‫في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي‬                                                                                     ...
‫ى، نريد أف نشيد العالـ أجمع، نريد أف نشيد الدنيا‬‫إننا بإصدار ىذه الذكريات عف سجف الموت في تدمر، ونقؿ معاناة أولئؾ األح ا...
‫ي بحمب، فضج اإلخواف، وكانت أيامنا أياـ عز، وقد كاف‬‫وكاف يوـ حاوؿ أحد السجانيف االعتداء عمى أحد األخوة المعتقميف في السجف...
‫ولستـ منيـ... إنيـ عمؿ غير صالح... ى الء ليسوا قدوتكـ، ال يستأىموف أف تنظروا إلييـ إال نظ ات اإلشفاؽ الحزيف، ال تشغموا أن...
‫ي..‬‫يا ثا ات اهلل تحفز‬                                                                                                 ...
‫توطئة‬                                                                                                                 ‫أ...
‫جت صباح يوـ 01/7/0891 في السابعة والنصؼ صباحاً قاصداً مركز عممي في إحدى إدا ات الدولة وقد تسحرنا ىذا اليوـ األوؿ مف‬     ...
‫قمت: نعـ..‬      ‫قاؿ: نريدؾ لخمس دقائؽ في الدائ ة.. ودار سؤاؿ في ذىني قمت: أىبلً وسيبلً، كتبت شيئاً، وناولتو جؿ وكاف آخر...
‫مضى الوقت وألفت الجموس والنظر إلى الجد اف الكالحة، ولكف شوقي إلى رؤية السماء كاف حار، وألمي مف الباب المغمؽ كاف مر. حؿ‬  ...
‫قمت: صحيح.. أنتـ تعرفوف كؿ شيء وأنا ال أعرؼ شيئاً، أنا أقوؿ الصدؽ ال أكذب عميؾ. أنا ال أعرؼ شيئاً عف األخواف المسمميف ال‬...
‫قاؿ: ميف المي نظمؾ؟ ماذا تعرؼ عف األخواف المسمموف؟‬                                                                      ...
‫كاف دور المحقؽ يبدأ في العاش ة صباحاً ويستمر إلى الثانية بعد الظير، ومف التاسعة ليبلً حتى آخر الميؿ. وكاف لي في كؿ يوـ جم...
‫جاء السجاف وفي يده ورقة مكتوبة ونادى باسمي وأمرني أف أوّع عمييا وقد أخفى ما فييا.‬                                       ...
‫كما سجف مع األخوة في إحدى الزنازيف عنصر مخاب ات ارتكب مخالفة وكاف شديد اإليذاء لؤلخوة جاىبلً متغطرساً ينظر إلينا باحتقار،...
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي
Upcoming SlideShare
Loading in …5
×

في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي

4,366 views
4,292 views

Published on

Published in: News & Politics
0 Comments
0 Likes
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

  • Be the first to like this

No Downloads
Views
Total views
4,366
On SlideShare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
0
Actions
Shares
0
Downloads
35
Comments
0
Likes
0
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي

  1. 1. ‫في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي‬ ‫- لماذا ىذا الكتاب المخيؼ؟‬ ‫قاؿ بعض الناس: إنو كتاب مخيؼ عيب، بعد أف سمعوه يذاع عمى حمقات مف صوت المجاىديف (إذاعة التحالؼ الوطني لتحرير سورية)..‬ ‫ر‬ ‫وسمعنا لقوليـ واحترمنا أييـ، ومع ذلؾ أذعناه في مائة حمقة وحمقة، وىا نحف الء نصد ه في كتاب.‬ ‫ر‬ ‫أو‬ ‫ر‬ ‫- لماذا؟‬ ‫- حتى يعمـ الناس كؿ الناس، يسارييـ ويمينيـ، عربييـ وأعجمييـ، أبيضيـ وأسودىـ.. المتعامموف مع أسد ونظامو، والساخطوف عمى أسد‬ ‫ّ‬ ‫وسياستو الطائفية.. حتى يعمـ كؿ ى الء، أي نظاـ ممعوف ىذا النظاـ األسدي الذي رمانا بو الصياينة وأعداء ىذه األمة، ليعزلوا الشعب‬ ‫ؤ‬ ‫ي وجيشو األبي عف معركة تحرير فمسطيف األسي ة، وليخضدوا شوكة ىذا الشعب وىذا الجيش، فيما كانا مصدر قمؽ وتوجس مف قبؿ‬ ‫ر‬ ‫السور‬ ‫ي‬‫دىاقنة بني صييوف، ولـ يستطع االستعمار وظممو وسياساتو المتفاوتة في الشدة، أف يفعموا شيئاً تجاه ىذا الشعب، التجاه الجيش السور‬ ‫و‬ ‫المنبثؽ مف ىذا الشعب..‬ ‫وحتى يعمـ سائر العرب والمسمميف ما يبلقي أبناؤىـ العرب المسمموف السوريوف مف ألواف القير واالضطياد حتى الموت في سجوف ابف‬ ‫ي الذي طالما قدـ ليـ‬ ‫ّ‬ ‫ىـ عمى الثو ة بيذا النظاـ، أو لعمو يحفز ىمميـ لمساعدة الشعب السور‬ ‫ر‬ ‫األفاعي حافظ أسد... فمعؿ اطبلعيـ ىذا يحفز‬ ‫المساعدات في أياـ المحف التي مروا بيا، لعميـ يقدموف شيئاً ذا باؿ ليذا الشعب المنكوب بأسد ونظامو الطائفي األجير، يخفؼ عنو بعض‬ ‫ّ‬ ‫ى مف ب اثف ىذا‬ ‫ر‬ ‫بمواه، ويعينو عمى التخمص مف ظالمة الج ار حافظ أسد.. ولعمو يشير نخوة الرجاؿ فينيضوا لتخميص ى الء المعتقميف األسر‬ ‫ؤ‬ ‫ز‬ ‫العقور الذي أطمقوا عميو اسـ: حافظ أسد..‬ ‫كما أف إخواننا المعتقميف في سجف تدمر، كاف يوصي بعضيـ بعضاً بأف ينقؿ المحكوميف بالب اءة ما ي ليـ في سجف تدمر، في حاؿ‬ ‫يجر‬ ‫ر‬ ‫اإلف اج عنيـ، ومف يتمكف مف تسريب بعض المعمومات عف الج ائـ التي ترتكب بحقيـ في سجف تدمر، فميفعؿ، وقد أذف اهلل باإلف اج عف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي والج ائـ، في سائر األماكف‬ ‫ر‬ ‫األخ صاحب ىذا الذكريات، وىو ال ي اؿ يذكر وصية إخوانو المعتقميف لو، بأف يعمؿ عمى فضح ىذه المخاز‬ ‫ز‬‫التي يمكنو الوصوؿ إلييا، وبشتى الط ائؽ واألساليب، حتى غدت تمؾ الوصية ىماً يومياً طالما عانى منو األخ صاحب ىذه الذكريات، إلى أف‬ ‫ر‬ ‫ىا.‬ ‫ىا واخ اجيا إلى الناس، بعد أف ح صدورنا لنشر‬ ‫شر‬ ‫ر‬ ‫يأذف اهلل بنشر‬ ‫نحف كنا نعمـ مدى الحزف الذي ستخمفو كؿ حمقة مذاعة في نفس سامعيا، ولكننا كنا نعمـ أيضاً التأثير اإليجابي الذي سيكوف ليذا الحمقات‬ ‫عمى الساحة السورية خاصة، وعمى الساحة العربية عامة.. فقد قامت كوكبة كريمة مف سيدات حمص -عمى أثر سماعيف البعض ىذه‬ ‫الحمقات- بالتظاىر أماـ مبنى المحافظة، وطفف في شو ع حمص، ووقفف طويبلً أماـ مباني المخاب ات العسكرية، والعامة والشعبة السياسية،‬ ‫ر‬ ‫ار‬ ‫وطالبف بأزواجيف وأبنائيف وأخواتيف وآبائيف واخوانيف المعتقميف والمعتقبلت منذ بضع سنيف.. ثـ تمتيا مظاى ة نسائية ى في دمشؽ.‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫ثـ ذىبت كوكبة مف نسوة حمص الح ائر إلى دمشؽ، لمقابمة الشيطاف األكبر حافظ أسد الذي رفض استقباليف، وأرسؿ أ المو ميدديف‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ائر، فشتتوا شمميف، وأعادوىف حزينات ميزومات إلى حمص..‬ ‫متوعديف، وقد تمكنوا مف (االنتصار) الساحؽ عمى ى الء الحر‬ ‫ؤ‬ ‫فميينأ الجيش الفخور بنص ه وبكسر ىنو..‬ ‫ر‬
  2. 2. ‫ى، نريد أف نشيد العالـ أجمع، نريد أف نشيد الدنيا‬‫إننا بإصدار ىذه الذكريات عف سجف الموت في تدمر، ونقؿ معاناة أولئؾ األح ار األسر‬ ‫ر‬ ‫ىا، عمى ج ائـ ىذا الممعوف ابف األفاعي، لعؿ الحس اإلنساني يتحرؾ فييـ، فيبادروا إلى فعؿ حاسـ يجتث ىذا السرطاف مف جسـ أمة‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫بأسر‬ ‫العرب، لينقذوا العرب والمسمميف مف خبائثو وج ائمو..‬ ‫ر‬‫وقد توخينا تقديـ ىذه الذكريات بيذا األسموب العفوي البعيد عف التزويؽ والتشذيب، ألننا أيناه ينبثؽ مف أعماؽ القمب، ليقع في قمب مف يصؿ‬ ‫ر‬ ‫ىا اآلف.‬ ‫ىا العتبا ات ال مجاؿ لذكر‬ ‫ر‬ ‫إليو، واف كاف ما يحزننا أننا حذفنا بعض مناجياتو عمى غـ مف عفويتيا ورقتيا ونعومتيا وتأثير‬ ‫الر‬ ‫ولعؿ ئ ىذه الذكريات المحزنة المؤلمة، الذكريات التي تجعؿ نفس قارئيا تطفح عب.. لعمو يبلحظ معنا عدداً كبير مف المعاني‬ ‫اً‬ ‫بالر‬ ‫قار‬ ‫اإلسبلمية واإلنسانية والتنظيمية نذكر منيا:‬ ‫1 - إف األمؿ لـ يفارؽ ى الء األحبة حتى وىـ يعانوف أقسى أنواع التعذيب، ويعيشوف أحمؾ المحظات، فقد كاف األمؿ لدييـ ينبثؽ مف بيف‬ ‫ؤ‬ ‫ىـ، وصدؽ رسوؿ اهلل‬ ‫ىـ وبصائر‬ ‫أسداؼ الظمـ والظبلـ، واذا ىـ شاكروف حامدوف، وصابروف محتسبوف، يمؤل اإليماف قموبيـ، وينير أبصار‬‫صمى اهلل عميو وسمـ: عجباً ألمر المؤمف، إف أم ه كمو خير.. إف أصابتو س اء شكر، فكاف خير لو، واف أصابتو ض اء صبر، فكاف خير لو..‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫كاف لجوؤىـ إلى اهلل الممجيء المنجي، ىو الذي يجعميـ في ىذا الصفاء العجيب.. يسحقوف وتسحؽ معيـ أجساميـ وانسانيتيـ، وىـ في حالة‬ ‫ج روحاني عجيب، تصحب حالة السحؽ والطحف.‬‫عرو‬‫2 - وقد نتج عف ذلؾ ثبات الفتية الشباب كثبات قاسيوف، جولة بزت جولة الفحوؿ، إلى جانب التقوى الحقيقية واإليثار الذي عّـ الكبار..‬ ‫م‬ ‫ر‬ ‫ور‬ ‫خ ال تستغرب منيـ ىذه المواقؼ التي‬‫إنيـ فتية آمنوا بربيـ، وارتضوا أف يكونوا جيبلً استشيادياً فريداً.. وأنا أذكر الفتية األشباؿ، ألف الشيو‬ ‫عية، وعبادتيـ الخالصة لوجو اهلل عمى مدى السنيف.‬‫تممييا عمييـ تجاربيـ الطويمة وثقافتيـ الشر‬ ‫ىذا مف ناحية، ومف ناحية ى، لنبيف الفوارؽ الكبي ة بيف ى الء الفتية المؤمنيف، وبيف أت ابيـ وزمبلئيـ، أولئؾ الذيف ما ي الوف تائييف في‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫عببلت و ىات..‬ ‫التر‬ ‫ىـ، في الخز‬ ‫دروب الم اىقة، يبلحقوف الفتيات ويمضوف أعمار‬ ‫ر‬ ‫ي الكبير في حمب... كاف في ميجعنا رقـ ( 1) حوالي خمسيف أخاً معتقبلً، وكاف مف بينيـ فتى ميذب،‬‫كنا ذات يوـ في السجف المركز‬ ‫وكميـ..‬‫كؿ الفتياف كانوا ميذبيف، اسمو فيد تاج الديف مف حمب.. شاب في عمر الورود، لـ يتجاوز ربيعو السادس عشر، تقي نقي ذكي، لمحني أقؼ‬ ‫عمى (الببلط) أرض الميجع، أكمـ أحد السجانيف، واذا ىو (فيد) ع بجمب بطانيتو ليمدىا تحت قدمي كيبل أتأثر بالبرد في الدقائؽ التي‬ ‫يسر‬ ‫أحدث فييا ذلؾ السجاف..‬ ‫أعجب السجاف أيما إعجاب بفعؿ الفتى فيد تاج الديف وقاؿ: اطمئف يا أستاذ، المستقبؿ لكـ، وسوؼ تحكموف العالـ، ما داـ عندكـ أمثاؿ‬ ‫ى الء الشباب..‬ ‫ؤ‬ ‫وكانت ىذه الحادثة أحد األسباب في ىداية ذلؾ السجاف... أذكر أف الشييد وليد حماد - حمو اهلل تعالى- دخؿ السجف وىو يء ال عبلقة‬ ‫بر‬ ‫ر‬ ‫لو بالجماعة.. اعتقؿ لق ابتو مف األخ الحبيب النقيب إب اىيـ اليوسؼ -تغمده اهلل، وسائر إخواننا الشيداء بفيض حمتو ورضوانو-.. وقد ثبت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫لدى المحققيف والجبلديف ىذا عف وليد.‬
  3. 3. ‫ي بحمب، فضج اإلخواف، وكانت أيامنا أياـ عز، وقد كاف‬‫وكاف يوـ حاوؿ أحد السجانيف االعتداء عمى أحد األخوة المعتقميف في السجف المركز‬ ‫إخواننا المجاىدوف يصموف أسداً وأ المو ني اناً حامية.‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫جوه مف الميجع ليعذبوه، فياجميـ وليد -وكاف قوي البنية،‬ ‫ّ‬ ‫فما كاف مف عناصر المخاب ات إال أف يشتطوا عمى إخواننا، فتصدى ليـ وليد، فأخر‬ ‫ر‬ ‫مفتوؿ العضبلت- وتمكف مف ع ثمانية سجانيف.. واستنفرت أجي ة المخاب ات، وىاجمت السجف عدة سيا ات محممة بالعناصر، واستاقوا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫صر‬ ‫األخ البطؿ وليداً إلى ع المخاب ات العسكرية بحمب..‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫وفي ع المخاب ات العسكرية ىذا قاؿ لو رئيسيا آنذاؾ، العقيد عدناف اـ حمداني: يا وليد.. ألـ تقؿ لنا: أنؾ ال عبلقة لؾ باإلخواف؟‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫فأجابو وليد بحزـ: صحيح قمت لكـ ىذا، ولكني أدعوؾ إلى الذىاب إلى السجف، والعيش مع اإلخواف مدة ع فقط، وسوؼ ى نفسؾ أنؾ‬ ‫تر‬ ‫أسبو‬ ‫صرت (خمؽ) أي صرت إنساناً مسمماً ميذباً ال كما أنت اآلف.‬ ‫ي وقد حقؽ انتصار عمى السجانيف، وانتصار عمى رئيس المخاب ات العسكرية بحمب،‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫وابتمعيا العقيد وخرس، ثـ أعاده إلى السجف المركز‬ ‫وانتصار عمى نفسو وانتصار إلخوانو عمى الظالميف، إذ حفظ ليـ ىيبتيـ وك امتيـ..‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫ىـ... ولكنو خيب ظنيـ، فقد ج مف السجف إلى‬ ‫خر‬ ‫ّ‬ ‫وكاف مف نتيجة ذلؾ، أف أخموا سبيؿ وليد و جوا عنو، قبؿ أف يتأثر بشباب اإلخواف وبفكر‬ ‫أفر‬ ‫العمؿ المسمح، ولقد شاىدتو بعد خروجو وخروجي مف السجف، واذا ىو شاب ىؽ، وقد خؼ وزنو وشحب لونو، وعندما سألتو أماـ األخ‬ ‫ّ‬ ‫مر‬ ‫النقيب عف سبب ىذا الضعؼ وىذا الشحوب أجابني النقيب: انظر إلى كفيو.. إنو يقاتؿ في الميؿ، ويبني القواعد في النيار.. ثـ ما لبث أف‬ ‫استشيد في القاعدة التي داىمتيا مئات العناصر األسدية فقتؿ منيا وليد مقتمة عظيمة..‬ ‫مما يمفت نظر ئ ىذا الجيؿ االستشيادي الفريد مف أشباؿ اإلخواف المسمميف، فقد طّقوا دنياىـ طبلقاً بائناً، وأقبموا عمى آخرتيـ مخمصيف‬ ‫م‬ ‫القار‬‫منيبيف، فكانوا نماذج حية لمشباف الناشئيف في طاعة اهلل المقبميف عمى جنتو، ليكونوا مف الذيف يظميـ عرش حمف بظمو يوـ ال ظؿ إال ظّو.‬ ‫م‬ ‫الر‬ ‫ّ‬‫ى.. فأي إيثار أعظـ مف ىذا اإليثار؟.. أف‬‫3 - ولعؿ ظاى ة اإليثار الذي تميز بو الشباب، مف أقوى اإليجابيات في حياة ى الء األحبة األسر‬ ‫ؤ‬ ‫ر‬ ‫يتقدـ الفتية الشباب ليكونوا في الصفوؼ األولى التي تتمقى أعنؼ الضربات، وأقسى ألواف التعذيب عمى أيدي جبلو ة أسد، بينما يبعدوف‬ ‫ز‬ ‫المرضى والعاجزيف والكيوؿ و خ إلى الصفوؼ الخمفية، كيبل تناليـ الصدمة األولى مف التعذيب الوحشي..‬ ‫الشيو‬ ‫يا حس ة عميكـ أييا الشباب.. فما أمس حاجة الدعوة إليكـ والى أمثالكـ في ىذه األياـ العصيبة.‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ى.. أي عقوبة تمكـ التي ستنزؿ بي الء الجبلديف الذيف فعموا األفاعيؿ بأولئؾ األحبة؟..‬ ‫ؤ‬ ‫تر‬ ‫الميـ أي ال أكاد أتصور عقوبة تشفي منيـ الغميؿ..‬ ‫الميـ مكنا مف ى الء الوحوش األنذاؿ، لنثأر منيـ لدينؾ ولجندؾ ولنشفي بثأرنا صدور قوـ مؤمنيف...‬ ‫ؤ‬ ‫ّ‬ ‫يا شباب.. ى الء ىـ إخوانكـ الذيف سبقوكـ إلى الجنة.. ى الء ىـ.. محمود و امز وىماـ وعبد اهلل وعصاـ ووائؿ وفيد.. ادرسوا حياتيـ جيداً،‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫ؤ‬ ‫ثـ اتخذوىـ قدوة لكـ، وسيروا عمى نيجيـ، لتفوزوا في الدنيا واآلخ ة.. ودعوا السفمة ودعاة الفتنة والم ايديف في أسفاؼ.. دعوا افعي ال ايات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫البيض والمنبطحيف والمستسمميف والمستفيديف مف ىذه الثو ة، المثيريف عمى حسابيا كما ى عمبلء أسد... دعوا ى الء في الء ليسوا منكـ‬ ‫ؤ‬ ‫ؤ‬ ‫أثر‬ ‫ر‬
  4. 4. ‫ولستـ منيـ... إنيـ عمؿ غير صالح... ى الء ليسوا قدوتكـ، ال يستأىموف أف تنظروا إلييـ إال نظ ات اإلشفاؽ الحزيف، ال تشغموا أنفسكـ‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ؤ‬ ‫بيـ.. ألنيـ تافيوف.. تافيوف.. تافيوف..‬ ‫يا ىوووووو..‬ ‫ى أي ثأر سيكوف الثأر ألولئؾ األطيار...؟‬‫تر‬ ‫إف اآلفاؽ ينبغي أف تصبغ بالحم ة القانية..‬ ‫ر‬ ‫وعمى كؿ مجاىد أف يضع عمى عينيو نظا ة حم اء، ى مستقبؿ أولئؾ األش ار األسدييف مف خبلليا..‬ ‫ر‬ ‫ر ر ير‬ ‫وليكف شعاركـ أييا المجاىدوف:‬ ‫ليقتؿ كؿ منكـ أسدياً واحداً عمى أقؿ تقدير..‬ ‫ّ‬ ‫والموت والعار لمجبناء والمستسمميف..‬ ‫فالثأر الثأر لتدمر الحم اء..‬ ‫ر‬ ‫ولف تطفى الح ائؽ في قموبنا وأعصابنا إال أنيار الدـ ي عبر الزماف..‬ ‫تجر‬ ‫ر‬ ‫فمنثأر نحف..‬ ‫ولنرب أ الدنا وحفدتنا عمى الثأر..‬ ‫ّ و‬ ‫فميس لمعقرب حافظ أسد إال الحذاء...‬ ‫ال يفيـ غير لغة الحذاء الذي سندوسو بو..‬ ‫و‬ ‫وليس لنا مف مادة نتعامؿ بيا مع تمؾ الوحوش الجبمية إال الثأر والنار..‬ ‫فانتظرونا أييا الجبلدوف مصيركـ المحتوـ..‬ ‫فإننا منتظروف..‬ ‫انتظر يا فيصؿ ويا سميماف ويا فواز ويا شعباف ويا ديوب..‬ ‫ىيو صواعؽ السماء..‬ ‫ىيو ب اكيف األرض..‬ ‫ر‬ ‫ي األرض مف ى الء األوباش..‬ ‫ؤ‬ ‫ي حمماً، وطير‬‫تفجر‬
  5. 5. ‫ي..‬‫يا ثا ات اهلل تحفز‬ ‫ر‬ ‫ي..‬‫يا استغاثات األع اض استوفز‬ ‫ر‬ ‫يا لوعات المنكوبيف في سجف الموت قد جئناؾ..‬ ‫ويا أعداء اهلل واإلنسانية قد جئناكـ بالذبح، فمدوا الرقاب..‬ ‫ّ‬ ‫ويا شع اء العالـ اقرؤوا سطور منو ىمجية ىذه الوحوش الجبمية في سجف تدمر..‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫يا فناني العالـ اقرؤوا قصة المأساة..‬ ‫ثـ خّدوا إقداـ ى الء الشباب..‬ ‫ؤ‬ ‫م‬ ‫خّدوا ى الء الشباب الشيداء األطيار..‬ ‫ؤ‬ ‫م‬ ‫واجعؿ الميـ دماءىـ نار تمظى، تحرؽ الظالميف، وتنير الطريؽ لممجاىديف ولسائر المسمميف..‬ ‫اً‬‫الميـ احصيـ أسداً وقبيمو وعبيده وأ المو وأركاف نظامو.. الميـ احصيـ عدداً، واقتميـ بددا، ال تغادر منيـ أحدا.. الميـ اجعؿ قتميـ عمى أيدينا‬ ‫و‬ ‫ز‬ ‫وبأيدنا يا منتقـ يا جبار.. وسبلـ عميكـ إخوة الجياد في الخالديف.‬ ‫52/8/5891‬ ‫"أس ة النذير"‬ ‫ر‬
  6. 6. ‫توطئة‬ ‫أخي ئ الكريـ.‬ ‫القار‬‫قد يكوف ىذا الجيد قاصر، وىذا العمؿ ناقصاً، والخبر غير مكتمؿ فالكماؿ هلل وحده، والعذر أماـ اهلل وأمامؾ، وأف أخاكـ قد بذؿ جيده، وسعى‬ ‫اً‬ ‫طاقتو، واف لـ يمكنو أف يحصي في ىذا العمؿ كؿ ىذه األحداث، فقد ذكر جميا، وفي ىذا غناء لمف وعى، أف يتذكر أولو األلباب.‬‫أخي ئ الكريـ يمكنؾ أف تقوؿ: إف ىذه الصفحات إنما ىي عصا ة ح آضيا ظمـ فادح، ونزؿ بيا بغي فاجر، وأحاطت بيا محف وأىواؿ‬ ‫ر رو‬ ‫القار‬ ‫ٍ‬ ‫وميالؾ بؾ ما في تمؾ الكممات مف معاف، وىكذا فإف صاحبيا عاجز عف نقؿ كؿ ما عاناه وعاشو ىو وزمبلؤه المعتقموف مف صنوؼ الببلء،‬ ‫ولكنو غب مف صميـ قمبو أف ينقؿ إلى المؤل كؿ ذي بصر وبصي ة، والى كؿ ذي ىمة ومروءة وشيامة، خبر ما عاناه وما عاينو في تمؾ‬ ‫ر‬ ‫ير‬‫الفت ة، ما بيف آب 0891 وتموز 2891 مف أحداث ىيبة، وانو يقوؿ ويعمف بكؿ أسى وحرقة، أف ىذه األوضاع واألحداث ىيبة مستم ة، بؿ‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫إف وتي ة المكابدة في ازدياد.. فمئف كاف ن الء السجف سجف الموت تدمر في أواخر عاـ 2891 ستة آالؼ معتقؿ، فانيـ اآلف يجاوزوف التسعة‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫آالؼ، سوى مف ىمؾ خبلؿ ذلؾ الوقت.. ولئف كانت أحواؿ المعتقميف في سجف الموت في تدمر مؤسية منذ أوؿ يوـ وجدوا فيو، مف جميع‬ ‫النواحي المعيشية والصحية، وخطي ة جداً بعد ذلؾ مف النواحي المذكو ة، حتى أواخر عاـ 2891 فكيؼ ىي أحواؿ ىذه األلوؼ المؤلفة مف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫المعتقميف الذيف يكدسوف أعداداً فوؽ أعداد؟ فكيؼ أحواليـ اليوـ؟ ولئف كاف ع يطحنيـ واألم اض والتعذيب واإلعدامات تفتؾ بيـ في‬ ‫ر‬ ‫الجو‬‫أواخر عاـ 0891 وىـ ستة آالؼ، فكيؼ وقد تضاعفت أعدادىـ؟ ومف أيف لحياتيـ الميمكة في سجف الموت أف تسمى حياة؟! إنيا قتؿ بطيء‬ ‫عدا القتؿ وعدا اإلعدامات وعدا ع والمرض.‬ ‫الجو‬ ‫فيؿ يطيب لذي ضمير أف يينأ بالطعاـ والش اب، ويشرب قيوتو، وينفث دخاف سيجارتو في ت اخ وكسؿ، وىو يعمـ يقيناً سوء ما يبلقيو إخواف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫لو – في اإلنسانية عمى أقؿ تقدير.‬ ‫إنيا صرخة أرجو أف ال تذىب في واد.‬ ‫وانو استص اخ ألصحاب الضمائر والمروءات.‬ ‫ر‬ ‫وانو نذير لمساىيف السارديف..‬ ‫ونذير لمممالئيف لمظالميف..‬ ‫وانو ى ة لمغافميف والمتغافميف..‬ ‫ز‬ ‫وانيا صرخة المظموـ في وجو جبلده المئيـ..‬ ‫ولكنيا محنة ستنقضي، وليؿ سيعقبو – ميما طاؿ – فجر مشرؽ وضاء، وما ربؾ بغافؿ عما يعمؿ الظالموف.‬ ‫وعمى اهلل قصد السبيؿ‬ ‫"خالد فاضؿ"‬
  7. 7. ‫جت صباح يوـ 01/7/0891 في السابعة والنصؼ صباحاً قاصداً مركز عممي في إحدى إدا ات الدولة وقد تسحرنا ىذا اليوـ األوؿ مف‬ ‫ر‬ ‫خر‬ ‫شير رمضاف المبارؾ. لقيت في طريقي بعض الناس فسممت عمييـ مف بعيد. كاف يوماً عادياً كسائر األياـ. مشاغؿ كثي ة، أفكار مختمفة،‬ ‫ر‬ ‫اليوـ سوؼ أنطمؽ إلى العمؿ كالعادة، سوؼ أكوف مجداً. يجب أف تثمر الجيود وأف نقدـ أكبر خدمة ممكنة ليذا الوطف ونحصؿ عمى أفضؿ‬ ‫النتائج، لف أتياوف مع المعطميف. ليكف األمر جداً، فمصمحة العمؿ أ الً وأخير.‬ ‫اً‬ ‫و‬ ‫رمضاف شير الخير والبركة، ال بد مف إفطار شيي مناسب ومف أنفؽ ووسع عمى عيالو وسع اهلل عميو (أنفؽ ببلؿ ال تخش مف ذي العرش‬ ‫و‬ ‫إقبلال) مف لؤل امؿ واليتامى والمشرديف في شير الخير؟. أصبح عمؿ الخير مخيفاً في ىذه األياـ...‬ ‫ر‬ ‫التقيت البارحة بصديؽ ج حديثاً مف السجف فينأتو بالسبلمة. قاؿ لي: ال تؤاخذني ال أجسر أف أدعوؾ لزيارتي...‬ ‫خر‬ ‫عجيب أمر ىذه الدنيا في ىذه األياـ، سخرت مف ىذا األمر في نفسي. قاؿ الصديؽ: قد ال تصدؽ ولكف مف جرب عرؼ...‬ ‫مالي وليذا األمر ال أريد طبعاً أف أجرب. أمامي اليوـ عمؿ كثير. العمؿ واإلنتاج ىما األساس ألف تكوف عامبلً منتجاً فعاالً خير مف أف‬ ‫و‬‫تكوف (سياسياً) متحذلقاً ت ائي الحكاـ، ال تعمؿ ال تنتج إال قميبلً. مررت بالسوؽ واشتريت بعض المواد ووضعتيا في حقيبة الخضار، ال بأس‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ج لمحياة ولموطف شباباً‬‫أف ترسؿ ىذه األشياء إلى البيت ح العياؿ بإفطار رمضاني شيي. أمر ىاـ وميمة جميمة أف تربي أطفاالً وتخر‬ ‫ليفر‬ ‫وأعيف ورجاالً منتجيف، وعمى خمؽ حسف أمناء في الفكر والعمؿ، مررت بالبقاؿ المواجو لمدائ ة فقد كاف مف العادة أف أمر بو كؿ صباح‬ ‫ر‬ ‫ىا، لـ أجده اليوـ عمى‬ ‫ألشرب معو كأساً مف الشاي، وىو يمقي بنكاتو الساخ ة ويضحؾ بمر ة، ويقسـ أف بطف األرض أصبح خير مف ظير‬ ‫اً‬ ‫ار‬ ‫ر‬ ‫خبلؼ العادة. وضعت حقيبة األغ اض أماـ الدكاف أماـ بصر ابنو الصغير، نظرت إلى باب المحؿ المجاور.. كاف خالياً تماماً، أنا ال أحب‬ ‫ر‬‫تضييع الوقت في األسواؽ، ولكني أجد ىنا في الغالب أبا محمد موظؼ الز اعة وأميف أستاذ التاريخ الذي ال يجد عمبلً وعبد اهلل صاحب محؿ‬ ‫ر‬ ‫ىـ الجديدة، عف‬ ‫النوفوتيو، فقد اعتادوا أف يشربوا كأس شاي سريعة قبؿ االنطبلؽ إلى العمؿ، وكنت أمر بيـ في بعض األحياف ألسمع أخبار‬ ‫ىا، فقد كانوا ينفذوف إلى دقائؽ األمور وىـ يحمموف كؿ قضية، غريب أمر ىذا اليوـ.‬ ‫المظاى ات والتمشيط والمحاكـ الميدانية وغير‬ ‫ر‬ ‫تحدثت البارحة مع صديؽ لي معمـ في إحدى المدارس قاؿ: أنا خائؼ مف االعتقاؿ في الء الحكاـ طائفيوف وأنذاؿ. قمت: ولـ تعتقؿ وأنت‬ ‫ؤ‬ ‫يء لـ تفعؿ شيئاً يخالؼ القانوف؟..‬‫بر‬ ‫قاؿ: ى الء ال يعرفوف شيئاً اسمو قانوف، ال ييميـ ما إذا كنت عممت شيئاً مخالفاً أـ لـ أعمؿ.. إنيـ يضربوف في الناس يميناً وشماالً، حتى‬ ‫و‬ ‫ؤ‬ ‫الحزبيوف ليسوا في أماف.. ببلدنا في محنة، تسمطت عمييا ىذه الفئة غدر وقير، يأخذوف اإلنساف ىكذا بالشبية والى أف يتحققوا مف ب اءتو،‬ ‫ر‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫يفقد نصؼ حياتو أو كميا..‬ ‫االعتقاؿ‬‫وصمت إلى مكاف عممي متأخر بعض الشيء، وجدت عمى الباب جمعاً مف الناس كالعادة بؿ وأكثر، إنيـ ال ينتظرونني بؿ ينتظروف الموظؼ‬ ‫اً‬ ‫الكبير وكاتبو األمير ال حوؿ ال قوة إال باهلل العمي العظيـ، وقاـ أحدىـ إلي، فظننت أنو يريد مجرد استفسار مني، ولكف تبيف لي أف عممو‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫ج والخجؿ، أتركت إنساناً ذا عمؿ ينتظرؾ؟ أيسامحؾ ربؾ؟ ع فاقض لو حاجتو وكفاؾ تعطيبلً لو.‬ ‫أسر‬ ‫عندي وشعرت بالحر‬ ‫عت إلى طاولة العمؿ، وبينما أنا أمسؾ بالقمـ ألخط بعض الكممات، اقترب مني زميؿ وأشار إلى ثبلثة أشخاص جالسيف قريباً وقاؿ‬‫أسر‬ ‫ىامساً: إنيـ ينتظرونؾ. وبدت الوجوه غريبة عمي وقاـ أحدىـ فسمـ وسألني: أنت فبلف؟‬
  8. 8. ‫قمت: نعـ..‬ ‫قاؿ: نريدؾ لخمس دقائؽ في الدائ ة.. ودار سؤاؿ في ذىني قمت: أىبلً وسيبلً، كتبت شيئاً، وناولتو جؿ وكاف آخر عمؿ، جنا مف‬ ‫وخر‬ ‫لمر‬ ‫ر‬ ‫المكاف فإذا سيا ة في طريؽ جانبي فييا رجاؿ مسمحوف. ركبنا السيا ة وسارت بنا كانت كؿ خطوة تبعدني عف أىمي وعف حياتي وأ الدي‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وعممي ألعيش حياة كميا عذاب وقير وموت، ألشيد الظمـ ليبلً حالؾ السواد يمؼ ببلدنا الحبيبة، ويطيح بحياة األلوؼ مف أبناء ىذا الشعب‬ ‫و‬ ‫ليمقييـ جثثاً ىامدة مشنوقة بحباؿ رفيعة عمى خشبات ىيبة، وتمقييـ في حفر ضخمة في صح اء (تدمر) ويييؿ عمييـ البمدوزر الت اب،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ىـ لماتوا قير، فالموت أىوف بكثير مف حياة يوـ واحد‬ ‫اً‬ ‫وليترؾ آخروف أشباه بشر يعيشوف حياة ىي إلى الموت أقرب، ول ال إيمانيـ ول ال صبر‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫في (تدمر) الظمـ، حتى ليقسـ اإلنساف البسيط قائبلً: واهلل ل ال أف قتؿ النفس ح اـ لما ذقت طعاماً حتى أموت.‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫كاف في الدورية شاب نحيؼ أسمر تبدو عميو عبلمات اإلشفاؽ والضيؽ، وبعد وقفة قصي ة في أحد ع المخاب ات انطمقت بنا السيا ة إلى‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فرو‬ ‫ر‬ ‫مركز مخاب ات المحافظة. كانت السيا ة قوية سريعة، وأنا جالس في المقعد الخمفي وبجانبي عنصر مسمح وفي األماـ آخر والسائؽ. تشجعت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وسألت: ما ىي القضية التي تريدونني فييا؟‬ ‫قاؿ األسمر: ال بسيطة..‬ ‫قمت: جو أف يكوف ذلؾ سريعاً.‬ ‫أر‬ ‫قاؿ األسمر: ال تستعجؿ..‬ ‫حرت ماذا أقوؿ.‬ ‫معتقؿ أمف الدولة بإدلب‬ ‫وفي بناء طويؿ ضخـ كأنو مدرسة دخمنا مف باب جانبي وسرنا في ممر طويؿ وأنا ال أكاد أشعر بشيء، وقد أنست إلى األسمر ولكنو كاف‬ ‫يبدو يائساً.. نزلنا جاً إلى قبو البناء وسممني ىناؾ إلى رجؿ في يده رزمة مفاتيح وأوصاه بي قائبلً: دير بالؾ عميو. ومضى..‬ ‫در‬‫ج عمى جانبيو أبواب، فتح أحدىا وأدخمني وقاؿ: خذوا ىذا لعندكـ.. وأغمؽ الباب ومضى.. قمت‬‫وقادني السجاف إلى باب أفضى إلى ممر متعر‬‫لنفسي: ىذا أوؿ الغيث.. زن انة مظممة وأبواب حديدية فماذا بعد؟ ولو عرفت لقمت أنو أدىى وأمر. أيف أنا مف الوظيفة والعمؿ وتقديـ الخدمات‬ ‫ز‬ ‫لمناس والعياؿ وكيؼ يعيشوف بعدي؟ وعمى الدنيا السبلـ، وناداني صوت مف داخؿ الزن انة: تفضؿ يا أخ. نظرت فإذا أناس جالسوف وخجمت‬ ‫ز‬‫مف نفسي، فألقيت عمييـ السبلـ. كاف قمبي ييفو إلى ج ىذا المكاف فكيؼ أدخؿ؟ وأعادوا الكبلـ: تفضؿ يا أخ. ىؿ أقوؿ ليـ أنا مستعجؿ؟‬ ‫خار‬ ‫أنا مشغوؿ؟ و ائي عمؿ أريد أف أعود، وىؿ ذلؾ بيدي؟ فماذا أعمؿ يا رب؟‬ ‫ر‬‫ولكف.. يبدو أنو البد مف الجموس. عت حذائي وجمست في طرؼ الغرفة كضيؼ خجوؿ، فشددوا الطمب: تفضؿ إلى ىنا. قمت لنفسي: يبدو‬ ‫نز‬ ‫أني حممت بيف قوـ ك اـ فميس مف المناسب أف ج دفيف قمبي عجيـ، ولكف لساف الحاؿ كاف ينبئ عما في األعماؽ.‬ ‫فأز‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫التحقيؽ والتثبيت‬
  9. 9. ‫مضى الوقت وألفت الجموس والنظر إلى الجد اف الكالحة، ولكف شوقي إلى رؤية السماء كاف حار، وألمي مف الباب المغمؽ كاف مر. حؿ‬ ‫اً ّ‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫المس اء وكانت أياـ رمضاف شير الخير الذي طالما أمضيناه في حاؿ مف السرور حيث نجتمع عمى مائدة اإلفطار الشيية بانتظار مدفع‬‫اإلفطار، ونغرؼ لمجي اف حتى ال نؤذييـ بقتار قدورنا ويغرفوف لنا فيكوف خير عمى خير، وكانت مائدتنا اليوـ عام ة بالنسبة لوضعنا حيث كنا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫نتوقع أف ال نجد ما نأكمو فإذا بالمائدة وقد حوت ما يسد الرمؽ ويذىب ألـ ع، فالحمد هلل رب العالميف.‬ ‫الجو‬ ‫في ىذا المعتقؿ (معتقؿ أمف الدولة) الذي ىو قبو أرضي في بناء كاف مخصصاً لمدرسة، كاف ىناؾ حوالي ثماني زنازيف فييا حوالي ثبلثيف‬ ‫ج إلى الدو ة واحداً بعد واحد، وبمساعدة مف األخوة كممت بعض مف أعرفيـ في‬ ‫ر‬ ‫معتقبلً، وسنحت فرصة في المساء حينما سمح لنا بالخرو‬ ‫الزن انة المجاو ة وخاصة "أبو ببلؿ" وعممت شيئاً عف سبب اعتقالي قاؿ لي أبو ببلؿ بالحرؼ الواحد: أنا حكيت عميؾ تحت التعذيب.. دبر‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫حالؾ.‬ ‫قمت: كيؼ أدبر حالي يا أبا ببلؿ؟‬ ‫قاؿ: ال أعرؼ.‬ ‫قمت: ماذا قمت عني؟‬ ‫قاؿ: قمت سمعت أحد األشخاص يقوؿ عنؾ: ماشي حالو.‬ ‫قمت: يعني؟ ماذا تعني بماشي حالو؟‬ ‫قاؿ: متعاطؼ أو شيء مف ىذا القبيؿ.‬ ‫قمت: ال حوؿ ال قوة إال باهلل العمي العظيـ.‬ ‫و‬ ‫طمبت في العاش ة ليبلً لمتحقيؽ.. شجعني األخوة قائميف:‬ ‫ر‬ ‫توكؿ عمى اهلل.. قؿ ليـ: مالي عبلقة بأحد، عبلقتي بالناس طيبة، لست ضد الوضع.‬‫ج واقتادني إلى غرفة جانبية وجاء بمنديؿ أسود فعصب بو عيني جيداً واقتادني إلى ممر ثـ دخؿ بي إلى قبو‬‫فتح السجاف الباب وأمرني بالخرو‬ ‫التحقيؽ وأوقفني فيو. شعرت أني أقؼ أماـ إنساف ما، فألقيت السبلـ فمـ يعجبو ذلؾ فقاـ إلي وانياؿ عمي ضرباً فوجئت بيذه اليجمة المنك ة،‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫وصدمت غـ أني كنت أتوقع ذلؾ وأكثر منو، ولـ أكف أتصور كيؼ.. ثـ أمرني أف أحدثو عف تنظيـ األخواف المسمميف بالتفصيؿ.‬ ‫ر‬ ‫قمت: ال أعرؼ عنيـ شيئاً.‬ ‫قاؿ: يا إما تحكي بالطيب واال واهلل بسمخؾ؟ احكي ميف المي نظمؾ؟..‬ ‫قمت: أنا لست منظماً يا أستاذ. أنا موظؼ بسيط مف بيتي لعممي وىذه ىي حكايتي فعبلً وبكؿ ص احة.‬ ‫ر‬ ‫قاؿ: احكي ميف المي نظمؾ في األخواف المسمميف؟ ميف تعرؼ منيـ وبدؾ تحكي كؿ شيء.. نحف نعرؼ كؿ شيء عنؾ لكف بدنا أنت‬ ‫تحكي..‬
  10. 10. ‫قمت: صحيح.. أنتـ تعرفوف كؿ شيء وأنا ال أعرؼ شيئاً، أنا أقوؿ الصدؽ ال أكذب عميؾ. أنا ال أعرؼ شيئاً عف األخواف المسمميف ال‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫ي التقيت بواحد منيـ ىذا ىو الصدؽ.‬‫بعمر‬ ‫قاؿ: أنت ما بتفيـ بالمعروؼ ولؾ..؟‬ ‫واندفع يصفعني ويضربني وىجـ عمي شخص آخر وألقاني أرضاً ووضع رجمي في د الب، وأدخؿ أسي فيو فجمع أسي إلى جمي (يا رب‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫ماذا فعمت)؟‬ ‫خت: واهلل قمت الصدؽ..‬‫صر‬ ‫خ: كذاب ولؾ..‬‫فصر‬ ‫ي وجانبي، بدأت أشعر بألـ في جسمي كمو، وكأنو يكوى بالنار، وأف ىذه النار تضرب‬‫وانيالوا عمي ضرباً بالخيز انة عمى جمي وعمى ظير‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫في العظـ وصرت أتأوه و خ:‬ ‫أصر‬ ‫يا أستاذ يا سيد أنا يء. أنا مالي عبلقة بأحد اسأؿ عني..‬ ‫بر‬ ‫خ في: كذاب ولؾ.. بدؾ تحكي غصباً عنؾ..‬ ‫فصر ّ‬‫خت غماً عني. كاف األلـ ىيباً فارتفع صوتي بالص اخ والتأوه.. ودارت الخيز انات تأكؿ مف جسمي مف الرجميف والجانبيف والظير ومف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وصر ر‬ ‫كؿ مكاف، وأنا أستغيث ال مغيث ثـ وقفوا بعد أف تعبوا وكموا.‬ ‫و‬ ‫ونيرني قائبلً: بتحكي ولؾ..؟‬ ‫قمت: نعـ بحكي ايش بتريدوا؟..‬ ‫قاؿ: ىات لنشوؼ ميف المي نظمؾ وايش بتعرؼ عف األخواف المسمموف؟‬ ‫قمت: واهلل ما بعرؼ شيء عف األخواف.‬ ‫فصر عمى أسنانو وقاؿ: ما بتعرؼ يا... خود..‬ ‫ّ‬‫وعاد الفمـ مف أولو، وتوالت الضربات عمى رجمي كأنيا النار تكوي العظاـ، وتناولتني الخيز انات تمدغ بسميا جميع بدني كأنيا األفاعي تنيش‬ ‫ر‬ ‫خ:‬‫مف لحمي وعدت أصر‬ ‫- دخيؿ اهلل يا اهلل أنا يء.. أنا يء..‬ ‫بر‬ ‫بر‬ ‫وكأنيـ حموا أكثر فكأف كبلمي الزيت يمقى عمى النار فغبت عف الوجود.. وىدأت حمى عذابيـ وعادوا إلى المحاو ة:‬ ‫ر‬ ‫- بتحكي ولؾ؟‬ ‫قمت: نعـ بحكي دخيمكـ. أنا رب عائمة وأطفاؿ صغار، ما عندكـ أطفاؿ, إيش بتريدوا مني؟‬
  11. 11. ‫قاؿ: ميف المي نظمؾ؟ ماذا تعرؼ عف األخواف المسمموف؟‬ ‫قمت: واهلل يا ناس ما بعرؼ شيء واهلل ما بعرؼ.. انتو بتعرفوا..‬ ‫خ وقد جؼ حمقي وضعؼ صوتي وقاؿ أحدىـ:‬ ‫ّ‬ ‫وعادت الخيز انات تمعمع وتأكؿ مف جمي وجسمي وعدت أصر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫- الكيرباء..‬ ‫ووقؼ الضرب وجاؤوا بسمكيف فربطوا كؿ واحد منيما بإصبع مف إحدى رجمي وقالوا:‬ ‫- بتحكي ولؾ واال منشويؾ بالكيرباء مثؿ العصفور؟...‬ ‫خت: يا سيدي واهلل حكيت وبحكي إيش بتريدوا..‬‫فصر‬‫وسرت الكيرباء في األسبلؾ وكأنما ىي العقارب تدب وتمسع في رجمي ثـ اشتدت فأخذت جسمي جفة شديدة والنار ي في دمي وعظامي‬ ‫تسر‬ ‫ر‬ ‫ح وكأف جسمي أصابو مس شيطاني، وكأنما ركب في‬ ‫ّ‬ ‫خ مؿء فمي ببل شعور وأنتفض كالمذبو‬‫وتأخذ بقمبي تريد أف تحنقو وتقتمو وصرت أصر‬ ‫جمي زنبرؾ كما في لعب األطفاؿ، فيي تتحرؾ آلياً في انتفاضة مستم ة والنار ي في دمي وجسمي حتى كممت ووقفت النار.‬ ‫تسر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫خت بصوت ضعيؼ: واهلل بحكي يا سيدي بحكي..‬‫وصر‬ ‫خ المحقؽ منتصر: ميف المي نظمؾ وايش بتعرؼ عف األخواف المسمميف؟‬ ‫اً‬ ‫فصر‬‫قمت بألـ: واهلل ما حدا نظمني يا ناس ال أعرؼ األخواف، كؿ ي ما شفت شخص مف األخواف المسمميف مف أيف أعرفيـ ما حدا قاؿ لي أنا‬ ‫عمر‬ ‫مف األخواف.‬ ‫وعادت النار ي في جسمي ويغمي بيا دمي، وأصبح ص اخي ضعيفاً وصوتي لياثاً ال يكاد يسمع وجسمي ينتفض كريشة تضربيا رياح‬ ‫ر‬ ‫تسر‬ ‫عاصفة مف كؿ مكاف، ووقفت النار وعادت المحاو ة القاتمة ال ي كيؼ مرت ساعتاف مف حياتي كأنيما الدىر، و جوني مف غرفة‬ ‫أخر‬ ‫و أدر‬ ‫ر‬ ‫التحقيؽ إلى الممر ثـ إلى الغرفة الجانبية, ع السجاف العصابة عف عيني وأعادني إلى الزن انة وأنا أستند إلى الجد اف وأجر نفسي جر،‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ونز‬ ‫وتمقاني األخوة يواسونني وييونوف عمي وقاؿ أخ ميندس: شد حيمؾ ىي ساعة وتزوؿ..‬ ‫ّ‬ ‫ع تسيؿ مف عيني جبلي متورمتاف مشققتاف،‬ ‫ور‬ ‫وسألني آخر: ىؿ تورطت في الكبلـ؟ وأشرت ب أسي كالذي يناطح الصخر:ال.. وكانت الدمو‬ ‫ر‬ ‫وساقاي مجروحتاف في عدة مواضع. أردت أف أضطجع فما استطعت. كاف جسمي يؤلمني أشد األلـ، وجالت في نفسي خواطر، ما أحمى أف‬ ‫يصاب اإلنساف في سبيؿ مبدأ ساـ شريؼ، تذكرت أنا كنا منذ فت ة نسعى لبناء جامع في حينا، وشاركت مع عدد مف أىؿ الحي في العمؿ‬ ‫ر‬ ‫ع، وكاف ىناؾ الحاج معروؼ صاحب أرض البناء الذي ع باألرض كميا والتاجر يونس الذي دفع مبمغاً كبير والبناء أبو خالد‬ ‫اً‬ ‫تبر‬ ‫بيذا المشرو‬ ‫يشارؾ باستم ار في العمؿ واإلش اؼ. وكنت أساعده.. وزلقت جمي يوماً فوقعت وكشطت ركبتي وتألمت كثير ولكف ىوف عمي ذلؾ أف ىذا‬ ‫اً‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫في سبيؿ اهلل واليوـ يصيبني ىذا العذاب: لـ يارب؟ إف لـ أكف مف تنظيـ األخواف فأنا مسمـ وأنت يا ربي كريـ، فإني جو أف تكوف ىذه اآلالـ‬ ‫أر‬ ‫َ‬ ‫في سبيمؾ، وأنيا لظمـ واقع بي مف ى الء الطاغيف، وأنت يا ربي ال تحب الظمـ ال يضيع عندؾ شيء.. الميـ انتقـ منيـ.‬ ‫و‬ ‫ؤ‬ ‫أبو اصطيؼ‬
  12. 12. ‫كاف دور المحقؽ يبدأ في العاش ة صباحاً ويستمر إلى الثانية بعد الظير، ومف التاسعة ليبلً حتى آخر الميؿ. وكاف لي في كؿ يوـ جمسة‬ ‫ر‬ ‫تحقيؽ في الصباح و ى في المساء، وينشغموف عني بعض األحياف، ويعيدوف في كؿ م ة (فمـ) العذاب بأكممو قاسياً مرير عيباً, وكانوا‬ ‫اً ر‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫يطمبوف مني أف أكتب ليـ في كؿ م ة اعت افاتي ال يعجبيـ ما أكتب، فيضربونني عميو أشد الضرب.‬ ‫و‬ ‫ر ر‬ ‫فتح السجاف باب الممر قبؿ الظير وأدخؿ شخصاً فأوقفو في الممر وتركو ومضى.‬ ‫قاـ أحد األخواف فاسترؽ النظر مف النافذة الصغي ة ثـ قاؿ: قادـ جديد.. قمت استرؽ النظر وىالني ما أيت يا اهلل.. إنو أبو اصطيؼ، كاف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫يقؼ في طرؼ الممر يمبس بدلة رصاصية الموف مكوية، وكأنو جاء ليتفقد أحواؿ المعتقؿ، ناديتو: أبو اصطيؼ. السبلـ عميكـ..‬ ‫أجاب: وعميكـ السبلـ.‬ ‫قمت: خير إف شاء اهلل يا أبو اصطيؼ؟‬ ‫اً‬‫كاف سؤاالً حائر، وأقوؿ في نفسي: وىؿ يحتاج األمر إلى سؤاؿ؟ ولكني لـ أكف أصدؽ ما ى.. ما جري ة ىذا اإلنساف الطيب األديب الذي ما‬ ‫ر‬ ‫أر‬ ‫اً‬ ‫عرؼ حتى الكممة الجارحة ال المفظة النابية كمو أدب وأخبلؽ كريمة وعمؿ ونشاط دؤوب واستقامة.‬ ‫و‬ ‫وأجاب أبو اصطيؼ: ال ما في شيء سؤاؿ وجواب خمس دقائؽ.‬ ‫وكاف عازفاً عف الكبلـ.. وكأنو مشغوؿ أو مستعجؿ (نفس الحالة التي مررت بيا) وكدت أصدؽ أنو كذلؾ (سؤاؿ وجواب) خمس دقائؽ..‬ ‫حتى لقد ىممت أف أحممو سبلمات لؤلىؿ.. وجاء السجاف وأدخؿ أبا اصطيؼ الزن انة المجاو ة واستفيـ أحدىـ عف أبي اصطيؼ وأم ه فقمت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫حائر: يقوؿ سؤاؿ وجواب خمس دقائؽ فقط. فقاؿ أحدىـ: نعـ إلى يوـ يبعثوف.‬ ‫اً‬ ‫الطائفيوف‬ ‫قاؿ لي األخ (س) الميندس وأنا ذاىب إلى التحقيؽ: ال تخؼ (يا فبلف) أنت أقوى منيـ أنت أقوى منيـ بإيمانؾ.. إنيـ لـ يستطيعوا أف‬ ‫يطاولوؾ ف احوا يعتدوف عميؾ بالضرب.. اعرؼ ما تقوؿ واذك ه فأنت مسؤوؿ عنو.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وأعود بعد التحقيؽ محطماً فيواسيني األخوة بكممات رقيقة مشجعة كالبمسـ يمسحوف بيا الج احات.‬ ‫ر‬‫ي لبعض التحقيقات، كانت حالو سيئة جداً، جبله مضمدتاف ويده متورمة مف ع وفي وجيو كدمات مختمفة‬ ‫الكو‬ ‫ر‬ ‫جاء أخ منقوؿ مف ع العسكر‬ ‫الفر‬ ‫وحوؿ عينيو ىالتاف سوداواف، واذا ىو يحسدنا عمى حالنا في معتقؿ أمف الدولة ويقوؿ:‬ ‫- أنتـ بخير وعافية، تحقيقكـ ىنا (أسيؿ مف شربة ماء) الطائفيوف عندكـ ال يعمموف بأيدييـ بؿ بصفة م اقب فقط، بينما عندنا يتولوف العمؿ‬ ‫ر‬ ‫بأيدييـ ىناؾ يؤخذ المعتقؿ لمتحقيؽ فإما أف يتكمـ بما يريد المحقؽ (ما ى وما لـ يجر) واال فإف مصي ه التحطيـ أو الموت، واذا لـ يمت‬ ‫ر‬ ‫جر‬ ‫فسوؼ يعود إلى التحقيؽ مف جديد.. شاباف في خ الشباب في سف العشريف قتبل أماـ عيني بعد عذاب ىيب استمر أربع ساعات متوالية‬ ‫ر‬ ‫شر‬ ‫أحدىما ىو األخ سيؼ الديف طرشو، رحمو اهلل، فترحمنا عمييما، وحمدنا اهلل الذي ال يحمد عمى مكروه سواه.‬ ‫إلى دمشؽ‬
  13. 13. ‫جاء السجاف وفي يده ورقة مكتوبة ونادى باسمي وأمرني أف أوّع عمييا وقد أخفى ما فييا.‬ ‫ق‬ ‫ّ‬ ‫قمت: عمى أي شيء أوقع؟‬ ‫قاؿ: مالؾ عبلقة يا إما بتوقع يا إما باخدؾ إلى غرفة التحقيؽ.‬‫نظرت إلى األخوة حولي أستفيـ منيـ. قاؿ (س): وقع. وأشار بيده: وليكف ما يكوف واخمص مف العذاب فوّعت. عرفت في الورقة كبلماً يسير‬‫اً‬ ‫ق‬ ‫لحظتو خبلؿ التوقيع، كاف اعت افاً ممفقاً بأشياء ال أعرفيا.‬ ‫ر‬ ‫وفي اليوـ التالي كاف في المعتقؿ حركة غير عادية، فقد جاء أشخاص آخروف ونودي بأسماء منيا اسمي. قاؿ بعض األخوة: نقؿ. وتذكرت.‬ ‫لقد ىددني المحقؽ في آخر جمسة تحقيؽ وآخر حفمة تعذيب وقد يئس مني فقاؿ: (واهلل ألبعتؾ عمى الشاـ يا...) ولـ أعر األمر كبير اىتماـ‬ ‫فماذا في الشاـ أو ىا؟ ولكني عرفت فيما بعد معنى ىذا التيديد، ولكف بعد فوات األواف.‬ ‫غير‬ ‫ففي (تدمر) الموت حدثني األستاذ (ع) مدرس الرياضيات قاؿ: طمبت مف قبؿ المخاب ات فيربت واختفيت خائفاً أترقب ومضت أياـ صعبة‬ ‫ر‬ ‫ق ابة شير ولـ أكف مف المجرميف ال ارتكبت أي ذنب يعاقب عميو القانوف، ولكني متديف أصمي وأصوـ وكاف لي بعض األصدقاء المتدينيف،‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ولكف في ىذه األياـ الكؿ مجرـ حتى ولو ثبتت ب اءتو، ونحف ى الذاىب (الذي تأخذه المخاب ات) ال يعود، بريئاً كاف أـ مذنباً، إال مف رحـ‬ ‫ر‬ ‫نر‬ ‫ر‬ ‫اهلل ليحدث عف العذاب و ىاب.‬ ‫اإلر‬ ‫ضاقت بي الحاؿ وصعب عمي مواصمة االختفاء فتوسط لي بعض األقارب لدى مسؤوؿ كبير في المخاب ات وأخب ه ي فقاؿ لو بالحرؼ‬ ‫ر بأمر‬ ‫ر‬ ‫الواحد: ليس متيماً بشيء، ولكنو مطموب إلى الشاـ ومف يذىب إلى الشاـ ال يعود فمييرب.‬ ‫ويتابع األستاذ (ع) ولـ أقتنع، وقمت لنفسي: ما دمت لست متيماً بشيء فسوؼ يكوف تحقيؽ يسير فب اءة فعودة.. فسممت نفسي لممخاب ات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫واقتادوني إلى دمشؽ ثـ إلى تدمر الموت ىذا ولـ أرتكب واهلل جرماً.‬ ‫إذف الرحمة اليوـ إلى دمشؽ.. ودعت األخوة، وعز عمي أف أترؾ ىذا المعتقؿ الذي عشت فيو أياماً قميمة، اعتدت فييا عميو، حيث أنني ىنا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫قريب مف األىؿ واف لـ أكف أ اىـ أو أسمع عنيـ، ولو كنت أعرؼ تدمر وما ينتظرني فييا لوقفت وجبلً أماـ ىذه حمة.‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫كنا ستة أشخاص جمعونا مف زنازيف مختمفة وقيدونا بالسبلسؿ حتى أصبحنا كتمة واحدة، ووضعونا في سيا ة الندروفر وانطمقت السيا ة بنا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫(وقد ممئت مف األماـ والخمؼ حرساً شديداً) إلى دمشؽ. لـ نودع أىبلً ولـ نر قريباً. تركنا و اءنا حياتنا كميا وأىمينا.. ىكذا كنت ألقي نظ ة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الوداع عمى تمؾ الر ع التي طالما سعيت فييا بآمالي وىمومي وأقوؿ بحس ة: ىؿ مف عودة يارب فقمبي يحدثني أنيا رحمة ليس مف السيؿ‬ ‫ر‬ ‫بو‬ ‫الر ع منيا.‬ ‫جو‬ ‫كانت أياـ رمضاف المبارؾ وصمنا نحف المعتقميف المنقوليف غـ رخصة السفر.. ّاسنا مفطروف طبعاً. وصمنا إلى دمشؽ فسجف الحمبوني‬ ‫وحر‬ ‫ر‬ ‫مع المساء، وكاف السجانوف في المحافظة مف نوعيات مختمفة. كاف أحد الجبلديف يأتي فيتفقدنا في الصباح وقبؿ التحقيؽ ويسأؿ: (كيؼ‬ ‫حالكف)؟ وكنا نظف بو خير، واذا ىو خبيث كزمبلئو يريد أف يتعرؼ عمى حاؿ مف سيجمدىـ في التحقيؽ ليعرؼ مدى تحمميـ، وكاف السجاف‬ ‫ّ‬ ‫اً‬ ‫سعيد مثاؿ الغباء والقسوة.‬
  14. 14. ‫كما سجف مع األخوة في إحدى الزنازيف عنصر مخاب ات ارتكب مخالفة وكاف شديد اإليذاء لؤلخوة جاىبلً متغطرساً ينظر إلينا باحتقار، فمما‬ ‫ر‬ ‫عايش األخوة يوميف إذا بو ينقمب حمبلً وديعاً واذا بالندـ عمى ما فات ع قمبو، فكاف إذا خبل بنا بعد ذلؾ أو بعدت عنو عيف الرقيب يقوؿ:‬ ‫يقر‬ ‫أنتـ أعمامي واخوتي ويبدي أسفو وحزنو عمى ما بدر منو تجاىنا..‬ ‫في معتقؿ الحمبوني‬ ‫معتقؿ الحمبوني قصر قديـ مؤلؼ مف طابقيف وممحؽ صغير وقبو وأمامو حديقة واسعة ويحيط بو سور عاؿ وأسبلؾ شائكة، وعمى يميف‬‫الداخؿ في الحديقة قبو طويؿ فوقو غرؼ وأماـ بابو فسحة يسي ة 3×2ـ مشبكة بالحديد كالقفص،وعمى اليسار الدخؿ في أقصى غرفتاف أيضاً.‬ ‫ر‬ ‫أدخمتنا الدورية إلى مكتب في اوية البناء اليمنى وتمقانا ىناؾ عنصر مف المخاب ات سممو رئيس الدورية أو اقاً ال شؾ أنيا تخصنا فاستمميا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫منو عمى مضض والتفت إلينا فعدنا بالخيز انة وسبنا وشتمنا وىـ بضربنا. كاف غ الدماغ، قد حشي ذىنو بأشياء غريبة عبر عنيا بقولو:‬ ‫فار‬ ‫ّ‬ ‫ر‬ ‫ّ‬‫(انتو يا... لو شفتوني ب ه قتموني) ونحف ال قتمنا ال نقتؿ أحداً. كاف في ذىنو أف المعتقميف مجرموف ىكذا قبؿ أف تثبت التيمة أو حتى قبؿ أف‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫توجو التيمة.‬ ‫سممنا بعد ذلؾ إلى سجاف آخر يدعى (أبو سميح) فقادنا إلى القفص فوضعنا فيو وسألنا: أنتو صايميف؟ قمنا: نعـ. فجاء بوعاء كبير فيو‬‫شوربة مميئة بالحصى وقاؿ: كموا. طمبنا ماء فقاؿ: بعديف. وىكذا أكمنا مف الشوربة ما يسر اهلل. وجاء بعد ذلؾ السجاف أبو سميح فادخؿ أربعة‬ ‫منا في القبو وقادني وآخر إلى البناء الرئيسي وسار بنا في ممر طويؿ وفتح باباً حديدياً ونزلنا جاً ضيقاً إلى صالة صغي ة جداً عمى جانبيا‬ ‫ر‬ ‫در‬ ‫أربعة أبواب أدخمني مف الباب األوؿ الذي أفضى بي إلى زن انة ضيقة معتمة وأدخؿ اآلخر الثانية وكاف يبدو مف خبلؿ باب مغمؽ آخر‬ ‫ز‬ ‫ي قديـ متروؾ ت اكـ عميو الغبار وبعد ذىاب السجاف سمعت أصواتاً. وفتح شخص النافذة الصغي ة وأطؿ وجو فتى‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫(شودير) جياز تدفئة مركز‬ ‫جميؿ بمحية شق اء فحياني بقولو: السبلـ عميكـ. ورددت عميو بود: وعميكـ السبلـ.‬ ‫ر‬ ‫قاؿ: نحف جي انؾ في الغرفة الجماعية، كيؼ حالؾ، وماذا تحتاج؟‬ ‫ر‬ ‫فشكرتو وطمبت منو شيئاً مف الماء فأحضر لي ماء وطعاماً (خبز وحبلوة) وشكرتو ثانية وجمست أتمتع بالوحدة وأستأنس بذكر اهلل. وجاء‬ ‫ً‬ ‫السجاف في حوالي منتصؼ الميؿ فأخذني إلى الطابؽ العموي وعصب عيني وأدخمني عمى محقؽ باشرني بالتيديد والوعيد. يقوؿ: أنت منظـ‬ ‫في اإلخواف ىذا أكيد وأنت معترؼ ىنا (ويشير إلى أو اؽ أمامو) ولـ يترؾ لي فرصة لمكبلـ أو المعارضة ثـ أعادني السجاف إلى الزن انة.‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫الزن انة رقـ ( 4 )‬ ‫ز‬ ‫وفي اليوـ التالي جاء السجاف فأخذني مف الزن انة وسار بي في الممر الطويؿ إلى الحديقة ثـ إلى القبو فدخمنا فيو وقادني في ممر عمى‬ ‫ز‬ ‫جانبيو غرؼ وأبواب حتى أدخمني زن انة ذات باب واطئ في آخر الممر ضيقة كانت ىذه ىي الزن انة رقـ ( 4 ) أغمؽ الباب ومضى كانت‬ ‫ز‬ ‫ز‬ ‫الزن انة كالعمبة واطئة السقؼ ليس ليا نوافذ سوى باب صغير مف خشب سميؾ وفي وسطو فتحة صغي ة مشبكة بالحديد.‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫الجماعية في قبو الحمبوني‬ ‫وجاء السجاف بعد ثبلثة أياـ فأخرجني وأعادني إلى قبو المبنى قرب (الشويدر) ولكنو في ىذه الم ة وضعني في الغرفة الجماعية وبابيا في‬ ‫ر‬ ‫ال اوية إلى اليسار مع األخ األشقر صاحب المحية وجماعة مف المعتقميف كاف ىـ بالثياب العسكرية حبوا بي أنست بيـ.‬ ‫ر‬ ‫أكثر‬ ‫ز‬

×