خمس دقائق وحسب

1,953 views

Published on

Published in: News & Politics
0 Comments
1 Like
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

No Downloads
Views
Total views
1,953
On SlideShare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
4
Actions
Shares
0
Downloads
24
Comments
0
Likes
1
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

خمس دقائق وحسب

  1. 1. ‫خمس دقائؽ وحسب !‬ ‫تسع سنوات في سجوف سورية ، ديسمبر 1780 – ديسمبر 8780‬ ‫تأليؼ9 ىبة الدباغ‬ ‫مقدمة بقمـ زينب الغ الي الجبيمي‬ ‫ز‬ ‫بسـ اهلل الرحمف حيـ‬ ‫الر‬ ‫ىـ ليوـ تشخص فيو األبصار ميطعيف مقنعي ءوسيـ ال يرتد إلييـ طرفيـ وأفئدتيـ‬ ‫ر‬ ‫( ال تحسبف اهلل غافبل عما يعمؿ الظالموف، إنما يؤخر‬ ‫و‬ ‫ىواء وأنذر الناس يوـ يأتييـ العذاب فيقوؿ الذيف ظمموا ربنا أخرنا إلى أجؿ قريب نجب دعوتؾ ونتبع الرسؿ، أو لـ تكونوا أقسمتـ مف قبؿ ما‬‫لكـ مف زواؿ وسكنتـ في مساكف الذيف ظمموا أنفسيـ وتبيف لكـ كيؼ فعمنا بيـ وضربنا لكـ األمثاؿ وقد مكروا ىـ وعند اهلل ىـ واف كاف‬ ‫مكر‬ ‫مكر‬ ‫ىـ لتزوؿ منو الجباؿ فبل تحسبف اهلل مخمؼ وعده رسمو إف اهلل عزيز ذو انتقاـ يوـ تبدؿ األرض غير األرض والسموات وبرزوا هلل الواحد‬ ‫مكر‬ ‫ى اهلل كؿ نفس ما كسبت إف اهلل سريع‬‫القيار ى المجرميف يومئذ مقرنيف في األصفاد س ابيميـ مف قط اف و تغشى وجوىيـ النار ليجز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وتر‬ ‫الحساب ىذا بمغ لمناس ولينذروا بو ليعمموا أنما ىو إلو واحد و ليذكر أولوا أاللباب ).‬ ‫وبعد . . فيذه سطور مف كتاب الحياة المعاص ة ، عاشتيا صاحبتو ورفيقات سجنيا ألما وعذابا ، ومر ة وأىواال يشيب ليا الولداف . . إنيا‬ ‫ار‬ ‫ر‬‫ع والدماء ، والسياط والقير والعذاب ، تحكي قصة الظمـ الطغياف فوؽ أرضنا وفي أوطاننا المسموبة اإل ادة ، والتي عشعش‬ ‫ر‬ ‫سطور كتبت بالدمو‬ ‫فييا الظمـ زمنا طويبل حتى باض و خ وصار ظممات فوؽ ظممات !‬ ‫أفر‬ ‫حوف دوف رقيب أو حسيب ؟ فإذا كاف ليـ ذلؾ ىؿ يبقى ويخمد أـ يزوؿ‬‫حوف ويمر‬‫ماذا يريد الظالموف ؟ ىؿ يريدوف ممكا يتييوف فيو ويسر‬ ‫وييمؾ وينتقؿ إلى ىـ ، فمو داـ ألحد لما وصؿ إلييـ . . أـ يريدوف ماال ينفقوف منو عمى شيواتيـ وممذاتيـ ، فيؿ أسعدىـ الماؿ حقا ،‬ ‫غير‬ ‫وىؿ شفاىـ مف أم اض نفوسيـ وجعؿ الطمأنينة في قموبيـ ؟ أـ يريدوف أف يتخمى أصحاب المبادئ عف مبادئيـ ، وأصحاب العقائد عف‬ ‫ر‬‫عقائدىـ ، فيؿ تحقؽ ليـ ذلؾ ؟ أـ أف أىؿ اإليماف ازدادوا تمسكا وصبلبة ، وعزيمة ومضاءا ، وىـ يعمموف أنو في سبيؿ اهلل ترخص األرواح‬ ‫ى مف المؤمنيف أنفسيـ وأمواليـ بأف ليـ الجنة) . إف اهلل حرـ الظمـ عمى نفسو ، وجعمو بيف عباده محرما ، فما‬‫واألنفس والدماء (إف اهلل اشتر‬ ‫أقساه وما أشد مررتو ، خصوصا عندما يتسمى الظالـ بأسمائنا ، ويأكؿ مف أرضنا ، ويشرب مف مياىنا ! ثـ يكوف أشد قسوة مف أعدى‬ ‫ا‬‫األعداء! لقد قاسيت وعانيت وعشت مر ة السجف والتعذيب في سجوف الطاغية عبد الناصر ، وىذا الكتاب ىو صو ة متكر ة وقعت في سجوف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ار‬ ‫طاغية آخر ، وما أكثر الطغاة في ىذا العصر.. لكف اهلل يميؿ ال ييمؿ.. ال أريد المزيد، فوقائع ىذا الكتاب أبمغ مف أي است ادة ، واهلل‬ ‫ز‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫غالب عمى أم ه..‬ ‫ر‬ ‫زينب الغ الى‬ ‫ز‬
  2. 2. ‫مقدمة‬ ‫(وتمكـ االياـ نداوليا بيف الناس)‬ ‫حياتنا حمقة ألواف متفاوتة . . تطبع أياـ اإلنساف بالبياض المشرؽ تا ة . . وتصبغيا بقتامة الظبلـ تا ة ى.. وأنا أشرقت حياتي أبيى مف‬ ‫ر أخر‬ ‫ر‬ ‫الورد النضر ، وتنسمت أياـ طفولتي حناف األبويف المحبيف ودؼء األس ة الرضية فأورقت بالبر والرضا ، و ىرت بالسعادة والحبور . .‬ ‫أز‬ ‫ر‬ ‫وعشت في ىذا الروض أثي ة أبي وسر أمي ، وأمي ة إخوتي السبعة وأخواتي األربعو ونجيتيـ . . فما كانت أحبلمي الوردية تغفو إال عمى‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وسادة األمؿ . . ولـ تكف تصحو إال عمى احات الرضا واألنس . لـ أنتـ إلى أي حزب مف األح اب في يوـ مف األياـ . . وعمى غـ مف‬ ‫الر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫نشأتي الدينية وتعمقي بدروس الفقو والتجويد وحرصي عمى حفظ كتاب اهلل . . غـ انتسابي إلى كمية الشريعة فيما بعد ، إال أف ذلؾ لـ يكف‬ ‫ور‬ ‫ي‬‫مبرر لتصنيفي ضمف أي تنظيـ أو حزب . . ولـ يكف عدـ انتظامي أو تحزبي سببا في الوقت نفسو ألعمى عف ممارسات النظاـ السور‬ ‫ا‬ ‫الظالـ وأعمالو التعسفية ضد أبناء الشعب مف كؿ اإلتجاىات والطبقات واإلنتماءات . . وما أكد لي ذلؾ شيئ قدر مشاىدتي ومعايشتي‬ ‫ألصحاب اإلتجاىات السياسية المختمفة وأصحاب البل إتجاه مف المواطنيف والمواطنات الذيف كانوا مثمي ضيوفا باإلك اه عمى زنازيف النظاـ‬ ‫ر‬ ‫وسجونو . . لـ يستثف مف ذلؾ حتى أبناء طائفة النظاـ نفسو‬‫عشت عمى ىذه الصو ة كألوؼ مف بنات وطني حتى أقبمت مسي ة حياتي عمى المرحمة الجامعية فكانت لوعة مفارقتي أىمي ومفارقتيـ لي أوؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫غصة . . ولـ تنفصؿ صورتي وينأى جسدي عنيـ إال بقوة قوي . . لكف ىذا البوف المؤقت والف اؽ المقرر أتبعو غياب ي وف اؽ قاىر‬ ‫قسر ر‬ ‫ر‬ ‫عيـ مف دنيا الشقاء إلى مستقر حمة الرؤوؼ حيـ . . وشط بالبقية في‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫ىـ فانتز‬ ‫قذؼ بي في أعماؽ الظبلـ وسجف الظبلـ . . ومضى بأكثر‬ ‫أصقاع األرض وصقيع اإلغت اب . . فتكدرت الصو ة . . وأظممت الدنيا . . وذوت ىور األمؿ مف قبؿ أف تعقد الثمار . . وأنا في غيابة‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫السجوف ىينة عف أخي "الناشط سياسيا ".‬ ‫ر‬ ‫تنسمخ سنوات العمر مني وتتفطر جوارحي وتشيخ روحي ألجؿ وشاية كاذبة فندتيا تحقيقات الظبلـ أنفسيـ ، لكنيـ اثروا أف يتجاوزوا الحقيقة‬‫ال يدعوا جيود مخبرييـ األج اء وجمبة سيا اتيـ التي شقت ىدوء الميؿ لتقبض عمي تذىب سدى ! فمبثت أتنقؿ بيف زن انة وميجع وسجف واخر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫تسع سنوات عجاؼ . . أقفمت فييف كؿ أبواب الرحمة لدى البشر . . وماتت عمى أعتابيف اخر اماؿ أممتيا ورجاءات بأحد مف بني اإلنساف‬ ‫عمقتيا وظؿ جاء باهلل وحده حيا بقمبي ال تنطفئ شعمتو واف خبت . . ال تحده حدود واف حجبتو اآلالـ ىة مف زمف . . وكانت مناجاتي‬ ‫بر‬ ‫و‬ ‫الر‬ ‫لربي منجاي ومبلذي إذا غفا الخمؽ وسكنت السياط . . أدعوه سبحانو بقمبي ولبي9 الميـ يا مف إذا أظمـ ليؿ اليأس في القموب أنار بنور‬ ‫جبللو ظبلـ الحزف وأ الو مف غير ضر . . يا مف إذا ما اشتد الكرب فرجو عف المكروبيف . . يا مف إذا ما سدت طرؽ النجاة أرسؿ سفنو‬ ‫ز‬ ‫إلنقاذ الغرقى مف حيث ال يحتسبوف . . يا رب يا مف بو األماف . . وفي رحابو الطمأنينة واإلستق ار . . وفي ظمو السبلـ .‬ ‫ر‬ ‫الميـ إذا ابتمينا فأعنا عمى الصبر . . واذا أردت فاجعؿ إ ادتنا ىف مشيئتؾ . . واذا قضيت فييىء قموبنا لتقبؿ قضائؾ .‬ ‫ر ر‬ ‫الميـ أعنا عمى الحمد والشكرفي الس اء والض اء . . ففي الصبر تريية نفوسنا ، وفي الشكر اعت اؼ بنعمتؾ عمينا وانسبلخ مف األنانية والكبر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫. . وفي كؿ خير .‬ ‫فجد عمينا بطيب األخبلؽ وسبلمة الصدور إنؾ عمى كؿ شيء قدير‬ ‫مف المناف عمي بنعـ ال تعد ال تحصى . . فثبتني وحفظني . . وأرسؿ لى مف بيف العصاة مف خفؼ بمواي ونفس كربي . . وأكرمني بشريكة‬ ‫و‬‫السجف وشقيقة ح "ماجدة" . . فكانت أشد مني صبر واطمئنانا وأبمغ في التضحية والعطاء . . حمنا كبلنا بأخوات با ات محسنات . . ال‬ ‫ر‬ ‫ور‬ ‫ا‬ ‫الرو‬ ‫ىف ىنا وأسأؿ اهلل لي وليف المغف ة والمثوبة . .‬ ‫ر‬ ‫ننسى فضميف وليفتيف وعونيف . . وقد كف معنا شريكات اليـ والقيد والمعاناة . . أشكر‬ ‫وأسالميف المسامحة والعفو إف كنت ذكرت بيف طيات الكتاب ما قد ينكأ ج اح نفوسيف أو يكدر عمييف . . لكنني ى واجب الحديث عف‬ ‫أر‬ ‫ر‬ ‫مظالـ النظاـ وانتياكات الحقوؽ ألخ وأجؿ . . وضرو ة توثيؽ ىذه المرحمة أمانة ممزمة . . ييوف أف نبذؿ في سبيميا بعض العنت والتكدر‬ ‫ر‬ ‫ي تسع سنوات ىينة‬ ‫ر‬ ‫حتى ال يضيع الكثير الذي بذلناه والكرب الجمؿ والعذاب الشنيع الذي نمناه . . لقد عثت في جحيـ سجوف النظاـ السور‬‫ببل ذنب . . ال أقدر أف أصؼ كيؼ تكوف السنوات التسع مف العمر حبيسة قمقـ ممعوف . . ويكؿ القمـ عف أف يسجؿ حقيقة كؿ ما ى . .‬ ‫جر‬‫لكنني وقد عشت التجربة عمى أي حاؿ وأنجاني اهلل في الختاـ أستطيع القوؿ بأف األياـ سوداء أو بيضاء . . ىنية أو عصية . . مقبمة أومدب ة‬‫ر‬
  3. 3. ‫. . ىي كميا مقادير مقد ة وأجؿ مسطور . . فبينما كاف الظممة يظنوف أنيـ ممكوا بجبروتيـ الببلد والعباد كاف قدر اهلل أغمب وأبقى . . وبينما‬ ‫ر‬‫ىـ اليوـ يسوموف الناس سوء العذاب فإنيـ في الغد وايانا عمى العرض بيف يدي الحكـ العدؿ مقبموف . . واذا كاف قد ساءني سجني والمني أف‬ ‫أفقد تسع سنوات في غيابة الزنازيف ببل ذنب . . فإنني وأنا أعيش نعـ اهلل اليوـ أحس أف الكريـ قد مسح حمتو ح القمب ، وأبدؿ ىمع‬ ‫جر‬ ‫بر‬ ‫النفس طمأنينة ، وحرماف األياـ السوداء نور وعطاء وفضبل . . أحس ذلؾ وألمسو في زوجي الحبيب الذي كاف عمى العيد ع األمؿ في‬ ‫يزر‬ ‫ا‬ ‫نفوس المحروميف نور وأمبل أشرؽ في نفسي فعوضني عف كثير مما فقدت وحرمت . . وأ اه في ابنتنا األنسة "وفاء" التي أفاءت عمى حياتنا‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫بالسعادة والحبور . . وفي ولدي االخريف "جابر" وسا ة" الذيف تركتيما أميما "حناف " أمانة لنا وقد حممت مف قبؿ أمانة الجياد وشرؼ الدعوة‬ ‫ر‬ ‫فكانت خير أسوة في الديف والدنيا معا . . وأحس مف قبؿ ومف بعد أف النياية لـ تحف بعد . . وفصؿ الحساب لـ يزؿ مقببل . . والظممة‬ ‫المتجبروف اليوـ ىـ بيف يدي اهلل في الغد موقوفوف . . ومف كرب العالميف نصير ومجير . . ومف مثمو جؿ وعبل وكيؿ بالظالميف ؟‬ ‫(إف الذيف فتنوا المؤمنيف والمؤمنات ثـ لـ يتوبوا فميـ عذ اب جينـ وليـ عذاب الحريؽ)‬ ‫ذلؾ ىو الع اء . . وباهلل وحده الرجاء . . عميو توكمت واليو أنبت . . والحمد هلل رب العالميف .‬ ‫ز‬ ‫ىبة الدباغ‬ ‫ابريل 1995‬
  4. 4. ‫الفصؿ األوؿ‬ ‫خمس دقائؽ و حسب‬ ‫خمس دقائق وحسب‬ ‫كانت ليمة االربعاء الحادي والثبلثيف مف ديسمبر عاـ 4780 ليمة بالغة البرودة في دمشؽ . . وفيما ىجع أكثر أىؿ البيت وغبف في عالـ‬‫األحبلـ ، كنت وقد دنا منتصؼ الميؿ ال أ اؿ أطارد السطور المت اقصة عمى كتاب الفقو وأجيد في استيعاب المعمومات استعدادا المتحاف اخر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫السنة صباح الغد . . والنعاس والبرد واغ اءات الف اش الوثير تطاردني ىا وتشتت قدرتي عمى التركيز بيف الحيف والحيف . . لكف ىواجس‬ ‫بدور‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫جاع صور األياـ الماضية‬‫ح تجذبني ىنا وىناؾ . . وتدفعني الستر‬‫أشد كانت تصرفني عف ذلؾ كمو ، ومخاوؼ تنبعث مف أعماقي ببل وضو‬ ‫ي في كمية الشريعة طواؿ العاـ عمى ما ي اـ . . أو لعميا كانت كذلؾ حتى‬ ‫ر‬ ‫وسجؿ ذكرياتي بشيء مف القمؽ و ىبة والتوتر . . كانت أمور‬ ‫الر‬‫أنييت الفصؿ األوؿ وعدت إلى حماة مدينتي أزور أسرتي وأقضي فت ة العطمة بيف األىؿ واألحباب . . فخبلؿ ذلؾ فاجأتني والدتي بطمب مف‬ ‫ر‬ ‫أخي صفواف يمح عمي وعمييا أف أترؾ الد اسة وحتى البمد وأذىب إلى عماف عاصمة األردف حيث يقيـ منذ شيور ىربا مف مبلحقة الحكومة‬ ‫ر‬ ‫لو بتيمة اإلنتساب إلى تنظيـ اإلخواف المسمميف ونقمت أمي رحميا اهلل عف صفواف عندما التقتو بنفسيا ىناؾ في عماف مخاوؼ تنتابو مف أف‬ ‫يقوـ رجاؿ األمف باعتقالي نيابة أو ىينة عنو . . لكنني لـ أجد في نفسي مبرر إلجابتو ، ال عيدت في حياتي احتماالت كتمؾ ، فاعتذرت‬ ‫و‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ألمي . . وأكممت إجازتي كالمعتاد . . وعدت إلى دمشؽ ثانية مع ابتداء الفصؿ الثاني . . ألستأجر مع عدد مف البنات نفس الشقة التي‬ ‫اخترناىا في الفصؿ األوؿ في حي الب امكة . . وأستأنؼ دواـ الجامعة مف جديد ، وكدت أنسى األمر كمو ل ال أف التوتر األمني بدأ يتصاعد‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫مف حولنا ، ومظاىر المسمحيف وحواجز التفتيش التي اعتدنا مشاىدتيا خبلؿ الشيور الماضية في حماة بدأت تظير في العاصمة دمشؽ ،‬ ‫لتمتد إلى محيط الحرـ الجامعي نفسو . . ويفاجؤنا عناصر األمف عمى باب الكمية يطمبوف البطاقات ويدققوف في األسماء . . وتنتشر‬ ‫ي اإلشاعات عف اعتقاؿ فبلف وقتؿ اخر واشتباؾ وع اؾ . . وما لبث األمر أف اد إلى العبلنية . . وصار سماع رشقات‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫اليمسات وتسر‬ ‫الرصاص وانفجا ات القنابؿ أمر شبو يومي في دمشؽ . . وببلغات اإلذاعة وواجيات الصحؼ الرسمية ما عادت تكؼ عف أحاديث القبض‬ ‫ا‬ ‫ر‬‫ىـ ىنا وىناؾ . . وفي زحمة ذلؾ كمو . . وقد امتد التوتر إلى كؿ نخس ى عب‬ ‫وسر الر‬ ‫عمى " المجرميف " ومداىمة " ىـ " ومبلحقة عناصر‬ ‫أوكار‬ ‫في كؿ قمب . . بدأت أحس حركة غير طبيعية بالقرب مني أنا !‬ ‫اهلل بيعين !‬ ‫ي ىدية مبلئمة‬‫كنت عمى سبيؿ المثاؿ قبؿ يوميف قد اصطحبت صديقتي المقربة وزميمتي في الكمية ماجدة ؿ . إلى سوؽ الحميدية لنشتر‬ ‫لعمتي المريضة ، فشعرت وكأف ثمة مف يتبعنا مف محؿ إلى محؿ ومف ع إلى آخر . . فمما ركبنا الباص إلى "الخيـ " حيث تسكف عمتي‬ ‫شار‬ ‫تأكدت أف الشخص نفسو قد ركب و اءنا فتممكني الخوؼ جدا . . وىمست وأنا ال أكاد أقدر عمى تحريؾ شفتي بمخاوفي لماجدة . . فتبسمت‬ ‫ر‬ ‫وقالت 9 أنت موىومة وحسب ! وصباح ىذا اليوـ . . وعندما كنت أدخؿ الكمية كالعادة استوقفني عناصر األمف فأخذوا بطاقة ىويتي ودققوا‬‫فييا كما يفعموف كؿ يوـ ثـ أعادوىا . . لكنني ولما انتيت المحاض ات وقفمت اجعة إلى البيت مع ماجدة شعرت ثانية وكأف أحدا ما يمحؽ بنا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫. . فمما أخبرتيا بما أحس عادت فأكدت لي أنني موىومة . . وأف األمور كميا طبيعية مف حولنا ال داعي لمقمؽ . لكف القمؽ ىا ىو ال ي اؿ‬ ‫ز‬ ‫و‬ ‫يتممكني . . وسكوف الميؿ البارد كأنما يزيده فيو ويؤججو . . ولـ يطؿ األمر بي أكثر مف ذلؾ بعد ذاؾ . . فخبطة أبواب السيا ات المفاجىء‬ ‫ر‬ ‫ع أسفؿ منا . . والجمبة التي تميز وصوؿ رجاؿ المخاب ات مكانا ما ، كانت كافية لتطرد كؿ وىـ عف ذىني ، وتدفعني وقد حسبت‬ ‫ر‬ ‫في الشار‬ ‫ع إلى النافذة أشع الخبر وأستجمي الحقيقة ،‬ ‫أف مداىمة جديدة أو اعتقاال ألحد المطموبيف سوؼ يشيده الحي الذي نحف فيو . . تدفعني ألىر‬ ‫لكنني لـ أكد أبمغيا حتى بمغ مسمعي طرؽ عمى باب بيتنا أشد ما يكوف . . وبينا كنت ألقي نظ ة خاطفة مف النافذة فألمح عددا أصعب مف‬ ‫ر‬ ‫ع . . أتاني الصوت عمى باب البيت يصيح 9 إذا لـ تفتحوا فسنكسر القفؿ بالرصاص !‬ ‫أف أحصيو ساعتيا مف سيا ات المخاب ات تمؤل الشار‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وبحركةآلية تناولت غطاء صبلتي فوضعتو عمى أسي وركضت باتجاه الباب بادئ األمر . . لكنني لـ أعرؼ ما أفعؿ ! أأفتح ليـ والبنات‬ ‫ر‬ ‫كميف نائمات ؟ أصابني اإلضط اب بالحي ة . . ثـ وجدتني ع إلى فاطمة أكبرنا سنا وىي معممة تشاطرنا السكف ، فأيقظتيا أ ال وأنا أقوؿ‬ ‫و‬ ‫أىر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ليا ببل وعي 9 -ىيا . . كأف المخاب ات أتوا عميؾ ! ثـ لمح في خيالي أف شريكة ى في البيت معنا اسميا سوسف س . (خريجة كمية طب‬ ‫أخر‬ ‫ر‬
  5. 5. ‫األسناف وتكمؿ سنتيا التدريبة في دمشؽ ) قد نفذوا حكـ اإلعداـ بأخييا صباح اليوـ في سجف تدمر كما بمغيا وأبمغتنا ، فظننت أنيـ إنما أتوا‬‫عت فاطمة إلى حجابيا فوضعتو عمى أسيا‬ ‫ر‬ ‫مف أجميا . . خبلؿ ذلؾ كاف جاؿ المخاب ات قد بدأوا بخمع الباب والضرب عميو بالبواريد ، فأسر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫وفتحت ليـ . . ودخموا يا لطيؼ ! شيء غيرمعقوؿ ! قفزواحد منيـ إلى السقيفة فور يفتشيا . . واندفع اخر إلى الشباؾ . . وثالث في المطبخ‬ ‫ا‬ ‫. . و ابع . . وعاشر . . ولـ نجد إال أحدىـ يقتحـ الغرفة عمينا ، وما أف أى مصحفا معمقا عمى الجدار حتى عو ورماه عمى األرض‬ ‫انتز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وصار يدوسو بقدميو كالميووس . . فيما اح اخروف ينبشوف أمتعتنا وينقبوف كؿ اوية في خ ائننا ونحف ال نكاد نستوعب لماذا أو ما الذي‬ ‫ز‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫كانوا عنو يبحثوف ! وفي غم ة المفاجأة سمعت واحدا منيـ يصيح مف الصالة 9 -وىيبة دباغ . فتقدمت وكأنني ألج كابوسا عبا غـ عني‬ ‫مر بالر‬ ‫ر‬ ‫وقمت لو 9 ما عندنا ىذا اإلسـ.‬‫لكف قمبي انقطع مف عب ، وتأكدت ساعتيا أنيـ أتوا عمي . . فقاؿ ليـ رئيس المجموعة 9 - جعوا كؿ واحدة إلى غرفتيا وفتشوا اليويات .‬ ‫أر‬ ‫الر‬ ‫ي في الخدمة - ليفحص ىويتي ، فمما نظر إلى اسمي فييا‬‫فامتثمنا لمطمب . . ودخمنا غرفنا ونحف نرتعد . . وتقدـ عنصر مني وكأنو عسكر‬ ‫ع ، وقاؿ بتأثر وىو يبكي 9 -أنت بنت بمدي . . واهلل يعيف . سألتو 9 لماذا ؟ىؿ ىناؾ شيء ! أجاب 9‬‫ثـ إلى وجيي اغرورقت عيناه بالدمو‬ ‫اهلل بيصبر . . ماذا يمكف أف تفعمي ؟ اهلل بيعينؾ . سألتو وكأنني أىوي في بئر مظمـ 9 لماذا ؟ ىؿ أتوا مف أجمي ؟ قاؿ وىويشيح بناظريو‬‫عني 9 نعـ . . وذىب وأعطى اليوية لرئيس الدورية الذي كاف ينادي "وىيبة دباغ " . . فنظر ىذا إلي بحنؽ وقاؿ 9 - بتقولي بكؿ عيف وقحة‬ ‫أنو ال يوجد لديكـ ىذا اإلسـ ! والتفت إلى عنصر اخر وقاؿ لو 9 - خذىا إلى غرفة لوحدىا وفتشيا جيدا‬ ‫قيوه . . أم شاي !‬ ‫أخذني العنصر إلى غرفة ثانية وأخذ واحدة ى مف البنات وقاؿ ليا 9 فتشييا.. قمت لو 9 ماذا يمكف أف تجد معي ؟ لقد فتشوا البيت كمو‬ ‫أخر‬ ‫وفتشونا منذ أف دخموا . . لكف صوت رئيس الدورية كاف يغطي عمى صوتي المرتجؼ وىو يتحدث بالبلسمكي مع شخص اخرسمعتو يقوؿ لو‬ ‫9 أحضروىا . فقاؿ لي 9 ىيا ارتدي مبلبسؾ. ستذىبي معنا خمس دقائؽ وحسب‬ ‫لبست جمبابي فوؽ غطاء صبلتي ، وكانت معي بعض النقود فأردت أف أعطييا لصديقاتي ، فقاؿ لي 9 ال . . دعييـ معمؾ فربما تحتاجينيـ‬‫. قمت وقد بدأت أستعيد بعض توازني 9 لف يمزموا لي ، أنت تقوؿ خمس دقائؽ فكيؼ سأحتاجيـ ؟ لكنو عاد وأكد أنني سأحتاجيـ ، فمـ أكترث‬‫ج ورئيس الدورية يقوؿ أل حد العناصر 9 -أمسكيا مف يدىا .‬‫بما قاؿ ، ودفعت النقود إلحدى البنات بقربي ، فيما وجدتيـ يدفعونني إلى الخار‬ ‫كاف ج معتما والكيرباء مقطوعة فما رضيت أف يمسؾ لي يدي . قاؿ 9 ىذا أمر . قمت لو 9 كمبشني ال تمسؾ يدي . فتركني أنزؿ حتى‬ ‫و‬ ‫الدر‬ ‫باب البناية ليعود فيدفعني نحو باب سيا ة كأنما ىي غوؿ فتح فاه ينتظر افت اسي ! وسمعت أحدا يسأؿ بالبلسمكي مف جديد9 مف معيا في‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الغرفة ؟ أجاب 9 فبلنة وفبلنة. قاؿ 9 أحضروىـ معيا . فصعد ثانية وأحضر شريكتي في الغرفة ماجدة وممؾ غ . ولـ تمبث السيا ة أف‬ ‫ر‬ ‫ع ، وأطمت سيا اتيـ عبة مف كؿ اوية ومفرؽ طريؽ . . وفي غمضة‬ ‫ز‬ ‫ر المر‬ ‫تحركت وسط جمع مف رجاؿ المخاب ات انتشروا عمى طوؿ الشار‬ ‫ر‬ ‫عيف وجدنا أنفسنا قرب ممعب تشريف بالعباسية في ع المنطقة المسمى "السادات ". . وىناؾ أدخمونا إلى غرفة ممموءة بأجي ة كيربائية فييا‬ ‫ز‬ ‫فر‬ ‫أضواء كثي ة حمر وخضر تشتعؿ وتنطفئ باستم ار كأنيا أجي ة اتصاالت أو السمكي . . وما أف جمسنا حتى سالنا أحد العناصر الموجوديف‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فييا9 -ماذا تشربوف . . قيوة أـ شاي ؟‬‫ولما لـ ننبس مف خوفنا ببنت شفة ع باإلجابة عنا وقاؿ 9 - ساتي لكـ بقيوة م ة لتصحوا أسكـ . . وذىب فأحضر فنجانا لكؿ منا وجمس‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫تطو‬‫ي اقبنا ، فمما الحظ أننا ال ندنييا مف أفواىنا سأؿ 9 - لماذا ال تشربيف ؟ ىيا صحي أسؾ . . الساعة اآلف الثانية وأنت نعسانة بالتأكيد . قمت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وشفتاي ترتجفاف 9 أنا أشرب . قاؿ 9 ال . . أناشايفؾ . قمت لو 9 وىؿ ت اقبني ؟ ال أشتيييا اآلف . قاؿ بسخرية 9 الزـ تشربي ليصحى أسؾ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫وتعرفي تحكي جيدا . كففت عف الكبلـ . . وأدنيت الفنجاف مف فمي وتظاىرت بالشرب . . وكنت أعود فأدنيو ثـ أعيده وجسمي كمو يرتجؼ .‬ ‫. وأنا ال ي ما الذي يمكف أف يحدث في المحظات التالية !‬ ‫أدر‬ ‫إلى التحقيق !‬ ‫لـ يطؿ المقاـ بي في الغرفة األولى كثير فماىي إال دقائؽ حتى سمعت مناديا ييتؼ باسمي ، عاف ما اقتادني عنصر اخر إلى مكتب‬ ‫وسر‬ ‫ا‬‫رئيس ع نفسو ، وىو كما عممت بعدىا ابف أخت رئيس الدولة واسمو معيف ناصيؼ . دخمت ىناؾ فوجدت رجبل عيناه جاحظتاف وحمرواف‬ ‫ا‬ ‫الفر‬
  6. 6. ‫كالدـ ، يرتدي "جبلبية" شفافة ورقيقة ويمؼ رجبل عمى رجؿ فتنكشؼ ساقاه مف تحتيا بشكؿ مقزز . اجمسي ىنا . قاليا لي بميجة بادية‬ ‫الخشونة وأضاؼ قبؿ أف أبمغ الكرسي الذي يتوسط الغرفة فيكشفني مف كؿ جانب 9 أنت منظمة أليس كذلؾ ؟ قمت 9 ال.‬ ‫قاؿ 9 إذا فما عبلقتؾ باإلخواف ؟ قمت 9 ال توجد لي أي عبلقة بيـ . قاؿ وقد.بدأ يتمممؿ في كرسيو 9 واذا فكيؼ تقوميف بتوزيع كؿ مجبلت‬ ‫النذير ؟ ثـ ىذه الرسالة مف أيف أخرجناىا ولمحت بيف أصبعيو ورقة صغي ة عرفت أنيا الرسالة التي كاف أخي صفواف قد كتبيا قبؿ مغادرتو‬ ‫ر‬‫سورية كتوصية بأبي عندما ذىب األخير مع شقيقي األكبر إلى عماف لمعبلج ىناؾ بعدما أصابو مرض انحبلؿ الدـ إثر مبلحقة صفواف حزنا‬‫ى مف أخي . .‬‫وخوفا عميو ، ولكف مسؤولي الحدود أعادوىـ وقتيا ألف أخي لـ يكف قد أدى خدمتو اإلل امية ، وأحببت أف أحتفظ بالرسالة كذكر‬ ‫ز‬‫فمما فتشوا البيت عثروا عمييا وكاف مكتوب فييا "حامؿ ىذه الرسالة ىو والد أحد المجاىديف فاعتبروىا شيئا كبير ، وجعؿ رئيسى ع يقر لي‬ ‫الفر أ‬ ‫ا‬‫منيا بسخرية ويقوؿ 9 - والد أحد المجاىديف أليس كذلؾ أبوؾ ىذا عامؿ نفسو إشت اكي وىو مف عماء اإلخواف . . لكف أنا بعرؼ جيو . .‬ ‫أفر‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫واهلل ألعمؿ جسده مصفاية ! وظمت ىذه العبا ة محفو ة في ذاكرتي حتى سمعت عف أحداث حماة بعد سنوات . . وعممت أنيـ عذبوا أبي أشد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫العذاب قبؿ أف يرشوه أكثر مف م ة ، حتى صار جسده كالمصفاة بالفعؿ !‬ ‫ر‬ ‫وضاع الدليل !‬ ‫أنا لست منظمة ال مف اإلخواف . قمتيا وقد سرت القشعري ة في جسدي خوفا عمى أبي وعمى نفسي . قاؿ 9 وماذا عف الرسالة ؟ قمت 9 ال‬ ‫ر‬ ‫و‬‫أعرؼ . . ربما نسييا أحد ىناؾ أو وضعيا لي أحد . وكأنما أ اد أف يمج إلى غايتو مف مدخؿ اخر ، فجعؿ يقمب الممؼ الذي بيف يديو وسأؿ‬ ‫ر‬ ‫9 مف تعرفيف مف أصدقاء أخيؾ ؟‬ ‫- ال أحد . . لـ أر أخي مف زمف ال عبلقة لي بأصدقائو ؟ قاؿ وقد اشعت عيناه 9 وماذا عف عبد الكريـ جب ؟ قمت 9 مف ىذا . . ال‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫أعرفو . فعاد إلى الص اخ مف جديد وصاح بي 9 إذا فمف تعترفي أنؾ منظمة . قمت 9 ال . .أنالست منظمة فكيؼ أعترؼ بذلؾ ؟ فتناوؿ‬ ‫ر‬ ‫"شحاطتو " مف قدمو ورماني بيا ، لكنني تنحيت ب أسي قميبل فتجاوزتني وأصابت الكاتب و ائي . . فقاؿ وىو يشتمني 9 - وتقوليف أنؾ لست‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫مف اإلخواف . . ىذه التصرفات كميا تصرفات إخواف ! ثـ عاد يتحدث عف الرسالة ح بيا أماـ وجيي . . ولـ يمبث أف غادر الغرفة ىة‬ ‫لبر‬ ‫ويمو‬ ‫فظننت أنو ذىب ليأتي بجبلد أو أحد ما ليعذبني ، فمما عاد أ اد كأنما أف يريني الرسالة أو يستخدميا مف جديد ، فجعؿ يقمب بيف مجموعة‬ ‫ر‬ ‫أو اؽ كانوا قد جوىا مف سمة الميمبلت ببيتنا ، وقاموا بكييا وتمصيقيا جميعا أمبل في أف يجدوا بينيا دليؿ إدانة ضدي ، فمما لـ يجد‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫الرسالة سأؿ الكاتب و ائي 9 - ىؿ دخؿ الغرفة أحد ؟ أجاب الكاتب بانتباه 9 ال سيدي . قاؿ لو 9 ىؿ تحركت ىذه اؿ . . مف مكانيا ؟ ىؿ‬ ‫ر‬‫غادرت أنت الغرفة؟ أجابو ثانية 9 ال . فجعؿ يقمب وينقب أمامو وحولو وبيف يديو فمـ يجد شيئا . . وضاعت الرسالة أيف . . ال ي ! فازداد‬ ‫أدر‬ ‫التآمو وعبل ص اخو ، وجعؿ ييددني بعبا ات بذيئة ويقوؿ 9 - رفيقتؾ ىنا في الممؼ أمامي اعترفت بأنؾ منظمة ، واذا لـ تعترفي بنفسؾ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫فمدينامايجعمؾ تفعميف ! قمت لو وقد جرحتني الكممات البذيئة واستفزني التيديد 9 ميما كاف لديكـ مف وسائؿ فأنا لست منظمة . . وسأبقى أقوؿ‬ ‫أنا لست منظمو‬ ‫سجل االتيام‬ ‫جوني مف غرفة التحقيؽ إلى غرفة كاألولى التي استقبمتنا ممموءة بأجي ة مشابية كميا أضواء ممونة دائمة الوميض . . وأخذوا صديقتي‬ ‫ز‬ ‫أخر‬‫ماجدة إلى غرفة رئيس ا ع . . ولـ أكد ألتقط أنفاسي حتى عادوا فنادوني وأخذوني إليو مف جديد ، ألجد قائمة باإلتيامات تنتظرني تكفي أف‬ ‫لفر‬ ‫ع عمى ثبلثة رجاؿ أنت متيمة بأنؾ منظمة 9 عيف مجمة النذير ، وتعطيف دروسا لسيد قطب في مساجد دمشؽ ،وقمت بش اء بيت‬ ‫ر‬ ‫توز‬ ‫توز‬ ‫لمتنظيـ ، ونقمت سيا ة ذخي ة فييا جياز إعبلمي بنفؽ في منطقة المياجريف . . وىناؾ اعت اؼ ثابت مف واحدة مف صديقاتؾ بكؿ ذلؾ . .‬ ‫ر‬ ‫ر ر‬ ‫ورفيقتؾ ىذه متأكدة تماما مف كؿ المعمومات وىي تعرفؾ جيدا ودرستؾ وعاشرتؾ ال تكذب أبدا .‬ ‫و‬ ‫ىي كاذبة ، وأنا ليست لي عبلقة بما قالت ولـ أفعؿ أي شيء أو أشارؾ بأي مما ذكرت . قمت ذلؾ وقد بدأت األمور تتضح في ذىني بعض‬ ‫الشيء ، واستطعت مف ثنايا كبلمو أف أدرؾ أف شخصا بعينو قد نقؿ ىذه الوشايات ليـ ومؤل ممفي بكؿ ىذه األكاذيب . . الشخص الذي‬‫طالما كنت أسمع تحذي ات عنو غـ أف عيناي لـ ترياه طواؿ حياتي . . إنو عبد الكريـ جب 9 جاسوس المخاب ات والمتعامؿ معيـ مف داخؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫صفوؼ اإلخواف . . أو دسيستيـ داخؿ الصفوؼ ! تشجعت ليذا الذي وصمت إليو ، وأدركت أنيا تيـ خيصة أ اد أف يمؤل بيا الصفحات‬ ‫ر‬ ‫ر‬
  7. 7. ‫وحسب ، وازددت إحساسا مع كؿ الظروؼ بالثقة . . فمـ أجب تيديدات المحقؽ رئيس ع وىو يكرر عمي مف جديد 9 -إذا لـ تعترفي يا . .‬ ‫الفر‬ ‫. فمدينا ما يجعمؾ تعترفيف !‬ ‫في انتظار االعدام !‬ ‫إلى الغرفة الغامضة أعادني عنصر مف المخاب ات بأمر مف المحقؽ ، ولـ يمبث وأف أحضر رفيقتي ممؾ لتنضـ إلي ، وكانت المسكينة في‬ ‫ر‬ ‫أياميا األولى بدمشؽ وفي أوؿ سنة ليا بالكمية معي ، فمـ تكف تعرؼ ال عف البمد ال مف األشخاص أحدا ي . . وبعد أف أودعانا تحت‬ ‫غير‬ ‫و‬ ‫رقابة العنصر في الغرفة أخذوا ماجدة وبدأوا معيا التحقيؽ . . فمما انتيى ىا عاد فطمبني وقد مض مف الميؿ أكث ه وأعاد نفس الكبلـ عمي‬ ‫ر‬ ‫دور‬ ‫9-‬ ‫رفيقتؾ األولى يقصد عبد الكريـ رجب اعترفت عميؾ اعت افا أوليا ، وىذه ماجدة اعترفت االف بنفس الكبلـ ، وقالت بأنؾ منظمة ومسمحة‬ ‫ر‬ ‫جني مف الغرفة واقتادني إلى الممر ثـ‬‫عيف مجمة النذير . . ومف غير أف ينتظر جوابا مني أمر عنصر فأخر‬ ‫ا‬ ‫وقمت بأعماؿ كثي ة لمتنظيـ وتوز‬ ‫ر‬ ‫وجيني باتجاه الجدار وأمرني أف أرفع يدي واحدى جمي إلى أعمى . . فقمت في نفسي 9 خبلص . . ىا ىـ أكمموا صياغة التيمة لي . .‬ ‫ر‬ ‫واالف سيرشوني أو يعدموني !‬‫وما ىي إال ىة حتى وجدت رفيقتي ممؾ بجانبي ىا العنصر أف تفعؿ مثمي ، فازداد إحساسي أنيـ سوؼ يرشوننا ال ريب ، ولـ أعد أحس‬ ‫يأمر‬ ‫بر‬ ‫ي مركز حوؿ النياية التي دنت . . وكيؼ ستكوف 9 رشا مف الخمؼ أـ إعداما بالمشنقة أـ ماذا ؟ وكأنني‬ ‫ا‬ ‫ساعتيا بنفسي . . كاف كؿ شعور‬ ‫وقد تممكني الشعور بتحقؽ المنية استجمعت بقايا جمدي والتفت "بحبلوة ح " إلى العنصر المكمؼ بم اقبتنا فسألتو 9 - لماذا أوقفتمونا بيذا‬ ‫ر‬ ‫الرو‬‫الوضع . . ما الذي فعمناه ؟ قاؿ ببل مباالة 9 أنتـ تعرفوف ماذا فعمتـ . قمت 9 تقصد أنيـ سيعدموننا ! أجاب ىازئا 9 ال . . ىؿ تظنيف اإلعداـ‬ ‫عة والسيولة !‬‫يأتي بيذه السر‬ ‫إلى الفمق !‬ ‫مرت نصؼ ساعة أو ربما أكثر ، فالوقت في مثؿ ىذا الموقؼ ال معنى لو . . أدخمونني بعدىا عمى غرفة األجي ة وأمروني أف أجمس‬ ‫ز‬ ‫فجمست . . ولـ يمبثوا أف أحضروا ممؾ فأجمسوىا عمى كنبة أمامي في مواجية الباب الذي كاف مفتوحا بعض الشيء ، فما كادت المسكينة‬ ‫تبلمس الكنبة حتى نامت . . ولـ تعد تحس بشيء . . وأنا أكاد مف ي أتقطع ، وصوت ماجدة في غرفة التحقيؽ يبمغ أذني م ة ويغيب‬ ‫ر‬ ‫توتر‬‫م ة . . فبل ي ماذا تقوؿ ال أعمـ أي ن ع مف العذاب اآلف تناؿ . . وألتفت إلى ممؾ وأىمس وبودي أف أصيح لتسمع 9 -ممؾ . . ممؾ . .‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫أدر‬ ‫ر‬ ‫ي مف طرؼ الباب وتعممي ما الذي ي . . . ولكنيا في غفوتيا ال تجيب ! وظمت عمى ىذه الحاؿ حتى الصباح‬ ‫يجر‬ ‫حاولي فقط أف تنظر‬ ‫أ اقبيا وأحاوؿ أف أحادثيا ال فائدة ، وأنا عمى أعصابي ال أستطيع حتى أف أستقر عمى الكرسي تحتي ، وقد اجتمع عمي النعاس والتعب‬ ‫و‬ ‫ر‬‫والخوؼ معا . . وبيف كؿ فينة و ى عنصر قادـ وأخر عائد . . ىذا يمقي سؤاال ببل معنى واخر يكتفي بالنظر والتبسـ . . حتى أطؿ أحدىـ‬ ‫أخر‬ ‫مع إطبللة الصباح يسأؿ 9 - ىؿ تريدوف أف تفطروا ؟ ألـ تجوعوا؟ قمت لو 9ال. قاؿ 9 ماذا تشربيف ؟ أجبت 9 ال شيء . . شكر . قاؿ 9‬ ‫ا‬‫سأتي لؾ بكأس شاي تصحيف بو أسؾ . وذىب فأحضر الكأس ووضعو أمامي ، ولكنني لـ أستطع مف ي وتعبي أف أدنيو مف شفتي . .‬ ‫توتر‬ ‫ر‬ ‫وعندما بمغت الساعة الثامنة دخموا مف جديد فأيقظوا ممؾ ، و جونا إلى تحقيؽ جديد في القبو ىذه الم ة ،‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫وبينما ىـ ينزلوننا جات السمـ قمت ىامسة لممؾ 9 - اخ . . االف سيأخذوننا إلى الفمؽ ال محالة ! فانتفضت المسكينة تقوؿ 9 ال تقولينيا !‬ ‫در‬ ‫قمت 9 ومف الذي قاؿ لؾ أف تنامي طواؿ الميؿ ؟ لماذا لـ تسمعي ماذا قالوا لماجدة ؟ كنا استفدنا بعض الشيء أو فيمنا ما الذي سيحدث .‬ ‫أنا . . ضد الوطن !‬ ‫عبر ممر كئيب في القبو أخذوني إلى غرفة ى لمتحقيؽ وجدت في صدارتيا وجيا جديدا ىو ال ائد تركي . . أجمسني عمى طرؼ سرير‬ ‫ر‬ ‫أخر‬‫ي في طرؼ الغرفة وجعؿ عمى مدى نصؼ ساعة تقريبا يعيد تبلوة نفس اإلتيامات عمي بشكؿ سؤاؿ وجواب ، ويدونيا في سجؿ معو .‬‫عسكر‬ ‫كنت مف تعبي و ىاقي ال أستطيع متابعة كبلمو أو حتى فتح عيني . . فكنت أكبو قميبل ثـ أنتبو فأشد نفسي . . وعندما كاف يبمغني صوتو‬ ‫ار‬ ‫األجش بعربيتو الثقيمة أحس وكأف أمعائي توشؾ أف ج كميا مف فمي . . فمما انتيى كاف أممي الوحيد في كؿ الدنيا وقتيا أف أجد ولو‬ ‫تخر‬
  8. 8. ‫ببلطة ألقي عمييا جسمي المنيؾ وأناـ . . لكف العنصر عاد واقتادني عبر الممر نفسو إلى غرفة ى في القبو وجدت فييا ضابطا اخر‬ ‫أخر‬‫برتبة ائد استقبمني مف فو ه بعبا ات بذيئة وكبلـ قذر . . والميجة العموية واضحة عميو . . واستمر حوالي الساعة يسمعني العبارت ذاتيا 9 -‬ ‫ا‬ ‫ر ر‬ ‫ر‬ ‫أنت مف اإلخواف . . وأنت منظمة اعترؼ الجميع عميؾ . . وأنت قمت بأعماؿ كثي ة تضر بالوطف ال تستحقيف أقؿ مف عقوبة الئلعداـ . .‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫كاف كبلمو أقرب إلى شريط تسجيؿ منو إلى الحديث . . يعيده بحرفيتو ويكر ه فبل أميز انتياء المقطع مف بداية مقطع جديد إال مف اختبلؼ‬ ‫ر‬ ‫الشتيمة أو تغير عبا ات السخرية واإلستف از . . ووجدتني وكأنما تحوؿ أسي إلى جرس كبير ع ىذا جؿ عميو كؿ لحظة بكمماتو فيرتج‬ ‫الر‬ ‫يقر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ال يستقر . . وتتكرر فيو العبا ات فيزداد اىتزز وضجيجا 9 - الجميع اعترؼ عميؾ . . الجميع اعترؼ عميؾ . . أنت منظمة . . ضد‬ ‫اا‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫الوطف . . إلى اإلعداـ . . إلى اإلعداـ . . إلى اإلعداـ ! وكأنما غبت عف الوجود اخر األمر ، فما وجدتني إال وعنصر اخر يدخؿ الغرفة‬ ‫وممؾ وماجدة في طرؼ اخر منيا ويسأؿ 9 - ألـ تجوعوا يا بنات ؟ قمنالو 9 ال ،لـ نجع . فرد بميجة ذات ى 9 اآلف سنطعمكـ فروجا‬ ‫مغز‬ ‫مشويا عمى أية حاؿ ! قمت لو وقد فيمت أنو يقصد التعذيب 9 نحف بغنى عف طعامكـ . جذبنا نحف الثبلثة ، ووجدتيـ يقتادوننا عبر الممر‬ ‫نفسو فالسمـ حتى بوابة ع ، ولما سألتو وقد دب في القمؽ مف جديد 9 - إلى أيف ؟ قاؿ 9 االف ستروف . أصعدونا في سيا ة عسكرية نحف‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫الثبلثة قبالة بعضنا البعض ، وصعد عنص اف مسمحاف و اءنا ، ولـ تمبث السيا ة أف انطمقت عة مجنونة كأنما تريد أف تقفز فوؽ بقية‬ ‫بسر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫السيا ات التي كانت تخمي ليا الطريؽ مف بعيد ، وأمامنا سيا ة ى تطمؽ الصفير المدوي ، وثالثة مف خمفنا لمحماية أو الم اقبة . . ولـ نكد‬ ‫ر‬ ‫ر أخر‬ ‫ر‬ ‫نبدأ مع انعطافات السيا ة العنيفة في الصعود واليبوط حتى تممؾ ممؾ الدوار وأخذت في اإلستف اغ ، فمؤلت السيا ة مف مخمفات جوفيا ،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وجعمتنا ونحف في حالتنا المبكية نكاد نختنؽ ، فأممنا أسيا لمو اء باتجاه الباب الخمفي بيف العنصريف ، فجعمت تكمؿ تقيؤىا بينيما طواؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي بالعباسييف إلى سجف أمف الدولة بكفر سوسة.‬‫الطريؽ ، مف ع التحقيؽ العسكر‬ ‫فر‬ ‫الفصؿ الثاني‬ ‫كفر سوسة 9 رحمة ج الزمف يناير 0780 -0أكتوبر 1780‬ ‫خار‬ ‫كفر سوسة : رحمو خارج الزمان‬ ‫عبرت السيا ات الثبلث بوابة السجف العامة مضيا نحو المبنى الرئيسي الذي انتصب أمامنا بطوابقو الثبلث ، والتفط السائؽ حولو بيف مم ات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ومداخؿ معقدة حتى بمغ بابا كيربائيا توقؼ بنا عنده ، واجتذبتنا األيادي م ة ى فاقتادتنا عبر ساحة المبنى الداخمية إلى باب اخر تنزؿ‬ ‫ر أخر‬‫خمس درجات منو إلى القبو المعتـ ، فإذا ىو عالـ اخر مف عوالـ عب التي قطعناىا خبلؿ اليوميف الماضييف عف غير ما اختيار . مضت‬ ‫الر‬ ‫األيدي القاسية عبر ممر القبو المظمـ فالتفت بنا جية إليسار وليس في طريقنا إال الصمت واأل بواب الحديدية الكئيبة ووحشة المكاف ، ولـ‬ ‫يمبث أف قطع لياثنا المتدفؽ صوت أجش أتانا مف وسط العتمة ينادي 9 -مني ة! فما كدنا نممح المنادي حتى بدت مف الجية المقابمة في اخر‬ ‫ر‬‫ىا أنيا سجانة أو موظفة ىناؾ .‬ ‫الممر فتاة مضفو ة الشعر ترتدي "جبلبية" شاعت موضتيا وقتذاؾ ، وجعمت تتقدـ نحونا متمايمة يوحي مظير‬ ‫ر‬ ‫. فمما اقتربت ومف غير أف يمتفت إلينا قاؿ ليا أبو عادؿ رئيس نوبة السجانيف وقتذاؾ 9 - ىيا فتشييف واحدة واحدة . ودفع بي أوؿ الجميع‬ ‫إلى غرفة عممنا بعدىا أنيا غرفة التحقيؽ والتعذيب ، ودخمت مني ة ىذه و ائي وسألتني ؟ - ما اسمؾ ؟ قمت وقد بمغ التوتر بي مبمغا 9 وماذا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫تريديف مف اسمي ؟ أحسست وقتيا أف بامكاني أف أقتميا مف شدة ي بيدي . . لكنيا قالت ببرود 9 -وليش معصبة؟ .‬ ‫توتر‬ ‫قمت 9 واهلل ال ي ! ماذا تريدينني أف أفعؿ ؟ ىؿ يمكف لئلنساف أف يكوف مبسوطا ىنا ! أجابت بنفس برودىا ورتابة صوتيا 9 بس ال‬ ‫أدر‬ ‫تعصبي . . أنا سجينة مثمؾ. قمت بحدة 9 لماذا تكذبيف عمى ؟ شكمؾ ىذا ليس كشكؿ السجينات . قالت 9 واهلل العظيـ أنا سجينة وقاعدة في‬ ‫جني في الكبلـ خاصة وأنيا تتحدث بالقاؼ العموية ،‬‫ميجع ممموء بنسواف مف اإلخواف . لـ أجرؤ أف أزيد معيا وظننتيا سجانة تريد أف تستدر‬‫لكنيا عادت وقالت لي 9 ما صدقتيني ؟ بك ه بنمتقي بالميجع وبذكرؾ . أحسست ليجة صدؽ في حديثيا فاستأنست بعض الشيء وسألتيا دوف‬ ‫ر‬ ‫أف أغادر الحذر 9 - ومف معؾ مف اإلخواف ىناؾ ؟ قالت 9 ىناؾ واحدة حاجة مف حمب و ى اسميا أـ شيماء و جمست تعد لي أسماء‬ ‫أخر‬ ‫وألقاب ال أعرفيا وأضافت 9 وأنا الشيوعية الوحيدة في الميجع والبقية كميف مف اإلخواف فتشتني مني ة بعد ذلؾ ، وفعمت الشيء نفسو مع‬ ‫ر‬ ‫ماجدة وممؾ بالتتابع ، وكاف العنصر في انتظا ي حينما انتيت ، فأخذني وأصعدني ثانية مف القبو ، واقتادني عبر سبللـ ومم ات عديدة إلى‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫المبنى الجنوبي ع ، ليبدأ التحقيؽ معي حسب األصوؿ !‬ ‫لمفر‬
  9. 9. ‫بين يدي الجالد !‬‫كاف كؿ ما حولي يثير ع واإلضط اب 9 ىذا داخؿ وذاؾ ج . . باب يقفؿ واخر مف أيف ال ي يفتح . . وكؿ قادـ أو عابر يحمؿ بيده‬ ‫أدر‬ ‫خار‬ ‫ر‬ ‫الفز‬ ‫جياز السمكي أو كببل أو أداة ى لمتعذيب . . وفي البداية أدخموني عمى مكتب رئيس ع ناصيؼ خير بؾ ، فأحسست وكأنني انتقمت‬ ‫الفر‬ ‫أخر‬ ‫إلى عالـ اخر . . فالغرفة واسعة دافئة أنيقة التأثيث ، يمتد السجاد الفاخر عمى أرضيما بميابة وقد عت عميو كنبات وثي ة ومكتبة ومكتب‬ ‫ر‬ ‫توز‬‫ي آخر ل أس الرئيس بالحجـ الطبيعي .‬ ‫ر‬ ‫فاخر يحتؿ تمثاؿ ل أس الرئيسس األسد ركنا منو ، بينما ينتصب في اوية الغرفة القصوى تمثاؿ برونز‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫وأما المقدـ ناصيؼ الذي كاف منيمكا بمحادثة السمكية وقتيا فمـ يعرني أكثر مف نظ ة ازد اء بطرؼ عينو ، وأومأ لمعنص أف يعيدني إلى‬ ‫ر‬ ‫ر ر‬ ‫مكاني وأكمؿ حديثو . . ولـ ألبث أف اقتادني ذاؾ ثانية إلى غرفة ى مقابؿ مكتب ناصيؼ ، فوجدت مجموعة أشخاص مجتمعيف عمى‬ ‫أخر‬ ‫شاب مقيد يعذبونو ويحققوف معو ، وناصيؼ ممسؾ جياز البلسمكي بيده يتحدث فيو م ة ومع الشاب المسكيف والعناصر م ة . ولـ يمبث أف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أ شار بيده إلى العنصر الذي أحضرني فجذبني ذاؾ مف منكبي وأمرني أف أنتظر ج الغرفة مف جديد ، وأنا كالنائمة ال أكاد أقدر عمى‬ ‫خار‬‫متابعة المشاىد المتجددة والوجوه المتعاقبة واألصوات التي تختمط الشتائـ فييا باإلستغاثات واآلىات ! عاف ما عاد العنصر فأدخمني الغرفة‬ ‫وسر‬ ‫ذاتيا ألحضر تعذيب الشاب نفسو لعمي أخاؼ وأتكمـ ما يريدوف . كانوا أربعة أو خمسة يشتركوف في التعذيب أمامي بالكابؿ والعصي‬ ‫والخيز اف والكيرباء 9 ناصيؼ خير بؾ رئيس ع ، وال ائد عبد العزيز ثمجة وىو جؿ ضخـ الجثة بالغ الجبلفة ، وعناصر آخروف كاف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫ر‬ ‫أحدىـ لـ يبمغ العش ريف بعد مجندا مف عا كما عرفت الحقا ينادونو حسيف ، ولـ أعرؼ مف كاف ذاؾ الشاب ولماذا يعذبونو ، لكنو كاف‬ ‫در‬ ‫يصيح طواؿ التعذيب ويستغيث مناديا 9 - واهلل العظيـ موأنا . . ثـ اعترؼ اخر األمر ال ي ليتخمص مف مزيد مف العذاب أـ لسبب اخر‬ ‫أدر‬‫فأق أنو قتؿ أحد الضباط . . وعندما اشتد التعذيب عميو وكاد ص اخو يصيبني باإلنييار التفت إلى العنصر معي وسألتو 9 -لماذا أتيتـ بي ىنا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫؟ قاؿ بسخرية 9 ال أعرؼ . . إسألييـ. قمت بانفعاؿ 9 ال أريد أف أسأليـ ولكف أنا ما عندي شيء ألعترؼ بو ويضعوني في ىذا الموقؼ‬ ‫ج عمى تعذيب الناس . ولـ يزد العنصر عف أف ىز كتفيو وابتسـ متيكما وىو يقوؿ 9 -ال أعرؼ . . ال عبلقة لي بأي شيء ىنا !‬‫فأتفر‬ ‫واستمر الضرب والتعذيب حوالي نصؼ الساعة أنيضوا الشاب بعدىا مضرجا بالدماء والكدمات فكبموا يديو ورجميو ، وفيما اقتادني العنصر‬ ‫ج ىاويا يئف ، ونادى عمى‬‫و اءه ألكمؿ كما يبدو رؤية المشيد ، سحب ال ائد ثمجة الشاب إلى أس ج ، ثـ ركمو برجمو بكؿ قسوة ، فتدحر‬ ‫ر الدر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أحد ما ىنالؾ لينزلو إلى المنفردة في القبو أسفؿ المبنى ، وعاد فأمر العنصر ليدخمني إلى الغرفة م ة ى ، فأوقفني في اويتيا ، وجعؿ‬ ‫ز‬ ‫ر أخر‬ ‫ناصيؼ وثمجة يتحدثاف بالبلسمكي ال ي مع مف ، ثـ ج الجميع فجأة ، ليعود ال ائد ثمجة وحده ويغمؽ الباب كيربائيا بضغطة زر ،‬ ‫ر‬ ‫خر‬ ‫أدر‬ ‫فاستوى الباب بالجدار حتى لـ أعد ي مف أيف دخؿ ال أيف كاف ىذا الباب . . ومف غير أف يمفظ أي كممة أو يسألنى أي سؤاؿ لـ أحس‬ ‫و‬ ‫أدر‬ ‫إال وصفعة مفاجئة تأتيني عمى حيف غ ة اصطدـ أسي مف عزميا بالجدار وارتد ، وصارت الدنيا تدور كميا في ، وصرت ى ال ائد أمامي‬ ‫أر ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي . . إذا ما بدؾ تحكي ما بتعرفي ما‬‫أربعة أشخاص معا ، و ى أسي أسفؿ مني جبلي فوؽ ال أس وفوقي ! لـ يزد عف أف قاؿ 9 - انظر‬ ‫ر‬ ‫ور‬ ‫أر ر‬ ‫الذي سيحصؿ لؾ .‬ ‫بساط الريح !‬ ‫ج ال ائد ثمجة ىة لـ أكد أتمالؾ فييا نفسي حتى عاد مع ناصيؼ ورئيس الدورية التي أحضرتنا مف البيت وشخص ابع لـ أعرؼ مف‬ ‫ر‬ ‫بر‬ ‫خرو ر‬‫كاف . وابتدرني ناصيؼ يقوؿ 9 -وليؾ . . شو ما بدؾ تحكي ؟ ما بدؾ ي وتدلينا فيف أخوؾ ؟ قمت لو 9أخي ليس ىنا . قاؿ 9 إذا أيف ىو‬ ‫تقر‬ ‫؟‬‫قمت 9 ال أعرؼ الظاى أنو ذىب ليكمؿ د استو . وواقع األمر فإف أخي صفواف كاف قد أخبر أمي عندما زرتو في األردف وقاؿ ليما 9 إذا سألؾ‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أبي أيف أنا فقولي لو ذىب ليكمؿ د استو في الباكستاف . تذكرت ذلؾ بمجرد أف سألني عنو ، ولـ أكف ي وقتيا بأف أمي كانت معتقمة في‬ ‫أدر‬ ‫ر‬‫نفس السجف معي ، وأنو سأليا قبؿ دقائؽ عف أخي فأجابت الجواب نفسو ، والتقى كبلمي مع كبلميا في ىذه النقطة ، األمر الذي أعفاني مف‬ ‫التعذيب عمى ذلؾ السؤاؿ ، ولكنو سألني بمؤـ 9 -أنت تعرفيف بأف أخاؾ ىنا ، وسوؼ تأخذيننا وتدليننا عميو ، أو عمى رفاقو والبيت الذي‬ ‫يجمسوف فيو . قمت 9 ال أعمـ أي شيء مف ىذا . . فنادى عمى أحدىـ وقاؿ لو 9 إذىب وأحضر ليا بنطاال وأعطيا إياه خمييا تنستر وضعيا‬ ‫عمى بساط الريح . تقدـ العنصر مني وطرحني عمى ح مف الخشب لو أحزمة طوؽ بيا رقبتي ورسغي وبطني وركبي ومشط رجمي ، ولما‬ ‫لو‬
  10. 10. ‫تأكد مف تثبيتي رفع القسـ السفمي مف ح الخشب فجأة فبات كال اوية القائمة ، ووجدتني وأنا بيف الدىشة و عب مرفوعة الرجميف في اليواء‬ ‫الر‬ ‫ز‬ ‫لو‬ ‫وقد سقط الجمباب عنيما ولـ يعد يغطييما إال الجوارب والسرواؿ الشتوي الطويؿ ، ال قد ه لي عمى تحريؾ أي مف مفاصؿ جسمي . . وبكؿ‬ ‫و ر‬ ‫وقاحة صاح العنصر يقوؿ 9 - انظر سيدي .. أ أيت ؟ قالت إنيا ليست مف اإلخواف . . ولكف انظر كيؼ أنيا منيـ ومجي ة نفسيا لمفمقة ال‬ ‫و‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫حاجة ليا لمبنطموف ! حاولت دفع أي مف القيود الجمدية عف مفاصمي فما استطعت . . وقبؿ أف أحاوؿ إعادة ح الخشب إلى استقامتو طمبا‬ ‫لو‬ ‫لمستر كانوا قد عمقوه مف جنزير مثبت بو إلى السقؼ ، وتقدـ رئيس الدورية التي اعتقمنا وبيده خيز انة طويمة رفيعة وسألنى بميجة تيديد‬ ‫ر‬ ‫صريح 9 -شوما بدؾ تحكي ؟‬ ‫قمت 9ليس لدي أي شيء ألحكيو . في نفس الوقت كاف ال ائد ثمجة فوؽ أسي يجيز مولدا كيربائيا مربع الشكؿ موص ال بالفيش ولو يد يدار‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫بيا ومبلقط قربيا مني وأطبقيا فجأة عمى أصابع يدي . . وفيما ىوى ذاؾ بالخيز انة عمى بطف جمي أطمؽ ىذا شحنة مف الكيرباء سرت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫كالنار في بدنى ، فقاؿ دوف أف يمتفت لصرختي 9 -ىو إلسو مابدؾ تحكي ؟ صرخت 9 قمت لكـ ماعندي شيء لمحكي . قاؿ ببرود 9 أ أيت‬ ‫ر‬ ‫كـ كانت الكيرباء قوية؟ ىذه أخؼ الموجود لدينا! قمت 9 حتى ولو كاف ، ىؿ أعترؼ بأشياء أنا لـ أفعميا ! قاؿ 9 ال . . أنت تكذبيف وتخبيف‬‫عمينا . . بدؾ تقومي اآلف تأخذينا وتدلينا عمى البيت الذي يسكف فيو أخوؾ ورفاقو واال فسنأخذؾ إلى تدمر ! وأقبؿ ثمجة ىنا بصو ة قربيا مف‬ ‫ر‬‫وجيى وسألنى 9 - ىؿ تعرفيف ىذا الشاب ؟ قمت 9ال. قاؿ 9 كيؼ ؟ أال تعرفيف رفاؽ أخيؾ ؟ قمت 9ال. قاؿ 9 لكف ىذا رفيؽ أخيؾ الحميـ . .‬ ‫ىذا عبد الكريـ رجب . . أال تعرفينو ؟ قمت بحزـ وقد تأكدت لي الوشاية الرخيصة التي حيكت لي 9 ال . . ال أعرفو . تبسـ ال ائد ثمجة‬ ‫ر‬ ‫ى تتاج انفعاالت وجيي 9 - ىبة الدباغ 9 منظمة مع اإلخواف‬‫ابتسامة صف اء ع يقر مف مجموعة أو اؽ بيف يديو بعيف ، وعينو األخر‬ ‫ر‬ ‫ر وشر أ‬ ‫وتتعامؿ معيـ . . اشترت ليـ بيتا ، وتعطي دروسا لسيد قطب في مساجد دمشؽ و . . خت بانفعاؿ وأنا أسمع قائمة اإلتيامات الكاذبة‬ ‫صر‬ ‫لمم ة األلؼ 9 كذب . . كذب . . ال أعرؼ أي شيء تتحدث عنو . دس ال ائد ثمجة األو اؽ بوجيي وىو يقوؿ 9 -أال ي ؟ ىذا كمو مكتوب‬ ‫تر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ىنا . . كمو مف اعت افات الرجب . . ىو الذي تكمـ عنؾ بيذا ، وىو مف اإلخواف مائة في المائة ويعرؼ عنؾ كؿ شيء ال بدوأنؾ تعرفينو‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫أيضا . . عدت إلى قولة كبل . . وعاد التعذيب مف جديد ، وصار رئيس الدورية يضرب قدمي بكؿ عزمو ، حتى أصبحت الخيز انة عندما‬ ‫ر‬‫تيوي عمييما تشؽ اليواء بصوت كالصفير ، وجاء عنص آخر بخيز انة ثانية وجعؿ يشارؾ معو الضرب ، فيما عاد عبد العزيز ثمجة فقبع فوؽ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أسي وجعؿ يكوي أصابعي بالكيرباء مف جديد . كاف األلـ أشد مف أف يوصؼ . . وكنت في البداية أصيح 9 يا اهلل . . لكنني لـ أعد‬ ‫ر‬ ‫أستطيع اخر األمر أف ج صوتي ، فصرت ح ب أسي فقط ولـ أعد أحس بشيء . . ووجدتيـ بعد عشر دقائؽ تقريبا مف الضرب‬ ‫ألو ر‬ ‫أخر‬ ‫المتواصؿ يتوقفوف فجأة ، ومع الشتائـ والعبا ات البذيئة طرؽ سمعي عبا ة 9 - إلى تدمر! عاف ما انفكت القيود عف مفاصمي ، وسحبني‬ ‫وسر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫عنصر مف غرفة التعذيب عبر المم ات والسبللـ ثانية إلى سيا ة متوقفة عند الباب ، ففوجئت برفيقتي ماجدة قد سبقتني إلييا بح اسة عنصر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫حية إلى أف بمغت الباب الخارجي ، فسألنى مف جديد‬‫آخر . أركبانا معا ولكنني لـ أجرؤأف أتحدث معيا بشيء . . وانطمقت السيا ة بحركة مسر‬ ‫ر‬‫9 -لسو ما بدؾ تحكي ؟ أحسست وكأف أعصابي المشدودة تصيح كميا معي بصوت واحد 9 -ما عندي أي شيىء أحكيو . . أنا ال عبلقة لي‬ ‫بأحد . . ىؿ تريدوف أف أكذب عميكـ فقط ؟ ىؿ تريدوف ! توقفت السيا ة ، ولـ يمبث السائؽ أف عاد بنا إلى المبنى مف جديد، وأعادوني م ة‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ى إلى التعذيب . . وعادت نفس األسئم ة واإلتيامات ح عمي ، لكف الضرب والتعذيب اشتد أكثر ، و اد عدد المشاركيف بتعذيبي حتى لـ‬ ‫ز‬ ‫تطر‬ ‫أخر‬‫أعد أستطيع أف أعرؼ عدد مف حولي أو عدد المحصي والخيز انات التي تيوي عمى رجمي . . وبدأت ى الغرفة كميا عصيا وخيز انات . .‬ ‫ر‬ ‫أر‬ ‫ر‬ ‫والناس فييا مف كث ة أسئمتيـ كالضفادع تنؽ وتنؽ بصوت واحد غامض . . فمـ أعد في النياية أجيب عمى أحد ! وأتاني صوت ال ائد ثمجة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫مف جديد يقوؿ 9 - ىا . . أنت إذا مسمحة . . انظروا إلييا . . تدعي الب اءة وتنفي أنيا منظمة وىي ليست مف اإلخواف وحسب . . ولكنيا‬ ‫ر‬ ‫مسمحة أيضا! أحسست أف تيمة أكبر تمفؽ لي ىذه الم ة فصرخت بعصبية 9 ال . .أنا ال عبلقة لى بأحد . . وأنا لست مسمحة . قاؿ 9 ولكف‬ ‫ر‬ ‫ىا لتقوؿ ذلؾ أمامي . . ربما قالت ذلؾ مف خوفيا حتى تنجو مف‬ ‫رفيقتؾ ماجدة ىي التي قالت ذلؾ عنؾ . قمت 9 ال تصدقيا . . أحضر‬‫الضرب . قاؿ 9 ال . . رفيقتؾ ال تكذب . . ىى أصدؽ منؾ . . تكممت عف كؿ شيء وما تعذبت ، وأنت أذا لـ تتكممي فستبقي تأكمي ضربا‬ ‫حتى تحكي . وتقدـ ثمجة مف جديد نحوي وبيده بطارية كيرباء وضعيا عمى فمي مباش ة وقاؿ بميجة التيديد 9 -الف تتكممي ؟ قمت 9 ما‬ ‫ر‬ ‫عندي شيء أحكيو . . ميما وضعت لي الكيرباء أو أطعمتني ضربا فما عندي شيء أحكيو ولف أكذب عمى نفسي . وىنا صاح ناصيؼ‬ ‫ى بعدىا . والتفت نحوي ميددا يقوؿ 9 -إذا لـ تتحدثي بكؿ شيء‬‫بضجر 9 - ىيا أنيضيا وأعطيا ورقة لتكتب ما لدييا مف معمومات وسنر‬
  11. 11. ‫ىذه الم ة فاعممي أف لدينا عناصر الواحد منـ كالوحش يسد الباب . وأضاؼ 9 - ىؿ تعرفيف ألشوايا الديرية كيؼ يكوف شكميـ ؟ إذا لـ‬ ‫ر‬ ‫ى بعدىا !‬‫تعترفي فسأدخميـ عميؾ وسنر‬ ‫الموت احة المؤمن !‬ ‫ر‬ ‫أنيضوني عف "بساط الريح " فوجدت نفسي مبممة مف غير أف أشعر، وكنت كأنما أغمي عمي أثناء التعذيب فدلقوا عمي سطؿ ماء حتى‬ ‫ى ف أيت الغرفة خمت تقريبا مف الناس ، وأدركت مف خبلؿ نافذة كانت فوؽ أسي أف الدنيا قد أصبحت ليبل ،‬ ‫ر‬ ‫أصحو . تمفت حولي كالسكر ر‬ ‫فقدرت أف ساعتيف أو ثبلث انقضت عمي وأنا في التعذيب ! وبينا أنا ال أ اؿ أحاوؿ استعادة توازني جاء أحد العناصر بورقة وقمـ وجمس‬ ‫ز‬ ‫ي . . إذا حكيت فستساعدي نفسؾ ، واال فستطمسي أكثر مما أنت طامسة . قمت لو 9 ماعندي أي شيء أحكيو . قاؿ‬‫أمامي يقوؿ 9 - انظر‬ ‫9 ال أحد يأتوف بو إلى ىنا وما عنده شيء . . ال أحد يصؿ ىنا إال إذا كاف مذنبا . قمت لو 9 ولكف أنا ليس لدي أي شيء . قاؿ 9 أنت ح ة‬ ‫ر‬ ‫و‬‫. وأعطاني استما ة معمومات عامة عف د استي ومدارسي ثـ عف عبلقتي بتنظيـ اإلخواف . . أجبت بما أعرؼ وأعطيت الورقة لمعنصر فذىب‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫خ في 9 - ىؿ ىذه أجوبة تمؾ التي أجبت بيا يا أخت‬‫بيا ، ولـ يمبث أف عاد ال ائد ثمجة ح بيا ومبلمح الغضب بادية عمى وجيو وىو يصر‬ ‫يمو‬ ‫ر‬ ‫اؿ . . . واندلقت كؿ الشتائـ والعبا ات البذيئة دفعة واحدة مف لسانو وكأنيا كانت تنتظرفرصتيا لئلفبلت وفى آ عبا ة أطمقيا سمعتو يقوؿ‬ ‫خر ر‬ ‫ر‬‫9 أنت تعرفيف ىذا البيت الذى يسكف فيو أخوؾ ورفاقو وبدؾ تدلينا عميو اآلف لكف أنا أعرؼ لماذا ال تريديف ذلؾ . . تريديف أف تماطمى بالوقت‬ ‫ج ، ولـ يمبث أف عاد وقاؿ 9 -‬‫حتى ييربوا وسجؿ دوف أف أرد عميو بعض الكممات عمى االو اؽ التى معو ج ولـ يمبث أف عاد وقالوخر‬ ‫وخر‬ ‫ر‬ ‫إذالـ تتكممي فسننزلؾ إلى القبو ،والقبواذا نزلت إليو ال تخرجى منو حتى تموتى قمت لو 9 أحسف. . الموت احة المؤمف !‬ ‫ر‬ ‫قاؿ بغيظ 9وتجيبيف بكؿ وقاحة وكؿ عيف يخرب بيتؾ الـ تحسي كـ أكمت مف قتؿ ؟ أال ي في أف حمى نفسؾ وتعترفى لتخمصىمف ىذا‬ ‫تر‬ ‫تفكر‬ ‫العذاب. قمت لو 9لكف أناليس لدي أي شيء حتى أعترؼ بو . . قمت لكـ ماعندى شىء 9 في تمؾ المحظة دخؿ ناصيؼ خير بؾ مف‬ ‫وسمعنى أقوؿ ذلؾ جديد لم ائدثمجة،فابتدرني بتكشي ة ونظ ة عبة وقاؿ والشتائـ البذيئة تسبؽ كمماتو- إذا الـ تعترفي بكؿ شيء االف ..‬ ‫ر مر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫مباش ة . .فسوؼ أعريؾ مف ثيابؾ صحت وقدىزني التيديد9لكف اناماعندي شيء احكيو . قاؿ بميجة األمر9إخمعي جمبابؾ .وقفت ىنا ونظرت‬ ‫ر‬‫إليو والخوؼ الحقيقي يغمرقمبي ألوؿ م ة . ؿ قاؿ أالتريديف أف تخمعيو؟ أناسأخمعو لؾ. وتقدـ مني فمد يده يريد أف يفؾ أز ار الجمباب فما وجد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫شيئا . ففي تفصيمة ذلؾ الجمباب كانت األز ار مخفية ، فحوؿ يده وأنا أحاوؿ مدافعتو إلى أسي ع حجابي فمـ يستطع . . أمسكني مف‬ ‫ر لينز‬ ‫ر‬ ‫ى تحت الحجاب وكاف طويبل وقتيا وممفوفا لمخمؼ أمسكني منو وبدأ يشده فينجذب أسي كمو مف غير ادة مني إليو ،ثـ يعود ويخبطو‬ ‫ار‬ ‫ر‬ ‫شعر‬ ‫بالجدار . .وسيؿ الشتائـ البذيئة ي افؽ ذلؾ كمو ،لكنو لـ يتمكف غـ ذلؾ مف ع الحجاب ألف غطاء الصبلة كاف قد نزؿ في أكمامي عندما‬ ‫نز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫لبست الجمباب فوقو ساعة اإلعتقاؿ . .فصاح بي 9 وتقولي عف نفسؾ أنؾ لست مف اإلخواف وثيابؾ كميا ممتصقة ببدنؾ التصاقا والجمباب‬ ‫أزر ه سرية ومخفية ومجيز اخر تجييز! .‬ ‫ار‬ ‫ومع استم ار صمتى وسيؿ الشتائـ منو نادى أحدىـ ليعطيو الكبؿ أو الخيز انة ليجدد ضربي . . ووقتيا كانت قدماي قد تورمتا مف الضرب‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ولـ يعدبإمكاني لبس الحذاء، فقاؿ وىويتناوؿ ماطمب 9ال تريديف الكبلـ ؟ أنا سأريؾ " وتقدـ ليبدأ ضربي ، فركضت بعفوية منو والتجأت و اء‬ ‫ر‬ ‫الطاولة فركض و ائي . . وبدأت أركض و حوليا وىويركض و ائي ليمسؾ بى ويصيح 9 يخرب بيتؾ كؿ ىذا التعذيب والضرب ال اؿ فيؾ‬ ‫وز‬ ‫ر‬ ‫أدور‬ ‫ر‬ ‫ح لتنطي وتركضى ونادى الحاجب وقاؿ لو 9 أمسكيا مف عندؾ فمماتقدـ العنصروأمسكني صاح ناصيؼ فيو 9 خذىا . . خذىا تنقمع مف‬‫رو‬‫وجيى . . خذىا إلى المنفردة . . ال أريد أف أ اىا أكثر مف ذلؾ. لـ أصدؽ أف حفؿ التعذيب قد انتيى ولـ أعي مامعنى أف أذىب الى المنفرده‬ ‫ر‬ ‫إال عندما دفع العنصر حذائى الى وجذبنى ج الغرفو وجعؿ يقودنىعبرلسبللـ والمم ات ثانية نز الىذه الم ة وىويقوؿ لى9 لماذا؟ لماذا لـ‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫خار‬‫ي كيؼ انتفخ وجيؾ وازرقت يداؾ وتورمت جبلؾ وأكمت قتؿ الدنيا‬ ‫ر‬ ‫تتكممي ؟ أما كاف ذلؾ أفضؿ لؾ ؟ كنت عمى األقؿ أفت بحالؾ . . أنظر‬ ‫ر‬ ‫حتى لـ تعودي تستطيعيف أف تمبسي حذائؾ . قمت 9 ماعندي شيء أحكيو . وأضفت وقد فاض بي األمر ولـ أعد ألقي باال لكمماتي 9 اهلل ال‬ ‫يعطييـ العافية ى الء الظبلـ . . لكنو وكأنما كاف يؤدي دور مرسوما لـ يمتفت لعبارتي وأكمؿ يقوؿ 9 لكف لوأنؾ كذبت عمييـ كنت خمصت‬ ‫ا‬ ‫ؤ‬ ‫حالؾ. قمت 9- أنا ال أكذب وأعمـ أف الذي يصدؽ ىنا أو يكذب فنتيجتو واحدة . سألنى بدىاء9 وكيؼ عرفت ذلؾ ؟ قمت 9 - ألنيـ لـ‬‫يصدقونني . . قمت ليـ الحقيقة فمـ يصدقوا فكيؼ سيفعموف إف أنا كذبت عمييـ ! كنا قد وصمنا باب القبو أخير ، فوجدت حسيف . . العنصر‬ ‫ا‬
  12. 12. ‫الذي كاف يشارؾ قبؿ قميؿ في تعذيب الشاب في األعمى يطؿ عمينا بوجو مظمـ وقد فتح فمو عمى ابتسامة سخرية تكشؼ سنا مقموعة فى‬ ‫الوسط فكأنيا نافذة في بيت خرب . . استقبمني وبيده كبؿ يتموى مثمما تموت كممات حيب الساخر عمى فمو وىو يقوؿ 9 -أىبل . . أىبل‬ ‫التر‬ ‫وسيبل . . واهلل نورت !‬ ‫قن الدجاج !‬ ‫أمسكني حسيف مف كتفي وأنزلني الدرجات الخمس إلى أسفؿ ، واقتادني مف جديد عبر الممر المعتـ إلى ثاني زن انة منفردة في ممر آخر ال‬ ‫ز‬ ‫يكاد يبدو آخ ه ، وقاؿ وىو يشير إلى الداخؿ -ىذا مكانؾ . . غرفتؾ العام ة . . واف شاء اهلل نومة ىنية ! أحسست بالنفور مف الظممة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ووحشة المكاف وكنت ال أ اؿ متوت ة األعصاب جدا فقمت ببل وعي 9 - ال واهلل . . ال أدخميا أبدا ! قاؿ وىو يدفعني إلى الزن انة بغمظة 9 -‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ى فممحت صديقاتي زميبلت السكف معي يطممف بوجوىيف مف طاقات الزنازيف‬‫إي بدؾ تدخمي بكسر أسؾ . التفت إلى أبواب الغرؼ األخر‬ ‫ر‬ ‫التي عوىف عمييا ، فركضت نحوىف وأنا أصيح 9 فاطمة . . فبلنة . . فجذبني بقوة وىو يقوؿ 9 تعالي . . تعالي . . ىؿ تظنيف نفسؾ في‬ ‫وز‬ ‫فندؽ أو في زيا ة ! وفجأة سمعت مف آخر الزنازيف (رقـ 31 ) صوت أمي التـE

×