتقؿ في الميجع، ولـ‬ ‫اً‬ ‫يعطوا أي توضيح أو تعميؿ ليذا الطمب، بؿ أشفعوا طمبيـ بمزيد مف السباب والشتائـ.‬ ‫وقاـ رئيس الميجع بجمع ا لمبمغ المطموب، وكاف كثيروف ال يممكوف أي نقود، ومع ذلؾ فقد أجبرنا عمى الدفع عف الجميع، فكاف يدفع الذي‬‫معو نقود عف المفمس، وىكذا قبض الزبانية المبمغ كامبلً (0002) ألفي لي ة سورية عف مائة معتقؿ ىـ ن الء ميجعنا، وكثر التساؤؿ حوؿ ىذه‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫النقود، والغاية مف جمعيا. قاؿ بعضيـ مستنداً إلى معمومات سابقة: إنو النقؿ مف سجف تدمر إلى سجف آخر، وىذه أج ة السيا ة (وىذه إشاعة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫انتشرت في السجف، أشاعيا جياز السجف ذاتو) ولكف أحداً لـ يشعر باألسؼ ألنو سيفارؽ سجف تدمر غـ ما ىوؿ بعضيـ عف سجف‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ي وسوء المعاممة فيو.‬‫القامشمي العسكر‬ ‫وجاء الزبانية م ة ثانية فطمبوا مبمغ ليرتيف عف كؿ معتقؿ، فجمع ليـ المبمغ تفادياً ىـ وأذاىـ.‬ ‫لشر‬ ‫ر‬ ‫ي في سجف تدمر‬‫نصير‬ ‫ي، وكانت قضيتو عبا ة عف نقؿ سبلح بقصد الكسب والربح، ونتيجة وصوؿ‬ ‫ر‬ ‫ي معتقؿ نصير‬‫كاف مف المعتقميف معنا في سجف تدمر العسكر‬ ‫بعض ىذا السبلح إلى مجاىدي األخواف المسمميف فقد غضب عميو المسؤولوف مف جماعتو، وحكموا عميو بالمؤبد في محكمة ّة، ثـ ساقوه‬ ‫المز‬ ‫إلى سجف تدمر، وتعرؼ عميو أبناء طائفتو ىنا فجعموه رئيس ميجع، وتعاوف معيـ في نقؿ أخبار المعتقميف وتصرفاتيـ وخاصة م اقبة‬ ‫ر‬ ‫المصميف والوشاية بيـ، وقد منع المعتقميف في ميجعو رقـ (01) مف الصبلة وتسبب لعدد منيـ في تعذيب وضرب موجع، بؿ خطر ميالؾ،‬ ‫ولما طاؿ بو األمر الف جانبو قميبلً.‬
  • ‫4/3/1891 عقوبة عمى الصبلة‬ ‫جاء الرقيب فواز.. مف عمى السطح ي اقب المعتقميف، ويضبط المصميف في ال ابعة والنصؼ صباحاً، وضبط بعض الذاىبيف إلى الدو ة،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫خ بحقد وسب وشتـ: (ولؾ حق اء.. ولؾ شو متسوي ىنت.. ولؾ..).‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫فاستشاط غضباً.. وصر‬ ‫وبادر كؿ منا إلى االضطجاع، وىدد فواز وتوعد: الصبح بتشوفوا يا حق اء واهلل لربيكـ يا.. يا حقيريف يا..‬ ‫ر‬‫كاف بعض األخوة يروف أف نصمي جير، وأف ال نمتفت إلى تيديدات الجبلديف.. وكاف معموماً لدينا أف عقوبة الصبلة ىيبة، ال يمكف التكيف‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫بنتائجيا، وكنا موقنيف أنو لف يصيبنا إال ما كتب اهلل لنا، ولكف ترؾ اتخاذ األسباب عجز وغباء..‬ ‫وفي الصباح حيف إدخاؿ الفطور جاء فواز مع نفر مف الجبلديف ومعيـ الك ابيج مدالة فدخموا عمينا، وطافوا بيننا وأخذوا يضربوننا ضربات‬ ‫ر‬ ‫شديدة ىيبة، وحيث أننا كنا مغمضي األعيف حسب التعميمات، فمـ نكف ي بما يحدث إال أننا كنا نسمع األصوات والجمبة والصرخات‬ ‫ندر‬ ‫ر‬ ‫الوالية، وصوت الكرباج وىو يدؽ جسماً صمباً، كاف ليذه الضربات ضوت مختمؼ.‬‫ي، بؿ كأنيا ضرب عمى الجدار الكتيـ، وأتاني الدور فدار أسي بضربة‬ ‫ر‬ ‫فبل ىي مف اليابدة عمى الظير ال الصافعة عمى اليد أو الجسد العار‬ ‫و‬ ‫ىائمة وغامت عيناي ودار بي الميجع، فتياويت عمى األرض تمتيا (كما عرفت بعد ذلؾ) ضربات ى.‬ ‫أخر‬ ‫مضى بعض الوقت حتى صحوت إلى نفسي، كاف أحد المعتقميف يمسح وجيي بالماء، فحاولت أف أجمس فشعرت أسي يضج بألـ شديد،‬ ‫بر‬‫وأذناي قد فقدتا حاسة السمع، فيما تدوياف بطنيف مستمر، عممت أف كثيريف مف المعتقميف مصابوف أكثر مني، وقد شجت رؤوسيـ فيي تنزؼ‬ ‫ّ‬ ‫بالدـ، فالحمد هلل عمى كؿ حاؿ. فقمت في نفسي مخاطباً الجبلديف: ما تضركـ صبلتنا؟ وما عجكـ منيا..؟ أيف حرية العقيدة، أيف الحرية‬ ‫يز‬ ‫الشخصية؟ يا مف تتبجحوف بالحرية؟!!‬ ‫9/3/1891‬ ‫مع بداية الشير الجديد آذار، جاء الرقيب أيضاً يطمب جمع مبمغ (01) ؿ.س عف كؿ معتقؿ فيما سماه (بالسخ ة الشيرية) وفيمنا أننا يجب‬ ‫ر‬ ‫أف ندفع في أس كؿ شير مبمغ (01) لي ات سورية أتاوة لزبانية سجف تدمر.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وفي السابع مف آذار جاء الرقيب وطمب جمع مبمغ ليرتيف عف كؿ معتقؿ لمزينة، ولـ يرض بإعفاء المفمسيف، فدفع المبمغ تاماً، وىكذا نشطت‬ ‫عمميات جمع النقود مف المعتقميف نشاطاً عجيباً، وعجزت بعض المياجع عف تأميف كؿ ىذه الطمبات وأعمنت إفبلسيا، فكاف الجبلدوف‬‫يتشددوف في الطمب وييددوف بالتفتيش الستخ اج النقود، وقاؿ الرقيب م ة وىو يشتـ: إف كؿ ىذه المبالغ تذىب "لتحسيف الطعاـ" لمسجيف فأي‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫تحسيف وأي طعاـ؟ وقاؿ بعض المعتقميف: الدولة أفمست فمـ تعد تستطيع تقديـ الطعاـ، فيي تجمع ىذه النقود لتأميف الطعاـ.. وقاؿ آخروف‬ ‫غير ذلؾ.. ولكف ال أي الصحيح أنيا سرقات منظمة تحت ظؿ الكرباج وأف حامييا ح امييا.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫العجيب في األمر أف جياز السجف بعد جمع مبمغ (2) ؿ.س مف كؿ معتقؿ في السجف لمزينة.. عوا عمى كؿ ميجع مف مياجع السجف‬ ‫وز‬ ‫صو ة لحافظ أسد مع حبؿ مف حباؿ الزينة، وكاف البد مف لصؽ الصو ة في مكاف ظاىر، وكاف أمر مضحكاً مبكياً فقد كانت ىذه الصو ة‬ ‫ر‬ ‫اَ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫مثار تذكير لمناسيف مف المعتقميف في كؿ حيف، فكنا نصب عمى صاحب الصو ة وأخيو، قسماً كبير مف خالص دعائنا، ال ننساه مف المعنات‬ ‫و‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫كمما أينا الصو ة في ليؿ أو نيار..‬ ‫ر‬ ‫ر‬
  • ‫اجمعوا أموالكـ‬ ‫أى أحد األخوة رؤيا جميمة بديعة مبش ة حرنا في تأويميا: أى األخ النبي صمى اهلل عميو وسمـ يطؿ عميو مف الفتحة الموجودة في سقؼ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الميجع، فكممو األخ وسّـ عميو وسألو مميوفاً: يا رسوؿ اهلل متى ج؟ يا رسوؿ اهلل متى النصر صمى اهلل عميؾ؟ فأجابو النبي صمى اهلل‬ ‫الفر‬ ‫م‬ ‫عميو وسمـ: ج قريب والنصر قريب، اجمعوا أموالكـ..‬ ‫الفر‬‫فأوليا بعض األخوة أف نجمع ما عندنا مف ماؿ فنصرؼ منو بشكؿ جماعي ألغ اض الميجع وحاجات المحتاجيف، وقد فعمنا في ميجعنا ذلؾ،‬ ‫ر‬ ‫فجمعنا غالب الماؿ الموجود وجعمناه في أيدي نفر مف األخوة ليصرفوا منو.. ولكف السخ ة الشيرية أتت عميو ولـ يبؽ منو شيء.‬ ‫ر‬ ‫وىكذا بدا يقيناً أف الماؿ ميما كاف مبمغو فسوؼ يستيمؾ خبلؿ فت ة يسي ة (في ظؿ نظاـ السرقة المنظمة ىذه) حيث أف مف لديو ماؿ كاف‬ ‫ر ر‬‫مجبر عمى دفع مبمغ (01) ؿ.س شيرياً عف نفسو، وأف يدفع عف كؿ مف ليس معو نقود في الميجع، وكاف أغمب األخوة بعد شيريف أو ثبلثة‬ ‫اً‬ ‫مف (السخ ة الشيرية – السرقة المنظمة) بغير ماؿ..‬ ‫ر‬‫وفطف بعض األخوة إلى تأويؿ الرؤيا، فوعوا أمر النبي أنو يوصييـ بحفظ أمواليـ وعدـ التفريط بيا، فأمسكوا أيدييـ وأخفوا بعض الماؿ بعد أف‬ ‫ذىب أكث ه ولـ يبؽ إال أقمو، وعممية السخ ة الشيرية (السرقة) مستم ة، وىكذا استخمص الرقباء كؿ ما استطاعوه مف أمواؿ المعتقميف.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي‬‫71/3/1891 مرض الجرب يغزو معتقمي سجف تدمر العسكر‬ ‫ي الصح اوي منذ مدة ليست قصي ة، وكاف ذلؾ نتيجة ألمور كثي ة لعؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ظير مرض الجرب وانتشر بيف المعتقميف في سجف تدمر العسكر‬‫أىميا: عدـ إمكانية النظافة، مف اغتساؿ وغسيؿ ثياب بشكؿ واؼ، وعدـ نشر الغسيؿ وتجفيفو تحت أشعة الشمسي واليواء الطمؽ.. حيث أف‬ ‫الباب مغمؽ طواؿ اليوـ عمينا وعمى المعتقميف في جميع مياجع السجف، والكثافة التي اشتدت أخير جة كبي ة.‬ ‫ر‬ ‫اً بدر‬ ‫إضافة إلى جو ىاب والخوؼ الذي كاف يشؿ حركتنا خبلؿ غالب النيار، فنبقى جاثميف كؿ في مكانو نسمع أصوات العذاب والمعذبيف،‬ ‫ّ‬ ‫اإلر‬ ‫وننتظر دورنا.. ونفكر في مصيرنا. شكا أبو جميؿ أنو ال يستطيع النوـ في الميؿ مف الحكة، وأ اني مواضع مف جسمو كانت مميئة بالبثور‬ ‫ر‬‫الصغي ة، وكاف الجمد أحمر مخدشاً، كما شكا قبمو معتقؿ آخر مف إصابة فطرية وتمعط والتياب بيف أعمى فخذيو، ولـ يكف ىناؾ أي عبلج..‬ ‫ر‬ ‫اليوـ جاء ممرض السجف فطمب مرضى الجرب ألوؿ م ة.. وتجاسر بعضيـ فأعمنوا عف أنفسيـ. كاف ميجعنا خمسة مف المصابيف.. جمع‬ ‫ر‬ ‫مرضى الجرب مف جميع المياجع، فوضعوا في الميجعيف 9 – 01 بعد إف اغيما وعولجوا بمادة تسمى بنزوات البنزوبؿ فدىنوا بيا أجساميـ‬ ‫ر‬ ‫مرتيف ثـ أخذوا إلى الحماـ ثـ أعيد كؿ معتقؿ إلى ميجعو بعد ذلؾ، وقد تحسنت حاليـ إلى حد كبير كاف في جعبة القادميف مف ميجع‬ ‫الجرب في الم ة األولى ىذه أخبار كثي ة مثي ة مع أنيا لـ تكف بذات أىمية ولكف (الغريؽ يتعمؽ بحباؿ العرمط) كما في المثاؿ الشعبي، ولـ‬ ‫ر ر‬ ‫ر‬ ‫يكف في ىذه األخبار جديد إنما ىي أمور كاف يتسمى المعتقموف بتداوليا ومع ذلؾ كاف بعضيا مثير إلى حد بعيد. كاف األخ ابف الخمسيف‬ ‫اُ‬ ‫عاماً بعد عودتو مف ميجع الجرب يحمؿ في حقيبتو رؤيا جميمة.. كاف يحدثنا بيا و ع تمؤل عينيو، وتنيمر عمى وجنتيو في تأثر شديد‬ ‫الدمو‬ ‫وسرور وايماف وتسميـ بقوؿ أحد األخوة الصالحيف إنو أى النبي صمى اهلل عميو وسمـ في المناـ وتحدث إليو فقاؿ لو: (يا فبلف بشروا أىؿ‬ ‫ر‬ ‫ى.‬‫تدمر (معتقمي سجف تدمر) بالجنة) يقوؿ أبو جميؿ رضينا يا رسوؿ اهلل، رضينا يا رسوؿ اهلل، تكفينا ىذه البشر‬ ‫51/4/1891‬
  • ‫أخذت دفعات تالية مف مرضى الجرب فوضعوا ىذه الم ة في الميجع 82 في الباحة السادسة، وكانت عدة مياجع في ىذه الباحة ال ت اؿ‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫غة.‬‫فار‬ ‫وأخذ الممرض يمر في كؿ شير عمى المياجع، فيأخذ المرضى إلى ميجع الجرب فيعالجوف ىناؾ ويعودوف إلى مياجعيـ، وكانت اإلصابات‬‫تتوالى فإذا عولج بعض المصابيف ظيرت اإلصابات في أعداد ى.. وقد أصبت بيذا المرض فغز الجرب جسمي ولـ أعد أطيؽ الغطاء في‬ ‫ا‬ ‫أخر‬ ‫الميؿ، حيث تثور الحكة وتشتد مع الحر ة والدؼء، فكاف يكشؼ الغطاء عني ال شعورياً دوف إ ادتي، مما أدى إلى إصابتي بمرض في الكمى‬ ‫ر‬ ‫ار‬ ‫جعمني أبوؿ دماً، أعممت رئيس الميجع فنقؿ األمر إلى الرقيب، فمـ يرد عميو إال بالسباب.. كالعادة.. جت مع المصابيف بمرض الجرب‬ ‫فخر‬ ‫ج، فرد كثيريف ألنو لـ‬ ‫ّ‬ ‫ي شاب حديث التخر‬‫فأخذنا الممرض إلى الميجع (82) ميجع الجرب في ذلؾ الحيف وىناؾ عرضنا عمى طبيب نصير‬ ‫يكف ييتـ بفحصيـ أو عبلجيـ، وكنت مف ى الء، وقد شكوت إلى الطبيب ما بي مف مرض الكمى فمـ يرد عمي.. وقاؿ لي بعض الجبلديف‬ ‫ّ ّ‬ ‫ؤ‬ ‫الذيف كانوا مع الطبيب (بعديف ولؾ).. وأعدت إلى الميجع بدوف عبلج، وخرجت م ة ى لممعاينة والكشؼ، وكانت بثور عديدة قد ظيرت‬ ‫ر أخر‬ ‫في أماكف كثي ة مف جسمي.. فقبؿ الطبيب أف أعالج، وكاف الذي يشرؼ عمى عبلج المعتقميف ىو الممرض الذي يدعى أبو بساـ.‬ ‫ر‬‫كاف بعض المعتقميف يشكوف مف إصابات شديدة مف الجرب، وقد امتؤلت أجساميـ بالدمامؿ المتوزمة المقيحة في الساعديف والرجميف واألماكف‬ ‫المستو ة مثؿ منطقة العانة، كما أيت أحد المصابيف بالجرب وىو حمبي ويدعى (ـ-ص-ج) كاف يعاني مف إصابة جرب لـ يعرؼ ليا مثيؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫قببلً، فقد كانت منطقة اآلليتيف وما فوقيا دمبلً واحداً متصبلً متقيحاً نازفاً.. وحدثني أنو منذ أكثر مف شير ونصؼ ال يستطيع النوـ ليبلً مف‬ ‫الحكة الشديدة الحارقة، فيو يدلس باستم ار ويكشط في ىذه الدمامؿ حيث يسيؿ منيا القيح والدـ، و أيت يديو فإذا أصابعو مبرية ممساء‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫مصقولة لماعة قد ب اىا الحؾ المتواصؿ.‬ ‫ر‬ ‫وكاف ىناؾ عدد كبير مف األحداث قد جيء بيـ مف ميجعي األحداث (13 – 23) المذيف وضعوا فييما وكانت إصابات الجرب فييـ كثي ة‬ ‫ر‬ ‫وقوية.‬ ‫عولجنا مف مرض الجرب وأعدنا إلى مياجعنا، ولكف المرض لـ يغادرني غـ أنو ىدأ عدة أياـ ولكنو عاد كأنشط ما يكوف.‬ ‫ر‬ ‫ج مرضى الجرب ويرسميـ إلى ميجع الجرب‬‫كانت طريقة العبلج كالتالي: يدور الممرض أبو بساـ مع نفر مف الجبلديف عمى المياجع، فيخر‬ ‫رقـ (82) وىناؾ جوف بالشورت إلى الباحة حيث ي الكشؼ والمعاينة عمييـ مف قبؿ الطبيب غالباً، وبعض األحياف مف قبؿ الممرض‬ ‫يجر‬ ‫يخر‬‫وحده فقط، ويعاد مف تكوف إصابتو غير وا ضحة، ثـ يؤخذ المرضى بالشورت إلى الحماـ في الساحة الثانية فيتركوف في الحماـ ما بيف 4 – 7‬ ‫دقائؽ ثـ يعيدونيـ إلى الميجع، ويأتي الممرض فيأمر بإخ اجيـ بالشورت إلى الباحة حيث ع عمييـ جاجات الدواء وىو (محموؿ بنزوات‬ ‫ز‬ ‫يوز‬ ‫ر‬ ‫البنزويؿ) ويعطي لكؿ زجاجة (4 – 5) أشخاص، فيدىنوف أجساميـ بما فييا خبلؿ وقت يشير ثـ يدخميـ إلى الميجع ويأخذونيـ إلى الحماـ‬ ‫ع يعادوف إلى‬‫في اليوـ التالي ويعاد الدىف م ة ثانية مع حماـ آخر، وبعض األحياف يعاد الدىف م ة ثالثة بعد بضعة أياـ، وفي تماـ األسبو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ىا في نفسي، كانت مميئة بالغ ائب والمشوقات، والتقيت فييا بمجموعة طيبة مف‬ ‫ر‬ ‫مياجعيـ. لقد عشت في ميجع الجرب أياماً ال زلت أذكر‬ ‫الدعاة اإلسبلمييف والرجاؿ الطيبيف، والمربييف والنوابغ، وضباط مسرحيف وطبلب أخذوا مف مدارسيـ، وميندسيف وأطباء وعماؿ.‬ ‫المكيدة تنقمب عمى أصحابيا‬
  • ‫وكاف مما عممت وسرني كما سر ي.. أخبار ميجعي األحداث فقد عممت أف األحداث قد وضعوا في ميجعيف ىما (13 – 23) وأف ى الء‬ ‫ؤ‬ ‫ّ غير‬ ‫الشباب قد صعب عمييـ األمر لموىمة األولى واضط اب الحاؿ بعض الوقت، ولكف قاـ مف بينيـ مف ضبط األمور ونظموا األعماؿ وشدوا‬ ‫ر‬ ‫الع ائـ، وقووا اليمـ حتى انتظـ أمر األحداث في كبل الميجعيف، وصمح حاليـ وظيرت فييـ أخبلؽ اإليثار والتضحية والبذؿ، ففي الطعاـ‬ ‫ز‬ ‫يؤثر بعضيـ بعضاً، وفي التعذيب يفتدي بعضيـ بعضاً، وفي الشجاعة ينافس بعضيـ بعضاً، بؿ وفي التقى والصبلح والحكمة حتى فاقوا‬ ‫خ في كؿ شيء.‬‫الشيو‬ ‫ي الصح اوي‬ ‫ر‬ ‫61/4/1891 تقييـ إلج اءات عبلج الجرب في سجف تدمر العسكر‬ ‫ر‬ ‫الشؾ أف ميجع الجرب والعبلج الذي قدـ فيو، كاف لو تأثير ال بأس بو في تيدثة المرض ووقفو جزئياً، كما خفؼ مف آالـ المعتقميف ىيبة‬ ‫الر‬ ‫ي، وىي ناحية األم اض عامة ومرض الجرب خاصة،‬ ‫ر‬ ‫في ناحية واحدة عمى األقؿ مف نواحي معيشتيـ المؤلى باآلالـ في سجف تدمر العسكر‬ ‫ى، مثؿ وقؼ‬‫ولكف العبلج كاف قاصر ال يعالج المرض بشكؿ ي صحيح بؿ يعالج أع اض المرض ويترؾ كافة النواحي اليامة األخر‬ ‫ر‬ ‫جذر‬ ‫اً‬ ‫سرياف المرض، التأكد مف إج اءات النظافة والتطيير أو تأمينيا، تأميف البيئة الصحية السميمة.‬ ‫ر‬ ‫وىذه األمور ىي أساس العبلج في مرض الجرب خاصة.. وفي األم اض السارية عموماً.. ومع ذلؾ فما الت الظروؼ البيئية والنظافة سيئة‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫جداً، والمعتقموف محجوزوف في المياجع الضيقة في حاـ شديد يسيؿ معو بؿ يتأكد سرياف مرض الجرب وغي ه مف األم اض المعدية، حيث‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ىا بأكثر مف وسيمة، ال يتأمف في ىذه المياجع أي شيء مف وسائؿ النظافة إضافة إلى عدـ إمكانية تطبيؽ النظافة والتطيير‬ ‫و‬ ‫يتـ انتشار‬ ‫البلزميف لذلؾ كانت بيئة صالحة لمرض الجرب مسيمة النتشا ه وقوتو.‬ ‫ر‬‫ي أو الطبيب.. حتى‬‫ولعؿ أىـ شيء أف يستمر العبلج بشكؿ دائـ الستم ار العدوى وعدـ توقفيا، وىذا ليس مجي الً لدى جياز السجف العسكر‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫لقد سمعت بأذني الطبيب يكفر ويجدؼ ألف أحد المرضى الذي عولج قبؿ شير فقط، يأتي اآلف مصاباً بالجرب مف جديد.. ولو ى ىذا‬ ‫در‬ ‫الطبيب لكفر بعممو وعبلجو القاصر الناقص الفاشؿ، وعمـ أنو إنما يضحؾ بذلؾ عمى نفسو.‬ ‫لذلؾ لما توقؼ العبلج في منتصؼ عاـ 1891 لـ تمض سوى فت ة بضعة أشير حتى أينا مرض الجرب وقد أصاب كؿ المعتقميف في‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الميجع بؿ وكؿ ن الء السجف جات متفاوتة، عمماً بأف عدد المعتقميف في ذلؾ الحيف كاف يقارب خمسة آالؼ معتقؿ غـ أف مرض الجرب‬ ‫ر‬ ‫بدر‬ ‫ز‬ ‫ىذا مرض قديـ وسيط وسيؿ العبلج.‬ ‫ي تعاني منو آالماً ىيبة تقض مضاجعيـ وتذيقيـ العذاب في الميؿ‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ومع ذلؾ فإف األلوؼ المؤلفة مف المعتقميف في سجف تدمر العسكر‬ ‫والنيار..‬ ‫واإلنسانية المغفمة غافية عمى ىدىدات السبلـ والحرية واألماف.‬ ‫قد يكوف ما ي إىماالً أو نكاية ولكنو يبدو دائماً في صو ة القصد مع سبؽ اإلص ار والتصميـ، وليس مرض الجرب بالمرض الوحيد الذي‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫يجر‬‫يعاني منو ن الء سجف تدمر، بؿ ىو حمقة مف سمسمة مف األم اض السارية وغير السارية واإلصابات.. ويبقى كؿ ذلؾ دوف عبلج.. أو يعطي‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫بعد ذلؾ عبلج قاصر ال يسمف ال يغني مف ع..‬ ‫جو‬ ‫و‬ ‫مف أخبار ميجع الجرب.. اإلعدامات‬
  • ‫كاف مف أخبار ميجع الجرب خبر بدا غريباً غير معقوؿ أو مقبوؿ في حينو، وكاف مفاده أف عمميات إعداـ تتـ ىنا في سجف تدمر.. واف ما‬ ‫يسمونو (المحاكـ) حينما يطمبوف بعض المعتقميف عند الفجر، ويأخذونيـ مع أغ اضيـ ويقولوف ليـ أنتـ مطموبوف (محاكـ) فيذا الطمب إنما‬ ‫ر‬ ‫عت كما ع كثيروف ي إلى رده وتكذيبو في الحاؿ.‬ ‫ّ‬ ‫غير‬ ‫سار‬ ‫ىو اإلعداـ.. وكاف معنى ىذا الكبلـ ىيباً.. فسار‬ ‫ر‬ ‫كاف معناه أف كؿ أولئؾ الذيف أخذوا باسـ محاكـ وىـ عدد ضخـ قد استشيدوا ومضوا إلى بارئيـ، وىذا ما حاولنا نفيو واستبعاده، ولكف كاف‬ ‫ىناؾ أدلة تؤيده أىميا:‬ ‫- التكبير الذي يسمع بعد أخذ ى الء المطموبيف (محاكـ) بفت ة ساعة أو ساعتيف، وقد سمعو المعتقموف في عدد مف المياجع..‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫- وىناؾ حادثة ى مؤيدة، ففي أحد المياجع تواعد أحد األخوة المعتقميف مع إخوانو، وىو يعمـ أنو معرض لئلعداـ: إف كاف ىناؾ إعداـ،‬ ‫أخر‬‫خ بأعمى صوتو: أنا فبلف بف فبلف أموت في سبيؿ‬‫عمى أنو إذا طمب (محاكـ) كالعادة، ووجد أنو اإلعداـ، فسوؼ يعمف ليـ عف ذلؾ بأف يصر‬ ‫اهلل..‬ ‫وقد طمب ىذا األخ بعد ذلؾ (محاكـ) قبيؿ شروؽ الشمس، فمما أخذ تنصت زمبلؤه في الميجع، فمـ يمبثوا بعد ذلؾ أف سمعوا صوتو ينادي‬ ‫بقوة: أنا فبلف ابف فبلف أموت في سبيؿ اهلل.‬ ‫- ومف األدلة عمى ذلؾ أف الجبلديف كانوا يعصبوف أعيف المطموبيف (محاكـ) ويوثقوف أيدييـ إلى الخمؼ.‬ ‫- كاف األمر خطير جداً، ولـ يكف مف السيؿ تصديقو، لذلؾ كنت أبحث عف مبرر لرفضو، وقد حاوؿ آخروف أف يموىوا عمى األمر كمو..‬ ‫ولكف األمر كاف يتوضح أكثر وأكثر حتى غدا جمياً ظاىر.‬ ‫اً‬ ‫واعتذر المموىوف بأنيـ خافوا مف تأثير الخبر.. عمى الشباب.. وما يثي ه مف عب واستفظاع، وجاء ىذا الخبر مكمبلً لكأس الظمـ المري ة..‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فيا ىـ الطغاة يسفكوف الدـ الطاىر يء ظمماً وجور و اء الجد اف السميكة، وفي سرية وخفاء.. شأف الجبناء.‬ ‫ر‬ ‫اً ر‬ ‫البر‬ ‫كشؼ ىذا األمر و اؿ عنو الخفاء والمبس، تفصيبلت دقيقة واضحة، فبدا كريياً عباً، إنو الموت يتخطفنا، يتخطؼ المعتقميف في سجف‬ ‫مر‬ ‫ز‬‫تدمر.. شباب وادعوف، طاىروف، مستقيموف، ورجاؿ ك اـ أب ار صالحوف، رحمكـ اهلل أييا الشباب الغض إنكـ كالب اعـ لما تتفتح أكماميا بعد‬ ‫ر‬ ‫ر ر‬ ‫فجاءتيا اليد المجرمة فاقتطعت الغض الرطب واعتسفت الحياة الث ة الغنية الطاى ة، وأ اقت الدـ الزكي، حمكـ اهلل أييا الشباب المؤمنوف.‬ ‫فر‬ ‫ر ر‬ ‫ر‬ ‫كـ تفا ءلنا أف تكوف ىناؾ محاكمات فعمية يحاكـ فييا أولئؾ الذاىبوف فتنصفيـ، وكنا ننتظر أوبتيـ ونتواعد معيـ عمى المقاء، ونأخذ العناويف‬ ‫فإذا ىو ذىاب ال أوبة بعده ال لقاء مع أولئؾ األحباب في الدنيا، ولكف المقاء في اآلخ ة في جنة الخمد إف شاء اهلل.‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫وكاف ممف أخذ في الفت ة السابقة عدد كبير مف األخوة أذكر منيـ:‬ ‫ر‬ ‫1 – الشيخ محمد خير زيتوني/ حمب – إماـ مسجد – 04 عاماً.‬ ‫2 – األستاذ رياض جعمور/ حماة – 03 سنة – ميندس.‬ ‫3 – حسف الصو اني/ مع ة النعماف – 03 سنة.‬ ‫ر‬ ‫ر‬
  • ‫4 – عمر حوا/ البلذقية – 03 سنة.‬ ‫5 – محمد مصدؽ ط ابمسي/ حمص – مدرب رياضي – 52 سنة.‬ ‫ر‬ ‫6 – ع اـ خزندار/ حمص – طالب – 82 سنة.‬ ‫ز‬ ‫7 – أسامة خواشيكة/ دمشؽ – إماـ مسجد – 04 سنة.‬ ‫8 – عبد المعطي حمموشي/ حمص – طالب – 81 سنة.‬ ‫9 – عرفات يونس/ دمشؽ – طالب – 02 سنة.‬ ‫01 – محمد رنكوس/ دمشؽ – موظؼ – 53 سنة.‬ ‫11 – أسامة لبابيدي/ حمب – طالب – 91 سنة.‬ ‫21 – بساـ نابمسي/ حمص – ميندس – 03 سنة.‬ ‫ى في حزي اف 0891‬ ‫ر‬ ‫مذبحة تدمر الكبر‬ ‫كاف مف أخبار ميجع الجرب أيضاً خبر مفاده اعتقاؿ ضابط طائفي كبير في األردف يدعى عدناف بركات مع بعض عناصر س ايا الدفاع،‬ ‫ر‬ ‫الذيف ذىبوا إلى ىناؾ بقصد اغتياؿ رئيس الوز اء األردني مضر بد اف، وخبلؿ التحقيؽ معيـ اعترفوا بأنيـ مرسموف مف قبؿ رفعت أسد ليذه‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الغاية، واعترفوا بأنيـ شاركوا في مجز ة تدمر بأنفسيـ، وأنيـ قبضوا عمى ذلؾ مبمغاً مف الماؿ، وقد أخبرنا بيذه الحادثة أخ دمشقي، وأخبرنا أف‬ ‫ر‬ ‫ىذه االعت افات عرضت في التمفزيوف األردني وأف السمطة الحاكمة في سوريا قطعت التيار الكيربائي لمدة ساعتيف عف مدينة دمشؽ وما‬ ‫ر‬‫حوليا في وقت إذاعة ىذه االعت افات، وعرضيا التمفزيوف األردني ولكف الكثيريف كانوا قد استحضروا مولدات كيربائية خاصة لتبلفي مثؿ ىذه‬ ‫ر‬ ‫الحالة المتوقعة، كما سجمت المقابمة التمفزيونية ىذه عمى أشرطة الفيديو وأخذ الناس يتناقمونيا بينيـ.‬ ‫نحف ىنا في تدمر لسنا بحاجة إلى مزيد مف التفاصيؿ، فإف األخبار والشواىد ظاى ة حاض ة تحكي تمؾ القصة ىيبة.‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫في آخر شير حزي اف وبالتحديد في يوـ 62/ حزي اف 0891 جرت محاولة الغتياؿ حافظ أسد مف قبؿ عناصر الحماية الخاصة بو، وأذيع‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫بعدىا أنو أصيب في رجمو اضطربت األحواؿ بشدة في دوائر المخاب ات والمعتقبلت والسجوف، وقؼ كؿ شيء بانتظار نتيجة الحادثة.‬ ‫ر‬ ‫في زنازيف المخاب ات كاف المعتقموف في شؾ مما ي وفي عجب مف ىذه الحالة الغريبة التي ىيمنت عمى دوائر المخاب ات، وفي معتقؿ‬ ‫ر‬ ‫يجر‬ ‫ر‬ ‫كفرسوسة بقي المعتقموف دوف طعاـ عمى مدى أربع وعشريف ساعة ال يمتفت إلييـ أحد ال يسأؿ عنيـ، واألبواب مغمقة والكؿ صامت، حتى‬ ‫و‬ ‫أفاؽ المذىولوف إلى أنفسيـ.‬ ‫وفي سجف تدمر بدا االضط اب واضحاً في تصرفات جياز السجف في ذلؾ اليوـ، وصدرت األوامر بتعذيب المساجيف واندفع الزبانية وأغمبيـ‬ ‫ر‬ ‫مف النصيرييف يسوموف المعتقميف صنوؼ الضرب واإليذاء بشكؿ وحشي، أدى إلى حدوث إصابات كثي ة بيف المعتقميف.‬ ‫ر‬
  • ‫كما ى تعذيب عدد مف المياجع خبلؿ عممية الحبلقة، وقد كاف التعذيب خبلليا ىيباً، فكانوا يأخذوف كؿ معتقؿ عمى حدة فيعذبونو‬ ‫ر‬ ‫جر‬ ‫ويستعمموف أدوات الحبلقة فيصمموف اآلذاف أو يشقونيا، ويقطعوف األنوؼ وغير ذلؾ، فيدخؿ المعتقؿ الميجع وىو في حالة سيئة بؿ بالغة‬ ‫السوء، وقد يحمؿ حمبلً حيث ي لو رفاقو بعض اإلسعافات.‬ ‫يجر‬ ‫وكاف المعتقموف في حالة اندىاش وحي ة عب بالغ لما أوه مف عنؼ دموي، وىكذا بات المعتقموف شر ليمة وقد جاءىـ الجبلدوف في الميؿ‬ ‫ر‬ ‫ر ور‬ ‫فضربوا بعض المعتقميف وأوقفوىـ جميعاً عمى جؿ واحدة واأليدي مرفوعة إلى األعمى، وأسمعوىـ شنيع الكبلـ والسباب، وأجبروىـ عمى ىذه‬ ‫ر‬ ‫الوقفة طواؿ تمؾ الميمة.‬ ‫وقد اتخذت االستعدادات ووضع مخطط لصمي المعتقميف بعذابات ىيبة في اليوـ التالي.‬ ‫ر‬ ‫وف ي اليوـ الثاني وصمت إلى المطار القريب مجموعة مف الطائ ات المروحية حوالي عشر طائ ات تحمؿ عناصر مف س ايا الدفاع المسمحيف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ي ويقتموا كؿ‬‫بمباس الميداف الكامؿ، وكانوا حوالي (002) عنصر مع ضباطيـ، وكاف لدييـ الصبلحيات التامة بأف يدخموا سجف تدمر العسكر‬ ‫مف فيو مف المعتقميف الذيف يبمغ عددىـ حوالي (0001) معتقؿ ومعيـ أمر صريح بذلؾ وجاء (08) عنصر إلى السجف لمقياـ بالميمة وترؾ‬ ‫اً‬ ‫الباقوف كاحتياط.‬‫كاف مدير السجف عمى عمـ مسبؽ باألمر وقد اتخذ التدابير البلزمة، فأمر بإج اء تفقد لموجود السجف وضبط عددىـ، وقد قاؿ أحد الرقباء مف‬ ‫ر‬ ‫زبانية السجف لممعتقميف في بعض المياجع ىازئاً بيـ: (حضروا حالكف بدنا ج عنكف) وىو يعمـ أف الموت سيحصدىـ بعد قميؿ.‬ ‫نفر‬ ‫كاف عدد مياجع سجف تدمر في ذلؾ الوقت حزي اف 0891 (43) ميجعاً عة عمى سبع باحات، ولكف لـ تكف جميع ىذه المياجع مؤلى‬ ‫موز‬ ‫ر‬ ‫ع المعتقميف في السجف (0001)‬‫بالمعتقميف، بؿ كاف المشغوؿ منيا (02) ميجعاً وفي كؿ ميجع ما بيف (03 – 001) معتقؿ، وكاف مجمو‬ ‫معتقؿ تقريباً.‬ ‫وىكذا استممت قوة س ايا الدفاع مفاتيح السجف فور وصوليا دوف أي صعوبات.‬ ‫ر‬‫وفي الممر الواسع بعد باب السجف الرئيسي الثاني المجاور لممطبخ في أقصى الجية الجنوبية مف السجف وقفت س ايا الدفاع ىناؾ وأخذ قائدىا‬ ‫ر‬ ‫ع الميمات عمى عناص ه، وقسميـ إلى مجموعات عدد أف اد المجموعة حوالي (51) عنصر وانطمقت المجموعات لتنفيذ عممية قتؿ‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫يوز‬ ‫المعتقميف الموجوديف في سجف تدمر..‬ ‫كاف المعتقموف في حالة سيئة بعد عمميات التعذيب التي جرت ليـ في اليوـ السابؽ، وكانوا في حالة قمؽ وتوجس عب، كاف األمر بالغ‬ ‫ور‬ ‫الخطو ة وقد روا مف حقد الجبلديف النصيرييف وش استيـ وتمتعيـ بالعذاب ومناظر الدـ ما ىاليـ.. فانطمقوا يدعوف اهلل ويستغيثونو ويسألونو‬ ‫ر‬ ‫أ‬ ‫ر‬ ‫حسف الختاـ.‬ ‫بدأت عممية اإلبادة والقتؿ لممعتقميف في مياجع الباحات (3 – 5 -6) وىو القسـ الجنوبي الغربي مف السجف، فكاف عناصر الس ايا يفتحوف‬ ‫ر‬ ‫باب الميجع ويأمروف المعتقميف باالبتعاد عف الباب إلى آخر الميجع، ثـ يدخموف ويبدؤوف بإطبلؽ النار عمييـ، وارتفعت حينئذ أصوات‬ ‫المعتقميف في ىذه المياجع بالتكبير مع ص اخ التألـ مختمطاً بأصوات إطبلؽ الرصاص.. في أحد ىذه المياجع انقض معتقؿ كاف يختبئ في‬ ‫ر‬‫الم افؽ القريبة مف باب الميجع عمى العساكر مف الخمؼ، واستخمص مف أحدىـ بندقيتو فقتمو بيا وأصاب اثنيف آخريف بج اح، ولكف العساكر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫اآلخريف تكاثروا عمى المعتقؿ وأخذوا يطمقوف النار عميو حتى قضوا عميو.‬
  • ‫وانطمؽ جنود س ايا الدفاع يفرزوف المعتقميف المكوميف في المياجع ويقضوف عمى مف يجدوا فيو بقية حياة حتى أفنوىـ عف ىـ.. وتجمعوا‬ ‫آخر‬ ‫ر‬ ‫أخير ثـ انطمقوا إلى الباحات الثبلث الباقية وىي ذات األرقاـ (1 – 2 – 4) وىي تشكؿ القسـ الشمالي الشرقي مف السجف، وفييا عش ة‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫مياجع عمى األقؿ مؤلى بالمعتقميف..‬ ‫وكاف بعض المعتقموف في مياجع ىذه الباحات قد سمعوا أصوات إطبلؽ النار وبعض الص اخ واالستغاثات، ولكف لبعد المسافة وانفصاؿ‬ ‫ر‬ ‫الباحات بعضيا عف بعض لـ يتأكد لدييـ شيء، واف كانوا عمى خوؼ وحذر لما لمسوه مف ش اسة الجبلديف ومظاىر الحقد في تصرفيـ، ولـ‬ ‫ر‬ ‫يكف في إمكانيـ ألف يعمموا شيئاً سوى االلتجاء إلى اهلل سبحانو بالدعاء واالستغاثة، وطمبوا مف اهلل سبحانو أف يقبميـ شيداء في سبيمو.‬ ‫ي الظالميف المجرميف.‬‫وقاؿ بعضيـ لبعض: الممتقى في جنة الخمد إف شاء اهلل، وبكى بعضيـ وىـ يدعوف اهلل أف ينصر المسمميف ويخز‬ ‫وحيث أف المياجع في ىذه الباحات معتمة واطئة السقؼ فقد خشي جنود الس ايا دخوليا عمى المعتقميف، خاصة بعد ما ى معيـ في‬ ‫جر‬ ‫ر‬‫المياجع السابقة، فقاموا بإخ اج المعتقميف مع أغ اضيـ الشخصية إلى الباحة رقـ واحد وجمعوىـ في اويتيا الشمالية الشرقية، ثـ انقضوا عمييـ‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وأصموىـ واببلً مف رصاص بنادقيـ الرشاشة حتى قضوا عمييـ، وتعالت خبلؿ ذلؾ االستغاثات وص اخ التكبير وكممات الشيادة، ولكف عدداً‬ ‫ر‬‫مف المعتقميف ى الء تمكف غـ الرصاص المنيمر مف مغاد ة الباحة إلى داخؿ أحد المياجع، فمحؽ بيـ جنود الس ايا إلى داخؿ الميجع وقتموىـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫عف ىـ.‬ ‫آخر‬ ‫وفي الباحة رقـ (4) أخذوا يفتحوف أبواب المياجع ويمقوف بقنبمة إلى داخميا ثـ يدخموف عمييـ ويقتموف مف بقي حياً مف المعتقميف. وفي الباحة‬ ‫رقـ (2) ج جنود الس ايا المعتقميف مف المياجع األربعة وجمعوىـ مع أغ اضيـ في اوية مف الباحة محصو ة ليس ليا منفذ وذلؾ مقابؿ‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫نياية الميجع رقـ (8) ذي الشرفة الواسعة، ثـ انقض العساكر عمييـ فأصموىـ واببلً مف رصاص بنادقيـ، وألقوا عمييـ قنابؿ حارقة فاشتعمت‬ ‫النار في ثياب المعتقميف وأجسادىـ وىكذا حتى أفنوىـ عف ىـ.‬ ‫آخر‬ ‫واندفع عساكر س ايا الدفاع الممموءيف بطولة ائفة ىـ وضباطيـ اندفعوا إلى أكواـ األجساد البشرية يقمبونيا ويبحثوف عمف فيو بقية حياة‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫فيقتمونو ذبحاً أو طعناً بالح اب، حتى اصطبغت أيدييـ وثيابيـ بالدماء، ثـ غادروا السجف أخير إلى المطار عائديف.‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫وىكذا وخبلؿ ساعة واحدة مف عمر الزمف في صباح 72/6/0891 قتؿ ق ابة (0001) معتقؿ.‬ ‫ر‬‫جيف بالدماء، فقاـ جياز سجف تدمر باستحضار‬‫وامتؤلت مياجع وساحات سجف تدمر ب ائحة الدـ والموت، والمئات مف الضحايا مكوميف مضر‬ ‫ر‬ ‫سيا ات عسكرية شاحنة ضخمة، واشتركت عناصر الخدمة في السجف (البمدية) مع عناصر جياز السجف في عممية تحميؿ الجثث ووضعيا‬ ‫ر‬ ‫في السيا ات مع األغ اض وسرقوا خبلؿ ذلؾ كؿ ما وجده معيـ مف ساعات ونقود، ونقمت الجثث إلى صح اء تدمر حيث غت في حفر‬ ‫أفر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫كبي ة، ردمت بواسطة البمدوزر وكاف بعضيا ال ي اؿ فيو بقية حياة.‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ولكف بقي الدـ الزكي يغمر األرض في كثير مف نواحي السجف، ويتجمد فوقيا إضافة إلى آثار كثي ة مختمفة.. فأحضر جياز السجف‬ ‫ر‬ ‫مجموعات مف عناصر الخدمة (البمدية) قامت بتنظيؼ مياجع السجف وساحاتو مف الدماء وبإ الة كؿ ما يمت إلى الجريمة بصمة، وقد ى‬ ‫جر‬ ‫ز‬ ‫ترميـ عاـ لمياجع السجف وطميت جد اف المياجع بطبلء مناسب يستر ما تحتو مف آثار الجريمة ولكف ىييات.. فحتى الدماء أبت أف تزوؿ‬ ‫ر‬‫في كثير مف األماكف في الحفر والزوايا، لتبقى شاىداً عمى الجريمة ال ينمحي. وقدر اهلل أف ينجو مف ىذه المجز ة ىيبة بضعة عشر معتقبلً‬ ‫ر الر‬ ‫أعمى اهلل بصر المجرميف عنيـ.‬
  • ‫الدفعات 52/4/1891‬ ‫في استمررية عبة تأتي أفواج المعتقميف مف كؿ أنحاء سوريا حيث ترسؿ ع المخاب ات العسكرية مف تجمع ما لدييا مف المعتقميف الذيف‬ ‫ر‬ ‫فرو‬ ‫ا مر‬ ‫ي، وقد تبيف لنا أف ىذا اإلرساؿ يتـ دورياً ولكؿ محافظة يوـ معيف ترسؿ فيو‬‫انتيى التحقيؽ معيـ ترسميـ مباش ة إلى سجف تدمر العسكر‬ ‫ر‬ ‫المعتقميف إلى سجف تدمر كالتالي:‬ ‫السبت: محافظة حمب.‬ ‫االثنيف: محافظة البلذقية.‬ ‫الثبلثاء: محافظة دمشؽ.‬ ‫األربعاء: محافظة حمص.‬ ‫الخميس: محافظة إدلب.‬‫ومع ذلؾ قد تتغير المواعيد عند الضرو ة، وكاف المعتقموف القادموف مف مختمؼ األعمار والفئات، ففييـ الصغير والكبير، والطالب والموظؼ،‬ ‫ر‬ ‫ورجؿ األعماؿ والعامؿ، وكاف يغمب عمييـ فئة المثقفيف مف الطبلب وحممة الشيادات، ويتر ح عدد المعتقميف في الدفعة ما بيف 52 – 08‬ ‫او‬‫معتقبلً، وكاف حفؿ تعذيب االستقباؿ ىيب ينظـ ليـ سريعاً، وغالباً يبدأ التعذيب مع الصباح الباكر، فيتجمع الجبلدوف بعدد مناسب ويأخذوف‬ ‫الر‬ ‫ى الء القادميف إلى باحة االستقباؿ أو التعذيب الباحة رقـ (1) المشيو ة، وىناؾ يعرونيـ مف ثيابيـ تحت الضرب الشديد، ثـ يضربوف كؿ‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫واحد في الد الب حتى ينيكوه ثـ يضربونو بالعصا ىيبة فيحطمونو، وىكذا حتى تنتيي الدفعة، وخبلؿ التعذيب الفردي يتـ تعذيب جماعي‬ ‫الر‬ ‫و‬ ‫حيث يطوؼ مفر مف الجبلديف بالك ابيج فيضربوف المعتقميف دوف كمؿ.‬ ‫ر‬ ‫وخبلؿ ىذا الحفؿ التعذيبي ىيب تشتد األصوات أصوات الص اخ والعويؿ مف المعذبيف، واالستغاثات وطمب حمة وتشتد بالتالي أصوات‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫الزجر والسباب والتجديؼ، وتكوف أصوات الك ابيج البلسعة كصوت المطر المتساقط ال تقؼ ال تيدأ.‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫وكنا نسمع مف ميجعنا أصوات العذاب والعويؿ طواؿ اليوـ، وبعد ىذا العذاب الشديد كانوا يأتوف بالمعتقميف المعذبيف فيضعونيـ في الميجع‬ ‫رقـ (1) ويتركونيـ فيو عدة أياـ وىـ في حالة مؤلمة مف اإلنياؾ، ويتعاورونيـ بالعذاب والضرب بيف الحيف والحيف، وقد مات أحد ى الء‬ ‫ؤ‬ ‫المعتقميف بعد حفؿ تعذيب (االستقباؿ) بيوـ واحد وكاف عم ه حوالي أربعيف سنة، ويبدو أنو قد ناؿ يوـ االستقباؿ عذاباً شديداً، وضرباً أليماً‬ ‫ر‬ ‫حيث أنو لـ يكف قادر عمى السير، فحممو رفاقو ألنو كاف في حالة شديدة مف االنييار، وكاف يتساءؿ: لويف..؟ فإذا ضربو الجبلدوف استغاث‬ ‫اً‬ ‫باهلل، فيزيدوف عميو ويشتدوف.. وقد أبمغ زمبلؤه عف موتو زبانية السجف و جوه ليـ عمى بطانية، وكانوا يحسدونو عمى ىذا المصير وىذه‬ ‫أخر‬ ‫النجاة مف بغي الظالميف.‬ ‫كانت الكثافة تشتد في مياجع سجف تدمر حتى استغرقت كافة المياجع غة في السجف.. وممئت المياجع (62 – 72 – 82) وكاف‬ ‫الفار‬ ‫ي شباط وآذار الماضييف كميجع لممصابيف بالجرب.‬‫يستعمؿ األخير منيا في شير‬ ‫وبعد امتبلء كؿ المياجع غة أخذ جياز السجف يجمع المعتقميف فيبقييـ في الميجع (11) بضعة أياـ تحت وطأة العذاب الشديد ثـ‬ ‫الفار‬ ‫عونيـ عمى المياجع.‬‫يوز‬
  • ‫الناجوف مف المجز ة‬ ‫ر‬ ‫في الفت ة ما بيف أواخر عاـ 0891 وأوائؿ 1891 كاف في أحد مياجع الباحة السابعة ستة عشر معتقبلً فقط لـ يخمطيـ جياز السجف ىـ‬ ‫بغير‬ ‫ر‬ ‫ى) وقد نقموا بعد ذلؾ إلى‬‫مف المعتقميف لذا لـ يعرؼ تماماً مف ىـ (واف كانت ىناؾ إشاعة تقوؿ أنيـ ىـ الذيف نجوا مف مجز ة تدمر الكبر‬ ‫ر‬ ‫جية غير معمومة.‬ ‫نساء في سجف تدمر‬ ‫وضع في غرؼ المستوصؼ المعتقبلت مف النساء، وكاف عددىف حوالي عشريف ام أة، وقد كف قبؿ ذلؾ في الميجع رقـ (11) وبقيف فيو‬ ‫ر‬ ‫شيريف أو ثبلثة ثـ نقمف إلى المستوصؼ في الباحة السابعة، وخبلؿ وجود النساء في الميجع (11) ولدت إحداىف وىي ام أة حمبية وزوجيا‬ ‫ر‬ ‫ج (5 و 6) ومف السجينات فتاة نص انية كانت موظفة في السفا ة الع اقية وام أة‬ ‫ر‬ ‫ر ر‬ ‫ر‬ ‫معتقؿ وموجود في سجف تدمر أيضاً، وىو في الميجع المزدو‬‫ي، وطبيبة دمشقية مع أميا، وأبوىا معتقؿ في مياجع الرجاؿ أيضاً، والمياجع التي ال توجد فييا معتقموف ىي (1 – 2‬‫مسنة مف الساحؿ السور‬ ‫– 3 – 41) ويبدو أنيا تستعمؿ كمستودعات.‬ ‫وفي محاولة قمنا بيا إلحصاء عدد المعتقميف تبيف لنا أف المياجع المشغولة بالمعتقميف ىي حوالي (03) ميجعاً، وفي كؿ منيا ما بيف (001‬ ‫– 531) معتقؿ تقريباً، فكانت النتيجة كالتالي 03×511= 0543 معتقبلً.. كما سمعنا أحد الرقباء يقوؿ في معرض كبلمو مع زمبلئو:‬ ‫(عندنا في ىالسجف (0053) معتقؿ).‬ ‫4/5/1891‬ ‫انتشر مرض اإلسياؿ في ميجعنا واشتد بحيث كاف 06 معتقبلً مف أصؿ 001 في الميجع مصابيف باإلسياؿ الشديد.. وكاف يعالج إما‬ ‫باالمتناع عف الطعاـ أو شرب الشاي (وكمية الشاي قميمة جداً ال تتجاوز كوباً واحداً مف الشاي البارد) وكانت بعض الحاالت تيدأ وبعضيا‬ ‫و‬ ‫يسكف تماماً رحمة مف اهلل سبحانو، ولـ يكف يظير لمطبيب في السجف أي أثر.‬ ‫11/5/1891‬‫قبيؿ منتصؼ الميؿ جاء الزبانية عمى عادتيـ وفتحوا باب ميجعنا وطمبوا ج المصابيف باإلسياؿ، وحيث أني كنت مصاباً بإسياؿ شديد منذ‬ ‫خرو‬ ‫ى في الباحة، وأخذونا إلى الميجع‬‫أياـ، فقد خرجت مع عدد مف األخوة المعتقميف المرضى، ثـ جوا مرضى اإلسياؿ مف المياجع األخر‬ ‫أخر‬‫ى، كاف بعضيـ‬‫(31) في الباحة الثالثة فوضعونا فيو وتابعوا عمميـ في جمع المرضى (المصابيف باإلسياؿ والقيء) مف مياجع السجف األخر‬ ‫يسير عمى قدميو وبعضيـ يسندىـ زمبلؤىـ وآخروف يحمموف بالبطانيات لعدـ استطاعتيـ السير، وكانوا يضعونيـ أماـ باب الميجع ومف ثـ‬ ‫نقوـ نحف بإدخاليـ وخدمتيـ والعناية بيـ غـ ما نحف فيو مف مرض.‬ ‫ر‬ ‫الميجع (31) عبا ة عف غرفتيف متجاورتيف يصؿ بينيما باب في الوسط، وفي اوية الغرفة الداخمية مساحة محاطة بحافة مف اإلسمنت وفييا‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫مرحاض (ممئ بالشقوؽ و خ في أرضيتو) ومغسمة، وكاف في ىذا الميجع أربعوف معتقبلً منيـ األخ أميف األصفر، وقد جوا قبؿ مجيئنا‬ ‫أخر‬ ‫الشرو‬ ‫ى..‬‫عوا عمى المياجع األخر‬‫فوز‬
  • ‫عممنا ىنا أف مرض اإلسياؿ والقيء لـ يكف محصور في ميجع أو ميجع معينة، بؿ ىو وباء عاـ منتشر بيف المعتقميف في مياجع السجف‬ ‫اً‬ ‫كافة، وأف الطبيب أعمف انتشار وباء الكولير في المعتقؿ، وذلؾ بعد أف كثرت اإلصابات والوفيات في العديد مف المياجع، واضطرت إدا ة‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫السجف إ اء ذلؾ إلى االعت اؼ باألمر الواقع والعمؿ عمى معالجتو، ولكف زبانية سجف تدمر أصروا عمى عدـ السماح بإخرج أي معتقؿ مف‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫سجف تدمر ميما كانت األسباب وميما كانت حالتو المرضية وأنو يتحتـ معالجة المصابيف ضمف السجف حصر، ووافؽ طبيب السجف‬ ‫اً‬ ‫ي الطائفي عمى ىذه الخطة الجينمية، غـ عممو باستحالة ىذه المعالجة ضمف السجف مف الناحية الطبية.‬ ‫ر‬ ‫النصير‬ ‫خ بماء البندو ة‬ ‫ر‬ ‫خ إضافة إلى حب الفاصوليا المطبو‬‫وحيف يتـ مسمسؿ المتناقضات كاف طعاـ الغداء الذي أحضر لنا عبا ة عف غؿ مطبو‬ ‫بر‬ ‫ر‬ ‫(الطماطـ) والدوسير (حمويات سيئة الصنع) وكانت ىذه المواد الغذائية ىي مما يزيد مرض اإلسياؿ أكثر لدينا، وقد طمب أحد المرضى مف‬ ‫الطبيب تأميف طعاـ مناسب مع شيء مف الحمضيات مثؿ الميموف، وأنو مستعد لدفع ثمف ىذا الطعاـ مف حسابو الخاص ولكف الطبيب لـ‬ ‫ي جداً لي الء المرضى، ولذلؾ لـ يتمكف المرضى مف تناوؿ أي طعاـ، وخاصة‬ ‫ؤ‬ ‫يمتفت إلى كبلمو غـ عممو بأف مثؿ ىذا الطعاـ ضرور‬ ‫ر‬ ‫المرضى الذيف أصيبوا بالتقيؤ، مما اد حالتيـ سوءاً وكاف زبانية السجف خبلؿ التفقد اليومي وخبلؿ إدخاؿ الطعاـ يفتحوف الباب عة وىـ‬ ‫بسر‬ ‫ز‬ ‫يحبسوف أنفاسيـ ثـ يقفوف بعيداً وعمى وجوىيـ إما ات الخوؼ مف المعتقميف في ميجع الكولي ا، وحينما ج أحدنا إلدخاؿ الطعاـ واقترب‬ ‫خر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫صدفة مف الجبلد خ الجبلد ع وابتعد وىو يسب ويشتـ.‬ ‫بفز‬ ‫صر‬ ‫21/5/1891‬ ‫امتؤل ميجعنا رقـ (31) والذي يدعونو حالياً (ميجع الكولير) عف آخ ه وبمغ عدد المصابيف فيو (04) مصاباً كاف عدد منيـ في حالة خط ة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫واإلسياؿ والتقيؤ شديد لدييـ، وبعضيـ عاجز عف الحركة تماماً لشدة ضعفو وى الو وقوة إصابتو وى الء فقط كانوا يحتاجوف إلى مستشفى‬ ‫ؤ‬ ‫ز‬ ‫كاممة لكي يمكف إسعافيـ وتقديـ الخدمة والعبلج البلزـ ليـ خاصة وأف عدداً منيـ كاف يتقيأ ويتبرز ال شعورياً مموثاً ثيابو.‬‫وىكذا فإف الميجع (31) كاف عبا ة عف مستشفى غريب أو محجز كولير مف ع عجيب، قاؿ أحد األطباء المعتقميف: إنو مف الناحية الطبية‬ ‫نو‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ي ليـ التحميبلت حتى تثبت سبلمة‬‫فإف كؿ ن الء سجف تدمر يعتبروف مخالطيف حامميف لجرثوـ الوباء ويجب أف يحجزوا ويعالجوا وتجر‬ ‫ز‬ ‫أجساميـ مف جرثومة الوباء.‬‫كانت الطريقة التي تتبع لعبلج الوباء في سجف تدمر تمغي جميع المبادئ والنظـ واألع اؼ الطبية، وكأف الميجع (31) إنما ىو (غرفة ع)‬ ‫النز‬ ‫ر‬ ‫ى في سجف تدمر واال عد السجف كمو (سجف الموت)!‬‫المعروفة في المستشفيات ىذا دوف االلتفات إلى طرؽ الموت األخر‬ ‫أحضر لنا الزبانية فطور كاف مؤلفاً مف مربى وشاي بارد فخصصنا المرضى المدنفيف بمعظـ الشاي ولكف دوف فائدة فما كاف يستقر في‬ ‫اً‬ ‫أجوافيـ شيء بؿ كانت معداتيـ تقذؼ كؿ طعاـ يدخؿ إلييا –قيئاً- خبلؿ دقائؽ.‬‫وكانت الحالة الصحية لممرضى ال تصؿ مرحمة الخطر حتى يبدأ معيـ القيء، فإذا بدأ القيء لدى المريض تدىورت حالتو الصحية وضعفت‬ ‫قوتو وتبلشت مقاومتو، وتنعدـ إمكانية استفادتو مف الطعاـ أو الش اب عف طريؽ الفـ، ألنو ال يستقر في جوفو شيء فيو يقيء كؿ بضع‬ ‫ر‬ ‫دقائؽ سواء كاف في معدتو شيء أـ لـ يكف، فيو يقيء مادة غوية مائية، ثـ يشتد عميو الدوار والدوخة، ويقع إذا ما حاوؿ الوقوؼ.‬ ‫ر‬‫لذلؾ كاف يحدث بؿ يكثر ع المصابيف خبلؿ ذىابيـ إلى المرحاض، مما يؤدي إلى مشاكؿ ى عسي ة، ىي تموث ثيابيـ مع عدـ وجود‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫وقو‬ ‫ثياب ى بديمة خاصة، وأف إمكانية الغسيؿ والتجفيؼ معدومة في الميجع، فكنا نضطر أف ع شيئاً مف ثيابنا ونتركو ليـ ونحرص عمى‬ ‫ننز‬ ‫أخر‬
  • ‫معاونتيـ خبلؿ حركتيـ، كما قد يعجؿ القيء المريض فبل يتمكف مف الذىاب إلى الم افؽ أو أخذ وعاء القيء فيقيء عمى ثيابو وأغ اضو، أو‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ىـ‬ ‫يتبرز دوف أف يشعر في ثيابو.. كؿ ذلؾ كاف محنة جديدة وموتاً وىبلكاً محققاً يحؽ لممعتقميف في سجف تدمر تحت سمع المسؤوليف وبصر‬ ‫وىـ غير آبييف أو ممتفتيف.‬ ‫في الساعة العاش ة مف صباح اليوـ جاء الطبيب ينظر إلينا عف بعد وىو كا ه قرؼ بينما الممرض يدور حولو ويقوـ بإلقاء بعض األسئمة‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫وقياس ضغط لبعض المرضى المدنفيف، ثـ ع عمينا الممرض بعض الحبوب وطمب (سطبلً) مف الماء فحؿ بعض المواد فيو، وطمب منا أف‬ ‫ّ‬ ‫وز‬ ‫نشرب منو بكث ة و ج لو المدنفوف إلى الباحة فأخذ يعمؽ ليـ أكياس السيروـ في الع اء بواسطة بعض األوتاد التي كانت في الجد اف.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر أخر‬ ‫31/5/1891‬ ‫نظـ بعض األخوة المعتقميف مف ذوي الخب ة الطبية، مناوبة ليمية لمسير عمى المرضى مف ذوي الحالة الخطي ة والعناية بيـ طواؿ الميؿ، وفي‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫منتصؼ ليمة البارحة توفي األخ المعتقؿ ناصح شنطيبي وىو مف مدينة دمشؽ، وذلؾ بعد خمسة أياـ مف اإلسياؿ والقيء الشديديف.‬ ‫ضربنا الباب حتى حضر الحرس الموجود عمى السطح، فأبمغناه بالحادثة وبعد قميؿ جاء رئيس الجبلديف المساعد أحمد مع نفر منيـ، ولما‬ ‫عمموا باألمر أظيروا الشيامة، وتمنوا الموت لنا جميعاً، بينما كاف المساعد أحمد رئيس الزبانية يقؼ بعيداً عف باب الميجع وقد لؼ أسو بػ‬ ‫ّ ر‬ ‫(لفاحة) وغطى بيا فمو وأنفو خوفاً مف ىواء ميجع الكولي ا، وىو صامت مف الخوؼ، وطمب الزبانية إخ اج المتوفى فأخرجناه عمى بطانية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ووضعناه في الباحة ومف ثـ حمؿ إلى مثواه المجيوؿ في حف ة في صح اء تدمر.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫عنا بإببلغ الزبانية عف حالتو ولكف غـ مضي الوقت لـ يأت‬ ‫ر‬ ‫في الوقت نفسو كاف مريض آخر في مرحمة الخطر وقد غاب عف الوعي، فسار‬ ‫الطبيب فاضطررنا إلى ضرب الباب الحديدي واببلغ الحرس باألمر، وبعد مدة مف الزمف جاء الطبيب غاضباً حانقاً ألننا قطعنا عميو نومو،‬‫خ بحدة (إيش بدكف ولؾ حقرء..) فأخبرناه بالمريض المغمى عميو فقاؿ: ىاتوه ليوف،‬ ‫ا‬ ‫وأطؿ عمينا مف النافذة الصغي ة الموجودة في الباب وصر‬ ‫ر‬ ‫فحممنا المريض إلى أماـ الباب حتى أبص ه فخاطبو: إيش فيؾ ولؾ؟ لمصبح بداويؾ..! ثـ أغمؽ النافذة الصغي ة ومضى.. أحد األطباء‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي مف طبيب مثمو، فتفؿ جية الباب وقاؿ: أيف اليميف التي أقسمتيا يا دكتور؟ أف تكوف إنسانياً وأف‬‫المعتقميف لـ يحتمؿ ىذا الموقؼ المخز‬ ‫ع إلى إسعاؼ المرضى، وأيف شرؼ المينة؟..‬ ‫تسار‬ ‫وتابع الزبانية اليوـ جمب المصابيف مف مختمؼ مياجع السجف وتابع الطبيب طريقتو في النظر إلينا مف بعد، بينما يقوـ الممرض بالعبلج‬ ‫القميؿ القاصر، ولكف عدد المصابيف قد اد كثير ولـ يعد الميجع (31) يستوعب ىذا العدد الكبير مف المرضى، غ الزبانية قسماً مف‬ ‫فأفر‬ ‫اً‬ ‫ز‬ ‫الميجع (21) ذي الحجـ الكبير ونقمونا إليو، فحممنا المرضى المدنفيف عمى البطانيات ونقمناىـ إلى الميجع الجديد.‬ ‫51/5/1891‬ ‫قاـ الزبانية حة بنقمنا مف الميجع (21) إلى الميجع (43) في الباحة الخامسة بعد أف ضاؽ عف استيعاب مف فيو مف المصابيف بوباء‬ ‫البار‬ ‫ىـ، وخبلؿ الميمة الماضية توفي معتقؿ آخر لـ أعرؼ اسمو وضربنا الباب فمما جاء الزبانية جناه إلييـ وأخذ إلى مثواه‬ ‫أخر‬ ‫الكولير وغير‬ ‫ا‬ ‫المجيوؿ.‬ ‫02/5/1891‬
  • ‫ي في السجف، فما عادوا يقتربوف مف المعتقميف بأي‬‫كاف واضحاً أف الزبانية في سجف تدمر يشعروف بخوؼ شديد مف وباء الكولير المستشر‬ ‫ا‬‫حاؿ بؿ وما عادوا يجسروف عمى دخوؿ المياجع، بؿ صار عبيـ ىواؤىا وكاف ىذا بالنسبة لنا أمر غريباً، فبعد أف كنا نخاؼ مجيء الزبانية‬ ‫اً‬ ‫ير‬ ‫ىـ، واذا حدث م ة واقترب أحد‬ ‫ر‬ ‫ىبو ونحسب لو ألؼ حساب، إذا باألمر ينعكس بقد ة اهلل سبحانو فكنا نشعر باألماف مف كيد الزبانية وفجور‬ ‫ر‬ ‫ونر‬ ‫عوا إلى اتخاذ‬‫المعتقميف مف الزبانية فإنيـ كانوا ييربوف منو عيف، ويبدو أف المسؤوليف أحسوا بأف األمر يكاد يفمت مف أيدييـ، فسار‬ ‫فز‬ ‫اإلج اءات المناسبة ليعيدوا إلى الزبانية ثقتيـ بأنفسيـ، فكثرت إج اءات العبلج وعمميات التنظيؼ الصورية في المياجع والباحات، والتي كانوا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫يجبروف المعتقميف عمى القياـ بيا يومياً وتستمر مف الصباح حتى الظيي ة إلى أف عادت الثقة والعنجيية شيئاً ما إلى نفوس الزبانية المنيا ة.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫6/6/1891 (عودة العذاب)‬‫ي بعض الجبلديف إلى العمؿ عمى ضرب المعتقميف وتعذيبيـ في محاولة منيـ لتنشيط عمميات التعذيب،‬‫دفع المسؤوليف في سجف تدمر العسكر‬ ‫وتشجيع الزبانية ليتغمبوا عمى عقدة وباء الكولير التي عبتيـ زمناً.. فكاف الجبلد سمير والممقب بػ (حيو) ال يكؼ عف ضرب المعتقميف‬ ‫أر‬ ‫ا‬ ‫وتعذيبيـ في كؿ مناسبة حتى تشجع آخروف واندفعوا يضربوف المعتقميف ويعذبونيـ في التفقد والحبلقة والتنفس.. ويتفننوف في ذلؾ (والعذاب‬ ‫في القسوة والحقد) ففي كؿ تفقد ما أف ينتيي الرقيب مف عدنا (ونحف نقؼ في صؼ خماسي في الباحة) ويعطي األمر بدخوؿ الميجع واحداً‬‫خوف فينا ويستعجموننا: ( عة ولؾ) وحيث أف الباب‬ ‫بسر‬ ‫واحداً حتى يقؼ واحد أو اثناف مف الجبلديف بالك ابيج يضربوننا قرب الباب بقسوة ويصر‬ ‫ر‬ ‫عة لدخوؿ أكثر مف واحد، فتحدث األزمة عمى الباب ويشتد التدافع بحيث يتأخر الدخوؿ.‬‫ضيؽ ال يتسع مع السر‬ ‫و‬ ‫ولـ يكف ذلؾ في صالحنا.. وكنا نتواصى بأف ندخؿ بالترتيب والنظاـ واحداً واحداً ولكف ما إف يسير الرتؿ األوؿ وييجـ الجبلدوف بالضرب‬‫عمى األرتاؿ الباقية حتى يضطرب األمر فالضرب والعذاب لـ يكف أمر سيبلً ومع ذلؾ كاف كثيروف يقفوف ببرودة أعصاب ال يغادروف مكانيـ‬ ‫اً‬ ‫ال يتحركوف إال بنظاـ.. فبل يمقوف إال الضرب والعذاب ليكونوا الفداء إلخوانيـ.‬ ‫و‬ ‫البارحة خبلؿ التفقد وقؼ الجبلدوف قرب الباب يضربوف واحتدمت المدافعة والضرب قرب الباب وعمى الصفوؼ وتصايح الجبلدوف.. ودخمت‬ ‫إلى الميجع بعد ضربتيف قويتيف إحداىما عمى ال أس.. (الخوؼ غري ة إنسانية) فيأبى الخوؼ إال أف يثور في الصدر، ووقفت داخؿ الميجع‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫حائر.. متألماً ال ي ما أفعؿ إلخواني الذيف تكاثروا عمى الباب وغص بيـ، وكانوا يدخموف خائفيف عوبيف أو مصابيف.. ودخؿ أبو عبد‬ ‫مر‬ ‫أدر‬ ‫اً‬ ‫الرحمف مف الباب كاف وجيو يء الصادؽ التعبير يرسـ صو ة معب ة لمخوؼ و عب ال يمكف ألي فناف أف يصو ه عمى حقيقتو.. تذكرت‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫ر ر‬ ‫البر‬ ‫إكرـ اهلل لممسمـ وأف النبي صمى اهلل عميو نيى عف ترويع المسمـ.‬ ‫ا‬ ‫اليوـ أينا ابتكار جديداً في التعذيب لـ نعرفو مف قبؿ، فما إف انتيى الرقيب مف ضبط العدد وأصدر أم ه بالدخوؿ.. حتى اندفع بعض‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫الجبلديف يضربوننا كالعادة ولكف أحد الجبلديف اندفع بحمية جاىمية وغؿ شيطاني فحمؿ سطبلً كاف قرب الباب وأخذ يضرب بحافتو السفمى‬ ‫خ بوحشية..‬‫الحادة والتي تبرز عف أرضيتو بحوالي 3 – 4 سـ يضرب بحافة السطؿ رؤوسنا فبل يصيب واحداً إال شجو حو.. وكاف يصر‬ ‫ّ وجر‬ ‫واندفعنا إلى باب الميجع نحاوؿ أف ندخمو عة كبي ة فكنا نقذؼ بأنفسنا فيو معرضيف أنفسنا لبلصطداـ بالباب نفسو ولو يد كبي ة تبرز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫بسر‬ ‫ع في الباب‬‫مسافة (8)سـ فكانت تشكؿ نتوءً حديدياً عباً يمكف أف يكسر اليد أو ح الجسـ.. وكنا معرضيف لبلصطداـ بالحائط أو الوقو‬ ‫يجر‬ ‫مر‬ ‫ا‬ ‫لسبب ما.. وقد اصطدمت بالباب الحديدي وجرحت ي.. وكاف في الميجع بعد التفقد أكثر مف عشريف جريحاً..‬ ‫ير‬ ‫المحاكـ الميدانية‬
  • ‫كانت نتائج محاولة اغتياؿ حافظ أسد بتاريخ 62/6/0891 ىيبة إلى حد كبير، فبعد (مجز ة تدمر) التي ىا رفعت أسد في غضبة عارمة‬ ‫دبر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وذىب ضحيتيا مئات المعتقميف، اتخذت إج اءات ى صارمة وشديدة الوطأة الجتثاث اإلخواف المسمميف خاصة والمعارضيف عامة، ولعؿ‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫أشد ىذه اإلج اءات (القانوف 94 الذي صدر بتاريخ 7/7/0891) والذي نص عمى اعتبار االنتماء إلى اإلخواف المسمميف خيانة عظمى‬ ‫ر‬‫عقوبتيا اإلعداـ، وترؾ مدة شير واحد اعتبار مف تاريخ صدو ه ونش ه لكؿ مف كاف مف اإلخواف أو لو عبلقة معيـ، ليتقدـ منسحب ً ويقدـ تقرير‬‫اً‬ ‫ا‬ ‫ر ر‬ ‫اً‬ ‫مفصبلً عف ما يعرفو عف التنظيـ، مع عدـ شموؿ ىذه الميمة لممعتقميف.‬ ‫ويقاؿ أف المعتقميف قبؿ صدور ىذا القانوف يخضعوف لقوانيف ى مثؿ قانوف الطو ئ الكثيفة، التي صدرت عمى المعتقميف (مف قبؿ ومف‬ ‫ار‬ ‫أخر‬ ‫بعد..) وشكمت لتنفيذ مضموف القانوف (94) ثبلث محاكـ عمى األقؿ.‬ ‫ي – 53 سنة) ممتمئ الجسـ متوسط الطوؿ أسود األسناف كثير التدخيف، وىو يشغؿ إضافة إلى‬‫المحكمة األولى: برئاسة ي كنعاف (نصير‬ ‫غاز‬ ‫ذلؾ منصب رئيس ع المخاب ات العسكرية بحمص، وىو قريب لحافظ أسد.‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫واختصت محكمتو بمحاكمة المعتقميف في ع المخاب ات العسكرية في المحافظات، وكاف ىا في مركز ع المخاب ات العسكرية بحمص،‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫مقر‬ ‫ر‬ ‫فرو‬ ‫مدة مف الزمف ثـ انتقمت إلى سجف تدمر.‬‫ي يتصرؼ بأمور المحكمة كما يحمو لو، وكاف‬‫ي وكاف النصير‬‫المحكمة الثانية: برئاسة ضابط سني كبير وعضوية ضباط آمريف، أحدىـ نصير‬ ‫ي، وتختص بمحاكمة المعتقميف الوارديف إلييا مف ع المخاب ات‬ ‫ر‬ ‫فرو‬ ‫رئيس المحكمة اسمياً فقط، ومقر ىذه المحكمة ىو سجف الم ة العسكر‬ ‫ز‬ ‫العسكرية المختمفة.‬‫ي متوسط الطوؿ، نحيؼ الوجو، ضئيؿ الجسـ، معقد الشخصية، ال يدؿ ظاى ه‬‫ر‬ ‫المحكمة الثالثة: برئاسة النقيب سميماف حبيب (23) سنة نصير‬ ‫اليادئ عمى نفسيتو القاسية، ولكف محاورتو ومداو اتو لممعتقميف، ومحاولتو اإليقاع بيـ تكشؼ عما يحممو مف ك ه شديد لئلخواف المسمميف.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫وتختص ىذه المحكمة بمحاكمة المعتقميف الوارديف عف طريؽ مخاب ات أمف الدولة، وكاف ىا في مركز مخاب ات أمف الدولة (582)‬ ‫ر‬ ‫مقر‬ ‫ر‬ ‫ي.‬‫كفرسوسة في بناء المعتقؿ القديـ الطابؽ العموي الغرفة قبؿ األخي ة، في الممر إلى اليميف، ثـ انتقؿ ىا إلى سجف تدمر العسكر‬ ‫مقر‬ ‫ر‬ ‫ي و ادت الثقة بو (بعد المجز ة) وبدت لو أىمية كبي ة.. خاصة وأنو مييأ لدور جديد ىاـ.. نعرفو مف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫اشتد اإلص ار عمى معتقؿ تدمر العسكر ز‬ ‫ر‬‫االسـ الذي أطمؽ عميو، وىو مركز التطيير الوطني لتصفية اإلخواف المسمميف (ومف واالىـ مف المعارضيف جميعاً) كما استحدث لمسجف نظاـ‬ ‫جديد.. أشد قسوة وسوءاً عف ذي قبؿ، ويتبلءـ مع اليدؼ منو.. وىو التصفية الجسدية والفكرية، وأعطيت األوامر ألجي ة المخاب ات وفروعيا‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ع‬‫ي لصالح (المحكمة الميدانية) ىذا بالنسبة لمفرو‬‫المختمفة لتجييز المعتقميف لدييا بالتحقيقات البلزمة، وارساليـ إلى سجف تدمر العسكر‬‫العسكرية في المحافظات، أما في دمشؽ فإف المعتقميف الموجوديف لدى جياز المخاب ات العسكرية بدمشؽ أو الوارديف إلييا بصو ة مف الصور‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي.. أما جياز مخاب ات أمف الدولة فيجمع المعتقميف مف‬ ‫ر‬ ‫أو سبب مف األسباب، يحاكموف لدى المحكمة العسكرية الثانية في سجف ّة العسكر‬ ‫مز‬‫ي في المركز الرئيسي، معتقؿ كفرسوسة بدمشؽ، ويرسموا إلى سجف تدمر لمتنفيذ ثـ بعد‬‫فروعو في المحافظات، ليعرضوا عمى القاضي العسكر‬ ‫ذلؾ تغير األمر وأخذوا يرسموف المعتقميف فور إلى سجف تدمر إلج اء محاكمتيـ ىناؾ.‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫أفواج المعتقميف األولى إلى سجف تدمر‬
  • ‫ي (بعد المجز ة) وقد نظؼ ودىف وىيئ، فكانت أوؿ دفعة وصمت سجف تدمر بتاريخ‬ ‫ر‬ ‫أخذت أفواج المعتقميف تأتي إلى سجف تدمر العسكر‬‫61/7/0891 (3 رمضاف) ثـ دفعة في منتصؼ الشير الكريـ أي 72/7/0891 ودفعة بتاريخ 9/8/0891 وكاف عددىا (001) معتقؿ مؿء‬ ‫باصيف كبيريف جيء بيـ مف مدينة حمب مف سجف المسممية وغي ه وصموا إلى سجف تدمر في السابعة صباحاً، وتييأ الستقباليـ وتعذيبيـ‬ ‫ر‬ ‫جياز السجف فأخذوىـ ووضعوىـ في الباحة رقـ (1) باحة االستقباؿ أو التعذيب، وتجمع لتعذيبيـ أكثر مف (001) جبلد، ونظـ الء‬ ‫ليؤ‬‫المعتقميف المساكيف حفؿ مف العذاب ىيب، استمر مف الساعة السابعة صباحاً وحتى السابعة والنصؼ مساء، وكاف جميع المعتقميف في ىذه‬ ‫الر‬ ‫ج (5 و 6) في الباحة األولى.‬‫الدفعة صائميف في تمؾ األياـ المباركة األخي ة مف شير رمضاف.. ثـ وضعوا في الميجع المزدو‬ ‫ر‬ ‫وكاف نتيجة ىذا اليوـ اليائؿ (والذي كاف يتكرر مع مجيء كؿ دفعة مف المعتقميف إلى سجف تدمر) إف ج ى الء المعتقموف مف حفمة‬ ‫خرو ؤ‬ ‫ي وغي ه.. وحتى‬ ‫ر‬ ‫التعذيب مشوىي الوجوه ممزقي الظيور واألرجؿ واأليدي، متورمي الرؤوس مع كسور متبدلة كاممة وكسور في العمود الفقر‬ ‫بعد عاـ ونصؼ كاف اثناف مف ىذه الدفعة ال يستطيعاف الوقوؼ والمشي، بؿ يسير أحدىما عمى يديو ورجميو، ويسير اآلخر محنى الظير‬ ‫بشكؿ اوية حادة. وجاءت دفعة صباح العيد بالذات (عيد الفطر) وكاف عدد أف ادىا (06) معتقبلً، واستمر تعذيبيـ غالب النيار (نيار العيد)‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫وجاءت أوؿ دفعة مف مركز مخاب ات أمف الدولة (كفرسوسة) بدمشؽ إلى سجف تدمر يوـ 91/8/0891 وكاف تعداد أف ادىا (07) معتقبلً كاف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫منيـ الشيخ محمد خير زيتوني (54) عاماً مف عمماء حمب، والذي يحفظ الق آف كمو، واألستاذ الميندس رياض جعمور، مف حماة وىو الوحيد‬ ‫ر‬ ‫الذي نجا مف المجموعة التي أعدمت بتاريخ 82/6/9791 وىو يحفظ الق آف الكريـ كمو.‬ ‫ر‬ ‫جاءت الدفعة الثانية بتاريخ 03/8/0891 وعدد المعتقميف المنقوليف فييا (73) معتقبلً منيـ إماـ مسجد الشيخ ح بإدلب: الشيخ وليد‬ ‫فتو‬ ‫عية. ومنيـ الشيخ أسامة خواشكية (04) سنة مف دمشؽ حي الميداف، وىو خطيب ومدرس في سجف‬‫شعباف، وىو مدرس في المدرسة الشر‬ ‫ّ‬ ‫ىـ..‬ ‫القمعة بدمشؽ، ومنيـ مدرب الكا اتيو في الكمية الحربية بحمص، محمد مصدؽ ط ابمسي.. وغير‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي أخذت تفد دفعات مف المعتقميف‬‫ودفعة بتاريخ 01/9/0891 كاف فييا مجموعة مف تبلميذ المدارس (األحداث) ومف معتقؿ الم ة العسكر‬ ‫ز‬ ‫ي.‬‫أيضاً وىـ الذيف جرت محاكمتيـ ىناؾ وضاؽ بيـ سجف الم ة، فحولوا إلى سجف تدمر العسكر‬ ‫ز‬ ‫ثـ وصمت دفعة بتاريخ 22/8/0891 مف ثمانية أشخاص منيـ األستاذ أحمد سالـ – دير الزور، ودفعة بتاريخ 92/8/0891 مف (51)‬ ‫معتقبلً عسكرييف ومدنييف وفمسطيني ولبناني..‬ ‫وتتابعت الدفعات.. فكانت تأتي الدفعات إلى سجف تدمر عمى مدى خمسة أياـ مف كؿ ع.. ولكؿ محافظة موعد تحضر فيو المعتقميف‬ ‫أسبو‬ ‫لدييا وكاف عدد المعتقميف في الدفعة ما بيف (02 – 08) معتقبلً، وحيث أف كبلً مف المياجع (4 و 5 و 6) تطؿ عمى الباحة رقـ (1) باحة‬‫االستقباؿ (التعذيب) لذلؾ كاف ن الء ىذه المياجع في أياـ وصوؿ الدفعات يجمسوف طواؿ الوقت وىـ في ىـ وغـ وكرب وعذاب، يستمعوف إلى‬ ‫ز‬ ‫(النشيد المر) وىو ص اخ المعذبيف وىـ يستغيثوف ويتألموف بأصوات تفطر القموب القاسية، وأصوات الك ابيج والعصي وىي تضرب وتيبد‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫خوف في وحشية اجريف آمريف منتشيف/ ىازئيف يسبوف ويجدفوف.‬ ‫ز‬ ‫وتعوي في لحف عب ىيب ال ييدأ ال ينقطع، وأصوات الجبلديف وىـ يصر‬ ‫و‬ ‫مر ر‬ ‫المحاكمات‬‫إف المحاكـ الميدانية التي شكمت كردة فعؿ غاضبة عنيفة عمى نشاط مجاىدي اإلخواف ومحاولة االغتياؿ بشكؿ مباشر تيدؼ إلى أمور بعيدة‬ ‫الغور، وأف األشخاص الذيف سموا قضاة لتمؾ المحاكـ ىـ في المحكمتيف األولى والثالثة ضابطاف نصيرياف مف أشد المقربيف مف حافظ أسد،‬
  • ‫والغاضبيف لو والمتعصبيف لمطائفة، بؿ وكانا يمتيباف حماساً لمدولة الطائفية النصيرية.. ويحمبلف ىاً شديداً لجماعة السنة عامة واإلخواف‬ ‫كر‬ ‫خاصة، لذلؾ كاف بدييياً وقد أطمقت أيدييما –تحت اسـ القانوف- أف يقوما بالتنكيؿ باإلخواف ومف يوالييـ، ولـ يكف في ىاتيف المحكمتيف‬ ‫ي المتحمس..‬‫العسكريتيف الميدانيتيف أي صو ة لممحاكـ المعروفة، إنما تتمثؿ المحكمة كميا في شخص الضابط الطائفي النصير‬ ‫ر‬ ‫ي، ىي الصو ة التي أريد ليا أف تبدو طبيعية لمناس، فيي قريبة منيـ مع أنيا فعبلً‬ ‫ر‬ ‫ولعؿ المحكمة الثانية التي ىا معتقؿ ّة العسكر‬ ‫المز‬ ‫مقر‬ ‫(صو ة فقط) تنفذ ما يمؿ عمييا مف أوامر، وتتمو ما يوضع لقضاياىا مف أحكاـ.‬ ‫ر‬ ‫وعمى ضوء ىذه المعطيات الغريبة كانت النتائج (كما ىو متوقع) ىيبة ال تكاد تصدؽ ال في الخياؿ وذلؾ بأف يعدـ العش ات والمئات دورياً‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫وباستم ار رتيب.. ولنبدأ القصة منذ أوليا.‬ ‫ر‬ ‫باشرت المحاكـ الميدانية الثبلث أعماليا في محاكمة المعتقميف بعد عيد الفطر لعاـ 9931ىػ الموافؽ لشير آب 0891 ففي مقر المحكمة‬‫ي –لممحاكمة أماـ المحكمة الميدانية‬‫العسكرية الميدانية األولى في سجف تدمر، طمبت قوائـ طويمة مف أسماء المعتقميف في سجف تدمر العسكر‬ ‫ج ى الء المعتقميف مف المياجع المغمقة، وأخذوا تحت الضرب الشديد إلى باحة المكاتب حيث غرفة‬ ‫األولى، لدى العقيد ي كنعاف- واستخر ؤ‬ ‫غاز‬ ‫المحكمة فأوقفوا في صؼ طويؿ ووجوىيـ إلى الحائط.. ليؤخذوا بعد ذلؾ واحداً واحداً إلى غرفة المحكمة فيسأليـ العقيد بضعة أسئمة عف‬ ‫االسـ والعمر وعف بعض نواح مف التحقيؽ، ولـ يكف ىناؾ مجاؿ لممعتقؿ لمكبلـ واإلبانة فإف إجابتو يجب أف تكوف (نعـ) دائماً، واال تعرض‬‫لما ىو أشد مف الموت مف العذاب.. ويصرفو القاضي بكممة سباب.. أو تيديد.. ال يعمـ المعتقؿ المسكيف مدى صدؽ ىذا التيديد.. وجديتو..‬ ‫و‬ ‫ي.‬‫حتى يجد نفسو، مساقاً إلى اإلعداـ، في ال اوية الجنوبية الغربية مف سجف تدمر العسكر‬ ‫ز‬ ‫كاف الجبلدوف المدربوف عمى الجمد والتعذيب وغي ه ينقضوف عمى المعتقميف المساكيف الواقفيف بانتظار المحاكمة يضربونيـ ويعذبونيـ بقسوة‬ ‫ر‬ ‫طواؿ الوقت.. ومف أدوات العذاب (الكرباج الثخيف – العصا الغميظة الطويمة، والمسمّة) والمسمة إب ة ضخمة مف الحديد مدببة ال أس طوليا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ىا (3)مـ تقريباً، يخزوف بيا المعتقميف في آلياتيـ وخو ىـ وو اء آذانيـ.‬ ‫ر‬ ‫اصر‬ ‫(51)سـ وقطر‬ ‫في المحكمة‬ ‫عندما يطمب المعتقؿ لمدخوؿ إلى قاعة ما يسمونيا المحكمة في سجف تدمر، يجذبو الجبلد ويضربو ويدفعو إلى باب الغرفة، فإذا دخؿ باب‬ ‫غرفة المحكمة تمقاه جبلد عنيؼ فيضربو بالكرباج عمى أـ أسو حتى يقؼ أماـ القاضي.. أصـ أبكـ ال يجيب عمى كؿ سؤاؿ إال (بنعـ..‬ ‫ر‬ ‫نعـ.. أنا سيدي) واذا دفعو دافع ما أو تحرؾ في نفسو أمؿ بأف ينفي بعض التيـ الفظيعة التي دبجت لو في أقبية المخاب ات تحت ظروؼ‬ ‫ر‬‫قاى ة ىيبة فييا العذاب والتحطيـ و عب.. غضب عميو القاضي وانتي ه وسبو وشتمو وىجـ عميو الجبلد بإشا ة مف القاضي، فضربو فإف ثاب‬ ‫ر‬ ‫ر ّ‬ ‫الر‬ ‫رر‬ ‫إلى اإلذعاف واال ج إلى الد الب وسمؽ بضرب كثيؼ عنيؼ حتى يغمى عميو، فيصبوف عميو الماء ويحاورونو فإف عاد عادوا.. حتى‬ ‫و‬ ‫أخر‬ ‫يضطر إلى االعت اؼ بما فعؿ وما لـ يفعؿ، ويسمـ أم ه هلل.. ويترؾ األمر لعدالة السماء.. عند مف ال يضيع عنده حؽ، ال يرضى بظمـ..‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫عرؼ بيننا نحف المعتقموف أف التنصؿ مف أي تيمة وردت في التحقيؽ أمر غير ممكف، فقررنا أف نجيب القاضي باإليجاب عمى كؿ سؤاؿ..‬ ‫تخمصاً مف العذاب، وكنا نقوؿ فميكتبوا ما شاؤوا وليحكموا بما أ ادوا، الموت ال العذاب، وكاف بعضيـ يتمثؿ خبلؿ المحاكمة باآلية الكريمة‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫(فاقض ما أنت قاض إنما تقضي ىذه الحياة الدنيا).. وكاف كؿ ىمنا بعد ذلؾ أف ندعو اهلل أف يصرؼ عنا كيدىـ وينقذنا مف تحقيقيـ‬ ‫ّ‬ ‫وعذابيـ، فكؿ ما يسألوننا عنو أو يتيموننا بو نحف مستعدوف لمموافقة عميو.. واالعت اؼ بو.. وفي المحاكمة: لـ يكف ىناؾ أي أثر إلج اءات‬ ‫ر‬ ‫ر‬
  • ‫المحاكـ المعروفة وط ائقيا، فبل وقائع جريمة ال إثباتات ال شيود ال دفاع.. بؿ اعت اؼ واعت اؼ.. ولـ يكف ىناؾ نطؽ بالحكـ معمؿ محترـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫بؿ يتكرـ القاضي ببصقة عمى المعتقؿ، مع كممة سباب فاحشة ويقوؿ لو: بدي أعدمؾ يا (عرص).‬ ‫ومف أحكاـ ىذه المحكمة:‬ ‫ي، وكؿ مف لو عبلقة خدمة‬‫1 – اإلعداـ ويحكـ بو عؿ كؿ مف اعترؼ عمى نفسو أو اعترؼ أحد عميو أنو منظـ في تنظيـ اإلخواف العسكر‬ ‫أو عمؿ بيذا التنظيـ، ولعؿ األىـ أنو: يحكـ باإلعداـ أ الً وأخير عمى كؿ واحد أثارت قضيتو أو شخصيتو أو كبلمو – القاضي.. المحترـ..‬ ‫اً‬ ‫و‬ ‫2 – الحكـ غير المبمغ: حيث ال يبمغ القاضي المحكوـ شيئاً ويبقى الحكـ مجي الً، وىذا الحكـ غالباً لكؿ مف لو عبلقة (بتنظيـ) اإلخواف‬ ‫و‬ ‫المسمميف في وقت ما، ولعؿ ىذا الحكـ إنما ىو اإلعداـ المؤجؿ التنفيذ.. أو التصفية الجسدية بالمعاممة السيئة والعذاب الشديد والظروؼ‬ ‫البيئية القاتمة.‬ ‫3 – المؤبد والػ (51) سنة لمف كانت لو عبلقة مف قبيؿ التعاطؼ والتستر أو تأدية خدمة لمنظـ.. أـ كتـ معمومات.‬ ‫4 – السجف (6) سنوات لؤلحداث دوف (81) سنة ويحكـ عمى الحدث الذي لو عبلقة بالتنظيـ المسمح باإلعداـ، وينفذ فيو إذا بمغ سف الثامنة‬ ‫عش ة خبلؿ مدة االعتقاؿ.‬ ‫ر‬ ‫5 – الب اءة، وكاف العقيد يصدر حكمو في كثير مف الحاالت بالب اءة إذا لـ يثر مف ناحية، ولعدـ وجود أي تيمة يمكف أف توجو لممعتقؿ مف‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ناحية ى.. ومع ذلؾ كاف ى الء األبرياء.. يضموف إلى األبرياء اآلخريف الذيف حكموا ظمماً بمختمؼ األحكاـ، ويخضع الجميع لبلعتقاؿ مدة‬ ‫ؤ‬ ‫أخر‬ ‫غير معمومة تحت ظؿ المعاممة السيئة المميتة والعذاب.. في سجف تدمر الصح اوي.‬ ‫ر‬ ‫مبلحظات:‬ ‫1 – كانت مدة المحاكمة ما بيف (2 – 5) دقائؽ.‬ ‫ع مف أعدـ فييا (06) شخصاً.‬‫2 – أوؿ دفعة سمعت أنيا أخذت لئلعداـ كانت بتاريخ 91/8/0891 وكاف مجمو‬ ‫ي بدمشؽ..‬‫أعماؿ المحكمة الميدانية في سجف ّة العسكر‬ ‫المز‬ ‫ي بدمشؽ بدأ النشاط لمحاكمة دفعات متوالية مف المعتقميف ضمف صو ة‬ ‫ر‬ ‫وفي مقر المحكمة العسكرية الميدانية الثانية في معتقؿ ّة العسكر‬ ‫المز‬ ‫معينة مف اإلج اءات الصورية، حيث يطمب المعتقموف أ الً لبلستجواب مف قبؿ المحكمة (وىو شكمي) والضابط المسؤوؿ عف االستجواب‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ي) يثبت ما يريده، ثـ جمسة الحكـ وفييا يوضع المعتقموف المحاكموف في قفص حديدي، ثـ تقر عمييـ األحكاـ ويؤخذوف بعد ذلؾ إلى‬ ‫أ‬ ‫(نصير‬ ‫مياجعيـ.‬ ‫ىـ وتنصميـ وتثبت ليـ ذلؾ في ضوابطيا وتقسو عمى الباقيف،‬ ‫وكانت ىذه المحكمة لدى االستجواب تميف لمبعض القميؿ، فتسجؿ ليـ إنكار‬ ‫وتعرض عما يقولوف وترفض أف تسجؿ ليـ أقواليـ وانكار ما نسب إلييـ مف تيـ وتنصميـ منيا.. كما ي التمميح لمبعض بالحكـ مسبقاً‬ ‫يجر‬‫حتى أصبح معموماً لدى المعتقميف ىناؾ بالتجربة ونقبلً عف مصادر معينة أف (األحكاـ ىذه) توضع ليذه المحكمة مف فوؽ، مف قبؿ شخصيف‬ ‫طائفييف كبيريف ىما: عمي دوبا رئيس المخاب ات العسكرية، وعمى حيدر قائد الوحدات الخاصة.‬ ‫ر‬
  • ‫ولـ يكف في ىذه المحكمة مناقشة لمتيـ واألدلة واإلثباتات ال دفاع ال غي ه مف إج اءات المحاكـ المعروفة.‬ ‫ر‬ ‫و ر‬ ‫و‬ ‫وتتكرر في ىذه المحكمة صو ة األحكاـ تقريباً فيناؾ مف األحكاـ:‬ ‫ر‬ ‫1 – اإلعداـ: ويحكـ بو عمى العسكرييف المواليف لئلخواف، أو المنظميف في اإلخواف وعمى تجار السبلح المورديف لئلخواف، وكانت أحكاـ‬ ‫اإلعداـ أكثر ما تكوف لمضباط وكاف ى الء يتمقوف ىذه األحكاـ بصو ة غريبة تدؿ عمى ما يعتمؿ في نفوسيـ مف أألـ وقير، فكانوا يجيروف‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫ي، والعداوة لمديف، ويتيموف القاضي وىيئة المحكمة‬‫بالتكبير، ويعمنوف لمقاضي ولممحكمة ولممؤل آ اءىـ في الدولة والتسمط الطائفي النصير‬ ‫ر‬ ‫ىـ وتخموا عف شرفيـ، ومالئوا الباطؿ، فقد قاؿ أحدىـ وىو ضابط طيار: إنما أقتؿ ىاىنا ألني رفضت أف أكوف‬ ‫بأنيـ أج اء قد باعوا ضمائر‬ ‫ر‬‫ي ألني رفضت كؿ ىذا الزيؼ والباطؿ والسوء والفساد الذي يعشش في رؤوسكـ ورؤوس أسيادكـ، وانما‬‫ي ووطني ولشرفي العسكر‬‫خائناً لضمير‬ ‫أقتؿ في سبيؿ اهلل. إف ىذه الدولة كاف ة عدوة هلل ولمديف وانما أنتـ أييا الجالسوف أمامي عمى ك اسي القضاة أج اء ألسيادكـ الظممة، وقد بعتـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر ّ‬ ‫ضمائركـ في سبيؿ الماؿ والمنصب.. وقاـ ضابط آخر: فأعمف باألذاف اهلل أكبر اهلل أكبر وكاف حكـ اإلعداـ ينفذ في زنازيف سجف ّة‬ ‫المز‬ ‫ي (لممدنييف ورمياً بالرصاص لمعسكرييف) فتعصب عينا المحكوـ باإلعداـ ويوضع في زن انة انف ادية ويدخؿ عميو الجبلد (وىو يدعى‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫العسكر‬ ‫أبو محمد) ومعو مسدس (9) مـ فيطمؽ عميو رصاصتيف إحداىما في ال أس و ى في القمب.. ويقبض الجبلد المبمغ (05 – 001) ؿ. س‬ ‫ر أخر‬ ‫عف كؿ عممية..‬‫2 – الحكـ المجيوؿ: أو غير المبمغ نفسو ما ي في المحكمة األولى وىو لؾ مف لو عبلقة بتنظيـ اإلخواف في أي وقت ولـ يثبت لو فعالية‬ ‫يجر‬ ‫أو نشاط.‬ ‫3 – المؤبد واؿ (52) سنة: وكاف كثير جداً.‬ ‫اً‬‫4 – (01) سنوات و (5) سنوات: وىو قميؿ وىو عمى الغالب لمف يشؾ في ذنبو وجريرتو وكؿ المحكوميف بيذيف الحكميف أو األحكاـ األربعة‬ ‫ىـ.‬ ‫ممف ال عبلقة ليـ بتنظيـ اإلخواف قطعياً (عممياً أو فكرياً) وانما ىـ تجار وعماؿ وميربوف وسائقوف وعسكريوف وغير‬ ‫ومف المحاكميف أماـ ىذه المحكمة (خاصة) عدد كبير مف البعثييف (اليمنييف) وأعدـ عدد منيـ وحكـ الباقوف بأحكاـ مختمفة.‬ ‫5 – حكـ الب اءة ويحكـ بو عمى عدد محدود مف المعتقميف.‬ ‫ر‬‫ي‬‫وبعد تنفيذ أحكاـ اإلعداـ، في نفس سجف ّة كانت ى إحالة المحكوميف الذيف عرضوا عمى المحكمة أو أغمبيـ إلى سجف تدمر العسكر‬ ‫تجر‬ ‫المز‬ ‫(سجف الموت) أو ما يسمى مركز التطيير الوطني لتصفية اإلخواف المسمميف ويساؽ ى الء بشكؿ مفاجئ إلى سجف تدمر، وكاف شائعاً بيف‬ ‫ؤ‬ ‫ىـ) أف مف يؤخذ إلى سجف تدمر في تمؾ األياـ فقد ذىب ببل عودة، ويعتبر بعد ذلؾ بحكـ‬ ‫الجميع (قضاة وجياز مخاب ات وسجانيف وغير‬ ‫ر‬‫ي) يسمبوف ى الء المعتقميف المنقوليف إلى سجف تدمر كؿ ما يممكوف بشكؿ‬ ‫ؤ‬ ‫الميت، لذلؾ كاف السجانوف (مف عناصر جياز سجف الم ة العسكر‬ ‫ز‬ ‫أو بآخر، ففي إحدى الدفعات وكاف عددىا خمسة عشر شخصاً، جاءىـ السجاف فجأة فطمبيـ باألسماء، وطمب منيـ وصوؿ األمانات وكاف‬ ‫لدييـ نقود وأمواؿ أخذت منيـ فوضعت لدى جياز السجف (أمانة) وأعطوا (وص الت) بذلؾ، فأخذت وص الت أو إشعارت األمانة منيـ‬ ‫ا‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫واستخرجيـ الجبلدوف فور مف الزن انة الجماعية وىـ يقولوف ليـ: جوا عة.. عة.. فيقوؿ الواحد منيـ حتى ألبس ثيابي أو أحمؿ‬ ‫بسر‬ ‫اخر بسر‬ ‫ز‬ ‫اً‬‫حاجياتي وآتي بساعتي، فيرد عميو السجاف ما في حاجة اتركيا.. أو بعديف بعديف.. حتى إذا جوا إلى باحة السجف وأغمقت و اءىـ الزن انة،‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫خر‬
  • ‫ي، حيث أصبحوا في شغؿ عف حاجياتيـ ونقودىـ وساعاتيـ بما ىـ‬‫قيدوا وحمموا في سيا ة عسكرية مغمقة، وجيء بيـ إلى سجف تدمر العسكر‬ ‫ر‬ ‫فيو مف عذاب وا ىاب عب..‬ ‫ر ور‬ ‫بقيت كؿ (ساعاتيـ) في عجالة النقؿ في سجف ّة كما بقيت ثيابيـ وكثير مف نقودىـ، سواء ما كاف منيا في الثياب أو ما كاف أمانة لدى‬ ‫المز‬‫جياز السجف، وكاف لواحد منيـ فقط وىو فمسطيني يدعى (أ. و. ع) مبمغ (0005) ؿ.س أمانة عند جياز السجف في ّة، إضافة إلى مبمغ‬ ‫المز‬ ‫(008) ؿ.س وساعة يد وثياب.. ومبمغ 081 ألؼ لمعتقؿ آخر احتجزت كميا لقمة سائغة لمسجانيف في سجف ّة الع ي.‬ ‫المز سكر‬ ‫(أعماؿ المحكمة العسكرية الميدانية الثالثة)‬‫في مركز مخاب ات أمف الدولة الرئيسي في كفرسوسة ع (582) نشط النقيب سميماف لمحاكمة المعتقميف في مكتبو بالطابؽ العموي مف بناء‬ ‫الفر‬ ‫ر‬‫ع وقد زودوا بالتحقيقات البلزمة، وأخذ‬‫السجف القديـ، وىو الغرفة قبؿ األخي ة في نياية الممر إلى اليسار، فجمب لو المعتقموف مف مختمؼ الفرو‬ ‫ر‬ ‫النقيب (القاضي) يطمب ى الء المعتقميف واحداً واحداً، وكانت صو ة المحكمة أقرب إلى التحقيؽ منيا إلى المحاكمة، فقد كاف النقيب سميماف‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫يحرص أف يوقع بالمعتقؿ وىو يفترض أف كؿ ما جاء في التحقيؽ أمر مسمـ بو ال يجوز إنكا ه، واذا حاوؿ المعتقؿ التنصؿ مف االعت افات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫و‬‫التي أخذت منو باإلك اه وتحت التعذيب الشديد، كاف النقيب يرفض ذلؾ، وييدد المعتقؿ بالعذاب والد الب، بؿ وبالقتؿ رمياً بالرصاص يقوؿ لو‬ ‫و‬ ‫ر‬‫(واهلل برشؾ) وقد ينفذ تيديده بإرساؿ المعتقؿ لمعذاب، ولـ يكف يبمغ أي معتقؿ عف الحكـ الذي يحكمو بو بؿ يعيده كما أتى دوف أف يعمـ حتى‬ ‫ّ‬ ‫أنو أماـ محكمة.‬ ‫وكانت األحكاـ عمى ثبلثة أنواع:‬ ‫1 – اإلعداـ: لكؿ مف كاف لو عبلقة باإلخواف المسمميف وعمميـ المناىض لنظاـ أسد.‬ ‫2 – الحكـ المجيوؿ: لكؿ مف كاف لو صمة قريبة أو بعيدة باإلخواف المسمميف دوف أي نشاط أو فاعمية.‬ ‫3 – ب اءة: لمف ليس لو عبلقة بشيء حتى معرفة ولو عنصر أخواني واحد فقط.‬ ‫ر‬ ‫ي، حتى‬‫ي لتنفيذ الحكـ وحتى المحكوميف بالب اءة يحالوف إلى سجف تدمر العسكر‬ ‫ر‬ ‫ويحاؿ جميع المحاكميف المحكوميف إلى سجف تدمر العسكر‬ ‫إشعار آخر.. ولقد أى النقيب سميماف أف معتقؿ المخاب ات ليس فيو ىبة واالحت اـ البلزماف لمحكمة وىكذا انتقمت ىذه المحكمة إلى سجف‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي، بعد تزويدىـ بالضوابط البلزمة‬‫ي، وصدرت األوامر بنقؿ جميع المعتقميف لدى مخاب ات أمف الدولة إلى سجف تدمر العسكر‬ ‫ر‬ ‫تدمر العسكر‬ ‫لمحاكمتيـ ىناؾ، وبدا النقيب بأعماؿ محاكمة المعتقميف في سجف تدمر منذ أواخر عاـ 0891 عمى نفس منواؿ محكمة العقيد في تعذيب‬ ‫ىـ وسمبيـ.‬ ‫المعتقميف واىانتيـ واحتقار‬ ‫يبلحظ أف السرية التامة كانت تمؼ المعتقؿ منذ ساعة اعتقالو.. فبل ي أىمو ال الناس ما ي لو مف تحقيؽ وعذاب وغي ه، وربما يموت‬ ‫ر‬ ‫يجر‬ ‫و‬ ‫يدر‬ ‫تحت التحقيؽ ويدفف وأىمو ينتظروف عودتو، ال يعمموف مف أم ه شيئاً، فإذا نقؿ المعتقؿ إلى سجف تدمر انقطعت أخبا ه تماماً وكأنو فارؽ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫الحياة.‬
  • ‫ي مركز التطيير والتصفية فيي سر مف األس ار الغامضة.. ال يجوز أف يعمـ أحد عنيا‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫أما المحاكمات ذاتيا التي تتـ في سجف تدمر العسكر‬ ‫شيئاً في طوؿ الببل د وعرضيا، ال في أي مكاف ال عما تحكـ بو ال ما تنفذه، إال أخبار يسي ة بيف كبار رجاؿ المخاب ات والمسؤوليف، وقد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫أكوف نقمت صو ة ما عف ىذه المحاكـ.. ولكف األصؿ الواقع كاف ال ي اؿ أشد سوءاً وشناعة.‬ ‫و ز‬ ‫ر‬ ‫02 حزي اف 1891 حقد عمى الصبلة والمصميف‬ ‫ر‬ ‫في ال ابعة والنصؼ صباحاً كاف المعتقموف في مياجع سجف تدمر نائميف فالحركة في ذلؾ الوقت ممنوعة حسب نظاـ السجف، وكاف العريؼ‬ ‫ر‬ ‫"فواز" قد استيقظ في ذلؾ الوقت مف الميؿ يريد أف يضبط حركة المعتقميف وأف يضبط المصميف خاصة فإف لو معيـ حساباً عسير، فتسمؿ في‬ ‫اً‬ ‫جنح الظبلـ إلى أسطحة المياجع وأخذ ي اقب المعتقميف في كؿ ميجع فت ة مف الزمف، وكاف يقؼ في مكاف منزو بحيث ي اىـ ال يرونو،‬ ‫ر و‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ويترقب مف يتحرؾ منيـ، وكاف المعتقموف نائميف وقد اختمطت أجسادىـ وتشابكت أط افيـ، وكاف بعض المعتقميف يريدوف الذىاب إلى دو ة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫المياه لقضاء الحاجة، فيتحينوف الفرصة المناسبة ويقوموف إلى دو ة المياه.‬ ‫ر‬ ‫خ فجأة بصوت منكر: ولؾ رئيس الميجع، وكرر الص اخ حتى قاـ إليو رئيس الميجع، فأم ه أف ج مف‬ ‫ر يخر‬ ‫ر‬ ‫ضبط العريؼ تحرؾ ى الء فصر‬ ‫ؤ‬ ‫دو ة المياه مف المعتقميف وأف يعرفيـ ويقدميـ لو في الصباح حيف قدومو مع الزبانية، ثـ سب وشتـ وىدد وتوعد وحدد الجريمة فقاؿ: (متصموا‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫يا عرصات.. الصبح بفرجيكف) وقبيؿ مجيء الجبلديف في الصباح، كاف في الميجع كمواقؼ إيثار ائعة، فقد طمب رئيس الميجع ثمانية‬ ‫ر‬‫معتقميف ليقدميـ لمعريؼ فواز ليتحمموا العقوبة ىيبة عف زمبلئيـ، فتقدـ المعتقموف الشباب في جولة يقدموف إخوانيـ اآلخريف بأنفسيـ، وجاء‬ ‫ر‬ ‫الر‬‫العريؼ مع عدد كبير مف الزبانية وكميـ ممتمؤوف حقداً وغبلً، وطمب مف سماىـ المجرميف (المي ميصمو) جوا إليو فانقض عمييـ الجبلدوف‬ ‫ّ‬ ‫فخر‬ ‫ّ‬ ‫وأخذوا يضربونيـ ويعذبونيـ بوحشية دونيا وحشية وحوش الغاب، وظف بعض المعتقميف أف العريؼ "فواز" يشتط بدافع مف حقده وأف الرقباء‬ ‫ءوا وشكوا إلى أحد الرقباء ما ى وما فعؿ العريؼ "فواز" بؿ سأؿ بعض المعتقميف‬ ‫جر‬ ‫والمسؤوليف اآلخريف ال يقرونو عمى فعمو واج امو، فتجر‬ ‫ر‬‫الرقيب: ىؿ الصبلة ممنوعة؟ فثار الحقد األسود في قمب الرقيب وانقض مع الزبانية عمى المعتقميف ى الء وأخذوا يضربونيـ حتى ألقوىـ أرضاً،‬ ‫ؤ‬ ‫ّ‬ ‫وأخذوا يدوسونيـ ويرفسونيـ بأكعاب أحذيتيـ، ولـ يشتفوا أو يكتفوا فأخذوا ن الء الميجع مجموعة و اء مجموعة يعذبونيـ أشد العذاب،‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ويضربونيـ أعنؼ ضرب، وحمؿ الرقيب الفاجر قطعة ضخمة مف اإلسمنت يصؿ وزنيا إلى حوالي (01كغ) وأخذ ييبد بيا المعتقميف عمى‬ ‫ىـ في وحشية.. عرؼ المعتقموف الجواب عمى أسئمتيـ، وكاف نتيجة ىذه الحفمة ىيبة مف العذاب إصابات كثي ة منيا إصابة المعتقؿ‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫ظيور‬ ‫أبو جميؿ الذي يبمغ مف العمر السبعيف عاماً، فقد تحطمت أضبلعو وأصيب ظي ه، فحمؿ إلى الميجع حمبلً وأصيب المعتقؿ "أبو أسعد" وىو‬ ‫ر‬ ‫موظؼ في العقد ال ابع مف عم ه أصيب بضربة عمى كميتو، فساءت حالو وأخذ يبوؿ الدـ، وارتفعت حررتو حتى غدا بيف الموت والحياة.‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫1/7/تموز 1891‬ ‫منذ اقترب أواف الشير الكريـ رمضاف، ونحف في حي ة وقمؽ لما سوؼ نمقاه مف صعوبات خبلؿ الشير المبارؾ خاصة وأننا كنا مصريف عمى‬ ‫ّ‬ ‫ر‬‫الصياـ ميما كانت الصعوبات. فنحف لسنا مسافريف ال ي ىؿ نعيش إف أفطرنا حتى نقضي أـ ال، وترقبنا أوؿ يوـ مف رمضاف فمما تأكدنا‬ ‫و ندر‬‫منو بواسطة المدافع الرمضانية التي أطمقت في مدينة تدمر تسحر البعض بمقيمات قميمة أو شرب عات مف الماء، ونوى الصياـ مضى أواف‬ ‫جر‬ ‫السحور وسمعنا أذاف الفج ر الندي، يرفعو المؤذنوف في مساجد تدمر اهلل أكبر اهلل أكبر اهلل أكبر، أشيد أف ال إلو إال اهلل بالميجة البدوية‬‫والصوت الحنوف العذب، فيفت القموب إلى طير المسجد ونور المح اب وقدس الصبلة العظيـ، ولكف لـ يجسر أحد أف يرفع أسو عف وسادتو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ع في ظبلـ تدمر وفي نظاـ سجنيا ىيب.‬ ‫الر‬ ‫أو يقوـ إلى الوضوء أو الصبلة ألف ىذا ح اـ، ممنو‬ ‫ر‬
  • ‫01/7/1891 الفرز – النقؿ‬ ‫في اليوـ الثالث مف شير رمضاف 1041ىػ ظيرت حركة غريبة في الباحة، األصوات والحركات كانت تنبئنا بأف ىناؾ ماال نعرفو! قالت‬ ‫بعض اإلشاعات أف ىناؾ تنقبلت، كاف أممنا جميعاً أف تكوف قضية نقؿ المعتقميف مف سجف تدمر حقيقة، وتمنينا ذلؾ اليوـ الذي نغادر فيو‬ ‫ىذا المكاف بأي صو ة.‬ ‫ر‬ ‫ولفنا االنتظار والقمؽ والترقب..!‬ ‫وصؿ إلينا الدور أخير، فأمرونا أف ج مف الميجع مع أغ اضنا الشخصية فقط، فحمؿ كؿ منا ما يممكو مف متاع قميؿ (عبا ة عف ثياب‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫نخر‬ ‫اً‬‫قميمة، وممعقة خشبية وصحف وكوب ببلستيكي) جنا عة، فكؿ األمور ي عة ىنا، فأخذونا جانباً وخبلؿ وجودنا في الباحة سمعنا‬ ‫تجر بسر‬ ‫وخر بسر‬ ‫مف أوامر المساعد ذي الشوارب وىو مسؤوؿ عف (قمـ السجف) ما عرفنا منو أنيـ قسموا ى الء إلى ثبلث فئات:‬ ‫ؤ‬ ‫1 – المحكوميف بالمؤبد + مف ال يعرؼ حكمو.‬ ‫2 – المحكوميف بػ 01 سنوات – 51 سنة.‬ ‫3 – المحكوميف بػ 5 سنوات وما دونيا إف وجد.‬ ‫وعممنا بعد ذلؾ أف كثير مف ى الء كانوا مف البعثييف (اليمينييف) وتجار السبلح، ومنيـ مف حكـ بجريمة (سب الرئيس) فقط.‬ ‫ؤ‬ ‫اً‬ ‫ووضع ى الء في المياجع 9 – 01 – 11 في الباحة رقـ 2.‬ ‫ؤ‬ ‫خوف فينا ويضربوننا بقسوة ويسبوننا بفاحش الكبلـ، وييدوننا أشنع تيديد.‬‫كاف الجبلدوف في ىستريا مف الش اسة والحقد، فيـ ال يفتئوف يصر‬ ‫ر‬ ‫ضاؽ بنا األمر وصعب الحاؿ وضاعت األمنيات واآلماؿ (ورضينا مف الغنيمة باإلياب) وتمنينا أف نفارؽ الجبلديف ولو إلى ضمف جد اف‬ ‫ر‬ ‫ميجع مف المياجع، أو زن انة انف ادية.. انقض أحدىـ عمى شاب ميندس قصير القامة، نحيؼ الجسـ، وأخذ يضربو بالعصا حتى أنيكو، وقد‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫تبيف لنا أف جمو قد كسرت خبلؿ ذلؾ، فحممناه حمبلً وسرنا بو عيف وىـ يبلحقوننا بالضرب والسباب.‬ ‫مسر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫وىكذا أدخؿ قسـ منا الميجع رقـ (72) وقسـ آخر الميجع رقـ (82) وكنت مف القسـ األوؿ.‬ ‫ولدى دخولنا الميجع وجدنا ن الءه يقفوف في صؼ خماسي وسط الميجع بانتظار التفقد الذي أزؼ وقتو والذي يتـ في الساعة الثانية بعد‬ ‫ز‬ ‫الظير.‬ ‫ى (فيمـ) آخر مف العذاب والقسوة والقير.‬‫وجر‬‫ج لمتفقد الذي يتـ في الباحة أماـ الباب، والذي ج‬ ‫نخر‬ ‫فقد كاف يجمس أماـ الصؼ ومقابؿ باب الميجع عدد مف المعتقميف الذيف ال يمكنيـ الخرو‬ ‫إليو اكضيف وندخؿ اكضيف معرضيف لمضرب والعذاب، مضطريف لمتدافع والت احـ.‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫كانوا مف المرضى المدنفيف والمكسريف والعاجزيف عف السير لعاىة جسدية، فأغاظ جموسيـ ىذا الجبلديف، فجاءوىـ إلى الصؼ واحداً واحداً‬ ‫ع جؿ مف الفخذ.‬ ‫حتى أعادوىـ جميعاً إال ثبلثة تركوىـ بعد أف عذبوىـ، اثناف لـ يقدر عمى الحركة، وواحد كاف مقطو الر‬ ‫ا‬
  • ‫الفرز الثاني في 71/7/1891‬ ‫وفي اليوـ العاشر مف شير رمضاف (1041ىػ - 1891ـ) جاء الفرز الثاني وكأنو بداية انف اج أو تييئة إلطبلؽ س اح بعض المعتقميف، فقد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫طمب عدد كبير مف المعتقميف وكنا نعرؼ أنيـ أبرياء، فمما طمب إلييـ إنياء عبلقتيـ بمف في الميجع، أممنا اإلف اج عنيـ قريباً، فودعناىـ‬ ‫ر‬ ‫عمى ىذا األساس، عممنا بعد ذلؾ أف جياز السجف جمع حوالي (051) معتقبلً مف المحكوميف بالب اءة فوضعوىـ بالميجع رقـ (8) توطئة‬ ‫ر‬ ‫إلطبلؽ س احيـ، وعممنا أنيـ يعامموف معاممة حسنة نوعاً ما.‬ ‫ر‬‫وكاف المتوقع إطبلؽ س اح ى الء عمى العيد بعد بضعة عشر يوماً، وقد بدا مف جياز السجف كثير مف التجاوز في معاممة المعتقميف، فالكرباج‬ ‫ر ؤ‬ ‫اختفى مف أيدي الشرطة والضرب في التفقد والحماـ أصبح نادر، وكاف التنفس النادر (غريباً) فقد وقؼ الشرطة جانباً وتركونا نسير في صؼ‬ ‫اً‬‫ثنائي عمى أط اؼ الباحة بؿ تجر بعضنا ورفع أسو وشاىدت ألوؿ م ة مئذنة المسجد القريب في مدينة تدمر، كانت ترتفع شامخة في الفضاء‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أ‬ ‫ر‬‫تناطح زرقة السماء في استعبلء واباء وقوة، فمؤلت قمبي مشاعر الحنيف إلى المساجد والى الحياة الكريمة، حمت عمى العدالة وعمى القوانيف‬ ‫فتر‬ ‫والدساتير واألع اؼ، كيؼ ماتت ودثرت في سوريا الغالية وبقيت صو ة ال حقيقة، وكيؼ غابت في تدمر غياباً تاماً.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ومع ذلؾ عادت المعاممة السيئة وظير الكرباج مف جديد، قبؿ العيد وعاد الضرب والتعذيب كما كاف، فالمعاممة ىنا طبيعتيا السوء والعذاب‬ ‫والتضييؽ فمف تغادر طبيعتيا!‬ ‫رمضاف شير الخير 03/7/1891‬‫32 مف رمضاف 1041ىػ إنو أوؿ رمضاف يمر بنا في سجف تدمر، ولما كانت حياتنا قاسية م ة، وضيقنا كبير ومحنتنا شديدة فقد كاف لنا في‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫ع والدعاء واالستغاثة واالبتياؿ وق اءة الق آف والذكر في الميؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ع والخشو‬‫رمضاف فرصة كبي ة ومبلذ ، فالتجأنا إلى اهلل بالتوبة واإلنابة والخضو‬ ‫ر‬ ‫والنيار، في كؿ حيف نسأؿ اهلل مف فضمو وكرمو، ونجد لذلؾ لذة وسعادة وروحانية وأمبلً وثقة جاً.‬ ‫وفر‬ ‫كاف الجبلدوف النصيريوف يشعروف باستغ اب كبير مف صيامنا غـ العذاب و ىاب، غـ التقتيؿ غـ الموت المحيط بنا مف كؿ جانب،‬ ‫ور‬ ‫ور‬ ‫اإلر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫غـ النظاـ ىيب الذي يطبقونو عمينا (بقصد تحطيمنا فكرياً وجسمياً واذاللنا مادياًَ ومعنوياً، وغسؿ دماغنا مف كؿ شيء سوى الخوؼ‬ ‫َ‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫و ع واأللـ) فبل ي اؿ في النفس عزيمة لمصياـ..!‬ ‫ز‬ ‫الجو‬‫لذا كاف العساكر الجبلدوف مف ذوي الم امي البعيدة يسألوف المعتقميف في مختمؼ المياجع، صائميف ولؾ كبلب؟.. ويأتييـ الجواب باإليجاب:‬ ‫ر‬ ‫نعـ، ويعودوف لمسؤاؿ فيـ ال يصدقوف: كمكـ ولؾ حق اء.. ؟ : نعـ..‬ ‫ر‬ ‫ىـ األمر فيجدفوف ويسبوف ويفحشوف، ولو عرفوا صدؽ التوبة وعظمة اإليماف ونور اليقيف في قموب ى الء المعتقميف المعذبيف لياليـ‬ ‫ؤ‬ ‫ويحير‬ ‫األمر وأجفميـ و عبيـ وأخذ بمجامع عقوليـ ىذا إف كاف ليـ عقوؿ؟‬ ‫أر‬ ‫لـ يكف الصوـ يثير حقد النصرييف (كالصبلة) كانوا يرونو أمر بسيطاً ليس لو قيمة ( ع وعطش) فكأف لساف حاليـ يقوؿ لنا مستيزئاً:‬ ‫جو‬ ‫اً‬ ‫(فجوعوا واعطشوا يا كبلب..!).‬ ‫الكثافة ومشاكميا‬
  • ‫5 آب 1891.. اشتدت الكثافة في ميجعنا وأصبح عددنا فيو (341) معتقبلً، كما اشتدت الكثافة في كؿ مياجع السجف، فقد كنا نسمع‬ ‫صوت رؤساء المياجع اآلخريف خبلؿ التفقد حيف يسأليـ الرقيب السؤاؿ التقميدي: قديش عنؾ ولؾ؟ أي كـ عدد المعتقميف في ىذا الميجع،‬ ‫فيجيبو رئيس الميجع: كذا وكذا يا سيدي الرقيب.‬ ‫وظيرت مشاكؿ كثي ة وصعوبات جمة نتيجة ىذه الكثافة، فقد تضاءلت حصة الفرد مف أرضية الميجع (053سـ2) فقط.‬ ‫ر‬‫وحيث أنا مجبروف حسب نظاـ السجف الذي يفرض عمينا أف نناـ مف الساعة السادسة مساء وحتى الساعة السادسة صباحاً دوف أي حركة أو‬ ‫قياـ، فقد كنا نظؿ مضجعيف ىذه الفت ة متبلصقيف متدافعيف عمى أرض الميجع التي ضاقت عمى مف فييا أشد الضيؽ، حتى كنا نعاني مف‬ ‫ر‬‫عجات ىذه النومة أكثر مما نرتاح، وكاف ليذه النومة سمبيات وأخطار ى منيا عدـ إمكانية استعماؿ المنافع والم احيض إال بشكؿ محدد‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫مز‬ ‫خبلؿ مدة الػ (21) ساعة ىذه، فالنظاـ المفروض يمنع أف ال يتواجد في المنافع أكثر مف شخص واحد ال غير خبلؿ فت ة النوـ ىذه.‬ ‫ر‬ ‫ولـ يكف إال لمتضييؽ عمى المعتقميف واإلعنات عمييـ، وقيؿ أف ىذا اإلج اء لو أصؿ في نظاـ السجف سابقاً، حينما كاف يستعمؿ كسجف‬ ‫ر‬ ‫لمع سكرييف الناشزيف عمى أنظمة الجيش والمرتكبيف لمختمؼ المخالفات والج ائـ، وأنو كاف يقصد بو منع المواطة بيف أولئؾ المساجيف حيث‬ ‫ر‬ ‫البيئة الفاسدة.‬ ‫ىا الصبلح والعفاؼ والتقى،‬ ‫ولكف عمى فرض ذلؾ فأي مبرر ليذا اإلج اء في بيئة المعتقميف ىذه التي تسيطر عمييا األخبلؽ الفاضمة ويعمر‬ ‫ر‬‫ومف أخطار ىذه النومة اإلجبارية تيسير سبؿ العدوى باألم اض المختمفة وخاصة مرض الجرب العيف، حيث تكوف األجساد متبلصقة متدافعة‬ ‫ر‬ ‫فينتقؿ مرض الجرب مف شخص إلى آخر حتماً.‬ ‫ومف مشاكؿ الكثافة أيضاً أنو أصبح مف العسير عمينا أف نغسؿ ثيابنا وأيدينا ووجوىنا أو أدوات الطعاـ مثؿ الممعقة والكوب والصحف، وكاف‬‫أصعب شيء قضاء الحاجة، وخاصة مع وجود حاالت اإلسياؿ الشديدة المتكاث ة، إضافة إلى أف أحد المرحاضيف ضيؽ الفتحة كثير االنسداد‬ ‫ر‬ ‫والتعطؿ، مما أوجب عمينا ضبط نظاـ دقيؽ لكافة استعماالت المنافع ودور منظـ ال يتجاوز ىذا النظاـ إال في حاالت الضرو ة القصوى.‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫مشكمة محرجة‬ ‫جة، كنت مف القبلئؿ الذيف يعمموف خفاياىا، كاف مصاباً بفتاؽ كبير في أسفؿ البطف، وقد صنعت لو ح اماً‬ ‫ز‬ ‫كاف لؤلخ أبو جميؿ مشكمة محر‬ ‫خاصاً في فت ة سابقة، كاف يؤلمو كثير وكاف أشد ما يؤلمو حيف يكوف بحاجة إلى (قضاء الحاجة) فبل يستطيع االنتظار، وقد يكوف اصطؼ‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫قبؿ عمى دور الم احيض عدد كبير.‬ ‫ر‬ ‫لذا سمح لو بتجاوز الدور ودخوؿ الم احيض حيف الحاجة، فكاف يجاوب مف يعترضو وىو يتجاوز الدور أف يسألو عف السبب فيقوؿ: (معي‬ ‫ر‬ ‫فرماف م احيض) فكاف ال يفوت النكتة غـ ما فييا مف مبلبسات.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ومف مشاكؿ الكثافة أف الطعاـ لـ يزد عندما اد عدد المعتقميف (حسب الحاجة) فوقع النقص في الطعاـ حتى أف الفطور والعشاء كانا مف‬ ‫ز‬ ‫القمة، بحيث غدوا رمزييف فقط.‬ ‫دفعات المعتقميف تتوالى إلى سجف تدمر‬ ‫ع دوف انقطاع.‬‫11 مف آب 1891.. دفعات المعتقميف القادميف إلى سجف تدمر يتمو بعضيا بعضاً، فيي تأتي عدة م ات في األسبو‬ ‫ر‬
  • ‫وحفبلت عذاب االستقباؿ ىيبة تنظـ ليـ فور، والعذاب في ىذه األياـ أقسى وأعنؼ و ىب، ويبدو أف جياز الجمد والعذاب في سجف تدمر‬ ‫أر‬ ‫اً‬ ‫الر‬ ‫يكتسب مع الوقت والزمف خب ة وتفننا.. ويزداد جبلدوه مع األياـ قسوة وعنفاً.‬ ‫ر‬ ‫كاف جياز السجف يتسمـ الدفعة القادمة مف المعتقميف ويأخذىـ إلى باحة االستقباؿ، ويعرييـ مف ثيابيـ ثـ يعذبيـ العذاب الشديد بالكرباج‬ ‫والد الب والعصا بعنؼ وقسوة، وبعد نياية حفؿ التحطيـ يودعونيـ في غرفة الورشة ويثابروف عمى تعذيبيـ وا ىابيـ في كؿ حيف، وبعد ثبلثة‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫أياـ عونيـ عمى المياجع بمعدؿ (01) معتقميف لكؿ ميجع تقريباً، وكنا نجد ى الء القادميف الجدد (بعد ثبلثة أياـ مف االستقباؿ ىذا) في‬ ‫ؤ‬ ‫يوز‬ ‫حالة فظيعة مف اإلنياؾ والتشويو والسوء، ولدى سؤاليـ عما أوه في الورشة، رووا لنا أنيـ روا ىناؾ أكياساً صغي ة فييا أغ اض يسي ة مثؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أ‬ ‫ر‬ ‫ىا..‬ ‫ألبسة داخمية وغير‬ ‫ولـ يعرفوا لوجود ىذه األغ اض معنى في ذلؾ المكاف؟ فأنبأىـ بما خفي عنيـ.. إنيا تخص الشيداء الذيف يمضوف إلى ربيـ في خفاء سجف‬ ‫ر‬ ‫تدمر.‬ ‫أم اض وعبلجات‬ ‫ر‬ ‫71 مف آب 1891.. في الميجع (43) حدثت حاالت مف المرض، كاف أصعبيا حصر بوؿ أصيب بيا أخ محاـ مف مدينة البلذقية في‬ ‫ع إلى جياز‬‫األربعيف مف العمر، واشتد عميو المرض حتى خشي عمى حياتو، فقرر رئيس الميجع وبعض األخوة المخاط ة بنقؿ الموضو‬ ‫ر‬ ‫السجف –وليكف ما يكوف- ع رئيس الميجع الباب الحديدي، ولما حضر الحرس الموجود عمى السطح أخب ه عف الحالة الخطي ة.. فأفمحت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فقر‬ ‫المساعي لمم ة األولى وحضر الممرض "أبو بساـ" وشاىد المريض و ى لو عممية التمييؿ حتى غ ما في مثانتو.. ولكف المشكمة لـ تنتو،‬ ‫أفر‬ ‫أجر‬ ‫ر‬ ‫فقد اشتد المرض عمى األخ مف جديد في اليوـ التالي، فحضر "أبو بساـ" ثانية وميمو.‬ ‫وعادت المشكمة تمح في اليوـ الثالث، ومنع الزبانية الممرض غـ طمبو مف الحرس واإلببلغ عف الحالة.. وانشغؿ الناس في الميجع بحاؿ‬ ‫ر‬ ‫أخييـ المريض وارتفعت األكؼ الطاى ة تدعو اهلل لو.. وكاف في الميجع عدد مف األطباء المختصيف، ولكف لـ يكف لدييـ مف الوسائؿ‬ ‫ر‬ ‫واإلمكانيات ما يستطيعوف معو تقديـ أي عوف لممريض المشرؼ عمى اليبلؾ.‬‫ولكف الضرو ة الممحة أوحت ألحدىـ بالمحاولة إليجاد حؿ ما.. فتمكف مف أف يصنع ميبلً مف شريط الصؽ مستعمؿ عو مف عمبو الكرتوف‬ ‫انتز‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫التي كانت تحوي بعض الصابوف، ومف ثـ ى عممية التمييؿ لؤلخ المريض المخطر، ونجحت العممية ونجا المريض مف موت محقؽ‬ ‫أجر‬ ‫بالتسمـ الدموي.. وأعيدت العممية م ات وم ات..‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ى أحد أطباء األسناف المعتقميف عمميات قمع الضرس بما تيسر مف‬‫وكانت ىناؾ حاالت نخر أسناف والتياب جذور األسناف وتقيحيا، فأجر‬ ‫خيوط النايموف.‬ ‫السارقوف يختمفوف عمى الغنيمة‬ ‫02 آب 1891 استمرت جباية (السخ ة الشيرية) 01 لي ات سورية لكؿ معتقؿ أو ما يمكف تحصيمو بالتيديد والوعيد والسباب، ثـ 2 لي ة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫سورية لكؿ معتقؿ أيضاً (سخ ة عادية) وأخذ الرقباء يتسابقوف في جبايتيا.‬ ‫ر‬
  • ‫جاء المساعد (أبو جيؿ) أحمد فطمب مبمغ السخ ة الشيرية مف عدد مف المياجع، وقدـ لو رئيس ميجعنا مبمغ (052) لي ة سورية، فاضطر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ع (004) لي ة سورية، فأخذىا المساعد ومضى وجاء رقيب آخر يطمب السخ ة الشيرية ولـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫رئيس الميجع إلى جمع مبمغ آخر حتى بمغ المجمو‬ ‫يقتنع إال بصعوبة أننا قد دفعناىا لغي ه.‬ ‫ر‬ ‫فت ة ىدوء‬ ‫ر‬ ‫ع التطاحف عمى السرقة بيف الرقباء مع وقت أ ادت فيو السمطة أف تخفؼ مف إج اءات التعذيب والتنكيؿ عمى المعتقميف، فظيرت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫توافؽ موضو‬‫إج اءات جديدة.. فقد طمب رؤساء المياجع (وىـ مف المعتقميف) فجمعوا عند مدير السجف وتحدث إلييـ ال ائد المجرـ فيصؿ غانـ مدير السجف‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ع، وأف السخ ة الشيرية ممنوعة منذ اآلف، وأف أج ة الحبلقة قد خفضت.. و.. و.. وسأليـ إف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫(وقائد سجف الموت) فأعمف ليـ أف الضرب ممنو‬‫كاف ليـ أي طمب، فتجاسر أحدىـ وطمب بطانيات ألف عدد البطانيات قميؿ جداً في الميجع ال يفي بالحاجة، فوعده بتأميف طمبو وكذا تشجع‬ ‫و‬ ‫آخروف وطمبوا نفس الطمب مع طمبات مثؿ زيادة كمية الطعاـ. وعاد رئيس ميجعنا يعمف ما ى.‬ ‫جر‬ ‫ولـ يصدؽ أحد أف زبانية سجف تدمر يمكف أف يكونوا رحماء منصفيف، فبل بد أف و اء ذلؾ غايات ى.‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫وجاء الرقيب "عمي دوبا" (يثبت مواقؼ)، ويظير الحرص عمى نقود المعتقميف، فطمب منا أف ال ندفع نقوداً ألحد إال أف ن اه، ونعرؼ مف ىو،‬ ‫ر‬ ‫ي بدوف ما تعرفوا ليش، وتتأكدوا منو، بمغوني.. ثـ أمر رئيس الميجع أف يفتح‬‫ألي شيء ندفع النقود.. وقاؿ: إذا أخذ منكـ أي واحد مصار‬ ‫و‬ ‫ىما..‬ ‫عينيو وينظر مف يأخذ منو النقود، وأف يفتح عينيو حتى خبلؿ التفقد والحبلقة وغير‬ ‫وأثارت ىذه األمور فينا كثير مف الذكريات واآلالـ، وتساءلنا: أتعود إلينا قيمتنا كبشر، ولو في المعاممة؟‬ ‫اً‬ ‫كاف ىذا األمر مستحيبلً في تدمر..‬ ‫وتوقعنا اف اجات قريبة وربطيا بعضيـ بالمناسبة، وكانت أقرب مناسبة ىي عيد األضحى.‬ ‫ر‬ ‫الزيا ات‬ ‫ر‬ ‫في 32 مف آب 1891 بدأت تأتي لعدد مف المعتقميف زيا ات ولكف بعدد قميؿ ومحدود، فقد جاء لحوالي سبعة معتقميف مف ميجعنا زيا ات،‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫وجاء أىموىـ ومعيـ المآكؿ والثياب والنقود، ولكف الزيا ة كانت غريبة في صورتيا، كاف المعتقؿ يؤمر بأف يمبس أحسف ثيابو، ثـ يؤخذ ويوصى‬ ‫ر‬ ‫بعدـ الكبلـ عف أي شيء مف أمور السجف أو المعتقميف فإذا وصموا بو إلى الغرفة التي تتـ فييا الزيا ة، أمروه بأف يرفع أسو ويفتح عينيو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ويدخؿ وكأنو إنساف طبيعي، محفوظ الك امة..‬ ‫ر‬ ‫فإذا جاء يسمـ عمى أىمو وقفوا معيـ ال يتركوف ىمسة تبدر مف أحدىـ إال وعوىا، ويمنعوف كؿ كبلـ غير السبلمات والسؤاؿ عف الصحة‬ ‫واألىؿ واأل الد.‬ ‫و‬ ‫وخبلؿ دقائؽ تنتيي الزيا ة التي قد تكوف مف بعد سجف طويؿ، سنة أو سنتيف ذليبلً مطرقاً والجبلدوف ال ينسوف أف ينالوه خبلؿ الطريؽ‬ ‫ر‬ ‫بالضرب واإلىانة بعد أف يكوف الرقيب قد نبش األغ اض وسمح، ومنع.‬ ‫ر‬
  • ‫وكاف الزبانية يمنعوف الخضار، ويقولوف لؤلىؿ: عندىـ كثير.. ولو عرؼ األىؿ القضية لما أحضروا الخضار! ومع ذلؾ فإف الرقيب والزبانية‬ ‫ال يتركوف ىذه األشياء دوف تمويثيا أو تشويييا، وقد انقض الرقيب أماـ بصرنا عمى بطيخة ضخمة (جبسة) يحمميا المعتقؿ، فرماىا منو‬ ‫أرضاً ورفسيا حتى تناثرت قطعاً..‬ ‫وقد توقفت الزيا ات بعد فت ة اليدوء فما عادت أبداً..‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫عيد األضحى المبارؾ‬‫يوـ 82 مف آب 1891 يوـ كسائر األياـ، الباب مغمؽ، الطعاـ والمحنة قاسية واألمر هلل. ونحف جامدوف في جمستنا اليومية ندعو اهلل ونسألو،‬‫ونستغيث بو، كنت أحتفظ بتفاحة صغي ة ىي حصة أياـ وفرتيا بالجيد لمعيد، فقمت أقسميا و عيا فحظيت بالرضى واإلعجاب، حتى تساءؿ‬ ‫أوز‬ ‫ر‬ ‫بعضيـ مف أيف لؾ ىذا؟.. قمت رزؽ ساقو اهلل، وأكؿ منو بضعة عشر إنساناً، عايدنا بعضنا وتمنينا العيد القادـ في عرفات إف شاء اهلل‬ ‫واإلسبلـ قد انتصر والكفر قد انخذؿ، وقد ّج اهلل عف سجناء تدمر، وقاؿ بعضيـ: (العيد القادـ وى الء الجبلديف بيكونوا ىـ السجناء إف شاء‬ ‫ؤ‬ ‫فر‬ ‫اهلل).‬‫في اليوـ الثالث لمعيد (2 أيموؿ 1891) ظير الكرباج ىيب في الباحة مف جديد، وىجـ الجبلدوف بش اسة وحقد يضربوننا وبعذبوننا، وضربوا‬ ‫ر‬ ‫الر‬‫رئيس الميجع وأمروه بإغماض عينيو في اليوـ التالي وخبلؿ التفقد أيضاً ىجـ نفر مف الجبلديف عمينا يضربوننا خبلؿ الدخوؿ إلى الميجع بعد‬ ‫انتياء التفقد، واشتدت ش اسة الجبلديف في ضربنا.‬ ‫ر‬ ‫خ ىازئاً: احمر يا جبس..!‬‫وىجـ عمي جبلد بحجر كاف يحممو بيده، فأخذ يضربني بو عمى أسي والدـ بتفجر بيف يديو وىو يصر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫وأماـ مشاىد المتألميف والصارخيف والمصابيف خ أحد الجبلديف: (اهلل أكبر والنصر لمشرطة العسكرية) كاف الجبلدوف يضربوننا بعنؼ‬ ‫صر‬ ‫ودموية وقسوة عبة، ولـ ندر ليذه األفاعيؿ سبباً وتأوؿ بعضيـ أف مدير السجف قد حمـ و أى مناماً سيئاً.‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫مر‬ ‫ج.. وذىبت آماؿ اإلف اج مع الرياح.‬ ‫ر‬ ‫ولكف آخريف أكدوا أنو البد أف أمور تحدث في الخار‬ ‫اً‬ ‫التنفس‬ ‫في 3 أيموؿ 1891 توقؼ التنفس أو كاد، فبل يوجد لدينا تنفس ىذه األياـ، ونادر ما يفطف جياز السجف إلى إج اء تنفس لمسجناء في يوـ‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫جوف ن الء الميجع مع‬ ‫ز‬ ‫ج ن الء المياجع ميجعاً و اء اآلخر بالتسمسؿ فيخر‬ ‫ر‬ ‫الجمعة، حيث تأتي دورية مؤلفة مف رقيب وعدد مف العساكر وتخر ز‬ ‫أغ اضيـ حيث يضعونيا في الباحة أو يمدونيا ويجمسوف عمييا متقاربيف، ويستمر ىذا التنفس مف 51 – 02 دقيقة، وخبلؿ ذلؾ يتصرؼ‬ ‫ر‬‫الرقيب والعساكر كما يحمو ليـ، فيضربوف المعتقميف ويعذبونيـ بدوف أي ضابط، ويبدو أف أكثر مف دورية تقوـ بعممية إخ اج المعتقميف لمتنفس‬ ‫ر‬ ‫في السجف.‬ ‫وكانت ىذه ىي الفرصة الوحيدة التي ج فييا لميواء الطمؽ والشمس، ولكف عب مف العذاب الذي ينتظرنا كاف يييمف عمييا، ويقمب‬ ‫الر‬ ‫نخر‬ ‫مفعوليا، فتصبح بدؿ التنفس (قطع النفس) كما سماىا المعتقموف.‬ ‫األم اض‬ ‫ر‬
  • ‫22 أيموؿ 1891 كانت األم اض بمختمؼ أنواعيا ما عرفنا وما لـ نعرؼ تغزونا بكث ة وشدة، وكاف منيا مرض اإلسياؿ والكريب،‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫وااللتيابات: التياب المثة، التياب األسناف، والتياب الظفر، االلتيابات المفصمية (الروماتيزـ) والدسؾ والجرب والقمؿ والفتاؽ، والتيابات الكمى‬‫ي البولية وسوء التغذية وفقر الدـ.. وغي ه، وكاف األطباء يبلحظوف عبلئـ سوء التغذية وفقر الدـ عمى جميع المعتقميف، وقد سقط نتيجة‬ ‫ر‬ ‫والمجار‬‫ىذا المرض بعض األخوة مدنفيف، وظيرت لدييـ أع اض الدوخة واإلقياء، وكاف مرض الجرب ال ي اؿ منتشر بشكؿ واسع، ولكف أع اضو في‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ىذا الحيف كانت خفيفة نوعاً ما.‬ ‫الممرض يمر بالمياجع برفقة عناصر مف جياز السجف أسبوعياً تقريباً، فيقؼ أماـ باب الميجع المغمؽ، ومف خبلؿ النافذة الصغي ة ( ّاقة)‬ ‫ر الشر‬ ‫كما يدعونيا ىناؾ: يسأؿ رئيس الميجع: كاـ واحد عندؾ إسياؿ ولؾ..؟‬ ‫خ: ميف معو إسياؿ يرفع إيدو.. فترتفع‬‫فيمتفت رئيس الميجع إلى ن الء الميجع الذيف يكونوف واقفيف باستعداد في أماكنيـ دوف حركة ويصر‬ ‫ز‬ ‫األيدي ويعد األيدي ويستعجمو الممرض.. م ة بعد م ة، ويقوؿ (53) واحد سيدي.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فيسألو الممرض مف جديد: كاـ واحد لثة (أي التياب لثة)؟ ويستحثو عة (ولؾ عة) ويحاوؿ رئيس الميجع ضبط العدد 12 – 22 –‬ ‫بسر‬ ‫بسر‬ ‫عة ليبادر إلى القوؿ (62) واحد سيدي، وكاف منتشر بشكؿ كبير بيف المعتقميف وخاصة (المثة النازفة) ثـ يسألو: كاـ‬ ‫اً‬ ‫52 فيشدد عميو بالسر‬ ‫واحد سنية؟ (أي التياب أسناف).‬ ‫وىكذا يبادر رئيس الميجع إلى الجواب، يقدر العدد وينطؽ بالجواب فور، وىكذا يدور الممرض عمى المياجع فإذا انتيى ذىب ثـ عاد بعد‬ ‫اً‬ ‫ساعتيف أو ثبلث يقذؼ مف النافذة الصغي ة في باب الميجع بمفافات ورؽ صغي ة مكتوب عمييا سنية أو معدة أو روماتيزـ أو غي ه مف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫األم اض، ونفتح المفافة فنجد فييا بضع حبات كنا نأخذىا وكأنيا لمتسمية أو لمضحؾ عمى الذقوف، ونقوؿ: الشفاء مف اهلل.‬ ‫ر‬‫ولقد كاف عدد المرضى كبير فعبلً ولـ يكف ىذا عبلجاً بأي معنى، ومع ذلؾ حسدنا زبانية السجف عمى ىذه المعالجة واستكثروىا عمينا فانقضوا‬ ‫اً‬ ‫عمى رؤساء المياجع يضربونيـ ويعذبونيـ ويقولوف حانقيف: إسياؿ (03) لثة (04) سنية كمب.. يا.. كذا وكذا..‬ ‫ّ‬ ‫وىكذا انكمش رئيس الميجع وبدأ يعطي (ميكرو) أرقاـ كالتالي:‬ ‫إسياؿ (3)، لثة (2)، روماتيزـ (2) معدة (1)، أسناف.. ال يوجد ال يوجد..‬ ‫ومع ذلؾ لـ يكتؼ زبانية السجف بيذا، بؿ أنيـ تولوا معالجة المرضى بأنفسيـ، حوف ويداووف ال حاجة لطبيب ال لممرض.‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫يجر‬‫وبالفعؿ أخذ الرقيب فواز مع نفر مف الزبانية ىـ الجبلد سمير (المقمب حيو) يطوفوف عمى المياجع ومعيـ الك ابيج حيث يطمبوف المرضى‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫أبرز‬ ‫ويحققوف معيـ بدؿ المعاينة أو الكشؼ الطبي: شبؾ، شو ميجعؾ.‬ ‫ويقوؿ (حيو) لممريض: عمتكذب ولؾ حقير، ويضربو أو يرفسو فيتمنى المريض مف العبلج السبلمة، وىكذا تضاءؿ عدد المرضى ثـ انقطع‬ ‫ّ‬ ‫العبلج تماماً، وغاب الممرض فمـ ن ه بعدىا.‬ ‫ر‬ ‫5/01/1891 المحاكمات تعود وتشتد‬
  • ‫... طمب عدد كبير مف المعتقميف وق أت األسماء عمى أبواب المياجع في الساعة السابعة والنصؼ صباحاً.. وعرفنا مف وقت الطمب وطريقتو‬ ‫ر‬ ‫ومف تصريح العساكر أنيـ مطموبوف إلى المحكمة، وكنا قد سمعنا مف قبؿ عف المحاكمات وما ي فييا.‬ ‫يجر‬ ‫ج مف ميجعنا حوالي (52) معتقبلً "لممحاكمة" وجمع المطموبوف لممحكمة مف مختمؼ المياجع ومضوا بيـ، وكنا نسمع اخ الجبلديف‬ ‫صر‬ ‫خر‬‫ىـ وىبدات الك ابيج عمى أولئؾ األخوة، فأخذنا ندعو ليـ أف يرد اهلل عنيـ كيد الظالميف المجرميف وينقذىـ مف ى الء القضاة الفاجريف ولـ‬ ‫ؤ‬ ‫ر‬ ‫ونير‬ ‫يكف أي واحد مف المعتقميف يأمؿ أف ينصؼ أو يجد عدالة لدى ىذه المحاكـ الصورية.‬ ‫كنا نعمـ مسبقاً ما ي فييا واف كاف كؿ ى الء الذاىبيف سوؼ يعودوف إلى ىنا وسيبقوف في السجف سواء منيـ المحكوموف باإلعداـ بالب اءة‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫يجر‬ ‫وما بينيـ.‬ ‫وأننا سوؼ نبقى لمعذاب والتحطيـ والتصفية في سجف الموت ىذا، ولف ينجو إال الذاىبوف إلى اإلعداـ، في الء يفوزوف بالنجاة تماماً مف الظمـ‬ ‫ؤ‬ ‫ومف عظيمة النجاة، ونغبط مف فاز بالشيادة وىو يحمؿ السبلح مقاتبلً ى الء الظالميف المجرميف ونتحسر عمى أننا لـ ننؿ مثؿ ىذا اإلك اـ.‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬‫طاؿ غياب الذاىبيف إلى المحاكمة فمـ يعودوا حتى الساعة التاسعة ليبلً حتى آيسنا مف جوعيـ إلينا ىذا اليوـ، وكنا قد احتفظنا ببعض الطعاـ‬ ‫ر‬ ‫تحسباً مف أف يعودوا جائعيف وقد أى بعض األخوة أنو البد أف يكونوا أعطوا شيئاً مف الطعاـ خبلؿ ىذه المدة وأنو ال لزوـ لبلحتفاظ بأي‬ ‫ر‬ ‫عوف إلى الم افؽ واذا ىـ جائعوف لـ يذوقوا أي طعاـ منذ‬ ‫ر‬ ‫طعاـ فتصرفوا بشيء مف الطعاـ وبقي القميؿ منيـ، وجيء بيـ فجأة، فإذا بيـ يسار‬ ‫الصباح..‬ ‫وحدثني بعضيـ عما ى معيـ فقاؿ: أخذنا تحت الضرب إلى باحة المكاتب ونحف منكسو الرؤوس حسب العادة، وىناؾ في طرؼ تمؾ‬ ‫جر‬ ‫الباحة وجدنا عدداً كبير مف المعتقميف قد جيء بيـ قبمنا، كانوا يجمسوف عمى األرض منكسي الرؤوس جميعاً دوف أي حركة أو صوت،‬ ‫اً‬ ‫فضمونا إلييـ ثـ جيء بآخريف وآخريف حتى تجمع عدد كبير يقدر بحوالي (003) معتقؿ وكاف عدد كبير مف الجبلديف يطوفوف حولنا‬ ‫خوف فيو ويسبونو ويقودونو‬‫ويضربوننا، وبدأت المحاكمات في التاسعة فأخذوا ينادوف عمى اسـ المعتقؿ فيقوـ إلييـ فيضربونو بالكرباج ويصر‬ ‫إلى غرفة المحكمة ويتمقاه عمى الباب جبلد عنيؼ معو كرباج ثقيؿ فيضربو عمى أـ أسو ويدخمو عمى القاضي، حيث يسألو بضعة أسئمة ثـ‬ ‫ر‬ ‫يطرده فيخرجو الجبلدوف ويضربونو ويعيدونو إلى مكانو.‬‫توقفت المحاكمات في الساعة الواحدة والنصؼ لمغداء، حيث يتغدى القاضي عمى ما يبدو، وعاد إلى العمؿ في الساعة ال ابعة تقريباً ونحف ال‬ ‫ر‬‫ن اؿ جموساً في أماكننا دوف أي حركة تحت حر الشمس البلىبة، وقد تجمدت أط افنا وتجمدت مفاصمنا وتصمبت رقابنا فكانت ىذه الجمسة مف‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫أشد العذاب عمينا.‬ ‫ج إلى الخبلء، وقد تجاسر أحد األخوة المعتقميف فرفع يده وطمب أف يسمح لو بالذىاب إلى الخبلء‬‫كاف كثير منا متضايقيف يريدوف الخرو‬ ‫فرفض طمبو وسبو الجبلدوف وشتموه وضربوه، وتجر آخروف وقد ضاؽ بيـ الحاؿ وصعب عمييـ الصبر فرفعوا أيدييـ وطمبوا أف يسمح ليـ‬ ‫أ‬ ‫بالذىاب إلى الخبلء (المرحاض) لقضاء الحاجة فرفض طمبيـ وانقض بعض الجبلديف عمييـ يضربونيـ ويسبونيـ.‬ ‫وطمب أحد األخوة لممحكمة وكاف في أشد الضيؽ وىو مصاب باإلسياؿ الشديد، فمـ يتمالؾ خبلؿ وجوده في المحكمة فتبرز في ثيابو ولوث‬ ‫ّ‬‫قاعة المحكمة، فثار عميو القاضي والجبلدوف وانيالوا عميو ضرباً و جوه مف قاعة المحكمة حيث أخذ إلى مكاف ما.. حينذاؾ اضطر الزبانية‬ ‫أخر‬ ‫لمعالجة الوضع، فأظيروا أنيـ يريدوف أخذ المتضايقيف إلى الم احيض فقاـ عدد بسيط (05) شخصاً والواقع أف الكؿ متضايقوف فأوقفوىـ في‬ ‫ر‬
  • ‫صؼ طويؿ، وأخذ عدد مف الجبلديف يضربونيـ في حمية وحقد، ومف أسعده الحظ بدخوؿ حاض متحمبلً أذاىـ قبؿ الدخوؿ وبعده منعوه‬ ‫المر‬ ‫ج بعد دقيقة واحدة فقط.. ورد قسـ مف ى الء الواقفيف دوف أف يسمح ليـ بدخوؿ الم احيض.‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫أف يقضي حاجتو مستريحاً وأجبروه عمى الخرو‬ ‫قاؿ محدثي: وكنت في أشد الضيؽ ولكف ما أيت مف عذاب واىانة جعمني أصبر وأحتمؿ، مفضبلً آالمي عمى أذاىـ وبغييـ، يقوؿ: وبقينا‬ ‫ر‬ ‫كذلؾ في مثؿ ىذا الحاؿ دوف أي احة ودوف أي طعاـ أو ش اب حتى رجعنا ومع ذلؾ فإف كثيريف لـ يحاكموا أيضاً ونحف منيـ.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫61/01/1891‬‫وقد أخذ عدد آخر مف المعتقميف في اليوـ التالي لممحاكمة، واستمرت المحاكمات ما بيف 3 – 5 أياـ حوكـ خبلليا ما يقرب مف 003 – 005‬ ‫معتقؿ، وأخذ ى الء األخوة فحوكموا أيضاً.‬ ‫ؤ‬ ‫في المحكمة‬ ‫كاف ممف طمب لممحكمة وذىب في اليوـ األوؿ والثاني، األخ صالح بكور وىو معمـ في بمدتو مع ة مصريف القريبة مف إدلب عم ه (83)‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫سنة، متوسط الطوؿ، ى فيو صو ة كاممة لؤلدب واألخبلؽ الطيبة والمطؼ، فتشعر نحوه بالحب والود.‬ ‫ر‬ ‫تر‬ ‫ولما عاد األخوة في اليوـ الثاني مف المحاكمة، ولدى وصوليـ أينا األخ صالح وىو في حالة إنياؾ شديد، يسير بصعوبة مستنداً إلى بعض‬ ‫ر‬ ‫األخوة، وىكذا اضطجع األخ في ناحية وجئت مع بعض األخوة نريد أف نطمئف عميو ونساعده ى ما بو، فمما حاولنا لمسو نيانا وىو يئف‬ ‫ونر‬ ‫ويتألـ، مما أوقعنا في حي ة كبي ة سألنا مف معو عما بو؟ فقالوا: أخذه الجبلدوف فضربوه وعذبوه، فمـ يشفنا ذلؾ ولما تحسنت حاؿ األخ صالح‬ ‫ر ر‬ ‫حدثني عف ما ى معو، قاؿ: حيف دخمت إلى المحكمة وجدت القاضي كاف غاضباً يشدد في األسئمة ويسب ويشتـ وقد اد في ثورتو ما في‬ ‫ز‬ ‫جر‬ ‫تقرير المخاب ات عني.. وبعد بضعة أسئمة طردني مف المحكمة مع بعض ألفاظ السباب وأعادني الجبلدوف إلى مكاني في الباحة مع‬ ‫ر‬ ‫ع مف الحركة أو النظر أو الكبلـ/‬‫الجالسيف، ولـ يمض وقت طويؿ حتى جاءني أحد زبانية السجف، وأنا مثؿ ي مطرؽ إلى األرض ممنو‬ ‫غير‬‫فسألني: أنت تحاكمت؟ قمت: نعـ. قاؿ: أنت مف أي ميجع؟ قمت: مف ميجع (72) قاؿ: قوـ حتى آخذؾ عمى ميجعؾ.. امش و اي.. فسرت‬ ‫ر‬ ‫و اءه، أفتح عيني قميبلً حتى أبصر مواطئ قدمي إلى أف وصمنا إلى نياية الباحة رقـ (3) وعند الباب الواصؿ إلى الباحة رقـ (5) كاف يقؼ‬ ‫ر‬ ‫عدد مف العساكر الجبلديف.. فأوقفني ىناؾ، وأخذ كرباجاً ثقيبلً وانقض عمي يضربني بقسوة عمى مختمؼ أنحاء جسمي كيفما اتفؽ، وكاف‬ ‫ّ‬ ‫أولئؾ الجبلدوف يي أوف ويضحكوف، ويوجيونو قائميف: اضربوا عمى اسو، وكاف يفعؿ ويضربني عمى أسي ووجيي واستمر يضربني بش اسة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫وحقد واندفاع مدة طويمة، ال يكؿ، وقد بمغ مني األلـ واإلنياؾ مداه، وىو ماض في ضربي حتى جاء جبلد آخر، فني ه وأوقفو، ليس إشفاقاً‬ ‫ر‬ ‫عمي ال رحمة ولكف ألنو خالؼ التعميمات بأخذي مف ساحة المكاتب إلى الباحة (3) أما ما حدث لي فيذا شيء ال قيمة لو، فبل قيمة‬ ‫ّ و‬‫لممعتقميف كبشر، إنما قيمتيـ كأرقاـ فقط، وىكذا أعادني الرقيب إلى حيث يجمس زمبلئي في باحة اإلدا ة فبقيت ىناؾ حتى أعدنا إلى الميجع.‬ ‫ر‬ ‫طالب في المحكمة‬ ‫كاف ممف طمب لممحاكمة شاب حمبي يدعى محمد عقيؿ وىو طالب ثانوي (91) عاماً قصير القامة، نحيؼ أسمر الوجو، حيي خجوؿ، كثير‬ ‫الود.‬ ‫كانت جريمتو خط ة فيي (أكمة حمص).. كما لخصيا مف عرؼ القصة واشتيرت بيف المعتقميف بيذا االسـ فكانت أصدؽ تعبير واقعي عف‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫قصة ىذا الشاب يء.‬ ‫البر‬
  • ‫وتفصيؿ ذلؾ أف األخ محمد ج مع أستاذه مدرس المغة العربية وطبلب آخريف في ىة خموية إلى قرية المسممية التي تبعد عف مدينة حمب‬ ‫نز‬ ‫خر‬ ‫شماالً مسافة (01كـ) والمشيو ة ببساتينيا الخض اء ومياىيا العذبة.. فتغدوا ىناؾ حمصاً وزيتاً..!! والشيء الذي أثار عميو رجاؿ الحكـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫َّ ّ ر‬ ‫وأقاميـ فما أقعدىـ، أف ىذا المدرس مف اإلخواف المسمميف، وأنو استشيد في إحدى عمميات التفتيش، لذلؾ عد الحمص ابطة تنظيمية أكيدة،‬ ‫ي، ودخؿ أخونا محمد عقيؿ‬‫واحتسبت ىذه حمة وىذا الغداء الحمصي جريمة ما بعدىا جريمة، وعمبلً ىيباً ضد النظاـ األسدي النصير‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫ع وقدـ‬ ‫المحكمة وانقض عميو الجبلد عو بالكرباج عمى أـ أسو وفقدت أذناه حاسة السمع، وضاعت معالـ األشياء أماـ بص ه، وكاد يصر‬ ‫ر‬ ‫ّر‬ ‫يقر‬ ‫لمقاضي المحترـ..! فسألو واستجوبو عف الرحمة والغداء فأجاب األخ باإليجاب عمى كؿ سؤاؿ.. ولـ يجد القاضي المحترـ ليذه الجريمة سوى‬ ‫(اإلعداـ) عقاباً!!.. ولـ يكتؼ بيذا الحكـ ويسكت عف ىذا المسكيف فبل يبمغو ىذا الحكـ المريع كما يفعؿ مع أكثر المحاكميف، بؿ كاف في‬ ‫أشد الغيظ مف ىذا الشاب الصغير آكؿ الحمص، اليادئ المسكيف، فوجيو بالحكـ قائبلً: ح إعداـ يا.. وأتبعيا بكممات مف السباب خيص‬ ‫الر‬ ‫رو‬ ‫ّ‬‫ج األخ مف المحكمة، فجمس مع إخوانو في الباحة تحت التعذيب حدثنا بعد مجيئو فقاؿ: أبمغني القاضي حكـ اإلعداـ واقتادني الجبلد إلى‬‫وخر‬ ‫الباحة حيث أجمسني مع إخواني، وواهلل إني ألشـ ائحة الجنة منذ أف قاؿ لي القاضي ما قاؿ، فقد أيقنت أنني قد أصبحت قريباً مف الجنة،‬ ‫ر‬ ‫وىا أنا أشـ ريحيا وأجد أنسيا فبل تيمني دنياكـ ىذا بشيء، لقد أيت حمو ىذه الدنيا ّىا فكفاني منيا ما أيت وما عممت كفاني..‬ ‫ر‬ ‫ومر‬ ‫ر‬ ‫.. وحدثنا أخ آخر مف حمب وىو شاب في الثامنة عش ة مف عم ه، طالب، يدعى عبد الغني قبلع، (جميؿ الطمعة، طيب األخبلؽ، اشتير‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫بالشجاعة بيف زمبلئو) أنو لما دخؿ المحكمة وضرب فييا وني ه القاضي وسبو وسألو األسئمة المعيودة يقوؿ: فق أت في ي قوؿ اهلل سبحانو‬ ‫سر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫(فاقضي ما أنت قاض إنما تقضي ىذه الحياة الدنيا).‬ ‫شاب صغير آخر حكـ عميو باإلعداـ، فسألو بعضيـ: بماذا حكـ عميؾ؟.. فقاؿ: حكـ عمي بدخوؿ الجنة بعد شيريف مف الزماف، وكاف‬ ‫اإلعداـ يتـ غالباً بعد شيريف مف تاريخ الحكـ.‬ ‫8/11/1891 أحداث في المحكمة الميدانية‬ ‫طمب لممحكمة األستاذ محمد جميؿ بنشي وىو مدرس رياضيات في ثانوية سمقيف الرسمية لسنوات طواؿ، في األربعيف مف العمر، متوسط‬ ‫القامة، ممتمئ الجسـ، أشيب الشعر، ولـ تسألو الشرطة عف متممات ىويتو، وسيؽ إلى المحكمة تحت الضرب واإلىانة وىناؾ ضربو الجبلد‬ ‫ع، وأخذ القاضي يسألو بعض أسئمة وىو قرؼ منو، وتبيف لؤلستاذ أنو ليس الشخص المطموب،‬ ‫ّ‬ ‫عمى أـ أسو بالكرباج الثقيؿ حتى كاد يصر‬ ‫ر‬ ‫وكاف يعرؼ أف ىناؾ شخصاً آخر في سجف تدمر يوافؽ اسمو وىو محاـ مف البلذقية، فبادر وأوضح لمقاضي أنو ليس الشخص المطموب،‬‫خ فيو: فمـ أتيت إذف؟.. قاؿ: ىـ أتوا‬‫وأنو ليس مف البلذقية.. فغضب القاضي، ال عمى الجبلديف الذيف أحضروه بؿ عمى جؿ المسكيف وصر‬ ‫الر‬‫بي.. فانقض عميو جبلد المحكمة وضربو م ة ثانية عمى أـ أسو ثبلث ضربات ىيبة عاد بعدىا مريضاً.. وقد توفي األستاذ بعد مرض استمر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫عدة أشير، فعميو رحمة اهلل.‬ ‫التيـ‬ ‫كانت أغمب التيـ التي توجو إلى المعتقميف كالتالي:‬
  • ‫1 – معرفة عنصر إخواني أو إطعامو أو حضور درس ق آف في المسجد، أو ق اءة مجمة النذير التي تصدر عف األخواف المسمميف، أو دفع‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫مبمغ مالي معونة لزوجة معتقؿ أو مبلحؽ ذات أ الد تعيميـ، أو نقؿ رسالة مف مبلحؽ أو سجيف إلى أىمو أو آخريف وعقوبتيا مف 51 سنة‬ ‫و‬ ‫إلى المؤبد.‬‫2 – تيمة التنظيـ المسمح، وتكوف بتأييد أو إعبلف الرضا بالمشاركة فيو أو اقتناء مسدس أو قطعة سبلح، أو لو عبلقة بعنصر ممف يحسبوف‬ ‫مف التنظيـ المسمح، كأف يكوف قد آواه وأطعمو وتستر عميو. ونتيجة ىذه التيمة اإلعداـ.‬ ‫3 – تيمة التنظيـ في اإلخواف المسمميف، تنظيـ سياسي وى الء ال يبمغوف أي حكـ.‬ ‫ؤ‬ ‫4 – كتـ المعمومات والمعرفة البسيطة 01 – 51 سنة.‬ ‫81/11/1891 اإلعدامات صو ة حية‬ ‫ر ّ‬ ‫... (وما ي نفس ماذا تكسب غداً، أو ما ي نفس بأي أرض تموت) صدؽ اهلل العظيـ.. جاء الجبلدوف في الصباح الباكر قبؿ موعدىـ‬ ‫تدر‬ ‫تدر‬ ‫اليومي المعتاد في السادسة والنصؼ، جاؤوا في الخامسة والربع، وسمعنا أصواتيـ وىـ يق أوف قوائـ طويمة أسماء طويمة عمى أبواب المياجع،‬ ‫ر‬ ‫كما سمعنا أصوات تقديـ الصؼ، كاف اليوـ ىو السبت (أحد يومي اإلعداـ) المعتاديف المعروفيف السبت واألربعاء..‬ ‫جفمت قموبنا ليوؿ األمر، وشعرنا أننا في قبضة مجنوف لئيـ ال عى حقاً ال عيداً ال قانوناً ال دستور، ليس في قمبو ذ ة خير ال إنسانية ال‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫ير‬ ‫خ‬‫شرؼ ال مروءة ال جولة، يقتؿ األبرياء ظمماً ويسفؾ الدماء ج افاً ببل حساب ال تقدير.. ال.. ال.. اقتربت خطاىـ مف باب ميجعنا وصر‬ ‫و و‬ ‫و‬ ‫ز‬ ‫و ر‬ ‫و‬ ‫خ رئيس الميجع يطمب منا االستيقاظ،‬‫أحد الزبانية: ميجع (72) ولؾ، فرد رئيس الميجع حاضر سيدي. فقاؿ: استيقاظ ولؾ حقيريف.. فصر‬ ‫ع في نظاـ السجف قبؿ السادسة، فجمسنا وقدـ رئيس الميجع الصؼ فور: انتبو استاعد، الميجع جاىز لمتفتيش حض ة‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫فاالستيقاظ ممنو‬ ‫الرقيب..‬‫خ الرقيب مف نافذة الباب الصغي ة، (ولؾ كؿ واحد بيطمع اسمو يقوؿ حاضر، ويأتي فور لعند الباب..)‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫ووقفنا باستعداد مطرقي الرؤوس، وصر‬ ‫ثـ أخذ يقر القائمة الطويمة، ال شؾ أنيا قد نقصت إلى النصؼ بؿ إلى الثمثيف قبؿ أف تصؿ إلى ميجعنا، ألنيا قد مرت قبمو بعشريف ميجعاً‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫أ‬ ‫عمى األقؿ ولـ يبؽ إال مياجع معدودة.. ثمانية تقريباً.. واندفع أخ وقد خ باسمو يجيب حاضر، اتجو نحو ناحية الباب فور، فسألو الرقيب‬ ‫اً‬ ‫صر‬ ‫عف اسمو واسـ والده ووالدتو وتولده.. وأم ه بالوقوؼ قرب الباب وتابع الرقيب الق اءة، جت أسماء خمسة أخوة آخريف مف ميجعنا فوقفوا‬ ‫ر وخر‬ ‫ر‬ ‫رتبلً أماـ الباب، وكانوا جميعاً مف الشباب الصغار مف سف الػ (81) عاماً ولما انتيى الرقيب مف القائمة وقد قدر عدد األسماء فييا بحوالي‬ ‫الثبلثيف اسماً قاؿ لي الء األخوة: حضروا أغ اضكـ انتو مطموبيف محاكـ..؟‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫وذىب الرقيب إلى الميجعيف المجاوريف ليقر قائمة األسماء عمييما وترؾ ى الء الشباب أماكنيـ أماـ الباب إلى داخؿ الميجع، وكانت فرصة‬ ‫ؤ‬ ‫أ‬ ‫لـ نحظ بيا قببلً لتوديع إخواننا، فقد كانوا يطمبوف اإلخوة ويأخذونيـ فور، أو كنا ال نعمـ شيئاً عف المصير كما حدث في أوؿ م ة.‬ ‫ر‬ ‫اً‬‫واندفع األخوة يعانقوف ى الء الشباب ويقبمونيـ، وقد اضطرمت المشاعر في الصدور، فكاف الجميع في حالة ال يعمميا إال اهلل، مف القير واأللـ‬ ‫ؤ‬‫ع عمى الوجوه، وتأخذ الغصات بالحموؽ، تكاد تمزؽ الحناجر، يقوؿ بعضيـ: اهلل معكـ، والبعض‬‫والحزف، ال ي أحد ماذا يقوؿ وتنيمؿ الدمو‬ ‫يدر‬ ‫اآلخر: توكموا عمى اهلل.‬
  • ‫وكاف كثيروف يعانقونيـ ويقبمونيـ ثـ يواروف وجوىيـ عنيـ ويجيشوا في بكاء شديد.‬ ‫كاف األخ ( ي فتحي نحاس) شاباً طويبلً رقيقاً لـ ينبت الشعر في وجيو بعد، وقد حفظ تسعة وعشريف ءاً مف الق آف الكريـ أبعد‬ ‫ر‬ ‫جز‬ ‫بكر‬‫المت احميف حولو وقاؿ: يا أخوة ال يقبمني أحد.. ولما أى تكاثر األخوة حولو وشديد حزنيـ وألميـ عميو وعمى رفاقو، أخذتو غضبة فاندفع يقوؿ‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫بشدة: (مالكـ؟ لـ أنتـ حزينوف؟ ال تحزنوا نحف ذاىبوف إلى رب كريـ، أما أننا قد شبعنا مف طعامكـ ىذا مف غؿ والرز والصموف، تركنا لكـ‬ ‫البر‬ ‫ىذا كمو، إنا مشتاقوف إلى ربنا ولسنا آسفيف عمى دنياكـ ىذه، فمـ الحزف..).‬ ‫ّ‬ ‫وانطمؽ باسماً عريض االبتسامة، ع ما لديو مف متاع قميؿ، ع ما عميو مف ثياب جديدة، ولبس ثياباً ِقة وىو يقوؿ: الحي أولى بالجديد‬ ‫خم‬ ‫ونز‬ ‫فوز‬ ‫ع يتوضأ ىو واخوانو المطموبيف لئلعداـ، ثـ صمى كؿ واحد منيـ ركعتيف (ركعتي‬ ‫مف الميت، ع ساعتو وح امو فأعطاىما إلخوانو وسار‬ ‫ز‬ ‫ونز‬‫الشيادة) آخر ركعتيف مف الدنيا، وجاء الرقيب يفتح الباب، وقدـ رئيس الميجع الصؼ وطمبيـ الرقيب فجاؤوا س اعاً ال يترددوف، وطمب منشفة‬ ‫ر‬ ‫مف كؿ واحد منيـ وعصب عيونيـ بيا ثـ أخرجوا مف الميجع.‬ ‫كنا نودعيـ بقموبنا ونخاطبيـ بأفكارنا، ونتمنى أف نفدييـ بأرواحنا.. كـ نحف في شوؽ إلى الجياد، إلى جياد ى الء الظالميف المجرميف، نقوؿ‬ ‫ؤ‬ ‫قد وضح الطريؽ، فالظمـ كبير والظالموف فاجروف كافروف، قد انتيكوا كؿ حرمة وداسوا كؿ مقدس، ولـ يمتفتوا إلى أي قيمة أو خمؽ أو مبدأ،‬ ‫فجيادىـ ىو الجياد الفرض عمى كؿ مسمـ، بؿ عمى كؿ إنساف حي الضمير، فيو شرؼ وفيو مروءة وفيو إنسانية، فالظمـ تأباه النفوس، ومف‬ ‫اإلنسانية أف يتألـ اإلنساف لمظمـ، يمارس عمى إخوانو وبني جنسو، وأف يسعى لئلحقاؽ الحؽ ورفع اية العدؿ واإلنصاؼ و حمة.‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫ع اإلعدامات خاصة، وعمى كؿ أخبار سجف تدمر عامة، ويظنوف أننا‬‫كاف مسئولو السجف يتخذوف إج اءات عديدة مشددة لمتكتـ عمى موضو‬ ‫ر‬‫ج إلدخاؿ الطعاـ أماـ‬‫ال نعرؼ عف اإلعدامات شيئاً فقد منع الرقيب خبلؿ إدخاؿ الفطور في الساعة السادسة والنصؼ، منع السخ ة مف الخرو‬ ‫ر‬ ‫خ فييـ: ال حدا يطمع ولؾ..‬‫باب الميجع، وصر‬ ‫وقاـ أحد عناصر البمدية بإدخاؿ طعاـ الفطور، وتبيف ليـ أنيـ قد وضعوا عمى النافذة الصغي ة الموجودة في الباب قطعة (كرتوف) كبي ة تمنع‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫النظر مف خبلليا.‬ ‫وأولت ىذه اإلج اءات بأنيـ قد نصبوا المشانؽ في الساحة (فيـ ال يريدوف أف ن اىا) لكي ال نعرؼ أف في سجف تدمر إعدامات بالجممة،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫خ أحدىـ فينا:‬ ‫وموت بالمفرؽ، ولـ يدركوا أننا نحس باألمر وأننا قد وعيناه تمام ً وأدركنا صورتو وأبعاده. وجاءت دورية مف فوؽ السطح وصر‬ ‫ا‬ ‫(ولؾ حق اء.. لجوا.. بعدوا عف الباب ولؾ لجوا يا كبلب يا أنذاؿ يا..) فمما ابتعدنا إلى منتصؼ الميجع وتجمعنا في النصؼ الداخمي، أمرنا‬ ‫ر‬‫خ (جالساً ولؾ.. ما حدا بيوقؼ أبداً) وجمسنا متقاربيف مت اصيف واجميف، فقد كنا نعمـ أف معنى ذلؾ أف عممية اإلعداـ عمى‬ ‫ر‬ ‫بالجموس وىو يصر‬ ‫وشؾ أف تتـ، ومضت الدقائؽ ثقيمة بطيئة والكؿ مطرؽ متحير محزوف مقيور، وبدا السجف ىادئاً عمى غير العادة، ىادئاً ىدوءاً مريباً، فبل‬ ‫خوف أو يسبوف ويشتموف، حتى ال صوت بمدية ممف يعمموف في جمي الطشوت أو إف اغ‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫تسمع أي صوت فبل أبواب تفتح، ال جبلدوف يصر‬ ‫و‬ ‫أوعية القمامة إال حركة يسي ة كسير أحدىـ عاً في طرؼ الباحة البعيد..‬ ‫مسر‬ ‫ر‬‫ح وأصوات بعيدة تأتي مف المدينة تبدو واضحة،‬‫كانت الساعة تشير إلى التاسعة إال ربعاً، الجو مشمس واليواء ضعيؼ، والعصافير تغدو وترو‬ ‫صوت سيا ة ما ة، نييؽ حمار، نداء طفؿ.‬ ‫ر ر‬
  • ‫خ بقوة عة: اهلل أكبر وكأنو يستبؽ الزمف، تحفزت األعصاب و ىفت اآلذاف، وانقطعت كؿ نأمة في‬ ‫أر‬ ‫وسر‬ ‫وشؽ السكوت صوت جمي يصر‬ ‫الميجع جميعو، وبدا الجميع مطرقيف واجميف كأف عمى رؤوسيـ الطير ولـ نسمع إال صوت نسمات اليواء الخفيفة وحفيفيا، وشؽ السكوف‬ ‫ّ‬ ‫صوت آخر أقوى وأوضح صؾ أسماعنا ع قموبنا: اهلل أكبر.. وأعقبو شخير حاد، وتتالى النداء العظيـ: اهلل أكبر، اهلل أكبر.. اهلل أكبر..‬ ‫وقر‬ ‫ّ‬‫يتبع بعضيا حشرجات ع والحبؿ يشتد عمى العنؽ، وكانت كممة اهلل أكبر ج مقطوعة بعض األحياف حيث تعاجؿ الحبمة المسكيف وتقطع‬ ‫تخر‬ ‫النز‬ ‫جات.‬‫ع الحشر‬ ‫ج مبتور.. اهلل أكبر.. وتسر‬ ‫اً‬ ‫عميو نداءه فيخر‬ ‫ع إلى اهلل السميع البصير أف ال تضيع ىذه الدماء ىدر..‬ ‫اً‬ ‫ع في الصدور، وأي قير، والكؿ مطرؽ ساىـ يدعو ويضر‬ ‫أي مشاعر كانت تصطر‬ ‫والقمب يندب العدالة بيف البشر ويسخر مف ىذه الحياة ال ائمة ومف أتباعيا، وينعي عمى القاعديف السادريف في غييـ.‬ ‫ز‬‫وبعد مضي ساعة ونصؼ تقريباً عاد السكوف يخيـ مف جديد، كاف آخر شيء سمعناه ىدير محرؾ السيا ة وىي تنطمؽ وصوت أخشاب تمقى.‬ ‫ر‬ ‫فسرت ىذه األصوات بأنيا صوت الشاحنة التي تنقؿ جثث الشيداء إلى مثواىـ األخير في صح اء تدمر، حيث يمقوف في حف ة كبي ة ويييؿ‬ ‫ر ر‬ ‫ر‬ ‫عمييـ (بمدوزر) الت اب وينتيي األمر، أما األخشاب فإنيا خشبات المشانؽ تعاد إلى مستودعيا بعد أف أدت ميمتيا في انتظار ميمة جديدة.‬ ‫ر‬ ‫51 كانوف أوؿ 1891‬‫عمميات اإلعداـ مستم ة بمعدؿ مرتيف كؿ ع، فنحف دائماً عمى صمة بالموت واآلخ ة، وأصبحت حمة الموت شيئاً قريباً سيبلً وكأنيا انتقاؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أسبو‬ ‫ر‬‫مف ميجع إلى آخر، أو مف سجف إلى الحرية ومف الخوؼ إلى األماف، وكانت الدنيا ىينة جداً عمى قموبنا جميعاً لما نعانيو مف ظمـ ومف قير‬‫ومف عذاب، فكانت عمميات اإلعداـ فرصة لمخبلص، ولكف أعمالنا كانت بسيطة وذنوبنا كبي ة حتى تساءؿ الكثيروف ىؿ ىذه شيادة في سبيؿ‬ ‫ر‬ ‫اهلل؟.. ولكف آمالنا في حمة اهلل الواسعة وكرمو العظيـ كانت عظيمة، وشوقنا إلى عدالة السماء كاف شديداً، وكؿ األمؿ أف يرزقنا اهلل فيما‬ ‫ر‬ ‫بقي لنا مف حياة أف نجاىد ى الء الظالميف ونقاتميـ في معارؾ فاصمة ينصر اهلل فييا مف يشاء، ويخذؿ مف يشاء واهلل عمى كؿ شيء قدير.‬ ‫ؤ‬ ‫وأف نموت شيداء في ميداف الجياد، ونحف أع اء نحمؿ سبلحنا ونقاتؿ عدونا واألمر هلل مف قبؿ ومف بعد.‬ ‫ز‬ ‫61/21/1891 التنفس والتعذيب بالتمرينات الرياضية‬ ‫جوننا دوف أغ اض ويصفوننا متباعديف‬ ‫ر‬ ‫كانوا جوننا لمتنفس الرياضي أو التعذيب بالتمرينات الرياضية ثاني يوـ مف كؿ عممية إعداـ، فيخر‬ ‫يخر‬ ‫ويجعموننا نقوـ ببعض الحركات الرياضية وخاصة تمريف الضغط والتمريف السادس وىو ما يدعى بالرقصة الروسية، ومشي البطة، والزحؼ،‬ ‫ال يخمو ىذا التنفس مف الكرباج والضرب بؿ الضرب مستمر فيو بالكرباج وغي ه مف قبؿ اثنيف أو ثبلثة مف الجبلديف، وكاف يتحوؿ ىذا‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫التنفس الرياضي بعض األحياف إلى عممية تعذيب قاسية، حيث ىقوننا بيذه التمرينات الصعبة غصباً وجبر، حتى نكؿ وتنيار قوانا، وىـ‬ ‫اً‬ ‫ير‬ ‫يجبروننا عمى متابعة الرقصة الروسية أو الضغط أو حؼ أو مشي البطة، وكاف ما نعانيو بعد ذلؾ مف اآلالـ العضمية صعباً حيث تصبح‬ ‫الز‬ ‫عضبلت أيدينا وأرجمنا وكأنيا دمامؿ حقيقية.‬ ‫إحصاء ق آني‬ ‫ر‬ ‫أحصي ما في ميجعنا مف الق آف فكاف ثمانية عشر ءاً متفرقة، وكانت ىناؾ حاجة ماسة إلى أج اء وسور ى.. ويسر اهلل فكانت تأتي‬ ‫أخر‬ ‫ز‬ ‫جز‬ ‫ر‬ ‫إلى ميجعنا السو ة تمو السو ة مف طرؽ مختمفة.. وعف طريؽ القادميف الجدد، فكاف أوؿ ما يتمقى بو القادـ حديثاً إلى سجف تدمر سؤالو ماذا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫تحفظ مف الق آف؟‬ ‫ر‬
  • ‫ولما جرت عمميات الفرز وتغيير المياجع، نقمنا إلى ميجع آخر.. فإذا فيو كميات كبي ة محفوظة مف أج اء الق آف وسو ه، فتكامؿ ما معنا وما‬ ‫ر‬ ‫ز ر‬ ‫ر‬ ‫وجدناه عندىـ حتى أصبح كؿ الق آف تقريباً محفوظاً في الميجع، ونشط كثيروف لمحفظ.. بغاية إتماـ حفظ الق آف، ثـ أخذ لئلعداـ الشخص‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي رحمو اهلل.‬‫الوحيد الذي كاف يحفظ الق آف كمو، غيباً وىو األخ الشييد محمد عطر‬ ‫ر‬ ‫وأكمؿ بعد ذلؾ كثيروف حفظ الق آف منيـ األخ (ي س) األمي، والمعمـ أبوف والميندس الز اعي (ـ. ج) والدكتور (ـ. د).‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ج منو اإلخوة، وكاف البد مف التفسير وكاف لآليات والمقاطع إثا ة في النفس، فكنت أتحدث عف ىذه اآلثار وىذا‬ ‫ر‬ ‫ع التفسير يتحر‬‫وكاف موضو‬ ‫االنطباع الذي تتركو اآليات في النفس.. إضافة إلى معاني وبعض اإلشا ات إلى النواحي الببلغية واإلعجازية، مما أعاف اهلل بو.‬ ‫ر‬ ‫ولـ أكف أدعي عمـ التفسير ولكني كنت أشحذ اليمة لمفيـ عمى ضوء معرفة سابقة.. ال أبخؿ عمى أولئؾ الذيف ىـ في شوؽ إلى الكممة‬ ‫و‬‫ع تترقرؽ في عيني وتنساب منيما وأنا أحدث عف دعاء سيدنا زكريا عميو الصبلة والسبلـ،‬‫اإليمانية، فبل أحرميـ مف حديث شجي وكانت الدمو‬‫واستجابة اهلل لو وعف محنة مريـ البتوؿ عمييا السبلـ، وكاف لؤلخ أبي أنس عمـ بتفسير " ء الثبلثوف" قد استكمؿ ذلؾ وأجاده حفظاً وتفسير،‬ ‫اً‬ ‫الجز‬ ‫وكاف الميندس الز اعي (ـ. ح) قد أليمو اهلل مما عرؼ مف عموـ ز اعية ومعمومات عممية، ومما حفظو وفيمو مف الق آف الكريـ إلى اكتشاؼ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫روابط وموافقات ائعة يربط فييا بيف آيات الق آف الكريـ والعموـ والمعارؼ اإلنسانية المختمفة، فكانت روائع مف التفكير والتدبر.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وكانت تحصؿ لدينا اشكاالت في بعض الكممات الق آنية، أو الحروؼ أو التشكيبلت نتيجة عدـ وجود أي نسخة لمق آف، جع إلييا في جميع‬ ‫ر نر‬ ‫ر‬ ‫مياجع السجف، فكنا نرجع إلى جيابذة المغة فيجتيدوف أف يعطوا القوؿ الصواب.‬ ‫ع أيضاً، ويا ويؿ مف يضبط لديو ورقة‬‫كاف الق آف ممنوعاً منعاً باتاً في جميع مياجع سجف تدمر، بؿ كؿ شيء مف ورؽ وأقبلـ وكتب، ممنو‬ ‫ر‬ ‫ح قموبنا بالحمـ ويقوؿ القائؿ متحسر: ىؿ‬ ‫اً‬ ‫مف ى الق آف، فرؤية الق آف والق اءة فيو إحدى األماني الكبي ة التي ن اىا في األحبلـ، ح وتنشر‬ ‫فنفر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫القر ر‬ ‫ى الق آف يوماً ونقر فيو ونرتؿ اآليات مطمئنيف؟..‬ ‫أ‬ ‫نر ر‬ ‫ج مف كث ة الحفظ، بؿ قد توقفت تقريباً عنو، كنت خائفاً مف أمر واحد ىو النسياف.. والنبي عميو الصبلة والسبلـ يقوؿ: "أوؿ ما‬ ‫ر‬ ‫كنت أتحر‬ ‫يحاسب عميو العبد يوـ القيامة آية مف كتاب اهلل أوتييا ثـ نسييا".. فحدثت بخوفي ىذا األخ الكريـ الشيخ (ح. ي) وىو مف أرباب الفقو‬ ‫ورجالو، فقاؿ لي: ألـ تسمع ما قاؿ الحفاظ؟ قمت: وما قالوا يا أبا محمد؟‬ ‫قاؿ: قالوا (مف يقر الخمسة ال ينسى) يعني مف يقر خمسة أج اء في اليوـ ال ينسى.. وعجبت لمفك ة الجميمة ولكنيا إذف ميمة جميمة، فكمؼ‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫أ‬ ‫أ‬‫نفسؾ ما تطيؽ لذلؾ كاف يرمي أف يكوف ىناؾ توازف وعدـ طغياف أمر عمى أمر، وىكذا كنت أحفظ ولكف ببطء شديد مدققاً فيما أحفظو ومتقناً‬ ‫حفظو ما استطعت..‬ ‫وبذلؾ كنت أنصح بعدـ االقتصار عمى حفظ الق آف، بؿ األخذ بنواح ى ىامة مثؿ حديث النبي صمى اهلل عميو وسمـ، والفقو والسي ة..‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫ىا..‬ ‫وغير‬‫وعزـ بعض األخوة عمى حفظ حديث النبي ولـ يكف في ميجعنا الكثير منو، وكنا نتداوؿ ىذا القميؿ دوف ترتيب أو حصر وكنت أحفظ عدداً ال‬ ‫بأس بو مف األحاديث النبوية الموجودة في كتاب األربعيف النووية، فكنت أرددىا مع بعض األخوة. جاء أحد األخوة فطمب أف أعدد لو‬‫األحاديث وىو يثبتيا.. حتى وصؿ بنا العدد إلى ثبلثة وعشريف حديثاً مف أحاديث األربعيف النووية، وبير كثيروف بما عند األخ مف عدد جيد،‬ ‫وجاء بعضيـ إلي فنصحني أف أستعيف باألخ فبلف ألف عنده عدداً كبير مف أحاديث األربعيف النووية لعمنا نستكمميا، ولكف تبيف إنما ىي‬ ‫اً‬
  • ‫األحاديث التي أثبتناىا سابقاً ومع ذلؾ وبالتعاوف مع عدد مف اإلخوة، وصؿ معنا الرقـ إلى ثمانية وثبلثيف حديثاً ونشط كثير مف اإلخوة‬ ‫ىا، ثـ أتممناىا بحديثيف مف غير األربعيف فتمت أربعيف حديثاً عف النبي صمى اهلل عميو وسمـ.‬ ‫لحفظيا ونشر‬ ‫3/1/1891 - الشتاء –‬ ‫الشتاء قارس، واألغطية قميمة والمطر غزير، وفتحات السقؼ غير مغطاة في الغالب بأي شيء مما يجعؿ أكثر مف ثمث الميجع معرضاً‬ ‫لمبمؿ، ومما يزيد األمر سوءاً أف الحركة في الميؿ ممنوعة، ويجب أف يناـ الجميع، ال مكاف إال تحت المطر. فكانوا يناموف لتبتؿ بطانيتيـ‬ ‫و‬ ‫وثيابيـ وأغ اضيـ.‬ ‫ر‬ ‫حصة المعتقؿ بطانية واحدة كغطاء مع عوازؿ تمد عمى األرض، ولـ تكف كافية بأي شكؿ في جو كانوف الثاني، حيث البرد القارس، فكنا‬ ‫نصاب بالزكاـ واإلسياالت واألم اض المختمفة، و أى البعض حبلً في الغطاء الجماعي، حيث يشارؾ عدد مف المعتقميف في غطاء واحد مع‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫النومة المتداخمة: أس جبلف وىذه عامة في الميجع لضرو ة أف يجد كؿ واحد مكاناً بالكاد يمدد فيو جسمو،.‬ ‫ر‬ ‫ر ور‬‫وكنا نجمس طواؿ النيار نرتجؼ مف البرد، ويأتي الحارس مف السطح ليأمرنا بأف ال نستعمؿ البطانيات لتدفئة أرجمنا وأجسامنا، ويقوؿ بأف ذلؾ‬ ‫ع -مع السباب طبعا- ونتيجة لمجموس الطويؿ فقد كانت تتيبس مفاصمنا ونكوف عرضة لئلصابة بالروماتيزـ واآلالـ العصبية..‬ ‫ً‬ ‫ممنو‬ ‫وقد أصيب الكثيروف، وكاف أحدنا إذا قاـ مف جمستو يسمع ألعضائو طقطقة (كالضباع) عمى حد تعبير بعضيـ.‬ ‫غـ أف أفواج المعدوميف كانت تخفؼ كثير مف حاـ الشديد في الميجع، فإف أفواج المعتقميف المستم ة كالسيؿ، كانت تعوض ىذا النقص‬ ‫ر‬ ‫الز‬ ‫اً‬ ‫ور‬ ‫وتزيد وبالتالي فإف الكثافة كانت تشتد باستم ار، وقد قدرنا عدد معتقمي تدمر في ىذه األياـ كالتالي: عدد المياجع المستعممة 23 ميجع ×‬ ‫ر‬ ‫متوسط عدد المعتقميف في الميجع (041) = 23 × 041 = 0844 معتقبلً في سجف تدمر.‬ ‫وقد عممنا مف المعتقميف الذيف وصموا إلينا أخير أنيـ يوضعوف بعد حفؿ االستقباؿ التعذيبي ىيب في أحد الميجعيف 1 - 2 في الباحة‬ ‫الر‬ ‫اً‬ ‫األولى، فإذا امتؤل كبلىما ع أحدىما عمى بقية المياجع، وأف الدفعات: دفعات المعتقميف اآلتية إلى سجف تدمر، تأتي مرتيف أو ثبلثة في‬ ‫وز‬ ‫ع، وعدد الدفعة يتر ح بيف 52 - 05 معتقبلً.‬ ‫او‬ ‫األسبو‬ ‫الكثافة م ة ى‬ ‫ر أخر‬ ‫كنا نتساءؿ ىؿ يمكف أف يستوعب ميجعنا أكثر مما فيو اآلف وعددنا فيو اآلف (051) معتقبلً بعد جح بيف الزيادة والنقصاف، وىكذا فإف‬ ‫تأر‬ ‫حصة المعتقؿ مف أرض الميجع ال تتجاوز (573) سـ مربع، ولكف ما نممسو ىو اندفاع المسؤوليف إلى كؿ ما مف شأنو أف يزيد في عذابنا‬ ‫وايذائنا بؿ وموتنا، وىذا يجعمنا نعتقد تماماً وبشكؿ واضح أنو ليس ىـ وسوئيـ واج اميـ مف حدود تقؼ عندىا.‬ ‫ر‬ ‫لشر‬ ‫كانت أرض الميجع مستغرقة حتى آخر شبر فييا، ولـ يبؽ فييا موطئ لقدـ، حينما سمعنا حركة في المياجع والزبانية يتنقموف عة مف‬ ‫بسر‬ ‫ميجع آلخر، ولما وصؿ الدور إلينا فوجئنا بعدد مف المعتقميف الجدد مطأطئي رؤوسيـ يتدافعوف عمى الباب، ال ي كيؼ جازؼ رئيس‬ ‫و أدر‬ ‫الميجع بالكبلـ فقاؿ: سيدي ما في موضع، الميجع ممياف، سيدي والناس عبتناـ في الباب. فغضب المساعد (أبو جيؿ) وقاؿ: خمي ينامو‬ ‫خوف: لجوا ولؾ لجوا يا‬‫ويف بدف، ولكنو أشار مف طرؼ خفي إلى الجبلديف ونحف مغمضو العيوف ال نبصر المناو ة، فاندفع الجبلدوف يصر‬ ‫ر‬
  • ‫كبلب... يا حقيريف.. يا.... وابتعدنا عف الباب فدخموا وأخذوا يضربوننا بالك ابيج يميناَ وشماالً، وت اكمنا فوؽ بعضنا في آخر الميجع، وىـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي فضرب ودعس فيو.... وعشنا وقتاً عصيباً.. نتيجة االعت اض البسيط.‬ ‫ر‬ ‫يتبعوننا بالضرب وصعد بعضيـ فوؽ الكوـ البشر‬ ‫يوـ 6/1/2891‬‫جاء الزبانية ظير، ففتحوا باب ميجعنا وأدخموا مجموعة مف المعتقميف الجدد، وبعد ذىاب الزبانية كنا نود التعرؼ عمى ى الء المعتقميف الجدد،‬ ‫ؤ‬ ‫اً‬ ‫ح والكدمات، بينما كاف أس أحدىـ قد شج شجة‬ ‫ر‬ ‫وقد ىالنا ما كانوا فيو مف حالة سيئة، أرجميـ وأيدييـ متورمة ممزقة، ووجوىيـ مؤلى بالجرو‬ ‫منك ة تحت وقع ضربات الكرباج الكثي ة، وقد تجمدت الدماء فوقو ولوثت ثيابو، وظير معتقؿ آخر قد تمعط وتسمخ نتيجة الجمد الشديد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫بالكرباج وغيد ذلؾ مما يصعب حص ه واإلطاحة بو، ومع ذلؾ فإف شخصيات ى الء كانت أعجب مف أحواليـ..‬ ‫ؤ‬ ‫ر‬ ‫يوـ 7/1/2891‬ ‫ى ممف تخطوا سف الشباب ودخموا في سف الكيولة،‬‫معظـ المعتقميف في المجموعة التي أدخمت ميجعنا البارحة، مف كبار السف أو باألحر‬ ‫ىـ بيف األربعيف والستيف عاماً، ومعظميـ مف سكاف األرياؼ، فيـ بسطاء طيبوف كرماء أتقياء، ذوو عياؿ كثيريف وأ اض ز اعية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وكانت أعمار‬ ‫ع عياؿ أحدىـ يصؿ إلى العشريف نفساً، ما بيف ام أة وصغير وعاجز، وكميـ يعتمدوف عميو في إعالتيـ‬ ‫ر‬ ‫يعمموف فييا، ولقد عممت أف مجمو‬ ‫واقامة أودىـ، ولكوني ريفي األصؿ فقد كنت مف أشد المتألميف لحاؿ ى الء اإلخوة، وذكرتني حاليـ وعياليـ بحالي وعيالي الذيف تركتيـ ال‬ ‫و‬ ‫ؤ‬‫معيف ليـ إال اهلل سبحانو وتعالى، وكاف ذنب ى الء ىو كرميـ الذي دعاىـ ال طعاـ أو إيواء المتواريف مف اإلخواف المسمميف صدمت بنبأ مؤلـ‬ ‫ؤ‬ ‫مفاده أف الطبيب االختصاصي والعبلمة الكبير ن ار الدقر كاف أحد أف اد مجموعة المعتقميف الجدد، وصعب عمي تصديؽ النبأ.‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫الدكتور محمد ن ار الدقر حاصؿ عمى شيادات عممية اختصاصية عالية مف معيد العموـ الطبية واألم اض الجمدية في موسكو، وىو رئيس‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫دائ ة األم اض الجمدية في وز ة الصحة بدمشؽ، ولو بحوث طبية وتجارب عممية مستفيضة في عبلج عدد مف األم اض والحاالت‬ ‫ر‬ ‫ار‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫المستعصية، وخاصة فيما يتعمؽ بالعبلج بالعسؿ، ولو كتاب طريؼ في ىذا المجاؿ عنوانو (العسؿ فيو شفاء لمناس) ولو عبلقات فعالة مع‬ ‫عدد مف المؤسسات العممية الدولية.‬ ‫يوـ 8/1/2891‬ ‫انتيزت فرصة غير سا ة وجدت فييا الدكتور "ن ار" بقربي وذلؾ خبلؿ إحدى حفبلت التعذيب، وفي غفمة مف أعيف الجبلديف سممت عميو‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫تتجاذبني عاطفة ح بمقياه، واأللـ لحالو وما ىو فيو مف ببلء ومحنة، فمقد كاف يوـ مجيئو أوؿ حة متسمخ الظير، متورـ الرجميف واليديف،‬ ‫البار‬ ‫الفر‬ ‫ح والكدمات.‬‫ووجيو و أسو مميئاف بالجرو‬ ‫ر‬ ‫واليوـ ربما أنيا أوؿ حبلقة ليذه المجموعة الجديدة مف المعتقميف، فقد خصيـ زبانية سجف تدمر بعذاب شديد، وكاف وجو الدكتور محمد ن ار‬ ‫ز‬ ‫ح والكدمات والدـ يسيؿ مف شفتيو، الحظت وأنا أ اقبو أف سبابتو اليمنى كانت ترسـ في الف اغ كبلماً‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫بعد حفمة العذاب ىذه، مميئاً بالجرو‬ ‫وكتابات مجيولة، ىكذا يعامؿ العمماء والنوابغ البارزوف، وىكذا يحطوف في سجف تدمر.‬ ‫والم عيود أف تكوف السجوف لؤلش ار المجرميف، لكف سجف تدمر ىذا ال يحوي بيف جد انو إال التقاة الصالحيف واألب ار الطيبيف، الذيف ارتفعوا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫إلى ىذه السوية، وارتقوا بأنفسيـ غـ المحنة والببلء وكمما ازداد والببلء ازدادوا إقباالً عمى اهلل ولجئوا إليو، غـ أف كثير مف المعتقميف لـ‬ ‫اً‬ ‫ور‬ ‫ر‬‫يكونوا يميموف إلى التديف سابقاً، ولـ يكونوا يؤدوف الصبلة ويرتكبوف شتى الموبقات، فقد أعمنوا ىنا عف توبتيـ وصمحت حاليـ وسمت نفوسيـ،‬
  • ‫وقد عز رئيس ع المخاب ات في دمشؽ ما لمسو مف تبدؿ سريع في سي ة أحد المعتقميف بعد مدة يسي ة مف االعتقاؿ إلى تأثير المعتقميف مف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ا‬ ‫اإلخواف المسمميف عميو وعمى غي ه، ولكف أحد المعتقميف وىو مف رجاؿ الدولة السابقيف قاؿ حينما لمس ىذا التأثير وىذه التغي ات الجذرية إنو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ى أف وضع عدد مف المتدينيف في السجوف المدنية بيف المجرميف والمنحرفيف كاؼ إلصبلحيـ واعادتيـ إلى الجادة الصحيحة.‬‫ير‬‫عممت أف الدكتور محمد ن ار الدقر معتقؿ منذ أكثر مف عش ة شيور، وأنو كاف في إحدى زنازيف معتقؿ السادات بدمشؽ، وقد ز ه ىناؾ وزير‬ ‫ار‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫األوقاؼ محمد محمد الخطيب -وأنو لـ يضع تمؾ المدة مف عم ه ىباء غـ ما كاف يعانيو مف مضايقات، فصابر عمى بحوثو وألؼ كتاباً‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫جديداً عف النحؿ سماه: النحبلت صيدالنيات مميمة- كما حفظ الق آف الكريـ كمو غيباً وقد جرده زبانية سجف تدمر مف كتبو العممية واحتجزوىا‬ ‫ر‬ ‫مع كؿ ما بحوزتو مف أو اؽ وكتب.‬ ‫ر‬ ‫وكاف مف أف اد ىذه المجموعة مف المعتقميف، نجؿ ضابط كبير مف ضباط الجيش، أشقر الشعر، طويؿ القامة، جميؿ الطمعة، وقد جمبت لو‬ ‫ر‬ ‫قامتو الطويمة وشبابو الغض غضب الزبانية وأذاىـ، فكاف يحتمؿ كؿ ذلؾ بصبر جميؿ، غـ رقتو وعدـ اعتياده عمى خشونة العيش، ويدعى‬ ‫ر‬ ‫ىذا الشاب (شرؼ الديف شرؼ)..‬ ‫يوـ 11/1/2891‬ ‫(مف المؤمنيف رجاؿ صدقوا ما عاىدوا اهلل عميو، فمنيـ مف قضى نحبو ومنيـ مف ينتظر، وما بدلوا تبديبلً).‬‫طمب عدد مف المعتقميف الشباب في ميجعنا لئلعداـ وذلؾ في أوائؿ أياـ شير شباط ،2891 وكنا نودعيـ في ألـ عميؽ ودموعنا تنيمر غماً‬ ‫ر‬ ‫عنا ونحف ى ى الء الشباب الذيف ىـ ىور في رقتيـ ولطفيـ وأدبيـ، وكالجباؿ ال اسيات في ثباتيـ وصمودىـ، ن اىـ أماـ كؿ ىذا الكيد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫كالز‬ ‫نر ؤ‬ ‫والغؿ والغدر، يتواصوف فيما بينيـ بالثبات وعدـ الخوؼ، والتكبير قبؿ تنفيذ اإلعداـ.‬ ‫جوف نقودىـ فيعطوف كؿ ىذه األشياء إلخوانيـ المعتقميف، الذيف ىـ بحاجة إلى ىذه األشياء‬‫ثـ عوف ثيابيـ الجيدة الجديدة وساعاتيـ ويخر‬ ‫ينز‬ ‫عوف إلى الوضوء والى صبلة ركعتيف سنة الشيادة، ولما جاء الزبانية ألخذىـ لئلعداـ وسألوىـ عف أغ اضيـ قاؿ كؿ منيـ: ما عندي‬ ‫ر‬ ‫ويسار‬ ‫أغ اض.‬ ‫ر‬‫جمع زبانية السجف في ىذه الم ة عدداً كبير مف المعتقميف إلعداميـ، وفجأة ارتفعت أصوات التكبير: اهلل أكبر اهلل أكبر، وكانت تردد ىذا النداء‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫أصوات جماعية مختمطة متفقة، وتبع ذلؾ أصوات ضرب بالك ابيج وص اخ األلـ.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وكاف ىذا الفعؿ المنكر أشنع تصرؼ لزبانية سجف تدمر الذيف أخذوا يعتدوف عمى ى الء الذيف سيواجيوف الموت بعد لحظات، ويمقوف وجو‬ ‫ؤ‬ ‫ربيـ شاكيف متألميف.‬‫عـ السكوف والصمت المطبؽ واليدوء الغريب جنبات سجف الموت، إنيا السكينة تتنزؿ عمى قموب ى الء الذاىبيف إلى اإلعداـ، وكاف كؿ شيء‬ ‫ؤ‬ ‫في الدنيا قد وقؼ يرقب عممية اإلج اـ البشعة التي تقترفيا أيدي الطغاة وزبانيتيـ وأ الميـ في خفاء سجف الموت في تدمر.‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫حضر ضباط كبار لئلش اؼ عمى العممية، وحضر مدير السجف ال ائد فيصؿ غانـ، وفي الثامنة والنصؼ صباحاً كاف كؿ شيء جاىز تماماً،‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫المشانؽ والجبلدوف والطغاة الكبار.. والمطموبوف لئلعداـ في غرفة الورشة يصموف ويتوجيوف إلى ربيـ ويدعونو: الميـ اجعؿ دماءنا نار عمى‬ ‫اً‬
  • ‫الظالميف، ونور لممسمميف ولمدنيا أجمعيف، الميـ إنيـ يقتموننا ظمماً وجور في سبيؿ تسمطيـ وفسادىـ، الميـ فتقبمنا في رحابؾ تائبيف منيبيف،‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫الميـ احصيـ عدداً واقتميـ بدداً ال تغادر منيـ أحدا.‬ ‫و‬ ‫وبدأت العممية ىيبة تتـ وسط السكوف المخيـ، ففتح باب الورشة و ج ى الء المعتقموف وصفوا في طرؼ الباحة قرب الجدار أرتاالً وىـ‬ ‫أخر ؤ‬ ‫الر‬‫معصوبو األعيف موثقوا األيدي إلى الخمؼ، وكاف يتقدـ جبلف مف الزبانية ليمسكا األخ المعتقؿ مف عضديو ويسي اف بو إلى المشتقة ويعممونو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫خبلؿ ذلؾ ويشاغمونو ويموىوف عميو فيقولوف ما اسمؾ؟ ومف أي ميجع أنت؟.. بدنا ننقمؾ إلى سجف آخر.. فإذا وصبل بو إلى المشنقة قاال‬ ‫ىذه ىي السيا ة ويضعاف الحبؿ في عنقو.‬ ‫ر‬ ‫ويكوف اثناف مف خدـ السجف (البمدية) قد أمسكا بالمشنقة الثبلثية األرجؿ وأماالىا جية المعدـ فإذا وضع الحبؿ في عنقو أقاماىا بقوة حتى‬‫خ في ىذه المحظات القصي ة بكممة التكبير يسابؽ بيا الزمف ويثبتيا في سجؿ‬ ‫ر‬ ‫تقؼ عمى قوائميا الثبلث، ويرتفع المعدـ محم الً مف عنقو ويصر‬ ‫و‬ ‫ج حشرجات الموت ويسمـ ح، أما الزبانية فكانوا يمسكوف المعدـ مف رجميو‬ ‫الرو‬ ‫الحياة اهلل أكبر، وقد يعاجمو الحبؿ عف إتماميا فيزفر ويحشر‬ ‫عوا عممية الموت وحتى بعد إن اؿ الجثث كاف الزبانية يعتدوف عمى أجساـ الشيداء بالضرب والركؿ والدوس ال‬ ‫ز‬ ‫ويشدونو إلى األسفؿ ليسر‬ ‫يحترموف ال يقدروف الموت الذي حؿ بيـ ومف أيف لمزبانية الفيـ والعقؿ حتى يكوف لدييـ احت اـ وتقدير، وقد شوىد الجبلد "فواز" وىو يرفس‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫ي. وبعد أف تمت عممية اإلعداـ حمؿ‬‫جثة الشييد يحيى الشامي ويدوس أسو، والشييد يحيى الشامي رحمو اهلل مف كبار ضباط الجيش السور‬ ‫ر‬ ‫الزبانية والبمدية الجثث فوضعوىا في سيا ة زيؿ عسكرية ضخمة ثـ انطمقت بيـ إلى مثواىـ األخير... حف ة ضخمة في صح اء تدمر وىكذا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫تمت العممية ىيبة واعداـ (56) شييداً دفعة واحدة في خفاء سجف تدمر.‬ ‫الر‬ ‫الجرب ىيب‬ ‫الر‬ ‫لـ يعد أحد يشكو بالم ة مف الجرب أو القمؿ مرضي الوساخة، فقد أصبح أمر مفروغاً منو ال جداؿ فيو أف يصاب كؿ المعتقميف بالجرب‬ ‫و‬ ‫اً‬ ‫ر‬‫وبالقمؿ والصيباف أيضاً حتى قاؿ بعضيـ مازحاً: (المي ما بيقمؿ ما ىو رجاؿ) فبل إج اءات النظافة التي حاولناىا أجدت شيئاً ال االحت از ال‬ ‫ر و‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫أي شيء أجدى أماـ زحؼ القمؿ والجرب ىيبيف.. في ىذه البيئة المساعدة المييئة حيث الكثافة الشديدة وعدـ إمكانية النظافة والغسيؿ‬ ‫الر‬ ‫والتطيير وعدـ وجود أي عبلج.‬‫الدمامؿ المقيحة تنبت فجأة في األماكف الحساسة مف الجسـ: القضيب والمقعدة واآلليتيف، وتثير ىذه الدمامؿ حساسية شديدة وحكة حارقة، فإذا‬ ‫حكت ( البد مف ذلؾ) انفقأت وساؿ منيا القيح والدـ، ولوثت ونشرت عدواىا سواء باأليدي المموثة أو الثياب أو البطانيات، وحتى باألحذية‬ ‫و‬ ‫(شحاطات) ويعقب الحكاؾ ألـ ىيب شديد، فكاف األخ أبو عبدو (صاحب محؿ) يكاد يبكي ألماً في الميؿ أو النيار مف قضيبو الذي أصبح‬ ‫ر‬ ‫مميئاً بالدمامؿ النازفة بالدـ والقيح، وقد تورـ فإذا حكو تألـ، واف تركو تألـ فكاف يتمنى لو اقتطعو واست اح؟..!!‬ ‫ر‬‫ولـ يجد األخ عبد الستار ما يداوي بو نفسو سوى (رماد السجاير) وقد امتدت الدمامؿ المقيحة النازفة المت اصة لتأخذ مساحة واسعة امتدت مف‬ ‫ر‬ ‫قمة آليتيو إلى محزمو بحيث ال يستطيع الجموس ال االضطجاع عمى ظي ه، فجمع كمية مف رماد السجاير وجاء يطمب مف أحد األخوة أف‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫يذر ىذا الرماد فوؽ منطقة القيح والنزؼ، ففعؿ ولـ يغف ىذا العبلج شيئاً.‬‫كاف األخ سالـ ابف السابعة عش ة طالب الحادي عشر النحيؼ الجسـ، ممتمئ الجسـ بالدمامؿ المقيحة ذات الرؤوس الصفرء، والتي تثير حكة‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫شنيعة فيضطر إلى حكيا ع قشرتيا ومف ثـ تنزؼ بالقيح والدـ امتؤلت مف ىذه الدمامؿ ساقاه ثـ اليتاه ثـ بطنو وذ اعاه وصد ه، واشتد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ونز‬
  • ‫ىجوـ الجرب عمى األخ سالـ ففي كؿ يوـ دمامؿ جديدة تنبت في مختمؼ أنحاء جسمو وىي مقيحة صف اء ال أس حتى وصؿ األمر إلى حالة‬ ‫ر ر‬ ‫لـ ىا ولـ أسمع بيا وحار بيا األطباء مف اإلخوة المعتقميف في الميجع، فقد نبتت الدمامؿ في احتي كفيو برؤوسيا الصف اء المقيحة..‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أر‬ ‫كاف األخ سالـ ال يستطيع النوـ بتاتاً ال في ليؿ ال نيار، إنما يسكف قميبلً ويعود إلى الحؾ واليرش، ولـ تكف ىذه الحالة الوحيدة في شدتيا،‬ ‫و‬ ‫بؿ كانت ىناؾ حاالت صعبة عديدة، فكاف األخ جابر يكشؼ عف ركبتيف متورمتيف منتفختيف وقد ت اصت فييا الدمامؿ حتى غدت كؿ منيما‬ ‫ر‬ ‫ىا ويجفؼ القيح والدـ بقطعة قماش.‬ ‫دمبلً واحداً، وقد سميت تمؾ الحالة (ركبة الجمؿ) وكاف يقشر الدمامؿ ويعتصر‬ ‫لـ تكف ىذه العممية المؤلمة تفيد شيئاً سوى أف المريض مضطر إلى فعؿ شيء ليذه الدمامؿ التي تثير الحكة الحارقة، وكاف عدد الحاالت‬ ‫الصعبة أكثر مف (04) حالة، وكنت منيـ فكنت ال أستطيع نوـ شيء مف الميؿ ويدي تمتد ال شعورياً لتحؾ وتكشط الدمامؿ، وكاف أصعب‬ ‫ع التموث وعدـ إمكانية التنظيؼ والتطيير.. وكاف معناه العدوى المستم ة، العدوى الذاتية أو العدوى لمغير، فبل حوؿ ال قوة إال‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫شيء موضو‬ ‫باهلل العمي العظيـ.‬ ‫يوـ 6/2/2891‬‫دور الحبلقة ذلؾ الببلء وتمؾ المحنة األسبوعية ىيبة أصبح قريباً منا وىا نحف نسمع صوت الكرباج المعيف يمزؽ السكوف، وىو يصفع وييبد‬ ‫الر‬ ‫أجساـ إخواننا المعتقميف في أحد المياجع القريبة، ح الخفاء وتوضح األمر.‬ ‫بر‬ ‫واشتد بنا األلـ والقير فمذنا باهلل سبحانو نشكو إليو بغي الفجار األش ار، وبعد ساعات طويمة مف القير والعذاب مع تعذيب إخواننا لـ نعيد لو‬ ‫ر‬ ‫مثيبلً قببلً جاء دورنا واستقر زبانية السجف مع الحبلقيف أماـ باب ميجعنا بعد أف ى تبديؿ الزبانية بآخريف، ج عش ة منا و اء عش ة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وخر‬ ‫جر‬ ‫لمحبلقة حسب طمب الزبانية فاصطفوا ووجوىيـ إلى الجدار (حسب العادة التي ج عمييا زبانية سجف تدمر أخير).‬ ‫اً‬ ‫در‬ ‫فقد حفظنا نظاـ الحبلقة ىذا وأسموبو كما حفظنا أساليب الضرب واإليذاء التي يمارسيا الزبانية عمينا لكث ة ما نالنا منيا ولكف كما أف السمو‬ ‫ر‬ ‫ىـ وسقطت‬ ‫والرفعة عند أىميا ليس لو حد فإف بغي الظالميف والزبانية الفاجريف في سجف تدمر ليس لو حد، وما يتوقع ممف ماتت ضمائر‬ ‫مروءآتيـ وامتؤلت قموبيـ بالحقد البغيض، فمـ يعودوا يستسيغوف سوى الشر والفساد!!‬ ‫خ بحقد مسعور وانقض بكرباجو الثقيؿ يضرب رؤوسنا وظيورنا بقسوة، ومع غموه وشدتو في الضرب وفي الشتائـ‬‫جاء أحد الزبانية وىو يصر‬ ‫البذيئة والتيديد خيص الذي كاف يكيمو لنا فإف ذلؾ لـ يشؼ غيظو فقاؿ بحقد: (يا كبلب يا عرصات.. ىمؽ جيكف.. وقفوا لجيب‬ ‫بفر‬ ‫الر‬ ‫العصاي.. يا حقيريف..)!!‬‫وتمنينا أف يكوف تيديده غاً ولكف لـ نمبث إال قميبلً حتى أخذنا نسمع خات ألـ شديدة مفاجئة يتخمميا صوت الجبلد المعيف فواز وىو يقود‬ ‫صر‬ ‫فار‬ ‫عممية الضرب والتعذيب ىيبة.‬ ‫الر‬ ‫وبينما كنت أحمؽ ىجـ عمي الجبلدوف وضربني أحدىـ بالكرباج الثقيؿ عمى أـ أسي عدة ضربات وأشفعو بالسباب والتيديد والوعيد، وكاف‬ ‫ر‬ ‫خ بي‬‫المنتيوف مف الحبلقة يوجيوف إلى اوية الباحة حيث كانت عممية العذاب ىيبة، فمما وصمت إلى ىناؾ وبينما كاف الجبلد فواز يصر‬ ‫الر‬ ‫ز‬ ‫خ بصوت مخنوؽ يا اهلل يا اهلل، وىجـ عمي‬‫ي بضربة شديدة وقعت عمى ىا عمى األرض وأنا أصر‬ ‫أثر‬ ‫انقض الجبلد حامؿ العصا فحطـ ظير‬ ‫جبلد آخر وأخذ يضربني بالكرباج عمى أسي.‬ ‫ر‬
  • ‫استمرت الحبلقة واستمرت حفمة العذاب ىيبة وضربات العصا اليائمة تحطـ ظيور المعتقميف وتفمؽ رؤوسيـ، وتكسر عظاميـ ساعات طويمة‬ ‫الر‬‫ىائمة، كانت حصيمتيا إصابة أكثر اإلخوة برضوض شديدة أو كسور وممف أصيب بكسر في األط اؼ، جؿ الطيب ابف الخامسة والخمسيف‬ ‫ر الر‬‫عاماً أبو جميؿ فقد كسرت يده قرب ع، وكسرت يد معتقؿ آخر يدعى أبا أحمد وىو صائغ حمبي، واألخ أبو إب اىيـ كسرت يده مف العضد،‬ ‫ر‬ ‫الكو‬‫ىـ مف التحطيـ، وقد أصيب معتقؿ يدعى (صبلح) بضربة عصا عمى أسو‬ ‫ر‬ ‫بينما كاف عدد مف اإلخوة ال يستطيعوف الحركة مما أصاب ظيور‬ ‫تسببت في حدوث ارتجاج في الدماغ أدى إلى إصابتو بشمؿ تاـ فقد معو النطؽ والحركة، لـ تكف ىذه الم ة األولى التي نفاجأ فييا بمثؿ ىذه‬ ‫ر‬ ‫اليجمة ىيبة مف التعذيب، ولكنيا كانت ىجمة ىيبة ومحنة قاسية مري ة عمى أي حاؿ، ولكف ىذا ىو غدر الجبلد المعيف "فواز" ذي الحقد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫األسود والسعار.‬ ‫ومما اد األمر سوءاً وبشاعة عدـ التفات إدا ة السجف الظالمة إلى معالجة أي مف ىذه اإلصابات التي عمت المعتقميف في سجف تدمر، بؿ‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫كاف الزبانية يمنعوننا مف ربط ىذه اإلصابات أو تضميدىا زيادة في النكاية بنا، كما تبيف لمف مف أحاديث الجبلديف أف جبلديف آخريف مف‬ ‫ىـ يحضروف إلى سجف تدمر ويمارسوف تعذيب المعتقميف بسادية غريبة.‬ ‫ج السجف مف المخاب ات وغير‬ ‫ر‬ ‫خار‬ ‫يوـ 8/2/2891 التفقد‬ ‫في الساعة الثانية بعد ظير كؿ يوـ نقؼ في صؼ خماسي في وسط الميجع استعداداً لمتفقد الذي يتـ في الباحة، حيث يفتح الزبانية باب‬ ‫ج فنصطؼ في الباحة، ويعدنا الرقيب ثـ يعاد إدخالنا إلى الميجع، وكنا نتعرض خبلؿ ىذا التفقد اليومي لكثير‬‫ىـ ونخر‬ ‫الميجع حيف حضور‬ ‫عوف منو أشكاالً وصور عديدة يوقعونيا بنا، وكاف شعارنا الصبر والثبات، ومبلذنا وممجأنا إلى اهلل، وكاف الرتؿ‬ ‫اً‬ ‫مف الضرب والعذاب، ويختر‬ ‫ى، فقد كانت‬‫األوؿ والصؼ المواجو لمجبلديف مف اإلخوة يتعرض لمضرب والتعذيب بألوانو وأشكالو المختمفة، بعكس األرتاؿ والصفوؼ األخر‬ ‫بمنجاة مف تعديات الجبلديف نوعاً ما، فكاف اإلخوة يبعدوف كبار السف والمرضى عف الصفوؼ المقابمة لمجبلديف حمة بيـ، وكاف الشباب‬ ‫ر‬ ‫يندفعوف إلى ىذه الصفوؼ بشجاعة منقطعة النظير.‬ ‫تأخر التفقد اليوـ عف موعده المعتاد!!.. وسمعنا مف بعيد ضجة غريبة وأصوات ص اخ مختمفة.. ص اخ الجبلديف وعويؿ واستغاثات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫المعذبيف..! كانت ىذه الضجة تعمو وتشتد حيناً ثـ تسكف وتيدأ حيناً آخر، مع أننا نعمـ أف العذاب بحفبلتو وأشكالو ال ينقطع، وأف أصوات‬ ‫التعذيب وص اخ المعذبيف حدث واقع مستمر، فإف ما جعمنا نستغرب األمر ونرتاب فيو ىو حدوثو في مثؿ ىذا الوقت مف النيار، مت افقاً مع‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫تأخر زبانية السجف في إج اء التفقد األمر الذي لـ نعيده قببلً.‬ ‫ر‬ ‫ح، وجاء‬‫لزمنا الصمت التاـ عسى أف نجد ليذا األمر الذي أثار قمقنا تفسير.. ولكف ضجة التعذيب أخذت تقترب منا وبدأنا نسمعيا بوضو‬ ‫اً‬ ‫ج المعتقميف ليصطفوا‬‫الزبانية وأخذوا جوف ن الء مياجع باحتنا لمتفقد.. وحسب العادة فإف مجموعة مف الزبانية تفتح المياجع بالترتيب وتخر‬ ‫ز‬ ‫يخر‬ ‫أماـ الميجع ثـ بأتي الرقيب فيعدىـ ثـ يدخميـ الزبانية ثانية.‬ ‫خ بنا بشماتة‬‫ج بأصوات منك ة، مع ألفاظ التيديد والوعيد، وكاف الجبلد فواز بميجتو الحاقدة يصر‬ ‫ر‬ ‫فتح الزبانية باب ميجعنا وأمرونا بالخرو‬ ‫وتشؼ (طمعو يا كبلب لبر لفرجيكف.. طمعوا لنشوؼ يا حق اء)..‬ ‫ر‬ ‫ا‬
  • ‫وبينما كنا نقؼ في الصؼ أماـ الميجع بانتظار التفقد ارتفعت ضجة التعذيب أماـ باب الميجع القريب، ولمحنا باستغ اب واستيجاف ما كاف‬ ‫ر‬‫ي لن الء الميجع (52) فقد انقض عمييـ الزبانية يضربونيـ ويعذبونيـ وىـ يحاولوف دخوؿ الميجع، وعدنا الرقيب عة بينما كاف نفر مف‬ ‫بسر‬ ‫ّ‬ ‫يجر ز‬ ‫الزبانية األنذاؿ ينقضوف عمى الصؼ ويضربوف بعض إخواننا.‬‫وفي العادة أف الرقيب بعد أف ينتيي مف العدد يسأؿ رئيس الميجع عف عدد المعتقميف في ميجعو ويجب أف يطابؽ بعد ذلؾ العدد الذي حصؿ‬ ‫عميو الرقيب، ثـ يأمر المعتقميف بدخوؿ الميجع.‬ ‫خ يدعو الجبلديف لمحضور: (العصي ليوف) وجاء‬‫وقد فعؿ الرقيب وأمرنا بدخوؿ الميجع، لكف الجبلد فواز منعنا مف دخوؿ الميجع.. وصر‬ ‫خ الجبلد فواز‬‫الزبانية يت اكضوف وبأيدييـ العصي ىيبة، واصطفوا عمى طريؽ دخولنا إلى الميجع، وىيأوا أنفسيـ وحضروا عصييـ، وصر‬ ‫ّ‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫بحقد وتشؼ: (واحد واحد عالميجع يا كبلب..) وما أف سرنا نريد دخوؿ الميجع حتى انقض عمينا الزبانية يحطموننا بعصييـ، واشتد الضرب‬ ‫ّ‬ ‫وعبل الص اخ وحمي وطيس التعذيب وىاجـ الزبانية أوائؿ الصؼ وأخذوا يضربونيـ، فاضطرب النظاـ واندفع األخوة يريدوف دخوؿ الميجع‬ ‫ر‬ ‫والزبانية يحيطوف بيـ ويضربونيـ عمى أي مكاف تصؿ إليو عصييـ، واشتد حاـ والتدافع عمى باب الميجع، وبدأ المعتقموف يتساقطوف عمى‬ ‫الز‬ ‫ّ‬ ‫ي باب الميجع أو كاد، وفشت اإلصابات و ح‬ ‫الجرو‬ ‫األرض تحت وقع ضربات العصي، وت اكموا فوؽ بعضيـ البعض حتى أغمؽ الكوـ البشر‬ ‫ر‬ ‫والكسور، وعمت ضجة العذاب وتمكف عدد مف األخوة مف دخوؿ الميجع غـ كؿ ذلؾ، فمـ يقعدوا ولـ يتوانوا عف مديد العوف إلخوانيـ‬ ‫ر‬ ‫المكوميف عمى األرض في باب الميجع، فاندفعوا يجذبوف ويحمموف منيـ الواحد بعد اآلخر ويدخمونيـ الميجع، ويأخذوف األعمى فالذي يميو‬ ‫لعدـ إمكانية تحريؾ أولئؾ الذيف ىـ في أسفؿ الكوـ، كؿ ذلؾ والضرب مستمر والزبانية ماضوف في ىجمتيـ الفاج ة.‬ ‫ر‬ ‫وأخذ الكوـ ا ي يتناقص شيئاً فشيئاً حتى تمكنا مف إدخاؿ جميع األخوة المعتقميف، وأغمؽ الزبانية الباب ومضوا يي أوف ويضحكوف. كاف‬ ‫ز‬ ‫لبشر‬ ‫االضط اب الشديد يعـ الميجع جميعو، وص اخ المعذبيف وأنينيـ يمؤل المكاف، وكاف عدد كبير مف اإلخوة المعتقميف قد استمقوا في جوانب‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الميجع بيف مغمى عميو أو ىو يغالب آالمو واصاباتو، كاف ممف حولي مف اإلخوة المعتقميف واحد يضع يديو عمى ح كبير في جبيتو‬ ‫جر‬ ‫ي. وثالث يضع كمتا يديو عمى أسو فوؽ ح كبير نازؼ‬ ‫جر‬ ‫ر‬ ‫خ: ظير‬‫والدماء تسيؿ منو وقد مؤلت يديو ووجيو وثيابو، وآخر يتموى وىو يصر‬ ‫خ: يدي، وذاؾ: جمي، ألوؿ م ة،‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫تسيؿ منو الدماء. و ابع يمسؾ إحدى يديو حيث يبدو مف تألمو أنيا مكسو ة وخامس وسادس.. ىذا يصر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ارتفعت األصوات في الميجع المصاب غـ تعميمات السجف بمزوـ الصمت التاـ، وكاف بيننا عدد مف األطباء لكنيـ كانوا مشغوليف بأنفسيـ‬ ‫ر‬ ‫وبإصاباتيـ.‬ ‫بدا الميجع وكأنو ميداف حدثت فيو معركة ضارية شديدة، نشط بعض األخوة يسعفوف المصابيف ويربطوف جروحيـ ويضمدوف إصاباتيـ‬ ‫ببعض قطع الثياب الداخمية.‬ ‫9/2/2891‬ ‫لـ نستطع إد اؾ األسباب الحقيقية لما ى حة وكثرت التأويبلت، فأوؿ بعض األخوة المعتقميف السبب إلى كث ة مخالفات األحداث في‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫جر البار‬ ‫ر‬ ‫ميجعييـ (13 – 23) وأنيـ ال ىبوف كرباجاً ال عذاباً.‬ ‫و‬ ‫ير‬
  • ‫فأغضبت أفعاليـ زبانية سجف تدمر.. وأوؿ آخروف السبب فيما ى بأنو التكبير القوي الذي ارتفعت بو أصوات الذاىبيف إلى اإلعداـ منذ‬ ‫جر‬ ‫ّ‬ ‫يوميف، وأكد بعض األخوة أف ن الء بعض المياجع وخاصة األحداث شاركوا في التكبير.. وقمت: احفظوا ىذا التاريخ 9 شباط 2891 وتعممف‬ ‫ّ‬ ‫ز‬ ‫نبأه بعد حيف..‬‫لـ يخطر ببالنا أف يتكرر حادث األمس ىيب، ومع ذلؾ فقد ىيأنا أنفسنا لما قد يكوف والتجأنا إلى اهلل سبحانو بالدعاء واالستغاثة، وفي موعد‬ ‫الر‬ ‫التفقد ذاتو، كذبنا سمعنا، ولـ نرد نصدؽ أف حفمة تعذيب البارحة ستتكرر اليوـ أيضاً ولكف ذلؾ ما حدث..‬ ‫فقد أعاد الزبانية ىجمة العذاب م ة ى، ولما جاء دورنا وعدنا الرقيب كاف الجبلد فواز مع نفر مف الزبانية يقفوف في طريقنا والعصي في‬ ‫ر أخر‬ ‫أيدييـ، وما لبثوا أف انقضوا بيا عمينا ونحف نحاوؿ دخوؿ الميجع، واستعر الضرب الشديد وتساقط األخوة المعتقموف واحداً إثر اآلخر،‬ ‫وت اكمت أجسادىـ في باب الميجع في ىرـ ارتفع أكثر مف متريف حتى سد باب الميجع أو كاد، وعبل الص اخ وأصوات االستغاثة وضجيج‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ات‬ ‫العذاب، وكنت في ىذه الم ة مف أوؿ مف وقع بيـ الضرب، فوقعت في باب الميجع وتكوـ فوقي عدد كبير مف اإلخوة وداست رجمي عشر‬ ‫اً‬ ‫ر‬‫األقداـ ووقع بيما الكثير مف الضرب والتجريح، ثـ تغطتا باألجساد البشرية، وكانت رقبتي عمى عتبة باب الميجع المرتفعة عف مستوى األرض‬ ‫بحوالي 02سـ، وليا اوية حديدية حادة، ومف لطؼ اهلل أني لـ أتعرض لشيء مف الضغط مف ىذه الجية واذف لقضي عمي خنقاً.‬ ‫ّ‬ ‫ز‬ ‫ي ولكف دوف فائدة، فقد كنت مثبتاً إلى األرض بقوة ورجوتيـ‬‫حاوؿ بعض األخوة الذيف تمكنوا مف دخوؿ الميجع جذبي مف تحت الكوـ البشر‬ ‫تركي وشأني واالىتماـ باإلخوة اآلخريف.‬ ‫أحد األخوة الذيف سقطوا فوقي جاء أسو محصور بيف ركي ة الباب وبيني وسقط فوقو آخروف، فكتمت أنفاسو حاوؿ التممص ما وسعو فمـ‬ ‫ز‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫يستطع حتى أشرؼ عمى اليبلؾ اختناقاً وتشيد و اغ بص ه وأغمي عميو، ولكف تداركتو حمة اهلل فقد أنقذه األخوة في آخر لحظة وحمؿ إلى‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫الميجع.‬‫كاف لدينا اليوـ كثير مف اإلصابات الشديدة والكسور و ح النازفة، وقّت األلبسة الداخمية الصالحة لمربط والتضميد، وضاؽ الحاؿ بنا ونحف‬ ‫م‬ ‫الجرو‬ ‫ح أو منيؾ.‬‫ى أف أغمبنا كاف بيف مكسور أو مجرو‬‫نر‬ ‫يوـ 01 شباط 2891‬ ‫ىا ىو ذا اليوـ الثالث منذ تمؾ اليجمة ىيبة مف العذاب الذي فاجأنا بو زبانية سجف تدمر.‬ ‫الر‬ ‫ع، وحاربنا الظالميف بالذكر‬ ‫عنا بالدعاء واالستغاثة والتضر‬‫تحضرنا لمتفقد ىيب فتسمحنا بالوضوء حتى نمؽ اهلل عمى طيا ة إف قضينا، وتذر‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫والتبتؿ، ووضعت بعض الخطط لتبلفي األزمة التي تحصؿ في الباب، وتحضر بعض أقوياء األجساـ ليقيموا الواقعيف في الباب، وتواصينا‬ ‫بالشجاعة والثبات، وأف ندخؿ بنظاـ دوف خوؼ لف ويصيبنا إال ما قدر لنا.. ألف يصاب بعض األخوة وندخؿ سريعاً أفضؿ مف أف نت اكـ‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫عمى الباب فبل نستطيع الدخوؿ إال بعد حيف، وحفظ كؿ منا دو ه في العمؿ وواجبو في التحرؾ السميـ المنضبط، ووقفنا في الصؼ الخماسي‬ ‫ر‬ ‫بانتظار التفقد، وثارت األصوات أصوات التعذيب مف جديد، كانت محنة العذاب عمى أشدىا في المياجع، وتحضر األخوة المصابوف أو‬ ‫ع).‬‫المضمدوف بضمادات ظاى ة عوىا (ألف وضع الضمادات ممنو‬ ‫ر فنز‬ ‫ووصؿ الدور إلى باحتنا وخرجنا إلى الباحة واستعرت معركة الضرب عمى باب الميجع السابؽ (62) كأشد ما تكوف.‬
  • ‫خوف بأصوات منك ة، وانقضوا عمينا بعصييـ وبدأ الضرب والتحطيـ واستعرت ممحمة العذاب مف‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫وجاء دورنا فأتى الجبلدوف اكضيف يصر‬ ‫ر‬ ‫جديد، ودخؿ بعض األخوة الميجع غـ الضرب الشديد، وحمؿ بعضيـ حمبلً إلى الميجع أو جروا جر، ونشطت عمميات اإلنقاذ ولكف‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫الواقعيف أماـ الباب عادوا فتكدسوا مف جديد لميوـ الثالث.‬ ‫ي، حاولت أف أقؼ في مكاني قدر اإلمكاف حتى ال أوذي إخواني أو أدوس‬‫لـ أتمكف اليوـ مف الدخوؿ وحصرت ج الكوـ أو اليرـ البشر‬ ‫خار‬ ‫عت أبتعد وأدافع بيدي عف أسي ومف ثـ أدس نفسي بيف إخواني‬ ‫ر‬ ‫أحداً منيـ، فوصؿ إلي أحد الجبلديف وحطمني بعصاه الم ة بعد الم ة، وسار‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫في الكوـ محاولة لمدخوؿ فالكوـ أرحـ.. ومضت الدقائؽ والمعركة عمى أشدىا، وقد بمغ األمر مداه وضاؽ الحاؿ، حتى أذف اهلل ج.‬ ‫بالفر‬ ‫51 شباط 2891 أفواج إعدامات‬ ‫(مف المؤمنيف جاؿ صدقوا ما عاىدوا اهلل عميو، فمنيـ مف قضى نحبو ومنيـ مف ينتظر، وما بدلوا تبديبلً) صدؽ اهلل العظيـ.‬ ‫ر‬ ‫نشطت عمميات اإلعداـ الجماعي بعد ىدوء نسبي، وأخذ الجبلدوف يطمبوف األفواج إثر األفواج، فيأخذونيـ إلى الموت حتى كادت عمميات‬ ‫اإلعداـ تكوف يومية، وغدت رحمة الموت تتـ بسيولة ويسر وكأنيا ىة، يطمب المعتقؿ مف ميجعو، ويقاؿ لو محاكـ، ثـ يؤخذ وىو معصوب‬ ‫نز‬ ‫العينيف موثؽ اليديف فما ىي إال ساعة أو بعض ساعة حتى يرفعوه عمى الخشبة معمقاً مف رقبتو، وخبلؿ نصؼ دقيقة أو أقؿ يكوف قد قضى‬ ‫وصعدت روحو إلى بارئيا حيث األماف والسبلـ وما يشعر باأللـ إال كمثؿ القرصة كما أخبر النبي صمى اهلل عميو وسمـ بقولو: ما يجد الشييد‬ ‫مف مس القتؿ إال كما يجد أحدكـ مف مس القرصة، وينجو مف كيد ى الء الظالميف المجرميف فما يعود باستطاعتو الجبلد فواز ال زبانيتو‬ ‫و‬ ‫ؤ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الوصوؿ إليو بأي أذى أو عذاب..‬‫خ باألسماء مف خبلؿ الفتحة‬‫تبدأ رحمة الموت ىذه الم ة بالرقيب يقؼ و اء باب الميجع المغمؽ وفي يده قائمة طويمة مدرو ة باألسماء.. ويصر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫خ باسمو؟ ىؿ جاء دو ه لرحمة الموت؟ إنيا فرصة لمنجاة مف ىذا‬ ‫ر‬ ‫الصغي ة (الش اقة) والكؿ في الميجع وقوؼ مطرقوف.. ال ي أحد ىؿ يصر‬ ‫يدر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫السجف ىيب، وىذا الموت البطيء عمى أيدي الجبلديف، ودعنا الدنيا وأقبمنا عمى اآلخ ة نتصور ما فييا مف احة وأماف حيث تنعدـ قدرت‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫قوى الشر ىذه أف تناؿ أحداً بأذى.. وحيث يناؿ المعتقؿ العدالة التي مات محروماً منيا.‬ ‫ً‬ ‫كاف كثير مف األخوة يتساءلوف: ىؿ ىذه القتمة (شنقاً) شيادة في سبيؿ اهلل أـ ال؟ وىـ يروف أفواج الذاىبيف إلى اإلعداـ وقد تتابعت وفييا مف‬ ‫كاف في حياتو السابقة تقياً صالحاً، وفييـ مف لـ يكف كذلؾ إنما ىو مف تائبي سجف تدمر.. ومنيـ مف عمؿ لدينو وربو ومف لـ يعمؿ وكاف‬ ‫بعض المتسائميف مف الميدديف باإلعداـ ولـ يروا ليـ كبير عمؿ أو صبلح يشفع ليـ، فيـ يريدوف أف يطمئنوا عمى المصير وكانوا يقولوف‬ ‫حائريف: نحف لـ نقـ بكبير عمؿ بؿ لـ نعمؿ شيئاً يذكر في سبيؿ اهلل؟ وكاف كثيروف قد أخذوا واعتقموا عمى غ ة فجيء بيـ إلى ىذا المكاف‬ ‫ر‬ ‫حيث يواجيوف الموت ويتعرضوف لئلعداـ لعمؿ بسيط لـ يعرفوا لو قيمة.. أو لتيمة لـ يتمبسوا بيا.. أو لغير ما ذنب أو جري ة.. يقولوف نحف‬ ‫ر‬ ‫ما جاىدنا في سبيؿ اهلل.‬ ‫وكاف بعض ذوي العمـ يرجعوف األمر إلى مشيئة اهلل، ولكني أجد األمر عمى صو ة أوضح، فقمت ليـ بص احة يا إخوة أنتـ تدعوف أنكـ لـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫تفعموا شيئاً وتقولوف لـ نجاىد في سبيؿ اهلل.. وبالتالي فنحف ال ي ما نتيجتنا عند اهلل، وىؿ يمكف أف نحسب شيداء في سبيمو فإني أقوؿ لكـ‬ ‫ندر‬ ‫ال تطميناً ال رياء: أنتـ مع سيد الشيداء حم ة رضي اهلل عنو أسد اهلل وأسد رسولو، إنكـ لـ ترضوا بالظمـ يقع ببمدكـ واخوانكـ ولـ تسكتوا عف‬ ‫ز‬ ‫و‬ ‫الظالـ ولـ توافقوه عمى ظممو وفجو ه فمف قتؿ بيد ىذا الظالـ الفاجر فيو مع سيد الشيداء حم ة رضي اهلل عنو في أعمى الجنة إف شاء اهلل،‬ ‫ز‬ ‫ر‬
  • ‫مصداؽ قوؿ النبي صمى اهلل عميو وسمـ ووعده (سيد الشيداء حم ة رضي اهلل عنو) جؿ قاـ إلى إماـ جائر فوعظو ونياه فقتمو وأنتـ كذلؾ‬ ‫ور‬ ‫ز‬ ‫فاطمئنوا وأبشروا رحمكـ اهلل.‬ ‫أخذنا نودع في كؿ يوـ أو يوميف عدداً مف اإلخوة الذيف عشنا معيـ وعرفناىـ وأحببناىـ وارتبطنا بيـ برباط األخوة في اهلل.. كاف ىـ مف‬ ‫أكثر‬‫ى لـ يعرفوا وىـ في ىذه السف انح افات (الم اىقة) لـ يعرفوا إال التقى‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الشباب الصغيريف في عمر ىور.. أطيار كأكماـ الورد حييوف كالعذار‬ ‫الز‬ ‫والصبلح والنقاء والصفاء والطيور، دؤوبوف عمى العمؿ والد اسة والمطالعة واكتساب المعارؼ والدعوة، فكانوا نعـ الشباب ونعـ الدعاة ونعـ‬ ‫ر‬ ‫الرجاؿ.‬ ‫حة تماماً كاف يجمس ىنا بجانبي الشاب (ـ. ؿ) والشاب (ع. ؽ) و (ـ.ع) وقد عزـ كؿ منيـ أف ينمي‬‫أعود بذاكرتي وأنا في محبسي إلى البار‬ ‫ثقافتو ويغذي أفكا ه بالق آف وعمومو وبالسي ة النبوية، وبالحديث النبوي، فيو مقبؿ عمى العمؿ مقبؿ عمى اهلل، مقبؿ عمى الخير ثابت الجناف،‬ ‫ر‬ ‫ر ر‬ ‫لف عبو أىواؿ السجف ولـ تفقده سبلمة تفكي ه ولـ تؤثر في ىدوء أعصابو، وىو يعمـ يقيناً أف أجمو أصبح قريباً وأف أيامو أصبحت معدودة،‬ ‫ر‬ ‫تر‬ ‫بؿ كاف يضحؾ لغباء الجبلديف وىـ يظنونو خائفاً أماميـ ويعجب لتعنت سادتيـ الطاغيف في عداء الحؽ والنور والخير، وفي االعتداء عمى‬ ‫خ والغاء كؿ الحقوؽ. بؿ كاف بعض ى الء الشباب يعاند الجبلديف في سجف تدمر ىيب في‬ ‫الر‬ ‫ؤ‬ ‫األبرياء وفي الظمـ والفجور والتعدي الصار‬‫شجاعة فائقة واستيتار شديد بيـ بسياطيـ وبسادتيـ، فإذا خوفو زمبلؤه مف الضرب والعذاب قاؿ ساخر: أنا أشتيي أف أضرب عمقة ساخنة في‬ ‫اً‬ ‫سبيؿ اهلل..‬ ‫يوـ 12 شباط 2891‬ ‫ن الء الميجع (82) يعانوف مف مشكمة، فقد سمعناىـ وىـ يضربوف الباب ويطمبوف مف الحرس اإلببلغ عف وجود مريض في خطر لدييـ،‬ ‫ز‬ ‫و اقبنا ما ي، جاء الزبانية وطمبوا منيـ إخ اج المريض عمى بطانية فمما جوه إلييـ وأغمؽ الباب و اءه، سألو أحد الزبانية عف المكاف‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫يجر‬ ‫ر‬‫الذي يؤلمو فأشار المعتقؿ إلى صد ه وبطنو، فانقض عميو وأخذ يضربو بعصا غميظة كانت معو عمى صد ه وبطنو والمريض ينتفض بيف يديو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ولف يتركو حتى أيقف أنو فارؽ الحياة.‬ ‫52 شباط 2891‬ ‫ع السبت واألحد واالثنيف واألربعاء، ففي كؿ صباح‬‫استمر سيؿ اإلعدامات حتى لقد تمت عمميات اإلعداـ خبلؿ أربعة أياـ مف ىذا األسبو‬ ‫ع إليو، ونستغيث بو طواؿ ساعتيف أو ثبلث‬ ‫ننتظر قائمة جديدة وذاىبيف إلى الموت نودعيـ بألـ، ونجمس في صمت وقير نناجي ربنا ونضر‬‫حتى تنتيي عمميات اإلعداـ ال تنقضي األح اف، ال اآلالـ، فأيامنا مميئة ب ائحة الموت واإلعدامات، لـ يكف بيننا وبيف اآلخ ة إال شيء يسير،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز و‬ ‫و‬ ‫ورحمة قصي ة مف ىنا حتى الورشة.. وخبلؿ دقائؽ معدودة يكو كؿ شيء قد تـ وحدثت تمؾ النقمة التي يعدىا الناس كبي ة وما ىي إال يسي ة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ى.. خبلؿ دقائؽ أو ثواف يحيا حياة األرواح‬‫ىينة، فما إف يمتؼ الحبؿ الرفيع عمى العنؽ ويعمؽ المعتقؿ مف رقبتو، حتى يكوف في الحياة األخر‬ ‫عند رب الدنيا واآلخ ة، حيث الكرـ اإلليي والعدؿ الرباني والرحمة. حيث ال ظمـ ال بغي ال ك ابيج ال عذاب ال قير ال ع ال عطش..‬ ‫و جو و‬ ‫و‬ ‫و ر و‬ ‫ر‬ ‫وتنتيي اآلالـ وينجو المعتقؿ مف معتقمو وعذابو وجبلديو في سجف تدمر، لذلؾ كنا نناقش ىذا األمر.. نقوؿ ما أىونيا رحمة وما أجمميا مف‬ ‫فرصة لمنجاة والخبلص وال احة.. ول ال أف النبي صمى اهلل عميو وسمـ نيى أف يتمنى المسمـ الموت عند الضر، لتمنينا ىذه الموتة، خاصة‬ ‫و‬ ‫ر‬‫وأنيا شيادة وأف و اءىا رضواف اهلل حمتو، وأف و اءىا فوز وخموداً وحناناً وجناناً.. لذلؾ كاف البعض ال يريد أف يفرط في نعمة اهلل التي أنعـ‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫ور‬ ‫ر‬
  • ‫عاً يا رب.. يا رب.. يا رب.. ال تمتني‬‫بيا عميو مع ما في ذلكـ مف ضر وعذاب، ولكف بيدؼ وحيد.. يسر بو في مناجاتو لربو فيقوؿ ضار‬ ‫ىاىنا ولكف أمتني يا رب شييداً في ساحات القتاؿ وأنا أحمؿ السبلح محارباً لمظمـ والظالميف.. الباغيف المجرميف أعداء الحؽ والديف..‬‫جة الموت،‬‫كانت لنا مبلحظات في األياـ األخي ة منيا أف صوت التكبير قد خمد، فمـ يعد يسمع بتاتاً خبلؿ عمميات اإلعداـ حتى الزفير وحشر‬ ‫ر‬ ‫لـ نعد نسمعيا.. إال نادر وكأنما كتمت أنفاس ى الء المعدميف عند تنفيذ اإلعداـ.. وكاف أمر غريباً لـ نجد لو تفسير إال أف يكوف الزبانية‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫ؤ‬ ‫اً‬ ‫يكمموف أفواه المعدميف.‬ ‫غ األمييف‬‫نبو‬ ‫ء الخامس‬ ‫ىناؾ مف المعتقميف األمييف مف نبغ في حفظ الق آف وتفيـ معانيو. فيا ىو األخ (ي س) ابف العشريف عاماً يحفظ حتى الجز‬ ‫ر‬ ‫والعشريف حفظاً دقيقاً، بإص ار ومثاب ة وتدقيؽ، وىو الذي ال يعرؼ األلؼ مف الياء ال التاء مف الخاء، عاش يتيماً مف األب، وتربى عمى‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫العمؿ والشقاوة (شقاوة األ الد) وكاف لو زميؿ ورفيؽ صبا يحبو ال يفارقو.. تمازحا يوماً وىما في سف الصبية الم اىقيف (61) سنة وكاف الم اح‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫و‬‫(بالقندرجية) (وىي سكيف ف الذية قاطعة) فشقت بطف األخ (ي س) وكادت تقضي عميو، فحمؿ إلى المستشفى، وفر الزميؿ خائفاً ولكنيا كانت‬ ‫و‬ ‫مزحة.. وعاد الزميبلف إلى الصحبة وعزما عمى السفر في ىذه السف، وسافر مئات الكيمو مت ات بعيداً عف األىؿ والبمد، ولكنيما عادا.. ليمقيا‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫ي، فيما اليوـ غارقاف في المحنة مقببلف‬‫ىما.. أو ما قدر اهلل ليما مف محنة.. واعتقبل وحقؽ معيما وسيقا سوية إلى سجف تدمر العسكر‬ ‫قدر‬ ‫عمى اهلل، مندفعاف إلى الق آف.. ولكف (ي س) بز الجميع بنشاطو وصب ه ومثابرتو فيا ىو يحفظ ويأخذ مف معيف الق آف بدأب ونشاط وتدقيؽ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫دوف ممؿ وىو ي افؽ المعمـ أبو.ف ويمزـ الميندس الزرعي (ـ. ج) وكبلىما مف أنشط مف في الميجع في حفظ الق آف.. وىو معيما الفارس‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫ر‬‫المجمي حفظ كؿ ما في الميجع مف ق آف، وفي الميجع الجديد الذي نقمنا إليو بعد ذلؾ، اندفع يحفظ ويحفظ، مما أفاء اهلل عمينا مف ق آف، كاف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫محبوساً وغائباً عنا.. وىكذا حتى أيتو أخير وىو يحفظ السو ة األخي ة ويكاد يكمؿ حفظ الق آف كمو غيباً.. وىو يقر كؿ يوـ ثبلثة أج اء‬ ‫ز‬ ‫أ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫ىا ويرددىا ويق أىا مع آيات قبميا مف السو ة نفسيا.. فيومو كمو ق آف وتبلوة وذكر وحفظ وم اجعة،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫م اجعة، ثـ يحفظ مف 01 – 51 آية يكرر‬ ‫ر‬ ‫ومع ذلؾ لـ يكف يقتصر في سعيو وطمبو لمعمـ عمى الق آف وحده، كاف يبحث ىنا وىناؾ عف عموـ إسبلمية ى يغذي بيا روحو، وينمي‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫معرفتو، وكاف يعتب عمي الم ة بعد الم ة وىو ي اني أجالس بعض الشباب والطبلب فيقوؿ: نحنا مالنا دور.. مالنا حؽ عميؾ..؟‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فأقوؿ لو: لؾ حؽ وكؿ الحؽ.. وىكذا كاف لي معو ومع إخوة آخريف مجمس يومي نتحدث فيو عف األنبياء وسيرتيـ، وعف االبتبلء والمحنة‬ ‫والصبر و ج والنصر في حياتيـ.. وكاف يغرـ بيذه األحاديث وسمع السي ة وأغرـ بيا، وأ اد أكثر وكاف لو بعض ما أ اد، فيو ال يريد أف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫يقؼ عف التعمـ والتفقو وكاف مف طباعو الغضب، فقد كاف غضوباً شديد الغضب، ال يكاد يقؼ في وجو غضبو شيء، فإذا غضب وثار‬ ‫وعربد، واضطرب جسمو، واحمر وجيو، وىدد وتوعد و غى وأزبد.. وكاف غضبو والحؽ يقاؿ: لمحؽ يمتيف أو يضيع، فيو يثور لمخير ال‬ ‫أر‬ ‫ّ‬‫لنفسو، ولكف بطريقتو الخاصة فإذا سوي األمر واسترضي رضي وفاء وندـ، فنعـ الغضب ونعـ الرضى، وىو بعد ذلؾ نشط دؤوب عمى العمؿ‬‫شجاع حيف الخطر، وصبور عمى الشدائد، ت اه صابر عمى الببلء محتسباً ما ينالو عند اهلل، غـ المحنة التي طالت دوف أي بصيص أمؿ في‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫ج، إال األمؿ باهلل، واال التوكؿ عمى اهلل.‬‫الفر‬ ‫7 آذار 2891‬ ‫جاء الجبلدوف فجأة فسألوا عف عدد المصابيف بالجرب، فمـ يجسر رئيس الميجع عمى ذكر العدد الكامؿ لممصابيف، ألنو كاف يشمؿ كؿ مف‬ ‫في الميجع، وخشي مف غضب الجبلديف فخفضو إلى الربع تقريباً، فذكر لو أف العدد أربعوف مصاباً، فطمبيـ الزبانية وأخذوىـ إلى الحماـ ثـ‬
  • ‫عوا عمييـ كمية مف دواء الجرب بمعدؿ زجاجة صغي ة لكؿ أربعة مصابيف، فدىنوا بيا أجسادىـ ولـ يسمـ ى الء مف تعديات الزبانية‬ ‫ؤ‬ ‫ر‬ ‫وز‬ ‫وضربيـ.‬ ‫8/3/2891‬ ‫تبيف لنا أف العبلج أصبح مف اختصاص الزبانية وحدىـ، كما تبيف لنا أيضاً أنيـ يبدوف شيئاً مف التساىؿ في المعاممة بالنسبة لما قبؿ، وقد‬ ‫عادوا أمس فطمبوا مصابيف آخريف بالجرب، فقد كانوا يعرفوف أف المصابيف بالجرب أكثر مف ذلؾ بكثير، ج عدد أكبر مف السابؽ‬ ‫فخر‬ ‫فعالجوىـ أيضاً.‬ ‫غـ أف ذلؾ العبلج كاف اعتباطياً فقد شعرنا بتحسف كبير، وت اجعت حدة المرض التي كنا نعاني منو األمريف، ولكنو تحسف وقتي ال يمبث‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ور‬ ‫أف يزوؿ ألف حش ة المرض ال الت متمكنة منا جميعاً مف أجسامنا التي لـ تعالج جيداً، ومف ثيابنا المموثة وبطانياتنا التي لـ تغسؿ أو تغمى‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫مطمقاً ولـ تر الشمس إال نادر.‬ ‫اً‬ ‫يوـ 9 آذار 2891‬ ‫عممنا أنيـ يعمموف عمى توسيع سجف تدمر المعيف ىذا فيـ يبنوف عدة مياجع جديدة في الجية الشمالية الغربية مف السجف، إلضافتيا إلى‬‫المياجع الحالية، مف أجؿ استيعاب األعداد الكبي ة مف المعتقميف التي يؤتى بيا إلى السجف، بعد أف امتؤلت المياجع الحالية وغصت بمف فييا‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫مف المعتقميف، ولـ يعد فييا موطئ قدـ.‬ ‫21 آذار 2891‬ ‫شيد سجف تدمر اليوـ حركات غير عادية وتنقبلت واسعة، وحيث أف ىذه التنقبلت ت افقت مع فت ة انف اج وتحسف في المعاممة شيئاً ما فقد‬ ‫ر ر‬ ‫ر‬ ‫أممنا مف و ائيا خير.‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫جاء الزبانية إلى مياجع باحتنا فطمبوا المعتقميف القدامى (كؿ مف أتـ سنتيف في سجف تدمر) و جوىـ مع أغ اضيـ (وكنت منيـ) ثـ‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫وضعونيـ في الميجع (23) الذي وجدناه غاً.‬ ‫فار‬ ‫وعممنا مف بعض األخوة المعتقميف أف مف التنقبلت التي حصمت في السجف ىي: نقؿ المعتقميف األحداث الذيف كانوا يشغموف الميجعيف (13‬ ‫– 23) إلى المياجع الجديدة في الباحة السابقة، ونقؿ ن الء ميجع الب اءة رقـ (8) إلى المياجع الجديدة، ثـ أخذ المعتقموف القدامى فوضعوا‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫في المياجع غة، ونتيجة ليذه التنقبلت فقد خ ّت الكثافة عما قبؿ وأصبح عددنا في ميجعنا الجديد رقـ (23) (011) معتقميف فقط!!‬ ‫ف‬ ‫الفار‬ ‫31 آذار 2891‬ ‫ى فضموىـ إلينا حتى ارتفع العدد مف جديد إلى 531 معتقبلً في ميجعنا.‬‫أحضر الزبانية عدداً مف المعتقميف مف المياجع األخر‬ ‫ىـ مف جديد.. فقد طمب الزبانية المحكوميف‬ ‫وجاء الرقيب الجبلد فطمب طمباً كانت لو نتائج مثي ة أجبرتو عمى العودة إلى أسياده الستفسار‬ ‫ر‬ ‫بالب اءة في ميجعنا، ولقد أيت أف قريباً مف نصؼ األخوة المعتقميف في الميجع قد اصطفوا أمامو وكميـ قد حكـ لو بالب اءة مف قبؿ جبلدي‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫المحاكـ الميدانية ذاتيا.‬
  • ‫وظيرت الحقيقة الدامغة فالمعتقموف أحد ثبلثة: إما حكـ باإلعداـ فأعدـ أو حكـ باإلعداـ المؤجؿ التنفيذ، أو تبيف ب اءتو وى الء المعتقموف‬ ‫ؤ‬ ‫ر‬ ‫المنتموف إلى الفئة األخي ة يبقى عمييـ لممساومة بيـ واستخداميـ في إظيار سماحة المتسمطيف في التفريج عف المعتقميف في المناسبات.‬ ‫ر‬ ‫42 آذار 2891‬ ‫كـ مف م ة يخيب ظننا في ى الء الزبانية األنذاؿ، ولكف ىؿ يرجى مف العقرب إال المدغ، فصفات السوء والشر متمكنة مف نفوسيـ، ال‬ ‫ؤ‬ ‫ر‬‫عووف، وعف غييـ وظمميـ ال ينتيوف، ولكف اهلل يسمع ى ما يرتكب زبانية سجف الموت في تدمر بحؽ المعتقميف المسالميف األطيار وىو‬ ‫وير‬ ‫ير‬ ‫الغيور.‬ ‫فيذه المعاممة التي ظنناىا تحسنت عادت أسوأ مما كانت عميو، والكرباج المعيف ال يغيب عف الساحة، أما المحف وحفبلت التعذيب المعيودة‬ ‫فعادت كما ىي، ففي الحبلقة التي تمت لنا البارحة كاف ىناؾ تعذيب شديد منتظـ حرص عميو الزبانية، حيث كانوا ييجموف عمى الواقفيف‬‫ىـ، ثـ ييجموف عمى المنتييف مف الحبلقة فيضربونيـ ويعذبونيـ إضافة إلى تعديات الحبلقيف‬ ‫قرب الجدار ووجوىيـ إليو فيجمدونيـ عمى ظيور‬ ‫وسبابيـ وفحشيـ الذي إف دؿ فإنما يدؿ عمى أنيـ موتوروف حاقدوف، وكما تبيف لنا مف ليجتيـ وفاحش كبلميـ أنيـ مف العموييف، وكانوا‬ ‫يسحبوف المعتقؿ عمى بطنو ويرفسونو عمى خصيتو أو يمسكونو منيما ويعصرنيما عصر شديداً حتى يغمى عميو وىـ يسبوف بفاحش القوؿ‬ ‫اً‬ ‫بذيء الكبلـ، وكاف حبلؽ ال أس يضرب كؿ معتقؿ يحمؽ لو أسو بماكينة الحبلقة ذاتيا فيفتح في أسو حاً كبير نازفاً الدماء.‬ ‫اً‬ ‫ر جر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫إضافة إلى كؿ ذلؾ فقد تبيف لنا أف بعض الزبانية جواسيس عمى بعضيـ اآلخر، ويا ويؿ مف يضبط فيو أية أفة بالمعتقميف.‬ ‫ر‬ ‫يوـ 31 نيساف 2891‬ ‫في ىذه األوضاع القاسية والظروؼ الصعبة في سجف تدمر كانت األم اض تنتشر بيننا بكث ة، والمعاناة مف مختمؼ األم اض تشتد يوماً بعد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ح واإلصابات التي كانت تصيب المعتقميف في السجف فإنيا كانت تترؾ لتمتيب وتتقيح مسببة شتى أنواع اآلالـ وأسوأ النتائج‬‫يوـ، أما الجرو‬ ‫دوف أف تناؿ أي عبلج، وكانت عبلئـ وأع اض سوء التغذية وفقر الدـ واضحة جمية عمى جميع المعتقميف إضافة إلى عد كبير مف مختمؼ‬ ‫ر‬ ‫األم اض واألوبئة.‬ ‫ر‬ ‫71 نيساف 2891‬ ‫خوف بشعا ات أسيادىـ، فما ىـ إال أدوات تنفذ تمؾ‬ ‫ر‬ ‫تظاىر زبانية السجف ضد المعتقميف بيذه المناسبة وطافوا باحات السجف وىـ يصر‬ ‫األغ اض البذيئة.‬ ‫ر‬‫خ وفاصولياء بماء البندو ة، أخذ الزبانية يمنوف عمى‬ ‫ر‬ ‫ولما جاء زبانية السجف إلدخاؿ طعاـ الغداء إلى المياجع وىو كمية قميمة مف األرز المطبو‬ ‫المعتقميف بالطعاـ ويدلوف عمييـ بأمور اهلل أعمـ ما ىي..! وقاؿ بعض الزبانية: خذوا لنشوؼ خّي يبيف معكف، وقاؿ زبانية آخروف ص احة:‬ ‫ر‬ ‫م‬‫منا نسمع كبلمكف وايش بدكف تقولوا..؟ أي أنيـ يطمبوف منا أف نمجد أسيادىـ ونيتؼ بشعا اتيـ، فقاؿ بعض المعتقميف اؤىـ بشيء مف الكبلـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫حتى يخففوا مف غموائيـ.. ورد معتقموف آخروف: ال.. إف ما يفعمونو يدؿ عمى أنيـ منياروف ساقطوف، فبل تأبيوا بيـ.‬ ‫يوـ 72 نيساف 2891 الجرب يعود مف جديد‬
  • ‫وفي جو االزدحاـ الشديد في سجف تدمر الصح اوي يجد الجرب مرتعاً خصباً فيعيش خ، ال تؤثر فيو إج اءات العبلج الموضعية، وعندما‬ ‫ر‬ ‫ويفر و‬ ‫ر‬ ‫توقؼ توزيع دواء الجرب نشط المرض المعيف وغز المعتقميف مف جديد واستفحؿ في أجساميـ، فكنت ى الحبوب والدمامؿ وسير الميؿ‬ ‫تر‬ ‫ا‬ ‫وعذاب النيار وىناؾ صور مف اإلصابات العامة الشديدة التي لـ يشيد األطباء ليا مثيبلً، وكاف بيننا مف ىو طبيب مختص بيذه األم اض‬ ‫ر‬ ‫ع بعض المعتقميف العبلج بالصابوف العادي والطبي يذيبونو بالماء ويضيفوف إليو الزيت والممح‬ ‫وعبلجيا، ولـ يكف يستطيع لعبلجيا شيئاً. اختر‬ ‫ويدىنوف بو أجساميـ يومياً، ولـ يغف كؿ ذلؾ شيئاً.‬‫وكنت مصاباً بالجرب أيضاً، وأخذت أستعمؿ قطعة صابوف طبي أدّؾ بيا مكاف الحكة حتى تيدأ، ولـ يكف يفيد ذلؾ إال في عدـ خدش الجمد،‬ ‫ل‬ ‫وكاف بعضيـ يضع الممح العادي فيدلؾ بو مكاف الحكة حتى ينزؼ الدـ منو، وكاف.. ولـ يفد كؿ ذلؾ شيئاً..‬ ‫يوـ 5 أيار 2891‬‫أحضر الزبانية مجموعة مف المعتقميف فضموىـ إلينا وتبيف لنا أنيـ مف القادميف حديثاً إلى سجف تدمر، وكاف عدد ىذه المجموعة خمسة عش ة‬‫ر‬ ‫معتقبلً ثالث مجموعة تصؿ إلينا كانت األولى (01) معتقميف، والثانية (8) معتقميف، وعممنا منيـ أف زبانية السجف نظموا ليـ فور وصوليـ‬‫حفؿ عذاب ىيب استمر عدة ساعات (عذاب االستقباؿ) ضرب فيو كؿ منيـ في الد الب (051) كرباجاً، كما ضرب عمى أسو وظي ه وغير‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ر‬‫ذلؾ ماال يحصى مف الك ابيج والعصي، وقد وضعيـ الزبانية بعد ذلؾ في الميجع رقـ (1) فبقوا فيو شير كامبلً والزبانية يعذبونيـ في الصباح‬ ‫اً‬ ‫ر‬‫والمساء ويذيقونيـ ألواف العذاب في كؿ حيف، كما عممنا أف دفعات المعتقميف مستم ة في القدوـ إلى سجف تدمر بمعدؿ ثبلث دفعات أسبوعياً،‬ ‫ر‬‫وأف عدد دفعتيـ كاف 22 معتقبلً، وأف الميجعيف (1 و 2) يستعمبلف لتجميع المعتقميف الجدد وبعد أف يمتمئا عف ىما غ أحدىما بالتناوب‬ ‫آخر يفر‬ ‫ىا مف محافظات القطر.‬ ‫ع ن الؤه عمى بعض مياجع السجف، وأف الدفعات تأتي مف مختمؼ ع المخاب ات في دمشؽ وغير‬ ‫ر‬ ‫فرو‬ ‫ويوز ز‬ ‫11 أيار 2891‬ ‫كانت حفمة عذاب الحبلقة حة ىيبة قاسية، تفنف الجبلدوف خبلليا في تعذيب المعتقميف وضربيـ وايذائيـ، حيث كانوا يأخذوف كؿ بضعة‬ ‫البار ر‬ ‫عشر معتقبلً بعد أف ينتيوا مف الحبلقة ويجبرونيـ عمى ع ثيابيـ (بالشورت) ويجعمونيـ حفوف عمى أكواعيـ وركبيـ حتى تسيؿ منيا‬ ‫يز‬ ‫نز‬ ‫الدماء، وىـ يضربونيـ ويجمدونيـ بالك ابيج.‬ ‫ر‬ ‫وقد أخذ الدكتور عبد العزيز الذي كاف مصاباً مف قبؿ في رجميو منذ حفمة عذاب االستقباؿ وبالكاد استطاع المشي منذ بضعة أياـ، فعذب‬ ‫وجمد حتى أغمي عميو وأدخؿ حمبلً إلى الميجع، وكاف ىناؾ خبلؿ ىذا الحفؿ مف العذاب زبانية مميزوف نشطوف في الضرب والعذاب ال‬ ‫يكموف ال يمموف يحركيـ حقد أسود وتدفعيـ شياطيف اإلنس والجف.‬ ‫و‬ ‫ح، ويقطعوف منو كثير مف الجمد، ويتركوف فيو كثير مف خصؿ الشعر ىنا وىناؾ.‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫كما أف الحبلقيف كانوا يمؤلوف الوجو بالجرو‬ ‫يوـ 41 أيار 2891‬‫ج بالشورت إلى الباحة قائبلً: لبر ولؾ‬ ‫ا‬ ‫خ بصوت قاس يأمرنا بالخرو‬‫في الساعة العاش ة صباحاً جاء الرقيب المجرـ فواز وفتح باب الميجع وصر‬ ‫ر‬ ‫كبلب تنفس يا عرصات.. بالشورت.. بادرنا إلى ع ثيابنا والخروج فبل مجاؿ ال مناص، وما يفعؿ األسير وىو في يد عدو ال حـ، ووقفنا‬ ‫ير‬ ‫و‬ ‫نز‬ ‫خ فواز وىو غاضب ساخط: ولؾ حق اء.. اثنيف اثنيف خبلؿ ربع دقيقة واال، حاولنا أف نصطؼ حسب المطموب فمـ‬ ‫ر‬ ‫في طرؼ الباحة وصر‬ ‫نتمكف خبلؿ الوقت المحدد، فيجـ فواز وزبانيتو عمينا كأنيـ الكبلب المسعو ة يضربوف أجسامنا العارية.‬ ‫ر‬
  • ‫ثـ أمرنا فواز أف نمسح أرض الباحة وننظفيا بأيدينا، وباشرنا عممية التنظيؼ أو التعذيب المؤلمة، نمسح األرض ونجمع حبات الرمؿ و اب‬ ‫التر‬ ‫وغي ه.‬ ‫ر‬‫خ مف جديد بغضب: ولؾ لور يا كبلب.. ويأمرنا أف ننظؼ األرض جيداً ألنيا كما يقوؿ ال ت اؿ وسخة. وينقض عمينا ىو‬ ‫ز‬ ‫ا‬ ‫ولكف فواز أخذ يصر‬‫وزبانيتو يضربوننا ويرفسوننا مع السباب وشنيع األلفاظ، واستمر الحاؿ ىكذا في تقدـ وت اجع وفواز ال ييدأ لو أوار، كمما تقدمنا متر جعنا إلى‬ ‫اً أر‬ ‫ر‬ ‫الخمؼ متريف حتى ممت األسماع الص اخ وضاقت األنفاس مف القير واأللـ..‬ ‫ر‬ ‫وفي النياية ال نياية لمعذاب والقير في سجف تدمر تخير الجبلدوف بعض المعتقميف فأوقعوا بيـ أشد العذاب، ىذه بعض فنوف فواز وأساليبو‬ ‫المجرمة في تعذيب المعتقميف ساعة مف العذاب وكأنيا دىر لما ى فييا مف بغي وكيد.‬ ‫جر‬ ‫"الجبلدوف"‬ ‫(فاصبروا حتى يحكـ اهلل بيننا وىو خير الحاكميف)‬ ‫كأننا نحف المع تقميف في سجف تدمر أموات في حساب األحياء، أو أحياء في حساب األموات، نودع النيار و اء النيار، والميؿ و اء الميؿ، فبل‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫نستقبؿ في كؿ صباح إال القضباف والجد اف، والزبانية العتاة يمنوف عمينا بالمقيمات القميمة ويعذبوننا ويعتدوف عمينا في كؿ وقت وفي كؿ‬ ‫ر‬ ‫مناسبة، قد أدمنوا معاممتنا بالكرباج والعصا والقسوة والعنؼ، فيـ مثابروف عمى إيذائنا دوف كمؿ أو ممؿ، ودوف تفكير أو نظر كأنيـ آالت‬ ‫ناطقة باألذى والشر يعمموف دوف عقؿ أو فكر، ال يفيموف ال يسمعوف (صـ بكـ عمي فيـ ال يبصروف) الزبانية مف الكبير المنتفش حتى‬ ‫و‬‫الصغير المنتفخ المغرور، ولكنيـ معروفوف موصوفوف ولف تخطئيـ يد العدالة الربانية، وسينتقـ اهلل منيـ عاجبلً أو آجبلً، كؿ نفس بما كسبت‬ ‫ىينة إنيـ أساطيف العذاب والبغي والعنؼ والفجور في سجف تدمر المندفعوف إلى االعتداء عمى المعتقميف حممة الك ابيج والعصي، أصحاب‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الدواليب ومف ىـ الرقيب الحاقد "فواز" عوف عص ه في تدمر الذي طغى وبغى فمـ يسمـ أحد مف كيده وش ه.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫أبرز‬ ‫يوـ 91 أيار 2891‬ ‫أستاذ ومدرس قدير ومرب فاضؿ مف مربي الجيؿ يبمغ مف العمر (04) سنة متوسط القامة أسمر الوجو أمضى في التعميـ بضعة عشر عاماً‬ ‫، ذلؾ ىو المعتقؿ (محمد جميؿ ب) مف محافظة إدلب.‬‫كاف األستاذ محمد جميؿ مريضاً منذ بضعة أشير دوف أف يكشؼ عميو طبيب أو يمتفت إليو أحد، وكانت حالتو تزداد سوءاً يوماً بعد يوـ، ومع‬‫انييار قوتو الجسمية فإف قوتو اإليمانية كانت في الذروة، فيو مؤمف بأف ىذه المحنة ما ىي إال أياـ وستزوؿ وسيع