نظرية الجشطلت التعلم بالاستبصار

34,616 views

Published on

Published in: Education
2 Comments
8 Likes
Statistics
Notes
No Downloads
Views
Total views
34,616
On SlideShare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
13
Actions
Shares
0
Downloads
430
Comments
2
Likes
8
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

نظرية الجشطلت التعلم بالاستبصار

  1. 1. ‫نظرية الجشطلت .. التعلم بالستبصار‬ ‫ظهرت نظرية الجشطلت في ألمانيا في نفس الوقت تقريب ً الذي ظهرت فيه السلوكية في أمريكا .‬ ‫ا‬‫وكلمة الجشطلت معناها صيغة أو شكل ، وترجع هذه التسمية على أن دراسات هذه المدرسة للمدركات‬‫الحسية . بينت أن الحقيقة الرئيسية في المدرك الحسي ليست هي العناصر أو الجزاء التي يتكون منها المدرك‬‫وإنما الشكل أو البناء العام . فالمثلث ل يتكون من ثلث أضلع وثلث زوايا مجتمعة مع بعضها البعض وإنما‬‫يتكون المثلث من علقات عامة بين هذه الجزاء بعضها البعض . والدليل على ذلك أنه ل يمكن أن ندرك المثلث‬‫من ثلث خطوط موضوعة في أي وضع أو ثلث زوايا منفردة فالعلقة العامة أو الصيغة الكلية عند جماعة‬ ‫الجشطلت هي الناحية الرئيسية الولى بالهتمام .‬‫وتستند جماعة الجشطلت في آرائها على مجموعة من النتائج المستمدة من العلوم الحيوية والطبيعية ومن‬‫نظرتها إلى طبيعة الشياء فنقطة البداية في تكونين جنين أي كائن حي وحدة الخلية التي يتفرع عنها بعد ذلك‬‫أعضاء الجسم وأجزاؤه . فالوحدة هي الصل والجزاء والعضاء هي الفروع وهي التي تأتي بعد ذلك وتستمد‬ ‫مقوماتها عنه ... وهكذا .‬‫وقد كانت لهذه الراء والتجاهات تأثيراتها في مجالت علم النفس المختلفة وفي دراسات علماء النفس‬‫الجشطلت لموضوع الدراك بصفة خاصة ، وبيانهم أن الصيغة الكلية في المدرك الحسي هي الولى بالعتبار ل‬ ‫العناصر أو الجزاء التي يتكون منها .‬‫ونظرً لهمية هذا الموضوع وارتباطه بآراء علماء النفس الجشطلت الخاصة بالتعلم ، نعرض له باختصار‬ ‫ا‬ ‫ثم نستطرد بعده إلى موضوع التعلم عند الجشطلت .‬
  2. 2. ‫قوانين التنظيم الدراكي‬‫قانون التقارب : فالشياء المتشابه ة المتقارب ة ف ي الزمان والمكان يس هل إدراكه ا عل ى هيئة‬ ‫‪‬‬ ‫صيغ مستقلة بعكس الشياء المتباعدة .‬‫قانون التشابه : فالشياء المتشابهة في الشكل أو في الحجم أو اللون أو السرعة أو التجاه‬ ‫‪‬‬ ‫تدرك كصيغ .‬‫قانون التص ال : فالشياء المتص لة ، النق ط الت ي تص ل بينه ا خطوط مث ً تدرك كص يغ بعكس‬ ‫ل‬ ‫‪‬‬ ‫الشياء المنفردة التي ل علقة تربطها بغيره .‬‫قانون الشمول : فالشياء تدرك كص يغة إذا كان هناك م ا يجمعه ا ويحتويه ا ويشمله ا كلها .‬ ‫‪‬‬ ‫فصورة صفين متوازيين من الشجار تعطي صيغة طريق ، عن مجرد عدد من الشجار .‬‫قانون التماثل : فالشياء المتماثلة تبرز كصيغ وتنفرد عن غيرها من الوحدات التي يتضمنها‬ ‫‪‬‬ ‫مجال الدراك .‬‫قانون الغل ق : فالشياء الناقص ة تدعون ا إل ى إدراكه ا كامل ة وإل ى س د الثغرات أو الفتحات‬ ‫‪‬‬‫الموجودة بينها . الدائرة مث ً التي ينقصها جزء ندركها كدائرة وكذلك الجزاء التي ل تنتظم مع‬ ‫ل‬ ‫بقية الشكل تنحو إلى النتظام حتى ندرك الشكل ككل منتظم .‬
  3. 3. ‫التعلم عند الجشطلت‬‫وجه علماء النف س الجشطلت اهتمامه م أيض ً لموضوع التعلم ، محاولين تفسير هذه العملي ة على ضوء‬ ‫ا‬ ‫اتجاهاتهم وقوانينهم الساسية .‬‫وممن أسهموا في دراسة هذا الموضوع فرتيمر الذي اهتم بدراسة التعلم عند النسان وتطبيقاته في مجال‬ ‫التربية ،‬‫وكان ثورندي ك ق د اقتن ع م ن دراس ته وتجارب ه عل ى القط ط والكلب أ ن هذه الحيوانات تتعل م بالمحاولة‬ ‫والخطأ ، يعني بتثبيت الستجابات الصحيحة وحذف الخاطئة وفق ً لقانون الثر .‬ ‫ا‬‫وكان رد كوفكا هو دراسة منحنيات ثورنديك للتعلم ، وملحظو وجود سقوط مفاجئ في بعضها ، خاصة‬‫في المحاولت الولى هذا السقوط علله كوفكا بأنه ل يحدث إل إذا كان الحيوان قد أدرك الحل فجأة أو بمعنى‬ ‫آخر استبصر الموقف .‬‫وقد اعترض كوهلر على تفسير ثورنديك بالمثل ، وأوضح أن ثورنديك ، وغيره من علماء النفس الذين‬‫يعتقدون بأن الحيوان إنما يصل إلى حل مشاكله عن طريق المحاولة والخطأ ، إنما يغلفون ركن ً هام ً في عملية‬ ‫ا ا‬ ‫حل المشكلة وهي أن الحيوان ل يرى الموقف ككل ، ل يدرك العلقات بين أجزاء الموقف كما يعتقد كوهلر .‬‫وقد اختلف علماء النفس في بيان معنى الستبصار فمنهم من يذكر بأنها الطريقة التي يتم بها تكوين منظم‬‫جديد من مجموعة العلقات الموجودة في الموقف أو إنه الستجابة لظروف الموقف ككل أو الستجابة للعلقات‬‫ذات المعن ى في الموقف أ و إنه يتضمن العلقة بين ثلثة عوامل : هدف ووسيلة وعقاب ، أو إدراك الكائن‬ ‫العلقة بين هذه العوامل الثلثة .‬
  4. 4. ‫تجارب كوهلر‬ ‫تجربة )1( :‬‫وض ع الشمبانزي ف ي القف ص وكان الطعام )موزة( معلق ة ف ي س قف القف ص يحي ث ل يمكن‬‫الوصول إليه باليد مباشرة . وفي ركن القفص وضع الصندوق . أخذ الشمبانزي ينظر إلى الفاكهة‬‫ويحاول الوصول إليها بمد يده وبالوثب ولكنه فشل . ثم أخذ ينتقل من ركن على ركن في حيرة .‬‫وأخيرً لحظ الصندوق فنظر إليه ونظر إلى الموزة المعلقة في السقف وفجأة جذب الصندوق إلى‬ ‫ا‬‫الموضع الصحيح تحت الموزة ثم قفز فوقه ووصل إلى هدفه . فلبد أن الحيوان في هذه التجربة‬ ‫أدرك العلقة بين الصندوق وإمكان الوصول إلى الموزة .‬ ‫تجربة )2( :‬‫كررت التجارب السابقة ووضع صندوقان بد ً من صندوق واحد لكي يضع الحيوان أحدهما فوق‬ ‫ل‬‫الخر للوصول إلى الهدف )ارتفاع الصندوق الواحد في هذه التجربة ل يكفي للوصول إلى الموزة‬‫ولبد من وضع الصندوقين فوق بعضها البعض( . هذه التجربة أكثر صعوبة ولم يستطع حلها إل‬ ‫عدد قليل من الشمبانزي .‬ ‫تجربة )3( :‬‫وضع الطعام خارج القفص . فحاول الحيوان أن يصل إليه باليد ففشل . وبعد مدة لحظ وجود‬‫عصا في الناحية الخرى من القفص )الناحية البعيدة عن الطعام( فامسك بها ، وأخذ يلعب بها ثم أخذ‬‫ينفذها من بين قضبان القفص . وفي هذه الثناء وقع نظره على الطعام وفجأة تغير سلوكه واستخدم‬ ‫العصا في جذب الطعام . ونجح في ذلك .‬
  5. 5. ‫تجربة )4( :‬‫وض ع الطعام خارج القف ص كما ف ي التجرب ة السابقة )تجرب ة رق م 3( ووض ع بجوار الشمبانزي عصا‬‫قصيرة ل تكفي للوصول إلى الطعام . وعلى مسافة خارج القفص وضعت عصا أخرى أطول تكفي في حالة‬‫الحص ول عليه ا للوص ول إل ى الطعام . إل أن ه ل يمك ن الوص ول عل ى هذه العص ا الطويل ة بواس طة اليد‬‫مباشرة . وإنما يمكن الوصول إليها عن طريق العصا القصيرة الموجودة داخل القفص . وقد نجحت بعض‬‫القردة في حل هذه المشكلة ، بأن حاولت الوصول إلى الطعام بواسطة العصا القصيرة ففشلت وبعد مدة من‬‫استخدام العصا القصيرة لحظت العصا الطويلة فجذبتها باستخدام القصيرة . وبمجرد الحصول على العصا‬ ‫الطويلة استخدمتها مباشرة للحصول على الطعام .‬ ‫تجربة )5( :‬‫وضع كوهلر داخل القفص عصوين قصيرتين ل تكفي الواحدة منهما لجذب الطعام ، وإنما يمكن إدخال‬‫أهدهما في طرف الخرى لعمل عصا طويلة ، وقد أجرى كوهلر تجربته هذه على أذكى حيواناته )وهو‬‫الشمبانزي سلطان( غل إنه لم يستطع أن يحل المشكلة بسهولة ، بل استغرق وقت ً طوي ً في محاولت‬ ‫ل‬ ‫ا‬‫بائس ة ف ي جذب الطعام باس تخدام إحدى العص وين . وف ي فترة م ن فترات الراح ة جل س "سلطان" على‬ ‫صندوق داخ ل القف ص وأخ ذ يلع ب بالعص وين ويحركهم ا . وأثناء لعب ه وض ع إحداهم ا في طرف الخرى‬‫وبمجرد أن وجد الحيوان نفسه وبيده عصا طويلة ، قفز من مكانه بسرعة ، واستعمل العصا الطويلة في‬ ‫جذب الموزة ونجح في ذلك .‬ ‫من التجارب السابقة نلحظ :‬ ‫6. أن الوصول إلى الحل يا ي فجأة نتيجة ما يسمى بالستبصار .‬ ‫7. إن الستبصار يعتمد على إدراكك وتنظيم أجزاء الموقف .‬ ‫8. متى توصل الحيوان إلى الحل عن طريق الستبصار فإنه يمكنه أن يكرره بسهولة .‬‫9. إن الحل الذي يصل إليه الحيوان عن طريق الستبصار ، يمكن أن يطبق المواقف الجديدة . فالحيوان في‬ ‫تجارب الستبصار ل يتعلم عادة تعمل بطريقة آلية وإنما يتعلم علقة بين وسائل وغاية .‬
  6. 6. ‫تفسير التعلم‬‫على ضوء ما تقدم نتبين مدى الخلف بين كوهلر وبين ثورنديك وغيره ممن يصرون على أن‬ ‫التعل م إنم ا يحدث نتيج ة المحاول ة والخط أ وحذف الخطاء ، بالرغ م م ن تشاب ه الس لوك الظاهر‬ ‫للحيوانات عند ك ً منها .‬ ‫ل‬‫ففي تجارب كوهلر مث ً لوحظ أن الحيوانات تعمل نفس الحركات العشوائية التي لوحظت في‬ ‫ل‬‫تجارب ثورنديك . فكانت القردة تحاول الوصول إلى الطعام بيدها وتسم بقضبان القفص وتحاول أن‬‫تزيلها من طريقها إلى غير ذلك من الحركات التي ل تؤدي إلى الهدف . ولكن هذه الحركات لم تكن‬ ‫عمياء تمام ً كما في تجارب ثورنديك .‬ ‫ا‬‫وتجارب ثورنديك كانت في الواقع عمياء بالنسبة لهذه العلقات . فالحيوانات لم نكن ندرك فيها‬‫العلقة بين أجزاء الموقف . بل كانت تتصرف بطريقة آلية تتسم بالغباء وعدم الفهم . ويتضح هذا‬ ‫من المحاولت الكثيرة الت ي كان ت تبذله ا والخطاء العديدة الت ي كان ت تكرره ا والبطء الملحوظ في‬‫الوصول للحل ، وحتى بعد وصولها إلى الحل فإنها كانت تكرر نفس الحركات غير المجدية وتعود‬ ‫لنفس الخطاء إذا وضعت في نفس الموقف من جديد .‬‫وعلى العكس كان سلوك حيوانات كوهلر بنبني على الفهم وإدراك الموقف . ويظهر التغير في‬‫السلوك فجأة . ومتى تغير السلوك نتيجة الستبصار ، فإنه يظل كما هو . فمتى توصل الحيوان إلى‬ ‫الح ل ع ن طري ق وس يلة معين ة أ و بعم ل اس تجابة م ا فإن ه يس تخدم نف س الوس يلة وس يعمل نفس‬‫الستجابة إذا وجد في نفس الموقف ثانية ولن يعود على المحاولت التي كان يبذلها أو الخطاء التي‬ ‫كان يعملها في الموقف الول ، بل سيعمل بثقة وبدون تردد الستجابة التي توصل إلى الهدف .‬
  7. 7. ‫تجارب فرتيمر‬‫اهتم فرتيمر بدراسة التعلم عند النسان . واعتمد في دراسته لهذه العملية على نفس السس‬‫التي أخذت بها مدرسة الجشطلت . ويرى بالمثل أنها تخضع لقوانين التنظيم الدراكي ، وإن كان‬ ‫النسان نظرً لذكائه أقدر على حل المشاكل الكثر تعقيدً .‬ ‫ا‬ ‫ا‬‫وتوض ح التجرب ة التي ة نوع التجارب الت ي قام به ا فرتيم ر للتعرف عل ى طبيع ة عملي ة التعلم‬ ‫وتفسير هذه العملية .‬‫ساعد فرتيمر مجموعة من الطفال على فهم الطريقة المعتادة لتعيين مساحة المستطيل ، وكيف‬‫تتنتج من الطبيعة الساسية للشكل وبذلك بتقسيم الطول والعرض عن طريق أعمدة رأسية وأفقية‬‫على عدد من المربعات الصغيرة المتساوية . وبذلك تصبح مساحة الشكل مساوية للمجموع الكلي‬‫لعدد العمدة الرأسية المشتمل كل منها على عدد المربعات الصغيرة يمثل العرض . وبعد أن تعرف‬‫الطفال على طريقة تعيين مساحة المستطيل طلب منهم فرتيمر مساحة متوازي الضلع ، وانتظر‬‫فرتيمر ليرى ما سيفعله الطفال ، من بين المجموعات قالت طفلة " أنا ل أعرف تمامً ما الذي يمكن‬ ‫ا‬‫عمله" إن المر السيئ هنا )وأشارت إلى الجزء اليمن( ثم فجأة قالت "هل أجد مقص ً؟( إن الشيء‬ ‫ا‬‫السيئ هنا هو الذي نحتاجه هناك . إنما ملئم تمام ً" ثم عملت قطعا رأسي ً خلل متوازي الضلع ،‬ ‫ا‬ ‫ا‬‫وحولت الجزء اليسر حول الشكل ووضعته على الطرف اليمن فتحول إلى شكل مستطيل أمكن إيجاد‬ ‫مساحته بعد ذلك بالطريقة المعتادة .‬
  8. 8. ‫الستفادة من نظرية الجشطلت‬ ‫في التعلم‬‫يحدث التعلم من وجهة نظر الجشطلت كما رأينا نتيجة الدراك الكلي للموقف‬‫ولي س نتيج ة إدراك أجزاء الموق ف المنفص لة . فالموق ف الكل ي يفق د كثيرً من‬ ‫ا‬‫خصائصه وصفاته إذا حلل إلى أجزائه . والكل ليس مجرد إضافة أو جمع الجزاء‬‫بعضها إلى بعض ، بل يشتمل على أكثر من ذلك فالجملة مث ً تشتمل على أكثر من‬ ‫ل‬ ‫الكلمات والحروف التي تتكون منها .‬‫أما إذا كان ت الخ برة المراد تعلمه ا معقدة م ن الص ل ، إذا أخذناه ا ككل فيرى‬ ‫الجشطلت أن هناك طريقتين يمكن للمدرس أن يتبعهما .‬‫• الول ى : تبس يط هذه الخ برة عل ى قدر المكان . مع عدم إهمال صفاتها‬ ‫وخصائصها العامة .‬‫•الثانية : أن يؤجل عرض الخبرة حتى يتأكد من خبرة المتعلم ونضجه يسمحان‬ ‫هل بإدراكها ككل .‬
  9. 9. ‫تقييم نظرية الجشطلت‬‫أفادة أراء الجشطلت ونظريتهم في التعلم ل موضوع التعلم‬‫من الناحي ة النظري ة فحس ب ، وإنم ا أيض ً الحقل التربوي ،‬ ‫ا‬‫عندما أصبح الهتمام يوجه إلى المبادئ الكلية في التعليم وفي‬‫طرق التدريس ووضع المناهج بصفة خاصة فض ً عن النتائج‬ ‫ل‬ ‫المثمرة في حقل التطبيق التربوي المباشر .‬

×