• Share
  • Email
  • Embed
  • Like
  • Save
  • Private Content
بحوث المؤتمر العالمي العاشر للاعجاز العلمي في القرآن والسنة ج 2
 

بحوث المؤتمر العالمي العاشر للاعجاز العلمي في القرآن والسنة ج 2

on

  • 2,696 views

 

Statistics

Views

Total Views
2,696
Views on SlideShare
2,696
Embed Views
0

Actions

Likes
0
Downloads
64
Comments
0

0 Embeds 0

No embeds

Accessibility

Categories

Upload Details

Uploaded via as Adobe PDF

Usage Rights

© All Rights Reserved

Report content

Flagged as inappropriate Flag as inappropriate
Flag as inappropriate

Select your reason for flagging this presentation as inappropriate.

Cancel
  • Full Name Full Name Comment goes here.
    Are you sure you want to
    Your message goes here
    Processing…
Post Comment
Edit your comment

    بحوث المؤتمر العالمي العاشر للاعجاز العلمي في القرآن والسنة ج 2 بحوث المؤتمر العالمي العاشر للاعجاز العلمي في القرآن والسنة ج 2 Document Transcript

    • ‫2‬ ‫2341هـ - 1102م‬ ‫محور الطب وعلوم الحياة‬ ‫الجزء الثاني‬
    • ‫الطب وعلوم احلياة‬ ‫اجلزء الثاين‬
    • ‫بحوث‬ ‫المؤتمر العالمي العاشر‬‫لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫2341هـ - 1102م‬ ‫حمور الطب وعلوم احلياة‬ ‫اجلزء الثاين‬ ‫دار جياد للنشر والتوزيع‬
    • ‫5‬ ‫املحتويات‬ ‫7‬ ‫مقدمة‬ ‫31‬ ‫االأ�س�س العلمية الختبار الب�سمة الوراثية يف القراآن وال�سنة‬ ‫37‬ ‫امل�سح على راأ�س اليتيم‬ ‫99‬ ‫اإعجاز احلبة ال�سوداء يف الق�ساء على البكترييا امل�سببة للداء‬ ‫521‬ ‫العالج النبوي بتمر العجوة يف حاالت الت�سمم والتليف الرئوي باجلازولني‬ ‫741‬ ‫اإعجاز القراآن يف اإجناب الذرية‬ ‫161‬ ‫درا�سة فعالية احلبة ال�سوداء يف عالج املالريا مقارنة بعالج الكلوروكوين‬ ‫961‬ ‫خريطة املخ بينة علمية‬ ‫181‬ ‫االإعجاز العلمي يف زيت الزيتون‬ ‫781‬ ‫الت�ساد امليكروبي والتاأثري العالجي مل�ستخل�س نبات اليقطني‬
    • ‫7‬ ‫مقدمة‬ ‫كلمة ف�صيلة الدكتور/ عبد اهلل بن عبد العزيز امل�صلح‬ ‫الأمني العام للهيئة العاملية للإعجاز العلمي يف القراآن وال�صنّة‬ ‫بسم اهلل الرمحن الرحيم‬ ‫اإخواين واأخواتي :‬ ‫مجهور اإلعجاز العلمي يف القرآن والسنة .. يف العامل أمجع ..‬ ‫أحييكم بتحية اإلسالم؛ فالسالم عليكم ورمحة اهلل وبركاته.. وبعد‬ ‫فقد تداعى أهل االهتامم بشأن اإلعجاز العلمي يف القرآن والس ّنة يف عاملنا من املشارق‬ ‫واملغارب والتقوا يف محى الكعبة وحتت ظالل احلرم املكي الرشيف وضمتهم أروقة رابطة العامل‬ ‫اإلسالمي لتنبثق من هذا اللقاء اهليئة العاملية لإلعجاز العلمي يف القرآن والس ّنة.‬ ‫إهنا العلم؛ وهل يرد العلم إال من سفه نفسه.‬ ‫َ‬ ‫ُّ‬ ‫إهنا اليقني؛ وهل يصد عن اليقني إال من ريض اجلهل له قرين ًا.‬ ‫إهنا النظر املتأمل يف اآليتني املتألقتني الثابتتني :‬ ‫اآلية املنظورة واآلية املسطورة.‬
    • ‫8‬‫آية يف الكون واإلنسان واحلياة؛ يف دقتها املذهلة وانتظامها يف هذا امللكوت الرحب ..‬ ‫املسبح بحمد ربه، وآية يف هذا الكتاب.‬‫والس ّنة حدثتنا عن هذه احلقائق يف توافق تام، وانسجام بديع مع كونه قد تنزل يف زمن مل‬ ‫يكن يف مقدور البرش وال يف علمهم معرفة به وال إحاطة بتلك احلقائق.‬ ‫إهنا احلجة البالغة الدالة عىل أن من خلق األكوان هومن أنزل القرآن.‬‫إن رسالة هذه اهليئة أن تبني هذه احلقيقة الناصعة، وأن تكون قنطرة للتواصل العلمي‬‫نحقق من خالهلا خدمة اإلنسانية يف البحث عام ينفع الناس ويمكث يف األرض، ولنثبت‬‫للعامل أن ديننا دين علم ومعرفة يبحث عن احلق ويدعوإىل اإلبداع والتقدم، واألخذ بأسباب‬‫الرقي املادي وصناعة احلضارة من أجل حياة إنسانية كريمة يسودها العدل ويصري العلم‬‫فيها خادم ًا للناس معين ًا هلم -ال معول هدم وسبب دمار- وبذلك يصبح الناس مجيع ًا يف‬‫أمن وأمان ﴿ إِن هذا ا ْلقرآن يدي ل َِّلتِي هي َأقوم و ُي َبرش املؤمنِنيَ ا َّلذين َيعم ُلون الصاحلات‬ ‫ِ َ ْ َ َ َّ ِ َ ِ‬ ‫ِ َ ْ َ ُ َ رِّ ُ ْ ُ ْ ِ‬ ‫َّ َ َ ُ ْ َ َ ْ ِ‬ ‫َأن َُهلم َأجر ًا كبِري ًا ﴾ (اإلرساء: 9).‬ ‫َّ ْ ْ َ‬ ‫اأما اأنتم معا�صر العلماء والباحثني..‬‫يا من حترصون عىل التواصل مع اهليئة التي هي بكم ولكم ومنكم وإليكم؛ لكم مني‬‫ومن إخويت العلامء والباحثني واإلداريني يف اهليئة العاملية لإلعجاز العلمي يف القرآن والس ّنة‬‫الشكر والعرفان بالفضل، ومل ال يكون ذلك كذلك وأنتم شهود اهلل عىل ربوبيته وألوهيته‬‫وأسامئه وصفاته وعظيم نعامئه ﴿ شهدَ اهلل َأ َّنه ال إِ َله إِال هو واملَالئِكة و ُأو ُلوا ا ْلعلم قائِام‬‫ِْ ِ َ ً‬ ‫َ َّ ُ َ َ ْ َ ُ َ ْ‬ ‫ُ ُ‬ ‫َ ِ‬ ‫َ ُ َ َ ِ ُ َْ ِ ُ‬ ‫ِْ ِ‬ ‫بِا ْلقسط ال إِ َله إ َِّال هو ا ْلعزيز احلكيم ﴾ (آل عمران : 81).‬‫إن هذه اهليئة -التي هي جامعة اإلعجاز العلمي يف القرآن والس ّنة- جتمع من العلامء‬‫صفوهتم ومن الباحثني أعالهم رتبة يف بحوث اإلعجاز العلمي يف القرآن والسنة، وعندها‬‫ويف رحاهبا تلتقي الكفاءات العلمية العاملة هبذا الشأن املهم من شؤون قرآننا وسنة نبينا حممد‬
    • ‫9‬ ‫صىل اهلل عليه وسلم لتدعوكل قادرعىل السري يف هذا املنهج السوي واملنهل الروي إعالء‬ ‫ً‬ ‫للحق، وإظهار ًا للحقيقة، واكتشاف ًا ملا أودع اهلل يف الكون واحلياة واألحياء مما ينفع الناس،‬ ‫ُ َ ِ َ َ ُ ْ َ ِ‬ ‫ويكشف نعامء اهلل علينا التي استودعها يف ملكوته الرحيب ( هو ا َّلذي خلقَ َلكم ما يف‬ ‫َّ ِ َ َ َّ ُ َّ َ َ َ َ ٍ َ ُ َ ُ رِّ َ ْ ٍ َ ِ ٌ‬ ‫َْ ِ َِ‬ ‫األرض مجيع ًا ُثم استَوى إ َِىل الس َامء فسواهن س ْبع س َاموات وهو بِكل شء عليم ) (البقرة : 92).‬ ‫َّ ْ َ‬ ‫لقد األزمت الهيئة العاملية للإعجاز العلمي يف القراآن وال�صنة نف�صها مبقت�صى املنهج‬ ‫العلمي و�صوابط البحث يف الإعجاز العلمي يف القراآن وال�صنة ما ميكن اأن جنمله يف‬ ‫الآتي:‬ ‫1. جتاوز الفرضية والنظرية، وختطي هذه املرحلة إىل مرحلة احلقيقة العلمية؛ التي ال‬ ‫تقبل النقض وال التغيري.‬ ‫2. وجود الداللة الظاهرة عىل تلك احلقيقة يف كتاب اهلل، أوما صح من سنة رسول اهلل‬ ‫صىل اهلل عليه وسلم.‬ ‫٣. الربط بني هذه احلقيقة وداللة النص بأسلوب ميرس وسهل.‬ ‫٤. أن تكون تلك الداللة وفق مفهوم العرب الذين نزل القرآن بلغتهم.‬ ‫٥. أن ال نبحث يف األمور الغيبية؛ التي اختص اهلل نفسه بعلمها، والتي آمنا هبا وصدقنا‬ ‫بمقتضاها.‬ ‫٦. أن يكون تفسري القرآن بالقرآن ثم بالسنة الصحيحة ثم باآلثار التي صحت عن‬ ‫سلف هذه األمة ثم بداللة اللغة العربية التي تنزل هبا القرآن الكريم.‬ ‫ونود أن نبني هنا أن الشبهات التي أثريت حول التفسري العلمي - وكذلك ما سبق من‬ ‫الرتدد بشأن اإلعجاز العلمي يف القرآن والسنة - إنام هي عند التحقيق م ْنصبة يف جمملها‬ ‫َّ‬ ‫عىل البحوث غري املنضبطة بضوابط البحث يف اإلعجاز املذكورة آنف ًا؛ حيث وقع أصحاهبا‬
    • ‫01‬ ‫ً‬‫يف الترسع أوالغفلة عن بعض الضوابط املقررة؛ علام بأن مثل تلك البحوث ال متثل إال‬‫حاالت قليلة ومرفوضة، لذلك فإن اهليئة العاملية لإلعجاز العلمي يف القرآن والسنة عندما‬‫تنظر يف بحث من البحوث تضعه يف مكانه عىل حسب قربه من حتقيق ما يشرتط يف البحوث‬ ‫أو ُبعده عن تلك الرشوط والقواعد..‬‫إن معاناة البحث يف هذا املجال، وما نالقيه من صعوبات ومتاعب وعوائق -لنرش تلك‬‫القضايا- يذهب أثرها وينقشع غبارها عندما نرى عيان ًا آثار وثامر بحوث اإلعجاز العلمي‬‫يف القرآن والسنة، وجدير بنا أن نذكر بعض ًا منها حتفيز ًا هلمم الباحثني كي يسلكوا هذا‬ ‫الطريق وينرصوا دين اهلل من خالله؛ ومن أمهها:‬‫1. األثر البالغ الذي ترتكه يف قلوب املسلمني، والذي يرتجم بزيادة اليقني عندهم لدى‬‫معرفتهم هبذه احلقائق الباهرة؛ ألهنا وردت يف القرآن الكريم وعىل لســان النبي‬‫األمي حممد بن عبد اهلل عليه الصالة والسالم، وهكذا فإهنا خري حمرض للتمسك‬ ‫بالقرآن والسنة واالهتداء هبام.‬‫2. الرد العلمي الدامغ عىل األفكار التشكيكية بصحة الرسالة املحمدية؛ حيث إن‬‫عرض تلك احلقائق التي جاءت يف القرآن الكريم أوأخرب عنها النبي األمي يف زمن‬‫ال يوجد فيه تقدم علمي كام أنه ال توجد يف املجتمع وكذا البيئة التي عاش فيها أية‬‫ً‬‫أثارة من علم يف تلك امليادين الكونية؛ ولذلك فهذا اإلعجاز العلمي يعترب جماال‬‫خصب ًا إلقناع املنصفني من العلامء بربانية القرآن الكريم وصدق رسول اهلل حممد بن‬ ‫عبد اهلل صىل اهلل عليه وسلم.‬‫٣. اإلثبات العميل املقرتن بالربهان الساطع حلقيقة أن الدين اإلسالمي هودين العلم‬‫حق ًا؛ فمع إشادة الرسول صىل اهلل عليه وسلم بالعلم – والرتغيب يف حتصيله والتنويه‬‫بفضل العلامء - فقد ذكر كثري ًا من احلقائق العلمية وأشار إىل كثري من األرسار الكونية‬‫مما هوموضوع العديد من التخصصات يف آفاق الكون، ومل يستطع أحد إىل اآلن أن‬
    • ‫11‬ ‫يثبت وجود تعارض يف أي داللة كونية واردة يف القرآن الكريم أوحديث رشيف‬ ‫صحيح، مع ما استقر من احلقائق العلمية اليوم، وأنى له ذلك.‬ ‫٤. اإلعجاز العلمي يعترب خري حمرض هلمم املسلمني كي يتابعوا مسرية البحث‬ ‫والتجريب واملقارنة، وغري ذلك من وسائل الكشوف العلمية والتقدم املعريف،‬ ‫ويف الوقت نفسه فإن ذلك يفيض إىل توسيع دائرة شواهد اإلعجاز العلمي يف‬ ‫القرآن والسنة.‬ ‫٥. هذا اإلعجاز العلمي يعترب قناة آمنة ترفد بقية قنوات الدعوة إىل اهلل، يف هذا العرص‬ ‫الذي هوعرص العلم؛ والذي يتتبع أسباب دخول كثري من الناس يف اإلسالم - ممن‬ ‫كانوا نصارى أوبوذيني أويود - جيد بحق أن فريق ًا منهم قد ابتدأ سريه يف الطريق إىل‬ ‫احلق من خالل معاينة لطائف اإلعجاز العلمي يف القرآن والسنة.‬ ‫٦. وال شك أن ظاهرة الرجوع إىل دين اإلسالم -من قبل الذين كانوا قدم ًا من الشاردين‬ ‫الغافلني- وأيض ًا إسالم غري املسلمني؛ كل ذلك أثمر مع ازدياد يقني املسلمني بدينهم،‬ ‫رجوع ًا حلالة العزة يف نفوس أبناء األمة اإلسالمية بعد الكبوة التي حصلت هلم عقب‬ ‫سقوط اخلالفة اإلسالمية، وهيمنة الدوائر االستعامرية عليهم.‬ ‫٧. وهذا كله يذكرنا باحلقيقة التي ال تتخلف أبد ًا؛ والتي أخربنا عنها رسول اهلل صىل‬ ‫اهلل عليه وسلم بقوله: ( ال تزال طائفة من أمتي يقاتلون عىل احلق ظاهرين عىل من‬ ‫ناوأهم حتى يقاتل آخرهم املسيح الدجال ال يرضهم من خالفهم أومن خذهلم‬ ‫حتى يأيت أمر اهلل ).‬ ‫إننا يف هذه اهليئة العاملية نعلنها دعوة عالية عاملية جادة للعلامء والباحثني واملهتمني بمجال‬ ‫اإلعجاز العلمي يف القرآن والسنة أن يشاركونا بعلمهم وبرأيم وبنصحهم؛ فنحن وإياهم‬ ‫رشكاء يف هذا الطريق، وإلخواننا الذين يسكنون ديار الغربة -خارج العامل اإلسالمي-‬
    • ‫21‬‫دعوة خاصة أن يكونوا دعاة هلل يف تلك الديار؛ باستخدام هذه الوسيلة الدعوية املؤثرة،‬‫مستفيدين مما نعرضه من أبحاث حمققة مدققة، آملني أن نصل مع اجلميع إىل أن تكون اهليئة‬ ‫العاملية درة العاملني يف هذا املجال وجوهره ...‬‫هذه دعوة لأن جنعل من الهيئة العاملية للإعجاز العلمي التي تاأ�ص�صت يف موطن‬ ‫ً‬‫تنزل الوحي مكانا رحبا يجمعنا بكم على مائدة كتاب اهلل و�صنة نبيه �صلى اهلل‬ ‫عليه و�صلم ..‬ ‫فيا مع�صر الإخوة والأخوات كونوا اأن�صار اهلل يف هذه امل�صوؤولية..‬ ‫واهلل ويل التوفيق،،،‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫االأ�س�س العلمية الختبار الب�سمة‬ ‫الوراثية في القراآن وال�سنة‬ ‫طبيب/ حممود عبد اهلل اإبراهيم جنا‬ ‫مدر�س بق�صم الفارماكولوجيا الكلينيكية‬ ‫كلية طب - جامعة املن�صوره - م�صر‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫41‬ ‫املُقدمة‬‫مع تقدم العلم احلديث، وظهور البصامت بكافة أشكاهلا؛ بدأ العامل الغريب يبتعد عن‬‫شهادة اللسان ويتجه إىل شهادة أجزاء اجلسد عىل صاحبها. ومع ظهور البصمة الوراثية‬‫رأى فيها الكثريون األمل املنشود للتعرف عىل اجلناة يف الكثري من اجلرائم، وحلل قضايا‬‫النسب. وقد رأينا العامل الغريب يسارع يف األخذ هبا كدليل نفي أوإثبات؛ بعد أن ثبت أن‬‫احلمض النووي ال يمكن أن يتشابه يف شخصني عىل اإلطالق. ولكرب حجم البحث فسوف‬‫أكتفي يف هذا البحث بالرتكيز عىل دور البصمة الوراثية يف قضايا النسب، مع تأجيل الكالم‬ ‫عن دور البصمة الوراثية يف علم اجلريمة لبحث خاص بإذن اهلل تعاىل.‬‫وإثبات النسب أونفيه من القضايا التي اهتم اإلسالم هبا، وحدد هلا ضوابط رشعية؛‬‫ملنع اختالط األنساب وشيوع الفاحشة بني الناس، أواهتام النساء باطال بالزنا. ولذا قال‬‫النبي صىل اهلل عليه وسلم: (الولد للفراش وللعاهر احلجر) رواه البخاري. ومن اهتم‬‫امرأته بالزنا وأنكر نسب أبنائها إليه فعليه بالشهداء؛ فمن مل جيد فعليه باملالعنة، قال تعاىل:‬‫{وا َّلذين َيرمون َأزْ واجهم و َْمل َيكن َّهلم شهدَ اء إِال َأنفسهم فشهادة َأحدهم َأر َبع شهادات‬ ‫ُ ُ ُ ْ َ َ َ َُ َ ِ ِ ْ ْ ُ َ َ َ ٍ‬ ‫َ ِ َ ُْ َ َ َ ُ ْ َ ُ ُْ ُ َ‬ ‫ُ َ َّ ِ ِ‬‫بِاهللِ إِ َّنه َملِن الصادقنيَ } ٦ النور. واملالعنة قد تنفي التهمة عن صاحبها يف الدنيا، ولكنه قد‬ ‫يكذب وحسابه عىل اهلل يف اآلخرة.‬‫وقد نشأ يف العامل اإلسالمي بعد ظهور البصمة الوراثية جدل واسع حول األخذ هبا‬‫أوردها، فوجدنا أنفسنا أمام اجتاهني أساسيني لبناء احلكم الرشعي يف إثبات النسب أونفيه:‬‫االجتاه األول ويتمثل يف االستدالل بالعلم التجريبي ( القيافة أواحلمض النووي) من‬‫أجل احلفاظ عىل األنساب، وحفظ حقوق الصغار يف حياة كريمة؛ إعامال لقول اهلل تعاىل:‬ ‫(ادعوهم آلبائهم هوأقسط عند اهلل) ٥ األحزاب.‬‫االجتاه الثاين يتمثل يف احلفاظ عىل قيمة التعاقد بني الزوجني (الفراش - الزواج) عمال‬
    • ‫51‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫بقول النبي صىل اهلل عليه وسلم: (الولد للفراش وللعاهر احلجر) البخاري وأنه ال جيوز‬ ‫تقديم البصمة عن اللعان يف نفي ولد الفراش.‬ ‫وحتى حلظتنا هذه مازال العامل اإلسالمي يف خالف حاد حول إمكانية استخدام البصمة‬ ‫الوراثية. وبعد عدة مؤمترات كان آخرها عىل ما أعلم ذلك الذي ناقش فيه هذه القضية‬ ‫أعضاء املجمع الفقهي يف دورته السادسة عرشة التي انعقدت يف مقر رابطة العامل اإلسالمي‬ ‫بمكة املكرمة يف الفرتة من 12 ـ ٦2 شوال 22٤1هـ، وقالوا بأن نتائج البصمة الوراثية‬ ‫تكاد تكون قطعية يف إثبات نسب األوالد إىل الوالدين، أونفيهم عنهام. وأن اخلطأ يف البصمة‬ ‫الوراثية ليس واردا من حيث هي؛ وإنام اخلطأ يف اجلهد البرشي أوعوامل التلوث.‬ ‫ً‬ ‫والذين رفضوا نتائج البصمة الوراثية، أووقفوا موقف املتخوف من نتائجها معذورون‬ ‫ألهنم يعتمدون عىل أقوال أهل العلم املادي عن البصمة الوراثية، مع القياس عىل القيافة،‬ ‫ولكن بدون أدلة رشعية رصحية عن البصمة الوراثية من القرآن أوالسنة. ولذا فان عميل‬ ‫ُ‬ ‫يف هذا البحث سوف ينحرص يف تقديم األدلة الكافية عىل ذكر األسس العلمية للبصمة‬ ‫الوراثية يف القرآن والسنة؛ لكي تكون هادي ًا لعلامئنا األجالء من أهل التخصص يف الرشيعة‬ ‫ُ‬ ‫اإلسالمية لكي يستفيدوا هبا يف احلكم الصحيح عىل مرشوعية استخدام البصمة الوراثية‬ ‫يف إثبات النسب أونفيه، مع رضورة التنبيه الشديد عىل أخذ كافة االحتياطات الالزمة ملنع‬ ‫اخلطأ أوالتالعب بنتائج البصمة الوراثية.‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫61‬ ‫النص المعجز‬ ‫1. من أحاديث الفراش: (الولد لصاحب الفراش) رواه البخاري.‬‫2. من أحاديث القيافة: حديث املالعنة يف قضية هالل بن أمية (أبرصوها فإن جاءت به‬‫أكحل العينني سابغ االليتني خدلج الساقني فهولرشيك بن سحامء). فجاءت به كذلك فقال‬‫النبي صىل اهلل عليه وسلم: (لوال ما مىض من كتاب اهلل لكان يل وهلا شأن) رواه البخاري.‬‫وحديث الرجل الذي اشتكى أن لون ابنه غري لونه فقال له النبي صىل اهلل عليه وسلم:‬ ‫(فلعل ابنك هذا نزعه عرق) البخاري.‬ ‫َ َ َ ُ‬ ‫َ رِّ ُ ُ ْ‬ ‫ُ َ ِ‬‫٣. اآليات واألحاديث التي تتناول التصوير: (هو ا َّلذي ُيصوركم يف األرحام ك ْيف َيشاء)‬‫٦ آل عمران (و َلقدْ خلقنَاكم ُثم صور َناكم ُثم قلنَا لِلمالئِكة اسجدُ وا آلدم)11 األعراف‬ ‫ََ‬ ‫َ َ َ َ ْ ُ ْ َّ َ َّ ْ ُ ْ َّ ُ ْ ْ َ َ ِ ْ ُ‬‫(اهلل ُ ا َّلذي جعل َلكم األرض قرارا والس َامء بِنَاء وصوركم ف َأحسن صوركم) ٤٦ غافر (هو‬ ‫ُ َ‬ ‫َ َ ً َ َّ َ ً َ َ َّ َ ُ ْ َ ْ َ َ ُ َ َ ُ ْ‬ ‫ِ َ َ َ ُ ُ‬ ‫ُ َ ِ َ ََ ُ ْ َ ِ ُ ْ َ ٌِ‬‫اهلل ُ اخلالِق ا ْل َبارئ املصور َله األسامء احلسنَى)٤2 احلرش (هو ا َّلذي خلقكم فم ْنكم كافر‬ ‫ُْ ْ‬ ‫ِ ُ ْ ُ َ رِّ ُ ُ‬ ‫َْ ُ‬‫وم ْنكم مؤمن واهلل ُ بِ َام َتعم ُلون َبصري. خلقَ الس َاموات واألرض بِاحلقرِّ وصوركم ف َأحسن‬ ‫ْ َ َ َ َّ َ ُ ْ َ ْ َ َ‬ ‫َّ َ ِ‬ ‫ْ َ َ ِ ٌ َ َ‬ ‫َ ِ ُ ْ ُ ْ ٌِ َ‬‫صوركم وإِ َل ْيه املَصري) 2، ٣ التغابن (ا َّلذي خلقك فسواك فعدَ َلك .يف َأي صورة ما شاء‬‫رِّ ُ َ ٍ َ َ َ‬ ‫ِ َ َ َ َ َ َ َّ َ َ َ َ‬ ‫ُ ََُ ْ َ ِ ْ ِ ُ‬ ‫رك َبك) ٧، 8 االنفطار.‬‫َ َّ َ‬‫٤. من أحاديث التصوير:(إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث اهلل إليها ملكا فصورها‬‫وخلق سمعها وبرصها وجلدها وحلمها وعظامها ثم قال يا رب اذكر أم أنثى فيقىض ربك‬‫ما يشاء ويكتب امللك) مسلم. (اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي‬ ‫للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبرصه. تبارك اهلل أحسن اخلالقني) مسلم.‬ ‫َّ‬
    • ‫71‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫الحقيقة العلمية‬ ‫إذا كان اجلامع األول بني الرجل واملرأة يف الفراش ينتهي بانتهاء الشهوة؛ فان كل مجاع‬ ‫ً ً‬ ‫أدى إىل الولد ال يمكن أن ينفض أبد ًا، أوأن جيهل أطرافه، وذلك ألن هناك مجاعا ثانيا ال‬ ‫ُ‬ ‫يمكن أن ينفض أبدا يتم بني ماء الرجل وماء املرأة، ويؤدى إىل تكوين النطفة األمشاج‬ ‫التي منها يكون الولد بكل صفاته الشكلية املميزة له والتي تأيت من احلمض النووي‬ ‫بداخل النطفة األمشاج مع العلم بأن كل صفة شكلية يف اجلنني يقابلها صفة جينية عىل‬ ‫احلمض النووي.‬ ‫ومن املعلوم أيضا أن نواة كافة خاليا اإلنسان حتتوى ٦٤ عىل كروموسوم إال األمشاج‬ ‫فإهنا حتوي نصف هذا العدد، حيث ختتزل عدد الكروموسومات يف اخلاليا اجلنسية ايل‬ ‫النصف من خالل االنقسام امليوزي مع حدوث حتسني وراثي للكروموسومات بسبب‬ ‫عملية التصالب. وبعد التلقيح بني الذكر واألنثى تلتقي األمشاج التي حتمل نصف صورة‬ ‫لتتكون النطفة األمشاج التي حتمل الشفرة الوراثية الكاملة أوالصورة الكاملة للذرية، مع‬ ‫مالحظة أن احلمض النووي للذرية الناجتة يمكن تسميته بالصورة املركبة ألنه يرتكب من‬ ‫نصفني أحدمها من األب واآلخر من األم. واحلمض النووي يف كل خلية من خاليا اجلنني‬ ‫ً‬ ‫يكون مماثال للحمض النووي يف النطفة األمشاج لذا فان أي خلية ُتأخذ من الولد فإننا‬ ‫نرى فيها اجلامع الثاين الذي حدث يف النطفة األمشاج، والذي يدل عىل النسب احلقيقي‬ ‫للولد بنسبة أكيدة تصل إىل 001 % عند استعامل البصمة الوراثية، حيث يمكن فصل‬ ‫كروموسومات األب عن كروموسومات األم، ثم مقارنة كروموسومات األب اآلتية‬ ‫من االبن مع كروموسومات األب املشتبه فيه فيام يعرف باختبار البنوة (‪.)Paternity test‬‬ ‫وقد استغل العلم هذه احلقائق عند وجود خالف حول النسب الصحيح للولد فإذا نظرنا‬ ‫إىل الصفات الشكلية فتلك هي القيافة، وإذا نظرنا إىل احلمض النووي فتلك هي البصمة‬ ‫الوراثية فالقيافة والبصمة الوراثية عبارة عن وجهني لعملة واحدة؛ إذ أن لكل صفة شكلية‬ ‫ختلق يف اجلنني صفة جينية مماثلة هلا عىل احلمض النووي للنطفة األمشاج.‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫81‬ ‫الطرق الشرعية إلثبات النسب أو نفيه :‬‫1. الفراش: انظر املباحث القادمة للتعرف عىل عالقة الفراش بالقيافة وبالبصمة الوراثية.‬‫2. االستلحاق: وذلك بأن يقر املسـتلحق بأن هذا الولد له، أوأن هذا أخوه، أوأبوه‬ ‫وغري ذلك .‬‫٣. البينة: يثبت النسب ملدعيه بناء عىل شهادة العدول بصحة ما ادعاه، ويكفي يف ذلك‬‫الشهادة بالسامع بأن يشتهر األمر بني الناس حتى يصري معروف ًا بينهم ويقول مجع‬ ‫كبري من الناس سمعنا أن فالنا ابن فالن.‬‫٤. القيافة: انظر املباحث القادمة للتعرف عىل عالقة القيافة بالفراش، وبالبصمة الوراثية.‬‫٥. القرعة: وذلك عند التنازع عىل طفل وال بينة ألحدهم، وهذه أضعف الطرق، ومل‬ ‫يأخذ هبا مجهور العلامء.‬ ‫الهدف من البحث :‬ ‫1. تعريف الفراش من الناحية العلمية وتوضيح عالقته بالقيافة وبالبصمة الوراثية‬ ‫2. تعريف القيافة من الناحية العلمية وتوضيح عالقتها بالفراش وبالبصمة الوراثية‬ ‫٣. إثبات حديث القرآن والسنة عن احلمض النووي‬ ‫٤. توضيح األسس العلمية التي يقوم عليها اختبار البصمة الوراثية يف القرآن والسنة.‬‫٥. تقديم مثال واضح من القرآن عىل كيفية إثبات نسب الذرية البرشية إىل آدم يف قوله‬ ‫تعاىل: (يا بني آدم).‬ ‫٦. ملاذا البصمة الوراثية قبل القيافة؟‬
    • ‫91‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫وجه اإلعجاز :‬ ‫ً‬ ‫اأول: تعريف الفرا�س من الناحية العلمية وتو�صيح علقته بالب�صمة الوراثية‬ ‫دليل الفراش ُجممع عليه بني الفقهاء لقول النبي صىل اهلل عليه وسلم (الولد للفراش) البخاري.‬ ‫ومن الناحية العلمية الفراش يفرتض أن يكون بمعنى النكاح بني رجل وامرأة تالقت‬ ‫أمشاجهام أثناء هذا النكاح فنشأ بينهام الولد. وإذا كان اجلامع األول بني الرجل واملرأة يف‬ ‫الفراش ينتهي بانتهاء الشهوة؛ فان كل مجاع أدى إىل الولد ال يمكن أن ينفض أبدا، أوأن‬ ‫ُجيهل أطرافه، وذلك ألن هناك مجاع ًا ثانِي ًا ال يمكن أن ينفض أبدا يتم بني أمشاجهام (ماء‬ ‫الرجل وماء املرأة) ويؤدى إىل تكوين النطفة األمشاج التي منها الولد (صورة 1).‬ ‫(�صورة 1: اجلماع الثاين بني الأم�صاج دليل على اجلماع الأول بني الرجل واملراأة)‬ ‫فاجلامع الثاين بني األمشاج يبقى شاهد ًا لألبد عىل اجلامع األول بني الرجل واملرأة يف‬ ‫الفراش؛ ولذا ينبغي أن ُيستدل به عند اخلالف عىل نسب الولد الصحيح، وهذا االستدالل‬ ‫له طريقتان: األوىل قديمة استخدمها النبي صىل اهلل عليه وسلم والصحابة، وأقرها مجهور‬ ‫أهل العلم وهي القيافة. أما الثانية فهي حديثة وتسمى بقيافة العرص، أوالبصمة الوراثية.‬ ‫وهي كام سوف نرى بإذن اهلل أقوى من القيافة ألهنا تأيت باملشاهدة احلقيقية للصفات الوراثية‬ ‫اآلتية من كال األبوين، فكأهنا رؤية عينية الجتامع رجل وامرأة يف نطفة أمشاج أثمرت عن‬ ‫ولد دونام كشف للعورات، أومشاهدة لعملية اجلامع بني الزوجني.‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫02‬‫وهذا التفسري العلمي جيعلنا ننسب الولد إىل أبيه الصحيح الذي أتت منه النطفة؛ ألنه‬‫من الثابت علميا أن بويضة املرأة الواحدة ال ُتلقح إال بحيوان منوي واحد، فتنشأ النطفة‬‫األمشاج، التي نصف مادهتا الوراثية من األب والنصف اآلخر من األم. وقد ُيظن أن هذا‬‫التفسري العلمي خيالف الرشع. فأقول وباهلل التوفيق: إن هذا التفسري العلمي قبل أن نعلمه‬ ‫من العلوم الطبية احلديثة علمناه من رشعنا احلنيف باألدلة اآلتية:‬‫الأول: يقول رشعنا احلنيف أن النطفة الواحدة للمرأة ال ُتلقح إال بنطفة رجل واحد‬‫مهام جامعها عدد كبري من الرجال؛ بدليل قول اهلل تعاىل: (يا أيا الناس إنا خلقناكم من ذكر‬‫وأنثى) ولذا قال صاحب كتاب بداية املجتهد (وال يلحق واحد باثنني وبه قال الشافعي.‬ ‫وعند مالك أنه ليس يكون ابنا لالثنني).‬‫الثاين: يقول رشعنا احلنيف أن الولد ينسب للفراش؛ واختلف العلامء يف تعريف‬‫الفراش عىل قولني: أصحهام أن النسب يف اإلسالم يثبت لصاحب املاء (النطفة) وهذان‬ ‫القوالن مها:‬ ‫القول الأول يف تعريف الفرا�س:‬‫الفراش بمعنى الزواج القائم؛ فيلحق بالزوج مجيع ما تلد الزوجة -وإن أتت به من‬‫الزنا- ذهب إىل ذلك بعض أهل العلم ومنهم احلنفية. والذي محل الفقهاء عىل إثبات‬‫الفراش احلقيقي (اجلامع) بقيام حالة الزوجية هوطبيعة العالقة اخلاصة بني الزوجني القائمة‬‫عىل الرسية واحلياء، وألنه ال يمكن االطالع عىل تلك العالقة اخلاصة؛ فإنه من الطبيعي‬ ‫ً‬‫أن ننتقل إىل ما يدل عليها، وهوقيام احلالة الزوجية التي جتيز رشعا وعقال اتصال الزوجني‬ ‫ً‬ ‫كسبب حلصول الولد، فاعترب الفقهاء مظنة الفراش دليال عىل الفراش (اجلامع) والنسب.‬‫واحلقيقة أهنم بذلك قد ينسبون الولد لغري أبيه يف بعض األحوال التي يستحيل فيها‬‫علميا أن يكون الولد من هذا األب كالسفر الطويل، أواإلصابة بالعقم، أوأن تلد الزوجة‬ ‫ألقل من ستة أشهر، بعد أول نكاح بني الزوجني.‬‫واألخذ بمظنة الفراش مع عدم قيام الدليل عىل اجلامع يف مثل هذه األمور قد يؤدي إىل‬‫ظلم بني للزوج؛ بأن ينسب إليه من ليس من صلبه، ولذا قال صىل اهلل عليه وسلم (الولد‬
    • ‫12‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫للفراش وللعاهر احلجر وحساهبم عىل اهلل) أخرجه الطياليس، والرتمذي، وصححه األلباين‬ ‫مما يدل عىل أن تطبيق قاعدة الولد للفراش قد تؤدى إىل ضياع النسب يف بعض األحوال‬ ‫التي حيدث فيها الكذب، إذا مل يقم الدليل عىل الفراش (اجلامع) يف مثل هذه األحوال.‬ ‫القول الثاين يف تعريف الفرا�س:‬ ‫الفراش بمعنى النكاح احلقيقي الذي منه الولد؛ فيكون الفراش تعبري مهذب عن حالة‬ ‫اجتامع الرجل باملرأة -حيث تكون املرأة كالفراش لزوجها- ويف هذه احلالة ال يلحق بالزوج‬ ‫إال ما كان من مجاعه أي من صلبه، أي أن الولد ال ينسب إال ألبيه احلقيقي صاحب اجلامع‬ ‫األول مع املرأة -وصاحب اجلامع الثاين يف النطفة األمشاج- كام رأينا يف التفسري العلمي‬ ‫السابق لكلمة الفراش. وهذا هوقول مجهور أهل العلم وهوالذي يوافق التفسري العلمي‬ ‫السابق لكلمة الفراش بأنه اجلامع وهواألوىل بالصواب لألسباب اآلتية:‬ ‫1. ن�س رواية البخاري (الولد ل�صاحب الفرا�س) فنسب النبي صىل اهلل عليه وسلم‬ ‫الولد للذي جامع املرأة يف الفراش وليس لذات الفراش. قال ابن حجر يف الفتح (الفراش‬ ‫أي اجلامع. قال ابن أيب مجرة الظاهر أن الفراش كناية عن اجلامع والكناية عن األشياء التي‬ ‫يستحي منها كثرية يف القرآن والسنة) قال صىل اهلل عليه وسلم (إذا دعا الرجل امرأته إىل‬ ‫فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها املالئكة حتى تصبح) متفق عليه.‬ ‫2. تعريف القراآن للفرا�س باجلماع كام يف قول اهلل تعاىل: (وحالئِل َأ ْبنَائِكم ا َّلذين من‬ ‫ُ ُ ِ َ ِ ْ‬ ‫َ َ َ ُ‬ ‫َأصالبِكم) النساء٣2 وقوله تعاىل:{هو ا َّلذي خلقكم من َّنفس واحدَ ة وجعل م ْنها زوجها‬ ‫ُ َ ِ َ َ َ ُ رِّ ْ ٍ َ ِ ٍ َ َ َ َ ِ َ َ ْ َ َ‬ ‫ْ َ ُ ْ‬ ‫ْ ُ َ َ َ َ َ َّ َ َ َ َ ْ َ ْ ً َ ِ‬ ‫لِ َيسكن إِ َل ْيها فل َّام َتغشاها محلت محال خفيف ًا}األعراف 981 فاالبن ال يكون من الصلب إال‬ ‫إذا ثبت التغيش من الزوج للزوجة واحلمل اخلفيف هوالنطفة (حاملة الصفات الوراثية)‬ ‫وما يتبعها من بوادر احلمل األوىل كام قال بذلك الطربي والقرطبي وغريمها.‬ ‫3. اتفق العلماء على اأن الزوجة لوأتت بولد من زواج قبل ميض ستة أشهر فانه ال‬ ‫ينسب هلذا الزوج فرشط الشافعي واجلمهور اإلمكان زمانا ومكانا.‬ ‫ومع أن النسب يف اإلسالم يثبت لصاحب املاء كام تبني يف القول السابق؛ إال أن األمر‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫22‬‫ال يزال حمريا يف كيفية إثبات العالقة بني الزوجني، والقائمة عىل السرت، لذا اضطررنا إىل‬ ‫ً‬‫التوجه إىل األدلة الظاهرة إلثبات الفراش (من هوأبواالبن) وليس إلثبات النسب؛ ألن‬ ‫ً‬‫النسب يكون اتفاقا بالفراش. وبام أنه ليس أدل عىل اجلامع األول بني الزوجني من وقوع‬‫اجلامع الثاين بني األمشاج يف رحم الزوجة -حيث أن بويضة املرأة ال ُتلقح إال بحيوان منوي‬‫واحد لرجل واحد- لتنشأ النطفة األمشاج، التي حتتوى عىل نصف الصفات الوراثية من‬‫األب والنصف اآلخر من األم، ثم يتخلق اجلنني يف بطن أمه، فتنتقل الصفات الوراثية من‬ ‫النطفة األمشاج إىل كل خاليا اجلنني بال استثناء (صورة 2).‬ ‫(�صورة 2: النطفة الأم�صاج وخليا اجلنني لهما نف�س الرتكيب الوراثي)‬‫وعليه فان أي خلية ُتأخذ من الولد؛ فإننا نرى فيها اجلامع الثاين الذي حدث يف النطفة‬‫األمشاج، والذي يدل عىل النسب احلقيقي للولد بنسب متفاوتة عند استعامل القيافة،‬‫وبنسبة أكيدة تصل إىل 001 % عند استعامل البصمة الوراثية، كام سوف نرى بإذن اهلل يف‬ ‫رشح القيافة والبصمة الوراثية.‬
    • ‫32‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫ثاني ًا: تعريف القيافة من الناحية العلمية وتو�صيح علقتها بالفرا�س وبالب�صمة الوراثية‬ ‫القيافة مصدر قاف بمعنى تتبع أثره ليعرفه. والقائف يراد به هنا الذي يعرف النسب بفراسته‬ ‫ونظره إىل أعضاء املولود، ثم مقارنتها بأعضاء غريه من الناس؛ لالستدالل عىل النسب.‬ ‫ولفهم العالقة العلمية بني القيافة والبصمة الوراثية ينبغي أن نبدأ من الفهم العلمي‬ ‫لقضية الفراش؛ حيث رأينا أن النسب يف اإلسالم يثبت لصاحب املاء، وأنه ليس أدل عىل‬ ‫اجلامع األول بني الزوجني من وقوع اجلامع الثاين بني األمشاج يف رحم الزوجة، حيث أن‬ ‫البويضة الواحدة ال ُتلقح إال بحيوان منوي واحد لرجل واحد، لتنشأ النطفة األمشاج‬ ‫التي تنقل الصفات الوراثية إىل الولد. لذا فان أي خلية ُتأخذ من الولد فإننا نرى فيها‬ ‫اجلامع الثاين الذي حدث يف النطفة األمشاج، والذي يدل عىل النسب احلقيقي للولد بنسبة‬ ‫أكيدة تصل إىل 001 % عند استعامل البصمة الوراثية. فالقيافة والبصمة الوراثية ما مها‬ ‫إال وسيلتان ملقارنة أوجه الشبه واالختالف بني اآلباء واألبناء؛ من أجل التعرف عىل‬ ‫النسب احلقيقي للولد. فإذا نظرنا إىل الصفات الشكلية فتلك هي القيافة، وإذا نظرنا إىل‬ ‫احلمض النووي فتلك هي البصمة الوراثية (صورة ٣). فالقيافة والبصمة الوراثية عبارة‬ ‫عن وجهني لعملة واحدة؛ إذ أن لكل صفة شكلية ختلق يف اجلنني صفة جينية مماثلة عىل‬ ‫احلمض النووي للنطفة األمشاج.‬ ‫(�صورة 3: علقة القيافة بالفرا�س وبالب�صمة الوراثية)‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫42‬‫وقد يظن البعض أن هذا التفسري العلمي خيالف الرشع؛ فأقول وباهلل التوفيق إن هذا‬‫التفسري العلمي هومنهج النبي صىل اهلل عليه وسلم القائم عىل ربط القيافة بالفراش‬ ‫وبالبصمة الوراثية وذلك بالأدلة التالية:‬‫1. النبي �صلى اهلل عليه و�صلم يعلم الفرق بني ال�صفة املكت�صبة وال�صفة املوروثة‬‫خيربنا القرآن بإعجاز علمي -غاية يف الدقة- حني يقرر أن صفات اجلنني تأيت من النطفة‬‫األمشاج يف البطون؛ فإذا غابت صفة معينة يف النطفة األمشاج داخل البطن استحال أن‬‫توجد مثل هذه الصفة يف املولود. قال تعاىل: (واهلل أخرجكم من بطون أمهاتكم ال تعلمون‬ ‫َ َ َ َ ُ ُ َّ ْ َ َ ْ َ َ َ‬‫شيئا وجعل َلكم السمع واأل ْبصار) 8٧ النحل فجعل العلم صفة مكتسبة والسمع والبرص‬ ‫صفتان موروثتان، والفرق بني الصفتني هو:‬‫* ال�صفات املكت�صبة: هي صفه مل ختلق يف آدم كالعلم، واللغة؛ ولكنه تعلمها من اهلل‬‫أومن البيئة املحيطة، وبالتايل ال تورث يف أبنائه؛ فيخرجون من بطون أمهاهتم بدوهنا ثم‬‫يكتسبوهنا من البيئة املحيطة. قال تعاىل: (وعلم آدم األسامء كلها) 1٣ البقرة وعكس‬‫العلم اجلهل فآدم كان جيهل كل شء ومل تكن من صفاته الوراثية العلم ولوكان كذلك‬‫ملا احتاج إىل أن يعلمه اهلل. ويؤكد هذا املعنى أن ذرية آدم هي األخرى خترج إىل الدنيا ال‬‫تعلم شيئا مما يؤكد بأن العلم ليس بصفة موروثة (واهلل أخرجكم من بطون أمهاتكم ال‬ ‫تعلمون شيئا) 8٧ النحل.‬‫* ال�صفات املوروثة: هي كل صفه شكليه خلقها اهلل يف آدم وحواء، كالسمع والبرص‬‫ثم جعل اهلل هلا صوره جينية عىل احلامض النووي لكل خالياهم -بام فيها اخلاليا اجلنسية‬‫املسؤولة عن تكوين األمشاج يف األصالب- وبالتايل فان هذه الصفة تورث إىل األبناء‬‫فيخرجون من بطون أمهاهتم هبا. قال تعاىل: (واهلل أخرجكم من بطون أمهاتكم ال تعلمون‬ ‫َ َ َ َ ُ ُ َّ ْ َ َ ْ َ َ َ‬‫شيئا وجعل َلكم السمع واأل ْبصار) 8٧ النحل فاإلنسان خيرج من بطن أمه بالسمع‬‫والبرص؛ ألن جينات السمع والبرص موجودة يف النطفة األمشاج وهوما أكده النبي صىل‬
    • ‫52‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫اهلل عليه وسلم بقوله (إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعني ليله بعث اهلل إليها ملكا فصورها وخلق‬ ‫سمعها وبرصها وجلدها وحلمها وعظامها) رواه مسلم. فبني صىل اهلل عليه وسلم أن هناك‬ ‫تصوير من النطفة قبل خلق األعضاء، وهوما أسامه العلم احلديث نسخ احلامض النووي‬ ‫املوجود يف النطفة، وترمجته إىل بروتينات األعضاء.‬ ‫2. النبي �صلى اهلل عليه و�صلم يعلم اأن ال�صفات املوروثة تاأتي من كل الأبوين‬ ‫قال تعاىل: (إِ َّنا خلقنَا اإلنْسان من ُنطفة َأمشاج َن ْبتَليه فجعلنَا ُه سميعا َبصريا) 2 اإلنسان‬ ‫َ َْ ِْ َ َ ِ ْ ْ ٍَ ْ َ ٍ ِ ِ َ َ َْ َ ِ ً ِ ً‬ ‫وقد امجع املفرسون نقال عن عدد كبري من الصحابة أن النطفة األمشاج: هي اختالط نطفة‬ ‫الرجل بنطفة املرأة؛ ولذا قال تعاىل: {يا أيا الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} ٣1احلجرات.‬ ‫3. النبي �صلى اهلل عليه و�صلم يعلم �صبب ال�صبه بني البن واأبيه اأو اأمه‬ ‫الصفات الوراثية قد متيل إىل نطفة األب، أونطفة األم، أوكليهام؛ وهلذا أخذ النبي صىل‬ ‫اهلل عليه وسلم بالشبه وبني سببه فقال لليهودي الذي جاء يسأله عن الولد (أما الولد فإذا‬ ‫سبق ماء الرجل ماء املرأة نزع الولد وإذا سبق ماء املرأة ماء الرجل نزعت الولد) البخاري‬ ‫ويف رواية أخرى (وأما شبه الولد أباه وأمه فإذا سبق ماء الرجل ماء املرأة نزع إليه الولد وإذا‬ ‫سبق ماء املرأة ماء الرجل نزع إليها) رواه أمحد يف مسنده وصححه األلباين.‬ ‫4. النبي �صلى اهلل عليه و�صلم يعلم ال�صفات ال�صائدة واملتنحية. وال�صفات‬ ‫املتنحية ل ت�صتخدم يف القيافة.‬ ‫قال صىل اهلل عليه وسلم لألعرايب الذي جاء يسأله عن لون ابنه فقال: (يا رسول اهلل: إن‬ ‫امرأيت ولدت غالما أسود! فقال: هل لك من إبل؟ قال: نعم قال ( ما ألواهنا ) . قال محر.‬ ‫قال: (هل فيها من أورق) . قال: نعم قال: ( فأنى كان ذلك؟ ). قال: أراه عرق نزعه. قال:‬ ‫(فلعل ابنك هذا نزعه عرق) صحيح البخاري.‬ ‫واحلديث يظهر أن ما حيدث يف األبناء من تغري يف الصفات الوراثية ليس بمعزل عن اآلباء‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫62‬‫واألجداد. وقد أثبت علم الوراثة أن يف كل خلية من خاليا اجلسم عدد ًا ثابت ًا من أجسام‬ ‫َ‬‫صغرية تسمى كروموسومات (ك َّنى عنها النبي صىل اهلل عليه وسلم بالعروق) حتمل عوامل‬‫وراثية مسئولة عن الصفات التي تظهر يف اإلنسان، وقد يكون تأثري العامل الوراثي سائدا‬‫(‪ )Dominant‬يف أحد األبوين عىل اآلخر؛ فتظهر الصفة السائدة يف االبن مشاهبا بذلك أحد‬‫األبوين وقد يكون تأثري العامل الوراثي خافي ًا مسترت ًا، فيطلق عليه يف هذه احلالة العامل‬‫الوراثي الكامن أواملتنحي (‪ )Recessive‬فإذا اتفق وكان كل من األب واألم حيمالن أحد‬‫هذه الصفات املنتحية، فإن ربع أوالدهم تقريبا ستظهر فيهم هذه الصفة املتنحية، وذلك‬‫الجتامع الصفتني من كال األبوين. لذا فان الشبه بني املولود ووالديه قد يكون غري ظاهر،‬‫بل بعيد عن كال األبوين؛ مما جيعلنا غري قادرين عىل استخدام القيافة يف التعرف عىل نسب‬‫الولد. وهذا ما أخرب عنه الرسول صىل اهلل عليه وسلم عندما جاءه األعرايب يقول له: ولدت‬‫امرأيت غالم ًا أسود، وهوحينئذ يعرض بأن ينفيه، ومل يرخص له النبي يف االنتفاء منه، وذلك‬‫لسعة علم رسول صىل اهلل عليه وسلم بالسائد واملتنحى، ولقدرته التي ال تدانى يف احلوار‬ ‫ً‬‫واإلقناع، بحيث أرجع السائل إىل ما يعهده من إبله؛ سائال إياه عن ألواهنا. حتى إذا قرر‬‫السائل احلقيقة بنفسه كانت احلجة دامغة متأل عقله وقلبه، وتزيل ما قد ران عىل نفسه من‬ ‫ظالل الشكوك القائمة يف زوجته.‬ ‫وجوب األخذ بالقيافة بالدليل النقلي الموافق لعلم الوراثة‬‫ذهب مجهور أهل العلم إىل وجوب األخذ بالقيافة عند االختالف عىل نسب الولد؛‬‫لداللة السنة واآلثار عليها، فقد أقرها النبي صىل اهلل عليه وسلم. وفعلها بنفسه. وأقام‬ ‫عليها األحكام، ومارسها أصحابه:‬ ‫َّ ُ ِ‬‫فمن إقراره صىل اهلل عليه وسلم قوله ألمنا عائشة: (أمل تري أن جمزز ًا املدْ جلي نظر آنف ًا إىل‬ ‫ْ‬‫زيد بن حارثة وأسامة بن زيد وعليهام قطيفة قد غطيا رؤوسهام وبدت أقدامها فقال : إن‬‫هذه األقدام بعضها من بعض) رواه البخاري وهذا يدل عىل إقراره صىل اهلل عليه وسلم‬ ‫ً‬ ‫للقيافة. وحاشاه أن يسمع باطال فيقره.‬
    • ‫72‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫ومن ممارسته صىل اهلل عليه وسلم للقيافة ما ثبت من حديث ابن عباس (أن هالل بن‬ ‫أمية قذف امرأته عند النبي صىل اهلل عليه وسلم برشيك ابن سحامء فقال النبي صىل اهلل‬ ‫عليه وسلم ( البينة أوحد يف ظهرك ) . فقال يا رسول اهلل إذا رأى أحدنا عىل امرأته رجال‬ ‫ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل النبي صىل اهلل عليه وسلم يقول: ( البينة وإال حد يف ظهرك).‬ ‫فقال هالل: والذي بعثك باحلق إين لصادق فلينزلن اهلل ما يربئ ظهري من احلد. فنزل‬ ‫جربيل وأنزل عليه { والذين يرمون أزواجهم - فقرأ حتى بلغ - إن كان من الصادقني} .‬ ‫فانرصف النبي صىل اهلل عليه وسلم فأرسل إليها، فجاء هالل فشهد والنبي صىل اهلل عليه‬ ‫وسلم يقول: ( إن اهلل يعلم أن أحدكام كاذب فهل منكام تائب) . ثم قامت فشهدت، فلام‬ ‫كانت عند اخلامسة وقفوها وقالوا: إهنا موجبة. قال ابن عباس: فتلكأت ونكصت حتى‬ ‫ظننا أهنا ترجع ثم قالت: ال أفضح قومي سائر اليوم، فمضت فقال النبي صىل اهلل عليه‬ ‫وسلم: (أبرصوها فإن جاءت به أكحل العينني سابغ االليتني خدلج الساقني فهولرشيك‬ ‫بن سحامء). فجاءت به كذلك فقال النبي صىل اهلل عليه وسلم: ( لوال ما مىض من كتاب‬ ‫اهلل لكان يل وهلا شأن) رواه البخاري.‬ ‫يف هذا احلديث نراه صىل اهلل عليه وسلم يامرس القيافة بمهارة علمية ال تأيت إال من نبي‬ ‫ال ينطق عن اهلوى. ولذا ينبغي فهم األسس العلمية التي بنى عليها النبي صىل اهلل عليه‬ ‫وسلم القيافة، وموافقتها لعلم الوراثة وهي:‬ ‫1. العلم بكيفية توارث ال�صفات ال�صكلية من الآباء اإلى الأبناء عرب النطفة‬ ‫سبق أن بينت أن النبي صىل اهلل عليه وسلم كان يعلم الفرق بني الصفة املكتسبة والصفة‬ ‫املوروثة، ويعلم أن الصفات املوروثة تأيت من كال األبوين، ويعلم بأن صفات اجلنني املوروثة‬ ‫تأيت من ترمجة الصفات اجلينية يف النطفة األمشاج إىل صفات اجلنني الشكلية، ويعلم سبب الشبه‬ ‫بني االبن وأبيه، أوأمه. ويعلم أن الصفات الوراثية منها السائد واملتنحى وأن الصفات املتنحية‬ ‫ال تستخدم يف علم القيافة. إذ ًا فالنبي صىل اهلل عليه وسلم كان حيكم يف قضايا النسب وهوعىل‬ ‫علم بأصول علم الوراثة. قال صىل اهلل عليه وسلم: (إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعني ليله بعث اهلل‬ ‫إليها ملك ًا فصورها وخلق سمعها وبرصها وجلدها وحلمها وعظامها) رواه مسلم.‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫82‬‫2. العلم باأن القيافة تعتمد على ارتباط ال�صفات الوراثية للمولود بنطفة صاحب‬‫الفراش وليس بالفراش القائم؛ ولذا فانه مل يكتف يف قضية هالل باللعان، بل أراد أن يأيت‬‫بالدليل الكامل عىل براءة هالل، فأقام القيافة بالعلم وليس باملشاهدة. فالنبي مل ير املولود‬‫ولكن تنبأ بصفاته اعتامدا عىل معرفة صفات هالل ورشيك. وملعرفته صىل اهلل عليه وسلم‬‫أن الصفة الشكلية املستخدمة يف القيافة هلا مقابل يف النطفة التي تنقل الصفات الوراثية من‬‫اآلباء إىل األبناء. وهذا الذي فعله النبي صىل اهلل عليه وسلم هوما يفعله عامل الوراثة حني‬ ‫يتنبأ بالصفات الوراثية جليل األبناء بناءا عىل معرفة الصفات الوراثية جليل اآلباء.‬‫3. معرفته �صلى اهلل عليه و�صلم لل�صروط العلمية الواجب توافرها عند ممار�صة القيافة‬‫ومع أن هذه الرشوط غري معلنة تفصيليا إال أهنا ُتفهم من خالل ممارسته صىل اهلل عليه‬ ‫ُ‬ ‫وسلم للقيافة يف واقعة هالل وهي:‬‫* ال�صرط الأول لإجراء القيافة: وجود مجيع أطراف النزاع يف قضية النسب من‬ ‫ُ‬‫األب واألم واالبن املتنازع يف نسبه واملتهم بالزنا مع األم؛ فال ُيقارن شكل االبن املتنازع‬‫يف نسبه بأقارب اآلباء، وذلك ألن االبن املتنازع يف نسبه أخذ نطفته من اآلباء ومل يأخذها‬‫من أقارهبم، وبالتايل فوجه الشبه باآلباء هوحمل البحث وليس وجه الشبه ألقارب اآلباء‬‫فالناس ربام تشاهبوا شكال ولومل تكن بينهم أي صلة قرابة من قريب؛ ولكن ربام كان هلام‬‫قريب من بعيد، ولومل يكن هذا القريب إال آدم عليه السالم أبوالبرش مصدر الصفات‬ ‫الوراثية لكل البرش.‬‫ويف حالة هالل ابن أمية نجد أن مجيع أطراف القضية كانوا موجودين ما عدا االبن‬‫املتنازع يف نسبه فكان جنينا يف بطن أمه؛ بدليل أن النبي أجل القيافة إىل أن يولد فقال‬‫(أبرصوها فإن جاءت به) -مع إخفاء النية املبيتة عىل القيافة عن املرأة احلامل حتى ال تقتل‬‫ولدها- ولعل هذا السبب هوالذي محل النبي عىل التعجيل باللعان وعدم انتظار املولود‬‫إلجراء القيافة، وذلك حفاظا عىل حياة اجلنني، فال تقتله األم خوفا من افتضاح أمرها إذا‬‫علمت أن احلكم يف نسب وليدها يعتمد عىل القيافة. ويف هذا الفعل أشد الرمحة من النبي‬
    • ‫92‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫الذي مل يتم برباءة صاحبه املسلم بقدر ما اهتم بسالمة اجلنني. تلك النفس البرشية التي‬ ‫قدرها اهلل وال ذنب هلا يف أن األم زانية.‬ ‫* ال�صرط الثاين لإجراء القيافة: ال يقل عدد الصفات الشكلية التي تستخدم يف‬ ‫القيافة عن ثالثة فقد قال صىل اهلل عليه وسلم (أبرصوها فإن جاءت به أكحل العينني سابغ‬ ‫األليتني خدلج الساقني فهولرشيك بن سحامء) فحدد النبي صىل اهلل عليه وسلم ثالث‬ ‫صفات شكلية للقيافة وبني عليها حكام واضحا.‬ ‫ومن قال بأن النبي يف حديث عائشة أخذ بصفة واحدة وهي القدم (إن هذه األقدام‬ ‫بعضها من بعض) فنرد عليه بأن رسور النبي يف هذه احلالة ليس فيه داللة قطعية عىل ثبوت‬ ‫البنوة بالقيافة؛ ألنه مل ينص عىل ذلك بالقول الرصيح كام يف حديث هالل ورشيك وإنام‬ ‫ُيستدل به عىل جواز القيافة فقط. فالنبي يف هذه احلالة مل يكن حياول أن ينفي النسب، وإنام‬ ‫حياول أن يثبته، وأي دليل يؤدي إىل ذلك الغرض مؤكد أنه يدخل الرسور عىل النفس ولكن‬ ‫ال جيزم بالنسب لعدم تعدد الصفات املشرتكة بني األب وابنه. كام أنه مل تكن هناك قضية‬ ‫ِ‬ ‫نسب من األصل فأبوأسامة مل يشتك أصال عدم بنوة ابنه إليه، ومل يتهم أمه بالزنا؛ وإنام الذي‬ ‫حدث أن العرب هي التي كانت تتكلم يف ذلك ألن لون أسامة كان أسود كلون أمه (أم‬ ‫أيمن) يف حني أن أباه كان أبيض اللون.‬ ‫* ال�صرط الثالث لإجراء القيافة: تنوع األعضاء املستخدمة كوجه شبه يف القيافة ففي‬ ‫احلديث السابق استخدم النبي صىل اهلل عليه وسلم أعضاء خمتلفة كالعني واإللية والساق.‬ ‫* ال�صرط الرابع لإجراء القيافة: ال تستخدم يف القيافة إال أبرز الصفات الشكلية‬ ‫التي يتميز هبا اآلباء عن غريهم من األشخاص وهذا الرشط هوالذي حيدد نوعية الصفات‬ ‫العضوية املستخدمة يف املقارنة فال ختتار األعضاء بطريقة عشوائية؛ ولكن ختتار األعضاء‬ ‫التي تعطى لألب صفاته الشكلية املميزة له عن غريه من البرش، والتي يتوقع أن تكون‬ ‫صفات سائدة فيه -بحيث يمكن هلا أن تسود يف نطفة االبن- فاالبن قد يشبه غري أبيه يف‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫03‬‫صفة أوصفتني، أما أن تكون ثالثة صفات فتكون صعبة، وتكون أصعب إذا اشرتطنا‬ ‫التشابه يف الصفات املميزة لشخص ما عن باقي األفراد املحيطني به.‬‫* ال�صرط اخلام�س لإجراء القيافة: إذا كان هناك شخصان أوأكثر وحدث بينهم‬‫تنازع عىل نسب الولد كام يف قضية هالل الذي رفض نسب الولد إليه ورمى به رشيك ًا فالبد‬‫يف القيافة أن نختار صفات شكلية خمتلفة يف كال الرجلني. وهذا هوما فعله النبي صىل اهلل‬‫عليه وسلم حني قال يف رواية مسلم وكام يف حديث مسلم (أبرصوها فإن جاءت به أبيض‬‫سبطا قيضء العينني فهوهلالل بن أمية وإن جاءت به أكحل جعدا محش الساقني فهولرشيك‬‫بن سحامء قال فأنبئت أهنا جاءت به أكحل جعدا محش الساقني). فاختار النبي صىل اهلل‬‫عليه وسلم أبرز ثالث صفات يف هالل (أبيض سبطا قيضء العينني) وأبرز ثالث صفات‬‫يف رشيك (أكحل جعدا محش الساقني) إذا فالنبي صىل اهلل عليه وسلم مل يثبت ثالثة أعضاء‬‫للمقارنة ولكن اختار أميز األعضاء للمقارنة يف كل شخص وهذا من فقه النبي صىل اهلل‬ ‫عليه وسلم الذي قام عىل فهمه لعلم الوراثة.‬‫فإذا حتققت هذه الرشوط اخلمسة السابقة يف القيافة فان النسب يقع هبا يقينا ال ظنا بدليل‬‫أن النبي صىل اهلل عليه وسلم ملا رأى صفات رشيك يف اجلنني قطع ببنوته لرشيك وقال كام‬‫عند البخاري ( لوال ما مىض من كتاب اهلل لكان يل وهلا شأن) ليقينه أن ما فعله حق ال شك‬ ‫ٌ‬‫فيه وال ظلم ولوال أن اللعان وقع وصار أمر املتالعنني إىل اهلل وحده حلكم النبي صىل اهلل‬ ‫عليه يف هذه املسألة برجم الزانية كام حكم برباءة هالل بن أمية.‬‫أما إذا نقصت هذه الرشوط ولورشط ًا واحد ًا؛ فإنه صىل اهلل عليه وسلم يقدم احلكم‬‫بالفراش عىل القيافة. كام يف حالة ابن وليدة زمعة. كام يف البخاري ومسلم من حديث عائشة‬‫(كان عتبة بن أيب وقاص عهد إىل أخيه سعد بن أيب وقاص: أن ابن وليدة زمعة مني، فاقبضه‬‫إليك، فلام كان عام الفتح أخذه سعد فقال: ابن أخي، قد كان عهد إىل فيه، فقام إليه عبد‬‫بن زمعة فقال: أخي وابن وليدة أيب، ولد عىل فراشه، فتساوقا إىل رسول اهلل، فقال سعد: يا‬‫رسول اهلل: ابن أخي كان عهد إىل فيه. وقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أيب، ولد عىل‬‫فراشه، فقال صىل اهلل عليه وسلم: ( هولك يا عبد بن زمعة ). ثم قال صىل اهلل عليه وسلم‬
    • ‫13‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫(الولد للفراش، وللعاهر احلجر). ثم قال لسودة بنت زمعة : (احتجبي منه) . ملا رأى من‬ ‫شبهه بعتبة، فام رآها حتى لقي اهلل تعاىل) متفق عليه.‬ ‫وقد أشكل هذا احلديث عىل كثري من الناس؛ حيث إن النبي صىل اهلل عليه وسلم أمر‬ ‫سودة باالحتجاب منه، وقد أحلقه بأبيها زمعة فهوأخوها، فكيف يكون أخاها وتؤمر‬ ‫باالحتجاب منه؟ وهذا اإلشكال يزول إذا فهمنا حيثيات النزاع؛ لنرى هل رشوط القيافة‬ ‫التي حددها النبي يف حديث هالل اكتملت يف حديث ابن وليدة زمعة أم ال.‬ ‫ففي هذا احلديث تنازع اثنان يف نسب ابن وليدة زمعة سعد ابن أبى وقاص الذي أراد‬ ‫أن ينسبه إىل أخيه عتبة بن أبى وقاص، وعبد ابن زمعة الذي أراد أن ينسبه إىل أبيه؛ فيكون‬ ‫أخ ًا له، مع العلم بان عتبة كان معلوم ًا شكال لدى النبي، وزمعة كان أبا سودة زوج النبي‬ ‫َ ِ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫وبالتايل فهو معلوم شكال للنبي. ولكن لغياب أطراف النزاع األصليني وهم اآلباء فقد‬ ‫حكم النبي صىل اهلل عليه وسلم بالولد للفراش (أي لعبد بن زمعة) وترك القيافة مع علمه‬ ‫بأهنا حق، ومع أنه رأى قوة الشبه بني ابن وليدة زمعة وبني عتبة ابن أبى وقاص. ونالحظ‬ ‫هنا أن النبي أقام حكم القيافة عىل علمه بشكل األبوين الغائبني (عتبة وزمعة) ومل يقمه عىل‬ ‫شكل املتخاصمني (سعد وعبد ابن زمعة) مما يؤكد عىل أن القيافة ال تقوم إال بوجود اآلباء‬ ‫وليس أقارب اآلباء مما جعل النبي ال حيكم بالقيافة يف الظاهر لعدم اكتامل رشوطها ولكنه‬ ‫أخذ هبا حني قال لسودة: احتجبي منه يا سودة فنفذت سودة احلكم ومل يرها بعد ذلك.‬ ‫إذا فالنبي يبني النسب بالقيافة عىل أسس علمية كام بينت، فإذا اجتمعت هذه األسس‬ ‫حكم هبا النبي، وإذا مل جتتمع كام يف هذا احلديث مل حيكم هبا. ولكن حيرتز بالشبه الذي تدل‬ ‫عليه القيافة، ويبني عليه األحكام، كام يف أمره لسودة باالحتجاب. ويف هذا احلديث نلمح‬ ‫بعد ًا جديد ًا وهوأن اآلباء (سعد ابن أبى وقاص وعبد ابن زمعة) لوكانوا موجودين ساعة‬ ‫احلكم حلكم النبي بالقيافة، ولقدمها عىل الفراش، واهلل تعاىل أعىل وأعلم.‬ ‫ومما يدل عىل أن القيافة حق: حصول ما يشبه إمجاع األمة عليها؛ وذلك أن عمر بن‬ ‫اخلطاب قىض بمحرض من الصحابة بالقيافة من غري إنكار، فكان كاإلمجاع (كان عمر يليط‬ ‫أوالد اجلاهلية بمن ادعاهم يف اإلسالم فأتى رجالن إىل عمر ريض اهلل عنه كالمها يدعي‬ ‫ّ‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫23‬‫ولد امرأة فدعا قائف ًا فنظر إليه القائف فقال: لقد اشرتكا فرضبه عمر بالدرة ثم دعا املرأة‬‫فقال أخربيني خربك فقالت: كان هذا - ألحد الرجلني - يأتيها يف إبل ألهلها فال يفارقها‬‫حتى يظن أنه قد استمر هبا محل ثم ينرصف عنها فأهريقت عليه دم ًا ثم خلف عليها هذا‬‫ّ‬‫- يعني اآلخر - فال أدري من أيام هو، فكرب القائف، فقال عمر للغالم: فإىل أيام شئت‬ ‫فانتسب) أخرجه مالك يف املوطأ وصححه األلباين.‬ ‫الرد الشرعي والعلمي على من رفض األخذ بالقيافة‬‫ذهب البعض ومنهم احلنفية إىل أن القيافة ال يلحق هبا نسب؛ ألهنا رضب من الظن‬‫واستدلوا عىل ذلك بحديث أيب هريرة (أن رجال أتى النبي فقال ولد يل غالم أسود فقال‬‫(هل لك من إبل) قال نعم قال (ما ألواهنا) قال محر قال (هل فيها من أورق) قال نعم قال‬ ‫(فأنى ذلك) قال لعله نزعه عرق قال (فلعل ابنك هذا نزعه عرق)) البخاري.‬‫فظن البعض أن النبي صىل اهلل عليه وسلم يف هذا احلديث قد حكم بأنه ال عربة للشبه‬‫يف النسب عىل سبيل العموم وقد مال إىل هذا الرأي عدد من العلامء الذين قالوا بأن القيافة‬‫تعتمد عىل الشبه الظاهر يف األعضاء وفيها قدر من الظن، كام أن القافة يمكن أن خيتلفوا،‬ ‫بل ويلحقوا الطفل بأبوين لوجود الشبه فيهام.‬‫وينبغي هنا أن نلتفت إىل أن النبي ال ينطق عن اهلوى والذين رفضوا األخذ بالقيافة‬‫استنادا إىل هذا احلديث مل يعلموا األساس العلمي الذي استند إليه النبي يف املواقف التي‬ ‫حكم فيها بالقيافة واملواقف التي رفض احلكم فيها بالقيافة.‬‫فالذين استدلوا هبذا احلديث مل يالحظوا أن الرجل أتى يشتكى من صفة شكلية واحدة‬‫يف ابنه وليست عدة صفات وليس له أي شاهد عىل أهنا قد زنت وبالتايل فقد سقط احد‬‫رشوط القيام بالقيافة وهوعدد الصفات الذي ال يقل عن ثالثة كام يف حديث هالل. أيضا‬‫النبي يعلم أن الصفات الوراثية تسود وتتنحى عرب األجيال بدليل قوله (فلعل ابنك هذا‬ ‫ٰ‬‫نزعه عرق) وملا كان لون اجللد ربام تأثر بصفات اآلباء واألجداد، فلم يأخذ النبي شكوى‬
    • ‫33‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫الرجل سبب ًا يف اهتام امرأته لعدم وجود دليل واضح، بل إن الدليل الذي استدل به الرجل‬ ‫صار هودليل الرباءة المرأته. واملتدبر لفعل النبي يف هذه الواقعة يلمس احلكمة النبوية‬ ‫املتحركة بأمر اهلل فنراه حيمى األعراض واألنساب من التهم الباطلة ويريح نفوس الشاكني‬ ‫باحلجج العلمية؛ فلم يكتف برفض الدعوى لعدم توفر األدلة فحسب؛ بل سعى إىل تثبيت‬ ‫أوارص العالقة الزوجية بني الزوجني من خالل إزالة شبهة الزنا من قلب الزوج.‬ ‫ً‬ ‫ثالثا: اإثبات حديث القراآن وال�صنة عن احلم�س النووي‬ ‫بع�س احلقائق العلمية عن احلم�س النووي وكيفية التقدير الوراثي‬ ‫من املعلوم حديث ًا أن اخللية هي وحدة بناء الكائنات احلية ومنها اإلنسان، وكل خلية حتتوى‬ ‫عىل صورة للكائن احلي تعرف باسم احلمض النووي (دنا = ‪ )DNA‬الذي حيمل الشفرة‬ ‫الوراثية لكل صفات الكائن احلي املرئية وغري املرئية (كاللون والطول والعقل)، وكأن اهلل قد‬ ‫ً‬ ‫جعل للكائن احلي متثاال أوصورة متناهية يف الصغر بداخل نواة اخللية (صورة ٤).‬ ‫واحلمض النووي يتكون من حلزونني ملتفني حول بعضهام وهوبدوره حيمل اجلينات‬ ‫املسؤولة عن الصفات الوراثية اخلاصة بكل إنسان. وكل جني يرتكب من تتابع معني من‬ ‫القواعد األمينية (‪ )Nucleotides‬والتي تنحرص يف أربعة أنواع وهى(ايه= ‪ )A‬و(جى= ‪)G‬‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫43‬‫و(تى= ‪ )T‬و(يس= ‪ )C‬بحيث إن القواعد املوجودة عىل أحد احللزونيني تكون مكمل]‬‫للقواعد املوجودة عىل احللزون اآلخر كام لوكان أحد احللزونيني يمثل صورة احللزون‬‫اآلخر يف املرآة بحيث تكون القاعدة (ايه) مكملة لـ(تى) والقاعدة (جى) مكملة لـ(يس).‬‫ً‬‫ويف بعض مراحل انقسام اخللية نجد احلمض النووي قد انقسم إىل ستة وأربعني جسيام‬‫تعرف باسم الكروموسومات والتي يشبه كل منها حرف اكس (‪ )X‬إال كروموسوم‬‫الذكورة الذي يشبه حرف واى (‪ ،)Y‬وهى مرتبة يف أزواج عددها ثالثة وعرشون، كل‬‫منها متامثل يف الشكل وخمتلف يف الرتكيب اجليني (صورة ٥). ويتكون كل كروموسوم من‬ ‫خيطني متصلني بنقطه مركزية تعرف بالسينرتومري(صورة ٦).‬
    • ‫53‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫ومن املعلوم أيضا أن خاليا الكائنات احلية التي تتكاثر باألمشاج تنقسم إىل نوعني:‬ ‫1. اخلليا اجل�صدية: تشمل كل أعضاء اجلسد فيام عدا اخلصية واملبيض.‬ ‫2. اخلليا اجلن�صية: توجد يف اخلصية واملبيض، وتنتج األمشاج الذكرية واألنثوية.‬ ‫مجيع خاليا البرش حتتوى ٦٤ كروموسوم (صورة كاملة) فردى إال األمشاج فإهنا‬ ‫حتوي النصف أي ٣2 كروموسوم فردى (نصف صورة) (صورة ٧).‬ ‫وبعد التلقيح بني الذكر واألنثى تلتقي األمشاج التي حتمل نصف املادة الوراثية يف‬ ‫الرحم لتتكون النطفة األمشاج التي حتمل الشفرة الوراثية الكاملة (الصورة الكاملة)‬ ‫للذرية مع العلم بأن نصف الصورة الوراثية يأيت من الذكر والنصف األخر يأيت من‬ ‫األنثى (صورة 8) ولذا نجد من الشائع أن من يبحث عن زوجة يقول (أبحث عن‬ ‫النصف اآلخر)، وكأنه يقول أبحث عن النصف اآلخر من أبنائي.‬ ‫والصورة الكاملة للذرية أوالشفرة الوراثية الكاملة يف النطفة األمشاج هي املسئولة‬ ‫عن خلق وتصوير الذرية يف األرحام وذلك من خالل تصوير كل جني يف الشفرة‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫63‬‫الوراثية خللق الربوتني املامثل لذلك اجلني؛ فكأن متثال الشفرة الوراثية يف النطفة يعمل‬‫كقالب لصب الذرية عليه يف األرحام. مع مالحظة أن احلمض النووي للذرية يف النطفة‬‫األمشاج يمكن تسميته بالصورة املركبة (‪ )composite DNA = composite image‬ألنه‬‫يرتكب من نصفني أحدمها من األب واآلخر من األم فالصورة املركبة هي الوصف‬‫الدقيق للحمض النووي بداخل النطفة األمشاج التي تكونت بمشج نطفة األب مع‬ ‫نطفة األم (صورة 8).‬
    • ‫73‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫البحث عن الحمض النووي في القرآن والسنة‬ ‫إذا أردنا البحث عن احلمض النووي يف القرآن والسنة فينبغي البحث عن صفته الثابتة‬ ‫التي استقر عليها العلم، ألن االسم يتغري بتغري الزمان واملكان واللغة أما الصفة الثابتة فال‬ ‫تتغري. ومن أهم صفاته أنه يعمل كفيلم قابل لالستنساخ (التصوير) وحيمل شفرة وراثية‬ ‫ً‬ ‫متثل صورة أومتثاال مشاهب ًا للكائن احلي، وهواملسؤول عن نقل الصفات الوراثية من اآلباء‬ ‫إىل األبناء من خالل األمشاج. وهذه الصفات الثابتة للحمض النووي قد استقر عليها‬ ‫العلم منذ متكن العاملان واطسون وكريك يف سنة ٣٥91 من اكتشاف الشكل احللزوين‬ ‫املزدوج للحمض النووي الذي يفرس كيفية ختزين الصفات الوراثية عىل احلمض النووي،‬ ‫ودوره يف نقل الصفات الوراثية من اآلباء إىل األبناء.‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫83‬‫القرآن والسنة لهما السبق في وصف انتقال الصفات الوراثية عبر األمشاج‬‫خلق اهلل آدم من طني، ثم جعل نسله من املاء املهني {و َبدَ َأ خلقَ اإلنسان من طني. ُثم جعل‬ ‫ِ ِ ٍ َّ َ َ َ‬ ‫َ َ ْ‬ ‫ْ َ ُ ِ ُ ٍ رِّ َّ َّ ِ ٍ‬‫َنسله من سال َلة من ماء مهني} السجدة ٧-8، أي من األمشاج الذكرية واألنثوية التي جتتمع‬‫ِ ُ ٍ رِّ ِ ٍ َّ َ َ ْ ُ ْ َ ً‬‫يف الرحم لتعطي النطفة األمشاج {و َلقدْ خلقنَا اإلنسان من سال َلة من طني. ُثم جعلنَاه ُنطفة‬ ‫َ َ َ َْ‬ ‫َ َْ ُ ْ ًَ‬ ‫َ َ ٍ َّ ِ ٍ‬‫يف قرار مكني} 21-٣1 املؤمنون. ونالحظ أن اهلاء يف (جعلنَاه ُنطفة) عائدة عىل اإلنسان‬‫بكل صفاته، ويف هذا اإلخبار الرباين عن جعل اإلنسان نطفة إعجاز علمي غاية يف الدقة، إذ‬‫كيف تتساوى النطفة التي متثل خلية واحدة ال ترى بالعني املجردة مع اإلنسان الذي يرتكب‬‫من باليني اخلاليا، فكأنك تقول (فيل ويتلف يف منديل). وهذا اإلعجاز مل يعرفه العلم إال‬‫منذ فرتة بسيطة عندما فحص النطفة ليكتشف وجود إنسان كامل يعرف باسم احلمض‬‫النووي (دنا ‪ =)DNA‬أوالبصمة الوراثية ال يكاد يذكر يف احلجم ولكنه حيمل شفرة وراثية‬‫كاملة لإلنسان ويمكن أن نسميه باإلنسان اجليني (‪ )Genetic human‬أوالصورة املشاهبة‬‫لإلنسان. واآليات السابقة ترسم لنا اخلطوط العريضة لكيفية انتقال الصفات الوراثية من‬‫اآلباء إىل األبناء عرب النطفة فاخلاليا اجلنسية آلدم وحواء حتولت إىل النطفة ومن النطفة‬ ‫خلق اهلل الذرية يف األرحام (صورة 9).‬ ‫(�صورة 9: معادلة توريث ال�صفات الوراثية من الآباء اإلى الأبناء عرب النطفة)‬
    • ‫93‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫والعلم احلديث حني فرس لنا كيف تنتقل الصفات الوراثية من اآلباء إىل األبناء؛ قال بأنه‬ ‫حيدث نسخ للحمض النووي يف اخلاليا اجلنسية لتتكون األمشاج التي تتحد يف األرحام‬ ‫لتعطى النطفة األمشاج، ثم حيدث نسخ للحمض النووي يف النطفة األمشاج لتتكون منه‬ ‫أعضاء اجلنني يف مصانع الربوتينات املعروفة بالريبوسومات.‬ ‫ُ َ ِ‬ ‫أما يف القرآن والسنة فنجد كلمة أدق وهي التصوير قال تعاىل: (هو ا َّلذي ُيصوركم‬ ‫َ رِّ ُ ُ ْ‬ ‫َْ َ ِ َ َ َ ُ‬ ‫يف األرحام ك ْيف َيشاء} آل عمران ٦، وإذا سألنا النبي عن معنى التصوير يف اآلية فيقول‬ ‫(إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليله بعث اهلل إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبرصها‬ ‫وجلدها وحلمها وعظامها) رواه مسلم فبني أن هناك تصوير ًا من النطفة قبل خلق أعضاء‬ ‫اجلسم وهوما أسامه العلم نسخ احلمض النووي وترمجته إىل بروتينات األعضاء.‬ ‫وهذا يؤكد أن كلمة التصوير هي املستخدمة يف القرآن والسنة لوصف انتقال الصفات‬ ‫الوراثية عرب األمشاج.‬ ‫إذا فاهلدف من هذا املبحث: هو إثبات أن احلمض النووي، يوصف يف القرآن والسنة‬ ‫بأنه صورة للجسد، وأن أحد مقاصد التصوير يف القرآن والسنة هووصف انتقال الصفات‬ ‫الوراثية من اآلباء (األصل) إىل األبناء (الصورة) عرب النطفة، وذلك بتحول اخللية اجلنسية‬ ‫التي حتتوى ٦٤ كروموسوم (صورة كاملة لإلنسان) إىل نطفة حتتوى عىل ٣2 كروموسوم‬ ‫(نصف صورة)، فإذا التقت األمشاج تتكون الصورة املركبة (يف أي صورة ما شاء ركبك)‬ ‫وهواحلمض النووي املركب من نصفني أحدمها من األب واآلخر من األم.‬ ‫وللوصول إىل اهلدف السابق البد من إثبات أن من معاين التصوير يف لغة العرب‬ ‫اإلجياد عىل صفة سابقة (أي أن هناك أصل نأخذ له صورة) فآدم وحواء كجسد مها‬ ‫األصل واحلمض النووي هلام صورة، ومن هذه الصورة تم تصوير الذرية يف األصالب‬ ‫ثم يف األرحام. كام جيب أن نثبت أن كلمة التصوير املستخدمة يف القرآن والسنة أدق من‬ ‫كلمة النسخ املستخدمة يف لغة العلم احلديث.‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫04‬ ‫اأدلة ارتباط الت�صوير بانتقال ال�صفات الوراثية‬ ‫عرب احلم�س النووي يف االأم�ساج‬ ‫ً‬‫أوال : األدلة اللغوية على ارتباط التصوير بالحمض النووي في األمشاج‬ ‫ٍ‬ ‫التصوير يف لغة العرب يستخدم عىل عدة معان منها:‬ ‫1. الت�صوير يف لغة العرب يعني امل�صابهة وامل�صاكلة:‬‫يف لسان العرب (أصل اشتقاق كلمة الصورة من صاره إىل كذا إذا أماله، فالصورة تكون‬‫مائلة إىل شبه وهيئة األصل املصور)، ويف معجم لغة الفقهاء (الصورة كل ما أخذ عن‬ ‫ّ‬‫األصل. وكذا ما كان مطابق ًا له، كصورة الكتاب وكصورة اآلدمي) فلكل صورة أصل،‬ ‫وبينهام عالقة شبه ومتاثل إما كامل أوناقص.‬‫وهومعنى أسايس يف وصف العالقة بني احلمض النووي والكائن احلي؛ فالعالقة بينهام‬‫عالقة مماثله (تصوير) وليست تساوى (نسخ) وذلك الختالف احلجم والرتكيب فاحلمض‬‫النووي يف حجم الذر بالنسبة للكائن احلي، وله تركيب كيميائي خيتلف عن تركيب اجلسد‬ ‫ُ‬ ‫َّ ْ ُ َ ُ‬‫إال أنه حيمل صورة للكائن احلي متثل الشكل واهل ْيئة واحلقيقة والصفة ولذا فانه يشبه جسد‬ ‫رِّ‬‫الكائن احلي يف جهة دون جهة. فاحلمض النووي عبارة عن شفرة وراثية مشاهبه للكائن‬‫احلي، و ُيستدل به عىل الكائن احلي، إذ أن لكل كائن حي احلمض النووي اخلاص به أي‬‫الصورة اخلاصة به التي متيزه عن غريه من الكائنات (أوما يعرف بالبصمة الوراثية). وملا‬ ‫َ‬‫كانت الصورة (التمثال) هواسم ليشء مصنوع مشبه ًا بخلق من خلق اهلل وأصله من م َّثلت‬ ‫َ ْ‬ ‫َّ‬‫اليشء باليشء إذا قدَّ رته عىل قدره ويكون َْمتثيل اليشء باليشء تشبيه ًا به وعليه فان احلمض‬‫النووي يصلح ألن يكون بمثابة صورة (متثال) جلسد الكائن احلي وهذه الصورة ختتلف‬ ‫باختالف اجلسد (األصل).‬
    • ‫14‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫2. الت�صوير مبعنى التخطيط والت�صكيل (اإيجاد �صيء يف حيز الواقع)‬ ‫التصوير لغة هوصناعة الصور واخرتاعها سواء كانت جمسمة أومسطحة، يف لسان العرب‬ ‫ومعجم لغة الفقهاء (يقال صوره، إذا جعل له صورة وشكال أونقشا معينا) ويف معجم لغة‬ ‫الفقهاء (الصورة هي شكل خملوق من خملوقات اهلل، جمسمة كالصنم أوغري جمسمة).‬ ‫والتصوير بمعنى التخطيط والتشكيل ال ينفك أبدا عن املعنى األول وهواملشاهبة، فال‬ ‫شك أن عمل صورة ليشء ما سواء أكان موجود ًا يف الواقع أومتصور ًا يف العقل والعلم‬ ‫(اخرتاع)، يدل عىل مشاهبة بني األصل والصورة. ولذا قال اإلمام الرازي يف تفسريه‬ ‫(التصوير جعل اليشء عىل صورة، والصورة: هيئة حاصلة لليشء عند إيقاع التأليف بني‬ ‫أجزائه، وأصله من صاره يصوره إذا أماله، فهي صورة ألهنا مائلة إىل شكل أبويه).‬ ‫وهذا املعنى أيضا أسايس يف العالقة بني احلمض النووي والكائن احلي، فاحلمض‬ ‫النووي يرتكب من عدة مركبات كيميائية ثابتة يف كل الكائنات احلية، إال أن هلا ختطيط ًا‬ ‫ً‬ ‫وتشكيال (ترتيب) معين ًا خيتلف من كائن إىل آخر، بحيث ال نجد كائنني هلام نفس احلمض‬ ‫النووي، بل ال نجد فردين من نفس النوع هلام نفس احلمض النووي فكل خملوق له محض‬ ‫نووي خاص وصورة شكلية خاصة، ولذا يطلق عىل اهلل املصور كام يقول لسان العرب:‬ ‫َ‬ ‫(املصور هوالذي صور مجيع املوجودات ورتبها فأعطى كل شء منها صورة خاصة يتميز‬ ‫َ َّ‬ ‫هبا عىل كثرهتا).‬ ‫3. الت�صوير مبعنى تخيل ال�صيء قبل وجوده يف حيز الواقع (اخرتاع)‬ ‫فتطلق لفظة التصوير عىل ما يرسم يف الذهن أوالعقل، يقول معجم لغة الفقهاء (صور‬ ‫اليشء، إذا تكونت له صورة وخيال يف الذهن والعقل دون وجوده يف اخلارج بالفعل حال‬ ‫تصوره يف الذهن)، وهذا النوع يصلح لوصف املخرتعات وهوبمثابة التخطيط والتشكيل‬ ‫عىل املستوى العقيل.‬ ‫فصورة كل خملوق قبل أن خترج إىل حيز الواقع كانت متصورة أي ُخمرتعة يف علم اهلل،‬ ‫ُ‬ ‫فشكل كل كائن حي يف الدنيا هوصورة ما كان يف علم اهلل ولذا قال صىل اهلل عليه وسلم‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫24‬‫(خلق اهلل آدم عىل صورته) البخاري ومسلم، قال ابن منظور يف لسان العرب (إذا كانت‬ ‫َ‬‫اهلاء يف صورته عائدة عىل اسم اهلل تعاىل فمعناه عىل الصورة التي َأنشأها اهلل وقدَّ رها يف‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫علمه، فيكون املصدر حينئذ مضاف ًا إىل الفاعل ألنه سبحانه هواملصور).‬ ‫َ رِّ‬‫4. دقة كلمة الت�صوير عن كلمة الن�صخ يف و�صف انتقال ال�صفات الوراثية عرب‬ ‫احلم�س النووي‬‫ال ينكر أحد أن احلمض النووي هوصورة (متثال) اجلسم البرشى وأن اجلنني يف الرحم‬‫هوصورة (متثال) احلمض النووي يف النطفة األمشاج ولذا سمى اهلل اجلنني يف الرحم‬ ‫َْ َ ِ‬ ‫ُ َ ِ‬‫صورة (هو ا َّلذي ُيصوركم يف األرحام كيف يشاء) ٦ آل عمران، وأكد لنا النبي أن اجلنني‬ ‫َ رِّ ُ ُ ْ‬‫هوصورة النطفة يف األرحام يف قوله (إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليله بعث اهلل إليها ملكا‬ ‫فصورها وخلق سمعها وبرصها .....احلديث) رواه مسلم..‬‫فكلمة التصوير أدق من كلمة النسخ (‪ )Copy = Transcript‬املستخدمة يف اللغة‬‫االنجليزية لوصف انتقال الصفات الوراثية من اآلباء إىل األبناء عرب األمشاج ألن النسخ‬ ‫ُ ْ ِ ُ َ‬‫يقتيض النقل احلريف بدون تغيري أي املساواة أوالتكرار ومنه قول اهلل {إِ َّنا ك َّنا َنستَنسخ ما‬‫كن ُتم َتعم ُلون }اجلاثية92، أي ننسخ ما تكتبه احلفظة بال تغيري، فالنسخ يدل عىل أنه ال يوجد‬ ‫ُ ْ ْ َ َ‬ ‫حتسني يف النسل كاستنساخ النعجة دوليل التي جاءت صورة طبق األصل من أمها.‬‫وألن األبناء ليسوا ُنسخا من اآلباء، مل يستخدم اهلل كلمة النسخ مع إجياد الذرية لعدم‬ ‫ُ ُ‬‫دقتها، واستخدم األدق وهوالتصوير وكلمة التصوير مأخوذة من املامثلة أواملشاهبة واملام َثلة‬‫قد تكون عىل اإلطالق، فإذا قلت هذا اليشء مثل هذا اليشء فمعناه أنّه َيسدُّ مسدَّ ه وإذا‬ ‫ُ َ َ‬ ‫ِ ٍ َ ِ ٍ‬ ‫قيل: هومث ُله يف كذا فهومساو له يف جهة دون جهة.‬ ‫ُ ٍ‬ ‫َ‬ ‫َ‬‫يف لسان العرب وتاج العروس (ما َثل اليشء شاهبه، ومثَّل له اليشء صوره حتى كأنه ينظر‬ ‫َ َّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ ُ ُّ ُ‬‫إِليه. والترِّمثال الصورة والترِّمثال اسم لليشء املصنوع مشبه ًا بخلق من خلق اهلل، وأصله من‬ ‫َّ‬ ‫ْ‬‫ِ‬ ‫ُ ِ ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ ْ ِ ٍ‬ ‫ِ‬‫م َّثلت اليشء باليشء إذا قدَّ رته عىل قدره. ومثل: كلمة َتسو َية. والفرق بني املام َثلة واملساواة‬ ‫َ ْ‬‫أن التساوي هوالتكا ُفؤُ يف املِقدار ال يزيدُ وال َي ْنقص. وأما املام َثلة فقد تكون عىل اإلطالق‬ ‫ّ ُ ُ‬ ‫ُ ُ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
    • ‫34‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫ِ ٍ َ ِ ٍ‬ ‫فمعناه أنّه َيسدُّ مسدَّ ه. أما إذا قيل هومث ُله يف كذا فهومساو له يف جهة دون جهة).‬ ‫ُ ٍ‬ ‫ُ َ َ‬ ‫وحيث إنه يمكن استخدام املثلية للداللة عىل التساوي الكامل أواجلزئي بني شيئني‬ ‫(تساوى يف وجه دون وجه) فان ذلك يعنى أيضا أن كلمة الصورة التي تدل عىل املثلية قد‬ ‫تدل عىل عالقة شبه كاملة أوناقصة باألصل الذي صورت منه الصورة.‬ ‫إذ ًا: التصوير قد يراد به مطابقة األصل فيكون بمعنى النسخ، كام يراد به االختالف عن‬ ‫األصل فيتفق معه يف شء وخيتلف معه يف أشياء. كالذي ينظر إىل صورته يف املرآة فيقول‬ ‫هذه صوريت، وال يقول هذه نسختي (ملاذا)؟ ألن صورته يف املرآة خمتلفة عنه يف االجتاه، فاليد‬ ‫ً‬ ‫اليمني تصري شامال والشامل يمين ًا. أيضا الذي ينظر إىل ولده يقول هوصورة مني أومن أمه‬ ‫أومن أحد أقاربه وال يقول إنه نسخة منه أومن أمه، وذلك لوقوع حتسني يف صفات الولد‬ ‫الوراثية بحيث خيتلف عن أبيه وأمه بقليل أوبكثري. وإذا بحثنا يف اللغة االنجليزية عن كلمة‬ ‫مساوية لكلمة التصوير يف اللغة العربية تكون أفضل من كلمة النسخ االنجليزية (‪)Copy‬‬ ‫بحيث تشري إىل إجياد صورة ليشء ما بالتصوير -كام تشري إىل املامثلة الكاملة أواجلزئية بني‬ ‫شيئني. كام أهنا تعني التمثيل ليشء برمز كأنك تنظر إليه- فإننا سوف نجد كلمة (‪)Image‬‬ ‫وترمجتها التصوير، و(‪ )Image‬تعني يف االنجليزية:‬ ‫‪Creating a film by scanning or photographing an object‬‬ ‫وهذه اجلملة تعني إنشاء فيلم بالتفرس أوالتصوير الفوتوغرايف ليشء وحتويله إىل‬ ‫جمموعة من النقاط.‬ ‫‪to symbolize and to present a lifelike image of something‬‬ ‫وهذه اجلملة تعني التمثيل ليشء برمز كأنك تنظر إليه‬ ‫‪one that closely or exactly resembles another‬‬ ‫وهذه اجلملة تعني املامثلة الكاملة أواجلزئية بني شيئني‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫44‬ ‫ً‬‫ثانيا: أدلة القرآن والسنة على ارتباط التصوير بالحمض النووي في‬ ‫األمشاج‬‫1. ت�صوير الأرحام يدل على انتقال ال�صفات الوراثية من النطفة الأم�صاج اإلى الذرية‬ ‫َْ َ ِ‬ ‫ُ َ ِ‬‫قال تعاىل: {هو ا َّلذي ُيصوركم يف األرحام} آل عمران٦ وإذا سألنا عن معنى التصوير‬ ‫َ رِّ ُ ُ ْ‬‫يف هذه اآلية فيفرسه لنا النبي بقوله (إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث اهلل إليها ملكا‬‫فصورها وخلق سمعها وبرصها وجلدها وحلمها وعظامها) رواه مسلم. وهنا يبني لنا النبي‬‫أن هناك تصوير ًا من النطفة قبل خلق األعضاء وهوما أسامه العلم احلديث نسخ احلمض‬‫النووي املوجود يف النطفة وترمجته إىل أعضاء. فاحلمض النووي يعمل كقالب تصب عليه‬ ‫الذرية واالختالفات الواقعة بني البرش هي الختالف القالب اخلاص بكل واحد.‬ ‫2. معنى ال�صورة املركبة يف قول اهلل (يف اأي �صورة ما �صاء ركبك).‬‫قال تعاىل: (ا َّلذي خلقك فسواك فعدَ َلك .يف َأي صورة ما شاء رك َبك) ٧، 8 االنفطار‬ ‫رِّ ُ َ ٍ َ َ َ َ َّ َ‬ ‫ِ َ َ َ َ َ َ َّ َ َ َ َ‬‫فإذا سألنا عن معنى الصورة املركبة يف اآلية فيقول النبي (إذا أراد اهلل جل ذكره أن خيلق‬‫النسمة فجامع الرجل املرأة طار ماؤه يف كل عرق وعصب منها فإذا كان يوم السابع أحرض‬‫اهلل عز وجل له كل عرق بينه وبني آدم ثم قرأ : يف أي صورة ما شاء ركبك) رواه الطرباين يف‬ ‫املعاجم الثالثة وقال اهليثمى يف جممع الزوائد رجاله ثقات وصححه األلباين.‬‫والنبي هنا مل يقل إن الصورة هي الشكل اخلارجي ولكن رشح كيفية تركيب صورة‬‫اإلنسان يف النطفة أي ما منه التقدير الوراثي وذلك من ماء الرجل الذي يطري يف كل عرق‬‫من املرأة وهوكناية عن ما منه النسب يف املرأة وهوالبويضة فإذا تكونت النطفة األمشاج‬‫كانت هي املسؤولة عن شكل وشبه اجلنني ألقاربه من لدن أبيه وأمه حتى آدم عليه السالم.‬ ‫َ َّ َ‬‫ويؤكد هذا التفسري معنى الرتكيب يف لغة العرب يف لسان العرب وتاج العروس (ركب‬ ‫ِ َّ ِ‬ ‫َ رِّ َ َّ‬ ‫ٍ‬ ‫َ َ َ َ َ‬‫اليشء وضع َبعضه عىل بعض كالفص ُيركب يف كفة اخلا َتم) وقال ابن تيمية يف درء تعارض‬ ‫ِ‬‫العقل والنقل: (الرتكيب إمجاال يراد به تركيب شء من أجزاء كانت متفرقة فاجتمعت‬‫كرتكيب األدوية من أجزاء متفرقة وكرتكيب الباب يف موضعه. وقال تعاىل: (يف أي صورة‬
    • ‫54‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫ما شاء ركبك) ومعلوم أن اإلنسان مل تتفرق أعضائه قط يف الرحم فاجتمعت بل خلقه اهلل‬ ‫من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ولكن الذي كان متفرقا فركبه اهلل هواألمشاج التي‬ ‫كانت متفرقة فجمعها اهلل معا يف النطفة األمشاج).‬ ‫3. اخللق لآدم والت�صوير للذرية (الت�صوير هوانتقال ال�صفات الوراثية)‬ ‫قال تعاىل: (و َلقدْ خلقنَاكم ُثم صور َناكم ُثم قلنَا لِلمالئِكة اسجدُ وا آلدم) 11 األعراف.‬ ‫ََ‬ ‫َ َ َ َ ْ ُ ْ َّ َ َّ ْ ُ ْ َّ ُ ْ ْ َ َ ِ ْ ُ‬ ‫اختلف املفرسون يف تأويل هذه اآلية، فقال فريق منهم الطربي وابن كثري املخاطب يف‬ ‫اآلية آدم فقط وليس الذرية ألن اخلطاب قبل السجود آلدم وهومل يتزوج من حواء وال‬ ‫َ َّ ْ ُ ْ‬ ‫َ َْ ُ ْ‬ ‫توجد ذرية فقالوا (خلقنَاكم) أي خلقنا آدم و(صور َناكم) بتصويرنا آلدم، وإنام قيل ذلك‬ ‫باجلمع تعظيام آلدم ألنه أبوالبرش.‬ ‫وغاب عن أصحاب هذا القول أن ذرية آدم ختلق يف األصالب بخلق اخلاليا اجلنسية قبل‬ ‫ِ َّ ُ ِ ُ ِ ِ َّ َ ِ ٍ َ ْ ُ ُ ِ ْ ِ‬ ‫َْ ُ ِ‬ ‫اخللق يف األرحام قال تعاىل: {فل َينظر اإلنسان مم خلقَ . خلقَ من ماء دافق. خيرج من َبني‬ ‫الصلب والرتائِب } ٥-٧ الطارق ويف احلديث (أخذ اهلل تبارك وتعاىل امليثاق من ظهر آدم‬ ‫ُّ ْ ِ َ َّ َ ِ‬ ‫بنعامن (يعني عرفة) فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بني يديه كالذر ثم كلمهم قبال‬ ‫قال: ألست بربكم قالوا: بىل شهدنا) رواه أمحد والنسائي وصححه األلباين.‬ ‫َ َْ ُ ْ‬ ‫وكنت أظن أنني أول من قال بأن اجلمع يف (خلقنَاكم) يدل عىل آدم وحواء والذرية‬ ‫املخلوقة يف األصالب، وأن التصوير هوتصوير الذرية من آدم وحواء يف األصالب، إال‬ ‫أنني وبفضل اهلل وجدت أن هذا الرأي قد سبقني إليه بعض كبار املفرسين كالقرطبي‬ ‫والشوكاين نقال عن أقوال العديد من السلف الصالح وعىل رأسهم ابن عباس، حيث‬ ‫قالوا بأن الذرية خلقت وصورت قبل السجود آلدم كام هوظاهر من سياق اآلية (و َلقدْ‬ ‫َ َ‬ ‫خلقنَاكم ُثم صور َناكم ُثم قلنَا لِلمالئِكة اسجدُ وا آلدم)، فقالوا (خلقناكم) أي خلقنا آدم‬ ‫َ‬ ‫َ َ ْ ُ ْ َّ َ َّ ْ ُ ْ َّ ُ ْ ْ َ َ ِ ْ ُ‬ ‫و(صورناكم) أي صورنا الذرية.‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫64‬ ‫* معنى (ولقد خلقناكم) يف اآلية (صوره 01):‬‫الواولالبتداء أي بدأ اهلل خلقنا بخلق آدم بكل صفاته اجلسدية بام يف ذلك اخلصية التي‬‫حتتوى اخللية اجلنسية املكونة للمشيج الذكري. وباملثل خلق اهلل حواء وخلق فيها املبيض‬‫الذي حيتوى عىل اخللية اجلنسية املكونة للمشيج األنثوي واخلاليا اجلنسية هي بداية خلق‬ ‫أمشاج الذرية يف األصالب.‬ ‫* معنى (ثم صورناكم) وارتباط اسم اهلل املصور بإجياد احلمض النووي(صورة 11):‬‫أوال: تصوير آدم وباملثل حواء: قال القرطبي والشوكاين وابن منظور يف لسان العرب‬‫(أصل اشتقاق الصورة من صاره إىل كذا إذا أماله فالصورة مائلة إىل شبه وهيئة). وهذا‬‫التعريف يعطينا فكرة -حمددة- عن التصوير وهي أن لكل صورة أصل تصور منه. وقد قال‬‫تعاىل عن نفسه أنه املصور وآلة التصوير عنده كن فيكون فأين األصل وأين الصورة يف قوله‬ ‫َ َ ْ ُ ْ َّ َ َّ ْ ُ ْ‬ ‫تعاىل: (خلقنَاكم ُثم صور َناكم). ولإلجابة عن ذلك هناك احتاملني:‬ ‫الحتمال الأول: وهو خطاأ باإذن اهلل‬‫أن يكون آدم هواليشء الذي يتم التصوير عليه إلعطائه شكله اخلارجي وهذا االحتامل‬
    • ‫74‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫يوجب أن يكون هناك شء أخر يتم تصوير آدم منه وهذا يعنى أن آدم صوره لكائن آخر‬ ‫عىل شكل آدم وهذا املعنى يستحيل يف حق اهلل ألنه جيعل آدم خملوق ًا عىل مثال سابق وقد‬ ‫نفى اهلل ذلك فقال {أوال َيذكر اإلنسان َأ َّنا خلقنَاه من ق ْبل و َْمل َيك ش ْيئ ًا} مريم٧٦.‬ ‫َ َْ ُ ِ َ ُ َ ُ َ‬ ‫َََ ُُْ ِْ َ ُ‬ ‫الحتمال الثاين: وهوال�صحيح واهلل تعالى اأعلى واأعلم‬ ‫بعد أن خلق اهلل جسد آدم خلقا كامال (الصفة الشكلية) صار آدم هواألصل الذي يتم‬ ‫َ َ ْ ُ ْ َّ‬ ‫أخذ صورة له وليس اليشء الذي سوف يتم التصوير عليه ولذا قال تعاىل (خلقنَاكم ُثم‬ ‫صور َناكم) ولذا فان آدم ليس بصورة ولكن له صورة قد أخذت عىل مادة يتم التصوير‬ ‫َ َّ ْ ُ ْ‬ ‫عليها فام هي هذه املادة التي حتمل صورة طبق األصل آلدم؟. أقول وباهلل التوفيق. إن هذه‬ ‫املادة التي حتمل صوره طبق األصل من آدم هي احلمض النووي املوجود بداخل خاليا‬ ‫جسم آدم (الصفة اجلينية) ومن املعلوم أن احلامض النووي هوصورة طبق األصل من‬ ‫صاحبه وقد استخدمت هذه احلقيقة يف عملية استنساخ الكائنات احلية من اخلاليا اخلاصة‬ ‫هبا ومثال ذلك النعجة دويل. والتصوير هبذه الكيفية يعطى الكامل السم اهلل املصور ألنه‬ ‫بذلك أوجد التقدير الوراثي إلجياد الذرية يف األصالب ثم يف األرحام.‬ ‫(�صوره 11): معنى �صورناكم اإيجاد �صفة جينية لكل �صفة �صكلية يف اخلليا اجل�صدية واجلن�صية.‬ ‫ت�صوير اأم�صاج الذرية من اخلليا اجلن�صية يف الأ�صلب (‪)Gametogenesis‬‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫84‬‫بام أن كلمة صورناكم يف قوله تعاىل: (خلقناكم ثم صورناكم) تتضمن تصوير اخلاليا‬‫اجلنسية آلدم وحواء والتي متثل األصل الذي ُتصور منه األمشاج، إذا فصورناكم تشمل‬‫تصوير الذرية من اخلاليا اجلنسية وذلك من خالل االنقسام امليتوزي الذي يدف إىل زيادة‬‫عدد اخلاليا اجلنسية وتكوين خمزون للمستقبل باإلضافة إىل تكوين اخلاليا املشيجية األولية‬ ‫املسؤولة عن إنتاج األمشاج فيام بعد باالنقسام امليوزي.‬‫يف االنقسام امليتوزي (صورة 21) حيدث تضاعف (تصوير) لكل كروموسوم يف اخللية‬‫اجلنسية إىل كروموسومني متامثلني بحيث تتضاعف ال ٦٤ كروموسوم إىل 29 كروموسوم‬‫ثم تنقسم اخللية اجلنسية إىل خليتني متامثلتني مع بعضهام البعض ومع اخللية األم (صورة‬ ‫طبق األصل) وحتتوى كل منهام عىل ٦٤ كروموسوم.‬ ‫(�صورة 21: النق�صام امليتوزي لإنتاج اخللية امل�صيجية الأولية ك�صورة من اخللية اجلن�صية)‬
    • ‫94‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫اآلية ت�صوير (ن�صخ اأوت�صاعف) احلم�س النووي (�صورة 31)‬ ‫حتى حيدث تصوير (تضاعف) جلزيء احلمض النووي ينبغي توفر كميات كافية من‬ ‫النيوكليوتيدات األربعة التي تدخل يف تركيبة (‪ )A G C T‬باإلضافة إىل إنزيم التضاعف‬ ‫(إنزيم بلمرة ‪ ،)DNA‬وبعض اإلنزيامت والربوتينات األخرى الالزمة إلمتام العملية عىل‬ ‫املراحل اآلتية:‬ ‫1. تنفصل سلسلتا جزيء احلمض النووي بعضها عن بعض، فتتحول إىل سالسل أحادية.‬ ‫2. يرتبط إنزيم التضاعف بالسلسلة األحادية، ويقوم بوضع النيوكليوتيدات الواحدة‬ ‫تلواألخرى بشكل متمم بحيث يتم وضع نيوكليوتيد ‪ T‬مقابل نيوكليوتيد ‪،A‬‬ ‫ونيوكليوتيد ‪ G‬مقابل نيوكليوتيد ‪.C‬‬ ‫٣. ينتج من هذه العملية جزيئان كامالن من احلمض النووي، حيتوي كل منهام عىل‬ ‫سلسلة قديمة (أصل) وأخرى جديدة (صورة) واجلزيئان اجلديدان يمثالن صورة‬ ‫طبق األصل من القديم.‬ ‫(�صورة 31: اآلية ت�صوير اأون�صخ احلم�س النووي لإيجاد �صورة مماثلة)‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫05‬ ‫وا�صح اأن كلمة الت�صوير ح�صب املعنى اللغوي كافية جدا للتعبري عن ت�صاعف‬ ‫احلم�س النووي فالت�صوير ياأتى مبعنى التخطيط والت�صكيل وهوما حدث من اأجل‬ ‫ان�صاء ن�صخة جديدة من احلم�س النووي كما اأن الت�صوير يدل على امل�صابهة وامل�صاكلة‬ ‫وبالفعل ن�صخة احلم�س النووي املنتجة متثل �صورة مماثلة للأ�صل.‬ ‫و�صف النق�صام امليتوزي (‪ )Mitosis‬يف القراآن وال�صنة‬ ‫لوصف هذا االنقسام يف القرآن والسنة نحتاج إىل الكلامت اآلتية:‬‫اخللق لوصف إجياد آدم وحواء (أصل الذرية)، ووصف إجياد الذرية كخاليا جنسية يف‬ ‫اخلصية واملبيض (إجياد اخللية اجلنسية يف األصالب)‬‫التصوير لوصف نسخ كروموسومات اخللية اجلنسية األم إىل اخلاليا اجلديدة بصورة مماثلة‬ ‫كأهنا عملية استنساخ للخلية األم، أي أنه تصوير بدون حتسني (مماثلة الصورة لألصل).‬‫(ثم) لوصف الرتتيب (التصوير بعد اخللق) ولوصف الرتاخي بني اخللق والتصوير،‬‫حيث أن اخللية (أي خلية) ال تستطيع االنقسام والنسخ (التصوير) حتى تدخل يف ما يسمى‬ ‫بمرحلة اإلعداد لالنقسام (مرحلة التزود بالزاد الالزم لالنقسام = النيكليوتيدات).‬ ‫هذه املوا�صفات جتتمع يف قول اهلل تعالى:‬ ‫َ َ َ ْ َ ْ َ ُ ْ ُ َّ َ َّ ْ َ ُ ْ ُ َّ ُ َ ِ َ ِ َ ِ ْ ُ‬ ‫(ولقد خ َلقناكم ثم �صورناكم ثم ق ْلنا ل ْلملئكة ا�صجدُ وا لآدم) 11 الأعراف.‬ ‫ََ‬‫فيكون معنى اآلية أن اهلل قد ابتدأ خلقنا بخلق آدم ثم ابتدأ تصويرنا بتصوير آدم، فال‬‫يصح خلقنا إال بخلق آدم ألننا خلقنا كخاليا جنسية يف صلب آدم وال يصح تصويرنا إال‬
    • ‫15‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫بتصوير آدم ألن اهلل صور آدم عىل احلمض النووي اخلاص به يف اخلاليا اجلسدية واجلنسية‬ ‫ثم صورنا من احلمض النووي للخاليا اجلنسية وكل ذلك قبل سجود املالئكة آلدم.‬ ‫ونالحظ يف هذه اآلية أن اهلل مل يذكر حدوث حتسني فلم يقل (صورناكم فأحسنا صوركم)‬ ‫ليدل عىل أن الصورة الناجتة مطابقة لألصل فالتصوير يف لغة العرب عندما يستخدم لوصف‬ ‫مقدار التشابه بني أصل وصورة فيصح كام أثبتنا أن يكون التشابه كلي ًا أوجزئي ًا وعليه‬ ‫فالتصوير يف اآلية السابقة جاء باملعنى األول يف لغة العرب وهوالتشابه الكىل بمعنى النسخ‬ ‫والتساوي. والدليل عىل صحة ما ذهبت إليه هوسياق اآلية فاهلل أمر املالئكة بالسجود آلدم‬ ‫فقط من دون بنيه (اسجدوا آلدم) ومل يقل (اسجدوا لبنى آدم) أو (اسجدوا لكم)، بالرغم‬ ‫من وجود الذرية يف صلبه عند السجود عىل هيئة خاليا جنسية ويف ذلك أكرب دليل عىل أن‬ ‫اآلية تصف االنقسام امليتوزي الذي يعطى خاليا مماثلة لألصل فآدم عليه السالم يف وقت‬ ‫السجود كان حيمل يف خصيتيه خاليا جنسية ومشيجية أولية قادرة عىل إنتاج الذرية إال أهنا‬ ‫مماثلة خلالياه اجلسدية يف الرتكيب الوراثي وإذا تم استنساخها يف هذه املرحلة (قبل مرحلة‬ ‫األمشاج) فلن تعطى إال آدم وبالتايل فالذرية وجدت يف صلب آدم قبل السجود كتقدير‬ ‫وراثي يف اخلاليا اجلنسية القادرة عىل تكوين األمشاج يف املستقبل ولذا مل يرش اهلل إىل حدوث‬ ‫حتسني وراثي يف هذه اآلية فقال (خلقناكم ثم صورناكم) بدون حتسني.‬ ‫وهنا تتجىل عبقرية القرطبي يف تفسري هذه اآلية حني قال (بدأ اهلل خلقكم أيا الناس بآدم‬ ‫َ َ ِ َ َ ْ َ َ‬ ‫{ولقد خلقنا الإن�صان من �صللة من طني} وحواء {خلقَ م ْنها زوجها} وخلق الذرية‬ ‫ِ ُ َ ٍ ِّ ِ ٍ‬ ‫َََ ْ َ ََْ‬ ‫منهام يف األصالب بخلق األمشاج التي حتمل التقدير خللقكم وتصويركم يف األرحام ثم‬ ‫قلنا للمالئكة اسجدوا آلدم).‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫25‬ ‫ً ُ‬ ‫رابعا: األسس العلمية الختبار البصمة الوراثية في القرآن والسنة‬ ‫الب�صمة الوراثية من الناحية العلمية‬‫البصمة الوراثية هي احلمض النووي (‪ )DNA‬أواملادة الوراثية املوجودة يف نواة مجيع‬ ‫ً‬‫خاليا الكائنات احلية، وهي التي جتعلني وجتعلك خمتلفا عن اآلخر، ألهنا تعطى جسدي‬‫وجسدك صفاته الوراثية اخلاصة به (كاللون أوالطول) وحتدد وظيفة كل خلية من خاليانا.‬‫مل يعرف احلمض النووي كبصمة وراثية مميزة لكل فرد إال عام ٤891 حينام نرش د.‬‫«آليك جيفريز» عامل الوراثة بجامعة «ليسرت» بلندن بح ًثا أوضح فيه أن املادة الوراثية قد‬‫تتكرر عدة مرات، وتعيد نفسها يف تتابعات عشوائية غري مفهومة ثم اتضح له أن هذه‬‫التتابعات مم رِّيزة لكل فرد، وال يمكن أن تتشابه بني اثنني إال يف حاالت التوائم املتامثلة فقط‬‫وأطلق عىل هذه التتابعات اسم «البصمة الوراثية لإلنسان»، وعرفت عىل أهنا «وسيلة من‬ ‫وسائل التعرف عىل الشخص عن طريق مقارنة مقاطع احلمض النووي.‬‫قام د.»آليك» أيضا بدراسة عىل إحدى العائالت خيترب فيها توريث هذه البصمة، وتبني له‬ ‫ً‬‫أن األبناء حيملون خطوطا مميزة جييء نصفها من األم (٣2 كروموسوم)، والنصف اآلخر من‬‫األب (٣2 كروموسوم)، وهي مع بساطتها ختتلف من شخص آلخر. وتبني أنه يمكن فصل‬‫كروموسومات األم عن األب بحيث يمكن استخدام كروموسومات األب يف اختبارات‬‫النسب (إثبات أونفي البنوة) وذلك بمقارنة كروموسومات األب املفصولة من خاليا االبن‬‫بكروموسومات أي رجل ملعرفة ما إذا كان أباه أم ال وكذا يمكن مقارنة كروموسومات األم‬ ‫املفصولة من خاليا االبن بكروموسومات أي امرأة ملعرفة ما إذا كانت أمه أم ال.‬‫ويكفي الختبار البصمة الوراثية نقطة دم صغرية؛ أوشعرة أوما شابه ذلك لذا فان‬‫اللسان قد يكذب وبصمة األصابع قد تزال بسهولة، ولكن بصمة الـ «(‪ »)DNA‬يستحيل‬ ‫أن تكذب أوأن تزال من ورائك.‬ ‫ً‬ ‫واخت�صارا ميكن حتديد الأ�ص�س العلمية التي تقوم عليها الب�صمة الوراثية كالآتي:‬‫1. لكل إنسان محض نووي حيمل الصفات الوراثية اخلاصة بجسده وهوصورة مطابقة‬
    • ‫35‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫للجسد (بصمة اجلسد البرشى) وينتقل احلمض النووي من اآلباء إىل األبناء عرب‬ ‫األمشاج وبالتايل فكل أفراد اجلنس البرشى يملكون احلمض النووي البرشى.‬ ‫2. يمكن فصل احلمض النووي من أي خلية واستخدامه كصورة حسنة تدل عىل‬ ‫أصلها (صاحب الصورة).‬ ‫٣. لكل نوع من الكائنات احلية البصمة الوراثية املميزة له عن سائر الكائنات احلية‬ ‫فاإلنسان غري احليوان غري النبات غري الكائنات الدقيقة وبالتايل يمكن التعرف عىل‬ ‫هوية أي خلية (بصمة النوع).‬ ‫٤. ال يمكن أن يتشابه احلمض النووي لفردين من نفس اجلنس البرشى وذلك حلدوث‬ ‫حتسني وراثي للحمض النووي يف أثناء انتقاله من اآلباء إىل األبناء (البصمة الوراثية‬ ‫لكل فرد من أفراد النوع الواحد).‬ ‫٥. احلمض النووي لذرية بني آدم يعترب بمثابة صورة مركبة للجسد ترتكب من‬ ‫نصفني أحدمها من األب (٣2 كروموسوم يف احليوان املنوي) واآلخر من األم‬ ‫(٣2 كروموسوم يف البويضة) ويمكن فصل النصفني عن بعضهام والتعرف عىل‬ ‫كروموسومات األب واألم بسهولة (اختبار األنساب أوالبنوة).‬ ‫و�صف الأُ�ص�س العلمية لختبار الب�صمة الوراثية يف القراآن وال�صنة‬ ‫لقد سبق القرآن والسنة العلم احلديث يف وضع تلك األسس العلمية اخلمسة السابقة‬ ‫للبصمة الوراثية قبل أكثر من أربعة عرش قرنا من الزمان وهي برتتيب آيات املصحف‬ ‫كاآليت:‬ ‫َ َ َ ُ‬ ‫َ رِّ ُ ُ ْ‬ ‫ُ َ ِ‬ ‫1. (هو ا َّلذي ُيصوركم يف األرحام ك ْيف َيشاء) ٦ آل عمران.‬ ‫2. (و َلقدْ خلقنَاكم ُثم صور َناكم ُثم قلنَا لِلمالئِكة اسجدُ وا آلدم)11 األعراف.‬ ‫ََ‬ ‫َ َ َ َ ْ ُ ْ َّ َ َّ ْ ُ ْ َّ ُ ْ ْ َ َ ِ ْ ُ‬ ‫٣. (اهلل ُ ا َّلذي جعل َلكم األرض قرارا والس َامء بِنَاء وصوركم ف َأحسن صوركم) ٤٦ غافر.‬ ‫َ َ ً َ َّ َ ً َ َ َّ َ ُ ْ َ ْ َ َ ُ َ َ ُ ْ‬ ‫ِ َ َ َ ُ ُ‬ ‫٤. (هو اهلل ُ اخلالِق ا ْل َبارئ املصور َله األسامء احلسنَى)٤2 احلرش.‬ ‫ُْ ْ‬ ‫ِ ُ ْ ُ َ رِّ ُ ُ‬ ‫َْ ُ‬ ‫ُ َ‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫45‬‫َّ َ ِ‬ ‫ْ َ َ ِ ٌ َ َ‬ ‫ُ َ ِ َ ََ ُ ْ َ ِ ُ ْ َ ٌِ َ ِ ُ ْ ُ ْ ِ ٌ َ‬‫٥. (هو ا َّلذي خلقكم فم ْنكم كافر وم ْنكم مؤمن واهلل ُ بِ َام َتعم ُلون َبصري. خلقَ الس َاموات‬ ‫واألرض بِاحلقرِّ وصوركم ف َأحسن صوركم وإِ َل ْيه املَصري) 2، ٣ التغابن.‬ ‫ْ َ َ َ َّ َ ُ ْ َ ْ َ َ ُ َ َ ُ ْ َ ِ ْ ِ ُ‬ ‫٦. (ا َّلذي خلقك فسواك فعدَ َلك .يف َأي صورة ما شاء رك َبك) ٧، 8 االنفطار.‬ ‫رِّ ُ َ ٍ َ َ َ َ َّ َ‬ ‫ِ َ َ َ َ َ َ َّ َ َ َ َ‬ ‫َ َ َ ُ‬ ‫َ رِّ ُ ُ ْ‬ ‫ُ َ ِ‬‫وإذا بدأنا بقول اهلل تعاىل: (هو ا َّلذي ُيصوركم يف األرحام ك ْيف َيشاء) ٦ آل عمران نجد‬‫النبي صىل اهلل عليه وسلم يفرسه بأنه التصوير من النطفة األمشاج بقوله (إذا مر بالنطفة‬‫اثنتان وأربعني ليلة بعث اهلل إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبرصها وجلدها وحلمها‬ ‫وعظامها) رواه مسلم.‬‫وهنا بني صىل اهلل عليه وسلم أن هناك تصوير من النطفة قبل خلق األعضاء وهوما‬‫أسامه العلم احلديث نسخ احلمض النووي املوجود يف النطفة وترمجته إىل أعضاء فاحلمض‬‫النووي يعمل كقالب تصب عليه الذرية واالختالفات الواقعة بني البرش هي الختالف‬ ‫القالب اخلاص بكل واحد.‬‫فإذا سألنا عن والد الطفل املولود إذا كان جمهول النسب أوعىل نسبه نزاع ألجاب صىل‬‫اهلل عليه وسلم بقوله (الولد لصاحب الفراش) رواه البخاري أي للذي جامع يف الفراش‬‫أي للذي أتت من صلبه النطفة لذا كان من الالزم أن نعرف من هوصاحب النطفة وكيف‬‫تكونت يف صلبه وكيف نستدل عليه باختبار البصمة الوراثية. فجاء املوىل تبارك وتعاىل يف‬‫القرآن بكل األسس العلمية الختبار البصمة الوراثية وبدقة متناهية ال تكون إال من رب‬ ‫عليم وبالغ من نبي ال ينطق عن اهلوى.‬ ‫وهذه الأ�ص�س العلمية برتتيب اآيات الت�صوير يف امل�صحف كالآتي:‬ ‫1. الأ�صا�س الأول:‬‫لكل إنسان محض نووي حيمل الصفات الوراثية اخلاصة بجسده وهوصورة مطابقة‬‫للجسد (بصمة اجلسد البرشى) وينتقل احلمض النووي من اآلباء إىل األبناء عرب األمشاج‬ ‫وبالتايل فكل أفراد اجلنس البرشى يملكون احلمض النووي البرشى.‬
    • ‫55‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫وهذا األساس العلمي يوافق قول اهلل (و َلقدْ خلقنَاكم ُثم صور َناكم ُثم قلنَا لِلمالئِكة‬ ‫َ َ َ َ ْ ُ ْ َّ َ َّ ْ ُ ْ َّ ُ ْ ْ َ َ ِ‬ ‫اسجدُ وا آلدم)11 األعراف وقد سبق وبينت أن التصوير يف هذه اآلية يتحدث عن احلمض‬‫ََ‬ ‫ْ ُ‬ ‫النووي والتقدير الوراثي آلدم وحواء والذرية يف األصالب فبعد أن خلق اهلل جسد آدم‬ ‫خلقا كامال (الصفة الشكلية) صار آدم هواألصل الذي يتم أخذ صورة له وقلت بأن هذه‬ ‫الصورة املطابقة جلسد آدم هي احلمض النووي املوجود بداخل خالياه (الصفة اجلينية).‬ ‫كام أرشت إىل كيفية خلق وتصوير الذرية يف صلب آدم وحواء من خالل حتول اخللية‬ ‫اجلنسية إىل خاليا مشيجية أولية من خالل االنقسام امليتوزي فيكون معنى اآلية أن اهلل قد‬ ‫ابتدأ خلقنا بخلق آدم ثم ابتدأ تصويرنا بتصوير آدم، فال يصح خلقنا إال بخلق آدم ألننا‬ ‫خلقنا كخاليا جنسية يف صلب آدم وال يصح تصويرنا إال بتصوير آدم ألن اهلل صور آدم‬ ‫عىل احلمض النووي اخلاص به يف اخلاليا اجلسدية واجلنسية ثم صورنا من احلمض النووي‬ ‫للخاليا اجلنسية وكل ذلك قبل سجود املالئكة آلدم.‬ ‫فآدم عليه السالم يف وقت السجود كان حيمل يف خصيتيه خاليا جنسية ومشيجية‬ ‫أولية قادرة عىل إنتاج الذرية إال أهنا مماثلة خلالياه اجلسدية يف الرتكيب الوراثي وإذا تم‬ ‫استنساخها يف هذه املرحلة (قبل مرحلة األمشاج) فلن تعطى إال آدم وبالتايل فالذرية‬ ‫وجدت يف صلب آدم قبل السجود كتقدير وراثي يف اخلاليا اجلنسية القادرة عىل تكوين‬ ‫األمشاج يف املستقبل ولذا مل يرش اهلل إىل حدوث حتسني وراثي يف هذه اآلية فقال (خلقناكم‬ ‫ثم صورناكم) بدون حتسني.‬ ‫واحلاصل أن آدم وذريته صار هلم نفس احلمض النووي البرشى والذي جعل هذا‬ ‫احلمض النووي يتغري من شخص إىل آخر بحيث ختتلف الصفات الوراثية والشكلية من‬ ‫شخص إىل آخر هوحدوث التحسني الوراثي يف مرحلة الحقة تعرف باالنقسام امليتوزي‬ ‫وسوف أرشحها بعد قليل.‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫65‬ ‫2. الأ�صا�س الثاين:‬‫يمكن فصل احلمض النووي من أي خلية واستخدامه كصورة حسنة تدل عىل أصلها‬ ‫(صاحب الصورة).‬‫ِ َ َ َ ُ ُ‬‫ووصف احلمض النووي بالصورة احلسنة نجده يف قوله تعاىل: (اهلل ُ ا َّلذي جعل َلكم‬ ‫االرض قرارا والس َامء بِنَاء وصوركم ف َأحسن صوركم) ٤٦ غافر.‬ ‫ْ َ َ َ ً َ َّ َ ً َ َ َّ َ ُ ْ َ ْ َ َ ُ َ َ ُ ْ‬‫عندما بحثت عن قول للنبي أوقول لصحايب يف تفسري هذه اآلية فلم أجد وعندما ننظر‬‫إىل أقوال املفرسين نجدها تقريبا قد اجتمعت عىل أن التصوير هنا لوصف شكل اجلسد‬‫حيث يقولون خلقكم فأحسن خلقكم أوخلقكم يف أحسن صورة وقال الزجاج : خلقكم‬ ‫أحسن احليوان كله.‬‫وتفسري اآلية هبذه الكيفية جيعلها تكرار ًا بال فائدة والقرآن ال تكرار فيه إال بفائدة عظيمة‬‫وما جيعلني أقول إنه تكرار هوتفسري السلف لقول اهلل { َلقدْ خلقنَا اإلنسان يف َأحسن َتقويم‬‫َ َ َْ ِْ َ َ ِ ْ َ ِ ْ ِ ٍ‬‫}التني٤ قال املفرسون كالطربي نقال عن ابن عباس وجماهد يف أعدل خلق وقال قتادة‬‫والكلبي يف أحسن صورة وعن ابن عباس أنه قال أيضا خلق كل شء منكبا عىل وجهه إال‬ ‫اإلنسان (انتهى).‬‫وتفسري حسن التصوير بشكل اجلسد فقط خيالف ما شاهدناه من فهم النبي والصحابة‬‫آلية (و َلقدْ خلقنَاكم ُثم صور َناكم) وآية (هوالذي يصوركم يف األرحام) حيث رأينا كيف أن‬ ‫َ َ َ َ ْ ُ ْ َّ َ َّ ْ ُ ْ‬‫من معاين التصوير انتقال الصفات الوراثية من اآلباء إىل الذرية عرب األمشاج كام أنه خيالف‬‫الواقع الذي نحياه من أن األشكال منها احلسن والقبيح فليس من اإلنصاف للجميل أن‬‫يقال للقبيح أنه حسن الصورة ولكن اإلنصاف أن يقال إن القبيح حسن التقويم إذا قورن‬ ‫بأي كائن آخر غري اإلنسان فهوأحسن منه تقويام.‬‫ولذا أرى واهلل أعلم أن نحمل فهم هذه اآلية عىل فهمنا آلية (و َلقدْ خلقنَاكم ُثم‬ ‫َ َ َ َ ْ ُ ْ َّ‬‫صور َناكم) وآية (هوالذي يصوركم يف األرحام) فيكون املقصود من (وصوركم ف َأحسن‬ ‫َ َ َّ َ ُ ْ َ ْ َ َ‬ ‫َ َّ ْ ُ ْ‬‫صوركم) ٤٦ غافر هووصف العالقة بني اجلسد (األصل) واحلمض النووي (الصورة)‬ ‫ُ ََُ ْ‬
    • ‫75‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫بأنه تصوير حسن فاحلمض النووي يطلق عليه صورة حسنة ألهنا تطابق صاحبها وتدل‬ ‫عليه فالصورة مساوية للخلقة (خلقناكم ثم صورناكم) فجاءت الصورة حسنة أي دالة‬ ‫عىل اخللقة.‬ ‫3. الأ�صا�س الثالث:‬ ‫لكل نوع من الكائنات احلية البصمة الوراثية املميزة له عن سائر الكائنات احلية فاإلنسان‬ ‫غري احليوان وغري النبات وغري الكائنات الدقيقة وبالتايل يمكن التعرف عىل هوية أي خلية‬ ‫(بصمة النوع).‬ ‫وهذا املعنى نجده يف قول اهلل تعاىل: (هو اهلل ُ اخلالِق ا ْل َبارئ املصور َله األسامء‬ ‫ِ ُ ْ ُ َ رِّ ُ ُ‬ ‫َْ ُ‬ ‫ُ َ‬ ‫احلسنَى)٤2 احلرش فاهلل خالق كل املخلوقات؛ احلية منها واجلامدات. وهوالذي جعل‬ ‫ُْ ْ‬ ‫لكل كائن من الكائنات احلية الصفات الشكلية املميزة. وجعل هلا احلمض النووي املميز‬ ‫(الصورة املميزة). فمع أن احلمض النووي يرتكب من عدة مركبات كيميائية ثابتة يف كل‬ ‫ً‬ ‫الكائنات احلية، إال أن هلا ختطيط ًا وتشكيال (ترتيب) معين ًا خيتلف من كائن إىل آخر، بحيث‬ ‫ال نجد كائنني هلام نفس احلمض النووي؛ بل ال نجد فردين من نفس النوع هلام نفس احلمض‬ ‫النووي. فكل خملوق له محض نووي خاص كام أن له صورة شكلية خاصة، ولذا يطلق عىل‬ ‫َ‬ ‫اهلل املصور كام يقول لسان العرب (املصور هوالذي صور مجيع املوجودات ورتبها فأعطى‬ ‫َ َّ‬ ‫كل شء منها صورة خاصة يتميز هبا عىل كثرهتا).‬ ‫4. الأ�صا�س الرابع:‬ ‫ال يمكن أن يتشابه احلمض النووي لفردين من نفس اجلنس البرشي؛ وذلك حلدوث‬ ‫حتسني وراثي للحمض النووي يف أثناء انتقاله من اآلباء إىل األبناء (البصمة الوراثية لكل‬ ‫فرد من أفراد النوع الواحد).‬ ‫ُ َ ِ َ ََ ُ ْ َ ِ ُ ْ َ ٌِ َ ِ ُ ْ‬ ‫وهذه احلقيقة العلمية نجدها يف قول اهلل تعاىل: (هو ا َّلذي خلقكم فم ْنكم كافر وم ْنكم‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫85‬‫مؤمن واهلل ُ بِ َام َتعم ُلون َبصري. خلقَ الس َاموات واألرض بِاحلقرِّ وصوركم ف َأحسن صوركم‬‫ْ َ َ َ َّ َ ُ ْ َ ْ َ َ ُ َ َ ُ ْ‬ ‫َّ َ ِ‬ ‫ْ َ َ ِ ٌ َ َ‬ ‫ُ ْ ٌِ َ‬ ‫َ ِ ْ ِ ُ‬ ‫وإِ َل ْيه املَصري) 2، ٣ التغابن.‬‫وهذه اآلية تربط بني اخللق عىل اختالف أنواعهم وبني التصوير كآلية تصف كيفية‬‫التحسني الوراثي املسؤول عن اختالف الصفات الوراثية بني أفراد النوع الواحد وذلك‬ ‫من خالل االنقسام االختزايل (امليوزي).‬‫العلم احلديث حني يتكلم عن حتسني النسل يقول: بأن اختالف الصفات الشكلية ال يأيت‬‫إال من اختالف الصفات اجلينية بني احلمض النووي لآلباء واألبناء، وذلك بسبب زواج‬‫كروموسومات اخلاليا اجلنسية لآلباء مع بعضها البعض يف أثناء تكوين األمشاج باالنقسام‬ ‫امليوزي (االختزايل) الذي حيدث كاآليت (صورة ٤1):‬‫تنقسم اخللية املشيجية األولية الناجتة من اخلاليا اجلنسية إىل خليتني كل منهام حتتوى‬‫عىل ٣2 كروموسوم فردى كامل وتسمى اخللية املشيجية الثانوية مع العلم بأنه أثناء هذا‬‫االنقسام حيدث زواج مع تبادل لبعض اجلينات بني كل كروموسومني من الكروموسومات‬‫الزوجية املتامثلة يف الشكل وهذا ما يعرف يف الوراثة باسم التصالب (كيازما) أوالعبور‬‫(‪ .)CHISMATA = Cross over‬والتصالب يؤدي إىل حتسني النسل حيث ينشأ عنه اختالف‬‫يف صفات األمشاج اجلينية عن بعضها البعض وعن األصل بحيث ال يشبه األبناء اآلباء‬ ‫وخيتلف البرش عن بعضهم.‬
    • ‫95‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫(�صورة 41. الإنق�صام امليوزي الأول وحت�صني الن�صل)‬ ‫و�صف الإنق�صام الختزايل الأول يف القراآن وال�صنة:‬ ‫لوصف هذا اإلنقسام نحتاج إىل الكلامت اآلتية:‬ ‫ •اخللق : لوصف اإلجياد والزيادة يف عدد اخلاليا (خليه واحده تتحول إىل خليتني)‬ ‫ •التصوير: لوصف حدوث التصالب والتزاوج بني الكروموسومات وتبادل اجلينات‬ ‫ •ناتج عملية التصالب وهوالتحسني الفوري يف صور األبناء عن اآلباء (العطف بالفاء)‬ ‫ •وصف العالقة بني اخللق والتصوير باملصاحبة فنربط بينهام بحرف العطف (الواو)‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫06‬ ‫َ َّ ِ َ َ ُ ْ َ ُ ْ َ ِ ٌ َ ِ ُ ُّ‬ ‫هذه املوا�صفات جتتمع يف قول اهلل: } هُ و الذي خ َلقكم فمِنكم كافر ومنكم موؤْمِنٌ‬ ‫ِ ْ َ َ َ َّ َ ُ ْ َ َ ْ َ ُ َ َ ُ ْ‬ ‫واهلل مبا تعم ُلونَ ب�صري *خ َلق ال�صماوات والأر�س باحلقِّ و�صوركم فاأح�صنَ �صوركم‬ ‫َ ِ ٌ َ َ َّ َ َ ِ‬ ‫َِ ََْ‬ ‫َ‬ ‫{ التغابن 2،3.‬ ‫واإِليه املْ َ�صري‬ ‫َ َْ ِ ِ ُ‬ ‫ويف احلديث ال�صحيح املوافق للآية (�صجد وجهي للذي خلقه و�صوره فاأح�صن �صورته).‬ ‫وحديث :(�صجد وجهي للذي خلقه و�صوره فاأح�صن �صوره )‬ ‫ُ ُ‬ ‫َّ‬ ‫َْ َ َ‬‫وبالرجوع إىل لسان العرب نجد أن من معاين (أحسن) بتسكني احلاء وفتح السني والنون‬‫هو(حسن) بتشديد السني بمعنى التحسني، وعليه فان اآلية جاءت لتصف التصوير الوراثي‬ ‫َ َّ‬‫املسؤول عن حتسني صور الذرية بحيث ال تشابه اآلباء والذي حيدث يف االنقسام امليوزي‬ ‫املشتمل عىل التصالب.‬‫ويف حديث (سجد وجهي للذي خلقه وصوره) رواه مسلم نالحظ أن النبي صىل اهلل‬‫عليه وسلم جعل للوجه عدة صور وليست صورة واحدة فقال (فأحسن صوره) ولوكان‬ ‫ُ ُ‬‫النبي صىل اهلل عليه وسلم يقصد شكل الوجه لقال (وخلقه فأحسن خلقه) كام قال تعاىل:‬‫(الذي أحسن كل شء خلقه) أوعىل األقل يستخدم املفرد (فأحسن صورته) ألن الوجه‬‫له صورة واحدة وليست عدة صور أما الوصف باجلمع (فأحسن صوره) فذلك ألن‬ ‫ُ ُ‬‫التصوير يدل عىل وجود أصل للوجه ُيصور منه وهواحلمض النووي والوجه ال يصور من‬‫جني واحد ولكن من عدة جينات وحيث إن كل جني يمثل صورة جلزء معني من الوجه‬ ‫فبالتايل يكون للوجه عدة صور وليس صورة واحدة.‬
    • ‫16‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫اآلية عملية الت�صالب والتح�صني الوراثي‬ ‫العلم احلديث حني يصف عملية التصالب يقول إهنا متر باخلطوات اآلتية (صورة ٥1):‬ ‫يف كل زوج من الكروموسومات الزوجية املتامثلة حيدث ميل ألحدمها ناحية األخر‬ ‫التعانق بني كل كروموسومني من الكروموسومات الزوجية املتامثلة يف الشكل‬ ‫تكثف بعض من أجزاء الكروموسومات املتعانقة ليتكون عليها عقد (‪)loop = Knob‬‬ ‫قريبة الشبه من شلة اخليط (‪ )Slooped skeins‬املتصلة بخيط رفيع أورأس اإلنسان عىل‬ ‫عنقه. تثاقل العقد عىل أطراف الكروموسومات املتعانقة (أوتثاقل الرأس عىل العنق إذا‬ ‫مالت جانبا)؛ هذا التثاقل عند أطراف الكروموسومات املتعانقة يؤدي إىل حدوث توتر عند‬ ‫العنق ال يزول إال بحدوث تشققات عند العنق (‪ )Cracks‬يتبعها دخول إنزيم قاطع يقطع‬ ‫أطراف الكروموسومات املتعانقة إىل قطع صغريه مع تبادل القطع بني الكروموسومات‬ ‫املتعانقة لكي ينشأ تغيري يف صفات األمشاج اجلينية عن األصل. هذا التفصيل الدقيق مل‬ ‫يصل إليه العلم إال بعد عام ٤002.‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫26‬ ‫الت�صوير التح�صيني يف القراآن وال�صنة اأدق من كلمة الت�صالب اأوالعبور‬ ‫ُ ََُ‬‫ال توجد كلمة تصف أحداث عملية التصالب ككلمة (صوركم) التي تأخذ عدة معان‬‫يف لغة العرب يكمل بعضها بعضا من أجل وصف آلية التصالب وصفا دقيقا ال يقدر عليه‬‫البرش. فالصورة مشتقه من الصور وهوامليل وذلك ما نجده يف معاجم اللغة العربية كل�صان‬ ‫َّ َ ُ‬ ‫العرب وتاج العرو�س:‬‫1. الصور بالتحريك: املَ َيل وصار اليشء صور ًا: َأماله فامل وخص بعضهم به إِمالة العنق‬ ‫َ َ ْ‬ ‫َ‬ ‫َّ َ ُ‬ ‫والرجل َيصور ع ُنقه إىل اليشء إذا مال نحوه بعنقه وصار وجهه َيصور: َأق َبل به.‬ ‫َ َ َُ ُ ُ ْ‬ ‫ُ ُ ُ َُ‬ ‫2. ويف حديث عكرمة: محلة العرش ك ُّلهم صور هومجع َأصور وهواملائل العنق لثقل محله.‬ ‫ِْ ِِ‬ ‫ْ َ‬ ‫ُ ٌ‬ ‫َََ َ ْ ِ‬ ‫َ َّ ْ َ ُ ُ َ ْ َ َ َ َ َّ َ ُ َ ً ُ َ ً‬ ‫٣. وصار اليشء َيصوره صور ًا: قطعه وفصله صورة صورة‬‫٤. ويف التنزيل (فرصهن إ َل ْيك) قال بعضهم: رصهن: وجههن ورصهن: قطعهن وشققهن.‬ ‫ِ ْ ُ ّ َ رِّ ْ ُ ّ َ رِّ ْ ُ ّ‬ ‫ُ ْ ُ ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ ُ ْ ُ َّ‬‫وجمموع هذه املعاين هو ملخص آلية التصالب الذي حيدث فيه ميل وتعانق‬‫للكروموزومات مع تشقق وتقطع لبعض أجزائها لثقل احلمل عىل بعض أجزائها ثم‬‫التحسني بتبادل األجزاء املتقطعة بني الكروموسومات املتعانقة (صورة ٥1). ونالحظ هنا‬‫أن التصوير جاء باملعنى الثاين يف لغة العرب وهواالختالف (حدوث تغيري يف الصورة عن‬‫األصل) وقد عرفنا سابقا أن التصوير يف اللغة العربية قد يراد به مطابقة األصل فيكون‬ ‫بمعنى النسخ والتساوي كام أنه قد يراد به االختالف عن األصل.‬ ‫5. الأ�صا�س اخلام�س:‬‫احلمض النووي لذرية بني آدم يعترب بمثابة صورة مركبة للجسد ترتكب من نصفني‬‫أحدمها من األب (٣2 كروموسوم يف احليوان املنوي) واآلخر من األم (٣2 كروموسوم يف‬‫البويضة) ويمكن فصل النصفني عن بعضهام والتعرف عىل كروموسومات األب واألم‬‫بسهولة (اختبار البنوة). وقد وصف اهلل البصمة الوراثية بالصورة املركبة يف قوله تعاىل:‬ ‫(يف اأَي �صورة ما �صاء ركبك) 8 االنفطار.‬ ‫ِ ِّ ُ َ ٍ َ َ َ َ َّ َ َ‬
    • ‫36‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫وقد سبق أن قلنا بأن اإلنسان مل تتفرق أعضائه قط يف الرحم فاجتمعت بل خلقه اهلل من‬ ‫نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ولكن الذي كان متفرقا فركبه اهلل هواألمشاج التي كانت‬ ‫متفرقة فجمعها اهلل معا يف النطفة األمشاج.‬ ‫وهذه الصورة املركبة جعلها اهلل غاية يف احلسن والدقة فهي بكاملها تدل عىل‬ ‫صاحبها داللة قطعية ال حتتمل الشك، وهي بنصفيها املرتاكبني تدل عىل األصل الذي‬ ‫أخذت منه الصورة وهواألبوان فاحلمض النووي البرشى يتكون من ٦٤ كروموسوم‬ ‫وهوالعدد الذي حيتويه مجيع خاليا اجلسم ما عدا األمشاج التي حيتوي كل منهام عىل ٣2‬ ‫كروموسوم فقط وعندما تتالقى األمشاج الذكرية واألنثوية يتكون احلمض النووي‬ ‫املركب (البصمة الوراثية).‬ ‫وحيث إنه يمكن فصل كروموسومات األب عن كروموسومات األم يف احلمض النووي‬ ‫لالبن (صورة ٦1) وبناء عليه فإن إثبات النسب يأيت من خالل حتليل البصمة اجلينية لالبن‬ ‫وكذلك األب واألم إذا كانت موجودة، ولكن ليس رضوريا وجود األم، ويف هذه احلالة‬ ‫يكون هناك رشاكة بنسبة 0٥ % بني األب واالبن يف اجلينات وهذا يعني إثبات البنوة، ويف‬ ‫حالة عدم توافر هذه الرشاكة يمكن استبعاد نسب االبن إىل األب، وبناء عليه يمكن التأكد‬ ‫من صحة النسب أوغريه.‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫46‬ ‫(�صورة 61: احلم�س النووي ك�صورة مركبة يدل على �صاحب الفرا�س)‬‫إذا فالبصمة الوراثية تعترب رؤية غري مبارشة ألصحاب الفراش دون كشف للعورات‬‫فكام قلت يف أول البحث إذا دخلت نطفة الرجل إىل نطفة املرأة فال يمكن أن تغادرها إذا‬‫قدر اهلل منها الولد وبالتايل فانه يمكن إمساك نطفة الوالد والتعرف عليها بداخل أي خلية‬‫من خاليا الولد وبالتايل بكون نسب الولد لصاحب النطفة أي صاحب الفراش وصدق‬‫من ال ينطق عن اهلوى (الولد لصاحب الفراش) البخاري أي للذي جامع يف الفراش‬ ‫وترك نطفته التي كان منها الولد.‬ ‫ً‬‫خامسا : إثبات نسب الذرية البشرية إلى آدم بالبصمة الوراثية (بني آدم)‬‫هناك مالحظة غريبة ملن يتدبر القرآن وهي أن نسب البرشية آلدم يف قوله تعاىل: (بني‬‫آدم) مذكور يف القرآن سبع مرات منها مخسة يف األعراف وواحدة يف اإلرساء وآخرها يف‬ ‫يس، ومل تذكر قبل األعراف ولومرة واحدة وهي برتتيب املصحف كاآليت:‬ ‫1. { َيا َبنِي آدم قدْ َأنزَ ْلنَا عل ْيكم لِ َباس ًا ُيواري سوءاتِكم وريش ًا } األعراف ٦2‬ ‫َ ِ َ َْ ُ ْ َ ِ‬ ‫ََ ُ ْ‬ ‫ََ َ‬ ‫2. { َيا َبنِي آدم ال َيفتِ َن َّنكم الش ْيطان ك َام َأخرج َأ َبو ْيكم من اجل َّنة } األعراف ٧2‬ ‫َ َ َ ْ ُ ُ َّ َ ُ َ ْ َ َ َ ُ رِّ َ ْ َ ِ‬
    • ‫56‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫٣. { َيا َبنِي آدم خذو ْا زي َنتَكم عندَ كل مسجد } األعراف 1٣‬ ‫َ َ ُ ُ ِ ُ ْ ِ ُ رِّ َ ْ ِ ٍ‬ ‫َ َ َّ ْ ُ ْ ُ ُ ٌ رِّ ُ ْ ُ ُّ َ َ َ ُ ْ ِ‬ ‫٤. { َيا َبنِي آدم إِما َيأتِ َي َّنكم رسل منكم َيقصون عل ْيكم آ َيايت } األعراف ٥٣‬ ‫٥. { وإِذ َأخذ ر ُّبك من َبنِي آدم من ظهورهم ذر َّيتَهم و َأشهدَ هم عىل َأنفسهم َأ َلست‬ ‫َ َ ِ ُ ُ ِ ِ ْ ُ رِّ ُ ْ َ ْ َ ُ ْ َ َ ُ ِ ِ ْ ْ ُ‬ ‫َ ْ َ َ َ َ ِ‬ ‫َ ُ ْ‬ ‫بِر رِّبكم } األعراف 2٧1‬ ‫٦. { و َلقدْ كرمنَا َبنِي آدم ومحلنَاهم يف ا ْلرب وا ْل َبحر } اإلرساء0٧‬ ‫َ َ َ َ َ ْ ُ ْ ِ َ رِّ َ ْ ِ‬ ‫َ َ َ َّ ْ‬ ‫٧. { َأ َْمل َأعهدْ إِ َل ْيكم َيا َبنِي آدم َأن ال َتع ُبدُ وا الش ْيطان إِ َّنه َلكم عدُ و مبِنيٌ } يس0٦‬ ‫َّ َ َ ُ ُ ْ َ ٌّ ُّ‬ ‫َ َ َّ ْ‬ ‫ُ ْ‬ ‫ْ َ‬ ‫وال�صوؤال هنا: ملاذا مل تاأت(بني اآدم) قبل الأعراف وملاذا جاءت اأغلب اآيات (بني‬ ‫اآدم) يف �صورة الأعراف؟.‬ ‫ألسنا بني آدم منذ أول آية يف فاحتة الكتاب أمل نكن بني آدم عندما قال اهلل: (يا أيا الناس) يف‬ ‫البقرة والنساء أمل نكن بني آدم عندما قال اهلل: (يا أيا الذين آمنوا) يف البقرة والنساء وآل عمران؟.‬ ‫أقول وباهلل التوفيق وذلك ألن هذه اللفظة (بني آدم) تقيم النسب بني البرشية وآدم عليه‬ ‫السالم وملا كان النسب ال يقوم إال عىل أساس الصفات الوراثية املنتقلة من اآلباء إىل األبناء‬ ‫عرب األمشاج املتكونة يف األصالب ثم يف األرحام، لذا مل تأت (بني آدم) يف القرآن إال بعد‬ ‫أن وضع اهلل قانون توارث الصفات يف األرحام يف سورة آل عمران (هوالذي ي�صوركم‬ ‫يف الأرحام) ٣ آل عمران فاإلنسان يأخذ صفاته الوراثية من النطفة األمشاج يف األرحام‬ ‫فإذا سألنا عن صاحب النطفة األمشاج الذي يؤول إليه نسب الذرية فاإلجابة أهنم ينتسبون‬ ‫ملن تكونت نطفهم يف صلبه لذا كانت اآلية التالية التي تتحدث عن تصوير األصالب يف‬ ‫األعراف حيث وضع اهلل قانون توارث الصفات من آدم إىل ذريته يف األصالب (ولقد‬ ‫خلقناكم ثم �صورناكم ثم قلنا للملئكة ا�صجدوا لآدم) 11 األعراف، فالصفات‬ ‫الوراثية للنطفة األمشاج تتحدد بصفات األمشاج املتكونة يف األصالب عندما تتحول‬ ‫اخلاليا اجلنسية إىل أمشاج. فكأن اهلل يقول لنا لن تنسبوا إىل آدم إال إذا صور اهلل نطفكم يف‬ ‫صلب أبيكم آدم ثم صوركم يف األرحام.‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫66‬‫وبعد أن بني اهلل كيف ننتسب إىل آدم باحلمض النووي والبصمة الوراثية جاءت أول آية‬‫يف القرآن تنسب الذرية إىل آدم { َيا َبنِي آدم قدْ َأنزَ ْلنَا عل ْيكم لِ َباس ًا ُيواري سوءاتِكم وريش ًا}‬ ‫َ ِ َ َْ ُ ْ َ ِ‬ ‫ََ ُ ْ‬ ‫ََ َ‬ ‫األعراف٦2 لنعلم أن عالقة النسب عالقة وراثية تعتمد عىل اجلينات.‬ ‫هل يمكن استخدام البصمة الوراثية كبديل للقيافة ؟‬‫بناء عىل ما سبق يمكن القول بأنه «إذا كانت القيافة تعتمد عىل عالمات الوراثة الظاهرة‬ ‫ً‬‫وهي طريق ظني فان البصمة الوراثية تعتمد عىل عالمات باطنه وهي حتليل عوامل الوراثة‬‫املشرتكة بني الولد واألب. لذا فإننا يمكن أن نعترب البصمة الوراثية الـ « ‪ »DNA‬التي ال ظن‬ ‫فيها هي قيافة العرص».‬‫وقد مال إىل هذا الرأي عدد من العلامء الذين قالوا بأن القيافة تعتمد عىل الشبه الظاهر‬‫وفيها قدر من الظن الغالب، أما البصمة الوراثية فهي تعتمد اعتامد ًا كلي ًا عىل بنية اخللية‬‫اجلسمية اخلفية وهي تكون من أي خلية يف اجلسم ونتائجها تكون قطعية لكوهنا مبنية عىل‬ ‫احلس والواقع .‬‫ويف احلقيقة األخذ بالبصمة الوراثية (الصفة اجلينية) هواألقوى وهي األصل والقيافة‬‫(الصفة الشكلية) تابع هلا، فالصفات اجلينية للجنني من األبوين تتحد أوال يف النطفة‬‫األمشاج قبل ترمجتها إىل الصفات الشكلية يف األرحام. ويف احلقيقة ال يمكن إلنسان أن‬‫حييط بجميع الصفات الشكلية إلنسان ما فكام رأينا يف حديث هالل بن أمية أن النبي صىل‬‫اهلل عليه وسلم اكتفى بثالث صفات شكلية يف ممارسته للقيافة. وهذه الصفات الشكلية‬‫الثالثة ال تعرب إال عن ثالث صفات جينية عىل احلمض النووي وكلام رفعنا عدد الصفات‬‫الشكلية املستخدمة يف املقارنة كلام أمكننا التعبري عن عدد أكرب من الصفات اجلينية عىل‬‫احلمض النووي بينام إذا استخدمنا احلمض النووي (البصمة الوراثية) فانه يمكن لنا أن‬‫نحيط بكل الصفات اجلينية مع العلم بأن لكل صفة شكلية صفة جينية مقابلة عىل احلمض‬‫النووي فكأننا بالبصمة الوراثية عقدنا مقارنة كاملة بني كل الصفات الشكلية للولد وأبيه‬ ‫ولكن من خالل الصفات اجلينية املقابلة للصفات الشكلية.‬
    • ‫76‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫الخاتمة‬ ‫في زمن مل يكن فيه للعلم التجريبي وجود ُيذكر أوآلة ُتعرف ومل يكن بمقدور أي‬ ‫ُ‬ ‫أحد معرفة كيف ختلق األجنة يف بطون األمهات أوكيف تنتقل الصفات الوراثية من‬ ‫اآلباء إىل األبناء عرب احلمض النووي للنطفة األمشاج يف ذلك الزمن البعيد منذ ما يزيد‬ ‫عىل أربعة عرش قرنا من الزمان جاء احلبيب حممد صىل اهلل عليه وسلم الذي ال ينطق‬ ‫عن اهلوى باحلق املبني، وبالعلم اليقني؛ الذي مل يعرفه العلم احلديث إال منذ أعوام قليلة‬ ‫فقرر أن ولد املرأة إذا حدث عىل نسبه نزاع فانه يكون لصاحب الفراش أي للذي جامع‬ ‫يف الفراش ثم بني لنا كيف نتعرف عىل صاحب الفراش دون هتك لسرت أحد فبني كيف‬ ‫نستخدم أبرز الصفات الشكلية للجنني يف التعرف عىل أبيه احلقيقي الذي جاءت منه‬ ‫النطفة من خالل القيافة املبنية عىل أسس علم الوراثة كام نعرفها يف زماننا فأخربنا صىل‬ ‫اهلل عليه وسلم عن الفرق بني الصفة املوروثة والصفة املكتسبة مبينا أن هناك تصوير ًا من‬ ‫النطفة قبل خلق األعضاء وهوما أسامه العلم احلديث نسخ احلامض النووي املوجود يف‬ ‫النطفة وترمجته إىل بروتينات األعضاء. كام بني صىل اهلل عليه وسلم أن الصفات املوروثة‬ ‫تأيت من كال األبوين وبني أيضا أن الصفات الوراثية للولد قد متيل إىل نطفة األب أونطفة‬ ‫األم أوكليهام وهلذا أخذ النبي صىل اهلل عليه وسلم بالشبه وبني سببه بل انه صىل اهلل عليه‬ ‫وسلم قد بني لنا أن الصفات الوراثية منها السائد واملتنحي وأن الصفة السائدة هي التي‬ ‫تستخدم يف القيافة أما املتنحية فال تستخدم.‬ ‫وكام أوحى اهلل إىل النبي صىل اهلل عليه وسلم بكيفية التعرف عىل صاحب الفراش‬ ‫باستخدام القيافة (علم مقارنة الصفات الشكلية) فقد أوحى إليه أيضا بام سوف يكون يف‬ ‫آخر الزمان من استخدام الناس للبصمة الوراثية (علم مقارنة الصفات اجلينية) فاحلمض‬ ‫النووي كبصمة يدل عىل صاحبه ويدل عىل أبويه وال عجب يف هذا اإلخبار ألن الذي‬ ‫أوحى بالقرآن والسنة إىل نبي هذه األمة هواهلل العليم اخلبري.‬ ‫وملا كان احلمض النووي يعترب بمثابة الصورة للجسد، فالتصوير هوأدق األلفاظ‬ ‫لوصف العالقة بني احلمض النووي واجلسد ولوصف انتقال الصفات الوراثية من‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫86‬‫اآلباء إىل األبناء. وباستخدام كلمتي اخللق والتصوير بني لنا رب العزة يف القرآن األسس‬‫العلمية للبصمة الوراثية ورشح لنا العالقة بني احلمض النووي واجلسد فبني أن احلمض‬‫النووي يعترب صورة مطابقة للجسد وأن احلمض النووي يطلق عليه صورة حسنة ألهنا‬‫تطابق صاحبها وتدل عليه وأنه ال يوجد كائنان هلام نفس احلمض النووي، ولذا أطلق عىل‬ ‫َ‬‫نفسه اسم املصور أي (الذي صور مجيع املوجودات ورتبها فأعطى كل شء منها صورة‬ ‫َ َّ‬‫خاصة يتميز هبا عىل كثرهتا). ثم بني لنا رب العزة أنه ال يمكن أن يتشابه احلمض النووي‬‫لفردين من نفس اجلنس البرشى حلدوث التصوير التحسيني. وختم رب العزة كالمه عن‬‫التصوير يف القرآن بوصفه للحمض النووي لذرية بني آدم بأنه يعترب بمثابة صورة مركبة‬‫للجسد نصفها من األب واآلخر من األم ويمكن فصل النصفني عن بعضهام والتعرف‬‫عىل كروموسومات األب واألم بسهولة (اختبار البنوة). فالبصمة الوراثية تعترب رؤية غري‬‫مبارشة ألصحاب الفراش دون كشف للعورات وتعترب أقوى من القيافة، ألهنا متكننا من‬‫أن نحيط بكل الصفات اجلينية فكأننا بالبصمة الوراثية عقدنا مقارنة كاملة بني كل الصفات‬‫الشكلية للولد وأبيه؛ ولكن من خالل الصفات اجلينية املقابلة للصفات الشكلية. وختاما‬‫ً‬‫أسأل اهلل العظيم رب العرش الكريم أن يكون توفيقه قد أصاب كالمي فجعله سهال‬‫ميسور الوصول إىل القلوب قبل العقول وأن يكون فيه النفع العظيم لعلامئنا األجالء من‬ ‫ُ‬‫أهل التخصص يف الرشيعة اإلسالمية لكي يستفيدوا به يف احلكم الصحيح عىل مرشوعية‬‫استخدام البصمة الوراثية يف إثبات النسب أونفيه مع رضورة التنبيه الشديد عىل أخذ كافة‬ ‫االحتياطات الالزمة ملنع اخلطأ والتالعب بنتائج البصمة الوراثية.‬
    • ‫96‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫المراجع‬ ‫ •القرآن الكريم‬ ‫ •تفسري ابن كثري‬ ‫ •تفسري القرطبي‬ ‫ •تفسري الطربي‬ ‫ •تفسريالبيضاوى‬ ‫ •فتح القدير للشوكاين‬ ‫ •معانى القرآن الكريم بتحقيق حممد عيل الصابوين‬ ‫ •مفردات القرآن لألصفهاين‬ ‫ •روح املعاين يف تفسري القرآن العظيم والسبع املثاين لأللوسى‬ ‫ •التحرير والتنوير‬ ‫ •تفسري الرازي‬ ‫ • تفسري الكشاف‬ ‫ •اجلواهر احلسان يف تفسري القرآن للثعالبي‬ ‫ •صحيح البخاري‬ ‫ •صحيح مسلم‬ ‫ •مسند االمام أمحد‬ ‫ •فتح الباري‬ ‫ •املستدرك للحاكم‬ ‫ •السلسلة الصحيحة لأللباين‬ ‫ •جممع الزوائد للهيثمى‬ ‫ •املغرب يف ترتيب املعرب‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫07‬ ‫ •كتاب العني‬ ‫ •املقصد األسنى‬‫ •حتفة األحــوذي برشح جامع الرتمذي ملؤلفه : حممد عبد الرمحن بن عبد الرحيم‬ ‫املباركفوري‬ ‫ •أسامء اهلل احلسنى الثابته يف الكتاب والسنه: د. حممود عبد الرازق‬ ‫ •تأويل خمتلف احلديث ملؤلفه : عبداهلل بن مسلم بن قتيبة أبوحممد الدينوري‬ ‫ •خمتار الصحاح‬ ‫ •لسان العرب‬ ‫ •تاج العروس‬ ‫ • معجم مقاييس اللغة‬ ‫ • معجم لغة الفقهاء‬ ‫ •املعجم املفهرس أللفاظ القرآن الكريم‬ ‫ • أحكام التصوير يف الفقه االسالمى: حممد بن امحد عىل واصل‬ ‫ •علم األجنه قى الكتاب والسنه. كيث مور (طبعة اهليئة العامليه لالعجاز العلمي)‬ ‫ •مدخل لدراسة اهلندسه الوراثيه. ا. د. حممد حافظ (كلية طب املنصوره)‬‫ •علم اخللية للدكتور مكرم ضياء شكارة- دار امليرسة للنرش والتوزيع والطباعة – عامن‬ ‫9991م‬ ‫ •علم حياة اإلنسان لألستاذ الدكتور مدحت حسني خليل حممد - جامعة األزهر 8991م‬‫ •البصمة الوراثية ومدي مرشوعية استخدامها يف النسب واجلناية: عمر بن حممد السبيل‬‫(إمام وخطيب املسجد احلرام وعضوهيئة التدريس بكلية الرشيعة بجامعة أم القرى)‬ ‫‪http://islamport.com/w/fqh/Web/4095/1.htm‬‬
    • 71 ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ )‫ •موقع الوراثه الطبية (شبكة االنرتنت‬ Breaking Point (Biomechanics of chiasma). By Adam Summers، is an assistant professor of ecology and evolutionary biology and bioengineering at the University of California، Irvine. American museum of natural history September 2005. DNA structure and recognition 1994 (book)، Neidle، Stephen. IRL press Technology From Genes to Genomes.Concepts and applications of DNA. 2002. Dale، Jeremy W and others. Genetics.from genes to genomes 2000. Leland Hartwell and others Genomes Modern Genetic Analysis 2002. Griffiths، Anthony J. F Wikipedia، the free encyclopedia (http://en.wikipedia.org/wiki) http://www.answers.com/topic/imaging
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫الم�سح على راأ�س اليتيم‬ ‫د. مها يو�صف جار اهلل احل�صن اجلار اهلل‬ ‫جامعة الكويت - كلية ال�صريعة والدرا�صات الإ�صلمية‬ ‫ق�صم التف�صري واحلديث‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫47‬ ‫مقدمة‬‫احلمد هلل والصالة والسالم عىل أرشف خلق اهلل حممد بن عبد اهلل وعىل آله وصحبه ومن‬ ‫وااله .. وبعد :‬‫فتحريك األذهان والعقول يف استنباط املعاين واحللول، والوقوف عىل اآليات واألحاديث‬‫الواردة يف كتاب اهلل عز وجل وسنة رسوله صىل اهلل عليه وسلم هي غاية املطلوب يف زماننا‬ ‫احلايل، بل هواملأمور به من الباحثني وطلبة العلم الرشعي يف كل زمان .‬ ‫َِ‬‫ألنه ال يمكن االعتامد عىل النقل والقراءة والفهم، دون الوقوف عىل احلكم الترشيعية‬‫ً‬ ‫ً‬‫التي متيز هبا ديننا احلنيف يف ترشيعه لكثري من األحكام سواء كان حكام مأمورون به أم فعال‬ ‫منهيون عنه، فاملعادلة هي :‬ ‫تفكر ... تأمل + دراسة موزونة = استنباط سليم .‬‫فاجتهت إىل العيل القدير يف شهر رمضان الكريم من عام 0٣٤1 هـ، بأن يفتح عىل مداركي‬‫بكتابة بحث جديد عن اإلعجاز العلمي أخدم به ديني احلنيف، وأبني مجاله ومالءمته لكل‬ ‫مكان وزمان بعد قراءيت لنرشة احلقيقة وإعالهنا عن املؤمتر العارش لإلعجاز العلمي .‬‫واحلمد هلل أن هداين املوىل لكتابة هذا املوضوع (املسح عىل رأس اليتيم) وبدأت يف‬‫السؤال ألرباب األفهام يف علوم اإلعجاز، فأخربوين أنه مل يكتب فيه أحد، فعكفت عليه يف‬‫البحث واملطالعة والقراءة واملتابعة، وتعقب أهل االختصاص يف اجلانب النفيس والعلمي‬‫لتوثيق البحث بالدراسات والتجارب، فكان أن صدر هبذا الثوب بغية أن حيوز عىل رضا‬ ‫الرب وأن يفيد اخللق ملا هوحق يف دنيا احلياة .‬ ‫وقد بينت فيه ما هو مطلوب يف كل بحث، فكان اأن ق�صمته على النحو التايل:‬
    • ‫57‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫متهيد وثلثة مباحث .‬ ‫التمهيد : احلكم الترشيعية.‬ ‫املبحث الأول: حث امل�صطفى �صلى اهلل عليه و�صلم على امل�صح على راأ�س اليتيم‬ ‫وفيه مطلبان:‬ ‫املطلب األول : األحاديث الواردة يف فضل املسح عىل رأس اليتيم .‬ ‫املطلب الثاين : أقوال العلامء يف رشح احلديث .‬ ‫املبحث الثاين: اأثر امل�صح على راأ�س اليتيم على �صخ�صه وفيه مطلبان:‬ ‫املطلب األول : دراسات علمية عن أثر املسح .‬ ‫املطلب الثاين : املعاين السامية يف املسح عىل رأس اليتيم .‬ ‫املبحث الثالث: وجه الإعجاز يف امل�صح على راأ�س اليتيم وفيه مطلبان:‬ ‫املطلب األول : اإلعجاز يف املسح .‬ ‫املطلب الثاين : اإلعجاز يف األثر .‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫67‬ ‫التمهيد‬ ‫الحكم التشريعية :‬‫جتلت قدرة اهلل سبحانه يف ترشيعه لألحكام الكونية والبرشية، من خالل مالءمتها للخلق‬ ‫ُ َّ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ ِ‬‫كافة إنسهم وج رِّنهم، صغريهم وكبريهم، مؤمنهم وكافرهم، الذكور منهم واإلناث، املنَعم‬ ‫واملحروم، العاقل واملجنون، العامل واجلاهل .‬‫فهي ربانية من عليم حكيم، عليم بعباده وما هوصالح هلم وما هورش عليهم، حكيم يف‬ ‫تلك الترشيعات وأبعادها للخلق كافة، ويف مواكبتها حلاجة اإلنسان، حيث إن :‬ ‫ •مصدرها : أرشف دستور، وهوالقرآن الكريم والسنة النبوية الرشيفة .‬ ‫ •وأثرها : فعال وقويم إن أحسن تطبيقها، القليل واجلميع .‬ ‫ّ‬ ‫ •وشموليتها : جلميع خلق اهلل .‬ ‫ •ومكانتها : رفيعة عند الباري جل يف عاله .‬‫فام من ترشيع إال وله حكمة قد يذكرها البارئ سبحانه وقد ال يذكرها، ويرتكها للعبد‬ ‫ً‬‫ُيسلم هبا أوال ويبحث عن علتها ثاني ًا، من خالل البحث والدراسة والتفكر والتأمل، فبها‬ ‫حيرك ذهنه وينشط عقله ... وكذلك ُيسلم بنتائجها إن عثر عليها وتوصل إليها أومل يعثر .‬‫فالعليم جل يف علمه سبحانه رشع للخلق ما ُيناسب معاشهم يف مجيع أمورهم احلياتية‬ ‫واالجتامعية واالقتصادية والسياسية والفكرية والعلمية.‬‫واحلكيم سبحانه وضع تلك الترشيعات يف نصاهبا ويف ميزان ال خيتل، مستقيم يف توازنه‬ ‫عند حسن تطبيقه، سليم يف عواقبه عند تنفيذه .‬‫فالعبد بني اإليامن والتسليم بتلك احلكم الترشيعية وبني البحث والتنقيب عن علة تلك‬‫احلكم الترشيعية، حتى يزيد من قربه هلل عز وجل، ويسعد يف حياته لتنشيط ذهنه ومن حسن‬ ‫استغالله ملا يريد اهلل عز وجل .‬
    • ‫77‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫املبحث االأول: حث امل�سطفى �سلى اهلل عليه‬ ‫و�سلم على امل�سح على راأ�س اليتيم‬ ‫المطلب األول: األحاديث الواردة في فضل المسح على رأس اليتيم‬ ‫ورد يف فضل املسح عىل رأس اليتيم العديد من األحاديث منها الصحيح واحلسن‬ ‫والضعيف، وقد اعتمدت عىل األحاديث الصحيحة واحلسنة فقط، وهي :‬ ‫ً‬ ‫احلديث الأول: عن أيب هريرة ريض اهلل عنه أن رجال شكا إىل النبي صىل اهلل عليه وسلم‬ ‫قسوة قلبه فقال : « إن أردت أن يلني قلبك فأطعم املساكني وامسح رأس اليتيم»(1) .‬ ‫ً‬ ‫احلديث الثاين: عن أيب هريرة ريض اهلل عنه أن رجال شكا إىل رسول اهلل صىل اهلل عليه‬ ‫وسلم قسوة قلبه فقال : « امسح رأس اليتيم وأطعم املسكني »(2) .‬ ‫احلديث الثالث: عن أيب الدرداء قال : أتى النبي صىل اهلل عليه وسلم رجل يشكوقسوة‬ ‫قلبه قال : « أحتب أن يلني قلبك وتدرك حاجتك : ارحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من‬ ‫طعامك يلني قلبك وتدرك حاجتك»(٣).‬ ‫ُ‬ ‫احلديث الرابع: عن عبد اهلل بن جعفر قال : لورأيتني وقثم وعبيد اهلل ابني عباس‬ ‫(1)رواه أمحد يف املسند، كتاب مسند املدنيني، باب حديث أيب هريرة ح (٦٦٥٧) ج (2/٣٦2)، مؤسسة قرطبة،‬ ‫القاهرة، والبيهقي يف السنن : ح (٥٤٣٧) ج (٤/0٦)، ط األوىل، ٤٤٣1 هـ، طبعة جملس دائرة املعارف النظامية،‬ ‫اهلند، وحسنه األلباين .‬ ‫(2)رواه أمحد يف املسند يف كتاب مسند املدنيني، باب حديث أبوهريرة ح (٦009) ج (2/٧8٣) . قال األلباين : حسن‬ ‫لغريه، صحيح الرتغيب والرتهيب، (٥٤٥2) (2/1٤٣)، ط ٥، مكتبة املعارف، الرياض .‬ ‫(٣)قال نور الدين عيل بن أيب بكر اهليثمي : رواه الطرباين ويف إسناده من مل يسم وبقية مدلس . انظر : جممع الزوائد ومنبع‬ ‫الفوائد، كتاب الرب والصلة، باب ما جاء يف األيتام واألرامل واملساكني ح (90٥٣1) ج (8/1٣92)، 21٤1 هـ، دار‬ ‫الفكر، بريوت. وصححه األلباين يف سلسلة األحاديث الصحيحة برقم (2٤8) .‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫87‬‫ونحن صبيان نلعب إذ مر رسول اهلل صىل اهلل عليه وسلم عىل دابة فقال :« ارفعوا هذا‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬‫إيل»، فجعلني أمامه، ثم قال لقثم: « ارفعوا هذا إيل»، فجعله وراءه، وكان عبيد اهلل أحب‬‫إىل عباس من قثم، فام استحى من عمه أن محل قثام وتركه، قال : ثم مسح عىل رأيس ثالث ًا،‬ ‫ُ ً‬‫وقال كلام مسح : « اللهم اخلف جعفر ًا يف ولده » قال : قلت لعبداهلل: ما فعل قثم ؟ قال :‬ ‫ُ‬ ‫استشهد، قلت : اهلل أعلم باخلري ورسوله باخلري، قال : أجل(1).‬ ‫المطلب الثاني: أقوال العلماء في شرح األحاديث‬ ‫* الفرع الأول : م�صطلحات البحث‬‫املَ�صح : إمرارك يدك عىل اليشء السائل أواملتلطخ تريد إذهابه بذلك كمسحك رأسك‬ ‫ْ ُ‬ ‫من املاء وجبينك من الرشح .‬ ‫(2)‬‫ويقال : مسح رأسه أمر يده عليه، ومسح يده عىل رأس اليتيم(٣)عىل تضمني معنى أمر‬‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫َ صلح يل يف ذر َّيتِي) .‬ ‫(٥)‬ ‫ْ ِ ْ ِ ِ ُ رِّ‬ ‫وأما : " مسح برأسه "(٤). فعىل القلب أوعىل طريق قوله تعاىل :( وأَ‬‫واملسح إمرار اليد عىل اليشء وإزالة األثر عنه وقد يستعمل يف كل واحد منهام، واملسح‬ ‫يف تعريف الرشع إمرار اليد مبتلة بال تسييل(٦).‬‫(1) أخرجه أمحد يف املسند، كتاب مسند العرشة املبرشين باجلنة، باب حديث عبد اهلل بن جعفر بن أيب طالب ريض اهلل‬‫عنهام ح (0٦٧1) ج (1/٥02)، والنسائي يف السنن الكربى، كتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا مات له ميت ح‬‫(21901) ج (٦/٥٦2)، واحلاكم يف املستدرك كتاب اجلنائز، وقال : صحيح، ووافقه الذهبي (1/82٥)، والبيهقي يف‬ ‫السنن الكربى، كتاب اجلنائز، باب ما يستحب من مسح رأس اليتيم وإكرامه ح (٤٤٣٧) ج (٤/0٦) وإسناده حسن.‬‫(2) حممد بن مكـرم بن منظـور األفريقي، لسـان العرب (2/٣9٥)، ط األوىل ، دار صـادر، بريوت، عيل بن إسامعيل‬ ‫بن سيده، املحكم واملحيط األعظم، حتقيق : عبد احلميد هنداوي (٣/812)، دار الكتب العلمية، 0002 م، بريوت .‬ ‫(٣)حممود بن عمروالزخمرشي، أساس البالغة، (1/٤٤٤)، املكتبة العرصية، بريوت .‬‫(٤) أبوالفتح نارص الدين بن عبد السيد بن عيل بن املطرز، املغرب يف ترتيب املعرب، حتقيق : حممود فاخوري وعبد‬ ‫احلميد خمتار، (2/٦٦2)، ط األوىل، 9٧91 م ، مكتبة أسامة بن زيد، حلب .‬ ‫(٥)األحقاف : ٥1 .‬‫(٦) حممد عبد الرؤوف املناوي، التوقيف عىل مهامت التعاريف، حتقيق : د. حممد رضوان الداية، ص ٥٥٦، ط األوىل،‬ ‫01٤1 هـ، دار الفكر املعارص بريوت، دار الفكر، دمشق.‬
    • ‫97‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫وسمي املسيح عيسى ابن مريم مسيح ًا عىل وزن فعيل بمعنى فاعل، فعول منه مبالغة،‬ ‫َ‬ ‫قيل : ألنه كان يمسح رأس اليتيم (1).‬ ‫وقد ذكرت تعريف اللمس، وإن مل يرد ذكره يف األحاديث اآلنفة الذكر، وذلك لكثرة‬ ‫ورود هذا اللفظ يف النظريات والدراسات العلمية التي سيتم االستشهاد هبا الحق ًا، ولبيان‬ ‫وجه التقارب بني كال اللفظني .‬ ‫َ ْ ِ ُ ُ ُْ ُ‬ ‫فاللَّم�س : هواجلس، وقيل اللمس : املس باليد، َملسه َيلمسه و َيلمسه َملْس ًا والمسه، وقال‬ ‫َ َ‬ ‫ُّ‬ ‫ُّ‬ ‫ْ‬ ‫ابن األعرايب : َملَس ُته َملْس ًا والمس ُته مالمسة، ويفرق بينهام فيقال : اللمس قد يكون مس‬ ‫َ ْ ُ ُ َ َ‬ ‫ْ‬ ‫اليشء باليشء ويكون معرفة اليشء وإن مل يكن ثم مس جلوهر عىل جوهر، واملالمسة أكثر‬ ‫ما جاءت بني اثنني(2).‬ ‫واللمس قوة مثبتة يف مجيع البدن تدرك هبا احلرارة والربودة، والرطوبة واليبوسة،‬ ‫ونحوها عند االتصال به .‬ ‫وقال ابن دريد : أصل اللمس باليد ليعرف مس اليشء، ثم كثر حتى صار اللمس‬ ‫لكل طالب(٣).‬ ‫قال ابن جني : والبد مع اللمس من إمرار اليد وحتريكها عىل امللموس ولوكان حائل‬ ‫الستوقفت به عنده(٤).‬ ‫ومل أجد من أصحاب اللغة من فرق بني املسح واللمس، إال أن تعريف كل منهام خيتلف‬ ‫ّ‬ ‫عن اآلخر، حيث أدركت من خالل كال التعريفني أن القاسم املشرتك بينهام هوإمرار اليد‬ ‫عىل امللموس أواملمسوح، وأن اليد هي األداة املهمة يف املسح أواللمس، وأما الفارق بينهام‬ ‫فهوأن املسح يكون مصحوب ًا بإزالة شء، هذا ما مل يضمن معنى اإلمرار، وأما اللمس فإنام‬ ‫(1) أبوحفص عمر بن عيل بن عادل الدمشقي احلنبيل، اللباب يف علوم الكتاب، حتقيق : الشيخ عادل أمحد عبد املوجود‬ ‫والشيخ عيل حممد معوض (٥/٣22)، ط األوىل، 91٤1 هـ، 8991 م، دار الكتب العلمية، بريوت.‬ ‫(2)لسان العرب (٦/902) .‬ ‫(٣)التوقيف يف مهامت التعاريف، ص ٦2٦ .‬ ‫(٤) أبوالفتح عثامن بن جني، اخلصائص، حتقيق : حممد عيل النجار (2/8٣1)، عامل الكتب، بريوت .‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫08‬‫يكون ليعرف اللني من اخلشونة، واحلرارة من الربودة، وكذلك أن اللمس من املمكن أن‬ ‫يتحقق باألنامل بينام املسح البد فيه من كف اليد .‬‫وأما اليتم : االنفراد، واليتيم : الفرد، واليتم، واليتم فقدان األب حني احلاجة، ولذلك‬ ‫أثبته مثبت يف الذكر إىل البلوغ، واألنثى إىل الثيوبة، لبقاء حاجتها بعد البلوغ .‬‫وقال ابن السكيت : اليتم يف الناس من قبل األب . ويف البهائم من قبل األم، وال يقال‬ ‫من فقد األم من الناس : يتيم ولكن مقطع(1).‬ ‫ً‬‫وقال املف�صل : أصل اليتم الغفلة، وسمي اليتيم يتيام ؛ ألنه تغافل عن بره، وقال أبوعمر:‬ ‫اليتم : اإلبطاء، ومنه أخذ اليتم ؛ ألن الرب يبطئ عنه .‬‫واألنثى يتيمة، وإذا بلغا زال عنهام اسم اليتم حقيقة، وقد يطلق عليهام جمـاز ًا بعـد البلوغ،‬‫كام كانـوا يسـمون النبي صىل اهلل عليه وسلم وهـوكبري " يتيم أيب طالب " ؛ ألنه رباه بعد‬‫موت أبيه ويف احلديث : " تستأمر اليتيمة يف نفسها، فإن سكتت فهوإذهنا "(2)، أراد باليتيمة‬ ‫البكر البالغة التي مات أبوها قبل بلوغها فلزمها اسم اليتم فدعيت به وهي بالغة جماز ًا (٣).‬‫واليتيم : هواملنفرد عن األب ؛ ألن نفقته عليه ال عىل األم، ويف البهائم اليتيم : هواملنفرد‬ ‫عن األم ؛ ألن اللبن واألطعمة منها(٤).‬‫فاحلاصل من كل ما ذكرنا أن اسم اليتيم بحسب أصل اللغة يتناول الصغري والكبري، إال‬ ‫أنه بحسب العرف خمتص بالصغري(٥).‬‫(1)حممد بن حممد بن عبد الرزاق احلسيني، أبوالفيض، امللقب بمرتىض، الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس،‬‫(٤2/٦٣1)، ٤991 م، دار الفكر، بريوت . أبواحلسن عيل بن إسامعيل بن سيده املريس، املحكم واملحيط األعظم،‬ ‫حتقيق : عبد احلميد هنداوي (9/92٥)، 0002 م، دار الكتب العلمية، بريوت .‬‫(2)رواه أمحد يف املسند، كتاب مسند املدنيني، باب حديث أيب هريرة ح (91٥٧) ج (٧/90٣)، إسناده صحيح، رشحه‬ ‫: أمحد شاكر، ط األوىل، ٦1٤1 هـ، ٥991 م، دار احلديث، القاهرة .‬ ‫(٣)لسان العرب (21/٥٤٦) .‬‫(٤)محد عبد الرؤوف املناوي، التوقيف عىل مهامت التعاريف، ص 8٤٧، عيل بن حممد بن عيل اجلرجاين، التعريفات،‬ ‫حتقيق : إبراهيم األبياري، ص 1٣٣، ط األوىل، ٥0٤1 هـ، دار الكتاب العريب، بريوت .‬‫(٥)حممد بن عمر بن احلسني الرازي الشافعي، املعروف بالفخر الرازي، تفسري الفخر الرازي (9/28٤)، دار إحياء‬
    • ‫18‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫* الفرع الثاين اأقـوال العلمـاء‬ ‫معاين الألفاظ :‬ ‫اأحتب : استفهام فيه معنى الرشط، أي إن أحببت أيا الرجل الذي شكا إلينا قسوة قلبه‬ ‫اأن يلني : يرتطب ويتسهل، قال الزخمرشي : من املجاز رجل لني اجلانب والن لقومه‬ ‫وأالن هلم جناحه، وهولني األعطاف وطئ األكتاف .‬ ‫تدرك حاجتك : أي تظفر بمطلوبك .‬ ‫ارحم اليتيم : الذي مات أبوه فانفرد عنه، واليتم االنفراد، ومنه الدرة اليتيمة للمنفردة‬ ‫يف صفاهتا، ذلك بأن تعطف عليه وحتنوحنو ًا يقتيض التفضل عليه واإلحسان إليه كناية عن‬ ‫مزيد الشفقة والتلطف به .‬ ‫ام�صح راأ�صه : أي اليتيم – تلطف ًا وإيناس ًا أي بالدهن إصالح ًا لشعره أواليد(1)، ملا جاء يف‬ ‫ُ‬ ‫حديث عبد اهلل بن جعفر قال : لورأيتني وقثم وعبيد اهلل ابني عباس ونحن صبيان نلعب إذ‬ ‫ُ‬ ‫مر رسول اهلل صىل اهلل عليه وسلم عىل دابة فقال : " ارفعوا هذا إىل "، فجعلني أمامه، ثم قال‬ ‫لقثم: " ارفعوا هذا إىل»، فجعله وراءه، وكان عبيد اهلل أحب إىل عباس من قثم، فام استحى‬ ‫ُ‬ ‫من عمه أن محل قثام وتركه، قال : ثم مسح عىل رأيس ثالث ًا، وقال كلام مسح : " اللهم اخلف‬ ‫ُ ً‬ ‫جعفر ًا يف ولده "، قال : قلت لعبداهلل: ما فعل قثم ؟ قال : استشهد، قلت : اهلل أعلم باخلري‬ ‫ُ‬ ‫ورسوله باخلري، قال : أجل(2).‬ ‫طريقة امل�صح :‬ ‫وقد ذكر العلامء طريقة املسح عىل رأس اليتيم، وهوأن يمسح رأسه من أعاله إىل مقدمه‬ ‫وغريه بعكسه(٣).روى البزار يف البحر الزخار عن ابن عباس : اليتيم يمسح رأسه هكذا –‬ ‫الرتاث العريب، بريوت .‬ ‫(1) حممد عبد الرؤوف املناوي، فيض القدير رشح اجلامع الصغري، ضبطه وصححه : حممد عبد السالم (1/1٤1)، ط‬ ‫األوىل، ٥1٤1 هـ، ٤991 م، دار الكتب العلمية، بريوت.‬ ‫(2) سبق خترجيه، ص ٦ .‬ ‫(٣) فيض القدير (1/1٤1) بترصف .‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫28‬‫ووصف صالح أنه وضع كفه وسط رأسه، ثم أحدرها إىل مقدمه أوإىل جبهته – ومن كان‬ ‫ُ‬‫له أب هكذا – ووصف أنه وضع كفه عىل مقدم رأسه مما ييل جبهته، ثم أصعدها إىل وسط‬ ‫ُ‬‫رأسه "(1) . وإن كان هذا احلديث حمفوظ ًا إال أنه فيه تنبيه إىل اختالف طريقة املسح عند‬ ‫اليتيم وغريه من الصبيان .‬ ‫ما يقال له :‬ ‫ُ‬‫قال زين احلافظ العراقي : ورد يف حديث ابن أيب أوىف : كنا جلوسا عند رسول اهلل‬‫صىل اهلل عليه وسلم فأتاه غالم معه أخت له فقال : يا رسول اهلل، غالم يتيم وأخت له يتيمة،‬‫أطعمنا مما أطعمك اهلل - عز وجل - أعطاك اهلل من عنده حتى ترىض . فقال رسول اهلل‬‫صىل اهلل عليه وسلم : " ما أحسن ما قلت يا غالم، يا بالل، اذهب إىل أهلنا فأتنا بام وجدت‬‫عندهم من طعام ". فأتاه بالل ريض اهلل عنه بإحدى وعرشين مترة، قال : فوضعها يف كفه‬‫صىل اهلل عليه وسلم، فأشار رسول اهلل صىل اهلل عليه وسلم بيده إىل فيه، فرأينا أنه يدعو،‬‫فقال صىل اهلل عليه وسلم : " سبعا لك، وسبعا ألمك، وسبعا ألختك، تغد بتمرة وتعش‬‫بتمرة " – وكان الغالم من أبناء املهاجرين – فلام قام تبعه معاذ ريض اهلل عنه فوضع يده عىل‬‫رأسه فمسحه وقال : جرب اهلل يتمـك يا غـالم، وجعلك خلفا من أبيك . فقال رسول اهلل‬‫صىل اهلل عليه وسلم : " قد رأيتك وما صنعت " . فقال : يا رسول اهلل، رمحة له . فقال صىل‬ ‫ً‬‫اهلل عليه وسلم : " والذي نفيس بيده، ال يضم رجل يتيام فيحسن واليته، ثم يضع يده عىل‬‫رأسه إال كتب اهلل – تبارك وتعاىل – بكل شعرة حسنة، وكفر عنه بكل شعرة سيئة، ورفع‬ ‫له بكل شعرة درجة(2).‬‫فيها دعاء مجيل لليتيم أثناء املسح عىل رأسه، وتذكري له بوالده بأن يكون خلف ًا له يف‬‫احلياة بعد وفاته ... ويف ذلك تذكري له باملهمة التي كان يقوم هبا أبوه، خصوص ًا إن كانت‬ ‫حسنة وخرية .‬‫(1) رواه البزار يف البحر الزخار (11/20٤) وقال : حمفوظ، و(فيه) حممد بن سليامن مل يشاركه يف هذه الرواية أحد، ط‬ ‫األوىل، دار احلكمة اليامنية، صنعاء .‬ ‫(2)رواه البزار يف البحر الزخار (8/10٣) وقال : فيه فايد أبوالورقاء ليس بالقوي، واهليثمي يف جممع الزوائد .‬
    • ‫38‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫العلة يف تخ�صي�س الراأ�س بامل�صح :‬ ‫ً‬ ‫وخص الرأس بذلك ؛ ألن يف املسح عليه تعظيام لصاحبه وشفقة عليه وحمبة وجرب ًا‬ ‫خلاطره، وهذه كلها مع اليتيم تقتيض هذا الثواب اجلزيل(1).‬ ‫وكذلك عظمة اإلنسان يف رأسه الذي حيوي معظم حواسه، وتفكريه ونظرته ملن حوله .‬ ‫وكام أن الرأس حيمل مجيع املشاعر سواء اإلجيابية أوالسلبية، فعند املسح عليه يؤكد عىل‬ ‫تلك املشاعر اإلجيابية فيه، ويطرد املشاعر السلبية عنه .‬ ‫وعند محل اليتيم أومشيه عىل األرض وهوصغري أعىل شء فيه رأسه فيكون الرأس قريب ًا‬ ‫من اآلخرين للمسح عليه .‬ ‫عموميته لكل يتيم :‬ ‫وتلك احلركة اجلميلة لليتيم عامة لكل األيتام، سواء كان كافله أم ال، وكذلك سواء كان‬ ‫ً‬ ‫مسلام أوغري مسلم .‬ ‫قال الطيبي : وهوعام يف كل يتيم سواء كان عنده أوال فيكرمه وهوكافله، أما إذا كان‬ ‫عنده فيلزمه أن يربيه تربية أبيه .‬ ‫وقال املناوي : وإطالق األخبار شامل أليتام الكفار، ومل أر من خصها باملسلم(2).‬ ‫وتلك من ميزات الترشيع اإلسالمي يف حسن تعامله مع مجيع البرش بغض النظر عن‬ ‫الديانة التي يعتنقوهنا، وهذا مما يعمق األخوة اإلنسانية والرمحة بني البرش بعضهم البعض .‬ ‫الرتبية بالت�صاد :‬ ‫واملسح عىل رأس اليتيم له دور كبري يف تقويم األخالق وهتذيبها، قال املناوي : وفيه‬ ‫أن من ابتيل بداء من األخالق الذميمة يكون تداركه بام يضاده من الدواء، فالتكرب يداوى‬ ‫(1) ابن حجر اهليتمي، الفتاوى احلديثية، (1/9٥)، ط ٣، 90٤1 هـ، 9891 م، رشكة ومطبعة مصطفى البايب احللبي،‬ ‫مرص .‬ ‫(2)فيض القدير (1/2٤1) .‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫48‬ ‫بالتواضع، والبخل بالسامحة، وقسوة القلب بالتعطف والرقة(1).‬‫وهذا ما أشار إليه د. عبد الكريم زيدان، وأطلق عليه مسلك التضاد، أواملراغمة للشيطان‬‫؛ ألن الشيطان يفرح لكل خلق رديء ويعمل عىل بقائه يف النفس ويزينه يف عني صاحبه بام‬‫يلقيه من مربرات باطلة، فإذا قام اإلنسان بعمل يناقض هذا اخللق وال يتفق وما يقتضيه،‬‫كان ذلك بال شك إغاظة للشيطان ومراغمة له، مما يدعوه إىل الكف عن تزيني هذا اخللق‬‫الرديء وعن نفث املربرات الباطلة له، فإذا خنس الشيطان أمكن هلذا العمل أن يزعزع‬ ‫كيان هذا اخللق الرديء أويقيض عليه، كام يقيض العالج الفعال عىل املرض(2).‬ ‫فاملعادلة خلق يسء يقاوم بخلق حسن يناقضه = إغاظة للشيطان .‬ ‫تعزيز اخللق املناق�س (احل�صن) = الق�صاء على اخللق ال�صيئ .‬‫وتلك دعوة نبوية للعالج بالتضاد ألي سلوك يسء أوقبيح يشتكي منه اإلنسان إىل‬ ‫عالجه ومقاومته بالتوجه إىل فعل سلوك حسن يناقض السلوك القبيح .‬ ‫(1) فيض القدير (1/2٤1) .‬ ‫(2)د. عبد الكريم زيدان، أصول الدعوة، ص 201، دار الوفاء للطباعة والنرش، 2991 م، مرص .‬
    • ‫58‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫املبحث الثاين: اأثر امل�سح على راأ�س اليتيم على �سخ�سه‬ ‫المطلب األول: دراسات علمية عن أثر اللمس أو المسح‬ ‫ال خيتلف اثنان يف أمهية اللمس يف حياة اإلنسان ونموه السليم، وعالجه لكثري من‬ ‫األمراض عن طريق ملس موضع األمل واملسح عليه، وكان هديه صىل اهلل عليه وسلم ذلك،‬ ‫فعن عائشة ريض اهلل عنها أن النبي صىل اهلل عليه وسلم كان يعوذ بعض أهله، يمسح بيده‬ ‫اليمنى ويقول : " اللهم رب الناس أذهب البأس اشفه أنت الشايف، ال شفاء إال شفاؤك،‬ ‫ً‬ ‫شفاء ال يغادر سقام "(1)، واتبعه صحابته الكرام -ومن أتى بعدهم إىل يومنا هذا- عىل تلك‬ ‫الطريقة .‬ ‫وحاجة اإلنسان إىل اللمس ال تقترص عىل املرحلة األوىل من عمره، بل حيتاج إليه الصبي‬ ‫واملراهق والزوج والزوجة والشيخ الكبري واألم العجوز ... فاإلنسان يف حاجة ماسة للمس‬ ‫يف مجيع مراحل حياته، وبسبب أمهيته اعترب أحد احلواس اخلمس الرضورية لإلنسان .‬ ‫نظرية امللم�صة (‪: )Proximity Theory‬‬ ‫يرى "جون بويل" -وهو من منظري نظرية املالمسة واالتصال- أن علم التطور‬ ‫البيولوجي املعارص يفرض علينا إعادة النظر يف نظرية التحليل النفيس؛ فهويرى أن الفرد‬ ‫يولد بنزعة تقوم عىل أساس بيولوجي لطلب االقرتاب احلامي (‪)Proximity Protective‬‬ ‫من الكبار خاصة األم، ثم كال الوالدين فيام بعد. وحسب هذه النظرية تعتمد شخصية‬ ‫الراشد فيام بعد عىل نوع املالمسة واالتصال التي حصل عليها يف الفرتات املبكرة من عمره،‬ ‫ً‬ ‫فهويكون متعاون ًا اجتامعي ًا متفاعال مع اآلخرين إذا حصل عىل املالمسة يف تلك الفرتة،‬ ‫(1)رواه البخاري يف الصحيح، كتاب الطب، باب رقية النبي صىل اهلل عليه وسلم ح (٣٤٧٥)، ط األوىل، 91٤1 هـ،‬ ‫8991 م، بيت األفكار الدولية، الرياض .‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫68‬‫أما الذين مل حيصلوا عليها فيميلون إىل االنسحاب. هذا األساس يمكن إرجاع السلوك‬‫السايكوبايت إىل اضطراب عالقات احلب أواالرتباط االنفعايل بني األبناء ومن يرعوهنم(1) .‬ ‫تطبيقات النظرية :‬ ‫ً‬ ‫اأول : على احليوان :‬ ‫1 – اأثر اللم�س على املخ وموجات الدماغ :‬‫أثبتت دراسة يف جامعة كولورادوالطبية (‪ )Colorado School Medicine‬عىل القردة أن‬‫املخ السليم يف اللمس السليم . وذلك من خالل تلك التجربة التي تم فيها حرمان قردة من‬‫ملس أمهم وترك قردة يف حضن أمهاهتم؛ حيث وجد أن القردة التي حرمت من حضن أمها‬‫كان لديا تغيري يف موجات الدماغ وخلل عام يف الصحة، وحني يتم إعادة القرد إىل أمه كان‬ ‫كل شء يعود إىل طبيعته بام فيه موجات الدماغ .‬‫بعد فرتة من تكرار التجربة وجد أن القردة التي عانت من تكرار حرماهنا ملس أمها عانت‬‫بعض التخلف العقيل . وأن نسبة التخلف كانت أقل عند القرد الذي يلمس أمه من احلاجز‬‫الفاصل فيها(2). من خالل تلك التجربة يتبني لنا مدى تأثري اللمس عىل نموالدماغ الصحي‬ ‫عىل احليوان، وأن اللمس أثره يتخطى إىل أكثر األعضاء أمهية يف اجلسم .‬ ‫2 – اأثر اللم�س على الن�صج واحلركة والهرمونات :‬‫يف جتربة عىل الفئران وجد أن الفأر الصغري الذي حرم من ملس أمه ينضج بشكل أقل‬‫وأبطأ من الفأر الذي تلمسه أمه، كام أن هرمونات الفأر امللموس أفضل. أما حركته فهي‬ ‫كثرية ومبتهجة قياس ًا عىل الفأر الذي ال يلمس والذي يكون منطوي ًا وكئيب ًا(٣).‬‫ووجد اختصايص األعصاب (‪ )Sual Schanberg‬يف جتارب عىل األسامك والفئران‬ ‫(1) أ.د. فضيلة عرفات حممد السبعاوي، اخلجل االجتامعي، ص ٤٦1، 1٣٤1 هـ، 0102 م، دار صفاء للنرش والتوزيع، عامن.‬ ‫(2) اللمس، ص ٣٤1، د. فوزية الدريع، ط 1، ٣002 م، رشكة الربيعان للنرش والتوزيع، الكويت.‬ ‫(٣) اللمس ، ص ٣٤1 .‬
    • ‫78‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫وغريها من احليوانات، لسنوات طويلة من البحث أن املخلوقات التي ال يتم ملسها ال‬ ‫تنموبشكل صحيح، ويف دراسته الدقيقة عىل هرمون النموأكد أن هذا اهلرمون الرئيس ال‬ ‫يعمل بشكل جيد إذا مل يتم ملس املخلوقات(1).‬ ‫3 – دور اللم�س يف حتفيز اأجهزة املناعة :‬ ‫وأمهية اجللد واضحة عند مريب املواش واخليول الذين يكثرون من ملسها والرتبيت‬ ‫عليها، والفالحون يعرفون جيد ًا أن حلس أنثى البقر أوالغنم أواملاعز لوليدها مهم جد ًا‬ ‫الستمرار حياته، وقد تبني فيام بعد أن الكثري من أمهات الثديات تقوم بلحس صغارها عند‬ ‫والدهتا لتحفيز أجهزة معينة للعمل .‬ ‫فقد أجريت بعض التجارب عىل توائم من احليوانات (املاعز) حيث ُفصل عن األم‬ ‫أحد التوأمني، بينام بقي اآلخر معها طوال مدة طفولته، وقد لوحظ فرق كبري بني سلوك‬ ‫احليوانني، إذ أن احليوان الذي تربى مع أمه كان طليق ًا يف حركاته، بينام الثاين الذي تربى‬ ‫ً‬ ‫بعيد ًا عن أمه كان كسوال متباطئ ًا يميل إىل العزلة(2).‬ ‫4 – دور اللم�س يف الن�صوج الجتماعي والنفعايل :‬ ‫يف جتربة (هاري هارلو) من جامعة ديسكونسن األمريكية، والتي أخذ فيها جمموعة من‬ ‫صغار القردة بعد والدهتا بحوايل من ٦ – 21 ساعة، ووضعها يف حضانة نامذج ألمهات‬ ‫من السلك، ال تشعر معها باالرتياح واألمن، وأخذ جمموعة أخرى من القردة ووضعها يف‬ ‫حضانة نامذج ألمهات من اخلشب املكسوبالبالستيك والفرو، تشعر معها الصغار باالرتياح‬ ‫واألمن، وجتد وسيلة لالتصال عن طريق اللمس .‬ ‫ومن متابعة نموالقردة يف مراحل حياهتا التالية، وجد الباحث أن املجموعة التي حرمت‬ ‫من العطف األموي (أمهات السلك) فشلت يف التفاعل االجتامعي، وتأخرت يف النضوج‬ ‫(1) اللمس ، ص 9٣1 .‬ ‫(2) أ.د. صالح حسن الداهري، مبادئ علم النفس االرتقائي ونظرياته، ص 911، ط األوىل 92٤1 هـ، 8002 م، دار‬ ‫صفاء للنرش والتوزيع، عامن .‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫88‬‫االجتامعي واالنفعايل، وعندما كربت أصبحت أمهات عدوانيات غري قادرات عىل إعطاء‬ ‫العطف واحلنان لصغارها، فكانت تعضها وختربشها، وأحيان ًا تقسوعليها وتقتلها(1).‬ ‫ً‬ ‫ثانيا : على الإن�صان :‬ ‫1 – �صرعة ن�صج اجلهاز الع�صبي، والت�صايف من الأمرا�س واللتهاب :‬‫يف دراسة عىل األيتام يف احلرب العاملية الثانية أجريت عىل األطفال الرضع األيتام الذين‬‫يتم ملسهم من قبل املمرضات واملعتنيات، مقارنة باألطفال الذين تتوفر هلم نفس ظروف‬‫الغذاء وامللبس والعناية الطبية ولكن بدون ملس(2)، وجدت هذه الدراسة أن الطفل الذي‬‫يلمس مقارنة بالطفل الذي ال يلمس، يزيد وزنه بمعدل ٧٤ باملائة، وجهازه العصبي ينضج‬‫ً‬‫أرسع، ويكون أكثر نشاط، ويتشاىف من األمراض وااللتهابات أرسع، وبعد أن يكرب قليال‬ ‫تكون نتائج االختبارات العقلية والنفسية عنده أفضل .‬‫متت هذه الدراسة السابقة بعد مالحظة واضحة عىل جناحني لألطفال األيتام الصغار‬‫يف بداية احلرب العاملية الثانية، حيث لوحظ أن جناح ًا من األجنحة التي فيها أطفال أيتام‬‫صغار يبدون أكثر صحة وأقل بكاء من األجنحة األخرى التي فيها األطفال األيتام أكثر‬ ‫ً‬ ‫مرض ًا وأكثر بكاء؛ بل وأكثر وفيات .‬ ‫ً‬‫كانت مالحظة من طبيب عىل نسبة املرض والوفيات جعلته يدرس الفرق بني جناح‬ ‫ً‬ ‫األطفال الصحي واألجنحة األخرى التي حتوي أطفاال غري صحيني .‬‫ومل يرصد يف الفروق إال حضور امرأة عجوز واحدة متطوعة، هذه املرأة حترض كل يوم‬ ‫لتحضن األطفال الواحد تلواآلخر، أو تفتح ذراعيها وتلم أكرب قدر من األطفال .‬‫هذا االحتضان، تلك اللمسة جعلتهم أفضل، وتتابعت بعد ذلك الوقت دراسة علم دور‬ ‫اللمس يف النموالسليم العام للطفل نفسي ًا، وعاطفي ًا، وبدني ًا .‬‫(1) د. كامل إبراهيم مريس، املدخل إىل علم الصحة النفسية، ص 1٤2 – 2٤2، 90٤1 هـ، 8891 م، دار القلم للنرش‬ ‫والتوزيع .‬ ‫(2) اللمس، ص ٧11، 811 .‬
    • ‫98‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫2 – �صعف ال�صلوك العدواين وقلة امل�صاكل :‬ ‫يف دراسة للباحث اكريامن (‪ )1991 ackerman‬وجد أن الطفل الذي حيصل عىل‬ ‫مسح جيد من قبل أفراد أرسته يكون أقل عدوانية وأقل مشاكل يف املدرسة والبيت قياس ًا‬ ‫عىل الطفل الذي ال حيصل عىل ملس والديه(1).‬ ‫َّ‬ ‫وقد أثبت علم النفس أن للمسات أثر ًا عميق ًا يف نفسية وسلوك اإلنسان، واللمسات‬ ‫تعترب وحدة اإلدراك واالعتبار، أي هي األساس العتبار الناس واالعرتاف بوجودهم‬ ‫وإعطائهم قيمتهم .‬ ‫منافع اللم�س :‬ ‫يفتقر املجتمع املعارص لالتصال البرشي، بالرغم من أن العامل أصبح قرية صغرية، إال أن‬ ‫العديد من األشخاص يبعدون أنفسهم عن املحيط االجتامعي مما يسبب العديد من املشاكل‬ ‫النفسية والصحية .‬ ‫ومن األمثلة التي تدلك عىل أمهية التواصل الودي بني البرش، دراسة قام هبا جمموعة من‬ ‫الباحثني الكوريني عىل جمموعة من األطفال الرضع األيتام، حيث عمدوا إىل زيادة فرتة‬ ‫املداعبة والتواصل البرصي، واللعب مع سيدات متطوعات ملدة ٥1 دقيقة، فكانت النتيجة‬ ‫أن زادت أوزان هؤالء األطفال، وأطواهلم، وحميط رأسهم خالل ٤ أسابيع وقلة أمراضهم‬ ‫مقارنة مع أطفال مل يتم إخضاعهم هلذه التجربة(2).‬ ‫(1) اللمس، ص ٧11 .‬ ‫(2) موقع إلكرتوين . ‪: www.3.interscince.wiley.com‬‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫09‬ ‫المطلب الثاني :المعاني السامية في المسح على رأس اليتيم‬‫من خالل تطبيق اهلدي النبوي يف التعامل مع اليتيم، وذلك باملسح عىل رأسه، تظهر لنا‬‫معاين سامية البد من احلرص عليها والعمل عىل تطبيقها ملا ترتكه من أثر طيب عىل اليتيم‬ ‫واملجتمع الذي يعيش فيه .‬ ‫اأولها : التكافل املجتمعي :‬‫ففي قول املصطفى صىل اهلل عليه وسلم : " ارحـم اليتيم وامسـح رأسـه، وأطعمه من‬‫طعامك "(1)، أفعال هلا دالالت عظيمة وآثار عديدة، ففيه : خلق الرمحة واملالمسة وإطعام‬‫الطعام ... تلك مشاعر إجيابية حسنة يشعر هبا اليتيم، حني تتم من أفراد املجتمع املحيطني‬ ‫ً‬‫به، ويشعر بقيمة التكافل الذي يقدمه أفراده له، وأنه جزء متمم له وليس منفصال عنهم وال‬ ‫ٍ‬ ‫منزو يف إحدى خانات املجتمع .‬ ‫ثانيها : �صدقة امل�صاعر :‬‫يتمتع اإلنسان بنعمة ربانية يف اجلانب العاطفي الذي منحه اهلل عز وجل، فهوعبارة عن‬‫كتلة من املشاعر متيش عىل األرض، والبد من حسن توظيف تلك املشاعر وتنميتها لتنتقل‬ ‫بصورة سليمة لآلخرين .‬‫وقد وجهنا املصطفى صىل اهلل عليه وسلم إىل إحدى الصور التي تعني عىل تنمية اجلانب‬‫العاطفي لدى اإلنسان، وحتسن من هتذيبه، وذلك باملسح عىل رأس اليتيم حتى ينقل إليه‬‫مشاعر احلب والعطف واحلنان والرقة والرأفة ... وتلك املشاعر حيتاج إليها اليتيم حتى‬ ‫هتدأ نفسه وتسكن روحه .‬ ‫ثالثها : اإدراك احلاجة :‬ ‫ً‬‫يوضح لنا نبينا حممد صىل اهلل عليه وسلم سبيال لقضاء حوائج اإلنسان التي ال تنتهي يف‬ ‫ً‬‫هذه احلياة، ويضع بني أيدينا مفتاح ًا سهال وبسيط ًا يمكن استخدامه بيرس، ويعني املرء عىل‬ ‫(1) سبق خترجيه، ص ٥ .‬
    • ‫19‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫قضاء حوائجه، وهواملسح عىل رأس اليتيم .‬ ‫فكام يريد ابن آدم من خالقه أن يقيض إليه حوائجه، فعليه أن يسعى إىل قضاء حاجة‬ ‫املحروم من حنان األب، الفاقد لرعايته، الذي ال يقوى عىل تلبية حوائجه لوحده ...‬ ‫فالعملية عطاء وأخذ، وال يكون أخذ بال عطاء .‬ ‫رابعها : العمل التطوعي :‬ ‫يف كفالة اليتيم واملسح عىل رأسه وقضاء حوائجه تنمية للعمل التطوعي بني أفراد‬ ‫املجتمع حتى ال يكتفي املرء برتبية أبنائه ورعايتهم فقط، وإنام يتطوع خلدمة أيتام املسلمني‬ ‫وغريهم، فبذلك يعزز لدى املرء احلس اإلنساين والشعور البرشي بأهنم سواء، وكل منهم‬ ‫يف حاجة لآلخر .‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫29‬ ‫املبحث الثالث: وجه االإعجاز يف امل�سح على راأ�س اليتيم‬ ‫المطلب األول: اإلعجاز في المسح‬‫عملية املسح وإمرار اليد عىل الرأس، يامرسها املسلم يومي ًا مخس مرات أثناء وضوئه‬ ‫ً‬ ‫ألداء صالة الفرض فضال عن النوافل .‬‫واستخدام اليد اليمنى ألداء تلك الشعرية يف الوضوء هوما أمرنا به اهلل عز وجل يف قوله‬‫تعاىل : (وام�صحوا بروؤُو�صكم )(1) ؛ وألن اليد اليمنى تستخدم يف السالم عىل اآلخرين‬ ‫َ ْ َ ُ ْ ُِ ِ ُ ْ‬ ‫وتتصل هبم، نالت رشف املسح عىل أهم عضويف جسم اإلنسان وهوالرأس .‬ ‫اليد :‬‫وقد أثبت العلامء أنه توجد يف كف اإلنسان مجيع جمسات األعضاء الداخلية، ويوجد‬‫يف وسط الكف منفذ طاقة الكف العالجية، وأن اليد أداة شفاء عظيمة فيها طاقة كهربائية‬ ‫جيهلها معظم الناس، وإن اليد عامل عالج مازال يبهر البحث العلمي والعلامء(2).‬‫واجلدير بالذكر أن اليد اليمنى ُتعد القطب املوجب (‪ )Male‬لطاقة اإلنسان، واليد‬‫اليرسى هي القطب السالب (‪ ،)Female‬وهذا يعني أن النصف األيرس من الدماغ يمثل‬‫القطب املوجب للطاقة، والنصف األيمن للدماغ يمثل القطب السالب، وتبلغ قوة تدفق‬‫موجات الطاقة من اليد اليمنى ثالثة أضعاف قوة تدفق موجات الطاقة من اليد اليرسى(٣) .‬ ‫(1) املائدة : ٦ .‬ ‫(2) اللمس، ص ٦8، ٧8 .‬‫(٣) عبد اللطيف العزعزي، أرسار الطاقة، ص 1٦1، ط الرابعة، 92٤1 هـ، 8002 م، الضياء، اإلمارات العربية‬ ‫املتحدة .‬
    • ‫39‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫الراأ�س :‬ ‫ومنطقة الرأس هي منطقة طاقة االتصال املحيطي باآلخرين، ففيها اجلهاز العصبي،‬ ‫وفيها الدماغ الذي توجد فيه مجيع األعضاء يف مناطق خمتلفة منه، وهومنطقة كرامة اإلنسان.‬ ‫عملية امل�صح :‬ ‫عندما يضع الشخص (املاسح) يده عىل رأس اليتيم حيدث اتصال بينهام، فهوعند املسح‬ ‫يقوم بإزاحة وإزالة تلك الشحنات السلبية التي حيملها ذهن اليتيم، وبتكرار تلك العملية‬ ‫يدأ ذهن اليتيم ويطمئن ويرتاح جسده، والبديع يف تلك العملية أنه حيدث لكال الشخصني‬ ‫(املاسح واليتيم) عالج عضوي من جراء تلك العملية(1)، وهذا ما أكده الدكتور (نيل سولو)‬ ‫من أن اللمس هوأكثر عالج موجود يف الدنيا يعطي آثار ًا إجيابية للطرفني املتالمسني، معطي‬ ‫اللمس ومستقبل اللمس، يف ذات الوقت(2).‬ ‫وأشار د. سعد شلبي – أستاذ الطب التكمييل واجلهاز اهلضمي والكبد يف املركز القومي‬ ‫للبحوث بالقاهرة – إىل أن الوضوء مخس مرات يقيض متام ًا عىل آالم الصداع، وأنه أثناء‬ ‫الوضوء يتم الضغط عىل مراكز معينة يف الوجه مما يؤدي إىل إفراز األندروفينات التي تفرز‬ ‫املورفينات الطبيعية املسؤولة عن شعور اإلنسان بالسعادة وخيتفي القلق، كام أن مسح‬ ‫الرأس ينشط مسارات الطاقة املختلفة بطول اجلسم (من الرأس إىل القدمني)(٣) .‬ ‫وهنا يكمن اإلعجاز يف عملية املسح، فهوينشط مسارات الطاقة املختلفة لدى‬ ‫اإلنسان، ويعطي آثار ًا إجيابية لكال الطرفني املتالمسني، ويبني األثر الكبري لليد اليمنى‬ ‫يف عملية املسح.‬ ‫(1) موقع إلكرتوين : ‪www.khlais.com‬‬ ‫(2) اللمس، ص 0٥1 .‬ ‫(٣) موقع إلكرتوين : ‪www.alazziag.com‬‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫49‬ ‫المطلب الثاني : اإلعجاز في األثر‬‫تشري الدراسات العلمية إىل حاجة اإلنسان إىل اللمس ومدى أمهيته يف نموه العقيل‬ ‫ً‬‫والنفيس والصحي، ومن فقد أحد والديه حيتاج إىل رعاية خاصة لكي ينمونمو ًا سليام يعينه‬ ‫عىل التكيف يف املجتمع الذي يعيش فيه، فاألثر الذي ترتكه عملية املسح ذوشقني :‬ ‫الأول : على املم�صوح (اليتيم) :‬‫حيث أشار (معهد ملسه للبحوث)(1) إىل اآلثار اإلجيابية املرتتبة عىل العالج باللمس يف‬ ‫مجيع مراحل احلياة من حديثي الوالدة إىل كبار السن والتي منها:‬ ‫1. تسهيل زيادة الوزن عند اخلدج.‬ ‫2. يعزز االنتباه.‬ ‫٣. خيفف أعراض االكتئاب.‬ ‫٤. يقلل األمل.‬ ‫٥. يقلل من هرمونات اإلجهاد.‬ ‫٦. حيسن وظائف املناعة.‬‫فاملالحظ أن العالج باللمس، والذي من صوره مسح الرأس، أنه يقيض عىل كثري من‬‫األمور السلبية التي ترهق اإلنسان يف يومه، كام أهنا يضفي إليه أمور ًا حسنة نحوزيادة الوزن‬ ‫للخدج، وحتسني أجهزة املناعة يف اجلسم .‬ ‫الثاين : على املا�صح :‬‫حتى يرغب املصطفى صىل اهلل عليه وسلم املسلمني يف عملية املسح عىل رأس اليتيم،‬‫جعل هذا الفعل مفتاح ًا ألمراض القلوب، وطريق ًا إلدراك احلاجات، وكال األمرين نحن‬‫يف حاجة ماسة إليه، فاملرء يف هذه احلياة يتعرض لكثري من األمور التي ُتعرض قلبه إىل‬ ‫(1) موقع إلكرتوين : ‪www.6.miami.edu‬‬
    • ‫59‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫القسوة، وحيتاج إىل وسائل متعددة ترجع القلب إىل ما كان عليه من اللني والصفووالرقة .‬ ‫فما العلقة بني ق�صوة القلب وامل�صح على راأ�س اليتيم ؟‬ ‫القسوة والشدة يف القلب حتتاج إىل من يلينها ويطريا ويكسبها رقة؛ لتنبض باحلب‬ ‫والشفقة والعطف، فكذلك اليتيم حتى يستطيع أن يتكيف ويتأقلم مع املجتمع الذي يعيش‬ ‫فيه بإجيابية دون سلبية، وبانفعاالت متزنة غري متهورة، ويشعر فرد مهم يف املجتمع، البد‬ ‫من املسح عىل رأسه حتى تنزع منه كل اخلصال السلبية الناجتة عن يتمه، وتزرع يف مقابلها‬ ‫اخلصال احلسنة التي تنمي يف قلبه حب املجتمع الذي يعيش فيه، وارتبط به منذ نعومة‬ ‫أظفاره، وقد تتعلق حاجات املرء لدى شخص معني ويريد أن ُتقىض فال يستطيع الوصول‬ ‫إليها، فحتى تصل إليه عليه أن يشعر بمعاناة اليتيم وحاجته لآلخرين.‬ ‫وكذلك كدحه يف احلياة جيعله يف سعي حثيث إىل إدراك حاجاته املتعددة يف املعاش،‬ ‫ويريد من يعينه عىل قضائها والسعي معه فيها، والرمحة له بإطعامه ومؤانسته واجللوس معه.‬ ‫فالعالقة هي عالقة تبادل (أخذ وعطاء) (قسوة ولني)، فكلام قسا قلب املرء عليه أن يلينه‬ ‫باملسح عىل رأس اليتيم، وكلام أراد حاجة، عليه أن يسعى يف تلبية حاجات اآلخرين.‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫69‬ ‫الخالصة‬‫إن اللمس أواملسح حاجة طبيعية أساسية ورضورية، وإن اللمس وحده لغة تفاهم‬ ‫وتعامل .‬‫وإن اإلنسان يدخر طاقة عظمى يف كفه األيمن البد من أن حيسن توظيفها لآلخرين ممن‬ ‫يتعايش معهم ومن هم يف حاجة إليه .‬‫وإن يف اليتيم شحنات سلبية تظهر تلقائي ًا لفقده ألبيه، والبد من مساعدته يف التخلص‬ ‫منها، وأمثل طريقة تبني مدى تعاطف اآلخرين معه وحنوهم عليه املسح عىل رأسه .‬‫وإن يف كف اإلنسان األيمن طاقة كبرية، لذا استخدمها املصطفى صىل اهلل عليه وسلم يف‬ ‫املسح عىل رأس اليتيم واملسح عىل موطن األمل للمريض .‬‫وإن رأس اإلنسان الذي فيه اجلهاز العصبي هتدأ موجة غضبه ونفرته من اآلخرين‬ ‫باملسح عليه أكثر من مرة .‬‫ولكي يتخلص اإلنسان من أي خلق يسء لديه البد من أن يلجأ إىل العمل بالتضاد،‬ ‫فيتجه إىل املقابل له احلسن .‬‫وإن احلياة عطاء وأخذ، وليست أخذ ًا بال عطاء ... فكام يريد اإلنسان من اآلخرين تلبية‬ ‫حاجياته، فالبد أن يعني غريه عىل قضاء حوائجه .‬
    • ‫79‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫المصدر / المرجع‬ ‫أساس البالغة، أبوالقاسم حممود بن عمروبن أمحد، الزخمرشي جار اهلل، املكتبة العرصية للطباعة والنرش، بريوت .‬ ‫أرسار الطاقة، عبد اللطيف العزعزي، ط ٤، 92٤1 هـ، 8002 م، الضياء، اإلمارات العربية املتحدة .‬ ‫أصول الدعوة، د. عبد الكريم زيدان، ط ٦، 2991 م، دار الوفاء للطباعة والنرش، مرص .‬ ‫األم، اإلمام الشافعي، ٣9٣1 هـ، دار املعرفة، بريوت .‬ ‫البحر الزخار اجلامع ملذاهب علامء األمصار، املهدي لدين اهلل، أمحد بن حييى بن املرتىض احلسيني، ط األوىل، دار‬ ‫احلكمة اليامنية، صنعاء .‬ ‫تاج العروس من جواهر القاموس، حممد بن حممد بن عبد الرزاق احلسيني، أبوالفيض، امللقب بمرتىض الزبيدي،‬ ‫٤991 م، دار الفكر، بريوت .‬ ‫التاريخ الكبري، البخاري، ٦0٤1 هـ، مؤسسة الكتب الثقافية، بريوت .‬ ‫التعريفات، عيل بن حممد بن عيل اجلرجاين، حتقيق : إبراهيم األبياري، ط األوىل، ٥0٤1 هـ، دار الكتاب العريب، بريوت .‬ ‫تفسري الفخر الرازي، حممد بن عمر بن احلسني الرازي الشافعي املعروف بالفخر الرازي، دار إحياء الرتاث العريب .‬ ‫التوقيف عىل مهامت التعاريف، حممد عبد الرؤوف املناوي، حتقيق : د. حممد رضوان الداية، ط األوىل، 01٤1 هـ،‬ ‫دار الفكر املعارص، بريوت، دمشق.‬ ‫مجع اجلوامع أواجلامع الكبري، السيوطي، ط األوىل، 0٧91 م، جممع البحوث اإلسالمية باألزهر، القاهرة .‬ ‫اخلجل االجتامعي، أ.د. فضيلة عرفات السبعاوي، 1٣٤1 هـ، 0102 م، دار صفاء للتوزيع، عامن.‬ ‫اخلصائص، أبوالفتح عثامن بن جني، حتقيق : حممد عيل النجار، ط األوىل، عامل الكتب، بريوت .‬ ‫سلسلة األحاديث الصحيحة وشء من فقهها وفوائدها، الشيخ حممد نارص الدين األلباين، ط ٤، املكتب اإلسالمي، بريوت.‬ ‫سنن البيهقي الكربى، أمحد بن احلسني بن عيل بن موسى أبوبكر البيهقي، ط األوىل، ٤٤٣1 هـ، جملس دائرة املعارف‬ ‫النظامية يف اهلند.‬ ‫سنن الدارقطني، عيل بن عمر أبواحلسن الدارقطني البغدادي، حتقيق : السيد عبد اهلل هاشم يامين املدين، ٦8٣1 هـ،‬ ‫9891 م، دار املعرفة، بريوت.‬ ‫السنن الكربى، النسائي، 11٤1 هـ، دار الكتب العلمية، بريوت.‬ ‫صحيح البخاري، اعتنى به أبوصهيب الكرمي، ط األوىل، 91٤1 هـ، 8991م، بيت األفكار الدولية.‬ ‫صحيح الرتغيب والرتهيب، حممد نارص الدين األلباين، ط ٥، مكتبة املعارف، الرياض .‬ ‫صحيح وضعيف اجلامع الصغري وزيادته، حممد نارص الدين األلباين، املكتب اإلسالمي .‬ ‫الفتاوى احلديثية، ابن حجر اهليتمي، ط ٣، 90٤1 هـ، 9891 م، رشكة ومطبعة مصطفى البايب احللبي، مرص .‬ ‫فيض القدير رشح اجلامع الصغري، املناوي، ط األوىل، ٥1٤1هـ، ٤991 م، دار الكتب العلمية، بريوت، لبنان.‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫89‬ ‫لسان العرب، حممد بن مكرم بن منظور األفريقي املرصي، ط األوىل، دار صادر، بريوت.‬ ‫اللمس، د. فوزية الدريع، ط األوىل، ٣002 م، رشكة الربيعان للنرش والتوزيع، الكويت.‬‫مبادئ علم النفس االرتقائي ونظرياته، أ.د. صالح حسن الداهري، ط األوىل، 92٤1 هـ، 8002 م، دار صفاء للنرش‬ ‫والتوزيع، عامن .‬‫املحكم واملحيط األعظم، أبواحلسن عيل بن إسامعيل بن سيده املريس، حتقيق : عبد احلميد هنداوي، 0002 م، دار‬ ‫الكتب العلمية، بريوت .‬ ‫املدخل إىل علم الصحة النفسية، د. كامل إبراهيم مريس، 90٤1 هـ، 8891 م، دار القلم للنرش والتوزيع .‬‫املستدرك عىل الصحيحني، حممد بن عبد اهلل أبوعبد اهلل احلاكم النيسابوري، حتقيق : مصطفى عبدالقادر، ط األوىل،‬ ‫11٤1 هـ، 0991 م، دار الكتب العلمية، بريوت.‬ ‫مسند اإلمام أمحد، اإلمام أمحد بن حنبل أبوعبد اهلل الشيباين، مؤسسة قرطبة، القاهرة.‬‫املعجم الكبري، سليامن بن امحد بن أيوب أبوالقاسم الطرباين، حتقيق : محدي بن عبد املجيد السلفي، ط 2، ٤0٤1 هـ،‬ ‫٣891 م، مكتبة العلوم واحلكم، املوصل.‬‫املغرب يف ترتيب املعرب، أبوالفتح نارص الدين بن عبد السيد بن عيل بن املطرز، حتقيق : حممود فاخوري وعبد احلميد‬ ‫خمتار، ط األوىل، مكتبة أسامة بن زيد، حلب.‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫اإعجاز الحبة ال�سوداء في الق�ساء على‬ ‫البكتيريا الم�سببة للداء‬ ‫اأ.د / حممد حممود �صهيب‬ ‫اأ�صتاذ الكائنات الدقيقة واجلزيئية احليوية - كلية العلوم جامعة الطائف‬ ‫د/ اإميان حممد حلواين‬ ‫اأ�صتاذ البكترييا الطبية - كلية العلوم جامعة الطائف‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫001‬ ‫املقدمة‬‫ثبت يف الصحيحني من حديث أيب سلمة عن أيب هريرة ريض اهلل عنه – أنه سمع‬‫رسول اهلل صىل اهلل عليه وسلم يقول : إن يف احلبة السوداء شفاء من كل داء إال السام .‬‫والسام املوت واحلبة السوداء الشونيز . ( صحيح مسلم، حديث : ٥122 ) وهذا لفظ‬ ‫مسلم، وانظر البخاري حديث رقم 88٦٥ .‬‫وروى اإلمام البخاري يف صحيحه عن خالد بن سعد قال خرجنا ومعنا غالب بن أبجر‬‫فمرض يف الطريق فقدمنا املدينة وهومريض فعاده ابن أيب عتيق فقال لنا : عليكم هبذه‬‫احلبيبة السوداء فخذوا منها مخس ًا أوسبع ًا فاسحقوها ثم اقطروها يف انفه بقطرات زيت يف‬‫هذا اجلانب ويف هذا اجلانب فإن عائشة ريض اهلل عنها حدثتني أهنا سمعت رسول اهلل صىل‬‫اهلل عليه وسلم يقول : إن هذه احلبة السوداء شفاء من كل داء إال السام . قلت : وما السام‬ ‫؟ قال : املوت . ( صحيح البخاري، حديث : ٧٥٦٥ ) .‬‫وجاء يف لفظ آخر أن رسول اهلل صىل اهلل عليه وسلم قال : عليكم هبذه احلبة السوداء فإن‬ ‫فيها شفاء من كل داء إال السام، والسام املوت . (سنن الرتمذي، حديث :1٤02) .‬‫ويف رشح بعض علامء احلديث الحاديث احلبة السوداء . قال املناوي ( عليكم هبذه احلبة‬‫السوداء ) أي الزموا استعامهلا بأكل أوغريه فإن فيها شفاء من كل داء ( عبد العزيز، 9891).‬‫وقال احلافظ ابن حجر : ( ويؤخذ من ذلك أن معنى كون احلبة شفاء من كل داء أهنا ال‬‫تستعمل يف كل داء رصف ًا، بل ربام استعملت مفردة، وربام استعملت مركبة، وربام استعملت‬ ‫ً‬ ‫مسحوقة وغري مسحوقة، وربام استعملت أكال ورشب ًا وسعوط ًا وضامد ًا وغري ذلك .‬‫وقد تبني من رشح األحاديث ولفظها أن االستعامل املسبق واملداومة عليها قبل حدوث‬‫املرض، باإلضافة إىل االستعانة هبا بعد حدوثه لكل ذلك من أفضل طرق التداوي باحلبة‬‫السوداء، وأهنا بذلك وال ريب تدفع عن اجلسم كل مرض بال استثناء وذلك بمشيئة اهلل إن‬ ‫شاء رصفه وإن شاء أوجب حصوله .‬
    • ‫101‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫استخدام علماء المسلمين للحبة السوداء في عالج األمراض‬ ‫عرفت احلبة السوداء منذ القدم يف الطب الشعبي العريب بأن هلا العديد من التأثريات‬ ‫الطبية، واستخدمت لعالج احلمى، نزالت الربد، الصداع، آالم املفاصل، وكطاردة لديدان‬ ‫املعدة ولعالج عدوى األمراض امليكروبية ... الخ (6891 ‪ . )El-Kadi and Kandil‬وقد‬ ‫برع العديد من علامء املسلمني يف وصف احلبة السوداء وذكر منافعها يف أمهات الكتب،‬ ‫وذلك أمثال ابن سينا يف كتابه( القانون يف الطب)، ابن قيم اجلوزية (الطب النبوي)، أبوبكر‬ ‫الرازي (احلاوي الكبري) ابن النفيس (املوجز يف الطب)، ابن البيطار (اجلامع ملفردات‬ ‫األدوية واالغذية)، االنطاكي ( تذكرة أويل االلباب واجلامع للعجب العجاب) وكذلك‬ ‫اإلمام الذهبي يف كتابه (الطب النبوي)، ووصفت بأهنا مسكن جيد ونافع لضيق التنفس‬ ‫وألوجاع الصدر والسعال، لتحليل البلغم، ولعالج حصوات الكىل واملثانة، لإلسهال‬ ‫والقولون، وطارده للريح، الدرار البول، للحيض وإلدرار اللبن، للغثيان، للزكام واحلمى،‬ ‫لالستسقاء، للبواسري، آلالم األسنان، للصمم، لتضميد البثور واجلرب املتقرح، للبهاق‬ ‫والربص ولقلع الثآليل واخليالن، للفالج ( الشلل النصفي)، لألورام املزمنة والصلبة، لقتل‬ ‫ديدان البطن، لقرص العناكب وكرتياق للسموم (عبد العزيز، 9891 وصوان، 2991) .‬ ‫االستخدامات الطبية والنشاطات الحيوية للحبة السوداء‬ ‫استخدمت احلبة السوداء بكثرة يف الطب الشعبي لعالج أمراض اجلهاز التنفيس‬ ‫والدوري، ولالضطرابات املعوية يف مجيع البلدان اإلسالمية من املغرب إىل باكستان‬ ‫( 6991 .‪) Sayed 1980 ; Riaz et al‬‬ ‫وقد بدأت االستخدامات الطبية للحبة السوداء يف الظهور وبشكل واسع، واملبنية عىل نتائج‬ ‫بحثية تؤكد مفعول احلبة واملكونات اهلامة ملستخلصاهتا وذلك منذ عام 0٦91م، وازدهرت‬ ‫يف الثامنيات والتسعينات وحتى األلفية الثالثة هلذا القرن 4002 .‪Boskabady et al‬‬ ‫وقد أوضحت الدراسات املختلفة اآلثار الطبية العالجية الواضحة ملفعول احلبة السوداء‬ ‫التي عرفت بتعدد أنشطتها احليوية، فقد وجد أنه هلا نشاط مضاد لألورام والرسطانات،‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫201‬‫مضاد للحساسية، مضاد لاللتهابات، مضاد للميكروبات، مضاد للطفيليات، مضاد‬‫ألمراض اجلهاز البويل التناسيل، ومضاد إلرتفاع الضغط والسكر يف الدم، مضاد‬‫لالنقباضات وموسع للقصبات اهلوائية، مضاد ألمراض اجلهاز البويل التناسيل، مضاد‬‫لالجهاض، مضاد للسموم، مضاد للروماتيزم وهلا نشاط فعال مضاد لألكسدة وحمفز قوي‬‫للجهاز املناعي. وقد أكدت العديد من الدراسات أن احلبة السوداء ومستخلصاهتا آمنة‬ ‫وعديمة السمية عىل األعضاء املختلفة جلسم اإلنسان أواحليوان‬ ‫) 3002 ‪( El-Kadi et al 1989 ; Bamosa et al 1997; Zaoui et al 2002a; Ali and Blunden‬‬ ‫مكونات الحبة السوداء :‬‫تم التعرف عىل مكونات احلبة السوداء ومنها العديد من املكونات النشطة والفعالة‬‫املعزولة بعدة طرق حديثة، واتضح أنه من املمكن اعتبار احلبة السوداء مصدر ًا جيد ًا‬‫للغذاء املتوازن، وذلك ملحتواها العايل من الربوتني (02%)، الكربوهيدرات ( ٤٣%)‬‫والدهون ترتاوح نسبتها من (2٣ إىل 0٤%)، باالضافة إىل كوهنا مصدر ًا للمعادن‬‫واألمالح مثل الكالسيوم، الصوديوم، البوتاسيوم، احلديد والفسفور . وعىل الرغم من‬‫أن غالبية املعادن تتواجد بكميات ضئيلة (8.1– ٧.٣%) إال أهنا تعمل كمساعدات‬‫إنزيمية هامة ملختلف الوظائف اإلنزيمية، أما املحتويات األخرى للحبة التي‬‫عرفت ومتت دراستها بدقة ألمهيتها احليوية فهي الزيت الثابت (‪ ،)Fixed oil‬الزيت‬‫الطيار أوالعطري (‪،)Volatile or Essential oil‬قلويدات (‪،)Alkaloids‬صابونيات‬ ‫(‪ )Saponins‬وغريها.(جدول 1).‬
    • 103 ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫جدول (1) : املحتوى الكيميائي والعنا�صر الفعالة يف احلبة ال�صوداء‬ Chemical composition including active componets of Nigella sativa seed Group Sub-group Components Unsaturated Arachidonic eicosadienoic . Linoleic fatty acids linolenic . oleic and almitoleic acid . Saturated fatty acids Palmitic stearic and myristic acid . Fixed oil (32 – 40% ) Beta – sitosterol Cycloeucalenol Cycloartenol sterol esters and sterol glucosides . Nigellone(Dithymoquinone) thymoquinone thymohydroquinone Volatile oil thymol Carvacrol & β-pinene d- (0.4 – 0.45%) limonene d –citronellol p-cymene and 2-(2-methoxypropyl ) -5- Methyl-1 4-benzenediol . Arginine glutamic acid leucine Proteins Amino acids lysine methionine tyrosine (16-19.9%) praline and threonine etc . Nigellicine nigellidine Alkaloids nigellimine –N-oxide . 6-methoxy – coumarin Coumarins 7- hydroxyl – coumarin 7-oxy –coumarin . Saponins : Triterpenes Alpha – hedrin Stery1-glucosides Steroidal Acety1 – stery1-glucoside . Minerals Calcium phosphorous (1.79-3.74%) Potassium sodium and iron . Cabohydrates (33.9%) Fiber (5.5%) Water (6%)
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫401‬ ‫دراسة النشاط ضد بكتيري للحبة السوداء‬ ‫‪Antibacterial activity of Nigella sativa‬‬‫التعرف عىل تأثري احلبة السوداء (‪ )Black seed‬املضاد ملسببات اإلسهال البكتريية ُيعد‬‫هدف ًا قيام بعدما جاء ذكرها يف الطب النبوي لالستشفاء من كل داء، فقد تم يف هذه الدراسة‬ ‫ً‬‫التعرف عىل تأثريات احلبة السوداء املثبطة والقاتلة لبكترييا الساملونيال املسببة لالضطرابات‬‫املعوية . وشملت الدراسة النوع السريولوجي تيفيميوريم والنوع السريولوجي إنرتيتيديس،‬‫ومتت مقارنة حساسيتهام ببعض األنواع البكتريية مثل اإليرشيشيا كوالي، الشيجال‬‫ستفيلوكوكاس أورياس وسيدوموناس إرجينوزا . وقد استعلمت يف التجارب املخربية‬‫بذور احلبة السوداء املسحوقة كامدة خام (‪ )Crude‬والزيت التجاري اخلام، باإلضافة إىل‬ ‫مستخلصاهتا (‪ ،)Extracts‬التي استخلصت مبارشة من احلبة السوداء بعدة طرق.‬ ‫م�صتخل�صات احلبة ال�صوداء :‬ ‫1- الزيوت التجارية :‬‫اختربت أنواع خمتلفة من زيوت احلبة السوداء التجارية املستخلصة بالعرص للتعرف عىل‬‫فعاليتها الضد ميكروبية وعند زراعة عزالت طبية ألنواع بكتريية خمتلفة سالبة وموجبة‬‫اجلرام عىل بيئة أجار مولرهنتون الصلبة واملضاف إليها الزيوت املستحلبة وبرتكيزات‬‫خمتلفة ملعرفة أقل الرتاكيز املثبطة [‪،])Minimum inhibitory concentration( MIC‬‬‫أظهرت النتائج حساسية بكترييا ستفيلوكوكاس أورياس ‪ S. aureus‬امللحوظة للزيت‬‫التجاري الذي ثبط نموها عند تركيز ٦٥.1 ملجم/مل، وهوأقل تركيز مثبط بني الرتاكيز‬‫املثبطة لألنواع البكتريية السالبة اجلرام وبفارق معنوي كبري، فقد ثبط الزيت نموبكترييا‬ ‫ايرشيشيا كوالي ‪ E. coli‬عند تركيز 001ملجم/مل ( 0002ملجم / 02 مل ) .‬
    • ‫501‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫2 - م�صتخل�صات احلبة ال�صوداء‬ ‫تاأثري الإ�صتخل�س بالكحول الإيثيلي :‬ ‫متت مقارنة العديد من الرتكيزات لزيت احلبة السوداء ومستخلص مسحوق احلبة‬ ‫السوداء باإليثانول (‪ ،)Solvent extraction‬ومزجت مع اآلجار السائل، واستخدمت‬ ‫طريقة التخفيف عىل بيئات وبرتكيزات خمتلفة ملعرفة أقل الرتاكيز املثبطة (‪ )MIC‬للزيوت‬ ‫عىل أنواع خمتلفة من البكترييا السالبة واملوجبة اجلرام واملسببة الضطرابات معوية، وهي‬ ‫ساملونيال تيفيميوريم ‪ ،S. typhimurium‬شيجال فلكسنري ‪ ،S. flexneri‬ايرشيشيا كوالي‬ ‫‪ E. coli‬وبكترييا ستفيلوكوكاس أورياس ‪ S. aureus‬والتي نرشت عىل سطح اآلجار كل‬ ‫عىل حدة بلقاح قدره حوايل 01٤ وحدة بكتريية / ملليلرت .‬ ‫وأظهرت النتائج املتحصل عليها بأن بكترييا ستفيلوكا أورياس املوجبة اجلرام كانت‬ ‫أكثر األنواع حساسية لألنواع املختلفة من الزيت، وظهر أفضلها تثبيط ًا مستخلص بذور‬ ‫ً‬ ‫احلبة السوداء باإليثانول (كحويل ايثييل)، الذي أعطى تثبيط ًا كامال للنموعند تركيز 8٧.0‬ ‫ملجم/مل. يف حني أعطت الزيوت التجارية (‪ )MIC‬بلغت ٦٥.1 ملجم/مل، يليها‬ ‫حساسية بكترييا ايشرييشيا كوالي السالبة اجلرام، التي أظهرت حساسية أعىل ملستخلص‬ ‫بذور احلبة السوداء باإليثانول، وثبط نموها عند تركيز تثبيطي (‪ )MIC‬بلغ 0٥ ملجم/مل،‬ ‫يليها نوعي الزيت التجاري اخلام الذي أعطى تثبيط ًا واضح ًا عند الرتكيز 001 ملجم/مل‬ ‫(جدول 2).‬ ‫المستخلص المائي للحبة السوداء‬ ‫حتديد التاأثري التثبيطي بطريقة احلفر (الآبار) والنت�صار يف الآجار :‬ ‫‪Well‬‬ ‫عند قياس النشاط ضد بكتريي للمستخلص املائي بطريقة احلفر يف اآلجار‬ ‫‪ diffusion method‬وقياس أقطار مناطق التثبيط (‪ ،)Inhibition zone‬فقد أظهرت النتائج‬ ‫أن متوسط قياسات مناطق التثبيط للبكترييا املوجبة اجلرام أعىل من القياسات اخلاصة‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫601‬‫بالبكترييا سالبة اجلرام عىل وجه العموم، إضافة إىل أن بكترييا الساملونيال أظهرت كام سبق‬‫يف النتائج حساسية أعىل للمستخلص املائي الغري معامل حراري ًا وبمناطق تثبيط متوسطها‬‫٣1 ± 1 ملليمرت، يف حني أظهرت مناطق تثبيط أقل مع املستخلصات املائية املعاملة حراري ًا‬‫ملدة ٥ دقائق فقط وبلغ متوسط أقطارها ٥.01 ± ٥.0، أما املستخلص املائي الذي سخن‬ ‫ملدة تزيد عن ٥ دقائق فلم يسجل هلا منطقة تثبيط واضحة ( جدول ٣ ) .‬‫أما بالنسبة لبكترييا ستفيلوكوكس أورياس ‪ S. aureus‬فإن املستخلصات املائية متيزت‬‫بتفاوهتا النسبي يف قياسات متوسط أقطار التثبيط، وكان أعالها يف حالة املستخلص املائي‬‫املعامل حراري ًا ملدة ٥ دقائق، يليها املستخلص املائي الغري معامل حراري ًا وأخري ًا املستخلص‬‫املائي املعامل حراري ًا ملدة 01 دقائق ( ٤2 ± 1 ملليمرت، ٥.02 ± ٥.0 ملليمرت و81 ± 1‬ ‫ملليمرت ) عىل ا لتوايل ( جدول ٣ ) .‬‫الشكل( 1 ) يوضح االختالفات يف قياسات أقطار مناطق التثبيط للمستخلص املائي‬ ‫للحبة السوداء الطبيعي واملعالج حراري ًا عىل بكترييا الساملونيال والبكترييا العنقودية.‬‫الشكل ( 2 ) يظهر صورة مكربة ملنطقة تثبيط معنوية يف الطبق النامي عليه بكترييا‬‫استفيلوكوكاس أورياس ‪ S. aureus‬وهي ناجتة عن املستخلص املائي لبذور احلبة السوداء‬‫املسحوقة واملعامل حراري ًا بالتسخني عىل محام مائي ملدة ٥ دقائق، وبلغ متوسط أقطارها‬‫٤2 ± 1 ملليمرت، وهي املعاملة األقوى تأثري ًا عىل البكترييا املوجبة اجلرام ويوضح(شكل‬ ‫٣)و(جدول٤) أقل الرتاكيز املثبطة هلذا املستخلص.‬‫استخالص بعض مواد الحبة السوداء القابلة للذوبان في الماء‬ ‫واختبار تأثيرها الضد بكتيري‬ ‫1- ا�صتخل�س القلويدات :‬‫تم استخالص القلويدات املتواجدة يف احلبة السوداء واختبار تأثريها عىل بكترييا‬‫‪ S. aureus‬موجبة اجلرام وبكترييا ‪ S. typhimurium‬سالبة اجلرام وذلك بطريقة احلفر يف‬
    • ‫701‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫اآلجار. وقد استجابت البكترييا املختربة بنوعيها السالبة واملوجبة اجلرام لتأثري القلويدات.‬ ‫بكترييا ستفيلوكوكاس أورياساملوجبة اجلرام أكثر حساسية لتأثري القلويدات من بكترييا‬ ‫ساملونيال تيفيميوريم سالبة اجلرام، فقد بلغت أقطار مناطق التثبيط ٤2 ± 2 ملليميرت و٥.9‬ ‫± ٥.0 ملليمرت عىل التوايل (شكل٤).‬ ‫2- ا�صتخل�س املواد غري القلويدية :‬ ‫للتعرف عىل تأثري املواد الغري قلويدية والذائبة يف املستخلص املائي للحبة عىل البكترييا،‬ ‫فقد تم فصل هذه املواد من املستخلص املائي باستخدام مذيب الكلورفورم الذي ال خيتلط‬ ‫باملاء، وتم اختبار نشاط املواد الناجتة بطريقة احلفر يف اآلجار .‬ ‫ولقد لوحظ أن هلذه املواد تأثري ًا قوي ًا عىل البكترييا موجبة اجلرام ‪ S. aureus‬عنها‬ ‫عىل الساملونيال تيفيميوريم ‪ S. typhimurium‬السالبة اجلرام، كام لوحظ أن تاثريها عىل‬ ‫البكترييا موجبة اجلرام كان أقوى من تأثري القلويدات عليها بدرجة معنوية كبرية، حيث‬ ‫كانت أقطار مناطق التثبيط للقلويدات واملواد الغري قلويدية عىل بكترييا ستفيلوكوكاس‬ ‫أورياس‪ 2 ± 2٤[ S. aureus‬مم ] و[1٤ ± 1 مم ] عىل التوايل حيث تظهر منطقة التثبيط‬ ‫األكرب [2٤ ملليمرت] نتيجة لتأثري املواد الغري قلويدية املفصولة من املستخلص املائي لبذور‬ ‫احلبة السوداء، ويظهر لون ًا بني ًا منترش ًا حول احلفرة مما يرجح وجود الثيموكينون الذي يتميز‬ ‫بلون البني يف املستخلص ( شكل ٥ )‬ ‫ويظهر يف شكل ( ٦ ) : التأثري التثبيطي الواضح لكل من القلويدات واملواد غري قلويدية‬ ‫خاصة عىل بكترييا ‪ S. aureus‬و ‪.S. typhimurium‬‬ ‫مستخلصات مسحوق الحبة السوداء بمذيبات عضوية :‬ ‫استخلص مسحوق احلبة معملي ًا بواسطة املذيبات العضوية، األستون (‪،)Acetone‬‬ ‫اإليثانول (‪ ،)Ethanol‬اهلكسان (‪ )Hexane‬واإليثر (‪ .)Diethyl ether‬واستخدمت‬ ‫لدراسة تأثريها املثبط والقاتل باإلضافة إىل الزيت التجاري املنتج بالعرص.‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫801‬ ‫قيا�س التاأثري التثبيطي والقاتل بطريقة التخفيف يف الأنابيب :‬‫بدراسة التأثريين املثبط والقاتل بطريقة كمية لكل من الزيت التجاري واملستخلصات‬‫باملذيبات العضوية، واملستخدمة برتكيزات خمتلفة عىل عزالت حساسة ومقاومة ملضادات‬‫حيوية من بكترييا الساملونيال النوع السريولوجي تيفيميوريم والنوع السريولوجي‬‫انرتيتيديس وبكترييا ستفيلوكوكاس أورياس، أوضحت النتائج أن قيم الرتاكيز املثبطة‬‫(‪ )MIC‬والقاتلة (‪ )MBC‬تظهر بينها فروق ًا واضحة ختتلف باختالف النوعني البكترييني‬‫املوجبة والسالبة اجلرام، فقد ارتفعت هذه القيم إىل أكرب من ٤٦ ملجم/مل لالنواع‬‫السالبة. وتساوت النتائج يف كل من عزالت النوعيني السريولوجني احلساسة واملقاومة‬ ‫ملضادات احليوية ( جدول ٥ ) .‬‫يف املقابل فإن بكترييا ‪ S. aureus‬املوجبة اجلرام، ظهرت أكثر حساسية للزيوت التجارية‬‫واملستخلصات بمذيبات عضوية، وتراوحت قيم التثبيط املنخفضة للزيوت املستخلصة‬‫بني ٤.0 – 8.0 ملجم/مل، وبقيمة تثبيط أعىل يف حال استخدام الزيت التجاري بلغت‬‫٦.1 ملجم/مل ( 00٦1 ميكروجرام / ملليلرت )، يف حني تراوحت قيم أقل الرتاكيز‬‫القاتلة ملستخلصات املذيبات العضوية بني 8.0 – ٦.1 ملجم/مل، وبقيمة أعىل للزيت‬ ‫التجاري بلغت 2.٣ ملجرام / مل (002٣ ميكروجرام/ مل).‬‫هذا وقد ظهرت قيم التثبيط والقتل أقلها يف حال مستخلص اهلكسان واإليثر بقيم ٤.0‬‫ملجم/مل و8.0 ملجم/مل عىل التوايل، وتساوت يف حال اختبار مستخلص اآلستون –‬‫واإليثانول وبلغت قيمة التثبيط 8.0ملجم/مل، وكانت قيمة الرتكيز القاتل ملستخلص‬ ‫األستون هي األعىل من بني مجيع املستخلصات الزيتية وبلغت ٦.1 ملجم/مل (جدول ٥).‬‫النشاط ضد بكتيري للهيدروثيموكينون المستخلص من الحبة السوداء:‬‫عند تربيد مستخلصات احلبة السوداء باملذيبات العضوية السابق ذكرها، ترتسب بلورات‬ ‫الثيموهيدروكينون ( 5791 ‪ )El-Fatatry‬التي تم فصلها واختبار تأثريها عىل البكترييا.‬
    • ‫901‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫قيا�س الن�صاط �صد بكتريي بتحديد ‪ MIC‬و ‪:MBC‬‬ ‫تم حتديد أقل تراكيز البلورات املثبطة (‪ )MIC‬والقاتلة (‪ )MBC‬بطريقة التخفيف‬ ‫يف األنابيب، ثم الزراعة عىل بيئات انتخابية صلبة، واتضح من التجارب أن مادة‬ ‫الثيموهيدروكينون الكريستالية البيضاء املتواجدة يف مجيع املستخلصات متتلك نشاط ًا‬ ‫ً‬ ‫فعاال ضد بكترييا الساملونيال بنوعيها املختلفني سريولوجي ًا وللعزالت احلساسة واملقاومة‬ ‫ملضادات احليوية وتراوحت قيمة الرتاكيز املثبطة بني 2.1-8.0 ملجم/مل ومتتلك نشاط ًا‬ ‫أكثر كفاءة عىل بكترييا ستفيلوكوكاس اورياس التي ثبط نموها عند تركيز ٤.0 ملجم/‬ ‫مل، وظهرت تلك الرتاكيز متامثلة يف العزالت احلساسة واملقاومة ملضادات احليوية أيض ًا .‬ ‫أما التأثريات القاتلة (‪ )MBC‬فقد تراوحت تركيزاهتا بني 8.0 – ٦.1 ملجم/مل‬ ‫و8.0 ملجم/مل لكل من بكترييا الساملونيال وسنكثيلوكوكاس آدرياس عل التوايل.‬ ‫ويفرس انخفاض الرتكيزات املثبطة ملستخلصات اهلكسان واإليثرعىل البكترييا موجبة‬ ‫اجلرام الحتوائهامعىل املركبات اهلامة الطيارة العطرية،خاصة مركب الثيموكنيون (‪)TQ‬‬ ‫وبنسب أعىل من تلك املوجودة يف املستخلصات األخرى بينام تؤثر مستخلصات املذيبات‬ ‫العضوية املربدة بفاعلية عىل البكترييا سالبة اجلرام لوجود مركب الثيموهيدروكنيون(‪)THQ‬‬ ‫وحلساسية االنواع سالبة اجلرام هلذا املركب(.‪.)THQ‬‬ ‫التاأثري التعاوين لكل من الثيموكينون والثيموهيدروكينون مع م�صادات احليوية‬ ‫متت دراسة التأثري التعاوين لكال من ‪ TQ‬و ‪ THQ‬مع مضادات احليوية الشائعة االستخدام‬ ‫لعالج العدوى البكتريية مثل:‬ ‫(‪)ampicillin cephalexin chloramphenicol tetracycline getamicin and ciprofloxacin‬‬ ‫وسجل تأثري تعاوين للمركبني مع غالبة املضادات بنسبة تصل إىل0٣ % وظهرت مناطق‬ ‫تثبيط واسعة حول األقراص يف أطباق األجار امللقحة بالبكترييا (شكل 8)‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ 110Table -2 Minimum inhibitory concentration of commercial oil and ethanolextract on Salmonella typimurium Shigella flexneri Escherichia coli andStaphylococcus aureus . Ethanolic Commercial oil extract Bacteria (mg/ml) Salmonella typhimurium > 100 > 100 Shigella flexneri > 100 > 100 Escherichia coli. 50 100 Staphylococcus aureus 0.78 1.56 * Oil and extracts were emulsified in casein before addition to Muller –Hinton agar.Table -3 Inhibition zones of aqueous extracts of N. sativa on Salmonellatyphimurium Salmonella entritidis and Staphylococcus aureus . Inhibition zone ( mm ) Heat treatment Treatment of extract time Salmonella Salmonella Staphylococcus typhimurium entritidis Aureus Not heated - 13 ± 1 13 ± 1.5 20.5 ± 0.5 Heated 5 min 10.5 ± 0.5 10 ± 0.5 24 ± 1 Heated 10 min - - 18±1
    • 111 ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ Table -4 Antibacterial activity of aqueous extracts of Nigella sativa seeds treated and not treated with heat . Salmonella Salmonella Staphylococcus Treatment typhimurium enteritidis aureus mg /ml ( black seed equivalent ) MIC 100 100 12.50 Not heated MBC 200 200 12.50 MIC 200 200 3.12 Heated for 5 min MBC 200 200 6.25 MIC > 200 > 200 6.25 Heated for 10 min MBC > 200 > 200 12.50
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ 112Figure-1 Diameter of inhibition zones of heat treatment of Nigella Sativaaqueous extracts on the inhibition of Salmonella typhimurium Salmonellaenteritidis and staphylococcus aureus .
    • 113 ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ Figure-2 Inhibibiton zone of aqueous extract of Nigella sativa seed on Stophylococcus aureus . The extract was heated on water bath for 5 min in tightly closed tubes . Figure-3 Determination of the minimum bactericidal concentration of aqueous extracts of Nigella sativa seed on Staphylococuus aureus . The plate on the left hand side shows the results of aqueous extract which were not heated while the aqueous extract of the plate on right hand side were heated for 5 min.
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ 114Table -5 Bacteriostatic ( MIC ) and bactericidal ( MBC ) activity of commercialNigella Sativa oil and extracts by organic solvents on Salmonella serovarsand Staphylococcus aureus . Oil of Nigella sativa ( mg/ml ) Bacteria** Crude Acetone Ethanol Diethy Hexane oil* extract extract lether extract extract >64.0 >64.0 >64.0 >64.0 >64.0 S. typhimurium (s) MIC MBC >64.0 >64.0 >64.0 >64.0 >64.0 >64.0 >64.0 >64.0 >64.0 >64.0 S. typhimurium (R)MIC MBC >64.0 >64.0 >64.0 >64.0 >64.0 >64.0 >64.0 >64.0 >64.0 >64.0 S. enteritidis ( s ) MIC MBC >64.0 >64.0 >64.0 >64.0 >64.0 >64.0 >64.0 >64.0 >64.0 >64.0 S. enteritidis ( r ) MIC MBC >64.0 >64.0 >64.0 >64.0 >64.0 1.6 0.8 0.8 0.4 0.4 S. aureus ( s ) MIC MBC 3.2 0.8 1.6 0.8 0.8 1.6 0.8 0.8 0.4 0.4 S . aureus ( r ) MIC MBC 3.2 0.8 1.6 0.8 0.8* All crude oils exhibited the same results .** (s) sensitive to antibiotics; (r) resistant to antibiotics
    • 115 ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ Figure-4 Inhibition zone produced by Figure-5 Inhibition zone produced by alkaloids extracted from Nigella sativa non–alkaloid substances in water extract seed on Staphylococcus aureus . of Nigella sativa on Staphylococcus aureus. Figure-6 Inhibiton zones of water soluble substances extracted from Nigella sativa seed .
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ 116Figure -7 Zones of inhibition of staphylococcus aureus produced by disksof commercial (crude) Nigella sativa oil and ethanol extract .
    • ‫711‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫يتضح من النتائج السابقة ما يلي :‬ ‫يمكن إرجاع كفاءة مستخلص احلبة السوداء املائي ضد البكترييا املمرضة والتي تشمل‬ ‫األنواع موجبة وسالبة اجلرام يف هذه الدراسة إىل عدة أسباب منها : -‬ ‫1- احتواء امل�صتخل�س املائي على ن�صبة من مركبات الزيوت العطرية الطيارة التي‬ ‫متتاز بنشاط ضد ميكرويب بام فيها الثيموكنيون ‪ Thymoquinone‬وهواملركب األكثر تواجد ًا‬ ‫يف الزيوت الطيارة (‪ )Volatil oil‬وذونشاط ضد ميكرويب عايل ( ‪Kahsai 2002 ; AL-Jabre‬‬ ‫3002 ‪ )et al. 2003 ; Ali and Blunden‬والثيموهيدروكنيون ‪Thymohydroquinone‬‬ ‫ً‬ ‫ويتواجد بكميات عالية أيضا (; 9991 .‪ )Mouhajir et al‬والثيمول ; ( 0991 ‪Thymol‬‬ ‫‪ ، Rasooli and Mirmostafa 2003 ( )Deans and Svoboda‬كارفاكرول ) (‪Carvacrol‬‬ ‫2002.‪ ، Pol and Smid 1999( ;) Ultee et al‬ليمونني ‪ ) limonene‬والكارفون( ‪Carvone‬‬ ‫2002 .‪ ،)Oumzil et al‬السيمني والرتبينات ; ‪P-cymene & terpininene )Gulluce‬‬ ‫3002 .‪) ;Halwani et al. 1999 ( DAntuono et al 2002 et al‬‬ ‫2- احتواء املستخلص املائي عىل الصابونيات التي تساعد عىل استحالب الزيوت‬ ‫واألمحاض الدهنية يف املاء، مما يسهل ذوباهنا وبالتايل إعطاء املستخلص كفاءة ضد بكتريية‬ ‫واضحة (1002 ‪. ) Kumara and Huat‬‬ ‫٣- وجود القلويدات كأحد املكونات اهلامة الذائبة يف املستخلص املائي وتضيف إليه‬ ‫أيض ًا نشاط ًا -ضد بكتريي - ( 0002 ‪. ) Morsi‬‬ ‫٤- وجود كميات مستحلبة متفاوتة من األمحاض الدهنية كأحد مكونات الزيوت‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫الثابتة، حيث أثبت معمليا وحيويا أن حلمض اللينولينك الدهني غري املشبع ‪Linolenic‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫‪ acid‬املوجود يف احلبة السوداء، نشاطا مضادا للبكترييا (9991.‪Halwani et al‬‬ ‫0002 .‪ .)Morel et al. 2003 ; Bourboulis et al‬ويعد محض اللنيولنيك من أكثر‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫811‬‫‪free falty acids‬‬ ‫األمحاض الدهنية غري املشبعة تواجد ًا يف احلبة السوداء وبشكل حر )‬‫2991 ‪ ،)Babayan et al. 1978; AL-Jassir‬ويفرس وجوده حر ًا وليس يف شكل دهني‬‫بسبب حمتوى البذور العايل من انزيم الليبيز 6991 .‪Lipase Ustun et al.1990 ; Riaz et al‬‬‫2002. ‪ .); Conconi et al.1996 ; DAntuono et al‬ويبدوأن مجيع تلك العوامل املوجودة‬‫يف املستخلص املائي واملكونة له سواء كانت ذائبة كلي ًا مثل القلويدات والصابونيات،‬‫أومستحلبة مثل الزيوت الطيارة واألمحاض الدهنية الثابتة، فإهنا تتداخل مع بعضها البعض‬‫بشكل تعاوين وتؤدي إىل إعطاء املستخلص تأثرياته الدوائية ونشاطه املضاد للميكروبات .‬‫٥- النشاط الـ "ضد ميكرويب " للزيوت التجارية أواملستخلصات باملذيبات العضوية‬‫يعزى إىل احتواء الزيوت التجارية املعصورة عىل البارد عىل نسبة من الزيوت الطيارة‬‫واألمحاض الدهنية أما املستخلصات باملذيبات العضوية فإهنا بالإلضافة للزيوت الطيارة‬ ‫فإهنا حتتوي عىل قلويدات تذوب يف املذيبات املستعملة بنسب خمتلفة .‬‫٦- كال من الثيموكينون والثيموهيدروكينون هلام نشاط ضد بكتريي فعال وتزداد‬‫فعاليتهام بتناول احلبة السوداء كمحفز تعاوين لزيادة فعل املضادات احليوية يف القضاء عىل‬ ‫البكترييا املمرضة.‬ ‫اآليات عمل بع�س عنا�صر احلبة ال�صوداء كمادة م�صادة للن�صاط البكتريي‬‫هناك حماوالت للتعرف عىل آلية تأثري بعض مكونات احلبة السوداء التي هلا تأثري ضد‬‫بكتريي، فقد أوضحت بعض األبحاث التأثري الضد ميكرويب للمونوتربينات وهي أحد‬‫مكونات الزيت الطيار للحبة السوداء، إىل ارتباطها بدهون الغشاء السيتوبالزمي للبكترييا‬‫( 3991 .‪ .) Southwell et al‬كام أن محض اللينولينك احلر ( ‪) Free lionolenic acid‬‬‫وهوأحد مكونات الزيت الثابت مؤهل أيض ًا لالرتباط بأغشية البكترييا وذلك لرتكيبه‬‫الكيميائي غري القطبي مثل األغشية اخللوية، وارتباط هذه املركبات باألغشية قد يؤدي إىل‬ ‫واحد أوأكثر من االحتامالت التالية :‬‫1- زيادة نفاذية الغشاء السيتوبالزمي، بإحداث خلل يف حواجز النفاذية يف اخلاليا‬ ‫امليكروبية .‬
    • ‫911‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫2- حتطيم الغشاء السيتوبالزمي يف البكترييا .‬ ‫٣- التأثري عىل اإلنزيامت ومرافقات اإلنزيامت الداخلة يف سلسلة نقل األوكسجني‬ ‫التنفسية، واملوجودة يف الغشاء السيتوبالزمي يف البكترييا وتثبيط عملها.‬ ‫( 1002.‪) Andrews et al1980 ; Sikkema et al. 1995 ; Hili et al.1997 ; Cox et al.1998 ; Cox et al‬‬ ‫ومن ناحية أخرى فقد تم دراسة آلية تأثري الثيموكنيون (‪ )TQ‬عىل البكترييا ووجد‬ ‫أنه يثبط وبفاعلية بناء الربوتني وكذلك بناء احلمض النووي الريبوزي ‪ RNA‬يف بكترييا‬ ‫ستفيلوكوكس أورياس ‪ ،S. aureus‬األمر الذي يفرس شدة حساسيتها له . ( 2002‪) Kahsai‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫جميع النتائج الواردة �صابقا توؤكد معمليا اأن الن�صاط (�صد البكتريي) للحبة‬ ‫ال�صوداء يتواجد يف:‬ ‫أ- املستخلصات املائية : وهي تؤثر عىل البكترييا سالبة اجلرام وموجبة اجلرام .‬ ‫ب- املستخلصات باملذيبات العضوية : وهي تؤثر أكثر عىل البكترييا موجبة اجلرام‬ ‫جـ - الثيموكينون والثيموهيدروكينون : وهي تؤثر عىل البكترييا املوجبة والسالبة اجلرام.‬ ‫هذا ونأمل أن تثبت هذه الدراسة فائدة جلية من فوائد احلبة السوداء بإثبات حقيقة‬ ‫نشاطها الضد بكتريي الواسع املدى حتى للسالالت املقاومة ملضادات احليوية والذي‬ ‫يمكننا من استخدامها يف القضاء عىل العدوى البكتريية وهذا يعطي األمل يف االستغناء‬ ‫ً‬ ‫مستقبال عن االستعامل املفرط يف العالج بمضادات احليوية من جهة، وتفعيل عمل اجلهاز‬ ‫املناعي من جهة أخرى والذي يعمل بدوره عىل مكافحة األمراض وحتى املتسببة عن نقص‬ ‫املناعة مثل الرسطان واإليدز والتي عجز الطب يف القضاء عليها حتى اليوم .‬ ‫هذه احلقيقة التي أثبتها العلم حديثا سبق هبا قول املصطفى صىل اهلل عليه وسلم "إن‬ ‫هذه احلبة السوداء شفاء من كل داء إال السام» ( صحيح البخاري :٧8٦٥ ) .‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫021‬ ‫المراجع العربية:‬‫اسامعيل البخاري أيب عبد اهلل حممد بن: صحيح البخاري مع رشحه، فتح الباري البن حجر العسقالين‬‫أ- كتاب الطب، حديث رقم ٧8٦٥، باب احلبة السوداء، وحديث رقم 88٦٥، املطبعة السلفية،‬ ‫القاهرة- مرص.‬‫الرتمذي عيسى بن ثورة : سنن الرتمذي صححه األلباين . كتاب الطب عن رسول اهلل – باب ما جاء يف‬‫احلبة السوداء . حديث رقم 1٤02 – اجلزء الرابع . مكتبة املعارف للنرش والتوزيع، الرياض - ص : ٥8٣.‬ ‫عبد العزيز، حممد كامل .( 9891 م ) :احلبة السوداء دواء من كل داء .مكتبة ابن سينا، القاهرة .‬‫صوان، حممد جوده .( 2991 م ) : شفاء الزهور عىل مر الدهور( احلبة السوداء ) – دار املشاعل‬ ‫للنرش، الرياض – اململكة العربية السعودية .‬‫مسلم، أيب احلسن مسلم بن حجر القشريي النيسابوري : صحيح مسلم برشح اإلمام النووي، كتاب‬‫السالم باب التداوي باحلبة السوداء . حديث رقم ٥122 / اجلزء الرابع – وباب التداوي بسقي‬‫العسل حديث م٧ / ٦2 اجلزء اخلامس عرش – ص ٥٣٧1 و٧8٣ . الطبعة األوىل . املطبعة املرصية‬ ‫باألزهر، القاهرة .‬ ‫المراجع األجنبية :‬‫‪Ali B.H. and Blunden G. (2003): Pharmacological and‬‬ ‫‪...toxicological‬‬‫. 503 – 992 :71 .‪properties of Nigella sativa phytother. .Res‬‬‫‪Al-Jabre S. Al-Akloby O.M. Al Qurashi A. R. Al-Dossary A. Akhtar N. and‬‬‫‪Randhawa M.A. (2003): Thymoquinone an active principle of Nigella sativa‬‬‫.401–201 :24 .‪inhibits Aspergillus niger. Pak. J. Med . Res‬‬‫‪Al–Jassir M.S. (1992): Chemical composition and microflora of black cumin‬‬‫. 242 – 932 :54 .‪(Nigalla sativa. L) seeds growing in Saudi Arabia. Food chem‬‬‫‪Andrews R.E. Parks L.W. and Spence K.D. (1980): Some effects of Douglas fir‬‬‫.403-103 :04 .‪terpenes on certain microorganisms. Appl. Environ. Microbiol‬‬‫‪Babayan V.K. Koottungal D. and Halaby G.A.(1978): Proximate analysis‬‬‫.‪fatty acid and amino acid composition on Nigella sativa L seeds . J.food sci‬‬‫5131-4131 : 34‬
    • 121 ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ Bamosa A.O. Ali B.A. and Sowayan S.A. (1997) : Effec of oral ingestion of Nigella sativa seed on some blood parameters .Saudi pharm. J. 5 : 126 – 129. Boskabady M. Shirmohammadi B. Jandaghi P. and Kiani S. (2004): Possible mechanisms for relaxant effect of aqueous and macerated extracts from Nigella sativa on tracheal chains of guinea pig. BMC pharmacol. 4: 1471-2210 . Bourboulis E.J. Grecka P. Asteriou A.D. and Giamarellou H. (2000): Impact of n-6 polyunsaturated fatty acids on growth of multidrug-resistant Pseudomonas aerugihosa: Interactions with amikacin and ceftazidime. Antimicrob. Agents and Chemo. 44: 2187-2189 . Conconi A.M. Browse J.A. and Ryan C.A. (1996): Intracellular levels of free linolenic and linoelic acids increase in tomato leaves in response to wounding. Plant physiol. 111: 797-803 . Cox S.D. Gustafson J.E. Mann C.M. Markham J.L. Liew Y.C. Hartland R.P. Bell H.C. Wormington J.R. and Whlie S.G. (1998): Tea tree oil causes K+ leakage and inhibits respiration in Escherichia coli. Lett. Appl. Microbiol. 26: 355-358 . Cox S.D. Man C.M. Markham J.L. and Gustafson J.E. Warmington J.R. and Wyllie S.G. (2001): Determining the antimicrobial action of tea tree oil. Molecules. 6: 87 – 91 . D’Antuono L.F. Moretti A. and Lovato A.F. (2002): Seed yield yield components oil content and essential oil content and composition of Nigella sativa L. and damascene L. Industrial crops and products. 15: 59-69 . Deans S.G. and Svoboda K.P. (1990): The antimicrobial properties of marjoram ( Origanum majorana L. ) volatile oil. Flavour Fragrance J. 5: 187 – 190 . El-Fatatry (1975) Isolation and structure assignment of an anti-microbial principle from the volatile oil ofNigella sativa L seeds. Pharmazie. Feb 30 (2): 109-111. El-Kadi A. Kandil O. and Tabuni A.M. (1989): Nigella sativa and cell mediated immunity. Arch. AIDS. Res. I: 232-233. Gulluce M. Sokmen M. Daferera D. Agar G. Ozkan H. Kartak N. Polissiou M. Sokmen A. and Sahin F. (2003): In vitro antibacterial antifungal and antioxidant activities of the essential oil and methonal extracts of herbal parts and callus cultures of Saturegia hortensis L. J. of Agric. Food Chem. 51: 3958 – 3965 .
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ 122Halwani R. Habbal M.Z. and Abdelnoor A.M. (1999): The antibacterial effectof Some constituents of Nigella sativa oil . Arab J. Pharm. Sci. 1: 87 – 69 .Hili P. Evans C.S. and Veness R.G. (1997): Antimicrobial action of essentialoils : the effect of dimethylsulphoxide on the activity of cinnamon oil.Applied Microbiol. 24: 269 – 275 .Kahsai A.W. (2002): Isolation and characterization of active ingredients fromNigella sativa for antibacterial screening East Tennessee state universityMaster’s thesis chemistry.Morel C. Stermitz F.R Tegos G. and Lewis K. (2003): Isoflavones as potentiatorsof antibacterial activity. J. Agric. Food Chem. 51 : 5677-5679Morsi N.M. (2000): Antimicrobial effect of crude extracts of Nigells sativaon multiple antibiotics-resistant bacteria. Acta Microbiologica Polonica. 49:63-74 .Mouhajir F. Pedersen J.A. Rejdali M. and Towers G.H. (1999) : Antimicrobialthymohydroquinones of Moroccan Nigella sativa seeds detected byelectron spin resonance Int. J. pharmacog. 37: 391-395 .Oumzil H. Ghoulami S. Rhajaoui M. Ilidrissi A. Fkih-Tetouani S. Faid M.and Benjouad A. (2002): Antibacterial and antifungal activity of essentialoils of Mentha suaveolens. Phytother. Res. 16: 727 – 731.Pol I.E. and Smid E.J. (1999): Combined action of nisin and carvacrol on Bacilluscereus and Listeria monocytogenes. Lett. in Appl. Microbiol. 29: 166 – 170 .Rasooli I. and Mirmostafa S.A. (2003): Bacterial susceptibility to andchemical composition of essential oils from Thymus kotschyanus andThymus persicus. J. Agric. Food Chem. 51: 2200 – 2205 .Riaz M. Syed M. and Chaudhary F.M. (1996): Chemistry of the medicinalplants of the genus Nigella. Hamdard medicus. 39: 40-45 .Sikkema J. debont J.A. and Poolman B. (1995): Mechanisms of membranetoxicity of hydrocarbons. Microbiol. Res. 59: 201-222.Southwell I.A. Hayes A.J. Markham J.L. and Leach D.N. (1993): The searchfor optimally bioactive Australian tea tree oil. Acta Hort. 334: 265-275 .Ultee A. Bennik M.H. and Moezelaar R. (2002): The phenolic hydroxyl group
    • 123 ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ of carvacrol is essential for action against the foodborne pathogen Bacillus cereus. Appl. Environ. Microbiol. 68: 1561-1568 . Ustun G. Kent L. Ceking N. and Civelekoglu H. (1990): Investigation on the technological properties of Nigella sativa (black cumin ) seed oil . J. Am. Oil Chem. Soc. 67: 958-960 . Zaoui A. Cherrah Y. Lacaille-Dubois M.A. Settaf A. Amarouch H. and Hassar M. (2000): Diuretic and hypotensive effect of Nigella sativa in the spontaneously hypertensive rat . Therapie. 55: 379-382 .
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫العالج النبوي بتمر العجوة في حاالت‬ ‫الت�سمم والتليف الرئوي بالجازولين‬ ‫د. ليلى اأحمد احلمدي و اأ. دينا اإبراهيم مو�صلي‬ ‫جامعة امللك عبد العزيز بجدة ـ كلية العلوم للبنات فرع الفي�صلية‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫621‬ ‫الملخص:ـ‬ ‫ •تم يف هذا البحث استخدام منقوع متر العجوة‬‫اأول:ملعرفة التأثري الذي يطرأ عىل الرتكيب النسيجي الطبيعي للرئة يف ذكور الفئران‬ ‫ً‬ ‫(‪Adult Albino mice )Balb/C‬‬ ‫البيضاء البالغة‬ ‫ •وبالفحص املجهري والدقيق لنسيج الرئة يف مجيع املجموعات املعاملة بمنقوع‬ ‫التمر مل يالحظ أي تغري يذكر يف الرتكيب النسيجي، مما يدل عىل األثر اإلجيايب‬ ‫الستخدام منقوع متر العجوة ويتيح أمامنا الفرصة ملعاجلة النسيج املريض والشفاء‬ ‫من العديد من األمراض. وهوما يتفق مع ما أوحى به اهلل عز وجل عىل لسان نبيه‬ ‫املصطفى صىل اهلل عليه وسلم يف متر العجوة :‬‫كام يف حديث سعد بن أيب وقاص :(من تصبح بسبع مترات عجوة مل يرضه ذلك اليوم‬ ‫سم وال سحر ). (صحيح مسلم، األرشبة حديث رقم ٥٥1)‬‫وعن عائشة ريض اهلل عنها أن رسول اهلل صىل اهلل عليه وسلم قال :( إن يف عجوة العالية‬ ‫شفاء أوأهنا ترياق أول البكرة ) . (صحيح مسلم األرشبة حديث رقم ٦٥1)‬‫ثانيا: استخدم منقوع متر العجوة لعالج التسمم والتليف الرئوي الناتج عن استنشاق‬ ‫ً‬‫وقود السيارات (اجلازولني) املستخدم حديث ًا 1/1/٧002 يف اململكة العربية السعودية‬ ‫للعاملني باملحطات ومرتاديا ومن يسكن حوهلا .‬
    • ‫721‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫المقدمة‬ ‫بعد االطالع عىل اآليات القرآنية واألحاديث النبوية الرشيفة التي وردت حول كثري من‬ ‫االستخدامات العالجية لبعض األمراض، ولرغبتنا كباحثني يف إثبات ما يتوفر يف ديننا من‬ ‫إعجاز من خالل النصوص القرآنية واألحاديث الرشيفة، وحيث إن جمال دراساتنا يدخل‬ ‫يف مسببات التغريات املرضية للخاليا واألنسجة السليمة، وطرق عالجها بصفة العموم‬ ‫فقد قمنا باختيار بحث ودراسة هذه اآليات واألحاديث ومن هذه املعجزات التى جاءت‬ ‫يف القران الكريم والسنة الرشيفة التمر من علياء الشجرة الباسقة يف السامء، شجرة طيبة‬ ‫كالكلمة الطيبة أصلها ثابت وفروعها يف السامء، أول طعام بعد حليب األم يدخل جوف‬ ‫الطفل يف العقيقة، وأول طعام يفطر عليه الصائم، وخري سحور له ؛ ولقد ورد ذكر التمر‬ ‫يف القران الكريم يف آيات كثرية : قال تعاىل يف الشعراء : ﴿وزروع ونخل طلعها هضيم﴾‬ ‫اآلية (8٤1) وقال اهلل تعاىل: ﴿ومن ثمرات النخيل واألعناب تتخذون منه سكرا ورزقا‬ ‫حسنا﴾ سورة النحل اآلية (٧٦) وقال تعاىل: ﴿وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك‬ ‫رطب ًا جني ًا﴾ سورة مريم اآلية (٥2).‬ ‫وذلك إلثبات العلقة بني تناول منقوع متر العجوة وتاأثرياته على الأن�صجة‬ ‫ال�صليمة واملري�صة املختلفة كام أن الرسول الكريم صىل اهلل عليه وسلم ذكر الشىء الكثري‬ ‫عن فوائد التداوي بتمر العجوة من األمراض املختلفة.‬ ‫الهدف من البحث‬ ‫ •نظر ًا للتأثريات العالجية للتمر، والذي خصه الرسول صىل اهلل عليه وسلم‬ ‫عن سائر الثامر إىل املواد الفعالة التي احتواها كالكربوهيدرات والربوتينات‬ ‫ً‬ ‫والفيتامينات واألمالح املعدنية؛ حيث يعترب غذاء متكامال عدا عن كونه سهل‬ ‫اهلضم واالمتصاص .‬ ‫ •ونظرا ملا يرتكه التعرض ألبخرة اجلازولني سواء للعاملني يف املحطات أومرتاديا‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫821‬ ‫أومن يسكن حوهلا كذلك األدوية املستخدمة يف العالج الطبي احلديث من آثار‬ ‫سلبية عىل األنسجة السليمة؛ فجاء هذا البحث لإثبات اأن هذا التمر والذي اأمر‬ ‫به ر�صولنا الكرمي �صلى اهلل عليه و�صلم -(اإن هو اإل وحي يوحى) (النجم:4)‬ ‫لن يت�صبب يف ترك اأي اآثار �صلبية على الأن�صجة ال�صليمة املختلفة. وهذا هو‬ ‫نتاج هذا البحث، وإلمكانية تطبيقه عىل اإلنسان فقد تم أوال تطبيقه عىل حيوانات‬ ‫التجارب .‬ ‫طرق ومواد البحث :-‬ ‫ً‬‫تم استخدام عدد (٥٦) من ذكور فئران التجارب البيضاء الناضجة جنسيا ‪male‬‬‫‪ adult albino mice‬من نوع ‪ Balb/C‬البالغة من العمر 21 أسبوع ًا، بمتوسط وزن 2 جم‬‫98 ± ٧8.٤2، وتم احلصول عليها من بيت احليوانات التابع ملركز امللك فهد للبحوث‬‫الطبية بجامعة امللك عبد العزيز بجدة، وتم تربية احليوانات يف أقفاص معدنية خاصة داخل‬‫غرفة جيدة التهوية ذات إضاءة ورطوبة مناسبة ترتاوح درجة احلرارة فيها مابني 02-12م‬ ‫ْ‬‫تقريب ًا. وتم توفري متر العجوة من سوق التمور بجنوب جدة، وحتضري منقوع متر طازج يومي ًا‬‫عن طريق فصل اجلزء اللحمي لتمر العجوة يدوي ًا عن النوى، ثم ُأخذ 01 جم من اجلزء‬‫اللحمي حيث أن اإلنسان البالغ الذي يزن 0٧ كجم يتناول ٧ مترات عجوة تطبيق ًا ملنهاج‬‫رسول اهلل صىل اهلل عليه وسلم، وتم تعديل هذه اجلرعة عىل وزن الفأر وكانت بمقدار‬‫20.0 ملجم/جم، ثم ُنقع اجلزء اللحمي يف 001 مل من املاء املقطر ملدة ٤2 ساعة عند‬‫٤ م، وتم حتضري مستخلص متر طازج يومي ًا وذلك بطحن وترشيح منقوع التمر باستخدام‬ ‫ورق الرتشيح من نوع 2.‪ ،whatman No‬وحفظ يف حافظة عند درجة حرارة الغرفة .‬‫ويف بداية التجربة وضعت ذكور الفئران كل عىل حدة يف أقفاص خاصة بالفئران، وتم‬ ‫تق�صيم حيوانات التجارب اإلى :‬
    • ‫921‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫ •املجموعة الأولــى: ومثلت املجموعة الضابطة األوىل واحتوت عىل٥1 فأر ًا،‬ ‫ُ‬ ‫وضعت الفئران يف الصندوق ومل يتم تعريضهم جلازولني 19 وأعطيت ماء‬ ‫الرشب العادي يف الفرتات التجريبية ( 2، ٤، ٦ ) أشهر .‬ ‫ •املجموعة الثانية: مثلت املجموعة الضابطة الثانية واحتوت عىل ٥1 فأر ًا‬ ‫ُأعطيت جرعة مقدارها 20.0 ملجم/جم من منقوع متر العجوة بالفم عن طريق‬ ‫األنبوبة املعدية أي ما يعادل سبعة مترات لإلنسان البالغ .‬ ‫ •املجموعة الثالثة: ومثلت املجموعة املعاملة بالبنزين واملكونة من ٥1 فأر ًا،‬ ‫عرضت الستنشاق جازولني 19 ملدة 8 ساعات/٥ أيام يف األسبوع .‬ ‫رِّ‬ ‫ •املجموعة الرابعة: واحتوت عىل ٥1 فأر ًا ومثلت احليوانات التي ُأعطيت‬ ‫جرعة مقدارها 20.0 ملجم/جم من منقوع متر العجوة بالفم عن طريق األنبوبة‬ ‫املعدية ؛ وبعد ساعة من إعطاءها التمر تم تعريضها الستنشاق جازولني 19 ملدة‬ ‫8 ساعات/٥أيام يف األسبوع .‬ ‫ •املجموعة اخلام�صة: احتوت عىل ٥ فئران مثلت جمموعة احليوانات املعرضة‬ ‫الستنشاق بنزين 19 ملدة 8 ساعات/٥ أيام يف األسبوع وملدة شهرين فقط، ثم‬ ‫تركت ملدة شهرين أخرى بدون معاملة لالستشفاء الطبيعي.‬ ‫ووضع كل فأر يف قفص مستقل داخل صندوق التجربة؛ و ُفتح غطاء الصندوق بعد‬ ‫ُ‬ ‫انتهاء فرتة التعرض ملدة ساعة لتستنشق احليوانات اهلواء الطبيعي يف احلجرة . وتم مراقبة‬ ‫احليوانات يف كل املجموعات يوميا ًوتسجيل التغريات السلوكية واملظهرية التي طرأت‬ ‫عليها . وتسجيل وزن الفئران أسبوعي ًا يف بداية وهناية كل فرتة من الفرتات التجريبية (2،‬ ‫٤، ٦) أشهر، وذلك لفئات املجموعات املعاملة والضابطة (4‪ ،)G1، G2، G3، G‬ثم قتلت‬ ‫احليوانات بطريقة التخنيع ورشحت رسيع ًا ودونت التغريات التي طرأت عىل األحشاء‬ ‫ُ َّ‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫031‬ ‫ُ رِّ‬‫الداخلية مقارنة باملجموعة الضابطة، ثم استخرجت الرئة ووزنت وقطعت إىل أجزاء‬ ‫صغرية ثم غمرت رسيع ًا يف املثبت املناسب للفحص باملجهر الضوئي واإللكرتوين .‬ ‫نتائج البحث:-‬‫عند دراسة الرتكيب النسيجي للرئة للعينات الضابطة واملعطاة من منقوع متر العجوة‬ ‫كانت كام ييل:‬ ‫ •القصبة اهلوائية ‪ Trachea‬هي عبارة عن أنبوب رقيق اجلدار مرن يصل قطره إىل‬ ‫حوايل ٥.2 سم وطوله 01سـم. تعمل كقناة للهواء باإلضافة إىل أن جدارها‬ ‫يساعد يف تكييف اهلواء املستنشق. متتد القصبة اهلوائية من احلنجرة إىل حوايل‬ ‫منتصف الصدر، حيث تتفرع مكونة ما يعرف بالشجرة القصبية ‪Bronchial‬‬ ‫‪ ،Tree‬والتي تنقسم إىل قصيبتني أوليتني رئيسيتني ‪ Primary Bronchus‬إىل‬ ‫اليمني واليسار تدخالن الرئتني عند منطقة الرسة ‪ .hilum‬وعند دخول القصيبات‬ ‫األولية إىل الرئتني فإهنا تنقسم إىل ثالث قصيبات ثانوية ‪Secondary Bronchi‬‬ ‫يف الرئة اليمنى وقصيبتني يف الرئة اليرسى وتنقسم هذه القصيبات الفصية‬ ‫‪ Lobular Bronchi‬بشكل متكرر مكونة قصيبات أصغر تدعى بالقصيبات‬ ‫النهائية (‪ . )Terminal Bronchioles Tb‬وتدخل كل قصيبة إىل فصيص رئوي‬ ‫‪ Pulmonary Lobule‬حيث تتفرع مكونة 01 قصيبات هنائية يف الرئة اليمنى، و8‬ ‫قصيبات هنائية يف الرئة اليرسى .‬ ‫ • وتتكون القصيبات النهائية ‪ Terminal Bronchioles‬من نسيج طالئي مكعب‬ ‫بسيط مهدب وتظهر اخلاليا الطالئية املكعبة املهدبة ذات نواة قاعدية بيضاوية‬ ‫الشكل وحيتوي سيتوبالزمها القمي عىل العديد من امليتوكندريا، وحيتوي عىل‬ ‫خاليا كالرا (‪ )Clara cells Cc‬أواخلاليا الرئوية اإلفرازية غري املهدبة ‪nonciliated‬‬ ‫‪ bronchiolar secretory cells‬شكل (‪ . )1a،2a،b‬وتكون خاليا كالرا خالية من‬ ‫األهداب وحتتوي قممها عىل حبيبات إفرازية التي حتافظ عىل بطانة القصيبات‬
    • ‫131‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫‪ small airways lining‬وتعمل عىل تزييت ‪ ،surfactant‬ومتنع انقباض القصيبات،‬ ‫كام حتتوي عىل انزيامت سيتوكروم 054-‪ P‬املؤكسدة ‪ oxidases‬والتي هلا دور هام‬ ‫يف إزالة السمية ‪ . detoxifying‬كام حتتوي عىل نواة غري منتظمة الشكل قاعدية،‬ ‫وتقع الشبكة اإلندوبالزمية اخلشنة (‪Rough Endoplasmic Reticulum )RER‬‬ ‫وجوجلي (‪ Golgi )Go‬وامليتوكندريا (‪ Mitochondria )M‬قاعدي ًا أوقمي ًا بالقرب‬ ‫من النواة . والشبكة اإلندوبالزمية امللساء ‪Smooth Endoplasmic Reticulum‬‬ ‫(‪ )SER‬فتتخذ املوقع القمي يف السيتوبالزم ومتثل معظم حجم السيتوبالزم.‬ ‫وتنقسم هذه القصيبات النهائية إىل فروع أقرص وأنحف سمك ًا تسمى قصيبات‬ ‫تنفسية.‬ ‫•اجلزء التنفيس ‪ Respiratory portion‬يتمثل يف القصيبات التنفسية ‪Respiratory‬‬ ‫ ‬ ‫‪ Bronchioles‬والتي تعمل كمناطق انتقال بني األجزاء املوصلة واألجزاء التنفسية‬ ‫من اجلهاز التنفيس عرب قنوات احلويصالت اهلوائية (‪ Alveolar Ducts )Ad‬إىل‬ ‫احلويصالت اهلوائية (‪ ،Alveoli )A‬وتتألف احلويصلة ‪ alveolus‬من خم�صة اأنواع‬ ‫رئي�صية من اخلليا هي �صكل (5 ،4 ،3 ،‪: )1b‬‬ ‫اخلليا البطانية للوعاء ال�صعري (‪ Endothelial Cells )En‬وهي رقيقة جد ًا . وتكون‬ ‫بطانة األوعية الشعرية متصلة حيث تشكل ضفرية شاملة حول كل حويصلة وغري مثقبة‬ ‫‪ ،no fenestrae‬يصل سمكها من 01-٧ ‪. µm‬‬ ‫اخلليا احلوي�صلية النوع الأول (‪Type I alveolar Cells )type I pneumocytes‬‬ ‫(1‪ )P‬تدعى خاليا احلويصالت اهلوائية احلرشفية ‪ . Squamous Aveolar Cells‬وهذه‬ ‫اخلاليا املبطنة لسطوح احلويصالت اهلوائية رقيقة جد ًا، وتشكل ما يقارب ٥9 % من سطوح‬ ‫احلويصالت اهلوائية حتتوي طبقة رقيقة مسطحة من السيتوبالزم . وتتجمع العضيات‬ ‫الداخلية من أجسام جوجلي والشبكة اإلندوبالزمية وامليتوكندريا حول نواة صغرية‬ ‫بيضاوية لتقلل من سمك احلاجز الدموي اهلوائي تاركة مساحات كبرية من السيتوبالزم‬ ‫خالية من العضيات، وحتتوي أغشية خاليا النوع األول ‪ Type I alveolar cells‬عىل‬ ‫اتصاالت مطبقة ‪. Occluding Junctions‬‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫231‬‫اخلليا احلوي�صلية النوع الثاين (‪Type II alveolar Cells )type II pneumocytes‬‬‫(2‪ )P‬وتدعى بخاليا احلويصالت الكبرية ‪ Great alveolar cells‬أوخاليا احلاجز ‪Septal‬‬‫‪ Cells‬فتشكل النسبة املتبقية (٥%) . وتكون هذه اخلاليا رقيقة جد ًا بحيث يرتاوح سمكها‬‫يف بعض احلاالت ‪ ،25 nm‬وهي مكعبة تقريب ًا وأكرب يف احلجم من خاليا النوع األول 1‪،P‬‬‫وتوجد عادة بشكل جماميع عشوائية من خليتني أوثالث عىل طول سطح احلويصالت‬ ‫ً‬‫اهلوائية يف املواقع التي تتحد فيها جدران احلويصالت اهلوائية مكونة زوايا (يف نقطة تفرع‬‫احلاجز احلويصيل)، وتعترب اخلاليا اهلامة يف الدرجة األوىل ‪ primary importance‬عند‬ ‫فحص إصابة أوترضر الرئة .‬‫‪Microvilli‬‬ ‫حتتوي ال�صطوح القمية احلرة لهذه اخلليا على زغابات دقيقة‬‫(‪ ،)Mv‬نواهتا بارزة والكروماتني فيها متفرق وسيتوبالزمها ميلء باحلويصالت، ختتلف‬‫عن نواة خلية النوع األول 1‪ P‬ونواة اخللية البطانية (‪ )En‬للوعاء الدموي حيث أن النواة‬‫هنا مسطحة وكثيفة وصغرية . ويظهر سيتوبالزم هذه اخلاليا بشكل حويصيل ‪Vesicular‬‬‫أورغوي ‪ Foamy‬الحتوائه عىل أجسام صفائحية (‪ Lamellar Bodies )Lb‬حمبة لصبغة‬‫األوزميوم ‪ osmiophilic‬حتتوي عىل صفائح متحدة املركز أومتوازية وحمددة بغشاء وحتتوي‬‫هذه اخلاليا عىل حمتوى عايل من انزيامت ‪ . superoxide dismutases‬ومنها تنشأ املادة التي‬‫تنترش عىل سطوح احلويصالت مكونة غطاء يدعى الغطاء السطحي الرئوي ‪Pulmonary‬‬ ‫(‪ Surfactant )Ps‬الذي يقلل من التوتر السطحي للحويصالت اهلوائية .‬‫البلعميات احلوي�صلية (‪ Alveolar Macrophages )Mc‬تسمى البلعميات الكبرية‬‫يف جدار احلويصالت اهلوائية بخاليا الغبار (‪ ،Dust Cells )Dc‬وتشتق من اخلاليا وحيدة‬‫النواة ‪ Monocytes‬التي تنشأ من نخاع العظم . وتوجد هذه البلعميات يف اجلزء الداخيل من‬‫احلاجز يف احلويصالت اهلوائية . إضافة إىل تواجد اخلاليا الليفية (‪ Fibroblasts )F‬واخلاليا‬‫الصارية ‪Mast Cells‬واخلاليا املتقلصة . وتقوم اخلاليا الليفية اخلاللية بتخليق الكوالجني‬ ‫واأللياف املطاطة واجلليكوزأمينوجاليكانات .‬‫وتغطى الرئة بغشاء مصيل يسمى غشاء اجلنب ‪ . Pleura‬ويتألف من طبقتني مها اجلنب‬
    • ‫331‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫اجلداري ‪ Parietal‬واحلشوي ‪ Visceral‬واللذان يتصالن يف منطقة الرسة . ويتكون هذان‬ ‫الغشاءان من خاليا طالئية متوسطة ‪ Mesothelial Cells‬تستقر عىل طبقة دقيقة من النسيج‬ ‫الرابط املحتوي عىل ألياف كوالجينية ومطاطة .‬ ‫وبعد الفحص باملجهر الضوئي واإللكرتوين للنسيج الرئوي يف الفرتات التجريبية‬ ‫(2، ٤، ٦) أشهر، مل يالحظ وجود فروق جوهرية ترشحيية يف النسيج الرئوي يف الفئران‬ ‫الضابطة التي أعطيت ماء الرشب العادي واملعطاة منقوع متر العجوة .‬ ‫وعند درا�صة الرتكيب الن�صيجي للرئة للعينات املعر�صة ل�صتن�صاق جازولني 19‬ ‫كانت كما يلي:‬ ‫أوضح الفحص النسيجي باملجهر الضوئي لرئة الفئران املعرضة الستنشاق اجلازولني‬ ‫بجرعة (800.0) ملجم/جم ملدة شهرين وأربعة أشهر تنخر بعض اخلاليا الطالئية‬ ‫املكعبة املهدبة املبطنة للقصيبات النهائية واحتقان األوعية والشعريات الدموية الرئوية مع‬ ‫تنخر أنوية اخلاليا الطالئية الداخلية املبطنة هلا ورشح من اخلاليا االلتهابية شكل (‪)6a،b‬‬ ‫. كام لوحظ ضمور ‪ hypertrophy‬وتنخر ‪ Necrosis‬وحتلل ‪ lysis‬موضعي خلاليا كالرا‬ ‫والطالئية املهدبة املكونة للقصيبات النهائية وتضخم بعض اخلاليا احلويصلية النوع األول‬ ‫واخلاليا احلويصلية النوع الثاين مع تكاثر للخاليا الليفية إضافة إىل زيادة سمك اجلدر‬ ‫احلويصلية، وأكد الفحص باملجهر اإللكرتوين التغريات السابقة حيث لوحظ ضمور بعض‬ ‫أنوية اخلاليا الطالئية املكعبة املهدبة وخاليا كالرا وتشوه اآلخر وامتالء األوعية والشعريات‬ ‫الدموية بكريات الدم احلمراء املشوهة والصفائح الدموية املحطمة وتنخر بعض أنوية‬ ‫اخلاليا الطالئية املبطنة هلا وتضخم البعض اآلخر، إضافة إىل تنخر بعض اخلاليا احلويصلية‬ ‫النوع الثاين وتطاول البعض اآلخر وضمور أنويتها جدول (2)، وتتخذ امليتوكندريا هبا‬ ‫الشكل الكأيس، إضافة إىل زيادة حجم سيتوبالزم اخلاليا احلويصلية النوع األول مع تواجد‬ ‫القطرات الدهنية هبا، وضمور أنويتها واحتوائها عىل ضمنيات سيتوبالزمية، وتليف اجلدر‬ ‫احلويصلية شكل (31 ،‪ . )7، 8a،b، 9a،b، 10، 11a،b، 12a،b‬ومع استمرار التجربة إىل ٦‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫431‬‫أشهر لوحظ زيادة سمك اجلدر احلويصلية وارتشاح لسوائل الدم، واحتقان الشعريات‬‫الدموية بكريات الدم احلمراء، وتليف بؤري يف الربنشيمة الرئوية التنفسية شكل (‪. )14a،b‬‬‫اأما عند درا�صة الرتكيب الن�صيجي للرئة يف العينات التي اأعطيت منقوع متر‬ ‫العجوة ثم عر�صت ل�صتن�صاق جازولني 19 كانت كالتايل:‬‫أظهر الفحص النسيجي ملعظم قطاعات الرئة يف الفئران املعطاة منقوع متر العجوة‬‫بجرعة (20.0 ملجم/جم)، ثم عرضت الستنشاق البنزين بجرعة(800.0) ملجم/‬‫جم ملدة شهرين وأربعة أشهر حتسن ظاهر للتغريات املرضية، والتي سبق مشاهدهتا يف‬‫جمموعة الفئران املستنشقة للجازولني لنفس الفرتة الزمنية حيث أظهر الفحص ملعظم‬‫القطاعات الرتكيب شبه الطبيعي للربنشيمة التنفسية، حيث بدت احلويصالت الرئوية جيدة‬‫التكوين وتتكون من طبقة منتظمة من اخلاليا احلويصلية النوع الثاين 2‪ ،P‬والنوع األول‬‫1‪ P‬والطالئية املبطنة للشعريات الدموية مع جتمع للخاليا الغبارية يف احلاجز احلويصيل‬‫الرئوي، كام لوحظ احتفاظ اخلاليا املكعبة املهدبة، وخاليا كالرا املكونة للقصيبات‬‫النهائية، واحلويصالت اهلوائية بالرتكيب شبه الطبيعي مع زيادة يف اخلاليا احلويصلية النوع‬‫الثاين شكل (٥1)، وقد دعم الفحص الدقيق التغريات السابقة وأظهر األثر اإلجيايب ملنقوع‬‫متر العجوة يف حتسن ملحوظ للنسيج الرئوي حيث ظهرت اخلاليا املكعبة املهدبة وخاليا‬‫كالرا ذات أنوية طبيعية، وزيادة املحتوى السيتوبالزمي من الشبكة اإلندوبالزمية امللساء،‬‫إضافة إىل احتفاظ اخلاليا احلويصلية النوع األول والنوع الثاين باملظهر الطبيعي، كذلك‬‫احتفظت الشعريات الدموية واخلاليا البطانية هلا بطبيعية الرتكيب شكل (٦1، ٧1، 81) .‬‫ومع استمرار املعاملة إىل ٦ أشهر لوحظ اختفاء العديد من اآلثار السلبية والتليف للمعاملة‬‫عند مقارنتها باملجموعة املعرضة الستنشاق اجلازولني واحتفاظ النسيج الرئوي لشكله‬ ‫الطبيعي تقريب ًا شكل (91) .‬‫وعند درا�صة الرتكيب الن�صيجي للرئة يف عينات جمموعة ال�صت�صفاء كانت كما يلي:‬‫أظهر الفحص النسيجي لكبد فئران هذه املجموعة عدم مقدرة النسيج الرئوي الذاتية‬‫عىل التمدد، ولوحظت أرضار نسيجية عديدة متثلت يف تنخر موضعي لبعض اخلاليا يف‬
    • ‫531‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫الطبقة املخاطية للقصيبات النهائية (‪ ،)Tb‬مع زيادة اإلفراز احلبيبي خلاليا كالرا، وحتطم‬ ‫موضعي للغشاء القاعدي (‪ )Bm‬والطبقة العضلية (‪ )Smc‬كام لوحظ احتقان الشعريات‬ ‫الدموية وتناقص أعداد اخلاليا احلويصلية، النوع األول جدول (1)، وزيادة سمك اجلدر‬ ‫احلويصلية شكل (02، 12) . كام دعم الفحص الدقيق التغريات السابقة حيث أظهر‬ ‫تنخر أنوية خاليا كالرا، وتليف الغشاء القاعدي الذي ترتكز عليه يف القصيبات النهائية‬ ‫وامتالء جتويف الشعريات الدموية بكريات الدم احلمراء،والصفائح الدموية املحطمة مع‬ ‫تنخر اخلاليا احلويصلية النوع األول وحتلل عضياهتا وجتمع القطرات الدهنية هبا وتفلطح‬ ‫اخلاليا احلويصلية النوع الثاين،وتناقص األجسام الصفائحية هبا وتشوهها وترسب ألياف‬ ‫الكوالجني يف اجلدر احلويصلية شكل (52 ،‪.)22، 23، 24a،b‬‬ ‫التوصيات :-‬ ‫1. لقد ورد ذكر التمر يف القران الكريم يف آيات كثرية قال اهلل: تعاىل يف حمكم كتابه ﴿‬ ‫ومن ثمرات النخيل واألعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ﴾ سورة النحل (٧٦).‬ ‫2. ويف حديث سعد بن أيب وقاص قال : « من تصبح بسبع مترات عجوة، مل يرضه‬ ‫ذلك اليوم سم وال سحر» . (صحيح مسلم،9٣٣٥)، وعن عائشة ريض اهلل عنها أن‬ ‫رسول اهلل صىل اهلل عليه وسلم قال :» إن يف عجوة العالية شفاء، أوأهنا ترياق، أول‬ ‫البكرة « . (صحيح مسلم، األرشبة حديث رقم ٥٥1)‬ ‫وحيث يعترب اجلازولني ذا سمية عالية حيث تتسبب مكوناته يف سمية الدم واجلينات .‬ ‫ُ رِّ‬ ‫٣. دالئل عىل اإلعجاز العلمي يف الطب النبوي لتأثري متر العجوة عىل الرتكيب النسيجي‬ ‫لرئة الفئران.‬ ‫٤. دراسة تأثري متر العجوة ألول مرة عىل سلوك حيوانات التجارب ونسبة بقائها.‬ ‫٥. معرفة التأثري الفعال لتمر العجوة أيضا ألول مرة عىل اخلاليا واألنسجة الرئوية السليمة.‬ ‫٦. دراسة التأثري العالجي لتمر العجوة ألول مرة لعالج التسمم والتليف الرئوي باجلازولني.‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫631‬‫٧. اكتشاف أن متر العجوة ال يؤثر عىل اخلاليا السليمة احلية ويعالج التسمم والتليف‬ ‫الرئوي الناتج عن استنشاق وقود السيارات (اجلازولني).‬ ‫التوصية :-‬ ‫أوضحت هذه الدراسة أنه مل يكن هناك أي تأثري ضار لتمر العجوة‬ ‫عىل الرتكيب النسيجي لألنسجة الرئوية احلية السليمة وتأثريه العالجي‬ ‫عىل التسمم والتليف الرئوي الناتج من استنشاق أبخرة اجلازولني مما‬ ‫يتيح الفرصة أمامنا للوصول إىل إثبات األثر اإلجيايب هلذا التمر يف معاجلة‬ ‫األنسجة املريضة يف األعضاء املختلفة وهذا ما أوحى به اخلالق عز وجل‬ ‫عىل لسان نبيه حممد صىل اهلل عليه وسلم يف استخدام العجوة للشفاء من‬ ‫عديد من األمراض كام ورد يف الطب النبوي.‬
    • ‫731‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫831‬
    • ‫931‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫041‬ ‫التعليق على الصور :‬ ‫من (1) اإلى (5): �صور باملجهر ال�صوئي والإلكرتوين لرئة الفئران ال�صابطة.‬‫شكل (‪ : )1a‬قطاع نصف رقيق يوضح جزء ًا من القصيبة النهائية (‪ )Tb‬التي حتتوي عىل‬‫خاليا كالرا (‪ )Cc‬اخلالية من األهداب واخلاليا املكعبة املهدبة (←( والغشاء القاعدي هلا‬‫(‪ )Bm‬والتي ترتكز عىل الصفيحة الذاتية (‪ ،)Lp‬وتظهر طبقة العضالت امللساء . (‪)Smc‬‬‫)‪ )T. B.( )1000x(، :)1b‬صورة توضح احلويصالت اهلوائية (‪ )A‬واحتواء اجلدر احلويصلية‬‫عىل اخلاليا احلويصلية النوع األول 1‪ P‬واخلاليا احلويصلية النوع الثاين 2‪ P‬واخلاليا الطالئية‬‫(‪ )En‬املبطنة للشعريات الدموية (‪ )Ca‬واخللية البلعمية (‪ )Mc‬والثقوب بني احلويصالت‬‫اهلوائية (←( الوعاء الدموي (‪،)Bv‬كام يالحظ القناة احلويصلية (‪ )Ad‬واجلدر بني احلويصلية‬ ‫(‪)Is( . )H. & E.( )1000x‬‬‫شكل (‪ :)2a‬صورة داخلية توضح اخلاليا املبطنة للقصيبات النهائية حيث يالحظ خاليا‬‫كالرا خالية من األهداب ذات نواة (‪ )N‬قاعدية وحبيبات إفرازية (‪ )Sg‬يف سيتوبالزمها‬
    • ‫141‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫القمي . كام يالحظ اخلاليا املكعبة املهدبة حتيط األهداب (‪ )Ci‬بسطحها القمي وحيتوي‬ ‫سيتوبالزمها عىل النواة (‪ )N‬قاعدية، ترتكز امليتوكندريا يف سيتوبالزمها القمي وترتكز هذه‬ ‫اخلاليا عىل الغشاء القاعدي.‬ ‫(‪ )Bm( . )26000x(، :)2b‬صورة مكربة لشكل (‪ )2a‬توضح جزء من القصيبات النهائية‬ ‫حتتوي عىل خاليا كالرا (‪ )Cc‬ذات نواة (‪ )N‬قاعدية وحبيبات إفرازية (‪ )Sg‬وميتوكندريا‬ ‫(‪ )M‬يف سيتوبالزمها القمي،والقاعدي والشبكة اإلندوبالزمية امللساء (‪ )SER‬التي حتيط‬ ‫بالنواة وأجسام جوجلي (‪ .)Go‬كام يالحظ اخلاليا الطالئية املكعبة املهدبة حتيط األهداب‬ ‫(‪ )Ci‬بسطحها القمي وحيتوي سيتوبالزمها عىل النواة (‪ )N‬وامليتوكندريا (‪)M( . )5800x‬‬ ‫شكل (3) : صورة توضح جزء من الربنشيمة الرئوية ويبطن جدار احلويصالت باخلاليا‬ ‫احلويصلية 2‪P‬و 1‪ ،P‬كام يالحظ األوعية الشعرية (‪ )Ca‬تبطن بالطالئية الداخلية (‪ )En‬كام‬ ‫يالحظ خلية بالزمية (‪ ،)Pc‬ووعاء دموي (‪ )Bv‬يبطن بالطالئية الداخلية (‪ )En‬وحيتوي‬ ‫عىل كرات دم محراء (‪)RBCs( . )2600x‬‬ ‫شكل (4): صورة توضح اخللية الطالئية احلويصلية النوع األول 1‪ P‬ذات نواة بيضاوية‬ ‫مركزية وتظهر امليتوكندريا دائرية (‪ )M‬ذات أعراف أنبوبية شبكية التنظيم والشبكة‬ ‫اإلندوبالزمية اخلشنة (‪ )RER‬والريبوسومات احلرة (‪ ،)R‬كام يالحظ احلاجز الدموي‬ ‫الرئوي (‪ )Bab‬والوعاء الشعري(‪ )Ca‬يبطن بالطالئية الداخلية(‪ )En‬وحيتوي عىل كرية‬ ‫دم محراء (‪)RBC( . )7900x‬‬ ‫شكل (5) : صورة توضح اخللية الطالئية احلويصلية النوع األول 1‪ P‬واخللية احلويصلية‬ ‫النوع الثاين (2‪ )P‬ويالحظ عىل سطحها احلر زغيبات قصرية (‪ )Mv‬وسيتوبالزم ميلء‬ ‫بامليتوكندريا (‪ )M‬واألجسام الصفائحية (‪ )Lb‬وحتتوي عىل أجسام جوجلي (‪ )Go‬ويبطن‬ ‫الوعاء الشعري (‪ )Ca‬بالطالئية الداخلية (‪ )En‬واخلاليا العضلية امللساء .(‪)4600x‬‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫241‬ ‫من (6) اإلى (31): �صور باملجهر ال�صوئي واللكرتوين لرئة الفئران املعر�صة‬ ‫ل�صتن�صاق اجلازولني ملدة4 اأ�صهر.‬‫شكل (‪ : )6a‬قطاع يف رئة فأر عرض الستنشاق اجلازولني ملدة ٤ أشهر يوضح تكاثر اخلاليا الطالئية‬‫املكعبة املهدبة (← (وحتلل بعض خاليا كالرا والطالئية املهدبة ، كام لوحظ تنخر (‪ )Cn‬يف أجزاء‬‫أخرى من القصيبات التنفسية. )‪ )H. & E.( )1000x(، :)6b‬توضح تكاثر اخلاليا احلويصلية (2‪)P‬‬‫مع تضخم البعض اآلخر (← ( كام لوحظ تضخم اخلاليا احلويصلية (1‪ )P‬واخلاليا الليفية (‪ )F‬وجتمع‬‫للخاليا البلعمية الغبارية (‪ )Dc‬واخلاليا وحيدة النواة املتعادلة (‪ )Ne‬مع ترسب ألياف الكوالجني‬‫(‪ )Cf‬يف اجلدر احلويصلية مع ارتشاح لسوائل الدم (‪ )O‬وركود كريات الدم احلمراء (‪ )RBCs‬يف‬ ‫الربنشيمة الرئوية . (‪)H. & E.( )1000x‬‬‫شكل (7) : صورة توضح تنخر الطالئية املهدبة املكعبة (← (وخاليا كالرا (‪ )Cc‬مع تشوه أنوية‬ ‫خاليا كالرا (*) واضطراب الغشاء القاعدي وحتلل أجزاء منه . (‪)2600x‬‬‫شكل )‪ : )8a‬قطاع يف رئة فأر عرض الستنشاق اجلازولني ملدة ٤ أشهر توضح امتالء الوعاء الدموي‬‫(‪ )Bv‬بكريات الدم احلمراء (‪ )RBCs‬والصفائح الدموية املتحطمة (← (‪ : )1100x( :)8b‬صورة‬‫توضح احتقان الشعريات الدموية (‪ )Ca‬وتراكم كرات الدم احلمراء املشوهة (‪ )RBCs‬هبا مع زيادة‬‫أعداد الصفائح الدموية املحطمة (← (وتناقص يف أعداد اخلاليا احلويصلية من النوع األول 1‪P‬‬ ‫والنوع الثاين 2‪ ، P‬كام لوحظت اخلاليا الليفية (‪)F( . )1100x‬‬‫شكل )‪ :)9a‬قطاع يف رئة فأر عرض الستنشاق اجلازولني ملدة ٤ أشهر توضح تنخر نواة اخلاليا البطانة‬‫الداخلية (‪ )En‬للوعاء الشعري. )‪ )5800x( :)9b‬توضح تضخم أنوية اخلاليا البطانية الداخلية (‪)En‬‬ ‫داخل الوعاء الشعري (‪ ،)Ca‬باإلضافة إىل وجود الصفائح الدموية املحطمة به (‪)P( . )4600x‬‬‫شكل(01): قطاع يف رئة فأر عرض الستنشاق اجلازولني ملدة ٤ أشهر توضح اخللية احلويصلية (2‪)P‬‬‫ذات (‪ )N‬ضامرة حيتوي سيتوبالزمها عىل العديد من األجسام الصفائحية (‪ )Lb‬وميتوكندريا متحللة‬‫(‪ ،)M‬وأجسام جوجلي ضامرة (‪ )Go‬كام لوحظ تناقص الزغيبات (‪ )Mv‬عىل سطحها احلر، واحتواء‬ ‫الشعرية الدموية(‪ )Ca‬عىل كرات دم محراء (‪)RBC( . )7900x‬‬‫شكل)‪ : )11a‬طاع يف رئة فأر عرض الستنشاق اجلازولني ملدة ٤ أشهر توضح اخللية احلويصلية‬‫(2‪ )P‬وتظهر امليتوكندريا (‪ )M‬قليلة العدد ضامرة ومشوهة أوكأسية الشكل متحللة، وضمور‬
    • ‫341‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫جوجلي (‪ )Go‬وتوسع صهاريج الشبكة االندوبالزمية اخلشنة (‪ ،)RER‬باإلضافة إىل متزق احلافة‬ ‫الزغبية (‪ )Mv‬للخلية احلويصلية . )‪ )19000x( ، :)11b‬توضح حتلل سيتوبالزمي ونووي اخللية‬ ‫احلويصلية (1‪ )P‬وسيتوبالزم ميلء بالقطرات الدهنية (‪ )Ld‬كام يالحظ تضخم وتطاول نواة اخللية‬ ‫احلويصلية (2‪ )P‬وتكاثف الكروماتني غري النشط (←( داخل السائل النووي كام تظهر تنخر وحتلل‬ ‫للعضيات الداخلية : امليتوكندريا (‪ )M‬واألجسام الصفائحية (‪ )Lb‬وكام لوحظ تناقص الزغيبات‬ ‫الدقيقة (‪ )Mv‬عىل سطحها احلر وانتشار مادة الغطاء السطحي (‪ ،)Ps‬إضافة إىل احتواء الوعاء‬ ‫الشعري عىل خلية بطانية متنخرة (‪)٧900x( . )En‬‬ ‫شكل)‪ :)12a‬قطاع يف رئة فأر عرض الستنشاق اجلازولني ملدة ٤ أشهر توضح اخللية الطالئية‬ ‫احلويصلية (1‪ )P‬ويالحظ تكاثف الكروماتني املتباين عىل طول الغالف النووي واحتواء نواهتا عىل‬ ‫ضمنيات سيتوبالزمية (←( حماطة بغشاء مزدوج حماطة بغشاء مزدوج، باإلضافة إىل تنخر اخللية‬ ‫احلويصلية (2‪ )P‬ونضوح مادة الرسفاكتنت (‪ )Ps‬داخل التجويف احلويصيل ،(‪)A( . )7900x‬‬ ‫)‪ :)12b‬قطاع يف رئة فأر عرض الستنشاق اجلازولني ملدة ٤ أشهر توضح زيادة حجم السيتوبالزم يف‬ ‫اخللية احلويصلية (1‪ )P‬وحتلل معظم عضياهتا السيتوبالزمية وتكاثف الكروماتني غري النشط داخل‬ ‫البالزما النووية واتساع الفراغ بني طبقتي الغالف النووي (←( . (‪)10٥00x‬‬ ‫شكل (31) : قطاع يف رئة فأر عرض الستنشاق اجلازولني ملدة ٤ أشهر توضح زيادة سمك احلاجز‬ ‫الدموي اهلوائي احلويصيل وترسب ألياف الكوالجني (‪ ،)Cf‬والقطرات الدهنية وتنخر الطالئية‬ ‫البطانية الداخلية (‪ )En‬داخل الشعرية الدموية (‪)Ca( . )13500x‬‬ ‫�صورة باملجهر ال�صوئي لرئة الفئران املعر�صة ل�صتن�صاق اجلازولني ملدة 6 اأ�صهر‬ ‫شكل )‪ : )14a‬قطاع يف رئة فأر عرض الستنشاق اجلازولني ملدة ٦ أشهر يوضح تليف بؤري الربنشيمة‬ ‫الرئوية التنفسية )‪ )Cf( . )H. & E.( )1000x(، : )14b‬توضح ارتشاح سوائل الدم (‪ )O‬وزيادة‬ ‫اخلاليا الليفية (‪ )F‬واللمفية (‪ )Lym‬والصارية (←( والبالزمية (‪ )Pc‬والبلعمية (& .‪Mc( . )H‬‬ ‫‪)E.( )1000x‬‬ ‫من (51) اإلى (81): �صور باملجهر ال�صوئي والإلكرتوين لرئة الفئران املعطاة منقوع‬ ‫متر العجوة ثم عر�صت ل�صتن�صاق اجلازولني ملدة4 اأ�صهر.‬ ‫شكل (51) : قطاع يف رئة فأر أعطي منقوع التمر ثم عرض الستنشاق اجلازولني ملدة ٤ أشهر قطاع‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫441‬‫نصف رقيق يوضح الرتكيب الطبيعي خلاليا كالرا (‪ )Cc‬واخلاليا املكعبة املهدبة )←( التي ترتكز عىل‬ ‫الغشاء القاعدي (‪ )Bm‬كام يالحظ الطبقة العضلية امللساء (‪)Smc( . )T. B.( )1000x‬‬‫شكل (61) : صورة توضح اخلاليا املكعبة املهدبة (← (وخاليا كالرا (‪ )Cc‬ذات أنوية طبيعية (‪)N‬‬‫وترتكز احلبيبات اإلفرازية يف السطح القمي (‪ ،)Sg‬إضافة إىل زيادة الشبكة اإلندوبالزمية امللساء‬ ‫(‪)SER( . )4600x‬‬‫شكل (71) : صورة توضح احتفاظ األوعية الدموية (‪ )Bv‬بالرتكيب الطبيعي مبطنة بالطالئية‬‫الداخلية (‪ )En‬واحتوائها عىل كرات الدم احلمراء (‪ )RBCs‬والصفائح الدموية (‪ )P‬طبيعية املظهر مع‬‫تواجد اخللية البلعمية (‪ )Mc‬داخل الشعرية الدموية احلويصلية (‪ ،)Ca‬كام يوجد اخلاليا احلويصلية‬ ‫النوع األول (1‪ )P‬والنوع الثاين (2‪ )P‬يف اجلدار احلويصيل . (‪)2600x‬‬‫شكل (81) : صورة توضح اخللية احلويصلية النوع األول (1‪ )P‬واخللية احلويصلية النوع الثاين‬‫(2‪)P‬طبيعية املظهر وحتتوي عىل األجسام الصفائحية (‪ ،)Lb‬كام يالحظ اخللية الطالئية (‪ )En‬املبطنة‬ ‫للشعرية الدموية احلويصلية (‪)Ca( . )5800x‬‬‫�صورة باملجهر ال�صوئي لرئة الفئران املعطاة منقوع متر العجوة ثم عر�صت ل�صتن�صاق‬ ‫اجلازولني ملدة 6 اأ�صهر‬‫شكل (91) : قطاع يف رئة فأر أعطي منقوع التمر ثم عرض الستنشاق اجلازولني ملدة ٦ أشهر يوضح‬ ‫احتفاظ الربنشيمة التنفسية الرئوية برتكيبها الطبيعي .(‪)H. & E.( )100x‬‬‫من (02) اإلى (52): �صور باملجهر ال�صوئي واللكرتوين لرئة الفئران يف جمموعة‬ ‫ال�صت�صفاء.‬‫شكل (02) : قطاع نصف رقيق يف رئة فأر من جمموعة االستشفاء يوضح حتلل )←( بعض اخلاليا يف‬‫الطبقة املخاطية املكونة للقصيبات النهائية (‪ )Tb‬مع تنخر (‪ )Cn‬خاليا كالرا وزيادة اإلفراز احلبيبي‬ ‫هلا، وحتطم موضعي للغشاء القاعدي (‪ )Bm‬والطبقة العضلية (‪)Smc( . )T. B.( )1000x‬‬‫شكل (12) : قطاع يف رئة فأر من جمموعة االستشفاء يوضح احتقان الشعريات احلويصلية وزيادة‬‫سمك اجلدر احلويصلية )←( وتضخم اخلاليا احلويصلية النوع الثاين 2‪ ،P‬كام يالحظ قلة أعداد‬ ‫اخلاليا احلويصلية (‪)P1( . )T. B.( )1000x‬‬
    • ‫541‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫شكل (22) : صورة يف رئة فأر من جمموعة االستشفاء توضح تناقص احلبيبات اإلفرازية (←‬ ‫(يف السيتوبالزم القمي خلاليا كالرا (‪ )Cc‬مع تنخر أنويتها (*) وحتطم الغشاء القاعدي الذي ترتكز‬ ‫عليه وتليفه (‪ )Cf‬ومتزق األهداب السطحية للخاليا املكعبة مع تنخر بعضها واضطراب الطبقة‬ ‫العضلية امللساء (‪ )Smc‬ووجود اخلاليا الليفية (‪ ،)F‬كام يالحظ اخللية اللمفية (‪)Lym( . )3400x‬‬ ‫شكل (32): صورة يف رئة فأر من جمموعة االستشفاء توضح امتالء التجويف الوعائي الدموي (‪)Bv‬‬ ‫بكريات الدم احلمراء (‪ )RBCs‬املشوهة واحتواءه عىل اخللية البيضاء املتعادلة (‪ )Ne‬وتواجد اخلاليا‬ ‫البلعمية (‪ )Mc‬داخل الشعريات احلويصلية . (‪)1100x‬‬ ‫شكل )‪ :)24a‬صورة يف رئة فأر من جمموعة االستشفاء توضح اخللية احلويصلية النوع األول1‪P‬‬ ‫وحتلل عضياهتا السيتوبالزمية وجتمع القطرات الدهنية هبا (‪ )Ld‬وتنخر اخللية البطانية (‪ )En‬للشعرية‬ ‫الدموية (‪ )Ca‬واحتواء الشعرية الدموية عىل صفائح دموية (‪ )P‬متحطمة وترتسب ألياف الكوالجني‬ ‫(‪ )Cf‬عىل غشائها القاعدي واختالف سمك احلاجز الدموي اهلوائي (‪)Bab( . )7900x( ، :)24b‬‬ ‫صورة يف رئة فأر من جمموعة االستشفاء توضح تضخم اخللية الطالئية (‪ )En‬املبطنة للشعرية الدموية،‬ ‫كام يالحظ تضخم اخللية احلويصلية النوع األول (1‪ )P‬وترسب ألياف الكوالجني (‪ )Cf‬يف اجلدر‬ ‫احلويصلية(‪. )10500x‬‬ ‫شكل (52): صورة يف رئة فأر من جمموعة االستشفاء توضح تطاول اخللية احلويصلية النوع الثاين‬ ‫2‪ P‬وتطاول وتشوه نواهتا (‪ )N‬وتكاثف الكروماتني احلايف وتناقص حاد لألجسام الصفائحية، ومتزق‬ ‫احلافة الزغبية (‪ )Mv‬هلا وترسب ألياف الكوالجني (‪ )Cf‬عىل غشائها القاعدي وضمور أجسام‬ ‫جوجلي (‪ )Go‬هبا . واحتواء الشعرية الدموية (‪ )Ca‬عىل خلية طالئية داخلية (‪ )En‬متطاولة، كام‬ ‫حتتوي عىل كريات الدم احلمراء (‪ )RBC‬وصفائح دموية (‪ )P‬متحطمة (‪. )7900x‬‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫اإعجاز القراآن في اإنجاب الذرية‬ ‫اأ.د/ �صامى عبد الفتاح‬ ‫اأ.د/ جماهد اأبواملجد‬ ‫عميد كلية القراآن الكرمي للقراءات وعلومها‬ ‫اأ�صتاذ ال�صكر والغدد ال�صماء‬ ‫جامعة الأزهر - جمهورية م�صر العربية‬ ‫كلية الطب جامعة املن�صورة‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫841‬ ‫اجلزء االأول: االإعجاز العلمي يف حديث القراآن‬ ‫عن اإجناب الذرية‬ ‫مقدمة:‬‫اإلنسان منذ عهود التاريخ القديمة يبحث عن نشأته وعن كيفية خلقه فهذا أرسطوىف‬‫القرن الرابع قبل امليالد (22٣-8٤٣) يعتقد أن اجلنني يتولد من دم احليض وربام كان جالني‬‫(‪ )Galen‬الذى عاش بعد أرسطوبقرنني يصف بدقة أكثر أوصاف أجنة احليوان ولكن وصف‬‫جالني كان جمرد وصف ختيىل استخدم فيه العني املجردة وآخرون غريمها اخرتعوا نظريات‬ ‫قال عنها العلامء إن مكاهنا مزابل التاريخ كنظرية النشوء واالرتقاء لدارون.‬‫ولكن انظروا إىل بروفيسور كيث مور رئيس قسم الترشيح وعلم األجنة بجامعة تورنتوىف‬‫كندا حني يكتب متعجب ًا يف كتابة ختلق اجلنني البرشى عن دقة وعظمة احلقائق العلمية املتعلقة‬‫بخلق اجلنني يف القرآن فيقول: « مل نجد يف العصور الوسطى معلومات ذات قيمة يف جمال‬‫ختلق اجلنني ومع ذلك فقد سجل القرآن يف القرن السابع امليالدى وهوالكتاب املقدس عند‬‫املسلمني أن اجلنني البرشى يتخلق من أخالط تركيبية من الذكر واألنثى مع بيان ختلق اجلنني‬‫يف أطوار” وهكذا فإن البرشية ختبطت لعصور طويلة يف احلديث عن إنجاب الذرية بينام‬‫القرآن قدم لنا كام سنرى معلومات يف غاية الدقة وذلك من خالل حديثه عن مسألة اإلنجاب.‬ ‫ً‬ ‫اأول: حديث القراآن وال�صنة عن قواعد الإخ�صاب‬‫لقد اهتم القرآن بشكل دقيق بمسألة إنجاب الذرية ومراحل تكوينها فقال يف سورة‬‫القيامة « أمل يك نطفة من مني يمنى » وىف سورة املرسالت بيان ًا للنطفة « أمل نخلقكم من ماء‬‫مهني فجعلناه يف قرار مكني» وأوضح املراحل بشكل تفصيىل كام يف سورة املؤمنون « ثم‬‫خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة...» بل إنك تعجب كل العجب عندما تقرأ صدر‬ ‫ً‬‫أول سورة يف القرآن الكريم نزوال وهى سورة العلق ونجد أهنا تتحدث عن إنجاب الذرية‬
    • ‫941‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫يف قوله تعاىل: « أقرأ باسم ربك الذي خلق خلق اإلنسان من علق».‬ ‫ً‬ ‫ومعلوم أن الرصاع مع كفار مكة مل يكن حول القراءة وال حول علم األجنة ممثال يف‬ ‫مراحل خلق اإلنسان بل الرصاع حول العقيدة وذلك من خالل دعوة القرآن إىل ترك‬ ‫األصنام وإثبات الوحدانية ومما يلفت االنتباه أن القرآن يف هذه السورة بدأ بذكر العلق دون‬ ‫النطفة ألهنا وإن كانت هي األساس يف املراحل التكوينية اال أهنا قد توجد وال يلزم منها‬ ‫اإلنجاب فكم من الرجال يوجد عندهم احليوان املنوي وال يستطيع اإلنجاب لضعف فيه‬ ‫كام وكيف ًا وعىل ذلك فال بد أن يكون قوي ًا وذلك بأن يتعدى مكان وجوده إىل رحم املرأة‬‫ً‬ ‫وهذه املرة يسمى أمشاج من ماء الرجل وبويضة املرأة التى تسمى بعدها علقة.‬ ‫إذن القرآن يف سورة العلق حتدث عن مرحلة الوجود الفعىل وحتدث القرآن عن أصل‬ ‫العلق بقوله «وأنه خلق الزوجني الذكر واألنثى من نطفة إذا متنى» أي تتدفق يف الرحم.‬ ‫وهذا املعنى هوالذى ذكره القرآن يف سورة الطارق يف قوله تعاىل: « فلينظر اإلنسان مم‬ ‫خلق خلق من ماء دافق» ومن عجب أنك إذا قرأت أوصاف املاء يف القرآن وجدت أوصاف ًا‬ ‫متعددة قد يظن أنه يمكن أن يوضع وصف منها مكان دافق فمن ذلك منهمر يف قوله تعاىل:‬ ‫«ففتحنا أبواب السامء بامء منهمر» وأيض ًا مسكوب يف قوله تعاىل: « وماء مسكوب» وثجاج‬ ‫يف قوله تعاىل: « وأنزلنا من املعرصات ماء ًا ثجاج ًا” إىل غري ذلك من األوصاف يف القرآن‬ ‫لكن إذا رجعت إىل الفروق بينها وجدت أن املصبوب نزول من أعىل واملنهمر من أعىل إىل‬ ‫أسفل وفيه زيادة كام وكيف ًا بخالف الدافق فمعناه يف اللغة يدور عىل الدفع بقوة وبرسعة كام‬ ‫ً‬ ‫سيتضح ذلك من خالل أقوال علامء اللغة يف بيان معنى دافق ففى لسان العرب دافق: اسم‬ ‫فاعل من دفق فهويشري إىل ذاتية احلركة وحيوية املاء.‬ ‫من ماء دافق أي من ماء ذي دفق، دفق النهر والوادي إذا امتأل حتى يفيض املاء من جوانبه.‬ ‫والدفاق: املطر الواسع الكثري وسري أدفق أي رسيع فاملالحظ أن املادة تدور حول الكثرة‬ ‫والرسعة ويلزم فيهام القوة وهذا املعنى هوما أكده ابن فارس حيث قال: الدال والفاء والقاف أصل‬ ‫واحد مطرد يدل عىل دفع الشىء قدم ًا من ذلك دفق املاء، والذى يمعن النظر يف حروف الكلمة جيد‬ ‫داللة صوتية لذلك فالدال تشري إىل امتداد طويل دقيق مع انحصار أي احتباس وهذا املعنى كائن‬ ‫يف امتداد هذا املاء يف صلب الرجل وترائب املرأة، وبداية جتمعه إثر اجتامع الزوجني ( واهلل أعلم).‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫051‬‫وتشري الفاء إىل نفاذ بقوة، وهى املرحلة التالية للدفق وهونفاده من املحل بقوة ورسعة،‬‫وتشري القاف إىل متجمع (منعقد) ذي حدة يف باطن اليشء أوعمقه وهى املرحلة األخرية‬‫من الدفق حيث خروجه بقوة وجتمعه يف مكان احلرث، وأما تعقده فهوما حتمله كل قطرة‬‫من ماليني احليوانات املنوية ثم ما حيمله هذا احليوان من عوامل وراثية، وقصة حياة ال‬ ‫يعلمها إال اهلل (واهلل أعلم).‬ ‫وهذا عىل اعتبار أن (دافق) اسم فاعل عىل أصلها.‬ ‫ً‬ ‫و�صع العلماء �صروطا للإخ�صاب من ماء الرجل:‬ ‫1. التدفق.‬ ‫2. اإلندفاع برسعة.‬‫٣. وجود عدد كبري من احليوانات املنوية وىف مراجع كثرية يشرتط حلدوث التلقيح‬ ‫وجود أكثر من 02 مليون حيوان منوي يف الدفقة الواحدة للرجل.‬ ‫ً‬ ‫٤. حيوية احليوانات املنوية أي أن تكون حية مع سالمتها شكال ووظيفة.‬‫انظر إىل املعانى اللغوية لوصف املاء بالدافق فستجد أن رشوط اإلخصاب يف ماء الرجل‬ ‫جيمعها مجع ًا دقيق ًا لفظة القرآن املبهرة (دافق).‬ ‫ً‬ ‫يف ل�صان العرب اأي�صا‬ ‫ً‬‫معنى دافق: أي مدفوق وأهل احلجاز كانوا جيعلون املفعول فاعال إذا كان يف موضع‬ ‫نعت كقول العرب هذا رس كاتم وهم يعنون بذلك رس مكتوم.‬‫فإذا محلنا دافق عىل مدفوق كام تفعل العرب فمدفوق إذن إسم مفعول من دفق وهذا يشري‬‫بوضوح إىل ماء املرأة إذ أن البويضة تتحرك داخل قناة فالوب بواسطة أهداب وال تتحرك‬‫حركة ذاتية فهي إذن مدفوعة أومدفوقة تلك روعة البيان القرآين فكلمة واحدة احتوت‬‫عدة معان وأشارت إشارة علمية دقيقة إىل رشوط اإلخصاب وإىل حقيقة ماء الرجل وماء‬‫املرأة يف زمن مل يتوفر فيه أي وسائل ملعرفة ماء املرأة وال حتى طبيعة ماء الرجل وظل العامل‬
    • ‫151‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫ملدة ألف سنة أوأكثر من تاريخ تنزيل الوحى عىل سيد البرش صىل اهلل عليه وسلم يعتقد أن‬ ‫اجلنني يتولد من دم احليض.‬ ‫ً‬ ‫يتم اإلخصاب طبقا لقواعد ثالث :‬ ‫القاعدة الأولى: أن اخللق يبدأ باحتاد العنرصين من الذكر واألنثى مع ًا: حقيقة ثابتة‬ ‫ال مرية فيها جهلها علامء البيولوجيا حتى القرن الثامن عرش امليالدى حينام تم إكتشاف‬ ‫املجهر ولفظة النطفة يف القرآن إما أن تأيت مطلقة «من نطفة خلقه فقدره» واإلشارة إىل‬ ‫اخللق من نطفة ذكرية أوأنثوية أوتأتى موصوفة بأهنا نطفة أمشاج أي أخالط أي أهنا نطفة‬ ‫خملقة من كل من الذكر واألنثى، والسنة تؤكد هذا املعنى بوضوح حني سأل يودي رسول‬ ‫اهلل صىل اهلل عليه وسلم عن خلق اإلنسان فأجابه املصطفى، يا يودي من نطفة الرجل‬ ‫واملرأة، واملقصود الذكر واألنثى مسند اإلمام أمحد ( 1/٥٦٤ بإسناد ضعيف).‬ ‫القاعدة الثانية: ليس كل ما خرج من البويضة أومن ماء الرجل إىل رحم املرأة يشارك‬ ‫ً‬ ‫يف التخصيب فمثال:‬ ‫ •خيرج من مبيض املرأة بويضة حماطة بغشاء وحييط بالغشاء جمموعة كبرية من اخلاليا‬ ‫التى تشكل تاج ًا.‬ ‫ •أما الرجل فإنه يدفع حوايل 00٥ مليون حيوان منوي ال يدخل يف تكوين اجلنني‬ ‫فيها سوى حيوان منوي واحد وهذه احليوانات تسبح يف سوائل تفرز من غدد‬ ‫مثل الربوستاتا واحلويصلة املنوية حيث ال يشكل حجم احليوانات املنوية مجيعها‬ ‫للحجم الكيل هلذه السوائل سوى 1% فقط.‬ ‫انظر إىل اإلعجاز املبهر يف قوله صىل اهلل عليه وسلم: (ما من كل املاء يكون الولد) صحيح‬ ‫اإلمام مسلم – كتاب النكاح – باب العزل.‬ ‫أن اجلنني ال يوجد عىل صورته كقزم يف رأس احليوان املنوي كام ختيل بعض البيولوجيني‬ ‫ولكنه يمر بأطوار خمتلفة كام قال اهلل: تعاىل: «مالكم ال ترجون هلل وقار ًا. وقد خلقكم‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫251‬‫أطوار ًا» نوح ٣1 – ٤1. وكام قال تعاىل: «خيلقكم يف بطون أمهاتكم خلق ًا من بعد خلق يف‬‫ظلامت ثالث» الزمر (٦). وهذه القواعد اهلامة هتدم كل املعارف والظنون البرشية من عهد‬ ‫أرسطوحتى القرن الثامن عرش امليالدي.‬ ‫حديث القرآن عن تقدير الصفات الوراثية بعد الخلق‬ ‫ •وكون التقدير يأتى بعد اخللق مبارشة فإن القرآن يعطف التقدير عىل اخللق عطف ًا‬ ‫رسيع ًا باستخدام أداة العطف الفاء يف قوله من نطفة خلقه فقدره”‬ ‫ •كيف يتم تقدير الصفات اخلاصة بالكائن احلى بعد تلقيح البويضة؟‬ ‫ •حسن ًا إذا نظرنا إىل كل خطوة عىل حدة فإننا سنجد صعوبة بالغة يف عملية تقدير‬ ‫الصفات الوراثية فهى عملية يف غاية التعقيد.‬ ‫ •ببساطة وللتسهيل فقط من املمكن أن نتصور أن اجلينات تعطى تعليامت أوال لصنع‬ ‫اخلاليا ثم لتكوين األنسجة بصورة سوية ثم تعديلها حتى يتم خلق اجلنني وخيرج‬ ‫مولود ًا عىل صورة فريدة حيمل صفات مقدرة كالطول والشكل ولون الشعر والعني‬ ‫وآالف الصفات « خلقك فسواك فعدلك” وهكذا فإنه بعد اخللق مبارشة قدر اهلل‬ ‫تعاىل هلذا املخلوق صفاته الوراثية وطوله ولونه وهيئته وقدراته العملية والعلمية‬ ‫واجلسدية وربام األمراض الوراثية التى قد حيملها واستعداده لإلصابة باألمراض‬ ‫املختلفة. وهكذا فإن عملية التقدير يتم فيها التآلف بني الكروموسومات يف النطفة‬ ‫األمشاج املخصبة لتصبح٣2 زوج ًا نصفها من األب والنصف اآلخر من األم ويتم‬ ‫التآلف بني اجلينات املوجودة عىل الكروموسومات بطريقة دقيقة مذهلة وحتتوى‬ ‫الكروموسومات عىل حوايل 0٣ألف جني وراثي حيدد إمجاىل الشفرة الوراثية‬ ‫إلنسان واحد والتي يبلغ عددها ٣آالف مليون حرف وراثي.‬
    • ‫351‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫اجلزء الثاين من البحث: االإعجاز العلمي يف‬ ‫حديث القراآن عن االأ�سباب املانعة الإجناب الذرية‬ ‫لقد أشار القرآن الكريم إىل األسباب املانعة من اإلنجاب للذرية يف وصفني أحدمها يشري‬ ‫إىل املنع اجلزئى واآلخر إىل املنع الكىل ومها (عاقر) و(عقيم):‬ ‫لفظة عاقر: اسم فاعل من عقر ووردت كلمة عاقر يف ثالث مواضع يف القرآن الكريم.‬ ‫ •« قال رب أنى يكون يل غالم وقد بلغني الكرب وامرأيت عاقر قال كذلك اهلل يفعل‬ ‫ما يشاء» اآلية 0٤ من سورة آل عمران.‬ ‫ •وإين خفت املوايل من ورائي وكانت امرأيت عاقر ًا فهب يل من لدنك ولي ًا » اآلية ٥‬ ‫من سورة مريم‬ ‫ • « قال رب أنى يكون يل غالم وكانت امرأيت عاقر ًا وقد بلغت من الكرب عتي ًا» اآلية‬ ‫8 من سورة مريم‬ ‫وورد الفعل عقر يف عدة مواضع يف القرآن الكريم كلها تتحدث عن ناقة ثمود‬ ‫عقيم: وردت يف أربع مواضع يف كتاب اهلل‬ ‫ •«واليزال الذين كفروا يف مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أويأتيهم عذاب يوم‬ ‫عقيم» اآلية ٥٥ من سورة احلج.‬ ‫ •«أويزوجهم ذكران ًا وإناث ًا وجيعل من يشاء عقيام إنه عليم قدير » اآلية 0٥ من سورة‬ ‫ً‬ ‫الشورى.‬ ‫ •«فأقبلت امرأته يف رصة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم» اآلية 92 من سورة‬ ‫الذاريات.‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫451‬ ‫ •«وىف عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شء أتت عليه اال جعلته‬ ‫كالرميم» اآليتان رقم 1٤، 2٤ من سورة الذاريات.‬ ‫نلحظ من هذه الآيات الكرميات‬‫1. أن زوجة سيدنا زكريا وصفت يف القرآن الكريم بلفظة عاقر عىل لسان نبى اهلل زكريا.‬ ‫2. أن زوجة سيدنا ابراهيم عليه السالم وصفت نفسها بلفظة عقيم.‬ ‫٣. أن لفظة عقيم شملت وصف الرياح ويوم القيامة ايض ًا‬ ‫٤. أن الفعل عقر ورد يف القرآن الكريم واصف ًا فعل قوم صالح (ثمود) بالناقة.‬ ‫من هنا تربز عدة ا�صئلة هامة:‬ ‫1. هل هناك فارق لغوي بني لفظتي عاقر وعقيم؟‬ ‫2. وما هواملدلول العلمي الطبي هلاتني اللفظتني؟‬ ‫٣. وهل يمكن أن نستنبط من هذا إعجاز ًا علمي ًا للقرآن الكريم؟‬‫تت�صح الإجابة على هذه الأ�صئلة من خلل درا�صة اللفظني من ناحية اللغة ومن‬ ‫خلل كلم علماء التف�صري.‬ ‫ً‬ ‫اأول: املدلول اللغوي لكمة عاقر:‬ ‫يف القاموس املحيط: رجل عاقر وعقيم ال يولد له.‬ ‫العقرة: خرزة حتملها املرأة لئال تلد.‬ ‫املختار الصحاح:‬ ‫العاقر: املرأة التى ال حتمل.‬ ‫رجل عاقر: ال يولد له.‬ ‫لسان العرب: العقر: هواستعقام الرحم وهوأن ال حتمل.‬
    • ‫551‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫عقره العلم: النسيان.‬ ‫والعقرة: خرزة تشدها املرأة عىل حقوهبا لئال حتمل.‬ ‫وقال األزهري: العقرة خرزة تعلق عىل العاقر لتلد.‬ ‫قيل كانوا إذا أرادوا نحر البعري عقروه أي قطعوا إحدى قوائمه ثم نحروه.‬ ‫وىف احلديث: أنه مر بحامر عقري أصابه عقر ومل يمت بعد.‬ ‫عقيم:‬ ‫القاموس املحيط:‬ ‫العقم: هزمة تقع يف الرحم فال تقبل الولد.‬ ‫ريح عقيم: غري القح.‬ ‫ويوم عقام: شديد.‬ ‫خمتار ال�صحاح:‬ ‫العقام: الداء الذى البرأ منه.‬ ‫رحم معقومة: أي مسدودة ال تلد.‬ ‫رجل عقيم: ال يولد له.‬ ‫ريح عقيم: ال تلقح سحاب ًا وال شجر ًا.‬ ‫يوم عقيم: يوم القيامة ألنه ال يوم بعده‬ ‫ل�صان العرب:‬ ‫العقيم: هزمة تقع يف الرحم فال تقبل الولد.‬ ‫الريح العقيم: التى ال يكون معها لقح أي ال تأيت بمطر إنام هي ريح اإلهالك: وقيل ال‬ ‫تلقح الشجر وال تنشىء سحاب ًا وال حتمل مطر ًا.‬ ‫والعقم: القطع‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫651‬ ‫من ا�صتقراء معنى عاقر وعقيم يف معاجم اللغة تربز لنا عدة اأ�صئلة.‬ ‫1. هل عاقر هي عقيم؟‬ ‫2. أم أن هناك خالف ًا لغوي ًا بني كلمتى عاقر وعقيم؟‬ ‫٣. إذا كان هناك خالف فأيام أقوى يف داللة عدم اإلنجاب، عاقر أوعقيم؟‬ ‫بعد ا�صتعرا�س املعنى من ثنايا معاجم اللغة ندرك الآتي:‬ ‫1. عاقر ختتلف عن عقيم.‬‫2. عاقر أخف من عقيم يف الداللة عىل عدم اإلنجاب ويؤكد هذا الفهم ما ورد‬‫يف كتاب اهلل يف وصف الريح بالعقيم يف اآلية 0٤ من سورة الذاريات وأعقبها‬‫سبحانه وتعاىل بقوله:«ما تذر من شىء أتت عليه إال جعلته كالرميم» كام وصف‬ ‫ً‬‫اهلل هذه الريح أيضا يف سورة األحقاف اآليتني ٤2، ٥2 بأهنا تدمر كل شىء‬ ‫ً‬‫بأمر رهبا «فلام رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما‬‫استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم، تدمر كل شىء بأمر رهبا فأصبحوا ال يرى إال‬ ‫مساكنهم كذلك نجزى القوم املجرمني».‬‫وقال األلويس يف بيان املعنى: «ما تذر من شىء أتت عليه إال جعلته كالرميم »‬‫(املسحوق) الذى ال يصلح لعدم وجود عنارص احلياة فيه وكذلك يقول الراغب‬‫واإلرمام: السكوت وأرمت عظامه إذا سحقت حتى إذا نفخ فيها مل يسمع هلا دوي وهذا‬‫دليل عىل فقدان احلركة وهويساوي العدم ومما يؤكد ذلك اجلواب القرآين عىل من مسك‬ ‫ً‬‫عظاما بالية. وقال تعاىل: [قال من حيي العظام وهي رميم] ذاكر ًا من أحوال العظام ما‬‫تبعد معه احلياة غاية البعد، فكان اجلواب [قل حييها الذى أنشأها أول مرة ...اآلية] وهذا‬‫دليل عىل أهنا ميتة وال حياة فيها واهلل حيييها بقدرته وعىل هذا فالعقيم فيها اإلنجاب‬ ‫معدوم بخالف العاقر كام سبق ذكر ذلك.‬
    • ‫751‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫المدلول العلمي الطبي لعاقر وعقيم:‬ ‫من املعلوم طبع ًا أن عدم اإلنجاب بالنسبة للذكر واألنثى يندرج حتت سببني رئيسيني‬ ‫مها: ‪ Infertility‬و ‪. Sterility‬‬ ‫من هذا التعريف الطبي املتعارف عليه يف املراجع الطبية الكثرية ندرك أن (‪ )Sterility‬هي‬ ‫عدم القدرة عىل اإلنجاب هنائي ًا بالوسائل الطبية املتاحة أما ( ‪ ) Infertility‬فهي تعني القدرة‬ ‫عىل اإلنجاب مع وجود أسباب مانعة لذلك يمكن إصالحها.‬ ‫ •وهلذا فإن ‪ Sterility‬هي العقم.‬ ‫ • ‪ Infertility‬هي العقر.‬ ‫وتستطيع أن تلحظ دقة وروعة البيان القرآين حني وصف زوجة زكريا بالعاقر يف سورة‬ ‫آل عمران ومريم ثم أعقب ذلك يف سورة األنبياء اآلية 09 يقول ربنا: «فاستجبنا له ووهبنا‬ ‫له حييى وأصلحنا له زوجه إهنم كانوا يسارعون يف اخلريات ويدعوننا رغب ًا ورهب ًا وكانوا لنا‬ ‫خاشعني» أي أن اهلل سبحانه وتعاىل قد أصلح زوجة سيدنا زكريا بقدرته فحملت بيحيى‬ ‫ً‬ ‫ومل يذكر اهلل سبحانه وتعاىل اإلصالح يف حق زوجة سيدنا إبراهيم ولعل سائال يقول : إن‬ ‫اإلصالح يف هذه اآلية الكريمة هوإصالح معنوى خلقى وليس بإصالح مادى.‬ ‫يقول اإلمام القرطبي يف اجلامع ألحكام القرآن قوله تعاىل:«فاستجبنا له» أي أجبنا دعاءه‬ ‫وأصلحنا له زوجه قال قتادة وسعيد بن جبري وأكثر املفرسين أهنا كانت عاقر ًا فجعلها اهلل‬ ‫ولود ًا وقال ابن عباس وعطاء كانت سيئة اخللق ويقول اإلمام القرطبي وحيتمل أن تكون‬ ‫قد مجعت املعنيني ويقول أكثر املفرسين إن سياق اآليات يرجح القول األول أي أهنا كانت‬ ‫عاقر ًا فأصبحت ولود ًا، وكذا قال اإلمام الطربي يف جامع البيان يف تأويل القرآن.‬ ‫يف تفسري اجلاللني«وأصلحنا له زوجه فأتت الولد بعد عقمها» وبالطبع فإنه سبحانه‬ ‫وتعاىل قادر أن جيعل العاقر والعقيم ولود ًا.‬ ‫ •انظر إىل روعة البيان القرآين يف اآليتني الكريمتني 9٤، 0٥ من سورة الشورى «هلل‬ ‫ملك السموات واألرض بخلق ما يشاء يب ملن يشاء إناث ًا ويب ملن يشاء الذكور‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫851‬ ‫ً‬ ‫... أو يزوجهم ذكرانا وإناثا وجيعل من يشاء عقيام إنه عليم قدير» يقول ابن‬ ‫كثري يف تفسري هاتني اآليتني الكريمتني: خيرب تعاىل أنه مالك السموات واألرض‬ ‫يترصف فيهام وأنه يعطي من يشاء ويمنع من يشاء وال مانع ملا أعطى وال معطي ملا‬ ‫منع وأنه خيلق ما يشاء «يب ملن يشاء إناثا» أي يرزقه البنات فقط «ويب ملن يشاء‬ ‫الذكور» أي يرزقه البنني فقط ويعطي ملن يشاء الزوجني الذكر واألنثى وجيعل من‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫يشاء عقيام أي ال يولد له. ويف جمال طالقة القدرة قال اهلل: «وجيعل من يشاء عقيام»‬ ‫ومل يقل عاقر ًا إذ أن العقيم ال يلد بالوسائل الطبية املتاحة بتات ًا. ولكن العاقر يمكن‬ ‫أن يلد بالوسائل الطبية املتاحة والناظر يف هذه اآلية جيد القسمة العقلية واضحة‬ ‫يف مسألة اإلنجاب فاألمر ال خيلومن هبة الذكور أوهبة اإلناث أومها مع ًا أوعدم‬ ‫اإلنجاب مطلق ًا واختيار لفظ عقيم هلا مع الفعل جيعل دون خيلق داللة لفظية.‬ ‫ً‬ ‫أتصور لو قال: خيلق، لقيل: عيب خلقي مثال “ ُيبحث عن أسباب عالجه” ولكن‬ ‫املقام جاء بالفعل (جيعل) الذي يفيد معنى زائد ًا عىل اخللق والتقدير وهوالتصيري‬ ‫والتحويل ألن املقام مقام حتد وتبقى هذه آية تتحدى العامل كله يف جمال اإلنجاب‬ ‫ً‬ ‫بأن جيعلوا العقيم رجال أوامرأة يف حمل اإلنجاب وأنّى هلم ذلك وهلذا فإن استخدام‬ ‫ً‬ ‫الكلمة «عقيام» يف جمال طالقة القدرة والتحدي أقوى وأنسب من استخدام كلمة‬ ‫عاقر وهكذا تتضح روعة األداء البياين ودقة اللفظ القرآين وهكذا تتبني معجزة‬ ‫القرآن وتتجىل أمهيته يف عرص العلم.‬ ‫�صفة احلرف يف عاقر وعقيم:‬ ‫ •أصل عاقر : عقر .‬ ‫ •أصل عقيم : عقم.‬‫يشرتك الفعالن يف حرف العني والقاف وخيتلفان يف احلرف األخري الراء وامليم. من‬‫صفات حرف الراء التكرار وهذا يناسب اإلنجاب أما امليم فيخرج بانطباق الشفتني وهذا‬‫يناسب عدم القابلية لإلنجاب حرف امليم حرف مقفول مـ، ولكن حرف الراء حرف‬ ‫مفتوح (منفتح) وهذا أيض ًا يتناسب مع املعنى.‬
    • ‫951‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫ً‬ ‫القرآن يحدد أسبابا لعدم اإلنجاب‬ ‫«وامرأته قائمة فضحكت فبرشناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب قالت يا ويلتى‬ ‫ءألد وأنا عجوز وهذا بعيل شيخ ًا إن هذا ليشء عجيب» سورة هود اآلية 1٧، 2٧.‬ ‫قال جماهد وعكرمة: حاضت وكانت آيسة حتقيق ًا للبشارة، وأنشد عىل ذلك اللغويون‬ ‫وأهجرها يوم ًا إذ تك ضاحك ًا‬ ‫وإين آليت العرس عند ظهورها‬ ‫وقد أنكر بعض اللغويني أن يكون كالم العرب ضحكت بمعنى حاضت وقال اجلمهور‬ ‫وهوالضحك املعروف (تفسري القرطبي). ومن املعلوم طبي ًا أن أمر أحد العالمات البارزة‬ ‫عند املرأة التى ال تلد غياب احليض وانقطاعه.‬ ‫قوله تعاىل: « ياويلتى ءألد وأنا عجوز وهذا بعيل شيخ ًا». روي عن جماهد أن سارة كانت‬ ‫ابنة بضع وتسعني سنة وكان إبراهيم ابن مائة سنة (تفسري الطربي) .ومن األسباب الطبية‬ ‫لعدم اإلنجاب كرب السن خاصة عند اإلناث.‬ ‫ومعجزة اإلنجاب أبني وأوضح يف إسحاق عن إسامعيل ولذلك فإن القرآن عندما يذكر‬ ‫الفعل "وهب" ويسنده إىل نون العظمة فإنه يذكر إسحاق دون إسامعيل.‬ ‫�صورة مرمي الآية 94، 05 « فلام اعتزهلم وما يعبدون من دون اهلل وهبنا له إسحاق‬ ‫ً‬ ‫ويعقوب وكال جعلنا نبي ًا – ووهبنا هلم من رمحتنا وجعلنا هلم لسان صدق علي ًا».‬ ‫ً‬ ‫�صورة الأنعام الآية 48 «ووهبنا له إسحاق ويعقوب كال هدينا ونوح ًا هدينا من قبل‬ ‫ومن ذريته داوود وسليامن وأيوب ويوسف وهارون وكذلك نجزى املحسنني»‬ ‫�صورة الأنبياء 27 «ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكال جعلنا صاحلني»‬ ‫العنكبوت الآية 72 «ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا يف ذريته النبوة وءاتيناه أجره‬ ‫يف الدنيا وإنه يف اآلخرة ملن الصاحلني»‬ ‫وىف موضع واحد يف سورة إبراهيم تقدم ذكر إسامعيل عىل إسحاق بعد الفعل وهب‬ ‫دون اإلسناد إاىل نون العظمة «احلمد هلل الذى وهب يل عىل الكرب إسامعيل وإسحاق إن‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫061‬‫ربى لسميع الدعاء » آية ٤1 سورة إبراهيم إذ أن الكالم يف سياق هذه اآلية الكريمة جيري‬ ‫ً‬‫عىل لسان إبراهيم عليه السالم واملعلوم أن كال من إسامعيل وإسحاق هبة من اهلل إلبراهيم‬ ‫فعندما يكون احلديث عىل لسان إبراهيم فإنه يذكر األكرب واألول ميالد ًا وهو إسامعيل.‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫درا�سة فعالية الحبة ال�سوداء في عالج‬ ‫المالريا مقارنة بعالج الكلوروكوين‬ ‫د.خالد بن �صعيد ع�صريي‬ ‫ا�صت�صاري طب املجتمع وم�صت�صار الطب البديل‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫261‬ ‫احلبة ال�سوداء واثرها يف عالج املالريا‬ ‫مقدمة‬‫الطب النبوي مصطلح معروف لدى املسلمني وهوعبارة عن نصائح تعني بصحة‬‫اإلنسان والتي مصدرها القرآن والسنة املطهرة. وهذا اهلدي يغطي كثري ًا من اجلوانب‬ ‫الوقائية والعالجية والتي تشكل مزجيا مابني الروح والعقل واجلسد.‬ ‫وللطب النبوي تطبيقات وقائية وعلجية وفيما يلي بع�س هذه التطبيقات:‬ ‫تطبيقات وقائية ومنها :‬ ‫1. احلجر واألمراض املعدية الوبائية.‬ ‫2. اهلدي النبوي يف الغذاء.‬ ‫٣. الرضاعة الطبيعية.‬ ‫٤. صحة البيئة.‬ ‫٥. النظافة الشخصية.‬ ‫٦. األمراض التناسلية.‬ ‫تطبيقات عالجية ومنها :‬ ‫1. احلجامة.‬ ‫2. احلبة السوداء.‬
    • ‫361‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫٣. ألبان اإلبل وأبواهلا.‬ ‫٤. العسل.‬ ‫٥. الكي.‬ ‫٦. النباتات العشبية الوارد ذكرها يف القرآن والسنة.‬ ‫من خالل هذا اهلدي النبوي نستطيع تعزيز الصحة يف كل مكان بغض النظر عن‬ ‫الفروقات بني البرش.‬ ‫وللتدليل العملي فقد اأجرى الباحث البحث التايل حتت عنوان:‬ ‫احلبة ال�صوداء واأثرها يف علج امللريا‬ ‫هدف الدرا�صة:‬ ‫دراسة فاعلية احلبة السوداء يف عالج املالريا مقارنة بعالج الكلوروكوين.‬ ‫طريقة الدرا�صة:‬ ‫تم حتقيق اهلدف من خالل التجربة الرسيرية املظبطة يف مرحلتها الثانية (٤٣ حالة غري‬ ‫شديدة لكل جمموعة).‬ ‫النتائج:‬ ‫أظهرت النتائج تفوق العالج باحلبة السوداء مقارنة بالكلوروكوين يف هذه املرحلة‬ ‫(٥9%،2٧% بالرتتيب)‬ ‫بالرغم من ذلك ال يمكن تعميم نتائج هذا البحث حتى نجري التجربة الرسيرية يف‬ ‫املرحلة الثالثة.‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫461‬ ‫التوصيات:‬ ‫1. الطب النبوي رمحة للعاملني بكل شعوهبم .‬ ‫2. حيتاج الطب النبوي إلجياد مرجعيات علمية.‬ ‫٣. فتح باب األوقاف لدعم هذا النوع من الطب .‬‫٤. وضع هذا العلم يف منهج يمكن تدريسه وتدريب العاملني يف القطاع الصحي عليه.‬
    • 165 ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ Prophetic Medicine and some of its application Dr. Khaled Saeed Aseri kaserisaeed@gmail.com Consultant Community and Integrative medicine Prophetic medicine which is well known among Moslems as a medical advices which has been mentioned in holy references of Islam It covers preventive medicine curative medicine mental well- being spiritual cures medical and surgical treatments. It integrates mind & body matter and spirit. Some of that application: Preventive application: 1- quarantine in an epidemic of infectious diseases 2-nutrtional advices 3- breast feeding 4- environmental health 5- personal hygiene 6- sexual transmitted diseases
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ 166 Some of curative application 1- cupping 2-nigella sativa 3- camel milk and urine 4- Honey 5-quetering 6-many medicinal plantsThrough that prophetic medicine we can promote health anywherewithout discrimination to colour languages and religionsTo utilize what have been mentioned in prophetic medicine I did myresearch which titled as nigella sativa and its application in malariatreatments the abstract of my research as follow:Objectives: To compare the efficacy of Nigella Sativa as prophetic medicine incomparison with chloroquine to treat malaria cases.Methods: It has been achieved through:- Randomized clinical trial phase II.(34non sever cases of Malaria for each therapy)
    • 167 ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ Results: result show that Nigella Sativa is better than chloroquine in malaria treatment(95% 72 % respectively) and the difference was significant. However of all that result we cannot generalized our result to all endemic area except if we apply clinical trial 3rd phase. Recommendation: 1. Prophetic medicine is kindness for human. 2. Prophetic medicine needs a scientific reference body. 3. Prophetic medicine needs financial support. 4. Prophetic medicine is science which should be included in medical education.
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫خريطة المخ بينة علمية‬ ‫د. حممد دودح‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫071‬ ‫مقدمة‬‫رئيسية أربعة هي: الفص األمامي ‪Frontal Lobe‬‬ ‫حيتوي دماغ اإلنسان عىل فصوص‬‫والفص اخللفي ‪ Occipital Lobe‬والفص الصدغي ‪ Temporal Lobe‬والفص اجلداري‬‫‪ Parietal Lobe‬ولكل فص دور وظيفي ينفرد به عن اآلخر، ويف نفس الوقت هي مكملة‬‫لبعضها البعض والفص األمامي يتميز عن نظريه يف احليوان بأن املناطق املسئولة عن السلوك‬ ‫ّ‬‫وعن الكالم متطورة وبارزة من الناحية الترشحيية والوظيفية وهوحيتوي عىل عدة مراكز‬‫عصبية ختتلف فيام بينها من حيث املوقع والوظيفة وهي: القرشة األمامية اجلبهية -‪Pre‬‬‫‪ Frontal Cortex‬وتقع مبارشة خلف اجلبهة وهي متثل اجلزء األكرب من الفص األمامي‬ ‫ً‬‫للمخ، وترتبط وظيفتها بتكوين شخصية الفرد وهلا أيضا تأثري يف حتديد املبادرة ‪Initiative‬‬‫والتمييز ‪ Judgment‬ثم مركز بروكا حلركات النطق ‪ Motor Speech Area of Broca‬ويقوم‬‫بتنسيق احلركة بني األعضاء التي تشرتك يف عملية الكالم كاحلنجرة واللسان والوجه ثم‬‫مناطق احلركة وتشمل احلقل العيني اجلبهي ‪ Frontal Eye Field‬ويقوم بالتحريك املتوافق‬‫للعينني إىل اجلهة املقابلة ومركز حركة العضالت األويل والثانوي ‪Primary & Secondary‬‬‫‪ Motor Areas‬وكليهام مسئوالن عن حركة العضالت اإلرادية وهكذا ثبت أن مقدمة‬‫الفص األمامي القابعة يف عمق الناصية هي املوجهة للسلوك واملميزة للشخصية وقد تؤدي‬‫إصابتها إىل هبوط يف املعايري األخالقية ودرجة التذكر والقدرة عىل حل املشكالت العقلية.‬‫ويف قوله تعاىل: "كال َلئِن ّْمل َينتَه َلنَسفع ًا بِال ّناص َية. َناص َية كاذ َبة خاطئَة» العلق ٥1و٦1؛‬ ‫ِ ِ ِ ٍ َ ِ ٍ َ ِ ٍ‬ ‫ِ ْ َ‬ ‫َ ّ‬‫مل يتخري القرآن الكريم للمؤاخذة عىل سوء السلوك وضالل االختيار والكذب يف القول‬‫واخلطأ يف الفعل إال منطقة الناصية أومقدمة الدماغ حيث يوجد الفص األمامي من املخ‬‫والذي عرف حديثا أنه يتميز بوجود مناطق مهمة سلوكيا تقوم فعال بتلك الوظائف وبنفس‬‫الرتتيب يف النص الكريم فاملنطقة األوىل من الفص األمامي تسمى بمقدمة الفص األمامي‬‫‪ Pre-frontal area‬وتقع يف األمام وتقوم بوظيفة اختاذ القرار وتوجيه السلوك االجتامعي‬‫خاصة وال يصدر قرار إال من خالهلا ولذا تسمى حارس البوابة ‪ Gate Keeper‬وتقع‬
    • ‫171‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫‪Area of‬‬ ‫خلفها منطقة صياغة األقوال وتسمى تبعا للعامل الذي اكتشفها بمنطقة بروكا‬ ‫‪ Broca‬تليها نحواخللف املنطقة املسئولة عن األفعال احلركية.‬ ‫يوجد الف�س الأمامي من املخ يف منطقة النا�صية وهو م�صئول عن متيز ال�صخ�صية واتخاذ القرارات.‬ ‫وقد لوحظ أن ترتيب األعضاء يف نظم القرآن الكريم يتفق مع الواقع فتمنح العناية‬ ‫ً‬ ‫بتقديم األهم وظيفة واملمنوح أكرب مساحة أواملتقدم وظيفيا وترشحييا فالعني نحواألمام‬ ‫تليها األذن ويف النظم تسبق العني األذن ومركز اإلبصار يسبقه مركز السمع ويف النظم‬ ‫يسبق السمع البرص ويقع بينهام مركز الكالم وهوكذلك يف النظم ويغلب التصوير يف‬ ‫الكتاب العزيز فرتد الوظائف العقلية مسلوبة واصفة من ال ينتفعون هبا بالصمم والبكم‬ ‫والعمى وبانقالب اهليئة خزيا يف مشهد إهانة املعذبني يف اآلخرة ينقلب الرتتيب يف النظم‬ ‫حمافظا عىل الرتتيب يف اخللقة السوية ويف املنطقة احلركية يف املخ أبرز األعضاء هم الوجه‬ ‫تليه اليد يليها القدم؛ وهومتاما نفس الرتتيب يف النظم وال خيتلف الرتتيب عنها يف املنطقة‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫271‬‫احلسية سوى بزيادة منطقة الرأس قبل القدم والعجيب أنه متاما نفس الرتتيب يف النظم‬‫ويكتفي الكتاب الكريم باألهم يف مقام بيان أهم املناطق يف اجللد إحساسا فيتخري الوجه‬‫واليد والبنان خاصة األنامل وحيفظ الرتتيب وفق درجة اإلحساس وعدد املستقبالت‬ ‫واملساحة املمنوحة بالدماغ فيقدم اجلباه واجلنوب عىل الظهور.‬ ‫ً‬ ‫(1) تتقدم العني يف النظم على الأذن متاما كما هي يف الواقع:‬ ‫ •«أم َُهلم َأعني ُي ْبرصون هبا َأم َُهلم آذان َيسمعون هبا» األعراف ٥91.‬ ‫ْ ْ ْ ُ ٌ ِ ُ َ َِ ْ ْ َ ٌ ْ َ ُ َ َِ‬ ‫َ‬ ‫ْ ِ َ َ ْ َ َ ْ ِ َ َْ َ َْ ِ َ ُُْ َ‬ ‫ •«وكتَبنَا عل ْيهم فيها َأن ال َّنفس بِال َّنفس وا ْلعني بِا ْلعني واألنف بِاألنف واألذن‬ ‫َ َ ْ َ َ ِ ْ ِ َ َّ ْ َ‬ ‫ُُْ ِ‬ ‫بِاألذن» املائدة ٥٤.‬‫(2) تتقدم وظيفة ال�صمع يف النظم على وظيفة الب�صر وفق اأ�صلها املركزي يف املخ:‬ ‫َّ ْ ْ ِ ُ َّ ْ َ َ ْ َ َ‬ ‫ •« َأمن َيملك السمع واأل ْبصار َ» يونس 1٣.‬ ‫ •« وعىل سمعهم وعىل َأ ْبصارهم غشاو ٌة » البقرة ٧.‬ ‫َ ََ َ ْ ِِْ َ ََ َ ِ ِ ْ ِ َ َ‬ ‫ •« و َلو شاء اهلل َلذهب بِسمعهم و َأ ْبصارهم » البقرة 02.‬ ‫َ ْ َ َ َّ ُ َ َ َ َ ْ ِ ِ ْ َ َ ِ ِ ْ‬ ‫ •« َأف َأنْت ُتسمع الصم أو هتدي ا ْلعمي َ» الزخرف 0٤.‬ ‫ُ ْ‬ ‫َ َ ْ ِ ُ ُّ َّ َ ْ ِ‬ ‫ِ ُ َ‬ ‫ْ ِ ُ َ َّ ْ َ َ َ َ‬ ‫َ َ‬ ‫ •« ما كا ُنوا َيستَطيعون السمع وما كا ُنوا ُي ْبرصون » هود 02.‬ ‫ •« ُأو َلئِك ا َّلذين َلعنَهم اهلل ف َأصمهم و َأعمى َأ ْبصارهم » حممد ٣2.‬ ‫َ َُ ْ‬ ‫ْ َ ِ َ َ ُ ْ َّ ُ َ َ َّ ُ ْ َ ْ َ‬
    • ‫371‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫(٣) توجد منطقة باملخ ت�صمى منطقة فرينيكي ‪ : Wernicke›s area‬وظيفتها الوعي‬ ‫بالكالم ولذا تسمى منطقة اللغة ‪ Language area‬وتؤدي إصابتها إىل البكم بفقدان القدرة‬ ‫عىل الكالم السوي لفقدان الوعي باللغة ‪ Wernicke›s Aphasia‬وهي تتوسط مركزي‬ ‫السمع والبرص باملخ والبكم يف النظم يتوسط الصمم والعمى كوظيفتني مسلوبتني‬ ‫بتعطيلهام:‬ ‫ُ ٌّ ْ ٌ ُ ْ ٌ َ ُ ْ َ ْ ِ ُ َ‬ ‫ •« صم ُبكم عمي فهم ال َيرجعون » البقرة 81.‬ ‫ُ ٌّ ْ ٌ ُ ْ ٌ َ ُ ْ َ ْ ِ َ‬ ‫ •« صم ُبكم عمي فهم ال َيعق ُلون » البقرة 1٧1.‬ ‫ •« وا َّلذين كذ ُبوا بِآ َياتِنَا صم و ُبكم يف الظ ُل َامت » األنعام 9٣.‬ ‫ُ ٌّ َ ْ ٌ ِ ُّ ِ‬ ‫َ ِ َ َ َّ‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫471‬‫(4) تنعك�س الهيئة يف م�صهد انتكا�س املعذبني يف الآخرة لرتسيخ اخلزي واملخالفة‬‫للخلقة السوية بمشهد حيس بلغ االنتكاس فيه الغاية والعجيب املذهل أن ينعكس ترتيب‬ ‫الوظائف كذلك نظام حفاظا عىل أصل الرتتيب يف اخللقة السوية:‬ ‫َ ْ َ َ ِْ‬ ‫ْ ْ ُ ْ ِ ُ َ ِ ُ ُ ُ ِ ِ ْ ِ َ رِّ ْ َ‬ ‫ََْ ََ‬ ‫ •« ولو ترى إِذ املجرمون َناكسوا رءوسهم ع ْندَ رهبِم ر َّبنَا أ ْبرص َنا وسمعنَا »‬ ‫السجدة 21‬ ‫َ ْ ُ ُ ُ ْ َْ ِ َِ ََ َ ُ ِ ِْ ُ ْ َ ْ َ ُ‬ ‫ •« و َنحرشهم َيوم ا ْلق َيامة عىل وجوههم عم ًيا و ُبك ًام وص اًّام » اإلرساء ٧9.‬‫(5) ترتتب الأجهزة يف النظم وفق تطورها الوظيفي يف مقام تدرج التكوين‬‫(السمع ثم البرص) واملعلوم أن اجلنني يستطيع السمع لألصوات كرضبات قلب األم من‬ ‫الشهر اخلامس بينام يتأخر اكتامل اجلهاز البرصي إىل ما بعد الوالدة:‬ ‫ •« إِ َّنا خلقنَا اإلنسان من ُنطفة َأمشاج َن ْبتَليه فجعلنَاه سميعا َبصريا » اإلنسان 2.‬ ‫َ َْ ِْ َ َ ِ ْ ْ ٍَ ْ َ ٍ ِ ِ َ َ َْ ُ َ ِ ً ِ ً‬
    • ‫571‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫(6) يف النظم اجللد والأح�صاء من اأهم املناطق اإح�صا�صا بالأمل متام ًا كام هويف‬ ‫ً‬ ‫الواقع والطبقة اخلارجية من األمعاء هي األكثر ثراء باألعصاب احلسية ولذا من العجيب‬ ‫أن يشرتط النظم تقطيع األمعاء ليبلغ الشعور باألمل أقصاه:‬ ‫ •« هـذان خص َامن اختَصمو ْا يف رهبِم فا ّلذين كفرو ْا قطعت َُهلم ثِ َياب من نّار ُيصب‬ ‫ِ َ ّ‬ ‫َََ ِ َ ْ ِ ْ َ ُ ِ َّ ْ َ ِ َ ََُ ُ ّ َ ْ ْ ٌ ّ‬ ‫ِ َْ ِ ُُ ِ ُِ َْ ِ ُ ْ َُ ِ َ ِ ُ ِ ْ َ ُْ ُ َ ْ َّ ُِ ِ ْ َ ِ ٍ‬ ‫من فوق رءوسهم احلميم. ُيصهر بِه ما يف ُبطوهنِم واجل ُلود. و َُهلم مقامع من حديد.‬ ‫كلمآ َأرادو ْا َأن خيرجو ْا م ْنها من غم ُأعيدُ و ْا فيها وذوقو ْا عذاب احلريق » احلج‬ ‫َ َ َ َِْ ِ‬ ‫ِ َ َُ‬ ‫َُْ ُ ِ َ ِ ْ َ ّ ِ‬ ‫َُّ َ ُ َ‬ ‫91-22.‬ ‫ •« وقلِ احلقّ من ر ّبكم فمن شآء فل ُيؤمن ومن شآء فل َيكفر إِنّا َأعتَدْ َنا لِلظاملِنيَ نار ًا‬ ‫ّ ِ‬ ‫ْ‬ ‫َُ َْ ِ ّ ُ ْ ََ َ َ َْ ْ ِ َ َ َ َ َْ ْ ُ ْ‬ ‫َأحاط هبِم رسادقها وإِن َيستَغي ُثو ْا ُيغا ُثو ْا بِمآء كاملهلِ َيشْ وي ا ْلوجوه بِ ْئس الرشاب‬ ‫ُ َ َ ّ َ ُ‬ ‫ِ‬ ‫َ ٍ َ ُْ ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ ِ‬ ‫َ َ ِ ْ ُ َ ُِ َ َ‬ ‫وسآءت مر َتفق ًا » الكهف 92.‬ ‫َ َ َ ْ ُْ َ‬ ‫ •« إِن ا ّلذين كفرو ْا بِآ َياتِنَا سوف ُنصليهم َنار ًا كل َام َنضجت ج ُلودهم َبدّ ْلنَاهم ج ُلود ًا‬ ‫ُ ْ ُ‬ ‫ُّ ِ َ ْ ُ ُُ ْ‬ ‫َ ْ َ ْ ِ ِْ‬ ‫ّ ِ َ ََُ‬ ‫َ َ َ ّ َّ َ َ َ ِ َ ِ ً‬ ‫غريها لِ َيذوقو ْا ا ْلعذاب إِن اهلل كان عزيز ًا حكيام » النساء ٦٥.‬ ‫َََْ ُ ُ‬ ‫ •« وسقو ْا مآء محيام فقطع َأمعآءهم » حممد ٥1.‬ ‫َ ُ ُ َ ً َِ ً ََ ّ َ َْ َُ ْ‬ ‫(7) ترتيب اأع�صاء احلركة يف النظم وفق ترتيبها املخبوء يف الدماغ (الوجه ويمثله‬ ‫اللسان والفم ثم اليد ثم القدم):‬ ‫ •« َيوم تَشْ هدُ عل ْيهم َأ ْلس َن ُتهم و َأ ْيديِم و َأرج ُلهم بِ َام كا ُنوا َيعم ُلون » النور ٤2.‬ ‫ْ َ َ‬ ‫َْ َ ََ ِْ ِ ُ ْ َ ِ ْ َ ْ ُ ُ ْ َ‬ ‫ •« ا ْل َيوم َنختِم عىل َأفواههم و ُتك رِّلمنَا َأ ْيديِم وتَشْ هدُ َأرج ُلهم بِ َام كا ُنوا َيكس ُبون » يس ٥٦.‬ ‫ْ ِ َ‬ ‫َْ ْ ُ ََ َْ ِِْ َ َ ُ ِ ْ َ َ ْ ُ ُ ْ َ‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫671‬‫(8) تتفا�صل مناطق اجللد احل�صية وتتوالى يف النظم وفق ترتيبها املخبوء‬‫بالدماغ (الوجه ثم اليد ثم الرأس ثم القدم) والفارق البارز مع املنطقة احلركية هومتيز‬‫املنطقة احلسية بالرأس بني اليد والقدم وبحسب الظاهر قد جيعلها اإلنسان جماورة للوجه‬‫وليست بني اليد والقدم ولكنها يف النظم مرتبة وفق الرتتيب بالدماغ رغم تعلق السياق‬ ‫بحكم يف الترشيع:‬ ‫ •« َياأ ُّيا ا َّلذين آمنُوا إِذا قم ُتم إ َِىل الصالة فاغس ُلوا وجوهكم و َأ ْيد َيكم إ َِىل املَرافق‬ ‫ْ َ ِ ِ‬ ‫ُ ُ َ ُ ْ َ ِ ُ ْ‬ ‫َّ َ ِ َ ْ ِ‬ ‫َ ُْ ْ‬ ‫َ َ ِ َ َ‬ ‫وامسحوا بِرءوسكم و َأرجلكم إ َِىل ا ْلكع َبني » املائدة ٦.‬ ‫َ ْ ْ ِ‬ ‫َ ْ َ ُ ُُ ِ ُ ْ َ ْ ُ َُ ْ‬‫تتفق امل�صاحة املمنوحة لكل منطقة ح�صية يف املخ مع كثافة اأع�صاء احل�س باملنطقة‬‫اجللدية التي متثلها ومتثل كل مناطق اجللد فيما يعرف با�صم الإن�صان احل�صي‬ ‫ً‬‫‪ Sensory Homunculus‬وهو يو�صح اأن اأكرث املناطق اإح�صا�صا هي منطقة الوجه‬ ‫خا�صة الل�صان وال�صفتني ثم اليدين خا�صة اأطراف الأ�صابع ثم القدمني.‬
    • ‫771‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫ً‬ ‫(9) الكتفاء بالوجه وتعقبه اليدين وهما اأهم منطقتني يف اجللد اإح�صا�صا‬ ‫ً‬ ‫واعتبارا يف املخ:‬ ‫ •« ف َت َيمموا صعيدً ا ط رِّي ًبا فامسحوا بِوجوهكم و َأ ْيديكم م ْنه » املائدة ٦.‬ ‫َ َّ ُ َ ِ َ َ ْ َ ُ ُ ُ ِ ُ ْ َ ِ ُ ْ ِ ُ‬ ‫ •« ف َت َيمموا صعيدً ا ط رِّي ًبا فامسحوا بِوجوهكم و َأ ْيديكم » النساء ٣٤.‬ ‫َ َّ ُ َ ِ َ َ ْ َ ُ ُ ُ ِ ُ ْ َ ِ ُ ْ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫(01) الكتفاء بالوجه وهو من اأهم منطقتني يف اجللد اإح�صا�صا واعتبارا يف املخ:‬ ‫َْ ُ ُ ُ َ ُ ْ ُ‬ ‫ •« َتلفح وجوههم ال َّنار » املؤمنون ٤01.‬ ‫َ َ ُ ُ َُ ْ ُ‬ ‫ •« وتَغْ شى وجوههم ال َّنار » إبراهيم 0٥.‬ ‫ِ َََ ُ ُ ِ ِْ ُ ُ َ ّ َ ََ‬ ‫َْ ْ َ َ ِ‬ ‫ •« َيوم ُيسح ُبون يف ال ّنار عىل وجوههم ذوقو ْا مس سقر » القمر 8٤.‬ ‫ِ‬ ‫َ َ ْ َ َ َّ ِ َ ُ ْ ُ ُ ُ ُ ْ ِ‬ ‫ •« ومن جاء بِالس رِّيئَة فك َّبت وجوههم يف ال َّنار » النمل 09.‬ ‫ •« َأفمن َي َّتقي بِوجهه سوء ا ْلعذاب َيوم ا ْلق َيامة » الزمر ٤2.‬ ‫ََ ْ ِ َ ْ ِِ ُ َ َ َ ِ َْ ِ َِ‬ ‫ •“ َيوم ُتق َّلب وجوههم يف ال َّنار َيقو ُلون َيا َل ْي َتنَا َأطعنَا اهلل و َأطعنَا الرسول » األحزاب ٦٦.‬ ‫َ ْ َّ َ َ َ ْ َّ ُ َ‬ ‫ِ ُ َ‬ ‫َْ َ ُ ُ ُ ُُ ْ ِ‬ ‫ •« ا ّلذين ُحيْرشون عىل وجوههم إِ َىل جه ّنم ُأو َل َـئِك رش مكان ًا و َأضل سبِيال» الفرقان ٤٣.‬ ‫ِ َ َ ُ َ َََ ُ ُ ِ ِْ َ َ َ َ ْ َ َ ّ ّ َ َ َ ّ َ ً‬ ‫ •«وقلِ احلقّ من ر ّبكم فمن شآء فل ُيؤمن ومن شآء فل َيكفر إِنّا َأعتَدْ َنا لِلظاملِنيَ نار ًا‬ ‫ّ ِ‬ ‫ْ‬ ‫َُ َْ ِ ّ ُ ْ ََ َ َ َْ ْ ِ َ َ َ َ َْ ْ ُ ْ‬ ‫َأحاط هبِم رسادقها وإِن َيستَغي ُثو ْا ُيغا ُثو ْا بِمآء كاملهلِ َيشْ وي ا ْلوجوه بِ ْئس الرشاب‬ ‫ُ َ َ ّ َ ُ‬ ‫ِ‬ ‫َ ٍ َ ُْ ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ ِ‬ ‫َ َ ِ ْ ُ َ ُِ َ َ‬ ‫وسآءت مر َتفق ًا» الكهف 92.‬ ‫َ َ َ ْ ُْ َ‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫871‬‫(11) الكتفاء باليد خا�صة الأنامل اأو البنان› وهي من اأهم منطقتني يف اجللد‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اإح�صا�صا واعتبارا يف املخ:‬ ‫ِ‬ ‫َ ْ َ َ ُّ َّ ِ ُ َ َ‬ ‫ •« و َيوم َيعض الظامل عىل َيدَ ْيه » الفرقان ٧2.‬ ‫َ َ ُ ُ ْ َ َ َ َ َ َ ْ َ ُّ َ ُ ْ ْ َ ِ َ ِ ْ َ ِ‬ ‫ •« وإِذا َلقوكم قا ُلو ْا آم ّنا وإِذا خ َلوا عضوا ع َل ْيكم األ َنامل من الغ ْيظ » آل عمران 911.‬ ‫ •« إِذ ُيوحي ر ُّبك إ َِىل املَالئِكة َأين معكم ف َث رِّب ُتوا ا َّلذين آمنُوا س ُأ ْلقي يف ق ُلوب ا َّلذين‬ ‫ِ َ َ َ ِ ِ ُ ِ ِ َ‬ ‫ْ َ َ ِ رِّ َ َ ُ ْ َ‬ ‫ْ ِ َ َ‬ ‫ُّ ْ َ َ ْ ِ َ ْ َ ْ َ ْ ِ َ ْ ِ ِ ُ ْ ُ َّ ٍ‬ ‫كفروا الرعب فارض ُبوا فوق األعنَاق وارض ُبوا م ْنهم كل َبنَان » األنفال 21.‬ ‫ََُ‬‫(21) النظم يحفظ الرتتيب يف مقام بيان اأهم مناطق اجللد اإح�صا�سا فيقدم‬ ‫الوجه ومقدمة اجلسم ويؤخر املنطقة اخللفية واملعلوم أهنا أقل ثراء يف االعصاب احلسية:‬ ‫ •« فك ْيف إِذا َتوف ْتهم املَالئِكة َيرض ُبون وجوههم و َأد َبارهم » حممد ٧2.‬ ‫َ َ َ َ َ َّ ُ ْ ْ َ َ ُ ْ ِ َ ُ ُ َ ُ ْ َ ْ َ ُ ْ‬ ‫ •« و َلو َترى إِذ َيتَوىف ا ّلذين كفرو ْا املَآلئِكة َيرض ُبون وجوههم و َأد َبارهم وذوقو ْا‬ ‫َ ْ َ َ ْ َّ ِ َ ََُ ْ َُ ْ ِ َ ُ ُ َُ ْ َ ْ َُ ْ َُ ُ‬ ‫َ َ َ َِْ ِ‬ ‫عذاب احلريق » األنفال 0٥.‬ ‫َ ََ َ ْ ُ ُ ِ ِ ْ‬ ‫ْ ْ َ ُ ِ َ َ َ ُ ِ َ ُ ُّ َ َ ْ ُ ُ ِ ِ ْ‬ ‫ •« َلو َيعلم ا َّلذين كفروا حنيَ ال َيكفون عن وجوههم ال َّنار وال عن ظهورهم»‬ ‫األنبياء 9٣.‬ ‫ •« وا ّلذين َيكنِزون الذهب وا ْلفضة وال ُينفقوهنا يف سبِيلِ اهللِ ف َبرشهم بِعذاب َألِيم.‬ ‫ّ َ ّ ْ ُ ْ َ َ ٍ ٍ‬ ‫َ ِ َ ْ ُ َ ّ َ َ َ ِ ّ َ َ َ ُِ ََ ِ َ‬ ‫ْ َ َ َ َ َ ِ ِ َ َ َ َ ْ َ َِ ِ ُ ُ ْ َ ُ ُُ ْ َ ُ ُ ُ ُ ْ َ َ َ َ‬ ‫َيوم ُحيْمى عل ْيها يف َنار جه َّنم ف ُتكوى هبا ج َباههم وجنُوهبم وظهورهم. هـذا ما‬ ‫كنَز ُتم ألنْفسكم فذوقو ْا ما كن ُتم َتكنِزون » التوبة ٤٣و٥٣.‬ ‫َ ْ ْ ُ ِ ُ ْ َُ ُ َ ُ ْ ْ ُ َ‬‫وظاهرة احلفاظ عىل الرتبة يف نظم الكتاب العزيز بام يتفق متاما مع أصل اخللقة ملواضع‬‫الوظائف العليا بالدماغ ال توجد يف أي كتاب ينسب للوحي سوى القرآن الكريم ومعضلة‬‫ختصيص القرآن منطقة الناصية أومقدم الدماغ دون بقية األعضاء بالكذب واخلطأ وجتريمها‬‫بلفظ السفع؛ وهوالقبض عىل اليشء وجذبه بشدة تصويرا ملحاسبة املسؤول حقيقة عن‬
    • ‫971‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫السلوك مل تتضح كيفيتها إال حديثا ومؤاخذهتا وحدها قبل اكتشاف دورها يف توجيه‬ ‫السلوك ال تفرسه مصادفة وإنام حتقق وعد قطع به القرآن الكريم‬ ‫قال تعالى: « لكل نباإٍ م�صتقر و�صوف تع َلمونَ » الأنعام 76.‬ ‫ُّ ّ ََ ّ ْ ََ ّ َ َ ْ َ َْ ُ‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫االإعجاز العلمي في زيت الزيتون‬ ‫الدكتور/ ح�صان �صم�صي با�صا‬ ‫ا�صت�صاري اأمرا�س القلب يف م�صت�صفى امللك فهد للقوات امل�صلحة بجدة‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫281‬ ‫اأمران لطيفان معجزان من ر�صول اهلل �صلى اهلل عليه و�صلم :‬ ‫( كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة))().‬‫فحتى عام ٥891 مل يأبه أحد من الباحثني األمريكيني واألوربيني بزيت الزيتون، بل إن‬ ‫ّ‬‫كافة املراجع الطبية حتى ذلك احلني كانت حتذر املصابني بارتفاع الكولسرتول أوبمرض‬‫رشايني القلب من تناول زيت الزيتون حيث كان من املعتقد أنه يزيد من الكولسرتول‬ ‫ويرفع دهون الدم!!.‬‫وما أن طلع علينا الدكتور غرندي يف دراسته الشهرية التي ظهرت عام ٥891، والتي‬‫أثبت فيها أن زيت الزيتون خيفض كولسرتول الدم حتى توالت الدراسات واألبحاث تركز‬‫اهتاممها حول فوائد زيت الزيتون، وتستكشف يوما بعد يوم املزيد من أرسار هذا الزيت‬ ‫املبارك الذي أتى من شجرة مباركة.‬‫وكيف ال تكون الشجرة مباركة، وقد أقسم اهلل تعاىل هبا أوبأرضها – عىل اختالف بني‬ ‫املفرسين – يف قوله تعاىل :( والتني والزيتون * وطور �صينني )‬ ‫وكيف ال تكون مباركة، وقد شبه اهلل تعاىل نوره بالنور الصادر عن زيتها حني قال :‬ ‫ّ‬ ‫( يوقد من �صجرة مباركة زيتونة ل �صرقية ول غربية )‬ ‫فالشجرة مباركة .. والزيت مبارك .. ولكن كثري ًا من الناس عنه غافلون .‬‫فزيت الزيتون هبة السامء لإلنسان . عرف القدماء بعض ًا من فوائده، وأدرك الطب‬ ‫احلديث – منذ سنوات معدودات – بعض ًا آخر .‬ ‫(1) صحيح الرتمذي: 2٥81‬
    • ‫381‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫كلوا الزيت :‬ ‫عرفنا حديثا أن زيت الزيتون يقي من مرض العرص .. جلطة القلب، ويؤخر من‬ ‫تصلب الرشايني . وتالشت األسطورة التي كانت تقول إن زيت الزيتون يزيد كولسرتول‬ ‫ّ‬ ‫الدم، ذلك الشبح الذي يقض مضاجع الكثريين . وتبني للعلم احلديث أن زيت الزيتون‬ ‫عدوللكولسرتول، حياربه أنّى كان يف جسم اإلنسان .‬ ‫واحلقيقة أن األمريكان يغبطون سكان حوض البحر األبيض املتوسط عىل غذائهم،‬ ‫فهم يعرفون أن مرض رشايني القلب التاجية أقل حدوثا يف إيطاليا وأسبانيا وما جاورمها‬ ‫مما هوعليه يف شامل أوروبا والواليات املتحدة . ويعزوالباحثون انخفاض معدل حدوث‬ ‫أمراض القلب، وبعض أنواع الرسطانات يف دول حوض البحر املتوسط جزئي ًا إىل تناول‬ ‫زيت الزيتون املنتظم كجزء من غذاء سكان حوض البحر املتوسط، حيث يتناول هؤالء ما‬ ‫بني ٥2 – 0٥ من زيت الزيتون يومي ًا.‬ ‫ •وقد استعرضت مقالة مطولة نرشت يف جملة ‪ Sci Int J Mol‬يف شهر فرباير 0102‬ ‫ّ‬ ‫األبحاث العلمية يف السنوات األخرية، والتي ركزت عىل دور املركبات الفينولية‬ ‫املوجودة يف زيت الزيتون البكر، حيث تلعب دور ًا فيزيولوجي ًا كبري ًا يف دهون الدم،‬ ‫والوقاية من التخرب التأكسدي، ومؤرشات االلتهاب، ووظائف صفيحات الدم،‬ ‫إضافة إىل تأثرياهتا كمضاد للجراثيم وحمافظ عىل صحة العظام.وال خيفض زيت‬ ‫الزيتون الكولسرتول الضار فحسب، بل إنه – حسب الدراسات احلديثة – يرفع‬ ‫الكولسرتول املفيد بنسبة 1.٥ – ٧.٦%‬ ‫ً‬ ‫ •ونرشت جملة ‪ J Cardiovasc Pharmacol‬الصادرة يف شهر ديسمرب 9002 مقاال‬ ‫استعرضت فيه فوائد زيت الزيتون عىل القلب، وكيف أن استهالك زيت الزيتون‬ ‫املنتظم عند سكان حوض البحر املتوسط قد أدى إىل انخفاض معدالت الوفيات من‬ ‫أمراض رشايني القلب يف الدول األوروبية اجلنوبية املطلة عىل حوض البحر املتوسط‬ ‫رغم ارتفاع معدالت عوامل اخلطورة املهيئة ملرض رشايني القلب عندهم.‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫481‬‫ •ونرشت جملة ‪ Nut Metac Cardiovasc‬يف شهر مايو0102 ملخص ًا لتقرير املؤمتر‬‫العاملي الثاين الذي عقد حول زيت الزيتون وحرضه مخسون من أكرب علامء العامل‬ ‫يف أمراض القلب والرسطان وغريه.‬ ‫وخلص هؤالء يف تقريرهم إىل أن تناول زيت الزيتون كجزء من النظام‬ ‫الغذائي يقلل من احتامل حدوث أمراض رشايني القلب، والبدانة،‬ ‫واملتالزمة االستقالبية، ومرض السكري الكهيل، وارتفاع ضغط الدم.‬‫ •كام أن هذا الغذاء الغني بزيت الزيتون حيسن من العوامل املهيئة ألمراض رشايني‬ ‫ّ‬‫القلب مثل ارتفاع دهون الدم وضغط الدم، ويقلل من اضطراب وظيفة بطانة‬ ‫الرشيان، والتخرب التأكسدي وختثر الدم.‬‫ •وليس هذا فحسب، بل إن الدراسات تشري إىل اأن زيت الزيتون ميكن اأن يحمي‬ ‫من تدهور الذاكرة ومر�س الزهامير.‬ ‫وادهنوا به:‬ ‫يويص رسول اإلنسانية صىل اهلل عليه وسلم باالدهان بزيت الزيتون..‬‫ •وتأيت الدراسات العلمية احلديثة لتثبت فوائد زيت الزيتون عىل اجللد. فقد نرشت‬‫جملة ‪( Clin Dermatol‬وهي من أشهر املجالت العاملية يف أمراض اجللد ) يف شهر‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫إبريل 9002 مقاال مطوال استعرضت فيه فوائد زيت الزيتون عىل اجللد.‬‫ •كام ذكرت دراسة نرشت يف جملة ‪ Pediatr Dermatol‬الصادرة يف شهر إبريل 8002‬ ‫فوائد استخدام زيت الزيتون كمرطب وملطف للجلد عند الوليدين اخلدّ ج.‬
    • ‫581‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫‪Infectious diseases in‬‬ ‫ •وأشـارت أحدث اإلحصائيات املنشورة يف جملة‬ ‫ـ‬ ‫‪ Children‬إىل أن املركبات التي كانت فعالة يف القضاء عىل قمل الرأس مل تعد‬ ‫فعالة جدا. وأظهرت الدراسات التي أجريت يف جامعة ‪Hebrew University‬‬ ‫األمريكية ويف املعهد األمريكي لقمل الرأس أن وضع زيت الزيتون عىل الرأس‬ ‫املصاب بالقمل لعدة ساعات يقتل القمل املوجود يف الرأس.‬ ‫ •كام نرشت جملة ‪ Dermatology Times‬يف عددها الصادر يف شهر آب (أغسطس)‬ ‫0002 دراسة أشارت إىل أن اإلدهان بزيت الزيتون موضعيا بعد السباحة والتعرض‬ ‫للشمس، يمكن أن يقي من حدوث رسطان اجللد القتامي ‪Melanoma‬‬ ‫وبعد فهذا غيض من فيض ما نرش من أبحاث حول زيت الزيتون خالل األعوام القليلة‬ ‫فطوبى ملن نال من خريات هذه الشجرة املباركة.‬ ‫وال نملك إال أن نقول صدق رسول اهلل صىل اهلل عليه وسلم حني قال : " كلوا الزيت‬ ‫وادهنوا به، فاإنه من �صجرة مباركة " . وهنيئا ملن نال تلك الربكات.‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫الت�ساد الميكروبي والتاأثير العالجي‬ ‫لم�ستخل�س نبات اليقطين‬ ‫( ‪Pumpkin moschata )Cucurbita‬‬ ‫�صد بع�س امليكروبات امل�صببة للت�صمم الغذائي‬ ‫دكتورة/ اآمنة علي �صديق‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫881‬ ‫النص المعجز (اآلية أو الحديث) :‬‫ورد ذكر نبات اليقطني يف قصة يونس عليه السالم حني التقمه احلوت {فالتقمهُ‬ ‫َ ََْ َ‬ ‫ُ‬ ‫ُْ ُ َ َ ُِ‬ ‫احلوت وهُ و مليمٌ} سورة الصافات(2٤1)‬‫فسخر اهلل له شجرة اليقطني غذاء ودواء قال تعاىل: {واأَنبتنا عليه �صجرة من يقْطنيٍ}‬ ‫َ َ ْ َ َ َ ْ ِ َ َ َ ً ِّ َ ِ‬ ‫سورة الصافات (٦٤1).‬‫وهو من أغذية الرسول صىل اهلل عليه وسلم فقد ثبت يف الصحيحني من حديث أنس‬‫بن مالك، (قال: فراأيت ر�صول اهلل �صلى اهلل عليه و�صلم يتتبع الدباء من حوايل‬ ‫ال�صحفة، فلم اأزل اأحب الدباء من ذلك اليوم) والـدباء: هو القرع أواليقطني.‬ ‫الحقيقة العلمية المرتبطة بالنص :‬‫يتميز نبات اليقطني ‪ Cucurbita‬بمحتواه الكيميائي من الزيوت الثابتة غري املشبعة‬‫حيث تشكل 0٣% من مكونات البذور،كام تدخل فيها عدة أمحاض مثل محض اللينوليك،‬‫األوليك،األمحاض الدهنية، مركبات الكوكوربيتاسني، فيتامينات أ،ب ومعادن من أمهها‬‫الزنك واملغنيسيوم،أما ثامره فتحتوي عىل فيتامينات وحوامض مثل اللوسني،النريوزين‬‫والبيبوريزين باإلضافة إىل املواد السكرية،النشا والربوتينات ( القحطاين،٧002)، ويمكن‬‫استخدام اليقطني كملني للبطن، ويف عالج الصداع ويف الوقاية من العطش نتيجة احتوائه‬‫عىل ٦9% من وزنه ماء، باإلضافة إىل أنه يعطي وقاية من أمراض القلب،زيادة الكولسرتول‬‫ويف حاالت ارتفاع ضغط الدم (السيد،٧002م ). كام أثبتت الدراسات العلمية أن املعاجلة‬
    • ‫981‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫بنبات اليقطني أعطى نتائج باهرة يف حاالت النزالت املعوية التي كثريا ما تصيب األطفال‬ ‫يف سنهم املبكر، فيام يسمى باإلسهال الصيفي والذي يرجع سبب العدوى به إىل رشب‬ ‫ُ‬ ‫اللبن امللوث بميكروبات القولون أوبعض امليكروبات السبحية، وأثبتت فعاليتة أيض ًا يف‬ ‫ختفيض نسبة السكر يف الدم، فعند تعاطي اجلرذان املصابة بمرض السكري لعصري اليقطني‬ ‫عن طريق الفم أحدث انخفاض يف مستوى سكر الدم مع زيادة يف بالزما األنسولني‬ ‫واهليموجلوبني ‪Ramos et al. 1995; Aguilar et al. 2002 & Xia and Wang 2006a‬‬ ‫لذا؛ هدفت هذه الدراسة ملعرفة التأثري التضادي ملستخلص ثامر نبات اليقطني من النوع .‪C‬‬ ‫‪ moschata‬وبذوره عىل نموبكترييا ‪ Staphylococcus aureus، Escherchia coli‬والفطر‬ ‫‪ ،Aspergillus flavus‬باإلضافة لدراسة التأثري الوقائي والعالجي ملستخلص ثامره عىل‬ ‫أنسجة وأنزيامت الكبد ملجموعتني من اجلرذان،حقنت بمعلق الفطر ‪ A. flavus‬واألخرى‬ ‫ُ‬ ‫حقنت بامدة األفالتوكسني ب1،وما ينتج عنهام من أرضار عديدة عىل الكبد باعتباره من‬ ‫ُ‬ ‫أهم أعضاء اجلسم الطاردة للسموم .‬ ‫وجه اإلعجاز في النص:‬ ‫1. إعجاز اليقطني كغذاء فهويتميز بسهولة هضمه،وغناه بالعديد من العنارص‬ ‫املفيدة، وقد أثبتت األبحاث أن عصارة نبات الدُّ َّباء وعصارة ثمرته تعيد صبغات‬ ‫اجللد وتنمي أنسجته وتقوي اجلسم،هذا مادلل عليه القران الكريم حني اختار‬ ‫اهلل عز وجل اليقطني لنبيه يونس عليه السالم،وهوهزيل اجلسم بعد إخراجه من‬ ‫بطن احلوت.‬ ‫2. نبات اليقطني غنى بامدة البيتاكاروتني التي تكسبه اللون األصفر والتي هلا دور‬ ‫فعال يف وقاية اجلسم من اإلصابة بالرسطان،حيث ختلص أنسجة اجلسم من بعض‬
    • ‫المؤتمر العالمي العاشر لإلعجاز العلمي في القرآن والسنة‬ ‫091‬‫-‪Oxygen‬‬ ‫املواد الضارة والتي يطلق عليها اسم اجلذور اخلالية من األوكسجني‬‫‪ Free radicals‬والتي هلا تأثري هدمي جلدر األوعية الدموية، كام أهنا تزيد من حدة‬‫االلتهابات وترسع عملية الشيخوخة، وتؤدي إىل تغريات بنية اخلاليا مما قد يسبب‬ ‫الرسطان (باشا،٣991).‬‫٣. يتميز نبات اليقطني يف شكله املورفولوجي فهومتعدد األشكال،األحجام وألوانه،منه‬‫احللووالعادي، كام كان لكرب مساحة أوراقه وملمسها املخميل املغطى بشعريات صلبة‬‫بمثابة محاية لنبي اهلل يونس عليه السالم، من إيذاء اهلوام،احلرشات وحر الشمس إىل‬ ‫أن استعاد قوته ونشاطه، فلطف اهلل تعاىل عليه بتلك الشجرة.‬‫٤. إعجاز اليقطني كعالج باإلضافة لكونه مسكن ًا، ملين ًا، مدر ًا للبول، ومفيد ًا يف التهاب‬‫املجاري البولية،حرص البول،اإلمساك وعرس اهلضم، وبذوره تطرد الدودة الوحيدة‬ ‫وختفض ضغط الدم وتعالج األرق والبواسري .‬‫٥. أثبتت األبحاث العلمية أن حزم الربوتني عديدة التسكر املستخرجة من نبات‬‫اليقطني تعمل عىل زيادة مستوى األنسولني يف السريم وخفض مستوى اجللوكوز‬ ‫يف الدم.(5002 . ‪)Quanhon et al‬‬‫٦. يتضح من نتائج هذا البحث املجال التضادي الواسع لنبات اليقطني ضد بعض‬ ‫األحياء الدقيقة املمرضة كالفطريات والبكترييا .‬ ‫٧. اتضح دور اليقطني يف احلد من التسمم الكبدي الفطري،وحتسني وظائف اجلسم .‬
    • ‫191‬ ‫الطب وعلوم احلياة اجلزء الثاين‬ ‫المستخلص للبحث العلمي :‬ ‫تسبب امليكروبات املمرضة املسؤولة عن حدوث التسمم الغذائي أمراض خطرية‬ ‫لإلنسان،وذلك نتيجة تواجدها أوإفرازها للسموم امليكروبية،وقد تم اختبار التأثري املضاد‬ ‫للمستخلص املائي لثامر نبات اليقطني وبذوره عىل نموالبكترييا املمرضة ‪Staphylococcus‬‬ ‫‪ aureus‬و ‪ coli Escherchia‬والفطر املمرض ‪، Aspergillus flavus‬وقد أظهرت النتائج‬ ‫تأثريات مثبطة معنوية للمستخلصات املائية ضد امليكروبات الثالثة املختربة،حيث ثبط‬ ‫الرتكيز 2 %نموبكترييا ‪ .aureus S‬و ‪ E. coli‬بقطر 20 81و21 ٥1 عىل التوايل بعد ٤2‬ ‫ساعة من التحضني،بينام ثبط نفس الرتكيز نموالفطر املمرض ‪ A . flavus‬بقطر ٣٣ 12‬ ‫بعد ٦ أيام من التحضني،باإلضافة إىل ذلك تم تأكيد النتائج بدراسات تطبيقية ملعرفة التأثري‬ ‫العالجي ملستخلص ثامر اليقطني عىل جمموعتني من اجلرذان، حقنت املجموعة األوىل داخل‬ ‫التجويف الربيتوين بمعلق الفطر ‪ A. flavus‬وحقنت املجموعة الثانية بامدة األفالتوكسني‬ ‫ب 1،ثم تم معاجلة املجموعتني بجرعة مقدارها (20 0/ كجم من وزن اجلسم ) ملدة‬ ‫٥1 يوم . وقد أظهرت نتائج الفحص النسيجي ألنسجة الكبد والتحليل ألنزيامت الكبد‬ ‫أهنا مماثلة للطبيعية، مما يدل عىل إمكانية استخدام اليقطني كمضاد طبيعي لتثبيط نموالفطر‬ ‫املمرض ‪ A . flavus‬واحلد من األرضار الناجتة عنه .‬ ‫‪aureus Staphylococcus، Escherchia‬‬ ‫كلمات مدخلية : اليقطني، التسمم الغذائي،‬ ‫‪،coli، Aspergillus flavus‬الكبد.‬