مقدمة ابن خلدون (1)

431
-1

Published on

0 Comments
0 Likes
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

  • Be the first to like this

No Downloads
Views
Total Views
431
On Slideshare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
1
Actions
Shares
0
Downloads
2
Comments
0
Likes
0
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

مقدمة ابن خلدون (1)

  1. 1. ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ﻣﻘﺪﻣﺔ أﺑﻦ ﺧﻠﺪون‬ ‫ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺧﻠﺪون‬ ‫ اﻟﻤﻮﻟﻮد ﻓﻲ ﺗﻮﻧﺲ ﻋﺎم 2331م واﻟﻤﺘﻮﻓﻲ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻋﺎم 4041م‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬
  2. 2. ‫ﻣﻘﺪﻣﺔ اﺑﻦ ﺧﻠﺪون‬ ‫ﺑﺴﻢ اﷲ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺮﺣﻴﻢ‬ ‫ﻳﻘﻮل اﻟﻌﺒﺪ اﻟﻔﻘﻴﺮ إﻟﻰ اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ اﻟﻐﻨﻲ ﺑﻠﻄﻔﻪ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺧﻠ ﺪون اﻟﺤﻀ ﺮﻣﻲ وﻓﻘ ﻪ اﷲ اﻟﺤﻤ ﺪ ﷲ اﻟ ﺬي ﻟ ﻪ‬ ‫اﻟﻌﺰة واﻟﺠﺒﺮوت وﺑﻴﺪﻩ اﻟﻤﻠﻚ واﻟﻤﻠﻜﻮت وﻟﻪ اﻷﺳ ﻤﺎء اﻟﺤﺴ ﻨﻰ واﻟﻨﻌ ﻮت اﻟﻌ ﺎﻟﻢ ﻓ ﻼ ﻳﻐ ﺮب ﻋﻨ ﻪ ﻣ ﺎ ﺗﻈﻬ ﺮﻩ اﻟﻨﺠ ﻮى أو‬ ‫ﻳﺨﻔﻴﻪ اﻟﺴ ﻜﻮت اﻟﻘ ﺎدر ﻓ ﻼ ﻳﻌﺠ ﺰﻩ ﺷ ﻲء ﻓ ﻲ اﻟﺴ ﻤﻮات واﻷرض وﻻ ﻳﻔ ﻮت أﻧﺸ ﺄﻧﺎ ﻣ ﻦ اﻷرض ﻧﺴ ﻤﺎ واﺳ ﺘﻌﻤﺮﻧﺎ ﻓﻴﻬ ﺎ‬ ‫أﺟﻴ ﺎﻻ وأﻣﻤ ﺎ وﻳﺴ ﺮ ﻟﻨ ﺎ ﻣﻨﻬ ﺎ أرزاﻗ ﺎ وﻗﺴ ﻤﺎ ﺗﻜﻨﻔﻨ ﺎ اﻷرﺣ ﺎم واﻟﺒﻴ ﻮت وﻳﻜﻔﻠﻨ ﺎ اﻟ ﺮزق واﻟﻘ ﻮت وﺗﺒﻠﻴﻨ ﺎ اﻷﻳ ﺎم واﻟﻮﻗ ﻮت‬ ‫وﺗﻌﺘﻮرﻧﺎ اﻵﺟﺎل اﻟﺘﻲ ﺧﻂ ﻋﻠﻴﻨﺎ آﺘﺎﺑﻬﺎ اﻟﻤﻮﻗﻮت وﻟﻪ اﻟﺒﻘﺎء واﻟﺜﺒﻮت وهﻮ اﻟﺤﻲ اﻟﺬي ﻻ ﻳﻤ ﻮت واﻟﺼ ﻼة واﻟﺴ ﻼم ﻋﻠ ﻰ‬ ‫ﺳﻴﺪﻧﺎ وﻣﻮﻻﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻨﺒﻲ اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻟﻤﻜﺘﻮب ﻓﻲ اﻟﺘﻮراة واﻹﻧﺠﻴﻞ اﻟﻤﻨﻌﻮت اﻟﺬي ﺗﻤﺤﺾ ﻟﻔﺼﺎﻟﻪ اﻟﻜﻮن ﻗﺒﻞ أن ﺗﺘﻌﺎﻗ ﺐ‬ ‫اﻵﺣﺎد واﻟﺴﺒﻮت وﻳﺘﺒﺎﻳﻦ زﺣﻞ واﻟﻴﻬﻤ ﻮت وﻋﻠ ﻰ ﺁﻟ ﻪ وأﺻ ﺤﺎﺑﻪ اﻟ ﺬﻳﻦ ﻟﻬ ﻢ ﻓ ﻲ ﺻ ﺤﺒﺘﻪ وأﺗﺒﺎﻋ ﻪ اﻷﺛ ﺮ اﻟﺒﻌﻴ ﺪ واﻟﺼ ﻴﺖ‬ ‫واﻟﺸﻤﻞ اﻟﺠﻤﻴﻊ ﻓﻲ ﻣﻈﺎهﺮﺗﻪ وﻟﻌﺪوهﻢ اﻟﺸﻤﻞ اﻟﺸﺘﻴﺖ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﺎ اﺗﺼﻞ ﺑﺎﻹﺳﻼم ﺟﺪﻩ اﻟﻤﺒﺨﻮت واﻧﻘﻄﻊ‬ ‫ﺑﺎﻟﻜﻔﺮ ﺣﺒﻠﻪ اﻟﻤﺒﺘﻮت وﺳﻠﻢ آﺜﻴﺮا أﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﻓﺈن ﻓﻦ اﻟﺘﺎرﻳﺦ ﻣ ﻦ اﻟﻔﻨ ﻮن اﻟﺘ ﻲ ﺗﺘﺪاوﻟ ﻪ اﻷﻣ ﻢ واﻷﺟﻴ ﺎل وﺗﺸ ﺪ إﻟﻴ ﻪ اﻟﺮآﺎﺋ ﺐ‬ ‫واﻟﺮﺣﺎل وﺗﺴﻤﻮا إﻟﻰ ﻣﻌﺮﻓﺘﻪ اﻟﺴﻮﻗﺔ واﻷﻏﻔﺎل وﺗﺘﻨﺎﻓﺲ ﻓﻴﻪ اﻟﻤﻠﻮك واﻷﻗﻴﺎل وﺗﺘﺴﺎوى ﻓﻲ ﻓﻬﻤﻪ اﻟﻌﻠﻤﺎء اﻟﺠﻬ ﺎل إذ ه ﻮ‬ ‫ﻓﻲ ﻇﺎهﺮﻩ ﻻ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻠﻰ أﺧﺒﺎر.‬ ‫ﻋﻦ اﻷﻳﺎم واﻟﺪول واﻟﺴﻮاﺑﻖ ﻣﻦ اﻟﻘﺮون اﻷول ﺗﻨﻤﻮ ﻓﻴﻬﺎ اﻷﻗﻮال وﺗﻀﺮب ﻓﻴﻬﺎ اﻷﻣﺜﺎل وﺗﻄﺮف ﺑﻬﺎ اﻷﻧﺪﻳ ﺔ إذا ﻏﺼ ﻬﺎ‬ ‫اﻻﺣﺘﻔﺎل وﺗﺆدي ﻟﻨﺎ ﺷﺄن اﻟﺨﻠﻴﻘﺔ آﻴﻒ ﺗﻘﻠﺒﺖ ﺑﻬﺎ اﻷﺣ ﻮال واﺗﺴ ﻊ ﻟﻠ ﺪول ﻓﻴﻬ ﺎ اﻟﻨﻄ ﺎق واﻟﻤﺠ ﺎل وﻋﻤ ﺮوا اﻷرض ﺣﺘ ﻰ‬ ‫ﻧﺎدى ﺑﻬﻢ اﻻرﺗﺤﺎل وﺣﺎن ﻣﻨﻬﻢ اﻟﺰوال وﻓﻲ ﺑﺎﻃﻨﻪ ﻧﻈﺮ وﺗﺤﻘﻴﻖ وﺗﻌﻠﻴﻞ ﻟﻠﻜﺎﺋﻨﺎت وﻣﺒﺎدﺋﻬﺎ دﻗﻴﻖ وﻋﻠﻢ ﺑﻜﻴﻔﻴ ﺎت اﻟﻮﻗ ﺎﺋﻊ‬ ‫وأﺳﺒﺎﺑﻬﺎ ﻋﻤﻴ ﻖ ﻓﻬ ﻮ ﻟ ﺬﻟﻚ أﺻ ﻴﻞ ﻓ ﻲ اﻟﺤﻜﻤ ﺔ ﻋﺮﻳ ﻖ وﺟ ﺪﻳﺮ ﺑ ﺄن ﻳﻌ ﺪ ﻓ ﻲ ﻋﻠﻮﻣﻬ ﺎ وﺧﻠﻴ ﻖ وإن ﻓﺤ ﻮل اﻟﻤ ﺆرﺧﻴﻦ ﻓ ﻲ‬ ‫اﻹﺳﻼم ﻗﺪ اﺳﺘﻮﻋﺒﻮا أﺧﺒﺎر اﻷﻳﺎم وﺟﻤﻌﻮه ﺎ وﺳ ﻄﺮوهﺎ ﻓ ﻲ ﺻ ﻔﺤﺎت اﻟ ﺪﻓﺎﺗﺮ وأودﻋﻮه ﺎ وﺧﻠﻄﻬ ﺎ اﻟﻤﺘﻄﻔﻠ ﻮن ﺑﺪﺳ ﺎﺋﺲ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﺒﺎﻃﻞ وهﻤﻮا ﻓﻴﻬﺎ واﺑﺘﺪﻋﻮهﺎ وزﺧﺎرف ﻣﻦ اﻟﺮواﻳﺎت اﻟﻤﻀﻌﻔﺔ ﻟﻔﻘﻮهﺎ ووﺿﻌﻮهﺎ واﻗﺘﻔﻰ ﺗﻠ ﻚ اﻵﺛ ﺎر اﻟﻜﺜﻴ ﺮ ﻣﻤ ﻦ‬ ‫ﺑﻌﺪهﻢ واﺗﺒﻌﻮهﺎ وأدوهﺎ إﻟﻴﻨﺎ آﻤ ﺎ ﺳ ﻤﻌﻮهﺎ وﻟ ﻢ ﻳﻼﺣﻈ ﻮا أﺳ ﺒﺎب اﻟﻮﻗ ﺎﺋﻊ واﻷﺣ ﻮال وﻟ ﻢ ﻳﺮاﻋﻮه ﺎ وﻻ رﻓﻀ ﻮا ﺗﺮه ﺎت‬ ‫اﻷﺣﺎدﻳﺚ وﻻ دﻓﻌﻮهﺎ ﻓﺎﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻗﻠﻴ ﻞ وﻃ ﺮف اﻟﺘﻨﻘ ﻴﺢ ﻓ ﻲ اﻟﻐﺎﻟ ﺐ آﻠﻴ ﻞ واﻟﻐﻠ ﻂ واﻟ ﻮهﻢ ﻧﺴ ﻴﺐ ﻟﻸﺧﺒ ﺎر وﺧﻠﻴ ﻞ واﻟﺘﻘﻠﻴ ﺪ‬ ‫ﻋﺮﻳﻖ ﻓﻲ اﻵدﻣﻴﻴﻦ وﺳﻠﻴﻞ واﻟﺘﻄﻔﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﻨﻮن ﻋﺮﻳﺾ ﻃﻮﻳﻞ وﻣﺮﻋﻰ اﻟﺠﻬﻞ ﺑﻴﻦ اﻷﻧﺎم وﺧ ﻴﻢ وﺑﻴ ﻞ واﻟﺤ ﻖ ﻻ ﻳﻘ ﺎوم‬ ‫ﺳﻠﻄﺎﻧﻪ واﻟﺒﺎﻃﻞ ﻳﻘﺬف ﺑﺸﻬﺎب اﻟﻨﻈ ﺮ ﺷ ﻴﻄﺎﻧﻪ واﻟﻨﺎﻗ ﻞ إﻧﻤ ﺎ ه ﻮ ﻳﻤﻠ ﻲ وﻳﻨﻘ ﻞ واﻟﺒﺼ ﻴﺮة ﺗﻨﻘ ﺪ اﻟﺼ ﺤﻴﺢ إذا ﺗﻌﻘ ﻞ واﻟﻌﻠ ﻢ‬ ‫ﻳﺠﻠﻮا ﻟﻬﺎ ﺻﻔﺤﺎت اﻟﻘﻠﻮب وﻳﺼﻘﻞ هﺬا وﻗﺪ دون اﻟﻨﺎس ﻓﻲ اﻷﺧﺒﺎر وأآﺜﺮوا وﺟﻤﻌﻮا ﺗﻮارﻳﺦ اﻷﻣ ﻢ واﻟ ﺪول ﻓ ﻲ اﻟﻌ ﺎﻟﻢ‬ ‫وﺳﻄﺮوا واﻟﺬﻳﻦ ذهﺒﻮا ﺑﻔﻀﻞ اﻟﺸﻬﺮة واﻹﻣﺎﻣﺔ اﻟﻤﻌﺘﺒﺮة واﺳﺘﻔﺮﻏﻮا دواوﻳﻦ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻬﻢ ﻓﻲ ﺻﺤﻔﻬﻢ اﻟﻤﺘﺄﺧﺮة هﻢ ﻗﻠﻴﻠ ﻮن‬ ‫ﻻ ﻳﻜﺎدون ﻳﺠﺎوزون ﻋﺪد اﻷﻧﺎﻣﻞ وﻻ ﺣﺮآﺎت اﻟﻌﻮاﻣﻞ ﻣﺜﻞ اﺑﻦ إﺳﺤﻖ واﻟﻄﺒﺮي واﺑﻦ اﻟﻜﻠﺒﻲ وﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ اﻟﻮاﻗﺪي‬ ‫وﺳﻴﻒ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ اﻷﺳﺪي وﻏﻴﺮهﻢ ﻣﻦ اﻟﻤﺸﺎهﻴﺮ اﻟﻤﺘﻤﻴﺰﻳﻦ ﻋﻦ اﻟﺠﻤ ﺎهﻴﺮ وإن آ ﺎن ﻓ ﻲ آﺘ ﺐ اﻟﻤﺴ ﻌﻮدي واﻟﻮاﻗ ﺪي ﻣ ﻦ‬ ‫اﻟﻤﻄﻌﻦ واﻟﻤﻐﻤﺰ ﻣﺎ ه ﻮ ﻣﻌ ﺮوف ﻋﻨ ﺪ اﻹﺛﺒ ﺎت وﻣﺸ ﻬﻮر ﺑ ﻴﻦ اﻟﺤﻔﻈ ﺔ اﻟﺜﻘ ﺎت إﻻ أن اﻟﻜﺎﻓ ﺔ اﺧﺘﺼ ﺘﻬﻢ ﺑﻘﺒ ﻮل أﺧﺒ ﺎرهﻢ‬ ‫واﻗﺘﻔﺎء ﺳﻨﻨﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﺘﺼﻨﻴﻒ واﺗﺒﺎع ﺁﺛﺎرهﻢ واﻟﻨﺎﻗﺪ اﻟﺒﺼﻴﺮ ﻗﺴﻄﺎس ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﺗﺰﻳﻴﻔﻬﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻨﻘﻠﻮن أو اﻋﺘﺒﺎرهﻢ ﻓﻠﻠﻌﻤﺮان‬ ‫ﻃﺒ ﺎﺋﻊ ﻓ ﻲ أﺣﻮاﻟ ﻪ ﺗﺮﺟ ﻊ إﻟﻴﻬ ﺎ اﻷﺧﺒ ﺎر وﺗﺤﻤ ﻞ ﻋﻠﻴﻬ ﺎ اﻟﺮواﻳ ﺎت واﻵﺛ ﺎر ﺛ ﻢ إن أآﺜ ﺮ اﻟﺘ ﻮارﻳﺦ ﻟﻬ ﺆﻻء ﻋﺎﻣ ﺔ اﻟﻤﻨ ﺎهﺞ‬ ‫واﻟﻤﺴﺎﻟﻚ ﻟﻌﻤﻮم اﻟﺪوﻟﺘﻴﻦ ﺻﺪر اﻹﺳﻼم ﻓ ﻲ اﻵﻓ ﺎق واﻟﻤﻤﺎﻟ ﻚ وﺗﻨﺎوﻟﻬ ﺎ اﻟﺒﻌﻴ ﺪ ﻣ ﻦ اﻟﻐﺎﻳ ﺎت ﻓ ﻲ اﻟﻤﺂﺧ ﺬ واﻟﻤﺘ ﺎرك وﻣ ﻦ‬ ‫هﺆﻻء ﻣﻦ اﺳﺘﻮﻋﺐ ﻣﺎ ﻗﺒﻞ اﻟﻤﻠﺔ ﻣﻦ اﻟ ﺪول واﻷﻣ ﻢ واﻷﻣ ﺮ اﻟﻌﻤ ﻢ آﺎﻟﻤﺴ ﻌﻮدي وﻣ ﻦ ﻧﺤ ﺎ ﻣﻨﺤ ﺎﻩ وﺟ ﺎء ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺪهﻢ ﻣ ﻦ‬ ‫ﻋﺪل ﻋﻦ اﻹﻃﻼق إﻟﻰ اﻟﺘﻘﻴﻴﺪ ووﻗﻒ ﻓﻲ اﻟﻌﻤﻮم واﻹﺣﺎﻃﺔ ﻋﻦ اﻟﺸﺄو اﻟﺒﻌﻴﺪ ﻓﻘﻴﺪ ﺷﻮارد ﻋﺼﺮﻩ واﺳﺘﻮﻋﺐ أﺧﺒﺎر أﻓﻘ ﻪ‬ ‫وﻗﻄﺮﻩ واﻗﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺗﺎرﻳﺦ دوﻟﺘﻪ وﻣﺼﺮﻩ آﻤﺎ ﻓﻌﻞ أﺑﻮ ﺣﻴﺎن ﻣﺆرخ اﻷﻧﺪﻟﺲ واﻟﺪوﻟﺔ اﻷﻣﻮﻳﺔ ﺑﻬﺎ واﺑﻦ اﻟﺮﻓﻴ ﻖ ﻣ ﺆرخ‬ ‫أﻓﺮﻳﻘﻴﺔ واﻟﺪوﻟﺔ اﻟﺘﻲ آﺎﻧﺖ ﺑﺎﻟﻘﻴﺮوان ﺛﻢ ﻟﻢ ﻳﺄت ﻣﻦ ﺑﻌﺪ هﺆﻻء إﻻ ﻣﻘﻠﺪ وﺑﻠﻴ ﺪ اﻟﻄﺒ ﻊ واﻟﻌﻘ ﻞ أو ﻣﺘﺒﻠ ﺪ ﻳﻨﺴ ﺞ ﻋﻠ ﻰ ذﻟ ﻚ‬ ‫اﻟﻤﻨﻮال وﻳﺤﺘﺬي ﻣﻨﻪ ﺑﺎﻟﻤﺜﺎل وﻳﺬهﻞ ﻋﻤﺎ أﺣﺎﻟﺘﻪ اﻷﻳﺎم ﻣ ﻦ اﻷﺣ ﻮال واﺳ ﺘﺒﺪﻟﺖ ﺑ ﻪ ﻣ ﻦ ﻋﻮاﺋ ﺪ اﻷﻣ ﻢ واﻷﺟﻴ ﺎل ﻓﻴﺠﻠﺒ ﻮن‬ ‫اﻷﺧﺒﺎر ﻋﻦ اﻟﺪول وﺣﻜﺎﻳﺎت اﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﻓﻲ اﻟﻌﺼﻮر اﻷول ﺻﻮرا ﻗﺪ ﺗﺠﺮدت ﻋﻦ ﻣﻮادهﺎ وﺻﻔﺎﺣﺎ اﻧﺘﻀﻴﺖ ﻣ ﻦ أﻏﻤﺎده ﺎ‬ ‫وﻣﻌ ﺎرف ﺗﺴ ﺘﻨﻜﺮ ﻟﻠﺠﻬ ﻞ ﺑﻄﺎرﻓﻬ ﺎ وﺗﻼده ﺎ إﻧﻤ ﺎ ه ﻲ ﺣ ﻮادث ﻟ ﻢ ﺗﻌﻠ ﻢ أﺻ ﻮﻟﻬﺎ وأﻧ ﻮاع ﻟ ﻢ ﺗﻌﺘﺒ ﺮ أﺟﻨﺎﺳ ﻬﺎ وﻻ ﺗﺤﻘﻘ ﺖ‬ ‫ﻓﺼ ﻮﻟﻬﺎ ﻳﻜ ﺮرون ﻓ ﻲ ﻣﻮﺿ ﻮﻋﺎﺗﻬﺎ اﻷﺧﺒ ﺎر اﻟﻤﺘﺪاوﻟ ﺔ ﺑﺄﻋﻴﺎﻧﻬ ﺎ اﺗﺒﺎﻋ ﺎ ﻟﻤ ﻦ ﻋﻨ ﻲ ﻣ ﻦ اﻟﻤﺘﻘ ﺪﻣﻴﻦ ﺑﺸ ﺄﻧﻬﺎ وﻳﻐﻔﻠ ﻮن أﻣ ﺮ‬ ‫اﻷﺟﻴﺎل اﻟﻨﺎﺷﺌﺔ ﻓﻲ دﻳﻮاﻧﻬﺎ ﺑﻤﺎ أﻋﻮز ﻋﻠ ﻴﻬﻢ ﻣ ﻦ ﺗﺮﺟﻤﺎﻧﻬ ﺎ ﻓﺘﺴ ﺘﻌﺠﻢ ﺻ ﺤﻔﻬﻢ ﻋ ﻦ ﺑﻴﺎﻧﻬ ﺎ ﺛ ﻢ إذا ﺗﻌﺮﺿ ﻮا ﻟ ﺬآﺮ اﻟﺪوﻟ ﺔ‬ ‫ﻧﺴ ﻘﻮا أﺧﺒﺎره ﺎ ﻧﺴ ﻘﺎ ﻣﺤ ﺎﻓﻈﻴﻦ ﻋﻠ ﻰ ﻧﻘﻠﻬ ﺎ وهﻤ ﺎ أو ﺻ ﺪﻗﺎ ﻻ ﻳﺘﻌﺮﺿ ﻮن ﻟﺒ ﺪاﻳﺘﻬﺎ وﻻ ﻳ ﺬآﺮون اﻟﺴ ﺒﺐ اﻟ ﺬي رﻓ ﻊ ﻣ ﻦ‬ ‫راﻳﺘﻬ ﺎ وأﻇﻬ ﺮ ﻣ ﻦ ﺁﻳﺘﻬ ﺎ وﻻ ﻋﻠ ﺔ اﻟﻮﻗ ﻮف ﻋﻨ ﺪ ﻏﺎﻳﺘﻬ ﺎ ﻓﻴﺒﻘ ﻰ اﻟﻨ ﺎﻇﺮ ﻣﺘﻄﻠﻌ ﺎ ﺑﻌ ﺪ إﻟ ﻰ اﻓﺘﻘ ﺎد أﺣ ﻮال ﻣﺒ ﺎدىء اﻟ ﺪول‬ ‫وﻣﺮاﺗﺒﻬﺎ ﻣﻔﺘﺸﺎ ﻋﻦ أﺳﺒﺎب ﺗﺰاﺣﻤﻬﺎ أو ﺗﻌﺎﻗﺒﻬﺎ ﺑﺎﺣﺜﺎ ﻋﻦ اﻟﻤﻘﻨﻊ ﻓﻲ ﺗﺒﺎﻳﻨﻬﺎ أو ﺗﻨﺎﺳﺒﻬﺎ ﺣﺴﺒﻤﺎ ﻧﺬآﺮ ذﻟﻚ آﻠ ﻪ ﻓ ﻲ ﻣﻘﺪﻣ ﺔ‬ ‫1‬
  3. 3. ‫اﻟﻜﺘ ﺎب ﺛ ﻢ ﺟ ﺎء ﺁﺧ ﺮون ﺑ ﺈﻓﺮاط اﻻﺧﺘﺼ ﺎر وذهﺒ ﻮا إﻟ ﻰ اﻻآﺘﻔ ﺎء ﺑﺄﺳ ﻤﺎء اﻟﻤﻠ ﻮك واﻻﻗﺘﺼ ﺎر ﻣﻘﻄﻮﻋ ﺔ ﻋ ﻦ اﻷﻧﺴ ﺎب‬ ‫واﻷﺧﺒﺎر ﻣﻮﺿﻮﻋﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ أﻋﺪاد أﻳﺎﻣﻬﻢ ﺑﺤﺮوف اﻟﻐﺒﺎر آﻤﺎ ﻓﻌﻠﻪ اﺑﻦ رﺷﻴﻖ ﻓﻲ ﻣﻴﺰان اﻟﻌﻤﻞ وﻣﻦ اﻗﺘﻔﻰ هﺬا اﻷﺛﺮ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻟﻬﻤ ﻞ وﻟ ﻴﺲ ﻳﻌﺘﺒ ﺮ ﻟﻬ ﺆﻻء ﻣﻘ ﺎل وﻻ ﻳﻌ ﺪ ﻟﻬ ﻢ ﺛﺒ ﻮت وﻻ اﻧﺘﻘ ﺎل ﻟﻤ ﺎ أذهﺒ ﻮا ﻣ ﻦ اﻟﻔﻮاﺋ ﺪ وأﺧﻠ ﻮا ﺑﺎﻟﻤ ﺬاهﺐ اﻟﻤﻌﺮوﻓ ﺔ‬ ‫ﻟﻠﻤﺆرﺧﻴﻦ واﻟﻌﻮاﺋﺪ وﻟﻤﺎ ﻃﺎﻟﻌﺖ آﺘﺐ اﻟﻘﻮم وﺳ ﺒﺮت ﻏ ﻮر اﻷﻣ ﺲ واﻟﻴ ﻮم ﻧﺒﻬ ﺖ ﻋ ﻴﻦ اﻟﻘﺮﻳﺤ ﺔ ﻣ ﻦ ﺳ ﻨﺔ اﻟﻐﻔﻠ ﺔ واﻟﻨ ﻮم‬ ‫وﺳﻤﺖ اﻟﺘﺼ ﻨﻴﻒ ﻣ ﻦ ﻧﻔﺴ ﻲ وأﻧ ﺎ اﻟﻤﻔﻠ ﺲ أﺣﺴ ﻦ اﻟﺴ ﺆم ﻓﺄﻧﺸ ﺎت ﻓ ﻲ اﻟﺘ ﺎرﻳﺦ آﺘﺎﺑ ﺎ رﻓﻌ ﺖ ﺑ ﻪ ﻋ ﻦ أﺣ ﻮال اﻟﻨﺎﺷ ﺌﺔ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻷﺟﻴﺎل ﺣﺠﺎﺑ ﺎ وﻓﺼ ﻠﺘﻪ ﻓ ﻲ اﻷﺧﺒﺎرواﻻﻋﺘﺒ ﺎر ﺑﺎﺑ ﺎ ﺑﺎﺑﺎوأﺑ ﺪﻳﺖ ﻓﻴ ﻪ ﻷوﻟﻴ ﺔ اﻟ ﺪول واﻟﻌﻤ ﺮان ﻋﻠ ﻼ وأﺳ ﺒﺎﺑﺎ وﺑﻨﻴﺘ ﻪ ﻋﻠ ﻰ‬ ‫أﺧﺒﺎر اﻷﻣﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﻋﻤﺮوا اﻟﻤﻐﺮب ﻓﻲ هﺬﻩ اﻷﻋﺼﺎر وﻣﻸوا أآﻨﺎف اﻟﻀﻮاﺣﻲ ﻣﻨﻪ واﻷﻣﺼﺎر وﻣﺎ آﺎن ﻟﻬ ﻢ ﻣ ﻦ اﻟ ﺪول‬ ‫اﻟﻄﻮال أو اﻟﻘﺼﺎر وﻣﻦ ﺳﻠﻒ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ اﻟﻤﻠﻮك واﻷﻧﺼﺎر وهﻤﺎ اﻟﻌﺮب واﻟﺒﺮﺑﺮ إذ هﻤﺎ اﻟﺠﻴﻼن اﻟﻠﺬان ﻋ ﺮف ﺑ ﺎﻟﻤﻐﺮب‬ ‫ﻣﺄواهﻤﺎ وﻃﺎل ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ اﻷﺣﻘﺎب ﻣﺜﻮاهﻤ ﺎ ﺣﺘ ﻰ ﻻ ﻳﻜ ﺎد ﻳﺘﺼ ﻮر ﻓﻴ ﻪ ﻣ ﺎ ﻋ ﺪاهﻤﺎ وﻻ ﻳﻌ ﺮف أهﻠ ﻪ ﻣ ﻦ أﺟﻴ ﺎل اﻵدﻣﻴ ﻴﻦ‬ ‫ﺳ ﻮاهﻤﺎ ﻓﻬ ﺬﺑﺖ ﻣﻨﺎﺣﻴ ﻪ ﺗﻬ ﺬﻳﺒﺎ وﻗﺮﺑﺘ ﻪ ﻷﻓﻬ ﺎم اﻟﻌﻠﻤ ﺎء واﻟﺨﺎﺻ ﺔ ﺗﻘﺮﻳﺒ ﺎ وﺳ ﻠﻜﺖ ﻓ ﻲ ﺗﺮﺗﻴﺒ ﻪ وﺗﺒﻮﻳﺒ ﻪ ﻣﺴ ﻠﻜﺎ ﻏﺮﻳﺒ ﺎ‬ ‫واﺧﺘﺮﻋﺘ ﻪ ﻣ ﻦ ﺑ ﻴﻦ اﻟﻤﻨ ﺎﺣﻲ ﻣ ﺬهﺒﺎ ﻋﺠﻴﺒ ﺎ وﻃﺮﻳﻘ ﺔ ﻣﺒﺘﺪﻋ ﺔ وأﺳ ﻠﻮﺑﺎ وﺷ ﺮﺣﺖ ﻓﻴ ﻪ ﻣ ﻦ أﺣ ﻮال اﻟﻌﻤ ﺮان واﻟﺘﻤ ﺪن وﻣ ﺎ‬ ‫ﻳﻌﺮض ﻓﻲ اﻻﺟﺘﻤﺎع اﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﻦ اﻟﻌﻮارض اﻟﺬاﺗﻴﺔ ﻣﺎ ﻳﻤﻨﻌﻚ ﺑﻌﻠﻞ اﻟﻜﻮاﺋﻦ وأﺳﺒﺎﺑﻬﺎ وﻳﻌﺮﻓ ﻚ آﻴ ﻒ دﺧ ﻞ أه ﻞ اﻟ ﺪول‬ ‫ﻣﻦ أﺑﻮاﺑﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﻨﺰع ﻣﻦ اﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﻳﺪك وﺗﻘﻒ ﻋﻠﻰ أﺣﻮال ﻣﺎ ﻗﺒﻠﻚ ﻣ ﻦ اﻷﻳ ﺎم واﻷﺟﻴ ﺎل وﻣ ﺎ ﺑﻌ ﺪك ورﺗﺒﺘ ﻪ ﻋﻠ ﻰ ﻣﻘﺪﻣ ﺔ‬ ‫وﺛﻠﺜﺔ آﺘﺐ اﻟﻤﻘﺪﻣﺔ ﻓﻲ ﻓﻀﻞ ﻋﻠﻢ اﻟﺘﺎرﻳﺦ وﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﺬاهﺒﻪ واﻹﻟﻤﺎع ﺑﻤﻐﺎﻟﻂ اﻟﻤﺆرﺧﻴﻦ اﻟﻜﺘﺎب اﻷول ﻓﻲ اﻟﻌﻤ ﺮان وذآ ﺮ‬ ‫ﻣﺎ ﻳﻌﺮض ﻓﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻌﻮارض اﻟﺬاﺗﻴﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﻠﻚ واﻟﺴ ﻠﻄﺎن واﻟﻜﺴ ﺐ واﻟﻤﻌ ﺎش واﻟﺼ ﻨﺎﺋﻊ واﻟﻌﻠ ﻮم وﻣ ﺎ ﻟ ﺬﻟﻚ ﻣ ﻦ اﻟﻌﻠ ﻞ‬ ‫واﻷﺳﺒﺎب اﻟﻜﺘﺎب اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻓﻲ أﺧﺒﺎر اﻟﻌﺮب وأﺟﻴﺎﻟﻬﻢ ودوﻟﻬﻢ ﻣﻨﺬ ﻣﺒﺪأ اﻟﺨﻠﻴﻘﺔ إﻟﻰ هﺬا اﻟﻌﻬﺪ وﻓﻴﻪ ﻣﻦ اﻹﻟﻤﺎع ﺑﺒﻌﺾ ﻣﻦ‬ ‫ﻋﺎﺻﺮهﻢ ﻣﻦ اﻷﻣﻢ اﻟﻤﺸﺎهﻴﺮ ودوﻟﻬﻢ ﻣﺜﻞ اﻟﻨﺒﻂ واﻟﺴﺮﻳﺎﻧﻴﻴﻦ واﻟﻔﺮس وﺑﻨﻲ إﺳﺮاﺋﻴﻞ واﻟﻘﺒﻂ واﻟﻴﻮﻧﺎن واﻟ ﺮوم واﻟﺘ ﺮك‬ ‫واﻹﻓﺮﻧﺠﺔ اﻟﻜﺘﺎب اﻟﺜﺎﻟﺚ ﻓﻲ أﺧﺒﺎر اﻟﺒﺮﺑﺮ وﻣﻮاﻟﻴﻬﻢ ﻣﻦ زﻧﺎﺗﺔ وذآﺮ أوﻟﻴﺘﻬﻢ وأﺣﻴﺎﻟﻬﻢ وﻣﺎ آ ﺎن ﺑ ﺪﻳﺎر اﻟﻤﻐ ﺮب ﺧﺎﺻ ﺔ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻤﻠﻚ واﻟﺪول ﺛﻢ آﺎﻧﺖ اﻟﺮﺣﻠﺔ إﻟﻰ اﻟﻤﺸﺮق ﻻﺟﺘﻨﺎء أﻧ ﻮارﻩ وﻗﻀ ﺎء اﻟﻔ ﺮض واﻟﺴ ﻨﺔ ﻓ ﻲ ﻣﻄﺎﻓ ﻪ وﻣ ﺰارﻩ واﻟﻮﻗ ﻮف‬ ‫ﻋﻠ ﻰ ﺁﺛ ﺎرﻩ ﻓ ﻲ دواوﻳﻨ ﻪ وأﺳ ﻔﺎرﻩ ﻓ ﺰدت ﻣ ﺎ ﻧﻘ ﺺ ﻣ ﻦ أﺧﺒ ﺎر ﻣﻠ ﻮك اﻟﻌﺠ ﻢ ﺑﺘﻠ ﻚ اﻟ ﺪﻳﺎر ودول اﻟﺘ ﺮك ﻓﻴﻤ ﺎ ﻣﻠﻜ ﻮﻩ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻷﻗﻄﺎر وأﺗﺒﻌﺖ ﺑﻬﺎ ﻣﺎ آﺘﺒﺘﻪ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻷﺳﻄﺎر وأدرﺟﺘﻬﺎ ﻓﻲ ذآﺮ اﻟﻤﻌﺎﺻﺮﻳﻦ ﻟﺘﻠ ﻚ اﻷﺟﻴ ﺎل ﻣ ﻦ أﻣ ﻢ اﻟﻨ ﻮاﺣﻲ وﻣﻠ ﻮك‬ ‫اﻷﻣﺼﺎر واﻟﻀﻮاﺣﻲ ﺳﺎﻟﻜﺎ ﺳﺒﻴﻞ اﻻﺧﺘﺼﺎر واﻟﺘﻠﺨﻴﺺ ﻣﻔﺘﺪﻳﺎ ﺑﺎﻟﻤﺮام اﻟﺴﻬﻞ ﻣ ﻦ اﻟﻌ ﻮﻳﺺ داﺧ ﻼ ﻣ ﻦ ﺑ ﺎب اﻷﺳ ﺒﺎب‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻤﻮم إﻟﻰ اﻹﺧﺒﺎر ﻋﻠﻰ اﻟﺨﺼﻮص ﻓﺎﺳ ﺘﻮﻋﺐ أﺧﺒ ﺎر اﻟﺨﻠﻴﻘ ﺔ اﺳ ﺘﻴﻌﺎﺑﺎ وذﻟ ﻞ ﻣ ﻦ اﻟﺤﻜ ﻢ اﻟﻨ ﺎﻓﺮة ﺻ ﻌﺎﺑﺎ وأﻋﻄ ﻰ‬ ‫ﻟﺤﻮادث اﻟﺪول ﻋﻠﻼ وأﺳﺒﺎﺑﺎ ﻓﺄﺻﺒﺢ ﻟﻠﺤﻜﻤﺔ ﺻﻮاﻧﺎ وﻟﻠﺘﺎرﻳﺦ ﺟﺮاﺑﺎ وﻟﻤﺎ آﺎن ﻣﺸﺘﻤﻼ ﻋﻠ ﻰ أﺧﺒ ﺎر اﻟﻌ ﺮب واﻟﺒﺮﺑ ﺮ ﻣ ﻦ‬ ‫أهﻞ اﻟﻤﺪر واﻟﻮﺑﺮ واﻹﻟﻤﺎع ﺑﻤﻦ ﻋﺎﺻﺮهﻢ ﻣﻦ اﻟﺪول اﻟﻜﺒﺮ وأﻓﺼﺢ ﺑﺎﻟﺬآﺮى واﻟﻌﺒﺮ ﻓﻲ ﻣﺒﺘﺪأ اﻷﺣﻮال وﻣﻤﺎ ﺑﻌﺪهﺎ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻟﺨﺒﺮ ﺳﻤﻴﺘﻪ آﺘﺎب اﻟﻌﺒﺮ ودﻳﻮان اﻟﻤﺒﺘ ﺪأ واﻟﺨﺒ ﺮ ﻓ ﻲ أﻳ ﺎم اﻟﻌ ﺮب واﻟﻌﺠ ﻢ واﻟﺒﺮﺑ ﺮ وﻣ ﻦ ﻋﺎﺻ ﺮهﻢ ﻣ ﻦ ذوي اﻟﺴ ﻠﻄﺎن‬ ‫اﻷآﺒﺮ وﻟﻢ أﺗﺮك ﺷﻴﺌﺎ ﻓﻲ أوﻟﻴﺔ اﻷﺟﻴﺎل واﻟﺪول وﺗﻌﺎﺻﺮ اﻷﻣ ﻢ اﻷول وأﺳ ﺒﺎب اﻟﺘﺼ ﺮف واﻟﺤ ﻮل ﻓ ﻲ اﻟﻘ ﺮون اﻟﺨﺎﻟﻴ ﺔ‬ ‫واﻟﻤﻠﻞ وﻣﺎ ﻳﻌﺮض ﻓﻲ اﻟﻌﻤﺮان ﻣﻦ دوﻟﺔ وﻣﻠﺔ وﻣﺪﻳﻨﺔ وﺣﻠﺔ وﻋﺰة وذﻟﺔ وآﺜﺮة وﻗﻠﺔ وﻋﻠﻢ وﺻ ﻨﺎﻋﺔ وآﺴ ﺐ وإﺿ ﺎﻋﺔ‬ ‫وأﺣﻮال ﻣﺘﻘﻠﺒﺔ ﻣﺸﺎﻋﺔ وﺑﺪو وﺣﻀﺮ وواﻗﻊ وﻣﻨﺘﻈﺮ إﻻ واﺳﺘﻮﻋﺒﺖ ﺟﻤﻠﻪ وأوﺿﺤﺖ ﺑﺮاهﻴﻨ ﻪ وﻋﻠﻠ ﻪ ﻓﺠ ﺎء ه ﺬا اﻟﻜﺘ ﺎب‬ ‫ﻓﺬا ﺑﻤﺎ ﺿﻤﻨﺘﻪ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻮم اﻟﻐﺮﻳﺒﺔ واﻟﺤﻜﻢ اﻟﻤﺤﺠﻮﺑﺔ اﻟﻘﺮﻳﺒﺔ وأﻧﺎﻣﻦ ﺑﻌﺪهﺎ ﻣﻮﻗﻒ ﺑﺎﻟﻘﺼﻮر ﺑﻴﻦ أه ﻞ اﻟﻌﺼ ﻮر ﻣﻌﺘ ﺮف‬ ‫ﺑﺎﻟﻌﺠﺰ ﻋﻦ اﻟﻤﻀﺎء ﻓﻲ ﻣﺜﻞ هﺬا اﻟﻘﻀ ﺎء راﻏ ﺐ ﻣ ﻦ أه ﻞ اﻟﻴ ﺪ اﻟﺒﻴﻀ ﺎء واﻟﻤﻌ ﺎرف اﻟﻤﺘﺴ ﻌﺔ اﻟﻔﻀ ﺎء ﻓ ﻲ اﻟﻨﻈ ﺮ ﺑﻌ ﻴﻦ‬ ‫اﻻﻧﺘﻘﺎد ﻻ ﺑﻌﻴﻦ اﻻرﺗﻀﺎء واﻟﺘﻐﻤﺪ ﻟﻤﺎ ﻳﻌﺜﺮون ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻹﺻﻼح واﻹﻏﻀﺎء ﻓﺎﻟﺒﻀﺎﻋﺔ ﺑﻴﻦ أهﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻣﺰﺟﺎة واﻻﻋﺘﺮاف‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻠﻮم ﻣﻨﺠﺎة واﻟﺤﺴﻨﻰ ﻣﻦ اﻹﺧﻮان ﻣﺮﺗﺠﺎﻩ واﷲ أﺳ ﺄل أن ﻳﺠﻌ ﻞ أﻋﻤﺎﻟﻨ ﺎ ﺧﺎﻟﺼ ﺔ ﻟﻮﺟﻬ ﻪ اﻟﻜ ﺮﻳﻢ وه ﻮ ﺣﺴ ﺒﻲ وﻧﻌ ﻢ‬ ‫اﻟﻮآﻴﻞ وﺑﻌﺪ أن اﺳﺘﻮﻓﻴﺖ ﻋﻼﺟﻪ وأﻧﺮت ﻣﺸﻜﺎﺗﻪ ﻟﻠﻤﺴﺘﺒﺼﺮﻳﻦ وأذآﻴﺖ ﺳﺮاﺟﻪ وأوﺿﺤﺖ ﺑﻴﻦ اﻟﻌﻠﻮم ﻃﺮﻳﻘﻪ وﻣﻨﻬﺎﺟ ﻪ‬ ‫وأوﺳﻌﺖ ﻓﻲ ﻓﻀﺎء اﻟﻤﻌﺎرف ﻧﻄﺎﻗ ﻪ وأدرت ﺳ ﻴﺎﺟﻪ أﺗﺤﻔ ﺖ ﺑﻬ ﺬﻩ اﻟﻨﺴ ﺨﺔ ﻣﻨ ﻪ ﺧﺰاﻧ ﺔ ﻣﻮﻻﻧ ﺎ اﻟﺴ ﻠﻄﺎن اﻹﻣ ﺎم اﻟﻤﺠﺎه ﺪ‬ ‫اﻟﻔﺎﺗﺢ اﻟﻤﺎهﺪ اﻟﻤﺘﺤﻠ ﻲ ﻣﻨ ﺬ ﺧﻠ ﻊ اﻟﺘﻤ ﺎﺋﻢ وﻟ ﻮث اﻟﻌﻤ ﺎﺋﻢ ﺑﺤﻠ ﻰ اﻟﻘﺎﻧ ﺖ اﻟﺰاه ﺪ اﻟﻤﺘﻮﺷ ﺢ ﺑﺰآ ﺎء اﻟﻤﻨﺎﻗ ﺐ واﻟﻤﺤﺎﻣ ﺪ وآ ﺮم‬ ‫اﻟﺸﻤﺎﺋﻞ واﻟﺸﻮاهﺪ ﺑﺄﺟﻤﻞ ﻣﻦ اﻟﻘﻼﺋﺪ ﻓﻲ ﻧﺤﻮر اﻟﻮﻻﺋﺪ اﻟﻤﺘﻨﺎول ﺑﺎﻟﻌﺰم اﻟﻘ ﻮي اﻟﺴ ﺎﻋﺪ واﻟﺠ ﺪ اﻟﻤ ﻮاﺗﻲ اﻟﻤﺴ ﺎﻋﺪ واﻟﻤﺠ ﺪ‬ ‫اﻟﻄﺎرف واﻟﺘﺎﻟﺪ ذواﺋﺐ ﻣﻠﻜﻬ ﻢ اﻟﺮاﺳ ﻲ اﻟﻘﻮاﻋ ﺪ اﻟﻜ ﺮﻳﻢ اﻟﻤﻌ ﺎﻟﻲ واﻟﻤﺼ ﺎﻋﺪ ﺟ ﺎﻣﻊ أﺷ ﺘﺎت اﻟﻌﻠ ﻮم واﻟﻔﻮاﺋ ﺪ وﻧ ﺎﻇﻢ ﺷ ﻤﻞ‬ ‫اﻟﻤﻌﺎرف واﻟﺸﻮارد وﻣﻈﻬﺮ اﻵﻳﺎت اﻟﺮﺑﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﻓﻀ ﻞ اﻟﻤ ﺪارك اﻹﻧﺴ ﺎﻧﻴﺔ ﺑﻔﻜ ﺮﻩ اﻟﺜﺎﻗ ﺐ اﻟﻨﺎﻗ ﺪ ورأﻳ ﻪ اﻟﺼ ﺤﻴﺢ اﻟﻤﻌﺎﻗ ﺪ‬ ‫اﻟﻨﻴﺮ اﻟﻤ ﺬاهﺐ واﻟﻌﻘﺎﺋ ﺪ ﻧ ﻮر اﷲ اﻟﻮاﺿ ﺢ اﻟﻤﺮاﺷ ﺪ وﻧﻌﻤﺘ ﻪ اﻟﻌﺬﺑ ﺔ اﻟﻤ ﻮارد وﻟﻄﻔ ﻪ اﻟﻜ ﺎﻣﻦ ﺑﺎﻟﻤﺮاﺻ ﺪ ﻟﻠﺸ ﺪاﺋﺪ ورﺣﻤﺘ ﻪ‬ ‫اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ اﻟﻤﻘﺎﻟﺪ اﻟﺘ ﻲ وﺳ ﻌﺖ ﺻ ﻼح اﻟﺰﻣ ﺎن اﻟﻔﺎﺳ ﺪ واﺳ ﺘﻘﺎﻣﺔ اﻟﻤﺎﺋ ﺪ ﻣ ﻦ اﻷﺣ ﻮال واﻟﻌﻮاﺋ ﺪ وذهﺒ ﺖ ﺑ ﺎﻟﺨﻄﻮب اﻷواﺑ ﺪ‬ ‫وﺧﻠﻌﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﺰﻣﺎن روﻧﻖ اﻟﺸﺒﺎب اﻟﻌﺎﺋﺪ وﺣﺠﺘﻪ اﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﺒﻄﻠﻬﺎ إﻧﻜﺎر اﻟﺠﺎﺣﺪ وﻻ ﺷﺒﻬﺎت اﻟﻤﻌﺎﻧ ﺪ أﻣﻴ ﺮ اﻟﻤ ﺆﻣﻨﻴﻦ أﺑ ﻲ‬ ‫ﻓﺎرس ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ اﺑ ﻦ ﻣﻮﻻﻧ ﺎ اﻟﺴ ﻠﻄﺎن اﻟﻤﻌﻈ ﻢ اﻟﺸ ﻬﻴﺮ اﻟﺸ ﻬﻴﺪ أﺑ ﻲ ﺳ ﺎﻟﻢ إﺑ ﺮاهﻴﻢ اﺑ ﻦ ﻣﻮﻻﻧ ﺎ اﻟﺴ ﻠﻄﺎن اﻟﻤﻘ ﺪس أﻣﻴ ﺮ‬ ‫اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ أﺑﻲ اﻟﺤﺴﻦ اﺑﻦ اﻟﺴﺎدة اﻷﻋﻼم ﻣﻦ ﻣﻠﻮك ﺑﻨﻲ ﻣﺮﻳﻦ اﻟﺬﻳﻦ ﺟﺪدوا اﻟﺪﻳﻦ وﻧﻬﺠﻮا اﻟﺴ ﺒﻴﻞ ﻟﻠﻤﻬﺘ ﺪﻳﻦ وﻣﺤ ﻮا ﺁﺛ ﺎر‬ ‫اﻟﺒﻐﺎة اﻟﻤﻔﺴﺪﻳﻦ أﻓﺎء اﷲ ﻋﻠﻰ اﻷﻣﺔ ﻇﻼﻟﻪ وﺑﻠﻐﻪ ﻓﻲ ﻧﺼﺮ دﻋﻮة اﻹﺳﻼم ﺁﻣﺎﻟﻪ وﺑﻌﺜﺘﻪ إﻟﻰ ﺧﺰاﻧﺌﻬﻢ اﻟﻤﻮﻗﻔﺔ ﻟﻄﻠﺒﺔ اﻟﻌﻠﻢ‬ ‫ﺑﺠﺎﻣﻊ اﻟﻘﺮوﻳﻴﻦ ﻣﻦ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻓﺎس ﺣﺎﺿﺮة ﻣﻠﻜﻬﻢ وآﺮﺳ ﻲ ﺳ ﻠﻄﺎﻧﻬﻢ ﺣﻴ ﺚ ﻣﻘ ﺮ اﻟﻬ ﺪى ورﻳ ﺎض اﻟﻤﻌ ﺎرف ﺧﻀ ﻠﺔ اﻟﻨ ﺪى‬ ‫2‬
  4. 4. ‫وﻓﻀﺎء اﻷﺳﺮار اﻟﺮﺑﺎﻧﻴﺔ ﻓﺴﻴﺢ اﻟﻤﺪى واﻹﻣﺎﻣﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ اﻟﻌﺰﻳﺰة إن ﺷﺎء اﷲ ﺑﻨﻈﺮهﺎ اﻟﺸﺮﻳﻒ وﻓﻀ ﻠﻬﺎ اﻟﻐﻨ ﻲ‬ ‫ﻋﻦ اﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﺗﺒﺴﻂ ﻟﻪ ﻣﻦ اﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﻣﻬﺎدا وﺗﻔﺴﺢ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺟﺎﻧﺐ اﻟﻘﺒﻮل ﺁﻣﺎدا ﻓﺘﻮﺿﺢ ﺑﻬﺎ أدﻟ ﺔ ﻋﻠ ﻰ رﺳ ﻮﺧﻪ وأﺷ ﻬﺎدا ﻓﻔ ﻲ‬ ‫ﺳﻮﻗﻬﺎ ﺗﻨﻔﻖ ﺑﻀﺎﺋﻊ اﻟﻜﺘﺎب وﻋﻠﻰ ﺣﻀﺮﺗﻬﺎ ﺗﻌﻜ ﻒ رآﺎﺋ ﺐ اﻟﻌﻠ ﻮم واﻵداب وﻣ ﻦ ﻣ ﺪد ﺑﺼ ﺎﺋﺮهﺎ اﻟﻤﻨﻴ ﺮة ﻧﺘ ﺎﺋﺞ اﻟﻘ ﺮاﺋﺢ‬ ‫واﻷﻟﺒﺎب واﷲ ﻳﻮزﻋﻨﺎ ﺷﻜﺮ ﻧﻌﻤﺘﻬﺎ وﻳﻮﻓﺮ ﻟﻨﺎ ﺣﻈﻮظ اﻟﻤﻮاه ﺐ ﻣ ﻦ رﺣﻤﺘﻬ ﺎ وﻳﻌﻴﻨﻨ ﺎ ﻋﻠ ﻰ ﺣﻘ ﻮق ﺧ ﺪﻣﺘﻬﺎ وﻳﺠﻌﻠﻨ ﺎ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﻴﺪاﻧﻬﺎ اﻟﻤﺤﻠ ﻴﻦ ﻓ ﻲ ﺣﻮﻣﺘﻬ ﺎ وﻳﻀ ﻔﻲ ﻋﻠ ﻰ أه ﻞ إﻳﺎﻟﺘﻬ ﺎ وﻣ ﺎ أوي ﻣ ﻦ اﻹﺳ ﻼم إﻟ ﻰ ﺣ ﺮم ﻋﻤﺎﻟﺘﻬ ﺎ ﻟﺒ ﻮس‬ ‫ﺣﻤﺎﻳﺘﻬﺎ وﺣﺮﻣﺘﻬﺎ وهﻮ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ اﻟﻤﺴﺌﻮل أن ﻳﺠﻌﻞ أﻋﻤﺎﻟﻨﺎ ﺧﺎﻟﺼﺔ ﻓﻲ وﺟﻬﺘﻬﺎ ﺑﺮﻳﺌ ﺔ ﻣ ﻦ ﺷ ﻮاﺋﺐ اﻟﻐﻔﻠ ﺔ وﺷ ﺒﻬﺘﻬﺎ وه ﻮ‬ ‫ﺣﺴﺒﻨﺎ وﻧﻌﻢ اﻟﻮآﻴﻞ.‬ ‫اﻟﻘﺴﻢ اﻷول ﻣﻦ اﻟﻤﻘﺪﻣﺔ ﻓﻲ ﻓﻀﻞ ﻋﻠﻢ اﻟﺘﺎرﻳﺦ و ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﺬاهﺒﻪ و اﻻﻟﻤ ﺎع ﻟﻤ ﺎ ﻳﻌ ﺮض ﻟﻠﻤ ﺆرﺧﻴﻦ ﻣ ﻦ اﻟﻤﻐ ﺎﻟﻂ و ذآ ﺮ‬ ‫ﺷﻴﻰء ﻣﻦ أﺳﺒﺎﺑﻬﺎ‬ ‫اﻋﻠﻢ أن ﻓ ﻦ اﻟﺘ ﺎرﻳﺦ ﻓ ﻦ ﻋﺰﻳ ﺰ اﻟﻤ ﺬهﺐ ﺟ ﻢ اﻟﻔﻮاﺋ ﺪ ﺷ ﺮﻳﻒ اﻟﻐﺎﻳ ﺔ إذ ه ﻮ ﻳﻮﻗﻔﻨ ﺎ ﻋﻠ ﻰ أﺣ ﻮال اﻟﻤﺎﺿ ﻴﻦ ﻣ ﻦ اﻷﻣ ﻢ ﻓ ﻲ‬ ‫أﺧﻼﻗﻬﻢ. و اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻓﻲ ﺳﻴﺮهﻢ. و اﻟﻤﻠﻮك ﻓﻲ دوﻟﻬﻢ و ﺳﻴﺎﺳﺘﻬﻢ. ﺣﺘﻰ ﺗﺘﻢ ﻓﺎﺋﺪة اﻹﻗﺘﺪاء ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻟﻤﻦ ﻳﺮوﻣﻪ ﻓﻲ أﺣ ﻮال‬ ‫اﻟﺪﻳﻦ و اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻬﻮ ﻣﺤﺘﺎج إﻟﻰ ﻣﺂﺧﺬ ﻣﺘﻌﺪدة و ﻣﻌﺎرف ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ و ﺣﺴ ﻦ ﻧﻈ ﺮ و ﺗﺜﺒ ﺖ ﻳﻔﻀ ﻴﺎن ﺑﺼ ﺎﺣﺒﻬﻤﺎ إﻟ ﻰ اﻟﺤ ﻖ و‬ ‫ﻳﻨﻜﺒﺎن ﺑ ﻪ ﻋ ﻦ اﻟﻤ ﺰﻻت و اﻟﻤﻐ ﺎﻟﻂ ﻷن اﻷﺧﺒ ﺎر إذا اﻋﺘﻤ ﺪ ﻓﻴﻬ ﺎ ﻋﻠ ﻰ ﻣﺠ ﺮد اﻟﻨﻘ ﻞ و ﻟ ﻢ ﺗﺤﻜ ﻢ أﺻ ﻮل اﻟﻌ ﺎدة و ﻗﻮاﻋ ﺪ‬ ‫اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ و ﻃﺒﻴﻌﺔ اﻟﻌﻤﺮان و اﻷﺣﻮال ﻓﻲ اﻻﺟﺘﻤﺎع اﻹﻧﺴﺎﻧﻲ و ﻻ ﻗﻴﺲ اﻟﻐﺎﺋﺐ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺎﻟﺸﺎهﺪ و اﻟﺤﺎﺿﺮ ﺑﺎﻟﺬاهﺐ ﻓﺮﺑﻤ ﺎ‬ ‫ﻟﻢ ﻳﺆﻣﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻌﺜﻮر و ﻣﺰﻟﺔ اﻟﻘﺪم و اﻟﺤﻴﺪ ﻋﻦ ﺟﺎدة اﻟﺼﺪق و آﺜﻴﺮا ﻣﺎ وﻗ ﻊ ﻟﻠﻤ ﺆرﺧﻴﻦ و اﻟﻤﻔﺴ ﺮﻳﻦ و أﺋﻤ ﺔ اﻟﻨﻘ ﻞ‬ ‫ً‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻤﻐﺎﻟﻂ ﻓﻲ اﻟﺤﻜﺎﻳﺎت و اﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﻻﻋﺘﻤﺎدهﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﺮد اﻟﻨﻘﻞ ﻏﺜﺎ أو ﺳﻤﻴﻨﺎ و ﻟ ﻢ ﻳﻌﺮﺿ ﻮهﺎ ﻋﻠ ﻰ أﺻ ﻮﻟﻬﺎ و ﻻ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻗﺎﺳﻮهﺎ ﺑﺄﺷﺒﺎهﻬﺎ و ﻻ ﺳﺒﺮوهﺎ ﺑﻤﻌﻴﺎر اﻟﺤﻜﻤﺔ و اﻟﻮﻗﻮف ﻋﻠﻰ ﻃﺒﺎﺋﻊ اﻟﻜﺎﺋﻨﺎت و ﺗﺤﻜﻴﻢ اﻟﻨﻈ ﺮ و اﻟﺒﺼ ﻴﺮة ﻓ ﻲ اﻷﺧﺒ ﺎر‬ ‫ﻓﻀﻠﻮا ﻋﻦ اﻟﺤﻖ و ﺗﺎهﻮا ﻓﻲ ﺑﻴﺪاء اﻟﻮهﻢ و اﻟﻐﻠﻂ و ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻓﻲ إﺣﺼﺎء اﻷﻋ ﺪاد ﻣ ﻦ اﻷﻣ ﻮال و اﻟﻌﺴ ﺎآﺮ إذا ﻋﺮﺿ ﺖ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﺤﻜﺎﻳﺎت إذ هﻲ ﻣﻈﻨﺔ اﻟﻜﺬب و ﻣﻄﻴﺔ اﻟﻬﺬر و ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ردهﺎ إﻟﻰ اﻷﺻﻮل و ﻋﺮﺿﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﻮاﻋﺪ.‬ ‫و هﺬا آﻤﺎ ﻧﻘﻞ اﻟﻤﺴﻌﻮدي و آﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﺆرﺧﻴﻦ ﻓﻲ ﺟﻴﻮش ﺑﻨﻲ إﺳ ﺮاﺋﻴﻞ ﺑ ﺄن ﻣﻮﺳ ﻰ ﻋﻠﻴ ﻪ اﻟﺴ ﻼم أﺣﺼ ﺎهﻢ ﻓ ﻲ اﻟﺘﻴ ﻪ‬ ‫ﺑﻌﺪ أن أﺟﺎز ﻣﻦ ﻳﻄﻴﻖ ﺣﻤﻞ اﻟﺴﻼح ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻦ اﺑﻦ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﻓﻤﺎ ﻓﻮﻗﻬﺎ ﻓﻜﺎﻧﻮا ﺳﺘﻤﺎﺋﺔ أﻟﻒ أو ﻳﺰﻳﺪون و ﻳﺬهﻞ ﻓ ﻲ ذﻟ ﻚ‬ ‫ﻋﻦ ﺗﻘﺪﻳﺮ ﻣﺼﺮ و اﻟﺸﺎم و اﺗﺴﺎﻋﻬﻤﺎ ﻟﻤﺜﻞ هﺬا اﻟﻌﺪد ﻣﻦ اﻟﺠﻴﻮش ﻟﻜﻞ ﻣﻤﻠﻜﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﻤﺎﻟﻚ ﺣﺼﺔ ﻣ ﻦ اﻟﺤﺎﻣﻴ ﺔ ﺗﺘﺴ ﻊ ﻟﻬ ﺎ‬ ‫و ﺗﻘﻮم ﺑﻮﻇﺎﺋﻔﻬﺎ و ﺗﻀﻴﻖ ﻋﻤﺎ ﻓﻮﻗﻬﺎ ﺗﺸﻬﺪ ﺑﺬﻟﻚ اﻟﻌﻮاﺋﺪ اﻟﻤﻌﺮوﻓﺔ و اﻷﺣﻮال اﻟﻤﺄﻟﻮﻓﺔ ﺛﻢ أن ﻣﺜ ﻞ ه ﺬﻩ اﻟﺠﻴ ﻮش اﻟﺒﺎﻟﻐ ﺔ‬ ‫إﻟﻰ ﻣﺜﻞ هﺬا اﻟﻌﺪد ﻳﺒﻌﺪ أن ﻳﻘﻊ ﺑﻴﻨﻬﺎ زﺣﻒ أو ﻗﺘﺎل ﻟﻀﻴﻖ ﻣﺴﺎﺣﺔ اﻷرض ﻋﻨﻬﺎ و ﺑﻌﺪهﺎ إذا اﺻﻄﻔﺖ ﻋﻦ ﻣﺪى اﻟﺒﺼﺮ‬ ‫ﻣﺮﺗﻴﻦ أو ﺛﻼﺛﺎ أو أزﻳﺪ ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻘﺘﺘﻞ هﺬان اﻟﻔﺮﻳﻘﺎن أو ﺗﻜﻮن ﻏﻠﺒﺔ أﺣﺪ اﻟﺼﻔﻴﻦ و ﺷﻴﻰء ﻣﻦ ﺟﻮاﻧﺒ ﻪ ﻻ ﻳﺸ ﻌﺮ ﺑﺎﻟﺠﺎﻧ ﺐ‬ ‫ً‬ ‫اﻵﺧﺮ و اﻟﺤﺎﺿﺮ ﻳﺸﻬﺪ ﻟﺬﻟﻚ ﻓﺎﻟﻤﺎﺿﻲ أﺷﺒﻪ ﺑﺎﻵﺗﻲ ﻣﻦ اﻟﻤﺎء ﺑﺎﻟﻤﺎء.‬ ‫و ﻟﻘﺪ آﺎن ﻣﻠﻚ اﻟﻔﺮس و دوﻟﺘﻬﻢ أﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﻣﻠﻚ ﺑﻨﻲ إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻳﺸﻬﺪ ﻟﺬﻟﻚ ﻣﺎ آﺎن ﻣﻦ ﻏﻠﺐ ﺑﺨﺘﻨﺼﺮ ﻟﻬﻢ و اﻟﺘﻬﺎﻣﻪ‬ ‫ﺑﻼدهﻢ و اﺳﺘﻴﻼﺋﻪ ﻋﻠﻰ أﻣﺮهﻢ و ﺗﺨﺮﻳﺐ ﺑﻴﺖ اﻟﻤﻘﺪس ﻗﺎﻋ ﺪة ﻣﻠ ﺘﻬﻢ و ﺳ ﻠﻄﺎﻧﻬﻢ و ه ﻮ ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺾ ﻋﻤ ﺎل ﻣﻤﻠﻜ ﺔ ﻓ ﺎرس‬ ‫ﻳﻘﺎل إﻧﻪ آﺎن ﻣﺮزﺑﺎن اﻟﻤﻐﺮب ﻣﻦ ﺗﺨﻮﻣﻬﺎ و آﺎﻧﺖ ﻣﻤ ﺎﻟﻜﻬﻢ ﺑ ﺎﻟﻌﺮاﻗﻴﻦ و ﺧﺮاﺳ ﺎن و ﻣ ﺎ وراء اﻟﻨﻬ ﺮ و اﻷﺑ ﻮاب أوﺳ ﻊ‬ ‫ﻣﻦ ﻣﻤﺎﻟﻚ ﺑﻨﻲ إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺑﻜﺜﻴﺮ و ﻣﻊ ذﻟﻚ ﻟﻢ ﺗﺒﻠﻎ ﺟﻴﻮش اﻟﻔ ﺮس ﻗ ﻂ ﻣﺜ ﻞ ه ﺬا اﻟﻌ ﺪد و ﻻ ﻗﺮﻳﺒ ﺎ ﻣﻨ ﻪ و أﻋﻈ ﻢ ﻣ ﺎ آﺎﻧ ﺖ‬ ‫ً‬ ‫ﺟﻤﻮﻋﻬﻢ ﺑﺎﻟﻘﺎدﺳﻴﺔ ﻣﺎﺋﺔ و ﻋﺸﺮﻳﻦ أﻟﻔﺎ آﻠﻬﻢ ﻣﺘﺒﻮع ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻧﻘﻠﻪ ﺳﻴﻒ ﻗﺎل و آﺎﻧﻮا ﻓﻲ أﺗﺒﺎﻋﻬﻢ أآﺜ ﺮ ﻣ ﻦ ﻣ ﺎﺋﺘﻲ أﻟ ﻒ و‬ ‫ً‬ ‫ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ و اﻟﺰهﺮي ﻓﺄن ﺟﻤﻮع رﺳﺘﻢ اﻟﺬﻳﻦ زﺣﻒ ﺑﻬﻢ ﺳﻌﺪ ﺑﺎﻟﻘﺎدﺳﻴﺔ إﻧﻤﺎ آﺎﻧﻮا ﺳﺘﻴﻦ أﻟﻔ ﺎ آﻠﻬ ﻢ ﻣﺘﺒ ﻮع و أﻳﻀ ﺎ ﻓﻠ ﻮ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﺑﻠﻎ ﺑﻨﻮ إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻣﺜﻞ هﺬا اﻟﻌﺪد ﻻﺗﺴﻊ ﻧﻄﺎق ﻣﻠﻜﻬﻢ و اﻧﻔﺴﺢ ﻣﺪى دوﻟﺘﻬﻢ ﻓﺈن اﻟﻌﻤﺎﻻت و اﻟﻤﻤﺎﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﺪول ﻋﻠ ﻰ ﻧﺴ ﺒﺔ‬ ‫اﻟﺤﺎﻣﻴﺔ و اﻟﻘﺒﻴﻞ اﻟﻘ ﺎﺋﻤﻴﻦ ﺑﻬ ﺎ ﻓ ﻲ ﻗﺘﻠﻬ ﺎ و آﺜﺮﺗﻬ ﺎ ﺣﺴ ﺒﻤﺎ ﻧﺒ ﻴﻦ ﻓ ﻲ ﻓﻀ ﻞ اﻟﻤﻤﺎﻟ ﻚ ﻣ ﻦ اﻟﻜﺘ ﺎب اﻷول و اﻟﻘ ﻮم ﻟ ﻢ ﺗﺘﺴ ﻊ‬ ‫ﻣﻤﺎﻟﻜﻬﻢ إﻟﻰ ﻏﻴﺮ اﻷردن و ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﺸﺎم و ﺑﻼد ﻳﺜﺮب و ﺧﻴﺒﺮ ﻣﻦ اﻟﺤﺠﺎز ﻋﻠﻰ ﻣﺎ هﻮ اﻟﻤﻌﺮوف.‬ ‫و أﻳﻀﺎ ﻓﺎﻟﺬي ﺑﻴﻦ ﻣﻮﺳﻰ و إﺳﺮاﺋﻴﻞ إﻧﻤﺎ ﻓﻲ أرﺑﻌﺔ ﺁﺑﺎء ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ذآﺮﻩ اﻟﻤﺤﻘﻘﻮن ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﻋﻤﺮان ﺑﻦ ﻳﺼﻬﺮ ﺑ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫ﻗﺎهﺖ ﺑﻔﺘﺢ اﻟﻬﺎء وآﺴﺮهﺎ اﺑﻦ ﻻري ﺑﻜﺴﺮ اﻟﻮاو و ﻓﺘﺤﻬﺎ اﺑﻦ ﻳﻌﻘﻮب و هﻮ إﺳﺮاﺋﻴﻞ اﷲ هﻜﺬا ﻧﺴﺒﻪ ﻓﻲ اﻟﺘﻮراة و اﻟﻤ ﺪة‬ ‫ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻧﻘﻠﻪ اﻟﻤﺴﻌﻮدي ﻗﺎل دﺧﻞ إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻣﺼﺮ ﻣﻊ وﻟﺪﻩ اﻷﺳﺒﺎط و أوﻻدهﻢ ﺣﻴﻦ أﺗﻮا إﻟﻰ ﻳﻮﺳ ﻒ ﺳ ﺒﻌﻴﻦ ﻧﻔﺴ ﺎ‬ ‫ً‬ ‫و آﺎن ﻣﻘﺎﻣﻬﻢ ﺑﻤﺼﺮ إﻟﻰ أن ﺧﺮﺟﻮا ﻣﻊ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼم إﻟﻰ اﻟﺘﻴﻪ ﻣﺎﺋﺘﻴﻦ و ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ ﺗﺘﺪاوﻟﻬﻢ ﻣﻠﻮك اﻟﻘﺒﻂ ﻣﻦ‬ ‫اﻟﻔﺮاﻋﻨﺔ و ﻳﺒﻌﺪ أن ﻳﺘﺸﻌﺐ اﻟﻨﺴﻞ ﻓﻲ أرﺑﻌﺔ أﺟﻴﺎل إﻟﻰ ﻣﺜﻞ هﺬا اﻟﻌﺪد و إن زﻋﻤﻮا أن ﻋﺪد ﺗﻠﻚ اﻟﺠﻴ ﻮش إﻧﻤ ﺎ آ ﺎن ﻓ ﻲ‬ ‫ً‬ ‫زﻣﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎن و ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﻓﺒﻌﻴﺪ أﻳﻀﺎ إذ ﻟﻴﺲ ﺑﻴﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎن و إﺳﺮاﺋﻴﻞ إﻻ أﺣﺪ ﻋﺸﺮ أﺑﺎ ﻓﺈﻧﻪ ﺳ ﻠﻴﻤﺎن ﺑ ﻦ داود ﺑ ﻦ ﻳﺸ ﺎ ﺑ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫3‬
  5. 5. ‫ﻋﻮﻓﻴﺬ و ﻳﻘﺎل اﺑﻦ ﻋﻮﻓﺬ اﺑ ﻦ ﺑ ﺎﻋﺰ و ﻳﻘ ﺎل ﺑ ﻮﻋﺰ ﺑ ﻦ ﺳ ﻠﻤﻮن ﺑ ﻦ ﻧﺤﺸ ﻮن ﺑ ﻦ ﻋﻤﻴﻨ ﻮذب و ﻳﻘ ﺎل ﺣﻤﻴﻨ ﺎذاب ﺑ ﻦ رم ﺑ ﻦ‬ ‫ﺣﺼﺮون و ﻳﻘﺎل ﺣﺴﺮون ﺑﻦ ﺑﺎرس و ﻳﻘﺎل ﺑﺒﺮس ﺑﻦ ﻳﻬﻮذا ﺑﻦ ﻳﻌﻘﻮب و ﻻ ﻳﺘﺸﻌﺐ اﻟﻨﺴﻞ ﻓﻲ أﺣﺪ ﻋﺸﺮ ﻣﻦ اﻟﻮﻟﺪ إﻟﻰ‬ ‫ﻣﺜﻞ هﺬا اﻟﻌﺪد اﻟﺬي زﻋﻤﻮﻩ اﻟﻠﻬﻢ إﻟﻰ اﻟﻤﺌﺘﻴﻦ و اﻵﻻف ﻓﺮﺑﻤﺎ ﻳﻜﻮن و أﻣﺎ أن ﻳﺘﺠﺎوز إﻟﻰ ﻣﺎ ﺑﻌﺪهﻤﺎ ﻣ ﻦ ﻋﻘ ﻮد اﻷﻋ ﺪاد‬ ‫ﻓﺒﻌﻴﺪ و اﻋﺘﺒﺮ ذﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﺤﺎﺿﺮ اﻟﻤﺸﺎهﺪ و اﻟﻘﺮﻳﺐ اﻟﻤﻌﺮوف ﺗﺠﺪ زﻋﻤﻬﻢ ﺑﺎﻃﻼ و ﻧﻘﻠﻬﻢ آﺎذﺑﺎ.‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫و اﻟﺬي ﺛﺒﺖ ﻓﻲ اﻻﺳﺮاﺋﻴﻠﻴﺎت أن ﺟﻨﻮد ﺳﻠﻴﻤﺎن آﺎﻧﺖ اﺛﻨﻲ ﻋﺸﺮ أﻟﻔﺎ ﺧﺎﺻﺔ و أن ﻣﻘﺮﺑﺎﺗﻪ آﺎﻧﺖ أﻟﻔﺎ و أرﺑﻌﻤﺎﺋﺔ ﻓ ﺮس‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﻋﻠﻰ أﺑﻮاﺑﻪ هﺬا هﻮ اﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻦ أﺧﺒﺎرهﻢ و ﻻ ﻳﻠﺘﻔﺖ إﻟﻰ ﺧﺮاﻓﺎت اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻣﻨﻬﻢ و ﻓﻲ أﻳﺎم ﺳﻠﻴﻤﺎن ﻋﻠﻴ ﻪ اﻟﺴ ﻼم‬ ‫و ﻣﻠﻜﻪ آﺎن ﻋﻨﻔﻮان دوﻟﺘﻬﻢ و أﺗﺴﺎع ﻣﻠﻜﻬﻢ هﺬا و ﻗﺪ ﻧﺠﺪ اﻟﻜﺎﻓﺔ ﻣﻦ أهﻞ اﻟﻤﺼ ﺮ إذا أﻓﺎﺿ ﻮا ﻓ ﻲ اﻟﺤ ﺪﻳﺚ ﻋ ﻦ ﻋﺴ ﺎآﺮ‬ ‫اﻟ ﺪول اﻟﺘ ﻲ ﻟﻌﻬ ﺪهﻢ أو ﻗﺮﻳﺒ ﺎ ﻣﻨ ﻪ و ﺗﻔﺎوﺿ ﻮا ﻓ ﻲ اﻷﺧﺒ ﺎر ﻋ ﻦ ﺟﻴ ﻮش اﻟﻤﺴ ﻠﻤﻴﻦ أو اﻟﻨﺼ ﺎرى أو أﺧ ﺬوا ﻓ ﻲ إﺣﺼ ﺎء‬ ‫ً‬ ‫أﻣﻮال اﻟﺠﺒﺎﻳﺎت و ﺧﺮاج اﻟﺴﻠﻄﺎن و ﻧﻔﻘﺎت اﻟﻤﺘﺮﻓﻴﻦ و ﺑﻀﺎﺋﻊ اﻷﻏﻨﻴﺎء اﻟﻤﻮﺳﺮﻳﻦ ﺗﻮﻏﻠﻮا ﻓ ﻲ اﻟﻌ ﺪد و ﺗﺠ ﺎوزوا ﺣ ﺪود‬ ‫اﻟﻌﻮاﺋﺪ و ﻃﺎوﻋﻮا وﺳﺎوس اﻷﻋﺮاب ﻓﺈذا اﺳﺘﻜﺸﻒ أﺻﺤﺎب اﻟ ﺪواوﻳﻦ ﻋ ﻦ ﻋﺴ ﺎآﺮهﻢ و اﺳ ﺘﻨﺒﻄﺖ أﺣ ﻮال أه ﻞ اﻟﺜ ﺮوة‬ ‫ﻓﻲ ﺑﻀﺎﺋﻌﻬﻢ و ﻓﻮاﺋﺪهﻢ و اﺳﺘﺠﻠﻴﺖ ﻋﻮاﺋﺪ اﻟﻤﺘﺮﻓﻴﻦ ﻓﻲ ﻧﻔﻘﺎﺗﻬﻢ ﻟﻢ ﺗﺠ ﺪ ﻣﻌﺸ ﺎر ﻣ ﺎ ﻳﻌﺪوﻧ ﻪ و ﻣ ﺎ ذﻟ ﻚ إﻻ ﻟﻮﻟ ﻮع اﻟ ﻨﻔﺲ‬ ‫ﻳﺎﻟﻐﺮاﺋﺐ و ﺳﻬﻮﻟﺔ اﻟﺘﺠﺎوز ﻋﻠﻰ اﻟﻠﺴﺎن و اﻟﻐﻔﻠﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺘﻌﻘﺐ و اﻟﻤﻨﺘﻘﺪ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺤﺎﺳﺐ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠ ﻰ ﺧﻄ ﺈ و ﻻ ﻋﻤ ﺪ و‬ ‫ﻻ ﻳﻄﺎﻟﺒﻪ ﻓﻲ اﻟﺨﺒﺮ ﺑﺘﻮﺳﻂ و ﻻ ﻋﺪاﻟﺔ وﻻ ﻳﺮﺟﻌﻬﺎ إﻟﻰ ﺑﺤﺚ و ﺗﻔﺘﻴﺶ ﻓﻴﺮﺳﻞ ﻋﻨﺎﻧﻪ و ﻳﺴﻴﻢ ﻓﻲ ﻣﺮاﺗﻊ اﻟﻜ ﺬب ﻟﺴ ﺎﻧﻪ و‬ ‫ﻳﺘﺨﺬ ﺁﻳﺎت اﷲ هﺰءا و ﻳﺸﺘﺮي ﻟﻬﻮ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻟﻴﺼﻞ ﻋﻦ ﺳﺒﻴﻞ اﷲ و ﺣﺴﺒﻚ ﺑﻬﺎ ﺻﻔﻘﺔ ﺧﺎﺳﺮة.‬ ‫ً‬ ‫و ﻣﻦ اﻷﺧﺒﺎر اﻟﻮاهﻴﺔ ﻟﻠﻤﺆرﺧﻴﻦ ﻣﺎ ﻳﻨﻘﻠﻮﻧﻪ آﺎﻓﺔ ﻓﻲ أﺧﺒ ﺎر اﻟﺘﺒﺎﺑﻌ ﺔ ﻣﻠ ﻮك اﻟ ﻴﻤﻦ و ﺟﺰﻳ ﺮة اﻟﻌ ﺮب أﻧﻬ ﻢ آ ﺎﻧﻮا ﻳﻐ ﺰون‬ ‫ﻣﻦ ﻗﺮاهﻢ ﺑﺎﻟﻴﻤﻦ إﻟﻰ أﻓﺮﻳﻘﻴﺔ و اﻟﺒﺮﺑﺮ ﻣﻦ ﺑﻼد اﻟﻤﻐﺮب و أن أﻓﺮﻳﻘﺶ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ ﺑﻦ ﺻﻴﻔﻲ ﻣﻦ أﻋ ﺎﻇﻢ ﻣﻠ ﻮآﻬﻢ اﻷول و‬ ‫آﺎن ﻟﻌﻬﺪ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼم أو ﻗﺒﻠﻪ ﺑﻘﻠﻴﻞ ﻏﺰا أﻓﺮﻳﻘﻴﺔ و أﺛﺨﻦ ﻓ ﻲ اﻟﺒﺮﺑ ﺮ و أﻧ ﻪ اﻟ ﺬي ﺳ ﻤﺎهﻢ ﺑﻬ ﺬا اﻻﺳ ﻢ ﺣ ﻴﻦ ﺳ ﻤﻊ‬ ‫رﻃﺎﻧﺘﻬﻢ و ﻗﺎل ﻣﺎ هﺬﻩ اﻟﺒﺮﺑﺮة ﻓﺄﺧﺬ هﺬا اﻻﺳﻢ ﻋﻨﻪ و دﻋﻮا ﺑﻪ ﻣﻦ ﺣﻴﻨﺌﺬ و أﻧﻪ ﻟﻤﺎ اﻧﺼﺮف ﻣ ﻦ اﻟﻤﻐ ﺮب ﺣﺠ ﺰ هﻨﺎﻟ ﻚ‬ ‫ﻗﺒﺎﺋ ﻞ ﻣ ﻦ ﺣﻤﻴ ﺮ ﻓﺄﻗ ﺎﻣﻮا ﺑﻬ ﺎ و اﺧﺘﻠﻄ ﻮا ﺑﺄهﻠﻬ ﺎ و ﻣ ﻨﻬﻢ ﺻ ﻨﻬﺎﺟﺔ و آﺘﺎﻣ ﺔ و ﻣ ﻦ ه ﺬا ذه ﺐ اﻟﻄﺒ ﺮي و اﻟﺠﺮﺟ ﺎﻧﻲ و‬ ‫اﻟﻤﺴ ﻌﻮدي و اﺑ ﻦ اﻟﻜﻠﺒ ﻲ و اﻟﺒﻴﻠ ﻲ إﻟ ﻰ أن ﺻ ﻨﻬﺎﺟﺔ و آﺘﺎﻣ ﺔ ﻣ ﻦ ﺣﻤﻴ ﺮ وﺗﺎﺑ ﺎﻩ ﻧﺴ ﺎﺑﺔ اﻟﺒﺮﺑ ﺮ و ه ﻮ اﻟﺼ ﺤﻴﺢ و ذآ ﺮ‬ ‫اﻟﻤﺴﻌﻮدي أﻳﻀﺎ أن ذا اﻹذﻋﺎر ﻣﻦ ﻣﻠﻮآﻬﻢ ﻗﺒﻞ أﻓﺮﻳﻘﺶ و آﺎن ﻋﻠﻰ ﻋﻬﺪ ﺳﻠﻴﻤﺎن ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼم ﻏﺰا اﻟﻤﻐﺮب و دوﺧﻪ و‬ ‫ً‬ ‫آﺬﻟﻚ ذآﺮ ﻣﺜﻠﻪ ﻋﻦ ﻳﺎﺳﺮ اﺑﻨ ﻪ ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺪﻩ و إﻧ ﻪ ﺑﻠ ﻎ وادي اﻟﺮﻣ ﻞ ﻓ ﻲ ﺑ ﻼد اﻟﻤﻐ ﺮب و ﻟ ﻢ ﻳﺠ ﺪ ﻓﻴ ﻪ ﻣﺴ ﻠﻜﺎ ﻟﻜﺜ ﺮة اﻟﺮﻣ ﻞ‬ ‫ً‬ ‫ﻓﺮﺟﻊ و آﺬﻟﻚ ﻳﻘﻮﻟﻮن ﻓﻲ ﺗﺒﻊ اﻵﺧﺮ و هﻮ أﺳﻌﺪ أﺑﻮ آﺮب و آﺎن ﻋﻠﻰ ﻋﻬﺪ ﻳﺴﺘﺄﻧﻒ ﻣﻦ ﻣﻠﻮك اﻟﻔﺮس اﻟﻜﻴﺎﻧﻴﺔ أﻧﻪ ﻣﻠﻚ‬ ‫اﻟﻤﻮﺻﻞ و أذرﺑﻴﺠﺎن و ﻟﻘﻲ اﻟﺘﺮك ﻓﻬﺰﻣﻬﻢ و أﺛﺨﻦ ﺛﻢ ﻏﺰاهﻢ ﺛﺎﻧﻴﺔ و ﺛﺎﻟﺜﺔ آﺬﻟﻚ و أﻧﻪ ﺑﻌﺪ ذﻟ ﻚ أﻏ ﺰى ﺛﻼﺛ ﺔ ﻣ ﻦ ﺑﻨﻴ ﻪ‬ ‫ﺑﻼد ﻓﺎرس و إﻟﻰ ﺑﻼد اﻟﺼﻐﺪ ﻣﻦ ﺑﻼد أﻣﻢ اﻟﺘﺮك وراء اﻟﻨﻬﺮ و إﻟﻰ ﺑﻼد اﻟﺮوم ﻓﻤﻠﻚ اﻷول اﻟﺒﻼد إﻟﻰ ﺳ ﻤﺮﻗﻨﺪ و ﻗﻄ ﻊ‬ ‫اﻟﻤﻔﺎزة إﻟﻰ اﻟﺼﻴﻦ ﻓﻮﺟﺪ أﺧﺎﻩ اﻟﺜﺎﻧﻲ اﻟﺬي ﻏﺰا إﻟﻰ ﺳﻤﺮﻗﻨﺪ ﻗ ﺪ ﺳ ﺒﻘﻪ إﻟﻴﻬ ﺎ ﺛ ﻢ ﻓﺄﺛﺨﻨ ﺎ ﻓ ﻲ ﺑ ﻼد اﻟﺼ ﻴﻦ و رﺟﻌ ﺎ ﺟﻤﻴﻌ ﺎ‬ ‫ً‬ ‫ﺑﺎﻟﻐﻨﺎﺋﻢ و ﺗﺮآﻮا ﺑﺒﻼد اﻟﺼﻴﻦ ﻗﺒﺎﺋﻞ ﻣﻦ ﺣﻤﻴﺮ ﻓﻬﻢ ﺑﻬﺎ إﻟﻰ هﺬا اﻟﻌﻬﺪ و ﺑﻠﻎ اﻟﺜﺎﻟﺚ إﻟﻰ ﻗﺴﻄﻨﻄﻴﻨﻴﺔ ﻓﺪرﺳﻬﺎ و دوخ ﺑ ﻼد‬ ‫اﻟﺮوم و رﺟﻊ.‬ ‫و هﺬﻩ اﻷﺧﺒﺎر آﻠﻬﺎ ﺑﻌﻴﺪة ﻋﻦ اﻟﺼﺤﺔ ﻋﺮﻳﻘﺔ ﻓﻲ اﻟﻮهﻢ و اﻟﻐﻠﻂ و أﺷﺒﻪ ﺑﺄﺣﺎدﻳﺚ اﻟﻘﺼﺺ اﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺔ .و ذﻟﻚ أن ﻣﻠ ﻚ‬ ‫اﻟﺘﺒﺎﺑﻌﺔ إﻧﻤﺎ آﺎن ﺑﺠﺰﻳﺮة اﻟﻌﺮب و ﻗ ﺮارهﻢ و آﺮﺳ ﻴﻬﻢ ﺑﺼ ﻨﻌﺎء اﻟ ﻴﻤﻦ. و ﺟﺰﻳ ﺮة اﻟﻌ ﺮب ﻳﺤ ﻴﻂ ﺑﻬ ﺎ اﻟﺒﺤ ﺮ ﻣ ﻦ ﺛ ﻼث‬ ‫ﺟﻬﺎﺗﻬﺎ ﻓﺒﺤﺮ اﻟﻬﻨﺪ ﻣﻦ اﻟﺠﻨﻮب و ﺑﺤﺮ ﻓ ﺎرس اﻟﻬ ﺎﺑﻂ ﻣﻨ ﻪ إﻟ ﻰ اﻟﺒﺼ ﺮة ﻣ ﻦ اﻟﻤﺸ ﺮق و ﺑﺤ ﺮ اﻟﺴ ﻮﻳﺲ اﻟﻬ ﺎﺑﻂ ﻣﻨ ﻪ إﻟ ﻰ‬ ‫اﻟﺴﻮﻳﺲ ﻣﻦ أﻋﻤﺎل ﻣﺼﺮ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ اﻟﻤﻐﺮب آﻤﺎ ﺗﺮاﻩ ﻓﻲ ﻣﺼﻮر اﻟﺠﻐﺮاﻓﻴﺎ ﻓﻼ ﻳﺠﺪ اﻟﺴ ﺎﻟﻜﻮن ﻣ ﻦ اﻟ ﻴﻤﻦ إﻟ ﻰ اﻟﻤﻐ ﺮب‬ ‫ﻃﺮﻳﻘﺎ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ اﻟﺴﻮﻳﺲ و اﻟﻤﺴﻠﻚ هﻨﺎك ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺑﺤ ﺮ اﻟﺴ ﻮﻳﺲ و اﻟﺒﺤ ﺮ اﻟﺸ ﺎﻣﻲ ﻗ ﺪر ﻣ ﺮﺣﻠﺘﻴﻦ ﻓﻤ ﺎ دوﻧﻬﻤ ﺎ و ﻳﺒﻌ ﺪ أن‬ ‫ً‬ ‫ﻳﻤﺮ ﺑﻬﺬا اﻟﻤﺴﻠﻚ ﻣﻠﻚ ﻋﻈﻴﻢ ﻓﻲ ﻋﺴﺎآﺮ ﻣﻮﻓﻮرة ﻣﻦ ﻏﻴﺮ أن ﻳﺼﻴﺮ ﻣﻦ أﻋﻤﺎﻟﻪ هﺬﻩ ﻣﻤﺘﻨ ﻊ ﻓ ﻲ اﻟﻌ ﺎدة. و ﻗ ﺪ آ ﺎن ﺑﺘﻠ ﻚ‬ ‫اﻷﻋﻤﺎل اﻟﻌﻤﺎﻟﻘﺔ و آﻨﻌﺎن ﺑﺎﻟﺸﺎم و اﻟﻘﺒﻂ ﺑﻤﺼﺮ ﺛ ﻢ ﻣﻠ ﻚ اﻟﻌﻤﺎﻟﻘ ﺔ ﻣﺼ ﺮ و ﻣﻠ ﻚ ﺑﻨ ﻮ إﺳ ﺮاﺋﻴﻞ اﻟﺸ ﺎم و ﻟ ﻢ ﻳﻨﻘ ﻞ ﻗ ﻂ أن‬ ‫اﻟﺘﺒﺎﺑﻌﺔ ﺣﺎرﺑﻮا أﺣﺪا ﻣﻦ هﺆﻻء اﻷﻣﻢ. و ﻻ ﻣﻠﻜﻮا ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ اﻷﻋﻤﺎل و أﻳﻀﺎ ﻓﺎﻟﺸﻘﺔ ﻣﻦ اﻟﺒﺤﺮ إﻟﻰ اﻟﻤﻐﺮب ﺑﻌﻴﺪة و‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اﻷزودة و اﻟﻌﻠﻮﻓﺔ ﻟﻠﻌﺴﺎآﺮ آﺜﻴﺮة ﻓﺈذا ﺳﺎروا ﻓﻲ ﻏﻴﺮ أﻋﻤﺎﻟﻬﻢ اﺣﺘﺎﺟﻮا إﻟﻰ اﻧﺘﻬﺎب اﻟﺰرع و اﻟﻨﻌﻢ و اﻧﺘﻬﺎب اﻟﺒﻼد ﻓﻴﻤﺎ‬ ‫ﻳﻤﺮون ﻋﻠﻴﻪ و ﻻ ﻳﻜﻔﻲ ذﻟﻚ ﻟﻸزودة و ﻟﻠﻌﻠﻮﻓﺔ ﻋ ﺎدة و إن ﻧﻘﻠ ﻮا آﻔ ﺎﻳﺘﻬﻢ ﻣ ﻦ ذﻟ ﻚ ﻣ ﻦ أﻋﻤ ﺎﻟﻬﻢ ﻓ ﻼ ﺗﻔ ﻲ ﻟﻬ ﻢ اﻟﺮواﺣ ﻞ‬ ‫ﺑﻨﻘﻠﻪ ﻓﻼ ﺑﺪ و أن ﻳﻤﺮوا ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻬﻢ آﻠﻬﺎ ﺑﺄﻋﻤﺎل ﻗﺪ ﻣﻠﻜﻮهﺎ و دوﺧﻮهﺎ ﻟﺘﻜ ﻮن اﻟﻤﻴ ﺮة ﻣﻨﻬ ﺎ و إن ﻗﻠﻨ ﺎ أن ﺗﻠ ﻚ اﻟﻌﺴ ﺎآﺮ‬ ‫ﺗﻤﺮ ﺑﻬﺆﻻء اﻷﻣﻢ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ أن ﺗﻬﻴﺠﻬﻢ ﻓﺘﺤﺼﻞ ﻟﻬﻢ اﻟﻤﻴﺮة ﺑﺎﻟﻤﺴﺎﻟﻤﺔ ﻓﺬﻟﻚ أﺑﻌﺪ و أﺷﺪ اﻣﺘﻨﺎﻋﺎ ﻓﺪل ﻋﻠﻰ أن هﺬﻩ اﻷﺧﺒﺎر‬ ‫ً‬ ‫واهﻴﺔ أو ﻣﻮﺿﻮﻋﺔ.‬ ‫4‬
  6. 6. ‫و أﻣﺎ وادي اﻟﺮﻣﻞ اﻟﺬي ﻳﻌﺠ ﺰ اﻟﺴ ﺎﻟﻚ ﻓﻠ ﻢ ﻳﺴ ﻤﻊ ﻗ ﻂ ﻓ ﻲ ذآ ﺮﻩ ﻓ ﻲ اﻟﻤﻐ ﺮب ﻋﻠ ﻰ آﺜ ﺮة ﺳ ﺎﻟﻜﻪ و ﻣ ﻦ ﻳﻘ ﺺ ﻃﺮﻗ ﻪ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻟﺮآﺎب و اﻟﻘﺮى ﻓﻲ آﻞ ﻋﺼﺮ و آﻞ ﺟﻬﺔ و هﻮ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ذآ ﺮوﻩ ﻣ ﻦ اﻟﻐﺮاﺑ ﺔ ﺗﺘ ﻮﻓﺮ اﻟ ﺪواﻋﻲ ﻋﻠ ﻰ ﻧﻘﻠ ﻪ. و أﻣ ﺎ ﻏ ﺰوهﻢ‬ ‫ﺑﻼد اﻟﺸﺮق و أرض اﻟﺘ ﺮك و إن آ ﺎن ﻃﺮﻳﻘ ﻪ أوﺳ ﻊ ﻣ ﻦ ﻣﺴ ﺎﻟﻚ اﻟﺴ ﻮﻳﺲ إﻻ أن اﻟﺸ ﻘﺔ هﻨ ﺎ أﺑﻌ ﺪ و أﻣ ﻢ ﻓ ﺎرس و اﻟ ﺮوم‬ ‫ﻣﻌﺘﺮﺿﻮن ﻓﻴﻬﺎ دون اﻟﺘﺮك و ﻟﻢ ﻧﻘﻞ ﻗﻂ أن اﻟﺘﺒﺎﺑﻌﺔ ﻣﻠﻜﻮا ﺑﻼد ﻓﺎرس و ﻻ ﺑﻼد اﻟﺮوم و إﻧﻤﺎ آﺎﻧﻮا ﻳﺤﺎرﺑﻮن أهﻞ ﻓ ﺎرس‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺣﺪود ﺑﻼد اﻟﻌﺮاق و ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﺒﺤﺮﻳﻦ و اﻟﺤﻴﺮة و اﻟﺠﺰﻳﺮة ﺑﻴﻦ دﺟﻠ ﺔ و اﻟﻔ ﺮات و ﻣ ﺎ ﺑﻴﻨﻬﻤ ﺎ ﻓ ﻲ اﻷﻋﻤ ﺎل و ﻗ ﺪ وﻗ ﻊ‬ ‫ذﻟﻚ ﺑﻴﻦ ذي اﻹذﻋﺎر ﻣﻨﻬﻢ و آﻴﻜﺎوس ﻣﻦ ﻣﻠ ﻮك اﻟﻜﻴﺎﻧﻴ ﺔ و ﺑ ﻴﻦ ﺗﺒ ﻊ اﻷﺻ ﻐﺮ أﺑ ﻲ آ ﺮب و ﻳﺴﺘﺎﺳ ﻒ ﻣﻌﻬ ﻢ أﻳﻀ ﺎ و ﻣ ﻊ‬ ‫ً‬ ‫ﻣﻠﻮك اﻟﻄﻮاﺋﻒ ﺑﻌﺪ اﻟﻜﻴﺎﻧﻴﺔ و اﻟﺴﺎﺳ ﺎﻧﻴﺔ ﻓ ﻲ ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺪهﻢ ﺑﻤﺠ ﺎوزة أرض ﻓ ﺎرس ﺑ ﺎﻟﻐﺰو إﻟ ﻰ ﺑ ﻼد اﻟﺘ ﺮك و اﻟﺘﺒ ﺖ و ه ﻮ‬ ‫ﻣﻤﺘﻨﻊ ﻋﺎدة ﻣﻦ ﺑﻌﺪهﻢ أﺟﻞ اﻷﻣﻢ اﻟﻤﻌﺘﺮﺿ ﺔ ﻣ ﻨﻬﻢ و اﻟﺤﺎﺟ ﺔ إﻟ ﻰ اﻷزودة و اﻟﻌﻠﻮﻓ ﺎت ﻣ ﻊ ﺑﻌ ﺪ اﻟﺸ ﻘﺔ آﻤ ﺎ ﻣ ﺮ ﻓﺎﻷﺧﺒ ﺎر‬ ‫ﺑﺬﻟﻚ واهﻴﺔ ﻣﺪﺧﻮﻟﺔ و هﻲ ﻟﻮ آﺎﻧﺖ ﺻﺤﻴﺤﺔ اﻟﻨﻘﻞ ﻟﻜﺎن ذﻟﻚ ﻗﺎدﺣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﻜﻴﻒ و هﻲ ﻟﻢ ﺗﻨﻘﻞ ﻣﻦ وﺟﻪ ﺻﺤﻴﺢ و ﻗﻮل اﺑﻦ‬ ‫ً‬ ‫إﺳﺤﺎق ﻓﻲ ﺧﺒﺮ ﻳﺜﺮب و اﻷوس و اﻟﺨﺰرج أن ﺗﺒﻌﺎ اﻵﺧﺮ ﺳﺎر إﻟﻰ اﻟﻤﺸﺮق ﻣﺤﻤ ﻮﻻ ﻋﻠ ﻰ اﻟﻌ ﺮاق و ﺑ ﻼد ﻓ ﺎرس و أﻣ ﺎ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﺑﻼد اﻟﺘﺮك و اﻟﺘﺒﺖ ﻓﻼ ﻳﺼﺢ ﻏﺰوهﻢ إﻟﻴﻬﺎ ﺑﻮﺟﻪ ﻟﻤﺎ ﺗﻘﺮر ﻓﻼ ﺗﺜﻖ ﺑﻤ ﺎ ﻳﻠﻘ ﻰ إﻟﻴ ﻚ ﻣ ﻦ ذﻟ ﻚ و ﺗﺄﻣ ﻞ اﻷﺧﺒ ﺎر و أﻋﺮﺿ ﻬﺎ‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻟﻘﻮاﻧﻴﻦ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻳﻘﻊ ﻟﻚ ﺗﻤﺤﻴﺼﻬﺎ ﺑﺄﺣﺴﻦ وﺟﻪ و اﷲ اﻟﻬﺎدي إﻟﻰ اﻟﺼﻮاب.‬ ‫ﻓﺼﻞ ـ اﻟﻘﺴﻢ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ اﻟﻤﻘﺪﻣﺔ ﻓﻲ ﻓﻀﻞ ﻋﻠﻢ اﻟﺘﺎرﻳﺦ و ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﺬاهﺒﻪ و اﻻﻟﻤﺎع ﻟﻤﺎ ﻳﻌﺮض ﻟﻠﻤﺆرﺧﻴﻦ ﻣ ﻦ اﻟﻤﻐ ﺎﻟﻂ‬ ‫و ذآﺮ ﺷﻴﻰء ﻣﻦ أﺳﺒﺎﺑﻬﺎ‬ ‫و أﺑﻌﺪ ﻣﻦ ذﻟﻚ و أﻋﺮق ﻓﻲ اﻟﻮهﻢ ﻣﺎ ﻳﺘﻨﺎﻗﻠﻪ اﻟﻤﻔﺴﺮون ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺳﻮرة و اﻟﻔﺠﺮ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ أﻟﻢ ﺗﺮ آﻴﻒ ﻓﻌﻞ رﺑﻚ‬ ‫ﺑﻌﺎد * إرم ذات اﻟﻌﻤﺎد ﻓﻴﺠﻌﻠﻮن ﻟﻔﻈﺔ إرم اﺳﻤﺎ ﻟﻤﺪﻳﻨﺔ وﺻﻔﺖ ﺑﺄﻧﻬﺎ ذات ﻋﻤﺎد أي أﺳﺎﻃﻴﻦ و ﻳﻨﻘﻠﻮن أﻧﻪ آ ﺎن ﻟﻌ ﺎد ﺑ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫ﻋﻮص ﺑﻦ إرم اﺑﻨﺎن هﻤﺎ ﺷ ﺪﻳﺪ و ﺷ ﺪاد ﻣﻠﻜ ﺎ ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺪﻩ و هﻠ ﻚ ﺷ ﺪﻳﺪ ﻓﺨﻠ ﺺ اﻟﻤﻠ ﻚ ﻟﺸ ﺪاد و داﻧ ﺖ ﻟ ﻪ ﻣﻠ ﻮآﻬﻢ و ﺳ ﻤﻊ‬ ‫وﺻﻒ اﻟﺠﻨﺔ ﻓﻘﺎل ﻷﺑﻨﻴﻦ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻓﺒﻨﻰ ﻣﺪﻳﻨﺔ إرم ﻓﻲ ﺻﺤﺎرى ﻋﺪن ﻓ ﻲ ﻣ ﺪة ﺛﻠﺜﻤﺎﺋ ﺔ ﺳ ﻨﺔ و آ ﺎن ﻋﻤ ﺮﻩ ﺗﺴ ﻌﻤﺎﺋﺔ ﺳ ﻨﺔ و‬ ‫أﻧﻬﺎ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻗﺼﻮرهﺎ ﻣﻦ اﻟﺬهﺐ و أﺳﺎﻃﻴﻨﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺰﺑﺮﺟﺪ و اﻟﻴﺎﻗﻮت و ﻓﻴﻬﺎ أﺻ ﻨﺎف اﻟﺸ ﺠﺮ و اﻷﻧﻬ ﺎر اﻟﻤﻄ ﺮدة‬ ‫و ﻟﻤﺎ ﺗﻢ ﺑﻨﺎؤهﺎ ﺳﺎر إﻟﻴﻬﺎ ﺑﺄهﻞ ﻣﻤﻠﻜﺘﻪ ﺣﺘﻰ إذا آﺎن ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻠ ﻰ ﻣﺴ ﻴﺮة ﻳ ﻮم و ﻟﻴﻠ ﺔ ﺑﻌ ﺚ اﷲ ﻋﻠ ﻴﻬﻢ ﺻ ﻴﺤﺔ ﻣ ﻦ اﻟﺴ ﻤﺎء‬ ‫ﻓﻬﻠﻜﻮا آﻠﻬﻢ. ذآﺮ ذﻟﻚ اﻟﻄﺒﺮي و اﻟﺜﻌﺎﻟﺒﻲ و اﻟﺰﻣﺨﺸﺮي و ﻏﻴﺮهﻢ ﻣﻦ اﻟﻤﻔﺴﺮﻳﻦ و ﻳﻨﻘﻠﻮن ﻋ ﻦ ﻋﺒ ﺪ اﷲ ﺑ ﻦ ﻗﻼﺑ ﺔ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ أﻧﻪ ﺧﺮج ﻓﻲ ﻃﻠﺐ إﺑﻞ ﻟﻪ ﻓﻮﻗﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ و ﺣﻤﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻗﺪر ﻋﻠﻴ ﻪ و ﺑﻠ ﻎ ﺧﺒ ﺮﻩ ﻣﻌﺎوﻳ ﺔ ﻓﺄﺣﻀ ﺮﻩ و ﻗ ﺺ ﻋﻠﻴ ﻪ‬ ‫ﻓﺒﺤﺚ ﻋﻦ آﻌﺐ اﻷﺧﺒﺎر و ﺳﺄﻟﻪ ﻋﻦ ذﻟﻚ ﻓﻘﺎل هﻲ إرم ذات اﻟﻌﻤﺎد ﻣﻦ ﺳﻴﺪﺧﻠﻬﺎ رﺟﻞ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ أﺣﻤﺮ أﺷﻘﺮ ﻗﺼﻴﺮ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺣﺎﺟﺒﻪ ﺧﺎل و ﻋﻠﻰ ﻋﻨﻘﻪ ﺧﺎل ﻳﺨﺮج ﻓﻲ ﻃﻠﺐ إﺑﻞ ﻟﻪ ﺛﻢ اﻟﺘﻔﺖ ﻓﺄﺑﺼﺮ اﺑﻦ ﻗﻼﺑﺔ ﻓﻘﺎل هﺬا و اﷲ ذﻟﻚ اﻟﺮﺟﻞ.‬ ‫و هﺬﻩ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻟﻢ ﻳﺴﻤﻊ ﻟﻬﺎ ﺧﺒﺮ ﻣﻦ ﻳﻮﻣﺌﺬ ﻓﻲ ﺷﻴﻰء ﻣﻦ ﺑﻘ ﺎع اﻷرض و ﺻ ﺤﺎرى ﻋ ﺪن اﻟﺘ ﻲ زﻋﻤ ﻮا أﻧﻬ ﺎ ﺑﻨﻴ ﺖ ﻓﻴﻬ ﺎ‬ ‫هﻲ ﻓﻲ وﺳﻂ اﻟﻴﻤﻦ و ﻣﺎزال ﻋﻤﺮاﻧﻪ ﻣﺘﻌﺎﻗﺒﺎ و اﻷدﻻء ﺗﻘﺺ ﻃﺮﻗﻪ ﻣﻦ آﻞ وﺟﻪ و ﻟﻢ ﻳﻨﻘﻞ ﻋﻦ هﺬﻩ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺧﺒ ﺮ و ﻻ‬ ‫ً‬ ‫ذآﺮهﺎ أﺣﺪ ﻣﻦ اﻹﺧﺒﺎرﻳﻴﻦ و ﻻ ﻣﻦ اﻷﻣﻢ و ﻟﻮ ﻗﺎﻟﻮا أﻧﻬﺎ درﺳﺖ ﻓﻴﻤﺎ درس ﻣﻦ اﻵﺛﺎر ﻟﻜﺎن أﺷﺒﻪ إﻻ أن ﻇ ﺎهﺮ آﻼﻣﻬ ﻢ‬ ‫أﻧﻬﺎ ﻣﻮﺟﻮدة و ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻳﻘﻮل أﻧﻬﺎ دﻣﺸﻖ ﺑﻨﺎء ﻋﻠﻰ أن ﻗﻮم ﻋﺎد ﻣﻠﻜﻮهﺎ و ﻗﺪ ﻳﻨﺘﻬﻲ اﻟﻬ ﺬﻳﺎن ﺑﺒﻌﻀ ﻬﻢ إﻟ ﻰ أﻧﻬ ﺎ ﻏﺎﺋﺒ ﺔ و‬ ‫إﻧﻤﺎ ﻳﻌﺜﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ أهﻞ اﻟﺮﻳﺎﺿﺔ و اﻟﺴﺤﺮ ﻣ ﺰاﻋﻢ آﻠﻬ ﺎ أﺷ ﺒﻪ ﺑﺎﻟﺨﺮاﻓ ﺎت و اﻟ ﺬي ﺣﻤ ﻞ اﻟﻤﻔﺴ ﺮﻳﻦ ﻋﻠ ﻰ ذﻟ ﻚ ﻣ ﺎ اﻗﺘﻀ ﺘﻪ‬ ‫ﺻﻨﺎﻋﺔ اﻹﻋﺮاب ﻓﻲ ﻟﻔﻈﺔ ذات اﻟﻌﻤﺎد أﻧﻬﺎ ﺻﻔﺔ إرم و ﺣﻤﻠﻮا اﻟﻌﻤﺎد ﻋﻠﻰ اﻷﺳﺎﻃﻴﻦ ﻓﺘﻌﻴﻦ أن ﻳﻜﻮن ﺑﻨ ﺎء و رﺷ ﺢ ﻟﻬ ﻢ‬ ‫ذﻟﻚ ﻗﺮاءة اﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﻋﺎد إرم ﻋﻠﻰ اﻹﺿﺎﻓﺔ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺗﻨﻮﻳﻮن ﺛﻢ وﻗﻔﻮا ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ اﻟﺤﻜﺎﻳﺎت اﻟﺘﻲ هﻲ أﺷﺒﻪ ﺑﺎﻷﻗﺎﺻ ﻴﺺ‬ ‫اﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺔ اﻟﺘﻲ هﻲ أﻗﺮب إﻟﻰ اﻟﻜﺬب اﻟﻤﻨﻘﻮﻟﺔ ﻓﻲ ﻋﺪاد اﻟﻤﻀﺤﻜﺎت و إﻻ ﻓﺎﻟﻌﻤ ﺎد ه ﻲ ﻋﻤ ﺎد اﻷﺧﺒﻴ ﺔ ﺑ ﻞ اﻟﺨﻴ ﺎم و إن‬ ‫أرﻳﺪ ﺑﻬﺎ اﻷﺳﺎﻃﻴﻦ ﻓﻼ ﺑﺪع ﻓﻲ وﺻﻔﻬﻢ ﺑﺄﻧﻬﻢ أهﻞ ﺑﻨﺎء و أﺳﺎﻃﻴﻦ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻤﻮم ﺑﻤ ﺎ اﺷ ﺘﻬﺮ ﻣ ﻦ ﻗ ﻮﺗﻬﻢ ﻷﻧ ﻪ ﺑﻨ ﺎء ﺧ ﺎص‬ ‫ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ أو ﻏﻴﺮهﺎ و إن أﺿﻴﻔﺖ آﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﺮاءة اﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﻓﻌﻠ ﻰ إﺿ ﺎﻓﺔ اﻟﻔﺼ ﻴﻠﺔ إﻟ ﻰ اﻟﻘﺒﻴﻠ ﺔ آﻤ ﺎ ﺗﻘ ﻮل ﻗ ﺮﻳﺶ‬ ‫آﻨﺎﻧﺔ و إﻟﻴﺎس ﻣﻀﺮ و رﺑﻴﻌﺔ ﻧﺰار أي ﺿﺮورة إﻟﻰ هﺬا اﻟﻤﺤﻤ ﻞ اﻟﺒﻌﻴ ﺪ اﻟ ﺬي ﺗﻤﺤﻠ ﺖ ﻟﺘﻮﺟﻴﻬ ﻪ ﻷﻣﺜ ﺎل ه ﺬﻩ اﻟﺤﻜﺎﻳ ﺎت‬ ‫اﻟﻮاهﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻨﺰﻩ آﺘﺎب اﷲ ﻋﻦ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻟﺒﻌﺪهﺎ ﻋﻦ اﻟﺼﺤﺔ.‬ ‫و ﻣﻦ اﻟﺤﻜﺎﻳﺎت اﻟﻤﺪﺧﻮﻟﺔ ﻟﻠﻤﺆرﺧﻴﻦ ﻣﺎ ﻳﻨﻘﻠﻮﻧﻪ آﺎﻓﺔ ﻓﻲ ﺳﺒﺐ ﻧﻜﺒﺔ اﻟﺮﺷﻴﺪ ﻟﻠﺒﺮاﻣﻜﺔ ﻣﻦ ﻗﺼ ﺔ اﻟﻌﺒﺎﺳ ﺔ أﺧﺘ ﻪ ﻣ ﻊ ﺟﻌﻔ ﺮ‬ ‫ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﻣﻮﻻﻩ و أﻧﻪ ﻟﻜﻠﻔﻪ ﺑﻤﻜﺎﻧﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻗﺮﺗﻪ إﻳﺎهﻤﺎ اﻟﺨﻤﺮ أذن ﻟﻬﻤ ﺎ ﻓ ﻲ ﻋﻘ ﺪ اﻟﻨﻜ ﺎح دون اﻟﺨﻠ ﻮة ﺣﺮﺻ ﺎ‬ ‫ً‬ ‫ﻋﻠﻰ اﺟﺘﻤﺎﻋﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺴﻪ و أن اﻟﻌﺒﺎﺳﺔ ﺗﺤﻴﻠﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ اﻟﺘﻤﺎس اﻟﺨﻠﻮة ﺑﻪ ﻟﻤﺎ ﺷﻐﻔﻬﺎ ﻣﻦ ﺣﺒﻪ ﺣﺘﻰ واﻗﻌﻬﺎ زﻋﻤﻮا ﻓﻲ‬ ‫ﺣﺎﻟﺔ اﻟﺴﻜﺮ ﻓﺤﻤﻠﺖ و وﺷﻲ ﺑﺬﻟﻚ ﻟﻠﺮﺷﻴﺪ ﻓﺎﺳﺘﻐﻀﺐ و هﻴﻬﺎت ذﻟﻚ ﻣﻦ ﻣﻨﺼﺐ اﻟﻌﺒﺎﺳﺔ ﻓﻲ دﻳﻨﻬﺎ و أﺑﻮﻳﻬ ﺎ و ﺟﻼﻟﻬ ﺎ و‬ ‫أﻧﻬﺎ ﺑﻨﺖ ﻋﺒﺪ اﷲ ﺑﻦ ﻋﺒﺎس و ﻟﻴﺲ ﺑﻴﻨﻬﺎ و ﺑﻴﻨﻪ إﻻ أرﺑﻌﺔ رﺟﺎل هﻢ أﺷﺮاف اﻟﺪﻳﻦ و ﻋﻈﻤﺎء اﻟﻤﻠﺔ ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺪﻩ. و اﻟﻌﺒﺎﺳ ﺔ‬ ‫ﺑﻨﺖ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻤﻬ ﺪي اﺑ ﻦ ﻋﺒ ﺪ اﷲ أﺑ ﻲ ﺟﻌﻔ ﺮ اﻟﻤﻨﺼ ﻮر ﺑ ﻦ ﻣﺤﻤ ﺪ اﻟﺴ ﺠﺎد اﺑ ﻦ ﻋﻠ ﻲ أﺑ ﻲ اﻟﺨﻠﻔ ﺎء اﺑ ﻦ ﻋﺒ ﺪ اﷲ ﺗﺮﺟﻤ ﺎن‬ ‫5‬
  7. 7. ‫اﻟﻘﺮﺁن اﺑﻦ اﻟﻌﺒﺎس ﻋﻢ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ و ﺳﻠﻢ اﺑﻨﺔ ﺧﻠﻴﻔﺔ أﺧﺖ ﺧﻠﻴﻔ ﺔ ﻣﺤﻔﻮﻓ ﺔ ﺑﺎﻟﻤﻠ ﻚ اﻟﻌﺰﻳ ﺰ و اﻟﺨﻼﻓ ﺔ اﻟﻨﺒﻮﻳ ﺔ و‬ ‫ﺻﺤﺒﺔ اﻟﺮﺳﻮل و ﻋﻤﻮﻣﺘﻪ و إﻗﺎﻣﺔ اﻟﻤﻠﺔ و ﻧﻮر اﻟﻮﺣﻲ و ﻣﻬﺒﻂ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻣﻦ ﺳﺎﺋﺮ ﺟﻬﺎﺗﻬﺎ ﻗﺮﻳﺒ ﺔ ﻋﻬ ﺪ ﺑﺒ ﺪاوة اﻟﻌﺮوﺑﻴ ﺔ‬ ‫و ﺳﺬاﺟﺔ اﻟﺬﻳﻦ اﻟﺒﻌﻴﺪة ﻋﻦ ﻋﻮاﺋﺪ اﻟﺘﺮف و ﻣﺮاﺗﻊ اﻟﻔﻮاﺣﺶ ﻓﺄﻳﻦ ﻳﻄﻠﺐ اﻟﺼﻮن و اﻟﻌﻔﺎف إذا ذهﺐ ﻋﻨﻬ ﺎ أو أﻳ ﻦ ﺗﻮﺟ ﺪ‬ ‫اﻟﻄﻬﺎرة و اﻟﺬآﺎء إذا ﻓﻘﺪا ﻣﻦ ﺑﻴﺘﻬ ﺎ أو آﻴ ﻒ ﺗﻠﺤ ﻢ ﻧﺴ ﺒﻬﺎ ﺑﺠﻌﻔ ﺮ ﺑ ﻦ ﻳﺤﻴ ﻰ و ﺗ ﺪﻧﺲ ﺷ ﺮﻓﻬﺎ اﻟﻌﺮﺑ ﻲ ﺑﻤ ﻮﻟﻰ ﻣ ﻦ ﻣ ﻮاﻟﻲ‬ ‫اﻟﻌﺠﻢ ﺑﻤﻠﻜﺔ ﺟﺪﻩ ﻣﻦ اﻟﻔﺮس أو ﺑﻮﻻء ﺟﺪهﺎ ﻣﻦ ﻋﻤﻮﻣﺔ اﻟﺮﺳﻮل و أﺷﺮاف ﻗ ﺮﻳﺶ و ﻏﺎﻳﺘ ﻪ أن ﺟ ﺬﺑﺖ دوﻟ ﺘﻬﻢ ﺑﻀ ﺒﻌﻪ‬ ‫وﺿﺒﻊ أﺑﻴﻪ و اﺳﺘﺨﻠﺼﺘﻬﻢ و رﻗﺘﻬﻢ إﻟﻰ ﻣﻨﺎزل اﻷﺷﺮاف و آﻴﻒ ﻳﺴﻮغ ﻣﻦ اﻟﺮﺷﻴﺪ أن ﻳﺼﻬﺮ إﻟﻰ ﻣﻮاﻟﻲ اﻷﻋﺎﺟﻢ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺑﻌﺪ هﻤﺘﻪ و ﻋﻈﻢ ﺁﺑﺎﺋﻪ و ﻟﻮ ﻧﻈﺮ اﻟﻤﺘﺄﻣﻞ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻧﻈﺮ اﻟﻤﻨﺼﻒ و ﻗ ﺎس اﻟﻌﺒﺎﺳ ﺔ ﺑﺎﺑﻨ ﺔ ﻣﻠ ﻚ ﻣ ﻦ ﻋﻈﻤ ﺎء ﻣﻠ ﻮك زﻣﺎﻧ ﻪ‬ ‫ﻻﺳﺘﻨﻜﻒ ﻟﻬﺎ ﻋﻦ ﻣﺜﻠﻪ ﻣﻊ ﻣﻮﻟﻰ ﻣﻦ ﻣﻮاﻟﻲ دوﻟﺘﻬﺎ و ﻓﻲ ﺳﻠﻄﺎن ﻗﻮﻣﻬﺎ و اﺳﺘﻨﻜﺮﻩ و ﻟﺞ ﻓﻲ ﺗﻜﺬﻳﺒﻪ و اﺑ ﻦ ﻗ ﺪر اﻟﻌﺒﺎﺳ ﺔ‬ ‫و اﻟﺮﺷﻴﺪ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس.‬ ‫و إﻧﻤﺎ ﻧﻜﺐ اﻟﺒﺮاﻣﻜﺔ ﻣﺎ آﺎن ﻣﻦ اﺳﺘﺒﺪادهﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﺪوﻟﺔ و اﺣﺘﺠﺎﻓﻬﻢ أﻣﻮال اﻟﺠﺒﺎﻳﺔ ﺣﺘﻰ آﺎن اﻟﺮﺷ ﻴﺪ ﻳﻄﻠ ﺐ اﻟﻴﺴ ﻴﺮ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻟﻤﺎل ﻓﻼ ﻳﺼﻞ إﻟﻴﻪ ﻓﻐﻠﺒﻮﻩ ﻋﻠﻰ أﻣﺮﻩ و ﺷﺎرآﻮﻩ ﻓﻲ ﺳﻠﻄﺎﻧﻪ و ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﻣﻨﻬﻢ ﺗﺼﺮف ﻓﻲ أﻣﻮر ﻣﻠﻜﻪ ﻓﻌﻈﻤﺖ ﺁﺛ ﺎرهﻢ‬ ‫و ﺑﻌﺪ ﺻﻴﺘﻬﻢ و ﻋﻤﺮوا ﻣﺮاﺗﺐ اﻟﺪوﻟﺔ و ﺧﻄﻄﻬﺎ ﺑﺎﻟﺮؤﺳﺎء ﻣﻦ وﻟﺪهﻢ و ﺻﻨﺎﺋﻌﻬﻢ و اﺣﺘﺎزوهﺎ ﻋﻤﻦ ﺳﻮاهﻢ ﻣ ﻦ وزارة‬ ‫و آﺘﺎﺑﺔ و ﻗﻴﺎدة و ﺣﺠﺎﺑﺔ و ﺳﻴﻒ و ﻗﻠﻢ. ﻳﻘﺎل إﻧﻪ آﺎن ﺑﺪار اﻟﺮﺷﻴﺪ ﻣﻦ وﻟﺪ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺧﻤﺴﺔ و ﻋﺸﺮون رﺋﻴﺴﺎ ﻣ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫ﺑﻴﻦ ﺻﺎﺣﺐ ﺳﻴﻒ و ﺻﺎﺣﺐ ﻗﻠﻢ زاﺣﻤﻮا ﻓﻴﻬﺎ أهﻞ اﻟﺪوﻟﺔ ﺑﺎﻟﻤﻨﺎآﺐ و دﻓﻌﻮهﻢ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﺎﻟﺮاح ﻟﻤﻜﺎن أﺑﻴﻬﻢ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ آﻔﺎﻟ ﺔ‬ ‫هﺎرون وﻟﻲ ﻋﻬﺪ و ﺧﻠﻴﻔﺔ ﺣﺘﻰ ﺷﺐ ﻓﻲ ﺣﺠﺮﻩ و درج ﻣﻦ ﻋﺸﻪ و ﻏﻠﺐ ﻋﻠﻰ أﻣﺮﻩ و آﺎن ﻳﺪﻋﻮﻩ ﻳﺎ أﺑﺖ ﻓﺘﻮﺟﻪ اﻹﻳﺜﺎر‬ ‫ﻣﻦ اﻟﺴﻠﻄﺎن إﻟﻴﻬﻢ وﻋﻈﻤﺖ اﻟﺪاﻟﺔ ﻣ ﻨﻬﻢ و اﻧﺒﺴ ﻂ اﻟﺠ ﺎﻩ ﻋﻨ ﺪهﻢ و اﻧﺼ ﺮﻓﺖ ﻧﺤ ﻮهﻢ اﻟﻮﺟ ﻮﻩ و ﺧﻀ ﻌﺖ ﻟﻬ ﻢ اﻟﺮﻗ ﺎب و‬ ‫ﻗﺼﺮت ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻵﻣﺎل و ﺗﺨﻄ ﺖ إﻟ ﻴﻬﻢ ﻣ ﻦ أﻗﺼ ﻰ اﻟﺘﺨ ﻮم ه ﺪاﻳﺎ اﻟﻤﻠ ﻮك و ﺗﺤ ﻒ اﻷﻣ ﺮاء و ﺗﺴ ﺮﺑﺖ إﻟ ﻰ ﺧ ﺰاﺋﻨﻬﻢ ﻓ ﻲ‬ ‫ﺳﺒﻴﻞ اﻟﺘﺰﻟ ﻒ و اﻻﺳ ﺘﻤﺎﻟﺔ أﻣ ﻮال اﻟﺠﺒﺎﻳ ﺔ و أﻓﺎﺿ ﻮا ﻓ ﻲ رﺟ ﺎل اﻟﺸ ﻴﻌﺔ و ﻋﻈﻤ ﺎء اﻟﻘﺮاﺑ ﺔ اﻟﻌﻄ ﺎء و ﻃﻮﻗ ﻮهﻢ اﻟﻤ ﻨﻦ و‬ ‫آﺴ ﺒﻮا ﻣ ﻦ ﺑﻴﻮﺗ ﺎت اﻷﺷ ﺮاف اﻟﻤﻌ ﺪم و ﻓﻜ ﻮا اﻟﻌ ﺎﻧﻲ و ﻣ ﺪﺣﻮا ﺑﻤ ﺎ ﻟ ﻢ ﻳﻤ ﺪح ﺑ ﻪ ﺧﻠﻴﻔ ﺘﻬﻢ و أﺳ ﻨﻮا ﻟﻌﻔ ﺎﺗﻬﻢ اﻟﺠ ﻮاﺋﺰ و‬ ‫اﻟﺼﻼت و اﺳﺘﻮﻟﻮا ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺮى و اﻟﻀﻴﺎع ﻣﻦ اﻟﻀﻮاﺣﻲ و اﻷﻣﺼﺎر ﻓﻲ ﺳ ﺎﺋﺮ اﻟﻤﻤﺎﻟ ﻚ ﺣﺘ ﻰ أﺳ ﻔﻮا اﻟﺒﻄﺎﻟ ﺔ و أﺣﻘ ﺪوا‬ ‫اﻟﺨﺎﺻﺔ و أﻏﺼﻮا أهﻞ اﻟﻮﻻﻳ ﺔ ﻓﻜﺸ ﻔﺖ ﻟﻬ ﻢ وﺟ ﻮﻩ اﻟﻤﻨﺎﻓﺴ ﺔ و اﻟﺤﺴ ﺪ و دﺑ ﺖ إﻟ ﻰ ﻣﻬ ﺎدهﻢ اﻟ ﻮﺛﻴﺮ ﻣ ﻦ اﻟﺪوﻟ ﺔ ﻋﻘ ﺎرب‬ ‫اﻟﺴﻌﺎﻳﺔ ﺣﺘﻰ ﻟﻘﺪ آﺎن ﺑﻨﻮ ﺧﻄﺒﺔ أﺧﻮال ﺟﻌﻔ ﺮ ﻣ ﻦ أﻋﻈ ﻢ اﻟﺴ ﺎﻋﻴﻦ ﻋﻠ ﻴﻬﻢ ﻟ ﻢ ﺗﻌﻄﻔﻬ ﻢ ﻟﻤ ﺎ وﻗ ﺮ ﻓ ﻲ ﻧﻔﻮﺳ ﻬﻢ ﻣ ﻦ اﻟﺤﺴ ﺪ‬ ‫ﻋﻮاﻃﻒ اﻟﺮﺣﻢ و ﻻ وزﻋﺘﻬﻢ أواﺻﺮ اﻟﻘﺮاﺑﺔ و ﻗﺎرن ذﻟﻚ ﻋﻨﺪ ﻣﺨﺪوﻣﻬﻢ ﻧﻮاﺷ ﻲء اﻟﻐﻴ ﺮة و اﻻﺳ ﺘﻨﻜﺎف ﻣ ﻦ اﻟﺤﺠ ﺮ و‬ ‫اﻷﻧﻔﺔ و آﺎن اﻟﺤﻘﻮد اﻟﺘﻲ ﺑﻌﺜﺘﻬﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﺻﻐﺎﺋﺮ اﻟﺪاﻟﺔ. و اﻧﺘﻬﻰ ﺑﻬ ﺎ اﻹﺻ ﺮار ﻋﻠ ﻰ ﺷ ﺄﻧﻬﻢ إﻟ ﻰ آﺒ ﺎﺋﺮ اﻟﻤﺨﺎﻟﻔ ﺔ آﻘﺼ ﺘﻬﻢ‬ ‫ﻓﻲ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﷲ ﺑﻦ ﺣﺴﻦ ﺑﻦ اﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ أﺑ ﻲ ﻃﺎﻟ ﺐ أﺧ ﻲ ﻣﺤﻤ ﺪ اﻟﻤﻬ ﺪي اﻟﻤﻠﻘ ﺐ ﺑ ﺎﻟﻨﻔﺲ اﻟﺰآﻴ ﺔ اﻟﺨ ﺎرج‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻨﺼﻮر و ﻳﺤﻴﻰ هﺬا هﻮ اﻟﺬي اﺳﺘﻨﺰﻟﻪ اﻟﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﻣﻦ ﺑﻼد اﻟﺪﻳﻠﻢ ﻋﻠﻰ أﻣﺎن اﻟﺮﺷﻴﺪ ﺑﺨﻄ ﻪ و ﺑ ﺬل ﻟﻬ ﻢ ﻓﻴ ﻪ‬ ‫أﻟﻒ أﻟﻒ درهﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ذآ ﺮﻩ اﻟﻄﺒ ﺮي و دﻓﻌ ﻪ اﻟﺮﺷ ﻴﺪ إﻟ ﻰ ﺟﻌﻔ ﺮ و ﺟﻌ ﻞ اﻋﺘﻘﺎﻟ ﻪ ﺑ ﺪارﻩ و إﻟ ﻰ ﻧﻈ ﺮﻩ ﻓﺤﺒﺴ ﻪ ﻣ ﺪة ﺛ ﻢ‬ ‫ﺣﻤﻠﺘﻪ اﻟﺪاﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﺨﻠﻴﺔ ﺳﺒﻴﻠﻪ و اﻻﺳﺘﺒﺪاد ﺑﺤﻞ ﻋﻘﺎﻟﻪ ﺣﺮﻣﺎ ﻟﺪﻣﺎء أهﻞ اﻟﺒﻴﺖ ﺑﺰﻋﻤﻪ و داﻟﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺴﻠﻄﺎن ﻓﻲ ﺣﻜﻤﻪ. و‬ ‫ً‬ ‫ﺳﺄﻟﻪ اﻟﺮﺷﻴﺪ ﻋﻨﻪ ﻟﻤﺎ و ﺷﻲ ﺑﻪ أﻟﻴﻪ ﻓﻔﻄﻦ و ﻗﺎل أﻃﻠﻘﺘ ﻪ ﻓﺄﺑ ﺪى ﻟ ﻪ وﺟ ﻪ اﻻﺳﺘﺤﺴ ﺎن و أﺳ ﺮهﺎ ﻓ ﻲ ﻧﻔﺴ ﻪ ﻓﺄوﺟ ﺪ اﻟﺴ ﺒﻴﻞ‬ ‫ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ و ﻗﻮﻣﻪ ﺣﺘ ﻰ ﺛ ﻞ ﻋﺮﺷ ﻬﻢ و أﻟﻘﻴ ﺖ ﻋﻠ ﻴﻬﻢ ﺳ ﻤﺎؤهﻢ و ﺧﺴ ﻔﺖ اﻷرض ﺑﻬ ﻢ و ﺑ ﺪارهﻢ و ذهﺒ ﺖ ﺳ ﻠﻔﺎ و‬ ‫ً‬ ‫ﻣﺜﻼ ﻟﻶﺧﺮﻳﻦ أﻳﺎﻣﻬﻢ و ﻣﻦ ﺗﺄﻣﻞ أﺧﺒﺎرهﻢ و اﺳﺘﻘﺼﻰ ﺳﻴﺮ اﻟﺪوﻟﺔ و ﺳﻴﺮهﻢ وﺟ ﺪ ذﻟ ﻚ ﻣﺤﻘ ﻖ اﻷﺳ ﺮ ﻣﻤﻬ ﺪ اﻷﺳ ﺒﺎب و‬ ‫ً‬ ‫اﻧﻈﺮ ﻣﺎ ﻧﻘﻠﻪ اﺑﻦ ﻋﺒﺪ رﺑﻪ ﻓﻲ ﻣﻔﺎوﺿﺔ اﻟﺮﺷﻴﺪ ﻋﻢ ﺟﺪﻩ داود ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻓﻲ ﺷﺄن ﻧﻜﺒﺘﻬﻢ و ﻣﺎ ذآﺮﻩ ﻓﻲ ﺑ ﺎب اﻟﺸ ﻌﺮاء ﻓ ﻲ‬ ‫آﺘﺎب اﻟﻌﻘﺪ ﺑﻪ ﻣﺤﺎورة اﻷﺻﻤﻌﻲ ﻟﻠﺮﺷﻴﺪ و ﻟﻠﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﻓ ﻲ ﺳ ﻤﺮهﻢ ﺗ ﺘﻔﻬﻢ أﻧ ﻪ إﻧﻤ ﺎ ﻗﺘﻠ ﺘﻬﻢ اﻟﻐﻴ ﺮة و اﻟﻤﻨﺎﻓﺴ ﺔ ﻓ ﻲ‬ ‫اﻻﺳﺘﺒﺪاد ﻣﻦ اﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﻓﻤﻦ دوﻧﻪ و آﺬﻟﻚ ﻣﺎ ﺗﺤﻴﻞ ﺑﻪ أﻋ ﺪاؤهﻢ ﻣ ﻦ اﻟﺒﻄﺎﻧ ﺔ ﻓﻴﻤ ﺎ دﺳ ﻮﻩ ﻟﻠﻤﻐﻨ ﻴﻦ ﻣ ﻦ اﻟﺸ ﻌﺮ اﺣﺘﻴ ﺎﻻ ﻋﻠ ﻰ‬ ‫ً‬ ‫إﺳﻤﺎﻋﻪ ﻟﻠﺨﻠﻴﻔﺔ و ﺗﺤﺮﻳﻚ ﺣﻔﺎﺋﻈﻪ ﻟﻬﻢ و هﻮ ﻗﻮﻟﻪ:‬ ‫ﻟﻴﺖ هﻨﺪا أﻧﺠﺰﺗﻨﺎ ﻣﺎ ﺗﻌﺪ و ﺷﻔﺖ أﻧﻔﺴﻨﺎ ﻣﻤﺎ ﻧﺠﺪ‬ ‫ً‬ ‫و اﺳﺘﺒﺪت ﻣﺮة واﺣﺪ ًإﻧﻤﺎ اﻟﻌﺎﺟﺰ ﻣﻦ ﻻﻳﺴﺘﺒﺪ‬ ‫ة‬ ‫ً‬ ‫و إن اﻟﺮﺷﻴﺪ ﻟﻤﺎ ﺳﻤﻌﻬﺎ ﻗﺎل أي و اﷲ إﻧﻲ ﻋ ﺎﺟﺰ ﺣﺘ ﻰ ﺑﻌﺜ ﻮا ﺑﺄﻣﺜ ﺎﻟﻲ ه ﺬﻩ آ ﺎﻣﻦ ﻏﻴﺮﺗ ﻪ و ﺳ ﻠﻄﻮا ﻋﻠ ﻴﻬﻢ ﺑ ﺄس اﻧﺘﻘﺎﻣ ﻪ‬ ‫ﻧﻌﻮذ ﺑﺎﷲ ﻣﻦ ﻏﻠﺒﺔ اﻟﺮﺟﺎل و ﺳﻮء اﻟﺤﺎل.‬ ‫و أﻣﺎ ﻣﺎ ﺗﻤﻮﻩ ﻟﻪ اﻟﺤﻜﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻗﺮة اﻟﺮﺷﻴﺪ اﻟﺨﻤﺮ و اﻗﺘﺮان ﺳﻜﺮﻩ ﺑﺴﻜﺮ اﻟﻨﺪﻣﺎن ﻓﺤﺎﺷﺎ اﷲ ﻣﺎ ﻋﻠﻤﻨﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺳ ﻮء و‬ ‫أﻳﻦ هﺬا ﻣﻦ ﺣﺎل اﻟﺮﺷﻴﺪ و ﻗﻴﺎﻣﻪ ﺑﻤﺎ ﻳﺠﺐ ﻟﻤﻨﺼﺐ اﻟﺨﻼﻓﺔ ﻣﻦ اﻟﺪﻳﻦ و اﻟﻌﺪاﻟﺔ و ﻣ ﺎ آ ﺎن ﻋﻠﻴ ﻪ ﻣ ﻦ ﺻ ﺤﺎﺑﺔ اﻟﻌﻠﻤ ﺎء و‬ ‫6‬
  8. 8. ‫اﻷوﻟﻴﺎء و ﻣﺤﺎوراﺗﻪ ﻟﻠﻔﻀﻴﻞ ﺑﻦ ﻋﻴﺎض و اﺑﻦ اﻟﺴ ﻤﻚ و اﻟﻌﻤ ﺮي و ﻣﻜﺎﺗﺒﺘ ﻪ ﺳ ﻔﻴﺎن اﻟﺜ ﻮري و ﺑﻜﺎﺋ ﻪ ﻣ ﻦ ﻣ ﻮاﻋﻈﻬﻢ و‬ ‫دﻋﺎﺋﻪ ﺑﻤﻜﺔ ﻓﻲ ﻃﻮاﻓﻪ و ﻣﺎ آﺎن ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻌﺒﺎدة و اﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ أوﻗﺎت اﻟﺼﻠﻮات و ﺷﻬﻮد اﻟﺼﺒﺢ ﻷول وﻗﺘﻬﺎ. ﺣﻜﻰ‬ ‫اﻟﻄﺒﺮي و ﻏﻴﺮﻩ أﻧﻪ آﺎن ﻳﺼﻠﻲ ﻓﻲ آﻞ ﻳﻮم ﻣﺎﺋﺔ رآﻌﺔ ﻧﺎﻓﻠﺔ و آﺎن ﻳﻐﺰو ﻋﺎﻣﺎ و ﻳﺤﺞ ﻋﺎﻣﺎ و ﻟﻘﺪ زﺟﺮ اﺑﻦ أﺑﻲ ﻣ ﺮﻳﻢ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻣﻀﺤﻜﻪ ﻓﻲ ﺳﻤﺮﻩ ﺣﻴﻦ ﺗﻌﺮض ﻟﻪ ﺑﻤﺜﻞ ذﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﺼﻼة ﻟﻤﺎ ﺳﻤﻌﻪ ﻳﻘﺮأ وﻣﺎ ﻟﻲ ﻻ أﻋﺒﺪ اﻟﺬي ﻓﻄﺮﻧﻲ وإﻟﻴ ﻪ ﺗﺮﺟﻌ ﻮن‬ ‫و ﻗﺎل و اﷲ ﻣﺎ أدري ﻟﻢ ؟ ﻓﻤﺎ ﺗﻤﺎﻟﻚ اﻟﺮﺷﻴﺪ أن ﺿﺤﻚ ﺛﻢ اﻟﺘﻔﺖ إﻟﻴﻪ ﻣﻐﻀﺒﺎ و ﻗﺎل ﻳﺎ اﺑﻦ أﺑﻲ ﻣ ﺮﻳﻢ ﻓ ﻲ اﻟﺼ ﻼة أﻳﻀ ﺎ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫إﻳﺎك إﻳﺎك و اﻟﻘﺮﺁن و اﻟﺪﻳﻦ و ﻟﻚ ﻣﺎ ﺷﺌﺖ ﺑﻌﺪهﻤﺎ و أﻳﻀﺎ ﻓﻘﺪ آﺎن ﻣﻦ اﻟﻌﻠ ﻢ و اﻟﺴ ﺬاﺟﺔ ﺑﻤﻜ ﺎن ﻟﻘ ﺮب ﻋﻬ ﺪﻩ ﻣ ﻦ ﺳ ﻠﻔﻪ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻤﻨﺘﺤﻠﻴﻦ ﻟﺬﻟﻚ و ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺑﻴﻨﻪ و ﺑﻴﻦ ﺟﺪﻩ أﺑﻲ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻌﻴﺪ زﻣﻦ إﻧﻤﺎ ﺧﻠﻔﻪ ﻏﻼﻣﺎ و ﻗﺪ آﺎن أﺑﻮ ﺟﻌﻔ ﺮ ﺑﻤﻜ ﺎن ﻣ ﻦ اﻟﻌﻠ ﻢ و‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺪﻳﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﺨﻼﻓﺔ و ﺑﻌﺪهﺎ و هﻮ اﻟﻘﺎﺋﻞ ﻟﻤﺎﻟ ﻚ ﺣ ﻴﻦ أﺷ ﺎر ﻋﻠﻴ ﻪ ﺑﺘ ﺄﻟﻴﻒ اﻟﻤﻮﻃ ﺈ ﻳ ﺎ أﺑ ﺎ ﻋﺒ ﺪ اﷲ إﻧ ﻪ ﻟ ﻢ ﻳﺒﻘ ﻰ ﻋﻠ ﻰ وﺟ ﻪ‬ ‫اﻷرض أﻋﻠﻢ ﻣﻨﻲ و ﻣﻨﻚ و إﻧﻲ ﻗﺪ ﺷﻐﻠﺘﻨﻲ اﻟﺨﻼﻓﺔ ﻓﻀﻊ أﻧﺖ ﻟﻠﻨﺎس آﺘﺎﺑﺎ ﻳﻨﺘﻔﻌﻮن ﺑﻪ ﺗﺠﻨﺐ ﻓﻴﻪ رﺧ ﺺ اﺑ ﻦ ﻋﺒ ﺎس و‬ ‫ً‬ ‫ﺷﺪاﺋﺪ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ و وﻃﺌﻪ ﻟﻠﻨﺎس ﺗﻮﻃﺌﺔ ﻗﺎل ﻣﺎﻟﻚ ﻓﻮاﷲ. ﻟﻘﺪ ﻋﻠﻤﻨﻲ اﻟﺘﺼﻨﻴﻒ ﻳﻮﻣﺌﺬ و ﻟﻘﺪ أدرآﻪ اﺑﻨﻪ اﻟﻤﻬﺪي أﺑﻮ اﻟﺮﺷﻴﺪ‬ ‫هﺬا و هﻮ ﻳﺘﻮرع ﻋﻦ آﺴﻮة اﻟﺠﺪﻳﺪ ﻟﻌﻴﺎﻟﻪ ﻣﻦ ﺑﻴﺖ اﻟﻤﺎل و دﺧﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻳﻮﻣﺎ و ه ﻮ ﺑﻤﺠﻠﺴ ﻪ ﻳﺒﺎﺷ ﺮ اﻟﺨﻴ ﺎﻃﻴﻦ ﻓ ﻲ إرﻗ ﺎع‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺨﻠﻘ ﺎن ﻣ ﻦ ﺛﻴ ﺎب ﻋﻴﺎﻟ ﻪ ﻓﺎﺳ ﺘﻨﻜﻒ اﻟﻤﻬ ﺪي ﻣ ﻦ ذﻟ ﻚ و ﻗ ﺎل ﻳ ﺎ أﻣﻴ ﺮ اﻟﻤ ﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﻠ ﻰ آﺴ ﻮة ه ﺬﻩ اﻟﻌﻴ ﺎل ﻋﺎﻣﻨ ﺎ ه ﺬا ﻣ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫ﻋﻄﺎﺋﻲ ﻓﻘﺎل ﻟﻪ ﻟﻚ ذﻟﻚ و ﻟﻢ ﻳﺼﺪﻩ ﻋﻨﻪ و ﻻ ﺳﻤﺢ ﺑﺎﻹﻧﻔ ﺎق ﻓﻴ ﻪ ﻣ ﻦ أﻣ ﻮال اﻟﻤﺴ ﻠﻤﻴﻦ ﻓﻜﻴ ﻒ ﻳﻠﻴ ﻖ ﺑﺎﻟﺮﺷ ﻴﺪ ﻋﻠ ﻰ ﻗ ﺮب‬ ‫اﻟﻌﻬﺪ ﻣﻦ هﺬا اﻟﺨﻠﻴﻔﺔ و أﺑﻮﺗ ﻪ و ﻣ ﺎ رﺑ ﻲ ﻋﻠﻴ ﻪ ﻣ ﻦ أﻣﺜ ﺎل ه ﺬﻩ اﻟﺴ ﻴﺮ ﻓ ﻲ أه ﻞ ﺑﻴﺘ ﻪ و اﻟﺘﺨﻠ ﻖ ﺑﻬ ﺎ أن ﻳﻌ ﺎﻗﺮ اﻟﺨﻤ ﺮ أو‬ ‫ﻳﺠﺎهﺮ ﺑﻬﺎ و ﻗﺪ آﺎﻧﺖ ﺣﺎﻟﺔ اﻷﺷﺮاف ﻣﻦ اﻟﻌﺮب اﻟﺠﺎهﻠﻴﺔ ﻓﻲ اﺟﺘﻨﺎب اﻟﺨﻤﺮ ﻣﻌﻠﻮﻣﺔ و ﻟﻢ ﻳﻜ ﻦ اﻟﻜ ﺮم ﺷ ﺠﺮﺗﻬﻢ و آ ﺎن‬ ‫ﺷﺮﺑﻬﺎ ﻣﺬﻣﺔ ﻋﻨﺪ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﻢ و اﻟﺮﺷﻴﺪ و ﺁﺑﺎؤﻩ آﺎﻧﻮا ﻋﻠ ﻰ ﺛ ﺒﺞ ﻣ ﻦ اﺟﺘﻨ ﺎب اﻟﻤ ﺬﻣﻮﻣﺎت ﻓ ﻲ دﻳ ﻨﻬﻢ و دﻧﻴ ﺎهﻢ و اﻟﺘﺨﻠ ﻖ‬ ‫ﺑﺎﻟﻤﺤﺎﻣﺪ و أوﺻﺎف اﻟﻜﻤﺎل و ﻧﺰﻋﺎت اﻟﻌﺮب. و اﻧﻈﺮ ﻣﺎ ﻧﻘﻠﻪ اﻟﻄﺒﺮي و اﻟﻤﺴﻌﻮدي ﻓﻲ ﻓﻲ ﻗﺼﺔ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﺑﻦ ﺑﺨﺘﻴﺸﻮع‬ ‫اﻟﻄﺒﻴﺐ ﺣﻴﻦ أﺣﻀﺮ ﻟﻪ اﻟﺴﻤﻚ ﻓﻲ ﻣﺎﺋﺪﺗﻪ ﻓﺤﻤﺎﻩ ﻋﻨﻪ ﺛﻢ أﻣﺮ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻤﺎﺋﺪة ﺑﺤﻤﻠﻪ إﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻪ و ﻓﻄﻦ اﻟﺮﺷ ﻴﺪ و ارﺗ ﺎب‬ ‫ﺑﻪ و دس ﺧﺎدﻣﻪ ﺣﺘﻰ ﻋﺎﻳﻨﻪ ﻳﺘﻨﺎوﻟﻪ ﻓﺎﻋﺪ اﺑﻦ ﺑﺨﺘﻴﺸﻮع ﻟﻼﻋﺘﺬار ﺛﻼث ﻗﻄﻊ ﻣﻦ اﻟﺴ ﻤﻚ ﻓ ﻲ ﺛﻼﺛ ﺔ أﻗ ﺪاح ﺧﻠ ﻂ إﺣ ﺪاهﺎ‬ ‫ﺑﺎﻟﻠﺤﻢ اﻟﻤﻌﺎﻟﺞ ﺑﺎﻟﺘﻮاﺑﻞ و اﻟﺒﻘﻮل و اﻟﺒﻮارد و اﻟﺤﻠﻮى و ﺻﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﺎء ﻣﺜﻠﺠﺎ و ﻋﻠﻰ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺧﻤﺮا ﺻ ﺮﻓﺎ و ﻗ ﺎل‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻓ ﻲ اﻷول و اﻟﺜ ﺎﻧﻲ ه ﺬا ﻃﻌ ﺎم أﻣﻴ ﺮ اﻟﻤ ﺆﻣﻨﻴﻦ إن ﺧﻠ ﻂ اﻟﺴ ﻤﻚ ﺑﻐﻴ ﺮﻩ أو ﻟ ﻢ ﻳﺨﻠﻄ ﻪ و ﻗ ﺎل ﻓ ﻲ اﻟﺜﺎﻟ ﺚ ه ﺬا ﻃﻌ ﺎم اﺑ ﻦ‬ ‫ﺑﺨﺘﻴﺸﻮع و دﻓﻌﻬﺎ إﻟﻰ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻤﺎﺋﺪة ﺣﺘﻰ إذا اﻧﺘﺒﻪ اﻟﺮﺷﻴﺪ و أﺣﻀﺮﻩ ﻟﻠﺘﻮﺑﻴﺦ، أﺣﻀﺮ اﻟﺜﻼﺛﺔ اﻷﻗﺪاح ﻓﻮﺟ ﺪ ﺻ ﺎﺣﺐ‬ ‫اﻟﺨﻤﺮ ﻗﺪ اﺧﺘﻠﻂ و أﻣﺎع و ﺗﻔﺘﺖ و وﺟﺪ اﻵﺧﺮﻳﻦ ﻗﺪ ﻓﺴﺪا و ﺗﻐﻴﺮت راﺋﺤﺘﻬﻤﺎ ﻓﻜﺎﻧﺖ ﻟﻪ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻣﻌﺬرة و ﺗﺒﻴﻦ ﻣﻦ ذﻟﻚ‬ ‫أن ﺣﺎل اﻟﺮﺷﻴﺪ ﻓﻲ اﺟﺘﻨﺎب اﻟﺨﻤﺮ آﺎﻧﺖ ﻣﻌﺮوﻓﺔ ﻋﻨﺪ ﺑﻄﺎﻧﺘﻪ و أهﻞ ﻣﺎﺋﺪﺗﻪ و ﻟﻘﺪ ﺛﺒﺖ ﻋﻨﻪ أﻧ ﻪ ﻋﻬ ﺪ ﺑﺤ ﺒﺲ أﺑ ﻲ ﻧ ﻮاس‬ ‫ﻟﻤﺎ ﺑﻠﻐﻪ ﻣﻦ اﻧﻬﻤﺎآﻪ ﻓﻲ اﻟﻤﻌﺎﻗﺮة ﺣﺘﻰ ﺗﺎب و أﻗﻠﻊ و إﻧﻤ ﺎ آ ﺎن اﻟﺮﺷ ﻴﺪ ﻳﺸ ﺮب ﻧﺒﻴ ﺬ اﻟﺘﻤ ﺮ ﻋﻠ ﻰ ﻣ ﺬهﺐ أه ﻞ اﻟﻌ ﺮاق و‬ ‫ﻓﺘﺎوﻳﻬﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻌﺮوﻓﺔ و أﻣﺎ اﻟﺨﻤﺮ اﻟﺼﺮف ﻓﻼ ﺳﺒﻴﻞ إﻟ ﻰ اﺗﻬﺎﻣ ﻪ ﺑﻬ ﺎ و ﻻ ﺗﻘﻠﻴ ﺪ اﻷﺧﺒ ﺎر اﻟﻮاهﻴ ﺔ ﻓﻴﻬ ﺎ ﻓﻠ ﻢ ﻳﻜ ﻦ اﻟﺮﺟ ﻞ‬ ‫ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻮاﻗﻊ ﻣﺤﺮﻣﺎ ﻣﻦ أآﺒﺮ اﻟﻜﺒﺎﺋﺮ ﻋﻨﺪ أهﻞ اﻟﻤﻠﺔ و ﻟﻘﺪ آﺎن أوﻟﺌﻚ اﻟﻘﻮم آﻠﻬﻢ ﺑﻤﻨﺤﺎة ﻣ ﻦ ارﺗﻜ ﺎب اﻟﺴ ﺮف و اﻟﺘ ﺮف‬ ‫ً‬ ‫ﻓﻲ ﻣﻼﺑﺴﻬﻢ و زﻳﻨﺘﻬﻢ و ﺳﺎﺋﺮ ﻣﺘﻨﺎوﻻﺗﻬﻢ ﻟﻤﺎ آﺎﻧﻮا ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺧﺸﻮﻧﺔ اﻟﺒﺪاوة و ﺳﺬاﺟﺔ اﻟ ﺪﻳﻦ اﻟﺘ ﻲ ﻟ ﻢ ﻳﻔﺎرﻗﻮه ﺎ ﺑﻌ ﺪ ﻓﻤ ﺎ‬ ‫ﻇﻨ ﻚ ﺑﻤ ﺎ ﻳﺨ ﺮج ﻋ ﻦ اﻹﺑﺎﺣ ﺔ إﻟ ﻰ اﻟﺤﻈ ﺮ و ﻋ ﻦ اﻟﺤﻠ ﺔ إﻟ ﻰ اﻟﺤﺮﻣ ﺔ و ﻟﻘ ﺪ اﺗﻔ ﻖ اﻟﻤﺆرﺧ ﻮن اﻟﻄﺒ ﺮي و اﻟﻤﺴ ﻌﻮدي و‬ ‫ﻏﻴﺮهﻢ ﻋﻠﻰ أن ﺟﻤﻴﻊ ﻣﻦ ﺳﻠﻒ ﻣﻦ ﺧﻠﻔﺎء ﺑﻨﻲ أﻣﻴﺔ و ﺑﻨﻲ اﻟﻌﺒﺎس إﻧﻤ ﺎ آ ﺎﻧﻮا ﻳﺮآﺒ ﻮن ﺑﺎﻟﺤﻠﻴ ﺔ اﻟﺨﻔﻴﻔ ﺔ ﻣ ﻦ اﻟﻔﻀ ﺔ ﻓ ﻲ‬ ‫اﻟﻤﻨﺎﻃﻖ و اﻟﺴﻴﻮف و اﻟﻠﺠ ﻢ و اﻟﺴ ﺮوج و أن أول ﺧﻠﻴﻔ ﺔ أﺣ ﺪث اﻟﺮآ ﻮب ﺑﺤﻠﻴ ﺔ اﻟ ﺬهﺐ ه ﻮ اﻟﻤﻌﺘ ﺰ ﺑ ﻦ اﻟﻤﺘﻮآ ﻞ ﺛ ﺎﻣﻦ‬ ‫اﻟﺨﻠﻔﺎء ﺑﻌﺪ اﻟﺮﺷ ﻴﺪ و هﻜ ﺬا آ ﺎن ﺣ ﺎﻟﻬﻢ أﻳﻀ ﺎ ﻓ ﻲ ﻣﻼﺑﺴ ﻬﻢ ﻓﻤ ﺎ ﻇﻨ ﻚ ﺑﻤﺸ ﺎرﺑﻬﻢ و ﻳﺘﺒ ﻴﻦ ذﻟ ﻚ ﺑ ﺄﺗﻢ ﻣ ﻦ ه ﺬا إذا ﻓﻬﻤ ﺖ‬ ‫ً‬ ‫ﻃﺒﻴﻌﺔ اﻟﺪوﻟ ﺔ ﻓ ﻲ أوﻟﻬ ﺎ ﻣ ﻦ اﻟﺒ ﺪاوة و اﻟﻐﻀﺎﺿ ﺔ آﻤ ﺎ ﻧﺸ ﺮح ﻓ ﻲ ﻣﺴ ﺎﺋﻞ اﻟﻜﺘ ﺎب اﻷول إن ﺷ ﺎء اﷲ و اﷲ اﻟﻬ ﺎدي إﻟ ﻰ‬ ‫اﻟﺼﻮاب. و ﻳﻨﺎﺳﺐ هﺬا أو ﻗﺮﻳﺐ ﻣﻨﻪ ﻣﺎ ﻳﻨﻘﻠﻮﻧﻪ آﺎﻓﺔ ﻋﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ أآ ﺜﻢ ﻗﺎﺿ ﻲ اﻟﻤ ﺄﻣﻮن و ﺻ ﺎﺣﺒﻪ و أﻧ ﻪ آ ﺎن ﻳﻌ ﺎﻗﺮ‬ ‫اﻟﺨﻤﺮ و أﻧﻪ ﺳﻜﺮ ﻟﻴﻠﺔ ﻣﻊ ﺷﺮﺑﻪ ﻓﺪﻓﻦ ﻓﻲ اﻟﺮﻳﺤﺎن ﺣﺘﻰ أﻓﺎق و ﻳﻨﺸﺪون ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻧﻪ:‬ ‫ﻳﺎ ﺳﻴﺪي و أﻣﻴﺮ اﻟﻨﺎس آﻠﻬﻢ ﻗﺪ ﺟﺎر ﻓﻲ ﺣﻜﻤﻪ ﻣﻦ آﺎن ﻳﺴﻘﻴﻨﻲ‬ ‫إﻧﻲ ﻏﻔﻠﺖ ﻋﻦ اﻟﺴﺎﻗﻲ ﻓﺼﻴﺮﻧﻲ آﻤﺎ ﺗﺮاﻧﻲ ﺳﻠﻴﺐ اﻟﻌﻘﻞ و اﻟﺪﻳﻦ‬ ‫و ﺣﺎل اﺑﻦ أآﺜﻢ و اﻟﻤﺄﻣﻮن ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻣﻦ ﺣﺎل اﻟﺮﺷﻴﺪ و ﺷﺮاﺑﻬﻢ إﻧﻤﺎ آﺎن اﻟﻨﺒﻴﺬ و ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﺤﻈ ﻮرا ﻋﻨ ﺪهﻢ و أﻣ ﺎ اﻟﺴ ﻜﺮ‬ ‫ً‬ ‫ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻬﻢ و ﺻﺤﺎﺑﺘﻪ ﻟﻠﻤﺄﻣﻮن إﻧﻤﺎ آﺎﻧﺖ ﺧﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﺪﻳﻦ و ﻟﻘﺪ ﺛﺒﺖ أﻧﻪ آﺎن ﻳﻨﺎم ﻣﻌﻪ ﻓﻲ اﻟﺒﻴﺖ و ﻧﻘ ﻞ ﻓ ﻲ ﻓﻀ ﺎﺋﻞ‬ ‫اﻟﻤﺄﻣﻮن و ﺣﺴﻦ ﻋﺸﺮﺗﻪ أﻧﻪ اﻧﺘﺒﻪ ذات ﻟﻴﻠﺔ ﻋﻄﺸﺎن ﻓﻘﺎم ﻳﺘﺤﺴﺲ و ﻳﺘﻠﻤﺲ اﻹﻧﺎء ﻣﺨﺎﻓﺔ أن ﻳﻮﻗﻆ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ أآﺜﻢ و ﺛﺒﺖ‬ ‫أﻧﻬﻤﺎ آﺎﻧﺎ ﻳﺼﻠﻴﺎن اﻟﺼﺒﺢ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻓﺈن هﺬا ﻣﻦ اﻟﻤﻌﺎﻗﺮة و أﻳﻀﺎ ﻓﺈن ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ أآﺜﻢ آﺎن ﻣﻦ ﻋﻠﻴﺔ أهﻞ اﻟﺤﺪﻳﺚ و ﻗﺪ أﺛﻨﻰ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ اﻹﻣﺎم أﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ و إﺳﻤﺎﻋﻴﻞ اﻟﻘﺎﺿﻲ و ﺧﺮج ﻋﻨﻪ اﻟﺘﺰﻣﺬي آﺘﺎﺑﻪ اﻟﺠﺎﻣﻊ و ذآﺮ اﻟﻤﺰﻧﻲ اﻟﺤﺎﻓﻆ أن اﻟﺒﺨﺎري‬ ‫روى ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ اﻟﺠﺎﻣﻊ ﻓﺎﻟﻘﺪح ﻓﻴﻪ ﻗﺪح ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻌﻬﻢ و آﺬﻟﻚ ﻣﺎ ﻳﻨﺒﺰﻩ اﻟﻤﺠ ﺎن ﺑﺎﻟﻤﻴ ﻞ إﻟ ﻰ اﻟﻐﻠﻤ ﺎن ﺑﻬﺘﺎﻧ ﺎ ﻋﻠ ﻰ اﷲ و‬ ‫ً‬ ‫7‬
  9. 9. ‫ﻓﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻠﻤﺎء و ﻳﺴﺘﻨﺪون ﻓﻲ ذﻟﻚ إﻟﻰ أﺧﺒﺎر اﻟﻘﺼﺎص اﻟﻮاهﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻟﻌﻠﻬﺎ ﻣﻦ اﻓﺘﺮاء أﻋﺪاﺋﻪ ﻓﺈﻧﻪ آ ﺎن ﻣﺤﺴ ﻮدا ﻓ ﻲ‬ ‫ً‬ ‫آﻤﺎﻟﻪ ﺧﻠﺘﻪ ﻟﻠﺴﻠﻄﺎن و آﺎن ﻣﻘﺎﻣﻪ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻢ و اﻟﺪﻳﻦ ﻣﻨﺰهﺎ ﻋﻦ ﻣﺜﻞ ذﻟﻚ و ﻗﺪ ذآﺮ ﻻﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﻣﺎ ﻳﺮﻣﻴﻪ ﺑ ﻪ اﻟﻨ ﺎس ﻓﻘ ﺎل‬ ‫ً‬ ‫ﺳﺒﺤﺎن اﷲ ﺳﺒﺤﺎن اﷲ و ﻣﻦ ﻳﻘﻮل هﺬا و أﻧﻜﺮ ذﻟﻚ إﻧﻜﺎرا ﺷﺪﻳﺪا وأﺛﻨﻰ ﻋﻠﻴﻪ إﺳﻤﺎﻋﻴﻞ اﻟﻘﺎﺿﻲ ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ ﻣﺎ آﺎن ﻳﻘﺎل ﻓﻴ ﻪ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻓﻘﺎل ﻣﻌﺎذ اﷲ أن ﺗﺰول ﻋﺪاﻟ ﺔ ﻣﺜﻠ ﻪ ﺑﺘﻜ ﺬﻳﺐ ﺑ ﺎغ و ﺣﺎﺳ ﺪ و ﻗ ﺎل أﻳﻀ ﺎ ﻳﺤﻴ ﻰ ﺑ ﻦ أآ ﺜﻢ أﺑ ﺮأ إﻟ ﻰ اﷲ ﻣ ﻦ أن ﻳﻜ ﻮن ﻓﻴ ﻪ‬ ‫ً‬ ‫ﺷﻴﻰء ﻣﻤﺎ آﺎن ﻳﺮﻣﻰ ﺑﻪ ﻣﻦ أﻣﺮ اﻟﻐﻠﻤﺎن و ﻟﻘ ﺪ آﻨ ﺖ أﻗ ﻒ ﻋﻠ ﻰ ﺳ ﺮاﺋﺮﻩ ﻓﺄﺟ ﺪﻩ ﺷ ﺪﻳﺪ اﻟﺨ ﻮف ﻣ ﻦ اﷲ ﻟﻜﻨ ﻪ آﺎﻧ ﺖ ﻓﻴ ﻪ‬ ‫دﻋﺎﺑﺔ و ﺣﺴﻦ ﺧﻠﻖ ﻓﺮﻣﻰ ﺑﻤﺎ رﻣﻰ ﺑﻪ اﺑﻦ ﺣﻴﺎن ﻓﻲ اﻟﺜﻘﺎت و ﻗﺎل ﻻ ﻳﺸﺘﻐﻞ ﺑﻤﺎ ﻳﺤﻜﻰ ﻋﻨ ﻪ ﻷن أآﺜﺮه ﺎ ﻻ ﻳﺼ ﺢ ﻋﻨ ﻪ‬ ‫و ﻣﻦ أﻣﺜﺎل هﺬﻩ اﻟﺤﻜﺎﻳﺎت ﻣﺎ ﻧﻘﻠﻪ اﺑﻦ ﻋﺒﺪ رﺑﻪ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻌﻘﺪ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ اﻟﺰﻧﺒﻴﻞ ﻓﻲ ﺳﺒﺐ إﺻﻬﺎر اﻟﻤﺄﻣﻮن إﻟﻰ اﻟﺤﺴ ﻦ‬ ‫ﺑﻦ ﺳﻬﻞ ﻓﻲ ﺑﻨﺘﻪ ﺑﻮران و أﻧﻪ ﻋﺜ ﺮ ﻓ ﻲ ﺑﻌ ﺾ اﻟﻠﻴ ﺎﻟﻲ ﻓ ﻲ ﺗﻄﻮاﻓ ﻪ ﺑﺴ ﻜﻚ ﺑﻐ ﺪاد ﻓ ﻲ زﻧﺒﻴ ﻞ ﻣ ﺪﻟﻰ ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺾ اﻟﺴ ﻄﻮح‬ ‫ﺑﻤﻌﺎﻟﻖ و ﺟﺪل ﻣﻐﺎرة اﻟﻔﺘﻞ ﻣﻦ اﻟﺤﺮﻳﺮ ﻓﺎﻋﺘﻘﺪﻩ و ﺗﻨ ﺎول اﻟﻤﻌ ﺎﻟﻖ ﻓ ﺎهﺘﺰت و ذه ﺐ ﺑ ﻪ ﺻ ﻌﺪا إﻟ ﻰ ﻣﺠﻠ ﺲ ﺷ ﺄﻧﻪ آ ﺬا و‬ ‫ً‬ ‫وﺻﻒ ﻣﻦ زﻳﻨﺔ ﻓﺮﺷﻪ و ﺗﻨﺼﻴﺪ اﺑﻨﺘﻪ و ﺟﻤ ﺎل رؤﻳﺘ ﻪ ﻣ ﺎ ﻳﺴ ﺘﻮﻗﻒ اﻟﻄ ﺮف و ﻳﻤﻠ ﻚ اﻟ ﻨﻔﺲ و أن اﻣ ﺮأة ﺑ ﺮزت ﻟ ﻪ ﻣ ﻦ‬ ‫ﺧﻠﻞ اﻟﺴﺘﻮر ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﻤﺠﻠﺲ راﺋﻘﺔ اﻟﺠﻤﺎل ﻓﺘﺎﻧﺔ اﻟﻤﺤﺎﺳﻦ ﻓﺤﻴﺘﻪ و دﻋﺘ ﻪ إﻟ ﻰ اﻟﻤﻨﺎدﻣ ﺔ ﻓﻠ ﻢ ﻳ ﺰل ﻳﻌﺎﻗﺮه ﺎ اﻟﺨﻤ ﺮ ﺣﺘ ﻰ‬ ‫اﻟﺼﺒﺎح و رﺟﻊ إﻟﻰ أﺻﺤﺎﺑﻪ ﺑﻤﻜﺎﻧﻬﻢ ﻣﻦ اﻧﺘﻈﺎرﻩ و ﻗﺪ ﺷﻐﻔﺘﻪ ﺣﺒﺎ ﺑﻌﺜﻪ ﻋﻠ ﻰ اﻹﺻ ﻬﺎر إﻟ ﻰ أﺑﻴﻬ ﺎ و أﻳ ﻦ ه ﺬا آﻠ ﻪ ﻣ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫ﺣﺎل اﻟﻤﺄﻣﻮن اﻟﻤﻌﺮوﻓﺔ ﻓﻲ دﻳﻨﻪ و ﻋﻠﻤﻪ و اﻗﺘﻔﺎﺋﻪ ﺳﻨﻦ اﻟﺨﻠﻔﺎء اﻟﺮاﺷﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﺁﺑﺎﺋﻪ و أﺧﺬﻩ ﺑﺴﻴﺮ اﻟﺨﻠﻔﺎء اﻷرﺑﻌﺔ أرآ ﺎن‬ ‫اﻟﻤﻠﺔ و ﻣﻨﺎﻇﺮﺗﻪ اﻟﻌﻠﻤﺎء و ﺣﻔﻈﻪ ﻟﺤﺪود اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﺻﻠﻮاﺗﻪ، أﺣﻜﺎﻣﻪ ﻓﻜﻴ ﻒ ﺗﺼ ﺢ ﻋﻨ ﻪ أﺣ ﻮال اﻟﻔﺴ ﺎق اﻟﻤﺴ ﺘﻬﺘﺮﻳﻦ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﺘﻄﻮاف ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ و ﻃﺮوق اﻟﻤﻨﺎزل و ﻏﺸﻴﺎن اﻟﺴﻤﺮ ﺳﺒﻴﻞ ﻋﺸﺎق اﻷﻋﺮاب و أﻳﻦ ذﻟ ﻚ ﻣ ﻦ ﻣﻨﺼ ﺐ اﺑﻨ ﺔ اﻟﺤﺴ ﻦ ﺑ ﻦ‬ ‫ﺳﻬﻞ و ﺷﺮﻓﻬﺎ و ﻣﺎ آﺎن ﺑﺪار أﺑﻴﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺼﻮن و اﻟﻌﻔﺎف و أﻣﺜﺎل هﺬﻩ اﻟﺤﻜﺎﻳﺎت آﺜﻴﺮة و ﻓﻲ آﺘ ﺐ اﻟﻤ ﺆرﺧﻴﻦ ﻣﻌﺮوﻓ ﺔ‬ ‫و إﻧﻤﺎ ﻳﺒﻌﺚ ﻋﻠ ﻰ وﺿ ﻌﻬﺎ و اﻟﺤ ﺪﻳﺚ ﺑﻬ ﺎ اﻻﻧﻬﻤ ﺎك ﻓ ﻲ اﻟﻠ ﺬات اﻟﻤﺤﺮﻣ ﺔ و هﺘ ﻚ ﻗﻨ ﺎع اﻟﻤﺨ ﺪرات و ﻳﺘﻌﻠﻠ ﻮن ﺑﺎﻟﺘﺄﺳ ﻲ‬ ‫ﺑﺎﻟﻘﻮم ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺄﺗﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﻃﺎﻋﺔ ﻟﺬاﺗﻬﻢ ﻓﻠﺬﻟﻚ ﺗﺮاهﻢ آﺜﻴ ﺮا ﻣ ﺎ ﻳﻠﻬﺠ ﻮن ﺑﺄﺷ ﺒﺎﻩ ه ﺬﻩ اﻷﺧﺒ ﺎر و ﻳﻨﻘ ﺮون ﻋﻨﻬ ﺎ ﻋﻨ ﺪ ﺗﺼ ﻔﺤﻬﻢ‬ ‫ً‬ ‫ﻷوراق اﻟﺪواوﻳﻦ و ﻟﻮ اﺋﺘﺴﻮا ﺑﻬﻢ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ هﺬا ﻣﻦ أﺣﻮاﻟﻬﻢ و ﺻ ﻔﺎت اﻟﻜﻤ ﺎل اﻟﻼﺋﻘ ﺔ ﺑﻬ ﻢ اﻟﻤﺸ ﻬﻮرة ﻋ ﻨﻬﻢ ﻟﻜ ﺎن ﺧﻴ ﺮا‬ ‫ً‬ ‫ﻟﻬﻢ ﻟﻮ آﺎﻧﻮا ﻳﻌﻠﻤﻮن. و ﻟﻘﺪ ﻋﺬﻟﺖ ﻳﻮﻣﺎ ﺑﻌﺾ اﻷﻣﺮاء ﻣﻦ أﺑﻨﺎء اﻟﻤﻠﻮك ﻓﻲ آﻠﻔﻪ ﺑﺘﻌﻠﻢ اﻟﻐﻨﺎء و وﻟﻮﻋﻪ ﺑﺎﻷوﺗ ﺎر و ﻗﻠ ﺖ‬ ‫ً‬ ‫ﻟﻪ ﻟﻴﺲ هﺬا ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻚ و ﻻ ﻳﻠﻴﻖ ﺑﻤﻨﺼﺒﻚ ﻓﻘﺎل ﻟﻲ أﻓﻼ ﺗﺮى إﻟﻰ إﺑﺮاهﻴﻢ ﺑﻦ اﻟﻤﻬ ﺪي آﻴ ﻒ آ ﺎن إﻣ ﺎم ه ﺬﻩ اﻟﺼ ﻨﺎﻋﺔ و‬ ‫رﺋﻴﺲ اﻟﻤﻐﻨﻴﻦ ﻓﻲ زﻣﺎﻧﻪ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ ﻳﺎ ﺳﺒﺤﺎن اﷲ و هﻼ ﺗﺄﺳﻴﺖ ﺑﺄﺑﻴﻪ أو أﺧﻴ ﻪ أو ﻣ ﺎ رأﻳ ﺖ آﻴ ﻒ ﻗﻌ ﺪ ذﻟ ﻚ ﺑ ﺈﺑﺮاهﻴﻢ ﻋ ﻦ‬ ‫ﻣﻨﺎﺻﺒﻬﻢ ﻓﺼﻢ ﻋﻦ ﻋﺬﻟﻲ و أﻋﺮض و اﷲ ﻳﻬﺪي ﻣﻦ ﻳﺸﺎء.‬ ‫و ﻣﻦ اﻷﺧﺒﺎر اﻟﻮاهﻴﺔ ﻣﺎ ﻳﺬهﺐ إﻟﻴﻪ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻤ ﺆرﺧﻴﻦ و اﻷﺛﺒ ﺎت ﻓ ﻲ اﻟﻌﺒﻴ ﺪﻳﻴﻦ ﺧﻠﻔ ﺎء اﻟﺸ ﻴﻌﺔ ﺑ ﺎﻟﻘﻴﺮوان و اﻟﻘ ﺎهﺮة‬ ‫ﻣﻦ ﻧﻔﻴﻬﻢ ﻋﻦ أهﻞ اﻟﺒﻴﺖ ﺻﻠﻮات اﷲ ﻋﻠﻴﻬﻢ و اﻟﻄﻌﻦ ﻓﻲ ﻧﺴﺒﻬﻢ إﻟﻰ اﺳﻤﺎﻋﻴﻞ اﻹﻣﺎم اﺑ ﻦ ﺟﻌﻔ ﺮ اﻟﺼ ﺎدق ﻳﻌﺘﻤ ﺪون ﻓ ﻲ‬ ‫ذﻟ ﻚ ﻋﻠ ﻰ أﺣﺎدﻳ ﺚ ﻟﻔﻘ ﺖ ﻟﻠﻤﺴﺘﻀ ﻌﻔﻴﻦ ﻣ ﻦ ﺧﻠﻔ ﺎء ﺑﻨ ﻲ اﻟﻌﺒ ﺎس ﺗﺰﻟﻔ ﺎ إﻟ ﻴﻬﻢ ﺑﺎﻟﻘ ﺪح ﻓ ﻴﻤﻦ ﻧﺎﺻ ﺒﻬﻢ و ﺗﻔﻨﻨ ﺎ ﻓ ﻲ اﻟﺸ ﻤﺎت‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﺑﻌﺪوهﻢ ﺣﺴﺒﻤﺎ ﺗﺬآﺮ ﺑﻌﺾ هﺬﻩ اﻷﺣﺎدﻳﺚ ﻓﻲ أﺧﺒﺎرهﻢ و ﻳﻐﻔﻠ ﻮن ﻋ ﻦ اﻟ ﺘﻔﻄﻦ ﻟﺸ ﻮاهﺪ اﻟﻮاﻗﻌ ﺎت و أدﻟ ﺔ اﻷﺣ ﻮال اﻟﺘ ﻲ‬ ‫اﻗﺘﻀﺖ ﺧﻼف ذﻟﻚ ﻣﻦ ﺗﻜﺬﻳﺐ دﻋﻮاهﻢ و اﻟﺮد ﻋﻠﻴﻬﻢ.‬ ‫ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻣﺘﻔﻘﻮن ﻓ ﻲ ﺣ ﺪﻳﺜﻬﻢ ﻋ ﻦ ﻣﺒ ﺪأ دوﻟ ﺔ اﻟﺸ ﻴﻌﺔ أن أﺑ ﺎ ﻋﺒ ﺪ اﷲ اﻟﻤﺤﺘﺴ ﺐ ﻟﻤ ﺎ دﻋ ﻲ ﺑﻜﺘﺎﻣ ﺔ ﻟﻠﺮﺿ ﻰ ﻣ ﻦ ﺁل ﻣﺤﻤ ﺪ و‬ ‫اﺷﺘﻬﺮ ﺧﺒ ﺮﻩ و ﻋﻠ ﻢ ﺗﺤﻮﻳﻤ ﻪ ﻋﻠ ﻰ ﻋﺒﻴ ﺪ اﷲ اﻟﻤﻬ ﺪي و اﺑﻨ ﻪ أﺑ ﻲ اﻟﻘﺎﺳ ﻢ ﺧﺸ ﻴﺎ ﻋﻠ ﻰ أﻧﻔﺴ ﻬﻤﺎ ﻓﻬﺮﺑ ﺎ ﻣ ﻦ اﻟﻤﺸ ﺮق ﻣﺤ ﻞ‬ ‫اﻟﺨﻼﻓﺔ و اﺟﺘﺎزا ﺑﻤﺼﺮ و أﻧﻬﻤﺎ ﺧﺮﺟﺎ ﻣ ﻦ اﻻﺳ ﻜﻨﺪرﻳﺔ ﻓ ﻲ زي اﻟﺘﺠ ﺎر و ﻧﻤ ﻲ ﺧﺒﺮهﻤ ﺎ إﻟ ﻰ ﻋﻴﺴ ﻰ اﻟﻨﻮﺷ ﺮي ﻋﺎﻣ ﻞ‬ ‫ﻣﺼﺮ و اﻻﺳﻜﻨﺪرﻳﺔ ﻓﺴﺮح ﻓﻲ ﻃﻠﺒﻬﻤﺎ اﻟﺨﻴﺎﻟﺔ ﺣﺘ ﻰ إذا أدرآ ﺎ ﺧﻔ ﻲ ﺣﺎﻟﻬﻤ ﺎ ﻋﻠ ﻰ ﺗﺎﺑﻌﻬﻤ ﺎ ﺑﻤ ﺎ ﻟﺒﺴ ﻮا ﺑ ﻪ ﻣ ﻦ اﻟﺸ ﺎرة و‬ ‫اﻟﺰي ﻓﺄﻓﻠﺘﻮا إﻟﻰ اﻟﻤﻐﺮب. و أن اﻟﻤﻌﺘﻀﺪ أوﻋﺰ إﻟﻰ اﻷﻏﺎﻟﺒﺔ أﻣ ﺮاء أﻓﺮﻳﻘﻴ ﺎ ﺑ ﺎﻟﻘﻴﺮوان و ﺑﻨ ﻲ ﻣ ﺪرار أﻣ ﺮاء ﺳﺠﻠﻤﺎﺳ ﺔ‬ ‫ﺑﺄﺧﺬ اﻵﻓﺎق ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ وإذآﺎء اﻟﻌﻴﻮن ﻓﻲ ﻃﻠﺒﻬﻤﺎ ﻓﻌﺜﺮ اﻟﻴﺸﻊ ﺻﺎﺣﺐ ﺳﺠﻠﻤﺎﺳﺔ ﻣﻦ ﺁل ﻣﺪرار ﻋﻠﻰ ﺧﻔ ﻲ ﻣﻜﺎﻧﻬﻤ ﺎ ﺑﺒﻠ ﺪﻩ و‬ ‫اﻋﺘﻘﻠﻬﻤﺎ ﻣﺮﺿﺎة ﻟﻠﺨﻠﻴﻔﺔ.‬ ‫اﻟﻘﺴﻢ اﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﻦ اﻟﻤﻘﺪﻣﺔ ﻓﻲ ﻓﻀﻞ ﻋﻠﻢ اﻟﺘﺎرﻳﺦ و ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﺬاهﺒﻪ و اﻻﻟﻤﺎع ﻟﻤ ﺎ ﻳﻌ ﺮض ﻟﻠﻤ ﺆرﺧﻴﻦ ﻣ ﻦ اﻟﻤﻐ ﺎﻟﻂ و ذآ ﺮ‬ ‫ﺷﻴﻰء ﻣﻦ أﺳﺒﺎﺑﻬﺎ‬ ‫هﺬا ﻗﺒﻞ أن ﺗﻈﻬﺮ اﻟﺸﻴﻌﺔ ﻋﻠﻰ اﻷﻏﺎﻟﺒﺔ ﺑﺎﻟﻘﻴﺮوان ﺛﻢ آﺎن ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻣ ﺎ آ ﺎن ﻣ ﻦ ﻇﻬ ﻮر دﻋ ﻮﺗﻬﻢ ﺑ ﺎﻟﻤﻐﺮب و أﻓﺮﻳﻘﻴ ﺔ ﺛ ﻢ‬ ‫ﺑﺎﻟﻴﻤﻦ ﺛﻢ ﺑﺎﻻﺳ ﻜﻨﺪرﻳﺔ ﺛ ﻢ ﺑﻤﺼ ﺮ و اﻟﺸ ﺎم و اﻟﺤﺠ ﺎز و ﻗﺎﺳ ﻤﻮا ﺑﻨ ﻲ اﻟﻌﺒ ﺎس ﻓ ﻲ ﻣﻤﺎﻟ ﻚ اﻹﺳ ﻼم ﺷ ﻖ اﻷﺑﻠﻤ ﺔ و آ ﺎدوا‬ ‫ﻳﻠﺠﻮن ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻮاﻃﻨﻬﻢ و ﻳﺰاﻳﻠﻮن ﻣﻦ أﻣﺮهﻢ و ﻟﻘﺪ أﻇﻬﺮ دﻋﻮﺗﻬﻢ ﺑﺒﻐﺪاد و ﻋﺮاﻗﻬﺎ اﻷﻣﻴﺮ اﻟﺒﺴﺎﺳﻴﺮي ﻣﻦ ﻣﻮاﻟﻲ اﻟ ﺪﻳﻠﻢ‬ ‫اﻟﻤﺘﻐﻠﺒﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺧﻠﻔﺎء ﺑﻨﻲ اﻟﻌﺒﺎس ﻓﻲ ﻣﻐﺎﺿﺒﺖ ﺟﺮت ﺑﻴﻨﻪ و ﺑﻴﻦ أﻣﺮاء اﻟﻌﺠﻢ و ﺧﻄﺐ ﻟﻬﻢ ﻋﻠ ﻰ ﻣﻨﺎﺑﺮه ﺎ ﺣ ﻮﻻ آ ﺎﻣﻼ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫و ﻣﺎزال ﺑﻨﻮ اﻟﻌﺒﺎس ﻳﻐﺼﻮن ﺑﻤﻜﺎﻧﻬﻢ و دوﻟﺘﻬﻢ و ﻣﻠﻮك ﺑﻨﻲ أﻣﻴﺔ وراء اﻟﺒﺤ ﺮ ﻳﻨ ﺎدون ﺑﺎﻟﻮﻳ ﻞ و اﻟﺤ ﺮب ﻣ ﻨﻬﻢ و آﻴ ﻒ‬ ‫8‬
  10. 10. ‫ﻳﻘﻊ هﺬا آﻠﻪ ﻟﺪﻋﻲ ﻓﻲ اﻟﻨﺴﺐ ﻳﻜﺬب ﻓﻲ اﻧﺘﺤﺎل اﻷﻣ ﺮ و اﻋﺘﺒ ﺮ ﺣ ﺎل اﻟﻘﺮﻣﻄ ﻲ إذ آ ﺎن دﻋﻴ ﺎ ﻓ ﻲ اﻧﺘﺴ ﺎﺑﻪ آﻴ ﻒ ﺗﻼﺷ ﺖ‬ ‫ً‬ ‫دﻋﻮﺗﻪ و ﺗﻔﺮﻗﺖ اﺗﺒﺎﻋﻪ و ﻇﻬ ﺮ ﺳ ﺮﻳﻌﺎ ﻋﻠ ﻰ ﺧﺒ ﺜﻬﻢ و ﻣﻜ ﺮهﻢ ﻓﺴ ﺎءت ﻋ ﺎﻗﺒﺘﻬﻢ و ذاﻗ ﻮا و ﺑ ﺎل أﻣ ﺮهﻢ و ﻟ ﻮ آ ﺎن أﻣ ﺮ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻌﺒﻴﺪ ﺑﻴﻦ آﺬﻟﻚ ﻟﻌﺮف و ﻟﻮ ﺑﻌﺪ ﻣﻬﻠﺔ:‬ ‫وﻣﻬﻤﺎ ﻳﻜﻦ ﻋﻨﺪ اﻣﺮىء ﻣﻦ ﺧﻠﻴﻘﺔ و إن ﺧﺎﻟﻬﺎ ﺗﺨﻔﻰ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎس ﺗﻌﻠﻢ‬ ‫ﻓﻘﺪ اﺗﺼﻠﺖ دوﻟﺘﻬﻢ ﻧﺤﻮا ﻣﻦ ﻣﺎﺋﻴﻦ و ﺳﺘﻴﻦ ﺳﻨﺔ و ﻣﻠﻜﻮا ﻣﻘﺎم إﺑﺮاهﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴ ﻼم و ﻣﺼ ﻼﻩ و ﻣ ﻮﻃﻦ اﻟﺮﺳ ﻮل ﺻ ﻠﻰ‬ ‫ً‬ ‫اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ و ﻣﺪﻓﻨﻪ و ﻣﻮﻗﻒ اﻟﺤﺠﻴﺞ و ﻣﻬﺒﻂ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺛﻢ اﻧﻘﺮض أﻣﺮهﻢ و ﺷﻴﻌﺘﻬﻢ ﻓﻲ ذﻟﻚ آﻠﻪ ﻋﻠ ﻰ أﺗ ﻢ ﻣ ﺎ آ ﺎﻧﻮا‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻄﺎﻋﺔ ﻟﻬ ﻢ و اﻟﺤ ﺐ ﻓ ﻴﻬﻢ و اﻋﺘﻘ ﺎدهﻢ ﺑﻨﺴ ﺐ اﻹﻣ ﺎم إﺳ ﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑ ﻦ ﺟﻌﻔ ﺮ اﻟﺼ ﺎدق و ﻟﻘ ﺪ ﺧﺮﺧ ﻮا ﻣ ﺮارا ﺑﻌ ﺪ‬ ‫ً‬ ‫ذهﺎب اﻟﺪوﻟﺔ و دروس أﺛﺮهﺎ داﻋﻴﻦ إﻟ ﻰ ﺑ ﺪﻋﺘﻬﻢ ه ﺎﺗﻔﻴﻦ ﺑﺄﺳ ﻤﺎء ﺻ ﺒﻴﺎن ﻣ ﻦ أﻋﻘ ﺎﺑﻬﻢ ﻳﺰﻋﻤ ﻮن اﺳ ﺘﺤﻘﺎﻗﻬﻢ ﻟﻠﺨﻼﻓ ﺔ و‬ ‫ﻳ ﺬهﺒﻮن إﻟ ﻰ ﺗﻌﻴﻴ ﻨﻬﻢ ﺑﺎﻟﻮﺻ ﻴﺔ ﻣﻤ ﻦ ﺳ ﻠﻒ ﻗ ﺒﻠﻬﻢ ﻣ ﻦ اﻷﻳﻤ ﺔ و ﻟ ﻮ ارﺗ ﺎﺑﻮا ﻓ ﻲ ﻧﺴ ﺒﻬﻢ ﻟﻤ ﺎ رآﺒ ﻮا أﻋﻨ ﺎق اﻷﺧﻄ ﺎر ﻓ ﻲ‬ ‫اﻻﻧﺘﺼﺎر ﻟﻬﻢ ﻓﺼﺎﺣﺐ اﻟﺒﺪﻋﺔ ﻻ ﻳﻠﺒﺲ ﻓﻲ أﻣﺮﻩ و ﻻ ﻳﺸﺒﻪ ﻓﻲ ﺑﺪﻋﺘﻪ و ﻻ ﻳﻜﺬب ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻨﺘﺤﻠﻪ.‬ ‫واﻟﻌﺠﺐ ﻣﻦ اﻟﻘﺎﺿﻲ أﺑﻲ ﺑﻜﺮ اﻟﺒﺎﻗﻼﻧﻲ ﺷﻴﺦ اﻟﻨﻈﺎر ﻣﻦ اﻟﻤﺘﻜﻠﻤﻴﻦ آﻴﻒ ﻳﺠﻨﺢ إﻟﻰ هﺬﻩ اﻟﻤﻘﺎﻟ ﺔ اﻟﻤﺮﺟﻮﺣ ﺔ و ﻳ ﺮى ه ﺬا‬ ‫اﻟﺮأي اﻟﻀﻌﻴﻒ ﻓﺄن آﺎن ذﻟﻚ ﻟﻤﺎ آﺎﻧﻮا ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ اﻹﻟﺤﺎد ﻓﻲ اﻟﺪﻳﻦ و اﻟﺘﻌﻤﻖ ﻓﻲ اﻟﺮاﻓﻀ ﻴﺔ ﻓﻠ ﻴﺲ ذﻟ ﻚ ﺑ ﺪاﻓﻊ ﻓ ﻲ ﺻ ﺪر‬ ‫دﻋﻮﺗﻬﻢ و ﻟﻴﺲ إﺛﺒﺎت ﻣﻨﺘﺴﺒﻬﻢ ﺑﺎﻟﺬي ﻳﻐﻨﻲ ﻋﻨﻬﻢ ﻣﻦ اﷲ ﺷﻴﺌﺎ ﻓﻲ آﻔﺮهﻢ ﻓﻘﺪ ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻨﻮح ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼم ﻓﻲ ﺷﺄن اﺑﻨﻪ‬ ‫ً‬ ‫إﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ أهﻠﻚ إﻧﻪ ﻋﻤﻞ ﻏﻴﺮ ﺻﺎﻟﺢ ﻓﻼ ﺗﺴﺄﻟﻦ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻟ ﻚ ﺑ ﻪ ﻋﻠ ﻢ و ﻗ ﺎل ﺻ ﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴ ﻪ وﺳ ﻠﻢ ﻟﻔﺎﻃﻤ ﺔ ﻳﻌﻈﻬ ﺎ ﻳ ﺎ‬ ‫ﻓﺎﻃﻤﺔ إﻋﻤﻠﻲ ﻓﻠﻦ أﻏﻨﻲ ﻋﻨﻚ ﻣﻦ اﷲ ﺷﻴﺌﺎ و ﻣﺘﻰ ﻋﺮف اﻣ ﺮؤ ﻗﻀ ﻴﺔ و اﺳ ﺘﻴﻘﻦ أﻣ ﺮا وﺟ ﺐ ﻋﻠﻴ ﻪ أن ﻳﺼ ﺪع ﺑ ﻪ و اﷲ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻳﻘﻮل اﻟﺤﻖ و هﻮ ﻳﻬﺪي اﻟﺴﺒﻴﻞ و اﻟﻘﻮم آﺎﻧﻮا ﻓﻲ ﻣﺠﺎل اﻟﻈﻨﻮن اﻟﺪول ﺑﻬ ﻢ و ﺗﺤ ﺖ رﻗﺒ ﺔ ﻣ ﻦ اﻟﻄﻐ ﺎة ﻟﺘ ﻮﻓﺮ ﺷ ﻴﻌﺘﻬﻢ و‬ ‫اﻧﺘﺸﺎرهﻢ ﻓﻲ اﻟﻘﺎﺻﻴﺔ ﺑﺪﻋﻮﺗﻬﻢ و ﺗﻜﺮر ﺧﺮوﺟﻬﻢ ﻣﺮة ﺑﻌﺪ أﺧﺮى ﻓﻼذت رﺟﺎﻻﺗﻬﻢ ﺑﺎﻻﺧﺘﻔﺎء و ﻟﻢ ﻳﻜ ﺎدوا ﻳﻌﺮﻓ ﻮن آﻤ ﺎ‬ ‫ﻗﻴﻞ:‬ ‫و أﻳﻦ ﻣﻜﺎﻧﻲ ﻣﺎ ﻋﺮﻓﻦ ﻣﻜﺎﻧﻴﺎ‬ ‫ﻓﻠﻮ ﺗﺴﺄل اﻷﻳﺎم ﻣﺎ اﺳﻤﻲ ﻣﺎ درت‬ ‫ﺣﺘﻰ ﻟﻘﺪ ﺳﻤﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ إﺳﻤﺎﻋﻴﻞ اﻻﻣﺎم ﺟﺪ ﻋﺒﺪ اﷲ اﻟﻤﻬﺪي ﺑﺎﻟﻤﻜﺘﻮم ﺳﻤﺘﻪ ﺑﺬﻟﻚ ﺷ ﻴﻌﺘﻬﻢ ﻟﻤ ﺎ إﺗﻔﻘ ﻮا ﻋﻠﻴ ﻪ ﻣ ﻦ إﺧﻔﺎﺋ ﻪ‬ ‫ﺣﺬرا ﻣﻦ اﻟﻤﺘﻐﻠﺒﻴﻦ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﺘﻮﺻﻞ ﺷﻴﻌﺔ ﺑﻨﻲ اﻟﻌﺒﺎس ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻨﺪ ﻇﻬﻮرهﻢ إﻟ ﻰ اﻟﻄﻌ ﻦ ﻓ ﻲ ﻧﺴ ﺒﻬﻢ و ازدﻟﻔ ﻮا ﺑﻬ ﺬا اﻟ ﺮأي‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻘﺎﺋﻞ ﻟﻠﻤﺴﺘﻀﻌﻔﻴﻦ ﻣﻦ ﺧﻠﻔﺎﺋﻬﻢ و أﻋﺠﺐ ﺑﻪ أوﻟﻴﺎؤهﻢ و أﻣﺮاء دوﻟﺘﻬﻢ اﻟﻤﺘﻮﻟﻮن ﻟﺤﺮوﺑﻬﻢ ﻣ ﻊ اﻷﻋ ﺪاء ﻳ ﺪﻓﻌﻮن ﺑ ﻪ ﻋ ﻦ‬ ‫أﻧﻔﺴﻬﻢ و ﺳﻠﻄﺎﻧﻬﻢ ﻣﻌﺮة اﻟﻌﺠﺰ ﻋﻦ اﻟﻤﻘﺎوﻣﺔ و اﻟﻤﺪاﻓﻌﺔ ﻟﻤﻦ ﻏﻠﺒﻬﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﺸﺎم و ﻣﺼﺮ و اﻟﺤﺠﺎز ﻣﻦ اﻟﺒﺮﺑ ﺮ اﻟﻜﺘ ﺎﻣﻴﻦ‬ ‫ﺷﻴﻌﺔ اﻟﻌﺒﻴﺪﻳﻴﻦ و أهﻞ دﻋﻮﺗﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﻟﻘ ﺪ أﺳ ﺠﻞ اﻟﻘﻀ ﺎة ﺑﺒﻐ ﺪاد ﺑﻨﻔ ﻴﻬﻢ ﻋ ﻦ ه ﺬا اﻟﻨﺴ ﺐ و ﺷ ﻬﺪ ﺑ ﺬﻟﻚ ﻋﻨ ﺪهﻢ ﻣ ﻦ أﻋ ﻼم‬ ‫اﻟﻨ ﺎس ﺟﻤﺎﻋ ﺔ ﻣ ﻨﻬﻢ اﻟﺸ ﺮﻳﻒ اﻟﺮﺿ ﻲ و أﺧ ﻮة اﻟﻤﺮﺗﻀ ﻰ و اﺑ ﻦ اﻟﺒﻄﺤ ﺎوي و ﻣ ﻦ اﻟﻌﻠﻤ ﺎء أﺑ ﻮ ﺣﺎﻣ ﺪ اﻷﺳ ﻔﺮاﻳﻴﻨﻲ و‬ ‫اﻟﻘﺪوري و اﻟﺼﻴﻤﺮي و اﺑﻦ اﻷآﻔﺎﻧﻲ و اﻷﺑﻴﻮردي و أﺑﻮ ﻋﺒﺪ اﷲ ﺑﻦ اﻟﻨﻌﻤﺎن ﻓﻘﻴﻪ اﻟﺸ ﻴﻌﺔ و ﻏﻴ ﺮهﻢ ﻣ ﻦ أﻋ ﻼم اﻷﻣ ﺔ‬ ‫ﺑﺒﻐﺪاد ﻓﻲ ﻳﻮم ﻣﺸﻬﻮد و ذﻟﻚ ﺳﻨﺔ ﺳﺘﻴﻦ و أرﺑﻌﻤﺎﺋﺔ ﻓﻲ أﻳﺎم اﻟﻘﺎدر و آﺎﻧﺖ ﺷ ﻬﺎدﺗﻬﻢ ﻓ ﻲ ذﻟ ﻚ ﻋﻠ ﻰ اﻟﺴ ﻤﺎع ﻟﻤ ﺎ اﺷ ﺘﻬﺮ‬ ‫وﻋﺮف ﺑﻴﻦ اﻟﻨﺎس ﺑﺒﻐﺪاد و ﻏﺎﻟﺒﻬﺎ ﺷﻴﻌﺔ ﺑﻨﻲ اﻟﻌﺒﺎس اﻟﻄﺎﻋﻨﻮن ﻓﻲ هﺬا اﻟﻨﺴ ﺐ ﻓﻨﻘﻠ ﻪ اﻷﺧﺒ ﺎرﻳﻮن آﻤ ﺎ ﺳ ﻤﻌﻮﻩ و رووﻩ‬ ‫ﺣﺴﺒﻤﺎ وﻋﻮﻩ و اﻟﺤﻖ ﻣ ﻦ وراﺋ ﻪ. و ﻓ ﻲ آﺘ ﺎب اﻟﻤﻌﺘﻀ ﺪ ﻓ ﻲ ﺷ ﺄن ﻋﺒﻴ ﺪ اﷲ إﻟ ﻰ اﺑ ﻦ اﻷﻏﻠ ﺐ ﺑ ﺎﻟﻘﻴﺮوان و اﺑ ﻦ ﻣ ﺪرار‬ ‫ﺑﺴﺠﻠﻤﺎﺳﺔ أﺻﺪق ﺷﺎهﺪ و أوﺿﺢ دﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﺔ ﻧﺴﺒﻬﻢ ﻓﺎﻟﻤﻌﺘﻀ ﺪ أﻗﻌ ﺪ ﺑﻨﺴ ﺐ أه ﻞ اﻟﺒﻴ ﺖ ﻣ ﻦ آ ﻞ أﺣ ﺪ و اﻟﺪوﻟ ﺔ و‬ ‫اﻟﺴ ﻠﻄﺎن ﺳ ﻮق ﻟﻠﻌ ﺎﻟﻢ ﺗﺠﻠ ﺐ إﻟﻴ ﻪ ﺑﻀ ﺎﺋﻊ اﻟﻌﻠ ﻮم واﻟﺼ ﻨﺎﺋﻊ ﺗﻠ ﺘﻤﺲ ﻓ ﻲ ﺿ ﻮال اﻟﺤﻜ ﻢ ﺗﺤ ﺪى إﻟﻴ ﻪ رآﺎﺋ ﺐ اﻟﺮواﻳ ﺎت و‬ ‫اﻷﺧﺒﺎر و ﻣﺎ ﻧﻔﻖ ﻓﻴﻬﺎ ﻧﻔﻖ ﻋﻨﺪ اﻟﻜﺎﻓﺔ ﻓﺄن ﺗﻨﺰهﺖ اﻟﺪوﻟﺔ ﻋﻦ اﻟﺘﻌﺴﻒ و اﻟﻤﻴﻞ و اﻷﻓﻦ و اﻟﺴﻔﺴﻔﺔ و ﺳﻠﻜﺖ اﻟﻨﻬﺞ اﻷﻣﻢ‬ ‫و ﻟﻢ ﺗﺠﺮ ﻋﻦ ﻗﺼﺪ اﻟﺴﺒﻴﻞ ﻧﻔﻖ ﻓﻲ ﺳﻮﻗﻬﺎ اﻷﺑﺮﻳﺰ اﻟﺨﺎﻟﺺ و اﻟﻠﺠﻴﻦ اﻟﻤﺼﻔﻰ و أن ذهﺒﺖ ﻣ ﻊ اﻷﻏ ﺮاض و اﻟﺤﻘ ﻮد و‬ ‫ﻣﺎﺟ ﺖ ﺑﺴﻤﺎﺳ ﺮة اﻟﻌ ﺮب اﻟﺒﻐ ﻲ و اﻟﺒﺎﻃ ﻞ ﻧﻔ ﻖ اﻟﺒﻬ ﺮج و اﻟﺰاﺋ ﻒ و اﻟﻨﺎﻗ ﺪ اﻟﺒﺼ ﻴﺮ ﻗﺴ ﻄﺎس ﻧﻈ ﺮﻩ و ﻣﻴ ﺰان ﺑﺤﺜ ﻪ و‬ ‫ﻣﻠﺘﻤﺴﻪ.‬ ‫و ﻣﺜﻞ هﺬا و أﺑﻌﺪ ﻣﻨﻪ آﺜﻴﺮا ﻣﺎ ﻳﺘﻨﺎﺟﻰ ﺑﻪ اﻟﻄﺎﻋﻨﻮن ﻓﻲ ﻧﺴﺐ إدرﻳﺲ ﺑﻦ إدرﻳﺲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﷲ ﺑﻦ ﺣﺴ ﻦ ﺑ ﻦ اﻟﺤﺴ ﻦ ﺑ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫ﻋﻠﻲ ﺑﻦ أﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ رﺿﻮان اﷲ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻹﻣﺎم ﺑﻌﺪ أﺑﻴﻪ ﺑﺎﻟﻤﻐﺮب اﻷﻗﺼﻰ و ﻳﻌﺮﺿﻮن ﺗﻌﺮﻳﺾ اﻟﺤﺪ ﺑﺎﻟﺘﻈﻨﻦ ﻓﻲ اﻟﺤﻤﻞ‬ ‫اﻟﻤﺨﻠﻒ ﻋ ﻦ إدرﻳ ﺲ اﻷآﺒ ﺮ إﻧ ﻪ ﻟﺮاﺷ ﺪ ﻣ ﻮﻻهﻢ ﻗ ﺒﺤﻬﻢ اﷲ و أﺑﻌ ﺪهﻢ ﻣ ﺎ أﺟﻬﻠﻬ ﻢ أﻣ ﺎ ﻳﻌﻠﻤ ﻮن أن إدرﻳ ﺲ اﻷآﺒ ﺮ آ ﺎن‬ ‫إﺻﻬﺎرﻩ ﻓﻲ اﻟﺒﺮﺑﺮ و إﻧﻪ ﻣﻨﺬ دﺧﻞ اﻟﻤﻐﺮب إﻟﻰ أن ﺗﻮﻓﺎﻩ اﷲ ﻋﺰ و ﺟﻞ ﻋﺮﻳﻖ ﻓﻲ اﻟﺒﺪو و أن ﺣﺎل اﻟﺒﺎدﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ذﻟﻚ‬ ‫ﻏﻴ ﺮ ﺧﺎﻓﻴ ﺔ ﻻ ﻣﻜ ﺎﻣﻦ ﻟﻬ ﻢ ﻳﺘ ﺄﺗﻰ ﻓﻴﻬ ﺎ اﻟﺮﻳ ﺐ و أﺣ ﻮال ﺣ ﺮﻣﻬﻢ أﺟﻤﻌ ﻴﻦ ﺑﻤ ﺰأى ﻣ ﻦ ﺟ ﺎراﺗﻬﻦ و ﻣﺴ ﻤﻊ ﻣ ﻦ ﺟﻴ ﺮاﻧﻬﻦ‬ ‫9‬
  11. 11. ‫ﻟﺘﻼﺻﻖ اﻟﺠﺪران و ﺗﻄﺎﻓﻦ اﻟﺒﻨﻴﺎن و ﻋﺪم اﻟﻔﻮاﺻﻞ ﺑ ﻴﻦ اﻟﻤﺴ ﺎآﻦ و ﻗ ﺪ آ ﺎن راﺷ ﺪ ﻳﺘ ﻮﻟﻰ ﺧﺪﻣ ﺔ اﻟﺤ ﺮم أﺟﻤ ﻊ ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺪ‬ ‫ﻣﻮﻻﻩ ﺑﻤﺸﻬﺪ ﻣﻦ أوﻟﻴﺎﺋﻬﻢ و ﺷﻴﻌﺘﻬﻢ و ﻣﺮاﻗﺒﺔ ﻣﻦ آﺎﻓﺘﻬﻢ و ﻗﺪ أﺗﻔﻖ ﺑﺮاﺑﺮة اﻟﻤﻐ ﺮب اﻷﻗﺼ ﻰ ﻋﺎﻣ ﺔ ﻋﻠ ﻰ ﺑﻴﻌ ﺔ إدرﻳ ﺲ‬ ‫اﻷﺻﻐﺮ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ أﺑﻴﻪ و ﺁﺗﻮﻩ ﻃﺎﻋﺘﻬﻢ ﻋﻦ رﺿﻰ و إﺻﻔﺎق و ﺑﺎﻳﻌﻮﻩ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻮت اﻷﺣﻤﺮ و ﺧﺎﺿ ﻮا دوﻧ ﻪ ﺑﺤ ﺎر اﻟﻤﻨﺎﻳ ﺎ‬ ‫ﻓﻲ ﺣﺮوﺑﻪ و ﻏﺰواﺗﻪ و ﻟﻮ ﺣﺪﺛﻮا أﻧﻔﺴﻬﻢ ﺑﻤﺜﻞ هﺬﻩ اﻟﺮﻳﺒﺔ أو ﻗﺮﻋﺖ أﺳﻤﺎﻋﻬﻢ و ﻟ ﻮ ﻣ ﻦ ﻋ ﺪو آﺎﺷ ﺢ أو ﻣﻨ ﺎﻓﻖ ﻣﺮﺗ ﺎب‬ ‫ﻟﺘﺨﻠﻒ ﻋﻦ ذﻟﻚ و ﻟﻮ ﺑﻌﻀﻬﻢ آﻼ و اﷲ إﻧﻤﺎ ﺻﺪرت هﺬﻩ اﻟﻜﻠﻤﺎت ﻣﻦ ﺑﻨﻲ اﻟﻌﺒﺎس أﻗﺘﺎﻟﻬﻢ و ﻣ ﻦ ﺑﻨ ﻲ اﻷﻏﻠ ﺐ ﻋﻤ ﺎﻟﻬﻢ‬ ‫آﺎﻧﻮا ﺑﺄﻓﺮﻳﻘﻴﺔ و وﻻﺗﻬﻢ.‬ ‫و ذﻟﻚ إﻧﻪ ﻟﻤﺎ ﻓﺮ إدرﻳﺲ اﻷآﺒﺮ إﻟﻰ اﻟﻤﻐﺮب ﻣﻦ وﻗﻌﺔ ﺑﻠﺦ أوﻋﺰ اﻟﻬﺎدي إﻟﻰ اﻷﻏﺎﻟﺒﺔ أن ﻳﻘﻌﺪوا ﻟﻪ ﺑﺎﻟﻤﺮاﺻﺪ و ﻳ ﺬآﻮا‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻌﻴﻮن ﻓﻠﻢ ﻳﻈﻔﺮوا ﺑﻪ و ﺧﻠﺺ إﻟﻰ اﻟﻤﻐﺮب ﻓﺘﻢ أﻣﺮﻩ و ﻇﻬﺮت دﻋﻮﺗﻪ و ﻇﻬﺮ اﻟﺮﺷﻴﺪ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻋﻠ ﻰ ﻣ ﺎ آ ﺎن‬ ‫ﻣﻦ واﺿﺢ ﻣﻮﻻهﻢ و ﻋﺎﻣﻠﻬﻢ ﻋﻠﻰ اﻻﺳﻜﻨﺪرﻳﺔ ﻣﻦ دﺳﻴﺴﺔ اﻟﺘﺸﻴﻊ ﻟﻠﻌﻠﻮﻳﺔ و إدهﺎﻧﻪ ﻓﻲ ﻧﺠﺎة إدرﻳ ﺲ إﻟ ﻰ اﻟﻤﻐ ﺮب ﻓﻘﺘﻠ ﻪ‬ ‫و دس اﻟﺸﻤﺎخ ﻣﻦ ﻣﻮاﻟﻲ اﻟﻤﻬﺪي أﺑﻴ ﻪ ﻟﻠﺘﺤﻴ ﻞ ﻋﻠ ﻰ ﻗﺘ ﻞ إدرﻳ ﺲ ﻓ ﺄﻇﻬﺮ اﻟﻠﺤ ﺎق ﺑ ﻪ و اﻟﺒ ﺮاءة ﻣ ﻦ ﺑﻨ ﻲ اﻟﻌﺒ ﺎس ﻣﻮاﻟﻴ ﻪ‬ ‫ﻓﺎﺷﺘﻤﻞ ﻋﻠﻴﻪ إدرﻳﺲ و ﺧﻠﻄﻪ ﺑﻨﻔﺴﻪ و ﻧﺎوﻟ ﻪ اﻟﺸ ﻤﺎخ ﻓ ﻲ ﺑﻌ ﺾ ﺧﻠﻮاﺗ ﻪ ﺳ ﻤﺎ اﺳ ﺘﻬﻠﻜﻪ ﺑ ﻪ و وﻗ ﻊ ﺧﺒ ﺮ ﻣﻬﻠﻜ ﻪ ﻣ ﻦ ﺑﻨ ﻲ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻌﺒﺎس أﺣﺴﻦ اﻟﻤﻮاﻗﻊ ﻟﻤﺎ رﺟﻮﻩ ﻣﻦ ﻗﻄﻊ أﺳﺒﺎب اﻟﺪﻋﻮة اﻟﻌﻠﻮﻳﺔ ﺑﺎﻟﻤﻐﺮب و اﻗ ﺘﻼع ﺟﺮﺛﻮﻣﺘﻬ ﺎ و ﻟﻤ ﺎ ﺗ ﺄدى إﻟ ﻴﻬﻢ ﺧﺒ ﺮ‬ ‫اﻟﺤﻤ ﻞ اﻟﻤﺨﻠ ﻒ ﻹدرﻳ ﺲ ﻓﻠ ﻢ ﻳﻜ ﻦ ﻟﻬ ﻢ إﻻ آ ﻼ و ﻻ إذا ﺑﺎﻟ ﺪﻋﻮة ﻗ ﺪ ﻋ ﺎدت و اﻟﺸ ﻴﻌﺔ ﺑ ﺎﻟﻤﻐﺮب ﻗ ﺪ ﻇﻬ ﺮت و دوﻟ ﺘﻬﻢ‬ ‫ﺑﺈدرﻳﺲ ﺑﻦ إدرﻳﺲ ﻗﺪ ﺗﺠﺪدت ﻓﻜﺎن ذﻟﻚ ﻋﻠﻴﻬﻢ أﻧﻜﻰ ﻣﻦ و وﻗﻊ اﻟﺸ ﻬﺎب وآ ﺎن اﻟﻔﺸ ﻞ و اﻟﻬ ﺮم ﻗ ﺪ ﻧ ﺰﻻ ﺑﺪوﻟ ﺔ اﻟﻌ ﺮب‬ ‫ﻋﻦ أن ﻳﺴﻤﻮا إﻟﻰ اﻟﻘﺎﺻ ﻴﺔ ﻓﻠ ﻢ ﻳﻜ ﻦ ﻣﻨﺘﻬ ﻰ ﻗ ﺪرة اﻟﺮﺷ ﻴﺪ ﻋﻠ ﻰ إدرﻳ ﺲ اﻷآﺒ ﺮ ﺑﻤﻜﺎﻧ ﻪ ﻣ ﻦ ﻗﺎﺻ ﻴﺔ اﻟﻤﻐ ﺮب و اﺷ ﺘﻤﺎل‬ ‫اﻟﺒﺮﺑﺮ ﻋﻠﻴﻪ إﻻ اﻟﺘﺤﻴﻞ ﻓﻲ إهﻼآﻪ ﺑﺎﻟﺴﻤﻮم ﻓﻌﻨﺪ ذﻟﻚ ﻓﺰﻋﻮا إﻟﻰ أوﻟﻴﺎﺋﻬﻢ ﻣﻦ اﻷﻏﺎﻟﺒﺔ ﺑﺄﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻓﻲ ﺳ ﺪ ﺗﻠ ﻚ اﻟﻔﺮﺟ ﺔ ﻣ ﻦ‬ ‫ﻧﺎﺣﻴﺘﻬﻢ و ﺣﺴﻢ اﻟﺪاء اﻟﻤﺘﻮﻗﻊ ﺑﺎﻟﺪوﻟﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻬﻢ و اﻗﺘﻼع ﺗﻠﻚ اﻟﻌﺮوق ﻗﺒﻞ أن ﺗﺸﺞ ﻣﻨﻬﻢ ﻳﺨ ﺎﻃﺒﻬﻢ ﺑ ﺬﻟﻚ اﻟﻤ ﺄﻣﻮن و ﻣ ﻦ‬ ‫ﺑﻌﺪﻩ ﻣﻦ ﺧﻠﻔﺎﺋﻬﻢ ﻓﻜﺎن اﻷﻏﺎﻟﺒﺔ ﻋﻦ ﺑﺮاﺑﺮة اﻟﻤﻐﺮب اﻷﻗﺼﻰ أﻋﺠﺰ و ﻟﻤﺜﻠﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺰﺑﻮن ﻋﻠﻰ ﻣﻠﻮآﻬﻢ أﺣ ﻮج ﻟﻤ ﺎ ﻃ ﺮق‬ ‫اﻟﺨﻼﻓﺔ ﻣﻦ اﻧﺘﺰاء ﻣﻤﺎﻟﻚ اﻟﻌﺠﻢ ﻋﻠﻰ ﺳﺪﺗﻬﺎ و اﻣﺘﻄﺎﺋﻬﻢ ﺻﻬﻮة اﻟﺘﻐﻠﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ و ﺗﺼﺮﻳﻔﻬﻢ أﺣﻜﺎﻣﻬﺎ ﻃﻮع أﻏﺮاﺿﻬﻢ ﻓ ﻲ‬ ‫رﺟﺎﻟﻬﺎ و ﺟﺒﺎﻳﺘﻬﺎ و أهﻞ ﺧﻄﻄﻬﺎ و ﺳﺎﺋﺮ ﻧﻘﻀﻬﺎ و إﺑﺮاﻣﻬﺎ آﻤﺎ ﻗﺎل ﺷﺎﻋﺮهﻢ‬ ‫ﺑﻴﻦ وﺻﻴﻒ و ﺑﻐﺎ‬ ‫ﺧﻠﻴﻔﺔ ﻓﻲ ﻗﻔﺺ‬ ‫آﻤﺎ ﺗﻘﻮل اﻟﺒﺒﻐﺎ‬ ‫ﻳﺘﻮك ﻣﺎﻗﺎﻻ ﻟﻪ‬ ‫ﻓﺨﺸﻲ هﺆﻻء اﻷﻣﺮاء اﻷﻏﺎﻟﺒﺔ ﺑﻮادر اﻟﺴﻌﺎﻳﺎت و ﺗﻠ ﻮا ﺑﺎﻟﻤﻌ ﺎذﻳﺮ ﻓﻄ ﻮرا ﺑﺎﺣﺘﻘ ﺎر اﻟﻤﻐ ﺮب و أهﻠ ﻪ و ﻃ ﻮرا ﺑﺎﻹره ﺎب‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﺑﺸﺄن إدرﻳﺲ اﻟﺨﺎرج ﺑﻪ وﻣﻦ ﻗ ﺎم ﻣﻘﺎﻣ ﻪ ﻣ ﻦ أﻋﻘﺎﺑ ﻪ ﻳﺨﺎﻃﺒﻮﻧ ﻪ ﺑﺘﺠ ﺎوزﻩ ﺣ ﺪود اﻟﺘﺨ ﻮم ﻣ ﻦ ﻋﻤﻠ ﻪ و ﻳﻨﻔ ﺬون ﺳ ﻜﺘﻪ ﻓ ﻲ‬ ‫ً‬ ‫ﺗﺤﻔﻬﻢ و هﺪاﻳﺎهﻢ و ﻣﺮﺗﻔﻊ ﺟﺒﺎﻳﺘﻬﻢ ﺗﻌﺮﻳﻀﺎ ﺑﺎﺳﺘﻔﺤﺎﻟﻪ و ﺗﻬﻮﻳﻼ ﺑﺎﺷﺘﺪاد ﺷﻮآﺘﻪ و ﺗﻌﻈﻴﻤﺎ ﻟﻤﺎ دﻓﻌﻮا إﻟﻴﻪ ﻣ ﻦ ﻣﻄﺎﻟﺒﺘ ﻪ و‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻣﺮاﺳﻪ و ﺗﻬﺪﻳﺪا ﺑﻘﻠﺐ اﻟﺪﻋﻮة إن أﻟﺠﺌﻮا إﻟﻴﻪ و ﻃﻮرا ﻳﻄﻌﻨﻮن ﻓﻲ ﻧﺴﺐ إدرﻳﺲ ﺑﻤﺜﻞ ذﻟﻚ اﻟﻄﻌﻦ اﻟﻜﺎذب ﺗﺨﻔﻴﻀﺎ ﻟﺸﺄﻧﻪ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻻ ﻳﺒﺎﻟﻮن ﺑﺼﺪﻗﻪ ﻣﻦ آﺬﺑﻪ ﻟﺒﻌﺪ اﻟﻤﺴﺎﻓﺔ و أﻓﻦ ﻋﻘﻮل ﻣﻦ ﺧﻠﻒ ﺑﻦ ﺻﺒﻴﺔ ﺑﻨﻲ اﻟﻌﺒﺎس و ﻣﻤﺎﻟﻜﻬﻢ اﻟﻌﺠ ﻢ ﻓ ﻲ اﻟﻘﺒ ﻮل ﻣ ﻦ‬ ‫آﻞ ﻗﺎﺋﻞ و اﻟﺴﻤﻊ ﻟﻜﻞ ﻧﺎﻋﻖ و ﻟﻢ ﻳﺰل هﺬا دأﺑﻬﻢ ﺣﺘﻰ اﻧﻘﻀﻰ أﻣﺮ اﻷﻏﺎﻟﺒﺔ ﻓﻘﺮﻋﺖ هﺬﻩ اﻟﻜﻠﻤﺔ اﻟﺸﻨﻌﺎء أﺳﻤﺎع اﻟﻐﻮﻏﺎء‬ ‫و ﺻﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﻌﺾ اﻟﻄﺎﻋﻨﻴﻦ أذﻧﻪ و اﻋﺘﺪهﺎ ذرﻳﻌﺔ إﻟﻰ اﻟﻨﻴﻞ ﻣﻦ ﺧﻠﻔﻬﻢ ﻋﻨ ﺪ اﻟﻤﻨﺎﻓﺴ ﺔ. و ﻣ ﺎ ﻟﻬ ﻢ ﻗ ﺒﺤﻬﻢ اﷲ و اﻟﻌ ﺪول‬ ‫ﻋﻦ ﻣﻘﺎﺻﺪ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﻼ ﺗﻌﺎرض ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﻘﻄﻮع و اﻟﻤﻈﻨﻮن و إدرﻳﺲ وﻟﺪ ﻋﻠﻰ ﻓﺮاش أﺑﻴﻪ و اﻟﻮﻟﺪ ﻟﻠﻔﺮاش.‬ ‫ﻋﻠﻰ أن ﺗﻨﺰﻳﻪ أهﻞ اﻟﺒﻴﺖ ﻋﻦ ﻣﺜﻞ هﺬا ﻣﻦ ﻋﻘﺎﺋﺪ أهﻞ اﻹﻳﻤﺎن ﻓﺎﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻗ ﺪ أذه ﺐ ﻋ ﻨﻬﻢ اﻟ ﺮﺟﺲ و ﻃﻬ ﺮهﻢ ﺗﻄﻬﻴ ﺮا‬ ‫ً‬ ‫ﻓﻔﺮاش إدرﻳﺲ ﻃﺎهﺮ ﻣﻦ اﻟﺪﻧﺲ و ﻣﻨﺰﻩ ﻋﻦ اﻟﺮﺟﺲ ﺑﺤﻜﻢ اﻟﻘﺮﺁن و ﻣﻦ اﻋﺘﻘﺪ ﺧﻼف هﺬا ﻓﻘ ﺪ ﺑ ﺎء ﺑﺈﺛﻤ ﻪ و وﻟ ﺞ اﻟﻜﻔ ﺮ‬ ‫ﻣﻦ ﺑﺎﺑﻪ و إﻧﻤﺎ أﻃﻨﺒﺖ ﻓﻲ هﺬا اﻟﺮد ﺳﺪا ﻷﺑﻮاب اﻟﺮﻳﺐ و دﻓﻌﺎ ﻓ ﻲ ﺻ ﺪر اﻟﺤﺎﺳ ﺪ ﻟﻤ ﺎ ﺳ ﻤﻌﺘﻪ أذﻧ ﺎي ﻣ ﻦ ﻗﺎﺋﻠ ﻪ اﻟﻤﻌﺘ ﺪي‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﻘﺎدح ﻓﻲ ﻧﺴﺒﻬﻢ ﺑﻔﺮﻳﺘﻪ و ﻳﻨﻘﻠﻪ ﺑﺰﻋﻤﻪ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﻣﺆرﺧﻴﻦ اﻟﻤﻐﺮب ﻣﻤﻦ اﻧﺤﺮف ﻋﻦ أه ﻞ اﻟﺒﻴ ﺖ و ارﺗ ﺎب ﻓ ﻲ‬ ‫اﻹﻳﻤﺎن ﺑﺴﻠﻔﻬﻢ و إﻻ ﻓﺎﻟﻤﺤﻞ ﻣﻨﺰﻩ ﻋﻦ ذﻟﻚ ﻣﻌﺼﻮم ﻣﻨﻪ و ﻧﻔﻲ اﻟﻌﻴﺐ ﺣﻴ ﺚ ﻳﺴ ﺘﺤﻴﻞ اﻟﻌﻴ ﺐ ﻋﻴ ﺐ ﻟﻜﻨ ﻲ ﺟﺎدﻟ ﺖ ﻋ ﻨﻬﻢ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﺤﻴﺎة اﻟﺪﻧﻴﺎ و أرﺟﻮ أن ﻳﺠ

×