Tafsir munir jilid 7 juz 30

  • 1,104 views
Uploaded on

Tafsir Munir mirah labid Juz 30 Karya Imam nawawi Albantani

Tafsir Munir mirah labid Juz 30 Karya Imam nawawi Albantani

  • Full Name Full Name Comment goes here.
    Are you sure you want to
    Your message goes here
    Be the first to comment
    Be the first to like this
No Downloads

Views

Total Views
1,104
On Slideshare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
0

Actions

Shares
Downloads
12
Comments
0
Likes
0

Embeds 0

No embeds

Report content

Flagged as inappropriate Flag as inappropriate
Flag as inappropriate

Select your reason for flagging this presentation as inappropriate.

Cancel
    No notes for slide

Transcript

  • 1. ‫تفسير المنير : ج ٠٣‬ ‫الكتاب : مراح لبيد لكشف معنى القرآن مجيد‬ ‫المؤلف : محمد بن عمر نووي الجاوي البنتني إقليما ، التناري بلدا‬ ‫الناشر: دار الكتب العلمية‬ ‫مكان الطبع : بيروت‬ ‫سنة الطبع : 7141 ق‬ ‫عدد الجزاء : 2‬ ‫تحقيق : محمد أمين الصناوى‬ ‫] ترقيم الشاملة موافق للمطبوع [‬ ‫سورة ألم نشرح‬ ‫مكية ، ثمان آيات ، وتسع وعشرون كلمة ، ومائة وثلثة أحرف‬ ‫يروى عن طاوس وعمر بن عبد العزيز كانا يقولن : هذه السورة وسورة الضحى سورة واحدة ، وكان يقرءانهما في الركعة الواحدة وما كانا‬ ‫ودعك ربك‬ ‫يفصلن بينهما ببسم ا ّ الرحمن الرحيم. قال الجمل : ولما ذكر ا ّ تعالى بعض النعم عليه صّى ا ّ عليه وسّم بقوله تعالى : ما َ ّ َ َ َ ّ َ‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫]الضحى : 3[ إلخ أتبعه بما هو كالتتمة له وهو شرح الصدور فقال : ََمْ َشْ َحْ َ َ َد َكَ )1( قال في نور المقياس :‬ ‫أل ن ر لك ص ْر‬ ‫وهذا معطوف على قوله تعالى : َ َ َ َ َ عا ِ ً ََغْنى ]الضحى : 8[ أي ألم نشرح لك يا أشرف الرسل قلبك للسلم ، ويقال ألم نوسع قلبك‬ ‫ووجدك ئل فأ‬ ‫للنبوة ، وقال الرازي : استفهم ا ّ عن انتفاء الشرح على وجه النكار ، فأفاد إثبات الشرح فكأنه قيل شرحنا لك صدرك أي بالنبوة وغيرها حتى‬ ‫ل‬ ‫وسع مناجاتنا ودعوة الخلق.‬ ‫روي أن جبريل عليه السلم أتاه وهو عند مرضعته حليمة وهو ابن أربع سنين فشق صدره وأخرج قلبه وغسله ونقاه ، ثم مله علما وإيمانا ، ثم‬ ‫رده في صدره وشق أيضا عند بلوغه عشر سنين وعند البعثة وليلة السراء فمرات الشق أربع على الصحيح ، وإنما ذكر الصدر لنه محل‬ ‫الوسوسة ، قال محمد بن علي الترمذي : القلب محل العقل والمعرفة ، وهو الذي يقصده الشيطان فالشيطان يجيء إلى الصدر الذي هو حصن‬ ‫القلب فإذا وجد مسلكا نزل فيه هو وجنده وبث فيه الهموم والغموم والحرص فيضيق القلب حينئذ ول يجد للطاعة لذة ول للسلم حلوة ، وإذا‬‫طرد العدو في البتداء حتى لم يجد مسلكا حصل المن ويزول الضيق وينشرح الصدر ويتيسر له القيام بأداء العبودية ، وإنما قال ا ّ تعالى : ََمْ‬ ‫أل‬ ‫ل‬‫َوض ع ك و رك‬‫َشْ َحْ َكَ تنبيها على أن منافع الرسالة عائدة إليه صّى ا ّ عليه وسّم كأنه تعالى قال : إنما شرحنا صدرك لجلك ل لجلي و َ َعْنا َنْ َ ِزْ َ َ‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫ن ر ل‬‫)2( اّ ِي َنْ َ َ َهْ َ َ )3( أي خففنا عنك أعباء النبوة التي تثقل ظهرك من القيام بأمرها والمحافظة على حقوقها بأن يسرها ا ّ عليه صّى ا ّ‬‫ل ل‬ ‫ل‬ ‫لذ أ قض ظ رك‬ ‫عليه وسّم حتى تيسرت له ، وقيل عصمناك عن الوزر الذي يثقل ظهرك ، وقيل : لئن كان نزول السورة بعد موت أبي طالب وخديجة فلقد كان‬ ‫ل‬‫فراقهما عليه صّى ا ّ عليه وسّم وزرا عظيما ، فوضع عنه الوزر برفعه إلى السماء حتى لقيه كل ملك وحياه فارتفع له الذكر فلذلك قال تعالى :‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫َ َ َعْنا ل َ ِكْ َ َ )4( أي رفع ذكره حيث قرن اسمه باسم ا ّ تعالى في‬ ‫ل‬ ‫ورف َك ذ رك‬ ‫كلمة الشهادة والذان والقامة ، وجعل طاعته من طاعته تعالى وصلى عليه هو وملئكته ، وأمر المؤمنين بالصلة عليه وسمي رسول ا ّ ،‬ ‫ل‬ ‫ونبي ا ّ ولو أن رجل عبد ا ّ تعالى وصدق بالجنة والنار وكل شيء ولم يشهد أن محمدا رسول ا ّ لم ينتفع بشيء وكان كافرا ، َِ ّ م َ الْ ُسْرِ‬ ‫فإن َع ع‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ُسْرً )5( ِ ّ م َ الْ ُسْرِ ُسْرً )6( ف »أل« في »العسر« الول للعهد الحضوري وفي الثاني للعهد الذكري فالعسر واحد وهو العسر الذي كانوا‬ ‫إن َ ع ع ي ا‬ ‫ي ا‬ ‫فيه ، فهو هو وتنكير »يسرا« للتفخيم كأنه قيل : إن مع العسر يسرا عظيما ويسرا كامل فتناول يسر الدارين ولذلك‬ ‫قال صّى ا ّ عليه وسّم : »والذي نفسي بيده لو كان العسر في جحر ضب لتبعه اليسر حتى يخرجه لن يغلب عسر يسرين«‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫فقوله تعالى : ِ ّ َ َ الْ ُسْرِ ُسْرً تكرير للتأكيد أو عدة مستأنفة بأن العسر مشفوع بيسر آخر ، وفي مصحف ابن مسعود جملة واحدة مرة واحدة‬ ‫إن م ع ع ي ا‬ ‫قال الرازي : والمراد من اليسرين‬ ‫في قوله صّى ا ّ عليه وسّم : »لن يغلب عسر يسرين«‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫يسر الدنيا ويسر الخرة وهما استفتاح البلد ، وثواب الجنة وهذه الية تثبيت لما قبلها ، ووعد كريم بتيسير كل عسير له صّى ا ّ عليه وسّم‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬‫وللمؤمنين كأنه قيل خولناك ما خولناك من جلئل النعم فكن على ثقة بفضل ا ّ تعالى ولطفه فإن مع العسر يسرا كثيرا ، َِذا َ َغْتَ َانْ َبْ )7(‬ ‫فإ فر ف ص‬ ‫ل‬ ‫أي فإذا فرغت من عبادة فأتبعها بعبادة أخرى بأن تواصل بين بعض العبادات وبعض وأن ل تخلي وقتا من أوقاتك منها. قال قتادة والضحاك‬‫ومقاتل : إذا فرغت من الصلة المكتوبة فاتعب في الدعاء وارغب إلى ربك في المسألة يعطك ، وقال الشعبي : إذا فرغت من التشهد فادع لدنياك‬ ‫وآخرتك ، وقال مجاهد : إذا فرغت من أمر دنياك فاتعب وصل ، وقال عبد ا ّ بن مسعود : إذا فرغت من الفرائض فاتعب في قيام الليل ، وقال‬ ‫ل‬
  • 2. ‫ابن حبان عن الكلبي : إذا فرغت من تبليغ الرسالة فاتعب واستغفر لذنبك وللمؤمنين ، وقال علي بن أبي طلحة : إذا كنت صحيحا فاجعل فراغك‬‫تعبا في العبادة ، قال عمر بن الخطاب رضي ا ّ عنه : إني أكره أن أرى أحدكم فارغا ل في عمل الدنيا ول في عمل الخرة ، َِلى َ ّ َ َارْ َبْ‬ ‫وإ ربك ف غ‬ ‫ل‬ ‫)8( أي إلى ربك فارفع حوائجك واجعل رغبتك إليه خصوصا ول تسأل إل فضله متوكل عليه ، وقرئ »فرغب« أي رغب الناس إلى طلب ما‬ ‫عنده تعالى.‬ ‫سورة التين‬ ‫مكية ، ثمان آيات ، أربع وثلثون كلمة ، مائة وخمسون حرفا‬ ‫َال ّي ِ َال ّيُْو ِ )1( هما ثمران معلومات أقسم ا ّ بهما لما فيهما من المصالح والمنافع ، فإن التين فاكهة طيبة ل عجم له وغذاء لطيف سريع‬ ‫ل‬ ‫و تنو زت ن‬ ‫الهضم ودواء كثير النفع يلين الطبع ويحلل البلغم ، ويسمن البدن ، ويفتح سدد الكبد والطحال ، ويقطع البواسير والزيتون فاكهة وآدام ودواء ،‬ ‫وقال ابن زيد : التين مسجد دمشق والزيتون مسجد بيت المقدس ، وقال محمد بن كعب : التين مسجد أصحاب أهل الكهف ، والزيتون مسجد‬‫إيليا ، وعن ابن عباس : التين مسجد نوح المبني على الجودي ، والزيتون مسجد بيت المقدس ، وقال الضحاك : التين المسجد الحرام ، والزيتون‬‫المسجد القصى ، وعن الربيع : هما جبلن بين همذان وحلوان ، وقال كعب : التين دمشق والزيتون بيت المقدس ، وقال شهر بن حوشب : التين‬ ‫الكوفة والزيتون الشام ، َ ُو ِ ِي ِي َ )2( وهو جبل ثبير وهو جبل بمدين الذي كلم ا ّ عليه موسى عليه السلم ، َه َا ا ْل ََ ِ ا َ ِي ِ )3( وهو‬ ‫و ذ بلد لْم ن‬ ‫ل‬ ‫وط ر س ن ن‬ ‫مكة فهو أمين من أن يهاج فيه على من دخل فيه.‬ ‫َ َدْ ََلقْ َا الْنْسانَ ِي َحْ َ ِ َق ِي ٍ )4( أي كائنا في أحسن ما يكون من تعديل صوره ومعنى فإنه تعالى خلقه مستوي القامة متناسب العضاء‬ ‫ف أ سن ت ْ و م‬ ‫لق خ ن ِ‬ ‫متصفا بأكمل عقل ، وفهم ، وعلم ، وأدب إذا تكامل شبابه ، ُ ّ َ َدْنا ُ َسْ َ َ سا ِِي َ )5( أي حال كونه أسفل سافلين أي حيث ل يستطيع حيلة ول‬ ‫ثم رد ه أ فل فل ن‬ ‫يهتدي سبيل لضعف بدنه وسمعه وبصره وعقله ، فل يكتب له وقتئذ حسنة أو رددناه مكانا أسفل سافلين ، وهو النار ، وقرأ عبد ا ّ أسفل‬ ‫ل‬ ‫»السافلين« معرفا ، والسافلون هم الضعفاء والزمنى والصغار فالشيخ الكبير أسفل من هؤلء جميعا ِإ ّ اّ ِي َ آ َُوا َ َ ُِوا ال ّاِحاتِ ََ ُمْ َجر‬ ‫فله أ ْ ٌ‬ ‫ل لذ ن من وعمل ص ل‬‫َيْ ُ َمْ ُو ٍ )6( وهذا الستثناء على القول الول منقطع ، والمعنى : ثم رددناه أسفل ممن سفل بعد ذلك التحسين في أحسن الصورة حيث نكسناه‬ ‫غرم ن ن‬ ‫في خلقه فقوس ظهره وضعف بصره ، وسمعه ، ولكن الذين كانوا صالحين من الهرمى فلهم ثواب دائم أو فلهم أجر غير ممنون به عليهم ، أما‬ ‫على القول الثاني فهو متصل من ضمير رددناه فإنه في معنى الجمع‬ ‫والمعنى : ثم رددناه أسفل ممن سفل أي أقبح من كل قبيح صورة وأسفل من كل سافل من أهل الدركات ، وهم أهل النار إل الذين كانوا صالحين‬ ‫فل نردهم أسفل سافلين.‬ ‫َما ُ َ ّ ُ َ َعْدُ ِال ّي ِ )7( و»ما« اسم استفهام على وجه النكار والتعجب والخطاب للنسان على طريقة اللتفات أي فما الذي يحملك أيها‬ ‫ف يكذبك ب ب د ن‬ ‫النسان على التكذيب بالبعث بعد ظهور هذه الدللة الناطقة بالجزاء ، أي فإن خلق النسان من النطفة وتقويمه بشرا سويا وتحويله من حال إلى‬‫حال كمال ونقصانا من أوضح الدلئل على قدرة ا ّ تعالى على البعث والجزاء فمن شاهد تلك الحالة ، ثم بقي مصرا على إنكار الحشر فل شيء‬ ‫ل‬‫أعجب منه وقيل الخطاب للرسول ، و»ما« إما اسم استفهام أو بمعنى من أي ، فأي شيء يجعلك كاذبا بسبب إنكار الكافر الحساب بعد هذه الدلئل‬ ‫، أو فمن يكذبك بالحساب يا أيها الرسول بعد ظهور هذه الدلئل ََليْسَ ا ُ َِحْ َمِ الْحا ِ ِينَ )8( يحكم على الكفار بما يستحقونه من العذاب ، أو‬ ‫كم‬ ‫ّ بأ ك‬ ‫ل‬ ‫أ‬‫أليس الذي فعل ما ذكر بأتقن الحاكمين صنعا في كل ما خلق حتى يتوهم عدم العادة والجزاء ، فإن عدم إمكانهما يقدح في القدرة وعدم وقوعهما‬ ‫يقدح في الحكمة ، كما قال تعالى : َما ََقْ َا ال ّماءَ َا َرْ َ َما َي َ ُما با ِ ً ذِ َ َ ّ اّ ِي َ َ َ ُوا »1« ]ص : 72[ وفي الحديث : »من قرأ‬ ‫و خل ن س و لْ ض و ب ْنه طل لك ظن لذ ن كفر‬ ‫والتين إلى آخرها فليقل :‬ ‫بلى وأنا على ذلك من الشاهدين«‬ ‫أي سواء كان في الصلة أو خارجها.‬ ‫)1( رواه مسلم صفات المنافقين )83( ، وابن حجر في فتح الباري )8 : 427( ، والسيوطي في الدر المنثور )6 : 073( ، وابن كثير في‬ ‫البداية والنهاية )3 : 44( ، والتبريزي في مشكاة المصابيح )6585( ، والبغوي في شرح السنة )7 : 072( ، وأبو نعيم في دلئل النبوة )2 :‬ ‫981( ، وابن كثير في التفسير )8 : 164(.‬ ‫سورة العلق‬ ‫وتسمى سورة القلم ، وسورة اقرأ ، مكية ، تسع عشرة آية ، اثنتان وسبعون كلمة ، مائتان وسبعون حرفا‬ ‫اقْ َأْ ِاسْمِ َ ّ َ أي اقرأ القرآن مفتتحا باسم ربك أي قل باسم ا ّ ، ثم اقرأ القرآن اّ ِي ََ َ )1( كل شيء ََ َ الْنْسانَ ِنْ ََ ٍ )2( أي من دم‬ ‫م ع لق‬ ‫خ لق ِ‬ ‫لذ خلق‬ ‫ل‬ ‫ر ب ربك‬
  • 3. ‫جامد اقْرأْ َ َ ّ َ ا َكْ َ ُ )3( أي امض لما أمرت به ، والحال أن ربك الذي أمرك بالقراءة هو الكرم اّ ِي َّ َ ِالْقَ ِ )4( أي علم النسان الخط‬ ‫لذ علم ب َلم‬ ‫َ وربك لْ رم‬ ‫بالقلم ، وعلم ينصب مفعولين وقال قتادة : القلم نعمة من ا ّ تعالى ولول ذلك لم يقم دين ، ولم يصلح عيش.‬ ‫ل‬ ‫روى عبد ا ّ ابن عمرو قال : »قلت يا رسول ا ّ أأكتب ما أسمع منك من الحديث قال : »نعم فاكتب فإن ا ّ تعالى علم بالقلم«‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫وعن ابن مسعود قال : قال رسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم : »ل تسكنوا نساءكم الغرف ول تعلموهن الكتابة«‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬ ‫أي حذرا من تطلعهن إلى الرجال ، وحذرا من الفتنة لنهن قد يكتبن لمن يهوين َّ َ ا ِنْسانَ ما َمْ َعَْمْ )5( أي علمه بالقلم وبدونه من المور‬ ‫ل يل‬ ‫علم لْ‬‫الجلية والخفية ما لم يخطر بباله َ ّ ِ ّ ا ِنْسا َ َل َطْغى )6( َنْ َآ ُ اسْ َغْنى )7( أي حقا يا محمد إن الكافر يتكبر على ربه لن رأى نفسه مستغنيا‬ ‫أ ره ت‬ ‫كل إن لْ ن ي‬ ‫عن ا ّ بالمال نزلت اليات من هاهنا إلى آخر السورة في أبي جهل. روي أن أبا جهل قال لرسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم : أتزعم أن من‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬ ‫ل‬ ‫استغنى طغى فاجعل لنا جبال مكة فضة وذهبا لعلنا نأخذ منها فنطغى فندع ديننا ونتبع دينك ، فنزل عليه جبريل عليه السلم فقال : يا محمد إن‬ ‫إن إ َبك‬ ‫شئت فعلنا ذلك ، ثم إن لم يؤمنوا فعلنا بهم ما فعلنا بأصحاب المائدة فكف رسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم عن الدعاء إبقاء عليهم. ِ ّ ِلى رّ َ‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬ ‫ال ّجْعى‬ ‫ر‬ ‫)8( أي إن إلى مالك أمرك رجوع الكل بالموت والبعث ، فسترى حينئذ عاقبة تمردك َأ ََيْ َ اّ ِي َنْهى )9( َبْدً ِذا صّى )01( و»أ رأيت«‬ ‫ع ا إ َل‬ ‫رأ ت لذ ي‬ ‫لحمل المخاطب وهو النبي على التعجب وهي تتعدى إلى مفعولين لنها بمعنى أخبرني فالمفعول الول »الذي« والمفعول الثاني محذوف وهو‬ ‫جملة استفهامية كالجملة الواقعة بعد »أ رأيت« الثالثة أي أخبرني يا محمد الناهي من يصلي ألم يعلم أن ا ّ يطلع على أحواله فيجازيه بها حتى‬ ‫ل‬ ‫اجترأ على ما فعل. روى مسلم عن أبي هريرة قال : قال أبو جهل في مل من طغاة قريش : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ، فقالوا : نعم‬ ‫قال : واللت والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لطأن‬ ‫على رقبته ولعفرن وجهه في التراب ، قال : فأتى رسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم وهو يصلي ليطأ على رقبته فنكص على عقبيه وهو يتقي‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬ ‫بيديه فقالوا له : ما لك يا أبا الحكم ، فقال : إن بيني وبينه لخندقا من نار وهول وأجنحة فأنزل ا ّ هذه الية :‬ ‫ل‬ ‫َ ََأيْتَ ِنْ كانَ ََى الْ ُدى )11( َأوْ َ َرَ ِال ّقْوى )21( ومفعول »أ رأيت« محذوفان حذف الول لدللة المفعول الول من »أ رأيت« الولى‬ ‫أم ب ت‬ ‫عل ه‬ ‫أر إ‬ ‫عليه وحذف الثاني لدللة مفعول »أ رأيت« الثالثة عليه وأو بمعنى الواو ، والمعنى : أخبرني يا محمد ذلك الناهي إن صار على الهدى وأمر‬ ‫بالتقوى أما كان ذلك خيرا له من الكفر با ّ والنهي عن خدمته كأنه تعالى يقول : تلهف يا مخاطب عليه كيف فوت على نفسه المراتب العالية ،‬ ‫ل‬ ‫وقنع بالمراتب الدنيئة ، وهو رجل عاقل ذو ثروة ل يليق به ذلك َأ ََيْ َ ِإنْ َ ّبَ َتوّى )31( ََمْ َعَْمْ َِ ّ ا َ َرى )41( والجملة الستفهامية‬ ‫أل ي ل بأن ّ ي‬ ‫ل‬ ‫رأ ت كذ و َ َل‬‫تكون في موضع المفعول الثاني ل »أ رأيت« ومفعولها الول محذوف وهو ضمير يعود إلى الموصول ، أو اسم إشارة يشار به إليه أي أرأيته يا‬ ‫محمد إن كذب هذا الكافر بتلك الدلئل الواضحة وأعرض عن خدمة خالقه ألم يعلم يعقله أن ا ّ يرى منه هذه العمال القبيحة أفل ينزجر عنها‬ ‫ل‬‫َ ّ أي لن يصل أبو جهل إلى ما يقول : إنه يقتل محمدا أو يطأ عنقه ، بل تلميذ محمد هو الذي يقتله ويطأ صدره ، وهو عبد ا ّ بن مسعود َ ِنْ َمْ‬ ‫لئ ل‬ ‫ل‬ ‫كل‬ ‫َنْ َ ِ أي وا ّ لئن لم ينته أبو جهل عن أذى النبي صّى ا ّ عليه وسّم ، َ َسْ َعاً ِال ّاص َةِ )51( أي لنأخذن الناصية ولنجرن بها إلى النار في‬ ‫ل لن ف ب ن ِي‬ ‫ل ل‬ ‫ل‬ ‫ي ته‬ ‫الخرة أو لنقبضن على الناصية في الدنيا روي أن أبا جهل لما قال : إن رأيته يصلي لطأن عنقه ، فأنزل ا ّ تعالى هذه السورة ، وأمره جبريل‬ ‫ل‬‫عليه السلم بأن يقرأها على أبي جهل ويخر ّ ساجدا في آخرها ففعل فعدا إليه أبو جهل ليطأ عنقه فلما دنا منه نكص على عقبيه راجعا فقيل له :‬ ‫ل‬ ‫ما لك قال : إن بيني وبينه فحل فاغرا فاه لو مشيت إليه ل لتقمني ، وقال النبي صّى ا ّ عليه وسّم : »لو دنا مني لختطفته الملئكة عضوا‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫عضوا«‬‫»1« وروي أنه لما نزلت سورة ال ّحْمنُ َّ َ الْ ُرْآ َ قال صّى ا ّ عليه وسّم لصحابه : »من يقرؤها منكم على رؤساء قريش« فقام ابن مسعود‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫علم ق ن‬ ‫ر‬ ‫وقال : أنا يا رسول ا ّ ، ثم إنه وصل إليهم فرآهم مجتمعين حول الكعبة فافتتح قراءة السورة ، فقام أبو جهل فلطمه فشق أذنه وأدماه فانصرف‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫وعينه تدمع فلما رآه النبي صّى ا ّ عليه وسّم رق قلبه وأطرق رأسه مغموما ، فإذا جبريل عليه السلم يجيء ضاحكا مستبشرا فقال صّى ا ّ‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫عليه وسّم : »يا جبريل تضحك وابن مسعود يبكي« فقال : ستعلم فلما ظفر المسلمون يوم بدر التمس ابن مسعود أن يكون له حظ في الجهاد ،‬ ‫ل‬ ‫فقال صّى ا ّ عليه وسّم له : »خذ رمحك والتمس في الجرحى من كان به رمق فاقتله فإنك تنال ثواب المجاهدين« فأخذ يطالع القتلى فإذا أبو‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬‫جهل مصروع يخور فخاف أن يكون به قوة فيؤذيه فوضع الرمح على منخره من بعيد فطعنه فلما عرف عجزه ارتقى إلى صدره بحيلة ، فلما رآه‬ ‫أبو جهل قال : يا رويعي الغنم لقد ارتقيت مرتقى صعبا ،‬ ‫)1( رواه الحاكم في المستدرك )1 : 765( ، والسيوطي في الدر المنثور )6 : 683(.‬ ‫فقال ابن مسعود : السلم يعلو ول يعلى عليه ، فقال له أبو جهل : بلغ صاحبك أنه لم يكن أحد أبغض إلي منه في حياتي ، ول أحد أبغض إلي‬ ‫منه في حال مماتي ثم قال لبن مسعود : اقطع رأسي بسيفي هذا لنه أح ّ فلما قطع رأسه لم يقدر على حمله فلما لم يطقه شق أذنه وجعل الخيط‬ ‫د‬ ‫فيه وجعل يجره إلى رسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم وجبريل بين يديه يضحك ، ويقول يا محمد : أذن بأذن ، لكن الرأس هاهنا مع الذن.‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬ ‫وقرئ »لنسفعن« بالنون المشددة فالفاعل لهذا الفعل هو ا ّ والملئكة ، وقرأ ابن مسعود لسفعن أي يقول ا ّ : يا محمد أنا الذي أتولى إهانة أبي‬ ‫ل‬ ‫ل‬
  • 4. ‫جهل نا ِ َ ٍ كا ِ َةٍ في قولها خا ِ َةٍ )61( في فعلها لن صاحبها متمرد على ا ّ تعالى لنه كان كاذبا على ا ّ تعالى في قوله :‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫طئ‬ ‫صية ذب‬ ‫إنه تعالى لم يرسل محمدا وكاذبا على رسوله في قوله : إن محمدا ساحر ، أو كذاب ، أو ليس بنبي ، و»ناصية« بدل من الناصية ، وقرئ‬ ‫»ناصية« بالرفع والتقدير هي ناصية ، وقرئ ناصية بالنصب وكلهما على الشتم ، َلْ َدْ ُ نا ِ َ ُ )71( أي أهل مجلسه الذين يجتمعون فيه‬ ‫ف ي ع ديه‬ ‫للتشاور ، أو لنه مجلس العطاء والجود َ َدْ ُ ال ّبا ِ َ َ )81( هم الملئكة الغلظ الشداد كما قاله الزجاج.‬ ‫سن ع ز نية‬ ‫قال ابن عباس : كان النبي صّى ا ّ عليه وسّم يصلي فجاء أبو جهل فقال : ألم أنهك عن هذا فزبره النبي صّى ا ّ عليه وسّم ، فقال أبو جهل :‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫وا ّ إنك لتعلم بأني أكثر أهل الوادي ناديا فأنزل ا ّ تعالى َلْ َدْ ُ نا ِ َ ُ َ َدْ ُ ال ّبا ِ َ َ قال ابن عباس : لو دعا ناديه لخذته زبانية ا ّ فكأنه تعالى‬ ‫ل‬ ‫ف ي ع ديه سن ع ز نية‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫لما عرفه أنه مخلوق من علق فل يليق به التكبر ، فهو عند ذلك ازداد تعززا بماله ورئاسته في مكة ، ويروى أنه قال : ليس بمكة أكرم مني ،‬ ‫وروي أن النبي صّى ا ّ عليه وسّم لما قرأ هذه السورة وبلغ إلى قوله تعالى : َ َسْ َعاً ِال ّا ِ َةِ قال أبو جهل : أنا أدعو قومي حتى يمنعوا عني‬ ‫لن ف ب ن صي‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫ربك. قال ا ّ تعالى : َلْ َدْ ُ نا ِ َ ُ َ َدْعُ ال ّبا ِ َ َ فلما ذكر الزبانية رجع فزعا فقيل له : خشيت منه قال : ل ، ولكن رأيت عنده فارسا وهددني‬ ‫ز نية‬ ‫ف ي ع ديه سن‬ ‫ل‬ ‫بالزبانية فل أدري الزبانية ، ومال إلى الفارس فخشيت منه ، وقيل : كان جبريل وميكائيل عليهما السلم على كتفيه صّى ا ّ عليه وسّم في‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫صورة السد قال ابن عباس رضي ا ّ عنهما : وا ّ لو دعا ناديه لخذته ملئكة العذاب من ساعته معاينة ، وقرئ »ستدعى الزبانية« على‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫المجهول أي ليجروه إلى النار َ ّ أي لن يصل أبو جهل إلى ما يتصلف به من أنه يدعو قومه ل ُ ِعْهُ أي أبا جهل فيما يأمرك به من ترك‬ ‫تط‬ ‫كل‬ ‫ل‬ ‫الصلة ، بل دم على ما أنت عليه من مخالفته َاسْ ُدْ أي صل وتوفر على عبادة ا ّ تعالى فعل وإبلغا ، وقلل فكرك في هذا العدو ، فإن ا ّ‬ ‫ل‬ ‫و ج‬ ‫مقويك وناصرك َاقْ َ ِبْ )91( أي ابتغ بسجودك قرب المنزلة من ربك.‬ ‫و تر‬ ‫سورة القدر‬ ‫مدنية ، قال الواحدي : إنها أول سورة نزلت بالمدينة ، خمس آيات ، ولثون كلمة ، مائة وأحد وعشرون حرفا‬ ‫ِ ّا َنْ َلْنا ُ ِي َيَةِ الْ َد ِ )1( أي إنا أنزلنا القرآن جملة واحدة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ على كتبة ملئكة سماء الدنيا إلى بيت العزة منها ،‬ ‫إن أ ز ه ف ل ْ ل ق ْ ر‬‫ثم نجمته السفرة على جبريل فكان جبريل ينزله على رسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم نجوما في ثلث وعشرين سنة بحسب الوقائع ، والحاجة إليه‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬ ‫ومعنى القدر التقدير ، وسميت ليلة القدر بذلك لن ا ّ تعالى يقدر فيها ما يشاء من أمره إلى مثلها من السنة القابلة من أمر الموت ، والجل ،‬ ‫ل‬‫والرزق وغير ذلك ، ويسلمه إلى مدبرات المور وهم أربعة من الملئكة : إسرافيل ، وميكائيل ، وعزرائيل ، وجبريل عليهم السلم ، والجمهور‬‫على أنها مختصة برمضان واختلفوا في تعيينها ، وقال بعضهم : إنها ليلة السابع والعشرين لن فيها أمارات ضعيفة منها : ما روي أن عمر سأل‬‫الصحابة عن ليلة القدر ، ثم قال لبن عباس : غص يا غواص ، فقال زيد بن ثابت : أحضرت أولد المهاجرين ، وما أحضرت أولدنا فقال عمر‬‫: لعلك تقول إن هذا غلم ، ولكن عنده ما ليس عندكم ، فقال ابن عباس : أحب العداد إلى ا ّ تعالى الوتر وأحب الوتر إليه السبعة فذكر السموات‬ ‫ل‬ ‫السبع ، والرضين السبع ، والسبوع ، ودركات النار ، وعدد الطواف ، والعضاء السبعة فدل ذلك العدد على أنها السابعة والعشرون ومنها‬ ‫قول ابن عباس : إن هذه السورة ثلثون كلمة ، وقوله تعالى : ِ َ هو سابع وعشرون ومنها ما نقل عن ابن عباس أنه قال : ليلة القدر تسعة‬ ‫هي‬ ‫أحرف وهو مذكور ثلث مرات فتكون الجملة سبعة وعشرين ، ومنها ما روي أنه كان لعثمان بن أبي العاص عبد فقال : يا مولي إن البحر‬ ‫يعذب ماؤه ليلة من الشهر ، قال : إذا كانت تلك الليلة فاعلمني فإذا هي السابعة والعشرون ، َما َدْرا َ ما َيَْ ُ الْ َدْ ِ )2( أي ما غاية فضلها‬ ‫و أ ك ل لة ق ر‬ ‫ومنتهى علو قدرها ، ثم بين ا ّ فضلها من ثلثة أوجه ، أو أربعة بقوله تعالى : َيَْ ُ الْ َدْ ِ َيْ ٌ ِنْ َ ْل ِ َهْ ٍ )3( وهي‬ ‫ل لة ق ر خ ر م أ ف ش ر‬ ‫ل‬ ‫ثلث وثمانون سنة وأربعة أشهر أي إن العبادة فيها خير من العبادة في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر. قال مجاهد : كان في بني إسرائيل رجل‬ ‫يقوم الليل حتى يصبح ، ثم يجاهد حتى يمسي فعل ذلك ألف شهر فتعجب رسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬ ‫والمسلمون من ذلك ، فأنزل ا ّ هذه الية أي ليلة القدر لمتك خير من ألف شهر لذلك السرائيلي الذي حمل السلح ألف شهر ، وقيل كان ملك‬ ‫ل‬ ‫سليمان خمسمائة شهر ، وملك ذي القرنين خمسمائة شهر ، فجعل ا ّ تعالى العمل في هذه الليلة لمن أدركها خيرا من ملكهما ، وقال الحسن بن‬ ‫ل‬ ‫علي رضي ا ّ عنهما : إن رسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم رأى في منامه إن بني أمية يطئون منبره صّى ا ّ عليه وسّم واحدا بعد واحد ، وفي‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬ ‫ل‬ ‫رواية ينزون على منبره نزو القردة ، فشق ذلك عليه صّى ا ّ عليه وسّم فأنزل ا ّ هذه السورة ، ثم قال القاسم بن فضل : فحسبنا ملك بني أمية‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫فإذا هو ألف شهر فكأن ا ّ تعالى يقول :‬ ‫ل‬ ‫أعطيتك يا أشرف الخلق ليلة هي في السعادات الدينية أفضل من السعادات الدنيوية في أيام ملك بني أمية ، ومن المعلوم أن الطاعة في ألف شهر‬‫أشق من الطاعة في ليلة واحدة لكن الفعل الواحد قد يختلف حاله في الحسن والقبح بسبب اختلف الوجوه. أل ترى أن صلة الجماعة تفضل على‬‫صلة المنفرد بسبع وعشرين درجة مع أن صلة الجماعة قد تنقص صورة فإن المسبوق سقطت عنه ركعة واحدة وأيضا فأنت إذا قلت لمن يرجم‬‫بالزنا هذا زان فل بأس ، ولو قلته للنصراني فهو قذف يوجب التعزير ولو قلته للمحصن فهو قذف يوجب الحد ، ولو قلته في حق عائشة كان ذلك‬ ‫القول كفرا ، ثم القائل بقوله : هذا زان قد ظن أن هذه اللفظة سهلة مع أنها أثقل من الجبال ، فثبت بهذا أن الفعال تختلف آثارها في الثواب‬
  • 5. ‫ت َزل م ئكة و ر ح ف بإ ن‬ ‫والعقاب لختلف وجوهها فل يبعد أن تكون الطاعة القليلة في الصورة مساوية في الثواب للطاعات الكثيرة. َن ّ ُ الْ َل ِ َ ُ َال ّو ُ ِيها ِِذْ ِ‬ ‫َ ّ ِمْ ِنْ ُ ّ َمْ ٍ )4( روي أنه إذا كان ليلة القدر تنزل الملئكة ، وهم سكان سدرة المنتهى ، وجبريل ومعه أربعة ألوية فينصب لواء على قبر‬ ‫ربه م كل أ ر‬ ‫النبي صّى ا ّ عليه وسّم ، ولواء على ظهر بيت المقدس ، ولواء على ظهر المسجد الحرام ، ولواء على ظهر طور سيناء ول يدع بيتا فيه‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫مؤمن أو مؤمنة إل دخله وسلم عليه يقول : يا مؤمن أو يا مؤمنة السلم يقرئكم السلم إل على مدمن خمر ، وقاطع رحم ، وآكل لحم خنزير ،‬ ‫وقوله : بإذن ربهم متعلق ب »تن ّل« أو بمحذوف هو حال من فاعله أي متلبسين بأمر ربهم فإنهم ل يتصرفون تصرفا ما إل بأمره ، وقوله :‬ ‫ز‬ ‫»من كل أمر« متعلق ب »تن ّل« أي تنزل أولئك في تلك الليلة من أجل كل أمر قضاه ا ّ تعالى لتلك السنة إلى عام قابل ، فكل واحد منهم نزل‬ ‫ل‬ ‫ز‬ ‫لمر آخر.‬ ‫عن النبي صّى ا ّ عليه وسّم إنه قال : »إن ا ّ يقدر المقادير في ليلة البراءة«‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫أي وهو نصف شعبان فإذا كان ليلة القدر يسلمها إلى أربابها ، وقرئ »من كل امرئ« أي من أجل كل إنسان فإن الملئكة يرون في الرض‬‫أنواع الطاعات التي لم يروها في عالم السموات. َل ٌ ِ َ َ ّى َطَْ ِ الْ َجْ ِ )5( ف »سلم« خبر مقدم و»هي« مبتدأ مؤخر أي تلك الليلة سالمة‬ ‫س م ه ي حت م ل ع ف ر‬‫عن الرياح والذى والصواعق ، ومن كل آفة كما قاله أبو مسلم ، وابن عباس و»حتى« متعلق ب »تن ّل« أي أن الملئكة ينزلون فوجا فوجا من‬ ‫ز‬ ‫ابتداء الليل إلى طلوع الفجر فترادف النزول لكثرة سلمهم على أهل الصوم‬ ‫والصلة من أمة محمد صّى ا ّ عليه وسّم تلك الليلة ، وقيل : إن »حتى« متعلق ب »سلم« بناء على إن الفصل بين المصدر ومعموله بالمبتدأ‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫مغتفر في الجار والمجرور أي إن ليلة القدر سلم إلى طلوع الفجر أي تسليم الملئكة على المطيعين ، ويقال : إن ليلة القدر من أولها إلى طلوع‬ ‫الفجر سالمة من التفاوت والنقصان ، فإن العبادة في كل جزء من أجزاء أوقاتها خير من ألف شهر ، فليست ليلة القدر كسائر الليالي في أنه‬‫يستحب للفرض الثلث الول وللتطوع النصف وللدعاء السحر ، بل هي متساوية الوقات ، وقيل : إن الوقف عند قوله تعالى : َل ٌ فقوله تعالى :‬ ‫س م‬ ‫من كل أمر متعلق به وقوله : َل ٌ خبر بعد خبر كقوله : َن ّ ُ وقوله تعالى : ه َ مبتدأ وخبره ما بعده ، والمعنى كما قاله ابن عباس : ليلة القدر‬ ‫ِي‬ ‫ت َزل‬ ‫س م‬ ‫سلمة من كل أمر مخوف ، ومن كل شرور ، وفضلها مستمر إلى طلوع الفجر ، وقرأ الكسائي »مطلع« بكسر اللم.‬ ‫سورة الب ّنة‬ ‫ي‬ ‫وتسمى سورة لم يكن وسورة القيمة ، وسورة البرية ، وسورة منفكين ، مدنية ، ثمان آيات ، أربع وتسعون كلمة ، ثلثمائة وتسعون حرفا‬ ‫َمْ َ ُ ِ اّ ِي َ َ َ ُوا ِنْ َه ِ الْ ِتابِ أي اليهود والنصارى َالْ ُشْ ِ ِينَ أي عبدة الصنام ُنْ َ ّي َ عن كفرهم َ ّى َأْ ِ َ ُ ُ الْ َ ّ َ ُ )1( وهي الرسول‬ ‫حت ت تيهم بينة‬ ‫م فك ن‬ ‫و م رك‬ ‫ل يكن لذ ن كفر م أ ْل ك‬ ‫وسمي بالبينة لن مجموع الخلق الحاصلة فيه كان بالغا إلى حد كمال العجاز أي أن الكفار من الفريقين كانوا يقولون قبل مبعث محمد صّى‬ ‫ل‬ ‫ا ّ عليه وسّم ل ننفك عما نحن عليه من ديننا ول نتركه حتى يبعث النبي الموعود الذي هو مكتوب في التوراة ، والنجيل وهو محمد عليه‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫السلم فحكى ا ّ تعالى ما كانوا يعدون اجتماع الكلمة ، والتفاق على الحق إذا جاءهم الرسول ، ثم ما أقرهم على الكفر إل مجيء الرسول ،‬ ‫ل‬ ‫وقيل : إن تقدير الية لم يكن الذين كفروا منفكين عن كفرهم وإلى أن جاءتهم البينة أي التي كانت ذاته بينة على نبوته ، وقيل : المعنى لم يكن‬ ‫الذين كفروا منفكين عن ذكر محمد بالمناقب والفضائل حتى أتاهم بيان ما سبق ذكره في التوراة والنجيل على لسان موسى وعيسى من صفات‬ ‫محمد صّى ا ّ عليه وسّم.‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫وقرئ »والمشركون« عطفا على الموصول َ ُو ٌ ِ َ ا ِ بالرفع بدل كل من كل من البينة ، وقرأ عبد ا ّ »رسول« بالنصب حال من »البينة«‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫رس ل من ّ‬ ‫َتُْوا ُ ُفاً أي كتبا ُ َ ّ َ ً )2( أي منزهة عن الباطل ِيها ُ ُ ٌ َ ّ َ ٌ )3( أي في تلك الكتب أحكام مستقيمة تبين الحق من الباطل ، َما ت َ ّ َ‬ ‫و َ ف رق‬ ‫ف كتب قيمة‬ ‫مطهرة‬ ‫ي ل صح‬ ‫اّ ِي َ ُو ُوا الْ ِتابَ ِإ ّ ِنْ َعْدِ ما جا َتْ ُمُ ا ْل َ ّ َ ُ )4( أي وما اختلفوا في وقت من الوقات إل من بعد ما جاءتهم الحجة الواضحة الدالة على أن‬ ‫ء ه بينة‬ ‫لم ب‬ ‫لذ ن أ ت ك‬‫رسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم هو الموعود في كتابهم دللة جلية ، َما ُ ِ ُوا ِ ّ ِ َع ُ ُوا ا َ ُخِْ ِي َ َ ُ ال ّي َ و»الواو« للحال و»اللم« بمعنى‬ ‫و أمر إل لي ْبد ّ م لص ن له د ن‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬‫الباء أي والحال أن هؤلء الكفار ما أمروا في التوراة ، والنجيل إل بأن يعبدوا ا ّ جاعلين عبادتهم خالصة له تعالى ل يريدون رياء ول سمعة ،‬ ‫ل‬ ‫وي ق م ص َي ت ز ة‬ ‫وقرأ عبد ا ّ »إل أن يعبدوا ا ّ« بإبدال »اللم« ب »أن« ُ َفا َ أي مائلين عن جميع العقائد الزائغة إلى السلم ، َ ُ ِي ُوا ال ّلةَ وُؤُْوا ال ّكا َ‬ ‫حن ء‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫َذِ َ ِي ُ الْ َ ّ َ ِ )5( أي وذلك المذكور من عبادة ا ّ بالخلص وإقام الصلة ، وإعطاء الزكاة دين المستقيم و»الهاء« هاهنا قافية السورة ،‬ ‫ل‬ ‫و لك د ن قيمة‬ ‫وقرئ الدين القيمة ِن صاحب الخشية هو العالم بشئون ا ّ تعالى ، فإن الخشية مناط لجميع الكمالت العلمية والعملية المستتبعة للسعادة الدينية‬ ‫ل‬ ‫إ‬ ‫والدنيوية.‬ ‫سورة الزلزلة‬ ‫مدنية ، تسع آيات ، خمس وثلثون كلمة ، مائة وتسعة وأربعون حرفا‬ ‫ِذا ُلْزلتِ ا َرْ ُ ِلْزاَها )1( أي إذا تحركت الرض حركة شديدة فانكسر ما عليها من الشجر والجبال والبنيان ، ََخْ َ َتِ ا َر ُ َأثْقاَها )‬ ‫وأ رج لْ ْض ل‬ ‫إ ز َِ لْ ض ز ل‬
  • 6. ‫2( أي أحمالها من الموال ، أو الموات ، ثم إن كان المراد من هذه الزلزلة الزلزلة الولى فالمعنى : أخرجت الرض الكنوز في زمن بعد‬‫عيسى ، أو عند النفخة الولى ، فيمتلئ ظهر الرض ذهبا ول يلتفت أحد إليه ، فكأن الذهب يصيح ويقول : إما كنت تخرب دينك ودنياك لجلي ،‬ ‫وإن كان المراد منها الزلزلة الثانية عند النفخة الثانية ، فالمعنى : أخرجت الرض الموتى أحياء كالخروج من الم وقت الولدة ، أو لفظتهم‬ ‫ميتين كما دفنوا ، ثم يحييهم ا ّ تعالى ، وذلك على الخلف بين العلماء ، َقا َ ا ِنْسانُ أي الكافر بطريق التعجب والمؤمن بطريق الستعظام ما‬ ‫و ل لْ‬ ‫ل‬ ‫َها )3( أي أي شيء ثبت للرض تزلزلت بهذه الزلزلة الشديدة ولفظت ما في بطنها َوْ َ ِ ٍ أي يوم إذ كان ما ذكر ، وهو بدل من إذا ُ َ ّ ُ‬ ‫تحدث‬ ‫ي مئذ‬ ‫ل‬ ‫َخْبا َها )4( جواب إذا.‬ ‫أ ر‬ ‫وقرأ ابن مسعود »تنبئ أخبارها« ، وقرأ سعيد بن جبير »تنبي« بسكون النون بأن يجعل ا ّ الرض عاقل ناطقا ، ويعرفها جميع ما عمل أهلها‬ ‫ل‬ ‫فحينئذ تشهد لمن أطاع وعلى من عصى َِ ّ َ ّ َ َوْحى َها )5( و»الباء« إما سببية متعلق ب »تح ّث« أي تحدث الرض أخبارها بسبب أمره‬ ‫د‬ ‫ل‬ ‫بأن ربك أ‬ ‫تعالى إياها بالتحديث بأخبارها ، وإما تعدية ل »تح ّث« فتكون هذه الجملة بدل من »أخبارها« فالمعنى : تحدث الرض بأخبارها بأن ربك أذن‬ ‫د‬ ‫لها في الكلم َوْ َ ِ ٍ منصوب ب »يصدر« أي يوم إذ يقع ما ذكر َصْد ُ ال ّاسُ من قبورهم إلى موقف الحساب َشْتاتاً أي فرقا فرقا فريق يذهب‬ ‫أ‬ ‫ي ُر ن‬ ‫ي مئذ‬ ‫إلى الموقف راكبا مع الثياب الحسنة أبيض الوجه والمنادي بين يديه ينادي هذا ولي ا ّ ، وفريق يذهب إليه حافيا عاريا مع السلسل والغلل‬ ‫ل‬ ‫أسود الوجه والمنادي ينادي بين يديه هذا عدو ا ّ. ِي َوْا َعْماَ ُمْ )6( بضم الياء أي ليريهم ا ّ تعالى أعمالهم مكتوبة في الصحائف وهي توضع‬ ‫ل‬ ‫ل لُر أ له‬ ‫بين أيديهم والمرئي هو الكتاب ، وقرئ »ليروا« بفتح الياء ، وهو مروي عن النبي صّى ا ّ عليه وسّم ، َ َنْ َعْ َلْ ِثْقا َ ذ ّةٍ أي وزن نملة‬ ‫ل فم ي م م ل َر‬ ‫ل ل‬ ‫صغيرة َيْرً َ َ ُ )7( قال أحمد بن‬ ‫خ ا يره‬ ‫كعب القرظي : فمن يعمل مثقال ذرة من خير وهو كافر فإنه يرى ثواب ذلك في الدنيا حتى يلقى الخرة ، وليس له فيها شيء ، ومن يعمل مثقال‬ ‫ذرة من شر من مؤمن يرى عقوبته في الدنيا في نفسه ، وماله ، وأهله ، وولده حتى يخرج من الدنيا وليس له عند ا ّ تعالى شر ، وهذا مروي‬ ‫ل‬‫عن ابن عباس أيضا ، َ َنْ َعْ َلْ ِثْقا َ َ ّ ٍ أي ميزان أصغر النمل َ ّا َ َ ُ )8( قال ابن عباس : ليس من مؤمن ، ول كافر عمل خيرا ، أو شرا‬ ‫شر يره‬ ‫وم ي م م ل ذرة‬ ‫إل أراه ا ّ إياه ، فأما المؤمن فيغفر ا ّ سيئاته ، ويثيبه بحسناته ، وأما الكافر فترد حسناته ويعذب بسيئاته ، وقوله تعالى : َيْرً و َ ّا منصوبان‬ ‫خ ا شر‬ ‫ل‬ ‫ل‬‫على التمييز من »مثقال« أو على البدل من »مثقال« ، و»يره« جواب الشرط مجزوم بحذف اللف ، وقرأ ابن عباس ، والحسين بن علي ، وزيد‬ ‫بن علي ، وكذا عاصم في رواية »يره« مبنيا للمفعول ، وقرأ عكرمة »يراه« باللف.‬ ‫سورة والعاديات‬ ‫مكية ، إحدى عشرة آية ، أربعون كلمة ، مائة وثلثة وستون حرفا‬ ‫َالْعا ِياتِ َبْحً )1( أي والخيل الجارية بشدة في الغزو تصوت أنفاسهن من الجري ، والضبح صوت يسمع من صدور الخيل عند شدة‬ ‫و د ض ا‬ ‫الجري ، وليس بصهيل ، ول حمحمة ، بل هو صوت نفس ، وقال علي رضي ا ّ عنه وكرم وجهه : أي وإبل الحاج الجارية من عرفة إلى‬ ‫ل‬‫مزدلفة ، ومن مزدلفة إلى منى تمد أعضاءها في سيرها ، و»ضبحا« حال بمعنى اسم الفاعل ، َالْ ُو ِياتِ َدْحاً )2( أي فالخيل التي تطأ الخصي‬ ‫ف م ر ق‬ ‫صاكات بحوافرها ما يخرج النار كنار حباحب وهو رجل من العرب أبخل الناس الذي في العساكر ل يوقد نارا حتى ينام الناس ، ثم يوقدها فإذا‬‫انتبه أحد أطفأها لئل ينتفع بها أحد فشبهت هذه النار التي تنقدح من حوافر الخيل بتلك النار التي لم يكن فيها نفع ، أو يقال فالجماعة الذين يركبون‬ ‫البل وهم الحجيج الموقدون نيرانهم بالمزدلفة ، َالْ ُ ِيراتِ ُبْحً )3( أي فالجماعة الذين يركبون الخيل الذين يهجمون على العداء للنهب ، أو‬ ‫ص ا‬ ‫ف مغ‬ ‫للقتل في وقت صبح لير ، وإما يأتون وما يذرون ، أو فالجماعة الذين يندفعون من جمع إلى منى ركبانا بإسراع السير صبيحة يوم النحر ََ َرْنَ‬ ‫فأث‬ ‫ِ ِ َقْعً )4( َ َ َطْنَ ِ ِ َمْعاً )5( أي فهيجن في وقت الصبح ، أو بالجري غبارا ، أو فهيجن في المغار صباحا ، فتوسطن في ذلك الوقت أو‬ ‫فوس به ج‬ ‫به ن ا‬ ‫بالغبار جمعا من جموع العداء.‬‫وقرأ أبو حيوة »فأثرن« بالتشديد أي أظهرن بجريهن غبارا وقرئ »فوسطن« بالتشديد أي جعلن جمع العداء في ذلك الوقت ، أو في ذلك المكان‬ ‫، أو بجريهن ، أو بالغبار في الوسط ، أو قطعن جمع العداء نصفين. روي أنه صّى ا ّ عليه وسّم بعث خيل فمضى شهر لم يأته منهم خبر ،‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫فنزلت هذه اليات ، وعن محمد بن كعب قال : النقع ما بين مزدلفة ومنى الجمع مزدلفة ، فالمعنى : فتحركن وقت الصبح أو بالجري في وادي‬‫محسر فصرن بجريهن وسط مزدلفة ، أو يكون المعنى : فأظهرن في ذلك الوقت أو في جريهن صباحا بالتلبية فجعلن مزدلفة بجريهن في الوسط‬ ‫ويتأكد حمل اليات على البل ، أو مع خيول الحجاج بما‬ ‫روى أبي في فضل هذه السورة مرفوعا : »من قرأها أعطي من الجر بعدد من بات بالمزدلفة وشهد جمعا«‬ ‫ِ ّ ا ِنْسا َ ِل َ ّ ِ َ َُو ٌ )6( أي إن طبع‬ ‫إن لْ ن ربه لكن د‬ ‫جنس النسان لكفور بنعمة ربه كما قاله ابن عباس وغيره ، وهذا بلسان ربيعة ومضر أو لربه ل ّام فيعد المصائب ، والمحن ، وينسى النعم ،‬ ‫و‬ ‫والراحات كما قاله الحسن ، ويقال : عاص بربه بلسان حضرموت ، ويقال : بخيل بلسان بني مالك بن كنانة ، وقيل : المراد بالنسان الكافر كما‬
  • 7. ‫و نه ع لك‬ ‫قال ابن عباس : إن هذه الية نزلت في قرط بن عبد ا ّ بن عمرو بن نوفل القرشي ، وقيل : في أبي حباحب أي وهما كافران َِإّ ُ َلى ذِ َ‬ ‫ل‬ ‫َ َ ِي ٌ )7( أي وإن الرب تعالى على ذلك الصنع لشهيد حافظ ، وِ ّهُ أي النسان ِ ُ ّ الْ َيْ ِ أي المال َ َ ِي ٌ )8( أي قوي ولطلبه مطيق أو إن‬ ‫لشد د‬ ‫لحب خ ر‬ ‫َ إن‬ ‫لشه د‬ ‫النسان وهو قرط أو أبو حباحب لجل حب المال لبخيل ممسك ، َ َل َعَْ ُ ِذا ُعْ ِ َ ما ِي الْ ُُو ِ )9( أي أفل يعلم النسان قرط ، أو أبو حباحب‬ ‫أف ي لم إ ب ثر ف قب ر‬‫في الدنيا أنه تعالى يجازيه إذا أخرج ما في القبور من الموات ، والعامل في »إذا« ما دل عليه قوله تعالى : ِ ّ َ ّ ُمْ ِ ِمْ َوْ َ ِ ٍ َ َ ِي ٌ ومعنى علم‬ ‫إن ربه به ي مئذ لخب ر‬ ‫ا ّ بهم يوم القيامة مجازاته لهم ، وأتى ب »ما« لن غير المكلفين الذين في الرض أكثر ، َ ُ ّ َ ما ِي ال ّ ُو ِ )01( أي بين ما في القلوب‬ ‫وحصل ف صد ر‬ ‫ل‬ ‫من الكفر ، واليمان ، والبخل والسخاوة.‬ ‫وقرئ »حصل« مبنيا للفاعل ومخففا أي ظهر ما في القلوب من السرار الخفية.‬ ‫ِ ّ َ ّ ُمْ أي النسان ِ ِمْ َوْ َ ِ ٍ َ َ ِي ٌ )11( وقوله تعالى : ِ ِمْ ويوْ َ ِ ٍ متعلقان ب »خبير« وجمع الضمير العائد إلى النسان اعتبارا بمعناه لنه‬ ‫به َ مئذ‬ ‫به ي مئذ لخب ر‬ ‫إن ربه‬ ‫اسم جنس أي أفل يعلم النسان أن ربهم عالم بهم يجازيهم في يوم البعث فل حاكم يروج حكمه ، ول عالم تروج فتواه يومئذ إل هو ، وقرأ أبو‬ ‫السمال »أن ربهم بهم يومئذ خبير« بفتح همزة »أن« وإسقاط اللم من »لخبير«.‬ ‫سورة القارعة‬ ‫مكية ، عشر آيات ، ست وثلثون كلمة ، مائة واثنان وخمسون حرفا‬ ‫الْقا ِ َ ُ )1( أي الصيحة التي تقرع القلوب َا الْقا ِ َ ُ )2( أي أي شيء عجيب هي في الفخامة والفظاعة ، َما َدْراكَ َا الْقار َ ُ )3( أي وأي‬ ‫ِعة‬ ‫م‬ ‫و أ‬ ‫م رعة‬ ‫رعة‬ ‫شيء أعلمك يا أشرف الرسل ما شأن القارعة. يوْ َ َ ُو ُ ال ّاسُ و»يوم« مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف وحركته الفتح لضافته إلى الفعل‬ ‫َ م يك ن ن‬ ‫وإن كان مضارعا كما هو رأي الكوفيين أي هي يوم يكون الناس فيه‬ ‫َالْ َرا ِ الْ َبْ ُو ِ )4( أي المفرق فا ّ تعالى شبه الناس في وقت البعث بالفراش المنشور في الكثرة ، والتطاير إلى الداعي لنهم لما بعثوا يموج‬ ‫ل‬ ‫ك ف ش مث ث‬ ‫بعضهم في بعض كالفراش ، وهو الحيوان الذي يتهافت في النار َ َ ُو ُ الْ ِبا ُ َالْ ِهْنِ الْ َنْ ُوشِ )5( أي وتصير الجبال كالصوف الذي ينفش‬ ‫مف‬ ‫وتك ن ج ل ك ع‬ ‫باليد في تفرق أجزائها وتطايرها في الجو ، ََ ّا َنْ َ َُتْ َوا ِي ُ ُ )6( َ ُوَ ِي ِي َ ٍ را ِ َ ٍ )7( أي فمن ترجحت مقادير حسناته ، فهو في‬ ‫فه ف ع شة ضية‬ ‫فأم م ثقل م ز نه‬‫عيشة ذات رضا يرضاها صاحبها أي فهو في الجنة بغير حساب أما من استوت حسناته وسيئاته فيحاسب حسابا يسيرا ، ََ ّا َنْ َ ّتْ َوا ِي ُ ُ )‬ ‫وأم م خف م ز نه‬ ‫8( َُ ّهُ ها ِ َ ٌ )9( أي وأما من طاشت حسناته فترجحت السيئات على الحسنات فأم رأسه نازلة في النار أي فيهوى في النار على هامته ، ثم إن‬ ‫فأم وية‬ ‫كان مؤمنا فإما أن يعذب بقدر ذنوبه ، ثم يخرج منها إلى الجنة ، وإما أن يشفع فيه ، وإن كان كافرا فيخلد في النار. َما َدْرا َ ما ِ َهْ )01( أي‬ ‫و أ ك هي‬ ‫وأي شيء أعلمك يا أكرم الرسل ما هاويه والهاء للسكت.‬ ‫وقرأ حمزة في الوصل بغير هاء ووقف بها ، والباقون بإثباتها وصل ووقفا لنها ثابتة في المصحف نا ٌ حا ِ َ ٌ )11( أي هي نار متناهية حرها‬ ‫ر مية‬ ‫فسائر النيران بالنسبة إليها كأنها ليست حارة نعوذ با ّ منها ومن جميع أنواع العذاب.‬ ‫ل‬ ‫سورة التكاثر‬ ‫مكية ، ثمان آيات ، ثمان وعشرون كلمة ، مائة وعشرون حرفا‬ ‫َلْها ُ ُ ال ّكا ُ ُ )1( أي شغلكم التغالب بالمناقب وبكثرة المال وعدد الرجال والتباهي بذلك عن التدبير في أمر القارعة والستعداد لها قبل الموت.‬ ‫أ كم ت ثر‬ ‫روي أن بني عبد مناف وبني سهم تفاخروا بالشراف في السلم ، فقال كل من الفريقين : نحن أكثر منكم سيدا ، وأعز عزيزا ، وأعظم نفرا ،‬ ‫فكثرهم بنو عبد مناف ، فقال بنو سهم : إن البغي أفنانا في الجاهلية ، فعدوا أحياءنا ، وأحياءكم ، وأمواتنا ، وأمواتكم ففعلوا فكثرهم بنو سهم‬ ‫فنزلت فيهم هذه السورة. وروى مطرف بن عبد ا ّ بن الشخير عن أبيه أنه صّى ا ّ عليه وسّم كان يقرأ َلْها ُمُ وقال ابن آدم يقول :‬ ‫أ ك‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫ل‬ ‫»مالي مالي وهل لك من مالك إل ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت«.‬ ‫وقرئ »أ ألهاكم« على الستفهام التقريري َ ّى ُرْ ُ ُ الْ َقا ِ َ )2( أي حتى أتاكم الموت‬ ‫حت ز تم م بر‬ ‫فصرتم في المقابر زوارا تسيرون عنها إلى مكان الحساب. يقال لمن مات : قد زار قبره ، وإنما يقال ذلك لنه ل بد له من انتقال عنها إلى منزله‬ ‫من جنة أو نار. َ ّ َوْ َ َعَْ ُو َ )3( أي حقا سوف تعلمون عند الموت حين يقال لكم ل بشرى وفي وقت سؤال القبر ، ُ ّ َ ّ َوْ َ َعَْ ُو َ )‬ ‫ثم كل س ف ت لم ن‬ ‫كل س ف ت لم ن‬ ‫4( عند النشور حين ينادي المنادي فلن شقي شقاوة ل سعادة بعدها أبدا ، وحين يقال وامتازوا اليوم. َ ّ َلوْ َعَْ ُو َ ِلْ َ الْ َ ِي ِ )5( وجواب َوْ‬ ‫ل‬ ‫كل ت لم ن ع م يق ن‬ ‫محذوف أي حقا لو علمتم لي أمر خلقتم لشتغلتم به وما تفاخرتم في الدنيا ، ويقال : إن المعنى لو تعلمون علم الموت وما يلقى النسان معه‬ ‫وبعده في القبر وفي الخرة لم يلهكم التفاخر عن ذكر ا ّ. َل َ َو ّ الْ َ ِيمَ )6( وهذا جواب قسم محذوف أي وا ّ لترون عذاب الجحيم فإنها يراها‬ ‫ل‬ ‫ل تر ُن جح‬ ‫المؤمنون أيضا فكان الوعيد في رؤية عذابها ل في رؤية نفسها.‬
  • 8. ‫وقرأ ابن عامر ، والكسائي بضم التاء أي أنهم يحشرون إلى الجحيم فيرونها ، ُ ّ َ َر ُ ّها َيْ َ ا ْل َ ِي ِ )7( أي ثم لترون نفس الجحيم بعين اليقين‬ ‫ثم لت َون ع ن يق ن‬‫فإنهم في المرة الولى رأوا لهبا ل غير ، وفي المرة الثانية رأوا نفس الحفرة وكيفية السقوط فيها وما فيها من الحيوانات المؤذية ، ول شك أن هذه‬‫ثم‬‫الرؤية أجلى ، والحكمة في النقل من العلم الخفى إلى الجلى ، التقريع على ترك النظر لنهم كانوا يقتصرون على الظن ول يطلبون الزيادة ، ُ ّ‬ ‫َ ُسْ َُ ّ يوْ َ ِ ٍ أي يوم رؤية الجحيم َ ِ ال ّ ِي ِ )8( في الدنيا فسؤال المؤمن سؤال تشريف وتبشير بأن يجمع له بين نعيم الدنيا ونعيم الخرة لنه‬ ‫عن نع م‬ ‫لت ئلن َ مئذ‬ ‫شكر النعم ، وسؤال الكافر توبيخ وتقريع لنه ترك الشكر حيث قابل نعيم الدنيا بالكفر والعصيان ، وروى الحاكم في الحديث : »أل يستطيع‬ ‫أحدكم أن يقرأ ألف آية في كل يوم« قالوا : ومن يستطيع أن يقرأ ألف آية قال : »أو ما يستطيع أحدكم أن يقرأ ألهاكم التكاثر«‬ ‫»1«.‬ ‫سورة والعصر‬ ‫مكية ، ثلث آيات ، أربع عشرة كلمة ، ثمانية وستون حرفا‬ ‫َالْ َصْ ِ )1( أي الدهر أقسم ا ّ به لنه مشتمل على العاجيب لنه يحصل فيه السراء ، والضراء ، والصحة ، والسقم ، والغنى ، والفقر ، بل‬ ‫ل‬ ‫و ع ر‬ ‫فيه ما هو أعجب من كل عجيب ، أو هو‬ ‫)1( رواه ابن كثير في البداية والنهاية )6 : 371( ، والبيهقي في دلئل النب ّة )6 : 23(.‬ ‫و‬ ‫العشي أقسم تعالى بالعصر كما أقسم بالضحى ، فإن كل عشية تشبه تخريب الدنيا بالموت وكل بكرة تشبه القيامة يخرجون من القبور وتصير‬ ‫الموات أحياء ، وقال الحسن : إنما أقسم ا ّ بهذا الوقت تنبيها على أن السواق قد دنا وقت انتهائها ، وقرب وقت انتهاء التجارة فيها ، أو هو‬ ‫ل‬ ‫صلة العصر أقسم ا ّ بها لفضلها.‬ ‫ل‬ ‫روي أن امرأة كانت تصيح في سكك المدينة وتقول : دلوني على النبي صّى ا ّ عليه وسّم فرآها رسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم فسألها ماذا‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫حدث فيك قالت : يا رسول ا ّ إن زوجي غاب عني فزنيت فجاءني ولد من الزنا ، فألقيت الولد في دن من الخل حتى مات ، ثم بعنا ذلك الخل‬ ‫ل‬ ‫فهل لي من توبة ، فقال صّى ا ّ عليه وسّم :‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫»أما الزنا فعليك الرجم ، وأما قتل الولد فجزاؤه جهنم ، وأما بيع الخل فقد ارتكبت كبيرا ، لكن ظننت أنك تركت صلة العصر«‬ ‫ففي هذا الحديث إشارة إلى تفخيم أمر هذه الصلة.‬‫ِ ّ ا ِنْسا َ َل ِي ُسْ ٍ )2( أي لفي غبن في مساعيهم وصرف أعمارهم في مباغيهم أو في نقصان عمله بعد الهرم والموت ِإ ّ اّ ِي َ آ َُوا َ َ ُِوا‬ ‫ل لذ ن من وعمل‬ ‫إن لْ ن ف خ ر‬ ‫ال ّاِحاتِ فإنهم في تجارة لن تبور حيث استبدلوا الباقيات الصالحات بالغاديات الرائحات ، َ َوا َوْا ِالْ َ ّ أي تحاثوا بكل ما حكم الشرع‬ ‫وت ص ب حق‬ ‫صل‬ ‫بصحته من علم وعمل َ َوا َوْا ِال ّبْ ِ )3( أي تحاثوا بالصبر على أداء فرائض ا ّ واجتناب معاصيه وعلى المرازي.‬ ‫ل‬ ‫وت ص ب ص ر‬ ‫سورة الهمزة‬ ‫مكية ، تسع آيات ، أربع وثمانون كلمة ، مائة وإحدى وستون حرفا‬‫َي ٌ أي شدة عذاب أو واد في جهنم من قيح ودم ِ ُ ّ ُ َ َ ٍ أي مغتاب للناس من خلفهم ُ َ َ ٍ )1( أي طعان في وجوههم نزلت هذه الية في أخنس‬ ‫لمزة‬ ‫لكل همزة‬ ‫و ْل‬ ‫بن شريق ، فإنه كان يلمز الناس ويغتابهم وخاصة رسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم كما قاله عطاء ، والكلبي ، والسدي ، أو في الوليد بن المغيرة‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬‫كان يغتاب النبي صّى ا ّ عليه وسّم من ورائه ، ويطعن عليه في وجهه كما قاله مقاتل وجريج ، أو في أبي بن خلف كما قاله عثمان بن عمر أو‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫في أمية بن خلف كما قاله محمد بن إسحاق ، أو في جميل بن فلل كما قاله مجاهد اّ ِي َ َ َ ما ً و َ ّ َهُ )2( أي أحصاه ، وقال الخفش أي‬ ‫لذ جمع ل َعدد‬ ‫جعله ذخيرة لحوادث الدهر. وقال الضحاك أي أعد ماله لمن يرثه من أولده ، وقيل : أي فاخر بكثرة عدد.‬ ‫وقرأ حمزة ، والكسائي ، وابن عامر جمع بتشديد الميم على التكثير ، وقرأ الحسن ، والكلبي و»عدده« بتخفيف الدال وهو معطوف على مال أي‬ ‫ي سب أن له‬ ‫وجمع المال ، وعدد ذلك المال ، أو وجمع عدد نفسه من أقاربه وعشيرته الذين ينصرونه ، وقيل : هو فعل ماض بفك الدغام َحْ َ ُ َ ّ ماَ ُ‬ ‫َخَْ َ ُ )3( أي يظن الكافر أن ماله جعله خالدا في الدنيا ل يموت لطول أمله ولفرط غفلته ، ويعتقد أنه إن نقص ماله يموت لبخله.‬ ‫أ لده‬ ‫قال الحسن : ما رأيت يقينا ل شك فيه أشبه بشك ل يقين فيه كالموت ، وقيل يظن أن المال يخلد صاحبه في الدنيا بالذكر الجميل وفي الخرة في‬ ‫النعيم المقيم ، وهذا تعريض بالعمل الصالح. َ ّ أي ليس المر كما يظن أن المال يخلده ، بل العلم ، والصلح وعلى هذا يجوز الوقف هنا أو‬ ‫كل‬ ‫بمعنى حقا َلُنْ َ َ ّ ِي الْ ُ َ َ ِ )4( أي وا ّ ليطرحن في النار التي تحطم كل من وقع فيها أي تكسره.‬ ‫ل‬ ‫ي بذن ف حطمة‬ ‫وقرئ »لينبذان« بالمثنى أي هو وماله ، وقرئ »لينبذن« بضم الذال أي هو وأنصاره وذلك لن شأنه كسر أعراض الناس فإن الجزاء من جنس‬ ‫العمل ، َما َدْرا َ َا الْ ُ َ َةُ )5( التي هي جزاء الهمزة اللمزة نا ُ ا ِ الْ ُو َ َ ُ )6( أي التي ل تخمد أبدا بقدرته تعالى اّ ِي َ ِّ ُ ََى ا َفْ ِ َ ِ )‬ ‫لت تطلع عل لْ ئدة‬ ‫ر ّ م قدة‬ ‫ل‬ ‫و أ ك م حطم‬
  • 9. ‫7( أي التي تعلو وسائط القلوب ، فإنها محل العقائد الزائغة ومنشأ العمال السيئة ِ ّها عَيْ ِمْ ُؤْ َ َ ٌ )8( أي مطبقة أو مغلقة ِي َ َ ٍ ُ َ ّ َةٍ )9(‬ ‫ف عمد ممدد‬ ‫إن َل ه م صدة‬‫أي حال كونهم موثقين في عمد ممددة مثل المقاطر التي تقطر فيها اللصوص اللهم أجرنا منها يا أكرم الكرمين ، والعمود كل مستطيل من خشب‬ ‫، أو حديد.‬ ‫وقرأ حمزة ، والكسائي ، وشعبة »عمد« بضمتين جمع عمود أو عماد. وروي عن أبي عمر والضم والسكون ، وقرأ الباقون بفتحتين وهو على‬ ‫القراءتين جمع كثرة لعمود.‬ ‫سورة الفيل‬ ‫مكية ، خمس آيات ، ثلث وعشرون كلمة ، ستة وتسعون حرفا‬ ‫ََمْ َ َ أي ألم تخبر يا أشرف الخلق ، أو ألم تعلم علما رصينا باستماع الخبار المتواترة ومعاينة الثار الظاهرة َيْ َ َ َلَ َ ّ َ َِصْحابِ ا ْل ِي ِ )‬ ‫فل‬ ‫ك ف فع ربك بأ‬ ‫أل ت ر‬ ‫1( قال قتادة : إن قائد الجيش اسمه أبرهة الشرم من الحبشة ، فقال سعيد بن جبير : هو أبو الكيشوم ََمْ َجْ َلْ َيْ َ ُمْ ِي َضِْي ٍ )2( والهمزة‬ ‫أل ي ع ك د ه ف ت ل ل‬ ‫للتقرير أي قد جعل ربك كيدهم في تخريب الكعبة في إبطال بأن دمرهم أشنع تدمير ، ََرْ َ َ ََيْ ِمْ طيْرً َبا ِي َ )3( أي طوائف.‬ ‫وأ س ل عل ه َ ا أ ب ل‬ ‫روى ابن سيرين عن ابن عباس قال : كانت تلك الطير طيرا لها خراطيم كخراطيم الفيل ، وأكف كأكف الكلب ، وروى عطاء عنه قال : طير‬ ‫سود جاءت من قبل البحر فوجا فوجا ، وقيل :‬ ‫كانت بلقاء كالخطاطيف كما قالته عائشة ، وقال سعيد بن جبير : كانت طيرا من السماء لم ير قبلها ول بعدها مثلها.‬ ‫وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : سمعت رسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم يقول :‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬ ‫إنها طير بين السماء والرض تعشش وتفرخ‬ ‫َرْ ِي ِمْ ِ ِجا َ ٍ ِنْ ِ ّي ٍ )4( أي طين متحجر مصنوع للعذاب ، وقيل بحجارة من جهنم فإن سجين اسم من أسماء جهنم ، فأبدلت النون باللم‬ ‫ت م ه بح رة م سج ل‬ ‫َ َ ََ ُمْ َ َصْفٍ َأْ ُو ٍ )5( أي كورق زرع أكلته الدود ، روي أن أبرهة بن الصباح الشرم ملك اليمن من قبل أصحمة النجاشي بنى كنيسة‬ ‫مك ل‬ ‫فجعله كع‬‫بصنعاء وسماها القليس ، وأراد أن يصرف ليها الحاج ، فخرج من بني كنانة رجل وتغوط فيها ليل فأغضبه ذلك فحلف ليهدم ّ الكعبة فخرج مع‬ ‫ن‬ ‫جيشه ، ومعه فيل اسمه محمود كان قويا عظيما واثنا عشر فيل غيره فلما بلغ قريبا من مكة وهو المغمس وهو في أرض الحل قريب من عرفة‬ ‫خرج إليه عبد المطلب وعرض عليه ثلث أموال تهامة ليرجع ، فأبى وعبأ جيشه وقدم الفيل محمودا فكانوا كلما وجهوه إلى جهة الحرم برك ولم‬ ‫يبرح ، وإذا وجهوه إلى غيرها من الجهات هرول ، ثم رجع عبد المطلب وأتى البيت وأخذ بحلقته وهو يقول :‬ ‫ل هم إن المرأ يمنع حله فامنع حللك‬ ‫وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك‬ ‫ل يغلبن صليبهم ومحالهم عدوا محالك‬ ‫إن كنت تاركهم وكعبتنا فأمر ما بدا لك ويقول أيضا :‬ ‫يا رب ل أرجو لهم سواكا يا رب فامنع عنهم حماكا‬ ‫إن عدو البيت من عاداكا امنعهم أن يخربوا قراكا‬ ‫فالتفت وهو يدعو فإذا هو بطير من نحو اليمن ، فقال : وا ّ إنها لطير غريبة ليست بنجدية ول تهامية ، وكان مع كل طائر حجر في منقاره‬ ‫ل‬ ‫وحجران في رجليه أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة فكان الحجر يقع على رأس الرجل فيخرج من دبره وعلى كل حجر اسم من يقع عليه‬ ‫ففروا فهلكوا ، ودوى أبرهة فتساقطت أنامله وأعضاؤه وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه وانفلت وزيره أبو يكسوم وطائر يحلق فوقه حتى‬ ‫ل ل ل‬ ‫بلغ النجاشي فقص عليه القصة فلما أتمها وقع عليه الحجر وخر ميتا بين يديه ، وهذه القصة وقعت في السنة التي ولد فيها رسول ا ّ صّى ا ّ‬ ‫عليه وسّم.‬ ‫ل‬ ‫سورة قريش‬ ‫مكية ، أربع آيات ، سبع عشرة كلمة ، ثلثة وسبعون حرفا‬ ‫ِيل ِ ُ َيْشٍ )1( واللم إما متعلقة بالسورة التي قبل هذه السورة ، وإما متعلقة بالية التي بعد هذه اللم ، وإما متعلقة بمحذوف فعلى الول ،‬ ‫ِ ف قر‬ ‫ل‬ ‫فإن التقدير فجعلهم كعصف مأكول لحب قريش إلخ أي أهلك ا ّ أصحاب الفيل لتبقى قريش وما قد ألفوا من رحلة الشتاء والصيف.‬ ‫ل‬ ‫روي أن عمر رضي ا ّ عنه قرأ في صلة المغرب في الركعة الولى والتين ، وفي الثانية ألم تر ، وليلف قريش معا من غير فصل بينهما‬ ‫ل‬ ‫ببسم ال الرحمن الرحيم وإن أبي بن كعب جعلهما في مصحفه سورة واحدة ، وعلى الثاني فالتقدير فليعبدوا رب هذا البيت الذي قصده أصحاب‬ ‫ّ‬ ‫الفيل ، ثم إن رب البيت دفعهم عن مقصودهم لجل إيلف قريش ونفعهم أي ليجعلوا عبادتهم شكرا لهذه النعمة ، وعلى الثالث فإن هذه اللم لم‬
  • 10. ‫التعجب فكأن المعنى : أعجبوا ليلف قريش ، وذلك لنهم كل يوم يزدادون غيا وانغماسا في عبادة الوثان ، وا ّ تعالى يؤلف شملهم ويدفع‬ ‫ل‬ ‫الفات عنهم وينظم أسباب معايشهم وذلك ل شك أنه في غاية التعجب من عظيم حلم ا ّ وكرمه. ِيل ِ ِمْ بدل من إيلف الول لن المبدل منه‬ ‫إ فه‬ ‫ل‬ ‫مطلق والبدل مقيد بالمفعول به ، أو توكيد لفظي ف »رحلة« مفعول ليلف الول.‬‫وقرأ ابن عامر »للف« قريش بغير ياء بعد الهمزة ، والباقون بياء بعدها ، وأجمع الكل على إثبات الياء في الثاني أي لمؤالفتهم. قال ابن عادل :‬ ‫ومن غريب ما اتفق في هذين الحرفين أن القراء اختلفوا في سقوط الياء وثبوتها في الول مع اتفاق المصاحف على إثباتها خطا ، واتفقوا على‬‫إثبات الياء في الثاني مع اتفاق المصاحف على سقوطها منه خطا ، فهذا أدل دليل على أن القراء متبعون الثر والرواية ل مجرد الخط ، وقرأ أبو‬ ‫جعفر »للف قريش إلفهم« بكسر الهمزة وسكون اللم بزنة حمل وعن ابن عامر »الفهم« بزنة كتابهم كما روي عن ابن كثير أيضا وروي عن‬‫ابن عامر أيضا ، كما روي عن عكرمة »ليلف« قريش بياء ساكنة بعد اللم ، وقرأ عكرمة »ليألف« قريش فعل مضارعا وعنه أيضا »ليألف«‬‫على المر ِحَْ َ ال ّتاءِ َال ّي ِ )2( أي انتقالهما أي كانت لقريش رحلتان رحلة بالشتاء إلى اليمن لنها أدفأ وبالصيف إلى الشام فكانت أشراف‬ ‫ر لة ش و ص ْف‬ ‫أهل‬ ‫مكة يرتحلون للتجارة هاتين الرحلتين ، ويأتون لهل بلدهم ما يحتاجون إليه من الطعمة والثياب ، وإنما كانوا يربحون في أسفارهم لن ملوك‬ ‫النواحي كانوا يعظمون أهل مكة ، ويقولون هؤلء جيران بيت ا ّ ، وسكان حرمه ، وولة الكعبة حتى إنهم كانوا يسمون أهل مكة أهل ا ّ ، فلو‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫تم للحبشة ما عزموا عليه من هدم الكعبة لزال عنهم هذا العز ولبطلت تلك المزايا من التعظيم والحترام ، ولصار سكان مكة كسكان سائر‬‫النواحي يتخطفون من كل جانب ويتعرض لهم في نفوسهم وأموالهم ، فلما أهلك ا ّ أصحاب الفيل ازدادت قيمة أهل مكة في القلوب وازداد تعظيم‬ ‫ل‬‫ملوك الطراف لهم ، فازدادت تلك المنافع والمتاجر حتى كان فقيرهم كغنيهم ، فجاء السلم وهم على ذلك فلهذا قال ا ّ تعالى : َأَمْ َ َ َيْ َ َ َلَ‬ ‫ل تر ك ف فع‬ ‫ل‬‫َ ّ َ َِصْحابِ الْ ِي ِ ]الفيل : 1[ ِيل ِ ُ َيْ ٍ ِحَْ َ ال ّتاءِ َال ّيْ ِ هذا وتعلق أول هذه السورة بما قبلها من قوله تعالى : َ َ َ َ ّ َ أو من قوله‬ ‫فعل ربك‬ ‫ِ ف قر ش ر لة ش و ص ف‬ ‫ل‬ ‫فل‬ ‫ربك بأ‬‫تعالى : َ َ ََ ُمْ َ َصْ ٍ ]الفيل : 5[ ليس بحجة على أنهما سورة واحدة لن القرآن كله كالسورة الواحدة ، وكالية الواحدة يصدق بعضها بعضا ،‬ ‫فجعله كع ف‬ ‫ويبين بعضها معنى بعض أل ترى أن قوله تعالى : ِ ّا َأنْ َلْنا ُ ]القدر : 1[ متعلق بما قبله من ذكر القرآن وأما قراءة سيدنا عمر رضي ا ّ عنه‬ ‫ل‬ ‫إن ز ه‬ ‫فإنها ل تدل على أنهما سورة واحدة لن المام قد يقرأ سورتين في ركعة واحدة ، وقيل : إن المراد رحلة الناس إلى أهل مكة فرحلة الشتاء‬ ‫والصيف عمرة رجب وحج ذي الحجة لنه كان أحدهما شتاء والخر صيفا ، وموسم منافع مكة يكون بهما ولو كان ث ّ لصحاب الفيل ما أرادوا‬ ‫م‬ ‫لتعطلت هذه المنفعة.‬ ‫ي بد رب ذ ب ت‬ ‫وقرئ »رحلة« بضم الراء وهي الجهة التي يرحل إليها ، لْ َعْ ُ ُوا َ ّ ه َا الْ َيْ ِ‬ ‫)3( قال الخليل وسيبويه : إن اللم في »ليلف« متعلقة بقوله : ْل َعْ ُ ُوا‬ ‫ي بد‬ ‫ودخول الفاء فيه لما في الكلم من معنى الشرط وذلك لن نعم ا ّ عليهم ل تحصى ، فكأنه قيل : إن لم يعبدوه لسائر نعمه فليعبدوه لهذه الواحدة‬ ‫ل‬ ‫التي هي نعمة ظاهرة وهي إيلفهم رحلتي الشتاء والصيف والمعنى لجعلهم محبين لهما مسترزقين بهما لتيسيرهما عليهم فليعبدوه تعالى اّ ِي‬ ‫لذ‬ ‫َطْ َ َ ُمْ ِنْ ُو ٍ أي من بعد جوع بحمل الميرة إليهم من البلد في البر والبحر بواسطة كونهم جيران البيت َآ َ َ ُمْ ِنْ خوْ ٍ )4( أي من خوف‬ ‫و منه م َ ف‬ ‫أ عمه م ج ع‬ ‫دخول العدو عليهم ، ومن خوف زحمة أصحاب الفيل ، أو خوف التخطف في بلدهم ومسايرهم ، وقال الضحاك والربيع : أي آمنهم من خوف‬ ‫الجذام فل يصيبهم ببلدتهم جذام ، وقيل : آمنهم من خوف الضلل بالسلم ، فقد كانوا في الكفر يتفكرون فيعلمون أن الدين الذي هم عليه ليس‬ ‫بشيء إل أنهم ما كانوا يعرفون الدين الذي يجب على العاقل أن يتمسك به فكانت نعمة المانة دينية فل تحصل إل لمن كان تقيا أما نعمة الدنيا‬ ‫فهي تصل إلى البر والفاجر والصالح والطالح.‬ ‫سورة الماعون‬ ‫وتسمى سورة الدين ، وسورة أرأيت ، مكية ومدنية ، سبع آيات ، خمس وعشرون كلمة ، مائة وثلثة وعشرون حرفا‬ ‫َ ََأيْتَ ال ِي ُ َ ّبُ ِال ّي ِ )1( فرأى إما بصرية فالمعنى أأبصرت المكذب بالجزاء ، أو بالسلم أو هل عرفته ، وإما بمعنى أخبرني الذي يكذب‬ ‫ّذ يكذ ب د ن‬ ‫أر‬ ‫بالحساب من هو ، ويدل على هذا قراءة عبد ا ّ بن مسعود أرأيتك بزيادة حرف الخطاب والكاف ل تلحق البصرية ، وقرأ نافع بتسهيل الهمزة‬ ‫ل‬‫بعد الراء ولورش إبدالها ألفا ، وأسقطها الكسائي ولم يصح عن العرب »ريت« ، ولكن لما كان حرف الستفهام في أول الكلم سهل حذف الهمزة‬ ‫َذِكَ اّ ِي َ ُ ّ الْ َ ِي َ )2( والفاء جواب شرط محذوف أي إن أردت أن تعرف المكذب بالحساب فذلك الذي يدفع اليتيم بعنف عن حقه.‬ ‫ف ل لذ يدع يت م‬‫وقرئ »يدع اليتيم« أي يتركه ول يدعوه أي يدعو جميع الجانب ويترك اليتيم أي يترك المواساة معه ، وإن لم تكن المواساة واجبة وقد يذم المرء‬ ‫بترك النوافل ، وقرئ »يدعو اليتيم« أي يدعوه رياء ، ثم ل يطعمه ، وإنما يدعوه استخداما أو قهرا ، َل َ ُ ّ َلى َعامِ الْ ِسْ ِينِ )3( أي ول‬ ‫م ك‬ ‫و يحض ع ط‬ ‫يحث أهله وغيرهم من الموسرين على صدقة المساكين.‬ ‫قال ابن جريج : نزلت هذه الية في أبي سفيان كان ينحر جزورين في كل أسبوع فأتاه يتيم فسأله لحما فقرعه بعصاه ، وقال مقاتل : نزلت في‬
  • 11. ‫العاص بن وائل السهمي ، وكان من صفته الجمع بين التكذيب بيوم القيامة والتيان بالفعال القبيحة ، وحكى الماوردي أنها نزلت في أبي جهل.‬ ‫روي أنه كان وصيا ليتيم فجاءه وهو عريان يسأله شيئا من مال نفسه فدفعه ولم يعبأ به فأيس الصبي ، فقال له أكابر قريش : قل لمحمد يشفع لك‬ ‫وكان غرضهم الستهزاء ، ولم يعرف اليتيم ذلك فجاء إلى النبي صّى ا ّ عليه وسّم والتمس منه ذلك وهو صّى ا ّ عليه وسّم ما كان يرد‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫محتاجا فذهب معه إلى أبي جهل فرحب به وبذل المال لليتيم فعيره قريش ، فقالوا : صبوت ، فقال : ل وا ّ ما صبوت ، لكن رأيت عن يمينه‬ ‫ل‬ ‫وعن يساره حربة خفت إن لم أجبه يطعنها ف ّ.‬ ‫ي‬ ‫وقال السدي : نزلت في الوليد بن المغيرة وقال الضحاك : نزلت في عمرو بن عائذ المخزومي ، وقال عطاء عن ابن عباس نزلت في رجل من‬ ‫المنافقين َويْ ٌ ِلْ ُ َّي َ )4( اّ ِي َ ُمْ َنْ َل ِ ِمْ سا ُو َ )5( والنسيان عن الصلة ، هو أن يبقى النسان ناسيا لذكر ا ّ في جميع أجزاء‬ ‫ل‬ ‫لذ ن ه ع ص ته ه ن‬ ‫ف َ ل ل مصل ن‬ ‫الصلة وهذا ل يصدر إل عن المنافق الذي يعتقد أنه ل فائدة في الصلة أما المسلم الذي يعتقد أن فيها فائدة دينية يمتنع أن ل يتذكر أمر الدين‬ ‫والثواب والعقاب في شيء من أجزاء الصلة. بلى ، قد يحصل له السهو في الصلة بمعنى أنه يصير ساهيا في بعض أجزاء الصلة فثبت أن‬ ‫السهو في الصلة من أفعال المؤمن ، والسهو عن الصلة من أفعال الكافر. اّ ِي َ ُمْ ُرا ُ َ )6( بصلتهم فإذا فاتتهم مع الناس تركوها بالمرة ،‬ ‫لذ ن ه ي ؤن‬ ‫والمرائي من يظهر العمال عند الناس مع زيادة الخشوع ليعتقد فيه من يراه أنه من أهل الدين والصلح أما من يظهر النوافل ليقتدى به ويأمن‬ ‫على نفسه من الرياء فل بأس بذلك وليس بمراء ، َ َمْ َ ُو َ الْما ُو َ )7( أي ويمنعون الناس الزكاة أو يمنعون الطالبين منافع البيت كالفأس ،‬ ‫وي نع ن ع ن‬ ‫والقدوم ، والبرة ، والقدر ، والقصعة ، والمغرفة ، والمقدحة ، والغربال ، والدلو ، والملح ، والماء ، والنار.‬ ‫سورة الكوثر‬ ‫وتسمى سورة النحر ، مكية ، ثلث آيات ، عشر كلمات ، اثنان وأربعون حرفا‬ ‫ِ ّا َعْ َيْنا َ. وقرئ »أنطيناك« يا أشرف الخلق : الْ َوْث َ )1( أي الخير المفرط في الكثرة من شرف النبوة الجامعة لخيري الدارين ، فإن كتاب‬ ‫ك َر‬ ‫إن أ ط ك‬ ‫محمد هو الكتاب المهيمن على كتاب آدم وصحف إبراهيم وموسى ، وتحديه بالقرآن ، وذلك أعله كما تحدى آدم بالسماء.‬‫وروي أن النبي صّى ا ّ عليه وسّم كان على شط ماء ومعه عكرمة بن أبي جهل فقال : لئن كنت صادقا ، فادع ذلك الحجر الذي هو في الجانب‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫الخر فليسبح ول يغرق ، فأشار الرسول إليه ، فانقلع الحجر الذي أشار إليه من مكانه وعام حتى صار بين يدي الرسول وسلم عليه ، وشهد له‬ ‫بالرسالة فقال له النبي صّى ا ّ عليه وسّم : »يكفيك هذا؟« قال : حتى يرجع إلى مكانه ، فأمره النبي صّى ا ّ عليه وسّم ، فرجع إلى مكانه ،‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫وهذا أعظم من إمساك سفينة نوح على الماء‬ ‫. وعن محمد بن حاطب قال : كنت طفل ، فانصب القدر علي من النار ، فاحترق جلدي كله فحملتني أمي إلى الرسول صّى ا ّ عليه وسّم‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫وقالت : هذا ابن حاطب احترق كما ترى ، فتفل رسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم على جلدي ومسح بيده على المحترق منه وقال :‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬ ‫أذهب البأس رب الناس ، فصرت صحيحا ل بأس بي ، وذلك أعظم من جعل النار بردا وسلما على إبراهيم ، وأكرم ا ّ محمدا ، ففلق له القمر‬ ‫ل‬‫فوق السماء ، وفجر له أصابعه عيونا وكان الغمام يظله ، وأعطاه ا ّ القرآن الذي وصل نوره إلى الشرق والغرب ، ولما أراد أبو جهل أن يرميه‬ ‫ل‬ ‫بالحجر رأى على كتفه ثعبانين ، فانصرف مرعوبا كما أكرم ا ّ موسى ، ففلق له البحر في الرض ، وفجر له الماء من الحجر ، وظلل عليه‬ ‫ل‬ ‫الغمام وأكرمه باليد البيضاء ، وقلب عصا موسى ثعبانا وسبحت الحجار في يد الرسول وأصحابه ، وكان هو لما مسح الشاة الجرباء درت‬‫وأكرمه ا ّ بالبراق ، كما سبحت الجبال مع داود ، وإذا مسح الحديد لن وأكرمه ا ّ بالطير المحشورة ، وأضاف الرسول اليهود بالشاة المسمومة‬ ‫ل‬ ‫ل‬‫، فلما وضع اللقمة في فيه أخبرته ، وروي أن امرأة معاذ بن عفراء أتته وكانت برصاء ، وشكت ذلك إلى الرسول فمسح عليها رسول ا ّ بغصن‬ ‫ل‬ ‫، فأذهب ا ّ عنها البرص ، وحين سقطت حدقة الرجل يوم أحد فرفعها وجاء بها إلى الرسول فردها إلى مكانها ، وعرف ما أخفاه عمه مع أم‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫الفضل ، فأخبره ، فأسلم العباس لذلك ، كما أكرم ا ّ‬ ‫عيسى عليه السلم بإحياء الموتى ، وإبراء الكمه والبرص ، ومعرفة ما يخفيه الناس في بيوتهم وحين نام رسول ا ّ ورأسه في حجر علي‬ ‫ل‬ ‫فانتبه وقد غربت الشمس فردها وصلى وردها مرة أخرى لعلي ، فصلى العصر في وقته.‬ ‫وروي أن طيرا فجع بولده ، فجعل يرفرف على رأسه صّى ا ّ عليه وسّم ويكلمه فقال : »أيكم فجع هذه بولدها؟« فقال رجل : أنا ، فقال :‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫»اردد إليها ولدها«‬‫» 1«. وأكرمه ا ّ بالمسير إلى بيت المقدس في ساعة ، وكان يرسل حماره يعفورا إلى من يريده ، فيجيء به وأرسل معاذا إلى بعض النواحي ،‬ ‫ل‬‫فلما وصل إلى المفازة فإذا أسد جاثم فهاله ذلك ولم يستجز أن يرجع ، فتقدم وقال : أنا رسول رسول ا ّ ، فانصرف وانقاد الجن له صّى ا ّ عليه‬ ‫ل ل‬ ‫ل‬‫وسّم ، وحين جاء العرابي بالضب وقال : ل أؤمن بك حتى يؤمن بك هذا الضب ، فتكلم الضب معترفا برسالته ، وحين كفل الظبية حين أرسلها‬ ‫ل‬‫العرابي رجعت تعدو حتى أخرجته من الكفالة ، كما رد ا ّ لسليمان الشمس مرة ، وعلم منطق الطير ، وأكرمه ا ّ بمسيره غدوة مسيرة شهر ،‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫وانقاد الجن له ، فلما كانت رسالته صّى ا ّ عليه وسّم كذلك جاز أن يسميها ا ّ تعالى كوثرا فقال : ِ ّا َعْ َيْنا َ الْ َوْ َ َ.‬ ‫إن أ ط ك ك ث ر‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬
  • 12. ‫قال : عطاء الكوثر حوض النبي صّى ا ّ عليه وسّم في الموقف والمستفيض عند السلف والخلف أنه نهر في الجنة.‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬‫وعن ابن عمر قال : قال رسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم : »الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب ، ومجراه على الدر والياقوت ، تربته أطيب من‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬ ‫المسك ، وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج«‬ ‫. وفي رواية أنس أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل فيه طيور خضر ، لها أعناق كأعناق البخت من أكل من ذلك الطير ، وشرب من ذلك‬ ‫الماء فاز بالرضوان.‬ ‫وعن أنس قال : قال رسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم : »دخلت الجنة فإذا أنا بنهر يجري بياضه بياض اللبن ، وأحلى من العسل ، وحافتاه خيام‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬ ‫الدر ، فضربت بيدي إلى مجرى الماء فإذا الثرى مسك أذفر فقلت لجبريل : ما هذا؟ قال : الكوثر الذي أعطاكه ا ّ تعالى«‬ ‫ل‬ ‫»2«. َ َ ّ ِل َ ّ َ أي فدم على الصلة خالصا لوجه ربك الذي أفاض عليك‬ ‫فصل ربك‬ ‫)1( رواه أحمد في )م 3/ ص 301( ، والحاكم في المستدرك )1 : 08( وابن أبي شيبة في المصنف )11 : 734( ، والزبيدي في إتحاف‬ ‫السادة المتقين )01 : 894( ، والجري في الشريعة )693( ، والمتقي الهندي في كنز العمال )35193( ، وابن كثير في التفسير )8 :‬ ‫025( ، والسيوطي في الدر المنثور )6 : 304( ، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد )11 : 54(.‬ ‫)2( رواه مسلم في الجهاد باب : 13 ، وأبو داود في الخراج باب : 52 ، وأحمد )م 2/ ص 292( ، والبيهقي في السنن الكبرى )6 : 43( ،‬ ‫والطبراني في المعجم الكبير )8 : 9( ، والهيثمي في مجمع الزوائد )6 : 961( ، وابن أبي شيبة في المص ّف )41 :‬ ‫ن‬ ‫574( ، والبغوي في شرح السنة )11 : 251( ، وعبد الرزاق في المصنف )9379( ، -‬ ‫هذه النعمة الجليلة خلف الساهين عنها المرائين فيها أداء لحقوق شكرها ، فإن الصلة جامعة لجميع أقسام الشكر ، َانْ َرْ )2( أي استقبل القبلة‬ ‫و ح‬ ‫بنحرك كما قاله ابن عباس ، والفراء ، والكلبي ، وأبو الحوص كأنه تعالى يقول : الكعبة بيتي ، وهي قبلة صلتك ، وقلبك قبلة رحمتي ، ونظر‬ ‫عنايتي ، فلتكن القبلتان متناحرتين أي متقابلتين ، ِ ّ شا ِ َ َ ُ َ ا َبْت ُ )3( أي إن مبغضك هو المنقطع عن كل خير ، وهو أبو جهل كما قاله ابن‬ ‫إن نئك هو لْ َر‬ ‫عباس.‬‫روي أن أبا جهل اتخذ ضيافة لقوم ، ثم إنه وصف رسول ا ّ بالبتر ، ثم قال : قوموا حتى نذهب إلى محمد وأصارعه وأجعله ذليل حقيرا ، فلما‬ ‫ل‬ ‫وصلوا إلى دار خديجة ، وتوافقوا على ذلك ، أخرجت خديجة بساطا ، فلما تصارعا جعل أبو جهل يجتهد في أن يصرعه وبقي صّى ا ّ عليه‬ ‫ل ل‬‫وسّم واقفا كالجبل ، ثم بعد ذلك رماه النبي صّى ا ّ عليه وسّم على أقبح وجه ، فلما رجع أخذه باليد اليسرى ، فصرعه على الرض مرة أخرى‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫ل‬ ‫، ووضع قدمه على صدره ، أو هو أبو لهب كما قاله عطاء فإنه صّى ا ّ عليه وسّم لما شافهه بقوله : تبا لك ، كان أبو لهب يقول في غيبته أنه‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫صّى ا ّ عليه وسّم أبتر ، فنزلت هذه الية أو هو العاص بن وائل السهمي ، كما قاله عكرمة.‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫ل‬ ‫روي أن العاص بن وائل كان يقول : إن محمدا أبتر ل ابن له يقوم مقامه بعده ، فإذا مات انقطع ذكره واسترحتم منه ، وكان قد مات ابنه عبد ا ّ‬‫من خديجة ، وهذا قول ابن عباس ومقاتل والكلبي ، وعامة أهل التفسير ، أو هو عقبة بن أبي معيط ، كما قاله شمر بن عطية ، فإنه هو الذي كان‬ ‫يقول ذلك ، ووصف ا ّ تعالى العدو بكونه شانئا ، إشارة إلى وعده تعالى لرسوله بقهر العدو كأنه تعالى يقول : هذا الذي يبغضك ل يقدر على‬ ‫ل‬ ‫شيء آخر سوى أنه يبغضك ، فيحترق قلبه غيظا وحسدا.‬ ‫- والزيلعي في نصب الراية )3 : 934( ، والدار قطني في السنن )3 : 06( ، والتبريزي في مشكاة المصابيح )0126(.‬ ‫سورة الكافرون‬ ‫وتسمى أيضا سورة المنابذة ، أو المعابدة ، وسورة الخلص ، أي إخلص العبادة ، وسورة المقشقشة ، أي المبرئة من النفاق. ست آيات وستة‬ ‫وعشرون كلمة ، أربعة وسبعون حرفا‬ ‫ُلْ يا أشرف الرسل : يا َ ّ َا الْكا ِ ُو َ )1(.‬ ‫فر ن‬ ‫أيه‬ ‫ق‬ ‫روي أن الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والسود بن عبد المطلب ، وأمية بن خلف قالوا لرسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم : يا محمد هلم حتى‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬ ‫نعبد إلهك مدة ، وتعبد آلهتنا مدة ، فيحصل الصلح بيننا وبينك ، وتزول العداوة من بيننا ، فإن كان أمرك رشيدا أخذنا منه حظا ، وإن كان أمرنا‬‫رشيدا أخذت منه حظا ، فنزلت هذه السورة فلما نزلت وقرأها على رؤوسهم شتموه وأيسوا منه ، ل َأعْ ُ ُ ما َعْ ُ ُو َ )2( أي ل أعبد الذي تعبدونه‬ ‫بد ت بد ن‬ ‫في المستقبل والمعنى : ل أفعل في المستقبل ما تطلبونه مني من عبادة آلهتكم من دون ا ّ من الوثان ، َل َنْ ُمْ عا ِ ُو َ ما َعْ ُ ُ )3( أي ول أنتم‬ ‫و أ ت بد ن أ بد‬ ‫ل‬ ‫عابدون في المستقبل عبادتي ، أي مثل عبادتي ، أي ول أنتم فاعلون في المستقبل ما أطلبه منكم من عبادة إلهي وهو ا ّ الواحد ، َل َنا عا ِ ٌ ما‬ ‫و أ بد‬ ‫ل‬ ‫َ َدْ ّمْ )4( أي وما كنت قط عابدا فيما مضى الذين عبدتم فيه ، أي لم يعتد مني عبادة صنم في الجاهلية ، فكيف ترجى مني في السلم َل َنُمْ‬ ‫و أ ْت‬ ‫عب ت‬‫عا ِ ُو َ ما َعْ ُ ُ )5( ، أي وما عبدتم في وقت من الوقات مثل عبادتي ، وإنما أخبر صّى ا ّ عليه وسّم أول عن الستقبال ، لنه هو الذي دعوه‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫بد ن أ بد‬
  • 13. ‫إليه ، فهو الهم ، فبدأ به ، أما حكايته صّى ا ّ عليه وسّم عن نفسه فلئل يتوهم الجاهل أنه صّى ا ّ عليه وسّم يعبد الوثان سرا ، خوفا منها ،‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫أو طمعا إليها ، وأما نفيه صّى ا ّ عليه وسّم عبادتهم ، فلن فعل الكافر ليس بعبادة أصل ، وإن كان يعبد ا ّ في بعض الحوال وإنما قال : ما‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬‫َعْ ُ ُ في الرابعة ولم يقل : ما عبدت ليوافق ما َ َدْ ّمْ في الثالثة ، لن عبادته صّى ا ّ عليه وسّم قبل البعثة لم تظهر لحد بخلفها بعدها أما عبادة‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫عب ت‬ ‫أ بد‬ ‫و أ بد عب ت و ي‬ ‫الكافر قبل البعثة وبعدها فظاهرة عند الناس ، َ ُمْ ِي ُ ُمْ وهذا تثبيت لقوله تعالى : ل َعْ ُ ُ ما َعْ ُ ُو َ ولقوله تعالى : َل َنا عا ِ ٌ ما َ َدْ ّمْ ، َِل َ‬ ‫أ بد ت بد ن‬ ‫لك د نك‬ ‫ِي ِ )6( وهذا تقرير لقوله تعالى : َل َنْ ُمْ عا ِ ُو َ ما َعْ ُ ُ والمعنى : إن دينكم الذي هو الشراك مقصور لكم ، وإن ديني الذي هو التوحيد‬ ‫و أ ت بد ن أ بد‬ ‫دن‬ ‫مقصور لي ، كأنه صّى ا ّ عليه وسّم يقول : إني نبي مبعوث‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫الشرك. وقيل : معنى الية لكم حسابكم ولي حسابي ، ول يرجع إلى كل واحد منا من عمل صاحبه أثر ألبتة وقيل لكم : العقوبة من ربي ولي‬ ‫العقوبة من أصنامكم ، لكن أصنامكم جمادات ، فأنا ل أخشى عقوبة الصنام. وقيل لكم : عادتكم المأخوذة من أسلفكم والشياطين حتى تلقوا‬ ‫الشياطين والنار ولي عادتي المأخوذة من الملئكة والوحي حتى ألقى الملئكة والجنة.‬ ‫وقرأ نافع وهشام وحفص بفتح ياء »ولي« وحذف ياء الضافة من »دين« وقفا ووصل السبعة. وجمهور القراء وأثبتها في الحالين سلم‬ ‫ويعقوب.‬ ‫سورة النصر‬ ‫وتسمى سورة التوديع لما فيها من الدللة على توديع الدنيا وهي آخر سورة نزلت - قاله ابن عباس - مدنية ، هي ثلث آيات وثلث ، عشرون‬ ‫كلمة ، تسعة وسبعون حرفا‬ ‫ِذا جاءَ َص ُ ا ِ إن كان نزول هذه السورة قبل فتح مكة ، ف »إذا« ظرف مستقبل جوابه فسبح ، فإن كان النزول بعد الفتح ف »إذا« بمعنى إذ‬ ‫ل‬ ‫ن ْر ّ‬ ‫إ‬ ‫التي للماضي ، فهي على هذا متعلقة بمقدر ، أي أكمل ا ّ المر وأتم النعمة إذ حصل إعانة ا ّ تعالى على عدوك ، َالْ َتْ ُ )1( أي فتح مكة ،‬ ‫و فح‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫وهو الفتح الذي يقال له : فتح الفتوح ، وكان لعشر مضين من شهر رمضان سنة ثمان ،‬ ‫فقد خرج رسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم من المدينة ومعه عشرة آلف من المهاجرين والنصار ، وطوائف العرب إلى أن نزل بمر الظهران ،‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬ ‫وقدم العباس وأبو سفيان إليه ، فاستأذنا ، فأذن لعمه خاصة ، فقال أبو سفيان : إما أن تأذن لي ، وإل أذهب بولدي إلى المفازة ، فنموت جوعا‬ ‫وعطشا ، فرق قلبه ، فأذن له وقال له : »ألم يأن أن تسلم وتوحد؟« فقال : أظن أنه واحد ولو كان هاهنا غير ا ّ لنصرنا ، فقال :‬ ‫ل‬‫»ألم يأن أن تعرف أني رسوله؟« فقال : إن لي شكا في ذلك ، فقال العباس : أسلم قبل أن يقتلك عمر فقال : وماذا أصنع بالعزى؟ فقال عمر : لول‬ ‫أنك بين يدي رسول ا ّ لضربت عنقك ، فقال :‬ ‫ل‬ ‫يا محمد ، أليس الولى أن تترك هؤلء الوباش ، وتصالح قومك وعشيرتك ، فسكان مكة عشيرتك وأقاربك وتعرضهم للشن والغارة ، فقال‬ ‫صّى ا ّ عليه وسّم : »هؤلء نصروني وأعانوني وذبوا عن حريمي ، وأهل مكة أخرجوني وظلموني فإن هم أسروا فبسوء صنيعهم«. وأمر‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫العباس بأن يذهب به ويوقفه على المرصاد ليطالع العسكر ، ثم تقدم أبو سفيان ودخل مكة وقال : إن محمدا جاء‬ ‫بعسكر ل يطيقه أحد ولما سمع أبو سفيان أذان القوم للفجر وكانوا عشرة آلف فزع من ذلك فزعا شديدا ، وسأل العباس ، فأخبره بأمر الصلة ،‬ ‫ودخل رسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم مكة على راحلته ولحيته على قربوس سرجه ، كالساجد تواضعا وشكرا ، ثم التمس أبو سفيان المان‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬ ‫فقال : »من دخل دار أبي سفيان فهو آمن«. فقال : ومن تسع داري فقال : »ومن دخل المسجد فهو آمن« فقال : ومن يسع المسجد فقال : »من‬ ‫ألقى سلحه فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن« ، ثم وقف رسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم على باب المسجد وقال : »ل إله إل ا ّ وحده ل شريك‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬‫له صدق وعده ونصر عبده وهزم الحزاب وحده« ثم قال : »يا أهل مكة ما ترون أني فاعل بكم« ، فقالوا : خيرا ، أخ كريم ، وابن أخ كريم فقال‬ ‫: »اذهبوا ، فأنتم الطلقاء«‬ ‫»1« ، فأعتقهم رسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم وقد كان ا ّ تعالى أمكنه من رقابهم عنوة ، وكانوا له فيئا ، فلذلك سمي أهل مكة الطلقاء ، ثم‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬ ‫بايعوه على السلم ، وأقام صّى ا ّ عليه وسّم في مكة خمس عشرة ليلة ، ثم خرج إلى هوازن.‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫وقرئ »فتح ا ّ« و»النصر«. َ ََيْ َ ال ّاسَ َدْ ُُو َ ِي ِي ِ ا ِ َفْواجاً )2( ، أي وأبصرت الناس يدخلون في ملة السلم جماعات كثيفة كأهل‬ ‫و رأ ت ن ي خل ن ف د ن ّ أ‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫مكة ، والطائف ، واليمن ، وهوازن ، وسائر قبائل العرب ، وكانوا قبل ذلك فيه واحدا واحدا ، واثنين اثنين. وقرئ »يدخلون« على البناء‬ ‫للمفعول َ َ ّحْ ِ َمْدِ َ ّ َ. أي فقل سبحان ا ّ حامدا له ، َاسْ َغْ ِرْهُ أي واطلب غفرانه هضما لنفسك واستقصارا لعملك ، واستعظاما ، لحقوق‬ ‫و تف‬ ‫ل‬ ‫فسب بح ربك‬ ‫ا ّ ، واستدراكا لما فرط منك من ترك الولى ، وكأنه تعالى يقول : إذا جاء نصر ا ّ إياك والمؤمنين ، والفتح ، ودخول الناس في دينك فاشتغل‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫أنت بالتسبيح والحمد والستغفار ِ ّ ُ كا َ َ ّاباً )3( أي إنه تعالى يكثر قبول التوبة لكثير من التائبين ، والتوبة اسم للرجوع والندم ، والنسان قد‬ ‫إنه ن تو‬ ‫يقول : أستغفر ا ّ وليس بتائب ، فيكون كاذبا وكان تقدير الكلم : واستغفره بالتوبة ، وفي هذا تنبيه على أن خواتيم العمال يجب أن تكون‬ ‫ل‬ ‫بالتوبة والستغفار ، وكذا خواتيم العمار.‬
  • 14. ‫وروي أنه صّى ا ّ عليه وسّم لم يجلس مجلسا إل ختمه بالستغفار.‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫وعن عائشة : كان نبي ا ّ في آخر أمره ل يقوم ول يقعد ، ول يذهب ، ول يجيء إل قال : »سبحان ا ّ وبحمده« فقلت : يا رسول ا ّ إنك تكثر‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫من قول سبحان ا ّ وبحمده؟ قال : »إني أمرت بها« وقرأ ِذا جاءَ َصْ ُ ا ِ.‬ ‫ل‬ ‫ن ر ّ‬ ‫إ‬ ‫ل‬ ‫وعن ابن مسعود لما نزلت هذه السورة كان صّى ا ّ عليه وسّم يكثر أن يقول : »سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الغفور«‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫»2«.‬ ‫)1( رواه الهيثمي في مجمع الزوائد )2 : 721(.‬‫)2( رواه أحمد في )م 1/ ص 182( ، والبيهقي في السنن الكبرى )9 : 7( ، وابن كثير في التفسير )8 : 435( ، والبغوي في شرح السنة )5 :‬ ‫821( ، والطبري في التفسير )03 : -‬ ‫قال مقاتل : لما نزلت هذه السورة قرأها النبي صّى ا ّ عليه وسّم على أصحابه ، وفيهم أبو بكر وعمر ، وسعد بن أبي وقاص والعباس ،‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫ففرحوا ، واستبشروا ، وبكى العباس فقال له النبي صّى ا ّ عليه وسّم : »ما يبكيك يا عم« قال : نعيت إليك نفسك ، أي أخبرت بموتك قال :‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫»إنه كما قلت« ، فعاش بعدها ستين يوما ما رؤي فيها ضاحكا مستبشرا‬ ‫، وعن ابن عمر نزلت هذه السورة بمنى في حجة الوداع ، ثم نزل الْيوْ َ َكْ َلْ ُ َ ُمْ ِي َ ُمْ ََتْ َمْتُ ََيْ ُمْ ِعْ َ ِي ]المائدة : 3[ فعاش النبي صّى‬ ‫ل‬ ‫َ م أ م ت لك د نك وأ م عل ك ن مت‬ ‫ا ّ عليه وسّم بعدها ثمانين يوما ، ثم نزلت آية الكللة ، فعاش بعدها خمسين يوما ، ثم نزل لقد جاءكم رسول من أنفسكم ، فعاش بعدها خمسة‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫وثلثين يوما ، ثم نزل َا ّ ُوا يوْماً ُرْ َ ُو َ ِيهِ َِى ا ِ ]البقرة :‬ ‫ل‬ ‫و تق َ ت جع ن ف إل ّ‬‫182[ فعاش بعدها أحدا وعشرين يوما ، وقيل : أحد عشر يوما ، وقيل : سبعة أيام وا ّ أعلم ، وتوفي صّى ا ّ عليه وسّم في ربيع الول لثني‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫ل‬ ‫عشر خلت منه من هجرته إلى المدينة والهجرة ، كانت لثني عشر خلت من ربيع الول كما أن مولده كذلك على المشهور.‬ ‫- 812( ، والسيوطي في الدر المنثور )5 : 69( ، وابن حجر في الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف )321(.‬ ‫سورة أبي لهب‬ ‫وتسمى سورة تبت ، مكية ، خمس آيات ، ثلث وعشرون كلمة ، سبعة وسبعون حرفا‬ ‫َ ّتْ أي هلكت َدا َ ِي َ َبٍ هو عبد العزى بن عبد المطلب ، َ َ ّ )1( أي هلك هو ، فالولى : مشت تمشية الدعاء عليه. والثانية : أخرجت‬ ‫وتب‬ ‫ي أب له‬ ‫تب‬ ‫مخرج الخبر ، أي وقد حصل الهلك عليه ، فهذه الجملة على هذا على تقدير : قد ، ويؤيده قراءة ابن مسعود وقد تب بالتصريح بقد ، وقيل : كل‬ ‫ل‬ ‫واحد من الجملتين أخبار ولكن أريد بالجملة الولى هلك عمله ، وبالثانية هلك نفسه ، فإن المرء إنما يسعى لمصلحة نفسه وعمله ، فأخبر ا ّ‬ ‫تعالى أنه محروم من المرين.‬‫روي أن رسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم صعد الصفا ذات يوم وقال : »يا صباحاه« فاجتمعت إليه قريش فقالوا : ما لك؟ قال : »أرأيتم إن أخبرتكم‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬ ‫أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أما كنتم تصدقونني؟« قالوا : بلى ، قال : »فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد«‬ ‫»1« ، فقال : عند ذلك أبو لهب : تبا لك ألهذا دعوتنا! فنزلت هذه السورة.‬ ‫وروي أنه قال : فما لي إن أسلمت؟ فقال : »ما للمسلمين« فقال : أفل أفضل عليهم؟ فقال النبي صّى ا ّ عليه وسّم : »بما ذا تفضل؟« فقال : تبا‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫لهذا الدين أستوي فيه أنا وغيري.‬ ‫روي أنه صّى ا ّ عليه وسّم لما دعاه نهارا فأبى ، فلما جن الليل ذهب إلى داره مستنا بسنة نوح ليدعوه ليل كما دعاه نهارا فلما دخل عليه قال‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫له : جئتني معتذرا ، فجلس النبي صّى ا ّ عليه وسّم أمامه كالمحتاج وجعل يدعوه إلى السلم وقال : »إن كان يمنعك العار فأجبني في هذا‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫الوقت واسكت«. فقال : ل أؤمن بك حتى يؤمن بك هذا الجدي. فقال صّى ا ّ عليه وسّم للجدي : »من أنا؟« »2« فقال : رسول ا ّ. وأطلق‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫لسانه يثني عليه صّى ا ّ عليه وسّم ، فاستولى الحسد على أبي لهب ، فأخذ بيدي الجدي ومزقه وقال : تبا لك أثر فيك السحر! فقال الجدي : بل‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫تبا لك. فنزلت هذه السورة على وفق ذلك تبت يدا أبي لهب لتمزيقه‬ ‫)1( رواه ابن أبي شيبة في المصنف )41 : 543( ، والهيثمي في مجمع الزوائد )8 : 392( ، والمتقي الهندي في كنز العمال )23653(.‬ ‫)2( رواه ابن حجر في تلخيص الحبير )4 : 9(.‬ ‫يدي الجدي‬ ‫، وقد حصل له وجود العتقاد الباطل ، والقول الباطل ، والعمل الباطل ما َغْنى عنْهُ ماُهُ َما َ َبَ )2( أي أ ّ تأثير كان لماله وكسبه في دفع‬ ‫ي‬ ‫َ ل و كس‬ ‫أ‬ ‫البلء عنه ، فإنه ل أحد أكثر مال من قارون ، فهل دفع الموت عنه؟ ول أعظم ملكا من سليمان فهل دفع الموت عنه؟ أو ل ينفع أبا لهب ماله‬ ‫وكسبه عند ذلك ، ف »ما« في »ما أغنى« للنفي؟ أو للستفهام و»ما« في »ما كسب« إما مصدرية أو موصولة حذف عائدها ، أو استفهامية أي‬
  • 15. ‫أ ّ شيء كسب فينفعه. روي أن أبا لهب كان يقول : إن كان ما يقول ابن أخي حقا فأنا أفتدي منه نفسي بمالي وولدي فاستخلص منه ، وقد خاب‬ ‫ي‬‫مرجاه وما حصل ما تمناه ، فافترس أسد ولده عتيبة بالتصغير في طريق الشام فأنزل ا ّ تعالى هذه الية. والكسب : هو أرباح ماله. وقيل : نتاج‬ ‫ل‬ ‫ماشيته. وقال ابن عباس : وما كسب هو ولده والدليل عليه‬ ‫قوله صّى ا ّ عليه وسّم : »إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه«‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫»1« وقال صّى ا ّ عليه وسّم : »أنت ومالك لبيك«‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬‫» 2«. ومات أبو لهب بالعدسة بعد وقعة بدر لسبع ليال. والعدسة : بثرة تخرج بالبدن فتقتل ، َ َصْلى نارً ذاتَ َ َبٍ )3( أي سيدخل أبو لهب في‬ ‫له‬ ‫ا‬ ‫سي‬ ‫الخرة نارا عظيمة ذات اشتعال. وقرئ بضم الياء وفتح اللم مخففا ومشددا ، َامْ ََأتهُ معه أم جميل العوراء بنت حرب أخت أبي سفيان صخر‬ ‫و رُ‬ ‫بن حرب ، واسمها العواء. وقيل : اسمها أروى. وقرئ و»مريئته« بالتصغير للتحقير ، َ ّاَةَ الْ َ َ ِ )4( وماتت مخنوقة بحبلها وكانت لشدة‬ ‫حم ل حطب‬ ‫عداوتها للنبي صّى ا ّ عليه وسّم تحمل بنفسها الشوك والحطب ، فتنثره بالليل في طريق النبي صّى ا ّ عليه وسّم ، وكان عليه السلم يطؤه‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫كما يطأ الحرير. وقرأ عاصم بالنصب على الشتم ، أو على الحال إذا أريد بحمل الحطب في مطلق الزمن ، وقرأ الباقون بالرفع على أنه نعت‬ ‫لمرأته إذا أريد به المضي. وقرئ »حمالة للحطب« بالتنوين نصبا ورفعا فالرفع على الخبر لمرأته ، والنصب على الشتم أو على الحال من‬ ‫»امرأته« إن جعلناها مرفوعة بالعطف على الضمير المستتر ، فإنها تحمل يوم القيامة حزمة من حطب النار كما كانت تحمل الحطب في الدنيا‬‫لذية الرسول ، وحينئذ فجملة »في جيدها« في موضع الحال من »امرأته« وإن جعلناها مرفوعة بالبتداء فجملة »في جيدها« إلخ هو الخبر. ِي‬ ‫ف‬ ‫ِي ِها َب ٌ ِنْ َ َ ٍ )5( أي من حديد في الخرة ، فقد قال ابن عباس : هو سلسلة من حديد ذرعها سبعون ذراعا تدخل من فيها ، وتخرج من‬ ‫ج د ح ْل م مسد‬ ‫دبرها ، ويكون سائرها في عنقها ،‬‫)1( رواه أبو داود في السنن )0353( ، وابن ماجة في السنن )1922( ، وأحمد في )م 2/ ص 402( ، والبيهقي في السنن الكبرى )7 : 084(‬ ‫، والهيثمي في مجمع الزوائد )4 :‬ ‫451( ، وابن حجر في تلخيص الحبير )3 : 981( ، وعبد الرزاق في المصنف )82661( ، والسيوطي في الدر المنثور )1 : 743( ،‬ ‫والقرطبي في التفسير )5 : 214(.‬ ‫)2( رواه الهيثمي في مجمع الزوائد )3 : 28( ، والحاكم في المستدرك )3 : 47( ، وأحمد في )م 4/ ص 161(.‬ ‫قتلت من حديد قتل محكما ويقال : أي في عنقها رسن من ليف المقل وهو شجر الدوم الذي اختنقت به وماتت.‬ ‫قال قتادة والضحاك : إن العواء كانت تع ّر رسول ا ّ بالفقر فع ّرها ا ّ بأنها كانت تحتطب في حبل من ليف تجعله في جيدها ، فخنقها ا ّ تعالى‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ي‬ ‫به ، فأهلكها.‬ ‫سورة الخلص‬ ‫وتسمى سورة المعرفة ، وسورة الجمال ، وسورة التوحيد ، وسورة النجاة ، وسورة النور ، وسورة المعوذة ، وسورة‬ ‫المانعة ، لنها تمنع فتنة القبر ولفحات النار ، وسورة البراءة ، لنها براءة من الشرك ، مكية ، أربع آيات ، خمس عشرة كلمة ، سبعة وأربعون‬ ‫حرفا‬ ‫ُلْ ُ َ ا ُ َ َ ٌ )1( إن هذه السورة نزلت بسبب سؤال المشركين.‬ ‫ق هو ّ أحد‬ ‫ل‬ ‫قال الضحاك : إن المشركين أرسلوا عامر بن الطفيل إلى النبي صّى ا ّ عليه وسّم وقالوا : سببت آلهتنا وخالفت دين آبائك! فإن كنت فقيرا‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬‫أغنيناك ، وإن كنت مجنونا داويناك ، وإن هويت امرأة زوجناكها! فقال صّى ا ّ عليه وسّم : »لست بفقير ، ول مجنون ، ول هويت امرأة ، أنا‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫رسول ا ّ أدعوكم من عبادة الصنام إلى عبادته«.‬ ‫ل‬‫فأرسلوه ثانية وقالوا : قل له بين لنا جنس معبودك أمن ذهب أو فضة؟ فأنزل ا ّ هذه السورة فقالوا له : ثلثمائة وستون صنما ل تقوم بحوائجنا ،‬ ‫ل‬ ‫فكيف يقوم الواحد بحوائج الخلق؟! فنزلت َال ّا ّاتِ ]الصافات : 1[ إلى قوله تعالى : ِ ّ ِل َ ُمْ َوا ِ ٌ ]الصافات : 4[ فأرسلوه أخرى وقالوا :‬ ‫إن إ هك ل حد‬ ‫و صف‬ ‫إن ربك ّ لذ خلق س ت و لْ ْض‬ ‫بين لنا أفعاله ، فنزل ِ ّ َ ّ ُمُ ا ُ اّ ِي ََ َ ال ّماوا ِ َا َر َ‬ ‫ل‬ ‫]العراف : 45[ وعن ابن عباس رضي ا ّ عنهما أن عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة أتيا النبي صّى ا ّ عليه وسّم فقال عامر : إلى من‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫ل‬‫ل‬‫تدعونا يا محمد؟ فقال : »إلى ا ّ تعالى« قال : صفه لنا أمن ذهب هو ، أم من فضة ، أم من حديد ، أم من خشب؟ فنزلت هذه السورة ، وأهلك ا ّ‬ ‫ل‬ ‫تعالى أربد بالصاعقة ، وعامر بن الطفيل بالطاعون وقيل : نزلت بسبب سؤال النصارى.‬
  • 16. ‫روي عن ابن عباس قال : قدم وفد نجران فقالوا : صف لنا ربك ، أمن زبرجد ، أو ياقوت ، أو ذهب ، أو فضة؟ فقال : »إن ربي ليس من شيء‬ ‫لنه خالق الشياء« فنزل ُلْ ه َ ا ُ َ َ ٌ قالوا : هو واحد ، وأنت واحد ، فقال : ليس كمثله شيء ، زدنا من الصفة ، فقال : »ا ُ ال ّ َ ُ«‬ ‫ّ صمد‬ ‫ل‬ ‫ق ُو ّ أحد‬ ‫ل‬ ‫ول يك له‬ ‫فقالوا : وما الصمد؟ فقال : »الذي يصمد إليه الخلق في الحوائج«. فقالوا : زدنا ، فنزل َمْ يِدْ كما ولدت مريم ََمْ ُوَدْ كما ولد عيسى ََمْ َ ُنْ َ ُ‬ ‫ول ي ل‬ ‫ل َل‬ ‫ُ ُوً َ َ ٌ أي ليس له نظير من خلقه.‬ ‫كف ا أحد‬ ‫وقال الضحاك وقتادة ومقاتل : جاء ناس من أحبار اليهود إلى النبي صّى ا ّ عليه وسّم فقالوا : صف لنا ربك لعلنا نؤمن بك ، فإن ا ّ تعالى‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫أنزل صفته في التوراة ، فأخبرنا من أ ّ شيء هو؟ وهل يأكل ويشرب؟ ومن ورث؟ ومن يرثه؟ فنزلت هذه السورة وصفات ا ّ تعالى إما أن‬ ‫ل‬ ‫ي‬ ‫تكون إضافية ، وإما أن تكون سلبية.‬ ‫أما الضافية : فكقولنا : عالم قادر مريد خلق.‬ ‫وأما السلبية : فكقولنا : ليس بجسم ول بجوهر ، ول بعرض ، وقولنا : ا ّ يدل على مجامع الصفات الضافية وقولنا : أحد يدل على مجامع‬ ‫ل‬ ‫الصفات السلبية ، وذلك لن ا ّ تعالى هو الذي يستحق العبادة ، واستحقاق العبادة ليس إل لمن يستبد باليجاد فالستبداد باليجاد ، ل يحصل إل‬ ‫ل‬ ‫لمن كان موصوفا بالقدرة التامة ، والرادة النافذة ، والعلم المتعلق بجميع المعلومات من الكليات والجزئيات ، والمراد من الحدية كون تلك‬ ‫الحقيقة في نفسها مفردة منزهة عن أنحاء التراكيب. ا ُ ال ّ َدُ )2( أي السيد المصمود إليه في الحوائج.‬ ‫ّ صم‬ ‫ل‬ ‫وقال ابن مسعود والضحاك : الصمد هو السيد الذي قد انتهى سؤدده. وقيل : الصمد هو الذي ليس فوقه أحد فل يخاف من فوقه ، ول يرجو من‬ ‫تحته ، ترفع الحوائج إليه. وقال قتادة :‬ ‫الصمد الباقي بعد فناء خلقه ، والذي ل يأكل ول يشرب ، وهو يطعم ول يطعم.‬ ‫وقال أب ّ بن كعب : هو الذي ل يموت ول يورث ، وله ميراث السموات والرض.‬ ‫ي‬ ‫وقال ابن كيسان : هو الذي ل يوصف بصفة أحد.‬‫قال مقاتل بن حبان : هو الذي ل عيب فيه َمْ يِدْ أي لم يصدر عنه ولد لنه لم يجانسه شيء ، وَمْ ُوَدْ )3( أي لم يصدر عن شيء لستحالة نسبة‬ ‫َل ي ل‬ ‫ل َل‬ ‫العدم إليه تعالى سابقا ولحقا. ويقال : لم يلد ، أي ليس له ولد فيرث ملكه ، ولم يولد أي ليس له والد فيرث عنه الملك ، فلم يرث ولم يورث ، ََمْ‬ ‫ول‬ ‫َ ُنْ َ ُ ُ ُوً َ َ ٌ )4( أي لم يشاكله أحد من صاحبة وغيرها ، فيمتنع أن يكون شيء من الموجودات مساويا له تعالى في شيء من صفات الجلل‬ ‫يك له كف ا أحد‬ ‫والعظمة ، ثم الية الولى : تبطل مذهب الثنوية القائلين : بالنور والظلمة ، والنصارى : في التثليث. والصائبين : في الفلك والنجوم.‬ ‫والية الثانية : تبطل مذهب من أثبت خالقا سوى ا ّ ، لنه لو وجد خالق آخر لما كان الحق مصمودا إليه في طلب جميع الحاجات.‬ ‫ل‬ ‫ج 2 ، ص : 086‬ ‫والية الثالثة : تبطل مذهب اليهود في عزير ، والنصارى في المسيح والمشركين في أن الملئكة بنات ا ّ.‬ ‫ل‬ ‫والية الرابعة : تبطل مذهب المشركين حين جعلوا الصنام شركاء له تعالى.‬ ‫قال النبي صّى ا ّ عليه وسّم : »إن لكل شيء نورا ونور القرآن ُلْ ُ َ ا ُ َ َ ٌ«.‬ ‫ق هو ّ أحد‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫وروي أنه صّى ا ّ عليه وسّم دخل المسجد ، فسمع رجل يدعو ويقول : أسألك يا ا ّ يا أحد ، يا صمد ، يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫أحد فقال : »غفر لك ، غفر لك ، غفر لك« »1« ، ثلث مرات.‬‫وعن سهل بن سعد جاء رجل إلى النبي صّى ا ّ عليه وسّم وشكا إليه الفقر فقال : »إذا دخلت بيتك فسلم إن كان فيه أحد وإن لم يكن فيه أحد فسلم‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫على نفسك واقرأ قل هو ا ّ أحد مرة واحدة« »2«. ففعل الرجل فأدر ا ّ عليه رزقا حتى أفاض على جيرانه.‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫وعن أبي هريرة رضي ا ّ عنه أنه صّى ا ّ عليه وسّم قال : »من قرأ قل هو ا ّ أحد بعد صلة الصبح اثنتي عشر مرة فكأنما قرأ القرآن أربع‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫ل‬ ‫مرات وكان أفضل أهل الرض يومئذ إذا اتقى«‬ ‫»3«.‬ ‫وروي أنه صّى ا ّ عليه وسّم قال : »من قرأ قل هو ا ّ أحد في مرضه الذي يموت فيه ، لم يفنن في قبره وأمن من ضغطة القبر وحملته‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫الملئكة بأكفها حتى تجيزه من الصراط إلى الجنة«‬ ‫»4«.‬‫)1( رواه الطبراني في المعجم الصغير )2 : 02( ، وابن حجر في لسان الميزان )4 : 755( ، وابن كثير في التفسير )6 : 59( ، والبخاري في‬ ‫التاريخ الكبير )1 : 662( ، والسيوطي في الدر المنثور )5 : 6( ، والعقيلي في الضعفاء )3 : 422(.‬ ‫)2( رواه الهيثمي في مجمع الزوائد )7 : 641( ، والسيوطي في الدر المنثور )6 : 514(.‬ ‫)3( رواه الهيثمي في مجمع الزوائد )7 : 541( ، والسيوطي في الدر المنثور )6 : 214( ، والقرطبي في التفسير )02 : 942( ، واللباني‬
  • 17. ‫في السلسلة الضعيفة )103(.‬ ‫)4( رواه ابن عدي في الكامل في الضعفاء )6 : 6142(.‬ ‫سورة الفلق‬ ‫مكية ، خمس آيات ، ثلث وعشرون كلمة ، أربعة وسبعون حرفا‬‫قيل : إن ا ّ تعالى أنزل المعوذتين عليه صّى ا ّ عليه وسّم ليكونا رقية من العين. وروي أن جبريل عليه السلم أتاه وقال : إن عفريتا من الجن‬ ‫ل‬ ‫ل ل‬ ‫ل‬ ‫يكيدك فقال : إذا أويت إلى فراشك قل : أعوذ برب السورتين.‬ ‫وقال ابن عباس : كان رسول ا ّ صّى ا ّ عليه وسّم يعلمنا من الوجاع كلها والحمى هذا الدعاء »بسم ا ّ الكريم أعوذ با ّ العظيم من شر كل‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ل ل ل‬ ‫عرق نعار ومن شر حر النار«‬ ‫. ُلْ َأ ُو ُ ِ َ ّ الْفَ ِ )1( أي الصبح ، فإنه وقت دعاء المضطرين ، وإجابة الملهوفين ، فكأنه يقول : قل أعوذ برب الوقت الذي يفرج فيه عن‬ ‫ق ع ذ برب َلق‬ ‫كل مهموم ، ولنه أنموذج من يوم القيامة ، لن الخلق كالموات والدور كالقبور ، ثم منهم من يخرج عن داره مفلسا عريانا ، ومنهم من كان‬ ‫مديونا فيجر إلى الحبس ، ومنهم من كان ملكا مطاعا ، فتقدم إليه المراكب ويقوم الناس بين يديه ، وكذا في يوم القيامة بعضهم مفلس عن‬ ‫الثواب ، عار عن لباس التقوى. فيجر إلى الملك الجبار ، وبعضهم كان مطيعا لربه في الدنيا ، فصار ملكا مطاعا في العقبى يقدم إليه البراق.‬ ‫وقيل : الفلق واد في جهنم أوجب فيها.‬ ‫روي عن بعض الصحابة أنه قدم الشام فرأى دور أهل الذمة وما هم فيه من خصب العيش فقال : ل أبالي ألبس من ورائهم الفلق. فقيل : وما‬‫الفلق؟ قال : بيت في جهنم إذا فتح صاح جميع أهل النار من شدة حره ، وإنما خصه ا ّ بالذكر هاهنا ، لنه القادر على مثل هذا التعذيب وفد ثبت‬ ‫ل‬ ‫أن رحمته تعالى أعظم من عذابه فكأنه يقول : يا صاحب العذاب الشديد أعوذ برحمتك التي هي أعظم وأقدم من عذابك.‬‫وقال الرازي : وأقرب التأويلت أن الفلق هو كل ما يفلقه ا ّ تعالى كالرض عن النبات والجبال عن العيون ، والسحاب عن المطار ، والرحام‬ ‫ل‬ ‫عن الولد ، والبيض عن الفرخ ، والقلوب عن المعارف ، فكأن ا ّ تعالى هو الذي فلق بحار ظلمات العدم بأنوار اليجاد وكأنه‬ ‫ل‬ ‫تعالى قال : قل أعوذ برب جميع الممكنات وبمكون المحدثات ، فيكون التعظيم فيه أعظم ويكون الصبح وج ّ النار أحد المور الداخلة في هذا‬ ‫ب‬ ‫المعنى ، ِنْ َ ّ ما ََ َ )2( أي من شر كل ذي شر خلقه الرب من إبليس ، ومن جهنم ، ومن أصناف الحيوانات المؤذيات كالسباع والهوام‬ ‫م ش ر خ لق‬‫وغيرهما ، َ ِنْ َ ّ غا ِقٍ ِذا َ َبَ )3( أي ومن شر قمر إذا طلع ، كما أخرجه الترمذي من حديث عائشة قالت : أخذ رسول ا ّ صّى ا ّ عليه‬ ‫ل ل ل‬ ‫وم شر س إ وق‬ ‫وسّم بيدي ، فأشار إلى القمر فقال : »نعوذ با ّ من شر هذا ، فإنه الغاسق إذا وقب« ، ومعنى غسوق القمر : امتلؤه فوقوبه دخوله في‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫الخسوف ، أو من شر شمس إذا غربت كما قاله ابن شهاب ، وإنما سميت غاسقا ، لنها في الفلك تسبح ، فسمي جريانها بالغسق ووقوبها دخولها‬ ‫تحت الرض ، أو من شر ثريا إذا سقطت ، لن السقام تكثر عند سقوطها وترتفع عند طلوعها ، كما قاله عبد الرحمن بن زيد ، وعلى هذا‬ ‫وم شر‬ ‫تسمى الثريا غاسقا لنصبابه عند وقوعه في المغرب ، ووقوبه دخوله تحت الرض وغيبوبته عن العين ، أو من شرحية إذا لدغت َ ِنْ َ ّ‬‫ال ّ ّاثات ِي الْ ُ َ ِ )4( أي ومن شر النساء اللتي يبطلن عزائم الرجال بالحيل كما اختاره أبو مسلم ، فمعنى الية : أن النساء لجل كثرة حبهن في‬ ‫نف ِ ف عقد‬ ‫قلوب الرجال يتصرفن فيهم ويح ّلنهم من رأي إلى رأي ، ومن عزيمة إلى عزيمة ، فأمر ا ّ رسوله بالتعوذ من شرهن َ ِنْ َ ّ حا ِدٍ ِذا َ َدَ‬ ‫وم شر س إ حس‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫)5( أي إذا أظهر ما في نفسه من الحسد ، وعمل بمقتضاه كتهيئة مبادي الضرار بالمحسود قول أو فعل.‬ ‫سورة الناس‬ ‫مكية ، ست آيات ، عشرون كلمة ، تسعة وتسعون حرفا‬ ‫ُلْ يا أشرف المرسلين َ ُو ُ ِ َ ّ ال ّاسِ )1( أي ألتجئ بمصلح الناس والقائم بتدبيره ، وذكر ا ّ أنه رب الناس على التخصيص مع أنه رب‬ ‫ل‬ ‫أع ذ برب ن‬ ‫ق‬ ‫جميع المحدثات ، لن الستعاذة وقعت من شر الموسوس في صدور الناس ، فكأنه قيل : أعوذ من شر الموسوس إلى الناس بربهم ، وهو‬ ‫معبودهم.‬ ‫وقرئ في السورتين بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى اللم ، َِ ِ ال ّا ِ )2( عطف بيان ، جيء به لبيان أن تربيته تعالى إياهم بطريق الملك‬ ‫ملك ن س‬‫الكامل والتصرف الكلي ل بطريق تربية سائر الملك لمماليكهم ، ول يجوز هاهنا »مالك الناس« بإثبات اللف بخلف ماِكِ يوْمِ ال ّي ِ في سورة‬ ‫ل َ دن‬ ‫الفاتحة ]الية : 4[ والفرق أن قوله : ب َ ّ ال ّا ِ أفاد كونه مالكا لهم فل بد وأن يكون المذكور عقبه هذا الملك ليفيد أنه تعالى مالك وملك معا ،‬ ‫ِرب ن س‬ ‫فإن قيل : أليس قال تعالى في سورة الفاتحة : َ ّ الْعاَ ِي َ ]الية : 2[ ثم قال : ماِكِ َوْ ِ ال ّي ِ ]الية : 4[ فيلزم وقوع التكرار هناك قلنا : اللفظ‬ ‫ل ي م دن‬ ‫رب لم ن‬ ‫دل على أنه رب العالمين ، وهي الشياء الموجودة في الحال ، وعلى أنه مالك ليوم الدين ، فهناك »الرب« مضاف إلى شيء موجود الن ،‬‫و»المالك« مضاف إلى شيء يوجد في الخرة ، فلم يلزم التكرير ، فظهر الفرق ، وأيضا فإن جواز القراءات يتبع النزول ل القياس ، ِلهِ ال ّا ِ )‬ ‫إ نس‬ ‫3( عطف بيان جيء به لبيان أن ملكه تعالى بطريق المعبودية المؤسسة على اللوهية المقتضية للقدرة التامة على التصرف الكلي فيهم إحياء‬
  • 18. ‫وإماتة ، وإيجادا وإعداما ، فوصف ا ّ أول بأنه رب الناس ، ثم الرب قد يكون ملكا وقد ل ، فبين بقوله ملك الناس ، ثم الملك قد يكون إلها وقد‬ ‫ل‬ ‫ل ، فبين بقوله ِل ِ ال ّاسِ لن الله خاص با ّ تعالى ل يشركه فيه غيره ، وأيضا إن أول ما يعرف العبد من معبوده كونه معطيا لما عنده من‬ ‫ل‬ ‫إه ن‬ ‫النعم الظاهرة والباطنة ، وهذا هو الرب ، ثم ينتقل من معرفة هذه الصفة إلى معرفة استغنائه عن الخلق ، فيحصل العلم‬ ‫بكونه ملكا ، لنه هو الذي يفتقر إليه غيره ويستغني عن غيره ، ثم عرف العبد أنه هو الذي ولهت‬ ‫العقول في عزته وعظمته ، فيعرف أنه إله حقيقة ِنْ َ ّ الْ َسْواسِ بفتح الواو هو بمعنى الموسوس وهو الشيطان الْ َ ّا ِ )4( أي الذي يتأخر‬ ‫خن س‬ ‫م شر و‬‫عند ذكر النسان ربه والوقف هنا كاف لمن رفع ما بعده أو نصبه على الشتم ، ول وقف هنا لمن جعل ما بعده نعتا للوسواس ، اّ ِي ي َسْ ِ ُ ِي‬ ‫لذ ُو وس ف‬ ‫ُ ُو ِ ال ّا ِ )5( أي في قلوب الغافل عن ذكر ا ّ ، وسقوط الياء عن الناس كسقوطها في قوله تعالى : يوْمَ َدْ ُ ال ّا ِ ]القمر : 6[ ِ َ الْ ِ ّ ِ‬ ‫من جنة‬ ‫َ ي ع دع‬ ‫ل‬ ‫صد ر ن س‬ ‫َال ّاسِ )6( بيان للناسي عن ذكر ا ّ فإنهما النوعان الموصوفان بنسيان حق ا ّ تعالى ، وعلى هذا ل يحتاج إلى تكلف بعض العلماء من جعل‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫و ن‬ ‫قوله : م َ الْ ِ ّ ِ بيانا للوسواس ، وجعل قوله : َال ّاسِ عطفا عليه ، فكأنه قيل : من شر الوسواس الذي يوسوس ، وهو الجن ومن شر الناس اه.‬ ‫و ن‬ ‫ِن جنة‬ ‫ومن جعل قوله تعالى : ِ َ الْ ِ ّةِ َال ّاسِ عطفا على ا ْل َسْوا ِ بتقدير حرف العطف. فالمعنى : قل أعوذ برب الناس من الوسواس الخناس ومن‬ ‫و س‬ ‫م ن جن و ن‬‫الجنة والناس ، كأنه استعاذ بربه من الشيطان الواحد ، ثم استعاذ بربه من جميع الجنة والناس ، وفي هاتين السورتين لطيفة وهي أن المستعاذ به‬ ‫في السورة الولى مذكور بصفة واحدة ، وهي أنه رب الفلق والمستعاذ منه ثلثة أنواع من الفات :‬‫وهي الغاسق ، والنفاثات ، والحاسد. أما في هذه السورة المستعاذ به مذكور بصفات ثلثة : وهي الرب والملك والله والمستعاذ منه آفة واحدة ،‬ ‫وهي الوسوسة ، والفرق بين الموضعين أن الثناء يجب أن يتقدر بقدر المطلوب ، فالمطلوب في السورة الولى : سلمة النفس والبدن ،‬ ‫والمطلوب في السورة الثانية : سلمة الدين.‬ ‫وهذا تنبيه على أن مضمرة الدين وإن قلت أعظم من مضار الدنيا ، وإن عظمت ، وا ّ أعلم ، ول حول ول قوة إل با ّ العلي العظيم وقد انتهى‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ما م ّ ا ّ به علينا من المعاني المي ّرة واللفاظ المس ّلة في خامس ربيع الخر ليلة الربعاء عام سنة 5031 ألف وثلثمائة وخمسة على يد‬ ‫ه‬ ‫س‬ ‫ن ل‬ ‫الفقير إلى ا ّ تعالى محمد نووي غفر ا ّ له ولوالديه ، ولمشايخه ، ولخوانه المسلمين ، وصلى ا ّ عليه وسلم على سيدنا محمد وعلى آله‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫وصحبه أجمعين.‬ ‫والحمد ّ رب العالمين آمين‬ ‫ل‬