Your SlideShare is downloading. ×
0 Comments
2 Likes
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

No Downloads
Views
Total Views
6,902
On Slideshare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
1
Actions
Shares
0
Downloads
0
Comments
0
Likes
2
Embeds 0
No embeds

Report content
Flagged as inappropriate Flag as inappropriate
Flag as inappropriate

Select your reason for flagging this presentation as inappropriate.

Cancel
No notes for slide

Transcript

  • 1. ‫الحلقةالولى‬ ‫مخلوقة إقتحمت حياتي !‬ ‫توفي عمي و زوجته في حادث مؤسف قبل شهرين، و تركا طفلتهما الوحيدة‬ ‫) رغد ( و التي تقترب من الثانية من عمرها ... لتعيش يتيمة مدى الحياة .‬‫في البداية ، بقيت الصغيرة في بيت خالتها لترعاها ، و لكن ، و نظرا لظروف خالتها‬ ‫العائلية ، اتفق الجميع على أن يضمها والدي إلينا و يتولى رعايتها‬ ‫من الن فصاعدا .‬ ‫أنا و أخوتي ل نزال صغارا ، و لنني أكبرهم سنا فقد تحولت فجأة إلى‬ ‫) رجل راشد و مسؤول ( بعد حضور رغد إلى بيتنا .‬‫كنا ننتظر عودة أبي بالصغيرة ، )سامر( و ) دانة ( كانا في قمة السعادة لن عضوا‬ ‫جديدا سينضم إليهما و يشاركهما اللعب !‬ ‫أما والدتي فكانت متوترة و قلقة‬ ‫قالت أنا لم يعنِ لي المر الكثير‬ ‫أو هكذا كنت أظن !‬ ‫وصل أبي أخيرا ..‬ ‫قبل أن يدخل الغرفة حيث كنا نجلس وصلنا صوت صراخ رغد !‬ ‫سامر و دانة قفزا فرحا و ذهبا نحو الباب راكضين‬ ‫" بابا بابا ... أخيرا ! "‬‫دانه و هي تقفز نحو أبي ، و الذي كان يحمل رغد على ذراعه و يحاول تهدئتها لكن‬
  • 2. ‫رغد عندما رأتنا ازدادت صرخاتها و دوت المنزل بصوتها الحاد !‬ ‫تنهدت و قلت في نفسي :‬ ‫" أوه ! ها قد بدأنا ! "‬ ‫أخذت أمي الصغيرة و جعلت تداعبها و تقدم إليها الحلوى علها تسكت !‬ ‫في الواقع ، لقد قضينا وقتا عصيبا و مزعجا مع هذه الصغيرة ذلك اليوم .‬ ‫" أين ستنام الطفلة ؟ "‬ ‫سأل والدي والدتي مساء ذلك اليوم .‬ ‫" مع سامر و دانه في غرفتهما ! "‬ ‫دانه قفزت فرحا لهذا المر ، إل أن أبي قال :‬‫" ل يمكن يا أم وليد ! دعينا نبقيها معنا بضع ليال إلى أن تعتاد أجواء المنزل، أخشى‬ ‫أن تستيقظ ليل و تفزع و نحن بعيدان عنها ! "‬ ‫و يبدو أن أمي استساغت الفكرة ، فقالت :‬ ‫" معك حق ، إذن دعنا ننقل السرير إلى غرفتنا "‬ ‫ثم التفتت إلي :‬ ‫" وليد ،انقل سرير رغد إلى غرفتنا "‬ ‫اعترض والدي :‬
  • 3. ‫" سأنقله أنا ، إنه ثقيل ! "‬ ‫قالت أمي :‬ ‫" لكن وليد رجل قوي ! إنه من وضعه في غرفة الصغيرين على أية حال ! "‬ ‫)) رجل قوي (( هو وصف يعجبني كثيرا !‬ ‫أمي أصبحت تعتبرني رجل و أنا في الحادية عشرة من عمري ! هذا رائع !‬‫قمت بكل زهو و ذهبت إلى غرفة شقيقي و نقلت السرير الصغير إلى غرفة والدي .‬ ‫عندما عد ُ إلى حيث كان البقية يجلسون ، وجد ُ الصغيرة نائمة بسلم !‬ ‫ت‬ ‫ت‬ ‫لبد أنها تعبت كثيرا بعد ساعات الصراخ و البكاء التي عاشتها هذا اليوم !‬ ‫أنا أيضا أحسست بالتعب، و لذلك أويت إلى فراشي باكرا .‬ ‫~~~~~~~~~‬‫نهضت في ساعة مبكرة من اليوم التالي على صوت صراخ اخترق جدران الغرفة من‬ ‫حدته !‬ ‫إنها رغد المزعجة‬ ‫خرجت من غرفتي متذمرا ، و ذهبت إلى المطبخ المنبعثة منه صرخات ابنة عمي‬ ‫هذه‬ ‫" أمي ! أسكتي هذه المخلوقة فأنا أريد أن أنام ! "‬ ‫تأوهت أمي و قالت بضيق :‬‫" أو تظنني ل أحاول ذلك ! إنها فتاةٌصعبةٌ جدا ! لم تدعنا ننام غير ساعتين أو ثلث‬ ‫والدك ذهب للعمل دون نوم ! "‬
  • 4. ‫كانت رغد تصرخ و تصرخ بل توقف .‬ ‫حاولت أن أداعبها قليل و أسألها :‬ ‫" ماذا تريدين يا صغيرتي ؟ "‬ ‫لم تجب !‬ ‫حاولت أن أحملها و أهزها ... فهاجمتني بأظافرها الحادة !‬ ‫و أخيرا أحضرت إليها بعض ألعاب دانه فرمتني بها !‬‫إنها طفلة مشاكسة ، هل ستظل في بيتنا دائما ؟؟؟ ليتهم يعيدوها من حيث جاءت !‬ ‫في وقت لحق ، كان والداي يتناقشان بشأنها .‬ ‫" إن استمرت بهذه الحال يا أبا وليد فسوف تمرض ! ماذا يمكنني أن أفعل من‬ ‫أجلها ؟ "‬ ‫" صبرا يا أم وليد ، حتى تألف العيش بيننا "‬ ‫قاطعتهما قائل :‬ ‫" و لماذا ل تعيدها إلى خالتها لترعاها ؟ ربما هي تفضل ذلك ! "‬ ‫أزعجت جملتي هذه والدي فقال :‬ ‫" كل يا وليد ، إنها ابنة أخي و أنا المسؤول عن رعايتها من الن فصاعدا . مسألة‬ ‫وقت و تعتاد على بيتنا "‬ ‫و يبدو أن هذا الوقت لن ينتهي ...‬‫مرت عدة أيام و الصغيرة على هذه الحال ، و إن تحسنت بعض الشيء و صارت تلعب‬ ‫مع دانه و سامر بمرح نوعا ما‬‫كانت أمي غاية في الصبر معها ، كنت أراقبها و هي تعتني بها ، تطعمها ، تنظفها ،‬ ‫تلبسها ملبسها ، تسرح شعرها الخفيف الناعم !‬‫مع اليام ، تقبلت الصغيرة عائلتها الجديدة ، و لم تعد تستيقظ بصراخ و كان على وليد‬
  • 5. ‫) الرجل القوي ( أن ينقل سرير هذه المخلوقة إلى غرفة الطفلين !‬ ‫بعد أن نامت بهدوء ، حملتها أمي إلى سريرها في موضعه الجديد . كان أخواي قد‬ ‫خلدا للنوم منذ ساعة أو يزيد .‬ ‫أودعت الطفلة سريرها بهدوء .‬ ‫تركت والدتي الباب مفتوحا حتى يصلها صوت رغد فيما لو نهضت و بدأت بالصراخ‬ ‫قلت :‬ ‫" ل داعي يا أمي ! فصوت هذه المخلوقة يخترق الجدران ! أبقه مغلقا ! "‬ ‫ابتسمت والدتي براحة ، و قبلتني و قالت :‬ ‫" هيا إلى فراشك يا وليد البطل ! تصبح على خير "‬ ‫كم أحب سماع المدح الجميل من أمي !‬ ‫إنني أصبحت بطل في نظرها ! هذا شيء رائع ... رائع جدا !‬ ‫و نمت بسرعة قرير العين مرتاح البال .‬ ‫الشيء الذي أنهضني و أقض مضجعي كان صوتا تعودت سماعه مؤخرا‬ ‫إنه بكاء رغد !‬ ‫حاولت تجاهله لكن دون جدوى !‬ ‫يا لهذه الـ رغد ... ! متى تسكتيها يا أمي !‬ ‫طال المر ، لم أعد أحتمل ، خرجت من غرفتي غاضبا و في نيتي أن أتذمر بشدة‬ ‫لدى والدتي ، إل أنني لحظت أن الصوت منبعث من غرفة شقيقيّ‬ ‫نعم ، فأنا البارحة نقلت سريرها إلى هناك !‬‫ذهبت إلى غرفة شقيقيّ ، و كان الباب شبه مغلق ، فوجدت الطفلة في سريرها‬ ‫تبكي دون أن ينتبه لها أحد منهما !‬ ‫لم تكن والدتي موجودة معها .‬‫اقتربت منها و أخذتها من فوق السرير ، و حملتها على كتفي و بدأت أطبطب عليها و‬ ‫أحاول تهدئتها .‬ ‫و لنها استمرت في البكاء ، خرجت بها من الغرفة و تجولت بها قليل في المنزل‬
  • 6. ‫لم يبد ُ أنها عازمة على السكوت !‬ ‫يجب أن أوقظ أمي حتى تتصرف ...‬ ‫كنت في طريقي إلى غرفة أمي ليقاظها ، و لكن ...‬ ‫توقفت في منتصف الطريق ، و عدت أدراجي ... و دخلت غرفتي و أغلقت الباب .‬ ‫والدتي لم تذق للراحة طعما منذ أتت هذه الصغيرة إلينا .‬ ‫و والدي ل ينام كفايته بسببها .‬ ‫لن أفسد عليهما النوم هذه المرة !‬ ‫جلست على سريري و أخذت أداعب الصغيرة المزعجة و ألهيها بطريقة أو بأخرى‬ ‫حتى تعبت ، و نامت ، بعد جهد طويل !‬‫أدركت أنها ستنهض فيما لو حاولت تحريكها ، لذا تركتها نائمة ببساطة على سريري‬ ‫و ل أدري ، كيف نمت ُ بعدها !‬ ‫هذه المرة استيقظت على صوت أمي !‬ ‫" وليد ! ما الذي حدث ؟ "‬ ‫" آه أمي ! "‬‫ألقيت نظرة من حولي فوجدتني أنام إلى جانب الصغيرة رغد ، و التي تغط في نوم‬ ‫عميق و هادىء !‬ ‫" لقد نهضت ليل و كانت تبكي .. لم أشأ إزعاجك لذا أحضرتها إلى هنا ! "‬ ‫ابتسمت والدتي ، إذن فهي راضية عن تصرفي ، و مدت يدها لتحمل رغد‬ ‫فاعترضت :‬ ‫" أرجوك ل ! أخشى أن تنهض ، نامت بصعوبة ! "‬ ‫و نهضت عن سريري و أنا أتثاءب بكسل .‬ ‫" أدي الصلة ثم تابع نومك في غرفة الضيوف . سأبقى معها "‬ ‫ألقيت نظرة على الصغيرة قبل نهوضي !‬ ‫يا للهدوء العجيب الذي يحيط بها الن!‬‫بعد ساعات ، و عندما عدت إلى غرفتي ، وجدت دانه تجلس على سريري بمفردها .‬
  • 7. ‫ما أن رأتني حتى بادرت بقول :‬ ‫" أنا أيضا سأنام هنا الليلة ! "‬ ‫أصبح سريري الخاص حضانة أطفال !‬‫فدانه ، و البالغة من العمر 5 سنوات ، أقامت الدنيا و أقعدتها من أجل المبيت على‬ ‫سريري الجذاب هذه الليلة ، مثل رغد !‬ ‫ليس هذا المر فقط ، بل ابتدأت سلسلة ل نهائية من ) مثل رغد ( ...‬ ‫ففي كل شيء ، تود أن تحظى بما حظيت به رغد . و كلما حملت أمي رغد على‬ ‫كتفيها لسبب أو لخر ، مدت دانه ذراعيها لمها مطالبة بحملها )مثل رغد ( .‬ ‫أظن أن هذا المصطلح يسمى ) الغيرة ( !‬ ‫يا لهؤلء الطفال !‬ ‫كم هي عقولهم صغيرة و تافهة !‬ ‫~~~~~~‬ ‫كانت المرة الولي و لكنها لم تكن الخيرة ... فبعد أيام ، تكرر نفس الموقف ، و‬ ‫سمعت رغد تبكي فأحضرتها إلى غرفتي و أخذت ألعبها .‬ ‫هذه المرة استجابت لملعبتي و هدأت ، بل و ضحكت !‬ ‫و كم كانت ضحكتها جميلة ! أسمعها للمرة الولى !‬ ‫فرحت بهذا النجاز العظيم ! فأنا جعلت رغد الباكية تضحك أخيرا !‬ ‫و الن سأجعلها تتعلم مناداتي باسمي !‬ ‫" أيتها الصغيرة الجميلة ! هل تعرفين ما اسمي ؟ "‬‫نظرت إلي باندهاش و كأنها لم تفهم لغتي . إنها تستطيع النطق بكلمات مبعثرة ، و‬ ‫لكن ) وليد ( ليس من ضمنها !‬ ‫" أنا وليد ! "‬
  • 8. ‫لزالت تنظر إلى باستغراب !‬ ‫" اسمي وليد ! هيا قولي : وليد ! "‬ ‫لم يبد ُ المر سهل ! كيف يتعلم الطفال السماء ؟‬‫أشرت إلى عدة أشياء ، كالعين و الفم و النف و غيرها ، كلها أسماء تنطق بها و‬ ‫تعرفها . حتى حين أسألها :‬ ‫" أين رغد ؟ "‬ ‫فإنها تشير إلى نفسها .‬ ‫" و الن يا صغيرتي ، أين وليد ؟ "‬ ‫أخذت أشير إلى نفسي و أكرر :‬ ‫" وليد ! وليـــد ! أنا وليد !‬ ‫أنتِ رغد ، و أنا وليد !‬ ‫من أن ِ ؟ "‬ ‫ت‬ ‫" رغد "‬ ‫" عظيم ! أن ِ رغد ! أنا وليد ! هيا قولي وليد ! قولي أنتَ وليد ! "‬ ‫ت‬ ‫كانت تراقب حركات شفت ّ و لساني ، إنها طفلة نبيهة على ما أظن .‬ ‫ي‬ ‫و كنت مصرا جدا على جعلها تنطق باسمي !‬ ‫" قولي : أنــت ولـيـــد ! ولــيـــــــد ...‬ ‫قولي : وليد ... أنت ولـــــيـــــــــــــــــــــد ! "‬ ‫" أنتَ لــــــــــــــــــــي " !!‬
  • 9. ‫كانت هذه هي الكلمة التي نطقت بها رغد !‬ ‫) أنتَ لي ! (‬ ‫للحظة ، بقيت اتأملها باستغراب و دهشة و عجب !‬ ‫فقد بترت اسمي الجميل من الطرفين و ح ّلته إلى ) لي ( بدل من‬ ‫و‬ ‫) وليد ( !‬ ‫ابتسمت ، و قلت مصححا :‬ ‫" أنتَ وليـــــــــــــد ! "‬ ‫" أنتَ لــــــــــــــــــي "‬ ‫كررت جملتها ببساطة و براءة !‬ ‫لم أتمالك نفسي ، وانفجرت ضحكا ....‬ ‫و لنني ضحكت بشكل غريب فإن رغد أخذت تضحك هي الخرى !‬ ‫و كلما سمعت ضحكاتها الجميلة ازدادت ضحكاتي !‬ ‫سألتها مرة أخرى :‬ ‫" من أنا ؟ "‬ ‫" أنتَ لـــــــــــــي " !‬ ‫يا لهذه الصغيرة المضحكة !‬ ‫حملتها و أخذت أؤرجحها في الهواء بسرور ...‬‫منذ ذلك اليوم ، بدأت الصغيرة تألفني ، و أصبحت أكبر المسؤولين عن تهدئتها متى‬ ‫ما قررت زعزعة الجدران بصوتها الحاد ....‬
  • 10. ‫~~~~~~‬ ‫انتهت العطلة الصيفية و عدنا للمدارس .‬ ‫كنت كلما عدت من المدرسة ، استقبلتني الصغيرة رغد استقبال حارا !‬ ‫كانت تركض نحوي و تمد ذراعيها نحوي ، طالبة أن أحملها و أؤرجحها في الهواء !‬ ‫كان ذلك يفرحها كثيرا جدا ، و تنطلق ضحكاتها الرائعة لتدغدغ جداران المنزل !‬‫و من الناحية الخرى ، كانت دانة تطلق صرخات العتراض و الغضب ، ثم تهجم على‬ ‫رجلي بسيل من الضربات و اللكمات آمرة إياي بأن أحملها ) مثل رغد ( .‬‫و شيئا فشيا أصبح الوضع ل يطاق ! و بعد أن كانت شديدة الفرح لقدوم الصغيرة إلينا‬ ‫أصبحت تلحقها لتؤذيها بشكل أو بآخر ...‬‫في أحد اليام كنت مشغول بتأدية واجباتي المدرسية حين سمعت صوت بكاء رغد‬ ‫الشهير !‬ ‫لم أعر المر اهتماما فقد أصبح عاديا و متوقعا كل لحظة .‬ ‫تابعت عملي و تجاهلت البكاء الذي كان يزداد و يقترب !‬ ‫انقطع الصوت ، فتوقعت أن تكون أمي قد اهتمت بالمر .‬ ‫لحظات ، وسمعت طرقات خفيفة على باب غرفتي .‬ ‫" أدخل ! "‬ ‫أل أن أحدا لم يدخل .‬ ‫انتظرت قليل ، ثم نهضت استطلع المر ...‬ ‫و كم كانت دهشتي حين رأيت رغد واقفة خلف الباب !‬‫لقد كانت الدموع تنهمر من عينيها بغزارة ، و وجهها عابس و كئيب ، و بكاؤها مكبوت‬ ‫في صدرها ، تتنهد بألم ... و بعض الخدوش الدامية ترتسم عشوائيا على وجهها‬ ‫البريء ، و كدمة محمرة تنتصف جبينها البيض !‬ ‫أحسست بقبضة مؤلمة في قلبي ....‬ ‫" رغد ! ما الذي حدث ؟؟؟ "‬
  • 11. ‫انفجرت الصغيرة ببكاء قوي ، كانت تحبسه في صدرها‬ ‫مددت يدي و رفعتها إلى حضني و جعلت أطبطب عليها و أحاول تهدئتها .‬ ‫هذه المرة كانت تبكي من اللم .‬ ‫" أهي دانة ؟ هل هي من هاجمك ؟ "‬ ‫لبد أنها دانة الشقية !‬ ‫شعرت بالغضب ، و توجهت إلى حيث دانة ، و رغد فوق ذراعي .‬ ‫كانت دانة في غرفتها تجلس بين مجموعة من اللعاب .‬‫عندما رأتني وقفت ، و لم تأت إلي طالبة حملها ) مثل رغد ( كالعادة ، بل ظلت واقفة‬ ‫تنظر إلى الغضب المشتعل على وجهي .‬ ‫" دانة أأنت من ضرب رغد الصغيرة ؟ "‬ ‫لم تجب ، فعاودت السؤال بصوت أعلى :‬ ‫" ألست من ضرب رغد ؟ أيتها الشقية ؟ "‬ ‫" إنها تأخذ ألعابي ! ل أريدها أن تلمس ألعابي "‬ ‫اقتربت من دانة و أمسكت بيدها و ضربتها ضربة خفيفة على راحتها و أنا أقول :‬ ‫" إياك أن تكرري ذلك أيها الشقية و إل ألقيت بألعابك من النافذة "‬ ‫لم تكن الضربة مؤلمة إل أن دانة بدأت بالبكاء !‬ ‫أما رغد فقد توقفت عنه ، بينما ظلت آخر دمعتين معلقتين على خديها المشوهين‬ ‫بالخدوش .‬ ‫نظرت إليها و مسحت دمعتيها .‬ ‫ما كان من الصغيرة إل أن طبعت قبلة مليئة باللعاب على خدي امتنانا !‬ ‫ابتسمت ، لقد كانت المرة الولى التي تقبلني فيها هذه المخلوقة ! إل أنها لم تكن‬ ‫الخيرة ....‬ ‫~~~~~~‬
  • 12. ‫توالت اليام و نحن على نفس هذه الحال ...‬ ‫إل أن رغد مع مرور الوقت أصبحت غاية في المرح ...‬ ‫أصبحت بهجة تمل المنزل ... و تعلق الجميع بها و أحبوها كثيرا ...‬ ‫إنها طفلة يتمنى أي شخص أن تعيش في منزله ...‬‫و لن الغيرة كبرت بين رغد و دانة مع كبرهما ، فإنه كان لبد من فصل الفتاتين في‬‫غرفتين بعيدا عن بعضهما ، و كان علي نقل ذلك السرير و للمرة الثالثة إلى مكان‬ ‫آخر ...‬ ‫و هذا المكان كان غرفة وليد !‬ ‫ظلت رغد تنام في غرفتي لحين إشعار آخر .‬ ‫في الواقع لم يزعجني المر ، فهي لم تعد تنهض مفزوعة و تصرخ في الليل إل‬ ‫نادرا ...‬‫كنت أقرأ إحدى المجلت و أنا مضطجع على سريري ، و كانت الساعة العاشرة ليل و‬ ‫كانت رغد تغط في نوم هادئ‬ ‫و يبدو أنها رأت حلما مزعجا لنها نهضت فجأة و أخذت تبكي بفزع ...‬ ‫أسرعت إليها و انتشلتها من على السرير و أخذت أهدئ من روعها‬ ‫كان بكاؤها غريبا ... و حزينا ...‬ ‫" اهدئي يا صغيرتي ... هيا عودي للنوم ! "‬ ‫و بين أناتها و بكاؤها قالت :‬ ‫" ماما "‬ ‫نظرت إلى الصغيرة و شعرت بالحزن ...‬ ‫ربما تكون قد رأت والدتها في الحلم‬ ‫" أتريدين الـ ماما أيتها الصغيرة ؟ "‬ ‫" ماما "‬‫ضممتها إلى صدري بعطف ، فهذه اليتيمة فقدت أغلى من في الكون قبل أن تفهم‬
  • 13. ‫معناهما ...‬ ‫جعلت أطبطب عليها ، و أهزها في حجري و أغني لها إلى أنا استسلمت للنوم .‬ ‫تأملت وجهها البريء الجميل ... و شعرت بالسى من أجلها .‬ ‫تمنيت لحظتها لو كان باستطاعتي أن أتحول إلى أمها أو أبيها لعوضها عما فقدت .‬ ‫صممت في قرارة نفسي أن أرعى هذه اليتيمة و أفعل كل ما يمكن من أجلها ...‬ ‫و قد فعلت الكثير ...‬ ‫و اليام .... أثبتت ذلك ...‬ ‫~~~~~~‬‫ذهبنا ذات يوم إلى الشاطئ في رحلة ممتعة ، و لكوننا أنا و أبي و سامر الصغير ) 8‬ ‫سنوات ( نجيد السباحة ، فقد قضينا معظم الوقت وسط الماء .‬ ‫أما والدتي ، فقد لقت وقتا شاقا و مزعجا مع دانة و رغد !‬‫كانت رغد تلهو و تلعب بالرمال المبللة ببراءة ، و تلوح باتجاهي أنا و سامر ، أما دانة‬ ‫فكانت ل تفتأ تضايقها ، تضربها أو ترميها بالرمال !‬ ‫" وليد ، تعال إلى هنا "‬ ‫نادتني والدتي ، فيما كنت أسبح بمرح .‬ ‫" نعم أمي ؟ ماذا تريدين ؟ "‬ ‫و اقتربت منها شيئا فشيئا . قالت :‬ ‫" خذ رغد لبعض الوقت ! "‬ ‫" ماذا ؟؟؟ ل أمي ! "‬‫لم أكن أريد أن أقطع متعتي في السباحة من أجل رعاية هذه المخلوقة ! اعترضت :‬ ‫" أريد أن أسبح ! "‬ ‫" هيا يا وليد ! لبعض الوقت ! لرتاح قليل "‬
  • 14. ‫أذعنت للمر كارها ... و توجهت للصغيرة و هي تعبث بالرمال ، و ناديتها :‬ ‫" هيا يا رغد ! تعالي إلي ! "‬ ‫ابتهجت كثيرا و أسرعت نحوي و عانقت رجي المبللة بذراعيها العالقة بهما حبيبات‬ ‫الرمل الرطب ، و بكل سرور !‬ ‫جلست إلى جانبها و أخذت أحفر حفرة معها . كانت تبدو غاية في السعادة أما أنا‬ ‫فكنت متضايقا لحرماني من السباحة !‬ ‫اقتربت أكثر من الساحل ، و رغد إلى جانبي ، و جعلتها تجلس عند طرفه و تبلل‬ ‫نفسها بمياه البحر المالحة الباردة‬‫رغد تكاد تطير من السعادة ، تلعب هنا و هناك ، ربما تكون المرة الولى بحياتها التي‬ ‫تقابل فيها البحر !‬ ‫أثناء لعبها تعثرت و وقعت في الماء على وجهها ...‬ ‫" أوه كل ! "‬ ‫أسرعت إليها و انتشلتها من الماء ، كانت قد شربت كميه منه ، و بدأت بالسعال و‬ ‫البكاء معا .‬ ‫غضبت مني والدتي لنني لم أراقبها جيدا‬ ‫" وليد كيف تركتها تغرق ؟ "‬ ‫" أمي ! إنها لم تغرق ، وقعت لثوان ل أكثر "‬ ‫" ماذا لو حدث شيء ل سمح ال ؟ يجب أن تنتبه أكثر . ابتعد عن الساحل . "‬ ‫غضبت ، فأنا جئت إلى هنا كي استمتع بالسباحة ، ل لكي أراقب الطفال !‬ ‫" أمي اهتمي بها و أنا سأعود للبحر "‬ ‫و حملتها إلى أمي و وضعتها في حجرها ، و استدرت موّيا .‬ ‫ل‬‫في نفس اللحظة صرخت دانة معترضة و دفعت برغد جانبا ، قاصدة إبعادها عن أمي‬ ‫رغد ، و التي لم تكد تتوقف عن البكاء عاودته من جديد .‬ ‫" أرأيت ؟ "‬
  • 15. ‫استدرت إلى أمي ، فوجدت الطفلة البكاءة تمد يديها إلي ...‬ ‫كأنها تستنجد بي و تطلب مني أخذها بعيدا .‬ ‫عدت فحملتها على ذراعي فتوقفت عن البكاء ، و أطلقت ضحكة جميلة !‬ ‫يا لخبث هؤلء الطفال !‬ ‫نظرت إلى أمي ، فابتسمت هي الخرى و قالت :‬ ‫" إنها تحبك أنتَ يا وليد ! "‬ ‫قبيل عودتنا من هذه الرحلة ، أخذت أمي تنظف الغراض ، و الطفال .‬ ‫" وليد ، نظف أطراف الصغيرة و ألبسها هذه الملبس "‬ ‫تفاجأت من هذا الطلب ، فأنا لم أعتد على تنظيف الطفال أو إلباسهم الملبس !‬ ‫ربما أكون قد سمعت شيئا خطا !‬ ‫" ماذا أمي ؟؟؟ "‬‫" هيا يا وليد ، نظف الرمال عنها و ألبسها هذه ، فيما اهتم أنا بدانة و بقية الشياء "‬ ‫كنت أظن أنني أصبحت رجل ، في نظر أمي على القل ...‬ ‫و لكن الظاهر أنني أصبحت أما !‬ ‫أما جديدة لرغد !‬ ‫نعم ... لقد كنت أما لهذه المخلوقة ...‬ ‫فأنا من كان يطعمها في كثير من الحيان ، و ينيمها في سريره ، و يغني لها ، و‬ ‫يلعب معها ، و يتحمل صراخها ، و يستبدل لها ملبسها في أحيان أخرى !‬ ‫و في الواقع ...‬ ‫كنت أستمتع بهذا الدور الجديد ...‬‫و في المساء ، كنت أغني لها و أتعمد أن أجعلها تنام في سريري ، و أبقى أتأمل‬ ‫وجهها الملئكي البريء الرائع ... و أشعر بسعادة ل توصف !‬
  • 16. ‫هكذا ، مرت اليام ...‬ ‫و كبرنا ... شيئا فشيئا ...‬‫و أنا بمثابة الم أو المربية الخاصة بالمدللة رغد ، و التي دون أن أدرك ... أو يدرك أحد‬ ‫... أصبحت تعني لي ...‬ ‫أكثر من مجرد مخلوقة مزعجة اقتحمت حياتي منذ الصغر ! ....‬ ‫الحلقةالثانية‬ ‫مهووس بك !‬ ‫في كل ليلة أقرأ قصة قصيرة لصغيرتي رغد قبل النوم . و هذه هي آخر ليلة تباتها‬ ‫رغد في غرفتي بعد ثلث سنوات من قدومها للمنزل .‬
  • 17. ‫ثلث سنوات من الرعاية و الدلل و المحبة أوليتها جميعا لصغيرتي ، كأي أم أو أب !‬‫إنها الن في السادسة و قد ألحقناها بالمدرسة هذا العام و كانت في غاية السعادة‬ ‫!‬ ‫في كل يوم عندما تعود تخبرني بعشرات الشياء التي شاهدتها أو تعلمتها في‬ ‫المدرسة . و في كل يوم بعد تناولها الغذاء أتولى أنا تعليمها دروسها البسيطة‬ ‫و قد كانت تلميذة نجيبة !‬ ‫بعد النتهاء من الدروس تأخذ صغيرتي دفتر التلوين الخاص بها و علبة اللوان ، و‬ ‫تجلس على سريرها و تبدأ بالتلوين بهدوء‬ ‫تقريبا بهدوء !‬ ‫" وليد ل ّن معي ! "‬ ‫و‬‫لقد كنت شارذا و أنا أتأملها و أتخيل أنني و منذ الغد لن أجد سريرها في تلك الزاوية‬ ‫و أستمع إلى ) هذيانها ( و تحدثها إلى نفسها قبل النوم !‬ ‫" و ليــــــــــــــــد ل ّن معي ! "‬ ‫و‬‫هذه المرة انتبهت إلى صوتها الحاد ، نظرت إليها و ابتسمت ! لقد كنت ُ كثيرا ما أل ّن‬ ‫و‬ ‫معها في هذا الدفتر أو غيره ! و هي تحلق سعادة حينما تراقبني و أنا ألون !‬ ‫أطفال ... فقط أطفال !‬ ‫" حسنا "‬ ‫قلت ذلك و هممت بالنهوض من على سريري و التوجه إليها ، و لكنها و بسرعة‬ ‫قفزت هي و دفترها و علبة ألوانها و هبطت فوق سريري في ثانيتين !‬‫بدأت كالعادة تختار لي الصفحة التي تريد مني تلوينها و قد كانت رسمة لفتاة صغيرة‬ ‫تحمل حقيبة المدرسة !‬ ‫" صغيرتي ... لم ل تلونين هذه ؟ فهي تشبهك ! "‬ ‫قلت لها ذلك ، فابتسمت و أخذت تقلب دفترها بحثا عن شيء ما ، ثم قالت :‬ ‫" ل يوجد ولد يشبهك ! سأرسمك ! "‬ ‫و أمسكت بالقلم و أخذت ) ترسمني ( في إحدى الصفحات ... و كم كانت الرسمة‬ ‫مضحكة ، و لحظت أنها رسمت خطا طويل أسفل النف !‬ ‫" ما هذا ؟؟ "‬
  • 18. ‫" شارب ! "‬ ‫" ماذا !؟ و لكن أنا ل شارب لدي ! "‬ ‫" عندما تكبر مثل أبي سيكون لديك شارب طويل هكذا لنك طويل ! "‬ ‫ضحكت ُ كثيرا كما ضحكت هي الخرى !‬‫إن طولي قد أزداد بشكل ملحوظ في الونة الخيرة ، و يبدو أنني سأصبح أطول من‬ ‫والدي !‬ ‫قمنا بعد ذلك بتلوين الصورتين ) رغد الصغيرة ، و وليد ذي الشارب الطويل ( !‬ ‫من كان منا يتوقع ... أن هاتين الصورتين ستعيشان معنا ... كل ذلك العمر ...؟؟؟‬‫عندما حل الظلم ، قمت بنقل سرير رغد و أشيائها الخرى إلى غرفتها الجديدة . و‬ ‫كانت صغيرة و مجاورة لغرفتي .‬ ‫الصغيرة كانت مسرورة للغاية ، فقد أصبح لها غرفتها الخاصة مثل دانة و لم يعد‬ ‫بمقدور دانة أن ) تع ّرها ( كما كانت تفعل دائما .‬ ‫ي‬ ‫العلقة بين هاتين الفتاتين كانت سيئة !‬ ‫بالنسبة لي ، كنت ُ حزينا بهذا الحدث ... فأنا أرغب في أن تبقى الصغيرة معي و‬ ‫تحت رعايتي أكثر من ذلك ... إنها تعني لي الكثير ...‬ ‫انتهينا أنا و أمي من ترتيب الشياء في الغرفة ، و رغد تساعدنا . قالت أمي بعد‬ ‫ذلك :‬ ‫" و الن يا رغد ... هاقد أصبح لديك غرفة خاصة ! اعتني بها جيدا ! "‬ ‫" حسنا ماما "‬ ‫و جاء صوت دانة من مكان ما قائلة :‬ ‫" لكن غرفتي هي الجمل . هذه صغيرة و وحيدة مثلك "‬ ‫جميعنا استدرنا نحو دانة ، و بعين الغضب . فهي ل تترك فرصة لمضايقة رغد إل و‬ ‫استغلتها .‬ ‫" لكنني لست ُ وحيدة ، و لن أشعر بالخوف لن وليد قريب مني "‬ ‫" لكن وليد ليس أمك و ل أباك و ل أخاك ! إذن أنت وحيدة "‬ ‫هذه المرة والدتي زجرت دانة بعنف و أمرتها بالنصراف . لقد كانت لدي رغبة في‬
  • 19. ‫صفع هذه الفتاة الخبيثة لكنني لم أشأ أن أزيد المر تعقيدا .‬ ‫إنني أدرك أن المور تزداد سوءا بين دانة و رغد ، و ل أدري إن كان الوضع سيتغير‬ ‫حالما تكبران ...‬ ‫اعتقدت أن المر قد انتهى في وقته ، إل أنه لم ينته ...‬ ‫بينما كنت غاطا في نومي ، سمعت صوتا أيقظني من النوم بفزع ...‬ ‫عندما فتحت عيني رأيت خيال شخص ما يقف إلى جانبي ... كان الظلم شديدا و‬‫كنت ُ بين النوم و الصحوة ... استيقظت فجأة و استطاعت طبلة أذني التقاط الصوت‬ ‫و تمييزه ...‬ ‫كانت رغد !‬ ‫نهضت ، و أنرت ُ المصباح المجاور ، و من خلل إنارته الخفيفة لمحت ُ ومض دموع‬ ‫تسيل على خد الصغيرة ...‬ ‫مددت ُ يدي و تحسست وجهها الصغير فبللتني الدموع ...‬ ‫" رغد ! ما بك عزيزتي ؟ "‬ ‫قفزت رغد إلى حضني و أطلقت صرخات بكاء قوية و حزينة ... إنني لم أرَ دموع‬ ‫غاليتي هذه منذ أمد بعيد ... فكيف لي برؤيتها بهذه الحال ؟؟‬ ‫" رغد ... أخبريني ماذا حدث ؟ هل رأيت حلما مزعجا ؟؟ "‬‫اندفعت و هي تقول كلماتها هذه بشكل مبعثر و مضطرب ... و بمرارة و حزن عميقين‬ ‫:‬ ‫" لماذا ليس لدي أم ؟‬ ‫لماذا مات أبي ؟‬ ‫هل ال ل يحبني لذلك لم يعطني أما و ل أبا ؟‬ ‫هل صحيح أن هذا ليس بيتي ؟‬ ‫أين بيتي إذن فأنا أريد أن يصبح لدي غرفة كبيرة و جميلة مثل غرفة دانة "‬ ‫طوقت الصغيرة بذراعي و جعلت أمسح رأسها و دموعها و أهدئ من حالتها‬‫لم أكن أتخيل أن مثل هذه التساؤلت تدور في رأس طفلة صغيرة في السادسة من‬ ‫العمر ...‬ ‫بل إنها لم تذكر لي شيئا كهذا من قبل رغم ثرثرتها التي ل تكاد تنتهي حين تبدأ ...‬ ‫" صغيرتي رغد ! ما هذا الكلم ! من قال لك ذلك ؟ "‬ ‫" دانة دائما تقول هذا ... هي ل تحبني ... ل أحد يحبني "‬
  • 20. ‫شعرت بالغيظ من أختي الشقية ، في الغد سوف أوبخها بعنف . قلت محاول تهدئة‬ ‫الصغيرة المهمومة :‬‫" رغد يا حلوتي ... دعكِ من دانة فهي ل تعرف ما تقول ، سوف أوقفها عند حدها .‬ ‫أبي و أمي هما أبوك و أمك "‬ ‫قاطعتني :‬ ‫" غير صحيح ! ل أم و ل أب لدي و ل أحد يحبني "‬ ‫" ماذا عني أنا وليد ؟ أل أحبك ؟ اعتبريني أمك و أباك و كل شيء "‬ ‫توقفت رغد عن البكاء و نظرت إلي قليل ثم قالت :‬ ‫" و لكن ليس لديك شارب ! "‬‫ضحكت ! فأفكار هذه الصغيرة غاية في البساطة و العفوية ! أما هي فقد ابتسمت و‬ ‫مسحت دموعها ...‬ ‫قلت :‬ ‫" حين أكبر قليل بعد فسيصبح لدي شاربان طويلن كما رسمتِ ! أ نسيت !؟ "‬ ‫ابتسمت أكثر و قالت :‬ ‫" و هل ستشتري لي بيتا كبيرا فيه غرفة كبيرة و جميلة تخصني ؟ "‬ ‫ضحكت مجددا ... و قلت :‬ ‫" نعم بالتأكيد ! و تصبحين أنت سيدة المنزل ! "‬ ‫الصغيرة ابتسمت برضا و عانقتني بسرور :‬ ‫" أنا أحبك كثيرا يا وليد ! و حين أكبر سآخذك معي إلى بيتي الجديد ! "‬ ‫~~~~~~~~‬‫اللعب هو هواية الطفال المفضلة على الطلق ، و لنني ) وليد الكبير ( و لن دانة‬ ‫هي ) الطرف المعادي ( فإن رغد لم تجد من تلعب معه في بيتنا هذا غير سامر !‬ ‫كثيرا ما كانا يقضيان الساعات الطوال باللهو معا ، ربما كان هذا متنفسا جيدا‬
  • 21. ‫للصغيرة .‬ ‫عندما كانت رغد تسكن غرفتي ، كانت كلما بقيت ُ في الغرفة لسبب أو لخر،أتت‬ ‫هي الخرى و عكفت على دفتر تلوينها بسكون ...‬ ‫كنت ُ أستذكر دروسي و ألقي عليها نظرة من حين لخر ... و كان ذلك يسعدني ...‬ ‫بعد أن استقلت في غرفتها ، لم أعد أراها معي ...‬ ‫كانت كثيرا ما تقضي الوقت الن مع سامر في اللعب !‬ ‫في أحد اليام ، عدت ُ من المدرسة ، و حين دخلت ُ البيت وجدت ُ الصغيرة تشاهد‬ ‫التلفاز ...‬ ‫" رغد ! لقد عدت ! "‬‫و فتحت ذراعي ، فهي معتادة أن تأتي لحضني كلما عدت من المدرسة ، كأنها تعبر‬ ‫عن شوقها و افتقادها لي ...‬‫ابتسمت الصغيرة ثم قفزت قاصدة الحضور إلي ، و في نفس اللحظة دخل شقيقي‬ ‫سامر إلى نفس الغرفة و هو يقول :‬ ‫" أصلحته يا رغد ! هيا بنا "‬‫و بشكل فاجأني و لم أتوقعه ، استدارت ْ إلى سامر و ركضت نحوه ، و غادرا الغرفة‬ ‫سويا ...‬ ‫ذراعاي كانتا ل تزالن معلقتين في الهواء ... بانتظار الصغيرة ...‬‫نظرت من حولي أتأكد من أن أحدا لم يرَ هذا ... قد يكون موقفا عاديا لكنني شعرت ُ‬ ‫بغيط و خيبة لحظتها ... ما الذي يشغل رغد عني ؟؟‬‫لحقت بالثنين ، فرأيتهما يركبان دراجة سامر التي يبدو أن خلل كان قد أصابها مؤخرا‬ ‫و أصلحه سامر قبل قليل ...‬ ‫كانت رغد في غاية السرور و هي تجلس على مقعد خلفي ، و سامر ينطلق‬ ‫بدراجته الهوائية مسرعا ...‬ ‫ذهبت إلى غرفتي و استلقيت على سريري و أخذت أفكر ...‬ ‫مؤخرا ، ظهرت أمورٌ عدة تشغل الصغيرة ... كالمدرسة و الواجبات المدرسية و‬ ‫صديقاتها الجدد ... و دفاتر تلوينها الكثيرة ... و اللعب مع سامر !‬ ‫طردت الفكار التي استتفهتها فورا من رأسي و انصرفت إلى أمور أخرى ...‬
  • 22. ‫إنها السنة الخيرة لي في المدرسة العدادية و والدتي تعمدت إبعاد رغد عني قدر‬ ‫المكان لتفرغ لدراستي .‬ ‫رغد ... رغد ... رغد !‬ ‫لماذا ل أستطيع طردها الن من رأسي ؟؟ إنها طفلة مزعجة ل تحب غير اللعب و‬ ‫العناية بها كانت مسؤولة كبيرة و مضجرة ألقيت على عاتقي و ها أنا حر أخيرا !‬ ‫في الواقع ، ظل التفكير بهذه الصغيرة يشغلني طوال ذلك اليوم ... لم أستطع‬ ‫التركيز في الدراسة ، و قبيل غروب الشمس قررت القيام بجولة في الشارع على‬ ‫القدام ، علني أطرد رغد من دماغي ...‬ ‫الجو كان لطيفا و نسماته عليلة و قد استمتعت بنزهتي الصغيرة ...‬ ‫التقيت في طريقي بشخص أبغضه كثيرا ! إنه ع ّار ...‬ ‫م‬ ‫عمار هذا هو البن الوحيد لحد الثرياء ، و هو زميلي في المدرسة ، ولد بغيض‬‫مستهتر سيئ الخلق ، معروف و مشهور بين الجميع بانحرافه و فساده ... و كان آخر‬ ‫شيء أتمنى أن ألتقي به و أنا في مزاجي العكر هذا اليوم !‬ ‫" وليد ؟ تتسكع في الشوارع عوضا عن الدراسة !؟ لسوف أفضحك غدا في‬ ‫المدرسة "‬ ‫قال لي هذا و أطلق ضحكة قوية و بغيضة ، أوليته ظهري و ابتعدت متجاهل إياه‬ ‫قال :‬ ‫" انتظر ! لم ل تأتِ معي نلهو قليل ؟ و أعدك بأن تنجح رغم أنف الجميع ! مثلي "‬ ‫استدرت إلى ع ّار و قلت بغضب :‬ ‫م‬ ‫" ح ّ عني أيها البغيض ! ل يشرفني التحدث إلى شخص مثلك ! أيها المنحرف‬ ‫ل‬ ‫الفاسد "‬ ‫ل أدري ما الذي دفعني لقول ذلك ، فأنا لم أعتد توجيه مثل هذا الكلم لي كان ...‬ ‫و لكني كنت مستاءا ...‬ ‫عمار شعر بغيظ ، و سدد نحوي لكمة قوية موجعة و تعاركنا !‬ ‫منذ ذلك اليوم ، و أنا و هو في خصام مستمر ، هو ل يفتأ يستفزني كلما وجد‬ ‫الفرصة السانحة لذلك ، و أنا أتجاهله حينا و أتعارك معه حينا آخر ...‬ ‫و المر بيننا انتهى أسوا نهاية ... كما سترون ...‬‫في طريق عودتي للبيت ، مررت بإحدى المكتبات ، و وجدت نفسي أدخلها و أفتش‬
  • 23. ‫بين دفاتر تلوين الطفال ، و أشتري مجموعة جديدة ... من أجل رغد‬‫إنني سأعترف ، بأنني فشلت في إزاحتها بعيدا عن تفكيري ذلك اليوم ... لقد كانت‬ ‫المرة الولى التي تترك فيها ذراعيّ معلقين في الهواء ... و تذهب بعيدا‬ ‫حين وصلت إلى البيت ، كانت رغد في حديقة المنزل ، مع سامر و دانة ، كانوا‬ ‫يراقبون العصفورين الحبيسين في القفص ، و اللذين أحضرهما والدي قبل أيام ...‬ ‫كانت ضحكاتها تمل الجواء ...‬ ‫كم هي رائعة هذه الطفلة حين تضحك !‬ ‫و كم هي مزعجة حين تبكي !‬‫اعتقدت أنني لن أثير انتباهها فيما هي سعيدة مع شقيقيّ و العصفورين ... هممت‬ ‫بالدخول إلى داخل المنزل و سرت نحو الباب ... و أنا ممسك بالكيس الصغير الذي‬ ‫يحوي دفاتر التلوين ...‬ ‫" وليــــــــــــــد " !‬‫وصلني صوتها الحاد فاستدرت للخلف ، فإذا بها قادمة تركض نحوي فاتحة ذراعيها و‬ ‫مطلقة ضحكة كبيرة ...‬‫فتحت ذراعي و استقبلتها في حضني و حملتها بفرح و درت بها حول نفسي بضع‬ ‫دورات ...‬ ‫" صغيرتي ... جلبت ُ لكِ شيئا تحبينه ! "‬ ‫نظرت إلى الكيس ثم انتزعته من يدي ، و تفقدت ما بداخله‬ ‫أطلقت هتاف الفرح و ط ّقت عنقي بقوة كادت تخنقني !‬ ‫و‬ ‫بعدها قالت :‬ ‫" ل ّن معي ! "‬ ‫و‬ ‫ابتسمت ُ برضا بل بسعادة و قلت :‬ ‫" أمرك سيدتي ! "‬
  • 24. ‫اعتقد ... بل أنا موقن جدا ... بأنني أصبحت مهووسا بهذه الطفلة بشكل لم أكن‬ ‫لتصوره أو أعمل له حسابا ...‬ ‫و سأجن ... بالتأكيد ... فيما لو حدث لها مكروهٌ ... ل ق ّر ال ....‬ ‫د‬ ‫~~~~~~~~~~‬ ‫الحلقةالثالثة‬ ‫أمنية رغد‬
  • 25. ‫أشياء ثلثة تشغل تفكيري و تقلقني كثيرا في الوقت الراهن‬‫دراستي و امتحاناتي ، رغد الصغيرة ، و الوضاع السياسية المتدهورة في بلدتنا و‬ ‫التي تنذر بحرب موشكة !‬ ‫إنه يوم الربعاء ، لم أذهب للمدرسة لن والدتي كانت متوعكة قليل في الصباح و‬ ‫آثرت البقاء إلى جانبها .‬ ‫إنها بحالة جيدة الن فل تقلقوا‬ ‫كنت أجلس على الكرسي الخشبي خلف مكتبي الصغير ، و مجموعة من كتبي و‬ ‫دفاتري مفتوحة و مبعثرة فوق المكتب .‬‫لقد قضيت ساعات طويلة و أنا أدرس هذا اليوم ، إل أن المور الثلثة لم تبرح رأسي‬ ‫الدراسة ، أمر بيدي و أستطيع السيطرة عليه ، فها أنا أدرس بجد‬ ‫أوضاع البلد السياسية هي أمر ليس بيدي و ل يمكنني أنا فعل أي شيء حياله !‬ ‫أما رغد الصغيرة ...‬ ‫فهي بين يدي ... و ل أملك السيطرة على أموري معها !‬ ‫و آه من رغد !‬ ‫يبدو أن التفكير العميق في ) بعض الشياء ( يجعلها تقفز من رأسك و تظهر أمام‬ ‫عينيك !‬ ‫هذا ما حصل عندما طرق الباب ثم فتح بسرعة قبل أن أعطى الفرصة المفروضة‬ ‫للرد على الطارق و السماح له بالدخول من عدمه !‬ ‫" وليـــد وليـــــــــد و ليـــــــــــــــــــــــــد ! "‬‫قفزت رغد فجأة كالطائر من مدخل الغرفة إلى أمام مكتبي مباشرة و هي تناديني و‬ ‫تتحدث بسرعة فيما تمد بيدها التي تحمل أحد كتبها الدراسية نحوي !‬ ‫" وليد ع ّمتنا المعلمة كيف نصنع صندوق الماني هيا ساعدني لصنع واحدا كبيرا‬ ‫ل‬ ‫يكفي لكل أمنياتي بسرعة ! "‬
  • 26. ‫إنني لم أستوعب شيئا فقد كانت هذه الفتاة في رأسي قبل ثوان و كانت تلعب مع‬ ‫سامر على ما أذكر !‬ ‫نظرت إليها و ابتسمت و أنا في عجب من أمرها !‬ ‫" رويدك صغيرتي ! مهل مهل ! متى عدتِ من المدرسة ؟ "‬ ‫أجابتني على عجل و هي تمد يدها و تمسك بيدي تريد مني النهوض :‬ ‫" عدت الن ، أنظر وليد الطريقة في هذه الصفحة هيا اصنع لي صندوقا كبيرا ! "‬ ‫تناولت الكتاب من يدها و ألقيت نظرة !‬ ‫إنه درس يعلم الطفال كيفية صنع مجسم أسطواني الشكل من الورق !‬ ‫و صغيرتي هذه جاءتني مندفعة كالصاروخ تريد مني صنع واحد !‬ ‫تأملتها و ابتسمت ! و بما إنني أعرفها جيدا فأنا متأكد من أنها سوف لن تهدأ حتى‬ ‫أنفذ أوامرها !‬ ‫قلت :‬ ‫" حسنا سيدتي الصغيرة ! سأبحث بين أشيائي عن ورق قوي يصلح لهذا ! "‬‫بعد نصف ساعة ، كان أمامنا أسطوانة جميلة مزينة بالطوابع الملصقة ، ذات فتحة‬‫علوية تسمح للنقود المعدنية ، و النقود الورقية ، و الماني الورقية كذلك بالدخول !‬‫رغد طارت فرحا بهذا النجاز العظيم ! و أخذت العلبة السطوانية و جرت مسرعة نحو‬ ‫الباب !‬ ‫" إلى أين ؟؟ "‬ ‫سألتها ، فأجابتني دون أن تتوقف أو تلتفت إلي :‬ ‫" سأريها سامر ! "‬ ‫و انصرفت ...‬‫اللحظات السعيدة التي قضيتها قبل قليل مع الطفلة و نحن نصنع العلبة ، و نلصق‬ ‫الطوابع ، و نضحك بمرح قد انتهت ...‬ ‫أي نوع من الجنون هذا الذي يجعلني أعتقد و أتصرف على أساس أن هذه الطفلة‬ ‫هي شيء يخصني ؟؟‬ ‫كم أنا سخيف !‬
  • 27. ‫انتظرت عودتها ، لكنها لم تعد ...‬ ‫لبد أنها لهت مع سامر و نسيتني !‬ ‫نسيت حتى أن تقول لي ) شكرا ( ! أو أن تغلق الباب !‬‫غير مهم ! سأطرد هذا التفكير المزعج عن مخيلتي و أتفرغ لكتبي ... أو حتى ...‬ ‫لقضايا البلد السياسة فهذا أكثر جدوى !‬ ‫بعد ساعة ، عادت رغد ...‬ ‫كان الصندوق ل يزال في يدها ، و في يدها الخرى قلما .‬ ‫اقتربت مني و قالت :‬ ‫" وليد ... أكتب كلمة ) صندوق الماني ( على الصندوق ! "‬‫تناولت الصندوق و القلم و كتبت الكلمة ، و أعدتهما إليها دون أي تعليق أو حتى‬ ‫ابتسامة‬ ‫هل انتهينا ؟‬ ‫صرفت ُ نظري عنها إلى الكتاب الماثل أمامي فوق المكتب ، منتظرا أن تنصرف‬ ‫يجب أن تنتبه إلى أنها لم تشكرني !‬ ‫" وليد ... "‬ ‫رفعت ُ بصري إليها ببطء ، كانت تبتسم ، و قد تو ّد خداها قليل !‬ ‫ر‬ ‫لبد أنها أدركت أنها لم تشكرني !‬ ‫قلت ُ بنبرة جافة إلى حد ما :‬ ‫" ماذا الن ؟ "‬ ‫" هل ل أعطيتني ورقة صغيرة ؟ "‬ ‫يبدو أن فكرة شكري ل تخطر ببالها أصل !‬‫تناولت مفكرتي الصغيرة الموضوعة على المكتب ، و انتزعت منها ورقة بيضاء ، و‬ ‫سلمتها إلى رغد‬ ‫أخذتها الصغيرة و قالت بسرعة :‬ ‫" شكرا ! "‬
  • 28. ‫ثم ابتعدت ...‬ ‫ظننتها ستخرج إل أنها توجهت نحو سريري ، جلست فوقه ، و على المنضدة‬ ‫المجاورة و ضعت ) الصندوق ( و الورقة ... و ه ّت بالكتابة !‬ ‫م‬‫أجبرت عينيّ على العودة إلى الكتاب المهجور ... لكن تفكيري ظل مربوطا عند تلك‬ ‫المنضدة !‬ ‫" وليد ... "‬ ‫مرة أخرى نادتني فأطلقت سراح نظري إليها ...‬ ‫" نعم ؟"‬ ‫سألتني :‬ ‫" كيف أكتب كلمة ) عندما ( " ؟‬ ‫نظرت ُ من حولي باحثا عن ) اللوح ( الصغير الذي أعلم رغد كيفية كتابة الكلمات‬‫عليه ، فوجدته موضوعا على أحد أرفف المكتبة ، فهممت بالنهوض لحضاره أل أن‬ ‫رغد قفزت بسرعة و أحضرته إلي قبل أن أتحرك !‬ ‫أخذته منها ، و كتبت بالقلم الخاص باللوح كلمة ) عندما ( .‬ ‫تأملتها رغد ثم عادت إلى المنضدة ...‬ ‫بعد ثوان ، رفعت رأسها إلي ...‬ ‫" وليد ! "‬ ‫" نعم صغيرتي ؟ "‬ ‫" كيف أكتب كلمة ) أك ُر ( ؟ "‬ ‫ب‬ ‫كتبت الكلمة بخط كبير على اللوح ، و رفعته لتنظر إليه .‬ ‫ثوان أخرى ثم عادت تسألني :‬
  • 29. ‫" وليد ! "‬ ‫ابتسمت ! فطريقتها في نطق اسمي و مناداتي بين لحظة و أخرى تدفع إي كان‬ ‫للبتسام !‬ ‫" ماذا أميرتي ؟ "‬ ‫" كيف أكتب كلمة ) سوف ( " ؟؟‬‫كتبت الكلمة و أريتها إياها ، صغيرتي كانت مؤخرا فقط قد بدأت بتعلم كتابة الكلمات‬ ‫بحروف متشابكة ، و ل تعرف منها إل القليل ...‬ ‫بقيت أراقبها و أتأملها بسرور و عطف !‬ ‫كم هي بريئة و بسيطة و عفوية !‬ ‫يا لها من طفلة !‬ ‫رفعت رأسها فوجدتني أنظر إليها فسألت مباشرة :‬ ‫" كيف أكتب كلمة ) أتزوج ( ؟ "‬ ‫فجأة ، أفقت من نشوة التأمل البريء ...‬ ‫هناك كلمة غريبة دخيلة وصلت إلى أذنيّ في غير مكانها !‬ ‫حدقت في رغد باهتمام ، و اندهاش ...‬ ‫هل قالت ) أتزوج ( ؟؟‬ ‫أتزوج !‬ ‫أل تلحظون أنها كلمة ) كبيرة ( بعض الشيء ! بل كبيرة جدا !‬ ‫سألتها لتأكد :‬ ‫" ماذا رغد ؟؟ "‬ ‫قالت و بمنتهى البساطة :‬ ‫" أتزوج ! كيف أكتبها ؟؟ "‬
  • 30. ‫أنا مندهش و متفاجيء ...‬ ‫و هي تنظر إلي منتظرة أن أكتب الكلمة على لوحها الصغير ...‬‫أمسكت بالقلم بتردد و شرود ... و كتبت الكلمة ) الكبيرة ( ببطء ، ثم عرضتها عليها‬ ‫فأخذت تكتبها حرفا حرفا ...‬ ‫انتهت من الكتابة ، فوضعت اللوح على مكتبي ، في انتظار الكلمة التالية ...‬ ‫انتظرت ...‬ ‫و أنتظرت ...‬ ‫لكنها لم تتكلم‬ ‫لم تسألني عن أي شيء‬ ‫رأيتها تطوي الورقة الصغيرة ، ثم تدخلها عبر الفتحة داخل صندوق الماني !‬ ‫) عندما أكبر سوف أتزوج )).... (( ؟؟؟ (‬ ‫السم الذي تل كلمة أتزوج هو اسم تعرف رغد كيف تكتبه !‬ ‫كأي اسم من أسماء أفراد عائلتنا أو صديقاتها ...‬ ‫كـ وليد ، أو سامر ، أو أي رجل !‬ ‫رغد الصغيرة !‬ ‫ما الذي تفعلينه !؟؟‬ ‫الن ، هي قادمة نحوي ...‬ ‫و الصندوق في يدها ...‬ ‫" وليد اكتب أمنيتك ! "‬ ‫" ماذا صغيرتي ؟؟ "‬‫" أكتب أمنيتك و ضعها بالداخل ، و حينما نكبر نفتح الصندوق و نقرأ أمنياتنا و نرى ما‬ ‫تحقق منها ! هكذا هي اللعبة ! "‬ ‫إنني قد افعل أشياء كثيرة قد تبدو سخيفة ، أما عن وضعي لمنيتي في صندوق‬ ‫ورقي خاص بطفلتي هذه ، فهو أمر سأترك لكم أنتم الحكم عليه !‬ ‫نزعت ورقة من مفكرتي ، و كتبت إحدى أمنياتي !‬ ‫فيما أنا اكتب ، كانت رغد تغمض عينيها لتؤكد لي أنها ل ترى أمنيتي !‬‫أي أمنية تتوقعون أنني أدخلتها في صندوق الماني الخاص بصغيرتي العزيزة ...؟؟‬ ‫لن أخبركم !‬‫بعد فراغي من المر ، طلبت مني رغد أن أحفظ الصندوق في أحد أرفف مكتبتي ،‬ ‫لنها تخشى أن تضيعه أو تكتشف دانة وجوده فيما لو ضل في غرفتها !‬
  • 31. ‫" وليد ل تفتح الصندوق أبدا ! "‬ ‫" أعدك بذلك ! "‬ ‫ابتسمت رغد ، ثم انطلقت نحو الباب مغادرة الغرفة و هي تقول :‬ ‫" سأخبر سامر بأنني انتهيت ! "‬ ‫بعد مغادرتها ، تملكتني رغبة شديدة في معرفة ما الذي كتبته في ورقتها‬ ‫كدت انقض وعدي و أفتح الصندوق من شدة الفضول ...‬ ‫لكني نهرت نفسي بعنف ... لن أخيب ثقة الصغيرة بي أبدا‬ ‫) عندما أكبر سوف أتزوج .......... ؟؟؟ (‬ ‫من يا رغد ؟؟‬ ‫من ؟‬ ‫من ؟؟‬ ‫~~~~~~~~~~‬ ‫في عصر اليوم ذاته ، قرر والدي أخذنا لنزهة قصيرة إلى أحد ملهي الطفال ،‬ ‫حسب طلب و إلحاح دانة !‬ ‫أنا لم أشأ الذهاب ، فأنا لم أعد طفل و ل تثير الملهي أي اهتمام لدي ، إل أن‬ ‫والدتي