• Like
725
Upcoming SlideShare
Loading in...5
×

725

  • 286 views
Uploaded on

 

More in: Education
  • Full Name Full Name Comment goes here.
    Are you sure you want to
    Your message goes here
    Be the first to comment
    Be the first to like this
No Downloads

Views

Total Views
286
On Slideshare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
0

Actions

Shares
Downloads
3
Comments
0
Likes
0

Embeds 0

No embeds

Report content

Flagged as inappropriate Flag as inappropriate
Flag as inappropriate

Select your reason for flagging this presentation as inappropriate.

Cancel
    No notes for slide

Transcript

  • 1. ‫ﺤﻴﺭﺓ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ‬ ‫ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻤﻨﻌﻡ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭ‬
  • 2. ‫ﻃﺒﻘﺎ ﻟﻘﻮﺍﻧﲔ ﺍﳌﻠﻜﻴﺔ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ‬ ‫א‬ ‫א‬ ‫א‬ ‫.‬ ‫אא‬ ‫א‬ ‫)ﻋـﱪ ﺍﻻﻧﱰﻧـﺖ ﺃﻭ‬ ‫א‬ ‫אא‬ ‫ﻟﻠﻤﻜﺘﺒــﺎﺕ ﺍﻻﻟﻜﱰﻭﻧﻴــﺔ ﺃﻭ ﺍﻷﻗــﺮﺍﺹ ﺍﳌﺪﳎــﺔ ﺃﻭ ﺍﻯ‬ ‫א‬ ‫ﻭﺳﻴﻠﺔ ﺃﺧﺮﻯ (‬ ‫א‬ ‫א‬ ‫.‬ ‫.‬ ‫א א‬
  • 3. ‫ﻤﻘﺩﻤﺔ‬ ‫ﺇﻨﺼﺕ ..‬ ‫ﻫﺫﺍ ﻗﻠﺒﻲ ﻴﺨﺭﺝ ﻤﻥ ﺃﻗﻤﺎﻁ ﺍﻟﻅﻠﻤﺔ ..‬ ‫ﻴﻨﺘﻔﺽ ﻋﻠﻲ ﺼﻭﺕ ﺍﻟﺒﺤﺭ ﺍﻟﻘﺎﺩﻡ ﻤﻥ ﺒﻁﻥ ﺯﻤﺎﻥ ﺍﻷﺤﻼﻡ ..‬ ‫ﻴﺤﻤل ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺍﻷﺤﺒﺎﺏ ﻭﺘﻠﻙ ﺍﻷﻴﺎﻡ ..‬ ‫ﻫل ﻴﻔﺘﺢ ﺒﺴﺘﺎﻨﻙ ﺃﺒﻭﺍﺒﻪ ؟ !‬ ‫ﻫل ﺠﺎﺀ ﺍﻟﺩﻴﻙ ﺍﻷﺨﻀﺭ ؟!‬ ‫ﻫل ﺃ ﹰﹰﻥ ؟!!‬ ‫ﺫ‬ ‫ﺇﻨﺼﺕ ﻭﺘﻌﺎل ﺇﻟﻲ‬ ‫ّ‬ ‫ﻓﺎﻟﺭﻗﻴﺔ ﺘﺤﺘﺎﺝ ﺍﺜﻨﻴﻥ ..‬ ‫ﻭﺍﻟﺭﻗﻴﺔ ﺘﺤﺘﺎﺝ ﺜﻼﺜﺔ ...‬ ‫ﻭﺍﻟﺭﻗﻴﺔ ﺘﺤﺘﺎﺝ ﻗﻠﻭﺒﺎ ﺘﻤﻨﺢ ...!!‬ ‫ﻤـﻥ ﺒﺭﺩﻴـﺔ ﺍﻷﻤـل‬ ‫ﻋﺒـﺩ ﺍﻟﻤﻨﻌـﻡ ﻋﺒـﺩ ﺍﻟﻘـﺎﺩﺭ‬
  • 4. ‫" ﺍﻟﺘﻤﺴـﺎﺡ ﺍﻟﺴﺤــﺭﻱ "‬ ‫ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﺼﻴﻔﻴﺔ ﻤﻥ ﻟﻴﺎﻟﻲ " ﺒﺅﻭﻨﺔ " ؛ ﺠﻠﺱ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ " ﻨﺏ – ﺭﻉ " ﻤﻬﻤﻭ ‪‬ﺎ ﻭﺤﻴـﺩﺍ ..‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻤ‪‬‬ ‫ﺃﺨﺫ ﻴﺘﻁﻠﻊ ﻤﻥ ﺸﺭﻓﺔ ﻗﺼﺭﻩ ﺇﻟﻰ ﺃﺸﺠﺎﺭ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ؛ ﻤﺤﺎﻭﻻ ﺘﺭﻜﻴﺯ ﺃﻓﻜﺎﺭﻩ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﺸـﻐل ﻨﻔﺴـﻪ٠٠‬ ‫ﻓﺎﻷﻨﺒﺎﺀ ﻗﺩ ﺃﺘﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺩﻭﺩ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺒﺎﺴﺘﻌﺩﺍﺩ " ﺍﻷﻴﻭﻨﺘﻴﻭ ")١( ﻟﻺﻏﺎﺭﺓ ﻋﻠـﻰ ﻤﺼـﺭ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﺸﺭﻕ ﻭﺍﻟﻐﺭﺏ ﻭﺍﻟﺠﻨﻭﺏ٠٠ ﻭﺃﺴﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﻜﺎﺘﻡ ﺴﺭﻩ ﻭﺍﻟﻤﻘﺭﺏ ﻤﻨﻪ ﺍﻨﻪ ﻴﺸﻡ ﺭﻴﺢ ﻤﺅﺍﻤﺭﺓ ﺘﺤﺎﻙ ﻓﻲ‬ ‫ّ‬ ‫ﺍﻟﻘﺼﺭ ﺒﺄﻴﺩﻱ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ٠٠ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﻠﻜﺔ ﻀﺎﻟﻌﺔ ﻓﻴﻬﺎ٠٠‬ ‫ﺍﺴﺘﺤﻀﺭ ﻓﻲ ﺫﻫﻨﻪ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ، ﻭﺍﺒﻨﻪ ﺍﻟﻭﺤﻴﺩ ﺍﻷﻤﻴﺭ" ﺴﻰ- ﻨـﺏ- ﺭﻉ" ،‬ ‫ﻭﺃﺨﺫ ﻴﺯﻥ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﻓﻲ ﻭﺤﺩﺘﻪ ، ﻓﺄﻯ ﻗﺭﺍﺭ ﻴﺘﺨﺫﻩ ﺴﻴﻜﻭﻥ ﻟﻪ ﺨﻁﺭ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻟﻤﻭﺕ٠‬ ‫ﻜﺎﻥ ﺍﻷﻤﻴﺭ" ﺴﻰ- ﻨﺏ - ﺭﻉ " ﺸﺎﺒﺎ ﻻﻫﻴﺎ ، ﻤﺎﺯﺍﻟﺕ ﺭﻭﺤﺔ ﻤﺴﺘﻌﺼﻴﺔ ﻋﻠﻲ ﺘـﺭﻭﻴﺽ‬ ‫ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﻭﺍﻟﺭﻭﺍﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺭﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﻴﻥ .. ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻻ ﻴﺭﻱ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﻤﺅﺍﺨﺫﺓ ﻋﻠﻲ ﻭﻟﺩﻩ : ﺇﻨﻪ‬ ‫ﻴﻠﺒﻲ ﻨﺩﺍﺀ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﺔ ﺤﺘﻰ ﺘﻬﺩﺃ ﻨﻔﺴﻪ ، ﻭﺘﺼﻴﺏ ﺍﻟﺸﺒﻊ .. ﻭﻻﺒﺩ ﺃﻨﻪ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻴﻘﻀـﻲ ﻭﻁـﺭﻩ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﻬﻭﻯ ﺴﻴﻘﻊ ﻓﻲ ﻤﺼﻴﺩﺓ ﺍﻷﺴﺌﻠﺔ ... ﺤﻴﻥ ﺫﺍﻙ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻴﺭﻱ ﺃﻨﻬﺎ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﻹﺩﺨﺎﻟﻪ‬ ‫ﻓﻲ ﺴﻤﺕ ﺍﻟﻤﻠﻙ .‬ ‫ﻭﻟﻡ ﻴﺠﺩ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺴﺒﺒﺎ ﻭﺍﺤﺩﺍ ﻴﺩﻓﻊ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﻟﻠﺘﺂﻤﺭ ﻋﻠﻴﻪ . ﻭﺴﺄل ﻨﻔﺴﻪ : "ﻤـﺎﺫﺍ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺴﺘﺼﻴﺏ ﻨﻔﻭﺫ ﺃﻋﻠﻲ ﻤﻤﺎ ﻫﻲ ﻓﻴﻪ ﺍﻵﻥ ؟ !" ﻭﻜﺎﺩ ﺃﻥ ﻴﻨﻬﻲ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﻓﻲ ﻨﻔﺴﻪ ﺒﺈﻟﻘﺎﺀ ﺍﻟﻠﻭﻡ ﻋﻠـﻲ‬ ‫ﻜﺎﺘﻡ ﺴﺭﻩ ﻭﺍﻟﻤﻘﺭﺏ ﺇﻟﻴﻪ؛ " ﺴﻤﺭﺨﺕ "؛ ﻟﻭﻻ ﺃﻥ ﺩﺨل ﺍﻷﺨﻴﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺭﻓﺔ ﻤﺴﺘﺄﺫﻨﺎ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ..‬ ‫ﹰ‬ ‫ـ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ " ﻨﺏ – ﺭﻉ " ﺍﻋﺘﺭﻑ ﺍﻟﻤﺫﻨﺏ ﺍﻷﻭل ..!!‬ ‫ﺍﻨﺘﻔﺽ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻤﻥ ﻤﻘﻌﺩﻩ ، ﻗﺎل :‬ ‫ـ ﺴﺭ ﺃﻤﺎﻤﻲ ..‬ ‫ﺨﺭﺝ .. ﻴﺘﻘﺩﻤﻪ " ﺴﻤﺭﺨﺕ " ؛ ﺤﺘﻰ ﺒﻠﻐﺎ ﺩﺭﺠﺎ ﻫﺎﺒﻁﺎ ؛ ﺃﺴﻠﻤﻬﻤﺎ ﺇﻟﻲ ﻏـﺭﻑ ﺍﻟﺠﻨـﺩ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻭﺤﺭﺍﺱ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺘﺤﺕ ﺍﻟﻘﺼﺭ .. ﻭﻗﻑ " ﺴﻤﺭﺨﺕ " ﺃﻤﺎﻡ ﺇﺤﺩﻯ ﺍﻟﻐﺭﻑ ، ﻓﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺏ ، ﻓﺭﺃﻱ ﻗﺎﺌﺩ‬ ‫ﺤﺭﺴﻪ ..!!‬ ‫ﺴﻴﻁﺭ ﻋﻠﻲ ﻨﻔﺴﻪ ، ﻏﺭﺱ ﻓﻴﻪ ﻋﻴﻨﻴﻥ ﻤﺘﺄﻤﻠﺘﻴﻥ . ﻗﺎل :‬ ‫ـ ﻤﺎﺫﺍ ﻓﻌﻠﺕ ؟!!‬
  • 5. ‫ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻴﺭﻴﺩ ﺍﻟﺠﻭﺍﺏ ، ﻓﻘﺩ ﺃﺩﺭﻙ ﺃﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﻔﻜﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﻜﺎﻤﺭﺃﺓ ،‬ ‫ﻭﺃﺩﺭﻙ ﺃﺒﻌﺎﺩ ﻤﺼﻴﺒﺘﻪ .. ﻟﻜﻨﻪ ﺒﻠﻎ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻗﺩﺭﺍ ﺠﻌﻠﻪ ﻗﺎﺩﺭﺍ ﻋﻠﻲ ﺭﺅﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﺎﺌﻕ ، ﻭﺃﻭﺘﻲ ﻤﻥ‬ ‫ﺍﻟﺒﺼﻴﺭﺓ ﻤﺎ ﻜﺸﻑ ﻟﻪ ﺩﻗﺔ ﻤﻭﻗﻔﻪ .. ﻓﻘﺒﺎﺌل " ﺍﻷﻴﻭﻨﻴﺘﻭ " ﻟﻥ ﻴﻭﻗﻔﻬﺎ ﺸﺊ ﺇﺫﺍ ﻟﻡ ﻴﻜـﻥ ﺤﺎﺯﻤـﺎ ..‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺍﺘﺨﺎﺫ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺅﺍﻤﺭﺓ ؛ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﺜﺎﺒﺘﺔ ؛ ﻗﺒل ﻁﻠﻭﻉ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ...‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ :‬ ‫ـ ﺃﻭﺩﻋﻭﻩ ﺍﻟﺴﺠﻥ ﺤﺘﻰ ﺃﺭﻱ ﺭﺃﻴﻲ ..‬ ‫ﻭﺼﻌﺩ ﺇﻟﻲ ﻤﻜﺎﻨﻪ ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺭﻓﺔ ، ﻭﺠﻠﺱ ﻤﺤﺎﻭﻻ ﺘﺒﻴﻥ ﺍﻟﻬﻭﻯ ﻓﻲ ﻗﺭﺍﺭﻩ ، ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺼﺎﺩﻗﺎ ﻤﻊ ﻨﻔﺴﻪ ، ﺍﺴﺘﻁﺎﻉ ﺩﺍﺌﻤﺎ ﺃﻥ ﻴﺭﻋﻰ ﻜﻠﻤﺔ ﺭﺒﺔ ﺍﻟﻌﺩل: " ﻤﺎﻋﺕ " ، ﻭﺃﻥ ﻴﺨﻁﻭ ﻓﻲ ﺤﻴﺎﺘـﻪ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻋﻠﻲ ﻫﺩﻴﻬﺎ .. ﻭﺭﺠﻊ ﺒﺫﺍﻜﺭﺘﻪ ﺇﻟﻲ ﺃﻴﺎﻡ ﺯﻭﺍﺠﻪ .. ﻭﺘﺭﺍﺀﺕ ﻟﻪ ﺍﻟﺤﻴﻭﻴﺔ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ﻤﺩﻫﺸﺔ ، ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ‬ ‫ﻴﺤﺭﺙ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﺤﺒﺎ ؛ ﻟﺴﻨﻭﺍﺕ ﻋﺩﻴﺩﺓ ، ﺜﻡ ﺼﻔﺕ ﻨﻔﺴﻪ ، ﻭﺍﺭﺘﻘﺕ ، ﻭﺃﺘﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺘﺭﺓ ﻤﺎل ﻓﻴﻬـﺎ‬ ‫ﺇﻟﻲ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﻓﻲ ﺤﻴﻭﻴﺘﻪ ﻟﻴﺘﻔﺭﻍ ﻟﻤﺎ ﻫﻭ ﻤﻥ ﺼﻤﻴﻡ ﻤﻬﺎﻤﻪ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ .. ﻜﻡ ﻨﺎﻗﺵ ﻨﻔﺴﻪ ؛ ﺁﻨـﺫﺍﻙ ؛‬ ‫ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻷﻤﺭ، ﻟﻜﻥ ﻨﺯﻭﻋﻪ ﺘﻐﻠﺏ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻓﺼﺎﺭ ﻻ ﻴﻘﺘﺭﺏ ﻤﻥ ﺯﻭﺠﺘﻪ ..!!‬ ‫ﻭﺍﻨﻜﺸﻑ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻭﻟﺩﻩ ﻭﻭﺭﻴﺜﻪ ﻗﺩ ﺃﺨﺫ ﺍﻟﺠﻤﻭﺡ ﻋﻥ ﺩﻡ ﺃﻤﻪ .. ﻭﺍﺘﺴﻌﺕ ﺍﻟﻬﻭﺓ ﺘﺤﺕ ﻗﺩﻤﻲ‬ ‫ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ .. ﻓﻨﻬﺽ ؛ ﻭﻫﻭ ﻴﺴﺘﺸﻌﺭ ﺇﻋﻴﺎﺀ ، ﻭﺃﺨﺫ ﻴﻨﻘل ﺍﻟﺨﻁﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺭﻓﺔ ﺒﻁﻴﺌﺎ .. ﺍﺴﺘﻨﺩ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﹰ‬ ‫‪‬‬ ‫ﺴﻭﺭ ﺍﻟﺸﺭﻓﺔ ﺍﻟﺤﺠﺭﻯ ، ﻭﻟﻤﺱ ﻫﻭﺍﺀ ﺍﻟﻠﻴل ﺍﻟﺭﻁﻴﺏ ﺭﺃﺴﻪ ﺍﻟﻤﻠﺘﻬﺏ ؛ ﻓﺨﻔﻑ ﻤﻥ ﻋﻨﺎﺌﻪ ..‬ ‫ﻭﻓﻲ ﻋﻤﻕ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ﻻﺤﻅ ﻤﺸﺎﻋل ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﺤﻭل ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ .. ﺘﻌﻠﻕ ﺒﺼـﺭﻩ ﺒﺎﻟﻤﺸـﺎﻋل‬ ‫ﻓﺘﺤﺭﻙ ﺒﺒﻁﺀ ﻭﺍﻨﺘﻅﺎﻡ .. ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﻴﺠﺭﻭﻥ ﺘﺩﺭﻴﺒﺎﺘﻬﻡ ﻷﺩﺍﺀ ﺍﻟﻁﻘﻭﺱ ﺍﻷﻭﺯﻴﺭﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﺠﺒـﺔ ..‬ ‫ّ‬ ‫ﻨﺯل ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺤﺩﻴﻘﺔ ، ﺭﻁﺒﺕ ﺃﺸﺠﺎﺭ ﺍﻟﺤﺩﻴﻘﺔ ﺍﻟﻤﻔﻌﻤﺔ ﺒﺎﻟﺭﻭﺍﺌﺢ ﺠﺴﺩﻩ ، ﻭﻟﻁﻔﺕ ﻤﻥ ﺁﻻﻤﻪ ، ﺍﻗﺘﺭﺏ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﻤﻥ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ ؛ ﻭﻫﻭ ﻴﺘﻤﻠﻰ ﺒﻌﻴﻨﻴﻪ ﺍﻟﺴﻭﺩﺍﻭﻴﻴﻥ ﺍﻟﻭﺍﺴﻌﺘﻴﻥ ﺤﺭﻜﺎﺕ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﻭﺇﻴﻤﺎﺀﺍﺘﻬﻡ . ﺒﻴﻨﻤﺎ ﻫـﻭ‬ ‫ﻴﻘﺘﺭﺏ ﻟﻌﺒﺕ ﺃﺼﺎﺒﻊ ﺍﻟﻌﺎﺯﻓﻴﻥ ﻋﻠﻲ ﻴﺩ " ﺍﻟﻬﺎﺭ‪‬ﺏ " ﻭﻨﻔﺙ ﺍﻟﻌﺎﺯﻑ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻨـﺎﻱ ﻨﻔﺜـﺔ ‪‬ـﺭﻱ..‬ ‫ﺤ‬ ‫‪‬‬ ‫ﺘﻤﻭﺠﺕ ﻅﻠﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﻭﺇﻟﻲ ﺘﺭﺍﻨﻴﻡ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﺍﻟﺨﺎﺸﻌﺔ .. ﺃﻨﺼﺕ ﺍﻟﻤﻠﻙ :‬ ‫ﻴﺎ ﺃﻭﺯﻴﺭ ﺍﻟﻐﺎﺌﺏ ؛ ﻴﺎ ﻋﺎﺭﻑ ﺤﻕ ﺍﻵﺨﺭ ..‬ ‫ﻴﺎ ﻤﻥ ﺭﻓﺽ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺍﻷﺭﻀﻲ ﻓﺄﺸﺭﻕ ﺒﺎﻟﻨﻌﻤﺔ ..‬ ‫ﻴﺎ ﺃﻭﺯﻴﺭ ﺍﻟﻁﻴﺏ ..‬ ‫ﺍﻟﻐﺎﺌﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺒﻭﺕ.. ﺍﻟﺘﺎﺌﻪ ﻓﻲ ﻗﻴﻌﺎﻥ ﺍﻟﺤﺯﻥ ..‬ ‫ﺃﻗﺒل ﺒﺎﻟﺭﻭﺡ ﺇﻟﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﺴﻭﺩﺍﺀ ..!!‬ ‫ﺍﺴﺘﻐﺭﻗﺕ ﺭﻭﺤﻪ ﻋﺫﻭﺒﺔ ﺃﺼﻭﺍﺕ ﻜﻬﻨﺔ ﺍﻟﻁﻘﻭﺱ ﻤـﻥ ﺍﻟﻤﻨﺸـﺩﻴﻥ ، ﻓﺘﻁﻬـﺭ ، ﻭﺭﻕ ،‬ ‫ﹼ‬ ‫ﻭﺃﺤﺱ ﺴﻜﻴﻨﺔ ﻋﺠﻴﺒﺔ.. ﺤﺩﺜﺘﻪ ﻨﻔﺴﻪ ﺒﺄﻨﻪ ﺴﻴﺨﺭﺝ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ ﻅﺎﻓﺭﺍ ﻅﻔﺭ ﺍﻟﺼﺩﻴﻘﻴﻥ ..!!‬ ‫ﹰ‬
  • 6. ‫ﺴﻜﺕ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﻭﺘﻘﺩﻡ ﺼﻑ ﻤﻨﻬﻡ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﺸﺭﻕ ﺭﺍﻓﻌﻴﻥ ﺃﺫﺭﻋﻬﻡ ﺒﺎﻟﻀﺭﺍﻋﺔ . ﻭﻤﻥ ﺍﻟﻅﻠﻤـﺔ‬ ‫ﺍﺭﺘﻔﻊ ﺼﻭﺕ ﺃﺤﺩ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ :‬ ‫ﺭﻉ .. ﻴﺎ ﻨﻭﺭ ﺍﻟﺤﻕ .. ﻋﻔﻭﻙ ﻋﻔﻭﻙ ﻋﻥ ﻭﻟﺩﻙ ﻤﻥ ﺼﻠﺒﻙ .. ﻋﻔﻭﻙ ﻋـﻥ ﻭﻟـﺩﻙ ..‬ ‫ﻭﺍﺭﺤﻡ ﻗﻠﺏ ﻟﺴﺎﺤﺭﺓ ﺍﻷﻡ ﺍﻟﻜﺒﺭﻯ .. ﺃﻁﻠﻕ ﺃﺴﺭﻩ ، ﻟﻴﻌﻭﺩ ؛ ﻤﻥ ﻟﻴل ﺍﻟﺤﺯﻥ ﻟﻨﻭﺭ ﺍﻟﺸﻤﺱ .. ﻴـﺎ‬ ‫ﻗﺎﺒل ﻗﺭﺒﺎﻥ ﺍﻟﻤﺫﻨﺏ ﻭﺍﻟﺨﺎﻁﺊ ﻭﺍﻟﺘﺎﺌﺏ .. ﺃﻁﻠﻕ ﺃﺴﺭﻩ .. ﺤ ﹰﹰﻡ ﺃﺴـﻭﺍﺭ ﺍﻟﺨـﺭﺱ ﺍﻷﻭل ﻭﻟـﺘﻜﻥ‬ ‫ﻁ‬ ‫ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ، ﻤﻥ " ﺭﻉ " : ﺍﻟﺭﺤﻤﺔ ... !!‬ ‫ﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻨﺘﻬﻲ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻟﻤﺭﺘل ﺤﺘﻰ ﺼﺎﺡ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ :‬ ‫ﺃﻴﻥ ﺯﺍﻭ ... ؟‬ ‫ﻓﻌﺭﻑ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﺠﻤﻴﻌﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻟﻤﺭﺘل ﻟﻡ ﻴﻨﺠﺢ ﻓﻲ ﺘﺭﺘﻴﻠﻪ ..‬ ‫ﺘﻘﺩﻡ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻗﻠﻴﻼ ؛ ﻭﻫﻭ ﻓﻲ ﺤﺎل ﻤﻥ ﺍﻟﺼﻔﺎﺀ ﻭﺨﻠﻭ ﺍﻟﺒﺎل ﺍﻟﻤﻔﺎﺠﺌﻴﻥ ، ﻭﺘﺴﺎﺀل ؛ ﻓـﻲ‬ ‫ﻨﻔﺴﻪ ؛ ﻋﻥ " ﺯﺍﻭ " ، ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ " ﺯﺍﻭ " ﻴﺅﺩﻱ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻀﺭﺍﻋﺔ " ﻟﺭﻉ " ﺒﺼﻭﺕ ﺃﻋﻤﻕ ﺸﺠﻨﺎ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﺩﺍﻫﺎ .. ﻗﺎل ﺃﺤﺩ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ :‬ ‫- " ﻫﺎ ﻫﻭ ﻗﺎﺩﻡ " ...‬ ‫ﺩﺨل " ﺯﺍﻭ " ؛ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻟﻤﺭﺘل ﻟﺒﻴﺕ ﺍﻟﻤﻭﺘﻰ ؛ ﺤﺭﻡ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ ﺍﻟﻤﻘﺩﺴﺔ ، ﺍﻨﺤﻨﻲ ﻟﻠﻜـﺎﻫﻥ‬ ‫ﺍﻷﻜﺒﺭ ﻤﺭﺘﻴﻥ ﻭﻫﻭ ﻴﺭﺘﺠﻑ .. ﺜﻡ ﻭﻗﻑ ﻤﻨﻜﺱ ﺍﻟﺭﺃﺱ ، ﻭﻫﻤﺱ ﻤﺘﻭﺴﻼ ..‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺭﻭﺤﻲ ﺒﻴﻥ ﻴﺩﻴﻙ ﻴﺎ ﺴﻴﺩﻱ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ..‬ ‫ﺘﻌﺠﺏ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﻭﻗﺎل ﺒﻬﺩﺅ .‬ ‫ﻤﺎ ﺨﻁﺒﻙ ﻴﺎ " ﺯﺍﻭ " ..؟!‬ ‫ﻗﺎل " ﺯﺍﻭ " :‬ ‫- ﺇﻨﻬﺎ ﻗﻀﻴﺔ ﻁﻭﻴﻠﺔ ، ﻭﺨﻁﻴﺭﺓ ، ﻴﺎ ﺴﻴﺩﻱ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ..‬ ‫ﺴﺎﺩ ﺍﻟﺴﻜﻭﺕ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ .. ﻭﺘﻨﺒﻪ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﺠﻤﻴﻌﺎ ﻓﺘﺤﻭﻟـﻭﺍ ﺒﻭﺠـﻭﻫﻬﻡ ﺇﻟـﻲ " ﺯﺍﻭ "‬ ‫ﻤﺘﺴﺎﺌﻠﻴﻥ ، ﻤﺘﻭﻗﻌﻴﻥ ﺃﺴﻭﺃ ﺍﻷﻨﺒﺎﺀ ..‬ ‫ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﺭﺠﻼ ﻋﺠﻭﺯﺍ، ﺃﺤﺱ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻔﻭﺭ ﺒﺨﻁﻭﺭﺓ ﻤﺎ ﻴﻨﻁﻭﻱ ﻋﻠﻴـﻪ " ﺯﺍﻭ "‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻤﻥ ﺃﻨﺒﺎﺀ .. ﻓﺄﺸﺎﺭ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﻭﺍﻟﻌﺎﺯﻓﻴﻥ ﺒﺎﻻﻨﺼﺭﺍﻑ ، ﻓﺎﻨﺼﺭﻓﻭﺍ ﻤﺴﺭﻋﻴﻥ .‬ ‫•‬ ‫ﻗﺎل " ﺯﺍﻭ " :‬
  • 7. ‫- ﺇﻨﻪ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﺍﻟﻤﻠﻜﻲ " ﺴﻲ – ﻨﺏ - ﺭﻉ " ..‬ ‫ﻓﻭﺠﺊ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﺒﺼﻭﺕ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻴﺴﺄل " ﺯﺍﻭ " :‬ ‫ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ " ﺃﺒﺴﻁ ﻨﺒﺄ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﻭﻋﻠﻴﻙ ﻤﻨﻲ ﺍﻷﻤﺎﻥ " ..‬ ‫ﻜﺎﻥ " ﺯﺍﻭ " ؛ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ ؛ ﻗﺩ ﺃﻟﻘﻲ ﺒﻨﻔﺴﻪ ﺘﺤﺕ ﻗﺩﻤﻲ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻤﻨﺴﺤﻘﺎ ..‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ :‬ ‫- ﺇﻨﻬﺽ؛ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ " ﺯﺍﻭ " ..‬ ‫ﻨﻬﺽ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ، ﺼﻭﺏ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻨﻅﺭﺓ ﻤﺘﻔﺭﺴﺔ ، ﻓﺭﺁﻩ ﻀﺌﻴﻼ ، ﻤﺭﺘﺠﻔﺎ ، ﻴﻌﺼﻑ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺒﻪ ﺍﻟﺨﻭﻑ .‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ :‬ ‫- ﺃﺒﺴﻁ ﻨﺒﺄ ﺍﻷﻤﻴﺭ ، ﻭﻻ ﺘﺨﻑ ..‬ ‫ﻗﺎل " ﺯﺍﻭ " :‬ ‫- ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﺌﺵ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺩﻕ .. ﺭﺃﻴﺕ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﺃﺭﺍﺩﻫﺎ ﻗﻠﺒﻲ ، ﻓﻠﻡ ﻴﺭﺩ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﺘﺯﻭﻴﺠﻬﺎ ﺇﻴـﺎﻱ‬ ‫.. ﻭﺭﺩﻭﺍ ﺭﺴﻭﻟﻲ ﺍﻟﻤﺭﺓ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﻤﺭﺓ .. ﺤﺘﻰ ﺃﺼﺎﺒﺘﻨﻲ ﺍﻟﺘﻌﺎﺴﺔ ، ﻭﺩﺍﺨﻠﻨـﻲ ﺍﻟﺤـﺯﻥ ، ﻓﺎﺨﺘﻠﻴـﺕ‬ ‫ﺃﺭﺒﻌﻴﻥ ﻟﻴﻠﺔ ﺤﺴﻭﻤﺎ، ﻭﺃﻨﺎ ﺃﻋﻘﺩ ﻨﻴﺘﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﺤﺘﻰ ﺍﻤﺘﻸﺕ ﺒﻬﺎ، ﻭﺨﺭﺠﺕ ﻤﻥ ﺨﻠﻭﺘﻲ ، ﻭﻗﺼـﺩﺕ‬ ‫ﺒﻴﺕ ﺃﻤﻬﺎ ، ﻓﻠﻤﺎ ﻭﻗﻌﺕ ﻋﻴﻨﻲ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻬﺎ ﻋﺭﻓﺘﻨﻲ ، ﻭﻋﺭﻓﺘﻬﺎ ، ﻭﻁﻠﺒﺘﻬﺎ ﻤﻥ ﺃﻤﻬﺎ ﻭﺃﺒﻴﻬﺎ ﻓﺄﻋﻁﻭﻫﺎ‬ ‫ﻟﻲ .. ﻓﺭﺤﺕ ﺒﻬﺎ ﻓﺭﺤﺎ ﻋﻅﻴﻤﺎ ، ﻓﺄﺨﺭﺠﺕ ﻤﺎﻟﻲ ، ﻭﺒﻨﻴﺕ ﻟﻬﺎ ﻗﺼﺭﺍ ﻋﻠﻲ ﺤﺩﻭﺩ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴـﺔ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻟﺘﻜﻭﻥ ﻟﻲ .. ﻭﺃﺤﻁﺕ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﺒﺠﻨﺎﺕ ﻭﺍﺴﻌﺔ؛ ﻟﺘﺴﺭ ﻨﻔﺴﻬﺎ .. ﻓﻬﻲ ﺃﺒﺼﺭﺕ ﺒﻲ ﻓﻲ ﺃﻭل ﻟﻴﻠﺔ ﻟﻨـﺎ‬ ‫ﻤﻌﺎ، ﻭﻜﻨﺕ ﻋﻨﺩﻫﺎ ﺠﻤﻴﻼ .. ﺜﻡ ﺼﺎﺩﻨﻲ ﻫﻭﺍﻫﺎ، ﻭﺃﺴﺭﻨﻲ ﺠﻤﺎﻟﻬﺎ، ﻓﺼﺭﺕ ﺃﻁﻠﺒﻬﺎ؛ ﻓﻼ ﺘﺴـﺘﺠﻴﺏ‬ ‫ﹰ‬ ‫.. ﻭﺼﺎﺭﺕ ﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻘﻭﺓ ﻋﻨﺩﻱ ﻤﻴﺘﺔ، ﻻ ﺘﻔﻌل ﻓﻴﻬﺎ ﻓﻌﻠﻬﺎ .. ﺤﺯﻨﺕ ،ﺍﺨﺘﻠﻴﺕ ، ﺼﻠﻴﺕ .. ﺼﻤﺕ‬ ‫.. ﺩﻋﻭﺕ ﺍﻵﻟﻬﺔ .. ﻗﺩﻤﺕ ﺍﻟﻘﺭﺍﺒﻴﻥ ، ﻭﻜﻡ ﺘﻘﻠﺒﺕ ﻓﻲ ﻤﺭﺍﻗﺩ ﺍﻟﻌﺫﺍﺏ ﺘﺘﻨﺎﻭﺸﻨﻲ ﺍﻷﺴﺌﻠﺔ ﻭﺍﻟﺸﻜﻭﻙ .‬ ‫ﺼﻤﺕ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ " ﺯﺍﻭ " ﺇﺫ ﻏﻠﺒﻪ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ، ﻓﻘﺎل ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ :‬ ‫ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ " ﺯﺍﻭ " ﻻ ﺘﻅﻬﺭ ﺍﻟﺤﺯﻥ ﻓﻲ ﺤﻀﺭﺓ ﺍﻟﻤﻠﻙ ..!!‬ ‫ﺍﺴﺘﺄﻨﻑ " ﺯﺍﻭ " ﺤﺩﻴﺜﻪ ﺒﺼﻭﺕ ﻤﺤﻁﻡ :‬ ‫- ﻏﺎﺩﺭﺕ ﺍﻟﻘﺼﺭ ، ﻭﺍﺘﺨﺫﺕ ﻟﻨﻔﺴﻲ ﺨﻠﻭﺓ ﺼﻐﻴﺭﺓ ﻓﻲ ﺃﻗﺼﻲ ﺍﻟﺠﺩﺍﺭ ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ ، ﺃﺨـﺭﺝ‬ ‫ﻤﻨﻬﺎ ﺇﻟﻲ ﻋﻤﻠﻲ ﻓﻲ ﺒﻴﺕ ﺍﻟﻤﻭﺘﻰ ﻗﺒل ﻤﺸﺭﻕ ﺍﻟﺸﻤﺱ ، ﻭﺃﻋﻭﺩ ﺘﺤﺕ ﺠﻨﺢ ﺍﻟﻅﻼﻡ ، ﻭﺍﻟﻴﻭﻡ ؛ ﻤﹰﺕ‬ ‫ﻠ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻨﻔﺴﻲ ﺍﻨﻜﺴﺎﺭﻫﺎ، ﻭﺸﺎﻗﻨﻲ ﺍﺴﺘﺭﻭﺍﺡ ﻨﺴﻤﺎﺕ ﻤﻥ ﺠﻨﺎﺘﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻗﻤﺘﻬﺎ ﻟﻬﺎ .. ﻓﻠﻤﺎ ﻫﻤﻤﺕ ﺒﺎﻟﺩﺨﻭل ؛‬
  • 8. ‫ﺭﺃﻴﺕ ﺤﺎﺭﺴﻬﺎ ﻴﺄﺘﻲ ﻤﻬﺭﻭﻻ ، ﻭﻴﻨﻬﺎﺭ ﺘﺤﺕ ﻗﺩﻤﻲ ، ﻭﻫﻭ ﻴﺭﺘﺠﻑ ﻤﺭﺩﺩﺍ : "ﻤـﻭﻻﻱ .. ﺃﻋـﻑ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻋﻨﻲ .. ﺃﻨﺎ ﻟﻡ ﺃﺸﺎﺭﻙ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻹﺜﻡ ، ﻭﻟﻡ ﺃﺭﻫﻤﺎ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻴﻭﻡ " ..‬ ‫ﺨﻠﻔﺕ ﺍﻟﺤﺎﺭﺱ ﻭﺭﺍﺌﻲ ، ﻭﺩﺨﻠﺕ .. ﻭﺭﺃﻴﺘﻬﻤﺎ ﻴﺎ ﻤﻭﻻﻱ ﻋﻥ ‪‬ﻌﺩ .. ﻓﻲ ﻨـﻭﺭ ﺍﻟﻔﺠـﺭ‬ ‫ﺒ‬ ‫‪‬‬ ‫ﺍﻷﺯﺭﻕ .. ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻨﺸﻭﺍﻥ ﻴﺘﻤﺎﻴل ﻤﻊ ﺍﻟﻨﺴﻴﻡ ﺍﻟﻤﺒﻜﺭ، ﻭﻴﻘﻔﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ .. ﻭﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺘﻐﻭﺹ ﺒﻌﺩﻩ ،‬ ‫ﻭﻴﻐﻴﺒﺎﻥ ﻁﻭﻴﻼ ﺘﺤﺕ ﺍﻟﻤﺎﺀ ..!!‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻤﺎﺫﺍ ﺠﻨﺕ ﻴﺩﺍﻱ..؟! ﻭﻤﺎ ﺍﻟﺫﻯ ﺍﻗﺘﺭﻓﺘﻪ ﺤﺘﻰ ﺘﺤل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ ﺒﺴﺎﺤﺘﻲ ..؟!! ﺇﻨﻲ ﻟـﻡ‬ ‫ﺃﻗﺩﻡ ﺇﺴﺎﺀﺓ ﻷﺤﺩ ، ﻟﻡ ﺃﻗﺘﺭﻑ ﺍﻟﺸﺭ .. ﻟﻜﻨﻨﻲ ـ ﻓﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ ﻓﻜﺭﺕ ﻓﻲ ﺍﻻﻨﺘﻘﺎﻡ .. ﻤﻸ ﻨﻔﺴﻲ‬ ‫، ﻭﻓﺎﺽ ﻤﺎﺅﻩ ﺍﻟﻤﺭﻴﺭ .. ﻋﺩﺕ ﻤﻥ ﺤﻴﺙ ﻭﻗﻔﺕ ، ﻟﻡ ﻴﺒﺼﺭ ﺒﻲ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﺤﺎﺭﺱ ، ﺤﺫﺭﺘﻪ ﻤـﻥ ﺃﻥ‬ ‫ﺘﻌﺭﻑ ﺍﻟﻤﺭ ﺃﺓ ، ﺃﻭ ﺤﺒﻴﺒﻬﺎ ، ﺃﻨﻲ ﺭﺃﻴﺘﻬﻤﺎ .. ﻋﺩﺕ ﺇﻟﻲ ﺨﻠﻭﺘﻲ .. ﻭﻓﻲ ﻟﺤﻅﺔ ﻋﺎﺩﺕ ﺇﻟ ‪ ‬ﻜﻠﻤﺎﺕ‬ ‫ﻲ‬ ‫ﻗﻭﺘﻲ ، ﻓﺠﺌﺕ ﺒﺸﺊ ﻤﻥ ﺸﻤﻊ ، ﻭﺼﻨﻌﺕ ﻤﻨﻪ ﺘﻤﺴﺎﺤﺎ ﺼﻐﻴﺭﺍ ، ﺃﻋﻁﻴﺘـﻪ ﻟﺤـﺎﺭﺱ ﺍﻟﺤﺩﻴﻘـﺔ ،‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻭﺃﻤﺭﺘﻪ ﺃﻥ ﻴﻠﻘﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ ؛ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺴﺘﺤﻤﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ .. ﻓﻠﻤﺎ ﺃﻟﻘﺎﻩ ﺃﻤﺭﺕ ﺍﻟﺘﻤﺴﺎﺡ ﺃﻥ ﻴﻘﺒﺽ ﻋﻠـﻲ‬ ‫ﺍﻟﻔﺘﻲ ، ﻭﻴﺒﻘﻴﻪ ﻓﻲ ﻗﺎﻉ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ ؛ ﺤﺘﻰ ﺃﺭﻱ ﺭﺃﻱ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﺤﺩﺙ ..‬ ‫•‬ ‫ﺼﻤﺕ " ﺯﺍﻭ " .. ﻟﻡ ﻴﺸﺄ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻴﺴﺄﻟﻪ ﻋﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻔﺘﻲ ﺍﻟﻤﻌﻨﻲ ﻫﻭ ﺍﺒﻨﻪ ﺍﻷﻤﻴـﺭ "‬ ‫ﺴﻲ – ﻨﺏ – ﺭﻉ " .. ﻨﻅﺭ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ . ﻗﺎل :‬ ‫ﻴﺎﻤﻥ ﺘﻌﻴﺵ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺩﻕ .. ﻟﺘﻜﻥ ﻤﺸﻴﺌﺘﻙ ...!!‬ ‫ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ . ﺘﻤﻨﻲ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻟﻭ ﺃﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻓـﻲ ﻴـﺩﻩ ﺍﻟﻤﻴـﺯﺍﻥ ..‬ ‫ﻭﺍﻟﺤﻜﻡ ﻟﻪ .. ﻭﻋﺭﻑ ﺃﻥ ﺃﻱ ﺤﻜﻡ ﻴﺼﺩﺭﻩ ﻻﺒﺩ ﻭﺃﻥ ﻴﻨﻔﺫ .. ﻓﻜﻠﻤﺎﺘﻪ ﺠﻤﻴﻌﻬﺎ ﻜﻠﻤﺎﺕ ﻗﻭﺓ ...‬ ‫‪‬‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻤﻠﻙ :‬ ‫" ﻓﻠﻨﺫﻫﺏ ﺇﻟﻲ ﺒﺤﻴﺭﺓ " ﺯﺍﻭ " ..‬ ‫•‬ ‫ﺘﺤﺭﻜﺕ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋل ﻓﻲ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﻨﺎﺌﻤﺔ .. ﻭﻋﺒﺭﻭﺍ ﺍﻟﻨﻴل ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺒﺭ ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ ﻭﺘﻘـﺩﻤﻭﺍ ﺘﺤـﺕ‬ ‫ﺠﻨﺎﺡ ﺍﻟﻠﻴل ﻴﺭﻑ ﻋﻠﻴﻬﻡ ﺍﻟﺼﻤﺕ .. ﺤﺘﻰ ﺘﻨﺎﻫﻲ ﺇﻟﻴﻬﻡ ﺼﻭﺕ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻤﻠﺘﺎﻋﺎ :‬ ‫ﹰ‬ ‫- ﻭﻥ ﻨ ﹶﹶﺭ .. ﻭﻥ ﻨﻔﺭ .. ﻴﺎ ﻨﺠﻤﺔ ﻟﻴﻠﻲ ﺍﻷﺩﻫﻡ .. ﻴﺎ ﻋﻁﺭ ﺍﻟﻭﻋﺩ .. ﺃﻋﻁﻴﺘﻙ ﺇﺨﻼﺼﺎ‬ ‫ﻔ‬ ‫ﻻ ﻴﻘﻬﺭ .. ﻓﺘﻌﺎل ﺇﻟﻲ .. ﻭﺘﻌﺎل ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺎﻉ ﺍﻟﻁﻴﻨﻲ .. ﻭﺍﺼﻌﺩ ﻟﺨﻼﺼﻲ .‬ ‫‪‬‬ ‫ﻭﻗﻑ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ، ﻓﻭﻗﻑ ﻤﻭﻜﺒﻪ .. ﻜﺎﻥ ﺨﺩﻡ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﻴﺤﻤﻠﻭﻥ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋل ؛ ﻭﻗﺩ ﻭﻗﻔﻭﺍ ﻟﺩﻱ‬ ‫ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ ﻴﺘﻠﻘﻭﻥ ﺃﻨﺒﺎﺀ ﺍﻟﻐﻭﺍﺼﻴﻥ ﺒﺨﻴﺒﺔ ﻤﺴﻌﺎﻫﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺙ ﻋﻥ ﺍﻟﻔﺘﻲ ﺍﻟﻌﺎﺸﻕ ﻓﻲ ﻗﺎﻉ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ ..‬
  • 9. ‫ﺍﻨﺘﺒﻪ ﺤﺎﺭﺱ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋل ﺍﻵﺘﻴﺔ .. ﺘﻘﺩﻡ ﺍﻟﻤﻘﺭﺏ " ﺴﻤﺭﺨﺕ " ﻤﻌﻠﻨﺎ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺒﺤﻀـﻭﺭ‬ ‫ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ .. ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ؛ ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﺄﺨﻭﺫﺓ ﺍﻟﻠﺏ ، ﺘﺒﺭﻕ ﻋﻴﻨﺎﻫﺎ ﺒﺎﻟﺩﻫﺸﺔ ، ﻭﺍﻟﺤﻴﺭﺓ .. ﻭﻓﺭﻋﻬﺎ‬ ‫ﺍﻟﻁﻭﻴل ﻴﺭﺘﺠﻑ ..!!‬ ‫ﺘﻔﺭﺱ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻓﻴﻬﺎ ؛ ﻓﻠﻡ ﺘﺠﺩ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻨﻌﻤﺔ ، ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺠﻤﺎﻟﻬﺎ . ﺘﺫﻜﺭ ﺃﻴـﺎﻡ‬ ‫ﺸﺒﺎﺒﻪ ﺍﻟﻤﺒﻜﺭ، ﻭﻁﺎﻑ ﺒﻪ ﻁﺎﺌﻑ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ.. ﻭﻋﺸﻴﻘﻬﺎ ﻗﺎﺌﺩ ﺍﻟﺤﺭﺱ .. ﻗﺎل " ﻟﺯﺍﻭ " :‬ ‫ﻫﺎﺕ ﺍﻟﻔﺘﻲ ..‬ ‫ﺘﻭﺠﻪ ﺯﺍﻭ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ ﻭﺼﺎﺡ :‬ ‫- ﻴﺎ ﻤﻥ ﺒﺭﺌﺘﻙ ﻴﺩﺍﻱ .. ُﺨﺭﺝ ..!!‬ ‫ﺃ‬ ‫ُ‬ ‫ﻓﻁﻔﺎ؛ ﻋﻠﻲ ﺴﻁﺢ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ؛ ﺘﻤﺴﺎﺡ ﻀﺨﻡ ، ﻴﻘﺒﺽ ﺒﻴﻥ ﻓﻜﻴﻪ ﻋﻠﻲ ﻓﺨﺫ ﺍﻟﻔﺘﻲ ، ﻭﺘﻘـﺩﻡ‬ ‫ﻨﺤﻭ " ﺯﺍﻭ"؛ ﻤﺜﻴﺭﺍ ﺒﺫﻴﻠﻪ ﺼﻔﺤﺔ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﺍﻟﺴﺎﻜﻨﺔ، ﻤﺒﻌﺜﺭﺍ ﺇﻴﺎﻫﺎ ﻓﻲ ﻜل ﺍﺘﺠـﺎﻩ .. ﺘﻨـﺎﻭل " ﺯﺍﻭ "‬ ‫ﺍﻟﻔﺘﻲ ، ﻭﻗﺎل ﻜﻠﻤﺎﺕ ، ﻭﻗﺎل ﻟﻪ :‬ ‫- ﺇﻨﻬﺽ ..!!‬ ‫ﻨﻬﺽ ﺍﻟﻔﺘﻲ ، ﻭﺘﻠﻔﺕ ﺤﻭﻟﻪ ﻤﺘﺴﺎﺌﻼ :‬ ‫ﹰ‬ ‫- ﻤﺎ ﻫﺫﺍ ...؟!‬ ‫ﻟﻤﺎ ﻭﻗﻌﺕ ﻋﻴﻨﺎﻩ ﻓﻲ ﻋﻴﻥ ﺃﺒﻴﻪ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ؛ ﺃﺩﺭﻙ ﺃﻨﻪ ﻗﺩ ﻫﻠﻙ .. ﺭﻜﻊ ﻟﻠﻔﺭﻋﻭﻥ ﻭﻨﻬـﺽ‬ ‫.. ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻴﺘﺄﻤﻠﻪ ﻴﺄﻤﻼ ﺒﺎﺭﺩﺍ ﺒﻁﻴﺌﺎ .. ﻭﺸﻌﺭﻩ ﺍﻟﻁﻭﻴل ﻤﻨﺴﺩل ﻋﻠﻲ ﻜﺘﻔﻴـﻪ ، ﻤﻠﺘﺼـﻕ‬ ‫ﺒﺠﺒﻬﺘﻪ ، ﻭﺍﻟﻤﺎﺀ ﻴﻘﻁﺭ ﻋﻠﻲ ﻭﺠﻬﻪ ﻭﺭﻗﺒﺘﻪ ، ﻭﻴﺠﺭﻱ ﻋﻠﻲ ﺼﺩﺭﻩ ﺍﻟﻌﺭﻴﺽ؛ ﻓﻲ ﻤﺠﺎﺭﻱ ﻤﺘﺄﻟﻘﺔ‬ ‫.. ﻜﺎﻥ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺴﻲ – ﻨﺏ – ﺭﻉ " ﻁﻭﻴل ﺍﻟﻘﺎﻤﺔ ، ﺸﺎﻤﺦ ﺍﻟﻤﻼﻤﺢ .. ﻗﺎل ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ :‬ ‫ﺍﺒﻥ ﻤﻥ ﺃﻨﺕ ؟!‬ ‫ﻟﻡ ﻴﺴﺘﻁﻊ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﺇﺠﺎﺒﺔ ..ﺃﺸﺎﺡ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺒﻭﺠﻬﻪ .. ﻗﺎل ﺒﺼﻭﺕ ﻗﺎﺼﻑ " ﻟﺯﺍﻭ " :‬ ‫- ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ " ﺯﺍﻭ " ؛ ﺨﺫﻩ ...!!‬ ‫ﻨﻅﺭ " ﺯﺍﻭ " ﻓﻲ ﻭﺠﻪ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ، ﻭﻨﻘل ﺍﻟﺒﺼﺭ ﺇﻟﻲ ﻭﺠﻪ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ.. ﺜﻡ ﺇﻨﻪ ﻨﻅـﺭ‬ ‫ﺇﻟﻲ ﻭﺠﻪ ﺍﻟﺴﻤﻴﺭ ﺍﻟﻭﺤﻴﺩ؛ " ﺴﻤﺭﺨﺕ " .. ﻭﻗﻑ ﺼﺎﻤﺘﺎ ﻟﻠﺤﻅﺎﺕ .. ﻜﺎﻨﺕ ﻭﺠﻭﻩ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺠﺎﻤـﺩﺓ‬ ‫.. ﻟﻡ ﻴﻬﻡ ﺃﺤﺩﻫﻡ ﺒﻤﺩ ﻴﺩ ﺍﻟﻤﺴﺎﻋﺩﺓ ﻟﻪ ﻻﺘﺨﺎﺫ ﻗﺭﺍﺭﻩ ..‬ ‫ﻓﺠﺄﺓ ﺍﻨﺘﻘﻠﺕ ﻋﻴﻨﺎﻩ ، ﻓﺴﻘﻁﺘﺎ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻲ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ .. ﺭﺁﻫﺎ ﻤﻤﺘﻠﺌﺔ ﺒﺎﻷﻤﻴﺭ ﺍﻟﻤﻠﻜـﻲ .. ﻨﻅـﺭ‬ ‫ﺇﻟﻲ ﺍﻷﻤﻴﺭ ؛ ﻓﺭﺁﻩ ﻴﻘﻑ ﺸﺎﻤﺨﺎ ﻏﻴﺭ ﻤﺒﺎل ، ﻓﺎﻨﻔﺠﺭ ﺼﺎﺭﺨﺎ ، ﺼﺭﺨﺔ ﻤﻠﺘﺎﺜﻪ :‬
  • 10. ‫- ﺨﺫﻩ ؛ ﻴﺎﻤﻥ ﺒﺭﺌﺘﻙ ﻴﺩﺍﻱ .. ﺨﺫﻩ ..!!‬ ‫ﻓﺎﻨﻘﺽ ﺍﻟﺘﻤﺴﺎﺡ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻔﺘﻲ ، ﻭﺍﻟﺘﻘﻤﻪ ﺒﻔﻜﻴﻪ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭﻴﻥ .. ﻭﻏﺎﺒـﺕ ﺼـﺭﺨﺔ ﺍﻷﻤﻴـﺭ ؛‬ ‫ﻭﺍﻟﺘﻤﺴﺎﺡ ﻴﻐﻭﺹ ﺒﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺀ .. ﻓﻲ ﻨﻔﺱ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ ؛ ﺫﺍﺏ ﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ؛ ﻓﻲ ﺼﺭﺨﺔ ﻋﻅﻴﻤـﺔ،‬ ‫ﺃﻓﺭﻏﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺭﻭﺤﻬﺎ ، ﻭﺴﻘﻁﺕ ﻤﻐﺸﻴﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ ..‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ؛ ﻭﻫﻭ ﻴﻤﻀﻲ ﻋﺎﺌﺩﺍ:‬ ‫- ﻓﻠﺘﺤﺭﻕ ﺍﻟﺨﺎﺌﻨﺔ ﺤﺭﻗﺎ ..!!‬ ‫ﻭﺒﺨﻁﻭ ﻭﺌﻴﺩ ؛ ﻤﻀﻲ ﻋﺎﺌﺩﺍ ﺇﻟﻲ ﻗﺼﺭﻩ .. ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻅﻠﻤﺔ ؛ ﻟﻡ ﻴﻠﺤﻅ ﺃﻱ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻘﺭﺒﻴﻥ ﻤﻨﻪ‬ ‫ﺩﻤﻭﻋﻪ ﺍﻟﺼﺎﻤﺘﺔ .. ﻭﺴﻊ ﻤﻥ ﺨﻁﻭﻩ ، ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻌﻭﺩﺓ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻘﺼﺭ؛ ﻗﺒل ﻤﻁﻠﻊ ﺍﻟﺼـﺒﺎﺡ ؛‬ ‫ﻹﻋﻼﻥ ﻗﺭﺍﺭﻩ ﺒﺘﻭﺠﻴﻪ ﺍﻟﺠﻴﻭﺵ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ﻨﺤﻭ ﺃﺒﻭﺏ ﻤﺼـﺭ؛ ﻓـﻲ ﺍﻟﺠﻨـﻭﺏ، ﻭﻓﻰﺍﻟﺸـﺭﻕ ،‬ ‫ﻭﻓﻰﺍﻟﻐﺭﺏ ، ﻟﺤﻤﺎﻴﺘﻬﺎ ﻤﻥ ﻗﺒﺎﺌل ﺍﻷﻴﻭﻨﺘﻴﻭ ..‬ ‫••‬ ‫ﺍﻟﺯﻗﺎﺯﻴﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻤﻴﺱ ٨١/٦/١٨٩١ﻡ‬
  • 11. ‫" ﺒﻭﻴــﺭﻭ .. ﻭﺒﺎﺯﻴــﺭ"‬ ‫ﻁﻴﺒﺔ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻤﺎﺌﺔ ﺒﺎﺏ .. ﻋﺎﺼﻤﺔ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ ﻜﻠﻬﺎ ﺁﻨﺫﺍﻙ .. ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻀﻡ ﻤﺩﻴﻨﺘﻴﻥ ﻋﻅﻴﻤﺘـﻴﻥ :‬ ‫ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻷﺤﻴﺎﺀ؛ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ﻟﻠﻨﻴل .. ﻭﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﻤﻭﺘﻰ؛ ﻓﻲ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ .. ﻭﻤﻨﻌﺎ ﻟﺘﺩﺍﺨل‬ ‫ﺍﻻﺨﺘﺼﺎﺼﺎﺕ؛ ﺭﺃﻱ ﺍﻟﻔﺭﺍﻋﻨﺔ ﺍﻷﻗﺩﻤﻭﻥ ﺍﻟﺤﻜﻤﺎﺀ ﺠﻌ‪‬ل ﺤﺎﻜﻡ ﻟﻜل ﻤﻥ ﺍﻟﻁﻴﺒﺘﻴﻥ .. ﻭﻓـﻲ ﻭﻗـﺕ‬ ‫ّ‬ ‫‪‬‬ ‫ﺤﻜﺎﻴﺘﻨﺎ؛ ﻫﺫﻩ؛ ﻜﺎﻥ ﻴﺤﻜﻡ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ، ﻭﻴﺤﻜﻡ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺒﻭﻴﺭﻭ‬ ‫" ..‬ ‫ﻜﺎﻥ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻴﺼﺤﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺍﻟﻤﺒﻜﺭ .. ﻗﺒل ﺃﻱ ﺸﺨﺹ ﻤﻥ ﺍﻷﺤﻴﺎﺀ ﻓﻲ ﻤﺩﻴﻨﺘﻪ ..‬ ‫ﻴﻐﺘﺴل .. ﻴﻬﺭﻭل ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻤﻌﺒﺩ ﺍﻟﻤﻠﺤﻕ ﺒﻘﺼﺭﻩ .. ﻴﻠﻘﻲ ﻋﻠﻲ ﻜﻬﻨﺔ ﺍﻟﻁﻘﻭﺱ ﺘﺤﻴﺔ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ، ﻴﺘﺒﺎﺩل‬ ‫ﻭﺇﻴﺎﻫﻡ ﺍﻨﺤﻨﺎﺀﺍﺕ ، ﻴﺘﻘﺩﻤﻭﻨﻪ؛ ﺒﻌﺩﻫﺎ؛ ﻷﺩﺍﺀ ﺼﻼﺘﻪ ﺍﻟﺼﺒﺎﺤﻴﺔ .. ﻭﻜﻤﺎ ﺘﻌﻭﺩﻭﺍ ﻜـﺎﻨﻭﺍ ﻴﺒﺘﻬﻠـﻭﻥ‬ ‫ﻵﻤﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﺨﻠﺩ ﻤﺠﺩﻩ ، ﻭﺃﻥ ﻴﻌﻠﻭ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻥ ..!!‬ ‫ﺃﻤﺎ "ﺒﺎﺯﻴﺭ" ؛ ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻴﺴﺘﻐﺭﻕ ﻓﻲ ﺭﻓﻊ ﺘﻭﺴﻼﺘﻪ ﻵﻤﻭﻥ، ﻟﻴﻬﺒﻪ ﺍﻟﻘﻭﺓ ؛ ﺤﺘﻰ ﻴﻔﻲ ﺒﺄﻋﺒﺎﺀ‬ ‫ﻭﻅﻴﻔﺘﻪ ﺍﻟﺨﻁﻴﺭﺓ ..‬ ‫ﻜﺎﻥ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﺜﻘﻴل ﺍﻷﻋﺒﺎﺀ ، ﻓﻁﻴﺒﺔ ﻜﺎﻨﺕ ﻋﺎﺼﻤﺔ ﻤﺼﺭ .. ﻭﻤﺼﺭ ﻜﺎﻨﺕ ﻗﻠﺏ ﺍﻟﻌـﺎﻟﻡ‬ ‫.. ﻭﻓﻲ ﻜل ﺨﻁﻭﺓ؛ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺭﺀ ﻴﺼﺎﺩﻑ ﻓﻲ ﺸﻭﺍﺭﻉ ﻁﻴﺒﺔ ﻭﺠﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﺠﻭﻩ ﺍﻷﺠﻨﺒﻴﺔ: ﻤﻥ ﺴـﻭﺩ‬ ‫ﺍﻟﺭﺅﻭﺱ، ﻭﺍﻟﻜﻨﻌﺎﻨﻴﻴﻥ، ﻭﺍﻟﺒﺎﺒﻠﻴﻴﻥ، ﻭﺃﺒﻨﺎﺀ ﺠﺯﺭ ﺍﻟﺒﺤﺭ .. ﺠﺎﺀﻭﺍ ﻟﻠﺘﺠـﺎﺭﺓ، ﺃﻭ ﻁﻠﺒـﺎ ﻟﻠﻌﻠـﻡ، ﺃﻭ‬ ‫ﺍﻟﺘﻤﺎﺴﺎ ﻟﻠﺯﻟﻔﻲ ، ﺃﻭ ﺴﻌﻴﺎ ﻟﻤﻔﺎﺨﺭﺓ ﺍﻷﻗﺭﺍﻥ .. ﻭﻤﺎ ﺃﻜﺜﺭ ﺍﻟﺭﻴﻔﻴﻴﻥ؛ ﻤﻥ ﺃﺒﻨﺎﺀ ﻤﺼﺭ؛ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻜـﺎﻨﻭﺍ‬ ‫ﻴﺴﻌﻭﻥ ﺇﻟﻲ ﻁﻴﺒﺔ ﻭﺭﺍﺀ ﻓﺭﺹ ﺍﻟﺭﺒﺢ، ﺃﻭ ﺘﺤﻘﻴﻘﺎ ﻟﻤﻁﺎﻤﺢ، ﺃﻭ ﺤﺒﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺩﺓ ..!!‬ ‫ّ‬ ‫ﻴﻌﻭﺩ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ؛ ﺒﻨﻔﺱ ﺍﻟﺨﻁﻭ ﺍﻟﻤﻬﺭﻭل ؛ ﻟﻴﺘﻨﺎﻭل ﺇﻓﻁﺎﺭﻩ ﻤﻊ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ " ﺃﻨﻲ " ،‬ ‫ﻜﺎﻥ ﻴﻁﻠﻕ ﻋﻠﻴﻬﺎ: " ﺃﻨﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﻷﻫﺩﺍﺏ ﺍﻟﺴﻭﺩﺍﺀ ".. ﻴﺠﻠﺱ ﻗﺒﺎﻟﺘﻬﺎ، ﻴﻤﻀﻎ ﻟﻘﻴﻤﺎﺕ ﻁﻌﺎﻤﻪ؛ ﻭﻫـﻭ‬ ‫ﻤﺴﺘﻐﺭﻕ ﻓﻲ ﻤﺸﻜﻼﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﻌﻘﺩﺓ..!!‬ ‫ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ؛ ﻓﻠﻡ ﺘﻜﻥ ﺘﻔﻴﻕ ﻤﻥ ﻭﺴﻥ ﺍﻟﻠﻴل ﻗﺒل ﺍﻟﻀﺤﻰ .. ﻓﻜﺎﻨـﺕ ؛ ﺃﺜﻨـﺎﺀ ﺍﺴـﺘﻐﺭﺍﻕ‬ ‫ﺯﻭﺠﻬﺎ ؛ ﺘﺘﻘﻠﺏ ﺭﻭﺤﻬﺎ ﺒﻴﻥ ﺨﺩﺭ ﺍﻟﻨﻭﻡ؛ ﻭﻁﻌﻭﻡ ﺍﻟﻔﻭﺍﻜﻪ ﺍﻟﻤﻨﻌﺸﺔ .. ﻭﺩﺍﺌﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻘﻭل ﻟﺯﻭﺠﻬﺎ:‬ ‫- " ﺒﺎﺯﻴﺭ"؛ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻌﺯﻴﺯ.. ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻻ ﺘﺘﻨﺎﻭل ﺍﻟﻔﻭﺍﻜﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ؟! ..‬ ‫ﻭﺩﺍﺌﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﻴﺭﺩ؛ ﺒﺂﻟﻴﺔ ﺍﻋﺘﺎﺩﻫﺎ :‬ ‫ﺍﻟﻌﻤل ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ؛ ﻴﺎ ﺯﻭﺠﺘﻲ؛ ﻴﺴﺘﻠﺯﻡ ﻤﻨﻲ ﺃﻥ ﺃﻜﻭﻥ ﺼـﺎﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘـل .. ﻴﻜﻔﻴﻨـﻲ ﻟﻘﻴﻤـﺎﺕ‬ ‫ﻗﻠﻴﻠﺔ..!!‬
  • 12. ‫ﺒﻌﺩﺌﺫ ﻴﻘﻔﺯ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻤﻥ ﻤﻘﻌﺩﻩ .. ﻴﺩﺨل ﺒﻴﺕ ﺍﻟﻤﻠﻔﺎﺕ ، ﻓﻴﺠﺩ ﺍﻟﻜ ﹰﺎﺏ ﻤﺘﺄﻫﺒﻴﻥ ، ﻓﻴﺒـﺩﺃ‬ ‫ﹸﺘ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻤﻥ ﺤﻴﺙ‬ ‫ﺍﻨﺘﻬﻲ ﺒﺎﻷﻤﺱ ، ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﻤل ﻴﻨﺘﻬﻲ ﻗﺒل ﺍﻟﻅﻬﻴﺭﺓ ، ﻭﻜﺜﻴﺭﺍ ﻤــﺎ ﻴﺘﺠـﺩﺩ، ﺇﺫﺍ‬ ‫ﻜـﺎﻥ‬ ‫ﺍﻟــﺒﺭﻴﺩﻋﺎﺠﻼ ..!!‬ ‫ﻭﻓﻲ ﺤﺭ ﻁﻴﺒﺔ؛ ﻴﻨﺯل " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻟﻴﺘﻔﻘﺩ ﺴﻴﺭ ﺍﻷﻋﻤﺎل ﺍﻟﻤﻌﻤﺎﺭﻴﺔ .. ﻭﺒﻨﻔﺴﻪ؛ ﻜﺎﻥ ﻴﻁﻤـﺌﻥ‬ ‫ﻋﻠﻲ ﻨﻅﺎﻓﺔ ﺍﻟﺸﻭﺍﺭﻉ، ﻭﻴﻔﺘﺵ ﻋﻠﻲ ﺍﻷﺴﻭﺍﻕ ، ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻴﻜﺭﻩ ﺃﻥ ﺘﺼل ﺍﻟﺒﻴﺕ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ)٢( ﺸﻜﻭﻯ ،‬ ‫ﺃﻭ ﻤﻅﻠﻤﺔ .. ﺃﻭ ﺃﻥ ﻴﺼﻠﻪ ـ ﻫﻭـ ﺇﺤﺩﻯ ﻤﻼﺤﻅﺎﺕ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ، ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻘﺭﺒﻴﻥ ﻤﻨﻪ ..‬ ‫ﺜﻡ ﻴﺼﻌﺩ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﻨﺤﻭ ﺍﻷﺒﻭﺍﺏ ، ﻭﻴﻘﻑ ﻤﺭﺍﻗﺒﺎ ﺴﻴﻭﻟﺔ ﺍﻟﺩﺨﻭل ﺇﻟﻲ ﻁﻴﺒﺔ ﻭﺍﻟﺨﺭﻭﺝ ﻤﻨﻬـﺎ‬ ‫.. ﻭﻜﺎﻥ ﺤﺭﺍﺱ ﺍﻷﺒﻭﺍﺏ ﻴﻌﺭﻓﻭﻥ ﻴﻘﻅﺔ " ﺒﺎﺯﻴﺭ ".. ﻭﺩﻗﺘﻪ .. ﻭﻴﺤﺴﺒﻭﻥ ﺃﻟﻑ ﺤﺴﺎﺏ؛ ﻗﺒـل ﺃﻥ‬ ‫ﻴﺴﻤﺤﻭﺍ ﻟﻐﺭﻴﺏ ﺒﺎﻟﺩﺨﻭل ﻤﻥ ﺃﺤﺩ ﺍﻷﺒﻭﺍﺏ ..‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ ﻁﻴﺒﺔ؛ ﺒﻔﻀل ﻤﺎ ﻴﺒﺫﻟﻪ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻤﻥ ﺍﻟﺠﻬﺩ ﻭﺍﻟﻴﻘﻅﺔ ؛ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺒﺎﻟﻐﺔ ﺍﻟﻨﻅﺎﻓﺔ ..‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻴﺭﻴﺩﻫﺎ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﻋﻠﻲ ﺃﻋﻠﻲ ﺩﺭﺠﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﻨﻅﻴﻡ ، ﻭﻟﻬﺫﺍ ﻋﺎﻨﻲ ﻤـﻥ ﺘﺩﻗﻴﻘـﻪ‬ ‫ﻜﺒﺎﺭ ﺍﻟﻌﺎﻤﻠﻴﻥ؛ ﻓﻲ ﻁﻴﺒﺔ؛ ﻭﺼﻐﺎﺭﻫﻡ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺴﻭﺍﺀ .. ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﺃﻤﻴﺭ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ﻴﻁﻠﺏ ﺍﻟﻜﻤـﺎل‬ ‫ﻓﻲ ﺃﺩﺍﺀ ﺍﻟﻌﻤل..!!‬ ‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ؛ ﻜﺎﻥ ﻴﻌﻭﺩ ﺇﻟﻲ ﻗﺼﺭﻩ ﺠﺎﺌﻌﺎ ﻤﻨﻬﻜﺎ .. ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ " ﺁﻨـﻲ " ﻻ‬ ‫ﺘﺴﺘﻘﺒﻠﻪ ﻋﺎﺩﺓ ﻗﺒل ﺃﻥ ﻴﺴﺘﺤﻡ ، ﻭﻴﻘﻀﻲ ﺴﺎﻋﺔ ﻭﺍﻀﻌﺎ ﻗﺩﻤﻴﻪ ﻓﻲ ﺇﻨﺎﺀ ﻤﻤﻠﺅ ﺒﻤﺎﺀ ﻤﻤﻠﺢ ﺩﺍﻓﺊ ..‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ " ﺁﻨﻲ " ﻻ ﺘﻔﻬﻡ ﺸﻴﺌﺎ ﻤﻥ ﺍﻫﺘﻤﺎﻤﺎﺕ ﺯﻭﺠﻬﺎ، ﻭﻓﻲ ﺴﺎﻋﺔ ﺍﺴﺘﻘﺒﺎﻟﻬﺎ ﺇﻴـﺎﻩ ؛ ﻜﺎﻨـﺕ‬ ‫ﺘﻜﺘﻔﻲ ﺒﺘﺒﺎﺩل ﺍﻟﻤﺠﺎﻤﻼﺕ ﺍﻟﺭﻗﻴﻘﺔ ﻤﻌﻪ .. ﻭﻴﺘﻨﺎﻭﻻﻥ ﻋﺸﺎﺀﺍ ﺨﻔﻴﻔﺎ .. ﻭﻴﺄﻭﻱ ﻜـل ﻤﻨﻬﻤـﺎ ﺇﻟـﻲ‬ ‫ﻤﺨﺩﻋﻪ ..‬ ‫ﺃﻤﺎ " ﺒﺎﺯﻴﺭ "؛ ﻓﻘﺩ ﻴﻐﺭﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻭﻡ؛ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻔﻭﺭ، ﻭﻴﺭﺘﻔﻊ ﺸﺨﻴﺭﻩ.. ﻭﺃﻤﺎ " ﺁﻨـﻲ "؛ ﻓﻘـﺩ‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺨﺭﺝ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺤﺩﻴﻘﺔ .. ﻭﻋﻠﻲ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ ﺘﺠﻠﺱ ﻤﺼﻭﺒﺔ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ؛ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻨﺠﻭﻡ ﺘـﺎﺭﺓ .. ﻭﺇﻟـﻲ‬ ‫ﺍﻷﺸﺠﺎﺭ ﺘﺎﺭﺓ ﺃﺨﺭﻱ.. ﻤﺘﺴﺎﺌﻠﺔ ﻋﻥ ﻤﻌﻨﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺘﻭﺩ ﻟﻭ ﺘﻐﻠﺒﺕ ﻋﻠﻲ ﺘﺤﻔﻅﻬﺎ ﻤـﻊ‬ ‫ﺯﻭﺠﻬﺎ .. ﻟﻭ ﻜﺎﻨﺕ ﻜﺎﺸﻔﺘﻪ ﺒﻤﻠﻠﻬﺎ ..!!‬ ‫ﻟﻜﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﺼﻠﺒﺎ .. ﻤﻐﻠﻘﺎ .. ﻻ ﻴﻬﺯ ﻭﻗﺎﺭﻩ ﺸﺊ ..!!‬ ‫ﺤﺘﻰ ﻜﺎﻥ ﺼﺒﺎﺡ ﻴﻭﻡ ﺼﻴﻔﻲ ﻤﻥ ﺃﻴﺎﻡ ﺸﻬﺭ ﺒﺸﻨﺱ ..‬
  • 13. ‫ﻗﺎﻡ " ﺒﺎﺯﻴﺭ "؛ ﻜﻌﺎﺩﺘﻪ؛ ﻓﺼﻠﻲ ، ﻭﺃﻓﻁﺭ ، ﻭﺩﺨل ﺒﻴﺕ ﺍﻟﻤﻠﻔﺎﺕ ، ﻭﺨﺭﺝ؛ ﻟﺩﻱ ﺍﻟﻅﻬﻴﺭﺓ؛‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺇﻟﻲ ﺸﻭﺍﺭﻉ ﻁﻴﺒﺔ ﻓﻔﻭﺠﺊ ﺒﻤﻭﻜﺏ ﻁﻭﻴل ..‬ ‫ﻭﻗﻑ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻓﻲ ﻤﻜﺎﻨﻪ ﻴﻔﻜﺭ ﻓﻲ ﺘﻨﻅﻴﻡ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻭﺍﻜﺏ ﺍﻟﻤﻔﺎﺠﺌﺔ ، ﻤﺤﺩﺜﺎ ﻨﻔﺴـﻪ ﺒـﺄﻥ‬ ‫ّ‬ ‫ﺍﻟﻤﻔﺭﻭﺽ ﺃﻻ ﻴﺘﺨﺫ ﺃﻱ ﻤﻭﻜﺏ ﻁﺭﻴﻘﻪ ﻓﻲ ﺸﻭﺍﺭﻉ ﻁﻴﺒﺔ ﺇﻻ ﺒﻤﻭﺍﻓﻘﺔ ﻜﺘﺎﺒﻴﺔ ﻤﻨﻪ ..‬ ‫ﺼﻔﻭﻑ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﺘﻘﺘﺭﺏ .. ﻴﺤﻤﻠﻭﻥ ﻓﻲ ﺃﻴﺩﻴﻬﻡ ﺍﻟﻤﺒﺎﺨﺭ .. ﻴﺭﺘﻠﻭﻥ ﺘﺭﺍﺘﻴل ﺠﻨﺎﺯﻴﺔ‬ ‫؛ ﺫﺍﺕ ﺇﻴﻘﺎﻉ ﺤﺯﻴﻥ ..‬ ‫ﻤﻴﺯﺕ ﻋﻴﻨﺎ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﻜﻬﻨﺔ "ﺒﻴﺕ ﺍﻟﻤﻭﺘﻰ" ؛ ﻓﻲ ﻤﻘﺩﻤﺔ ﺍﻟﻤﻭﻜﺏ .. ﺤﻠﻴﻘﻭ ﺍﻟـﺭﺅﻭﺱ ..‬ ‫ﻴﺨﺒﻭﻥ ﻓﻲ ﺃﺭﺩﻴﺘﻬﻡ ﺍﻟﺴﻭﺩﺍﺀ ، ﺘﺴﺒﻘﻬﻡ ﺭﻭﺍﺌﺤﻬﻡ ﺍﻟﻐﺭﻴﺒﺔ : ﺨﻠﻴﻁ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﺨـﻭﺭ، ﻭﺍﻟﻨﻁـﺭﻭﻥ،‬ ‫ّ‬ ‫ﻭﺍﻟﻴﻭﺩ، ﻭﺃﻨﻭﺍﻉ ﺍﻟﺤﻨﻭﻁ .. ﺍﻟﺭﻭﺍﺌﺢ ﺍﻟﻤﻘﺒﻀﺔ ﺠﻌﻠﺕ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻴﺨﺘﺒﺊ ﺨﻠﻑ ﺠﺩﺍﺭ ﺩﺍﺭ ﻗﺭﻴﺒـﺔ‬ ‫ﻤﺭﺍﻗﺒﺎ ﻤﺎ ﻴﺤﺩﺙ .‬ ‫ﺼﻑ ﻤﻥ ﻜﻬﻨﺔ "ﺒﻴﺕ ﺍﻟﻤﻭﺘﻰ" .. ﺜﻡ ﺼﻔﻭﻑ ﻤﻥ ﻜﻬﻨﺔ "ﺍﻟﻁﻘﻭﺱ" ؛ ﻤﺴﺘﻐﺭﻗﻴﻥ ﻓـﻲ‬ ‫ﺘﻼﻭﺓ ﺍﻟﻤﺘﻭﻥ ﺍﻟﻤﻘﺩﺴﺔ .. ﻭﺃﻋﻘﺒﺘﻬﻡ ﺼﻔﻭﻑ ﻤﻨﺘﻅﻤﺔ ﻤﻥ "ﺍﻟﻨﺩﺍﺒﺎﺕ" .. ﻤﺭﺴﻼﺕ ﺍﻟﺸﻌﻭﺭ، ﻗـﺩ‬ ‫ّ‬ ‫ﺼﺒﻐﻥ ﻭﺠﻭﻫﻬﻥ ﺒﺎﻟﻨﻴﻠﺔ ..‬ ‫ﻅﻥ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﺃﻨﻬﺎ ﺠﻨﺎﺯﺓ ﺃﺤﺩ ﺍﻟﻨﺒﻼﺀ .. ﻓﻜﻴﻑ ﻟﻡ ﻴﺘﺼل ﺒﺨﺒﺭ ﻤﻭﺘﻪ ؟! ..‬ ‫ﺃﺒﺼﺭ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﺒﺼﻔﻭﻑ ﻤﻥ ﺸﺭﻁﺔ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ؛ ﻓـﻲ ﺃﺭﺩﻴـﺘﻬﻡ؛ ﺫﺍﺕ ﺍﻷﻟـﻭﺍﻥ‬ ‫ﺍﻟﺭﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﻀﺎﺭﺒﺔ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺤﻤﺭﺓ .. ﺍﺸﺘﺩﺕ ﺩﻫﺸﺔ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﺘﻁﻠﻊ ﺒﻌﻴﻨﻴﻪ ﺨﻠﻑ ﺼﻔﻭﻑ ﺸﺭﻁﺔ‬ ‫ﺍﻟﺠﺒﺎﻨﺔ .. ﺭﺃﻱ ﺘﺎﺒﻭﺘﺎ ﺃﺴﻭﺩ ﺫﻫﺒﻴﺎ، ﺘﺘﻜﺴﺭ ﻋﻠﻲ ﺴﻁﻭﺤﺔ ﺃﺸﻌﺔ ﺍﻟﺸﻤﺱ ﻓﻲ ﺍﻨﻌﻜﺎﺴﺎﺕ ﻗﻭﻴﺔ ..‬ ‫ﻭﺘﺤﺕ ﻅل ﺍﻟﺘﺎﺒﻭﺕ ﻜﺎﻥ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻴﻤﺸﻲ ﺍﻟﻬﻭﻴﻨﻰ ، ﻭﺨﻠﻔﻪ ﻋﺩﺩ ﻫﺎﺌل ﻤﻥ ﺍﻟﻜﻼﺏ ..!!‬ ‫ﻟﻡ ﻴﺘﻤﺎﻟﻙ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻨﻔﺴﻪ، ﻭﺩﻓﻌﺘﻪ ﺩﻫﺸﺘﻪ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺨﺭﻭﺝ ﻋﻥ ﻭﻗﺎﺭﻩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺩﻱ .. ﺘﻘﺩﻡ ؛‬ ‫ﻤﻥ ﻤﻜﻤﻨﻪ ﺨﻠﻑ ﺍﻟﺠﺩﺍﺭ؛ ﺼﺎﺌﺤﺎ :‬ ‫- ﺒﻭﻴﺭﻭ .. ﻴﺎ ﺃﻤﻴﺭ ﺍﻟﻐﺭﺏ ؛ ﻤﺎﺫﺍ ﺠﺎﺀ ﺒﻙ ﻋﻠﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﺤﻭ .. ؟!‬ ‫ﻗﺎل " ﺒﻭﻴﺭﻭ "؛ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﻠﺘﻔﺕ ؛ ﻭﻫﻭ ﻴﻤﺸﻲ ﻓﻲ ﻅل ﺍﻟﺘﺎﺒﻭﺕ :‬ ‫- ﻭﺃﻱ ﻗﺎﻨﻭﻥ ﻤﻠﻜﻲ ﻴﻤﻨﻌﻨﻲ ﻤﻥ ﺩﺨﻭل ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻨﺤﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﺭﻴﺩ .. ؟!‬ ‫ﺃﺼﺎﺏ ﺍﻟﻐﻴﻅ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ، ﻭﺃﺨﺭﺠﻪ ﻋﻥ ﺤﺩﻭﺩ ﻭﻗﺎﺭﻩ ، ﻟﻜﻥ؛ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺸـﻬﺩﻭﺍ ﺍﻟﺤﺎﺩﺜـﺔ‬ ‫ﻗﺎﻟﻭﺍ ﺇﻥ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﺍﺼﻁﻨﻊ ﺃﻋﻅﻡ ﻤﺎ ﺃﻤﻜﻨﻪ ﻤﻥ ﻜﻴﺎﺴﺔ؛ ﻭﻀﺒﻁ ﻨﻔﺱ، ﻭﺴﺄل :‬
  • 14. ‫ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﻼﺏ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭﺓ .. ﻤﺎ ﺸﺄﻨﻬﺎ ؟! . ﻭﻟﻤﺎﺫﺍ ﻟﻡ ﺘﺨﻁﺭﻨﻲ ﺒﺎﺼﻁﺤﺎﺒﻙ ﺇﻴﺎﻫـﺎ ﺤﺭﺼـﺎ‬ ‫ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻨﻅﺎﻓﺔ‬ ‫ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ؟..‬ ‫ﻟﻡ ﻴﺭﺩ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " .. ﻭﺯﺍﻤﺕ ﺍﻟﻜﻼﺏ .. ﻻ ﻴﺩﺭﻱ ﺃﺤﺩ ﻤﺎ ﺍﻟﺫﻱ ﺠﻌﻠﻬﺎ ﺘﺯﻭﻡ ﻓﺠﺄﺓ ﻋﻠـﻲ‬ ‫ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﺤﻭ .. ﻭﻴﺤﻜﻲ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻤﺘﺨﺭﺼﻴﻥ ﺃﻥ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻫﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻋﻁﺎﻫﺎ ﺍﻹﺸﺎﺭﺓ ﺍﻟﺨﻔﻴﺔ‬ ‫ﺍﻟﻤﺤﺭﺸﺔ .. ﻭﻟﻜﻥ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻗﺩ ﻤﺎﻟﺕ ﻨﻔﺴﻪ ﺇﻟﻲ ﺘﺼﺩﻴﻕ ﻫﺅﻻﺀ .. ﻭﻴﺅﻜﺩ ﻜﺜﻴﺭﻭﻥ؛ ﻏﻴـﺭﻫﻡ؛ ﺃﻥ‬ ‫ﺍﻟﻜﻼﺏ ﻗﺩ ﺯﺍﻤﺕ ﻜﻠﻬﺎ ﻤﺭﺓ ﻭﺍﺤﺩﺓ ، ﻭﺃﻨﻪ ﻻ ﺩﺨل " ﻟﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻓﻴﻤﺎ ﺤﺩﺙ .. ﻓﻘﺩ ﺍﺭﺘﻔـﻊ ﺼـﻭﺕ‬ ‫ﺍﻟﻜﻼﺏ .. ﻭﺘﺼﺎﻋﺩﺕ ﺜﻭﺭﺘﻬﺎ .. ﻭﺘﺄﺠﺞ ﻏﻀﺒﻬﺎ، ﺤﺘﻲ ﺍﺒﺘﻌﺩ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋـﻥ ﺍﻟﻤﻭﻜـﺏ ، ﻭﺃﺨﻠـﻭﺍ‬ ‫ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﻓﺭﺍﺭﺍ ﻤﻨﻬﺎ، ﻭﻭﻗﻊ ﺍﻟﺨﻭﻑ ﻓﻲ ﻗﻠﺏ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ، ﻭ ﺍﻀﻁﺭ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﺍﻟﺤﺎﺯﻡ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻔـﺭﺍﺭ؛‬ ‫ﻗﺒل ﺃﻥ ﺘﻨﻘﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﻜﻼﺏ ﺍﻟﻐﺭﺏ ﺍﻟﺸﺭﺴﺔ ..!!‬ ‫ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ﻜﻠﻬﺎ ﺘﺫﻜﺭ ﻜﻠﻬﺎ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻴﻭﻡ .. ﻭﻜﻠﻤﺎ ﺠﺎﺀ ﺫﻜﺭ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ؛ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﻓﻌﻬﺎ " ﺒﺎﺯﻴﺭ‬ ‫" ﻀﺩ " ﺒﻭﻴﺭﻭ "؛ ﻋﻠﻲ ﻟﺴﺎﻥ ﺃﺤﺩﻫﻡ؛ ﻜﺎﻥ ﺫﻜﺭﻫﺎ ﻴﻘﺘﺭﻥ ﺒﺘﺫﻜﺭ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻴﻭﻡ ، ﻭﻓﺭﺍﺭ " ﺒـﺎﺯﻴﺭ " ،‬ ‫ﻭﺍﺒﺘﺴﺎﻤﺎﺕ ﺫﺍﺕ ﻤﻐﺯﻯ ..!!‬ ‫ﻓﺎﻟﻌﺎﻤﺔ ﻋﺎﺩﺓ ﻤﺎ ﺘﻨﺘﺎﺒﻬﻡ ﻤﺸﺎﻋﺭ ﺍﻟﺴﺭﻭﺭ ﻻﻨﻬﻴﺎﺭ ﺍﻟﻭﻗـﺎﺭ ﺍﻟﺭﺴـﻤﻲ ﺍﻟﻤﻌﺘـﺎﺩ ﻟﻜﺒـﺎﺭ‬ ‫ﺍﻟﻤﻭﻅﻔﻴﻥ ..‬ ‫ﻋﺎﺩ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﺇﻟﻲ ﻗﺼﺭﻩ ﻀﻴﻕ ﺍﻟﺼﺩﺭ .. ﻭﺠﺩ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﺘﻠﻬﻭ؛ ﻤﻊ ﺍﻟﻤﻐﻨﻴﻴﻥ ﻭﺍﻟﻤﻭﺴﻴﻘﻴﻴﻥ‬ ‫؛ ﻟﻬﻭﺍ ﺒﺭﻴﺌﺎ .. ﺴﺨﻁ ﻋﻠﻴﻬﺎ؛ ﻓﻲ ﻨﻔﺴﻪ ، ﻭﺩﺨل ﺤﺠﺭﺘﻪ ، ﻭﺃﻏﻠﻕ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﺍﺨل ..‬ ‫ﻨﺸﺭ ﺃﻤﺎﻤﻪ ﻤﻠﻑ ﺒﺭﺩﻱ ﺠﺩﻴﺩ .. ﺃﻤﺴﻙ ﺒﺭﻴﺸﺘﻪ ﻜﺘﺏ :‬ ‫" ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻘﺭﺏ .. ﻋﻠﻴﻙ ﺍﻟﺘﺤﻴﺔ . ﻭﺒﻌﺩ .‬ ‫ﺤﺭﺼﺎ ﻤﻨﻲ ﻋﻠﻲ ﺍﺴﺘﺘﺒﺎﺏ ﺍﻷﻤﻥ .. ﻭﺭﻋﺎﻴﺔ ﻟﺤﻕ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ .. ﻭﺇﻤﻌﺎﻨﺎ ﻓﻲ ﺇﺨﻼﺼﻲ‬ ‫ﻓﻲ ﺨﺩﻤﺔ ﺍﻷﺤﻴﺎﺀ ﻤﻥ ﺃﻫل ﻁﻴﺒﺔ .. ﺃﺤﻴﻁﻜﻡ ﻋﻠﻤﺎ ؛ ﺒﺄﻨﻪ ﻗﺩ ﻨﻤﺎ ﺇﻟﻲ ﻋﻠﻤﻲ ؛ ﺃﻥ ﻋﺸﺭﺓ ﻤـﻥ‬ ‫ﺒﻴﻭﺕ ﺍﻷﺒﺩﻴﺔ ﻗﺩ ﺴﺭﻗﺕ ، ﻭﻨﻬﺒﺕ .. ﻓﻲ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ ".‬ ‫ﻭﻜﺘﺏ ﺍﺴﻤﻪ ﻭﻭﻗﻊ ﺒﺨﺎﺘﻤﻪ . ﻭﺃﻟﻘﻲ ﺒﺎﻟﺭﺴﺎﻟﺔ ﺇﻟﻲ ﺃﺤﺩ ﺍﻟﻌﺩﺍﺌﻴﻥ ﺍﻷﻓﺫﺍﺫ ﻫﺎﺘﻔﺎ ..‬ ‫- ﺇﻟﻲ ﻗﺼﺭ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ..‬ ‫ﻟﻜﻥ ﺍﻟﻤﻘﺭﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﻭﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﺍﻷﻭل " ﺴﺎﺤﻭﺭﻉ " ﻜﺎﻥ ﺃﺭﻴﺒﺎ .. ﻗﺭﺃ ﺍﻟﺭﺴﺎﻟﺔ ﺍﻟﻌﺎﺠﻠﺔ؛‬ ‫ﻤﺭﺓ ﺒﻌﺩ‬ ‫•‬
  • 15. ‫ﻤﺭﺓ .. ﻭﺃﻤﺭ ﻟﻠﻌﺩﺍﺀ ﺒﺎﻟﺭﺍﺤﺔ .. ﻭﺍﻨﺘﻭﻱ ﺃﻤﺭﺍ ..‬ ‫ﺃﻤﺎ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻓﻘﺩ ﺴﺎﺭ ﺒﻤﻭﻜﺒﻪ ﺤﺘﻰ ﻀﻔﺔ ﺍﻟﻨﻴل .. ﻭﻋﺒﺭ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﺍﻷﺨﺭﻯ .. ﻭﻋﻠﻲ‬ ‫ﺍﻟﺸﺎﻁﺊ ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ ﻭﻗﻑ ﺼﺎﻤﺘﺎ .. ﻴﺴﺭﺡ ﺍﻟﺒﺼﺭ؛ ﻓﻲ ﺃﻓﻕ ﺒﻴﻭﺕ ﺍﻷﺒﺩﻴﺔ .. ﻭﻋﺯﺍﻩ ؛ ﻋﻥ ﻤﺸـﻘﺔ‬ ‫ّ‬ ‫ﺍﻟﺭﺤﻠﺔ ؛ ﻭﻁﻭل ﺍﻟﺴﻔﺭ؛ ﺍﺴﺘﻘﺒﺎل ﺯﻭﺠﺘﻪ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ، ﻭﺃﻭﻻﺩﻩ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭﻴﻥ؛ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺃﻗﺒﻠﻭﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﻤﻬﻨـﺄﻴﻥ‬ ‫ﺒﺴﻼﻤﺔ ﺍﻟﻭﺼﻭل ..‬ ‫ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﺘﻌﺭﻑ ﻋﺎﺩﺍﺘﻪ .. ﺍﻗﺘﺭﺒﺕ ﻤﻨﻪ ، ﻭﺃﺭﺴﻠﺕ ﻀﺤﻜﺔ ﻤﺯﻗﺯﻗﺔ ..!!‬ ‫ﺃﺒﺘﺴﻡ ﻟﻬﺎ ، ﻭﻗﺎل :‬ ‫- ﻟﻡ ﻴﻁل ﻏﻴﺎﺒﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺭﺓ ..!!‬ ‫ﺃﺭﺴﻠﺕ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﻀﺤﻜﺔ ﻓﺭﺤﺔ ، ﻭﺘﺒﻌﺘﻪ ؛ ﻭﻫﻭ ﻴﺩﺨل ﺤﺩﻭﺩ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ ؛ ﻤﺴﺭﻭﺭﺓ..‬ ‫ﻜﺎﻥ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﺭﺠﻼ ﻁﻭﻴﻼ ﻨﺤﻴﻼ .. ﻭﻜﺎﻥ ﻤﻌﺭﻭﻓﺎ ﺒﺼﺭﺍﻤﺘﻪ ﻤﻊ ﻟﺼـﻭﺹ ﺍﻟﻤﻘـﺎﺒﺭ؛‬ ‫ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻴﻘﻌﻭﻥ ﻓﻲ ﻜﻤﺎﺌﻨﻪ ﺍﻟﻠﻴﻠﻴﺔ ، ﻭﻜﺎﻥ ﻴﻘﻀﻲ ﺍﻟﻠﻴل ﺴﺎﻫﺭﺍ ﻤﻊ ﺯﻭﺠﺘﻪ ، ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻴﺄﻭﻱ ﺃﻭﻻﺩﻩ ﺇﻟﻲ‬ ‫ﻓﺭﺸﻬﻡ ؛ ﻴﻤﺭﺤﺎﻥ ﻤﺭﺤﺎ .. ﻭﻴﺴﺘﻤﺘﻌﺎﻥ ﺒﺎﻷﻁﻌﻤﺔ ﺍﻟﺸﻬﻴﺔ ، ﻭﺍﻷﺸـﺭﺒﺔ ﺍﻟﻘﻭﻴـﺔ ، ﻭﻴﺴـﺘﻤﺘﻌﺎﻥ‬ ‫ﺒﺎﻷﺤﺎﺩﻴﺙ ﺍﻟﻁﻠﻴﺔ ﻟﻠﻤﺴﺎﻤﺭﻴﻥ ..!!‬ ‫ﻭﻟﺩﻱ ﻤﻁﻠﻊ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ؛ ﻜﺎﻥ ﻴﻨﺎﻡ ﻤﺘﻌﺒﺎ ، ﻟﻴﻨﻬﺽ ﻓﻲ ﺍﻟﻅﻬﻴﺭﺓ .. ﻭﻟﺫﺍ ﺠﻌل ﻤﺨﺩﻋﻪ ﺘﺤﺕ‬ ‫ﺍﻷﺭﺽ ﻟﻴﻅل ﺭﻁﻴﺒﺎ ، ﻭﺒﻌﻴﺩﺍ ﻋﻥ ﻟﻅﻰ ﺍﻟﺸﻤﺱ .‬ ‫ﻜﺎﻥ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻴﻌﺭﻑ ﺃﻥ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻻ ﻴﻌﻴﺵ ﻓﻲ ﻤﺸﻘﺎﺕ ﺍﻟﻌﻤل ﻜﻤﺎ ﻴﻌﻴﺵ ﻫﻭ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ‬ ‫ﺸﺭﻁﺘﻪ ﺍﻟﺴﺭﻴﺔ ﺘﻨﻘل ﺇﻟﻴﻪ ﺃﺨﺒﺎﺭ ﻤﺎ ﻴﺤﺩﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ.. ﻭﻋﺫﺭﻩ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﺼﻭﺹ ﻴﻨﺘﻤﻭﻥ ﺇﻟﻲ‬ ‫ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ﺃﺤﻴﺎﻨﺎ .. ﻟﻜﻥ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﺯﻴﺩ ﻤﻥ ﺤﻔﻴﻅﺔ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﺍﺤﺘﻔﺎﺀ ﺍﻟﻤﻘـﺭﺏ ﻤـﻥ ﺍﻟﻤﻠـﻙ "‬ ‫ﺒﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻜﻠﻤﺎ ﺭﺁﻩ .. ﻭﻟﻬﺫﺍ ﻟﻡ ﻴﺼﺒﺭ ﻁﻭﻴﻼ ﻋﻠﻲ ﺼﻤﺕ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﺍﻷﻭل ، ﺒل ﺸﻔﻊ ﺸﻜﻭﺍﻩ ﺍﻷﻭﻟﻲ‬ ‫ﺒﺄﺨﺭﻯ . ﻤﻤﺎ ﺠﻌل ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﻴﺭﺴل ﻟﺠﻨﺔ ﻤﻥ ﺃﺭﺒﻌﺔ ﻤﻭﻅﻔﻴﻥ ﺭﺴﻤﻴﻴﻥ ، ﻴﺭﺃﺴﻬﺎ ﻤﺴﺘﺸﺎﺭﻩ ﺍﻟﺨﺎﺹ‬ ‫ﻟﺸﺌﻭﻥ ﻁﻴﺒﺔ، ﻭﻴﺴﺎﻨﺩﻫﻡ ﻋﺩﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺭﻁﺔ ﺍﻷﻤﻨﺎﺀ ، ﻭﺃﻭﺼﻲ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺒﺘﺤﺭﻱ ﺍﻟﺩﻗﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻕ ،‬ ‫ﻭﺇﺘﺒﺎﻉ ﺭﺒﺔ ﺍﻟﻌﺩل " ﻤﺎﻋﺕ " ؛ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﻨﺘﻬﻭﻥ ﺇﻟﻴﻪ ﻤﻥ ﻨﺘﺎﺌﺞ ..‬ ‫ﻓﻲ ﺼﺒﺎﺡ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ؛ ﻭﺃﻋﻀﺎﺀ ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ﻴﻌﺒﺭﻭﻥ ﺍﻟﻨﻴل ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴـﺔ ، ﺭﺁﻫـﻡ‬ ‫ﺃﺼﺤﺎﺏ ﺍﻟﻤﻌﺩﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ، ﻓﺤﺩﺴﻭﺍ ﺃﻥ ﺯ ‪‬ﺍﺭﺍ ﻤﻠﻜﻴﻴﻥ ﻓﻲ ﻁﺭﻴﻘﻬﻡ ﺇﻟﻲ ﺃﻤﻴﺭ ﺍﻟﻐﺭﺏ .. ﺃﺴﺭﻉ‬ ‫‪‬‬ ‫ﻭ‬ ‫ﺃﺤﺩﻫﻡ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻘﺼﺭ ، ﻭﺃﻨﻬﻲ ﺍﻟﺨﺒﺭ ﺇﻟﻲ ﺯﻭﺠﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " .. ﻗﺎﻟﺕ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﻟﻨﻔﺴﻬﺎ : " ﺇﻨـﻪ‬ ‫ﻤﺘﻌﺏ ﺍﻵﻥ ﻤﻥ ﺴﻬﺭﺓ ﺍﻷﻤﺱ ، ﻭﺴﻴﻜﻭﻥ ﻤﻨﺤﺭﻑ ﺍﻟﻤﺯﺍﺝ ؛ ﺇﺫﺍ ﻨﻬﺽ ﻗﺒل ﺃﻥ ﻴﻨﺎل ﻗﺴﻁﻪ ﻤـﻥ‬
  • 16. ‫ﺍﻟﺭﺍﺤﺔ ..!!" ﻓﺄﻤﺭﺕ ﺒﺈﻋﺩﺍﺩ ﺍﺴﺘﻘﺒﺎل ؛ ﻓﻭﻕ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ؛ ﻟﻠﺯﻭﺍﺭ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﻴﻥ ، ﻴﻘﻴﻬﻡ ﻤﺘﺎﻋﺏ ﺍﻟﺭﺤﻠﺔ ﻓﻲ‬ ‫ﺃﻭﺍﺨﺭ ﺒﺸﻨﺱ ..‬ ‫ﻤﺎ ﺃﻥ ﻭﺼﻠﺕ ﺍﻟﻤﻌﺩﻴﺔ ﺍﻟﻤﻘﻠﺔ ﻟﻠﺠﻨﺔ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻕ؛ ﺤﺘﻰ ﺩﻗﺕ ﺍﻟﻤﻭﺴـﻴﻘﻲ ﺃﻟﺤـﺎﻥ ﺍﻟﺘﺭﺤﻴـﺏ‬ ‫ﺒﺎﻟﻀﻴﻭﻑ .. ﻭﻨﺯﻟﺕ ﺯﻭﺠﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﻤﻥ ﻤﻘﺼﻭﺭﺘﻬﺎ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺸﺎﻁﺊ ﻟﺘﺴﺘﻘﺒﻠﻬﻡ ﺒﻨﻔﺴﻬﺎ .. ﻭﺼﺎﺤﺒﺘﻬﻡ‬ ‫ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺍﻟﻠﻁﻴﻔﺔ ﻤﻊ ﺤﺎﺸﻴﺔ ﻤﻥ ﺃﺠﻤل ﺍﻟﻨﺩﺍﺒﺎﺕ ؛ ﻭﺃﻗﻭﻱ ﺍﻟﺨﺩﻡ ؛ ﻓﻲ ﺭﺤﻠﺘﻬﻡ ﺍﻟﻤﻔﺎﺠﺌـﺔ ؛ ﺍﻟﺘـﻲ‬ ‫ﺘﺤﻭﻟﺕ ـ ﺒﻔﻀل ﺍﻟﻌﻨﺎﻴﺔ ـ ﻤﻥ ﻤﻬﻤﺔ ﺜﻘﻴﻠﺔ؛ ﺇﻟﻲ ﻨﺯﻫﺔ ﻭﺍﺴﻌﺔ ﻤﻤﺘﻌﺔ ..‬ ‫ﻭﺍﺴﺘﻁﺎﻋﺕ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ؛ ﺒﻠﻁﻔﻬﺎ ﻭﻋﻨﺎﻴﺘﻬﺎ ﺒﺎﻷﺸﺭﺒﺔ ﺍﻟﻘﻭﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ؛ ﺃﻥ ﺘﺴﺘﺨﻠﺹ ؛ ﻤـﻥ‬ ‫ﺭﺌﻴﺱ ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ﺍﻟﻤﻭﻗﺭ؛ ﻭﻤﻥ ﺃﻋﻀﺎﺌﻬﺎ ﺍﻟﻤﺤﺘﺭﻤﻴﻥ ؛ ﻜل ﻤﺎ ﻟﺩﻴﻬﻡ ﻤﻥ ﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ ﻋﻥ ﺍﻟﻘﻀـﻴﺔ ..‬ ‫ﻭﺯﺍﺩ ﻤﻥ ﺴﺭﻭﺭ ﺃﻋﻀﺎﺀ ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ﺃﻥ ﺍﻷﻤﻴﺭ؛ ﺤﻴﻥ ﻗﺎﻡ ﻤﺭﺘﺎﺤﺎ ؛ ﻜﺎﻥ ﻋﻠﻲ ﺠﺎﻨـﺏ ﻋﻅـﻴﻡ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﻅﺭﻑ ﻓﻲ ﺤﺩﻴﺜﻪ .. ﻭﻓﻲ ﺍﻷﺼﻴل ؛ ﺃﺼﺭ ﻋﻠﻲ ﺍﺼﻁﺤﺎﺒﻬﻡ ﺒﻨﻔﺴﻪ ، ﻭﻜﺸﻔﻬﻡ ﻋﻠﻲ ﺃﻥ ﻤﻘﺒـﺭﺓ‬ ‫ﻭﺍﺤﺩﺓ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻌﺭﻀﺕ ﻟﻠﺴﺭﻗﺔ ، ﻭﻟﻭﻻ ﻴﻘﻅﺔ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻭﺼﺭﺍﻤﺘﻪ ﻻﻤﺘﺩﺕ ﺃﻴﺩﻱ ﺍﻟﻠﺼـﻭﺹ‬ ‫ﺍﻟﻤﺨﺭﺒﻴﻥ ﺇﻟﻲ ﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﺒﻴﻭﺕ ﺍﻷﺒﺩﻴﺔ ..!!‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻲ ﺒﻌﺩ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺠﻬﻭﺩ ﺃﻥ ﻴﺠﺩ ﺭﺌﻴﺱ ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ﺍﻟﻤﻭﻗﺭ ﺃﻥ ﻋﺩﺍﻟﺔ " ﻤﺎﻋـﺕ "‬ ‫ﺘﻘﺘﻀﻲ ﻤﻨﻪ ﺍﻹﺸﺎﺩﺓ ﺒﺠﻬﻭﺩ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻅﺔ ﻋﻠﻲ ﺒﻴﻭﺕ ﺃﺒﺩﻴﺔ ﺍﻷﺠﺩﺍﺩ ..‬ ‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ ؛ ﻗﻀﺕ ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ﺴﺎﻋﺎﺕ ﻫﻨﻴﺌﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻁﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﺸـﺭﺍﺏ .. ﻭﺴـﻤﺎﻉ ﻏﻨـﺎﺀ‬ ‫ﺍﻟﻨﺩﺍﺒﺎﺕ ﺒﻜﻠﻤﺎﺘﻬﻥ ﺍﻟﺒﺎﻜﻴﺔ؛ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺫﻜﺭ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺒﺎﻟﻨﻬﺎﻴﺔ ، ﻭﺘﻅﻬﺭﻫﻡ ﻋﻠﻲ ﻓﻀﻴﻠﺔ ﺍﻨﺘﻬﺎﺏ ﺍﻟﻠﺤﻅـﺎﺕ‬ ‫ﻗﺒل ﺃﻥ ﻴﺘﺴﺭﺏ ﺍﻟﻌﻤﺭ ﻭﻴﺨﺘﻔﻲ ﻜﻤﺎ ﻴﺘﺴﺭﺏ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﻤﺎل ..‬ ‫ﻭﻓﻭﻕ ﺍﻟﺴﺭﻭﺭ ﻭﺍﻟﻌﺒﺭﺓ ؛ ﺍﻗﺘﻨﻊ ﺭﺌﻴﺱ ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ﻭﺃﻋﻀﺎﺅﻫﺎ ﺒﺎﻟﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺘﺤﻠـﻰ‬ ‫ﺒﻬﺎ ﺍﻷﻤــﻴﺭ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻭﺯﻭﺠﺘﻪ ﺍﻟﻠﻁﻴﻔﺔ ﻓﻲ ﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﺸﺌﻭﻥ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻓﻲ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ ..‬ ‫ﻭﻨﺠﺢ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻤﻥ ﺤﻴﺙ ﻻ ﻴﺩﺭﻱ ﻓﻲ ﺘﺩﻋﻴﻡ ﻤﺭﻜﺯ " ﻴﻭﻴﺭﻭ " ﻭﺸﻬﺩ ﻋﻠﻲ ﻫـﺫﺍ‬ ‫ﺍﻟﺭﺩ ﺍﻟﺫﻯ ﺃﺘﺎﻩ ﻤﻥ ﺩﻴﻭﺍﻥ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ .. ﻜﺎﻥ ﺭﺩﺍ ﻗﻠﻴل ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﻴﺒﺭﺉ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻤﻥ ﻜل ﺍﻻﺘﻬﺎﻤﺎﺕ ،‬ ‫ﻭﺨﺘﻤﻪ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﺒﺘﻭﺠﻴﻪ ﺍﻟﻨﺼﺢ ﻟﻸﻤﻴﺭ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﺒﺈﺘﺒﺎﻉ ﺍﻟﻜﻴﺎﺴﺔ ..‬ ‫ﺤﺯﻥ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ، ﻭﺃﻤﺭﻀﺘﻪ ﺍﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ، ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﻴﺄﺱ .. ﻓﺄﺭﺴل ﺇﻟﻲ ﺭﺌـﻴﺱ ﺸـﺭﻁﺘﻪ ،‬ ‫ﻭﻁﻠﺏ ﻤﻨﻪ ﺘﻘﺭﻴﺭﺍ ﺘﻔﺼﻴﻠﻴﺎ ﻋﻥ ﻟﺼﻭﺹ ﺍﻟﻤﻘﺎﺒﺭ ، ﻓﺠﺎﺀﻩ ﺍﻟﺘﻘﺭﻴﺭ ﺍﻟﻌﺎﺠل ؛ ﺒﻌﺩ ﺴﺎﻋﺘﻴﻥ ؛ ﻤﺅﻜﺩﺍ‬ ‫ﺃﻥ ﻫﺅﻻﺀ ﺍﻟﻠﺼﻭﺹ ﻗﺩ ﻨﺠﺤﻭﺍ ﻓﻲ ﻓﺘﺢ ﻭﺘﺨﺭﻴﺏ ﻋﺩﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻘﺎﺒﺭ ..‬ ‫ﻓﻌﺎﺩ ﺇﻟﻲ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﺍﻨﺒﺴﺎﻁﻪ .. ﻭﻗﺭﺭ ﺃﻥ ﻴﺫﻫﺏ ﺇﻟﻲ ﺃﺒﻌﺩ ﻤﺩﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﺩﻱ ..‬
  • 17. ‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴل ؛ ﻟﻡ ﻴﺘﺒﺎﺩل ﻤﻊ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﺎﻤﻠﺔ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩﺓ ، ﺒل ﺩﺨل ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻔﻭﺭ ﺇﻟـﻲ‬ ‫ﺤﺠﺭﺘﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ ، ﻭﺩﺒﺞ ﻟﻠﻭﺯﻴﺭ ﻨﻔﺱ ﺍﻟﺸﻜﻭﻯ ، ﻤﺭﻓﻘﺎ ﺒﻬﺎ ﺼﻭﺭﺓ ﻤﻥ ﺘﻘﺭﻴﺭ ﺭﺌﻴﺱ ﺸﺭﻁﺘﻪ ،‬ ‫ﻤﻌﺘﺭﻀﺎ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻨﺘﺎﺌﺞ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻭﺼﻠﺕ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ، ﻤﻬﺩﺩﺍ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﻨﻔﺴﻪ ﺒﺭﻓﻊ ﺍﻷﻤﺭ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ‬ ‫ﻟﻭ ﺃﻀﻁﺭﻩ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﺇﻟﻲ ﺫﻟﻙ .‬ ‫ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺭﺓ ﺍﺴﺘﻘﺒل ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﺭﺴﺎﻟﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﺒﺩﻫﺸﺔ ، ﻭﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﻅﻭﺍﻫﺭ ﺍﻷﻤـﻭﺭ ﺘـﺭﺠﺢ‬ ‫ﻜﻔﺔ ﺍﻟﺘﺤﺎﺴﺩ ﺒﻴﻥ ﺃﻤﻴﺭﻱ ﺍﻟﻁﻴﺒﺘﻴﻥ .. ﻭﻜﻲ ﻴﺨﺭﺝ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﻤﻥ ﺤﻴﺭﺘﻪ ﺃﺭﺴل ﻓﻲ ﻁﻠـﺏ ﺍﻟﻤﻠـﻑ‬ ‫ﺍﻟﺸﺨﺼﻲ ﻟﻜل ﻤﻥ ﺍﻷﻤﻴﺭﻴﻥ .. ﻭﺘﻭﻓﺭ ﻋﻠﻲ ﻜل ﻤﻠﻑ ﻴﻘﺭﺃﻩ ﺒـﺘﻤﻌﻥ .. ﻭﺍﻨﺘﻬـﻲ ﺇﻟـﻲ ﻗـﺭﺍﺭ‬ ‫ﺒﺎﻹﺴﺘﻨﺎﺭﻩ ﺒﺭﺃﻱ ﻜل ﻤﻥ ﺍﻟﻜﺎﻫﻨﻴﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭﻴﻥ ﻟﻜل ﻤﻥ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ﻭﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴـﺔ .. ﻓﺄﺭﺴـل‬ ‫ﻴﺴﺘﺩﻋﻴﻬﻤﺎ ﻋﻠﻲ ﺠﻨﺎﺡ ﺍﻟﺴﺭﻋﺔ ..!!‬ ‫ﻟﺩﻱ ﻅﻬﺭ ﻨﻔﺱ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﺩﺨل ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﻟﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ، ﻭﻫﻭ ﺭﺠل ﻤﺘﻁﻬـﺭ ،‬ ‫ﻤﺸﻬﻭﺭ ﺒﺎﻻﺴﺘﻘﺎﻤﺔ ، ﻭﺍﻟﺤﻤﺎﺴﺔ ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ ، ﻭﺍﻟﺼﺭﺍﻤﺔ .. ﺒﺎﺩﺭﻩ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﺤﻴﻥ ﺭﺁﻩ :‬ ‫- ﻨﺤﻥ ﻓﻲ ﺍﻷﻴﺎﻡ ﺍﻟﻌﺠﻴﺒﺔ .. !!‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ :‬ ‫- ﻟﻴﺱ ﻟﻺﻨﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﻨﻔﺴﻪ ﺸﺊ ..!!‬ ‫- ﻤﻨﺫ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻭﺃﻨﺎ ﻤﺸﻐﻭل ﺒﻤﺎ ﻴﺤﺩﺙ ﺒﻴﻥ ﺃﻤﻴﺭﻱ ﻁﻴﺒﺔ . ! ﻨﺩﻋﻭ ﻟﻬﻤﺎ ﺒﺎﻟﻬﺩﺍﻴﺔ ..!‬ ‫- ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ .. ﻻ ﻴﻜﻔﻲ ﺍﻟﺩﻋﺎﺀ ﺒﺎﻟﻬﺩﺍﻴﺔ .. ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﻴﺘﻭﻗﻑ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻋﻥ ﺍﻟﺸـﻜﺎﻭﻯ‬ ‫ﻓﻲ ﺤﻕ " ﺒﻭﻴﺭﻭ"..!!‬ ‫- ﺃﻭﺍﻓﻘﻙ ﻴﺎ ﻭﺯﻴﺭ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺍﻟﻤﻘﺭﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻠﻙ .. ﺃﻭﺍﻓﻘﻙ ..‬ ‫ﻭﺼﻤﺘﺎ .. ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﻗﻠﻘﺎ ﻓﻲ ﺠﻠﺴﺘﻪ .. ﻭﻜﺎﻫﻥ ﻁﻴﺒﺔ ﻗﺩ ﺍﻨﺤﻨﻲ ﻋﻠﻲ ﻋﺼﺎﻩ ﻭﻭﺠﻬـﻪ‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻤﺴﺘﻐﺭﻗﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺭ .. ﺃﺨﻴﺭﺍ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﻭﺠﻬﻪ ، ﻗﺎل ﻟﻠﻭﺯﻴﺭ :‬ ‫- ﺇﺤﻀﺭﻫﻤﺎ ﺃﻤﺎﻤﻙ ﻟﻴﻌﺭﺽ ﻜل ﻤﻨﻬﻤﺎ ﻗﻀﻴﺘﻪ ..‬ ‫ﻓﻜﺭ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﺒﺭﻫﺔ ﻭﻗﺎل :‬ ‫- ﻟﻴﺤﺩﺙ ﻫﺫﺍ ﺍﻵﻥ ..‬ ‫ﻭﺃﻤﺭ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﺤﺎﺠﺒﻪ ﺒﺼﺭﻑ ﺍﻟﺯﻭﺍﺭ، ﻭﺇﻟﻐﺎﺀ ﺍﻻﺭﺘﺒﺎﻁﺎﺕ ﻟﺒﻘﻴﺔ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻭﻁـﻭل ﺍﻟﻠﻴـل ،‬ ‫ﻭﺃﺼﺩﺭ ﺃﻤﺭﻩ ﺒﺎﺴﺘﻘﺩﺍﻡ ﺍﻷﻤﻴﺭﻴﻥ .‬ ‫ﺍﻨﺼﺭﻑ ﺍﻟﺤﺎﺠﺏ ، ﻓﻭﺠﻪ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﺍﻟﺩﻋﻭﺓ ﻟﻠﻜﺎﻫﻥ ﻟﻤﺼﺎﺤﺒﺘﻪ ﻋﻠﻲ ﻏﺫﺍﺀ ﻋﻤل ..‬
  • 18. ‫ﻟﻡ ﻴﺨﻁﺭ ﺒﺒﺎل " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﺃﻭ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ﺍﻟﺫﻱ ﺭﺘﺒﻪ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ، ﻭﻅﻥ ﻜل ﻤﻨﻬﻤﺎ ﺃﻥ‬ ‫ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﻴﺭﻴﺩﻩ ﻓﻲ ﺃﻤﺭ ﻴﺨﺹ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻓﻲ ﻜل ﻤﻥ ﺍﻟﻁﻴﺒﺘﻴﻥ ... ﻓﺎﺤﺘﺸﺩ ﻜل ﻤﻨﻬﻤﺎ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ..‬ ‫ﻭﺒﻴﻨﻤﺎ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﻭﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﻴﺘﻨﺎﻭﻻﻥ ﺍﻟﻐﺫﺍﺀ ﺃﻗﺒل ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﻟﻁﻴﺒـﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴـﺔ ، ﻓـﺩﻋﺎﻩ‬ ‫ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﻟﻤﺸﺎﺭﻜﺘﻬﻤﺎ ﺍﻟﻐﺫﺍﺀ .. ﻭﻗﻠﺏ ﺍﻟﺜﻼﺜﺔ ﺍﻷﻤﺭ؛ ﻋﻠﻲ ﻭﺠﻭﻫﻪ ﻜﻠﻬﺎ ..‬ ‫ﻭﺍﺴﺘﻁﺎﻋﻭﺍ ﺍﻟﺘﻭﺼل ﺇﻟﻲ ﻤﻐﺯﻱ ﻤﺎ ﻴﺤﺩﺙ ﺒﻴﻥ ﺍﻷﻤﻴﺭﻴﻥ ..‬ ‫ﻓﻠﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻐﺭﻭﺏ ﺸﻬﺩ ﻁﺭﻴﻕ " ﺭﻋﻤﺴﻴﺱ " ﻤﻭﻜﺏ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻭﻓﻲ ﺃﻋﻘﺎﺒﻪ ﻤﻭﻜﺏ‬ ‫ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ "ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻭﺍﻟﺨﻴﻭل ﺘﺩﻕ ﺍﻷﺭﺽ ﻤﺘﺭﺍﻜﻀﺔ ﺼﺎﻋﺩﺓ ﻨﺤﻭ ﻗﺼﺭ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ .‬ ‫ﺃﻟﺘﻭﺕ ﺃﻋﻨﺎﻕ ﺍﻟﻤﺎﺭﺓ ﻟﻠﻌﺠﻠﺔ ﺍﻟﺒﺎﺩﻴﺔ ﻓﻲ ﻤﻭﻜﺏ ﺃﻤﻴﺭﻫﻡ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﺤﺘﻰ ﺃﻗﺒل ﻤﻭﻜـﺏ‬ ‫ﺍﻷﻤﻴﺭ‬ ‫" ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻓﺨﻠﻑ ﺯﻭﺒﻌﺔ ﻜﻨﺴﺕ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﺤﺠﺭﻱ ، ﻓﺄﺜﺎﺭﺕ ﻏﺒﺎﺭ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ، ﻓﺄﻟﻬﺏ ﻋﻴﻭﻨﻬﻡ‬ ‫ﺍﻟﻤﻔﺘﻭﺤﺔ ﻋﻠﻲ ﺃﺨﺭﻫﺎ .. ﻭﻤﻥ ﺭﺃﻱ ﺍﻷﻤﻴﺭﻴﻥ ﻻﺤﻅ ﺃﻥ ﻜﻼ ﻤﻨﻬﻤﺎ ﻗﺩ ﺍﺠﺘـﺎﺯ ﺤﺩﻴﻘـﺔ ﺍﻟﻘﺼـﺭ‬ ‫ﺒﺴﺭﻋﺔ .. ﻭﺃﻥ ﻜﻼ ﻤﻨﻬﻤﺎ ﻗﺩ ﺼﻌﺩ ﺩﺭﺝ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﻗﻔﺯﺍ ..!!‬ ‫ﺤﻴﻥ ﺩﺨل " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﻟﻡ ﻴﺩﻫﺸﻪ ﻭﺠﻭﺩ ﺍﻟﻜﺎﻫﻨﻴﻥ ، ﻭﻅﻥ ﺃﻥ ﺭﺠﺎل ﺍﻟﻤﻌﺒﺩ ﻗﺩ‬ ‫ﻴﺩﻟﻭﻥ ﺒﺩﻟﻭﻫﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ، ﻓﺎﺸﺘﺩ ﺍﺤﺘﺸﺎﺩﻩ ، ﻭﻅﻬﺭﺕ ﻋﻠﻲ ﻗﺴﻤﺎﺘﻪ ﺇﻤﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﺯﻡ .. ﻭﺴـﺭﻋﺎﻥ‬ ‫ﻤﺎ ﺘﺒﺩﺩ ﻋﺯﻤﻪ ﻓﻲ ﺩﻫﺸﺔ ﺍﺠﺘﺭﻓﺘﻪ ﺤﻴﻥ ﺃﺒﺼﺭ ﺒﺎﻷﻤﻴﺭ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﺩﺍﺨﻼ ﻋﻠﻴﻬﻡ ..‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺃﻤﺎ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻓﻜﺎﻥ ﺼﺎﻓﻲ ﺍﻟﺫﻫﻥ ﺇﺫ ﻗﻀﻲ ﺁﺨﺭ ﺍﻟﻠﻴل ﻭﻀﺤﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻨﺎﺌﻤﺎ ﻓﻲ ﻤﺨﺩﻋـﻪ‬ ‫ﺍﻟﺭﻁﺏ ، ﻭﺘﻨﺎﻭل ﻓﻲ ﻏﺫﺍﺌﻪ ﺃﺸﻬﻲ ﺍﻷﻁﻌﻤﺔ ، ﻭﺒﺎﻜﻭﺭﺍﺕ ﻓﻭﺍﻜﻪ ﺍﻟﻤﻭﺴﻡ ، ﻭﺃﺘﺎﻩ ﺭﺴﻭل ﺍﻟـﻭﺯﻴﺭ‬ ‫ﺒﻴﻨﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﺘﻨﺎﻭل ﻨﺒﻴﺫﻩ ﺍﻟﻤﻔﻀل ..!!‬ ‫ﺭﺤﺏ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﺒﺎﻷﻤﻴﺭﻴﻥ ﺘﺭﺤﻴﺒﺎ ﻭﻗﻊ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺒﺭﺩﺍ ﻭﺴﻼﻤﺎ .. ﻭﺠﻠﺱ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ .‬ ‫ﻭﺩﺨل ﺍﻟﺨﺩﻡ ﺒﺄﺼﻨﺎﻑ ﻤﻥ ﻓﻭﺍﻜﻪ ﻤﺼﺭ ﻭﺍﻟﺴﻭﺩﺍﻥ .. ﻭﺸﺭﺍﺏ ﻋﺼﻴﺭ ﺍﻟﺭﻤﺎﻥ ﺍﻟﻤﺭﻁﺏ‬ ‫ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺘﻨﺎﻭﻟﻭﺍ ﺍﻷﺸﺭﺒﺔ .. ﻭﻁﻌﻤﻭﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﻭﺍﻜﻪ ﻗﺎل ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ :‬ ‫ـ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﺍﻟﻤﻠﻜﻰ "ﺒﺎﺯﻴﺭ" ، ﺇﻋﺭﺽ ﻗﻀﻴﺘﻙ ﺍﻵﻥ ..‬ ‫ﺤﻴﻥ ﻗﻠﺏ "ﺒﺎﺯﻴﺭ" ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻓﻰ ﺍﻟﻭﺠﻭﻩ ﺃﺭﺘﺞ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﺠﻤﻴﻌﺎ ﻫﺎﺩﺌﻴﻥ .. ﺤﻘﺎ.. ﺇﻨﻪ‬ ‫ﻟﻡ ﻴﻨﻅﺭ ﻓﻰ ﻭﺠﻪ"ﺒﻭﻴﺭﻭ" ﻟﻜﻨﻪ ﺃﺤﺱ ﺒﻪ ﻫﺎﺩﺌﺎ ﻫﻭ ﺍﻵﺨﺭ.. ﺃﺩﺭﻙ"ﺒﺎﺯﻴﺭ" ﺍﻟﻤﺩﻯ ﺍﻟـﺫﻱ ﺃﻭﺼـﻠﻪ‬ ‫ﺇﻟﻴﻪ ﺤﻨﻘﻪ .. ﻭﻟﻡ ﻴﺴﻤﺢ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺒﻐﻴﺭ ﺍﻟﺘﺴﻠﺢ ﺒﺄﻋﻠﻰ ﺩﺭﺠﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﻴﺎﺴﺔ.. ﻗﺎل:‬
  • 19. ‫- ﻜﻠﻨﺎ ﺭﺠﺎل ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ .. ﻭﻜﻠﻨﺎ ﻨﺭﻯ ﺒﻌﻴﻨﻴﻪ.. ﻓﺈﺫﺍ ﻗ ّﺭ ﺃﺤﺩﻨﺎ ﺍﻟﺴﻬﺭﻋﻠﻰﻤﺴـﺌﻭﻟﻴﺎﺘﻪ ؛‬ ‫ﺼ‬ ‫ّ‬ ‫ﻜﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻯ ﺭﺠل ﻓﻴﻨﺎ ﻭﺍﺠﺏ ﺍﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ...‬ ‫ﺴﺎﺩ ﺼﻤﺕ ﻗﺼﻴﺭ .. ﻜﺎﻥ ﻜل ﻤﻥ ﺍﻟﻜﺎﻫﻨﻴﻥ ﺨﻼﻟﻪ ﻤﻁﺭﻗﺎ ﻴﻌﺘﻤﺩ ﻋﺼﺎﻩ ، ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ‬ ‫ﹶ‬ ‫ﻴﻘﻠﺏ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻷﻤﻴﺭﻴﻥ .. ﺜﻡ ﻗﺎل :‬ ‫- ﻟﻜﻥ ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ؛ ﺍﻟﺘﻲ ﺸﻜﻠﺘﻬﺎ ـ ﺒﻨﺎﺀ ﻋﻠﻲ ﺘﺤﺫﻴﺭﻙ ـ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻷﻤﻴﺭ؛ ﻗﺩﻤﺕ ﺘﻘﺭﻴﺭﺍ ﻤﻁﻭﻻ‬ ‫ﻴﺸﻬﺩ ﻟﻸﻤﻴﺭ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﺒﺄﻗﺼﻰ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ..‬ ‫ﺭﺩ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺒﺎﺯﻴﺭ ":‬ ‫- ﻟﻜﻨﻨﻲ ؛ ﻴﺎ ﻭﺯﻴﺭ ﺍﻟﻤﻠﻙ ؛ ﻭﺍﻟﻤﻘﺭﺏ ﻤﻨﻪ ؛ ﻗﺩ ﺃﻋﺩﺕ ﺍﻟﺘﺄﻜﻴﺩ ﻋﻠﻴﻙ ﺒﻁﻠﺏ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻕ ..‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻔﻭﺭ :‬ ‫- ﻟﻌﻠﻙ ﺘﻌﺭﻑ ؛ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻷﻤﻴﺭ ؛ ﻜﻤﺎ ﻴﻌﺭﻑ ﺍﻟﺤﻀﻭﺭ ﺠﻤﻴﻌﺎ ؛ ﺃﻥ ﺨﻴﺭ ﻭﺴـﻴﻠﺔ‬ ‫ﻹﺜﺒﺎﺕ ﺍﻻﺩﻋﺎﺀ ﻫﻭ ﻓﺤﺹ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﺔ .. ﻭﻗﺩ ﺘﻡ ﻫﺫﺍ .. !!‬ ‫ﻗﺎل " ﺒﺎﺯﻴﺭ " :‬ ‫- ﺇﻨﻨﻲ ﻤﺩﺭﻙ ؛ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻘﺭﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻠﻙ ، ﻟﻜﻨﻲ .. !!‬ ‫ﻗﺎﻁﻌﻪ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ :‬ ‫- ﺃﺭﻱ ﺃﻥ ﺃﻨﺒﻬﻙ ﺇﻟﻲ ﺭﺍﺌﺤﺔ ﻓﺎﺤﺕ ﻓﻲ ﻁﻴﺒﺔ ﻋﻥ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺍﻟﻘﺭﻴﺏ ؛ ﺤﻴﻥ ﻤﺭ ﺍﻷﻤﻴـﺭ‬ ‫‪‬‬ ‫" ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﺒﻤﻭﻜﺒﻪ ﻋﺎﺒﺭﺍ ﻁﻴﺒﺔ، ﺒﻌﺩ ﻋﻭﺩﺘﻪ ﻤﻥ ﺴﻔﺭﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻤﺎل ..!!‬ ‫ﻨﻅﺭ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﺇﻟﻲ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻷﻭل ﻤﺭﺓ ﻤﻨﺫ ﺩﺨﻭﻟﻬﻤﺎ .. ﺘﻔﺭﺱ ﻓﻴﻪ ﺒﻌﻴﻨﻴﻪ ﺍﻟﻭﺍﺴﻌﺘﻴﻥ ..‬ ‫ﻻﺤﻅ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ، ﻭﺃﺩﺭﻙ ﺃﻥ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻗﺩ ﻓﻬﻡ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻭﺩﻭﺍﻓﻌﻪ ، ﻓﺄﺴﺭﻉ ﻴﻤﺴﻙ ﺨﻴﻭﻁ ﺍﻟﻠﻘـﺎﺀ‬ ‫ﺒﻴﻥ ﺍﻷﻤﻴﺭﻴﻥ . ﻗﺎﺌﻼ :‬ ‫- ﻟﻜﻨﻨﻲ ﺃﺴﺠل ﺍﻵﻥ ﻤﻼﺤﻅﺔ ﻁﺎﻟﻤﺎ ﺃﺭﺩﺕ ﻟﻔﺕ ﻨﻅﺭ ﺍﻷﻤﻴﺭﻴﻥ ﺇﻟﻴﻬﺎ .. .ﺇﻥ ﺍﻷﻤﻴـﺭ "‬ ‫ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻟﻡ ﻴﻌﺭﺽ ﺤﺘﻰ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﻋﻠﻲ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﺃﻱ ﻤﺸﺭﻭﻉ ﻋﻥ ﺒﻴﺕ ﺃﺒﺩﻴﺘﻪ .. ﻭﻟﻡ ﺃﺴﻤﻊ‬ ‫ﺃﻴﻀﺎ ﺃﻥ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﺃﻋﺩ ﺃﻱ ﺘﻤﺜﺎل ﺠﻨﺎﺌﺯﻱ ﻟﻸﻤﻴﺭ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ..!!‬ ‫ﻅﻬﺭﺕ ﺤﻴﺭﺓ ﻋﻠﻲ ﻭﺠﻪ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺒﺎﺯﻴﺭ "، ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﺤﻜﻴﻤﺎ ؛ ﻓﺘﺭﻜـﻪ ﻴﺘـــﺠﺭﻉ‬ ‫ﺍﻷﻤــل ﺤﺘﻰ ﺍﻟﺜﻤﺎﻟﺔ .. ﺴﺄل ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ :‬ ‫- ﻤﺎﺫﺍ ﻴﺭﻱ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ..؟!!‬ ‫ﻗﺎل " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻔﻭﺭ :‬
  • 20. ‫- ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻘﺭﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﻭﻭﺯﻴﺭ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺍﻷﻭل ؛ ﻟﻴﺕ ﺃﻤﻴﺭ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ﻗﺩ ﺃﺒـﺩﻱ‬ ‫ﺭﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻷﻤﺭ..‬ ‫ﻭﺼﻤﺕ ﻟﺤﻅﺔ ، ﺜﻡ ﻗﺎل :‬ ‫- ﺇﻨﻨﻲ ﻤﺘﺄﻫﺏ ﻤﻨﺫ ﺍﻟﻴﻭﻡ ..!!‬ ‫ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺭﺩ ﻤﺭﻀﻴﺎ ، ﻭﺒﺎﻟﻎ ﺍﻟﻠﺒﺎﻗﺔ .. ﺍﺒﺘﺴﻡ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﺍﺒﺘﺴﺎﻤﺔ ﺼﻐﻴﺭﺓ ، ﻭﻗﺎل :‬ ‫- ﻗﺒل ﻤﺠﺊ ﺍﻷﻤﻴﺭﻴﻥ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﻴﻥ ؛ ﺃﻨﻌﺵ ﺍﻟﻜﺎﻫﻨﺎﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭﺍﻥ ﺭﻭﺤﻲ ﺒﻔﻴﻭﻀﺎﺕ ﺭﻭﺤﻴﻬﻤﺎ‬ ‫.. ﻭﻴﻅﻬﺭ ﺃﻨﻨﻲ ﺴﺄﻗﺘﺭﺡ ﺍﻗﺘﺭﺍﺤﺎ ﺒﻨﺎ ‪‬ﺍ ﻟﻠﺘﻌﺎﻭﻥ ﺍﻟﻤﺜﻤﺭ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻁﻴﺒﺘﻴﻥ ..‬ ‫‪‬‬ ‫ﺀ‬ ‫ﺍﻟﺘﻔﺕ ﺍﻟﺤﻀﻭﺭ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ؛ ﺍﻟﺫﻱ ﻭﺯﻥ ﺘﺄﺜﻴﺭ ﻜﻠﻤﺎﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻷﻤﻴﺭﻴﻥ ، ﺜﻡ ﻗﺎل :‬ ‫- ﺇﻨﻲ ﺃﻗﺘﺭﺡ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻁﻴﺒﺘﻴﻥ ﺇﻗﺎﻤﺔ ﻋﻼﻗﺎﺕ ﺒﻴﻨﻬﻤﺎ ﺘﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺭﺴﻤﻴﺔ ، ﻭﺘﻔـﺘﺢ‬ ‫ﻋﻠﻲ ﺍﻷﻓﻕ ﻤﺒﺎﺩﺭﺍﺕ ﺍﻷﻫﺎﻟﻲ ﺍﻟﻤﺒﺩﻋﺔ .. ﻭﻟﻌل ﻤﻥ ﺸﺄﻥ ﻫﺫﺍ ﺃﻥ ﻴﻭﺴﻊ ﻟﻤﺠﺎل ﻤﻬﻭل ﻤﻥ ﻤﺠﺎﻻﺕ‬ ‫ﺍﺯﺩﻫﺎﺭ ﺍﻟﻁﻴﺒﺘﻴﻥ .. !!‬ ‫ﻜﺎﻥ ﺍﻗﺘﺭﺤﺎ ﻴﻨﻁﻭﻱ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻘﺩﺭ ﺍﻟﺭﻓﻴﻊ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﻴﺎﺴﺔ ؛ ﺍﻟﺫﻯ ﻴﺘـﺤﺩﻯ ﺤﻤﻕ " ﺒـﺎﺯﻴﺭ " ،‬ ‫ﻭﺤﺏ " ﺒﻭﻴﺭﻭ " ﻟﻠﻜﺴل ﻤﻌﺎ . ﻭﻴﺘﻔﻕ ﻤﻊ ﺍﻟﺤﺎﺠﺎﺕ ﺍﻟﺨﻔﻴﺔ ﻟﻜل ﻤﻨﻬﻤﺎ ..‬ ‫ﻟﻜﻥ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﻟﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ ﺴﺄل :‬ ‫- ﺃﻭﻻ ﻴﺩﻨﺱ ﻫﺫﺍ ﺤﺭﻤﺔ ﺒﻴﻭﺕ ﺍﻷﺒﺩﻴﺔ ؟! ..‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﺒﻨﻌﻭﻤﺔ ﺸﺩﻴﺩﺓ :‬ ‫- ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ؛ ﺇﻓﺘﺢ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺃﺒﻭﺏ ﺍﻟﻌﺒﺭﺓ ﺘﺯﺩﺍﺩ ﺍﻟﺘﻘﻭﻯ ..‬ ‫ﻭﺃﻨﻬﻲ ﺍﻷﻤﺭ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺒﻭﻴﺭﻭ "؛ ﺤﻴﻥ ﺒﺩﺃ ﺤﺩﻴﺜﻪ ﺒﺘﻠﻙ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀﺓ :‬ ‫- ﺇﻨﻲ ﺃﻗﺘﺭﺡ ...‬ ‫ﻭﻤﻨﺫ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺤﻴﻥ ﻭﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﻭﺯﻭﺠﺘﻪ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ " ﺁﻨﻰ "، ﻴﺯﻭﺭﺍﻥ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴـﺔ ،‬ ‫ﻭﺘﺘﺴﻊ ﺃﻤﺎﻡ ﻨﻔﺴﻴﻬﻤﺎ ﺁﻓﺎﻕ ﻟﻠﻤﺘﻊ ﻭﺍﻟﻠﺫﺍﺌﺫ .. ﻓﻤﺎﻟﺕ ﻨﻔﺱ " ﺒﺎﺯﻴﺭ " ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﻭﺍﻜﻪ ، ﻭﺼـﺎﺭ ﻴﺤـﺏ‬ ‫ﺍﻟﻌﻤل ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ، ﻭﻴﺠﻌل ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻗﻴﻠﻭﻟﺔ ﻟﻁﻴﻔﺔ ، ﻭﺃﻤﺭ ﺒﺯﺭﻉ ﻭﺭﻭﺩ ﻭﻨﺒﺎﺘﺎﺕ ﺠﻤﻴﻠﺔ ﻓﻲ ﺤﺩﻴﻘﺘﺔ‬ ‫، ﻭﻓﻘﺩ ﻭﺠﻬﻪ ﺸﺤﻭﺒﻪ ، ﻭﻤﺎل ﺇﻟﻲ ﺍﻹﺤﻤﺭﺍﺭ ..‬ ‫ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﻁﻴﺒﺔ ﻓﻘﺩ ﺃﻅﻬﺭﻭﺍ ﺘﺨﻭﻓﻬﻡ ﻤﻥ ﺩﻋﻭﺓ ﺃﻤﻴـﺭﻫﻡ " ﺒـﺎﺯﻴﺭ " ﺇﻟـﻰ ﺘﻨﺸـﻴﻁ‬ ‫ﻤﺒﺎﺩﺭﺍﺘﻬﻡ ﻓﻲ ﺇﻗﺎﻤﺔ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﻤﺜﻤﺭﺓ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻁﻴﺒﺘﻴﻥ .ﻭﺍﻋﺘﺒﺭﻭﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻨﺎﺴﺒﺎﺕ ﺍﻹﺤﺘﻔﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺠﺩﻴـﺩﺓ‬ ‫ﺸﺊ ﻤﻥ ﻗﺒﻴل ﺍﻟﺴﻤﺎﺤﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻴﺔ ..‬
  • 21. ‫ﻟﻜﻥ ﺍﻷﻤﺭ ﺴﺭﻋﺎﻥ ﻤﺎ ﺘﻐﻴﺭ ﻟﺩﻴﻬﻡ .. ﻓﻘﺩ ﺼﺎﺭﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻻﺤﺘﻔﺎﻻﺕ ﻤﻭﺍﻋﻴﺩ ﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺩ ﻤﺭﻋﻴﺔ‬ ‫، ﺘﺭﺴﺨﺕ ﺒﻤﺭﻭﺭ ﺍﻟﺯﻤﺎﻥ ، ﻭﺸﻴﺌﺎ ﺒﻌﺩ ﺸﺊ .. ﻭﺒﻌﺩ ﻤﻭﺕ ﻜل ﻤﻥ " ﺒﺎﺯﻴﺭ" ﻭ "ﺒﻭﻴﺭﻭ "؛ ﺍﻨﻬﺎﺭﺕ‬ ‫ﺍﻟﺤﺩﻭﺩ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻁﻴﺒﺘﻴﻥ ، ﻭﺼﺎﺭﺕ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ ﺍﻤﺘﺩﺍﺩﺍ ﺤﻴﻭﻴﺎ ﻟﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ .. ﺤﺘﻰ ﻻﺤﻅ ﻫـﺫﻩ‬ ‫ﺍﻟﻤﻼﺤﻅﺔ ﻓﺭﻋﻭﻥ " ﺃﺭﻴﺏ " ﻓﺄﺼﺩﺭـ ﺒﺤﻜﻤﺘﻪ ﺍﻟﺴﺩﻴﺩﺓ ـ ﻤﺭﺴﻭﻤﺎ ﺒﺘﻌﻴﻴﻥ ﺃﻤﻴﺭ ﻤﻠﻜـﻲ ﻭﺍﺤـﺩ‬ ‫ﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺒﺭﻴﻥ ..‬ ‫ﻤﻨﺫ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺤﻴﻥ ﺼﺎﺭ ﻟﻜل ﻤﻥ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ﻭﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ ﺃﻤﻴﺭ ﻤﻠﻜﻲ ﻭﺍﺤـﺩ ﻴﺴـﻴﺭ‬ ‫ﺸﺌﻭﻨﻬﻤﺎ ﻤﻌﺎ..‬ ‫••‬ ‫ﺍﻟﺯﻗﺎﺯﻴﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ٩١/٦/١٨٩١ﻡ‬
  • 22. ‫" ﺤﻴﺭﺓ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ .. "‬ ‫ﻗﺒل ﺃﻥ ﻴﺘﻭﻟﻰ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ : " ﺒﺎﻙ . ﺃﻥ . ﺭﻥ .ﺍﻑ " ﺤﻜﻡ ﻤﺼﺭ ﻜﺎﻥ ﺇﻨﺴﺎﻨﺎ ﻁﻴﺏ ﺍﻟﻘﻠـﺏ‬ ‫.. ﺭﺍﻋﺘﻪ ﺍﻟﻤﻅﺎﻟﻡ ﺍﻟﻤﻨﺘﺸﺭﺓ .. ﻭﺴﺅ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ .. ﻭﻋﺩﻡ ﻀﺒﻁ ﺘﻭﺯﻴﻊ ﻤﻴﺎﻩ ﺍﻟﻨﻴل.. ﻓﻜﺎﻥ ﻴﺴـﺘﻐﺭﻕ‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺭ ﻭﻴﻠﻘﻲ ﺃﺴﺌﻠﺘﻪ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻤﺴﻨﻴﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﺤﺘﻰ ﺼﺎﺭ ﻜل ﺨﻠﺼﺎﺌﻪ ﻤﻥ ﻫﺅﻻﺀ ... ﻭﻜﺎﻥ‬ ‫ﻤﻥ ﺃﺤﺏ ﻤﻥ ﻟﻘﻴﻬﻡ ﺒﺴﺘﺎﻨﻲ ﺤﺩﻴﻘﺘﻪ ﺍﻟﻤﺴﻥ .. ﻜﺎﻥ ﺭﺠﻼ ﻟﻁﻴﻑ ﺍﻟﻤﻌﺸﺭ .. ﻁﻴﺏ ﺍﻟﻘﻠﺏ .. ﻨﻘـﻲ‬ ‫ﹶ‬ ‫ﺍﻟﻔﻡ ..‬ ‫ﻭﺇﺫﺍ ﺘﻜﻠﻡ ؛ ﻴﺤﻜﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺎﺕ ﺃﻋﺠﺒﻬﺎ ..‬ ‫ﻭﻟﻤﺎ ﺘﻭﻟﻲ " ﺒﺎﻙ . ﺃﻥ . ﺭﻥ .ﺍﻑ " ﺍﻟﺤﻜﻡ ﺍﺘﺨﺫ ﻤﻥ ﺼﺩﻴﻘﻪ ﻫﺫﺍ ﺴﻤﻴﺭﺍ .. ﻭﺘﻠﻙ ﻜﺎﻨﺕ‬ ‫ﻤﺭﺘﺒﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ .. ﻭﻓﻲ ﺤﻜﺎﻴﺘﻨﺎ ﻻ ﻴﻬﻤﻨﺎ ﻜﻴﻑ ﻭﻟﺩ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ .. ﻓﻜل ﺍﻟﻔﺭﺍﻋﻴﻥ ﺘﻠﺩﻫﻡ ﺇﻤﺭﺃﺓ .. ﻟﻜـﻥ‬ ‫ﻴﻬﻤﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻟﺩﺘﻪ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﺸﻬﻭﺭﺓ ﺒﻠﻘﺏ ﺸﻌﺒﻲ ﻫﻭ " ﺯﻴﻨﺔ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ " ﻭﻜﺎﻥ ﺇﺴـﻤﻬﺎ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﻘﺼﺭ " ﻨﻔﺭﺘﻴﺘﻲ " ﻭﻫﻰ ﻏﻴﺭ " ﻨﻔﺭﺘﻴﺘﻲ " ﺯﻭﺠﺔ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ " ﺇﺨﻨﺎﺘﻭﻥ " ) ١ ( . ﻭﻴﻬﻤﻨﺎ ﺃﻴﻀـﺎ‬ ‫ﻤﺼﻴﺭ " ﺒﺎﻙ " .. ﻓﻔﻲ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﺤﻜﻤﺔ ﻏﺯﺍ ﺍﻹﺜﻴﻭﺒﻴﻭﻥ ﻤﺼﺭ .. ﻓﺘﺼﺩﻱ ﻟﻬـﻡ ﺒﺒﺴـﺎﻟﺔ .. ﻟﻜـﻨﻬﻡ‬ ‫ﻫﺯﻤﻭﻩ .. ﻭﻗﺒﻀﻭﺍ ﻋﻠﻴﻪ .. ﻭﺤﻜﻤﻭﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﺒﺎﻟﻤﻭﺕ ﺤﺭﻗﺎ ..‬ ‫ﻭﺒﻭﻓﺎﺘﻪ ﺴﻘﻁﺕ ﻤﺼﺭ ﻜﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﻴﺩﻱ ﺍﻹﺜﻴﻭﺒﻴﻴﻥ ..‬ ‫ﻟﻤﺎ ﺘﻭﻟﻲ ﺒﺎﻙ ﺍﻟﺤﻜﻡ ؛ ﻭﺼﺎﺭ ﻓﺭﻋﻭﻨﺎ ﻟﻤﺼﺭ؛ ﺃﻗﺎﻡ ﺍﻟﺤﺩﻭﺩ ﺍﻟﻤﻬﻤﻠﺔ ، ﻭﻗﻨﻥ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴـﺔ ..‬ ‫ِﹾ‬ ‫ﻭﻗﻀﻲ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻔﻭﻀﻰ ؛ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﺴﺎﺌﺩﺓ ﻗﺒﻠﻪ، ﻷﻨﻪ ﺭﺃﻱ ﺃﻥ ﺤﻴﺎﺓ ﺒﻐﻴﺭ ﻗﺎﻨﻭﻥ ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﺘﺘﺒﻴﻥ‬ ‫ﻓﻴﻬﺎ ﺤﺩﻭﺩ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﻷﻱ ﺇﻨﺴﺎﻥ ؛ ﻤﻬﻤﺎ ﺃﻭﺘﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻭﺍﻟﺼﺒﺭ ..‬ ‫ﻭﻜﻲ ﻴﻁﻤﺌﻥ ﻗﻠﺒﻪ ؛ ﺠﻌل ﻤﻥ ﻋﺎﺩﺍﺘﻪ ﺃﻥ ﻴﺤﻀﺭ ﺠﻠﺴﺔ ﺍﺤﺩﻱ ﻤﺤﺎﻜﻡ ﺍﻟﻌﺩﺍﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﻗـﺎﻟﻴﻡ‬ ‫..ﻜﺎﻥ ﻴﻐﺘﻨﻡ ﺍﻟﻔﺭﺼﺔ ؛ ﻭﻴﺤﻀﺭ ﺍﻟﻘﻀﺎﻴﺎ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻀﺔ ، ﻭﻴﺭﻱ ﻜﻴﻔﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼل ﻓﻴﻬـﺎ ، ﻭﺃﺤﻴﺎﻨـﺎ ..‬ ‫ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﻴﺴﺘﻨﻴﺭﻭﻥ ﺒﺭﺃﻴﻪ ...‬ ‫ﻭﺭﻏﻡ ﺘﺤﻭل ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺍﻟﻭﺍﻀﺢ ؛ ﻟﻜل ﺫﻱ ﻋﻴﻨﻴﻥ ؛ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺃﺤﺩ ﻴﻔﻜﺭ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﺒﺏ ﻓﻲ‬ ‫ﻫﺫﺍ ﻫﻭ ﺜﻘل ﺍﻷﻋﺒﺎﺀ ؛ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺤﻤﻠﻬﺎ ﻋﻠﻲ ﻜﺎﻫﻠﻪ .. ﻭﺫﻟﻙ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻟﻌﻤﻴﻕ؛ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻌﻴﺵ ﻓﻴﻪ ﺩﺍﺌﻤﺎ ﺁﻨﺎﺀ‬ ‫ﺍﻟﻠﻴل ﻭﺃﻁﺭﺍﻑ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ .. ﻭﺃﺤﻴﺎﻨﺎ .. ﻜﺎﻥ " ﺒﺎﻙ " ﻴﻘﻀﻲ ﺍﻟﻠﻴل ﻓﻲ ﻗﺩﺱ ﺃﻗﺩﺍﺱ ﺍﻟﻤﻌﺒـﺩ ﺍﻟﻤﻠﺤـﻕ‬ ‫ﺒﻘﺼﺭﻩ ، ﻭﺤﻴﺩﺍ ﻴﺼﻠﻲ ﺼﻼﺓ ﻁﻭﻴﻠﺔ ﻻ ﻴﺤﻀﺭﻫﺎ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ، ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ " ﺒﺎﻙ " ﻴـﺭﻱ ﺃﻥ ﺼـﻼﺘﻪ‬ ‫ﻋﻼﻗﺔ ﺨﺎﺼﺔ ﺒﺈﻟﻬﻪ، ﻻ ﺩﺨل ﻟﻠﻜﺎﻫﻥ ﻓﻴﻬﺎ ، ﻭﻟﻌل ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺴﻠﻭﻙ ﻜﺎﻥ ﻨﺎﺒﻌﺎ ﻤﻥ ﺜﻘﺘﺔ ﻓـﻲ ﺍﻨﺘﺸـﺎﺭ‬ ‫ﺍﻟﻨﻔﺎﻕ ؛ ﻓﻲ ﻨﻔﻭﺱ ﺃﻏﻠﺏ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﻓﻲ ﻋﺼﺭﻩ .. ﻓﻘﺩ ﺩﺃﺏ "ﺒﺎﻙ " ﻋﻠﻲ ﻤﺤﺎﺭﺒﺔ ﺍﻟﻨﻔﺎﻕ ، ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻥ‬ ‫، ﻭﻜﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﻋﺜﺭ ﺒﻭﺍﺤﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻥ ﻴﻔﻀﺤﻪ ، ﻭﻴﺤﺭﻤﻪ ﻤﻥ ﺭﻀﺎﺀ ﻗﻠﺒﻪ ..!!‬
  • 23. ‫ﻭﺫﺍﺕ ﺼﺒﺎﺡ ﻁﻠﻌﺕ ﺍﻟﺸﻤﺱ ﻋﻠﻲ " ﺒﺎﻙ " ؛ ﻭﻫﻭ ﻓﻲ ﻗﺩﺱ ﺍﻷﻗﺩﺍﺱ ، ﻓﺨﺭﺝ ﺼـﺎﺌﻤﺎ ؛‬ ‫ﻟﻴﺤﻀﺭ ﺃﺤﺩ ﺠﻠﺴﺎﺕ ﻤﺤﺎﻜﻤﺔ " ﺨﻨﻭﻡ " ..‬ ‫ﻤﺸﻲ ﺒﻐﻴﺭ ﻤﻭﻜﺏ .. ﻭﺩﺨل ﺍﻟﻘﺎﻋﺔ .. ﻭﺠﻠﺱ ﻓﻲ ﺁﺨﺭ ﻤﻘﻌﺩ ﻓﻠﻡ ﻴﻠﺘﻔﺕ ﺃﺤـﺩ ﺇﻟـﻲ‬ ‫ﺩﺨﻭﻟﻪ ..‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻅﻭﺭﺓ ﻓﻲ ﺒﺩﺍﻴﺘﻬﺎ ؛ ﺒﻴﻥ ﺭﺠﻠﻴﻥ ﻤﻥ ﻋﺎﻤﺔ ﺍﻟﺸﻌﺏ ، ﻴﻤﻠﻙ ﺃﺤﺩﻫﻤﺎ ﺠﻤﻼ‬ ‫ﹶ‬ ‫.. ﻭﻓﻲ ﻴﻭﻡ ﺭﺃﻱ ﻤﺎﻟﻙ ﺍﻟﺠﻤل ﺃﺤﺩ ﺃﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺭﺠل ﺍﻵﺨﺭ ﻴﻭﻗﻊ ﺍﻷﺫﻯ ﺒﺎﻟﺠﻤل ﻓﻘﺘل ﺫﻟﻙ ﺍﻹﺒﻥ ...‬ ‫ﻗﺒﻀﺕ ﺍﻟﺸﺭﻁﺔ ﻋﻠﻲ ﺼﺎﺤﺏ ﺍﻟﺠﻤل ، ﻭﺠﺎﺀ ﺼﺎﺤﺏ ﺍﻟﺩﻡ ﻤﻁﺎﻟﺒﺎ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺒﺘﻁﺒﻴـﻕ‬ ‫ﺍﻟﻌﺩﺍﻟﺔ .. ﻭﺴﻤﻊ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺼﺎﺤﺏ ﺍﻟﺩﻡ ﻴﻘﻭل ﻟﻠﻘﻀﺎﺓ :‬ ‫- ﻗﺩ ﺘﺤﻜﻤﻭﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺒﺎﻟﻤﻭﺕ ؛ ﻟﻜﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﻟﻥ ﻴﺸﻔﻴﻨﻰ ..!!‬ ‫ﺴﺄﻟﻪ ﺭﺍﺒﻊ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﻤﻥ ﺠﻬﺔ ﺍﻟﻴﻤﻴﻥ:‬ ‫- ﻭﻤﺎﺫﺍ ﻴﺸﻔﻴﻙ ! .. ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﺭﺠل ؟ !‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺠل :‬ ‫- ﻴﺸﻔﻴﻨﻲ ﺃﻥ ﺃﺨﺘﺎﺭ ﺍﺒﻨﺎ ﻟﻪ ﻟﻴﻘﺘل .‬ ‫ﻀﺠﺕ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺒﻬﻤﻬﻤﺎﺕ ، ﻓﺄﺸﺎﺭ ﺍﻟﻘﺎﻀﻲ ﺍﻟﺭﺍﺒﻊ ﻤﻥ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺤﺎﻀـﺭﻴﻥ ﻁﺎﻟﺒـﺎ‬ ‫ﺍﻟﺼﻤﺕ .. ﻭﺴﺄل ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻘﺎﻀﻲ ﻤﺭﺓ ﺃﺨﺭﻱ :‬ ‫ﻭﻤﺎ ﺫﻨﺏ ﺍﻻﺒﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﺭﻴﺩﻩ ﺜﻤﻨﺎ ﻟﻭﻟﺩﻙ ..؟!!‬ ‫ﺴﺄﻟﻪ ﺍﻷﺏ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻔﻭﺭ :‬ ‫ﻭﻤﺎﺫﺍ ﺠﻨﻴﺕ ﺃﻨﺎ ﺤﺘﻰ ﺃﻋﻴﺵ ﺒﻌﺫﺍﺏ ﻓﻘﺩﻱ ﻟﻭﻟﺩﻱ ؟ !‬ ‫ﻓﺎﻨﻁﻠﻕ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺎﻋﺔ ﺼﻭﺕ ﺒﻜﺎﺀ .. ﺘﺤﻭل ﺇﻟﻲ ﻨﺸﻴﺞ ، ﻓـﺄﻤﺭ ﻗﺎﻀـﻲ ﺃﻗﺼـﻰ ﺍﻟﻴﺴـﺎﺭ‬ ‫ﺒﺈﺨﺭﺍﺝ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺸﺨﺹ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺒﻜﻲ .. ﻓﺄﺨﺭﺝ ﺍﻟﺤﺎﺠﺏ ﺭﺠﻼ ﻋﺠﻭﺯﺍ .. ﻋﺭﻑ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﺒﻌﺩ‬ ‫ﺃﻨﻪ ﻻ ﺘﺭﺒﻁﻪ ﺼﻠﺔ ﻗﺭﺍﺒﺔ ﺒﺎﻟﻁﻔل ﺍﻟﻤﻘﺘﻭل .. ﻭﺒﻌﺩ ﺨﺭﻭﺠﻪ ؛ ﺴﺎﺩ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤـﺔ ﺴـﻜﻭﺕ ، ﺃﺤـﺱ‬ ‫ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻤﻌﻪ ﺒﺭﺍﺌﺤﺔ ﺍﻟﺤﺯﻥ ﻓﻲ ﻗﺎﻋﺔ ﺍﻟﻌﺩﺍﻟﺔ ... ﻭﻜﻭﺍﺤﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺒﺩﺃ ﻴﻔﻜﺭ ﻫﻭ ﺍﻵﺨـﺭ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻤﺎﻤﻪ .. ﻭﻴﺘﻌﻤﻕ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﺠﻭﻫﺭ ﺍﻟﻌﺩﺍﻟﺔ !!‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﻭﺍﻀﺤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﻟﻥ ﻴﻁﻴﻠﻭﺍ ﺍﻟﺠﺩل ﻤﻊ ﺼﺎﺤﺏ ﺍﻟﺩﻡ ، ﻭﺃﻨﻬﻡ ﺴﻴﺼﺩﺭﻭﻥ ﺤﻜﻤﻬﻡ‬ ‫، ﻭﺃﺩﺭﻙ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻫﺫﺍ ﻓﺄﻅﻬﺭ ﻨﻔﺴﻪ ...‬ ‫ﺃﺤﺩﺙ ﻅﻬﻭﺭﻩ ﺼﺩﻤﺔ ﻟﻠﻘﻀﺎﺓ .. ﻭﺍﺭﺘﻔﻌﺕ ﺃﻋﻴﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻨﺤﻭﻩ .. ﻗﺎل ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ :‬ ‫- ﻓﻠﻴﺅﺠل ﺍﻟﻨﻁﻕ ﺒﺎﻟﺤﻜﻡ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ..‬
  • 24. ‫ﻭﻜﺎﻥ ﻤﻌﻨﻲ ﻫﺫﺍ ﺃﻥ ﺘﺤﻭل ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﻟﻴﺼﺩﺭ ﺒﻨﻔﺴﻪ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﻓﻴﻬﺎ ..‬ ‫ﻋﺎﺩ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻘﺼﺭ ، ﻓﻘﺭﺃ ﺒﺭﻴﺩ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ .. ﻭﺍﺠﺘﻤﻊ ﺒﻭﺯﺭﺍﺌﻪ ﺴـﺎﻋﺔ .. ﻭﻗﻀـﻲ‬ ‫ﻭﻗﺘﺎ ﻤﻊ ﻤﺴﺘﺸﺎﺭﻴﻪ ﺤﺘﻰ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻅﻬﻴﺭﺓ .. ﻓﺘﻁﻬﺭ ﺒﺎﻟﻤﺎﺀ ﻭﺼﻠﻲ ﺜﻡ ﻏﻔﺎ ﻏﻔﻭﺓ ﻗﺼـﻴﺭﺓ ، ﻭﻗـﺎﻡ‬ ‫ﺇﻟﻲ ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ ﻭﺘﺼﺭﻴﻑ ﺸﺌﻭﻥ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺤﺘﻰ ﺠﺎﺀ ﺍﻟﻐﺭﻭﺏ .. ﻭﻜﺎﻥ ﻁﻭﺍل ﻨﻬﺎﺭﻩ ﻴﻌﻤـل ؛ ﻭﻫـﻭ‬ ‫ﻴﻔﻜﺭ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ..‬ ‫ﺤﻴﻥ ﻏﺎﺒﺕ ﺍﻟﺸﻤﺱ ؛ ﺃﺭﺴل ﻓﻲ ﻁﻠﺏ ﺴﻤﻴﺭﻩ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻨﻲ ، ﻟﻴﺸﺎﺭﻜﻪ ﻁﻌﺎﻡ ﺼﻭﻤﻪ .. ﻭﻗﺎﻡ‬ ‫ﺇﻟﻲ ﺼﻼﺘﻪ، ﻭﻟﻤﺎ ﺃﻗﺒل ﺴﻤﻴﺭﻩ ﻓﻭﺠﺩﻩ ﻗﺎﺌﻤﺎ؛ ﻭﻗﻑ ﺨﻠﻔﻪ ﺤﺘﻰ ﺨﺘﻡ ﺍﻟﺼﻼﺓ ..‬ ‫ﻭﺃﺜﻨﺎﺀ ﻁﻌﺎﻤﻬﻤﺎ ﺃﺨﺫ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻴﺤﺩﺙ ﺍﻟﻌﺠﻭﺯ ﺒﻤﺎ ﺭﺁﻩ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻓﻲ ﻗﺎﻋﺔ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ‬ ‫..‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻌﺠﻭﺯ ؛ ﻭﻗﺩ ﻓﺭﻍ ﻤﻥ ﻁﻌﺎﻤﻪ ، ﻭﻏﺴل ﻴﺩﻴﻪ ﻭﻓﻤﻪ :‬ ‫- ﻴﺎ ﺍﺒﻥ ﺍﻟﺸﻤﺱ ؛ " ﺒﺎﻙ . ﺃﻥ . ﺭﻥ .ﺍﻑ " ؛ ﺘﺫ ﹼﺭﻨﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺒﺤﻜﺎﻴﺔ ﺤﻜﺘﻬﺎ ﻟـﻰ‬ ‫ﻜ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺃﻤﻰ ، ﻭﺴﻤﻌﺘﻬﺎ ﺃﻤﻰ ﻤﻥ ﺃﻤﻬﺎ ، ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﺠﺩﺓ ﻨﻘﻠﺘﻬﺎ ﻋﻥ ﺃﻤﻬﺎ ﺍﻟﺠﺩﺓ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭﺓ .. ﻜﻨﺕ ﺁﻨـﺫﺍﻙ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﻌﺎﺸﺭﺓ .. ﻭﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﺜل ﻫﺫﻩ ﺼﻴﻔﻴﺔ ﻗﺎﺌﻅﺔ ..‬ ‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﺍﻟﻘﺎﺌﻅﺔ ﻜﻨﺎ ﻨﻨﺎﻡ ﺠﻤﻴﻌﺎ ﺘﺤﺕ ﺍﻟﺠﻤﻴﺯﺓ ﻓﻲ ﺤﺩﻴﻘﺔ ﺃﺒﻲ .. ﻭﻜﺎﻨﺕ‬ ‫ﺃﻤﻲ ﺘﺤﻜﻲ ﻟﻨﺎ ﺤﻜﺎﻴﺔ ﺤﺘﻰ ﻻ ﻨﻘﻀﻲ ﺍﻟﻠﻴل ﻓﻲ ﺍﻟﺜﺭﺜﺭﺓ ﻭﺍﻟﻤﺸـﺎﻏﺒﺎﺕ ﺍﻟﺼـﻐﻴﺭﺓ ..‬ ‫ﻗﺎﻟﺕ ﺃﻤﻲ :‬ ‫" ﻓﻲ ﺃﺼﻴل ﺃﺤﺩ ﺍﻷﻴﺎﻡ ﺍﻟﺸﺘﺎﺌﻴﺔ ﻓﻲ ﺒﻼﺩ ﺍﻷﺸﺎﺒﺘﻲ )١(ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺸﻘﻬﺎ ﺍﻟﻨﻬﺭ ﺇﻟﻲ ﺒﺭﻴﻥ ، ﻜﺎﻥ‬ ‫ﺭﺠل ﻁﻴﺏ ﺍﻟﻘﻠﺏ ﻋﺎﺌﺩﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﻭﻤﻌﻪ ﻭﻟﺩﻴﻪ ..‬ ‫ﺍﻟﻭﻟﺩﺍﻥ ﺠﻤﻴﻼﻥ .. ﺴﺒﺤﻭﺍ ﻟﻠﺨﺎﻟﻕ .. ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻷﺏ ﻴﺤﻤل ﻋﻠﻲ ﻅﻬـﺭﻩ ﺨﺭﺠـﻪ ، ﻭﻓﻴـﻪ‬ ‫ﺤﺎﺠﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﻴﺩ ﻟﻠﻁﻔﻠﻴﻥ .. ﺃﻤﺎ ﺒﻠﺩﻩ ﻓﻜﺎﻨﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻬﺭ .. ﻭﻻ ﻴﻬﻡ ﺍﺴﻤﻪ ﻫـﻭ ..‬ ‫ﺃﻤﺎ ﻭﻟﺩﺍﻩ ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﺍﺴﻡ ﺍﻷﻜﺒﺭ " ﺤﺎﺒﻲ " )٢( ﻭﺍﺴﻡ ﺍﻟﻭﻟﺩ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﻜﺎﻥ " ﺒﻴﻨﻭ " )٣(‬ ‫ﺤﻴﻥ ﻭﺼل ﺍﻟﺭﺠل ﺇﻟﻲ ﻀﻔﺔ ﺍﻟﻨﻬﺭ ﻭﺠﺩ ﻗﺎﺭﺒﺎ ﺼﻐﻴﺭﺍ ﻻ ﻴﺘﺴﻊ ﻟﻐﻴﺭ ﺍﺜﻨﻴﻥ ، ﻓﻜﺭ ﺍﻟﺭﺠل‬ ‫ﻓﻲ ﺃﻥ ﻴﺴﺘﻘل ﺍﻟﻘﺎﺭﺏ ﻤﻊ ﺍﺒﻨﻪ ﺍﻷﻜﺒﺭ .. ﻭﻴﺘﺭﻙ ﺍﻷﺼﻐﺭ ﻤﻊ ﺤﺎﺠﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﻴﺩ ﻟﻴﻌـﻭﺩ ﻭﻴﺤﻤﻠـﻪ ..‬ ‫ﻭﻤﺎ ﺃﻥ ﻫﻡ ﺒﺄﻥ ﻴﻔﻌل ﺤﺘﻰ ﺃﺤﺱ ﺸﻴﺌﺎ ﻏﺎﻤﻀﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻫﻭ ﻤﻘﺩﻡ ﻋﻠﻴـﻪ .. ﺸـﻰﺀ ﻻ ﻴﺒﻌـﺙ ﻋﻠـﻲ‬ ‫ﺍﻟﻁﻤﺄﻨﻴﻨﺔ .. ﻨﻅﺭ ﺤﻭﻟﻪ .. ﻓﻠﻡ ﻴﺠﺩ ﺨﻁﺭﺍ ﻴﺘﻬﺩﺩ ﺍﻻﺒﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﺴﻴﺘﺭﻜﻪ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ ..ﻅﻥ‬ ‫ﹶ‬ ‫ﺃﻥ ﺍﻟﺨﻁﺭ ﺭﺒﻤﺎ ﻴﻜﻭﻥ ﻤﻭﺠﻭﺩﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﺍﻷﺨﺭﻯ ﻓﻌﻘﺩ ﻨﻴﺘﻪ ﻋﻠﻲ ﺃﻥ ﻴﺘﺄﻜﺩ ﺒﻨﻔﺴﻪ ﻤﻥ ﺨﻠﻭﻫﺎ ﻤﻥ‬
  • 25. ‫ﻭﺤﻭﺵ ﺍﻟﺒﺭﻴﺔ .. ﻭﻤﻊ ﻫﺫﺍ ﻟﻡ ﻴﺄﻨﺱ ﺍﻷﺏ ﻓﻲ ﻨﻔﺴﻪ ﻁﻤﺄﻨﻴﻨﺔ ، ﻓﺄﻋﺎﺩ ﺍﻟﻨﻅﺭ ، ﻭﺘﻔﺤﺹ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ،‬ ‫ﻭﺃﻁﺎل ﺍﻟﻨﻅﺭ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺤﺘﻰ ﻗﻠﻕ ﺍﻟﻭﻟﺩﺍﻥ ، ﻓﻘﺎل " ﺒﻴﻨﻭ " :‬ ‫ﻴﺎ ﺃﺒﺘﺎﻩ .. ﺃﻨﺎ ﺒﺭﺩﺍﻥ ..!!‬ ‫ﻭﻗﺎل ﺤﺎﺒﻲ :‬ ‫- ﻴﺎ ﺃﺒﺘﺎﻩ .. ﻤﺘﻲ ﻨﺫﻫﺏ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺒﻴﺕ .. ؟ !‬ ‫ﻨﻅﺭ ﺍﻷﺏ ﺇﻟﻲ ﻭﻟﺩﻴﻪ .. ﻭﺍﻨﺤﻨﻲ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﻴﺭﺒﺕ ﻋﻠﻲ ﻅﻬﺭﻴﻬﻤﺎ .. ﻀﻤﻬﻤﺎ ﺇﻟﻲ ﺼﺩﺭﻩ ،‬ ‫ﻓﺼﻠﺼﻠﺕ ﻓﻲ ﺠﻴﺒﻪ ﻗﻁﻊ ﺍﻟﻨﻘﻭﺩ ﺍﻟﻤﻌﺩﻨﻴﺔ ، ﻓﺒﺭﻕ ﻟﻪ ﺨﺎﻁﺭ ..‬ ‫ﺩﺱ ﻴﺩﻩ ﻓﻲ ﺠﻴﺒﻪ ﻭﺃﺨﺭﺝ ﻗﻁﻌﺔ ﻋﻤﻠﺔ .. ﻭﻋﺭﺽ ﻋﻠﻰ ﻭﻟﺩﻴﻪ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺘـﻰ ﺘﺤﻴـﺭﻩ ،‬ ‫ﻭﻁﻠﺏ ﻤﻨﻬﻤﺎ ﺍﻟﺩﺨﻭل ﺘﺤﺕ ﺤﻜﻡ ﺍﻟﻘﺭﻋﺔ ، ﻓﺎﺨﺘﺎﺭ " ﺤـﺎﺒﻲ " " ﺍﻟﻜﺘﺎﺒـﺔ " ﻭﺍﺨﺘـﺎﺭ " ﺒﻴﻨـﻭ " "‬ ‫ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ " .‬ ‫ﺭﻓﺭﻓﺕ ﻗﻁﻌﺔ ﺍﻟﻌﻤﻠﺔ ﻭﺴﻘﻁﺕ ﻋﻠﻲ ﺍﻷﺭﺽ .. ﺍﻨﺤﻨﻲ ﺍﻟﺜﻼﺜﺔ ﻟﻴﺭﻭﺍ ﻓﺈﺫﺍ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ..‬ ‫ﻓﺄﻤﺭ ﺍﻷﺏ ﻭﻟﺩﻩ " ﺒﻴﻨﻭ " ﺃﻥ ﻴﻘﻔﺯ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﺭﺏ ﻭﺃﺨﺫ ﻤﻌﻬﻤﺎ ﺤﺎﺠﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﻴﺩ ..‬ ‫ﻋﺒﺭ ﺍﻷﺏ ﺒﻭﻟﺩﻩ " ﺒﻴﻨﻭ " ﻀﻔﺔ ﺍﻟﻨﻬﺭ .. ﻭﻫﻨﺎﻙ .. ﺍﻁﻤﺄﻥ ﻋﻠﻲ ﺨﻠﻭ ﺍﻟﺒﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﺤـﻭﺵ‬ ‫.. ﻓﺄﺠﻠﺱ ﻭﻟﺩﻩ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺨﺭﺝ ، ﻭﻋﺎﺩ ﺒﺴﺭﻋﺔ ﺇﻟﻲ ﻭﻟﺩﻩ " ﺤﺎﺒﻲ " .. ﻤﺎ ﺃﻥ ﻗﻔﺯ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺸﺎﻁﺊ ﺤﺘﻰ‬ ‫ﺭﺃﻱ ﺭﺠﻼ ﻁﻭﻴﻼ ، ﻏﺭﻴﺏ ﺍﻟﻬﻴﺌﺔ ، ﻴﺄﺘﻲ ﺠﺭﻴﺎ ؛ ﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﺭ ؛ ﻭﻫﻭ ﻴﻨﺎﺩﻴﻪ ﺒﺎﺴﻤﻪ ﻭﺍﺴﻡ ﺃﻤﻪ ..‬ ‫ﺩﻫﺵ ﺍﻷﺏ .. ﻭﻗﻑ .. ﻭﺍﺴﺘﻴﻘﻅﺕ ﻤﺨﺎﻭﻓﻪ ﺍﻟﻐﺎﻤﻀﺔ ، ﻓﺘﻘﺩﻡ ﻨﺤﻭ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻐﺭﻴﺏ ﺍﻵﺘﻲ ، ﻭﺃﻤـﺭ‬ ‫ﻭﻟﺩﻩ " ﺤﺎﺒﻲ " ﺃﻥ ﻴﻘﻑ ﻗﺭﻴﺒﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻌﺩﻴﺔ .‬ ‫ﻭﻜﻠﻤﺎ ﺘﻘﺩﻡ ﺍﻟﻐﺭﻴﺏ ﻅﻬﺭ ﻟﻸﺏ ﺃﻨﻪ ﻴﺭﺘﺩﻱ ﺭﺩﺍﺀ ﺃﺴﻭﺩ ﻓﻀﻔﺎﻀﺎ ، ﻴﺸﺒﻪ ﺃﺭﺩﻴﺔ ﻜﻬﻨﺔ ﺒﻴﺕ‬ ‫ﺍﻟﻤﻭﺘﻰ .. ﻭﻻﺤﻅ ﺨﻠﻭ ﻴﺩﻩ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﻼﺡ ، ﻓﺎﻁﻤﺄﻨﺕ ﻨﻔﺴﻪ ، ﻭﺍﻗﺘﺭﺏ ﻤﻨﻪ؛ ﺤﺘـﻰ ﺼـﺎﺭ ﺒﻴﻨﻬﻤـﺎ‬ ‫ﻤﺴﺎﻓﺔ ﺫﺭﺍﻉ ﻭﺍﺤﺩﺓ، ﻓﺘﻭﻗﻑ ﺍﻷﺏ ﻤﻜﺘﺸﻜﻜﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﺘﺭﺍﻩ ﻋﻴﻨﺎﻩ .. ﺭﺃﻱ ﺭﺠﻼ ﺃﺸﻌل ﺒﻼ ﻤﻼﻤﺢ ...‬ ‫ﹶ‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﻴﺴﻤﻊ ﺼﻭﺕ ﺘﻨﻔﺴﻪ ﻭﺍﻀﺤﺎ .. ﺍﺭﺘﺎﻉ ﺍﻷﺏ .. ﻗﺎل ﺍﻟﻐﺭﻴﺏ :‬ ‫- ﻻ ﺘﺨﻑ ..‬ ‫ﺴﺄﻟﻪ ﺍﻷﺏ :‬ ‫- ﻤﻥ ﺃﻨﺕ .؟‬ ‫- ﺃﻨﺎ ﺍﻟﻤﻭﺕ .‬ ‫- ﻭﻤﺎﺫﺍ ﺘﺭﻴﺩ ..؟‬
  • 26. ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻤﻭﺕ :‬ ‫- ﺃﺭﻴﺩ ﺃﺤﺩ ﻭﻟﺩﻴﻙ ؛ ﻓﺘﺨﻴﺭ ﺃﺤﺩﻫﻤﺎ ..!!‬ ‫ﺴﻘﻁ ﻗﻠﺏ ﺍﻷﺏ ، ﻭﺴﺎﺨﺕ ﺭﻭﺤﻪ ، ﺍﻀﻁﺭﺏ ﺘﻨﻔﺴـﻪ ، ﻭﻁـﺎل ﺍﻟﺼـﻤﺕ ، ﻓﻘـﺎل‬ ‫ﺍﻟﻤﻭﺕ :‬ ‫- ﻤﺎﺫﺍ ﻗﻠﺕ ؟!‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻷﺏ ؛ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺩﺍﺭﺕ ﺒﻪ ﺍﻵﻓﺎﻕ :‬ ‫- ﻫل ﻴﺼﻠﺢ ﺃﻤﺭﻙ ﺃﻥ ﺘﺄﺨﺫﻨﻲ ﻋﻭﻀﺎ ﻋﻥ ﺃﺤﺩ ﻭﻟﺩﻱ ..؟‬ ‫ﺃﻋﺠﺏ " ﺍﻟﻤﻭﺕ " ﺒﺎﻷﺏ .. ﺘﺭﺍﺠﻊ ﺨﻁﻭﺓ ، ﻭﺘﻠﻔﺕ ﺤﻭﻟﻪ ، ﻨﻅﺭ ﻨﺤﻭ "ﺤﺎﺒﻰ" ﻭﻨﺤـﻭ‬ ‫"ﺒﻴﻨﻭ" .. ﺭﺁﻫﻤﺎ .. ﻁﻔﻼﻥ ﺠﻤﻴﻼﻥ ﻭﺍﺩﻋﺎﻥ .. ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻌﻴﺩ ﻗﺭﻴﺒﺎ .. ﻓﺭﺃﻯ ﺍﻟﻤـﻭﺕ ﺃﻥ ﻴﻔﻜـﺭ‬ ‫ﻗﻠﻴﻼ ...‬ ‫ﺍﺴﺘﻐﺭﻕ ﺍﻟﻤﻭﺕ ﻓﻰ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺭ ، ﻭﻏﺎﺒﺕ ﺍﻟﺸﻤﺱ .. ﻭﺠﺎﺀ ﺍﻟﻠﻴل .. ﻭﻨﺎﺩﻯ "ﺒﻴﻨﻭ" ﻋﻠـﻰ‬ ‫ﺃﺒﻴﻪ ﻭﺃﺨﻴﻪ ﻓﺠﺭﺕ ﺃﺼﺩﺍﺀ ﻨﺩﺍﺌﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺎﺀ .. ﻭﻨﺎﺩﻯ "ﺤﺎﺒﻰ" ﺃﺒﺎﻩ .. ﻓﻘﺎل ﺍﻷﺏ :‬ ‫- ﺼﺒﺭﺍ ؛ ﻴﺎ ﺒﻨﻰ .. ﺴﻨﻌﺒﺭ ﺍﻟﻨﻬﺭ .‬ ‫ﺘﺯﺍﻴﺩ ﺇﻋﺠﺎﺏ ﺍﻟﻤﻭﺕ ﺒﺜﺒﺎﺕ ﻗﻠﺏ ﺍﻷﺏ ، ﻭﻋﻤﻕ ﺤﺒﻪ ، ﻓﺎﻨﺘﻬﻰ ﺇﻟﻰ ﻗـﺭﺍﺭ ﻴﺭﻀـﻰ‬ ‫ﻨﻔﺴﻪ .. ﻗﺎل :‬ ‫ـ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻷﺏ ﺍﻟﻁﻴﺏ .. ﻻﺒﺩ ﺃﻥ ﺃﻗﻭﻡ ﺒﻭﺍﺠﺒﻰ . ﻟﻘﺩ ﺃﺤﺒﺒﺘﻙ .. ﻭﻭﺠﺩﺕ ﻨﻌﻤﺔ ﻋﻨـﺩﻱ‬ ‫.. ﺇﻨﻲ ﺃﻗﺒﻠﻙ .. ﻟﻜﻨﻲ ﺘﻌﺒﻴﺭﺍ ﻋﻥ ﻤﺤﺒﺘﻲ ﻟﻙ ﺃﺠﻌل ﻜل ﺍﺒﻥ ﻤﻥ ﻭﻟﺩﻴﻙ ﻤﻠﻜﺎ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺒﺭ ﺍﻟـﺫﻱ‬ ‫ﻴﻘﻑ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻵﻥ .. ﻭﺃﻀﺭﺏ ﻟﻬﻤﺎ ﻤﻭﻋﺩﻱ ﻷﺠل ﻏﻴﺭ ﻤﺴﻤﻲ ، ﻓﺄﻗﺒل ﻋﻠﻲ ﻗﺭﻴﺭ ﺍﻟﻌﻴﻥ ..!!‬ ‫‪‬‬ ‫ﺴﻜﺕ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻨﻲ ﻗﻠﻴﻼ .. ﻓﻘﺎل ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ :‬ ‫- ﻭﻤﺎﺕ ﺍﻷﺏ ..!!‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻨﻲ :‬ ‫ﻗﺎﻟﺕ ﺃﻤﻲ : ﺒل ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺠل ﻟﻠﻤﻭﺕ :‬ ‫- ﻓﻠﻲ ﻋﻨﺩﻙ ﻁﻠﺏ ﻏﻴﺭ ﻫﺫﺍ !!‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻤﻭﺕ :‬ ‫- ﻤﺎ ﻁﻠﺒﻙ ؟!‬
  • 27. ‫ﻗﺎل ﺍﻷﺏ ﺍﻟﻁﻴﺏ :‬ ‫- ﺃﻥ ﺘﺄﺘﻲ ﻭﻟﺩﻱ ﻏﻴﺭ ﻅﺎﻫﺭ ..!!‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻤﻭﺕ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻔﻭﺭ ، ﻭﻗﺩ ﺘﺯﺍﻴﺩ ﺍﺤﺘﺭﺍﻤﻪ ﻟﻸﺏ :‬ ‫- ﺃﻤﺎ ﻫﺫﻩ ﻓﻤﺴﺄﻟﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻨﻅﺭ ﻓﺄﻨﺕ ﻤﺠﺭﺩ ﺃﺏ ﻤﻥ ﺍﻵﺒﺎﺀ ..‬ ‫ﻭﻗﺒﺽ ﺭﻭﺤﻪ . ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﻨﺱ ﻁﻠﺏ ﺍﻷﺏ ﺍﻟﻁﻴﺏ ﺃﺒﺩﺍ ..‬ ‫ﻭﻗﺎل ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻨﻲ ؛ ﺒﻌﺩ ﺴﻜﻭﺕ ﺍﺴﺘﻐﺭﻕ ﻭﻗﺘﺎ : ﻗﺎﻟﺕ ﺃﻤﻲ :‬ ‫ﻭﻤﻠﻙ " ﺒﻴﻨﻭ " ﺍﻟﺒﺭ ﺍﻟﺸﺭﻗﻲ .. ﻭﻤﻠﻙ " ﺤﺎﺒﻲ " ﺍﻟﺒﺭ ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ .. ﻭﻜﺒﺭﺍ .. ﻭﻫﻤﺎ ﻴﻌﺭﻓـﺎﻥ‬ ‫ﺤﻜﺎﻴﺔ ﺃﺒﻴﻬﻤﺎ ﻭﺤﻜﺎﻴﺘﻬﻤﺎ ﻤﻊ ﺍﻟﻤﻭﺕ .. ﻓﻠﻡ ﻴﻨﺱ ﺃﻱ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﻟﺩﻴﻥ ﺫﻟﻙ ﺍﻷﺼـﻴل .. ﻭﻟـﻡ ﻴﻨﺴـﻴﺎ‬ ‫ﺒﻜﺎﺀﻫﻤﺎ ﻋﻠﻲ ﺃﺒﻴﻬﻤﺎ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻟﻌﻴﺩ ..‬ ‫ﻓﻜﺭ" ﺒﻴﻨﻭ " ﻤﻠﻙ ﺍﻟﺒﺭ ﺍﻟﺸﺭﻗﻲ ﺩﺍﺌﻤﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻷﺼﻴل .. ﻭﺍﺴﺘﻘﺭ ﻋﺯﻤﻪ ﻋﻠـﻲ ﺘﻀـﻠﻴل‬ ‫ﺍﻟﻤﻭﺕ .. ﻓﺎﺴﺘﺩﻋﻲ ﻤﻬﻨﺩﺴﻲ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ، ﻭﻁﻠﺏ ﻤﻨﻬﻡ ﺒﻨﺎﺀ ﻤﺘﺎﻫﺔ ﻋﻅﻴﻤﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺠﺭ ﺍﻟﺼـﻠﺩ ، ﻻ‬ ‫ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﻬﺘﺩﻱ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﻨﺴﺎﻥ ﺇﻟﻲ ﺇﻨﺴﺎﻥ ﺁﺨﺭ ﻤﻬﻤﺎ ﺒﻠﻐﺕ ﺒﺭﺍﻋﺘﻪ ..‬ ‫ﻓﺄﻫﺩﺭ ﺍﻟﻤﻬﻨﺩﺴﻭﻥ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﻭﺍﻷﻴﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺭ ..‬ ‫ﻭﺃﺨﻴﺭﺍ .. ﻭﺘﺤﺕ ﻀﻐﻁ ﺍﻟﻤﻠﻙ " ﺒﻴﻨﻭ " ﺒﻨﻭﺍ ﻤﺘﺎﻫﺔ ﻋﺠﻴﺒﺔ . ﻴﺴﺘﺤﻴل ﻤﻌﺭﻓﺔ ﺸﻜل ﻟﻬـﺎ‬ ‫ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺭﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﺍﺨل . ﺩﻭﺍﺌﺭ ﻓﻲ ﻤﺭﺒﻌﺎﺕ ﻓﻲ ﻤﺴﺘﻁﻴﻼﺕ ﻓﻲ ﻤﺜﻠﺜﺎﺕ ﻓﻲ ﺃﺸﻜﺎل ﺤﻠﺯﻭﻨﻴـﺔ‬ ‫.. ﻟﻡ ﻴﺘﺭﻜﻭﺍ ﺸﻜﻼ ﻫﻨﺩﺴﻴﺎ ﺇﻻ ﻭﺃﺩﺨﻠﻭﻩ ﻓﻴﻬﺎ .. ﻭﺍﺴﺘﻐﺭﻕ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺘﺎﻫﺔ ﻋﺸﺭﻴﻥ ﻋﺎﻤﺎ .. ﻭﺍﺸﺘﺭﻙ‬ ‫ﻋﺩﺩ ﻏﻴﺭ ﻤﺤﺩﻭﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻤﺎل ﻭﺍﻟﺒﻨﺎﺌﻴﻥ .. ﻓﻠﻤﺎ ﺘﻡ ﺒﻨﺎﺅﻫﺎ ﺠﺎﺀ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻔﻨﻴﻴﻥ ﺍﻟﺫﻴﻥ‬ ‫ﻓﻲ ﺒﻨﺎﺌﻬﺎ‬ ‫ﺍﻫﺘﺩﻭﺍ ﺇﻟﻲ ﺤﻴﻠﺔ ﻟﻭﻨﻴﺔ ﺘﺠﻌل ﻟﻭﻨﻬﺎ ﻴﺘﻘﻠﺏ ﻤﻊ ﺘﻘﻠﺏ ﺍﻟﻨﻭﺭ ﻭﺍﻟﻅﻠﻤﺔ ..‬ ‫ﺴﺭ ﺍﻟﻤﻠﻙ " ﺒﻴﻨﻭ " ﺒﺎﻟﻤﺘﺎﻫﺔ ﺴﺭﻭﺭﺍ ﻋﻅﻴﻤﺎ .. ﻭﺸﻤل ﻜل ﻤﻥ ﺸﺎﺭﻙ ﻓﻲ ﺒﻨﺎﺌﻬـﺎ ﺒﻨﻌﻤـﺔ‬ ‫ﻤﻨﻪ .. ﺤﺘﻰ ﺃﻭﻟﺌﻙ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻤﺎﺘﻭﺍ ﻭﺼﻠﺕ ﻨﻌﻤﺘﻪ ﺇﻟﻲ ﺫﻭﻴﻬﻡ ﻭﺫﺭﻴﺘﻬﻡ .. ﻭﻜﺎﻥ ﻴﻘﻀﻲ ﻨﻬﺎﺭﻩ ﻭﻟﻴﻠـﺔ‬ ‫ﻓﻴﻬﺎ ..‬ ‫ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻴﻤﺎﺭﺱ ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ ﻤﻥ ﺃﺤﺩ ﺃﺒﻭﺍﺒﻬﺎ .. ﻓﺈﺫﺍ ﺠﻥ ﺍﻟﻠﻴل ﺁﻭﻱ ﺇﻟﻲ ﺃﺤـﺩ ﻤﺨﺎﺩﻋـﻪ‬ ‫ﺍﻟﻜﺜﻴﺭﺓ ﻓﻴﻬﺎ ..‬ ‫ﺃﻤﺎ " ﺤﺎﺒﻲ " ﻤﻠﻙ ﺍﻟﺒﺭ ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ ؛ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻗﺭﻴﺒﺎ ﻤﻥ ﺃﺒﻴﻪ ﺤﻴﻥ ﺃﺨﺫﻩ ﺍﻟﻤﻭﺕ .. ﻓﻘﺩ ﻋﺎﺵ‬ ‫ﺤﻴﺎﺓ ﺒﺴﻴﻁﺔ ﺠﺩﺍ ﻭﺴﻁ ﺭﻋﻴﺘﻪ .. ﻓﺘﺯﻭﺝ ﺍﺒﻨﺔ ﺭﺠل ﺼﺎﻟﺢ .. ﻭﺴﻜﻥ ﺒﻴﻨﻬﻡ .. ﻭﺍﻜل ﻤﺜﻠﻤﺎ ﻴﺄﻜﻠﻭﻥ‬
  • 28. ‫.. ﻭﺍﺘﺨﺫ ﻤﻥ ﺃﻨﻘﻴﺎﺀ ﺍﻟﻔﻡ ﻤﺴﺎﻤﺭﻴﻪ .. ﻏﻨﻲ ﻤﻊ ﺍﻟﻤﻐﻨﻴﻴﻥ .. ﺭﻗﺹ ﻤﻊ ﺍﻟﺭﺍﻗﺼﻴﻥ ﻓـﻲ ﺍﻷﻋﻴـﺎﺩ‬ ‫ﻭﺍﻟﺴﺎﺤﺎﺕ ﻭﺍﻟﺤﻘﻭل ..‬ ‫ﺁﺴﻲ ﺍﻟﻤﺭﻴﺽ .. ﻋﺎل ﺍﻟﻌﺎﺠﺯ . ﻭﻓﻲ ﻜﻠﻤﺘﻴﻥ : " ﻋﺎﺵ ﻋﺎﺩﻻ ﻤﺤﺒﻭﺒﺎ .." ﺤﺘﻰ .. ﺤـل‬ ‫ﺍﻟﻤﻭﻋﺩ ..!!‬ ‫ﺼﻤﺕ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻨﻲ .. ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻤﻨﺼﺘﺎ ﻭﻫﻭ ﻴﺘﺄﻤل ﻓﻲ ﻅﻠﻤﺔ ﺍﻟﻠﻴل .. ﻭﻜـﺎﻥ ﻜـل‬ ‫ﻤﻨﻬﻤﺎ ﻴﻨﺼﺕ ﻟﺼﻭﺕ ﺃﻨﻔﺎﺱ ﺍﻵﺨﺭ . ﺴﺄل ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ :‬ ‫ﻭﺠﺎﺀ ﺍﻟﻤﻭﺕ ؟!‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻨﻲ : ﻗﺎﻟﺕ ﺃﻤﻲ :‬ ‫ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻭﺕ ﺤﻴﻥ ﺠﺎﺀ ﺸﺎﻗﻪ ﺃﻥ ﻴﺭﻱ ﺇﻟﻲ ﻨﻌﻤﺔ ﺍﻟﻁﻔﻠﻴﻥ .. ﻭﻤﺎﺫﺍ ﻓﻌل ﻜـل ﻤﻨﻬﻤـﺎ ..!!‬ ‫ﻓﻨﺯل ﺍﻟﺒﺭ ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﺸﻌﺭ ﺒﻪ ﺃﺤﺩ ﻭﺭﺃﻱ ﻜﻴﻑ ﻴﻌﻴﺵ " ﺤﺎﺒﻲ " ﻭﻁﺎﻑ ﺒـﺎﻟﺒﺭ ﺍﻟﺸـﺭﻗﻲ‬ ‫ﻭﺃﻋﺠﺒﺘﻪ ﺍﻟﻤﺘﺎﻫﺔ ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﺴﺘﻁﻊ ﺃﻥ ﻴﻜﺘﻡ ﻀﺤﻜﺔ ﺠﺎﺸﺕ ﺒﻬﺎ ﻨﻔﺴﻪ ...‬ ‫ﻭﻗﻑ ﺍﻟﻤﻭﺕ ﻓﻲ ﺃﻋﻤﻕ ﻨﻘﻁﺔ ﻤﻥ ﻋﺭﺽ ﺍﻟﻨﻬﺭ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺘﻴﻥ .‬ ‫ﻭﺘﺫﻜﺭ ﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻷﺏ ﺍﻟﻁﻴﺏ ﻭﻗﺎل ﻟﻨﻔﺴﻪ :‬ ‫" ﻟﻭ ﻜﻨﺕ ﻭﺍﻓﻘﺕ ﺍﻷﺏ ﺍﻟﻁﻴﺏ ﻋﻠﻲ ﻁﻠﺒﻪ ﺒﻤﺠﻴﺌﻰ ﺇﻟﻰ ﻁﻔﻠﻴﻪ ﺨﻔﻴﺎ ..!!‬ ‫ﻭﻟﻡ ﻴﺘﻤﻜﻥ ﻤﻥ ﺇﻜﻤﺎل ﻓﻜﺭﺘﻪ ، ﻓﻘﺩ ﺤﺎﻨﺕ ﺴﺎﻋﺔ " ﺒﻴﻨﻭ " ﻓﺎﻨﺩﻓﻊ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﻐﺭﻴﻕ ﺒﻘﻔـﺯﺓ‬ ‫ﻭﺍﺤﺩﺓ ﻟﻴﻘﻑ ﻤﻨﺘﺼﺒﺎ ﺃﻤﺎﻡ " ﺒﻴﻨﻭ " ؛ ﺍﻟﺫﻯ ﻤﺎ ﺃﻥ ﺭﺁﻩ ﺤﺘﻰ ﺴﻘﻁ ﻤﻴﺘﺎ .. ﻭﻋﺎﺩ ﺍﻟﻤﻭﺕ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻔﺠﺭ‬ ‫...!!‬ ‫ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ ﻜﺎﻥ " ﺤﺎﺒﻲ " ﻤﺴﺘﻴﻘﻅﺎ ﻴﺴﺘﻌﺩ ﻷﺩﺍﺀ ﺼﻼﺘﻪ .. ﺃﻁل ﻋﻠـﻲ ﺒﻨﻴـﻪ ﻓـﻲ‬ ‫ﻓﺭﺸﻬﻡ .. ﺃﺤﻜﻡ ﺍﻷﻏﻁﻴﺔ ﻋﻠﻴﻬﻡ .. ﻭﻗﻑ ﻗﻠﻴﻼ ﻴﺘﺄﻤل ﺍﻟﻭﺠﻭﻩ ﺍﻟﻁﻔﻠﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﻜﻨﺔ .. ﻭﺍﻨﻌﻁﻑ ﻋﻠﻴﻬﻡ‬ ‫، ﻭﻗﺒﻠﻬﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺒﺎﻩ ﻁﻔﻼ ﻁﻔﻼ ... ﻭﻗﺒل ﻁﻔﻠﺘﻪ ﻤﺭﺘﻴﻥ ..‬ ‫ﹶ‬ ‫ﹶ‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﻨﺎﺌﻤﺔ ، ﻓﺄﻏﻠﻕ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺒﻬﺩﻭﺀ ، ﻭﺨﺭﺝ ﺇﻟﻲ ﻀﻔﺔ ﺍﻟﻨﻬﺭ ﻟﻴﺘﻁﻬـﺭ .. ﻓﻜـل‬ ‫" ﺍﻷﺸﻭﺒﺎﺘﻲ " ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﺘﻁﻬﺭﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺭ ﻤﺜﻠﻨﺎ ﺘﻤﺎﻤﺎ ..!!‬ ‫ﺃﺒﻨﺎﺀ ﺒﻼﺩ‬ ‫ﺨﻠﻊ " ﺤﺎﺒﻲ " ﻤﻼﺒﺴﻪ .. ﻭﻏﻁﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺭ .. ﺃﻨﻌﺸﻪ ﺍﻟﻤﺎﺀ .. ﻭﺤﻴﻥ ﺨـﺭﺝ ﻟﻴﺭﺘـﺩﻱ‬ ‫ﻤﻼﺒﺴﻪ ﺃﺒﺼﺭ ﻓﻲ ﺸﻁ ﺍﻟﻨﻬﺭ ﻅﻼ .. ﺤﺎﻭل " ﺤﺎﺒﻲ " ﺃﻥ ﻴﻤﻴﺯﻩ ؛ ﻓﻠﻡ ﻴﺴﺘﻁﻊ .. ﻅﻥ ﺃﻨﻪ ﺭﺒﻤـﺎ‬ ‫ﹶ‬ ‫ﻴﻜﻭﻥ ﻅل ﺸﺊ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻓﺄﺭﺴل ﺍﻟﺒﺼﺭ ﻋﺎﻟﻴﺎ ﺒﺎﺤﺜﺎ ﻋﻥ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺸﺊ .. ﻭﻜﺎﻥ ﻋﺎﺭﻴﺎ ﻜﻤﺎ ﻭﻟﺩﺘـﻪ‬ ‫ﺃﻤﻪ .. ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺼﺎﻓﻴﺔ .. ﻋﻤﻴﻘﺔ ﺍﻟﺯﺭﻗﺔ .. ﻭﺍﻟﻨﺠﻭﻡ ﻜﺎﻨﺕ ﺫﺍﻫﺒﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻜﺄﻨﻬﺎ ﺘﻐﻭﺹ ..‬
  • 29. ‫ﺭﺁﻩ ﺍﻟﻤﻭﺕ .. ﻭﻓﻜﺭ ﺃﻨﻪ ﻻ ﻴﺴﺘﺤﻕ ﺍﻟﻔﺠﺎﺀﺓ ..!!‬ ‫ﻭﺤﻴﻥ ﺃﻓﺎﻕ " ﺤﺎﺒﻲ " ﻤﻥ ﺘﺄﻤﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻨﺯل ﺒﻌﻴﻨﻴﻪ ، ﻓﺭﺁﻩ ﻗﺎﺩﻤﺎ ﻋﻠﻲ ﻭﺠﻪ ﺍﻟﻤـﺎﺀ ..‬ ‫ﻻ ﺼﻭﺕ ﻟﺨﻁﻭﺍﺘﻪ .. ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻨﻬﺭ ﺴﺎﻜﻨﺎ ..‬ ‫ﻋﺭﻓﻪ " ﺤﺎﺒﻲ " ﻓﺼﻤﺕ .. ﻭﻅل ﻴﻨﻅﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻫﻭ ﻴﻘﺘﺭﺏ ، ﺤﺘﻰ ﻤﺸـﻲ ﻋﻠـﻲ ﺍﻟﺒـﺭ ،‬ ‫ﻭﻭﻗﻑ ﺃﻤﺎﻤﻪ ..‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻤﻭﺕ :‬ ‫- ﺍﻗﺘﺭﺒﺕ ﻟﺤﻅﺘﻙ ﻴﺎ ﺒﻨﻲ ..!!‬ ‫ﻗﺎل " ﺤﺎﺒﻲ " ؛ ﺒﻌﺩ ﻟﺤﻅﺔ :‬ ‫- ﺇﺫﻥ ﻓﻠﺩﻱ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻷﻓﻌل ﺒﻌﺽ ﺍﻷﻤﻭﺭ .‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻤﻭﺕ :‬ ‫- ﺍﻟﻘﻠﻴل ﻤﻥ ﺒﻌﺽ ﺍﻷﻤﻭﺭ ..!!‬ ‫ﺍﻨﺤﻨﻲ " ﺤﺎﺒﻲ " .. ﺍﺭﺘﺩﻱ ﻤﻼﺒﺴﻪ ﻭﺃﺴﺭﻉ ﻨﺤﻭ ﺩﺍﺭﻩ .. ﻭﺩﺨل ﺤﺠﺭﺓ ﺯﻭﺠﺘﻪ ، ﻭﺠﻠﺱ‬ ‫ﺇﻟﻲ ﺠﻭﺍﺭﻫﺎ، ﻭﻟﻤﺱ ﺠﺒﻬﺘﻬﺎ ﺒﺭﻓﻕ .. ﻓﺘﺤﺕ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻔﻭﺭ ﻓﺯﻋﺔ .. ﻭﺤﻴﻥ ﺭﺃﺘﻪ ﺍﺤﺘﻀﻨﺘﻪ ،‬ ‫ﻭﻗﺎﻟﺕ:‬ ‫- ﻜﻨﺕ ﺃﺤﻠﻡ ، ﻭﻜﻨﺕ ﺃﻨﺕ ..!!‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻤﻠﻙ :‬ ‫- ﻻ ﺘﺭﺍﻋﻲ ﻴﺎ ﺃﺨﺘﺎﻩ .‬ ‫ﻗﺎﻟﺕ :‬ ‫- ﺭﺃﻴﺘﻙ ﺘﺼﻌﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺭ ﻓﻲ ﻤﺭﻜﺏ .. ﻭﺍﻟﻤﺎﺀ .. ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻤﺘﺩﺍﻓﻊ ﺤﻭﻟﻙ ﻴﻜﺎﺩ ﻴﺒﺘﻠﻌﻙ ...‬ ‫ﻭﺍﺤﺘﻀﻨﺘﻪ ﺒﻘﻭﺓ ، ﻓﺭﺒﺕ ﻋﻠﻲ ﻅﻬﺭﻫﺎ، ﻭﻋﻠﻰ ﻜﺘﻔﻴﻬﺎ ﺒﺤﻨﺎﻥ ؛ ﻭﻫﻭ ﻴﺴﺄﻟﻬﺎ :‬ ‫ﻫل ﺘﻘﻭﻤﻴﻥ ﻟﻠﺼﻼﺓ ﻤﻌﻲ ..؟! ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺩﺕ ﻓﺄﺴﺭﻋﻲ ..‬ ‫ﻗﺎﻤﺕ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ..ﺍﻏﺘﺴﻠﺕ ﺒﺎﻟﻤﺎﺀ .. ﻭﻭﻗﻔﺕ ﻤﻌﻪ .. ﻗﺎل ﻟﻬﺎ ﻗﺒل ﺃﻥ ﻴﺸﺭﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻼﺓ :‬ ‫ﺇﺫﺍ ﺃﺘﻲ ﺍﻟﻤﻭﺕ ﻓﺴﻴﺭﻱ ﻴﺎ ﺃﺨﺘﺎﻩ ﺒﺴﻴﺭﺘﻲ ﻓﻲ ﺸﻌﺒﻲ ، ﻭﻋﻠﻤﻲ ﺃﻭﻻﺩﻱ ﺴﻴﺭﺘﻲ ، ﻷﺒﻘـﻲ‬ ‫ﻓﻴﻬﻡ .. ﻓﺘﺼﺢ ﻟﻬﻡ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ... ﻭﻴﺠﻭﺯ ﻋﻠﻴﻬﻡ ﺍﻟﻤﻭﺕ ..‬ ‫ﻭﺃﺨﺫ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻓﺄﺨﺫﺕ ﻤﻌﻪ ..!!‬
  • 30. ‫ﻭﺨﺎﺭﺝ ﻗﺩﺱ ﺍﻷﻗﺩﺍﺱ .. ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺒﺩ ﺍﻟﻤﻠﻜﻲ " ﻟﺤﺎﺒﻲ " .. ﺃﻁﻠﻕ ﺍﻟﻨﻭﺭ ﺃﻭل ﺴﻬﻡ ﻤـﻥ‬ ‫ﺠﻌﺒﺘﻪ ﻓﻲ ﺒﻁﻥ ﺍﻟﻅﻠﻤﺔ .. ﻓﺄﻗﺒل ﺍﻟﻤﻭﺕ ﻋﻠﻲ " ﺤﺎﺒﻲ " ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺭﻕ .. ﺭﺁﻩ " ﺤﺎﺒﻲ " ... ﺭﺃﺘﻪ‬ ‫ﺯﻭﺠﺘﻪ .. ﻟﻜﻥ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ ﻜﺎﻨﺕ ﺨﺎﻁﻔﺔ ..!!‬ ‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻋﺭﻑ ﻜل ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺭ ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ ﺒﻤﻭﺕ ﻤﻠـﻴﻜﻬﻡ " ﺤـﺎﺒﻲ " ﻓﺨـﺭﺝ‬ ‫ﺍﻟﺸﻌﺏ ﻜﻠﻪ ﻓﻲ ﻤﺸﻬﺩ ﻭﺍﺤﺩ ﻟﻴﻭﺍﺭﻱ ﺍﻟﻤﻠﻴﻙ ﺍﻟﻤﺤﺒﻭﺏ ﺍﻟﺜﺭﻱ ، ﻜﺎﻥ ﻴﻭﻤﺎ ﻋﻅﻴﻤﺎ ، ﻅل ﺍﻟﺸﻌﺏ‬ ‫ﻴﺤﺘﻔل ﺒﺫﻜﺭﺍﻩ ﺴﻨﻭﻴﺎ ﻜﻠﻤﺎ ﺤل .. ﺤﺘﻰ ﺼﺎﺭ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﻋﻴﺩﺍ ﻤﻥ ﺍﻷﻋﻴﺎﺩ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭﺓ ﻟﻠﺸﻌﺏ ...‬ ‫ﺃﻤﺎ " ﺒﻴﻨﻭ" ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻓﻰ ﺍﻟﻤﺘﺎﻫﺔ .. ﻭﻟﻤﺎ ﺍﻨﻘﻀﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻭﻟﻡ ﻴﻅﻬﺭ ﻟﺸﻌﺒﻪ ﻅﻨـﻭﺍ ﺃﻨـﻪ‬ ‫ﻤﺭﻴﺽ .. ﻓﺘﻨﺎﺩﻱ ﺭﺠﺎﻟﻪ ﻟﻠﺒﺤﺙ ﻋﻨﻪ ، ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﺒﺤﺙ ﻋﺴﻴﺭﺍ .. ﻭﺍﻨﻘﻀﺕ ﺃﺭﺒﻌـﺔ ﺃﻴـﺎﻡ ﺩﻭﻥ‬ ‫ﺠﺩﻭﻯ .. ﺤﺘﻰ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﺭﺴﻠﺕ ﻓﻴﻪ ﺠﺜﺘﻪ ﺃﺭﺘﺎل ﺍﻟﻌﻔﻭﻨﺔ .. ﻓﺴﺎﺭ ﺭﺠﺎﻟـﻪ ﻋﻠـﻲ‬ ‫ﻫﺩﻴﻬﺎ ﺤﺘﻰ ﻋﺜﺭﻭﺍ ﺒﻪ ﻭﻗﺩ ﺍﻨﻔﺠﺭﺕ ﺠﺜﺘﻪ ﺩﺍﺨل ﻤﻼﺒﺴﻪ .. ﻓﺄﺸﺎﺤﻭﺍ ﺒﻭﺠﻭﻫﻬﻡ ﺠﻤﻴﻌﺎ ..‬ ‫ﺃﺴﻘﻁ ﻓﻲ ﺃﻴﺩﻱ ﺭﺠﺎل ﺍﻟﻤﻠﻙ .. ﻓﻜﻴﻑ ﻴﺘﺴﻨﻰ ﻟﻬﻡ ﺃﻥ ﻴﺸﻴﻌﻭﺍ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺭﻤﺔ ﻓﻲ ﻤﻭﻜـﺏ‬ ‫ﺭﺴﻤﻲ .. ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﺤل ﺍﻟﻭﺤﻴﺩ ؛ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﺤﻴﺭﺓ ؛ ﻫﻭ ﺇﺤﺭﺍﻕ ﺠﺜﺔ ﻤﻠﻴﻜﻬﻡ ﻓﻲ ﻤﻜﺎﻨﻬﺎ ..‬ ‫ﻭﻋﻭﻀﺎ ﻋﻥ ﺃﻥ ﻴﻜﺎﺸﻔﻭﺍ ﺍﻟﺸﻌﺏ ﺒﻤﻭﺕ ﺍﻟﻤﻠﻙ ؛ ﺃﻁﻠﻘﻭﺍ ﺸﺎﺌﻌﺔ ﺘﻘـﻭل ﺃﻥ " ﺒﻴﻨـﻭ "‬ ‫ﺍﻟﻤﻠﻴﻙ ﺍﻟﻤﺤﺒﻭﺏ ﻗﺩ ﺍﺨﺘﺎﺭ ﺍﻟﻐﻴﺎﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺘﺎﻫﺔ .. ﻭﺃﻨﻪ ﻭﻋﺩ ﺒﺎﻟﻌﻭﺩﺓ ...‬ ‫ﻭﺃﻏﻠﻕ ﺭﺠﺎل ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺍﻟﻤﺘﺎﻫﺔ .. ﻭﻓﻲ ﻴﻭﻡ ﺫﻜﺭﺍﻩ ﻓﺘﺤﻭﻫﺎ .. ﻭﻨﺴﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴـﺔ ..‬ ‫ﻓﻘﺩ ﻤﺎﺕ ﻨﺎﺱ .. ﻭﻭﻟﺩ ﻨﺎﺱ .. ﻟﻜﻥ ﺍﻟﻤﺘﺎﻫﺔ ﺼﺎﺭﺕ ﺭﻤﺯﺍ ﻟﻠﻌﺎﻤﺔ ، ﻴﻘﺼﺩﻭﻨﻪ ﻓﻲ ﻋﻴﺩ ﻋﻅﻴﻡ‬ ‫ﻤﺎ ﺯﺍﻟﻭﺍ ﻴﺤﺘﻔﻠﻭﻥ ﺒﻪ ﻜل ﻋﺎﻡ .. ﻭﺤﺘﻰ ﺍﻟﻴﻭﻡ ..!!‬ ‫ﺼﻤﺕ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻨﻲ ﺍﻟﻌﺠﻭﺯ ..‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ :‬ ‫- ﻴﺎ ﺃﺒﺘﺎﻩ ﻟﻙ ﺍﻟﺨﻴﺭ ..‬ ‫ﻭﺃﻁﺭﻕ ﺯﻤﻨﺎ .. ﺜﻡ ﻗﺎل ﺍﻟﻌﺠﻭﺯ ، ﻗﺎﻟﺕ ﺃﻤﻲ ﻟﻲ ؛ ﻭﻗﺩ ﻨﺎﻡ ﺃﺨﻭﺘﻲ:‬ ‫- ﻨﻡ ؛ ﻴﺎﺒﻨﻲ .. ﻓﺎﻟﻨﻭﻡ ﺴﻠﻁﺎﻥ ..!!‬ ‫ﻨﻬﺽ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ، ﻓﻨﻬﺽ ﺴﻤﻴﺭﻩ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻨﻲ ؛ ﻭﻫﻭ ﻴﺭﻓﻊ ﻴﺩﻴﻪ ، ﻗﺎﺌﻼ :‬ ‫- ﺼﺒﺎﺡ ﺍﻟﺸﻌﺏ ﻴﺸﺭﻕ ﺒﻜﻠﻤﺘﻙ ﻴﺎ ﺍﺒﻥ ﺍﻟﺸﻤﺱ ..!!‬ ‫•‬
  • 31. ‫ﻏﺎﺩﺭ ﺍﻟﺴﻤﻴﺭ .. ﻭﻅل ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻭﺤﻴﺩﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ .. ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻠﻴل ﻋﻤﻴﻘـﺎ .. ﻭﺍﺴـﺘﻐﺭﻕ‬ ‫ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺴﺎﻋﺔ .. ﻭﺤﻴﻨﻤﺎ ﺨﺭﺝ ﻤﻥ ﺘﺄﻤﻼﺘﻪ ؛ ﺼﻌﺩ ﺇﻟﻲ ﻗﺼﺭﻩ .. ﻭﻋﻠﻲ ﻨﻭﺭ ﺍﻟﺴﺭﺍﺝ ﻜﺘﺏ ﻓﻲ‬ ‫ﺒﺭﺩﻴﺔ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ :‬ ‫" ﻤﻥ ﻗﺘل ﻴﻘﺘل " ..‬ ‫ﻭﺘﺤﺘﻬﺎ : ﺴﺠل ﺭﻗﻡ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ .. ﻭﺍﺴﻡ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ..‬ ‫••‬ ‫ﺍﻟﺯﻗﺎﺯﻴﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻤﻴﺱ ٥٢/٦/١٨٩١ﻡ‬
  • 32. ‫" ﻤــﻭﺕ ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ ... "‬ ‫ﻜﺎﻥ ﻫﺫﺍ ﻓﻲ ﺯﻤﻥ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ " ﻋﻨﺦ ﻤﺎﺤﻭﺭ " ، ﻭﻫﻭ ﻓﺭﻋﻭﻥ ﻀﻌﻴﻑ .. ﻟﻡ ﻴﻔﻌل ﻤﺎ ﻴﺠﻌـل ﺍﻟﻨـﺎﺱ‬ ‫ﻴﺫﻜﺭﻭﻥ ﺍﺴﻤﻪ .. ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﺍﻷﻗﻭﻴﺎﺀ ﻜﺜﻴﺭﻭﻥ ﻓﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻷﻴﺎﻡ .. ﻓﺘﺼﺎﺭﻋﻭﺍ ﻋﻠـﻲ ﺍﻷﺭﺽ .. ﻭﺍﻟﻤـﺎل ..‬ ‫ﻓﺘﺴﺎﻗﻁﻭﺍ ﺼﺭﻋﻰ ﺒﻌﻀﻬﻡ ﺍﻟﺒﻌﺽ .. ﻭﺼﺭﻋﻰ ﺍﻟﻤﻁﺎﻤﺢ .. ﻭﻤﻥ ﺒﻘﻲ ﻤﻨﻬﻡ ﻨﺼﺏ ﻨﻔﺴﻪ ﺸﺭﻴﻔﺎ .. ﻓﺘـﻭﺍﺭﺙ‬ ‫ﺍﻷﺒﻨﺎﺀ ﻋﻥ ﺍﻵﺒﺎﺀ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺸﺭﻑ ... ﻭﺃﻤﺎ ﻤﻥ ﻟﻡ ﻴﻌﻘﺏ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﺒﻨﺎﺕ ﻓﻘﺩ ﺃﻭﺭﺙ ﺍﻟﺒﻨﺎﺕ ..‬ ‫ﻭﻤﻥ ﺍﻟﺒﻨﺎﺕ ﻜﺎﻨﺕ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ ﻨﻴﺴﻭﺕ" ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺭﺜﺕ ﺃﺭﺽ " ﻭﺍﺯﻴﺕ " .. ﻋﻥ ﺃﺒﻴﻬﺎ ...‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ ﺒﻴﻥ ﺒﻨﺎﺕ " ﻭﺍﺯﻴﺕ " ﺍﻟﺒﻨﺕ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ .. ﻭﻋﻨﺩ ﺍﻟﻼﺘﻲ ﻜ ‪‬ﺴﻥ ﻨﺴﻭﺓ ؛ ﻭﻋﺭﻓﻥ ﺃﻻﻋﻴـﺏ‬ ‫ﹶﺭ‬ ‫‪‬‬ ‫ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ، ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺴﻤﻲ : ﺍﻟﺒﻨﺕ ﺍﻟﻠﻌﻭﺏ ..‬ ‫ﻭﻜﺜﻴﺭﻭﻥ ﻫﻡ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻴﺫﻜﺭﻭﻥ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ ﻨﻴﺴﻭﺕ ﻓﻲ ﻤﻁﻠﻊ ﺸﺒﺎﺒﻬﺎ ﺍﻟﺒﺎﻜﺭ ..ﻓﺫﺍﻜﺭﺓ ﺍﻟﻨـﺎﺱ‬ ‫ﺘﺤﻔﻅ ﻤﺯﺡ ﺍﻷﺸﺭﺍﻑ ﺒﻴﻥ ﺃﻗﻭﺍﺱ ﺍﻟﺫﺍﻜﺭﺓ ..ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﺍﻟﻤﻨﺎﺴﺏ ﺘﺒﺩﻭ ﺍﻟﻤﺯﺡ ﻨﺯﻭﺍﺕ ﻤﻜﻠﻠﺔ ﺒﺎﻟﺸﻤﺎﺘﺔ ﻭﺍﻟﺘﺄﻭﻴل‬ ‫‪َ‬‬ ‫.. ﻭﻗﺩ ﺘﺘﺨﺫ ﺸﻜل ﻟﻌﻨﺔ ﻻﺯﻤﺔ .. ﻓﻨﺭﻱ ﺍﻟﻨﺯﻭﺓ ﺨﻁﺄ .. ﻭﺍﻟﺨﻁﺄ ﺫﻨﺒﺎ .. ﻭﻴﺤﺎﻜﻡ ﺍﻟﻜﺎﻓﺭﻭﻥ .. ﻓﺈﻥ ﻟـﻡ ﺘﻜـﻥ‬ ‫ﻤﺤﺎﻜﻤﺎﺘﻬﻡ ﻋﻠﻨﻴﺔ ؛ ﻨﺠﺩﻫﺎ ﺘﺘﻡ ﻓﻲ ﻗﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻀﻤﺎﺌﺭ ..‬ ‫ﻭﻫﺫﺍ ﻤﺎ ﺤﺩﺙ ﻟﻠﺸﺒﺴﺕ ، ﻓﺼﺎﺭﺕ ﺤﻜﺎﻴﺔ ﺘﺤﻜﻲ ..!!.‬ ‫ﻜﺒﺭﺕ ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ ﻓﻲ ﻋﺯ ﺃﺒﻴﻬﺎ ﻭﻨﻌﻤﺘﻪ .. ﻭﻜﺎﻥ ﺭﺠﻼ ﻴﺠﻴﺩ ﻜﺴـﺭ ﺍﻟﻤﻌﺘـﺎﺩ ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴـﺩ‬ ‫ﺍﻟﻤﺭﻋﻴﺔ .. ﻭﺃﻭل ﺃﻓﻌﺎﻟﻪ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﻜﺎﻥ ﺠﻤﻌﻪ ﻟﻠﻌﻤﻴﺎﻥ ﻤﻥ ﻗﺭﺍﺀ ﺍﻟﻤﺘﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻟﻴﻤﺔ ﺍﻟﻤﺸﻬﻭﺭﺓ ..!!‬ ‫ﺇﺫ ﺃﻤﺭ ﺒﺴﻤﺎﻁ ﻋﻅﻴﻡ ﻓﺭﺵ ﻟﻬﻡ ﻓﻲ ﺤﺩﻴﻘﺔ ﻗﺼﺭﺓ.. ﻭﻁﻠﺏ ﻤﻨﻬﻡ ؛ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺃﻜﻠـﻭﺍ ؛ ﻭﺸـﺭﺒﻭﺍ ؛ ﺃﻥ‬ ‫ﻴﺘﻘﺩﻤﻭﺍ ﻭﺍﺤﺩﺍ ﺒﻌﺩ ﻭﺍﺤﺩ ﻟﻴﻐﺴل ﺃﻗﺩﺍﻤﻬﻡ ﺒﺯﻴﺕ ﻨﻌﻤﺘﻪ .. ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺘﻡ ﻫﺫﺍ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻓﻲ ﻗﻤﺔ ﺍﻟﺤﺒﻭﺭ .. ﻁﻠـﺏ ﻤـﻨﻬﻡ‬ ‫ﻗﺭﺍﺀﺓ ﺍﻟﻤﺘﻭﻥ ، ﻓﻘﺭﺀﻭﺍ ، ﻭﺃﺠﺎﺩﻭﺍ ، ﻭﻗﺩﻤﻭﺍ ﺃﺤﺴﻥ ﻤﺎ ﻟﺩﻴﻬﻡ ﺤﺘﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺭﻴﻑ ﺒﻜﻲ ﺘﺄﺜﺭﺍ .. ﻭﻗﻴل ؛ ﺒل ﺇﻨـﻪ‬ ‫ﻗﺩ ﺒﻜﻲ ﺤﺯﻨﺎ ..!!‬ ‫ﻓﻠﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻠﻴل ﺃﻤﺭ ﻓﺘﻘﺩﻤﻭﺍ ﺒﻴﻥ ﻴﺩﻴﻪ ﻭﺍﺤﺩﺍ ﺒﻌﺩ ﻭﺍﺤﺩ ﻭﻫﻭ ﻴﺴﺄﻟﻬﻡ :‬ ‫- ﻤﺎﺫﺍ ﺘﻅﻨﻭﻥ ﻫﺩﻴﺘﻲ ﺇﻟﻴﻜﻡ ..‬ ‫ﻓﻠﻡ ﺘﺨﺭﺝ ﺇﺠﺎﺒﺘﻬﻡ ﻋﻥ ﻤﻌﻨﻲ ﻭﺍﺤﺩ :‬ ‫- ﺍﻷﻤﺭ ﻟﻙ .. ﻭﻨﺤﻥ ﻟﻡ ﻨﻔﻌل ﺇﻻ ﻭﺍﺠﺒﻨﺎ ..!!‬ ‫ﻓﺄﻤﺭ ﺒﻬﻡ ﺃﻥ ﻴﺠﻠﺩﻭﺍ ؛ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻘﺩﻤﻴﻥ ؛ ﺒﺄﻨﺼﺒﺔ ﻤﺘﺴﺎﻭﻴﺔ .‬
  • 33. ‫ﻟﻘﺩ ﺴﺒﺏ ﻫﺫﺍ ﻟﻬﻡ ﺭﻫﻘﺎ .. ﻭﺒﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺫﺍﻜﺭﺓ ﻻ ﻴﺒﺭﺤﻬﺎ ، ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻨﺕ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ ؛ ﺁﻨﺫﺍﻙ ؛ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﺴﺎﺒﻌﺔ ﻤﻥ ﻋﻤﺭﻫﺎ ، ﻭﻗﺩ ﺃﻀﺤﻜﻬﺎ ﻫﺫﺍ ﻷﻴﺎﻡ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﺘﺎﻟﻴﺔ .. ﻭﻜﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﺘﺩﺭﻴﺒﺎ ﺸﺎﻓﻴﺎ ﻟﻬﺎ ﻋﻠﻲ ﻨﺤﻭ ﺨﺎﺹ ..!!‬ ‫ﻭﺭﺃﺕ ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ ﺃﺒﺎﻫﺎ ﺩﺍﺌﻤﺎ ﻤﺭﺤﺎ ﻭﺠﻠﻴﻼ ، ﻓﻘﺩ ﻋﺭﺽ ﻟﻪ ﺃﻥ ﺼﻨﺎﻉ ﺍﻟﻨﺴﻴﺞ ﺭﻓﻌﻭﺍ ﺜﻤﻥ ﺍﻟﺜﻭﺏ‬ ‫ﺍﻟﻘﺼﻴﺭ ﺜﻼﺜﺔ ﺃﻀﻌﺎﻑ ﻤﺭﺓ ﻭﺍﺤﺩﺓ .. ﻓﻔﻌل ﻤﺜﻠﻬﻡ ﻜل ﺃﺭﺒﺎﺏ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺭ .. ﻓﺄﻤﺭ ﺍﻟﺸﺭﻴﻑ ﺒﺎﻟﺼﺒﺎﻏﻴﻥ ؛‬ ‫ﻓﺄﺘﻭﺍ ﺇﻟﻴﻪ ﺠﻤﻴﻌﺎ ..‬ ‫ﻭﻓﻲ ﻗﺼﺭﻩ .. ﺃﻤﺭ ﺍﻟﺤﺭﺍﺱ ﻓﻀﺭﺒﻭﺍ ﻜل ﻭﺍﺤﺩ ؛ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻘﺩﻤﻴﻥ ؛ ﻤﺎﺌﺔ ﻋﺼﺎ ﺒﻴﻨﻤﺎ ﻫﻭ ﻴﺼـﺭﺥ ﻓـﻴﻬﻡ‬ ‫ﺒﻘﻭﺓ :‬ ‫- ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻨﺴﺎﺠﻭﻥ ﻟﻡ ﺭﻓﻌﺘﻡ ﺜﻤﻥ ﻤﺎ ﺘﺼﻨﻌﻭﻥ ؟ !‬ ‫ﻓﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﺘﻭﺴﻠﻭﻥ :‬ ‫- ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﺸﺭﻴﻑ ﺍﻟﻌﻅﻴﻡ .. ﻨﺤﻥ ﺍﻟﺼﺒﺎﻏﻭﻥ .. !!‬ ‫ﻓﻴﺄﻤﺭ ﺒﺘﺸﺩﻴﺩ ﺍﻟﻨﻜﻴﺭ ﻋﻠﻴﻬﻡ ؛ ﻭﻫﻭ ﻴﻘﻭل :‬ ‫- ﺇﻀﺭﺒﻭﺍ ﻫﺅﻻﺀ ﺍﻟﻨﺴﺎﺠﻴﻥ .. ﺇﻀﺭﺒﻭﻫﻡ . !!‬ ‫ﻭﻅل ﺍﻟﺤﺎل ﻋﻠﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻭﺘﻴﺭﺓ ﺤﺘﻰ ﺍﻗﺘﺭﺏ ﺍﻟﻠﻴل ، ﻓﺄﻤﺭ ﺒﻬﻡ ﺃﻥ ﻴﻠﻘﻭﺍ ﻋﻠﻲ ﻗﺎﺭﻋﺔ ﺍﻟﻁﺭﻴـﻕ، ﻓﺠـﺭﻭﺍ ،‬ ‫ﻭﻫﻡ ﻻ ﻴﺼﺩﻗﻭﻥ ﺒﺎﻟﻨﺠﺎﺓ ...‬ ‫ﻓﻠﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ؛ ﺨﺭﺝ ﺍﻟﺼﺒﺎﻏﻭﻥ ﻭﻫﻡ ﻤﺴﻠﺤﻭﻥ ﺒﺎﻟﻬﺭﺍﻭﺍﺕ ، ﻭﻟﻡ ﻴﺘﺭﻜﻭﺍ ﻨﺴﺎﺠﺎ ﺇﻻ ﻭﺃﺼـﺎﺒﻭﻩ‬ ‫ﺇﺼﺎﺒﺔ ؛ ﻭﻫﻡ ﻴﺼﺭﺨﻭﻥ :‬ ‫- ﺨﺫ .. ﻫﺫﻩ ﺘﺨﻠﻴﺹ ﺩﻴﻥ ؛ ﻴﺎ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﺩﺍﺩ ..!!‬ ‫ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﻨﺴﺎﺝ ﻴﺼﺭﺥ ؛ ﻭﻫﻭ ﻴﺤﺎﻭل ﺍﻟﻬﺭﺏ ﻤﻥ ﺒﻴﻥ ﺃﻴﺩﻴﻬﻡ:‬ ‫- ﺒل ﺃﻨﺎ ﻨﺴﺎﺝ ..!!‬ ‫ﻭﺍﻟﻬﻴﺎﺝ‬ ‫ﻭﺒﺎﻟﻁﺒﻊ ؛ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺼﺒﺎﻏﻭﻥ ﻴﻜﺭﺭﻭﻥ ﻤﺎ ﺤﺩﺙ ﻟﻬﻡ ﻟﺩﻱ ﺍﻟﺸﺭﻴﻑ ، ﻭﻫﻡ ﻓﻲ ﺸﺩﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﺼﺨﺏ‬ ‫...!!‬ ‫ﻭﺴﻤﻊ ﺍﻟﺤﺩﺍﺩﻭﻥ ﺒﻤﺎ ﻴﺠﺭﻱ ، ﻓﺎﺴﺘﻌﺩﻭﺍ ﺒﺴﻼﺤﻬﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺩﻴﺩ ، ﻓﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺭﻴﻑ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺨﺭﺝ ﻓـﻲ‬ ‫ﺤﺭﺴﻪ ﺍﻟﻤﺩﺠﺞ ﺒﺎﻟﺴﻼﺡ ، ﻭﺒﻁﺵ ﺒﻜل ﺍﻟﻔﺌﺎﺕ .. ﻜﺎﻥ ﻴﺼﺭﺥ ﻭﻫﻭ ﻴﺸﻴﺭ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺠﺯﺍﺭﻴﻥ :‬ ‫- ﺇﻀﺭﺒﻭﺍ ﺍﻟﺼﺒﺎﻏﻴﻥ ..!!‬ ‫ﻓﻴﺴﺘﻌﺩ ﻫﺅﻻﺀ ، ﻟﻜﻥ ﺠﻨﻭﺩﻩ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﻌﺭﻓﻭﻥ ﻟﻐﺔ ﺴﻴﺩﻫﻡ ؛ ﻓﻴﺒﻁﺸﻭﻥ ﺒﺎﻟﺠﺯﺍﺭﻴﻥ .. ﻭﻫﻜﺫﺍ .. ﻅل ﻴﺴـﻤﻲ‬ ‫ﺍﻟﻁﻭﺍﺌﻑ ﻭﺍﻟﻔﺌﺎﺕ ﺒﻐﻴﺭ ﺃﺴﻤﺎﺌﻬﺎ ؛ ﺤﺘﻰ ﺃﺩﺏ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ .. ﺒﻴﻨﻤﺎ ﻫﻡ ﻴﺼﺭﻓﻭﻥ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ ﺇﻟﻲ ﺃﺨﻁﺎﺀ ﺍﺭﺘﻜﺒﺘﻬـﺎ ﻫـﺫﻩ‬ ‫‪‬‬ ‫ﺍﻟﻁﺎﺌﻔﺔ ، ﻓﻭﻗﻊ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﻋﻠﻲ ﺭﺃﺱ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻁﺎﺌﻔﺔ ..‬
  • 34. ‫ﻤﻨﺫ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺤﻴﻥ ﻗﺎﻤﺕ ﺜﺎﺭﺍﺕ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻁﻭﺍﺌﻑ ﻟﻡ ﻴﻤﻜﻥ ﺘﺼﻔﻴﺘﻬﺎ .. ﺃﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﻓﻘـﺩ ﻜـﺎﻥ ﺍﻟﺸـﺭﻴﻑ‬ ‫ﻴﻀﺤﻙ ﻤﻥ ﺃﻋﻤﺎﻗﻪ ، ﻭﻫﻭ ﻴﺸﺭﺏ ﺍﻟﺨﻤﺭ ﺍﻟﻤﻌﺘﻘﺔ ؛ ﺼﺎﺌﺤﺎ :‬ ‫- ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﺠﺯﺍﺭﻭﻥ ﺍﻀﺭﺒﻭﺍ ﺍﻟﻨﺤﺎﺴﻴﻥ .. !! ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻨﺤﺎﺴﻭﻥ ﻟﻡ ﻀﺭﺒﺘﻡ ﺍﻟﻨﺴﺎﺠﻴﻥ ...؟!!‬ ‫ﻭﺼﺎﺭﺕ ﻨﻜﺘﺔ ﻜﺒﻴﺭﺓ .. ﻭﺩﺭﺴﺎ ﻤﻥ ﺩﺭﻭﺱ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﺍﺴﺘﻭﻋﺒﺘﻪ ﺍﻟﺸﺭﻴﻔﺔ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ ؛ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﺁﻨﺫﺍﻙ ؛ ﻓﻲ‬ ‫ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻋﺸﺭﻩ ﻤﻥ ﻋﻤﺭﻫﺎ ..‬ ‫ﺤﻘﺎ .. ﻜﺎﻥ "ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ" ؛ ﻭﺍﻟﺩﻫﺎ ؛ ﺭﺠﻼ ﻤﻭﻓﻭﺭ ﺍﻟﻤﺭﺡ ﻓﻤﻊ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ؛ ﻜﺎﻥ ﺼﺎﺤﺏ ﻫﻭﻱ ، ﻴﺤﺒﻬﻥ ﺠﻤﺎﻻ‬ ‫ﺼﺎﻓﻴﺎ .. ﻓﺠﻌل ﻗﺼﺭﻩ ﻤﻭﺌﻼ ﻟﻠﺠﻤﻴﻼﺕ ...‬ ‫ﻤﺎ ﺃﻥ ﻴﺭﻱ "ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ" ﻓﺘﺎﺓ ﺠﻤﻴﻠﺔ ﺤﺘﻰ ﺘﺼﻴﺏ ﻨﻌﻤﺔ ﻋﻨﺩﻩ .. ﻓﻴﻜﻠﻑ ﺒﻬـﺎ ﺨﺎﺩﻤـﺎﺕ ﻗﺼـﺭﻩ ﻟﻴﻌـﺩﻥ‬ ‫ﺼﻴﺎﻏﺘﻬﺎ ﻤﻥ ﻁﺭﻑ ﺃﻅﻔﺭﻫﺎ ﺤﺘﻰ ﺸﻭﺍﺸﻰ ﺸﻌﺭﻫﺎ .. ﻭﻓﻲ ﻋﻬﺩﻩ ﺍﻟﺴﻌﻴﺩ ؛ ﻋﺭﻓﺕ ﻜل ﺠﻤﻴﻠﺔ ﺠﻤﺎﻟﻬـﺎ .. ﻓﻘـﺩ‬ ‫ﺤﺩﺜﻬﺎ ﺤﺴﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺭﺍﻴﺎ ﺍﻟﻔﻀﻴﺔ ، ﻭﻓﻲ ﺼﻔﺤﺎﺕ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﺍﻟﺴﺎﻜﻨﺔ .. ﻭﻓﻲ ﻤﺭﺍﻴﺎ ﺍﻟﺭﻭﺡ ﺍﻟﻤﺘﻭﺜﺒﺔ ﻓﻲ ﻋﻴﻭﻥ ﻟﺭﺠﺎل‬ ‫..‬ ‫ﻭﻗﺎل ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ ﻷﻫل " ﻭﺍﺯﻴﺕ ":‬ ‫- ﻜﻠﻬﻥ ﺃﺨﻭﺍﺕ ﻟﻠﺸﺭﻴﻔﺔ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ ..!!‬ ‫ﻭﻗﺎل ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ " ﻭﺍﺯﻴﺕ " : ﺇﻨﻪ ﻴﺭﻴﺩ ﻻﺒﻨﺘﻪ ﺤﺒﺎ ..!!‬ ‫ﺤﺘﻰ ﻜﺎﻥ ﻴﻭﻡ ؛ ﺨﺭﺝ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ ﻓﻲ ﺍﺤﺩﻱ ﺠﻭﻻﺘﻪ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻘﺭﻯ ﺍﻟﺠﻨﻭﺒﻴﺔ ﻤﻥ ﺃﺭﺽ ﻭﺍﺯﻴﺕ .. ﻓﻭﻗﻊ‬ ‫ﺒﺼﺭﻩ ﻋﻠﻲ " ﺇﺭﺘﻲ " ؛ ﻭﻫﻲ ﺫﺍﻫﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺍﻟﻤﺒﻜﺭ ﻟﻼﺴﺘﺴﻘﺎﺀ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻴل ؛ ﺼﺤﺒﺔ ﻨﺴﺎﺀ ﻗﺭﻴﺘﻬـﺎ ...ﻫﺎﻟـﻪ‬ ‫ﺠﻤﺎﻟﻬﺎ ﻓﺘﻭﻗﻑ ﻤﻭﻜﺒﻪ .. ﺍﻟﺘﻔﺕ ﺇﻟﻲ ﺤﺎﻤل ﻨﻌﺎﻟﻪ ﺴﺎﺌﻼ :‬ ‫- ﻤﻥ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ..؟!‬ ‫ﻓﻭﺠﻪ " ﺤﺎﻤل ﺍﻟﻨﻌﺎل " ﺍﻟﺴﺅﺍل ﺇﻟﻲ " ﺸﻴﺦ ﺍﻟﺒﻠﺩ " ؛ ﺍﻟﺫﻱ ﻗﺎل :‬ ‫- ﺇﻨﻬﺎ " ﺇﺭﺘﻲ ؛ " ﺒﻨﺕ " ﺴﻨﻭﻨﻭﻥ " ، ﺍﻟﻌﺭﻭﺱ ﺍﻟﻤﻘﺒﻠﺔ " ﻟﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ، ﺃﺤـﺩ ﻓﻼﺤﻴـﻙ ﺃﻴﻬـﺎ ﺍﻟﺴـﻴﺩ‬ ‫ﺍﻟﺸﺭﻴﻑ ..‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺸﺭﻴﻑ :‬ ‫- ﻓﻠﺘﻜﻥ " ﺇﺭﺘﻲ " ﺃﺨﺘﺎ ﻟﻠﺸﺭﻴﻔﺔ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ .. !!‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﻤﻘﺩﺭﺍ ﺃﻥ ﻴﺴﻴﺭ ﻜل ﺸﺊ ﻜﺎﻟﻤﻌﺘﺎﺩ .. ﻓﺘﻨﺘﻘل " ﺇﺭﺘﻲ " ﻤﻥ ﺒﻴﺕ ﺃﺒﻭﻴﻬﺎ ؛ ﻟﻴﻌﺎﺩ ﺼﻴﺎﻏﺘﻬﺎ ﻤﻥ ﺠﺩﻴﺩ ؛‬ ‫‪‬‬ ‫ﻟﻭﻻ ﺃﻨﻬﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻌﺭﻭﺱ ﺍﻟﻤﻘﺒﻠﺔ " ﻟﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " .. ﺍﻟﺫﻱ ﻤﺎ ﺃﻥ ﺒﻠﻐﻪ ﺍﻟﺨﺒﺭ ؛ ﺤﺘﻰ ﻜﺎﻥ ﻤﺨﺘﻔﻴـﺎ ﻤـﻥ ﺃﺭﺽ "‬ ‫ﻭﺍﺯﻴﺕ " ﻤﻊ " ﺇﺭﺘﻲ " ﻭﺃﺒﻭﻴﻬﺎ ..!!‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﻴﻭﻤﺎ ؛ ﺒﺩﺃﺕ ﺒﻪ ﺃﻴﺎﻡ ﻋﺼﻴﺒﺔ ﻓﻲ ﺃﺭﺽ " ﻭﺍﺯﻴﺕ " ..‬
  • 35. ‫ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺩﺀ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺒﺤﺙ ﻋﻥ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " .. ﻗﻠﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﺠﻭﺍﺴﻴﺱ "ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ " ﻜل ﺤﺠﺭ .. ﻭﺩﺨﻠﻭﺍ ﻜـل‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺩﻏل ﻭﺤﻘل ، ﺤﺘﻰ ﺃﺜﺒﺘﻭﺍ ﻓﺸﻠﻬﻡ ، ﻓﺄﻋﻠﻨﺕ ﻤﻜﺎﻓﺄﺓ ﻟﻤﻥ ﻴﺩﻟﻰ ﺒﺄﻴﺔ ﺃﺨﺒﺎﺭ ﻋﻨﻪ ..!!‬ ‫ﻗﺎل"ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ" ﺍﻟﻤﺭﺡ ﻟﻨﻔﺴﻪ : ﺇﻨﻪ " ﺍﻟﻌﺼﻴﺎﻥ " .. !!‬ ‫ﻭﺒﺎﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻴﻌﺎﻟﺞ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﺒﺄﺴﻠﻭﺒﻪ ﺍﻟﻤﻌﻬﻭﺩ .. ﻓﺄﻤﺭ ﺠﻴﺵ ﺍﻟﺠﻤﻴﻼﺕ ﺃﻥ ﻴﺘﻭﻟﻴﻥ ﺍﻟﺒﺤﺙ ﻋـﻥ "‬ ‫ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ "؛ ﺒﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ " ﻨﻴﺴﻭﺕ " ؛ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﺁﻨﺫﺍﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺩﺴﺔ ﻋﺸﺭﺓ .‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ ﻫﺫﻩ ﺃﻭل ﻤﻬﻤﺔ ﻤﻥ ﻤﻬﺎﻡ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﻴﺴﻨﺩﻫﺎ "ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ" ﺇﻟﻴﻬﺎ .. ﻭﺭﺍﻗﺏ ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ ﻜﺭﻴﻤﺘﻪ ...‬ ‫"‬ ‫ﻜﺎﻥ ﺃﻭل ﺇﺠﺭﺍﺀ ﺍﺘﺨﺫﺘﻪ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ﻴﻨﺒﺊ ﻋﻥ ﺍﺴﺘﻌﺩﺍﺩﺍﺕ ﺫﻜﻴﺔ، ﺤـﺎﺯﺕ ﻋﻠـﻰ ﺘﻘـﺩﻴﺭ ﺍﻟﻭﺍﻟـﺩ‬ ‫ﺍﻟﺸﺭﻴﻑ " ، ﻓﺎﻁﻤﺄﻨﺕ ﻨﻔﺴﻪ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻨﺘﺎﺌﺞ ﺍﻟﻤﻘﺒﻠﺔ .. ﻭﻫﺎﻜﻡ ﻤﺎ ﺤﺩﺙ :‬ ‫ﺍﺴﺘﻌﺭﻀﺕ ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ ﺃﺨﻭﺍﺘﻬﺎ ﺍﻟﺠﻤﻴﻼﺕ ﺘﺤﺕ ﻀﻭﺀ ﺍﻟﺼـﺒﺎﺡ ﺍﻟﻤﺒﻜـﺭ .. ﻭﻤـﻥ ﺒﻴـﻨﻬﻥ‬ ‫ﺍﺨﺘﺎﺭﺕ ﺍﻟﻤﻘﺭﺒﺎﺕ ، " ﺍﻟﻤﺎﺸﻁﺔ " ، " ﻭﺤﺎﻤﻠﺔ ﺍﻟﺜﻴﺎﺏ " ، " ﻭﺤﺎﻤﻠﺔ ﺍﻟﻨﻌﺎل " ، " ﻭﺨﺎﺩﻤﺔ ﻋﻁﺭﻫـﺎ " ، ﻭﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﻠﻴل؛ ﺘﺤﺕ ﻨﻭﺭ ﺍﻟﻘﻤﺭ؛ ﻭﻓﻲ ﺴﻨﺎﺀ ﺍﻟﻨﺠﻭﻡ؛ ﺴﺄﻟﺘﻬﻥ ﺍﻟﺭﺃﻱ .‬ ‫ﻗﺎﻟﺕ " ﺍﻟﻤﺎﺸﻁﺔ ":‬ ‫- ﺍﻟﺸﺎﺌﻌﺔ ﺍﻟﺸﺎﺌﻌﺔ !! ﻻﺸﺊ ﺃﺴﺭﻉ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺎﺌﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﺼﻭل ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻤﺨﺎﺒﺊ ﺍﻟﺒﻌﻴﺩﺓ ﻋﻥ ﺍﻷﻋـﻴﻥ ، ﺇﻨﻬـﺎ‬ ‫ﺍﻟﻨﺩﺍﻫﺔ ﺒﻨﺕ ﺍﻟﺭﻴﺎﺡ ﺍﻷﺭﺒﻌﺔ .. ﺘﺭﺴل ﺍﻟﻨﺩﺍﺀ ﻓﻲ ﺃﺭﻜﺎﻥ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻷﺭﺒﻌﺔ ...!!‬ ‫ﻓﻜﺭﺕ ﺍﻟﻤﻘﺭﺒﺎﺕ ﻭﺘﺩﺒﺭﻥ .. ﻭﻗﺎﻟﺕ " ﺤﺎﻤﻠﺔ ﺍﻟﺜﻴﺎﺏ ":‬ ‫- ﻤﻥ ﺍﻟﺜﻴﺎﺏ ﺴﺄﻟﺒﺴﻬﺎ ﻤﺎ ﻴﻠﻴﻕ ﺒﺎﻟﻤﺤﺒﻭﺏ ...! !‬ ‫ﻭﻗﺎﻟﺕ " ﺤﺎﻤﻠﺔ ﺍﻟﻨﻌﺎل " :‬ ‫- ﺇﻨﻰ ﺃﺯﻭﺩﻫﺎ ﺒﺯﻭﺝ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻌﺎل ﺍﻟﻤﺭﻴﺸﺔ: ﻨﻌﻼﻥ ﺫﻫﺒﻴﺎﻥ ﻟﻠﻨﻬﺎﺭ، ﻭﻨﻌﻼﻥ ﻓﻀﻴﺎﻥ ﻟﻠﻴل ...!!‬ ‫ﻭﻗﺎﻟﺕ " ﺨﺎﺩﻤﺔ ﺍﻟﻌﻁﺭ " :‬ ‫- ﻓﻲ ﻓﻤﻬﺎ ﺴﺄﻨﻔﺙ ﺭﻁﻭﺒﺔ ﻀﻔﺘﻲ ﺍﻟﻨﻴل .. ﻭﻜل ﺼﺒﺎﺡ ﺴﺄﻤﺴﺤﻬﺎ ﺒﺩﻫﻥ ﺍﻟﻨﺩﻱ ...!!‬ ‫ﺼﺎﺤﺕ ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ ﻓﻲ ﺘﻨﻬﺩﺓ ﻋﻤﻴﻘﺔ:‬ ‫- ﺃﻭﺍﻩ .. ﺇﻨﻲ ﻤﺭﻴﻀﺔ ﺤﺒﺎ .. ﺃﻴﻘﻅﻭﺍ ﺃﺒﻲ ﻤﻥ ﻤﺨﺩﻋﻪ ﻟﻴﺩﺭﻜﻨﻲ ..!!‬ ‫ﻓﺄﺴﺭﻋﺕ ﺍﻟﻤﺎﺸﻁﺔ ﻨﺤﻭ ﺨﺩﻡ "ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ"؛ ﻭﻫﻲ ﺘﺼﻴﺢ :‬ ‫- ﻓﻠﻴﺩﺭﻙ ﺍﻟﺴﻴﺩ "ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ" ﻭﺤﻴﺩﺘﻪ .. ﻟﻴﺩﺭﻙ ﺍﻟﺴﻴﺩ "ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ" ﻭﺤﻴﺩﺘﻪ ..!!‬ ‫ﺍﻟﺘﻭﺕ ﺃﻋﻨﺎﻕ ﺨﺩﻡ ﺍﻟﻘﺼﺭ .. ﺜﻡ ﺍﻟﺤﺭﺍﺱ .. ﻭﺒﻠﻎ ﺍﻷﻤﺭ ﺁﺫﺍﻥ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻨﻴﻴﻥ .. ﺍﺴﺘﻴﻘﻅ ﺍﻟﻨﻴﺎﻡ .. ﺠﺎﺀﻭﺍ ﻤﻥ‬ ‫ﻜل ﺼﻭﺏ .. ﺃﻴﻘﻅﺕ ﺍﻟﻀﺠﺔ "ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ" ﻤﻥ ﺭﻗﺩﺓ ﺍﻟﻬﻨﺎ .. ﻗﺎﻡ ﻋﻠﻲ ﻋﺠل ﻤﺴﺘﻔﻬﻤﺎ .. ﻋﺭﻑ ﺒﺎﻟﻨﺒﺄ ؛ ﻓﺄﺴـﺭﻉ ..‬ ‫ﺍﻨﺴﺤﺒﺕ ﺍﻟﻤﻘﺭﺒﺎﺕ ﻤﻥ ﻏﺭﻓﺘﻬﺎ ، ﺃﻏﻠﻘﻥ ﺍﻟﺒﺎﺏ ، ﻭﻭﻗﻔﻥ ﺨﺎﺭﺠﻪ ..‬
  • 36. ‫ﻗﺎﻟﺕ ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ ﻷﺒﻴﻬﺎ؛ ﻭﻫﻲ ﺘﺭﺴل ﺍﻟﺘﻨﻬﺩﺍﺕ ﺍﻟﺤﺭﻱ :‬ ‫‪‬‬ ‫- ﺼﺭﻴﻌﺔ ﻫﻭﺍﻩ ﺃﻨﺎ ، ﻓﻤﺎﺫﺍ ﺃﻓﻌل..؟!!‬ ‫ﻗﺎل "ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ" ﻤﺤﺎﺫﺭﺍ ؛ ﻭﻗﺩ ﺩﺍﺨل ﻨﻔﺴﻪ ﻫﺎﺠﺱ ﻜ ﹰﺒﻪ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻔﻭﺭ :‬ ‫‪ ‬ﺫ‬ ‫ﹰ‬ ‫- ﻭﻤﻥ ﻫﻭ ﺍﻟﺠﻤﻴل ﺃﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ ﻨﻴﺴﻭﺕ ؟!‬ ‫ﻗﺎﻟﺕ؛ ﺒﺼﻭﺕ ﺨﺎﻓﺕ ؛ ﻤﻥ ﻗﻠﺒﻬﺎ ﺍﻟﻌﺫﺭﻱ :‬ ‫-" ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ...‬ ‫ﺴﻘﻁ ﺍﻻﺴﻡ ﻋﻠﻲ ﺭﺃﺴﻪ ﻜﻤﻁﺭﻗﺔ .. ﺼﺭﺥ ﻤﻥ ﺍﻷﻟﻡ‬ ‫- ﻤﺎﺫﺍ ﺘﻘﻭﻟﻴﻥ ؟ !‬ ‫ﺍﻟﺘﻘﻁﺕ ﺁﺫﺍﻥ ﺍﻟﺨﺩﻡ ﺍﻟﺼﺭﺨﺔ .. ﺍﺘﺴﻌﺕ ﺍﻵﺫﺍﻥ .. ﺘﻤﺩﺩﺕ .. ﺃﺤﺎﻁﺕ ﺒﺒﺎﺏ ﺍﻟﻐﺭﻓﺔ ، ﻗﺎل :‬ ‫- ﻫل ﺠﻨﻨﺕ ﺃﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﻁﻔﻠﺔ ؟!‬ ‫ﻗﺎﻟﺕ ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ ﺒﺼﻭﺕ ﻴﺴﻤﻌﻪ ﺍﻟﺨﺩﻡ .. ! !‬ ‫- ﻫﺫﺍ ﻤﺎ ﺘﺭﻴﺩﻩ ﻨﻔﺴﻲ ... " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " .. !!‬ ‫ﻭﺍﻨﻘﻁﻌﺕ ﺍﻷﺼﻭﺍﺕ .. ﻭﻤﺎ ﺤﺩﺙ ﺒﻌﺩ ﻫﺫﺍ ﺃﻤﺭ ﻴﺘﻔﻕ ﻭﺭﻭﺡ ﺍﻟﻤﺭﺡ ﺍﻷﺼﻴﻠﺔ ، ﻓﻘﺩ ﻨﻬﻀﺕ "ﺍﻟﺸﺒﺴـﺕ"‬ ‫ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ ﻤﺒﺘﺴﻤﺔ ﻷﺒﻴﻬﺎ "ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ" .. ﻭﺃﺘﺕ ﻋﺩﺩﺍ ﻤﻥ ﺍﻹﺸﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺩﺍﻟﺔ ﺍﻟﻤﺒﻬﺠﺔ، ﻓﺄﺼﺎﺒﺕ ﺍﻟﺩﻫﺸﺔ ﺃﺒﺎﻫﺎ ﻟﺤﻅﺎﺕ‬ ‫.. ﻓﺎﻗﺘﺭﺒﺕ ﻤﻨﻪ ، ﻭﺃﺴﺭﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﺒﻤﺎ ﻁﻤﺄﻨﻪ ﻋﻠﻲ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﻤﺭﺡ ﺍﻟﻌﺎﺌﻠﻴﺔ، ﻭﻁﺎﺒﻌﻬﺎ ﺍﻟﻌﻤﻴـﻕ ﺍﻟﺠـﺫﻭﺭ .. ﻭﻋـﺭﻑ‬ ‫"ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ" ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﻟﻴﺱ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻤﺸﻬﺩ ﺍﻷﻭل ﻤﻥ ﻤﺨﻁﻁﻬﺎ ﺍﻟﺫﻜﻲ ﻹﻨﺠﺎﺯ ﻤﻬﻤﺘﻬـﺎ ... ﺴـﺭ ﻗﻠـﺏ "ﺍﻟﺸﺒﺴـﻲ" ،‬ ‫ﻭﺍﺭﺘﺎﺤﺕ ﻨﻔﺴﻪ .. ﻭﺃﺩﺭﻙ ﺒﻔﻁﺭﺘﻪ ﺍﻟﻤﺭﺤﻪ ﺃﻥ ﺍﺤﺘﻴﺎﺠﺎﺘﻪ .‬ ‫ﺒﻌﺩﺌﺫ ﻏﻴﺭ ﺃﻋﺒﺎﺀ ﺍﻟﺘﻅﺎﻫﺭ .. ﻟﻜﻨﻪ ؛ ﻜﺄﻱ ﺃﺏ ؛ ﻻﺒﺩ ﺃﻥ ﻴﺘﻤﻡ ﺍﻟﻤﻭﻗﻑ ﺒﻘﺴﻡ ﻏﻠﻴﻅ ، ﻓﺼﺎﺡ:‬ ‫- ﻭﺤﻕ ﻓﺘﺎﺡ .. ﻟﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻫﺫﺍ ؛ ﻤﺎ ﺩﻤﺕ ﺤﻴﺎ ..!!‬ ‫ﻗﺴﻡ .. ﺴﻤﻌﻪ ﻜل ﻤﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺭ .. ﻜﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻜﻔﺎﻴﺔ ﻻﺘﺨﺎﺫ ﺸﻜل ﻗﺭﺍﺭ ﺴﻴﺎﺩﻱ ﻋﻅﻴﻡ ﻴﺘـﻴﺢ ﻟﻠﺸﺒﺴـﺕ‬ ‫ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ ﺃﻥ ﺘﺩﻴﺭ ﻟﻌﺒﺘﻬﺎ ﺒﺎﻟﺴﺭﻴﺔ ﺍﻟﻭﺍﺠﺒﺔ .. ﻭﻴﺘﻴﺢ ﻟﻠﺸﺒﺴﻲ ﺃﻥ ﻴﺘﻌﺎﻁﻰ ﺤﻴﺎﺘﻪ ﺒﺘﺼﻤﻴﻡ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻤﺭﺡ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩ ...‬ ‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ؛ ﻜﺎﻨﺕ ﺃﺭﺽ " ﻭﺍﺯﻴﺕ " ﻜﻠﻬﺎ ﺘﺒﺫﺭ ﺍﻟﺸﺎﺌﻌﺔ .. ﻭﺘﺘﻌﺎﻫﺩﻫﺎ ﺒﻤﺎ ﻴﻠﻴﻕ ﺒﻤﻜﺎﻨﺘﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﻋﺎﻴﺔ‬ ‫ﻭﺍﻟﻌﻨﺎﻴﺔ ﺍﻟﻭﺍﺠﺒﻴﻥ .. ﻓﻤﻥ ﻤﻥ ﺃﺒﻨﺎﺀ " ﻭﺍﺯﻴﺕ " ﻟﻡ ﻴﺤﻠﻡ ـ ﻭﻟﻭ ﻤﺭﺓ ﻭﺍﺤﺩﺓ ـ ﺒﺎﺤﺘﻴﺎﺯ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ ﺍﻟﻔﺎﺘﻨﺔ‬ ‫؟!‬ ‫ﻭﻓﻲ ﺒﻴﺕ ﺍﺨﺘﺒﺎﺌﻪ ﺩﺨﻠﺕ ﺍﻟﺸﺎﺌﻌﺔ ، ﺤﻤﻠﺘﻬﺎ " ﺇﺭﺘﻲ " ﻓﻲ ﻓﻤﻬﺎ ﺍﻟﻨﻘﻲ ، ﻭﻭﺴﻁ ﺫﻫﻭل ﻭﺍﻟﺩﻴﻬﺎ ﺃﻟﻘﺘﻬﺎ ﺇﻟﻴﻪ ،‬ ‫ﻤﺘﻭﺠﺔ ﺒﺘﺎﺝ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻤﺯﺩﻭﺝ .. ﻗﺎﻟﺕ ﻟﻪ:‬ ‫- ﺭﻉ ﺃﻭﺭ ؛ ﻴﺎ ﻤﻥ ﺍﺨﺘﺎﺭﺘﻪ ﻨﻔﺴﻰ ، ﺠﺎﺀ ﻭﻗﺕ ﺍﺨﺘﻴﺎﺭﻙ ..!!‬
  • 37. ‫ﻗﹼﺏ" ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻰ " ﺇﺭﺘﻲ " .. ﻭﻓﻲ ﻋﻴﻭﻥ ﺃﻤﻬﺎ ﻭﺃﺒﻴﻬﺎ ، ﻭﺴﺄل:‬ ‫ﻠ‬ ‫ﹼ‬ ‫- ﺃﻫﻲ ﺤﻘﻴﻘﺔ ﻤﺅﻜﺩﺓ ؟ !‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻷﺏ :‬ ‫- ﻫﺫﺍ ﻤﺎ ﻨﻅﻥ ... !!‬ ‫ﻭﻗﺎﻟﺕ ﺍﻷﻡ :‬ ‫- ﺩﻋﻭﻨﺎ ﻤﻥ ﺸﺭﻭﺭ ﺍﻟﻅﻨﻭﻥ ، ﻭﻟﻨﻌﺵ ﺤﻴﺎﺘﻨﺎ ..‬ ‫ﺃﻤﺎ " ﺇﺭﺘﻲ " ﻓﻘﺩ ﺼﻤﺘﺕ .. ﻭﻓﻲ ﺼﻤﺘﻬﺎ ﺭﻓﺭﻑ ﺍﻟﺴﻜﻭﺕ ﺒﺠﻨﺎﺤﻴﻥ ؛ ﺘﺴﺎﻗﻁﺕ ﻤﻨﻬﻤﺎ ﻅـﻼل ﺍﻟﺘﻭﻗـﻊ‬ ‫ﻭﺍﻟﻨﺫﻴﺭ ..!! ﻟﻜﻥ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﻜﺎﻥ ﻴﻌﺭﻑ ﺃﻥ " ﺇﺭﺘﻲ " ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺨﺘﺎﺭﺘﻬﺎ ﻨﻔﺴﻪ .. ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺫﻭﻕ ﻋﺫﻭﺒـﺔ‬ ‫ﺭﻴﻘﻬﺎ .. ﻭﻜﺎﻥ ﻤﺜل ﻜل ﺍﻟﻔﻼﺤﻴﻥ ﻴﺘﻭﻗــﻊ ﻤﻥ "ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ" ﻭ"ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ﻜل ﻤﺎ ﻻ ﻴﺨﻁـﺭ ﻋﻠـﻲ ﺍﻟﺒــﺎل ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﻤﻔﺎﺠﺂﺕ ﻭﺍﻟﻌﺠﺎﺌـﺏ .. ﻓﻘﺎل" ﻹﺭﺘﻲ " :‬ ‫- ﻻ ﺃﻅﻥ ﺇﻻ ﺃﻨﻬﺎ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﻤﺭﺡ ﺍﻟﻤﺘﻤﻜﻨﺔ ﻓﻴﻬﻡ ﻴﺎ " ﺇﺭﺘﻲ " .. !!‬ ‫ﻨﻅﺭﺕ " ﺇﺭﺘﻲ " ﺇﻟﻲ ﺭﻭﺡ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﺍﻟﻤﺘﻜﻠﻤﺔ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻪ .. ﻗﺎل " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " :‬ ‫ﺇﻨﻬﺎ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻨﺕ ﻋﺎﺸﻘﺔ ﺤﻘﺎ ؛ ﺴﺘﻘﻠﺏ ﺍﻷﺭﺽ ﺤﺠﺭﺍ ﺒﻌﺩ ﺤﺠﺭ ، ﻭﺴﺘﺭﺘﻘﻲ ﻤﻌﺎﺭﺝ ﺍﻟﻨﺠﻭﻡ‬ ‫ﺒﺤﺜﺎ ﻋﻥ ﻤﻁﻠﺒﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻴل ..!!‬ ‫ﺜﻡ ﻗﺎل :‬ ‫ﻫﻴﺎ ﺒﻨﺎ ﺇﻟﻲ ﻀﻔﺔ ﺍﻟﻨﻴل ﻨﺴﺘﺭﻭﺡ ﺍﻟﻨﺴﻤﺎﺕ ﻓﺎﻟﻠﻴل ﺭﻗﻴﻕ .. ﻭ " ﺨﻨﺴﻭ " ﺭﺏ ﺍﻟﻘﻤﺭﻤﺘﺭﺒﻊ ﻋﻠـﻲ ﻋﺭﺸـﻪ‬ ‫ﺍﻟﻔﻀﻲ .. !!‬ ‫ﻭﺨﺭﺠﻭﺍ ﺠﻤﻴﻌﺎ ، ﻭﻤﻥ ﺃﺩﻏﺎل ﺍﻟﺒﺭﺩﻱ ؛ ﺘﺼﺎﻋﺩﺕ ﺃﺼﻭﺍﺕ ﻁﻴﻭﺭ ﺍﻟﻘﻤﺭﻱ ﺒﻤﻨﺎﺠﺎﺘﻬﺎ ﺍﻷﺒﺩﻴـﺔ ﻟﻠﻴـل ..‬ ‫ﻭﻟﻠﻘﻤﺭ .. ﻭﻟﻠﺴﻬﺎﺭﻱ .. ﻭﺍﻟﺴﺎﺭﻴﻥ .. ﻗﺎل " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﻫﺎﻤﺴﺎ :‬ ‫-" ﺇﺭﺘﻲ " .. ﺃﻨﺼﺘﻲ ..!!‬ ‫ﻫﺘﻔﺕ " ﺇﺭﺘﻲ " ﻭﻫﻲ ﺘﺭﻓﻊ ﻴﺩﻴﻬﺎ ﻓﻭﻕ ﺭﺃﺴﻬﺎ :‬ ‫- ﺃﻴﺘﻬﺎ ﺍﻵﻟﻬﺔ .. ﺃﺒﺘﻬل ﺇﻟﻴﻙ ﺃﻥ ﺘﺭﺘﻔﻊ ﻜﻠﻤﺘﻙ ﺍﻟﻤﺭﻴﺸﺔ ﻓﻲ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﺒﺸﺭ .. ﺃﻴﺘﻬﺎ ﺍﻵﻟﻬﺔ .. ﺍﺤﻔﻅﻲ ﻋﻠﻴﻨﺎ‬ ‫ﻨﻌﻤﺘﻙ ..!!‬ ‫ﻓﻀﻤﻬﺎ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﺇﻟﻲ ﺼﺩﺭﻩ .. ﻭﺭﺒﺕ ﻋﻠﻲ ﻅﻬﺭﻫﺎ ﻭﻜﺘﻔﻴﻬﺎ ؛ ﻭﻫﻭ ﻴﻘﻭل :‬ ‫- ﻻ ﺘﺭﺍﻋﻲ .. ﻻ ﺘﺭﺍﻋﻲ ﻴﺎ ﺤﺒﻴﺒﺘﻲ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ..!!‬ ‫ﺃﻤﺎ "ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ" ﻓﻜﺎﻥ ﻴﻭﺩ ﻟﻭ ﺃﻓﺭﺨﺕ ﺍﻟﺸﺎﺌﻌﺔ .. ﻭﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﺤﻠﻡ ﺃﻨﻬﺎ ﺃﻓﺭﺨﺕ .. ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻴﺼـﻴﺏ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﻨﺒﻴﺫ ﺍﻟﻤﻌﺘﻕ ﻤﻘﺩﺍﺭﺍ ﻜﺎﻓﻴﺎ ، ﻓﻴﻬﺘﻑ ﻓﻲ ﺴﻤﻴﺭﻩ ؛ ﻓﺠﺄﺓ:‬ ‫- ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺒﺠل " ﺃﻭﻨﻲ " .. ﻫﻴﺊ ﻟﻨﺎ ﺸﻭﺍﺀ ﻤﻥ ﺍﻹﻭﺯ .. !!‬
  • 38. ‫ﻓﻴﻨﻬﺽ " ﺃﻭﻨﻲ " ﻤﻠﺒﻴﺎ .. ﺒﻴﻨﻤﺎ ﻴﻨﺎﺠﻲ "ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ" ﺍﻟﺸﺎﺌﻌﺔ:‬ ‫- ﺃﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ .. ﺁﻩ ﻟﻭ ﻭﻀﻌﺕ ﺒﻴﻀﺘﻙ !! ﻷﺠﻌﻠﻥ "ﺍﻟﺸﺒﺴـﺕ" ﺍﻟﺼـﻐﻴﺭﺓ ﺘﺭﺘﻘـﻲ‬ ‫ٍ‬ ‫ﺍﻟﻌﺭﺵ ﻓﻲ ﺤﻴﺎﺘﻲ .. !! .. ﻗ َ َﹰ ؛ ﺴﻴﻜﻭﻥ ﻻﺭﺘﻘﺎﺌﻬﺎ ﺍﻟﻌﺭﺵ ﺩﻭﻱ ﻋﻅﻴﻡ ..!! ﻭﻟﺴﻭﻑ ﺘﺠـﺭﺏ ﻤـﻥ ﺍﻟﻤـﺭﺡ‬ ‫ﹶﺴﻤﺎ‬ ‫ﺼﻨﻭﻓﺎ ..!!‬ ‫ﻭﻴﻬﺘﻑ ﻓﻲ ﺴﻤﻴﺭﻩ :‬ ‫- ﺃﻟﻴﺱ ﻜﺫﻟﻙ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺒﺠل " ﺃﻭﻨﻲ " ؟!‬ ‫ﻟﻜﻥ ﺍﻟﻤﺒﺠل " ﺃﻭﻨﻲ " ﻜﺎﻥ ﻟﺩﻱ ﺍﻟﺤﻅﺎﺌﺭ ؛ ﻓﻲ ﺃﻗﺼﻲ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ، ﻴﻌﻁﻲ ﺃﻭﺍﻤﺭﻩ ﺒﺈﻋﺩﺍﺩ ﺍﻟﺸﻭﺍﺀ ؛ ﺍﻟـﺫﻱ‬ ‫ﺘﺸﺘﻬﻴﻪ ﻨﻔﺱ "ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ" ..‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ ﺃﻥ ﺘﻨﺘﻅﺭ ﺃﻴﺎﻤﺎ، ﻭﺍﻷﻴﺎﻡ ﻜﻭﻨﺕ ﺍﻷﺴﺎﺒﻴﻊ .. ﻭﺠﺎﺀﺕ ﺍﻟﺸـﻬﻭﺭ ، ﻓﻘﺎﻟـﺕ‬ ‫‪ ‬ﹾ‬ ‫"ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ﻟﻠﻤﻘﺭﺒﺎﺕ :‬ ‫- ﻤﺎ ﺒﺎﻟﻬﺎ ؛ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺫﻫﺒﻴﺔ ﺍﻟﻨﻌﺎل ﺒﺎﻟﻨﻬﺎﺭ.. ؟! .. ﻫل ﻀﹰﺕ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ، ﺃﻡ ﺘﺭﻴﻨﻪ ﻗﺩ ﻤﺎﺕ ؟!‬ ‫ﻠ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻗﺎﻟﺕ ﺍﻟﻤﺎﺸﻁﺔ :‬ ‫- ﺴﻴﺄﺘﻲ ..!!‬ ‫ﻭﻗﺎﻟﺕ ﺤﺎﻤﻠﺔ ﺍﻟﺜﻴﺎﺏ:‬ ‫- ﺇﻨﻲ ﺃﻨﺴﺞ ﻟﻪ ﺜﻭﺒﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﺘﺎﻥ ..!!‬ ‫ﻭﻗﺎﻟﺕ ﺤﺎﻤﻠﺔ ﺍﻟﻨﻌﺎل:‬ ‫- ﻭﻫﺩﻴﺘﻲ ﺇﻟﻴﻪ ﺯﻭﺝ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻌﺎل ﺒﺄﺭﺒﻁﺔ ﺤﻤﺭﺍﺀ .. !!‬ ‫ﻭﻨﺎﺠﺘﻪ ﺨﺎﺩﻤﺔ ﻋﻁﺭﻫﺎ:‬ ‫- ﺘﻌﺎل ﻓﺄﻀﻊ ﻋﻠﻴﻙ ﺍﻟﻤﺴﻙ ﻭﺍﻟﺼﻨﺩل ﻭﺃﻤﺴﺤﻙ ﺒﺯﻴﺕ ﺒﻼﺩ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ...!!‬ ‫ﻭﺴﺄﻟﺕ ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ ؛ ﻭﻫﻲ ﺘﺘﺄﻤل ﻭﺠﻬﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺭﺁﺓ:‬ ‫- ﻤﻥ ﻤﻨﻜﻥ ﺭﺃﺕ " ﺇﺭﺘﻲ " ؟!‬ ‫ﻗﺎﻟﺕ ﺍﻟﻤﻘﺭﺒﺎﺕ ؛ ﻓﻲ ﺼﻭﺕ ﻭﺍﺤﺩ :‬ ‫ﺃﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ " ﻨﻴﺴﻭﺕ " ؛ ﻴﺎ ﺴﻴﺩﺓ ﺃﺭﺽ " ﻭﺍﺯﻴﺕ " ؛ ﺃﻨﺕ ﺍﻟﻭﺍﺤﺩﺓ ، ﺃﻨﺕ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺠﻤﻴﻼﺕ ..!!‬ ‫ﻭﻓﻲ ﻋﻴﺩ " ﺴﻭﺩﻴﺕ " ﺨﺭﺝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺃﺭﺽ " ﻭﺍﺯﻴﺕ " ﻴﺤﺘﻔﻠﻭﻥ ﺒﺭﺃﺱ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﺘﻘﻲ ﺍﻟﻘﺎﺼﻲ ﺒﺎﻟـﺩﺍﻨﻲ‬ ‫.. ﻭﻗﺎل ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﺒﻌﻀﻬﻡ ؟!‬ ‫- ﻭﺍﻵﻥ ؛ ﺘ َﻱ .. ﻤﺎﺫﺍ ﺘﻔﻌل "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ؟!‬ ‫ﹸﺭ‬ ‫َ‬
  • 39. ‫ﺍﻨﺘﻅﺭﻭﺍ ﺼﻌﻭﺩ ﺍﻟﺸﻤﺱ ﻓﻲ ﺍﻷﻓﻕ ﻟﻴﺭﻭﺍ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ ، ﻭﻤﻭﻜﺏ ﺃﺒﻴﻬﺎ "ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ" ؛ ﻭﻫﻤﺎ ﺨﺎﺭﺠﺎﻥ‬ ‫ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻌﺒﺩ ، ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺃﺯﺠﻴﺎ ﺍﻟﺘﻬﺎﻨﻲ ﻟﻠﻜﻬﻨﺔ .. ﻭﻗﺩﻤﺎ ﺍﻟﻘﺭﺍﺒﻴﻥ ﺇﻟﻲ ﺍﻵﻟﻬﺔ ... ﺤﻴﻥ ﺃﺒﺼﺭ ﺒﻬـﺎ ﺍﻟﻨـﺎﺱ ؛ ﻗـﺎﻟﻭﺍ‬ ‫ﻟﺒﻌﻀﻬﻡ:‬ ‫- ﺃﻨﻅﺭ ﺇﻟﻲ ﺒﺸﺭﺘﻬﺎ ﺍﻟﺸﺎﺤﺒﺔ .. ﺇﻟﻲ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ﺍﻟﺴﻭﺩﺍﻭﻴﻥ ﻗﺩ ﺘﺎﻫﺕ ﺍﻟﺭﻭﺡ ﻓﻴﻬﻤـﺎ ... ﻫـﺎﻫﻲ ﻴﻔﻀـﺤﻬﺎ‬ ‫ﺸﻭﻗﻬﺎ .. ﻫﺎ ﻫﻲ ﺘﺸﻬﺩ ﻋﻠﻰ ﻨﻔﺴﻬﺎ ..!!‬ ‫ﻭﻗﺎل ﺒﻌﻀﻬﻡ :‬ ‫- ﻫل ﺭﺃﻴﺘﻡ ﺃﻓﻌﺎل ﺍﻵﻟﻬﺔ ؟! ..‬ ‫ﻭﻗﺎل ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻤﻌﺘﺒﺭﻴﻥ:‬ ‫‪ْ ‬ﹶِ ِ‬ ‫- ﻤﻥ ﻜﺎﻥ ﻴﻅﻥ ﺃﻥ " ﻤﺎﻋﺕ " ﺃﻡ ﺍﻟﻌﺩل ﺴﺘﻘﻭل ﻜﻠﻤﺘﻬﺎ ﻋﻠﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﺤﻭ ..؟!!‬ ‫ﻭﻗﺎﻟﻭﺍ:‬ ‫- ﺇﻥ ﺴﺒل ﺍﻟﻌﺩﺍﻟﺔ ﻻ ﻴﻌﺭﻓﻬﺎ ﻏﻴﺭ ﻤﻥ ﺃﺼﺎﺏ ﻨﻌﻤﺔ ﻓﻲ ﻋﻴﻥ " ﺘﺤﻭﺕ " ، ﻓﺎﻨﻜﺸﻔﺕ ﻟﻪ ﺁﻓـﺎﻕ ﺤﻜﻤﺘﻬـﺎ‬ ‫ﺍﻟﺨﺎﻟﺩﺓ ﺇﻟﻲ ﺍﻷﺒﺩ ..‬ ‫ﻭﺘﺴﺎﺀل ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺸﺎﻨﺌﻴﻥ:‬ ‫- ﻭﺒﻡ ﻴﺘﻤﻴﺯ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺤﺘﻰ ﺘﻌﺸﻘﺘﻪ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ ..؟!‬ ‫ﺼـﺩﻱ‬ ‫ﻏﻴﺭ ﺃﻥ ﺒﺴﻁﺎﺀ ﺍﻟﻘﻠﻭﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻴﻜﻭﻨﻭﻥ ﺴﻠﻴﻤﻰ ﺍﻟﻔﻁﺭﺓ ، ﻓﻼ ﺘﺠﺩ ﻤﺜل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﻟﺩﻴﻬﻡ‬ ‫.. ﺇﺫﺍ ﻴﻨﻅﺭﻭﻥ ﺇﻟﻲ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻜﻤﺭﺁﺓ ﺤﻴﺔ ﺘﻨﻌﻜﺱ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻓﻌﺎل ﺍﻵﻟﻬﺔ ..!!‬ ‫ﻭﻴﻤﺭ ﻤﻭﻜﺏ "ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ" ؛ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺼﻔﻭﻑ ﺍﻟﻤﺘﺭﺍﺼﺔ ؛ ﻓﻴﻬﺘﻔﻭﻥ ﻟﻌﻅﻤﺘﻪ ﺒﺎﻟﻌﻤﺭ ﺍﻟﻁﻭﻴل .. ﻭﻴﻠﻘﻭﻥ ﺃﺯﻫﺎﺭ‬ ‫ﺍﻟﻠﻭﺘﺱ ﻭﺍﻟﺒﺸﻨﻴﻥ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻤﻭﻜﺏ ﺍﻟﺠﻠﻴل .. ﻭﻜﺎﻥ ﻜل ﺸﺊ ﻋﺎﺩﻴﺎ .. ﻴﺤﺩﺙ ﻤﺜﻠﻤﺎ ﺤﺩﺙ ﻓـﻲ ﺃﻋﻴـﺎﺩ " ﺴـﻭﺩﻴﺕ "‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺍﻟﻤﺎﻀﻴﺔ ..‬ ‫ﻟﻜﻥ ﻋﻴﻥ "ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ" ﺍﻷﺭﻴﺒﺔ ﺘﻘﻊ ﻓﻰ ﻋﻴﻥ ﺍﺒﻨﺘﻪ ﻓﻴﺭﺍﻫﺎ ﺘﺘﻔﺤﺹ ﺍﻟﻭﺠﻭﻩ ﻏﺎﺌﺒﺔ ﺍﻟﺭﻭﺡ ، ﺘﻌﺒﺙ ﺒﻬﺎ ﺤﻴـﺭﺓ‬ ‫ﻏﺎﻤﻀﺔ .. ﺴﻘﻁﺕ ﺇﺼﺒﻊ ﺍﻟﻬﺎﺠﺱ ﺍﻟﻘﺩﻴﻡ ﻋﻠﻲ ﺃﻭﺘﺎﺭ ﻨﻔﺴﻪ ﺴﻘﻁﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ ﺜﻘﻴﻠﺔ ؛ ﻜﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﺍﻤﺘﺩﺍﺩﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺩﻯ ،‬ ‫ﻓﻘﺎل ﻓﻲ ﻨﻔﺴﻪ: " ﺴﻨﺭﻱ ﺡ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺩ ﺡ ﻤﺎﺫﺍ ﻨﻔﻌل ﻟﻙ ؛ ﺃﻴﺘﻬﺎ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ ﻟﻴﻌﻭﺩ ﺇﻟﻲ ﺭﻭﺤﻙ ﺍﻟﻤﺭﺡ ..!!".‬ ‫ﻭﻓﻲ ﺒﻴﺕ ﺍﺨﺘﺒﺎﺌﻪ ؛ ﺃﻨﻌﻤﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻵﻟﻬﺔ ﺒﻭﻟﺩ ﺠﺎﺀ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ ﻓﻲ ﻴﻭﻡ ﻋﻴﺩ " ﺴﻭﺩﻴﺕ " .. ﻓﺭﺤﺕ ﺒﻪ ﻨﻔﺱ‬ ‫" ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ، ﻭﻓﺭﺡ ﺒﻪ ﺍﻟﺠﺩ ﻭﺍﻟﺠﺩﺓ ، ﻭﺍﻗﺘﺭﺤﺕ " ﺇﺭﺘﻲ " :‬ ‫- ﻓﻠﺘﺄﺨﺫﻭﻩ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻤﻌﺒﺩ ﻟﻴﻌﻁﻴﻪ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﺴﻤﻪ .. ﻭﻟﻴﻘﺭﺃ ﻁﺎﻟﻌﻪ ﻜﻬﻨﺔ ﺍﻟﺴﺎﻋﺎﺕ..‬ ‫ﻜﺎﻥ ﺍﻗﺘﺭﺍﺤﺎ ﺨﻁﺭﺍ .. ﻗﺎل ﺍﻟﺠﺩ :‬ ‫- ﺇﻨﻪ ﺍﻟﻌﻴﺩ .. ﻭﺍﻷﻴﺎﻡ ﺍﻟﺨﻤﺴﺔ ﺍﻟﻘﺎﺩﻤﺔ ﻻ ﻨﺄﻤﻥ ـ ﻓﻴﻬﺎ ـ ﺸﺭ ﻋﻴﻭﻥ "ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ" .. ﻓﻠﻨﺅﺠل ﺍﻷﻤﺭ .. !!‬
  • 40. ‫ﻗﺎﻟﺕ ﺍﻟﺠﺩﺓ:‬ ‫- ﺴﺄﺘﻭﻟﻰ ﺃﻨﺎ ﺍﻷﻤﺭ ..!!‬ ‫ﻗﺎل " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ ":‬ ‫- ﺒل ﺴﺄﺤﻤل ﻁﻔﻠﻲ ؛ ﺍﺒﻥ ﺠﺴﺩﻱ ؛ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻤﻌﺒﺩ ..!!‬ ‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴل ؛ ﺸﻬﺩﺕ ﻀﻔﺘﺎ ﺍﻟﻨﻴل ﺭﺤﻠﺔ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﻭﺍﻟﺠﺩﺓ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻤﻌﺒﺩ ..‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ ﺃﻴﺎﻤﺎ ﺘﻨﺎﺯﻉ ﺍﻟﻠﻴل ؛ ﻓﻴﻬﺎ ؛ ﻭﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻤﺨﺎﻟﺏ ﺍﻟﺨﻭﻑ ﻭﺃﻨﺎﻤل ﺍﻷﻤل .. ﻭﺤﻴﻥ ﺃﺒﺼﺭﺕ ﻋﻴﻥ " ﺭﻉ –‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫‪‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ﺃﻭﺭ " ﺒﺎﻟﻤﻌﺒﺩ ﺘﻨﻔﺴﺕ ﺍﻟﺠﺩﺓ ﺍﻟﺼﻌﺩﺍﺀ ، ﻭﻗﺎﻟﺕ:‬ ‫- ﺩﻋﻨﻲ ﺃﺫﻫﺏ ﺒﻪ ﻴﺎ ﺒﻨﻲ ..!!‬ ‫ﻟﻜﻨﻪ ﺭﻓﺽ .. ﻭﻤﺩ ﺫﺭﺍﻋﻴﺔ ﻓﻭﺴﺩﺕ ﺍﻟﻁﻔل ﺫﺭﺍﻋﻲ ﺃﺒﻴﻪ .. ﻗﺒﻠﺘﻪ ﻭﻤﻀﻲ ﺒﻪ ﺃﺒﻭﻩ ، ﻭﻜﺎﻥ ﻗﻠﺒﻬﺎ ﺘﺘﻨﺎﻫﺒـﻪ‬ ‫ﺍﻟﻤﺨﺎﻭﻑ .. ﻤﺸﻲ .. ﻭﻤﺸﺕ ﺨﻠﻔﻪ ﺘﺨﺏ ﻓﻲ ﻤﺸﻴﺘﻬﺎ .. ﺼﻌﺩﻭﺍ ﻨﺤﻭ ﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﻌﺒﺩ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻅﻠﻤﺔ ﺍﻟﻠﻴل ﺘﺴﺘﺭﻫﻤﺎ‬ ‫‪‬‬ ‫.. ﻗﺎل " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﻓﻲ ﺼﻭﺕ ﻭﺍﻀﺢ ﻟﺩﻱ ﺍﻟﺒﺎﺏ :‬ ‫- ﻟﺩﻴﻨﺎ ﻤﻭﻟﻭﺩ ﻭﻨﺭﻴﺩ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ..!!‬ ‫ﺘﻘﺩﻤﻬﻤﺎ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺼﺎﻤﺘﺎ .. ﻋﺒﺭ ﺍﻟﺒﻬﻭ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻲ .. ﻭﻟﺩﻱ ﺍﻟﺒﻬﻭ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻲ ؛ ﺭﺃﺕ ﺍﻟﺠﺩﺓ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻟﻤﻘﺼـﻭﺩ‬ ‫.. ﻗﺎﻟﺕ ﺒﻠﻬﻔﺔ:‬ ‫- ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ؛ " ﺤﻭﺭ – ﺃﺒﻴﺒﻲ " ..‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺡ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﺭﻓﻊ ﻋﻴﻨﻴﻪ:‬ ‫- ﺃﺩﺨﻠﻲ ؛ ﺃﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ .‬ ‫ﻭﺤﻴﻥ ﺭﻓﻊ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﺇﻟﻴﻬﺎ ؛ ﻓﻲ ﻀﻭﺀ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋل ؛ ﻋﺭﻓﻬﺎ .. ﻓﻘﺎﻡ ، ﻭﺃﺴﺭﻉ ﺒﻬﺎ ﺇﻟﻲ ﺭﻜﻥ ﻤﻌﺘﻡ .. ﻫﻤﺴﺕ:‬ ‫- ﺇﻨﻲ ﻟﺴﺕ ﻭﺤﺩﻱ .. ﻫﺫﺍ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﻴﺤﻤل ﻁﻔﻠﻪ ﺍﺒﻥ ﺠﺴﺩﻩ ..‬ ‫ﺃﺸﺎﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻥ ﻴﺩﺨل .. ﻭﻗﺒل ﺃﻥ ﻴﻘﻭل ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺸﻴﺌﺎ ؛ ﻗﺩﻡ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﻁﻔﻠﻪ ؛ ﻗﺎﺌﻼ :‬ ‫- ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ " ﺤﻭﺭ – ﺃﺒﻴﺒﻲ " ؛ ﻫﺫﺍ ﻭﻟﺩﻱ ﻤﻥ ﺠﺴﺩﻱ ، ﺇﻋﻁﻪ ﺍﺴﻤﻪ ﺍﻟﺴﺭﻱ ..‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ :‬ ‫-"ﺍﻟﺸﻴﺒﺴﻲ" ﻤﺎﺯﺍل ﻴﻁﻠﺒﻙ ﻴﺎ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ..‬ ‫ﻗﺎل " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﺒﺼﻭﺕ ﺜﺎﺒﺕ:‬ ‫- ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ " ﺤﻭﺭ – ﺃﺒﻴﺒﻲ " ؛ ﺃﺭﻴﺩ ﺃﻥ ﺃﺭﻱ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ..‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﻓﻲ ﻨﻔﺴﻪ : "ﻴﺒﺩﻭ ﺃﻥ " ﺴﻭﺩﻴﺕ " ـ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﺎﻡ ـ ﻭﺍﻋﺩﺓ ﺒﻤﺎ ﻟﺴﻨﺎ ﻨﺩﺭﻴﻪ ﻤﻥ‬
  • 41. ‫ﺃﻨﺒﺎﺀ..!!"‬ ‫ﻭﺘﻘﺩﻤﻬﻤﺎ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺩﺍﺨل ؛ ﻭﻫﻭ ﻴﻨﺤﻨﻲ ﻟﻬﻤﺎ ﺒﺄﺩﺏ ﻋﻼﻤﺔ ﺍﻟﻤﻭﺍﻓﻘﺔ ..‬ ‫ﺃﻤﺎ "ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ" ؛ ﻓﺈﻨﻪ ﻗﺎﻡ ﺍﻟﻠﻴل ﻴﻤﺎﺭﺱ ﻭﺍﺠﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﺭﺡ ؛ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻤﻠﻴﻬﺎ ﻋﻴﺩ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺴﻨﺔ .. ﻀﺤﻙ ﻤﺎ ﺸـﺎﺀ‬ ‫ﻟﻪ ﺍﻟﻀﺤﻙ ، ﻭﻗﺼﻑ ﺤﺴﺒﻤﺎ ﺍﺸﺘﻬﺕ ﻨﻔﺴﻪ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻟﻴﻠﺔ ﺘﺴﺎﺀل ﻓﻴﺎ ﺍﻟﻤﻘﺭﺏ " ﺃﻭﻨﻲ " ﻋﻤﺎ ﻴﺭﻫـﻕ ﺭﻭﺡ ﺴـﻴﺩﻩ‬ ‫..!!‬ ‫ﺍﻗﺘﺭﺏ ﻤﻨﻪ ﻤﺤﺎﺫﺭﺍ ﺤﺘﻰ ﺼﺎﺭ ﺘﺤﺕ ﻋﻴﻨﻴﻪ ؛ ﻓﻬﺘﻑ "ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ" :‬ ‫- ﺃﻩ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺒﺠل .. ﺫﻫﺏ ﺍﻟﻠﻴل ﺃﻭ ﻜﺎﺩ ... ﻫﻴﺎ ﺒﻨﺎ ﺒﻌﻴﺩﺍ ﻋﻥ ﻫﺅﻻﺀ ..!!‬ ‫ﻭﺃﺸﺎﺭ ﺇﻟﻲ ﻀﻴﻭﻓﻪ ﻤﻥ ﺍﻷﻗﺎﺭﺏ ﻭﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﻭﻜﺒﺎﺭ ﺍﻟﻤﻭﻅﻔﻴﻥ ..‬ ‫ﺇﺼﻁﺤﺒﻪ ﺍﻟﻤﻘﺭﺏ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ ﺍﻟﻤﻘﺩﺴﺔ ؛ ﻟﻴﺴﺘﺭﻭﺡ ﻗﻠﻴﻼ ، ﻭﻟﺘﻬﺩﺃ ﺭﻭﺡ "ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ" .. ﻗـﺎل "ﺍﻟﺸﺒﺴـﻲ"‬ ‫ﻟﻠﻤﻘﺭﺏ :‬ ‫- ﺃﺤﺱ ﻓﻲ ﺭﻭﺤﻲ ﺇﻋﻴﺎﺀ ﻭﻓﻲ ﺠﺴﺩﻱ ﺇﻨﻬﺎﻜﺎ ..!!‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻤﻘﺭﺏ :‬ ‫- ﻻ ﺘﻘﻠﻕ ﻗﻠﺒﻲ .. ﺃﻨﺕ ﺒﺨﻴﺭ .. ﻭﺴﺘﻤﻨﺤﻙ ﺍﻵﻟﻬﺔ ﺍﻟﻌﻤﺭ ﺍﻟﻤﺩﻴﺩ ..!!‬ ‫ﻗﺎل "ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ" ؛ ﻭﻫﻭ ﻴﻤﻀﻲ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ :‬ ‫- ﺃﻨﺎ ﻻ ﺃﺨﺸﻲ ﺍﻟﻤﻭﺕ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺒﺠل .. ﺇﻨﻬﺎ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ ..‬ ‫ﺴﺄل ﺍﻟﻤﻘﺭﺏ :‬ ‫- ﻤﺎﺫﺍ ﺒﻬﺎ ؟ .. ﺇﻥ ﺍﻵﻟﻬﺔ ﺘﺤﻔﻅﻬﺎ ﻤﻥ ﺃﻨﻔﺎﺱ ﺍﻟﺸﺭ ..!!‬ ‫ﻗﺎل "ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ" ؛ ﻭﻫﻭ ﻴﻀﺤﻙ ﻀﺤﻜﺔ ﺼﻐﻴﺭﺓ:‬ ‫- ﺤﻘﺎ ؟! .. ﺍﻵﻟﻬﺔ ﺘﻔﻌل ﻜل ﺸﺊ .. ﻨﻌﻡ .. ﺇﻨﻬﺎ ﺘﻔﻌل ﻜل ﺸﺊ ..ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺒﺠل " ﺃﻭﻨﻲ " ..؟!‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺜﻡ ﻗﺎل ﺒﻌﺩ ﺼﻤﺕ:‬ ‫- ﺇﻨﻲ ﺃﺸﻬﺩ ﻟﻶﻟﻬﺔ ﺒﺎﻟﻜﻔﺎﺀﺓ .. ﻟﻜﻥ ﺍﻟﺤﺏ ﺃﻤﺭ ﻏﺎﻤﺽ .. ﻭ" ﻫﺎﺘﻭﺭ " ) ١ ( ﻻ ﺘﻔﺼﺢ ﻋـﻥ ﺃﻫـﺩﺍﻓﻬﺎ‬ ‫ﺩﺍﺌﻤﺎ ...‬ ‫ﺴﺄل ﺍﻟﻤﻘﺭﺏ ﻭﺠﻼ؛ ﻭﻗﺩ ﺒﺩﺃ ﻴﻔﻬﻡ ﻤﺎ ﻴﻌﻨﻴﻪ ﺴﻴﺩﻩ:‬ ‫ﹰ‬ ‫- ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﺴﻴﺩ ﺍﻟﺸﺭﻴﻑ .. ﻫل ﺘﻌﻨﻲ ..؟...‬ ‫ﻗﺎل "ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ":‬ ‫- ﺴﻨﺤﺎﻭل؛ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺒﺠل " ﺃﻭﻨﻲ " .. ﻓﻠﻨﺤﺎﻭل ﺃﻥ ﻨﺠﻌل ﺍﻟﻤﺭ ﻤﺭﺤﺎ..!!‬
  • 42. ‫ﻭﻗﺒل ﺃﻥ ﻴﺴﺘﻁﺭﺩ ﺍﻟﻤﻘﺭﺏ ﻤﻨﻪ ؛ ﻓﻰ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ؛ ﻗﺎل:‬ ‫ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺒﺠل ؛ ﺩﻋﻨﻲ ﻭﺤﺩﻱ ﺃﺴﺘﺒﻁﻥ ﺍﻷﻤﺭ ، ﻭﺃﺴﺘﻤﺘﻊ ﺒﺎﻟﻌﻴﺩ ..!!‬ ‫•‬ ‫ﻭﻫﻭ ﻴﺸﺭﻉ ﻓﻲ ﺩﺨﻭل ﻏﺭﻓﺔ ﺍﺒﻨﺘﻪ ؛ ﺍﺴﺘﻭﻗﻔﻪ ﺃﻨﻬﺎ ﺘﻘﻭل:‬ ‫- ﺃﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﻘﺭﺒﺎﺕ .. ﺼﻔﻨﻪ ﻟﻲ ..!!‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻷﺏ ﻟﻨﻔﺴﻪ : ﺤل ﺍﻟﻭﻗﺕ ..!!‬ ‫ﻭﺩﻕ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻤﻌﻠﻨﺎ ﻋﻥ ﻨﻔﺴﻪ .. ﺩﺨل .. ﺃﻤﺭ ﺍﻟﻤﻘﺭﺒﺎﺕ ﺒﺎﻻﻨﺘﻅﺎﺭ ﺨﺎﺭﺠﺎ .. ﻭﻗﻔﺕ ﺍﺒﻨﺘﻪ ﻓﻲ ﺭﺩﺍﺀ ﻋﻴﺩﻫﺎ‬ ‫ﻤﺭﺘﺒﻜﺔ .. ﻗﺎل:‬ ‫- ﻻ ﺘﺭﺍﻋﻲ ..‬ ‫ﺜﻡ ﻗﺎل:‬ ‫- ﺃﻴﺘﻬﺎ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ .. ﻫل ﺘﻌﻠﻤﻴﻥ ﻋﺩﺩ ﺍﻟﺭﺅﻭﺱ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺴﻘﻁﺘﻬﺎ .. ﻭﺍﻷﻴﺩﻱ ﺍﻟﺘـﻲ ﻗﻁﻌﺘﻬـﺎ ..‬ ‫ﻭﺍﻟﻘﺒﻭﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺤﻔﺭﺘﻬﺎ ..؟!! ... ﻜﺎﻥ ﻫﺫﺍ ﻤﻥ ﺃﺠﻠﻠﻙ ..!!‬ ‫ﺇﻨﻲ ﻟﻡ ﺃﺨﻑ ﻋﻨﻙ ﺸﻴﺌﺎ .. ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺇﺭﺍﺩﺘﻲ ﺃﻥ ﺘﺤﻜﻤﻲ ﺃﺭﺽ " ﻭﺍﺯﻴﺕ " ﻭﺘﺸﺎﺭﻜﻴﻨﻲ ﺃﻋﺒﺎﺌﻲ ..‬ ‫ﻻﻴﻤﻜﻥ ﻷﺤﺩ ﺃﻥ ﻴﺘﻬﻤﻨﻲ ﺒﻅﻠﻡ ؛ ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻤﺤﺘﻤﺎ ﺃﻥ ﻴﻘﻭﻡ ﺃﺤﺩ ﺍﻷﻗﻭﻴﺎﺀ ﻭﻴﻘﻭﺩ ﺃﺭﺽ " ﻭﺍﺯﻴﺕ " .. ﻭﻫـﺎ‬ ‫ﺃﻨﺕ ﺘﺭﻴﻥ ﺍﻟﻌﺼﻴﺎﻥ ﻗﺩ ﺭﻓﻊ ﺭﺃﺴﻪ .. ﻭﺃﻨﺕ ﻁﺎﻭﻋﺕ ﻨﺩﺍﺀ ﻀﻌﻔﻙ ، ﻭﻤﻀﻴﺕ ﻓﻲ ﺼﻤﺕ ﻨﺤﻭ ﻤﻭﺘـﻙ ﻭﻤـﻭﺘﻲ‬ ‫..!!‬ ‫ﻏﺎﺹ ﻗﻠﺏ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ﺒﻴﻥ ﻀﻠﻭﻋﻬﺎ .. ﻭﺭﺃﺕ ؛ ﻷﻭل ﻤﺭﺓ ؛ ﻓﺩﺍﺤﺔ ﻤﺎ ﺃﺘﺕ .. ﻏﻴﺭ ﺃﻥ ﻟﻠﻁﺒﻴﻌﺔ ﺩﺭﻭﺒﻬﺎ‬ ‫.. ﻭﺍﻟﻁﺒﻴﻌﺔ ﻻ ﺘﻌﺭﻑ ﺍﻟﺤﻴﺎﺀ .. ﻭﻻ ﺘﺴﻤﻲ ﺍﻷﺸﻴﺎﺀ ﺒﻐﻴﺭ ﺃﺴﻤﺎﺌﻬﺎ ، ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺒﺸﺭ ﻓﺈﻨﻬﻡ ﻴﻔﻌﻠﻭﻥ ﺒﺤﻜﻡ ﺍﻟﻤﻜﺭ ﺍﻟﻌﻤﻴﻕ‬ ‫.. ﻭﺨﻀﻭﻋﺎ ﻟﺤﺏ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ .. ﻭﻗﺎﻟﺕ :‬ ‫- ﻴﺎ ﺃﺒﺕ ﻟﺴﺕ ﺃﻨﻜﺭ ﻫﻭﺍﻱ .. ﻭﺇﻨﻲ ﻟﺘﺎﺭﻜﺔ ﻨﻔﺴﻲ ﻟﻙ .. ﻓﻘﹼﻤﻨﻲ ﻜﻤﺎ ﺘﻘﹼﻡ ﺸﺠﺭﺓ ﻟﻙ ..!!‬ ‫ﻠ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﻠ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺼﻤﺕ "ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ" ﻤﻠﻴﺎ .. ﺜﻡ ﻗﺎل :‬ ‫- ﺴﻨﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺩ .. !!‬ ‫ﻭﺨﺭﺝ ﻤﺴﺭﻋﺎ .. ﻭﺭﺁﻩ ﺒﻌﺽ ﻀﻴﻭﻓﻪ ﺍﻟﺴﺎﻫﺭﻴﻥ ﻴﺭﺘﻘﻲ ﻤﺩﺍﺭﺝ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ﺼﺎﻋﺩﺍ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ ..‬ ‫ﻭﻋﻠﻲ ﺃﺭﺽ " ﻭﺍﺯﻴﺕ " ﻁﻠﻊ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺒﻨﺒﺄ ﺘﻠﻭ ﻨﺒﺄ ... ﺇﺫ ﺃﻋﻠﻥ ﺍﻟﻤﻌﺒﺩ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﻴﺠﻴﺭ " ﺭﻉ –‬ ‫ﺃﻭﺭ " .. ﻭﻓﻲ ﺩﻫﺸﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﻤﺤﺘﻔﻠﻴﻥ ﺒﺎﻟﻌﻴﺩ ﻓﺎﺠﺄﻫﻡ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﺒﺄﻨﺒﺎﺀ ﻤﺅﻜﺩﺓ ﺘﻘﻭل ﺃﻥ ﺨﺩﻡ "ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ" ﻗـﺩ ﻭﺠـﺩﻭﻩ‬ ‫ﻏﺎﺭﻗﺎ ﻓﻲ ﻗﺎﻉ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ ﺍﻟﻤﻘﺩﺴﺔ ؛ ﻓﻲ ﺒﺴﺘﺎﻥ ﻗﺼﺭﻩ ..‬
  • 43. ‫ﺴﺎﺭﺕ ﺍﻷﻨﺒﺎﺀ ﻓﻲ ﺃﺭﺽ " ﻭﺍﺯﻴﺕ " ﺒﺴﺭﻋﺔ .. ﻭﺼﺎﺭﺕ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ ﻨﻴﺴﻭﺕ" ﺤﺎﻜﻤﺔ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ ، ﻓﻜـﺎﻥ‬ ‫ﺃﻭل ﺸﺊ ﻓﻌﻠﺘﻪ ﻓﻲ ﻨﻔﺱ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻫﻭ ﺇﻋﻼﻨﻬﺎ ﺍﻟﻌﻔﻭ ﻋﻥ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ، ﻭﺯﻭﺠﺘﻪ " ﺇﺭﺘﻲ " ﻭﻭﺍﻟﺩﻴﻬﺎ .‬ ‫ﻗﺎل ﻨﺎﺱ : ﻓﻠﻴﻜﻥ ﻋﻬﺩﻫﺎ ﺨﻴﺭ ﻤﻥ ﻋﻬﺩ ﺃﺒﻴﻬﺎ ..!!‬ ‫ﻭﻗﺎل ﺁﺨﺭﻭﻥ : ﻟﻜﻥ .. ﻜﻴﻑ ﻤﺎﺕ "ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ" ﻏﺭﻴﻘﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ ﺍﻟﻤﻘﺩﺴﺔ ، ﺒﻴﻨﻤﺎ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﻭﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ﻜﺎﻨـﺎ‬ ‫ﺤﺎﺸﺩﻴﻥ ﺒﻀﻴﻭﻑ ﻋﻴﺩ " ﺴﻭﺩﻴﺕ " ..؟!!‬ ‫ﻗﻠﻴﻠﻭﻥ ﻫﻡ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻋﺭﻓﻭﺍ ﺃﻥ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺒﺩ ﻴﻌﻤﺩ ﻭﻟﻴﺩﻩ ﻭﻴﺴﻤﻴﻪ .. ﻭﻗﻠﻴﻠﻭﻥ ﺃﻴﻀـﺎ ﻫـﻡ‬ ‫ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺍﻓﺘﺭﻀﻭﺍ ﺭﺍﺒﻁﺔ ﻤﺎ ﺒﻴﻥ ﻏﺭﻕ ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ ﻭﻭﺠﻭﺩ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ .. ﻟﻜﻥ ﻫﺅﻻﺀ ﻜﺎﻥ ﻓﻴﻬﻡ ﺍﻟﻜﻔﺎﻴﺔ‬ ‫ﻟﻠﻭﻓﺎﺀ ﺒﻤﻘﺘﻀﻴﺎﺕ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ ﺍﻟﻨﺎﺩﺭﺓ .. ﻓﺼﺎﺭ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﺒﺅﺭﺓ ﺤﻜﺎﻴﺔ ﺘﺤﻜﻲ ﻋﻨﻪ ﺫﺍﺕ ﺘﻔﺎﺼﻴل ﻜﺜﻴﺭﺓ ، ﻴﺘﻭﺠﻬﺎ‬ ‫ﺘﺎﺝ ﺍﻟﺒﻁﻭﻟﺔ ، ﺼﺎﺭ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﺍﻟﺒﻁل ﺍﻟﻤﻨﺘﻘﻡ ..!! ، ﻓﺎﻟﻌﻬﺩﺓ ـ ﻓﻲ ﻤﺜل ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻤﻭﺭ ـ ﻋﻠﻲ ﺃﺤﻼﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ‬ ‫..!!‬ ‫ﻭﺘﻭﺍﻟﺩﺕ ﺍﻷﻏﻨﻴﺎﺕ ، ﻭﺘﺤﻭﻟﺕ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﻭﻻﺕ .. ﻭﺍﻨﻁﻠﻘﺕ ﻓﻲ ﺠﻬﺎﺕ ﺃﺭﺽ " ﻭﺍﺯﻴﺕ " ، ﻭﻜﺎﻥ‬ ‫" ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ، ﻭ" ﺇﺭﺘﻲ " ﻫﻤﺎ ﺍﻟﻠﺫﺍﻥ ﻟﻡ ﻴﻌﺭﻓﺎ ﺸﻴﺌﺎ ﻤﻤﺎ ﻴﺩﻭﺭ ﺤﻭﻟﻬﻤﺎ ، ﺇﻻ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺒﺩﺃﺕ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ..!!‬ ‫ﺃﻤﺎ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ؛ ﻓﻘﺩ ﺃﺭﺴﻠﺕ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻤﻌﺒﺩ ﺼﻭﺭﺓ ﻋﻔﻭﻫﺎ ﻋﻥ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ، ﻭ " ﺇﺭﺘـﻲ " ﻭﻭﺍﻟـﺩﻴﻬﺎ ..‬ ‫ﻭﺤﻔﻅ ﺍﻟﻤﻌﺒﺩ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺠﻤﻴل ﻓﺄﺭﺴل ﻟﻬﺎ ﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﺴﻤﺎﺀ " ﺤﻭﺭ – ﺃﺒﻴﺒﻲ " ﻟﻴﺘﺤﺩﺙ ﻤﻌﻬﺎ ﺒﺸﺄﻥ ﺒﻴﺕ ﺃﺒﺩﻴﺘﻬﺎ ..‬ ‫ﻭﺃﺤﺎﻁ ﺍﻟﻨﺎﺱ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﻭ " ﺇﺭﺘﻲ " ﻭﻭﺍﻟﺩﻴﻬﺎ ﺒﺎﻻﺤﺘﺭﺍﻡ ﻭﺍﻹﻋﺠﺎﺏ ، ﻓﻲ ﺤﻴﻥ ﻋﺎﺩ ﻫـﺅﻻﺀ ﺇﻟـﻲ‬ ‫ﺒﻴﺘﻬﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻀﻴﻌﺔ ﺍﻟﺠﻨﻭﺒﻴﺔ .. ﻭﺴﺎﺭﺕ ﺍﻷﻴﺎﻡ ؛ ﺤﺘﻲ ﺒﺩﺃ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﻴﺴﻤﻊ ﺍﻷﻏﻨﻴﺎﺕ .. ﻓﺘﺴﺎﺀ ل:‬ ‫- ﻤﺎ ﻫﺫﺍ ..؟!‬ ‫ﺭﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻤﻘﺭﺒﻴﻥ ﻤﻨﻪ:‬ ‫- ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﺘﻘﺘﻀﻲ ﺍﻟﺘﻜﺘﻡ ﻴﺎ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " .. ﻟﻜﻥ .. ﻤﻥ ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﺍﻟﺘﺤﻜﻡ ﻓﻲ ﺃﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺤﻴﻥ ﺘﺘﻔﺠـﺭ‬ ‫ﺒﺄﺸﻭﺍﻕ ﻗﻠﻭﺒﻬﻡ ..؟!!‬ ‫ﻗﺎل:‬ ‫- ﻟﻜﻨﻲ ﻟﻡ ﺃﻓﻌل ﺸﻴﺌﺎ ﻏﻴﺭ ﺍﻹﺨﻼﺹ " ﻹﺭﺘﻲ " ..!!‬ ‫ﻗﺎﻟﻭﺍ:‬ ‫- ﺇﺨﻼﺹ ﺍﻟﻘﻠﺏ ﺒﻁﻭﻟﺔ ..!!‬ ‫ﻗﺎل:‬ ‫- ﻟﻜﻥ ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ .. !!‬ ‫ﻗﺎﻁﻌﻭﻩ:‬
  • 44. ‫- ﻨﻨﺼﺢ ﺃﻥ ﺘﺘﺄﻫﺏ ﻟﻸﻴﺎﻡ .. ﻻ ﺘﺘﺭﻙ ﺸﻴﺌﺎ ﻟﻠﺼﺩﻓﺔ .. ﻫﻴﺎ ﻨﻀﻊ ﺍﻟﺨﻁﺔ .. ﻓﺎﻟﺸﺒﺴﺕ ﻟﻴﺴﺕ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ‬ ‫.. ﻭﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺴﺎﺤﺭﺓ ، ﻭﺘﺠﻴﺩ ﺍﻟﻜﻴﺩ ..‬ ‫ﻗﺎل:‬ ‫- ﺃﻨﺘﻡ ﻻ ﺘﻌﺭﻓﻭﻥ ..‬ ‫ﻗﺎﻟﻭﺍ:‬ ‫- ﺘﻭﺠﻙ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺒﻬﺫﺍ ﺍﻟﻔﻌل .. ﻻ ﺘﺭﻓﺽ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﺎﺝ .. !!‬ ‫‪ََ‬‬ ‫ﻗﺎل:‬ ‫- ﻟﻜﻨﻰ ﻟﻡ ﺃﻓﻌل ..!!‬ ‫ﻗﺎﻟﻭﺍ:‬ ‫- ﺒل ﺘﻔﻌل ... !!‬ ‫ﻭﺃﺤﺎﻁﻭﺍ ﺒﻪ .. ﻭﻀﻌﻭﺍ ﺃﻴﺩﻴﻬﻡ ﻋﻠﻲ ﻗﻠﻭﺒﻬﻡ .. ﻭﻀﻌﻭﺍ ﺃﻴﺩﻴﻬﻡ ﻋﻠﻲ ﻴﺩﻩ .. ﻗﺎﻟﻭﺍ :‬ ‫- ﻨﺤﻥ ﻤﻌﻙ !!‬ ‫ﺇﻤﺘﻘﻊ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﻓﻜﺭ : ) ﺃﻨﺎ ﻓﻲ ﺤﺎﺠﺔ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺨﻠﻭﺓ ﺒﻨﻔﺴﻲ (‬ ‫ﺃﺴﺭ ﺇﻟﻲ ﺃﺤﺩ ﺍﻟﻤﻘﺭﺒﻴﻥ ﺒﺤﺎﺠﺘﻪ .. ﺘﺭﻜﻪ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﻭﻤﻀﻭﺍ ﻓﻲ ﺼﻤﺕ .. ﻭﻜﺎﻨﻭﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻤﺘﺜﻠﻴﻥ ..‬ ‫ﺤﻴﻥ ﺃﺒﺼﺭ " ﺇﺭﺘﻲ " ﺘﺭﻀﻊ ﻭﻟﻴﺩﻫﻤﺎ " ﺤﺎﺒﻲ " ﻗﺎل :‬ ‫- ﺜﺩﻴﻙ ﻤﺘﺭﻉ ..!!‬ ‫ﻗﺎﻟﺕ " ﺇﺭﺘﻲ " ﻀﺎﺤﻜﺔ :‬ ‫- ﻭﻭﻟﻴﺩﻙ ﻻ ﻴﺸﺒﻊ ..!!‬ ‫ﻟﻜﻨﻬﺎ ؛ ﺤﻴﻥ ﻭﻗﻌﺕ ﻋﻴﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻪ ؛ ﺭﺃﺕ ﺤﺯﻥ ﺭﻭﺤﻪ.. ﻗﺎﻟﺕ:‬ ‫- ﺍﺠﻠﺱ ..‬ ‫ﺠﻠﺱ .. ﻗﺎﻟﺕ :‬ ‫- ﺃﺨﺒﺭﻨﻲ ﻋﻤﺎ ﺒﻙ ..‬ ‫ﺃﺨﺒﺭﻫﺎ .. ﻜﺎﻥ " ﺤﺎﺒﻲ " ﻴﺭﻀﻊ ؛ ﺒﻴﻨﻤﺎ ﺴﺄﻟﺘﻪ:‬ ‫- ﻭﻤﺎﺫﺍ ﺴﺘﻔﻌل ؟‬ ‫- ﺇﻨﻲ ﺤﺎﺌﺭ ...‬ ‫ﻗﺎﻟﺕ:‬
  • 45. ‫- ﻻ ﺘﺭﻓﺽ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﺎﺝ ..‬ ‫ﻤﺴﺢ ﺒﻜﻔﻴﻪ ﻋﻠﻲ ﺭﻜﺒﺘﻴﻪ.. ﺍﺭﺘﻜﺯ ﺒﺫﻗﻨﻪ ﻋﻠﻲ ﺭﻜﺒﺘﻴﻪ.. ﺸﺨﺹ ﻓﻲ ﻭﺠﻪ " ﺇﺭﺘﻲ " ﺒﻌﻴﻨـﻴﻥ ﻭﺍﺴـﻌﺘﻴﻥ‬ ‫ﺤﺯﻴﻨﺘﻴﻥ .. ﻗﺎل :‬ ‫- ﺃﻨﺎ ﻟﺴﺕ ﺇﻻ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﺍﻟﻔﻼﺡ ﺍﺒﻥ ﺍﻟﻔﻼﺡ ٠٠ﻤﻥ ﺃﻴﻥ ﻟﻰ ﺍﻟﻘﻭﺓ ﻟﺒﻠﻭﻍ ﺍﻟﻤﻠﻙ..؟!!‬ ‫ﻗﺎﻟﺕ:‬ ‫ﺒﺎﻟﻨﺎﺱ ..ﺃﻨﻅﺭ ﻴﺎ ﺭﻉ .. ﺇﻨﻪ ﻭﻗﺕ ﺍﺨﺘﺒﺎﺭﻙ ..!!‬ ‫ﻟﻜﻥ ﺍﻟﻘﺭﺍﺭ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺴﻬﻼ.. ﻭﺍﻟﺜﻭﺭﺓ ﻋﻠﻰ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ﻻﺒﺩ ﻟﻬﺎ ﻤﻥ ﺇﻋﺩﺍﺩ ﻁﻭﻴل.. ﻭﺇﺫﺍ ﻗﺒل ﻓﻤﻥ ﺫﺍ ﺍﻟـﺫﻱ‬ ‫ﺴﻴﻘﻭل ﻟﻪ ﻗﻭﻟﺔ ﺍﻟﺼﺩﻕ..!!‬ ‫ﻗﺎﻟﺕ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ﻟﻠﻤﻘﺭﺒﺎﺕ ؛ ﻭﻫﻥ ﺘﺤﺕ ﺠﻨﺢ ﺍﻟﻠﻴل:‬ ‫- ﻫﺎ ﻗﺩ ﺤﺎﻥ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻟﻨﺭﻱ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ..‬ ‫ﻭﺒﺎﻟﺴﺭﻋﺔ ﺍﻟﻭﺍﺠﺒﺔ؛ ﺍﺴﺘﺠﺎﺒﺕ ﺍﻟﻤﻘﺭﺒﺎﺕ ﻟﺭﻏﺒﺔ ﺴﻴﺩﺓ ﺍﻟﻘﺼﺭ ، ﻭﺒﺄﻤﺭﻫﺎ ﺫﻫﺏ ﺍﻟﺴـﻌﺎﺓ ﺇﻟـﻲ ﺍﻟﻀـﻴﻌﺔ‬ ‫ﺍﻟﺠﻨﻭﺒﻴﺔ ﺒﺎﻟﻨﺩﺍﺀ :‬ ‫- ﻴﺎ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " .. ﻨﺤﻥ ﺭﺴ ُ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ﺇﻟﻴﻙ .. ﺇﻨﻬﺎ ﺘﻁﻠﺒﻙ ﺍﻵﻥ ..!!‬ ‫‪ ‬ل‬ ‫ﻗﺎل " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ ":‬ ‫- ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺃﺫﻫﺏ .‬ ‫ﻗﺎﻟﻭﺍ:‬ ‫- ﺒل ﺍﻵﻥ ..!!‬ ‫ﻭﺠﺎﺀ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻗﺎﻟﻭﺍ ﻟﻪ " ﻨﺤﻥ ﻤﻌﻙ " ﻭﺃﺒﺼﺭﻭﺍ ﺒﺎﻟﺭﺴل .. ﻓﺘﺭﺍﺴﻠﺕ ﺃﻋﻴﻨﻬﻡ ﻤـﻊ ﻋﻴﻨـﻲ " ﺭﻉ –‬ ‫ﺃﻭﺭ " .. ﻭﻟﻡ ﻴﻘل ﺃﻱ ﻭﺍﺤﺩ ﻤﻨﻬﻡ ﺸﻴﺌﺎ .. ﻗﺎل " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﻟﻠﺴﻌﺎﺓ:‬ ‫- ﻫﻴﺎ ﺒﻨﺎ ..‬ ‫ﺍﺭﻜﺒﻭﻩ ﻓﺭﺴﺎ، ﻭﻋﺎﺩﻭﺍ ﺴﺭﺍﻋﺎ ..‬ ‫ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻗﺎﻟﻭﺍ ﻟﻪ " ﻨﺤﻥ ﻤﻌﻙ " ؛ ﻓﻘﺩ ﺩﺨﻠﻭﺍ ﺇﻟﻲ " ﺇﺭﺘﻲ " ﻗﺎﺌﻠﻴﻥ:‬ ‫- ﻻ ﺘﺨﺸﻲ ﺸﻴﺌﺎ .. ﺴﻴﻌﻭﺩ ﺴﺎﻟﻤﺎ ..!!‬ ‫•‬ ‫ﻭﻟﻤﺎ ﺃﺩﺨﻠﻭﻩ ﻋﻠﻴﻬﺎ ؛ ﺃﺒﺼﺭﺕ ﺒﻪ ﻓﻼﺤﺎ .. ﻗﺎﻟﺕ ﻟﻪ :‬ ‫- ﺍﻗﺘﺭﺏ ..‬
  • 46. ‫ﻓﻠﻤﺎ ﺩﺨل ﺘﺤﺕ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ؛ ﺭﺃﺕ ﺸﺎﺒﺎ ﻗﺩ ﺘﺨﻁﻲ ﺍﻟﻌﺸﺭﻴﻥ ﺒﻘﻠﻴـل .. ﻁﻭﻴـل ﺍﻟﻘﺎﻤـﺔ .. ﻤﻔﺘـﻭل‬ ‫ﺍﻟﻌﻀل .. ﺤﻠﻴﻕ ﺍﻟﺸﻌﺭ ، ﻤﻜﺩﻭﺩ ، ﻭﻋﻴﻨﺎﻩ ﺘﺒﺭﻗﺎﻥ ﺒﻨﺎﺭ ﺴﻭﺩﺍﺀ .. ﺴﺄﻟﺕ :‬ ‫- ﻴﺎ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " .. ﻴﺘﺤﺎﻜﻲ ﻋﻨﻙ ﺍﻟﻨﺎﺱ .. ﻭﻴﺘﻐﻨﻭﻥ .. ﻓﻤﺎ ﻗﻭﻟﻙ ..؟!‬ ‫ﻗﺎل :‬ ‫- ﺃﻴﺘﻬﺎ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ ﻨﻴﺴﻭﺕ" .. ﻟﻘﺩ ﻋﻔﻭﺕ ﻋﻨﻲ .. ﻗﺎﻟﺕ:‬ ‫- ﺇﻨﻲ ﻋﻔﻭﺕ ﻋﻥ ﻋﺼﻴﺎﻨﻙ ﻷﺒﻲ .. ﺃﻤﺎ ﻤﺎ ﻓﻌﻠﺘﻪ ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ؛ ﻓﺈﻨﻪ ﻴﺘﻁﻠﺏ ﺍﻟﺠﻭﺍﺏ ﻤﻨﻙ ..‬ ‫ﻗﺎل ﺒﻌﺩ ﺼﻤﺕ :‬ ‫- ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﻟﻙ ..!!‬ ‫ٍ‬ ‫ﺫﻜﺭﺘﻬﺎ ﻋﺒﺎﺭﺘﻪ ﺒﺤﺎﺩﺜﺔ ﺍﻟﻌﻤﻴﺎﻥ ﻤﻊ ﺃﺒﻴﻬﺎ .. ﻓﺠﺎﺸﺕ ﺒﺎﻟﻤﺭﺡ ، ﺜﻡ ﻗﺎﻟﺕ :‬ ‫ﹼ َﹾ‬ ‫- ﻴﺎ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ؛ ﻋﻠﻴﻙ ﺍﻻﺨﺘﻴﺎﺭ ﺒﻴﻥ ﺃﻤﺭﻴﻥ: ﺍﻟﻤﻭﺕ ، ﺃﻭ ﺃﻥ ﺘﺒﻴﻌﻨﻲ ﻨﻔﺴﻙ ..!!‬ ‫ﻗﺎل ﺒﺩﻭﻥ ﺘﺭﺩﺩ :‬ ‫- ﺍﺨﺘﺭﺕ ﺍﻟﻤﻭﺕ ...!!‬ ‫ﺍﺴﺘﻭﻟﻲ ﺍﻟﻤﺭﺡ ﻋﻠﻲ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ، ﻓﺼﺎﺤﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺭﺒﺎﺕ:‬ ‫- ﺇﺫﻥ ﻓﺎﺸﻬﺩﻥ ؛ ﺃﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﻘﺭﺒﺎﺕ ..!! ﻫﺎ ﻫﻭ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ؛ ﺍﻟﺫﻱ ﻫﺎﻤﺕ ﺒﻪ ﻨﻔﺴﻲ ﻴﺨﺘﺎﺭ‬ ‫ﺍﻟﻤﻭﺕ ..!!‬ ‫ﻗﺎﻟﺕ ﺍﻟﻤﻘﺭﺒﺎﺕ ﻤﺭﺤﺎﺕ :‬ ‫- ﻟﻘﺩ ﻓﻌل ﺤﺴﻨﺎ ..!!‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻗﺎﻟﺕ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ﺍﻟﻁﺭﻭﺒﺔ ؛ ﻭﻫﻲ ﺘﺩﻭﺭ ﻓﻲ ﻗﺎﻋﺔ ﻋﺭﺸﻬﺎ ﺩﻭﺭﺓ ﻁﻴﺭ ﻴﺒﺤﺙ ﻋﻥ ﻋﺸﻪ:‬ ‫- ﻜﻴﻑ ﻴﻤﻭﺕ ...؟‬ ‫ﻗﺎﻟﺕ ﺍﻟﻤﺎﺸﻁﺔ ؛ ﻭﻫﻲ ﺘﺘﻘﺩﻡ ﻨﺤﻭﻩ :‬ ‫ﻴﺎ " ﺭﻉ " ؛ ﺃﺩﺨل ﺒﺎﺏ ﺍﻷﺒﺩﻴﺔ ﻤﻥ ﻗﻭﺱ ﺍﻟﺭﻏﺒﺔ ..!!‬ ‫ﻭﺘﻘﺩﻤﺕ ﺤﺎﻤﻠﺔ ﺃﺜﻭﺍﺒﻬﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﺒﺜﻭﺏ ﺃﺒﻴﺽ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﺘﺎﻥ ﺍﻟﺭﻗﻴﻕ ؛ ﻗﺎﺌﻠﺔ :‬ ‫- ﺨﺫ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﺫﺭ .. ﻨﺴﺠﺘﻪ ﻴﺩﻱ ﻟﺠﺴﺩﻙ .. ﺃﻨﻅﺭ ؛ ﻜﻡ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺜﻭﺏ ﺭﻗﻴﻕ ﺸﻔﺎﻑ ..!!‬ ‫ﻗﺎﻟﺕ ﺤﺎﻤﻠﺔ ﻨﻌﺎل "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ":‬ ‫- ﻴﺎ ﻤﻭﻟﻭﺩﺍ ﺤﺎﻓﻲ ﺍﻟﻘﺩﻤﻴﻥ ؛ ﻗﺩ ﺠﺎﺀ ﺃﻭﺍﻨﻙ .. ﺨﺫ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﻌل .. ﺼﻨﻌﺘﻪ ﻴﺩﺍﻱ ﻟﻘﺩﻤﻴﻙ .. ﻫـل ﺘﻌـﺭﻑ‬ ‫ﻜﻴﻑ ﺘﻜﻭﻥ ﺠﻤﻴﻼ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﻌل ..؟! ﺘﺘﺄﻟﻕ ﺴﺎﻗﻙ ..!! ﺇﻨﻲ ﺃﺭﺒﻁ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﻀل ﺍﻟﻤﻔﺘﻭل ..!!‬ ‫ﻭﻭﻀﻌﺕ ﺨﺎﺩﻤﺔ ﻋﻁﺭﻫﺎ ﻜﻔﺎ ﻨﺎﻋﻤﺔ ﻋﻠﻲ ﻜﺘﻔﻪ ، ﻭﻫﻤﺴﺕ ﻓﻲ ﺃﺫﻨﻪ :‬ ‫ﹼﹰ‬
  • 47. ‫- ﻫل ﺘﺫﻜﺭﻨﻲ ..؟!! ﺇﻨﻲ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﻌﻁﺭ .. ﺭﻭﺡ ﺍﻟﻨﺩ ﻭﺯﻴﺕ ﺍﻟﺼﻨﺩل .. ﺨﺫ ﻤﻨﻲ ..!! ﺨﺫ !!‬ ‫‪‬‬ ‫ﻗﺎﻟﺕ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ؛ ﻭﻫﻲ ﺘﺭﻱ ﺇﻟﻲ ﺩﻫﺸﺔ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ ":‬ ‫- ﺃﻨﺕ ﻗﺩ ﺍﺨﺘﺭﺕ ﺍﻟﻤﻭﺕ .. ﻟﻜﻨﻲ ﻟﻥ ﺃﻋﻁﻴﻪ .. ﺇﺫﻫﺏ .. ﻭﻟﺩﻴﻙ ﻟﻴﺎل ﻋﺸﺭ ..!!‬ ‫ﻭﻤﻥ ﻋﻨﺩﻫﺎ ، ﺨﺭﺝ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﻤﺒﻠﺒل ﺍﻟﺨﺎﻁﺭ .. ﻜﺎﻥ ﻴﺤﺴﺏ ﺃﻥ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ﻟﻴﺴـﺕ ﻏﻴـﺭ ﺇﻤـﺭﺃﺓ،‬ ‫ﻭﺃﻨﻬﺎ ﺤﻴﻥ ﺘﺭﺍﻩ ﺴﺘﺄﺨﺫﻩ .. ﻭﺘﺴﺎﺀل: "ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ؟!" ، ﻭﺃﺨﺫ ﻴﺤﺼﻲ : "ﻫﺫﻩ ﻟﻴﻠﺔ .. ﻭﻟﻴﺎﻟﻲ ﻋﺸﺭ ﺒﻌﺩﻫﺎ ..‬ ‫ﻭﺃﻋﻭﺩ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ ﻋﺸﺭﺓ ..!!" ، ﺜﻡ ﺴﺄل ﻨﻔﺴﻪ: "ﺘﺭﻱ ﻤﺎﺫﺍ ﺘﺭﻴﺩ ﻤﻨﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ ﻋﺸﺭﺓ ؟!"‬ ‫ﻟﻡ ﺘﻨﺱ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ﺃﻨﻬﺎ ﺼﺎﺤﺒﺔ ﺃﺭﺽ " ﻭﺍﺯﻴﺕ " .. ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻭﺍﺠﺒﺎﺕ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﺘﻘﺘﻀﻲ ﺍﻟﻴﻘﻅﺔ .. ﻫﺎ ﻫـﻲ‬ ‫ﺘﻘﺭﺃ ﻓﻲ ﺘﻘﺎﺭﻴﺭ ﻋﻴﻭﻨﻬﺎ ﻋﻥ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ، ﻭﻋﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻗﺎﻟﻭﺍ ﻟﻪ : " ﻨﺤﻥ ﻤﻌﻙ " ، ﻭﺘﻌﻠﻡ ﺃﻨﺒﺎﺀ ﻤﺅﻜـﺩﺓ‬ ‫ﺠﺩﻴﺩﺓ .. ﺘﺨﺒﺭ ﻋﻥ ﻨﺎﺱ ﺁﺨﺭﻴﻥ ؛ ﻓﻲ ﻁﺭﻴﻘﻬﻡ ﺇﻟﻴﻪ ، ﻟﻴﻘﻭﻟﻭﺍ ﻟﻪ ﻫﻡ ﺍﻵﺨﺭﻭﻥ:‬ ‫" ﻨﺤﻥ ﻤﻌﻙ " ..!!‬ ‫ﺃﻨﺒﺎﺀ ﺃﺨﺭﻱ ﻓﻲ ﺼﻑ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ ": ﺇﻨﻪ ﻴﻘﻭل: ﺇﻥ ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ ﻟﻴﺴﺕ ﺴﻴﺌﺔ ، ﻭﺇﻨﻬﺎ ﻓﺘﺎﺓ ﺤﻜﻴﻤﺔ .. ﻭﺃﻨﺒﺎﺀ‬ ‫ﺃﺨﺭﻱ ؛ ﺠﻌﻠﺘﻬﺎ ﺘﺠﻠﺱ ﻤﻔﻜﺭﺓ ، ﻭﺘﺴﺘﺩﻋﻲ ﺍﻟﻤﺒﺠل " ﺃﻭﻨﻲ " ﺍﻟﻤﻘﺭﺏ ﻤﻥ ﺃﺒﻴﻬﺎ .. ﻓﻘﺩ ﻗﺭﺃﺕ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺎﺌﻌﺎﺕ ﺘﺭﺩﺩ‬ ‫ﺃﻥ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ ﺍﻟﻌﺎﺸﻘﺔ" ﺭﺍﻭﺩﺕ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﻋﻥ ﻨﻔﺴﻪ ..!!‬ ‫ﻓﻠﻤﺎ ﺠﺎﺀ ﺍﻟﻤﻘﺭﺏ " ﺃﻭﻨﻲ " ، ﻗﺎﻟﺕ :‬ ‫- ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺒﺠل .. ﻫﻴﺎ ﺒﻨﺎ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ..!!‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ ؛ ﻜﺎﻥ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﻓﻲ ﻏﺭﻓﺔ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ، ﻭﺍﻗﻔﺎ ﺒﺎﻤﺘﺜﺎل ﻻﺌﻕ ﺒﻔﻼﺡ ﻴﺘﻭﺠﻪ ﺍﻟﻌﺭﻓﺎﻥ ..‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ:‬ ‫- ﻴﺎ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ؛ ﻟﻘﺩ ﺃﺠﺎﺭﻙ ﺍﻟﻤﻌﺒﺩ .. ﻭﺃﻨﺎ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻋﺭﻑ ﺃﻴﻥ ﻜﻨـﺕ ﺤـﻴﻥ ﻏـﺭﻕ "ﺍﻟﺸﺒﺴـﻲ" ..‬ ‫ﻟﻘﺩ ﻜﻨﺕ ﻤﻌﻲ ﻫﻨﺎ .. ﻭﻟﻜﻥ ﻤﺎﺫﺍ ﻴﺤﺩﺙ ﺒﻌﺩ ﻫﺫﺍ ؟!‬ ‫ﻭﺴﻜﺕ ، ﺜﻡ ﻗﺎل:‬ ‫- ﺘﻘﻭل "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ":ﺇﻨﻙ ﻗﺩ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﻤﺼﺩﺭ ﺨﻁﺭ .. ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﻗﺩ ﺘﻭﺠﻭﻙ ﺘﺎﺝ ﺍﻟﻘﻭﺓ .. ﻓﻤﺎ ﻗﻭﻟﻙ‬ ‫..؟!‬ ‫ﻗﺎل " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ ":‬ ‫- ﻭﻤﺎﺫﺍ ﺃﻓﻌل ﺇﻥ ﻜﺎﻨﺕ ﺃﺤﻼﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺘﺘﻨﻔﺱ ﻓﻲ ﺃﻟﺴﻨﺘﻬﻡ..؟!!‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ :‬ ‫- ﻻﺘﻘﺒل ﺸﻴﺌﺎ ﻟﻡ ﺘﺼﻨﻌﻪ ﻴﺩﺍﻙ ..!!‬ ‫ﺜﻡ ؛ ﺒﻌﺩ ﺼﻤﺕ ﻁﻭﻴل ؛ ﻗﺎل ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ:‬
  • 48. ‫- ﻟﻘﺩ ﺍﺘﻔﻘﺕ ﻤﻊ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ﻋﻠﻲ ﺍﻨﻙ ﻟﻥ ﺘﺤﺭﺽ ﺃﺤﺩﺍ .. ﻭﻤﻨﺫ ﺍﻵﻥ ﺃﺭﻴﺩﻙ ﺃﻥ ﺘﺘﺭﻙ ﺍﻟﻀﻴﻌﺔ ﺍﻟﺠﻨﻭﺒﻴﺔ ،‬ ‫ﻭﺘﻨﻀﻡ ﺇﻟﻲ ﻓﺭﻴﻕ ﺍﻟﻌﺎﻤﻠﻴﻥ ﻓﻲ ﺇﻋﺩﺍﺩ ﺒﻴﺕ ﺃﺒﺩﻴﺘﻬﺎ ... !!‬ ‫ﺨﺭﺝ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺠﺭﺓ ﺍﻟﺭﻁﺒﺔ ﺍﻟﻤﻌﺘﻤﺔ ؛ ﻭﻫﻭ ﻴﻔﻜﺭ ﻓﻲ ﺃﻤﻭﺭﻩ .. ﻜﺎﻥ ﻜل ﺸﺊ ﻓﻲ ﺒﺩﺍﻴﺘـﻪ‬ ‫.. ﻓﺭﺃﻱ ﺃﻥ ﻴﺴﺎﻴﺭ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﺭﺍﻩ .. ﻭﺨﺭﺝ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻌﺒﺩ ﻭﺌﻴﺩ ﺍﻟﺨﻁﻭ؛ ﻭﻫـﻭ ﻴـﺭﻱ ـ ﻷﻭل ﻤـﺭﺓ ـ‬ ‫ﺍﻟﻤﺩﻯ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻭﺼﻠﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﻫﺭﺒﻪ " ﺒﺈﺭﺘﻲ " ﻤﻥ ﻭﺠﻪ "ﺍﻟﺸﺒﺴﻲ" ﻭﺭﺠﺎﻟﻪ .. ﻭﻫﺎ ﻫﻲ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﺘﺘﻌﻘﺩ ..!! ﻭﻫـﺎ ﻫـﻭ‬ ‫ﻨﺴﻴﺞ ﻴﻨﺴﺞ ..!!‬ ‫ﻗﺎل ﻟﻨﻔﺴﻪ:" ﺇﻨﻬﺎ ﺨﺎﺌﻔﺔ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ .. ﻭﻗﺩ ﺘﻜﻭﻥ ﻋﺎﺸﻘﺔ .." ، ﺜﻡ ﻗﺎل ﻟﻨﻔﺴﻪ : " ﺇﻨﻬﺎ ﻟﻴﺴـﺕ‬ ‫ﻓﻲ ﺠﻤﺎل " ﺇﺭﺘﻲ " .. ﺇﻨﻬﺎ ﻤﻨﻌﻤﺔ .. " ، ﻭﻟﻤﺎ ﻁﺎﻑ ﺒﻪ ﻤﺸﻬﺩ ﺍﻟﻤﻘﺭﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﻐﻨﺎﺠﺎﺕ ؛ ﺍﺒﺘﺴﻡ ؛ ﻭﻫﺘﻑ ﻓﻲ ﻨﻔﺴﻪ :‬ ‫" ﺃﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﻘﺭﺒﺎﺕ ﺍﻟﻁﺭﻭﺒﺎﺕ ﻤﺎﺫﺍ ﺘﺒﻴﺘﻴﻥ ﻟﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ ﻋﺸﺭﺓ ؟ !! "‬ ‫ﻤﺎ ﺃﻥ ﺨﺭﺝ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻌﺒﺩ ﺤﺘﻲ ﺭﺃﻱ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻗﺎﻟﻭﺍ ﻟﻪ "ﻨﺤﻥ ﻤﻌﻙ" ، ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻓـﻲ ﺍﻨﺘﻅـﺎﺭﻩ ، ﻭﻗـﺎل‬ ‫ﺃﺤﺩﻫﻡ:‬ ‫- ﻫﺎ ﻫﻡ ﺭﺠﺎل ﻗﺩ ﺠﺎﺀﻭﺍ ؛ ﻤﻥ ﻜل ﺍﻟﻀﻴﺎﻉ ﻓﻲ ﺃﺭﺽ " ﻭﺍﺯﻴﺕ " ؛ ﻴﻌﻠﻨﻭﻥ ﻟﻙ ﺃﻨﻬﻡ ﻤﻌﻙ ..‬ ‫ٌ‬ ‫ﻗﺎل " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ؛ ﻭﻗﺩ ﺘﻜﺸﻔﺕ ﻟﻪ ﺁﻓﺎﻕ ﺠﺩﻴﺩﺓ:‬ ‫- ﻤﻥ ﻴﻌﻠﻡ ﺇﻥ ﻜﻨﺎ ﻨﻨﺠﺢ ﺃﻭ ﻨﻔﺸل ..!! .. ﺨﺫﻨﻲ ﺇﻟﻴﻬﻡ .‬ ‫ﻭﻤﻨﺫ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ؛ ﻭﺒﺎﻻﺘﻔﺎﻕ ﻤﻊ ﺭﺠﺎﻟﻪ ﺍﻟﻤﻘﺭﺒﻴﻥ .. ﺘﻭﺠﻪ ﺇﻟﻲ ﻤﻭﻗﻊ ﻋﻤﻠﻪ ؛ ﺍﻟﺫﻱ ﺤﺩﺩﻩ ﻟﻪ ﺍﻟﻜـﺎﻫﻥ‬ ‫ﺍﻷﻜﺒﺭ ، ﻟﻤﺎ ﺍﻗﺘﺭﺏ ؛ ﺭﺃﻱ ﺍﻟﻌﻤﺎل ﻤﻨﻬﻤﻜﻴﻥ ﻓﻲ ﺇﻋﺩﺍﺩ ﺘﻤﺜﺎل ﺠﻨﺎﺌﺯﻱ ﻀﺨﻡ ﻟﻠﺸﺒﺴﺕ ، ﻭﻫﺘﻑ ﺒﻪ ﺭﺌﻴﺱ ﺍﻟﺨﻤﺴﺔ‬ ‫؛ ﺤﻴﻥ ﺭﺁﻩ :‬ ‫- ﻫﺎ ﻗﺩ ﺠﺌﺕ ﻴﺎ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ، ﺘﻌﺎل ﻓﺄﺭﻴﻙ ﻋﻤﻠﻙ ..‬ ‫ﻤﺸﻲ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﻭﺭﺍﺀﻩ ؛ ﻭﻫﻭ ﻤﺴﺘﻐﺭﻕ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﻓﻲ ﻭﻀﻊ ﺨﻁﺘﻪ ﻟﻸﻴﺎﻡ ﺍﻟﻘﺎﺩﻤﺔ .. ﻓﻘﺎل‬ ‫ﺭﺌﻴﺱ ﺍﻟﺨﻤﺴﺔ:‬ ‫- ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺨﺸﺎﺏ .. ﺇﺠﻌل ﻤﻨﻬﺎ ﺴﻘﺎﻻﺕ ، ﻭﺘﺨﻴﺭ ﺨﻤﺴﺔ ﻟﻙ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺠﺎل .. ﻓﺴﻨﻨﻘل ﺍﻟﺘﻤﺜﺎل ﻓﻲ ﺤﻔل‬ ‫ﻗﺎل " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ؛ ﻓﻲ ﻨﻔﺴﻪ: " ﻴﺎ ﻟﻪ ﻤﻥ ﻓﺄل .. ﺇﻥ ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭ ﻤﺘﻌﺠﻠﺔ ﻓﻲ ﺇﻋﺩﺍﺩ ﺒﻴﺕ ﺃﺒـﺩﻴﺘﻬﺎ‬ ‫..!! "‬ ‫ﻭﺘﻭﺠﻪ ﺇﻟﻲ ﺤﻴﺙ ﺍﻟﻌﻤﺎل ﻟﻴﺨﺘﺎﺭ ﻤﺴﺎﻋﺩﻴﻪ .. ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻌﻤل ﺸﺎﻗﺎ ﻭﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﺒﻴﻥ ﻤﻭﻗﻊ ﺍﻟﻌﻤل ﻭﺒﻴﺘﻪ ﻁـﻭﻴﻼ‬ ‫.. ﻭﻜﺎﻥ ﻴﺤﺼﻲ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﺒﻌﺩ ﻟﻴﻠﺔ ، ﻭﻫﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ ﻋﺸﺭ ﻗﺩ ﺒﻘﻴﺕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻟﻴﻠﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ .. ﻫل ﻴﺫﻫﺏ ؟!..‬ ‫ﻭﻗﺭﺭ ؛ ﻭﻫﻭ ﻋﺎﺌﺩ ﺇﻟﻲ ﺩﺍﺭﻩ ﺃﻥ ﻴﺤﻜﻲ " ﻹﺭﺘﻲ " ﻤﺎ ﺤﺩﺙ ..‬ ‫ﻗﺎﻟﺕ " ﺇﺭﺘﻲ " :‬
  • 49. ‫ﻴﺎ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ؛ ﺤﻴﻥ ﺍﺨﺘﺎﺭﺘﻙ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ؛ ﻁﻠﺒﺕ ﻤﻨﻙ ﺃﻥ ﺘﺨﺘﺎﺭ ، ﻓﺎﺨﺘﺭﺘﻨﻲ ، ﻭﺤﻴﻥ ﺃﻋﻁﺎﻙ ﺍﻟﻨﺎﺱ‬ ‫ﺍﻟﺘﺎﺝ ؛ ﺃﺨﺒﺭﺘﻙ ﺃﻥ ﺘﺨﺘﺎﺭ .. ﻭﺍﻟﻴﻭﻡ ﺃﻤﺎﻤﻙ ﺃﻥ ﺘﺨﺘﺎﺭ : ﺇﻤﺎ ﺃﻥ ﺘﺫﻫﺏ ، ﺃﻭ ﺘﺒﻘﻲ ﻤﻌﻨﺎ ...!!‬ ‫ﻭﺒﻴﻨﻤﺎ ﻴﺘﺭﺍﺠﻊ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ .. ﻭﺘﺒﺤﺭ ﺍﻟﺸﻤﺱ ؛ ﻓﻲ ﺍﻷﻓﻕ ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ ؛ ﻟﺘﻌﺒﺭ ﺒﻭﺍﺒﺎﺕ ﺍﻟﺴﺎﻋﺎﺕ ﻭﻜﻬـﻭﻑ‬ ‫ﺍﻟﻅﻠﻤﺔ .. ﻜﺎﻥ" ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﻓﻭﻕ ﺇﺤﺩﻯ ﺍﻟﺴﻘﺎﻻﺕ ، ﻴﺴﺘﻭﺜﻕ ﻤﻥ ﻤﺘﺎﻨﺔ ﺍﻟﺤﺒﺎل ، ﻭﺩﻗﺔ ﺭﺒﻁﻬﺎ ؛ ﺤﻴﻥ ﻫﺘﻑ ﺒـﻪ‬ ‫ﺭﺌﻴﺱ ﺍﻟﺨﻤﺴﺔ:‬ ‫- ﻴﺎ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﺍﻟﺸﻤﺱ ﺘﻐﺭﺏ .. ﻫﻴﺎ ﺒﻨﺎ ..‬ ‫ﻟﻜﻥ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﻜﺎﻥ ﻤﺴﺘﻐﺭﻗﺎ ﻓﻲ ﺘﺭﺩﺩﻩ .. ﻟﻘﺩ ﺠﺎﺀﺕ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ ﻋﺸﺭ .. ﻭﻫﺎ ﻫﻭ ﻤﺘﺭﺩﺩ ﻤـﺎﺯﺍل‬ ‫.. ﺼﺎﺡ ﺒﻪ ﺭﺌﻴﺱ ﺍﻟﺨﻤﺴﺔ :‬ ‫- ﺃﻨﺕ ﻫﻨﺎﻙ ﻓﻲ ﺍﻷﻋﺎﻟﻲ .. ﻴﺎ " ﺭﻉ " .. ﺃﻨﺯل .‬ ‫ﻓﺄﺘﺎﻩ ﺼﻭﺘﻪ ﻤﻥ ﻋل:‬ ‫- ﺃﻨﺎ ﺁﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎل ...‬ ‫ﻭﻟﺩﻱ ﺍﻟﺘﻔﺎﺘﺘﻪ ؛ ﺯﻟﺕ ﻗﺩﻤﻪ ، ﻭﺍﺨﺘل ﺘﻭﺍﺯﻨﻪ ، ﻓﺴﻘﻁ ؛ ﻭﺃﻋﻤﺩﺓ ﺍﻟﺴﻘﺎﻟﺔ ﺘﺘﻨﺎﻭﺸﻪ ﺒﻴﻨﻬﺎ ؛ ﺤﺘﻰ ﺍﺴﺘﻘﺭ ﻋﻠﻲ‬ ‫ﺍﻷﺭﺽ ، ﻭﺍﻟﺩﻤﺎﺀ ﺘﺘﺩﻓﻕ ﻤﻥ ﺠﺭﻭﺤﻪ ..‬ ‫ﺃﺤﺎﻁ ﺒﻪ ﺍﻟﻌﻤﺎل .. ﺃﺨﺭﺠﻭﻩ ﻤﻥ ﺒﻴﻥ ﺃﻋﻤﺩﺓ ﺍﻟﺴﻘﺎﻟﺔ .. ﺃﺭﻗﺩﻭﻩ ﻋﻠﻲ ﺍﻷﺭﺽ .. ﺍﻗﺘﺭﺏ ﻋﺎﻤل ﻋﺠﻭﺯ ..‬ ‫ﻗﺎل ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺘﺄﻤﻠﻪ ﻭﻟﻤﺱ ﺠﺒﻬﺘﻪ:‬ ‫" ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﻴﻤﻭﺕ ...!!‬ ‫-‬ ‫ﻓﺘﺢ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﻋﻴﻨﻴﻪ ﺍﻟﺴﻭﺩﺍﻭﻴﻥ ﺍﻟﻭﺍﺴﻌﺘﻴﻥ .. ﺘﺼﺎﻋﺩ ﺼﻭﺘﻪ ﻓﻭﻕ ﻓﻘﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺩﻡ :‬ ‫- " ﺇﺭﺘﻲ " .. " ﺇﺭﺘﻲ " .. ﺨﺫﻭﻨﻲ ﺇﻟﻴﻬﺎ ..!!‬ ‫ﻗﺎل ﺭﺌﻴﺱ ﺍﻟﺨﻤﺴﺔ :‬ ‫- ﺇﺤﻤﻠﻭﻩ ﺇﻟﻲ ﺩﺍﺭﻩ ..‬ ‫ﻓﺭﻓﻌﻪ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﻋﻠﻲ ﺃﻋﻨﺎﻗﻬﻡ ، ﻭﺃﺴﺭﻋﻭﺍ ﺒﻪ ﻨﺤﻭ ﺩﺍﺭﻩ .. ﻭﻋﻠﻲ ﻁﻭل ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ؛ ﻜﺎﻥ ﺩﻤﻪ ﻴﻘﻁﺭ ﻓﻲ ﻜل‬ ‫ﺨﻁﻭﺓ ..‬ ‫ﺴﺎل ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﺭﺌﻴﺱ ﺍﻟﺨﻤﺴﺔ .‬ ‫- ﻫل ﻤﺎﺕ ؟ ..‬ ‫ﻭﺴﺄﻟﺕ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ﺭﺌﻴﺱ ﺍﻟﺨﻤﺴﺔ ؛ ﺤﻴﻥ ﺃﺴﺭﻉ ﻴﻨﻘل ﺍﻟﻨﺒﺄ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺼﺭ:‬ ‫- ﻫل ﻤﺎﺕ ..؟‬
  • 50. ‫ﻭﻗﺎﻟﺕ ﺍﻟﻤﻘﺭﺒﺎﺕ :‬ ‫- ﻟﻡ ﻴﻤﺕ .. !!‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﺠﺭﻭﺡ ﻭﺍﻟﻜﺴﻭﺭ ﻭﺍﻟﺭﻀﻭﺽ ؛ ﻓﻲ ﻟﺤﻤﻪ ﻭﻋﻅﺎﻤﻪ ؛ ﻜﺜﻴـﺭﺓ ..ﺃﻤـﺎ ﻤﻭﻜﺒـﻪ ﺍﻟـﺫﻱ ﺒـﺩﺍ‬ ‫ﺒﺨﻤﺴﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﻓﻘﺩ ﺼﺎﺭ ﻴﻨﻀﻡ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ؛ ﻜﻠﻤﺎ ﻁﺎﺭ ﺍﻟﻴﻬﻡ ﺍﻟﻨﺒﺄ ..‬ ‫ﻭﺘﻀﺨﻡ ﺍﻟﻤﻭﻜﺏ ﺍﻟﺤﺯﻴﻥ ، ﻭﺘﻀﺨﻡ ؛ ﺤﺘﻰ ﺃﺒﺼﺭﺕ ﺒﻪ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ؛ ﻤﻥ ﻗﺼﺭﻫﺎ ، ﻓﺄﻗﺸﻌﺭ ﺒـﺩﻨﻬﺎ ،‬ ‫ﻭﺃﺤﺴﺕ ﺒﺎﻟﺒﺭﺩ ﻴﺩﺨل ﻗﻠﺒﻬﺎ .. ﻗﺎﻟﺕ ﻟﻨﻔﺴﻬﺎ:‬ ‫- ﻟﻥ ﻴﻨﺴﻰ ﺃﺤﺩ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﻓﻰ ﺍﺭﺽ " ﻭﺍﺯﻴﺕ " .‬ ‫ﻓﻸﻭل ﻤﺭﺓ ﺍﺭﺘﻔﻌﺕ ﺍﻷﺼﻭﺍﺕ ﻨﺎﻋﻴﺔ .. ﻭﻷﻭل ﻤﺭﺓ ﺘﻁﺄﻁﻰﺀ ﺍﻟﺭﺀﻭﺱ ﻤﻔﻜﺭﺓ .. ﻭﻅﻬﺭ ﻓﻰ ﻨﻔـﺱ‬ ‫ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﻤﻥ ﻴﺤﻜﻰ ﻋﻥ " ﺭﻉ ـ ﺃﻭﺭ " ، ﻭﻤﺎ ﺠﺭﻯ ﻋﻠﻴﻪ ﻤﻥ ﺃﺤﺩﺍﺙ ﻭﻭﻗﺎﺌﻊ ؛ ﻤﻨﺫ ﻴﻭﻡ ﻤﻭﻟﺩﻩ ﻭﺤﺘﻰ ﻟﺤﻅﺔ ﻭﻓﺎﺘـﻪ‬ ‫..!!‬ ‫ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻗﺩ ﻤﺎﺕ ﺒﻌﺩ .. ﻓﺤﻴﻥ ﻭﻀﻌﻪ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﻋﻠﻰ ﻤﺼﻁﺒﺔ ﺩﺍﺭﻩ ؛ ﻜﺎﻨﺕ "ﺇﺭﺘـﻰ" ﻓـﻰ ﺍﻨﺘﻅـﺎﺭﻫﻡ‬ ‫ﻤﻨﺸﻭﺭﺓ ﺍﻟﻀﻔﺎﺌﺭ .. ﻭﻓﻰ ﻨﻭﺭ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋل ؛ ﻓﺘﺢ ﻋﻴﻨﻴﻪ ، ﻭﻫﻤﺱ ﺒﺎﺴﻤﻬﺎ .. ﺍﻨﺤﻨﺕ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻗﺎل ﻟﻬﺎ‬ ‫- ﺇﻨﻰ ﻋﺩﺕ ﺇﻟﻴﻙ..!!‬ ‫ﺍﻨﺤﻨﺕ ﻋﻠﻰ ﻓﻤﻪ ، ﻗﺎﻟﺕ ﻟﻪ:‬ ‫- ﺇﻨﻰ ﺯﻭﺠﺘﻙ .. ﺃﺨﺘﻙ .. ﺤﺒﻴﺒﺘﻙ..!!‬ ‫ﻗﺎل ﺭﺠل :‬ ‫- ﻤﻥ ﻟﻨﺎ ﺒﺎﺴﻰ ﻟﺘﺴﻌﻔﻪ ..؟!‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ ﺸﻔﺘﺎﻩ ﺘﺘﺤﺭﻜﺎﻥ ﺒﻜﻼﻡ ﻫﺎﻤﺱ ، ﻭ"ﺇﺭﺘﻰ" ﺘﻀﻊ ﺃﺫﻨﻬﺎ ﻤﻨﺼﺘﺔ ﺤﺘﻰ ﺼﻤﺕ.. ﻨﻅـﺭﺕ "ﺇﺭﺘـﻰ"‬ ‫ﺇﻟﻴﻪ.. ﺭﺃﺕ ﻋﻴﻨﺎﻩ ﺍﻟﺸﺎﺨﺼﺘﺎﻥ ﺘﺘﻘﻠﺒﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻭﺠﻭﻩ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻤﻥ ﺤﻭﻟﻪ ، ﻫﺘﻑ ﻋﺠﻭﺯ:‬ ‫- ﺃﺴﺭﻋﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﺭﺠﺎل..‬ ‫ﻟﻜﻨﻪ ﺃﻏﻤﺽ ﻋﻴﻨﻴﻪ ؛ ﻭﻫﻭ ﻤﺎﺯﺍل ﻴﺭﻤﻕ ﺍﻟﻭﺠﻭﻩ ﺒﻨﻅﺭﺓ ﻏﺭﻴﺒﺔ ، ﻭﻟﻡ ﻴﻨﻔﻌﻪ ﺍﻟﻨﺩﺍﺀ ﻋﻠﻰ "ﺇ ﺴـﻰ" ﻭﻻ‬ ‫ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﺍﻷﻁﺒﺎﺀ ﻤﻥ ﺒﻴﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ؛ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺃﺭﺴﻠﻬﻡ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻻﻜﺒﺭ‬ ‫ﻨﺎﻡ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻗﺭﺃ ﺼﻼﺓ ﺼﻐﻴﺭﺓ ﻟﺭﻭﺡ "ﺭﻉ- ﺃﻭﺭ" ، ﻭﺃﺭﺴل ﺭﺴﻭﻻ ﺇﻟـﻰ "ﺍﻟﺸﺒﺴـﺕ"‬ ‫ﻴﻨﺒﺌﻬﺎ ﺒﻤﻭﺘﻪ .‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ﻓﻰ ﺍﻨﺘﻅﺎﺭ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺭﺴﻭل ؛ ﺍﻟﺫﻱ ﻤﺎ ﺃﻥ ﺠﺎﺀﻫﺎ ﺒﺎﻟﺨﺒﺭ ؛ ﺤﺘـﻰ ﺃﺼـﺩﺭﺕ ﺃﻭﺍﻤﺭﻫـﺎ‬ ‫ﺒﺘﺸﺩﻴﺩ ﺍﻟﺤﺭﺍﺴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺼﺭ ، ﻓﻘﺎل ﻟﻬﺎ ؛ ﻨﺎﺼﺤﺎ:‬
  • 51. ‫- ﺃﻴﺘﻬﺎ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" .. ﻻ ﺘﻅﻬﺭﻯ ﺍﺴﺘﻌﺩﺍﺩﺍﺘﻙ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻓﻰ " ﻭﺍﺯﻴﺕ " .. !!‬ ‫ﺭﻤﺘﻪ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ﺒﻨﻅﺭﺓ ﻤﻤﺘﻨﺔ ، ﻭﺍﻨﺼﺭﻓﺕ ؛ ﻭﻨـﻭﺭ ﺍﻟﻤﺸـﺎﻋل ﻴﺴـﻁﻊ ﻋﻠـﻰ ﺭﺃﺴـﻪ ﺍﻟﺤﻠﻴـﻕ ..‬ ‫ﻓﻜﺭﺕ ﻓﻰ ﺇﺸﺎﺭﺘﻪ ﺍﻟﺤﻜﻴﻤﺔ .. ﻭﻟﻡ ﺘﺩﺭ ﺃﻨﻬﺎ ﺴﺭﻋﺎﻥ ﻤﺎ ﺴﺘﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺤﻜﻤﺔ ﻜل ﺍﻟﺤﻜﻤﺎﺀ ..‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺩﺀ ﻟﻡ ﻴﺼﺩﻕ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ، ﻭﻻ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ، ﺃﻥ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﻴﻅﻬﺭ ..‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ؛ ﻤﻌﺘﺭﻀﺎ :‬ ‫- ﻟﻘﺩ ﺃﻗﻤﻨﺎ ﻟﻪ ﺍﻟﻁﻘﻭﺱ ﺍﻟﺠﻨﺎﺌﺯﻴﺔ ﺍﻟﻜﺎﻤﻠﺔ ؛ ﺤﺴﺏ ﺍﻟﻘﻭﺍﻋﺩ ﺍﻟﻤﺭﻋﻴﺔ ﻤﻨﺫ ﺍﻟﻘﺩﻡ .. ﻓﻜﻴﻑ ﺘﺄ ﹼﻲ ﻟﺭﻭﺤﻪ ﺃﻥ‬ ‫ﺘ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺘﺒﻘﻲ ﻫﻨﺎ .. ؟!!‬ ‫ﻭﻗﺎﻟﺕ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" :‬ ‫ﺃﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﻌﻴﻭﻥ ؛ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺄﻜل ﺨﺒﺯﻱ ، ﻭﺘﻐﻤﺱ ﺃﻗﺩﺍﻤﻬﺎ ﻓﻲ ﺯﻴﺘﻲ .. ﺃﻴﻥ ﺍﻟﺘﻘﺎﺭﻴﺭ ؟!‬ ‫ﻭﻋﺭﻓﺕ ؛ ﺤﻴﻥ ﺍﻨﻬﺎﻟﺕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺘﻘﺎﺭﻴﺭ ؛ ﺃﻨﻪ ﻓﻲ ﻭﻗﺕ ﻤﻐﻴﺏ ﺍﻟﺸﻤﺱ .. ﻭﻓﻲ ﻨﻔﺱ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ؛ ﺍﻟﺫﻯ‬ ‫ﺴﻘﻁ ﻓﻴﻪ ؛ ﻴﻘﻭﻡ .. ﻭﻜﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺤﻴﺎﺘﻪ .. ﻓﺎﺭﻉ ﺍﻟﻁﻭل .. ﻴﻤﺸﻲ ؛ ﺒﻐﻴﺭ ﺼﻭﺕ ؛ ﻋﻠﻲ ﻨﻔﺱ‬ ‫ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ؛ ﺍﻟﺫﻱ ﺤﻤﻠﻪ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺭﺠﺎل ؛ ﺤﺘﻰ ﻴﺼل ﺇﻟﻲ ﺒﻴﺕ " ﺇﺭﺘﻰ " ..‬ ‫ﻭﺯﻋﻤﺕ ﺍﻟﺘﻘﺎﺭﻴﺭ ﺃﻥ " ﺇﺭﺘﻲ " ﺘﻌﻴﺵ ﻤﻊ " ﺤﺎﺒﻲ " ﺇﺒﻨﻬﻤﺎ ﻤﻜﺘﻔﻴﺔ ، ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﻴﺤﻜﻭﻥ ﺃﻥ " ﺭﻉ –‬ ‫ﺃﻭﺭ " ﻻ ﻴﺩﺨل ﺍﻟﺩﺍﺭ ، ﺇﻨﻤﺎ ﺘﺴﺘﻁﻴل ﻗﺎﻤﺘﻪ ، ﻭﻴﻠﻘﻲ ﺒﺄﺸﻴﺎﺀ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺩﺍﺨل ..‬ ‫ﻭﺃﻭﻀﺤﺕ ﺍﻟﺘﻘﺎﺭﻴﺭ ﺃﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺸﻴﺎﺀ ﻫﻲ ﺠﺎﻨﺏ ﻤﻥ ﺜﻤﺎﺭ ﻭﻤﺤﺎﺼﻴل ﻀﻴﺎﻉ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ؛ ﻋﻠـﻲ ﻁـﻭل‬ ‫ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ .. ﻭﺴﺭﻋﺎﻥ ﻤﺎ ﺠﺄﺭ ﻓﻼﺤﻭﻫﺎ ﺒﺎﻟﺸﻜﻭﻯ ﻤﻥ ﺴﺭﻗﺔ ﺍﻟﻤﺤﺎﺼﻴل ﻭﺍﻟﺜﻤﺎﺭ ..!!‬ ‫ﻭﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ ﺒﺎﻟﻔﺘﺎﺓ ﺍﻟﻐﻔل .. ﻓﺤﺎﻭﻟﺕ ﺃﻥ ﺘﻨﻬﻲ ﺃﻤﺭ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﺒﺎﻟﺼﻭﺭﺓ ﺍﻟﻭﺍﺠﺒﺔ .. ﻓﺄﺭﺴـﻠﺕ‬ ‫ﺍﻟﻤﺒﺠل " ﺃﻭﻨﻲ " ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﺒﺭﺴﺎﻟﺔ ﺴﺭﻴﺔ ﻭﺘﻤﺨﻀﺕ ﺍﻟﺭﺴﺎﻟﺔ ﻋﻥ ﺃﻏﻨﻴﺔ ﺒﺩﺃﺕ ﺘﺭﺩﺩﻫﺎ ﺠﻨﺒـﺎﺕ ﺍﻷﺭﺽ‬ ‫ﻓﻲ " ﻭﺍﺯﻴﺕ " :‬ ‫" ﺇﺼﻌﺩ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﻐﺭﺏ‬ ‫ﺇﺼﻌﺩ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﻐﺭﺏ‬ ‫ﻴﺎ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺭﺍﻜﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺭﻜﺒﺔ ﺍﻟﺫﻫﺒﻴﺔ .‬ ‫ﺍﻟﺭﺍﺤل ﻨﺤﻭ ﺍﻷﺏ .‬ ‫ﺇﺼﻌﺩ .. ﺇﺼﻌﺩ .. ﻨﺤﻭ ﺍﻟﻐﺭﺏ ..‬ ‫ﻴﺎ ﺸﻤﺱ ﺍﻷﻁﻔﺎل .. ﻭﺸﻤﺱ ﺍﻟﺩﺍﺭ .‬ ‫ﻗﺩ ﺁﻥ ﺃﻭﺍﻥ ﺍﻟﻐﺩ ..‬ ‫ﻓﺎﺼﻌﺩ ..‬ ‫ﻭﺍﺼﻌﺩ ..‬
  • 52. ‫ﻻ ﺘﺘﻭﻗﻑ ؛ ﻴﺎ " ﺭﻉ " .. !!"‬ ‫ﺃﻏﻨﻴﺔ ؛ ﺍﻨﺘﺸﺭ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﻤﻐﻨﻭﻥ ؛ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﺍﻟﺴﺎﻜﺘﺔ ، ﻓﺎﻟﺘﻘﻁﺘﻬﺎ ﺍﻵﺫﺍﻥ .. ﻭﺭﺩﺩﺘﻬﺎ ﺍﻟﻨﺴﻭﺓ ؛ ﻀـﺎﻏﻁﺎﺕ‬ ‫ﺒﻬﺎ ﻋﻠﻲ ﻗﻠﺏ " ﺇﺭﺘﻲ " ، ﻴﻌﺘﺼﺭﻥ ﻤﻨﻪ ﺫﻜﺭﻱ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ .. ﻭﺍﻟﺤﻠﻡ ﺒﻤﺎ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ .. !!‬ ‫ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻗﺎﻟﻭﺍ " ﻟﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " : " ﻨﺤﻥ ﻤﻌﻙ " ، ﻓﻘﺩ ﺤﺎﻭﻟﻭﺍ ﺍﻻﺘﻔﺎﻕ ﻋﻠﻲ ﻤﻥ ﻴﺨﻠﻔـﻪ .. ﻭﻟـﻡ‬ ‫ﻴﻨﺠﺤﻭﺍ ، ﻓﺘﻔﺭﻗﻭﺍ ؛ ﻴﺤﻜﻭﻥ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺎﺕ ﻋﻨﻪ .. ﻭﻴﻘﻭل ﺒﻌﻀﻬﻡ ﻟﻠﻨﺎﺱ ؛ ﻤﻥ ﺍﻟﺨﻠﺼﺎﺀ ؛ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﺍﻟﻘﺎﺘﻤﺔ:‬ ‫- ﻨﺤﻥ ﻜﻨﺎ ﻤﻌﻪ ..‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﺒﻌﻀﻬﻡ ﻴﻘﻭل :‬ ‫- ﺇﻨﻲ ﺭﺃﻴﺘﻪ ﻴﻤﺸﻲ ﻓﻲ ﻨﻔﺱ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﺇﻟﻲ ﺩﺍﺭ " ﺇﺭﺘﻲ " ..!!‬ ‫ﻭﺍﻗﺘﺭﺡ ﻗﺎﺌل ﻤﻨﻬﻡ :‬ ‫- ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻻ ﻨﺠﻌل ﺍﺒﻨﻪ ؛ ﻤﻥ ﺒﻌﺩﻩ ؛ ﻟﻨﺠﺘﻤﻊ ﺤﻭﻟﻪ ، ﻭﻨﻨﺸﺌﻪ ، ﻭﻨﻌ ‪‬ﻩ ؛ ﻋﻠﻲ ﺃﻋﻴﻨﻨﺎ ..؟!‬ ‫ﺩ‬ ‫‪‬‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﻟﻠﺸﺒﺴﺕ :‬ ‫ﺴﻨﺠﺩ ﻁﺭﻴﻘﺔ .. ﻻﺒﺩ ﺃﻨﻨﺎ ﻭﺍﺠﺩﻭﻥ ﻁﺭﻴﻘﺔ ..!!‬ ‫ﻟﻜﻥ ﺍﻟﺘﻘﺎﺭﻴﺭ ﻟﻡ ﺘﺘﻭﻗﻑ ﻋﻥ ﺤﻤل ﺍﻟﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ ﺇﻟﻴﻬﺎ .. ﻭﺒﺩﺃﺕ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ﺘﺤﻠﻡ " ﺒﺭﻉ – ﺃﻭﺭ" ، ﻁﺎﻟﻌـﺎ‬ ‫ﻓﻲ ﻨﻔﺱ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ، ﻗﺎﺒﻀﺎ ﻋﻠﻲ ﻤﻌﻭل ﻀﺨﻡ ، ﻴﺤﻁﻡ ﺒﻪ ﺘﻤﺜﺎل ﺃﺒﺩﻴﺘﻬﺎ .. ﻭﺒﺩﺃﺕ ﺃﺤﻼﻤﻬﺎ ﺘﻔﻠﺕ ؛ ﻤﻥ ﻗﻠﺒﻬﺎ ﺃﺜﻨﺎﺀ‬ ‫ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ؛ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻤﻘﺭﺒﻴﻥ ﻭﺍﻟﻤﻘﺭﺒﺎﺕ ، ﻭﻫﺅﻻﺀ ﺒﺩﻭﺭﻫﻡ ﺃﺼﺎﺒﻬﻡ ﺍﻟﺨﻭﻑ ، ﺤﺘﻰ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ ..!!‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺒﺠل " ﺃﻭﻨﻲ " ﺃﺸﺩ ﺍﻟﻤﻘﺭﺒﻴﻥ ﺇﺤﺴﺎﺴﺎ ﺒﺨﻁﺭ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻫﺫﻩ ﻫﻰ ﻓﺭﺼـﺘﻪ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﻭﺤﻴﺩ ، ﻓﺎﻗﺘﺭﺏ ﻤﻨﻬﺎ‬ ‫ﺍﻻﺴﺘﻴﻼﺀ ﻋﻠﻲ ﻗﻠﺏ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ ؛ ﻟﻴﻜﻭﻥ ﻤﻨﻬﺎ ؛ ﻤﺜﻠﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺃﺒﻴﻬﺎ ؛ ﺍﻟﺴﻤﻴﺭ‬ ‫، ﻭﻗﺎل ﻟﻬﺎ:‬ ‫ﺃﻴﺘﻬﺎ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ ﻨﻴﺴﻭﺕ " ؛ ﻴﻔﺭﺽ ﻋﻠﻲ ﻭﺍﺠﺒﻲ ﺃﻥ ﺃﺭﺤل ﻤﻨﺫ ﺍﻟﻐﺩ، ﺒﺎﺤﺜﺎ ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻘﺔ ﻟﻠﺘﺨﻠﺹ ﻤﻥ ﻫﺫﺍ‬ ‫‪‬‬ ‫ﺍﻟﺨﻁﺭ ..!!‬ ‫ﻭﻤﺎ ﺃﻥ ﻭﺍﻓﻘﺘﻪ ؛ ﺤﺘﻰ ﺍﺘﺨﺫ ﻁﺭﻴﻘﺔ ﻓﻲ ﻏﺴﻕ ﺍﻟﻠﻴل ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺼﺤﺭﺍﺀ ..‬ ‫ﻟﻡ ﻴﻁل ﻏﻴﺎﺏ ﺍﻟﻤﻘﺭﺏ " ﺃﻭﻨﻲ " ، ﻭﻟﻡ ﻴﻌﺭﻑ ﺃﺤﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ؛ ﻓﻲ ﺃﺭﺽ " ﻭﺍﺯﻴﺕ " ؛ ﺸﻴﺌﺎ ﻋﻥ ﺭﺤﻠﺘﻪ‬ ‫.. ﻭﻓﻭﺠﺌﻭﺍ ؛ ﺫﺍﺕ ﻴﻭﻡ ؛ ﺒﺭﺠل ﻤﻥ ﺍﻟﺒﺩﻭ ﻴﺨﺭﺝ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺼﺭ .. ﻓﺘﺴﺎﺀﻟﻭﺍ ﻋﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻨﺕ ﻫﺫﻩ ﻨﺯﻭﺓ ﺃﺨﺭﻱ ﻤـﻥ‬ ‫ﻨﺯﻭﺍﺕ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ..!!‬ ‫ﻏﻴﺭ ﺃﻨﻬﻡ ﺭﺃﻭﻫﺎ ﺘﺘﺒﻊ ﺍﻟﺒﺩﻭﻯ ؛ ﻓﻲ ﻤﻭﻜﺏ ﻴﻀﻡ ﺍﻟﻤﻘﺭﺏ " ﺃﻭﻨﻲ " ، ﻭﺤﺸﺩﺍ ﻤـﻥ ﺍﻟﺤـﺭﺍﺱ .. ﻓﻘـﺎل‬ ‫ﺒﻌﻀﻬﻡ:‬ ‫- ﻫﻴﺎ ﻨﻘﺎﺭﺒﻬﻡ ؛ ﻋﻥ ﺒﻌﺩ ؛ ﻭﻫﻡ ﻻ ﻴﺸﻌﺭﻭﻥ ..!!‬ ‫‪ٍْ ‬‬
  • 53. ‫ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻋﺼﺭﺍ ، ﻭﺭﺁﻫﻡ ﺍﻟﻔﻼﺤﻭﻥ ﻴﻘﻔﻭﻥ ﺒﺎﻟﻘﺭﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﻘﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺴﻘﻁ ﻓﻴﻬـﺎ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ..‬ ‫ﻭﺒﻴﻨﻤﺎ ﺍﻟﺸﻤﺱ ﺘﺼﻌﺩ ﻤﺩﺍﺭﺝ ﺍﻟﻐﺭﻭﺏ ؛ ﺘﻘﺩﻡ ﺍﻟﺒﺩﻭﻱ ﻤﻥ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺒﻘﻌﺔ ؛ ﻭﻓﻲ ﻴﺩﻩ ﺠﺭﻴﺩﺓ ﻨﺨﻴل ﺨﻀﺭﺍﺀ ، ﻭﻜـﺎﻥ‬ ‫ﻴﺯﻤﺯﻡ ﺒﻜﻠﻤﺎﺕ .. ﻭﻏﺭﺒﺕ ﺍﻟﺸﻤﺱ .. ﻭﺒﺩﻻ ﻤﻥ ﺃﻥ ﻴﻅﻬﺭ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ﻜﻤﺎ ﻫـﻲ ﺍﻟﻌـﺎﺩﺓ ، ﺴـﻤﻊ ﺍﻟﻨـﺎﺱ‬ ‫ﺼﺭﺨﺎﺕ ﻤﺩﻭﻴﺔ .. ﻭﺼﻭﺕ ﺍﻟﺒﺩﻭﻱ ﻤﻨﺘﺼﺭﺍ:‬ ‫- ﻟﻘﺩ ﻅﻔﺭﺕ ﺒﻪ .. ﻟﻘﺩ ﻅﻔﺭﺕ ﺒﻪ ..!!‬ ‫ﻭﺤﻤل ﺠﺭﻴﺩﺓ ﺍﻟﻨﺨﻴل ؛ ﻭﻫﻭ ﻴﻤﺩﻫﺎ ﺇﻟﻲ ﺍﻷﻤﺎﻡ ، ﻤﺘﻘﻴﺎ ﺍﻻﻗﺘﺭﺍﺏ ﻤﻨﻬﺎ .. ﻭﺍﺘﺨﺫ ﺴﺒﻴﻠﻪ ﻨﺤـﻭ ﺸـﺎﻁﺊ‬ ‫ﺍﻟﻨﻴل .. ﻭﺨﻠﻔﻪ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ؛ ﻓﻲ ﻤﻭﻜﺏ ﺤﺭﺍﺴﻬﺎ .. ﻭﻫﻨﺎﻙ ؛ ﻭﻗﻑ ، ﻭﺒﺄﻗﺼﻰ ﻗﻭﺘﻪ ﺩﻓﻌﻬﺎ ﻓﺤﻤﻠﻬﺎ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ .. ﻭﻅل‬ ‫ﻭﺍﻗﻔﺎ ، ﻭﺒﺠﻭﺍﺭﻩ ﺍﻟﻤﻘﺭﺏ " ﺃﻭﻨﻲ " ، ﻭ"ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" .. ﻭﺨﻠﻔﻬﻤﺎ ﺍﻟﺤﺭﺱ ﺤﺘﻰ ﻏﺎﺒﺕ ﺍﻟﺠﺭﻴـﺩﺓ ﺍﻟﺨﻀـﺭﺍﺀ ﻋـﻥ‬ ‫ﺃﺒﺼﺎﺭﻫﻡ ..‬ ‫ﻤﻨﺫ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺤﻴﻥ ؛ ﻟﻡ ﻴﻅﻬﺭ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " .. ﻫﻜﺫﺍ ﺘﻘﻭل ﺘﻘﺎﺭﻴﺭ ﺍﻟﻌﻴـﻭﻥ .. ﻭﻟـﻡ ﻴـﺯﻭﺩ " ﺇﺭﺘـﻲ "‬ ‫ﺒﺎﻟﻤﺤﺎﺼﻴل ﻭﺍﻟﺜﻤﺎﺭ .. ﻭﺍﻋﺘﺎﺩ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻥ ﻴﺭﻭﺍ ﺍﻟﺒﺩﻭﻱ ﻓﻲ ﻗﺼﺭ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" .. ﻴﺘﺭﺩﺩ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﻭﺤـﺩﻩ ، ﺃﻭ‬ ‫ﻤﻊ ﺜﻠﺔ ﻤﻥ ﺃﻗﺎﺭﺏ ﻟﻪ ﻤﻥ ﻗﺒﻴﻠﺘﻪ .. ﻭﻨﺎﻤﺕ "ﺍﻟﺸﺒﺴﺕ" ﻤلﺀ ﺠﻔﻨﻴﻬﺎ ، ﺤﺘﻲ ﺍﺴـﺘﺭﺩﺕ ﻭﺠﻨﺘﺎﻫـﺎ ﺩﻑﺀ ﺍﻟﺤﻴـﺎﺓ ..‬ ‫ﻭﻤﺭﺕ ﺍﻷﻴﺎﻡ ..‬ ‫ﻟﻜﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﺨﺫﻭﺍ ﻴﺅﻜﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﺭﻴﺩﺓ ﺍﻟﺨﻀﺭﺍﺀ ﻟﻡ ﻴﺤﻤﻠﻬﺎ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺒﺤﺭ ﺍﻷﺨﻀﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻤﺎل .. ﺒل‬ ‫ﺍﻨﺤﺭﻑ ﺒﻬﺎ ﺇﻟﻲ ﺃﺩﻏﺎل ﺍﻟﺒﺭﺩﻱ ؛ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻀﻔﺔ ، ﻭﺃﻨﻪ ؛ ﻓﻲ ﻤﻜﺎﻥ ﻤﺎ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺩﻏﺎل ؛ ﻴﺴْـﻤﻊ ﺼـﻭﺕ ﺃﻨـﻴﻥ‬ ‫‪َ ْ ‬‬ ‫ﻁﻭﻴل ﻋﻤﻴﻕ ﻏﺎﻤﺽ .. ﺃﻨﻴﻥ .. ﻴﺄﺘﻲ ﻤﻥ ﻟﺤﻅﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺯﻤﺎﻥ .. ﻟﻴﺴﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻭﺕ .. ﻭﻟﻴﺴﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ .. ﻭﻤـﺎ‬ ‫ﻟﺒﺙ ﺃﻥ ﺼﺎﺭ ﻫﺫﺍ ﺍﻷﻨﻴﻥ ؛ ﻓﻲ ﻨﻅﺭ ﺍﻟﻨﺎﺱ ؛ ﻫﻭ ﺍﻟﺼﻭﺕ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩ ﻟﺭﻭﺡ ﺒﻁﻠﻬـﻡ ؛ " ﺭﻉ – ﺃﻭﺭ " ، ﻭﻜﺎﻨـﺕ "‬ ‫ﺇﺭﺘﻲ " ﺘﺼﻁﺤﺏ ﻁﻔﻠﻬﺎ ، ﻭﺨﻤﺴﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺠﺎل ؛ ﻓﻰ ﻜل ﻟﻴﻠﺔ؛ ﺇﻟﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺒﻘﻌﺔ ﻓﻲ ﺃﺩﻏﺎل ﺍﻟﺒـﺭﺩﻱ ، ﻭﻴﻘﻀـﻭﻥ‬ ‫ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺼﻭﺕ ؛ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻜﺩﺕ ﺍﻟﺘﻘﺎﺭﻴﺭ ﻟﻠﺸﻴﺒﺴﺕ ﺃﻨﻪ ﺼـﻭﺕ‬ ‫ﻭﻗﺘﺎ ﻁﻭﻴﻼ ﻤﻨﺼﺘﻴﻥ ﺇﻟﻲ ﺃﺼﻭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺎﺀ .. ﻭﺇﻟﻰ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻤﺒﻬﻡ ، ﻻﺨﻁﺭ ﻤﻨﻪ ، ﻭﺃﻥ ﺃﺩﻏﺎل ﺍﻟﺒﺭﺩﻱ – ﻋﻠﻲ ﻜل ﺤﺎل – ﻤﻠﻴﺌﺔ ﺒﺎﻟﺘﻤﺎﺴﻴﺢ ﺍﻟﻀﺨﻤﺔ .. ﻭﺃﻥ ﺃﺤـﺩﺍ ؛ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﻨﺎﺱ ؛ ﻟﻥ‬ ‫ﻴﺨﺎﻁﺭ ﺒﺤﻴﺎﺘﻪ ، ﻟﻴﺫﻫﺏ ﺇﻟﻲ ﻫﻨﺎﻙ .. ﻭﻴﻨﺼﺕ ﺇﻟﻲ ﺼﻭﺕ .. ﻫﻭ.. ﻤﺠﺭﺩ ﺼﻭﺕ ﻤﺒﻬﻡ ... !!‬ ‫‪ٍ َ ْ‬‬ ‫••‬ ‫ﺍﻟﺯﻗﺎﺯﻴﻕ ﻓﻲ ٢٢/٦/١٨٩١ﻡ‬
  • 54. ‫" ﺠﻭﻫــﺭﺓ ﺴﻨــﻭ – ﻫــﻭﻩ .."‬ ‫"ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ" .. ﺃﻭ " ﺠﻭﺍﺏ ﺍﻵﻓﺎﻕ " ﺍﻟﻤﺸﻬﻭﺭ ﺒﺎﺴﻡ " ﺴﻨﻭﻫﻲ " ﻭﺭﺒﻤﺎ : " ﺴﻨﻭﺤﻲ " ..ﺫﻟﻙ‬ ‫ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﺭﻙ ﺩﺭﺍﺴﺘﻪ ﻟﻠﻁﺏ ﻓﻰ ﺒﻴﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ؛ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺸﺎﺭﻑ ﺍﻻﻨﺘﻬﺎﺀ ﻤﻨﻪ ، ﻭﺍﺘﺠـﻪ ﺇﻟـﻰ‬ ‫ّ‬ ‫ﺩﺭﺍﺴﺔ ﻓﻨﻭﻥ ﺍﻟﺤﺭﺏ ..‬ ‫ﻴﻘﻭل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ :" ﻤﻥ ﻴﺩﺭﻯ ﺸﻴﺌﺎ ﻋﻥ ﺩﻭﺍﻓﻌﻪ .. ﺭﺒﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻁﻤﻭﺤﺎ ، ﻭﺍﻟﻌﺼﺭ؛ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ‬ ‫ﻓﻴﻪ؛ ﻋﺼﺭ ﻴﺘﺴﻊ ﻟﻠﺭﺠﺎل ﺍﻷﻗﻭﻴﺎﺀ ؛ ﻤﻥ ﻜل ﺼﻨﻑ ؛ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻅﻬﺭ ﺭﺠل ﺘﻜﺴﻑ ﺸﻤﺴﻪ ﺸـﻤﻭﺱ‬ ‫ﺍﻟﺭﺠﺎل ..‬ ‫ﻭﻤﻥ ﺫﺍ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺩﺭﻯ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻓﻰ ﺘﺴﻤﻴﺘﻪ ﺒﻬﺫﺍ ﺍﻻﺴﻡ .. ﻓﺭﺒﻤﺎ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻫﺫﺍ ﻫﻭ ﺍﺴﻤﻪ .. ﻓﻘﺩ‬ ‫ﻴﻜﻭﻥ ﻟﻘﺒﺎ ﻤﻨﺤﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ؛ ﻟﺫﻟﻙ ﺍﻟﺫﻱ ﺠﺎﺏ ﺍﻵﻓﺎﻕ ؛ ﻤﻨﺫ ﻫﺭﺏ ﻤﻥ ﻤﺼﺭ .."‬ ‫ﻭﻴﻘﻭل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ : "ﺇﻥ ﺴﺒﺏ ﻫﺭﻭﺒﻪ ﺍﻤﺭﺃﺓ .!!"‬ ‫ﻗﺩ ﻴﻜﻭﻥ ﻫﺫﺍ ﺼﺤﻴﺤﺎ .. ﻓﻤﺎ ﺃﻥ ﻴﻘﻊ ﺭﺠﻼﻥ ﻓﻰ ﺤﺏ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﻭﺍﺤﺩﺓ ﺤﺘﻰ ﻴﺘﻌﻴﻥ ﻋﻠـﻰ ﺃ‬ ‫ﺤﺩﻫﻤﺎ ﺃﻥ ﻴﻬﺭﺏ ﻤﻥ ﻭﺠﻪ ﺍﻵﺨﺭ .. ﻓﺎﻟﻘﺩﻤﺎﺀ ﻜـﺎﻨﻭﺍ ﻴﻌﺘﻘـﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻤـﺭﺍﺓ ﻜـﺎﻷﺭﺽ‬ ‫ﻴﻐﺯﻭﻫﺎ ﺍﻷﻗﻭﻯ .. ﻭﺃﻨﻬﺎ ﺘﺄﻜل ﺍﻟﺒﺫﺭﺓ ﺍﻟﻀﻌﻴﻔﺔ ، ﺒﻴﻨﻤﺎ ﺘﺠﺒﺭﻫﺎ ﺍﻟﺒﺫﺭﺓ ﺍﻟﻘﻭﻴﺔ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺒﻭﺡ ﻭﺍﻟﻌﻁﺎﺀ‬ ‫.. ﻭﻴﻬﺭﺏ ﺍﻟﺭﺠل ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻋﺎﻗﻼ ﻟﻨﻔﺴﻪ ، ﻷﻨﻪ ﻴﻌﺭﻑ ﺃﻥ ﺍﻷﻗﻭﻯ ـ ﻋﺎﺩﺓ ـ ﻴﻤﻬﺭ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺒﺎﻟـﺩﻡ‬ ‫ﹰ‬ ‫...‬ ‫ﻭﻴﻘﻭل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ : ﻭﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻜﺎﻨﺕ ﺃﻤﻴﺭﺓ ﻤﻠﻜﻴﺔ ..‬ ‫ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻤﻌﺭﻭﻓﺔ ﻓﻲ ﺃﻭﺴﺎﻁ ﺍﻟﺒﻼﻁ ﺒﺎﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ .. ﺘﻨﺘﻬﻲ ﺸﺠﺭﺓ ﻨﺴﺒﻬﺎ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﺇﻟـﻲ‬ ‫ﺠﺩﻫﺎ " ﻨﺏ ﺤﻭﺭ ﺃﺨﺘﻲ " ﺭﺃﺱ ﻜﻬﻨﻭﺕ " ﺃﻭﻥ " .. ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺘﺴﻜﻥ ﻗﺼﺭﺍ ﻴﻘﻊ ﻓﻲ ﻭﺴـﻁ ﺠﻨـﺎﺕ‬ ‫ﻭﺍﺴﻌﺔ .. ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﺎﺕ ﺒﺤﻴﺭﺓ ﻤﻘﺩﺴﺔ ، ﺘﻅﻠﻬﺎ ﺃﻗﺩﻡ ﺃﺸﺠﺎﺭ ﺍﻟﺠﻤﻴﺯ ﻓﻲ ﻁﻴﺒﺔ .. ﻭﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ‬ ‫؛ ﻜﺎﻨﺕ ﺨﻠﻭﺘﻬﺎ ﺍﻟﺴﻨﻭﻴﺔ ﺘﺒﺩﺃ ﻓﻲ ﻓﺼل ﺍﻟﺘﺤﺎﺭﻴﻕ .. ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺨﻠﻭﺓ ﺍﻟﺭﻭﺤﻴﺔ ﺍﻟﻁﻭﻴﻠﺔ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺨﺘـﺘﻡ‬ ‫ﺒﺎﺸﺘﺭﺍﻜﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻁﻘﻭﺱ ﺍﻟﻤﺤﺠﺒﺔ ﻷﻭﺯﻴﺭ ﺍﻟﺸﻬﻴﺩ .. ﻭﻓﻴﻬﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻘـﻭﻡ ﺒـﺩﻭﺭ " ﺇﻴـﺯﻴﺱ " ﺍﻷﻡ‬ ‫ﺍﻟﺴﺎﺤﺭﺓ ﺍﻟﻜﺒﺭﻯ .. ﺯﻭﺠﺔ " ﺃﻭﺯﻴﺭ " ، ﻭﺤﺒﻴﺒﺘﻪ ﺍﻟﻭﻓﻴﺔ .. ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻭﺠﺩ ﻴﺄﺨﺫﻫﺎ ﻋﻠـﻲ ﺠﻨﺎﺤـﻪ ،‬ ‫ﻓﺘﺭﻕ ﺭﻭﺤﻬﺎ ، ﻭﻴﺸﻊ ﻜﻴﺎﻨﻬﺎ ﺒﺄﺸﻭﺍﻕ ﺍﻟﻌﻁﺵ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻤﺎﺀ .. ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺘﺭﺴل ﻜﻠﻤﺎﺘﻬﺎ ؛ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴـﺎﻟﻲ‬ ‫ﺍﻟﺼﺎﻓﻴﺔ ؛ ﻓﺘﻁﻴﺭ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﻴﺭﺍﻋﺎﺕ ﻤﻀﻴﺌﺔ ؛ ﻓﻲ ﻓﻀﺎﺀ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ ﺍﻟﻤﻘﺩﺴﺔ ، ﺘﺅﺩﻱ ﺭﻗﺼﺔ ﺒـﺎﻟﻨﻭﺭ‬ ‫؛ ﺤﺘﻰ ﺘﺤﻁ ﻋﻠﻲ ﺃﻜﺘﺎﻑ ﺍﻟﺘﺎﺴﻭﻉ ﺍﻹﻟﻬﻲ ؛ ﺍﻟﺴﺎﻜﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﻴﺯﺓ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ .. ﻭﺘﺭﺴل ﻓﻲ ﺍﻵﻓـﺎﻕ‬
  • 55. ‫ﺍﺒﺘﻬﺎﻻ ﻋﺯﻴﺯﺍ ، ﺴﺭﻋﺎﻥ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﺼﻴﺏ ﺍﻟﻘﻠﻭﺏ ﺍﻟﻤﺸﺘﺎﻗﺔ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺘﺤﻘﻕ .. ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻘﻠـﻭﺏ ؛ ﺍﻟﺘـﻲ‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ ﻜﺜﻴﺭﺓ ـ ﺁﻨﺫﺍﻙ ـ ﺒﻴﻥ ﺸﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻴﻥ ..‬ ‫ﻭﻤﺎ ﺃﻥ ﺘﻨﺘﻬﻲ ﺍﻟﻁﻘﻭﺱ ﺍﻟﺴﻨﻭﻴﺔ ﺍﻟﻤﻘﺩﺴﺔ ؛ ﺤﺘﻰ ﺘﺨﺭﺝ " ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ " ﻤﻥ ﺍﻟﺨﻠـﻭﺓ ،‬ ‫ﻤﺅﺫﻨﺔ ﺒﻔﺘﺢ ﺃﺒﻭﺍﺏ ﻗﺼﺭﻫﺎ ؛ ﻻﺴﺘﻘﺒﺎل ﺍﻷﺩﺒﺎﺀ ، ﻭﺍﻟﺸﻌﺭﺍﺀ ، ﻭﺍﻟﻤﻔﻜﺭﻴﻥ ، ﻭﺍﻟﻘﺎﺩﺓ ، ﻭﺍﻷﻤـﺭﺍﺀ ،‬ ‫ﻓﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﺄﺘﻭﻨﻬﺎ ﻤﻥ ﻜل ﻓﺞ .. ﺃﻭﻟﺌﻙ ﺍﻟﻤﺒﺭﺯﻭﻥ ﻓﻲ ﻤﺨﺘﻠﻑ ﻤﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ؛ ﻓﻲ ﺃﻨﺤﺎﺀ ﺍﻟـﺒﻼﺩ ..‬ ‫ُّ‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ؛ ﻤﻥ ﺒﻴﻥ ﻫﺅﻻﺀ ؛ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﺍﻟﻤﻠﻜﻲ " ﺴﻨﻭﺴﺭﺕ " ، ﻭ " ﺴﻨﻭ ﻫﻭﻩ " ﻗﺎﺌﺩ ﺍﻟﺠﻴﺵ ؛ ﺍﻟﺫﻱ ﻨﺠﺢ‬ ‫ﻓﻲ ﺼﺩ ﻏﺎﺭﺍﺕ ﻗﺒﺎﺌل ﺍﻟﺒﺩﻭ ﻋﻥ ﺍﻟﺤﺩﻭﺩ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ ﻟﻤﺼﺭ .‬ ‫ﻭﻴﺩﻭﺭ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﺫﻜﻲ ؛ ﺒﻴﻥ ﺃﺼﺤﺎﺏ ﺍﻟﺠﺒﺎﻩ ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ؛ ﻓﻲ ﻜل ﻓﻥ ﻤﻥ ﻓﻨﻭﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ..‬ ‫ﻭﺩﺍﺌﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻴﺒﺩﺃ ﻤﻥ ﺒﺭﺩﻴﺔ ﻗﺩﻴﻤﺔ ﺘﺨﺭﺠﻬﺎ " ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ " ﻤﻥ ﻤﻜﺘﺒﺔ ﻗﺼﺭﻫﺎ‬ ‫.. ﻓﺘﻘﺭﺃﻫﺎ ﺒﺼﻭﺘﻬﺎ ﺍﻟﻨﺩﻱ ، ﺃﻭ ﺘﻌﻁﻴﻬﺎ ﻟﻤﻥ ﻴﻘﺭﺃﻫﺎ ﺒﺼﻭﺕ ﺭﺨﻴﻡ .. ﺒﻌﺩ ﻫﺫﺍ ؛ ﻴﺫﻫﺏ ﺍﻟﺤـﺩﻴﺙ‬ ‫ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺯﻤﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ .. ﺍﺒﻥ ﺍﻵﻟﻬﺔ .. ﺍﻟﻤﻭﻟﻭﺩ ﺒﺄﺭﺽ " ﻜﻴﻤﻲ " )١( ﻓﺎﻟﺯﻤـﺎﻥ ﺍﻟﻤﺼـﺭﻱ ﺃﻗـﺩﻡ‬ ‫ﺍﻷﺯﻤﻨﺔ ، ﻭﻜﺎﻥ ﻜل ﺍﻟﺤﻀﻭﺭ ﻴﺩﺨﻠﻭﻥ ﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﺎﺏ ، ﻭﻴﺼﻌﺩﻭﻥ ﻤﻌﺎﺭﺝ ﺍﻟﻌﺭﺍﻗﺔ ؛ ﺤﺘﻰ ﻴﻨﺒﺽ‬ ‫ﻓﻰ ﻋﺭﻭﻗﻬﻡ ﺩﻡ ﺍﻷﺠﺩﺍﺩ ﺍﻷﻤﺎﺠﺩ ؛ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺸﻴﺩﻭﺍ ﺼﺭﺡ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻟﻠﺒﺸﺭ ، ﻭﻭﻀﻌﻭﺍ ﻟﻬـﺎ ﺍﻟﻘﻭﺍﻋـﺩ،‬ ‫ﻓﻴﺘﺼل ﺍﻟﻤﺎﻀﻲ‬ ‫ﺒﺎﻟﺤﺎﻀﺭ .. ﻭﺘﺘﻔﺠﺭ ﺍﻟﺠﺒﺎﻩ ﺍﻟﻐﺎﻟﻴﺔ ﺒﺎﻷﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﻤﺴﺘﻨﻴﺭﺓ ﻋﻥ ﻤﺼﺭ .. ﻭﻤﺎ ﻴﺤﻴﻁ ﺒﻬﺎ ﻤـﻥ‬ ‫ﺘﻬﺩﻴﺩ ﺍﻟﺒﺩﻭ، ﻭﻋﻥ ﺨﻴﺭ ﺍﻟﺴﺒل ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺭﺸﻴﺩﺓ .. ﻭﺘﺘﻔﺘﻕ ﺍﻟﻘﺭﺍﺌﺢ ﻋﻥ ﺍﻗﺘﺭﺍﺤﺎﺕ ﺴـﺩﻴﺩﺓ ، ﻓـﻲ‬ ‫ﻤﺨﺘﻠﻑ ﻤﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ..‬ ‫ﻭﻜﺜﻴﺭﺍ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻴﻨﺘﻬﻲ ﺇﻟﻲ ﺒﺩﺍﻴﺔ ﺍﻨﻬﻴﺎﺭ ﺍﻟﺯﻤﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ، ﻭﺍﻨﺴﺤﺎﺒﻪ ﺇﻟـﻲ ﺒﻴـﺕ‬ ‫ﻤﺭﻀﻪ ، ﺤﻴﻥ ﺘﻭﻟﻲ " ﺃﻭﺴﺭ – ﻜﺎﻑ " ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﺍﻟﺯﻤﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ ﻤﻌﺎ ، ﻭﺒﻁﺵ ﺒﺨﺼﻭﻤﻪ ، ﻏﻴـﺭ‬ ‫ﻤﻔﺭﻕ ﺒﻴﻥ ﺼﺎﻟﺢ ﻭﻁﺎﻟﺢ .. ﺤﻴﻨﺌﺫ ﻜﺎﻥ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﺍﻟﻤﻠﻜﻲ " ﺴﻨﻭﺴﺭﺕ " ﻴﻬﺘﻑ ﻀﻴﻕ ﺍﻟﺼﺩﺭ :‬ ‫- ﻤﻨﺫ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺤﻴﻥ ﻓﺭﺕ ﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻘﻭﺓ ﻤﻥ ﻗﻠﺏ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ، ﻭﺼﺎﺭ ﻓﻤﻪ ﻴﻘﻭل ﻤﺎ ﻻ ﻴﻔﻌـل‬ ‫.. ﻭﺼﺎﺭﺕ ﻴﺩﻩ ﺘﻔﻌل ﻤﺎ ﻻ ﻴﻘﻭل ..!!‬ ‫ﻭﻴﺘﺭﺍﺀﻯ ﻟﻠﻘﻠﻭﺏ ﺍﻟﺸﺎﺒﺔ ، ﻭﻟﻠﻌﻘﻭل ﺍﻟﺜﺎﻗﺒﺔ ؛ ﻤﻥ ﺃﺒﻨﺎﺀ ﻤﺼﺭ ؛ ﻓـﻲ ﺫﻟـﻙ ﺍﻟﻤﻨﺘـﺩﻯ ؛‬ ‫ﺍﻻﻨﻬﻴﺎﺭ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ﻟﻠﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ، ﻗﺒل ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ﺒﺄﻟﻑ ﻋﺎﻡ .. ﻭﻋﺒﺭ ﺍﻟﻘﺭﻭﻥ ﻴﺘﺭﺩﺩ ؛ ﻓﻲ ﻜل‬ ‫ﺍﻟﺒﻭﺍﺒﺎﺕ ؛ ﺩﻭﻱ ﺍﻻﻨﻬﻴﺎﺭ ﻭﺩﻤﺩﻤﺔ ﺍﻟﺼﺭﻭﺡ ﺍﻟﻤﺘﺴﺎﻗﻁﺔ .. ﻏﻴﺭ ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻟﻴﻁﻔـﺊ ﺠـﺫﻭﺓ‬ ‫ﻗﻠﻭﺒﻬﻡ ﺍﻟﺤﻴﺔ .. ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻘﻠﻭﺏ ﻤﻤﺘﻠﺌﺔ ﺇﻴﻤﺎﻨﺎ ﺒﻌﻭﺩﺓ ﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻘﻭﺓ ﺇﻟـﻲ ﻤﺼـﺭ .. ﺘﻠـﻙ‬ ‫ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺭ ﹰﻲ )١( .. ﺍﻟﺘﻲ ﺒﻬﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﺸﻌﺭ ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ﺃﻥ ﻟﻪ ﺴﻁﻭﺓ ﻋﻠﻲ ﻗﻭﻱ ﺍﻷﺸـﻴﺎﺀ .. ﻭﺃﻥ‬ ‫ُﻗ‬ ‫ﹰ‬
  • 56. ‫ﻜل ﻤﺎﻋﻠﻴﻪ ﻫﻭ ﺃﻥ ﻴﻌ ٍٍﻡ ، ﻭﻴﻤﺩ ﻴﺩﻩ ﻟﺘﻐﻴﻴﺭ ﺍﻷﺸﻴﺎﺀ ، ﻓﻴﻌﻴﺩ ﺘﺸﻜﻴﻠﻬﺎ ﻭﻫﻲ ﻤﻁﻭﺍﻋﺔ ﻟﺘﺠﺴﺩ ﺼﻭﺭﺓ‬ ‫‪ ‬ﺯ‬ ‫ﺍﻟﻤﻤﻜﻥ .. ﻭﺘﺭﻓﻊ ﺭﺍﻴﺔ ﺍﻷﻤل ..‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ : ﻭﻜﺜﻴﺭﺍ ﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺃﻨﺒﺎﺀ ﻤﺎ ﻴﺤﺩﺙ ﻭﻴﺩﻭﺭ ﻓﻲ ﻗﺼﺭ " ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ " ﺘﺼل‬ ‫ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ؛ ﺁﻨﺫﺍﻙ ؛ ﻓﻴﺭﺍﺠﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻘﺎﺭﻴﺭ ﻤﺭﺍﺠﻌﺔ ﺍﻟﻤﺘﺄﻤل ، ﺜﻡ ﺘﻌﺎﻭﺩﻩ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻔﻜﺭﺓ ؛ ﺍﻟﺘـﻲ‬ ‫ﻨﺒﺘﺕ ﻓﻲ ﺭﺃﺴﻪ ﻤﻨﺫ ﺸﻬﻭﺭ .. ﻜﺎﻥ ﻴﻔﻜﺭ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﻫﻲ ﺃﺼﻠﺢ ﺍﻟﻨﺴـﺎﺀ ﻟﺘـﻭﻟﻲ ﻤﻨﺼـﺏ‬ ‫ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻤﺼﺭ؛ ﺍﻟﺫﻱ ﺴﻴﺨﻠﻔﻪ ...‬ ‫ﻭﻫﻜﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻤﺼﻴﺭ ﺍﻟﺤﺏ ﻴﺘﻘﺭﺭ ؛ ﻗﺒل ﺃﻥ ﺘﻘﺭﺭﻩ ﺍﻟﻭﻗﺎﺌﻊ ﺒﻴﻥ ﻜـل ﻤـﻥ "ﺴـﻨﻭﻫﻭﻩ" ؛‬ ‫ﻭﺍﻷﻤﻴﺭ ﺍﻟﻤﻠﻜﻲ "ﺴﻨﻭﺴﺭﺕ" ؛ ﻭﺭﻴﺙ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺍﻟﻭﺤﻴﺩ ..‬ ‫ﻓﻠﻭ ﻟﻡ ﺘﻨﺒﺕ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻔﻜﺭﺓ ؛ ﻓﻰ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ؛ ﻟﺠﺎﺯ ﺃﻥ ﺘﻔﻀـل " ﺍﻟﺠﻤﻴﻠـﺔ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠـﺔ "‬ ‫"ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ" ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﺍﻟﻤﻠﻜﻲ .‬ ‫ﻭﻤﻤﺎ ﻋﺠل ﺒﺎﻟﺤﺯﻥ ؛ ﺇﻟﻰ ﻗﻠﺏ ﻜل ﻤﻥ "ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ" ﻭ"ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ" ؛ ﺃﻨﻪ ﺍﻀﻁﺭ ﺇﻟـﻰ‬ ‫ﺍﻟﻤﻐﺎﺩﺭﺓ ﻓﺠﺄﺓ ، ﺤﻴﻥ ﺠﺎﺀﺕ ﺍﻷﻨﺒﺎﺀ ﺘﻘﻭل: ﺇﻥ ﻗﺒﺎﺌل "ﺍﻟﺴﻜﻨﻥ" ﻭﻗﺒﺎﺌل "ﺍﻟﺒﻘﻨﻥ" ﻗﺩ ﺘﻨﺎﺩﺕ ﻗﺎﺌﻠﺔ:‬ ‫-"ﻫﻴﺎ ﻨﺫﻫﺏ ﺇﻟﻰ ﻤﺼﺭ..!!"‬ ‫ﻭﻓﻰ ﻴﻭﻡ ﺠﺎﺀﺘﻪ ﺍﻟﺭﺴل ﺒﺭﺴﺎﻟﺘﻴﻥ : ﺍﻷﻭﻟﻰ : ﻜﺘﺎﺏ ﻤﺨﺘﻭﻡ ﺒﺨﺎﺘﻡ "ﺴﻨﻭﺴﺭﺕ ﺍﻟﺜﺎﻟـﺙ" ،‬ ‫ﻓﻌﺭﻑ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻗﺩ ﻤﺎﺕ ، ﻭﺃﻥ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﺍﻟﻤﻠﻜﻲ ﻗﺩ ﺘﻭﻟﻰ ﻋﺭﺵ ﻤﺼﺭ ...‬ ‫ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺭﺴﺎﻟﺔ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ ؛ ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﺨﺘﻭﻤﺔ ﺒﺨﺎﺘﻡ "ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ " ...‬ ‫ﺃﻤﺭ "ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ" ﻨﻭﺍﺒﻪ ؛ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺎﺩﺓ ؛ ﺒﺘﺄﺩﻴﺔ ﻭﺍﺠﺏ ﺍﻟﻀﻴﺎﻓﺔ ﻟﺭﺴل ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ..‬ ‫ﻭﺍﺨﺘﻠﻰ ﺒﻨﻔﺴﻪ ﻓﻰ ﺨﻴﻤﺘﻪ .. ﻭﻋﻠﻰ ﻀﻭﺀ ﺴﺭﺍﺝ ﺼﻐﻴﺭ ﻓﺽ ﺍﻟﺭﺴﺎﻟﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻓﻭﺠﺩ ﻓـﻰ‬ ‫ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺔ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻭﺍﺤﺩﺓ "ﺇﺤﻀﺭ ﺇﻟﻰ ﻁﻴﺒﺔ" .‬ ‫ﺒﺭﻕ ﻓﻰ ﺫﻫﻨﻪ ﺨﺎﻁﺭ .. ﻭﺃﺤﺱ ﺭﻴﺢ ﺨﻁﺭ ﻏﺎﻤﻀﺔ ﺘﻨﺒﻌـﺙ ﻤـﻥ ﻜﻠﻤـﺎﺕ ﺍﻟﺭﺴـﺎﻟﺔ‬ ‫ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺭﺓ .. ﻨﻔﺱ ﺍﻹﺤﺴﺎﺱ ﺍﻟﻤﻨﺫﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻁﻭﻑ ﺒﻪ ﻗﺒل ﺍﻟﻜﻤﺎﺌﻥ .. !!‬ ‫ﻭﻗﺎﻟﺕ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ ﻓﻰ ﺭﺴﺎﻟﺘﻬﺎ : ﻟﻙ ﻤﻨﻰ ﺍﻟﺘﺤﻴﺔ .. ﻋﺭﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺃﻥ ﺃﻜﻭﻥ‬ ‫ّ‬ ‫ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﻟﻭﺭﻴﺜﻪ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﺍﻟﻤﻠﻜﻲ "ﺴﻨﻭﺴﺭﺕ" .. ﻭﺃﻨﺎ ﻤﻥ ﺘﻌﺭﻓﻨﻲ ، ﻭﺘﻌﺭﻑ ﻤﻜﺎﻨﻙ ﻋﻨﺩﻱ ،‬ ‫ﻓﻜﺭﺕ ﻟﻴﻠﺔ ﻗﺒل ﺃﻥ ﺃﺠﻴﺏ ﺒﺎﻟﻤﻭﺍﻓﻘﺔ .. ﺴﺄﻜﻭﻥ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ، ﻟﻜﻥ ﻋﻠﻴﻙ ﺃﻥ ﺘﻘﺩﺭ ﺃﺴﺒﺎﺒﻰ ..‬ ‫ﺇﻨﻪ ﻟﻴﺱ ﻁﻤﻭﺤﻲ ﺇﻟﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺠﻠﻴل ، ﺒل ﻫﻭ ﺃﻤﻠﻰ ﻓﻰ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻭﻀﻌﻲ ﻴﺴﻤﺢ ﻟﻲ‬ ‫ﺍﻟﻤﺸﺘﺭﻜﺔ.. ﻓﺘﺨﺭﺝ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺴﺎﺤﺔ ﺍﻟﻔﻌل .. ﻭﺃﻋﺘﻘﺩ ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﻟـﻥ‬ ‫ﺒﺘﺤﻘﻴﻕ ﺁﻤﺎل ﺠﻴﻠﻨﺎ‬
  • 57. ‫ﻴﺤﺩﺙ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻨﺕ ﻜﻠﻤﺎﺕ ﻗﻭﺓ .. ﻭﺇﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺼﺎﻟﺤﺎ ﺴﺘﻜﻭﻥ ﻜﻠﻤﺎﺘﻪ ﻜﻠﻤﺎﺕ ﻗﻭﺓ ، ﻷﻨـﻪ‬ ‫ﻴﺴﺘﻤﺩ ﻭﺤﺩﺘﻪ، ﻭﺃﺴﺭﺍﺭ ﻗﻭﺘﻪ ، ﻤﻥ ﺍﺘﻔﺎﻗﻨﺎ ﺠﻤﻴﻌﺎ ﻋﻠﻲ ﺃﻥ ﻴﺴﺘﻤﺩ ﻗﻭﺘﻪ ﻤﻨﺎ ..‬ ‫ﺴﻴﻜﻭﻥ ﻟﻙ ﺭﺃﻴﻙ ﻓﻲ ﻗﺭﺍﺭﻱ ، ﻭﺃﺒﺎﺩﺭ ؛ ﻓﺄﺫﻜﺭﻙ ﺒﻤﺎ ﻗﻠﺘﻪ ﻟﻲ ﺫﺍﺕ ﻤﺭﺓ :‬ ‫- ﺇﻥ ﺴﺒل " ﻤﺎﻋﺕ " ﻭﺍﻀﺤﺔ ، ﻭﺃﻨﻬﺎ ﺒﺎﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﻭﻀﻭﺤﻬﺎ ﻻ ﺘﻨﻜﺸﻑ ﻷﺒﺼـﺎﺭﻨﺎ ﺇﻻ‬ ‫ﻓﻲ ﻨﻭﺭ ﺍﻟﺯﻤﺎﻥ ..‬ ‫ﺃﺘﻤﻨﻲ ﻟﻙ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺴﻌﻴﺩﺓ .. "‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ :‬ ‫ﻓﻠﻤﺎ ﺍﻨﺘﻬﻲ ﻤﻥ ﻗﺭﺍﺀﺓ ﺍﻟﺭﺴﺎﻟﺔ ؛ ﺃﻁﺭﻕ ﻤﻠﻴﺎ ، ﻭﻗﺎﻡ ﻭﻗﺩ ﺍﺴﺘﻘﺭ ﻋﺯﻤﻪ ﻋﻠﻲ ﺃﻤﻭﺭ ..‬ ‫ﺨﺭﺝ ﻤﻥ ﺨﻴﻤﺘﻪ ﺇﻟﻲ ﺨﻴﻤﺔ ﺍﻟﻀﻴﺎﻓﺔ ، ﻓﺤﻴﺎ ﺭﺴل ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ، ﻭﺤﻴﻭﻩ .. ﻭﺃﻅﻬﺭ ﺍﻟﺴﺭﻭﺭ‬ ‫، ﻭﻫﻨﺄﻫﻡ ، ﻭﺘﻘﺒل ﻤﻨﻬﻡ ﺍﻟﺘﻬﺎﻨﻲ .. ﻭﺘﻤﻨﻲ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ ﻜﻠﻬﺎ ﻜﻠﻤﺎﺕ ﻗﻭﺓ ،‬ ‫ﻭﺃﻥ ﺘﺠﻌل ﺍﻷﻟﻬﻪ ﺃﻴﺎﻤﻪ ﺴﻌﻴﺩﺓ ، ﻭﺃﻥ ﺘﻬﺏ ﺃﻨﻔﻪ ﺍﻟﻬﻭﺍﺀ ﺍﻟﺠﻤﻴل ..!!‬ ‫ﻭﻤﻥ ﺨﻼل ﺍﻷﺤﺎﺩﻴﺙ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻟﺔ ﺘﺄﻜﺩ ﺃﻥ ﻭﺍﺤﺩﺍ ﻤﻨﻬﻡ ﻻ ﻴﻌـﺭﻑ ﺸـﻴﺌﺎ ﻋـﻥ ﻤﻀـﻤﻭﻥ‬ ‫ﺍﻟﺭﺴﺎﻟﺘﻴﻥ ﻭﻤﻥ ﺃﻨﻬﻡ ﻻ ﻴﺤﻤﻠﻭﻥ ﺃﻭﺍﻤﺭ ﺒﺎﺼﻁﺤﺎﺒﻪ ﻤﻌﻬﻡ ﻓﺎﻁﻤﺄﻨﺕ ﻨﻔﺴﻪ ﻭﺃﺩﺭﻙ ﺃﻥ ﺃﻤﺎﻤﻪ ﻤﺘﺴـﻊ‬ ‫ﻤﻥ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻟﻠﺘﻔﻜﻴﺭ ... ﻭﺒﻌﺩ ﺍﻟﻁﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﺸﺭﺍﺏ ﻭﺘﺫﻜﺭ ﺃﺨﺒﺎﺭ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﺴﻭﺩﺍﺀ ﻭﺃﺤـﺩﺍﺙ ﻁﻴﺒـﺔ‬ ‫ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ ﻋﺭﻑ ﺃﻥ ﺭﺴل ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻤﺘﻌﺠﻠﻭﻥ ﻟﻠﻌﻭﺩﺓ ﻟﺤﻀﻭﺭ ﺍﺤﺘﻔـﺎﻻﺕ ﺍﻟﺘﻨﺼـﻴﺏ ، ﻭﺘﺴـﻠﻡ "‬ ‫ﺤﻭﺭﺱ " ﻟﻌﻴﻨﺔ ﻤﻥ ﻴﺩ ﺃﺒﻴﻪ ﺍﻟﺸﻬﻴﺩ " ﺃﻭﺯﻴﺭ " )١( .‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ :‬ ‫ﻓﻠﻤﺎ ﺍﻨﻘﻀﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﻠﻴل ﺃﻜﺜﺭﻩ ، ﻭﺩﺍﻋﺏ ﺍﻟﻜﺭﻯ ﻋﻴﻭﻥ ﺍﻟﺭﺠﺎل ... ﻗﺎﻡ " ﺴﻨﻭ- ﻫﻭﻩ " ،‬ ‫ﻭﺍﺨﺘﻠﻲ ﺒﻨﻔﺴﻪ ؛ ﻓﻲ ﺨﻴﻤﺘﻪ ، ﻭﺍﺴﺘﻐﺭﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺭ ، ﻭﺘﻘﻠﻴﺏ ﻭﺠﻭﻩ ﺍﻟﺭﺃﻱ ﻤﻊ ﺭﻭﺤـﻪ‬ ‫..‬ ‫ﻭﻤﻊ ﺃﻭل ﻀﻭﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺠﺭ ؛ ﺃﻋﻠﻥ ﺍﻟﻤﻨﺎﺩﻱ ﻨﺩﺍﺀ ﺍﻟﻴﻘﻅﺔ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺠﻨﻭﺩ .. ﻭﺃﺘـﺎﻩ ﺭﺴـﻭل‬ ‫ﻴﺴﺘﺄﺫﻨﻪ ﻓﻲ ﺭﺤﻴل ﺭﺴل ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ، ﻓﺨﺭﺝ ﻟﺘﻭﺩﻴﻌﻬﻡ ..‬ ‫ﻭﻟﺩﻱ ﻤﺸﺭﻕ ﺍﻟﺸﻤﺱ ﺩﻋﺎ ﺇﻟﻲ ﺍﺠﺘﻤﺎﻉ ﻟﻠﻘﺎﺩﺓ ، ﺃﻋﺎﺩ ﺨﻼﻟﻪ ﺘﺭﺘﻴﺏ ﺃﻭﻀـﺎﻉ ﺍﻟﺠـﻴﺵ ،‬ ‫ﻭﻭﻟﻲ ﻨﺎﺌﺒﻪ ﻤﻜﺎﻨﻪ ، ﻭﺍﺠﺘﻤﻊ ﺒﻪ ﺍﺠﺘﻤﺎﻋﺎ ﻤﻐﻠﻘﺎ ؛ ﻟﺘﺩﺍﺭﺱ ﻤﺎ ﺘﻡ ﺇﻨﺠﺎﺯﻩ ، ﻭﻤﺎ ﻴﺠﺏ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻘﺎﺌـﺩ‬ ‫ﺍﻟﺠﺩﻴﺩ ﺇﻨﺠﺎﺯﻩ ؛ ﻤﻥ ﻤﻬﺎﻡ ﺍﻟﺤﺭﺏ ؛ ﺒﻌﺩ ﺭﺤﻴﻠﻪ ..‬ ‫ﻭﺃﺴﺭ ﺇﻟﻰ ﻨﺎﺌﺒﻪ ﺃﻥ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺠﻴﺵ ﺴﺘﺴﻨﺩ ﺇﻴﻪ ؛ ﻷﻥ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩ ﻴﺴﺘﺩﻋﻴﻪ ﺇﻟﻴـﻪ ﻓـﻰ‬ ‫ﻁﻴﺒﺔ ، ﺘﺄﺜﺭ ﻨﺎﺌﺒﻪ ، ﻭﺃﻅﻬﺭ ﺍﻟﺤﺯﻥ .. ﻭﻗﻀﻰ " ﺴﻨﻭ ﻫﻭﻩ " ﺍﻟﻴﻭﻤﻴﻥ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﻴﻥ ﻓﻰ ﻨﻘـل ﺨﺒﺭﺍﺘـﻪ‬
  • 58. ‫ﺍﻟﻬﺎﻤﺔ ، ﻭﻭﺠﻬﺎﺕ ﻨﻅﺭﻩ ﺇﻟﻰ ﻨﺎﺌﺒﻪ ، ﻭﺃﻭﺼﺎﻩ ﺒﺎﻟﺤﺫﺭ ﻤﻥ ﺩﻫﺎﺀ ﺍﻟﻌﺩﻭ ، ﻭﺴﻠﻤﻪ ﺍﻷﺨﺘﺎﻡ ، ﻭﻁﻠﺏ‬ ‫ﺍﻻﺨﺘﻼﺀ ﺒﻨﻔﺴﻪ ؛ ﻓﻰ ﺨﻴﻤﺘﻪ ؛ ﻴﻭﻤﺎ ﻭﻟﻴﻠﺔ ..‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻯ: ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺭﺴل ﻓﻘﺩ ﻋﺎﺩﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺒﺭﺴﺎﻟﺔ ﺘﻬﻨﺌﺔ ؛ ﻤﻭﺠﻬـﺔ ﺇﻟﻴـﻪ ﻤـﻥ‬ ‫"ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ" ، ﻭﺃﻤﺎ "ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ" ؛ ﻓﻘﺩ ﺭﺘﺏ ﺃﻤﻭﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺭﺍﺭ ..!!‬ ‫ﻗﻀﻰ ﺍﻟﻠﻴل ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺘﺄﻤل ﻭﺍﻟﺸﺠﻥ .. ﻭﺒﻠﻠﺕ ﺩﻤﻭﻋﻪ ﻟﺤﻴﺘﻪ ﺍﻟﻤﻬﻤﻠﺔ .. ﻭﺤﻴﻥ ﺍﺴـﺘﻘﺭ ﻤﻨـﻪ‬ ‫ﺍﻟﻌﺯﻡ ﺃﺤﺱ ﺇﺤﺴﺎﺱ ﺍﻟﺸﺠﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻨﺘﺯﻉ ﻤﻥ ﺠﺫﻭﺭﻫﺎ .. ﻭﺤﻴﻥ ﺃﻗﺒل ﺍﻟﻔﺠـﺭ ؛ ﻜـﺎﻥ ﻤﻨﻬﻜـﺎ ،‬ ‫ﻓﺼﻠﻲ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺍﻟﺼﺒﺎﺤﻴﺔ ، ﻭﻨﺎﻡ .. ﻟﺩﻱ ﺍﻷﺼﻴل ﺍﺴﺘﻴﻘﻅ .. ﺨﺭﺝ ﻤﻥ ﺨﻴﻤﺘﻪ ﻭﺍﺴﺘﺩﻋﻲ ﻨﺎﺌﺒـﻪ‬ ‫.. ﺃﻋﻠﻨﻪ " ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ " ﺒﻌﺯﻤﻪ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻤﺴﻴﺭ ﻭﺤﺩﻩ ﺡ ﻤﻤﺎ ﺃﺩﻫﺵ ﺍﻟﻨﺎﺌﺏ ، ﻭﺃﺩﻫﺵ ﺍﻟﺠﻨﻭﺩ ﻭﺍﻟﻀﺒﺎﻁ‬ ‫ﻤﻥ ﻤﻘﺭﺒﻴﻪ ، ﻓﻘﺩ ﺘﻤﻨﻲ ﻜل ﻤﻨﻬﻤﺎ ﻟﻭ ﻜﺎﻥ ﺭﻓﻴﻘﺔ ﺇﻟﻲ ﻁﻴﺒﺔ ..‬ ‫ﻗﺎل " ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ " ﺒﺤﺯﻡ:‬ ‫ـ ﺇﻥ ﺍﻟﺠﻴﺵ ﻓﻲ ﺤﺎﺠﺔ ﺇﻟﻲ ﻜل ﺠﻨﺩﻱ ، ﻭﺨﻴﺭ ﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﻤﻀﻲ ﻭﺤﻴﺩﺍ ؛ ﺤﺘـﻰ ﻻ ﻴﻨﺘﺒـﻪ‬ ‫ﺍﻟﻌﺩﻭ ﺇﻟﻲ ﺭﺤﻴﻠﻰ ..‬ ‫ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻭﺼﻴﺘﻪ ﺍﻷﺨﻴﺭﺓ ؛ ﻟﻨﺎﺌﺒﻪ؛ ﺃﻥ ﻴﻬﺘﻡ ﺒﺘﻌﻠﻴﻡ ﺍﻷﺴﺭﻱ ، ﻭﺃﻥ ﻴﻌ ّﻓﻬﻡ ﺒﺂﻤﻭﻥ ؛ ﺍﻹﻟﻪ‬ ‫ﺭ‬ ‫ّ‬ ‫ﺍﻟﺨﻔﻲ .."‬ ‫ﻭﺒﺎﻷﻭﺯﻭﺭﻴﺔ ، ﻭﺘﻌﺎﻟﻴﻤﻬﺎ ﺍﻷﺨﻼﻗﻴﺔ ..‬ ‫ﺘﻌﺎﻨﻕ ﺍﻟﻘﺎﺌﺩﺍﻥ ﻭﺍﺘﺨﺫ " ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ " ﻭﺠﻬﺘﻪ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﺸﺭﻕ ، ﻭﺒﻌﺩ ﻋﺎﻡ ﻅﻬﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﻡ ..‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ :‬ ‫ﺃﻤﺎ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺃﻤﺭ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻓﺈﻨﻪ ﺤﻴﻥ ﺒﻠﻐﻪ ﻫﺭﺏ ﻤﻨﺎﻓﺴﻪ ، ﻗﺎل :‬ ‫- ﻤﻡ ﻴﺨﺎﻑ ؟!!.. ﺇﻨﻬﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺩﻋﻭﻩ ﻟﺤﻀﻭﺭ ﺍﻟﻌﺭﺱ ﺍﻟﻤﻠﻜﻲ ..؟!!‬ ‫ﻭﻟﻌل ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻜﺎﻥ ﺼﺎﺩﻗﺎ ، ﻓﺎﻟﺭﺠﺎل ﺍﻟﻨﺒﻼﺀ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻴﻥ ﻜـﺎﻨﻭﺍ ﻤﺘﺤﻀـﺭﻴﻥ ،‬ ‫ﻭﻴﺘﺭﻓﻌﻭﻥ ﻋﻥ ﺍﻟﺩﻨﺎﻴﺎ ، ﻟﻜﻥ " ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ " ﻜﺎﻥ ﻤﺤﺎﺭﺒﺎ .. ﻭﻟﻌل ﻤﺎ ﻓﻌﻠـﻪ‬ ‫ﻴﺭﻋﻭﻥ ﺍﻟﻌﺭﻑ‬ ‫ﻜﺎﻥ ﺼﻭﺍﺒﺎ ، ﺇﺫ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺜﻤﺔ ﻤﻥ ﻴﻀﻤﻥ ﻟﻪ ﻨﺴﻴﺎﻥ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩ ﻟﻀﺤﻜﺎﺘﻪ ﺍﻟﻁﻠﻴﻘﺔ؛ ﻓﻲ ﺃﺭﻭﻗﺔ‬ ‫ﻗﺼﺭ " ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ " ... ﻭﺇﻥ ﺘﻨﺎﺴﻲ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻫﺫﺍ ؛ ﻓﻬل ﻴﻨﺴﻲ ﺍﻟﻠﻤﺢ ﻭﺍﻟﻠﺤﻅ ﺒﻴﻥ " ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ‬ ‫" ﻭﺒﻴﻨﻬﺎ ؛ ﻁﻭﺍل ﺍﻟﺴﻨﻴﻥ ﺍﻟﻤﺎﻀﻴﺔ ..!!‬ ‫ﺭﺒﻤﺎ ﻜﺎﻥ " ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ " ﺭﺠﻼ ﻤﻥ ﻫﺅﻻﺀ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﺍﻟﻭﺍﻗﻌﻴﻴﻥ ؛ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻴﻘـﺩﺭﻭﻥ ﺍﻟﻤﺨـﺎﻁﺭ،‬ ‫ﻭﻴﻌﺭﻓﻭﻥ ﻤﻥ ﺃﻴﻥ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﺘﺄﺘﻲ ﺍﻟﻤﺘﺎﻋﺏ .. ﻭﻟﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻫﺭﺒﻪ ﺃﻤﺭﺍ ﻤﺤﺘﻭﻤﺎ .!!‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ :‬
  • 59. ‫ﻭﻟﻡ ﻴﺩﻡ ﺘﺨﻔﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﻡ ، ﺇﺫ ﺴﺭﻋﺎﻥ ﻤﺎ ﺸﺎﻉ ﺨﺒﺭﻩ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻘﺒﺎﺌل ، ﻭﻗﺩﺭ ﺍﻟﺸﻴﻭﺥ ﻟﻅﻬﻭﺭﻩ‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﺘﻘﺩﻴﺭﺍﺕ ﻤﺘﻨﻭﻋﺔ .. ﻓﻤﻨﻬﻡ ﻤﻥ ﺤﺴﺏ ﺃﻨﻪ ﻁﻠﻴﻌﺔ ﻤﻭﺠﺔ ﻤﺼﺭﻴﺔ ﻗﺎﺩﻤﺔ .. ﻭﻤﻨﻬﻡ ﻤـﻥ‬ ‫ﻅﻥ ﺃﻨﻪ ﺭﺴﻭل ﻤﻥ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ .. ﻭﻟﻡ ﻴﻘﻁﻊ ﺍﻟﺸﻙ ﺒﺎﻟﻴﻘﻴﻥ ﻏﻴﺭ ﺍﺴﺘﺩﻋﺎﺀ ﺃﺤﺩ ﺍﻟﺸﻴﻭﺥ ﻟﻠﻤﺼﺭﻱ ..‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺸﻴﺦ :‬ ‫- ﺃﻋﻁﻴﻙ ﻋﻬﺩﻱ ، ﻭﻟﻙ ﻤﻨﻲ ﺍﻷﻤﺎﻥ ..!!‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ :‬ ‫ﻭﺸﺎﻉ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻘﺒﺎﺌل ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ﻗﺩ ﺃﻗﺎﻡ ﻤﻊ ﺍﻟﺸﻴﺦ ؛ ﺍﻟﺫﻱ ﻟﻡ ﻴﻌﻘﺏ ﻏﻴﺭ ﺒﻨـﺎﺕ .. ﻟﻜـﻥ‬ ‫ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺃﻥ " ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ " ﻗﺩ ﻓﺎﺽ ﻟﻠﺸﻴﺦ ﺍﻟﻌﺠﻭﺯ ﺒﻤﻜﻨﻭﻥ ﻗﻠﺒﻪ .. ﻭﺒﺴﻁ ﻟﻪ ﻤﻭﻗﻔﻪ ..‬ ‫ﻭﺭﺃﻱ ﺍﻟﺸﻴﺦ ؛ ﻓﻲ ﻭﺠﻪ ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ؛ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺴﺭ ؛ ﺍﻟﺫﻱ ﻻ ﻴﻤﻴﺯﻩ ﻏﻴﺭ ﺃﺼﺤﺎﺏ ﺍﻟﺭﺅﻯ ..‬ ‫ﻓﻜﺭ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺒﺭﻫﺔ ، ﻭﻁﻠﺏ ﻤﻨﻪ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﻤﻌﻪ ..‬ ‫ﻋﺎﺵ " ﺴﻨﻭ " ﻜﻤﺎ ﻴﻌﻴﺵ ﺍﻵﺴﻴﻭﻴﻭﻥ .. ﻭﺃﻨﺱ ﻓﻲ ﻨﻔﺴﻪ ﻤﻴﻼ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺸﻴﺦ ؛ ﻓﺄﺤﺒﻪ .. ﺃﻤﺎ‬ ‫ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻓﺈﻨﻪ ﺃﻁﻠﻕ ﻴﺩﻩ ﻓﻲ ﺍﻷﻋﻤﺎل ، ﻓﻜﺎﻥ ﻋﻠﻲ " ﺴﻨﻭ " ﻤﺴﺌﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺭﻋﺎﺓ ﻟﻘﻁﻌـﺎﻥ ﺍﻟﺸـﻴﺦ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﻤﺎﻋﺯ ﻭﺍﻹﺒل ، ﻭﻜﺎﻥ ﻴﺨﺭﺝ ﻓﻲ ﻗﻭﺍﻓل ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ .. ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺘﺎﺀ ؛ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﺠﻨﻭﺏ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻴﻤﻥ ، ﻤﺎﺭﺍ‬ ‫ﺒﻔﻠﺴﻁﻴﻥ، ﻭﻗﺒﺎﺌل ﺸﺒﻪ ﺍﻟﺠﺯﻴﺭﺓ .. ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺼﻴﻑ ؛ ﺇﻟﻲ ﺒﻼﺩ ﺍﻟﻘﺒﺎﺌل ﺍﻟﺤﻴﺜﻴﺔ ؛ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻤﺎل ..‬ ‫ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺍﻷﻨﺒﺎﺀ ﺘﺄﺘﻴﻪ ﻤﻥ ﻤﺼﺭ ﻋﺒﺭ ﻗﻭﺍﻓل ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ؛ ﺍﻟﺫﺍﻫﺒﺔ ﺇﻟﻲ ﻫﻨﺎﻙ ، ﻭﺍﻟﻌﺎﺌﺩﺓ .. ﻜﺎﻥ‬ ‫ﻴﺴﺘﻘﺒل ﺴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻘﻭﺍﻓل ﻭﻴﻨﺼﺕ ﺇﻟﻴﻬﻡ ﺇﻨﺼﺎﺘﺎ ﻋﻤﻴﻘﺎ .. ﺤﺘﻰ ﻨﺠﺢ ﻓﻲ ﺇﺭﺴﺎل ﻗﺎﻓﻠﺘـﻪ ﺍﻟﺨﺎﺼـﺔ ،‬ ‫ﻭﺯﻭﺩ ﺴﻴﺩ ﺍﻟﻘﺎﻓﻠﺔ ﺒﺎﻟﻨﺼﺎﺌﺢ .. ﻓﺄﺼﺒﺤﺕ ﺍﻷﻨﺒﺎﺀ ﺘﺄﺘﻴﻪ ﺒﺎﻨﺘﻅﺎﻡ :‬ ‫ـ " ﻟﻘﺩ ﻨﺠﺢ " ﺴﻨﻭﺴﺭﺕ " ﻓﻲ ﺼﺩ ﺍﻟﻘﺒﺎﺌل ﺍﻟﻠﻭﻟﺒﻴﺔ ، ﻭﺃﻗﺎﻡ ﺍﻟﺤﺼﻭﻥ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺤـﺩﻭﺩ ..‬ ‫ﻭﻗﻀﻲ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻋﺎﺕ ، ﻭﺠﻌﻠﺕ ﻜﻠﻤﺎﺕ ﻗﻭﺘﻪ ﺘﻔﺘﺢ ﺴﺒل " ﻤﺎﻋﺕ " ﺭﺒﺔ ﺍﻟﻌﺩل ﻟﻠﻨـﺎﺱ ﺠﻤﻴﻌـﺎ‬ ‫..!! "‬ ‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ؛ ﻜﺎﻥ " ﺴﻨﻭ " ﻴﺘﺄﻤل ﻤﺴﻴﺭﺓ ﺒﻼﺩﻩ ، ﺘﺘﺭﺍﺀﻯ ﻟﻪ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﺘﻘﻑ ﺨﻠﻑ‬ ‫ﺯﻭﺠﻬﺎ ﻓﻲ ﻜل ﻫﺫﺍ .. ﻭﺘﺒﻴﻥ ﻟﻪ ﺃﻥ ﺍﻷﻋﻤﺎل ﺍﻟﻌﻅﻴﻤﺔ ﺘﺒﺩﺃ ﺒﺎﻻﺘﻔـﺎﻕ ﺒـﻴﻥ ﺭﺠـل ﻭﺍﻤـﺭﺃﺓ ..‬ ‫ﻭﺍﺴﺘﻐﺭﻕ ﺍﻟﺘﺄﻤل ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻷﻤﺭ ﻁﻭﻴﻼ ؛ ﺤﺘﻰ ﺍﻨﻘﻀﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﻠﻴل ﺃﻜﺜﺭﻩ .. ﻓﺎﻨﺘﻭﻱ ﺃﻥ ﻴﺠـﺩ ﻟـﻪ‬ ‫ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻭﺍﻓﻘﻪ ...‬ ‫ﻗﺎل ﻟﻪ ﺍﻟﺸﻴﺦ :‬ ‫- ﺃﻤﺎﻤﻙ ﺒﻨﺎﺘﻲ ﻓﺘﺨﻴﺭ ﻤﻥ ﺘﻭﺍﻓﻘﻙ ﻤﺎ ﻋﺩﺍ ﺍﺒﻨﺘﻲ " ﻋﻴﻼﻨﻪ " ..!!‬
  • 60. ‫ﻟﻜﻥ " ﻋﻴﻼﻨﻪ " ﻜﺎﻨﺕ ﺃﻭﻓﺭﻫﻥ ﺠﻤﺎﻻ ﻭﻋﻘﻼ .. ﻓﻜﺭ " ﺴﻨﻭ " ﻓﻲ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ ، ﻭﻟـﻡ ﻴﺸـﺄ‬ ‫ﺘﻌﺠل ﺍﻷﻤﻭﺭ ﺤﺘﻰ ﺸﺎﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻲ ﺃﻥ " ﺴﻨﻭ " ﻴﺭﻴﺩ " ﻋﻴﻼﻨﻪ " .. ﻭﺃﻨﻬﺎ ﻻ ﺘﻤﻨﻊ ﻨﻔﺴﻬﺎ .‬ ‫ﻭﻗﺎل ﺍﻟﺸﻴﺦ :‬ ‫- ﺇﺤﺯﻡ ﺃﻤﺭﻙ ..!!‬ ‫ﻗﺎل " ﺴﻨﻭ " :‬ ‫- ﻟﻜﻨﻲ ﻻ ﺃﺭﻴﺩ ﻤﻥ ﺒﻨﺎﺘﻙ ﻏﻴﺭ " ﻋﻴﻼﻨﻪ " ..!!‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺸﻴﺦ :‬ ‫- ﻫﺫﺍ ﻴﻭﻗﻌﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺯﺍﻉ .. ﺇﻥ " ﻋﻴﻼﻨﺔ " ﻓﺘﻨﺔ ﻓﺘﻴﺎﻥ ﺍﻟﺤﻲ ﺠﻤﻴﻌـﺎ .. ﻭﺴـﻴﻜﻭﻥ ﻟـﻙ‬ ‫ﻤﻨﺎﻓﺴﻭﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ..‬ ‫ﻗﺎل " ﺴﻨﻭ ":‬ ‫- ﺇﻨﻲ ﺃﺨﻁﺒﻬﺎ ﻤﻨﻙ ..!!‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ :‬ ‫ﻭﻫﻜﺫﺍ ﺒﺩﺃﺕ ﺤﻴﺎﺓ " ﺴﻨﻭ " ﺘﺘﺠﻪ ﺇﺘﺠﺎﻫﺎ ﺠﺩﻴﺩﺍ ... ﻓﻘﺩ ﺃﻋﻠﻨﺕ ﺍﻟﺨﻁﺒﺔ ، ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ُﺩ ﻤـﻥ‬ ‫ﺒ‬ ‫ُ‬ ‫ﺘﻨﺎﺯﻉ .. ﻭﻅﻬﺭ ﻤﻥ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻔﺘﻴﺎﻥ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺒﻁل ﺍﻟﻀﺭﻏﺎﻡ ؛ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻨﺎﺯﻉ " ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ " ﻋﻠﻲ " ﻋﻴﻼﻨﻪ "‬ ‫.. ﻭﻓﻲ ﻀﺤﻲ ﺃﺤﺩ ﺍﻷﻴﺎﻡ ؛ ﺍﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺤﻲ ﻜﻠﻪ ﻟﻴﺸﻬﺩ ﻤﺼﻴﺭ " ﻋﻴﻼﻨﻪ " ﻴﺘﻘﺭﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻨـﺯﺍل ﺒـﻴﻥ‬ ‫ﺍﻟﺒﻁﻠﻴﻥ .‬ ‫ﺘﻘﺩﻡ " ﺒﻌل ﺒﻙ " ؛ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻭﻤﺔ ؛ ﻴﺤﻤل ﻓﺄﺴﻪ ، ﻭﺩﺒﻭﺴﻪ ، ﻭﺴﻴﻔﻪ .. ﻴﻀﻊ ﺒﻴﻀﺔ ﻤﻥ ﺠﻠﺩ‬ ‫ﻏﻠﻴﻅ ﻋﻠﻲ ﺭﺃﺴﻪ .. ﻭﻴﺭﺘﺩﻱ ﺤﻠﺔ ﻤﻥ ﺴﻴﻭﺭ ﺍﻟﺠﻠﺩ ﺘﺭﺒﻁ ﺩﺭﻉ ﺼﺩﺭﻩ ، ﻭﺩﺭﻋﺎ ﻴﺤﻤﻲ ﺒﻪ ﻅﻬﺭﻩ‬ ‫.. ﺘﺘﺄﺭﺠﺢ ﻓﻲ ﻴﺩﻩ ﺤﺭﺒﺔ ﻗﺼﻴﺭﺓ ... ﻭﻤﻨﻲ ﺍﻟﻘﻭﻡ ﺃﻨﻔﺴﻬﻡ ﺒﻤﺒﺎﺭﺯﺓ ﻜﺎﺴﺭﺓ ﻁﻭﻴﻠﺔ ، ﻴﺘﺒﺎﺩل ﻓﻴﻬـﺎ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺍﻟﺒﻁﻼﻥ ﺍﻟﻁﻌﻥ ﻭﺍﻟﻀﺭﺏ ﻭﺨﻔﺔ ﺍﻟﺘﻔﺎﺩﻱ ...‬ ‫ﻟﻜﻥ " ﺴﻨﻭ " ﺤﺴﻡ ﺍﻷﻤﺭ ﺒﺴﺭﻋﺔ ﻏﻴﺭ ﻤﺘﻭﻗﻌﺔ ؛ ﺤﻴﻥ ﺘﻔﺎﺩﻱ ﺤﺭﺒﺔ ﻋﺩﻭﻩ ؛ ﺒﺨﻔﺔ ﺍﻟﻨﻤﺭ ،‬ ‫ﻭﻗﺒل ﺃﻥ ﻴﻔﻴﻕ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﻫﺸﺔ ؛ ﺃﺭﺴل ﺤﺭﺒﺘﻪ ﺇﻟﻲ ﺤﻠﻕ " ﺒﻌل ﺒﻙ " ، ﻓﻨﻔﺫﺕ ﻤﻥ ﻗﻔﺎﻩ ، ﻭﺴﻘﻁ‬ ‫ﻜﺜﻭﺭ ﻴﺭﺴل ﺸﺨﻴﺭﺍ ﻫﺎﺌﻼ ...‬ ‫ﺴﺎﺩ ﺍﻟﺼﻤﺕ ﺍﻟﻘﻭﻡ ... ﻭﻓﺠﺄﺓ ﺭﺃﻭﺍ " ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ " ؛ ﻓﻲ ﻨﻭﺭ ﺸﻤﺱ ﺍﻟﻀﺤﻰ ؛ ﻜﻤﺎ ﻟﻡ ﻴﺭﻭﻩ‬ ‫ﻤﻥ ﻗﺒل .. ﻜﺎﻥ ﻭﺍﻗﻔﺎ ﻓﻲ ﻤﻜﺎﻨﻪ ﻴﻨﺘﻅﺭ .. ﺃﺩﺭﻙ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻤﻭﻗﻑ ، ﻓﻨﻬﺽ ﻤﻥ ﻤﻜﺎﻨـﻪ ، ﻭﺘﻘـﺩﻡ‬ ‫ﻭﺴﻁ ﺍﻟﺴﺎﺤﺔ ﻭﻫﺘﻑ :‬ ‫- ﻫﺫﺍ ﻫﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﺍﺨﺘﺭﺘﻪ ﺯﻭﺠﺎ " ﻟﻌﻴﻼﻨﻪ " .. ﻫل ﻤﻨﻜﻡ ﻤﻌﺘﺭﺽ ..؟!!‬
  • 61. ‫ﻫﺘﻑ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﻫﺘﺎﻓﺎ ﺜﻼﺜﻴﺎ ﻴﻌﻨﻲ ﺍﻟﻤﻭﺍﻓﻘﺔ .. ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴل ؛ ﻓﻲ ﻨﻔﺱ ﺍﻟﺒﻘﻌﺔ ؛ ﺘﻡ ﺍﻟﺯﻓـﺎﻑ ،‬ ‫ﻭﻨﺴﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﺘﻲ ﺍﻟﻔﺘﻴﺎﻥ " ﺒﻌل ﺒﻙ " ، ﻓﻘﺩ ﻋﺭﻓﻭﺍ ﻓﻲ " ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ " ﺒﻁﻼ ﻟﻬﻡ ..‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ :‬ ‫ﻓﻠﻤﺎ ﺍﻨﻌﻘﺩ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﺤﻔل ، ﻭﺒﺩﺃ ﺍﻟﺴﻬﺭ .. ﺍﺴﺘﺩﻋﻲ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺯﻭﺝ ﺍﺒﻨﺘﻪ ﺇﻟـﻲ ﺩﺍﺨـل ﺩﺍﺭﻩ ..‬ ‫ﻭﻤﺸﻴﺎ ﻓﻲ ﺃﻨﺤﺎﺌﻬﺎ ، ﺤﺘﻰ ﺍﻨﺘﻬﻴﺎ ﺇﻟﻲ ﺤﺠﺭﺓ ﺼﻐﻴﺭﺓ ﻤﻅﻠﻤﺔ ؛ ﺃﻤﺎﻡ ﺍﻟﺒﺌﺭ ؛ ﻓﻲ ﺤﺩﻴﻘـﺔ ﺍﻟـﺩﺍﺭ ..‬ ‫ﺩﺨﻠﻬﺎ ﺍﻟﺸﻴﺦ ، ﻭﺘﺒﻌﻪ " ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ " ﻴﺤﻤل ﻟﻪ ﺍﻟﻤﺸﻌل .. ﺠﻠﺱ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻭﺜﺒﺕ " ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ " ﺍﻟﻤﺸـﻌل‬ ‫ﻓﻲ ﻤﻜﺎﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺩﺍﺭ ..‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺸﻴﺦ :‬ ‫- ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ؛ ﻭﺠﺏ ﺃﻥ ﺃﻜﺸﻑ ﻟﻙ ﻋﻥ ﺃﺼﻠﻲ ...‬ ‫ﺍﻨﺤﻨﻲ ﺍﻟﺭﺠل ، ﻭﺃﺨﺭﺝ ﺼﻨﺩﻭﻗﺎ ﻜﺒﻴﺭﺍ ، ﻓﺘﺤﻪ ، ﻭﺘﻨﺎﻭل ﻟﻔﺎﻓﺎﺕ ﻤﺤﻔﻭﻅﺔ ﻓﻲ ﺍﺴﻁﻭﺍﻨﺎﺕ‬ ‫ﺠﻠﺩﻴﺔ ، ﺒﻬﺎ ﻟﻔﺎﻓﺎﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﻕ ، ﻨﺸﺭﻫﺎ ؛ ﻓﻲ ﻀﻭﺀ ﺍﻟﻤﺼﺒﺎﺡ ؛ ﺃﻤﺎﻡ ﻋﻴﻨﻲ " ﺴﻨﻭ " ، ﻭﻗﺎل ﻟﻪ :‬ ‫- ﺍﻗﺭﺃ ...‬ ‫ﻨﻅﺭ " ﺴﻨﻭ " ﺇﻟﻲ ﺤﺭﻭﻑ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻤﻘﺩﺴﺔ )١( ، ﻗﺭﺃ:‬ ‫"ﺇﻨﻲ ﻟﻤﺒﻠﻐﻜﻡ ﺤﻜﺎﻴﺘﻲ ، ﻭﻭﺍﻀﻊ ﺃﺼل ﺍﻟﺨﺭﻴﻁﺔ ، ﻭﻤﺨﻠﻔﻬﺎ ﻟﻭﻟﺩﻱ ﺍﺒﻥ ﺠﺴﺩﻱ .." ﺤـﺭ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺨﻭﻑ " .‬ ‫ﺃﻨﺎ " ﻤﻭﺱ – ﻜﺎ – ﺭﻉ " ﻤﻥ " ﺃﻭﻥ " – ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﺸﻤﺱ – ﻜﺎﻨﺕ ﺁﺨﺭ ﻭﻅـﺎﺌﻔﻲ ﻜﺒﻴـﺭ‬ ‫ﻜﻬﻨﺔ ﺍﻟﺴﺎﻋﺎﺕ ﻓﻲ " ﺃﻭﻥ " – ﺘﺭﻜﺕ " ﻜﻴﻤﻲ " ﺒﻼﺩﻱ ﺍﻟﻤﺤﺒﻭﺒﺔ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻓﺔ ﻫﻨﺎ ﺒﺎﺴـﻡ " ﻤﺼـﺭ "‬ ‫ﻫﺎﺭﺒﺎ ﻤﻥ ﻭﺠﻪ ﺍﻟﻔﻭﻀﻰ ، ﺒﻌﺩ ﺍﻻﻨﻬﻴﺎﺭ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ؛ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻋﻘﺏ ﻭﻓﺎﺓ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ " ﺒﻴﺒﻲ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ " ﺒﻘﻠﻴل‬ ‫.."‬ ‫" ﻓﺎﺭﻗﺕ ﻤﺼﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ – ﺍﻟﺸﻬﺭ ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ ﻤﻥ ﻓﺼل ﺍﻟﻔﻴﻀﺎﻥ – ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺍﻟﺨـﺎﻤﺱ‬ ‫ﻋﺸﺭ .. ﺃﺘﺭﻙ ﻻﺒﻨﻲ " ﺤﺭ ﺨﻭﻑ " ﻭﺼﻴﺔ ﺃﻥ ﻴﻌﻴﺵ ﻫﻨﺎ ، ﻭﺃﻥ ﻴﺤﻔـﻅ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴـﺎﺕ ، ﻭﻴﺤﺘـﺭﻡ‬ ‫ﺍﻟﻜﺘﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺭﻜﺘﻬﺎ ﻟﻪ ، ﻭﺃﻥ ﻴﻌﻠﻡ ﺫﺭﻴﺘﻪ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻤﻘﺩﺴﺔ .. ﻭﺃﻥ ﻴﻌﻠﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ؛ ﻫﻨﺎ ؛ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤـﺩﻥ ،‬ ‫ﻭﺸﺭﻴﻌﺔ ﺍﻟﺤﻕ . ﻭﺃﻻ ﻴﺫﻴﻊ ﺴﺭ ﺃﺼﻠﻪ ؛ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ؛ ﺤﺘﻲ ﻴﻜﻭﻥ ﺴﻴﺩﺍ ﺒﺸـﺭﻴﻌﺘﻬﻡ ، ﻭﻻ ﻴﻌـﻴﺵ‬ ‫ﺃﺠﻨﺒﻴﺎ.. " .‬
  • 62. ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ :‬ ‫ﻭﻋﺎﺩ " ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ" ؛ ﺇﻟﻲ ﺤﻔل ﻋﺭﺴﻪ ؛ ﻓﻲ ﻤﻁﻠﻊ ﺍﻟﺼﺒﺢ ، ﻴﺘﺒﻌﻪ ﺍﻟﺸﻴﺦ .. ﻓﻬﺘﻑ ﺍﻟﻔﺘﻴﺎﻥ‬ ‫، ﻭﺘﻌﺎﻟﺕ ﺃﺼﻭﺍﺕ ﺍﻟﺘﺤﻴﺔ ، ﻭﺍﺴﺘﺩﻋﻭﻩ ﻟﺭﻗﺼﺔ ﺍﻟﺴﻴﻑ ،ﻓﺩﺨل ﺍﻟﺤﻠﺒﺔ ﻴﺤﻤل ﻓـﻲ ﻴـﺩﻩ ﻋﺼـﺎﻩ‬ ‫ﺍﻟﻁﻭﻴﻠﺔ .. ﻭﺍﺴﺘﻁﺎﻉ ﺍﻟﺘﻐﻠﺏ ﻋﻠﻲ ﻜل ﺍﻟﺭﺍﻗﺼﻴﻥ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻟﻴﻥ .. ﻓﻘﺩ ﻋﻠﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺭﺃﻫﺎ‬ ‫ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺤﻁﻴﺏ ﻗﺩ ﺫﺍﻉ ﻭﺍﻨﺘﺸﺭ ، ﻟﻜﻥ ﺃﻫل ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻤﺎﺯﺍﻟﻭﺍ ﻴﺴﺘﺨﺩﻤﻭﻥ ﺍﻟﺴﻴﻑ ..‬ ‫ﻭﻴﺤﻜﻲ ؛ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻋﺎﺸﻭﺍ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻔﺘﺭﺓ ؛ ﺃﻨﻪ ﺭﺒﻤﺎ ﻴﻜﻭﻥ " ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ " ﻫـﻭ ﺃﻭل ﻤﺼـﺭﻱ‬ ‫ﻋﺭﻑ ﺍﻟﺨﻴﻭل ﻓﻲ ﺭﺤﻼﺕ ﺍﻟﺸﺘﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﻴﻑ .. ﻭﺃﻭل ﻤﻥ ﺭﺃﻱ ﺍﻟﻔﻴل ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻤﻥ ..‬ ‫ﻭﺤﻴﻥ ﺫﻫﺏ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺸﻤﺎل ؛ ﻋﺭﻑ ﺃﻥ ﻗﺒﺎﺌل ﺍﻟﺤﻴﺜﻴﻴﻥ ﺘﺘﺠﻤﻊ ﺘﺤﺕ ﻗﻴـﺎﺩﺓ ﺸـﻴﺦ ﻤـﻥ‬ ‫ﺸﻴﻭﺨﻬﺎ ، ﻤﻠﻜﻭﻩ ﻋﻠﻴﻬﻡ ..‬ ‫ﹼﹸ‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺩﺍﺕ ﻭﺍﻷﺨﺒﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺄﺘﻴﻪ ﻤﻥ ﻤﺼﺭ ﺸﻐﻠﻪ ﺍﻟﺸﺎﻏل ، ﻏﻴﺭ ﺃﻨﻪ ﺒـﺩﺃ‬ ‫ﻴﺸﺘﻬﺭ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﺒﻤﻬﺎﺭﺍﺕ ﻁﺒﻴﺔ ، ﺤﺘﻰ ﺍﻀﻁﺭ ﺇﻟﻲ ﺘﺨﺼﻴﺹ ﺒﻴﺕ ﺼﻐﻴﺭ ﻨﻅﻴﻑ ﻻﺴﺘﻘﺒﺎل‬ ‫ﻤﺭﻀﺎﻩ .. ﻭﻟﺘﻌﻠﻴﻡ ﻤﻥ ﺘﻭﺴﻡ ﻓﻴﻬﻡ ﺍﻻﺴﺘﻌﺩﺍﺩ ﻟﻴﻜﻭﻨﻭﺍ ﻤﻌﺎﻟﺠﻴﻥ ﻷﻫل ﺒﻠﺩﻫﻡ .. ﻭﺒﺎﺕ " ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ‬ ‫" ﻤﺤﺒﻭﺒﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺠﻤﻴﻌﺎ .. ﻴﺄﻟﻔﻭﻥ ﺸﺭﻭﺩ ﺫﻫﻨﻪ ﺃﺤﻴﺎﻨﺎ .. ﻭﻤﻴﻠﻪ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺘﺄﻤل .. ﻭﻏﻴﺎﺒﻪ ﻓـﻲ‬ ‫ﺒﻌﺽ ﺭﺤﻼﺕ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ .. ﻭﺇﻗﺎﻤﺘﻪ ﺒﻴﻨﻬﻡ .. ﻭﺘﺩﺭﻴﺏ ﺼﻐﺎﺭﻫﻡ ﻋﻠﻲ ﻓﻨﻭﻥ ﺍﻟﻘﺘـﺎل ﻭﺘﻜـﻭﻴﻥ‬ ‫ﺍﻟﻔﻴﺎﻟﻕ ..‬ ‫ﻴﻘﻭل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ :‬ ‫ﻭﻗﺒل ﺍﺤﺘﻼﻟﻪ ﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻁﻴﺏ ؛ ﹶﹶﺎﻗﻪ ـ ﻭﻫﻭ ﺍﻟﻘﺎﺌﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻌﺭﻑ ﺤﻕ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﻤﻴﺯﺍﻥ‬ ‫ﺸ ﹶُ‬ ‫ﺍﻟﺭﺠﺎل ـ ﺃﻥ ﻴﺸﻬﺩ ﺒﻌﻴﻨﻴﻪ ﻤﻠﻙ ﺍﻟﺤﻴﺜﻴﻴﻥ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩ ، ﻓﺴﻌﻲ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ، ﻭﺴﺎﻓﺭ ﺒﻘﺎﻓﻠﺘﻪ ﺇﻟـﻲ ﺘﻠـﻙ‬ ‫ﺍﻟﺒﻼﺩ .. ﻭ ﻫﻨﺎﻙ ؛ﺃﺴﺭ ﺒﺭﻏﺒﺘﻪ ﺇﻟﻲ ﺃﺤﺩ ﺃﺼﺩﻗﺎﺌﻪ ؛ ﻤﻥ ﻜﺒﺎﺭ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ؛ ﻓﺄﺨﺒﺭﻩ ﺍﻟﺘﺎﺠﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻠـﻙ‬ ‫ّ‬ ‫ﻤﺭﻴﺽ ﻓﻲ ﺩﻤﺎﻏﻪ ﺒﺂﻻﻡ ﻓﺸل ﺍﻷﻁﺒﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻑ ﻤﻨﻬﺎ ..‬ ‫ﻓﻜﺭ" ﺴﻨﻭ " ﻓﻲ ﻋﻼﺝ ﺍﻟﻤﻠﻙ .. ﻭﺤﻴﻥ ﻋﺭﺽ ﺍﻷﻤﺭ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺘﺎﺠﺭ ﺍﻟﺤﻴﺜﻲ ؛ ﻜﺎﻨﺕ ﺩﻫﺸﺘﻪ‬ ‫ﻜﺒﻴﺭﺓ .. ﻏﻴﺭ ﺃﻨﻪ ﺃﺤﺏ ﺃﻥ ﻴﺠﺩ ﻨﻌﻤﻪ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻲ ﻤﻠﻴﻜﻪ .. ﻭﺸﺄﻨﻪ ﺸﺄﻥ ﺍﻟﺘﺎﺠﺭ ﺍﻷﺭﻴﺏ ؛ ﺍﺴﺘﻤﻬل "‬ ‫ﺴﻨﻭ " ، ﻭﻓﻲ ﺼﺒﺎﺡ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ .. ﺩﺒﺭ ﺍﻟﺘﺎﺠﺭ ﺍﺨﺘﺒﺎﺭﺍ ﻓﻌﺭﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻤﺭﻀﻲ ﺒﺄﻤﺭﺍﺽ‬ ‫ﺸﺎﺌﻌﺔ ﻭﺃﻤﺭﺍﺽ ﺴﺭﻴﺔ .. ﻭﻋﺭﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﻁﻔﻼ ﻤﺤﻤﻭﻤﺎ .. ﻭﺍﺴﺘﻁﺎﻉ " ﺴـﻨﻭ " ﺃﻥ ﻴﻘـﺭﺭ ﻟﻬـﻡ‬ ‫ﺍﻟﻌﻼﺝ ﺍﻟﻤﻨﺎﺴﺏ ، ﻭﺘﺤﺴﻥ ﺍﻟﻁﻔل ، ﻭﺸﻔﻲ ﺒﻌﺩ ﺴﺒﻌﺔ ﺃﻴﺎﻡ ...‬ ‫ﻭﺍﻨﺘﺸﺭ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺨﺒﺭﻩ .. ﻭﺫﺍﻉ ﺼﻴﺘﻪ .. ﻓﺄﺴﺭﻉ ﺍﻟﺘﺎﺠﺭ ﻴﺴﺘﺄﺫﻥ ﻟﻪ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻤﻠﻙ ..‬ ‫ﻭﺩﺨل " ﺴﻨﻭ " ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻤﻠﻙ ؛ ﺍﻟﺫﻱ ﻟﻡ ﻴﺭﺍﻩ ﻟﺸﺩﺓ ﺍﺤﻤﺭﺍﺭ ﻋﻴﻨﻴـﻪ ، ﻁﻠـﺏ " ﺴـﻨﻭ " ﺃﻥ‬ ‫ﻴﺠﻠﺴﻭﺍ ﺍﻟﻤﻠﻙ، ﻭﻓﺤﺹ ﺭﺃﺴﻪ ، ﻓﻭﺠﺩﻩ ﻤﺼﺎﺒﺎ ﺒﻜﺴﺭ ﻤﻠﺘﺌﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﺠﻤﺔ ..‬
  • 63. ‫ﻓﺎﺸﺘﺒﻪ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﺸﻅﻴﺔ ﺼﻐﻴﺭﺓ ﻤﻥ ﻋﻅﺎﻡ ﺍﻟﺠﻤﺠﻤﺔ ﻗﺩ ﺴﻘﻁﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺴﻴﺞ ﺍﻟﻠﻁﻴـﻑ‬ ‫ﻟﻠﻤﺦ .. ﺸﺭﺡ " ﺴﻨﻭ " ﺍﻷﻤﺭ ﻟﻠﻤﻠﻙ ، ﻓﻁﻠﺏ ﻫﺫﺍ ﻤﻨﻪ ﺃﻥ ﻴﺨﻠﺼﻪ ﻤﻥ ﺁﻻﻤﻪ ، ﻓﺄﺠﺭﻱ ﻟﻪ " ﺴﻨﻭ "‬ ‫ﺃﻭل ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺠﺭﺍﺤﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺦ ﺃﺠﺭﻴﺕ ﺨﺎﺭﺝ ﻤﺼﺭ .. ﻭﻗﻀﻲ ﻓﻲ ﺒﻼﻁ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺸﻬﺭﺍ .. ﻴﻨﻅﺭ ..‬ ‫ﻭﻴﺴﻤﻊ ﻭﻓﻲ ﻋﻘﻠﻪ ؛ ﻴﺨﺘﺯﻥ ﻤﺎ ﻴﺭﺍﻩ ﻭﻴﺴﻤﻌﻪ ..‬ ‫ﻭﻭﺠﺩ " ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ " ﻨﻌﻤﺔ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻲ ﺍﻟﻤﻠﻙ ، ﻓﻁﻠﺏ ﻤﻨﻪ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﻟﻴﻜﻭﻥ ﻁﺒﻴﺒـﻪ ، ﻓﺎﻋﺘـﺫﺭ‬ ‫ﺍﻋﺘﺫﺍﺭﺍ ﻟﻁﻴﻔﺎ .. ﻓﻁﻠﺏ ﻤﻨﻪ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺃﻥ ﻴﺘﻤﻨﻲ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻓﺘﻤﻨﻲ " ﺴﻨﻭ " ﺴﻴﻑ ﺍﻟﻤﻠـﻙ .. ﻏﻴـﺭ ﺃﻥ‬ ‫ﺍﻟﻤﻠﻙ ؛ ﻭﻗﺩ ﻋﺠﺏ ﻤﻥ ﺘﻌﻔﻑ ﺍﻟﻐﺭﻴﺏ ؛ ﺃﻤﺭ ﻟﻪ ﺃﻴﻀﺎ ﺒﻤﺎل ﻜﺜﻴﺭ .. ﻭﻤﺘﺎﻉ ﻭﺨﻤـﻭﺭ ، ﻭﺃﻫـﺩﻱ‬ ‫ﺇﻟﻴﻪ ﺴﻴﻔﻪ ؛ ﻓﻲ ﺤﻔل ﻭﺩﺍﻉ ﺸﻬﺩﻩ ﻜل ﻤﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﻭﺃﻫل ﺍﻟﻤﻠﻙ ...‬ ‫ﻭﻓﻲ ﻁﺭﻴﻕ ﻋﻭﺩﺘﻪ ﻤﻥ ﺒﻼﺩ ﺍﻟﺤﻴﺜﻴﻴﻥ ؛ ﻜﺎﻥ ﺤﺯﻴﻨﺎ ﺩﺍﺌﻡ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺭ ﻓﻴﻤﺎ ﺭﺁﻩ .. ﻓﺈﺫﺍ ﻨﺎﻡ ﻫﺏ‬ ‫ﻤﻥ ﻨﻭﻤﻪ ﻤﺭﺘﻌﺩﺍ ﻴﺼﻴﺢ ﺒﺎﻟﺠﻨﺩ .. ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﺭﺠﺎل ؛ ﻓﻲ ﻗﺎﻓﻠﺘﻪ ؛ ﻴﺘﺴﺎﺀﻟﻭﻥ : ﺃﻱ ﺠﻨﺩ ﻴﺴﺘﺩﻋﻲ ﺴﻴﺩ‬ ‫ﺍﻟﻘﺎﻓﻠﺔ .. ﻭﻤﻡ ﺨﻭﻓﻪ .. ؟ !!‬ ‫ﻭﻓﻲ ﻨﻭﻤﻪ ﻜﺎﻥ ﻴﺭﻱ ﺍﻟﺤﻴﺜﻴﻴﻥ ؛ ﻓﻲ ﺃﺭﺩﻴﺘﻬﻡ ﺍﻟﺴﻭﺩﺍﺀ ﺍﻟﻁﻭﻴﻠﺔ ؛ ﻴﺯﺤﻔﻭﻥ ﺠﻨﻭﺒـﺎ ﻨﺤـﻭ‬ ‫ﺍﻟﺸﺎﻡ ، ﻭﺠﻨﻭﺒﺎ ﺸﺭﻗﺎ ﻨﺤﻭ ﺒﺎﺒل ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ .. ﻭﺼﻬﺭﻩ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻴﺴﻘﻁ ﻤﻤﺯﻗﺎ ﺘﺤﺕ ﺴﻴﻭﻓﻬﻡ ﺍﻟﺤﺩﻴﺩﻴـﺔ‬ ‫.. ﻜﺎﻥ ﻴﺭﻱ ﺍﻟﻘﺒﺎﺌل ﺍﻟﺒﺩﻭﻴﺔ ﻓﻲ ﺸﺒﻪ ﺍﻟﺠﺯﻴﺭﺓ ﺘﺘﻨﺎﺩﻱ :‬ ‫- ﻫﻴﺎ ﻨﺫﻫﺏ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﻨﻬﺭ .‬ ‫ﺭﺁﻫﻡ ﻴﻁﺎﺭﺩﻭﻥ ﻗﺎﻓﻠﺘﻪ ... ﻭﻫﻭ ﻴﺭﻗﺩ ﺒﺎﺤﺜﺎ ﻋﻥ ﻤﻬﺭﺏ ﻟﻪ .. ﻭﺒﻴﻭﺕ ﺍﻟﻤﺼـﺭﻴﻴﻥ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﻭﺍﺩﻱ ﺘﻨﻬﺎﺭ ﺘﺤﺕ ﺴﻨﺎﺒﻙ ﺍﻟﺨﻴل .. ﺍﻟﺤﺭﺍﺌﻕ ﻓﻲ ﻜل ﻤﻜﺎﻥ .. ﻭﺒﻴﻭﺕ ﺍﻵﻟﻬﺔ ﺘﺴﺘﺒﺎﺡ .. ﻫﺎ ﻫـﻥ‬ ‫ﺍﻷﻤﻬﺎﺕ ﻴﺘﻭﺴﻠﻥ ﺇﻟﻲ " ﺭﻉ " .. ﻭ " ﺁﻤﻭﻥ " ﺍﻟﺨﻔﻲ ..ﻟﻜﻥ ﺁﺫﺍﻥ ﺍﻵﻟﻬﺔ ﻻ ﺘﺴﻤﻊ..!!‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﻴﻬﺏ ﻤﻥ ﻨﻭﻤﻪ ﻤﺘﺴﺎﺌﻼ:‬ ‫- ﻤﺎﺫﺍ ﺠﺭﻱ .. ﻭﺃﻴﻥ ﻋﻴﻥ ﺍﻵﻟﻬﺔ ﺍﻟﺴﺎﻫﺭﺓ ..؟!‬ ‫ﻭﻅﻠﺕ ﻫﺫﻩ ﺤﺎﻟﻪ .. ﺤﺘﻰ ﺩﺨل ﺃﺭﺽ ﺼﻬﺭﻩ ..!!‬ ‫ﺍﺴﺘﻘﺒﻠﻪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻓﺭﺤﺎ ﺒﻌﻭﺩﺘﻪ .. ﻭﻭﺯﻉ ﺍﻟﻬﺩﺍﻴﺎ ﻭﺍﻟﻁﺭﻑ .. ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴل ﺍﺨﺘﻠﻴﺎ .. ﻭﺴـﻤﻊ‬ ‫ﹸ‪‬‬ ‫ُ‬ ‫ﺍﻟﺸﻴﺦ ، ﻭﺃﻁﺭﻕ ... ﺜﻡ ﺴﺄل:‬ ‫- ﺘﺭﻱ .. ﻤﺘﻲ ﻴﺄﺘﻭﻥ ...؟!‬ ‫ﻗﺎل " ﺴﻨﻭ ":‬
  • 64. ‫ﺇﻨﻬﻡ ﺁﺘﻭﻥ ﻻ ﻤﺤﺎﻟﺔ .. ﺭﺒﻤﺎ ﺒﻌﺩ ﻋﺎﻡ .. ﺭﺒﻤﺎ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﻭﻗـﺕ ﺃﻁـﻭل .. ﻟﻜـﻨﻬﻡ ﻻﺒـﺩ‬ ‫ﻤﻨﺤﺩﺭﻭﻥ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻜﺎﻟﺴﻴل ﻤﻥ ﺠﺒﺎﻟﻬﻡ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩﺓ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﺩﻑﺀ .. ﻭﺍﻟﻁﻌﺎﻡ .. ﻭﺴﻤﻌﺘﻬﻡ ﻴﺘﺤﺩﺜﻭﻥ ﻋـﻥ‬ ‫ﺍﻟﺒﺤﺭ .. !!‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺸﻴﺦ:‬ ‫- ﻓﻘﻡ ﺇﻟﻲ ﺯﻭﺠﺘﻙ ، ﻓﺈﻨﻬﺎ ﻋﻠﻴﻠﺔ..‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ:‬ ‫ﻭﻟﻤﺎ ﺨﺭﺝ " ﺴﻨﻭ " ﻤﻥ ﺒﻴﺕ ﺭﺍﺤﺘﻪ ؛ ﺃﻋﻠﻨﻪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻓﻲ ﻤﻜﺎﻨﻪ ؛ ﻓﻲ ﻤﺠﻤﻊ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﻴﻭﺥ ..‬ ‫ﻭﺃﺸﻬﺩﻫﻡ ﻋﻠﻲ ﺼﺤﺔ ﻋﻘﺩﻩ ﻭﻨﻴﺘﻪ .. ﻭﻤﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ...!! ﻭﻓﻰ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ ﺩﺨﻠـﺕ ﻋﻠﻴـﻪ‬ ‫ﺯﻭﺠﺘﻪ ﻓﻭﺠﺩﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺯﻥ ﻤﻔﻜﺭﺍ ﺤﺎﺌل ﺍﻟﻠﻭﻥ .. ﺴﺄﻟﺘﻪ ﻋﻤﺎ ﺃﺼﺎﺒﻪ ، ﻓﻘﺎل : ﺇﻨﻪ ﺍﻟﺸﺠﻥ .. !!‬ ‫ﻭﺩﺍﺭ ﺍﻟﻔﻠﻙ ﺩﻭﺭﺘﻪ .. ﻭﻟﻡ ﻴﺘﻐﻴﺭ " ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ " .. ﺒل ﻜﺎﻥ ﻴﺯﺩﺍﺩ ﻨﺤﻭﻻ ..ﻭﺩﺍﻫﻤﺘﻪ ﺃﻨﺒـﺎﺀ‬ ‫ﻤﻥ ﻤﺼﺭ ﺘﺘﺤﺩﺙ ﺒﻤﺭﺽ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﻟﻠﻔﺭﻋﻭﻥ .. ﻓﻨﻐﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺠﺭﺡ ﺍﻟﻘﺩﻴﻡ ... ﻭﻫـﺎ ﻫـﻰ‬ ‫ﺃﻤﻴﺭﺘﻪ ﺍﻟﺸﺎﺒﺔ ﺘﻘﻭﻡ ﻗﻴﺎﻤﺘﻬﺎ ﻤﻥ ﻟﺤﺩ ﻗﻠﺒﻪ .. ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻘﻠﺏ ﺍﻟﻤﺜﻘل ﺒﻤﺎ ﺭﺃﻱ ﻭﻤﺎ ﺴﻤﻊ .. ﻓﺄﺨﻠﺹ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﺭﺅﻴﺔ .. ﻭﺃﺨﻠﺹ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﻉ ... ﻓﻜﺎﻥ ﻴﻌﺘﺒﺭ ﺒﻌﺒﺭﺍﺕ ﺍﻟﺭﺠﺎل ؛ ﺤـﻴﻥ ﻴﻁـﻭﻑ ﺒﻬـﻡ ﻨـﺩﺍﺀ‬ ‫ﺍﻟﺠﺫﻭﺭ.. ﻓﺘﺴﻘﻁ ﺍﻟﻌﺒﺭﺍﺕ ﻓﻲ ﻟﺤﻴﺘﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺨﻁﻬﺎ ﺍﻟﺸﻴﺏ ...‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ:‬ ‫ﻓﻠﻤﺎ ﺍﺴﺘﺤﻠﻔﺘﻪ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺒﺤﻕ ﺍﻷﻴﺎﻡ ؛ ﻭﺜﻤﻥ ﺍﻟﻐﺭﺒﺔ ؛ ﺃﻥ ﻴﻜﺸﻑ ﻟﻬـﺎ ﻋـﻥ ﻤﻜﻨﻭﻨـﻪ ..‬ ‫ﺃﺨﺒﺭﻫﺎ ﺒﺭﻏﺒﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻭﺩﺓ ﺇﻟﻲ ﻤﺼﺭ .. ﻓﺒﻜﺕ..‬ ‫ﻗﺎل:‬ ‫- ﺴﺘﺄﺘﻴﻥ ﻤﻌﻲ ﺇﻟﻲ ﻤﺼﺭ ، ﻟﻴﻌﻴﺵ ﺃﻁﻔﺎﻟﻨﺎ ﻓﻲ ﺴﻼﻡ .. ﺴﺄﺒﻨﻲ ﻗﺼﺭﺍ ﺼـﻐﻴﺭﺍ ﻋﻠـﻲ‬ ‫ﺸﺎﻁﺊ ﺍﻟﻨﻴل .. ﻭﻨﺠﻌل ﻤﺭﻜﺒﺎ ﻟﻨﺎ ﻨﺘﻨﺯﻩ ﻓﻴﻪ .. ﺴﺘﺭﻴﻥ " ﺃﻭﻥ " ﺃﻡ ﺍﻵﻟﻬـﺔ .. ﻭﻁﻴﺒـﺔ ﻋﺎﺼـﻤﺔ‬ ‫ﺍﻟﺠﻨﻭﺏ ﺍﻟﺼﺎﻋﺩﺓ .. ﺴﻨﺼﻌﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺭ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﺸﻤﺎل .. ﻨﺼﻴﺩ ﺍﻟﻁﻴـﻭﺭ .. ﻭﺴـﻴﻜﻭﻥ ﺃﺒﻨﺎﺅﻨـﺎ‬ ‫ﻤﻘﺭﺒﻭﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ..!!؟‬ ‫ﻗﺎل:‬ ‫- ﺴﺄﻜﺘﺏ ﺇﻟﻴﻪ ﺭﺴﺎﻟﺔ ..!!‬
  • 65. ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ:‬ ‫ﻭﻜﺘﺏ " ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ " ﺭﺴﺎﻟﺘﻪ .. ﻭﻻ ﻴﻌﺭﻑ ﺃﺤﺩ ﻤﺎﺫﺍ ﻜﺘﺏ ﻓﻴﻬﺎ .. ﻭﺤﻜﺕ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺎﺕ ﻋـﻥ‬ ‫ﺘﻭﺴل" ﺴﻨﻭ" ﻟﻠﻔﺭﻋﻭﻥ ..ﻟﻜﻥ ﻫﺫﺍ ﺃﻤﺭ ﻏﻴﺭ ﻤﺅﻜﺩ .. ﻓﻘﺩ ﺸﺎﻉ ﻓﻴﻤﺎ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ " ﺴﻨﻭ " ﻗـﺩ ﺤـﺩﺙ‬ ‫ﺍﻟﻤﻠﻙ ﻋﻥ ﺸﻭﻗﻪ ﺇﻟﻲ ﻤﺼﺭ .. ﻭﻋﻥ ﺤﺎﺠﺔ ﻤﺼﺭ ﺇﻟﻴﻪ .. ﻭﻗﺎل ﻟﻪ ﺇﻥ ﻟﺩﻴﻪ ﺃﺨﺒﺎﺭﺍ ﺘﻬﻡ ﺍﻟﻤﻠـﻙ ،‬ ‫ﻭﺘﻠﻘﻲ " ﺴﻨﻭ " ﻜﻠﻤﺔ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻓﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺔ ؛ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺸﺎﻉ ﺃﻨﻪ ﺍﺤﺘﻔﻅ ﺒﻬﺎ ﺤﺘﻰ ﻭﺍﻓﺘﻪ ﻤﻨﻴﺘـﻪ: "‬ ‫ﻋﺩ " .‬ ‫ُ‪‬‬ ‫ﻭﻤﺎ ﻜﺎﻥ " ﺴﻨﻭ " ﻟﻴﻔﻜﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺩﺭ ، ﻓﻠﻴﺱ ﺍﻟﻐﺩﺭ ﻤﻥ ﺸﻴﻡ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻴﻥ ، ﻭﻻ ﻤـﻥ ﺸـﻴﻡ‬ ‫ﻓﺭﺍﻋﻨﺘﻬﻡ .. ﺒل ﻗﺎل ﻟﻨﻔﺴﻪ:‬ ‫- ﻟﻘﺩ ﺒﺭﺩ ﻗﻠﺏ ﻓﺭﻋﻭﻥ .. ﻭﺍﻨﻘﻀﺕ ﺍﻟﺴﻨﻭﻥ .. ﻭﻻ ﺸﻙ ﺃﻥ ﻋﺸﺭﻴﻥ ﻋﺎﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﻔﺎﻴـﺔ‬ ‫ﻟﻴﺒﻠﻭ ﺍﻟﺭﺠل ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﺘﺒﻠﻭﻩ .. ﻭﻟﻴﻌﺭﻑ ؛ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﻌﻤﺭ ﺍﻟﻁﻭﻴل ؛ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻤﻬﺭﻫﺎ ﺍﻟﺼﺒﺭ ، ﻭﺴﻌﺔ‬ ‫ﺍﻟﺼﺩﺭ ، ﻭﺍﻟﻌﻤل .. ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﺒﺫﻭل ﻫﻭ ﺩﻡ ﺍﻟﺯﻭﺝ ﻓﺩﺍﺀ ﻟﻜل ﺍﻟﺩﻤﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﻜـﺎﻥ ﻤﻘـﺩﺭﺍ ﺃﻥ ﺘﻜـﻭﻥ‬ ‫ﻤﻬﺭﻫﺎ ..!!‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ:‬ ‫ﻭﻜﺸﻑ " ﺴﻨﻭ " ﺯﻭﺠﺘﻪ ﻋﻠﻲ ﺭﺴﺎﻟﺔ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ، ﻓﻅﻬﺭ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﺯﻥ ، ﻭﺃﻅﻬﺭﺕ ﺨﻭﻓﻬﺎ‬ ‫ﻋﻠﻲ ﻗﻭﻤﻬﺎ ؛ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﻔﻜﻙ ﻭﺍﻟﻨﺯﺍﻉ ؛ ﻤﻥ ﺒﻌﺩﻩ ..‬ ‫ﻗﺎل ﻟﻬﺎ:‬ ‫- ﻓﻠﻨﻭ ّ ﻭﺍﺤﺩﺍ ﻤﻨﻬﻡ ﻋﻠﻴﻬﻡ ، ﻭﻟﻨﺠﻤﻊ ﺍﻟﺸﻴﻭﺥ ﻟﻴﺨﺘﺎﺭﻭﺍ ﻭﺍﺤﺩﺍ ﻤﻥ ﺒﻴﻨﻬﻡ ..‬ ‫ﹶ ﹾ ﹸ ‪‬ل‬ ‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴل ﻗﺎﻟﻭﺍ ﻟﻪ :‬ ‫- ﺒل ﺍﺠﻌل ﻭﺭﻴﺜﻙ ﻤﻥ ﺒﻴﺘﻙ ..‬ ‫ﻗﺎل:‬ ‫- ﻓﺈﻨﻲ ﺍﺨﺘﺭﺕ ﺃﻭﺴﻁﻬﻡ ، ﻭﺴﺄﺼﻁﺤﺒﻪ ﻤﻌﻲ ، ﻓﺄﺭﺒﻴﻪ ﻓﻲ ﺒﻴﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻜﻤﻠﻙ ..‬ ‫ﻭﺍﻓﻘﻭﺍ .. ﻭﺒﺩﺃﺕ ﺍﻟﻌﺩﺓ ﻟﻠﺭﺤﻴل ..‬ ‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻔﺠﺭ .. ﺨﺭﺠﻭﺍ ﻗﺎﺼﺩﻴﻥ ﻤﺼﺭ ... ﻭﻤﺸﺕ ﺍﻟﻘﺎﻓﻠﺔ .. ﻭﺘﻭﺍﻟﻲ ﺍﻟﻠﻴـل ﻭﺍﻟﻨﻬـﺎﺭ ..‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ " ﺴﻨﻭ " ﻴﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﻠﻭﺱ ﻤﻊ ﺯﻭﺠﺘﻪ ، ﻴﺤﺩﺜﻬﺎ ﻋﻥ " ﺃﺒﻴـﺩﻭﺱ " ؛ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﻤﻘﺩﺴـﺔ ؛‬ ‫" ﺃﻭﺯﻴﺭ " ﺍﻟﺸﻬﻴﺩ ، ﻴﺤﻜﻲ ﻟﻬﺎ ﻋﻥ ﻤﻴﻼﺩﻩ ، ﻭﻋﻥ ﻤﻭﺘﻪ ، ﻭﻋـﻥ ﺒﻌﺜـﻪ ،‬ ‫ﺤﻴﺙ ﻤﺜﻭﻯ‬ ‫ﻭﻜﻴﻑ ﺭﻓﺽ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺍﻷﺭﻀﻰ ﻓﺼﻌﺩ ؛ ﺤﺘﻰ ﺼﺎﺭ ﻤﻠﻙ ﺍﻟﻌـﺎﻟﻡ ﺍﻵﺨـﺭ ، ﻭﺭﺌـﻴﺱ ﻤﺤﻜﻤـﺔ‬ ‫ﺍﻟﻀﻤﺎﺌﺭ .. ﺤﻴﺙ ﺘﻘﻑ " ﻤﺎﻋﺕ " ﺭﺒﺔ ﺍﻟﺼﺩﻕ ﻥ ﻭﺭﻭﺡ ﺍﻵﻟﻬﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻨﻁﻕ ﺒﻬﺎ ﺃﻟﺴﻨﺘﻬﻡ ﻭﺃﻟﺴـﻨﺔ‬
  • 66. ‫ﻜل ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﺸﺭ .. ﺘﻘﻑ.. ﻭﺃﻤﺎﻤﻬﺎ ﺍﻟﻤﻴﺯﺍﻥ ﺘﺯﻥ ﺍﻟﻘﻠﻭﺏ ﻭﺍﻷﻋﻤﺎل .. ﻭﺘﺘﻘﺭﺭ ﺍﻟﻤﺼﺎﺌﺭ‬ ‫ﻋﻠﻲ ﻴﺩﻴﻬﺎ .. ﻭﻗﺎل ﻟﻬﺎ:‬ ‫- ﺴﺄﺤﺞ ﺇﻟﻲ ﻗﺒﺭ ﺍﻟﺴﻴﺩ ﺍﻟﺸﻬﻴﺩ ..‬ ‫ﻭﺤﻴﻥ ﺤﻜﻲ ﻟﻬﺎ ﻋﻥ ﺍﻟﻨﻴل ، ﻓﺎﻀﺕ ﻋﻴﻨﺎﻩ ، ﻓﻘﺎﻟﺕ:‬ ‫- ﻴﺎ ﺯﻭﺠﻲ ﺍﻟﺤﺒﻴﺏ .. ﻫﺎ ﻨﺤﻥ ﻨﺨﺭﺝ ﻤﻥ ﻓﻠﺴﻁﻴﻥ ، ﻭﺍﻨﻁﻭﻱ ﻤﻥ ﺸﻘﺔ ﺍﻟﺒﻌﺎﺩ ﺃﻜﺜﺭﻫـﺎ‬ ‫..!!‬ ‫ﻓﻘﺎل ؛ ﻭﻫﻭ ﻴﻨﻅﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺩﻯ ﻨﺤﻭ ﻤﺼﺭ:‬ ‫- ﻫﻭ ﻜﺫﻟﻙ ..!!‬ ‫ﻭﺍﺴﺘﺄﻨﻔﻭﺍ ﺍﻟﻤﺴﻴﺭ ، ﺤﺘﻰ ﻻﺡ ﻓﻲ ﺍﻷﻓﻕ ﺍﻟﺤﺼﻥ ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ﻴﺤﺭﺱ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﺸـﺭﻗﻲ‬ ‫ﻤﻥ ﺃﺒﻭﺍﺏ ﻤﺼﺭ. ﻭﻅﻬﺭ ﻓﺠﺄﺓ ﺜﻠﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﻨﻭﺩ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻴﻥ ، ﺘﺘﺠﻪ ﻤﺴﺭﻋﺔ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﻘﺎﻓﻠﺔ..‬ ‫ﺃﻤﺭ " ﺴﻨﻭ " ﺒﺎﻟﺘﻭﻗﻑ .. ﻭﻁﻠﺏ ﻤﻥ ﻗﺎﺌﺩ ﺍﻟﺠﻨﺩ ﻟﻘﺎﺀ ﻀﺎﺒﻁ ﺍﻟﺤﺎﻤﻴﺔ ..‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ :‬ ‫ﻓﻠﻤﺎ ﻭﻗﻌﺕ ﺍﻟﻌﻴﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻴﻥ ؛ ﻋﺭﻓﻪ ﻗﺎﺌﺩ ﺍﻟﺤﺎﻤﻴﺔ ، ﻭﻗﺎل ﻓﻲ ﻨﻔﺴﻪ: " ﻟﻘﺩ ﻜﻨﺕ ﻀـﺎﺒﻁﺎ‬ ‫ﺼﻐﻴﺭﺍ، ﻭﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﺃﻅل ﻤﺫﻜﻭﺭﺍ ﻋﻨﺩﻩ ﺤﺘﻰ ﺍﻟﻴﻭﻡ .."‬ ‫ﻭﻗﺭﺃ ﺍﻟﻀﺎﺒﻁ ﺭﺴﺎﻟﺔ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ، ﻭﻗﺎﻡ ﺒﻭﺍﺠﺏ ﺍﻟﻀﻴﺎﻓﺔ ﻟﻠﻘﺎﻓﻠﺔ ، ﻭﺯﻭﺩﻫﻡ ﺒﺎﻟﻤﺎﺀ ، ﻭﺃﺭﺍﺡ‬ ‫ﺍﻟﺩﻭﺍﺏ، ﻭﻗﺎل " ﻟﺴﻨﻭ ":‬ ‫- ﻫﺫﺍ ﺘﺼﺭﻴﺢ ﻤﻨﻲ ؛ ﻟﻘﺎﺩﺓ ﺍﻟﻘﻼﻉ ؛ ﺒﺎﻟﻤﺭﻭﺭ، ﺤﺘﻰ ﺘﺩﺨل ﺍﻟﻘﺎﻓﻠﺔ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﺴﻭﺩﺍﺀ ..‬ ‫ﻭﺴﺭ ﻗﻠﺏ " ﺴﻨﻭ " ﻟﻤﺎ ﺭﺁﻩ ﻤﻥ ﻴﻘﻅﺔ ﺤﺭﺍﺱ ﺃﺒﻭﺏ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ .. ﻭﻤﻥ ﺍﺴﺘﺘﺒﺎﺏ ﺍﻷﻤﻥ ﻓـﻲ‬ ‫ﺃﺭﺽ ﺍﻟﻘﻤﺭ " ﺴﻴﻨﺎﺀ " .. ﻭﻋﺎﻭﺩﺘﻪ ﺫﻜﺭﻴﺎﺕ ﻗﺩﻴﻤﺔ ﻋﻥ ﻜﻔﺎﺡ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ .. ﺤﺘﻰ ﺍﺴﺘﺘﺏ ﺍﻷﻤﻥ ﻓـﻲ‬ ‫ﺭﺒﻭﻉ ﻤﺼﺭ ﻭﺃﻁﺭﺍﻓﻬﺎ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ؛ " ﻋﻴﻼﻨﺔ " ؛ ﻴﺸﺘﺩ ﻭﺠﻴـﺏ ﻗﻠﺒﻬـﺎ ؛ ﻜﻠﻤـﺎ‬ ‫ﺍﻗﺘﺭﺒﺕ ﺭﻭﺍﺌﺢ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﺴﻭﺩﺍﺀ ..‬ ‫ﻭﻓﻲ ﻜل ﻤﺭﺤﻠﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﻜﺎﻥ " ﺴﻨﻭ " ﻴﻁﻤﺌﻥ ﺒﻨﻔﺴﻪ ﻋﻠﻲ ﻫﺩﺍﻴﺎﻩ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻤﻠﻙ: ﺍﻟﺨﻴﻭل‬ ‫.. ﻭﺍﻟﺴﻴﻑ ﺍﻟﺤﺩﻴﺩﻱ ، ﻭﺍﻟﺨﺭﺍﺌﻁ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺴﻤﻬﺎ ﻟﻠﻁﺭﻕ ؛ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﺤﺘﻰ ﺒﻼﺩ ﺍﻟﺤﻴﺜﻴﻴﻥ .. ﻭﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﺸﺎﻡ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻴﻤﻥ ؛ ﻋﺒﺭ ﺼﺤﺭﺍﺀ ﺸﺒﻪ ﺍﻟﺠﺯﻴﺭﺓ . ﻭﻜﺎﻥ ﺨﺩﻤﻪ ﻤﺴﺭﻭﺭﻴﻥ ﺒﺎﻟﺫﻫﺎﺏ ﺇﻟﻲ ﻤﺼـﺭ ..‬
  • 67. ‫ﻭﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﻨﺼﺘﻭﻥ ﺇﻟﻲ ﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻬﻴﺭﻭﻏﻠﻴﻔﻴﺔ ﻴﻨﻁﻘﻬﺎ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻭﻥ ، ﻭﻴﻼﺤﻅﻭﻥ ﻤﻌـﺎﻨﻲ ﺍﻟﻜﻠﻤـﺎﺕ ،‬ ‫ﻭﻴﺘﺒﺎﺭﻭﻥ ﻓﻲ ﺘﺭﺩﻴﺩﻫﺎ ..‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ:‬ ‫ﻓﻠﻤﺎ ﻭﺼﻠﺕ ﺍﻟﻘﺎﻓﻠﺔ ﺇﻟﻲ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﻤﺴﺘﻨﻘﻌﺎﺕ ﻭﺠﺩﻭﺍ ﺠﻨﻭﺩﺍ ﻤـﻥ ﺍﻟﺤـﺭﺱ ﺍﻟﻤﻠﻜـﻲ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻨﺘﻅﺎﺭﻫﻡ ، ﻋﺠﺏ " ﺴﻨﻭ " ، ﻭﺃﻓﺭﺥ ﺭﻭﻋﻪ ﺤﻴﻥ ﻋﻠﻡ ؛ ﻤﻥ ﻗﺎﺌـﺩ ﺍﻟﺤـﺭﺱ ؛ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻠـﻙ ﺃﻤـﺭ‬ ‫ﺒﺎﺼﻁﺤﺎﺏ ﺍﻟﻘﺎﻓﻠﺔ ﺤﺘﻰ ﺍﻟﺒﻴﺕ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ .. ﻭﺃﻥ ﻴﺴﺒﻕ " ﺴﻨﻭ " ﺇﻟﻲ ﻤﻘﺎﺒﻠﺔ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ .. ﻓﺄﻭﺼـﻲ "‬ ‫ﺴﻨﻭ " ﺒﺎﻟﺨﻴﻭل، ﻭﺍﺼﻁﺤﺏ ﺴﻴﻔﻪ ، ﻭﺨﺭﺍﺌﻁﻪ ، ﻭﺃﺴﺭﻉ ـ ﻤﻥ ﺃﻗﺼﺭ ﺍﻟﻁﺭﻕ ـ ﻨﺤـﻭ ﺍﻟﻠﻘـﺎﺀ‬ ‫ﺍﻟﻤﻨﺘﻅﺭ ...‬ ‫ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺸﺘﺎﺀ .. ﻭﺍﻟﻨﻴل ﻓﻲ ﺍﻟﻐﻴﺎﺏ .. ﻟﻜﻥ " ﺴﻨﻭ " ﺤﻴﻥ ﻜﺤل ﻋﻴﻨﻴﻪ ﺒﻤﺭﺁﺓ ﺍﻟﻜﺭﻴﻡ ﻓﺎﻀﺕ‬ ‫ﺩﻤﻭﻋﻪ.. ﻭﺃﻟﻘﻲ ﺒﻨﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﺒﻘﺎﻴﺎ ﺍﻟﻤﺎﺀ .. ﻭﻭﻗﻑ ﺍﻟﻔﻼﺤﻭﻥ ﻴﻨﻅﺭﻭﻥ ﺇﻟﻴﻪ ﺒﺩﻫﺸﺔ ، ﻟﻜﻨﻬﻡ ﻋـﺎﺩﻭﺍ‬ ‫ﺇﻟﻲ ﻋﻤﻠﻬﻡ ﻓﻲ ﺘﻁﻬﻴﺭ ﺍﻟﻤﺠﺭﻱ ﺍﻟﻌﻅﻴﻡ ، ﻭﻗﻁﻊ ﺍﻟﻁﻤﻲ ، ﻭﺭﻓﻌﻪ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻀﻔﺘﻴﻥ .. ﻭﺭﺃﻱ ﻗﺎﺌـﺩ‬ ‫ﺍﻟﺤﺭﺱ ﺍﻟﺴﻴﻑ ﺍﻟﺤﺩﻴﺩﻱ ﺃﺜﻨﺎﺀ ﺍﺴﺘﺤﻤﺎﻡ " ﺴﻨﻭ " ﻓﻌﺠﺏ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﻤﻌﺩﻥ ﺍﻷﺯﺭﻕ ﺍﻟﺼﻠﺏ ..‬ ‫ﻭﻟﻤﺎ ﺴﺄﻟﻪ ﺍﻟﻘﺎﺌﺩ ﻋﻥ ﺸﺄﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺴﻴﻑ .. ﻗﺎل " ﺴﻨﻭ " :‬ ‫- ﺇﻨﻪ ﺸﺄﻥ ﻻ ﻴﺼﺢ ﺃﻥ ﻴﻌﺭﻓﻪ ﻏﻴﺭ ﻓﺭﻋﻭﻥ ﻤﺼﺭ ..‬ ‫ﻭﻻ ﻴﻌﺭﻑ ﻏﻴﺭ " ﺴﻨﻭ " ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺠﺎﺸﺕ ﺒﻬﺎ ﻨﻔﺴـﻪ .. ﻭﻗـﺩ ﻴﻌـﺭﻑ ﻤﺜﻠـﻪ‬ ‫ﺍﻟﻔﺎﺭﻭﻥ، ﻭﺍﻟﻤﻨﻔﻴﻭﻥ، ﻭﺍﻟﻐﺎﺌﺒﻭﻥ؛ ﻭﻤﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﺒﺱ ؛ ﺤﻴﻥ ﻴﻁﻠﻘﻭﻥ ﻤﻥ ﺤﺒﺴﻬﻡ ﺍﻟﻁﻭﻴل .. ﻭﺤﻴﻥ‬ ‫ﻴﺄﻤﻨﻭﻥ؛ ﻓﻴﺠﺭﻭﻥ ﻨﺤﻭ ﺍﻷﻓﻕ ﺍﻟﻁﻠﻴﻕ ، ﻭﺘﻬﻤﻲ ﺩﻤﻭﻋﻬﻡ ﻓﻴﻭﻀﺎ .. ﻓﻴﻀﺎ ﻴﻁﻔﺊ ﺍﻟﺸﻭﻕ ، ﻭﻓﻴﻀﺎ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻴﺴﻘﻲ ﺍﻟﻌﻭﺩ.. ﻓﻴﻌﺎﻨﻘﻭﻥ ﺍﻟﻨﺒﺕ ، ﻭﺍﻟﺸﺠﺭ ، ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻭﺍﻟﺤﻴﻭﺍﻥ .. ﻭﺘﻜـﻭﻥ ﺍﻟﻤﺭﺌﻴـﺎﺕ ﺭﺅﻴـﺎ‬ ‫ّ‬ ‫ﻁﻭﻴﻠﺔ ﻻ ﺘﻨﺘﻬﻲ؛ ﻭﻓﻰ ﺍﻟﺘﺫﻜﺭ ؛ ﺘﻀﻰﺀ ﺍﻟﻘﻠﺏ ﺒﺸﺫﺍﻫﺎ ؛ ﻜﻠﻤﺎ ﻨﺴﻰ ﺍﻟﻤﺭﺀ ﺍﻟﺘﺠﺭﺒﺔ ..‬ ‫ﻫﻜﺫﺍ ﻜﺎﻥ " ﺴﻨﻭ " ﻴﺘﻘﻠﺏ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﺭﺌﻴﺎﺕ ، ﻭﺍﻷﺼﻭﺍﺕ ، ﻭﺍﻟﺭﻭﺍﺌﺢ ، ﻭﺍﻟﻁﻌﻭﻡ .. ﻴﻌﻴﺵ‬ ‫ﻓﻲ ﺠﻨﺘﻪ ﻭﻜﺄﻨﻤﺎ ﻗﺩ ﻓﺭﻍ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺴﺎﺏ ..‬ ‫ﻭﻻﺤﺕ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﻓﻕ ﻓﻨﺎﺩﺍﻫﺎ ﻤﻥ ﻗﻠﺒﻪ : ﺁﻩ ؛ ﻴﺎ ﻤﺭﺘﻊ ﺍﻟﻁﻔﻭﻟـﺔ ﻭﺍﻟﺼـﺒﺎ ﻭﺃﺤـﻼﻡ‬ ‫ٍ‬ ‫ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﺍﻟﺒﻌﻴﺩ .. ﻴﺎ ﻤﻌﻁﻴﺔ ﺍﻟﻨﻭﺭ .. ﻜﻡ ﺃﺨﺎﻑ ﻋﻠﻴﻙ ، ﻭﻋﻠﻲ ﻜل ﺍﻟﻤﺩﺍﺌﻥ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ﻤﻥ ﺴـﻴﻭﻑ‬ ‫ﺃﻟﺒﺩﺍﺓ ﺘﺄﺘﻲ ﺒﺎﻷﺨﺫ ﻭﺍﻟﻐﺯﻭ ﻓﺘﻨﻁﻔﺊ ﻤﺼﺎﺒﻴﺤﻙ .. ﻭﺘﻜﺒﺭﻴﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﺠﻊ .. ﻴﺎ ﻋﺭﻭﺴﺘﻲ .. ﻫﺄﻨـﺎ ﺫﺍ‬ ‫ﺁﺕ ﻤﻥ ﺯﻤﺎﻨﻲ ﺇﻟﻲ ﺯﻤﺎﻨﻙ .. ﻓﺎﻟﻤﺴﻴﻨﻲ ﻟﻤﺴﺔ ﺍﻟﺒﺭﻜﺔ ، ﻓﺄﺩﺨل ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻠﻜﻭﺕ ، ﻭﺃﺼـﻠﻲ ﺼـﻼﺓ‬ ‫ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻴﻥ..!!‬ ‫ﻭﻤﺸﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻭﺍﺭﻉ ﺤﺘﻰ ﺼﻌﺩ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ..‬
  • 68. ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ :‬ ‫- ﺃﺩﺨﻠﻭﻩ..!!‬ ‫ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺁﻩ ؛ ﻫﺘﻑ ﺒﻪ:‬ ‫- ﺍﻨﻬﺽ ؛ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﺼﺩﻴﻕ .. ﻜﻴﻑ ﺍﺘﻔﻕ ﺃﻨﻙ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﺁﺴﻴﻭﻴﺎ ﺇﻟﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺤﺩ ؟!!‬ ‫ﻭﺃﻤﺭ ﺒﺄﻥ ﻴﻨﺯل ﻤﻘﺎﻤﺎ ﻜﺭﻴﻤﺎ ؛ ﻓﻲ ﺠﻨﺎﺡ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺼﺭ ، ﺒﺠﻭﺍﺭ ﺍﻟﺤﺩﻴﻘﺔ ، ﻭﺍﺴﺘﺭﺍﺡ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﻅﻬﻴﺭﺓ ﺤﺘﻰ ﺠﺎﺀ ﺍﻟﻠﻴل ، ﻓﻘﺎﻡ ﻭﻏﻁﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ .. ﻭﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺭﻁﺏ ﺠﺴﺩﻩ ﺒﺎﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﻘـﺩﺱ ؛‬ ‫ﻭﺠﺩ ﺍﻟﻤﻌﻴﻨﻭﻥ ﻟﺨﺩﻤﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻨﺘﻅﺎﺭﻩ ، ﻓﻘﺼﻭﺍ ﺸﻌﺭﻩ ، ﻭﻟﺤﻴﺘﻪ.. ﻭﺃﻟﺒﺴﻭﻩ ﺜﻭﺒﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﺘﺎﻥ ﺍﻷﺒﻴﺽ‬ ‫ﺍﻟﺭﻗﻴﻕ ، ﻭﻀﻤﺨﻭﻩ ﺒﺎﻟﻌﻁﻭﺭ .. ﻭﺘﻘﺩﻤﻭﺍ ﺇﻟﻲ ﻓﺭﻋﻭﻥ ؛ ﺤﻴﺙ ﻜﺎﻥ ﺠﺎﻟﺴﺎ ؛ ﻓﻰ ﺍﻟﺸﺭﻓﺔ ﺍﻟﺸـﺭﻗﻴﺔ‬ ‫ﻤﻥ ﺍﻟﺒﻴﺕ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ.‬ ‫ﺤﻴﻥ ﺃﺒﺼﺭ ﺒﻤﻠﻜﻪ ﺍﻨﺤﻨﻲ .. ﺼﺭﻑ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺍﻟﺨﺩﻡ ، ﻭﺍﻟﺤﺠﺎﺏ ، ﻭﺍﻟﻤﻘﺭﺒﻴﻥ ، ﻭﻗـﺎل‬ ‫ﻟﻪ:‬ ‫- ﺇﻨﻬﺽ ...!!‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ:‬ ‫ﻻ ﻴﻌﻠﻡ ﺃﺤﺩ ﻤﺎﺫﺍ ﻗﺎﻻ ؛ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻠﻴل ؛ ﺤﺘﻰ ﻤﻁﻠﻊ ﺍﻟﻔﺠﺭ .. ﻭﻤﺎﺫﺍ ﺘﻨﺎﻭﻻ ﻤﻥ ﺃﺤﺎﺩﻴﺙ ؛‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻷﻴﺎﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﺴﺒﻘﺕ ﻭﺼﻭل ﺍﻟﻘﺎﻓﻠﺔ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻌﺎﺼﻤﺔ .. ﻭﻤﺎ ﻋﺭﻓﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻫﻭ ﺍﻟﻘﺼﺎﺌﺩ ﺍﻟﻤﻁﻭﻟﺔ ﻓﻲ‬ ‫ﻤﺩﻴﺢ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ.. ﻭﺃﻨﺎﺸﻴﺩ ﺍﻟﺘﺭﺤﻴﺏ ﺏ: " ﺴﻨﻭ " ، ﻭﺠﻤﺎل ﺍﻟﺘﺴﺎﻤﺢ ﺒﻴﻥ ﺍﻷﺼﺩﻗﺎﺀ .. ﻭﺇﻨﻌﺎﻤـﺎﺕ‬ ‫ﺍﻟﻤﻠﻙ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺼﺩﻴﻕ ﺍﻟﻌﺎﺌﺩ ؛ ﺒﻘﺼﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻴل ، ﻭﻀﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻴﻭﻡ ..‬ ‫ﻭﺃﻤﺎ "ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ" ؛ ﻓﻠﻡ ﺘﺴﺭ ﻨﻔﺴﻪ ، ﻓﻠﻡ ﻴﻜﻥ ﻗﺩ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ؛ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺘﺄﻜﺩﺕ ﻟـﻪ‬ ‫ﺃﻨﺒﺎﺀ ﻤﺭﻀﻬﺎ .. ﻭﻜﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺘﺒﺎﻉ ﺍﻟﺤﺫﺭ ﻭﺍﻟﻜﻴﺎﺴﺔ ، ﻓﻬﻭ ﺁﺨﺭ ﻤﻥ ﻴﺤﻕ ﻟﻪ ﺍﻟﺴـﺅﺍل ﺍﻟﻤﺒﺎﺸـﺭ‬ ‫ﻭﺍﻹﻁﻤﺌﻨﺎﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ..!!‬ ‫ﻭﻤﻊ ﺯﻭﺠﺘﻪ ؛ ﻋﺎﺵ ﻓﻲ ﻗﺼﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻴل .. ﻭﺃﺭﺴل ﺃﻁﻔﺎﻟﻪ ﺍﻟﺜﻼﺜﺔ ﺇﻟﻰ "ﺒﻴﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ" ،‬ ‫ﻟﻴﺘﻠﻘﻭﺍ ﺍﻟﻌﻠﻭﻡ ﻭﺍﻟﻔﻨﻭﻥ ، ﻭﻟﻴﺴﺎﻋﺩﻫﻡ "ﺒﻴﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ" ﻋﻠﻰ ﺇﻜﺘﺸﺎﻑ ﺴﺒﻠﻬﻡ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ..‬ ‫ﻭﺃﻤﺭ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺒﺎﻻﺤﺘﻔﺎل ﺒﺎﻟﻤﻨﺎﺴﺒﺔ ﺍﻟﺴﻌﻴﺩﺓ .. ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺤﻔل ؛ ﺃﻟﻘﻲ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﻵﻤﻭﻥ‬ ‫ﻜﻠﻤﺔ ﻓﻲ: " ﻤﺼﺎﺩﻗﺔ ﺍﻟﻜﻭﻥ ")١( ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺘﺴﺎﻤﺢ .. ﻭﻓﻲ ﻤﺤﺒﺔ ﺍﻵﺨﺭ.. ﻭﺠـﺎﺀ ﻭﻗـﺕ ﺍﻟﻐﻨـﺎﺀ‬ ‫ﻓﺄﻨﺼﺕ " ﺴﻨﻭ " ﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻘﺼﺎﺌﺩ ، ﺘﻐﻨﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻐﻨﻴﺎﺕ ﻋﻠﻲ ﺃﻨﻐﺎﻡ ﺍﻟﻬﺎﺭﺏ ، ﻭﺍﻟﻤﺯﺍﻤﻴﺭ ، ﻭ ﺍﻟﻁﺒﻭل‬ ‫.. ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺘﺤﻴﻲ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ـ ﻭﻫﺫﺍ ﺃﻤﺭ ﻤﺴﺘﻁﺎﺏ ﻓﻲ ﺤﻀﺭﺘﻪ ـ ﻭﺘﺘﺤﺩﺙ ﻋﻥ ﺍﻟﺼﺭﺍﻉ ﺒـﻴﻥ‬
  • 69. ‫ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﺠﻔﺎﻑ ، ﻭﺘﻀﻊ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻋﻨﺼﺭﺍ ﺜﺎﻟﺜﺎ ﺒﻴﻥ ﺍﻹﺜﻨﻴﻥ .. ﻓﻴﺤﻠﻡ ؛ ﺤﺘﻰ ﻴﻘﺘﻠـﻪ ﺍﻟﺤﻠـﻡ ، ﺃﻭ‬ ‫ﻴﻔﺩﻱ ﻨﻔﺴﻪ ﺒﺎﻟﻌﻤل .. ﻓﺎﻫﺘﺯﺕ ﻨﻔﺱ " ﺴﻨﻭ " .. ﻭﺍﻟﺘﻤﺱ ﺍﻟﺴﻤﺎﻉ ، ﻟﺘﻨﺒﻌﺙ ؛ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﺱ ؛ ﺤﺭﺍﺭﺓ‬ ‫ﺘﻌﺘﺼﺭ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻴﻥ .‬ ‫ﻭﻫﺎ ﻫﻭ " ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ " ﻴﺩﺨل ﺍﻟﺤﻠﻘﺔ ﺍﻟﺴﺎﺩﺴﺔ ﻤﻥ ﻋﻤﺭﻩ .. ﻭﺸﻌﺭﻩ ؛ ﺍﻟﺫﻱ ﻜـﺎﻥ ﺃﺴـﻭﺩ ؛‬ ‫ﺍﺸﺘﻌل ﺒﺎﻟﺸﻴﺏ ﻓﻲ ﺃﻗل ﻤﻥ ﺴﻨﺔ .. ﻭﻋﻴﻨﺎﻩ ؛ ﺍﻟﻠﺘﺎﻥ ﻜﺎﻨﺘﺎ ﺘﺘﻭﻫﺠﺎﻥ ﺒﺎﻟﺘﺤﺩﻱ ؛ ﺃﺒﺤﺭﺘﺎ ﻓﻲ ﻤﺎﺀ ﺃﻟﻡ‬ ‫ﺩﻓﻴﻥ ..‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ :‬ ‫ﻭﺃﻤﺎ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ؛ ﻓﺈﻨﻪ ﻟﻤﺎ ﺭﺃﻱ ﺤﺎل " ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ " ، ﺩﻋﺎﻩ ﻟﻤﺼﺎﺤﺒﺘﻪ ﻓﻲ ﺘﺄﺩﻴﺔ‬ ‫ﻓﺭﻴﻀﺔ ﺍﻟﺤﺞ .. ﻓﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ " ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ " ﺇﻻ ﺃﻥ ﺃﺴﺭﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻠﺒﻴﺔ .. ﻭﺼﺎﺤﺏ ﺍﻟﺼﺩﻴﻕ ﺍﻟﻘﺩﻴﻡ ؛‬ ‫ﻓﻲ ﺭﺤﻠﺔ ﺍﻟﺼﻌﻭﺩ ﺇﻟﻲ " ﺃﺒﻴﺩﻭﺱ " ، ﻤﻊ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﻭﺃﻁﻔﺎﻟﻪ ﺍﻟﺜﻼﺜﺔ .. ﻭﻤﻊ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ؛ ﺸﻬﺩ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ‬ ‫ﺍﻟﻁﻘﻭﺱ ﺍﻟﻤﺤﺠﺒﺔ ﻷﻭل ﻤﺭﺓ ..‬ ‫ﻭﻤﻨﺫ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺭﺤﻠﺔ ؛ ﻻﺤﻅ ﺍﻟﻤﻘﺭﺒﻭﻥ ﻤﻨﻪ ﺍﺯﻭﺭﺍﺭﺍ ﻋﻥ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ .. ﻭﻏﺎﺼﺕ ﻋﻴﻨﺎﻩ ﺒﻌﻴـﺩﺍ..‬ ‫ﻓﻲ ﺃﻋﻤﺎﻕ ﺭﻭﺤﻪ .. ﻭﺴﺎﻓﺭﺘﺎ ﻓﻰ ﺁﻓﺎﻕ ﺍﻟﺘﺄﻤل ، ﻭﺭﺍﺡ ﻴﺼﺎﺩﻕ ﻜﺒﺎﺭ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ، ﻭﺍﻟﻤﺴـﻨﻴﻥ ؛ ﻓـﻲ‬ ‫" ﺒﺄﻭﻥ " .. ﻭﻓﻲ ﻤﻌﺒﺩ " ﺁﻤﻭﻥ " ﺒﻁﻴﺒﺔ .. ﻭﻴﻘﻀﻲ ﺃﺸﻬﺭ ﺍﻟﺤﺞ ؛ ﻤﻥ ﻜل ﻋﺎﻡ‬ ‫ﻤﻌﺒﺩ ﺍﻟﺸﻤﺱ‬ ‫؛ ﻓﻲ " ﺃﺒﻴﺩﻭﺱ"، ﻭﻫﻲ ﻜﻠﻬﺎ ﺃﻤﻭﺭ ﺘﺩل ﻋﻠﻲ ﺍﻻﺴﺘﻘﺭﺍﺭ ، ﻭﺍﻟﺘﻔﺭﻍ ، ﻭﺍﻟﺘﻭﺠﻪ..‬ ‫ﻟﻜﻥ ﺃﺤﺩﺍ ﻻ ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﺍﻟﺘﻨﺒﺅ ﺒﺎﺘﺠﺎﻩ ﺭﻴﺎﺡ ﺍﻷﻟﻡ .. ﻓﻠﻴﺱ ﻟﻬﺎ ﺍﺘﺠﺎﻩ ﻤﻌﻴﻥ ﺩﺍﺌﻤﺎ .. ﻭﺍﻟﻨﻘﺹ‬ ‫ﺍﻷﺼﻴل ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻻﺒﺩ ﺃﻥ ﻴﻜﺸﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻴﺔ ﻋﻥ ﻭﺠﻭﺩﻩ ..!!‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ :‬ ‫ﻭﺒﺩﺃﺕ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﺒﺩﺍﻴﺔ ﻋﺎﺩﻴﺔ .. ﻓﺎﻟﻤﺼﺭﻴﻭﻥ ؛ ﺁﻨﺫﺍﻙ ؛ ﻴﺘﺴﺎﻤﺤﻭﻥ ﻤﻊ ﺒﻌﻀﻬﻡ ﺍﻟﺒﻌﺽ ﻓﻲ‬ ‫ﻜل ﺸﺊ ..‬ ‫ﻭﻴﺠﻌل ﻜل ﻤﻨﻬﻡ ﺨ ّﻩ ﻤﺩﺍﺴﺎ ﻟﻶﺨﺭ ، ﺃﻤﺎ ﺃﻥ ﻴﺨﺩﻤﻭﺍ ﺃﺠﻨﺒﻴﺎ ﻋﻨﻬﻡ ؛ ﻓﻬﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺃﻋﺴﺭ‬ ‫ﺩ‬ ‫ّ‬ ‫ﺍﻷﻤﻭﺭﻓﻰ‬ ‫ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺯﻤﺎﻥ ، ﻷﻥ ﺍﻟﺯﻤﺎﻥ ﻜﺎﻥ ﺯﻤﺎﻨﺎ ﻤﺼﺭﻴﺎ ﺨﺎﻟﺼﺎ ، ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻟﺸﻌﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﺸـﻌﻭﺏ‬ ‫ﺃﻥ ﻴﺯﻋﻡ‬ ‫ﺒﺠﺩﺍﺭﺓ ﺨﺎﺼﺔ ﺃﻤﺎﻡ ﺍﻟﻤﺼﺭﻯ ..‬
  • 70. ‫ﻭﻟﺫﺍ ﺭﻓﺽ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻭﻥ ﺍﻟﺨﺩﻤﺔ ﻓﻰ ﻗﺼﺭ "ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ" ، ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻫﺫﺍ ﺃﻤﺭﺍ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﺜﻴـﺭ‬ ‫ﺴﺨﻁ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ، ﺃﻭ ﺴﺨﻁ "ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ" ..ﻟﻜﻥ ﺍﻟﻤﺤﺯﻥ ﺤﻘﺎ ﺃﻨﻬﻡ ؛ ﻜﻠﻤﺎ ﺠﺎﺀ ﺫﻜﺭ ﺍﻟﻌﺎﺌـﺩ ؛ ﻭﻤـﻥ‬ ‫ﻤﻌﻪ ؛ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻭﻥ ﻴﺸﻴﺭﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺒﻘﻭﻟﻬﻡ: " ﺁﻩ .. ﺘﻌﻨﻭﻥ ﺘﻠﻙ ﺍﻵﺴﻴﻭﻴﺔ ..!!"‬ ‫ﻭﻓﺠﺭ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﺃﻥ " ﺴﻨﻭ " ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺤﺎﺯﻤﺎ ﻤﻊ ﺨﺩﻤﻪ ﺍﻵﺴﻴﻭﻴﻴﻥ ، ﻓﻜﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﺃﺒﺩﻱ ﺃﺤـﺩﻫﻡ‬ ‫ّ‬ ‫ﺭﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﺭﺭ ﻤﻥ ﺨﺩﻤﺘﻪ ؛ ﺤﺭﺭﻩ .. ﻓﺎﻟﻤﺼﺭﻴﻭﻥ ؛ ﺁﻨﺫﺍﻙ ؛ ﻟﻡ ﻴﻜﻭﻨﻭﺍ ﻗﺩ ﻋﺭﻓﻭﺍ ﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﺭﻕ‬ ‫؛ ﻜﻤﺎ ﻋﺭﻓﻪ ﻏﻴﺭﻫﻡ ﻤﻥ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺸﻌﻭﺏ .. ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ " ﺴﻨﻭ " ﻟﻴﺭﻀﻲ ﺒﺎﻗﺘﻨﺎﺀ ﺍﻟﻌﺒﻴﺩ ، ﻓﻲ ﺒﻠـﺩ ﻻ‬ ‫ﻴﻌﺭﻑ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﺭﺫﻭﻟﺔ ..‬ ‫ﺜﻡ ﺠﺎﺀﺕ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ ؛ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﺘﻕ ﻓﻴﻬﺎ " ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ " ﻜل ﻋﺒﻴﺩﻩ ، ﻓﻘﺩ ﺠﺎﺀﻩ ﺍﺒﻨﻪ ﺍﻷﻭﺴﻁ ﺫﺍﺕ‬ ‫ﻴﻭﻡ ﻴﺸﻜﻭ ﻤﻥ ﺃﻥ ﺒﻘﻴﺔ ﺍﻟﺘﻼﻤﻴﺫ ؛ ﻓﻲ "ﺒﻴﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ" ؛ ﻴﻨﺎﺩﻭﻨﻬﻡ ﺼﺎﺌﺤﻴﻥ ﺒﻬﻡ :‬ ‫- ﺃﻨﺘﻡ ؛ ﻴﺎ ﻤﻥ ﺘﻘﺘﻨﻭﻥ ﺍﻟﻌﺒﻴﺩ ﻓﻲ ﺩﺍﺭﻜﻡ ....‬ ‫ﺨﻴﺭ " ﺴﻨﻭ " ﻋﺒﻴﺩﻩ ﺍﻵﺴﻴﻭﻴﻴﻥ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺨﺩﻤﺔ ﻓﻲ ﺩﺍﺭﻩ ؛ ﻭﺒﻴﻥ ﺍﻟﺨﺭﻭﺝ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ؛ ﻟﻴﺸﻕ‬ ‫ّ‬ ‫ﻜل ﻤﻨﻬﻡ ﻁﺭﻴﻘﺎ ﺨﺎﺼﺎ ﺒﻪ ، ﻓﺎﺨﺘﺎﺭﻭﺍ ﺍﻟﺨﺭﻭﺝ ، ﻋﺩﺍ ﺨﺎﺩﻤﺘﻴﻥ ...‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﻴﻭﻡ ﺨﺭﻭﺠﻬﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺎﺕ .. ﻭﻋﺭﻑ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺒﺎﻷﻤﺭ ، ﻓﺤﻴﺎ " ﺴﻨﻭ " ؛ ﻋﻠـﻲ‬ ‫ﺘﻠﻙ ﺃﻟﻠﻔﺘﺔ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ﺍﻷﺼﻴﻠﺔ ، ﻏﻴﺭ ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﻟﻡ ﻴﻌﺯﻩ ﻋﻥ ﺍﺤﺘﻴﺎﺝ ﺩﺍﺭﻩ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺨـﺩﻡ .. ﺒـل ﻟﻘـﺩ‬ ‫ِّ‬ ‫ﺃﺒﻬﻅﻪ ؛ ﺃﻴﻀﺎ ؛ ﺃﻥ ﺍﻷﺤﺭﺍﺭ ﺍﻟﺠﺩﺩ ـ ﻭﻫﻡ ﻴﺠﺭﺒﻭﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺸﺊ ﺍﻟﻐﺎﻤﺽ ﺍﻟﻤﺴـﻤﻲ ﺒﺎﻟﺤﺭﻴـﺔ ـ‬ ‫ﺒﺩﺃﺕ ﻤﺸﺎﻜﻠﻬﻡ ﻤﻊ ﺍﻜﺘﺸﺎﻑ ﻗﻭﺓ ﺍﻟﻤﺎل .. ﻭﺜﻤﻥ ﺍﻟﻌﻀل .. ﻭﻗﻭﺓ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ .. ﻭﺴﺎﺌﺭ ﺍﻟﻘﻭﻱ ﺍﻟﺘـﻲ‬ ‫ﻴﺨﻠﻘﻬﺎ ﻋﻤل ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ .. ﻓﻜﺎﻥ ﺩﺍﺌﻤﺎ ﻴﺭﻋﺎﻫﻡ ، ﺤﺘﻰ ﻴﺴﺘﻭﻱ ﻜل ﻤﻨﻬﻡ ﻋﻠﻲ ﻁﺭﻴﻘﻪ‬ ‫..‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ :‬ ‫ﻭﻤﺭ ﻋﺎﻡ ؛ ﻭﺩﺍﺭ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺍﻵﺴﻴﻭﻴﺔ ﻤﺴﺘﻘﺭﺓ ﻭﻨﻅﻴﻔﺔ .. ﻻ ﺘﻘل ﻋـﻥ ﺩﻭﺭ ﻏﻴﺭﻫـﺎ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﻁﺒﻘﺘﻬﺎ .. ﻭﺒﺩﺃ ﻫﺫﺍ ﺍﻷﻤﺭ ﻴﻠﻔﺕ ﺍﻨﺘﺒﺎﻩ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ .. ﻭﺃﺨﺫﻥ ﻴﻘﺘﺭﺤﻥ ﻟﻪ ﺘﻔﺴﻴﺭﺍ‬ ‫، ﻭﺘﻌﺩﺩﺕ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺭﺍﺕ :‬ ‫ﻗﻴل: ﺇﻨﻬﺎ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﻓﺎﻀﻠﺔ ، ﺼ ‪‬ﺎﺭﺓ ، ﺘﺤﺏ ﺯﻭﺠﻬﺎ ﻭﺩﺍﺭﻫﺎ ، ﻭﻟﺩﻴﻬﺎ ﻤﻘﺩﺭﺓ ﻋﻅﻴﻤﺔ ﻋﻠـﻲ‬ ‫ﺒ‬ ‫ﺘﺼﺭﻴﻑ ﺃﻤﻭﺭﻫﺎ ..‬ ‫ﺒﻴﻨﻤﺎ ﺃﺨﺭﻴﺎﺕ ؛ ﺍﺴﺘﻜﺜﺭﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﻘﺩﻴﺭ ؛ ﻓﻘﻠﻥ: ﺇﻨﻬﺎ ﻤﻌﺘﺎﺩﺓ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺨﺩﻤﺔ .. ﻓﻬـﻲ‬ ‫ﻜﺎﻤﺭﺃﺓ ﺁﺴﻴﻭﻴﺔ ﺘﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﺠل ﺴﻴﺩﻫﺎ ﺍﻟﻤﻁﻠﻕ .. ﻭﺘﺴﺎﺀﻟﻥ ﻓﻲ ﻤﺒﺎﻫﺎﺓ : ﺤﻘﺎ .. ﻤـﺎﺫﺍ ﺘﺴـﺘﻁﻴﻊ‬ ‫ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺍﻵﺴﻴﻭﻴﺔ ﺃﻥ ﺘﻔﻌل ، ﻭﻫﻲ ﻤﺠﺭﺩ ﻭﺍﺤﺩﺓ ﻤﻥ ﻋﺒﻴﺩ ﺯﻭﺠﻬﺎ ...؟!!‬ ‫ﻭﺍﻗﺘﺭﺤﺕ ﻨﺴﻭﺓ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﺤﻜﺎﻴﺔ ﺘﻔﺴﺭ ﺍﻷﻤﺭ ﻜﻠﻪ ..!! ، ﻗﺎﻟﺕ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ :‬
  • 71. ‫- ﺃﺘﺫﻜﺭﻭﻥ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺠﻭﻫﺭﺓ ﺍﻟﺴﺤﺭﻴﺔ ..؟! .. ﻨﻌﻡ .. ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺠﻭﻫﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺩﺍﺥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺒﺤﺜـﺎ‬ ‫ﻋﻨﻬﺎ ، ﻭﻗﻴل ﺇﻥ ﻜﺎﻫﻨﺎ ﻤﺼﺭﻴﺎ ﻫﺭﺏ ﺒﻬﺎ ﺇﻟﻲ ﺁﺴﻴﺎ ـ ﻋﺒﺭ ﺴﻴﻨﺎﺀ ـ ﺤﻴﻥ ﺜﺎﺭ ﺍﻟﻨﺎﺱ ؛ ﻤﻨﺫ ﻤﺌﺎﺕ‬ ‫ﺍﻟﺴﻨﻴﻥ ؛ ﻤﻁﺎﻟﺒﻴﻥ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺒﺤﻕ ﺍﻟﺨﻠﻭﺩ ؟!‬ ‫ﻓﻴﺴﺄل ﻤﻥ ﻻ ﻴﻌﺭﻑ: ﻤﺎ ﺤﻜﺎﻴﺔ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺠﻭﻫﺭﺓ ؟!‬ ‫ﻓﻴﻘﻭل ﻤﻥ ﻴﺯﻋﻡ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ: ﻓﻲ ﻋﻬﺩ " ﺃﻭﺴﺭ – ﻜﺎﻑ " .. ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺭﺍﺒﻌﺔ ﻤﻥ ﺤﻜﻤﻪ ..‬ ‫ﻜﺎﻥ ﻜل ﺸﺊ ﻗﺩ ﺘﻤﻴﺯ .. " ﻓﺄﻭﺴﺭ – ﻜﺎﻑ " ؛ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻜﺎﻫﻨﺎ ؛ ﻗﺩ ﺍﻋﺘﻠﻲ ﺍﻟﻌـﺭﺵ ، ﻭﺃﺼـﺒﺢ‬ ‫ﻓﺭﻋﻭﻨﺎ ، ﻭﺘﺭﻙ ﺍﻟﻜﻬﺎﻨﺔ ﺨﻠﻑ ﻅﻬﺭﻩ .. ﻭﻜﺎﻥ ﻫﺫﺍ ﺒﺩﺍﻴﺔ ﺍﻹﻀﺭﺍﺭ ﺒﻤﺼﺭ ﻜﻠﻬﺎ .. ﻓﻘـﺩ ﺩﺍﺨـل‬ ‫ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﻤﻥ ﺯﻤﻼﺌﻪ ﺍﻷﻗﺩﻤﻴﻥ ﺍﻟﻐﻀﺏ .. ﻭﺘﻔﺭﻗﻭﺍ ﺃﺸﺘﺎﺘﺎ ، ﻓﻤﻨﻬﻡ ﻓﺭﻴﻕ ﺃﻴﺩﻩ ، ﻭﺍﺴﺘﻔﺎﺩ ﻤﻥ ﻁﻤﻭﺤﻪ‬ ‫.. ﻭﻓﺭﻴﻕ ﺍﻨﻁﻭﻱ ﻋﻠﻲ ﻨﻔﺴﻪ ، ﻭﺍﻜﺘﻔﻲ ﺒﺤﺭﺍﺴﺔ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﺠﻭﻑ ﺍﻟﻤﻌﺎﺒﺩ .. ﻭﻓﺭﻴﻕ ﺁﺨﺭ ﻫﺭﺏ‬ ‫ﻤﻥ ﻭﺠﻪ " ﺃﻭﺴﺭ – ﻜﺎﻑ " ﺸﺭﻗﺎ ، ﻭﻏﺭﺒﺎ ، ﻭﺸﻤﺎﻻ ، ﻭﺠﻨﻭﺒﺎ .. ﺃﻭﻟﺌﻙ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻜﻬﻨﺔ ﺍﻷﺴـﺭﺍﺭ ؛‬ ‫ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺨﺎﻓﻭﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻠﻙ؛ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻜﺎﻫﻨﺎ .. ﻭﻜﺎﻥ ؛ ﻤﻤﻥ ﻫﺭﺒﻭﺍ ؛ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺼﺎﺤﺏ ﺍﻟﺠﻭﻫﺭﺓ‬ ‫ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﻥ ﻴﺭﺍﻫﺎ ﺸﺨﺹ ﻏﻴﺭﻩ .. ﺇﻥ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺠﻭﻫﺭﺓ ﻜﺎﻨﺕ ﻜﻠﻤﺔ ﻗﻭﺓ ...‬ ‫ﻭﻴﻘﻭل ﺁﺨﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﻴﻥ: ﺒل ﻜﺎﻨﺕ ﺃﺤﺩ ﻤﻨﺎﺒﻊ ﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻘﻭﺓ ... ﺴﻘﻁﺕ ﻤﻥ ﻓﻡ " ﺘﺤﻭﺕ‬ ‫" ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺒﻠﻎ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﻥ ﻤﺒﻠﻐﺎ ..!!‬ ‫ﻴﻘﻭل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ:‬ ‫ﻫﻜﺫﺍ ﺘﺒﺩﺃ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ، ﻋﻠﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﺤﻭ .. ﺜﻡ ﺘﺘﺄﻜﺩ .. ﺒﺎﻟﺸﻭﺍﻫﺩ .. ﻭﻟﻴﺱ ﺃﺒﻠﻎ ﻓﻰ ﺍﻟﺩﻻﻟـﺔ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﻭﺠﻭﺩﻫﺎ ﻟﺩﻯ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺍﻵﺴﻴﻭﻴﺔ ﻤﻥ ﻗﻴﺎﻤﻬﺎ ﺒﻭﺍﺠﺒﺎﺕ ﻗﺼﺭ ﺯﻭﺠﻬﺎ ؛ ﺩﻭﻥ ﻤﺴﺎﻋﺩﺓ ﺘﺫﻜﺭ ..‬ ‫ﻭﻤﺎ ﺃﺴﻬل ﺃﻥ ﻴﺘﺄﻜﺩ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ ﺃﻨﻬﺎ .. ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺠﻭﻫﺭﺓ .. ﻜﻠﻤﺔ ﻗﻭﺓ ﺘﻨﻁﻕ ﺒﻬﺎ ؛ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻤـﺭﺃﺓ ؛ ﻓﻴـﺘﻡ‬ ‫ﺍﻟﻤﺭﺍﺩ .. ﻜﻠﻤﺔ ؛ ﺘﺨﻔﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﻟﻑ ﻏﻁﺎﺀ ، ﻭﻻ ﻴﺒﺼﺭ ﺒﻬﺎ ﺃﺤﺩ ﻏﻴﺭﻫﺎ..!!‬ ‫ﻴﻘﻭل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ:‬ ‫ﺃﻨﻅﺭ.. ﻫﺫﺍ ﻫﻭ ﺃﺼل ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ.. ﻭﺤﺘﻰ ﻟﻭ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺃﺼﻠﻬﺎ؛ ﻓﻜﻴﻑ ﻴﻤﻜـﻥ ﺃﻥ ﻨﻨﺴـﻰ ﺃﻥ‬ ‫ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺯﻤﻥ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ " ﺴﻭﻨﺴﺭﺕ " ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﺘﺴﺎﻤﻌﻭﻥ ﻋﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺍﻟﻐﺎﻤﻀﺔ ، ﺘﺘﺭﺩﺩ‬ ‫ﺃﺼﺩﺍﺅﻫﺎ، ﻭﺃﺼﺩﺍﺀ ﺍﻟﺠﻬل ﺒﻬﺎ ؛ ﻓﻲ ﺤﻴﺎﺓ ﻜل ﻤﻨﻬﻡ..؟!! ﻭﻜﺎﻥ ﻤﻨﻬﻡ ﻤﻥ ﻴﺯﻋﻡ ﺍﻨـﻪ ﻴﻌﺭﻓﻬـﺎ..‬ ‫ﻭﻤﻨﻬﻡ ﻤﻥ ﻴﻘﺭ ﺒﺠﻬﻠﻪ ﺇﻴﺎﻫﺎ... ﻏﻴﺭ ﺃﻨﻬﻡ ؛ ﺠﻤﻴﻌﺎ ؛ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﻌﺭﻓﻭﻥ ﺃﻨﻬﺎ ﻤﻨﺤـﺩﺭﺓ ﺇﻟـﻴﻬﻡ ﻋﺒـﺭ‬ ‫ﺍﻟﻘﺭﻭﻥ.. ﻭﺃﻨﻬﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﺴﺤﺭ ، ﻭﺍﻟﻌﻘل.. ﻭﺃﻨﻬﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻌﻤل... ﻭﺃﻨﻬﺎ ﻗﺩ ﺤﻘﻘﺕ ؛ ﺒﻬﺎ ؛ ﻤﻌﺠﺯﺍﺕ‬ ‫ُﹼﹶ ﹾ‬ ‫ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ..!!‬
  • 72. ‫ﻭﻴﻘﻭل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ:‬ ‫ﻤﺎﻋﻠﻴﻨﺎ... ﻭﻻﺤﻭﺍ ﻟﻴﻨﺎ...!! ﻓﻘﺩ ﻋﺎﺸﺕ ﺍﻟﺴﺕ " ﻋﻴﻼﻨﻪ " ؛ ﻓﻰ ﻗﺼﺭﻫﺎ ؛ ﺒﻴﻥ ﺨﺎﺩﻤﺘﻴﻬـﺎ‬ ‫، ﻭﻓﻰ ﻅل ﺯﻭﺠﻬﺎ ؛ﺍﻟﺫﻱ ﺃﺼﺒﺢ ﺍﺴﻤﻪ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ:"ﺍﻟﺠﻭﺍﺏ".. ﻋﺎﺸﺕ ؛ ﻏﻴﺭ ﻋﺎﻟﻤﺔ ﺒﻤﺎ ﻴـﺩﻭﺭ‬ ‫ﻤﻥ ﺤﻭﻟﻬﺎ..ﺒﻴﻨﻤﺎ ﺘﻔﺘﻕ ﺨﻴﺎل ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻥ ﺃﻓﺎﻨﻴﻥ ﺠﺩﻴﺩﺓ:‬ ‫ﻴﻘﻭﻟﻭﻥ:‬ ‫• ﻓﻰ ﻫﺩﺃﺓ ﺍﻟﻠﻴل ؛ ﺘﻨﻅﺭ ﻓﻰ ﺩﺍﺨل ﻨﻔﺴﻬﺎ.. ﺘﺭﺴل ﺍﻟﻨﺩﺍﺀ.. ﻓﻴﺄﺘﻭﻥ.. ﻴﺒﺩﻭﻥ ﺍﻟﺘﻔﻬﻡ‬ ‫ُ‪ُ ‬‬ ‫ﻟﻜﻠﻤﺘﻬﺎ.. ﻴﻨﻁﻠﻘﻭﻥ: ﺒﻌﻀﻬﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺩﻴﻘﺔ ؛ ﻴﻨﻘﻭﻨﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺸﺎﺌﺵ ﺍﻟﻀﺎﺭﺓ.. ﻴﺸﺫﺒﻭﻥ ﺃﺴﻭﺍﺭﻫﺎ‬ ‫ﺍﻟﻨﺒﺎﺘﻴﺔ.. ﻴﺭﻭﻭﻥ ﺃﺤﻭﺍﺽ ﺍﻟﺯﻫﻭﺭ.. ﻴﻘﻠﻤﻭﻥ ﺃﺸﺠﺎﺭ ﺍﻟﻔﻭﺍﻜﻪ.. ﻴﻁﻬﺭﻭﻥ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ.. ﻴﺼﻘﻠﻭﻥ‬ ‫ﺍﻟﺴﻭﺭ ﺍﻟﺠﺭﺍﻨﻴﺘﻰ..!!‬ ‫• ﻭﻴﺴﺄﻟﻭﻥ ﺒﻌﻀﻬﻡ :‬ ‫• ﺃﻟﻡ ﺘﺭﻭﺍ ﺇﻟﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻷﻀﻭﺍﺀ ﺍﻟﻤﺘﺤﺭﻜﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺩﻴﻘﺔ ﺃﺜﻨﺎﺀ ﺍﻟﻠﻴل ..؟‬ ‫ﺃﻟﻡ ﺘﺴﻤﻌﻭﺍ ﺃﺼﻭﺍﺕ ﺨﺭﻴﺭ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻁﻭﺍل ﺍﻟﻠﻴل..؟‬ ‫•‬ ‫• ﻭﻤﻥ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻗﺩ ﺭﺃﻱ ؛ ﺃﺼﺒﺢ ﻴﺭﻱ .. ﻭﻤﻥ ﻟﻡ ﻴﺴﻤﻊ ؛ ﻤﻥ ﻗﺒل ؛ ﺃﺼﺒﺢ ﻴﺴﻤﻊ‬ ‫.. ﻭﻴﺩﻟﻲ ﻜل ﺒﺩﻟﻭﻩ ﻓﻲ ﺁﺒﺎﺭ ﺍﻟﺨﻴﺎل ﺍﻟﻌﻤﻴﻘﺔ.. ﻭﻴﺴﺎﻫﻡ ﺒﻘﻭل ، ﺃﻭ ﺒﺯﻋﻡ ، ﻭﺘﺘﻜـﻭﻥ ﺒﺤﻴـﺭﺓ‬ ‫ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ؛ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺒﺩﻭ ﺒﻼ ﺤﺩﻭﺩ ...‬ ‫ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ؛ ﻴﻘﻭل ﺼﻭﺕ ﺠﺩﻴﺩ:‬ ‫• ﻟﻘﺩ ﺭﺃﻴﺘﻬﺎ ..!! ﻫﺫﻩ ﺍﻵﺴﻴﻭﻴﺔ .. ﺇﻨﻬﺎ ﺠﻤﻴﻠﺔ ﺠﻤﺎﻻ ﻋﻅﻴﻤﺎ ، ﻟﻴﺱ ﻜﺠﻤﺎل ﻨﺴﺎﺀﻨﺎ‬ ‫.. ﻓﻨﺴﺎﺅﻨﺎ ﻟﻬﻥ ﺠﻤﺎﻟﻬﻥ ﺍﻟﺨﺎﺹ ؛ ﺍﻟﺫﻱ ﻻ ﺘﺭﺍﻩ ﻋﻴﻭﻥ ﻏﻴﺭ ﻋﻴﻭﻨﻨﺎ .. ﺃﻤـﺎ ﻫـﺫﻩ ﻓﻌﻴﻨﺎﻫـﺎ‬ ‫ﻭﺍﺴﻌﺘﺎﻥ .. ﺒﺭﺍﻗﺘﺎﻥ .. ﻭﺸﻌﺭﻫﺎ ﺫﻫﺒﻲ ﻤﻀﻔﻭﺭ ؛ ﺒﻀﻔﺎﺌﺭ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﻁﻭﻴﻠﺔ .. ﻴﻜﻠـل ﻭﺠﻬﻬـﺎ‬ ‫ﺍﻟﻤﺴﺘﻁﻴل ﺍﻷﺒﻴﺽ .. ﻴﻨﺎﻡ ﻋﻠﻲ ﻜﺘﻔﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺭﺘﻔﻌﺘﻴﻥ ﺍﻟﻤﻤﺘﻠﺌﺘﻴﻥ .. ﻴﺎ ﻟﺜﺩﻴﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﻫﺩ ﺍﻟﺼـﻠﺏ ..‬ ‫ﻴﻨﺘﺼﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺩﺭ ﺍﻟﻌﺭﻴﺽ .. ﻴﺅﻜﺩ ﺍﻟﻘﺎﻤﺔ ﺍﻟﻔﺎﺭﻋﺔ .. ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺘﺭﺘﺩﻱ ﺜﻭﺒﺎ ﺃﺴﻭﺩ ..!!‬ ‫ﻭﻴﺴﺄل ﺴﺎﺌل : ﻭﻤﺎﺫﺍ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻔﻌل ...؟!‬ ‫• ﻜﺎﻨﺕ ﻭﺍﻗﻔﺔ ﻓﻲ ﺤﺩﻴﻘﺔ ﺍﻟﻘﺼﺭ؛ ﺃﻤﺎﻡ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ ؛ ﺘﺯﻤﺯﻡ .. ﺘﻨﻅﺭ ؛ ﺁﻨﺎ ؛ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻤﺎﺀ‬ ‫.. ﺜﻡ ﺘﺭﺴل ﺍﻟﺒﺼﺭ ﺒﻌﻴﺩﺍ ﻓﻲ ﺍﻷﻓﻕ ﺍﻟﺸﺭﻗﻲ ..‬ ‫- ﺃﻟﻡ ﺘﻤﻴﺯ ﺸﻴﺌﺎ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺯﻤﺯﻤﺔ..؟ ﻜﻠﻤﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ .. ﺃﻱ ﻜﻠﻤﺔ ؟..‬ ‫- ﻭﻤﻥ ﺃﻴﻥ ﻟﻲ ﺃﻥ ﺃﻋﺭﻑ ﻟﻐﺘﻬﺎ ..!؟ ﺘﻠﻙ ﺍﻵﺴﻴﻭﻴﺔ ..؟!‬
  • 73. ‫ﻴﻘﻭل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ :‬ ‫ﻭﺒﻌﺩ ﺘﻘﻠﻴﺏ ﺃﻭﺠﻪ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺭ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ؛ ﻟﺯﻤﺯﻤﺎﺘﻬﺎ ؛ ﻴﺴﺘﻘﺭ ﺍﻟﺭﺃﻱ ﻋﻠﻲ ﺃﻨﻬﺎ ﺘﻘﻭل ﻋـﺯﺍﺌﻡ‬ ‫ﺒﻠﻐﺘﻬﺎ .. ﻓﻬﻲ .. ﻋﻠﻲ ﻜل ﺤﺎل .. ﺴﺎﺤﺭﺓ ...!!‬ ‫ﻟﻜﻥ ﻫﺫﻩ ﻟﻡ ﺘﻌﺩ ﺘﻬﻤﻪ ... ﻓﺎﻟﺴﺤﺭ ﻜﺎﻥ ﻤﺤﺭﻤﺎ ﺃﻴﺎﻡ ﺍﻟﺯﻤﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ .. ﻗﺒـل ﺃﻥ ﻴﺘـﻭﻟﻰ‬ ‫ﺍﻟﻌﺭﺵ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ " ﺍﻭﺴﺭ – ﻜﺎﻑ " .. ﻭﻜﺎﻥ ﻋﻘﺎﺏ ﻤﻥ ﻴﺜﺒﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﻤﻤﺎﺭﺴﺔ ﺍﻟﺴـﺤﺭ ؛‬ ‫ﻓﻰ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺯﻤﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ؛ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ " ﺍﻟﻤﻭﺕ ﺤﺭﻗﺎ " .. ﻭﻟﻡ ﻴﻜـﻥ ﻭﺭﺍﺀ ﻫـﺫﻩ ﺍﻟﻌﻘﻭﺒـﺔ‬ ‫ﺘﻌﺼﺏ ؛ ﻤﻥ ﺃﻱ ﻟﻭﻥ ؛ ﺒل ﻜﺎﻥ ﺇﺠﺭﺍﺀ ﻻﺒﺩ ﻤﻨﻪ ﻟﺤﻤﺎﻴﺔ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻤﻥ ﻋﺒﺙ ﺍﻟﻌﺎﺒﺜﻴﻥ .. ﻓﺎﻟﺴﺤﺭ ؛‬ ‫ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﺍﻟﻘﺩﻴﻡ ؛ ﻜﺎﻥ ﻓﺭﻋﺎ ﻤﻥ ﻨﻅﺎﻡ ﻟﻠﻤﻌﺭﻓﺔ ، ﻻ ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﻴﻌﺒﺙ ﺒﻪ ﺃﺤﺩ ؛ ﺩﻭﻥ ﺇﻋﺩﺍﺩ ﺤﻘﻴﻘﻲ‬ ‫ﻁﻭﻴل ﻓﻲ ﺒﻴﻭﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ .. ﺜﻡ ﻓﻲ ﺃﺠﻭﺍﻑ ﺍﻟﻤﻌﺎﺒﺩ ، ﺃﻤﺎ ﻓﻲ ﺯﻤﺎﻥ " ﺴﻨﻭ ﺴﺭﺕ ﺍﻟﺜﺎﻟـﺙ " ؛ ﻓﻠـﻡ‬ ‫ﺘﻜﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺘﻬﻤﺔ ﺘﺴﺘﺤﻕ ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ، ﺇﻨﻤﺎ ﺃﺼﺒﺢ ﺍﻟﺴﺎﺤﺭ ﻴﺒﻌﺙ ﺍﻟﺨﻭﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﻭﺱ .. ﻭﺍﻟﺘﻁﻠﻊ ﺇﻟﻲ‬ ‫ﺍﻟﻔﻬﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﻭل .. ﻓﺄﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﺴﺎﺤﺭﺍ ﻤﻌﻨﺎﻩ ﺃﻨﻙ ﺸﺨﺹ ﺘﺤﺘﺎﺯ ﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻘﻭﺓ .. ﻭﺍﻟﺴﺎﺤﺭ؛ ﺤـﻴﻥ‬ ‫ﻴﺸﺘﻬﺭ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﺒﺴﺤﺭﺓ ﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﻤﻨﻅﻤﺔ ﻭﻤﺴﺘﻘﺭﺓ ﻜﻤﺼﺭ ﺁﻨﺫﺍﻙ ؛ ﻻﺒﺩ ﻭﺃﻥ ﺘﺼل ﺸﻬﺭﺘﻪ ﺇﻟﻲ‬ ‫" ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ " ﻭﺯﻭﺠﺘﻪ " ﻋﻴﻼﻨﻪ " ﻜﺎﻨـﺎ: " ﺒﻴـﺕ‬ ‫ﻜل ﻤﻜﺎﻥ .. ﻭﺍﻟﻤﻜﺎﻨﺎﻥ ﺍﻟﻤﺅﺜﺭﺍﻥ ﻓﻲ ﺤﻴﺎﺓ‬ ‫ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ " ؛ ﺤﻴﺙ ﻴﺘﻠﻘﻰ ﺒﻨﻭﻫﻡ ﺃﺼﻭل ﺍﻟﻌﻠﻭﻡ ﻭﺍﻟﻔﻨﻭﻥ ﻭﺃﺴﺭﺍﺭ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ .. " ﻭﺍﻟﺒﻴﺕ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ " ؛ ﺃﻭ‬ ‫ﻤﺎ ﻨﻌﺭﻓﻪ ﺒﺎﺴﻡ ﻗﺼﺭ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ .. ﻓﺄﻤﺎ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ؛ ﻓﻘﺩ ﻗﺎل ﻟﻨﻔﺴﻪ؛ ﺤﻴﻥ ﻗﺭﺃ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺸـﺎﺌﻌﺔ ﻓـﻲ‬ ‫ﺘﻘﺎﺭﻴﺭ ﺁﺫﺍﻨﻪ ﻭﻋﻴﻭﻨﻪ:‬ ‫ﻻ ﺒﺄﺱ ﺃﻥ ﺘﺄﺘﻴﻨﺎ ﺃﻴﻀﺎ ﺒﺴﺎﺤﺭﺓ ؛ ﻴﺎ " ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ " ؛ ﻓﻘﺩ ﺃﺘﻴﺘﻨﺎ ﺒﺎﻟﻌﺠﻴﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻴـﻭﺍﻥ ..‬ ‫ﻭﺒﺎﻟﺠﺩﻴﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﻟﻡ ﻨﺄﺒﻪ ﻟﻪ ﻤﻥ ﻗﺒل ..!!‬ ‫ﻭﻗﺭﺭ ؛ ﻓﻰ ﻨﻔﺴﻪ ؛ ﺃﻤﺭﺍ ..‬ ‫آﺎن اﻟﻮﻗﺖ ﺿﺤﻲ ؛ ﺣﻴﻦ رأي أهﻞ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ اﻟﻤﺮآﺒﺔ اﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﺗﻘﻒ ﻟﺪي ﺑﺎب ﺣﺪﻳﻘﺔ " ﻗﺼﺮ‬ ‫ﺳﻨﻮهﻮﻩ" .. وﺣﻴﻦ رأي اﻟﻔﺮﻋﻮن " ﺳﻨﻮهﻮﻩ " ؛ ﺑﺎدرﻩ ﻗﺎﺋﻼ :‬ ‫- ﻫﺎ ﺃﻨﺕ ﻗﺩ ﺃﺘﻴﺘﻨﺎ ﺒﻌﺠﻴﺒﺔ ﻜﺘﻤﺕ ﺃﻤﺭﻫﺎ ﻋﻨﺎ ؛ ﻭﻗﺩ ﺁﻤ ﹰﺎﻙ ..! !‬ ‫‪‬ﻨ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻗﺎل " ﺴﻨﻭ" :‬ ‫- ﻟﺴﺕ ﺃﻓﻬﻡ ؛ ﻴﺎ ﺍﺒﻥ ﺁﻤﻭﻥ ..!!‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ :‬ ‫ـ ﺍﻟﺴﺎﺤﺭﺓ " ﻴﺎ ﺴﻨﻭ " ...!!‬ ‫ﻟﻡ ﻴﺒﺩ ﻋﻠﻲ " ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ " ﻏﻴﺭ ﺍﻟﺩﻫﺸﺔ .. ﺍﺴﺘﻁﺭﺩ ﺍﻟﻤﻠﻙ ؛ ﻤﻭﻀﺤﺎ:‬ ‫- ﺯﻭﺠﺘﻙ ..!!‬
  • 74. ‫ﻗﺎل " ﺴﻨﻭ ":‬ ‫- ﺯﻭﺠﺘﻲ ...؟! ﺃﻨﺎ ؟...‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ:‬ ‫ﻫﻜﺫﺍ ﻗﺎﻟﺕ ﺍﻷﺨﺒﺎﺭ .. ﻓﺈﻥ ﻜﻨﺕ ﻻ ﺘﻌﻠﻡ ؛ ﻓﺈﻨﻪ ﻴﻬﻤﻨﺎ ﺃﻥ ﺘﻌﻠﻡ .. ﻭﻟـﻨﻌﻠﻡ ﻨﺤـﻥ ﺃﻴﻀـﺎ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻷﻤﺭ ..‬ ‫ﺴﺎﺩ ﺍﻟﺴﻜﻭﺕ ﺒﻴﻨﻬﻤﺎ .. ﻭﻻ ﻴﻌﻠﻡ ﺃﺤﺩ ﺸﺩﺓ ﺍﻟﻤﺤﻨﺔ ﻓﻲ ﻨﻔﺱ " ﺴﻨﻭ " ...‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ :‬ ‫- ﻟﻘﺩ ﺃﻤﺭﻨﺎ ﺒﺘﺸﻜﻴل ﻟﺠﻨﺔ ﻤﻥ ﻜﺒﺎﺭ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ؛ ﻤﻥ ﻁﻴﺒﺔ ؛ ﻭﻋﻴﻥ ﺸـﻤﺱ ؛ ﻟﻔﺤﺼـﻬﺎ ،‬ ‫ﻭﺘﻘﺩﻴﻡ ﺍﻟﺨﺒﺭ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻋﻨﻬﺎ .. ﻓﺎﺫﻫﺏ ، ﻭﺍﺼﺤﺒﻬﺎ ؛ ﻤﻨﺫ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ؛ ﺇﻟﻲ ﻤﻌﺒﺩ ﺁﻤﻭﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ؛ ﻓﻲ‬ ‫ﻁﻴﺒﺔ ..!!‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ:‬ ‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﺇﻟﻲ ﺩﺍﺭﻩ ؛ ﻤﺸﻲ ﺸﺎﺭﺩ ﺍﻟﻠﺏ ، ﻤﻔﻜﺭﺍ ﻓﻴﻤﺎ ﺴﻤﻌﻪ ﻋﻥ ﺯﻭﺠﺘـﻪ ؛ ﺍﻟﺘـﻲ‬ ‫ﻋﺎﺵ ﻤﻌﻬﺎ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﻋﺸﺭﻴﻥ ﻋﺎﻤﺎ .. ﻭﻟﻡ ﻴﻌﺭﻑ ﻴﻭﻤﺎ ﺇﻨﻬﺎ ﺘﻤﺎﺭﺱ ﺍﻟﺴﺤﺭ .. ﻭﻜﺎﻥ ﻴﺘﺄﻤل ﻓـﻲ‬ ‫ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻤﻭﻗﻑ ﺍﻟﺤﺎﺴﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﺍﺘﺨﺫﻩ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ..‬ ‫ﻭﻟﻤﺎ ﺩﺨل ﻋﻠﻲ ﺯﻭﺠﺘﻪ ﺭﺁﻫﺎ ﻁﻴﺒﺔ .. ﺤﺒﻴﺒﺔ .. ﻤﺤﺒﺔ .. ﺘﻌﻴﺵ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻭﻕ ﺇﻟﻲ ﻭﻁﻨﻬـﺎ‬ ‫ﻭﺃﻫﻠﻬﺎ .. ﻭﺤﻴﺩﺓ ؛ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ، ﺸﺎﺤﺒﺔ ﺍﻟﻭﺠﻨﺎﺕ .. ﻤﺘﺴﻌﺔ ﺍﻟﻌﻴﻭﻥ .. ﻭﻻﺤﻅ ﺫﻟـﻙ‬ ‫ﺍﻟﺒﺭﻴﻕ ﺍﻟﺨﺎﻁﻑ ﻟﻸﺒﺼﺎﺭ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ؛ ﺤﻴﻥ ﺘﻨﻅﺭ ﻓﺠﺄﺓ ﻨﺤﻭﻩ ..‬ ‫ﻗﺎل :‬ ‫- ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺴﻤﻌﺕ ﺃﻋﺠﺏ ﺍﻷﺨﺒﺎﺭ ..‬ ‫ﻗﺎﻟﺕ :‬ ‫- ﻭﻤﺎ ﺫﺍﻙ ؟ ..‬ ‫ﻗﺎل :‬ ‫- ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺃﺨﺒﺭﻨﻲ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺃﻨﻙ ﺴﺎﺤﺭﺓ ..!!‬ ‫- ﻤﺎﺫﺍ ؟!‬ ‫ﻗﺎل " ﺴﻨﻭ " :‬
  • 75. ‫- ﺒل ﺇﻨﻲ ﻷﻋﺭﻑ ﺃﻨﻪ ﻨﺒﺄ ﻏﻴﺭ ﺼﺤﻴﺢ .. ﻓﻼ ﺘﺭﺍﻋﻲ .. ﻟﻜﻥ ..‬ ‫ﺼﻤﺕ ، ﻭﺃﻁﺭﻕ ، ﺴﺄﻟﺘﻪ:‬ ‫- ﻤﺎﺫﺍ ﻟﺩﻴﻙ ..؟‬ ‫ﻗﺎل:‬ ‫- ﻟﻜﻨﻨﺎ.. ﻻﺒﺩ ﺃﻥ ﻨﻤﺭ ﺒﺎﻟﺘﺠﺭﺒﺔ ...!!‬ ‫ﺴﻜﺘﺕ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ .. ﺘﻭﻗﻌﺕ ﺸﺭﺍ .. ﻭﺨﻔﻕ ﻗﻠﺒﻬﺎ ﻤﺘﺄﻟﻤﺎ ..‬ ‫ﻗﺎل " ﺴﻨﻭ " ؛ ﺒﻌﺩ ﻟﺤﻅﺔ ﺘﻔﻜﻴﺭ:‬ ‫- ﻻ ﺘﺭﺍﻋﻲ ﻴﺎ ﺤﺒﻴﺒﺘﻲ .. ﻓﺎﻟﻌﺩﺍﻟﺔ ﻜﻠﻤﺔ ﺍﷲ ﺍﻟﺤﻴﺔ ﺘﻌﺭﻑ ﺴﺒﻠﻬﺎ ﺍﻟﻐﺎﻤﻀـﺔ .. ﻭﺭﺒﻤـﺎ‬ ‫ﻴﻜﻭﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﺘﺨﺸﺎﻩ ﺍﻟﻘﻠﺏ ﻤﻌﺭﻓﺔ ﺠﺩﻴﺩﺓ .. ﺴﻴﺤﺩﺜﻙ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺃﺤﺎﺩﻴﺙ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ .. ﺴﺘﻌﺭﻓﻴﻥ ﻤﺎ‬ ‫ﻟﻡ ﺘﻌﺭﻓﻴﻪ ﻁﻭﺍل ﺍﻟﺴﻨﻴﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﻀﻴﻨﺎﻫﺎ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ .. ﻻ ﺘﺭﺍﻋﻲ .. ﻓﻔﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻤﻌﺎﺒﺩ ﻨﻔﻭﺱ ﺘﻘﻴﺔ ..‬ ‫ﻭﺃﺭﻭﺍﺡ ﺘﺘﻨﺎﺠﻲ ؛ ﻋﺒﺭ ﺍﻟﻌﻴﻭﻥ ؛ ﺒﻐﻴﺭ ﻜﻼﻡ ﻴﻨﻁﻘﻪ ﺍﻟﻔﻡ ، ﻭﻴﺘﺤﺭﻙ ﺒﻪ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ .. ﻭﺭﺒﻤﺎ ﻴﻜﻭﻥ ﻓﻲ‬ ‫ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺘﺠﺭﺒﺔ ﻭﺼل ﻤﺎ ﻓﺎﺕ ﻤﻥ ﺃﺼﻠﻙ ﺍﻟﻤﺼﺭﻯ ﺍﻟﻘﺩﻴﻡ ..‬ ‫ﻨﻅﺭﺕ ﺍﻟﺭﻭﺡ ﺍﻟﻤﺎﺸﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ؛ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺭﻭﺡ ﺍﻟﻤﺎﺸﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻪ ؛ ﻨﻅﺭﺓ ﺍﻟﺘﺴﺎﺅل ..‬ ‫ﻓﺤﻜﻲ ﻟﻬﺎ " ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ " ﻋﻥ ﺃﺼﻠﻬﺎ ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ﺍﻟﻌﺭﻴﻕ ، ﻭﺃﺨﺒﺭﻫﺎ ﻋﻥ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﻘﺩﺴـﺔ‬ ‫ﺍﻟﻤﺤﻔﻭﻅﺔ ﻓﻲ ﺒﻴﺕ ﺃﺒﻴﻬﺎ ..‬ ‫ﻗﺎﻟﺕ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ؛ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻌﺒﺕ ﻤﻥ ﻁﻭل ﻗﻴﺎﻤﻬﺎ ﺒﺎﻟﺨﺩﻤﺔ ، ﻭﺤﻤل ﺃﻋﺒﺎﺀ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﻭﺍﻟﺤﺩﻴﻘﺔ:‬ ‫ﻻ ﺒﺄﺱ .. ﻓﻬﺫﻩ ﻋﻠﻲ ﻜل ﺤﺎل ﻓﺭﺼﺔ ﻟﻠﺭﺍﺤﺔ ..!!‬ ‫ﺍﺒﺘﺴﻡ " ﺴﻨﻭ " ؛ ﻟﻬﺎ ، ﻭﻗﺎل:‬ ‫- ﺇﺫﻥ .. ﺘﺄﻫﺒﻲ ﻟﻠﺫﻫﺎﺏ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻤﻌﺒﺩ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ...‬ ‫- ﺍﻵﻥ.. ؟!‬ ‫ﻗﺎل " ﺴﻨﻭ ":‬ ‫- ﻨﻌﻡ .. ﻤﻨﺫ ﺍﻵﻥ ..‬ ‫ﺜﻡ ﻗﺎل ؛ ﻟﻬﺎ ؛ ﻭﻫﻤﺎ ﻴﺼﻌﺩﺍﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺭ:‬ ‫- ﻭﺨﻼل ﺇﻗﺎﻤﺘﻙ ﻫﻨﺎﻙ ؛ ﺴﺄﺭﺘﺏ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﻟﻨﺴﺎﻓﺭ ﻟﺯﻴﺎﺭﺓ ﺍﻷﻫل ﻓﻲ ﺴﻭﺭﻴﺎ ..‬ ‫ﺴﺄﻟﺕ:‬ ‫- ﻤﺘﻲ ؟‬ ‫ﻗﺎل :‬
  • 76. ‫- ﺇﺫﺍ ﻏﻠﺒﺘﻙ ﺃﺸﻭﺍﻗﻙ ؛ ﺘﺨﺭﺠﻴﻥ .. ﻭﺇﺫﺍ ﻏﻠﺒﺘﻙ ﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺸﻭﻕ ؛ ﺘﺒﻘﻴﻥ ...!!‬ ‫ﺃﻋﺩﺕ ﻨﻔﺴﻬﺎ ﺒﺄﺴﺭﻉ ﻤﻤﺎ ﺘﺘﻭﻗﻊ .. ﻨﺯﻟﺕ ﺇﻟﻴﺔ ﻤﺴﺘﺒﺸﺭﺓ ..‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ :‬ ‫ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺩﺨﻠﺕ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺍﻟﻤﻌﺒﺩ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ﻵﻤﻭﻥ ﻓﻲ ﻁﻴﺒﺔ ؛ ﻤـﻥ ﺒﺎﺒـﻪ ﺍﻟﺭﺌﻴﺴـﻲ ؛ ﺩﺍﺭ "‬ ‫ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ " ﺤﻭل ﺍﻟﻤﻌﺒﺩ ؛ ﻗﺎﺼﺩﺍ "ﺒﻴﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ" ﻟﻴﺭﻱ ﺃﺒﻨﺎﺀﻩ ..‬ ‫ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻴﻌﺭﻑ ﺃﻱ ﺤﺯﻥ ﻴﻌﻴﺸﻪ ﺃﺒﻨﺎﺅﻩ ﺍﻟﺜﻼﺜﺔ .. ﻓﺎﻟﺘﻼﻤﻴﺫ ﻗـﺩ ﻋﺭﻓـﻭﺍ ﺃﻴﻀـﺎ ﺤﻜﺎﻴـﺔ‬ ‫ﺍﻟﺠﻭﻫﺭﺓ .. ﻭﺃﺤﺎﻁﻭﻫﻡ ﺒﺠﻭ ﻤﻥ ﺍﻷﻗﺎﻭﻴل ، ﻭﺍﻟﻤﺨﺎﻭﻑ ، ﻭﺍﻟﺘﺸﻭﻓﺎﺕ .. ﻭﺃﻁﻠﻘﻭﺍ ﻋﻨﻬﻡ ﺤﻜﺎﻴـﺎﺕ‬ ‫ّ‬ ‫ﺘﻔﻭﺡ ﻜﻠﻤﺎﺘﻬﺎ ﺒﺭﻭﺍﺌﺢ ؛ ﺘﻜﺎﺜﻔﺕ ؛ ﺤﺘﻰ ﺠﻌﻠﺕ ﺍﻟﻔﺘﻴﺎﻥ ﺠﻤﻴﻌﺎ ﻴﻔﻬﻤـﻭﻥ ﻋـﻨﻬﻡ ﺃﻤـﺭﺍ ﻤﺤـﺩﺩﺍ ،‬ ‫ﻤﻭﺍﻗﻑ ﺸﺘﻲ .. ﻓﺫﺍﺕ ﻴﻭﻡ ؛ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺍﻟﺼﺒﺎﺤﻴﺔ ﻟـﺩﻱ ﺍﻟﻔﺠـﺭ ؛ ﺘﻨـﺎﻭل‬ ‫ﻭﻴﺘﺨﺫﻭﻥ ﻤﻨﻬﻡ‬ ‫ﺍﻟﺘﻼﻤﻴﺫ ﺇﻓﻁﺎﺭﻫﻡ ، ﻭﻜﺎﻟﻌﺎﺩﺓ ﺘﻔﺭﻗﻭﺍ ﻟﻠﺭﻴﺎﻀﺔ ﻋﻨﺩ ﻤﺸﺭﻕ ﺍﻟﺸﻤﺱ ؛ ﻓـﻲ ﺍﻟﺒﺴـﺘﺎﻥ ﺍﻟﻭﺍﺴـﻊ ..‬ ‫ﻭﻟﻴﺨﻠﻭ ﻤﻥ ﻴﺭﻴﺩ ﺍﻟﺨﻠﻭﺓ ﻤﻨﻬﻡ ﺒﻨﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﻤﺤﺎﺭﺏ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﺔ ؛ ﻗﺒل ﻤﻭﻋﺩ ﺒﺩﺀ ﺍﻟﺩﺭﻭﺱ ..‬ ‫ﻭﻤﺎ ﺤﺩﺙ ﺤﻜﺎﻩ ﺍﻟﻔﺘﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﻼﺜﺔ ﺃﺒﻨﺎﺀ " ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ " ﻟﻜﻬﻨﺔ ﺍﻟﺩﺭﻭﺱ ﻭ" ﻟﺴﻨﻭﻫﻭﻩ ".. ﻗﺎﻟﻭﺍ:‬ ‫- ﻅﻠﻠﻨﺎ ﻨﻤﺸﻲ ﻤﻌﺎ ؛ ﺤﺘﻰ ﻭﺼﻠﻨﺎ ﺇﻟﻲ ﺭﻜﻥ ؛ ﺘﻌﻭﺩﻨﺎ ﺃﻥ ﻨﺄﻭﻱ ﺇﻟﻴﻪ ﺴﺎﻋﺔ ﻟﻠﺨﻠـﻭﺓ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ .. ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺃﺤﺎﻁﻭﺍ ﺒﻨﺎ : ) ﻭﺫﻜﺭﻭﺍ ﺃﺴﻤﺎﺀ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﻟﺯﻤﻼﺌﻬﻡ ( ، ﻁﻠﺒﻭﺍ ﻤﻨﺎ ﺃﻥ ﻨﻨﺎﺩﻱ ﺒﻌﺽ‬ ‫ﺍﻟﻁﻴﻭﺭ .. ﺤﺴﺒﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻷﻤﺭ ﻟﻌﺒﺔ .. ﺒﺩﺃﻨﺎ ﻓﻲ ﺘﻘﻠﻴﺩ ﺃﺼﻭﺍﺕ ﺍﻟﻁﻴﻭﺭ ، ﻭﺃﻁﻠﻘﻨﺎ ﻤﻥ ﻗﻠﻭﺒﻨﺎ ﻨـﺩﺍﺀﺍﺕ‬ ‫ﻨﺴﺘﺩﻋﻴﻬﺎ .. ﺠﺎﻭﺒﺕ ﺍﻟﻁﻴﻭﺭ ﺒﺄﺼﻭﺍﺕ ﻤﺨﺘﻠﻁﺔ .. ﺍﻀﻁﺭﺒﺕ ﻓﻭﻕ ﺃﺸﺠﺎﺭ ﺭﻜﻨﻨﺎ ﺫﺍﻙ .. ﺍﺴـﺘﻤﺭ‬ ‫ﺇﻟﺤﺎﺤﻨﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ .. ﻫﺎﺠﺕ ﻓﻭﻕ ﺍﻷﺸﺠﺎﺭ .. ﻭﺃﺤﺎﻁﺕ ﺒﻨﺎ ﻭﺒﻬﻡ .. ﺩﺍﺭﺕ ﺤﻭﻟﻨﺎ ﺠﻤﻴﻌﺎ ﻤﻔﺯﻋـﺔ ..‬ ‫ﻭﻓﺠﺄﺓ ؛ ﻁﺎﺭﺕ ﻫﺎﺭﺒﺔ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﺍﻟﺒﻌﻴﺩ ، ﻭﺤل ﺍﻟﺼﻤﺕ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ..‬ ‫ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﺼﻭﺒﻭﻥ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻨﻅﺭﺍﺕ ﻏﺭﻴﺒﺔ .. ﻟﻜﻨﻨﺎ ﺒﺩﺃﻨﺎ ﻨﺩﺭﻙ ﺩﻗﺔ ﻤﻭﻗﻔﻨﺎ .. ﺭﺃﻴﻨـﺎ ﻜﻠﻤـﺎﺕ‬ ‫ﻜﺭﻴﻬﺔ ﺘﺴﻴل ﺒﻬﺎ ﺃﻋﻴﻨﻬﻡ .. ﻗﺎل ﻭﺍﺤﺩ ﻤﻨﻬﻡ:‬ ‫- ﻴﺎ ﺭﻓﻴﻘﻲ .. ﻟﻘﺩ ﺩﺭﺴﻨﺎ ﺃﺨﺒﺎﺭ ﺍﻟﻘﺩﻤﺎﺀ .. ﺇﻨﻬﻡ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﺤﺭﻗﻭﻥ ﺍﻟﺴﺤﺭﺓ ..!!‬ ‫ﻭﻓﻲ ﻨﻔﺱ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ ﺒﺩﺃ ﺍﻻﺸﺘﺒﺎﻙ ﺒﻴﻨﻨﺎ ..‬ ‫ﺴﺄل " ﺴﻨﻭ " ؛ ﺤﺯﻴﻥ ﺍﻟﻨﻔﺱ ؛ ﻋﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﻱ ﺍﻟﺩﺭﺍﺴﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻭﺼل ﺇﻟﻴﻪ ﺃﺒﻨﺎﺅﻩ‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺭﺌﻴﺱ ﺒﻴﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ :‬ ‫- ﺇﻨﻬﻤﺎ ؛ ﺍﻵﻥ ؛ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺨﺼﺹ ، ﻓﺎﻷﻜﺒﺭ ﺍﺨﺘﺎﺭ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻗﺎﺌﺩﺍ ﻟﻠﺭﺠﺎل .. ﻭﺍﻷﻭﺴـﻁ‬ ‫ﻋﻠﻤﻨﺎﻩ ﺃﺼﻭل ﺍﻟﺤﻜﻡ .. ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ ؛ ﻓﻘﺩ ﺍﺨﺘﺎﺭ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻜﺎﻫﻨﺎ ﻟﻠﺴﺎﻋﺎﺕ .. ﻭﻫـﻭ ﻴـﺩﺭﺱ ﺍﻵﻥ‬ ‫ﺍﻟﻔﻠﻙ ﻭﻗﻭﺍﻨﻴﻥ " ﺘﺤﻭﺕ " .‬
  • 77. ‫ﻗﺎل " ﺴﻨﻭ " :‬ ‫- ﺇﺫﻥ ؛ ﻓﺨﺼﺹ ﻟﻬﻡ ﻭﻗﺘﺎ ﺇﻀﺎﻓﻴﺎ ؛ ﻟﻴﻨﺘﻬﻭﺍ ﻤﻥ ﺩﺭﺍﺴﺘﻬﻡ ؛ ﻓﻲ ﺃﻗﺭﺏ ﻭﻗﺕ .‬ ‫ﻭﺍﺴﺘﻐﺭﻕ " ﺴﻨﻭ " ﺒﻘﻴﺔ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻓﻲ ﻋﻘﺩ ﺍﻻﺘﻔﺎﻕ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻨﻔﻘﺎﺕ ﻤﻊ ﻤﺠﻠﺱ ﻜﻬﻨﺔ ﺍﻟﺩﺭﻭﺱ ..‬ ‫ﻭﺭﺃﻱ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﺭﻋﺎﻴﺔ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻔﺘﻴﺎﻥ ، ﻭﻟﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ؛ ﻓﻲ ﺒﻴﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ؛ ﺃﻥ ﻴﻀـﻐﻁﻭﺍ ﺒـﺭﺍﻤﺞ‬ ‫ﺍﻟﻔﺘﻴﺎﻥ ﺍﻟﺩﺭﺍﺴﻴﺔ ﻓﻲ ﻓﺘﺭﺓ ﻻ ﺘﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﺸﻬﻭﺭ .. ﻭﻟﻤﺢ " ﺴﻨﻭ " ﺃﻥ ﺍﺴﺘﺠﺎﺒﺎﺘﻬﻡ ﻨﺎﺒﻌﺔ ﻤﻥ ﺨﺸـﻴﺔ‬ ‫ﻋﺩﻡ ﺍﺴﺘﻘﺭﺍﺭ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ؛ ﻓﻲ ﺒﻴﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ؛ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺯﻭﺭﻩ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ، ﻭﻴﻘﻴﻡ ﻓﻴﻪ ﻭﻗﺘﺎ ﻤﻥ ﻜـل ﺴـﻨﺔ‬ ‫ﻟﻴﻨﺼﺕ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻡ ، ﻭﻟﻴﺴﺘﻤﺩ ﻤﻥ ﺨﺯﺍﻨﺎﺕ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ..‬ ‫ﻭﺩﺍﺨل " ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ " ﺍﻟﺤﺯﻥ.. ﻭﺘﺒﻴﻥ ﺠﺭﺜﻭﻤﺘﻪ ﻓﻲ ﺩﻤﻪ ﻗﺩ ﺘﺸﻜﻠﺕ ﻓﻲ ﺴﺅﺍل ﻭﺤﻴﺩ : ﺃﻴﻥ‬ ‫ﺃﻋﻴﺵ ﺒﻘﻴﺔ ﺤﻴﺎﺘﻲ ..؟..‬ ‫ﺘﻨﺎﺯﻋﺘﻪ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻭﻤﺼﺭ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺼﻭﺭﺓ ﺯﻭﺠﺘﻪ ؛ ﻭ ﺼﻭﺭﺃﺒﻨﺎﺌﻪ ؛ ﻻ ﺘﻔﺎﺭﻕ ﻋﻴﻨﻴـﻪ ..‬ ‫ﻭﺠﺎﺀﺕ ﺍﻷﺯﻤﻨﺔ ﻭﺍﻷﻤﻜﻨﺔ ﻤﺭﺘﺤﻠﺔ ﻓﻲ ﺩﻤﻪ ، ﻓﻌﻜﻑ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺼﻤﺕ ﻴﺘﺄﻟﻡ ﻭﻴﺤﻠﻡ .. ﻭﻓﻲ ﻭﺤﺩﺘـﻪ‬ ‫ﺠﺎﻟﺱ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻤﻨﻪ .. ﻭﻓﺘﺢ ﺼﻔﺤﺎﺕ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﺴﺭﻱ ﻟﻘﻠﺒﻪ .. ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﺼﻔﺤﺎﺕ ﺯﺍﺨﺭﺓ ﺒﺎﻷﺼﻭﺍﺕ‬ ‫ﻭﺍﻟﺼﻭﺭ.. ﻤﻨﻘﻭﺸﺔ ﺒﺎﻟﺩﻡ ﺍﻟﺴﺨﻥ ؛ ﻤﻨﺫ ﻜﺎﻥ ﺼﺒﻴﺎ ﺼﻐﻴﺭﺍ ﻴﻠﻌﺏ ﻓﻲ ﺒﺴﺘﺎﻥ ﺒﻴﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ.. ﻭﺭﺁﻫﺎ‬ ‫: ﺴﻴﺩﺓ ﺍﻟﻘﺼﺭ ، ﻭﺍﻟﻤﻠﻜﺔ ﺤﺒﺔ ﺍﻟﻘﻠﺏ .. ﻭﻗﺎل ﻟﻨﻔﺴﻪ :‬ ‫- ﻟﻭ ﻜﻨﺕ ﻗﺩ ﺒﻘﻴﺕ .. ﻭﺨﺎﻁﺭﺕ ..!!‬ ‫ﻓﺎﻨﻔﺘﺤﺕ ﻨﻭﺍﻓﺫ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﺍﻟﻤﺨﻔﻲ ﻋﻥ ﺍﻷﻋﻴﻥ ، ﻭﺃﻁﻠﺕ ﺍﻵﻟﻬﺔ ، ﻭﺘﺄﻤﻠﻭﺍ ﺤﺎﻟﻪ ، ﻭﻨﺴﺠﻭﺍ‬ ‫ﺍﻟﺴﻠﻭﻯ.‬ ‫ﻟﻪ ﺭﺩﺍﺀ‬ ‫ﻗﺎﻟﺕ " ﻫﺎﺘﻭﺭ ":‬ ‫- ﻫﺎ ﺃﻨﺕ ﻴﺎ " ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ " ﻗﺩ ﺫﺍﻕ ﻗﻠﺒﻙ ﺭﺤﻴﻕ ﺍﻟﺤﺏ ، ﻓﻤﺎﺫﺍ ﺘﺭﻴﺩ ﻓﻭﻕ ﻫﺫﺍ ...؟!‬ ‫ﻗﺎل:‬ ‫- ﺃﺭﺩﺕ ﺍﻟﻭﺼﺎل ..!!‬ ‫ﻗﺎﻟﺕ:‬ ‫- ﺒل ﺃﺭﺩﺕ ﺍﻟﻤﺠﺩ ..!!‬ ‫ﻭﻗﺎل ؛ ﻟﻪ ؛ " ﺘﺤﻭﺕ ":‬ ‫- ﻤﺠﺩﻙ ﻓﻲ ﻗﺩﺭﻙ .. ﻴﺘﺠﻠﻰ ؛ ﺤﻴﻥ ﺘﻌﺭﻓﻪ ، ﻓﻴﻌﺭﻓﻙ ، ﻓﻴﻜﻭﻥ ﻟﻘﺎﺤﻙ ﻤﻥ ﻓﻌﻠﻙ ..!!‬ ‫ﻗﺎل " ﺠﺏ ":‬ ‫- ﻴﺎ ﻫﺫﺍ ﺍﻻﺒﻥ .. ﺃﻨﺕ ﻋﺭﻓﺕ ...‬
  • 78. ‫ﻗﺎل " ﺴﻨﻭ ":‬ ‫- ﺒل ﻜﺎﻨﺕ ﺃﻓﻌﺎﻟﻲ ﺘﻘﺩﻤﺎﺕ ﻟﻬﺎ ... ﺤﺘﻰ ﺯﻭﺍﺠﻲ ﻗﺎﺩﻨﻲ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻤﺭﺓ ﺃﺨﺭﻱ ..!!‬ ‫ﻗﺎل " ﺃﻭﺯﻴﺭ ":‬ ‫ﻴﻭﻟﺩ ﺍﻟﺒﻭﺡ ﻤﻥ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﻘﻠﺏ .. ﻻ ﺘﻨﻜﺭ ﻭﺠﻬﻙ ﺇﻥ ﺃﺒﺼﺭﺘﻪ ..!!‬ ‫ﻗﺎل " ﺴﻨﻭ " ؛ ﻓﻲ ﺨﻠﻭﺘﻪ ؛ ﺒﺎﻜﻴﺎ:‬ ‫ﺁﻩ .. ﻜﻨﺕ ﻫﻨﺎﻙ ..‬ ‫ﹸ‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻁ ﺍﻟﻤﻌﻤﻭﺭ ﺒﺸﻌﺏ ﻭﺍﺤﺩ ..‬ ‫ﻜﻨﺎ ﻋﺩﺩﺍ ﻻ ﻴﺤﺼﻲ ...‬ ‫ﻜﻨﺎ ﺇﺨﻭﺓ ...‬ ‫ﻜﻨﺎ ؛ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ؛ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺼﻭﺕ ﺍﻟﻭﺍﺤﺩ ..‬ ‫ﻜﻨﺎ ؛ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻌل ؛ ﺍﻟﻨﻭﺭ ..‬ ‫ﻭﺍﻟﻭﺍﺤﺩ ؛ ﻤﻨﺎ ؛ ﻜﺎﻥ ﻤﻠﻴﺌﺎ ﺒﺯﻤﺎﻨﻪ ..!!‬ ‫ﻭﺘﺭﺍﺀﺕ ﻟﻪ ﺼﻭﺭﺓ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ، ﻁﺎﻟﻌﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﺭﻭﺡ ﺍﻟﺩﺍﻤﻴﺔ ؛ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺼـﺎﺒﺘﻪ ﻭﺃﺼـﺎﺒﺕ‬ ‫ﺃﻭﻻﺩﻩ .. ﻓﺒﻠﻎ ﺃﻟﻤﻪ ﺍﻟﻤﻨﺘﻬﻲ ، ﻭﺒﻜﻲ ؛ ﻭﻫﻭ ﻴﺭﺩﺩ :‬ ‫ﻴﻘﺘﻠﻨﻲ ﺍﻟﺼﺎﺤﺏ..‬ ‫ُ‬ ‫ﺃﻁﻔﻭ ﺠﺴﺩﺍ..‬ ‫ﹰ‬ ‫ً‬ ‫ﻭﺘﻁﻴﺭ ﺍﻟﺭﻭﺡ ﺒﺸﻭﻕ ﺍﻟﻌﻭﺩ ﺇﻟﻲ ﺍﻷﺭﺽ ،‬ ‫ﻭﺘﺤﻁ ﺒﻅل ﺍﻟﺠﻤﻴﺯﺓ ..‬ ‫ﺘﻠﺘﻤﺱ ﺍﻟﺼﺒﺢ ﺍﻷﺨﻀﺭ ؛‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴل ﺍﻷﺨﻀﺭ..‬ ‫ﺘﻨﺘﻅﺭ ﺍﻟﻤﺎﺀ ؛ ﻴﻔﻴﺽ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﻋﺩ ﺍﻷﺨﻀﺭ ...‬ ‫ُ‬ ‫‪‬‬ ‫ﻭﺘﺼﻠﻲ ... ﻓﻲ ﻤﻌﺒﺩ " ﺃﻭﻥ " .‬
  • 79. ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ :‬ ‫ﻭﺨﺭﺝ " ﺴﻨﻭ " ﻤﻥ ﺨﻠﻭﺘﻪ ﻨﺤﻴﻼ .... ﺒﺭﺍﻕ ﺍﻟﻌﻴﻨﻴﻥ .. ﻭﻀﺎﺀ ﺍﻟﻭﺠﻪ ، ﻜﺄﻨﻤﺎ ﺍﺴﺘﻘﺭ ﻗﻠﺒﻪ‬ ‫ﻓﻲ ﺒﻴﺕ ﻗﺭﺍﺭﻩ .. ﻭﻜﺎﻥ ﺃﻭل ﻤﺎ ﻓﻌﻠﻪ؛ ﻫﻭ ﺼﻌﻭﺩﻩ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺒﻴﺕ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ، ﻭﻟﻘﺎﺅﻩ ﺒﺎﻟﻔﺭﻋﻭﻥ .. ﻗـﺎل‬ ‫ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺤﻴﻥ ﺭﺁﻩ :‬ ‫- ﺃﺭﺍﻙ ﺠﻤﻴﻼ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﺭﺠل ... ﻭﻗﺩ ﺤﺴﻨﺕ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻰ ، ﻭﻭﺠﺩﺕ ﻨﻌﻤﺔ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻲ ...‬ ‫ﺍﺒﺘﺴﻡ ﺴﻨﻭﻭﻗﺎل :‬ ‫- ﻓﺎﺠﻌﻠﻨﻲ ﺃﻜﺘﺏ ﻗﺼﺘﻲ ﺒﻨﻔﺴﻲ ، ﻭﻤﺭ ﺒﺤﻔﻅﻬﺎ ﺒﺩﺍﺭ ﺍﻟﻤﺤﻔﻭﻅﺎﺕ ، ﻭﺍﻗﺒل ﻭﺼﻴﺘﻲ ﺒﺄﻻ‬ ‫ﻴﻘﺭﺃﻫﺎ ﺃﺤﺩ ﺇﻻ ﺒﻌﺩ ﻤﻭﺘﻲ ...‬ ‫- ﻟﻙ ﻫﺫﺍ .. ﻓﻤﺎ ﻴﺒﻘﻲ ﻫﻭ ﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺼﺩﻕ ﺒﻨﺕ " ﺭﻉ " ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻨﻁﻕ ﺒﻠﺴﺎﻨﻪ ....!!‬ ‫- ﻭﺍﺘﺨﺫ ﻗﺭﺍﺭﺍ ﻓﻲ ﺴﻔﺭ ﺃﺒﻨﺎﺌﻲ ﻭﺯﻭﺠﺘﻲ ..!!‬ ‫- ﻟﻙ ﻫﺫﺍ ﺃﻴﻀﺎ ...!!‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ :‬ ‫ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻤﻔﺎﺠﺄﺓ ﻟﻜل ﻨﺴﺎﺀ ﺍﻟﻁﺒﻘﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ، ﻭﻟﻠﺒﻌﺽ ﻤﻥ ﺭﺠﺎﻟﻬﺎ ؛ ﺃﻥ ﺘﻘﺎﺭﻴﺭ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﻨﻔﺕ‬ ‫ﺘﻬﻤﺔ ﺍﻟﺴﺤﺭ ﻋﻥ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺍﻵﺴﻴﻭﻴﺔ ..‬ ‫ﺇﻟﻲ ﻨﻭﺭ ﺍﻟﺸﻤﺱ ﺒﺨﻁﻭ ﻭﺌﻴﺩ .. ﻜﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﺴﻤﺕ ﻜﺒﻴﺭﺓ ﻜﺎﻫﻨﺎﺕ ؛ ﺭﺁﻫﺎ ﻓﻲ ﻤﻁﻠﻊ ﺸـﺒﺎﺒﻪ‬ ‫.. ﺤﻴﻥ ﺭﺃﺘﻪ ﺍﺒﺘﺴﻤﺕ ﺒﺎﻟﻔﺭﺡ ، ﻭﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ، ﻭﺍﻟﻔﻬﻡ ..‬ ‫ﻗﺎﻟﺕ : ﺴﺘﺒﻘﻲ ؟!‬ ‫ﻗﺎل : ﻨﻌﻡ ... ! !‬ ‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﺇﻟﻲ ﻗﺼﺭﻫﻤﺎ ؛ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﻴﺭﺍﻫﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﻀﺎ ؛ ﻴﺤﺴﺏ ﺃﻨﻬﻤﺎ ﺫﺍﻫﺒـﺎﻥ ﺇﻟـﻲ‬ ‫ﺯﻓﺎﻓﻬﻤﺎ .. ﺃﻤﺎ ﻜل ﻤﻥ ﺃﺒﺼﺭﻫﻤﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ؛ ﻓﻘﺩ ﺃﻴﻘﻥ ﺃﻥ " ﺴﻨﻭ " ﻗﺩ ﺍﺤﺘﺎﺯ ﻫﻭ ﺍﻵﺨـﺭ ﺴـﺭ‬ ‫ﺍﻟﺠﻭﻫﺭﺓ ﺍﻟﻤﻔﻘﻭﺩﺓ ..‬ ‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ .. ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻤﺼﺎﻁﺏ ؛ ﺃﻤﺎﻡ ﺍﻟﺩﻭﺭ ؛ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﺴﻬﺭﺓ ﻋﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺨﺒﺭ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩ ..‬ ‫ﻭﺍﻨﺸﻐل ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻗﺘﺎ ﺤﺘﻰ ﻓﻭﺠﺌﻭﺍ ﺒﺎﻟﻘﺎﻓﻠﺔ ﺍﻟﺭﺍﺤﻠﺔ ﻤﻥ ﻁﻴﺒﺔ ... ﺃﻤﺎ " ﺴﻨﻭ " ﻓﻘـﺩ ﻜـﺎﻥ‬ ‫ﻴﺩﺒﺭ ﺍﻟﺭﺤﻴل ﻓﻲ ﺼﻤﺕ .. ﻭﺃﻤﺎ ﻫﻡ ؛ ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﺭﻴﺩﻭﻥ ﻗﺭﺍﺭﺍ ﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ﺍﻟﺠﻭﻫﺭﺓ ..!!‬
  • 80. ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ :‬ ‫ﻭﻨﻅﺭﻭﺍ ﺇﻟﻲ ﺒﻌﻀﻬﻡ ﻭﻗﺎﻟﻭﺍ ﻓﻲ ﺼﻭﺕ ﻭﺍﺤﺩ :‬ ‫- ﻻﺒﺩ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺍﺤﺘﺎﺯ ﺍﻟﺠﻭﻫﺭﺓ .. ﻭﺇﻻ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﻤﻜﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﺘﺭﺤل ﺒﻬﺎ ... ! !‬ ‫ﻭﻻ ﺸﻙ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻤﺎ ﺃﻤﻠﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﺒﺎﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ؛ ﻫﻭ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﺘﺄﺼﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﺇﻟﻴـﻪ‬ ‫ﻜﺄﺏ، ﻭﺼﺎﺤﺏ ﻟﻠﺒﻴﺕ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ...‬ ‫ﻟﻜﻥ ﻤﺎ ﺸﻐل ﺍﻟﻘﻠﻭﺏ ﻋﻥ ﺍﻵﺴﻴﻭﻴﺔ ؛ ﻭﻋﻥ ﺍﻟﺠﻭﻫﺭﺓ ؛ ﻫﻭ ﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺒـﺄﻥ ﺍﻟﺯﻭﺠـﺔ‬ ‫ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﻗﺩ ﻤﺭﻀﺕ ﻤﺭﻀﺎ ﻟﻠﻤﻭﺕ ..‬ ‫ﺃﻤﺎ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺃﻤﺭ " ﺴﻨﻭ " ؛ ﻓﻘﺩ ﻭﺯﻉ ﺃﻤﻭﺍﻟﻪ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻔﻘﺭﺍﺀ ، ﻭﺍﺤﺘﻔﻅ ﺒﺎﻟﻘﺼﺭ ﻭﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ‬ ‫، ﻭﺃﻭﻗﻑ ﻀﻴﻌﺔ ﺍﻟﻔﻴﻭﻡ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﻤﻥ ﺃﺠل ﺯﻭﺠﺘﻪ ﻭﻓﺘﻴﺎﻨﻪ .. ﻭﺭﺤل ﺇﻟﻲ "ﺃﺒﻴﺩﻭﺱ" .. ﻭﻫﻨﺎﻙ ؛ ﻓﻲ‬ ‫ﺨﻠﻭﺘﻪ ؛ ﺴﺄﻟﺘﻪ " ﻫﺎﺘﻭﺭ ":‬ ‫- ﻓﻤﺎﺫﺍ ﺘﺭﻴﺩ ﻟﻴﻜﻭﻥ ﺤﺒﻙ ﺨﺎﻟﺼﺎ ..؟!!‬ ‫ﻗﺎل:‬ ‫- ﺃﻥ ﺃﺤﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺩﻕ ..‬ ‫ﺴﺄﻟﺕ:‬ ‫- ﻭﺍﻟﻤﻭﺕ ؟..‬ ‫ﻗﺎل:‬ ‫- ﺃﻥ ﻴﺒﻘﻲ ﺘﺎﺠﺎ ﻟﻠﺼﺩﻕ ..‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ :‬ ‫ﻭﻗﻀﻲ " ﺴﻨﻭ " ﺃﻴﺎﻡ ﺨﻠﻭﺘﻪ ؛ ﻴﺴﺠل ﻗﺼﺘﻪ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ، ﻭﻤﺎ ﺭﺁﻩ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺁﺨﺭ ﻜﻠﻤﺎﺘﻪ:‬ ‫" ﻻ ﺘﺭﻓﺽ ﺸﻴﺌﺎ ﻴﺤﺩﺙ ..‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺍﻟﺸﻤﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻅﻠﻤﺔ ﺘﻜﺘﺏ ..‬ ‫ﻓﺎﻗﺭﺃ .. "‬ ‫ﻭﻤﺎﺕ " ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ " ؛ ﻓﻲ ﻨﻔﺱ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻤﺎﺘﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ..‬
  • 81. ‫ﺃﻤﺎ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺃﻤﺭ ﺃﺒﻨﺎﺌﻪ ﻭﺯﻭﺠﺘﻪ ، ﻓﻘﺩ ﻋﺎﺩﻭﺍ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﻭﻋﺎﺸﻭﺍ ﻓﻴـﻪ .. ﻭﻗﻴـل ﺇﻥ‬ ‫ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻗﺩ ﺒﻜﻲ " ﺴﻨﻭ " ﻜﺜﻴﺭﺍ .. ﻭﺃﻨﻪ ؛ ﻤﻨﺫ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺤﻴﻥ ؛ ﺼﺎﺭ ﻴﻘﻀﻲ ﻭﻗﺘﺎ ﻁﻭﻴﻼ ﻓﻲ ﺨﻠﻭﺘﻪ‬ ‫" ﺒﺄﺒﻴﺩﻭﺱ " ﻭﻤﻌﻪ ﻤﺎ ﻜﺘﺒﻪ " ﺴﻨﻭﻫﻭﻩ " ، ﻤﺨﺘﻭﻤﺎ ﺒﺨﺘﻤﻪ ، ﻭﻟﻡ ﻴﻔﻀﻪ ﻭﻴﻘـﺭﺃﻩ ﺇﻻ ﺒﻌـﺩ ﺍﻟﻘﻴـﺎﻡ‬ ‫ﺒﻁﻘﻭﺱ ﺍﻷﺭﺒﻌﻴﻥ ﻟﺘﺴﺘﻘﺭ ﺭﻭﺡ ﺼﺩﻴﻘﻪ ﻓﻲ ﺠﻨﺎﺕ "ﻋﺎﻟﻭ" ، ﺒﻌﺩ ﻤﺭﻭﺭﻫﺎ ﺒﻤﺤﻜﻤـﺔ ﺍﻷﺭﺒﻌـﻴﻥ‬ ‫ﻗﺎﻀﻴﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺭﺃﺴﻬﺎ ﺍﻟﺴﻴﺩ ﺍﻟﺸﻬﻴﺩ: " ﺃﻭﺯﻴﺭ " ..‬ ‫ﻭﻗﻴل:‬ ‫ﺇﻥ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﻗﺩ ﻋﺭﻑ ؛ ﻴﻘﻴﻨﺎ ؛ ﺒﺴﺭ ﺍﻟﺠﻭﻫﺭﺓ ؛ ﻓﻲ ﺒﻁﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺎﺕ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ..!!‬ ‫••‬ ‫ﺍﻟﺯﻗﺎﺯﻴﻕ – ﺍﻻﺜﻨﻴﻥ ٧١ ﻨﻭﻓﻤﺒﺭ ٠٨٩١ﻡ‬
  • 82. ‫ﺍﻟﺩﻴــﻙ ﺍﻷﺨﻀـــﺭ..‬ ‫ﺸﺠﺭﺓ ﺍﻟﺠﻤﻴﺯ ﺘﻐﻨﻲ ﺃﻏﻨﻴﺔ ﻟﻠﺴﻴﺩﺓ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ .. ﻜﻠﻤﺎﺘﻬﺎ ﺘﺘﺴﺎﻗﻁ ﻜﻘﻁﺭﺍﺕ ﺍﻟﺸﻬﺩ .. ﺃﺼـﺒﺢ‬ ‫ﺍﻟﺜﻤﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﺤﻤﻠﻪ ﺒﻠﻭﻥ ﺍﻟﻴﺎﻗﻭﺕ ﺍﻷﺤﻤﺭ .. ﺘﻘﻭل ﺍﻟﺠﻤﻴﺯﺓ ﻟﻠﺴﻴﺩﺓ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ :‬ ‫• " ﻜل ﻤﺎﻓﻲ ﺘﻌﺭﻴﺸﺘﻲ ﻷﺠﻠﻙ .. "‬ ‫ﺇﻥ ﺃﻭﺭﺍﻗﻲ ﺘﺯﺩﺍﻥ ﺒﺨﻀﺭﺓ ﺍﻟﺒﺭﺩﻱ ،‬ ‫ﻭﻓﺭﻋﻲ ﻭﺠﺫﻋﻲ ﻟﻬﻤﺎ ﺒﺭﻴﻕ ﻋﻴﻥ ﺍﻟﻬﺭ ..‬ ‫ﺘﻌﺎﻟﻲ ؛‬ ‫ﹶ ْ‬ ‫ﻴﺎ ﺠﻤﻴﻠﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺠﻤﻴﻼﺕ ..‬ ‫ﺘﻌﺎﻟﻲ ﺘﺤﺕ ﻅﻠﻲ ﺍﻟﺭﻁﺏ ،‬ ‫ﻟﻴﺴﺘﺭﻴﺢ ﺤﻠﻡ ﻗﻠﺒﻙ ؛ ﺍﻟﺫﻱ ﺒﻪ ﺘﺤﻠﻤﻴﻥ ..‬ ‫ﻤﺘﻲ ﺴﺘﺭﺴل ﺍﻟﺴﻴﺩﺓ ﺠﻤﻴﻠﺔ ﺍﻟﺠﻤﻴﻼﺕ .. ﺭﺴﺎﻟﺔ ﻏﺭﺍﻡ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻤﻭﻋﻭﺩ ﺒﺎﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ..؟!‬ ‫ﻤﺘﻲ ﺴﺘﺭﺴل ﺒﻨﺩﺍﺌﻬﺎ ﺍﻟﺫﻱ ﻻ ﻴﻘﺎﻭﻡ:‬ ‫‪ ‬ﹶﹶ‬ ‫ﺘﻌﺎل .. ﺇﻟﻲ ﺤﺩﻴﻘﺘﻲ..‬ ‫َ‬ ‫ﻭ ﹸل..‬ ‫ﻜ‬ ‫ﹸ‬ ‫ﻭﻜل..‬ ‫ﹸْ‬ ‫ﻜل ﻤﺎ ﺘﺸﺘﻬﻲ ﻨﻔﺴﻙ ..!!)١(‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ " ﺸﻴﺸﻨﻕ " ﺠﺎﻟﺴﺎ ﻓﻲ ﻅﻠﻤﺔ ﺍﻟﻠﻴل ﻓﻲ ﺸﺭﻓﺔ ﻗﺼﺭﻩ " ﺒﺒﻭﺒﺴﻁﻪ " .. ﻋﻴﻨﺎﻩ ﺭﺍﺤﻠﺘﺎﻥ‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ﺍﻟﻤﻤﺘﺩ ﺒﻼ ﻨﻬﺎﻴﺔ ، ﻤﻨﺼﺘﺎ ﺇﻟﻲ ﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻤﻐﻨﻴﺔ ﺘﻁﻴﺭ ﺒﻪ ؛ ﺇﻟﻲ ﺒﻴﺕ ﺍﻟﺸـﺠﻥ ؛ ﻋﻠـﻲ‬ ‫ﺠﻨﺎﺡ ﺍﻟﻴﺭﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﻠﻴﻠﻴﺔ ﺍﻟﻤﻀﻴﺌﺔ .. ﻭﻜﻔﺎﺡ ﺜﻼﺜﺔ ﻋﺸﺭﺓ ﺠﻴﻼ ﻤﻥ ﺃﺴﺭﺘﻪ ﺍﻟﻠﻭﺒﻴﺔ ﻟﻡ ﻴﺘﻭﺝ ﺒﻌﺩ ..‬ ‫ﻟﻘﺩ ﺴﻴﻁﺭ ﻋﻠﻲ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﻓﻲ " ﺒﺒﻭﺴﻁﺔ " .. ﻭﻜﺴﺭ ﺸﻭﻜﺔ ﻤﻠﻭﻙ" ﺘـﺎﻨﻴﺱ " ، ﻭﺃﻤـﺭﺍﺀ‬ ‫"ﻁﻴﺒﺔ" ، ﺤﺘﻰ ﺃﺼﺒﺤﻭﺍ ﻓﻲ ﺨﻭﻑ ﻭﻭﺠل ﻤﻥ ﺴﻠﻁﺎﻥ ﻁﻭﺍﺌﻑ ﺍﻟﺠﻨـﻭﺩ ﺍﻟﻠـﻭﺒﻴﻴﻥ ﺍﻟﻤﺭﺘﺯﻗـﺔ ،‬ ‫ﻭﺠﺒﺭﻭﺘﻪ ، ﻟﻜﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﻴﻌﺭﻑ ﺃﻥ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﻤﺎ ﺯﺍل ﻁﻭﻴﻼ ﺇﻟﻲ ﻋﺭﺵ ﻤﺼﺭ .. ﻭﺃﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟـﺒﻼﺩ ؛‬ ‫ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻟﺩ ﻭﻋﺎﺵ ﻓﻴﻬﺎ ؛ ﻟﻡ ﺘﺒﺢ ﻟﻪ ﺒﺴﺭﻫﺎ ﺍﻟﻌﻤﻴﻕ .. ﻓﻬﺎ ﻫﻭ ﺍﻟﻜﺭﻨﻙ ﺍﻟﻌﻅﻴﻡ ؛ ﻓﻲ ﺠﻨﻭﺏ ﻤﺼﺭ ؛‬ ‫ﻴﺭﻤﻴﻪ ﺒﻨﻅﺭﺍﺕ ﻭﺍﻋﺩﺓ ﻤﺘﻭﻋﺩﺓ ..!!‬
  • 83. ‫"ﻁﻴﺒﺔ" ﺴﺎﻤﻘﺔ ، ﺴﺎﻤﻌﺔ .. ﻭﻓﻲ ﺍﻷﻋﺎﻟﻲ ﻤﻨﻬﺎ ؛ ﻴﻘﻑ ﻜﻬﻨﺔ ﺁﻤﻭﻥ ، ﺭﺍﻓﻌﻴﻥ ﻴﺩ ﺍﻟﺘﺤﺫﻴﺭ ..‬ ‫ﻭﻤﺎﺯﺍﻟﺕ ﻀﺤﻜﺎﺕ ﺍﻟﻤﻠﻙ " ﺒﺴﻭﻨﺱ" ؛ ﻓﺭﻋﻭﻥ "ﺘﺎﻨﻴﺱ" ؛ ﺘﺩﻭﻯ ﻓﻰ ﺃﺫﻨﻴﻪ ، ﻭﺭﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﻁﻠﺒـﻪ ؛‬ ‫ﻻ ﺴﺒﻴل ﺇﻟﻲ ﻓﺽ ﺃﺨﺘﺎﻤﻪ..!!‬ ‫ﻓﺤﻴﻥ ﺃﺭﺴل" ﺸﻴﺸﻨﻕ " ﻴﻁﻠﺏ ﻴﺩ ﺍﺒﻨﺔ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﻻﺒﻨﻪ ، ﺃﺭﺴل ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻤﻠﻙ ؛ ﻴﻘﻭل :‬ ‫" ﻴﺎ ﺍﺒﻥ ﺍﻟﺭﻤل ﺍﻟﻠﻭﺒﻲ .. ﻤﺎﺫﺍ ﺘﺒﻐﻲ ﻤﻥ ﺘﺯﻭﻴﺞ ﺍﻟﻜﺎﺴﺭ ﺒﺎﻟﺒﻠﻬﺎﺀ ؟ ! "‬ ‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ .. ﻜﻠﻤﺎ ﺃﺒﺼﺭ " ﺸﻴﺸﻨﻕ " ﺒﻔﻼﺡ ﻤﺼﺭﻱ ﺃﺤﺱ ﺃﻥ ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﻁﻭﻴل ﺃﻤﺎﻤﻪ ﺇﻟﻲ‬ ‫ﻗﻠﺏ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻔﻼﺡ .. ﻭﻜﺎﻥ " ﺸﻴﺸﻨﻕ " ـ ﻤﺜل ﺃﻱ ﻤﻠﻙ ـ ﻴﺤﻠﻡ ﺒﺄﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻤﻠﻜﺎ ﻋﺎﺩﻻ ﻭﻤﺤﺒﻭﺒﺎ ..‬ ‫!!‬ ‫ﺴﻜﺘﺕ ﺍﻟﻤﻐﻨﻴﺔ ، ﻭﻭﺠﺩ ﺸﻴﺸﻨﻕ ﻨﻔﺴﻪ ﻭﺤﻴﺩﺍ ، ﻭﻓﻰ ﺃﻭﺭﺍﻕ ﺍﻷﺸـﺠﺎﺭ ﻭﺸـﻭﺵ ﺍﻟﻨﺴـﻴﻡ‬ ‫ﺒﺄﺭﻭﺍﺡ ﺃﺠﺩﺍﺩﻩ ﻤﻥ ﻗﺒﻴﻠﺔ "ﺍﻟﻤﺸﻭﺵ" ، ﻭﺃﺯﺕ ﺃﺼﻭﺍﺘﻬﺎ ﻓﻰ ﺩﻤﻪ ﺒﺎﻟﺼﻴﺤﺔ ﺍﻟﺸﻬﻴﺭﺓ:‬ ‫- " ﻫﻴﺎ ﻨﺩﺨل ﻤﺼﺭ " .. ! !‬ ‫ﻓﺄﻟﻘﻲ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺼﻴﺤﺔ ﺒﺭﻜﺔ ﺃﺸﻭﺍﻗﻪ .. ﻭﺼﺏ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻤﺎﺀ ﺤﺒﻪ ﺍﻟﻨﺎﺒﻊ ﻤﻥ ﻫـﺫﻩ ﺍﻷﺭﺽ ،‬ ‫ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻡ ﻴﻌﺭﻑ ﻏﻴﺭﻫﺎ .. ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻴﺤﺏ ﻤﺼﺭ .. ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻟﺩﻴﻪ ﺨﻁﻁ ﻭﺁﻤﺎل..‬ ‫ﺍﻨﺘﻔﺽ ﻤﻥ ﺠﻠﺴﺘﻪ ، ﻭﻨﺎﺩﻱ ﺒﺼﻭﺘﻪ ﺍﻟﺠﻬﻭﺭﻱ :‬ ‫- ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﺴﻤﻴﺭ ﺍﻟﻭﺤﻴﺩ .. ﺃﻴﻥ ﺃﻨﺕ ؟! .. ﻭﻟﻤﺎﺫﺍ ﺴﻜﺘﺕ ﺍﻟﻤﻐﻨﻴﺎﺕ..؟!!‬ ‫ﺒﺎﻟﺨﻁﻭ ﺍﻟﻭﺌﻴﺩ ؛ ﻁﻠﻊ ﺍﻟﺴﻤﻴﺭ ﺍﻟﻭﺤﻴﺩ ؛ " ﺭﻭﻤﻊ ﺭﻭﻱ " ؛ ﻤﻥ ﻗﻠﺏ ﺍﻟﻅﻠﻤﺔ .. ﻭﻗﻑ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ﺘﺤﺕ ﺍﻟﺸﺭﻓﺔ .. ﻟﻤﺎ ﺭﻓﻊ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﺴﻘﻁ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﻨﻭﺭ ﺍﻟﻨﺠﻭﻡ .. ﻫﺘﻑ ﺒﻪ " ﺸﻴﺸﻨﻕ " ﻭﺸﺊ ﻤﺎ‬ ‫؛ ﻜﺎﻟﺴﺭ؛ ﻴﻨﺒﺽ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ:‬ ‫- ﺇﺼﻌﺩ ﻴﺎ ﺍﺒﻥ ﻓﺎﺘﺢ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ )١( .. ﻭﻜﺎﻫﻥ " ﺨﻨﺴﻭ " )٢( ؛ ﻤﻠﺒﺱ ﺍﻟﺘﻴﺠﺎﻥ .‬ ‫ﺍﺭﺘﻘﻲ ﺍﻟﻌﺠﻭﺯ ﺍﻟﺩﺭﺝ ﺍﻟﺠﺭﺍﻨﻴﺘﻲ .. ﻭﻗﻑ ﺼﺎﻤﺘﺎ ﻴﺘﺄﻤل ﻓﻰ " ﺸﻴﺸـﻨﻕ" ، ﻭﻴﻔﻜـﺭ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﺴﺅﺍل ﺍﻟﻭﺤﻴﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺘﻭﻗﻌﻪ ..‬ ‫ﻜﺎﻥ " ﺭﻭﻤﻊ ﺭﻭﻱ " ﺴﻠﻴل ﺃﺴﺭﺓ ﻤﻥ ﻜﻬﻨﺔ " ﺃﻭﻥ " )٣( ﺤﺭﺍﺱ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ‬ ‫.. ﻭﻜﺎﻨﺕ " ﺃﻭﻥ " ﻓﻲ ﺃﻭﻗﺎﺕ ﻀﻌﻑ ﻤﺼﺭ ؛ ﺘﻔﻴﺽ ﺒﺭﺠﺎل ﺍﻟﻨﺒﻭﺀﺍﺕ ؛ ﻭﺭﺠﺎل ﺍﻟﻌﻤل .. ﻭﻓﻲ‬ ‫ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻭﻗﺕ ؛ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﺼﺭ ﻤﻤﺯﻗﺔ ﺒﺎﻟﺤﺭﻭﺏ ، ﻭﺒﺎﻟﺼﺭﺍﻋﺎﺕ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ، ﻭﺍﻟﺒـﺩﻭ ﺍﻟﻌﺒـﺭﺍﻨﻴﻴﻥ ﻗـﺩ‬ ‫ﺼﺎﺭﺕ ﻟﻬﻡ ﻤﻤﻠﻜﺔ ﻋﻠﻲ ﺤﺩﻭﺩﻫﺎ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ﺠﻌﻠﻭﺍ ﻋﻠﻲ ﺭﺃﺴﻬﺎ " ﺩﺍﻭﻭﺩ " ، ﺜﻡ " ﺴﻠﻴﻤﺎﻥ " .. ﻭﺒﻠﻎ‬ ‫ﻤﻥ ﻀﻌﻑ ﻤﺼﺭ ﺃﻥ ﻤﻠﻜﻬﺎ ﻗﺩ ﺯﻭﺝ ﺍﻟﻤﻠﻙ " ﺴﻠﻴﻤﺎﻥ " ﺍﺤﺩﻱ ﺃﻤﻴﺭﺍﺕ ﺍﻟﺒﻴﺕ ﺍﻟﻤﻠﻜﻲ .. ﻭﺼـﺎﺭ‬ ‫ﻋﻠﻲ ﺭﺠﺎل ﺍﻟﻨﺒﻭﺀﺍﺕ ؛ ﻭﻋﻠﻰ ﺭﺠﺎل ﺍﻟﻌﻤل ﻭﺍﺠﺒﺎﺕ ﻜﺜﻴﺭﺓ .. ﻓﺒﻌﻀﻬﻡ ﻜﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺤﻔـﻅ ﺘـﺭﺍﺙ‬
  • 84. ‫ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ؛ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻫﺎﻟﻴﺯ ﺍﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ، ﻭﺇﻨﺸﺎﺀ ﺍﻟﺨﺒﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﺨﺎﻟﺩﺓ ﻟﻸﺠﻴﺎل ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ .. ﻭﺒﻌﻀﻬﻡ ﺭﺤل ﻓﻲ‬ ‫ﺍﻷﺭﺽ ﻤﻨﺫﺭﺍ ﻭﻤﺒﺸﺭﺍ .. ﺃﻤﺎ" ﺭﻭﻤﻊ ﺭﻭﻱ " ؛ ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﻫﺅﻻﺀ ﺍﻟﻘﻼﺌل ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺠﻤﻌـﻭﺍ ﺒـﻴﻥ‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺒﻌﺒﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ﻭﺃﺴﺭﺍﺭ ﺍﻷﺭﺽ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﺭﻕ ﻭﺍﻟﻤﻐﺭﺏ .. ﻭﺒﺜﺎﻗﺏ ﺒﺼﻴﺭﺘﻪ ﻋـﺭﻑ ﺃﻥ"‬ ‫ﺸﻴﺸﻨﻕ " ﻫﻭ ﺍﻟﺭﺠل ﺍﻟﻘﻭﻱ؛ ﻓﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻷﻴﺎﻡ ، ﻓﺎﻗﺘﺭﺏ ﻤﻨﻪ ؛ ﻤﺅﻤﻼ ﺃﻥ ﻴﻨﺘﺯﻉ ﻤﻥ ﻓـﻭﻕ ﺭﺃﺴـﻪ‬ ‫ﺍﻟﺭﻴﺸﺔ ؛ ﺸﺎﺭﺓ ﺍﻟﻘﻭﺍﺩ ﺍﻟﻠﻭﺒﻴﻴﻥ؛ ﻭﻴﺤﻭﻟﻪ ﺇﻟﻲ ﻓﺭﻋﻭﻥ ﻗﻭﻱ ، ﻟﺒﻠﺩ ﻗﻭﻱ..!!‬ ‫ﻭﻨﺠﺢ ﻓﻲ ﺍﻜﺘﺴﺎﺏ ﺜﻘﺔ " ﺸﻴﺸﻨﻕ " ﺤﺘﻰ ﺼﺎﺭ ﺴﻤﻴﺭﻩ ﺍﻟﻭﺤﻴﺩ ..‬ ‫- ﻫل ﻭﺼﻠﺕ ﺇﻟﻲ ﺭﺃﻱ .. ؟ ..‬ ‫ﺼﻤﺕ " ﺭﻭﻤﻊ ﺭﻭﻱ " ﻁﻭﻴﻼ ﺤﺘﻲ ﺨﺘﻤﺕ ﺍﻟﻤﻐﻨﻴﺔ ﺒﻭﻋﺩﻫﺎ ﻟﻠﻤﻭﻋﻭﺩ .. ﻗـﺎل ﺒﺼـﻭﺕ‬ ‫ﻤﺤﺒﺏ :‬ ‫- ﺒل .. ﻜﻤﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ .. ﺴﺄﺤﻜﻲ ﻟﻙ ﺤﻜﺎﻴﺔ..!!‬ ‫ﻗﺎل " ﺸﻴﺸﻨﻕ " :‬ ‫- ﻓﺈﻨﻲ ﻤﻨﺼﺕ ؛ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺒﺭﺃ ؛ ﻭﻤﺤﺒﻭﺏ ﺍﻵﻟﻬﺔ..‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺴﻤﻴﺭ ﺍﻟﻭﺤﻴﺩ :‬ ‫ﻓﻲ ﺯﻤﺎﻥ ﺍﻟﻔﺠﺭ ﺍﻟﻜﺎﺫﺏ ﺘﻜﺎﺜﺭ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ .. ﻭﺼﺎﺭﺕ ﺃﺒﻭﺍﺏ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﻤﺎﺌﺔ ﻤﻔﺘﻭﺤـﺔ ﻟﻬـﻡ ،‬ ‫ﺍﺨﺘﻠﻁﺕ ﺍﻷﻟﺴﻨﺔ، ﻭﺘﺒﻠﺒﻠﺕ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ، ﻭﺼﺭﺕ ﺘﺴﻤﻊ ﻟﺴﺎﻥ "ﺒﺎﺒل" ، ﻭﻴﻬﻭﺫﺍ ، ﻭﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﺍﻟﺤﻴﺜـﻲ ،‬ ‫ﻭﻟﻐﺎﺕ ﻓﺎﺭﺱ ، ﻭﺍﻟﻬﻨﺩ ، ﻭﺍﻹﻏﺭﻴﻕ ، ﻭﺒﺤﺎﺭﺓ ﻓﻴﻨﻴﻘﻴﺎ ﻤﺨﺘﻠﻁﺔ ﻜﻠﻬﺎ ؛ ﻓﻲ ﺴﻭﻕ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﻜﺒﻴـﺭ ..‬ ‫ﻭﻤﻥ ﻤﻭﺍﻟﻴﺩ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺯﻤﺎﻥ ﻋﺎﺵ " ﺘﺎﺤﻭﺭﺴﺕ " ﺍﻟﺘﺎﺠﺭ ﺍﻟﻘﻭﻱ ؛ ﺍﻟﻐﻨـﻲ ؛ ﻓـﻲ ﺒﻠـﺩﺓ " ﺤﻭﺭﺴـﺎ‬ ‫ﺇﻴﺯﻴﺱ"..‬ ‫ﻜﺎﻥ ﻓﺤﻼ ، ﺃﺼﻬﺏ ﺍﻟﻭﺠﻪ ، ﺃﺤﻤﺭ ﺍﻟﻠﺤﻴﺔ ، ﺒﺭﺍﻕ ﺍﻟﻌﻴﻨﻴﻥ ، ﺒﻠﻴﻎ ﺍﻟﻐﻤـﺯﺍﺕ ، ﺘﺸـﺘﻬﻴﻪ‬ ‫ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ .. ﻨﺫﺭﻩ ﺃﺒﻭﻩ ﻟﻠﺘﺠﺎﺭﺓ ، ﻭﻭﺭﺙ ﻋﻨﻪ ﻓﺭﻋﻪ ﺍﻟﻁﻭﻴل ، ﻭﺯﻨﺩﻩ ﺍﻟﻤﻔﺘﻭل ، ﻭﻋﻠﻤـﻪ ﺍﻟﻠﻐـﺎﺕ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺍﻷﺠﻨﺒﻴﺔ .. ﻭﺭﻓﺽ ﺃﻥ ﻴﻜﺸﻑ ﻟﻪ ﻜﻬﻨﺔ ﺍﻟﺴﺎﻋﺎﺕ ﻁﺎﻟﻌﻪ .. ﻓﺸﺏ ﺍﻟﻔﺘﻲ ﻜﺜﻴﺭ ﺍﻷﺴﻔﺎﺭ .. ﻭﺃﺠـﺎﺩ‬ ‫ﺍﻟﻜﺘﺎﺒﺔ ﺍﻟﻤﺴﻤﺎﺭﻴﺔ .. ﻭﻜﺎﻥ ﻜﻠﻤﺎ ﺃﻗﺎﻡ ﻓﻲ ﺒﻠﺩﺘﻪ ﺃﻁﺎل ﺍﻹﻗﺎﻤﺔ .. ﻭﻜﻠﻤﺎ ﻏﺎﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺴـﻔﺭ ﺃﻁـﺎل‬ ‫ﺍﻟﻐﻴﺎﺏ ﺤﺘﻰ ﻤﺎﺕ ﺃﺒﻭﺍﻩ ، ﻭﺍﺤﺩﺍ ﺒﻌﺩ ﺍﻵﺨﺭ ، ﻭﺼﺎﺭﺍ ﺫﻜﺭﻴﺎﺕ ﻤﻥ ﺫﻜﺭﻴﺎﺕ ﺍﻟﺴﻔﺭ..!!‬ ‫ﻟﻤﺎ ﺠﺎﺀ ﻭﻗﺕ ﺯﻭﺍﺠﻪ ؛ ﺃﺭﺴﻠﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺭﺴﻠﻬﻥ ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺯ ؛ ﻴﺯﻴﻥ ﻟﻪ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ .. ﻤـﻥ‬ ‫ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﻬﻴﺔ .. ﺃﻭ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺜﺭﻴﺔ .. ﺤﺘﻰ ﺃﺨﺠﻠﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻓﻌﺎل ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺍﻟﻨﺴﻴﺒﺎﺕ ، ﻓﺘﺤﺩﺜﻥ ﺒﻠﺴﺎﻥ ﺍﻟﻠﻭﻡ‬ ‫ﻭﺍﻟﺤﺴﺭﺓ ﻋﻥ ﺍﻷﺼﻭل ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﺭﺍﻋﻴﺔ .. ﻭﺃﻁﻠﻘﻥ ﺯﻓﺭﺍﺕ ﻁﻭﻴﻼﺕ ..‬ ‫ﺃﻤﺎ ﻫﻭ ؛ ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻤﺸﻐﻭل ﺍﻟﺒﺎل ﻋﻨﻬﻥ " ﺒﺒﻴﺘﺎ ﻤﻭﻨﻴـﺕ " ، ﺘﻠـﻙ ﺍﻟﺼـﺒﻴﺔ ﺍﻟﻔﺭﻋـﺎﺀ ،‬ ‫ﺍﻟﺴﻤﺭﺍﺀ، ﺍﻟﻤﺸﻬﻭﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻠﺩ ﺒﻨﻭﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﺭﺽ ﺍﻹﻟﻬﻲ )١( ؛ ﺍﻟﺘﻰ ﺘﺼﻴﺒﻬﺎ ﻟﺩﻱ ﻤﻁﻠﻊ ﺍﻟﺭﺒﻴﻊ ...‬
  • 85. ‫ﻜﺎﻨﺕ " ﺒﻴﺘﺎ ﻤﻭﻨﻴﺕ " ﺫﺍﺕ ﻀﻔﺎﺌﺭ ﺜﻘﻴﻠﺔ .. ﺃﺒﻭﻫﺎ ﻓﻼﺡ ، ﻭﺃﻤﻬﺎ ﻓﻼﺤـﺔ ؛ ﻤـﻥ ﺃﻏﻤـﺎﺭ‬ ‫ﺍﻟﻨﺎﺱ .. ﻭﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺃﺤﺩ ﻴﻠﺘﻔﺕ ﺇﻟﻴﻬﻤﺎ ، ﺃﻭ ﻴﻤﻴﺯ ﺒﻴﺘﻬﻤﺎ ﺍﻟﻁﻴﻨﻲ ﺒﻴﻥ ﺒﻴـﻭﺕ ﺍﻟﻔﻼﺤـﻴﻥ ؛ ﻓـﻲ "‬ ‫ﺤﻭﺭﺴﺎ ﺇﻴﺯﻴﺱ "؛ ﻟﻭﻻ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻨﻭﺒﺎﺕ ؛ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺴﺒﻘﻬﺎ ﺨﺭﻭﺠﻬﺎ ؛ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺠﺭ ؛ ﺇﻟﻲ ﺸﺎﻁﺊ ﺍﻟﻨﻴـل ؛‬ ‫ﻤﻐﻨﻴﺔ ﺒﺄﺼﻭﺍﺕ ﺫﺍﺕ ﺃﺼﺩﺍﺀ:‬ ‫ﻴﺎ ﻨﺠﻡ ﺍﻟﺸﺭﻕ ﺍﻟﺴﺎﻁﻊ ..‬ ‫ﺃﻗﺒل ﻤﻥ ﺒﻴﺕ ﻏﻴﺎﺒﻙ ..‬ ‫ﺇﻨﻲ ﻤﺸﺘﺎﻗﺔ ..‬ ‫ﺇﻓﺘﺢ ﺃﺒﻭﺍﺒﻙ ..!!‬ ‫ﺇﻜﺸﻑ ﻋﻥ ﻭﺠﻬﻙ ..‬ ‫ﻭﺒﻌﺩﻫﺎ ﺘﻨﻁﻠﻕ ﺠﺎﺭﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻭﺍﺭﻱ ﺘﺩﻕ ﺃﺒﻭﺍﺏ ﺍﻟﺒﻴﻭﺕ .. ﻀﺎﺭﻋﺔ ﺒﺄﺼﻭﺍﺕ ﺍﻟﻁﻴﻭﺭ‬ ‫ﺍﻟﺼﺒﺎﺤﻴﺔ :‬ ‫- ﺍﻟﻌﺭﻴﺱ .. ﺍﻟﻌﺭﻴﺱ .. . ﺍﻓﺘﺤﻭﺍ .. ﺍﺨﺭﺠﻭﺍ ﻤﻥ ﺠﺤﻭﺭ ﺍﻟﺴﻜﻭﺕ .. ﺍﻓﺭﺸﻭﺍ ﺍﻷﺭﺽ‬ ‫ﺃﻤﺎﻤﻪ ﺒﺄﺜﻭﺍﺏ ﺍﻟﻜﺘﺎﻥ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ .. ﺍﻋﻘﺩﻭﺍ ﺒﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟﺯﻫﻭﺭ .. ﺍﻟﻌﺭﻴﺱ ﻤﻘﺒل .. ﺃﻨﺼﺘﻲ .. ﺃﻨﺼـﺘﻲ‬ ‫ﺃﻴﺘﻬﺎ ﺍﻷﺫﻥ .. ﻫﺎ ﻫﻭ .. ﻴﺭﻓﻊ ﺍﻟﺴﻴﻑ .. ﺃﻨﻅﺭﻭﺍ .. ﺇﻨﻪ ﻴﻁﺎﺭﺩ ﺍﻟﻀﺒﺎﺏ ﺒﻤﺫﺭﺍﺘﻪ .. ﺘﻬﺏ ﺭﻴﺤﻪ‬ ‫؛ ﻓﺘﺴﻴل ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ .. ﻟﻴﻁﻠﻘﻥ ﺒﺴﻼﻡ ﺤﺴﺏ ﻗﻭﻟﻪ ..!!‬ ‫ﻭﻟﺩﻱ ﻤﻁﻠﻊ ﺍﻟﺸﻤﺱ ﻜﺎﻨﺕ " ﺒﻴﺘﺎﻤﻭﻨﻴﺕ " ﺘﺴﻘﻁ ﺼـﺭﻴﻌﺔ ﻤﺘﺨﺸـﺒﺔ ﺍﻷﻁـﺭﺍﻑ ..‬ ‫ﻓﻴﻌﺭﻑ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻰ " ﺤﻭﺭﺴﺎ ﺇﻴﺯﻴﺱ " ﺃﻥ ﺍﻟﻔﻴﻀﺎﻥ ﻗﺎﺩﻡ ﻻ ﻤﺤﺎﻟﺔ .. ﻭﺃﻨـﻪ ﻋـﺎﻡ ﻤﺒـﺎﺭﻙ ..‬ ‫ﻭﻴﺤﻤﻠﻭﻨﻬﺎ ﻋﻠﻲ ﺃﻴﺩﻴﻬﻡ ﺇﻟﻲ ﺒﻴﺕ ﺃﺒﻭﻴﻬﺎ.. ﻭﻴﺸﻴﺭﻭﻥ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺒﺎﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺼﻨﻭﻑ ﻤﻥ ﺍﻷﻋﺸـﺎﺏ‬ ‫ﺍﻟﺼﺤﺭﺍﻭﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﺒﺎﺘﺎﺕ ﻓﻲ ﻋﻼﺠﻬﺎ .. ﻭﻴﺠﺭﺏ ﺍﻷﺒﻭﺍﻥ ﺍﻟﻁﻴﺒﺎﻥ ، ﻭﺘﺨﻴﺏ ﺍﻟﻭﺼﻔﺎﺕ ، ﻭﺼﻔﺔ‬ ‫؛ ﺒﻌﺩ ﻭﺼﻔﺔ ..!!‬ ‫ﻭﻓﻲ " ﺤﻭﺭﺴﺎ ﺇﻴﺯﻴﺱ " ﻜﺎﻥ ﻀﺭﻴﺭ ؛ ﻤﻥ ﻗﺭﺍﺀ ﺍﻟﻤﺘﻭﻥ ﺍﻟﻤﻘﺩﺴﺔ ؛ ﻴﻌﻴﺵ ﻤﻥ ﻗﺭﺍﺀﺍﺘﻪ‬ ‫ﻓﻲ ﺒﻌﺽ ﺒﻴﻭﺕ ﺍﻟﻔﻘﺭﺍﺀ .. ﻭﻜﺎﻥ ﻴﻘﺭﺃ ﻓﻲ ﺒﻴﺕ ﺍﻷﺒﻭﻴﻥ .. ﻭﻴﺄﻨﺱ ﻟﻠﺼﺒﻴﺔ ، ﻭﺘـﺄﻨﺱ ﻟـﻪ ..‬ ‫ﻭﻓﻲ ﻴﻭﻡ ﺃﺨﺒﺭﻩ ﻗﻠﺒﻪ ﺃﻨﻪ ﻴﻌﺭﻑ ﺴﺭﻫﺎ.. ﻓﻘﺎل ﻓﻲ ﻨﻔﺴﻪ: "ﺇﻨﻲ ﺇﺫﻥ ﻁﺒﻴﺒﻬﺎ .. !!"‬ ‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻔﺠﺭ.. ﺨﺭﺝ ﺃﺒﻭﻫﺎ، ﻭﺃﻤﻬﺎ؛ ﻤﻌﻪ ﻭﻤﻊ ﺍﻟﺼﺒﻴﺔ ؛ ﺇﻟﻲ ﺸﺎﻁﺊ ﺍﻟﻨﻴل.. ﻭﻗﻁﻔﻭﺍ ﻤـﻥ‬ ‫ﻤﺎﺌﺔ ﻗﻁﻔﺔ ﺒﺈﻨﺎﺀ ﻓﺨﺎﺭﻱ ﻟﻡ ﻴﺸﺭﺏ ﻤﻨﻪ ﺃﺤﺩ.. ﻭﻨﺎﻭﻟﻭﻩ ﻟﻠﻀﺭﻴﺭ .. ﻓﺄﻟﻘﻲ ﻓـﻲ ﺍﻹﻨـﺎﺀ ﺒﺒﺭﺩﻴـﺔ‬ ‫ﻤﻨﻘﻭﺵ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻜﺘﺎﺒﺔ ﻤﻘﺩﺴﺔ.. ﺭﺃﻱ ﺃﺒﻭﻫﺎ ﺍﻟﺤﺭﻭﻑ.. ﻭﺭﺃﺘﻬﺎ ﺃﻤﻬﺎ.. ﺴﻭﺩﺍﺀ ، ﻭﺤﻤﺭﺍﺀ ، ﻭﺯﺭﻗﺎﺀ‬ ‫؛ ﻋﻠﻲ ﺠﺴﺩ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺔ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ .. ﻭﻗﻠﺏ ﺍﻟﻀﺭﻴﺭ ﺒﺈﺼﺒﻌﻪ ﺤﺘﻰ ﺫﺍﺒﺕ ﺍﻟﺤﺭﻭﻑ.. ﻭﻨﺎﻭﻟﻬﺎ ﻟﻠﺼﺒﻴﺔ‬ ‫.‬
  • 86. ‫ﻭﻗﺎل ﻟﻬﺎ:‬ ‫- ﺇﺸﺭﺒﻲ ؛ ﻴﺎ " ﺒﻴﺘﺎﻤﻭﻨﻴﺕ " ﺍﻟﻠﻁﻴﻔﺔ..‬ ‫ﻭﺸﺭﺒﺕ ﺍﻟﺼﺒﻴﺔ .. ﻭﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻴﻭﻡ ؛ ﺼﺎﺭ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﺍﻟﻀﺭﻴﺭ ﻤﺸﻬﻭﺭﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻠـﺩ.. ﻓﻘـﺩ‬ ‫" ﺒﻴﺘﺎﻤﻭﻨﻴﺕ " ﻤﻥ ﻨﻭﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﺭﺽ ﺍﻹﻟﻬﻲ ، ﻭﺍﺸﺘﺩﺕ ﺤﻼﻭﺓ ﺼﻭﺘﻬﺎ ، ﻭﻓﺘﺤﺕ‬ ‫ﺸﻔﻴﺕ‬ ‫ﻟﻪ ﺍﻟﺒﻴﻭﺕ ﺃﺒﻭﺍﺒﻬﺎ ﻟﻴﻘﺭﺃ ﻓﻲ ﺒﺎﺤﺎﺘﻬﺎ ﺼﺒﺎﺡ ﻜل ﻴﻭﻡ ﺍﺜﻨﻴﻥ ، ﻭﻜل ﻴﻭﻡ ﺨﻤﻴﺱ .. ﻭﺠـﺭﺕ ﻋﻠﻴـﻪ‬ ‫ﺃﻴﺩﻱ ﺍﻟﻤﺤﺴﻨﻴﻥ ﺒﺎﻟﻌﺎﺩﺓ .. ﺘﻌﻁﻲ ﻟﻪ.. ﻫﺩﻴﺔ ﻁﻴﺒﺔ ﺘﻔﻭﺡ ﺒﺎﻹﻴﻤﺎﻥ.. ﻭﺍﻟﺒﺭﺍﺀﺓ..‬ ‫ﹸْ ﹶ‬ ‫ﺃﻤﺎ " ﺒﻴﺘﺎﻤﻭﻨﻴﺕ " ﻓﻘﺩ ﺃﺤﺒﺘﻪ ﻜﺄﺥ ﻟﻬﺎ .. ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺘﺭﻱ ﻓﻲ ﻗﺎﻤﺘـﻪ ﺍﻟﻘﺼـﻴﺭﺓ ؛ ﻭﻭﺠﻬـﻪ‬ ‫ﺍﻟﻘﺭﺩﻱ ﺍﻟﻤﻼﻤﺢ؛ ﺼﻭﺭﺓ ﻗﺩﻴﻤﺔ ؛ ﻤﺎﺯﺍﻟﺕ ﺤﻴﺔ ؛ ﻟﻘﺯﻡ ﺒﻼﺩ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ .. ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻘـﺯﻡ ﺍﻟﻤﻘـﺩﺱ ؛‬ ‫ﺍﻟﺫﻱ ﻁﺎﻟﻤﺎ ﺴﻤﻌﺕ ؛ ﻓﻲ ﺒﻴﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲ ﺃﻭﻥ ؛ ﻋﻥ ﻤﻴﻼﺩﻩ ، ﻭﻋﻥ ﺤﻴﺎﺘﻪ ، ﻭﻋﻥ ﻤﻭﺘﻪ ؛ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ‬ ‫ﹾ‬ ‫ﻴﺅﺩﻯ ﺍﻟﺭﻗﺼﺔ ﺍﻟﻤﻘﺩﺴﺔ ...‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﻤﺎ ﺜﺒﺕ ﺤﺒﻪ؛ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻬﺎ؛ ﺤﻠﻡ ﺭﺃﺘﻪ .. ﻓﻠﺩﻯ ﻤﻁﻠﻊ ﺍﻟﻔﺠﺭ ﺍﺴـﺘﻴﻘﻅﺕ "ﺒﻴﺘﺎﻤﻭﻨﻴـﺕ"‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺼﻴﺤﺎﺕ ﺩﻴﻙ ؛ ﻋﻨﺩ ﻋﺘﺒﺔ ﺒﻴﺕ ﺍﻟﻔﺭﻥ ؛ ﺤﻴﺙ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻨﺎﻡ .. ﺘﻠﻔﺘﺕ ، ﻓﺭﺃﺕ ﺩﻴﻜﺎ ﺃﺨﻀـﺭ ،‬ ‫ﺭﻓﺭﻑ ﺒﺠﻨﺎﺤﻴﻪ ، ﺜﻡ ﺃﻁﻠﻕ ﺼﻴﺤﺔ .. ﺫﻜﺭﺕ ﺍﺴﻡ ﺍﻹﻟﻪ ﺍﻟﺨﻔﻲ ؛ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻬﺎ ؛ ﻭﻫﻰ ﺘـﺭﻯ ﻨـﻭﺭﻩ‬ ‫ﹾ‬ ‫ﺍﻷﺨﻀﺭ ﺍﻟﻁﻭﺍﻑ ﻴﺴﺭﻯ ﻓﻲ ﻤﺤﻴﻁ ﺍﻟﻅﻠﻤﺔ ، ﻓﺘﻀﻲﺀ ﺠﺩ ﺭﺍﻥ ﺤﺠﺭﺘﻬـﺎ ﻭﺃﺭﻀـﻬﺎ .. ﻴﺭﺘﻔـﻊ‬ ‫ﺍﻟﺴﻘﻑ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻋﺎﻟﻲ.. ﻴﺘﻘﺒﺏ ﻓﻴﺼﻴﺭ ﺴﻤﺎﺀ ﺨﻀﺭﺍﺀ ..ﺘﺫﻭﺏ ﺍﻟﺠﺩﺭﺍﻥ ..ﺘﺘﻼﺸﻰ .. ﺘﺘﻔﺘﺢ ﺍﻵﻤﺎﺩ‬ ‫ﻭﺘﻁل ﺍﻷﺒﺩﻴﺔ.. ﻭﺘﺭﻯ "ﺒﻴﺘﺎﻤﻭﻨﻴﺕ" ﻨﻔﺴﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻭﻥ ﺍﻟﻤﻭﻟﻭﺩ ﻓﻲ ﺒﺭﺍﺀﺓ ﺍﻟﻨﻭﺭ ﺍﻷﻭل.. ﻭﻴﺼـﻴﺢ‬ ‫ﺍﻟﺩﻴﻙ ﺼﻴﺤﺔ ﺜﺎﻨﻴﺔ.. ﻓﺘﺫﻜﺭ ﺇﺴﻡ ﺍﻹﻟﻪ ﺍﻟﺨﻔﻲ ﺘﺴﻌﺎ.. ﻓﻴﺼﻴﺢ ﺍﻟﺼﻴﺤﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ، ﻭﻴﺨﺘﻔﻲ.. ﻭﺘﻌـﻭﺩ‬ ‫"ﺒﻴﺘﺎﻤﻭﻨﻴﺕ" ﺇﻟﻰ ﺒﻴﺕ ﺍﻟﻔﺭﻥ ﻤﻭﺍﺼﻠﺔ ﻨﻭﻤﻬﺎ .‬ ‫ﻟﻤﺎ ﺤﻜﺕ ﺤﻠﻤﻬﺎ ﻟﻠﻀﺭﻴﺭ ﺍﺒﺘﺴﻡ ، ﻭﻓﺭﺤﺕ ﻨﻔﺴﻪ.. ﻭﻗﺎل ﻟﻬﺎ:‬ ‫- ﻻﺘﺫﻜﺭﻯ ﺴﺭﻙ ﻷﺤﺩ .. ﻭﺇﺫﺍ ﺭﺤل ﺍﻟﺩﻴﻙ ؛ ﻗﻭﻤﻲ ، ﻭﺍﻨﻅﺭﻯ ﺃﻴﻥ ﻜﺎﻥ ﻭﺍﻗﻔﺎ.. ﻭﻤﺎﺴﻭ‬ ‫ﻑ ﺘﺠﺩﻴﻪ ؛ ﺍﺤﻔﻅﻴﻪ..!!‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ؛ ﺤﻴﻥ ﺃﻗﺒل ﺍﻟﻀﺭﻴﺭ ﻴﺤﻤل ﻫﺩﺍﻴﺎﻩ ﻤﻥ ﻋﻁﺎﻴﺎ ﺍﻟﻤﺤﺴﻨﻴﻥ ﺇﻟـﻰ ﺍﻷﺒـﻭﻴﻥ‬ ‫ﺍﻟﻔﻘﻴﺭﻴﻥ ، ﺠﻠﺱ ﻓﻲ ﺭﻜﻨﻪ ﺍﻷﺜﻴﺭ ؛ ﺒﺎﻟﻘﺭﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﺯﻴﺭ ، ﻭﺠﺎﺀﺘﻪ ﺍﻟﺼﺒﻴﺔ ، ﻭﺃﺴﺭﺕ ﻓﻲ ﺃﺫﻨﻪ ﺒﻤـﺎ‬ ‫ﻭﺠﺩﺕ ، ﻓﻘﺎل ﻟﻬﺎ :‬ ‫- ﺃﻨﻔﻘﻲ ﻤﻤﺎ ﻭﺠﺩﺕ ﻋﻠﻲ ﻁﻌﺎﻤﻙ ، ﻭﻻ ﺘﺸﺘﻬﻲ ﻁﻌﺎﻤﺎ ﺁﺨﺭ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻁﻌﺎﻡ ﺍﻟﻤﻁﺒﻭﺥ ﺒﻌﺭﻕ‬ ‫ﺃﺒﻭﻴﻙ .‬ ‫ﻗﺎﻟﺕ " ﺒﻴﺘﺎﻤﻭﻨﻴﺕ ":‬
  • 87. ‫ﻫﻭ ﻜﺫﻟﻙ.. ﻭﻟﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻏﻴﺭﻩ ..!!‬ ‫ﻭﺩﺍﺭﺕ ﺍﻷﻴﺎﻡ.. ﻭﺃﻗﺒل ﻓﻴﻀﺎﻥ.. ﻭﺍﺤﺘﻔل ﺃﻫل " ﺤﻭﺭﺴﺎ ﺇﻴﺯﻴﺱ " ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺤﻔل ؛ ﻗﺎﻤﺕ "‬ ‫ﺒﻴﺘﺎﻤﻭﻨﻴﺕ " ﺒﺩﻭﺭ "ﺇﻴﺯﻴﺱ" ؛ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻌﺎﺌﺭ ﺍﻟﻤﺤﺠﺒﺔ .. ﻭﻓﻲ ﺼﺒﺎﺡ ﺍﻟﻌﻴﺩ ﻭﻗﻌﺕ ﻋﻴﻨﺎﻫﺎ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻲ‬ ‫" ﺘﺎﺤﻭﺭﺴﺕ " ، ﻓﺎﺸﺘﻌﻠﺕ ﻋﻴﻨﺎﻩ ﻨﺎﺭﺍ ﺯﺭﻗﺎﺀ.. ﻭﻗﺎل ﻟﻨﻔﺴﻪ :" ﺇﻨﻬﺎ ﻟﻲ .. "‬ ‫ﻭﻓﻭﺠﺌﺕ " ﺤﻭﺭﺴﺎ ﺇﻴﺯﻴﺱ " ﻜﻠﻬﺎ ﺒﺎﻟﺨﺒﺭ .. ﻭﻋﻠﺕ ﺃﺼﻭﺍﺕ ﺍﻟﺴـﻌﺎﺩﺓ ﻓـﻭﻕ ﺃﺼـﻭﺍﺕ‬ ‫ﺍﻟﻤﺤﺘﻔﻠﻴﻥ ﺒﺎﻟﻌﻴﺩ ، ﻭﻜﺎﻥ ﻭﻗﻊ ﺍﻟﺨﺒﺭ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺸﺩﻴﺩﺍ ، ﺤﺘﻰ ﺃﻨﻬﻥ ﻗﻠﻥ ؛ ﺒﻘﻨﺎﻋﺔ ﺘﺎﻤﺔ:‬ ‫- " ﺇﻨﻬﺎ ﻨﺯﻭﺍﺕ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ .. ! ! "‬ ‫.. ﻭﻁﻴﺭﻥ ﺍﻟﺸﺎﺌﻌﺎﺕ ﻓﻲ ﻜل ﻤﻜﺎﻥ ﺒﺄﻥ " ﺘﺎﺤﻭﺭﺴﺕ " ﺭﺠل ﻓﺎﺴﻕ ﻤﺯﻭﺍﺝ .. ﻟﻪ ﻓـﻲ‬ ‫ﻜل ﺒﻠﺩﺓ ﺯﻭﺠﺔ .. ﻭﺃﻨﻪ ﻜﺜﻴﺭ ﺍﻟﻌﻴﺎل .. ﻭﺇﻻ ؛ ﻓـﺄﻴﻥ ﻜﺎﻥ ﻴﺭﺘﺎﺡ ﻓﻲ ﺃﺴﻔﺎﺭﻩ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭﺓ ؟!‬ ‫ﻟﻜﻥ ﺍﻷﺒﻭﻴﻥ ﺍﻟﻔﻼﺤﻴﻥ ﻭﺠﺩﺍ ﻓﻲ " ﺘﺎﺤﻭﺭﺴﺕ " ﺭﺠﻼ ﻋﻅﻴﻡ ﺍﻟﺜـﺭﺍﺀ .. ﻭﻟـﻡ ﻴﺼـﺩﻗﺎ‬ ‫ﺍﻟﺸﺎﺌﻌﺎﺕ .. ﻭﺼﺎﺭﺍ ﻴﻔﻜﺭﺍﻥ ﻓﻲ ﻋﻘﺩ ﻗﺭﺍﻥ ﺍﺒﻨﺘﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺒﺩ ..ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺸـﺭﻭﻁ ﺍﻟﺘـﻲ ﻴﻨﺒﻐـﻲ‬ ‫ﺘﺴﺠﻴﻠﻬﺎ ﻜﺘﺎﺒﺔ ﺤﺘﻰ ﻴﻀﻤﻨﺎ ﻻﺒﻨﺘﻬﻤﺎ ﺍﺴﺘﻘﺭﺍﺭ ﻭﻫﻨﺎﺀ ﺯﻴﺠﺘﻬﺎ ، ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺃﻤﺎﻤﻬﻤـﺎ ﺃﺤـﺩ ﻴﻌـﺭﻑ‬ ‫ﺍﻟﻜﺘﺎﺒﺔ ﺍﻟﻤﻘﺩﺴﺔ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﺍﻟﻀﺭﻴﺭ ﻭﻜﺎﻨﺎ ﻭﺍﺜﻘﻴﻥ ﻓﻲ ﺍﺴﺘﻘﺎﻤﺔ ﻗﻠﺒﻪ.. ﻭﺤﻴﻥ ﺘﻭﺠﻬﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﻗﺎل :‬ ‫ﺇﻨﻲ ﺃﺭﻱ ﺃﻻ ﺘﺯﻭﺠﺎﻫﺎ ﺒﻪ .. ﻓﺈﻥ ﻜﺎﻨﺕ ﻫﺫﻩ ﺇﺭﺍﺩﺘﻜﻤﺎ ؛ ﻓﺈﻨﻲ ﺴﺄﻜﺘﺏ ﻟﻜﻤﺎ ﺍﻟﻌﻘﺩ ، ﻭﺃﻀﻊ‬ ‫ﺍﻟﺸﺭﻭﻁ ، ﻭﻻ ﺃﺭﻴﺩ ﺃﺠﺭﺍ..‬ ‫ﻭﺠﺎﺀ " ﺘﺎﺤﻭﺭﺴﺕ " ﺇﻟﻲ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺼﺒﻴﺔ ، ﺤﺎﻤﻼ ﻫﺩﺍﻴﺎﻩ ﻋﻠﻲ ﺤﻤﺎﺭﻴﻥ ، ﻭﺃﻅﻬـﺭ ﻷﺒﻴﻬـﺎ‬ ‫ﻭﺃﻤﻬﺎ ﻭﻟﻠﻘﺎﺭﺉ ﺍﻟﻀﺭﻴﺭ ﺍﺤﺘﺭﺍﻤﺎ ، ﻭﻤﺤﺒﺔ ، ﻭﺘﻭﺍﻀﻌﺎ ، ﻓﺎﺯﺩﺍﺩ ﻨﻌﻤﺔ ﻓﻲ ﻋﻴﻥ ﺃﺒﻭﻴﻬﺎ.. ﻭﺃﺒﺩﻴﺎ ﻟﻪ‬ ‫ﺍﻟﺤﻔﺎﻭﺓ .. ﻭﺃﻤﺭ ﺍﺒﻨﺘﻴﻬﻤﺎ ﺃﻥ ﺘﻘﺩﻡ ﺸﺭﺍﺏ ﺍﻟﺘﻭﺕ.. ﻓﻔﻌﻠﺕ .‬ ‫ﺒﻌﺩ ﺸﺭﺒﻪ ﺍﻟﺸﺭﺍﺏ؛ ﺃﺤﺱ " ﺘﺎﺤﻭﺭﺴﺕ " ﺒﺸﺊ ﻴﺴﺭﻱ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ، ﻓﻘﺎل ﻟﻨﻔﺴﻪ:‬ ‫" ﻟﻌﻠﻪ ﻗﺭﺏ ﺍﻟﻭﺼﺎل ..!! "‬ ‫ﻭﻟﻤﺎ ﺭﻓﻊ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻟﻴﺘﻤﻠﻰ ﻭﺠﻪ ﺍﻟﺼﺒﻴﺔ ﻋﺭﻑ ﺃﻥ ﻤﺎ ﻴﺘﺤﺭﻙ ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﺸﺊ ﺁﺨﺭ ﻟﻡ ﻴـﺩﺭﻙ‬ ‫ﻜﻨﻬﻪ .. ﺒل ﺃﺤﺱ ؛ ﺒﻜل ﺨﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺩﻤﻪ ؛ ﺃﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺼﺒﻴﺔ ﻫﻲ ﻏﺭﺍﻤﻪ ﺍﻟﻭﺤﻴﺩ ، ﻭﺃﻥ ﻜل ﻤـﺎ ﺭﺁﻩ‬ ‫ﻤﻥ ﺒﻼﺩ ﻭﻨﺎﺱ .. ﻭﻤﺎ ﻋﺭﻜﻪ ﻤﻥ ﺘﺠﺎﺭﻴﺏ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ؛ ﻟﻡ ﻴﺒﺢ ﻟﻪ ﺒﻌﺩ ﺒﺎﻟﺠﻭﺍﺏ ﺍﻟﻭﺤﻴﺩ ﻟﻠﺘﻭﻕ .. ﻭﻟﻤﺎ‬ ‫ﻨﻅﺭﺕ ﺍﻟﺼﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﺍﻟﺯﺭﻗﺎﻭﻴﻥ ، ﻭﺍﺒﺘﺴﻤﺕ ﻟﻪ ، ﻫﺘﻑ ؛ ﻓﻲ ﻨﻔﺴﻪ ؛ ﻤﻨﺎﺩﻴﺎ ﻤﻥ ﻋﺒﺎﺏ ﺍﻟﺒﺤﺭ‬ ‫ﻨﻭﺭ ﺍﻟﻤﻨﺎﺭ ﺍﻟﺒﻌﻴﺩ ...‬
  • 88. ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺴﻤﻴﺭ :‬ ‫ﺇﻴﻪ ... ﺇﻴﻪ ؛ ﻴﺎ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﺒﻲ )١( .. ﻭﻤﺎﺫﺍ ﺃﺤﻜﻲ ﻟﻙ ﻋﻤﺎ ﻓﻌﻠـﻪ " ﺘﺎﺤﻭﺭﺴـﺕ " ﻹﺴـﻌﺎﺩ‬ ‫‪ْ ‬‬ ‫ﺍﻟﺼﺒﻴﺔ .. ﻟﻘﺩ ﺒﻨﻲ ﻟﻬﺎ ﻗﺼﺭﺍ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻨﻴل .. ﻭﻓﺭﺸﻪ ﺒﺎﻟﺤﺭﻴﺭ .. ﻭﺠﻌل ﻟﻠﻘﺼﺭ ﺒﺴﺘﺎﻨﺎ ﻓﻴـﻪ ﻜـل‬ ‫ﺃﺼﻨﺎﻑ ﺍﻟﻔﻭﺍﻜﻪ ، ﻭﻓﻲ ﻭﺴﻁ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ﺒﺤﻴﺭﺓ ، ﺠﺩﺭﺍﻨﻬﺎ ﻤﻥ ﻤﺭﻤﺭ؛ ﺃﺤﻤﺭ ؛ ﻭﺃﺯﺭﻕ ؛ ﻭﺃﺒﻴﺽ ؛‬ ‫ﻭﺃﺴﻭﺩ ، ﻭﺯﻭﺩ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﻭﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ﻭﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ ﺒﺎﻟﻤﺸﺎﻋل ، ﻭﺭﺘﺏ ﻋﻠﻴﻬـﺎ ﺍﻷﺭﺯﺍﻕ ، ﻭﺍﺼـﻁﻨﻊ ـ‬ ‫ﻟﺩﺍﺭ ﺯﻭﺠﻴﺘﻪ ـ ﺨﺩﻤﺎ ﻤﻥ ﺍﻵﺴﻴﻭﻴﻴﻥ ، ﻨﺴﺎﺀ ﻭﺭﺠﺎﻻ، ﻭﺍﺩﺨﺭ ﻟﻅﻬﺭ ﺍﻟﺼﺒﻴﺔ ﻭﻀﻔﺎﺌﺭﻫﺎ ﺃﻨـﻭﺍﻉ‬ ‫ﻤﻥ ﺨﺎﻟﺹ ﺍﻟﻁﻴﻭﺏ ، ﻭﺫﺨﺎﺌﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻠﻲ ، ﻭﺍﻷﺤﺠﺎﺭ ﺍﻟﻜﺭﻴﻤﺔ ، ﻭﻤﻥ ﺍﻟﺯﻤـﺭﺩ ، ﻭﺍﻟﻴـﺎﻗﻭﺕ ،‬ ‫ﻭﺍﻟﻴﺸﺏ ، ﻭﺍﻟﻼﺯﻭﺭﺩ .. ﻭﺸﻴﺌﺎ ﻭﺍﺤﺩﺍ ﻟﻡ ﻴﻔﻌﻠﻪ " ﺘﺎﺤﻭﺭﺴﺕ ".. ﺫﻟﻙ ﻫﻭ ﺍﻟﺤـﺩﻴﺙ ﻋـﻥ ﺒﻴـﺕ‬ ‫ﺃﺒﺩﻴﺘﻬﺎ..‬ ‫ﻓﻲ ﻤﻌﺒﺩ " ﺨﻨﺴﻭ " ﻋﻘﺩ ﻗﺭﺍﻨﻬﻤﺎ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﺩ ﻜﺘﺏ ﺍﻟﻜﺎﺘﺏ :‬ ‫" ﻫﺫﺍ ﻤﺎ ﻫﻭ ﻋﻘﺩ ﺒﻴﻥ " ﺘﺎﺤﻭﺭﺴﺕ " ؛ ﻭ" ﺒﻴﺘﺎﻤﻭﻨﻴﺕ " ؛ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ .. ﺍﺘﻔﻕ ﺍﻟـﺯﻭﺝ‬ ‫ﻭﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ؛ ﻭﺒﺸﻬﺎﺩﺓ ﻜﺎﺘﺏ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﻘﺩ ، ﻭﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﺍﻟﻀﺭﻴﺭ: " ﺴﺭ ﻤﺎﻋﺕ ﺴﺘﻴﻥ ﺁﻤﻭﻥ " ﻭﺒﺸـﻬﺎﺩﺓ‬ ‫ﺃﺒﻭﻴﻬﺎ " ﺃﻭﻨﻴﺘﻭ ﺴﻴﺘﻲ )٢( " ﻭ " ﻗﻨﺒﻴﺘﻴﻭ ﺸﻊ )٣( " ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺸﺭﻭﻁ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ :‬ ‫ـ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ " ﺒﻴﺘﺎﻤﻭﻨﻴﺕ " ﻫﻲ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺍﻟﻤﻔﻀﻠﺔ ﻭﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ﺍﻟﻭﺤﻴﺩﺓ " ﻟﺘﺎﺤﻭﺭﺴﺕ " .‬ ‫ـ ﺃﻥ ﻴﻤﻨﺤﻬﺎ ﺒﻴﺕ ﺯﻭﺠﻴﺘﻬﺎ ﺇﻟﻲ ﺍﻷﺒﺩ ، ﻭﺇﺫﺍ ﺤﺩﺙ ﻓﺭﺍﻕ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﺒﻴﺕ ﻭﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ﻟﻬـﺎ ،‬ ‫ﻭﺃﻥ ﻴﺴﻜﻥ ﻫﻭ ﺒﻴﺘﺎ ﺁﺨﺭ .‬ ‫ـ ﺇﺫﺍ ﺃﺼﺎﺒﻬﺎ ﺍﻟﻤﺭﺽ ﺍﻟﻤﻘﺩﺱ ﻤﺭﺓ ﺃﺨﺭﻱ ، ﻓﻠﻴﺱ ﻤﻥ ﺤﻕ " ﺘﺎﺤﻭﺭﺴﺕ " ﺃﻥ ﻴﺘﺨﻠـﻰ‬ ‫ﻋﻨﻬﺎ، ﺃﻭ ﻴﻨﺒﺫﻫﺎ .‬ ‫ـ ﺃﻥ ﻴﻤﻨﺤﻬﺎ ﻓﺭﺍﺸﺎ ﻤﺭﻴﺤﺎ ﻟﺠﺴﺩﻫﺎ .. ﻭﺃﻥ ﻴﻌﻁﻴﻬﺎ ﺃﺩﻫﻨﺔ ﻭﻋﻁﻭﺭﺍ ﻟﺭﺃﺴﻬﺎ ﻭﻅﻬﺭﻫﺎ .‬ ‫ـ ﺇﺫﺍ ﺤﺭﺜﻬﺎ ﻭﻟﻘﺤﻬﺎ ﻴﻜﻭﻥ ﻷﺒﻨﺎﺌﻪ ﻤﻨﻬﺎ ﺃﻤﻭﺍﻟﻪ ، ﻭﺃﻥ ﺘﺭﺙ ﺫﺭﻴﺘﻬﻤﺎ ﺃﻤﻭﺍﻟﻬﻤﺎ ﻭﺃﻤﻼﻜﻬﻤﺎ‬ ‫.‬ ‫ـ ﺃﻥ ﻴﻭﺼﻲ ﻜل ﻤﻨﻬﻤﺎ ﺍﻹﺒﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭﺍﻟﺫﻜﺭ ، ﻭﺍﻟﺒﻨﺕ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭﺓ ﺍﻷﻨﺜﻰ ، ﺒﺎﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺒﺒﻴﺘـﻲ‬ ‫ﺃﺒﺩﻴﺘﻬﻤﺎ ، ﻭﺃﻥ ﻴﺠﻌﻼ ﺭﻭﺍﺘﺏ ﻟﻠﻜﻬﻨﺔ ﺍﻟﻘﺎﺌﻤﻴﻥ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺸﻌﺎﺌﺭ ؛ ﺤﺘﻰ ﺍﻷﻋﻘﺎﺏ ﺍﻟﺒﻌﻴﺩﺓ ﻟﻬﻤﺎ .."‬ ‫ﻭﺃﻗﺎﻤﻭﺍ ﺍﻟﻌﺭﺱ ﺍﻟﺫﻱ ﻟﻡ ﺘﺸﻬﺩ ﺒﻠﺩﺓ "ﺤﻭﺭﺴﺎ ﺇﻴﺯﻴﺱ" ﻤﺜﻴﻼ ﻟﻪ ﻤﻨﺫ ﺒﻌﻴﺩ .. ﻭﺍﺭﺘﻘﺕ " ﺒﻴﺘﺎ‬ ‫ﻤﻭﻨﻴﺕ " ﺩﺭﺝ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﺇﻟﻲ ﺒﻴﺕ ﺠﻠﻭﺘﻬﺎ.. ﻭﻅﻠﺕ ﺍﻟﺯﻏﺎﺭﻴﺩ ﺘﺴﺎﻓﺭ ﻓـﻲ ﺍﻟﻤـﺩﻯ ﺃﺭﺒﻌـﻴﻥ ﻴﻭﻤـﺎ‬ ‫ﻭﻟﻴﻠﺔ..!!‬ ‫ﻤﺭﺕ ﺍﻷﻴﺎﻡ .. ﻭﻤﺜﻠﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﺍﻟﻀﺭﻴﺭ " ﺴﺭ ﻤﺎﻋﺕ ﺭﻉ ﺴﺘﻴﻥ ﺁﻤﻭﻥ " ﻴﺩﺨل ﻜـل‬ ‫ﺍﻟﺒﻴﻭﺕ ﻟﻴﻘﺭﺃ ﺍﻟﻤﺘﻭﻥ ﺍﻟﻤﻘﺩﺴﺔ ؛ ﻜل ﺍﺜﻨﻴﻥ ﻭﺨﻤﻴﺱ ؛ ﻜﺎﻥ ﻴﺩﺨل ﻗﺼﺭ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﺔ ﺍﻟﺠﺩﻴـﺩ ؛ ﻓـﻲ‬ ‫ﻋﺼﺭ؛ ﻫﺫﻴﻥ ﺍﻟﻴﻭﻤﻴﻥ، ﻟﻴﻘﺭﺃ ﺒﺼﻭﺕ ﺸﺠﻲ ﻋﻤﻴﻕ ؛ ﻤﺎ ﺸﺎﺀﺕ ﻟﻪ ﻨﻔﺴﻪ ، ﻭﻴﺨﺭﺝ ﺒﻌـﺩ ﻤﻐﻴـﺏ‬
  • 89. ‫ﺍﻟﺸﻤﺱ ، ﻤﺨﻠﻔﺎ ﺃﺼﺩﺍﺀ ﻗﺭﺍﺀﺍﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻷﺒﻬﺎﺀ ﺍﻟﻭﺍﺴﻌﺔ ، ﻤﺴﺭﻭﺭ ﺍﻟﻨﻔﺱ ﺒﻤﺠﺎﻟﺴﺔ ﺍﻟﺼﺒﻴﺔ / ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ‬ ‫، ﻭﺴﻤﺎﻋﻪ ﺃﺨﺒﺎﺭ ﺩﻴﻙ ﺍﻟﻔﺠﺭ ﺍﻷﺨﻀﺭ ، ﻭﻋﻁﺎﻴﺎﻩ ﺍﻟﺴﺭﻴﺔ..!!‬ ‫ﻭﻤﺜل ﺍﻟﻌﺎﺸﻕ ؛ ﻜﺎﻥ " ﺘﺎﺤﻭﺭﺴﺕ " ؛ ﻴﻔﻴﺽ ﺒﺎﻟﺤﻴﻭﻴﺔ ﺍﻟﻤﺠﻨﻭﻨﺔ ، ﻭﻋﻨﺩﻩ ﻓﺭﺡ ﻋﻅـﻴﻡ‬ ‫ﺒﺎﻟﻭﺼﺎل .. ﻟﻜﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﺼﺎﺤﺏ ﺭﻭﺡ ﻗﻠﻘﺔ ، ﻻ ﻴﺤﺘﻤل ﺍﻟﺘﻭﻏل ﻓﻲ ﺍﻟﺩﺭﻭﺏ ﺍﻟﺴﺭﻴﺔ.. ﻭﻻ ﻴﻁﻴـﻕ‬ ‫ﺍﻟﺭﻗﺎﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺴﺩ ﻟﻴﺘﻌﺭﻑ ﺃﺭﻭﺍﺡ ﺍﻷﺠﺩﺍﺩ ﻓﻲ ﻟﺤﻅﺔ ﺍﻟﺼﻌﻭﺩ ﺍﻟﻤﺠﻴﺩﺓ.. ﺒل ﻜﺎﻥ ﻜﻠﻤـﺎ ﻟﻤﺴـﺘﻪ "‬ ‫ﺒﻴﺘﺎﻤﻭﻨﻴﺕ " ﺍﻟﻠﻤﺴﺔ ﺍﻟﻤﺤﺭﻗﺔ ؛ ﻴﺤﻁ ﻋﻠﻲ ﺍﻷﺭﺽ ، ﺜﻡ ﻴﻁﻴﺭ ، ﺘﺎﺭﻜﺎ ﻭﻟﻴﻔﺘﺔ..!!‬ ‫ﻓﻲ ﺃﻭل ﺍﻷﻤﺭ ؛ ﻅﻨﺕ ﺍﻟﺼﺒﻴﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻔﺭ ﺒﺎﻟﺠﺴﺩ ﻫﻭ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻁﻌﻡ .. ﻟﻜﻥ ﺼﻭﺕ ﻏﺭﻴﺯﺘﻬﺎ‬ ‫ﻗﺎل ﻟﻬﺎ ﺃﻨﺒﺎﺀ ﺃﺨﺭﻱ ﻋﻥ ﺍﻟﻤﺭﺍﻓﺊ ﺍﻟﻭﺍﻋﺩﺓ.. ﻭﺘﻘﻠﺏ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺍﻟﻘﺩﻴﻡ ﻓﻲ ﻟﻴﺎﻟﻴﻬﺎ ، ﻭﺴﻤﻌﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻔﻴﺭ‬ ‫ﺍﻟﻤﺨﻴﻑ ﻟﻠﺭﻴﺎﺡ، ﻓﺎﺘﺠﻬﺕ ﺒﺎﻟﺴﺅﺍل ﺇﻟﻲ ﺃﻤﻬﺎ.. ﻗﺎﻟﺕ ﺃﻤﻬﺎ:‬ ‫ـ ﺃﺒﻭﻙ ﻜﺎﻥ ﻴﺤﺭﺙ ﺃﺭﻀﻲ .. ﻴﺴﻘﻴﻨﻲ ﺒﺎﻟﻤﺎﺀ ؛ ﻓﺘﺫﻭﺏ ﺸـﻘﻭﻗﻲ ، ﻭﻴﻠﺘـﺌﻡ ﺠﺴـﺩﻱ..‬ ‫ﻭﺘﻐﻴﺏ ﺃﺼﻭﺍﺕ ﺍﻟﺭﻴﺎﺡ ﻓﻲ ﺍﺨﺘﻤﺎﺭ ﻁﻴﻨﻲ ﺍﻟﺭﻁﻴﺏ.. ﻓﺄﺒﻴﺕ ﻓﻲ ﺩﻑﺀ ﺍﻟﻭﻋﺩ ﺒﺎﻹﺜﻤﺎﺭ.. ﻭﺍﻟﻅـل‬ ‫ﺍﻟﻅﻠﻴل..!!‬ ‫ﻓﻠﻤﺎ ﻋﺎﺩ " ﺘﺎﺤﻭﺭﺴﺕ " ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺴﻔﺭ ؛ ﻓﻲ ﺠﺴﺩﻫﺎ ؛ ﻭﺠﺩﻫﺎ ﺨﺠﻠﻲ ..‬ ‫ﻭﻗﺎﻟﺕ ﻟﻪ:‬ ‫ـ ﺴﺘﺴﺎﻓﺭ.. ﻭﺘﺘﺭﻜﻨﻲ ﻭﺤﻴﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺭ..!!‬ ‫ﻗﺎل ﺒﺜﻘﺔ :‬ ‫ـ ﺒل ﺴﺂﺨﺫﻙ ﻤﻌﻲ ...! !‬ ‫ﻟﻜﻨﻪ ﻓﺸل .. ﻭﻟﻤﺎ ﺴﺄﻟﻬﺎ ؛ ﻟﻡ ﺘﻜﺫﺏ ﻋﻠﻴﻪ .. ﻗﺎﻟﺕ :‬ ‫ـ ﻫﺎ ﺃﻨﺕ ﻓﻌﻠﺘﻬﺎ ﻤﺭﺓ ﺃﺨﺭﻱ ..!!‬ ‫ﻭﻟﻌﻠﻙ ﻋﺭﻓﺕ ؛ ﻴﺎ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﺒﻲ ، ﺃﻥ ﻟﻜل ﺸﺊ ﻓﻲ ﺃﺭﺽ ﻤﺼﺭ ﺴﺒﺒﺎ .. ﻭﻜﻤﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﻌـﺎﺩﺓ‬ ‫‪‬‬ ‫‪ْ ‬‬ ‫ﻤﺜل ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻤﻭﺭ ؛ ﺒﺤﺙ " ﺘﺎﺤﻭﺭﺴﺕ " ﻋﻥ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ ﻴﺼﻁﻨﻌﻬﺎ ..‬ ‫ﺍﻟﻤﺘﺒﻌﺔ ؛ ﻓﻰ‬ ‫ﻭﻭﺠﺩ ﺒﻐﻴﺘﻪ ﻟﺩﻱ ﺨﺩﻡ ﻤﻌﺒﺩ " ﻫﺎﺘﻭﺭ " ؛ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺃﻋﻁﻭﻩ ﻭﺼﻔﺔ ﻤﻥ ﻤﺯﻴﺞ ﻨﺒﺎﺘﻲ ؛ ﻤﻨﻬـﺎ‬ ‫ﺸﺊ ﻴﺘﻌﺎﻁﺎﻩ ﺒﺎﻟﻔﻡ .. ﻭﺸﺊ ﻴﺩﻫﻥ ﺒﻪ.. ﻭﺸﺊ ﻴﻁﻠﻘﻪ ﺒﺨﻭﺭﺍ ﻓﻲ ﻤﺨﺩﻋﻪ..!!‬ ‫ﻭﻫﻭ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻤﺯﻴﺞ ﻤﻥ ﺍﻟﻁﻴﻭﺏ ، ﻭﺍﻷﺯﻫﺎﺭ ، ﻭﺒﻌﺽ ﺍﻟﺜﻤﺎﺭ؛ ﺍﻟﺫﻱ ﻤﺎ ﺯﺍل ﺨﺩﻡ ﻤﻌﺒـﺩ "‬ ‫ﻫﺎﺘﻭﺭ " ﻴﺤﻔﻅﻭﻥ ﺃﺴﺭﺍﺭﻩ ، ﻭﻴﻌﻁﻭﻨﻪ ﻟﻜل ﻤﺤﺘﺎﺝ ..!!‬ ‫ﻭﻋﺎﺩ " ﺘﺎﺤﻭﺭﺴﺕ " ﺇﻟﻲ " ﺒﻴﺘﺎﻤﻭﻨﻴﺕ " ؛ ﻓﻲ ﻏﻼﻟﺔ ﺍﻟﺨـﺩﺭ ؛ ﻤﻨﺘﺸـﻴﺎ ، ﻗـﺩ ﺠـﻴﺵ‬ ‫ﺍﻟﺠﻴﻭﺵ.. ﻭﺍﺩﺨﺭ ﺍﻟﺫﺨﺎﺌﺭ.. ﻭﺭﻓﻊ ﺍﻟﻤﺭﺴﺎﺓ ، ﻭﻨﺸﺭ ﺍﻟﻘﻠﻭﻉ ..!!‬
  • 90. ‫ﺤﻜﻲ ﻟﻬﺎ ﻋﻥ ﻋﺠﺎﺌﺏ ﺍﻟﺒﻠﺩﺍﻥ ..ﻗﺭﺃ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﺴﻔﺭ .. ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺘﺴﺘﺯﻴﺩﻩ ، ﻭﺘﺘﻔـﺘﺢ‬ ‫ﺃﻜﻤﺎﻤﻬﺎ ..!! ﺘﻤﺭ ﺴﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻠﻴل ؛ ﻭﺴﻔﻴﻨﻪ ؛ ﺘﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﻤﻭﺝ ﻤﺘﺭﺍﻜﺽ.. ﻭﺘﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﺒﺤﺭ ﻭﺴﻨﺎﻥ..‬ ‫ﻭﺘﺎﺭﺓ ﺘﻨﻘﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﻤﻭﺠﺔ ﺍﺠﺘﻤﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺒﺤﺭ.. ﻓﺘﺘﻜﺴﺭ ﺒﻌﺽ ﻤﺠﺎﺩﻴﻔﻪ.. ﻭﺘﺘﻤﺯﻕ ﺒﻌﺽ ﻗﻠﻭﻋﻪ..‬ ‫ﻓﻴﻐﺎﻟﺏ.. ﻟﻜﻨﻪ ﺇﻥ ﻨﺠﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻭﺠﺔ ﺍﻟﻜﺎﺴﺭﺓ ﻤﺭﺓ.. ﻭﺤﺎﻟﻔﻪ ﺍﻟﺤﻅ ﻭﺃﻓﻠﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ.. ﻜﺎﻨﺕ ﻟﺜﺎﻟﺜـﺔ‬ ‫ﺘﻐﻭﺹ ﺒﺎﻟﺴﻔﻴﻨﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﻋﻤﺎﻕ !!‬ ‫ﻭﻴﻨﺎﻡ ﻗﺭﻴﺭ ﺍﻟﻌﻴﻥ ، ﻤﺘﻔﺠﺭ ﺍﻵﻤل.. ﻭﻴﺭﺘﻔﻊ ﺸﺨﻴﺭﻩ ؛ ﺩﻭﻥ ﺴﺅﺍل ، ﻓﻬـﻭ ﻤـﻭﻗﻥ ﺒﺄﻨـﻪ‬ ‫ﺒﺎﻟﻌﺭﻕ ﺍﻟﻐﺯﻴﺭ ﻗﺩ ﺃﻟﻘﻰ ﺒﺎﻟﺼﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﺸﻁﻭﻁ ﺍﻵﻤﺎﻥ ..‬ ‫ﺃﻤﺎ " ﺒﻴﺘﺎﻤﻭﻨﻴﺕ " ؛ ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻨﺕ ﺠﺯﻴﺭﺓ ﺍﻟﺒﺤﺭ ﺍﻟﺸﺎﻫﺩﺓ.. ﻤﻔﺘﻭﺤﺔ ﺍﻟﻌﻴﻨﻴﻥ.. ﻋﻤﻴﻘﺔ ﺍﻟﺴﺅﺍل‬ ‫؛ ﺃﻤﺎﻡ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺴﻔﻴﻨﺔ ﺍﻟﻐﺎﺭﻗﺔ ؛ ﻋﺒﺭ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ .. ﻓﺈﺫﺍ ﺃﺫﻥ ﺍﻟﺩﻴﻙ ﺍﻷﺨﻀﺭ ؛ ﻗﺎﻤﺕ ﻤـﻥ ﻓﺭﺍﺸـﻬﺎ ،‬ ‫ﻭﺩﺨﻠﺕ ﻓﻲ ﻤﻌﺒﺩﻩ ، ﺤﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﺍﺨﺘﻔﻲ ؛ ﺭﻜﻌﺕ ﺘﻠﺘﻘﻁ ﻋﻁﻴﺘﻪ.. ﺜﻡ ﺘﺨﺒﺌﻬﺎ ؛ ﻓﻲ ﺼـﺩﺭﻫﺎ ؛ ﻓـﻭﻕ‬ ‫ﻗﻠﺒﻬﺎ..!!‬ ‫ﻟﻜﻥ ﺍﻟﺯﻭﺝ ﻴﻌﺭﻑ ﺃﻥ ﺼﻼﺘﻪ ﻓﻲ ﻤﻌﺒﺩ ﺍﻟﻌﺸﻕ ﻗﺩ ﺘﺎﻩ ﺴﺤﺭﻫﺎ .. ﻭﺇﺫ ﻴﺭﺍﻫﺎ ﻗﺩ ﺒﺎﺭﺤـﺕ‬ ‫ﻗﻭﺴﻬﺎ ﺍﻟﻘﺯﺤﻲ ﺇﻟﻲ ﺴﺭﺍﺩﻴﺏ ﺍﻟﻁﻘﻭﺱ ؛ ﻴﺘﺒﺨﺭ ‪‬ﺠﺩﻩ.. ﻴﺨﺎﻑ.. ﻴﺩﺨل؛ ﻋﻠﻲ ﺯﻭﺠﺘﻪ ؛ ﺨﺎﺌﻔـﺎ ،‬ ‫ﻭ ْ‪‬‬ ‫ﻤﺼﻁﻨﻌﺎ ﺍﻟﺒﺭﺍﺀﺓ ، ﻤﺼﻠﻭﺒﺎ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺘﺭﻗﺏ ﻭﺍﻟﺤﺫﺭ ..!!‬ ‫ﻟﻡ ﻴﻨﺠﺏ " ﺘﺎﺤﻭﺭﺴﺕ " ، ﻭﻗﺎﻟﺕ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ: ﺇﻨﻬﺎ ﻋﻘﻴﻡ .. ﻟﻜﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﻴﻌﺭﻑ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻴﺏ ﻓﻴﻪ ،‬ ‫ﻭﻟﻴﺱ ﻓﻴﻬﺎ.. ﻓﻜﺎﻥ ﻟﻪ؛ ﻓﻲ ﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﻨﺴﻭﺓ ؛ ﻋﺯﺍﺀ ﻜﺎﺫﺏ ، ﻗﻭﻱ ﻤﻥ ﺃﻤﻠﻪ ﻓـﻲ ﺍﻟﻨﺼـﺭ.. ﻭﺒـﺩﺃ‬ ‫‪‬‬ ‫ﺴﻌﻴﻪ؛ ﻋﻠﻲ ﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ..!!‬ ‫ﻗﺎل ﻟﻨﻔﺴﻪ:‬ ‫ـ ﻟﻴﻁﻤﺌﻥ ﻗﻠﺒﻲ ﻓﻲ ﻏﻴﺎﺒﻲ ﻋﻥ ﺍﻟﺒﻠﺩﺓ ؛ ﻻﺒﺩ ﻟﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻴﻭﻥ ﺃﻀﻌﻬﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ ..‬ ‫ﻭﻫﻜﺫﺍ ﺍﺼﻁﻨﻊ ﻟﻨﻔﺴﻪ ؛ ﻤﻥ ﺒﻴﻥ ﺨﺩﻡ ﺒﻴﺕ ﺯﻭﺠﻴﺘﻪ ؛ ﻋﻴﻭﻨﺎ ﺃﺠﻨﺒﻴﺔ ..!!‬ ‫ﻗﺎﻟﺕ ﻟﻪ ﺍﻟﻌﻴﻭﻥ ؛ ﺤﻴﻥ ﻋﺎﺩ ﻤﻥ ﺘﺠﺎﺭﺘﻪ :‬ ‫ـ ﺇﻨﻬﺎ ﻻ ﺘﺄﻜل ﻤﻥ ﺭﺯﻕ ﺍﻟﻘﺼﺭ ، ﻭﻻ ﻤﻥ ﻁﻴﺭ ﺼﻴﺩﻙ..!!‬ ‫ﺇﻨﻬﺎ ﻻ ﺘﺄﻜل ﺜﻤﺭﺓ ﻤﻥ ﻓﻭﺍﻜﻪ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ..‬ ‫ﻴﺄﺘﻴﻬﺎ ﺍﻟﻀﺭﻴﺭ ﺒﻁﻌﺎﻡ ﻜل ﻴﻭﻡ..‬ ‫ﻭﺭﺃﻴﻨﺎﻫﺎ ﺘﻁﺒﺦ ﺴﻴﻘﺎﻥ ﺍﻟﺒﺭﺩﻱ ﻟﻨﻔﺴﻬﺎ ..‬ ‫ﻭﺩﺨل ﺍﻟﺤﺯﻥ ﻗﻠﺏ .. ﻭﺭﺍﻗﺏ ﺯﻭﺠﺘﻪ ، ﻭﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﺍﻟﻀﺭﻴﺭ ؛ ﻴﻭﻤﺎ ﺒﻌﺩ ﻴﻭﻡ..‬ ‫ﻭﻋﺭﻑ ﺩﻟﻴل ﺒﺭﺍﺀﺓ ﺯﻭﺠﺘﻪ.. ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﺴﺘﻁﻊ ﻜﺸﻑ ﺴﺭﻫﺎ.. ﻓﺩﺨل ﺒﻴﺕ ﺍﺼﻁﺒﺎﺭﻩ..‬
  • 91. ‫ﻭﺠﺎﺀ ﻋﻴﺩ " ﺴﻭﺩﻴﺕ " ، ﺇﺤﺘﻔﻠﺕ " ﺤﻭﺭﺱ ﺇﻴﺯﻴﺱ " ﺒﺭﺃﺱ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺃﻴﺎﻤﺎ ﺨﻤﺴﺔ .. ﻭﻤﺜل‬ ‫ﻋﻴﺩ ﺴﺒﻕ ؛ ﻗﺎﻤﺕ " ﺒﻴﺘﺎﻤﻭﻨﻴﺕ " ﺒﺩﻭﺭ " ﺇﻴﺯﻴﺱ " ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻌﺎﺌﺭ ﺍﻟﻤﺤﺠﺒﺔ .. ﻭﻤﺜل ﻋﻴﺩ ﺴﺒﻕ ؛ ﻗﺒل‬ ‫ﺯﻭﺍﺠﻬﺎ ؛ ﺒﺫل ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﺍﻟﻀﺭﻴﺭ ﻤﻥ ﺫﺍﺕ ﻨﻔﺴﻪ ؛ ﻟﻴﻌﺩﻫﺎ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﺩﻭﺭ، ﻓﻜﺎﻥ ﻴﻘﻀﻲ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﻴﺭﺘـل‬ ‫ﺍﻟﻤﺘﻭﻥ.. ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺘﻨﺼﺕ ﻤﻔﺘﻭﺤﺔ ﺍﻟﻘﻠﺏ.. ﻟﺘﺩﺨل ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ، ﻭﺘﺴﻜﻥ ، ﻭﺘﺴﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻡ ؛ ﻟﺘﺴﺘﻭﻱ‬ ‫؛ ﺒﺼﻭﺘﻬﺎ ؛ ﺨﻠﻘﺎ ﺠﺩﻴﺩﺍ..!!‬ ‫ﻭﻟﻡ ﻴﺩﺭ " ﺘﺎﺤﻭﺭﺴﺕ " ﺃﻨﻪ ﻗﺩ ﻫﻭﻱ ﻓﻲ ﺨﻁﺄ ﻜل ﺍﻷﺯﻭﺍﺝ ؛ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻴﺭﻜﺒـﻭﻥ ﻤﺭﺍﻜـﺏ‬ ‫ﺍﻟﺸﻜﻭﻙ ؛ ﺤﻴﻥ ﺍﺼﻁﻨﻊ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻋﻴﻭﻨﺎ؛ ﻋﻠﻲ ﻤﻥ ﺃﺤﺒﺕ ﻨﻔﺴﻭﻫﻡ .. ﺇﺫ ﻟﻡ ﺘﺩﺨﺭ ﺍﻟﻌﻴـﻭﻥ ﻭﺴـﻌﺎ‬ ‫ﻟﻼﻨﺘﻘﺎﻡ ..‬ ‫ﺘﺴﺄل ﻴﺎ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﺒﻲ : ﺍﻻﻨﺘﻘﺎﻡ ﻤﻤﻥ ؟ !‬ ‫ﻓﺎﻋﺭﻑ ﺃﻨﻙ ﺤﻴﻥ ﺘﺼﻁﻨﻊ ﺍﻟﻌﻴﻭﻥ ﺘﻔﺘﺢ ﺍﻷﺒﻭﺍﺏ ﻭﺍﺴﻌﺔ ﻟﺨﻤﺭ ﺍﻟﻘﻭﺓ .. ﻓﺘﻌﺒـﺙ ﺍﻟﺨﻤـﺭ‬ ‫ﺒﺎﻟﺩﻤﺎﺀ ﺍﻟﻀﻌﻴﻔﺔ ، ﻭﺘﺴﺘﻴﻘﻅ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺤﻭﺵ ﺍﻟﺘﺤﺎﺴﺩ ﻭﺍﻟﺒﻁﺵ ..‬ ‫ﻭﺸﻴﺌﺎ ؛ ﺒﻌﺩ ﺸﺊ ؛ ﻴﺘﺤﻭل ﺍﻟﺠﺎﺴﻭﺱ ﻭﺤﺸﺎ ﻻ ﻴﻁﻴﻕ ﺍﻟﺤﻴـﺎﺓ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺭﻓـﻊ ﺍﻟﻭﻀـﻴﻊ ،‬ ‫ﻭﺍﺘﻀﻊ ﺒﺎﻟﺭﻓﻴﻊ ، ﻭﻋﺒﺙ ﺒﺎﻟﺴﻜﻴﻨﺔ ، ﻭﺩﺨل ﺒﺎﻟﺨﻭﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﻭﺏ .. ﻭﻤﺎ ﺃﺴﻬل ﻫﺫﺍ ؛ ﻓـﻲ ﺩﻨﻴـﺎ‬ ‫ﻓﺭﻗﺘﻬﺎ ﻓﻭﺍﺭﻕ ؛ ﺭﺘﺒﺘﻬﺎ ﺃﻓﻌﺎل ﺍﻟﺒﺸﺭ ﻋﺒﺭ ﺍﻟﻌﺼﻭﺭ ، ﻓﺴﻜﻨﺕ ﺃﻤﺭﺍﻀﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟـﺩﻤﺎﺀ ، ﻭﻓﻌﻠـﺕ‬ ‫ﺃﻓﻌﺎﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺫﺭﺍﺭﻱ)١( ..‬ ‫ﻭ" ﺒﻴﺘﺎﻤﻭﻨﻴﺕ " ؛ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻔﻼﺤﺔ ﺍﻟﻤﺼﺎﺒﺔ ﺒﺎﻟﻤﺭﺽ ﺍﻹﻟﻬﻲ ؛ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﺤﺴﻭﺩﺓ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ..‬ ‫ﻭﻜﻥ ﻴﺒﻐﻴﻥ ﺍﻹﻴﻘﺎﻉ ﺒﻬﺎ .. ﻓﻭﺠﺩﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﺃﺸﺎﻋﺘﻪ ﺍﻟﻌﻴﻭﻥ ﻁﻴﻭﺭﺍ ﻟﻠﺸﺅﻡ، ﺭﻜﺒﻨﻬﺎ ﻭﺍﻤﺘﻁﻴﻥ ﺃﺴـﻭﺍﺭ‬ ‫ﻗﺼﺭ‬ ‫ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﺔ ، ﻭﻨﻌﻘﻥ ﻓﻲ ﻜل ﺍﻵﻓﺎﻕ ﻗﺎﺌﻼﺕ :‬ ‫ـ ﺁﻩ..!! ﻫﻜﺫﺍ ؛ ﺇﺫﻥ ؛ ﻴﺘﻡ ﺍﻷﻤﺭ، ﺘﺤﺕ ﺴﻘﻑ ﺍﻟﺯﻭﺠﻴﺔ ﺍﻟﻤﻘﺩﺱ..!! .‬ ‫ﻭﻓﻲ ﺴﻤﺎﺀ " ﺤﻭﺭﺴﺎ ﺇﻴﺯﻴﺱ " ﺤﻭﻤﺕ ﺍﻟﻁﻴﻭﺭ .. ﻭﺤﻁﺕ ﻓﻲ ﺒﺎﺤﺎﺕ ﺍﻟﺒﻴـﻭﺕ .. ﻭﺫﺍﺕ‬ ‫ﻴﻭﻡ ﻗﺎﻟﺕ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﻟﻠﻘﺎﺭﺉ ﺍﻟﻀﺭﻴﺭ :‬ ‫ـ ﻭﻟﻤﺎﺫﺍ ﻟﻡ ﺘﺘﺯﻭﺝ " ﺒﻴﺘﺎﻤﻭﻨﻴﺕ " ﺇﺫﺍ ﻜﻨﺕ ﻗﺩ ﺸﻐﻔﺕ ﺒﻬﺎ ﺤﺒﺎ ؟ !!‬ ‫ﺼﻤﺕ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ .. ﻭﺭﻓﻊ ﻭﺠﻬﻪ ﻴﺘﺤﺴﺱ ﺭﻓﻴﻑ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﻭﺍﺀ .. ﺃﻁﺭﻕ .. ﻫﻤﻬﻡ‬ ‫ﺒﺼﻭﺕ ﺤﺯﻴﻥ :‬ ‫ـ ﺃﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ .. ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻫﺎﺠﺭﺕ ﻁﻴﻭﺭﻙ .. ؟!‬ ‫ﻗﺎﻡ ﻤﻥ ﻤﻘﺎﻤﻪ .. ﻭﻤﻀﻲ ﻭﺌﻴﺩ ﺍﻟﺨﻁﻭ؛ ﻭﺼﻭﺕ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻴﻼﺤﻘﻪ :‬
  • 92. ‫ـ ﺭﻭﻴﺩﻙ ﻴﺎ " ﺴﺭ ﻤﺎﻋﺕ " .. ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ .. ﺇﻨﻨﻲ ...‬ ‫ﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﺭﺏ ﻴﻠﺘﻤﺱ ﻁﺭﻴﻘﻪ ، ﻭﺤﻴﻥ ﺍﻁﻤﺄﻥ ﺇﻟﻲ ﺍﺒﺘﻌﺎﺩﻩ ؛ ﻋﻥ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺩﺍﺭ ؛ ﻭﻗﻑ ﻻﻫﺜﺎ‬ ‫.. ﺃﻨﺼﺕ ﺇﻟﻲ ﺃﺼﻭﺍﺕ ﺍﻟﻁﻴﻭﺭﺍﻟﺼﺒﺎﺤﻴﺔ ، ﻭﺇﻴﻘﺎﻉ ﺃﺠﻨﺤﺘﻬﺎ .. ﺘﺸﻤﻡ ﺍﻟﻬﻭﺍﺀ .. ﺘﺤﺴـﺱ ﺍﻟﻨـﻭﺭ‬ ‫‪‬‬ ‫ﺒﺠﻠﺩﻩ .. ﻫﻭﻡ ﺒﻜﻔﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﻴﻠﻤﺱ ﺠﺴﺩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺨﻔﻴﺔ .. ﻭﻴﻤﻡ ﺇﻟﻲ ﺸﺎﻁﺊ ﺍﻟﻨﻴـل ، ﺤﻴـﺙ‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫ﻭﻗﻑ ﻴﻨﺼﺕ ﺇﻟﻲ ﻜﻼﻡ ﺍﻟﻤﺎﺀ .. ﻗﺎل ﻟﻪ ﻗﻠﺒﻪ:‬ ‫ـ ﻴﺎ " ﺴﺭ ﻤﺎﻋﺕ " .. ﻫل ﺘﻨﺘﻅﺭ ﺍﻟﻭﺍﻗﻌﺔ ؟ !‬ ‫ﻤﻥ ﻓﻭﻕ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺭﻜﻀﺕ ﻨﺴﻤﺔ ﺼﺒﺎﺤﻴﺔ ﻨﺤﻭﻩ .. ﻏﻤﺭﺘﻪ ﺒﺎﻟﺭﻁﻭﺒﺔ ، ﻓـﺎﺭﺘﺠﻑ ﻋـﻭﺩﻩ‬ ‫ﺍﻟﻀﺌﻴل، ﻭﺃﺤﺱ ﺒﺎﻟﻤﺭﺽ ﻴﺩﺨﻠﻪ.. ﺘﺤﺎﻤل ﻋﻠﻲ ﻨﻔﺴﻪ.. ﺠﻠﺱ ﻓﻲ ﻤﻜﺎﻨﻪ.. ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻴﺠـﺭﻱ‬ ‫ﻜﻤﺎ ﺠﺭﻱ ﻤﻨﺫ ﻗﺩﻴﻡ .. ﻭﻋﺭﻑ " ﺴﺭ ﻤﺎﻋﺕ " ﺃﻨﻪ ﺍﻟﺭﺤﻴل ؛ ﻓﺄﺼﺎﺒﻪ ﺍﻟﺨﻭﻑ ﺒﻀﺭﺒﺔ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻜﺘﻔﻴﻥ‬ ‫، ﻏﺎﺼﺕ ﻋﻤﻴﻘﺎ ، ﻭﺩﺨﻠﺕ ﺒﺎﻟﺒﺭﺩ ﻓﻲ ﻨﺨﺎﻋﻪ..‬ ‫ﺘﺩﺍﺨﻠﺕ ﺃﻋﻀﺎﺅﻩ ؛ ﺤﺘﻲ ﺼﺎﺭ ﻜﻭﻤﺔ ﻀﺌﻴﻠﺔ.. ﻭﻤﻥ ﻓﻭﻗﻪ ﺭﻓﺭﻓﺕ ﻁﻴﻭﺭ "ﺃﺒـﻭ ﻗـﺭﺩﺍﻥ"‬ ‫ﻨﺤﻭ ﺍﻟﺸﺭﻕ .. ﻁﺎﺭﺕ ﺒﻌﻴﺩﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻜﻭﺕ.. ﻭﻏﺭﻕ ﺍﻟﻀﺭﻴﺭ ﻓﻲ ﺁﻻﻤﻪ ..‬ ‫ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ؛ ﻓﻘﺩ ﺃﺸﻌﻠﻥ ﺍﻟﺒﻠﺩ ؛ ﻓﻲ ﺴﺤﺎﺒﺔ ﻨﻔﺱ ﺍﻟﻴﻭﻡ:‬ ‫ـ ﺃﻨﻅﺭﻭﺍ ؛ " ﺒﻴﺘﺎﻤﻭﻨﻴﺕ ، " ﺼﺎﺤﺒﺔ ﺍﻷﻨﺒﺎﺀ ﺍﻟﺭﺒﻴﻌﻴﺔ..!!‬ ‫ﺘﻤ ﹼﺽ ﺍﻟﻌﺸﻕ ﺍﻟﻌﻤﻴﻕ ؛ ﻋﻥ ﻀﺭﻴﺭ ﺩﻤﻴﻡ ..!!‬ ‫ﺨ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﻭﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺃﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻟﺘﺭﺘﻔﻊ ﻗﺒل ﺃﻥ ﻴﺭﺴل ﺍﻟﻬﺸﻴﻡ ﺩﺨﺎﻨﺎ ﻋﺎﻟﻴﺎ ﻓﻲ ﻜل ﺍﻷﺭﺠﺎﺀ .. ﻭﻤﺎ‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻨﺴﻭﺓ ﻟﻴﻨﺘﻅﺭﻥ ﻁﻭﻴﻼ ﻅﻬﻭﺭ ﺃﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻨﺎﺭ .. ﻟﻘﺩ ﻨﻔﺨﻥ ﻓﻲ ﺃﻨﻔﺴﻬﻥ ﺍﻟﻤﻠﺘﻬﺒﺔ .. ﻭﺃﺭﺴﻠﻥ ﻓﻲ‬ ‫ﺍﻟﻬﺸﻴﻡ ﺯﻓﺭﺍﺘﻬﻥ .. ﻭﺍﻟﺘﻘﻁﻥ ﺍﻟﺠﻤﺭﺍﺕ ، ﻭﺒﻌﺜﺭﻨﻬﺎ ﺸﻅﺎﻴﺎ ؛ ﺒﻴﻥ ﺠﻤـﻭﻉ ﺍﻟﻤﺤﺘﻔﻠـﻴﻥ ﺒﺎﻟﻌﻴـﺩ ..‬ ‫ﻓﺼﺎﺭ ﺯﻟﺯﺍﻻ ﻋﻅﻴﻤﺎ..!!‬ ‫ﻭﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻴﻭﻡ ؛ ﺍﺭﺘﺩﻱ " ﺘﺎﺤﻭﺭﺴﺕ" ﺃﻓﺨﺭ ﻤﻼﺒﺴﻪ ، ﻭﺨﺭﺝ ﻤﻥ ﻗﺼﺭﻩ؛ ﻓﻲ ﺤﺸﺩ ﻤﻥ‬ ‫ﺨﺩﻤﻪ ﻭﺃﺘﺒﺎﻋﻪ ، ﻗﺎﺼﺩﺍ ﻤﻘﻌﺩﻩ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻤﻨﺼﺔ ؛ ﺒﻴﻥ ﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ، ﻭﻭﺠﻬﺎﺀ ﺍﻟﺒﻠﺩ .. ﻭﺒﻴﻨﻤﺎ ﻫﻭ ﻴﻤﺸﻲ‬ ‫ﻋﻠﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺎل ؛ ﺼﺎﺤﺕ ﺍﻤﺭﺃﺓ ؛ ﺫﺍﺕ ﻀﻔﺎﺌﺭ ﺜﻘﻴﻠﺔ ﺼﻬﺒﺎﺀ ؛ ﺼﻴﺤﺔ ﻏﺎﻤﻀﺔ .. ﻭﺴﺭﻋﺎﻥ ﻤﺎ‬ ‫ﻭﺍﺠﻬﺘﻪ ﺼﺎﺭﺨﺔ ﻓﻲ ﻭﺠﻬﻪ :‬ ‫ـ ﺩﻴﻭﺙ.. !!‬ ‫ﻓﺎﻨﻔﺠﺭﺕ ﺤﻠﻭﻕ ﺍﻟﺠﻤﻭﻉ ﺒﻀﺤﻜﺎﺕ ﻭﺤﺸﻴﺔ ، ﻭﺴﻘﻁﺕ ﺍﻟﻤﺤﺎﺫﻴﺭ .. ﻭﺘﻬﺎﻭﺕ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭﺍﺕ‬ ‫ﺍﻟﻤﺭﻋﻴﺔ ... ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﺒﻲ ؛ ﺃﻨﻅﺭ ﺇﻟﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻠﺤﻅﺔ ..!! ﻤﺎﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﻭﺴﻊ ﺭﺠل ﺍﻋﺘﺎﺩ ﺍﻟﻜﺴـﺏ ﺃﻥ‬ ‫ﻴﻔﻌل ..!!‬
  • 93. ‫ﻟﺩﻱ ﺍﻟﺯﻟﺯﻟﺔ ﺍﻷﻭﻟﻲ ؛ ﺍﺸﺘﻌﻠﺕ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻪ ، ﻭﺭﺃﻱ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺒﻁﺸﻪ ﺍﻟﻘـﺩﻴﻡ ﻴﺘﺤﻔـﺯ ،‬ ‫ﻓﺄﺭﺘﺞ ﻋﻠﻴﻬﻡ .. ﻟﻜﻥ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﺡ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻀﻔﺎﺌﺭ ؛ ﺼﺭﺨﺕ ﻓﻲ ﺘﺼﻤﻴﻡ ؛ ﻭﻫﻲ ﺘﻐﻭﺹ ﻓﻲ ﺃﺤﺸـﺎﺀ‬ ‫ﺍﻟﺤﺸﻭﺩ:‬ ‫ـ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺅﻤﻨﻭﻥ .. ﻓﻠﻨﻨﺘﺯﻉ ﺍﻟﻔﺎﺠﺭﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻌﺒﺩ .. ﻭﻟﻨﺤﻡ ﺍﻟﺸﻌﺎﺌﺭ ﺍﻟﻤﻘﺩﺴﺔ .. !!‬ ‫ﻭﺍﺴﺘﻁﺎﻉ " ﺘﺎﺤﻭﺭﺴﺕ " ﺃﻥ ﻴﺤﺴﺏ ﺤﺴﺎﺒﺎﺘﻪ .. ﻓﻔﻲ ﺴﺭﻋﺔ ﺍﻟﺒﺭﻕ ؛ ﺃﺨـﺭﺝ ﺴـﻴﻔﻪ ..‬ ‫ﻭﻭﺍﺠﻪ ﺍﻟﺠﻤﻭﻉ .. ﺭﺃﻱ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﻤﻭﺕ ، ﻓﺘﺭﺍﺠﻌﻭﺍ ، ﻭﺼـﻤﺘﻭﺍ.. ﻭﺃﺴـﺭﻉ ﺭﺠـﺎل ﺍﻟﺸـﺭﻁﺔ؛‬ ‫ﻓﺄﺤﺎﻁﻭﺍ ﺒﺎﻟﺤﺸﻭﺩ .. ﻗﺎل " ﺘﺎﺤﻭﺭﺴﺕ " ﺒﺼﻭﺕ ﺒﺎﺭﺩ ﻗﺎﻁﻊ:‬ ‫ـ ﺒل ﺘﻨﺘﻅﺭﻭﻥ ﻫﻨﺎ ﻓﺈﻨﻲ ﻤﺸﻬﺩﻜﻡ ﻋﻠﻲ ﺒﺭﺍﺀﺘﻬﺎ .. ﻴﺎ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﺎﺭﻋﻭﻥ ﺒﺎﻹﺜﻡ .. !!‬ ‫ﻭﺼﺎﺡ:‬ ‫ـ ﺃﻴﻥ " ﺴﺭ ﻤﺎﻋﺕ " ﺍﻟﻀﺭﻴﺭ ؟‬ ‫ﺍﺭﺘﻔﻊ ﺼﻭﺕ ﻤﻥ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺠﻤﻭﻉ :‬ ‫ـ ﻟﻘﺩ ﺭﺃﻴﻨﺎﻩ ﻫﻨﺎﻙ .. ﻋﻨﺩ ﻀﻔﺔ ﺍﻟﻨﻬﺭ..‬ ‫ﺃﺭﺩﻑ ﺁﺨﺭ ﻫﺎﺯﺌﺎ:‬ ‫ـ ﺃﺩﺭﻜﻪ ﻗﺒل ﺃﻥ ﻴﻠﻘﻲ ﺒﻨﻔﺴﻪ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺘﻤﺎﺴﻴﺢ ..!!‬ ‫ﻓﻲ ﺨﻁﻭ ﺍﻟﺭﻴﺢ ﻁﺎﺭ " ﺘﺎﺤﻭﺭﺴﺕ ".. ﻤﺴﺢ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﻤﻥ ﻤﻭﻗﻔﻪ ؛ ﻓﺄﺒﺼﺭ ﺒﻪ .. ﺴﻘﻁ ﻋﻠﻴﻪ‬ ‫ﻜﻤﺎ ﻴﺴﻘﻁ ﺍﻟﻨﺴﺭ ﻋﻠﻲ ﻓﺭﻴﺴﺘﻪ.. ﺭﻓﻌﻪ ؛ ﺒﻴﺩ ﻭﺍﺤﺩﺓ ؛ ﻭﺤﻤﻠﻪ.. ﻭﻤﻸﺕ ﺃﻨﻑ ﺍﻟﻀـﺭﻴﺭ ﺭﺍﺌﺤـﺔ‬ ‫ﺠﻼﺩﻩ.. ﻓﺎﺴﺘﺴﻠﻡ ﻟﻘﺩﺭﻩ..!!‬ ‫ﺃﻤﺎﻡ ﺍﻟﺤﺸﻭﺩ ﻭﻀﻌﻪ ﺘﺤﺕ ﻗﺩﻤﻴﻪ ، ﻭﺼﺎﺤﺏ ﺯﺌﻴﺭﻩ ﺤﺭﻜـﺔ ﻴـﺩﻩ ﻭﻫـﻰ ﺘﻤـﺯﻕ ﺭﺩﺍﺀ‬ ‫ﺍﻟﻀﺭﻴﺭ ﻤﻥ ﻗ ‪‬ل .. ﺭﻓﻌﻪ ﻨﺼﻑ ﻋﺎﺭ ؛ ﺃﻤﺎﻡ ﺍﻟﻌﻴﻭﻥ ، ﻓﺸﻬﻘﻭﺍ ﺠﻤﻴﻌﺎ ﺸﻬﻘﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ !! .. ﻜﺎﻨـﺕ‬ ‫ﹸﺒ‬ ‫‪‬‬ ‫ﻋﻭﺭﺘﻪ ﺸﻴﺌﺎ ﻤﺜل ﻭﺭﺩﺓ ﺤﻤﺭﺍﺀ.. ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻟﻪ ﺨﺼﻴﺘﺎﻥ..!!‬ ‫ﻗﺎل ﺒﺼﻭﺕ ﺃﺠﺵ :‬ ‫ـ ﻴﺎ ﺃﻫل " ﺤﻭﺭﺴﺎ ﺇﻴﺯﻴﺱ " .. ﻫﺫﺍ ﻫﻭ " ﺴﺭ ﻤﺎﻋﺕ ﺭﻉ ﺴـﺘﻴﻥ ﺁﻤـﻭﻥ .."، ﻭﻫـﺫﻩ‬ ‫ﺤﻜﺎﻴﺘﻪ ...!!‬ ‫ﺇﺼﺒﺭ؛ ﻴﺎ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﺒﻲ ؛ ﻓﻠﻴﺴﺕ ﻫﺫﻩ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ .. ﺤﻘﺎ .. ﻜﺎﻨﺕ ﻓﻌﻠـﺔ " ﺘﺎﺤﻭﺭﺴـﺕ "‬ ‫ﻁﻭﻓﺎﻨﺎ ﺃﻁﻔﺄ ﻜل ﺍﻟﻨﻴﺭﺍﻥ ﺍﻟﻤﺘﻔﺠﺭﺓ ﻤﻥ ﺒﺭﻜﺎﻥ ﺍﻷﻜﺫﻭﺒﺔ ، ﻟﻜﻥ ﻨﻴﺭﺍﻥ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺘﺭﻭﻴﻬﺎ ﻤﻴﺎﻩ ﺍﻟﻨﻴل..‬ ‫ﻓﻬﺎ ﻫﻲ " ﺒﻴﺘﺎﻤﻭﻨﻴﺕ " ﻗﺩ ﺨﺭﺠﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻌﺒﺩ ﺇﻟﻲ ﺒﻴﺕ ﺯﻭﺠﻴﺘﻬﺎ؛ ﺒﻌﺩ ﺍﻨﺘﻬﺎﺀ ﺍﻻﺤﺘﻔﺎﻻﺕ ﺒﺎﻟﻌﻴﺩ ..‬
  • 94. ‫ﻭﻫﺎ ﻫﻲ ﻤﻊ ﺃﻤﻬﺎ ﺘﻨﺼﺕ ﺇﻟﻲ ﻤﺎ ﺤﺩﺙ .. ﺜﻡ ﻫﺎ ﻫﻲ ﺘﺴﺭﻉ ﺇﻟﻲ ﺤﻴﺙ ﺭﻗﺩ " ﺴﺭ ﻤﺎﻋﺕ " ؛ ﻓـﻲ‬ ‫ﺒﻴﺕ ﺃﺒﻭﻴﻬﺎ ﻤﺭﻴﻀﺎ ﻤﺤﻤﻭﻤﺎ .. ﻓﺘﻨﻘﻁﻊ ﺇﻟﻲ ﺘﻤﺭﻴﻀﻪ ، ﻭﺘﺭﻓﺽ ﺃﻥ ﺘﻌﻭﺩ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻘﺼﺭ..‬ ‫ﻗﺎل " ﺘﺎﺤﻭﺭﺴﺕ" ﻟﻬﺎ :‬ ‫ـ ﻤﺎﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﺒﻭﺴﻌﻲ ﺃﻥ ﺃﻓﻌل ؛ ﺃﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﺯﻭﺠﺔ ؟ ﻜﺎﻥ ﻴﺠﺏ ﺃﻥ ﺃﺩﻓـﻊ ﻋﻨـﻙ ﺍﻟﻤـﻭﺕ ،‬ ‫ﻭﺃﻜﺸﻑ ﺍﻟﻤﺴﺘﻭﺭ ﻋﻠﻲ ﺭﺅﻭﺱ ﺍﻷﺸﻬﺎﺩ ...‬ ‫ﻟﻡ ﻴﺒﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻏﻀﺏ ، ﻭﻟﻡ ﺘﻅﻬﺭ ﻤﻭﺠﺩﺓ .. ﻗﺎل :‬ ‫ـ ﻓﻠﻴﺤﻤﻠﻪ ﺨﺩﻤﻲ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﻭﺴﺄﻜﻠﻑ ﺒﻪ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﻤﻥ ﺍﻷﻁﺒﺎﺀ ﺤﺘﻰ ﻴﺸﻔﻲ .‬ ‫ﻗﺎﻟﺕ:‬ ‫ـ ﺒل ﻴﺒﻘﻲ ﻓﻲ ﺒﻴﺕ ﺃﺒﻭﻱ .. !!‬ ‫ﻭﻤﺭﺕ ﺍﻷﻴﺎﻡ .. ﻭﻜﺎﻥ " ﺴﺭ ﻤﺎﻋﺕ " ﻓﻲ ﻏﻴﺒﻭﺒﺔ ، ﻤﺴﺎﻓﺭﺍ ﻓﻲ ﺍﻷﺠـﻭﺍﺀ ﺍﻟﻐﺎﻤﻀـﺔ..‬ ‫ﺒﺎﺭﺤﺘﻪ ﺍﻟﺤﻤﻲ ، ﻭﻜﺎﻥ ﻭﺍﻫﻨﺎ ، ﺒﻁﻰﺀ ﺍﻟﺘﻨﻔﺱ ، ﻭﻗﻠﺒﻪ ﻜﺎﻥ ﻴﻨﺒﺽ؛ ﻓﻰ ﻜل ﻭﻗﺕ ﻁﻭﻴل ﻨﺒﻀـﺔ؛‬ ‫ﻭﺍﺤﺩﺓ ﻗﻭﻴﺔ ..‬ ‫ﻭﻟﻡ ﻴﺘﻨﺒﺄ ﺃﺤﺩ ﺒﻤﺎ ﺤﺩﺙ ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ .. ﻓﻘﺩ ﺩﺍﺭﺕ ﺍﻷﻴﺎﻡ ، ﻭﺍﻨﺘﻬﻲ ﻓﺼل ﺍﻟﻔﻴﻀﺎﻥ ﻭﺍﻨﺘﻅـﺭ‬ ‫ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺒﺎﺩﺭﺍﺕ ﺍﻟﻘﻤﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻭل .. ﻭﺃﻋﺩ " ﺘﺎﺤﻭﺭﺴﺕ " ﻋﺩﺓ ﺴﻔﺭﻩ ﺇﻟﻲ ﻁﻴﺒﺔ ﺍﻟﻌﺎﺼـﻤﺔ، ﻭﺫﺍﺕ‬ ‫ﺼﺒﺎﺡ ؛ ﻗﺒل ﺃﻥ ﻴﺴﺎﻓﺭ ؛ ﺩﺍﻫﻤﺘﻪ ﺍﻷﻨﺒﺎﺀ:‬ ‫ـ ﻟﻘﺩ ﺍﺨﺘﻔﺕ " ﺒﻴﺘﺎﻤﻭﻨﻴﺕ " ، ﻭ" ﺴﺎﺭ ﻤﺎﻋﺕ " ﺍﻟﻀﺭﻴﺭ..!!‬ ‫ﻭﻜﻴﻑ ﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﻭﺴﻌﻪ ﻤﻁﺎﺭﺩﺘﻬﻤﺎ ؛ ﻭﻜل ﻭﺍﺤﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻠﺩ ﻴﺩﻋﻲ ﺃﻨﻪ ﻗﺩ ﺭﺁﻫﻤـﺎ ، ﻭﻜـل‬ ‫ﻭﺍﺤﺩ ﻴﺤﺩﺩ ﻭﺠﻬﺔ ﻟﻬﻤﺎ ، ﻤﺅﻜﺩﺍ ؛ ﻟﻜل ﺍﻟﺴﺎﻤﻌﻴﻥ ؛ ﻤﺯﺍﻋﻤﻪ ﺒﺎﻷﻗﺴﺎﻡ ﺒﺜﺎﻟﻭﺙ ﺍﻵﻟﻬﺔ .. ﻤﺭﺩﻓـﺎ‬ ‫ﻗﺴﻤﺎ ﺒﺘﺎﺴﻭﻉ ﺍﻵﻟﻬﺔ.. ﻤﺘﻭﺠﺎ ﻴﻘﻴﻨﻪ ﺒﻘﺴﻡ ﻏﻠﻴﻅ ﺒﺎﻻﺴﻡ ﺍﻟﺴﺭﻱ ﻟﻺﻟﻪ ﺍﻟﺨﻔﻲ ، ﻟﻴﻜـﻭﻥ ﻴﻘﻴﻨـﺎ.. ﻻ‬ ‫ﻴﺄﺘﻴﻪ ﺍﻟﺒﺎﻁل.. ﻭﻫﻜﺫﺍ ﻋﺎﺩ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﻭﺃﻤﺭ ﺒﺈﻏﻼﻕ ﺍﻷﺒﻭﺍﺏ ﻭﺩﺨل ﺒﻴﺕ ﺃﺤﺯﺍﻨﻪ ..‬ ‫ﻤﺭﺕ ﺃﻴﺎﻡ ﻟﻡ ﻴﺫﻕ ﻓﻴﻬﺎ " ﺘﺎﺤﻭﺭﺴﺕ " ﻁﻌﻡ ﺍﻟﺯﺍﺩ ، ﻭﻋﺎﺸﺭ ﺍﻟﺴﻬﺎﺩ.. ﻭﻏﺎﺏ ﻋﻥ ﻨﻔﺴـﻪ‬ ‫ﻓﻲ ﺩﻴﻨﻭﻨﺔ ﺍﻟﻌﺸﻕ ، ﻭﺼﺤﺎ ﻋﻠﻲ ﻁﻌﻨﺔ ﺍﻟﻬﺠﺭ.. ﻭﺭﺍﺡ ﻴﻠﺘﻤﺱ ﺍﻟﺴﺭ..!!‬ ‫ﻭﻓﻀﺤﺕ ﺃﺴﺭﺍﺭﻩ ﻨﻔﺱ ﻋﻴﻭﻨﻪ؛ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺼﻁﻨﻌﻬﺎ ﻗﺩﻴﻤﺎ .. ﻭﻤﺎﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﻭﺴـﻌﻬﻡ ﻏﻴـﺭ‬ ‫ﺇﻜﻤﺎل ﺤﻜﺎﻴﺔ؛ ﺃﻋﻁﺎﻫﻡ ﺴﻴﺩﻫﻡ ﺍﻹﺫﻥ ﺒﺤﻜﺎﻴﺘﻬﺎ؛ ﻟﻤﻥ ﻴﻌﻨﻴﻬﻡ ﺍﻷﻤﺭ.. ﻓﻘﺎﻟﻭﺍ:‬ ‫ـ ﺭﺃﻴﻨﺎﻩ.. ﻭﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﻴﺎﺝ ﻜﻅﻴﻤﺎ.. ﻤﺸﺘﻌل ﺍﻟﻌﻴﻨﻴﻥ ، ﻤﻘﺭﺡ ﺍﻷﺠﻔﺎﻥ ، ﻴﺼﺭﺥ:‬ ‫"ﻏﻤﺴﻭﺍ ﺃﺭﺠﻠﻬﻡ ﻓﻲ ﺯﻴﺘﻲ ..!!‬ ‫ﺍﻟﻜﺂﺒﺔ ﻤﻠﻜﺘﻨﻲ ﻤﻥ ﺃﺠل ﺍﻟﺨﻁﺎﺓ..‬
  • 95. ‫ﺍﺭﺤﻤﻨﻲ ﻜﻘﻭﻟﻙ ..‬ ‫ﺭﺒﺎﻁﺎﺕ ﺍﻟﺨﻁﺎﺓ ﺍﻟﺘﻔﺕ ﻋﻠﻲ ، ﺃﻤﺎ ﺸﺭﻴﻌﺘﻙ ﻓﻠﻡ ﺃﻨﺴﻬﺎ ..!! ﻫل ﻫﺫﻩ ﺃﺤﻜﺎﻡ ﻋﺩﻟﻙ ؟!!‬ ‫ﺍﻤﺘﻸﺕ ﺍﻷﺭﺽ ﻋﻠﻲ ،‬ ‫ﻭﺼﺎﺭ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺃﻜﻠﻭﺍ ﻤﻥ ﺨﺒﺯﻱ ﺃﻋﺩﺍﺀ ﻟﻲ .. ﺘﻐﻠﺒﻭﺍﻋﻠﻲ..‬ ‫‪‬‬ ‫ﻓﻌﻠﻤﻨﻲ ..!!"‬ ‫ﻗﺎﻟﻭﺍ:‬ ‫ـ ﻜﺎﻥ ﻴﺒﻜﻲ ﻀﺎﺭﻋﺎ:‬ ‫" ﺃﻨﺕ ،‬ ‫ﻴﺎ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻷﻨﺕ ؛‬ ‫ﻤﻬﻤﺎ ﻴﻜﻥ ﻏﻀﺒﻙ ﻋﻠﻲ ..‬ ‫‪‬‬ ‫ﺃﺨﺭﺠﻨﻲ ﻤﻥ ﺒﻴﺕ ﺨﻭﻓﻲ..‬ ‫ﻀﻊ ﺤﺎﻓﻅﺎ ﻟﻔﻤﻲ ،‬ ‫ﻭﺒﺎﺒﺎ ﺤﺼﻴﻨﺎ ﻟﺸﻔﺘﻲ ..!!"‬ ‫ﻭﻗﺎﻟﻭﺍ:‬ ‫ـ ﺒﻌﺩ ﺃﺭﺒﻌﻴﻥ ﻴﻭﻤﺎ ؛ ﺨﺭﺝ ﺼﺎﻤﺘﺎ ، ﻨﺤﻴل ﺍﻟﺒﺩﻥ ، ﻓﺄﻤﺭ ﺃﺘﺒﺎﻋﻪ ﺒـﺎﻟﻤﻜﻭﺙ .. ﻭﺭﺤـل‬ ‫ﻭﺤﺩﻩ ..!!‬ ‫ﻓﺎﺴﻤﻊ ؛ ﻴﺎ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﺒﻲ ؛ ﺁﺨﺭ ﺍﻟﺤﻜﺎﻴﺔ ؛ ﻜﻤﺎ ﺴﺠﻠﻪ ﺒﺨﻁﻪ ﺍﻟﻤﺴﻤﺎﺭﻱ ، ﻭﻜﻤﺎ ﻫﻲ ﻤﺤﻔﻭﻅﺔ‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﻔﻭﻅﺎﺕ ﺍﻟﺴﺭﻴﺔ ، ﻓﻲ ﻤﻜﺎﻥ ﻤﺎ ﺒﺄﻭﻥ.. ﻗﺎل:‬ ‫ـ ﻫﻭ ﺫﺍ ﻤﺎ ﺃﺤﺴﺴﺕ ﻭﻤﺎ ﺭﺃﻴﺕ:‬ ‫ﻤﺎ ﺃﺤﻠﻲ ﺃﻥ ﻴﺒﻘﻲ ﺍﻟﻤﺭﺀ ﻓﻲ ﺩﺍﺭﻩ ، ﻭﻤﻊ ﻤﻥ ﺃﺤﺒﺕ ﻨﻔﺴﻪ ..‬ ‫ﻫﺄﻨﺎ ﺫﺍ ﺨﺴﺭﺕ.. ﻭﺍﻟﻤﺴﻜﻭﻨﺔ ﺃﻤﺎﻤﻲ ، ﻭﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﺴﺎﻜﻨﻴﻥ ﻓﻴﻬﺎ..‬ ‫ﻤﻥ ﻟﻲ ﺒﻤﻥ ﻴﺼﻌﺩ ﺒﻲ ﻓﻭﻕ ﺠﺒل ﺍﻟﺭﺅﻴﺎ ،‬ ‫ﻓﺄﺭﺍﻫﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺩﻯ..‬ ‫ﻓﺄﻨﺯل ﻋﻠﻴﻬﻡ ..‬ ‫ﻭﻗﺎل :‬ ‫ـ ﺍﺭﺘﻔﻌﻲ ﺃﻴﺘﻬﺎ ﺍﻷﺒﻭﺍﺏ ﺍﻟﺩﻫﺭﻴﺔ ﻷﺩﺨل ﺍﻟﻤﺩﺍﺌﻥ ..ﺍﻜﺸﻔﻲ ؛ﺃﻴﺘﻬـﺎ ﺍﻟﻐﺎﺒـﺎﺕ ﻭﺠﻬـﻙ ،‬ ‫ﻭﺃﻓﺭﺨﻲ ﺃﺴﺭﺍﺭﻙ ،‬ ‫ﻭﺘﻔﺘﺤﻲ ﻴﺎ ﻭﺭﺩﺓ ﺍﻟﺤﺏ ﺒﺎﻹﺠﺎﺒﺔ ﻋﻨﻬﻤﺎ ..‬
  • 96. ‫ﻭﻗﺎل:‬ ‫ـ ﻫﺎﻨﺎ ﺫﺍ ﺃﻁﻭﻱ ﺍﻟﻤﺩﺍﺌﻥ ﻭﺍﻟﻘﺭﻱ..‬ ‫ﻭﻜل ﻤﻥ ﺃﻟﻘﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺒﺎﻟﺴﺅﺍل ﻴﺨﺒﺭﻨﻲ ﺃﻨﻬﻤﺎ ﻜﺎﻨﺎ ﻫﻨﺎ ، ﻭﺭﺤﻼ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺠﺭ..‬ ‫ﻭﻗﺎل:‬ ‫ـ ﺍﻨﻁﻭﻱ ﺍﻟﻌﻤﺭ ﻴﻭﻤﺎ ﺃﺜﺭ ﻴﻭﻡ..‬ ‫ﻭﻟﺤﻴﺘﻲ ﺍﻟﻨﺎﺯﻟﺔ ﻋﻠﻲ ﺠﻴﺏ ﻗﻤﻴﺼﻲ ﻗﺩ ﻋﺸﺵ ﻓﻴﻬﺎ ﻨﺩﻱ ﺍﻷﺴﺤﺎﺭ..‬ ‫ﻭﺃﻨﺎ ﺃﺭﻗﺏ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻴﻥ ﻭﺍﻟﻨﺎﺯﺤﻴﻥ..‬ ‫ﻭﻟﻡ ﺃﺭ ﻭﺠﻬﻴﻬﻤﺎ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻭﺠﻭﻩ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭﺓ ..‬ ‫ﻟﺩﻱ ﺍﻟﺒﺤﺭ ﺍﻷﺨﻀﺭ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ؛ ﺃﻟﻘﻴﺕ ﺴﺅﺍﻟﻲ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺒﺤﺎﺭﺓ ، ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ، ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺭﻴﻥ ﻗﺎﻟﻭﺍ‬ ‫ﻟﻲ :‬ ‫" ﺘﻭﻏل ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ ، ﻓﻤﺎ ﺃﺤﺩ ﻤﺜﻠﻬﻤﺎ ﻗﺩ ﺴﺎﻓﺭ..!!‬ ‫ﻭﻗﺎل :‬ ‫ـ ﺃﻨﺎ " ﺘﺎﺤﻭﺭﺴﺕ " ﺭﺠﻌﺕ ﻓﻲ ﺃﺭﺫل ﺍﻟﻌﻤﺭ .. ﻗﺎل ﻟﻲ ﻗﻠﺒﻲ : ﻋﺩ ﺇﻟﻲ ﺒﻠﺩﺘﻙ ،‬ ‫ﻭﺸﻴﺩ ﺒﻴﺕ ﺃﺒﺩﻴﺘﻙ ..‬ ‫ﺃﻨﺎ ؛"ﺘﺎﺤﻭﺭﺴﺕ" ؛ ﺃﻋﻭﺩ ﺒﺎﻟﺨﻁﻭ ﺍﻟﻤﺨﻴﺏ ﺇﻟﻲ " ﺤﻭﺭﺴﺎ ﺇﻴﺯﻴﺱ " .. ﻓﻲ ﻁﺭﻴﻘﻲ ﺭﺃﻴـﺕ‬ ‫ﺃﻨﻬﺎﺭﺍ ، ﻭﻨﺎﺴﺎ ﻜﺜﻴﺭﻴﻥ ﻓﻲ ﻤﺭﻭﺝ ﺼﻔﺼﺎﻑ ﻥ ﻭﻋﻠﻲ ﺍﻟﺼﻔﺼﺎﻑ ﻋﻠﻘﻭﺍ ﻗﻴﺜـﺎﺭﺍﺘﻬﻡ ، ﻭﺍﻨﺤﻨـﻭﺍ‬ ‫ﻴﺤﻨﻁﻭﻥ ﻤﻴﺘﺎ ﺒﺤﻨﻭﻁ ﻤﻥ ﻤﺭ ﻭﺼﺒﺭ ، ﻭﻴﻠﻔﻭﻨﻪ ﺒﻠﻔﺎﺌﻑ ﻜﺘﺎﻥ ﻤﻊ ﺍﻷﻁﻴﺎﺏ.. ﻜﺎﻨﻭﺍ ﺃﻤﻤﺎ ﻜﺜﻴـﺭﺓ..‬ ‫ﻤﻸﺘﻨﻲ ﺭﻭﺍﺌﺢ ﺩﺨﺎﻥ ، ﻭﺤﻨﻁﺔ ، ﻭﻋﺭﻕ ، ﻭﻟﺒﻥ ﻓﺎﺤﺕ ﺒﻬﺎ ﺃﺠﺴﺎﺩﻫﻡ ، ﺴﺄﻟﺘﻬﻡ ﻋﻨﻬﻤﺎ ، ﻓﺄﺸﺎﺭﻭﺍ‬ ‫ﺇﻟﻲ ﻗﺒﺔ ﻜﺒﻴﺭﺓ ، ﻭﻗﺎﻟﻭﺍ:‬ ‫" ﺇﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﺸﻴﺨﻨﺎ .. ﻭﺃﺨﺘﻪ ﻤﺒﺎﺭﻜﺔ..!!"‬ ‫ﻭﻏﻨﻭﺍ :‬ ‫"ﻟﺘﻔﺭﺡ ﺍﻟﺠﺯﺍﺌﺭ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭﺓ ..‬ ‫ﻭﻤﻥ ﻫﻭ ﻭﺤﺩﻩ ؛ ﻓﻠﻴﻨﻅﺭ ﺤﻭﻟﻪ:‬ ‫ﺴﺤﺎﺏ ، ﻭﻀﺒﺎﺏ ؛ ﻓﻲ ﻭﺠﻭﻩ ﺍﻷﺤﺒﺎﺏ..!!" .‬ ‫ﻭﻗﺎﻟﻭﺍ :‬
  • 97. ‫" ﻗﻡ ﻴﺎ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﻌﺠﻭﺯ ؛ ﻓﺨﺫ ﺍﻟﺒﺭﻜﺔ..‬ ‫ﺃﻨﺎ " ﺘﺎﺤﻭﺭﺴﺕ " . ﻗﻤﺕ.. ﺩﺨﻠﺕ ﺒﻴﻥ ﺼﻔﺼﺎﻑ ﻜﺜﻴﺭ .. ﺼﻔﺼﺎﻓﺔ ﺍﺭﺘﻔﻌﺕ ﺠﺩﺍ ﻓـﻭﻕ‬ ‫ﻜل ﺍﻟﺼﻔﺼﺎﻓﺎﺕ ، ﻭﺴﻤﻌﺕ ﺼﻭﺘﻬﺎ ﻴﻐﻨﻲ:‬ ‫" ﻨﻭﺭ ﻴﺸﺭﻕ ﻟﻠﺼﺩﻴﻘﻴﻥ ﻥ ﻭﻓﺭﺡ ﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻤﻲ ﺍﻟﻘﻠﻭﺏ.."‬ ‫ﺃﻨﺎ " ﺘﺎﺤﻭﺭﺴﺕ " ؛ ﻟﻤﺎ ﻭﻗﻌﺕ ﻋﻴﻨﻲ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ؛ ﻭﺠﺩﺘﻬﺎ " ﺒﻴﺘﺎﻤﻭﻨﻴﺕ " ﺍﻟﺼﺒﻴﺔ ؛ ﺍﻟﺘﻲ‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻁﻠﻊ ﺒﺎﻟﺒﻭﺍﻜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺒﻴﻊ ، ﺘﺤﻤل ﺍﻟﺭﻭﺡ ﺍﻟﻔﺎﺘﺤﺔ ﻟﻠﺴﺒل ، ﻓﺘﻭﻗﻅ ﻜل ﺴـﻜﺎﻥ " ﺤﻭﺭﺴـﺎ‬ ‫ﺇﻴﺯﻴﺱ " ﻓﺘﺴﺎﺀﻟﺕ: ﺃﻴﻥ ﻗﻭﺘﻙ ﻴﺎ ﻤﻭﺕ..؟!!‬ ‫‪‬‬ ‫ﻗﺎﻟﺕ ﻟﻲ:‬ ‫ـ ﻤﺎﺫﺍ ﺘﻁﻠﺏ ﻨﻔﺴﻙ ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻔﺎﻨﻲ ..؟‬ ‫ﺃﻨﺎ " ﺘﺎﺤﻭﺭﺴﺕ " ؛ ﺯﻭﺠﻬﺎ؛ ﺍﻟﺫﻱ ﻟﻪ ﻜل ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ، ﺒﻤﻭﺠﺏ ﺍﻟﻌﻘﺩ ، ﻭﺸﻬﺎﺩﺓ ﺍﻟﺸـﻬﻭﺩ ،‬ ‫ﻗﻠﺕ ﻟﻬﺎ:‬ ‫ـ ﺍﺠﻌﻠﻴﻨﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺘﻌﺯﻴﻥ..!!‬ ‫ّ‬ ‫ﻗﺎﻟﺕ:‬ ‫ـ ﺇﺫﻥ ؛ ﺘﺤﻤل ﺠﺜﺘﻪ ، ﻭﻨﻌﻭﺩ ﻤﻌﺎ ﺇﻟﻲ " ﺤﻭﺭﺴﺎ ﺇﻴﺯﻴﺱ " ﻟﻨﺒﻨﻲ ﻟﻪ ﻤﻘﺎﻤﺎ ﻫﻨﺎﻙ ..‬ ‫ﺼﻤﺕ ﺍﻟﺴﻤﻴﺭ ﺍﻟﻭﺤﻴﺩ ، ﻭﻜﺎﻥ " ﺸﻴﺸﻨﻕ " ﻤﻁﺭﻗﺎ ، ﻭﻤﻭﺴﻴﻘﻲ ﻗﻴﺜﺎﺭﺓ ﻴﺘﻨﺎﺀﻯ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﻬﻭﺍﺀ‬ ‫ﺍﻟﻠﻴﻠﻲ .. ﻭﻴﻘﺘﺭﺏ ..‬ ‫ﻗﺎل ﺍﻟﺴﻤﻴﺭ ﺍﻟﻭﺤﻴﺩ :‬ ‫ـ ﻓﺈﺫﺍ ﻜﺎﻥ ﻟﻙ ﻨﺼﻴﺏ ؛ ﻭﺯﺭﺕ " ﺤﻭﺭﺴﺎ ﺇﻴﺯﻴﺱ " ، ﻓﺴﺘﺭﻱ ؛ ﻤﻥ ﺒﻌﺩ ﻴﻭﻡ ﻭﻟﻴﻠـﺔ ؛‬ ‫‪ِْ ‬‬ ‫ﻗﺒﺘﻪ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭﺓ،‬ ‫ﻭﻤﺴﻠﺘﻪ ﺍﻟﺴﺎﻤﻘﺔ..‬ ‫ﻗﺎل " ﺸﻴﺸﻨﻕ" ؛ ﻜﻤﻥ ﻴﻜﻠﻡ ﻨﻔﺴﻪ:‬ ‫ﺇﺫﻥ ؛ ﻓﻠﻨﺭﺘﺏ ﺍﻷﻤﺭ ﻟﻴﺘﺯﻭﺝ ﻭﻟﺩﻱ ﻤﻥ ﺍﺒﻨﺔ ﺍﻟﻤﻠﻙ " ﺒﺴـﻭﻨﺱ " .. ﻭﻟـﻨﺨﻁﻁ ﺒﺤﻜﻤـﺔ‬ ‫ﻟﺘﻨﺼﻴﺏ ﺃﺤﺩ ﺃﺒﻨﺎﺌﻲ ﻓﻲ ﻭﻅﻴﻔﺔ ﺍﻟﻜﺎﻫﻥ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﻵﻤﻭﻥ ﺍﻟﻜﺭﻨﻙ.. ﺃﻤﺎ ﺃﻨﺎ ﻓﺈﻥ ﺃﻤﺎﻤﻲ ﻭﻋﻭﺩﺍ ﻟﻡ ﺃﻑ‬ ‫ﺒﻬﺎ ﺒﻌﺩ .. ﻓﻤﻥ‬ ‫ﺍﻟﺸﺭﻕ ﺠﺎﺀﺕ ﺍﻷﻨﺒﺎﺀ ﻗﺎﺌﻠﺔ ﺇﻥ " ﺴﻠﻴﻤﺎﻥ " ﺍﻟﻤﻠﻙ ﻗﺩ ﺩﺨل ﺒﻴﺕ ﻤﺭﻀﻪ ..‬ ‫ﺭﺍﻥ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺍﻟﺴﻜﻭﺕ .. ﻋﺎﺩ ﺍﻟﻬﻭﺍﺀ ﻴﺤﻤل ﺼﻭﺕ ﺍﻟﻘﻴﺜﺎﺭﺓ .. ﻭﻤﻥ ﻤﻜﺎﻥ ﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴـل‬ ‫ﺍﻟﻤﻤﺘﺩ ﺘﻨﺎﻫﺕ ﺇﻟﻲ ﺃﺫﻨﻴﻬﻤﺎ ﻜﻠﻤﺎﺕ ﻤﻥ ﺃﻏﻨﻴﺔ ﻗﺩﻴﻤﺔ :‬ ‫ﻭﺤﻴﻥ ﺘﻁﺒﻕ ﺸﻔﺘﻴﻬﺎ ﻋﻠﻲ ﺸﻔﺘﻲ ...‬
  • 98. ‫ﺃﺜﻤل .. ﻭﻻ ﺃﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺨﻤﺭ ..‬ ‫••‬ ‫ﺍﻟﺯﻗﺎﺯﻴﻕ ﺍﻟﺴﺒﺕ ٥ ﻓﺒﺭﺍﻴﺭ ٣٨٩١ﻡ‬
  • 99. ‫ﻫﻭﺍﻤﺵ‬ ‫)١ ( ﻋﻨﺎﺼﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﺩﻭ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻌﻴﺵ ﻓﻰ ﻤﺼﺭ ، ﻭﻟﻡ ﺘﺴﺘﻁﻊ ﺍﻟﺘﻜﻴﻑ ﻤﻊ ﻤﺘﻁﻠﺒـﺎﺕ‬ ‫ﻓﺎﻨﺤﺴﺭﺕ ﻋﻥ ﻤﺼﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﺤﺎﺭﻯ ﻤﻥ ﺤﻭﻟﻬﺎ .‬ ‫ﺍﻟﺘﺤﻀﺭ‬ ‫)٢( ﺍﻟﺒﻴﺕ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ﻫﻭ ﻗﺼﺭ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ، ﻭ" ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ" ﻜﻠﻤـﺔ ﻤﺼـﺤﻔﺔ ﻤـﻥ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴـﺭ‬ ‫ﺍﻟﻤﺼﺭﻯ ﺍﻟﻘﺩﻴﻡ "ﺒﺭﻋﻭ" ، ﻭﻤﻌﻨﺎﻩ ﺼﺎﺤﺏ ﺍﻟﺒﻴﺕ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ، ﻭﻜﺎﻥ ﻫﺫﺍ ﻟﻘﺏ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﻓﻰ ﻤﺼﺭ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ‬ ‫ﺒﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﻤﺴﺅﻭﻻ ﻋﻥ ﺍﻟﺸﻌﺏ ﻜﻠﻪ.‬ ‫)٣ (ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻥ ﺇﺨﻨﺎﺘﻭﻥ : ﻫﻭ ﺃﻭل ﻤﻥ ﺃﻋﻠﻥ ﺩﻴﺎﻨﺔ ﺍﻟﺘﻭﺤﻴﺩ ؛ ﻓﻰ ﻨﻅﺭ ﺃﻏﻠـﺏ ﻤـﺅﺭﺨﻰ‬ ‫ﻤﺼﺭ‬ ‫ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ.‬ ‫) ٤ (ﺍﻷﺸﺎﺒﺘﻰ ﻜﻠﻤﺔ ﻤﺼﺭﻴﺔ ﻗﺩﻴﻤﺔ ﺘﻌﻨﻰ ﺍﻟﻤﺠﻴﺒﺎﺕ ، ﻭﻫﻰ ﺘﻤﺎﺜﻴل ﺼﻐﻴﺭﺓ ﺘـﺩﻓﻥ ﻤـﻊ‬ ‫ﺍﻟﻤﻴﺕ ﻟﺘﺒﻠﻰ‬ ‫ﺍﺤﺘﻴﺎﺠﺎﺘﻪ .‬ ‫) ٥ ( ﺤﺎﺒﻰ/ ﺍﻟﻨﻴل .‬ ‫) ٦ ( ﺒﻴﻨﻭ ﻜﻠﻤﺔ ﺘﻌﻨﻰ ﺍﻟﻨﻭﺭ ، ﻭﻜﺎﻥ ﻴﻤﺜل ﻟﺩﻯ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻴﻥ ﺍﻟﻘﺩﻤﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺸﻜل ﻁﺎﺌﺭ .‬ ‫) ٧ ( ﻫﺎﺘﻭﺭ: ﺭﺒﺔ ﺍﻟﺤﺏ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻴﻥ ﺍﻟﻘﺩﻤﺎﺀ ، ﻭﻫﻰ ﺇﺤﺩﻯ ﺘﺠﻠﻴﺎﺕ ﺇﻴﺯﻴﺱ .‬ ‫) ٨ ( ﻜﻴﻤﻰ ؛ ﻭﺍﺤﺩ ﻤﻥ ﺃﺴﻤﺎﺀ ﻤﺼﺭ ﻓﻰ ﺍﻟﺘﺭﺍﺙ ﺍﻟﻤﺼﺭﻯ ﺍﻟﻘﺩﻴﻡ.‬ ‫) ٩ ( ﺍﻟﺭﻗﻴﺔ: ﻜﻠﻤﺔ ﻤﻥ ﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻘﻭﺓ ؛ ﺘﺤﻤﻰ ، ﻭﺘﻔﺘﺢ ، ﻭﺘﺸﻔﻰ ..‬ ‫)٠١ ( ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻁﻘﺱ ﺍﻷﺴﺎﺴﻲ ﻓﻲ ﺍﺤﺘﻔﺎﻻﺕ ﺍﻟﺘﻨﺼﻴﺏ ﺍﻟﻤﻠﻜﻲ ﻫﻭ ﺘﺴﻠﻡ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩ ﻋﻴﻥ‬ ‫ﺤﻭﺭﺱ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻘﺩﻫﺎ" ﺤﻭﺭﺱ " ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺭﺏ ﻀﺩ " ﺴﺕ " ﻗﺎﺘل ﺃﺒﻴﻪ " ﺃﻭﺯﻴﺭ " .. ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻴﻥ ﺭﻤﺯ‬ ‫ﻟﻠﺘﻀﺤﻴﺔ ﻭﻟﻸﻤﺎﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﻤﻠﻬﺎ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩ ﺒﺼﻔﺘﻪ ﺤﻭﺭﺱ ﺍﻟﻭﺍﺭﺙ ﻷﺒﻴﻪ .. ﻭﻫﻭ ﺘﻌﺒﻴﺭ ﻤﺭﻜﺏ‬ ‫ﻤﻥ ﻤﺴﺘﻭﻴﻴﻥ: ﺃﺤﺩﻫﻤﺎ ﻁﺒﻴﻌﻲ ﺒﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻻﺒﻥ ﻫﻭ ﺍﻻﻤﺘﺩﺍﺩ ﺍﻟﺤﻴﻭﻱ ﻷﺒﻴﻪ ﻭﺍﻟﻤﺠﺴﺩ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻨﺘﺼﺎﺭ‬ ‫ﺍﻷﺏ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻤﻭﺕ ﻭﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﺴﻴﺎﺴﻲ.. ﺘﺎﺭﻴﺨﻲ ﺒﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻥ ﺍﻻﺒﻥ " ﺤﻭﺭﺱ " ﻴﻤﺜل ﺍﻨﺘﺼﺎﺭ ﺍﻟﺤـﻕ‬ ‫ﻭﺍﻟﺠﺩﺍﺭﺓ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺒﺎﻁل ﻭﺍﻟﺸﺭ .‬ ‫)١١( ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻤﻘﺩﺴﺔ : ﺍﻟﻬﻴﺭﻭﻏﻠﻴﻔﻴﺔ .‬
  • 100. ‫)٢١( ﻴﺭﻯ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻤﺅﺭﺨﻴﻥ ؛ ﻭﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺎﺕ ﺃﻥ ﻤﺼﺎﺩﻗﺔ ﺍﻟﻜﻭﻥ ﻫـﻰ ﺍﻷﺴـﺎﺱ‬ ‫ﺍﻟﻤﺼﺭﻯ ﺍﻟﻘﺩﻴﻡ ، ﻭﻫﻭ ﻤﻔﻬﻭﻡ ﻨﺭﻯ ﻤﻅﻬﺭﻩ ﺍﻟﻤﺒﺎﺸﺭ ﻓﻰ ﺍﺤﺘـﺭﺍﻡ ﺤـﻕ ﻜـل‬ ‫ﺍﻟﻌﻤﻴﻕ ﻟﺘﺩﻴﻥ‬ ‫ﺍﻟﻜﺎﺌﻨﺎﺕ ﻓﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ، ﻭﺍﻹﻴﻤﺎﻥ ﺒﺄﻥ ﺍﻟﻜﻭﻥ ﺤﻴﺎﺓ ﻤﺘﺩﻓﻘﺔ ﻤﺘﺠﺩﺩﺓ .‬ ‫)٣١( ﻋﻥ ﺃﻏﻨﻴﺔ ﺸﺠﺭﺓ ﺍﻟﺠﻤﻴﺯ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ﺒﺘﺼﺭﻑ .‬ ‫)٤١( ﻓﺎﺘﺢ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ : ﻟﻘﺏ ﻤﻥ ﺃﻟﻘﺎﺏ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ .‬ ‫)٥١( ﺨﻨﺴﻭ: ﺇﻟﻪ ﺍﻟﻘﻤﺭ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻴﻥ ﺍﻟﻘﺩﻤﺎﺀ .‬ ‫)٦١( ﺃﻭﻥ : ﻋﻴﻥ ﺸﻤﺱ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻤﺴﺘﻘﺭ ﺃﻗﺩﻡ ﺠﺎﻤﻌﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ، ﻭﻤﺭﻜﺯ ﺩﻴﺎﻨﺔ ﺍﻟﺸﻤﺱ‬ ‫.‬ ‫)٧١( ﺃﻟﺒﻰ : ﺒﻔﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺀ ﻭﺘﺴﻜﻴﻥ ﺍﻟﻴﺎﺀ ؛ ﻟﻘﺏ ﺒﻠﻐﺔ ﺍﻟﻤﺸﻭﺵ ﻴﻌﻨﻰ ﺍﻟﺴﻴﺩ.‬ ‫)٨١( ﺘﻌﺒﻴﺭ ﻤﻌﻨﺎﻩ: ﺃﻫل ﺍﻟﺠﻨﻭﺏ.‬ ‫)٩١( ﺘﻌﺒﻴﺭ ﻤﻌﻨﺎﻩ: ﺃﻫل ﺍﻟﺸﻤﺎل.‬ ‫)٠٢( ﺍﻟﺫﺭﺍﺭﻯ: ﺠﻤﻊ ﺫﺭﻴﺔ.‬