‫‪.txt‬اوﻻد ﺣﺎرﺗﻨﺎ‬                                                                                                       ...
‫‪.txt‬اوﻻد ﺣﺎرﺗﻨﺎ‬                                                                                                       ...
‫‪.txt‬اوﻻد ﺣﺎرﺗﻨﺎ‬  ‫ﺿﺠﺖ اﻟﺤﺪﻳﻘﺔ ﺑﺎﻟﺤﻴﺎة واﻟﻐﻨﺎء ﻋﻠﻰ ﺣﻴﻦ ﺳﺎد اﻟﺼﻤﺖ ﺑﺎﻟﺒﻬﻮ وﺧﻴﻞ إﻟﻰ اﻷﺧﻮة أن ﻓﺘﻮة اﻟﺨﻼء ﻗﺪ ﻧﺴﻴﻬﻢ، وهﻮ ﻳﺒﺪو...
‫‪.txt‬اوﻻد ﺣﺎرﺗﻨﺎ‬                                                                                                       ...
‫‪.txt‬اوﻻد ﺣﺎرﺗﻨﺎ‬        ‫أدهﻢ ﻣﻦ اﻷﻣﺎﻧﺔ ﺷﻌﺎرﺻﺎ وﺳﺠﻞ آﻞ ﻣﻠﻴﻢ ﻓﻰ اﻟﺪﻓﺘﺮ ﻷول ﻣﺮة ﻓﻰ ﺗﺎرﻳﺦ اﻟﻮﻗﻒ، وآﺎن ﻳﺴﻠﻢ أﺧﻮﺗﻪ رواﺗﺒﻬﻢ ﻓ...
‫‪.txt‬اوﻻد ﺣﺎرﺗﻨﺎ‬                                                                                                       ...
‫‪.txt‬اوﻻد ﺣﺎرﺗﻨﺎ‬    ‫إدرﻳﺲ ﻣﺎزال ﺻﺎﺧﺒﺎ، وﺣﺎﻧﺖ ﻣﻨﻪ اﻟﺘﻔﺎﺗﺔ ﻧﺤﻮ اﻟﺴﻼﻣﻠﻚ ﻓﻠﻤﺢ أﺑﺎﻩ ﺧﻼل اﻟﺒﺎب وهﻮ ﻳﻌﺒﺮ اﻟﺒﻬﻮ ﻓﻤﻀﻰ ﻧﺤﻮﻩ وهﻮ ...
‫‪.txt‬اوﻻد ﺣﺎرﺗﻨﺎ‬  ‫ﺗﺘﻘﺪم اﻟﻤﻮآﺐ ﻓﺘﻮﻗﻒ ﺣﺎﻣﻠﻮا اﻟﻜﻠﻮﺑﺎت ﻋﻦ اﻟﺴﻴﺮ واﻧﺘﺸﺮ اﻟﺘﻬﺎﻣﺲ ﺑﺎﺳﻢ إدرﻳﺲ وﻟﻤﺤﺘﻪ أﻋﻴﻦ اﻟﻤﻨﺸﺪﻳﻦ ﻓﺎﻋﺘﺮض اﻟ...
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
أولاد حارتنا 1
Upcoming SlideShare
Loading in …5
×

أولاد حارتنا 1

1,463 views
1,292 views

Published on

0 Comments
1 Like
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

No Downloads
Views
Total views
1,463
On SlideShare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
2
Actions
Shares
0
Downloads
28
Comments
0
Likes
1
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

أولاد حارتنا 1

  1. 1. ‫‪.txt‬اوﻻد ﺣﺎرﺗﻨﺎ‬ ‫ﻷول ﻣﺮة ﻓﻰ ﻣﺼﺮ‬ ‫اﻟﻨﺺ اﻟﻜﺎﻣﻞ ﻟﺮاﺋﻌﺔ ﻧﺠﻴﺐ ﻣﺤﻔﻮظ .. أوﻻد ﺣﺎرﺗﻨﺎ‬ ‫ﺑﻌﺪ 53 ﻋﺎﻣﺎ ﻣﻦ ﻏﻴﺎﺑﻬﺎ ﻋﻦ اﻟﺸﻌﺐ اﻟﻤﺼﺮى‬ ‫***‬ ‫اﻟﺘﻔﺎﺣﺔ اﻟﺤﻼل :‬ ‫ﻟﻤﺎذا هﺬﻩ اﻟﺮواﻳﺔ ﺑﺎﻟﺘﺤﺪﻳﺪ: ﻷﻧﻬﺎ واﺳﻄﺔ اﻟﻌﻘﺪ ﻓﻰ أﻋﻤﺎل اﻟﻜﺎﺗﺐ اﻟﻤﺼﺮى اﻟﻌﺮﺑﻰ اﻟﻌﺎﻟﻤﻰ ﻧﺠﻲ ﻣﺤﻔﻮظ اﻟﺘﻰ ﺧﺼﺘﻬﺎ ﻟﺠﻨﺔ‬‫ﻧﻮﺑﻞ ﺑﺎﻟﺘﺤﻴﺔ ﻓﻰ ﺑﻴﺎﻧﻬﺎ ﺑﻔﻮز ﻧﺠﻲ ﻣﺤﻔﻮظ ﺑﺠﺎﺋﺰﺗﻬﺎ ﻋﺎم 8891 . وهﻰ اﻟﺪرة اﻟﺘﻰ ﺻﺎرت "اﻟﺘﻔﺎﺣﺔ اﻟﻤﺤﺮﻣﺔ" اﻟﺘﻰ اﺳﺘﻤﺘﻊ ﺑﻬﺎ‬ ‫اﻟﻌﺎﻟﻢ آﻠﻪ، ﻣﺎﻋﺪا اﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ ، ﻣﻨﺬ أوﺻﻰ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺳﺮى أﻋﺪﺗﻪ ﻟﺠﻨﺔ اﻷزهﺮ -ﺗﺘﻜﻮن ﻣﻦ اﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻐﺰاﻟﻰ واﻟﺸﻴﺦ أﺣﻤﺪ‬ ‫اﻟﺸﺮﺑﺎﺻﻰ واﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ أﺑﻮ زهﺮة - ﺑﻤﺼﺎدرﺗﺎ ووﻗﻒ ﻧﺸﺮ ﺣﻠﻘﺎﺗﻬﺎ ﻓﻰ "اﻷهﺮام" ﻋﺎم 9591ن ﻟﺘﺼﺒﺢ - ﻣﻦ ﺗﻠﻚ اﻟﻠﺤﻈﺔ‬ ‫"ﻣﺤﻮر ﺻﺮاع" ﺧﻔﻰ ﺣﻴﻨﺎ وﻣﻌﻠﻦ ﺣﻴﻨﺎ ، ﺑﻴﻦ ﻗﻮى اﻟﻮراء وﻗﻮى اﻷﻣﺎم.‬ ‫وﻟﻤﺎذا هﺬﻩ اﻟﺮواﻳﺔ اﻵن ؟‬ ‫ﻷن ﻣﺒﺪﻋﻬﺎ اﻷﺻﻴﻞ ﻳﺮﻗﺪ ﺣﺎﻟﻴﺎ ﻓﻰ ﻣﺴﺘﺸﻔﻰ هﻴﺌﺔ اﻟﺸﺮﻃﺔ ﻣﺼﺎﺑﺎ ﺑﻤﻄﻮة ﻓﻰ رﻗﺒﺘﻪ ، ﺻﻨﻌﺔ ﺑﻬﺎ ﺷﻘﻰ ﻣﻦ اﻷﺷﻘﻴﺎء اﻟﺬﻳﻦ‬ ‫ﻗﺎل ﻟﻬﻢ ﻓﻘﻬﺎء اﻟﺤﺎآﻤﻴﺔ أن "أوﻻد ﺣﺎرﺗﻨﺎ" رواﻳﺔ ﻣﻠﺤﺪة وﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﻣﻠﺤﺪ ﻻﺑﺪ ﻣﻦ اﺳﺘﺘﺎﺑﺘﻪ أو ﻗﺘﻠﻪ .‬ ‫اﻵن " ﻷﻧﻨﺎ ﻧﻬﺪﻳﻬﺎ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﺮﻳﺮﻩ ﻟﻌﻴﻨﻴﻪ اﻟﻤﻀﺒﺒﺘﻴﻦ ﺑﺎﻟﻤﻴﺎﻩ اﻟﺒﻴﻀﺎء ﻟﺬراﻋﻪ اﻟﻴﻤﻨﻰ اﻟﺘﻰ ﺗﻌﺎﻧﻰ )ﺑﻌﺪ أن ﺧﻄﺖ أﺣﻠﻰ‬ ‫اﻟﺼﻔﺤﺎت ﻓﻰ ﺳﺠﻞ اﻷدب اﻟﺒﺪﻳﻊ( ﺿﻤﻮ ًا وﺿﻌﻔﺎ ﻟﺸﺮاﻳﻴﻨﻪ اﻟﺘﻰ ﻟﺘﻠﺘﺌﻢ ﺑﺼﻌﻮﺑﺔ ﺛﻼﺛﺔ وﺛﻤﺎﻧﻴﻦ ﻋﺎﻣﺎ.‬ ‫ر‬ ‫وﻟﻤﺎذا اﻷهﺎﻟﻰ ؟‬ ‫ﻷﻧﻬﺎ آﺎﻧﺖ وﺳﺘﻈﻞ دوﻣﺎ ﺟﺮﻳﺪة اﻻﺳﺘﻨﺎرة واﻟﺘﻘﺪم وﻣﻨﺒ ًا ﻓﻰ ﻃﻠﻌﻴﺔ اﻟﻤﻨﺎﺑﺮ اﻟﺘﻰ ﺗﻘﺎوم ﻓﻘﻪ اﻟﺠﻨﺎزﻳﺮ واﻟﺤﻠﻜﺔ وهﻰ اﻟﺠﺮﻳﺪة‬ ‫ﺮ‬ ‫اﻟﺘﻰ ﺗﺠﻞ ﻗﻤﻤﻨﺎ اﻟﻔﻜﺮﻳﺔ اﻟﺴﺎﻣﻘﺔ -ﺣﺘﻰ ﻟﻮ اﺧﺘﻠﻔﺖ ﺑﻌﺾ اﻵراء ﻓﻰ ﺑﻌﺾ اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ.‬ ‫وﻷﻧﻬﺎ أردت أن ﻳﻌﺮف اﻟﺸﻌﺐ آﻠﻪ أن اﺗﻬﺎز اﻟﺮواﻳﺔ ﺑﺎﻹﻟﺤﺎد اﺗﻬﺎم زاﺋﻒ وﻣﻐﺮض ﻻﻳﻨﻄﺒﻖ ﻋﻠﻰ ﻧﺺ ﻳﺠﺴﺪ دراﻣﺎ ﺣﺮآﺔ اﻟﺒﺸﺮ‬ ‫ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻓﻰ أﺛﻮاب ﻣﺠﺎزﻳﺔ ورؤى رﻣﺰﻳﺔ، أﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﺗﻜﻮن ﻋﻦ اﻟﻤﻀﺎهﺎة اﻟﺤﺮﻓﻴﺔ ﺑﻴﻦ اﻟﺘﺎرﻳﺦ اﻟﺪﻳﻨﻰ واﻟﺘﺎرﻳﺦ اﻟﺮﻣﺰى ﻟﻤﺴﻴﺮة اﻟﻘﻴﻢ‬ ‫اﻟﻜﺒﺮى اﻟﺜﻼث : اﻟﺤﻖ ، واﻟﻌﺪل، واﻟﺤﺮﻳﺔ.‬ ‫اﻷهﺎﻟﻰ : ﻷﻧﻬﺎ ﺗﺆآﺪ أن اﻹﺑﺪاع ﺟﺪﻳﺮ ﺑﺤﺮﻳﺔ اﻟﻤﺒﺪﻋﻴﻦ وﺗﺆآﺪ أن "اﻟﺪﻳﻦ ﷲ واﻟﻮﻃﻦ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ".‬ ‫ﺗﺒﻘﻰ آﻠﻤﺔ أﺧﻴﺮة ﺣﻮل ﺿﺠﺔ ﻣﺜﺎرة ﺑﺸﺄن اﻟﻨﺸﺮ اﻵن .. وﻓﻰ ﺻﺤﻴﻔﺔ .. إﻧﻬﺎ ﻣﻐﺎﻟﻤﺮة / وﻟﻜﻨﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻘﺎﻣﺮة.‬‫ﻣﻐﺎﻣﺮة ﻷن هﺬﻩ هﻰ اﻟﻤﺮة اﻷوﻟﻰ ﻓﻰ ﺗﺎرﻳﺦ اﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﻓﻰ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﺘﻰ ﺗﻘﻮم ﻓﻴﻬﺎ ﺻﺤﻴﻔﺔ ﺑﻨﺸﺮ ﻧﺺ رواﺋﻰ آﺎﻣﻞ دﻓﻌﺔ واﺣﺪة‬ ‫وﻓﻰ اﻟﺤﺠﻢ اﻟﻌﺎدى ﻟﻠﺼﺤﻴﻔﺔ .‬ ‫وﻟﻜﻦ هﺬا اﻟﻌﻤﻞ ﻳﺴﺘﺤﻖ هﺬﻩ اﻟﻤﻐﻤﺮة اﻟﻤﺤﺴﻮﺑﺔ ﻓﺈذا ﻟﻢ ﺗﻐﺎﻣﺮ دﻓﺎﻋﺎ ﻋﻦ ﻧﺠﻴﺐ ﻣﺤﻔﻮظ ﻓﻤﻦ أﺟﻞ ﻣﻦ ﻧﻐﺎﻣﺮ؟‬ ‫ﻟﻘﺪ ﺣﺠﺒﻮا "أوﻻد ﺣﺎرﺗﻨﺎ" دون وﺟﻪ ﺣﻖ ﻋﻦ اﻟﻘﺎرئ اﻟﻤﺼﺮى ، ﻓﻤﻦ اﻟﺬى ﺟﻌﻞ هﺆﻻء "اﻟﺤﺎﺟﺒﻴﻦ" أوﺻﻴﺎء ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎس ﻓﻰ‬ ‫اﻷرض؟ وﻣﻦ اﻟﺬى أﻋﻄﺎهﻢ ﺳﻠﻄﺔ اﻟﻔﺼﻞ واﻟﻘﺮار ﻓﻰ ﺷﺌﻮن اﻷدب واﻟﻨﻘﺪ؟‬ ‫وﻣﻦ اﻟﺬى ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ أ‪‬ﺎ آﺎن وزﻧﻪ وﺣﺠﻤﻪ أن ﻳﺼﺎدر ﺣﻘﻨﺎ ﻓﻰ أن ﻧﻘﺮأ ﻋﻤ ً أدﺑ ًﺎ ﻗﺮأﻩ اﻟﻌﺎﻟﻢ آﻠﻪ، وﺗﺸﻘﻰ ﻓﻴﻨﺎ أن هﺬا اﻟﻌﻤﻞ‬ ‫ﻼ ﻴ‬ ‫ﻳ‬ ‫"ﻣﺼﺎدر ﺑﻠﻴﻞ" ﻓﻰ ﺑﻴﺘﻪ؟‬ ‫هﻞ هﺬا ﻳﺠﻮز ؟‬ ‫ﻷﻧﻪ ﻏﻴﺮ ﺟﺎﺋﺰ ﻗﺎﻧﻮًﺎ وﺷﺮ ًﺎ ، ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻗﺪ ﺗﺤﻤﻠﻨﺎ اﻟﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺔ آﺎﻣﻠﺔ ﻓﻰ اﻟﺪﻓﺎع اﻟﻤﺸﺮوع ﻋﻦ ﺣﻖ اﻟﻤﺼﺮى ﻓﻰ أن ﻳﻌﺮف ﻓﻰ أن‬ ‫ﻋ‬ ‫ﻧ‬ ‫ﻳﻘﺮأ وﻳﺤﻜﻢ دون وﺻﺎﻳﺔ ﻣﻦ أﺣﺪ ودون هﻮى أو زﻳﻎ أو اﻓﺘﺌﺎت أﺗﺎح ﻟﺼﺒﻴﺔ أن ﻳﻨﺼﺒﻮا أﻧﻔﺴﻬﻢ أﻣﺮاء إﻓﺘﺎء، ورﺟﺎل أدﻋﺎء ، وﻗﻀﺎة‬ ‫ﺣﻜﻢ ، ﺑﺎﻟﺘﻜﻔﻴﺮ، واﻟﻘﺘﻞ.‬ ‫ﻳﻘﻮل ﻧﺠﻴﺐ ﻣﺤﻔﻮظ :‬ ‫" إن اﻟﺬﻳﻦ ﺣﺎوﻟﻮا ﻗﺘﻠﻰ ﻓﺴﺮوا ﻟﺮواﻳﺔ ﺣﺴﺐ هﻮاهﻢ اﻟﺸﺨﺼﻰ ﺛﻢ ﻗﺮروا ﻃﺒﻘﺎ ﻟﻬﺬا اﻟﺘﻔﺴﻴﺮ إﻧﻨﻰ ﻣﺮﺗﺪ ﻳﺠﺐ إﺑﺎﺣﺔ دﻣﻪ دون‬ ‫ﻣﺤﺎآﻤﺔ".‬ ‫وﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﻬﺪر ﻋﻘﻞ ﻣﺼﺮ وﻻ ﻳﺴﺘﺒﺎح ، وﺣﺘﻰ ﻧﺤﻤﻰ ﻧﺠﻴﺐ ﻣﺤﻔﻮظ ﺑﺎﻷﻋﻤﺎل ﻻ ﺑﺎﻷﻗﻮال، وﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺘﻜﺮر ﻣﺜﻞ هﺬا اﻟﻌﺪوان،‬ ‫ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻧﻘﺪم "أوﻻد ﺣﺎرﺗﻨﺎ" هﺪﻳﺔ ﻧﺠﻴﺐ ﻣﺤﻔﻮظ إﻟﻰ ﺗﺎرﻳﺨﻨﺎ اﻷدﺑﻰ، ﻧﻬﺪﻳﻬﺎ إﻟﻴﻬﺎ وإﻟﻰ اﻟﻤﻼﻳﻴﻦ.‬ ‫درﻩ ﻣﻨﻪ ، إﻟﻴﻪ :‬ ‫ﺑﻌﺪ هﺬا، هﻞ ﻧﺤﺘﺎج إﻟﻰ أن ﻧﺆآﺪ إﻧﻨﺎ ﻻ ﻧﺴﻄﻮا ﻋﻠﻰ ﺣﻖ ، وﻻ ﻧﺘﺠﺎهﻞ ﺣﻘﻮق ﻣﻠﻜﻴﺔ، وﻻ ﻧﺴﻌﻰ إﻟﻰ "اﻻﺳﺘﻴﻼء" ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺣﻘﻮق ﻧﺤﺘﺮﻣﻬﺎ واﺗﻔﺎﻗﺎت ﻻﻧﻌﻠﻤﻬﺎ.‬ ‫وﻻ ﻧﺤﺘﺎج إﻟﻰ أن ﻧﻘﻮل : إﻧﻨﺎ ﻧﺪاﻓﻊ ﻋﻦ ﻧﺠﻴﺐ ﻣﺤﻔﻮظ ﺑﻨﺸﺮﻧﺎ هﺬﻩ اﻟﺮواﻳﺔ اﻟﺪرة، وﻟﻜﻨﻨﺎ ﻧﻘﻮل ﺑﺄﻋﻠﻰ ﺻﻮت وأوﺿﺤﻪ إﻧﻨﺎ ﻧﻜﺴﺮ‬ ‫ﻗﻴﻮ ًا ﻻ ﺗﺠﻮز ﻋﻠﻰ اﻟﻔﻜﺮ، إﺣﺘﺮاﻣﺎ ﻣﻨﺎ ﻟﺤﺮﻳﺔ اﻟﻔﻜﺮ واﻹﺑﺪاع.‬‫د‬ ‫وﻟﻮ ﺧﻄﺮ ﻓﻰ ﺑﺎﻟﻨﺎ ﻟﺤﻈﺔ أن ﻋﻤﻠﻨﺎ هﺬا ﻳﺤﺤﻤﻞ أدﻧﻰ إﺳﺎءة ﻟﻜﺎﺗﺒﻨﺎ اﻟﻜﺒﻴﺮ ﻟﻤﺎ ﺳﻤﺤﻨﺎ ﻷﻧﻔﺴﻨﺎ ﺑﺎﻟﻔﻜﺮ ﻣﺠﺮد اﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻓﻴﻪ وﻣﻦ‬ ‫ﻏﻴﺮ اﻟﺠﺎﺋﺰ ﺳﻴﺎﺳﻴﺎ وﻣﻬﻨﻴﺎ وﻋﻠﻰ أى ﻣﺴﺘﻮى أن ﻧﺮﻣﻰ ﺑﺄﻧﻨﺎ ﻧﺴﻠﻚ ﺳﻠﻮك اﻟﻨﺎﺷﺮﻳﻦ ﻓﻰ ﺑﻴﺮوت. ﻟﺴﻨﺎ آﺬﻟﻚ، ﻟﻢ ﺗﻜﻦ وﻟﻦ‬ ‫ﺗﻜﻮن، وﻟﻜﻨﻨﺎ آﻨﺎ وﺳﻨﻈﻞ آﺘﻴﺒﺔ ﻣﺪاﻓﻌﻴﺔ ﻋﻦ ﺣﺮﻳﺔ اﻟﺮﺁى وﻋﻦ ﺣﻖ اﻹﺑﺪاع، وﻟﺬﻟﻚ وﺟﺪﻧﺎ ﻣﻦ اﻟﻮاﺟﺐ وﻃﻨﻴﺎ وﻣﻬﻨﻴﺎ وﻓﻜﺮﻳﺎ‬ ‫وﺳﻴﺎﺳﻴﺎ أن ﻧﻘﺪم "أوﻻد ﺣﺎرﺗﻨﺎ" اﻵن وﻟﻴﺲ ﻏﺪا. دون إهﺪار ﻟﺤﻖ أو اﻋﺘﺪاء ﻋﻠﻰ ﻋﻘﺪ ﻷﻧﻨﺎ أوﻻ وﻗﺒﻞ آﻞ ﺷﺊ ﻻ ﻧﺒﻐﻰ رﺑﺤﺎ‬ ‫وﻻ ﻧﺮﻳﺪ آﺴﺒﺎ، وﻟﻜﻨﻨﺎ رأﻳﻨﺎ أن "ﻧﺠﻴﺐ ﻣﺼﺮ" ﻗﺪ آﺘﺐ، وﻣﻦ ﺣﻖ ﻣﺼﺮ أن ﺗﻘﺮأ،، وﻳﻜﻔﻰ ﻣﺎﺿﺎع ﻣﻦ ﺳﻨﻮات.‬ ‫وﻳﺎ "هﺮم ﻣﺼﺮ اﻟﺮاﺑﻊ" ﻓﻰ ﻋﺼﺮﻧﺎ ، ﻻ ﻧﺴﺄﻟﻚ اﻟﻤﻐﻔﺮة ﻟﻠﺬﻳﻦ ﻃﻌﻨﻮك، وﻻ ﻟﻠﺬﻳﻦ ﺣﺮﺿﻮا ﻋﻠﻴﻚ، وﻟﻜﻨﻨﺎ ﻧﺴﺄﻟﻚ اﻟﻤﻐﻔﺮة ﻷﻧﻨﺎ‬ ‫اﺟﺘﺮأﻧﺎ ﻋﻠﻴﻚ وﺗﺤﻤﻠﻨﺎ ﻣﺴﺌﻮﻟﺔي أن ﻧﻄﺒﻊ هﺬﻩ اﻟﺪرة وﻧﻘﺪﻣﻬﺎ ﺑﻤﻼﻟﻴﻢ ﻻ ﻧﺒﻐﻰ رﺑﺤﺎ وﻻ ﻧﺴﺘﻬﺪف آﺴﺒﺎ. وﻧﺤﻦ ﻧﻌﺘﺒﺮهﺎ ﻣﻴﺮاﺛﺎ‬ ‫ﺣﻴﺎ ﻟﻠﻌﻘﻞ اﻟﻌﺮﺑﻰ وﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ اﻟﻌﺮﺑﺔي، ﻧﻤﻠﻜﻪ ﺟﻤﻴﻌﺎ وﻧﺪاﻓﻊ ﻋﻨﻪ وهﺎ ﻧﺤﻦ ﻧﺆآﺪ رﺳﺎﻟﺘﻚ وﻧﻨﻘﻞ إﻟﻰ اﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ آﻠﻤﺘﻚ. ﺗﺤﻴﺔ‬ ‫ﻣﻨﻚ إﻟﻴﻬﻢ وﻣﻨﻬﻢ إﻟﻴﻚ .‬ ‫وﺳﻠﻤﺖ ﻟﻨﺎ‬ ‫وﻟﻤﺼﺮ‬ ‫وﺳﻠﻤﺖ ﻣﺼﺮ داﺋﻤﺎ .‬ ‫1 ‪Page‬‬
  2. 2. ‫‪.txt‬اوﻻد ﺣﺎرﺗﻨﺎ‬ ‫اﻓﺘﺘﺎﺣﻴﺔ‬ ‫"اﻟﻨﺎس ﺗﺤﻤﻠﻮا اﻟﺒﻐﻰ ﻓﻰ ﺟﻠﺪ ، وﻻذوا ﺑﺎﻟﺼﺒﺮ واﺳﺘﻤﺴﻜﻮ ﺑﺎﻷﻣﻞ، وآﺎﻧﻮا آﻠﻤﺎ أﺿﺮ ﺑﻬﻢ اﻟﻌﺴﻒ ﻗﺎﻟﻮا: ﻻﺑﺪ ﻟﻠﻈﻠﻢ ﻣﻦ ﺁﺧﺮ ،‬ ‫وﻟﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﻧﻬﺎر، وﻟﻨﺮﻳﻦ ﻓﻰ ﺣﺎرﺗﻨﺎ ﻣﺼﺮع اﻟﻄﻐﻴﺎن وﻣﺸﺮق اﻟﻨﻮر واﻟﻌﺠﺎﺋﺐ".‬ ‫هﺬا ﺣﻜﺎﻳﺔ ﺣﺎرﺗﻨﺎ ، أو ﺣﻜﺎﻳﺎت ﺣﺎرﺗﻨﺎ وهﻮ اﻷﺻﺪق ، ﻟﻢ أﺷﻬﺪ ﻣﻦ واﻗﻌﻬﺎ إﻻ ﻃﻮرﻩ اﻷﺧﻴﺮ اﻟﺬى ﻋﺎﺻﺮﺗﻪ، وﻟﻜﻨﻰ ﺳﺠﻠﺘﻬﺎ‬ ‫ﺟﻤﻴﻌﺎ آﻤﺎ ﻳﺮوﻳﻬﺎ اﻟﺮواة وﻣﺎ أآﺜﺮهﻢ ﺟﻤﻴﻊ أﺑﻨﺎء ﺣﺎرﺗﻨﺎ ﻳﺮوون هﺬﻩ اﻟﺤﻜﺎﻳﺎت، ﻳﺮوﻳﻬﺎ آﻞ آﻤﺎ ﻳﺴﻤﻌﻬﺎ ﻓﻰ ﻗﻬﻮة ﺣﻴﺔ أو آﻤﺎ‬‫ﻧﻘﻠﺖ إﻟﻴﻪ ﺧﻼل اﻷﺟﻴﺎل، وﻻ ﺳﻨﺪ ﻟﻰ ﻓﻴﻤﺎ آﺘﺒﺖ إﻻ هﺬﻩ اﻟﻤﺼﺎدر، وﻣﺎ أآﺜﺮ اﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺎت اﻟﺘﻰ ﺗﺪﻋﻮ إﻟﻰ ﺗﺮدﻳﺪ اﻟﺤﻜﺎﻳﺎت ، آﻠﻤﺎ‬ ‫ﺿﺎق أﺣﺪ ﺑﺤﺎﻟﻪ، أو ﻧﺎء ﺑﻈﻠﻢ أو ﺳﻮء ﻣﻌﺎﻣﻠﺔ أﺷﺎر إﻟﻰ اﻟﺒﻴﺖ اﻟﻜﺒﻴﺮ ﻋﻠﻰ رأس اﻟﺤﺎرة ﻣﻦ ﻧﺎﺻﻴﺘﻬﺎ اﻟﻤﺘﺼﻠﺔ ﺑﺎﻟﺼﺤﺮاء، وﻗﺎل‬ ‫ﻓﻰ ﺣﺴﺮة هﺬا ﺑﻴﺖ ﺟﺪﻧﺎ، ﺟﻤﻴﻌﻨﺎ ﻣﻦ ﺻﻠﻪ، وﻧﺤﻦ ﻣﺴﺘﺤﻘﻮا أوﻗﺎﻓﻪ، ﻓﻠﻤﺎذا ﻧﺠﻮع وآﻴﻒ ﻧﻈﺎم؟ ﺛﻢ ﻳﺄﺧﺬ ﻓﻰ ﻗﺺ اﻟﻘﺼﺺ‬ ‫واﻻﺳﺘﺸﻬﺎد ﺑﺴﻴﺮ أدهﻢ وﺟﺒﻞ ورﻓﺎﻋﺔ وﻗﺎﺳﻢ ﻣﻦ أوﻻد ﺣﺎرﺗﻨﺎ اﻷﻣﺠﺎد، وﺟﺪﻧﺎ هﺬا ﻟﻐﺰ ﻣﻦ اﻷﻟﻐﺎز ﻋﻤ ّ ﻓﻮق ﻣﺎ ﻳﻄﻤﻊ إﻧﺴﺎن‬ ‫ﺮ‬ ‫أو ﻳﺘﺼﻮر ﺣﺘﻰ ﺿﺮب اﻟﻤﺜﻞ ﺑﻄﻮل ﻋﻤﺮﻩ، واﻋﺘﺰل ﻓﻰ ﺑﻴﺘﻪ ﻟﻜﺒﺮﻩ ﻣﻨﺬ ﻋﻬﺪ ﺑﻌﻴﺪ، ﻓﻠﻢ ﻳﺮﻩ ﻣﻨﺬ أﻋﺘﺰاﻟﻪ أﺣﺪ، وﻗﺼﺔ اﻋﺘﺰاﻟﻪ وآﺒﺮﻩ‬ ‫ﻣﻤﺎ ﻳﺤﻴﺮ اﻟﻌﻘﻮل، وﻟﻌﻞ اﻟﺨﻴﺎل أو اﻻﻏﺮاض ﻗﺪ اﺷﺘﺮآﺖ ﻓﻰ إﻧﺸﺎﺋﻬﺎ ﻋﻠﻰ أى ﺣﺎل آﺎن ﻳﺪﻋﻰ اﻟﺠﺒﻼوى وﺑﺎﺳﻤﻪ ﺳﻤﻴﺖ‬ ‫ﺣﺎرﺗﻨﺎ، وهﻮ ﺻﺎﺣﺐ أوﻗﺎﻓﻬﺎ وآﻞ ﻗﺎﺋﻢ ﻓﻮق أرﺿﻬﺎ واﻷﺣﻜﺎر اﻟﻤﺤﻴﻄﺔ ﺑﻬﺎ ﻓﻰ اﻟﺨﻼء ﺳﻤﻌﺖ ﻣﺮة رﺟ ً ﻳﺘﺤﺪث ﻋﻨﻪ ﻓﻴﻘﻮل: "هﻮ‬ ‫ﻼ‬ ‫أﺻﻞ ﺣﺎرﺗﻨﺎ، وﺣﺎرﺗﻨﺎ أص ﻣﺼﺮ أم اﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻋﺎش ﻓﻴﻬﺎ وﺣﺪﻩ وهﻰ ﺧﻼء ﺧﺮاب، ﺛﻢ اﻣﺘﻠﻜﻬﺎ ﺑﻘﻮة ﺳﺎﻋﺪﻩ وﻣﻨﺰﻟﺘﻪ ﻋﻨﺪ اﻟﻮاﻟﻰ، آﺎن‬ ‫رﺟ ً ﻻﻳﺠﻮد اﻟﺰﻣﺎن ﺑﻤﺜﻠﻪ، وﻓﺘﻮة ﺗﻬﺎب اﻟﻮﺣﻮش ذآﺮﻩ" وﺳﻤﻌﺖ ﺁﺧﺮ ﻳﻘﻮل ﻋﻨﻪ: "آﺎن ﻓﺘﻮة ﺣ ًﺎ، وﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ آﺎﻟﻔﺘﻮات‬ ‫ﻘ‬ ‫ﻼ‬ ‫اﻵﺧﺮﻳﻦ، ﻓﻠﻢ ﻳﻔﺮض ﻋﻠﻰ أﺣﺪ أﺗﺎوة، وﻟﻢ ﻳﺴﺘﻜﺒﺮ ﻓﻰ اﻷرض ، وآﺎن ﺑﺎﻟﻀﻌﻔﺎء رﺣﻴﻤﺎ" . ﺛﻢ ﺟﺎء زﻣﺎن ﻓﺘﻨﺎوﻟﺘﻪ ﻗﻠﺔ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس‬ ‫ﺑﻜﻼم ﻻ ﻳﻠﻴﻖ ﺑﻘﺪرﻩ وﻣﻜﺎﻧﺘﻪ، وهﻜﺬا ﺣﺎل اﻟﺪﻧﻴﺎ. وآﻨﺖ وﻣﺎزﻟﺖ أﺟﺪ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻨﻪ ﺷﺎﺋ ًﺎ ﻻﻳﻤﻞ، وآﻢ ﺟﻌﻠﻨﻰ ذﻟﻚ إﻟﻰ اﻟﻄﻮاف‬ ‫ﻘ‬ ‫ﺑﺒﻴﺘﻪ اﻟﻜﺒﻴﺮ ﻟﻌﻠﻰ أﻓﻮز ﺑﻨﻈﺮة ﻣﻨﻪ وﻟﻜﻦ دون ﺟﺪوى وآﻢ وﻗﻔﺖ أﻣﺎم ﺑﺎﺑﻪ اﻟﻀﺨﻢ أرﻧﻮ إﻟﻰ اﻟﺘﻤﺴﺎح اﻟﻤﺤﻨﻂ اﻟﻤﺮآﺐ أﻋﻼﻩ،‬ ‫وآﻢ ﺟﻠﺴﺖ ﻓﻰ ﺻﺤﺮاء اﻟﻤﻘﻄﻢ ﻏﻴﺮ ﺑﻌﻴﺪ ﻣﻦ ﺳﻮرﻩ اﻟﻜﺒﻴﺮ ﻓﻼ أرى إﻻ رءوس أﺷﺠﺎر اﻟﺘﻮت واﻟﺠﻤﻴﺰ واﻟﻨﺨﻴﻞ ﺗﻜﺘﻨﻒ اﻟﺒﻴﺖ،‬ ‫وﻧﻮاﻓﺬﻩ ﻣﻐﻠﻘﺔ ﻻ ﺗﻨﻢ ﻋﻠﻰ أى أﺛﺮ ﻟﺤﻴﺎة. أﻟﻴﺲ ﻣﻦ اﻟﻤﺤﺰن أن ﻳﻜﻮن ﻟﻨﺎ ﺟ ّ ﻣﺜﻞ هﺬا اﻟﺠ ّ دون أن ﻧﺮاﻩ أو ﻳﺮاﻧﺎ؟ أﻟﻴﺲ ﻣﻦ‬ ‫ﺪ‬ ‫ﺪ‬ ‫اﻟﻐﺮﻳﺐ أن ﻳﺨﺘﻔﻰ هﻮ ﻓﻰ هﺬا اﻟﺒﻴﺖ اﻟﻜﺒﻴﺮ اﻟﻤﻐﻠﻖ وأن ﻧﻌﻴﺶ ﻧﺤﻦ ﻓﻰ اﻟﺘﺮاب؟ وإذا ﺗﺴﺎءﻟﺖ ﻋﻤﺎ ﺻﺎر ﺑﻪ وﺑﻨﺎ إﻟﻰ هﺬا‬ ‫اﻟﺤﺎل ﺳﻤﻌﺖ ﻣﻦ ﻓﻮرك اﻟﻘﺼﺺ، وﺗﺮددت ﻋﻠﻰ أذﻧﻴﻚ أﺳﻤﺎء أدهﻢ وﺟﺒﻞ ورﻓﺎﻋﺔ وﻗﺎﺳﻢ، وﻟﻦ ﺗﻈﻔﺮ ﺑﻤﺎ ﻳﺒﻞ اﻟﺼﺪر أو ﻳﺮﻳﺢ‬ ‫اﻟﻌﻘﻞ، ﻗﻠﺖ إن أﺣ ًا ﻟﻢ ﻳﺮﻩ ﻣﻨﺬ اﻋﺘﺰاﻟﻪ ، وﻟﻢ ﻳﻜﻦ هﺬا ﺑﺬى ﺑﺎل ﻋﻨﺪ أآﺜﺮ اﻟﻨﺎس ﻓﻠﻢ ﻳﻬﺘﻤﻮا ﻣﻨﺬ ﺑﺎدئ اﻷﻣﺮ إﻻ ﺑﺄوﻗﺎﻓﻪ‬ ‫ﺪ‬ ‫وﺑﺸﺮوﻃﻪ اﻟﻌﺸﺮة اﻟﺘﻰ آﺜﺮ اﻟﻘﻴﻞ واﻟﻘﺎل ﻋﻨﻬﺎ، وﻣﻦ هﻨﺎ وﻟﺪ اﻟﻨﺰاع ﻓﻰ ﺣﺎرﺗﻨﺎ ﻣﻨﺬ وﻟﺪت، وﻣﻀﻰ ﺧﻄﺮﻩ ﻳﺴﺘﻔﺤﻞ ﺑﺘﻌﺎﻗﺐ‬‫اﻷﺟﻴﺎل ﺣﺘﻰ اﻟﻴﻮم واﻟﻐﺪ، وﻟﺬﻟﻚ ﻓﻴﺲ أدﻋﻰ إﻟﻰ اﻟﺴﺨﺮﻳﺔ اﻟﻤﺮﻳﺮة ﻣﻦ اﻹﺷﺎرة إﻟﻰ ﺻﻠﺔ اﻟﻘﺮﺑﻰ اﻟﺘﻰ ﺗﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ أﺑﻨﺎء ﺣﺎرﺗﻨﺎ‬ ‫. آﻨﺎ وﻣﺎزﻟﻨﺎ أﺳﺮة واﺣﺪة ﻟﻢ ﻳﺪﺧﻠﻬﺎ ﻏﺮﻳﺐ، وآﻞ ﻓﺮد ﻓﻰ ﺣﺎرﺗﻨﺎ ﻳﻌﺮف ﺳﻜﺎﻧﻬﺎ ﺟﻤﻴ ًﺎ ﻧﺲ ً ورﺟﺎ ً وﻣﻊ ذﻟﻚ ﻓﻠﻢ ﺗﻌﺮف ﺣﺎرة‬ ‫ﻻ‬ ‫ء‬ ‫ﻌ‬ ‫ﺣﺪة اﻟﺨﺼﺎم آﻤﺎ ﻋﺮﻓﻨﺎهﺎ، وﻻ ﻓﺮق ﺑﻴﻦ أﺑﻨﺎﺋﻬﺎ اﻟﻨﺰاع آﻤﺎ ﻓﺮق ﺑﻴﻨﻨﺎ، وﻧﻈﻴﺮ آﻞ ﺳﺎع إﻟﻰ اﻟﺨﻴﺮ ﺗﺠﺪ ﻋﺸﺮة ﻓﺘﻮات ﻳﻠﻮﺣﻮن‬ ‫ﺑﺎﻟﻨﺒﺎﺑﻴﺖ وﻳﺪﻋﻮن إﻟﻰ اﻟﻘﺘﺎل ﺣﺘﻰ اﻋﺘﺎد اﻟﻨﺎس أن ﻳﺸﺘﺮوا اﻟﺴﻼﻣﺔ ﺑﺎﻹﺗﺎوة، واﻷﻣﻦ ﺑﺎﻟﺨﻀﻮع واﻟﻤﻬﺎﻧﺔ، وﻻﺣﻘﺘﻬﻢ اﻟﻌﻘﻮﺑﺎت‬ ‫اﻟﺼﺎرﻣﺔ ﻷدﻧﻰ هﻔﻮة ﻓﻰ اﻟﻘﻮل أو ﻓﻰ اﻟﻔﻌﻞ ﺑﻞ ﻟﻠﺨﺎﻃﺮة ﺗﺨﻄﺮ ﻓﻴﺸﻰ ﺑﻬﺎ اﻟﻮﺟﻪ وأﻋﺠﺐ ﺷﺊ أن اﻟﻨﺎس ﻓﻰ اﻟﺤﺎرات‬ ‫اﻟﻘﺮﻳﺒﺔ ﻣﻨﺎ آﺎﻟﻌﻄﻮف وآﻔﺮ اﻟﺰﻏﺎرى واﻟﺪراﺳﺔ واﻟﺤﺴﻴﻨﻴﺔ ﻳﺤﺴﺪوﻧﻨﺎ ﻋﻠﻰ أوﻗﺎف ﺣﺎرﺗﻨﺎ ورﺟﺎﻟﻨﺎ اﻷﺷﺪاء، ﻓﻴﻘﻮﻟﻮن ﺣﺎرة ﻣﻨﻴﻌﺔ‬‫وأوﻗﺎف ﺗﺪر اﻟﺨﻴﺮات ﻓﺘﻮات ﻻﻳﻐﻠﺒﻮن، آﻞ هﺬا ﺣﻖ، وﻟﻜﻨﻬﻢ ﻻﻳﻌﻠﻤﻮن أﻧﻨﺎ ﺑﺘﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﻔﻘﺮ آﺎﻟﻤﺘﺴﻮﻟﻴﻦ، ﻧﻌﻴﺶ ﻓﻰ اﻟﻘﺎذورات ﺑﻴﻦ‬ ‫اﻟﺬﺑﺎب واﻟﻘﻤﻞ، ﻧﻘﻨﻊ ﺑﺎﻟﻔﺘﺎت، وﻧﺴﻌﻰ ﺑﺄﺟﺴﺎد ﺷﺒﻪ ﻋﺎرﻳﺔ، وهﺆﻻء اﻟﻔﺘﻮات ﻳﺮوﻧﻬﻢ وهﻢ ﻳﺘﺒﺨﺘﺮون ﻓﻮق ﺻﺪورﻧﺎ ﻓﻴﺄﺧﺬهﻢ‬‫اﻹﻋﺠﺎب، وﻟﻜﻨﻬﻢ ﻳﻨﺴﻮن أﻧﻬﻢ إﻧﻤﺎ ﻳﺘﺒﺨﺘﺮون ﻓﻮق ﺻﺪورﻧﺎ، وﻻ ﻋﺰاء ﻟﻨﺎ إﻻ أن ﻧﺘﻄﻠﻊ إﻟﻰ اﻟﺒﻴﺖ اﻟﻜﺒﻴﺮ وﻧﻘﻮل ﻓﻰ ﺣﺰن وﺣﺴﺮة‬ ‫"هﻨﺎ ﻳﻘﻴﻢ اﻟﺠﺒﻼوى" ﺻﺎﺣﺐ اﻷوﻗﺎف، وهﻮ اﻟﺠﺪ وﻧﺤﻦ اﻷﺣﻔﺎد.‬ ‫ﺷﻬﺪت :‬ ‫اﻟﻌﻬﺪ اﻷﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺣﻴﺎة ﺣﺎرﺗﻨﺎ وﻋﺎﺻﺮت اﻷﺣﺪات اﻟﺘﻰ دﻓﻊ ﺑﻬﺎ إﻟﻰ اﻟﻮﺟﻮد "ﻋﺮﻓﺔ" اﺑﻦ ﺣﺎرﺗﻨﺎ اﻟﺒﺎر. وإﻟﻰ أﺣﺪ أﺻﺤﺎب ﻋﺮﻓﺔ‬ ‫ﻳﺮﺟﻊ اﻟﻔﻀﻞ ﻓﻰ ﺗﺴﺠﻴﻞ ﺣﻜﺎﻳﺎت ﺣﺎرﺗﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﻳﺪة، إذ ﻗﺎل ﻟﻰ ﻳﻮﻣﺎ: " إإﻧﻚ ﻣﻦ اﻟﻘﻠﺔ اﻟﺘﻰ ﺗﻌﺮف اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ، ﻓﻠﻤﺎذا ﻻ ﺗﻜﺘﺐ‬ ‫ﺣﻜﺎﻳﺎت ﺣﺎرﺗﻨﺎ؟ إﻧﻬﺎ ﺗﺮوى ﺑﻐﻴﺮ ﻧﻈﺎم، وﺗﺨﻀﻊ ﻷهﻮاء اﻟﺮواة وﺗﺤﺰﺑﺎﺗﻬﻢ، وﻣﻦ اﻟﻤﻔﻴﺪ أن ﺗﺴﺠﻞ ﺑﺄﻣﺎﻧﺔ ﻓﻰ وﺣﺪة ﻣﺘﻜﺎﻣﻠﺔ‬ ‫ﻟﻴﺤﺴﻦ اﻻﻧﺘﻔﺎع ﺑﻬﺎ، وﺳﻮف أﻣﺪك ﺑﻤﺎ ﻻ ﺗﻌﻠﻢ ﻣﻦ اﻷﺧﺒﺎر واﻷﺳﺮار". وﻧﺸﻄﺖ إﻟﻰ ﺗﻨﻔﻴﺬ اﻟﻔﻜﺮة اﻗﺘﻨﺎﻋﺎ ﺑﻮﺟﺎهﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ،‬ ‫وﺣ ًﺎ ﻓﻴﻤﻦ اﻗﺘﺮﺣﻬﺎ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ أﺧﺮى, وآﻨﺖ أول ن اﺗﺨﺬ ﻣﻦ اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺣﺮﻓﺔ ﻓﻰ ﺣﺎرﺗﻨﺎ ﻋﻠﻰ رﻏﻢ ﻣﺎ ﺟﺮﻩ ذﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺗﺤﻘﻴﺮ‬ ‫ﺒ‬ ‫وﺳﺨﺮﻳﺔ، وآﺎﻧﺖ ﻣﻬﻤﺘﻰ أن أآﺘﺐ اﻟﻌﺮاﺋﺾ واﻟﺸﻜﺎوى ﻟﻠﻤﻈﻠﻮﻣﻴﻦ وأﺻﺤﺎب اﻟﺤﺎﺟﺎت. وﻋﻠﻰ آﺜﺮة اﻟﻤﺘﻈﻠﻤﻴﻦ اﻟﺬﻳﻦ‬ ‫ﻳﻘﺼﺪوﻧﻨﻰ ﻓﺈن ﻋﻤﻠﻰ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ أن ﻳﺮﻓﻌﻨﻰ ﻋﻦ اﻟﻤﺴﺘﻮى اﻟﻌﺎم ﻟﻠﻤﺘﺴﻮﻟﻴﻦ ﻓﻰ ﺣﺎرﺗﻨﺎ، إﻟﻰ ﻣﺎ اﻃﻠﻌﻨﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ أﺳﺮار‬ ‫اﻟﻨﺎس وأﺣﺰاﻧﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﺿﻴﻖ ﺻﺪرى وأﺷﺠﻦ ﻗﻠﺒﻰ، وﻟﻜﻦ ﻣﻬ ً، ﻓﺈﻧﻨﻰ ﻻ أآﺘﺐ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻰ وﻻ ﻋﻦ ﻣﺘﺎﻋﺒﻰ، وﻣﺎ أهﻮن‬ ‫ﻼ‬ ‫ﻣﺘﺎﻋﺒﻰ إذا ﻗﻴﺴﺖ ﺑﻤﺘﺎﻋﺐ ﺣﺎرﺗﻨﺎ ، ﺣﺎرﺗﻨﺎ اﻟﻌﺠﻴﺒﺔ ذات اﻷﺣﺪاث اﻟﻌﺠﻴﺒﺔ، آﻴﻒ وﺟﺪت؟ وﻣﺎذا آﺎن ﻣﻦ أﻣﺮهﺎ ؟ وﻣﻦ هﻢ أوﻻد‬ ‫ﺣﺎرﺗﻨﺎ ؟‬ ‫ﻧﺠﻴﺐ ﻣﺤﻔﻮظ‬ ‫أدهـــﻢ‬ ‫)1(‬ ‫آﺎن ﻣﻜﺎن ﺣﺎرﺗﻨﺎ ﺧﻼء، ﻓﻬﻮ اﻣﺘﺪاد ﻟﺼﺮاء اﻟﻤﻘﻄﻢ اﻟﺬى ﻳﺮﺑﺾ ﻓﻰ اﻷﻓﻖ، وﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺑﺎﻟﺨﻼء ﻣﻦ ﻗﺎﺋﻢ إﻻ اﻟﺒﻴﺖ اﻟﻜﺒﻴﺮ اﻟﺬى‬ ‫ﺷﻴﺪﻩ اﻟﺠﺒﻼوى آﺄﻧﻤﺎ ﻟﻴﺘﺤﺪى ﺑﻪ اﻟﺨﻮف واﻟﻮﺣﺸﺔ وﻗﻄﺎع اﻟﻄﺮق، آﺎن ﺳﻮرﻩ اﻟﻜﺒﻴﺮ اﻟﻌﺎﻟﻰ ﻳﺘﺤﻠﻖ ﻣﺴﺎﺣﺔ واﺳﻌﺔ ﻧﺼﻔﻬﺎ‬ ‫اﻟﻐﺮﺑﻰ ﺣﺪﻳﻘﺔ، واﻟﺸﺮﻗﻰ ﻣﺴﻜﻦ ﻣﻜﻮن ﻣﻦ أدوار ﺛﻼﺛﺔ، وﻳﻮﻣﺎ دﻋﺎ اﻟﻮاﻗﻒ أﺑﻨﺎءﻩ إﻟﻰ ﻣﺠﻠﺴﻪ ﺑﺎﻟﺒﻬﻮ اﻟﺘﺤﺘﺎﻧﻰ اﻟﻤﺘﺼﻞ‬ ‫ﺑﺴﻼﻣﻠﻚ اﻟﺤﺪﻳﻘﺔ وﺟﺎء اﻷﺑﻨﺎء ﺟﻤﻴﻌﺎ، إدرﻳﺲ ، وﻋﺒﺎس ، وروﺿﻮان وﺟﻠﻴﻞ وأدهﻢ ، ﻓﻰ ﺟﻼﺑﻴﺒﻬﻢ اﻟﺤﺮﻳﺮﻳﺔ ﻓﻮﻗﻔﻮا ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ‬ ‫وهﻢ ﻣﻦ إﺟﻼﻟﻪ ﻻ ﻳﻜﺎدون ﻳﻨﻈﺮون ﻧﺤﻮﻩ إﻻ ﺧﻠﺴﻪ، وأﻣﺮهﻢ ﺑﺎﻟﺠﻠﻮس ﻓﺠﻠﺴﻮا ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻘﺎﻋﺪ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻪ ، وراح ﻳﺘﻔﺤﺼﻬﻢ‬ ‫هﻨﻴﺔ ﺑﻌﻴﻨﻴﻪ اﻟﻨﺎﻓﺬﺗﻴﻦ آﺄﻋﻴﻦ اﻟﺼﻘﺮ، ﺛﻢ ﻗﺎم ﻣﺘﺠ ًﺎ ﻧﺤﻮ ﺑﺎب اﻟﺴﻼﻣﻠﻚ، ووﻗﻒ وﺳﻂ اﻟﺒﺎب اﻟﻜﺒﻴﺮ ﻳﻨﻈﺮ إﻟﻰ اﻟﺤﺪﻳﻘﺔ اﻟﻤﺘﺮاﻣﻴﺔ‬ ‫ﻬ‬ ‫اﻟﺘﻰ ﺗﺰﺣﻤﻬﺎ أﺷﺠﺎر اﻟﺘﻮت واﻟﺠﻤﻴﺰ واﻟﻨﺨﻴﻞ ، وﺗﻌﺘﺮش ﻓﻰ ﺟﻨﺒﺎﺗﻬﺎ اﻟﺤﻨﺎء واﻟﻴﺎﺳﻤﻴﻦ، وﺗﺜﺐ ﻓﻮق ﻋﺼﻮﻧﻬﺎ ﻣﺰﻗﺰﻗﺔ اﻟﻌﺼﺎﻓﻴﺮ.‬ ‫2 ‪Page‬‬
  3. 3. ‫‪.txt‬اوﻻد ﺣﺎرﺗﻨﺎ‬ ‫ﺿﺠﺖ اﻟﺤﺪﻳﻘﺔ ﺑﺎﻟﺤﻴﺎة واﻟﻐﻨﺎء ﻋﻠﻰ ﺣﻴﻦ ﺳﺎد اﻟﺼﻤﺖ ﺑﺎﻟﺒﻬﻮ وﺧﻴﻞ إﻟﻰ اﻷﺧﻮة أن ﻓﺘﻮة اﻟﺨﻼء ﻗﺪ ﻧﺴﻴﻬﻢ، وهﻮ ﻳﺒﺪو ﺑﻄﻮﻟﺔ‬ ‫وﻋﺮﺿﻪ ﺧﻠﻘﺎ ﻓﻮق اﻵدﻣﻴﻴﻦ آﺄﻧﻤﺎ ﻣﻦ آﻮآﺐ هﺒﻂ وﺗﺒﺎدوﻻ ﻧﻈﺮات ﻣﺘﺴﺎﻟﺔ، إن هﺬا ﺷﺄﻧﻪ إذا ﻗﺮر أﻣ ًا ذا ﺧﻄﺮ، وﻣﺎ ﻳﻘﻠﻘﻬﻢ إﻻ‬ ‫ﺮ‬‫أﻧﻪ ﺟﺒﺎر ﻓﻰ اﻟﺒﻴﺖ آﻤﺎ هﻮ ﺟﺒﺎر ﻓﻰ اﻟﺨﻼء وأﻧﻬﻢ ﺣﻴﺎﻟﻪ ﻻ ﺷﺊ. اﻟﺘﻔﺖ اﻟﺮﺟﻞ ﻧﺤﻮهﻢ دون أن ﻳﺒﺮح ﻣﻜﺎﻧﻪ وﻗﺎل ﺑﺼﻮت ﺧﺸﻦ‬ ‫ﻋﻤﻴﻖ ﺗﺮدد ﺑﻘﻮة ﻓﻰ أﻧﺤﺎء اﻟﺒﻬﻮ اﻟﺬى ﺗﻮارت ﺟﺪراﻧﻪ اﻟﻌﺎﻟﻴﺔ وراء ﺳﺘﺎﺋﺮ وﻃﻨﺎﻓﺲ.‬‫- أرى ﻣﻦ اﻟﻤﺴﺘﺤﺴﻦ أن ﻳﻘﻮم ﻏﻴﺮﻩ ﺑﺈدارة اﻟﻮﻗﻒ.. وﺗﻔﺤﺺ وﺟﻮهﻬﻢ رﻣﺔ أﺧﺮى، وﻟﻜﻦ ﻟﻢ ﺗﻨﻢ وﺟﻮهﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺷﺊ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ‬‫إدارة اﻟﻮﻗﻒ ﻣﻤﺎ ﻳﻐﺮى ﻗﻮ ًﺎ اﺳﺘﺤﺒﻮا اﻟﻔﺮاغ واﻟﺪﻋﺔ وﻋﺮﺑﺪة اﻟﺸﺒﺎب، ﻓﻀﻼ ﻋﻦ هﺬا ﻓﺈدرﻳﺲ اﻷﺧﺮ اﻷآﺒﺮ هﻮ اﻟﻤﺮﺷﺢ اﻟﻄﺒﻴﻌﻰ‬ ‫ﻣ‬ ‫ﻟﻠﻤﻨﺼﺐ، ﻓﻠﻢ ﻳﻌﺪ أﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻳﺘﺴﺎءل ﻋﻤﺎ ﻋﻨﺎﻟﻚ، وﻗﺎل إدرﻳﺲ ﻟﻨﻔﺴﻪ: " ﻳﺎ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻋﺐء ، هﺬﻩ اﻷﻓﻜﺎر ﻻ ﺣﺼﺮ ﻟﻬﺎ، وهﺆﻻء‬ ‫اﻟﻤﺴﺘﺄﺟﺮﻳﻦ اﻟﻤﻨﺎآﻴﺪ" أﻣﺎ اﻟﺠﺒﻼوى ﻓﺎﺳﺘﻄﺮد ﻗﺎﺋﻼ :‬ ‫- وﻗﺪ وﻗﻊ اﺧﺘﻴﺎرى ﻋﻠﻰ أﺧﻴﻜﻢ أدهﻢ ﻟﻴﺪﻳﺮ اﻟﻮﻗﻒ ﺗﺤﺖ إﺷﺮاﻓﻰ.‬ ‫ﻋﻜﺴﺖ اﻟﻮﺟﻮﻩ وﻗﻊ ﻣﻔﺎﺟﺄة ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻮﻗﻌﺔ، ﻓﺘﺒﻮدﻟﺖ اﻟﻨﻈﺮات ﻓﻰ ﺳﺮﻋﺔ واﻧﻔﻌﺎل، إﻻ أدهﻢ ﻓﻘﺪ ﻏﺾ ﺑﺼﺮﻩ ﺣﻴﺎ ً وارﺗﺒﺎ ًﺎ ،‬ ‫آ‬ ‫ء‬ ‫ووﻻهﻢ اﻟﺠﺒﻼوى ﻇﻬﺮﻩ وهﻮ ﻳﻘﻮل ﻓﻰ ﻋﺪم اآﺘﺮاث:‬ ‫- ﻟﻬﺬا دﻋﻮﺗﻜﻢ .‬ ‫ﺗﻔﺠﺮ اﻟﻐﻀﺐ ﻓﻰ ﺑﺎﻃﻦ إدرﻳﺲ ﻓﺒﺪا آﺎﻟﺜﻤﻞ ﻣﻦ ﺷﺪة ﻣﻘﺎوﻣﺘﻪ وﻧﻈﺮ إﻟﻴﻪ إﺧﻮﺗﻪ ﺑﺤﺮج، ودارى آﻞ ﻣﻨﻬﻢ -ﻋﺪا أدهﻢ ﻃﺒﻌﺎ-‬ ‫ﻏﻀﺒﻪ ﻟﻜﺮاﻣﺘﻪ ﺑﺎﺣﺘﺠﺎﺟﻪ اﻟﺼﺎﻣﺖ ﻋﻠﻰ ﺗﺨﻄﻰ إدرﻳﺲ، اﻟﺬى آﺎن ﺗﺨﻄ ًﺎ ﻣﻀﺎﻋﻔﺎ ﻟﻬﻢ، أﻣﺎ إدرﻳﺲ ﻓﻘﺎل ﺑﺼﻮت هﺎدئ آﺎﻧﻤﺎ‬ ‫ﻴ‬ ‫ﻳﺨﺮج ﻣﻦ ﺟﺴﻢ ﺁﺧﺮ:‬ ‫- وﻟﻜﻦ ﻳﺎ أﺑﻰ .‬ ‫ﻗﺎﻃﻌﻪ اﻷب ﺑﺒﺮود وهﻮ ﻳﻠﺘﻔﺖ ﻧﺤﻮهﻢ :‬ ‫- وﻟﻜﻦ ؟‬ ‫ﻓﻐﻀﻮا اﻷﺑﺼﺎر ﺣﺬ ًا ﻣﻦ أن ﻳﻘﺮأ ﻣﺎ ﻓﻰ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ، إﻻ إدرﻳﺲ ﻓﻘﺪ ﻗﺎل ﺑﺈﺻﺮار :‬ ‫ر‬ ‫- وﻟﻜﻨﻨﻰ اﻷخ اﻷآﺒﺮ .‬ ‫ﻓﻘﺎل اﻟﺠﺒﻼوى ﻣﺴﺘﺎء :‬ ‫- أﻇﻦ أﻧﻨﻰ أﻋﻠﻢ ذﻟﻚ ، ﻓﺄﻧﺎ اﻟﺬى اﻧﺠﺒﺘﻚ .‬ ‫ﻓﻘﺎل إدرﻳﺲ وﺣﺮارة ﻏﻀﺒﻪ أﺧﺬة ﻓﻰ اﻻرﺗﻔﺎع :‬ ‫- ﻟﻸخ اﻷآﺒﺮ ﺣﻘﻮق ﻻ ﺗﻬﻀﻢ إﻻ ﻟﺴﺒﺐ .‬ ‫ﻓﺤﺪﺟﻪ اﻟﺮﺟﻞ ﺑﻨﻈﺮة ﻃﻮﻳﻠﺔ آﺄﻧﻤﺎ ﻳﻤﻨﺤﻪ ﻓﺮﺻﺔ ﻃﻴﺒﺔ ﻟﺘﺪﺑﺮ أﻣﺮﻩ وﻗﺎل :‬ ‫- أوآﺪ ﻟﻜﻢ إﻧﻰ راﻋﻴﺖ ﻓﻰ اﺧﻴﺘﺎرى ﻣﺼﻠﺤﺔ اﻟﺠﻤﻴﻊ .‬ ‫ﺗﻠﻘﻰ إدرﻳﺲ اﻟﻠﻄﻤﺔ ﺑﺼﺒﺮ ﻳﻨﻔﺪ إﻧﻪ ﻳﻌﻠﻢ آﻤﺎ ﻳﻀﻴﻖ أﺑﻮﻩ ﺑﺎﻟﻤﻌﺎرﺿﻪ، وإن ﻋﻠﻴﻪ أن ﻳﺘﻮﻗﻊ ﻟﻄﻤﺎت أﺷﺪ إذا ﺗﻤﺎدى ﻓﻴﻬﺎ، وﻟﻜﻦ‬ ‫اﻟﻐﻀﺐ ﻟﻢ ﻳﺪع ﻟﻪ ﻓﺮﺻﺔ ﻟﺘﺪﺑﺮ اﻟﻌﻮاﻗﺐ، ﻓﺄﻧﺪﻓﻊ ﺧﻄﻮات ﺣﺘﻰ آﺎد ﻳﻼﺻﻖ أدهﻢ، واﻧﺘﻔﺦ آﺎﻟﺪﻳﻚ اﻟﻤﺰهﻮ ﻟﻴﻌﻠﻦ ﻟﻸﺑﺼﺎر ﻓﻮارق‬ ‫اﻟﺤﺠﻢ واﻟﻠﻮن واﻟﺒﻬﺎء ﺑﻴﻨﻪ وﺑﻴﻦ أﺧﻴﻪ، واﻧﻄﻠﻖ اﻟﻜﻼم ﻣﻦ ﻓﻴﻪ آﻤﺎ ﻳﻨﻄﻠﻖ ﻧﺜﺎر اﻟﺮﻳﻖ ﻋﻨﺪ اﻟﻌﻄﺲ ﺑﻐﻴﺮ ﺿﺎﺑﻂ :‬ ‫- إﻧﻰ وأﺷﻘﺎﺋﻰ أﺑﻨﺎء هﺎﻧﻢ ﻣﻦ ﺧﻴﺮة اﻟﻨﺴﺎء، أﻣﺎ هﺬا ﻓﺈﺑﻦ ﺟﺎرﻳﺔ ﺳﻮداء.‬ ‫ﺷﺤﺐ وﺟﻪ أدهﻢ اﻷﺳﻤﺮ دون أن ﺗﻨﺪ ﻋﻨﻪ ﺣﺮآﺔ، ﻋﻠﻰ ﺣﻴﻦ ﻟﻮح اﻟﺠﺒﻼوى ﺑﻴﺪﻩ ﻗﺎﺋﻼ ﺑﻨﺒﺮات اﻟﻮﻋﻴﺪ :‬ ‫- ﺗﺄدب ﻳﺎ إدرﻳﺲ .‬ ‫وﻟﻜﻦ إدرﻳﺲ آﺎﻧﺖ ﺗﻌﺼﻒ ﺑﻪ ﻋﻮاﺻﻒ اﻟﻐﻀﺐ اﻟﻤﺠﻨﻮﻧﺔ ﻓﻬﺘﻒ :‬ ‫- وهﻮ أﺻﻐﺮﻧﺎ أﻳﻀﺎ، ﻓﺪﻟﻨﻰ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﺐ ﻳﺮﺟﺤﻨﻰ ﺑﻪ إﻻ أن ﻳﻜﻮن زﻣﺎﻧﻨﺎ زﻣﺎن اﻟﺨﺪم واﻟﻌﺒﻴﺪ؟‬ ‫- اﻗﻄﻊ ﻟﺴﺎﻧﻚ رﺣﻤﺔ ﺑﻨﻔﺴﻚ ﻳﺎ ﺟﺎهﻞ .‬ ‫- إن ﻗﻄﻊ رأﺳﻰ أﺣﺐ إﻟ ّ ﻣﻦ اﻟﻬﻮان .‬ ‫ﻰ‬ ‫ورﻓﻊ رﺿﻮان رأﺳﻪ ﻧﺤﻮ أﺑﻴﻪ وﻗﺎل ﺑﺮﻗﺔ ﺑﺎﺳﻤﺔ :‬ ‫- ﻧﺤﻦ ﺟﻤﻴﻌﺎ أﺑﻨﺎؤك، وﻣﻦ ﺣﻘﻨﺎ أن ﻧﺤﺰن إذا اﻓﺘﻘﺪﻧﺎ رﺿﺎك ﻋﻨﺎ. واﻷﻣﺮ ﻟﻚ ﻋﻠﻰ أى ﺣﺎل.. وﻏﺎﻳﺔ ﻣﺮاﻣﻨﺎ أن ﻧﻌﺮف اﻟﺴﺒﺐ .‬ ‫وﻋﺪل اﻟﺠﺒﻼوى ﻋﻦ إدرﻳﺲ إﻟﻰ رﺿﻮان، ﻣﺮوﺿﺎ ﻏﻀﺒﻪ ﻟﻐﺎﻳﺔ ﻓﻰ ﻧﻔﺴﻪ ، ﻓﻘﺎل :‬ ‫- أدهﻢ ﻋﻠﻰ دراﻳﺔ ﺑﻄﺒﺎع اﻟﻤﺴﺘﺄﺟﺮﻳﻦ وﻳﻌﺮف أآﺜﺮهﻢ ﺑﺎﺳﻤﺎﺋﻬﻢ، ﺛﻢ إﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻢ ﺑﺎﻟﻜﺘﺎﺑﺔ واﻟﺤﺴﺎب.‬‫وﻋﺠﺐ إدرﻳﺲ ﻣﻦ ﻗﻮل أﺑﻴﻪ آﻤﺎ ﻋﺠﺐ أﺧﻮﺗﻪ، ﻣﺘﻰ آﺎﻧﺖ ﻣﻌﺮﻓﺔ اﻷوﺷﺎب ﻣﻴﺰة ﻳﻔﻀﻞ ﻣﻦ أﺟﻠﻬﺎ إﻧﺴﺎن، ودﺧﻮل اﻟﻜﺘﺎب أهﻮن‬ ‫ﻣﻴﺰة أﺧﺮى؟ وهﻞ آﺎﻧﺖ أم أدهﻢ ﺗﺪﻓﻊ ﺑﻪ إﻟﻰ اﻟﻜﺘﺎب ﻟﻮﻻ ﻳﺄﺳﻬﺎ ﻣﻦ ﻓﻼﺣﻪ ﻓﻰ دﻧﻴﺎ اﻟﻔﺘﻮة. وﺗﺴﺄل إدرﻳﺲ ﻣﺘﻬﻜﻤﺎ :‬ ‫- اﺗﻜﻔﻰ هﺬﻩ اﻷﺳﺒﺎب ﻟﺘﺒﺮﻳﺮ ﻣﺎ ﻳﺮاد ﺑﻰ ﻣﻦ ﻣﺬﻟﺔ؟‬ ‫ﻓﺄﺷﺎر اﻟﺠﺒﻼوى ﻧﺤﻮﻩ ﺑﻀﺤﺮ وﻗﺎل :‬ ‫- هﺬﻩ إرادﺗﻰ ، وﻣﺎ ﻋﻠﻴﻚ إﻻ اﻟﺴﻤﻊ واﻟﻄﺎﻋﺔ.‬ ‫واﻟﺘﻔﺖ اﻟﺮﺟﻞ اﻟﺘﻔﺎﺗﺔ ﺣﺎدة ﺻﻮب أﺷﻘﺎء إدرﻳﺲ وهﻮ ﻳﺴﺄل ؟‬ ‫- ﻣﺎ ﻗﻮﻟﻜﻢ ؟‬ ‫ﻓﻠﻢ ﻳﺤﺘﻤﻞ ﻋﺒﺎس ﻧﻈﺮة أﺑﻴﻪ، وﻗﺎل وهﻮ وأﺟﻢ :‬ ‫- ﺳﻤ ًﺎ وﻃﺎﻋﺔ .‬ ‫ﻌ‬ ‫وﺳﺮﻋﺎن ﻣﺎ ﻗﺎل ﺟﻠﻴﻞ وهﻮ ﻳﻔﺾ ﻃﺮﻓﻪ :‬ ‫- أﻣﺮك ﻳﺎ أﺑﻰ .‬ ‫وﻗﺎل رﺿﻮان وهﻮ ﻳﺰدرد رﻳﻘﻪ اﻟﺠﺎف .‬ ‫- ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻴﻦ واﻟﺮأس .‬ ‫ﻋﻨﺪ ذﻟﻚ ﺿﺤﻚ إدرﻳﺲ ﺿﺤﻜﺔ ﻏﻀﺐ ﺗﻘﻠﺼﺖ إﻟﻰ أﺳﺎرﻳﺮﻩ ﺣﺘﻰ ﻗﺒﺤﺖ وﺟﻬﻪ وهﺘﻒ :‬ ‫- ﻳﺎ ﺟﺒﻨﺎء .. ﻣﺎ ﺗﻮﻗﻌﺖ ﻣﻨﻜﻢ إﻻ اﻟﻬﺰﻳﻤﺔ اﻟﻤﺰرﻳﺔ، وﺑﺎﻟﺠﺒﻦ ﻳﺘﺤﻜﻢ ﻓﻴﻜﻢ اﺑﻦ اﻟﺠﺎرﻳﺔ اﻟﺴﻮداء.‬ ‫ﻓﺼﺎح اﻟﺠﺒﻼوى ﻣﻘﺎﻃﻌﺎ ﻋﻦ ﻋﻴﻨﻴﻦ ﺗﺘﻄﺎﻳﺮ ﻣﻨﻬﻤﺎ اﻟﻨﺬر :‬ ‫3 ‪Page‬‬
  4. 4. ‫‪.txt‬اوﻻد ﺣﺎرﺗﻨﺎ‬ ‫- إدرﻳﺲ !‬ ‫وﻟﻜﻦ اﻟﻐﺸﺐ آﺎن ﻗﺪ اﻗﺘﻠﻊ ﺟﺬور ﻋﻘﻠﻪ ﻓﺼﺎح ﺑﺪورﻩ :‬ ‫- ﻣﺎ أهﻮن اﻷﺑﻮة ﻋﻠﻴﻚ ، ﺧﻠﻘﺖ ﻓﺘﻮة ﺟﺒﺎ ًا ﻓﻠﻢ ﺗﻌﺮف إﻻ أن ﺗﻜﻮن ﻓﺘﻮة ﺟﺒﺎ ًا، وﻧﺤﻦ أﺑﻨﺎءك ﺗﻌﺎﻣﻠﻨﺎ آﻤﺎ ﺗﻌﺎﻣﻞ ﺿﺤﺎﻳﺎك‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫اﻟﻌﺪﻳﺪﻳﻦ.‬ ‫اﻗﺘﺮب اﻟﺠﺒﻼوى ﺧﻄﻮﺗﻴﻦ ﻓﻰ ﺑﻂء آﺎﻟﺘﻮﺛﺐ، وﻗﺎل ﺑﺼﻮت ﻣﻨﺨﻔﺾ وﻗﺪ أﻧﺬرت أﺳﺎرﻳﺮﻩ اﻟﻤﺘﻘﺒﻀﺔ ﺑﺎﻟﺸﺮ:‬ ‫- اﻗﻄﻊ ﻟﺴﺎﻧﻚ .‬ ‫وﻟﻜﻦ إدرﻳﺲ واﺻﻞ ﺻﻴﺎﺣﻪ ﻗﺎﺋﻼ :‬ ‫- ﻟﻦ ﺗﺮﻋﻴﻨﻰ ، أﻧﺖ ﺗﻌﻠﻢ أﻧﻨﻰ ﻻ أرﺗﻌﺐ، وأﻧﻚ إذا أردت ان ﺗﺮﻓﻊ اﺑﻦ اﻟﺠﺎرﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻓﻠﻦ أﺳﻤﻌﻚ ﻟﺤﻦ اﻟﺴﻤﻊ واﻟﻄﺎﻋﺔ.‬ ‫- أﻻ ﺗﺪرك ﻋﺎﻗﺒﺔ اﻟﺘﺤﺪى ﻳﺎ ﻣﻠﻌﻮن ؟‬ ‫- اﻟﻤﻠﻌﻮن ﺣﻘﺎ هﻮ اﺑﻦ اﻟﺠﺎرﻳﺔ .‬ ‫ﻓﻌﻠﺖ ﻧﺒﺮات اﻟﺮﺟﻞ واﺧﺸﻮﺷﻨﺖ وهﻮ ﻳﻘﻮل :‬ ‫- إﻧﻬﺎ زوﺟﺘﻰ ﻳﺎ ﻋﺮﺑﻴﺪ، ﻓﺘﺄدب وإﻻ ﺳﻮت ﺑﻚ اﻷرض.. وﻓﺰع اﻷﺧﻮة وأوﻟﻬﻢ أدهﻢ ﻟﺪارﻳﺘﻬﻢ ﺑﺒﻄﺶ أﺑﻴﻬﻢ اﻟﺠﺒﺎر ، وﻟﻜﻦ إدرﻳﺲ‬ ‫آﺎن ﻗﺪ ﺑﻠﻎ ﻣﻦ اﻟﻐﻀﺐ درﺟﺔ ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻳﺪرك ﻣﻌﻬﺎ ﺧﻄ ًا آﺄﻧﻪ ﻣﺠﻨﻮن ﻳﻬﺎﺟﻢ ﻧﺎ ًا ﻣﻨﺪﻟﻌﺔ، ﻓﺼﺎح :‬ ‫ر‬ ‫ﺮ‬ ‫- إﻧﻚ ﺗﺒﻐﻀﻨﻰ ، ﻟﻢ أآﻦ اﻋﻠﻢ هﺬا، وﻟﻜﻨﻚ ﺗﺒﻐﻀﻨﻰ دون رﻳﺐ، ﻟﻌﻞ اﻟﺠﺎرﻳﺔ هﻰ اﻟﺘﻰ ﺑﻐﻀﺘﻨﺎ إﻟﻴﻚ، ﺳﻴﺪ اﻟﺨﻼء وﺻﺎﺣﺐ‬ ‫اﻷوﻗﺎف واﻟﻔﺘﻮة اﻟﺮهﻴﺐ، وﻟﻜﻦ ﺟﺎرﻳﺔ اﺳﺘﻄﺎﻋﺖ أن ﺗﻌﺒﺚ ﺑﻚ، وﻏ ًا ﻳﺘﺤﺪث ﻋﻨﻚ اﻟﻨﺎس ﺑﻜﻞ ﻋﺠﻴﺒﺔ ﻳﺎ ﺳﻴﺪ اﻟﺨﻼء.‬ ‫ﺪ‬ ‫- ﻗﻠﺖ ﻟﻚ اﻗﻄﻊ ﻟﺴﺎﻧﻚ ﻳﺎ ﻣﻠﻌﻮن .‬ ‫- ﻻ ﺗﺴﺒﻨﻰ ﻣﻦ أﺟﻞ أدهﻢ ﻃﻮب اﻷرض ﻳﺄﺑﻰ ذﻟﻚ وﻳﻠﻌﻨﻪ ، وﻗﺮاراك اﻟﻐﺮﻳﺐ ﺳﻴﺠﻌﻠﻨﺎ أﺣﺪوﺛﺔ اﻷﺣﻴﺎء واﻟﺤﻮارى .‬ ‫ﻓﺼﺎح اﻟﺠﺒﻼوى ﺑﺼﻮت ﺻﻚ اﻷﺳﻤﺎع ﻓﻰ اﻟﺤﺪﻳﻘﺔ واﻟﺤﺮﻳﻢ .‬ ‫- أﻏﺮب ﺑﻌﻴﺪا ﻋﻦ وﺟﻬﻰ .‬ ‫- هﺬا ﺑﻴﺘﻰ، ﻓﻴﻪ أﻣﻰ ، وهﻰ ﺳﻴﺪﺗﻪ دون ﻣﻨﺎزع .‬ ‫- ﻟﻦ ﺗﺮى ﻓﻴﻪ ﺑﻌﺪ اﻟﻴﻮم وإﻟﻰ اﻷﺑﺪ .‬‫واآﻔﻬﺮ اﻟﻮﺟﻪ اﻟﻜﺒﻴﺮ ﺣﺘﻰ ﺣﺎآﻰ ﻟﻮﻧﻪ اﻟﻨﻴﻞ ﻓﻰ اﺣﺘﺪام ﻓﻴﻀﺎﻧﻪ، وﺗﺤﺮك ﺻﺎﺣﺒﻪ آﺎﻟﺒﻨﻴﺎن ﻣﻜﻮ ًا ﻗﺒﻀﺔ ﻣﻦ ﺻﻮان، وأﻳﻘﻦ اﻟﺠﻤﻴﻊ‬ ‫ر‬ ‫أن إدرﻳﺲ ﻗﺪ اﻧﺘﻬﻰ، ﻣﺎ هﻮ إﻻ ﻣﺄﺳﺎة ﺟﺪﻳﺪة ﻣﻦ اﻟﻤﺂﺳﻰ اﻟﺘﻰ ﻳﺸﻬﺪهﺎ هﺬا اﻟﺒﻴﺖ ﺻﺎﻣﺘﺎ. آﻢ ﻣﻦ ﺳﻴﺪة ﻣﺼﻮﻧﺔ ﺗﺤﻮﻟﺖ‬ ‫ﺑﻜﻠﻤﺔ إﻟﻰ ﻣﺘﺴﻮﻟﺔ ﺗﻌﻴﺴﺔ. وآﻢ ﻣﻦ رﺟﻞ ﻏﺎدرﻩ ﺑﻌﺪ ﺧﺪﻣﺔ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻣﺘﺮﻧﺤﺎ ﻳﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮﻩ اﻟﻌﺎرى أﺛﺎر ﺳﻴﺎط ﺣﻤﻠﺖ أﻃﺮاﻓﻬﺎ‬ ‫ﺑﺎﻟﺮﺻﺎص واﻟﺪم ﻳﻄﻔﺢ ﻣﻦ ﻓﻴﻪ وأﻧﻔﻪ واﻟﺮﻋﺎﻳﺔ اﻟﺘﻰ ﺗﺤﻮط اﻟﺠﻤﻴﻊ ﻋﻨﺪ اﻟﺮﺿﺎ ﻻ ﺗﺸﻔﻊ ﻷﺣﺪ وإن ﻋﺰ ﺟﺎﻧﺒﻪ ﻋﻨﺪ اﻟﻐﻀﺐ ﻟﻬﺬا‬‫أﻳﻘﻦ اﻟﺠﻤﻴﻊ إن أدرﻳﺲ ﻗﺪ اﻧﺘﻬﻰ ﺣﺘﻰ إدرﻳﺲ ﺑﻜﺮى اﻟﻮاﻗﻒ وﻣﺜﻴﻠﻪ ﻓﻰ اﻟﻘﻮة واﻟﺠﻤﺎل ﻗﺪ اﻧﺘﻬﻰ . وﺗﻘﺪم اﻟﺠﺒﻼوى ﺧﻄﻮﺗﻴﻦ‬ ‫أﺧﺮﻳﻴﻦ وهﻮ ﻳﻘﻮل :‬‫- ﻻ أﻧﺖ أﺑﻨﻰ وﻻ أﻧﺎ أﺑﻮك، وﻻ هﺬا اﻟﺒﻴﺖ ﺑﻴﺘﻚ، وﻻ أم ﻟﻚ ﻓﻴﻪ وﻻ أﺧﺮ وﻻ ﺗﺎﺑﻊ، أﻣﺎﻣﻚ اﻷرض اﻟﻮاﺳﻌﺔ ﻓﺎذهﺐ ﻣﺼﺤﻮًﺎ ﺑﻐﻀﺒﻰ‬ ‫ﺑ‬ ‫وﻟﻌﻨﺘﻰ وﺳﺘﻌﻠﻤﻚ اﻷﻳﺎم ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻗﺪرك وأﻧﺖ ﺗﻬﻴﻢ ﻋﻠﻰ وﺟﻬﻚ ﻣﺤﺮوﻣﺎ ﻣﻦ ﻋﻄﻔﻰ ورﻋﺎﻳﺘﻰ.‬ ‫ﻓﻀﺮب إدرﻳﺲ اﻟﺒﺴﺎط اﻟﻔﺎرﺳﻰ ﺑﻘﺪﻣﻪ وﺻﺎح :‬ ‫- هﺬا ﺑﻴﺘﻰ وﻟﻦ أﻏﺎدرﻩ .‬ ‫ﻓﺄﻧﻘﺾ ﻋﻠﻴﻪ اﻷب ﻗﺒﻞ أن ﻳﺘﻘﻴﻪ، وﻗﺒﺾ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻜﺒﻪ ﺑﻘﺒﻀﺔ آﺎﻟﻤﻌﺼﺮة، ودﻓﻌﻪ أﻣﺎﻣﻪ واﻵﺧﺮ ﻳﺘﺮاﺟﻊ ﻣﻘﻬﻘ ًا ، ﻓﻌﺒﺮا ﺑﺎب‬ ‫ﺮ‬ ‫اﻟﺴﻼﻣﻠﻚ وهﺒﻄﺎ اﻟﺴﻠﻢ وإدرﻳﺲ ﻳﺘﻌﺜﺮ ﺛﻢ اﺧﺘﺮق ﺑﻪ ﻣﻤ ًا ﺗﻜﺘﻨﻔﻪ ﺷﺠﻴﺮات اﻟﻮرد واﻟﺤﻨﺎء ﻣﻔﺮوﺷﺎ ﺑﺎﻟﻴﺎﺳﻤﻴﻦ ﺣﺘﻰ اﻟﺒﻮاﺑﺔ‬ ‫ﺮ‬ ‫اﻟﻜﺒﻴﺮة ﻓﺪﻓﻌﻪ ﺧﺎرﺟﺎ وأﻏﻠﻖ اﻟﺒﺎب وﺻﺎح ﺑﺼﻮت ﺳﻤﻌﻪ آﻞ ﻣﻦ ﻳﻘﻴﻢ ﻓﻰ اﻟﺒﻴﺖ .‬ ‫- اﻟﻬﻼك ﻟﻤﻦ ﻳﺴﻤﺢ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﻌﻮدة أو ﻳﻌﻴﻨﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ .‬ ‫ورﻓﻊ رأﺳﻪ ﺻﻮب ﻧﻮاﻓﺬ اﻟﺤﺮﻳﻢ اﻟﻤﻐﻠﻘﺔ وﺻﺎح ﻣﺮة أﺧﺮى :‬ ‫- وﻃﺎﻟﻘﺔ ﺛﻼﺛﺎ ﻣﻦ ﺗﺠﺘﺮئ ﻋﻠﻰ هﺬا .‬ ‫)2(‬ ‫ﻣﻨﺬ ذﻟﻚ اﻟﻴﻮم اﻟﻜﺌﻴﺐ وأدهﻢ ﻳﺬهﺐ آﻞ ﺻﺒﺎح إﻟﻰ إدارة اﻟﻮﻗﻒ ﻓﻰ اﻟﻤﻨﻈﺮة اﻟﻮاﻗﻌﺔ إﻟﻰ ﻳﻤﻦ ﺑﺎب اﻟﺒﻴﺖ اﻟﻜﺒﻴﺮ، وﻋﻤﻞ ﺑﻬﻤﺔ‬ ‫ﻓﻰ ﺗﺤﺼﻴﻞ أﺟﻮر اﻷﺣﻜﺎر وﺗﻮزﻳﻊ أﻧﺼﺒﺔ اﻟﻤﺴﺘﺤﻘﻴﻦ وﺗﻘﺪﻳﻢ اﻟﺤﺴﺎب إﻟﻰ أﺑﻴﻪ، وأﺑﺪى ﻓﻰ ﻣﻌﺎﻣﻠﺔ اﻟﻤﺴﺘﺄﺟﺮﻳﻦ ﻟﺒﺎﻗﺔ‬ ‫وﺳﻴﺎﺳﺔ ، ﻓﺮﺿﻮا ﻋﻨﻪ ﻋﻠﻰ رﻏﻢ ﻣﺎ ﻋﺮف ﻋﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻣﺸﺎآﺴﺔ وﻓﻈﺎﻇﺔ, وآﺎﻧﺖ ﺷﺮوط اﻟﻮاﻗﻒ ﺳ ًا ﻻﻳﺪرى ﺑﻪ أﺣ ًا ﺳﻮى‬ ‫ﺪ‬ ‫ﺮ‬ ‫اﻷب، ﻓﺒﻌﺚ اﺧﻴﺎر أهﻢ ﻟﻺدراة اﻟﺨﻮف أن ﻳﻜﻮن هﺬا ﻣﻘﺪﻣﺔ ﻻﻳﺜﺎرﻩ ﻓﻰ اﻟﻮﺻﻴﺔ، واﻟﺤﻖ أﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺒﺪ ﻣﻦ اﻷب ﻗﺒﻞ ذﻟﻚ اﻟﻴﻮم ﻣﺎ‬ ‫ﻳﻨﻢ ﻋﻦ اﻟﺘﺤﻴﺰ ﻓﻰ ﻣﻌﺎﻣﻠﺘﻪ ﻷﺑﻨﺎﺋﻪ، وﻋﺎش اﻷﺧﻮة ﻓﻰ وﺋﺎم واﻧﺴﺠﺎم ﺑﻔﻀﻞ ﻣﻬﺎﺑﺔ اﻷب وﻋﺪاﻟﺘﻪ، ﺣﺘﻰ إدرﻳﺲ -ﻋﻠﻰ ﻗﻮﺗﻪ‬ ‫وﺟﻤﺎﻟﻪ وأﺳﺮاﻓﺔ أﺣﻴﺎﻧﺎ ﻓﻰ اﻟﻠﻬﻮ- ﻟﻢ ﻳﺴﺊ ﻗﺒﻞ ذﻟﻚ اﻟﻴﻮم إﻟﻰ أﺣﺪ ﻣﻦ أﺧﻮﺗﻪ، آﺎن ﺷﺎﺑﺎ آﺮﻳﻤﺎ ﺣﻠﻮ اﻟﻤﻌﺸﺮ ﺣﺎﺋﺰا اﻟﻮد‬ ‫واﻹﻋﺠﺎب ، وﻟﻌﻞ اﻷﺷﻘﺎء اﻷرﺑﻌﺔ آﺎﻧﻮا ﻳﻀﻤﺮون ﻷدهﻢ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ اﻓﺤﺴﺎس ﺑﺎﻟﻔﺎرق ﺑﻴﻨﻬﻢ وﺑﻴﻨﻪ، وﻟﻜﻦ أﺣ ًا ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﻌﻠﻦ‬ ‫ﺪ‬ ‫هﺬا وﻻ اﺷﺘﻢ ﻣﻨﻪ ﻓﻰ آﻠﻤﺔ أو إﺷﺎرة أو ﺳﻠﻮك، وﻟﻌﻞ أدهﻢ آﺎن أﺷﺪ ﻏﺤﺴﺎﺳﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﻬﺬا اﻟﻔﺎرق، وﻟﻌﻠﻪ ﻗﺎرن آﺜﻴ ًا ﺑﻴﻦ‬ ‫ﺮ‬‫ﻟﻮﻧﻬﻢ اﻟﻤﻀﺊ وﻟﻮﻧﻪ اﻷﺳﻤﺮ، ﺑﻴﻦ ﻗﻮﺗﻬﻢ ورﻗﺘﻪ، ﺑﻴﻦ ﺳﻤﻮ أﻣﻬﻢ ووﺿﺎﻋﺔ أﻣﻪ، وﻟﻌﻠﻪ ﻋﺎﻧﻰ ﻣﻦ ذﻟﻚ أﺳﻰ ﻣﻜﺘﻮﻣﺎ واﻟﻤﺄ دﻓﻴﻨﺎ،‬ ‫وﻟﻜﻦ ﺟﻮ اﻟﺒﻴﺖ اﻟﻤﻌﺒﻖ ﺑﺸﺬى اﻟﺮﻳﺎﺣﻴﻦ اﻟﺨﺎﺿﻊ ﻟﻘﻮة اﻷب وﺣﻜﻤﺘﻪ ، ﻟﻢ ﻳﺴﻤﺢ ﻟﺸﻌﻮر ﺳﻴﺊ ﺑﺎﻻﺳﺘﻘﺮار ﻓﻰ ﻧﻔﺴﻪ ،‬ ‫ﻓﻨﺸﺄ ﺻﺎﻓﻰ اﻟﻘﻠﺐ واﻟﻌﻘﻞ.‬ ‫وﻗﺎل أدهﻢ ﻷﻣﻪ ﻗﺒﻴﻞ ذهﺎﺑﻪ إﻟﻰ إدارة اﻟﻮﻗﻒ :‬ ‫- ﺑﺎرآﻴﻨﻰ ﻳﺎ أﻣﻰ ن ﻓﻤﺎ هﺬا اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺬى ﻋﻬﺪ ﺑﻪ إﻟﻰ ﻏﻼ اﻣﺘﺤﺎن ﺷﺪﻳﺪ ﻟﻰ وﻟﻚ .‬ ‫ﻓﻘﺎﻟﺖ اﻷم ﺑﻀﺮاﻋﺔ :‬ ‫- ﻟﻴﻜﻦ اﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ﻇﻠﻚ ﻳﺎ ﺑﻨﻰ، أﻧﺖ وﻟﺪ ﻃﻴﺐ واﻟﻌﻘﺒﻰ ﻟﻠﻄﻴﺒﻴﻦ.‬ ‫وﻣﻀﻰ أدهﻢ إﻟﻰ اﻟﻤﻨﻈﺮة ﺗﺮﻣﻘﻪ اﻟﻌﻴﻮن ﻣﻦ اﻟﺴﻼﻣﻠﻚ واﻟﺤﺪﻳﻘﺔ ﻣﻦ وراء اﻟﻨﻮاﻓﺬ، وﺟﻠﺲ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﻌﺪ ﻧﺎﻇﺮ اﻟﻮﻗﻒ وﺑﺪأ ﻋﻤﻠﻪ‬ ‫، وآﺎن ﻋﻤﻠﻪ أﺧﻄﺮ ﻧﺸﺎط إﻧﺴﺎﻧﻰ ﻳﺰاول ﻓﻰ ﺗﻠﻚ اﻟﺒﻘﻌﺔ اﻟﺼﺤﺮاوﻳﺔ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﻘﻄﻢ ﺷﺮﻗﺎ واﻟﻘﺎهﺮة اﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻏﺮﺑﺎ ، واﺗﺨﺬ‬ ‫4 ‪Page‬‬
  5. 5. ‫‪.txt‬اوﻻد ﺣﺎرﺗﻨﺎ‬ ‫أدهﻢ ﻣﻦ اﻷﻣﺎﻧﺔ ﺷﻌﺎرﺻﺎ وﺳﺠﻞ آﻞ ﻣﻠﻴﻢ ﻓﻰ اﻟﺪﻓﺘﺮ ﻷول ﻣﺮة ﻓﻰ ﺗﺎرﻳﺦ اﻟﻮﻗﻒ، وآﺎن ﻳﺴﻠﻢ أﺧﻮﺗﻪ رواﺗﺒﻬﻢ ﻓﻰ أدب‬ ‫ﻳﻨﺴﻴﻬﻢ ﻣﺮارة اﻟﺤﻨﻖ ﺛﻢ ﻳﻘﺼﺪ أﺑﺎء ﺑﺤﺼﻴﻠﺔ اﻷﻣﻮال وﺳﺄﻟﻪ أﺑﻮﻩ ﻳﻮﻣﺎ:‬ ‫- آﻴﻒ ﺗﺠﺪ اﻟﻌﻤﻞ ﻳﺎ أدهﻢ ؟‬ ‫ﻓﻘﺎل أدهﻢ ﺑﺨﺸﻮع :‬ ‫- ﻣﺎ دﻣﺖ ﻗﺪ ﻋﻬﺪت ﺑﻪ إﻟﻰ ﻓﻬﻮ أﻋﻈﻢ ﻣﺎ ﻓﻰ ﺣﻴﺎﺗﻰ.‬ ‫ﻓﺸﺎﻋﺖ ﻓﻰ اﻟﻮﺟﻪ اﻟﻌﻈﻴﻢ اﻟﺒﺸﺎﺷﺔ، إذ أﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﺟﺒﺮوﺗﻪ آﺎن ﻳﺴﺘﺨﻔﻪ ﻃﺮب اﻟﺜﻨﺎء، وآﺎن أدهﻢ ﻳﺤﺐ ﻣﺠﻠﺴﻪ، وإذا ﺟﻠﺲ‬ ‫إﻟﻴﻪ اﺧﺘﻠﺲ ﻣﻨﻪ ﻧﻈﺮات اﻹﻋﺠﺎب واﻟﺤﺐ، وآﻢ آﺎن ﻳﺴﻌﺪﻩ أن ﻳﺘﺎﺑﻊ أﺣﺎدﻳﺜﻪ وهﻮ ﻳﺮوى -ﻟﻪ وﻷﺧﻮﺗﻪ- ﺣﻜﺎﻳﺎت اﻟﺰﻣﺎن اﻷول ،‬ ‫وﻣﻐﺎﻣﺮات اﻟﻔﺘﻮة واﻟﺸﺒﺎﺑﺎ إذ هﻮ ﻳﻨﻄﻠﻖ ﻓﻰ ﺗﻠﻚ اﻟﺒﻘﺎع ﻣﻠﻮﺣﺎ ﺑﻨﺒﻮﺗﻪ اﻟﻤﺨﻴﻒ ﻏﺎزﻳﺎ آﻞ ﻣﻮﺿﻊ ﺗﻄﺄﻩ ﻗﺪﻣﺎﻩ وﺑﻌﺪ ﻃﺮد إدرﻳﺲ‬ ‫ﻇﻞ ﻋﺒﺎس ورﺿﻮان وﺟﻠﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻋﺎدﺗﻬﻢ ﻣﻦ اﻻﺟﺘﻤﺎع ﻓﻮق ﺳﻄﺢ اﻟﺒﻴﺖ، ﻳﺄآﻠﻮن وﻳﺸﺮﺑﻮن وﻳﻘﺎﻣﺮون، أﻣﺎ أدهﻢ ﻓﻠﻢ ﻳﻜﻦ‬ ‫ﻳﻄﻴﺐ ﻟﻪ اﻟﺠﻠﻮس إ ﻻ ﻓﻰ اﻟﺤﺪﻳﻘﺔ، آﺎن ﻋﺎﺷﻘﺎ ﻟﻠﺤﺪﻳﻘﺔ ﻣﻨﺬ درج، وآﺎن ﻋﺎﺷﻘﺎ ﻟﻠﻨﺎى، وﻻزﻣﺘﻪ ﺗﻠﻚ اﻟﻌﺎدة ﺑﻌﺪ اﺿﻄﻼﻋﻪ‬ ‫ﺑﺸﺌﻮن اﻟﻮﻗﻒ، وإن ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﺗﺴﺘﺄﺛﺮ ﺑﺠﻞ وﻗﺘﻪ، ﻓﻜﺎن إذا ﻓﺮغ ﻣﻦ ﻋﻤﻠﻪ ﻓﻰ اﻟﻮﻗﻒ اﻓﺘﺮش ﺳﺠﺎدة ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻓﺔ ﺟﺪول، واﺳﻨﺪ‬‫ﻇﻬﺮﻩ إﻟﻰ ﺟﺬع ﻧﺨﻠﺔ أو ﺟﻤﻴﺰة، أو اﺳﺘﻠﻘﻰ ﺗﺤﺖ ﻋﺮﻳﺸﺔ اﻟﻴﺎﺳﻤﻴﻦ، وراح ﻳﺮﻧﻮ إﻟﻰ اﻟﻌﺼﺎﻓﻴﺮ وﻣﺎ أآﺜﺮ اﻟﻌﺼﺎﻓﻴﺮ أو ﻳﺘﺎﺑﻊ اﻟﻴﻤﺎم‬ ‫وﻣﺎ أﺣﻠﻰ اﻟﻴﻤﺎم، ﺛﻢ ﻳﻨﻔﺦ ﻓﻰ اﻟﻨﺎى ﻣﺤﺎآﻴﺎ اﻟﺰﻗﺰﻗﺔ واﻟﻬﺪﻳﻞ واﻟﺘﻐﺮﻳﺪ ، وﻣﺎ أﺑﺪع اﻟﻤﺤﺎآﺎة، أو ﻳﻤﺪ اﻟﻄﺮف ﻧﺤﻮ اﻟﺴﻤﺎء ﺧﻼل‬ ‫اﻟﻐﺼﻮن وﻣﺎ اﺟﻤﻞ اﻟﺴﻤﺎء، وﻣ ّ ﺑﻪ أﺧﻮﻩ رﺿﻮان وهﻮ ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ اﻟﺤﺎل ﻓﺮﻣﻘﻪ ﺑﻨﻈﺮة ﺳﺎﺧﺮة وﻗﺎل:‬ ‫ﺮ‬ ‫- ﻣﺎ أﺿﻴﻎ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﺬى ﺗﻨﻔﻘﻪ ﻓﻰ إدارة اﻟﻮﻗﻒ!‬ ‫ﻓﻘﺎل أدهﻢ ﺑﺎﺳﻤﺎ :‬ ‫- ﻟﻮﻻ إﺷﻔﺎﻗﻰ ﻣﻦ إﻏﻀﺎب أﺑﻰ ﻟﺸﻜﻮت.‬ ‫- ﻓﻠﻨﺤﻤﺪ ﻧﺤﻦ اﻟﻤﻮﻟﻰ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﺮاغ .‬ ‫ﻓﻘﺎل أدهﻢ ﺑﺒﺴﺎﻃﺔ :‬ ‫- هﻨﻴ ًﺎ ﻟﻜﻢ .‬ ‫ﺌ‬ ‫ﻓﺴﺄﻟﻪ رﺿﻮان وهﻮ ﻳﺪارى اﻻﻣﺘﻌﺎض ﺑﺎﻻﺑﺘﺴﺎم .‬ ‫- أﺗﻮد أن ﺗﻌﻮد ﻣﺜﻠﻨﺎ ؟‬ ‫- ﺧﻴﺮ ﻣﺎ ﺗﻤﻀﻰ اﻟﺤﻴﺎة ﻓﻰ اﻟﺤﺪﻳﻘﺔ واﻟﻨﺎى ؟‬ ‫ﻓﻘﺎل رﺿﻮان ﺑﻤﺮارة :‬ ‫- آﺎن إدرﻳﺲ ﻳﻮد أن ﻳﻌﻤﻞ .‬ ‫ﻓﻐﺾ أدهﻢ ﺑﺼﺮﻩ وهﻮ ﻳﻘﻮل :‬ ‫- ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻋﻨﺪ إدرﻳﺲ وﻗﺖ ﻟﻠﻌﻤﻞ وﻻﻋﺘﺒﺎرات أﺧﺮى ﻏﻀﺐ ، أﻣﺎ اﻟﺴﻌﺎدة اﻟﺤﻘﺔ ﻓﻔﻰ هﺬﻩ اﻟﺤﺪﻳﻘﺔ ﺗﺠﺪهﺎ.‬ ‫- وﻟﻤﺎ ذهﺐ رﺿﻮان ﻗﺎل أدهﻢ ﻟﻨﻔﺴﻪ: "اﻟﺤﺪﻳﻘﺔ وﺳﻜﺎﻧﻬﺎ اﻟﻤﻐﺮدون، واﻟﻤﺎء ، واﻟﺴﻤﺎء، وﻧﻔﺴﻰ اﻟﻨﺸﻮى هﺬﻩ هﻰ اﻟﺤﻴﺎة‬ ‫اﻟﺤﻘﺔ آﺄﻧﻨﻰ أﺟﺪ ﻓﻰ اﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺷﺊ ﻣﺎ هﺬا اﻟﺸﺊ؟ اﻟﻨﺎى اﺣﻴﺎﻧﺎ ﻳﻜﺎد ﻳﺠﻴﺐ وﻟﻜﻦ اﻟﺴﺆال ﻳﻈﻞ ﺑﻼ ﺟﻮاب، ﻟﻮ ﺗﻜﻠﻤﺖ هﺬﻩ‬ ‫اﻟﻌﺼﻔﻮرة ﺑﻠﻐﺘﻰ ﻟﺸﻔﺖ ﻗﻠﺒﻰ ﺑﺎﻟﻴﻘﻴﻦ وﻟﻠﻨﺠﻮم اﻟﺰاهﺮة ﺣﺪﻳﺚ آﺬﻟﻚ ، اﻣﺎ ﺗﺤﺼﻴﻞ اﻹﻳﺠﺎر ﻓﻨﺸﺎز ﺑﻴﻦ اﻷﻧﻐﺎم".‬ ‫- ووﻗﻒ أدهﻢ ﻳﻮﻣﺎ ﻳﻨﻈﺮ إﻟﻰ ﻇﻠﻪ اﻟﻤﻠﻘﻰ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻤﺸﻰ ﺑﻴﻦ اﻟﻮرود، ﻓﺈذا ﺑﻈﻞ ﺟﺪﻳﺪ ﻳﻤﺘﺪ ﻣﻦ ﻇﻠﻪ وأﺷﻴﺎء ﺑﻘﺪوم ﺷﺨﺺ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻤﻨﻌﻄﻒ ﺧﻠﻔﻪ، ﺑﺪأ اﻟﻈﻞ اﻟﺠﺪﻳﺪ آﺄﻧﻤﺎ ﻳﺨﺮج ﻣﻦ ﻣﻮﺿﻊ ﺿﻠﻮﻋﻪ. واﻟﺘﻔﺖ وراءﻩ ﻓﺮأى ﻓﺘﺎة ﺳﻤﺮاء وهﻰ ﺗﻬﻢ ﺑﺎﻟﺘﺮاﺟﻊ‬ ‫ﻋﻨﺪﻣﺎ اآﺘﺸﻔﺖ وﺟﻮدﻩ ﻓﺄﺷﺎر ﺑﺎﻟﻮﻗﻮف ﻓﻮﻗﻔﺖ وﺗﻔﺤﺼﻬﺎ ﻣﻠﻴﺎ ﺛﻢ ﺳﺄﻟﻬﺎ ﺑﺮﻗﺔ.‬ ‫- ﻣﻦ اﻧﺖ ؟‬ ‫ﻓﺄﺟﺎﺑﺖ ﺑﺼﻮت ﻣﻠﻌﺜﻢ :‬ ‫- أﻣﻴﻤﺔ.‬ ‫إﻧﻪ ﻳﺬآﺮ اﻻﺳﻢ ، ﻓﻬﻮ ﻟﺠﺎرﻳﺔ ، ﻗﺮﻳﺒﺔ ﻷﻣﻪ، وآﻤﺎ آﺎﻧﺖ اﻣﻪ ﻗﺒﻞ أن ﻳﺘﺰوج ﻣﻨﻬﺎ أﺑﻮﻩ .‬ ‫وﻣﺎل إﻟﻰ ﻣﺤﺪﺛﺘﻬﺎ أآﺜﺮ ﻓﺴﺄﻟﻬﺎ :‬ ‫- ﻣﺎذا ﺟﺎء ﺑﻚ إﻟﻰ اﻟﺤﺪﻳﻘﺔ ؟‬ ‫ﻓﺄﺟﺎﺑﺖ ﻣﺴﺒﻠﺔ اﻟﺠﻔﻨﻴﻦ :‬ ‫- ﺣﺴﺒﺘﻬﺎ ﺧﺎﻟﻴﺔ .‬ ‫- - ﻟﻜﻦ ذﻟﻚ ﻣﺤﺮم ﻋﻠﻴﻜﻦ .‬ ‫ﻓﻘﺎﻟﺖ ﺑﺼﻮت ﻟﻢ ﻳﻜﺪ ﻳﺴﻤﻊ :‬ ‫- أﺧﻄﺄت ﻳﺎ ﺳﻴﺪى .‬ ‫وﺗﺮاﺟﻌﺖ ﺣﺘﻰ ﺗﻮارت وراء اﻟﻤﻨﻌﻄﻒ، ﺛﻢ ﺗﺮاﻣﻰ إﻟﻰ أذﻧﻴﻪ وﻗﻊ أﻗﺪاﻣﻬﺎ اﻟﻤﺴﺮﻋﺔ، وإذا ﺑﻪ ﻳﻐﻤﻐﻢ ﻣﺘﺄﺛ ًا "ﻣﺎ أﻣﻠﺤﻚ!" وﺷﻌﺮ‬ ‫ﺮ‬ ‫ﺑﺄﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻗﻂ أدﺧﻞ ﻓﻰ ﺧﻼﺋﻖ اﻟﺤﺪﻳﻘﺔ ﻣﻨﻪ ﻓﻰ هﺬﻩ اﻟﻠﺤﻈﺔ ، وإن اﻟﻮرد واﻟﻴﺎﺳﻤﻴﻦ واﻟﻘﺮﻧﻔﻞ واﻟﻌﺼﺎﻓﻴﺮ واﻟﻴﻤﺎﻣﺎ وﻧﻔﺴﻪ‬ ‫ﻧﻐﻤﺔ واﺣﺪة وﻗﺎل ﻟﻨﻔﺴﻪ: "أﻣﻴﻤﺔ ﻣﻠﻴﺤﺔ" ﺣﺘﻰ ﺷﻔﺘﺎهﺎ اﻟﻐﻠﻴﻈﺘﺎن ﻣﻠﻴﺤﺘﺎن، وﺟﻤﻴﻊ أﺧﻮﺗﻰ ﻣﺘﺰوﺟﻮن ﻋﺪا إدرﻳﺲ اﻟﻤﺘﻜﺒﺮ،‬ ‫وﻣﺎ أﺷﺒﻪ ﻟﻮﻧﻬﺎ ﺑﻠﻮﻧﻰ، وﻣﺎ اﺟﻤﻞ ﻣﻨﻈﺮ ﻇﻠﻬﺎ وهﻮ ﻣﻔﺮوض ﻓﻰ ﻇﻠﻰ آﺄﻧﻪ ﺟﺰء ﻣﻦ ﺟﺴﺪى اﻟﻤﻀﻄﺮب ﺑﺎﻟﺮﻏﺒﺎت وﻟﻦ ﻳﺴﺨﺮ‬ ‫أﺑﻰ ﻣﻦ اﺧﺘﻴﺎرى وإﻻ ﻓﻜﻴﻒ ﺟﺎز ﻟﻪ أن ﻳﺘﺰوج ﻣﻦ أﻣﻰ؟‬ ‫) 3 (‬ ‫رﺟﻊ أدهﻢ إﻟﻰ إدارة اﻟﻮﻗﻒ ﺑﻘﻠﺐ ﻣﻔﻌﻢ ﺑﺠﻤﺎل ﻏﺎﻣﺾ آﺎﻟﻌﺒﻴﺮ وﺣﺎول آﺜﻴﺮا أن ﻳﺮاﺟﻊ ﺣﺴﺎب اﻟﻴﻮم، وﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﺮ ﻓﻰ ﺻﻔﺤﺔ‬ ‫ﻋﻘﻠﻪ إﻻ اﻟﺴﻤﺮاء، وﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻋﺠﻴﺒﺎ أن ﻳﺮى أﻣﻴﻤﺔ اﻟﻴﻮم ﻷول ﻣﺮة ﻓﺎﻟﺤﺮﻳﻢ ﻓﻰ هﺬا اﻟﺒﻴﺖ آﺎﻷﻋﻀﺎء اﻟﺒﺎﻃﻨﻴﺔ ﻳﻌﺮﻓﻬﺎ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ وﻳﻌﻴﺾ ﺑﻔﻀﻠﻬﺎ وﻟﻜﻨﻪ ﻻﻳﺮاهﺎ، واﺳﺘﺴﻠﻢ أدهﻢ إﻟﻰ ﺗﻴﺎر أﻓﻜﺎرﻩ اﻟﻮردﻳﺔ ﺣﺘﻰ اﻧﺘﺰع ﻣﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺻﻮت ﻣﺮﻋﺪ ﻗﺮﻳﺐ‬ ‫آﺄﻧﻤﺎ اﻧﻔﺠﺮ ﻓﻰ اﻟﻤﻨﻈﺮة ﻧﻔﺴﻬﺎ وهﻮ ﻳﺼﻴﺢ :‬‫- أﻧﺎ هﻨﺎ ، ﻓﻰ اﻟﺨﻼء ﻳﺎ ﺟﺒﻼوى، اﻟﻌﻦ اﻟﻜﻞ، اﻟﻠﻌﻨﺔ ﻋﻠﻰ رؤوﺳﻜﻢ ﻧﺴﺎ ً ورﺟﺎ ً، واﺗﺤﺪى ﻣﻦ ﻟﻢ ﺗﻌﺠﺒﻪ آﻠﻤﺎﺗﻰ ، ﺳﺎﻣﻌﻨﻰ ﻳﺎ‬ ‫ﻻ‬ ‫ء‬ ‫5 ‪Page‬‬
  6. 6. ‫‪.txt‬اوﻻد ﺣﺎرﺗﻨﺎ‬ ‫ﺟﺒﻼوى؟‬ ‫وهﺘﻒ أدهﻢ "إدرﻳﺲ" وﻏﺎدر اﻟﻤﻨﻈﺮة إﻟﻰ اﻟﺤﺪﻳﻘﺔ ﻓﺮأى أﺧﺎﻩ رﺿﻮان ﻣﺘﺠﻬﺎ ﻧﺤﻮﻩ ﻓﻰ اﺿﻄﺮاب ﻇﺎهﺮ ، وﺑﺎدرﻩ ﻗﺎﺋﻼ :‬ ‫- إدرﻳﺲ ﺳﻜﺮان، رأﻳﺘﻪ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﻓﺬة ﻣﺨﺘﻞ اﻟﺘﻮازن ﻣﻦ اﻟﺴﻜﺮ، أى ﻓﻀﺎﺋﺢ ﺗﺨﺒﺊ اﻷﻗﺪار ﻷﺳﺮﺗﻨﺎ؟‬ ‫ﻓﻘﺎل أدهﻢ وهﻮ ﻳﻐﻀﻰ أﻟ ًﺎ :‬ ‫ﻤ‬ ‫- ﻗﻠﺒﻰ ﻳﺘﻘﻄﻊ أﺳﻔﺎ ﻳﺎ أﺧﻰ .‬ ‫- وﻣﺎ اﻟﻌﻤﻞ ؟ إن آﺎرﺛﺔ ﺗﻬﺪدﻧﺎ .‬ ‫- أﻻ ﺗﺮى ﻳﺎ اﺧﻰ أﻧﻪ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ أن ﻧﺤﺪث أﺑﺎﻧﺎ ﻓﻰ اﻷﻣﺮ ؟‬ ‫ﻓﻘﻄﺐ رﺿﻮان ﻗﺎﺋﻼ :‬ ‫- أﺑﻮك ﻻ ﻳﺮاﺟﻊ ﻓﻰ أﻣﺮ، وﺣﺎل إدرﻳﺲ هﺬﻩ ﻻ ﺷﻚ ﺿﺎﻋﻔﺖ ﻣﻦ ﻏﻀﺒﻪ ﻋﻠﻴﻪ.‬ ‫ﻓﻐﻤﻐﻢ أدهﻢ ﻓﻰ آﺂﺑﺔ :‬ ‫- ﻣﺎ آﺎن أﻏﻨﺎﻧﺎ ﻋﻦ هﺬﻩ اﻷﺣﺰان .‬ ‫- ﻧﻌﻢ ، اﻟﻨﺴﺎء ﻳﺒﻜﻴﻦ ﻓﻰ اﻟﺤﺮﻳﻢ ، ﻋﺒﺎس وﺟﻠﻴﻞ ﻣﻌﺘﻜﻔﺎن ﻣﻦ اﻟﻜﺪر ، وأﺑﻮﻧﺎ وﺣﺪﻩ ﻓﻰ ﺣﺠﺮﺗﻪ ﻻ ﻳﺠﺮؤ أﺣﺪ ﻋﻠﻰ اﻻﻗﺘﺮاب‬ ‫ﻣﻨﻪ، ﻓﺘﺴﺎءل أدهﻢ ﻓﻰ ﻗﻠﻖ وهﻮ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﺄن ﻣﻼﺑﺴﺎت اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺗﺪﻓﻌﻪ إﻟﻰ ﻣﺄزق .‬ ‫- أﻻ ﺗﺮى أﻧﻪ ﻳﻨﺒﻐﻰ أن ﻧﻌﻤﻞ ﺷﻴﺌﺎ؟‬ ‫- ﻳﺒﺪون أن آﻞ واﺣﺪ ﻣﻨﺎ ﻳﻮد أن ﻳﻠﻮذ ﺑﺎﻟﺴﻼﻣﺔ، وﻻﻳﻬﺪد اﻟﺴﻼﻣﺔ ﻣﺜﻞ ﻃﻠﺒﻬﺎ ﺑﺄى ﺛﻤﻦ، ﻏﻴﺮ أﻧﻰ ﻟﻦ اﺟﺎزف ﺑﻤﺮآﺰى وﻟﻮ‬ ‫اﻧﻄﺒﻘﺖ اﻟﺴﻤﺎء ﻋﻠﻰ اﻷرض، أﻣﺎ آﺮاﻣﺔ أﺳﺮﺗﻨﺎ ﻓﺘﺘﻤﺮغ اﻟﺴﺎﻋﺔ ﻓﻰ اﻟﺘﺮاب ﻓﻰ ﺛﻮب إدرﻳﺲ .‬ ‫ﻟﻤﺎذا ﻗﺼﺪﺗﻨﻰ إذن؟ ﺑﻴﻦ ﻳﻮم وﻟﻴﻠﺔ اﻧﻘﻠﺐ أدهﻢ ﻏﺮاب ﺑﻴﻦ ﻳﻨﻌﻖ وﺗﻨﻬﺪ ﻗﺎﺋﻼ :‬ ‫- إﻧﻰ ﺑﺮىء ﻣﻦ آﻞ هﺬا ، وﻟﻜﻦ ﻟﻦ ﺗﻄﻴﺐ ﻟﻰ اﻟﺤﻴﺎة إن ﺳﻜﺖ .‬ ‫ﻓﻘﺎل رﺿﻮان وهﻮ ﻳﻬﻢ ﺑﺎﻟﺬهﺎب .‬ ‫- ﻟﺪﻳﻚ ﻣﻦ اﻷﺳﺒﺎب ﻣﺎ ﻳﻮﺟﺐ ﻋﻠﻴﻚ اﻟﻌﻤﻞ !‬ ‫وﻣﻀﻰ راﺟﻌﺎ وﻟﺒﺚ أدهﻢ وﺣﺪﻩ وأذﻧﺎﻩ ﺗﺮددان هﺬﻩ اﻟﻌﺒﺎرة "ﻟﺪﻳﻚ ﻣﻦ اﻷﺳﺒﺎب.." ﻧﻌﻢ إﻧﻪ اﻟﻤﺘﻬﻢ دون ذﻧﺐ ﺟﻨﺎﻩ آﺎﻟﻘﻠﺔ اﻟﺘﻰ‬ ‫ﺗﺴﻘﻂ ﻋﻠﻰ رأس ﻷن اﻟﺮﻳﺢ أﻃﺎﺣﺐ ﺑﻬﺎ، وآﻠﻤﺎ أﺳﻒ أﺣﺪ ﻋﻠﻰ إدرﻳﺲ ﻟﻌﻦ أدهﻢ، واﺗﺠﻪ أدهﻢ ﻧﺤﻮ اﻟﺒﺎب ﻓﻔﺘﺤﻪ ﻓﻰ رﻓﻖ‬‫وﻣﺮق ﻣﻨﻪ . رأى إدرﻳﺲ ﻏﻴﺮ ﺑﻌﻴﺪ ﻳﺘﺮﻧﺢ رداﺋ ًا ﺣﻮل ﻧﻔﺴﻪ، ﻳﻘﻠﺐ ﻋﻴﻨﻴﻦ زاﺋﻐﺘﻴﻦ، وﻗﺪ ﺗﺸﻌﺚ رأﺳﻪ واﻧﺤﺴﺮ ﺟﻴﺐ ﺟﻠﺒﺎﺑﻪ ﻋﻦ‬ ‫ﺮ‬ ‫ﺷﻌﺮ ﺻﺪرﻩ، وﻻ ﻋﺜﺮت ﻋﻴﻨﺎﻩ ﻋﻠﻰ أدهﻢ ﺗﻮﺛﺐ ﻟﻼﻧﻘﻀﺎض آﺄﻧﻪ ﻗﻄﺔ ﻟﻤﺤﺖ ﻓﺄ ًا، وﻟﻜﻦ أﻋﺠﺰﻩ اﻟﺴﻜﺮ، ﻓﻤﺎل ﻧﺤﻮ اﻷرض وﻣﻼ‬ ‫ر‬ ‫ﻗﺒﻀﺘﻪ ﺗﺮاًﺎ ورﻣﻰ ﺑﻪ أدهﻢ ﻓﺄﺻﺎب ﺻﺪرﻩ واﻧﺘﺜﺮ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎءﺗﻪ وﻧﺎداﻩ أدهﻢ ﺑﺮﻗﺔ :‬ ‫ﺑ‬ ‫- أﺧﻰ‬ ‫ﻓﺰﻣﺠﺮ إدرﻳﺲ وهﻮ ﻳﺘﺮﻧﺢ .‬ ‫- ﺧﺮس ﻳﺎ آﻠﺐ ﻳﺎ ﺑﻦ اﻟﻜﻠﺐ، ﻻ أﻧﺖ أﺧﻰ وﻻ أﺑﻮك أﺑﻰ، وﻷدآﻦ هﺬا اﻟﺒﻴﺖ ﻓﻮق رءوﺳﻜﻢ.‬ ‫ﻓﻘﺎل أدهﻢ ﻣﺘﻮد ًا :‬ ‫د‬ ‫- ﺑﻞ أﻧﺖ أآﺮم هﺬا اﻟﺒﻴﺖ وأﻧﺒﻠﻪ .‬ ‫ﻓﻘﻬﻘﻪ إرﻳﺲ ﻣﻦ ﻓﻴﻪ دون ﻗﻠﺒﻪ وﺻﺎح :‬ ‫- ﻟﻤﺎذا ﺟﺌﺖ ﻳﺎ اﺑﻦ اﻟﺠﺎرﻳﺔ؟ ﻋﺪ إﻟﻰ أﻣﻚ وأﻧﺰﻟﻬﺎ إﻟﻰ ﺑﺪروم اﻟﺨﺪﻣﺰ‬ ‫ﻓﻘﺎل أدهﻢ دون أن ﺗﺘﻐﻴﺮ ﻣﻮدﺗﻪ :‬ ‫- ﻻ ﺗﺴﺘﺴﻠﻢ ﻟﻠﻐﻀﺐ ، وﻻ ﺗﻮﺻﺪ اﻷﺑﻮاب ﻓﻰ وﺟﻪ اﻟﺴﺎﻋﻴﻦ ﻟﺨﻴﺮك.‬ ‫ﻓﻠﻮح إدرﻳﺲ ﺑﻴﺪﻩ ﺛﺎﺋ ًا وﺻﺎح :‬ ‫ﺮ‬‫- ﻣﻠﻌﻮن اﻟﺒﻴﺖ اﻟﺬى ﻻ ﻳﻄﻤﺌﻦ ﻓﻴﻪ إﻻ اﻟﺠﺒﻨﺎء اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻐﻤﺴﻮن اﻟﻠﻘﻤﺔ ﻓﻰ ذل اﻟﺨﻨﻮع، وﻳﻌﺒﺪون ﻣﺬﻟﻬﻢ، ﻟﻦ أﻋﻮد إﻟﻰ ﺑﻴﺖ أﻧﺖ‬ ‫ﻓﻴﻪ رﺋﻴﺲ، ﻓﻘﻞ ﻷﺑﻴﻚ إﻧﻨﻰ أﻋﻴﺶ ﻓﻰ اﻟﺨﻼء اﻟﺬى ﺟﺎء ﻣﻨﻪ، وإﻧﻨﻰ ﻋﺪت ﻗﻄﺎع ﻃﺮﻳﻖ آﻤﺎ آﺎن وﻋﺮﺑﻴﺪا أﺛﻴﻤﺎ ﻣﻌﺘﺪﻳﺎ آﻤﺎ‬ ‫ﻳﻜﻮن وﺳﻴﺸﻴﺮون إﻟﻰ ﻓﻰ آﻞ ﻣﻜﺎن أﻋﻴﺚ ﻓﻴﻪ ﻓﺴﺎدا وﻳﻘﻮﻟﻮن "اﺑﻦ اﻟﺠﺒﻼوى" ﺑﺬﻟﻚ أﻣﺮﻏﻢ ﻓﻰ اﻟﺘﺮاب ﻳﺎ ﻣﻦ ﺗﻈﻨﻮن‬ ‫أﻧﻔﺴﻜﻢ ﺳﺎدة وأﻧﺘﻢ ﻟﺼﻮص .‬ ‫وﺗﻮﺳﻞ أدهﻢ ﻗﺎﺋﻼ :‬ ‫- أﺧﻰ أﻓﻖ، ﺣﺎﺳﺐ ﻧﻔﺴﻚ ﻋﻠﻰ آﻞ آﻠﻤﺔ ﺗﻮﺟﺐ اﻟﻠﻮم، ﻟﻴﺲ اﻟﻄﺮﻳﻖ ﻣﺴﺪودا ﻓﻰ وﺟﻬﻚ إﻻ أن ﺗﺴﺪﻩ ﺑﻴﺪك، وإﻧﻰ أﻋﺪك‬ ‫ﺑﺄن ﻳﻌﻮد آﻞ ﺷﺊ ﻃﻴﺐ إﻟﻰ أﺻﻠﻪ .‬ ‫ﻓﺨﻄﺎ إدرﻳﺲ ﻧﺤﻮﻩ ﺑﺼﻌﻮﺑﺔ آﺄن رﻳ ًﺎ ﺗﺮﺟﻌﻪ وﻗﺎل :‬ ‫ﺤ‬ ‫- ﺑﺄى ﻗﻮة ﺗﻌﺪﻧﻰ ﻳﺎ اﺑﻦ اﻟﺠﺎرﻳﺔ؟‬ ‫ﻓﻘﺎل وهﻮ ﻳﺮﻣﻘﻪ ﺑﺤﺬر :‬ ‫- ﺑﻘﻮة اﻷﺧﻮة .‬ ‫- اﻷﺧﻮةّ ﻗﺬﻓﺖ ﺑﻬﺎ ﻓﻰ أول ﻣﺮﺣﺎض ﺻﺎدﻓﻨﻰ .‬ ‫ﻓﻘﺎل أدهﻢ ﻣﺘﺄﻟﻤﺎ :‬ ‫- ﻣﺎ ﺳﻤﻌﺖ ﻣﻨﻚ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ إﻻ اﻟﺠﻤﻴﻞ .‬ ‫- ﻃﻐﻴﺎن أﺑﻴﻚ أﻧﻄﻘﻨﻰ ﺑﺎﻟﺤﻖ .‬ ‫- ﻻ أﺣﺐ أن ﻳﺮاك اﻟﻨﺎس ﻋﻠﻰ هﺬﻩ اﻟﺤﺎل .‬ ‫ﻓﺄرﺳﻞ إدرﻳﺲ ﺿﺤﻜﺔ ﻣﻌﺮﺑﺪة وﺻﺎح :‬ ‫- وﺳﻴﺮوﻧﻨﻰ ﻋﻠﻰ أﺳﻮأ ﻣﻨﻬﺎ آﻞ ﻳﻮم ، اﻟﻌﺎر واﻟﻔﻀﻴﺤﺔ واﻟﺠﺮﻳﻤﺔ ﺳﺘﺤﻞ ﺑﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﻳﺪى، ﻃﺮدﻧﻰ أﺑﻮك دون ﺣﻴﺎء ﻓﻠﻴﺘﺤﻤﻞ‬ ‫اﻟﻌﻮاﻗﺐ.‬‫ورﻣﻰ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻧﺤﻮ أدهﻢ ﻓﺘﻨﺤﻰ هﺬا ﻋﻦ ﻣﻮﻗﻔﻪ دون ﺗﺮدد، ﻓﻜﺎد إدرﻳﺲ ﻳﻬﻮى ﻋﻠﻰ اﻷرض ﻟﻮﻻ أن اﺳﺘﻨﺪ إﻟﻰ اﻟﺠﺪرار، وﻟﺒﺚ‬‫ﻳﻠﻬﺚ ﺣﺎﻧﻘﺎ، وﻳﻨﻈﺮ ﻓﻰ اﻷرض ﻣﻔﺘﺸﺎ ﻋﻦ ﺣﺠﺮ، ﻓﺘﺮاﺟﻊ أدهﻢ ﺑﺨﻔﺔ إﻟﻰ اﻟﺒﺎب ودﺧﻞ وأﻏﺮورﻗﺖ ﻋﻴﻨﺎﻩ ﻣﻦ اﻟﺤﺰن، وآﺎن ﺻﻴﺎح‬ ‫6 ‪Page‬‬
  7. 7. ‫‪.txt‬اوﻻد ﺣﺎرﺗﻨﺎ‬ ‫إدرﻳﺲ ﻣﺎزال ﺻﺎﺧﺒﺎ، وﺣﺎﻧﺖ ﻣﻨﻪ اﻟﺘﻔﺎﺗﺔ ﻧﺤﻮ اﻟﺴﻼﻣﻠﻚ ﻓﻠﻤﺢ أﺑﺎﻩ ﺧﻼل اﻟﺒﺎب وهﻮ ﻳﻌﺒﺮ اﻟﺒﻬﻮ ﻓﻤﻀﻰ ﻧﺤﻮﻩ وهﻮ ﻻ ﻳﺪرى،‬ ‫ﻣﺘﻐﻠﺒﺎ ﻋﻠﻰ ﺧﻮﻓﻪ ﺑﺤﺰﻧﻪ ، وﻧﻈﺮ إﻟﻴﻪ اﻟﺠﺒﻼوى ﺑﻌﻴﻨﻴﻦ ﻻ ﺗﻔﺼﺤﺎن ﻋﻦ ﺷﺊ ، وآﺎ ﻳﻘﻒ ﺑﻘﺎﻣﺘﻪ اﻟﻤﺪﻳﺪة وﻣﻨﻜﺒﻴﻪ اﻟﻌﺮﻳﻀﻴﻦ‬ ‫أﻣﺎم ﺻﻮرة ﻣﺤﺮاب ﻧﻘﺸﺖ ﻋﻠﻰ ﺟﺪار اﻟﺒﻬﻮ ﺧﻠﻔﻪ، وأﺣﻨﻰ أدهﻢ رأﺳﻪ ﻗﺎﺋﻼ :‬ ‫- اﻟﺴﻼم ﻋﻠﻴﻜﻢ .‬ ‫ﻓﺘﻔﺤﺼﻪ اﻟﺠﺒﻼوى ﺑﻨﻈﺮة ﻋﻤﻴﻘﺔ ﺛﻢ ﻗﺎل ﺑﺼﻮت ﻧﻔﺬ إﻟﻰ أﻋﻤﺎق ﻗﻠﺒﻪ .‬ ‫- ﺻﺮح ﺑﻤﺎ ﺟﺌﺖ ﻣﻦ أﺟﻠﻪ .‬ ‫ﻓﻘﺎل أدهﻢ ﺑﺼﻮت ﻣﻬﻤﻮس :‬ ‫- أﺑﻰ ، إن أﺧﻰ إدرﻳﺲ ..‬ ‫ﻓﻘﺎﻃﻌﻪ اﻷب ﺑﺼﻮت آﻀﺮﺑﺔ اﻟﻔﺄس ﻓﻰ اﻟﺤﺠﺮ :‬ ‫- ﻻ ﺗﺬآﺮ اﺳﻤﻪ أﻣﺎﻣﻰ ..‬ ‫ﺛﻢ وهﻮ ﻳﻤﻀﻰ إﻟﻰ اﻟﺪاﺧﻞ :‬ ‫- اذهﺐ إﻟﻰ ﻋﻤﻠﻚ .‬ ‫) 4(‬‫ﺗﻮاﻟﻰ ﻣﺸﺮق اﻟﺸﻤﺲ وﻣﻐﻴﺒﻬﺎ ﻋﻠﻰ هﺬﻩ اﻟﺒﻘﻌﺔ اﻟﺨﻼء وإدرﻳﺲ ﻳﺘﺮدى ﻓﻰ ﻣﻬﺎوى اﻟﺸﻘﺎوة ﻓﻰ آﻞ ﻳﻮم ﻳﺴﺠﻞ ﻓﻰ آﺘﺎﺑﻪ‬‫ﺣﻤﺎﻗﺔ ﺟﺪﻳﺪة آﺎن ﻳﺪور ﺣﻮل اﻟﺒﻴﺖ ﻟﻴﻘﺬﻓﻪ ﻓﺄﻗﺬع اﻟﺸﺘﺎﺋﻢ أو ﻳﺠﻠﺲ ﻋﻠﻰ آﺜﺐ ﻣﻦ اﻟﺒﺎب ﻋﺎرﻳﺎ آﻤﺎ وﻟﺪﺗﻪ أﻣﻪ آﺄﻧﻤﺎ ﻳﺘﺸﻤﺲ‬ ‫وهﻮ ﻳﺘﺮﻧﻢ ﺑﺄﻓﺤﺲ اﻷﻏﺎﻧﻰ. وآﺎن ﻳﺘﺠﻮل ﻓﻰ اﻷﺣﻴﺎء اﻟﻘﺮﻳﺒﺔ ﻓﻰ ﺧﻴﻼء اﻟﻔﺘﻮات ﻳﺘﺤﺪى آﻞ ﻋﺎﺑﺮ ﻳﻨﻈﺮات هﺠﻮﻣﻴﺔ وﻳﺘﺤﺮش‬ ‫ﺑﻜﻞ ﻣﻦ ﻳﻌﺘﺮض ﺳﺒﻴﻠﻪ، واﻟﻨﺎس ﻳﺘﺤﺎﺷﻮﻧﻪ آﺎﻇﻤﻴﻦ، وهﻢ ﻳﺘﻬﺎﻣﺴﻮن "اﺑﻦ اﻟﺠﺒﻼوى( وﻟﻢ ﻳﺤﻤﻞ ﻟﻐﺬاﺋﻪ هﻤﺎ، ﻓﻜﺎن ﻳﻤﺪ ﻳﺪﻩ‬‫ﺑﻜﻞ ﺑﺴﺎﻃﺔ إﻟﻰ اﻟﻄﻌﺎم ﺣﻴﺚ وﺟﺪﻩ ﻓﻰ ﻣﻄﻌﻢ أو ﻋﻠﻰ ﻋﺮﺑﺔ، ﻓﻴﺄآﻞ ﺣﺘﻰ ﻳﻜﺘﻆ ﺛﻢ ﻳﻤﻀﻰ دون ﺷﻜﺮ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ أو ﻣﺤﺎﺳﺒﺔ‬ ‫ﻣﻦ اﻵﺧﺮﻳﻦ، وإذا ﺗﺎﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ إﻟﻰ اﻟﻌﺮﺑﺪة ﻣﺎل إﻟﻰ أول ﺣﺎﻧﺔ ﺗﺼﺎدﻓﻪ ، ﻓﺘﻘﺪم إﻟﻴﻪ اﻟﺒﻮﻇﺔ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﻜﺮ، ﺛﻢ ﻳﻨﻄﻠﻖ ﻟﺴﺎﻧﻪ‬ ‫آﺎﻟﻨﺎﻓﻮرة ﺑﺄﺳﺮار أﺳﺮﺗﻪ وأﻋﺎﺟﻴﺒﻬﺎ وﺗﻘﺎﻟﻴﺪهﺎ اﻟﺴﺨﻴﻔﺔ وﺟﻨﺒﻬﺎ اﻟﻤﻬﻴﻦ، ﻣﻨﻮهﺎ ﺑﺜﻮرﺗﻪ ﻋﻠﻰ أﺑﻴﻪ ﺟﺒﺎر هﺬﻩ اﻷﺣﻴﺎء ﺟﻤﻴﻌﺎ ، ﺛﻢ‬ ‫ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻰ ﻗﺎﻓﻴﺔ ﻟﻴﻐﺮق ﻓﻰ اﻟﻀﺤﻚ، وﻳﻐﻨﻰ إذا ﻟﺰم اﻟﺤﺎل وﻳﺮﻗﺺ وﺗﺘﻨﺎهﻰ ﻣﺴﺮﺗﻪ إذا ﺧﺘﻤﺖ اﻟﺴﻬﺮة ﺑﻤﻌﺮآﺔ، ﺛﻢ ﻳﺬهﺐ‬ ‫ﻣﺸﻴﻌﺎ ﺑﺎﻟﺘﺤﻴﺎت، وﻓﻰ آﻞ ﻣﻜﺎن اﺷﺘﻬﺮ ﺑﻬﺬﻩ اﻟﺴﻴﺮة ﻓﺘﺤﺎﺷﺎﻩ اﻟﻨﺎس ﻣﺎ اﺳﺘﻄﺎﻋﻮا، وﻟﻜﻨﻬﻢ ﺳﻠﻤﻮا ﺑﺄﻣﺮﻩ آﺄﻧﻪ ﻣﺼﻴﺒﺔ ﻣﻦ‬ ‫ﻣﺼﺎﺋﺐ اﻟﺪهﺮ، وﻧﺎل اﻷﺳﺮة ﻣﻦ ذﻟﻚ ﻣﺎ ﻧﺎﻟﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻐﻢ واﻟﻜﺮب وﻏﻠﺐ اﻟﺤﺰن أم إدرﻳﺲ ﻓﺸﻠﺖ واﺣﺘﻀﺮت، وﺟﺎء اﻟﺠﺒﻼوى‬ ‫ﻟﻴﻮدﻋﻬﺎ ﻓﺄﺷﺎرت ﻧﺤﻮ ﺑﻴﺪهﺎ اﻟﺴﻠﻴﻤﺔ ﻣﺤﺘﺠﺔ وﻓﺎﺿﺖ روﺣﻬﺎ ﻓﻰ أﺳﻰ وﻏﻀﺐ وﺧﻴﻢ اﻟﺤﺰن ﻋﻠﻰ اﻷﺳﺮة آﺨﻴﻮط اﻟﻌﻨﻜﺒﻮت،‬ ‫ﻓﺘﻮاﻟﺖ ﺳﻤﺮ اﻷﺧﻮة ﻓﻮق اﻟﺴﻄﺢ، وﺳﻜﺖ ﻧﺎى أدهﻢ ﻓﻰ اﻟﺤﺪﻳﻘﺔ.‬‫وﻳﻤﺎ ﺗﻔﺠﺮ اﻷب ﻋﻦ ﺛﻮرة ﺟﺪﻳﺪة آﺎﻧﺖ ﺿﺤﻴﺘﻬﺎ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﺮة اﻣﺮأة إذا ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺻﻮﺗﻪ اﻟﺠﻬﻴﺰ وهﻮ ﻳﻠﻌﻦ ﻧﺮﺟﺲ اﻟﺨﺎدﻣﺔ وﻳﻄﺮدهﺎ ﻣﻦ‬ ‫اﻟﺒﻴﺖ، وﻋﻠﻢ ﻓﻰ ﻧﻔﺲ اﻟﻴﻮم أن أﻋﺮا اﻟﺤﻤﻞ ﻇﻬﺮت ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺮأة ﻓﻘﺮرت ﺣﺘﻰ أﻗﺮت ﺑﺄن إدرﻳﺲ اﻋﺘﺪى ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﻃﺮدﻩ،‬ ‫وﻏﺎدرت ﻧﺮﺟﺲ اﻟﺒﻴﺖ وهﻰ ﺗﺼﻮت وﺗﻠﻄﻢ ﺧﺪﻳﻬﺎ، وهﺎﻣﺖ ﻋﻠﻰ وﺟﻬﻬﺎ ﺳﺤﺎﺑﺔ اﻟﻨﻬﺎر ﺣﺘﻰ ﻋﺜﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ إدرﻳﺲ ﻓﺄﻟﺤﻘﻬﺎ ﺑﺮآﺎﺑﻪ‬ ‫دون ﺗﺮﺣﻴﺐ، ودون ﺟﻔﺎء ، آﺬﻟﻚ إذا ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﺨﻠﻮ ﻣﻦ ﻧﻔﻊ ﻋﻨﺪ اﻟﺤﺎﺟﺔ.‬ ‫ﻋﻠﻰ أن آﻞ ﻣﺼﻴﺒﺔ وإن ﺟﻠﺖ ﻻﺑﺪ ﻳﻮﻣﺎ أن ُﺆﻟﻒ، ﻟﺬﻟﻚ أﺧﺬت اﻟﺤﻴﺎة ﺗﻌﻮد إﻟﻰ ﻣﺠﺮاهﺎ اﻟﻤﺄﻟﻮف ﻓﻰ اﻟﺒﻴﺖ اﻟﻜﺒﻴﺮ آﻤﺎ ﻳﻌﻮد‬ ‫ﺗ‬ ‫اﻟﺴﻜﺎن إﻟﻰ دﻳﺎرهﻢ ﻋﻘﺐ زﻟﺰال أآﺮهﻬﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﺮار ﻣﻨﻬﺎ. ﻋﺎد رﺿﻮان وﻋﺒﺎس وﺟﻠﻴﻞ إﻟﻰ ﻧﺪوة اﻟﺴﻄﺢ آﻤﺎ ﻋﺎد أدهﻢ إﻟﻰ‬‫ﺳﻬﺮة اﻟﺤﺪﻳﻘﺔ ﻳﻨﺎﺟﻰ اﻟﻨﺎى ﻓﻴﻨﺎﺟﻴﻪ، ووﺣﺪ أﻣﻴﻤﺔ ﺗﻀﺊ ﺧﻮاﻃﺮﻩ وﺗﺪﻓﺊ ﻣﺸﺎﻋﺮﻩ وﺻﻮرة ﻇﻠﻬﺎ اﻟﻤﻌﺎﻧﻖ ﻟﻈﻠﻪ ﺗﺮﺗﺴﻢ ﺑﻮﺿﻮح‬ ‫ﻓﻰ ﻣﺨﻴﻠﺘﻪ، ﻓﻘﺼﺪ ﻣﺠﻠﺲ أﻣﻪ ﻓﻰ ﺣﺠﺮﺗﻬﺎ ﺣﻴﺚ آﺎﻧﺖ ﺗﻄﺮز ﺷﺎ ً ، ﻓﺄﻓﻀﻰ إﻟﻴﻬﺎ ﺑﺬات ﻧﻔﺴﻪ إﻟﻰ أن ﻗﺎل :‬ ‫ﻻ‬ ‫- إن أﻣﻴﻤﺔ ﻳﺎ أﻣﻰ ﻗﺮﻳﺒﺘﻚ ..‬ ‫ﻓﺎﺑﺘﺴﻤﺖ أﻣﻪ اﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﺑﺎهﺘﺔ دﻟﺖ ﻋﻠﻰ أن ﻓﺮﺣﺔ اﻟﺨﻴﺮ ﻟﻢ ﺗﺴﺘﻄﻊ اﻟﺘﻐﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻋﻨﺎء ﻣﺮﺿﻬﺎ وﻗﺎﻟﺖ :‬ ‫- ﻧﻌﻢ ﻳﺎ أدهﻢ ، إﻧﻬﺎ ﻓﺘﺎة ﻃﻴﺒﺔ ، ﺗﺼﻠﺢ ﻟﻚ آﻤﺎ ﺗﺼﻠﺢ ﻟﻬﺎ وﺳﺘﺴﻌﺪك ﺑﻤﺸﻴﺌﺔ اﻟﻤﻮﻟﻰ.‬ ‫وﻟﻤﺎ رأت ﺗﻮرد اﻟﺒﻬﺠﺔ ﻓﻰ وﺟﻨﺘﻴﻪ اﺳﺘﺪرآﺖ ﻗﺎﺋﻠﺔ :‬ ‫- ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻰ أن ﺗﺪﻟﻠﻬﺎ ﻳﺎ ﺑﻨﻰ ﺣﺘﻰ ﻻ ﺗﻔﺴﺪ ﺣﻴﺎﺗﻚ ، وﺳﺄﺧﺎﻃﺐ أﺑﺎك ﻓﻰ اﻷﻣﺮ ﻟﻌﻠﻰ أﻧﻌﻢ ﺑﺮؤﻳﺔ ذرﻳﺘﻚ ﻗﺒﻞ أن ﻳﺪرآﻨﻰ‬ ‫اﻟﻤﻮت.‬‫وﻋﻨﺪﻣﺎ دﻋﺎﻩ اﻟﺠﺒﻼوى إﻟﻰ ﻣﻘﺎﺑﻠﺘﻪ وﺟﺪﻩ ﻳﺒﺘﺴﻢ اﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﻟﻄﻴﻔﺔ ﺣﺘﻰ ﻗﺎل ﻟﻨﻔﺴﻪ : "ﻻ ﺷﺊ ﻳﻌﺎدل ﺷﺪة أﺑﻰ إﻻ رﺣﻤﺘﻪ".‬ ‫وﻗﺎل اﻷب :‬ ‫- هﺎ أﻧﺖ ﺗﻄﻠﺐ زوﺟﺔ ﻳﺎ أدهﻢ ، ﻣﺎ أﺳﺮع اﻟﺰﻣﻦ، وهﺬا اﻟﺒﻴﺖ ﻳﺤﺘﻘﺮ اﻟﻤﺴﺎآﻴﻦ ، وﻟﻜﻨﻚ ﺑﺎﺧﺘﻴﺎر أﻣﻴﻤﻴﺔ، ﺗﻜﺮم أﻣﻚ، ﻟﻌﻠﻚ‬ ‫ﺗﻨﺠﺐ ذرﻳﺔ ﺻﺎﻟﺤﺔ ، ﻟﻘﺪ ﺿﺎع إدرﻳﺲ ، وﻋﺒﺎس ، وﺟﻠﻴﻞ ﻋﻘﻴﻤﺎن ورﺿﻮان ﻟﻢ ﻳﻌﺶ ﻟﻪ وﻟﺪ ﺣﺘﻰ اﻟﻴﻮم، وﺟﻤﻴﻌﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﺮﺛﻮا‬ ‫ﻋﻨﻰ إﻻ آﺒﺮﻳﺎﺋﻰ، ﻓﺎﻣﻸ هﺬا اﻟﺒﻴﺖ ﺑﺬرﻳﺘﻚ وإﻻ ذهﺐ ﻋﻤﺮى هﺒﺎء.‬ ‫ً‬‫وآﺎﻧﺖ زﻓﺔ أدهﻢ اﻟﺘﻰ ﻟﻢ ﻳﺸﻬﺪ ﻟﻬﺎ اﻟﺤﻰ ﻧﻈﻴﺮا ﻣﻦ ﻗﺒﻞ وﺣﺘﻰ اﻟﻴﻮم ﻳﺠﺮى ذآﺮهﺎ ﻣﺠﺮى اﻷﻣﺜﺎل ﻓﻰ ﺣﺎرﺗﻨﺎ. ﺗﺪﻟﺖ ﻟﻴﻠﺘﺬاك‬ ‫اﻟﻜﻠﻮﺑﺎت ﻣﻦ ﻏﺼﻮن اﻷﺷﺠﺎر وﻣﻦ ﻓﻮق اﻟﺴﻮر ﺣﺘﻰ ﺑﺪا اﻟﺒﻴﺖ ﺑﺤﻴﺮة ﻣﻦ ﻧﻮر وﺳﻂ اﻟﺨﻼء اﻟﻤﻈﻠﻢ، وأﻗﻴﻢ ﺳﺮادق ﻓﻮق‬ ‫اﻟﺴﻄﺢ ﻟﻠﻤﻐﻨﻴﻦ واﻟﻤﻐﻨﻴﺎت واﻣﺘﺪت ﻣﻮاﺋﺪ اﻟﻄﻌﺎم واﻟﺸﺮاب ﻓﻰ اﻟﺒﻬﻮ واﻟﺤﺪﻳﻘﺔ واﻟﺨﻼء اﻟﻤﺘﺼﻞ ﺑﻤﺪﺧﻞ اﻟﺒﻴﺖ اﻟﻜﺒﻴﺮ. وﺑﺪأت‬ ‫زﻓﺔ أدهﻢ ﻣﻦ أﻗﺼﻰ اﻟﺠﻤﺎﻟﻴﺔ ﻋﻘﺐ ﻣﻨﺘﺼﻒ اﻟﻠﻴﻞ ﺳﺎر ﻓﻴﻬﺎ آﻞ ﻣﻦ ﻳﺤﺐ اﻟﺠﺒﻼوى أو ﻳﺨﺎﻓﻪ ﺣﺘﻰ اﻧﺘﻈﻢ اﻟﺠﻤﻴﻊ، وﺧﻄﺮ‬ ‫أدهﻢ ﻓﻰ ﺟﻠﺒﺎ ﺣﺮﻳﺮى ﻻﺳﺔ ﻣﺰرآﺸﺔ ﺑﻴﻦ ﻋﺒﺎس وﺟﻠﻴﻞ، أﻣﺎ رﺿﻮان ﻓﺴﺎر ﻓﻰ اﻟﻤﻘﺪﻣﺔ، وﻋﻠﻰ اﻟﻤﻴﻨﻲ وﻋﻠﻰ اﻟﻴﺴﺎر‬‫ﺣﺎﻣﻠﻮا اﻟﺸﻤﻮع واﻟﻮرود، وﺗﻘﺪم اﻟﻤﻮآﺐ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺿﺨﻤﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﻨﺸﺪﻳﻦ واﻟﺮاﻗﺼﻴﻦ، وﺗﻌﺎﻟﻰ اﻟﻐﻨﺎء ، وﺗﺒﻌﺘﻪ ﺗﺄوهﺎت اﻟﻤﻄﺮﺑﺎت‬ ‫وﺗﺤﻴﺎت اﻟﻤﻌﺠﺒﻴﻦ ﺑﺎﻟﺠﺒﻼوى وأدهﻢ، ﺣﺘﻰ اﺳﺘﻴﻘﻆ اﻟﺤﻰ ودوت اﻟﺰﻏﺎرﻳﺪ وﺳﺎر اﻟﻤﻮآﺐ ﻣﻦ اﻟﺠﻤﺎﻟﻴﺔ ﻓﺎﻟﻌﻄﻮف ﺛﻢ آﻔﺮ‬ ‫اﻟﺰﻏﺎرى واﻟﻤﺒﻴﻀﺔ، ﻳﻨﻬﺎل ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺘﺮﺣﻴﺐ ﺣﺘﻰ ﻣﻦ اﻟﻔﺘﻮات، وﺣﻄﺐ ﻣﻦ ﺣﻄﺐ ، ورﻗﺺ ﻣﻦ رﻗﺺ، ووزﻋﺖ اﻟﺤﺎﻧﺎت اﻟﺒﻮﻇﺔ‬ ‫ﻣﺠﺎﻧﺎ ، ﻓﺴﻜﺮ ﺣﺘﻰ اﻟﻐﻠﻤﺎن، وﺗﻬﺎوت اﻟﺠﻮز ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻐﺮز ﻓﻰ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﻤﻮآﺐ هﺪﻳﺔ ﻟﻠﻤﺤﺘﻔﻠﻴﻦ ﻓﻌﺒﻖ اﻟﺠﻮ ﺑﺤﺴﻦ آﻴﻒ‬ ‫واﻟﻬﻨﺪى.‬‫وﻓﺠﺄة ﻻح إدرﻳﺲ آﻤﺎ اﻧﺸﻘﺖ ﻋﻨﻪ اﻟﻈﻠﻤﺔ ﻓﻰ أﺧﺮ اﻟﻄﺮﻳﻖ ﻻح ﻋﻦ اﻟﻤﻨﻌﻄﻒ اﻟﻤﻔﻀﻰ إﻟﻰ اﻟﺨﻼء ﻋﻠﻰ ﺿﻮء اﻟﻜﻠﻮﺑﺎت اﻟﺘﻰ‬ ‫7 ‪Page‬‬
  8. 8. ‫‪.txt‬اوﻻد ﺣﺎرﺗﻨﺎ‬ ‫ﺗﺘﻘﺪم اﻟﻤﻮآﺐ ﻓﺘﻮﻗﻒ ﺣﺎﻣﻠﻮا اﻟﻜﻠﻮﺑﺎت ﻋﻦ اﻟﺴﻴﺮ واﻧﺘﺸﺮ اﻟﺘﻬﺎﻣﺲ ﺑﺎﺳﻢ إدرﻳﺲ وﻟﻤﺤﺘﻪ أﻋﻴﻦ اﻟﻤﻨﺸﺪﻳﻦ ﻓﺎﻋﺘﺮض اﻟﺨﻮف‬ ‫ﺣﻨﺎﺟﺮهﻢ ﻓﻜﻔﺖ ﻋﻦ اﻟﻐﻨﺎء وراء اﻟﺮاﻗﺼﻮن ﻓﺠﻤﺪت أوﺳﺎﻃﻬﻢ وﺳﺮﻋﺎن ﻣﺎ ﺳﻜﺘﺖ اﻟﻤﺰاﻣﻴﺮ، وﺧﺮﺳﺖ اﻟﻄﺒﻮل، وﻏﺎﺿﺖ‬‫اﻟﻀﺤﻜﺎت وﺗﺴﺎءل آﺜﻴﺮون ﻋﻢ ﻳﻔﻌﻠﻮن، ﻓﻬﻢ إن اﺳﺘﻜﺎﻧﻮا ﻟﻢ ﻳﺄﻣﻨﻮا اﻷذى وإن ﺿﺮﺑﻮا ﻟﻢ ﻳﻀﺮﺑﻮا إﻻ اﺑﻦ اﻟﺠﺒﻼوى ، وﻟﻮح إدرﻳﺲ‬ ‫ﺑﻨﺒﻮﺗﻪ وهﻮ ﻳﺼﻴﺢ:‬ ‫- ﻟﻤﻦ اﻟﺰﻓﺔ ﻳﺎ ﺣﺜﺎﻟﺔ اﻟﺠﺒﻨﺎء ؟‬ ‫ﻓﺴﺎد اﻟﺼﻤﺖ واﺷﺮأﺑﺖ اﻷﻋﻨﺎق ﻧﺤﻮ أدهﻢ وإﺧﻮﺗﻪ، وﻋﺎد إدرﻳﺲ ﻳﺘﺴﺎءل:‬ ‫- ﻣﺘﻰ آﻨﺘﻢ ﻻﺑﻦ اﻟﺠﺎرﻳﺔ أو ﻷﺑﻴﻪ أﺻﺪﻗﺎء؟‬ ‫ﻋﻨﺪ ذاك ﺗﻘﺪم رﺿﻮان ﺧﻄﻮات وهﺘﻒ ﻗﺎﺋﻼ :‬ ‫- أﺧﻰ ﻣﻦ اﻟﺤﻜﻤﺔ أن ﺗﺪع اﻟﺰﻓﺔ ﺗﻤﺮ.‬ ‫ﻓﺼﺎح إدرﻳﺲ ﻣﻘﻄﺒﺎ :‬ ‫- أﻧﺖ أﺧﺮ ﻣﻦ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻳﺎ رﺿﻮان، أﻧﺖ أخ ﺧﺎﺋﻦ واﺑﻦ ﺟﺒﺎن، وذﻟﻴﻞ ﻳﺸﺘﺮى رﻏﺪ اﻟﻌﻴﺶ ﺑﺎﻟﻜﺮاﻣﺔ واﻷﺧﻮة.‬ ‫ﻓﻘﺎل رﺿﻮان ﺑﺈﺷﻔﺎق :‬ ‫- ﻻ ﺷﺄن ﻟﻠﻨﺎس ﺑﺎﺧﺘﺎﻓﺎﺗﻨﺎ ..‬ ‫ﻓﻔﻘﻬﻘﻪ إدرﻳﺲ ﻗﺎﺋﻼ :‬ ‫- اﻟﻨﺎس ﻳﻌﻠﻤﻮن ﺑﺨﺮﻳﻜﻢ ، وﻟﻮﻻ ﺟﺒﻨﻬﻢ اﻟﻌﺮﻳﻖ ﻣﺎ وﺟﺪت هﺬﻩ اﻟﺰﻓﺔ زاﻣ ًا أو ﻣﻨﺸ ًا .‬ ‫ﺪ‬ ‫ﺮ‬ ‫ﻓﻘﺎل رﺿﻮان ﺑﻌﺰم ﺛﺎﺑﺖ :‬ ‫- أﺑﻮك ﻋﻬﺪ إﻟﻴﻨﺎ ﺑﺎﺧﻴﻚ ، وﻻ ﺑﺪ أن ﻧﺤﻔﻈﻪ .‬ ‫ﻓﻌﺎد إدرﻳﺲ ﻳﻘﻬﻘﻪ وهﻮ ﻳﺘﺴﺎءل :‬ ‫- أرﻳﺖ أﻧﻚ ﺗﺪاﻓﻊ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻚ ﻻ ﻋﻦ اﺑﻦ اﻟﺠﺎرﻳﺔ؟‬ ‫- أﻳﻦ رﺷﺎدك ﻳﺎ أﺧﻰ؟ ﺑﺎﻟﺤﻜﻤﺔ وﺣﺪهﺎ ﺗﻌﻮد إﻟﻰ ﺑﻴﺘﻚ .‬ ‫إﻧﻚ آﺎذب ، وأﻧﺖ ﺗﻌﻠﻢ أﻧﻚ آﺎذب ..‬ ‫ﻓﻘﺎل رﺿﻮان ﻓﻰ ﺣﺰن :‬ ‫- ﻟﻦ أﻟﻮﻣﻚ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺨﺼﻨﻰ ، وﻟﻜﻦ دع اﻟﺰﻓﺔ ﺗﻤﺮ ﺑﺴﻼم.‬ ‫ﻓﻜﺎن ﺟﻮاﺑﻪ أن اﻧﻘﺾ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻮآﺐ اﻟﻜﺜﻮر اﻟﻬﺎﺋﺢ، وأﺧﺬ ﻧﺒﻮﺗﻪ ﻳﺮﺗﻔﻊ وﻳﻬﻮى ﻓﺘﺘﺤﻄﻢ اﻟﻜﻠﻮﺑﺎت وﺗﺘﺼﺪع اﻟﻄﺒﻮل وﺗﺒﻌﺜﺮ اﻟﻮرود ،‬ ‫وراح اﻟﻨﺎس ﻳﻮﻟﻮن ﻣﺬﻋﻮرﻳﻦ آﺎﻟﺮﻣﺎل أﻣﺎم اﻟﻌﺎﺻﻔﺔ ، وﺗﻜﺎﺗﻒ رﺿﻮان وﻋﺒﺎس وﺟﻠﻴﻞ أﻣﺎم أدهﻢ ﻓﺘﻀﺎﻋﻒ ﻏﻀﺐ إدرﻳﺲ.‬ ‫- ﻳﺎ أﻧﺬال ، ﺗﺪاﻓﻌﻮن ﻋﻤﻦ ﺗﻜﺮهﻮن ﺧﻮﻓﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻄﻌﺎم واﻟﺸﺮاب ..‬‫وهﺠﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ .. ﻓﺘﻠﻘﻮا ﺿﺮﺑﺎﺗﻪ ﺑﻨﺒﺎﺑﻴﺘﻬﻢ دون أن ﻳﺮدوا ﻋﻠﻴﻬﺎ وهﻢ ﻳﺘﺮاﺟﻌﻮن، وإذا ﺑﻪ ﻳﺮﻣﻰ ﺑﻨﻔﻪ ﻓﺠﺄة ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻓﻴﺜﻮر ﺳﺒﻴﻼ إﻟﻰ‬ ‫ﻣﻮﻗﻒ أدهﻢ ﻓﻌﻼ اﻟﺼﻮت ﻓﻰ اﻟﻨﻮاﻓﺬ، وهﺘﻒ أدهﻢ وهﻮ ﻳﺘﺤﻔﺰ ﻟﻠﺪﻓﺎع ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ.‬ ‫- إدرﻳﺲ ، ﻟﺴﺖ ﻋﺪ ًا ﻟﻚ ﻓﺎرﺟﻊ إﻟﻰ ﻋﻘﻠﻚ .‬ ‫و‬ ‫ورﻓﻊ إدرﻳﺲ ﻧﺒﻮﺗﻪ، وهﻨﺎ ﺻﺎح ﺻﺎﺋﺢ "اﻟﺠﺒﻼوى" وﺻﺎح رﺿﻮان ﻣﺨﺎﻃﺒﺎ إدرﻳﺲ :‬ ‫- أﺑﻮك ﻗﺎدم .‬ ‫ﻓﻮﺛﺐ إدرﻳﺲ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ اﻃﻠﺮﻳﻖ واﻟﺘﻔﺖ إﻟﻰ اﻟﻮراء ﻓﺮأى اﻟﺠﺒﻼوى ﻗﺎدﻣﺎ وﺳﻂ هﺎﻟﺔ ﻣﻦ اﻟﺨﺪم ﻳﺤﻤﻠﻮن اﻟﻤﺸﺎﻋﻞ وﻋﺾ‬ ‫إدرﻳﺲ ﻋﻠﻰ أﺳﻨﺎﻧﻪ ﺛﻢ هﺘﻒ ﺳﺎﺧ ًا :‬ ‫ﺮ‬ ‫- ﺳﺄهﺒﻚ ﻋﻤﺎا ﻗﺮﻳﺐ ﺣﻔﻴﺪا ﻣﻦ اﻟﺰﻧﺎ ﺗﻘﺮ ﺑﻪ ﻋﻴﻨﻚ.‬ ‫واﻧﺪﻓﻊ ﻧﺤﻮ اﻟﺠﻤﺎﻟﻴﺔ واﻟﻨﺎس ﺗﻮﺳﻊ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺠﺎﻧﺒﻴﻦ ﺣﺘﻰ اﺑﺘﻠﻌﺘﻪ اﻟﻈﻠﻤﺔ وﺑﻠﻎ اﻷب ﻣﻮﻗﻒ اﻹﺧﻮة وهﻮ ﻳﺘﻈﺎهﺮ ﺑﻬﺪوء ﺗﺤﺖ‬ ‫اﻵف اﻷﻋﻴﻦ اﻟﻤﺤﺪﻗﺔ ﻓﻴﻪ، ﺛﻢ ﻗﺎل ﺑﻠﻬﺠﺔ أﻣﺮة.‬ ‫- ﻟﻴﻌﺪ آﻞ ﺷﺊ إﻟﻰ أﺻﻠﻪ .‬‫ورﺟﻊ ﺣﻤﻠﺔ اﻟﻜﻠﻮﺑﺎت إﻟﻰ ﻣﻮاﻗﻌﻬﻢ، ودﻗﺖ اﻟﻄﺒﻮل، وﻋﺰﻓﺖ اﻟﻤﺰاﻣﻴﺮ، ﺛﻢ ﻏﻨﻰ اﻟﻤﻨﺸﺪون، ورﻗﺺ اﻟﺮاﻗﺼﻮن، واﺳﺘﺄﻧﻔﺖ اﻟﺰﻓﺔ‬ ‫ﻣﺴﻴﺮهﺎ.‬‫وﺳﻬﺮ اﻟﺒﻴﺖ اﻟﻜﺒﻴﺮ ﺣﺘﻰ اﻟﺼﺒﺎح ﻓﻰ ﻃﺮب وﺷﺮاب وﻏﻨﺎء، وﻋﻨﺪﻣﺎ دﺧﻞ أدهﻢ ﺣﺠﺮﺗﻪ اﻟﻤﻄﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺧﻼء اﻟﻤﻘﻄﻢ وﺟﺪ أﻣﻴﻤﻴﺔ‬ ‫واﻗﻔﺔ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ اﻟﻤﺮأة واﻟﻨﻘﺎب اﻷﺑﻴﺾ ﻣﺎﻳﺰال ﻳﻐﻄﻰ وﺟﻬﻬﺎ . آﺎن ﻣﺨﻤﻮ ًا ﻣﺴﻄﻮﻻ ﻻ ﺗﻜﺎد ﺗﺤﻤﻠﻪ ﻗﺪﻣﺎﻩ، ﻓﺎﻗﺘﺮب ﻣﻨﻬﺎ وهﻮ‬ ‫ر‬ ‫ﻳﺒﺬل ﺟﻬ ًا ﺷﺪﻳ ًا ﻟﻴﺘﻤﺎﻟﻚ أﻋﺼﺎﺑﻪ، ورﻓﻊ اﻟﻨﻘﺎب ﻋﻦ وﺟﻬﻬﺎ اﻟﺬى ﻃﺎﻟﻌﻪ ﻓﻰ أﺣﺴﻦ رواء، وهﻮى ﺑﺮأﺳﻪ ﺣﺘﻰ ﻟﺜﻢ ﺷﻔﺘﻴﻬﺎ‬ ‫ﺪ‬ ‫ﺪ‬ ‫اﻟﻤﻜﺘﻨﺰﺗﻴﻦ، ﺛﻢ ﻗﺎل ﺑﻠﺴﺎن ﻣﺨﻤﻮر:‬ ‫- ﻟﺘﻬﻦ اﻟﻬﻤﻮم ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻣﺎدﻣﺖ ﺣﺴﻦ اﻟﺨﺘﺎم.‬ ‫واﺗﺠﻪ ﻧﺤﻮ اﻟﻔﺮاش ﻳﺴﺘﻘﻴﻢ ﺧﻄﻮة وﻳﺘﺮﻧﺢ ﺧﻄﻮة، ﺣﺘﻰ اﺳﺘﻠﻘﻰ ﻋﻠﻰ ﻋﺮض اﻟﺴﺮﻳﺮ ﺑﺎﻟﻼﺳﺔ واﻟﻤﺮآﻮب، وآﺎﻧﺖ أﻣﻴﻤﺔ ﺗﻨﻈﺮ‬ ‫إﻟﻰ ﺻﻮرﺗﻪ اﻟﻤﻨﻌﻜﺴﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺮأة وهﻰ ﺗﺒﺘﺴﻢ ﻓﻰ إﺷﻔﺎق وﺣﻨﺎن.‬ ‫) 5 (‬ ‫وﺟﺪ أدهﻢ ﻓﻰ أﻣﻴﻤﺔ ﺳﻌﺎدة ﻟﻢ ﻳﻌﺮﻓﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ، وﻟﺒﺴﺎﻃﺘﻪ أﻋﻠﻦ ﻋﻦ ﺳﻌﺎدﺗﻪ ﺑﺄﻗﻮاﻟﻪ وأﺣﻮاﻟﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﻨﺪر ﺑﻪ إﺧﻮﺗﻪ، وﻋﻨﺪ‬‫ﺧﺘﺎم آﻞ ﺻﻼة آﺎن ﻳﺒﺴﻂ ﻳﺪﻳﻪ هﺎﺗﻔﺎ: "اﻟﺤﻤﺪ ﻟﺼﺎﺣﺐ اﻟﻤﻨﻦ، ﻋﻠﻰ رﺿﻰ أﺑﻰ اﻟﺤﻤﺪ ﷲ ﻋﻠﻰ ﺣﺐ زوﺟﺘﻰ ، اﻟﺤﻤﺪ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ‬‫اﻟﻤﻨﻦ اﻟﻤﻨﺰﻟﺔ اﻟﺘﻰ أﺣﻄﻰ ﺑﻬﺎ دون ﻣﻦ هﻢ أﺟﺪر ﻣﻨﻰ ﺑﻬﺎ، اﻟﺤﻤﺪ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﺪﻳﻘﺔ اﻟﻐﻨﺎء واﻟﻨﺎى اﻟﺮﻓﻴﻖ، اﻟﺤﻤﺪ ﻟﻪ". وﻗﺎﻟﺖ‬ ‫آﻞ اﻣﺮأة ﻣﻦ ﻧﺴﺎء اﻟﺒﻴﺖ اﻟﻜﺒﻴﺮ إن أﻣﻴﻤﺔ زوﺟﺔ واﻋﻴﺔ، ﻓﻬﻰ ﺗﺮﻋﻰ زوﺟﻬﺎ آﺄﻧﻪ أﻧﻬﺎ، وﺗﻮادد ﺣﻤﺎﺗﻪ وﺗﺨﺪﻣﻬﺎ ﺣﺘﻰ أﺳﺮﺗﻬﺎ،‬ ‫وﺗﻮﻟﻰ ﺳﻤﻜﻨﻬﺎ اﻟﻌﻨﺎﻳﺔ اﻟﺘﺎﻣﺔ آﺄﻧﻪ ﻗﻄﻌﺔ ﻣﻦ ﺟﺴﺪهﺎ، أﻣﺎ أدهﻢ ﻓﻜﺎن زوﺟﺎ ﻣﺘﺮع اﻟﻘﻠﺐ ﺑﺎﻟﻤﺤﺒﺔ وﺣﺴﻦ اﻟﻤﻌﺎﺷﺮة، وآﻤﺎ‬ ‫ﺷﻐﻠﺘﻪ إدارة اﻟﻮﻗﻒ ﻋﻦ ﺟﺰء ﻣﻦ ﻣﻼهﻴﺔ اﻟﺒﺮﻳﺌﺔ ﻓﻰ اﻟﺤﺪﻳﻘﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ، ﻓﻘﺪ ﺷﻐﻞ اﻟﺤﺐ ﺑﻘﻴﺔ ﻳﻮﻣﻪ، واﺳﺘﺒﺪ ﺑﻪ ﺣﺘﻰ ﻧﺴﻰ‬ ‫ﻧﻔﺴﻪ، وﺗﻮاﻟﺖ أﻳﺎم هﺎﻧﺌﺔ، واﻣﺘﺪت ﻓﻮق ﻣﺎ ﻗﺪر رﺿﻮان وﻋﺒﺎس وﺟﻠﻴﻞ اﻟﺴﺎﺧﺮون، وﻟﻜﻨﻬﺎ ارﺗﻄﻤﺖ ﻓﻰ اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﺑﺬاك اﻟﻬﺪوء‬ ‫اﻟﺤﻜﻴﻢ آﻤﺎ ﺗﻨﺘﻬﻰ ﻣﻴﺎﻩ اﻟﺸﻼل اﻟﻤﺘﺪﻓﻘﺔ اﻟﺮاﻏﻴﺔ اﻟﻤﺰﺑﺪة ﻓﻰ اﻟﻨﻬﺮ اﻟﺮﺻﻴﻦ، وﻋﺎد اﻟﺘﺴﺎؤل ﻳﺤﺘﻞ ﻣﻜﺎﻧﻪ ﻓﻰ ﻗﻠﺐ أدهﻢ،‬ ‫ﻓﺸﻌﺮ ﺑﺄن اﻟﺰﻣﻦ ﻻ ﻳﻤﺮ ﻓﻰ ﻏﻤﻀﺔ ﻋﻴﻦ، وأن اﻟﻨﻬﺎر ﻳﻌﻘﺒﻪ اﻟﻠﻴﻞ، وأن اﻟﻤﻨﺎﺟﺀ

×