Your SlideShare is downloading. ×
خمس دقائق وحسب
Upcoming SlideShare
Loading in...5
×

Thanks for flagging this SlideShare!

Oops! An error has occurred.

×

Introducing the official SlideShare app

Stunning, full-screen experience for iPhone and Android

Text the download link to your phone

Standard text messaging rates apply

خمس دقائق وحسب

1,568
views

Published on

Published in: News & Politics

0 Comments
1 Like
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

No Downloads
Views
Total Views
1,568
On Slideshare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
0
Actions
Shares
0
Downloads
23
Comments
0
Likes
1
Embeds 0
No embeds

Report content
Flagged as inappropriate Flag as inappropriate
Flag as inappropriate

Select your reason for flagging this presentation as inappropriate.

Cancel
No notes for slide

Transcript

  • 1. ‫خمس دقائؽ وحسب !‬ ‫تسع سنوات في سجوف سورية ، ديسمبر 1780 – ديسمبر 8780‬ ‫تأليؼ9 ىبة الدباغ‬ ‫مقدمة بقمـ زينب الغ الي الجبيمي‬ ‫ز‬ ‫بسـ اهلل الرحمف حيـ‬ ‫الر‬ ‫ىـ ليوـ تشخص فيو األبصار ميطعيف مقنعي ءوسيـ ال يرتد إلييـ طرفيـ وأفئدتيـ‬ ‫ر‬ ‫( ال تحسبف اهلل غافبل عما يعمؿ الظالموف، إنما يؤخر‬ ‫و‬ ‫ىواء وأنذر الناس يوـ يأتييـ العذاب فيقوؿ الذيف ظمموا ربنا أخرنا إلى أجؿ قريب نجب دعوتؾ ونتبع الرسؿ، أو لـ تكونوا أقسمتـ مف قبؿ ما‬‫لكـ مف زواؿ وسكنتـ في مساكف الذيف ظمموا أنفسيـ وتبيف لكـ كيؼ فعمنا بيـ وضربنا لكـ األمثاؿ وقد مكروا ىـ وعند اهلل ىـ واف كاف‬ ‫مكر‬ ‫مكر‬ ‫ىـ لتزوؿ منو الجباؿ فبل تحسبف اهلل مخمؼ وعده رسمو إف اهلل عزيز ذو انتقاـ يوـ تبدؿ األرض غير األرض والسموات وبرزوا هلل الواحد‬ ‫مكر‬ ‫ى اهلل كؿ نفس ما كسبت إف اهلل سريع‬‫القيار ى المجرميف يومئذ مقرنيف في األصفاد س ابيميـ مف قط اف و تغشى وجوىيـ النار ليجز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وتر‬ ‫الحساب ىذا بمغ لمناس ولينذروا بو ليعمموا أنما ىو إلو واحد و ليذكر أولوا أاللباب ).‬ ‫وبعد . . فيذه سطور مف كتاب الحياة المعاص ة ، عاشتيا صاحبتو ورفيقات سجنيا ألما وعذابا ، ومر ة وأىواال يشيب ليا الولداف . . إنيا‬ ‫ار‬ ‫ر‬‫ع والدماء ، والسياط والقير والعذاب ، تحكي قصة الظمـ الطغياف فوؽ أرضنا وفي أوطاننا المسموبة اإل ادة ، والتي عشعش‬ ‫ر‬ ‫سطور كتبت بالدمو‬ ‫فييا الظمـ زمنا طويبل حتى باض و خ وصار ظممات فوؽ ظممات !‬ ‫أفر‬ ‫حوف دوف رقيب أو حسيب ؟ فإذا كاف ليـ ذلؾ ىؿ يبقى ويخمد أـ يزوؿ‬‫حوف ويمر‬‫ماذا يريد الظالموف ؟ ىؿ يريدوف ممكا يتييوف فيو ويسر‬ ‫وييمؾ وينتقؿ إلى ىـ ، فمو داـ ألحد لما وصؿ إلييـ . . أـ يريدوف ماال ينفقوف منو عمى شيواتيـ وممذاتيـ ، فيؿ أسعدىـ الماؿ حقا ،‬ ‫غير‬ ‫وىؿ شفاىـ مف أم اض نفوسيـ وجعؿ الطمأنينة في قموبيـ ؟ أـ يريدوف أف يتخمى أصحاب المبادئ عف مبادئيـ ، وأصحاب العقائد عف‬ ‫ر‬‫عقائدىـ ، فيؿ تحقؽ ليـ ذلؾ ؟ أـ أف أىؿ اإليماف ازدادوا تمسكا وصبلبة ، وعزيمة ومضاءا ، وىـ يعمموف أنو في سبيؿ اهلل ترخص األرواح‬ ‫ى مف المؤمنيف أنفسيـ وأمواليـ بأف ليـ الجنة) . إف اهلل حرـ الظمـ عمى نفسو ، وجعمو بيف عباده محرما ، فما‬‫واألنفس والدماء (إف اهلل اشتر‬ ‫أقساه وما أشد مررتو ، خصوصا عندما يتسمى الظالـ بأسمائنا ، ويأكؿ مف أرضنا ، ويشرب مف مياىنا ! ثـ يكوف أشد قسوة مف أعدى‬ ‫ا‬‫األعداء! لقد قاسيت وعانيت وعشت مر ة السجف والتعذيب في سجوف الطاغية عبد الناصر ، وىذا الكتاب ىو صو ة متكر ة وقعت في سجوف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ار‬ ‫طاغية آخر ، وما أكثر الطغاة في ىذا العصر.. لكف اهلل يميؿ ال ييمؿ.. ال أريد المزيد، فوقائع ىذا الكتاب أبمغ مف أي است ادة ، واهلل‬ ‫ز‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫غالب عمى أم ه..‬ ‫ر‬ ‫زينب الغ الى‬ ‫ز‬
  • 2. ‫مقدمة‬ ‫(وتمكـ االياـ نداوليا بيف الناس)‬ ‫حياتنا حمقة ألواف متفاوتة . . تطبع أياـ اإلنساف بالبياض المشرؽ تا ة . . وتصبغيا بقتامة الظبلـ تا ة ى.. وأنا أشرقت حياتي أبيى مف‬ ‫ر أخر‬ ‫ر‬ ‫الورد النضر ، وتنسمت أياـ طفولتي حناف األبويف المحبيف ودؼء األس ة الرضية فأورقت بالبر والرضا ، و ىرت بالسعادة والحبور . .‬ ‫أز‬ ‫ر‬ ‫وعشت في ىذا الروض أثي ة أبي وسر أمي ، وأمي ة إخوتي السبعة وأخواتي األربعو ونجيتيـ . . فما كانت أحبلمي الوردية تغفو إال عمى‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وسادة األمؿ . . ولـ تكف تصحو إال عمى احات الرضا واألنس . لـ أنتـ إلى أي حزب مف األح اب في يوـ مف األياـ . . وعمى غـ مف‬ ‫الر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫نشأتي الدينية وتعمقي بدروس الفقو والتجويد وحرصي عمى حفظ كتاب اهلل . . غـ انتسابي إلى كمية الشريعة فيما بعد ، إال أف ذلؾ لـ يكف‬ ‫ور‬ ‫ي‬‫مبرر لتصنيفي ضمف أي تنظيـ أو حزب . . ولـ يكف عدـ انتظامي أو تحزبي سببا في الوقت نفسو ألعمى عف ممارسات النظاـ السور‬ ‫ا‬ ‫الظالـ وأعمالو التعسفية ضد أبناء الشعب مف كؿ اإلتجاىات والطبقات واإلنتماءات . . وما أكد لي ذلؾ شيئ قدر مشاىدتي ومعايشتي‬ ‫ألصحاب اإلتجاىات السياسية المختمفة وأصحاب البل إتجاه مف المواطنيف والمواطنات الذيف كانوا مثمي ضيوفا باإلك اه عمى زنازيف النظاـ‬ ‫ر‬ ‫وسجونو . . لـ يستثف مف ذلؾ حتى أبناء طائفة النظاـ نفسو‬‫عشت عمى ىذه الصو ة كألوؼ مف بنات وطني حتى أقبمت مسي ة حياتي عمى المرحمة الجامعية فكانت لوعة مفارقتي أىمي ومفارقتيـ لي أوؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫غصة . . ولـ تنفصؿ صورتي وينأى جسدي عنيـ إال بقوة قوي . . لكف ىذا البوف المؤقت والف اؽ المقرر أتبعو غياب ي وف اؽ قاىر‬ ‫قسر ر‬ ‫ر‬ ‫عيـ مف دنيا الشقاء إلى مستقر حمة الرؤوؼ حيـ . . وشط بالبقية في‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫ىـ فانتز‬ ‫قذؼ بي في أعماؽ الظبلـ وسجف الظبلـ . . ومضى بأكثر‬ ‫أصقاع األرض وصقيع اإلغت اب . . فتكدرت الصو ة . . وأظممت الدنيا . . وذوت ىور األمؿ مف قبؿ أف تعقد الثمار . . وأنا في غيابة‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫السجوف ىينة عف أخي "الناشط سياسيا ".‬ ‫ر‬ ‫تنسمخ سنوات العمر مني وتتفطر جوارحي وتشيخ روحي ألجؿ وشاية كاذبة فندتيا تحقيقات الظبلـ أنفسيـ ، لكنيـ اثروا أف يتجاوزوا الحقيقة‬‫ال يدعوا جيود مخبرييـ األج اء وجمبة سيا اتيـ التي شقت ىدوء الميؿ لتقبض عمي تذىب سدى ! فمبثت أتنقؿ بيف زن انة وميجع وسجف واخر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫تسع سنوات عجاؼ . . أقفمت فييف كؿ أبواب الرحمة لدى البشر . . وماتت عمى أعتابيف اخر اماؿ أممتيا ورجاءات بأحد مف بني اإلنساف‬ ‫عمقتيا وظؿ جاء باهلل وحده حيا بقمبي ال تنطفئ شعمتو واف خبت . . ال تحده حدود واف حجبتو اآلالـ ىة مف زمف . . وكانت مناجاتي‬ ‫بر‬ ‫و‬ ‫الر‬ ‫لربي منجاي ومبلذي إذا غفا الخمؽ وسكنت السياط . . أدعوه سبحانو بقمبي ولبي9 الميـ يا مف إذا أظمـ ليؿ اليأس في القموب أنار بنور‬ ‫جبللو ظبلـ الحزف وأ الو مف غير ضر . . يا مف إذا ما اشتد الكرب فرجو عف المكروبيف . . يا مف إذا ما سدت طرؽ النجاة أرسؿ سفنو‬ ‫ز‬ ‫إلنقاذ الغرقى مف حيث ال يحتسبوف . . يا رب يا مف بو األماف . . وفي رحابو الطمأنينة واإلستق ار . . وفي ظمو السبلـ .‬ ‫ر‬ ‫الميـ إذا ابتمينا فأعنا عمى الصبر . . واذا أردت فاجعؿ إ ادتنا ىف مشيئتؾ . . واذا قضيت فييىء قموبنا لتقبؿ قضائؾ .‬ ‫ر ر‬ ‫الميـ أعنا عمى الحمد والشكرفي الس اء والض اء . . ففي الصبر تريية نفوسنا ، وفي الشكر اعت اؼ بنعمتؾ عمينا وانسبلخ مف األنانية والكبر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫. . وفي كؿ خير .‬ ‫فجد عمينا بطيب األخبلؽ وسبلمة الصدور إنؾ عمى كؿ شيء قدير‬ ‫مف المناف عمي بنعـ ال تعد ال تحصى . . فثبتني وحفظني . . وأرسؿ لى مف بيف العصاة مف خفؼ بمواي ونفس كربي . . وأكرمني بشريكة‬ ‫و‬‫السجف وشقيقة ح "ماجدة" . . فكانت أشد مني صبر واطمئنانا وأبمغ في التضحية والعطاء . . حمنا كبلنا بأخوات با ات محسنات . . ال‬ ‫ر‬ ‫ور‬ ‫ا‬ ‫الرو‬ ‫ىف ىنا وأسأؿ اهلل لي وليف المغف ة والمثوبة . .‬ ‫ر‬ ‫ننسى فضميف وليفتيف وعونيف . . وقد كف معنا شريكات اليـ والقيد والمعاناة . . أشكر‬ ‫وأسالميف المسامحة والعفو إف كنت ذكرت بيف طيات الكتاب ما قد ينكأ ج اح نفوسيف أو يكدر عمييف . . لكنني ى واجب الحديث عف‬ ‫أر‬ ‫ر‬ ‫مظالـ النظاـ وانتياكات الحقوؽ ألخ وأجؿ . . وضرو ة توثيؽ ىذه المرحمة أمانة ممزمة . . ييوف أف نبذؿ في سبيميا بعض العنت والتكدر‬ ‫ر‬ ‫ي تسع سنوات ىينة‬ ‫ر‬ ‫حتى ال يضيع الكثير الذي بذلناه والكرب الجمؿ والعذاب الشنيع الذي نمناه . . لقد عثت في جحيـ سجوف النظاـ السور‬‫ببل ذنب . . ال أقدر أف أصؼ كيؼ تكوف السنوات التسع مف العمر حبيسة قمقـ ممعوف . . ويكؿ القمـ عف أف يسجؿ حقيقة كؿ ما ى . .‬ ‫جر‬‫لكنني وقد عشت التجربة عمى أي حاؿ وأنجاني اهلل في الختاـ أستطيع القوؿ بأف األياـ سوداء أو بيضاء . . ىنية أو عصية . . مقبمة أومدب ة‬‫ر‬
  • 3. ‫. . ىي كميا مقادير مقد ة وأجؿ مسطور . . فبينما كاف الظممة يظنوف أنيـ ممكوا بجبروتيـ الببلد والعباد كاف قدر اهلل أغمب وأبقى . . وبينما‬ ‫ر‬‫ىـ اليوـ يسوموف الناس سوء العذاب فإنيـ في الغد وايانا عمى العرض بيف يدي الحكـ العدؿ مقبموف . . واذا كاف قد ساءني سجني والمني أف‬ ‫أفقد تسع سنوات في غيابة الزنازيف ببل ذنب . . فإنني وأنا أعيش نعـ اهلل اليوـ أحس أف الكريـ قد مسح حمتو ح القمب ، وأبدؿ ىمع‬ ‫جر‬ ‫بر‬ ‫النفس طمأنينة ، وحرماف األياـ السوداء نور وعطاء وفضبل . . أحس ذلؾ وألمسو في زوجي الحبيب الذي كاف عمى العيد ع األمؿ في‬ ‫يزر‬ ‫ا‬ ‫نفوس المحروميف نور وأمبل أشرؽ في نفسي فعوضني عف كثير مما فقدت وحرمت . . وأ اه في ابنتنا األنسة "وفاء" التي أفاءت عمى حياتنا‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫بالسعادة والحبور . . وفي ولدي االخريف "جابر" وسا ة" الذيف تركتيما أميما "حناف " أمانة لنا وقد حممت مف قبؿ أمانة الجياد وشرؼ الدعوة‬ ‫ر‬ ‫فكانت خير أسوة في الديف والدنيا معا . . وأحس مف قبؿ ومف بعد أف النياية لـ تحف بعد . . وفصؿ الحساب لـ يزؿ مقببل . . والظممة‬ ‫المتجبروف اليوـ ىـ بيف يدي اهلل في الغد موقوفوف . . ومف كرب العالميف نصير ومجير . . ومف مثمو جؿ وعبل وكيؿ بالظالميف ؟‬ ‫(إف الذيف فتنوا المؤمنيف والمؤمنات ثـ لـ يتوبوا فميـ عذ اب جينـ وليـ عذاب الحريؽ)‬ ‫ذلؾ ىو الع اء . . وباهلل وحده الرجاء . . عميو توكمت واليو أنبت . . والحمد هلل رب العالميف .‬ ‫ز‬ ‫ىبة الدباغ‬ ‫ابريل 1995‬
  • 4. ‫الفصؿ األوؿ‬ ‫خمس دقائؽ و حسب‬ ‫خمس دقائق وحسب‬ ‫كانت ليمة االربعاء الحادي والثبلثيف مف ديسمبر عاـ 4780 ليمة بالغة البرودة في دمشؽ . . وفيما ىجع أكثر أىؿ البيت وغبف في عالـ‬‫األحبلـ ، كنت وقد دنا منتصؼ الميؿ ال أ اؿ أطارد السطور المت اقصة عمى كتاب الفقو وأجيد في استيعاب المعمومات استعدادا المتحاف اخر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫السنة صباح الغد . . والنعاس والبرد واغ اءات الف اش الوثير تطاردني ىا وتشتت قدرتي عمى التركيز بيف الحيف والحيف . . لكف ىواجس‬ ‫بدور‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫جاع صور األياـ الماضية‬‫ح تجذبني ىنا وىناؾ . . وتدفعني الستر‬‫أشد كانت تصرفني عف ذلؾ كمو ، ومخاوؼ تنبعث مف أعماقي ببل وضو‬ ‫ي في كمية الشريعة طواؿ العاـ عمى ما ي اـ . . أو لعميا كانت كذلؾ حتى‬ ‫ر‬ ‫وسجؿ ذكرياتي بشيء مف القمؽ و ىبة والتوتر . . كانت أمور‬ ‫الر‬‫أنييت الفصؿ األوؿ وعدت إلى حماة مدينتي أزور أسرتي وأقضي فت ة العطمة بيف األىؿ واألحباب . . فخبلؿ ذلؾ فاجأتني والدتي بطمب مف‬ ‫ر‬ ‫أخي صفواف يمح عمي وعمييا أف أترؾ الد اسة وحتى البمد وأذىب إلى عماف عاصمة األردف حيث يقيـ منذ شيور ىربا مف مبلحقة الحكومة‬ ‫ر‬ ‫لو بتيمة اإلنتساب إلى تنظيـ اإلخواف المسمميف ونقمت أمي رحميا اهلل عف صفواف عندما التقتو بنفسيا ىناؾ في عماف مخاوؼ تنتابو مف أف‬ ‫يقوـ رجاؿ األمف باعتقالي نيابة أو ىينة عنو . . لكنني لـ أجد في نفسي مبرر إلجابتو ، ال عيدت في حياتي احتماالت كتمؾ ، فاعتذرت‬ ‫و‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ألمي . . وأكممت إجازتي كالمعتاد . . وعدت إلى دمشؽ ثانية مع ابتداء الفصؿ الثاني . . ألستأجر مع عدد مف البنات نفس الشقة التي‬ ‫اخترناىا في الفصؿ األوؿ في حي الب امكة . . وأستأنؼ دواـ الجامعة مف جديد ، وكدت أنسى األمر كمو ل ال أف التوتر األمني بدأ يتصاعد‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫مف حولنا ، ومظاىر المسمحيف وحواجز التفتيش التي اعتدنا مشاىدتيا خبلؿ الشيور الماضية في حماة بدأت تظير في العاصمة دمشؽ ،‬ ‫لتمتد إلى محيط الحرـ الجامعي نفسو . . ويفاجؤنا عناصر األمف عمى باب الكمية يطمبوف البطاقات ويدققوف في األسماء . . وتنتشر‬ ‫ي اإلشاعات عف اعتقاؿ فبلف وقتؿ اخر واشتباؾ وع اؾ . . وما لبث األمر أف اد إلى العبلنية . . وصار سماع رشقات‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫اليمسات وتسر‬ ‫الرصاص وانفجا ات القنابؿ أمر شبو يومي في دمشؽ . . وببلغات اإلذاعة وواجيات الصحؼ الرسمية ما عادت تكؼ عف أحاديث القبض‬ ‫ا‬ ‫ر‬‫ىـ ىنا وىناؾ . . وفي زحمة ذلؾ كمو . . وقد امتد التوتر إلى كؿ نخس ى عب‬ ‫وسر الر‬ ‫عمى " المجرميف " ومداىمة " ىـ " ومبلحقة عناصر‬ ‫أوكار‬ ‫في كؿ قمب . . بدأت أحس حركة غير طبيعية بالقرب مني أنا !‬ ‫اهلل بيعين !‬ ‫ي ىدية مبلئمة‬‫كنت عمى سبيؿ المثاؿ قبؿ يوميف قد اصطحبت صديقتي المقربة وزميمتي في الكمية ماجدة ؿ . إلى سوؽ الحميدية لنشتر‬ ‫لعمتي المريضة ، فشعرت وكأف ثمة مف يتبعنا مف محؿ إلى محؿ ومف ع إلى آخر . . فمما ركبنا الباص إلى "الخيـ " حيث تسكف عمتي‬ ‫شار‬ ‫تأكدت أف الشخص نفسو قد ركب و اءنا فتممكني الخوؼ جدا . . وىمست وأنا ال أكاد أقدر عمى تحريؾ شفتي بمخاوفي لماجدة . . فتبسمت‬ ‫ر‬ ‫وقالت 9 أنت موىومة وحسب ! وصباح ىذا اليوـ . . وعندما كنت أدخؿ الكمية كالعادة استوقفني عناصر األمف فأخذوا بطاقة ىويتي ودققوا‬‫فييا كما يفعموف كؿ يوـ ثـ أعادوىا . . لكنني ولما انتيت المحاض ات وقفمت اجعة إلى البيت مع ماجدة شعرت ثانية وكأف أحدا ما يمحؽ بنا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫. . فمما أخبرتيا بما أحس عادت فأكدت لي أنني موىومة . . وأف األمور كميا طبيعية مف حولنا ال داعي لمقمؽ . لكف القمؽ ىا ىو ال ي اؿ‬ ‫ز‬ ‫و‬ ‫يتممكني . . وسكوف الميؿ البارد كأنما يزيده فيو ويؤججو . . ولـ يطؿ األمر بي أكثر مف ذلؾ بعد ذاؾ . . فخبطة أبواب السيا ات المفاجىء‬ ‫ر‬ ‫ع أسفؿ منا . . والجمبة التي تميز وصوؿ رجاؿ المخاب ات مكانا ما ، كانت كافية لتطرد كؿ وىـ عف ذىني ، وتدفعني وقد حسبت‬ ‫ر‬ ‫في الشار‬ ‫ع إلى النافذة أشع الخبر وأستجمي الحقيقة ،‬ ‫أف مداىمة جديدة أو اعتقاال ألحد المطموبيف سوؼ يشيده الحي الذي نحف فيو . . تدفعني ألىر‬ ‫لكنني لـ أكد أبمغيا حتى بمغ مسمعي طرؽ عمى باب بيتنا أشد ما يكوف . . وبينا كنت ألقي نظ ة خاطفة مف النافذة فألمح عددا أصعب مف‬ ‫ر‬ ‫ع . . أتاني الصوت عمى باب البيت يصيح 9 إذا لـ تفتحوا فسنكسر القفؿ بالرصاص !‬ ‫أف أحصيو ساعتيا مف سيا ات المخاب ات تمؤل الشار‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وبحركةآلية تناولت غطاء صبلتي فوضعتو عمى أسي وركضت باتجاه الباب بادئ األمر . . لكنني لـ أعرؼ ما أفعؿ ! أأفتح ليـ والبنات‬ ‫ر‬ ‫كميف نائمات ؟ أصابني اإلضط اب بالحي ة . . ثـ وجدتني ع إلى فاطمة أكبرنا سنا وىي معممة تشاطرنا السكف ، فأيقظتيا أ ال وأنا أقوؿ‬ ‫و‬ ‫أىر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ليا ببل وعي 9 -ىيا . . كأف المخاب ات أتوا عميؾ ! ثـ لمح في خيالي أف شريكة ى في البيت معنا اسميا سوسف س . (خريجة كمية طب‬ ‫أخر‬ ‫ر‬
  • 5. ‫األسناف وتكمؿ سنتيا التدريبة في دمشؽ ) قد نفذوا حكـ اإلعداـ بأخييا صباح اليوـ في سجف تدمر كما بمغيا وأبمغتنا ، فظننت أنيـ إنما أتوا‬‫عت فاطمة إلى حجابيا فوضعتو عمى أسيا‬ ‫ر‬ ‫مف أجميا . . خبلؿ ذلؾ كاف جاؿ المخاب ات قد بدأوا بخمع الباب والضرب عميو بالبواريد ، فأسر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫وفتحت ليـ . . ودخموا يا لطيؼ ! شيء غيرمعقوؿ ! قفزواحد منيـ إلى السقيفة فور يفتشيا . . واندفع اخر إلى الشباؾ . . وثالث في المطبخ‬ ‫ا‬ ‫. . و ابع . . وعاشر . . ولـ نجد إال أحدىـ يقتحـ الغرفة عمينا ، وما أف أى مصحفا معمقا عمى الجدار حتى عو ورماه عمى األرض‬ ‫انتز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وصار يدوسو بقدميو كالميووس . . فيما اح اخروف ينبشوف أمتعتنا وينقبوف كؿ اوية في خ ائننا ونحف ال نكاد نستوعب لماذا أو ما الذي‬ ‫ز‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫كانوا عنو يبحثوف ! وفي غم ة المفاجأة سمعت واحدا منيـ يصيح مف الصالة 9 -وىيبة دباغ . فتقدمت وكأنني ألج كابوسا عبا غـ عني‬ ‫مر بالر‬ ‫ر‬ ‫وقمت لو 9 ما عندنا ىذا اإلسـ.‬‫لكف قمبي انقطع مف عب ، وتأكدت ساعتيا أنيـ أتوا عمي . . فقاؿ ليـ رئيس المجموعة 9 - جعوا كؿ واحدة إلى غرفتيا وفتشوا اليويات .‬ ‫أر‬ ‫الر‬ ‫ي في الخدمة - ليفحص ىويتي ، فمما نظر إلى اسمي فييا‬‫فامتثمنا لمطمب . . ودخمنا غرفنا ونحف نرتعد . . وتقدـ عنصر مني وكأنو عسكر‬ ‫ع ، وقاؿ بتأثر وىو يبكي 9 -أنت بنت بمدي . . واهلل يعيف . سألتو 9 لماذا ؟ىؿ ىناؾ شيء ! أجاب 9‬‫ثـ إلى وجيي اغرورقت عيناه بالدمو‬ ‫اهلل بيصبر . . ماذا يمكف أف تفعمي ؟ اهلل بيعينؾ . سألتو وكأنني أىوي في بئر مظمـ 9 لماذا ؟ ىؿ أتوا مف أجمي ؟ قاؿ وىويشيح بناظريو‬‫عني 9 نعـ . . وذىب وأعطى اليوية لرئيس الدورية الذي كاف ينادي "وىيبة دباغ " . . فنظر ىذا إلي بحنؽ وقاؿ 9 - بتقولي بكؿ عيف وقحة‬ ‫أنو ال يوجد لديكـ ىذا اإلسـ ! والتفت إلى عنصر اخر وقاؿ لو 9 - خذىا إلى غرفة لوحدىا وفتشيا جيدا‬ ‫قيوه . . أم شاي !‬ ‫أخذني العنصر إلى غرفة ثانية وأخذ واحدة ى مف البنات وقاؿ ليا 9 فتشييا.. قمت لو 9 ماذا يمكف أف تجد معي ؟ لقد فتشوا البيت كمو‬ ‫أخر‬ ‫وفتشونا منذ أف دخموا . . لكف صوت رئيس الدورية كاف يغطي عمى صوتي المرتجؼ وىو يتحدث بالبلسمكي مع شخص اخرسمعتو يقوؿ لو‬ ‫9 أحضروىا . فقاؿ لي 9 ىيا ارتدي مبلبسؾ. ستذىبي معنا خمس دقائؽ وحسب‬ ‫لبست جمبابي فوؽ غطاء صبلتي ، وكانت معي بعض النقود فأردت أف أعطييا لصديقاتي ، فقاؿ لي 9 ال . . دعييـ معمؾ فربما تحتاجينيـ‬‫. قمت وقد بدأت أستعيد بعض توازني 9 لف يمزموا لي ، أنت تقوؿ خمس دقائؽ فكيؼ سأحتاجيـ ؟ لكنو عاد وأكد أنني سأحتاجيـ ، فمـ أكترث‬‫ج ورئيس الدورية يقوؿ أل حد العناصر 9 -أمسكيا مف يدىا .‬‫بما قاؿ ، ودفعت النقود إلحدى البنات بقربي ، فيما وجدتيـ يدفعونني إلى الخار‬ ‫كاف ج معتما والكيرباء مقطوعة فما رضيت أف يمسؾ لي يدي . قاؿ 9 ىذا أمر . قمت لو 9 كمبشني ال تمسؾ يدي . فتركني أنزؿ حتى‬ ‫و‬ ‫الدر‬ ‫باب البناية ليعود فيدفعني نحو باب سيا ة كأنما ىي غوؿ فتح فاه ينتظر افت اسي ! وسمعت أحدا يسأؿ بالبلسمكي مف جديد9 مف معيا في‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الغرفة ؟ أجاب 9 فبلنة وفبلنة. قاؿ 9 أحضروىـ معيا . فصعد ثانية وأحضر شريكتي في الغرفة ماجدة وممؾ غ . ولـ تمبث السيا ة أف‬ ‫ر‬ ‫ع ، وأطمت سيا اتيـ عبة مف كؿ اوية ومفرؽ طريؽ . . وفي غمضة‬ ‫ز‬ ‫ر المر‬ ‫تحركت وسط جمع مف رجاؿ المخاب ات انتشروا عمى طوؿ الشار‬ ‫ر‬ ‫عيف وجدنا أنفسنا قرب ممعب تشريف بالعباسية في ع المنطقة المسمى "السادات ". . وىناؾ أدخمونا إلى غرفة ممموءة بأجي ة كيربائية فييا‬ ‫ز‬ ‫فر‬ ‫أضواء كثي ة حمر وخضر تشتعؿ وتنطفئ باستم ار كأنيا أجي ة اتصاالت أو السمكي . . وما أف جمسنا حتى سالنا أحد العناصر الموجوديف‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فييا9 -ماذا تشربوف . . قيوة أـ شاي ؟‬‫ولما لـ ننبس مف خوفنا ببنت شفة ع باإلجابة عنا وقاؿ 9 - ساتي لكـ بقيوة م ة لتصحوا أسكـ . . وذىب فأحضر فنجانا لكؿ منا وجمس‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫تطو‬‫ي اقبنا ، فمما الحظ أننا ال ندنييا مف أفواىنا سأؿ 9 - لماذا ال تشربيف ؟ ىيا صحي أسؾ . . الساعة اآلف الثانية وأنت نعسانة بالتأكيد . قمت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وشفتاي ترتجفاف 9 أنا أشرب . قاؿ 9 ال . . أناشايفؾ . قمت لو 9 وىؿ ت اقبني ؟ ال أشتيييا اآلف . قاؿ بسخرية 9 الزـ تشربي ليصحى أسؾ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫وتعرفي تحكي جيدا . كففت عف الكبلـ . . وأدنيت الفنجاف مف فمي وتظاىرت بالشرب . . وكنت أعود فأدنيو ثـ أعيده وجسمي كمو يرتجؼ .‬ ‫. وأنا ال ي ما الذي يمكف أف يحدث في المحظات التالية !‬ ‫أدر‬ ‫إلى التحقيق !‬ ‫لـ يطؿ المقاـ بي في الغرفة األولى كثير فماىي إال دقائؽ حتى سمعت مناديا ييتؼ باسمي ، عاف ما اقتادني عنصر اخر إلى مكتب‬ ‫وسر‬ ‫ا‬‫رئيس ع نفسو ، وىو كما عممت بعدىا ابف أخت رئيس الدولة واسمو معيف ناصيؼ . دخمت ىناؾ فوجدت رجبل عيناه جاحظتاف وحمرواف‬ ‫ا‬ ‫الفر‬
  • 6. ‫كالدـ ، يرتدي "جبلبية" شفافة ورقيقة ويمؼ رجبل عمى رجؿ فتنكشؼ ساقاه مف تحتيا بشكؿ مقزز . اجمسي ىنا . قاليا لي بميجة بادية‬ ‫الخشونة وأضاؼ قبؿ أف أبمغ الكرسي الذي يتوسط الغرفة فيكشفني مف كؿ جانب 9 أنت منظمة أليس كذلؾ ؟ قمت 9 ال.‬ ‫قاؿ 9 إذا فما عبلقتؾ باإلخواف ؟ قمت 9 ال توجد لي أي عبلقة بيـ . قاؿ وقد.بدأ يتمممؿ في كرسيو 9 واذا فكيؼ تقوميف بتوزيع كؿ مجبلت‬ ‫النذير ؟ ثـ ىذه الرسالة مف أيف أخرجناىا ولمحت بيف أصبعيو ورقة صغي ة عرفت أنيا الرسالة التي كاف أخي صفواف قد كتبيا قبؿ مغادرتو‬ ‫ر‬‫سورية كتوصية بأبي عندما ذىب األخير مع شقيقي األكبر إلى عماف لمعبلج ىناؾ بعدما أصابو مرض انحبلؿ الدـ إثر مبلحقة صفواف حزنا‬‫ى مف أخي . .‬‫وخوفا عميو ، ولكف مسؤولي الحدود أعادوىـ وقتيا ألف أخي لـ يكف قد أدى خدمتو اإلل امية ، وأحببت أف أحتفظ بالرسالة كذكر‬ ‫ز‬‫فمما فتشوا البيت عثروا عمييا وكاف مكتوب فييا "حامؿ ىذه الرسالة ىو والد أحد المجاىديف فاعتبروىا شيئا كبير ، وجعؿ رئيسى ع يقر لي‬ ‫الفر أ‬ ‫ا‬‫منيا بسخرية ويقوؿ 9 - والد أحد المجاىديف أليس كذلؾ أبوؾ ىذا عامؿ نفسو إشت اكي وىو مف عماء اإلخواف . . لكف أنا بعرؼ جيو . .‬ ‫أفر‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫واهلل ألعمؿ جسده مصفاية ! وظمت ىذه العبا ة محفو ة في ذاكرتي حتى سمعت عف أحداث حماة بعد سنوات . . وعممت أنيـ عذبوا أبي أشد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫العذاب قبؿ أف يرشوه أكثر مف م ة ، حتى صار جسده كالمصفاة بالفعؿ !‬ ‫ر‬ ‫وضاع الدليل !‬ ‫أنا لست منظمة ال مف اإلخواف . قمتيا وقد سرت القشعري ة في جسدي خوفا عمى أبي وعمى نفسي . قاؿ 9 وماذا عف الرسالة ؟ قمت 9 ال‬ ‫ر‬ ‫و‬‫أعرؼ . . ربما نسييا أحد ىناؾ أو وضعيا لي أحد . وكأنما أ اد أف يمج إلى غايتو مف مدخؿ اخر ، فجعؿ يقمب الممؼ الذي بيف يديو وسأؿ‬ ‫ر‬ ‫9 مف تعرفيف مف أصدقاء أخيؾ ؟‬ ‫- ال أحد . . لـ أر أخي مف زمف ال عبلقة لي بأصدقائو ؟ قاؿ وقد اشعت عيناه 9 وماذا عف عبد الكريـ جب ؟ قمت 9 مف ىذا . . ال‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫أعرفو . فعاد إلى الص اخ مف جديد وصاح بي 9 إذا فمف تعترفي أنؾ منظمة . قمت 9 ال . .أنالست منظمة فكيؼ أعترؼ بذلؾ ؟ فتناوؿ‬ ‫ر‬ ‫"شحاطتو " مف قدمو ورماني بيا ، لكنني تنحيت ب أسي قميبل فتجاوزتني وأصابت الكاتب و ائي . . فقاؿ وىو يشتمني 9 - وتقوليف أنؾ لست‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫مف اإلخواف . . ىذه التصرفات كميا تصرفات إخواف ! ثـ عاد يتحدث عف الرسالة ح بيا أماـ وجيي . . ولـ يمبث أف غادر الغرفة ىة‬ ‫لبر‬ ‫ويمو‬ ‫فظننت أنو ذىب ليأتي بجبلد أو أحد ما ليعذبني ، فمما عاد أ اد كأنما أف يريني الرسالة أو يستخدميا مف جديد ، فجعؿ يقمب بيف مجموعة‬ ‫ر‬ ‫أو اؽ كانوا قد جوىا مف سمة الميمبلت ببيتنا ، وقاموا بكييا وتمصيقيا جميعا أمبل في أف يجدوا بينيا دليؿ إدانة ضدي ، فمما لـ يجد‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫الرسالة سأؿ الكاتب و ائي 9 - ىؿ دخؿ الغرفة أحد ؟ أجاب الكاتب بانتباه 9 ال سيدي . قاؿ لو 9 ىؿ تحركت ىذه اؿ . . مف مكانيا ؟ ىؿ‬ ‫ر‬‫غادرت أنت الغرفة؟ أجابو ثانية 9 ال . فجعؿ يقمب وينقب أمامو وحولو وبيف يديو فمـ يجد شيئا . . وضاعت الرسالة أيف . . ال ي ! فازداد‬ ‫أدر‬ ‫التآمو وعبل ص اخو ، وجعؿ ييددني بعبا ات بذيئة ويقوؿ 9 - رفيقتؾ ىنا في الممؼ أمامي اعترفت بأنؾ منظمة ، واذا لـ تعترفي بنفسؾ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫فمدينامايجعمؾ تفعميف ! قمت لو وقد جرحتني الكممات البذيئة واستفزني التيديد 9 ميما كاف لديكـ مف وسائؿ فأنا لست منظمة . . وسأبقى أقوؿ‬ ‫أنا لست منظمو‬ ‫سجل االتيام‬ ‫جوني مف غرفة التحقيؽ إلى غرفة كاألولى التي استقبمتنا ممموءة بأجي ة مشابية كميا أضواء ممونة دائمة الوميض . . وأخذوا صديقتي‬ ‫ز‬ ‫أخر‬‫ماجدة إلى غرفة رئيس ا ع . . ولـ أكد ألتقط أنفاسي حتى عادوا فنادوني وأخذوني إليو مف جديد ، ألجد قائمة باإلتيامات تنتظرني تكفي أف‬ ‫لفر‬ ‫ع عمى ثبلثة رجاؿ أنت متيمة بأنؾ منظمة 9 عيف مجمة النذير ، وتعطيف دروسا لسيد قطب في مساجد دمشؽ ،وقمت بش اء بيت‬ ‫ر‬ ‫توز‬ ‫توز‬ ‫لمتنظيـ ، ونقمت سيا ة ذخي ة فييا جياز إعبلمي بنفؽ في منطقة المياجريف . . وىناؾ اعت اؼ ثابت مف واحدة مف صديقاتؾ بكؿ ذلؾ . .‬ ‫ر‬ ‫ر ر‬ ‫ورفيقتؾ ىذه متأكدة تماما مف كؿ المعمومات وىي تعرفؾ جيدا ودرستؾ وعاشرتؾ ال تكذب أبدا .‬ ‫و‬ ‫ىي كاذبة ، وأنا ليست لي عبلقة بما قالت ولـ أفعؿ أي شيء أو أشارؾ بأي مما ذكرت . قمت ذلؾ وقد بدأت األمور تتضح في ذىني بعض‬ ‫الشيء ، واستطعت مف ثنايا كبلمو أف أدرؾ أف شخصا بعينو قد نقؿ ىذه الوشايات ليـ ومؤل ممفي بكؿ ىذه األكاذيب . . الشخص الذي‬‫طالما كنت أسمع تحذي ات عنو غـ أف عيناي لـ ترياه طواؿ حياتي . . إنو عبد الكريـ جب 9 جاسوس المخاب ات والمتعامؿ معيـ مف داخؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫صفوؼ اإلخواف . . أو دسيستيـ داخؿ الصفوؼ ! تشجعت ليذا الذي وصمت إليو ، وأدركت أنيا تيـ خيصة أ اد أف يمؤل بيا الصفحات‬ ‫ر‬ ‫ر‬
  • 7. ‫وحسب ، وازددت إحساسا مع كؿ الظروؼ بالثقة . . فمـ أجب تيديدات المحقؽ رئيس ع وىو يكرر عمي مف جديد 9 -إذا لـ تعترفي يا . .‬ ‫الفر‬ ‫. فمدينا ما يجعمؾ تعترفيف !‬ ‫في انتظار االعدام !‬ ‫إلى الغرفة الغامضة أعادني عنصر مف المخاب ات بأمر مف المحقؽ ، ولـ يمبث وأف أحضر رفيقتي ممؾ لتنضـ إلي ، وكانت المسكينة في‬ ‫ر‬ ‫أياميا األولى بدمشؽ وفي أوؿ سنة ليا بالكمية معي ، فمـ تكف تعرؼ ال عف البمد ال مف األشخاص أحدا ي . . وبعد أف أودعانا تحت‬ ‫غير‬ ‫و‬ ‫رقابة العنصر في الغرفة أخذوا ماجدة وبدأوا معيا التحقيؽ . . فمما انتيى ىا عاد فطمبني وقد مض مف الميؿ أكث ه وأعاد نفس الكبلـ عمي‬ ‫ر‬ ‫دور‬ ‫9-‬ ‫رفيقتؾ األولى يقصد عبد الكريـ رجب اعترفت عميؾ اعت افا أوليا ، وىذه ماجدة اعترفت االف بنفس الكبلـ ، وقالت بأنؾ منظمة ومسمحة‬ ‫ر‬ ‫جني مف الغرفة واقتادني إلى الممر ثـ‬‫عيف مجمة النذير . . ومف غير أف ينتظر جوابا مني أمر عنصر فأخر‬ ‫ا‬ ‫وقمت بأعماؿ كثي ة لمتنظيـ وتوز‬ ‫ر‬ ‫وجيني باتجاه الجدار وأمرني أف أرفع يدي واحدى جمي إلى أعمى . . فقمت في نفسي 9 خبلص . . ىا ىـ أكمموا صياغة التيمة لي . .‬ ‫ر‬ ‫واالف سيرشوني أو يعدموني !‬‫وما ىي إال ىة حتى وجدت رفيقتي ممؾ بجانبي ىا العنصر أف تفعؿ مثمي ، فازداد إحساسي أنيـ سوؼ يرشوننا ال ريب ، ولـ أعد أحس‬ ‫يأمر‬ ‫بر‬ ‫ي مركز حوؿ النياية التي دنت . . وكيؼ ستكوف 9 رشا مف الخمؼ أـ إعداما بالمشنقة أـ ماذا ؟ وكأنني‬ ‫ا‬ ‫ساعتيا بنفسي . . كاف كؿ شعور‬ ‫وقد تممكني الشعور بتحقؽ المنية استجمعت بقايا جمدي والتفت "بحبلوة ح " إلى العنصر المكمؼ بم اقبتنا فسألتو 9 - لماذا أوقفتمونا بيذا‬ ‫ر‬ ‫الرو‬‫الوضع . . ما الذي فعمناه ؟ قاؿ ببل مباالة 9 أنتـ تعرفوف ماذا فعمتـ . قمت 9 تقصد أنيـ سيعدموننا ! أجاب ىازئا 9 ال . . ىؿ تظنيف اإلعداـ‬ ‫عة والسيولة !‬‫يأتي بيذه السر‬ ‫إلى الفمق !‬ ‫مرت نصؼ ساعة أو ربما أكثر ، فالوقت في مثؿ ىذا الموقؼ ال معنى لو . . أدخمونني بعدىا عمى غرفة األجي ة وأمروني أف أجمس‬ ‫ز‬ ‫فجمست . . ولـ يمبثوا أف أحضروا ممؾ فأجمسوىا عمى كنبة أمامي في مواجية الباب الذي كاف مفتوحا بعض الشيء ، فما كادت المسكينة‬ ‫تبلمس الكنبة حتى نامت . . ولـ تعد تحس بشيء . . وأنا أكاد مف ي أتقطع ، وصوت ماجدة في غرفة التحقيؽ يبمغ أذني م ة ويغيب‬ ‫ر‬ ‫توتر‬‫م ة . . فبل ي ماذا تقوؿ ال أعمـ أي ن ع مف العذاب اآلف تناؿ . . وألتفت إلى ممؾ وأىمس وبودي أف أصيح لتسمع 9 -ممؾ . . ممؾ . .‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫أدر‬ ‫ر‬ ‫ي مف طرؼ الباب وتعممي ما الذي ي . . . ولكنيا في غفوتيا ال تجيب ! وظمت عمى ىذه الحاؿ حتى الصباح‬ ‫يجر‬ ‫حاولي فقط أف تنظر‬ ‫أ اقبيا وأحاوؿ أف أحادثيا ال فائدة ، وأنا عمى أعصابي ال أستطيع حتى أف أستقر عمى الكرسي تحتي ، وقد اجتمع عمي النعاس والتعب‬ ‫و‬ ‫ر‬‫والخوؼ معا . . وبيف كؿ فينة و ى عنصر قادـ وأخر عائد . . ىذا يمقي سؤاال ببل معنى واخر يكتفي بالنظر والتبسـ . . حتى أطؿ أحدىـ‬ ‫أخر‬ ‫مع إطبللة الصباح يسأؿ 9 - ىؿ تريدوف أف تفطروا ؟ ألـ تجوعوا؟ قمت لو 9ال. قاؿ 9 ماذا تشربيف ؟ أجبت 9 ال شيء . . شكر . قاؿ 9‬ ‫ا‬‫سأتي لؾ بكأس شاي تصحيف بو أسؾ . وذىب فأحضر الكأس ووضعو أمامي ، ولكنني لـ أستطع مف ي وتعبي أف أدنيو مف شفتي . .‬ ‫توتر‬ ‫ر‬ ‫وعندما بمغت الساعة الثامنة دخموا مف جديد فأيقظوا ممؾ ، و جونا إلى تحقيؽ جديد في القبو ىذه الم ة ،‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫وبينما ىـ ينزلوننا جات السمـ قمت ىامسة لممؾ 9 - اخ . . االف سيأخذوننا إلى الفمؽ ال محالة ! فانتفضت المسكينة تقوؿ 9 ال تقولينيا !‬ ‫در‬ ‫قمت 9 ومف الذي قاؿ لؾ أف تنامي طواؿ الميؿ ؟ لماذا لـ تسمعي ماذا قالوا لماجدة ؟ كنا استفدنا بعض الشيء أو فيمنا ما الذي سيحدث .‬ ‫أنا . . ضد الوطن !‬ ‫عبر ممر كئيب في القبو أخذوني إلى غرفة ى لمتحقيؽ وجدت في صدارتيا وجيا جديدا ىو ال ائد تركي . . أجمسني عمى طرؼ سرير‬ ‫ر‬ ‫أخر‬‫ي في طرؼ الغرفة وجعؿ عمى مدى نصؼ ساعة تقريبا يعيد تبلوة نفس اإلتيامات عمي بشكؿ سؤاؿ وجواب ، ويدونيا في سجؿ معو .‬‫عسكر‬ ‫كنت مف تعبي و ىاقي ال أستطيع متابعة كبلمو أو حتى فتح عيني . . فكنت أكبو قميبل ثـ أنتبو فأشد نفسي . . وعندما كاف يبمغني صوتو‬ ‫ار‬ ‫األجش بعربيتو الثقيمة أحس وكأف أمعائي توشؾ أف ج كميا مف فمي . . فمما انتيى كاف أممي الوحيد في كؿ الدنيا وقتيا أف أجد ولو‬ ‫تخر‬
  • 8. ‫ببلطة ألقي عمييا جسمي المنيؾ وأناـ . . لكف العنصر عاد واقتادني عبر الممر نفسو إلى غرفة ى في القبو وجدت فييا ضابطا اخر‬ ‫أخر‬‫برتبة ائد استقبمني مف فو ه بعبا ات بذيئة وكبلـ قذر . . والميجة العموية واضحة عميو . . واستمر حوالي الساعة يسمعني العبارت ذاتيا 9 -‬ ‫ا‬ ‫ر ر‬ ‫ر‬ ‫أنت مف اإلخواف . . وأنت منظمة اعترؼ الجميع عميؾ . . وأنت قمت بأعماؿ كثي ة تضر بالوطف ال تستحقيف أقؿ مف عقوبة الئلعداـ . .‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫كاف كبلمو أقرب إلى شريط تسجيؿ منو إلى الحديث . . يعيده بحرفيتو ويكر ه فبل أميز انتياء المقطع مف بداية مقطع جديد إال مف اختبلؼ‬ ‫ر‬ ‫الشتيمة أو تغير عبا ات السخرية واإلستف از . . ووجدتني وكأنما تحوؿ أسي إلى جرس كبير ع ىذا جؿ عميو كؿ لحظة بكمماتو فيرتج‬ ‫الر‬ ‫يقر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ال يستقر . . وتتكرر فيو العبا ات فيزداد اىتزز وضجيجا 9 - الجميع اعترؼ عميؾ . . الجميع اعترؼ عميؾ . . أنت منظمة . . ضد‬ ‫اا‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫الوطف . . إلى اإلعداـ . . إلى اإلعداـ . . إلى اإلعداـ ! وكأنما غبت عف الوجود اخر األمر ، فما وجدتني إال وعنصر اخر يدخؿ الغرفة‬ ‫وممؾ وماجدة في طرؼ اخر منيا ويسأؿ 9 - ألـ تجوعوا يا بنات ؟ قمنالو 9 ال ،لـ نجع . فرد بميجة ذات ى 9 اآلف سنطعمكـ فروجا‬ ‫مغز‬ ‫مشويا عمى أية حاؿ ! قمت لو وقد فيمت أنو يقصد التعذيب 9 نحف بغنى عف طعامكـ . جذبنا نحف الثبلثة ، ووجدتيـ يقتادوننا عبر الممر‬ ‫نفسو فالسمـ حتى بوابة ع ، ولما سألتو وقد دب في القمؽ مف جديد 9 - إلى أيف ؟ قاؿ 9 االف ستروف . أصعدونا في سيا ة عسكرية نحف‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫الثبلثة قبالة بعضنا البعض ، وصعد عنص اف مسمحاف و اءنا ، ولـ تمبث السيا ة أف انطمقت عة مجنونة كأنما تريد أف تقفز فوؽ بقية‬ ‫بسر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫السيا ات التي كانت تخمي ليا الطريؽ مف بعيد ، وأمامنا سيا ة ى تطمؽ الصفير المدوي ، وثالثة مف خمفنا لمحماية أو الم اقبة . . ولـ نكد‬ ‫ر‬ ‫ر أخر‬ ‫ر‬ ‫نبدأ مع انعطافات السيا ة العنيفة في الصعود واليبوط حتى تممؾ ممؾ الدوار وأخذت في اإلستف اغ ، فمؤلت السيا ة مف مخمفات جوفيا ،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وجعمتنا ونحف في حالتنا المبكية نكاد نختنؽ ، فأممنا أسيا لمو اء باتجاه الباب الخمفي بيف العنصريف ، فجعمت تكمؿ تقيؤىا بينيما طواؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي بالعباسييف إلى سجف أمف الدولة بكفر سوسة.‬‫الطريؽ ، مف ع التحقيؽ العسكر‬ ‫فر‬ ‫الفصؿ الثاني‬ ‫كفر سوسة 9 رحمة ج الزمف يناير 0780 -0أكتوبر 1780‬ ‫خار‬ ‫كفر سوسة : رحمو خارج الزمان‬ ‫عبرت السيا ات الثبلث بوابة السجف العامة مضيا نحو المبنى الرئيسي الذي انتصب أمامنا بطوابقو الثبلث ، والتفط السائؽ حولو بيف مم ات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ومداخؿ معقدة حتى بمغ بابا كيربائيا توقؼ بنا عنده ، واجتذبتنا األيادي م ة ى فاقتادتنا عبر ساحة المبنى الداخمية إلى باب اخر تنزؿ‬ ‫ر أخر‬‫خمس درجات منو إلى القبو المعتـ ، فإذا ىو عالـ اخر مف عوالـ عب التي قطعناىا خبلؿ اليوميف الماضييف عف غير ما اختيار . مضت‬ ‫الر‬ ‫األيدي القاسية عبر ممر القبو المظمـ فالتفت بنا جية إليسار وليس في طريقنا إال الصمت واأل بواب الحديدية الكئيبة ووحشة المكاف ، ولـ‬ ‫يمبث أف قطع لياثنا المتدفؽ صوت أجش أتانا مف وسط العتمة ينادي 9 -مني ة! فما كدنا نممح المنادي حتى بدت مف الجية المقابمة في اخر‬ ‫ر‬‫ىا أنيا سجانة أو موظفة ىناؾ .‬ ‫الممر فتاة مضفو ة الشعر ترتدي "جبلبية" شاعت موضتيا وقتذاؾ ، وجعمت تتقدـ نحونا متمايمة يوحي مظير‬ ‫ر‬ ‫. فمما اقتربت ومف غير أف يمتفت إلينا قاؿ ليا أبو عادؿ رئيس نوبة السجانيف وقتذاؾ 9 - ىيا فتشييف واحدة واحدة . ودفع بي أوؿ الجميع‬ ‫إلى غرفة عممنا بعدىا أنيا غرفة التحقيؽ والتعذيب ، ودخمت مني ة ىذه و ائي وسألتني ؟ - ما اسمؾ ؟ قمت وقد بمغ التوتر بي مبمغا 9 وماذا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫تريديف مف اسمي ؟ أحسست وقتيا أف بامكاني أف أقتميا مف شدة ي بيدي . . لكنيا قالت ببرود 9 -وليش معصبة؟ .‬ ‫توتر‬ ‫قمت 9 واهلل ال ي ! ماذا تريدينني أف أفعؿ ؟ ىؿ يمكف لئلنساف أف يكوف مبسوطا ىنا ! أجابت بنفس برودىا ورتابة صوتيا 9 بس ال‬ ‫أدر‬ ‫تعصبي . . أنا سجينة مثمؾ. قمت بحدة 9 لماذا تكذبيف عمى ؟ شكمؾ ىذا ليس كشكؿ السجينات . قالت 9 واهلل العظيـ أنا سجينة وقاعدة في‬ ‫جني في الكبلـ خاصة وأنيا تتحدث بالقاؼ العموية ،‬‫ميجع ممموء بنسواف مف اإلخواف . لـ أجرؤ أف أزيد معيا وظننتيا سجانة تريد أف تستدر‬‫لكنيا عادت وقالت لي 9 ما صدقتيني ؟ بك ه بنمتقي بالميجع وبذكرؾ . أحسست ليجة صدؽ في حديثيا فاستأنست بعض الشيء وسألتيا دوف‬ ‫ر‬ ‫أف أغادر الحذر 9 - ومف معؾ مف اإلخواف ىناؾ ؟ قالت 9 ىناؾ واحدة حاجة مف حمب و ى اسميا أـ شيماء و جمست تعد لي أسماء‬ ‫أخر‬ ‫وألقاب ال أعرفيا وأضافت 9 وأنا الشيوعية الوحيدة في الميجع والبقية كميف مف اإلخواف فتشتني مني ة بعد ذلؾ ، وفعمت الشيء نفسو مع‬ ‫ر‬ ‫ماجدة وممؾ بالتتابع ، وكاف العنصر في انتظا ي حينما انتيت ، فأخذني وأصعدني ثانية مف القبو ، واقتادني عبر سبللـ ومم ات عديدة إلى‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫المبنى الجنوبي ع ، ليبدأ التحقيؽ معي حسب األصوؿ !‬ ‫لمفر‬
  • 9. ‫بين يدي الجالد !‬‫كاف كؿ ما حولي يثير ع واإلضط اب 9 ىذا داخؿ وذاؾ ج . . باب يقفؿ واخر مف أيف ال ي يفتح . . وكؿ قادـ أو عابر يحمؿ بيده‬ ‫أدر‬ ‫خار‬ ‫ر‬ ‫الفز‬ ‫جياز السمكي أو كببل أو أداة ى لمتعذيب . . وفي البداية أدخموني عمى مكتب رئيس ع ناصيؼ خير بؾ ، فأحسست وكأنني انتقمت‬ ‫الفر‬ ‫أخر‬ ‫إلى عالـ اخر . . فالغرفة واسعة دافئة أنيقة التأثيث ، يمتد السجاد الفاخر عمى أرضيما بميابة وقد عت عميو كنبات وثي ة ومكتبة ومكتب‬ ‫ر‬ ‫توز‬‫ي آخر ل أس الرئيس بالحجـ الطبيعي .‬ ‫ر‬ ‫فاخر يحتؿ تمثاؿ ل أس الرئيسس األسد ركنا منو ، بينما ينتصب في اوية الغرفة القصوى تمثاؿ برونز‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫وأما المقدـ ناصيؼ الذي كاف منيمكا بمحادثة السمكية وقتيا فمـ يعرني أكثر مف نظ ة ازد اء بطرؼ عينو ، وأومأ لمعنص أف يعيدني إلى‬ ‫ر‬ ‫ر ر‬ ‫مكاني وأكمؿ حديثو . . ولـ ألبث أف اقتادني ذاؾ ثانية إلى غرفة ى مقابؿ مكتب ناصيؼ ، فوجدت مجموعة أشخاص مجتمعيف عمى‬ ‫أخر‬ ‫شاب مقيد يعذبونو ويحققوف معو ، وناصيؼ ممسؾ جياز البلسمكي بيده يتحدث فيو م ة ومع الشاب المسكيف والعناصر م ة . ولـ يمبث أف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أ شار بيده إلى العنصر الذي أحضرني فجذبني ذاؾ مف منكبي وأمرني أف أنتظر ج الغرفة مف جديد ، وأنا كالنائمة ال أكاد أقدر عمى‬ ‫خار‬‫متابعة المشاىد المتجددة والوجوه المتعاقبة واألصوات التي تختمط الشتائـ فييا باإلستغاثات واآلىات ! عاف ما عاد العنصر فأدخمني الغرفة‬ ‫وسر‬ ‫ذاتيا ألحضر تعذيب الشاب نفسو لعمي أخاؼ وأتكمـ ما يريدوف . كانوا أربعة أو خمسة يشتركوف في التعذيب أمامي بالكابؿ والعصي‬ ‫والخيز اف والكيرباء 9 ناصيؼ خير بؾ رئيس ع ، وال ائد عبد العزيز ثمجة وىو جؿ ضخـ الجثة بالغ الجبلفة ، وعناصر آخروف كاف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫ر‬ ‫أحدىـ لـ يبمغ العش ريف بعد مجندا مف عا كما عرفت الحقا ينادونو حسيف ، ولـ أعرؼ مف كاف ذاؾ الشاب ولماذا يعذبونو ، لكنو كاف‬ ‫در‬ ‫يصيح طواؿ التعذيب ويستغيث مناديا 9 - واهلل العظيـ موأنا . . ثـ اعترؼ اخر األمر ال ي ليتخمص مف مزيد مف العذاب أـ لسبب اخر‬ ‫أدر‬‫فأق أنو قتؿ أحد الضباط . . وعندما اشتد التعذيب عميو وكاد ص اخو يصيبني باإلنييار التفت إلى العنصر معي وسألتو 9 -لماذا أتيتـ بي ىنا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫؟ قاؿ بسخرية 9 ال أعرؼ . . إسألييـ. قمت بانفعاؿ 9 ال أريد أف أسأليـ ولكف أنا ما عندي شيء ألعترؼ بو ويضعوني في ىذا الموقؼ‬ ‫ج عمى تعذيب الناس . ولـ يزد العنصر عف أف ىز كتفيو وابتسـ متيكما وىو يقوؿ 9 -ال أعرؼ . . ال عبلقة لي بأي شيء ىنا !‬‫فأتفر‬ ‫واستمر الضرب والتعذيب حوالي نصؼ الساعة أنيضوا الشاب بعدىا مضرجا بالدماء والكدمات فكبموا يديو ورجميو ، وفيما اقتادني العنصر‬ ‫ج ىاويا يئف ، ونادى عمى‬‫و اءه ألكمؿ كما يبدو رؤية المشيد ، سحب ال ائد ثمجة الشاب إلى أس ج ، ثـ ركمو برجمو بكؿ قسوة ، فتدحر‬ ‫ر الدر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أحد ما ىنالؾ لينزلو إلى المنفردة في القبو أسفؿ المبنى ، وعاد فأمر العنصر ليدخمني إلى الغرفة م ة ى ، فأوقفني في اويتيا ، وجعؿ‬ ‫ز‬ ‫ر أخر‬ ‫ناصيؼ وثمجة يتحدثاف بالبلسمكي ال ي مع مف ، ثـ ج الجميع فجأة ، ليعود ال ائد ثمجة وحده ويغمؽ الباب كيربائيا بضغطة زر ،‬ ‫ر‬ ‫خر‬ ‫أدر‬ ‫فاستوى الباب بالجدار حتى لـ أعد ي مف أيف دخؿ ال أيف كاف ىذا الباب . . ومف غير أف يمفظ أي كممة أو يسألنى أي سؤاؿ لـ أحس‬ ‫و‬ ‫أدر‬ ‫إال وصفعة مفاجئة تأتيني عمى حيف غ ة اصطدـ أسي مف عزميا بالجدار وارتد ، وصارت الدنيا تدور كميا في ، وصرت ى ال ائد أمامي‬ ‫أر ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي . . إذا ما بدؾ تحكي ما بتعرفي ما‬‫أربعة أشخاص معا ، و ى أسي أسفؿ مني جبلي فوؽ ال أس وفوقي ! لـ يزد عف أف قاؿ 9 - انظر‬ ‫ر‬ ‫ور‬ ‫أر ر‬ ‫الذي سيحصؿ لؾ .‬ ‫بساط الريح !‬ ‫ج ال ائد ثمجة ىة لـ أكد أتمالؾ فييا نفسي حتى عاد مع ناصيؼ ورئيس الدورية التي أحضرتنا مف البيت وشخص ابع لـ أعرؼ مف‬ ‫ر‬ ‫بر‬ ‫خرو ر‬‫كاف . وابتدرني ناصيؼ يقوؿ 9 -وليؾ . . شو ما بدؾ تحكي ؟ ما بدؾ ي وتدلينا فيف أخوؾ ؟ قمت لو 9أخي ليس ىنا . قاؿ 9 إذا أيف ىو‬ ‫تقر‬ ‫؟‬‫قمت 9 ال أعرؼ الظاى أنو ذىب ليكمؿ د استو . وواقع األمر فإف أخي صفواف كاف قد أخبر أمي عندما زرتو في األردف وقاؿ ليما 9 إذا سألؾ‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أبي أيف أنا فقولي لو ذىب ليكمؿ د استو في الباكستاف . تذكرت ذلؾ بمجرد أف سألني عنو ، ولـ أكف ي وقتيا بأف أمي كانت معتقمة في‬ ‫أدر‬ ‫ر‬‫نفس السجف معي ، وأنو سأليا قبؿ دقائؽ عف أخي فأجابت الجواب نفسو ، والتقى كبلمي مع كبلميا في ىذه النقطة ، األمر الذي أعفاني مف‬ ‫التعذيب عمى ذلؾ السؤاؿ ، ولكنو سألني بمؤـ 9 -أنت تعرفيف بأف أخاؾ ىنا ، وسوؼ تأخذيننا وتدليننا عميو ، أو عمى رفاقو والبيت الذي‬ ‫يجمسوف فيو . قمت 9 ال أعمـ أي شيء مف ىذا . . فنادى عمى أحدىـ وقاؿ لو 9 إذىب وأحضر ليا بنطاال وأعطيا إياه خمييا تنستر وضعيا‬ ‫عمى بساط الريح . تقدـ العنصر مني وطرحني عمى ح مف الخشب لو أحزمة طوؽ بيا رقبتي ورسغي وبطني وركبي ومشط رجمي ، ولما‬ ‫لو‬
  • 10. ‫تأكد مف تثبيتي رفع القسـ السفمي مف ح الخشب فجأة فبات كال اوية القائمة ، ووجدتني وأنا بيف الدىشة و عب مرفوعة الرجميف في اليواء‬ ‫الر‬ ‫ز‬ ‫لو‬ ‫وقد سقط الجمباب عنيما ولـ يعد يغطييما إال الجوارب والسرواؿ الشتوي الطويؿ ، ال قد ه لي عمى تحريؾ أي مف مفاصؿ جسمي . . وبكؿ‬ ‫و ر‬ ‫وقاحة صاح العنصر يقوؿ 9 - انظر سيدي .. أ أيت ؟ قالت إنيا ليست مف اإلخواف . . ولكف انظر كيؼ أنيا منيـ ومجي ة نفسيا لمفمقة ال‬ ‫و‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫حاجة ليا لمبنطموف ! حاولت دفع أي مف القيود الجمدية عف مفاصمي فما استطعت . . وقبؿ أف أحاوؿ إعادة ح الخشب إلى استقامتو طمبا‬ ‫لو‬ ‫لمستر كانوا قد عمقوه مف جنزير مثبت بو إلى السقؼ ، وتقدـ رئيس الدورية التي اعتقمنا وبيده خيز انة طويمة رفيعة وسألنى بميجة تيديد‬ ‫ر‬ ‫صريح 9 -شوما بدؾ تحكي ؟‬ ‫قمت 9ليس لدي أي شيء ألحكيو . في نفس الوقت كاف ال ائد ثمجة فوؽ أسي يجيز مولدا كيربائيا مربع الشكؿ موص ال بالفيش ولو يد يدار‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫بيا ومبلقط قربيا مني وأطبقيا فجأة عمى أصابع يدي . . وفيما ىوى ذاؾ بالخيز انة عمى بطف جمي أطمؽ ىذا شحنة مف الكيرباء سرت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫كالنار في بدنى ، فقاؿ دوف أف يمتفت لصرختي 9 -ىو إلسو مابدؾ تحكي ؟ صرخت 9 قمت لكـ ماعندي شيء لمحكي . قاؿ ببرود 9 أ أيت‬ ‫ر‬ ‫كـ كانت الكيرباء قوية؟ ىذه أخؼ الموجود لدينا! قمت 9 حتى ولو كاف ، ىؿ أعترؼ بأشياء أنا لـ أفعميا ! قاؿ 9 ال . . أنت تكذبيف وتخبيف‬‫عمينا . . بدؾ تقومي اآلف تأخذينا وتدلينا عمى البيت الذي يسكف فيو أخوؾ ورفاقو واال فسنأخذؾ إلى تدمر ! وأقبؿ ثمجة ىنا بصو ة قربيا مف‬ ‫ر‬‫وجيى وسألنى 9 - ىؿ تعرفيف ىذا الشاب ؟ قمت 9ال. قاؿ 9 كيؼ ؟ أال تعرفيف رفاؽ أخيؾ ؟ قمت 9ال. قاؿ 9 لكف ىذا رفيؽ أخيؾ الحميـ . .‬ ‫ىذا عبد الكريـ رجب . . أال تعرفينو ؟ قمت بحزـ وقد تأكدت لي الوشاية الرخيصة التي حيكت لي 9 ال . . ال أعرفو . تبسـ ال ائد ثمجة‬ ‫ر‬ ‫ى تتاج انفعاالت وجيي 9 - ىبة الدباغ 9 منظمة مع اإلخواف‬‫ابتسامة صف اء ع يقر مف مجموعة أو اؽ بيف يديو بعيف ، وعينو األخر‬ ‫ر‬ ‫ر وشر أ‬ ‫وتتعامؿ معيـ . . اشترت ليـ بيتا ، وتعطي دروسا لسيد قطب في مساجد دمشؽ و . . خت بانفعاؿ وأنا أسمع قائمة اإلتيامات الكاذبة‬ ‫صر‬ ‫لمم ة األلؼ 9 كذب . . كذب . . ال أعرؼ أي شيء تتحدث عنو . دس ال ائد ثمجة األو اؽ بوجيي وىو يقوؿ 9 -أال ي ؟ ىذا كمو مكتوب‬ ‫تر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ىنا . . كمو مف اعت افات الرجب . . ىو الذي تكمـ عنؾ بيذا ، وىو مف اإلخواف مائة في المائة ويعرؼ عنؾ كؿ شيء ال بدوأنؾ تعرفينو‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫أيضا . . عدت إلى قولة كبل . . وعاد التعذيب مف جديد ، وصار رئيس الدورية يضرب قدمي بكؿ عزمو ، حتى أصبحت الخيز انة عندما‬ ‫ر‬‫تيوي عمييما تشؽ اليواء بصوت كالصفير ، وجاء عنص آخر بخيز انة ثانية وجعؿ يشارؾ معو الضرب ، فيما عاد عبد العزيز ثمجة فقبع فوؽ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أسي وجعؿ يكوي أصابعي بالكيرباء مف جديد . كاف األلـ أشد مف أف يوصؼ . . وكنت في البداية أصيح 9 يا اهلل . . لكنني لـ أعد‬ ‫ر‬ ‫أستطيع اخر األمر أف ج صوتي ، فصرت ح ب أسي فقط ولـ أعد أحس بشيء . . ووجدتيـ بعد عشر دقائؽ تقريبا مف الضرب‬ ‫ألو ر‬ ‫أخر‬ ‫المتواصؿ يتوقفوف فجأة ، ومع الشتائـ والعبا ات البذيئة طرؽ سمعي عبا ة 9 - إلى تدمر! عاف ما انفكت القيود عف مفاصمي ، وسحبني‬ ‫وسر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫عنصر مف غرفة التعذيب عبر المم ات والسبللـ ثانية إلى سيا ة متوقفة عند الباب ، ففوجئت برفيقتي ماجدة قد سبقتني إلييا بح اسة عنصر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫حية إلى أف بمغت الباب الخارجي ، فسألنى مف جديد‬‫آخر . أركبانا معا ولكنني لـ أجرؤأف أتحدث معيا بشيء . . وانطمقت السيا ة بحركة مسر‬ ‫ر‬‫9 -لسو ما بدؾ تحكي ؟ أحسست وكأف أعصابي المشدودة تصيح كميا معي بصوت واحد 9 -ما عندي أي شيىء أحكيو . . أنا ال عبلقة لي‬ ‫بأحد . . ىؿ تريدوف أف أكذب عميكـ فقط ؟ ىؿ تريدوف ! توقفت السيا ة ، ولـ يمبث السائؽ أف عاد بنا إلى المبنى مف جديد، وأعادوني م ة‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ى إلى التعذيب . . وعادت نفس األسئم ة واإلتيامات ح عمي ، لكف الضرب والتعذيب اشتد أكثر ، و اد عدد المشاركيف بتعذيبي حتى لـ‬ ‫ز‬ ‫تطر‬ ‫أخر‬‫أعد أستطيع أف أعرؼ عدد مف حولي أو عدد المحصي والخيز انات التي تيوي عمى رجمي . . وبدأت ى الغرفة كميا عصيا وخيز انات . .‬ ‫ر‬ ‫أر‬ ‫ر‬ ‫والناس فييا مف كث ة أسئمتيـ كالضفادع تنؽ وتنؽ بصوت واحد غامض . . فمـ أعد في النياية أجيب عمى أحد ! وأتاني صوت ال ائد ثمجة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫مف جديد يقوؿ 9 - ىا . . أنت إذا مسمحة . . انظروا إلييا . . تدعي الب اءة وتنفي أنيا منظمة وىي ليست مف اإلخواف وحسب . . ولكنيا‬ ‫ر‬ ‫مسمحة أيضا! أحسست أف تيمة أكبر تمفؽ لي ىذه الم ة فصرخت بعصبية 9 ال . .أنا ال عبلقة لى بأحد . . وأنا لست مسمحة . قاؿ 9 ولكف‬ ‫ر‬ ‫ىا لتقوؿ ذلؾ أمامي . . ربما قالت ذلؾ مف خوفيا حتى تنجو مف‬ ‫رفيقتؾ ماجدة ىي التي قالت ذلؾ عنؾ . قمت 9 ال تصدقيا . . أحضر‬‫الضرب . قاؿ 9 ال . . رفيقتؾ ال تكذب . . ىى أصدؽ منؾ . . تكممت عف كؿ شيء وما تعذبت ، وأنت أذا لـ تتكممي فستبقي تأكمي ضربا‬ ‫حتى تحكي . وتقدـ ثمجة مف جديد نحوي وبيده بطارية كيرباء وضعيا عمى فمي مباش ة وقاؿ بميجة التيديد 9 -الف تتكممي ؟ قمت 9 ما‬ ‫ر‬ ‫عندي شيء أحكيو . . ميما وضعت لي الكيرباء أو أطعمتني ضربا فما عندي شيء أحكيو ولف أكذب عمى نفسي . وىنا صاح ناصيؼ‬ ‫ى بعدىا . والتفت نحوي ميددا يقوؿ 9 -إذا لـ تتحدثي بكؿ شيء‬‫بضجر 9 - ىيا أنيضيا وأعطيا ورقة لتكتب ما لدييا مف معمومات وسنر‬
  • 11. ‫ىذه الم ة فاعممي أف لدينا عناصر الواحد منـ كالوحش يسد الباب . وأضاؼ 9 - ىؿ تعرفيف ألشوايا الديرية كيؼ يكوف شكميـ ؟ إذا لـ‬ ‫ر‬ ‫ى بعدىا !‬‫تعترفي فسأدخميـ عميؾ وسنر‬ ‫الموت احة المؤمن !‬ ‫ر‬ ‫أنيضوني عف "بساط الريح " فوجدت نفسي مبممة مف غير أف أشعر، وكنت كأنما أغمي عمي أثناء التعذيب فدلقوا عمي سطؿ ماء حتى‬ ‫ى ف أيت الغرفة خمت تقريبا مف الناس ، وأدركت مف خبلؿ نافذة كانت فوؽ أسي أف الدنيا قد أصبحت ليبل ،‬ ‫ر‬ ‫أصحو . تمفت حولي كالسكر ر‬ ‫فقدرت أف ساعتيف أو ثبلث انقضت عمي وأنا في التعذيب ! وبينا أنا ال أ اؿ أحاوؿ استعادة توازني جاء أحد العناصر بورقة وقمـ وجمس‬ ‫ز‬ ‫ي . . إذا حكيت فستساعدي نفسؾ ، واال فستطمسي أكثر مما أنت طامسة . قمت لو 9 ماعندي أي شيء أحكيو . قاؿ‬‫أمامي يقوؿ 9 - انظر‬ ‫9 ال أحد يأتوف بو إلى ىنا وما عنده شيء . . ال أحد يصؿ ىنا إال إذا كاف مذنبا . قمت لو 9 ولكف أنا ليس لدي أي شيء . قاؿ 9 أنت ح ة‬ ‫ر‬ ‫و‬‫. وأعطاني استما ة معمومات عامة عف د استي ومدارسي ثـ عف عبلقتي بتنظيـ اإلخواف . . أجبت بما أعرؼ وأعطيت الورقة لمعنصر فذىب‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫خ في 9 - ىؿ ىذه أجوبة تمؾ التي أجبت بيا يا أخت‬‫بيا ، ولـ يمبث أف عاد ال ائد ثمجة ح بيا ومبلمح الغضب بادية عمى وجيو وىو يصر‬ ‫يمو‬ ‫ر‬ ‫اؿ . . . واندلقت كؿ الشتائـ والعبا ات البذيئة دفعة واحدة مف لسانو وكأنيا كانت تنتظرفرصتيا لئلفبلت وفى آ عبا ة أطمقيا سمعتو يقوؿ‬ ‫خر ر‬ ‫ر‬‫9 أنت تعرفيف ىذا البيت الذى يسكف فيو أخوؾ ورفاقو وبدؾ تدلينا عميو اآلف لكف أنا أعرؼ لماذا ال تريديف ذلؾ . . تريديف أف تماطمى بالوقت‬ ‫ج ، ولـ يمبث أف عاد وقاؿ 9 -‬‫حتى ييربوا وسجؿ دوف أف أرد عميو بعض الكممات عمى االو اؽ التى معو ج ولـ يمبث أف عاد وقالوخر‬ ‫وخر‬ ‫ر‬ ‫إذالـ تتكممي فسننزلؾ إلى القبو ،والقبواذا نزلت إليو ال تخرجى منو حتى تموتى قمت لو 9 أحسف. . الموت احة المؤمف !‬ ‫ر‬ ‫قاؿ بغيظ 9وتجيبيف بكؿ وقاحة وكؿ عيف يخرب بيتؾ الـ تحسي كـ أكمت مف قتؿ ؟ أال ي في أف حمى نفسؾ وتعترفى لتخمصىمف ىذا‬ ‫تر‬ ‫تفكر‬ ‫العذاب. قمت لو 9لكف أناليس لدي أي شيء حتى أعترؼ بو . . قمت لكـ ماعندى شىء 9 في تمؾ المحظة دخؿ ناصيؼ خير بؾ مف‬ ‫وسمعنى أقوؿ ذلؾ جديد لم ائدثمجة،فابتدرني بتكشي ة ونظ ة عبة وقاؿ والشتائـ البذيئة تسبؽ كمماتو- إذا الـ تعترفي بكؿ شيء االف ..‬ ‫ر مر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫مباش ة . .فسوؼ أعريؾ مف ثيابؾ صحت وقدىزني التيديد9لكف اناماعندي شيء احكيو . قاؿ بميجة األمر9إخمعي جمبابؾ .وقفت ىنا ونظرت‬ ‫ر‬‫إليو والخوؼ الحقيقي يغمرقمبي ألوؿ م ة . ؿ قاؿ أالتريديف أف تخمعيو؟ أناسأخمعو لؾ. وتقدـ مني فمد يده يريد أف يفؾ أز ار الجمباب فما وجد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫شيئا . ففي تفصيمة ذلؾ الجمباب كانت األز ار مخفية ، فحوؿ يده وأنا أحاوؿ مدافعتو إلى أسي ع حجابي فمـ يستطع . . أمسكني مف‬ ‫ر لينز‬ ‫ر‬ ‫ى تحت الحجاب وكاف طويبل وقتيا وممفوفا لمخمؼ أمسكني منو وبدأ يشده فينجذب أسي كمو مف غير ادة مني إليو ،ثـ يعود ويخبطو‬ ‫ار‬ ‫ر‬ ‫شعر‬ ‫بالجدار . .وسيؿ الشتائـ البذيئة ي افؽ ذلؾ كمو ،لكنو لـ يتمكف غـ ذلؾ مف ع الحجاب ألف غطاء الصبلة كاف قد نزؿ في أكمامي عندما‬ ‫نز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫لبست الجمباب فوقو ساعة اإلعتقاؿ . .فصاح بي 9 وتقولي عف نفسؾ أنؾ لست مف اإلخواف وثيابؾ كميا ممتصقة ببدنؾ التصاقا والجمباب‬ ‫أزر ه سرية ومخفية ومجيز اخر تجييز! .‬ ‫ار‬ ‫ومع استم ار صمتى وسيؿ الشتائـ منو نادى أحدىـ ليعطيو الكبؿ أو الخيز انة ليجدد ضربي . . ووقتيا كانت قدماي قد تورمتا مف الضرب‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ولـ يعدبإمكاني لبس الحذاء، فقاؿ وىويتناوؿ ماطمب 9ال تريديف الكبلـ ؟ أنا سأريؾ " وتقدـ ليبدأ ضربي ، فركضت بعفوية منو والتجأت و اء‬ ‫ر‬ ‫الطاولة فركض و ائي . . وبدأت أركض و حوليا وىويركض و ائي ليمسؾ بى ويصيح 9 يخرب بيتؾ كؿ ىذا التعذيب والضرب ال اؿ فيؾ‬ ‫وز‬ ‫ر‬ ‫أدور‬ ‫ر‬ ‫ح لتنطي وتركضى ونادى الحاجب وقاؿ لو 9 أمسكيا مف عندؾ فمماتقدـ العنصروأمسكني صاح ناصيؼ فيو 9 خذىا . . خذىا تنقمع مف‬‫رو‬‫وجيى . . خذىا إلى المنفردة . . ال أريد أف أ اىا أكثر مف ذلؾ. لـ أصدؽ أف حفؿ التعذيب قد انتيى ولـ أعي مامعنى أف أذىب الى المنفرده‬ ‫ر‬ ‫إال عندما دفع العنصر حذائى الى وجذبنى ج الغرفو وجعؿ يقودنىعبرلسبللـ والمم ات ثانية نز الىذه الم ة وىويقوؿ لى9 لماذا؟ لماذا لـ‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫خار‬‫ي كيؼ انتفخ وجيؾ وازرقت يداؾ وتورمت جبلؾ وأكمت قتؿ الدنيا‬ ‫ر‬ ‫تتكممي ؟ أما كاف ذلؾ أفضؿ لؾ ؟ كنت عمى األقؿ أفت بحالؾ . . أنظر‬ ‫ر‬ ‫حتى لـ تعودي تستطيعيف أف تمبسي حذائؾ . قمت 9 ماعندي شيء أحكيو . وأضفت وقد فاض بي األمر ولـ أعد ألقي باال لكمماتي 9 اهلل ال‬ ‫يعطييـ العافية ى الء الظبلـ . . لكنو وكأنما كاف يؤدي دور مرسوما لـ يمتفت لعبارتي وأكمؿ يقوؿ 9 لكف لوأنؾ كذبت عمييـ كنت خمصت‬ ‫ا‬ ‫ؤ‬ ‫حالؾ. قمت 9- أنا ال أكذب وأعمـ أف الذي يصدؽ ىنا أو يكذب فنتيجتو واحدة . سألنى بدىاء9 وكيؼ عرفت ذلؾ ؟ قمت 9 - ألنيـ لـ‬‫يصدقونني . . قمت ليـ الحقيقة فمـ يصدقوا فكيؼ سيفعموف إف أنا كذبت عمييـ ! كنا قد وصمنا باب القبو أخير ، فوجدت حسيف . . العنصر‬ ‫ا‬
  • 12. ‫الذي كاف يشارؾ قبؿ قميؿ في تعذيب الشاب في األعمى يطؿ عمينا بوجو مظمـ وقد فتح فمو عمى ابتسامة سخرية تكشؼ سنا مقموعة فى‬ ‫الوسط فكأنيا نافذة في بيت خرب . . استقبمني وبيده كبؿ يتموى مثمما تموت كممات حيب الساخر عمى فمو وىو يقوؿ 9 -أىبل . . أىبل‬ ‫التر‬ ‫وسيبل . . واهلل نورت !‬ ‫قن الدجاج !‬ ‫أمسكني حسيف مف كتفي وأنزلني الدرجات الخمس إلى أسفؿ ، واقتادني مف جديد عبر الممر المعتـ إلى ثاني زن انة منفردة في ممر آخر ال‬ ‫ز‬ ‫يكاد يبدو آخ ه ، وقاؿ وىو يشير إلى الداخؿ -ىذا مكانؾ . . غرفتؾ العام ة . . واف شاء اهلل نومة ىنية ! أحسست بالنفور مف الظممة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ووحشة المكاف وكنت ال أ اؿ متوت ة األعصاب جدا فقمت ببل وعي 9 - ال واهلل . . ال أدخميا أبدا ! قاؿ وىو يدفعني إلى الزن انة بغمظة 9 -‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ى فممحت صديقاتي زميبلت السكف معي يطممف بوجوىيف مف طاقات الزنازيف‬‫إي بدؾ تدخمي بكسر أسؾ . التفت إلى أبواب الغرؼ األخر‬ ‫ر‬ ‫التي عوىف عمييا ، فركضت نحوىف وأنا أصيح 9 فاطمة . . فبلنة . . فجذبني بقوة وىو يقوؿ 9 تعالي . . تعالي . . ىؿ تظنيف نفسؾ في‬ ‫وز‬ ‫فندؽ أو في زيا ة ! وفجأة سمعت مف آخر الزنازيف (رقـ 31 ) صوت أمي التي يبدو أنيا سمعت صوتي أيضا فبدأت تدعو عمييـ بصوت‬ ‫ر‬ ‫عاؿ وتصيح 9 -ى الء حريمات تتقووف عمييف يا ظبلـ . . ما عندكـ رحمة ! واهلل أنا طوؿ ي أسمع أنو ال رحمة في قموبكـ ولكنني ى‬ ‫أر‬ ‫عمر‬ ‫ؤ‬ ‫ي 9 -أمي ىنا ؟ اهلل يخرب بيتكـ . . ماذا‬‫ذلؾ اآلف بعيني ! بيرتني المفاجأة . . وركضت ثانية باتجاه مصدر الصوت وأنا أصيح بدور‬ ‫تفعموف بيا ؟ إخوتي صغار وأبي مريض . . ال حوؿ جميعا ليـ ال قوة . فناداني حسيف وىو يقيقو بسخرية 9 -وما حاجتنا ألبيؾ واخوتؾ ؟‬ ‫و‬ ‫و‬‫نحف نريد أمؾ فقط ! وذىب فأغمؽ نوافذ المنفردات جميعا ثـ عاد يدفعني إلى المنفردة وأنا أحاوؿ المقاومة وأتكىء عمى اوية الباب ، فقاؿ لي‬ ‫ز‬ ‫ميددا 9 -إذا لـ تدخمي االف فسأحضر كؿ عناصر ع ليدخموؾ. قمت 9 المكاف معتـ جدا ! أجاب بسخرية 9 أنت اآلف ستنورينو . . ىيا‬ ‫الفر‬ ‫ادخمي . نظرت فإذا بعمبتيف مف الصفيح في اوية الزن انة واحدة فييا خبيص مف أرز أو غؿ مع مرؽ وفي الثانية ماء . . قمت لو 9 واهلل‬ ‫بر‬ ‫ز‬ ‫ز‬‫ىذا مثؿ قف الدجاج . . وىذه واهلل مثؿ معاممة الحيوانات ! قاؿ 9 ىذا عشاؤؾ الميمة داذا كاف لؾ نفس لتأكمي فكميو . قمت وقد تممكني الغيظ 9‬ ‫أنتـ تعرفوف أف الذي يدخؿ إليكـ ال تعود لو نفس ليأكؿ ! وىنا حضر عنصر اخر متقدـ في السف كاف يحسف معاممتي فيما بعد قدر‬‫المستطاع . . تقدـ مني وقاؿ بصوت منخفض 9 - ياهلل يا أختي ادخمي وتوكمي عمى اهلل ال تتركي لو مزيدا مف الفرص ليسخر منؾ. فدخمت‬ ‫و‬ ‫ىـ ، وعمت المكاف ائحة‬ ‫ر‬ ‫المنفردة وصوت أمي ال ي اؿ يبمغ مسمعي . . ثـ لـ يمبث صوتيا أف غاب وسط قيقيات العناصر وصياحيـ وىذر‬ ‫ز‬‫الخمر وصيحات المجوف احتفاال بميمة أس السنة إ! فيما لفتني في وحدتي الظممة ووحشة المكاف فازدادت أعصابي توتر ولـ أستطع حتى أف‬ ‫ا‬ ‫ر‬‫أغير جمستي ، خاصة وأنيـ أخذوا ماجدة بعدي إلى التحقيؽ وكاف مف الممكف أنيا تعذب في تمؾ الساعة مثمما كاف محتمبل أف تقوؿ عني أي‬ ‫شيء . وبقيت عمى ىذا الحاؿ إلى ما بعد منتصؼ الميؿ ، حينما حضر أحد العناصر واقتادني إلى غرفة التحقيؽ مف جديد .‬ ‫لون الميمون !‬ ‫ي يستقبمني قائبل 9 - لست مف اإلخواف أليس كذلؾ ؟ ولـ تقومي بأي عمؿ ليـ ال تريديف‬ ‫و‬ ‫في غرفة التحقيؽ وجدت ال ائد ثمجة في انتظار‬ ‫ر‬‫اإلعت اؼ . . ولكف ىناؾ مف أرسمو اهلل ليعترؼ عميؾ الميمة . ىذه رفيقتؾ - يقصد ماجدة - قالت بأنؾ مسمحة وأنيا أت السبلخ معؾ بعينيا‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ىا لتقوؿ ذلؾ أمامى . قاؿ 9 ىي ال تكذب ،أنا قمت لؾ ىي ال تكذب . . ىي أصدؽ‬ ‫ىا ألفقأ ليا عينيا . . ىيا أحضر‬ ‫. قمت لو بتحد 9 أحضر‬ ‫منؾ ، والدليؿ عمى كذبؾ لونؾ الذي أصبح أصفر مثؿ الميموف . قمت لو 9 لي ليمتاف كاممتاف لـ أنـ ولـ آكؿ ولـ أدخؿ الحماـ مع القتؿ‬ ‫والتعذيب ولعياف القمب ، فكيؼ ال يصفر لوني ! ىز ب أسو وىو يمط شفتيو ببل معنى وصاح لمحاجب كي يعيدني لممنفردة ، فعدت إلى‬ ‫ر‬ ‫جمستي القمقة ذاتيا وعاد إلي التوتر واألرؽ ، حتى أنني لـ أمد البطانيات خوؼ أف يأتي أحد العناصر فيفتح نافذة الباب أو يدخؿ عمي وأنا‬ ‫نائمة . . وبينما أنا متكو ة عمى نفسي وسط الزن انة أرمؽ الص اصير في تمؾ الظممة تتسمؽ الجد اف حولي دونما اكت اث بالنزيؿ الجديد . .‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫شؽ جدار السكوف فجأة صوت م الج الباب الخارجي وصياح السجانيف وتدافع أقداـ تتخبط ميرولة فوؽ جات وعمى الممر باتجاه منفردة‬ ‫الدر‬ ‫ز‬‫قريبة . أدركت بحدسي أف دفعة مف المعتقميف الجدد قد وصمت ، وعممت الحقا أنيـ ستة أو سبعة شباب بيف الثانية عش ة والخامسة عش ة مف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫العمر جمعوىـ مف مسجد واحد وحشروىـ معا في ىذه المنفردة التي ال تزيد بمساحتيا عف متر بمتر ونصؼ ! والذي يبدو أف واحدا منيـ‬ ‫ج إلى الحماـ ، فبل يجيبو إال صوت العناصر الغارقيف في متعة اإلحتفاؿ‬‫أصابو إسياؿ مف الخوؼ أو التعذيب فجعؿ يصيح طالبا الخرو‬
  • 13. ‫ب أس السنة 9 -سد حمقؾ ! لكف الفتى لـ يكف يستطيع الصبر ، فيعيد جاء وينادي 9 -واهلل بطني بتوجعني . . يا عالـ . . لـ أعد أستطيع‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫ضبط نفسي . . عندىا جاءه عنصر منيـ وفتح النافذة وتناولو بضربة بالكبؿ وىو يكرر-سد حمقؾ واخرس يا . . . وسكت الفتى ىة يا‬ ‫لبر‬ ‫ح اـ ، بدأنا نشـ بعدىا ائحة مف زن انتيـ خنقتنا . . فعاد العنصرليو يكفر ويمعف ويقوؿ لو 9 -فعمتيا ىنا يا ابف اؿ . . . و جو إلى الممر‬ ‫أخر‬ ‫ا‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وانياؿ عميو ضربا كالمجنوف ، وتعالى ص اخ أمي مف منفردتيا ثانية تدعو عمييـ وتقوؿ لو 9 -يخرب بيتؾ . . مالؾ قمب بشر؟ سألؾ أف‬ ‫ر‬ ‫تخرجو فمـ تفعؿ ففعميا تحتو . .ماذا يفعؿ المسكيف بنفسو ؟ وعاد األمر بعد ىذه الميزلة إلى ما يشبو اليدوء مف جديد . . ومضت ساعات‬‫الميؿ المتبقية تمر عمي أثقؿ مف الجباؿ ، وعمى غـ مف أنني لـ يطرؽ لي النوـ جفنا ليمتيا إال أنني بدأت أفقد اإلحساس بما حولي ، وأتخيؿ‬ ‫الر‬‫ربما مف شدة البرد أف الثمج قد غطى المكاف كمو ، وأف العناصر تستعد القتحاـ الزن انة عمي ليسحبوني في ىذا الثمج فيعروني ويعذبوني لمم ة‬‫ر‬ ‫ز‬‫األخي ة قبؿ أف يرشوني وأغادر الحياة ! لكف شيئا مف ذلؾ لـ يحدث ، ولـ ألبث وقد دنا وقت الفجر أف أحسست بما يشبو الطرؽ الخافت عمى‬ ‫ر‬ ‫ى المجاو ة حيث وضعوا ماجدة ، فعممت أنيا تنبيني إلى موعد الصبلة ، ولـ نكف خبلؿ الفت ة السابقة مف اإلعتقاؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الجدار مف الزن انة األخر‬ ‫ز‬ ‫كميا قد تمكنا مف الصبلة ، فتيممت وىممت أف أبدأ ، لكنني لـ أستطع معرفة اتجاه القبمة فطرقت الباب ، ولـ يمبث أف حضر حسيف مف‬ ‫جديد فسألتو ، فقاؿ بسخرية 9 - كيؼ وضعت أسؾ عمى الفمقة فيذا اتجاه القبمة ! كررت عميو السؤاؿ مع الرجاء ، فقاؿ بتبرـ 9 - أنا ال‬ ‫ر‬ ‫ي إلى الباب ، فكاف قمبي‬‫أصمي . . ال أعرؼ ، لكنني أشاىد الشباب في المنفردات يصموف بيدا اإلتجاه . فصميت إلى حيث أشار وظير‬ ‫ينتفض مف عب طواؿ الصبلة خشية أف يفتح أحد العناصر عمي في اني وأنا أصمى! فيحدث ما ال تحمد عقباه ! وبالفعؿ . . وبينما أنا في‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫صبلتي فتح السجاف اب اىيـ الطاقة ليعطيني اإلفطار ، فمما آني أصمي قاؿ بما يشبو السخرية 9 -شو . . عـ بتصمي ؟ فمـ أجب ، ولكنني‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ى ثـ عاد ففتح وسألنى‬‫أحسست أف قمبي قد سقط بيف يدي ، غير أف اهلل سمـ ، ومضى إب اىيـ فأكمؿ توزيـ الفطور عمى الزن انات األخر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫باستي اء 9 -خمصتي ؟ اهلل يتقبؿ ! ىززت ب أسي دوف أف أجيب ، فاكتفى بدفع طبؽ الطعاـ إلي والذىاب . . ولـ يكد يفعؿ حتى فتحت‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ج إلى‬‫الطاقة مف جديد وكاف القادـ ىذه الم ة أبو محمد . . الرجؿ الذي ترفؽ بي ألدخؿ الزن انة ليمة األمس ، فسألني 9 - أال تريديف الخرو‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫الحماـ ؟ أشرت باإليجاب ، فمما فتح باب المنفردة أطممت عمى الممر ب أسي فما وجدت أحدا . . سألتو 9 - مالي ال أسمع صوتا ىنا ؟ وىذه‬ ‫ر‬ ‫صديقتي ممؾ ألـ تنزؿ مف التحقيؽ ؟ قاؿ 9 جوا . . كميـ جوا ، وما بقي إال أنت ورفيقتؾ الثانية - يقصد ماجدة - . قمت بدىشة‬ ‫خر‬ ‫خر‬ ‫واضط اب 9 وأمي ؟ قاؿ 9 أنت ورفيقتؾ وأمؾ فقط . . صفوكـ ! أحسست أنيا النياية وأنيا احت عمينا . . ج الجميع وبقينا نحف . . إذا‬ ‫خر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فيي النياية! سألتو وأنا أشيؽ بالبكاء 9 - ولماذا جوىـ ولـ جونا نحف ؟ أنا لـ يثبت أي شيء عمي . . أنا بريئة . أطرؽ وىو يقوؿ 9‬ ‫يخر‬ ‫أخر‬ ‫ى الحديث وقاؿ 9 - أتريديف أف تأكمي .. ألست جائعة؟ أنا أحضرت فط ي‬ ‫ور‬ ‫واهلل ال أعمـ . . إسألييـ ، أنا ىنا مجرد موظؼ. ثـ غير مجر‬‫الخاص معي 9 زبدة ومربى وأشياء ى . . أكمت منيـ و اد معي قطعة . تذكرت وقتيا أنني لـ أكف قد أكمت شيئا إلى ذلؾ الوقت مف قبؿ ،‬ ‫ز‬ ‫أخر‬ ‫جية لمصموف‬‫لكنني لـ أشأ أف آكؿ طعاـ ي أيضا ، فشكرتو واعتذرت . . ثـ لما اشتد عمي ع في اليوـ الثاني بدأت آكؿ القش ة الخار‬ ‫ر‬ ‫الجو‬ ‫غير‬‫الذي يحضرونو ألف الداخؿ عجيف كمو . . وقطعة الجبف التي ال يحضرونيا إال نادر بطبيعة الحاؿ ، وعمى ىذه الحاؿ بقيت طواؿ فت ة بياتي‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫في المنفردة ثمانية أياـ بالتماـ والكماؿ !‬ ‫"الخط " عاه البقر !‬ ‫ور‬ ‫طمع صباح أوؿ أيامي في سجف كفر سوسة وأنا ال أ اؿ قابعة أترقب في ز انتني المجيوؿ بوجؿ ، وأطؿ عمى أحداث األياـ التي مضت‬ ‫نز‬ ‫ز‬ ‫مصدقة ومكذبة! تمفت أتأمؿ "مسكني " الجديد فإذا بو أشبو بالقبر منو إلى أي شيء اخر ، وعدا الص اصير التي كانت ال ت اؿ تبحث‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫بمجساتيا المقرفة عف شيء رطب تقتات عميو لـ أستطع في البداية أف أجد عمى الجدار القاتـ شيء ، لكف تسرب بعض الضوء واعتياد‬ ‫عيناي عمى الظممة جعمني أبصر خطوطا ممي ة بعض الشيء وشعار "اهلل أكبر وهلل الحمد" محفو ة أكثر مف م ة وحوليا أسماء أشخاص‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫عديديف مروا عمى ىذا المكاف التعس قبمي . . وكاف ثمة نقش لمسجد كتب حولو "ال إلو إال اهلل محمد رسوؿ اهلل " وأسفؿ منو اسـ الشخص‬ ‫الذي نقشو عمى األغمب . . كذلؾ لمحت خريطة لفمسطيف وتحتيا عبا ة "اهلل أكبر وهلل الحمدا ا! لـ تكف أكثر مف ساعتيف عمى صبلة الفجر‬ ‫ر‬‫قد مضتا حيف بدأت دو ة يوـ جديد مف أياـ السجف تأخذ مج اىا . . فكما الكبلب تفعؿ كاف المحققوف والجبلدوف والسجانوف ال يناموف إال إذا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫دنا الفجر ويستيقظوف وقت الضحى! عاف ما بدأت الشتائـ والمعنات وعبا ات الكفر باهلل تختمط بفرقعة الكببلت عمى ظيور السجناء‬ ‫ر‬ ‫وسر‬
  • 14. ‫ع أحد أجيؿ خمؽ اهلل وأغباىـ يتصدر‬‫يقتادونيـ إلى الحمامات أو إلى "الخط " بمغة السجف المتداولة . كاف (ياسيف ) المجند العموي المتطو‬ ‫ليذا العمؿ عمى الدواـ ، فت اه يمسؾ بالكبؿ بيده ويتفرس في طابور المعتقميف المتجو نحو الحمامات ىة ، ثـ ال يمبث أف ينقض عمى‬ ‫لبر‬ ‫ر‬ ‫المساكيف لطما ولسعا يسمخ جمودىـ كالدواب . . والويؿ كؿ الويؿ لمف كاف يجرؤ ويصيح مف األلـ . . فج اء ذلؾ مضاعفة العذاب حتى ال‬ ‫ز‬ ‫يعيدىا ثانية! عاف ما انطمؽ صوت أمي مف زن انتيا تنادي عميو 9 يا ولدي . . ىؿ تظف أنؾ ال ت اؿ في الضيعة التي جئت منيا وى الء‬ ‫ؤ‬ ‫ز‬ ‫ز‬ ‫وسر‬ ‫قطيع مف البقر الذي كنت عاه ! ولـ يكف ياسيف ليرضى أف يقطع متعتو الصباحية شيء فاستمر يجمد الشباب ويتمذذ في خمؽ ىذا المشيد‬ ‫تر‬‫ىيب . . وأمي تطرؽ الباب بأيدييا وأرجميا وتبكي ألما عمييـ وحس ة وليس مف مجيب ! ولـ تكد تنتو ىذه المأساة وييدأ المكاف بعض الوقت‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫حتى كاف موعد التحقيقات قد جاء ، وعاد ص اخ المعذبيف وصيحات العناصر وشتائـ المحققيف ع اذاننا وتذيب منا القموب ، ثـ وكما بدأت‬ ‫تقر‬ ‫ر‬ ‫ببل مقدمات خفتت األصوات مف جديد ، ولـ ألبث أف وجدت باب الزن انة يفتح وأحد العناصر يدعوني لمذىاب إلى الحماـ ، فمما أصبحت‬ ‫ز‬ ‫ىناؾ وحدي وبدأت الوضوء وكؿ ظني أنني قد أغمقت الباب بإحكاـ عمي فوجئت بوالدتي أمامي ، فأدىشتيا المفاجأة مثمما أدىشتني . .‬ ‫واندفعت مف ىا تحيطني اعييا وتسألنى وىي بادية اإلضط اب 9 - قتموؾ ؟ عذ بوؾ ؟ قمت أريد أف أخفؼ المصاب عنيا 9 ال . . أنا‬ ‫ر‬ ‫بذر‬ ‫فور‬ ‫بخير . لكنني كنت وقتيا أضع رجمي عمى الحوض وأغسميا لموضوء ، فأشارت مفجوعة إلييا تقوؿ 9ولكف ما ىذا ؟ جمؾ كميا زرقاء‬ ‫ر‬ ‫وأصابعؾ مزرقة أيضا ال تكاد تظير ! ىؿ أذاؾ أحد؟ ىؿ مسؾ أحد ؟ قمت مف جديد 9 ال . . الحمد هلل ما مسني أحد . سألتني وكأننا في‬ ‫و‬ ‫سباؽ مع الزمف 9 ولماذا أمسكوؾ إذا ؟ قمت 9 واهلل ال أعرؼ . . يريدوف أخي صفواف ويريدونني أف أدليـ عميو . فأخبرتني ىنا أنيا أجابت‬‫ج إلى الممر ندعو‬‫في التحقيؽ كما أجبت بأنو يدرس في الباكستاف ، فشعرت بارتياح لتطابؽ كبلمي مع كبلميا ، ولكنني وجدتيا تتركني وتخر‬ ‫عمييـ بأعمى صوتيا ، فحضر حسيف اكضا وىو يصيح بالعنصر اآلخر 9 - كيؼ جعمتيا تدخؿ و ى ال ت اؿ ىناؾ ؟ أال تعمـ أف‬ ‫ز‬ ‫األخر‬ ‫ر‬ ‫ع ؟ أجاب العنصر الذي أحضر أمي 9 لـ يكف لي عالـ بوجود أحد اخر . . لماذا أغمقت أنت باب‬‫اجتماع أكثر مف شخص ىناؾ ممنو‬ ‫ج ؟ واقتاد كبلىما والدتي وىي ال تكؼ عف إطبلؽ دعواتيا عمييـ ، ولـ‬‫المنفردة التي كانت فييا ولـ تتركو مفتوحا ألعمـ أنيا ال ت اؿ في الخار‬ ‫ز‬ ‫تتح لي رؤيتيا ثانية إال بعد أياـ ، ولـ تتح لي معرفة سبب وكيفية اعتقاليا إال حينما اجتمعنا في الميجع بعد انتياء التحقيؽ . . فقصت عمي‬ ‫- رحميا اهلل - ما ى بالتفصيؿ .‬ ‫جر‬ ‫الكمين !‬ ‫كانت والدتي - عمية األمير - قادمة مف حماة لتحضر لي بعض أغ اض كنت قد نسيتيا أثناء اإلجا ة ىناؾ ، ولتكمؿ بعدىا إلى األردف‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫حيث استقر أخي صفواف مع كثير مف الشباب المبلحقيف بتيمة معارضة الحكومة واإلنضماـ إلى تنظيـ اإلخواف . . ومع والدتي حضرت‬ ‫أس ة اؿ مرقة ت افقيا لزيا ة ابنيـ المقيـ في عماف لنفس السبب . قالت والدتي - استيقظ أبوؾ ليمة اعتقالؾ عمى مناـ عج أولمو شر أصاب‬ ‫ا‬ ‫مز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أخاؾ صفواف ، فقاؿ لي اذىبي وا ي أحوالو ، فمضيت ي افقني اؿ مرقة وقد اتفقنا عمى المبيت عندكـ ليمتيا والتحرؾ إلى عماف في اليوـ‬ ‫ر‬ ‫نظر‬ ‫التالي . ، ولما وصمنا قرب بيتكـ في دمشؽ وبت عمى خطوات مف مدخؿ البناية سمعت صوتا يأتيني ويقوؿ جاء ظاىر 9 يا خالتي ارجعي‬ ‫بر‬‫. . ال تدخمي ! كاف أحد الجي اف ينادي مف جية ال أ اىا ويحذرني مف الصعود بعد أف تـ اعتقالكـ قبؿ ليمة ، ولكنني لـ أرد وما ظننت النداء‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫كاف لي ، فما أف طرقنا الباب حتى استقبمتنا الرشاشات وأيادي جذبتنا إلى الداخؿ بغمظة ، ووجدنا أنفسنا بعد ساعة زمف في سجف كفرسوسة !‬ ‫أحكم األحكمين . .‬‫كنت وأمي تحدثني عف اعتقاليا ال أقؿ تأثر وحزنا عمى حاليا مف ي وألمي عمى حاؿ ى الء المساكيف أس ة عمر مرقة الذيف اعتقموا معيا ،‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫تأثر‬ ‫ا‬ ‫ع انتقاما مف أىالي‬ ‫فوالدتيـ لـ تكف قد أفاقت بعد مف صدمة مقتؿ ابنيا أيمف 70 سنة وأختو مجد 30 سنة حينما رشيما الخاب ات في الشار‬ ‫ر‬ ‫المبلحقيف وحسب ! وكانت األـ حتى ىذه الفت ة فاقدة لتوازنيا العقمي وقد عت حجابيا وعصبت أسيا بعصابة تشد بيا عمى األلـ . . فمما‬ ‫ر‬ ‫نز‬ ‫ر‬‫خ في أذنيا بأعمى صوتو‬‫وجدت نفسيا قيد اإلعتقاؿ المفاجيء انيارت المسكينة . . وكنت وأنا في أوؿ ليمة لي في المنفردة أسمع المحقؽ يصر‬ ‫فيصؿ الصوت عندي وىي كالبمياء ال تجيب . . وأما ج فكاف أسوأ حاال وقد جاوز المسكيف السبعيف مف عم ه . . تج ه واألـ ابنتاىما‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الزو‬ ‫المتاف اعتقمتا معيما وأغمي عمييما عمى باب المحقؽ ، فاضطرت والدتي أف تصفعيما لتفيقا ! وعندما لـ يجدوا ما ييميـ مف التحقيؽ مع‬ ‫ى الء البؤساء أرسموىـ لممبيت في القبو تمؾ الميمة ، لكف الغتصاص المكاف ليمتيا بالمعتقميف لـ يجدوا مساحة يضعوف العجوز فييا فتركوه‬ ‫و‬ ‫ؤ‬
  • 15. ‫ى..‬‫بيرمو وشيخوخت و يناـ عمى أرض الممر أماـ منفردتي ، فكنت أدعو اهلل أف يخفؼ عنيـ المصائب التي تتوالى عمييـ واحدة بعد األخر‬ ‫وأما والدتي فقد جابيتيـ مف البداية ما شاء اهلل بحزـ . . قاؿ ليا المحقؽ 9 -خبرينا عف ابنؾ المجرـ . . أيف ىو؟ فقالت 9 أنا ماعندي ابف‬ ‫مجرـ . . دير بالؾ ىا ! قاؿ ليا 9 ماذا لديؾ إذا ؟ مجرـ ومغرر بإخواتو أيضا عمى طريؽ ا إلجر ـ . قالت 9 أنا ال أعرؼ نفسي إال أنني‬ ‫ا‬ ‫ربيت ابني مف الجامع إلى البيت ومف البيت إلى الجامعة. فقاؿ ليا ساخر 9 اهلل يعطيؾ العافية . . تعيشي وتربي ! إذا ال تريدي أف تحكي .‬ ‫ا‬‫. والتفت إلى أحد العناصر وقاؿ لو 9 ضعيا عمى الفمقة . فقالت لو 9 كتر خيرؾ . . أنا في سف أمؾ وتضعني عمى الفمقة ؟ قاؿ ليا 9 ولكنؾ‬ ‫ما تكممت . قالت 9 وماذا تريدني أف أقوؿ ؟ ال الذي يصدؽ يسمؾ معكـ ال الذي يكذب ! فتركيا - سبحاف اهلل - ولـ يعذبيا . . وكانت ال‬ ‫و‬ ‫ي كيؼ تقوـ طواؿ فت ة اعتقاليا فتشد معيـ وتواجييـ وتدعو عمييـ وكانوا مع ذلؾ ي اعونيا مف دوف جميع السجينات والسجناء اآلخريف .‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أدر‬ ‫. وكانت ال تكاد تناـ ال في الميؿ ال في النيار ، وت اقب كؿ صغي ة ي وكبي ة فبل يفوتيا شيء ! وفي بداية اعتقاليا في المنفردة كانت‬ ‫ر‬ ‫ر تجر‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫تنادي أبا عصاـ مدير السجف - وىومف عا - وتسألو 9 - ماذا فعمت أنا . . ولماذا تعتقمونني ؟ فيجيبيا 9 أنا ال عبلقة لي بذلؾ .‬ ‫در‬ ‫ىا وىو يكرر عمييا 9 - ع . .‬ ‫ممنو‬ ‫فترد عميو وتقوؿ 9 بؿ بيدؾ كؿ العبلقة . . أنا أريد أف أرفع كتابا لرئيس ع ، أعطني ورقة وقمما . فينير‬ ‫الفر‬ ‫ال تصؿ . . مخالفة لؤلوامر . . . فيصيبيا القير ويشتد بيا الغيظ وتنادي داعية عميو 9 شكيتؾ لواحد أحد . . ألحكـ الحاكميف . . واف شاء‬ ‫ي . وسبحاف اهلل لـ يمر شير أو شي اف حتى قتؿ ىذا جؿ كما بمغنا حادث سيا ة . . ودخؿ المقود في‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫اهلل تقعد قعدتي وما بتصبر صبر‬ ‫بطنو . . وسمعت أمي بموتو قبؿ أف تموت‬ ‫ىائن !‬‫ر‬‫ولقد استمر الكميف مف بعد اعتقاؿ أمي وم افقييا ، فاعتقموا مف زميبلت السكف ومف ال ائ ات مف غير أي تيمة أو عبلقة أكثر مف عشر أشخا‬ ‫زر‬ ‫ر‬‫ج وتسكف معنا .‬‫ص 9 -فاطمة 9 مف قا ة ،طالبة تسكف معنا . - سوسف س 9 خريجة طب أسناف مف حمب كانت في سنة التدريب بعد التخر‬ ‫ر‬ ‫أختيف مف اؿ جاموس إحداىما كانت تسمى منى فيما أذكر ، وىما طالبتا عموـ مف التؿ وتسكناف معنا أيضا . - ى ح 9 وىي أردنية‬ ‫يسر‬ ‫كانت تدرس في جامعة دمشؽ كمية العموـ الطبيعية وتسكف معنا ، وقد اعتقموا والدتيا أيضا التي كانت في زيا ة ليا أياـ اإلمتحاف . ميا أ 9‬ ‫ر‬ ‫طالبة طب في دمشؽ وىي فمسطينية لبنانية . طالبة ى مف البلذقية مف اؿ درويش . كذلؾ اعتقموا غادة ع طالبة جامعة تسكف معنا كما‬ ‫أخر‬ ‫اعتقموا أخاىا وصديقا لو حضر لزيارتيا فاعتقبل معا . والذي حدث أنيـ أخذوىـ إلى التحقيؽ جميعا بعدما انتيوا مني ومف ماجدة واحدة بعد‬ ‫ا‬ ‫ىـ أطمقوىـ . . لكنني ومف شدة تعبي وآالمي لـ أحس ساعتيا بما حدث غـ أنني كنت يقظة متنبية‬ ‫ر‬ ‫ى ، فمما لـ يجدوا فائدة مف احتجاز‬‫األخر‬ ‫طواؿ الميؿ‬ ‫أمىواإلض اب‬ ‫ر‬‫لـ ينتو اليوـ الثاني عمي مف غير تحقيؽ جديد . . كنت خبلؿ ساعاتي التي مضت في السجف قد أدركت مجمؿ ما يدور حولي ، وتذوقت في‬ ‫أوؿ قدومي أشد العذاب وأبشع التيديدات ، فمما نادوني لمتحقيؽ مف جديد لـ يكف ىناؾ ثمة جديد ! أعادوا ح نفس األسئمة وتوجيو نفس‬ ‫طر‬‫اإلتيامات بنفس الطريقة ونفس األسموب . . وعمى مدار ع كامؿ استمر البرنامج نفسو ، ولـ يتغير فيو إال طريقة الضرب بعض الشيء !‬ ‫أسبو‬ ‫فمع الضرب بالخيز اف والعصي أ ادوا م ة أف يضعوني عمى الد الب فمـ يكف عمى مقاسي ، فصار المحقؽ يعوض عف ذلؾ بالضرب‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫بالخيز انة وأنا واقفة ، فطاؿ بذلؾ كؿ جسدي ، و اد مف بقع األلـ وآثار المعاناة ، ولكف شيئا في األسئمة أو اإلجابات لـ يتغير ! أما في‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫المنفردة فكانت المتغي ات مستم ة ىناؾ . . والمشاىد المفجعة والحوادث المحزنة لـ تتوقؼ 9 كانت استغاثات السجناء ال تكاد تكؼ ليبل أو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫نيار . . والويؿ كؿ الويؿ لمف يضبطو العناصر وىو يصمي ! كانوا يمروف عمييـ ببل ميعاد ، فإذا ضبطوا أحدىـ مف الطاقة يصمي جوه‬ ‫أخر‬ ‫ا‬ ‫فأوسعوه ض ربا وتعذيبا ببل رحمة ، وأما الكفر باهلل والشتائـ البذيئة فكانت ديدنيـ حتى عندما يتخاطبوف فيما بينيـ ، لكنيـ لـ يكونوا وهلل الحمد‬ ‫يضربوننا نحف النساء عمى ذلؾ ، وكنا نتمكف مف الصبلة حتى تحت م اقبتيـ . وكنت في بعض األحياف أعطي ماجدة بعض اإلشا ات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫بالضرب عمى ال جدار بيني وبينيا ، واذا تأكدنا مف خمو المكاف مف العناصر كنت أكمميا وتكممني عبر الجدار ، وأذكر أف عنصر أحس بنا‬ ‫ا‬ ‫م ة نتحدث في الميؿ فنيض عة وأتى نحونا يصيح 9 -أنا أسمع صوتا . . مف ىذا الذي يتكمـ ؟ وحتى ال تكوف سببا في تعذيب أحد مف‬ ‫بسر‬ ‫ر‬ ‫الشباب قالت ماجدة بثقة 9 - أنا . فساليا بغضب 9 مع مف ؟ قالت 9 مع صديقتي . . أىو ح اـ؟ ومرت الحادثة وهلل الحمد بسبلـ . وأما‬ ‫ر‬
  • 16. ‫والدتي فمـ تكف تدخر فرصة لئلتصاؿ بي إال واغتنمتيا . . حتى ولو كمفيا ذلؾ الكثير . كانت كمما أ ادت أف ج إلى "الخط" توقفت عند‬ ‫تخر‬ ‫ر‬ ‫ح حتى يفتحوا ليا فت اني وتحدثني ولو كممتيف ، فإذا مموا أحيانا مف سحبيا ومدافعتيا فتحوا ليا الطاقة‬ ‫ر‬ ‫زن انتي وتعمقت بقفميا ال تريد أ ف تتزحز‬ ‫ز‬ ‫ع . ولـ تمبث في اليوـ الثاني مف اعتقاليا‬‫وقالوا 9 - ىيا شوفييا ولكف ببل كممتيف . . فترفض وتطمب أف يفتحوا الباب ليا . . فيقولوا 9 ممنو‬ ‫ج إلى الحماـ وحتى عف النوـ حتى ت اني . . ولـ أدر بذلؾ إال عندما‬ ‫ر‬ ‫وبعد ج بقية البنات مف دوننا أف أضربت عف الطعاـ وعف الخرو‬ ‫خرو‬ ‫حضر أبو عادؿ رئيس النوبة يقوؿ لي 9 -إذا التقيت أمؾ م ة ثانية فأعطييا دروسا في الديف . . قولي ليا إف لجسدؾ عميؾ حقا . . ألـ‬ ‫ر‬ ‫تدرسي ذلؾ في الشريعة؟ خمييا تأكؿ . قمت لو 9 ىي أـ وأنت تعرؼ كيؼ يكوف قمب األـ . . والحؽ معيا . وفي اليوـ الثاني ومع استمر ىا‬ ‫ار‬‫باإلض اب أتى األمر بالسماح ليا أف ت اني وأ اىا ، فجاء أبو عادؿ ثانية وأخذني إلى زن انتيا وىو يذكرني بحديث األمس ، وقاؿ وىو يدفعنى‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫إلييا 9 -مثمما اتفقنا . .قولي ليا . . قمت لو 9 ماذا أقوؿ ؟ ىي ح ة . قاؿ 9 أال تريديف أف تساعدينا لتفؾ إض ابيا ؟ قمت 9 ماذا يمكف أف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أفعؿ . . أال ى وضعيا ؟ اهلل يعينيا ويساعدىا . فالتفت إلييا بغيظ وساليا 9 ىؿ أيت ابنتؾ ؟ ولـ تكف رفعت ىا إلي طواؿ ذلؾ الوقت‬ ‫نظر‬ ‫ر‬ ‫تر‬ ‫ىـ . . فقالت 9 ال . فقاؿ 9 إذا ماذا تريديف ؟ واهلل حيرتينا ! قالت 9 أنت تعرؼ ماذا أريد . . وحتى يأذف اهلل . . ىو أحسف منكـ جميعا‬ ‫لتقير‬ ‫وىو أحكـ الحاكميف . . وىو قادر عمى أف يقصؼ رقابكـ ! فمـ يجد ما يفعمو إال أف يضحؾ بغباء ويقفؿ الزن انة عمييا ويعيدني أنا لزن انتي‬ ‫ز‬ ‫ز‬‫ابيا كاف - واهلل أعمـ - سببا لمتعجيؿ بإنياء التحقيؽ معنا ونقمنا بعد ثمانية أياـ قضيناىا في المنفردة إلى الميجع ،لننضـ‬ ‫مف جديد ، لكف إضر‬ ‫ىناؾ إلى بقية النساء المعتقبلت .‬ ‫إلى الميجع‬ ‫لـ نكف خبلؿ األياـ الثمانية قد أينا أيا مف المعتقبلت أو اتصمنا بيف باستثناء مني ة التي فتشتنا أوؿ وصولنا ، لكنيف كف قد أيننا مف شؽ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫صغير في طاقة باب الميجع وعرفف بوجودنا كما أخبرننا الحقا ، وذات م ة وأنا في طريقي إلى الحماـ أتني الحاجة مديحة إحداىف بجمبابي‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫األسود أعبر مف أماـ ميجعيف فدقت الباب تنادي أحدا مف العناصر ، فمما جاءىا حسيف بادرتو قائمة 9 -أريد أف أنفض البطانية . . افتح لي‬ ‫! فأدخمني الحماـ عة ليخرجيا ، فصارت تتحدث بصوت عاؿ لنسمع صوتيا ونعمـ بوجود نساء وتصيح 9فبلنة . . ىيا تعالي نظفي‬ ‫بسر‬‫البطانية معي . . ثـ مضت كعادتيا تحاوؿ استد اج حسيف وسألتو 9 - كأف ىناؾ أحدا في الحماـ . . أنا أسمع صوت نساء ! أجابيا وقتذاؾ‬ ‫ر‬ ‫9 ال . . اليوجد أحد . . لوأف ىناؾ نساء ألتينا بيف إليكف . لكنيا استمرت تمح عميو حتى ضجر وسأليا 9 -خبريني أنت . . ماذا عمى‬ ‫بطانيتؾ ؟ لؾ ساعة تنفضيف فييا ! قالت 9 صرصور . . وواهلل ماعرفنا ويف اح ! قاؿ ليا 9 إي ياهلل ادخمي وخمصيني . . فعادت وىي تمـ‬ ‫ر‬ ‫البطانية تسألو بصوت خافت 9 - ىناؾ نسواف أليس كذلؾ ؟ فأجابيا أخير 9 نعـ . . وبك ة سيأتوف إليكـ فاطمئني . لكنيا عادت تسألو 9 أال‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫تعرؼ مف أيف ؟ فأجابيا 9 بك ة جاييف لعندكـ وستعرفي . . وتجمسوا تتحدثوا معا حتى تشبعوا حكي ! ثـ أدخميا و جعني المنفردة ، لكنني‬ ‫أر‬ ‫ر‬ ‫ي مف شؽ باب الحماـ ، فاستأنست بذلؾ بعض الشيء واطمأننت إلى أف ىناؾ نساء غيرنا‬‫كنت أسمعيما وأنظر بيف حيف واخر إلييما بدور‬ ‫في ىذا المكاف الموحش . . وفي اليوـ الثامف وبينما أنا في المنفردة جاء مدير السجف وأعطاني استما ة معمومات عامة عف اإلسـ وتاريخ‬ ‫ر‬‫اإلعتقاؿ وسببو وعدد األياـ التي أمضيت في المنفردة . . فأجبت بشكؿ عادي وكتبت أنني اتيمت باإلنتماء إلى تنظيـ اإلخواف ووقعت ، وبعد‬ ‫حوالي نصؼ الساعة حضر حسيف وفتح الباب عة وطمب مني القياـ ، فسألتو وقد ظننت أنيا جولة ى مف التحقيؽ والتعذيب واأل خذ‬ ‫أخر‬ ‫بسر‬‫والشد واإلتيامات 9 - إلى أيف ؟ إلى التحقيؽ ؟ قاؿ 9ال . قمت 9 إلى اإلعداـ ! قاؿ 9 االف ستريف . قمت لو 9 إذا كاف اإلعداـ فسيكوف أريح !‬ ‫فأجابني ساخر 9 ال . . لف نعدمؾ االف . قمت 9 واذا فمتى ؟ قاؿ بمؤـ 9 حتى تعترفي أنؾ منظمة . قمت لو 9 طيب . . ىؿ تعدمونني فعبل‬ ‫ا‬ ‫إذا اعترفت ؟ قاؿ 9 اعترفي أ ال واألمر بعد ذلؾ بينؾ وبيف رئيس التحقيؽ ! أخرجني مف المنفردة وساقني عبر الممر إلى باب اخر كبير‬ ‫و‬ ‫وأسود فقمت لنفسي 9 خبلص . . حت فييا . . إلى التعذيب مف جديد ! فمما فتح الباب ودفعني باتجاه الداخؿ مددت أسي بحذر ف أيت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫المكاف مميئا بالنساء وكميف يضعف شاشيات صبلة بيض عمى رؤوسيف فارتحت قميبل وخطوت نحوىف سممت ،ولكف الخوؼ كاف ال ي اؿ‬ ‫ز‬‫ىا ،ومضى‬ ‫يتممكني ،فيما أغمؽ السجاف الباب و ائي وعاد بعد ىنيية بأمي وماجدة فأدخميما وعمقيا إلى السقؼ مف يدييا المكبمتيف خمؼ ظير‬ ‫ر‬ ‫يعذبيا عمى ومضى، وجعمنا في البداية نتمفت حذ ات خشية أف يكوف بيف ى الءالنسوة جاسوسة أو مخب ة ،ولـ تمبث أمي أف انفجرت بالبكاء‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫ر‬ ‫في المحظة التي اندفعت أنا نحوىا وعانقتيا ، وكأنيا أحست أنيـ وضعونا في الميجع ولف جونامنو إلى األبد. . فجعمت‬ ‫يخر‬
  • 17. ‫تزدادبكاءوتدعوعمييـ بحرقة وتجيربالدعاء. . في تمؾ المحظة تقدمت واحدة مف النساءوىي تمدإلييايدىاوتقوؿ 9 ابوي . . ال تبكي ال عمى بالؾ‬ ‫و‬ ‫. . حطي إيديؾ ورجميؾ بمي باردة واقعدي .. ال احة لمؤمف إالبمقاءربو ! كانت ىذه ىي الحاجة مديحة أ.أوؿ مف دخؿ السجف مف النساء‬ ‫ور‬ ‫كانت األياـ التي أمضيناىا معيا أكثرمف كافية لنسسع منياومف بقيو السجينات حكاية اعتقاليف وقصص تعذيبيف ومآسييف .‬ ‫تعرية . . وتعذيب . . وقص المسان!‬‫كانت الحاجة مديحة في األربعينيات مف ىا ، وىي ام أة معروفو في حمب تدرس النساء دروسافي الديف عمى غـ مف أنيا تكادتكوف أمية‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫عمر‬ ‫ج البيت لتسميـ رسالة ألقوا القبض‬‫التقر أوتكتب وكانت قد جعمت مف بيتياقاعدة سكف فييا بعض المبلحقيف ،وبينما كانت ذاىبة إلى موعدخار‬ ‫أ‬ ‫عمييا نتيجة فسادة مف سامح كيبلني - عميؿ المخاب ات اآلخروجاسوسيـ داخؿ تنظيـ اإلخواف - وحمموىا مباش ة إلى ع مخاب ات أمف‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الدولة ، وىناؾ ازدادت نقمة رئيس ع عمرحميدة عمييا حينما استطاعت غـ التعذيب الشديد أف ت اوغيـ فت ة كافية تمكف الشباب في‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫بيتيامف اليرب بعدمضي فت ة أماف كانوامتفقيف عمييا فيما بينيـ . . ونتيجة ج أتيا وصبلبة ردودىا ازداد حميدة غيظا منيا فختـ ليا حفمة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫التعذيب بأف قص ليا طرؼ لسانيا بالمقص . . وفقدت قطعة منو بالفعؿ ! ولقد قصت عمينا أف حميدة ع اىا في البداية مف مبلبسيا وعمقيا‬ ‫ر‬ ‫ىا ، ومضى يعذبيا عمى ىذه الحالة ويسمعيا أقذع الشتائـ وأبشع العبا ات . . ثـ أمر بإحضار‬ ‫ر‬ ‫إلى السقؼ مف يدييا المكبمتيف خمؼ ظير‬ ‫أخييا األصغر وعرضيا عميو بيذه الحالة وسالو 9ىؿ عرفتيا؟ قاؿ الولد بصدؽ 9 ال . . مف ىذه ! أجاب حميدة بتشفي 9 أختؾ مديحة .‬ ‫فأغمي عمى الولد فور ولـ يعد يحس بشيء ، وأعادوه إلى البيت وىو ال ي اؿ في غيبوبتو . . واستمرت حفمة التعذيب ساعات عديدة تأكدت‬ ‫ز‬ ‫ا‬ ‫بعدىا أف الشباب غادروا البيت كما يفترض فدلتيـ عميو ، ولما لـ يجدوا ىناؾ إال ىـ وحسب عاد حميدة غاضبا يقسـ أنو سيقص ليا ىذا‬ ‫آثار‬ ‫المساف الذي كذب عمييـ وخدعيـ . . وقصو بالفعؿ ! لكنيا وهلل الحمد شفيت عة وعاد المساف فنما بشكؿ طبيعي ، بؿ إف مدير السجف‬ ‫بسر‬ ‫المدني بدوما المقدـ عماد وكاف سيىء الخمؽ جدا قاؿ ليا بعد ذلؾ بسنوات 9 - قطعنا لؾ لسانؾ ليقؿ كبلمؾ فبل أ اه إال ازداد ط ال ! وبعد‬ ‫و‬ ‫ر‬‫اعتقاليا الذي كاف قد مضى عميو نحو الشي أتوا بيا إلى كفر سوسة مرور بسجف المسممية بحمب مع مجموعة السجينات األخريات 9 أـ شيماء‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫، وزوجة عبد العزيز سيخ ، وعائشة ؽ . فيما جوا عف عدد اخر مف البنات والنساء كانت بينيف - فيما رويف لنا - سناء . . . . . ، و .‬ ‫أفر‬ ‫. . . . . وكانت تسكف مع الحاجة مديحة وتبلزميا في بيتيا ، ولذلؾ كانت تدعوىا الحاجة ابنتيا ، وزوجة عبد القادر حربمي ووالدتيا مف‬ ‫بيت القطاف ، وسيدة ى وكانت عروسا في ىا السادس وفي السادسة عش ة مف ىا ، أمسكوا زوجيا نتيجة وشاية مف سامح كيالي‬ ‫عمر‬ ‫ر‬ ‫شير‬ ‫أخر‬ ‫أيضا وجعموا يعذبونو ليعترؼ بمكاف القاعدة التي اتيـ أنو ىا ، فمما لـ يفعؿ أحضروا الزوجة بأمر مف حميدة أيضا واعتدوا عمييا أمامو‬ ‫يدير‬ ‫قبؿ أف يرسموه إلى تدمر فيقتؿ الحقا ىناؾ في المجز ة الكبي ة التي جرت . . و جوا عف الم أة وقد سقطت عنيا كؿ اإلتيامات !‬ ‫ر‬ ‫أفر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وترك ليا جوربان‬‫تقدمت الحاجة مديحة تخفؼ عف أمي وعنا ، وتبعتيا بقية البنات 9 أـ شيماء ، وعائشة ؽ . ومف و ائيما كانت مني ة التي فتشتني أوؿ دخولي‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫تنظروتبتسـ ! وأما عائشة فيي طبيبة مف حمب قامت بعبلج جريح مف الشباب المبلحقيف فبمغ النبأ المخاب ات واعتقموىا مف بيتيا ، وقالت ليـ‬ ‫ر‬ ‫وقتيا إف أشخاصا أتوا إلييا كأي طبيب وسألوىا أف تعالج جريحا ففعمت ، ولـ تسأليـ عف ىويتيـ ألف ميمتيا اإلنسانية خدمة الناس ال‬‫التحقيؽ معيـ ، لكف جوابيا لـ يرؽ ليـ ، واعتقدوا أنيا تداوي كؿ جرحى المبلحقيف ومصابييـ ، وقد تولى التحقيؽ معيا مصطفى التاجر أوؿ‬ ‫األمر فسأليا في البداية 9 -أترضي أف تبقي ببل حجاب ؟ قالت 9 ال طبعا . . قاؿ 9 فما أيؾ إذا أف تبقي ببل جمباب ؟ فانتفضت تتطمع إلى‬ ‫ر‬‫مكاف تمتجئ إليو ، لكف المجرـ لـ يترؾ ليا فرصة وىجـ عمييا كالوحش يصفعيا ويضربيا وىو يمزؽ ثيابيا قطعة بعد قطعة وىي مكبمة تقاوـ‬ ‫بكؿ ما أوتيت مف قوة دوف أف تستطيع الدفع . . فمما مزؽ كؿ شيء ووصؿ إلى جواربيا قاؿ ليا 9 -سأتركيـ عميؾ حتى ال تبردي ! وأمر‬ ‫فمددوىا عمى "بساط الريح " ومر عمييا بكافة أنواع التعذيب 9 الخيز اف والعصي والكيرباء . . عبلوة عمى ع نظارتيا الطبية وحرمانيا مف‬ ‫نز‬ ‫ر‬ ‫استعماليا فت ة مف الزمف . . ثـ أتى دور عمر حميدة فأجمسيا عمى كرسي وقد كبؿ أيدييا وأرجميا مف الخمؼ ببعضيـ البعض وجعؿ يطفىء‬ ‫ر‬ ‫أعقاب السجاير فى اعؼ منطقو ببدنياليطفىء بعضا مف ني اف حقده االسود ويودعيا الزن انو مف ثـ بضعو اياـ قبؿ اف تنقؿ مع بقيو‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫المجموعو الى كفر سوسو‬
  • 18. ‫فنون التعذيب !‬ ‫كانت إيماف ت . "أـ شيماء" اجعة إلى بيتيـ مع زوجيا وابنتيا الرضيعة شيماء وكانت في الشيور السبعة أو الثمانية مف ىا ، وعندما‬ ‫عمر‬ ‫ر‬ ‫بمغوا مدخؿ البناية الحظوا مؤش ات غير طبيعية في المنطقة ، فتقدمت ايماف ووضعت المفتاح في القفؿ لتفتح ، فيما كاف ج والطفمة معو‬ ‫الزو‬ ‫ر‬ ‫ينتظر أسفؿ ج ، فما أف فعمت حتى أحست كما روت مف بعدصوت تمقيـ السبلح مف الداخؿ ، فأعطتو إشا ة سريعة باليرب ، في الوقت‬ ‫ر‬ ‫الدر‬ ‫الذي فتح عناصر المخاب ات الباب عة وأمسكوا بيا وسحبوىا إلى الداخؿ ، وفي إحدى غرؼ البيت دخؿ عمييا رئيس الدورية يسأليا عف‬ ‫بسر‬ ‫ر‬ ‫زوجيا وعف الشباب الذيف كانوا معيا في البيت أل نيـ دخموه ولـ يكف فيو أحد ، وى الء جميعا أبمغ عنيـ سامح كيالي ، فقالت إنيا ال تعرؼ‬ ‫ؤ‬ ‫شيئا ال تعرؼ أيف ذىب زوجيا ال مف كاف معو ، فجعؿ ييددىا باإلعتداء عمييا إف لـ تبمغو المعمومات فأصرت عمى اإلنكار ، فنفذ تيديده‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫ع معو فأنجاىا اهلل وألقى في قمبو عب فمـ يتمكف منيا كما أ اد . . وبعد ذلؾ‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫بالفعؿ وحاوؿ فعؿ ذلؾ ، لكنيا قاومتو بشدة و احت تتصار‬ ‫ر‬‫نقموىا إلى ع عند عمر حميدة الذي اتبع نفس الطريقة معيا ، فشبحوىا في السقؼ بأف كبموا أيدييا خمؼ ظ ىا وعمقوىا منيما مرفوعة عف‬ ‫ير‬ ‫الفر‬ ‫األرض فكأنما ىي الذبيحة بيف يدي الج ار ، وجعموا يضربونيا ويعذبونيا وىي عمى ىذه الحالة ال حوؿ ليا ال قوة ، ثـ وضعوا ليا الكيرباء‬ ‫و‬ ‫ز‬‫ىا والحميب يقطر منو زيادة في التعذيب واإلىانة . . وبعد انتياء التحقيؽ ومف غي أف تداف المسكينة بشيء نقموىا إلى كفر سوسة مع‬ ‫ر‬ ‫في صدر‬ ‫عائشة والحاجة مديحة ، لنجتمع واياىف في ىذا الميجع المقيت !‬ ‫سحل القتمى‬ ‫أما ابعة نزيبلت الميجع وقتيا فكانت أما مف إدلب ألربعة أو خمسة أ الد مف إدلب اسميا فوزية ح . ىذه السيدة استشيد زوجيا وىو يقاوـ‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫أثناء مداىمة قاعدتيـ بحمب ، وقامت السمطة بعد مقتمو بسحؿ جثتو أماميا بالدبابة في شو ع المدينة ثـ اقتادوىا لمسجف وعذبوىا أشد العذاب‬ ‫ار‬‫. وعمى غـ مف أنيا لـ تتحدث عف ذلؾ كثير وكانت مف ع الذي يؤثر الصمت إال أننا بقينا ى اثار التعذيب عمى أرجميا والزرقة مكاف‬ ‫نر‬ ‫النو‬ ‫ا‬ ‫الر‬ ‫ع كمما فتحوا الباب أو الطاقة فتغطي‬ ‫ىا المقموعة إلى حي ف ، وبقيت فوزية في الشيور األولى معتدة عمى زوجيا ال تكاد تكمـ أحدا وتسار‬ ‫أظافر‬ ‫أسيا بالبطانية وتدير وجييا إلى الجدار .‬ ‫ر‬ ‫أبناء النظام ضد النظام !‬ ‫ى الء كف السجينات األربع المتيمات باإلنتساب أو ألتعاوف مع اإلخواف ، وأما الخامسة مني ة كامؿ مصطفى فكانت مف تصنيؼ اخر وحاؿ‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫مختمؼ 9 كانت البنت التي لـ تجاوز الثامنة عش ة مف ىا واحدة مف بنات ى الساحمية العمويات ، شكؿ والدىا وأخوتيا وبعض‬ ‫القر‬ ‫عمر‬ ‫ر‬ ‫أصدقائيـ تنظيما ضد الدولة شيوعي التوجو وصاروا يصدروف منشو ات تحض عمى ك اىية النظاـ ، وكانت معتقمة مع أخييا أيضا الذي لـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫يكف يجاوز السادسة عش ة مف عم ه ، فاعتبروىما مجرد م اىقيف يقوماف بأعماؿ طائشة ، وقالوا بأنيـ سيتركونيا في السجف حتى يكتمؿ عقميا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ىا ، لكنيـ كانوا متساىميف معيا إلى أبعد الحدود ، فسمحوا ليا بالزيا ات ، وبإحضار جياز اديو إلى زن انتيا ، وبزيا ة أخييا في‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وينضج تفكير‬ ‫القسـ الجنوبي مف السجف ومقابمتو ، وعندما عرؼ الشباب المعتقموف معو بذلؾ صاروف يقسموف زيا اتيـ (أي األ غ اض التي تأتي ليـ في‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الزيا ات المتاحة) ويرسموف قسما منيا مع مني ة إلينا وكنا فى البدايو نشؾ بيا جميعا ونحذر أف تكوف متعاممة مع المخاب ات ، لكنيا كانت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫لطيفة جدا وطيبة القمب ، حتى أف الحاجة مديحة سالتيا م ة بيف الم اح والجد 9 - نحف لف نبيف لؾ أي شيء ولف نتكمـ أمامؾ عف وضعنا‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ألننا نخاؼ أف تذىبي إلى المقدـ وتحكي لو . . فأجابتيا مني ة بطيب خاطر 9 تأكدي تماما أنني لست مف ىذا ع ، ولو كنت لما وجدتني‬ ‫النو‬ ‫ر‬ ‫معكـ ىنا . وعمى غـ مف أنيا ظمت متمسكة بشيوعيتيا بعد العديد مف المناقشات بينيا وبيف البنات ، إال أنيا كانت تحترـ تديننا ، فكانت‬ ‫الر‬‫تخفض صوت ال اديو إذا كنا في صبلتنا أو تبلوتنا وت اعي مثؿ ىذه األمور ، وعندما أضربنا في وقت الحؽ شاركت معنا ووقفت إلى جانبنا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫حتى النياية .‬ ‫ىافي طاقة !‬ ‫ى الء كف صحبة الميجع األوائؿ ولشيور عدة قبؿ أف يفد ن الء جدد ويغادر البعض مف بعد . . وأما الميجع نفسو وىو الثاني في التسمسؿ‬ ‫ز‬ ‫ؤ‬ ‫العددي لمياجع القسـ فكاف عبا ة عف غرفة متوسطة الحجـ ثمة حماـ عمى يسار الداخميف إلييا فوقو دوش ولكف مف غير باب ، ولحؿ ذلؾ‬ ‫ر‬
  • 19. ‫جناه مف وسط إحدى "التنو ات " التي معنا وعمقنا عميو إحدى البطانيات القميمة التي أعطونا إياىا كحاجز . وكاف الحماـ‬ ‫ر‬ ‫مددنا حببل استخر‬‫يحتوي أيضا عمى سخاف كيربائي خصوا بو ميجع النساء فقط ، فمـ تكف لمياجع الشباب الحمامات السخانات ال حتى صنابير ماء ! ولكف‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫ذلؾ كاف سببا لكي ج الشباب مرتيف أو ثبلث إلى "الخط " أو إلى الحمامات بعد كؿ موعد طعاـ ، وأما باب ميجعنا فمـ يكف بابو يفتح‬ ‫يخر‬ ‫غالب األوقات ، ولـ يكف لو منفذ اخر غير فتحة تسمى نافذة اصطبلحا وىي في الحقيقة مجرد ف اغ بيف أعمى الجدار مف الداخؿ قريبا مف‬ ‫ر‬ ‫السقؼ وبوابة السجف الرئيسية مف طرفو اآلخر عمى مستوى األرض فييا ، وبيف الجيتيف ثمو طبقات مف القضباف الحديديو والشباؾ الخشف‬ ‫والناعـ إلى درجة التسمح حتى بمرور اليواء نفسو وتحجب وصوؿ أي شعاع ضوء ! ولذلؾ كنا في عز البرد نستغيث مف الحر ة وانعداـ‬ ‫ار‬ ‫اليواء النقي ، جوىـ أف يفتحوا لنا طاقة الباب أو أف يأتوا لنا بمروحة تحرؾ األ نفاس ال اكدة عمى أقؿ تقدير ، فكاف السجاف ياسيف عمى‬ ‫ر‬ ‫ونر‬‫األخص يرفض أف يفتح لنا الطاقة لنتنفس ، فإذا رجتو إحدانا ازداد تعنتا وجعؿ يكرر كاآللة عمى مسامعنا عبا ة واحدة أثي ة لديو 9 - ىافي -‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أي ال توجد - طاقة . فتقوؿ لو الحاجة 9 طيب أحضر لنا مروحة أو أي شيء يمكف أف يغير جو الغرفة فإنا نكاد نختنؽ . فبل يجيب إال‬ ‫بنفس اإلجابة 9 - ىافي طاقة . . ىافي مروحة . . ىافي باب ! وكاف يوـ عيد لنا يوـ أف سمحوا لنا بعد ثمانية أشير مف اإلعتقاؿ بالتنفس‬‫ع . . فيما لـ يجيبوا طمبنا الثاني بشأف المروحة إال بعد انقضاء أكثر مف سنتيف عمى اإلعتقاؿ .‬‫خ ج جد اف الميجع م ة أو مرتيف في األسبو‬ ‫ر‬ ‫ار ر‬ ‫. وامتبلء الميجع بالنزيبلت حتى غص بيف ، وكدف مف فرط المعاناة وشدة اإلزدحاـ أف يقضيف نحبيف !‬ ‫ع . . والزمن معدوم . . والشكوى مذلة !‬‫اليمس ممنو‬ ‫كانت األياـ تمر بطيئة ورتيبة . . وبدأنا لذلؾ نعتاد أف ننسى الوقت ونغفؿ عف جرياف الزمف ! كنا ال نستطيع التفريؽ بيف الميؿ والنيار‬ ‫ونصمي عمى التقدير . . ونحسب األياـ بتبدؿ دفعات السجانيف وبتباعد تاريخ اعتقاؿ كؿ واحدة منا ، وأما ضوء الميجع الذي كاف يشعؿ‬ ‫ج فكاف يزيد تعميؽ الشعور لدينا بتساوي الميؿ والنيار . . وبالطبع فمـ تكف النافذة لتسمع عمقيما وتعدد طبقات القضباف‬‫ويطفؤ مف الخار‬‫والشبؾ فييا باالشا ة إلى أي تبدؿ في المواقيت أو الزماف ، عبلوة عمى الظممة التي تسود بطبيعة الحاؿ في فصؿ الشتاء . وزيادة في إشاعة‬ ‫ر‬‫ح لنا بالكبلـ إال ىمسا ، ومجرد أف يسمع أحد العناصر صوت واحدة منا كاف يخبط الباب بالكابؿ خبطة‬‫القمؽ الدائـ والتوتر فينا لـ يكف مسمو‬‫عبة وىو يصيح بنا أف نخرس أو أف نخفض الصوت ! وعبلوة عمى ذلؾ كانوا إذا أ ادوا مناداتنا ألمر ما خاطبونا باسـ جؿ ال بأسمائنا . .‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫مر‬ ‫فكنت عمى سبيؿ المثاؿ أنادى غالب األحياف باسـ محمد إ! ويبدو أف أمي قررت بعد أسبوعيف تقريبا مف اجتماعنا في الميجع أف تكسر ىذا‬ ‫الجو عب بطريقتيا وتخترؽ أسوار ىاب . . فطرقت الباب بمطؼ في البداية وسألت حسيف أف يحضر لنا مصحفافقاؿ ليا باستغ اب 9‬ ‫ر‬ ‫االر‬ ‫المر‬‫ع ىنا؟ فسألتو وىي ال ت اؿ محافظة عمى ىدوئيا 9‬ ‫ز‬ ‫-وىؿ تظنيف أنؾ في بيتؾ أو في قصرلتطمبي عمى كيفؾ ! أال تعمميف أف المصحؼ ممنو‬ ‫لماذا ؟ قاؿ بش اسة 9 ألنو ال توجد مصاحؼ ىنا في ع . فقالت لو 9 أيتيـ بعيني مكدسيف في غرفة التحقيؽ وأصحابيـ جالسيف في‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫ر‬ ‫المنفردات . وكانت تتحدث عف الشباب الذيف أحضروىـ يوـ اعتقالنا األوؿ مف المسجد دفعة واحدة ووجدوا معيـ مصاحؼ حفاظ صغي ة‬ ‫ر‬ ‫فصادروىا . . فأجابيا بصمؼ 9 -لكف تمؾ المصاحؼ لمحرؽ ال لمق اءة ! فعادت جوه بمطؼ وتقوؿ لو 9 أعطنا واحدا منيـ فقط ولف ي اؾ‬ ‫ر‬ ‫تر‬ ‫ر‬ ‫ع وأغمؽ الطاقة . فعادت ودقت وكررت عميو جاء فأجابيا نفس‬ ‫الر‬ ‫أحد أو يحاسبؾ . . وحتى لو كاف صغير فميست مشكمة . . فقاؿ ليا ممنو‬ ‫ا‬‫الجواب وصفؽ الطاقة بوجييا مف جديد . فعادت ودقت بقوة فحضر عنصر أخر عموي اسمو اب اىيـ فسألتو نفس الطمب ، وكانت أجابتو كما‬ ‫ر‬ ‫ع . . . فقالت لو إذا أعطني ورقة ألقدـ طمبا إلى رئيس ع . فقاؿ ليا9اليوجدلدي ورؽ ..‬ ‫الفر‬ ‫ع . . المصحؼ ىنا ممنو‬‫أجاب مف قبمو 9 ممنو‬ ‫وبعدمماطبلت ومشادات كؿ ومؿ وأعطاىا ورقة قدمت عمييا طمبا لممقدـ ،فأرسؿ ذاؾ و اءىا وبيدليا وقاؿ ليا9 التوجد مصاحؼ ىنا.‬ ‫ر‬ ‫وأضاؼ9 لماذا تريدينيا لتق أى وتدعى عمينا فمما عادت وأخبرتنا بذلؾ قررنا اإلض اب عف الطعاـ . . وامتنعناعف استبلـ وجبتي اإلفطار‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫والغداء . . فيددونا إف لـ نفؾ اإلض اب بالعودة إلى المنفردات ، وقطعوا الماء عف الميجع زيادة في الضغط ، وكانت أوؿ تجربة لنا فتوقفنا‬ ‫ر‬‫عف المطالبة وما عدنا تكممنا بشيء وفي اليوـ الثاني عادت أمي فطمبت ورقة وقمما لتقدـ طمبا اخر لممقدـ فحض أبوعصاـ مدي السجف وسأليا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ماذا تريديف فقالت اننانعاني ضيؽ الخمؽ ونريد أف نتسمى بالمصحؼ فقاؿ ليا ولماذا ال تتسمي بأشياء ثانية . قالت 9 مثؿ ماذا ؟ قاؿ‬ ‫9كمايتسمى الشباب . . بشغؿ العجيف قالت لو 9 طيب عممنا . فقاؿ ليا9سأذىب فأسأليـ لؾ وأعودبالجواب وبالفعؿ لـ تمض حوالي الساعة‬ ‫حتى عادأبوعصاـ ومعو مصحؼ قديـ جدا ال ي مف أيف أتى بو ولكنو جيد وكبير فقسمناه مف فورنا أج اء أج اء،وكانت لدينا كرتونة ال‬ ‫ز ز‬ ‫أدر‬
  • 20. ‫ي مف أيف أيضا فغمفنا األج اء بيا ورقمناىـ وصرنا نتمو ونحفظ منيـ ، وعاد عنصربأمرمف أبي عصاـ إلينا فعممنا كيؼ يشتغؿ الشباب‬ ‫ز‬ ‫أدر‬ ‫بالعجيف .‬ ‫او اد وأذكار وتسالى‬ ‫ر‬ ‫كاف الشباب السجناء ياكموف مف الخبز وجييا الناضج وحسب ويجمعوف العجيف مف قمبو فيعجنونو م ه ثانيو اذا تكدست كميو كافيو منو‬ ‫ر‬ ‫ويخمرونو بمعابيـ ثـ يعيدوف عجنو حتى يصبح متماسؾ القواـ فيصنعوف بو اشكاال وتماثيؿ مختمفو ومسابيح جميمو جدا حتى اف رئيس ع‬ ‫الفر‬‫احتفظ بطائ ه مف صنع الشباب فى مكتبو ظننتيا اوؿ ما ايتيا ىناؾ مصنوعو مف الفضو وكاف العناصر يحضروف لمشباب الوانا يستخدمونيا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ايضا فى تجميؿ انتاجيـ لياخذوه منيـ آخ االمر بالتاكيد وىكذا دخؿ حياتنا الرتيبو عنصر جديد وبدانا بصنع المسابيح اوؿ االمر فكنا نمضى‬ ‫ر‬ ‫ساعات نعرؾ فييا العجيف ونخم ه ونكو ه ثـ انتقمنا بعدىا الى صنع االطواؽ وعبلقات المفاتيح واالشغاؿ البسيطو وعندما تطورت خبرتنا‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ادخمنا التمويف بطريقتنا الخاصو فصرنا نطمب مف بعض العناصر اف يعطونا طحؿ القيوه او بقايا لنموف بو ثـ لما سمحوا لنا باالدويو فى الفت ه‬‫ر‬ ‫االخي ه استخدمنا بعضيا بعد اذابتو اوسحقو كعنصرتمويف وكانت المفاجاه بحؽ حينما وجدنا الحاجو مديحو د تمكنت مف تيريب اسياخ لشغؿ‬ ‫ر‬‫الصوؼ حينما حضرت مف سجف المسمميو وكانت واحده ى مف البنات قد احضرت قطعو مبلبس صوفيو قديمو معيا فكررنا وجعمنا نتسمى‬ ‫اخر‬‫بشغؿ الصوؼ ايضا وبدانا فى فت ه الحقو بجمع نوى الزيتوف اذا حصمنا عميو وحفيا وصنع مسابيح منيا لكف احد العناصر عندما اكتشؼ اننا‬ ‫ر‬‫نحفيا عمى جدار الميجع لخشونتو نيانا عف ذلؾ خشيو اف تكوف اشا ات نكتبيا الحد فصرنا نجمعيا وناخذىا معنا فنحفيا عمى ارض الساحو‬ ‫ر‬ ‫وقت التنفس وصارت امى تبتك اشياء جديده بسيطو ومسميو لنا وتعممنا مف االلعاب مالـ نكف نعمـ فعممتنا مثبل لعبو الكاس وكاف لدينا واحده‬ ‫ر‬‫ىا الى اف تتوقؼ عند احدى البنات فكاف عمييا اف تجيب عمى اى سؤاؿ يوجو الييا عو وص احو وكنا‬ ‫ر‬ ‫بسر‬ ‫مف الببلستؾ فكنا نتحمؽ حوليا وندير‬ ‫نجتمع عمى ىذه االلعاب ونستمتع بيا ال يشذ عنا إال الحاجة مديحة التي كانت تسخر منا ال ترتاح كأنما التفاقنا . . وت انا دائما أقؿ منيا‬ ‫ر‬ ‫و‬‫سنا ومنزلة وخب ة وتحسنا وكأننا ضد طباعيا في كؿ شيء ! غـ المعاناة والتوتر استطعنا أف ننظـ أوقاتا لتبلوة الق آف الكريـ وحفظو وتبلوة‬ ‫ر‬ ‫وبر‬ ‫ر‬ ‫األو اد والمأثو ات والتيجد . . حتى صارت البنات يتبارزف مف تستطيع أف تصمي أكبر قدر مف الق اف في تيجدىا . . فإذا قدرنا دخوؿ وقت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الفجر صمينا وجمسنا إلى المأثو أت - والضوء مطفؤ بالطبع لنبدأ بعدىا بق اءة ياسيف أربعيف م ة وحزبا مف الق أف عمى نية ج وتيسير‬ ‫الفر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫األمور ، ونكرر الشيء نفسو في المساء . وكنت أبقى مع ماجدة بعد انتياء ورد الصباح ن اجع حفظنا مف الق اف حتى ننعس فنناـ أو نكمؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫اليوـ ببل نوـ . وكانت والدتي تظؿ صاحية بعد الفجر حتى يدخؿ وقت الضحى فتصمييا وتناـ بعدىا ىة مف زمف .‬ ‫بر‬ ‫أحاديث عبر الجدار !‬‫ج جد اف ميجعنا كاف ألكثرنا تسمية وتسرية مف ع اخر ، فكنا نترقب وقت ج الشباب بعد اإلفطارلى الخط فيقبؿ بعضنا إلى شؽ في‬ ‫ا‬ ‫خرو‬ ‫نو‬ ‫وخار ر‬ ‫طاقة بابنا ت اقب ما ي وتترقب بعضيف أف ى أخا ليا أو قريبا بينيـ . . ولـ تكف ىذه ىي الصمة الوحيدة بيننا وبيف الشباب ، فمقد‬ ‫تر‬ ‫يجر‬ ‫ر‬ ‫اكتشفت البنات قبمنا وجود ف اغ بسيط حوؿ انبوب التدفئة بيف ميجعنا والميجع المجاور فطمبف مف العناصر خرطوما بحجة استعمالو في‬ ‫ر‬ ‫ى باستثنائنا لـ تكف‬‫الحماـ فأحضروه ليـ ، فمددوه عبر الف اغ وصرف يحادثف الشباب عب ه أو يمررف ليـ الماء مف خبللو ألف المياجع األخر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فييا حمامات أو صنابير مياه كما قمت ، ولـ يكونوا يسمحوف ألحد بطمب ماء أو الذىاب لمحماـ إال في المواعيد . . ولقد حدث بعدىا أف‬ ‫واحدة مف السجينات الجدد متيمة بالتعامؿ مع الع اؽ اسميا أـ كامؿ فسدت عمينا ، فقاـ العناصر بسد الفتحة باإلسمنت ، فمجأنا إلى‬ ‫ر‬ ‫التخاطب عبر األ نبوب المعدني نفسو بالطرؽ عميو كإشا ة أولى ، وكانت الحاجة تتولىالحديث بعدىا أغمب األحياف ألف مكانيا كاف مجاور‬ ‫ا‬ ‫ر‬‫لؤلنبوب ، فكانت تنتظر ىدوء األحواؿ ونوـ الحرس ع عمى األ نبوب وتحادث الشباب بصياح مكتوـ تخفيو قدر ما تريد أف تبديو خشية أف‬ ‫لتقر‬ ‫يسمعيا أحد مف العناصر ! وكانوا في تمؾ الفت ة يتعمدوف معاممة الشباب أسوأ ما يمكف ، وينقموف دفعات منيـ إلى تدمر كؿ يوـ ، وكاف‬ ‫ر‬ ‫الشخص الموكؿ بذلؾ وينادونو أبا طبلؿ يأتي قبؿ صبلة الصبح ع باب الميجع الذي فيو المطموبوف بكمبشات يحمميا بيديو ثـ يبدأ بتبلوة‬ ‫فيقر‬ ‫أسمائيـ واحدا بعد االخر ، وبعد أف ينتيي مف سرد القائمة التي كانت تبالغ عشريف أو ثبلثيف اسما كؿ يوـ يصطؼ الشباب المساكيف في‬‫الظبلـ فيكمبش كؿ اثنيف منيـ مف أيدييما وأرجميما معا . . فمنيـ مف يتجمد فيمضي ،ومنيـ مف يصيح ويستغيث ، ومنيـ مف يغمى عميو وقد‬ ‫غ بعضـ أو فعميا‬ ‫ىـ كالذبائح تماما تقاد إلى المسمخ . . وربما استفر‬ ‫أحس بدنو منيتو ، فيشحطوف ى الء عمى أرض السجف إلى سيا ة بانتظار‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬
  • 21. ‫تحتو مف ىوؿ الخبر ، فبل نستطيع ونحف نسمع ىذه المأساة كؿ فجر يوـ إال البكاء والدعاء . . وكانوا كمما نقموا دفعة إلى تدم أتوا بثبلث أو‬ ‫ر‬ ‫أربع دفعات جديدة مف المعتقميف مكانيا ! فكانت الزن انات والمياجع محشو ة أياميا بالشباب حشر ، حتى لجأوا إلى استخداـ الحمامات‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫كزنازيف في بعض األحياف !‬ ‫لوعة االم. . ومأساه الولد !‬‫ولقد كاف مف عجائب مشاىدات السجف وقتذاؾ أف والدتي أخبرتني يوـ لقائنا األوؿ في الميجع بأف أخي وارؼ سيغادر سورية حسب معموماتيا‬ ‫ىا بذلؾ حتى ال تقمؽ عميو وحسب ، وحقيقة األم أنو كاف ال ي اؿ في‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ج مف ىناؾ إلى بمد اخر ولف يعود ، ويبدو أنو أخبر‬‫إلى لبناف ، وسيخر‬ ‫سورية . . ففي يوـ مف األياـ صمت أمي التيجد ثـ الفجر ، وانتظرت فصمت الضحى ثـ اتكأت لتناـ عمى عادتيا ، فما وجدتيا إال وقد‬ ‫انتفضت فجأة مف نوميا تقوؿ لي 9- سمعت صوت مشي أخيؾ وارؼ في السجف ! وكاف السجف وقتيا في غاية اليدوء ، فالشباب عادوا مف‬ ‫الخط . . والعناصر نائمة عمى األغمب . . فبل تسمع أي حس . . فقمت ليا 9 - ما ىذا الكبلـ ؟ ال يوجد أي صوت . . وتقدمت مف شؽ‬ ‫الطاقة ألتأكد فوجدتيـ يقودوف أخي وارؼ بالفعممف طرؼ سترتو البنية التي أعرفيا وقد طمشوا لو عينيو وكبموا يديو لمو اء . . و أيت حذاءه‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الرياضي األبيض وحسيف يسوقو ويقوؿ لو 9 - ىيا إلى المنفردة . لكنني قمت ألمي وكأنني أحدثيا مف عالـ آخر 9 ال أحد ىناؾ . غير أف‬ ‫قمبي كاف كأنما ىبت النار فيو . . وغمرتني غبة في البكاء وحاجة إلخبا أحد ، لكنني لـ أستطع فعؿ أي شيء أماـ أمي . . وبعد فت ة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وعندما أضربنا إض ابنا الثاني و جونا إلى المنفردات فعبل عقوبة لنا تصادؼ أف وضعوا أمي وأـ شيماء في زن انة واحدة معا ، لى اذ بيا‬ ‫ز‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫نفس الزن انة التي كاف وارؼ معتقبل فييا ، في تمؾ المحظات كانت أمي تتصنع وأـ شيماء البكاء لترققا قموب السجانيف عمينا ،لكنيما كانتا ال‬ ‫ز‬ ‫تكاداف تتمالكاف نفسييما مف الضحؾ . . فأخذتا منشفة ووضعتاىا بيف أسنانيما إلخفاء الضحكات ، والتفتت أمي كأنيا تريد أف تدؽ الباب‬ ‫عمى السجاف ف أت عمى الجدار رسـ مسجد محفور وقد كتب تحتو بنفس الطريقة 9 ال إلو إال اهلل واهلل أكبر وهلل الحمد . . الشييد محمد وارؼ‬ ‫ر‬‫دباغ . فانقمب البكاء الذي كانت أمي تتصنعو حقيقيا ، وصارت تنادي عمييـ تريد أف تعرؼ أيف ولدىا ومتى اعتقاؿ . . لكف أحدا لـ يجبيا .‬ ‫. وظمت تعذبيا الظنوف وتقتميا الحي ة ال مف مجيب . . وتبيف لي فيما بعد أنيـ اعتقموا وارؼ وغساف أوؿ م ة في حماة و جوا عنيما بعد‬ ‫أفر‬ ‫ر‬ ‫رو‬‫أياـ دوف أف يثبت شيء عمى أي منيما ، ثـ كاف اعتقاؿ وارؼ الثاني واحضا ه إلى كفر سوسة واإلف اج عنو مف غير أف يداف بشيء أيضا ،‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫وعندما استشيد بعد مدة استدعى المقدـ ماجدة وقاؿ ليا ضمف ما قاؿ 9- أمسكناه في الم ة األولى لما ظننا أنو مجرـ ، فمما تبيف لنا أنو يء‬ ‫بر‬ ‫ر‬ ‫جناه . . وفي الم ة الثانية ظنناه بريئا فأطمقناه أيضا ولكنو طمع مجرما غرر بو أخوه فناؿ ج اءه بعد ذلؾ . . وبشر القاتؿ بالقتؿ ولو بعد‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫حيف !‬ ‫نصف بالطة لمنوم !‬ ‫ي حتى لـ أعد أستطيع رفعو ، وت افؽ ذلؾ مع‬ ‫ر‬ ‫وتستمر معاناة السجف وتزداد . . ووجدتني بعد فت ة في الميجع قد ابتميت باالـ شديدة في ظير‬ ‫ر‬ ‫ي الذي كاف عاطبل عف العمؿ‬‫حالة تقيؤ مستمر واسياؿ . . حتى كدت أموت يوميا بالفعؿ ! كاف نومي وقتيا بجانب أنبوب السخاف المركز‬‫بالطبع فبل نتمقى منو إال برودتو ورطوبة الماء المتكثؼ عميو ، ولـ يكف لي خيار في المكاف أل ننا كنا الزدحاـ الميجع ال يكاد يجاوز نصيب‬‫الواحدة منا وقت النوـ أكثر مف نصؼ ببلطة وحسب ، ولو أ ادت إحدانا أف تتقمب الستدعى ذلؾ تحريؾ الميجع بأكممو لـ أحس بالبرودة في‬ ‫ر‬ ‫ى التي ذكرت . . فقامت البنات يطرقف الباب جميعا‬‫ي مع األع اض المؤلمة األخر‬ ‫ر‬ ‫البداية ، لكنني وجدتني فجأة ال أقدر عمى تحريؾ ظير‬‫ويسألف العناصر أف يحضروا طبيبا لعبلجي لكنيـ لـ يجيبوا ، فطمبت الدكتو ة عائشة منيـ طستا مف الببلستيؾ أحضروه ليا بعد إلحاح وطوؿ‬ ‫ر‬ ‫جاء ، فجعمت تعمؿ لي مغاطس ماء ساخف متتالية خفت عمييا األوجاع بحمد اهلل بعد يوميف .‬‫ر‬ ‫اض اب جديد‬ ‫ر‬ ‫ومرت األياـ ، وفي كؿ يوـ كانت لنا قصة جديدة وتجربة وعب ة . . وكانت أمي ال تفوت فرصة تحقؽ لنا فييا بعض السموى أو تؤرؽ فييا‬ ‫ر‬ ‫السجانيف والعناصر إال واغتنمتيا ، وباتت سياسة واضحة عندىا أف تبتكر مطاليب لنا أو باسمنا تحقؽ منيا إحدى الغايتيف أو كبلىما . .‬ ‫وذات يوـ وبعدما أيناىـ سمحوا لمني ة بتقديـ امتحاف الثانوية خطر عمى باؿ بعض البنات المطالبة بالمثؿ ، فكتبف إلى رئيس ع يسألنو‬ ‫الفر‬ ‫ر‬ ‫ر‬
  • 22. ‫حت أـ‬‫السماح لنا بالكتب الجامعية التي ندرس بيا وبتوفير جو مبلئـ لمد اسة . . وبالطبع قوبؿ الطمب بالرفض والسخرية والتقريع ، فاقتر‬ ‫ر‬ ‫شيماء أف نضرب عف الطعاـ حتى يستجيبوا ، عاف ما شجعتيا أمي وأيدت أكثريتنا الفك ة ، فمما أتوا بطعاـ العشاء رفضنا استبلمو .‬ ‫ر‬ ‫وسر‬‫سألونا 9 - لما ذ ا ؟ قمنا 9 مضربيف . -السبب ؟ أجبنا 9 نريد أف نقدـ امتحاناتنا أيضا . رد العنصر اب اىيـ 9 إذا لـ تأخذوا العشاء فسنأخذكـ‬ ‫ر‬ ‫إلى المنفردات . فأجابتو أمي 9 سيكوف أحسف . . ستتنفس كؿ واحدة لوحدىا عمى األقؿ ! أغمؽ اب اىيـ الباب بمؤـ وذىب ليعود بعد قميؿ‬ ‫ر‬ ‫بضحكة صف اء يقوؿ 9 - المعمـ - أي رئيس ع يريدكـ أف تتجيزوا لننقمكـ إلى المنفردات بعد نصؼ ساعة . وبالفعؿ لـ تمض الفت ة التي‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫ر‬ ‫تحدث عنيا حتى حضر وأخذ كؿ اثنتيف منا إلى زن انة مف المنفردات ، فوضع أمي وأـ شيماء في واحدة ، وماجدة وعائشة في ى ،‬ ‫أخر‬ ‫ز‬ ‫ي في الثالثة ، وأما الحاجة مديحة فسأليا ساخر 9 - وماذا عنؾ أنت ؟ ألف تقدمي الثانوية أيضا ؟ فأجابتو 9 أبوي . .‬ ‫ا‬ ‫ووضعني وفوزية حجاز‬‫أنا ال أعرؼ الق اءة ال الكتابة ! فتركيا في الميجع . . وبقينا بضع ساعات شاىدت أمي خبلليا اسـ أخي وارؼ عمى الجدار فازدادت ثورتيا‬ ‫ر و‬‫وعبل صياحيا . . ولـ يمبثوا أف أعادونا إلى الميجع اخر الميؿ ، ولـ يستجيبوا لطمبنا بالطبع ، لكننا كنا سعداء بيذا األثر الذي تركناه والحركة‬ ‫التي أحدثناىا غـ كؿ الضغوط و ىيب .‬ ‫التر‬ ‫ر‬ ‫رصاص بعد منتصف الميل !‬‫وفي يوـ مف األياـ وبعدما انتيى العشاء وىجع أكثر السجناء والسجانيف مزؽ السكوف عف غير سابؽ إنذار صوت الرصاص يمعمع عمى مقربة‬ ‫مف السجف وكأنو فوؽ رؤوسنا . . واستنفر ع كمو ع العناصر فأغمقوا الطاقات كميا وأطفؤوا األ نوار ، وصاحوا بالمساجيف وصوتيـ‬ ‫وىر‬ ‫الفر‬ ‫يكاد ال يسمع مع أصوات خرطشة األسمحة وأزيز الرصاص 9 - ال حركة ! لـ نفيـ ما الذي ي بالتحديد ىؿ كاف اشتباكا أـ ىجوما عمى‬ ‫يجر‬ ‫و‬‫ع إال فسحة صغي ة يمييا السور فنحس‬ ‫ر‬ ‫ج ولـ يكف بينو وبيف الشار‬‫ع ، لكف الرصاص كاف يصؿ إلينا فيصيب حتى جدار الميجع مف الخار‬ ‫الفر‬ ‫وكأنما اخترقو . . حتى أف أمي نيضت فتوضأت وصمت صبلة الشيادة ثـ احتمت وايانا بالجدار خشية أف تبمغنا الطمقات ! وبمغنا فجأة مف‬ ‫بيف األصوات المختمطة صرخة عيؽ تبعيا صياح العناصر المضطرب ينادي 9 فبلف قتؿ . . تعالوا . . فقدرنا أنو أحد عناصر الحماية‬ ‫كالز‬ ‫عمى الباب . . وبعد حوالي الساعة مف بدء اإلشتباؾ ىدأت األمور بالتدريج كما بدأت ، وحاولت الحاجة اإلستعبلـ عما حدث مف اب اىيـ‬ ‫ر‬ ‫ىا مف إعادة السؤاؿ ، وعدنا إلى ما كنا عميو ألياـ قميمة أخر دوف أف نعرؼ حقيقة ما ى بالتحديد . .‬ ‫جر‬ ‫الذي كانت نوبتو وقتيا ىا وحذر‬ ‫فنير‬ ‫إف اج . . ولكن إلىتدمر !‬ ‫ر‬ ‫وذات يوـ . . وبينما كانت الحاجة تحادث الشباب في الزن انة المجاو ة عبر األنبوب أتاىا مف و اء الجدار صوت سائؿ منيـ يسأؿ إف كاف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ج غدا إف اج ، فمو كانت لدى أي مف الحمويات رسالة‬ ‫ر‬ ‫بيننا حمويات . فقالت لو نعـ . . فقاؿ ليا 9 - يا خالتي نحف مف حماة أيضا وسنخر‬ ‫ألىاليي ف اكتبوىا وضعوىا في شؽ الطاقة ونحف سنسحبيا بإذف اهلل أثناء خروجنا إلى الخط بطريقة ال تشعر العناصر ونوصميا ليـ . والذي‬ ‫ج كاف في الحقيقة إلى تدمر ! وفوجئنا عند الصباح‬‫ج في اليوـ التالي بالفعؿ ولكف الخرو‬‫تبيف بعدىا أف ى الء الشباب المساكيف وعدوا بالخرو‬ ‫ؤ‬ ‫بالمحقؽ يرسؿ و اء أمي ببل مقدمات أو سبب . . فتعود و ع مؿء عينييا تحدؽ في وتبكي . . فتممكني القمؽ والخوؼ عمييا وىجمت‬ ‫الدمو‬ ‫ر‬ ‫أحضنيا وأسأليا ماذا حدث . . فقالت 9 - أخبرني أنيـ سينقمونني إلى ع اخر اليوـ ولكنني أظنو كاذبا . . وأحس أنيـ سيطمقونني اليوـ .‬ ‫فر‬ ‫ي أغ اضؾ عة . فسألتو 9 وابنتي ؟ قاؿ 9 ستبقى ىينة‬ ‫ر‬ ‫بسر‬ ‫ي نفسؾ وأحضر ر‬‫ىا يقوؿ ليا 9 - جيز‬ ‫وقصت عمينا أف المحقؽ لما استدعاىا ابتدر‬ ‫ي أنؾ لـ تمدي ىذه البنت وانسييا ! وجعمت أمي وىي تقص عمينا ذلؾ تخمع‬‫عف أخييا صفواف ولف ج حتى يسمـ نفسو . . أو فاعتبر‬ ‫تخر‬‫ىا وحسب لعمميا أنو ليس لدينا ما يكفينا . . وسألتنا إف كاف أي منا يريد‬ ‫مبلبسيا عنيا وتعطينا إياىا قطعة بعد قطعة ، وما أبقت إال ما يستر‬‫عت ماجدة وأخذت قمما مف مني ة وكتبت رسالة ألىميا عمى ورؽ المحارـ دستيا أمي في كـ سترتيا ،‬ ‫ر‬ ‫إرساؿ رسالة أو توصيؿ خبر عنو ، فسار‬ ‫ىا بموعد خروجنا لى‬ ‫وأخذت تعانقنا وتقبمنا وتدعو لنا وندعو ليا وخرجت . . ولـ تكد تبمغ الباب عند السمـ وىي تستحمؼ العنصر أف يخبر‬ ‫اجابتو الساخ ة جاؤىا المتكرر يبمغ مسامعنا فيزيدنا ألما وحس ة حتى انفمتت مف بيف يديو وقفمت اجعة ، ففتحت طاقة الباب وسألت بس عة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر ور‬ ‫ىا حتى كاف حسيف قد وصؿ إلييا فأمسكيا مف ياقة جمبابيا وجذبيا‬ ‫تقوؿ 9 - نسيت ى الء الشباب جي اننا مف بيت مف كانوا ؟ ولـ نكد نخبر‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫ى والعبا ة بأشد منيا حتى خرجت . . وكانت اخر م ة أ اىا فييا حميا اهلل . وأما رسالة‬ ‫ر‬ ‫ر ر‬ ‫ر‬ ‫مغمظا ليا في الكبلـ . . وىي ترد عميو الكممة بأخر‬ ‫ماجدة فعممنا بعدىا أف أمي توجيت أ ال إلى بيتنا في دمشؽ الذي اعتقمنا فيو وقصت أخبارنا عمى البنات البلتي كف معنا فسألنيا أف يريف‬ ‫و‬
  • 23. ‫الرسالة ، لكنيف اجتيدف أف ينقمنيا عمى ورقة عادية خشية أف تتمزؽ المحرمة ، فمما ذىبت أمي بيا إلى أىؿ ماجدة لـ يصدقوىا ألنيـ أوا‬ ‫ر‬ ‫الخط مختمفا . . وظنوا وقد فقدوا األمؿ بابنتيـ أنيا إنما ي عنيـ وحسب ، وظموا في شكيـ حتى فتحت الزيا ات في سجف قطنا بعد سنيف‬ ‫ر‬ ‫تسر‬ ‫ف أتيـ ىناؾ و أوىا بعد طوؿ ف اؽ .‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫معز ات مكرمات !‬ ‫ز‬‫وتـ اإلف اج عف أمي في السادس عشر مف شباط . . وتأكد لنا الخبر حينما استدعى المقدـ ماجدة بعد ع تقريبا ألنيا قدمت طمبا لو تسأؿ‬ ‫أسبو‬ ‫ر‬ ‫ي . . ال توجد أحسف مف جمستكف ىذه أبدا . . أنتف ىنا معز ات مكرمات . .‬ ‫ز‬ ‫فيو حبل لموضع ، فقاؿ ليا بكؿ صبلفة واستعبلء 9 - انظر‬ ‫ومثؿ ىذا ع لف تجدوا ! وأضاؼ يقوؿ 9 ىذه أـ ىبة جناىا فجمست ىنا عمى الباب فت ة طويمة تبكي ال تعرؼ كيؼ تتصرؼ حتى‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫الفر‬ ‫أعطيتيا أج ة الطريؽ مف جيبي أنا . . وبالتأكيد كاف ناصيؼ يكذب ألف أمي ظمت جالسة عند الباب ترفض التحرؾ قبؿ أف تعرؼ مصيرنا‬ ‫ر‬‫وتأمؿ أف تسمع قبؿ ذىابيا ولو إشا ة بقرب اإلف اج عنا والى أيف ستتجو األمور ، لكف اإلف اج لـ يتـ . . وسارت األمور مف سيء إلى أسوأ ،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فمـ تمبث أف انضمت دفعة جديدة مف المعتقبلت إلينا . . لتنفتح عمينا قصص ى مف الماسي واآلالـ . . ونبدأ فصبل جديدا مف الكرب‬ ‫أخر‬ ‫والمعاناة .‬ ‫مزيد من الضيو ف . . مزيد من المآسي !‬ ‫لـ تكف يوماف أو ثبلثة مف اإلف اج عف أمي قد انقضت حينما ع عمينا أبو عادؿ مدير السجف باب الميجع ضحى ذلؾ اليوـ ودفع إلينا‬ ‫قر‬ ‫ر‬ ‫بسيدة تضع منديبل أسود انقمب لونو مف األعمى إلى الصفار الباىت . . وترتدي بالطو مف خ األسود أيضا وتحمؿ في يدىا بقجة جمعت‬ ‫الجو‬ ‫فييا حاجياتيا كما يفعؿ الشحاذوف تماما ! أطمت ثـ ارتدت لمو اء ىة كانت كافية أف نممح ىيأتيا الرثة وبقايا ي أصابيا منذ الطفولة‬ ‫جدر‬ ‫ر لبر‬ ‫فترؾ مع أصابع الزمف ندبا عمى وجييا ىؽ . . فتبادر إلى أذىاننا أنيا متسولة ألقوا القبض عمييا وأحضروىا لتشاركنا المكاف ! فحوقمنا‬ ‫المر‬‫وقمنا أل نفسنا ونحف بيف النفور واإلشفاؽ 9 وىؿ ينقصنا عذاب مف ىذا ع مع كؿ الذي نمقاه . . روائح ومناظر الشحاذيف ! لكف الباب فتح‬ ‫النو‬ ‫عمى اخ ه م ة ثانية واندفع أبو عادؿ يصيح بنا 9 -ىيا . . انيضوا واستقبموىف . . ودخمت السيدة نفسيا تتبعيا أخريات ال يختمفف في الييئة‬ ‫ر ر‬ ‫الرثة عنيا كثير 9 فيذه كالخادمة . . واأل ى أشبو بالمتس الت . . وتمؾ تمبس مانطو ممزقا . . وربعة ترتدي تنو ة أطوؿ منيا وقد عقدت‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫و‬ ‫خر‬ ‫ا‬ ‫إيشاربيا عمى أسيا أوثؽ ما تستطيع ، وعمييا كن ة ضيقة تمتصؽ عمى جسدىا وقد عفا عمييا الزمف ، وفقدت أزر ىا مف الخمؼ فبقيت‬ ‫ار‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫مفتوحة بعض الشيء . . ولـ نكد نستوعب النظر إلى النساء الست القادمات حتى اندفعت أ الىف نحو الحاجة مديحة تعانقيا وىي تصيح 9 -‬ ‫و‬ ‫ع تقوؿ 9 - حاجة رياض . . الحمد هلل عمى سبلمتؾ . أخير . .‬ ‫ا‬ ‫أبوي . . أنت ىوف ؟ وانفجرت السيدة في البكاء ، وبادرتيا الحاجة بالدمو‬ ‫أخير وجدت ونيسا لي في ىذا المكاف .‬ ‫ا‬ ‫ىا في المجمس وأفسحت لصديقتيا الحاجة رياض المكاف فأجمستيا فيو وما‬ ‫وبحركة غير متكمفة دفعت الحاجة مديحة البنت التي كانت تجاور‬ ‫عادت تحركت عنو أبدا ! وتحركت بقية القادمات الجدد نحونا بتوجس طبيعي بادئ األمر . . ثـ لـ تمبث النفوس أف است احت . . وانفتحت‬ ‫ر‬ ‫جعب الحكايات . . وغص الميج بالعدد الذي اد عف سعتو . . لتزداد المعاناة وتتوالى أياـ العذاب .‬ ‫ز‬ ‫باب الحديد !‬ ‫كانت القادمات مف سجف المسممية بحمب خمس ىذه الم ة 9 الحاجة رياض د. ولمى ع. غداء خ. ومنتيى ج. وايماف ؽ. وكانت ميزلة‬ ‫ور‬ ‫ر‬ ‫ىف إلى كفر سوسة ال تقؿ ألما عف مأساة اعتقاليف وتعذيبيف . . فمقد أركبوىف السيا ة مف سجف المسممية بحمب وقد كبموا كؿ اثنتيف‬ ‫ر‬ ‫إحضار‬ ‫منيما معا والخبر يقوؿ إنو إف اج ، وكاف قد سبؽ بالفعؿ إطبلؽ س اح حوالي 50 سيدة ى كف معيف ، لكف السائؽ اتجو بي الء الخمس‬ ‫ؤ‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫عمى الطريؽ الموصؿ إلى دمشؽ ، فمما عبرت السيا ة الك ة األرضية مغاد ة حمب الحظت الحاجة رياض ذلؾ غـ أف الوقت كاف مساء‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر ر‬ ‫فقالت لمسائؽ بب اءة 9 -أنا بيتي عند باب الحديد خيو . . يمكف ضيعت الطريؽ ! فأجابيا بمؤـ وسخرية 9 ال . . طولي بالؾ . . ما وصمنا‬ ‫ر‬ ‫باب الحديد بعد . . أريد أف أعمؿ لكـ دو ة حوؿ حمب وأوصمكـ بعدىا كمكـ إلى باب الحديد ! فمما فيمت الحاجة المقصود أغمي عمييا . .‬ ‫ر‬ ‫واصفر وجو لمى وقد ظنت أنيـ سيأخذوىف االف إلى غرفة اإلعداـ . . وجعؿ العناصر يسخروف منيف طواؿ الطريؽ ويزيدوف قمقيف قمقا‬
  • 24. ‫عبيف عبا . . فمما وصمف إلينا كف في غاية التوتر واإلجياد . . لكف دقائؽ تالية مرت كانت كافية لتغير الحاؿ . . ولتفتح كؿ منيا جعبتيا‬ ‫ر‬ ‫ور‬ ‫وتروي قصتيا في رحمة اآلالـ .‬ ‫تحويشة العمر !‬ ‫كانت الحاجة رياض مف النساء الطيبات البسيطات ، خرجت مف المدرسة في الصؼ السادس ولـ تكمؿ تعميميا ، ولـ ج غـ بموغيا‬ ‫تتزو ر‬ ‫األربعينات ، لكنيا - كالحاجة مديحة - مف أس ة متدينة وأخت ألشقاء ممتزميف كانت لدييـ منج ة في حمب ففتحوا فييا مخبأ لممبلحقيف قبؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أف تنكشؼ فيعتقؿ واحد منيـ وييرب اآلخر إلى عماف ، وفي م ة كانت الحاجة رياض ذاىبة إلى ىناؾ لتزور أخاىا في عماف قدمت ليا‬ ‫ر‬ ‫إحدى السيدات بعض الماؿ عو عمى أبناء الشباب الذيف أعدموا ال يكادوف يجدوف في ىذا الظرؼ الصعب معينا أو مصدر لمكسب ،‬ ‫ا‬ ‫و‬ ‫لتوز‬ ‫وبا لفعؿ أخذت رياض المبمغ عتو ء مف واجب أحستو نحو ى الء المساكيف ، لكف اعت افا أتى عمييا ال ي مف أيف فاعتقموىا وجعموا‬ ‫تدر‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫ووز كجز‬‫ج النقود التي أحضرتيا مف عماف ، لكنيا كانت قد عت المبمغ‬ ‫وز‬ ‫يعذبونيا أشد العذاب ، وبعدما فتشوا بيتيا ولـ يجدوا شيئا جعموا ييددونيا لتخر‬ ‫ىـ عف مبمغ مف الماؿ كانت قد جمعتو عمى مدار حياتيا وخبأتو لمطو ئ تحت أحد‬ ‫ار‬ ‫كمو ، ف ادوا عمييا التعذيب حتى اضطرت أف تخبر‬ ‫ز‬ ‫الك اسي ، فأعطتيـ إياه غمة لتنجو بنفسيا ، وكانت كمما تذكرت ذلؾ بعدىا تبكي وتقوؿ لمحاجة مديحة بحس ة 9 - أخذوا تعبي وعرؽ‬ ‫ر‬ ‫مر‬ ‫ر‬‫جبيني يا حاجة وعمموىـ مف اإلخواف . . إي ولي عمى اإلخواف وساعتيـ ! وكانت تنشد أحيانا بيف الحس ة والط افة تقوؿ 9 - إليي قد غدوت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ىنا سجينا . . ألني عت مص ات اإلخواف المسممينا إ! وروت الحاجة رياض عف تعذيبيا األىواؿ بحؽ ، فمقد تمت تعريتيا مثؿ أكثر‬ ‫ر‬ ‫وز‬ ‫المعتقبلت بحمب ، وجعؿ عمر حميدة يسحبيا مف ىا عمى األرض فيرتطـ أسيا باألرض والجدار ، مما تسبب في كسر عظمة أنفيا . .‬ ‫ر‬ ‫شعر‬‫وأصابيا بعسر دائـ في التنفس ، فكانت المسكينة بعد ذلؾ دائمة التشخير . . و اد حميدة عمى ذلؾ العذاب الوحشي فسمط عمى وجييا خرطوـ‬ ‫ز‬ ‫ماء شديد لتصحو مف اإلغماء فخرؽ ليا طبمة أذنيا ، وكاف مف المضحكات المبكيات أنيا اعتادت بعد ذلؾ أف تناـ عمى أذنيا السميمة فبل‬‫ىا الذي كاف يؤرؽ نوـ الميجع كمو ، فنضطر إلى إيقاظيا آخر األمر لتعدؿ مف وضعيتيا وتساعدنا عمى اقتناص ساعة نوـ‬ ‫تعود تسمع شخير‬‫ىا التي لـ تنـ حتى بعد وصوليا إلى كفر سوسة ، وظؿ مكانيا مزرقا لفت ة طويمة بعدىا ، وكاف حميدة‬ ‫ر‬ ‫ىنيئ ! وقاـ الجبلدوف أيضا بقمع أظافر‬ ‫- كما روت يجمسيا في ركف الغرفة وينادييا 9 -تعالي يا بق ة . . تعالي . وىو يومىء ليا ب أسو لتأتي ، فتفيـ المسكينة اإلشا ة ال تسمع‬ ‫رو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الكبلـ وتجيبو . . فيضج والعناصر والمحققوف عمييا بالضحؾ وىو يقوؿ 9 -واهلل بتعرفي اسمؾ يا بق ة !‬ ‫ر‬ ‫أربعمائة ه بثماني سنوات !‬ ‫لير‬ ‫أما منتيى ج . والتي لـ تكف جاوزت وقتذاؾ السادسة عش ة مف ىا فكانت زوجة أحد الذيف أعدمتيـ السمطة عاـ 8680 بتيمة اإلنضماـ‬ ‫عمر‬ ‫ر‬ ‫إلى تنظيـ مسمح معارض لمنظاـ ، وكانت منتيى قد تزوجت عف غير رضا والدىا ، فمما أعدـ ج وىي حامؿ رفض أىميا استقباليا في‬ ‫الزو‬ ‫بيتيـ ، وأمضت عدتيا عند بيت إحماىا ووالدىا يقوؿ عمى المؤل "عيني ال تشوفيا . . ىذا ج اؤىا ألنيا لـ تسمع كممتي أ ا ! وعاشت‬ ‫ز‬ ‫المسكينة بعدىا عمى الصدقات ، وكانت مف ثـ إحدى مف أوصمت الحاجة رياض ليف ماال مف ع السيدة في عماف ، فمما اعتقمت رياض‬ ‫تبر‬‫أخذوىا في الميؿ لتدليـ عمى بيتيا فمـ تستطع الرفض بعد العذاب الشديد الذي ذاقتو ، ولما اقتحموا عمى منتيى البيت جت وابنتيا الرضيعة‬ ‫خر‬ ‫عوا الطفمة مف بيف أيدييا ودفعو بيا إلى األىؿ واقتادوا منتيى إلى ع المخاب ات . ومف سوء حظيا أف اعت افا آخر أتى‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫عمى يدىا ، فانتز‬ ‫عمييا في الوقت نفسو بأنيا تمقت رسالة مف مصطفى قصار عرض عمييما الزواج فييا ، فنالت كاألخريات أشد العذاب ، فعروىا وعمقوىا‬ ‫بالسقؼ وتناوبت عمييا كؿ وسائؿ التعذيب . . وقالت ليـ ببساطة أنيا ال تنكر تمقي الرسالة لكنيا أجابتو مف حينيا بالرفض ، ولـ تنكر تسمـ‬‫المساعدة المالية التي لـ تجاوز األربعمائة لي ة . . لكنيا أوضحت أنيا كانت ىدية نقوط البنتيا وىذا حؽ البنت ال عبلقة لو باألـ أو بأي أحد‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫اخر . . ولـ يشفع ذلؾ لمنتيى فأرسموىا بعد التحقيؽ والعذاب المييف إلى سجف المسممية ، ومف ىناؾ إلى كفر سوسة . ومع الحاجة رياض‬ ‫ومنتيى حضرت فتاة حمبية ى اسميا إيماف ؽ . وكانت في صفيا الثامف أو التاسع ، ولـ توجو إلييا أية تيمة سوى نقؿ الرسالة مف أخييا‬ ‫أخر‬ ‫مصطفى إلى منتيى بطمب الزواج ، ولذلؾ لـ يشددوا عمييا في التحقيؽ ال في التعذيب واعتبروا عمميا نوعا مف الطياشة والجيؿ ، ونجت‬ ‫و‬ ‫بذلؾ وهلل الحمد مف التعرية واإلساء ات . . وقد تـ اإلف اج عنياعاـ 37 مع أـ شيماء . وأما ابعة القادمات غداءخ . فقد اعتقمت مع‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الخامسة لمى في بيروت عندما ذىبتا ىناؾ عمى أساس أف تمتقيا بأحد الشباب الذي وعدىما بضميما إلى التنظيـ ، لكف الشاب كاف قد اعتقؿ‬
  • 25. ‫ىما واعتقموىما مف ىناؾ ، ولـ تعذبا كثير لصغر سنيما ، حيث كانتا في الصؼ التاسع ونجحتا وقتيا عمى‬ ‫ا‬ ‫قبميما فوجدتا المخاب ات في انتظار‬ ‫ر‬‫العاشر ، لكف لمى تحدثت بأنيـ أحضروا أثناء التحقيؽ معيا ابف عميا المتيـ بتنظيميما ليعترؼ عمييما أماميا ، وقالت بأنيا أتو يحمؿ عينو‬ ‫ر‬ ‫عمى كفو عندما أحضروه والدـ ال ي اؿ ج منيا ! ولشدة طيبتيما ولما أ ادوا إعادة التحقيؽ معيما في كفر سوسة عادت لمى إلينا منفعمة‬ ‫ر‬ ‫ز يخر‬ ‫تبكي بحرقة ، فسألتيا الحاجة مميوفة عـ حدث ، فقالت بقمب محروؽ وانفعاؿ بمغ مداه 9 - نسفني كؼ وسب والدي . . واعتبرت ذلؾ غاية‬ ‫اإلىانة وأشد العذاب !‬ ‫حزب اليرموشية !‬‫لكف العذاب كاف أشكاال في السجف وألوانا . . ضرب الكؼ ولسع الخيز اف والسب والشتائـ بعض مف أصنافو وحسب ، ع اخر مف أصنافو‬ ‫ونو‬ ‫ر‬‫أف تضيؽ الزن انة عمى بضعة عشر شخصا ال منفس ليا ال ج . . تتبايف بعض األحياف عاداتيـ وتختمؼ ا اؤىـ وتتعارض انتماءاتيـ ال‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫و مخر‬ ‫ز‬‫يجدوف بدا إال المجاو ة بالقسر ! ومف ىذا الصنؼ أتوا إلينا م ة بسجينة مف ى عا تيمتيا تيريب السبلح والمتاج ة فيو . دخمت عمينا فجأة‬ ‫ر‬ ‫قر در‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فرمتنا بنظ ة غريبة ومف غير أية مقدمات قالت 9 -طقع . . كؿ مف عمى شكمو وقع ! لـ ندر وقتيا ما الذي كانت تتحدث عنو . . وعندما‬ ‫ر‬ ‫سألناىا الحقا قالت 9 - عندما نظرت إلى الميجع أوؿ م ة أيت ى الء الكبار البلتي تنادوىف حجات قاعدات مع بعضيما البعض وأنتف‬ ‫ؤ‬ ‫رر‬ ‫لوحدكف فتصورت أف ى الء غي أولئؾ . . وكؿ واحد جالس مع شكمو ! كاف اسميا كما أذكر أـ ج ي ، ضخمة البنية طويمة الجسـ عريضة‬ ‫بر‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫المنكبيف ، لكنيا كانت غاية في الجيؿ ابتداء بأولويات النظافة وانتياء بالسياسة ! كانت وسخة جدا فبل تنظؼ ال جسدىا ال مكانيا ال حتى‬ ‫و‬ ‫و‬‫الحماـ إذا استعممتو . . والمكاف كمو شبر بشبر ! و اد عمييا وعمينا القمؿ الذي تسرب منيا إلى الميجع لكنو ويا لمعجب لـ يطب لو المقاـ إال‬ ‫ز‬ ‫ىا في مكاف النوـ . . فمما اشتد األمر عمى مني ة قالت ليا الحاجة 9 -عندي الدواء ! وطرقت الباب منادية‬ ‫ر‬ ‫في أس مني ة التي كانت تجاور‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ى وسكبت الكاز عمى أسيا .‬ ‫ر‬ ‫عمى حسيف فمما جاء سألتو أف يحضرو ا بابور الكاز ويعي ه لنا ففعؿ ، فتناولتو بيد وأدنت أس مني ة باليد األخر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ا‬‫ج أـ ي ىذه بعد شير أو شيريف بوساطة مف محمود عبي‬ ‫الز‬ ‫جبر‬ ‫. لكف الكاز انتيى وظؿ القمؿ غاية في الحيوية والنشاط إ! ولـ ج إال بخرو‬ ‫يخر‬ ‫رئيس الوز اء وقتيا ، بعدما كادت تصيبنا وتصيب حتى المحققيف بالجنوف ! ولقد كانوا يسألونيا وقد ظنوا أف و اء تيريبيا السبلح أمر جمؿ 9‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫- مف أي حزب أنت ؟ فتجيب 9 مف حزب اليرموشية . . تقصد القرية التي أتت منيا . . فيعيدىا إلى التعذيب ظنا أنيا ت اوغو ، والمسكينة‬ ‫ر‬ ‫مف جيميا ال تعرؼ ما الذي يغضب المحقؽ ال الذي يستغربو مف إجاباتيا !‬ ‫و‬ ‫بالء أخف من بإلء!‬ ‫لكف "أـ ي " كانت عمى ما فييا أرحـ مف صنؼ مف السجينات أخر ابتمينا بو . . وىف الشيوعيات الحاقدات . . ففي وقت الحؽ وأثناء‬ ‫جبر‬ ‫حوادث اإلعتداء عمى المحجبات بدمشؽ أواخر عاـ 07 ألقوا القبض عمى عضوة في التنظيـ الشيوعي وىي طالبة طب مف دمشؽ مف‬‫زميبلت أخي في الجامع ة اسميا فاديا الذقاني ، كانت ع منشو ات باسـ اإلخواف لتأجيج التوتر كما يبدو ، عاف ما انقمب لتصبح مخب ة‬‫ر‬ ‫وسر‬ ‫ر‬ ‫توز‬‫تنقؿ أخبارنا إلى رئيس ع أ ال بأوؿ ! كانت تفتخر بشيوعيتيا وتتعالى بيا عمينا . . وكثير ما كانت النقاشات تدور بيننا حوؿ ذلؾ ببل نتيجة‬ ‫ا‬ ‫الفر و‬ ‫، لكف ذلؾ لـ يكف ليمنع مف إحساف الصحبة ل ال أنيا كانت تتعمد عاجنا والتشويش عمينا ، فمقد سمحوا ليا بال اديو مثؿ مني ة وبممنوعات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫إز‬ ‫و‬ ‫عمينا أخر ، فكنا إذا أردنا الصبلة أو ق اءة الق اف رفعت صوتو بالموسيقىوالغناء لتشوش عمينا ، أو وضعت السماعات عمى أذنييا مظي ة لنا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫عاج . . ولـ تغير مف سموكيا غـ تكرر الطمبات و جاءات . وعندما استشيد أىمي عممت فاديا بالخبر مف المقدـ وحدىا ، فما وجدناىا‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫اإلنز‬ ‫ج عمى أرض الميجع وكأنما أصابيا مس . . ولما سألناىا عـ حدث قالت 9 -سمحوالي بمسجمة . . لكف‬‫إال وقد عادت بادية السرور تتدحر‬‫ذلؾ لـ يدخؿ عقولنا ، فال اديو معيا منذ وقت طويؿ ، والفرؽ بيف اإلثنيف ليس بيذه جة . . فعادت الحاجة بعد ذلؾ و جتيا عمى انف اد‬ ‫ر‬ ‫استدر‬ ‫الدر‬ ‫ر‬‫، فما استحت أف تقوؿ بأنيا سمعت يوميا خبر مقتؿ أىمي في أحداث حماة مف المقدـ فكاف ذلؾ سبب حتيا ! وكانت تتابع األخبار بال اديو‬ ‫ر‬ ‫فر‬‫ى طواؿ الميؿ ونحف ال ي عما ي في الدنيا‬ ‫يجر‬ ‫ندر‬ ‫وتتتبع ما ي في حماة وقتذاؾ ولكنيا لـ تخبرنا ال كممة . . وتظؿ تسير مف إذاعة ألخر‬ ‫و‬ ‫يجر‬ ‫. وبقيت فاديا في "كفر سوسة" عندما نقمنا نحف إلى قطنا ج عنيا الحقا . . وبعد ذلؾ أتت بنفسيا فزرتنا في سجف قطنا" ، وكانت وكأنما‬ ‫ا‬ ‫ليفر‬ ‫تريد إغاظتنا تتحدث كيؼ أطمقوا س احيا ونالت حريتيا فذىبت لتكمؿ د استيا في فرنسا وعادت االف في إجا ة .‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬
  • 26. ‫مسرحية التجسس !‬ ‫وذات م ة أحضروا ام أة فمسطينية إلى إحدى المنفردات ولعبوا لعبة عمينا قامت بيا ىذه الم أة التي تبيف بعدىا أنيا مخب ة مثؿ مني ة التي‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫جيا عمى أساس أنيا سجينة مثميا وتحمؿ ليـ‬‫قامت بتكممة الدور . فف ي البداية قالت لنا فاديا ص احة أنيـ طمبوا منيا أف تجمس معيا وتستدر‬ ‫ر‬ ‫ىا ، وذىبت مف الميجع إلى المنفردة وجمست معيا اليوـ األوؿ ثـ عادت تقص عمينا قصصيا ، وظمت تقوـ بيذا‬ ‫نفسيتيا وتنقؿ ليـ أخبار‬ ‫ع فتأتي وتقص عمين ا بص احة كيؼ أنيا تدرس شخصية تمؾ السجينة وتقدـ التقارير بيا وتنقؿ أسر ىا لممقدـ . . حتى إذا عت‬ ‫زر‬ ‫ار‬ ‫ر‬ ‫الدور األسبو‬ ‫الشفقة عمييا في قموبنا وجدناىـ أحضروىا إلينا مف المنفردة ووضعوىا معنا في الميجع بضعة أياـ كنا نعامميا خبلليما أحسف المعاممة ونفتح‬‫ليا قموبنا كأية سجينة مظمومة ، وكانت مف جيتيا تتنقؿ مف واحدة إلى ى تسمع قصتيا وتستؿ األس ار منيا . . ثـ لـ يمبثوا أف نادوا عمييا‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫ج ، ال ي ما‬ ‫باإلف اج حنا ليا وجمسنا نودعيا ، فجعمت تسالنا بكؿ تمقائيو إف كنا نريد إرساؿ أية رسائؿ أو معمومات ألحد لنا في الخار و أدر‬ ‫ر ففر‬ ‫سبب الشعور الذي تممكني واإلحساس بانقباض القمب أيتيا تمح عمي في طمب ولو حتى إشا ة مني أو أثر تذىب بيا إلى أقربائي وأىمي ،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فبعد أف ىممت بذلؾ عدت وانسحبت شاك ة وقامت أكثر البنات بإعطائيا رسائؿ إلى أىالييف وصمت كميا يد المقدـ فاستطاع مف خبلؿ ىذه‬ ‫ر‬ ‫المخب ة التي أجادت ىا بالتعاوف مع فاديا أف يعرؼ الكثير عما يدور في ىذا الميجع وبيف نزيبلتو المعتقبلت ، لكف فاديا ظمت مف خبثيا‬ ‫دور‬ ‫ر‬ ‫تدعي استغ ابيا مما حدث ، وكاف مف دىائيا أف شاركت حتى في اإلض اب األخير ، وكانت أكثر المتشددات في م اقبة مف ييـ بالت اجع أو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫نقض اإلض اب . . وكؿ ذلؾ تموييا وتدليسا عمينا الستكماؿ المسرحية ! وفي نفس الفت ة انضـ إلى ميجعنا نزيمة جديدة اسميا ترفة لـ تكف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫مف اتجاىنا ال مف ديننا ، لكنيا كانت عمى النقيض مف فاديا ىادئة الطباع سمحة الخمؽ ال تؤذي أحدا بقوؿ أو فعؿ . وترفة سيدة مسيحية‬ ‫و‬ ‫مف باب توما بدمشؽ في الثالثة والعشريف مف ىا ، كانت لدييا - كما روت - مشكمة في اإلنجاب ، فذىب بيا زوجيا إلى اإلردف أ ال ثـ‬ ‫و‬ ‫عمر‬ ‫إلى الع اؽ لمعبلج ، لكف ج اعتقؿ بعد عودتيما بتيمة التعامؿ مع الع اؽ واعتقمت معو ، غـ أنيا نفت عمميا بأي شيء أو معرفتيا إف‬ ‫ور‬ ‫ر‬ ‫الزو‬ ‫ر‬ ‫كاف زوجيا قد فعؿ شيئا أـ ال ، إال أنيا اقتي دت مف بيتيا إلى سجف كفر سوسة ، وتـ تعذيبيا أيضا قبؿ أف ينقموىا إلى الميجع معنا ، فكانت‬ ‫بيننا كواحدة منا . وعندما قررنا اإلض اب أضربت أيضا واستمرت ثابتة حتى النياية . . وتـ نقميا عندما نقمونا إلى قطنا ، لتبقى معنا ىناؾ‬ ‫ر‬ ‫إلى اخر فت ة ال ج عنيا إال بعدنا بشيور .‬ ‫ر و يفر‬ ‫الضيف ضيف اهلل !‬ ‫وتتابع وفود معتقبلت جدد ومآس أجد . . فبعد كؿ مف وفد أحضروا إلى ميجعنا الذي غص بن الئو أختيف مف البلذقية ىما منى وأمؿ ؼ .‬ ‫ز‬ ‫عمر األولى42 أو 52 سنة وىي أـ لثبلثة أبناء 9 بنتيف وصبي ، والثانية عزباء في الثامنة أو التاسعة عش ة . وقد بدأت قصة منى التي‬ ‫ر‬ ‫حا الشتباؾ بيف‬‫كانت غاية في الطيب إلى درجة السذاجة بالفعؿ . . بدأت حينما قتؿ زوجيا برصاصة طائشة أثناء عبو ه منطقة كانت مسر‬ ‫ر‬ ‫المخاب ات وعناصر مضادة في البلذقية ، وكاف - كما روت - يحمؿ ابنتو عمى كتفو حينما أصابتو طمقة اخترقت يده التي يمسؾ الطفمة بيا‬ ‫ر‬‫واستقرت في قمبو فقتمتو ، وظمت البنت عمى قيد الحياة . وبعد مدة طرؽ بابيا رجؿ مف المبلحقيف المشيوريف في البلذقية يسمونو أبا عنتر أو‬ ‫ي منو ، وبينما ىو يؤدي عممو ساليا إف كاف يستطيع أف يختبئ عندىا ألنو ال يجد لو مأوى‬‫أحمد عنتر ادعى أنو بائع كاز فأ ادت أف تشتر‬ ‫ر‬ ‫فوافقت عمى بساطتيا وأدخمتو فأوتو . . ولكف أم ه انكشؼ كما يبدو فداىمت المخاب ات البيت ووجدوه مختبئا في إحدى الخ ائف فرشوه مباش ة‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وأحضروىا إلى السجف . . ولما ساكوىا في التحقيؽ عف ذلؾ الشخص أجابت 9 -ضيؼ . قالوا 9 ضيط ؟ ىذا أكبر مجرـ وأنت تسكنينو في‬‫بيتؾ ! قالت 9 ألف الضيؼ ضيؼ اهلل ! فساليا المحقؽ ىازئا 9 ضيؼ اهلل ؟ قالت عمى طيبيا وبساطتيا 9 إي واهلل ! واحد أتاني يقوؿ ال يوجد‬ ‫لي أحد وليس عندي مكاف ويسالني الضيافة ىؿ أرده ! وكانت قد اتفقت معو أو اتفؽ معيا أنو إذا ساليا شخص عف سبب وجوده معيا تقوؿ‬ ‫بأنو خطيب أختيا . . فبمغيـ ذلؾ أيضا . . وأحضروا األخت التي لـ تكف تعمـ أي شيء عف أي شيء وأودعوىا السجف معنا كؿ الفت ة ،‬ ‫ر‬ ‫وأتوا بأبييما وبأخييا فسجنوىما أيضا ، ثـ جوا عف األخ وتركوا األب . ولقد تبدت طيبتيا مف أوؿ لحظة دخمت بيا عمينا وىي تبكي بحرقة‬ ‫أفر‬‫وتنتحب كاألطفاؿ . . وكالعادة التففنا حوليا وحوؿ أختيا كأية قادمة جديدة خاصة وأنيا محجبة وسألناىما 9 - مف أنتما . . ولماذا أحض اكما‬ ‫ر‬ ‫؟ فقصتا عمينا القصة . . فسألناىما 9 -ولماذا تبكياف كؿ ىذا البكاء وىـ لـ يعذبوكما بعد ولكما في اإلعتقاؿ مدة ؟ قالت منى 9 قاؿ لي‬‫العنصر ادخمي فمما لـ أدخؿ عة سب أبي . قالت ليا الحاجة 9 وماذا في ذلؾ ؟ قالت 9 أبي ال يسب ! ولقد ظمت منى معنا حتى عاـ 47‬ ‫بسر‬
  • 27. ‫ثـ نقموىا إلى البلذقية ، وعادوا فأرجعوىا بعد سنة إلى قطنا وانتقمت معنا إلى دوما حتى جنا جميعا ، وأما أختيا فخرجت مف كفر سوسة‬ ‫خر‬ ‫عاـ 3780 .‬ ‫عصة القبر !‬ ‫ومف نزيبلت ميجعنا كذلؾ كانت أـ ياسيف ساريج السيدة التي اتيـ ابنيا بتنفيذ حادثة األزبكية بدمشؽ أواخر عاـ 0780 . وكانوا في البداية‬ ‫قد أحضروا إلينا صورتو مقت ال وقد تمزؽ وجيو فبل يكاد يبيف منو شيء وسألونا إف كنا نعرفو فكاف جوابنا النفي ، ومرروا الصو ة عمى كؿ‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫المياجع فمـ يتعرؼ عميو أحد ، وفي المساء أحضروا أمو وسألوىا إف كانت تعرؼ عنو شيئا - ولـ يكف الشاب مبلحقا فقالت ال أعرؼ . .‬ ‫وعندما أروىا جثتو ثبتيا اهلل فمـ تزد عف أف تقوؿ 9 - حسبنا اهلل ونعـ الوكيؿ . وكانوا قد اعتقموا معيا زوجيا وابنييما أيضا وكاف عمر‬ ‫أحدىما 50 واألخر 10 سنة ، فوضعوا األب واأل الد في الجنوبي ووضعوىا في الميجع معنا، وبقيت ىناؾ فمـ ج عنيا إال بعد نقمنا إلى‬ ‫يفر‬ ‫و‬ ‫سجف قطنا . ال أ اؿ أذكر أنيـ عندما جونا إلى "المحكمة الميدا نية " عرض عمينا رئيسيا النقيب سميماف حبيب صور مف الجريدة لقتمى‬ ‫ا‬ ‫أخر‬ ‫و ز‬ ‫جيا واهلل مف رقابكـ أنتـ وبعد انتياء مف تمؾ‬‫التفجير وىو يقوؿ9 دماء ى الء األبرياء ىي السبب في تشكيؿ المحكمة . . وىذه الدماء سنخر‬ ‫ؤ‬ ‫"المحكمة" الميزلة ، وبينما كاف أحد العناصر يعيدنا إلى الميجع قاؿ لنا 9 - شايفيف الحادثة التي صارت ، ىذه اإلخواف فعموىا . . الزـ‬ ‫و‬ ‫ج ستنعكس عمى الذيف في الداخؿ ! وفعبل كانوا كمما ضيقوا عمينا نعمـ الحقا أف أمر ما قد حدث في‬ ‫ا‬ ‫تتأكدوا أف كؿ حادثة تحدث في الخار‬ ‫ج . . ونحس ذلؾ مف منع التنفس فجأة أو إغبلؽ الطاقة عمينا لعدة أياـ . . ونتأكد أكثر مف صياح الشباب الذي يتعالى وىـ يتمقوف‬‫الخار‬‫مزيدا مف التعذيب . . وكانت الحاجة رياض ببساطتيا تقوؿ عندىا 9 ولي عمى قامتكـ يا اخواف . . تعالوا شوفوا إيش صايرلنا . . أنتـ تفعموف‬ ‫ما تريدوف عمى كيفكـ ونحف عصة القبر عمينا !‬ ‫سجن أم دير !‬ ‫واذا كانت مشاىد السجف كميا مؤلمة وحالة السجينات وقصص المعتقبلت تفيض باألسى والمر ة فإف قصة ىالة ف . قد تكوف مف أشد‬ ‫ار‬ ‫المشاىد التي أيت إيبلما وأكثر ما سمعت وعايشت في السجف مف قصص م ة . . فبينما كنت أنظر مف شؽ الطاقة يوما شد انتباىي مشيد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫غير طبيعي أ اه أمامي ، فالتفت إلى البنات وقمت ليف9 كأنيـ واهلل أتوا بواحدة أجنبية ال تفيـ العربي ! ىذا حسف يكمميا ويجذبيا مف كتفيا‬ ‫ر‬‫وىي تنظر إليو مثؿ "الخوتة" ال تفيـ عميو . . لكنيا تبدوأجنبية مسممة ألنيا تضع حجابا عمى أسيا . كانوا قد جوىا كما يبدو مف المنفردة‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫إلى "الخط " حينما أيتيا أوؿ م ة ، وانتظرت ف أيتيـ حينما أعادوىا ، ثـ جعمت أ اىـ يأخذونيا ويعيدونيا ق ابة شير كامؿ عمى ىذه الحاؿ 9‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫كانوا يشحطونيا شحطا ويدفعونيا في كؿ خطوة لتنتقؿ إلى الخطوة التالية وكأف أعصابيا قد أصيبت بالتشنج ، والجمود كسا سحنتيا فبل تتكمـ‬ ‫ال تتألـ ! كانوا يأخذونيا إلى التحقيؽ ويعيدونيا سحبا كالدابة أو كالميت ، ال تزيد ىي عمى الحممقة فييـ والنظر حوليا نظ ات ببل معنى !‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫وبعد شير كأنما يئسوا منيا فأتو بيا إلى ميجعنا . . ال أ اؿ أذكر لحظة أف فتح السجاف إب اىيـ الباب عمينا وىو ممسؾ إياىا مف كتفيا‬ ‫ر‬ ‫و ز‬‫وناداني 9 ىبة . . قومي استممي . . ىذه وظيفتؾ . ودفع بنفس الم أة إلى الميجع ومضى . نظرت ف أيتيا وىي ال ت اؿ بحجابيا ترتدي بنطاال‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫عريضا جدا يمسح األرض . . ومبلبس كميا قذ ة لـ تنؿ نصيبا مف النظافة منذ زمف ال يعممو إال اهلل ! انتظرنا لحظة أف تتحرؾ فمـ تغادر‬ ‫ر‬‫ح . . تقدمنا جميعا نحوىا وسألنا بمطؼ 9 " -ما اسمؾ ؟ فمـ يجب أحد ! - مف أيف‬‫المكاف الذي دفعيا إليو إب اىيـ وظمت واقفة عنده ال تتزحز‬ ‫ر‬ ‫أنت ؟ لـ ترد ! تقدمت الحاجة وقالت 9 - ابتعدوا قميبل . . واهلل ضبعتوىا . فتأخرنا جميعا وتقدمت الحاجة فسألتيا مف جديد 9 -ما اسمؾ يا‬ ‫ح عنو 9 مف أنت ؟‬‫بنتي ؟ أجابت بصوت كأنما ينبعث مف بئر خرب ونظرتيا الوجمة مرك ة عمى نقطة واحدة في أفؽ بعيد ال ن اه ال تتزحز‬ ‫ر و‬ ‫ز‬ ‫ومضت ق ابة الساعة والسؤاؿ يتردد ومحا الت استنطاقيا ولو كممة واحدة إضافية دوف جدوى . . فيئسنا منيا وتركناىا . ظنا 9 لعميا خائفة .‬ ‫و‬ ‫ر‬‫. لندعيا تيدأ بعض الشيء . وقتيا كانت مني ة تستمع إلى ال اديو . . وكانت عندما تمتقط إذاعة الق اف الكريـ وعمى األض برنامج "ناشئ في‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫رحاب الق اف " ترفع الصوت أو تعطينا الجياز لنسمع . . وغالبا ما كنا نضو عمى أنبوب التدفئة ليسمع الشباب في الزن انة المجاو ة أيضا ،‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫وما أف فعمت وقتذاؾ وعبل صوت طفؿ بالتبلوة حتى وجدنا ضيفتنا الجديدة ىجمت عمى ال اديو وقالت بانفعاؿ 9 -أغمقوه . . أغمقوه . . ىذا‬ ‫ر‬ ‫يخمط بالق اف . . ح اـ . . كؿ ىذا كذب وافت اء ! قمنا جميعا وقد تممكتنا الدىشة 9 أستغفر اهلل . وقامت أـ شيماء فأقفمت ال اديو وىي تقوؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ح ال تتحرؾ ال تغير مف وضعيا . . صار الميؿ . . بعد منتصؼ الميؿ‬ ‫و‬ ‫بجد 9 -يابنات ىذه فييا شيء ! لكف ىالة ظمت عمى وقفتيا ال تتزحز و‬
  • 28. ‫وىي كالخشبة ال تتحرؾ . . وعندما حاولنا تحريكيا كانت كالمسمار المدقوؽ في األرض ! فمـ تتمالؾ الحاجة نفسيا ودقت الباب وقالت‬ ‫الب اىيـ لما حضر 9 -يا ابني ىذه المخموقة فييا شيء ؟ ما ليا يبست مكانيا ؟ نريد أف نناـ . . نجمس . . نأكؿ . . نشرب . . وىي واقفة‬ ‫ر‬ ‫عمى وقفتيا ! فقاؿ اب اىيـ 9 ال تصدقوىا . . إنيا تمثؿ . فسألتو الحاجة 9 وىؿ ىي كذلؾ منذ أف أتت ىنا ؟ قاؿ 9 نعـ . . لكنيا تمثؿ . .‬ ‫ر‬‫كمو تمثيؿ بتمثيؿ . . تظف أنياستتخمص مف اإلعت اؼ والتحقيؽ والشيء ثابت عمييا . . لكف ىذا شيء تحمـ فيو ! تركتو الحاجة وعادت إلييا‬ ‫ر‬ ‫ثانية فسحبتيا مف يدىا شيئا فشيئا وأجمستيا بجانبيا فاستجابت وجمست . . سالناىـ أف يطفؤوا الضوء ففعموا وأتينا لنناـ ، ولـ تمض دقائؽ‬ ‫عمى ذلؾ حتى وجدتيا متربعة فوؽ قدمي تحدؽ في وجيي ، فمما أيتيا كذلؾ لـ أتمالؾ نفسي وصحت عب 9 -حجة . . مف شاف اهلل‬ ‫بر‬ ‫ر‬ ‫تعالي وخذييا ! قامت البنات كميف وقامت الحاجة يسألنني ماذا ىناؾ . . فنظروا و أوىا . . وعادت ىي فجمست منكمشة تنظر عب وىمع‬ ‫بر‬ ‫ر‬‫إلينا ، فجاءت الحاجة وقالت ليا باإلنسانية 9 -تعالي لعندي وانتي ابنتي . . وجعمت تحضنيا وتمفيا حتى جعتيا إلى جانبيا . . وعاد اليدوء‬ ‫أر‬‫شيئا فشيئا إلى الميجع . . وفي الصباح وبعد أف أدينا الصبلة وعدنا لمنوـ ثانية أحست وقد غفا الجميع تدفؽ أنفاس بالقرب مني ، فمما فتحت‬ ‫عيني أيتيا فوؽ أسي ىذه الم ة تكشؼ الغطاء مف جانبو وتتمصص بالنظرلي ، فمما أيتيا ىكذا تخيمت أنيا تريد أف تخنقني فصحت صوتا‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫بالمقموب ولـ أعد أقوى حتى عمى التحرؾ ، فيما تحركت ىي ببل أدنى انفعاؿ وجمست عمى جنب وكأف شيئا لـ يكف ! وكانت ماجدة قد‬‫استيقظت عمى الصوت فسألتيا 9 - ماذا تريديف ؟ ىؿ تريديف شيئا ؟ فما وجدناىا إال وقد نطقت وقالت تسأليا بميجة جامدة 9 -ماىذا . . ىؿ‬ ‫ىذا بدير؟ قالت ليا ماجدة 9 ال . . ىذا ليس بدير . . ىذا سجف ! فعادت إلى صمتيا وظمت عمى جمستيا ال تتحرؾ .‬ ‫قذ يفة بطاطا !‬ ‫كاف حجاب ىالة وثيابيا حينما جاءت وسخة جدا ، وبمرور األياـ وىي عمى حالتيا تمؾ ازدادت نتانة واتساخا ، لكننا كمما حاولت أحدانا أف‬ ‫تقترب منيا أو تبلمس ثيابيا انكمشت أكثر ومنعتيا مف اإلقت اب! وظمت عمى ىذه الحاؿ ثمانية أشير ال تحكي ال تأكؿ ال تشرب ال ج‬ ‫و تحر‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫إلى الحماـ ! كنا نسقييا الماء بالغصب وندس ليا المقمة في فميا دسا فتبقى فيو ساعة ال تبتمعيا ! وتقوـ في الميؿ لتدخؿ الحماـ فنتظاىػر‬ ‫و‬‫ك منا بالنوـ ، فتبقي الستا ة مكشوفة وتجعؿ ت اقبنا دوف أف تفعؿ شيئا ، فإذا أت أحدا تحرؾ ج مباش ة ولـ تسحب ثيابيا عنيا بعد وذات يوـ‬ ‫ر‬ ‫تخر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫جمست عائشة بجانبيا وأعطتيا حبة بطاطا مسموقة وىي تقوؿ ليا 9 -خذي . . ىذه بطاطا طيبة وحموة . . وقشرتيا ليا وأ ادت أف تطعميا‬ ‫ر‬ ‫إياىا ، فخطفتيا مف يدىا عة وأطبقت عمييا ثـ عادت فرمتيا . . وكنت وقتيا أغسؿ مبلبسي في الحماـ فما وجدت إال شيئا يرتطـ ب أسي‬ ‫ر‬ ‫بسر‬ ‫. . نظرت فإذا بيا قد قذفتني بالبطاطا فكادت أف تشجني ، فيما وقعت حبة البطاطا في التواليت !‬ ‫كي. . واعتداء. . وافت اء !‬ ‫ر‬ ‫ىا قررنا أف نغير ليا مبلبسيا بأي طريقة ، وكانت طواؿ ىذه الفت ة لـ يمس جسدىا الماء . لكنيا ظمت‬ ‫ر‬ ‫وفي م ة ى وبعد شير مف حضور‬ ‫ر أخر‬ ‫ي . . ىذه ثياب جميمة وثيابؾ وسخة االف . . فكشت‬‫تنفر وتزمجر كمما اقتربنا منيا ، فجاءت الحاجة وأـ شيماء إلييا معا وقالتا ليا9 - انظر‬‫مف جديد عبلمة الرفض ، فتقدمت أـ شيماء لتخمع عنيا مبلبسيا ، فصاحت صوتا يا لطيؼ ويا ساتر . . ورفضت بكؿ إص ار ، فمـ نجد بدا‬ ‫ر‬ ‫ىا الطويمة الوسخة‬ ‫إال أف نمزؽ ليا ثيابيا تمزيقا لنمبسيا الثياب النظيفة ألوؿ م ة ، لكف جسدىا ظؿ وسخا وطاؿ ىا فكانت تحكو بأظافر‬ ‫شعر‬ ‫ر‬ ‫وتظؿ تحكو وتحكو بشكؿ مقزز حتى رجحنا أف لدييا قمؿ ، فقررنا إعادة المحاولة وجمست الحاجة والبنات يسايرنيا حتى أدخموىا الحماـ . .‬ ‫وما أف بدأف بخمع ثيابيا حتى خرجت أصواتيا وارتفع عيقيا ، ع العناصر يسألوف ما الذي ي فقالت ليـ الحاجة 9 ال شيء . . نريد‬ ‫يجر‬ ‫وىر‬ ‫ز‬ ‫أف نحمميا فقط . . نخاؼ أف تجرب إف تركناىا مدة أكثر . فقالوا ليا 9 اعمموا أنيا تمثؿ عميكـ . . ىي سفيية . . فاج ة . . وظموا حتى‬ ‫ر‬ ‫خروجيا وانتقالنا إلى قطنا يتكمموف عنيا بيدا الكبلـ . . وعندما حمموىا وجدوا آثار ما يشبو الكي بسيخ محمى عمى أرجميا وفخذييا وجسميا‬ ‫مف األسفؿ . . لكف األحجية لـ تكف لتحؿ بعد ، وسر ىذه الم أة ظؿ غامضا يستعصي عمينا . . وفجأة وبعد خمسة أو ستة أشير مف‬ ‫ر‬‫وجودىا معنا الحظنا أف بطنيا تنتفخ وتكبر وقد بدأت تتأوه وتتألمـ ، ثـ لـ تمبث أف فقدت قدرتيا عمى اإلحتماؿ . . فجعمت تصيح وتستغيث ،‬‫فشككنا أنيا حامؿ - ولـ نكف قد عرفنا قصتيا بعد - وقدرت الحاجة وقتيا أنيا ربما كانت متزوجة مف أحد الشباب وكانا جالسيف معا فحدثت‬‫مداىمة لقاعدتيـ واستشيد ج أماميا فأتتيا صدمة . . وىى اآلف حامؿ . ولما الحظ العناصر ذلؾ أيضا نقموا الخبر كما يبدو إلى رؤسائيـ‬ ‫الزو‬ ‫، فأتى رئيس التحقيؽ وسأؿ عف األمر وقاؿ مف ثـ لعائشة 9 نريد أف نفحصيا فربما تكوف حامبل بالفعؿ. فقالت لو عائشة 9 دعنا نفعؿ ذلؾ‬
  • 29. ‫وسوؼ نخبركـ . وقامت بالفعؿ ففحصتيا بيف الص اخ و عيؽ الذي ع الدنيا فوجدتيا قد تعرضت العتداء واضح لكنو لـ يؤثر عمييا كثير‬‫ا‬ ‫صر‬ ‫ر الز‬‫وليس ىناؾ ما يشيرلى حمؿ ، وظمت عمى ىذه الحاؿ يوميف كامميف حتى ظننا مف شدة األلـ الذي نزؿ بيا أف منيتيا قد دنت . . فجعمنا ع‬‫نقر‬ ‫ا‬ ‫الباب عمييـ وننادي 9 -ىالة ستموت . . نريد طبيبا . . فأتى أحد العناصر يسأؿ ماذا حدث ، فقمنا لو إنيا تكاد تموت مف األلـ . . فأجابنا‬‫ح ىنا حسب القانوف أف يموت 6% مف المساجيف ! وأماـ إلحاحنا الذي لـ يتوقؼ ونحف ن اىا عمى‬ ‫ر‬ ‫بكؿ برود وجبلفة 9- وماذا في ذلؾ؟ مسمو‬‫ىذه الحاؿ أحضروا ليا آخر األمر طبيب ع المخصص ال لعبلج السجناء بالطبع وانما لمضباط والعناصر ، فمما كشؼ عمييا قاؿ ليـ 9 -‬ ‫الفر‬ ‫ليس لدييا شيء . . مجردإمساؾ. وأعطاىا تحاميؿ ىما أذكر أنني وضعتيـ ليا بنفسي . . وبعد قميؿ يا لطيؼ دخمت الحماـ فخنقتنا‬ ‫ومر‬ ‫ال ائحة حتى كدنا نموت ! وكاف نيار ال ينسى حتى طرقت الحاجة الباب وسألتيـ أف يفتحوه قميبل قبؿ أف نختنؽ جميعا !فسأليا مستغربا 9 ما‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ىذا . . ماذا لديكـ . . ماذا فعمتـ ؟ فأجابتو الحاجة تضحؾ 9 فعمتيا المدلمة !‬ ‫شويط المحم !‬ ‫والذي يبدو أف مسؤولي ع قرروا بعد استم ار ىالة بتصرفاتيا تمؾ القياـ بمحاولة جديدة المتحانيا ، فروا أف جوا ابف خاليا السجيف في‬ ‫يخر‬ ‫أ‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫نفس ع ويجمعوىما معا ليروا رد فعميا مف المقاء ، فسألت الحاجة مديحة رئيس قسـ التحقيؽ أبا فيد أف يسمح ليا بم افقتيا عميا تستأنس‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫جوىـ معا إلى غرفة التحقيؽ بالقبو وكانت ىالة وقتيا قد عت الحجاب بالم ة وما عادت تبالي بستر أو بمباس ،‬ ‫ر‬ ‫نز‬ ‫وتتكمـ . . ففعؿ . فأخر‬‫فخرجكت منكوشة الشعر تمبس تنو ة ممزقة وتحممؽ في المجيوؿ ، فما أف اىا ابف خالتيا بيذه الحاؿ حتى أخذ ينادييا بألـ 9 ىالة . . ىالة .‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫. لماذا تفعميف ىذا بنفسؾ ؟ أنا ابف خالؾ . . وأمسكيا ىا وىي ال حياة لمف تنادي . . والمسكيف يبكي ويقوؿ ليا 9 -يا ىالة . . أنا ابف‬ ‫ييز‬ ‫خالؾ . . أنا فبلف . . ولكنيا لـ تبد أي ردة فعؿ ولـ تظير أية حركة ، فأتى إب اىيـ وفتح باب الميجع عمينا ثـ ىا إليو جر ودفعيا لتدخؿ‬ ‫ا‬ ‫جر‬ ‫ر‬ ‫ونحف كمنا ن اقب ما ي فما دخمت ، ووضعت يدييا عمى طرفي الباب ووقفت مكانيا فاجتمع أربعة عناصر يدفعونيا تا ة ويسحبونيا ى‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫جر‬ ‫ر‬ ‫حونيا قيد أنممة . . فأشعؿ أحدىـ السيكا ة وجعؿ يمسع ليا يدىا ويزيد ويكرر حتى وصمت واهلل ائحة شويط‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ولكنيـ ما استطاعوا أف يزحز‬ ‫خ ببل وعي 9‬‫ح أصبعا واحدا وكأنيا ال تحس بشيء . . فمـ أتمالؾ نفسي أماـ ىذا المنظر ىيب وصرت أصر‬ ‫الر‬ ‫المحـ إلى أنوفنا وىي ال تزحز‬‫- منشاف اهلل . . واهلل ح اـ . . ح اـ . وفي آخر األمر تعاونوا فحمموىا حمبل وألقوىا كقطعة مف خشب عمى أرض الميجع وأقفموا الباب . ولـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫تمض فت ة عمى ذلؾ المقاء حتى وجدناىـ يستدعونيا ثانية لمقابمة والدتيا التي عممنا مف بعد أنيا دفعت مبمغا كبير ثمف ذلؾ ، وكاف والد ىالة‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫قد أصيب بجمطة إثر اعتقاؿ ابنتو فنقؿ إلى المستشفى ولكنو ما لبث أف مات ىناؾ بعد فت ة . . وحضرت األـ الممتاعة إلى السجف وىي ال‬ ‫ر‬‫ت اؿ متشحة بالسواد ، لكف المقاء أثر بالسمب عمى األـ والبنت معا ، ففيما ازدادت صدمة البنت وقد عممت بوفاة أبييا تعاظمت لوعة األـ التي‬ ‫ز‬ ‫ى ما يشبو اإلنييار ، ولـ يستطيعوا أف‬‫ىاليا أف تجد ابنتيا فقدت العقؿ وانقمبت في تصرفاتيا وشكميا أسوأ مف المجانيف . . فأصاب األخر‬ ‫جوىا مف ع إال شحطا !‬ ‫الفر‬ ‫يخر‬ ‫وتكممت ىالة !‬ ‫وانتيت المقابمة ، ولكف عذاب المسكينة وتعذيبيا لـ ينتو ، فبعد فت ة مف الزماف وكاف قد انقض عمى وجودىا معنا حوالي الثبلثة أشير كاف‬ ‫ر‬ ‫باب الميجع مفتوحا لمتنفس ، فما وجدناىا إال وقد ارتدت مبلبسيا وحممت حقيبتيا ووضعت غطاء صبلة عمى أسيا وركضت ببل مقدمات‬ ‫ر‬ ‫ج الميجع . . فمما آىا السجاف ىيثـ اندفع و اءىا يريد اإلمساؾ بيا فزلقت قدمو ووقع عمى قفاه . . وركض بقية العناصر فأمسكوا بيا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫خار‬ ‫وأعادوىا !لى الميجع . فسألتيا الحاجة9 إلى أيف كنت ذاىبة ؟ قالت 9 عيد ميبلد أمي . . ايحة أحضر عيد ميبلد أمي ! ودخؿ اب اىيـ وقد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫التأـ منيا بشكؿ كبير وكانت جالسة عمى األرض مثمما ألقاىا العناصر فصفعيا عمى وجييا صفعة خبطت أسيا مرتيف في الجدار،ثـ أمسؾ‬ ‫ر‬ ‫ىا . . ويصفعيا . . ثـ يدير يدىا أكثر ويصفعيا . . ونحف كمنا‬ ‫بياوىويصيح 9 تريديف أف تخدعيننا وتيربي يا . . . وبدأ يمؼ يدىا و اء ظير‬ ‫ر‬ ‫نصيح ونستغيث . . فبل ىو يرحميا ال وىى بيف يديو تتمقى العذاب تنبس ببنت شفة ! وعمى ىذه الحاؿ ظمت ىالة تتعذب وتعذبنا لعذابيا‬ ‫و‬ ‫ىا قد طالت جدا فقمت لنفسي 9 فؤلحاوؿ معيا مف‬ ‫حتى كانت أوؿ م ة تكممت فييا معي حينما كانت مستمقية ذات م ة ، فبلحظت أف أظافر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫جديد . وسألتيا9 -قولي لي يا أختي . . ما اسمؾ ؟ ففوجئت بيا تجيبني بصوت كأنما ىو قادـ مف عالـ اخر 9 -اسمي عمى كسمي . .اسمي‬‫مخبا بنسمي ! انتفضت وأنا أصيح 9 حجة . . حكت . . حكييت ! . وسألتيا مف ثـ وأنا بيف مصدقة لما أسمع ومكذبة 9 - ما أيؾ أف أقص‬ ‫ر‬
  • 30. ‫لؾ أظافرؾ ؟ ومددت يدي أحاوؿ أف أمسؾ بأصابعيا فما وجدتيا إال وقد نترتيـ مف بيف يدي نتر قطعني مف عب ، فانكمشت عمى طرؼ‬ ‫الر‬ ‫ا‬ ‫وألغيت الفك ة وما عاودت اإلقت اب ! وفي م ة تالية أردنا أف نحمميا ثانية فقمنا لعمنا إذا جناىا إلى حمامات الشباب وجدت المكاف أوسع‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فتستجيب بسيولة ، فمما أخرجناىا وأخذنا معنا بقجة ثياب . . سألت 9 - إلى أيف أنتـ تأخذونني ؟ إلى التمفزيوف ! ولـ تمبث أف انفجرت في‬ ‫الص اخ والبكاء فأرجعناىا! وفيما بعد وعندما بدأت تتقبؿ فك ة الحماـ قالت لمحاجة عندما9 سألتيا أف تتحمـ 9 لف أفعؿ حتى تخمع لي ىذه‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ثوبيا.مشي ة إلى ماجدة . فقالت ليا الحاجة! - لكنيا إذا فعمت فميس لديياثوب آخرتمبسو . . أناعندي ثوب واهلل أرسمو أىمي لي ومامسستو‬ ‫ر‬ ‫أولبستو وىوغالي عمي . . 9 ولـ تكف الحاجة قد لبستو مف قبؿ بالفعؿ فأخرجتو خصيصا ليا لعميا تقبؿ بو ،لكنيالـ تفعؿ وكررت طمبيا لثوب‬ ‫ماجدة، فخمعتو ماجدة ليا اخ األمر.. وقامت الحاجة فأعطت ماجدة ىا الثوب الجديد!‬ ‫بدور‬ ‫ر‬ ‫ع والماء مرفوض‬‫األحمر ممنو‬ ‫ىا‬ ‫وكاف مماالحظناه عمى ىالة أنياتخاؼ كؿ شيء أحم الموف وتنفرمنو فعندماكانت تشاىد ضوءسخاف الحماـ األحمركنا نحس بيمعيا وتوتر‬ ‫ر‬‫وكأنو يثيرشيئا بأعصابيا ال نعممو . . وكانت ماجدة تضع حمقا عمى شكؿ وردة فيو حج ة صغي ة حم اء ،فكانت ىالة تحممؽ فيو أيضا وترتسـ‬ ‫ر ر‬ ‫ر‬ ‫عمى وجييا معالـ الخوؼ . . فقمنا وغطينا الزر بكيس ورؽ ، وخمعت ماجدة حمقيا وأخفتو . وكانت عائشة تضع نظا ات طبية ،. فكانت‬ ‫ر‬ ‫ىالة تحممؽ في النظا ات فت ة طويمة..وتظؿ تدنومف وجييا وتبتعدوتعودفتدنوتنظركمايبدوالى صورتيا المرتسمة عمى جاج النظا ات ال تمؿ‬ ‫ر و‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وبعد فت ة وىكذا ببل مقدمات قالت إنيا عطشى . . فمؤلنا ليا كأسا ! مف حنفية الحماـ حيث نشرب كمنا،فنظرت إليناىكذاجميعاوقالت بترفع."‬ ‫ر‬ ‫-ىؿ يسقي أحد بولو لمثاني ! فقالت ليا الحاجة 9طيب . . سنأتي لؾ بأحسف كأس ماء في السجف كمو وطرقت الباب فجاء أبو عادؿ يسأؿ‬ ‫ما األمر، فقالت لو الحاجة نريد كأس ماء لمست ىالة . . تريد أف تشرب . - قاؿ مستغربا9أاليوجدلديكـ ماء؟ فأجابتو الحاجة 9 الماء الذي‬ ‫لدينا ال يشرب مع ىالة ! فذىب وأتى ليا بكأس ماء أعطتيا الحاجة إياه ،فنظرت في ثـ فينا وقالت9 ىذا وسخ وبصقت فيو فسألتو الحاجة أف‬ ‫يأتي بآخرففعؿ ،ولماقدمتو ليا فعمت الشيء نفسو . .وعادت الحاجة فرجتو أف يجمب لياكأسا آخر فاستجاب أيضا وكأنما اندمج في ىذه‬ ‫التجربة المثي ة ! لكف الفعؿ تكرر وعاد فتكررحتى اجتمعت أمامياسبع كاسات مصفوفة بصقت فييا جميعاوماشربت القط ة! وم ة ى وفي‬ ‫و ر ر أخر‬ ‫ر‬ ‫إحدى جمسات التسمية كنانمثؿ عمى أننا مثؿ البلجئيف الفمسطينييف نرسؿ سبلمات ألىمنا عبر ال اديو . . فكانت كؿ واحدة منا عف‬ ‫تعبر‬ ‫ر‬ ‫ىا وأشواقيا بيذه الطريقة ، فكانت الحاجة رياض تقوؿ -أىدي سبلمي إلى أمي . . يا حنونتي . . إيش عـ تعممي ىمؽ .ا أى أنؾ‬ ‫مشاعر‬ ‫جالسة تنشقي وتبكي . . وتنخرط في البكاء . . فتبدأ المناحة ويبدأ الكؿ في البكاءعمى ! ىا. .فسألناىام ة9 - ىالة . . أال تريديف أف‬ ‫ر‬ ‫أثر‬‫تشاركي معنا في اإلذاعة؟ وقالت ليا أـ شيماء9 ىياىالة . .أنشدي لنانشيدا. فماوجدناىا إالوقدانبمقت م ة واحدة تنشد"توحيدربي .- ومضت بيا‬ ‫ر‬ ‫فما توقفت حتى نياية النشيد وجاء السجاف وقاؿ 9 ما ىذا؟ عامميف مولد نبوي فقالت لو الحاجة 9 دعنا اآلف بحالنا . . أغمؽ الطاقة واذىب‬ ‫اآلف. وكأننا بفرحتنا بكبلميا قد ولد لنا أوؿ مولود، فجمسنا نحمداهلل أنيا نطقت وكسرت عف نفسيا حاجز الصمت آخ األمر‬ ‫ر‬ ‫محاولة اإلنتحار‬‫ومضت األياـ . . وبدأت ىالة تتحسف شيئا فشيئاحتى رجعت لطبيعتيا بعد حوالى ثمانية أشير مف المعاناة، وعندما كنا نحدثيا عف حالتيا فيما‬ ‫بعد كانت تقوؿ إنيا ما أحست بأي شيء بعد ما كانت عمى طريؽ البلذقية - دمشؽ . . وما عادت وعت شيئا . . وأما قصتيا كما قصتيا‬ ‫عمينا بعد ذلؾ وسبب صدمتو فكانت كالتالي 9 كانت ىالة طالبة مف أس ة متدينة تدرس في كمية العموـ في مدينتيا بالبلذقية، وكاف ليا ابف‬ ‫ر‬ ‫خاؿ في صفو العاشر أو الحادي عشر يعتمد عمييا بعض الم ات في حؿ وظائفو وفيـ دروس الرياضيات التي تستعصي عميو ، والذي‬ ‫ر‬ ‫يبدوأف ىذا الشاب كاف مرتبطا مع مجموعة مف الشباب اعتقؿ أحدىـ فدؿ عميو فاعتقموه . . وأثناء التيحقيؽ معو كاف السؤاؿ التقميدي ليذا‬‫الشاب الصغير9 مف الذي يدرسؾ ويعممؾ ؟ وكاف القصد مف السؤاؿ الوصوؿ إلى مسؤولو التنظيمي ،لكف الفتى لب اءتو ذكرليـ اسـ ىالة ألنيا‬ ‫ر‬ ‫تدرسو الرياضيات والفيزياء بالفعؿ ! فأحضروىا إلى التحقيؽ فكبموا أيدييا وأرجميا . . ثـ مزقوا عنيا مبلبسيا . . ومع التعذيب الوحشي حاوؿ‬ ‫رئيس ع الذي يحقؽ معيا وعنص اف أو ثبلثة اخروف معو اإلعتداء عمييا . . ثـ ألقوىا وحيدة في غرفة ميجو ة تصف الريح فييا فتجعميا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الفر‬‫تنتفض . . ويعركيا البرد القارس فترتجؼ . . والعناصر ح وتجيء ج المكاف فتوقع مع عب الذي يمؼ األجواء ويمفيا . .والعدواف الذي‬ ‫الر‬ ‫خار‬ ‫ترو‬ ‫استيدؼ أشرؼ ما في حياتيا . . ومف كث ة ماأخذوىا وأعادوىا إلى التحقيؽ . . تتوقع أنيـ فى كؿ لحظو سيدخموف عمييا ليعتدوا مف جديد‬ ‫ر‬
  • 31. ‫وفى وسط دوامو الذعر ىذه وجدت ىالة قطعة زجاج أو حديد صدئة في الغرفة ظنت أنيا حبؿ النجاة . .وقامت وىي ال تكادتعي فقطعت بيا‬ ‫شريانيا لتنيي المأساة . . وظمت تنزؼ وىـ اليشعروف بياحتى حاف وقت التحقيؽ معيا مف جديد فوجدوىا عمى آخر نفس . . فأسعفوىا‬ ‫ونقموىا إلى دمشؽ . . وبينماىي في الطريؽ بدأت تصحومف غيبوبتيا فوجدت ابف خالتياخمفيا في السيا ة مع عددآخرمف أصدقائو األياـ .‬ ‫ر‬ ‫تعرفيـ جميعا، . " . " " ووجدت نفسيا البنت الوحيدة بينيـ فظنت أنيـ يقتادونيـ واياىا إلى اإلعداـ، فأصابتيا صدمة نفسية أفقدتيا القد ة‬ ‫ر‬ ‫عمى الكبلـ ولـ تعدتستوعب بسببياما الذي يدور،وبعد شيرمف المبيت في المنفردده لـ يكفوا فيو عف تعذيبيا والتحقيؽ معيا وصمت اليناعمى‬ ‫ىذه الحاؿ‬ ‫أوالدى حارقين قمبى‬ ‫واستم الحاؿ مف سيء إلى أسوأ،واستمرميجعنا الذي غص حتىالثمالو يستقبؿ المزيد مف النزيبلت الجدد كانت أـ محمود حميمو التاليو فى‬ ‫ر‬ ‫الترتيب بعد دفعة الحاجو رياض وأـ محمود ىذه سيده قرويو ىا42 عاما مف قرية حريتاف قرب حمب ، وزوجيا صباب بيتوف مف قرية‬ ‫عمر‬‫ى اسميا حياف . . وىى مف الفبلحات الذكيات والواعيات جدا فبليظنيا ء إال دارسة ومتعممة . والذي يبدوأف زوجيا بنى في بيتو مخبأ‬ ‫المر‬ ‫أخر‬ ‫لممبلحقيف مف أبناء منطقتو وآواىـ فيو ثـ أكتشؼ المخاب ات األمر فأمسكوا بو ولكنيـ لـ يكتشفوا مكاف القاعده فكمف عناصر منيـ في البيت‬ ‫ر‬‫بوجودأـ محمود وأ الدىا الخمسة ، فمما طاؿ مكوثيـ ج الشباب المبلحقوف مف المخبأ واشتبكوا مع رجاؿ المخاب ات الموجوديف فقتموىـ وفروا‬ ‫ر‬ ‫خر‬ ‫و‬ ‫فمـ يعد ليذه الم أه المسكينو بد مف اليرب فحممت مف استطاعت حممو مف األطفاؿ وسحبت البقيو فى منتصؼ ليمو مثمجو واتجيت الى بيت‬ ‫ر‬‫اىميا فى القريو المجاو ه وليس ثمو مف وسيمة لمنجاة إال المسير . . ويبدوأف الخاب ات اكتشفوا ما حدث خبلؿ ذلؾ ، فمما لـ يجدوىا في البيت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫تتبعوىا إلى بيت أىميا وألقواالقبض عمييا ىناؾ ، واتيموىا بأنيا كانت عمى معرفة بالقاعدة وأنيا تسترت عمييا وساعدت عمى قتؿ العناصر .‬ ‫. فنقموىا إلى األمف السياسي بحمب وىناؾ أذاقوىا أشد العذاب حتى كسرت يدىا وظمت طواؿ سجنيا ال تستطيع أف تحركيا بشكؿ طبيعي ،‬ ‫كما كسروا عظمة أنفيا أيضا . . وبعد شيريف أو ثبلثة أتوا بيا إلى كفر سوسة وأعادوا التحقيؽ معيا مف جديد فنكرت معرفتيا بأي شيء ،‬‫وقالت أف زوجيا بنى البيت ولـ تكف موجودة . وغالب الظف أنيـ أعدموا ج في تدمر ، فيما بقي األ طفاؿ الخمسة وىـ بيف 3 و 8 سنوات‬ ‫الزو‬ ‫مف العمر مع أبوييا العجوزيف ، فكاف ذلؾ أكثر ما يؤلميا ويؤرقة ىا باستم ار . . فبل تفتأ المسكينة تردد 9 - أ الدي حارقيف قمبي مف جوه .‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫. وتدمع عيناىا دوف أف تبكي كباقي النساء . . ولـ ج عف أـ محمود إال عاـ 37 مف قطنا .‬ ‫يفر‬ ‫جواسيس وعميال ت. ىينات !‬ ‫ور‬ ‫ى اسميا‬‫ومف شركاء الميجع أيضانزلت عمينا ذات يوـ ام أتاف شقيقتاف مسيحيتاف مف حمب متيمتاف بالتجسس لصالح اس ائيؿ . . الصغر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫جورجيت ويسمونيا مارييت أحيانا ىا 42 سنة ومتزوجة مف عموي مف القرداحة اسمو ىير كاف ىو عيـ الشبكة ، وأختيا أـ جو ج في‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ز‬ ‫عمر‬‫الستينات مف العمر وزوجيا عموي أيضا وىو مساعد في الشرطة . وعمى غـ مف الفت ة الطويمة التي أمضتيا األختاف معنا في الميجع نفسو‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫إال أننا لـ نستطع اإللماـ بحقيقة القصة التي و اءىما لحرصيما وتكتميما الشديد ، ألف القصة كما بمغتنا بعض أط افيا معقدة جدا . ولقد‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ر‬‫أحضروا األختيف في البداية مع ج مارييت ، وعمى أثر ذلؾ اعتقؿ عدد كبير مف الشبكة . . وكانوا في البداية يأخذوف جيت كؿ يوـ إلى‬ ‫جور‬ ‫زو‬ ‫التعذيب فيضج ع كمو مف ص اخيا التعود اال عمى آخر نفس ، وكانت عائشة تجمس فتمسد ليا أرجميا المزرقة بالماء الساخف وتربط ليا‬ ‫ر و‬ ‫الفر‬ ‫الج اح وتشد الكدمات بشاشيات البنات ، وتظؿ تعمؿ ليا "المساج بكؿ طيب خاطر ، حتى إذا ىدأت اآلالـ عمييا انتفضت كالجنية ومضت‬ ‫ر‬‫تمعب الورؽ مع الشيوعيات األخريات . . وتستغرؽ في المعب بكؿ عقميا وكأف شيئا لـ يكف ! وعندما سألتيا الحاجة مديحة م ة 9 -كيؼ كنت‬ ‫ر‬ ‫تصيحيف مف قميؿ واآلف ربحت ؟ أجابتيا 9 أنا أربح مف الطرفيف ! وبينما لـ تكف األختاف تتكمماف الكثير عف وضعيما في البداية إال أف أـ‬ ‫ج بدأت عندما اجتمعنا ثانية في قطنا تتكمـ عف شقيقتيا جورجيت وتتيميا بأنيا كانت سبب وقوعيا وتدعو عمييا أف يحرقيا اهلل في ىا‬ ‫قبر‬ ‫جور‬ ‫! وكانوا ق بؿ نقمنا إلى قطنا قد أتوا ونقموا األختيف إلى سجف الم ة فأعدموا جورجيت بعدما أمسكوا بقية الشبكة وأعادوا أختيا إلى قطنا لنمتقييا‬ ‫ز‬ ‫ثانية ىناؾ ، وىناؾ سمعنا أيضا نبأ إعداـ زوجيا مف اديو صوت لبناف . ومف السجينات البلتي شاركننا الميجع مف غير اإلتجاه الذي‬ ‫ر‬ ‫ى اسميا كاميميا‬‫صنفونا عميو كانت أختاف أيضا مف أرمف حمب مف تنظيـ معارض مواؿ لمع اؽ أتوا بيما مع بدايات عاـ 17 األخت الكبر‬ ‫ر‬ ‫ى جميمة ، وكانت ىذه حامبل عند اعتقاليما اخر 07 أثناء عودتيما مف الع اؽ ولكنيما لـ تكونا تتكمماف عف قصتيما ولـ تعذبا ،‬ ‫ر‬ ‫والصغر‬
  • 32. ‫وعاشتا مثمما عشنا وبقيتا إلى أف نقمنا إلى قطنا ، وخرجتا بعد نقمنا . كذلؾ أحضروا وبشكؿ عابر سيدة مف حمص مف بيت النشواني اعتقموىا‬ ‫ىينة عف زوجيا الذي ىرب وأتوا بيا إلى كفر سوسة ، ولكف ىذه السيدة لـ تبؽ كثير ألف ليا ابف عـ ائد في مخاب ات البلذقية ع في‬ ‫سار‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫التوسط لئلف اج عنيا .‬ ‫ر‬ ‫العالج الصحى . . شتائم!‬ ‫كانت ظروؼ السجف وافتقاد أولويات اإلحتياجات الصحية والغذائية سببا إلصابة الكثي ات منا بأم اض وعمؿ متعددة . . لكف الحس ة لـ تكف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫باإلصابة قدر ما كانت مف طريقة العبلج التخصصي لدى إدا ة السجف ومسئوليو . . فبعدما أصابتني كأكثر النزيبلت "زنطارية" في بداية‬ ‫ر‬ ‫قدومي وتخمصت ظاىر األمر منيا لـ ألبث أف بدأت أحس آالما في معدتي تت ايد باستم ار . . واشتد األلـ واألع اض عمي حتى صرت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫حة . . وصارت وباقي البنات يحاولف تخير غذاء‬‫غ دما ال أكاد أستسيغ تناوؿ أي طعاـ . . عاف ما شخصت عائشة حالتي بالقر‬ ‫وسر‬ ‫و‬ ‫أستفر‬ ‫صحي مناسب لي مف ىذا الذي كاف ينالنا منيـ . . لكف األمر ازداد سوءا بانعداـ الغذاء الصحي وت اكـ اإلنفعاالت والحس ات . . ووصمت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫آالمي مرحمة متقدمة ، فقدمنا طمبا لممقدـ ح فيو حالتي ونطمب فيو غذاء يناسب المرض . . فاستدعاني متكرما ببعض مف وقتو الثميف ،‬ ‫نشر‬ ‫كؿ ما قدمو لي وقتيا أف أسمعني محاض ة مطولة حافمة بالشتائـ عف أخي "المجرـ " . . ثـ أعادني أسوأ حاال مما أتيت ! ولقد شاعت بيننا‬ ‫ر‬ ‫كذلؾ إصابات فقر الدـ وتسوس األسناف ، وذات م ة اشتد عمى أـ شيماء النخر في ضرسيا فسألتيـ أف يعطوىا مسكنا فمـ يجيبوا طمبيا ،‬ ‫ر‬ ‫لكنيا استمرت م ع تعاظـ األلـ في اإللحاح ، وصارت البنات تمح في السؤاؿ معيا وقد كادت تموت بالفعؿ مف األلـ ، وأخير أخذوىا إلي‬ ‫ا‬ ‫طبيب لـ تدر مف ىو أو أيف كاف إ! فمقد قيدوىا وعصبوا عينييا ونقموىا بالسيا ة المخصصة لنقؿ المساجيف إليو ، وىناؾ ومف غير مخدر‬ ‫ر‬ ‫خمع ىذا الطبيب ليا الضرس و ى ليا في جمسة واحدة ج احة في فكيا الذي أصابو اإللتياب ووصؿ التسوس فيو إلى العظـ ، فعادت بألـ‬ ‫ر‬ ‫أجر‬ ‫أشد ومعاناة استمرت معيا لفت ة غير قميمة . كذلؾ أصيبت كثير مف البنات بنقص في الكمس تسبب غداء بدوخة مزمنة ، حتى أنيا عندما‬ ‫لر‬ ‫ر‬ ‫أ ادت أف تنيض مف التواليت ذات م ة لـ تستطع فسقطت عمى األرض وارتطـ أسيا بالجدار و عت البنات فحممنيا مف مكانيا حمبل . .‬ ‫أسر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ومف حينيا بدأنا نأكؿ قشر البيض الذي نحصؿ عميو . . ندقو ليصبح ناعما كالطحيف ونستفو ! وكذلؾ بدأنا نفعؿ بقشر البطاطا إذا وصمتنا !‬ ‫ومع مرور األياـ بدأ بعض العناصر يسمحوف لنا في أحياف ناد ة باستخداـ غبلية كيربائية لتسخيف بعض الماء ، وكاف بعضيـ يمف عمينا‬ ‫ر‬ ‫ببقايا الشاي الذي شربوه فنسخنو مف جديد ونشربو ، وفي فت ة الحقة استطعنا أف نستعير منيـ "البابور" لطيي الطعاـ أو تسخينو ، فكنا إذا‬ ‫ر‬ ‫ج المخصص لنا فتتناه ولوحناه عمى النار ببل أية إضافات عمى األغمب . وكانوا يأتوف ج واحد لمميجع كؿ ع‬ ‫أسبو‬ ‫بفرو‬ ‫حصمنا عمى بقايا الفرو‬ ‫عو وقد بمغنا 30 سجينة اخر األمر بأف نفرطو كمو ونفتتو كالخيطاف ونضع عميو‬‫فيستؿ العناصر منو القطع المذيذة ويرسموف البقايا لنا ، فنتوز‬ ‫عو بالممعقة ، فتناؿ واحدتنا نصؼ ممعقة منو تفردىا عمى الخبز وتمفو بغطاء اخر مف الخبز وتتناولو ممتذة وىي تجيد في‬‫بعض البيار ونتوز‬ ‫تخيؿ أف ما تمضغو االف لحـ دجاج بالفعؿ !‬ ‫عقوبات حسب الم اج !‬ ‫ز‬‫وعمى غـ مف سوء حالنا وشدة معاناتنا إال أف حياة السجناء الشباب بالمقارنة معنا كانت جحيعا بالفعؿ . . ففي الوقت الذي كنا نكاد نختنؽ‬ ‫الر‬ ‫مف ضيؽ المكاف حينما بدأ عددنا في الميجع يزيد عمى بضعة عشر ام أة كانوا يحشروف حوالي الخمسيف مف الشباب في الميجع الواحد فبل‬ ‫ر‬‫يجدوف حتى النفس الكافي أثناء النيار ، واذا ناموا ال يممكوا لضيؽ المكاف إال أف يرفعوا أرجميـ عمى الجدار ويتناوبوف غـ ذلؾ النوـ ! وكاف‬ ‫بر‬ ‫خ فييـ‬‫ىناؾ عنصر يتجوؿ أماـ المياجع باستم ار ، فإذا سمع أدنى حركة مف داخؿ الميجع ضرب الباب الحديدي بالكابؿ الذي معو وصر‬ ‫ر‬‫ليخرسوا . . ويظؿ يذىب ويجيء في الميؿ و الطاقات مفتوحة عمييـ ، فإذا شاىد أحدا يتمتـ أو يتقمب فالعقوبة حسب ما يقتضيو مزجو وىواه‬ ‫ا‬‫ليمتيا . . أبسطيا السباب والشتيمة وغالبيا الفمؽ في منتصؼ الميؿ ! وكاف كؿ عنصر يتحكـ فييـ حسب م اجو 9 ناموا اآلف . . أفيقوا االف .‬ ‫ز‬‫. اآلف طعاـ . . أو موعد "الخط " . . وفي اخر األمر لـ تعد تفرؽ مع الشباب فصاروا يقفوا ويصموا جماعة ويجيروا بيا حتى يصؿ صبلتيـ‬ ‫وتكبي اتيـ إلينا . . لدرجة أف الحاجة كانت تقتدي بيـ بعض األحياف ! فإذا سمعيـ العناصر نالوا نصيبيـ برضا وتسميـ واال مرت بسبلـ !‬ ‫ر‬ ‫ج ثانية لمحماـ ، فكاف الجواب األوؿ شتائـ‬‫وأذكر أف واحدا مف الميجع المجاور لنا عاد ذات م ة بعدما جوىـ إلى "الخط " وطمب الخرو‬ ‫أخر‬ ‫ر‬‫مقذعة ، لكف الشاب كاف كما يبدو محتاجا لمذىاب بالفعؿ فعاد يرجو العنصر ويسألو اإلذف مف جديد ، فجاءه ذاؾ و جو مع أبشع المسبات‬ ‫أخر‬
  • 33. ‫والشتائـ واقتاده أماـ ميجعنا وجعؿ يضربو ويضربو ال يتوقؼ ، وفي آخر األمر دقت الحاجة الباب تقوؿ لو 9 إي خيوايش عمؿ ؟ إي واهلل ما‬ ‫و‬ ‫كفر ! بدو يطمع عمى الحماـ . . إي حضرت جنابؾ بتطمع في اليوـ عشريف م ة ! أليس بني ادـ أيضا ! وأما ج الشباب لئلغتساؿ فكاف‬ ‫خرو‬ ‫ر‬‫عذابا آخر . كانوا جوف سكاف الميجع مجموعة بعد ى ، فكاف إذا ضرب عمى الباب بالكابؿ أو بالعصا ضربتيف وخاصة ياسيف فمعناه‬ ‫أخر‬ ‫يخر‬ ‫ج ! فكاف المساكيف يدخموف بثيابيـ ال يكادوف يفتحوف الدوش عمييـ حتى تحيف إشا ة اإلنتياء . . وأظف‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫أف يكوف الجميع جاىزيف في الخار‬ ‫بعضيـ لـ يكف يتحمـ تفضيبل منو السبلمة عمى النظافة ! كذلؾ كانت الحبلقة إحدى عذابات الشباب الدورية التي ال بد منيا . . فكاف‬ ‫العنصر الموكؿ بذلؾ يتربع ىو عمى الكرسي ليمر الشباب واحدا بعد اآلخر بيف يديو اكعيف عمى ركبيـ ، فيتناوؿ أس الواحد منيـ وكأنو‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫دابة بيف يديو ويمر باآللة عميو ال يبالي ح لو خدا أو شج لو أسا أو أصاب عينا . . والشاب المسكيف ال يجد فرصة لمتأوه أو التشكي ألنو‬ ‫ر‬ ‫جر‬ ‫إف فعؿ ضوعؼ لو العذاب وخص بفمقة أو لسعة كبؿ ىو في غنى عنيا ! وأما نحف فقد عفينا مف الحبلقة وهلل الحمد ، ولكف انعداـ النظافة‬ ‫وقمة الماء جعؿ شعورنا التي طالت مشكمة وعبئا عمينا ، خاصة وأف صغر السخاف لـ يكف يتيح ألكثر مف واحدة باإلستحماـ كؿ يوـ ،‬ ‫وصعوبة الغسيؿ مع قمة المبلبس كاف يضطرنا لمبقاء فييا فت ات طويمة . . وكثير ما كانت واحدتنا تضطرلى انتظار ثيابيا لتجؼ فتمبسيا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ر‬‫ىا عمى حبؿ مطاط جناه مف إحدى قطع المبلبس التي معنا ، لكف صغر الغرفة وكث ة ن الئيا كاف يكثؼ األ‬ ‫ر ز‬ ‫أخر‬ ‫ثانية . . وحتى تجؼ كنا ننشر‬ ‫نفاس عمى رطوبة الثوب فتبدأ القط ات المتكثفة تنقط فوقنا ، وليس لنا مف حيمة حياليا إال الصبر واإلحتساب !‬ ‫ر‬ ‫الدم ... والقمل ... والسل !‬‫ومف ب امج السجف الدورية كاف التفتيش عمى أمف الميجع كؿ ع ! كاف اب اىيـ يأتي في نوبتو فيتفقد النافذة التي في الجدار فييز قضبانيا‬ ‫ر‬ ‫أسبو‬ ‫ر‬ ‫الحديدية ويتأكد أف أحدا لـ يمسيا بسوء ، فتصيح بو الحاجة دوف أف تتمكف مف ضبط نفسيا9 ماذا يمكف أف يحدث في أيؾ ؟ ىؿ يمكننا‬ ‫ر‬ ‫نحف النساء أف نخمعو مثبل ! فيجيبيا ببرود 9 إنيا األوامر . . وينبغي أف أنفذىا ! لكف ذلؾ لـ يكف عاج "الوقائي " الوحيد . . فيوـ تعقيـ‬ ‫اإلز‬ ‫البطانيات - حفاظا عمى الصحة العامة كما يفترض - كاف يوـ عذاب شنيع آخر لنا ! فقد كانوا يجمعوف بطانيات المياجع كميا ال ي‬ ‫و ندر‬ ‫بماذا يجمعونيا ثـ يعيدونيا رطبة إلينا و ائحتيا تعـ السجف كمو حتى نكاد ختنؽ بالفعؿ منيا . . لكف األمر كاف أشد ىبة وأسوأ وقعا حينما‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫تنتشر األوبئة واألم اض أو الحشرت ! فبعد شيريف تقريبا مف دخولنا السجف انتشر القمؿ بيف السجناء دوف أف يصيبنا ىذه الم ة ، لكنيـ‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫دخموا ميجعنا ورشوا المبيد ونحف فيو بالطبع فقط عمى سبيؿ اإلحتياط ، فصرنا نتقيؤ كمنا ال نكاد نقوى عمى التنفس لساعات ! ومع ذلؾ‬ ‫و‬ ‫وجدنا ببلءنا أخؼ مما نزؿ بالشباب الذيف كانوا ينادونيـ واحدا بعد اآلخر إلى طاقة الميجع أو الزن انة ويأمرونيـ أف يمدوا رؤوسيـ منيا‬ ‫ز‬ ‫ليغرقوا ال أس كمو بالمبيد وبعد سنة تقريبا واشتداد العذاب وانعداـ أبسط اإلحتياجات الغذائية والصحية انتشر السؿ ىذه الم ة بيف المساجيف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫المساكيف ، فكنا نحسيـ مف صوت سعاليـ في جوؼ الميؿ أو ن اىـ عند خروجيـ إلى "الخط " يعكز بعضيـ بعضا أو يحمموف مف شارؼ‬ ‫ر‬ ‫منيـ عمى النياية حمبل إلى الحماـ . وأذكر أنني كاف ي مساء أحد األياـ لرمي القمامة كالعادة في المطبخ ، وكاف اب اىيـ قد فتح الباب‬ ‫ر‬ ‫دور‬‫لي وسبقني إلى المطبخ ، فوجدتو وبيده سكيف يقوؿ لي مف غيرسبب 9 -واهلل ىذه حبلؿ تدخؿ بقمبؾ ! لكنني لـ أرد ودخمت بالقمامة ألرمييا ،‬ ‫فمما أصبحت في الداخؿ وجدت حسيف قادما دوف أف ي اني وبيده طاسة الطعاـ ممموءة بالدـ يقوؿ لو 9 سيدي مات ! فقاؿ لو اب اىيـ 9 إلى‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫جينـ . . أغمؽ عميو باب المنفردة اآلف ى ماذا نفعؿ . فمما عدت إلى ميجعنا نظرت بعد قميؿ مف شؽ الطاقة فوجدتيـ يحمموف أحد‬ ‫لنر‬‫الشباب ميتا بالفعؿ وينقمونو مف المنفردة حيث كاف ، وحكيت ما ى لمبنات فقالت الحاجة أنيا أتيـ ينقمونو باألمس مف الميجع إلى المنفردة‬ ‫ر‬ ‫جر‬‫جو كعادتيا وسألتو عف ىذا الشاب الذي مات . .‬‫ويكاد مف ضعفو يحممونو حمبل . . ولـ يمبث أف حضر أحد العناصر فجعمت الحاجة تستدر‬ ‫فأجابيا اخر األم أنو مات ميتة طبيعية . . بمرض السؿ !‬ ‫ر‬ ‫الشياه والج ار !‬ ‫ز‬ ‫واذا كانت صور المرض ومشاىد أياـ انتشار األوبئة مؤلمة ال ريب فإف مما ال يمكف نسيانو مشاىد الذيف ماتوا تحت التعذيب أو أولئؾ الذيف‬ ‫كاف الموت أكثر احة ليـ ربما مف العذاب ! فذات ليمة أطفأوا األ نوار فجأة وأغمقوا الطاقات ولف يبؽ منير إال ضوء الممر الذي مكننا أف‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ن اىـ يحمموف جثة شاب يمبس طقما وك افة ويرمونيا في المنفردة . . ولـ تفمح الحاجة ال أحد سواىا ىذه الم ة في معرفة ما حدث ، لكف‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫األرجح أنو مات ليمتيا تحت التعذيب . وفي م ة ىا أيناىـ وقد أحضروا أحد القروييف وقد عروه مف ثيابو كميا ووقفت مجموعة مف‬ ‫ر غير ر‬
  • 34. ‫ي بينيـ جيئة وذىابا‬‫العناصر في أوؿ الممر ومجموعة ىـ في آخ ه وجعموا يمسعونو بادئ األمر بالكاببلت والخيز اف ويأمرونو بالجر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫غير‬ ‫ويحممونو أف يضع يديو فوؽ أسو ، وكاف األمر لو أف ع م ة وأف يبطىء ى . . وىكذا حتى أنيكوه . . ثـ اقتادوه - ونحف نتابع ما‬ ‫أخر‬ ‫يسر ر‬ ‫ر‬ ‫ي مف خبلؿ شؽ الطاقة أو مف تتبع الصوت - إلى الحمامات ، فكانوا يفتحوف الماء البارد عميو لوىمة ثـ يحولونو إلى الساخف م ة . .‬ ‫ر‬ ‫يجر‬ ‫والمسكيف بيف يدييـ ال حوؿ لو ال قوة يصيح ويولوؿ كالشاة بيف يدي الج ار!‬ ‫ز‬ ‫و‬ ‫عممية تجميل وىستيريا!‬‫وت امنا مع أحداث حماة - التي لـ نعمـ عنيا بالطبع وقتذاؾ - ازدادت عمميات التعذيب في ع حتى صرنا نحف الذيف نسمع األصوات فقط‬ ‫الفر‬ ‫ز‬ ‫نستجير مف ىوليا . . إلى جة أف الحاجة مديحة قالت ليـ آخر األمر جوىـ أف ينقمونا إلى ميجع آخر بعيد بعض الشيء عف غرفة‬ ‫تر‬ ‫در‬ ‫التعذيب ألننا لـ نعد نحتمؿ ! وبمقدار ما كاف التعذيب يشتد كاف عدد الضحايا في ازدياد . . وكثير ما صرنا ن اىـ يسحبوف الشاب محطما‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫أو ميتا فيمفونو بالبطانيات ويأخذونو إلى حيث لـ نكف نعمـ . . ال أ اؿ أذكر كيؼ جوا أحد ى الء المساكيف مف غرفة التعذيب وألقوه أماـ‬ ‫ؤ‬ ‫أخر‬ ‫و ز‬‫باب ميجعنا ليفسحوا مكانا لغي ه حتى يتذوؽ األىواؿ . . فجعؿ ىذا المسكيف وقد تدلى لسانو والدـ يغطي جسده كمو يسأليـ عة ماء ال مف‬ ‫و‬ ‫جر‬ ‫ر‬‫مجيب . . فمما طاؿ بو األمررقنا لو مف تحت الباب بعض الماء فجعؿ يمعقو بمسانو لعقا مف عمى األرض . ولقد تسببت وحشية التعذيب في‬ ‫أ‬ ‫إصابة عدد غير قميؿ مف السجناء باإلنييا ات العصبية واليستيريا . . وأذكر أف واحدا مف ى الء كاف نزيؿ الميجع الذي يجاورنا ، فكنا‬ ‫ؤ‬ ‫ر‬ ‫نسمعو ينخرط في نوبة ضحؾ مفاجئة حتى ال يكاد يتوقؼ ، أو ينشج بالبكاء فيعـ الحزف الميجع كمو وىو عمى ىذه الحاؿ ألياـ . ولقد أتى‬ ‫العناصر م ة إلينا وسألونا إف كاف لدينا حبا ميدئا - وكانت الحاجة مديحة تستخدمو أحيانا لعبلج جفة أصابتيا بسبب تعذيب الكيرباء -‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فسألتو كعادتيا بيف الم اح والجد9 وماذا ىناؾ؟ مف ىستر منكـ ؟ فقاؿ ليا 9 ىناؾ واحد بعيد عنؾ معو ىستيريا بكاء حتى أقمؽ لنا نومنا‬ ‫ز‬ ‫ببكائو ! وفي م ة ى أصابت شابا اخر ىستيريا الضحؾ حتى كأنما فقد عقمو ، ف أيتيـ مف شؽ الطاقة جونو إلى الممر وخمعوا عنو‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫ر أخر‬ ‫ثيابو وأجمسوه عمى ج وجعموا كمما ىدأ أزوه ليضحؾ فينفجروف بضحكاتيـ الفاج ة ال ي اعوف قيمة إلنسانية أو حرمة لضعؼ ال مرض .‬ ‫و‬ ‫ر ر‬ ‫الدر‬‫ومف المشاىد التي ال تنسى أيضا ليمة تفجير اآلمرية الجوية بدمشؽ عندما عوا عمينا الباب وسألونا إف كاف لدينا قمـ كحؿ أو أصبع حم ة .‬ ‫ر‬ ‫قر‬‫. قالت لو الحاجة مستغربة 9 - وىؿ ت انا جاييف مف عرس أبوي ! مف أيف لنا بالكحؿ والحم ة في ىذا المكاف ! قاؿ العنصر9 لعؿ وعسى . .‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ثـ مضى . . ولـ يمبثوا أف جوا شابا مف زن انتو وأجمسوه قريبا مف باب ميجعنا ، ف أينا آثار التعذيب تممؤ وجيو وجسده . . و أيناىـ وقد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫أخر‬‫كبموه مف يديو ورجميو بالكرسي . . التفوا حولو يحاولوف إخفاء ما أمكف مف آثار التعذيب عف وجيو وعمؿ "مكياج " لو . . وبوسائميا الخاصة‬‫أيضا فيمت الحاجة مديحة بعدىا أف اآلمرية قد ضربت وقتيا ، وأنيـ أ ادوا أف جوه في تمؾ الميمة ليعترؼ بشيء يريدونو عمى التمفزيوف !‬ ‫يخر‬ ‫ر‬ ‫تبييض السجون !‬ ‫ع . . لكف عذابات الجسد كانت عمى شدتيا تندمؿ ولو بعد حيف ، أما عذاب ح وقمؽ النفوس فمـ يكف مف‬ ‫الرو‬ ‫وتتعدد عذابات السجف وتتنو‬‫السيؿ التخمص منو . . وكاف طبيعيا مقابؿ انعداـ حريتنا وطوؿ معاناتنا أف نتميؼ ج كؿ حيف ، ونتعمؽ باألمؿ ولو كاف قشة ، ويبدو أف‬ ‫لمفر‬ ‫حاؿ الناس في ىذا المقاـ مختمؼ . . وقد اتيـ عمى اإلحتماؿ تتفاوت . . تماما مثمما كانت قد ة العناصر والضباط عمى المعب عمى ىذا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الوتر فائقة ! ولعؿ أكثر مف ع في ىذا أبو امي رئيس إحدى النوبات . . وأكثر مف وقع ضحية الحتيالو وكذبو الحاجتاف . . فطالما كاف‬ ‫ر‬ ‫بر‬‫يعدىما بدنو العفو واقت اب يوـ اإلف اج فتصدقانو وتمضياف معو ، فإذا تكشؼ كذبو عاد ونسج ليما كذبة جديدة سخرية بيما وتسرية عف نفسو‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫المريضة ! وكاف قد أخبر الحاجة رياض يوما أنو إذا قاؿ ليا عبا ة "دقي البابور" فيي اإلشا ة . . وأتى م ة يتمشى بجانب الميجع فالقى ىذه‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الكممة ومضى . . عاف ما نيضت الحاجة تدؽ الباب وتستفسر عنو وتسأؿ وىو ال يجيب . . وتعاود فترسؿ و اءه فبل يأتي ، وانقضت‬ ‫ر‬ ‫وسر‬ ‫الساعات وىي عمى أعصابيا تترقب حتى عاد ثانية فقاؿ ليا 9 - غدا الساعة 10 بكؿ تأكيد ، ولكف قبؿ أف جوا أتيت لؾ بكمية مف‬ ‫تخر‬ ‫الصوؼ وأريدؾ أف تغزلييا لي كن ة قبؿ خروجكـ . فوافقت المسكينة عمى الفور وجمست والحاجة مديحة تعمبلف فييا طواؿ الميؿ ، فما طمع‬ ‫ز‬ ‫الصباح حتى كانتا قد أتمتاىا ! فمما استمميا أحضر كمية ى مف الصوؼ وقاؿ ليما 9 -أريد كن ة ى ببل أكماـ ىذه الم ة . . وموعدنا‬ ‫ر‬ ‫ز أخر‬ ‫أخر‬ ‫قبؿ الثانية عش ة . . فجمست المسكينتاف تغ الف فييا حتى أتمتاىا أيضا وأرسمتاىا إليو . . ثـ جمعتا أغ اضيما وىيأتا أشياءىما وجمستا‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫تنتظ اف . . ومرت الساعة الثانية عشر . . وحؿ المساء . . وانتصؼ الميؿ . . ولـ يظير أبو امي ال جاء العفو فأدركتا المعبو وجعمت‬ ‫ر و‬ ‫ر‬
  • 35. ‫الحاجو رياض تدعوعميو وتشكيو الىالميوالمسكينو تكاد مف غيظيا اف تموت وتكررت المعبو ولكف الموعو والمعاناه التى كنا فييا كانت تجعمنا‬ ‫نأمؿ حتى بالوىـ وذات ىقالوا لنا الشىء نفسو فتجيزنا جميعا وجمسنا ننتظر الساعو الثانيو عشرخمؼ الباب لكف الموعد مر وفات ومضى‬ ‫مر‬ ‫اليوـ كمو وانقضى الميؿ ولـ يأتى ج فاذا سألنا قالوا 9تأخر الموعد لساعات فقط ألنيـ يشتغموف لكـ باالو اؽ وجاء ظير اليوـ الثانى دوف‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫نتيجو فمما عاودنا السؤاؿ فاجأنااحد العناصريقوؿ9 خبلص ليس ىناؾ ج االخواف ضربوا أمريو الطي اف بدمشؽ وألغيت الطمعو وأنتـ ىنا‬ ‫ر‬ ‫خرو‬ ‫االف بسبب جريمو االخواف وكمما فعموا شيئا فستدفوف الثمف ولقد كاف مف المضحكات المبكيات فى قصو وعود االف اج الكاذبو الحديث الذى‬ ‫ر‬ ‫ى عف (تبييض السجوف) فاندفعت لحاجو رياض تسأؿ بميفو 9متى؟ فأجابيا بعد يوميف وكاف كؿ الذى دار فى الخاطر اف التبييض يعنى‬‫سر‬ ‫االخبلء والعفو العاـ ولكننا لـ نجدىـ بعد يوميف اال وقد أتوابج ادؿ الدىاف وصبغوا مم ات السجف كميا باالبيض ليغطوا ما تمطخت بو مف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫دماء السجناءوجنايات السجانيف فقالت ليـ الحاجو بمر ه9ىؿ ىذا تبييض السجوف عندكـ ؟ أجاب 9نعـ ىا نحف فعبل قد بيضناىا فكانت‬ ‫ار‬ ‫مناسبو جديده جددت فيياالحاجو رياض االح اف الياـ تاليو وىى تندب وتبكى فبكينا وتحرؾ فينا االح اف والموعو والج اح‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ز‬ ‫المحكمو الميدانيو‬‫كانت ق ابو ثمانيو شيور عمى اعتقالنا قد انقضت حينما نادوا فجأه أوؿ ما نادوا عمى غداء خ ولمى ع وجاء العنصر فأخذىما معا ظنا بادىء‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫االمر أنيا زيا ه لكف ساعو تمتيا ساعو ى مرتا دوف أف نسمع ليما حسا ولـ يمبث العناصر اف اتوا بعد قميؿ وأخذوا واحده ثالثو و ابعو‬ ‫ر‬ ‫اخر‬ ‫ر‬ ‫وعندما وصموا الى السابعو ولـ يعد اى منيف قمنا ليا9اذا أنزلوؾ وكانت زيا ه فقط فتصنعى السعاؿ ،واذا كانت غير ذلؾ فبل تفعمى شيئا‬ ‫ر‬ ‫وسنفيـ اف االمر مختمؼ فمما أنزلوىا مف الطابؽ العموى الى القبو ثانيو ساقوىا الى غرفو ى لكننا شعرنا بقدوميا وتنصتنا جيدا ننتظر‬ ‫اخر‬ ‫اشارتيا فمـ تسعؿ ولـ تفعؿ شيئا فتأكد لف أف ىناؾ شيئا ما وبعد ما مرت ساعو ى وجدناىـ فجأه وقد أحضروىف جميعا مصف ات الوجوه‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫باديات االضط اب ومف شفاىيف المرتعشو سمعنا الوؿ م ه عبا ه (المحكمو الميدانيو)! كانت المحكمو برئاسو النقيب سميماف حبيب وىو‬ ‫ر ر‬ ‫ر‬ ‫ضابط مف القرداحو كث الشعر ىزيؿ الجسـ قصير القامو اليكاد يظير مف و اء الطاولو ومعو اربعو ضباط آخروف كانوا يعيدوف ق اءة ممؼ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫كؿ واحده مف البنات عمييا ويسردوف ما ألصؽ بيا مف تيـ واعت افات ويسألونيا اف كانت تقر بما تسمع اـ ال ثـ ما كاناال اف توقع وتمضى‬ ‫ر‬ ‫!لـ يكف ىناؾ تعذيب وقتيا ولكف التيديدات لـ تنعدـ فعمى سبيؿ المثاؿ وعندما نفت ماجده االتيامات وقالت بأف اعت افاتيا اخذت كميا تحت‬ ‫ر‬‫التعذيب قاؿ ليا النقيب حبيب9اذا لـ تقولى الصدؽ فسأرميؾ مف الشباؾ وأحكـ عميؾ باالعداـ وأحرمؾ شمو النفس! ثـ لـ يمبث المقدـ ناصؼ‬ ‫اف أرسؿ و ائيا فى اليوـ التالى وقاؿ ليا 9انت قمت فى المحكمو باالمس أنيـ عذبوؾ مف ىذا الذى عذبؾ ؟ ىؿ ضربؾ أحد ؟ ىؿ اذاؾ أحد‬ ‫ر‬ ‫حقا؟ فقالت لو بارتباؾ وىي تعمـ أنو عذبيا بنفسو وأذاقيا طعـ السياط والخيز اف بيديو 9 نعـ . قاؿ ليا مزمجر 9 مف ؟ مف عذبؾ ؟ قالت وقد‬ ‫ا‬ ‫ر‬‫ع أف يممس أحد أحدا أبدا ولكنؾ‬‫تممكيا الخوؼ واإلضط اب 9 ال أعرؼ . . فقاؿ ليا بدىاء 9ال، لـ يعذبؾ أحد ولـ يمسؾ أحد، عندنا ىنا ممنو‬ ‫ر‬ ‫غير صحيانة ! الظاىر أنؾ كنت خايفة جدا . . وليش حتى تخافي ؟ ! ولـ تكف التيديدات بأقؿ إيبلما مف عبا ات السخرية وبذاءة المساف‬ ‫ر‬‫لدى أعضاء المحكمة ورئيسيا كميـ ، فعندما نفت ماجدة أماميـ اإلتيامات الممفقة عف عبلقتيا بخالد الشيخ (أحد المعتقميف ) صاح فييا رئيس‬ ‫ي أف أحكي لؾ ماذا قاؿ خالد الشيخ عف لوف رجميؾ ! فانفجر الضباط األربعة بالضحؾ الفاجر وأخذوا يتندروف‬‫المحكمة 9 ىؿ مف الضرور‬ ‫عمييا ويي أوف بيا والمسكينة تنتحب بحرقة حتى كادت أف تصاب بانييار . .كذلؾ عادت الحاجة رياض مف ىذه المحكمة وىي تندب وتبكي‬ ‫ز‬ ‫، فمما سألناىا عـ حدث قالت أنو صاح فييا 9 أنت الزـ ما تخرجي مف السجف وتبقي فيو مثؿ أىؿ الكيؼ . . فكانت تبكي مف طيب قمبيا‬ ‫وتقوؿ لمحاجة مديحة 9 أبوي يا حجة . . بك ة انت بتطمعي وأبقى أنا ىنا أسند الحيطاف ! وأما ىالة المسكينة فكانت ال ت اؿ مريضة وقتيا ال‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫تعي ما حوليا غـ ذلؾ قرروا أف يأخذوىا إلى المحكمة كاألخريات ، فكانوا يسحبونيا كالدابة سحبا لتعود دائما متسخة الثياب معف ة بالطيف‬ ‫ر‬ ‫ور‬ ‫الذي كاف يمؤل ج والمم ات أياميا في فصؿ الشتاء .‬ ‫ر‬ ‫الدر‬ ‫عرض بالزواج . . و آخر بالعمالة!‬ ‫وبعد أف انتيت المجنة مف مقابمة سبع منا وحسب انتقمت تؤدي الدور نفسو في سجوف ى ، ثـ عادت بعد شيريف لتحاكـ جميع نزيبلت‬ ‫أخر‬ ‫الميجع مف المتيمات باإلنتساب إلى اإلخواف فقط ، فمما جوني أنا إلى المحكمة وقروا عمي إضبا ة التحقيؽ وما تضمنتو مف اتيامات‬ ‫ر‬ ‫أ‬ ‫أخر‬ ‫سألني النقيب بعدىا 9‬
  • 36. ‫- ما ىي عبلقتؾ بمخمص قنوت ؟‬ ‫قمت 9 ال أعرفو .‬ ‫قاؿ 9 أال توجد بينؾ وبينو عبلقة تنظيمية؟‬ ‫قمت 9أبدا .‬ ‫فعاد يقوؿ 9 لكنو اعترؼ بأنو يعرفؾ .‬ ‫قمت 9ىذاغيرصحيح .‬ ‫وبالفعؿ فمـ أكف أعرؼ ىذا الشاب ال التقيتو غـ أنو كاف طبيبا مف أصدقاء أخي ، وىذا كمو مف افت اءات عبد الكريـ جب . عاف ما‬ ‫وسر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫وجدتي ـ يدخموف المسكيف عمينا يسحبونو عمى األرض سحبا ال ت اؿ واضحة عميو اثار الرصاصات التي أصابتو وىو يحاوؿ اليرب أثناء‬ ‫و ز‬ ‫القبض عميو ، فمما أدخموه سألو رئيس المحكمة 9‬ ‫- ىؿ تعرفيا ؟‬ ‫- أجاب 9 ال .‬ ‫- فسألني ؟ ىؿ تعرفيف ىذا الشخص ؟‬ ‫- قمت 9ال .‬ ‫- فقاؿ لمذي أحض ه 9 خبلص . . خذه مف ىنا ، ىذا انتيى أجمو !‬ ‫ر‬ ‫- وبالفعؿ وحسبما سمعت فقد تـ إعدامو فيما بعد في تدمر وكانوا قد أتوا بو مف ىناؾ . . فمما جوه عاد النقيب وسألني 9 -إذا فأنت ال‬ ‫أخر‬ ‫تقريف بالتيـ التي سمعتيا تتمى عميؾ ؟‬ ‫قمت 9 ال .‬ ‫قاؿ 9 لماذا ؟ ىؿ أجبرؾ أحد عمى أف تقولي ىذا الكبلـ وتعترفي بو ؟‬ ‫قمت لو 9 أنا لـ أقؿ ىذا الحكي وأكمت قتؿ الدنيا قبؿ أف يكتبوه عمى لساني . .‬ ‫فسألني مبديا استغ ابا كاذبا 9 يعني عذبوؾ ؟‬ ‫ر‬ ‫قمت لو 9 نعـ عذبوني ،أال تعرؼ ذلؾ ؟‬ ‫ج فناداه وقاؿ لو 9 - انظر .‬‫قاؿ 9 ال ، ال أعرؼ ! وكاف "أبو فارس " رئيس قسـ التحقيؽ وقتذاؾ والذي أحضرني مف الميجع يقؼ في الخار‬ ‫. ىذه ورفيقتيا ماجدة بتشكموا ليما مجمس رحمة . .‬ ‫وأمرني بالذىاب بعد أف طمب مني التوقيع عمى المحضر الجديد الذي يكتبو . وبعد أربعة أو خمسة أياـ استدعتنا المجنة ثانية أنا وماجدة‬‫بشكؿ منفرد ، وعندما ذىبت طمب مني النقيب سميماف نفسو أف أحكي لو لمحة عف حياتي ، فتكممت بصفة عامة وأكدت لو أنني لست منظمة‬ ‫ونفيت اإلتيامات مف جديد ، فقاؿ لي9 طيب أريد أف أسألؾ سؤاال 9 لو أردنا أف نزوجؾ واحدا بعثيا مف عندنا ىؿ تقبميف ؟ قمت عمى الفور 9‬ ‫ال. قاؿ9 لماذا ؟ قمت 9 ألنني أ ال ال أتزوج مف غير إ ادة أىمي وعمميـ ، وثانيا ألنني ال أريد أف ج اآلف.. قاؿ ثانية 9 لماذا ؟ أجبت 9 أل‬ ‫أتزو‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫نني أريد اآلف إكماؿ د استي والفك ة ليست عمى بالي. فقاؿ بخسة 9 إي واهلل لو أنني جت لؾ اآلف واحد مف تحت - يقصد مف الشباب -‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫بتوافقي عميو برجميؾ قبؿ إيديؾ ! قمت لو 9لكف ىذا الكبلـ غيرصحيح. قاؿ 9 إي عمي ! ثـ غير دفة الحديث فأشار إلى جريدة كويتية بيف‬ ‫ج . . في الكويت والع اؽ . . ولـ أستطع أف ى شيئا بالطبع ولكنو جعؿ يقر لي‬ ‫أ‬ ‫أر‬ ‫ر‬ ‫ي كيؼ يشحد اإلخواف عميكـ في الخار‬‫يديو وقاؿ لي9 انظر‬‫أف ىبة وزوجيا وأ الدىا في سجوف سوريا . . وماجدة وأ الدىا كذلؾ بعد أف استشيد زوجيا . . مبالغات وتضخيمات مف ىذا ع . فقمت لو‬ ‫النو‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫ج ! وانتيى "مجمس الرحمة" ىذا مف غير أف نعرؼ ما الذي انتيى إليو ال األحكاـ التي‬ ‫و‬ ‫9 الحمد هلل أنني ىنا ال ي ما الذي ي في الخار‬ ‫يجر‬ ‫أدر‬ ‫صدرت عنو . . وعدت إلى، الميجع لتتبعني ماجدة بعد قميؿ ، لكنيا عاف ما اتجيت إلى ف اشيا وجمست وحدىا متقوقعة عمى نفسيا ال‬ ‫ر‬ ‫سر‬‫تتكمـ ال تجيب ، ثـ وفي منتصؼ الميؿ نيضت إلي تقوؿ لي بحرقة 9 -لـ أعد أستطيع التحمؿ . . أكاد أف أنفجر . . سألتيا 9 ما الذي ى‬ ‫جر‬ ‫؟ قالت 9 منشاف اهلل ال تقولي ألحد ، ولو أحد سألؾ قولي بأنؾ ما سمعت شيئا . . قمت 9 خيرف شاء اهلل ! قالت 9 ىذا أبو فارس عرض‬ ‫ا‬ ‫عمي أف جونني مقابؿ أف أتعامؿ معيـ وأنا لـ أعرؼ بماذا أجيبو فأعطاني ميمة يوميف ألرد لو الجواب . . فمما أدركت ما تعنيو وتعاني‬ ‫يخر‬
  • 37. ‫منو قمت واحتضنتيا وأنا أقوؿ ليا 9 ال عي ال تصدقي . . ىو يكذب عميؾ فقط حتى ى ردة فعمؾ ويمعب بأعصابؾ وحسب . . فبل‬ ‫ير‬ ‫تجز و‬ ‫ع معيا ولـ يكمميا أبو فارس بشيء . . فتأكد ليا أف األمر كاف لعبة‬‫تصدقيو ال تيتمي . ومضت األياـ بالفعؿ . . لـ يفتح أحد الموضو‬ ‫و‬ ‫خسيسة منو وحسب . . وتأكد لنا جميعا أف ى الء القوـ ليـ قموب أقسى مف قمب الوحش ، ونفوس أحط مف أف يحيط بيا وصؼ أو بياف !‬ ‫ؤ‬ ‫التنفس !‬ ‫وفي يوـ مف األياـ وبعد أكثر مف ثمانية أشير وقد اشتد الكرب وضاقت بالميجع األنفاس وازدحمت الفرش وتبلصقت األكتاؼ . . وبعد‬ ‫طمبات عدة جاءنا اإلذف أخير بالتنفس مف عشر دقائؽ إلى نصؼ ساعة كاممة . . كؿ بضعة أياـ !‬ ‫ا‬ ‫كانت ىناؾ باحة خاصة ليذا الغرض في القسـ الجنوبي مف السجف ننزؿ إلييا بأربع أو خمس درجات تحت األرض ، كانوا يقتادوننا إلييا‬‫مشيا ي افقنا ثبلثة أو أربعة عناصر وينزلوننا إلييا ، فإذا نظرنا أعمى منا ال نكاد ى السماء لكث ة ما يحيط بالساحة مف أبنية وجد اف اسمنتية‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫نر‬ ‫ر‬ ‫ج الشباب إلى الساحة نفسيا لمتنفس . . فوجدناىا وسيمة لئلتصاؿ غير‬‫صماء . . عاف ما عممنا أنيـ جوننا أ ال ثـ يعيدوننا ليخر‬ ‫و‬ ‫يخر‬ ‫وسر‬‫المباشر معيـ خاصة حينما أت الحاجة رياض توقيع أخييا عمى الجدار وعممت أنو ىناؾ . . ووجدناىـ يكتبوف بضع كممات لنا عمى الجدار‬ ‫ر‬ ‫فيسألوف 9 ىؿ فبلنة موجودة ؟ فكنا نجيب بما نعمـ .‬ ‫وفي م ة تالية سألتيـ الحاجة رياض عف أخييا فكتبوا 9 ال . . فعممنا أنو نقؿ إلى تدمر عمى األغمب .‬ ‫ر‬ ‫وسألتيـ أنا في م ة ىا عف خالد الشيخ الذي طالما سألوني عنو في التحقيؽ وكاف أحد أصدقاء أخي صفواف ، فكتبوا 9 ال . . ورسموا ما‬ ‫ر غير‬ ‫يشبو الجمجمة وعظمتيف ، ففيمت أنو أعدـ !‬ ‫وذات م ة ونحف في فت ة التنفس نتمشى أنا وماجدة وكنا معا بجانب الجدار فوجئنا ب أس يعموه الصابوف يمتد مف نافذة عمى الجدار ثـ يختفي‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫. . فعممنا بعد التدقيؽ أنيا نوافذ حمامات الشباب وأف واحدا منيـ حاوؿ كما يبدو اغتناـ الفرصة ليتكمـ معنا لكف العنصر لمحو فعاد . . فمما‬ ‫عرفنا ذلؾ صرنا إذا شعرنا بوجود أحد في الحماـ ذىبت إحدانا إلى العنصر المكمؼ بم اقبتنا لتمييو بالكبلـ ونحاوؿ نحف خبلؿ ذلؾ التحدث‬ ‫ر‬ ‫مع السجناء ، فكانت وسيمة مبتك ة لمسؤاؿ عف سجناء نعرفيـ واإلستعبلـ عمف ليا أقرباء أو أىالي معتقموف . وذات م ة فوجئنا بأحدىـ ألقى‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫إلينا مبمغ مائة لي ة دوف أف يشعر العناصر بشيء ، فأخذتيا إحدى البنات ووضعتيا في الحساب الجماعي لمميجع . وتكرر األمر م ة ثانية‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫فرموا إلينا بمائتي لي ة ، لكف عنصر الم اقبة اكتشؼ األمر في الثالثة فقامت القيامة عمى الشباب المساكيف ، وناؿ الميجع الجنوبي كمو نصيبا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وافر مف اإلىانة والتعذيب فما عادوا لتكر ىا أبدا !‬ ‫ار‬ ‫ا‬ ‫وتجدد األض اب . .‬ ‫ر‬ ‫والذي حصؿ أف الحادثة عمى مررتيا لـ تكف نياية اإلتصاؿ بالشباب قدر ما كانت بداية لمرحمة جديدة ومنعطؼ ىاـ في حياتنا كميا . .‬ ‫ا‬‫فذ ات يوـ الحؽ ، وبينما كنا عائدات مف التنفس بشكؿ عادي لمحنا طفميف صغيريف أنيقي الثياب تبدو عمييما سيماء النعمة والرفاىية . . ولـ‬ ‫ىما معو كما يبدو لشأف ما ، فمما لمحانا ىما نادى األخ أختو يقوؿ9 تعالي .‬ ‫بدور‬ ‫نمبث أف عممنا مف العناصر أنيما ابنا المقدـ ناصيؼ أحضر‬ ‫. تعالي جاءت السجينات. فحرؾ ذلؾ في أـ محمود حميمة شوقيا أل الدىا الذيف لـ تكف تكؼ عف ع عمييـ ، وىمت أف تحضف الطفؿ‬ ‫التمو‬ ‫و‬‫فخاؼ وىرب ، فمما وصمنا الميجع كانت ثو ة عواطفيا وأشواقيا قد انفجرت ففجرت معيا شجوف بقية األميات ، وعبل النشيج والنحيب فأغرقنا‬ ‫ر‬ ‫جميعا في حناياه . . وفاض بنا إلى حالنا االلـ حتى أطؿ السؤاؿ الذي ال يغيب 9 -حتى متى ؟ ولـ نمبث أف حنا فك ة اإلض اب مف جديد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫طر‬ ‫إلى تمبى مطالبنا ويجدوا لنا حبل . . وكاف وقت العشاء قد دنا فقمنا وجمعنا كؿ ما كاف قد توفر لنا مف طعاـ وصمنا عف طريؽ الشباب‬ ‫بالخفية أو وفرناه مف بقايا الزيا ات فتو عناه وأكمناه . . وعقدنا عزمنا عمى ا إلض اب ، فمما أحضروا الطعاـ لـ ينيض أحد الستبلمو مف‬ ‫ر‬ ‫از‬ ‫ر‬ ‫الطاقة ، فسأؿ العنصر باستغ اب 9 - لماذا ال تردوف ؟ قالت لو الحاجة 9 ال نريد أف نأكؿ ال أف نشرب . قاؿ مندىشا ىذه الميجة الجديدة 9‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫أؼ ! خير . . خير . . طولوا بالكـ ! قالت 9 ال نريد . . خذوا أكمكـ ونحف بغنى عنكـ . وأغمقت الطاقة . . فذىب العنصر وأخبر رئيس‬ ‫نوبتو أبا عادؿ الذي جاء محموقا وفتح الطاقة عة وقاؿ 9 - ماذا ىناؾ ؟ خير ! ردت الحاجة وقد وسكت الجميع 9 ال شيء . فسأؿ ثانية‬ ‫بسر‬‫9 - لماذا ال تأخذوف العشاء ؟ ونادى عمى العنصر ليفتح الباب وأم ه أف يضع الطعاـ قريبا منا ففعؿ . . فعاد وأغمقو وىو يقوؿ بجفاؼ9 المي‬ ‫ر‬ ‫بياكؿ عمى ضرسو بينفع نفسو . . وذىب . . وبعد حوالي نصؼ الساعة عاد ففتح الطاقة وسأؿ 9 - شو أكمتـ ؟ فمـ يجبو أحد. فمما نظر‬
  • 38. ‫ووجد الطعاـ مكانو احتد جدا وأمر العنصر بإخ اجو ثـ انصرؼ بادي الغضب وىو يقوؿ9 أنتـ أح ار . في اليوـ الثاني أحضروا الفطور فمـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫نأخذه . الغداء كذلؾ . . وصار العناصر ورؤساء الدفعات يذىبوف ويعودوف إلينا يقولوف لنا 9 ما بصير . . أنتـ اآلف ال تضروا إال أنفسكـ‬ ‫ولف يرد عميكـ أحد.. ألف أحدىـ إذا أفمح في كسر إض ابنا يرفع ويأخذ مكافأة فقد جاء مف الجممة أبو شادي رئيس نوبة في القسـ الجنوبي‬ ‫ر‬ ‫و‬‫يحاوؿ معنا أيضا ، وجعؿ يحاوؿ فتح حوار معنا مظير عذوبة في الكبلـ ولطفا مصطنعا في الخطاب . . فقمنا لو بص احة9 إما أف تجدوا لنا‬ ‫ر‬ ‫ا‬‫حبل فتفتحوا لنا الزيا ات لنمتقي أبناءنا وأىالينا أو جونا وتعدمونا ! فأجابنا بكؿ تبجح 9 - تأكدوا أف أىاليكـ إذا وصموا ىنا فنحف ال نردىـ .‬ ‫تخر‬ ‫ر‬ ‫. ولكنيـ ىـ الذيف ال يسألوف عنكـ ! فقالت لو ماجدة وقد أخذتنا الحماسة جميعا 9 ألف أىمنا يخافوف أصبل أف يأتوا ىنا . . اسـ ع وحده‬ ‫الفر‬ ‫يخيفيـ . ولـ يصؿ الحوار بنا إلى شيء ، ومر اليوـ الثاني عمى ىذه الحاؿ ، فمما حؿ الثالث جدت بعض التطو ات . . فقست المعاممة ،‬ ‫ر‬‫ج. ف اعو أف جنا كمنا بما فينا الشيوعيات والمسيحيات‬ ‫خر‬ ‫وحضر أبو امى رئيس النوبة الثانية ونادانا بجفاء 9 ىيا . . كؿ المضربات إلى الخار ر‬ ‫ر‬ ‫والمتيمات بالبعث الع اقي . . فنظر إلينا نظ ة ممؤىا اإلستغ اب والغضب معا يقوؿ 9 - واهلل حموة . . عامميف اتحاد افرو - اسيوي ! واقتادنا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫إلى غرفة التحقيؽ في القبو فيما بدأ اثناف مف العناصر بتفتيش الميجع وتقميب األغ اض والبحث عف أي شيء يمكف أف يؤكؿ ليصادروه ،‬ ‫ر‬ ‫ج مني ة و ىا أف تفتح كؿ العمب وترمي بيا في برميؿ الزبالة أماـ عينيو.‬ ‫فعثروا عمى بعض المعمبات مما كاف الشباب قد أرسموىا لنا ، فأخر ر أمر‬ ‫. فيما أخذ عنصر اخر يتسمى ويسألنا عما نريد وما ىى طمباتنا ، فقطعنا عميو الطريؽ وقمنا لو 9 -أنتـ تعرفوف ما ىي طمباتنا وماذا نريد ال‬ ‫و‬ ‫حاجة لمزيد مف الكبلـ . وبعدما انتيى تفتيش الميجع أعادونا إليو ، وقطعوا الماء عنو ، وبدأ ع والعطش ينيشاف في بقية جمدنا المنيؾ‬ ‫الجو‬ ‫نيشا أمر مف السكاكيف.‬ ‫من أجل سن ثوم !‬‫وواقع األمر فإنني ومنذ اليوـ الثاني فقدت القد ة عمى االستم ار مف اإلعياء ، وبدأت غ دما بسبب حة، ولـ نمبث أف اكتشفنا أنا وماجدة‬ ‫القر‬ ‫أتفر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫طبؽ بيض سبؽ واشتريتو مف المشتريات كاف عمى سطح أرفؼ حديدية ركبوىا لنا في الميجع فأعماىـ اهلل مف أف يعثروا عميو ، وكانت ىالة‬ ‫مصابة بالقرحة أيضا فخبأت قميبل مف حميب النيدو وبعض السكر لئلحتياط ، فجعمت البنات يذبف بعض السكر بالماء اخر كؿ ليمة ويشربف‬ ‫منو ممعقة ممعقة لكؿ واحدة ليتقويف بعض الشيء ، واتفقت ماجدة وىالة أف تتركا الحميب والبيض لي وحدي ، ولـ تخبر أحدا بذلؾ حتى ال‬ ‫ا‬ ‫يفت مف عزـ أي منا ، ألف اإلتفاؽ تـ عمى أنو إذا فكت أي واحدة منا إض ابيا فسيتبعيا الجميع ويضيع كؿ الجيد ىباء ، لكف حالتي‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫الصحية المتردية جعمت ماجدة وىالة ترخصا لي في اإلنف اد ببعض ما يقيتني ، فصرت ألعؽ مف الحميب بعض الشيء ، وكانت ماجدة تأخذ‬ ‫ر‬ ‫ي فأشرقيا نيئة بالطبع وأرمي القشر في الحماـ . . ولـ تدر‬‫ج ، فأدخؿ بدور‬‫ىا مف طرفييا وتتركيا ىناؾ وتخر‬ ‫بيضة كؿ يوـ إلى الحماـ فتنقر‬ ‫البنات بذلؾ إال عندما صرنا في قطنا وأبحنا ليـ بالسر . . فكدف مف استغ ابيف وغيظيف وقتيا أف يخنقنني !‬ ‫ر‬ ‫ولقد حدث ذات يوـ أف انتشرت ائحة ثوـ في الميجع فجأة ، فصرنا نتساءؿ ونسأؿ ، إلى أف أحسسنا بال ائحة تصدر مف فـ أـ شيماء ، فمما‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫سألوىا أقسمت أنو سف ثوـ واحد وجدتو بيف ثنايا ف اشيا فأكمتو ، فقامت القيامة أيضا عمى سف الثوـ ذاؾ ! ولكف اإلض اب صمد واستمر ،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ولـ يفمح غيب ال ىيب في إثنائنا عف االستم ار ، غـ أف حالة البنات بدأت تسوء وتسوء . . واإلعياء ألقى بكمكمو عمييف .‬ ‫ر ر‬ ‫و التر‬ ‫التر‬ ‫عيمة اإلض اب !‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ودخمنا ابع يوـ لئلض اب . . وفوجئنا بأبي عادؿ يفتح الباب عمينا عند الصباح وينادي بش اسة ظاى ة9 تعالوا ىنا . . مف عيمة اإلض اب‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫بينكف ؟‬ ‫فأجبنا بصوت واحد 9 ما عندنا عيمة في الميجع .‬ ‫ز‬ ‫قاؿ 9 مف اقترحت عميكف اإلض اب ؟‬ ‫ر‬ ‫قمنا 9 ال أحد .‬ ‫قاؿ بحنؽ 9 البد وأف واحدة منكف قالت تعالوا نضرب يابنات . . فمف ىي ؟‬‫ولما لـ يجبو أحد جعؿ يتفحص وجوىنا فوقع نظ ه عمى أـ شيماء فوجدىا أكبرنا جسما وأطولنا قامة فقاؿ ليا9 تعالي . . أنت عيمة اإلض اب‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫!‬
  • 39. ‫فسألتو الحاجة 9 إلى أيف أنت اخذىا ؟‬ ‫قاؿ 9 لتناؿ ج اءىا .‬ ‫ز‬ ‫فيبت ماجدة تقوؿ لو 9 ال . . أنا عيمة اإلض اب . . لماذا أخذت أـ شيماء؟‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫ئ جت وىي ترتدي‬ ‫أجاب 9 ألف شكميا يوحي بذلؾ ، ولكف ما دمت اعترفت فتعالي . . ال أ اؿ أذكر كيؼ لبست المسكينة حذاءىا الميتر وخر‬ ‫و ز‬‫ثوبا كاف أخضر الموف قبؿ سنيف ولكف األياـ جعمتو انقمب إلى الصف ة . . وتحتو بنطاؿ بيجاما عمى غير مقاسيا يصؿ األرض ، وعمى أسيا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫شاشية كالفبلحات أكؿ الدىر عمييا وشرب ! فمما وصؿ بيا غرفة التحقيؽ في القبو نفسو سأليا ثانية 9 - أنت إذا عيمة اإلض اب .‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫قالت لو 9 ال . قاؿ 9 ولماذا تكذبيف إذا ؟‬ ‫أجابتو 9 ألنو ليس لدينا ال عيمة إض اب ال عيمة ميجع . . ومع ذلؾ أردت أف تأخذ أـ شيماء بالتيمة .‬ ‫ر و ز‬ ‫ز‬ ‫فقاؿ ليا وقد اشتد غيظو 9 إذا ألنؾ بدلت نفسؾ عف أـ شيماء فبل بد وأف تعذبي مكانيا . .‬ ‫و‬ ‫وجعؿ يحاوؿ وضعيا عمى الد الب وىي تصيح بو 9 ال أريد أف اكؿ . . ما دخمكـ في ؟ أنا أتحمؿ مسئولية نفسي . . فمما وجدىا عمى ىذا‬ ‫و‬ ‫اإلص ار والثبات أعادىا وأعفاىا مف التعذيب ونجت برحمة اهلل .‬ ‫ر‬ ‫غيب . . ىيب !‬ ‫وتر‬ ‫تر‬ ‫واذا كانت ماجدة قد نجت مف التعذيب فإف الشباب الذيف تضامنوا معنا وأضربوا نالوا األمريف بسبب ذلؾ! فعندما بمغ نبأ اإلض اب المياجع‬ ‫ر‬ ‫ى أعمف الشباب في السجف كمو حتى الجنوبي منو اإلض اب أيضا تضامنا معنا . . لكف األوامر صدرت عة و ع الجبلدوف‬ ‫بسر أسر‬ ‫ر‬ ‫األخر‬‫والعناصر فعمموا عقوبة الفمقة" عمى كؿ سجيف عمى الماشي جعمتيـ يتوقفوف عف المتابعة ويكسروف إض ابيـ تجنبا لمزيد مف التعذيب . . ولـ‬ ‫ر‬ ‫ج عائشة إلى غرفة التحقيؽ وحدىا وأتى غيؼ خبز وجبف وقاؿ ليا9 ستأكمي‬ ‫بر‬ ‫يمبث المقدـ ناصيؼ أف أتى بنفسو صبيحة اليوـ الخامس فأخر‬ ‫االف أمامي .‬ ‫ج وتريدوف استغبلؿ أحداث لبناف إلح اج الحكومة . ولـ ندر‬ ‫ر‬ ‫فرفضت . . فثار عمييا وجعؿ يشتميا ويقوؿ ليا 9 أكيد أنتـ لكـ صمة بالخار‬ ‫وقتيا ما الذي ي ال في لبناف أو سورية ال حتى في الزن انة التي بجانبنا ! فمما اشتد بالكبلـ والتيديد عمييا خافت مف أف يعذبيا مف جديد‬ ‫ز‬ ‫و‬ ‫يجر‬‫فتناولت قطعة جبنة وأكمتيا ، فمما عادت إلى الميجع وقصت عمينا ما ى قامت قيامة البنات ثانية وخربوا الدنيا فوؽ أسيا عمى ىذه المقمة‬ ‫ر‬ ‫جر‬‫. . وصبيحة اليوـ التالي عاد المقدـ وجعؿ ج البنات واحدة إثر ى ويحاوؿ أف يدس الطعاـ في فميف بالغصب فكف يرفضف ويمتنعف ،‬ ‫أخر‬ ‫يخر‬ ‫فإذا أفمح وأدخؿ المقمة في فـ واحدة منيف رفضت أف تبتمعيا . . فمما وصؿ الدور عمى ىالة وتصرفت التصرؼ نفسو - وكانت قد عادت‬ ‫طبيعية وقتذاؾ - رماىا عمى األرض وجعؿ يركميا برجميو ويصفعيا كالمجنوف بيديو ويقوؿ ليا 9 أصبل أنت عقوبتؾ ستكوف لوحدؾ . .‬ ‫وسنعيد لؾ محكمتؾ (الميدانية) عمى ما تفعميف . . مشير إلى الرسالة التي كتبتيا لوالدتيا وأرسمتيا مع السجينة الفمسطينية التي تبيف أنيا‬ ‫ا‬ ‫ي وكنت الوحيدة التي بقيت في الميجع ، فمما عدف ىناؾ ازدنا كمنا صبلبة‬‫نقمتيا لممقدـ . لكف أحدا غـ ذلؾ لـ يأكؿ ، وتوقؼ عف إحضار‬ ‫بر‬ ‫وتصميما عمى اإلستم ار والتحدي وقد لمسنا تأثير اإلض اب عمييـ ، وعاد العناصر يحاولوف واحدا بعد اآلخر بالميف وبالخادعة أف ينيوا‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫إض ابنا ، فأعادوا لنا الماء أ ال ، وصاروا يتفننوف في إحضار األطعمة الشيية التي لـ نحمـ أف ن اىا في ىذا المكاف ليغرونا بيا . . وذات م ة‬‫ر‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫حضر ىيثـ بطبؽ مف لبف سميؾ ما عيدناه مف قبؿ أبدا ، واخر مف أجود أنواع المشمش وأشياىا ، وثالث مف صنؼ اخر . . لكف أحدا‬‫غـ ع المفرط واإلعياء لـ يمس أي شيء . . فمما عاد ووجد مسعاه قد فشؿ كما فشؿ سابقوه تممكو الغضب . . ونزلت عميو المعنات . .‬ ‫بر الجو‬ ‫فأمر عنصر أف ج الصحوف ، وجعؿ وىو يشتـ الرب والديف يركميا بقدمو فتتطاير في الممر وتتناثر محتوياتيا عمى األرض والجد اف . .‬ ‫ر‬ ‫ا يخر‬ ‫واشتد ىاؽ بالبنات و ادت المعاناة ، وصارت بعضيف تسقط مغميا عمييا وتقيء أخريات . . وغالبيتنا مصابات بفقر الدـ أصبل . . ولـ‬ ‫ز‬ ‫اإلر‬ ‫تعد إحدانا تقوى حتى عمى النيوض ، فشددنا البطانيات عمى بطوننا وصرنا حتى الصبلة نؤدييا إيماء . . وبعد ذلؾ كمو وحينما أسقط في‬ ‫أيدييـ جاءنا أبو شادي فسألنا بميجة بادية الجد 9 - قوموا وقولوا لي ما ىي طمباتكـ . فقالت لو غداء والكؿ ممد عمى األرض ال يقوى عمى‬ ‫ر‬‫الح اؾ 9 - أنا أريد إذا متنا أف تقبرونا في حف ة واحدة . فأجابيا ساخر 9 طمبؾ عمى العيف وال أس ، ولكف أال توجد لديكف أية طمبات ى ؟‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫قالت ماجدة 9 أريد أف ى أبي قبؿ أف أموت ولو لدقيقتيف . فسأليا 9 لماذا؟ قالت 9 ألقبؿ يديو وأكسب رضاه وحسب . فقاؿ متيكما كعادتو 9‬ ‫أر‬
  • 40. ‫واهلل مرضية كثير! لو كنت مرضية بالفعؿ لما كانت ىذه حالؾ . ثـ أغمؽ الباب بمؤـ ومض . . ولـ يمبث أف عاد ومعو عدة صناديؽ مف‬‫المحارـ النسائية "دليمة" . . فقالت لو الحاجة مستغربة 9 ماذا تفعؿ . . وماذا تريدنا أف نفعؿ بكؿ ىذه الصناديؽ ؟ قاؿ 9 ألـ تطمبوىا بأنفسكـ ؟‬‫أال تروف كيؼ نمبي لكـ كؿ طمباتكـ في الحاؿ ! فقالت الحاجة وقد تممكنا الغيظ جميعا 9 ماذا ؟ طمبناىـ مف أوؿ ما وصمنا ع وبقينا نطمب‬ ‫الفر‬ ‫ونطمب ولـ تردوا . . اآلف فقط ! قاؿ 9 االف فقط وصمني الخبر ! فأجابتو وقد كممنا جميعا مف التعاطي الممؿ معيـ 9 خبلص . . ال نريدىـ‬ ‫ال نريد شيئا ىا . . فقط أغمقوا ىذا الباب عمينا حتى يأتينا ع ونموت ثـ افعموا بنا ما تشاؤوف ! فقاؿ بمؤـ وتيكـ 9 ال . . اطمئني فمف‬ ‫النز‬ ‫غير‬ ‫و‬ ‫تموتي . . أنت كالقطة بسبعة أرواح ! وجعؿ ح ويغدو عمى مدار اليوـ مكرر محا التو السمجة عسانا نفؾ اإلض اب عمى يديو فيحوز‬ ‫ر‬ ‫ا و‬ ‫يرو‬ ‫ع . . وأنيكنا مف كث ة األخذ والرد أكثر مما أنيكنا العناء والتعب !‬ ‫ر‬ ‫الجائ ة . . حتى ضقنا منو أكثر مف ضيقنا بالجو‬ ‫ز‬ ‫رحمة جديده إلى المجيول !‬ ‫واستمر اإلض اب . . ودخؿ يومو السابع لنفاجأ في الصباح الباكر بكمبشات الحديد تطرؽ باب الميجع عنا جميعا ونيضنا غـ اإلعياء‬ ‫بر‬ ‫ففز‬ ‫ر‬ ‫خائفات ، وكنت وقتيا في الحماـ فسمعت أبا طبلؿ ينادي اسمي بصوت عاؿ يختمط بصوت الكمبشات جح بيف يديو . . وكرر النداء‬ ‫تتأر‬ ‫مرتيف أو ثبلث وىو يقوؿ9 عة.. عة. فما ظننت إال أف ساعة اإلعداـ قد دنت بالفعؿ ، وىا ىو ذا أت ليقتادني إليو . . فجمست مكاني‬ ‫بسر بسر‬ ‫مف عب ال أستطيع أف أرد أو أنيض ، وما عدت أعرؼ ما حصؿ ! فجاءت البنات وأنيضنني ثـ جنني إليو ، ف أيتو وأنا شبو غائبة‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫الر‬ ‫وضع القيد في يدي . . فنادتو الحاجة 9 - فقط وحدىا ؟ خذونا معيا . . أىي الوحيدة التي تستاىؿ اإلعداـ ! كمنا نستاىمو . . ىيا دعونا‬ ‫جنا إلى الممر ويضع القيود بأيدينا . . ولما لـ يأت‬‫ى ويخر‬‫نرتاح مف ىذا العمر! لكنو لـ يمتفت إلييا وجعؿ ينادي أسماءنا واحدة تمو األخر‬ ‫ى في القائمة اندفعف نحونا تتقدميف مني ة وىي تقوؿ لو بانفعاؿ9 انتظر . . نريد أف نذىب معيف . . فصاح‬ ‫ر‬ ‫اسـ سجينات التنظيمات األخر‬‫فييا بحنؽ وىو يدفعيا بكؿ فظاظة 9 شػ . . ر . . وقعت عمى األرض ، ورد الباقيات بنفس الغمظة إلى الميجع ثـ اقتادنا إلى مكتب األمانات‬‫فدفعوا إلينا أشياءنا ىناؾ ، واكتشفت الحاجة في ىذا الموقؼ ج أنيـ سرقوا ذىبيا الذي أخذوه منيا ساعة القدوـ ، غـ إلحاحيا واصر ىا‬ ‫ار‬ ‫ور‬ ‫الحر‬‫إال أنيا لـ تفمح في الحصوؿ عمى شيء منو ، واقتادنا أبو طبلؿ بعدىا إلى باحة ع ، فوجدت نفسي أوؿ الواصبلت ، ووجدتو يجذبني بقوة‬ ‫الفر‬ ‫ويقوؿ لي9 قفي ىنا. فمما تمفت وجدتني في منتصؼ الساحة وقد اجتمعت حولي جميع العناصر ، والمقدـ ناصيؼ يطؿ عمينا مف األعمى مف‬‫ع لؾ الحجاب‬ ‫خمؼ شباؾ مكتبو . وأتاني صوت أبي طبلؿ وقد أطرقت أسي ينادي 9 ارفعي أسؾ . قمت لو 9 ال أريد أف أرفعو . قاؿ 9 سأنز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫في الحاؿ . قمت 9 افعؿ ما تريد . قاؿ 9 أال تريف كـ يوجد عناصر حولؾ ؟ إذا لـ تفكي اإلض اب االف فسأىينؾ أماـ ى الء جميعا . قمت لو‬ ‫ؤ‬ ‫ر‬ ‫9 إفعؿ ماتريد . . ماذا يمكف أف تفعؿ أكثر مما فعمتـ ! فعصب كثير وجعؿ يشتمني بعبا ات قبيحة ويسب الديف . . فمما لـ أرد بشيء التفت‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫وصاح لماجدة فوضع الكمبشات لي وليا سويا وعاد يقوؿ لي 9 -أتعرفي لماذا يقؼ ى الء العناصر ىنا كميـ ؟ قمت وأنا في غاية التوتر‬ ‫ؤ‬ ‫و ىاؽ 9 ال . . ال أعرؼ . أجاب 9 ى الء أخرجناىـ ليتفرجوا عميكـ ألنكـ صرتـ جة ! وجعؿ ييدد البنات ويقوؿ ليف بصوت عاؿ 9 -‬ ‫فر‬ ‫ؤ‬ ‫اإلر‬ ‫ع الحجاب عنكف وسنيينكف . . وأنتف تعرفف كيؼ تكوف إىانتكف . .‬ ‫جوا عميكف . . واذا لـ تفكوا اإلض اب فسننز‬ ‫ر‬ ‫نحف أخرجناكـ االف ليتفر‬ ‫وجعؿ غي ويزبد وينادي كأنما أصابو مس 9 -يا بنات الػ. .يا كذا . . واهلل سنفعؿ بكف . . . ثـ جعؿ جنا بالتتابع فيكبؿ كؿ اثنتيف منا‬ ‫يخر‬ ‫ير‬ ‫سويا ويقتادىما إلى السيا ة مباش ة . . ووجدت نفسي األولى بينيف فمـ أجرؤ عمى الصعود ولـ أعد أقوى حتى عمى رفع قدمي . . ووجدتني‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫تدفعني أياد مف و ائي قسر ألجد نفسي وماجدة مكبمة معي في قفص حقيقي لو قضباف وباب وقفؿ ! ووجدنا بقية البنات تدخمف بعدنا واحدة‬ ‫ا‬ ‫ر‬‫ى الىثات األنفاس . . عندىا أحسسنا أف األمؿ في اإلف اج عنا أو في حؿ مشاكمنا قد مات . . وأيقنا وقتيا أنيـ سيقتادوننا اآلف إلى‬ ‫ر‬ ‫تمو األخر‬ ‫تدمر أو إلى ساحة ى لئلعداـ وأنيا النياية . . فداخ البعض . . وأغمي عمى بعض . . ووجدنا الحاجة جت ليمونة ال ي مف أيف‬ ‫ندر‬ ‫أخر‬ ‫أخر‬ ‫ىا بيدييا وتمسح بيا عمى وجوىيف . . فيما أقفؿ باب السيا ة عمينا . . وبدأت رحمة جديدة بنا إلى المجيوؿ !‬ ‫ر‬ ‫وجعمت تقشر‬ ‫الفصؿ الثالث‬ ‫سجف قطنا ، الموت البطيء‬ ‫أكتوبر 1780 - 4780‬
  • 41. ‫سجن قطنا ، الموت البطئ‬ ‫ج ل ال أف تتمقانا القضباف الصماء تا ة وأجساد بعضنا البعض‬ ‫ر‬ ‫أخذت السيا ة تنيب األرض نيبا وتكاد في كؿ انعطافة ليا تمفظنا إلى الخار و‬ ‫ر‬ ‫المنيكة تا ة ى . . وفيما جمس اثناف مف الحرس بيننا وبيف حج ة القيادة واثناف اخ اف بيف القفص الذي أغمؽ عمينا بإحكاـ والباب الخمفي‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر أخر‬ ‫مدججيف كميـ بالسبلح ، بقي أبو طبلؿ في المقدمة بجوار السائؽ وحده . كنا أنا وماجدة وأـ شيماء والحاجتاف ومنتيى وايماف غداء ومنى‬ ‫ور‬ ‫وحميمة وأـ محمود وأمؿ . . وفي بداية المشوار الذي استغرؽ ق ابة الساعة أصابني الدوار ، فمما تمفت ألستنجد بأحد حولي وجدت أكثر‬ ‫ر‬ ‫البنات مغمى عمييف ! فقد اجتمع عمينا ع و ىاؽ و عب واليـ . . وكانت شيور قد مضت عمينا لـ نركب فييا سيا ة ال سطعت عمينا‬ ‫رو‬ ‫الر‬ ‫الجو اإلر‬ ‫الشمس بيذا الطوؿ . . وأما أنا وبعد أف بدأت استعادة وعيي حاولت أف أحرؾ يدي في القيد فشد عمييا أكثر ، فمما حاولت تخفيؼ ىذا‬ ‫الضغط ازداد واشتد حتى ازرقت أناممي وأحسست أنيا ستنقطع ! ولـ نمبث وقد بمغ الكرب مداه أف توقفت بنا السيا ة عند حاجز لمشرطة‬ ‫ر‬ ‫المدنية ، وتقدـ أحدىـ ففتح الباب الخمفي ىة وكأنما أ ادوا أف ينزلونا . . وقتيا استطعت أف ألمح قوسا معدنيا فوقنا مكتوب عميو بخط‬ ‫ر‬ ‫لبر‬ ‫عريض "سجف قطنا المدني " لكف الباب عاد فأقفؿ ، وعادوا فساروا بنا إلى الداخؿ ليتوقفوا عند باب اخر جرت عنده كما تبدى عممية التسميـ‬ ‫واإلستبلـ ، وبعد انتظار ربع ساعة تقريبا ريثما سمموا األو اؽ واستمموىا جاء أحد أف اد الشرطة ففتح باب السيا ة ودعانا لمنزوؿ . كنا ال ن اؿ‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫كالخارجيف مف القبور ال نستوعب ما يدور ال نقوى مف اإلعياء أف نتحرؾ . . وأذك أنني سحبت نفسي سحبا وجاء الشرطي فأسندني ثـ‬ ‫ر‬ ‫و‬‫أمسكني مف يدي وأنزلني . . وارتمينا جميعا مف فورنا عمى األ رض وافترشناىا كالشحاذيف ! فيما تحمؽ بعض رجاؿ الشرطة حولنا يتيامسوف‬ ‫ويحوقموف ، وأخذ آخروف يطموف مف شبابيؾ المخفر عمينا وكأننا مخموقات مف كوكب اخر !‬ ‫كاف منظرنا محزنا مثمما كاف غريبا ىيبا . . فالوجوه مصف ة مف الي اؿ باىتة مف اعتياد الظممة والبعد عف ضوء الشمس ، والثياب رثة‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ور‬ ‫ممزقة ت اخت فوؽ أجسادنا المنحولة وقد تغيرت ألوانيا واختمطت الرقع عمييا فكادت أف تغطييا . . وفوؽ ذلؾ كنا ال ن اؿ مقيدات األيادي‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫نتحرؾ - إذا استطعنا - أزواجا بالكمبشات ! وتبيف فوؽ ذلؾ أف أبا طبلؿ قد نسي مفاتيح الكمبشات في كفر سوسة عمدا ال ي أـ سيوا ،‬ ‫ندر‬ ‫ىا . . لكف وما أف تحركت سيا ة المخاب ات حتى أقبؿ الشرطة عمينا يدعوننا لمدخوؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فتركنا عمى حالنا في القيود فوؽ الرصيؼ ومض ليحضر‬‫إلى غرفتيـ إك اما لنا ، ولما لـ نقو حتى عمى اإلنتقاؿ سحبونا سحبا وأجمسونا ىناؾ في انتظار عودة أبي طبلؿ بالمفاتيح . كانت غرفة الخفر‬ ‫ر‬ ‫بسيطة المحتويات تضـ طاولة مكتب وخ انة السبلح وبعض اسي ، وكاف العناصر يطموف مف الباب بيف الحيف واآلخر ينظروف إلينا‬ ‫الكر‬ ‫ز‬ ‫نظ ات يختمط اإلشفاؽ فييا باإلستغ اب ، ال تالبث أف تدمع عيونيـ ويبكوف مثؿ النساء ! وأقبؿ واحد منيـ في الخمسينيات مف عم ه وحاوؿ‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أف يفؾ الكمبشات مف أيدينا م ات عديدة فمـ يستطع . . فجعؿ يواسينا و ع تسيؿ عمى خديو ويقوؿ 9 اطمئنوا أخواتي اطمئنوا . . االف‬ ‫الدمو‬ ‫ر‬ ‫ستنتقموف إلى الداخؿ وتعيشوف عيشة طبيعية مف جديد . . وجعؿ يشير مف النافذة ويقوؿ وىو ال يتمالؾ نفسو مف البكاء 9 انظروا . . يوجد‬ ‫أ الد ىناؾ . . وشجر . . ونسواف . . ىناؾ واحدة مف حماة اسميا غزوة . . وىناؾ ىا فبلنة وفبلنة ، ياهلل إف شاء اهلل اآلف تتنشطوا‬ ‫غير‬ ‫و‬ ‫وتعودوا إلى حياتكـ الطبيعية . . وعندما لمحت أـ محمود ولدا ىناؾ تنيدت وقالت لو 9 وىؿ إذا وجدنا أ الدا ىنا سيعوضوننا عف أ الدنا ؟‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫فقاؿ ليا 9 منشاف اهلل . . واهلل إف شاء اهلل سيأتي أ الدؾ وترينيـ وتطمئني عمييـ . . ومض جؿ الطيب عا فأحضر لنا شايا نشربو‬ ‫مسر‬ ‫الر‬ ‫و‬‫ونحف ال نكاد نصدؽ ما ي ، ولـ يمبث مدير السجف المساعد أبو مطيع أف جاء مع وصوؿ أبي طبلؿ بالمفاتيح بعد ق ابة الساعتيف ، ففؾ‬ ‫ر‬ ‫يجر‬‫ى ، ومف غير أف يقوؿ لنا أية كممة مضى بالعناصر والسيا ة . . فيما أخذ أبو مطيع ييدئ مف روعنا ويؤكد لنا‬ ‫ر‬ ‫لنا الكمبشات واحدة بعد األخر‬ ‫أف ىذا المكاف مختمؼ جدا، ولف يكوف ىناؾ أي تعذيب ال خوؼ بعد اليوـ . . ودخؿ إلى منطقة المياجع ونحف نتبعو ، فمما دخمت أ النا -‬ ‫و‬ ‫و‬‫وكانت أـ شيماء - وجدنا السجينات جميعا ىجمف عمييا يعانقنيا ويحممنيا إلى الميجع حمبل . . وىي تنادييـ ال يسمعوف ترجوىـ أف يتركوىا‬ ‫و‬ ‫لتمشي بنفسيا . . والذي تبيف أف أبا مطيع دخؿ عمى السجينات و ىف بأف نساء خارجات مف أحداث حماة أتيف إليكف . . منيف المكسو ة‬ ‫ر‬ ‫أخبر‬‫والمجروحة والمصابة ، . وىف في أسوأ حاؿ . ولـ يكف الرجؿ متصنعا ال كاذبا وقتيا ، وظننا كذلؾ فعبل نتيجة الحالة المزرية التي كنا عمييا‬ ‫و‬ ‫بعد ثبلث سنوات مف العيش في قبو ال يشبيو مف بقاع الدنيا شيء إال حف ة القبر!‬ ‫ر‬ ‫أحكام شكمية : عشر سنوات فقط !‬ ‫ي أشبو ما يكوف بالبيوت العربية القديمة ع الغرؼ فيو عمى محيط باحتو ، وتفصؿ بيف ىذه الباحة‬ ‫تتوز‬ ‫كاف سجف قطنا عبا ة عف بناء حجر‬ ‫ر‬
  • 42. ‫وبينيـ القضباف الحديدية فتجعؿ مف كؿ حج ة ميجعا مستقبل بذاتو . وعبلوة عمى ميجع مخصص مف قبؿ لمسجينات السياسيات كانت‬ ‫ر‬ ‫ى ع ة حسب القضايا التي حبست السجينات عمى ذمميا ، فثمة ميجعاف لممتيمات بالقتؿ ، وآخر لمحشيش والمخد ات ،‬ ‫ر‬ ‫المياجع األخر موز‬ ‫وال ابع لمدعا ة . . وثمة غرفة خامسة أشبو بالزنز نة المنفردة كانت والدة ميدي عمواني الذي أعدـ مع مجموعة مف الشباب في أواخر عاـ‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫86 مسجونة فييا وحدىا ثـ ج عنيا قبؿ أف نأتي . . لكف غـ المجاو ة فإف اإلختبلط بيف السياسيات والقضائيات كاف ممنوعا ، وكانوا‬ ‫ر‬ ‫وبر‬ ‫أفر‬ ‫ج الستقبالنا ، لكف بعضا ممف كف يعرفننا لـ تتمكف مف التعرؼ عمينا بادئ األمر ! فسناء س .‬‫ساعة أف وصمنا قد سمحوا لمسياسيات بالخرو‬‫التي كانت معي في الجامعة جعمت تحممؽ في وتقوؿ 9 -غيرمعقوؿ . . ىؿ ىذا أنت ؟ ماذا حصؿ . . ىؿ جففوكـ في العمب ! وأقبمت غزوة‬ ‫ؾ . أيضا تستقبمنا بضحكتيا وفكاىاتيا . . وغمرت الفرحة قموبنا وقموبيف وكأننا التقينا في بيوتنا معز ات مكرمات ! وبيف خميط مف القببلت‬ ‫ز‬‫والدمعات والتنيدات جمست كؿ واحدة تقص قصتيا . . ولـ يمبث أف حضر العقيد موفؽ السماف قائد المنطقة ورئيس السجف فسمـ عمينا ورحب‬ ‫بنا وقاؿ لنا أنتـ ىنا في أمانتنا ولف تجدوا إال خير ، وجعؿ يؤكد عمينا أنو لـ تعد لممخاب ات أية عبلقة بنا ، وأنو لـ يعد لذلؾ أي معنى‬ ‫ر‬ ‫ا‬‫لبلستم ار في اإلض اب ، اجيا إيانا أف ننييو لمتو ونصبر ونحتسب حتى يأذف اهلل ج . . وحضر أحد رجاؿ الشرطة بكرسي لمعقيد فجمس‬ ‫بالفر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫عميو أمامنا ، ولـ يمبث أف ج أو اقا بيده وقد ارتسمت معالـ الجدية أكثر عمى قسمات وجيو وقاؿ لنا دوف أف تختفي ظبلؿ ج عف نبرتو‬ ‫الحر‬ ‫أخر ر‬ ‫9 - اسمعوني اآلف . . ال أريد بكاء ال نواحا . . اسمعوا فقط . فسألتو الحاجة 9 ليش إيش في ؟ قاؿ 9 ىذه ورقة األحكاـ التي بمغتنا سأق أىا‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫عميكـ لتعمـ كؿ منكـ حكميا. ومف غير أف يترؾ لنا فرصة السترداد األنفاس ع يقر 9 حكمت محكمة أمف الدولة عمى المتيمة ىبة دباغ‬ ‫شر أ‬‫بعشر سنوات مع األشغاؿ الشاقة . . فصاحت الحاجة رياض 9 اه . . ولي عمى قامتي اف شا اهلل يا ىبة . وىجمت عمي وضمتني وىي تبكي‬ ‫ح . . وردت الحاجة مديحة معيا9 -ولي عمى قامتي اف شاهلل . . عشرسنيف ! لكف أثر المفاجأة والتأثر بما سمعوه لـ يمبث أف تقمص‬‫وتنو‬ ‫عندما تذكرت كؿ منيف نفسيا وجاؿ بخاطر كؿ منيف عدد السنيف التي حكمت بيا أيضا ، عاف ما اتجيت األنظار إلى المقدـ ثانية وقد‬ ‫وسر‬ ‫بدأ يكمؿ ق اءة بقية األحكاـ 9 حكمت محكمة أمف الدولة عمى المتيمة رياض د. بعشريف عاما مع األشغاؿ الشاقة ! فصاحت بو بانفعاؿ 9‬ ‫ر‬‫وقؼ أبوي ليكوف دبانة عممت نقطة ىنا بالغمط ! ماذا ؟ ىؿ قمت 41 عاما ؟ غير معقوؿ فتركوني واتجيوا إلييا وقد تضاعؼ حكميا يواسونيا‬ ‫ويخففوف ما وسعيـ عنيا . . ثـ تتابعت ق اءة األحكاـ 9 منتيى ج . عشروف سنة . الحاجة مديحة عشر سنوات . غداءخ . ومنى ع . أربع‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫سنوات (لكنيما جمستا معنا السنيف العش ة) ! أـ شيماء 3 سنيف . عائثة ؽ . أربع سنوات . حورية أـ محمود عش ة . منى ؼ . وأختيا عش ة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫. ماجدة ؿ . عشروف . ىالة عش ة . ترفة عش ة سنيف . . ولما انتيى مف األسماء كميا و أى حالة الوجوـ التي كستنا وتأثرنا وبكاء مف يبكي‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫منا ونحف مضربات باألصؿ وحالتنا حالة قاؿ لنا مواسيا9 ىذه مجرد أحكاـ شكمية وحسب ، واف شاء اهلل جوا قبؿ ذلؾ ال تطولوا ، ال أحد‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫تخر‬ ‫جاء ىنا إال ج . . ثـ جعؿ يحدثنا عف حقوقنا ىنا والم ايا المتحققة لنا ، وأخذ يشجعنا ىنا لكي نتناوؿ اآلف طعاـ اإلفطار ونعود إلى‬ ‫ز‬ ‫وخر‬ ‫حياتنا الطبيعية . . وخبلؿ ذلؾ أعدت البنات لنا مائدة طويمة عمى طوؿ الميجع الذي خصصوه مف ىـ لنا نحف القادمات الجدد ، فالتفت‬ ‫فور‬ ‫إلى ماجدة وأنا أصيح ال أكاد أصدؽ نفسي 9 - بندو ة . . خيار . . بقدونس . . وبيض إ! لكننا وعمى غـ مف ع الشديد والطعاـ‬ ‫الجو‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫الشيي إال أننا وما أف ابتمعنا المقمة األولى بعد سبعة أياـ مف اإلض اب حتى أصبنا جميعا بمغص في المعدة وعجزنا عف اإلستم ار . . لكننا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أنيينا إض ابنا واستعدنا بعضا مف حيويتنا ، وكانت سعادتنا غام ة وقد لمسنا نجاح إض ابنا ولو إلى حد ، وبدأنا وقد حدثتنا سابقاتنا عف نظاـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الزيا ة األسبوعي لكؿ األىالي . . بدأنا نعد األياـ انتظار ليوـ الجمعة اآلتي . . وننسج األحبلـ مف ظيي ة يوـ األربعاء الذي وصمنا فيو ترقبا‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ليذا المقاء الذي طاؿ .‬ ‫أشغال شاقة !‬ ‫ى، وبعد أف يتجاوز الداخؿ جة‬ ‫در‬ ‫كاف ميجعنا عبا ة عف غرفة مستطيمة الشكؿ ال يجاوز طوليا خمسة أمتار تقع في اوية السجف اليسر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ى ىناؾ حج ة‬ ‫ر‬ ‫حجرية في البداية تنخفض أرضية الميجع بما يسمى "العتبة" ثـ تعود لترتفع إلى المستوى األ وؿ مف جديد . وفي ال اوية اليسر‬ ‫ز‬ ‫الحماـ ، وثمة نافذتاف تطبلف عمى باحة السجف عمى يميف الباب . وبعد أف استممنا الميجع وعممت كؿ منا حكميا عاد مدير السجف فسممنا‬‫فرش إسفنج ومخدات وبطانيات عمى عددنا ، لكنيما كانت كميا قديمة ومستعممة ومنتنة ، عاف ما دب الخبلؼ بيف القادمات وىف يتسابقف‬ ‫وسر‬ ‫لمفوز بأحسف الفرش والبطانيات وأفضؿ األماكف ، وبالطبع لـ تتسع الغرفة لنا جميعا ، وحسما لمخبلؼ صارت فرشتى انا وأختي عمى العتبة‬
  • 43. ‫ونصفيا اآلخر عمى الخبلء ! وبعد أف مرت األزمة عمى خير واستطعنا آخر األمر اإلستق ار عمى حاؿ جعمنا ننظؼ المكاف معا ونعد مسكننا‬ ‫ر‬‫الجديد فيو . وخبلؿ ذلؾ الحظنا أف بعض زوايا الغرفة متآكمة مف القدـ ، وجانبا مف جة التي عمى الباب مكسور بما ييدد أي عابر بالزلؽ‬ ‫الدر‬‫، فسالنا مدير السجف أبا مطيع إف كاف باإلمكاف السماخ لنا ببعض اإلسمنت لترميميا فوافؽ ، وفي اليوـ الثاني جاءنا مبكر وفتح عمينا الباب‬ ‫ا‬ ‫جت الحاجة رياض أوؿ مف ج ، فما أف اىا وناداىا حتى وجدناىا وقد أغمي عمييا ، و عت الحاجة مديحة فسكبت عمييا الماء‬ ‫أسر‬ ‫ر‬ ‫خر‬ ‫فخر‬‫وصحتيا ،فمما فتحت عينييا تشبثت بيا وىي تقوؿ 9 - أبوي يا حاجة ، يريدوف أف يأخذونني إلى األشغاؿ الشاقة! مف شاف اهلل تكممي معو .‬ ‫. قولي لو ال أستطيع . . ضغطي يرتفع . . ونفسي واهلل يضيؽ ال أتحمؿ . . وصارت المسكينة تبكي كالممسوس . . جت الحاجة‬ ‫فخر‬ ‫و‬‫مديحة وقد تممكتيا الدىشة وسالتو 9 -ما الذي حدث . . إلى أيف ستأخذىا ؟ قاؿ ا جؿ باستغ اب واضط اب 9 واهلل لـ أفعؿ ليا أي شيء . .‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫لر‬ ‫لـ أزد عف أف أقوؿ ليا تعالي يا حاجة وخذي اإلسمنت . لكنيا وكما عممنا بعده ، ولضعؼ سمعيا مف جية ورواسب الخوؼ التي ال ت اؿ‬ ‫ز‬ ‫تممؤ نفسيا مف جية ى ظنت أنو يريد أخذىا لتبدأ تنفيذ حكـ األشغاؿ الشاقة . . فأغمي عمييا !‬ ‫أخر‬ ‫والده "معقل " في المعتقل !‬ ‫كاف ميجع السياسيات قبمنا غاصا كذلؾ بنزيبلتو القادمات مف شتى المحافظات 9 غزوة ؾ . مف حماة ، وسناء د . مف دمشؽ ، وأـ معقؿ‬‫وولدىا الذي ولدتو في السجف أيضا ، وأـ ىيثـ مف جسر الشغور ، وأـ عبد الباسط وابنتيا عائدة وىما مف الجسر أيضا ، وسنيحة وفاطمة مف‬ ‫البلذقية ، وأـ محمود كامؿ مف البلذقية أيضا . ولكؿ مف ى الء كانت قصة . . ولكؿ منيف مأساة وغصة . كانت غزوة طبيبة أسناف مف‬ ‫ؤ‬ ‫حماة ساعدت بش اء بيت في دمشؽ لمشباب المبلحقيف ، ولكف عبد الكريـ جب اكتشؼ ذلؾ وأبمغ عنيا فاعتقموىا مف عيادتيا في صو اف ،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي بدمشؽ ، وبقيت ىناؾ حوالي 5- 7 أشير‬‫وفي البداية أحضروىا إلى ع األمف السياسي بحماة ثـ نقموىا إلى ع التحقيؽ العسكر‬ ‫فر‬ ‫فر‬ ‫أحضروىا بعدىا إلى قطنا لتبقى معنا إلى النياية . أما سناء ر . فيبدوأف أحدا ما قد استعمؿ ىويتيا في ش اء بيت وىي ال ي ، وانكشؼ‬ ‫تدر‬ ‫ر‬ ‫البيت بعدما تبيف أنو باسميا فاعتقموىا وأتوا بيا ، وسناء مف مواليد4580 وكانت معنا في كمية الشريعة ، وقد اعتقموىا في نفس اليوـ الذي‬ ‫ي ، وأثناء التحقيؽ معيا سألوىا عني ثـ طمبوا منيا أف تأخذىـ إلى بيتي في‬‫اعتقمت فيو ولكف الجية التي فعمت ذلؾ كانت التحقيؽ العسكر‬ ‫دمشؽ ، وبالفعؿ ذىبوا معيا إلى البيت وقدموىا أماميـ ع الباب ، فمما فعمت جت ليا أمي وكنت بالطبع قد اعتقمت الميمة السابقة ال‬ ‫و‬ ‫خر‬ ‫لتقر‬‫ي اؿ العناصر كامنيف في البيت ، فمما أتيا أمي قالت ليا إذىبي ال تعودي ثانية في محاولة إلنقاذىا مف اإلعتقاؿ ، لكف الدورية التي و اءىا‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫والعناصر في الداخؿ عاف ما اتصموا معا وعمموا أف جية ى اعتقمتني فعادوا بيا إلى ع مف جديد . وأما ثالثة السجينات مطيعة ح .‬ ‫الفر‬ ‫أخر‬ ‫سر‬ ‫أـ معقؿ فكانت معممة مدرسة شمميا ق ار تحويؿ المدرسيف المشكوؾ في الئيـ لمنظاـ وتحويميـ أواخر السبعينات إلى الوظائؼ اإلدارية ،‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫فمنعت مف التدريس وتـ تحويميا إلى أحد المستوصفات كموظفة إدارية . . وأثناء ذلؾ لوحؽ زوجيا ولكنو تمكف مف اليرب ، فأتوا واعتقموىا‬‫مكانو إضافة إلى اعتقاؿ والده ىينة! وكانت مطيعة أياـ اعتقاليا في أواخر الثبلثينات مف ىا وأما ألربعة أ الد، وتحمؿ الخامس في اخر‬ ‫و‬ ‫عمر‬ ‫كر‬ ‫ي تابع لؤلمف السياسي‬‫شيور الحمؿ ، لكف ذلؾ كمو لـ يشفع ليا ، فأتوا وأخذوىا ىينة عف زوجيا ووضعوىا مؤقتا في مستوصؼ عسكر‬ ‫ر‬ ‫بالجسر ، وىناؾ وفي الحج ة التي اعتقموىا فييا ونتيجة الخوؼ والتيديدات التي أسمعوىا إياىا جاءىا الطمؽ عمى غير موعد ، فجعمت تدؽ‬ ‫ر‬ ‫ىـ أنيا تضع مولودا دوف أف يجيبيا أحد ، فمما ج المولود وعبل بكاؤه سمحوا إلحدى الممرضات بالدخوؿ‬ ‫خر‬ ‫الباب عمييـ وتستغيث وىي تخبر‬ ‫ي بدمشؽ وبقيت ىناؾ عدة شيور قبؿ أف‬‫إلييا لمساعدتيا . . لكف كؿ شيء كاف قد تـ ! وبعد ذلؾ نقموىا والمولود إلى ع التحقيؽ العسكر‬ ‫فر‬ ‫ينقموىا إلى سجف قطنا فنمتقييما ىناؾ ولـ يكف معقؿ قد جاوز شيو ه السبعة أو الثمانية بعد . . ولقد أطمقت حميمة عميو اسـ معقؿ تيمنا‬ ‫ر‬ ‫بالصحابي معقؿ بف يسا اضافة إلى أنو ولد في المعتقؿ . . وعمى غـ مف أنيا كانت غاية في الصبر إال أنيا ذاقت المر كثير مف أجمو ،‬ ‫ا‬ ‫الر‬ ‫ر‬‫وعبلوة عمى لوعتيا المستم ة وىي ى ابنيا يقضي طفولتو الغضة في السجف مف غير ذنب ال سبب ، ى مستقبمو مجي ال كمستقبميا ىف‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫وتر‬ ‫و‬ ‫تر‬ ‫ر‬ ‫المياجع والزنازيف والسجوف . . عبلوة عمى ذلؾ اإلحساس المؤلـ فقد كانت أشد ما تعاني بشأنو وىي ت اه بيف أيدي الجميع ووفؽ ىواىف . .‬ ‫ر‬‫وكؿ منيف غ فيو شوقيا لبنييا أو تسمي بو ممميا مف رتابة الحياة حوليا فتحاوؿ أف تعممو ما يروؽ ليا حتى ولو لـ يرؽ لؤلـ ! وتجذبو إلييا‬ ‫تفر‬‫أو تستبقيو معيا حتى ولو لـ يرضيا ذلؾ ! ولقد تسبب ليا بعض مف ذلؾ بكثير مف المشاكؿ و ج . . فمف أيف ال ي بالتحديد تعمـ الولد‬ ‫تدر‬ ‫الحر‬ ‫أوؿ ما تعمـ النطؽ أف يقوؿ "طظ أسد". . فكاف كمما سمع اسمو أو أى صورتو قاؿ ذلؾ . . وذات م ة مرض معقؿ وازدادت شكاتو فسمحوا‬ ‫ر‬ ‫ر‬
  • 44. ‫بنقمو إلى المستوصؼ لمكشؼ عميو ، وىناؾ وىو بحالتو تمؾ أى صو ة الرئيس معمقة ، فما أف اىا حتى صاح "طظ أسد بيف الناس . . ولـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫تدر أمو وقتيا كيؼ نجت لكنيا وفي م ة تالية وعندما أخذوىا إلى المحكمة الميدانية كاف ال بد وأف تصطحبو معيا ، فمما كانوا أماـ المجنة‬ ‫ر‬ ‫التفت معقؿ ف أى تمثاؿ أس األسد في اوية الغرفة قريبا منو فبصؽ عميو وقاؿ نفس العبا ة ، فأمر الضابط باقتياد األـ وابنيا فور إلى‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫المنفردة لمتأديب ، فجعؿ معقؿ يبكي وىو يصيح "طظ أسد". . وصارت أمو كمما حاولمت أف تسكتو أو تسد لو فمو ازداد صياحا وتردادا‬ ‫لمعبا ة . . وكاف عمييا أف تتحمؿ المعاناة في المنفردة مف جديد بسببو أو بسبب مف لقنوه العبا ة وحمموىا الثمف !‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ه الشغب إ!‬ ‫إثار‬ ‫وممف سبقننا إلى قطنا أيضا كانت أـ ىيثـ مف جسر الشغور أيضا ، وىي أـ ألربعة أطفاؿ شارؾ زوجيا في إيواء بعض المبلحقيف ببيتيـ‬ ‫فداىمتو الخاب ات واشتبكت معيـ ، فقتؿ البعض وفر اخروف واعتقؿ أبو ىيثـ وزوجتو وذاقا معا أشد أنواع العذاب . . وفيما تـ إعداـ ج‬ ‫الزو‬ ‫ر‬‫فيما بعد كما ترجح أـ ىيثـ فقد تـ استبقاؤىا في السجف بتيمة إثا ة الشغب . . وىي نفس التيمة التي وجيت ألـ معقؿ وأـ عبد الباسط وابنتيا‬ ‫ر‬ ‫عائدة في المحكمة الميدانية ولـ ج ى الء جميعا إال أواخر عاـ 47 . وأماسميحة وفاطمة ، وىما بنات خاؿ وبنات عمة مف ج خوخة‬ ‫مر‬ ‫يخر ؤ‬ ‫بمحافظة البلذقية فقد خرجتا مع مجموعة مف أقربائيما المبلحقيف الذيف التجأوا إلى الجباؿ حوؿ قريتيـ . وكاف عمر فاطمة وقتيا40 سنة‬ ‫وسنيحة 50 سنة ، وكانت معيـ بنت ثالثة اسميا غنية ىا 70 سنة . وىناؾ في الجبؿ جمست البنات مع المجموعة الياربة يطبخف ليـ‬ ‫عمر‬ ‫ويساعدنيـ في بعض األمور حتى جاءت عمييـ فسادة فداىمتيـ الخاب ات وحصمت مقاومة انتيت باستشياد غنية وبعض الشباب اآلخريف ،‬ ‫ر‬ ‫واعتقاؿ سميحة وفاطمة . وقد أخذوىما بادئ األمر إلى سجف الشيخ حسف بدمشؽ ليوميف أو ثبلثة لـ تسمما خبلليا مف التعذيب ثـ‬ ‫أحضروىما إلى قطنا . وفيما لـ يسمموا غنية ألىميا ودفنوىا بأنفسيـ فقد تـ نقؿ الشباب الذيف اعتقموا معيما إلى تدمر جميعا . وكاف مف‬‫نزيبلت الميجع الثاني قبمنا أيضا سيدة مف البلذقية اسميا أـ محمود كامؿ في الخمسينيات مف ىا ، ومي جدة وأـ ألربعة أو خمسة أبناء .‬ ‫عمر‬‫وكاف اعتقاؿ أـ محمود قبؿ اعتقالنا بأياـ فقط بتيمة مساعدة المبلحقيف بتأميف وثائؽ سفر ليـ عف طريؽ أحد أقربائيا . وفي البداية تـ سجنيا‬ ‫في كفر سوسة قبؿ أف نأتي ىناؾ ولكنيـ نقموىا عة إلى قطنا . وقد تحدثت أنيـ عذبوىا وضربوىا دونما أية م اعاة لسنيا ، وظمت في‬ ‫ر‬ ‫بسر‬ ‫السجف بعد ذلؾ ولـ ج إال معنا .‬ ‫تخر‬ ‫تجسس مزدوج !‬ ‫ومف نزيبلت قطنا كانت أسماء الفيصؿ زوجة رياض الترؾ عيـ الشيوعي المعروؼ ، وىي طبيبة في الخمسينيات مف ىا ، وكانت‬ ‫عمر‬ ‫الز‬‫موجودة ىناؾ في الميجع الثاني مف قبؿ أف نأتي ، وأظف أنيا كانت قد أمضت في السجف ثبلث سنيف قبمنا ، لكنو تـ اإلف اج عنيا بعد أشير‬ ‫ر‬‫قميمة مف لقائنا بيا ، غـ قصر الفت ة إال أنيا تركت في نفوسنا انطباعا حسنا عنيا ولمسنا طيبيا وحسف تصرفاتيا معنا ، وذلؾ عمى العكس‬ ‫ر‬ ‫وبر‬ ‫مف أمي ة زركمي التي كانت شريكتيا في الميجع عند وصولنا أيضا ، وىي سيدة دمشقية كردية األصؿ في الخامسة واألربعيف مف ىا ،‬ ‫عمر‬ ‫ر‬ ‫ج لصالح الع اؽ وسورية معا ! وبعد اكتشافيا سجنت في سورية‬ ‫ر‬ ‫متزوجة مف ع اقي وتشتغؿ معو في السفا ة الع اقية ومتيمة بالتجسس المزدو‬ ‫ر ر‬ ‫ر‬‫فيما صدر عمييا الحكـ في الع اؽ باإلعداـ غيابيا وطمقيا زوجيا بعد ذلؾ ، وخرجنا مف السجف وىي ال ت اؿ فيو . وكانت ىذه السيدة ال تكؼ‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫ج‬‫عف إيذائنا واثا ة المشاكؿ معنا والحديث بالسوء دوما عف اإلخواف ، وكانت ال تكؼ عف ترديد قوليا عمى مسامعنا 9 - بك ه شوفوا . . ستخر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫كؿ السجينات وسجينات اإلخواف جالسات ينظرف مساكيف بأعينيف . . والذي حصؿ أننا جنا جميعا في النياية وبقيت ىي تنظر إلينا‬ ‫خر‬ ‫بأعينيا سبحاف اهلل . . ولـ يفرجوا عنيا إال بعدنا بسنة أو ربما سنتيف !‬ ‫ضحايا!‬ ‫كانت حياة السجف في قطنا مختمفة عف سابقتيا بكفرسوسة ال ريب ، والمي ات والتحسف الذي وجدناىا نعمة ى ، لكف السجف يظؿ في كؿ‬ ‫كبر‬ ‫ز‬ ‫اإلعتبا ات ىو السجف . . والقيد قيد حتى ولو كاف مف ذىب . . وبعد أف يفقد اإلنساف في السجف طعـ الحرية تمتد بيف ناظريو مف ثـ قائمة‬ ‫ر‬ ‫أطوؿ مف أف تعد مف أصناؼ المشاكؿ واالالـ والمعاناة المتنوعة . . وعمى العموـ كنا في النتيجة مجبريف عمى التكيؼ والتعايش . . نحاوؿ‬ ‫كمما ضاقت عمينا الحاؿ أف نجد منفسا جديدا يعيننا وييوف عمينا الخطوب . لـ نكف نختمط في البداية مع السجينات القضائيات ألف األبواب‬
  • 45. ‫ك انت تفتح لنا بالتناوب ، مجموعة في الصباح و ى في المساء ثـ يعكسوف اآلية في اليوـ التالي ، لكننا كنا نتكمـ معيف مف و اء القضباف‬ ‫ر‬ ‫األخر‬ ‫ونستمع إلى قصصيف فنجد في ذلؾ بعض التسمية والترويح . . وكنا ننصحيف أحيانا ونرييف أغبلطيف ، لكننا وجدنا الكثي ات منيف كف‬ ‫ر‬‫ضحايا سوء تربية األىؿ أو ظروؼ السوء التي أحاطت بنشأتيف . ولقد نجحنا ذات م ة في المساعدة عمى استنقاذ إحداىف مف واقعيا السيىء‬ ‫ر‬ ‫ومستقبميا المظمـ ، فنتيجة لخبلؼ معيـ قاـ أىؿ ىذه الفتاة بطردىا مف البيت ببل جعة ، فمـ تجد مف يؤوييا إال ام أة قوادة أخذتيا إلى بيتيا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ومضت بيا في ىذا الطريؽ ، فمما أحسسنا أنيا ضحية تدفع ثمف سوء تصرفات الغير سعينا لئلتصاؿ بباحثة اجتماعية كانت تأتي ضمف‬ ‫مجموعة مف الباحثات لتعمؿ وسط السجينات ، وعمى غـ مف أف اإلتصاؿ كاف محظور بيننا وبيف ى الء الباحثات أو حتى مع طبلب‬ ‫ؤ‬ ‫ا‬ ‫الر‬ ‫الحقوؽ الذيف يحضروف دوريا لد اسة حاؿ السجف والسجناء القضائييف ، إال أننا وفقنا في اإلتصاؿ معيا بطريقة ما ، وبعدما أطمعناىا عمى‬ ‫ر‬ ‫أينا ومعموماتنا تفاعمت الباحثة معنا ومع السجينة ، ولـ تمبث أف أخذتيا إلى المحكمة وعالجت ليا وضعيا ىناؾ ووجدوا ليا مف ثـ شابا‬ ‫ر‬ ‫زوجوىا إياه .‬ ‫القروانة !‬‫واذا كاف المقاـ ىنا ىو الحديث عف مواصفات سجف قطنا فإف مف الطريؼ اإلشا ة إلى وضع الطعاـ الذي كنا نتناولو في ىذا المنزؿ الجديد !‬ ‫ر‬‫فمقد كانت الوجبات الرئيسية تأتينا مف سجف القمعة بحمؿ أو صواني معدنية ، لكف "القروانة" ما كانت تصؿ إال وقد كدنا نموت كمنا مف ع‬ ‫الجو‬ ‫. . فمقد كاف عمى السيا ة أف تقؿ السجينات القضائيات إلى المحكمة وترجعيف وتأتي بالطعاـ في الطريؽ . . فإذا وصؿ أنزلو الشرطة في‬ ‫ر‬ ‫عنو بينيف . . لكف المشاكؿ والخناقات عاف ما كانت تندلع 9 وضعتي ليا أكثر . . وأقؿ . .‬ ‫سر‬ ‫باحة السجف وفتحوا لمسجينات ليتجمعف ويتوز‬ ‫ونريد ىذه أف ع لنا . . ال نريد تمؾ . . ال ينتيي األمر إال وقد تفرقت القموب واشمأزت النفوس . . فمما ازدادت المشاكؿ عيف مدير‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫توز‬ ‫السجف غزوة ليذه الميمة ، وظمت المسكينة حتى خروجيا موكمة بتوزيع وجبات الطعاـ عمى كؿ السجينات ! واذا كانت ىذه كيفية توزيع‬ ‫الطعاـ فإف نوعيتو كانت قصة ى . . فكثير ما كنا إذا حض الطعاـ وبدأنا نحركو طفت الص اصير عمى سطحو أو تميمت حتى نمتقطيا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫أخر‬ ‫بيف األسناف ! وكاف اعتياديا أف تصمنا الصواني وآثار أقداـ الم افقيف منطبعة عمييا وقد وطأتيا أثناء النقؿ . . واذا بكر السائؽ في الوصوؿ‬ ‫ر‬ ‫لسبب ما رمى "القروانة" عمى باب السجف الخارجي فتسبقنا الكبلب والقطط إلى الطعاـ قبؿ أف يحضر مدير السجف ويفتح الباب ! وصرنا‬ ‫ي لنا - سر بالطبع - مع طعاميا شيئا نأكمو . . وبعد ذلؾ سمحوا لنا رسميا بذلؾ فصارت أـ ديبو‬ ‫ا‬ ‫لذلؾ نطمب مف إحدى السجانات أف تشتر‬ ‫ى - تأتي باألغ اض وتبيعيا لنا ولكف بأسعار مضاعفة إ! كذلؾ كانت ىناؾ مشكمة ى في الماء الذي لـ يكف يصؿ عبر‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫السجانة األخر‬ ‫الحنفيات في المياجع ، وانما كاف عمينا أف ننتظر وصوليا إلى المياجع بالتناوب مف حنفية رئيسية في السجف مددوا منيا خرطوما عا‬ ‫متفر‬ ‫عمى كؿ الغرؼ ، وكانوا يديرونو عمى المياجع بالساعة ، ويتحكـ كؿ ميجع بالميجع الذي يميو إذا شاء . . وكاف الماء لذلؾ أحد أسباب‬ ‫المشاكؿ بيننا ! وعندما حضر جياز التمفزيوف إلى الميجع بمرسوـ مف إدا ة المخاب ات لتثقيفنا "ثوريا" واطبلعنا عمى منج ات النظاـ ال ائدة إ!‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫حضر سبب جديد لمخبلؼ بيف النزيبلت . . وكاف مف ط ائؼ التمفزيوف أف الحاجة رياض تصر عمى أف يمتزـ الجميع اليدوء والسكينة‬ ‫ر‬ ‫ويصغوا باىتماـ إلى كؿ نش ات األخبار لعؿ خبر يصدر بالعفو عنا فتكوف أوؿ مف يتمقاه ! ولقد حصؿ فيما بعد وأثناء ما سمي ببيعة األبد‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫لمرئيس األسد عاـ 47 أف صدر عفو بالفعؿ ولكف عف المتخمفيف عف الخدمة العسكرية فقط ، لكف الحاجة رياض التي واظبت عمى سماع‬ ‫األخبار انتظار لمثؿ ىذا النبأ سقطت فور سماع الموجز مغشيا عمييا وىي تصيح 9 - الحمد هلل ى أمي . . فمما سمعنا التفاصيؿ أسقط‬ ‫سأر‬ ‫ا‬ ‫ع واألح اف !‬ ‫ز‬ ‫ي الخاطر ، لكنيا كانت فاجعة بالنسبة لمحاجة رياض . . بقيت أياما عمى ىا غارقة في لجج الدمو‬ ‫اثر‬ ‫في نفوسنا وسقطنا مكسور‬ ‫حريق !‬‫ومما ال يغيب عف الباؿ مف أياـ سجف قطنا النار التي شبت أكثر مف م ة ىناؾ شاىدا جديدا عمى قساوة الحياة التي نحياىا وعنصر اخر مف‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫عناصر األلـ والتوتر واإلضط اب التي تمفنا باستم ار . . ففي الم ة األولى اشتعمت النار في حماـ ميجع القتؿ فالتيمت سجينة متيمة بقتؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫زوجيا اسميا فاطمة . . وامتدت النار إلى الميجع كمو فأحرقتو وكادت تودي بحياة السجينات األخريات . . ووقتيا كنت أنا وماجدة عمى‬ ‫شباؾ ميجعنا المطؿ عمييف نقر الق آف بعد المغرب . . فجعمف يناديف عمي وقتيا ويستغثف بي ، لكف األبواب كانت مقفمة عمينا جميعا ،‬ ‫أ ر‬ ‫فجعمنا ننادي بدورنا عمى السجانة أـ ديبو لتفعؿ شيئا ، لكنيا لـ تكف ترد عمينا في العادة بعد إقفاؿ المياجع ال تستجيب . . فمما وصمت‬ ‫و‬
  • 46. ‫ألسنة النار إلى ساحة السجف وغطى الدخاف المكاف كمو وكاد الحريؽ يطاؿ أشرطة الكيرباء وأوعية الغاز في المطبخ المجاور . . عت أـ‬ ‫قر‬ ‫ديبو جرس اإلنذار آخر األمر . . وحضر العناصر يحاولوف في ظممة الميؿ تبيف مصدر الحريؽ دوف جدوى . . وفي النياية وأثناء ج‬ ‫الير‬‫و ج قامت إحدى سجينات الميجع نفسو فأطفأت ببطانيتيا النار عف السجينة التي شبت بيا النار وعف المكاف . . لكف الناركانت قد التيمت‬ ‫المر‬ ‫ءا كبير مف جسد فاطمة فأسممت ح بعد ع . . وكاف أنيف المسكينة طواؿ ذلؾ وىي في غيبوبتيا يمنعنا النوـ ويزيد مف عذابنا‬ ‫أسبو‬ ‫الرو‬ ‫ا‬ ‫جز‬‫النفسي . . و ائحة لحميا المتقيح تزكـ األنوؼ وتزيد في معاناتنا وألمنا . . وأما الم ة الثانية فكانت في ميجعنما نفسو عندما اندلعت النار في‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫"البابور" أثناء استحماـ واحدة مف البنات ، فقامت مف اضط ابيا بقفؿ الباب بدال مف فتحو والتجأت إلى ال اوية التي تقابمو مف الحماـ ،‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫ى تحترؽ ، لكف لطؼ اهلل تداركيا وتداركنا . . فاضطررنا إلى كسر القفؿ ، ودخمت ماجدة ج اىا‬ ‫ز‬ ‫فصارت النار بينيا وبيف الباب وكادت األخر‬ ‫اهلل خير فحممت البابور ال تبالي بالنار المشتعمة فيو ، فأخرجتو إلى العتبة وألقتو ىناؾ ، واحترقت يدىا بسبب ذلؾ .‬ ‫ا‬ ‫رحميم اهلل !‬ ‫واذا كانت مي ات سجف قطنا المدني اإليجابية ال تعد قياسا بكفر سوسة ، إال أف السماح بالزيا ات كانت في طميعة ذلؾ كمو . ولقد تنعمنا في‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫فت ة مف الفت ات بحرية الم اسمة ، فكتبت إلى بيت أخي بحمب وبيت عمتي وحتى أـ شيماء بالسعودية . . وكنت أتمقى البريد منيـ جميعا ،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫لكف ذلؾ لـ يدـ أكثر مف شيريف أو ثبلثة ثـ عاد نظاـ الرقابة الصارـ عمى الرسائؿ وعمى الكتب والمطبوعات ، فيما استمرت الزيا ة األ‬ ‫ر‬ ‫سبوعية كؿ يوـ جمعة ولـ تتوقؼ. كاف االىالى يتوافدوف مف شتى المحافظات الى سجف قطنا منذ الفجر يترقبوف ساعة المقاء . . وبعد أف‬ ‫يتجمعوا عمى البوابة ساعات طواال ويعف عمى باؿ المسؤوؿ يوميا السماح ليـ بالدخوؿ يكوف النيار قد انتصؼ عى أحسف األحواؿ . .‬ ‫فيسوقونيـ إلى قاعة الزيا ة كأوؿ خطوة ، وبعد أف يتـ تفتيش "الزيا ات " أو اليدايا واألغ اض التي جمبيا ال ائروف فيستبعد ما قد يخالؼ‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ح أو ما يمكف أف يناؿ العنصر نفسو نصيبا منو أو عطاء عميو . .‬‫التعميمات أو ال يوافؽ ىوى العنصر القائـ عمى التفتيش ، ويجاز المسمو‬ ‫بعد ذلؾ يطؿ الزوار عمينا وبيننا وبينيـ حاج اف مف القضباف بينيما ممر يبقى رجاؿ الشرطة يتسكعوف فيو ي اقبوف أحاديثنا ويتدخموف فييا‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫بعض األحياف وفينا إ! وكانت ليمة ال توصؼ ونحف ننتظر أوؿ يوـ جمعة بعد وصولنا لنطمب مف أىالي السجينات قبمنا اإلتصاؿ بأىالينا‬ ‫وا ىـ بانتقالنا وبمكاننا ، فمما حضر أىؿ غزوة حينيا رجوتيـ أف يفعموا ذلؾ مع أىمي لعميـ يحضروف الجمعة التالية ، ولـ أكف أعمـ أف‬ ‫خبار‬ ‫أحدا منيـ لـ يعد عمى قيد الحياة وأنيـ قد قضوا نحبيـ قبؿ حوالي ثمانية أشير في أحداث حماة ، لكف أىؿ غزوة كانوا يعمموف بالطبع ،‬ ‫ع التالي واعتذروا بأنيـ لـ يعرفوا مكاف أىمي بعد التغيير الكبير‬‫عبلوة عمى أف والدتيا نفسيا استشيدت في األحداث ، لكنيـ عادوا في األسبو‬ ‫الذي حصؿ في المدينة . . وجعموا يحدثونني عف األحداث ولكف أحدا لـ يذكر شيئا عف أىمي وعائمتي . . وفي الز ة التالية حضر أىؿ‬ ‫يار‬ ‫رفيقتي سناء فرجوتيـ أف يذىبوا إلى دار عمتي في دمشؽ ويخبروىا بانتقالي ، فمما اجتمعوا معيا وعمموا أخبار أىمي منيا أشفقوا عمي ولـ‬ ‫ي ، وأجابوني في زيارتيـ التالية أنيـ لـ يستدلوا عمى البيت ، وفي الزيا ة التي تمتيا قالوا أنيـ ذىبوا فوجدوىا مريضة ولـ يسالموىا‬ ‫ر‬ ‫يثاؤوا إخبار‬‫عف أىمي ، وبدأت أحس أف في األمر شيئا غيرطبيعي ،فمما ذىبوا قمت لسناء مواجية 9 - تعالي ألقوؿ لؾ . . أمؾ ذىبت إلى عمتي وعمتي‬‫قالت ليا شيئا . . فماذا ىناؾ ؟ ىؿ مات أبى فمـ تتمالؾ نفسيا وردت بصوت خافت 9 اهلل حمو . قمحت 9 اهلل حمو . . إذا كاف مات فاهلل‬ ‫ير‬ ‫ير‬ ‫يرحمو . فقالت لي 9 ىكذا بكؿ سيولة اهلل يرحمو ؟ قمت ليا وكأف ألـ السجف يسيؿ عمى اإلنساف كؿ شيء 9 اهلل حمو . . ماذا يمكف أف‬ ‫ير‬ ‫أفعؿ لو إذا مات ؟ لو نطحت أسي بالجدار فمف يرجع ! فوجدتيا تبكي وبقايا كبلـ ال ت اؿ عمى شفتييا ، فقمت ليا 9 ىؿ مات أحد اخر معو‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫؟ فأشارت لي نعـ ب أسيا . قمت ليا 9 أمي ماتت ؟ قالت 9 اهلل يرحميا . صحت 9 ولي . . وأيف إخوتي إذا ؟ فقالت لي 9 ذىبوا مع أمؾ . .‬ ‫ر‬‫لـ ترض بأف تتركيـ فأخذتيـ معيا ! قمت ليا 9 بماذا تخرفيف . . ىؿ تمزحيف ؟ كؿ إخوتي ماتوا ! قالت 9 إي كميـ . . اهلل حميـ . . أليس‬ ‫ير‬‫ذلؾ أحسف مف أف يبقى أحد منيـ وينشغؿ بالؾ عميو ! قمت وأنا كمف يتخبط في كابوس عب 9 إي طيب خبلص . . ال تزيدي . وما عدت‬ ‫مر‬ ‫أريد أف أفيـ أي شيء أو أسمع المزيد . . ولـ تمبث عمتي وعمي أف حضر في الزيا ة التالية فمفت ي أف وجدتيا تمبس السواد وساكتيا‬ ‫نظر‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫مستغربة 9 -عمتي . . لماذا تمبسيف األسود ؟ فقالت لي 9 ىيؾ واهلل جاي عمى بالي األسود ! قمت ليا 9 ىؿ توفيت جدتي ؟ قالت لي 9 ال .‬ ‫ع ، لكنني لـ أتمالؾ نفسي وقمت لو 9 -عمي . . لماذا تغمزني !‬‫قمت 9 إذا لماذا تمبسيف األسود ! غمزني عمي بطرؼ عينو ألغير الموضو‬ ‫ىؿ ىناؾ شيء ؟ قاؿ لي وىو ال يريد إعادة القصة أماـ عمتي التي صدمت جدا بما حدث 9 -الشيء . . لؤلشيء حدث . فقمت ليا مف‬
  • 47. ‫جديد 9 صحيح لماذا تمبسيف األسود؟ ى نقز قمبي ! فابتسمت لي ابتسامة حزف وابتدرني عمي بقولو 9 - كيؼ تسالينيا ىذا السؤاؿ . . أال‬ ‫تر‬‫تعرفيف الخبر ؟ قمت وكأني عدت إلى ذاكرتي تمؾ المحظة وحسب 9 نعـ . . عندي خبر بأف أىمي استشيدوا ، لكف أنا أساليا لماذا ىي البسة‬ ‫األسود . . ولـ يخطر لي أنيا تمبسو عمى أىمي . . ونسيت أنيا متشحة بالسواد حزنا عمى بيت أخييا ! فقاؿ لي عمي وىو ي اني أمامو‬ ‫ر‬‫ي ، إذا م ة ثانية ستأتيف البسة أسود لعندي فبل تأتي . . ألف الشييد‬ ‫ر‬ ‫أتصرؼ بببلىة 9 إي حزنانة عمى أىمؾ . . ىؿ فيمت ! قمت ليا 9 أنظر‬ ‫حي مو ميت ، واذا أردت أف تحزني عمييـ ألنيـ أحياء فبل تأتي لعندي.‬ ‫وشاب الشيود !‬ ‫كانت العبا ة قاسية عمى عمتي ، لكف الحالة كانت أقسى عمى نفسي وأشد ، غـ أف عمتي انفجرت وقتيا في البكاء وأخذ عمي ييدىء مف‬ ‫ور‬ ‫ر‬‫روعيا فما سكتت إال بصعوبة ، إال أنيا تفيمت حالتي ال ريب ، ولما عادت في الم ة التالية أتت وقد غيرت السواد بالفعؿ . . لكنني لـ أسمع‬ ‫ر‬‫قصة أىمي بالتفصيؿ إال مف أـ ماجدة التي حضر والدىا أوؿ م ة فمـ تكد تعرفو مف الشيب الذي غطى أسو والكرسي المتحرؾ الذي أقعده نبأ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫اعتقاليا عميو ، فمما تأكدت أنو أباىا جعمت تقفز مف فرحتيا وقد عقدت الفرحة لسانيا فبل تستطيع الكبلـ ، فمما استدركت نفسيا قالت ألبييا‬‫وكأنيا تعتذر 9 - واهلل ما عرفتؾ . . ي شايب . . فقاؿ ليا 9 واهلل شيبتيني يا بنتي ! وكاف والدىا حزبيا ضد اإلخواف فتوقعت أف تكوف لديو‬ ‫تار‬ ‫ي . . أنا ات و افع أسي ولي الشرؼ والحمد هلل . وفي الزيا ة‬ ‫ر‬ ‫ر ر‬ ‫ردة فعؿ ضدىا أيضا ، لكنو لما اىا أوؿ ما حضر بكى وىو يقوؿ 9 - انظر‬ ‫ر‬‫التالية حضرت أـ ماجدة فكانت فرحتنا معا بيا ال توصؼ ، وأبمغتني أـ ماجدة أوؿ ما أبمغتني باستشياد أخي وارؼ ، وقصت عمي القصة مف‬ ‫بداياتيا ، فقالت بأف الخاب ات كانوا بعد ج أمي مف السجف قد استبقوا كمينا في بيتنا وفي ظنيـ أف إخوتي سيأتوف لمسبلـ عمى أمي بعد‬ ‫خرو‬ ‫ر‬ ‫جونو بيف فينة و ى إلى‬ ‫أخر‬ ‫خروجيا فيعتقمونيـ ، فمما لـ يجدوا جدوى مف ذلؾ ولـ يحضر أي منيـ جعموا يعتدوف بالتعذيب عمى أبي ، فيخر‬ ‫ع‬ ‫حديقة كبي ة كانت أماـ بيتنا عمى طرؼ العاصي ويعذبونو أماـ الناس فييا ، فيضربونو م ة ، ويحرقوف لو ذقنو م ة ، ويجرجرونو في الشار‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ى ، إىانة واذالال لو وتخويفا لغي ه . . وكانت أمي ج عمييـ وىي تصيح وتدعو ، فيقوؿ ليا مسؤوؿ الدورية 9 - سممينا أ الدؾ لنكؼ‬ ‫و‬ ‫تخر‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫عف زوجؾ ونعطيؾ ابنتؾ . . فترد عميو بتحد كعادتيا 9 سممني إياىا بيدي . . حتى أ اىا بعيني وأمسكيا بيدي ألقوؿ لؾ أيف بقية أ الدي ،‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫لكف واهلل طالما أنيا غير موجودة أماـ عيني فمف تأخذ شيئا ولو قتمتني . ثـ كانت الفاجعة التالية حينما استشيد أخي وارؼ في حمب (وكاف‬ ‫عم ه 70 عاما وحسب ) أثناء مداىمة بيت أوت إليو مجموعة مف المبلحقيف كاف مف بينيـ وذلؾ قبؿ 50 يوما فقط مف استشياد أىمي ،‬ ‫ر‬ ‫ج صو ة وارؼ ىناؾ وتبكي عمييا ما‬ ‫ر‬ ‫غـ الفاجعة فإف أمي اثرت أف تكتـ الخبر عف أبي وىو بحالتو تمؾ فكانت تذىب عند أـ ماجدة وتخر‬‫وبر‬ ‫شاءت حتى تطفىء حرقة قمبيا فتعود إلى البيت . . لكف ذلؾ لـ يمنعيا أف تحاوؿ زيارتي في السجف بأي وسيمة ، ولـ تمنعيا النوازؿ أف‬ ‫تمضى إلى كفر سوسة مع أـ ماجدة م ة فتقابؿ ناصيؼ مف جديد وتساس إذنا بزيارتي ، فكاف كؿ الذي أجابيا بو 9 - واهلل آسفيف ، ىذا‬ ‫ر‬‫اإلسـ غير موجود عندنا ! فكادت أمي - كما روت لي أـ ماجدة أف تجف . . وعندما تركت مكتبو وقفت أماـ نافذة ميجعنا المطمة عمى ساحة‬ ‫ىا ولو بإشا ة مف طرؼ عينو إف كنت ال أ اؿ ىناؾ أـ ال ، لكنيا لـ‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ع الداخمية والتفتت إلى أحد العناصر مف ليفتيا تسالو اجية أف يخبر‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫تحظ حتى بتمؾ اإلشا ة وغادرت مموعة القمب دوف أف ت اني أو تسمع عني أي شيء . . وظمت وظموا جميعا عمى حالتيـ تمؾ حتى كانت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫بداية األحداث في حماة .‬ ‫شيداء أحياء‬ ‫كنا ال ن اؿ في سجف كفر سوسة حينما تفجرت أحداث حماة الشيي ة في شباط 17 لكننا في عزلتنا المفروضة وقتذاؾ لـ نسمع بأدنى خبر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫عنيا ، وعمى غـ مف تسرب بعض األنباء لبعض البنات بيننا إال أف المقدـ ناصيؼ ىف أشد التحذير مف أف يتحدثف عنيا أو أف‬ ‫حذر‬ ‫الر‬ ‫يعممنني بشيء عف مصي أىمي ، فمما نقمنا إلى قطنا بدأ الخبر يصؿ إلي والقص التي ال تصدؽ والفاجعة ىيبة تبمغني مف ىنا وىناؾ ، فمما‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫حضرت أـ ماجدة روت لي المزيد مف تفاصيؿ ما ى وخاصة فيما يتعمؽ بأىمي حميـ اهلل ، وقالت بأف البداية كانت حينما أت في مناميا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫جر‬ ‫أف إخوتي الصغار يناموف عمى سرير واحد ولكنيـ غارقوف في الماء ، وأحست أنيـ غـ غرقيـ فقد كانوا يتمايموف في الماء الصافي وىـ‬ ‫بر‬‫ىا إلى قسميف . . فمما استيقظت حدثيا قمبيا بأف أىمي في خطر، فقامت مف ىا‬ ‫فور‬ ‫أحياء . . ثـ أت أمي تدخؿ وترقي عمييا فتنقسـ في حجر‬ ‫ر‬ ‫جت زوجيا أف يذىب ويستطمع ىـ ، ويجيد لكي يعود بيـ معو إلى البيت ، ولما كاف أىؿ ماجدة قد انتقموا مف "حي الطواف ة" الذي‬ ‫ر‬ ‫أمر‬ ‫ور‬
  • 48. ‫جاورونا فيو طويبل إلى حي جديد عمى طريؽ حمص ، مما جعميـ عمميا مف سكاف الضواحي ، فقد كاف عميو أف يقطع مسافة طويمة حتى‬‫يبالغ محيط المدينة القديـ ، فمما ج بعد صبلة صباح ذلؾ اليوـ وشارؼ حماة وجدىا مطوقة مف كؿ مداخميا ، فمـ يستطع التقدـ أكثر وعاد‬ ‫خر‬ ‫ناجيا بنفسو . . وانفجرت األحداث . . وعـ القتؿ والتدمير . . وانقطعت حماة عف العالـ بينما المذابح ي في شو عيا وأىميا يموتوف‬ ‫ار‬ ‫تجر‬‫بالمئات . . وأثناء ذلؾ حاولت عمتي مف جيتيا الذىاب مف دمشؽ إلى حماة الستطبلغ حاؿ أىمي ومساعدتيـ في شيء ، غـ أف محاولتيا‬ ‫ور‬ ‫تمؾ كانت انتحارية لـ يوافقيا عمييا حتى زوجيا ، إال أنيا أصرت عمى المحاولة ، وتمكنت مف دخوؿ المدينة بالفعؿ حتى شارفت عمى الحي‬ ‫الذي نسكف فيو ، إال أف القوات العسكرية ردتيا مف ىناؾ وما سمحوا ليا باإلستم ار ، ووقتيا كانت أربعة أياـ قد مضت عمى أبي وىو ممقى‬ ‫ر‬ ‫ع ال يجرؤ أحد حتى عمى رفع جثتو !‬ ‫في الشار‬ ‫ه خبزو حسب !‬ ‫كسر‬ ‫أما حادثة استشيادىـ فبدأت عندما اعتصـ أف اد مف المقاومة في حينا واستعصى عمى القوات الحكومية اقتحامو ، فأحكموا الحصار حولو‬ ‫ر‬ ‫ومنعوا المؤف والكيرباء والماء عف الحي كمو ، واستمر الحصار لسبعة أياـ كما سمعت حتى لـ يبؽ في بيتنا مف الطعاـ أو الماء شيء ،‬‫ج أبي وج عؿ يسأؿ طميعة القوات المحاص ة بعض ما يقيت األطفاؿ ، وروى لي خالي الذي كاف يشيد الحادثة مف شباؾ بيتو المطؿ عمى‬ ‫ر‬ ‫فخر‬ ‫المكاف أف الجندي انتير أبي وأم ه بالعودة مف حيث أتى ، لكف أحدا لـ يكف ليستطيع أف يسكت ع األطفاؿ ، ج أبي م ة ى يقوؿ‬ ‫ر أخر‬ ‫فخر‬ ‫جو‬ ‫ر‬ ‫لمجنود 9 -فقط نريد قطعة خبزلمصغار. فأجابو الجندي منتير 9 إرجع أحسف ما أرشؾ وأرميؾ باألرض . لكف ذلؾ لـ يرد أبي إال ىة ، عاد‬ ‫لبر‬ ‫ا‬ ‫لمم ة الثالثة بعدىا يساليـ خبز فاأل الد يكادوف يموتوف . . في تمؾ الم ة لـ يجبو الجنود إال خة رصاص أردتو عمى باب بيتو . . وصاح‬ ‫بز‬ ‫ر‬ ‫ا و‬ ‫ر‬ ‫خالي مف بيتو المقابؿ وس قط مف ىوؿ المنظر مغشيا عميو ، فمما ركضت زوجة ابنو لتحممو لمحيا الجنود فالقوا عمى البيت قنبمة ضوئية‬ ‫عيف بالنساء واألطفاؿ فيو . . في تمؾ المحظات وعندما سقط أبي برصاص‬‫لتكشؼ كؿ ما فيو واقتحموا عمييـ وانتشروا في كؿ مكاف فيو متدر‬ ‫الجنود سمع أخي ماىر الصوت مف قبو البيت حيث كاف الجميع قد التجأ ج ليستطمع األمر ، فمما أى أباه صريعا أمامو ارتد إلى حجرتو‬ ‫ر‬ ‫فخر‬ ‫وتناوؿ سبلحا كاف "شبيبة الثو ة" قد سمموه إياه ليدافع عف أمف الثو ة" ولـ يكف عم ه قد جاوز الثالثة عش ة بعد ! واندفع ماىر ج البيت‬ ‫خار‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫يطمؽ النار عمى الجنود الذيف قتموا أباه ، فأصاب منيـ مف أصاب قبؿ أف يردوه ىو اآلخر قتيبل . . ولقد قاؿ ناصيؼ خير بؾ لماجدة ولبقية‬‫رفيقاتي بعد ذلؾ عنو بكؿ ص احة 9 -أعطيناه السبلح ليحمينا بو فقتمنا بو . . ى الء كميـ خونة . . ولذلؾ جعمنا الصغير فييـ أربع قطع ألف‬ ‫ؤ‬ ‫ر‬ ‫بذرتو إخواف وكاف سيطمع إخواف ! بعد ذلؾ جت أمي تدعو عمييـ وتبكي وتستنزؿ المعنات ، فأكمموا جريمتيـ ورشوىا أماـ الباب أيضا . .‬ ‫خر‬ ‫ثـ دخموا عمى البيت فأجيزوا عمى كؿ مف بقي فيو 9 ياسر ابف أربعة أعواـ ، وقمر ابنة خمسة ، ورنا في السادسة ، وصفا التي كانت قد‬ ‫دخمت المدرسة في أوؿ سنة ليا وقد بمغت لتوىا السبعة أعواـ ، ثـ أختي ظبلؿ التي كانت في العشريف تقريبا . . وأما أخوتي الثبلثة المتبقيف‬ ‫فكاف صفواف أوليـ ج سورية ، وغساف وسامر متخفياف في حمب ، فكانوا الناجيف مف بيف بقية األس ة التي قضت جميعا ، وبالطبع فقد تـ‬ ‫ر‬ ‫خار‬‫جمع جثث الجميع مع بقية القتمى في البمد ودفنوا في مقابر جماعية دونما تمييز وذلؾ قبؿ أف يتـ رفع حظر التجوؿ ووقؼ القتؿ والتدمير بأياـ‬‫ج مف مخابئيـ اخر األمر وتوجو عمي وزوجتو ليروا ما حدث لـ يجدوا إال غطاء أس أمي عند بوابة البيت‬ ‫ر‬ ‫. . وعندما تمكف الناس مف الخرو‬ ‫وسط بقعة كبي ة مف الدـ ، ووجدوا عمى جد اف القبو وفوؽ أرضو دـ إخوتي البقية ال أثر لجثة أي منيـ .‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫حي عمى الجياد‬ ‫وأما أخي عامر الذي كاف في ال ابعة عشر مف عم ه فقد استشيد في نفس الفت ة بعيدا عف أىمي في ع 7 اذار . وكانت أمي قد أرسمت‬ ‫شار‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫عامر ليجمس مع جدتو في بيت أخييا المسافرلى السعودية حتى ال يأتي المخاب ات ويجدوا البيت خاليا فيسرقونو كعادتيـ ، لكنيـ لما أتوا‬ ‫ر‬ ‫ا‬‫ى‬‫لمتفتيش فعموا ما ىو أسوأ . . فعندما وجدوا عودا مف ممتمكات خالي جمسوا يدقوف عميو وقد انيمؾ بقيتيـ في العبث بمحتويات الغرؼ األخر‬‫ببل رقيب أو حسيب ، ثـ طمبوا مف جدتي وسط قيقياتيـ الفاج ة أف تقوـ فترقص ليـ ، في الوقت الذي اختبأ عامر تحت السرير فما وجدوه ،‬ ‫ر‬ ‫ىا‬ ‫ومف عبيا وخشية منيا أف يتمادوا معيا أو أف يعثروا عمى أخي قامت جدتي بسنيا الذي قارب السبعيف فامتثمت ورقصت بييبتيا ووقار‬ ‫ر‬ ‫وتقاىا ليـ . . فمما انصرفوا وقد نيبوا ما أ ادوا وحطموا أكثر مما نيبوا نادى مناد في المآذف ا احي عمى الجيادا ا . . فخمع أخي ساعتو‬ ‫ر‬ ‫وتوضأ وصمى ركعتيف سنة الشيادة ودفع إلييا بالساعة وقاؿ ليا 9 - ىذه الساعة ى مني خمييا معؾ وأعطييا ألمي ى وادعي لي ..‬ ‫ذكر‬ ‫ذكر‬
  • 49. ‫ج اكضا وجدتي تناديو أف يا عامر تعاؿ وىو ال يستجيب . . و أتو آخر ما أتو وقد دخؿ سوؽ الطويؿ حيث كاف اإلخواف يعتصموف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وخر ر‬‫بداخمو ، ولـ ج بعدىا إال م ة واحدة طرؽ الباب فييا عمى إحدى القريبات حافي القدميف ممزؽ الثياب يساليا أف تمنحو أي ع مف الطعاـ‬ ‫نو‬ ‫ر‬ ‫يخر‬‫أو المباس لدييا ، و ىا بأف رفاقو يكادوف يموتوف مف ع والبرد . . ولـ يكف لدى ىذه العائمة مف األ الد إال البنات ، فاحتارت أوؿ األمر‬ ‫و‬ ‫الجو‬ ‫أخبر‬ ‫، ثـ أعطتو ما توفرمف جاكيتات وكن ات كبي ة الحجـ يمكف لمشباب أف يستخدمونيا ، وأعدت لو بعض الطعاـ وأشياء ى أخذىا وذىمب ،‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫ع ، فأتى رفاقو ودفنوه مكاف مسجد ىدمتو المخاب ات ، وبعد انتياء األحداث حفروا ثانية ونقموا‬ ‫ر‬ ‫وفي اليوـ التالي وجدوه مستشيدا في نفس الشار‬ ‫الجثة إلى المقب ة ، ولكننا لـ نعرؼ لؤلسؼ أيف بالتحديد ألف الذي دفنو استشيد أيضا ! وىكذا تمقيت نبأ استشياد والدي وخمسة مف إخوتي‬ ‫ر‬ ‫م ة واحدة ، وبمغني الخبر الذي كانت البنات تخفينو عني طواؿ شيور حمة بحالي واشفاقا عمى ، إال أنني سبحاف اهلل لـ أحس الخبر مفجعا‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫كما ظف اآلخروف ، ولـ أحزف عمييـ حزني عمى أحبة فقدتيـ ألنيـ في حالتيـ ىذه شيداء إف شاء اهلل . . وكؿ منا يدعو اهلل متمنيا أف يرزقو‬ ‫الشيادة كرما منو سبحانو وفضبل ، فكيؼ يحزف إف أكرـ اهلل بيا أحب األحبة وأقرب الناس إليو ؟ إننا نخاؼ مف الموت فقط حيث الحساب‬ ‫والسؤاؿ واإلمتحاف. . وأما الشيادة فيي الحياة الحقيقية ، وىي النعمة التى ال يمقاىا إال ذو حظ عظيـ .‬ ‫إبر لمعقم . . ال لأللم !‬ ‫ومرت األياـ . . وعادت دو ة الحياة المممة ومعاناتيا تجثـ عمى الصدور أثقؿ مف الصخر األصـ . . ثـ لـ ألبث أف سقطت فريسة أم اض‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫متتالية لـ أعيدىا في نفسي مف قبؿ . . ووجدتني أسقط مف ثـ بيد طبيب حاقد مف أبناء طائفة النظاـ أسوأ مف قطاع الطرؽ . . اتخذ المرض‬ ‫عمى قمب إبميس ! كاف الدكتور سمير كما ينادونو طبيبا ائر مكمفا بعبلج القضائيات في األصؿ ، فمما ازداد عدد‬ ‫ز ا‬ ‫ذريعة ليفعؿ بي ما اليخطر‬ ‫السجينات السياسيات وت ايدت مشاكميف الصحية جعؿ يخصص بضع دقائؽ مف وقتو بيف الحيف واالخر لمقابمة أصحاب الحاالت الشديدة‬ ‫ز‬‫ىذالئيما جدا نحس أنو يعاممنا معاممة مخاب ات‬ ‫ر‬ ‫منيف ، ال يزيد عف أف يعطي أسوأىف حاال بعض حبوب مسكنة ال تنفعيـ بشيء ! وكاف سمير‬ ‫و‬ ‫الطبيب وعندما نشكولو شيئا ال يزيد عف أف ييز بنا ويكرر عمينا عبا ة واحدة بشكؿ آلي "ما فيكـ شيء ا ا . . حتى أننا لكث ة ما سمعنا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أ‬ ‫عبارتو تمؾ لـ نعد نسالو شيئا اخر األمر . وكنت في البداية وعندما أخذت القرحة التي ورثتيا مف كفر سوسة تشتد عمي االميا قد طمبت‬‫مقابمتو حت لو حالتي وحدثتو بما أعاني ، لكنو قاطعني في نصؼ حديثي ولـ يزد عف أف قاؿ لي 9 - ىذه األع اض ال دواء ليا ، وعميؾ‬ ‫ر‬ ‫وشر‬ ‫أنت أف تعالجي نفسؾ بنفسؾ ! وأكرمنا اهلل وقتيا حيف بدأ قريب إحدى السجينات معنا وىو طبيب متمرف بالتردد عمينا وتقديـ األدوية‬‫والعبلجات البلزمة لنا بالسر غالب األحياف ، والتي وجدت عمييا تحسنا كبير وبدأت أتعافى مف حتي شيئا فشيئا ، لكف أع اضا ى بدأت‬ ‫ر أخر‬ ‫قر‬ ‫ا‬ ‫تنتابني خبلؿ ابتداء دورتي الشيرية تصحبيا االـ شديدة ، فاضطررت مف شدتيا م ة أف أطمب مقابمة الدكتور سمير م ة ى وأسالو ولو‬ ‫ر أخر‬ ‫ر‬ ‫نوعا مف المسكنات يخفؼ عني األلـ ، ولـ يمبث بعد أياـ أف استدعى الحاجو مديحة وقاؿ ليا أنيـ شكموا لي لجنة لمنظر في ىذا الوجع الذي‬ ‫ع،‬‫يأتيني وقرروا لي العبلخ ، ووجدتو يرسؿ لي عمبة إبر أخذت اثنتيف منيما بالفعؿ قبؿ أف يأتي الطبيب مف جديد فتحدثو قريبتو بالموضو‬ ‫فمما ساليا أف ى اإلبر وأتت بيا إليو لـ يصدؽ ما ى ، وصاح فييا وقد تممكو الذىوؿ 9 -ىذه إبرلمعقـ ال لبللـ ع غاضبا ذىب إلى‬ ‫وىر‬ ‫ير‬ ‫ير‬ ‫موفؽ السماف مدير المنطقة ورئيس السجف وحكى لو ما حدث ، ومف غير أية مقدمات انقطع الدكتور سمير عف الحضور إلى السجف‬ ‫وانقطعت أخبا ه . . لكف أحدا لـ يأت ليحقؽ في تمؾ الجريمة أو يستفسر عف حالتي . . مثمما لـ يأت طبيب اخر مكانو ولـ يحضروا أي‬ ‫ر‬ ‫بديؿ .‬ ‫بول أم دم !‬ ‫ذىب الدكتور سمير إلى حيث ال أعرؼ . . لكف األلـ لـ يذىب . . والببلء لـ ينتو . . عاف ما بدأت أحس أع اضا مغاي ة في منطقة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وسر‬ ‫ى مف جسدي . . وبازدياد نوبات األلـ الذي استمر شيور أغالبو ويغالبني حتى غمبني في النياية تبيف لي أنو التياب الكمى . . فصار‬ ‫ا‬ ‫أخر‬‫الدـ ج مع البوؿ مني وحصؿ معي استف اغ متواصؿ واسياؿ مستمر ، ومع استم ار الظروؼ الصحية السيئة تفاقمت الحالة حتى فاقت أي‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫يخر‬ ‫احتماؿ . . وأمضيت شير رمضاف مف عاـ 3430 (يونيو 37) كمو عمى ىذه الحاؿ لـ أستطع بالطبع أف أصوـ يوما واحدا منو ال حتى أف‬ ‫و‬ ‫أصمي . . ولـ تكف زميبلتي في الميجع يستطعف النوـ مف كث ة تأوىي ونحيبي ، ولـ أعد أستطيع مف شدة ضعفي القياـ حتى إلى الحماـ ،‬ ‫ر‬ ‫فكانت البنات يحممنني إليو حمبل . . وفي ت مؾ الفت ة انتشر الفسفس في السجف فكاف ابتبلء آخر زيادة عمى ما أنا عميو ، وكاف إذا سكنت‬ ‫ر‬
  • 50. ‫االمي لحظة تقدمت ىذه الحش ات المقيتة لتذيقني بعضاتيا طعما جديدا مف األلـ ! وكانت ماجدة ج اىا اهلل خير وأجزؿ ثوابيا تسير الميؿ عند‬ ‫ا‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫طرؼ وسادتي لتمتقطيـ عني بيدييا ما وسعيا الجيد والجمد . . وفي النياية وعندما قاربت بالفعؿ عمى الموت تدخؿ العميد موفؽ السماف‬‫وسمح بإخ اجي عمى مسؤوليتو الخاصة وعرضي عمى طبيب مختص ، وأخذوني بالفعؿ بسيا ة الشرطة وداروا بي في قطنا حتى وجدوا طبيبة‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫أخصائية أم اض الكمى فحصتني وأعطتني إب ة مسكف وقالت ليـ أنني أحتاج إلى تحميؿ ، فمما أخذوا البوؿ ليحممونو سأؿ المحمؿ السجانة التي‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أخذتو 9 - ىؿ ىذا دـ أـ بوؿ . . أو أف الزجاجة لونيا بني ؟ وبعد ظيور النتيجة وصفت لي الطبيبة ست إبر كؿ اليوـ كانت تعطيني إياىـ‬‫أـ معقؿ بنفسيا ، لكف أجنابي تعقرت ولـ أشعر بأي تحسف . . فقامت إدا ة السجف أخير بإرساؿ كتاب إلى أمف الدولة بكفر سوسة حوا ليـ‬ ‫شر‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫فييا حالتي وطمبوا إذنا ألخذي إلى مستشفى المواساة ، فأتت اإلجابة بالموافقة المبدئية معمقة عمى تقرير الطبيب ىناؾ ، ووجدتني في اليوـ‬ ‫التالي محمولة في سيا ة الشرطة إلى ىناؾ وأنا أقرب لمغيبوبة مني إلى الصحو . . وىناؾ وجدت جمعا مف الطبلب التفوا حولي كأنما يريد‬ ‫ر‬‫كؿ منيـ أف يتدرب في ، وتقدمت طبيبة مف بينيف فخمعت عني جمبابي وفحصتني بشكؿ سريع ثـ أعطتني إب ة مسكف في الوريد لـ أعد أحس‬ ‫ر‬ ‫بعدىا بشيء . . وعندما استعدت وعيي وجدتني في الميجع مف جديد تتحمؽ البنات حولي وكأنني في ع األخير ! عاف ما انتيى‬ ‫وسر‬ ‫النز‬ ‫مفعوؿ إب ة المسكف دوف أي تحسف ، فعادوا بعد يوميف أو ثبلثة وأنزلوني إلى المستشفى م ة ثانية ، وتكرر ذلؾ ثبلث م ات أو أربع لـ أزدد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فييف إال ىقا وثقوبا في أوردة الساعديف ! وفي الم ة األخي ة أبمغت صديقتنا السجينة قريبيا الطبيب فوجدتو يستقبمني ىناؾ ومعو أخي وابنة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫عمي التي كانت تتدرب في نفس المستشفى ، وقاموا فور استبلمي فأخذوني إلى الطابؽ العموي حيث تشتد العناية وتأخذ الفحوصات مسار‬ ‫ا‬‫جادا ىناؾ . . وىناؾ وجدت مف عجائب األقدار أحد األطباء ع إلي فينتحي بي جانبا ويسالني بانفعاؿ 9 - ألست أخت صفواف دثغ ؟ قمت‬ ‫يير‬ ‫لو 9نعـ . قاؿ والكممات ترتجؼ عمى شفتيو مف التأثر واإلرتباؾ معا 9 ماذا حدث لو . . ولماذا أنت مسجونة؟ ولـ يدع لي الفرصة لمجواب‬‫الذي ال يخفى فقاؿ وىو دامع العينيف 9 -معميش بيعيف اهلل . . وأسر لي وىو يكمؿ فحوصاتو بأنو كاف وصفواف زمبلء في الكمية ، وأنو لذلؾ‬ ‫سيجيد لكي يبقيني في المستشفى الستكماؿ العبلج . . إذا تمكف . ولما كتب ذلؾ في تقر ي ومضى بو إلى مدير المسمتشفى وافؽ عميو‬ ‫ير‬ ‫شريطة موافقة الجيات األمنية . . وبكؿ طيب وحسف خمؽ تقبؿ الخبر الشرطي الذي كاف مكمفا بم افقتي ، وطمب مني اإلنتظار عمى باب‬ ‫ر‬ ‫المستشفى مع أخي ريثما يمضي فيحضر الموافقة مف سجف القمعة .‬ ‫فرصة ذىبية لميرب !‬‫مضت سيا ة الشرطة ووجدتني مف شدة ضعفي ال أستطيع أف ى ج أمامي وأصبت بالدوار ، فجرني أخي مف يدي وأنزلني وكأنني عمياء‬ ‫أر الدر‬ ‫ر‬ ‫ج عمى كرسي لئلنتظار وحيديف ال رقيب عمينا ال حسيب ، عندىا سالني أخي 9 - ما أيؾ لو أىربؾ اآلف ؟ قمت لو وأنا‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫! وجمسنا في الخار‬ ‫ال أكاد أجد لمحرية مع السقاـ واإلعياء معنى 9 - ال أريد . . سيمقطوننا مف عمى الحدود جعوننا فيزيد ببلؤنا ببلء . ولـ تمض دقائؽ حتى‬ ‫وير‬ ‫عادت سيا ة الشرطة وأطؿ العناصر مف نافذتيا يسالوننا إف كنا نفضؿ الذىاب معيـ بدؿ اإلنتظار الممؿ فوافقنا . . وجعمت السيا ة تخترؽ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي ، وطالب وعامؿ ، وموظؼ‬‫أحياء دمشؽ متجية نحو قمعتيا التي تتوسط أحياءىا القديمة ، ووجدت الناس كؿ في شغمو بيف بائع و مشتر‬‫وتاجر . . كميـ غارقوف في دوامة الحياة يشغميـ تأميف احتياجاتيـ األولية عف ذاؾ الذي ي بينيـ دوف أو يبصروه أو يسمعوه . . ىقيـ‬ ‫وتر‬ ‫يجر‬ ‫مشقة الحياة عف أف يمتفتوا ليتفكروا إلى أيف تمضي قاط ة الظمـ بالوطف ! فمما وصمنا سجف القمعة ع أحد عناصر الشرطة الذيف ي افقوننا‬ ‫ر‬ ‫وىر‬ ‫ر‬ ‫بيده األو اؽ يأمؿ أف يجد ليا توقيع الموافقة ارتد بعد ىنيية مكسور الخاطر وقد ناؿ الطمب الرفض . . لكف نفسي التي اعتادت اإلحباطات‬ ‫ر‬ ‫باتت تتقبميا بدوف انفعاؿ . . وقفمنا اجعيف إلى سجف قطنا أكمؿ مع نزيبلت الميجعيف أياـ األسر والمعاناة . . وكثؼ الطبيب قريب زميمتنا‬ ‫ر‬ ‫ج إلى‬‫زيا اتو محمبل باألدوية والعبلجات ، وبالمواظبة عمى تناوليا تحسنت حالتي شيئا فشيئا ، وبعد مضي شير كامؿ تمكنت مف الخرو‬ ‫ر‬ ‫الحماـ أوؿ م ة بدوف مساعدة مف أحد ، وبقيت سنتيف تاليتيف ال أشتغؿ أي شيء في الغرفة مثمما يتوجب عمي ، وظمت رفيقاتي يجزييف اهلل‬ ‫ر‬ ‫الخير يحمنني خبلؿ ذلؾ ويغسمف لي مبلبسي . . ويستتفدف مف أية فرصة متاحة ليحضرف لي االطعاـ الصحي والعصير والمقويات .‬ ‫الولد الضائع‬ ‫كانت حياة السجف مزيجا مف المعاناة والغ ابات ، ففي ىذا المجتمع الفريد تتوقع أي شيء في أي وقت ، وتقابؿ مف أصناؼ المشاىد غير‬ ‫ر‬ ‫ج كؿ التوقعات بدأت قصة ذلؾ‬‫المعتادة ما ال يعد . . وتظؿ األياـ حبمى والمغيبات أس ار وألغاز حتى يحيف الميعاد ! وعمى غيرميعاد وخار‬ ‫ر‬
  • 51. ‫الغبلـ الضائع الذي التقطو الشرطة مف حي مف أحياء دمشؽ . . وبما يفوؽ شتى التوقعات انتيت مف غير ميعاد قصتو الغريبة ! كاف منظر‬ ‫ا‬ ‫مؤذيا لمشعور أف ى غبلما لـ يمد يبمغ السادسة مف عم ه سجينا عمى غير إ ادة منو في غرفة المتيمات بالدعا ة إ! لكف الشرطة الذيف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫تر‬ ‫التقطوه تائيا في دمشؽ وضعوه ىناؾ انتظار لمعثور عمى أىمو ،غير أف شيور خمسة انقضت دوف أف يظير لو أىؿ أو أقارب ، وكاف مما‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫يزيد في الحس ات أف الفتى أخرس ال ينطؽ ال يتكمـ حتى باسمو . . فصار الجميع ينادونو أحمد . وكأنما وجدت السجينات في أحمد ىذا‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫الخادـ المطيع ، فكف يأمرنو وينتيرنو ويضربنو في بعض األحياف . . وذات م ة وأنا جالسة بعد اإلفطار في رمضاف اكؿ بعض الحموى عمى‬ ‫ر‬ ‫شباؾ الميجح - وكانوا يفتحوف كؿ المياجع لمتنفس بعد اإلفطار - وجدت أحمد يقترب مني محممقا في الصندوؽ وىو يمد يده ويقوؿ 9 -‬‫أعطيني واحدة . لـ أصدؽ أذني في البدء . . فطواؿ الشيور المنصرمة لـ نسمع الولد ينطؽ ببنت شفة . . وىا ىو ذا اآلف يتكمـ ! فمـ أتمالؾ‬ ‫نفسي ووحدتني أصيح 9 -يابنات . . أحمد حكى . فمما قمنا ذلؾ لمشرطي تأثر وقاؿ 9 - اتركوه إذا عندكـ . يبدو أف جو الغرفة ىناؾ لـ‬‫يعجبو. فمما التففنا حولو وجدناه يتكمـ بشكؿ طبيعي ، وجاءت الحاجة فسالتو أوؿ ما سالتو عف اسمو ، فقاؿ 9 -أحمد بدر الديف . سالتو 9 مف‬ ‫أيف أنت أبوي ؟ قاؿ 9 أنا مف حماة . قالت وقد تعجبنا كمنا مف الجواب 9 وماالذي أتى بؾ إلى الشاـ ؟ قاؿ الفتى ومسحة انكسار جمي ترتسـ‬ ‫عمى مبلمحمو9 أنا لموني مع األ الد الذيف لموىـ في حماة بعد األحدات وأتوا بي ووضعوني في الجامع األموي ثـ لـ أعرؼ أيف أذىب .‬ ‫و‬ ‫سالتو الحاجة 9 وأيف أىمؾ ؟ فصاريبكي ثـ قاؿ ليا 9 ماتوا . سالتو 9 كيؼ ؟ قاؿ 9 أرسمتني أمي عند أبي إلى الدكاف فوجدت الحائط واقعا‬ ‫فوقو وىو ميت والدـ طالع منو . . ذىبت إلىالبيت أبكى أريد أف أخبر أمي فوجدتيا مقتولة أيضا ! والتفت الفتى نحو الحاجة باضط اب وقاؿ‬ ‫ر‬ ‫ليا 9 ال تقولي ألحد . . إذا سمعت أحدا يذكر اسمي فيذا معناه أنؾ أنت التى تكممت . . جوؾ ال تقولي ألحد وتفيمنا جميعا حالة الطفؿ‬ ‫أر‬ ‫وتفطرت عميو القموب . . وصارت لو الحظوة والمنزلة بيف البنات . . وذات يوـ وبينما كنت أخيط م ة عمى ماكينة يدوية كاف أىؿ غداء قد‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫تمكنوا مف إدخاليا الى السجف بعد جيد كبيروجدتو يقوؿ لي 9منشاف اهلل شيمي ىالماكينو مف وجيى ال أحب أف ى أحدا يخيط . ". قمت لو 9‬ ‫أر‬ ‫لماذا ؟ فبكى . . فجعمت الحاجة تساي ه وتمح عميو حتى تكمـ وقاؿ 9 - ألف أمي كانت خياطة ، وكانت لدييا ماكينة تشبو ىذه الماكينة التي‬ ‫ر‬ ‫مع ىبة . . وكانت أمي تضع غطاء صبلة مثميا أيضا وتجمس لتخيط وفي م ة ثانية وكنا ننادي عاثشة بعيشة فقاؿ لمحاجة 9منشاف اهلل ال‬ ‫ر‬ ‫تنادونيا عيشة . قالت لو 9 وماذا تريد أف ننادييا ؟ قاؿ 9 نادوىا أـ النظا ات . سالتو 9 ولماذا ؟ قاؿ 9 ألف أمي اسميا عائشة . قالت لو 9‬ ‫ر‬ ‫وأبوؾ . . ماذا يشتغؿ ؟ قاؿ 9 عنده مكتبة ق آف بالحاضر . سالتو 9أيف ؟ فوصؼ ليا المحؿ وصفا دقيقا كأنو ي اه فازددنا تأثر عميو وتعاطفا‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫معو . . وجمس أحمد معنا وىو يبدع يوما بعد يوـ عمى غير كؿ األ الد . . كاف ولدا عبقريا بالفعؿ . . ال توجد طبخة ال خياطة ال شغمة إال‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫وتعمميا . . وكاف يؤذف أجمؿ أذاف ويتمو الق اف أحمى تبلوة . . واذا دعا بعد الصبلة يقوؿ 9 الميـ أنزؿ قنبمة عمى سجف تدمر! وسمع المقدـ‬ ‫ر‬ ‫موفؽ السماف مدير السجف بقصة الفتى ، فمما التقآه عطؼ عميو وصار يأخذه معو إلى البيت فيحممو ويدهلل أيما دالؿ ، وكاف لممقدـ بنت‬‫وصبي متقارباف في العمر مع أحمد ، فصار يأخذه معيما إلى المسبح ، ووضع لو سائقا خاصا ليتنقؿ بو بيف السجف والبيت ، وأخذه م ة إلى‬ ‫ر‬ ‫ي منو احتياجات بيتو ، لكف الولد تعمـ عمى المكاف فصار يذىب إلى البائع وحده يقوؿ لو أعطني كذا وكذا عمى اسـ العقيد‬‫المحؿ الذي يشتر‬ ‫، ثـ يضع ىذه األشياء بصندوؽ ويذىب إلى محطة القطار فيبيعيـ فيو ويرجع إلى السجف عندنا ، فإذا حضر المقدـ يسأؿ عميو آه بيننا ،‬ ‫ر‬ ‫واذا غاب عنا نظنو عند المقدـ . . حتى إذا حاف اخر الشير وجد المسكيف فاتو ة كبي ة عميو لـ يدر مف أيف ، فمما استعمـ أخب ه البائع أف‬ ‫ر‬ ‫ر ر‬ ‫ي عمى اسمو . . فسكت !‬‫أحمد كاف يشتر‬ ‫شخصيتان . . وصفعتان !‬‫وانتشر صيت أحمد وذاع حتى بيف األىالي ، فصاروا إذا حضروا لـ يغب نصيبو مف اليدايا ، واذا انصرفوا تنافسوا مف سيأخذه ليزور عنده .‬ ‫. وصار أحمد حكاية وتنعـ إلى حد البطر . . وصار إذا قالت لو واحدة منا 9 لـ فعمت ىذا؟ عؼ عة وأغمي عميو وأخذمع األياـ يحب‬ ‫ر بسر‬ ‫أناسا ويك ه اخريف ! ال ع أف يرمي العداوة بيف واحدة و ى وتكشفت لو قد ات ىيبة في ىذا السياؽ . وذات م ة لـ يعجبو في عائشة‬ ‫ر‬ ‫ر ر‬ ‫أخر‬ ‫و يتور‬ ‫ر‬‫شيئا ما فمضى إلى الشرطي وقاؿ لو 9 -عيطت عمي . فانفعؿ الشرطي حنوا عمى الولد وقاؿ ليا 9 إذا تكررت الحادثة م ة ثانية فسأمنع عنؾ‬ ‫ر‬ ‫الزيا ات ! وكأف قمبيا كاف دليميا بالفعؿ ، فمقد قالت لنا مبكر إف ليذا الولد شخصيتاف . . وىو غير طبيعي . لكف األمورلـ تتكشؼ حتى‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ظيي ة يوـ كاف مقرر أف يذىب أحمد فيو ليزور أقارب لمحاجة في حمص ، وبينما كانت الحاجة تمبسو البوط الجديد وقد أجمستو في حضنيا‬ ‫ا‬ ‫ر‬
  • 52. ‫ج ونادى 9 - سمير جفاف . فما وجدنا الولد إال وقد تفجر عاؼ مف أنفو وأغمي عميو . . فقالت لو الحاجة‬ ‫الر‬ ‫وقؼ أحد الشرطة في الخار‬ ‫مستغربة 9 -عمى مف كنت تصيح ؟ قاؿ ليا 9 ألـ ي كيؼ وقع صاحبكـ عمى األرض ؟ قالت لو 9 لماذا ؟ قاؿ 9 ىذا ليس اسمو أحمد . .‬ ‫تر‬ ‫ىذا اسمو الحقيقي سمير جفاف . . ألـ تروا صورتو قبؿ مدة في التمفزيوف ؟ وتذكرنا وقتيا أنيـ أعمنوا بالفعؿ عف ولد ضائع وعرضوا صورتو‬‫و أيناىا ، ولكف أحدا لـ يخطر عمى بالو وقتيا أنو ىو نفسو . . وتذكرنا كذلؾ أنو عندما آىا حينذاؾ ع فأطفأ التمفزيوف وكأنو يمعب " وبيف‬ ‫أسر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الحي ة والعجب جعموا يغسموف لو وجيو والدـ يدلؽ مف أنفو دلقا ، ثـ لـ نجد إال رجبل كبير في السف يقؼ عمى الشبؾ وىو يبكي ويطرؽ أسو‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫عميو . . فعممنا أنو أباه ! وىنا دخؿ الشرطي فأخذ الولد لممقدـ ، فمما سالو 9 - مف عممؾ أف تقوؿ أف اسمي كذا وتدعي بأف أىمؾ استشيدوا‬‫في األ حداث ؟ قاؿ لو 9 ىبة . قاؿ لو 9 أكيد ىبة ؟ قاؿ لو 9 نعـ . . أنا ما الذي يدريني ؟ ىي كانت تعممني وتقوؿ لي إحؾ كذا واعمؿ كذا‬ ‫. ولـ أجد إال وقد ناداني المقدـ لمقابمتو ، ومف غير أف أعي ما الذي ي نزؿ بي بيدلة يقوؿ 9 - اهلل ال يعطيؾ العافية . . تريدي أف‬ ‫يجر‬‫تسيئى إلى سمعة الدولة . . أنت حاقدة . . لئيمة . . أنا فكرتؾ غير ذلؾ . . فقالت لو الحاجة مديحة التي تبعتني 9 طوؿ بالؾ أبوي . . ماذا‬‫حدث ؟ فقاؿ ليا 9 ىي تريد أف ع سمعة الدولة . . ىذه حاقدة . . قمبيا ممياف . . سالتو 9 لماذ ا ؟ قاؿ ليا 9 ىي عممت الولد يقوؿ كؿ ىذا‬ ‫تنز‬ ‫. . . قالت لو الحاجة 9 تعاؿ أقوؿ لؾ . . كؿ البنات قربوا صوبو إال ىي ال سايرتو ال شيء . فردني المقدـ إلى مكاني وقد ازداد تعجبو‬ ‫و‬ ‫وحيرتو . . وعادت الحاجة معي تيدئ مف روعي . . فمما قابمت الشرطي أثناء جوعنا سالتو أف ح ليا ما الذي ي . . فقاؿ ليا 9 -‬ ‫يجر‬ ‫يشر‬ ‫ر‬ ‫ىذا الولد يخرب بيتو . . عماؿ يمعب عمينا كمنا كبيرنا وصغيرنا ويدعي اليتـ وىو لو أىؿ . . وأضاؼ 9 وىذه أمو وىذا أبوه المسكيف يق الف‬ ‫و‬ ‫اآلف بأنو يعمؿ فييـ مثؿ ىذا الفصؿ بيف كؿ فت ة وفت ة . . فييرب مف البيت ويختمؽ القصص الغريبة ليخدع بيا الناس ! وىنا اقتاد المقدـ‬ ‫ر ر‬‫الولد إلى غرفة التحقيؽ وسالو بحضو أبيو عمف عممو ذلؾ حقيقة ، فاعترؼ الولد أنيا فعمتو وحده وأنني لـ أعممو أي شيء ، فما تمالؾ المقدـ‬ ‫ر‬ ‫نفسو وصفعو مف الغيظ صفعتيف عمى وجيو كادتا تقضياف عميو . . ومع ذلؾ فمـ يغير الولد مف تصرفاتو أو يبدي ندما ال اعتذار . .‬ ‫ا‬ ‫و‬ ‫ومضى مع أىمو يقدـ رجبل ويؤخر ى ونحف كمنا كأننا في مشيد مف مشاىد األفبلـ السينمائية بيف مصدؽ ومكذب !‬ ‫أخر‬ ‫إ فر ج‬ ‫ا‬ ‫كاف عاـ 37 قد انتصؼ وانسمخت مف العمر سنوف وشيور ما عدنا نبالي حتى بعدىا . . وكاف يوما عاديا كمئات مف أياـ السجف المممة‬‫غي ه يوـ أف دخؿ أبو مطيع مدير السجف عمينا فجأة وصاح عمى باب الميجع 9 -إيماف ت .إيماف ؽ .عائشة ؽ . حميمة . . فمما التفتف إليو‬ ‫ر‬ ‫وتقدمف يستطمعف الخبر ألقى إلييف العبا ة كالقنبمة وقاؿ -ىيا . .جيزف أنفسكف . . إف اج ! لـ تستوعب البنات العبا ة بادئ األمر . . وظف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أف ثمة خطأ ما . . في النقؿ أو في التمقي . . فمما عاد وأكد ما قاؿ احتبست الكممات واختمجت في الصدور القموب . . ولـ تمبث أـ شيماء‬‫وايماف أف ردتا دامعتي العينيف 9 -ال ج إال مع كؿ السجينات . . - وتقدمت إيماف فجثت عند أسي وكنت ال أ اؿ مريضة وقتيا وصارت‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫نخر‬ ‫تبكي وتقوؿ ليـ 9 -لف ج إال أف جوا ىبة معي . فقاؿ ليا أبومطيع 9 - بإمكانؾ أف تبقي ىنا عمى حب والسعة ل ال أف األمر أتى‬ ‫و‬ ‫الر‬ ‫تخر‬ ‫أخر‬‫باإلف اج ، لكف بإمكانؾ أف تخرجي وتجمسي تنتظرينيا عمى باب السجف ماشاء اهلل ! قالت لو 9 ال لف ج . . لف ج . . ووقفت أـ شيماء‬ ‫أخر‬ ‫أخر‬ ‫ر‬‫ج وأنت ال ت اليف ىنا ؟ وأخير لـ يجد إال أف يسحبيما سحبا وىما تحا الف التشبث بالشبؾ وبالقضباف‬ ‫و‬ ‫ا‬ ‫ز‬ ‫تبكي مف جيتيا وتقوؿ لي 9 -كيؼ سأخر‬‫ال تكفا عف النحيب حتى خرجتا . . وعممنا بعدىا أنيـ أخذوىف إلى أمف الدولة في البداية ثـ جوا عنيف مف ىناؾ وما عدت أيتيف بعدىا .‬ ‫ر‬ ‫أفر‬ ‫و‬‫لكف ج ىذه الدفعة ثـ اإلف اج عف سناء بعد أسابيع قميمة وبمناسبة الحركة التصحيحيئ فيما أذكر أحيا فينا األمؿ ، وظننا بأف باب ج قد‬ ‫الفر‬ ‫ر‬ ‫خرو‬ ‫فتح وأف أياـ خروجنا قد دنت أيضا . . غي أف األياـ التالية كذبت ظنوننا . . فمات األمؿ مف جديد . . وعاد مزيد مف السجينات يفدف عمينا‬ ‫ر‬ ‫دفعة و اء دفعة ، فيحرؾ فينا األلـ ال اكد ، ويزيد فينا الشعور بأنيا حياة ىا ىنا بيف المياجع والزنازيف إلى األ بد ! في السبعينات وأحرقوا‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ي بدمشؽ قبؿ أف يأتوا بيما إلى قطنا أواخر عاـ‬‫لحيتو ! كانت أـ خالد أمية أ . وأـ ىير أ . قد أمضيتا عاما كامبل في سجف التحقيؽ العسكر‬ ‫ز‬ ‫37 ، لكف كمتييما كانتا قد فقدتا أحب األحباب مف عائمتييما وعانتا في سبيميـ الكثير . وأما أمية فيي ابنة عالـ شييرمف عمماء دمشؽ ىو‬ ‫الشيخ أحمد أ . الذي استشيد اثناف مف أبنائو (عبلء ومصطفى) واعتقؿ الثالث واألكبر (شياب ) ويقاؿ أنيـ أعدموه بتدمر فيما بعد . . ولقد‬‫تـ اعتقاؿ أف اد العائمة كميـ مرتيف أو ثبلث بما فييـ إحدى حفيدات الشيخ أحمد الطفمة شيماء وكاف ىا سنتيف فقط ، فيما كاف الشيخ أحمد‬ ‫عمر‬ ‫ر‬ ‫ي . . ىذا الشيخ أحمد عامؿ حالو شيخ أنا‬‫في السبعينات مف عم ه ! ال أ اؿ أذكر كيؼ قاؿ ال ائد عبد العزيز ثمجة في التحقيؽ 9 - انظر‬ ‫ر‬ ‫ر و ز‬
  • 53. ‫أحرقت لو لحيتو بالنار ! وكانوا قد اعتقموىـ أوؿ م ة ثـ أطمقوا س احيـ ، فمما استشيد ولداه أعادوىـ إلى اإلعتقاؿ ! وأما أمية فقد نالت نقمة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫مضاعفة م ة بسبب والدىا واخوتيا والثانية بسبب زوجياوىو طبيب مف حمب اسمو صالح خ . - اعتقؿ قبؿ أف نعتقؿ نحف بعاـ كامؿ بتيمة‬ ‫ر‬ ‫التعامؿ مع اإلخواف ومدىـ بالماؿ ، وفي البداية اعتقموا ابنيـ معو وكاف عم ه 50 سنة فقط ثـ أطمقوا س احو الحقا عمى أساس أف يتعامؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي قبؿ أف تنقؿ إلى‬‫معيـ ، لكف أمو ىربتو إلى تركيا مباش ة لتنجو بو ، فمما عادت تـ اعتقاليا ، وبقيت ق ابة العاـ في سجف التحقيؽ العسكر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫قطنا . وفيما تـ اإلف اج عف أـ خالد بعد بذؿ وساطات كبي ة في العاـ التالي ، فإف زوجيا لـ ج إال بعد خروجنا بأكثر مف عاـ . ال أ اؿ‬ ‫و ز‬ ‫يخر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أذكر أنيا لما دخمت الميجع في قطنا و أتني أماميا شيقت وىي تقوؿ لي 9 - أنت ىنا ؟ ألـ يرموؾ مف الطائ ة ؟ قمت وقد تممكني الدىشو .‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ماذا ماذا تقصديف 9 قالت 9 سمعنا واهلل أنيـ رموؾ مف الطائ ة وبكينا عميؾ وقتيا أشد البكاء إ! وأما أـ ىير التي كانت في األربعينات مف‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ىا فقد استشيد أخواىا أيضا مع بدايات األحداث في مواجيات مع المخاب ات بدمشؽ ، وصارت ليما شي ة وصيت وقتذاؾ ، وكا نت أـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫عمر‬ ‫ىير قد ذىبت لتأدية فريضة الحج بشكؿ عادي ، فمما عادت اعتقموىا أيضا مف غير سبب واضح ، وأمضت ق ابة السنة في سجف التحقيؽ‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ج معيا عاـ 47 .‬‫ي قبؿ أف ت افؽ أـ خالد إلى قطنا وتخر‬ ‫ر‬ ‫العسكر‬ ‫سنوات عجاف‬ ‫كانت ثبلثة أياـ وحسب قد مضت عمى زواج السيدة ابتساـ ع . مف زوجيا الطبيب الذي يؤدي خدمتو اإلل امية في البلذقية حينما تـ اعتقالو‬ ‫ز‬ ‫وشقيقو لسبب ال تعرفو ابتساـ إلى اليوـ . . فبذلت المسكينة وعائمتيا الكثير مف النقود ووسطوا وىـ مف عائمة معروفة في البلذقية الوساطات‬ ‫الكبي ة حتى تمكنت مف زيارتو في تدمر خمس دقائؽ فقط لـ تكف كافية حتى لتمتقط أنفاسيا وىي ت اه بحالة مف التعذيب واليواف مزرية . .‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي‬‫وبعد أقؿ مف شير واحد عمى تمؾ الزيا ة وجدت ابتساـ نفسيا مكبمة األيدي ، يقتادىا عناصر المخاب ات العسكرية إلى ع التحقيؽ العسكر‬ ‫فر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫في البلذقية ثـ إلى ع الرئيسي في دمشؽ . . لتمضي سبعة أو ثمانية أشير مف الضياع ىناؾ قبؿ أف تحط بيا حاؿ بيننا بعد بضعة‬ ‫الر‬ ‫الفر‬‫أسابيع وحسب مف وصوؿ مجموعة أمية ، فتمضي معنا مف غير ما سبب تعرفو بضع سنوات عجاؼ ، وأما ج فظمت أخبا ه منقطعة عنيا‬ ‫ر‬ ‫الزو‬ ‫حتى بعدما خرجت مف السجف ، وكاف اخر ما بمغيا مف أنباء تسربت عف حالتو المؤلمة أنو أصيب بالسؿ ، ونقؿ مف ميجع كاف فيو في‬ ‫سجف تدمرلى مكاف مجيوؿ!‬ ‫ا‬ ‫شو الك بالقصر‬ ‫لـ تمض أسابيع قميمة مف وصوؿ ابتساـ حتى أطمت ضيفة جديدة عمينا ىي أمؿ ؿ . قادمة مف سجف األمف السياسي بحماة . وكانت أمؿ قد‬‫جت أثناء األحداث إلى اإلما ات حيث يقيـ إخوة ليا ىناؾ ، فمما عادت عاـ 47 لزيا ة أىميا وبمدىا ألقوا القبض عمييا في المطار واقتادوىا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫خر‬ ‫مباش ة إلى األمف السياسي بحماة ، وتـ تعذيبيا ىناؾ بشكؿ قاس لتعترؼ بعبلقاتيا التنظيمية وبأحواؿ إخوتيا المبلحقيف ونشاطاتيـ ، ولقد‬ ‫ر‬ ‫حدثني ج عمتي وكاف وقتيا في السجف نفسو أنيـ كانوا ال يستطيعوف النوـ عند سماع صوتيا في التعذيب وبعد ذلؾ نقمت أمؿ إلى قطنا‬ ‫زو‬ ‫وظمت ىناؾ حتى خرجت معنا بعد ق ابة خمس سنوات . . غـ ذلؾ وعندما انعقدت لجنة النظر في أمرنا في الفت ة األخي ة برئاسة حسف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ور‬ ‫ر‬ ‫الخميؿ رمقيا مف عميائو بنظ ة امتياف وقرؼ وىو يقوؿ 9 -شو إلؾ بالقصر . . ح العصر وجاية لتطمعي معيـ !‬ ‫مبار‬ ‫ر‬ ‫الطفمة العجوز !‬ ‫وانقضت أسابيع قميمة أخر . . وحضر ضيوؼ جدد لينضموا إلينا في رحمة الشقاء . . وكأف ىذا الوطف ضاؽ بالصالحات فما عاد ى ليف‬ ‫ير‬ ‫مكانا فيو إال ىذيف الميجعيف المتكدسيف ! كانت القادمتاف ىذه الم ة أختيف شقيقتيف مف حمب أ الىما غيدة ؽ . وىي مدرسة تربية إسبلمية‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫و ى عائشة مدرسة لغة انجميزية . ولقد ابتدأت حكاية األختيف المنكوبتيف حينما لوحؽ ج غيدة وىو ميندس وليا منو ولداف وبنت‬ ‫زو ر‬ ‫األخر‬ ‫وانقطعت عنيا أخبا ه ، ثـ لـ تمبث وأف بمغيا نبأ استشياده في دمشؽ ، فمـ تجد مف وسيمة إلعالة أسرتيا إال أف تذىب إلى السعودية وتتعاقد‬ ‫ر‬ ‫ىناؾ كمدرسة ، وذىبت معيا أختيا عائشة وزوجيا ، وأمضوا ىناؾ بضع سنيف قبؿ أف يقرروا العودة ألوؿ م ة وزيا ة األىؿ والبمد وحضور‬ ‫ر ر‬ ‫زفاؼ واحدة مف بنات أخييا . . وحممت األسرتاف أف ادىما في سيا ة جيمس مميئة باليدايا والتحؼ الناد ة وبجياز كامؿ لمعروس . . فمما‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وصموا حدود عا أوقفيـ أمف الجمارؾ فياليـ ما معيـ مف متاع ثميف ، ولـ يمبثوا أف غابوا عنيـ لحظات ثـ عادوا يخبرونيـ بأنيـ مطموبوف‬ ‫در‬
  • 54. ‫لمخاب ات أمف الدولة . . فأخذوا السيا ة بما فييا واقتادوا األختيف و ج إلى سجف كفر سوسة ، وأرسموا و اء أىميـ فسمموىـ أ الد عائشة‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫الزو‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫التسعة وابناء غيدة الثبلثة ! وفي كفر سوسة لـ ع المحققوف ىناؾ عف تعذيب األختيف غـ أف عائشة كانت حامبل في ىا السادس أو‬ ‫شير‬ ‫ر‬ ‫يتور‬ ‫ر‬ ‫السابع ، وكاف مف المضحكات المبكيات أنيـ أ ادوا مف غيدة معمومات عف زوجيا الذي استشيد قبؿ سنوات ! ثـ لـ يمبثوا وأف اتيموا كبل‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫األختيف بالتنظيـ . . وبعد شيريف مف المعاناة والعذاب حولوىما إلى قطنا . . فمما وصمتا كانت عائشة في ىا التاسع وقد سمـ اهلل ليا‬ ‫شير‬ ‫الحمؿ . . ولما دنا ميعاد ال الدة جونا المقدـ مدير السجف أف يسمح غداء س . القابمة أف تأتي لتزور الميمة عندنا مف ميجعيا الثاني . .‬ ‫لر‬ ‫و ر‬ ‫فوافؽ دوف أف يعمـ السبب . . وظمت غيدة تعاني ألـ الطمؽ حتى ولدت مع تباشير الفجر بنتا سمتيا تسنيـ . . ال أ اؿ أذكر أنيا كانت‬ ‫و ز‬ ‫ر‬ ‫صباحية العيد الكبير . . فمما جاءت المولودة أحسست حينما نظرت إلييا أف شعر أسي قد وقؼ مف كث ة ما كانت ىزيمة مجعدة الجمد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫كعجوز في اخر العمر ! وبقيت غيدة معنا إلى اخر فت ة فيما خرجت عائشة قبؿ انتقالنا إلى دوما . . وأما زوجيا فمـ ج إال بعدنا بشيور‬ ‫يخر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫. . وعندما طالبوا بالسيا ة وما كاف فييا غـ وساطات وسطوىا لذلؾ فإنيـ لـ يحصموا حتى عمى جواب !‬ ‫ور‬ ‫ر‬ ‫الشيوعية الغامضة !‬‫وفي تمؾ الفت ة وضمف النزيبلت الجدد حضرت ذات يوـ سيدة مف التؿ اسميا ىند قيوجي وىي ابنة عمة فاديا الذقاني ومسؤولتيا عيمة في‬ ‫وز‬ ‫ر‬ ‫التنظيـ الشيوعي . وىند ميندسة متزوجة لـ تكف قد بمغت الثبلثيف بعد ،وأغمب الظف أف زوجيا كاف معتقبل كذلؾ ، لكننا لـ نعرؼ كيؼ‬ ‫اعتقمت بالتحديد فقد كانت في الميجع الثاني وكانت غامضة وكتومة . وقد خرجت مع بقية الشيوعيات في دفعة واحدة بعد اإلف اج عنا بعدة‬ ‫ر‬ ‫أشير .‬ ‫نزيالت تدمر !‬ ‫كاف سجف تدمر حتى ذلؾ التاريخ كالقبر المقفؿ . . الداخؿ فيو مفقود و ج منو مولود ! فمما جت مجموعة مف النساء منو وقدمف إلينا‬ ‫خر‬ ‫الخار‬ ‫ىف ىو انتشار السؿ والجرب ىناؾ ، إضافة إلى اإلنتياء مف بناء سجف جديد‬ ‫كانت حادثة أشبو بالمعج ات عاف ما بمغنا أف سبب إحضار‬ ‫ز وسر‬ ‫دشنوه لخدمة الوطف ىو سجف "صيدنايا! وليذه األسباب قاموا أ ال بتصفية المعتقميف لدييـ ، فأعدموا الذيف قرروا إعداميـ ، ونقموا بقية مف‬ ‫و‬ ‫يريدوف اإلبقاء عمييـ ى نقؿ النساء إلى قطنا ضمف ىذا السياؽ وتجميعيف في نفس المكاف . وضمف السياؽ نفسو وصمت خمس نسوة‬ ‫وجر‬ ‫إلينا في دفعة واحدة فيما تـ التصرؼ مع بقية النساء المعتقبلت ىناؾ بطرؽ مختمفة .‬ ‫مأساه "أم حسان"‬‫ى ح . وكاف‬‫كانت ثبلث مف القادمات مف أس ة واحدة 9 أـ حساف خديجة س . التي كانت في الخمسينات مف العمر ومعيا ابنتاىا سموى ويسر‬ ‫ر‬‫ج أـ حساف ووالد البنتيف قد شارؾ في إيواء مجموعة مف المبلحقيف في بيتيـ بحماة قبؿ األحداث ثـ قدـ األب ابنتيو عروسيف الثنيف اقا لو‬ ‫ر‬ ‫زو‬ ‫مف ى الء الشباب ، فمما قامت األحداث واجتيحت حماة خرجت العائمة إلى ى المحيطة نجاة بأنفسيـ مثمما فعؿ ألوؼ الناس وقتذاؾ لكف‬ ‫القر‬ ‫ؤ‬ ‫ى إحدى البنتيف - اثرت البقاء وزوجيا في قاعدة ثانية مع مجموعة مف المبلحقيف اآلخريف ، غير أف ىما اكتشؼ وداىمت المخاب ات‬ ‫ر‬ ‫أمر‬ ‫يسر‬ ‫المكاف فقاومت المجموعة لفت ة تمكف ج ى خبلليا مف اليرب ، فيما قتؿ شاب كاف معيـ اسمو أبو خالد ، روت ى أنو كاف مصابا‬ ‫يسر‬ ‫زو يسر‬ ‫ر‬ ‫بشمؿ نصفي مف قبؿ ، وأصيبت في اإلشتباؾ زوجتو ليمى ب . وابنتو التي لـ يتجاوز ىا 11 يوما ، وتـ في النياية اعتقاؿ ى وليمى‬ ‫يسر‬ ‫عمر‬ ‫فيما لفظت الطفمة أنفاسيا دوف أف يعنى ىا أحد . عاف مما اضطرت ى أماـ وحشية المحققيف والجبلديف أف تعترؼ عمى مكاف‬ ‫يسر‬ ‫وسر‬ ‫بأمر‬‫أىميا في القرية وتدليـ عمييا ، فاعتقمت أـ حساف وسموى وتمكف األب وقتيا مف الف ار ، لكف أخت أـ حساف وزوجيا اعتقبل في نفس البيت ،‬ ‫ر‬ ‫وقيؿ بأف األخت وزوجيا قتبل نفسييما بابتبلغ السـ في الزن انة قبؿ أف يبدأ التحقيؽ معيما ، وأما أـ حساف فقد تمكف المخاب ات مف اد اكيا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫واخ اج حبة مماثمة مف فميا قبؿ أف تبتمعيا ، وجمست المسكينة في السجف عة الباؿ بيف حاليا عيب وحاؿ أختيا وزوجيا وأبنائيـ السبعة‬ ‫الر‬ ‫موز‬ ‫ر‬ ‫ج ال معيؿ ليـ ، وأبنائيا ىي البقية فواز الذي لـ يبمغ ثبلث سنوات بعد وأمؿ جس وغزواف الذي دخؿ صفو السادس حينذاؾ . .‬ ‫ونر‬ ‫في الخار‬ ‫ثـ كانت مصيبتيـ التالية حينما اعتقؿ ج عاـ 47 فاضطر غزواف إلى ترؾ الد اسة والعمؿ في محؿ تصميح سيا ات ليقيت نفسو واخوتو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الزو‬ ‫ولـ يعبث الوالد أف ج عنو بعد تعذيب وحشي ليسمـ أنفاسو بسبب ذلؾ بيف أ الده بعد أياـ ! وكثير ما كانت أـ حساف وقد اجتمعت عمى‬ ‫ا‬ ‫و‬ ‫أفر‬
  • 55. ‫كاىميا ىذه اليموـ تفقد أعصابيا فتصيح في وجوىنا وتقذؼ ما يصؿ إلى يدييا في كؿ اتجاه وأكثر ما كانت المسكينة تفعؿ ذلؾ يوـ أف يأتي‬ ‫أ الدىا لزيارتيا يجر بعضيـ بعضا ويحمؿ واحدىـ أخاه أو أختو بالتناوب ليقفوا عمى الشباؾ ويستطيعوا رؤية أميـ . . فإذا ذىبوا ازدادت‬ ‫و‬ ‫لوعتيا وتفجرت االميا فت اىا تمطـ خدييا وتمضي ساعات وأياما ربما في البكاء . وعندما ج عنا جت أـ حساف وابنتاىا معنا وجدت‬ ‫وخر‬ ‫أفر‬ ‫ر‬ ‫المسكينة أنيـ سرقوا ليا الذىب الذي أخذوه منيا في األمانات ، وأنيـ دمروا بيتيـ فى حماة بحجة أنو كاف قاعدة لممجاىديف ، فمـ يجدوا بعد‬ ‫كؿ ىذه الماسي إال أف يسكنوا بيتا طينيا مف غرفتيف ضيقتيف كاف المطر إذا نزؿ اخترؽ السقؼ الرث وفاض عمييـ ببل استئذاف !وأما أ الد‬ ‫و‬‫أخت أـ حساف السبعة فمـ يجدوا مف حظ الدنيا إال أف يأخذىـ بعض المشفقيف إلى عماف ليقيموا مع األسر السورية الممتجئة ىناؾ ، ولـ يمبث‬ ‫الولد األصغر المعوؽ أف مات النعداـ العناية ، و ع مف قاـ باإلش اؼ عمى ى الء المساكيف ج البنتيف الكبيرتيف يوـ أف بمغتا إحدى‬ ‫فزو‬ ‫ؤ‬ ‫ر‬ ‫أسر‬ ‫عشرسنة . . وحسب !‬ ‫السيمون !‬ ‫لكف مأساة ىذه العائمة الممتحنة لـ تتوقؼ عند ىذا الحد ، بؿ ربما كاف ذلؾ كمو الجانب األسيؿ منيا ، فبعد أف أنيى ع األمف السياسي‬ ‫فر‬‫استجوابيـ في حماة أرسموىـ ومعيـ ليمى ب . إلى تدمر وقد اعترفف بالمشاركة في مساعدة شباب مبلحقيف بايوائيـ . . وىناؾ في ىذا المكاف‬‫عب الذي كف يريف منو مواكب المعتقميف تساؽ صباح كؿ يوـ إلى اإلعداـ حاف موعد الدة سموى دوف أف تكوف لدييف أية وسيمة لذلؾ أو‬ ‫و‬ ‫المر‬ ‫حتى أي مبلبس لممولود القادـ ، لكف اهلل رحميف بوجود قابمة مف حماة معتقمة معيف اسميا غداءس . فمما جاء سموى الطمؽ كتمف الخبر‬ ‫ر‬ ‫وصياحيا معو خشية أف يكوف ذلؾ سبب عذاب جديد ليا أو حتى ليف حتى إذا ولدت سمع أحد الحرس عمى السطح بكاء المولودة فسأؿ‬ ‫فأخبرنو ، فجاء ىذا الشاب الذي لـ تمت فيو بقايا اإلنسانية بعد وأدلى ليف عمبة صفيح غة وعود كبريت فأشعمف مف ثيابيف فييا ما يكفي‬ ‫فار‬ ‫ي بقطعة تنؾ اقتطعنيا مف عمبة الصفيح تمؾ ! غي أف‬ ‫ر‬ ‫لتسخيف ماء حمموا بو المولودة ، وروت األـ بنفسيا أنيف قصصف ليا الحبؿ السر‬‫المأساة لـ تنتو أيضا ، والخطر لـ يبتعد عف ىذه المولودة البريئة التي أسمتيا األـ سمية . . فمقد قامت إحدى المعتقبلت معيف وىي مسيحية‬‫اسميا أـ طوني متيمة ببيع جوا ات سفر لممبلحقيف ، فمما اعتقمت تحولت تماما مثؿ فاديا الشيوعية إلى مخب ة لتناؿ حظوة في السجف وبعض‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫الم ايا الرخيصة ، وقامت بإإلببلغ عف ىذا العنصر الذي ساعدىف بالتنكة غة وعود الكبريت . . فحضر مدير السجف المقدـ فيصؿ غانـ‬ ‫الفار‬ ‫ز‬ ‫وجعؿ يسمعيف سيبل مف الشتائـ واإلىانات والتيديدات كعادتو ، ثـ ج عائدة ؾ . - إحدى المعتقبلت - ع عف أسيا الحجاب وجعؿ‬ ‫ر‬ ‫فنز‬ ‫أخر‬‫يدوسو بقدميو والشتائـ ال ت اؿ تتدفؽ مف فمو المنتف . . فمما انتيى وىدأت نفسو أمر بمعاقبة الميجع كمو ونقمو إلى "السيموف ا ا إ! و"السيموف‬ ‫ز‬ ‫" ىذا عبا ة عف قبو كبير رطب ومعتـ ال منفس فيو ، مسكوف بالعناكب والص اصير والحش ات ، وقتيا كاف عمر سمية عشريف يوما فقط ،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وكاف عمييا أف تنتقؿ إلى "السيموف " مع بقية السجينات ، فأصيبت المسكينة مف حينيا . بربو مزمف لـ تشؼ منو إلى اآلف . ال أ اؿ أذكر‬ ‫ز‬ ‫أنيـ يوـ أتوا إلى قطنا بعدما أمضوا سنتيف قي تدمر وبضع أسابيع بعدىا في سجف حمص وبينما وقفت النساء تفتشيف الشرطيات وتتسممف‬ ‫أماناتيف تسممت سمية بب اءة األطفاؿ مف بينيف ودخمت بيف أرجؿ الشرطة نحونا ، فركضت أنا حة بمولود صغير بيننا ألحمميا ، فمما‬ ‫فر‬ ‫ر‬ ‫رفعتيا أحسست أنيا طارت مف خفتيا وضعفيا مف يدي وكادت أف تفمت مني في اليواء !‬ ‫التياب في االعصاب‬‫ع النساء في تدمركما رويف فكاف قد وصؿ أياميف إلى‬‫حضرت أـ حساف وابنتاىا ومع ى الء حضرت أيضا غداء س . ومنى ب . وأما مجمو‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫إحدى عش ة 9 الخمس البلتي وصمف قطنا وست أخريات ىف 9 عائشة أ . ونيمة ز . وعائدة ؾ . وسمسبيمة أ . وليمى ب . وأع طوني . .‬ ‫ر‬‫وأما عائدة وعائشة فقد نقموىما بعدىا إلى سحف حمب لنعود قنمتقييما في م احؿ سجننا األخي ة ، فيما نقموا سمسبيمة مع مجموعة أـ حساف إلى‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫سجف حمص في البداية ، ولكنيـ نسوىا ىناؾ كما تبيف الحقا ، ولـ يفطنوا لغيابيا إال بعد سنيف ! و جوا عف ليمى ونيمة وأـ طوني مف تدمر‬ ‫أفر‬ ‫مباش ة نتيجة واسطة وتدخبلت ثقيمة لؤلولى ، وبعدما اشتد المرض بالثانية حتى قاربت اليبلؾ وأحسنت الثالثة التعامؿ معيـ فتخرجت مف‬ ‫ر‬ ‫السجف مخب ة محترفة كانت غداء ومنى صديقتيف حميمتيف كبلىما مف حماة أما غداء فكانت قابمة وأما منى فخريجة كمية الشريعة ومدرسة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ديانة . وكانت منى وزوجيا قد شاركا في تأميف مأوى لمجموعة مف المبلحقيف تـ اكتشافو بعد أحداث حماة فيرب زوجيا والشباب جميعا‬‫واعتقمت المسكينة ، وىناؾ في األمف السياسي بحماة عذبوىا كثير لتعترؼ أنيا منظمة وتدليـ عمى مكاف زوجيا ومف كاف معيـ في القاعدة ،‬ ‫ا‬
  • 56. ‫ونتيجة التعذيب بالكيرباء أصيبت المسكينة بالتياب في أعصاب أرجميا فمـ تعد تستطيع حتى النوـ إذا لـ تسمط المروحة عمييما مف شدة األلـ‬ ‫. . وبعد العذاب والتحقيؽ أرسموىا إلى تدمر . . وأرسموا معيا غداء التي اعتقمت في نفس الفت ة مف مكاف عمميا كقابمة في المستشفى لكف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫غداء لـ تتكمـ عف تعذيبيا أو الظروؼ التي مرت بيا وكانت مف ع الكتوـ واليادئ تحتسب ما أصابيا عند اهلل .‬ ‫النو‬ ‫ر‬ ‫سجينة طي النسيان !‬ ‫ى الء كف الخمس الذي ف حضرف مف تدمر والتقيناىف في قطنا ، وأما الست األخريات فقد التقينا ثبلثا منيف في م احؿ سجننا األخي ة ىف 9‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ؤ‬ ‫عائدة ؾ . وعائشة أ . وسمسبيمة أ . وسمعنا قصص األخريات الباقيات ولكننا لـ ىف . كانت عائدة ميندسة عاممة مف حمب أتى الطمب‬ ‫نر‬‫ىا والدىا الى بيتنا في دمشؽ لتسكف مع صديقات ليا بيننا ،‬ ‫عمييا في بدايات األحداث ولكنيا نجت ، أل نيا وحيدة أىميا وخشية عمييا أحضر‬ ‫و‬ ‫ثـ لـ تمبث أف اطمأنت فعادت إلى حمب وبقيت بسبلـ ىناؾ إلى أف اشتدت األحداث فعادوا واعتقموىا بوشاية مف سامح كيالي أيضا . . ولقد‬ ‫بمغنا أنيا عذبت عذابا شديدأ في ع المخاب ات القت كأكثر البلتي القيف عمى أيدي عمر حميدة ومصطفى التاجر ولكنيا كانت تؤثر‬ ‫ر و‬ ‫فر‬ ‫ي بدمشؽ قبؿ أف يتـ‬‫الكتماف ال تتحدث بشيء ولـ يكف لقاؤنا إال في األسابيع األخي ة مف سجننا حينما جمعنا في سجف التحقيؽ العسكر‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫اإلف اج عنا . كذلؾ كاف لقائي مع عائشة أ . في نفس الفت ة وفي نفس المكاف . وعائشة معممة مدرسة مف حمب اعتقمت في نفس الفت ة مع‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫عائدة ولكنني لـ أعرؼ السبب ال التفاصيؿ . وأما سمسبيمة أ . فيي سيدة مربية مف حمص كانت في الستينات مف ىا اعتقمت لعبلقة‬ ‫عمر‬ ‫و‬‫أخييا باإلخواف واعتقموا معيا ابنيا وكاف عم ه حوالي 50 سنة وقتذاؾ . . وعممت أنيا تعذبت أيضا ولكني ال أعرؼ التفاصيؿ ألني لـ أجمس‬ ‫ر‬‫معيا إال األسابيع األخي ة . وكانوا قد نسوىا في سجف حمص بعد أف نقموىا مع األخريات مف تدمر ، وعندما قرروا اإلف اج عنا ورد اسميا في‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ي إلينا وسالنا 9 - ىؿ تعرفوف ىذا اإلسـ وأيف‬‫القائمة ولكنيـ لـ يعودوا يعرفوا في أي ع ىي وفي اخر األمر جاء مدير سجف التحقيؽ العسكر‬ ‫فر‬ ‫ىي ؟ فقالت لو البنات 9 نعـ ، كانت في سجف حمص وربما ال ت اؿ ىناؾ . وبالفعؿ ذىبوا فوجدوىا باقية ىناؾ في الزن انة وحدىا ! وبعد‬ ‫ز‬ ‫ز‬‫ج مف سوريا غـ أف زوجيا وأ الدىا يقيموف في السعودية ، وأما‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫اإلف اج عنيا وجدتيـ قد صادروا ليا البيت ، ولـ يسمحوا ليا حتى االف بالخرو‬ ‫ر‬ ‫أخوىا الذي اعتقؿ معيا فبل يعمموف عنو شيئا إلى االف !‬ ‫عمى لوح الخشب !‬ ‫كانت نيمة ز . إحدى النساء الثبلث البلتي ج عنيف مف تدمر مباش ة ميندسة كيرباء مف زميبلت عائدة ، وكاف زوجيا قد فتح بيتو مأوى‬ ‫ر‬ ‫أفر‬ ‫لبعض الشباب المطموبيف ، لكف السمطة عممت باألمر فداىـ رجاؿ الخاب ات البيت وكمنوا فيو ، وخشية عمى نفسيا مف ى الء الوحوش‬ ‫ؤ‬ ‫ر‬ ‫وصيانة لعرضيا وشرفيا ركضت فور اقتحاميـ البيت وألقت بنفسيا منشرفتو بالطابؽ الثالث ، فمما سقطت أصيبت بكسور عديدة لكنيا ظمت‬ ‫عمى قيد الحياة ، وظف الناس أف سيا ة صدمتيا فركضوا وخبروا الشرطة المدنية إلسعافيا ، فمما حضروا وسألوىا عـ حدث وجدت نفسيا‬ ‫ر‬ ‫ىـ بأف اإلخواف أتوا إلى البيت وأصروا عمى الدخوؿ وحبسوني فرميت نفسي ، فجاءت دورية مخاب ات ى وحصؿ اشتباؾ بينيـ وبيف‬ ‫ر أخر‬ ‫تخبر‬ ‫العناصر الكامنة في البيت وكؿ يظف األخريف مف اإلخواف ، فمما اكتشفوا األمر كانت إصابات عديدة قد وقعت بينيـ فحقدوا عمييا أكثر ،‬‫وتركوىا طواؿ فت ة اعتقاليا بدوف عبلج ممددة عمى ح خشبي ال تستطيع التحرؾ عنو بسبب كسر رئيسي أصاب حوضيا ، حتى كاد عظميا‬ ‫لو‬ ‫ر‬‫ىا الثبلثة األولى تقريبا ، لكنيا‬ ‫الميشـ أف يصاب بالتسوس . . و اد مف معاناتيا المسكينة حينما اكتشفت في تدمر أنيا كانت حامبل في شيور‬ ‫ز‬‫وبسبب حالتيا المفجعة أصيبت بنزيؼ مستمر انتيى بيا إلى اإلجياض ، وازدادت حالتيا في التردي يوما بعد يوـ حتى اضطروا بعد سبعة أو‬ ‫ثمانية أشير إلى اإلف اج عنيا تخمصا مف مسئوليتيا !وأما خامسة الخمسة واخر السجينات العشر فكانت ام أة مسيحية مف حمص تسمى أـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫طوني ، باعت جوا ات سفر لبعض المبلحقيف مقابؿ الماؿ ثـ اكتشؼ ىا فاعتقمت ، لكنيا تحولت - كما قمت - إلى صؼ المخاب ات‬ ‫ر‬ ‫أمر‬ ‫ز‬ ‫وصارت مخب ة ليـ عمى السجينات في تدمر ، وتـ اإلف اج عنيا اخر األمر بعدما قرروا غربمة السجناء والسجينات .‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫إنىأتنفس تحت الماء !‬ ‫مر شير وبعض الشير واندمجت القادمات الجدد في منزليف الجديد واندمجنا معيف عمى غـ مف تقمص األشبار القميمة الممنوحة لنا في‬ ‫الر‬ ‫الميجعيف . . ولـ تمبث وافدات أخر أف أحضرف إلينا قادمات مف أماكف متفرقة . كانت القادمات ثبلث ىذه الم ة 9 سمي ة ت . ونجوى ج .‬ ‫ر‬ ‫ر‬
  • 57. ‫وأـ ىير نجاح أ . وأما أـ ىير ىذه فأتوا بيا مف األمف السياسي بحماة ومرروىا عمى أمف الدولة بكفر سوسة ، وأما نجوى فكانمت في سجف‬ ‫ز‬ ‫ز‬ ‫المسممية بحمب ومرت عمى نفس ع كفر سوسة ليأتوا بيا بعد ذلؾ إلينا ، وأتوا بسمي ة مف أمف الدولة بحماة مباش ة . كانت القصص‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫الجديدة لمقادمات الجدد فصبل اخر مف فصوؿ الظمـ والوحشية التي تدار بيا شئوف الببلد والعباد في سورية . . وكانت أبسط الحاالت ال تقؿ‬ ‫أبدا بمدل التيا عف أشدىا ألما وعذابا وظمما . فأما سمي ة ت . وكانت في العشرينات مف ىا وأما لثبلثة أطفاؿ أحدىـ في شي ه الثامف فقد‬ ‫ر‬ ‫عمر‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫استشيد زوجيا في أحداث حماة دوف أف تعرؼ كيؼ بالتحديد ، لكف الرواية التي بمغتيا تقوؿ بأنيـ أوه جثتو في ساحة العاصي وقد كتب‬ ‫ر‬‫اسمو عمييا محروقا بالنار ! وكاف ج صباب بيتوف ، وبعد األحداث جاءت عمييا فسادة أف لدييا قاعدة في البيت ، ولما داىمت المخاب ات‬ ‫ر‬ ‫الزو‬ ‫البيت وجدوا غرفة خفية فيو بالفعؿ كاف ج قد بناىا دوف أف ي ، ولكنيـ لـ يجدوا في ىذا المخبأ إال بعض الكتب ، لكف ذلؾ كاف سببا‬ ‫تدر‬ ‫الزو‬ ‫كافيا ليـ ليبدأوا تعذيبيا في البيت نفسو ، فربطوىا بمبلءة السرير وعصبوا ليا أعينيا وصاروايضربونيا لتعترؼ مف كاف في المخبأ ، وجعؿ‬‫أحدىـ يغني ليا ساخر 9 إني أتنفس تحت الماء . . إني أغرؽ ! بعدىا أخذوىا إلى األمف السياسي وأكمموا ليا التحقيؽ والتعذيب ولكف شيئا لـ‬ ‫ا‬ ‫يثبت عمييا ، غـ ذلؾ بقيت سجينة معنا حتى النياية ! وأما أـ ىير نجاح أ . فيي سيدة جاوزت الخمسيف مف ىا كانت قد مضت‬ ‫عمر‬ ‫ز‬ ‫ور‬ ‫بزوجيا المريض بالقمب إلى عماف إلج اء عممية ج احية لو ىناؾ ،وتمت العممية بالفعؿ ولكف جؿ الذي جاوز الخامسة والستيف لـ يحتمؿ‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫المضاعفات فتوفي بعدىا بأياـ ، ودفنتو أـ ىير ىناؾ ورجعتإلى سوريا . . ولكف المخبريف الذيف نشطوا بعد أحداث حماة أشاعوا أنيا أتت‬ ‫ز‬ ‫بنقود معيا وأوصمت رسائؿ في ذىابيا ، فاعتقميا األمف السياسي في حماة قبؿ أف تنقؿ إلى قطنا . ولـ يكف ألـ ىير أية عبلقة بما قالوا ،‬ ‫ز‬ ‫ولكنيـ كانوا حاقديف عمى عائمتيـ كثير . . ففي بداية األحداث وعندما كانوا ينتقموف مف اباء المبلحقيف واألغنياء واألطباء ووجياء البمد‬ ‫ا‬‫جوا إخوانيا الثبلثة مع طاىر حداد وممرضو رشيد قطرنجي ودفعة مف الرجاؿ االخريف وأتوا بيـ تحت الشتائـ والك ابيج إلى سوؽ الطويؿ ،‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫ىـ اجعيف ، فما أف استداروا حتى‬ ‫وىناؾ ومف غير تفسير أمروىـ أف يعودوا مف حيث أتوا ألف األمر انتيى ، فصدؽ المساكيف وأداروا ظيور ر‬ ‫فتح رجاؿ األمف نار الرشاشات عمييـ فسقطوا قتمى جميعا إال واحدا مف اإلخوة الثبلثة أصيب بقدمو وسقط عمى األرض وسقط القتمى‬ ‫اآلخروف فوقو ، فمما غادر القتمة المكاف وقد ظنوه ضمف اليالكيف تحامؿ عمى نفسو وزحؼ إلى بيتو فأسعفوه ىناؾ ثـ غادر الببلد بعدىا إلى‬ ‫غير رجعة .‬ ‫طعاميم التسبيح والتيميل !‬ ‫واذا كانت مآسي السجينات م ة الطعـ كميا فإف منيف مف ذاقت ما يفوؽ مر ة العمقـ بعض األحياف ! وتشتد الكروب ببعضيف حتى ال تجد‬ ‫ار‬ ‫ر‬ ‫ليا مف دوف اهلل كاشفة ! ومف ى الء كانت قصة ىالة التي عافاىا المولى سبحانو أخر األمر . . وكانت قصة نجوى ج . التي ارتكست في‬ ‫ؤ‬ ‫ي بحمب ، وكانت‬‫تداعيات نفسية مؤلمة لـ تنج المسكينة منيا حتى اخر يوـ ! كانت نجوى طالبة متفوقة في سنتيا الثانية بكمية الطب البشر‬ ‫مخطوبة ألحد الشباب الذيف لوحقوا مف بعد ضمف ألوؼ مف خي ة الشباب مثمو ، فمما اختفى ذىبت إلى األردف تبحث عنو فيما يبدو ي افقيا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أبوىا بعد إلحاح ورجاء منيا . . وفي طريؽ عودتيما ألقي القبض عمييما بتيمة العمؿ كم اسميف لئلخواف بيف الداخؿ و ج ! فوجدت األـ‬ ‫الخار‬ ‫ر‬ ‫جتيـ مف المدارس وأرسمت ىـ وكاف في‬ ‫أكبر‬ ‫نفسيا مف غير معيؿ ال نصير م ة واحدة ، ولـ تجد ما تنفؽ بو عمى أطفاليا الثبلث البقية فأخر‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫الصؼ السادس أو السابع ليشتغؿ بمصنع لمشوك التو ويقيت العائمة . . ثـ لـ تمبث األـ وأف أصيبت مف وقع المأساة بنزيؼ اضطر األطباء‬ ‫و‬ ‫ج وىـ أبييا الذي غيبو‬‫أف يستأصموا ليا حـ ، فمما بمغ ذلؾ نجوى ألنيا مف ع الحساس جدا فقد أخذت تعيش ىـ أميا واخوتيا في الخار‬ ‫النو‬ ‫و‬ ‫الر‬‫السجف ال تعمـ عف مصي ه شيئا . . وأخذ يتكرس في نفسيا اإلحساس بأف ذلؾ كمو قد حدث بسببيا ، فسقطت بذلؾ في عقدة الذنب وصارت‬ ‫ر‬ ‫و‬‫ال تكؼ عف مبلمة نفسيا بشكؿ قاس ومستمر . . وأخذت الحالة تتطور مف سيء إلى أسوأ وىي تعيش أبشع الظروؼ في أقبية السجوف وبيف‬‫وحوش مف المحققيف والجبلديف ال تعرؼ قموبيـ إنسانية ال رحمة . . وكانت عندما أتوا بيا مف حمب إلى قطنا أوؿ األمر في بدايات المرض‬ ‫و‬ ‫، فكنا نمحظيا دائمة الشرود غريبة التصرفات ، ثـ اشتدت حالتيا بعد انتقالنا إلى دوما فصارت الحالة صعبة وبشعة جدا حتى جعمتنا نعيش‬ ‫كمنا عمى أعصابنا . كاف ف اش نجوى إلى جانبي بعد ماجدة ، وفي البداية كانت إذا أحست باقت اب المرض منيا تقوؿ لنا 9 -يا بنات . . يا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي . . ال تتركي أمامي ال إب ة ال مقصا ال سكيف ال شوكة ال ممعقة ال أية قطعة حديد . . وشيئا فشيئا يأخذ مرضيا في‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫رو‬ ‫ىبة . . انظر‬‫اإلزدياد فبل تعود تناـ وتظؿ تتمشى في الميجع بيف الفرشات ليؿ نيار . . وكأف المرض كاف يأتييا عمى ديف ، فت اىا تبالغ في تحجبيا وتأتي‬ ‫ر‬
  • 58. ‫فتسالمني أف أطيؿ ليا كؿ أكماـ مبلبسيا غـ أنيا طويمة أكثر مف البلزـ . . وكاف أىميا يأتوف ليا بصابوف غار فبل ن اىا إال عاكفة عميو‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ي‬‫ي . . أي شيء يعممو اإلنساف يوحي إلى لفظ الجبللة ! انظر‬‫تحفر فيو وتحفر وتظؿ تحفر حتى تبمغ الطرؼ اآلخر منو فتقوؿ لي 9 - انظر‬ ‫. . ىذه ال إلو إال اهلل . . ىذه ال ي ماذا ! وكانت إذا حاف وقت النوـ مضت معنا إلى ف اشيا الذي كاف التالي بجانبي بعد ماجدة ، لكنيا‬ ‫ر‬ ‫أدر‬ ‫تظؿ يقظة جاحظة العينيف ، حتى إذا انتصؼ الميؿ انتفضت مف مكانيا ببل مقدمات فتخطت ماجدة لتأتي فتمكزني مف جمي لتوقظني وتقوؿ‬ ‫ر‬‫لي 9 -تعالي أحيييا معي. غـ أف المفاجأة تكوف قد عبتني بحؽ إال أنني كنت أمضي معيا و ىا . . وأحيانا كانت تجمسني في ف اشيا‬ ‫ر‬ ‫أساير‬ ‫أر‬ ‫ور‬‫وتمتصؽ بي وتقوؿ لي 9 - تعالي نذكر اهلل الميمة . . لكنيا كانت تمضي أياما عمى ىذه الحالة ال تأكؿ ال تشرب ، فأسأليا 9 - ألـ تجوعي ؟‬ ‫و‬ ‫فتجيبني 9 طعاميـ التسبيح والتيميؿ ! فأجمس بجانبيا نسبح وأنا عمى أعصابي . . فإذا أصبحت قامت ع ما تممؾ مف مبلبس وأغ اض‬ ‫ر‬ ‫توز‬ ‫حتى ال يبقى لدييا إال الثياب التي عمييا . . وغالبا ما تعطي ذلؾ لسجينة ى مف القضائيات مريضة مثميا كانت ىاربة مف مستشفى‬ ‫أخر‬ ‫ىا أكثر فأكثر‬ ‫األم اض العقمية ! غـ أف نجوى كانت تخؼ في البداية وتعود فتنتكس إال أنيا اإلنتكاس استمر معيا الحقا ، وساءت أمور‬ ‫ور‬ ‫ر‬ ‫واشتدت تصرفاتيا غ ابة وايبلما ، واشتد انعكاس ذلؾ عمى مف حوليا وباألخص جارتييا في السرير ماجدة وأنا ! حتى أننا صرنا مف كث ة ما‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫عانينا معيا نستيقظ في الميؿ بدوف إ ادتنا ونجيش بالبكاء . . أو تزدحـ الكوابيس عمى ماجدة فبل ن اىا إال وىي تصيح وتستغيث وىي في عز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ى شيء . . فصارت -‬‫النوـ ! ولقد انعكست حالة نجوى أيضا عمى والدتيا المسكينة مف بعد و ادت في الضغوط عمييا فكأنما أصاب األخر‬ ‫ز‬ ‫حتى بعد أف ج عف نجوى وأبييا - كأنما تفقد ذاكرتيا أو ءا مف وعييا فتييـ عمى وجييا في الطرقات ، أو تمضي فتزور أحدا مف‬ ‫جز‬ ‫أفر‬ ‫أقربائيا ومعارفيا وتمضي عندىـ األياـ دوف أف تخبر مف عائمتيا أحدا ، بينما يبحث المساكيف عنيا في المستشفيات وم اكز الشرطة دوف‬ ‫ر‬‫نتيجة ! وعندما تقرر اإلف اج عنا في النياية كانت نجوى مع اخر دفعة ج مف بيننا وكأنيـ أ ادوا أف يفقدوىا آخر ما تبقى ليا مف عقؿ . .‬ ‫ر‬ ‫تخر‬ ‫ر‬‫وكانت مسكينة الوحيدة التي أطمقوىا في دمشؽ ورفضوا أف يأخذوىا إلى مدينتيا كما فعموا مع باقي السجينات جميعا! ى الء كف كؿ السجينات‬ ‫ؤ‬ ‫البلتي قضيف سنوات مف العذاب والمعاناة معنا ، وكاف ىناؾ ىف يحضرونيف لفت ات ثـ يطمؽ س احيف . . ومف ى الء كانت مجموعة‬ ‫ؤ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫غير‬ ‫نسوة مف قرية قرب حماة ىف أـ وكناتيا الثبلث وأ الد صغار معيف . . كاف ج إحداىف قد لوحؽ كما يبدو فأ اد تيريبيف ج سوريا لكف‬ ‫خار‬ ‫ر‬ ‫زو‬ ‫و‬‫دوريات الحدود اعتقمت المجموعو كميا ، وفيما لـ تعد تصؿ عف الولد أية معمومات فقد أمضت النسوة واأل الد في ق ابة العاـ معنا في ميجعنا‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫كنا نجمس خبلليا فوؽ بعضنا البعض مف اإلزدحاـ . . ثـ ج عنيـ . في م ة ى - وكانت الم ة الوحيدة التي يشركوف فييا سجينة‬ ‫ر‬ ‫ر أخر‬ ‫أفر‬ ‫قضائية معنا - أتوا بأخت جورجينا رزؽ (ممكة جماؿ لبناف وقتذاؾ ) متيمة بقتؿ زوجيا ، وكانوا كأنما يخشوف أف يتسمؿ أحد مف أقارب‬ ‫زوجيا المتنفذيف ( مف اؿ الجندي ) فيقتميا ، فشددوا الح اسة عمى السجف ووضعوىا في ميجعنا ، وبقيت تشاركنا المكاف ق ابة السنة ثـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫خرجت ب اءة . . وكانت كمما نزلت إلى المحكمة تستعير ثيابا سوداء منا وتغطي أسيا متظاى ة بالحزف عمى زوجيا . . أما تعامميا معنا فكاف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ىا .‬ ‫جيدا مثمما كاف تعاممنا نحف معيا ، وكاف طبيعيا بحكـ حياتيا معنا أف تظير تعاطفا وتفيما حتى ج عنيا وانقطعت أخبار‬ ‫أفر‬ ‫لجنة التأىيل واألستغالل‬ ‫كانت حياة السجينات القضائيات تسير إلى جانب حياتنا نشاركيف ويشاركننا المكاف والظرؼ ءا مف المعاناة ، لكنيـ كانوا عمى الدواـ أقؿ‬ ‫وجز‬ ‫منا تقييدا وأكثر انف اجا . . وغالبا ما كف وكاف اآلخروف ينظروف إلينا نظ ة احت اـ ألننا ىنا مف أجؿ أينا ال مف أجؿ أي جريمة ارتكبناىا . .‬ ‫ر‬ ‫ر ر‬ ‫ر‬ ‫لكف المسؤوليف كانوا بحكـ موقؼ النظاـ منا يقسوف عمينا ال يستجيبوف لطمباتنا . . ال يقصروف القتناص أي فرصة الستغبللنا .. وفي ىذا‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫السياؽ كانت تجربتنا مع لجنة إدا ة السجوف التي تشرؼ افت اضا عمى حاؿ المسجونيف القضائييف وتحاوؿ إعادة تأىيميـ ليعودوا مواطنيف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫صالحيف . . لكننا ولما رفعنا طمبا عاـ 37 لمسماح لنا بتقديـ امتحاناتنا الد اسية تدخموا ووعدونا بد اسة األمر ورفع كتاب لممسؤوليف ، وقالوا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ع مف التسرية ح‬ ‫اقتر‬ ‫لنا ادرسوا ريثما يأتي الجواب . . فجمسنا ندرس ونستعد لئلمتحاف حتى عاد الجواب في النياية مع عدـ الموافقة . . وكنو‬ ‫عمينا مسؤوؿ المجنة (أبو سامر) أف ي أتوا لنا بشغؿ نشتغمو مقابؿ أجر فوافقنا ، فأتوا لنا بكميات مف الخرز جمسنا نضمو إلى بعضو في عمؿ‬ ‫ىؽ بالفعؿ ، حتى إذا أنييناه اخر األمر وقد بمغ الجيد منا مبمغا أخذوه دوف أف يعطونا مف األجر شيئا ! ولما خشينا في الوقت نفسو أف‬ ‫مر‬ ‫يستخدموا ىذه األشغاؿ في أشياء ال تجوز كأثواب لمرقص مثبل فقد توقفنا عف استبلـ المزيد . . ولكف جيدنا وأجرنا ذىبا مع المجنة ىباء !‬
  • 59. ‫عرض لمزواج !‬‫وتتالت األياـ في قطنا ونحف ى القضباف والجد اف مف جية و ى الحياة الرتيبة والبرنامج الممؿ المتكرر مف جية ى . . وعمى غـ‬ ‫الر‬ ‫أخر‬ ‫أسر‬ ‫ر‬ ‫أسر‬ ‫مف الع اء الذي كنا نجده في الزيا ات بمقاء األىؿ واألقارب إال أف المستجدات التي تمت جعمتني أعيش كربا جديدا بسبب بعض الزيا ات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬‫وال ائريف ! كانت أواخر عاـ 47 حينما حضرت خالتي ألوؿ م ة تزورني في قطنا غـ الم ات العديدة التي أرسمت ليا السبلمات فييا جوت‬ ‫ور‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ىا دوف جواب . . فمما ريتيا عمى طرؼ الشبؾ االخر لـ أتمالؾ نفسي وانفجرت في البكاء وكأني ى أمي أمامي وأتحسس ألـ فقدىا‬ ‫أر‬ ‫أ‬ ‫حضور‬ ‫ألوؿ م ة في قمبي . . لكف شعور باإلنقباض بدأ يستولي عمي ساعة بعد ساعة وأنا أستمع إلييا وأتمقى عرضا منيا غاية في الغ ابة ! قالت‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ىا منو . . ولكنيا قررت الحضور اآلف ألف وساطة جدية ي األف لئلف اج‬ ‫ر‬ ‫تجر‬ ‫خالتي إنيا لـ تزرني سابقا ألف أخي كاف يمنعيا مف ذلؾ ويحذر‬ ‫عني ، وأف الشرط الوحيد لذلؾ أف ج مف السجف متزوجة ! ولما أبديت تعجبي مف ىذا الشرط الذي ال ينسجـ مع طبيعة ظرفي ال طبيعة‬ ‫و‬ ‫أخر‬ ‫الواسطة التي تتحدث عنيا عادت وأكدت أنو الشرط األوؿ . . وعمى غـ مما سمعتو مف رفضي لفك ة الزواج أساسا وأنا في ىذه الحاؿ ،‬ ‫ر‬ ‫الر‬‫ولربط الزواج باإلف اج عني بكيفية غريبة ال تفيـ . . فقد غادرتني مؤكدة أنيا بانتظار جوابي في أقرب وقت . وفي اليوـ التالي مباش ة فوجئت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫بابنيا يطمب زيارتي ، فمما جت لمقابمتو أخبرني بأنو يخدـ عسكريتو اآلف وأنو انتقؿ إلى قطنا مف أجمي فقط . . ومف أجؿ أف يكوف قريبا‬ ‫خر‬ ‫مني ! وجعؿ يتحدث أحاديث الجياؿ غة بدوف حياء . . فمـ أجد إال أف أترؾ المكاف وأعود لمميجع . لكنو لـ يمبث بعد يوميف أو ثبلثة‬ ‫الفار‬ ‫وأف عاد يطمب مقابمتي ، فقمت لمسجانة أمامو 9 -إذا جاء م ة ى فبل تفتحي لو الباب ألني ال أريد زيا ة كيذه . ومف غير مقدمات أو‬ ‫ر‬ ‫ر أخر‬ ‫ع وقد أحضر معيما خاتـ خطبة ! فمـ أجد بدا مف تغييرليجتي معيا ومقابمة تصرفاتيا الغريبة ىذه‬ ‫ا‬ ‫منطؽ وجدتو يعود وخالتي اخر األسبو‬ ‫بشيء مف الص امة فسألتيا 9 - ومف قاؿ لؾ أنني وافقت ؟ أنا ال أريد ال أف أخطب ال أف ج . . فما أيؾ ؟ قالت 9 لماذا ؟ أال يعجبؾ‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ابني ؟ قمت ليا 9 ال . . ابنؾ عمى العيف وال أس ولكني ال أريده . قالت 9 طيب إذا لـ توافقي عمى الخطبة فاتركي الخاتـ عندؾ . ورمتو لي‬ ‫ر‬‫وذىبت . . فمما ناديت السجاف ليعيده إلييا كانت قد غادرت فتركتو معي . وفي اليوـ التالي أتى ابف خالتي وحده مف جديد فجعؿ جوني أف‬ ‫ير‬ ‫أعطيو ولو قصاصة ورؽ يأخذىا إلى أخي صفواف ج سورية لكي يناؿ موافقتو شخصيا عمى الخطبة . . وبدأت أتبيف معالـ مؤام ة ترسـ‬ ‫ر‬ ‫خار‬ ‫بدىاء أثبتت األياـ حقيقة وجودىا ، فالمعبة كميا كانت تدور عاية المخاب ات أنفسيـ وبالتعاوف مع خالتي التي تأكد لي بعدىا أنيا وابنيا‬ ‫ر‬ ‫بر‬‫يتعامبلف معيـ بشكؿ مباشر . . وكاف الغرض أف يتـ إرسالي كطعـ الصطياد أخي صفواف حينما يأتي ليصحبني مف مكاف اإلف اج عني في‬ ‫ر‬‫تركيا . . ولقد أكمموا حبؾ المعبة بإرساؿ شخص ثالث بعد ع تقريبا - وكاف يوميا وقفة عيد األضحى - ىو ابف احما أخي غساف واسمو‬ ‫أسبو‬ ‫حسني اب اىيـ باشا ، وكاف يأتي كذلؾ لزيارتي أوؿ م ة . . فتفاجأت جدا خاصة وأنني سمعت مف قبؿ أنو مخبر لمسمطة ، وازددت تحفظا‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫واستغ ابا وأنا أسمعو يعرض عمي العرض نفسو ويقوؿ 9 - نحف نعمؿ لؾ واسطة ثقيمة جدا ، واذا تعاونت معنا فسوؼ تكونيف ابع أياـ العيد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫في تركيا . قمت مستغربة 9 ولماذا مباش ة ج سورية؟ ال أريد ذلؾ . . أريد أف أبقى في بمدي . فقاؿ لي 9 ىكذا جاء الشرط . ولما سألتو 9‬ ‫ر خار‬‫وماذا سأفعؿ بتركيا؟ قاؿ 9 تذىبي عند أخيؾ . وىكذا تبمورت شكوكي أكثر ، عاف ما اتضحت أمامي معالـ المؤام ة . . إذ لـ يكد حسني‬ ‫ر‬ ‫وسر‬ ‫ىذا يمضي وتقفؿ األبواب عمينا وقد دنا وقت الغروب ، وبينما كنا نستعد لئلفطار وقد أمضينا اليوـ صياما حتى دخؿ عمينا أحد عناصر‬ ‫ج ثانية يحوقؿ أماـ الباب . فمما أيناه ال يتحدث‬ ‫ر‬ ‫الشرطة الطيبيف عمى غير العادة وجعؿ ينظر إلينا ثـ يتوقؼ بنظ ه عمي . . ثـ يعود فيخر‬ ‫ر‬ ‫بشيء بادرتو الحاجة بالسؤاؿ 9 -ماذا ىناؾ أبوي ؟ قؿ لي . . ىؿ ىناؾ شيء ؟ فناداىا إلى ج الميجع وقاؿ ليا بتأثر واضح 9 - ىناؾ‬ ‫خار‬ ‫دورية مف أمف الدولة أتت تريد أف تأخذ ىبة . . فقالت لو وقد اتجيت نحوي بالكبلـ 9 قؿ لنا ذلؾ خيو . . ىبة الحمد هلل إيمانيا جيد ولف‬ ‫ي نفسؾ . . ضبوا ليا يا بنات بدؿ وجيزوا ليا فرشاة أسناف وسجادة صبلة . . قمت‬‫تخاؼ . . ودخمت الحاجة تقوؿ لي 9 قومي أبوي وجيز‬ ‫ليا 9 لماذا ؟ىؿ ىناؾ شيء ؟ قالت تريد أف تخفؼ عني 9 إي معميش ال تخافي . . المخاب ات أتوا ليأخذوؾ . . ونحف تعودنا عمى ىذا‬ ‫ر‬ ‫الشيء . أحسست لحظتيا أف قمبي يقفز قفز كالك ة . . وجعمت كؿ الظنوف السوداء تدىمني معا . . ووجدتني ال ي كيؼ أحمؿ حقيبة‬ ‫أدر‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫صغي ة أعدتيا البنات لي وأتبع الشرطي الذي انيمر في البكاء ف ادني عبا وتخوفا ، ووجدتني في مكتب مدير السجف ينتظرني رجؿ بثيابو‬ ‫ز ر‬ ‫ر‬ ‫ي ، لكنو لـ يزد عف أف سالنى 9 - حضرتؾ ىبة؟ قمت لو 9 نعـ . قاؿ 9‬‫المدنية عرفت بعدىا أنو المقدـ عمر مدير سجف التحقيؽ العسكر‬‫ستتفضمي معنا . ساكتو 9 ىؿ ىناؾ شيء ؟ قاؿ 9 ال . . مشوار صغير ! قمت لو وقد أسقط في يدي 9 أنا أعرؼ مشاويركـ . . خمس دقائؽ‬ ‫كيذه التي صارت خمس سنوات إلى اليوـ !‬
  • 60. ‫الفصؿ ال ابع‬ ‫ر‬ ‫ى‬‫سجف التحقيؽ العسكر‬ ‫فى غيابة الجب‬ ‫أغسطس 4780 أكتوبر 8780‬ ‫ى‬‫سجن التحقيق العسكر‬ ‫كانت سيا ة المخاب ات المدنية التي أقمتني تنيب األرض نيبا فيما كانت رجمي ترتجؼ مف شدة اضط ابي فتصعد وتنزؿ بشكؿ ال إ ادي حتى‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫اضطررت أف أثبتيا بيدي اإلثنتيف فبل تفضحني ! كنت أحس السيا ة تقفز بنا قفز فوؽ باقي السيا ات مف عتيا ، و أسي يرتطـ بالسقؼ مع‬ ‫ر‬ ‫سر‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫كؿ انعطافة منيا أو لفتة ويعود فيرتج بيف كتفي . . فيما تطمؽ سيا ة الم افقة األمامية أضواءىا الباى ة وبوقيا عب فتنفر السيا ات والناس‬ ‫ر‬ ‫المر‬ ‫ر‬ ‫ر ر‬ ‫مف حولنا مذعوريف ، وتكمؿ سيا ة الحماية الخمفية المشيد فتزمجر بمحركيا لتزيد الناس ىابا وخوفا . . وحينما مر موكبنا عمى "جديدة‬ ‫إر‬ ‫ر‬ ‫عرطوز" حيث المكاف المخصص إلعدامات العسكرييف قمت لنفسي 9 - إذا ىـ اخذينني إلى اإلعداـ . لكننا تجاوزنا وقد أطبقت ظممة الميؿ‬ ‫ي بالم ة فاستقبمتنا األبواب مفتوحة باإلنتظار ، عاف ما ولجت السيا ات الثبلث داخؿ األسوار‬ ‫ر‬ ‫وسر‬ ‫ز‬ ‫عمينا حتى وصمنا ع التحقيؽ العسكر‬ ‫فر‬ ‫ج.‬‫الشاىقة فمـ تعد لي مف وقتيا صمة بالعالـ في الخار‬ ‫توقفت السيا ة أماـ باب المبنى وتقدـ المقدـ مني فعصب لي عيني وكبؿ يدي إلى الخمؼ وأنا ال أ اؿ مكاني، فقمت لو 9 لكنني حتى أثناء‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫التحقيؽ األصمي لـ أطمش ولـ أكمبش . فقاؿ وىو يجذبني مف كتفي 9 القوانيف ىنا ىا ىناؾ . ووجدتو يصعدني عمى ج طويؿ ثـ لـ‬ ‫در‬ ‫غير‬‫يمبث أف أنزلني ثانية وعاد يصعد بي وذلؾ حتى أفقد القد ة عمى معرفة المكاف أو تمييز اإلتجاىات . . وبعد رحمة مف الصعود واليبوط ادت‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ي ، وبعد خمس دقائؽ فتح‬‫مف ي واجيادي وأنا لـ أتناوؿ شيئا بعد اإلفطار أدخمني في ممر طويؿ وأدارني باتجاه الجدار وقاؿ لي انتظر‬ ‫توتر‬ ‫الباب الذي يميني وسمعت صوتا يقوؿ 9 أدخميا. فدخمت ال أكاد ي إلى أيف ، ويد المقدـ تقودني إلى كرسي أجمسني عميو فجمست ، ومف‬ ‫أدر‬ ‫طرؼ العصابة التي انزلقت عف عيني بعض الشيء استطعت أف ألمح ظؿ طاولة أمامي وىيئة جؿ ما يجمس خمفيا ويسالنى 9 - ماذا تريف‬ ‫ر‬ ‫أمامؾ ؟ قمت لو 9 الشيء . كاف محدثي ىو العقيد كماؿ يوسؼ رئيس ع ، وكاف أشد ما يخاؼ عمى نفسو ربما ألنو مسيحي ال تحميو‬ ‫الفر‬ ‫طائفتو كأكثر الضباط االخريف ، فكاف يشدد عمى أف ال يعرؼ صورتو أحد . . ووجدتو يمتفت عمى عنصر معنا ويسألو 9 - وأيف ذاؾ اآلخر‬‫؟ فأجابو مف غير أف ي عمف كانا يتحدثاف 9 إنو تحت في المنفردة 31 سيدي .. لكف عب تممؾ قمبي مف جديد ، وقمت لنفسي إنو أخي‬ ‫الر‬ ‫أدر‬ ‫إذا وقع بأيدييـ وكانوا يحققوف معو لمتو . وعاد العقيد فسأؿ 9 - وكيؼ وضعيتو ؟ أجاب االخر 9 جالس عمى األرض ومكمبش مف يديو‬‫ورجميو لمو اء ومطمش سيدي . فمما أحس أنني تمقيت الرسالة المطموبة وأصابني عب التفت إلي يقوؿ 9 -إي يا ست ىبة . . شوفي . . إذا‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫بدؾ تحكي معنا الصدؽ فيناؾ أمؿ أف جؾ ، واذا بدؾ تكذبي فبل مجاؿ أف تخرجي أبدا . قمت لو 9 بكوف أحسف. قاؿ ببرود 9 وليش‬ ‫نخر‬ ‫بكوف أحسف ؟‬ ‫قمت 9 ألف أي شيء ستسالنى عنو ليست لدي أي معمومة عنو ، فأنا في السجف منذ خمس سنوات ، وعمى عممؾ أف السجيف ال تدخؿ إليو‬ ‫ي أحدا مف السجينات ؟ قمت لو 9ال . قاؿ 9 ليش ؟ىؿ أنت شيء‬‫أخبار ال ج عنو أخبار . . وأنا حتى التمفزيوف ال أ اه . قاؿ 9 ال تعاشر‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫و تخر‬ ‫مختمؼ عنيـ ! قمت لو 9 ال لكف اهلل أعطى لكؿ إنساف طبيعة وأنا ال أحب أف أتكمـ مع أحد . قاؿ 9 ال حتى مع القضائيات ؟ قمت لو 9‬ ‫و‬ ‫أصبل أنا القضائيات ال أتكمـ معيف . قاؿ 9ليش غيرخمقة !‬ ‫قمت لو 9 ال ، لكف أنا طبعي ىكذا ال أحب أف أتكمـ حتى مع رفيقاتي البلتي معي في الميجع .‬ ‫فقاؿ لي 9 ال . . بدؾ تقولي لي مف ىو بيت سرؾ . قمت 9 ليس لدي بيت لمسر ال أحتاجو . ثـ ما ىو ىذا السر الذي سأخبؤه ىنا وىناؾ .‬ ‫و‬‫فقاؿ لي 9 ال لؾ . . ال تظني أنني ال أعرؼ شيئا عف السجينات . . صحيح وضعناكـ في سجف مدني لكف أنا أعرؼ كؿ شيء عنكـ . قمت‬ ‫لو 9 إذا مف ىو بيت ي يا شاطر إذا بتعرؼ؟ فقاؿ لي 9 ماجدة . فمما ذكر اسميا تذكرت لمتو كيؼ كاف ابف خالتي يتضايؽ منيا عندما‬ ‫سر‬‫يأتي في زيارتو السمجو ألنيا كانت تقؼ قريبا مني وتشجعني عمى صده ورده وتجيبو أحيانا بنفسيا وتساؿ أف يدعني وشأني. فيتضايؽ جدا ،‬‫ومف أجؿ ىذا نقؿ ليـ أنيا بيت ي ، ومف ىنا عرفت أنو ذىب وفسد عمي . . فمما تممحت ذلؾ في ذىني قمت لممقدـ 9 -ىذه ال بيت ي‬ ‫سر‬ ‫سر‬
  • 61. ‫ال شيء . . فقط مجرد واحدة جالسة بجانبي‬ ‫و‬‫أال أتكمـ معيا أكثر مف البعيدة عني خاصة وأنيا كانت زميمتي في الجامعة؟ ثـ ما ىو السر الذي تتوقع أف أخبئو عنؾ ؟ فقاؿ لي 9 ال أعرؼ‬ ‫وأنت التي ستقوليف لي . قمت لو 9 أنا ما عندي سر واذا بدؾ رجعني إلى السجف فأنا أحب إلى قمبي أف أجمس في السجف طوؿ ي ال‬ ‫عمر و‬‫تتيمني تيمة ليس ليا و جود . فقاؿ لي 9 طيب أنت مف يأتي لزيارتؾ ؟ قمت لو 9 تأتي ابنة عمي - وكانوا يعمموف أنيا تدرس الطب بدمشؽ‬‫وتأتي لزيارتي أحيانا - وأحيانا في السنة م ة تأتي عمتي أو عمي. فسالنى 9 فقط . . ال أحد اخر؟ قمت 9ال. قاؿ لي ساخر 9 وىذا حسني . .‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ألـ يحضر لزيارتؾ ؟ ألف ا لمعبة لـ تكف قد اتضحت لي تماما ولـ أتبيف نواياىـ وقتيا والدور الذي يؤديو كؿ منيـ فقد أشفقت أف أذكر اسمو‬ ‫و‬ ‫في زيارتو الوحيدة لي فأض ه ، لكنو لما ذك ه أمامي قمت لو 9 - أظف أنني نسيتو ألنيا الم ة الوحيدة التي زرني فييا . فقاؿ لي 9 طيب‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫سأعطيؾ ورقة لتكتبي فييا مف يأتي ليزورؾ بدوف كذب . قمت لو ؟ أنا ال أكذب .إف شاء اهلل . فأشار إلى عنصر منيـ وقاؿ لو9 خذىا إلى‬‫الغرفة الثانية . وىناؾ أعطاني العنصر ورقة وقمما قبؿ أف يرفع الغطاء عف عيني ويمضي . وبعد عشر دقائؽ كتبت خبلليا نفس الكبلـ الذي‬ ‫قمتو عاد العنصر ثانية فعصب لي عيني ثانية وقادني إلى المقدـ الذي سألنى 9 -خبلص ما عندؾ أي شيء اخرتقولينو ؟ قمت لو 9 ال. فقاؿ‬ ‫لو 9 خذىا إلى المنفردة . ووجدت العنصر يجذبني مف جديد وينزؿ بي ج مطمشة ومكمبشة إلى الطابؽ األرضي ، وىناؾ عاد فأخرجني‬ ‫الدر‬ ‫مف المبنى وأركبني السيا ة وجعموا يمفوف بي حوؿ المبنى قبؿ أف يعيدونني إلى الباب نفسو وينزؿ بي إلى القبو ىذه الم ة بأربعيف جة !‬ ‫در‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ليمة عيد . . وقبرسعيد !‬ ‫كاف ج حجريا متآكبل مف كث ة ما تعاقبت عميو األرجؿ متقعر مف شدة ما وطأتو األقداـ ! وعندما بمغنا أسفمو أدخموني أوؿ األمر عمى‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫الدر‬ ‫غرفة اإلستعبلمات ، وىناؾ أخذوا مني الساعة التي جاوز الوقت فييا منتصؼ الميؿ والمشط والنقود التي كانت معي ووضعوىـ في ظرؼ‬ ‫كتبوا عميو اسمي والتيمة "إخواف مسمميف " . . بعدىا أدخمني غرفة مكتب صغي ة وأجمسني عمى كرسي فييا وىـ بالذىاب ، فقمت لو 9 -‬ ‫ر‬‫ممكف أف أرفع الطماشة االف ؟ قاؿ 9 ال . قمت لو 9 لكنني عندما أضعيا أصاب بضيؽ شديد في التنفس . قاؿ 9 وما دخؿ الطماشة بنفسؾ ؟‬ ‫قمت 9ولو . . حالة نفسية . فمـ يجبني وذىب . . وبعد قميؿ دخؿ عنصر اخر فسألتو السؤاؿ نفسو وقمت لو السبب فقاؿ لي 9 -بإمكانؾ أف‬‫تمحمحييا قميبل إذا أحسست بضيؽ النفس فعبل . كانت الساعة قد جاوزت الواحدة ليبل ، لكنني غـ ىاؽ والتعب الشديديف فإف النوـ جفاني‬ ‫ور اإلر‬ ‫، وأعادني السياد إلى أحاسيس أوؿ أياـ اعتقالي قبؿ خمس سنوات ، والتوتر والتوجس والخوؼ مف المجيوؿ عادت فبسطت أرديتيا الكئيبة‬ ‫عمى قمبي األف مف جديد فأثقمتو . كنت أحسيـ أماـ الغرفة يروحوف ويغدوف وىـ يحيوف ليمة العيد عمى طريقتيـ مثمما أحيوا ليمة أس السنة‬ ‫ر‬ ‫وقتذاؾ ، وأصداء ضحكاتيـ الفاج ة وكمماتيـ البذيئة تطرؽ أذني طواؿ الوقت . وكاف السؤاؿ ال يكؼ عف الدو اف عمى محيط أسي 9 لماذا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أحضروني وحدي وبعد كؿ ىذه السنوات . . ولماذا لـ يسألوني عف أي شيء جاد إلى اآلف . . وماذا ينووف أف يفعموا بي . . فمما طمع‬ ‫الصباح وبدأ يوـ جديد مف الحياة طمبت أف أذىب إلى الحماـ فأخذوني إلى مرفؽ يستعممو العناصر أنفسيـ ، لكنني وجدت بابو مرتفعا عف‬ ‫األرض بمقدار شبر وىـ يجمسوف أمامو ، فخفت ولـ أحس باإلرتياح وقمت لو 9 - لـ أعد أريد . وعدت إلى الكرسي نفسو وبقيت عمى نفس‬ ‫الحاؿ إلى وقت العصر دوف أف يعيرني أحد انتباىا أو يسالنى سؤاال أو حتى يتذكرني بوجبة طعاـ . فمما كاف العصر أتاني أحد العناصر‬ ‫وأخذني عبر المم ات المتعرجة إلى المنفردة التي خصصوىا لي ، وفي الطريؽ إلى ىناؾ وجدت مجموعة مف السجناء جوىـ مف الميجع‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫بمبلبس خفيفة وقاـ عمييـ طبيب وأظنو كاف سجينا أيضا كاف يفحص ليـ دميـ ، ال ي ما الذي كاف منتشر فييـ مف مرض أو فقر دـ ،‬ ‫ا‬ ‫و أدر‬ ‫لكنيـ وما أف دنوت منيـ حتى انفجرت صيحة السجاف فييـ 9 - وجيؾ إلى الجدار . . وفرقع الكرباج في نفس المحظة التي التصقت فييا‬ ‫وجوىيـ بالجدار دوف أف أقدر عمى استيعاب ما حدث . . وعندما وصمنا المنفردة وفتح السجاف بابيا الثقيؿ ساكتو 9 - ىؿ سأبقى ىنا ؟ قاؿ‬‫وعمى ناظريو ترتسـ مبلمح السخرية 9 - نعـ . . ىذه أحسف منفردة وأعمى درجات المنفردات . . إحمدي ربؾ أنؾ ىنا ! قمت 9 ماذا ! أجابني‬ ‫9 نعـ . . ىذه المنفردات جديدة كميا لـ يجمس فييا أحد مف قبؿ . . فاحمدي ربؾ وأدخمي. ورمى لي ببطانيتيف رثتيف ثـ أغمؽ عمي الباب‬ ‫الحديدي الثقيؿ ومضى . . وما أف فعؿ حتى أحسست نفسي أنني اختنقت . . متر ونصؼ بمتر ونصؼ مف األرض وحسب . . الجد اف‬ ‫ر‬ ‫سميكو جدا . . والسقؼ منخفض إلى درجة أنني كنت أستطيع لمسو . . وفي وسطو فتحة لمتيوية لكنيا كانت عاطمة عندي وليس ىناؾ أي‬ ‫فتحة ىا أو شباؾ . . وبيف الباب والجدار الذي يميو توجد طاقة عميقة في ىا لمبة ضعيفة الضوء بيني وبينيا طبقتاف مف الشبؾ فبل‬ ‫آخر‬ ‫غير‬
  • 62. ‫تكاد تنيرال نفسيا ! فمما أغمؽ الباب أحسست أنو قبرني وذىب . . وشعرت أنني عمى بوابة الموت بالفعؿ . . ولـ أعد أستطيع جذب النفس .‬ ‫ا‬ ‫. كانت لحظة صعبة جدا لـ أستطع تحمميا ، ولـ أعد أستطيع استيعاب ما ي . . أو لماذا يفعموف بي كؿ ىذا ! ومف تعبي عبي كأنما‬ ‫ور‬ ‫يجر‬ ‫ارتخت أعصابي وخارت قوتي فما شعرت بنفسي إال وباب المنفردة مفتوحا والدنيا ظبلـ جدا والعنصر واقؼ عمى الباب يمكزني بعصا يمسكيا‬‫ج إلى‬‫بطرؼ يده ويقوؿ 9 - قومي . . قومي. فمما استجمعت نفسي وحاولت استرجاع األحداث أدركت أف الميؿ قد حؿ وقد حضر وقت الخرو‬ ‫الخط . . وقدرت أنني كأنما أغمي عمي ، لكنني وعندما استيقظت ووجدتو أمامي أحسمت كأنو عز ائيؿ . . ولـ أعد أستطيع حتى أف أدرؾ‬ ‫ر‬ ‫ي 9 ىؿ أنا متضايقة . . عبلنة . . خائفة ؟ كمو مع بعض ! لـ أعد أحس ال بالزماف ال بالمكاف فمـ تكف معي ساعة ولـ أعد‬ ‫و‬ ‫ز‬ ‫حقيقة شعور‬ ‫أعرؼ الميؿ مف النيار . . فمما ناداني نيضت وأعصابي عمى أشد ما تكوف توتر . . فمـ أكف أعرؼ ما الذي ي ىنا ، ال طبيعة ى الء‬ ‫ؤ‬ ‫و‬ ‫يجر‬ ‫ا‬ ‫العناصر . . وتبعتو إلى الحماـ حيث اقتادني فوجدتو كبير جدا . . ووسخأ إلى أبعد الحدود ، لكنني تمالكت نفسي وغسمت وجيي وعدت . .‬ ‫ا‬‫فوجدتو أحضر لي طعاما رددتو ببل شيية ، فمـ تكف لي نفس وقتذاؾ لتناوؿ أي شيء ، فأدخمني ثانية وأقفؿ عمي . . فمـ أكد أبمغ األرض وأنا‬‫ع ، لكنني عاف ما أدركت أنو‬ ‫سر‬ ‫أتممس موضي كالعمياف حتى انطمؽ عنيف صاخب خمؼ الجدار عف يميف زن انتي جعؿ بدني ينتفض كالممسو‬ ‫ز‬ ‫ي الذي لـ يمبث أف توقؼ بعد خمس دقائؽ كما بدأ فعـ السكوف المكاف مف جديد ، ثـ عاد فانطمؽ بعنينو اليادر‬‫صوت جياز التكييؼ المركز‬‫م ة ى فكأنما ىو وحش سجيف يشتكي عنت السجف مثمي ، وبقي اليدير عمى ىذه الدو ة المتناوبة يطرؽ أذني تا ة بعد ى فكأنو في كؿ‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر أخر‬ ‫دو ة لو يخرز فييما خرز . . حتى بت ال أكاد أسمع إال الطنيف ، ووجدتني بذلؾ ومع عتمة الزن انة وكأنما فقدت الحواس ، فعدت إلى ما‬ ‫ز‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫يشبو اإلغماء ، ولـ أصح إال صباح اليوـ التالي عمى تكبي ات العيد !‬ ‫ر‬ ‫تكبي ات العيد من زن انة رياض الترك!‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫كانت التكبي ات تنطمؽ مف جياز اديو جمس ي في الزن انة المقابمة عيـ الشيوعي المعارض رياض الترؾ يستمع إليو ضمف بعض‬ ‫الز‬ ‫ز‬ ‫جار‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫اإلستثناء ات التي ناليا في منفردتو التي أمضى فييا أكثر مف عشر سنيف ! كاف الممر الذي تقع فيو زن انتي يضـ أربع منفردات كؿ اثنتيف‬ ‫ز‬‫منيما تقاببلف اإلثنتيف األ خرييف ، فكانت زنز نتي األ ولى مف اليسار ، ومجاورتي التي تمييا غة ، وفي مقابميا كانت زن انة رياض الترؾ ،‬ ‫ز‬ ‫فار‬ ‫ا‬ ‫بينما كانت الزن انة التي في مقابؿ زن انتي غة في البداية ثـ أتوا بعدىا بشاب وضعوه فييا ، ولـ أ ه إال م ة واحدة عندما كاف باب زن انتي‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز فار‬ ‫ز‬ ‫مفتوحا لمتنفس وأتوا بقصعة الطعاـ لو فمد أسو ليأخذه ، ولـ أعمـ أي شيء عنو إال أنو كاف يطمب ال ج لموضوء . وأما رياض الترؾ‬ ‫خرو‬ ‫ر‬ ‫ج ، كما سمحوا لو بإحضار ال اديو ، وبطيي‬ ‫ر‬ ‫فكانت لو بعض المي ات عف السجناء اآلخريف ، فبيف حيف وآخر كانت تأتيو زيا ات مف الخار‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫بعض الطعاـ لنفسو ، وكثير ما كاف العناصر يجمسوف عنده ليطبخ ليـ أو يأخذونو ليجمي ليـ الصحوف ! وبعد مدة جعؿ رياض الترؾ كمما‬ ‫ا‬ ‫طبخ طبخة سكب لي لقيمات منيا ، لكنني لـ أكف اكميا وأعيدىا مع العنصر إليو . كذلؾ كاف يرسؿ لي محارـ وشايا وأشياء مشابية . وفي‬ ‫إحدى الم ات التي كاف باب زن انتي فييا مفتوحا أيتو وكأنما طمب مف العنصر أف ي اني فأذف لو ، فذىب وعاد مرتيف مف أمامي استطعت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫خبلليا أف ألمحو لمحا لكنو لـ يقؿ أي شيء . . ألنو كاف صباح العيد فقد انطمقت التكبي ات مف ال اديو فصحوت عمييا . . لكف البشريات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ج تعيش بيجة‬‫التي يحمميا العيد لمناس انقمبت حس ات في قمبي وضيقا وكآبة ، ووجدتني أنخرط في البكاء دوف إ ادة مني . . الناس في الخار‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫العيد وكؿ ى الء الذيف في السجف ال يحسوف لمعيد وجودا ال معنى . . ال يعرفوف حتى الميؿ مف النيار وما ىي إال ىة حتى فتح الباب‬ ‫بر‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫ؤ‬ ‫عمي ووجدت عنصر اخر قصير القامة طويؿ الشاربيف ال يبعث شكمو عمى اإلرتياح ابتدرني بالسؤاؿ 9 -أنت ما اسمؾ ؟ قمت لو 9 لماذا ؟‬ ‫ا‬‫قاؿ 9 أريد أف أعرؼ ألف واحدة كانت ىنا تشبيؾ كثير . . ربما ىي أنت ! ىؿ سبؽ لؾ وأتيت إلى ىنا ؟ قمت لو 9 ال . وكانت رفيقتي ابتساـ‬ ‫ا‬ ‫التي أحضروىا إلى قطنا قبؿ شيور قميمة قد مرت عمى ىذا السجف مف قبؿ فرجحت أنو يقصدىا ، ولما سألتو عف اسميا تأكد ذلؾ ، فسالنى‬ ‫مف جديد 9 - وما اسمؾ أنت ؟ قمت لو وقد أحسست أنو يريد أف يتسمى بي وحسب 9 - وماذا يمزمؾ اسمي ؟ إذا أردت فاذىب وانظر إليو‬ ‫عندكـ . فمـ يمبث وأف غاب قميبل ثـ عاد ففتح الباب ثانية ألجد أمامي المقدـ عمر مدير السجف الذي أحضرني وحولو عناصر بيد أحدىـ‬ ‫طبؽ فيو غؿ ، أدناه مف األرض فدفعو المقدـ برجمو نحوي وىو يقوؿ لي 9 -وقفي عمى حيمؾ . قمت لو 9ال أستطيع . . فقاؿ 9 ما اسمؾ ؟‬ ‫بر‬ ‫أجبتو 9 ألـ تأخذه باألمس ؟ قاؿ 9 جاوبيني . . ما أوقحؾ . وجعؿ يشتمني ويصيح في ، فتممكني الغضب وصحت فيو 9 - ىؿ لي أف‬ ‫أعرؼ لماذا وضعتموني ىنا. قاؿ 9 بك ه بتعرفي مف نفسؾ. قمت لو 9لكنني لـ أفعؿ شيئا. قاؿ ببرود 9 إف لـ تفعمي شيئا غدا جوؾ. قمت‬ ‫يخر‬ ‫ر‬
  • 63. ‫لو اجية 9 قؿ لي فقط ما ىي تيمتي . . والى متى سأبقى ىنا . . كنت أحس أنني سأجف فعبل إذا بقيت ىنا . . وجاء جوابو ليعمؽ في ىذا‬ ‫ر‬ ‫الشعور . . فقاؿ وىو يغمؽ الباب عمي 9أال تعرفي حالؾ أنؾ مجرمة . ومضى ليكمؿ جولة التعييد عمى بقية السجناء في الوقت الذي‬‫أحسست أنني عمى حافة اإلنييار تماما ، ولـ أجد مف سموى إال أف أنفجر بالبكاء في عتمة ىذا القبر الكئيب ، وأتجو إلى اهلل بقمبي أتطمع إلى‬ ‫فرجو الكريـ . ولـ تمض دقائؽ إال والباب يطرؽ مف جديد . . وأطؿ عمى عنصر اخر يقوؿ لي ىامسا 9 ال تخافي يا أختي فأنا مثؿ أخيؾ .‬ ‫ي لقمت طوؿ الوقت . . فأنا عمى ىذه الحالة ال‬‫. قولي لي . . كـ تريدينني أف أفتح لؾ الباب ؟ قمت وأنا ال أكاد أصدؽ 9 لو كاف اختيار‬ ‫أستطيع أف أتنفس ، والمكيؼ الذي يعف طواؿ اليوـ بجانب أسي ال يصمني مف ىوائو شيء . فقاؿ لي 9 كرماؿ عينؾ اح أفتح لؾ الباب‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫طوؿ الميؿ ، لكف لو سألؾ أي أحد ال تقولي مف فتحو . ثـ أعطاني لي ة معدنية وقاؿ لي 9 خذي ىذه المي ة ، واذا احتجت أي شيء وقت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫دفعتي فبل تدقي إال دقة واحدة بيا عمى الباب أكوف موجودا بعدىا عندؾ ومضى ىذا السجاف الذي سأدعوه ىنا (س) وترؾ باب الزنز نة‬ ‫ا‬‫مفتوحا عمي ، فكأنما ىي طاقة فتحت بيف رحمة اهلل وبيني ، وصار "س " يطؿ عمي في كؿ نوباتو فيفتح لي الباب ويسالنى عف احتياجاتي ،‬‫ولـ يمبث أف جعؿ يحضر لي جاجات حميب عونيا عمى العناصر فيضعيا عند طرؼ الباب ويذىب ، فصرت ال أطمب شيئا مف أحد غي ه‬‫ر‬ ‫يوز‬ ‫ز‬ ‫أبدا ، وعندما يحيف وقت نوبتو أدؽ الدقة كما قاؿ لي فيأتي وأخب ه إف كنت أريد الحماـ أو الطعاـ . . ولما أحسست بالفعؿ أنو ادمي وأميف‬ ‫ر‬‫جوتو م ة أف يحضر لي مشطا وقصاصة أظافر ، فسالنى 9 -أال يوجد معؾ مشط ؟ قمت لو 9أخذوه مني . فقاؿ لي قدمي كتابا لممقدـ . فمما‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫قدمت الكتاب وجدتيـ يحضروف لي مشطا اخر كأنو مف قذارتو قد تمشط بو كؿ المساجيف قبمي . . ولكث ة الوسخ المحشو بيف أسنانو لـ‬ ‫ر‬ ‫أتمكف مف تنظيفو بأي وسيمة . . فمما تقدمت بطمب اخ أتاني الجواب بالمنع ، لكف حوالي عش ة أياـ كانت قد مضت عمي وقتذاؾ وأنا ال‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ي المغطى طواؿ الميؿ والنيار تحت الحجاب حتى خشيت أف أصالب بالقمؿ بالفعؿ ،‬‫أستطيع في ىذا المكاف اإلغتساؿ أو حتى تمشيط شعر‬‫فوجدتني أتجر وأسأؿ "س " عف اإلغتساؿ و جوه أف يحضر لي مشطا وقصاصة أظافر معو ، فتأسؼ لي في البداية واعتذر بأف ذلؾ الطمب‬ ‫أر‬ ‫أ‬ ‫ع ، لكنو ذىب بعدىا وأحضر لي عمى مسؤوليتو مشطا رجاليا صغير مف عند رياض الترؾ وق اضة األظافر التي طمبت ، وأحضر لي‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫ممنو‬ ‫صابونة أيضا وشحاطة ببلستيؾ . . وحوالي الثانية ليبل وجدتو يطرؽ عمي الباب ويسالنى أف أتبعو إلى الحماـ التي كانت في منتصؼ ممر‬ ‫طويؿ يحتوي كمو عمى زنزنات ومياجع متتالية ، فأحست وىو يأخذني والسكوف يغمر المكاف ىبة و عب ، فمما بمغنا الحماـ وجدت عمى‬ ‫بالر الر‬ ‫ا‬ ‫ج ال يترؾ أي إنساف يدخؿ إليو . ولما دخمت الباب الحديدي‬ ‫بابو عنصر اخر اسمو ياسيف أم ه "س " أف يجمس عمى الباب فيغمقو مف الخار و‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫وجدت مجموعة مغاسؿ وتواليتات تمييا مقاسـ لثبلثة حمامات ليا أبواب ولكنيا مرفوعة عف األرض أيضا . . فمما دخمت أحسست بقمبي أف‬ ‫ىذا العنصر سيتبعني فمـ أخمع ثيابي ، ولـ ألبث وأف سمعت حسيس خطوات تتقدـ نحوي ، فمما نظرت أسفؿ الباب أيت حذاءه بالفعؿ ،‬ ‫ر‬ ‫ففتحت عة وجريت ج المكاف كمو إلى الممر وىو يناديني 9 -أيف . . إلى أيف ؟ قمت لو وأنا أصيح 9 - أريد رئيس السجف حاال . .‬ ‫خار‬ ‫بسر‬ ‫ماذا تفعؿ أنت ىنا يا قميؿ األدب . . فجعؿ ي و ائي ويناديني ألرجع ويقوؿ 9 - تعالي . . أنت اآلف تخالفيف نظاـ السجف . . قمت لو‬ ‫يجر ر‬ ‫وأنا أرفع صوتي أكثر وأتجو نحو زن انتي 9 أحضر لي مدير السجف حتى ال أخالؼ النظاـ فيو . وكأنما سمع "س " الصوت فحضر يسأؿ‬ ‫ز‬ ‫ماذا حدث ، فمما أخبرتو صاح فيو بغضب 9 - بدؿ أف تحرسيا كما قمت لؾ عممت ىذا العمؿ يا حقير . . واتجو إلي يعتذر ويقوؿ 9 -‬ ‫إمسحييا بذقني ىذه الم ة يا أختي وعودي فتحممي . . وأعادني مف جديد فدخمت وأقفمت الباب مف الداخؿ وبقيت ق ابة الساعة ال أجرؤ أف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أخمع ثيابي ، حتى إذا أحسست باإلطمئناف وتأكد لي أف ال أحد ىناؾ فتحت الماء عمي ، فمما انتييت جت وجدت ياسيف ىذا مكانو عمى‬ ‫وخر‬ ‫الكرسي ، و أيتو ينظر إلي مف جديد ويقوؿ بكؿ وقاحة 9 - أال تريديف رؤية ىذا الوجو الحمو بالم اة . . إذا أردت أنا معي واحد ة . أجبتو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫باحتقار9 اهلل ال يعطيؾ العافية. ولـ يكف أمامي إال أف أعود إلى منفردتي تتعاقب عمي األياـ مف غير أف ي سببا لوجودي ىناؾ أو نياية‬ ‫أدر‬ ‫لحالي . وبعد حوالي عش ة أياـ مف وصولي وفي ظيي ة يوـ اشتد فيو الحر في القبو وازدحمت األ نفاس وأطبقت عمينا ائحة العفونة مختمطة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫بالعرؽ وباألنفاس حضر المقدـ عمر فناداني ووضع الطماشة عمى عيني ثانية وكمبشني إلى الو اء وجعؿ يقودني بيف المتاىات ىناؾ‬ ‫ر‬‫فأحسست أنو خنقني ، فمما سألتو أف يمنحني فرصة أتنفس فييا مف غير ىذه العصابة ألنني أكاد أختنؽ بالفعؿ قاؿ لي 9 -حتى لو مت بحؽ‬ ‫فمف أرفعيا لؾ . . ىكذا يقوؿ النظاـ ! ثـ أخذني إلى رئيس ع كماؿ يوسؼ م ة ثانية معصوبة ومكبمة ، لكف ذاؾ لـ يزد عف أف سالنى 9‬ ‫ر‬ ‫الفر‬‫-ىؿ لديؾ شيء تقولينو ؟ قمت باستغ اب 9 ال . . لماذا . فقاؿ لو مف غي أف يأبو لسؤالي 9 خذىا . . وأعادوني إلى المنفردة كما جئت ألكمؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬
  • 64. ‫فييا عشريف يوما ال ى فييا الشمس ال القمر . . ال أعرؼ الميؿ مف النيار ال الصباح مف المساء إال مف تبدؿ الحرس ومف صوت إذاعة‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫أر‬ ‫لندف التي تبمغنى مف زن انة رياض الترؾ عصر كؿ يوـ !‬ ‫ز‬ ‫عسرويسر. .‬‫وتظؿ رحمة اهلل أكبر وأوسع ، فما ىي أياـ حتى أرسؿ سبحانو إلي مجندا اخر في النوبة الثانية يؤدي خدمتو العسكرية ، صار يعاممني بشكؿ‬ ‫ج إلى الحماـ م ات أكثر ألغسؿ وأشرب . . وعندما أخبرتو أف التكييؼ في زن انتي ال‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫جيد أيضا ويحضر لي أشياء خاصة ويسمح لي بالخرو‬ ‫يعمؿ ذىب وأصمحو حتى اشتغؿ اخر األمر ، وكاف عندما ج إلى الحماـ في نوبتو يأتي بسجيف اخر ليمسح لي المنفردة وينظفيا وينفض‬ ‫أخر‬ ‫لي البطانيات ويرتب الزن انة لي قد المستطاع . لكف ىذه النماذج كانت اإلستثناء في ىذا المكاف الظالـ أىمو ، وكاف سوء الخمؽ وانعداـ‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫المروءة والك امة واألدب ىو األصؿ األصيؿ . . فالعناصر دائما يحمموف عصيا أو خيز انات أو كاببلت ، وكاف المقدـ عمر يحمؿ كمبشات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وطماشات باستم ار ، لكنني لـ أكف أسمع أصوات تعذيب ىناؾ ألف غرفة التحقيؽ كانت كما يبدو بعيدة . وفي إحدىالم ات جاءني عنصر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ء األخيرلي . . فجاءيقوؿ لي 9 - ألست جائعة ؟ قمت 9 ال . . لكف وقبؿ أف تسالمني‬ ‫مف ى الء ببقايا صندويتشة فبلفؿ أكؿ ىاوأبقى الجز‬ ‫أكثر‬ ‫ؤ‬ ‫ىذا السؤاؿ أريد أف أسألؾ أنا إلى متى سأبقى أنا جالسة ىنا؟ قاؿ 9 واهلل ال أعرؼ . . ىذه ليست شغمتنا . قمت لو 9 طيب . . حسبي اهلل .‬‫لكنو بدؿ أف ينصرؼ تقدـ فجمس القرفصاء أمامي وىو يرتدي جبلبية بيضاء رقيقة تكشؼ مظي ه المقرؼ وقاؿ لي 9 - ىؿ تحبيف أف تخرجي‬ ‫ر‬ ‫إذا أ اد أحد أف يخرجؾ ؟ قمت لو 9 ال . قاؿ 9 عجيب . . لـ أ أحدا يحب قعدة السجف غيرؾ . قمت لو 9 الحمدهلل . قاؿ 9 لكف واهلل أنا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫مستغرب . . لماذا أحضروؾ إلى ىنا بعد خمس سنوات مف اعتقالؾ . . ألـ تعرفي السبب ؟ قمت لو 9 ال ،لـ أعرؼ ، ىكذا كتب اهلل . فقاؿ‬ ‫ي . . مستأجر غرفتيف‬‫ي . . وأنت تعرفي حياة العسكر‬‫لي 9 طيب إذا جوؾ اآلف . . أنت واهلل مثؿ أختي وأنا أعيش لوحدي عسكر‬ ‫أخر‬‫ى . قمت لو أنتي ه وقد بدا لي أنو يتمادى 9 وما ىي المناسبة؟ قاؿ 9 حسبما دريت أنو‬ ‫ر‬ ‫بالمياجريف ، أعطيؾ غرفة لؾ وأناـ أنا في الغرفة األخر‬ ‫ال أحد لؾ . قمت لو 9 ومف قاؿ لؾ ؟ قاؿ 9 أىمؾ قتموا بأحداث حماة . قمت لو 9 واذا لـ يكف لمواحد أىؿ أما لو اهلل ؟ أنا لي اهلل . . فقاؿ لي‬‫وكأنما التأـ مني ألني ال أساي ه 9 يعني ما بتحبي تطمعي . قمت لو 9 ال . ج وأغمؽ باب المنفردة عمي وجعؿ يمعب بزر الضوء الذي ينير‬ ‫فخر‬ ‫ر‬ ‫الكوة في زن انتي حتى أحرقو ، فأحسست أف في نيتو أف يطفئ الضوء عمي ليدخؿ في العتمة . ووقتيا كانوا قد أعطوني وجبة الطعاـ في‬ ‫ز‬ ‫طبؽ مف ببلستيؾ ميبلميف ثقيؿ الوزف ، غت الطعاـ منو وحممتو بيدي وصحت 9 -مف ىناؾ . فمـ يرد . . وما وجدتو إال وىو يفتح باب‬ ‫فأفر‬ ‫المنفردة ببطء ويحاوؿ اإلنسبلؿ لمداخؿ . . فطبقتو بوجيو بقوة وصحت لو 9 - واهلل العظيـ إذا لـ تترؾ الباب فسأجمع عميؾ العناصر‬ ‫الموجودة . قاؿ بخبث 9 ولماذا ؟ أنا أريد أف أدخؿ وأصمح لؾ الضوء . قمت لو 9 وما الذي أد اؾ أف الضوء عندي احترؽ ؟ بقيت تمعب بو‬ ‫ر‬ ‫حتى حرقتو يا سفيو ! وصرت أنادي عمى "س " وظممت أصيح و خ وأطرؽ بالصحف الذي بيدي عمى الباب حتى حضر وعدد اخر مف‬ ‫أصر‬ ‫العناصر يسألونني ماذا حدث . . قمت 9 - ىذا الحقير ظؿ يمعب بالضوء حتى حرقو وقاؿ يريد أف يدخؿ بعدىا في العتمة ى ما حدث .‬ ‫لير‬ ‫فأخ ذوه عني وىـ ال يكتموف شتائميـ لو ، لكنيـ ذىبوا في نفس الوقت إلى الزنز نة المقابمة وأخذوا الممبة منيا فركبوىا لي ، وتركوا ذاؾ‬ ‫ا‬ ‫السجيف المسكيف ىناؾ في الظبلـ !‬ ‫وساطة فاشمة‬ ‫وفي نفس ذلؾ اليوـ كانوا قد جوا كؿ بطانيات ع ليعقمونيا ال ي أيف ثـ أعادوىا إلى الممر عونيا عمى السجناء مف جديد ،‬ ‫ليوز‬ ‫أدر‬ ‫الفر‬ ‫أخر‬ ‫ي البطانيات التي تريدينيا . وبعد أف أخذتيا وعدت لحؽ بي وناداني 9 -‬‫جؾ االف لتختار‬‫فجاءني أحد العناصر المناوبة وقاؿ لي 9 - سأخر‬ ‫ج ، وأنت حسبما عممت أتتؾ‬‫أريد أف أقوؿ لؾ شيئا . . إف شاء اهلل ستخرجي قريبا ألنيـ ال يأتوف بأحد ىنا إال إذا كاف عمى وشؾ الخرو‬ ‫جوف عنؾ . قمت لو 9إف شاء اهلل . قاؿ 9 لكف ال تقولي ألحد إلنيـ إذا دروا أنني أخبرتؾ واهلل بيخربوا بيتى . قمت لو 9 اهلل‬‫واسطة وسيفر‬ ‫يجزيؾ الخير . فمما انصرؼ وانتيت نوبتو وحؿ الصباح حضر عنصر اخر كبير الشاربيف جاحظ العينيف قصير القامة اعتدت مشاىدتو بيف‬ ‫حيف وآخر بيف بقية العناصر فأنفر مف م آه ، ووجدتو ومف غير استئذاف ال إعبلـ يفتح الباب عمي ويسالني 9 - لماذا تبكيف ؟ قمت وقد‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫أربكتني المفاجأة 9 - ماذا ؟ أنا ال أبكي . . ثـ كيؼ تفتح عمي الباب مف غي أف تعطيني خبر بذلؾ ! قاؿ 9 كنت مار مف ىنا فأردت أف ى‬ ‫أر‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ر‬‫إف كاف أحد قد ضايقؾ ! أجبت 9 ال شكر ، ولو سمحت أغمؽ الباب فأنا ال أريد رؤية أحد . فقاؿ وىو يدنو مني خطوة بعد خطوة 9 - ال واهلل‬ ‫ا‬
  • 65. ‫أنا حابب أطمئف عميؾ . . واهلل أنا قمبي مشغوؿ عميؾ . . كنت جالسة وقتيا في اوية الزن انة متكومة عمى نفسي ، فمما أحسست بنيتو‬ ‫ز‬ ‫ز‬‫العاطمة نيضت عة أريد أف أقفؿ الباب ، لكنو أمسؾ بيدي يريد أف يتمادى ، فاستجمعت نفسي ودفعتو وأطبقت الباب في وجيو وأنا أصيح‬ ‫بسر‬‫9 -إذا لـ ج فسأجمع عميؾ أىؿ السجف جميعا . . فانصرؼ ىة لـ تكف كافية حتى اللتقاط أنفاسي ، ولـ يمبث أف عاد يقوؿ لي 9 - ىيا‬ ‫لبر‬ ‫تخر‬ ‫جوف اليوـ عنؾ . فجمعت ما لدي مف أغ اض وكنت بطبيعة الحاؿ ال أممؾ إال‬ ‫ر‬ ‫ي نفسؾ والبسي . . ىذا آخر يوـ لؾ ىنا . . سيفر‬‫جيز‬ ‫المبلبس التي عمي ، ولما خطوت ج الزن انة لـ أجده إال خمفي بيف الجدار وبيني يحاوؿ أف يحيط أسي بذ اعيو ، فانتفضت عب‬ ‫بر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫خار‬‫وغضب ودفعتو عني بقوة وركضت إلى األماـ وأنا أشتمو وأحق ه وىو ال يبالي يقوؿ لي بببلىة 9 - واهلل كنت حابب أشرب معاؾ كاسة شاي .‬ ‫ر‬ ‫. واهلل ليمقا سخنة إذا بتحبي . فمما دنونا مف أحد األ بواب دفعني إلى الداخؿ ومضى ، وىناؾ وجدت عنصر اخر برتبة مساعد اسمو جبلؿ‬ ‫ا‬ ‫ي لئلف اج عنؾ لكف ع أمف الدولة الذي اعتقمؾ مانع . . ولذلؾ فسوؼ نعيدؾ‬ ‫فر‬ ‫ر‬ ‫أجمسني وقاؿ لي 9 - ىناؾ واسطة أتتؾ مف التحقيؽ العسكر‬ ‫االف إلى قطنا. ومف غير أف أجيب بكممة واحدة نادى عنصر آخر أعادنى إلى الغرفة األولى التي وضعوني فييا أوؿ ما وصمت القبو . .‬ ‫ا‬ ‫وبقيت ىناؾ مف الظير إلى ق ابة العاش ة أو الحادية عش ة ليبل ، جوني اخر األمر فسمموني أماناتي وأركبوني السيا ة إلى قطنا . . والذي‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫يبدو أنيـ كانوا ينووف اإلف اج عني بالفعؿ ضمف مخططيـ ، فمما أحسوا أنو سيفشؿ ألغوا الفك ة وأعادوني مف حيث أتيت.‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫إشاعات المغرضين‬ ‫ة تنيب األرض نيبا في ظممة الميؿ وتكاد تفترس العابريف في جريانيا عف ، فمما وصمنا وسمموني لمشرطة‬ ‫األر‬ ‫عدت إلى قطنا كما جئت بسيار‬‫ىناؾ أحست رفيقاتي بوصولي فعبل ص اخيف وارتفعت غاريدىف وتسمقف الشبابيؾ واأل بواب مقفمة عمييف - كالعصافير يتقافزف فوؽ بعضيف‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫البعض ، ولـ ييدأف حتى ىددىف الشرطي بأخذي إلى مكاف اخر إف لـ يستجيبوا ، فنزلف يتطمعف إلي بشوؽ ومحبة ، فمما أدخمني السور‬ ‫صرف ينادينني مف كبل الميجعيف 9 - تعالي ىنا . . تعالي إلينا . . وأخذف في كؿ ميجع يسألف الشرطي أف يفتح ليف أ ال ليستقبمنني ، فمـ‬ ‫و‬ ‫يجد إال أف يفتح الميجعيف اخر األمر معا ، وتركنا نجتمع ليمتيا في واحد مف المقاء ات الجميمة التي ال أنساىا أبدا . . ال أ اؿ أذكر كيؼ‬ ‫و ز‬ ‫اندفع معقؿ وسمية نحوي وركضا مع البنات الستقبالي وقد أخذا حفاضتييما ووضعاىا عمى أسييما مثمما فعمت البنات بحجاباتيف وركضا‬ ‫ر‬ ‫يستقببلنني باألحضاف والقببلت ! ولـ ينغص عمي حة المقاء إال ما سمعتو مف أف أمي ة زركمي والسجانة أـ جميؿ التي كانت دائبة اإلساءة‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫لنا قد أشاعتا بعد مغادرتي بأنني أدنت باإلتصاؿ مع اإلخواف مف داخؿ السجف وبتمقي رسائؿ ونقودا منيـ . . ولذلؾ كانت البنات في غاية‬ ‫القمؽ عمي طواؿ ىذه المدة ، ولـ يصدقف أنني سأعود إلييف مف جديد . . لكنني عدت بمشيئة اهلل .‬ ‫ه الزرقاء !‬ ‫البقر‬‫عدت إلى قطنا حيث تخؼ المعاناة مقارنة بالسجف الذي أتيت منو ولكنيا ال تنتيي . . ولـ يجدد مف رتابة حياتنا المممة إال حدث اإلف اج عف‬ ‫ر‬ ‫دفعة ى مف السجينات كف أـ معقؿ وأـ ىيثـ وأـ عبد الباسط وابنتيا عائدة . . ثـ لـ تمبث وأف لحقت بيف أـ خالد وأـ ىير بعد عدة أشير‬ ‫ز‬ ‫أخر‬‫. . وكاف اإلف اج عنيف جميعا بنفس الطريقة والترتيب ، فقد قروا أسماءىف عند الصباح وأعطوىف فرصة ليجمعف حاجياتيف ، ثـ أخذوىف إلى‬ ‫أ‬ ‫ر‬ ‫ي ج عنيف مف ىناؾ . . وكاف منظر مؤثر بالفعؿ ج معقؿ الذي ولد في المعتقؿ وشب وتر ع فيو حتى قارب مف‬ ‫عر‬ ‫خرو‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫التحقيؽ العسكر ليفر‬ ‫العمر خمس سنيف ! ال أ اؿ أذكر حيف غادر حدود السجف ألوؿ م ة عندما أخرجو أخي غساف في إحدى زيا اتو بإذف مف مدير السجف ،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫و ز‬ ‫فمما عاد جعؿ يحكي ألمو مشاىداتو األولى في عالـ اإلنساف الطبيعى ويقوؿ ليا بانفعاؿ 9 " - ماما . . ماما . . أنا أيت واحدا يمشي عمى‬ ‫ر‬ ‫أربع أرجؿ . . فمما سألت أخي عما يعنيو قاؿ لي ضاحكا 9 لقد أى الحمار ! وقاؿ لي أنو وضع رجمو عمى األرض ليمشي فتحركت حج ة‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫تحت رجمو فغشي في البكاء ! وعندما أ اد مدير السجف أف يحرؾ د اجتو النارية خاؼ واضطرب والتصؽ بأخى كأنما يستغيث بو ! - وفي‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الم ة الثانية وعندما بمغ ثبلث سنوات أرسموه إلى الضيعة عند بيت جده حتى يتأقمـ قميبل مع الناس ى إخوتو ، لكنيـ ومف كث ة ما رور منو‬ ‫أ ا‬ ‫ر‬ ‫وير‬ ‫ر‬‫لـ يصدقوا كيؼ أعادوه ! ولقد روت جدتو أنو كاف يتناوؿ األحجار فيرمي بيا إخوتو ويشج رؤوسيـ وىو ال يدرؾ أف الحجا ة يمكف أف تؤذي !‬ ‫ر‬‫ولما ساكناه عـ أى ىناؾ قاؿ 9 - أيت بق ة زرقاء بتبش حميب ! وفيمنا بعد ح واإلستقصاء أنو شاىد كيؼ تحمب البق ة فظنيا تبوؿ حميبا‬ ‫ر‬ ‫الشر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫، ولعدـ معرفتو باأللواف ظنيا زرقاء ! ومثمما كاف وداع معقؿ مؤثر فقد كاف استقبالو بعد بضعة أشير حينيما أتى في زيا ة مع والدتو مؤثر‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫أيضا . . فمقد تجمعت البنات حولو ينتظرف أف يسمعف منو كممتو األثي ة "طظ أسد . . " لكف أمو بادرت وسألتو لتسمعنا الفارؽ وترينا أثر‬ ‫ر‬
  • 66. ‫الحرية عميو 9 قؿ ليـ حبيبي ماذا تعممت في المدرسة . فجعؿ مقبؿ الذي أنفؽ سنوات عم ه الخمس األولى و اء القضباف بسبب ىذا النظاـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الظالـ يسمعنا أغنيات المديح والتمجيد لمثو ة ولمقائد األسد ! ولقد روت لنا أمو أنيا لما أخبرتو عف زيارتنا أخذ يبكي . . فمما سألتو عف السبب‬ ‫ر‬ ‫قاؿ ليا 9 االف أبو مصطفى يدخمني الميجع ويقفؿ عمي . ولـ يدخؿ مقبؿ عمينا إال بثؽ األنفس غـ تطمينات أمو وأبي مصطفى نفسو ،‬ ‫ر‬ ‫ج ع عمينا نظ ات التحسر واألسؼ ، ال يكؼ عف م اقبة الباب خشية أف‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫وعندما صار بيننا جعؿ وقد ذاؽ بعض معاني الحرية في الخار يوز‬ ‫يغمؽ عميو مف جديد !‬ ‫الفصؿ الخامس‬ ‫سجف دوما‬ ‫معركة مع الزمف‬ ‫نوفمبر4780أكتوبر 8780‬ ‫سجن دوما ، معركة مع الزمن‬‫مرت أسابيع أخر ونحف في قطنا نمضغ األياـ ونزدرد األسى . . ونحس كمما تطاوؿ العيد وتباعد الزماف أنيا رحمة إلى النياية ليس عنيا مف‬ ‫فكاؾ ! غـ األنباء التي كانت بدأت تتسرب إلينا مف قبؿ عف نية نقمنا إلى سجف آخر . . غـ إشا ات مف بعض مسئولي السجف لنا‬ ‫ر‬ ‫ور‬ ‫وبر‬ ‫اض واإلستعداد حيؿ قريب ، إال أننا وكأننا ألغينا كممات اإلف اج والخبلص وحتى اإلنتقاؿ مف قواميسنا . . وبتنا نعيش يومنا‬ ‫ر‬ ‫لر‬ ‫بتخفيؼ األغر‬ ‫وحسب في ىذا القمقـ الذي ضاؽ حتى باألنفاس ! لكننا وفي صباح تشريني بارد وجدنا مدير السجف ومجموعة مف الشرطة معو يدخموف مف‬ ‫غير مقدمات عمينا ويقولوف لنا جيزوا أنفسكف لمنقؿ صباح الغد ! كاف السؤاؿ األوؿ الذي قفز إلى أذىاننا 9 إلى أيف ؟ فمما بمغنا الجواب 9‬ ‫إلى سجف دوما المدني حضر بداىة إلينا السؤاؿ التالي 9 لماذا ؟ وكانت اإلجابة حينيا بأف السجف ىنا ضاؽ بنزيبلتو ، وأف الحكومة انتيت‬ ‫مف بناء سجف جديد في "عدر" فنقموا سجناء دوما إليو لينقمونا إلى ىناؾ ويحولوا قطنا إلى مجرد مخفر . لكف إشاعة سرت وقتذاؾ - ولكنني‬ ‫ا‬ ‫لـ أدر بيا إال بعد اإلف اج عنا روجت بأف النقؿ كاف بسببي أنا ! وأف أخبار تسربت عف اعت اـ اخوتي القدوـ واختطافي مف السجف ، وأف‬ ‫ز‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫زوجة أخي غساف عممت بذلؾ وأخبرتيـ فقاموا بنقمنا بناء عمى ذلؾ إ! ولـ أفاجأ حينما سمعت القصة حينيا ألنني كنت قد وجدت مف زوجة‬‫أخي ما يؤكد تعامميا مع المخاب ات . . مثمما وجدت عددا ىا مف األقارب وأبناء البمد تحولوا إلى صؼ النظاـ وجندوا أنفسيـ جواسيس لديو‬ ‫غير‬ ‫ر‬ ‫طمعا بمكاسب رخيصة ينالونيا أو خوفا مف مشاكؿ ومتاعب قد يواجيونيا إ! وعمى كؿ حاؿ تـ اإلشعار بالنقؿ ، ووجدتنا ع لنمممـ ما‬ ‫نير‬‫عوا عمى المداخؿ واأل بواب . . وتقدمت شاحنة‬‫تكدس لدينا مف متاع وحاجيات . . وفي صباح اليوـ التالي انتشر الحرس عمى األسطحة وتوز‬ ‫كبي ة في البداية لنقؿ األمتعة واألكياس وغالونات الكاز التي كنا قد اشتريناىا لنمؤل بيا وقود الحماـ . . حتى إذا امتؤلت الشاحنة وكادت أف‬ ‫ر‬ ‫تفيض تحركت باتجاه منزلنا الجديد ، جونا بعدىا اثنتيف اثنتيف فكبمونا وأصعدونا واحدا مف باصات النقؿ الداخمي ، وصعدت مجموعة مف‬ ‫أخر‬ ‫الشرطة المسمحيف فجمسوا عند البابيف األمامي والخمفي ، ومضوا بنا ق ابة العشريف سجينة نحو دوما مف طريؽ ج المدينة ، تتقدمنا سيا ة‬ ‫ر‬ ‫خار‬ ‫ر‬ ‫شرطة وتتبعنا اثنتاف أخرياف لمحماية والح اسة . . و اد مف كآبة الحاؿ الغيوـ الداكنة التي كست السماء يوميا فحجبت الشمس وأحالت الدنيا‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫مف حولنا كئيبة مظممة . . وعندما وصمنا اخر األمر كنا متعبيف جدا وجائعيف وقمقيف . . ووجدناىـ وقد ألقوا أمتعتنا في ساحة السجف فاختمط‬ ‫منيا وتداخؿ قدر ما تكسر أو فقد ! وكاف أكثر السرقات وضوحا جالونات الوقود التي كانت عزي ة عمينا ألننا لـ نحصؿ عمييـ إال بشؽ‬ ‫ز‬ ‫جاع بعض منيا ولكف‬‫األنفس . . وعندما طالبنا الشرطة بيا نفوا مسؤوليتيـ عنيا وتمعثموا في اإلجابة . . ووعد بعضيـ بالمساعدة في استر‬ ‫ع عمييما وتقاسـ‬ ‫شيئا لـ يرجع . . ووجدتنا مف ثـ نقاد إلى منزلنا الجديد ، فأعطونا ميجعيف لمسياسيات دب الخبلؼ كالعادة حوؿ التوز‬ ‫األماكف فييما غـ أف ذلؾ تقرر مف ة السجف قبؿ أف نحضر !‬ ‫إدار‬ ‫ر‬ ‫إض اب جديد‬ ‫ر‬ ‫كاف سجف دوما أشبو ما يكوف في بنائو بالبيوت العربية القديمة . . فالجد اف الحجرية وبركة الماء في منتصؼ الباحة تحيطيا أحواض‬ ‫ر‬‫الز اعة مف كؿ جوانبيا . . وطريقة بناء الغرؼ نفسيا كميا تقوؿ ذلؾ . . وعدا عف مطبخ وحماـ وغرفة طبابة وأ ى لبيع الحاجيات الرئيسية‬ ‫خر‬ ‫ر‬
  • 67. ‫كنا نسمييا ندوة السجف . . واضافة إلى ثبلث غرؼ صغي ة كانت تستعمؿ كزن انات منفردة ، كانت ثمة ست مياجع رئيسيو 9 األوؿ مف‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫اليميف لمتيمات الدعا ة ، والثاني بعده لمقتؿ ، واألوؿ مف اليسار لمحشيش ، تميو غرفة القتؿ والسرقة ، وبينيما غرفة كانت لمحو األمية ثـ‬ ‫ر‬ ‫ألغي ىذا البرنامج فتحولت إلى غرفة عامة . وفي صدا ة البناء كاف ميجعا السجينات السياسيات وجدت مكاني في الميجع األيسر منيما ،‬ ‫ر‬ ‫وىو بناء طويؿ وضيؽ بعض الشيء ، ترتفع فيو مصطبتاف عف اليميف والشماؿ ع الفرش فوقيما بانتظاـ ، وبينيما ممر عمى ضفتيو‬ ‫تتوز‬ ‫خ ائف صغي ة تحت المصطبتيف خصصت الستيعاب حاجيات كؿ شخص مف النزيبلت .‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ة كل العيود !‬ ‫مخبر‬ ‫كاف ثمة مفاجأة تنتظرنا في دوما ، ففي أواخر أياـ قطنا تـ نقؿ المقدـ موفؽ السماف بسبب تقرير مغرض اتيمو بالتعاوف مع اإلخواف ! فمما‬ ‫وصمنا دوما وجدنا الشخص نفسو ىناؾ ، لكف استئناسنا لـ يطؿ ، واستبشارنا انحؿ مكانو ، فالمقدـ مدير السجف الذي يميو وىو ي مف‬ ‫درز‬ ‫ع األوؿ عمى وصولنا حتى أصدرمجموعة قر ات صارمة حرمتنا مف كثير مف الحقوؽ‬ ‫ار‬ ‫عائمة السبع أذاقنا السـ بالفعؿ ! فمـ يمض األسبو‬ ‫الميمة التي اكتسبناىا مف قبؿ . . ففي البداية وبينما كنا ج مياجعنا وقت التنفس حضر المقدـ السبع وأمرنا أف ج إلى الساحة كؿ ما‬ ‫نخر‬ ‫خار‬ ‫لدينا مف مواقد غاز ألنيا ممنوعة ، ألننا ال نستطيع إال اإلمتثاؿ فقد أخرجنا ما طمب ولكننا رفضنا دخوؿ المياجع احتجاجا عمى القرر . .‬ ‫ا‬ ‫و‬‫وبعد مدا الت لـ تطؿ سمح لنا بإعادة المواقد ، لكنو وبعد أياـ قميمة قاـ أثناء وجودنا في الميجع بجولة تفتيشية مفاجئة صادر عناصر الشرطة‬ ‫و‬‫ج . . فمـ نجد بدا‬‫خبلليا مواقدنا وكؿ األدوات المعدنية والزجاجية التي لدينا بعدما أحكموا إقفاؿ األ بواب عمينا ير ال نعاود اإلعتصاـ في الخار‬ ‫إال أف نرسؿ كتابا مف خبلؿ إحدى السجانات لرئيس السجف المقدـ موفؽ السماف نخب ه باألمر . . فتدخؿ المقدـ وأعاد لنا األغ اض . . لكف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫المقدـ السبع لـ يتوقؼ عف مساعيو في التضييؽ عمينا . . ووجد في أمي ة زركمي - مخب ة كؿ العيود خير معيف لو عمى نبش أسررنا ورصد‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫تحركاتنا ، وما ىي إال أياـ حتى فاجأنا بق ار أقسى وأغرب ، فأمر بمنع الزيا ات عف البلتي لـ تصدر أحكاـ بحقيف مف "المحكمة الميدانية" .‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ىف عمى المحكمة التي اعتبرت أحكاميا سرية ! عاف ما سرت فينا ح‬ ‫رو‬ ‫وسر‬ ‫. وكانت أكثرية السجينات واقع الحاؿ تجيمف أحكاميف غـ مرور‬ ‫ر‬‫المقاومة مف جديد ، وقررنا باإلتفاؽ أف تبدأ المتضر ات إض ابا عف الطعاـ حتى يت اجع عف ىذا الق ار ، فبمغ عدد المضربات حوالي العشريف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫كف جميعا مف المسجبلت تحت اسـ اإلخواف ىذه الم ة ، ألف الزيا ات لـ تمنع عف الشيوعيات باألصؿ غـ أنيف لـ تكف محكومات . . وأما‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫نحف البلتي نعمـ أحكامنا فمـ نشاركيف اإلض اب باإلتفاؽ فيما بيننا حتى ال يمنع زيا اتنا أيضا ويقفؿ الباب الذي كنا نتصؿ نحف وىف جميعا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ج . . واستمر اإلض اب‬ ‫ر‬ ‫بأىالينا عب ه . . لكنو غـ ذلؾ أصدر أمر بمنعنا مف اإلقت اب مف الشباؾ أثناء الزيا ات حتى ال نوصؿ الخبر لمخار‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫واحدا أو إثنيف وعشريف يوما كادت المضربات في أو ىا أف يمتف بالفعؿ . . وصرنا حينيا نحمميف إلى الحماـ حمبل ونغير ليف ثيابيف‬ ‫اخر‬ ‫وننظؼ أماكف نوميف وقد فقدف كؿ مقد ة عمى الحركة والتنقؿ . . فتعبنا كما لو كنا مضربات معيف تماما ، خاصة وأننا كنا نأكؿ أقؿ القميؿ‬ ‫ر‬ ‫ىف . . وصارت منيف مف يرتفع ضغطيا أو تأتييا حركات عصبية . . فأحضروا طبيب ع المخصص لمشرطة‬ ‫الفر‬ ‫وبالسر احت اما لشعور‬ ‫ر‬ ‫ي عمييف ، فكنا نحمميف إليو في البطانيات حمبل كأنيف قتيبلت !‬‫والضباط بالطبع لمكشؼ الدور‬ ‫سم ودم!‬‫لـ ينقض شير عمى ممارسات المقدـ السبع الذي لـ يكترث بما حصؿ حتى صدرق ار مفاجىء لـ ندر سببا لو يقضي بنقمو ،لكف حتنا لـ تتـ‬ ‫فر‬ ‫ر‬ ‫ومأساتنا معو لـ تنتو ، فمقد أحضروا مكانو مقدما اسماعيميا مف السممية اسمو عماد لـ يكف أقؿ لؤما منو . . وكاف عماد ىذا إذا التأـ انقمب‬‫وجيو إلى لونيف 9 أصفر كالسـ وأحمر كالدـ ! لكننا وقد فاض بنا الكيؿ وما عاد لدينا جمد عمى احتماؿ الظمـ قررنا التصدي لو أيضا ، ويبدو‬ ‫أنو بطياشتو وعنجييتو أ اد أف يخضعنا بالطريقة التي اعتادىا وأمثالو مع السجينات القضائيات ، فأقبؿ عمينا صباح أحد األياـ وأ اد أف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫يضرب إحدى السجينات مف بيننا لتمتثؿ ألوام ه ، فما كاف منيا إال أف ردت عميو بصفعو عمى وجيو جعمتو يرتد مبيونا وقد تياوى انتفاخو‬ ‫ر‬ ‫ال ائؼ . . وصار ييددىا بالج اء وبالعقوبات ، فقمنا كمنا عميو نقوؿ لو إف ىذا ليس بحقؾ ال بصبلحياتؾ . . وىذا الق ار بمنع الزيا ات كمو‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ز‬ ‫ز‬ ‫مف عندؾ . . وعندما أسقط مف يده وأحس خطو ة ما ي وقد شارفت بعض المضربات عمى الموت بالفعؿ وعد أف يكتب إلى إدا ة‬ ‫ر‬ ‫ر يجر‬ ‫المخاب ات ليطمب األحكاـ ويتحقؽ مف وضعنا ، لكف األىالي كانوا ع باإلتصاؿ معيـ والحصوؿ عمى أذونات بالزيا ة ، فأنيت المضربات‬ ‫ر‬ ‫أسر‬ ‫ر‬‫إضر بيف ، وخفت الضغوط والقيود بعض الشيء واف لـ تنتو ، ولكنو استمر يضايقنا أياـ الزيا ات ال يسمح لؤلىالي بالدخوؿ إال بعد أف تدنو‬ ‫ر و‬ ‫ا‬
  • 68. ‫الساعة مف الثانية أو الثالثة . . ولقد حدثتنا أـ ماجدة فيما بعد أنيا كـ وكـ قبمت األرض عمى باب السجف تقوؿ لو أو لمسؤوؿ الزيا ات 9‬ ‫ر‬ ‫دعني أقبؿ رجمؾ وأدخؿ ىذه األغ اض البنتي فقط . . فيرفض . . فإذا أسقط في يدىا كتبت ورقة صغي ة تطمئف ابنتيا فييا ببضع كممات‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وترجوه أف يوصميا ليا ، فكاف يأخذىا ويمزقيا أماميا ويطؤىا بقدميو أماميا دونما رحمة !‬ ‫من السياسة إلى الى االقتصاد !‬ ‫كانت فاتحة الوافدات الجدد عمينا في دوما فتاة فمسطينية األصؿ في الثبلثينات مف ىا اسميا جميمة البطش ، كانت تدرس في سوريا‬ ‫عمر‬ ‫واتيمت مع مجموعة مف تنظيـ شيوعي بتفجير الفندؽ السياحي بحمب واحدى السفا ات بدمشؽ وبأشياء ى . وكاف قد ألقي القبض عمييا‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫عاـ 86 وحكمتيا محكمة أمف الدولة العميا بالسجف المؤبد . . وبعد أف أمضت ق ابة السبع سنوات في سجف المسممية بحمب نقمت إلى دوما‬ ‫ر‬ ‫مع بداية انتقالنا عاـ 57 ولـ ج إال بعدنا بسنتيف . . غـ مشاركتيا السجف معنا ألكثر مف سنتيف إال أنيا كانت تميؿ إلى العزلة ال‬ ‫و‬ ‫وبر‬ ‫تخر‬ ‫تختمط حتى مع الشيوعيات األخريات . . وبعد جميمة بأسابيع أحضروا طالبة أدب فرنسي مف دمشؽ اسميا ىبلؿ معتقمة بتيمة تخريب‬‫اإلقتصاد ! فقد كاف أبوىا كبير افي دمشؽ ولوحؽ أثناء التضييؽ عمى الص افيف فيرب ج سوريا . . ولـ يمبث بعد فت ة وأف أرسؿ سبعة‬ ‫ر‬ ‫خار‬ ‫ر‬ ‫صر‬ ‫مبلييف لي ة ونصؼ مف األردف وطمب مف ابنتو أف تعطييا لص اؼ اخر في دمشؽ . . فمما ذىبت إلى البيت المطموب تصادؼ ذلؾ مع قياـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫اإلخواف بتوزيع منشو ات في المنطقة فظنوىا واحدة منيـ ، فمما فتشوا سيارتيا ووجدوا ىذا المبمغ الكبير نسوا اإلخواف والمنشو ات وأخذوا النقود‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫والسيا ة . . ولـ يعيدوا ليا مف ذلؾ شيئا حتى بعد اإلف اج عنيا بعد ثبلث سنوات !‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ىينة الجبناء !‬‫ر‬‫وتتالت األياـ وحمت عمينا ضيفة جديدة ىي عزي ة جمود زوجة النقيب إب اىيـ اليوسؼ . . وكانت عزي ة قد اعتقمت أوؿ م ة بعد حادثو المدفعية‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫نالت فييا أشد العذاب ، ثـ جوا عنيا لتكوف طعما يمكنيـ مف اصطياد زوجيا ، فمما لـ يصموا إلى شيء مف خبلليا أعادوا اعتقاليا ثانية‬ ‫أفر‬ ‫فوجدوىا حامبل ، فقالوا ليا إذا فأنت تعرفيف مكاف زوجؾ وتقابمينو ، وكاف عمر حميدة يضربيا عمى بطنيا وينادي كالممسوس عمى الجنيف‬ ‫يقوؿ لو 9إنزؿ . . إنزؿ واشيد الميـ إني بعثي ! لكف اهلل حفظ ليا الطفؿ وعادوا جوا عنيا بعد أف سجنوىا في ثكنة ىنانو وعذبوىا ىناؾ‬ ‫فأفر‬ ‫أيضا . . وعندما جت وضعت مولودىا اسماعيؿ قبؿ أف يعتقموىا لمم ة األخي ة واسماعيؿ معيا في شي ه األوؿ أو الثاني ، وبقيا معا في‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫خر‬‫المنفردة بسجف المسممية أربع سنوات . . وىناؾ ، وعبلوة عمى معاناة السجف الم ة فقد مرت عزي ة بظرؼ ىيب جعميا تعيش كابوسا عبا ال‬ ‫مر‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫مثيؿ لو ، فخبلؿ تمؾ الفت ة حدثت عممية تمرد قاـ بيا بعض السجناء . . فاعتصموا في ميجعيـ احتجاجا عمى التعذيب و ىاب وسوء‬ ‫اإلر‬ ‫ر‬ ‫المعاممة وأحرقوا فرشيـ ورفضوا اإلنصياع ألوامر المخاب ات بإخبلء المكاف . وقتيا ظف أ الء أف مجموعة مف المسمحيف تسممت إلى داخؿ‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫السجف وقامت بالتمرد فما عادوا يجرؤوف عمى اإلقت اب . . فبادروا بخستيـ إلى جذب عزي ة مف زن انتيا وقدموىا ىينة وصاروا يساوموا‬ ‫كر‬ ‫ز‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫الشباب عمييا 9 إذا لـ تسمموا أنفسكـ فسنقتميا . . فعاشت المسكينة عمى أعصابيا يوميف مف عب كامميف . . أتوا خبلليا بقناص قتؿ‬ ‫الر‬ ‫ع ! وعندما نقموىا مف بعد إلى دمشؽ تمكف أىميا مف أخذ إسماعيؿ معيـ ليعيش‬‫المعتصميف أماـ عينييا واحدا بعد اآلخر حتى أنيوا الموضو‬ ‫ي ثمانية‬‫مع إخوتو في بيت والدىا طواؿ الفت ة القادمة ، حيث ظؿ أىؿ أبييـ كميـ في السجف ! وقد مكثت عزي ة في سجف التحقيؽ العسكر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫أشير ثـ نقموىا إلى دوما والتقينا معيا ىناؾ لنبقى معا حتى اإلف اج عنا . . غـ أنيـ تموا اسميا مع قائمة الذيف شمميـ العفو فقد نقموىا إلى‬ ‫ور‬ ‫ر‬ ‫سجف المسممية مف جديد واحتفظوا بيا ىناؾ لمدة سنتيف إضافيتيف في زن انة منفردة سيئة جدا تحوطيا معاممة أسوأ . . فمـ يسمحوا ليا في‬ ‫ز‬ ‫البداية برؤية أحد أبدا مف أىميا حتى أصيبت المسكينة بانييار عصبي . . وبعد فت ة طويمة سمحوا ألبنائيا فقط بزيارتيا وظؿ الحظر عمى‬ ‫ر‬ ‫بقية األىؿ قائما . . وكانت عزي ة في قمؽ دائـ عمى أ الدىا خاصة بعد تيديدات العميد حسف خميؾ رئيس المجنة التي قابمتنا قبؿ اإلف اج ،‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ز‬ ‫والذي قاؿ ليا بمساف ينفث الحقد والمقت 9 - ثأر الذيف قتميـ زوجؾ المجرـ ما نسى واىؿ القتمى نار قموبيـ تخمد . . وىـ مستعدوف في أية‬‫لحظة لكي يأخذوا بو . . وأضاؼ يقوؿ ليا 9 أنت يجب أال تعيشي قريبا مف أ الدؾ . . الزـ تبقي بعيدا عنيـ حتى ال تشربينيـ الحقد واإلج اـ‬ ‫ر‬ ‫و‬‫! ولذلؾ كانت المسكينة في خوؼ دائـ عمييـ مف نقمة العموييف وىاجس مستمر أيف ستخفييـ . . ولقد سمـ اهلل ليا إياىـ وأتى اسماعيؿ فزرنا‬ ‫ا‬ ‫في دوما مع جده في العيد وقد بمغ سبع أو ثماني سنيف ، وكاف ما شاء اهلل ذكيا جدا . . وعندما أدخمناه ووضعنا ليـ إفطار وأردت أف أضع‬ ‫ا‬
  • 69. ‫ج نستطيع أف نأتي بنقود ، ولكنكـ ال تستطيعوف وأنتـ ىنا أف تأتوا بثيء ! وأقسـ‬‫لو عيدية بجيبو نظرلي دامع العينيف وقاؿ 9 - نحف في الخار‬ ‫ا‬ ‫أال يأخذىا أبدا إ!‬ ‫مع الشيوعيات . . في ف اش واحد !‬ ‫ر‬ ‫كاف عدد نزيبلت ميجعنا قد وصؿ إلى ق ابة األربعة والعشريف حينما أصبحنا ذات يوـ وحوالي 30 معتقمة مف الشيوعيات عمى الباب . .‬ ‫ر‬ ‫ومدير السجف يأمرنا أف نستوعبيف معنا . . وأف تقتسـ كؿ سجينة مف اإلخواف الف اش مع ى شيوعية ! . كانت القادمات قد اعتقمف دفعة‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫ي بعد أف ذاقوا ىناؾ‬‫واحدة بعد انكشاؼ تنظيميف وتورطو بالعمؿ المسمح ضد النظاـ . . وروت القادمات أنيف أتيف مف التحقيؽ العسكر‬ ‫العذاب الشديد شبابا وبنات معا ، ورويف أف الكثير مف المعتقميف معيف أصيبوا بالشمؿ النصفي نتيجة تعذيبيـ عمى الكرسي الذي يتسبب بعد‬ ‫ي . وعمى غـ مف تعاطفنا مع كؿ سجيف وترحيبنا بكؿ قادـ بغض النظر عف اتجاىو أو تنظيمو‬ ‫الر‬ ‫طي اإلنساف بداخمو في كسر عموده الفقر‬‫ىف لـ يكف ابتداء متعاونات ال عف عف إظيار‬ ‫و يتور‬ ‫إال أف التعايش مع الشيوعيات وقد قارب عددىف الثبلثيف وصؿ إلى نقطة اإلستحالة ! فأكثر‬ ‫العداوة وعدـ اإلحت اـ . . ولـ يكف يباليف بالطيا ة والنجاسة مثمنا ، ال يعتنيف بالنظافة مثمما نفعؿ ، وكنا حينما نستيقظ لنصمي في الميؿ ال‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫نستطيع ذلؾ إال إذا طوينا فرشتنا وفرشة التي بجانبنا حتى يتسع المكاف لئلثنتيف معا ، فصار ذلؾ غاية في الصعوبة وىف معنا عمى ف اش‬ ‫ر‬ ‫واحد ! ولقد حاولنا تحمميف في الميالي األولى فأعطينا إحداىف ف اشا وبت أنا وماجدة في الف اش االخر ، لكننا وبمرور األياـ لـ نعد نحتمؿ ،‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وخاصة أف منيف شديدات الوساخة ح ال ائحة السيئة منيف أنى التفتف أو تقمبف! فاتفقنا معيف اخر األمر أف نعطييف قسما مف الميجع‬ ‫تفو ر‬‫يتقاسمنو فيما بينيف ونجتمع نحف عمى بعضنا في القسـ االخر . . فوافقف عمى ذلؾ وسررف لو جدا، لكف المشاكؿ كانت تندلى كؿ مساء حوؿ‬‫األمكنة والفرش التي تأخذ مكاف فرش ى . . وكنت أنا وماجدة ننتظر إلى األخير حتى تستقر األمور ونناؿ ولو ءا مف المكاف نناـ عميو‬ ‫جز‬ ‫أخر‬ ‫، وكثير ما كانت المشاكؿ تتصاعد فتقمب ىذه ف اش تمؾ أو ترمي ليا أغ اضيا . . حتى تتدخؿ الشرطة ال تنتيي المشكمة غـ ذلؾ !‬ ‫بر‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫( الخمية )!‬ ‫عونا‬‫واستمتعت الشيوعيات بالوضع الجديد ، وصرف يعقدف في ىذه المنطقة اجتماعيف الذي يسمينو "الخمية" . . حتى أقمقونا أياميا وصر‬ ‫بماركس ولينيف . . وأذكر أنني كنت مريضة م ة بحمى التيفوئيد وتصادؼ ذلؾ أثناء اجتماع خميتيف ، وكنت أتأوه مف ألمي ال أستطيع‬ ‫و‬ ‫ر‬‫جة اسميا تماضر العبد اهلل أف يعطوني مسكنا . .‬‫حت إحداىف وكانت طبيبة متخر‬‫تحممو . . فأحسوا وكأنني أعطؿ عمييف اإلجتماع . . فاقتر‬ ‫فوافقت البنات وذىبف إلى الممرض وأحضرف منو إب ة مسكف أخذتيا تماضر وحقنتني بيا في الوريد م ة واحدة وبشكؿ سريع ، فوجدتني خبلؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫لحظات أفقد اإلحساس بفكي ال أستطيع تحريكو ولو بكممة . . ثـ غبت عف الوعي و لـ اعد احس بشيء فقامت كؿ البنات مف قسمنا عمييإ‬ ‫و‬ ‫يشتمونيا ويحقرونيا وصاحت فييا الحاجو غاضبو لـ لـ تقولى انؾ تريديف قتميا مف اجؿ اجتماعكـ الممعوف ومع االياـ ازداد التوتر بيننا‬ ‫وبينيف يزيد فيو ضيؽ المكاف وبؤس الحاؿ وكثير ما كانت النقاشات معيف تتطور الى خناقو يختميا وىف يقمف لنا 9 بك ه يااخواف اذا استممنا‬ ‫ر‬ ‫ا‬ ‫الحكـ فسنعمؽ مشانقكـ فى وسط دمشؽ‬ ‫الحج اليومى‬ ‫ولقد كاف تعميؽ المشانؽ اىوف ربما مف الحياه الرتيبيو المممو ببل ىدؼ الأمؿ ومع ازدياداألعداد ومجاو ة الشيوعيات وكث ة التضييؽ والتشديد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫و‬‫مف إدا ة السجف ومديريو ازداد إحساسنا بنفاذ الصبر فدبت الفوضى واختمطت األمور وصار اعتياديا قياـ المشاحنات وسماع المشاج ات وكاف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الماء ينقطع أحيانا فبل يصؿ دور الحماـ لواحده منا اال م ه فى الشير وأما الزيا ات فكانت التمر دوما عمى خير فإما أف يمنعوا الزيا ه عف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الجميع أو يؤخروا المقاءات الى آخر الوقت وكثير ما كانو يبالغوف فى تفتيش الطعاـ حتى يفسدونو ويمدوف أيدييـ فيو ويقمبونو حتى تنفر منو‬ ‫ا‬ ‫النفوس ولقد وصؿ االمر بنا الى شدة الضجر أف ابتكرنا فى الفت ه األخي ه حجا نؤدى مناسكو كؿ يوـ فاتخذنا مف البركو وسط الباحو‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫مااعتبرناه الكعبو وحددنا أماكف أخ ى حوليا لمسعى وكنا نندفع كمنا ببل إستثناء صباح كؿ يوـ فنطوؼ ونسعى ونمبى وفى إحدى الم ات دخؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫عمينا عنصر مف الشرطو ونحف بيذا الحاؿ فسأؿ مستغربا ما الذى ى فقالت لو إحدانا وكمنا منيمكات فىالتمبيو واليرولو إننا نحج فقاؿ‬ ‫يجر‬ ‫الرجؿ محولقا يبدو واهلل أف نيايتكف جميعا فى مستشفى ابف سيناء لممجانيف‬
  • 70. ‫ريمى‬ ‫واذا كانت ذكريات دوما كباقى السجوف التى نزلنا فييا محفو ه فى القمب ال تنسى فإف ريمى أحد معالـ تمؾ حمة التى ال تغيب عف الباؿ‬ ‫المر‬ ‫ر‬ ‫وريمى فى الحقيقة قط أنيس أتى بو أىؿ إحدى القضائيات ليا وىو صغير جدا فاشتريناه فكاف كأنما أرسمو اهلل لنؿ حمة وسموى فى ىذا‬ ‫ر‬ ‫المكاف الموحش وعدا عف متعة المعب فيو والفرجو عميو واإلستئناس بوجوده كاف ريمى غاية فى النظافو وفى الذكاء وكنا إذا أردنا غرضا مف‬ ‫الميجع الثانى ربطنا لو ورقو بما نريد عمى رقبتو وأرسمناه فيذىب ويوصميا لمميجع الثانى ويعود بالطمب وكاف أياـ الزيا ه يساعدنا فى نقؿ‬ ‫ر‬ ‫األغرض مف مكاف استقباؿ الزولر الى الميجع ينقميا قطعو بعد ى بفمو وكثير ما كاف يوقظنا لمتيجد إذا لـ نستيقظ ويناـ عند أقدامنا فى‬ ‫ا‬ ‫أخر‬ ‫الميؿ كالحارس األميف وذات م ه حضر قائد شرطة دمشؽ لمتفتيش عمى السجف فممح ريمى بيننا فثارت ثائرتو ألف الحيوانات ممنوعو فى ىذا‬ ‫ر‬ ‫المكاف ونادى أحد العناصر وقاؿ لو تضعو فى كيس وتأخذه فترميو ج دمشؽ فنفذ الشرطى األمر وذىب بريمى ونحف فى حزف عميو‬ ‫خار‬ ‫ولوعة وكأننا فقدنا أخا أو قريبا لكننا وبعد ثبلثة أياـ وحسب وجدناه وقت الضحى يعود متسمبل الى الميجع وقد اتسخ جمده وساءت حالتو فمما‬ ‫أيناه عمت الفرحو وركضت البنات نحوه وكأنما ىو أميـ وأبوىـ وبعد خروجنا عادت واحده منيف الى دوما خصيصا وأخذتو معيا الى حمب.‬ ‫ر‬ ‫الفصؿ السادس‬ ‫ج واإلف اج‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫ديسمبر 8780‬‫مرت ق ابة أربع سنيف ى انسمخت مف أعمارنا دوف أف نحس ليف بمعنى أو أثر . . وحؿ الشتاء مف جديد في دوما ونحف ال نكاد نميز بيف‬ ‫أخر‬ ‫ر‬ ‫فصؿ وفصؿ أو عاـ وآخر . . وبينا نحف في حياتنا الرتيبة الخامدة كسر حاجز الصمت ذات يوـ مف أياـ أكتوبر الباردة عاـ 87 نداء مناد‬ ‫عمى عز ة جمود وغزوة ؾ . أف تجمعا حاجياتيما وتستعداف لممغاد ة . إلى أيف . . ولماذا ؟ وما الذي حصؿ ؟ لـ يجبنا أحد . . فظننا أف‬ ‫ر‬ ‫يز‬ ‫تحقيقا جديدا قد فتح أو محكمة ميدانية عادت لمعمؿ وأنيما عائدتاف إلينا خبلؿ أياـ . . لكف أسبوعا مر دوف خبر . . ولـ يمبث المنادي أف‬ ‫ىـ تصؿ إلينا مثؿ مف سبؽ . .‬ ‫ى . . ومضت بيما سيا ة المخاب ات ولـ تعد أخبار‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫نادى مف جديد عمى أـ حساف وابنتييا سموى ويسر‬ ‫ه!‬ ‫حمم وبشار‬ ‫كنت في تمؾ السنوات التي انقضت ال أنفؾ ى أمي في المناـ حامبل باستم ار وقد حاف موعد الدتيا وأتاىا الطمؽ ال تمد . . لكنني وفي‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫أر‬‫ليمتي تمؾ أيتيا رحميا اهلل تطمؽ ثـ تمد . . فمما رويت الرؤيا لمحاجة استبشرت بدنو ج . . وكاف ما قالتو سبحاف اهلل . . إذ لـ يمبث مدير‬ ‫الفر‬ ‫ر‬‫السجف أف حضر إلى الميجع في الصباح وقر أسماء حوالي 10 منا 9 أنا وماجدة وأـ ياسر ولما غداء ومنتيى وىالة ونجوى والحاجتيف . .‬ ‫ور‬ ‫أ‬‫ج ال يحدث شيء بعدىا لـ نتحرؾ مف‬ ‫وأتبع ق اءة األسماء بكممة واحدة 9 إف اج ! لكننا ومف كث ة ما كاف يفعؿ ذلؾ دائما ويعدنا بالعفو وبالخرو و‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫أماكننا . . وأذكر أنني كنت وماجدة جالستيف عمى طرؼ البركة نقر الق اف حينما حضر مف جديد وىو يصيح فينا 9 - قوموا بقا . . تحركوا .‬ ‫أ ر‬ ‫لكننا لـ نحرؾ ساكنا وقمنا لو 9 -يكفي كذبا عمينا . . ال نحتاج ىذا المزيد مف الكذب ! لكنو أقسـ أنو صادؽ اليوـ . . وأ انا قائمة األسماء‬ ‫ر‬ ‫مطبوعة في ق ار رسمي . . غـ ذلؾ فمـ نغير مف جمستنا ونحف ال ن اؿ نظنو كاذبا . . فقاؿ لنا بانفعاؿ 9 - سأدخؿ لكـ دورية المخاب ات‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ور‬ ‫ر‬ ‫التي أتت لتأخذكـ حتى تصدقوني . فمما أيناىـ بالفعؿ وتحققنا مف جدية الخبر ىذه الم ة انفجرنا بالتكبير الذي اختمطت غاريد فيو مع‬ ‫الز‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ع والنحيب وفرقعة القببلت إ! وتنشطنا جميعا وقمنا نجمع أغ اضنا مثمما اتفؽ . . وأذكر أنني وماجدة جمعنا كؿ أغ اضنا في كيس كبير‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الدمو‬‫ببل وعي وسحبناه و اءنا ، فكانت األشياء تتساقط منو ال نبالي . . ال نكاد نستوعب ما ي ونحف بيف التصديؽ والتكذيب . . وقاـ السجف‬ ‫يجر‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫كمو عمى سماع الخبر ولـ يقعد ، وخرجت كؿ السجينات القضائيات يينئننا ويناد يف 9 - جت السياسيات . . وتقدـ منا رجاؿ الشرطة‬ ‫خر‬ ‫وموظفو السجف الطيبوف ىذا يسألنا عف صحة النبأ . . وذاؾ يينؤنا بحر ة ودموعو ي مف حة كالنساء . . ساعة ال يستطيع ء أف‬ ‫المر‬ ‫الفر‬ ‫تجر‬ ‫ار‬ ‫يصؼ شعو ه فييا . . وكأنني لـ أعد بوعيي . . ولـ أعد أذكر حتى كيؼ خرجنا إلى السيا ة . . أو ماذا كاف شكميا . . أو كيؼ تسمسمت‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫األحداث . . لكنني ال أنسى كيؼ لحؽ بنا القط "ريمي " يبكي واهلل وتنيمر دموعو وكأنو إنساف ! وأركبونا السيا ة في النياية لنجد أنفسنا أماـ‬ ‫ر‬ ‫ي ونحف أشبو ما نكوف نسبح في حمـ غريب !‬‫بوابة ع التحقيؽ العسكر‬ ‫فر‬
  • 71. ‫نحن ىنا !‬ ‫مف بوابة ع إلى غرفة االستعبلمات قادنا العناصر ونحف ال ن اؿ مكبميف حتى نسمـ أماناتنا ونمؤل بيانات القدوـ ، ثـ أنزلونا إلى القبو عبر‬ ‫ز‬ ‫الفر‬‫ج المقيت نفسو ، ووضعونا في ميجع واحد في القسـ الشمالي ىذه الم ة ، وبينما كنا نعبر الممر سمعت البنات البلتي سبقننا أصواتنا كما‬ ‫ر‬ ‫الدر‬ ‫يبدو فصرف يضربف عمى الباب ويقمف لنا9 نحف ىنا. وقتيا لـ نعد نأبو بالعناصر الذيف كانوا يصيحوف فييف وفينا لنسكت . . وأخذنا نتبادؿ‬ ‫عبا ات الترحيب والشوؽ والتبريؾ . . ووجدنا أنفسنا أخير في ميجعنا الجديد أربعة عشر سجينة نكاد ال نجد مكانا لمنفس . . عنا الباب‬ ‫فقر‬ ‫ا‬ ‫ر‬‫وقمنا ليـ ذلؾ ، فأجابنا العنصر 9 - ىذا الميجع الذي تقولوف أنو ال يتسع لكف كاف اتسع قبمكف الثنيف وتسعيف شخصا مف الشباب ! وكنا لما‬ ‫رفعنا رؤوسنا نستطمع المكاف لمحنا في سقؼ الميجع غـ ارتفاعو الشاىؽ رسما لمسجد كما اعتاد سجناء اإلخواف أف يفعموا وتحتو اسـ‬ ‫ر‬ ‫شخص ما . . واستغربنا وقتيا كيؼ وصؿ ىذا الشخص إلى أعمى وتمكف مف رسمو . . فمما أجابنا جوابو ذاؾ الذي تقشعر لو األبداف قالت‬ ‫لو الحاجة مديحة 9 - اآلف فيمنا خيو . . معنى ذلؾ أنيـ كانوا وصموا إلى السقؼ فوؽ بعضيـ البعض !‬ ‫م اح فقط !‬ ‫ز‬‫مرت الميمة األولى والثانية . . والثالثة ونحف نبيت و اء الباب جميعا ننتظر اإلف اج كؿ لحظة ونظنو بات قاب قوسيف أو أدنى . . فمما لـ ننؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫إال الس اب وعدنا نتقمب بيف التسويؼ والتجاىؿ خبت فرحتنا مف جديد ايف وانتكست أمالنا . . وعادت رتابة نظاـ السجف تمفنا م ة ى اد‬ ‫ر أخر ز‬ ‫ر‬ ‫ي كما فيمنما الحقا‬‫عمييا أننا عدنا إلى أيدي المخاب ات مباش ة وخضعنا مف جديد ألجواء عب و ىاب . كانت أيامنا في التحقيؽ العسكر‬ ‫االر‬ ‫الر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أقرب ما تكوف إلى فت ة تأديب . . عاممونا فييا بقسوة بالغة ، وضيقوا فييا عمينا أشد مما كاف التضييؽ حتى أياـ كفرسوسة . . فالطعاـ أقؿ‬ ‫ر‬ ‫ىا إال لمتنفس حسبما يقتضي م اج العنصر وقتذاؾ 9 عشر دقائؽ أو ربع الساعة‬ ‫ز‬ ‫مما يكفي لنصؼ عددنا ، والزن انة مقفمة األ بواب فبل نغادر‬ ‫ز‬ ‫في اليوـ وحسب ، نمضييا في باحة داخمية ضيقة تحيطيا الجد اف المرتفعة مف كؿ اإلتجاىات ، لكف ع والقمؽ واأل بواب المغمقة لـ تكف‬ ‫الجو‬ ‫ر‬‫لتفعؿ فينما ما تفعمو صيحات اإلستغاثة وص اخ المعذبيف مف حولنا . فعندما يحيف وقت تنفس الشباب كانوا جونيـ اكضيف ال ينتعموف في‬ ‫ر‬ ‫يخر‬ ‫ر‬ ‫أرجميـ غـ شدة البرد شيئا . . ييرولوف حفايا تتبعيـ الك ابيج والكاببلت وكأنيـ قطيع غنـ ! ومف شدة اصفر ىـ كنا نحس وكأف شعمة ضوء‬ ‫ار‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ج مف كؿ فرد منيـ . . ال أ اؿ أذك أف أحد السجناء تأخر في إحدى الم ات داخؿ الحماـ بضع ثواف . . وكاف بابو مجاور لباب سجننا ،‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫و ز‬ ‫تخر‬ ‫فأخرجو العنصر المكمؼ بم اقبتو وصار يعذبو عذابا أسوأ مف عذاب العبيد. . فبعد المسعات التقميدية بالكابؿ جعؿ ىذا العنصر يأم ه ونحف‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫نسمع مايدور ويقوؿ لو9 إحمؿ الشحاطة بفمؾ . فيمتثؿ المسكيف الحيمة لو ويحمميا . . فيقوؿ لو ثانية 9 - حؼ بيا إلى التواليت . .‬ ‫إز‬ ‫والتواليت ىناؾ يقرؼ الواحد مف اإلقت اب أو النظر إليو . . لكف ىذا المجرـ كاف يقوده والشحاطة في فمو إلى ىناؾ فيطمس لو أسو في‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫الحف ة ثـ يخرجو ، ويعود بعدىا فيأم ه أف يحمؿ الشحاطة ثانية بفمو . . ليعود ويسوقو في اتجاه آخر وىو ال يكؼ عف لسعو وسمخو بالكابؿ .‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫. وذاؾ يصيح ويستغيث وليس مف مجيب . . وعندما فاض بنا الصبردقت الحاجة الباب وىي تصيح فيو 9 -ىؿ أنتـ ييود ؟ أال توجد رحمة‬‫في قموبكـ ؟ وجعمنا ننادي جميعا ونقوؿ لو 9 - منشاف اهلل إذا ما بدؾ ترحمو إرحمنا نحف وخذوه إلى مكاف آخر عذبو فيو ! فقاؿ السفيو وظؿ‬ ‫ابتسامتو الساخ ة يت اءى لنا مف و اء باب ا لحديد 9 -ليش شوفي ؟ نحف ح مع بعضنا فقط ! . وفي م ة ى كانوا عوف الطعاـ ،‬ ‫يوز‬ ‫ر أخر‬ ‫نمز‬ ‫ر‬ ‫ر ر‬ ‫ي كانت الطاقة أسفؿ باب الميجع ، فكاف أحد السجناء يحمؿ الطعاـ ويضعو عند الطاقة تـ يأتي العنصر مف‬‫وىناؾ في ع التحقيؽ العسكر‬ ‫فر‬ ‫و ائو فيفتح الطاقة لنسحب القصعو . . وذات يوـ سألتنا عزي ة أف نحاوؿ السؤاؿ عف بيت أىؿ زوجيا إف كانوا معنا في نفس السجف . . فمما‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫جاء السجيف وكاف ي يوميا دفعت الطاقة فوجدتيا مفتوحة ، فمددت أسي وسألتو 9 -ىؿ سمعت ببيت اليوسؼ ؟ فقاؿ لي 9 نعـ . . أتوا‬ ‫ر‬ ‫دور‬ ‫بيـ جميعا إلى الميجع الجنوبي . . ولـ يكد المسكيف يتـ جممتو حتى كاف العنصر و اءه ، فأمسكو وسحبو وبدأ يضربو ويعذبو عمى باب‬ ‫ر‬‫ميجعنا وذاؾ يصيح ويستغيث 9 -لـ يكف ذنبي . . ىي التي كممتني . . ولـ أرد عمييا . . وقامت الحاجة فصاحت عميو وقالت لو لعمو يغفؿ‬ ‫عنو قميبل 9 -فعبل لـ يكف ذنبو . . ىذه مقروفة العمرساءلتو عف الطعاـ فقط . . لكنو لـ يتوقؼ أو يمتفت إلييا . . ومضى يتابع الضرب‬ ‫والتعذيب حتى شبع !‬ ‫الرئيس ما كان لو خبر !‬ ‫ومرت أياـ أخر . . وبدأت مبلمح أكثر جدية تتبدى عف اقت اب أياـ ج واإلف اج . . فبدأوا جوننا إلى المكاتب في القبو نفسو ويعطوننا‬ ‫يخر‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫ر‬
  • 72. ‫استما ات لنمؤلىا بمعمومات مفصمة عف تاريخ حياتنا . . وصورونا م ات عديدة بأوضاع واتجاىات مختمفة ونحف نمسؾ بأيدينا لوحة األرقاـ .‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫. وبعد40 يوما تقريبا أبمغونا عف صدور العفو بشكؿ رسمي . وقتيا سألت الحاجة مديحة رئيس الدفعة وقتيا 9 - خيو . . وليش تذكرتونا‬ ‫اآلف بعد كؿ ىذه السنيف . . ما ىي ا لمنا سبة ؟ فقاؿ ليا 9 واهلل الرئيس ما كاف لو خبركـ . قالت لو 9 يعني اآلف وصمو خبرنا ؟ قاؿ ليا 9‬ ‫نعـ . قالت 9 باهلل عميؾ مض عمينا تسع سنيف ومالو خبر! قاؿ 9 إي واهلل . . واهلل يا حاجة لو لو خبركـ مف زمف كاف طالعكـ . . لكف مف‬‫أوؿ ما ي قاؿ طالعوىف إ! فقالت لو الحاجة 9 وما الذي يمنعكـ مف إخ اجنا إذا ! فأ ىا أف سورية اآلف حزينة تضامنا مع لبناف الذي قتؿ‬ ‫خبر‬ ‫ر‬ ‫در‬ ‫رئيسيو رينيو معوض قبؿ أياـ . . وقد صدر األمر لذلؾ بتنكيس األعبلـ واغبلؽ الدوائر الرسمية ليذه المناسبة . . وبالفعؿ فقد بقينا في‬ ‫اإلنتظار أسبوعيف أو ثبلثة أخر. . وخبلؿ ذلؾ جونا مرتيف إلى لجنة شكموىا مف أجؿ إببلغنا النبأ وتوديعنا بما يميؽ كانت برئاسة العميد‬ ‫أخر‬‫حسف الخميؿ ومعو كماؿ يوسؼ رئيس ع وضباط آخروف . . فمما حاف ي قابمني كماؿ يوسؼ وأنا مثؿ األخريات معصوبة العينيف وقاؿ‬ ‫دور‬ ‫الفر‬ ‫لي 9 - ال تظني أننا جناؾ وتأخدي احتؾ . . أنا مف أىمؾ حاطط لؾ مخاب ات. قمت لو 9 وحتى . .أنا أصبل لـ أعمؿ شيئا . . فقاـ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أخر‬‫يشتمني بكبلـ قبيح ويقوؿ لي أنني مجرمة ال زلت أنكر . . وقاؿ لي أيضا أف عمي اإلببلغ عف أي شخص مطموب يتصؿ بي أو حتى أ اه .‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫. وكذلؾ قسى عمى عزي ة جمود وحدثيا عف أ الدىا ما سبؽ وذكرتو . . وقاؿ ألمؿ 9 - شو إلؾ بالقصر مبا ح العصر وجاية لتطمعي !‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ز‬ ‫وكانت كؿ ميمة المجنة أف تؤكد لنا أننا ال نستاىؿ الطمعة ، واننا ال ن اؿ في دائ ة اإلدانة . . ولكف كرـ الرئيس وعفوه وحده ىو الذي أخرجنا‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫إ!‬ ‫تأىيل أم تجميل !‬ ‫وضمف مظاىر الكرـ الحاتمي الذي تدفؽ عمينا مف أصحاب الفضؿ . . جبلدينا المحترميف أنيـ بدأوا قبيؿ اإلف اج عنا بما يمكف تسميتو‬ ‫ر‬ ‫ي وقد بمغت سف‬‫تأىيبل لسمية ابنة سموى التي ولدت في تدمر وتر عت بيف سجوف حمص وقطنا ودوما . . وحمت آخر األمر في العسكر‬ ‫عر‬ ‫ىا ألوؿ م ة مف شدة ضعفيا‬ ‫ر‬ ‫المدرسة ، ولكنيا تبدو لمف ي اىا ال ت اؿ في سنوات ىا األولى مف الي اؿ . . ولربما أصابت عدة ناظر‬ ‫الر‬ ‫ز‬ ‫عمر‬ ‫ز‬ ‫ر‬ ‫واصف ار وجييا . . وتحاشيا لمزيد مف األدلة اليقينية عمى ج ائـ النظاـ ، وحتى ال ج ىذه البنت إلى المجتمع في اىا ال ائح والغادي بيذه‬ ‫ر ر‬ ‫تخر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الصو ة فيسألوا ويعرفوا عف الفاجعة كاف برنامج التأىيؿ ىذا . . فكانوا يأخذونيا وأميا كؿ يوـ إلى باحة ع ج القبو ويتركونيا تتعرؼ‬ ‫الفر خار‬ ‫ر‬ ‫عمى العالـ مف حوليا ، ويقدموف ليا طعاما إضافيا وحموى وألعابا تستعيد بيـ بعضا مف طفولتيا السميبة . . وفي يوـ مف األياـ حضر رئيس‬ ‫ع وىي ىناؾ فوقفت سيارتو ونزؿ السائؽ ففتح لو الباب وتناوؿ الحقيبة منو وتبعو بعدما نزؿ إلى مكتبو . . فمما لمح سمية قبؿ أف يدخؿ‬ ‫الفر‬ ‫ناداىا وأدخميا معو وجعؿ يداعبيا ويتحدث معيا ، فمما عادت مف عنده قالت ألميا 9 611‬ ‫- ماما أنا غدا عندما أكبر أريد أف أصبح عقيد ! فسالتيا سموى 9 ولماذا ؟ قالت ليا 9 حتى تكوف عندي سيا ة وشوفير أي شوفير - يسوؽ‬ ‫ر‬‫لي السيا ة ويحمؿ لي سنتايتي - شنتايتي - ويدخمني إلى غرفتي مثؿ غرفة ىذا العقيد كماؿ ! ولما سالتيا 9 كيؼ مثؿ غرفتو ؟ قالت سمية 9‬ ‫ر‬‫ى..‬‫يعني فييا سجاد ممدود باألرض وأضواء وأشياء حموة ما في منيا عندنا ! وكانت سمية تقميدا لمسجناء قد كتبت اسميا عمى الجدار لمذكر‬‫ولكـ كاف مؤثر أف يقر ء ما كتبت ىذه الطفمة البريئة تحتو تقوؿ 9 أنا مف مواليد تدمر . . سكنت في سجف كذا . . وسجف كذا . . وكذا .‬ ‫أ المر‬ ‫ا‬ ‫. مسجمة كؿ اسـ وتاريخ كؿ سجف تنقمت مع والدتيا إليو !‬ ‫المقدم المخمور !‬ ‫وكاف رئيس ع كماؿ اليوسؼ عمى عنجييتو وتجب ه يتصرؼ إذا جف الميؿ وحاف موعد الكاس والطاس أسفو مف األطفاؿ ! وكثير ما كاف‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫ىا بالجموس في مكتبو ويمضي يحدثيا وىو في نصؼ وعيو ييدر بما ال يقيـ أي معنى . . أو ينزؿ بنفسو إلى القبو‬ ‫يرسؿ و اء غزوة فيأمر‬ ‫ر‬ ‫فيقؼ عمى طاقة الميجع وينادييا لتتكمـ معو . . فكانت المسكينة تمتنع أكثر األحياف ال تستجيب . . وأذكر أننا كنا نياما م ة وقد جاوزت‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫الساعة الواحدة بعد منتصؼ الميؿ . . فما وجدنا إال وطاقة الباب قد فتحت وأطؿ أحد ما ب أسو عمينا ، وكانت العادة التي جرت أف يدؽ أ ال‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫لنضع عمى رؤوسنا ، لكف ىذا الطارؽ المجيوؿ فتح الطاقة عمى حيف غ ة وأطؿ يحممؽ فينا بعينيف محمرتيف كالدـ ، فما وجدنا أنفسنا أال‬ ‫ر‬ ‫ونحف ننادي بصوت واحد9 اهلل ال يعطيؾ العافية . . ومنا مف بصقت بوجية ومنا مف صاحت فيو 9 -أغمؽ الطاقة وانقمع . . مف سمح لؾ .‬
  • 73. ‫. ياقميؿ األدب . . يا قميؿ الذوؽ . . فقاـ مف المفاجأة بشكؿ غير إ ادي وسحب نفسو قميبل ، ثـ كأنما تذكر أنو ىو رئيس ع فمد أسو‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫ر‬ ‫وقاؿ 9 - مف ىذه قميمة األدب التي ترفع صوتيا . . لكنو وبسبب ليجتو المثقمة مف السكرلـ نعرفو . . وعدنا فسحبنا باب الطاقة وأغمقناه في‬ ‫وجيو . . وفي الصباح جت الحاجة تقوؿ لمعنصر 9 - خيو . . نريد أف نقدـ طمبا لرئيس ع . قاؿ ليا 9 بأية مناسبة ؟ قالت 9 ىناؾ‬ ‫الفر‬ ‫خر‬‫عنصر قميؿ األدب فتح الطاقة عمينا باألمس ومد أسو . ساليا 9 أية ساعة . فمما أجابتو قاؿ ليا 9 - دعني أقوؿ لؾ شيئا . . ال تتكممي بما‬ ‫ر‬ ‫حصؿ ألف الذي تتحدثيف عنو كاف رئيس ع نفسو ! فشيقت الحاجة وقالت 9 اهلل يمعنو ! وعممنا مف البنات في التنفس بعدىا أنو بعدما‬ ‫الفر‬ ‫غادرنا أمضى الميمة عمى باب الميجع الثاني يحاوؿ محادثة غزوة والمسكينة مقطوعة مف عب ال ي كيؼ تتيرب منو !‬ ‫تدر‬ ‫الر‬ ‫مد. . وجزر !‬‫ومضت األياـ ونحف كأنما نتقمب عمى السفود . . حتى دنت أواخر ديسمبر فأتوا صباح يوـ منو وقروا أسماءنا جميعا وقالوا جيزوا أنفسكـ . .‬ ‫أ‬‫تجيزنا ع مف البرؽ ، ودبت الفرحة مف جديد . . لكف النيار مضى ولـ يحدث شيء . . عنا الباب وسالناىـ9 ماذا ى ؟ فقالوا مف غير‬ ‫جر‬ ‫قر‬ ‫أسر‬‫ى ومعيـ سمية ، وكانوا قد جمعوىف معنا‬‫أف يذكروا السبب 9 تأجمت لمغد . . وفي الصباح التالي حضروا ونادوا أـ حساف وابنتييا سموى ويسر‬ ‫عند وصولنا لضيؽ الميجع الذي كانوا فيو ، فمما خرجف لـ يذكروا ليف عف اإلف اج شيئا . . وظننا أنيف ستنقمف إلى الميجع اآلخر مف جديد‬ ‫ر‬ ‫،لكننا لما سالمنا عنيف بعدىا . . قالوا لنا 9 جوا . فقمنا ألنفسنا إذا ى الء البلتي صدر العفو عنيف و جف ، وأما نحف فقد فاتنا القطار!‬ ‫خر‬ ‫ؤ‬ ‫خر‬‫وقطعنا األمؿ وعدنا لمتشاؤـ . . وجعمت عزي ة تبكي سبحاف اهلل و تقوؿ 9أف قمبي يحسسني أني لف ج معكف . . وستروف ! وبالفعؿ خرجنا‬ ‫أخر‬ ‫ز‬‫نحف وبقيت المسكينة مف غير ذنب ال سبب سنتيف تاليتيف بعدنا . وبعد يوميف نادوا عمى غزوة مف الميجع الثاني وحدىا وأطمقوا س احيا . .‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ع اليواجس ونتقمب بيف المد والجزر أتوا صباح ال ابـ والعشريف مف ديسمبر وأبمغونا أف ساعة اإلف اج قد حانت ىذه الم ة .‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫وأخير ونحف نصار‬ ‫ا‬ ‫. و جونا ونحف بيف مصدؽ ومكذب لتسمـ األمانات ومؿء اإلستما ات . . لكننا لـ نكد نغادر الميجع حتى ت اجعوا وقالوا أف األمر تأجؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أخر‬ ‫جونا إلى غرفة األمانات وأوقفونا في طابور طويؿ . . وبينما نحف ننتظر عمى أعصابنا‬‫لممساء ! وعادوا فكرروا نفس األمر في الميؿ ، فأخر‬ ‫طفح الكيؿ بأمؿ فمالت عمى بنت بجانبيا وقالت ليا 9 - واهلل كأننا واقفيف بانتظار بطاقات التمويف في المؤسسة! فالتقط أحد العناصر العبا ة‬ ‫ر‬‫واىتبميا فرصة فقاؿ لممقدـ عمر 9 - سيدي . . أتسمع ما تقولو ؟ فسألو ذاؾ 9 ماذا قالت ؟ قاؿ 9 سيدي ى الء ال يتوبوف . . ويبقوف يتحدثوف‬ ‫ؤ‬‫في السياسة ونقؿ لو العبا ة مثمما يحمو لو . . فجاء المقدـ وكأنما لسعتو أفعى غي بالشتائـ ويزيد وىو يصيح 9 - واهلل أنتو ما الزـ تخرجو .‬ ‫ير‬ ‫ر‬ ‫. ال زـ تنقبروا ىوف حتى الموت . . حتى إذا أكمؿ قاموس الشتائـ التي يحفظيا عف ظير قمب وتسممنا آخر األمر أماناتنا ومؤلنا كؿ‬‫اإلستما ات ووقعناىا قالوا لنا بأف األمر تأجؿ إلى صباح الغد بسبب الضباب . . وأعادونا إلى الميجع الثاني الذي كانت البنات فيو ، فتكومنا‬ ‫ر‬ ‫كمنا و اء الباب مترقبات متحف ات ال نستطيع النوـ . . وعدنا إلى التشاؤـ مف جديد ، وتذكرنا كيؼ وعدوا الشباب باإلف اج في كفر سوسة ثـ‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫ر‬‫نقموىـ إلى تدمر! وبقينا طواؿ الميؿ نستسمـ ليذه المشاعر الم ة حينا . . وحينا لمداعبات األمؿ ولمحاتو المذيذة والتفكر فيما يمكف أف نفعمو إذا‬ ‫ر‬ ‫خرجنا . . لكنني كنت واقع األمر أحس نفسي عاج ة عف تصور ما الذي يمكف أف أفعمو إذا جت . . وكأف العقؿ لدي قد توقؼ قبؿ ىذه‬ ‫خر‬ ‫ز‬ ‫ج أوالى أيف يمكف أف يكوف . . كانت البعض تقمف 9 أنا سأعود ألكمؿ د استي . . أو إلى‬ ‫ر‬ ‫المرحمة وما عاد يستطيع استيعاب معنى الخرو‬‫وظيفتي مف جديد . . ومنيف مف كانت تقسـ أنيا لف تعود إلى الوظيفة الحكومية أبدا. . وستمضي العمر بيف األىؿ واألحباب . . وأما أنا فمـ‬ ‫أعد أستطيع حتى أف أفكر في ىذا اإلتجاه . . وأ اه حتى المحظة شيئا مقطوعا منو األمؿ ال يتصو ه العقؿ . . ذاؾ الذي كاف بيننا وبيف أف‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫نبمغو مجرد مطمع الفجر!‬ ‫حتى مطمع الفجر!‬ ‫واذا كانت ليمة األربعاء الخامس والعشريف مف ديسمبر تمؾ ليمة ال تنسى فإف مما ال ينسى فييا أولئؾ الشباب السجناء الذيف أحيوا الميمة معنا‬ ‫في ميجعيـ المقابؿ يتموف الق اف والتسابيح واألذكار وقد بمغيـ قرب اإلف اج عنا عمى نية ج والتسييؿ ، وكنا نتممس مف إشا ات منيـ أنيـ‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫يعيشوف ىمنا ومشغولوف بنا أكثر مف أنفسيـ . . وعمى غـ مف الخاط ة البالغة فقد استمروا يجيروف بالتبلوة والدعاء ليبمغنا في ظممة الميؿ‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫فكأنما ىو النور يتنزؿ مف السماء . . وسمميـ اهلل مف الحرس فاستمروا في دأب ونشاط حتى مطمع الفجر . ودنا الفجر وكنا كمنا ميتات مف‬ ‫ى . . فجعمنا نطرؽ الباب م ة بعد م ة نسأؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫التعب والنعاس و ع . . لكف ترقب اإلف اج كاف يغمب كؿ األحاسيس والمعاني والمعاناة األخر‬ ‫ر‬ ‫الجو‬
  • 74. ‫الحرس ما الذي حصؿ . . ومتى سيفتح ىذا الباب بيننا وبيف الحرية مف غير رجعة . . حتى فاض الصبر بالعنصر فقاؿ لنا آخر األمر 9‬‫ج المختزف خمؼ سد‬‫توقفوا عف الطرؽ . . عندما نريد أف جكـ فسنفتح لكف الباب ونقوؿ لكف جوا . . فمما فتحوا الباب وقالوىا كنا كالمو‬ ‫اخر‬ ‫نخر‬‫تفجرت بوابتو . . واندفعنا فوؽ بعضنا البعض وكأننا خائفات أف يغمقوه عمينا مف جديد . . ولما تجمعنا في الممروقد تثبتت عيوننا عمى الباب‬ ‫بيف القبو وساحة السجف في األعمى قروا أسماءنا جميعا ، ووجدناىـ قد أخذوا الحاجتيف مديحة ورياض ومعيما نجوى وسمسبيمة إلى الميجع‬ ‫أ‬ ‫الثاني دوف أف نعمـ لماذا ، وىناؾ أخبروىـ بأف ىـ في اإلف اج لـ يحف بعد فكدف أف يمتف بأرضيف . . وأصيبت الحاجة رياض بما يشبو‬ ‫ر‬ ‫دور‬ ‫اإلنييار العصبي وقد كانت تظف أنيا ستكوف أوؿ الخارجات . . وأما نحف الذيف بقينا أربعة عشر ام أة - سبع مف حمب وسبع أخريات مف‬ ‫ر‬ ‫جونا وقتيا إلى باحة ع والشمس ال ت اؿ تتسمؽ السماء في أوؿ إش اقتيا . . فكنا ونحف نعبر مف العتمة إلى الضوء ميميبلت‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫الفر‬ ‫حماة - فأخر‬ ‫الثياب صفر الوجوه كالخارجات مف القبر إلى دنيا الناس بعد غياب ! ولـ نتمالؾ أنفسنا جميعا فوقفنا كمنا نتأمؿ الشروؽ الدافف ونتمو‬ ‫الشيادتيف وقد انفجرت بعضنا في البكاء ، فنظر رئيس الدورية إلينا مستغربا وقاؿ 9 - ماذا ىناؾ ؟ لماذا وقفتـ كمكـ ؟ فقالت لو أـ ىير 9‬ ‫ز‬ ‫بعد تسع سنيف ىذه أوؿ م ة ى فييا الشمس وقت شروقيا . . ماذا تريدنا أف نفعؿ عاف ما وجدناه أحضر الكمبشات وعاد ، فسألناه وقد‬ ‫وسر‬ ‫ر نر‬ ‫ع مف جديد 9 -لـ ىذه الكمبشات ؟ قاؿ 9 ىذا القانوف . . الزـ تتكمبشوا حتى تقطعوا ضواحي دمشؽ . كمدنا م ة‬ ‫ر‬ ‫غاصت قموبنا بيف الضمو‬‫ى بعد شعور ح الذي ال يوصؼ . . وبدأنا ت اودنا المخاوؼ مجددا مف أنيـ سينقموننا إلى سجف اخر وحسب . . لكف األحداث مضت‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫أخر‬ ‫عة . . فتموا أسماءنا م ة ى . . وتحققوا مف عددنا وشخصياتنا ، ثـ أصعدونا إلى "الميكرو" ونحف مكببلت . . وصعد معنا ثبلثة‬ ‫ر أخر‬ ‫متسار‬ ‫عناصر مف المخاب ات جمس اثناف منيـ في األماـ وأخذ الثالث مكانو عند الباب في الخمؼ . وعندما تحركنا سالمت ماجدة أقرب العناصر‬ ‫ر‬‫إلييا إف كنا خارجات إلى بيوتنا بالفعؿ أـ أنو مجرد نقؿ مف مكاف إلى اخر . . فطمأنيا وأكد ليا أنو إف اج حقيقي . . فساكتو وىي تستحمفو 9‬ ‫ر‬ ‫-قؿ لي . . ىناؾ طمعة لمشباب ؟ قاؿ ليا 9 واهلل ال أعرؼ . لكنيا ظمت تمح عميو حتى قاؿ ليا 9 نعـ ىناؾ أمؿ ولكف ليس اآلف . . لكنيـ‬ ‫جوكـ أ ال ليتخمصوا مف ىمكـ !‬ ‫و‬ ‫أخر‬ ‫تياني العام الجديد !‬‫ومض الباص بنا نريده أف يطير ع مف السحاب ويبمغنا بيوتنا لمتو . . لكننا كنا في نفس الوقت وكأننا نفكر بعقؿ واحد في األتي المجيوؿ‬ ‫أسر‬ ‫9 كيؼ سنفترؽ اليوـ ونصحو في الغد بعيديف عف بعضنا البعض بعد تسع سنوات مف صحبة العسر واليسر؟ إلى أيف سنذىب . . ومف‬ ‫سنمتقي . . وماذا عمف مات أو قتؿ . . ماذا عف حماة التي تيدمت . . واألحياء التي سويت باألرض . . واألحباب الذيف وا اىـ ى وقد‬ ‫ر الثر‬ ‫كانوا بيجة العمر كمو إ! وظمت دوامة التسا الت تعصؼ بنا حتى بمغنا مشارؼ حماة وفكوا لنا الكمبشات مف أيدينا وقالوا لمحمويات أف‬ ‫ؤ‬ ‫يستعددف لممغاد ة . . فالركب سيكمؿ بالبقية إلى حمب . وجعمنا نقبؿ الحمبيات ويقبمننا ويستسمح بعضنا البعض ونتواصى بالزيا ة القريبة‬ ‫ر‬ ‫ر‬‫ي عمى مشارؼ المدينة ، وتخطى السائؽ البوا بة ونزؿ رئيس الدورية التي‬‫واإلتصاؿ المستمر . . وتوقؼ الباص أخير أماـ ع األمف العسكر‬ ‫فر‬ ‫ا‬ ‫افقتنا فتبادؿ بعض الكممات مع مسؤولي ع قبؿ أف يأمرننا بالنزوؿ . . وعاد وبقية العناصر معو إلى الباص وىـ يينؤوننا عمى اإلف اج‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫ر‬ ‫ويقولوف وىـ يبتسموف 9 -الحمدهلل خمصنا منكـ ومف نقكـ . .‬ ‫كل عام. . وأنتم بخير!‬ ‫وذىب الركب باتجاه حمب . . ووجدنا عناصر ى تستقبمنا ىناؾ ببل اكت اث . . ولـ نمبث أف طرؽ أسماعنا عبا ات التينئة بالعاـ الجديد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أخر‬‫يتبادلونيا بينيـ . . فتذكرنا أف أس السنة عمى األبواب. . ولكننا لـ ندرؾ أننا ينبغي لذلؾ أف ننتظر مزيدا مف الوقت ليحضر رئيس ع مف‬ ‫الفر‬ ‫ر‬ ‫ى ليست لنا مف حيمة إال اإلنتظار . . وبعد ساعات كنا ال نممؾ إال‬‫م اسـ التعييد ! وفي غرفة مف غرؼ ع الباردة تكومنا واحدة تمو األخر‬ ‫الفر‬ ‫ر‬‫التحديؽ بوجوه بعضنا البعض وارساؿ الزف ات حضر أحد العناصر وسأؿ كؿ واحدة أف تعطيو رقـ ىاتؼ ولي ىا الذي تريد أف يستمميا .؟.‬ ‫أمر‬ ‫ر‬ ‫وكاف األىالي قد سمعوا قبؿ أياـ عف نبأ اإلف اج فذىب اآلباء إلى دوما أ ال ليسألوا فقاؿ ليـ المقدـ ىناؾ بأننا نقمنا إلى سجف(عدر) ! فمما‬ ‫ا‬ ‫و‬ ‫ر‬‫ذىبوا ىناؾ لـ يجدوا عنا أي خبر . . ولـ يعودوا يعرفوا عنا أي شيء . فمما اتصموا بيـ بدأوا يتوافدوف عمى باب ع بيف مصدؽ ومكذب .‬ ‫الفر‬ ‫. واجتمع أكثر آباء البنات واخوانيف وأنا لـ يحضر الستبلمي أحد ! وعندما حضر العنصر وسالنى عف ىاتؼ ولي ي لـ أدر بـ أجيب .‬ ‫أمر‬ ‫. ولـ أجد شيئا أعطيو أو اسما مف األحياء أذك ه ! وكانوا قد اتصموا بوالد ماجدة وقالوا لو مثمما قالوا لآلخريف -تعاؿ واستمـ ابنتؾ . . فظنيا‬ ‫ر‬
  • 75. ‫مداعبة مف أحد ما وأقفؿ الخط ! فذىبوا إلى البيت وأحضروه بأنفسيـ وىو ال ي اؿ يظف األمر لعبة . . فمما اىا بعينيو كاد أف يغشى عميو .‬ ‫ر‬ ‫ز‬ ‫. وأخذ وىو يحتضنيا ينظرلي ويبكي وىو يتمتـ 9 - وأنت مف الذي سيأتي ويأخذؾ ! فمما عاد العنصر يسالنىوقد كاد ينفض الجميع - مع‬ ‫ا‬ ‫مف أريد الذىاب ، قمت مع أبي ماجدة . وأثناء ذلؾ حضر شقيؽ واحدة ى مف البنات وعرض أف يصحبني برفقتيا . . فمما اخترت والد‬ ‫أخر‬ ‫ماجدة اتصؿ ذاؾ ببيت عمي بعدما ج رقميـ مف الدليؿ، لكف عمي وزوجتو كانا في حمص وبقيت خالة األ الد معيـ في البيت ، فمما‬ ‫و‬ ‫أخر‬‫أبمغيا بالنبأ اتصمت بخالي ىناؾ وأخبرتيـ أف شخصا اتصؿ وقاؿ بأف ىبة طمعت واذىبوا لتأخذوىا . فقالت ليا عمتي 9 يكفي كذبا واذا اتصؿ‬ ‫ثانية أغمقي الخط بوجيو ! فاتصؿ م ة ثانية وقاؿ ليا 9 - ىبة عند بيت رفيقتيا ماجدة . . اذىبوا وأتوا بيا . فأعطتو رقـ حمص ليحدثيـ‬ ‫ر‬ ‫مباش ة ، فمما اتصؿ سألتو عمتي 9 - مف حضرتؾ ؟ قاؿ 9 فاعؿ خير. فخافوا مف ذلؾ وارتابوا . . لكنيا وبعدما أقفمت الخط أت أف تتصؿ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ببيت أىؿ ماجدة فتأكد ليا الخبر ، لكنيا ولما طمبت أف تتكمـ معي حتى تصدؽ ونادوني ألحدثيا وجدتني وكأنما نسيت كيؼ يكوف الحديث‬‫عمى التمفوف ! ولـ تكد تسمع صوتي حتى وجدتيا حضرت ع مما أتخيؿ ! ودخمت فاحتضنتني جعت تقبمني وأنا جامدة مكاني وكأنني لـ‬ ‫ور‬ ‫أسر‬ ‫أعد أميز بيف ح والحزف ! اختمط الشعو اف عندي فمـ أعد أعرؼ ماذا أفعؿ أو الى أيف ينبغي أف أذىب ! وكاف أىؿ الحي قد اجتمعوا‬ ‫ر‬ ‫الفر‬ ‫رجاال ونساء وأطفاال يينئوف بسبلمتنا ويباركوف لنا . . لكف ظبلؿ التوجس كانت بادية عمى الوجوه وىـ يحممقوف فينا ال يزيدوف عمى أف‬ ‫و‬ ‫يحمدوا اهلل . واقتادتني عمتي مف يدي . . وأـ ماجدة مف و ائنا ترقبنا دامعة العينيف وقد أ ادتني أف أبيت عندىـ الميمة . . وكنت أود ذلؾ‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫أيضا وأحسيا بمنزلة أمي رحميا اهلل . . وكانت قد أتني قبؿ يوـ في نوميا أنني أرسمت ليا بطاقة عمييا رسـ المسجد األقصى وكتبت ليا‬ ‫ر‬‫ىا بقرب‬ ‫تحتيا 9 (سبحاف الذي ى بعبده ليبل مف المسجد الح اـ إلى المسجد ا ألقصى ) فتفاءلت بذلؾ وذىبت لمشيخ ففسر ليا المناـ وبشر‬ ‫ر‬ ‫أسر‬ ‫فؾ أسرنا . . وكاف ذلؾ في اليوـ الثاني بالفعؿ ..‬ ‫ظالل الفاجعة!‬ ‫وفي تمؾ الميمة الباردة أواخر عاـ 87 ولجت سيا ة عمتي وقد قاربت الساعة الثالثة بعد منتصؼ الميؿ . . وتكورت عمى نفسي أتقي البرد‬ ‫ر‬‫القارس والقادـ المجيوؿ . . وبينما كانت السيا ة تعبر بنا المدينة مف طرؼ إلى طرؼ ، كانت المشاىد أمامي تنطؽ بالوحشة أنى اتجيت . .‬ ‫ر‬ ‫فالدمار الذي مضت عميو سبع سنوات ال ت اؿ ظبللو تنطؽ بالفاجعة . . والشو ع المقف ة تحكي حاؿ القموب المقف ة . . والنواعير التي طالما‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ار‬ ‫ز‬‫حركت بأنينيا شجى القموب أ اىا جامدة خامدة . . وقد جؼ مف تحتيا العاصي وتيبست حوليا األشجار والحقوؿ . كاف كؿ شيء عيدتو في‬ ‫ر‬ ‫المدينة قد تغير ، وماتت عمى شفاه المشاىد ىيئة الحياة . . وحدىا سيا ات المخاب ات لـ تتغير غـ السنيف . . ىا ىي ذي تحتؿ مفارؽ‬ ‫بر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الطرقات أو تطؿ مقدماتيا مف بيف األزقة تترصد الساعة ربما أحبلـ النائميف ! وقتيا ارتد بي البصر إلى دمشؽ عاـ 47 وعدت بالذاك ة إلى‬ ‫ر‬ ‫ع في منتصؼ الميؿ . .‬ ‫ليمة أس السنة في بيتنا بالب امكة قبؿ تسع سنوات بالتحديد . . ليمة أف اصطفت سيا ات المخاب ات عمى طوؿ الشار‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫عوني مف الحياة تسع سنوات كامبلت . . دوف أف أعرؼ سببا لذلؾ إلى اليوـ !‬‫وسألنى رئيسيـ أف أذىب معو خمس دقائؽ وحسب ، فانتز‬