Your SlideShare is downloading. ×
مقدمة ابن خلدون (1)
Upcoming SlideShare
Loading in...5
×

Thanks for flagging this SlideShare!

Oops! An error has occurred.

×

Saving this for later?

Get the SlideShare app to save on your phone or tablet. Read anywhere, anytime - even offline.

Text the download link to your phone

Standard text messaging rates apply

مقدمة ابن خلدون (1)

183
views

Published on


0 Comments
0 Likes
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

  • Be the first to like this

No Downloads
Views
Total Views
183
On Slideshare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
0
Actions
Shares
0
Downloads
1
Comments
0
Likes
0
Embeds 0
No embeds

Report content
Flagged as inappropriate Flag as inappropriate
Flag as inappropriate

Select your reason for flagging this presentation as inappropriate.

Cancel
No notes for slide

Transcript

  • 1. ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ﻣﻘﺪﻣﺔ أﺑﻦ ﺧﻠﺪون‬ ‫ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺧﻠﺪون‬ ‫ اﻟﻤﻮﻟﻮد ﻓﻲ ﺗﻮﻧﺲ ﻋﺎم 2331م واﻟﻤﺘﻮﻓﻲ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻋﺎم 4041م‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬
  • 2. ‫ﻣﻘﺪﻣﺔ اﺑﻦ ﺧﻠﺪون‬ ‫ﺑﺴﻢ اﷲ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺮﺣﻴﻢ‬ ‫ﻳﻘﻮل اﻟﻌﺒﺪ اﻟﻔﻘﻴﺮ إﻟﻰ اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ اﻟﻐﻨﻲ ﺑﻠﻄﻔﻪ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺧﻠ ﺪون اﻟﺤﻀ ﺮﻣﻲ وﻓﻘ ﻪ اﷲ اﻟﺤﻤ ﺪ ﷲ اﻟ ﺬي ﻟ ﻪ‬ ‫اﻟﻌﺰة واﻟﺠﺒﺮوت وﺑﻴﺪﻩ اﻟﻤﻠﻚ واﻟﻤﻠﻜﻮت وﻟﻪ اﻷﺳ ﻤﺎء اﻟﺤﺴ ﻨﻰ واﻟﻨﻌ ﻮت اﻟﻌ ﺎﻟﻢ ﻓ ﻼ ﻳﻐ ﺮب ﻋﻨ ﻪ ﻣ ﺎ ﺗﻈﻬ ﺮﻩ اﻟﻨﺠ ﻮى أو‬ ‫ﻳﺨﻔﻴﻪ اﻟﺴ ﻜﻮت اﻟﻘ ﺎدر ﻓ ﻼ ﻳﻌﺠ ﺰﻩ ﺷ ﻲء ﻓ ﻲ اﻟﺴ ﻤﻮات واﻷرض وﻻ ﻳﻔ ﻮت أﻧﺸ ﺄﻧﺎ ﻣ ﻦ اﻷرض ﻧﺴ ﻤﺎ واﺳ ﺘﻌﻤﺮﻧﺎ ﻓﻴﻬ ﺎ‬ ‫أﺟﻴ ﺎﻻ وأﻣﻤ ﺎ وﻳﺴ ﺮ ﻟﻨ ﺎ ﻣﻨﻬ ﺎ أرزاﻗ ﺎ وﻗﺴ ﻤﺎ ﺗﻜﻨﻔﻨ ﺎ اﻷرﺣ ﺎم واﻟﺒﻴ ﻮت وﻳﻜﻔﻠﻨ ﺎ اﻟ ﺮزق واﻟﻘ ﻮت وﺗﺒﻠﻴﻨ ﺎ اﻷﻳ ﺎم واﻟﻮﻗ ﻮت‬ ‫وﺗﻌﺘﻮرﻧﺎ اﻵﺟﺎل اﻟﺘﻲ ﺧﻂ ﻋﻠﻴﻨﺎ آﺘﺎﺑﻬﺎ اﻟﻤﻮﻗﻮت وﻟﻪ اﻟﺒﻘﺎء واﻟﺜﺒﻮت وهﻮ اﻟﺤﻲ اﻟﺬي ﻻ ﻳﻤ ﻮت واﻟﺼ ﻼة واﻟﺴ ﻼم ﻋﻠ ﻰ‬ ‫ﺳﻴﺪﻧﺎ وﻣﻮﻻﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻨﺒﻲ اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻟﻤﻜﺘﻮب ﻓﻲ اﻟﺘﻮراة واﻹﻧﺠﻴﻞ اﻟﻤﻨﻌﻮت اﻟﺬي ﺗﻤﺤﺾ ﻟﻔﺼﺎﻟﻪ اﻟﻜﻮن ﻗﺒﻞ أن ﺗﺘﻌﺎﻗ ﺐ‬ ‫اﻵﺣﺎد واﻟﺴﺒﻮت وﻳﺘﺒﺎﻳﻦ زﺣﻞ واﻟﻴﻬﻤ ﻮت وﻋﻠ ﻰ ﺁﻟ ﻪ وأﺻ ﺤﺎﺑﻪ اﻟ ﺬﻳﻦ ﻟﻬ ﻢ ﻓ ﻲ ﺻ ﺤﺒﺘﻪ وأﺗﺒﺎﻋ ﻪ اﻷﺛ ﺮ اﻟﺒﻌﻴ ﺪ واﻟﺼ ﻴﺖ‬ ‫واﻟﺸﻤﻞ اﻟﺠﻤﻴﻊ ﻓﻲ ﻣﻈﺎهﺮﺗﻪ وﻟﻌﺪوهﻢ اﻟﺸﻤﻞ اﻟﺸﺘﻴﺖ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﺎ اﺗﺼﻞ ﺑﺎﻹﺳﻼم ﺟﺪﻩ اﻟﻤﺒﺨﻮت واﻧﻘﻄﻊ‬ ‫ﺑﺎﻟﻜﻔﺮ ﺣﺒﻠﻪ اﻟﻤﺒﺘﻮت وﺳﻠﻢ آﺜﻴﺮا أﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﻓﺈن ﻓﻦ اﻟﺘﺎرﻳﺦ ﻣ ﻦ اﻟﻔﻨ ﻮن اﻟﺘ ﻲ ﺗﺘﺪاوﻟ ﻪ اﻷﻣ ﻢ واﻷﺟﻴ ﺎل وﺗﺸ ﺪ إﻟﻴ ﻪ اﻟﺮآﺎﺋ ﺐ‬ ‫واﻟﺮﺣﺎل وﺗﺴﻤﻮا إﻟﻰ ﻣﻌﺮﻓﺘﻪ اﻟﺴﻮﻗﺔ واﻷﻏﻔﺎل وﺗﺘﻨﺎﻓﺲ ﻓﻴﻪ اﻟﻤﻠﻮك واﻷﻗﻴﺎل وﺗﺘﺴﺎوى ﻓﻲ ﻓﻬﻤﻪ اﻟﻌﻠﻤﺎء اﻟﺠﻬ ﺎل إذ ه ﻮ‬ ‫ﻓﻲ ﻇﺎهﺮﻩ ﻻ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻠﻰ أﺧﺒﺎر.‬ ‫ﻋﻦ اﻷﻳﺎم واﻟﺪول واﻟﺴﻮاﺑﻖ ﻣﻦ اﻟﻘﺮون اﻷول ﺗﻨﻤﻮ ﻓﻴﻬﺎ اﻷﻗﻮال وﺗﻀﺮب ﻓﻴﻬﺎ اﻷﻣﺜﺎل وﺗﻄﺮف ﺑﻬﺎ اﻷﻧﺪﻳ ﺔ إذا ﻏﺼ ﻬﺎ‬ ‫اﻻﺣﺘﻔﺎل وﺗﺆدي ﻟﻨﺎ ﺷﺄن اﻟﺨﻠﻴﻘﺔ آﻴﻒ ﺗﻘﻠﺒﺖ ﺑﻬﺎ اﻷﺣ ﻮال واﺗﺴ ﻊ ﻟﻠ ﺪول ﻓﻴﻬ ﺎ اﻟﻨﻄ ﺎق واﻟﻤﺠ ﺎل وﻋﻤ ﺮوا اﻷرض ﺣﺘ ﻰ‬ ‫ﻧﺎدى ﺑﻬﻢ اﻻرﺗﺤﺎل وﺣﺎن ﻣﻨﻬﻢ اﻟﺰوال وﻓﻲ ﺑﺎﻃﻨﻪ ﻧﻈﺮ وﺗﺤﻘﻴﻖ وﺗﻌﻠﻴﻞ ﻟﻠﻜﺎﺋﻨﺎت وﻣﺒﺎدﺋﻬﺎ دﻗﻴﻖ وﻋﻠﻢ ﺑﻜﻴﻔﻴ ﺎت اﻟﻮﻗ ﺎﺋﻊ‬ ‫وأﺳﺒﺎﺑﻬﺎ ﻋﻤﻴ ﻖ ﻓﻬ ﻮ ﻟ ﺬﻟﻚ أﺻ ﻴﻞ ﻓ ﻲ اﻟﺤﻜﻤ ﺔ ﻋﺮﻳ ﻖ وﺟ ﺪﻳﺮ ﺑ ﺄن ﻳﻌ ﺪ ﻓ ﻲ ﻋﻠﻮﻣﻬ ﺎ وﺧﻠﻴ ﻖ وإن ﻓﺤ ﻮل اﻟﻤ ﺆرﺧﻴﻦ ﻓ ﻲ‬ ‫اﻹﺳﻼم ﻗﺪ اﺳﺘﻮﻋﺒﻮا أﺧﺒﺎر اﻷﻳﺎم وﺟﻤﻌﻮه ﺎ وﺳ ﻄﺮوهﺎ ﻓ ﻲ ﺻ ﻔﺤﺎت اﻟ ﺪﻓﺎﺗﺮ وأودﻋﻮه ﺎ وﺧﻠﻄﻬ ﺎ اﻟﻤﺘﻄﻔﻠ ﻮن ﺑﺪﺳ ﺎﺋﺲ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﺒﺎﻃﻞ وهﻤﻮا ﻓﻴﻬﺎ واﺑﺘﺪﻋﻮهﺎ وزﺧﺎرف ﻣﻦ اﻟﺮواﻳﺎت اﻟﻤﻀﻌﻔﺔ ﻟﻔﻘﻮهﺎ ووﺿﻌﻮهﺎ واﻗﺘﻔﻰ ﺗﻠ ﻚ اﻵﺛ ﺎر اﻟﻜﺜﻴ ﺮ ﻣﻤ ﻦ‬ ‫ﺑﻌﺪهﻢ واﺗﺒﻌﻮهﺎ وأدوهﺎ إﻟﻴﻨﺎ آﻤ ﺎ ﺳ ﻤﻌﻮهﺎ وﻟ ﻢ ﻳﻼﺣﻈ ﻮا أﺳ ﺒﺎب اﻟﻮﻗ ﺎﺋﻊ واﻷﺣ ﻮال وﻟ ﻢ ﻳﺮاﻋﻮه ﺎ وﻻ رﻓﻀ ﻮا ﺗﺮه ﺎت‬ ‫اﻷﺣﺎدﻳﺚ وﻻ دﻓﻌﻮهﺎ ﻓﺎﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻗﻠﻴ ﻞ وﻃ ﺮف اﻟﺘﻨﻘ ﻴﺢ ﻓ ﻲ اﻟﻐﺎﻟ ﺐ آﻠﻴ ﻞ واﻟﻐﻠ ﻂ واﻟ ﻮهﻢ ﻧﺴ ﻴﺐ ﻟﻸﺧﺒ ﺎر وﺧﻠﻴ ﻞ واﻟﺘﻘﻠﻴ ﺪ‬ ‫ﻋﺮﻳﻖ ﻓﻲ اﻵدﻣﻴﻴﻦ وﺳﻠﻴﻞ واﻟﺘﻄﻔﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﻨﻮن ﻋﺮﻳﺾ ﻃﻮﻳﻞ وﻣﺮﻋﻰ اﻟﺠﻬﻞ ﺑﻴﻦ اﻷﻧﺎم وﺧ ﻴﻢ وﺑﻴ ﻞ واﻟﺤ ﻖ ﻻ ﻳﻘ ﺎوم‬ ‫ﺳﻠﻄﺎﻧﻪ واﻟﺒﺎﻃﻞ ﻳﻘﺬف ﺑﺸﻬﺎب اﻟﻨﻈ ﺮ ﺷ ﻴﻄﺎﻧﻪ واﻟﻨﺎﻗ ﻞ إﻧﻤ ﺎ ه ﻮ ﻳﻤﻠ ﻲ وﻳﻨﻘ ﻞ واﻟﺒﺼ ﻴﺮة ﺗﻨﻘ ﺪ اﻟﺼ ﺤﻴﺢ إذا ﺗﻌﻘ ﻞ واﻟﻌﻠ ﻢ‬ ‫ﻳﺠﻠﻮا ﻟﻬﺎ ﺻﻔﺤﺎت اﻟﻘﻠﻮب وﻳﺼﻘﻞ هﺬا وﻗﺪ دون اﻟﻨﺎس ﻓﻲ اﻷﺧﺒﺎر وأآﺜﺮوا وﺟﻤﻌﻮا ﺗﻮارﻳﺦ اﻷﻣ ﻢ واﻟ ﺪول ﻓ ﻲ اﻟﻌ ﺎﻟﻢ‬ ‫وﺳﻄﺮوا واﻟﺬﻳﻦ ذهﺒﻮا ﺑﻔﻀﻞ اﻟﺸﻬﺮة واﻹﻣﺎﻣﺔ اﻟﻤﻌﺘﺒﺮة واﺳﺘﻔﺮﻏﻮا دواوﻳﻦ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻬﻢ ﻓﻲ ﺻﺤﻔﻬﻢ اﻟﻤﺘﺄﺧﺮة هﻢ ﻗﻠﻴﻠ ﻮن‬ ‫ﻻ ﻳﻜﺎدون ﻳﺠﺎوزون ﻋﺪد اﻷﻧﺎﻣﻞ وﻻ ﺣﺮآﺎت اﻟﻌﻮاﻣﻞ ﻣﺜﻞ اﺑﻦ إﺳﺤﻖ واﻟﻄﺒﺮي واﺑﻦ اﻟﻜﻠﺒﻲ وﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ اﻟﻮاﻗﺪي‬ ‫وﺳﻴﻒ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ اﻷﺳﺪي وﻏﻴﺮهﻢ ﻣﻦ اﻟﻤﺸﺎهﻴﺮ اﻟﻤﺘﻤﻴﺰﻳﻦ ﻋﻦ اﻟﺠﻤ ﺎهﻴﺮ وإن آ ﺎن ﻓ ﻲ آﺘ ﺐ اﻟﻤﺴ ﻌﻮدي واﻟﻮاﻗ ﺪي ﻣ ﻦ‬ ‫اﻟﻤﻄﻌﻦ واﻟﻤﻐﻤﺰ ﻣﺎ ه ﻮ ﻣﻌ ﺮوف ﻋﻨ ﺪ اﻹﺛﺒ ﺎت وﻣﺸ ﻬﻮر ﺑ ﻴﻦ اﻟﺤﻔﻈ ﺔ اﻟﺜﻘ ﺎت إﻻ أن اﻟﻜﺎﻓ ﺔ اﺧﺘﺼ ﺘﻬﻢ ﺑﻘﺒ ﻮل أﺧﺒ ﺎرهﻢ‬ ‫واﻗﺘﻔﺎء ﺳﻨﻨﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﺘﺼﻨﻴﻒ واﺗﺒﺎع ﺁﺛﺎرهﻢ واﻟﻨﺎﻗﺪ اﻟﺒﺼﻴﺮ ﻗﺴﻄﺎس ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﺗﺰﻳﻴﻔﻬﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻨﻘﻠﻮن أو اﻋﺘﺒﺎرهﻢ ﻓﻠﻠﻌﻤﺮان‬ ‫ﻃﺒ ﺎﺋﻊ ﻓ ﻲ أﺣﻮاﻟ ﻪ ﺗﺮﺟ ﻊ إﻟﻴﻬ ﺎ اﻷﺧﺒ ﺎر وﺗﺤﻤ ﻞ ﻋﻠﻴﻬ ﺎ اﻟﺮواﻳ ﺎت واﻵﺛ ﺎر ﺛ ﻢ إن أآﺜ ﺮ اﻟﺘ ﻮارﻳﺦ ﻟﻬ ﺆﻻء ﻋﺎﻣ ﺔ اﻟﻤﻨ ﺎهﺞ‬ ‫واﻟﻤﺴﺎﻟﻚ ﻟﻌﻤﻮم اﻟﺪوﻟﺘﻴﻦ ﺻﺪر اﻹﺳﻼم ﻓ ﻲ اﻵﻓ ﺎق واﻟﻤﻤﺎﻟ ﻚ وﺗﻨﺎوﻟﻬ ﺎ اﻟﺒﻌﻴ ﺪ ﻣ ﻦ اﻟﻐﺎﻳ ﺎت ﻓ ﻲ اﻟﻤﺂﺧ ﺬ واﻟﻤﺘ ﺎرك وﻣ ﻦ‬ ‫هﺆﻻء ﻣﻦ اﺳﺘﻮﻋﺐ ﻣﺎ ﻗﺒﻞ اﻟﻤﻠﺔ ﻣﻦ اﻟ ﺪول واﻷﻣ ﻢ واﻷﻣ ﺮ اﻟﻌﻤ ﻢ آﺎﻟﻤﺴ ﻌﻮدي وﻣ ﻦ ﻧﺤ ﺎ ﻣﻨﺤ ﺎﻩ وﺟ ﺎء ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺪهﻢ ﻣ ﻦ‬ ‫ﻋﺪل ﻋﻦ اﻹﻃﻼق إﻟﻰ اﻟﺘﻘﻴﻴﺪ ووﻗﻒ ﻓﻲ اﻟﻌﻤﻮم واﻹﺣﺎﻃﺔ ﻋﻦ اﻟﺸﺄو اﻟﺒﻌﻴﺪ ﻓﻘﻴﺪ ﺷﻮارد ﻋﺼﺮﻩ واﺳﺘﻮﻋﺐ أﺧﺒﺎر أﻓﻘ ﻪ‬ ‫وﻗﻄﺮﻩ واﻗﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺗﺎرﻳﺦ دوﻟﺘﻪ وﻣﺼﺮﻩ آﻤﺎ ﻓﻌﻞ أﺑﻮ ﺣﻴﺎن ﻣﺆرخ اﻷﻧﺪﻟﺲ واﻟﺪوﻟﺔ اﻷﻣﻮﻳﺔ ﺑﻬﺎ واﺑﻦ اﻟﺮﻓﻴ ﻖ ﻣ ﺆرخ‬ ‫أﻓﺮﻳﻘﻴﺔ واﻟﺪوﻟﺔ اﻟﺘﻲ آﺎﻧﺖ ﺑﺎﻟﻘﻴﺮوان ﺛﻢ ﻟﻢ ﻳﺄت ﻣﻦ ﺑﻌﺪ هﺆﻻء إﻻ ﻣﻘﻠﺪ وﺑﻠﻴ ﺪ اﻟﻄﺒ ﻊ واﻟﻌﻘ ﻞ أو ﻣﺘﺒﻠ ﺪ ﻳﻨﺴ ﺞ ﻋﻠ ﻰ ذﻟ ﻚ‬ ‫اﻟﻤﻨﻮال وﻳﺤﺘﺬي ﻣﻨﻪ ﺑﺎﻟﻤﺜﺎل وﻳﺬهﻞ ﻋﻤﺎ أﺣﺎﻟﺘﻪ اﻷﻳﺎم ﻣ ﻦ اﻷﺣ ﻮال واﺳ ﺘﺒﺪﻟﺖ ﺑ ﻪ ﻣ ﻦ ﻋﻮاﺋ ﺪ اﻷﻣ ﻢ واﻷﺟﻴ ﺎل ﻓﻴﺠﻠﺒ ﻮن‬ ‫اﻷﺧﺒﺎر ﻋﻦ اﻟﺪول وﺣﻜﺎﻳﺎت اﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﻓﻲ اﻟﻌﺼﻮر اﻷول ﺻﻮرا ﻗﺪ ﺗﺠﺮدت ﻋﻦ ﻣﻮادهﺎ وﺻﻔﺎﺣﺎ اﻧﺘﻀﻴﺖ ﻣ ﻦ أﻏﻤﺎده ﺎ‬ ‫وﻣﻌ ﺎرف ﺗﺴ ﺘﻨﻜﺮ ﻟﻠﺠﻬ ﻞ ﺑﻄﺎرﻓﻬ ﺎ وﺗﻼده ﺎ إﻧﻤ ﺎ ه ﻲ ﺣ ﻮادث ﻟ ﻢ ﺗﻌﻠ ﻢ أﺻ ﻮﻟﻬﺎ وأﻧ ﻮاع ﻟ ﻢ ﺗﻌﺘﺒ ﺮ أﺟﻨﺎﺳ ﻬﺎ وﻻ ﺗﺤﻘﻘ ﺖ‬ ‫ﻓﺼ ﻮﻟﻬﺎ ﻳﻜ ﺮرون ﻓ ﻲ ﻣﻮﺿ ﻮﻋﺎﺗﻬﺎ اﻷﺧﺒ ﺎر اﻟﻤﺘﺪاوﻟ ﺔ ﺑﺄﻋﻴﺎﻧﻬ ﺎ اﺗﺒﺎﻋ ﺎ ﻟﻤ ﻦ ﻋﻨ ﻲ ﻣ ﻦ اﻟﻤﺘﻘ ﺪﻣﻴﻦ ﺑﺸ ﺄﻧﻬﺎ وﻳﻐﻔﻠ ﻮن أﻣ ﺮ‬ ‫اﻷﺟﻴﺎل اﻟﻨﺎﺷﺌﺔ ﻓﻲ دﻳﻮاﻧﻬﺎ ﺑﻤﺎ أﻋﻮز ﻋﻠ ﻴﻬﻢ ﻣ ﻦ ﺗﺮﺟﻤﺎﻧﻬ ﺎ ﻓﺘﺴ ﺘﻌﺠﻢ ﺻ ﺤﻔﻬﻢ ﻋ ﻦ ﺑﻴﺎﻧﻬ ﺎ ﺛ ﻢ إذا ﺗﻌﺮﺿ ﻮا ﻟ ﺬآﺮ اﻟﺪوﻟ ﺔ‬ ‫ﻧﺴ ﻘﻮا أﺧﺒﺎره ﺎ ﻧﺴ ﻘﺎ ﻣﺤ ﺎﻓﻈﻴﻦ ﻋﻠ ﻰ ﻧﻘﻠﻬ ﺎ وهﻤ ﺎ أو ﺻ ﺪﻗﺎ ﻻ ﻳﺘﻌﺮﺿ ﻮن ﻟﺒ ﺪاﻳﺘﻬﺎ وﻻ ﻳ ﺬآﺮون اﻟﺴ ﺒﺐ اﻟ ﺬي رﻓ ﻊ ﻣ ﻦ‬ ‫راﻳﺘﻬ ﺎ وأﻇﻬ ﺮ ﻣ ﻦ ﺁﻳﺘﻬ ﺎ وﻻ ﻋﻠ ﺔ اﻟﻮﻗ ﻮف ﻋﻨ ﺪ ﻏﺎﻳﺘﻬ ﺎ ﻓﻴﺒﻘ ﻰ اﻟﻨ ﺎﻇﺮ ﻣﺘﻄﻠﻌ ﺎ ﺑﻌ ﺪ إﻟ ﻰ اﻓﺘﻘ ﺎد أﺣ ﻮال ﻣﺒ ﺎدىء اﻟ ﺪول‬ ‫وﻣﺮاﺗﺒﻬﺎ ﻣﻔﺘﺸﺎ ﻋﻦ أﺳﺒﺎب ﺗﺰاﺣﻤﻬﺎ أو ﺗﻌﺎﻗﺒﻬﺎ ﺑﺎﺣﺜﺎ ﻋﻦ اﻟﻤﻘﻨﻊ ﻓﻲ ﺗﺒﺎﻳﻨﻬﺎ أو ﺗﻨﺎﺳﺒﻬﺎ ﺣﺴﺒﻤﺎ ﻧﺬآﺮ ذﻟﻚ آﻠ ﻪ ﻓ ﻲ ﻣﻘﺪﻣ ﺔ‬ ‫1‬
  • 3. ‫اﻟﻜﺘ ﺎب ﺛ ﻢ ﺟ ﺎء ﺁﺧ ﺮون ﺑ ﺈﻓﺮاط اﻻﺧﺘﺼ ﺎر وذهﺒ ﻮا إﻟ ﻰ اﻻآﺘﻔ ﺎء ﺑﺄﺳ ﻤﺎء اﻟﻤﻠ ﻮك واﻻﻗﺘﺼ ﺎر ﻣﻘﻄﻮﻋ ﺔ ﻋ ﻦ اﻷﻧﺴ ﺎب‬ ‫واﻷﺧﺒﺎر ﻣﻮﺿﻮﻋﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ أﻋﺪاد أﻳﺎﻣﻬﻢ ﺑﺤﺮوف اﻟﻐﺒﺎر آﻤﺎ ﻓﻌﻠﻪ اﺑﻦ رﺷﻴﻖ ﻓﻲ ﻣﻴﺰان اﻟﻌﻤﻞ وﻣﻦ اﻗﺘﻔﻰ هﺬا اﻷﺛﺮ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻟﻬﻤ ﻞ وﻟ ﻴﺲ ﻳﻌﺘﺒ ﺮ ﻟﻬ ﺆﻻء ﻣﻘ ﺎل وﻻ ﻳﻌ ﺪ ﻟﻬ ﻢ ﺛﺒ ﻮت وﻻ اﻧﺘﻘ ﺎل ﻟﻤ ﺎ أذهﺒ ﻮا ﻣ ﻦ اﻟﻔﻮاﺋ ﺪ وأﺧﻠ ﻮا ﺑﺎﻟﻤ ﺬاهﺐ اﻟﻤﻌﺮوﻓ ﺔ‬ ‫ﻟﻠﻤﺆرﺧﻴﻦ واﻟﻌﻮاﺋﺪ وﻟﻤﺎ ﻃﺎﻟﻌﺖ آﺘﺐ اﻟﻘﻮم وﺳ ﺒﺮت ﻏ ﻮر اﻷﻣ ﺲ واﻟﻴ ﻮم ﻧﺒﻬ ﺖ ﻋ ﻴﻦ اﻟﻘﺮﻳﺤ ﺔ ﻣ ﻦ ﺳ ﻨﺔ اﻟﻐﻔﻠ ﺔ واﻟﻨ ﻮم‬ ‫وﺳﻤﺖ اﻟﺘﺼ ﻨﻴﻒ ﻣ ﻦ ﻧﻔﺴ ﻲ وأﻧ ﺎ اﻟﻤﻔﻠ ﺲ أﺣﺴ ﻦ اﻟﺴ ﺆم ﻓﺄﻧﺸ ﺎت ﻓ ﻲ اﻟﺘ ﺎرﻳﺦ آﺘﺎﺑ ﺎ رﻓﻌ ﺖ ﺑ ﻪ ﻋ ﻦ أﺣ ﻮال اﻟﻨﺎﺷ ﺌﺔ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻷﺟﻴﺎل ﺣﺠﺎﺑ ﺎ وﻓﺼ ﻠﺘﻪ ﻓ ﻲ اﻷﺧﺒﺎرواﻻﻋﺘﺒ ﺎر ﺑﺎﺑ ﺎ ﺑﺎﺑﺎوأﺑ ﺪﻳﺖ ﻓﻴ ﻪ ﻷوﻟﻴ ﺔ اﻟ ﺪول واﻟﻌﻤ ﺮان ﻋﻠ ﻼ وأﺳ ﺒﺎﺑﺎ وﺑﻨﻴﺘ ﻪ ﻋﻠ ﻰ‬ ‫أﺧﺒﺎر اﻷﻣﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﻋﻤﺮوا اﻟﻤﻐﺮب ﻓﻲ هﺬﻩ اﻷﻋﺼﺎر وﻣﻸوا أآﻨﺎف اﻟﻀﻮاﺣﻲ ﻣﻨﻪ واﻷﻣﺼﺎر وﻣﺎ آﺎن ﻟﻬ ﻢ ﻣ ﻦ اﻟ ﺪول‬ ‫اﻟﻄﻮال أو اﻟﻘﺼﺎر وﻣﻦ ﺳﻠﻒ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ اﻟﻤﻠﻮك واﻷﻧﺼﺎر وهﻤﺎ اﻟﻌﺮب واﻟﺒﺮﺑﺮ إذ هﻤﺎ اﻟﺠﻴﻼن اﻟﻠﺬان ﻋ ﺮف ﺑ ﺎﻟﻤﻐﺮب‬ ‫ﻣﺄواهﻤﺎ وﻃﺎل ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ اﻷﺣﻘﺎب ﻣﺜﻮاهﻤ ﺎ ﺣﺘ ﻰ ﻻ ﻳﻜ ﺎد ﻳﺘﺼ ﻮر ﻓﻴ ﻪ ﻣ ﺎ ﻋ ﺪاهﻤﺎ وﻻ ﻳﻌ ﺮف أهﻠ ﻪ ﻣ ﻦ أﺟﻴ ﺎل اﻵدﻣﻴ ﻴﻦ‬ ‫ﺳ ﻮاهﻤﺎ ﻓﻬ ﺬﺑﺖ ﻣﻨﺎﺣﻴ ﻪ ﺗﻬ ﺬﻳﺒﺎ وﻗﺮﺑﺘ ﻪ ﻷﻓﻬ ﺎم اﻟﻌﻠﻤ ﺎء واﻟﺨﺎﺻ ﺔ ﺗﻘﺮﻳﺒ ﺎ وﺳ ﻠﻜﺖ ﻓ ﻲ ﺗﺮﺗﻴﺒ ﻪ وﺗﺒﻮﻳﺒ ﻪ ﻣﺴ ﻠﻜﺎ ﻏﺮﻳﺒ ﺎ‬ ‫واﺧﺘﺮﻋﺘ ﻪ ﻣ ﻦ ﺑ ﻴﻦ اﻟﻤﻨ ﺎﺣﻲ ﻣ ﺬهﺒﺎ ﻋﺠﻴﺒ ﺎ وﻃﺮﻳﻘ ﺔ ﻣﺒﺘﺪﻋ ﺔ وأﺳ ﻠﻮﺑﺎ وﺷ ﺮﺣﺖ ﻓﻴ ﻪ ﻣ ﻦ أﺣ ﻮال اﻟﻌﻤ ﺮان واﻟﺘﻤ ﺪن وﻣ ﺎ‬ ‫ﻳﻌﺮض ﻓﻲ اﻻﺟﺘﻤﺎع اﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﻦ اﻟﻌﻮارض اﻟﺬاﺗﻴﺔ ﻣﺎ ﻳﻤﻨﻌﻚ ﺑﻌﻠﻞ اﻟﻜﻮاﺋﻦ وأﺳﺒﺎﺑﻬﺎ وﻳﻌﺮﻓ ﻚ آﻴ ﻒ دﺧ ﻞ أه ﻞ اﻟ ﺪول‬ ‫ﻣﻦ أﺑﻮاﺑﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﻨﺰع ﻣﻦ اﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﻳﺪك وﺗﻘﻒ ﻋﻠﻰ أﺣﻮال ﻣﺎ ﻗﺒﻠﻚ ﻣ ﻦ اﻷﻳ ﺎم واﻷﺟﻴ ﺎل وﻣ ﺎ ﺑﻌ ﺪك ورﺗﺒﺘ ﻪ ﻋﻠ ﻰ ﻣﻘﺪﻣ ﺔ‬ ‫وﺛﻠﺜﺔ آﺘﺐ اﻟﻤﻘﺪﻣﺔ ﻓﻲ ﻓﻀﻞ ﻋﻠﻢ اﻟﺘﺎرﻳﺦ وﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﺬاهﺒﻪ واﻹﻟﻤﺎع ﺑﻤﻐﺎﻟﻂ اﻟﻤﺆرﺧﻴﻦ اﻟﻜﺘﺎب اﻷول ﻓﻲ اﻟﻌﻤ ﺮان وذآ ﺮ‬ ‫ﻣﺎ ﻳﻌﺮض ﻓﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻌﻮارض اﻟﺬاﺗﻴﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﻠﻚ واﻟﺴ ﻠﻄﺎن واﻟﻜﺴ ﺐ واﻟﻤﻌ ﺎش واﻟﺼ ﻨﺎﺋﻊ واﻟﻌﻠ ﻮم وﻣ ﺎ ﻟ ﺬﻟﻚ ﻣ ﻦ اﻟﻌﻠ ﻞ‬ ‫واﻷﺳﺒﺎب اﻟﻜﺘﺎب اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻓﻲ أﺧﺒﺎر اﻟﻌﺮب وأﺟﻴﺎﻟﻬﻢ ودوﻟﻬﻢ ﻣﻨﺬ ﻣﺒﺪأ اﻟﺨﻠﻴﻘﺔ إﻟﻰ هﺬا اﻟﻌﻬﺪ وﻓﻴﻪ ﻣﻦ اﻹﻟﻤﺎع ﺑﺒﻌﺾ ﻣﻦ‬ ‫ﻋﺎﺻﺮهﻢ ﻣﻦ اﻷﻣﻢ اﻟﻤﺸﺎهﻴﺮ ودوﻟﻬﻢ ﻣﺜﻞ اﻟﻨﺒﻂ واﻟﺴﺮﻳﺎﻧﻴﻴﻦ واﻟﻔﺮس وﺑﻨﻲ إﺳﺮاﺋﻴﻞ واﻟﻘﺒﻂ واﻟﻴﻮﻧﺎن واﻟ ﺮوم واﻟﺘ ﺮك‬ ‫واﻹﻓﺮﻧﺠﺔ اﻟﻜﺘﺎب اﻟﺜﺎﻟﺚ ﻓﻲ أﺧﺒﺎر اﻟﺒﺮﺑﺮ وﻣﻮاﻟﻴﻬﻢ ﻣﻦ زﻧﺎﺗﺔ وذآﺮ أوﻟﻴﺘﻬﻢ وأﺣﻴﺎﻟﻬﻢ وﻣﺎ آ ﺎن ﺑ ﺪﻳﺎر اﻟﻤﻐ ﺮب ﺧﺎﺻ ﺔ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻤﻠﻚ واﻟﺪول ﺛﻢ آﺎﻧﺖ اﻟﺮﺣﻠﺔ إﻟﻰ اﻟﻤﺸﺮق ﻻﺟﺘﻨﺎء أﻧ ﻮارﻩ وﻗﻀ ﺎء اﻟﻔ ﺮض واﻟﺴ ﻨﺔ ﻓ ﻲ ﻣﻄﺎﻓ ﻪ وﻣ ﺰارﻩ واﻟﻮﻗ ﻮف‬ ‫ﻋﻠ ﻰ ﺁﺛ ﺎرﻩ ﻓ ﻲ دواوﻳﻨ ﻪ وأﺳ ﻔﺎرﻩ ﻓ ﺰدت ﻣ ﺎ ﻧﻘ ﺺ ﻣ ﻦ أﺧﺒ ﺎر ﻣﻠ ﻮك اﻟﻌﺠ ﻢ ﺑﺘﻠ ﻚ اﻟ ﺪﻳﺎر ودول اﻟﺘ ﺮك ﻓﻴﻤ ﺎ ﻣﻠﻜ ﻮﻩ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻷﻗﻄﺎر وأﺗﺒﻌﺖ ﺑﻬﺎ ﻣﺎ آﺘﺒﺘﻪ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻷﺳﻄﺎر وأدرﺟﺘﻬﺎ ﻓﻲ ذآﺮ اﻟﻤﻌﺎﺻﺮﻳﻦ ﻟﺘﻠ ﻚ اﻷﺟﻴ ﺎل ﻣ ﻦ أﻣ ﻢ اﻟﻨ ﻮاﺣﻲ وﻣﻠ ﻮك‬ ‫اﻷﻣﺼﺎر واﻟﻀﻮاﺣﻲ ﺳﺎﻟﻜﺎ ﺳﺒﻴﻞ اﻻﺧﺘﺼﺎر واﻟﺘﻠﺨﻴﺺ ﻣﻔﺘﺪﻳﺎ ﺑﺎﻟﻤﺮام اﻟﺴﻬﻞ ﻣ ﻦ اﻟﻌ ﻮﻳﺺ داﺧ ﻼ ﻣ ﻦ ﺑ ﺎب اﻷﺳ ﺒﺎب‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻤﻮم إﻟﻰ اﻹﺧﺒﺎر ﻋﻠﻰ اﻟﺨﺼﻮص ﻓﺎﺳ ﺘﻮﻋﺐ أﺧﺒ ﺎر اﻟﺨﻠﻴﻘ ﺔ اﺳ ﺘﻴﻌﺎﺑﺎ وذﻟ ﻞ ﻣ ﻦ اﻟﺤﻜ ﻢ اﻟﻨ ﺎﻓﺮة ﺻ ﻌﺎﺑﺎ وأﻋﻄ ﻰ‬ ‫ﻟﺤﻮادث اﻟﺪول ﻋﻠﻼ وأﺳﺒﺎﺑﺎ ﻓﺄﺻﺒﺢ ﻟﻠﺤﻜﻤﺔ ﺻﻮاﻧﺎ وﻟﻠﺘﺎرﻳﺦ ﺟﺮاﺑﺎ وﻟﻤﺎ آﺎن ﻣﺸﺘﻤﻼ ﻋﻠ ﻰ أﺧﺒ ﺎر اﻟﻌ ﺮب واﻟﺒﺮﺑ ﺮ ﻣ ﻦ‬ ‫أهﻞ اﻟﻤﺪر واﻟﻮﺑﺮ واﻹﻟﻤﺎع ﺑﻤﻦ ﻋﺎﺻﺮهﻢ ﻣﻦ اﻟﺪول اﻟﻜﺒﺮ وأﻓﺼﺢ ﺑﺎﻟﺬآﺮى واﻟﻌﺒﺮ ﻓﻲ ﻣﺒﺘﺪأ اﻷﺣﻮال وﻣﻤﺎ ﺑﻌﺪهﺎ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻟﺨﺒﺮ ﺳﻤﻴﺘﻪ آﺘﺎب اﻟﻌﺒﺮ ودﻳﻮان اﻟﻤﺒﺘ ﺪأ واﻟﺨﺒ ﺮ ﻓ ﻲ أﻳ ﺎم اﻟﻌ ﺮب واﻟﻌﺠ ﻢ واﻟﺒﺮﺑ ﺮ وﻣ ﻦ ﻋﺎﺻ ﺮهﻢ ﻣ ﻦ ذوي اﻟﺴ ﻠﻄﺎن‬ ‫اﻷآﺒﺮ وﻟﻢ أﺗﺮك ﺷﻴﺌﺎ ﻓﻲ أوﻟﻴﺔ اﻷﺟﻴﺎل واﻟﺪول وﺗﻌﺎﺻﺮ اﻷﻣ ﻢ اﻷول وأﺳ ﺒﺎب اﻟﺘﺼ ﺮف واﻟﺤ ﻮل ﻓ ﻲ اﻟﻘ ﺮون اﻟﺨﺎﻟﻴ ﺔ‬ ‫واﻟﻤﻠﻞ وﻣﺎ ﻳﻌﺮض ﻓﻲ اﻟﻌﻤﺮان ﻣﻦ دوﻟﺔ وﻣﻠﺔ وﻣﺪﻳﻨﺔ وﺣﻠﺔ وﻋﺰة وذﻟﺔ وآﺜﺮة وﻗﻠﺔ وﻋﻠﻢ وﺻ ﻨﺎﻋﺔ وآﺴ ﺐ وإﺿ ﺎﻋﺔ‬ ‫وأﺣﻮال ﻣﺘﻘﻠﺒﺔ ﻣﺸﺎﻋﺔ وﺑﺪو وﺣﻀﺮ وواﻗﻊ وﻣﻨﺘﻈﺮ إﻻ واﺳﺘﻮﻋﺒﺖ ﺟﻤﻠﻪ وأوﺿﺤﺖ ﺑﺮاهﻴﻨ ﻪ وﻋﻠﻠ ﻪ ﻓﺠ ﺎء ه ﺬا اﻟﻜﺘ ﺎب‬ ‫ﻓﺬا ﺑﻤﺎ ﺿﻤﻨﺘﻪ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻮم اﻟﻐﺮﻳﺒﺔ واﻟﺤﻜﻢ اﻟﻤﺤﺠﻮﺑﺔ اﻟﻘﺮﻳﺒﺔ وأﻧﺎﻣﻦ ﺑﻌﺪهﺎ ﻣﻮﻗﻒ ﺑﺎﻟﻘﺼﻮر ﺑﻴﻦ أه ﻞ اﻟﻌﺼ ﻮر ﻣﻌﺘ ﺮف‬ ‫ﺑﺎﻟﻌﺠﺰ ﻋﻦ اﻟﻤﻀﺎء ﻓﻲ ﻣﺜﻞ هﺬا اﻟﻘﻀ ﺎء راﻏ ﺐ ﻣ ﻦ أه ﻞ اﻟﻴ ﺪ اﻟﺒﻴﻀ ﺎء واﻟﻤﻌ ﺎرف اﻟﻤﺘﺴ ﻌﺔ اﻟﻔﻀ ﺎء ﻓ ﻲ اﻟﻨﻈ ﺮ ﺑﻌ ﻴﻦ‬ ‫اﻻﻧﺘﻘﺎد ﻻ ﺑﻌﻴﻦ اﻻرﺗﻀﺎء واﻟﺘﻐﻤﺪ ﻟﻤﺎ ﻳﻌﺜﺮون ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻹﺻﻼح واﻹﻏﻀﺎء ﻓﺎﻟﺒﻀﺎﻋﺔ ﺑﻴﻦ أهﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻣﺰﺟﺎة واﻻﻋﺘﺮاف‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻠﻮم ﻣﻨﺠﺎة واﻟﺤﺴﻨﻰ ﻣﻦ اﻹﺧﻮان ﻣﺮﺗﺠﺎﻩ واﷲ أﺳ ﺄل أن ﻳﺠﻌ ﻞ أﻋﻤﺎﻟﻨ ﺎ ﺧﺎﻟﺼ ﺔ ﻟﻮﺟﻬ ﻪ اﻟﻜ ﺮﻳﻢ وه ﻮ ﺣﺴ ﺒﻲ وﻧﻌ ﻢ‬ ‫اﻟﻮآﻴﻞ وﺑﻌﺪ أن اﺳﺘﻮﻓﻴﺖ ﻋﻼﺟﻪ وأﻧﺮت ﻣﺸﻜﺎﺗﻪ ﻟﻠﻤﺴﺘﺒﺼﺮﻳﻦ وأذآﻴﺖ ﺳﺮاﺟﻪ وأوﺿﺤﺖ ﺑﻴﻦ اﻟﻌﻠﻮم ﻃﺮﻳﻘﻪ وﻣﻨﻬﺎﺟ ﻪ‬ ‫وأوﺳﻌﺖ ﻓﻲ ﻓﻀﺎء اﻟﻤﻌﺎرف ﻧﻄﺎﻗ ﻪ وأدرت ﺳ ﻴﺎﺟﻪ أﺗﺤﻔ ﺖ ﺑﻬ ﺬﻩ اﻟﻨﺴ ﺨﺔ ﻣﻨ ﻪ ﺧﺰاﻧ ﺔ ﻣﻮﻻﻧ ﺎ اﻟﺴ ﻠﻄﺎن اﻹﻣ ﺎم اﻟﻤﺠﺎه ﺪ‬ ‫اﻟﻔﺎﺗﺢ اﻟﻤﺎهﺪ اﻟﻤﺘﺤﻠ ﻲ ﻣﻨ ﺬ ﺧﻠ ﻊ اﻟﺘﻤ ﺎﺋﻢ وﻟ ﻮث اﻟﻌﻤ ﺎﺋﻢ ﺑﺤﻠ ﻰ اﻟﻘﺎﻧ ﺖ اﻟﺰاه ﺪ اﻟﻤﺘﻮﺷ ﺢ ﺑﺰآ ﺎء اﻟﻤﻨﺎﻗ ﺐ واﻟﻤﺤﺎﻣ ﺪ وآ ﺮم‬ ‫اﻟﺸﻤﺎﺋﻞ واﻟﺸﻮاهﺪ ﺑﺄﺟﻤﻞ ﻣﻦ اﻟﻘﻼﺋﺪ ﻓﻲ ﻧﺤﻮر اﻟﻮﻻﺋﺪ اﻟﻤﺘﻨﺎول ﺑﺎﻟﻌﺰم اﻟﻘ ﻮي اﻟﺴ ﺎﻋﺪ واﻟﺠ ﺪ اﻟﻤ ﻮاﺗﻲ اﻟﻤﺴ ﺎﻋﺪ واﻟﻤﺠ ﺪ‬ ‫اﻟﻄﺎرف واﻟﺘﺎﻟﺪ ذواﺋﺐ ﻣﻠﻜﻬ ﻢ اﻟﺮاﺳ ﻲ اﻟﻘﻮاﻋ ﺪ اﻟﻜ ﺮﻳﻢ اﻟﻤﻌ ﺎﻟﻲ واﻟﻤﺼ ﺎﻋﺪ ﺟ ﺎﻣﻊ أﺷ ﺘﺎت اﻟﻌﻠ ﻮم واﻟﻔﻮاﺋ ﺪ وﻧ ﺎﻇﻢ ﺷ ﻤﻞ‬ ‫اﻟﻤﻌﺎرف واﻟﺸﻮارد وﻣﻈﻬﺮ اﻵﻳﺎت اﻟﺮﺑﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﻓﻀ ﻞ اﻟﻤ ﺪارك اﻹﻧﺴ ﺎﻧﻴﺔ ﺑﻔﻜ ﺮﻩ اﻟﺜﺎﻗ ﺐ اﻟﻨﺎﻗ ﺪ ورأﻳ ﻪ اﻟﺼ ﺤﻴﺢ اﻟﻤﻌﺎﻗ ﺪ‬ ‫اﻟﻨﻴﺮ اﻟﻤ ﺬاهﺐ واﻟﻌﻘﺎﺋ ﺪ ﻧ ﻮر اﷲ اﻟﻮاﺿ ﺢ اﻟﻤﺮاﺷ ﺪ وﻧﻌﻤﺘ ﻪ اﻟﻌﺬﺑ ﺔ اﻟﻤ ﻮارد وﻟﻄﻔ ﻪ اﻟﻜ ﺎﻣﻦ ﺑﺎﻟﻤﺮاﺻ ﺪ ﻟﻠﺸ ﺪاﺋﺪ ورﺣﻤﺘ ﻪ‬ ‫اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ اﻟﻤﻘﺎﻟﺪ اﻟﺘ ﻲ وﺳ ﻌﺖ ﺻ ﻼح اﻟﺰﻣ ﺎن اﻟﻔﺎﺳ ﺪ واﺳ ﺘﻘﺎﻣﺔ اﻟﻤﺎﺋ ﺪ ﻣ ﻦ اﻷﺣ ﻮال واﻟﻌﻮاﺋ ﺪ وذهﺒ ﺖ ﺑ ﺎﻟﺨﻄﻮب اﻷواﺑ ﺪ‬ ‫وﺧﻠﻌﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﺰﻣﺎن روﻧﻖ اﻟﺸﺒﺎب اﻟﻌﺎﺋﺪ وﺣﺠﺘﻪ اﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﺒﻄﻠﻬﺎ إﻧﻜﺎر اﻟﺠﺎﺣﺪ وﻻ ﺷﺒﻬﺎت اﻟﻤﻌﺎﻧ ﺪ أﻣﻴ ﺮ اﻟﻤ ﺆﻣﻨﻴﻦ أﺑ ﻲ‬ ‫ﻓﺎرس ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ اﺑ ﻦ ﻣﻮﻻﻧ ﺎ اﻟﺴ ﻠﻄﺎن اﻟﻤﻌﻈ ﻢ اﻟﺸ ﻬﻴﺮ اﻟﺸ ﻬﻴﺪ أﺑ ﻲ ﺳ ﺎﻟﻢ إﺑ ﺮاهﻴﻢ اﺑ ﻦ ﻣﻮﻻﻧ ﺎ اﻟﺴ ﻠﻄﺎن اﻟﻤﻘ ﺪس أﻣﻴ ﺮ‬ ‫اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ أﺑﻲ اﻟﺤﺴﻦ اﺑﻦ اﻟﺴﺎدة اﻷﻋﻼم ﻣﻦ ﻣﻠﻮك ﺑﻨﻲ ﻣﺮﻳﻦ اﻟﺬﻳﻦ ﺟﺪدوا اﻟﺪﻳﻦ وﻧﻬﺠﻮا اﻟﺴ ﺒﻴﻞ ﻟﻠﻤﻬﺘ ﺪﻳﻦ وﻣﺤ ﻮا ﺁﺛ ﺎر‬ ‫اﻟﺒﻐﺎة اﻟﻤﻔﺴﺪﻳﻦ أﻓﺎء اﷲ ﻋﻠﻰ اﻷﻣﺔ ﻇﻼﻟﻪ وﺑﻠﻐﻪ ﻓﻲ ﻧﺼﺮ دﻋﻮة اﻹﺳﻼم ﺁﻣﺎﻟﻪ وﺑﻌﺜﺘﻪ إﻟﻰ ﺧﺰاﻧﺌﻬﻢ اﻟﻤﻮﻗﻔﺔ ﻟﻄﻠﺒﺔ اﻟﻌﻠﻢ‬ ‫ﺑﺠﺎﻣﻊ اﻟﻘﺮوﻳﻴﻦ ﻣﻦ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻓﺎس ﺣﺎﺿﺮة ﻣﻠﻜﻬﻢ وآﺮﺳ ﻲ ﺳ ﻠﻄﺎﻧﻬﻢ ﺣﻴ ﺚ ﻣﻘ ﺮ اﻟﻬ ﺪى ورﻳ ﺎض اﻟﻤﻌ ﺎرف ﺧﻀ ﻠﺔ اﻟﻨ ﺪى‬ ‫2‬
  • 4. ‫وﻓﻀﺎء اﻷﺳﺮار اﻟﺮﺑﺎﻧﻴﺔ ﻓﺴﻴﺢ اﻟﻤﺪى واﻹﻣﺎﻣﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ اﻟﻌﺰﻳﺰة إن ﺷﺎء اﷲ ﺑﻨﻈﺮهﺎ اﻟﺸﺮﻳﻒ وﻓﻀ ﻠﻬﺎ اﻟﻐﻨ ﻲ‬ ‫ﻋﻦ اﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﺗﺒﺴﻂ ﻟﻪ ﻣﻦ اﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﻣﻬﺎدا وﺗﻔﺴﺢ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺟﺎﻧﺐ اﻟﻘﺒﻮل ﺁﻣﺎدا ﻓﺘﻮﺿﺢ ﺑﻬﺎ أدﻟ ﺔ ﻋﻠ ﻰ رﺳ ﻮﺧﻪ وأﺷ ﻬﺎدا ﻓﻔ ﻲ‬ ‫ﺳﻮﻗﻬﺎ ﺗﻨﻔﻖ ﺑﻀﺎﺋﻊ اﻟﻜﺘﺎب وﻋﻠﻰ ﺣﻀﺮﺗﻬﺎ ﺗﻌﻜ ﻒ رآﺎﺋ ﺐ اﻟﻌﻠ ﻮم واﻵداب وﻣ ﻦ ﻣ ﺪد ﺑﺼ ﺎﺋﺮهﺎ اﻟﻤﻨﻴ ﺮة ﻧﺘ ﺎﺋﺞ اﻟﻘ ﺮاﺋﺢ‬ ‫واﻷﻟﺒﺎب واﷲ ﻳﻮزﻋﻨﺎ ﺷﻜﺮ ﻧﻌﻤﺘﻬﺎ وﻳﻮﻓﺮ ﻟﻨﺎ ﺣﻈﻮظ اﻟﻤﻮاه ﺐ ﻣ ﻦ رﺣﻤﺘﻬ ﺎ وﻳﻌﻴﻨﻨ ﺎ ﻋﻠ ﻰ ﺣﻘ ﻮق ﺧ ﺪﻣﺘﻬﺎ وﻳﺠﻌﻠﻨ ﺎ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﻴﺪاﻧﻬﺎ اﻟﻤﺤﻠ ﻴﻦ ﻓ ﻲ ﺣﻮﻣﺘﻬ ﺎ وﻳﻀ ﻔﻲ ﻋﻠ ﻰ أه ﻞ إﻳﺎﻟﺘﻬ ﺎ وﻣ ﺎ أوي ﻣ ﻦ اﻹﺳ ﻼم إﻟ ﻰ ﺣ ﺮم ﻋﻤﺎﻟﺘﻬ ﺎ ﻟﺒ ﻮس‬ ‫ﺣﻤﺎﻳﺘﻬﺎ وﺣﺮﻣﺘﻬﺎ وهﻮ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ اﻟﻤﺴﺌﻮل أن ﻳﺠﻌﻞ أﻋﻤﺎﻟﻨﺎ ﺧﺎﻟﺼﺔ ﻓﻲ وﺟﻬﺘﻬﺎ ﺑﺮﻳﺌ ﺔ ﻣ ﻦ ﺷ ﻮاﺋﺐ اﻟﻐﻔﻠ ﺔ وﺷ ﺒﻬﺘﻬﺎ وه ﻮ‬ ‫ﺣﺴﺒﻨﺎ وﻧﻌﻢ اﻟﻮآﻴﻞ.‬ ‫اﻟﻘﺴﻢ اﻷول ﻣﻦ اﻟﻤﻘﺪﻣﺔ ﻓﻲ ﻓﻀﻞ ﻋﻠﻢ اﻟﺘﺎرﻳﺦ و ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﺬاهﺒﻪ و اﻻﻟﻤ ﺎع ﻟﻤ ﺎ ﻳﻌ ﺮض ﻟﻠﻤ ﺆرﺧﻴﻦ ﻣ ﻦ اﻟﻤﻐ ﺎﻟﻂ و ذآ ﺮ‬ ‫ﺷﻴﻰء ﻣﻦ أﺳﺒﺎﺑﻬﺎ‬ ‫اﻋﻠﻢ أن ﻓ ﻦ اﻟﺘ ﺎرﻳﺦ ﻓ ﻦ ﻋﺰﻳ ﺰ اﻟﻤ ﺬهﺐ ﺟ ﻢ اﻟﻔﻮاﺋ ﺪ ﺷ ﺮﻳﻒ اﻟﻐﺎﻳ ﺔ إذ ه ﻮ ﻳﻮﻗﻔﻨ ﺎ ﻋﻠ ﻰ أﺣ ﻮال اﻟﻤﺎﺿ ﻴﻦ ﻣ ﻦ اﻷﻣ ﻢ ﻓ ﻲ‬ ‫أﺧﻼﻗﻬﻢ. و اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻓﻲ ﺳﻴﺮهﻢ. و اﻟﻤﻠﻮك ﻓﻲ دوﻟﻬﻢ و ﺳﻴﺎﺳﺘﻬﻢ. ﺣﺘﻰ ﺗﺘﻢ ﻓﺎﺋﺪة اﻹﻗﺘﺪاء ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻟﻤﻦ ﻳﺮوﻣﻪ ﻓﻲ أﺣ ﻮال‬ ‫اﻟﺪﻳﻦ و اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻬﻮ ﻣﺤﺘﺎج إﻟﻰ ﻣﺂﺧﺬ ﻣﺘﻌﺪدة و ﻣﻌﺎرف ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ و ﺣﺴ ﻦ ﻧﻈ ﺮ و ﺗﺜﺒ ﺖ ﻳﻔﻀ ﻴﺎن ﺑﺼ ﺎﺣﺒﻬﻤﺎ إﻟ ﻰ اﻟﺤ ﻖ و‬ ‫ﻳﻨﻜﺒﺎن ﺑ ﻪ ﻋ ﻦ اﻟﻤ ﺰﻻت و اﻟﻤﻐ ﺎﻟﻂ ﻷن اﻷﺧﺒ ﺎر إذا اﻋﺘﻤ ﺪ ﻓﻴﻬ ﺎ ﻋﻠ ﻰ ﻣﺠ ﺮد اﻟﻨﻘ ﻞ و ﻟ ﻢ ﺗﺤﻜ ﻢ أﺻ ﻮل اﻟﻌ ﺎدة و ﻗﻮاﻋ ﺪ‬ ‫اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ و ﻃﺒﻴﻌﺔ اﻟﻌﻤﺮان و اﻷﺣﻮال ﻓﻲ اﻻﺟﺘﻤﺎع اﻹﻧﺴﺎﻧﻲ و ﻻ ﻗﻴﺲ اﻟﻐﺎﺋﺐ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺎﻟﺸﺎهﺪ و اﻟﺤﺎﺿﺮ ﺑﺎﻟﺬاهﺐ ﻓﺮﺑﻤ ﺎ‬ ‫ﻟﻢ ﻳﺆﻣﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻌﺜﻮر و ﻣﺰﻟﺔ اﻟﻘﺪم و اﻟﺤﻴﺪ ﻋﻦ ﺟﺎدة اﻟﺼﺪق و آﺜﻴﺮا ﻣﺎ وﻗ ﻊ ﻟﻠﻤ ﺆرﺧﻴﻦ و اﻟﻤﻔﺴ ﺮﻳﻦ و أﺋﻤ ﺔ اﻟﻨﻘ ﻞ‬ ‫ً‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻤﻐﺎﻟﻂ ﻓﻲ اﻟﺤﻜﺎﻳﺎت و اﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﻻﻋﺘﻤﺎدهﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﺮد اﻟﻨﻘﻞ ﻏﺜﺎ أو ﺳﻤﻴﻨﺎ و ﻟ ﻢ ﻳﻌﺮﺿ ﻮهﺎ ﻋﻠ ﻰ أﺻ ﻮﻟﻬﺎ و ﻻ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻗﺎﺳﻮهﺎ ﺑﺄﺷﺒﺎهﻬﺎ و ﻻ ﺳﺒﺮوهﺎ ﺑﻤﻌﻴﺎر اﻟﺤﻜﻤﺔ و اﻟﻮﻗﻮف ﻋﻠﻰ ﻃﺒﺎﺋﻊ اﻟﻜﺎﺋﻨﺎت و ﺗﺤﻜﻴﻢ اﻟﻨﻈ ﺮ و اﻟﺒﺼ ﻴﺮة ﻓ ﻲ اﻷﺧﺒ ﺎر‬ ‫ﻓﻀﻠﻮا ﻋﻦ اﻟﺤﻖ و ﺗﺎهﻮا ﻓﻲ ﺑﻴﺪاء اﻟﻮهﻢ و اﻟﻐﻠﻂ و ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻓﻲ إﺣﺼﺎء اﻷﻋ ﺪاد ﻣ ﻦ اﻷﻣ ﻮال و اﻟﻌﺴ ﺎآﺮ إذا ﻋﺮﺿ ﺖ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﺤﻜﺎﻳﺎت إذ هﻲ ﻣﻈﻨﺔ اﻟﻜﺬب و ﻣﻄﻴﺔ اﻟﻬﺬر و ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ردهﺎ إﻟﻰ اﻷﺻﻮل و ﻋﺮﺿﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﻮاﻋﺪ.‬ ‫و هﺬا آﻤﺎ ﻧﻘﻞ اﻟﻤﺴﻌﻮدي و آﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﺆرﺧﻴﻦ ﻓﻲ ﺟﻴﻮش ﺑﻨﻲ إﺳ ﺮاﺋﻴﻞ ﺑ ﺄن ﻣﻮﺳ ﻰ ﻋﻠﻴ ﻪ اﻟﺴ ﻼم أﺣﺼ ﺎهﻢ ﻓ ﻲ اﻟﺘﻴ ﻪ‬ ‫ﺑﻌﺪ أن أﺟﺎز ﻣﻦ ﻳﻄﻴﻖ ﺣﻤﻞ اﻟﺴﻼح ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻦ اﺑﻦ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﻓﻤﺎ ﻓﻮﻗﻬﺎ ﻓﻜﺎﻧﻮا ﺳﺘﻤﺎﺋﺔ أﻟﻒ أو ﻳﺰﻳﺪون و ﻳﺬهﻞ ﻓ ﻲ ذﻟ ﻚ‬ ‫ﻋﻦ ﺗﻘﺪﻳﺮ ﻣﺼﺮ و اﻟﺸﺎم و اﺗﺴﺎﻋﻬﻤﺎ ﻟﻤﺜﻞ هﺬا اﻟﻌﺪد ﻣﻦ اﻟﺠﻴﻮش ﻟﻜﻞ ﻣﻤﻠﻜﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﻤﺎﻟﻚ ﺣﺼﺔ ﻣ ﻦ اﻟﺤﺎﻣﻴ ﺔ ﺗﺘﺴ ﻊ ﻟﻬ ﺎ‬ ‫و ﺗﻘﻮم ﺑﻮﻇﺎﺋﻔﻬﺎ و ﺗﻀﻴﻖ ﻋﻤﺎ ﻓﻮﻗﻬﺎ ﺗﺸﻬﺪ ﺑﺬﻟﻚ اﻟﻌﻮاﺋﺪ اﻟﻤﻌﺮوﻓﺔ و اﻷﺣﻮال اﻟﻤﺄﻟﻮﻓﺔ ﺛﻢ أن ﻣﺜ ﻞ ه ﺬﻩ اﻟﺠﻴ ﻮش اﻟﺒﺎﻟﻐ ﺔ‬ ‫إﻟﻰ ﻣﺜﻞ هﺬا اﻟﻌﺪد ﻳﺒﻌﺪ أن ﻳﻘﻊ ﺑﻴﻨﻬﺎ زﺣﻒ أو ﻗﺘﺎل ﻟﻀﻴﻖ ﻣﺴﺎﺣﺔ اﻷرض ﻋﻨﻬﺎ و ﺑﻌﺪهﺎ إذا اﺻﻄﻔﺖ ﻋﻦ ﻣﺪى اﻟﺒﺼﺮ‬ ‫ﻣﺮﺗﻴﻦ أو ﺛﻼﺛﺎ أو أزﻳﺪ ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻘﺘﺘﻞ هﺬان اﻟﻔﺮﻳﻘﺎن أو ﺗﻜﻮن ﻏﻠﺒﺔ أﺣﺪ اﻟﺼﻔﻴﻦ و ﺷﻴﻰء ﻣﻦ ﺟﻮاﻧﺒ ﻪ ﻻ ﻳﺸ ﻌﺮ ﺑﺎﻟﺠﺎﻧ ﺐ‬ ‫ً‬ ‫اﻵﺧﺮ و اﻟﺤﺎﺿﺮ ﻳﺸﻬﺪ ﻟﺬﻟﻚ ﻓﺎﻟﻤﺎﺿﻲ أﺷﺒﻪ ﺑﺎﻵﺗﻲ ﻣﻦ اﻟﻤﺎء ﺑﺎﻟﻤﺎء.‬ ‫و ﻟﻘﺪ آﺎن ﻣﻠﻚ اﻟﻔﺮس و دوﻟﺘﻬﻢ أﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﻣﻠﻚ ﺑﻨﻲ إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻳﺸﻬﺪ ﻟﺬﻟﻚ ﻣﺎ آﺎن ﻣﻦ ﻏﻠﺐ ﺑﺨﺘﻨﺼﺮ ﻟﻬﻢ و اﻟﺘﻬﺎﻣﻪ‬ ‫ﺑﻼدهﻢ و اﺳﺘﻴﻼﺋﻪ ﻋﻠﻰ أﻣﺮهﻢ و ﺗﺨﺮﻳﺐ ﺑﻴﺖ اﻟﻤﻘﺪس ﻗﺎﻋ ﺪة ﻣﻠ ﺘﻬﻢ و ﺳ ﻠﻄﺎﻧﻬﻢ و ه ﻮ ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺾ ﻋﻤ ﺎل ﻣﻤﻠﻜ ﺔ ﻓ ﺎرس‬ ‫ﻳﻘﺎل إﻧﻪ آﺎن ﻣﺮزﺑﺎن اﻟﻤﻐﺮب ﻣﻦ ﺗﺨﻮﻣﻬﺎ و آﺎﻧﺖ ﻣﻤ ﺎﻟﻜﻬﻢ ﺑ ﺎﻟﻌﺮاﻗﻴﻦ و ﺧﺮاﺳ ﺎن و ﻣ ﺎ وراء اﻟﻨﻬ ﺮ و اﻷﺑ ﻮاب أوﺳ ﻊ‬ ‫ﻣﻦ ﻣﻤﺎﻟﻚ ﺑﻨﻲ إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺑﻜﺜﻴﺮ و ﻣﻊ ذﻟﻚ ﻟﻢ ﺗﺒﻠﻎ ﺟﻴﻮش اﻟﻔ ﺮس ﻗ ﻂ ﻣﺜ ﻞ ه ﺬا اﻟﻌ ﺪد و ﻻ ﻗﺮﻳﺒ ﺎ ﻣﻨ ﻪ و أﻋﻈ ﻢ ﻣ ﺎ آﺎﻧ ﺖ‬ ‫ً‬ ‫ﺟﻤﻮﻋﻬﻢ ﺑﺎﻟﻘﺎدﺳﻴﺔ ﻣﺎﺋﺔ و ﻋﺸﺮﻳﻦ أﻟﻔﺎ آﻠﻬﻢ ﻣﺘﺒﻮع ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻧﻘﻠﻪ ﺳﻴﻒ ﻗﺎل و آﺎﻧﻮا ﻓﻲ أﺗﺒﺎﻋﻬﻢ أآﺜ ﺮ ﻣ ﻦ ﻣ ﺎﺋﺘﻲ أﻟ ﻒ و‬ ‫ً‬ ‫ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ و اﻟﺰهﺮي ﻓﺄن ﺟﻤﻮع رﺳﺘﻢ اﻟﺬﻳﻦ زﺣﻒ ﺑﻬﻢ ﺳﻌﺪ ﺑﺎﻟﻘﺎدﺳﻴﺔ إﻧﻤﺎ آﺎﻧﻮا ﺳﺘﻴﻦ أﻟﻔ ﺎ آﻠﻬ ﻢ ﻣﺘﺒ ﻮع و أﻳﻀ ﺎ ﻓﻠ ﻮ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﺑﻠﻎ ﺑﻨﻮ إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻣﺜﻞ هﺬا اﻟﻌﺪد ﻻﺗﺴﻊ ﻧﻄﺎق ﻣﻠﻜﻬﻢ و اﻧﻔﺴﺢ ﻣﺪى دوﻟﺘﻬﻢ ﻓﺈن اﻟﻌﻤﺎﻻت و اﻟﻤﻤﺎﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﺪول ﻋﻠ ﻰ ﻧﺴ ﺒﺔ‬ ‫اﻟﺤﺎﻣﻴﺔ و اﻟﻘﺒﻴﻞ اﻟﻘ ﺎﺋﻤﻴﻦ ﺑﻬ ﺎ ﻓ ﻲ ﻗﺘﻠﻬ ﺎ و آﺜﺮﺗﻬ ﺎ ﺣﺴ ﺒﻤﺎ ﻧﺒ ﻴﻦ ﻓ ﻲ ﻓﻀ ﻞ اﻟﻤﻤﺎﻟ ﻚ ﻣ ﻦ اﻟﻜﺘ ﺎب اﻷول و اﻟﻘ ﻮم ﻟ ﻢ ﺗﺘﺴ ﻊ‬ ‫ﻣﻤﺎﻟﻜﻬﻢ إﻟﻰ ﻏﻴﺮ اﻷردن و ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﺸﺎم و ﺑﻼد ﻳﺜﺮب و ﺧﻴﺒﺮ ﻣﻦ اﻟﺤﺠﺎز ﻋﻠﻰ ﻣﺎ هﻮ اﻟﻤﻌﺮوف.‬ ‫و أﻳﻀﺎ ﻓﺎﻟﺬي ﺑﻴﻦ ﻣﻮﺳﻰ و إﺳﺮاﺋﻴﻞ إﻧﻤﺎ ﻓﻲ أرﺑﻌﺔ ﺁﺑﺎء ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ذآﺮﻩ اﻟﻤﺤﻘﻘﻮن ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﻋﻤﺮان ﺑﻦ ﻳﺼﻬﺮ ﺑ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫ﻗﺎهﺖ ﺑﻔﺘﺢ اﻟﻬﺎء وآﺴﺮهﺎ اﺑﻦ ﻻري ﺑﻜﺴﺮ اﻟﻮاو و ﻓﺘﺤﻬﺎ اﺑﻦ ﻳﻌﻘﻮب و هﻮ إﺳﺮاﺋﻴﻞ اﷲ هﻜﺬا ﻧﺴﺒﻪ ﻓﻲ اﻟﺘﻮراة و اﻟﻤ ﺪة‬ ‫ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻧﻘﻠﻪ اﻟﻤﺴﻌﻮدي ﻗﺎل دﺧﻞ إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻣﺼﺮ ﻣﻊ وﻟﺪﻩ اﻷﺳﺒﺎط و أوﻻدهﻢ ﺣﻴﻦ أﺗﻮا إﻟﻰ ﻳﻮﺳ ﻒ ﺳ ﺒﻌﻴﻦ ﻧﻔﺴ ﺎ‬ ‫ً‬ ‫و آﺎن ﻣﻘﺎﻣﻬﻢ ﺑﻤﺼﺮ إﻟﻰ أن ﺧﺮﺟﻮا ﻣﻊ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼم إﻟﻰ اﻟﺘﻴﻪ ﻣﺎﺋﺘﻴﻦ و ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ ﺗﺘﺪاوﻟﻬﻢ ﻣﻠﻮك اﻟﻘﺒﻂ ﻣﻦ‬ ‫اﻟﻔﺮاﻋﻨﺔ و ﻳﺒﻌﺪ أن ﻳﺘﺸﻌﺐ اﻟﻨﺴﻞ ﻓﻲ أرﺑﻌﺔ أﺟﻴﺎل إﻟﻰ ﻣﺜﻞ هﺬا اﻟﻌﺪد و إن زﻋﻤﻮا أن ﻋﺪد ﺗﻠﻚ اﻟﺠﻴ ﻮش إﻧﻤ ﺎ آ ﺎن ﻓ ﻲ‬ ‫ً‬ ‫زﻣﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎن و ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﻓﺒﻌﻴﺪ أﻳﻀﺎ إذ ﻟﻴﺲ ﺑﻴﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎن و إﺳﺮاﺋﻴﻞ إﻻ أﺣﺪ ﻋﺸﺮ أﺑﺎ ﻓﺈﻧﻪ ﺳ ﻠﻴﻤﺎن ﺑ ﻦ داود ﺑ ﻦ ﻳﺸ ﺎ ﺑ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫3‬
  • 5. ‫ﻋﻮﻓﻴﺬ و ﻳﻘﺎل اﺑﻦ ﻋﻮﻓﺬ اﺑ ﻦ ﺑ ﺎﻋﺰ و ﻳﻘ ﺎل ﺑ ﻮﻋﺰ ﺑ ﻦ ﺳ ﻠﻤﻮن ﺑ ﻦ ﻧﺤﺸ ﻮن ﺑ ﻦ ﻋﻤﻴﻨ ﻮذب و ﻳﻘ ﺎل ﺣﻤﻴﻨ ﺎذاب ﺑ ﻦ رم ﺑ ﻦ‬ ‫ﺣﺼﺮون و ﻳﻘﺎل ﺣﺴﺮون ﺑﻦ ﺑﺎرس و ﻳﻘﺎل ﺑﺒﺮس ﺑﻦ ﻳﻬﻮذا ﺑﻦ ﻳﻌﻘﻮب و ﻻ ﻳﺘﺸﻌﺐ اﻟﻨﺴﻞ ﻓﻲ أﺣﺪ ﻋﺸﺮ ﻣﻦ اﻟﻮﻟﺪ إﻟﻰ‬ ‫ﻣﺜﻞ هﺬا اﻟﻌﺪد اﻟﺬي زﻋﻤﻮﻩ اﻟﻠﻬﻢ إﻟﻰ اﻟﻤﺌﺘﻴﻦ و اﻵﻻف ﻓﺮﺑﻤﺎ ﻳﻜﻮن و أﻣﺎ أن ﻳﺘﺠﺎوز إﻟﻰ ﻣﺎ ﺑﻌﺪهﻤﺎ ﻣ ﻦ ﻋﻘ ﻮد اﻷﻋ ﺪاد‬ ‫ﻓﺒﻌﻴﺪ و اﻋﺘﺒﺮ ذﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﺤﺎﺿﺮ اﻟﻤﺸﺎهﺪ و اﻟﻘﺮﻳﺐ اﻟﻤﻌﺮوف ﺗﺠﺪ زﻋﻤﻬﻢ ﺑﺎﻃﻼ و ﻧﻘﻠﻬﻢ آﺎذﺑﺎ.‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫و اﻟﺬي ﺛﺒﺖ ﻓﻲ اﻻﺳﺮاﺋﻴﻠﻴﺎت أن ﺟﻨﻮد ﺳﻠﻴﻤﺎن آﺎﻧﺖ اﺛﻨﻲ ﻋﺸﺮ أﻟﻔﺎ ﺧﺎﺻﺔ و أن ﻣﻘﺮﺑﺎﺗﻪ آﺎﻧﺖ أﻟﻔﺎ و أرﺑﻌﻤﺎﺋﺔ ﻓ ﺮس‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﻋﻠﻰ أﺑﻮاﺑﻪ هﺬا هﻮ اﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻦ أﺧﺒﺎرهﻢ و ﻻ ﻳﻠﺘﻔﺖ إﻟﻰ ﺧﺮاﻓﺎت اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻣﻨﻬﻢ و ﻓﻲ أﻳﺎم ﺳﻠﻴﻤﺎن ﻋﻠﻴ ﻪ اﻟﺴ ﻼم‬ ‫و ﻣﻠﻜﻪ آﺎن ﻋﻨﻔﻮان دوﻟﺘﻬﻢ و أﺗﺴﺎع ﻣﻠﻜﻬﻢ هﺬا و ﻗﺪ ﻧﺠﺪ اﻟﻜﺎﻓﺔ ﻣﻦ أهﻞ اﻟﻤﺼ ﺮ إذا أﻓﺎﺿ ﻮا ﻓ ﻲ اﻟﺤ ﺪﻳﺚ ﻋ ﻦ ﻋﺴ ﺎآﺮ‬ ‫اﻟ ﺪول اﻟﺘ ﻲ ﻟﻌﻬ ﺪهﻢ أو ﻗﺮﻳﺒ ﺎ ﻣﻨ ﻪ و ﺗﻔﺎوﺿ ﻮا ﻓ ﻲ اﻷﺧﺒ ﺎر ﻋ ﻦ ﺟﻴ ﻮش اﻟﻤﺴ ﻠﻤﻴﻦ أو اﻟﻨﺼ ﺎرى أو أﺧ ﺬوا ﻓ ﻲ إﺣﺼ ﺎء‬ ‫ً‬ ‫أﻣﻮال اﻟﺠﺒﺎﻳﺎت و ﺧﺮاج اﻟﺴﻠﻄﺎن و ﻧﻔﻘﺎت اﻟﻤﺘﺮﻓﻴﻦ و ﺑﻀﺎﺋﻊ اﻷﻏﻨﻴﺎء اﻟﻤﻮﺳﺮﻳﻦ ﺗﻮﻏﻠﻮا ﻓ ﻲ اﻟﻌ ﺪد و ﺗﺠ ﺎوزوا ﺣ ﺪود‬ ‫اﻟﻌﻮاﺋﺪ و ﻃﺎوﻋﻮا وﺳﺎوس اﻷﻋﺮاب ﻓﺈذا اﺳﺘﻜﺸﻒ أﺻﺤﺎب اﻟ ﺪواوﻳﻦ ﻋ ﻦ ﻋﺴ ﺎآﺮهﻢ و اﺳ ﺘﻨﺒﻄﺖ أﺣ ﻮال أه ﻞ اﻟﺜ ﺮوة‬ ‫ﻓﻲ ﺑﻀﺎﺋﻌﻬﻢ و ﻓﻮاﺋﺪهﻢ و اﺳﺘﺠﻠﻴﺖ ﻋﻮاﺋﺪ اﻟﻤﺘﺮﻓﻴﻦ ﻓﻲ ﻧﻔﻘﺎﺗﻬﻢ ﻟﻢ ﺗﺠ ﺪ ﻣﻌﺸ ﺎر ﻣ ﺎ ﻳﻌﺪوﻧ ﻪ و ﻣ ﺎ ذﻟ ﻚ إﻻ ﻟﻮﻟ ﻮع اﻟ ﻨﻔﺲ‬ ‫ﻳﺎﻟﻐﺮاﺋﺐ و ﺳﻬﻮﻟﺔ اﻟﺘﺠﺎوز ﻋﻠﻰ اﻟﻠﺴﺎن و اﻟﻐﻔﻠﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺘﻌﻘﺐ و اﻟﻤﻨﺘﻘﺪ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺤﺎﺳﺐ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠ ﻰ ﺧﻄ ﺈ و ﻻ ﻋﻤ ﺪ و‬ ‫ﻻ ﻳﻄﺎﻟﺒﻪ ﻓﻲ اﻟﺨﺒﺮ ﺑﺘﻮﺳﻂ و ﻻ ﻋﺪاﻟﺔ وﻻ ﻳﺮﺟﻌﻬﺎ إﻟﻰ ﺑﺤﺚ و ﺗﻔﺘﻴﺶ ﻓﻴﺮﺳﻞ ﻋﻨﺎﻧﻪ و ﻳﺴﻴﻢ ﻓﻲ ﻣﺮاﺗﻊ اﻟﻜ ﺬب ﻟﺴ ﺎﻧﻪ و‬ ‫ﻳﺘﺨﺬ ﺁﻳﺎت اﷲ هﺰءا و ﻳﺸﺘﺮي ﻟﻬﻮ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻟﻴﺼﻞ ﻋﻦ ﺳﺒﻴﻞ اﷲ و ﺣﺴﺒﻚ ﺑﻬﺎ ﺻﻔﻘﺔ ﺧﺎﺳﺮة.‬ ‫ً‬ ‫و ﻣﻦ اﻷﺧﺒﺎر اﻟﻮاهﻴﺔ ﻟﻠﻤﺆرﺧﻴﻦ ﻣﺎ ﻳﻨﻘﻠﻮﻧﻪ آﺎﻓﺔ ﻓﻲ أﺧﺒ ﺎر اﻟﺘﺒﺎﺑﻌ ﺔ ﻣﻠ ﻮك اﻟ ﻴﻤﻦ و ﺟﺰﻳ ﺮة اﻟﻌ ﺮب أﻧﻬ ﻢ آ ﺎﻧﻮا ﻳﻐ ﺰون‬ ‫ﻣﻦ ﻗﺮاهﻢ ﺑﺎﻟﻴﻤﻦ إﻟﻰ أﻓﺮﻳﻘﻴﺔ و اﻟﺒﺮﺑﺮ ﻣﻦ ﺑﻼد اﻟﻤﻐﺮب و أن أﻓﺮﻳﻘﺶ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ ﺑﻦ ﺻﻴﻔﻲ ﻣﻦ أﻋ ﺎﻇﻢ ﻣﻠ ﻮآﻬﻢ اﻷول و‬ ‫آﺎن ﻟﻌﻬﺪ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼم أو ﻗﺒﻠﻪ ﺑﻘﻠﻴﻞ ﻏﺰا أﻓﺮﻳﻘﻴﺔ و أﺛﺨﻦ ﻓ ﻲ اﻟﺒﺮﺑ ﺮ و أﻧ ﻪ اﻟ ﺬي ﺳ ﻤﺎهﻢ ﺑﻬ ﺬا اﻻﺳ ﻢ ﺣ ﻴﻦ ﺳ ﻤﻊ‬ ‫رﻃﺎﻧﺘﻬﻢ و ﻗﺎل ﻣﺎ هﺬﻩ اﻟﺒﺮﺑﺮة ﻓﺄﺧﺬ هﺬا اﻻﺳﻢ ﻋﻨﻪ و دﻋﻮا ﺑﻪ ﻣﻦ ﺣﻴﻨﺌﺬ و أﻧﻪ ﻟﻤﺎ اﻧﺼﺮف ﻣ ﻦ اﻟﻤﻐ ﺮب ﺣﺠ ﺰ هﻨﺎﻟ ﻚ‬ ‫ﻗﺒﺎﺋ ﻞ ﻣ ﻦ ﺣﻤﻴ ﺮ ﻓﺄﻗ ﺎﻣﻮا ﺑﻬ ﺎ و اﺧﺘﻠﻄ ﻮا ﺑﺄهﻠﻬ ﺎ و ﻣ ﻨﻬﻢ ﺻ ﻨﻬﺎﺟﺔ و آﺘﺎﻣ ﺔ و ﻣ ﻦ ه ﺬا ذه ﺐ اﻟﻄﺒ ﺮي و اﻟﺠﺮﺟ ﺎﻧﻲ و‬ ‫اﻟﻤﺴ ﻌﻮدي و اﺑ ﻦ اﻟﻜﻠﺒ ﻲ و اﻟﺒﻴﻠ ﻲ إﻟ ﻰ أن ﺻ ﻨﻬﺎﺟﺔ و آﺘﺎﻣ ﺔ ﻣ ﻦ ﺣﻤﻴ ﺮ وﺗﺎﺑ ﺎﻩ ﻧﺴ ﺎﺑﺔ اﻟﺒﺮﺑ ﺮ و ه ﻮ اﻟﺼ ﺤﻴﺢ و ذآ ﺮ‬ ‫اﻟﻤﺴﻌﻮدي أﻳﻀﺎ أن ذا اﻹذﻋﺎر ﻣﻦ ﻣﻠﻮآﻬﻢ ﻗﺒﻞ أﻓﺮﻳﻘﺶ و آﺎن ﻋﻠﻰ ﻋﻬﺪ ﺳﻠﻴﻤﺎن ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼم ﻏﺰا اﻟﻤﻐﺮب و دوﺧﻪ و‬ ‫ً‬ ‫آﺬﻟﻚ ذآﺮ ﻣﺜﻠﻪ ﻋﻦ ﻳﺎﺳﺮ اﺑﻨ ﻪ ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺪﻩ و إﻧ ﻪ ﺑﻠ ﻎ وادي اﻟﺮﻣ ﻞ ﻓ ﻲ ﺑ ﻼد اﻟﻤﻐ ﺮب و ﻟ ﻢ ﻳﺠ ﺪ ﻓﻴ ﻪ ﻣﺴ ﻠﻜﺎ ﻟﻜﺜ ﺮة اﻟﺮﻣ ﻞ‬ ‫ً‬ ‫ﻓﺮﺟﻊ و آﺬﻟﻚ ﻳﻘﻮﻟﻮن ﻓﻲ ﺗﺒﻊ اﻵﺧﺮ و هﻮ أﺳﻌﺪ أﺑﻮ آﺮب و آﺎن ﻋﻠﻰ ﻋﻬﺪ ﻳﺴﺘﺄﻧﻒ ﻣﻦ ﻣﻠﻮك اﻟﻔﺮس اﻟﻜﻴﺎﻧﻴﺔ أﻧﻪ ﻣﻠﻚ‬ ‫اﻟﻤﻮﺻﻞ و أذرﺑﻴﺠﺎن و ﻟﻘﻲ اﻟﺘﺮك ﻓﻬﺰﻣﻬﻢ و أﺛﺨﻦ ﺛﻢ ﻏﺰاهﻢ ﺛﺎﻧﻴﺔ و ﺛﺎﻟﺜﺔ آﺬﻟﻚ و أﻧﻪ ﺑﻌﺪ ذﻟ ﻚ أﻏ ﺰى ﺛﻼﺛ ﺔ ﻣ ﻦ ﺑﻨﻴ ﻪ‬ ‫ﺑﻼد ﻓﺎرس و إﻟﻰ ﺑﻼد اﻟﺼﻐﺪ ﻣﻦ ﺑﻼد أﻣﻢ اﻟﺘﺮك وراء اﻟﻨﻬﺮ و إﻟﻰ ﺑﻼد اﻟﺮوم ﻓﻤﻠﻚ اﻷول اﻟﺒﻼد إﻟﻰ ﺳ ﻤﺮﻗﻨﺪ و ﻗﻄ ﻊ‬ ‫اﻟﻤﻔﺎزة إﻟﻰ اﻟﺼﻴﻦ ﻓﻮﺟﺪ أﺧﺎﻩ اﻟﺜﺎﻧﻲ اﻟﺬي ﻏﺰا إﻟﻰ ﺳﻤﺮﻗﻨﺪ ﻗ ﺪ ﺳ ﺒﻘﻪ إﻟﻴﻬ ﺎ ﺛ ﻢ ﻓﺄﺛﺨﻨ ﺎ ﻓ ﻲ ﺑ ﻼد اﻟﺼ ﻴﻦ و رﺟﻌ ﺎ ﺟﻤﻴﻌ ﺎ‬ ‫ً‬ ‫ﺑﺎﻟﻐﻨﺎﺋﻢ و ﺗﺮآﻮا ﺑﺒﻼد اﻟﺼﻴﻦ ﻗﺒﺎﺋﻞ ﻣﻦ ﺣﻤﻴﺮ ﻓﻬﻢ ﺑﻬﺎ إﻟﻰ هﺬا اﻟﻌﻬﺪ و ﺑﻠﻎ اﻟﺜﺎﻟﺚ إﻟﻰ ﻗﺴﻄﻨﻄﻴﻨﻴﺔ ﻓﺪرﺳﻬﺎ و دوخ ﺑ ﻼد‬ ‫اﻟﺮوم و رﺟﻊ.‬ ‫و هﺬﻩ اﻷﺧﺒﺎر آﻠﻬﺎ ﺑﻌﻴﺪة ﻋﻦ اﻟﺼﺤﺔ ﻋﺮﻳﻘﺔ ﻓﻲ اﻟﻮهﻢ و اﻟﻐﻠﻂ و أﺷﺒﻪ ﺑﺄﺣﺎدﻳﺚ اﻟﻘﺼﺺ اﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺔ .و ذﻟﻚ أن ﻣﻠ ﻚ‬ ‫اﻟﺘﺒﺎﺑﻌﺔ إﻧﻤﺎ آﺎن ﺑﺠﺰﻳﺮة اﻟﻌﺮب و ﻗ ﺮارهﻢ و آﺮﺳ ﻴﻬﻢ ﺑﺼ ﻨﻌﺎء اﻟ ﻴﻤﻦ. و ﺟﺰﻳ ﺮة اﻟﻌ ﺮب ﻳﺤ ﻴﻂ ﺑﻬ ﺎ اﻟﺒﺤ ﺮ ﻣ ﻦ ﺛ ﻼث‬ ‫ﺟﻬﺎﺗﻬﺎ ﻓﺒﺤﺮ اﻟﻬﻨﺪ ﻣﻦ اﻟﺠﻨﻮب و ﺑﺤﺮ ﻓ ﺎرس اﻟﻬ ﺎﺑﻂ ﻣﻨ ﻪ إﻟ ﻰ اﻟﺒﺼ ﺮة ﻣ ﻦ اﻟﻤﺸ ﺮق و ﺑﺤ ﺮ اﻟﺴ ﻮﻳﺲ اﻟﻬ ﺎﺑﻂ ﻣﻨ ﻪ إﻟ ﻰ‬ ‫اﻟﺴﻮﻳﺲ ﻣﻦ أﻋﻤﺎل ﻣﺼﺮ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ اﻟﻤﻐﺮب آﻤﺎ ﺗﺮاﻩ ﻓﻲ ﻣﺼﻮر اﻟﺠﻐﺮاﻓﻴﺎ ﻓﻼ ﻳﺠﺪ اﻟﺴ ﺎﻟﻜﻮن ﻣ ﻦ اﻟ ﻴﻤﻦ إﻟ ﻰ اﻟﻤﻐ ﺮب‬ ‫ﻃﺮﻳﻘﺎ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ اﻟﺴﻮﻳﺲ و اﻟﻤﺴﻠﻚ هﻨﺎك ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺑﺤ ﺮ اﻟﺴ ﻮﻳﺲ و اﻟﺒﺤ ﺮ اﻟﺸ ﺎﻣﻲ ﻗ ﺪر ﻣ ﺮﺣﻠﺘﻴﻦ ﻓﻤ ﺎ دوﻧﻬﻤ ﺎ و ﻳﺒﻌ ﺪ أن‬ ‫ً‬ ‫ﻳﻤﺮ ﺑﻬﺬا اﻟﻤﺴﻠﻚ ﻣﻠﻚ ﻋﻈﻴﻢ ﻓﻲ ﻋﺴﺎآﺮ ﻣﻮﻓﻮرة ﻣﻦ ﻏﻴﺮ أن ﻳﺼﻴﺮ ﻣﻦ أﻋﻤﺎﻟﻪ هﺬﻩ ﻣﻤﺘﻨ ﻊ ﻓ ﻲ اﻟﻌ ﺎدة. و ﻗ ﺪ آ ﺎن ﺑﺘﻠ ﻚ‬ ‫اﻷﻋﻤﺎل اﻟﻌﻤﺎﻟﻘﺔ و آﻨﻌﺎن ﺑﺎﻟﺸﺎم و اﻟﻘﺒﻂ ﺑﻤﺼﺮ ﺛ ﻢ ﻣﻠ ﻚ اﻟﻌﻤﺎﻟﻘ ﺔ ﻣﺼ ﺮ و ﻣﻠ ﻚ ﺑﻨ ﻮ إﺳ ﺮاﺋﻴﻞ اﻟﺸ ﺎم و ﻟ ﻢ ﻳﻨﻘ ﻞ ﻗ ﻂ أن‬ ‫اﻟﺘﺒﺎﺑﻌﺔ ﺣﺎرﺑﻮا أﺣﺪا ﻣﻦ هﺆﻻء اﻷﻣﻢ. و ﻻ ﻣﻠﻜﻮا ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ اﻷﻋﻤﺎل و أﻳﻀﺎ ﻓﺎﻟﺸﻘﺔ ﻣﻦ اﻟﺒﺤﺮ إﻟﻰ اﻟﻤﻐﺮب ﺑﻌﻴﺪة و‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اﻷزودة و اﻟﻌﻠﻮﻓﺔ ﻟﻠﻌﺴﺎآﺮ آﺜﻴﺮة ﻓﺈذا ﺳﺎروا ﻓﻲ ﻏﻴﺮ أﻋﻤﺎﻟﻬﻢ اﺣﺘﺎﺟﻮا إﻟﻰ اﻧﺘﻬﺎب اﻟﺰرع و اﻟﻨﻌﻢ و اﻧﺘﻬﺎب اﻟﺒﻼد ﻓﻴﻤﺎ‬ ‫ﻳﻤﺮون ﻋﻠﻴﻪ و ﻻ ﻳﻜﻔﻲ ذﻟﻚ ﻟﻸزودة و ﻟﻠﻌﻠﻮﻓﺔ ﻋ ﺎدة و إن ﻧﻘﻠ ﻮا آﻔ ﺎﻳﺘﻬﻢ ﻣ ﻦ ذﻟ ﻚ ﻣ ﻦ أﻋﻤ ﺎﻟﻬﻢ ﻓ ﻼ ﺗﻔ ﻲ ﻟﻬ ﻢ اﻟﺮواﺣ ﻞ‬ ‫ﺑﻨﻘﻠﻪ ﻓﻼ ﺑﺪ و أن ﻳﻤﺮوا ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻬﻢ آﻠﻬﺎ ﺑﺄﻋﻤﺎل ﻗﺪ ﻣﻠﻜﻮهﺎ و دوﺧﻮهﺎ ﻟﺘﻜ ﻮن اﻟﻤﻴ ﺮة ﻣﻨﻬ ﺎ و إن ﻗﻠﻨ ﺎ أن ﺗﻠ ﻚ اﻟﻌﺴ ﺎآﺮ‬ ‫ﺗﻤﺮ ﺑﻬﺆﻻء اﻷﻣﻢ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ أن ﺗﻬﻴﺠﻬﻢ ﻓﺘﺤﺼﻞ ﻟﻬﻢ اﻟﻤﻴﺮة ﺑﺎﻟﻤﺴﺎﻟﻤﺔ ﻓﺬﻟﻚ أﺑﻌﺪ و أﺷﺪ اﻣﺘﻨﺎﻋﺎ ﻓﺪل ﻋﻠﻰ أن هﺬﻩ اﻷﺧﺒﺎر‬ ‫ً‬ ‫واهﻴﺔ أو ﻣﻮﺿﻮﻋﺔ.‬ ‫4‬
  • 6. ‫و أﻣﺎ وادي اﻟﺮﻣﻞ اﻟﺬي ﻳﻌﺠ ﺰ اﻟﺴ ﺎﻟﻚ ﻓﻠ ﻢ ﻳﺴ ﻤﻊ ﻗ ﻂ ﻓ ﻲ ذآ ﺮﻩ ﻓ ﻲ اﻟﻤﻐ ﺮب ﻋﻠ ﻰ آﺜ ﺮة ﺳ ﺎﻟﻜﻪ و ﻣ ﻦ ﻳﻘ ﺺ ﻃﺮﻗ ﻪ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻟﺮآﺎب و اﻟﻘﺮى ﻓﻲ آﻞ ﻋﺼﺮ و آﻞ ﺟﻬﺔ و هﻮ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ذآ ﺮوﻩ ﻣ ﻦ اﻟﻐﺮاﺑ ﺔ ﺗﺘ ﻮﻓﺮ اﻟ ﺪواﻋﻲ ﻋﻠ ﻰ ﻧﻘﻠ ﻪ. و أﻣ ﺎ ﻏ ﺰوهﻢ‬ ‫ﺑﻼد اﻟﺸﺮق و أرض اﻟﺘ ﺮك و إن آ ﺎن ﻃﺮﻳﻘ ﻪ أوﺳ ﻊ ﻣ ﻦ ﻣﺴ ﺎﻟﻚ اﻟﺴ ﻮﻳﺲ إﻻ أن اﻟﺸ ﻘﺔ هﻨ ﺎ أﺑﻌ ﺪ و أﻣ ﻢ ﻓ ﺎرس و اﻟ ﺮوم‬ ‫ﻣﻌﺘﺮﺿﻮن ﻓﻴﻬﺎ دون اﻟﺘﺮك و ﻟﻢ ﻧﻘﻞ ﻗﻂ أن اﻟﺘﺒﺎﺑﻌﺔ ﻣﻠﻜﻮا ﺑﻼد ﻓﺎرس و ﻻ ﺑﻼد اﻟﺮوم و إﻧﻤﺎ آﺎﻧﻮا ﻳﺤﺎرﺑﻮن أهﻞ ﻓ ﺎرس‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺣﺪود ﺑﻼد اﻟﻌﺮاق و ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﺒﺤﺮﻳﻦ و اﻟﺤﻴﺮة و اﻟﺠﺰﻳﺮة ﺑﻴﻦ دﺟﻠ ﺔ و اﻟﻔ ﺮات و ﻣ ﺎ ﺑﻴﻨﻬﻤ ﺎ ﻓ ﻲ اﻷﻋﻤ ﺎل و ﻗ ﺪ وﻗ ﻊ‬ ‫ذﻟﻚ ﺑﻴﻦ ذي اﻹذﻋﺎر ﻣﻨﻬﻢ و آﻴﻜﺎوس ﻣﻦ ﻣﻠ ﻮك اﻟﻜﻴﺎﻧﻴ ﺔ و ﺑ ﻴﻦ ﺗﺒ ﻊ اﻷﺻ ﻐﺮ أﺑ ﻲ آ ﺮب و ﻳﺴﺘﺎﺳ ﻒ ﻣﻌﻬ ﻢ أﻳﻀ ﺎ و ﻣ ﻊ‬ ‫ً‬ ‫ﻣﻠﻮك اﻟﻄﻮاﺋﻒ ﺑﻌﺪ اﻟﻜﻴﺎﻧﻴﺔ و اﻟﺴﺎﺳ ﺎﻧﻴﺔ ﻓ ﻲ ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺪهﻢ ﺑﻤﺠ ﺎوزة أرض ﻓ ﺎرس ﺑ ﺎﻟﻐﺰو إﻟ ﻰ ﺑ ﻼد اﻟﺘ ﺮك و اﻟﺘﺒ ﺖ و ه ﻮ‬ ‫ﻣﻤﺘﻨﻊ ﻋﺎدة ﻣﻦ ﺑﻌﺪهﻢ أﺟﻞ اﻷﻣﻢ اﻟﻤﻌﺘﺮﺿ ﺔ ﻣ ﻨﻬﻢ و اﻟﺤﺎﺟ ﺔ إﻟ ﻰ اﻷزودة و اﻟﻌﻠﻮﻓ ﺎت ﻣ ﻊ ﺑﻌ ﺪ اﻟﺸ ﻘﺔ آﻤ ﺎ ﻣ ﺮ ﻓﺎﻷﺧﺒ ﺎر‬ ‫ﺑﺬﻟﻚ واهﻴﺔ ﻣﺪﺧﻮﻟﺔ و هﻲ ﻟﻮ آﺎﻧﺖ ﺻﺤﻴﺤﺔ اﻟﻨﻘﻞ ﻟﻜﺎن ذﻟﻚ ﻗﺎدﺣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﻜﻴﻒ و هﻲ ﻟﻢ ﺗﻨﻘﻞ ﻣﻦ وﺟﻪ ﺻﺤﻴﺢ و ﻗﻮل اﺑﻦ‬ ‫ً‬ ‫إﺳﺤﺎق ﻓﻲ ﺧﺒﺮ ﻳﺜﺮب و اﻷوس و اﻟﺨﺰرج أن ﺗﺒﻌﺎ اﻵﺧﺮ ﺳﺎر إﻟﻰ اﻟﻤﺸﺮق ﻣﺤﻤ ﻮﻻ ﻋﻠ ﻰ اﻟﻌ ﺮاق و ﺑ ﻼد ﻓ ﺎرس و أﻣ ﺎ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﺑﻼد اﻟﺘﺮك و اﻟﺘﺒﺖ ﻓﻼ ﻳﺼﺢ ﻏﺰوهﻢ إﻟﻴﻬﺎ ﺑﻮﺟﻪ ﻟﻤﺎ ﺗﻘﺮر ﻓﻼ ﺗﺜﻖ ﺑﻤ ﺎ ﻳﻠﻘ ﻰ إﻟﻴ ﻚ ﻣ ﻦ ذﻟ ﻚ و ﺗﺄﻣ ﻞ اﻷﺧﺒ ﺎر و أﻋﺮﺿ ﻬﺎ‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻟﻘﻮاﻧﻴﻦ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻳﻘﻊ ﻟﻚ ﺗﻤﺤﻴﺼﻬﺎ ﺑﺄﺣﺴﻦ وﺟﻪ و اﷲ اﻟﻬﺎدي إﻟﻰ اﻟﺼﻮاب.‬ ‫ﻓﺼﻞ ـ اﻟﻘﺴﻢ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ اﻟﻤﻘﺪﻣﺔ ﻓﻲ ﻓﻀﻞ ﻋﻠﻢ اﻟﺘﺎرﻳﺦ و ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﺬاهﺒﻪ و اﻻﻟﻤﺎع ﻟﻤﺎ ﻳﻌﺮض ﻟﻠﻤﺆرﺧﻴﻦ ﻣ ﻦ اﻟﻤﻐ ﺎﻟﻂ‬ ‫و ذآﺮ ﺷﻴﻰء ﻣﻦ أﺳﺒﺎﺑﻬﺎ‬ ‫و أﺑﻌﺪ ﻣﻦ ذﻟﻚ و أﻋﺮق ﻓﻲ اﻟﻮهﻢ ﻣﺎ ﻳﺘﻨﺎﻗﻠﻪ اﻟﻤﻔﺴﺮون ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺳﻮرة و اﻟﻔﺠﺮ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ أﻟﻢ ﺗﺮ آﻴﻒ ﻓﻌﻞ رﺑﻚ‬ ‫ﺑﻌﺎد * إرم ذات اﻟﻌﻤﺎد ﻓﻴﺠﻌﻠﻮن ﻟﻔﻈﺔ إرم اﺳﻤﺎ ﻟﻤﺪﻳﻨﺔ وﺻﻔﺖ ﺑﺄﻧﻬﺎ ذات ﻋﻤﺎد أي أﺳﺎﻃﻴﻦ و ﻳﻨﻘﻠﻮن أﻧﻪ آ ﺎن ﻟﻌ ﺎد ﺑ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫ﻋﻮص ﺑﻦ إرم اﺑﻨﺎن هﻤﺎ ﺷ ﺪﻳﺪ و ﺷ ﺪاد ﻣﻠﻜ ﺎ ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺪﻩ و هﻠ ﻚ ﺷ ﺪﻳﺪ ﻓﺨﻠ ﺺ اﻟﻤﻠ ﻚ ﻟﺸ ﺪاد و داﻧ ﺖ ﻟ ﻪ ﻣﻠ ﻮآﻬﻢ و ﺳ ﻤﻊ‬ ‫وﺻﻒ اﻟﺠﻨﺔ ﻓﻘﺎل ﻷﺑﻨﻴﻦ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻓﺒﻨﻰ ﻣﺪﻳﻨﺔ إرم ﻓﻲ ﺻﺤﺎرى ﻋﺪن ﻓ ﻲ ﻣ ﺪة ﺛﻠﺜﻤﺎﺋ ﺔ ﺳ ﻨﺔ و آ ﺎن ﻋﻤ ﺮﻩ ﺗﺴ ﻌﻤﺎﺋﺔ ﺳ ﻨﺔ و‬ ‫أﻧﻬﺎ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻗﺼﻮرهﺎ ﻣﻦ اﻟﺬهﺐ و أﺳﺎﻃﻴﻨﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺰﺑﺮﺟﺪ و اﻟﻴﺎﻗﻮت و ﻓﻴﻬﺎ أﺻ ﻨﺎف اﻟﺸ ﺠﺮ و اﻷﻧﻬ ﺎر اﻟﻤﻄ ﺮدة‬ ‫و ﻟﻤﺎ ﺗﻢ ﺑﻨﺎؤهﺎ ﺳﺎر إﻟﻴﻬﺎ ﺑﺄهﻞ ﻣﻤﻠﻜﺘﻪ ﺣﺘﻰ إذا آﺎن ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻠ ﻰ ﻣﺴ ﻴﺮة ﻳ ﻮم و ﻟﻴﻠ ﺔ ﺑﻌ ﺚ اﷲ ﻋﻠ ﻴﻬﻢ ﺻ ﻴﺤﺔ ﻣ ﻦ اﻟﺴ ﻤﺎء‬ ‫ﻓﻬﻠﻜﻮا آﻠﻬﻢ. ذآﺮ ذﻟﻚ اﻟﻄﺒﺮي و اﻟﺜﻌﺎﻟﺒﻲ و اﻟﺰﻣﺨﺸﺮي و ﻏﻴﺮهﻢ ﻣﻦ اﻟﻤﻔﺴﺮﻳﻦ و ﻳﻨﻘﻠﻮن ﻋ ﻦ ﻋﺒ ﺪ اﷲ ﺑ ﻦ ﻗﻼﺑ ﺔ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ أﻧﻪ ﺧﺮج ﻓﻲ ﻃﻠﺐ إﺑﻞ ﻟﻪ ﻓﻮﻗﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ و ﺣﻤﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻗﺪر ﻋﻠﻴ ﻪ و ﺑﻠ ﻎ ﺧﺒ ﺮﻩ ﻣﻌﺎوﻳ ﺔ ﻓﺄﺣﻀ ﺮﻩ و ﻗ ﺺ ﻋﻠﻴ ﻪ‬ ‫ﻓﺒﺤﺚ ﻋﻦ آﻌﺐ اﻷﺧﺒﺎر و ﺳﺄﻟﻪ ﻋﻦ ذﻟﻚ ﻓﻘﺎل هﻲ إرم ذات اﻟﻌﻤﺎد ﻣﻦ ﺳﻴﺪﺧﻠﻬﺎ رﺟﻞ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ أﺣﻤﺮ أﺷﻘﺮ ﻗﺼﻴﺮ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺣﺎﺟﺒﻪ ﺧﺎل و ﻋﻠﻰ ﻋﻨﻘﻪ ﺧﺎل ﻳﺨﺮج ﻓﻲ ﻃﻠﺐ إﺑﻞ ﻟﻪ ﺛﻢ اﻟﺘﻔﺖ ﻓﺄﺑﺼﺮ اﺑﻦ ﻗﻼﺑﺔ ﻓﻘﺎل هﺬا و اﷲ ذﻟﻚ اﻟﺮﺟﻞ.‬ ‫و هﺬﻩ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻟﻢ ﻳﺴﻤﻊ ﻟﻬﺎ ﺧﺒﺮ ﻣﻦ ﻳﻮﻣﺌﺬ ﻓﻲ ﺷﻴﻰء ﻣﻦ ﺑﻘ ﺎع اﻷرض و ﺻ ﺤﺎرى ﻋ ﺪن اﻟﺘ ﻲ زﻋﻤ ﻮا أﻧﻬ ﺎ ﺑﻨﻴ ﺖ ﻓﻴﻬ ﺎ‬ ‫هﻲ ﻓﻲ وﺳﻂ اﻟﻴﻤﻦ و ﻣﺎزال ﻋﻤﺮاﻧﻪ ﻣﺘﻌﺎﻗﺒﺎ و اﻷدﻻء ﺗﻘﺺ ﻃﺮﻗﻪ ﻣﻦ آﻞ وﺟﻪ و ﻟﻢ ﻳﻨﻘﻞ ﻋﻦ هﺬﻩ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺧﺒ ﺮ و ﻻ‬ ‫ً‬ ‫ذآﺮهﺎ أﺣﺪ ﻣﻦ اﻹﺧﺒﺎرﻳﻴﻦ و ﻻ ﻣﻦ اﻷﻣﻢ و ﻟﻮ ﻗﺎﻟﻮا أﻧﻬﺎ درﺳﺖ ﻓﻴﻤﺎ درس ﻣﻦ اﻵﺛﺎر ﻟﻜﺎن أﺷﺒﻪ إﻻ أن ﻇ ﺎهﺮ آﻼﻣﻬ ﻢ‬ ‫أﻧﻬﺎ ﻣﻮﺟﻮدة و ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻳﻘﻮل أﻧﻬﺎ دﻣﺸﻖ ﺑﻨﺎء ﻋﻠﻰ أن ﻗﻮم ﻋﺎد ﻣﻠﻜﻮهﺎ و ﻗﺪ ﻳﻨﺘﻬﻲ اﻟﻬ ﺬﻳﺎن ﺑﺒﻌﻀ ﻬﻢ إﻟ ﻰ أﻧﻬ ﺎ ﻏﺎﺋﺒ ﺔ و‬ ‫إﻧﻤﺎ ﻳﻌﺜﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ أهﻞ اﻟﺮﻳﺎﺿﺔ و اﻟﺴﺤﺮ ﻣ ﺰاﻋﻢ آﻠﻬ ﺎ أﺷ ﺒﻪ ﺑﺎﻟﺨﺮاﻓ ﺎت و اﻟ ﺬي ﺣﻤ ﻞ اﻟﻤﻔﺴ ﺮﻳﻦ ﻋﻠ ﻰ ذﻟ ﻚ ﻣ ﺎ اﻗﺘﻀ ﺘﻪ‬ ‫ﺻﻨﺎﻋﺔ اﻹﻋﺮاب ﻓﻲ ﻟﻔﻈﺔ ذات اﻟﻌﻤﺎد أﻧﻬﺎ ﺻﻔﺔ إرم و ﺣﻤﻠﻮا اﻟﻌﻤﺎد ﻋﻠﻰ اﻷﺳﺎﻃﻴﻦ ﻓﺘﻌﻴﻦ أن ﻳﻜﻮن ﺑﻨ ﺎء و رﺷ ﺢ ﻟﻬ ﻢ‬ ‫ذﻟﻚ ﻗﺮاءة اﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﻋﺎد إرم ﻋﻠﻰ اﻹﺿﺎﻓﺔ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺗﻨﻮﻳﻮن ﺛﻢ وﻗﻔﻮا ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ اﻟﺤﻜﺎﻳﺎت اﻟﺘﻲ هﻲ أﺷﺒﻪ ﺑﺎﻷﻗﺎﺻ ﻴﺺ‬ ‫اﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺔ اﻟﺘﻲ هﻲ أﻗﺮب إﻟﻰ اﻟﻜﺬب اﻟﻤﻨﻘﻮﻟﺔ ﻓﻲ ﻋﺪاد اﻟﻤﻀﺤﻜﺎت و إﻻ ﻓﺎﻟﻌﻤ ﺎد ه ﻲ ﻋﻤ ﺎد اﻷﺧﺒﻴ ﺔ ﺑ ﻞ اﻟﺨﻴ ﺎم و إن‬ ‫أرﻳﺪ ﺑﻬﺎ اﻷﺳﺎﻃﻴﻦ ﻓﻼ ﺑﺪع ﻓﻲ وﺻﻔﻬﻢ ﺑﺄﻧﻬﻢ أهﻞ ﺑﻨﺎء و أﺳﺎﻃﻴﻦ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻤﻮم ﺑﻤ ﺎ اﺷ ﺘﻬﺮ ﻣ ﻦ ﻗ ﻮﺗﻬﻢ ﻷﻧ ﻪ ﺑﻨ ﺎء ﺧ ﺎص‬ ‫ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ أو ﻏﻴﺮهﺎ و إن أﺿﻴﻔﺖ آﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﺮاءة اﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﻓﻌﻠ ﻰ إﺿ ﺎﻓﺔ اﻟﻔﺼ ﻴﻠﺔ إﻟ ﻰ اﻟﻘﺒﻴﻠ ﺔ آﻤ ﺎ ﺗﻘ ﻮل ﻗ ﺮﻳﺶ‬ ‫آﻨﺎﻧﺔ و إﻟﻴﺎس ﻣﻀﺮ و رﺑﻴﻌﺔ ﻧﺰار أي ﺿﺮورة إﻟﻰ هﺬا اﻟﻤﺤﻤ ﻞ اﻟﺒﻌﻴ ﺪ اﻟ ﺬي ﺗﻤﺤﻠ ﺖ ﻟﺘﻮﺟﻴﻬ ﻪ ﻷﻣﺜ ﺎل ه ﺬﻩ اﻟﺤﻜﺎﻳ ﺎت‬ ‫اﻟﻮاهﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻨﺰﻩ آﺘﺎب اﷲ ﻋﻦ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻟﺒﻌﺪهﺎ ﻋﻦ اﻟﺼﺤﺔ.‬ ‫و ﻣﻦ اﻟﺤﻜﺎﻳﺎت اﻟﻤﺪﺧﻮﻟﺔ ﻟﻠﻤﺆرﺧﻴﻦ ﻣﺎ ﻳﻨﻘﻠﻮﻧﻪ آﺎﻓﺔ ﻓﻲ ﺳﺒﺐ ﻧﻜﺒﺔ اﻟﺮﺷﻴﺪ ﻟﻠﺒﺮاﻣﻜﺔ ﻣﻦ ﻗﺼ ﺔ اﻟﻌﺒﺎﺳ ﺔ أﺧﺘ ﻪ ﻣ ﻊ ﺟﻌﻔ ﺮ‬ ‫ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﻣﻮﻻﻩ و أﻧﻪ ﻟﻜﻠﻔﻪ ﺑﻤﻜﺎﻧﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻗﺮﺗﻪ إﻳﺎهﻤﺎ اﻟﺨﻤﺮ أذن ﻟﻬﻤ ﺎ ﻓ ﻲ ﻋﻘ ﺪ اﻟﻨﻜ ﺎح دون اﻟﺨﻠ ﻮة ﺣﺮﺻ ﺎ‬ ‫ً‬ ‫ﻋﻠﻰ اﺟﺘﻤﺎﻋﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺴﻪ و أن اﻟﻌﺒﺎﺳﺔ ﺗﺤﻴﻠﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ اﻟﺘﻤﺎس اﻟﺨﻠﻮة ﺑﻪ ﻟﻤﺎ ﺷﻐﻔﻬﺎ ﻣﻦ ﺣﺒﻪ ﺣﺘﻰ واﻗﻌﻬﺎ زﻋﻤﻮا ﻓﻲ‬ ‫ﺣﺎﻟﺔ اﻟﺴﻜﺮ ﻓﺤﻤﻠﺖ و وﺷﻲ ﺑﺬﻟﻚ ﻟﻠﺮﺷﻴﺪ ﻓﺎﺳﺘﻐﻀﺐ و هﻴﻬﺎت ذﻟﻚ ﻣﻦ ﻣﻨﺼﺐ اﻟﻌﺒﺎﺳﺔ ﻓﻲ دﻳﻨﻬﺎ و أﺑﻮﻳﻬ ﺎ و ﺟﻼﻟﻬ ﺎ و‬ ‫أﻧﻬﺎ ﺑﻨﺖ ﻋﺒﺪ اﷲ ﺑﻦ ﻋﺒﺎس و ﻟﻴﺲ ﺑﻴﻨﻬﺎ و ﺑﻴﻨﻪ إﻻ أرﺑﻌﺔ رﺟﺎل هﻢ أﺷﺮاف اﻟﺪﻳﻦ و ﻋﻈﻤﺎء اﻟﻤﻠﺔ ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺪﻩ. و اﻟﻌﺒﺎﺳ ﺔ‬ ‫ﺑﻨﺖ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻤﻬ ﺪي اﺑ ﻦ ﻋﺒ ﺪ اﷲ أﺑ ﻲ ﺟﻌﻔ ﺮ اﻟﻤﻨﺼ ﻮر ﺑ ﻦ ﻣﺤﻤ ﺪ اﻟﺴ ﺠﺎد اﺑ ﻦ ﻋﻠ ﻲ أﺑ ﻲ اﻟﺨﻠﻔ ﺎء اﺑ ﻦ ﻋﺒ ﺪ اﷲ ﺗﺮﺟﻤ ﺎن‬ ‫5‬
  • 7. ‫اﻟﻘﺮﺁن اﺑﻦ اﻟﻌﺒﺎس ﻋﻢ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ و ﺳﻠﻢ اﺑﻨﺔ ﺧﻠﻴﻔﺔ أﺧﺖ ﺧﻠﻴﻔ ﺔ ﻣﺤﻔﻮﻓ ﺔ ﺑﺎﻟﻤﻠ ﻚ اﻟﻌﺰﻳ ﺰ و اﻟﺨﻼﻓ ﺔ اﻟﻨﺒﻮﻳ ﺔ و‬ ‫ﺻﺤﺒﺔ اﻟﺮﺳﻮل و ﻋﻤﻮﻣﺘﻪ و إﻗﺎﻣﺔ اﻟﻤﻠﺔ و ﻧﻮر اﻟﻮﺣﻲ و ﻣﻬﺒﻂ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻣﻦ ﺳﺎﺋﺮ ﺟﻬﺎﺗﻬﺎ ﻗﺮﻳﺒ ﺔ ﻋﻬ ﺪ ﺑﺒ ﺪاوة اﻟﻌﺮوﺑﻴ ﺔ‬ ‫و ﺳﺬاﺟﺔ اﻟﺬﻳﻦ اﻟﺒﻌﻴﺪة ﻋﻦ ﻋﻮاﺋﺪ اﻟﺘﺮف و ﻣﺮاﺗﻊ اﻟﻔﻮاﺣﺶ ﻓﺄﻳﻦ ﻳﻄﻠﺐ اﻟﺼﻮن و اﻟﻌﻔﺎف إذا ذهﺐ ﻋﻨﻬ ﺎ أو أﻳ ﻦ ﺗﻮﺟ ﺪ‬ ‫اﻟﻄﻬﺎرة و اﻟﺬآﺎء إذا ﻓﻘﺪا ﻣﻦ ﺑﻴﺘﻬ ﺎ أو آﻴ ﻒ ﺗﻠﺤ ﻢ ﻧﺴ ﺒﻬﺎ ﺑﺠﻌﻔ ﺮ ﺑ ﻦ ﻳﺤﻴ ﻰ و ﺗ ﺪﻧﺲ ﺷ ﺮﻓﻬﺎ اﻟﻌﺮﺑ ﻲ ﺑﻤ ﻮﻟﻰ ﻣ ﻦ ﻣ ﻮاﻟﻲ‬ ‫اﻟﻌﺠﻢ ﺑﻤﻠﻜﺔ ﺟﺪﻩ ﻣﻦ اﻟﻔﺮس أو ﺑﻮﻻء ﺟﺪهﺎ ﻣﻦ ﻋﻤﻮﻣﺔ اﻟﺮﺳﻮل و أﺷﺮاف ﻗ ﺮﻳﺶ و ﻏﺎﻳﺘ ﻪ أن ﺟ ﺬﺑﺖ دوﻟ ﺘﻬﻢ ﺑﻀ ﺒﻌﻪ‬ ‫وﺿﺒﻊ أﺑﻴﻪ و اﺳﺘﺨﻠﺼﺘﻬﻢ و رﻗﺘﻬﻢ إﻟﻰ ﻣﻨﺎزل اﻷﺷﺮاف و آﻴﻒ ﻳﺴﻮغ ﻣﻦ اﻟﺮﺷﻴﺪ أن ﻳﺼﻬﺮ إﻟﻰ ﻣﻮاﻟﻲ اﻷﻋﺎﺟﻢ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺑﻌﺪ هﻤﺘﻪ و ﻋﻈﻢ ﺁﺑﺎﺋﻪ و ﻟﻮ ﻧﻈﺮ اﻟﻤﺘﺄﻣﻞ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻧﻈﺮ اﻟﻤﻨﺼﻒ و ﻗ ﺎس اﻟﻌﺒﺎﺳ ﺔ ﺑﺎﺑﻨ ﺔ ﻣﻠ ﻚ ﻣ ﻦ ﻋﻈﻤ ﺎء ﻣﻠ ﻮك زﻣﺎﻧ ﻪ‬ ‫ﻻﺳﺘﻨﻜﻒ ﻟﻬﺎ ﻋﻦ ﻣﺜﻠﻪ ﻣﻊ ﻣﻮﻟﻰ ﻣﻦ ﻣﻮاﻟﻲ دوﻟﺘﻬﺎ و ﻓﻲ ﺳﻠﻄﺎن ﻗﻮﻣﻬﺎ و اﺳﺘﻨﻜﺮﻩ و ﻟﺞ ﻓﻲ ﺗﻜﺬﻳﺒﻪ و اﺑ ﻦ ﻗ ﺪر اﻟﻌﺒﺎﺳ ﺔ‬ ‫و اﻟﺮﺷﻴﺪ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس.‬ ‫و إﻧﻤﺎ ﻧﻜﺐ اﻟﺒﺮاﻣﻜﺔ ﻣﺎ آﺎن ﻣﻦ اﺳﺘﺒﺪادهﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﺪوﻟﺔ و اﺣﺘﺠﺎﻓﻬﻢ أﻣﻮال اﻟﺠﺒﺎﻳﺔ ﺣﺘﻰ آﺎن اﻟﺮﺷ ﻴﺪ ﻳﻄﻠ ﺐ اﻟﻴﺴ ﻴﺮ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻟﻤﺎل ﻓﻼ ﻳﺼﻞ إﻟﻴﻪ ﻓﻐﻠﺒﻮﻩ ﻋﻠﻰ أﻣﺮﻩ و ﺷﺎرآﻮﻩ ﻓﻲ ﺳﻠﻄﺎﻧﻪ و ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﻣﻨﻬﻢ ﺗﺼﺮف ﻓﻲ أﻣﻮر ﻣﻠﻜﻪ ﻓﻌﻈﻤﺖ ﺁﺛ ﺎرهﻢ‬ ‫و ﺑﻌﺪ ﺻﻴﺘﻬﻢ و ﻋﻤﺮوا ﻣﺮاﺗﺐ اﻟﺪوﻟﺔ و ﺧﻄﻄﻬﺎ ﺑﺎﻟﺮؤﺳﺎء ﻣﻦ وﻟﺪهﻢ و ﺻﻨﺎﺋﻌﻬﻢ و اﺣﺘﺎزوهﺎ ﻋﻤﻦ ﺳﻮاهﻢ ﻣ ﻦ وزارة‬ ‫و آﺘﺎﺑﺔ و ﻗﻴﺎدة و ﺣﺠﺎﺑﺔ و ﺳﻴﻒ و ﻗﻠﻢ. ﻳﻘﺎل إﻧﻪ آﺎن ﺑﺪار اﻟﺮﺷﻴﺪ ﻣﻦ وﻟﺪ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺧﻤﺴﺔ و ﻋﺸﺮون رﺋﻴﺴﺎ ﻣ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫ﺑﻴﻦ ﺻﺎﺣﺐ ﺳﻴﻒ و ﺻﺎﺣﺐ ﻗﻠﻢ زاﺣﻤﻮا ﻓﻴﻬﺎ أهﻞ اﻟﺪوﻟﺔ ﺑﺎﻟﻤﻨﺎآﺐ و دﻓﻌﻮهﻢ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﺎﻟﺮاح ﻟﻤﻜﺎن أﺑﻴﻬﻢ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ آﻔﺎﻟ ﺔ‬ ‫هﺎرون وﻟﻲ ﻋﻬﺪ و ﺧﻠﻴﻔﺔ ﺣﺘﻰ ﺷﺐ ﻓﻲ ﺣﺠﺮﻩ و درج ﻣﻦ ﻋﺸﻪ و ﻏﻠﺐ ﻋﻠﻰ أﻣﺮﻩ و آﺎن ﻳﺪﻋﻮﻩ ﻳﺎ أﺑﺖ ﻓﺘﻮﺟﻪ اﻹﻳﺜﺎر‬ ‫ﻣﻦ اﻟﺴﻠﻄﺎن إﻟﻴﻬﻢ وﻋﻈﻤﺖ اﻟﺪاﻟﺔ ﻣ ﻨﻬﻢ و اﻧﺒﺴ ﻂ اﻟﺠ ﺎﻩ ﻋﻨ ﺪهﻢ و اﻧﺼ ﺮﻓﺖ ﻧﺤ ﻮهﻢ اﻟﻮﺟ ﻮﻩ و ﺧﻀ ﻌﺖ ﻟﻬ ﻢ اﻟﺮﻗ ﺎب و‬ ‫ﻗﺼﺮت ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻵﻣﺎل و ﺗﺨﻄ ﺖ إﻟ ﻴﻬﻢ ﻣ ﻦ أﻗﺼ ﻰ اﻟﺘﺨ ﻮم ه ﺪاﻳﺎ اﻟﻤﻠ ﻮك و ﺗﺤ ﻒ اﻷﻣ ﺮاء و ﺗﺴ ﺮﺑﺖ إﻟ ﻰ ﺧ ﺰاﺋﻨﻬﻢ ﻓ ﻲ‬ ‫ﺳﺒﻴﻞ اﻟﺘﺰﻟ ﻒ و اﻻﺳ ﺘﻤﺎﻟﺔ أﻣ ﻮال اﻟﺠﺒﺎﻳ ﺔ و أﻓﺎﺿ ﻮا ﻓ ﻲ رﺟ ﺎل اﻟﺸ ﻴﻌﺔ و ﻋﻈﻤ ﺎء اﻟﻘﺮاﺑ ﺔ اﻟﻌﻄ ﺎء و ﻃﻮﻗ ﻮهﻢ اﻟﻤ ﻨﻦ و‬ ‫آﺴ ﺒﻮا ﻣ ﻦ ﺑﻴﻮﺗ ﺎت اﻷﺷ ﺮاف اﻟﻤﻌ ﺪم و ﻓﻜ ﻮا اﻟﻌ ﺎﻧﻲ و ﻣ ﺪﺣﻮا ﺑﻤ ﺎ ﻟ ﻢ ﻳﻤ ﺪح ﺑ ﻪ ﺧﻠﻴﻔ ﺘﻬﻢ و أﺳ ﻨﻮا ﻟﻌﻔ ﺎﺗﻬﻢ اﻟﺠ ﻮاﺋﺰ و‬ ‫اﻟﺼﻼت و اﺳﺘﻮﻟﻮا ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺮى و اﻟﻀﻴﺎع ﻣﻦ اﻟﻀﻮاﺣﻲ و اﻷﻣﺼﺎر ﻓﻲ ﺳ ﺎﺋﺮ اﻟﻤﻤﺎﻟ ﻚ ﺣﺘ ﻰ أﺳ ﻔﻮا اﻟﺒﻄﺎﻟ ﺔ و أﺣﻘ ﺪوا‬ ‫اﻟﺨﺎﺻﺔ و أﻏﺼﻮا أهﻞ اﻟﻮﻻﻳ ﺔ ﻓﻜﺸ ﻔﺖ ﻟﻬ ﻢ وﺟ ﻮﻩ اﻟﻤﻨﺎﻓﺴ ﺔ و اﻟﺤﺴ ﺪ و دﺑ ﺖ إﻟ ﻰ ﻣﻬ ﺎدهﻢ اﻟ ﻮﺛﻴﺮ ﻣ ﻦ اﻟﺪوﻟ ﺔ ﻋﻘ ﺎرب‬ ‫اﻟﺴﻌﺎﻳﺔ ﺣﺘﻰ ﻟﻘﺪ آﺎن ﺑﻨﻮ ﺧﻄﺒﺔ أﺧﻮال ﺟﻌﻔ ﺮ ﻣ ﻦ أﻋﻈ ﻢ اﻟﺴ ﺎﻋﻴﻦ ﻋﻠ ﻴﻬﻢ ﻟ ﻢ ﺗﻌﻄﻔﻬ ﻢ ﻟﻤ ﺎ وﻗ ﺮ ﻓ ﻲ ﻧﻔﻮﺳ ﻬﻢ ﻣ ﻦ اﻟﺤﺴ ﺪ‬ ‫ﻋﻮاﻃﻒ اﻟﺮﺣﻢ و ﻻ وزﻋﺘﻬﻢ أواﺻﺮ اﻟﻘﺮاﺑﺔ و ﻗﺎرن ذﻟﻚ ﻋﻨﺪ ﻣﺨﺪوﻣﻬﻢ ﻧﻮاﺷ ﻲء اﻟﻐﻴ ﺮة و اﻻﺳ ﺘﻨﻜﺎف ﻣ ﻦ اﻟﺤﺠ ﺮ و‬ ‫اﻷﻧﻔﺔ و آﺎن اﻟﺤﻘﻮد اﻟﺘﻲ ﺑﻌﺜﺘﻬﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﺻﻐﺎﺋﺮ اﻟﺪاﻟﺔ. و اﻧﺘﻬﻰ ﺑﻬ ﺎ اﻹﺻ ﺮار ﻋﻠ ﻰ ﺷ ﺄﻧﻬﻢ إﻟ ﻰ آﺒ ﺎﺋﺮ اﻟﻤﺨﺎﻟﻔ ﺔ آﻘﺼ ﺘﻬﻢ‬ ‫ﻓﻲ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﷲ ﺑﻦ ﺣﺴﻦ ﺑﻦ اﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ أﺑ ﻲ ﻃﺎﻟ ﺐ أﺧ ﻲ ﻣﺤﻤ ﺪ اﻟﻤﻬ ﺪي اﻟﻤﻠﻘ ﺐ ﺑ ﺎﻟﻨﻔﺲ اﻟﺰآﻴ ﺔ اﻟﺨ ﺎرج‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻨﺼﻮر و ﻳﺤﻴﻰ هﺬا هﻮ اﻟﺬي اﺳﺘﻨﺰﻟﻪ اﻟﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﻣﻦ ﺑﻼد اﻟﺪﻳﻠﻢ ﻋﻠﻰ أﻣﺎن اﻟﺮﺷﻴﺪ ﺑﺨﻄ ﻪ و ﺑ ﺬل ﻟﻬ ﻢ ﻓﻴ ﻪ‬ ‫أﻟﻒ أﻟﻒ درهﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ذآ ﺮﻩ اﻟﻄﺒ ﺮي و دﻓﻌ ﻪ اﻟﺮﺷ ﻴﺪ إﻟ ﻰ ﺟﻌﻔ ﺮ و ﺟﻌ ﻞ اﻋﺘﻘﺎﻟ ﻪ ﺑ ﺪارﻩ و إﻟ ﻰ ﻧﻈ ﺮﻩ ﻓﺤﺒﺴ ﻪ ﻣ ﺪة ﺛ ﻢ‬ ‫ﺣﻤﻠﺘﻪ اﻟﺪاﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﺨﻠﻴﺔ ﺳﺒﻴﻠﻪ و اﻻﺳﺘﺒﺪاد ﺑﺤﻞ ﻋﻘﺎﻟﻪ ﺣﺮﻣﺎ ﻟﺪﻣﺎء أهﻞ اﻟﺒﻴﺖ ﺑﺰﻋﻤﻪ و داﻟﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺴﻠﻄﺎن ﻓﻲ ﺣﻜﻤﻪ. و‬ ‫ً‬ ‫ﺳﺄﻟﻪ اﻟﺮﺷﻴﺪ ﻋﻨﻪ ﻟﻤﺎ و ﺷﻲ ﺑﻪ أﻟﻴﻪ ﻓﻔﻄﻦ و ﻗﺎل أﻃﻠﻘﺘ ﻪ ﻓﺄﺑ ﺪى ﻟ ﻪ وﺟ ﻪ اﻻﺳﺘﺤﺴ ﺎن و أﺳ ﺮهﺎ ﻓ ﻲ ﻧﻔﺴ ﻪ ﻓﺄوﺟ ﺪ اﻟﺴ ﺒﻴﻞ‬ ‫ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ و ﻗﻮﻣﻪ ﺣﺘ ﻰ ﺛ ﻞ ﻋﺮﺷ ﻬﻢ و أﻟﻘﻴ ﺖ ﻋﻠ ﻴﻬﻢ ﺳ ﻤﺎؤهﻢ و ﺧﺴ ﻔﺖ اﻷرض ﺑﻬ ﻢ و ﺑ ﺪارهﻢ و ذهﺒ ﺖ ﺳ ﻠﻔﺎ و‬ ‫ً‬ ‫ﻣﺜﻼ ﻟﻶﺧﺮﻳﻦ أﻳﺎﻣﻬﻢ و ﻣﻦ ﺗﺄﻣﻞ أﺧﺒﺎرهﻢ و اﺳﺘﻘﺼﻰ ﺳﻴﺮ اﻟﺪوﻟﺔ و ﺳﻴﺮهﻢ وﺟ ﺪ ذﻟ ﻚ ﻣﺤﻘ ﻖ اﻷﺳ ﺮ ﻣﻤﻬ ﺪ اﻷﺳ ﺒﺎب و‬ ‫ً‬ ‫اﻧﻈﺮ ﻣﺎ ﻧﻘﻠﻪ اﺑﻦ ﻋﺒﺪ رﺑﻪ ﻓﻲ ﻣﻔﺎوﺿﺔ اﻟﺮﺷﻴﺪ ﻋﻢ ﺟﺪﻩ داود ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻓﻲ ﺷﺄن ﻧﻜﺒﺘﻬﻢ و ﻣﺎ ذآﺮﻩ ﻓﻲ ﺑ ﺎب اﻟﺸ ﻌﺮاء ﻓ ﻲ‬ ‫آﺘﺎب اﻟﻌﻘﺪ ﺑﻪ ﻣﺤﺎورة اﻷﺻﻤﻌﻲ ﻟﻠﺮﺷﻴﺪ و ﻟﻠﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﻓ ﻲ ﺳ ﻤﺮهﻢ ﺗ ﺘﻔﻬﻢ أﻧ ﻪ إﻧﻤ ﺎ ﻗﺘﻠ ﺘﻬﻢ اﻟﻐﻴ ﺮة و اﻟﻤﻨﺎﻓﺴ ﺔ ﻓ ﻲ‬ ‫اﻻﺳﺘﺒﺪاد ﻣﻦ اﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﻓﻤﻦ دوﻧﻪ و آﺬﻟﻚ ﻣﺎ ﺗﺤﻴﻞ ﺑﻪ أﻋ ﺪاؤهﻢ ﻣ ﻦ اﻟﺒﻄﺎﻧ ﺔ ﻓﻴﻤ ﺎ دﺳ ﻮﻩ ﻟﻠﻤﻐﻨ ﻴﻦ ﻣ ﻦ اﻟﺸ ﻌﺮ اﺣﺘﻴ ﺎﻻ ﻋﻠ ﻰ‬ ‫ً‬ ‫إﺳﻤﺎﻋﻪ ﻟﻠﺨﻠﻴﻔﺔ و ﺗﺤﺮﻳﻚ ﺣﻔﺎﺋﻈﻪ ﻟﻬﻢ و هﻮ ﻗﻮﻟﻪ:‬ ‫ﻟﻴﺖ هﻨﺪا أﻧﺠﺰﺗﻨﺎ ﻣﺎ ﺗﻌﺪ و ﺷﻔﺖ أﻧﻔﺴﻨﺎ ﻣﻤﺎ ﻧﺠﺪ‬ ‫ً‬ ‫و اﺳﺘﺒﺪت ﻣﺮة واﺣﺪ ًإﻧﻤﺎ اﻟﻌﺎﺟﺰ ﻣﻦ ﻻﻳﺴﺘﺒﺪ‬ ‫ة‬ ‫ً‬ ‫و إن اﻟﺮﺷﻴﺪ ﻟﻤﺎ ﺳﻤﻌﻬﺎ ﻗﺎل أي و اﷲ إﻧﻲ ﻋ ﺎﺟﺰ ﺣﺘ ﻰ ﺑﻌﺜ ﻮا ﺑﺄﻣﺜ ﺎﻟﻲ ه ﺬﻩ آ ﺎﻣﻦ ﻏﻴﺮﺗ ﻪ و ﺳ ﻠﻄﻮا ﻋﻠ ﻴﻬﻢ ﺑ ﺄس اﻧﺘﻘﺎﻣ ﻪ‬ ‫ﻧﻌﻮذ ﺑﺎﷲ ﻣﻦ ﻏﻠﺒﺔ اﻟﺮﺟﺎل و ﺳﻮء اﻟﺤﺎل.‬ ‫و أﻣﺎ ﻣﺎ ﺗﻤﻮﻩ ﻟﻪ اﻟﺤﻜﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻗﺮة اﻟﺮﺷﻴﺪ اﻟﺨﻤﺮ و اﻗﺘﺮان ﺳﻜﺮﻩ ﺑﺴﻜﺮ اﻟﻨﺪﻣﺎن ﻓﺤﺎﺷﺎ اﷲ ﻣﺎ ﻋﻠﻤﻨﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺳ ﻮء و‬ ‫أﻳﻦ هﺬا ﻣﻦ ﺣﺎل اﻟﺮﺷﻴﺪ و ﻗﻴﺎﻣﻪ ﺑﻤﺎ ﻳﺠﺐ ﻟﻤﻨﺼﺐ اﻟﺨﻼﻓﺔ ﻣﻦ اﻟﺪﻳﻦ و اﻟﻌﺪاﻟﺔ و ﻣ ﺎ آ ﺎن ﻋﻠﻴ ﻪ ﻣ ﻦ ﺻ ﺤﺎﺑﺔ اﻟﻌﻠﻤ ﺎء و‬ ‫6‬
  • 8. ‫اﻷوﻟﻴﺎء و ﻣﺤﺎوراﺗﻪ ﻟﻠﻔﻀﻴﻞ ﺑﻦ ﻋﻴﺎض و اﺑﻦ اﻟﺴ ﻤﻚ و اﻟﻌﻤ ﺮي و ﻣﻜﺎﺗﺒﺘ ﻪ ﺳ ﻔﻴﺎن اﻟﺜ ﻮري و ﺑﻜﺎﺋ ﻪ ﻣ ﻦ ﻣ ﻮاﻋﻈﻬﻢ و‬ ‫دﻋﺎﺋﻪ ﺑﻤﻜﺔ ﻓﻲ ﻃﻮاﻓﻪ و ﻣﺎ آﺎن ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻌﺒﺎدة و اﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ أوﻗﺎت اﻟﺼﻠﻮات و ﺷﻬﻮد اﻟﺼﺒﺢ ﻷول وﻗﺘﻬﺎ. ﺣﻜﻰ‬ ‫اﻟﻄﺒﺮي و ﻏﻴﺮﻩ أﻧﻪ آﺎن ﻳﺼﻠﻲ ﻓﻲ آﻞ ﻳﻮم ﻣﺎﺋﺔ رآﻌﺔ ﻧﺎﻓﻠﺔ و آﺎن ﻳﻐﺰو ﻋﺎﻣﺎ و ﻳﺤﺞ ﻋﺎﻣﺎ و ﻟﻘﺪ زﺟﺮ اﺑﻦ أﺑﻲ ﻣ ﺮﻳﻢ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻣﻀﺤﻜﻪ ﻓﻲ ﺳﻤﺮﻩ ﺣﻴﻦ ﺗﻌﺮض ﻟﻪ ﺑﻤﺜﻞ ذﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﺼﻼة ﻟﻤﺎ ﺳﻤﻌﻪ ﻳﻘﺮأ وﻣﺎ ﻟﻲ ﻻ أﻋﺒﺪ اﻟﺬي ﻓﻄﺮﻧﻲ وإﻟﻴ ﻪ ﺗﺮﺟﻌ ﻮن‬ ‫و ﻗﺎل و اﷲ ﻣﺎ أدري ﻟﻢ ؟ ﻓﻤﺎ ﺗﻤﺎﻟﻚ اﻟﺮﺷﻴﺪ أن ﺿﺤﻚ ﺛﻢ اﻟﺘﻔﺖ إﻟﻴﻪ ﻣﻐﻀﺒﺎ و ﻗﺎل ﻳﺎ اﺑﻦ أﺑﻲ ﻣ ﺮﻳﻢ ﻓ ﻲ اﻟﺼ ﻼة أﻳﻀ ﺎ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫إﻳﺎك إﻳﺎك و اﻟﻘﺮﺁن و اﻟﺪﻳﻦ و ﻟﻚ ﻣﺎ ﺷﺌﺖ ﺑﻌﺪهﻤﺎ و أﻳﻀﺎ ﻓﻘﺪ آﺎن ﻣﻦ اﻟﻌﻠ ﻢ و اﻟﺴ ﺬاﺟﺔ ﺑﻤﻜ ﺎن ﻟﻘ ﺮب ﻋﻬ ﺪﻩ ﻣ ﻦ ﺳ ﻠﻔﻪ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻤﻨﺘﺤﻠﻴﻦ ﻟﺬﻟﻚ و ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺑﻴﻨﻪ و ﺑﻴﻦ ﺟﺪﻩ أﺑﻲ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻌﻴﺪ زﻣﻦ إﻧﻤﺎ ﺧﻠﻔﻪ ﻏﻼﻣﺎ و ﻗﺪ آﺎن أﺑﻮ ﺟﻌﻔ ﺮ ﺑﻤﻜ ﺎن ﻣ ﻦ اﻟﻌﻠ ﻢ و‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺪﻳﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﺨﻼﻓﺔ و ﺑﻌﺪهﺎ و هﻮ اﻟﻘﺎﺋﻞ ﻟﻤﺎﻟ ﻚ ﺣ ﻴﻦ أﺷ ﺎر ﻋﻠﻴ ﻪ ﺑﺘ ﺄﻟﻴﻒ اﻟﻤﻮﻃ ﺈ ﻳ ﺎ أﺑ ﺎ ﻋﺒ ﺪ اﷲ إﻧ ﻪ ﻟ ﻢ ﻳﺒﻘ ﻰ ﻋﻠ ﻰ وﺟ ﻪ‬ ‫اﻷرض أﻋﻠﻢ ﻣﻨﻲ و ﻣﻨﻚ و إﻧﻲ ﻗﺪ ﺷﻐﻠﺘﻨﻲ اﻟﺨﻼﻓﺔ ﻓﻀﻊ أﻧﺖ ﻟﻠﻨﺎس آﺘﺎﺑﺎ ﻳﻨﺘﻔﻌﻮن ﺑﻪ ﺗﺠﻨﺐ ﻓﻴﻪ رﺧ ﺺ اﺑ ﻦ ﻋﺒ ﺎس و‬ ‫ً‬ ‫ﺷﺪاﺋﺪ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ و وﻃﺌﻪ ﻟﻠﻨﺎس ﺗﻮﻃﺌﺔ ﻗﺎل ﻣﺎﻟﻚ ﻓﻮاﷲ. ﻟﻘﺪ ﻋﻠﻤﻨﻲ اﻟﺘﺼﻨﻴﻒ ﻳﻮﻣﺌﺬ و ﻟﻘﺪ أدرآﻪ اﺑﻨﻪ اﻟﻤﻬﺪي أﺑﻮ اﻟﺮﺷﻴﺪ‬ ‫هﺬا و هﻮ ﻳﺘﻮرع ﻋﻦ آﺴﻮة اﻟﺠﺪﻳﺪ ﻟﻌﻴﺎﻟﻪ ﻣﻦ ﺑﻴﺖ اﻟﻤﺎل و دﺧﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻳﻮﻣﺎ و ه ﻮ ﺑﻤﺠﻠﺴ ﻪ ﻳﺒﺎﺷ ﺮ اﻟﺨﻴ ﺎﻃﻴﻦ ﻓ ﻲ إرﻗ ﺎع‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺨﻠﻘ ﺎن ﻣ ﻦ ﺛﻴ ﺎب ﻋﻴﺎﻟ ﻪ ﻓﺎﺳ ﺘﻨﻜﻒ اﻟﻤﻬ ﺪي ﻣ ﻦ ذﻟ ﻚ و ﻗ ﺎل ﻳ ﺎ أﻣﻴ ﺮ اﻟﻤ ﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﻠ ﻰ آﺴ ﻮة ه ﺬﻩ اﻟﻌﻴ ﺎل ﻋﺎﻣﻨ ﺎ ه ﺬا ﻣ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫ﻋﻄﺎﺋﻲ ﻓﻘﺎل ﻟﻪ ﻟﻚ ذﻟﻚ و ﻟﻢ ﻳﺼﺪﻩ ﻋﻨﻪ و ﻻ ﺳﻤﺢ ﺑﺎﻹﻧﻔ ﺎق ﻓﻴ ﻪ ﻣ ﻦ أﻣ ﻮال اﻟﻤﺴ ﻠﻤﻴﻦ ﻓﻜﻴ ﻒ ﻳﻠﻴ ﻖ ﺑﺎﻟﺮﺷ ﻴﺪ ﻋﻠ ﻰ ﻗ ﺮب‬ ‫اﻟﻌﻬﺪ ﻣﻦ هﺬا اﻟﺨﻠﻴﻔﺔ و أﺑﻮﺗ ﻪ و ﻣ ﺎ رﺑ ﻲ ﻋﻠﻴ ﻪ ﻣ ﻦ أﻣﺜ ﺎل ه ﺬﻩ اﻟﺴ ﻴﺮ ﻓ ﻲ أه ﻞ ﺑﻴﺘ ﻪ و اﻟﺘﺨﻠ ﻖ ﺑﻬ ﺎ أن ﻳﻌ ﺎﻗﺮ اﻟﺨﻤ ﺮ أو‬ ‫ﻳﺠﺎهﺮ ﺑﻬﺎ و ﻗﺪ آﺎﻧﺖ ﺣﺎﻟﺔ اﻷﺷﺮاف ﻣﻦ اﻟﻌﺮب اﻟﺠﺎهﻠﻴﺔ ﻓﻲ اﺟﺘﻨﺎب اﻟﺨﻤﺮ ﻣﻌﻠﻮﻣﺔ و ﻟﻢ ﻳﻜ ﻦ اﻟﻜ ﺮم ﺷ ﺠﺮﺗﻬﻢ و آ ﺎن‬ ‫ﺷﺮﺑﻬﺎ ﻣﺬﻣﺔ ﻋﻨﺪ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﻢ و اﻟﺮﺷﻴﺪ و ﺁﺑﺎؤﻩ آﺎﻧﻮا ﻋﻠ ﻰ ﺛ ﺒﺞ ﻣ ﻦ اﺟﺘﻨ ﺎب اﻟﻤ ﺬﻣﻮﻣﺎت ﻓ ﻲ دﻳ ﻨﻬﻢ و دﻧﻴ ﺎهﻢ و اﻟﺘﺨﻠ ﻖ‬ ‫ﺑﺎﻟﻤﺤﺎﻣﺪ و أوﺻﺎف اﻟﻜﻤﺎل و ﻧﺰﻋﺎت اﻟﻌﺮب. و اﻧﻈﺮ ﻣﺎ ﻧﻘﻠﻪ اﻟﻄﺒﺮي و اﻟﻤﺴﻌﻮدي ﻓﻲ ﻓﻲ ﻗﺼﺔ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﺑﻦ ﺑﺨﺘﻴﺸﻮع‬ ‫اﻟﻄﺒﻴﺐ ﺣﻴﻦ أﺣﻀﺮ ﻟﻪ اﻟﺴﻤﻚ ﻓﻲ ﻣﺎﺋﺪﺗﻪ ﻓﺤﻤﺎﻩ ﻋﻨﻪ ﺛﻢ أﻣﺮ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻤﺎﺋﺪة ﺑﺤﻤﻠﻪ إﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻪ و ﻓﻄﻦ اﻟﺮﺷ ﻴﺪ و ارﺗ ﺎب‬ ‫ﺑﻪ و دس ﺧﺎدﻣﻪ ﺣﺘﻰ ﻋﺎﻳﻨﻪ ﻳﺘﻨﺎوﻟﻪ ﻓﺎﻋﺪ اﺑﻦ ﺑﺨﺘﻴﺸﻮع ﻟﻼﻋﺘﺬار ﺛﻼث ﻗﻄﻊ ﻣﻦ اﻟﺴ ﻤﻚ ﻓ ﻲ ﺛﻼﺛ ﺔ أﻗ ﺪاح ﺧﻠ ﻂ إﺣ ﺪاهﺎ‬ ‫ﺑﺎﻟﻠﺤﻢ اﻟﻤﻌﺎﻟﺞ ﺑﺎﻟﺘﻮاﺑﻞ و اﻟﺒﻘﻮل و اﻟﺒﻮارد و اﻟﺤﻠﻮى و ﺻﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﺎء ﻣﺜﻠﺠﺎ و ﻋﻠﻰ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺧﻤﺮا ﺻ ﺮﻓﺎ و ﻗ ﺎل‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻓ ﻲ اﻷول و اﻟﺜ ﺎﻧﻲ ه ﺬا ﻃﻌ ﺎم أﻣﻴ ﺮ اﻟﻤ ﺆﻣﻨﻴﻦ إن ﺧﻠ ﻂ اﻟﺴ ﻤﻚ ﺑﻐﻴ ﺮﻩ أو ﻟ ﻢ ﻳﺨﻠﻄ ﻪ و ﻗ ﺎل ﻓ ﻲ اﻟﺜﺎﻟ ﺚ ه ﺬا ﻃﻌ ﺎم اﺑ ﻦ‬ ‫ﺑﺨﺘﻴﺸﻮع و دﻓﻌﻬﺎ إﻟﻰ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻤﺎﺋﺪة ﺣﺘﻰ إذا اﻧﺘﺒﻪ اﻟﺮﺷﻴﺪ و أﺣﻀﺮﻩ ﻟﻠﺘﻮﺑﻴﺦ، أﺣﻀﺮ اﻟﺜﻼﺛﺔ اﻷﻗﺪاح ﻓﻮﺟ ﺪ ﺻ ﺎﺣﺐ‬ ‫اﻟﺨﻤﺮ ﻗﺪ اﺧﺘﻠﻂ و أﻣﺎع و ﺗﻔﺘﺖ و وﺟﺪ اﻵﺧﺮﻳﻦ ﻗﺪ ﻓﺴﺪا و ﺗﻐﻴﺮت راﺋﺤﺘﻬﻤﺎ ﻓﻜﺎﻧﺖ ﻟﻪ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻣﻌﺬرة و ﺗﺒﻴﻦ ﻣﻦ ذﻟﻚ‬ ‫أن ﺣﺎل اﻟﺮﺷﻴﺪ ﻓﻲ اﺟﺘﻨﺎب اﻟﺨﻤﺮ آﺎﻧﺖ ﻣﻌﺮوﻓﺔ ﻋﻨﺪ ﺑﻄﺎﻧﺘﻪ و أهﻞ ﻣﺎﺋﺪﺗﻪ و ﻟﻘﺪ ﺛﺒﺖ ﻋﻨﻪ أﻧ ﻪ ﻋﻬ ﺪ ﺑﺤ ﺒﺲ أﺑ ﻲ ﻧ ﻮاس‬ ‫ﻟﻤﺎ ﺑﻠﻐﻪ ﻣﻦ اﻧﻬﻤﺎآﻪ ﻓﻲ اﻟﻤﻌﺎﻗﺮة ﺣﺘﻰ ﺗﺎب و أﻗﻠﻊ و إﻧﻤ ﺎ آ ﺎن اﻟﺮﺷ ﻴﺪ ﻳﺸ ﺮب ﻧﺒﻴ ﺬ اﻟﺘﻤ ﺮ ﻋﻠ ﻰ ﻣ ﺬهﺐ أه ﻞ اﻟﻌ ﺮاق و‬ ‫ﻓﺘﺎوﻳﻬﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻌﺮوﻓﺔ و أﻣﺎ اﻟﺨﻤﺮ اﻟﺼﺮف ﻓﻼ ﺳﺒﻴﻞ إﻟ ﻰ اﺗﻬﺎﻣ ﻪ ﺑﻬ ﺎ و ﻻ ﺗﻘﻠﻴ ﺪ اﻷﺧﺒ ﺎر اﻟﻮاهﻴ ﺔ ﻓﻴﻬ ﺎ ﻓﻠ ﻢ ﻳﻜ ﻦ اﻟﺮﺟ ﻞ‬ ‫ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻮاﻗﻊ ﻣﺤﺮﻣﺎ ﻣﻦ أآﺒﺮ اﻟﻜﺒﺎﺋﺮ ﻋﻨﺪ أهﻞ اﻟﻤﻠﺔ و ﻟﻘﺪ آﺎن أوﻟﺌﻚ اﻟﻘﻮم آﻠﻬﻢ ﺑﻤﻨﺤﺎة ﻣ ﻦ ارﺗﻜ ﺎب اﻟﺴ ﺮف و اﻟﺘ ﺮف‬ ‫ً‬ ‫ﻓﻲ ﻣﻼﺑﺴﻬﻢ و زﻳﻨﺘﻬﻢ و ﺳﺎﺋﺮ ﻣﺘﻨﺎوﻻﺗﻬﻢ ﻟﻤﺎ آﺎﻧﻮا ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺧﺸﻮﻧﺔ اﻟﺒﺪاوة و ﺳﺬاﺟﺔ اﻟ ﺪﻳﻦ اﻟﺘ ﻲ ﻟ ﻢ ﻳﻔﺎرﻗﻮه ﺎ ﺑﻌ ﺪ ﻓﻤ ﺎ‬ ‫ﻇﻨ ﻚ ﺑﻤ ﺎ ﻳﺨ ﺮج ﻋ ﻦ اﻹﺑﺎﺣ ﺔ إﻟ ﻰ اﻟﺤﻈ ﺮ و ﻋ ﻦ اﻟﺤﻠ ﺔ إﻟ ﻰ اﻟﺤﺮﻣ ﺔ و ﻟﻘ ﺪ اﺗﻔ ﻖ اﻟﻤﺆرﺧ ﻮن اﻟﻄﺒ ﺮي و اﻟﻤﺴ ﻌﻮدي و‬ ‫ﻏﻴﺮهﻢ ﻋﻠﻰ أن ﺟﻤﻴﻊ ﻣﻦ ﺳﻠﻒ ﻣﻦ ﺧﻠﻔﺎء ﺑﻨﻲ أﻣﻴﺔ و ﺑﻨﻲ اﻟﻌﺒﺎس إﻧﻤ ﺎ آ ﺎﻧﻮا ﻳﺮآﺒ ﻮن ﺑﺎﻟﺤﻠﻴ ﺔ اﻟﺨﻔﻴﻔ ﺔ ﻣ ﻦ اﻟﻔﻀ ﺔ ﻓ ﻲ‬ ‫اﻟﻤﻨﺎﻃﻖ و اﻟﺴﻴﻮف و اﻟﻠﺠ ﻢ و اﻟﺴ ﺮوج و أن أول ﺧﻠﻴﻔ ﺔ أﺣ ﺪث اﻟﺮآ ﻮب ﺑﺤﻠﻴ ﺔ اﻟ ﺬهﺐ ه ﻮ اﻟﻤﻌﺘ ﺰ ﺑ ﻦ اﻟﻤﺘﻮآ ﻞ ﺛ ﺎﻣﻦ‬ ‫اﻟﺨﻠﻔﺎء ﺑﻌﺪ اﻟﺮﺷ ﻴﺪ و هﻜ ﺬا آ ﺎن ﺣ ﺎﻟﻬﻢ أﻳﻀ ﺎ ﻓ ﻲ ﻣﻼﺑﺴ ﻬﻢ ﻓﻤ ﺎ ﻇﻨ ﻚ ﺑﻤﺸ ﺎرﺑﻬﻢ و ﻳﺘﺒ ﻴﻦ ذﻟ ﻚ ﺑ ﺄﺗﻢ ﻣ ﻦ ه ﺬا إذا ﻓﻬﻤ ﺖ‬ ‫ً‬ ‫ﻃﺒﻴﻌﺔ اﻟﺪوﻟ ﺔ ﻓ ﻲ أوﻟﻬ ﺎ ﻣ ﻦ اﻟﺒ ﺪاوة و اﻟﻐﻀﺎﺿ ﺔ آﻤ ﺎ ﻧﺸ ﺮح ﻓ ﻲ ﻣﺴ ﺎﺋﻞ اﻟﻜﺘ ﺎب اﻷول إن ﺷ ﺎء اﷲ و اﷲ اﻟﻬ ﺎدي إﻟ ﻰ‬ ‫اﻟﺼﻮاب. و ﻳﻨﺎﺳﺐ هﺬا أو ﻗﺮﻳﺐ ﻣﻨﻪ ﻣﺎ ﻳﻨﻘﻠﻮﻧﻪ آﺎﻓﺔ ﻋﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ أآ ﺜﻢ ﻗﺎﺿ ﻲ اﻟﻤ ﺄﻣﻮن و ﺻ ﺎﺣﺒﻪ و أﻧ ﻪ آ ﺎن ﻳﻌ ﺎﻗﺮ‬ ‫اﻟﺨﻤﺮ و أﻧﻪ ﺳﻜﺮ ﻟﻴﻠﺔ ﻣﻊ ﺷﺮﺑﻪ ﻓﺪﻓﻦ ﻓﻲ اﻟﺮﻳﺤﺎن ﺣﺘﻰ أﻓﺎق و ﻳﻨﺸﺪون ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻧﻪ:‬ ‫ﻳﺎ ﺳﻴﺪي و أﻣﻴﺮ اﻟﻨﺎس آﻠﻬﻢ ﻗﺪ ﺟﺎر ﻓﻲ ﺣﻜﻤﻪ ﻣﻦ آﺎن ﻳﺴﻘﻴﻨﻲ‬ ‫إﻧﻲ ﻏﻔﻠﺖ ﻋﻦ اﻟﺴﺎﻗﻲ ﻓﺼﻴﺮﻧﻲ آﻤﺎ ﺗﺮاﻧﻲ ﺳﻠﻴﺐ اﻟﻌﻘﻞ و اﻟﺪﻳﻦ‬ ‫و ﺣﺎل اﺑﻦ أآﺜﻢ و اﻟﻤﺄﻣﻮن ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻣﻦ ﺣﺎل اﻟﺮﺷﻴﺪ و ﺷﺮاﺑﻬﻢ إﻧﻤﺎ آﺎن اﻟﻨﺒﻴﺬ و ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﺤﻈ ﻮرا ﻋﻨ ﺪهﻢ و أﻣ ﺎ اﻟﺴ ﻜﺮ‬ ‫ً‬ ‫ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻬﻢ و ﺻﺤﺎﺑﺘﻪ ﻟﻠﻤﺄﻣﻮن إﻧﻤﺎ آﺎﻧﺖ ﺧﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﺪﻳﻦ و ﻟﻘﺪ ﺛﺒﺖ أﻧﻪ آﺎن ﻳﻨﺎم ﻣﻌﻪ ﻓﻲ اﻟﺒﻴﺖ و ﻧﻘ ﻞ ﻓ ﻲ ﻓﻀ ﺎﺋﻞ‬ ‫اﻟﻤﺄﻣﻮن و ﺣﺴﻦ ﻋﺸﺮﺗﻪ أﻧﻪ اﻧﺘﺒﻪ ذات ﻟﻴﻠﺔ ﻋﻄﺸﺎن ﻓﻘﺎم ﻳﺘﺤﺴﺲ و ﻳﺘﻠﻤﺲ اﻹﻧﺎء ﻣﺨﺎﻓﺔ أن ﻳﻮﻗﻆ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ أآﺜﻢ و ﺛﺒﺖ‬ ‫أﻧﻬﻤﺎ آﺎﻧﺎ ﻳﺼﻠﻴﺎن اﻟﺼﺒﺢ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻓﺈن هﺬا ﻣﻦ اﻟﻤﻌﺎﻗﺮة و أﻳﻀﺎ ﻓﺈن ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ أآﺜﻢ آﺎن ﻣﻦ ﻋﻠﻴﺔ أهﻞ اﻟﺤﺪﻳﺚ و ﻗﺪ أﺛﻨﻰ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ اﻹﻣﺎم أﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ و إﺳﻤﺎﻋﻴﻞ اﻟﻘﺎﺿﻲ و ﺧﺮج ﻋﻨﻪ اﻟﺘﺰﻣﺬي آﺘﺎﺑﻪ اﻟﺠﺎﻣﻊ و ذآﺮ اﻟﻤﺰﻧﻲ اﻟﺤﺎﻓﻆ أن اﻟﺒﺨﺎري‬ ‫روى ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ اﻟﺠﺎﻣﻊ ﻓﺎﻟﻘﺪح ﻓﻴﻪ ﻗﺪح ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻌﻬﻢ و آﺬﻟﻚ ﻣﺎ ﻳﻨﺒﺰﻩ اﻟﻤﺠ ﺎن ﺑﺎﻟﻤﻴ ﻞ إﻟ ﻰ اﻟﻐﻠﻤ ﺎن ﺑﻬﺘﺎﻧ ﺎ ﻋﻠ ﻰ اﷲ و‬ ‫ً‬ ‫7‬
  • 9. ‫ﻓﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻠﻤﺎء و ﻳﺴﺘﻨﺪون ﻓﻲ ذﻟﻚ إﻟﻰ أﺧﺒﺎر اﻟﻘﺼﺎص اﻟﻮاهﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻟﻌﻠﻬﺎ ﻣﻦ اﻓﺘﺮاء أﻋﺪاﺋﻪ ﻓﺈﻧﻪ آ ﺎن ﻣﺤﺴ ﻮدا ﻓ ﻲ‬ ‫ً‬ ‫آﻤﺎﻟﻪ ﺧﻠﺘﻪ ﻟﻠﺴﻠﻄﺎن و آﺎن ﻣﻘﺎﻣﻪ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻢ و اﻟﺪﻳﻦ ﻣﻨﺰهﺎ ﻋﻦ ﻣﺜﻞ ذﻟﻚ و ﻗﺪ ذآﺮ ﻻﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﻣﺎ ﻳﺮﻣﻴﻪ ﺑ ﻪ اﻟﻨ ﺎس ﻓﻘ ﺎل‬ ‫ً‬ ‫ﺳﺒﺤﺎن اﷲ ﺳﺒﺤﺎن اﷲ و ﻣﻦ ﻳﻘﻮل هﺬا و أﻧﻜﺮ ذﻟﻚ إﻧﻜﺎرا ﺷﺪﻳﺪا وأﺛﻨﻰ ﻋﻠﻴﻪ إﺳﻤﺎﻋﻴﻞ اﻟﻘﺎﺿﻲ ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ ﻣﺎ آﺎن ﻳﻘﺎل ﻓﻴ ﻪ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻓﻘﺎل ﻣﻌﺎذ اﷲ أن ﺗﺰول ﻋﺪاﻟ ﺔ ﻣﺜﻠ ﻪ ﺑﺘﻜ ﺬﻳﺐ ﺑ ﺎغ و ﺣﺎﺳ ﺪ و ﻗ ﺎل أﻳﻀ ﺎ ﻳﺤﻴ ﻰ ﺑ ﻦ أآ ﺜﻢ أﺑ ﺮأ إﻟ ﻰ اﷲ ﻣ ﻦ أن ﻳﻜ ﻮن ﻓﻴ ﻪ‬ ‫ً‬ ‫ﺷﻴﻰء ﻣﻤﺎ آﺎن ﻳﺮﻣﻰ ﺑﻪ ﻣﻦ أﻣﺮ اﻟﻐﻠﻤﺎن و ﻟﻘ ﺪ آﻨ ﺖ أﻗ ﻒ ﻋﻠ ﻰ ﺳ ﺮاﺋﺮﻩ ﻓﺄﺟ ﺪﻩ ﺷ ﺪﻳﺪ اﻟﺨ ﻮف ﻣ ﻦ اﷲ ﻟﻜﻨ ﻪ آﺎﻧ ﺖ ﻓﻴ ﻪ‬ ‫دﻋﺎﺑﺔ و ﺣﺴﻦ ﺧﻠﻖ ﻓﺮﻣﻰ ﺑﻤﺎ رﻣﻰ ﺑﻪ اﺑﻦ ﺣﻴﺎن ﻓﻲ اﻟﺜﻘﺎت و ﻗﺎل ﻻ ﻳﺸﺘﻐﻞ ﺑﻤﺎ ﻳﺤﻜﻰ ﻋﻨ ﻪ ﻷن أآﺜﺮه ﺎ ﻻ ﻳﺼ ﺢ ﻋﻨ ﻪ‬ ‫و ﻣﻦ أﻣﺜﺎل هﺬﻩ اﻟﺤﻜﺎﻳﺎت ﻣﺎ ﻧﻘﻠﻪ اﺑﻦ ﻋﺒﺪ رﺑﻪ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻌﻘﺪ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ اﻟﺰﻧﺒﻴﻞ ﻓﻲ ﺳﺒﺐ إﺻﻬﺎر اﻟﻤﺄﻣﻮن إﻟﻰ اﻟﺤﺴ ﻦ‬ ‫ﺑﻦ ﺳﻬﻞ ﻓﻲ ﺑﻨﺘﻪ ﺑﻮران و أﻧﻪ ﻋﺜ ﺮ ﻓ ﻲ ﺑﻌ ﺾ اﻟﻠﻴ ﺎﻟﻲ ﻓ ﻲ ﺗﻄﻮاﻓ ﻪ ﺑﺴ ﻜﻚ ﺑﻐ ﺪاد ﻓ ﻲ زﻧﺒﻴ ﻞ ﻣ ﺪﻟﻰ ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺾ اﻟﺴ ﻄﻮح‬ ‫ﺑﻤﻌﺎﻟﻖ و ﺟﺪل ﻣﻐﺎرة اﻟﻔﺘﻞ ﻣﻦ اﻟﺤﺮﻳﺮ ﻓﺎﻋﺘﻘﺪﻩ و ﺗﻨ ﺎول اﻟﻤﻌ ﺎﻟﻖ ﻓ ﺎهﺘﺰت و ذه ﺐ ﺑ ﻪ ﺻ ﻌﺪا إﻟ ﻰ ﻣﺠﻠ ﺲ ﺷ ﺄﻧﻪ آ ﺬا و‬ ‫ً‬ ‫وﺻﻒ ﻣﻦ زﻳﻨﺔ ﻓﺮﺷﻪ و ﺗﻨﺼﻴﺪ اﺑﻨﺘﻪ و ﺟﻤ ﺎل رؤﻳﺘ ﻪ ﻣ ﺎ ﻳﺴ ﺘﻮﻗﻒ اﻟﻄ ﺮف و ﻳﻤﻠ ﻚ اﻟ ﻨﻔﺲ و أن اﻣ ﺮأة ﺑ ﺮزت ﻟ ﻪ ﻣ ﻦ‬ ‫ﺧﻠﻞ اﻟﺴﺘﻮر ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﻤﺠﻠﺲ راﺋﻘﺔ اﻟﺠﻤﺎل ﻓﺘﺎﻧﺔ اﻟﻤﺤﺎﺳﻦ ﻓﺤﻴﺘﻪ و دﻋﺘ ﻪ إﻟ ﻰ اﻟﻤﻨﺎدﻣ ﺔ ﻓﻠ ﻢ ﻳ ﺰل ﻳﻌﺎﻗﺮه ﺎ اﻟﺨﻤ ﺮ ﺣﺘ ﻰ‬ ‫اﻟﺼﺒﺎح و رﺟﻊ إﻟﻰ أﺻﺤﺎﺑﻪ ﺑﻤﻜﺎﻧﻬﻢ ﻣﻦ اﻧﺘﻈﺎرﻩ و ﻗﺪ ﺷﻐﻔﺘﻪ ﺣﺒﺎ ﺑﻌﺜﻪ ﻋﻠ ﻰ اﻹﺻ ﻬﺎر إﻟ ﻰ أﺑﻴﻬ ﺎ و أﻳ ﻦ ه ﺬا آﻠ ﻪ ﻣ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫ﺣﺎل اﻟﻤﺄﻣﻮن اﻟﻤﻌﺮوﻓﺔ ﻓﻲ دﻳﻨﻪ و ﻋﻠﻤﻪ و اﻗﺘﻔﺎﺋﻪ ﺳﻨﻦ اﻟﺨﻠﻔﺎء اﻟﺮاﺷﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﺁﺑﺎﺋﻪ و أﺧﺬﻩ ﺑﺴﻴﺮ اﻟﺨﻠﻔﺎء اﻷرﺑﻌﺔ أرآ ﺎن‬ ‫اﻟﻤﻠﺔ و ﻣﻨﺎﻇﺮﺗﻪ اﻟﻌﻠﻤﺎء و ﺣﻔﻈﻪ ﻟﺤﺪود اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﺻﻠﻮاﺗﻪ، أﺣﻜﺎﻣﻪ ﻓﻜﻴ ﻒ ﺗﺼ ﺢ ﻋﻨ ﻪ أﺣ ﻮال اﻟﻔﺴ ﺎق اﻟﻤﺴ ﺘﻬﺘﺮﻳﻦ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﺘﻄﻮاف ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ و ﻃﺮوق اﻟﻤﻨﺎزل و ﻏﺸﻴﺎن اﻟﺴﻤﺮ ﺳﺒﻴﻞ ﻋﺸﺎق اﻷﻋﺮاب و أﻳﻦ ذﻟ ﻚ ﻣ ﻦ ﻣﻨﺼ ﺐ اﺑﻨ ﺔ اﻟﺤﺴ ﻦ ﺑ ﻦ‬ ‫ﺳﻬﻞ و ﺷﺮﻓﻬﺎ و ﻣﺎ آﺎن ﺑﺪار أﺑﻴﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺼﻮن و اﻟﻌﻔﺎف و أﻣﺜﺎل هﺬﻩ اﻟﺤﻜﺎﻳﺎت آﺜﻴﺮة و ﻓﻲ آﺘ ﺐ اﻟﻤ ﺆرﺧﻴﻦ ﻣﻌﺮوﻓ ﺔ‬ ‫و إﻧﻤﺎ ﻳﺒﻌﺚ ﻋﻠ ﻰ وﺿ ﻌﻬﺎ و اﻟﺤ ﺪﻳﺚ ﺑﻬ ﺎ اﻻﻧﻬﻤ ﺎك ﻓ ﻲ اﻟﻠ ﺬات اﻟﻤﺤﺮﻣ ﺔ و هﺘ ﻚ ﻗﻨ ﺎع اﻟﻤﺨ ﺪرات و ﻳﺘﻌﻠﻠ ﻮن ﺑﺎﻟﺘﺄﺳ ﻲ‬ ‫ﺑﺎﻟﻘﻮم ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺄﺗﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﻃﺎﻋﺔ ﻟﺬاﺗﻬﻢ ﻓﻠﺬﻟﻚ ﺗﺮاهﻢ آﺜﻴ ﺮا ﻣ ﺎ ﻳﻠﻬﺠ ﻮن ﺑﺄﺷ ﺒﺎﻩ ه ﺬﻩ اﻷﺧﺒ ﺎر و ﻳﻨﻘ ﺮون ﻋﻨﻬ ﺎ ﻋﻨ ﺪ ﺗﺼ ﻔﺤﻬﻢ‬ ‫ً‬ ‫ﻷوراق اﻟﺪواوﻳﻦ و ﻟﻮ اﺋﺘﺴﻮا ﺑﻬﻢ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ هﺬا ﻣﻦ أﺣﻮاﻟﻬﻢ و ﺻ ﻔﺎت اﻟﻜﻤ ﺎل اﻟﻼﺋﻘ ﺔ ﺑﻬ ﻢ اﻟﻤﺸ ﻬﻮرة ﻋ ﻨﻬﻢ ﻟﻜ ﺎن ﺧﻴ ﺮا‬ ‫ً‬ ‫ﻟﻬﻢ ﻟﻮ آﺎﻧﻮا ﻳﻌﻠﻤﻮن. و ﻟﻘﺪ ﻋﺬﻟﺖ ﻳﻮﻣﺎ ﺑﻌﺾ اﻷﻣﺮاء ﻣﻦ أﺑﻨﺎء اﻟﻤﻠﻮك ﻓﻲ آﻠﻔﻪ ﺑﺘﻌﻠﻢ اﻟﻐﻨﺎء و وﻟﻮﻋﻪ ﺑﺎﻷوﺗ ﺎر و ﻗﻠ ﺖ‬ ‫ً‬ ‫ﻟﻪ ﻟﻴﺲ هﺬا ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻚ و ﻻ ﻳﻠﻴﻖ ﺑﻤﻨﺼﺒﻚ ﻓﻘﺎل ﻟﻲ أﻓﻼ ﺗﺮى إﻟﻰ إﺑﺮاهﻴﻢ ﺑﻦ اﻟﻤﻬ ﺪي آﻴ ﻒ آ ﺎن إﻣ ﺎم ه ﺬﻩ اﻟﺼ ﻨﺎﻋﺔ و‬ ‫رﺋﻴﺲ اﻟﻤﻐﻨﻴﻦ ﻓﻲ زﻣﺎﻧﻪ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ ﻳﺎ ﺳﺒﺤﺎن اﷲ و هﻼ ﺗﺄﺳﻴﺖ ﺑﺄﺑﻴﻪ أو أﺧﻴ ﻪ أو ﻣ ﺎ رأﻳ ﺖ آﻴ ﻒ ﻗﻌ ﺪ ذﻟ ﻚ ﺑ ﺈﺑﺮاهﻴﻢ ﻋ ﻦ‬ ‫ﻣﻨﺎﺻﺒﻬﻢ ﻓﺼﻢ ﻋﻦ ﻋﺬﻟﻲ و أﻋﺮض و اﷲ ﻳﻬﺪي ﻣﻦ ﻳﺸﺎء.‬ ‫و ﻣﻦ اﻷﺧﺒﺎر اﻟﻮاهﻴﺔ ﻣﺎ ﻳﺬهﺐ إﻟﻴﻪ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻤ ﺆرﺧﻴﻦ و اﻷﺛﺒ ﺎت ﻓ ﻲ اﻟﻌﺒﻴ ﺪﻳﻴﻦ ﺧﻠﻔ ﺎء اﻟﺸ ﻴﻌﺔ ﺑ ﺎﻟﻘﻴﺮوان و اﻟﻘ ﺎهﺮة‬ ‫ﻣﻦ ﻧﻔﻴﻬﻢ ﻋﻦ أهﻞ اﻟﺒﻴﺖ ﺻﻠﻮات اﷲ ﻋﻠﻴﻬﻢ و اﻟﻄﻌﻦ ﻓﻲ ﻧﺴﺒﻬﻢ إﻟﻰ اﺳﻤﺎﻋﻴﻞ اﻹﻣﺎم اﺑ ﻦ ﺟﻌﻔ ﺮ اﻟﺼ ﺎدق ﻳﻌﺘﻤ ﺪون ﻓ ﻲ‬ ‫ذﻟ ﻚ ﻋﻠ ﻰ أﺣﺎدﻳ ﺚ ﻟﻔﻘ ﺖ ﻟﻠﻤﺴﺘﻀ ﻌﻔﻴﻦ ﻣ ﻦ ﺧﻠﻔ ﺎء ﺑﻨ ﻲ اﻟﻌﺒ ﺎس ﺗﺰﻟﻔ ﺎ إﻟ ﻴﻬﻢ ﺑﺎﻟﻘ ﺪح ﻓ ﻴﻤﻦ ﻧﺎﺻ ﺒﻬﻢ و ﺗﻔﻨﻨ ﺎ ﻓ ﻲ اﻟﺸ ﻤﺎت‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﺑﻌﺪوهﻢ ﺣﺴﺒﻤﺎ ﺗﺬآﺮ ﺑﻌﺾ هﺬﻩ اﻷﺣﺎدﻳﺚ ﻓﻲ أﺧﺒﺎرهﻢ و ﻳﻐﻔﻠ ﻮن ﻋ ﻦ اﻟ ﺘﻔﻄﻦ ﻟﺸ ﻮاهﺪ اﻟﻮاﻗﻌ ﺎت و أدﻟ ﺔ اﻷﺣ ﻮال اﻟﺘ ﻲ‬ ‫اﻗﺘﻀﺖ ﺧﻼف ذﻟﻚ ﻣﻦ ﺗﻜﺬﻳﺐ دﻋﻮاهﻢ و اﻟﺮد ﻋﻠﻴﻬﻢ.‬ ‫ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻣﺘﻔﻘﻮن ﻓ ﻲ ﺣ ﺪﻳﺜﻬﻢ ﻋ ﻦ ﻣﺒ ﺪأ دوﻟ ﺔ اﻟﺸ ﻴﻌﺔ أن أﺑ ﺎ ﻋﺒ ﺪ اﷲ اﻟﻤﺤﺘﺴ ﺐ ﻟﻤ ﺎ دﻋ ﻲ ﺑﻜﺘﺎﻣ ﺔ ﻟﻠﺮﺿ ﻰ ﻣ ﻦ ﺁل ﻣﺤﻤ ﺪ و‬ ‫اﺷﺘﻬﺮ ﺧﺒ ﺮﻩ و ﻋﻠ ﻢ ﺗﺤﻮﻳﻤ ﻪ ﻋﻠ ﻰ ﻋﺒﻴ ﺪ اﷲ اﻟﻤﻬ ﺪي و اﺑﻨ ﻪ أﺑ ﻲ اﻟﻘﺎﺳ ﻢ ﺧﺸ ﻴﺎ ﻋﻠ ﻰ أﻧﻔﺴ ﻬﻤﺎ ﻓﻬﺮﺑ ﺎ ﻣ ﻦ اﻟﻤﺸ ﺮق ﻣﺤ ﻞ‬ ‫اﻟﺨﻼﻓﺔ و اﺟﺘﺎزا ﺑﻤﺼﺮ و أﻧﻬﻤﺎ ﺧﺮﺟﺎ ﻣ ﻦ اﻻﺳ ﻜﻨﺪرﻳﺔ ﻓ ﻲ زي اﻟﺘﺠ ﺎر و ﻧﻤ ﻲ ﺧﺒﺮهﻤ ﺎ إﻟ ﻰ ﻋﻴﺴ ﻰ اﻟﻨﻮﺷ ﺮي ﻋﺎﻣ ﻞ‬ ‫ﻣﺼﺮ و اﻻﺳﻜﻨﺪرﻳﺔ ﻓﺴﺮح ﻓﻲ ﻃﻠﺒﻬﻤﺎ اﻟﺨﻴﺎﻟﺔ ﺣﺘ ﻰ إذا أدرآ ﺎ ﺧﻔ ﻲ ﺣﺎﻟﻬﻤ ﺎ ﻋﻠ ﻰ ﺗﺎﺑﻌﻬﻤ ﺎ ﺑﻤ ﺎ ﻟﺒﺴ ﻮا ﺑ ﻪ ﻣ ﻦ اﻟﺸ ﺎرة و‬ ‫اﻟﺰي ﻓﺄﻓﻠﺘﻮا إﻟﻰ اﻟﻤﻐﺮب. و أن اﻟﻤﻌﺘﻀﺪ أوﻋﺰ إﻟﻰ اﻷﻏﺎﻟﺒﺔ أﻣ ﺮاء أﻓﺮﻳﻘﻴ ﺎ ﺑ ﺎﻟﻘﻴﺮوان و ﺑﻨ ﻲ ﻣ ﺪرار أﻣ ﺮاء ﺳﺠﻠﻤﺎﺳ ﺔ‬ ‫ﺑﺄﺧﺬ اﻵﻓﺎق ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ وإذآﺎء اﻟﻌﻴﻮن ﻓﻲ ﻃﻠﺒﻬﻤﺎ ﻓﻌﺜﺮ اﻟﻴﺸﻊ ﺻﺎﺣﺐ ﺳﺠﻠﻤﺎﺳﺔ ﻣﻦ ﺁل ﻣﺪرار ﻋﻠﻰ ﺧﻔ ﻲ ﻣﻜﺎﻧﻬﻤ ﺎ ﺑﺒﻠ ﺪﻩ و‬ ‫اﻋﺘﻘﻠﻬﻤﺎ ﻣﺮﺿﺎة ﻟﻠﺨﻠﻴﻔﺔ.‬ ‫اﻟﻘﺴﻢ اﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﻦ اﻟﻤﻘﺪﻣﺔ ﻓﻲ ﻓﻀﻞ ﻋﻠﻢ اﻟﺘﺎرﻳﺦ و ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﺬاهﺒﻪ و اﻻﻟﻤﺎع ﻟﻤ ﺎ ﻳﻌ ﺮض ﻟﻠﻤ ﺆرﺧﻴﻦ ﻣ ﻦ اﻟﻤﻐ ﺎﻟﻂ و ذآ ﺮ‬ ‫ﺷﻴﻰء ﻣﻦ أﺳﺒﺎﺑﻬﺎ‬ ‫هﺬا ﻗﺒﻞ أن ﺗﻈﻬﺮ اﻟﺸﻴﻌﺔ ﻋﻠﻰ اﻷﻏﺎﻟﺒﺔ ﺑﺎﻟﻘﻴﺮوان ﺛﻢ آﺎن ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻣ ﺎ آ ﺎن ﻣ ﻦ ﻇﻬ ﻮر دﻋ ﻮﺗﻬﻢ ﺑ ﺎﻟﻤﻐﺮب و أﻓﺮﻳﻘﻴ ﺔ ﺛ ﻢ‬ ‫ﺑﺎﻟﻴﻤﻦ ﺛﻢ ﺑﺎﻻﺳ ﻜﻨﺪرﻳﺔ ﺛ ﻢ ﺑﻤﺼ ﺮ و اﻟﺸ ﺎم و اﻟﺤﺠ ﺎز و ﻗﺎﺳ ﻤﻮا ﺑﻨ ﻲ اﻟﻌﺒ ﺎس ﻓ ﻲ ﻣﻤﺎﻟ ﻚ اﻹﺳ ﻼم ﺷ ﻖ اﻷﺑﻠﻤ ﺔ و آ ﺎدوا‬ ‫ﻳﻠﺠﻮن ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻮاﻃﻨﻬﻢ و ﻳﺰاﻳﻠﻮن ﻣﻦ أﻣﺮهﻢ و ﻟﻘﺪ أﻇﻬﺮ دﻋﻮﺗﻬﻢ ﺑﺒﻐﺪاد و ﻋﺮاﻗﻬﺎ اﻷﻣﻴﺮ اﻟﺒﺴﺎﺳﻴﺮي ﻣﻦ ﻣﻮاﻟﻲ اﻟ ﺪﻳﻠﻢ‬ ‫اﻟﻤﺘﻐﻠﺒﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺧﻠﻔﺎء ﺑﻨﻲ اﻟﻌﺒﺎس ﻓﻲ ﻣﻐﺎﺿﺒﺖ ﺟﺮت ﺑﻴﻨﻪ و ﺑﻴﻦ أﻣﺮاء اﻟﻌﺠﻢ و ﺧﻄﺐ ﻟﻬﻢ ﻋﻠ ﻰ ﻣﻨﺎﺑﺮه ﺎ ﺣ ﻮﻻ آ ﺎﻣﻼ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫و ﻣﺎزال ﺑﻨﻮ اﻟﻌﺒﺎس ﻳﻐﺼﻮن ﺑﻤﻜﺎﻧﻬﻢ و دوﻟﺘﻬﻢ و ﻣﻠﻮك ﺑﻨﻲ أﻣﻴﺔ وراء اﻟﺒﺤ ﺮ ﻳﻨ ﺎدون ﺑﺎﻟﻮﻳ ﻞ و اﻟﺤ ﺮب ﻣ ﻨﻬﻢ و آﻴ ﻒ‬ ‫8‬
  • 10. ‫ﻳﻘﻊ هﺬا آﻠﻪ ﻟﺪﻋﻲ ﻓﻲ اﻟﻨﺴﺐ ﻳﻜﺬب ﻓﻲ اﻧﺘﺤﺎل اﻷﻣ ﺮ و اﻋﺘﺒ ﺮ ﺣ ﺎل اﻟﻘﺮﻣﻄ ﻲ إذ آ ﺎن دﻋﻴ ﺎ ﻓ ﻲ اﻧﺘﺴ ﺎﺑﻪ آﻴ ﻒ ﺗﻼﺷ ﺖ‬ ‫ً‬ ‫دﻋﻮﺗﻪ و ﺗﻔﺮﻗﺖ اﺗﺒﺎﻋﻪ و ﻇﻬ ﺮ ﺳ ﺮﻳﻌﺎ ﻋﻠ ﻰ ﺧﺒ ﺜﻬﻢ و ﻣﻜ ﺮهﻢ ﻓﺴ ﺎءت ﻋ ﺎﻗﺒﺘﻬﻢ و ذاﻗ ﻮا و ﺑ ﺎل أﻣ ﺮهﻢ و ﻟ ﻮ آ ﺎن أﻣ ﺮ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻌﺒﻴﺪ ﺑﻴﻦ آﺬﻟﻚ ﻟﻌﺮف و ﻟﻮ ﺑﻌﺪ ﻣﻬﻠﺔ:‬ ‫وﻣﻬﻤﺎ ﻳﻜﻦ ﻋﻨﺪ اﻣﺮىء ﻣﻦ ﺧﻠﻴﻘﺔ و إن ﺧﺎﻟﻬﺎ ﺗﺨﻔﻰ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎس ﺗﻌﻠﻢ‬ ‫ﻓﻘﺪ اﺗﺼﻠﺖ دوﻟﺘﻬﻢ ﻧﺤﻮا ﻣﻦ ﻣﺎﺋﻴﻦ و ﺳﺘﻴﻦ ﺳﻨﺔ و ﻣﻠﻜﻮا ﻣﻘﺎم إﺑﺮاهﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴ ﻼم و ﻣﺼ ﻼﻩ و ﻣ ﻮﻃﻦ اﻟﺮﺳ ﻮل ﺻ ﻠﻰ‬ ‫ً‬ ‫اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ و ﻣﺪﻓﻨﻪ و ﻣﻮﻗﻒ اﻟﺤﺠﻴﺞ و ﻣﻬﺒﻂ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺛﻢ اﻧﻘﺮض أﻣﺮهﻢ و ﺷﻴﻌﺘﻬﻢ ﻓﻲ ذﻟﻚ آﻠﻪ ﻋﻠ ﻰ أﺗ ﻢ ﻣ ﺎ آ ﺎﻧﻮا‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻄﺎﻋﺔ ﻟﻬ ﻢ و اﻟﺤ ﺐ ﻓ ﻴﻬﻢ و اﻋﺘﻘ ﺎدهﻢ ﺑﻨﺴ ﺐ اﻹﻣ ﺎم إﺳ ﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑ ﻦ ﺟﻌﻔ ﺮ اﻟﺼ ﺎدق و ﻟﻘ ﺪ ﺧﺮﺧ ﻮا ﻣ ﺮارا ﺑﻌ ﺪ‬ ‫ً‬ ‫ذهﺎب اﻟﺪوﻟﺔ و دروس أﺛﺮهﺎ داﻋﻴﻦ إﻟ ﻰ ﺑ ﺪﻋﺘﻬﻢ ه ﺎﺗﻔﻴﻦ ﺑﺄﺳ ﻤﺎء ﺻ ﺒﻴﺎن ﻣ ﻦ أﻋﻘ ﺎﺑﻬﻢ ﻳﺰﻋﻤ ﻮن اﺳ ﺘﺤﻘﺎﻗﻬﻢ ﻟﻠﺨﻼﻓ ﺔ و‬ ‫ﻳ ﺬهﺒﻮن إﻟ ﻰ ﺗﻌﻴﻴ ﻨﻬﻢ ﺑﺎﻟﻮﺻ ﻴﺔ ﻣﻤ ﻦ ﺳ ﻠﻒ ﻗ ﺒﻠﻬﻢ ﻣ ﻦ اﻷﻳﻤ ﺔ و ﻟ ﻮ ارﺗ ﺎﺑﻮا ﻓ ﻲ ﻧﺴ ﺒﻬﻢ ﻟﻤ ﺎ رآﺒ ﻮا أﻋﻨ ﺎق اﻷﺧﻄ ﺎر ﻓ ﻲ‬ ‫اﻻﻧﺘﺼﺎر ﻟﻬﻢ ﻓﺼﺎﺣﺐ اﻟﺒﺪﻋﺔ ﻻ ﻳﻠﺒﺲ ﻓﻲ أﻣﺮﻩ و ﻻ ﻳﺸﺒﻪ ﻓﻲ ﺑﺪﻋﺘﻪ و ﻻ ﻳﻜﺬب ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻨﺘﺤﻠﻪ.‬ ‫واﻟﻌﺠﺐ ﻣﻦ اﻟﻘﺎﺿﻲ أﺑﻲ ﺑﻜﺮ اﻟﺒﺎﻗﻼﻧﻲ ﺷﻴﺦ اﻟﻨﻈﺎر ﻣﻦ اﻟﻤﺘﻜﻠﻤﻴﻦ آﻴﻒ ﻳﺠﻨﺢ إﻟﻰ هﺬﻩ اﻟﻤﻘﺎﻟ ﺔ اﻟﻤﺮﺟﻮﺣ ﺔ و ﻳ ﺮى ه ﺬا‬ ‫اﻟﺮأي اﻟﻀﻌﻴﻒ ﻓﺄن آﺎن ذﻟﻚ ﻟﻤﺎ آﺎﻧﻮا ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ اﻹﻟﺤﺎد ﻓﻲ اﻟﺪﻳﻦ و اﻟﺘﻌﻤﻖ ﻓﻲ اﻟﺮاﻓﻀ ﻴﺔ ﻓﻠ ﻴﺲ ذﻟ ﻚ ﺑ ﺪاﻓﻊ ﻓ ﻲ ﺻ ﺪر‬ ‫دﻋﻮﺗﻬﻢ و ﻟﻴﺲ إﺛﺒﺎت ﻣﻨﺘﺴﺒﻬﻢ ﺑﺎﻟﺬي ﻳﻐﻨﻲ ﻋﻨﻬﻢ ﻣﻦ اﷲ ﺷﻴﺌﺎ ﻓﻲ آﻔﺮهﻢ ﻓﻘﺪ ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻨﻮح ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼم ﻓﻲ ﺷﺄن اﺑﻨﻪ‬ ‫ً‬ ‫إﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ أهﻠﻚ إﻧﻪ ﻋﻤﻞ ﻏﻴﺮ ﺻﺎﻟﺢ ﻓﻼ ﺗﺴﺄﻟﻦ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻟ ﻚ ﺑ ﻪ ﻋﻠ ﻢ و ﻗ ﺎل ﺻ ﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴ ﻪ وﺳ ﻠﻢ ﻟﻔﺎﻃﻤ ﺔ ﻳﻌﻈﻬ ﺎ ﻳ ﺎ‬ ‫ﻓﺎﻃﻤﺔ إﻋﻤﻠﻲ ﻓﻠﻦ أﻏﻨﻲ ﻋﻨﻚ ﻣﻦ اﷲ ﺷﻴﺌﺎ و ﻣﺘﻰ ﻋﺮف اﻣ ﺮؤ ﻗﻀ ﻴﺔ و اﺳ ﺘﻴﻘﻦ أﻣ ﺮا وﺟ ﺐ ﻋﻠﻴ ﻪ أن ﻳﺼ ﺪع ﺑ ﻪ و اﷲ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻳﻘﻮل اﻟﺤﻖ و هﻮ ﻳﻬﺪي اﻟﺴﺒﻴﻞ و اﻟﻘﻮم آﺎﻧﻮا ﻓﻲ ﻣﺠﺎل اﻟﻈﻨﻮن اﻟﺪول ﺑﻬ ﻢ و ﺗﺤ ﺖ رﻗﺒ ﺔ ﻣ ﻦ اﻟﻄﻐ ﺎة ﻟﺘ ﻮﻓﺮ ﺷ ﻴﻌﺘﻬﻢ و‬ ‫اﻧﺘﺸﺎرهﻢ ﻓﻲ اﻟﻘﺎﺻﻴﺔ ﺑﺪﻋﻮﺗﻬﻢ و ﺗﻜﺮر ﺧﺮوﺟﻬﻢ ﻣﺮة ﺑﻌﺪ أﺧﺮى ﻓﻼذت رﺟﺎﻻﺗﻬﻢ ﺑﺎﻻﺧﺘﻔﺎء و ﻟﻢ ﻳﻜ ﺎدوا ﻳﻌﺮﻓ ﻮن آﻤ ﺎ‬ ‫ﻗﻴﻞ:‬ ‫و أﻳﻦ ﻣﻜﺎﻧﻲ ﻣﺎ ﻋﺮﻓﻦ ﻣﻜﺎﻧﻴﺎ‬ ‫ﻓﻠﻮ ﺗﺴﺄل اﻷﻳﺎم ﻣﺎ اﺳﻤﻲ ﻣﺎ درت‬ ‫ﺣﺘﻰ ﻟﻘﺪ ﺳﻤﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ إﺳﻤﺎﻋﻴﻞ اﻻﻣﺎم ﺟﺪ ﻋﺒﺪ اﷲ اﻟﻤﻬﺪي ﺑﺎﻟﻤﻜﺘﻮم ﺳﻤﺘﻪ ﺑﺬﻟﻚ ﺷ ﻴﻌﺘﻬﻢ ﻟﻤ ﺎ إﺗﻔﻘ ﻮا ﻋﻠﻴ ﻪ ﻣ ﻦ إﺧﻔﺎﺋ ﻪ‬ ‫ﺣﺬرا ﻣﻦ اﻟﻤﺘﻐﻠﺒﻴﻦ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﺘﻮﺻﻞ ﺷﻴﻌﺔ ﺑﻨﻲ اﻟﻌﺒﺎس ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻨﺪ ﻇﻬﻮرهﻢ إﻟ ﻰ اﻟﻄﻌ ﻦ ﻓ ﻲ ﻧﺴ ﺒﻬﻢ و ازدﻟﻔ ﻮا ﺑﻬ ﺬا اﻟ ﺮأي‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻘﺎﺋﻞ ﻟﻠﻤﺴﺘﻀﻌﻔﻴﻦ ﻣﻦ ﺧﻠﻔﺎﺋﻬﻢ و أﻋﺠﺐ ﺑﻪ أوﻟﻴﺎؤهﻢ و أﻣﺮاء دوﻟﺘﻬﻢ اﻟﻤﺘﻮﻟﻮن ﻟﺤﺮوﺑﻬﻢ ﻣ ﻊ اﻷﻋ ﺪاء ﻳ ﺪﻓﻌﻮن ﺑ ﻪ ﻋ ﻦ‬ ‫أﻧﻔﺴﻬﻢ و ﺳﻠﻄﺎﻧﻬﻢ ﻣﻌﺮة اﻟﻌﺠﺰ ﻋﻦ اﻟﻤﻘﺎوﻣﺔ و اﻟﻤﺪاﻓﻌﺔ ﻟﻤﻦ ﻏﻠﺒﻬﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﺸﺎم و ﻣﺼﺮ و اﻟﺤﺠﺎز ﻣﻦ اﻟﺒﺮﺑ ﺮ اﻟﻜﺘ ﺎﻣﻴﻦ‬ ‫ﺷﻴﻌﺔ اﻟﻌﺒﻴﺪﻳﻴﻦ و أهﻞ دﻋﻮﺗﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﻟﻘ ﺪ أﺳ ﺠﻞ اﻟﻘﻀ ﺎة ﺑﺒﻐ ﺪاد ﺑﻨﻔ ﻴﻬﻢ ﻋ ﻦ ه ﺬا اﻟﻨﺴ ﺐ و ﺷ ﻬﺪ ﺑ ﺬﻟﻚ ﻋﻨ ﺪهﻢ ﻣ ﻦ أﻋ ﻼم‬ ‫اﻟﻨ ﺎس ﺟﻤﺎﻋ ﺔ ﻣ ﻨﻬﻢ اﻟﺸ ﺮﻳﻒ اﻟﺮﺿ ﻲ و أﺧ ﻮة اﻟﻤﺮﺗﻀ ﻰ و اﺑ ﻦ اﻟﺒﻄﺤ ﺎوي و ﻣ ﻦ اﻟﻌﻠﻤ ﺎء أﺑ ﻮ ﺣﺎﻣ ﺪ اﻷﺳ ﻔﺮاﻳﻴﻨﻲ و‬ ‫اﻟﻘﺪوري و اﻟﺼﻴﻤﺮي و اﺑﻦ اﻷآﻔﺎﻧﻲ و اﻷﺑﻴﻮردي و أﺑﻮ ﻋﺒﺪ اﷲ ﺑﻦ اﻟﻨﻌﻤﺎن ﻓﻘﻴﻪ اﻟﺸ ﻴﻌﺔ و ﻏﻴ ﺮهﻢ ﻣ ﻦ أﻋ ﻼم اﻷﻣ ﺔ‬ ‫ﺑﺒﻐﺪاد ﻓﻲ ﻳﻮم ﻣﺸﻬﻮد و ذﻟﻚ ﺳﻨﺔ ﺳﺘﻴﻦ و أرﺑﻌﻤﺎﺋﺔ ﻓﻲ أﻳﺎم اﻟﻘﺎدر و آﺎﻧﺖ ﺷ ﻬﺎدﺗﻬﻢ ﻓ ﻲ ذﻟ ﻚ ﻋﻠ ﻰ اﻟﺴ ﻤﺎع ﻟﻤ ﺎ اﺷ ﺘﻬﺮ‬ ‫وﻋﺮف ﺑﻴﻦ اﻟﻨﺎس ﺑﺒﻐﺪاد و ﻏﺎﻟﺒﻬﺎ ﺷﻴﻌﺔ ﺑﻨﻲ اﻟﻌﺒﺎس اﻟﻄﺎﻋﻨﻮن ﻓﻲ هﺬا اﻟﻨﺴ ﺐ ﻓﻨﻘﻠ ﻪ اﻷﺧﺒ ﺎرﻳﻮن آﻤ ﺎ ﺳ ﻤﻌﻮﻩ و رووﻩ‬ ‫ﺣﺴﺒﻤﺎ وﻋﻮﻩ و اﻟﺤﻖ ﻣ ﻦ وراﺋ ﻪ. و ﻓ ﻲ آﺘ ﺎب اﻟﻤﻌﺘﻀ ﺪ ﻓ ﻲ ﺷ ﺄن ﻋﺒﻴ ﺪ اﷲ إﻟ ﻰ اﺑ ﻦ اﻷﻏﻠ ﺐ ﺑ ﺎﻟﻘﻴﺮوان و اﺑ ﻦ ﻣ ﺪرار‬ ‫ﺑﺴﺠﻠﻤﺎﺳﺔ أﺻﺪق ﺷﺎهﺪ و أوﺿﺢ دﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﺔ ﻧﺴﺒﻬﻢ ﻓﺎﻟﻤﻌﺘﻀ ﺪ أﻗﻌ ﺪ ﺑﻨﺴ ﺐ أه ﻞ اﻟﺒﻴ ﺖ ﻣ ﻦ آ ﻞ أﺣ ﺪ و اﻟﺪوﻟ ﺔ و‬ ‫اﻟﺴ ﻠﻄﺎن ﺳ ﻮق ﻟﻠﻌ ﺎﻟﻢ ﺗﺠﻠ ﺐ إﻟﻴ ﻪ ﺑﻀ ﺎﺋﻊ اﻟﻌﻠ ﻮم واﻟﺼ ﻨﺎﺋﻊ ﺗﻠ ﺘﻤﺲ ﻓ ﻲ ﺿ ﻮال اﻟﺤﻜ ﻢ ﺗﺤ ﺪى إﻟﻴ ﻪ رآﺎﺋ ﺐ اﻟﺮواﻳ ﺎت و‬ ‫اﻷﺧﺒﺎر و ﻣﺎ ﻧﻔﻖ ﻓﻴﻬﺎ ﻧﻔﻖ ﻋﻨﺪ اﻟﻜﺎﻓﺔ ﻓﺄن ﺗﻨﺰهﺖ اﻟﺪوﻟﺔ ﻋﻦ اﻟﺘﻌﺴﻒ و اﻟﻤﻴﻞ و اﻷﻓﻦ و اﻟﺴﻔﺴﻔﺔ و ﺳﻠﻜﺖ اﻟﻨﻬﺞ اﻷﻣﻢ‬ ‫و ﻟﻢ ﺗﺠﺮ ﻋﻦ ﻗﺼﺪ اﻟﺴﺒﻴﻞ ﻧﻔﻖ ﻓﻲ ﺳﻮﻗﻬﺎ اﻷﺑﺮﻳﺰ اﻟﺨﺎﻟﺺ و اﻟﻠﺠﻴﻦ اﻟﻤﺼﻔﻰ و أن ذهﺒﺖ ﻣ ﻊ اﻷﻏ ﺮاض و اﻟﺤﻘ ﻮد و‬ ‫ﻣﺎﺟ ﺖ ﺑﺴﻤﺎﺳ ﺮة اﻟﻌ ﺮب اﻟﺒﻐ ﻲ و اﻟﺒﺎﻃ ﻞ ﻧﻔ ﻖ اﻟﺒﻬ ﺮج و اﻟﺰاﺋ ﻒ و اﻟﻨﺎﻗ ﺪ اﻟﺒﺼ ﻴﺮ ﻗﺴ ﻄﺎس ﻧﻈ ﺮﻩ و ﻣﻴ ﺰان ﺑﺤﺜ ﻪ و‬ ‫ﻣﻠﺘﻤﺴﻪ.‬ ‫و ﻣﺜﻞ هﺬا و أﺑﻌﺪ ﻣﻨﻪ آﺜﻴﺮا ﻣﺎ ﻳﺘﻨﺎﺟﻰ ﺑﻪ اﻟﻄﺎﻋﻨﻮن ﻓﻲ ﻧﺴﺐ إدرﻳﺲ ﺑﻦ إدرﻳﺲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﷲ ﺑﻦ ﺣﺴ ﻦ ﺑ ﻦ اﻟﺤﺴ ﻦ ﺑ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫ﻋﻠﻲ ﺑﻦ أﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ رﺿﻮان اﷲ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻹﻣﺎم ﺑﻌﺪ أﺑﻴﻪ ﺑﺎﻟﻤﻐﺮب اﻷﻗﺼﻰ و ﻳﻌﺮﺿﻮن ﺗﻌﺮﻳﺾ اﻟﺤﺪ ﺑﺎﻟﺘﻈﻨﻦ ﻓﻲ اﻟﺤﻤﻞ‬ ‫اﻟﻤﺨﻠﻒ ﻋ ﻦ إدرﻳ ﺲ اﻷآﺒ ﺮ إﻧ ﻪ ﻟﺮاﺷ ﺪ ﻣ ﻮﻻهﻢ ﻗ ﺒﺤﻬﻢ اﷲ و أﺑﻌ ﺪهﻢ ﻣ ﺎ أﺟﻬﻠﻬ ﻢ أﻣ ﺎ ﻳﻌﻠﻤ ﻮن أن إدرﻳ ﺲ اﻷآﺒ ﺮ آ ﺎن‬ ‫إﺻﻬﺎرﻩ ﻓﻲ اﻟﺒﺮﺑﺮ و إﻧﻪ ﻣﻨﺬ دﺧﻞ اﻟﻤﻐﺮب إﻟﻰ أن ﺗﻮﻓﺎﻩ اﷲ ﻋﺰ و ﺟﻞ ﻋﺮﻳﻖ ﻓﻲ اﻟﺒﺪو و أن ﺣﺎل اﻟﺒﺎدﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ذﻟﻚ‬ ‫ﻏﻴ ﺮ ﺧﺎﻓﻴ ﺔ ﻻ ﻣﻜ ﺎﻣﻦ ﻟﻬ ﻢ ﻳﺘ ﺄﺗﻰ ﻓﻴﻬ ﺎ اﻟﺮﻳ ﺐ و أﺣ ﻮال ﺣ ﺮﻣﻬﻢ أﺟﻤﻌ ﻴﻦ ﺑﻤ ﺰأى ﻣ ﻦ ﺟ ﺎراﺗﻬﻦ و ﻣﺴ ﻤﻊ ﻣ ﻦ ﺟﻴ ﺮاﻧﻬﻦ‬ ‫9‬
  • 11. ‫ﻟﺘﻼﺻﻖ اﻟﺠﺪران و ﺗﻄﺎﻓﻦ اﻟﺒﻨﻴﺎن و ﻋﺪم اﻟﻔﻮاﺻﻞ ﺑ ﻴﻦ اﻟﻤﺴ ﺎآﻦ و ﻗ ﺪ آ ﺎن راﺷ ﺪ ﻳﺘ ﻮﻟﻰ ﺧﺪﻣ ﺔ اﻟﺤ ﺮم أﺟﻤ ﻊ ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺪ‬ ‫ﻣﻮﻻﻩ ﺑﻤﺸﻬﺪ ﻣﻦ أوﻟﻴﺎﺋﻬﻢ و ﺷﻴﻌﺘﻬﻢ و ﻣﺮاﻗﺒﺔ ﻣﻦ آﺎﻓﺘﻬﻢ و ﻗﺪ أﺗﻔﻖ ﺑﺮاﺑﺮة اﻟﻤﻐ ﺮب اﻷﻗﺼ ﻰ ﻋﺎﻣ ﺔ ﻋﻠ ﻰ ﺑﻴﻌ ﺔ إدرﻳ ﺲ‬ ‫اﻷﺻﻐﺮ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ أﺑﻴﻪ و ﺁﺗﻮﻩ ﻃﺎﻋﺘﻬﻢ ﻋﻦ رﺿﻰ و إﺻﻔﺎق و ﺑﺎﻳﻌﻮﻩ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻮت اﻷﺣﻤﺮ و ﺧﺎﺿ ﻮا دوﻧ ﻪ ﺑﺤ ﺎر اﻟﻤﻨﺎﻳ ﺎ‬ ‫ﻓﻲ ﺣﺮوﺑﻪ و ﻏﺰواﺗﻪ و ﻟﻮ ﺣﺪﺛﻮا أﻧﻔﺴﻬﻢ ﺑﻤﺜﻞ هﺬﻩ اﻟﺮﻳﺒﺔ أو ﻗﺮﻋﺖ أﺳﻤﺎﻋﻬﻢ و ﻟ ﻮ ﻣ ﻦ ﻋ ﺪو آﺎﺷ ﺢ أو ﻣﻨ ﺎﻓﻖ ﻣﺮﺗ ﺎب‬ ‫ﻟﺘﺨﻠﻒ ﻋﻦ ذﻟﻚ و ﻟﻮ ﺑﻌﻀﻬﻢ آﻼ و اﷲ إﻧﻤﺎ ﺻﺪرت هﺬﻩ اﻟﻜﻠﻤﺎت ﻣﻦ ﺑﻨﻲ اﻟﻌﺒﺎس أﻗﺘﺎﻟﻬﻢ و ﻣ ﻦ ﺑﻨ ﻲ اﻷﻏﻠ ﺐ ﻋﻤ ﺎﻟﻬﻢ‬ ‫آﺎﻧﻮا ﺑﺄﻓﺮﻳﻘﻴﺔ و وﻻﺗﻬﻢ.‬ ‫و ذﻟﻚ إﻧﻪ ﻟﻤﺎ ﻓﺮ إدرﻳﺲ اﻷآﺒﺮ إﻟﻰ اﻟﻤﻐﺮب ﻣﻦ وﻗﻌﺔ ﺑﻠﺦ أوﻋﺰ اﻟﻬﺎدي إﻟﻰ اﻷﻏﺎﻟﺒﺔ أن ﻳﻘﻌﺪوا ﻟﻪ ﺑﺎﻟﻤﺮاﺻﺪ و ﻳ ﺬآﻮا‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻌﻴﻮن ﻓﻠﻢ ﻳﻈﻔﺮوا ﺑﻪ و ﺧﻠﺺ إﻟﻰ اﻟﻤﻐﺮب ﻓﺘﻢ أﻣﺮﻩ و ﻇﻬﺮت دﻋﻮﺗﻪ و ﻇﻬﺮ اﻟﺮﺷﻴﺪ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻋﻠ ﻰ ﻣ ﺎ آ ﺎن‬ ‫ﻣﻦ واﺿﺢ ﻣﻮﻻهﻢ و ﻋﺎﻣﻠﻬﻢ ﻋﻠﻰ اﻻﺳﻜﻨﺪرﻳﺔ ﻣﻦ دﺳﻴﺴﺔ اﻟﺘﺸﻴﻊ ﻟﻠﻌﻠﻮﻳﺔ و إدهﺎﻧﻪ ﻓﻲ ﻧﺠﺎة إدرﻳ ﺲ إﻟ ﻰ اﻟﻤﻐ ﺮب ﻓﻘﺘﻠ ﻪ‬ ‫و دس اﻟﺸﻤﺎخ ﻣﻦ ﻣﻮاﻟﻲ اﻟﻤﻬﺪي أﺑﻴ ﻪ ﻟﻠﺘﺤﻴ ﻞ ﻋﻠ ﻰ ﻗﺘ ﻞ إدرﻳ ﺲ ﻓ ﺄﻇﻬﺮ اﻟﻠﺤ ﺎق ﺑ ﻪ و اﻟﺒ ﺮاءة ﻣ ﻦ ﺑﻨ ﻲ اﻟﻌﺒ ﺎس ﻣﻮاﻟﻴ ﻪ‬ ‫ﻓﺎﺷﺘﻤﻞ ﻋﻠﻴﻪ إدرﻳﺲ و ﺧﻠﻄﻪ ﺑﻨﻔﺴﻪ و ﻧﺎوﻟ ﻪ اﻟﺸ ﻤﺎخ ﻓ ﻲ ﺑﻌ ﺾ ﺧﻠﻮاﺗ ﻪ ﺳ ﻤﺎ اﺳ ﺘﻬﻠﻜﻪ ﺑ ﻪ و وﻗ ﻊ ﺧﺒ ﺮ ﻣﻬﻠﻜ ﻪ ﻣ ﻦ ﺑﻨ ﻲ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻌﺒﺎس أﺣﺴﻦ اﻟﻤﻮاﻗﻊ ﻟﻤﺎ رﺟﻮﻩ ﻣﻦ ﻗﻄﻊ أﺳﺒﺎب اﻟﺪﻋﻮة اﻟﻌﻠﻮﻳﺔ ﺑﺎﻟﻤﻐﺮب و اﻗ ﺘﻼع ﺟﺮﺛﻮﻣﺘﻬ ﺎ و ﻟﻤ ﺎ ﺗ ﺄدى إﻟ ﻴﻬﻢ ﺧﺒ ﺮ‬ ‫اﻟﺤﻤ ﻞ اﻟﻤﺨﻠ ﻒ ﻹدرﻳ ﺲ ﻓﻠ ﻢ ﻳﻜ ﻦ ﻟﻬ ﻢ إﻻ آ ﻼ و ﻻ إذا ﺑﺎﻟ ﺪﻋﻮة ﻗ ﺪ ﻋ ﺎدت و اﻟﺸ ﻴﻌﺔ ﺑ ﺎﻟﻤﻐﺮب ﻗ ﺪ ﻇﻬ ﺮت و دوﻟ ﺘﻬﻢ‬ ‫ﺑﺈدرﻳﺲ ﺑﻦ إدرﻳﺲ ﻗﺪ ﺗﺠﺪدت ﻓﻜﺎن ذﻟﻚ ﻋﻠﻴﻬﻢ أﻧﻜﻰ ﻣﻦ و وﻗﻊ اﻟﺸ ﻬﺎب وآ ﺎن اﻟﻔﺸ ﻞ و اﻟﻬ ﺮم ﻗ ﺪ ﻧ ﺰﻻ ﺑﺪوﻟ ﺔ اﻟﻌ ﺮب‬ ‫ﻋﻦ أن ﻳﺴﻤﻮا إﻟﻰ اﻟﻘﺎﺻ ﻴﺔ ﻓﻠ ﻢ ﻳﻜ ﻦ ﻣﻨﺘﻬ ﻰ ﻗ ﺪرة اﻟﺮﺷ ﻴﺪ ﻋﻠ ﻰ إدرﻳ ﺲ اﻷآﺒ ﺮ ﺑﻤﻜﺎﻧ ﻪ ﻣ ﻦ ﻗﺎﺻ ﻴﺔ اﻟﻤﻐ ﺮب و اﺷ ﺘﻤﺎل‬ ‫اﻟﺒﺮﺑﺮ ﻋﻠﻴﻪ إﻻ اﻟﺘﺤﻴﻞ ﻓﻲ إهﻼآﻪ ﺑﺎﻟﺴﻤﻮم ﻓﻌﻨﺪ ذﻟﻚ ﻓﺰﻋﻮا إﻟﻰ أوﻟﻴﺎﺋﻬﻢ ﻣﻦ اﻷﻏﺎﻟﺒﺔ ﺑﺄﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻓﻲ ﺳ ﺪ ﺗﻠ ﻚ اﻟﻔﺮﺟ ﺔ ﻣ ﻦ‬ ‫ﻧﺎﺣﻴﺘﻬﻢ و ﺣﺴﻢ اﻟﺪاء اﻟﻤﺘﻮﻗﻊ ﺑﺎﻟﺪوﻟﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻬﻢ و اﻗﺘﻼع ﺗﻠﻚ اﻟﻌﺮوق ﻗﺒﻞ أن ﺗﺸﺞ ﻣﻨﻬﻢ ﻳﺨ ﺎﻃﺒﻬﻢ ﺑ ﺬﻟﻚ اﻟﻤ ﺄﻣﻮن و ﻣ ﻦ‬ ‫ﺑﻌﺪﻩ ﻣﻦ ﺧﻠﻔﺎﺋﻬﻢ ﻓﻜﺎن اﻷﻏﺎﻟﺒﺔ ﻋﻦ ﺑﺮاﺑﺮة اﻟﻤﻐﺮب اﻷﻗﺼﻰ أﻋﺠﺰ و ﻟﻤﺜﻠﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺰﺑﻮن ﻋﻠﻰ ﻣﻠﻮآﻬﻢ أﺣ ﻮج ﻟﻤ ﺎ ﻃ ﺮق‬ ‫اﻟﺨﻼﻓﺔ ﻣﻦ اﻧﺘﺰاء ﻣﻤﺎﻟﻚ اﻟﻌﺠﻢ ﻋﻠﻰ ﺳﺪﺗﻬﺎ و اﻣﺘﻄﺎﺋﻬﻢ ﺻﻬﻮة اﻟﺘﻐﻠﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ و ﺗﺼﺮﻳﻔﻬﻢ أﺣﻜﺎﻣﻬﺎ ﻃﻮع أﻏﺮاﺿﻬﻢ ﻓ ﻲ‬ ‫رﺟﺎﻟﻬﺎ و ﺟﺒﺎﻳﺘﻬﺎ و أهﻞ ﺧﻄﻄﻬﺎ و ﺳﺎﺋﺮ ﻧﻘﻀﻬﺎ و إﺑﺮاﻣﻬﺎ آﻤﺎ ﻗﺎل ﺷﺎﻋﺮهﻢ‬ ‫ﺑﻴﻦ وﺻﻴﻒ و ﺑﻐﺎ‬ ‫ﺧﻠﻴﻔﺔ ﻓﻲ ﻗﻔﺺ‬ ‫آﻤﺎ ﺗﻘﻮل اﻟﺒﺒﻐﺎ‬ ‫ﻳﺘﻮك ﻣﺎﻗﺎﻻ ﻟﻪ‬ ‫ﻓﺨﺸﻲ هﺆﻻء اﻷﻣﺮاء اﻷﻏﺎﻟﺒﺔ ﺑﻮادر اﻟﺴﻌﺎﻳﺎت و ﺗﻠ ﻮا ﺑﺎﻟﻤﻌ ﺎذﻳﺮ ﻓﻄ ﻮرا ﺑﺎﺣﺘﻘ ﺎر اﻟﻤﻐ ﺮب و أهﻠ ﻪ و ﻃ ﻮرا ﺑﺎﻹره ﺎب‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﺑﺸﺄن إدرﻳﺲ اﻟﺨﺎرج ﺑﻪ وﻣﻦ ﻗ ﺎم ﻣﻘﺎﻣ ﻪ ﻣ ﻦ أﻋﻘﺎﺑ ﻪ ﻳﺨﺎﻃﺒﻮﻧ ﻪ ﺑﺘﺠ ﺎوزﻩ ﺣ ﺪود اﻟﺘﺨ ﻮم ﻣ ﻦ ﻋﻤﻠ ﻪ و ﻳﻨﻔ ﺬون ﺳ ﻜﺘﻪ ﻓ ﻲ‬ ‫ً‬ ‫ﺗﺤﻔﻬﻢ و هﺪاﻳﺎهﻢ و ﻣﺮﺗﻔﻊ ﺟﺒﺎﻳﺘﻬﻢ ﺗﻌﺮﻳﻀﺎ ﺑﺎﺳﺘﻔﺤﺎﻟﻪ و ﺗﻬﻮﻳﻼ ﺑﺎﺷﺘﺪاد ﺷﻮآﺘﻪ و ﺗﻌﻈﻴﻤﺎ ﻟﻤﺎ دﻓﻌﻮا إﻟﻴﻪ ﻣ ﻦ ﻣﻄﺎﻟﺒﺘ ﻪ و‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻣﺮاﺳﻪ و ﺗﻬﺪﻳﺪا ﺑﻘﻠﺐ اﻟﺪﻋﻮة إن أﻟﺠﺌﻮا إﻟﻴﻪ و ﻃﻮرا ﻳﻄﻌﻨﻮن ﻓﻲ ﻧﺴﺐ إدرﻳﺲ ﺑﻤﺜﻞ ذﻟﻚ اﻟﻄﻌﻦ اﻟﻜﺎذب ﺗﺨﻔﻴﻀﺎ ﻟﺸﺄﻧﻪ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻻ ﻳﺒﺎﻟﻮن ﺑﺼﺪﻗﻪ ﻣﻦ آﺬﺑﻪ ﻟﺒﻌﺪ اﻟﻤﺴﺎﻓﺔ و أﻓﻦ ﻋﻘﻮل ﻣﻦ ﺧﻠﻒ ﺑﻦ ﺻﺒﻴﺔ ﺑﻨﻲ اﻟﻌﺒﺎس و ﻣﻤﺎﻟﻜﻬﻢ اﻟﻌﺠ ﻢ ﻓ ﻲ اﻟﻘﺒ ﻮل ﻣ ﻦ‬ ‫آﻞ ﻗﺎﺋﻞ و اﻟﺴﻤﻊ ﻟﻜﻞ ﻧﺎﻋﻖ و ﻟﻢ ﻳﺰل هﺬا دأﺑﻬﻢ ﺣﺘﻰ اﻧﻘﻀﻰ أﻣﺮ اﻷﻏﺎﻟﺒﺔ ﻓﻘﺮﻋﺖ هﺬﻩ اﻟﻜﻠﻤﺔ اﻟﺸﻨﻌﺎء أﺳﻤﺎع اﻟﻐﻮﻏﺎء‬ ‫و ﺻﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﻌﺾ اﻟﻄﺎﻋﻨﻴﻦ أذﻧﻪ و اﻋﺘﺪهﺎ ذرﻳﻌﺔ إﻟﻰ اﻟﻨﻴﻞ ﻣﻦ ﺧﻠﻔﻬﻢ ﻋﻨ ﺪ اﻟﻤﻨﺎﻓﺴ ﺔ. و ﻣ ﺎ ﻟﻬ ﻢ ﻗ ﺒﺤﻬﻢ اﷲ و اﻟﻌ ﺪول‬ ‫ﻋﻦ ﻣﻘﺎﺻﺪ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﻼ ﺗﻌﺎرض ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﻘﻄﻮع و اﻟﻤﻈﻨﻮن و إدرﻳﺲ وﻟﺪ ﻋﻠﻰ ﻓﺮاش أﺑﻴﻪ و اﻟﻮﻟﺪ ﻟﻠﻔﺮاش.‬ ‫ﻋﻠﻰ أن ﺗﻨﺰﻳﻪ أهﻞ اﻟﺒﻴﺖ ﻋﻦ ﻣﺜﻞ هﺬا ﻣﻦ ﻋﻘﺎﺋﺪ أهﻞ اﻹﻳﻤﺎن ﻓﺎﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻗ ﺪ أذه ﺐ ﻋ ﻨﻬﻢ اﻟ ﺮﺟﺲ و ﻃﻬ ﺮهﻢ ﺗﻄﻬﻴ ﺮا‬ ‫ً‬ ‫ﻓﻔﺮاش إدرﻳﺲ ﻃﺎهﺮ ﻣﻦ اﻟﺪﻧﺲ و ﻣﻨﺰﻩ ﻋﻦ اﻟﺮﺟﺲ ﺑﺤﻜﻢ اﻟﻘﺮﺁن و ﻣﻦ اﻋﺘﻘﺪ ﺧﻼف هﺬا ﻓﻘ ﺪ ﺑ ﺎء ﺑﺈﺛﻤ ﻪ و وﻟ ﺞ اﻟﻜﻔ ﺮ‬ ‫ﻣﻦ ﺑﺎﺑﻪ و إﻧﻤﺎ أﻃﻨﺒﺖ ﻓﻲ هﺬا اﻟﺮد ﺳﺪا ﻷﺑﻮاب اﻟﺮﻳﺐ و دﻓﻌﺎ ﻓ ﻲ ﺻ ﺪر اﻟﺤﺎﺳ ﺪ ﻟﻤ ﺎ ﺳ ﻤﻌﺘﻪ أذﻧ ﺎي ﻣ ﻦ ﻗﺎﺋﻠ ﻪ اﻟﻤﻌﺘ ﺪي‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﻘﺎدح ﻓﻲ ﻧﺴﺒﻬﻢ ﺑﻔﺮﻳﺘﻪ و ﻳﻨﻘﻠﻪ ﺑﺰﻋﻤﻪ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﻣﺆرﺧﻴﻦ اﻟﻤﻐﺮب ﻣﻤﻦ اﻧﺤﺮف ﻋﻦ أه ﻞ اﻟﺒﻴ ﺖ و ارﺗ ﺎب ﻓ ﻲ‬ ‫اﻹﻳﻤﺎن ﺑﺴﻠﻔﻬﻢ و إﻻ ﻓﺎﻟﻤﺤﻞ ﻣﻨﺰﻩ ﻋﻦ ذﻟﻚ ﻣﻌﺼﻮم ﻣﻨﻪ و ﻧﻔﻲ اﻟﻌﻴﺐ ﺣﻴ ﺚ ﻳﺴ ﺘﺤﻴﻞ اﻟﻌﻴ ﺐ ﻋﻴ ﺐ ﻟﻜﻨ ﻲ ﺟﺎدﻟ ﺖ ﻋ ﻨﻬﻢ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﺤﻴﺎة اﻟﺪﻧﻴﺎ و أرﺟﻮ أن ﻳﺠﺎدﻟﻮا ﻋﻨ ﻲ ﻳ ﻮم اﻟﻘﻴﺎﻣ ﺔ و ﻟ ﺘﻌﻠﻢ أن أآﺜ ﺮ اﻟﻄ ﺎﻋﻨﻴﻦ ﻓ ﻲ ﻧﺴ ﺒﻬﻢ إﻧﻤ ﺎ ه ﻢ اﻟﺤﺴ ﺪة ﻷﻋﻘ ﺎب‬ ‫إدرﻳﺲ هﺬا ﻣﻦ ﻣﻨﺘﻬﻢ إﻟﻰ أهﻞ اﻟﺒﻴﺖ أو دﺧﻴﻞ ﻓﻴﻬﻢ ﻓﺈن ادﻋﺎء هﺬا اﻟﻨﺴﺐ اﻟﻜﺮﻳﻢ دﻋﻮى ﺷ ﺮف ﻋﺮﻳﻀ ﺔ ﻋﻠ ﻰ اﻷﻣ ﻢ و‬ ‫اﻷﺟﻴﺎل ﻣﻦ أهﻞ اﻵﻓﺎق ﻓﺘﻌﺮض اﻟﺘﻬﻤﺔ ﻓﻴﻪ.‬ ‫و ﻟﻤﺎ آﺎن ﻧﺴﺐ ﺑﻨﻲ إدرﻳﺲ هﺆﻻء ﺑﻤﻮاﻃﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻓﺎرس و ﺳﺎﺋﺮ دﻳﺎر اﻟﻤﻐﺮب ﻗﺪ ﺑﻠﻎ ﻣﻦ اﻟﺸﻬﺮة و اﻟﻮﺿ ﻮح ﻣﺒﻠﻐ ﺎ ﻻ‬ ‫ً‬ ‫ﻳﻜﺎد ﻳﻠﺤﻖ و ﻻ ﻳﻄﻤﻊ أﺣﺪ ﻓﻲ درآﻪ إذ هﻮ ﻧﻘﻞ اﻷﻣﺔ و اﻟﺠﻴﻞ ﻣﻦ اﻟﺨﻠﻒ ﻋﻦ اﻷﻣﺔ و اﻟﺠﻴﻞ ﻣ ﻦ اﻟﺴ ﻠﻒ و ﺑﻴ ﺖ ﺟ ﺪهﻢ‬ ‫01‬
  • 12. ‫إدرﻳﺲ ﻣﺨﺘﻂ ﻓﺎس و ﻣﺆﺳﺴﻬﺎ ﻣﻦ ﺑﻴﻮﺗﻬﻢ و ﻣﺴﺠﺪﻩ ﻟﺼﻖ ﻣﺤﻠﺘﻬﻢ و دروﺑﻬ ﻢ و ﺳ ﻴﻔﻪ ﻣﻨﺘﻀ ﻰ ﺑ ﺮأس اﻟﻤﺄذﻧ ﺔ اﻟﻌﻈﻤ ﻰ‬ ‫ﻣﻦ ﻗﺮار ﺑﻠﺪهﻢ و ﻏﻴ ﺮ ذﻟ ﻚ ﻣ ﻦ ﺁﺛ ﺎرﻩ اﻟﺘ ﻲ ﺟ ﺎوزت أﺧﺒﺎره ﺎ ﺣ ﺪود اﻟﺘ ﻮاﺗﺮ ﻣ ﺮات و آ ﺎدت ﺗﻠﺤ ﻖ ﺑﺎﻟﻌﻴ ﺎن ﻓ ﺈذا ﻧﻈ ﺮ‬ ‫ﻏﻴﺮهﻢ ﻣﻦ أهﻞ هﺬا اﻟﻨﺴﺐ إﻟﻰ ﻣﺎ أﺗﺎهﻢ اﷲ ﻣﻦ أﻣﺜﺎﻟﻬﺎ و ﻣﺎ ﻋﻀﺪ ﺷﺮﻓﻬﻢ اﻟﻨﺒ ﻮي ﻣ ﻦ ﺟ ﻼل اﻟﻤﻠ ﻚ اﻟ ﺬي آ ﺎن ﻟﺴ ﻠﻔﻬﻢ‬ ‫ﺑ ﺎﻟﻤﻐﺮب و اﺳ ﺘﻴﻘﻦ أﻧ ﻪ ﺑﻤﻌ ﺰل ﻋ ﻦ ذﻟ ﻚ و أﻧ ﻪ ﻻ ﻳﺒﻠ ﻎ ﻣ ﺪ أﺣ ﺪهﻢ و ﻻ ﻧﺼ ﻴﻔﻪ أ و أن ﻏﺎﻳ ﺔ أﻣ ﺮ اﻟﻤﻨﺘﻤ ﻴﻦ إﻟ ﻰ اﻟﺒﻴ ﺖ‬ ‫اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻣﻤﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﺼﻞ ﻟﻪ أﻣﺜﺎل هﺬﻩ اﻟﺸﻮاهﺪ أن ﻳﺴﻠﻢ ﻟﻬﻢ ﺣﺎﻟﻬﻢ ﻷن اﻟﻨﺎس ﻣﺼﺪوﻗﻮن ﻓﻲ أﻧﺴﺎﺑﻬﻢ و ﺑﻮن ﻣﺎ ﺑ ﻴﻦ اﻟﻌﻠ ﻢ‬ ‫و اﻟﻈﻦ و اﻟﻴﻘﻴﻦ و اﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻓﺈذا ﻋﻠﻢ ﺑﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﻏﺺ ﺑﺮﻳﻘﻪ و ود آﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻮ ﻳ ﺮدوﻧﻬﻢ ﻋ ﻦ ﺷ ﺮﻓﻬﻢ ذﻟ ﻚ ﺳ ﻮﻗﺔ و‬ ‫ً‬ ‫وﺿ ﻌﺎء ﺣﺴ ﺪا ﻣ ﻦ ﻋﻨ ﺪ أﻧﻔﺴ ﻬﻢ ﻓﻴﺮﺟﻌ ﻮن إﻟ ﻰ اﻟﻌﻨ ﺎد و ارﺗﻜ ﺎب اﻟﻠﺠ ﺎج و اﻟﺒﻬ ﺖ ﺑﻤﺜ ﻞ ه ﺬا اﻟﻄﻌ ﻦ اﻟﻔﺎﺋ ﻞ و اﻟﻘ ﻮل‬ ‫اﻟﻤﻜﺬوب ﺗﻌﻠﻼ ﺑﺎﻟﻤﺴﺎواة ﻓﻲ اﻟﻈﻨﺔ و اﻟﻤﺸﺎﺑﻬﺔ ﻓﻲ ﺗﻄﺮق اﻻﺣﺘﻤﺎل و هﻴﻬ ﺎت ﻟﻬ ﻢ ذﻟ ﻚ ﻓﻠ ﻴﺲ ﻓ ﻲ اﻟﻤﻐ ﺮب ﻓﻴﻤ ﺎ ﻧﻌﻠﻤ ﻪ‬ ‫ً‬ ‫ﻣﻦ أهﻞ هﺬا اﻟﺒﻴﺖ اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻣﻦ ﻳﺒﻠﻎ ﻓﻲ ﺻﺮاﺣﺔ ﻧﺴﺒﻪ و وﺿﻮﺣﻪ ﻣﺒﺎﻟﻎ أﻋﻘﺎب إدرﻳﺲ هﺬا ﻣﻦ ﺁل اﻟﺤﺴﻦ.‬ ‫و آﺒﺮاؤهﻢ ﻟﻬﺬا اﻟﻌﻬﺪ ﺑﻨﻮ ﻋﻤﺮان ﺑﻔﺎس ﻣﻦ وﻟﺪ ﻳﺤﻴﻰ اﻟﺨﻮﻃﻲ ﺑ ﻦ ﻣﺤﻤ ﺪ ﺑ ﻦ ﻳﺤﻴ ﻰ اﻟﻌ ﻮام ﺑ ﻦ اﻟﻘﺎﺳ ﻢ ﺑ ﻦ إدرﻳ ﺲ ﺑ ﻦ‬ ‫إدرﻳﺲ و هﻢ ﻧﻘﺒﺎء أه ﻞ اﻟﺒﻴ ﺖ هﻨ ﺎك و اﻟﺴ ﺎآﻨﻮن ﺑﺒﻴ ﺖ ﺟ ﺪهﻢ ادرﻳ ﺲ و ﻟﻬ ﻢ اﻟﺴ ﻴﺎدة ﻋﻠ ﻰ أه ﻞ اﻟﻤﻐ ﺮب آﺎﻓ ﺔ ﺣﺴ ﺒﻤﺎ‬ ‫ﻧﺬآﺮهﻢ ﻋﻨﺪ ذآﺮ اﻷدارﺳﺔ إن ﺷﺎء اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ و ﻳﻠﺤﻖ ﺑﻬﺬﻩ اﻟﻤﻘﺎﻻت اﻟﻔﺎﺳﺪة و اﻟﻤﺬاهﺐ اﻟﻔﺎﺋﻠﺔ ﻣﺎ ﻳﺘﻨﺎوﻟﻪ ﺿ ﻌﻔﺔ اﻟ ﺮأي‬ ‫ﻣﻦ ﻓﻘﻬﺎء اﻟﻤﻐﺮب ﻣﻦ اﻟﻘﺪح ﻓﻲ اﻹﻣﺎم اﻟﻤﻬﺪي ﺻﺎﺣﺐ دوﻟﺔ اﻟﻤﻮﺣﺪﻳﻦ و ﻧﺴﺒﺘﻪ إﻟﻰ اﻟﺸ ﻌﻮذة و اﻟﺘﻠﺒ ﻴﺲ ﻓﻴﻤ ﺎ أﺗ ﺎﻩ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻟﻘﻴﺎم ﺑﺎﻟﺘﻮﺣﻴﺪ اﻟﺤﻖ و اﻟﻨﻌﻲ ﻋﻠﻰ أهﻞ اﻟﺒﻐﻲ ﻗﺒﻠﻪ و ﺗﻜﺬﻳﺒﻬﻢ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﻣﺪﻋﻴﺎﺗﻪ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﺣﺘﻰ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺰﻋﻢ اﻟﻤﻮﺣﺪون أﺗﺒﺎﻋ ﻪ‬ ‫ﻣﻦ اﻧﺘﺴﺎﺑﻪ ﻓﻲ أهﻞ اﻟﺒﻴﺖ و إﻧﻤﺎ ﺣﻤﻞ اﻟﻔﻘﻬﺎء ﻋﻠﻰ ﺗﻜﺬﻳﺒﻪ ﻣﺎ آﻤﻦ ﻓﻲ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﻣﻦ ﺣﺴﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﺷﺄﻧﻪ ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻟﻤ ﺎ رأوا ﻣ ﻦ‬ ‫أﻧﻔﺴﻬﻢ ﻣﻨﺎهﻀﺘﻪ ﻓﻲ اﻟﻌﻠﻢ و اﻟﻔﺘﻴﺎ و ﻓﻲ اﻟﺪﻳﻦ ﺑﺰﻋﻤﻬﻢ ﺛﻢ اﻣﺘﺎز ﻋﻨﻬﻢ ﺑﺄﻧﻪ ﻣﺘﺒ ﻮع اﻟ ﺮأي ﻣﺴ ﻤﻮع اﻟﻘ ﻮل ﻣﻮﻃ ﺆ اﻟﻌﻘ ﺐ‬ ‫ﻧﻔﺴﻮا ذﻟﻚ ﻋﻠﻴﻪ و ﻏﻀﻮا ﻣﻨﻪ ﺑﺎﻟﻘﺪح ﻓﻲ ﻣﺬاهﺒﻪ و اﻟﺘﻜﺬﻳﺐ ﻟﻤﺪﻋﻴﺎﺗﻪ و أﻳﻀﺎ ﻓﻜﺎﻧﻮا ﻳﺆﻧﺴﻮن ﻣﻦ ﻣﻠﻮك اﻟﻤﺘﻮﻧ ﺔ أﻋﺪاﺋ ﻪ‬ ‫ً‬ ‫ﺗﺠﻠﺔ و آﺮاﻣﺔ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﻏﻴﺮهﻢ ﻟﻤﺎ آﺎﻧﻮا ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﺴﺬاﺟﺔ و اﻧﺘﺤﺎل اﻟﺪﻳﺎﻧﺔ ﻓﻜﺎن ﻟﺤﻤﻠﺔ اﻟﻌﻠﻢ ﺑ ﺪوﻟﺘﻬﻢ ﻣﻜ ﺎن ﻣ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻮﺟﺎهﺔ و اﻹﻧﺘﺼﺎب ﻟﻠﺸﻮرى آﻞ ﻓﻲ ﺑﻠﺪﻩ و ﻋﻠﻰ ﻗﺪرﻩ ﻓﻲ ﻗﻮﻣ ﻪ ﻓﺄﺻ ﺒﺤﻮا ﺑ ﺬﻟﻚ ﺷ ﻴﻌﺔ ﻟﻬ ﻢ و ﺣﺮﺑ ﺎ ﻟﻌ ﺪوهﻢ و ﻧﻘﻤ ﻮا‬ ‫ً‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻬﺪي ﻣﺎ ﺟﺎء ﺑﻪ ﻣﻦ ﺧﻼﻓﻬﻢ و اﻟﺘﺜﺮﻳﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ و اﻟﻤﻨﺎﺻﺒﺔ، ﻟﻬﻢ ﺗﺸﻴﻌﺎ ﻟﻠﻤﺘﻮﻧﺔ و ﺗﻌﺼﺒﺎ ﻟﺪوﻟﺘﻬﻢ و ﻣﻜ ﺎن اﻟﺮﺟ ﻞ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻏﻴﺮ ﻣﻜﺎﻧﻬﻢ و ﺣﺎﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﻣﻌﺘﻘﺪاﺗﻬﻢ و ﻣﺎ ﻇﻨﻚ ﺑﺮﺟﻞ ﻧﻘﻢ ﻋﻠ ﻰ أه ﻞ اﻟﺪوﻟ ﺔ ﻣ ﺎ ﻧﻘ ﻢ ﻣ ﻦ أﺣ ﻮاﻟﻬﻢ و ﺧ ﺎﻟﻒ اﺟﺘﻬ ﺎدﻩ‬ ‫ﻓﻘﻬﺎؤهﻢ ﻓﻨﺎدى ﻓﻲ ﻗﻮﻣﻪ و دﻋﺎ إﻟﻰ ﺟﻬﺎدهﻢ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻓﺎﻗﺘﻠﻊ اﻟﺪوﻟﺔ ﻣﻦ أﺻﻮﻟﻬﺎ و ﺟﻌﻞ ﻋﺎﻟﻴﻬﺎ ﺳﺎﻓﻠﻬﺎ أﻋﻈﻢ ﻣ ﺎ آﺎﻧ ﺖ ﻗ ﻮة‬ ‫ً‬ ‫و أﺷﺪ ﺷﻮآﺔ و أﻋﺰ أﻧﺼﺎرا و ﺣﺎﻣﻴﺔ و ﺗﺴﺎﻗﻄﺖ ﻓﻲ ذﻟ ﻚ ﻣ ﻦ أﺗﺒﺎﻋ ﻪ ﻧﻔ ﻮس ﻻ ﻳﺤﺼ ﻴﻬﺎ إﻻ ﺧﺎﻟﻘﻬ ﺎ و ﻗ ﺪ ﺑ ﺎﻳﻌﻮﻩ ﻋﻠ ﻰ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻤﻮت و وﻗ ﻮﻩ ﺑﺄﻧﻔﺴ ﻬﻢ ﻣ ﻦ اﻟﻬﻠﻜ ﺔ و ﺗﻘﺮﺑ ﻮا إﻟ ﻰ اﷲ ﺗﻌ ﺎﻟﻰ ﺑ ﺈﺗﻼف ﻣﻬﺠﻬ ﻢ ﻓ ﻲ إﻇﻬ ﺎر ﺗﻠ ﻚ اﻟ ﺪﻋﻮة و اﻟﺘﻌﺼ ﺐ ﻟﺘﻠ ﻚ‬ ‫اﻟﻜﻠﻤﺔ ﺣﺘﻰ ﻋﻠﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﻜﻠﻢ و داﻟﺖ ﺑﺎﻟﻌﺪوﺗﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﺪول و هﻮ ﺑﺤﺎﻟﻪ ﻣﻦ اﻟﺘﻘﺸﻒ و اﻟﺤﺼﺮ و اﻟﺼ ﺒﺮ ﻋﻠ ﻰ اﻟﻤﻜ ﺎرﻩ و‬ ‫اﻟﺘﻘﻠ ﻞ ﻣ ﻦ اﻟ ﺪﻧﻴﺎ ﺣﺘ ﻰ ﻗﺒﻀ ﻪ اﷲ و ﻟ ﻴﺲ ﻋﻠ ﻰ ﺷ ﻴﻰء ﻣ ﻦ اﻟﺤ ﻆ و اﻟﻤﺘ ﺎع ﻓ ﻲ دﻧﻴ ﺎﻩ ﺣﺘ ﻰ اﻟﻮﻟ ﺪ اﻟ ﺬي رﺑﻤ ﺎ ﺗﺠ ﻨﺢ أﻟﻴ ﻪ‬ ‫اﻟﻨﻔﻮس و ﺗﺨﺎدع ﻋﻦ ﺗﻤﻨﻴﻪ ﻓﻠﻴﺖ ﺷﻌﺮي ﻣﺎ اﻟﺬي ﻗﺼﺪ ﺑﺬﻟﻚ إن ﻟﻢ ﻳﻜﻦ و ﺟﻪ اﷲ و هﻮ ﻟﻢ ﻳﺤﺼﻞ ﻟﻪ ﺣﻆ ﻣﻦ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻲ‬ ‫ﻋﺎﺟﻠﻪ و ﻣﻊ هﺬا ﻓﻠﻮ آﺎن ﻗﺼ ﺪﻩ ﻏﻴ ﺮ ﺻ ﺎﻟﺢ ﻟﻤ ﺎ ﺗ ﻢ أﻣ ﺮﻩ و اﻧﻔﺴ ﺤﺖ دﻋﻮﺗ ﻪ ﺳ ﻨﺔ اﷲ اﻟﺘ ﻲ ﻗ ﺪ ﺧﻠ ﺖ ﻓ ﻲ ﻋﺒ ﺎدﻩ و أﻣ ﺎ‬ ‫اﻧﻜﺎرهﻢ ﻧﺴﺒﻪ ﻓﻲ أهﻞ اﻟﺒﻴﺖ ﻓﻼ ﺗﻌﻀﺪﻩ ﺣﺠﺔ ﻟﻬﻢ ﻣﻊ أﻧﻪ إن ﺛﺒﺖ أﻧﻪ ادﻋﺎﻩ و اﻧﺘﺴ ﺐ إﻟﻴ ﻪ ﻓ ﻼ دﻟﻴ ﻞ ﻳﻘ ﻮم ﻋﻠ ﻰ ﺑﻄﻼﻧ ﻪ‬ ‫ﻷن اﻟﻨﺎس ﻣﺼ ﺪﻗﻮن ﻓ ﻲ أﻧﺴ ﺎﺑﻬﻢ و إن ﻗ ﺎﻟﻮا أن اﻟﺮﺋﺎﺳ ﺔ ﻻ ﺗﻜ ﻮن ﻋﻠ ﻰ ﻗ ﻮم ﻓ ﻲ ﻏﻴ ﺮ أه ﻞ ﺟﻠ ﺪﺗﻬﻢ آﻤ ﺎ ه ﻮ اﻟﺼ ﺤﻴﺢ‬ ‫ﺣﺴﺒﻤﺎ ﻳﺄﺗﻲ ﻓﻲ اﻟﻔﺼﻞ اﻷول ﻣﻦ هﺬا اﻟﻜﺘﺎب و اﻟﺮﺟﻞ ﻗﺪ رأس ﺳﺎﺋﺮ اﻟﻤﺼﺎﻣﺪة و داﻧ ﻮا ﺑﺎﺗﺒﺎﻋ ﻪ و اﻻﻧﻘﻴ ﺎد إﻟﻴ ﻪ و إﻟ ﻰ‬ ‫ﻋﺼﺎﺑﺘﻪ ﻣﻦ هﺮﻏﺔ ﺣﺘﻰ ﺗﻢ أﻣﺮ اﷲ ﻓﻲ دﻋﻮﺗﻪ ﻓ ﺄﻋﻠﻢ أن ه ﺬا اﻟﻨﺴ ﺐ اﻟﻔ ﺎﻃﻤﻲ ﻟ ﻢ ﻳﻜ ﻦ أﻣ ﺮ اﻟﻤﻬ ﺪي ﻳﺘﻮﻗ ﻒ ﻋﻠﻴ ﻪ و ﻻ‬ ‫اﺗﺒﻌﻪ اﻟﻨﺎس ﺑﺴﺒﺒﻪ و إﻧﻤﺎ آﺎن اﺗﺒﺎﻋﻬﻢ ﻟﻪ ﺑﻌﺼﺒﻴﺔ اﻟﻬﺮﻳﻐﺔ و اﻟﻤﺼ ﻤﻮدﻳﺔ و ﻣﻜﺎﻧ ﻪ ﻣﻨﻬ ﺎ و رﺳ ﻮخ ﺷ ﺠﺮﺗﻪ ﻓﻴﻬ ﺎ و آ ﺎن‬ ‫ذﻟﻚ اﻟﻨﺴﺐ اﻟﻔﺎﻃﻤﻲ ﺧﻔﻴﺎ ﻗ ﺪ درس ﻋﻨ ﺪ اﻟﻨ ﺎس ﻟﻴﺒﻘ ﻰ ﻋﻨ ﺪﻩ و ﻋﻨ ﺪ ﻋﺸ ﻴﺮﺗﻪ ﻳﺘﻨﺎﻗﻠﻮﻧ ﻪ ﺑﻴ ﻨﻬﻢ ﻓﻴﻜ ﻮن اﻟﻨﺴ ﺐ اﻷول آﺄﻧ ﻪ‬ ‫ً‬ ‫اﻧﺴﻠﺦ ﻣﻨﻪ و ﻟﺒﺲ ﺟﻠﺪة هﺆﻻء و ﻇﻬﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﻼ ﻳﻀﺮﻩ اﻻﻧﺘﺴﺎب اﻷول ﻓﻲ ﻋﺼﺒﻴﺘﻪ إذ هﻮ ﻣﺠﻬﻮل ﻋﻨﺪ أهﻞ اﻟﻌﺼ ﺎﺑﺔ و‬ ‫ﻣﺜﻞ هﺬا واﻗﻊ آﺜﻴﺮا إذا آﺎن اﻟﻨﺴﺐ اﻷول ﺧﻔﻴﺎ. و اﻧﻈﺰ ﻗﺼﺔ ﻋﺮﻓﺠﺔ و ﺟﺮﻳﺮ ﻓﻲ رﺋﺎﺳ ﺔ ﺑﺠﻴﻠ ﺔ و آﻴ ﻒ آ ﺎن ﻋﺮﻓﺠ ﺔ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻣﻦ اﻷزد و ﻟﺒﺲ ﺟﻠﺪة ﺑﺠﻴﻠﺔ ﺣﺘﻰ ﺗﻨﺎزع ﻣﻊ ﺟﺮﻳﺮ رﺋﺎﺳﺘﻬﻢ ﻋﻨﺪ ﻋﻤﺮ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻨﻪ آﻤﺎ هﻮ ﻣ ﺬآﻮر ﺗ ﺘﻔﻬﻢ ﻣﻨ ﻪ وﺟ ﻪ‬ ‫اﻟﺤﻖ و اﷲ اﻟﻬﺎدي ﻟﻠﺼﻮاب و ﻗﺪ آﺪﻧﺎ أن ﻧﺨﺮج ﻋﻦ ﻏﺮض اﻟﻜﺘﺎب ﺑﺎﻹﻃﻨ ﺎب ﻓ ﻲ ه ﺬﻩ اﻟﻤﻐ ﺎﻟﻂ ﻓﻘ ﺪ زﻟ ﺖ أﻗ ﺪام آﺜﻴ ﺮ‬ ‫ﻣﻦ اﻷﺛﺒﺎت و اﻟﻤﺆرﺧﻴﻦ اﻟﺤﻔﺎظ ﻓ ﻲ ﻣﺜ ﻞ ه ﺬﻩ اﻷﺣﺎدﻳ ﺚ و اﻵراء و ﻋﻠﻘ ﺖ أﻓﻜ ﺎرهﻢ و ﻧﻘﻠﻬ ﺎ ﻋ ﻨﻬﻢ اﻟﻜﺎﻓ ﺔ ﻣ ﻦ ﺿ ﻌﻔﺔ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻨﻈﺮ و اﻟﻐﻔﻠﺔ ﻋﻦ اﻟﻘﻴﺎس و ﺗﻠﻘﻮهﺎ هﻢ أﻳﻀﺎ آﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺑﺤﺚ و ﻻ روﻳ ﺔ و اﻧ ﺪرﺟﺖ ﻓ ﻲ ﻣﺤﻔﻮﻇ ﺎﺗﻬﻢ ﺣﺘ ﻰ ﺻ ﺎر‬ ‫ﻓ ﻦ اﻟﺘ ﺎرﻳﺦ واهﻴ ﺎ ﻣﺨﺘﻠﻄ ﺎ و ﻧ ﺎﻇﺮﻩ ﻣﺮﺗﺒﻜ ﺎ وﻋ ﺪ ﻣ ﻦ ﻣﻨ ﺎﺣﻲ اﻟﻌﺎﻣ ﺔ ﻓ ﺈذا ﻳﺤﺘ ﺎج ﺻ ﺎﺣﺐ ه ﺬا اﻟﻔ ﻦ إﻟ ﻰ اﻟﻌﻠ ﻢ ﺑﻘﻮاﻋ ﺪ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺴﻴﺎﺳ ﺔ و ﻃﺒ ﺎﺋﻊ اﻟﻤﻮﺟ ﻮدات و اﺧ ﺘﻼف اﻷﻣ ﻢ و اﻟﺒﻘ ﺎع و اﻷﻋﺼ ﺎر ﻓ ﻲ اﻟﺴ ﻴﺮ و اﻷﺧ ﻼق و اﻟﻌﻮاﺋ ﺪ و اﻟﻨﺤ ﻞ و‬ ‫اﻟﻤﺬاهﺐ و ﺳﺎﺋﺮ اﻷﺣﻮال و اﻹﺣﺎﻃﺔ ﺑﺎﻟﺤﺎﺿﺮ ﻣﻦ ذﻟﻚ و ﻣﻤﺎﺛﻠﺔ ﻣﺎ ﺑﻴﻨ ﻪ و ﺑ ﻴﻦ اﻟﻐﺎﺋ ﺐ ﻣ ﻦ اﻟﻮﻓ ﺎق أو ﺑ ﻮن ﻣ ﺎ ﺑﻴﻨﻬﻤ ﺎ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﺨﻼف و ﺗﻌﻠﻴﻞ اﻟﻤﺘﻔﻖ ﻣﻨﻬﺎ و اﻟﻤﺨﺘﻠﻒ و اﻟﻘﻴﺎم ﻋﻠﻰ أﺻﻮل اﻟﺪول و اﻟﻤﻠﻞ و ﻣﺒﺎدىء ﻇﻬﻮرهﺎ و أﺳ ﺒﺎب ﺣ ﺪوﺛﻬﺎ‬ ‫ً‬ ‫و دواﻋﻲ آﻮﻧﻬﺎ و أﺣﻮال اﻟﻘﺎﺋﻤﻴﻦ ﺑﻬﺎ و أﺧﺒﺎرهﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮن ﻣﺴﺘﻮﻋﺒﺎ ﻷﺳﺒﺎب آﻞ ﺧﺒﺮﻩ و ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻳﻌﺮض ﺧﺒﺮ اﻟﻤﻨﻘﻮل‬ ‫11‬
  • 13. ‫ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻋﻨﺪﻩ ﻣﻦ اﻟﻘﻮاﻋﺪ و اﻷﺻﻮل ﻓﺈن واﻓﻘﻬﺎ و ﺟﺮى ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺘﻀ ﻬﺎ آ ﺎن ﺻ ﺤﻴﺤﺎ و إﻻ زﻳﻔ ﻪ و اﺳ ﺘﻐﻨﻰ ﻋﻨ ﻪ و ﻣ ﺎ‬ ‫ً‬ ‫اﺳﺘﻜﺒﺮ اﻟﻘﺪﻣﺎء ﻋﻠﻢ اﻟﺘﺎرﻳﺦ إﻻ ﻟﺬﻟﻚ ﺣﺘ ﻰ اﻧﺘﺤﻠ ﻪ اﻟﻄﺒ ﺮي و اﻟﺒﺨ ﺎري و اﺑ ﻦ إﺳ ﺤﺎق ﻣ ﻦ ﻗﺒﻠﻬﻤ ﺎ و أﻣﺜ ﺎﻟﻬﻢ ﻣ ﻦ ﻋﻠﻤ ﺎء‬ ‫اﻷﻣﺔ و ﻗﺪ ذهﻞ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻋﻦ هﺬا اﻟﺴﺮ ﻓﻴﻪ ﺣﺘﻰ ﺻﺎر اﻧﺘﺤﺎﻟﻪ ﻣﺠﻬﻠﺔ و اﺳﺘﺨﻒ اﻟﻌﻮام و ﻣﻦ ﻻ رﺳﻮخ ﻟ ﻪ ﻓ ﻲ اﻟﻤﻌ ﺎرف‬ ‫ﻣﻄﺎﻟﻌﺘﻪ و ﺣﻤﻠﻪ و اﻟﺨﻮض ﻓﻴﻪ و اﻟﺘﻄﻔﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺎﺧﺘﻠﻂ اﻟﻤﺮﻋﻲ ﺑﺎﻟﻬﻤﻞ و اﻟﻠﺒﺎب ﺑﺎﻟﻘﺸﺮ و اﻟﺼ ﺎدق ﺑﺎﻟﻜ ﺎذب و إﻟ ﻰ اﷲ‬ ‫ﻋﺎﻗﺒﺔ اﻷﻣﻮر و ﻣﻦ اﻟﻐﻠﻂ اﻟﺨﻔﻲ ﻓﻲ اﻟﺘﺎرﻳﺦ اﻟﺬهﻮل ﻋﻦ ﺗﺒﺪل اﻷﺣﻮال ﻓﻲ اﻷﻣﻢ و اﻷﺟﻴ ﺎل ﺑﺘﺒ ﺪل اﻷﻋﺼ ﺎر و ﻣ ﺮور‬ ‫اﻷﻳﺎم و هﻮ داء دوي ﺷﺪﻳﺪ اﻟﺨﻔﺎء إذ ﻻ ﻳﻘﻊ إﻻ ﺑﻌﺪ أﺣﻘﺎب ﻣﺘﻄﺎوﻟ ﺔ ﻓ ﻼ ﻳﻜ ﺎد ﻳ ﺘﻔﻄﻦ ﻟ ﻪ إﻻ اﻵﺣ ﺎد ﻣ ﻦ أه ﻞ اﻟﺨﻠﻴﻘ ﺔ و‬ ‫ذﻟﻚ أن أﺣﻮال اﻟﻌﺎﻟﻢ و اﻷﻣﻢ و ﻋﻮاﺋﺪهﻢ و ﻧﺤﻠﻬﻢ ﻻ ﺗ ﺪوم ﻋﻠ ﻰ وﺗﻴ ﺮة واﺣ ﺪة و ﻣﻨﻬ ﺎح ﻣﺴ ﺘﻘﺮ إﻧﻤ ﺎ ه ﻮ اﺧ ﺘﻼف ﻋﻠ ﻰ‬ ‫اﻷﻳﺎم و اﻷزﻣﻨﺔ و اﻧﺘﻘﺎل ﻣﻦ ﺣﺎل إﻟ ﻰ ﺣ ﺎل و آﻤ ﺎ ﻳﻜ ﻮن ذﻟ ﻚ ﻓ ﻲ اﻷﺷ ﺨﺎص و اﻷوﻗ ﺎت و اﻷﻣﺼ ﺎر ﻓﻜ ﺬﻟﻚ ﻳﻘ ﻊ ﻓ ﻲ‬ ‫اﻵﻓ ﺎق و اﻷﻗﻄ ﺎر و اﻷزﻣﻨ ﺔ و اﻟ ﺪول ﺳ ﻨﺔ اﷲ اﻟﺘ ﻲ ﻗ ﺪ ﺧﻠ ﺖ ﻓ ﻲ ﻋﺒ ﺎدﻩ و ﻗ ﺪ آﺎﻧ ﺖ ﻓ ﻲ اﻟﻌ ﺎﻟﻢ أﻣ ﻢ اﻟﻔ ﺮس اﻷوﻟ ﻰ و‬ ‫اﻟﺴﺮﻳﺎﻧﻴﻮن و اﻟﻨﺒﻂ و اﻟﺘﺒﺎﺑﻌﺔ و ﺑﻨﻮ إﺳﺮاﺋﻴﻞ و اﻟﻘﺒﻂ و آﺎﻧﻮا ﻋﻠﻰ أﺣﻮال ﺧﺎﺻﺔ ﺑﻬﻢ ﻓﻲ دوﻟﻬﻢ و ﻣﻤﺎﻟﻜﻬﻢ و ﺳﻴﺎﺳ ﺘﻬﻢ‬ ‫و ﺻﻨﺎﺋﻌﻬﻢ و ﻟﻐﺎﺗﻬﻢ و اﺻﻄﻼﺣﺎﺗﻬﻢ و ﺳﺎﺋﺮ ﻣﺸﺎرآﺎﺗﻬﻢ ﻣﻊ أﺑﻨﺎء ﺟﻨﺴﻬﻢ وأﺣﻮال اﻋﺘﻤﺎرهﻢ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ﺗﺸﻬﺪ ﺑﻬﺎ ﺁﺛﺎرهﻢ ﺛﻢ‬ ‫ﺟﺎء ﻣﻦ ﺑﻌﺪهﻢ اﻟﻔﺮق اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ و اﻟﺮوم و اﻟﻌﺮب ﻓﺘﺒﺪﻟﺖ ﺗﻠﻚ اﻷﺣﻮال و اﻧﻘﻠﺒﺖ ﺑﻬﺎ اﻟﻌﻮاﺋﺪ إﻟﻰ ﻣﺎ ﻳﺠﺎﻧﺴﻬﺎ أو ﻳﺸ ﺎﺑﻬﻬﺎ و‬ ‫إﻟﻰ ﻣﺎ ﻳﺒﺎﻳﻨﻬﺎ أو ﻳﺒﺎﻋﺪهﺎ ﺛﻢ ﺟﺎء اﻹﺳﻼم ﺑﺪوﻟﺔ ﻣﻀﺮ ﻓﺎﻧﻘﻠﺒﺖ ﺗﻠﻚ اﻷﺣ ﻮال و أﺟﻤ ﻊ اﻧﻘﻼﺑ ﺔ أﺧ ﺮى و ﺻ ﺎرت إﻟ ﻰ ﻣ ﺎ‬ ‫أآﺜﺮﻩ ﻓﺘﻌﺎرف ﻟﻬﺬا اﻟﻌﻬﺪ ﺑﺄﺧﺬﻩ اﻟﺨﻠﻒ ﻋﻦ اﻟﺴ ﻠﻒ ﺛ ﻢ درﺳ ﺖ دوﻟ ﺔ اﻟﻌ ﺮب و أﻳ ﺎﻣﻬﻢ و ذهﺒ ﺖ اﻷﺳ ﻼف اﻟ ﺬﻳﻦ ﺷ ﻴﺪوا‬ ‫ﻋﺰﻣﻬﻢ و ﻣﻬﺪوا ﻣﻠﻜﻬﻢ و ﺻﺎر اﻷﻣﺮ ﻓﻲ أﻳﺪي ﺳﻮاهﻢ ﻣﻦ اﻟﻌﺠﻢ ﻣﺜ ﻞ اﻟﺘ ﺮك ﺑﺎﻟﻤﺸ ﺮق و اﻟﺒﺮﺑ ﺮ ﺑ ﺎﻟﻤﻐﺮب و اﻟﻔﺮﻧﺠ ﺔ‬ ‫ﺑﺎﻟﺸﻤﺎل ﻓﺬهﺒﺖ ﺑﺬهﺎﺑﻬﻢ أﻣﻢ و اﻧﻘﻠﺒﺖ أﺣﻮال و ﻋﻮاﺋﺪ ﻧﺴﻲ ﺷﺄﻧﻬﺎ و أﻏﻔﻞ أﻣﺮهﺎ و اﻟﺴﺒﺐ اﻟﺸﺎﺋﻊ ﻓﻲ ﺗﺒ ﺪل اﻷﺣ ﻮال و‬ ‫اﻟﻌﻮاﺋﺪ أن ﻋﻮاﺋﺪ آﻞ ﺟﻴﻞ ﺗﺎﺑﻌﺔ ﻟﻌﻮاﺋﺪ ﺳﻠﻄﺎﻧﻪ آﻤﺎ ﻳﻘ ﺎل ﻓ ﻲ اﻷﻣﺜ ﺎل اﻟﺤﻜﻤﻴ ﺔ اﻟﻨ ﺎس ﻋﻠ ﻰ دﻳ ﻦ اﻟﻤﻠ ﻚ و أه ﻞ اﻟﻤﻠ ﻚ و‬ ‫اﻟﺴﻠﻄﺎن إذا اﺳﺘﻮﻟﻮا ﻋﻠﻰ اﻟﺪوﻟﺔ و اﻷﻣﺮ ﻓﻼﺑﺪ ﻣﻦ أن ﻳﻔﺰﻋﻮا إﻟﻰ ﻋﻮاﺋﺪ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻬﻢ و ﻳﺄﺧﺬون اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬ ﺎ و ﻻ ﻳﻐﻔﻠ ﻮن‬ ‫ﻋﻮاﺋﺪ ﺟﻴﻠﻬﻢ ﻣﻊ ذﻟﻚ ﻓﻴﻘﻊ ﻓﻲ ﻋﻮاﺋﺪ اﻟﺪوﻟﺔ ﺑﻌﺾ اﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﻟﻌﻮاﺋ ﺪ اﻟﺠﻴ ﻞ اﻷول ﻓ ﺈذا ﺟ ﺎءت دوﻟ ﺔ أﺧ ﺮى ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺪهﻢ و‬ ‫ﻣﺰﺟ ﺖ ﻣ ﻦ ﻋﻮاﺋ ﺪهﻢ و ﻋﻮاﺋ ﺪهﺎ ﺧﺎﻟﻔ ﺖ أﻳﻀ ﺎ ﺑﻌ ﺾ اﻟﺸ ﻴﻰء و آﺎﻧ ﺖ ﻟﻸوﻟ ﻰ أﺷ ﺪ ﻣﺨﺎﻟﻔ ﺔ ﺛ ﻢ ﻻ ﻳ ﺰال اﻟﺘ ﺪرﻳﺞ ﻓ ﻲ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﺣﺘﻰ ﻳﻨﺘﻬﻲ إﻟﻰ اﻟﻤﺒﺎﻳﻨﺔ ﺑﺎﻟﺠﻤﻠﺔ ﻓﻤﺎ داﻣﺖ اﻷﻣﻢ و اﻷﺟﻴﺎل ﺗﺘﻌﺎﻗﺐ ﻓﻲ اﻟﻤﻠﻚ و اﻟﺴﻠﻄﺎن ﻻ ﺗ ﺰال اﻟﻤﺨﺎﻟﻔ ﺔ ﻓ ﻲ‬ ‫اﻟﻌﻮاﺋﺪ و اﻷﺣﻮال واﻗﻌﺔ. و اﻟﻘﻴﺎس و اﻟﻤﺤﺎآﺎة ﻟﻺﻧﺴﺎن ﻃﺒﻴﻌﺔ ﻣﻌﺮوﻓﺔ و ﻣﻦ اﻟﻐﻠﻂ ﻏﻴﺮ ﻣﺄﻣﻮﻧﺔ ﺗﺨﺮﺟﻪ ﻣﻊ اﻟ ﺬهﻮل و‬ ‫اﻟﻐﻔﻠﺔ ﻋﻦ ﻗﺼﺪﻩ و ﺗﻌﻮج ﺑﻪ ﻋﻦ ﻣﺮاﻣﻪ ﻓﺮﺑﻤﺎ ﻳﺴﻤﻊ اﻟﺴﺎﻣﻊ آﺜﻴﺮا ﻣﻦ أﺧﺒﺎر اﻟﻤﺎﺿ ﻴﻦ و ﻻ ﻳ ﺘﻔﻄﻦ ﻟﻤ ﺎ وﻗ ﻊ ﻣ ﻦ ﺗﻐﻴ ﺮ‬ ‫ً‬ ‫اﻷﺣﻮال و اﻧﻘﻼﺑﻬﺎ ﻓﻴﺠﺮﻳﻬﺎ ﻷول وهﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻋﺮف و ﻳﻘﻴﺴﻬﺎ ﺑﻤﺎ ﺷﻬﺪ و ﻗﺪ ﻳﻜﻮن اﻟﻔﺮق ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ آﺜﻴﺮا ﻓﻴﻘﻊ ﻓﻲ ﻣﻬﻮاة‬ ‫ً‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻐﻠﻂ ﻓﻤﻦ هﺬا اﻟﺒﺎب ﻣﺎ ﻳﻨﻘﻠﻪ اﻟﻤﺆرﺧﻮن ﻣﻦ أﺣﻮال اﻟﺤﺠﺎج و أن أﺑﺎﻩ آﺎن ﻣﻦ اﻟﻤﻌﻠﻤ ﻴﻦ ﻣ ﻊ أن اﻟﺘﻌﻠ ﻴﻢ ﻟﻬ ﺬا اﻟﻌﻬ ﺪ‬ ‫ﻣﻦ ﺟﻤﻠﺔ اﻟﺼﻨﺎﺋﻊ اﻟﻤﻌﺎﺷﻴﺔ اﻟﺒﻌﻴﺪة ﻣﻦ اﻋﺘﺰاز أهﻞ اﻟﻌﺼﺒﻴﺔ و اﻟﻤﻌﻠﻢ ﻣﺴﺘﻀﻌﻒ ﻣﺴﻜﻴﻦ ﻣﻨﻘﻄﻊ اﻟﺠﺬم ﻓﻴﺘﺸﻮف اﻟﻜﺜﻴﺮ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻤﺴﺘﻀﻌﻔﻴﻦ أهﻞ اﻟﺤﺮف و اﻟﺼﻨﺎﺋﻊ اﻟﻤﻌﺎﺷﻴﺔ إﻟﻰ ﻧﻴﻞ اﻟﺮﺗﺐ اﻟﺘ ﻲ ﻟﻴﺴ ﻮا ﻟﻬ ﺎ ﺑﺄه ﻞ و ﻳﻌ ﺪوﻧﻬﺎ ﻣ ﻦ اﻟﻤﻤﻜﻨ ﺎت ﻟﻬ ﻢ‬ ‫ﻓﺘﺬهﺐ ﺑﻬﻢ وﺳﺎوس اﻟﻤﻄﺎﻣﻊ و رﺑﻤﺎ اﻧﻘﻄﻊ ﺣﺒﻠﻬﺎ ﻣﻦ أﻳﺪﻳﻬﻢ ﻓﺴﻘﻄﻮا ﻓﻲ ﻣﻬﻮاة اﻟﻬﻠﻜﺔ و اﻟﺘﻠﻒ و ﻻ ﻳﻌﻠﻤ ﻮن اﺳ ﺘﺤﺎﻟﺘﻬﺎ‬ ‫ﻓﻲ ﺣﻘﻬﻢ و أﻧﻬﻢ أهﻞ ﺣﺮف و ﺻﻨﺎﺋﻊ ﻟﻠﻤﻌﺎش و أن اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺻﺪر اﻹﺳﻼم و اﻟﺪوﻟﺘﻴﻦ ﻟﻢ آ ﺬﻟﻚ و ﻟ ﻢ ﻳﻜ ﻦ اﻟﻌﻠ ﻢ ﺑﺎﻟﺠﻤﻠ ﺔ‬ ‫ﺻﻨﺎﻋﺔ إﻧﻤﺎ آﺎن ﻧﻘﻼ ﻟﻤﺎ ﺳﻤﻊ ﻣﻦ اﻟﺸﺎرع و ﺗﻌﻠﻴﻤﺎ ﻟﻤﺎ ﺟﻬﻞ ﻣﻦ اﻟﺬﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺟﻬﺔ اﻟﺒﻼغ ﻓﻜﺎن أهﻞ اﻷﻧﺴﺎب و اﻟﻌﺼ ﺒﺔ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻣﻮا ﺑﺎﻟﻤﻠﺔ ﺛﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﻠﻤﻮن آﺘﺎب اﷲ و ﺳﻨﺔ ﻧﺒﻴﻪ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ و ﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻨﻰ اﻟﺘﺒﻠﻴﻎ اﻟﺨﺒﺮي ﻻ ﻋﻠﻰ وﺟ ﻪ‬ ‫اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﺼﻨﺎﻋﻲ إذ هﻮ آﺘﺎﺑﻬﻢ اﻟﻤﻨﺰل ﻋﻠﻰ اﻟﺮﺳﻮل ﻣﻨﻬﻢ و ﺑﻪ هﺪاﻳﺎﺗﻬﻢ و اﻹﺳﻼم دﻳﻨﻬﻢ ﻗﺎﺗﻠﻮا ﻋﻠﻴﻪ و ﻗﺘﻠﻮا و اﺧﺘﺼﻮا‬ ‫ﺑﻪ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ اﻷﻣﻢ و ﺷﺮﻓﻮا ﻓﻴﺤﺮﺻﻮن ﻋﻠﻰ ﺗﺒﻠﻴﻎ ذﻟﻚ و ﺗﻔﻬﻴﻤﻪ ﻟﻸﻣﺔ ﻻ ﺗﺼ ﺪهﻢ ﻋﻨ ﻪ ﻻﺋﻤ ﺔ اﻟﻜﺒ ﺮ و ﻻ ﻳ ﺰﻏﻬﻢ ﻋ ﺎذل‬ ‫اﻷﻧﻔﺔ و ﻳﺸﻬﺪ ﻟﺬﻟﻚ ﺑﻌﺚ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ و ﺳﻠﻢ آﺒﺎر أﺻﺤﺎﺑﻪ ﻣﻊ وﻓﻮد اﻟﻌﺮب ﻳﻌﻠﻤﻮﻧﻬﻢ ﺣﺪود اﻹﺳﻼم و ﻣﺎ ﺟ ﺎء‬ ‫ﺑﻪ ﻣﻦ ﺷﺮاﺋﻊ اﻟﺪﻳﻦ ﺑﻌﺚ ﻓﻲ ذﻟ ﻚ ﻣ ﻦ أﺻ ﺤﺎﺑﻪ اﻟﻌﺸ ﺮة ﻓﻤ ﻦ ﺑﻌ ﺪهﻢ ﻓﻤ ﺎ اﺳ ﺘﻘﺮ اﻹﺳ ﻼم و وﺷ ﺠﺖ ﻋ ﺮوق اﻟﻤﻠ ﺔ ﺣﺘ ﻰ‬ ‫ﺗﻨﺎوﻟﻬﺎ اﻷﻣﻢ اﻟﺒﻌﻴﺪة ﻣﻦ أﻳﺪي أهﻠﻬﺎ و اﺳﺘﺤﺎﻟﺖ ﺑﻤﺮور اﻷﻳﺎم أﺣﻮاﻟﻬﺎ و آﺜﺮ اﺳﺘﻨﺒﺎط اﻷﺣﻜﺎم اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻣﻦ اﻟﻨﺼ ﻮص‬ ‫ﻟﺘﻌﺪد اﻟﻮﻗﺎﺋﻊ و ﺗﻼﺣﻘﻬﺎ ﻓﺎﺣﺘﺎج ذﻟﻚ ﻟﻘﺎﻧﻮن ﻳﺤﻔﻈﻪ ﻣﻦ اﻟﺨﻄﺈ و ﺻﺎر اﻟﻌﻠﻢ ﻣﻠﻜ ﺔ ﻳﺤﺘ ﺎج إﻟ ﻰ اﻟ ﺘﻌﻠﻢ ﻓﺄﺻ ﺒﺢ ﻣ ﻦ ﺟﻤﻠ ﺔ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺼﻨﺎﺋﻊ و اﻟﺤﺮف آﻤﺎ ﻳﺄﺗﻲ ذآﺮﻩ ﻓﻲ ﻓﺼﻞ اﻟﻌﻠﻢ و اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ و اﺷﺘﻐﻞ أهﻞ اﻟﻌﺼﺒﻴﺔ ﺑﺎﻟﻘﻴﺎم ﺑﺎﻟﻤﻠﻚ و اﻟﺴ ﻠﻄﺎن ﻓ ﺪﻓﻊ ﻟﻌﻠ ﻢ‬ ‫ﻣﻦ ﻗﺎم ﺑﻪ ﻣﻦ ﺳﻮاهﻢ و أﺻﺒﺢ ﺣﺮﻓﺔ ﻟﻠﻤﻌﺎش و ﺷﻤﺨﺖ أﻧﻮف اﻟﻤﺘﺮﻓﻴﻦ و أهﻞ اﻟﺴﻠﻄﺎن ﻋﻦ اﻟﺘﺼﺪي ﻟﻠﺘﻌﻠﻴﻢ و اﺧ ﺘﺺ‬ ‫اﻧﺘﺤﺎﻟﻪ ﺑﺎﻟﻤﺴﺘﻀﻌﻔﻴﻦ و ﺻﺎر ﻣﻨﺘﺤﻠﻪ ﻣﺤﺘﻘﺮا ﻋﻨﺪ أهﻞ اﻟﻌﺼ ﺒﻴﺔ و اﻟﻤﻠ ﻚ و اﻟﺤﺠ ﺎج ﺑ ﻦ ﻳﻮﺳ ﻒ آ ﺎن أﺑ ﻮﻩ ﻣ ﻦ ﺳ ﺎدات‬ ‫ً‬ ‫ﺛﻘﻴﻒ و أﺷﺮاﻓﻬﻢ و ﻣﻜﺎﻧﻬﻢ ﻣﻦ ﻋﺼﺒﻴﺔ اﻟﻌﺮب و ﻣﻨﺎهﻀﺔ ﻗﺮﻳﺶ ﻓﻲ اﻟﺸﺮف ﻣﺎ ﻋﻠﻤ ﺖ و ﻟ ﻢ ﻳﻜ ﻦ ﺗﻌﻠﻴﻤ ﻪ ﻟﻠﻘ ﺮﺁن ﻋﻠ ﻰ‬ ‫ﻣﺎ هﻮ اﻷﻣﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻬﺬا اﻟﻌﻬﺪ ﻣﻦ أﻧﻪ ﺣﺮﻓﺔ ﻟﻠﻤﻌﺎش و أﻧﻤﺎ آﺎن ﻋﻠﻰ ﻣﺎ وﺻﻔﻨﺎﻩ ﻣﻦ اﻷﻣﺮ اﻷول ﻓﻲ اﻹﺳﻼم و ﻣﻦ ه ﺬا‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺒﺎب أﻳﻀﺎ ﻣﺎ ﻳﺘﻮهﻤﻪ اﻟﻤﺘﺼﻔﺤﻮن ﻟﻜﺘﺐ اﻟﺘﺎرﻳﺦ إذا ﺳﻤﻌﻮا أﺣﻮال اﻟﻘﻀﺎة و ﻣﺎ آﺎﻧﻮا ﻋﻠﻴﻪ ﻣ ﻦ اﻟﺮﺋﺎﺳ ﺔ ﻓ ﻲ اﻟﺤ ﺮوب‬ ‫و ﻗﻮد اﻟﻌﺴﺎآﺮ ﻓﺘﺘﺮاﻣﻰ ﺑﻬﻢ و ﺳﺎوس اﻟﻬﻤﻢ إﻟﻰ ﻣﺜﻞ ﺗﻠﻚ اﻟﺮﺗﺐ ﻳﺤﺴﺒﻮن أن اﻟﺸﺄن ﺧﻄ ﺔ اﻟﻘﻀ ﺎء ﻟﻬ ﺬا اﻟﻌﻬ ﺪ ﻋﻠ ﻰ ﻣ ﺎ‬ ‫آﺎن ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ و ﻳﻈﻨﻮن ﺑﺎﺑﻦ أﺑﻲ ﻋﺎﻣﺮ ﺻﺎﺣﺐ هﺸﺎم اﻟﻤﺴﺘﺒﺪ ﻋﻠﻴﻪ و اﺑﻦ ﻋﺒﺎس ﻣﻦ ﻣﻠ ﻮك اﻟﻄﻮاﺋ ﻒ ﺑﺈﺷ ﺒﻴﻠﻴﺔ إذا‬ ‫ﺳﻤﻌﻮا أن ﺁﺑﺎءهﻢ آﺎﻧﻮا ﻗﻀﺎة أﻧﻬﻢ ﻣﺜﻞ اﻟﻘﻀﺎة ﻟﻬﺬا اﻟﻌﻬﺪ و ﻻ ﻳﺘﻔﻄﻨﻮن ﻟﻤﺎ وﻗﻊ ﻓ ﻲ رﺗﺒ ﺔ اﻟﻘﻀ ﺎء ﻣ ﻦ ﻣﺨﺎﻟﻔ ﺔ اﻟﻌﻮاﺋ ﺪ‬ ‫21‬
  • 14. ‫آﻤﺎ ﻧﺒﻴﻨﻪ ﻓ ﻲ ﻓﺼ ﻞ اﻟﻘﻀ ﺎء ﻣ ﻦ اﻟﻜﺘ ﺎب اﻷول و اﺑ ﻦ أﺑ ﻲ ﻋ ﺎﻣﺮ و اﺑ ﻦ ﻋﺒ ﺎد آﺎﻧ ﺎ ﻣ ﻦ ﻗﺒﺎﺋ ﻞ اﻟﻌ ﺮب اﻟﻘ ﺎﺋﻤﻴﻦ ﺑﺎﻟﺪوﻟ ﺔ‬ ‫اﻷﻣﻮﻳﺔ ﺑﺎﻷﻧﺪﻟﺲ و أهﻞ ﻋﺼﺒﻴﺘﻬﺎ و آ ﺎن ﻣﻜ ﺎﻧﻬﻢ ﻓﻴﻬ ﺎ ﻣﻌﻠﻮﻣ ﺎ و ﻟ ﻢ ﻳﻜ ﻦ ﻧ ﻴﻠﻬﻢ ﻟﻤ ﺎ ﻧ ﺎﻟﻮﻩ ﻣ ﻦ اﻟﺮﺋﺎﺳ ﺔ و اﻟﻤﻠ ﻚ ﺑﺨﻄ ﺔ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻘﻀﺎء آﻤﺎ هﻲ ﻟﻬﺬا اﻟﻌﻬﺪ ﺑ ﻞ إﻧﻤ ﺎ آ ﺎن اﻟﻘﻀ ﺎء ﻓ ﻲ اﻷﻣ ﺮ اﻟﻘ ﺪﻳﻢ ﻷه ﻞ اﻟﻌﺼ ﺒﻴﺔ ﻣ ﻦ ﻗﺒﻴ ﻞ اﻟﺪوﻟ ﺔ و ﻣﻮاﻟﻴ ﻪ آﻤ ﺎ ه ﻲ‬ ‫اﻟﻮزارة ﻟﻌﻬﺪﻧﺎ ﺑﺎﻟﻤﻐﺮب و اﻧﻈﺮ ﺧ ﺮوﺟﻬﻢ ﺑﺎﻟﻌﺴ ﺎآﺮ ﻓ ﻲ اﻟﻄﺮاﺋ ﻒ و ﺗﻘﻠﻴ ﺪهﻢ ﻋﻈ ﺎﺋﻢ اﻷﻣ ﻮر اﻟﺘ ﻲ ﻻ ﺗﻘﻠ ﺪ إﻻ ﻟﻤ ﻦ ﻟ ﻪ‬ ‫اﻟﻐﻨﻰ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﻌﺼﺒﻴﺔ ﻓﻴﻐﻠﻂ اﻟﺴﺎﻣﻊ ﻓﻲ ذﻟﻚ و ﻳﺤﻤﻞ اﻷﺣﻮال ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﻣﺎ هﻲ و أآﺜﺮ ﻣ ﺎ ﻳﻘ ﻊ ﻓ ﻲ ه ﺬا اﻟﻐﻠ ﻂ ﺿ ﻌﻔﺎء‬ ‫اﻟﺒﺼﺎﺋﺮ ﻣﻦ أهﻞ اﻷﻧ ﺪﻟﺲ ﻟﻬ ﺬا اﻟﻌﻬ ﺪ ﻟﻔﻘ ﺪان اﻟﻌﺼ ﺒﻴﺔ ﻓ ﻲ ﻣ ﻮاﻃﻨﻬﻢ ﻣﻨ ﺬ أﻋﺼ ﺎر ﺑﻌﻴ ﺪة ﺑﻔﻨ ﺎء اﻟﻌ ﺮب و دوﻟ ﺘﻬﻢ ﺑﻬ ﺎ و‬ ‫ﺧﺮوﺟﻬﻢ ﻋﻦ ﻣﻠﻜﺔ أهﻞ اﻟﻌﺼ ﺒﻴﺎت ﻣ ﻦ اﻟﺒﺮﺑ ﺮ ﻓﺒﻘﻴ ﺖ أﻧﺴ ﺎﺑﻬﻢ اﻟﻌﺮﺑﻴ ﺔ ﻣﺤﻔﻮﻇ ﺔ و اﻟﺬرﻳﻌ ﺔ إﻟ ﻰ اﻟﻌ ﺰ ﻣ ﻦ اﻟﻌﺼ ﺒﻴﺔ و‬ ‫اﻟﺘﻨﺎﺻﺮ ﻣﻔﻘﻮدة ﺑﻞ ﺻﺎروا ﻣﻦ ﺟﻤﻠﺔ اﻟﺮﻋﺎﻳﺎ اﻟﻤﺘﺨﺎذﻟﻴﻦ اﻟﺬﻳﻦ ﻣﻦ ﺗﻌﺒ ﺪهﻢ اﻟﻘﻬ ﺮ و رﺋﻤ ﻮا ﻟﻠﻤﺬﻟ ﺔ ﻳﺤﺴ ﺒﻮن أن أﻧﺴ ﺎﺑﻬﻢ‬ ‫ﻣﻊ ﻣﺨﺎﻟﻄﺔ اﻟﺪوﻟﺔ هﻲ اﻟﺘﻲ ﻳﻜﻮن ﻟﻬﻢ ﺑﻬﺎ اﻟﻐﻠﺐ و اﻟﺘﺤﻜﻢ ﻓﺘﺠ ﺪ أه ﻞ اﻟﺤ ﺮف و اﻟﺼ ﻨﺎﺋﻊ ﻣ ﻨﻬﻢ ﻣﺘﺼ ﺪﻳﻦ ﻟ ﺬﻟﻚ ﺳ ﺎﻋﻴﻦ‬ ‫ﻓﻲ ﻧﻴﻠﻪ ﻓﺄﻣﺎ ﻣﻦ ﺑﺎﺷﺮ أﺣﻮال اﻟﻘﺒﺎﺋﻞ و اﻟﻌﺼﺒﻴﺔ و دوﻟﻬ ﻢ ﺑﺎﻟﻌ ﺪوة اﻟﻐﺮﺑﻴ ﺔ و آﻴ ﻒ ﻳﻜ ﻮن اﻟﺘﻐﻠ ﺐ ﺑ ﻴﻦ اﻷﻣ ﻢ و اﻟﻌﺸ ﺎﺋﺮ‬ ‫ﻓﻘﻠﻤﺎ ﻳﻐﻠﻄﻮن ﻓﻲ ذﻟﻚ و ﻳﺨﻄﺌﻮن ﻓﻲ اﻋﺘﺒﺎرﻩ. و ﻣ ﻦ ه ﺬا اﻟﺒ ﺎب أﻳﻀ ﺎ ﻣ ﺎ ﻳﺴ ﻠﻜﻪ اﻟﻤﺆرﺧ ﻮن ﻋﻨ ﺪ ذآ ﺮ اﻟ ﺪول و ﻧﺴ ﻖ‬ ‫ً‬ ‫ﻣﻠﻮآﻬ ﺎ ﻓﻴ ﺬآﺮون اﺳ ﻤﻪ و ﻧﺴ ﺒﻪ و أﺑ ﺎﻩ و أﻣ ﻪ و ﻧﺴ ﺎءﻩ و ﻟﻘﺒ ﻪ و ﺧﺎﺗﻤ ﻪ و ﻗﺎﺿ ﻴﻪ و ﺣﺎﺟﺒ ﻪ و وزﻳ ﺮﻩ آ ﻞ ذﻟ ﻚ ﺗﻘﻠﻴ ﺪ‬ ‫ﻟﻤﺆرﺧﻲ اﻟﺪوﻟﺘﻴﻦ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺗﻔﻄﻦ ﻟﻤﻘﺎﺻﺪهﻢ و اﻟﻤﺆرﺧﻮن ﻟﺬﻟﻚ اﻟﻌﻬﺪ آﺎﻧﻮا ﻳﻀﻌﻮن ﺗ ﻮارﻳﺨﻬﻢ ﻷه ﻞ اﻟﺪوﻟ ﺔ و أﺑﻨﺎؤه ﺎ‬ ‫ﻣﺘﺸﻮﻓﻮن إﻟﻰ ﺳﻴﺮ أﺳﻼﻓﻬﻢ و ﻣﻌﺮﻓﺔ أﺣﻮاﻟﻬﻢ ﻟﻴﻘﺘﻔﻮا ﺁﺛ ﺎرهﻢ و ﻳﻨﺴ ﺠﻮا ﻋﻠ ﻰ ﻣﻨ ﻮاﻟﻬﻢ ﺣﺘ ﻰ ﻓ ﻲ اﺻ ﻄﻨﺎع اﻟﺮﺟ ﺎل ﻣ ﻦ‬ ‫ﺧﻠﻒ دوﻟﺘﻬﻢ و ﺗﻘﻠﻴﺪ اﻟﺨﻄﻂ و اﻟﻤﺮاﺗﺐ ﻷﺑﻨﺎء ﺻﻨﺎﺋﻌﻬﻢ و ذوﻳﻬﻢ و اﻟﻘﻀﺎة أﻳﻀﺎ آ ﺎﻧﻮا ﻣ ﻦ أه ﻞ ﻋﺼ ﺒﻴﺔ اﻟﺪوﻟ ﺔ و ﻓ ﻲ‬ ‫ً‬ ‫ﻋﺪاد اﻟﻮزراء آﻤﺎ ذآﺮﻧﺎﻩ ﻟﻚ ﻓﻴﺤﺘﺎﺟﻮن إﻟﻰ ذآﺮ ذﻟﻚ آﻠﻪ و أﻣﺎ ﺣﻴﻦ ﺗﺒﺎﻳﻨﺖ اﻟ ﺪول و ﺗﺒﺎﻋ ﺪ ﻣ ﺎ ﺑ ﻴﻦ اﻟﻌﺼ ﻮر و وﻗ ﻒ‬ ‫اﻟﻐﺮض ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺮﻓﺔ اﻟﻤﻠﻮك ﺑﺄﻧﻔﺴﻬﻢ ﺧﺎﺻﺔ و ﻧﺴﺐ اﻟﺪول ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﻓﻲ ﻗﻮﺗﻬﺎ و ﻏﻠﺒﺘﻬ ﺎ و ﻣ ﻦ آ ﺎن ﻳﻨﺎهﻀ ﻬﺎ‬ ‫ﻣﻦ اﻷﻣﻢ أو ﻳﻘﺼﺮ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻤﺎ اﻟﻔﺎﺋﺪة ﻟﻠﻤﺼﻨﻒ ﻓﻲ هﺬا اﻟﻌﻬﺪ ﻓﻲ ذآﺮ اﻷﻧﺒﺎء و اﻟﻨﺴﺎء و ﻧﻘﺶ اﻟﺨﺎﺗﻢ و اﻟﻠﻘ ﺐ و اﻟﻘﺎﺿ ﻲ‬ ‫و اﻟﻮزﻳﺮ و اﻟﺤﺎﺟﺐ ﻣﻦ دوﻟﺔ ﻗﺪﻳﻤﺔ ﻻ ﻳﻌﺮف ﻓﻴﻬﺎ أﺻﻮﻟﻬﻢ و ﻻ أﻧﺴﺎﺑﻬﻢ و ﻻ ﻣﻘﺎﻣﺎﺗﻬﻢ إﻧﻤﺎ ﺣﻤﻠﻬﻢ ﻋﻠ ﻰ ذﻟ ﻚ اﻟﺘﻘﻠﻴ ﺪ و‬ ‫اﻟﻐﻔﻠﺔ ﻋﻦ ﻣﻘﺎﺻﺪ اﻟﻤﺆﻟﻔﻴﻦ اﻷﻗﺪﻣﻴﻦ و اﻟﺬهﻮل ﻋﻦ ﺗﺤﺮي اﻷﻏﺮاض ﻣﻦ اﻟﺘﺎرﻳﺦ اﻟﻠﻬﻢ إﻻ ذآﺮ اﻟﻮزراء اﻟ ﺬﻳﻦ ﻋﻈﻤ ﺖ‬ ‫ﺁﺛﺎرهﻢ و ﻋﻤﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻠﻮك أﺧﺒﺎرهﻢ آﺎﻟﺤﺠﺎج و ﺑﻨﻲ اﻟﻤﻬﻠﺐ و اﻟﺒﺮاﻣﻜﺔ و ﺑﻨﻲ ﺳﻬﻞ ﺑﻦ ﻧﻮﺑﺨ ﺖ و آ ﺎﻓﻮر اﻷﺧﺸ ﻴﺪي‬ ‫و اﺑﻦ أﺑﻲ ﻋﺎﻣﺮ و أﻣﺜﺎﻟﻬﻢ ﻓﻐﻴﺮ ﻧﻜﻴﺮ اﻻﻟﻤﺎع ﺑﺂﺑﺎﺋﻬﻢ و اﻻﺷﺎرة إﻟﻰ أﺣﻮاﻟﻬﻢ ﻻﻧﺘﻈﺎﻣﻬﻢ ﻓﻲ ﻋﺪاد اﻟﻤﻠ ﻮك. و ﻟﻨ ﺬآﺮ هﻨ ﺎ‬ ‫ﻓﺎﺋﺪة ﻧﺨﺘﻢ آﻼﻣﻨﺎ ﻓﻲ هﺬا اﻟﻔﺼﻞ ﺑﻬﺎ و هﻲ أن اﻟﺘﺎرﻳﺦ إﻧﻤﺎ هﻮ ذآﺮ اﻷﺧﺒﺎر اﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﻌﺼﺮ أو ﺟﻴﻞ ﻓﺄﻣﺎ ذآﺮ اﻷﺣﻮال‬ ‫اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻶﻓﺎق و اﻷﺟﻴﺎل و اﻷﻋﺼﺎر ﻓﻬﻮ أس ﻟﻠﻤﺆرخ ﺗﻨﺒﻨ ﻲ ﻋﻠﻴ ﻪ أآﺜ ﺮ ﻣﻘﺎﺻ ﺪﻩ و ﺗﺘﺒ ﻴﻦ ﺑ ﻪ أﺧﺒ ﺎرﻩ و ﻗ ﺪ آ ﺎن اﻟﻨ ﺎس‬ ‫ﻳﻔﺮدوﻧ ﻪ ﺑﺎﻟﺘ ﺄﻟﻴﻒ آﻤ ﺎ ﻓﻌﻠ ﻪ اﻟﻤﺴ ﻌﻮدي ﻓ ﻲ آﺘ ﺎب ﻣ ﺮوج اﻟ ﺬهﺐ ﺷ ﺮح ﻓﻴ ﻪ أﺣ ﻮال اﻷﻣ ﻢ و اﻵﻓ ﺎق ﻟﻌﻬ ﺪﻩ ﻓ ﻲ ﻋﺼ ﺮ‬ ‫اﻟﺜﻼﺛﻴﻦ و اﻟﺜﻼﺛﻤﺎﺋﺔ ﻏﺮﺑﺎ و ﺷﺮﻗﺎ و ذآﺮ ﻧﺤﻠﻬﻢ و ﻋﻮاﺋﺪهﻢ و وﺻﻒ اﻟﺒﻠﺪان و اﻟﺠﺒﺎل و اﻟﺒﺤﺎر و اﻟﻤﻤﺎﻟ ﻚ و اﻟ ﺪول و‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻓﺮق ﺷﻌﻮب اﻟﻌﺮب و اﻟﻌﺠﻢ ﻓﺼﺎر إﻣﺎﻣﺎ ﻟﻤﺆرﺧﻴﻦ ﻳﺮﺟﻌﻮن إﻟﻴﻪ و أﺻﻼ ﻳﻌﻮﻟﻮن ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻖ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ أﺧﺒﺎرهﻢ ﻋﻠﻴﻪ‬ ‫ً‬ ‫ﺛﻢ ﺟﺎء اﻟﺒﻜﺮي ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﻓﻔﻌﻞ ﻣﺜﻞ ذﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺎﻟﻚ و اﻟﻤﻤﺎﻟﻚ ﺧﺎﺻ ﺔ دون ﻏﻴﺮه ﺎ ﻣ ﻦ اﻷﺣ ﻮال ﻷن اﻷﻣ ﻢ و اﻷﺟﻴ ﺎل‬ ‫ﻟﻌﻬﺪﻩ ﻟﻢ ﻳﻘﻊ ﻓﻴﻬﺎ آﺜﻴﺮ اﻧﺘﻘﺎل و ﻻ ﻋﻈﻴﻢ ﺗﻐﻴﺮ و أﻣ ﺎ ﻟﻬ ﺬا اﻟﻌﻬ ﺪ و ه ﻮ ﺁﺧ ﺮ اﻟﻤﺎﺋ ﺔ اﻟﺜﺎﻣﻨ ﺔ ﻓﻘ ﺪ اﻧﻘﻠﺒ ﺖ أﺣ ﻮال اﻟﻤﻐ ﺮب‬ ‫اﻟﺬي ﻧﺤﻦ ﺷﺎهﺪوﻩ و ﺗﺒﺪﻟﺖ ﺑﺎﻟﺠﻤﻠﺔ و اﻋﺘﺎض ﻣﻦ أﺟﻴﺎل اﻟﺒﺮﺑﺮ أهﻠﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺪم ﺑﻤﺎ ﻃ ﺮأ ﻓﻴ ﻪ ﻣ ﻦ ﻟ ﺪن اﻟﻤﺎﺋ ﺔ اﻟﺨﺎﻣﺴ ﺔ‬ ‫ﻣﻦ أﺟﻴﺎل اﻟﻌﺮب ﺑﻤﺎ آﺴﺮوهﻢ و ﻏﻠﺒﻮهﻢ و اﻧﺘﺰﻋﻮا ﻣﻨﻬﻢ ﻋﺎﻣﺔ اﻷوﻃﺎن و ﺷﺎرآﻮهﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻘﻲ ﻣﻦ اﻟﺒﻠ ﺪان ﻟﻤﻠﻜﻬ ﻢ ه ﺬا‬ ‫إﻟﻰ ﻣﺎ ﻧﺰل ﺑﺎﻟﻌﻤﺮان ﺷﺮﻗﺎ و ﻏﺮﺑﺎ ﻓﻲ ﻣﻨﺘﺼﻒ هﺬﻩ اﻟﻤﺎﺋﺔ اﻟﺜﺎﻣﻨ ﺔ ﻣ ﻦ اﻟﻄ ﺎﻋﻮن اﻟﺠ ﺎرف اﻟ ﺬي ﺗﺤﻴ ﻒ اﻷﻣ ﻢ و ذه ﺐ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﺑﺄهﻞ اﻟﺠﻴﻞ و ﻃ ﻮى آﺜﻴ ﺮا ﻣ ﻦ ﻣﺤﺎﺳ ﻦ اﻟﻌﻤ ﺮان و ﻣﺤﺎه ﺎ و ﺟ ﺎء ﻟﻠ ﺪول ﻋﻠ ﻰ ﺣ ﻴﻦ هﺮﻣﻬ ﺎ و ﺑﻠ ﻮغ اﻟﻐﺎﻳ ﺔ ﻣ ﻦ ﻣ ﺪاهﺎ‬ ‫ً‬ ‫ﻓﻘﻠﺺ ﻣﻦ ﻇﻼﻟﻬﺎ و ﻓﻞ ﻣﻦ ﺣﺪهﺎ و أوهﻦ ﻣﻦ ﺳﻠﻄﺎﻧﻬﺎ و ﺗﺪاﻋﺖ إﻟﻰ اﻟﺘﻼﺷﻲ و اﻻﺿﻤﺤﻼل أﻣﻮاﻟﻬﺎ و اﻧﺘﻘﺾ ﻋﻤﺮان‬ ‫اﻷرض ﺑﺎﻧﺘﻘﺎض اﻟﺒﺸﺮ ﻓﺨﺮﺑﺖ اﻷﻣﺼﺎر و اﻟﻤﺼﺎﻧﻊ و درﺳ ﺖ اﻟﺴ ﺒﻞ و اﻟﻤﻌ ﺎﻟﻢ و ﺧﻠ ﺖ اﻟ ﺪﻳﺎر و اﻟﻤﻨ ﺎزل و ﺿ ﻌﻔﺖ‬ ‫اﻟﺪول و اﻟﻘﺒﺎﺋﻞ و ﺗﺒﺪل اﻟﺴﺎآﻦ و آﺄﻧﻲ ﺑﺎﻟﻤﺸﺮق ﻗﺪ ﻧﺰل ﺑﻪ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﻧﺰل ﺑﺎﻟﻤﻐﺮب ﻟﻜﻦ ﻋﻠﻰ ﻧﺴ ﺒﺘﻪ و ﻣﻘ ﺪار ﻋﻤﺮاﻧ ﻪ و‬ ‫آﺄﻧﻤﺎ ﻧﺎدى ﻟﺴﺎن اﻟﻜﻮن ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﺎﻟﺨﻤﻮل و اﻻﻧﻘﺒﺎض ﻓﺒﺎدر ﺑﺎﻹﺟﺎﺑﺔ و اﷲ وارث اﻷرض و ﻣ ﻦ ﻋﻠﻴﻬ ﺎ و إذا ﺗﺒ ﺪﻟﺖ‬ ‫اﻷﺣﻮال ﺟﻤﻠﺔ ﻓﻜﺄﻧﻤﺎ ﺗﺒﺪل اﻟﺨﻠﻖ ﻣﻦ أﺻ ﻠﻪ و ﺗﺤ ﻮل اﻟﻌ ﺎﻟﻢ ﺑﺄﺳ ﺮﻩ و آﺄﻧ ﻪ ﺧﻠ ﻖ ﺟﺪﻳ ﺪ و ﻧﺸ ﺄة ﻣﺴ ﺘﺄﻧﻔﺔ و ﻋ ﺎﻟﻢ ﻣﺤ ﺪث‬ ‫ﻓﺎﺣﺘﺎج ﻟﻬﺬا اﻟﻌﻬﺪ ﻣﻦ ﻳ ﺪون أﺣ ﻮال اﻟﺨﻠﻴﻘ ﺔ و اﻵﻓ ﺎق و أﺟﻴﺎﻟﻬ ﺎ و اﻟﻌﻮاﺋ ﺪ و اﻟﻨﺤ ﻞ اﻟﺘ ﻲ ﺗﺒ ﺪﻟﺖ ﻷهﻠﻬ ﺎ و ﻳﻘﻔ ﻮ ﻣﺴ ﻠﻚ‬ ‫اﻟﻤﺴﻌﻮدي ﻟﻌﺼﺮﻩ ﻟﻴﻜﻮن أﺻﻼ ﻳﻘﺘﺪي ﺑﻪ ﻣﻦ ﻳﺄﺗﻲ ﻣﻦ اﻟﻤﺆرﺧﻴﻦ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ و أﻧ ﺎ ذاآ ﺮ ﻓ ﻲ آﺘ ﺎﺑﻲ ه ﺬا ﻣ ﺎ أﻣﻜﻨﻨ ﻲ ﻣﻨ ﻪ‬ ‫ً‬ ‫ﻓﻲ هﺬا اﻟﻘﻄﺮ اﻟﻤﻐﺮﺑﻲ إﻣﺎ ﺻﺮﻳﺤﺎ أو ﻣﻨﺪرﺟﺎ ﻓﻲ أﺧﺒﺎرﻩ و ﺗﻠﻮﻳﺤﺎ ﻻﺧﺘﺼﺎص ﻗﺼﺪي ﻓﻲ اﻟﺘﺄﻟﻴﻒ ﺑﺎﻟﻤﻐﺮب و أﺣﻮال‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫أﺟﻴﺎﻟ ﻪ و أﻣﻤ ﻪ و ذآ ﺮ ﻣﻤﺎﻟﻜ ﻪ و دوﻟ ﻪ دون ﻣ ﺎ ﺳ ﻮاﻩ ﻣ ﻦ اﻷﻗﻄ ﺎر ﻟﻌ ﺪم اﻃﻼﻋ ﻲ ﻋﻠ ﻰ أﺣ ﻮال اﻟﻤﺸ ﺮق و أﻣﻤ ﻪ و أن‬ ‫اﻷﺧﺒﺎر اﻟﻤﺘﻨﺎﻗﻠﺔ ﻻ ﺗﻔﻲ آﻨﻪ ﻣﺎ أرﻳﺪﻩ ﻣﻨﻪ و اﻟﻤﺴﻌﻮدي إﻧﻤﺎ اﺳ ﺘﻮﻓﻰ ذﻟ ﻚ ﻟﺒﻌ ﺪ رﺣﻠﺘ ﻪ و ﺗﻘﻠﺒ ﻪ ﻓ ﻲ اﻟ ﺒﻼد آﻤ ﺎ ذآ ﺮ ﻓ ﻲ‬ ‫آﺘﺎﺑﻪ ﻣﻊ أﻧﻪ ﻟﻤﺎ ذآﺮ اﻟﻤﻐﺮب ﻗﺼﺮ ﻓ ﻲ اﺳ ﺘﻴﻔﺎء أﺣﻮاﻟ ﻪ و ﻓ ﻮق آ ﻞ ذي ﻋﻠ ﻢ ﻋﻠ ﻴﻢ و ﻣ ﺮد اﻟﻌﻠ ﻢ آﻠ ﻪ إﻟ ﻰ اﷲ و اﻟﺒﺸ ﺮ‬ ‫ﻋﺎﺟﺰ ﻗﺎﺻﺮ و اﻻﻋﺘﺮاف ﻣﺘﻌﻴﻦ واﺟﺐ و ﻣﻦ آﺎن اﷲ ﻓﻲ ﻋﻮﻧﻪ ﺗﻴﺴﺮت‬ ‫31‬
  • 15. ‫ﻋﻠﻴ ﻪ اﻟﻤ ﺬاهﺐ و اﻧﺠﺤ ﺖ ﻟ ﻪ اﻟﻤﺴ ﺎﻋﻲ و اﻟﻤﻄﺎﻟ ﺐ و ﻧﺤ ﻦ ﺁﺧ ﺬون ﺑﻌ ﻮن اﷲ ﻓﻴﻤ ﺎ رﻣﻨ ﺎﻩ ﻣ ﻦ أﻏ ﺮاض اﻟﺘ ﺄﻟﻴﻒ و اﷲ‬ ‫اﻟﻤﺴﺪد و اﻟﻤﻌﻴﻦ و ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺘﻜﻼن و ﻗﺪ ﺑﻘﻲ ﻋﻠﻴﻨﺎ أن ﻧﻘﺪم ﻣﻘﺪﻣﺔ ﻓﻲ آﻴﻔﻴﺔ وﺿﻊ اﻟﺤﺮوف اﻟﺘﻲ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻦ ﻟﻐ ﺎت اﻟﻌ ﺮب‬ ‫إذا ﻋﺮﺿﺖ ﻓﻲ آﺘﺎﺑﻨﺎ هﺬا .‬ ‫اﻋﻠﻢ أن اﻟﺤﺮوف ﻓﻲ اﻟﻨﻄﻖ آﻤ ﺎ ﻳ ﺄﺗﻲ ﺷ ﺮﺣﻪ ﺑﻌ ﺪ ه ﻲ آﻴﻔﻴ ﺎت اﻷﺻ ﻮات اﻟﺨﺎرﺟ ﺔ ﻣ ﻦ اﻟﺤﻨﺠ ﺮة ﺗﻌ ﺮض ﻣ ﻦ ﺗﻘﻄﻴ ﻊ‬ ‫اﻟﺼ ﻮت ﺑﻘ ﺮع اﻟﻠﻬ ﺎة و أﻃ ﺮاف اﻟﻠﺴ ﺎن ﻣ ﻊ اﻟﺤﻨ ﻚ و اﻟﺤﻠ ﻖ و اﻷﺿ ﺮاس أو ﺑﻘ ﺮع اﻟﺸ ﻔﺘﻴﻦ أﻳﻀ ﺎ ﻓﺘﺘﻐ ﺎﻳﺮ آﻴﻔﻴ ﺎت‬ ‫ً‬ ‫اﻷﺻﻮات ﺑﺘﻐﺎﻳﺮ ذﻟﻚ اﻟﻘﺮع و ﺗﺠﻲء اﻟﺤﺮوف ﻣﺘﻤﺎﻳﺰة ﻓﻲ اﻟﺴﻤﻊ و ﺗﺘﺮآﺐ ﻣﻨﻬﺎ اﻟﻜﻠﻤﺎت اﻟﺪاﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻣ ﺎ ﻓ ﻲ اﻟﻀ ﻤﺎﺋﺮ‬ ‫و ﻟﻴﺴﺖ اﻷﻣﻢ آﻠﻬﺎ ﻣﺘﺴﺎوﻳﺔ ﻓﻲ اﻟﻨﻄﻖ ﺑﺘﻠﻚ اﻟﺤﺮوف ﻓﻘﺪ ﻳﻜﻮن ﻷﻣﺔ ﻣﻨ ﻲ اﻟﺤ ﺮوف ﻣ ﺎ ﻟ ﻴﺲ ﻷﻣ ﺔ أﺧ ﺮى و اﻟﺤ ﺮوف‬ ‫اﻟﺘﻲ ﻧﻄﻘﺖ ﺑﻬﺎ اﻟﻌﺮب هﻲ ﺛﻤﺎﻧﻴﺔ و ﻋﺸﺮون ﺣﺮﻓﺎ آﻤﺎ ﻋﺮﻓ ﺖ و ﻧﺠ ﺪ ﻟﻠﻌﺒ ﺮاﻧﻴﻴﻦ ﺣﺮوﻓ ﺎ ﻟﻴﺴ ﺖ ﻓ ﻲ ﻟﻐﺘﻨ ﺎ و ﻓ ﻲ ﻟﻐﺘﻨ ﺎ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫أﻳﻀﺎ ﺣﺮوف ﻟﻴﺴ ﺖ ﻓ ﻲ ﻟﻐ ﺘﻬﻢ و آ ﺬﻟﻚ اﻹﻓ ﺮﻧﺞ و اﻟﺘ ﺮك و اﻟﺒﺮﺑ ﺮ و ﻏﻴ ﺮ ه ﺆﻻء ﻣ ﻦ اﻟﻌﺠ ﻢ ﺛ ﻢ إن أه ﻞ اﻟﻜﺘ ﺎب ﻣ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻌﺮب اﺻﻄﻠﺤﻮا ﻓﻲ اﻟﺪﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺮوﻓﻬﻢ اﻟﻤﺴﻤﻮﻋﺔ ﺑﺄوﺿﺎع ﺣﺮوف ﻣﻜﺘﻮﺑﺔ ﻣﺘﻤﻴﺰة ﺑﺄﺷﺨﺎﺻﻬﺎ آﻮﺿﻊ أﻟﻒ وﺑﺎء و‬ ‫ﺟﻴﻢ وراء و ﻃﺄ إﻟﻰ ﺁﺧﺮ اﻟﺜﻤﺎﻧﻴﺔ و اﻟﻌﺸﺮﻳﻦ و إذا ﻋﺮض ﻟﻬﻢ اﻟﺤﺮف اﻟ ﺬي ﻟ ﻴﺲ ﻣ ﻦ ﺣ ﺮوف ﻟﻐ ﺘﻬﻢ ﺑﻘ ﻲ ﻣﻬﻤ ﻼ ﻋ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺪﻻﻟﺔ اﻟﻜﺘﺎﺑﻴﺔ ﻣﻐﻔﻼ ﻋﻦ اﻟﺒﻴﺎن و رﺑﻤﺎ ﻳﺮﺳﻤﻪ ﺑﻌﺾ اﻟﻜﺘﺎب ﺑﺸﻜﻞ اﻟﺤﺮف اﻟﺬي ﻳﻜﺘﻨﻔﻪ ﻣﻦ ﻟﻐﺘﻨﺎ ﻗﺒﻠ ﻪ أو ﺑﻌ ﺪﻩ و ﻟ ﻴﺲ‬ ‫ً‬ ‫ﺑﻜﺎف ﻓﻲ اﻟﺪﻻﻟﺔ ﺑﻞ هﻮ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﻟﻠﺤﺮف ﻣﻦ أﺻﻠﻪ. و ﻟﻤﺎ آﺎن آﺘﺎﺑﻨﺎ ﻣﺸﺘﻤﻼ ﻋﻠﻰ أﺧﺒﺎر اﻟﺒﺮﺑﺮ و ﺑﻌﺾ اﻟﻌﺠﻢ و آﺎﻧ ﺖ‬ ‫ً‬ ‫ﺗﻌﺮض ﻟﻨﺎ ﻓﻲ أﺳﻤﺎﺋﻬﻢ أو ﺑﻌﺾ آﻠﻤﺎﺗﻬﻢ ﺣﺮوف ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻦ ﻟﻐﺔ آﺘﺎﺑﻨﺎ و ﻻ اﺻﻄﻼح أوﺿﺎﻋﻨﺎ اﺿﻄﺮرﻧﺎ إﻟﻰ ﺑﻴﺎﻧ ﻪ و‬ ‫ً‬ ‫ﻟﻢ ﻧﻜﺘﻒ ﺑﺮﺳﻢ اﻟﺤﺮف اﻟﺬي ﻳﻠﻴﻪ آﻤﺎ ﻗﻠﻨﺎﻩ ﻷﻧﻪ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻏﻴﺮ واف ﺑﺎﻟﺪﻻﻟﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺎﺻﻄﻠﺤﺖ ﻓﻲ آﺘﺎﺑﻲ هﺬا ﻋﻠﻰ أن أﺿ ﻊ‬ ‫ذﻟﻚ اﻟﺤﺮف اﻟﻌﺠﻤﻲ ﺑﻤﺎ ﻳﺪل ﻋﻠﻰ اﻟﺤﺮﻓﻴﻦ اﻟﻠ ﺬﻳﻦ ﻳﻜﺘﻨﻔﺎﻧ ﻪ ﻟﻴﺘﻮﺳ ﻂ اﻟﻘ ﺎرىء ﺑ ﺎﻟﻨﻄﻖ ﺑ ﻪ ﺑ ﻴﻦ ﻣﺨﺮﺟ ﻲ ذﻳﻨ ﻚ اﻟﺤ ﺮﻓﻴﻦ‬ ‫ﻓﺘﺤﺼﻞ ﺗﺄدﻳﺘﻪ و إﻧﻤﺎ اﻗﺘﺒﺴﺖ ذﻟﻚ ﻣ ﻦ رﺳ ﻢ أه ﻞ اﻟﻤﺼ ﺤﻒ ﺣ ﺮوف اﻹﺷ ﻤﺎم آﺎﻟﺼ ﺮاط ﻓ ﻲ ﻗ ﺮاءة ﺧﻠ ﻒ ﻓ ﺈن اﻟﻨﻄ ﻖ‬ ‫ﺑﺼﺎدﻩ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻌﺠﻢ ﻣﺘﻮﺳﻂ ﺑﻴﻦ اﻟﺼﺎد و اﻟﺰاي ﻓﻮﺿﻌﻮا اﻟﺼﺎد و رﺳﻤﻮا ﻓﻲ داﺧﻠﻬﺎ ﺷﻜﻞ اﻟﺰاي و دل ذﻟﻚ ﻋﻨﺪهﻢ ﻋﻠﻰ‬ ‫اﻟﺘﻮﺳﻂ ﺑﻴﻦ اﻟﺤﺮﻓﻴﻦ ﻓﻜﺬﻟﻚ رﺳﻤﺖ أﻧﺎ اﻟﻜﺎف ﺣﺮف ﻳﺘﻮﺳ ﻂ ﺑ ﻴﻦ ﺣ ﺮﻓﻴﻦ ﻣ ﻦ ﺣﺮوﻓﻨ ﺎ آﺎﻟﻜ ﺎف اﻟﻤﺘﻮﺳ ﻄﺔ ﻋﻨ ﺪ اﻟﺒﺮﺑ ﺮ‬ ‫ﺑﻴﻦ اﻟﻜﺎف اﻟﺼﺮﻳﺤﺔ ﻋﻨﺪﻧﺎ و اﻟﺠﻴﻢ أو اﻟﻘﺎف ﻣﺜﻞ اﺳﻢ ﺑﻠﻜﻴﻦ ﻓﺄﺿ ﻌﻬﺎ آﺎﻓ ﺎ و أﻧﻘﻄﻬ ﺎ ﺑﻨﻘﻄ ﺔ اﻟﺠ ﻴﻢ واﺣ ﺪة ﻣ ﻦ أﺳ ﻔﻞ أو‬ ‫ً‬ ‫ﺑﻨﻘﻄﺔ اﻟﻘﺎف واﺣﺪة ﻣﻦ ﻓﻮق أو اﺛﻨﺘﻴﻦ ﻓﻴﺪل ذﻟﻚ ﻋﻠﻰ أﻧﻪ ﻣﺘﻮﺳﻂ ﺑﻴﻦ اﻟﻜﺎف و اﻟﺠﻴﻢ أو اﻟﻘﺎف و ه ﺬا اﻟﺤ ﺮف أآﺜ ﺮ ﻣ ﺎ‬ ‫ﻳﺠﻲء ﻓﻲ ﻟﻐﺔ اﻟﺒﺮﺑﺮ و ﻣﺎ ﺟﺎء ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻩ ﻓﻌﻠﻰ هﺬا اﻟﻘﻴﺎس أﺿﻊ اﻟﺤﺮف اﻟﻤﺘﻮﺳﻂ ﺑﻴﻦ ﺣﺮﻓﻴﻦ ﻣﻦ ﻟﻐﺘﻨ ﺎ ﺑ ﺎﻟﺤﺮﻓﻴﻦ ﻣﻌ ﺎ‬ ‫ً‬ ‫ﻟﻴﻌﻠﻢ اﻟﻘﺎرىء أﻧﻪ ﻣﺘﻮﺳﻂ ﻓﻴﻨﻄﻖ ﺑﻪ آﺬﻟﻚ ﻓﻨﻜﻮن ﻗﺪ دﻟﻠﻨﺎ ﻋﻠﻴﻪ و ﻟﻮ وﺿﻌﻨﺎﻩ ﺑﺮﺳﻢ اﻟﺤ ﺮف اﻟﻮاﺣ ﺪ ﻋ ﻦ ﺟﺎﻧﺒ ﻪ ﻟﻜﻨ ﺎ ﻗ ﺪ‬ ‫ﺻﺮﻓﻨﺎﻩ ﻣﻦ ﻣﺨﺮﺟﻪ إﻟﻰ ﻣﺨﺮج اﻟﺤﺮف اﻟﺬي ﻣﻦ ﻟﻐﺘﻨﺎ و ﻏﻴﺮﻧ ﺎ ﻟﻐ ﺔ اﻟﻘ ﻮم ﻓ ﺄﻋﻠﻢ ذﻟ ﻚ و اﷲ اﻟﻤﻮﻓ ﻖ ﻟﻠﺼ ﻮاب ﺑﻤﻨ ﻪ و‬ ‫ﻓﻀﻠﻪ.‬ ‫اﻟﻜﺘﺎب اﻷول ﻓﻲ ﻃﺒﻴﻌﺔ اﻟﻌﻤﺮان ﻓﻲ اﻟﺨﻠﻴﻘﺔ و ﻣﺎ ﻳﻌﺮض ﻓﻴﻬ ﺎ ﻣ ﻦ اﻟﺒ ﺪو و اﻟﺤﺼ ﺮ و اﻟﺘﻐﻠ ﺐ و اﻟﻜﺴ ﺐ و اﻟﻤﻌ ﺎش و‬ ‫اﻟﺼﻨﺎﺋﻊ و اﻟﻌﻠﻮم و ﻧﺤﻮهﺎ و ﻣﺎ ﻟﺬﻟﻚ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻞ و اﻷﺳﺒﺎب‬ ‫إﻋﻠﻢ أﻧﻪ ﻟﻤﺎ آﺎﻧﺖ ﺣﻘﻴﻘﺔ اﻟﺘﺎرﻳﺦ أﻧﻪ ﺧﺒﺮ ﻋ ﻦ اﻻﺟﺘﻤ ﺎع اﻻﻧﺴ ﺎﻧﻲ اﻟ ﺬي ه ﻮ ﻋﻤ ﺮان اﻟﻌ ﺎﻟﻢ و ﻣ ﺎ ﻳﻌ ﺮض ﻟﻄﺒﻴﻌ ﺔ ذﻟ ﻚ‬ ‫اﻟﻌﻤﺮان ﻣﻦ اﻷﺣﻮال ﻣﺜﻞ اﻟﺘﻮﺣﺶ و اﻟﺘ ﺄﻧﺲ و اﻟﻌﺼ ﺒﻴﺎت و أﺻ ﻨﺎف اﻟﺘﻐﻠﺒ ﺎت ﻟﻠﺒﺸ ﺮ ﺑﻌﻀ ﻬﻢ ﻋﻠ ﻰ ﺑﻌ ﺾ و ﻣ ﺎ ﻳﻨﺸ ﺄ‬ ‫ﻋ ﻦ ذﻟ ﻚ ﻣ ﻦ اﻟﻤﻠ ﻚ و اﻟ ﺪول و ﻣﺮاﺗﺒﻬ ﺎ و ﻣ ﺎ ﻳﻨﺘﺤﻠ ﻪ اﻟﺒﺸ ﺮ ﺑﺄﻋﻤ ﺎﻟﻬﻢ و ﻣﺴ ﺎﻋﻴﻬﻢ ﻣ ﻦ اﻟﻜﺴ ﺐ و اﻟﻤﻌ ﺎش واﻟﻌﻠ ﻮم و‬ ‫اﻟﺼﻨﺎﺋﻊ و ﺳﺎﺋﺮ ﻣﺎ ﻳﺤﺪث ﻣﻦ ذﻟﻚ اﻟﻌﻤﺮان ﺑﻄﺒﻴﻌﺘﻪ ﻣﻦ اﻷﺣﻮال. و ﻟﻤﺎ آﺎن اﻟﻜﺬب ﻣﺘﻄﺮﻗﺎ ﻟﻠﺨﺒﺮ ﺑﻄﺒﻌﺘ ﻪ و ﻟ ﻪ أﺳ ﺒﺎﻩ‬ ‫ً‬ ‫ﺗﻘﺘﻀﻴﻪ. ﻓﻤﻨﻬﺎ اﻟﺘﺸﻴﻌﺎت ﻟﻶراء و اﻟﻤﺬاهﺐ ﻓﺈن اﻟﻨﻔﺲ إذا آﺎﻧﺖ ﻋﻠﻰ ﺣ ﺎل اﻻﻋﺘ ﺪال ﻓ ﻲ ﻗﺒ ﻮل اﻟﺨﺒ ﺮ أﻋﻄﺘ ﻪ ﺣﻘ ﻪ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻟﺘﻤﺤﻴﺺ و اﻟﻨﻈﺮ ﺣﺘﻰ ﺗﺘﺒﻴﻦ ﺻﺪﻗﻪ ﻣﻦ آﺬﺑﻪ و إذا ﺧﺎﻣﺮهﺎ ﺗﺸ ﻴﻊ ﻟ ﺮأي أو ﻧﺤﻠ ﺔ ﻗﺒﻠ ﺖ ﻣ ﺎ ﻳﻮاﻓﻘﻬ ﺎ ﻣ ﻦ اﻷﺧﺒ ﺎر ﻷول‬ ‫وهﻠﺔ. و آﺎن ذﻟﻚ اﻟﻤﻴﻞ و اﻟﺘﺸﻴﻊ ﻏﻄﺎء ﻋﻠﻰ ﻋﻴﻦ ﺑﺼﻴﺮﺗﻬﺎ ﻋﻦ اﻻﻧﺘﻘﺎد و اﻟﺘﻤﺤﻴﺺ ﻓﺘﻘ ﻊ ﻓ ﻲ ﻗﺒ ﻮل اﻟﻜ ﺬب و ﻧﻘﻠ ﻪ. و‬ ‫ﻣﻦ اﻷﺳﺒﺎب اﻟﻤﻘﺘﻀﻴﺔ ﻟﻠﻜﺬب ﻓﻲ اﻷﺧﺒﺎر أﻳﻀﺎ اﻟﺜﻘﺔ ﺑﺎﻟﻨﺎﻗﻠﻴﻦ و ﺗﻤﺤﻴﺺ ذﻟ ﻚ ﻳﺮﺟ ﻊ إﻟ ﻰ اﻟﺘﻌ ﺪﻳﻞ و اﻟﺘﺠ ﺮﻳﺢ. و ﻣﻨﻬ ﺎ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺬهﻮل ﻋﻦ اﻟﻤﻘﺎﺻﺪ ﻓﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﻗﻠﻴﻦ ﻻ ﻳﻌﺮف اﻟﻘﺼﺪ ﺑﻤﺎ ﻋ ﺎﻳﻦ أو ﺳ ﻤﻊ و ﻳﻨﻘ ﻞ اﻟﺨﺒ ﺮ ﻋﻠ ﻰ ﻣ ﺎ ﻓ ﻲ ﻇﻨ ﻪ و ﺗﺨﻤﻴﻨ ﻪ‬ ‫ﻓﻴﻘﻊ ﻓﻲ اﻟﻜﺬب.‬ ‫و ﻣﻨﻬﺎ ﺗﻮهﻢ اﻟﺼﺪق و هﻮ آﺜﻴﺮ و إﻧﻤﺎ ﻳﺠﻲء ﻓﻲ اﻷآﺜﺮ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ اﻟﺜﻘﺔ ﺑﺎﻟﻨﺎﻗﻠﻴﻦ و ﻣﻨﻬ ﺎ اﻟﺠﻬ ﻞ ﺑﺘﻄﺒﻴ ﻖ اﻷﺣ ﻮال ﻋﻠ ﻰ‬ ‫اﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﻷﺟﻞ ﻣﺎ ﻳﺪاﺧﻠﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺘﻠﺒﻴﺲ و اﻟﺘﺼﻨﻊ ﻓﻴﻨﻘﻠﻬﺎ اﻟﻤﺨﺒﺮ آﻤﺎ رﺁهﺎ و ه ﻲ ﺑﺎﻟﺘﺼ ﻨﻊ ﻋﻠ ﻰ ﻏﻴ ﺮ اﻟﺤ ﻖ ﻓ ﻲ ﻧﻔﺴ ﻪ. و‬ ‫ﻣﻨﻬﺎ ﺗﻘ ﺮب اﻟﻨ ﺎس ﻓ ﻲ اﻷآﺜ ﺮ ﻷﺻ ﺤﺎب اﻟﺘﺠﻠ ﺔ و اﻟﻤﺮاﺗ ﺐ ﺑﺎﻟﺜﻨ ﺎء و اﻟﻤ ﺪح و ﺗﺤﺴ ﻴﻦ اﻷﺣ ﻮال و إﺷ ﺎﻋﺔ اﻟ ﺬآﺮ ﺑ ﺬﻟﻚ‬ ‫ﻓﻴﺴﺘﻔﻴﺾ اﻹﺧﺒﺎر ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻓﺎﻟﻨﻔﻮس ﻣﻮﻟﻌﺔ ﺑﺤﺐ اﻟﺜﻨﺎء و اﻟﻨﺎس ﻣﺘﻄﻠﻌﻮن إﻟﻰ اﻟ ﺪﻧﻴﺎ و أﺳ ﺒﺎﺑﻬﺎ ﻣ ﻦ ﺟ ﺎﻩ أو‬ ‫ﺛﺮوة و ﻟﻴﺴﻮا ﻓ ﻲ اﻷآﺜ ﺮ ﺑ ﺮاﻏﺒﻴﻦ ﻓ ﻲ اﻟﻔﺼ ﺎﺋﻞ و ﻻ ﻣﺘﻨﺎﻓﺴ ﻴﻦ ﻓ ﻲ أهﻠﻬ ﺎ. و ﻣ ﻦ اﻷﺳ ﺒﺎب اﻟﻤﻘﺘﻀ ﻴﺔ ﻟ ﻪ أﻳﻀ ﺎ و ه ﻲ‬ ‫ً‬ ‫41‬
  • 16. ‫ﺳﺎﺑﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﺗﻘﺪم اﻟﺠﻬﻞ ﺑﻄﺒﺎﺋﻊ اﻷﺣﻮال ﻓﻲ اﻟﻌﻤﺮان ﻓﺈن آ ﻞ ﺣ ﺎدث ﻣ ﻦ اﻟﺤ ﻮادث ذاﺗ ﺎ آ ﺎن أو ﻓﻌ ﻼ ﻻ ﺑ ﺪ ﻟ ﻪ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻣ ﻦ ﻃﺒﻴﻌ ﺔ ﺗﺨﺼ ﻪ ﻓ ﻲ ذاﺗ ﻪ و ﻓﻴﻤ ﺎ ﻳﻌ ﺮض ﻟ ﻪ ﻣ ﻦ أﺣﻮاﻟ ﻪ ﻓ ﺈذا آ ﺎن اﻟﺴ ﺎﻣﻊ ﻋﺎرﻓ ﺎ ﺑﻄﺒ ﺎﺋﻊ اﻟﺤ ﻮادث و اﻷﺣ ﻮال ﻓ ﻲ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻮﺟﻮد و ﻣﻘﺘﻀﻴﺎﺗﻬﺎ أﻋﺎﻧﻪ ذﻟﻚ ﻓﻲ ﺗﻤﺤﻴﺺ اﻟﺨﺒﺮ ﻋﻠﻰ ﺗﻤﻴﻴﺰ اﻟﺼ ﺪق ﻣ ﻦ اﻟﻜ ﺬب و ه ﺬا أﺑﻠ ﻎ ﻓ ﻲ اﻟﺘﻤﺤ ﻴﺺ ﻣ ﻦ آ ﻞ‬ ‫وﺟﻪ ﻳﻌﺮض و آﺜﻴﺮا ﻣﺎ ﻳﻌﺮض ﻟﻠﺴﺎﻣﻌﻴﻦ ﻗﺒﻮل اﻷﺧﺒﺎر اﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻠﺔ و ﻳﻨﻘﻠﻮﻧﻬ ﺎ و ﺗ ﺆﺛﺮﻋﻨﻬﻢ آﻤ ﺎ ﻧﻘﻠ ﻪ اﻟﻤﺴ ﻌﻮدي ﻋ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫اﻹﺳﻜﻨﺪر ﻟﻤﺎ ﺻﺪﺗﻪ دواب اﻟﺒﺤﺮ ﻋﻦ ﺑﻨﺎء اﻻﺳﻜﻨﺪرﻳﺔ و آﻴﻒ أﺗﺨﺬ ﺻﻨﺪوق اﻟﺰﺟﺎج و ﻏﺎص ﻓﻴﻪ إﻟﻰ ﻗﻌﺮ اﻟﺒﺤﺮ ﺣﺘ ﻰ‬ ‫ﺻﻮر ﺗﻠﻚ اﻟﺪواب اﻟﺸﻴﻄﺎﻧﻴﺔ اﻟﺘﻲ رﺁهﺎ و ﻋﻤﻞ ﺗﻤﺎﺛﻴﻠﻬﺎ ﻣﻦ أﺟﺴ ﺎد ﻣﻌﺪﻧﻴ ﺔ و ﻧﺼ ﺒﻬﺎ ﺣ ﺬاء اﻟﺒﻨﻴ ﺎن ﻓﻔ ﺮت ﺗﻠ ﻚ اﻟ ﺪواب‬ ‫ﺣﻴﻦ ﺧﺮﺟﺖ و ﻋﺎﻳﻨﺘﻬﺎ و ﺗﻢ ﺑﻨﺎؤهﺎ ﻓﻲ ﺣﻜﺎﻳﺔ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻣﻦ أﺣﺎدﻳﺚ ﺧﺮاﻓﺔ ﻣﺴﺘﺤﻴﻠﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ اﺗﺨ ﺎذﻩ اﻟﺘ ﺎﺑﻮت اﻟﺰﺟ ﺎﺟﻲ و‬ ‫ﻣﺼﺎدﻣﺔ اﻟﺒﺤﺮ و أﻣﻮاﺟﻪ ﺑﺠﺮﻣﻪ و ﻣﻦ ﻗﺒﻞ أن اﻟﻤﻠﻮك ﻻ ﺗﺤﻤﻞ أﻧﻔﺴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺜﻞ ه ﺬا اﻟﻐ ﺮور و ﻣ ﻦ اﻋﺘﻤ ﺪﻩ ﻣ ﻨﻬﻢ ﻓﻘ ﺪ‬ ‫ﻋ ﺮض ﻧﻔﺴ ﻪ ﻟﻠﻬﻠﻜ ﺔ و اﻧﺘﻘ ﺎض اﻟﻌﻘ ﺪة و اﺟﺘﻤ ﺎع اﻟﻨ ﺎس إﻟ ﻰ ﻏﻴ ﺮﻩ و ﻓ ﻲ ذﻟ ﻚ إﺗﻼﻓ ﻪ و ﻻ ﻳﻨﻈ ﺮون ﺑ ﻪ رﺟﻮﻋ ﻪ ﻣ ﻦ‬ ‫ﻏﺮورﻩ ذﻟﻚ ﻃﺮﻓﺔ ﻋﻴﻦ و ﻣﻦ ﻗﺒﻞ أن اﻟﺠﻦ ﻻ ﻳﻌﺮف ﻟﻬﺎ ﺻﻮرة و ﻻ ﺗﻤﺎﺛﻴﻞ ﺗﺨﺘﺺ ﺑﻬﺎ إﻧﻤﺎ هﻲ ﻗﺎدرة ﻋﻠ ﻰ اﻟﺘﺸ ﻜﻴﻞ‬ ‫و ﻣﺎ ﻳﺬآﺮﻩ ﻣﻦ آﺜﺮة اﻟﺮؤوس ﻟﻬﺎ ﻓﺈﻧﻤﺎ اﻟﻤﺮاد ﺑﻪ اﻟﺒﺸﺎﻋﺔ و اﻟﺘﻬﻮﻳﻞ ﻻ إﻧﻪ ﺣﻘﻴﻘﺔ. و هﺬﻩ آﻠﻬﺎ ﻗﺎدﺣ ﺔ ﻓ ﻲ ﺗﻠ ﻚ اﻟﺤﻜﺎﻳ ﺔ‬ ‫و اﻟﻘﺎدح اﻟﻤﺤﻴﻞ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﻮﺟﻮد أﺑﻴﻦ ﻣﻦ هﺬا آﻠﻪ و هﻮ أن اﻟﻤﻨﻐﻤﺲ ﻓﻲ اﻟﻤ ﺎء و ﻟ ﻮ آ ﺎن ﻓ ﻲ اﻟﺼ ﻨﺪوق ﻳﻀ ﻴﻖ‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻬﻮاء ﻟﻠﺘﻨﻔﺲ اﻟﻄﺒﻴﻌﻲ و ﺗﺴﺨﻦ روﺣﻪ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻟﻘﻠﺘﻪ ﻓﻴﻔﻘ ﺪ ﺻ ﺎﺣﺒﻪ اﻟﻬ ﻮاء اﻟﺒ ﺎرد اﻟﻤﻌ ﺪل ﻟﻤ ﺰاج اﻟﺮﺋ ﺔ و اﻟ ﺮوح‬ ‫اﻟﻘﻠﺒﻲ و ﻳﻬﻠﻚ ﻣﻜﺎﻧﻪ و هﺬا ه ﻮ اﻟﺴ ﺒﺐ ﻓ ﻲ ه ﻼك أه ﻞ اﻟﺤﻤﺎﻣ ﺎت إذا أﻃﺒﻘ ﺖ ﻋﻠ ﻴﻬﻢ ﻋ ﻦ اﻟﻬ ﻮاء اﻟﺒ ﺎرد و اﻟﻤﺘ ﺪﻟﻴﻦ ﻓ ﻲ‬ ‫اﻵﺑﺎر و اﻟﻤﻄﺎﻣﻴﺮ اﻟﻌﻤﻴﻘﺔ اﻟﻤﻬﻮى إذا ﺳ ﺨﻦ هﻮاؤه ﺎ ﺑﺎﻟﻤﻌﻮﻧ ﺔ و ﻟ ﻢ ﺗ ﺪاﺧﻠﻬﺎ اﻟﺮﻳ ﺎح ﻓﺘﺨﻠﺨﻠﻬ ﺎ ﻓ ﺈن اﻟﻤﺘ ﺪﻟﻰ ﻓﻴﻬ ﺎ ﻳﻬﻠ ﻚ‬ ‫ﻟﺤﻴﻨﻪ و ﺑﻬﺬا اﻟﺴﺒﺐ ﻳﻜﻮن ﻣﻮت اﻟﺤﻮت إذا ﻓﺎرق اﻟﺒﺤﺮ ﻓﺈن اﻟﻬﻮاء ﻻ ﻳﻜﻔﻴﻪ ﻓﻲ ﺗﻌﺪﻳﻞ رﺋﺘﻪ إذ هﻮ ﺣﺎر ﺑﺈﻓﺮاط و اﻟﻤﺎء‬ ‫اﻟﺬي ﻳﻌﺪﻟﻪ ﺑﺎرد و اﻟﻬﻮاء اﻟﺬي ﻓﻲ ﺧﺮج إﻟﻴﻪ ﺣﺎر ﻓﻴﺴ ﺘﻮﻟﻲ اﻟﺤ ﺎر ﻋﻠ ﻰ روﺣ ﻪ اﻟﺤﻴ ﻮاﻧﻲ و ﻳﻬﻠ ﻚ دﻓﻌ ﺔ و ﻣﻨ ﻪ ه ﻼك‬ ‫اﻟﻤﺼﻌﻮﻗﻴﻦ و أﻣﺜﺎل ذﻟﻚ وﻣﻦ اﻷﺧﺒﺎر اﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻠﺔ ﻣﺎ ﻧﻘﻠﻪ اﻟﻤﺴﻌﻮدي أﻳﻀﺎ ﻓﻲ ﺗﻤﺜﺎل اﻟﺰرزور اﻟﺬي ﺑﺮوﻣﺔ ﺗﺠﺘﻤﻊ إﻟﻴ ﻪ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺰرازﻳﺮ ﻓﻲ ﻳﻮم ﻣﻌﻠﻮم ﻣﻦ اﻟﺴﻨﺔ ﺣﺎﻣﻠﺔ ﻟﻠﺰﻳﺘﻮن و ﻣﻨﻪ ﻳﺘﺨﺬون زﻳﺘﻬﻢ و اﻧﻈﺮ ﻣﺎ أﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻋﻦ اﻟﻤﺠﺮى اﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻓﻲ‬ ‫اﺗﺨﺎذ اﻟﺰﻳﺖ‬ ‫و ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻧﻘﻠﻪ اﻟﺒﻜ ﺮي ﻓ ﻲ ﺑﻨ ﺎء اﻟﻤﺪﻳﻨ ﺔ اﻟﻤﺴ ﻤﺎة ذات اﻷﺑ ﻮاب ﺗﺤ ﻴﻂ ﺑ ﺄآﺜﺮ ﻣ ﻦ ﺛﻼﺛ ﻴﻦ ﻣﺮﺣﻠ ﺔ و ﺗﺸ ﺘﻤﻞ ﻋﻠ ﻰ ﻋﺸ ﺮة‬ ‫ﺁﻻف ﺑﺎب و اﻟﻤﺪن إﻧﻤﺎ اﺗﺨﺬت ﻟﻠﺘﺤﺼﻦ و اﻻﻋﺘﺼﺎم آﻤﺎ ﻳﺄﺗﻲ و هﺬﻩ ﺧﺮﺟﺖ ﻋﻦ أن ﻳﺤﺎط ﺑﻬﺎ ﻓﻼ ﻳﻜ ﻮن ﻓﻴﻬ ﺎ ﺣﺼ ﻦ‬ ‫و ﻻ ﻣﻌﺘﺼﻢ و آﻤﺎ ﻧﻘﻠﻪ اﻟﻤﺴﻌﻮدي أﻳﻀﺎ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﺪﻳﻨﺔ اﻟﻨﺤﺎس و أﻧﻬﺎ ﻣﺪﻳﻨ ﺔ آ ﻞ ﺑﻨﺎﺋﻬ ﺎ ﻧﺤ ﺎس ﺑﺼ ﺤﺮاء ﺳﺠﻠﻤﺎﺳ ﺔ‬ ‫ً‬ ‫ﻇﻔﺮ ﺑﻬﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﻧﺼﻴﺮ ﻓﻲ ﻏﺮوﺗﻪ إﻟﻰ اﻟﻤﻐﺮب و أﻧﻬﺎ ﻣﻐﻠﻘﺔ اﻷﺑ ﻮاب و أن اﻟﺼ ﺎﻋﺪ إﻟﻴﻬ ﺎ ﻣ ﻦ أﺳ ﻮارهﺎ إذا أﺷ ﺮف‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻟﺤﺎﺋﻂ ﺻﻔﻖ و رﻣﻲ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻓﻼ ﻳﺮﺟﻊ ﺁﺧ ﺮ اﻟ ﺪهﺮ ﻓ ﻲ ﺣ ﺪﻳﺚ ﻣﺴ ﺘﺤﻴﻞ ﻋ ﺎدة ﻣ ﻦ ﺧﺮاﻓ ﺎت اﻟﻘﺼ ﺎص و ﺻ ﺤﺮاء‬ ‫ﺳﺠﻠﻤﺎﺳﺔ ﻗﺪ ﻧﻔﻀﻬﺎ اﻟﺮآ ﺎب و اﻷدﻻء و ﻟ ﻢ ﻳﻘﻔ ﻮا ﻟﻬ ﺬﻩ اﻟﻤﺪﻳﻨ ﺔ ﻋﻠ ﻰ ﺧﺒ ﺮهﻢ أن ه ﺬﻩ اﻷﺣ ﻮال اﻟﺘ ﻲ ذآ ﺮوا ﻋﻨﻬ ﺎ آﻠﻬ ﺎ‬ ‫ﻣﺴﺘﺤﻴﻞ ﻋﺎدة ﻣﻨﺎف ﻟﻸﻣﻮر اﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﻨ ﺎء اﻟﻤ ﺪن و اﺧﺘﻄﺎﻃﻬ ﺎ و أن اﻟﻤﻌ ﺎدن ﻏﺎﻳ ﺔ اﻟﻤﻮﺟ ﻮد ﻣﻨﻬ ﺎ أن ﻳﺼ ﺮف ﻓ ﻲ‬ ‫ً‬ ‫اﻵﻧﻴ ﺔ و اﻟﺨﺮﺛ ﻲ و أﻣ ﺎ ﺗﺸ ﻴﻴﺪ ﻣﺪﻳﻨ ﺔ ﻣﻨﻬ ﺎ ﻓﻜﻤ ﺎ ﺗ ﺮاﻩ ﻣ ﻦ اﻻﺳ ﺘﺤﺎﻟﺔ و اﻟﺒﻌ ﺪ و أﻣﺜ ﺎل ذﻟ ﻚ آﺜﻴ ﺮة و ﺗﻤﺤﻴﺼ ﻪ إﻧﻤ ﺎ ه ﻮ‬ ‫ﺑﻤﻌﺮﻓﺔ ﻃﺒﺎﺋﻊ اﻟﻌﻤﺮان و هﻮ أﺣﺴﻦ اﻟﻮﺟﻮﻩ و أوﺛﻘﻬﺎ ﻓﻲ ﺗﻤﺤﻴﺺ اﻷﺧﺒﺎر وﺗﻤﻴﻴﺰ ﺻﺪﻗﻬﺎ ﻣﻦ آﺬﺑﻬﺎ و ه ﻮ ﺳ ﺎﺑﻖ ﻋﻠ ﻰ‬ ‫اﻟﺘﻤﺤﻴﺺ ﺑﺘﻌﺪﻳﻞ اﻟﺮواة و ﻻ ﻳﺮﺟﻊ إﻟﻰ ﺗﻌﺪﻳﻞ اﻟﺮواة ﺣﺘﻰ ﻳﻌﻠﻢ أن ذﻟﻚ اﻟﺨﺒﺮ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻤﻜﻦ أو ﻣﻤﺘﻨﻊ و أﻣ ﺎ إذا آ ﺎن‬ ‫ﻣﺴﺘﺤﻴﻼ ﻓﻼ ﻓﺎﺋﺪة ﻟﻠﻨﻈﺮ ﻓﻲ اﻟﺘﻌﺪﻳﻞ و اﻟﺘﺠﺮﻳﺢ و ﻟﻘﺪ ﻋﺪ أهﻞ اﻟﻨﻈﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﻄ ﺎﻋﻦ ﻓ ﻲ اﻟﺨﺒ ﺮ اﺳ ﺘﺤﺎﻟﺔ ﻣ ﺪﻟﻮل اﻟﻠﻔ ﻆ و‬ ‫ً‬ ‫ﺗﺄوﻳﻠﻪ ﺑﻤﺎ ﻻ ﻳﻘﺒﻠﻪ اﻟﻌﻘﻞ وإﻧﻤﺎ آﺎن اﻟﺘﻌﺪﻳﻞ و اﻟﺘﺠ ﺮﻳﺢ ه ﻮ اﻟﻤﻌﺘﺒ ﺮ ﻓ ﻲ ﺻ ﺤﺔ اﻷﺧﺒ ﺎر اﻟﺸ ﺮﻋﻴﺔ ﻷن ﻣﻌﻈﻤﻬ ﺎ ﺗﻜ ﺎﻟﻴﻒ‬ ‫إﻧﺸﺎﺋﻴﺔ أوﺟﺐ اﻟﺸﺎرع اﻟﻌﻤﻞ ﺑﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺣﺼﻞ اﻟﻈﻦ ﺑﺼﺪﻗﻬﺎ و ﺳﺒﻴﻞ ﺻﺤﺔ اﻟﻈﻦ اﻟﺜﻘﺔ ﺑﺎﻟﺮواة ﺑﺎﻟﻌﺪاﻟﺔ و اﻟﻀﺒﻂ. و أﻣﺎ‬ ‫اﻷﺧﺒﺎر ﻋﻦ اﻟﻮاﻗﻌﺎت ﻓﻼ ﺑ ﺪ ﻓ ﻲ ﺻ ﺪﻗﻬﺎ و ﺻ ﺤﺘﻬﺎ ﻣ ﻦ اﻋﺘﺒ ﺎر اﻟﻤﻄﺎﺑﻘ ﺔ ﻓﻠ ﺬﻟﻚ وﺟ ﺐ أن ﻳﻨﻈ ﺮ ﻓ ﻲ إﻣﻜ ﺎن وﻗﻮﻋ ﻪ و‬ ‫ﺻ ﺎر ﻓﻴﻬ ﺎ ذﻟ ﻚ أه ﻢ ﻣ ﻦ اﻟﺘﻌ ﺪﻳﻞ و ﻣﻘ ﺪﻣﺎ ﻋﻠﻴ ﻪ إذ ﻓﺎﺋ ﺪة اﻹﻧﺸ ﺎء ﻣﻘﺘﺒﺴ ﺔ ﻣﻨ ﻪ ﻓﻘ ﻂ و ﻓﺎﺋ ﺪة اﻟﺨﺒ ﺮ ﻣﻨ ﻪ و ﻣ ﻦ اﻟﺨ ﺎرج‬ ‫ً‬ ‫ﺑﺎﻟﻤﻄﺎﺑﻘﺔ و إذا آﺎن ذﻟﻚ ﻓﺎﻟﻘﺎﻧﻮن ﻓﻲ ﺗﻤﻴﻴﺰ اﻟﺤﻖ ﻣﻦ اﻟﺒﺎﻃﻞ ﻓﻲ اﻷﺧﺒﺎر ﺑﺎﻹﻣﻜﺎن و اﻻﺳﺘﺤﺎﻟﺔ أن ﻧﻨﻈﺮ ﻓ ﻲ اﻻﺟﺘﻤ ﺎع‬ ‫اﻟﺒﺸﺮي اﻟﺬي هﻮ اﻟﻌﻤﺮان و ﻧﻤﻴﺰ ﻣﺎ ﻳﻠﺤﻘﻪ ﻣﻦ اﻷﺣﻮال ﻟﺬاﺗﻪ و ﺑﻤﻘﺘﻀﻰ ﻃﺒﻌﻪ و ﻣﺎ ﻳﻜﻮن ﻋﺎرﺿﺎ ﻻ ﻳﻌﺘﺪ ﺑﻪ و ﻣ ﺎ ﻻ‬ ‫ً‬ ‫ﻳﻤﻜﻦ أن ﻳﻌﺮض ﻟﻪ و إذا ﻓﻌﻠﻨﺎ ذﻟﻚ آﺎن ذﻟﻚ ﻟﻨﺎ ﻗﺎﻧﻮﻧﺎ ﻓﻲ ﺗﻤﻴﻴﺰ اﻟﺤ ﻖ ﻣ ﻦ اﻟﺒﺎﻃ ﻞ ﻓ ﻲ اﻷﺧﺒ ﺎر و اﻟﺼ ﺪق ﻣ ﻦ اﻟﻜ ﺬب‬ ‫ً‬ ‫ﺑﻮﺟﻪ ﺑﺮهﺎﻧﻲ ﻻ ﻣﺪﺧﻞ ﻟﻠﺸ ﻚ ﻓﻴ ﻪ و ﺣﻴﻨﺌ ﺬ ﻓ ﺈذا ﺳ ﻤﻌﻨﺎ ﻋ ﻦ ﺷ ﻴﻰء ﻣ ﻦ اﻷﺣ ﻮال اﻟﻮاﻗﻌ ﺔ ﻓ ﻲ اﻟﻌﻤ ﺮان ﻋﻠﻤﻨ ﺎ ﻣ ﺎ ﻧﺤﻜ ﻢ‬ ‫ﺑﻘﺒﻮﻟﻪ ﻣﻤﺎ ﻧﺤﻜﻢ ﺑﺘﺰﻳﻴﻔﻪ و آﺎن ذﻟﻚ ﻟﻨﺎ ﻣﻌﻴﺎرا ﺻﺤﻴﺤﺎ ﻳﺘﺤﺮى ﺑﻪ اﻟﻤﺆرﺧﻮن ﻃﺮﻳﻖ اﻟﺼ ﺪق و اﻟﺼ ﻮاب ﻓﻴﻤ ﺎ ﻳﻨﻘﻠﻮﻧ ﻪ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫و هﺬا هﻮ ﻏﺮض هﺬا اﻟﻜﺘﺎب اﻷول ﻣﻦ ﺗﺄﻟﻴﻔﻨﺎ و آﺄن هﺬا ﻋﻠﻢ ﻣﺴﺘﻘﻞ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻓﺈﻧ ﻪ ذو ﻣﻮﺿ ﻮع و ه ﻮ اﻟﻌﻤ ﺮان اﻟﺒﺸ ﺮي‬ ‫و اﻻﺟﺘﻤﺎع اﻹﻧﺴﺎﻧﻲ و ذو ﻣﺴﺎﺋﻞ و هﻲ ﺑﻴﺎن ﻣﺎ ﻳﻠﺤﻘﻪ ﻣﻦ اﻟﻌﻮارض و اﻷﺣﻮال ﻟﺬاﺗ ﻪ واﺣ ﺪة ﺑﻌ ﺪ أﺧ ﺮى و ه ﺬا ﺷ ﺄن‬ ‫آﻞ ﻋﻠﻢ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻮم وﺿﻌﻴﺎ آﺎن أو ﻋﻘﻠﻴﺎ.‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫51‬
  • 17. ‫و إﻋﻠﻢ أن اﻟﻜﻼم ﻓﻲ هﺬا اﻟﻐﺮض ﻣﺴﺘﺤﺪث اﻟﺼﻨﻌﺔ ﻏﺮﻳﺐ اﻟﻨﺰﻋﺔ ﻋﺰﻳﺰ اﻟﻔﺎﺋﺪة اﻋﺜﺮ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺒﺤﺚ و أدى إﻟﻴﻪ اﻟﻐﻮص‬ ‫و ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﻋﻠﻢ اﻟﺨﻄﺎﺑﺔ إﻧﻤﺎ هﻮ اﻷﻗﻮال اﻟﻤﻘﻨﻌﺔ اﻟﻨﺎﻓﻌﺔ ﻓﻲ اﺳﺘﻤﺎﻟﺔ اﻟﺠﻤﻬ ﻮر إﻟ ﻰ رأي أو ﺻ ﺪهﻢ ﻋﻨ ﻪ و ﻻ ه ﻮ أﻳﻀ ﺎ‬ ‫ً‬ ‫ﻣﻦ ﻋﻠﻢ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﻤﺪﻧﻴﺔ إذ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﻤﺪﻧﻴﺔ هﻲ ﺗﺪﺑﻴﺮ اﻟﻤﻨﺰل أو اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺑﻤﺎ ﻳﺠﺐ ﺑﻤﻘﺘﻀﻰ اﻷﺧ ﻼق و اﻟﺤﻜﻤ ﺔ ﻟﻴﺤﻤ ﻞ‬ ‫اﻟﺠﻤﻬﻮر ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺎح ﻳﻜﻮن ﻓﻴﻪ ﺣﻔﻆ اﻟﻨﻮع و ﺑﻘﺎؤﻩ ﻓﻘﺪ ﺧﺎﻟﻒ ﻣﻮﺿﻮﻋﻪ ﻣﻮﺿﻮع هﺬﻳﻦ اﻟﻔﻨﻴﻦ اﻟﻠ ﺬﻳﻦ رﺑﻤ ﺎ ﻳﺸ ﺒﻬﺎﻧﻪ و‬ ‫آﺄﻧﻪ ﻋﻠﻢ ﻣﺴﻨﺒﻂ اﻟﻨﺸﺄة و ﻟﻌﻤﺮي ﻟﻢ أﻗﻒ ﻋﻠﻰ اﻟﻜﻼم ﻓ ﻲ ﻣﻨﺤ ﺎﻩ ﻷﺣ ﺪ ﻣ ﻦ اﻟﺨﻠﻴﻘ ﺔ ﻣ ﺎ أدري أﻟﻐﻔﻠ ﺘﻬﻢ ﻋ ﻦ ذﻟ ﻚ و ﻟ ﻴﺲ‬ ‫اﻟﻈﻦ ﺑﻬﻢ أو ﻟﻌﻠﻬﻢ آﺘﺒﻮا ﻓﻲ هﺬا اﻟﻐﺮض و اﺳﺘﻮﻓﻮﻩ و ﻟﻢ ﻳﺼﻞ إﻟﻴﻨﺎ ﻓﺎﻟﻌﻠﻮم آﺜﻴﺮة و اﻟﺤﻜﻤﺎء ﻓﻲ أﻣﻢ اﻟﻨ ﻮع اﻻﻧﺴ ﺎﻧﻲ‬ ‫ﻣﺘﻌﺪدون و ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺼﻞ إﻟﻴﻨﺎ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻮم أآﺜﺮ ﻣﻤﺎ وﺻﻞ ﻓﺄﻳﻦ ﻋﻠﻮم اﻟﻔﺮس اﻟﺘﻲ أﻣﺮ ﻋﻤﺮ رﺿ ﻰ اﷲ ﻋﻨ ﻪ ﺑﻤﺤﻮه ﺎ ﻋﻨ ﺪ‬ ‫اﻟﻔﺘﺢ و أﻳﻦ ﻋﻠﻮم اﻟﻜﻠﺪاﻧﻴﻴﻦ و اﻟﺴﺮﻳﺎﻧﻴﻴﻦ و أهﻞ ﺑﺎﺑﻞ و ﻣﺎ ﻇﻬﺮ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺁﺛﺎرهﺎ و ﻧﺘﺎﺋﺠﻬ ﺎ و أﻳ ﻦ ﻋﻠ ﻮم اﻟﻘ ﺒﻂ و ﻣ ﻦ‬ ‫ﻗﺒﻠﻬﻢ و إﻧﻤﺎ وﺻﻞ إﻟﻴﻨﺎ ﻋﻠﻮم أﻣﺔ واﺣﺪة و هﻢ ﻳﻮﻧﺎن ﺧﺎﺻ ﺔ ﻟﻜﻠ ﻒ اﻟﻤ ﺄﻣﻮن ﺑﺈﺧﺮاﺟﻬ ﺎ ﻣ ﻦ ﻟﻐ ﺘﻬﻢ و اﻗﺘ ﺪارﻩ ﻋﻠ ﻰ ذﻟ ﻚ‬ ‫ﺑﻜﺜﺮة اﻟﻤﺘﺮﺟﻤﻴﻦ و ﺑﺬل اﻷﻣﻮال ﻓﻴﻬﺎ و ﻟﻢ ﻧﻘ ﻒ ﻋﻠ ﻰ ﺷ ﻴﻰء ﻣ ﻦ ﻋﻠ ﻮم ﻏﻴ ﺮهﻢ و إذا آﺎﻧ ﺖ آ ﻞ ﺣﻘﻴﻘ ﺔ ﻣﺘﻌﻠﻘ ﺔ ﻃﺒﻴﻌﻴ ﺔ‬ ‫ﻳﺼﻠﺢ أن ﻧﺒﺤﺚ ﻋﻤﺎ ﻳﻌ ﺮض ﻟﻬ ﺎ ﻣ ﻦ اﻟﻌ ﻮارض ﻟ ﺬاﺗﻬﺎ وﺟ ﺐ أن ﻳﻜ ﻮن ﺑﺎﻋﺘﺒ ﺎر آ ﻞ ﻣﻔﻬ ﻮم و ﺣﻘﻴﻘ ﺔ ﻋﻠ ﻢ ﻣ ﻦ اﻟﻌﻠ ﻮم‬ ‫ﻳﺨﺼﻪ ﻟﻜﻦ اﻟﺤﻜﻤﺎء ﻟﻌﻠﻬﻢ إﻧﻤﺎ ﻻﺣﻈﻮا ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺑﺎﻟﺜﻤﺮات و ه ﺬا إﻧﻤ ﺎ ﺛﻤﺮﺗ ﻪ ﻓ ﻲ اﻷﺧﺒ ﺎر ﻓﻘ ﻂ آﻤ ﺎ رأﻳ ﺖ و إن‬ ‫آﺎﻧﺖ ﻣﺴﺎﺋﻠﻪ ﻓﻲ ذاﺗﻬﺎ و ﻓﻲ اﺧﺘﺼﺎﺻﻬﺎ ﺷﺮﻳﻔﺔ ﻟﻜﻦ ﺛﻤﺮﺗﻪ ﺗﺼﺤﻴﺢ اﻷﺧﺒﺎر و هﻲ ﺿﻌﻴﻔﺔ ﻓﻠﻬﺬا هﺠﺮوﻩ و اﷲ أﻋﻠ ﻢ و‬ ‫ﻣﺎ أوﺗﻴ ﺘﻢ ﻣ ﻦ اﻟﻌﻠ ﻢ إﻻ ﻗﻠ ﻴﻼ و ه ﺬا اﻟﻔ ﻦ اﻟ ﺬي ﻻح ﻟﻨ ﺎ اﻟﻨﻈ ﺮ ﻓﻴ ﻪ ﻧﺠ ﺪ ﻣﻨ ﺔ ﻣﺴ ﺎﺋﻞ ﺗﺠ ﺮي ﺑ ﺎﻟﻌﺮض ﻷه ﻞ اﻟﻌﻠ ﻮم ﻓ ﻲ‬ ‫ً‬ ‫ﺑﺮاهﻴﻦ ﻋﻠﻮﻣﻬﻢ و هﻲ ﻣﻦ ﺟﻨﺲ ﻣﺴﺎﺋﻠﻪ ﺑﺎﻟﻤﻮﺿﻮع و اﻟﻄﻠﺐ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﻳﺬآﺮﻩ اﻟﺤﻜﻤﺎء و اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻓﻲ إﺛﺒﺎت اﻟﻨﺒﻮة ﻣ ﻦ أن‬ ‫اﻟﺒﺸﺮ ﻣﺘﻌﺎوﻧﻮن ﻓﻲ وﺟ ﻮدهﻢ ﻓﻴﺤﺘ ﺎﺟﻮن ﻓﻴ ﻪ إﻟ ﻰ اﻟﺤ ﺎآﻢ و اﻟ ﻮازع و ﻣﺜ ﻞ ﻣ ﺎ ﻳ ﺬآﺮ ﻓ ﻲ أﺻ ﻮل اﻟﻔﻘ ﻪ ﻓ ﻲ ﺑ ﺎب إﺛﺒ ﺎت‬ ‫اﻟﻠﻐﺎت أن اﻟﻨﺎس ﻣﺤﺘﺎﺟﻮن إﻟﻰ اﻟﻌﺒﺎرة ﻋ ﻦ اﻟﻤﻘﺎﺻ ﺪ ﺑﻄﺒﻴﻌ ﺔ اﻟﺘﻌ ﺎون و اﻻﺟﺘﻤ ﺎع و ﺗﺒﻴ ﺎن اﻟﻌﺒ ﺎرات أﺧ ﻒ و ﻣﺜ ﻞ ﻣ ﺎ‬ ‫ﻳﺬآﺮﻩ اﻟﻔﻘﻬﺎء ﻓﻲ ﺗﻌﻠﻴﻞ اﻷﺣﻜﺎم اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺑﺎﻟﻤﻘﺎﺻﺪ ﻓ ﻲ أن اﻟﺰﻧ ﺎ ﻣﺨﻠ ﻂ ﻟﻸﻧﺴ ﺎب ﻣﻔﺴ ﺪ ﻟﻠﻨ ﻮع و أن اﻟﻘﺘ ﻞ أﻳﻀ ﺎ ﻣﻔﺴ ﺪ‬ ‫ً‬ ‫ﻟﻠﻨﻮع و أن اﻟﻈﻠﻢ ﻣﺆذن ﺑﺨﺮاب اﻟﻌﻤﺮان اﻟﻤﻔﻀﻲ ﻟﻔﺴﺎد اﻟﻨﻮع ﻏﻴﺮ ذﻟﻚ ﻣﻦ ﺳﺎﺋﺮ اﻟﻤﻘﺎﺻﺪ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻓﻲ اﻷﺣﻜ ﺎم ﻓﺈﻧﻬ ﺎ‬ ‫آﻠﻬﺎ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻤﺮان ﻓﻜﺎن ﻟﻬﺎ اﻟﻨﻈﺮ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻌﺮض ﻟﻪ و هﻮ ﻇﺎهﺮ ﻣ ﻦ آﻼﻣﻨ ﺎ ه ﺬا ﻓ ﻲ ه ﺬﻩ اﻟﻤﺴ ﺎﺋﻞ‬ ‫اﻟﻤﻤﺜﻠ ﺔ و آ ﺬﻟﻚ أﻳﻀ ﺎ ﻳﻘ ﻊ إﻟﻴﻨ ﺎ اﻟﻘﻠﻴ ﻞ ﻣ ﻦ ﻣﺴ ﺎﺋﻠﻪ ﻓ ﻲ آﻠﻤ ﺎت ﻣﺘﻔﻘﺮﻗ ﺔ ﻟﺤﻜﻤ ﺎء اﻟﺨﻠﻴﻘ ﺔ ﻟﻜﻬ ﻢ ﻟ ﻢ ﻳﺴ ﺘﻮﻓﻮﻩ ﻓﻤ ﻦ آ ﻼم‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻤﻮﺑﺬان ﺑﻬﺮام ﺑﻦ ﺑﻬﺮام ﻓﻲ ﺣﻜﺎﻳﺔ اﻟﺒﻮم اﻟﺘﻲ ﻧﻘﻠﻬﺎ اﻟﻤﺴﻌﻮدي أﻳﻬﺎ اﻟﻤﻠ ﻚ إن اﻟﻤﻠ ﻚ ﻻ ﻳ ﺘﻢ ﻋ ﺰﻩ إﻻ ﺑﺎﻟﺸ ﺮﻳﻌﺔ و اﻟﻘﻴ ﺎم‬ ‫ﷲ ﺑﻄﺎﻋﺘﻪ و اﻟﺘﺼﺮف ﺗﺤﺖ أﻣﺮﻩ و ﻧﻬﻴﻪ و ﻻ ﻗﻮام ﻟﻠﺸﺮﻳﻌﺔ إﻻ ﺑﺎﻟﻤﻠﻚ و ﻻ ﻋﺰ ﻟﻠﻤﻠ ﻚ إﻻ ﺑﺎﻟﺮﺟ ﺎل و ﻻ ﻗ ﻮام ﻟﻠﺮﺟ ﺎل‬ ‫إﻻ ﺑﺎﻟﻤﺎل و ﻻ ﺳﺒﻴﻞ ﻟﻠﻤﺎل إﻻ ﺑﺎﻟﻌﻤﺎرة و ﻻ ﺳﺒﻴﻞ ﻟﻠﻌﻤ ﺎرة إﻻ ﺑﺎﻟﻌ ﺪل و اﻟﻌ ﺪل اﻟﻤﻴ ﺰان اﻟﻤﻨﺼ ﻮب ﺑ ﻴﻦ اﻟﺨﻠﻴﻘ ﺔ ﻧﺼ ﺒﻪ‬ ‫اﻟﺮب و ﺟﻌﻞ ﻟﻪ ﻗﻴﻤﺎ و هﻮ اﻟﻤﻠﻚ. و ﻣﻦ آﻼم أﻧﻮﺷﺮوان ﻓ ﻲ ه ﺬا اﻟﻤﻌﻨ ﻰ ﺑﻌﻴﻨ ﻪ اﻟﻤﻠ ﻚ ﺑﺎﻟﺠﻨ ﺪ و اﻟﺠﻨ ﺪ ﺑﺎﻟﻤ ﺎل و اﻟﻤ ﺎل‬ ‫ً‬ ‫ﺑﺎﻟﺨﺮاج و اﻟﺨﺮاج ﺑﺎﻟﻌﻤﺎرة و اﻟﻌﻤ ﺎرة ﺑﺎﻟﻌ ﺪل و اﻟﻌ ﺪل ﺑﺈﺻ ﻼح اﻟﻌﻤ ﺎل و إﺻ ﻼح اﻟﻌﻤ ﺎل ﺑﺎﺳ ﺘﻘﺎﻣﺔ اﻟ ﻮزراء و رأس‬ ‫اﻟﻜﻞ ﺑﺎﻓﺘﻘﺎد اﻟﻤﻠﻚ ﺣﺎل رﻋﻴﺘﻪ ﺑﻨﻔﺴﻪ و اﻗﺘﺪارﻩ ﻋﻠﻰ ﺗﺄدﻳﺘﻬ ﺎ ﺣﺘ ﻰ ﻳﻤﻠﻜﻬ ﺎ و ﻻ ﺗﻤﻠﻜ ﻪ و ﻓ ﻲ اﻟﻜﺘ ﺎب اﻟﻤﻨﺴ ﻮب ﻷرﺳ ﻄﻮ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﻤﺘﺪاول ﺑﻴﻦ اﻟﻨﺎس ﺟﺰء ﺻﺎﻟﺢ ﻣﻨﻪ إﻻ أﻧﻪ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﺘﻮف و ﻻ ﻣﻌﻄﻰ ﺣﻘﻪ ﻣﻦ اﻟﺒﺮاهﻴﻦ و ﻣﺨﺘﻠﻂ ﺑﻐﻴ ﺮﻩ و‬ ‫ﻗﺪ أﺷﺎر ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﻜﺘﺎب إﻟ ﻰ ه ﺬﻩ اﻟﻜﻠﻤ ﺎت اﻟﺘ ﻲ ﻧﻘﻠﻨﺎه ﺎ ﻋ ﻦ اﻟﻤﻮﺑ ﺬان و أﻧﻮﺷ ﺮوان و ﺟﻌﻠﻬ ﺎ ﻓ ﻲ اﻟ ﺪاﺋﺮة اﻟﻘﺮﻳﺒ ﺔ اﻟﺘ ﻲ‬ ‫أﻋﻈﻢ اﻟﻘﻮل ﻓﻴﻬﺎ هﻮ ﻗﻮﻟﻪ: اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﺴﺘﺎن ﺳﻴﺎﺟﻪ اﻟﺪوﻟﺔ و اﻟﺪوﻟﺔ ﺳﻠﻄﺎن ﺗﺤﻴﺎ ﺑﻪ اﻟﺴﻨﺔ اﻟﺴﻨﺔ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﻳﺴﻮﺳﻬﺎ اﻟﻤﻠﻚ اﻟﻤﻠﻚ‬ ‫ﻧﻈﺎم ﻳﻌﻀﺪﻩ اﻟﺠﻨﺪ اﻟﺠﻨﺪ أﻋﻮان ﻳﻜﻔﻠﻬﻢ اﻟﻤﺎل اﻟﻤﺎل رزق ﺗﺠﻤﻌﻪ اﻟﺮﻋﻴﺔ اﻟﺮﻋﻴﺔ ﻋﺒﻴﺪ ﻳﻜﻨﻔﻬﻢ اﻟﻌﺪل اﻟﻌ ﺪل ﻣ ﺄﻟﻮف و ﺑ ﻪ‬ ‫ﻗﻮاﺋﻢ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﺴﺘﺎن ﺛﻢ ﺗﺮﺟﻊ إﻟﻰ أول اﻟﻜﻼم. ﻓﻬﺬﻩ ﺛﻤ ﺎن آﻠﻤ ﺎت ﺣﻜﻤﻴ ﺔ ﺳﻴﺎﺳ ﻴﺔ ارﺗ ﺒﻂ ﺑﻌﻀ ﻬﺎ ﺑ ﺒﻌﺾ و ارﺗ ﺪت‬ ‫أﻋﺠﺎزهﺎ إﻟﻰ ﺻﺪورهﺎ و اﺗﺼﻠﺖ ﻓﻲ داﺋﺮة ﻻ ﻳﺘﻌﻴﻦ ﻃﺮﻓﻬﺎ ﻓﺨﺮ ﺑﻌﺜﻮرﻩ ﻋﻠﻴﻬﺎ و ﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﻓﻮاﺋ ﺪهﺎ. و أﻧ ﺖ إذا ﺗﺄﻣﻠ ﺖ‬ ‫آﻼﻣﻨﺎ ﻓﻲ ﻓﺼ ﻞ اﻟ ﺪول و اﻟﻤﻠ ﻚ و أﻋﻄﻴﺘ ﻪ ﺣﻘ ﻪ ﻣ ﻦ اﻟﺘﺼ ﻔﺢ و اﻟ ﺘﻔﻬﻢ ﻋﺜ ﺮت ﻓ ﻲ أﺛﻨﺎﺋ ﻪ ﻋﻠ ﻰ ﺗﻔﺴ ﻴﺮ ه ﺬﻩ اﻟﻜﻠﻤ ﺎت و‬ ‫ﺗﻔﺼﻴﻞ إﺟﻤﺎﻟﻬﺎ ﻣﺴﺘﻮﻓﻰ ﺑﻴﻨﺎ ﺑﺄوﻋﺐ ﺑﻴﺎﻧﺎ و أوﺿﺢ دﻟﻴﻞ و ﺑﺮه ﺎن أﻃﻠﻌﻨ ﺎ اﷲ ﻋﻠﻴ ﻪ ﻣ ﻦ ﻏﻴ ﺮ ﺗﻌﻠ ﻴﻢ أرﺳ ﻄﻮ و ﻻ إﻓ ﺎدة‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻣﻮﺑﺬان و آﺬﻟﻚ ﺗﺠﺪ ﻓﻲ آﻼم اﺑﻦ اﻟﻤﻘﻔﻊ و ﻣﺎ ﻳﺴﺘﻄﺮد ﻓﻲ رﺳﺎﺋﻠﻪ ﻣﻦ ذآﺮ اﻟﺴﻴﺎﺳﺎت اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻣﺴﺎﺋﻞ آﺘﺎﺑﻨﺎ هﺬا ﻏﻴﺮ‬ ‫ﻣﺒﺮهﻨﺔ آﻤﺎ ﺑﺮهﻨﺎﻩ إﻧﻤﺎ ﻳﺠﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺬآﺮﻋﻠﻰ ﻣﻨﺤﻰ اﻟﺨﻄﺎﺑﺔ ﻓﻲ أﺳﻠﻮب اﻟﺘﺮﺳﻞ و ﺑﻼﻏﺔ اﻟﻜﻼم و آﺬﻟﻚ ﺣ ﻮم اﻟﻘﺎﺿ ﻲ‬ ‫أﺑﻮ ﺑﻜﺮ اﻟﻄﺮﻃﻮﺷﻲ ﻓﻲ آﺘﺎب ﺳﺮاج اﻟﻤﻠﻮك و ﺑﻮﺑﻪ ﻋﻠﻰ أﺑﻮاب ﺗﻘﺮب ﻣﻦ أﺑﻮاب آﺘﺎﺑﻨﺎ هﺬا و ﻣﺴﺎﺋﻠﻪ ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﺼﺎدف‬ ‫ﻓﻴ ﻪ اﻟﺮﻣﻴ ﺔ و ﻻ أﺻ ﺎب اﻟﺸ ﺎآﻠﺔ و ﻻ اﺳ ﺘﻮﻓﻰ اﻟﻤﺴ ﺎﺋﻞ و ﻻ أوﺿ ﺢ اﻷدﻟ ﺔ إﻧﻤ ﺎ ﻳﺒ ﻮب اﻟﺒ ﺎب ﻟﻠﻤﺴ ﺄﻟﺔ ﺛ ﻢ ﻳﺴ ﺘﻜﺜﺮ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻷﺣﺎدث و اﻵﺛﺎر و ﻳﻨﻘﻞ آﻠﻤ ﺎت ﻣﺘﻔﺮﻗ ﺔ ﻟﺤﻜﻤ ﺎء اﻟﻔ ﺮس ﻣﺜ ﻞ ﺑ ﺰر ﺟﻤﻬ ﺮ و اﻟﻤﻮﺑ ﺬان و ﺣﻜﻤ ﺎء اﻟﻬﻨ ﺪ و اﻟﻤ ﺄﺛﻮر ﻋ ﻦ‬ ‫داﻧﻴﺎل و هﺮﻣﺲ و ﻏﻴﺮهﻢ ﻣﻦ أآﺎﺑﺮ اﻟﺨﻠﻴﻘﺔ و ﻻ ﻳﻜﺸﻒ ﻋﻦ اﻟﺘﺤﻘﻴ ﻖ ﻗﻨﺎﻋ ﺎ و ﻻ ﻳﺮﻓ ﻊ اﻟﺒ ﺮاهﻴﻦ اﻟﻄﺒﻴﻌﻴ ﺔ ﺣﺠﺎﺑ ﺎ إﻧﻤ ﺎ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫هﻮ ﻧﻘﻞ و ﺗﺮآﻴﺐ ﺷﺒﻴﻪ ﺑﺎﻟﻤﻮاﻋﻆ و آﺄﻧ ﻪ ﺣ ﻮم ﻋﻠ ﻰ اﻟﻌ ﺮض و ﻟ ﻢ ﻳﺼ ﺎدﻓﻪ و ﻻ ﺗﺤﻘ ﻖ ﻗﺼ ﺪﻩ و ﻻ اﺳ ﺘﻮﻓﻰ ﻣﺴ ﺎﺋﻠﻪ و‬ ‫ﻧﺤﻦ أﻟﻬﻤﻨﺎ اﷲ إﻟﻰ ذﻟ ﻚ إﻟﻬﺎﻣ ﺎ و أﻋﺜﺮﻧ ﺎ ﻋﻠ ﻰ ﻋﻠ ﻢ ﺟﻌﻠﻨ ﺎ ﺑ ﻴﻦ ﻧﻜ ﺮة و ﺟﻬﻴﻨ ﺔ ﺧﺒ ﺮﻩ ﻓ ﺈن آﻨ ﺖ ﻗ ﺪ اﺳ ﺘﻮﻓﻴﺖ ﻣﺴ ﺎﺋﻠﻪ و‬ ‫ً‬ ‫ﻣﻴﺰت ﻋﻦ ﺳﺎﺋﺮ اﻟﺼﻨﺎﺋﻊ أﻧﻈ ﺎرﻩ و أﻧﺤ ﺎءﻩ ﻓﺘﻮﻓﻴ ﻖ ﻣ ﻦ اﷲ و هﺪاﻳ ﺔ و أن ﻓ ﺎﺗﻨﻲ ﺷ ﻴﻰء ﻓ ﻲ إﺣﺼ ﺎﺋﻪ و اﺷ ﺘﺒﻬﺖ ﺑﻐﻴ ﺮ‬ ‫ﻓﻠﻠﻨﺎﻇﺮ اﻟﺘﺤﻘﻖ إﺻﻼﺣﻪ وﻟﻲ اﻟﻔﻀﻞ ﻷﻧﻲ ﻧﻬﺠﺖ ﻟ ﻪ اﻟﺴ ﺒﻴﻞ و أوﺿ ﺤﺖ ﻟ ﻪ اﻟﻄﺮﻳ ﻖ و اﷲ ﻳﻬ ﺪي ﺑﻨ ﻮرﻩ ﻣ ﻦ ﻳﺸ ﺎء .و‬ ‫ﻧﺤﻦ اﻵن ﻧﺒﻴﻦ ﻓﻲ هﺬا اﻟﻜﺘ ﺎب ﻣ ﺎ ﻳﻌ ﺮض ﻟﻠﺒﺸ ﺮ ﻓ ﻲ اﺟﺘﻤ ﺎﻋﻬﻢ ﻣ ﻦ أﺣ ﻮال اﻟﻌﻤ ﺮان ﻓ ﻲ اﻟﻤﻠ ﻚ و اﻟﻜﺴ ﺐ و اﻟﻌﻠ ﻮم و‬ ‫61‬
  • 18. ‫اﻟﺼﻨﺎﺋﻊ ﺑﻮﺟﻮﻩ ﺑﺮهﺎﻧﻴﺔ ﻳﺘﻀ ﺢ ﺑﻬ ﺎ اﻟﺘﺤﻘﻴ ﻖ ﻓ ﻲ ﻣﻌ ﺎرف اﻟﺨﺎﺻ ﺔ و اﻟﻌﺎﻣ ﺔ و ﺗﻨ ﺪﻓﻊ ﺑﻬ ﺎ اﻷوه ﺎم و ﺗﺮﻓ ﻊ اﻟﺸ ﻜﻮك. و‬ ‫ﻧﻘﻮل ﻟﻤﺎ آﺎن اﻹﻧﺴﺎن ﻣﺘﻤﻴﺰا ﻋﻦ ﺳﺎﺋﺮ اﻟﺤﻴﻮاﻧﺎت ﺑﺨﻮاص اﺧﺘﺺ ﺑﻬﺎ ﻓﻤﻨﻬﺎ اﻟﻌﻠﻮم و اﻟﺼﻨﺎﺋﻊ اﻟﺘ ﻲ ه ﻲ ﻧﺘﻴﺠ ﺔ اﻟﻔﻜ ﺮ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺬي ﺗﻤﻴﺰ ﺑﻪ ﻋﻦ اﻟﺤﻴﻮاﻧﺎت و ﺷﺮف ﺑﻮﺻﻔﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺨﻠﻮﻗﺎت و ﻣﻨﻬﺎ اﻟﺤﺎﺟﺔ إﻟﻰ اﻟﺤﻜ ﻢ اﻟ ﻮازع و اﻟﺴ ﻠﻄﺎن اﻟﻘ ﺎهﺮ إذ‬ ‫ﻻ ﻳﻤﻜ ﻦ وﺟ ﻮدﻩ دون ذﻟ ﻚ ﻣ ﻦ ﺑ ﻴﻦ اﻟﺤﻴﻮاﻧ ﺎت آﻠﻬ ﺎ إﻻ ﻣ ﺎ ﻳﻘ ﺎل ﻋ ﻦ اﻟﻨﺤ ﻞ و اﻟﺠ ﺮاد و ه ﺬﻩ و أن آ ﺎن ﻟﻬ ﺎ ﻣﺜ ﻞ ذﻟ ﻚ‬ ‫ﻓﺒﻄﺮﻳﻖ إﻟﻬﺎﻣﻲ ﻻ ﺑﻔﻜﺮ و روﻳﺔ و ﻣﻨﻬﺎ اﻟﺴﻌﻲ ﻓﻲ اﻟﻤﻌﺎش و اﻻﻋﺘﻤﺎل ﻓﻲ ﺗﺤﺼﻴﻠﻪ ﻣﻦ وﺟﻮهﻪ و اآﺘﺴ ﺎب أﺳ ﺒﺎﺑﻪ ﻟﻤ ﺎ‬ ‫ﺟﻌﻞ اﷲ ﻣﻦ اﻻﻓﺘﻘﺎر إﻟﻰ اﻟﻐﺬاء ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ و ﺑﻘﺎﺋﻪ و هﺪاﻩ إﻟﻰ اﻟﺘﻤﺎﺳﻪ و ﻃﻠﺒﻪ ﻓﺈن ﺗﻌﺎﻟﻰ أﻋﻄﻰ آﻞ ﺷﻲء ﺧﻠﻘﻪ ﺛﻢ هﺪى‬ ‫و ﻣﻨﻬﻤﺎ اﻟﻌﻤﺮان و هﻮ اﻟﺘﺴﺎآﻦ و اﻟﺘﻨﺎزل ﻓﻲ ﻣﺼﺮ أو ﺣﻠﺔ ﻟﻸﻧﺲ ﺑﺎﻟﻌﺸ ﻴﺮ و اﻗﺘﻀ ﺎء اﻟﺤﺎﺟ ﺎت ﻟﻤ ﺎ ﻓ ﻲ ﻃﺒ ﺎﻋﻬﻢ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻟﺘﻌﺎون ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻌﺎش آﻤﺎ ﻧﺒﻴﻨﻪ و ﻣﻦ هﺬا اﻟﻌﻤﺮان ﻣﺎ ﻳﻜﻮن ﺑﺪوﻳﺎ و هﻮ اﻟﺬي ﻳﻜﻮن ﻓﻲ اﻟﻀ ﻮاﺣﻲ و ﻓ ﻲ اﻟﺠﺒ ﺎل و ﻓ ﻲ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺤﻠﻞ اﻟﻤﻨﺘﺠﻌﺔ ﻓﻲ اﻟﻘﻔﺎر و أﻃﺮاف اﻟﺮﻣﺎل و ﻣﻨﻪ ﻣﺎ ﻳﻜﻮن ﺣﻀﺮﻳﺎ و ه ﻮ اﻟ ﺬي ﺑﺎﻷﻣﺼ ﺎر و اﻟﻘ ﺮى و اﻟﻤ ﺪن واﻟﻤ ﺪر‬ ‫ً‬ ‫ﻟﻼﻋﺘﺼﺎم ﺑﻬﺎ و اﻟﺘﺤﺼﻦ ﺑﺠﺪراﻧﻬﺎ و ﻟﻪ ﻓﻲ آﻞ هﺬﻩ اﻷﺣﻮال أﻣﻮر ﺗﻌﺮض ﻣﻦ ﺣﻴ ﺚ اﻻﺟﺘﻤ ﺎع ﻋﺮوﺿ ﺎ ذاﺗﻴ ﺎ ﻟ ﻪ ﻓ ﻼ‬ ‫ً ً‬ ‫ﺟﺮم اﻧﺤﺼﺮ اﻟﻜﻼم ﻓﻲ هﺬا اﻟﻜﺘﺎب ﻓﻲ ﺳﺘﺔ ﻓﺼﻮل.‬ ‫اﻷول ﻓﻲ اﻟﻌﻤﺮان اﻟﺒﺸﺮي ﻋﻠﻰ اﻟﺠﻤﻠﺔ و أﺻﻨﺎﻓﻪ و ﻗﺴﻄﻪ ﻣﻦ اﻷرض.‬ ‫و اﻟﺜ ﺎﻧﻲ ﻓ ﻲ اﻟﻌﻤ ﺮان اﻟﺒ ﺪوي ﻓ ﻲ و ذآ ﺮ اﻟﻘﺒﺎﺋ ﻞ و اﻷﻣ ﻢ اﻟﻮﺣﺸ ﻴﺔ. و اﻟﺜﺎﻟ ﺚ ﻓ ﻲ اﻟ ﺪول و اﻟﺨﻼﻓ ﺔ و اﻟﻤﻠ ﻚ و ذآ ﺮ‬ ‫اﻟﻤﺮاﺗﺐ اﻟﺴﻠﻄﺎﻧﻴﺔ و اﻟﺮاﺑﻊ ﻓﻲ اﻟﻌﻤﺮان اﻟﺤﻀﺮي و اﻟﺒﻠﺪان و اﻷﻣﺼﺎر. و اﻟﺨﺎﻣﺲ ﻓﻲ اﻟﺼﻨﺎﺋﻊ و اﻟﻤﻌﺎش و اﻟﻜﺴ ﺐ‬ ‫و وﺟﻮهﻪ. و اﻟﺴﺎدس ﻓﻲ اﻟﻌﻠﻮم و اآﺘﺴﺎﺑﻬﺎ و ﺗﻌﻠﻤﻬﺎ. و ﻗﺪ ﻗﺪﻣﺖ اﻟﻌﻤﺮان اﻟﺒﺪوي ﻷﻧ ﻪ ﺳ ﺎﺑﻖ ﻋﻠ ﻰ ﺟﻤﻴﻌﻬ ﺎ آﻤ ﺎ ﻧﺒ ﻴﻦ‬ ‫ﻟﻚ ﺑﻌﺪ و آﺬا ﺗﻘﺪﻳﻢ اﻟﻤﻠﻚ ﻋﻠ ﻰ اﻟﺒﻠ ﺪان و اﻷﻣﺼ ﺎر وأﻣ ﺎ ﺗﻘ ﺪﻳﻢ اﻟﻤﻌ ﺎش ﻓ ﻺن اﻟﻤﻌ ﺎش ﺿ ﺮوري ﻃﺒﻴﻌ ﻲ و ﺗﻌﻠ ﻢ اﻟﻌﻠ ﻢ‬ ‫آﻤ ﺎﻟﻲ أو ﺣ ﺎﺟﻲ و اﻟﻄﺒﻴﻌ ﻲ أﻗ ﺪم ﻣ ﻦ اﻟﻜﻤ ﺎﻟﻲ و ﺟﻌﻠ ﺖ اﻟﺼ ﻨﺎﺋﻊ ﻣ ﻊ اﻟﻜﺴ ﺐ ﻷﻧﻬ ﺎ ﻣﻨ ﻪ ﺑ ﺒﻌﺾ اﻟﻮﺟ ﻮﻩ و ﻣ ﻦ ﺣﻴ ﺚ‬ ‫اﻟﻌﻤﺮان آﻤﺎ ﻧﺒﻴﻦ ﻟﻚ ﺑﻌﺪ و اﷲ اﻟﻤﻮﻓﻖ ﻟﻠﺼﻮاب و اﻟﻤﻌﻴﻦ ﻋﻠﻴﻪ.‬ ‫اﻟﺒﺎب اﻷول ﻣﻦ اﻟﻜﺘﺎب اﻷول ﻓﻲ اﻟﻌﻤﺮان اﻟﺒﺸﺮي ﻋﻠﻰ اﻟﺠﻤﻠﺔ و ﻓﻴﻪ ﻣﻘﺪﻣﺎت‬ ‫اﻷوﻟﻰ ﻓﻲ أن اﻻﺟﺘﻤﺎع اﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﺿ ﺮوري و ﻳﻌﺒ ﺮ اﻟﺤﻜﻤ ﺎء ﻋ ﻦ ه ﺬا ﺑﻘ ﻮﻟﻬﻢ اﻹﻧﺴ ﺎن ﻣ ﺪﻧﻲ ﺑ ﺎﻟﻄﺒﻊ أي ﻻ ﺑ ﺪ ﻟ ﻪ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻻﺟﺘﻤﺎع اﻟﺬي ه ﻮ اﻟﻤﺪﻳﻨ ﺔ ﻓ ﻲ اﺻ ﻄﻼﺣﻬﻢ و ه ﻮ ﻣﻌﻨ ﻰ اﻟﻌﻤ ﺮان و ﺑﻴﺎﻧ ﻪ أن اﷲ ﺳ ﺒﺤﺎﻧﻪ ﺧﻠ ﻖ اﻹﻧﺴ ﺎن و رآﺒ ﻪ ﻋﻠ ﻰ‬ ‫ﺻﻮرة ﻻ ﻳﺼﺢ ﺣﻴﺎﺗﻬﺎ و ﺑﻘﺎؤهﺎ إﻻ ﺑﺎﻟﻐﺬاء و هﺪاﻩ إﻟﻰ اﻟﺘﻤﺎﺳﻪ ﺑﻔﻄﺮﺗﻪ و ﺑﻤ ﺎ رآ ﺐ ﻓﻴ ﻪ ﻣ ﻦ اﻟﻘ ﺪرة ﻋﻠ ﻰ ﺗﺤﺼ ﻴﻠﻪ إﻻ‬ ‫أن ﻗﺪرة اﻟﻮاﺣﺪ ﻣﻦ اﻟﺒﺸﺮ ﻗﺎﺻﺮة ﻋﻦ ﺗﺤﺼﻴﻞ ﺣﺎﺟﺘﻪ ﻣﻦ ذﻟﻚ اﻟﻐﺬاء ﻏﻴﺮ ﻣﻮﻓﻴﺔ ﻟﻪ ﺑﻤﺎدة ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻣﻨﻪ و ﻟ ﻮ ﻓﺮﺿ ﻨﺎ ﻣﻨ ﻪ‬ ‫أﻗﻞ ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﻓﺮﺻﺔ و هﻮ ﻗﻮت ﻳﻮم ﻣﻦ اﻟﺤﻨﻄﺔ ﻣﺜﻼ ﻓﻼ ﻳﺤﺼﻞ إﻻ ﺑﻌﻼج آﺜﻴﺮ ﻣ ﻦ اﻟﻄﺤ ﻦ و اﻟﻌﺠ ﻦ و اﻟﻄ ﺒﺦ و آ ﻞ‬ ‫ً‬ ‫واﺣﺪ ﻣﻦ هﺬﻩ اﻷﻋﻤﺎل اﻟﺜﻼﺛﺔ ﻳﺤﺘﺎج إﻟ ﻰ ﻣ ﻮاﻋﻴﻦ و ﺁﻻت ﻻ ﺗ ﺘﻢ إﻻ ﺑﺼ ﻨﺎﻋﺎت ﻣﺘﻌ ﺪدة ﻣ ﻦ ﺣ ﺪاد و ﻧﺠ ﺎر و ﻓ ﺎﺧﻮري‬ ‫وهﺐ أﻧﻪ ﻳﺄآﻠﻪ ﺣﺒﺎ ﻣ ﻦ ﻏﻴ ﺮ ﻋ ﻼج ﻓﻬ ﻮ أﻳﻀ ﺎ ﻳﺤﺘ ﺎج ﻓ ﻲ ﺗﺤﺼ ﻴﻠﻪ أﻳﻀ ﺎ ﺣﺒ ﺎ إﻟ ﻰ أﻋﻤ ﺎل أﺧ ﺮى أآﺜ ﺮ ﻣ ﻦ ه ﺬﻩ ﻣ ﻦ‬ ‫ً ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺰراﻋﺔ و اﻟﺤﺼﺎد و اﻟﺪراس اﻟﺬي ﻳﺨﺮج اﻟﺤﺐ ﻣﻦ ﻏﻼف اﻟﺴﻨﺒﻞ و ﻳﺤﺘﺎج آﻞ واﺣﺪ ﻣﻦ هﺬﻩ ﺁﻻت ﻣﺘﻌ ﺪدة و ﺻ ﻨﺎﺋﻊ‬ ‫آﺜﻴﺮة أآﺜﺮ ﻣﻦ اﻷوﻟﻰ ﺑﻜﺜﻴﺮ و ﻳﺴﺘﺤﻴﻞ أن ﺗﻔﻲ ﺑﺬﻟﻚ آﻠﻪ أو ﺑﺒﻌﻀﻪ ﻗﺪرة اﻟﻮاﺣﺪ ﻓﻼ ﺑﺪ ﻣ ﻦ اﺟﺘﻤ ﺎع اﻟﻘ ﺪر اﻟﻜﺜﻴ ﺮة ﻣ ﻦ‬ ‫أﺑﻨﺎء ﺟﻨﺴﻪ ﻟﻴﺤﺼﻞ اﻟﻘﻮت ﻟﻪ و ﻟﻬﻢ ﻓﻴﺤﺼﻞ ﺑﺎﻟﺘﻌﺎون ﻗﺪر اﻟﻜﻔﺎﻳﺔ ﻣﻦ اﻟﺤﺎﺟﺔ ﻷآﺜﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﺈﺿﻌﺎف و آﺬﻟﻚ ﻳﺤﺘﺎج آ ﻞ‬ ‫واﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ أﻳﻀﺎ ﻓﻲ اﻟﺪﻓﺎع ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ إﻟﻰ اﻻﺳﺘﻌﺎﻧﺔ ﺑﺄﺑﻨﺎء ﺟﻨﺴﻪ ﻷن اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻟﻤﺎ رآﺐ اﻟﻄﺒ ﺎع ﻓ ﻲ اﻟﺤﻴﻮاﻧ ﺎت آﻠﻬ ﺎ‬ ‫ً‬ ‫و ﻗﺴﻢ اﻟﻘﺪر ﺑﻴﻨﻬﺎ ﺟﻌﻞ ﺣﻈﻮظ آﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﺤﻴﻮاﻧﺎت اﻟﻌﺠﻢ ﻣﻦ اﻟﻘﺪرة أآﻤﻞ ﻣﻦ ﺣﻆ اﻹﻧﺴ ﺎن ﻓﻘ ﺪرة اﻟﻔ ﺮس ﻣ ﺜﻼ أﻋﻈ ﻢ‬ ‫ً‬ ‫ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻗﺪرة اﻹﻧﺴ ﺎن و آ ﺬا ﻗ ﺪرة اﻟﺤﻤ ﺎر و اﻟﺜ ﻮر و ﻗ ﺪرة اﻷﺳ ﺪ و اﻟﻔﻴ ﻞ أﺿ ﻌﺎف ﻣ ﻦ ﻗﺪرﺗ ﻪ. و ﻟﻤ ﺎ آ ﺎن اﻟﻌ ﺪوان‬ ‫ﻃﺒﻴﻌﻴﺎ ﻓﻲ اﻟﺤﻴﻮان ﺟﻌﻞ ﻟﻜﻞ واﺣﺪ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻀﻮا ﻳﺨﺘﺺ ﺑﻤﺪاﻓﻌﺘﻪ ﻣﺎ ﻳﺼﻞ إﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﻋﺎدﻳﺔ ﻏﻴﺮﻩ و ﺟﻌﻞ ﻟﻺﻧﺴﺎن ﻋﻮﺿﺎ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻣﻦ ذﻟﻚ آﻠﻪ اﻟﻔﻜﺮ و اﻟﻴﺪ ﻓﺎﻟﻴﺪ ﻣﻬﻴﺌﺔ ﻟﻠﺼﻨﺎﺋﻊ ﺑﺨﺪﻣﺔ اﻟﻔﻜﺮ و اﻟﺼﻨﺎﺋﻊ ﺗﺤﺼﻞ ﻟ ﻪ اﻵﻻت اﻟﺘ ﻲ ﺗﻨ ﻮب ﻟ ﻪ ﻋ ﻦ اﻟﺠ ﻮارح‬ ‫اﻟﻤﻌ ﺪة ﻓ ﻲ ﺳ ﺎﺋﺮ اﻟﺤﻴﻮاﻧ ﺎت ﻟﻠ ﺪﻓﺎع ﻣﺜ ﻞ اﻟﺮﻣ ﺎح اﻟﺘ ﻲ ﺗﻨ ﻮب ﻋ ﻦ اﻟﻘ ﺮون اﻟﻨﺎﻃﺤ ﺔ و اﻟﺴ ﻴﻮف اﻟﻨﺎﺋﺒ ﺔ ﻋ ﻦ اﻟﻤﺨﺎﻟ ﺐ‬ ‫اﻟﺠﺎرﺣﺔ و اﻟﺘﺮاس اﻟﻨﺎﺋﺒﺔ ﻋﻦ اﻟﺒﺸﺮات اﻟﺠﺎﺳﻴﺔ إﻟﻰ ﻏﻴﺮ ذﻟﻚ و ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻤﺎ ذآﺮﻩ ﺟﺎﻟﻴﻨﻮس ﻓﻲ آﺘ ﺎب ﻣﻨ ﺎﻓﻊ اﻷﻋﻀ ﺎء‬ ‫ﻓﺎﻟﻮاﺣﺪ ﻣ ﻦ اﻟﺒﺸ ﺮ ﻻ ﺗﻘ ﺎوم ﻗﺪرﺗ ﻪ ﻗ ﺪرة واﺣ ﺪ ﻣ ﻦ اﻟﺤﻴﻮاﻧ ﺎت اﻟﻌﺠ ﻢ ﺳ ﻴﻤﺎ اﻟﻤﻔﺘﺮﺳ ﺔ ﻓﻬ ﻮ ﻋ ﺎﺟﺰ ﻋ ﻦ ﻣ ﺪاﻓﻌﺘﻬﺎ وﺣ ﺪﻩ‬ ‫ﺑﺎﻟﺠﻤﻠﺔ و ﻻ ﺗﻔﻲ ﻗﺪرﺗﻪ أﻳﻀﺎ ﺑﺎﺳﺘﻌﻤﺎل اﻵﻻت اﻟﻤﻌﺪة ﻟﻬﺎ ﻓﻼ ﺑﺪ ﻓﻲ ذﻟﻚ آﻠ ﻪ ﻣ ﻦ اﻟﺘﻌ ﺎون ﻋﻠﻴ ﻪ ﺑﺄﺑﻨ ﺎء ﺟﻨﺴ ﻪ و ﻣ ﺎ ﻟ ﻢ‬ ‫ً‬ ‫ﻳﻜﻦ هﺬا اﻟﺘﻌﺎون ﻓﻼ ﻳﺤﺼﻞ ﻟﻪ ﻗﻮت و ﻻ ﻏﺬاءا و ﻻ ﺗﺘﻢ ﺣﻴﺎﺗ ﻪ ﻟﻤ ﺎ رآﺒ ﻪ اﷲ ﺗﻌ ﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴ ﻪ ﻣ ﻦ اﻟﺤﺎﺟ ﺔ إﻟ ﻰ اﻟﻐ ﺬاء ﻓ ﻲ‬ ‫ً‬ ‫ﺣﻴﺎﺗﻪ و ﻻ ﻳﺤﺼﻞ ﻟﻪ أﻳﻀﺎ دﻓﺎع ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﻔﻘﺪان اﻟﺴﻼح ﻓﻴﻜﻮن ﻓﺮﻳﺴﺔ ﻟﻠﺤﻴﻮاﻧﺎت و ﻳﻌﺎﺟﻠﻪ اﻟﻬﻼك ﻋﻦ ﻣﺪى ﺣﻴﺎﺗ ﻪ و‬ ‫ً‬ ‫ﻳﺒﻄﻞ ﻧﻮع اﻟﺒﺸ ﺮ و إذا آ ﺎن اﻟﺘﻌ ﺎون ﺣﺼ ﻞ ﻟ ﻪ اﻟﻘ ﻮت ﻟﻠﻐ ﺬاء و اﻟﺴ ﻼح ﻟﻠﻤﺪاﻓﻌ ﺔ و ﺗﻤ ﺖ ﺣﻜﻤ ﺔ اﷲ ﻓ ﻲ ﺑﻘﺎﺋ ﻪ و ﺣﻔ ﻆ‬ ‫ﻧﻮﻋﻪ ﻓﺈذن هﺬا اﻻﺟﺘﻤﺎع ﺿﺮوري ﻟﻠﻨﻮع اﻹﻧﺴ ﺎﻧﻲ و إﻻ ﻟ ﻢ ﻳﻜﻤ ﻞ و ﺟ ﻮدهﻢ و ﻣ ﺎ أرادﻩ اﷲ ﻣ ﻦ اﻋﺘﻤ ﺎر اﻟﻌ ﺎﻟﻢ ﺑﻬ ﻢ و‬ ‫71‬
  • 19. ‫اﺳﺘﺨﻼﻓﻪ إﻳﺎهﻢ و هﺬا هﻮ ﻣﻌﻨﻰ اﻟﻌﻤﺮان اﻟﺬي ﺟﻌﻠﻨﺎﻩ ﻣﻮﺿﻮﻋﺎ ﻟﻬﺬا اﻟﻌﻠﻢ و ﻓﻲ هﺬا اﻟﻜ ﻼم ﻧ ﻮع إﺛﺒ ﺎت ﻟﻠﻤﻮﺿ ﻮع ﻓ ﻲ‬ ‫ً‬ ‫ﻓﻨﻪ اﻟﺬي هﻮ ﻣﻮﺿﻮع ﻟﻪ و هﺬا و أن ﻟﻢ ﻳﻜﻦ واﺟﺒﺎ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻔﻦ ﻟﻤﺎ ﺗﻘ ﺮر ﻓ ﻲ اﻟﺼ ﻨﺎﻋﺔ اﻟﻤﻨﻄﻘﻴ ﺔ أﻧ ﻪ ﻟ ﻴﺲ ﻋﻠ ﻰ‬ ‫ً‬ ‫ﺻﺎﺣﺐ ﻋﻠﻢ إﺛﺒﺎت اﻟﻤﻮﺿﻮع ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﻌﻠﻢ ﻓﻠﻴﺲ أﻳﻀﺎ ﻣﻦ اﻟﻤﻨﻮﻋﺎت ﻋﻨﺪهﻢ ﻓﻴﻜﻮن إﺛﺒﺎﺗﻪ ﻣﻦ اﻟﺘﺒﺮﻋﺎت و اﷲ اﻟﻤﻮﻓ ﻖ‬ ‫ً‬ ‫ﺑﻔﻀﻠﻪ. ﺛﻢ أن هﺬا اﻻﺟﺘﻤﺎع إذا ﺣﺼﻞ ﻟﻠﺒﺸﺮ آﻤﺎ ﻗﺮرﻧﺎﻩ و ﺗ ﻢ ﻋﻤ ﺮان اﻟﻌ ﺎﻟﻢ ﺑﻬ ﻢ ﻓ ﻼ ﺑ ﺪ ﻣ ﻦ وازع ﻳ ﺪﻓﻊ ﺑﻌﻀ ﻬﻢ ﻋ ﻦ‬ ‫ﺑﻌﺾ ﻟﻤﺎ ﻓﻲ ﻃﺒﺎﻋﻬﻢ اﻟﺤﻴﻮاﻧﻴﺔ ﻣﻦ اﻟﻌﺪوان و اﻟﻈﻠﻢ و ﻟﻴﺴﺖ اﻟﺴﻼح اﻟﺘﻲ ﺟﻌﻠﺖ داﻓﻌﺔ ﻟﻌﺪوان اﻟﺤﻴﻮاﻧﺎت اﻟﻌﺠﻢ ﻋ ﻨﻬﻢ‬ ‫آﺎﻓﻴﺔ ﻓﻲ دﻓﻊ اﻟﻌﺪوان ﻋﻨﻬﻢ ﻷﻧﻬﺎ ﻣﻮﺟﻮدة ﻟﺠﻤﻴﻌﻬﻢ ﻓﻼ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺷﻴﻰء ﺁﺧﺮ ﻳﺪﻓﻊ ﻋﺪوان ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻋﻦ ﺑﻌ ﺾ. و ﻻ ﻳﻜ ﻮن‬ ‫ﻣﻦ ﻏﻴﺮهﻢ ﻟﻘﺼﻮر ﺟﻤﻴﻊ اﻟﺤﻴﻮاﻧﺎت ﻋﻦ ﻣﺪارآﻬﻢ و إﻟﻬﺎﻣﺎﺗﻬﻢ ﻓﻴﻜﻮن ذﻟﻚ اﻟﻮازع واﺣﺪا ﻣﻨﻬﻢ ﻳﻜﻮن ﻟﻪ ﻋﻠ ﻴﻬﻢ اﻟﻐﻠﺒ ﺔ و‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺴﻠﻄﺎن و اﻟﻴﺪ اﻟﻘﺎهﺮة ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺼﻞ أﺣ ﺪ إﻟ ﻰ ﻏﻴ ﺮﻩ ﺑﻌ ﺪوان و ه ﺬا ه ﻮ ﻣﻌﻨ ﻰ اﻟﻤﻠ ﻚ و ﻗ ﺪ ﺗﺒ ﻴﻦ ﻟ ﻚ ﺑﻬ ﺬا أن ﻟﻺﻧﺴ ﺎن‬ ‫ﺧﺎﺻﺔ ﻃﺒﻴﻌﻴﺔ و ﻻ ﺑﺪ ﻟﻬﻢ ﻣﻨﻬﺎ و ﻗﺪ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻟﺤﻴﻮاﻧﺎت اﻟﻌﺠﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ذآﺮﻩ اﻟﺤﻜﻤﺎء آﻤﺎ ﻓﻲ اﻟﻨﺤ ﻞ و اﻟﺠ ﺮاد‬ ‫ﻟﻤﺎ اﺳﺘﻘﺮىء ﻓﻴﻬﺎ ﻣ ﻦ اﻟﺤﻜ ﻢ و اﻻﻧﻘﻴ ﺎد و اﻻﺗﺒ ﺎع ﻟ ﺮﺋﻴﺲ ﻣ ﻦ أﺷﺨﺎﺻ ﻬﺎ ﻣﺘﻤﻴ ﺰ ﻋ ﻨﻬﻢ ﻓ ﻲ ﺧﻠﻘ ﻪ و ﺟﺜﻤﺎﻧ ﻪ إﻻ أن ذﻟ ﻚ‬ ‫ﻣﻮﺟﻮد ﻟﻐﻴﺮ اﻹﻧﺴﺎن ﺑﻤﻘﺘﻀﻰ اﻟﻔﻄﺮة و اﻟﻬﺪاﻳﺔ ﻻ ﺑﻤﻘﺘﻀﻰ اﻟﻔﻜﺮة و اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ أﻋﻄﻰ آﻞ ﺷﻲء ﺧﻠﻘﻪ ﺛ ﻢ ه ﺪى و ﺗﺰﻳ ﺪ‬ ‫اﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ﻋﻠﻰ هﺬا اﻟﺒﺮهﺎن ﺣﻴﺚ ﻳﺤﺎوﻟﻮن إﺛﺒ ﺎت اﻟﻨﺒ ﻮة ﺑﺎﻟ ﺪﻟﻴﻞ! اﻟﻌﻘﻠ ﻲ و أﻧﻬ ﺎ ﺧﺎﺻ ﺔ ﻃﺒﻴﻌﻴ ﺔ ﻟﻺﻧﺴ ﺎن ﻓﻴﻘ ﺮرون ه ﺬا‬ ‫اﻟﺒﺮهﺎن إﻟﻰ ﻏﺎﻳﺔ و أﻧﻪ ﻻ ﺑﺪ ﻟﻠﺒﺸﺮ ﻣﻦ اﻟﺤﻜﻢ اﻟﻮازع ﺛﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮن ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ و ذﻟﻚ اﻟﺤﻜﻢ ﻳﻜﻮن ﺑﺸﺮع ﻣﻔﺮوض ﻣﻦ ﻋﻨ ﺪ‬ ‫اﷲ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﻪ واﺣﺪ ﻣﻦ اﻟﺒﺸﺮ و أﻧﻪ ﻻ ﺑﺪ أن ﻳﻜﻮن ﻣﺘﻤﻴﺰا ﻋﻨﻬﻢ ﺑﻤﺎ ﻳﻮدع اﷲ ﻓﻴ ﻪ ﻓ ﻲ ﺧ ﻮاص هﺪاﻳﺘ ﻪ ﻟﻴﻘ ﻊ اﻟﺘﺴ ﻠﻴﻢ ﻟ ﻪ و‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻘﺒﻮل ﻣﻨﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﺘﻢ اﻟﺤﻜﻢ ﻓﻴﻬﻢ و ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ إﻧﻜﺎر و ﻻ ﺗﺰﻳﻒ و ه ﺬﻩ اﻟﻘﻀ ﻴﺔ ﻟﻠﺤﻜﻤ ﺎء ﻏﻴ ﺮ ﺑﺮهﺎﻧﻴ ﺔ آﻤ ﺎ ﺗ ﺮاﻩ إذ‬ ‫اﻟﻮﺟﻮد و ﺣﻴﺎة اﻟﺒﺸﺮ ﻗﺪ ﺗﺘﻢ ﻣﻦ دون ذﻟﻚ ﺑﻤﺎ ﻳﻔﺮﺿﻪ اﻟﺤﺎآﻢ ﻟﻨﻔﺴﻪ أو ﺑﺎﻟﻌﺼﺒﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻘﺘﺪر ﺑﻬ ﺎ ﻋﻠ ﻰ ﻗﻬ ﺮهﻢ و ﺣﻤﻠﻬ ﻢ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺟﺎدﺗﻪ ﻓﺄهﻞ اﻟﻜﺘﺎب و اﻟﻤﺘﺒﻌﻮن ﻟﻸﻧﺒﻴﺎء ﻗﻠﻴﻠﻮن ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ إﻟﻰ اﻟﻤﺠﻮس اﻟﺬﻳﻦ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﻢ آﺘﺎب ﻓﺈﻧﻬﻢ أآﺜﺮ أهﻞ اﻟﻌﺎﻟﻢ و‬ ‫ﻣﻊ ذﻟﻚ ﻓﻘﺪ آﺎﻧﺖ ﻟﻬﻢ اﻟﺪول و اﻵﺛﺎر ﻓﻀﻼ ﻋﻦ اﻟﺤﻴﺎة و آﺬﻟﻚ هﻲ ﻟﻬﻢ ﻟﻬﺬا اﻟﻌﻬﺪ ﻓﻲ اﻷﻗ ﺎﻟﻴﻢ اﻟﻤﻨﺤﺮﻓ ﺔ ﻓ ﻲ اﻟﺸ ﻤﺎل و‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺠﻨﻮب ﺑﺨﻼف ﺣﻴﺎة اﻟﺒﺸﺮ ﻓﻮﺿﻰ دون وازع ﻟﻬﻢ اﻟﺒﺘﺔ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻤﺘﻨﻊ و ﺑﻬﺬا ﻳﺘﺒﻴﻦ ﻟﻚ ﻏﻠﻄﻬﻢ ﻓﻲ وﺟ ﻮب اﻟﻨﺒ ﻮات و أﻧ ﻪ‬ ‫ﻟﻴﺲ ﺑﻌﻘﻠﻲ و إﻧﻤﺎ ﻣﺪرآﻪ اﻟﺸﺮع آﻤﺎ هﻮ ﻣﺬهﺐ اﻟﺴﻠﻒ ﻣﻦ اﻷﻣﺔ و اﷲ وﻟﻲ اﻟﺘﻮﻓﻴﻖ و اﻟﻬﺪاﻳﺔ.‬ ‫اﻟﻤﻘﺪﻣﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﻗﺴﻂ اﻟﻌﻤﺮان ﻣﻦ اﻷرض و اﻹﺷﺎرة إﻟﻰ ﺑﻌﺾ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ اﻷﺷﺠﺎر و اﻷﻧﻬﺎر و اﻷﻗﺎﻟﻴﻢ‬ ‫اﻋﻠﻢ أﻧﻪ ﺗﺒﻴﻦ ﻓﻲ آﺘﺐ اﻟﺤﻜﻤﺎء اﻟﻨﺎﻇﺮﻳﻦ ﻓﻲ أﺣﻮال اﻟﻌﺎﻟﻢ أن ﺷﻜﻞ اﻷرض آﺮوي و أﻧﻬﺎ ﻣﺤﻔﻮﻓﺔ ﺑﻌﻨﺼﺮ اﻟﻤ ﺎء آﺄﻧﻬ ﺎ‬ ‫ﻋﻨﺒﺔ ﻃﺎﻓﻴﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺎﻧﺤﺴﺮ اﻟﻤﺎء ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﺟﻮاﻧﺒﻬﺎ ﻟﻤﺎ أراد اﷲ ﻣﻦ ﺗﻜ ﻮﻳﻦ اﻟﺤﻴﻮاﻧ ﺎت ﻓﻴﻬ ﺎ و ﻋﻤﺮاﻧﻬ ﺎ ﺑ ﺎﻟﻨﻮع اﻟﺒﺸ ﺮي‬ ‫اﻟﺬي ﻟﻪ اﻟﺨﻼﻓﺔ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺋﺮهﺎ و ﻗﺪ ﻳﺘﻮهﻢ ﻣﻦ ذﻟﻚ أن اﻟﻤﺎء ﺗﺤﺖ اﻷرض و ﻟﻴﺲ ﺑﺼﺤﻴﺢ و أﻧﻤ ﺎ اﻟﻨﺤ ﺖ اﻟﻄﺒﻴﻌ ﻲ ﻗﻠ ﺐ‬ ‫ﺑﺎﻷرض و وﺳﻂ آﺮﺗﻬﺎ اﻟ ﺬي ه ﻮ ﻣﺮآﺰه ﺎ و اﻟﻜ ﻞ ﻳﻄﻠﺒ ﻪ ﺑﻤ ﺎ ﻓﻴ ﻪ ﻣ ﻦ اﻟﺜﻘ ﻞ و ﻣ ﺎ ﻋ ﺪا ذﻟ ﻚ ﻣ ﻦ ﺟﻮاﻧﺒﻬ ﺎ و أﻣ ﺎ اﻟﻤ ﺎء‬ ‫اﻟﻤﺤﻴﻂ ﺑﻬﺎ ﻓﻬﻮ ﻓﻮق اﻷرض و أن ﻗﻴﻞ ﻓﻲ ﺷﻴﻰء ﻣﻨﻬﺎ إﻧﻪ ﺗﺤﺖ اﻷرض ﻓﺒﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﺟﻬﺔ أﺧ ﺮى ﻣﻨ ﻪ. و أﻣ ﺎ اﻟ ﺬي‬ ‫اﻧﺤﺴﺮ ﻋﻨﻪ اﻟﻤﺎء ﻣﻦ اﻷرض ﻓﻬﻮ اﻟﻨﺼﻒ ﻣﻦ ﺳ ﻄﺢ آﺮﺗﻬ ﺎ ﻓ ﻲ ﺷ ﻜﻞ داﺋ ﺮة أﺣ ﺎط اﻟﻌﻨﺼ ﺮ اﻟﻤ ﺎء ﻣ ﻦ ﺑﻬ ﺎ ﻣ ﻦ ﺟﻤﻴ ﻊ‬ ‫ﺟﻬﺎﺗﻬﺎ ﺑﺤﺮا ﻳﺴﻤﻰ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﻤﺤﻴﻂ و ﻳﺴﻤﻰ أﻳﻀﺎ ﻟﺒﻼﻳﻪ ﺑﺘﻔﺨﻴﻢ اﻟﻼم اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ و ﻳﺴ ﻤﻰ أوﻗﻴ ﺎﻧﻮس أﺳ ﻤﺎء أﻋﺠﻤﻴ ﺔ و ﻳﻘ ﺎل‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻟﻪ اﻟﺒﺤﺮ اﻷﺧﻀﺮ و اﻷﺳﻮد ﺛﻢ أن هﺬا اﻟﻤﻨﻜﺸﻒ ﻣﻦ اﻷرض ﻟﻠﻌﻤﺮان ﻓﻴﻪ اﻟﻘﻔﺎر و اﻟﺨﻼء أآﺜﺮ ﻣ ﻦ ﻋﻤﺮاﻧ ﻪ و اﻟﺨ ﺎﻟﻲ‬ ‫ﻣﻦ ﺟﻬﺔ اﻟﺠﻨﻮب ﻣﻨﻪ أآﺜﺮ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ اﻟﺸﻤﺎل و إﻧﻤﺎ اﻟﻤﻌﻤﻮر ﻣﻨﻪ أﻣﻴﻞ إﻟ ﻰ اﻟﺠﺎﻧ ﺐ اﻟﺸ ﻤﺎﻟﻲ ﻋﻠ ﻰ ﺷ ﻜﻞ ﻣﺴ ﻄﺢ آ ﺮوي‬ ‫ﻳﻨﺘﻬﻲ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ اﻟﺠﻨﻮب إﻟﻰ ﺧ ﻂ اﻻﺳ ﺘﻮاء و ﻣ ﻦ ﺟﻬ ﺔ اﻟﺸ ﻤﺎل إﻟ ﻰ ﺧ ﻂ آ ﺮوي و وراءﻩ اﻟﺠﺒ ﺎل اﻟﻔﺎﺻ ﻠﺔ ﺑﻴﻨ ﻪ و ﺑ ﻴﻦ‬ ‫اﻟﻤ ﺎء اﻟﻌﻨﺼ ﺮي اﻟ ﺬي ﺑﻴﻨﻬﻤ ﺎ ﺳ ﺪ ﻳ ﺄﺟﻮج و ﻣ ﺄﺟﻮج و ه ﺬﻩ اﻟﺠﺒ ﺎل ﻣﺎﺋﻠ ﺔ إﻟ ﻰ ﺟﻬ ﺔ اﻟﻤﺸ ﺮق و ﻳﻨﺘﻬ ﻲ ﻣ ﻦ اﻟﻤﺸ ﺮق و‬ ‫اﻟﻤﻐﺮب إﻟﻰ ﻋﻨﺼﺮ اﻟﻤﺎء أﻳﻀﺎ ﺑﻘﻄﻌﺘﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﺪاﺋﺮة اﻟﻤﺤﻴﻄﺔ و هﺬا اﻟﻤﻨﻜﺸﻒ ﻣﻦ اﻷرض ﻗﺎﻟﻮا هﻮ ﻣﻘﺪار اﻟﻨﺼﻒ ﻣﻦ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻜﺮة أو أﻗﻞ و اﻟﻤﻌﻤﻮر ﻣﻨﻪ ﻣﻘ ﺪار رﺑﻌ ﻪ و ه ﻮ اﻟﻤﻨﻘﺴ ﻢ ﺑﺎﻷﻗ ﺎﻟﻴﻢ اﻟﺴ ﺒﻌﺔ و ﺧ ﻂ اﻻﺳ ﺘﻮاء ﻳﻘﺴ ﻢ اﻷرض ﺑﻨﺼ ﻔﻴﻦ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻟﻤﻐﺮب إﻟﻰ اﻟﻤﺸﺮق و هﻮ ﻃﻮل اﻷرض و أآﺒﺮ ﺧﻂ ﻓﻲ آﺮﺗﻬﺎ آﻤﺎ أن ﻣﻨﻄﻘﺔ ﻓﻠﻚ اﻟﺒﺮوج و داﺋﺮة ﻓﻌﺪل اﻟﻨﻬﺎر أآﺒﺮ‬ ‫ﺧﻂ ﻓﻲ اﻟﻔﻠﻚ و ﻣﻨﻄﻘﺔ اﻟﺒﺮوج ﻣﻨﻘﺴﻤﺔ ﺑﺜﻠﺜﻤﺎﺋﺔ و ﺳﺘﻴﻦ درﺟﺔ و اﻟﺪرﺟﺔ ﻣﻦ ﻣﺴﺎﻓﺔ اﻷرض ﺧﻤﺴﺔ و ﻋﺸ ﺮون ﻓﺮﺳ ﺨﺎ‬ ‫ً‬ ‫و اﻟﻔﺮﺳ ﺦ اﺛﻨ ﺎ ﻋﺸ ﺮ أﻟ ﻒ ذراع و اﻟ ﺬراع أرﺑﻌ ﺔ و ﻋﺸ ﺮون إﺻ ﺒﻌﺎ و اﻹﺻ ﺒﻊ ﺳ ﺖ ﺣﺒ ﺎت ﺷ ﻌﻴﺮ ﻣﺼ ﻔﻮﻓﺔ ﻣﻠﺼ ﻖ‬ ‫ً‬ ‫ﺑﻌﻀﻬﺎ إﻟﻰ ﺑﻌﺾ ﻇﻬﺮا ﻟﺒﻄﻦ و ﺑﻴﻦ داﺋﺮة ﻓﻌﺪل اﻟﻨﻬﺎر اﻟﺘﻲ ﺗﻘﺴﻢ اﻟﻔﻠﻚ ﺑﻨﺼﻔﻴﻦ و ﺗﺴﺎﻣﺖ ﺧﻂ اﻻﺳ ﺘﻮاء ﻣ ﻦ اﻷرض‬ ‫ً‬ ‫و ﺑﻴﻦ آﻞ واﺣﺪ ﻣﻦ اﻟﻘﻄﺒﻴﻦ ﺗﺴﻌﻮن درﺟﺔ ﻟﻜﻦ اﻟﻌﻤﺎرة ﻓﻲ اﻟﺠﻬﺔ اﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﺧ ﻂ اﻻﺳ ﺘﻮاء أرﺑ ﻊ و ﺳ ﺘﻮن درﺟ ﺔ و‬ ‫اﻟﺒﺎﻗﻲ ﻣﻨﻬﺎ ﺧﻼء ﻻ ﻋﻤﺎرة ﻓﻴﻪ ﻟﺸﺪة اﻟﺒﺮد و اﻟﺠﻤﻮد آﻤﺎ آﺎﻧﺖ اﻟﺠﻬﺔ اﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﺧﻼء آﻠﻬﺎ ﻟﺸﺪة اﻟﺤﺮ آﻤﺎ ﻧﺒﻴﻦ ذﻟﻚ آﻠﻪ‬ ‫إن ﺷﺎء اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ. ﺛﻢ إن اﻟﻤﺨﺒﺮﻳﻦ ﻋﻦ هﺬا اﻟﻤﻌﻤﻮر و ﺣﺪودﻩ و ﻋﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ اﻷﻣﺼ ﺎر و اﻟﻤ ﺪن و اﻟﺠﺒ ﺎل و اﻟﺒﺤ ﺎر و‬ ‫اﻷﻧﻬﺎر و اﻟﻘﻔﺎر و اﻟﺮﻣﺎل ﻣﺜﻞ ﺑﻄﻠﻴﻤﻮس ﻓ ﻲ آﺘ ﺎب اﻟﺠﻐﺮاﻓﻴ ﺎ و ﺻ ﺎﺣﺐ آﺘ ﺎب زﺧ ﺎر ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺪﻩ ﻗﺴ ﻤﻮا ه ﺬا اﻟﻤﻌﻤ ﻮر‬ ‫ﺑﺴﺒﻌﺔ أﻗﺴﺎم ﻳﺴﻤﻮﻧﻬﺎ اﻷﻗﺎﻟﻴﻢ اﻟﺴﺒﻌﺔ ﺑﺤﺪود وهﻤﻴﺔ ﺑ ﻴﻦ اﻟﻤﺸ ﺮق و اﻟﻤﻐ ﺮب ﻣﺘﺴ ﺎوﻳﺔ ﻓ ﻲ اﻟﻌ ﺮض ﻣﺨﺘﻠﻔ ﺔ ﻓ ﻲ اﻟﻄ ﻮل‬ ‫ﻓﺎﻹﻗﻠﻴﻢ اﻷول أﻃﻮل ﻣﻤﺎ ﺑﻌﺪﻩ و هﻜﺬا اﻟﺜ ﺎﻧﻲ إﻟ ﻰ ﺁﺧﺮه ﺎ ﻓﻴﻜ ﻮن اﻟﺴ ﺎﺑﻊ أﻗﺼ ﺮ ﻟﻤ ﺎ اﻗﺘﻀ ﺎﻩ وﺿ ﻊ اﻟ ﺪاﺋﺮة اﻟﻨﺎﺷ ﺌﺔ ﻋ ﻦ‬ ‫81‬
  • 20. ‫اﻧﺤﺴﺎر اﻟﻤﺎء ﻋﻦ آﺮة اﻷرض و آﻞ واﺣﺪ ﻣﻦ هﺬﻩ اﻷﻗﺎﻟﻴﻢ ﻋﻨﺪهﻢ ﻣﻨﻘﺴﻢ ﺑﻌﺸﺮة أﺟﺰاء ﻣﻦ اﻟﻤﻐﺮب إﻟﻰ اﻟﻤﺸﺮق ﻋﻠﻰ‬ ‫اﻟﺘﻮاﻟﻲ و ﻓﻲ آﻞ ﺟﺰء اﻟﺨﺒﺮ ﻋﻦ أﺣﻮاﻟﻪ و أﺣﻮال ﻋﻤﺮاﻧﻪ. و ذآﺮوا أن ه ﺬا اﻟﺒﺤ ﺮ اﻟﻤﺤ ﻴﻂ ﻳﺨ ﺮج ﻣ ﻦ ﺟﻬ ﺔ اﻟﻤﻐ ﺮب‬ ‫ﻓﻲ اﻷﻗﻠﻴﻢ اﻟﺮاﺑﻊ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺮوﻣﻲ اﻟﻤﻌﺮوف ﻳﺒﺪأ ﻓﻲ ﺧﻠﻴﺞ ﻓﺘﻀﺎﻳﻖ ﻓﻲ ﻋﺮض اﺛﻨﻲ ﻋﺸﺮ ﻣﻴﻼ أو ﻧﺤﻮه ﺎ ﻣ ﺎ ﺑ ﻴﻦ ﻃﻨﺠ ﺔ‬ ‫ً‬ ‫و ﻃﺮﻳﻒ و ﻳﺴﻤﻰ أن اﻟﺰﻗﺎق ﺛﻢ ﻳﺬهﺐ ﻣﺸﺮﻗﺎ و ﻳﻨﻔﺴﺢ إﻟﻰ ﻋﺮض ﺳﺘﻤﺎﺋﺔ ﻣﻴﻞ و ﻧﻬﺎﻳﺘ ﻪ ﻓ ﻲ ﺁﺧ ﺮ اﻟﺠ ﺰء اﻟﺮاﺑ ﻊ ﻣ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻟﺮاﺑﻊ ﻋﻠﻰ أﻟﻒ ﻓﺮﺳﺦ و ﻣﺎﺋﺔ و ﺳﺘﻴﻦ ﻓﺮﺳﺨﺎ ﻣﻦ ﻣﺒﺪأﻩ و ﻋﻠﻴﻪ هﻨﺎﻟﻚ ﺳﻮاﺣﻞ اﻟﺸﺎم و ﻋﻠﻴ ﻪ ﻣ ﻦ ﺟﻬ ﺔ اﻟﺠﻨ ﻮب‬ ‫ً‬ ‫ﺳﻮاﺣﻞ اﻟﻤﻐﺮب أوﻟﻬﺎ ﻃﻨﺠﺔ ﻋﻨﺪ اﻟﺨﻠﻴﺞ ﺛﻢ أﻓﺮﻳﻘﻴ ﺔ ﺛ ﻢ ﺑﺮﻗ ﺔ إذ اﻻﺳ ﻜﻨﺪرﻳﺔ و ﻣ ﻦ ﺟﻬ ﺔ اﻟﺸ ﻤﺎل ﺳ ﻮاﺣﻞ اﻟﻘﺴ ﻄﻨﻄﻴﻨﻴﺔ‬ ‫ﻋﻨﺪ اﻟﺨﻠﻴﺞ ﺛﻢ اﻟﺒﻨﺎدﻗﺔ ﺛﻢ روﻣﺔ ﺛﻢ اﻻﻓﺮﻧﺠﺔ ﺛ ﻢ اﻻﻧ ﺪﻟﺲ إﻟ ﻰ ﻃﺮﻳ ﻒ ﻋﻨ ﺪ أن اﻟﺰﻗ ﺎق ﻗﺒﺎﻟ ﺔ ﻃﻨﺠ ﺔ و ﻳﺴ ﻤﻰ ه ﺬا اﻟﺒﺤ ﺮ‬ ‫اﻟﺮوﻣﻲ و اﻟﺸﺎﻣﻲ و ﻓﻴ ﻪ ﺟ ﺰر آﺜﻴ ﺮة ﻋ ﺎﻣﺮة آﺒ ﺎر ﻣﺜ ﻞ أﻗ ﺮﻳﻄﺶ و ﻗﺒ ﺮص و ﺻ ﻘﻠﻴﺔ و ﻣﻴﻮرﻗ ﺔ و ﺳ ﺮداﻧﻴﺔ ﻗ ﺎﻟﻮا: و‬ ‫ﻳﺨﺮج ﻣﻨﻪ ﻓﻲ ﺟﻬﺔ اﻟﺸﻤﺎل ﺑﺤﺮان ﺁﺧﺮان ﻣﻦ ﺧﻠﻴﺠﻴﻦ. أﺣﺪهﻤﺎ ﻣﺴﺎﻣﺖ ﻟﻠﻘﺴﻄﻨﻄﻴﻨﻴﺔ ﻳﺒﺪأ ﻣ ﻦ ه ﺬا اﻟﺒﺤ ﺮ ﻣﺘﻀ ﺎﻳﻘﺎ ﻓ ﻲ‬ ‫ً‬ ‫ﻋﺮض رﻣﻴﺔ اﻟﺴﻬﻢ و ﻳﻤﺮ ﺛﻼﺛﺔ ﺑﺤﺎر ﻓﻴﺘﺼﻞ ﺑﺎﻟﻘﺴﻄﻨﻄﻴﻨﻴﺔ ﺛﻢ ﻳﻨﻔﺴﺢ ﻓﻲ ﻋﺮض أرﺑﻌﺔ أﻣﻴﺎل و ﻳﻤﺮ ﻓ ﻲ ﺟﺮﻳ ﻪ ﺳ ﺘﻴﻦ‬ ‫ﻣﻴﻼ و ﻳﺴﻤﻰ ﺧﻠﻴﺞ اﻟﻘﺴﻄﻨﻄﻴﻨﻴﺔ ﺛﻢ ﻳﺨﺮج ﻣﻦ ﻓﻮه ﺔ ﻋﺮﺿ ﻬﺎ ﺳ ﺘﺔ أﻣﻴ ﺎل ﻓﻴﻤ ﺪ ﺑﺤ ﺮ ﻧ ﻴﻄﺶ و ه ﻮ ﺑﺤ ﺮ ﻳﻨﺤ ﺮف ﻣ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫هﻨﺎﻟﻚ ﻓﻲ ﻣﺬهﺒﻪ إﻟﻰ ﻧﺎﺣﻴﺔ اﻟﺸﺮق ﻓﻴﻤﺮ ﺑﺄرض هﺮﻗﻠﺔ و ﻳﻨﺘﻬﻲ إﻟﻰ ﺑﻼد اﻟﺨﺰرﻳﺔ ﻋﻠﻰ أﻟﻒ و ﺛﻠﺜﻤﺎﺋ ﺔ ﻣﻴ ﻞ ﻣ ﻦ ﻓﻮهﺘ ﻪ‬ ‫و ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﺠﺎﻧﺒﻴﻦ أﻣﻢ ﻣﻦ اﻟﺮوم و اﻟﺘﺮك و ﺑﺮﺟﺎن و اﻟﺮوس. و اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺧﻠﻴﺠﻲ ه ﺬا اﻟﺒﺤ ﺮ اﻟﺮوﻣ ﻲ و ه ﻮ‬ ‫ﺑﺤﺮ اﻟﺒﻨﺎدﻗﺔ ﻳﺨﺮج ﻣﻦ ﺑﻼد اﻟﺮوم ﻋﻠﻰ ﺳﻤﺖ اﻟﺸﻤﺎل ﻓﺈذا اﻧﺘﻬﻰ إﻟﻰ ﺳﻤﺖ اﻟﺠﺒﻞ اﻧﺤﺮف ﻓﻲ ﺳﻤﺖ اﻟﻤﻐﺮب إﻟ ﻰ ﺑ ﻼد‬ ‫اﻟﺒﻨﺎدﻗﺔ و ﻳﻨﺘﻬﻲ إﻟﻰ ﺑﻼد إﻧﻜﻼﻳﺔ ﻋﻠﻰ أﻟﻒ و ﻣﺎﺋﺔ ﻣﻴﻞ ﻣﻦ ﻣﺒﺪإﻩ و ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻓﺘﻴﻪ ﻣ ﻦ اﻟﺒﻨﺎدﻗ ﺔ و اﻟ ﺮوم و ﻏﻴ ﺮهﻢ أﻣ ﻢ و‬ ‫ﻳﺴﻤﻰ ﺧﻠﻴﺞ اﻟﺒﻨﺎدﻗﺔ. ﻗﺎﻟﻮا و ﻳﻨﺴﺎح ﻣﻦ هﺬا اﻟﺒﺤﺮ اﻟﻤﺤﻴﻂ أﻳﻀﺎ ﻣﻦ اﻟﺸﺮق و ﻋﻠﻰ ﺛﻼث ﻋﺸﺮة درﺟﺔ ﻓﻲ اﻟﺸﻤﺎل ﻣ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫ﺧﻂ اﻻﺳﺘﻮاء ﺑﺤﺮ ﻋﻈﻴﻢ ﻣﺘﺴﻊ ﻳﻤﺮ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﻮب ﻗﻠﻴﻼ ﺣﺘﻰ ﻳﻨﺘﻬﻲ إﻟﻰ اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻷول ﺛﻢ ﻳﻤﺮ ﻓﻴﻪ ﻣﻐﺮﺑﺎ إﻟﻰ أن ﻳﻨﺘﻬﻲ ﻓﻲ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺠﺰء اﻟﺨﺎﻣﺲ ﻣﻨﻪ إﻟﻰ ﺑﻼد اﻟﺤﺒﺸﺔ و اﻟﺰﻧﺞ و إﻟﻰ ﺑﻼد ﺑﺎب اﻟﻤﻨﺪب ﻣﻨﻪ ﻋﻠﻰ أرﺑﻌﺔ ﺁﻻف ﻓﺮﺳﺦ ﻣ ﻦ ﻣﺒﺪﺋ ﻪ و ﻳﺴ ﻤﻰ‬ ‫اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺼﻴﻨﻲ و اﻟﻬﻨﺪي و اﻟﺤﺒﺸﻲ و ﻋﻠﻴ ﻪ ﻣ ﻦ ﺟﻬ ﺔ اﻟﺠﻨ ﻮب ﺑ ﻼد اﻟ ﺰﻧﺞ و ﺑ ﻼد ﺑﺮﺑ ﺮ اﻟﺘ ﻲ ذآﺮه ﺎ اﻣ ﺮؤ اﻟﻘ ﻴﺲ ﻓ ﻲ‬ ‫ﺷﻌﺮﻩ و ﻟﻴﺴﻮا ﻣﻦ اﻟﺒﺮﺑﺮ اﻟﺬﻳﻦ هﻢ ﻗﺒﺎﺋﻞ اﻟﻤﻐﺮب ﺛﻢ ﺑﻠﺪ ﺳﻔﺎﻟﺔ و أرض اﻟﻮاق واق و أﻣﻢ أﺧﺮ ﻟﻴﺲ ﺑﻌﺪهﻢ إﻻ اﻟﻘﻔﺎر و‬ ‫اﻟﺨﻼء و ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ اﻟﺸﻤﺎل اﻟﺼﻴﻦ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﻣﺒﺪﺋﻪ ﺛﻢ اﻟﻬﻨﺪ ﺛﻢ اﻟﺴﻨﺪ ﺛﻢ ﺳﻮاﺣﻞ اﻟﻴﻤﻦ ﻣﻦ اﻷﺣﻘﺎف و زﺑﻴﺪ و ﻏﻴﺮه ﺎ‬ ‫ﺛﻢ ﺑﻼد اﻟﺰﻧﺞ ﻋﻨﺪ ﻧﻬﺎﻳﺘﻪ و ﺑﻌﺪهﻢ اﻟﺤﺒﺸ ﺔ. ﻗ ﺎﻟﻮا و ﻳﺨ ﺮج ﻣ ﻦ ه ﺬا اﻟﺒﺤ ﺮ اﻟﺤﺒﺸ ﻲ ﺑﺤ ﺮان ﺁﺧ ﺮان أﺣ ﺪهﻤﺎ ﻳﺨ ﺮج ﻣ ﻦ‬ ‫ﻧﻬﺎﻳﺘﻪ ﻋﻨﺪ ﺑﺎب اﻟﻤﻨﺪب ﻓﻴﺒﺪأ ﻣﺘﻀﺎﻳﻘﺎ ﺛﻢ ﻳﻤﺮ ﻣﺴﺘﺒﺤﺮا إﻟﻰ ﻧﺎﺣﻴﺔ اﻟﺸﻤﺎل و ﻣﻐﺮﺑ ﺎ ﻗﻠ ﻴﻼ إﻟ ﻰ أن ﺑﻨﺘﻬ ﻲ إﻟ ﻰ اﻟﻘﻠ ﺰم ﻓ ﻲ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺠﺰء اﻟﺨﺎﻣﺲ ﻣﻦ اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻋﻠﻰ أﻟﻒ و أرﺑﻌﻤﺎﺋﺔ ﻣﻴﻞ ﻣﻦ ﻣﺒﺪﺋﻪ ﻓﻲ و ﻳﺴﻤﻰ ﺑﺤﺮ اﻟﻘﻠ ﺰم و ﺑﺤ ﺮ اﻟﺴ ﻮﻳﺲ و ﺑﻴﻨ ﻪ‬ ‫و ﺑﻴﻦ ﻓﺴﻄﺎط ﻣﺼﺮ ﻣﻦ هﻨﺎﻟﻚ ﺛﻼث ﻣﺮاﺣﻞ و ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ اﻟﺸﺮق ﺳﻮاﺣﻞ اﻟﻴﻤﻦ ﺛﻢ اﻟﺤﺠﺎز و ﺟﺪة ﺛ ﻢ ﻣ ﺪﻳﻦ و أﻳﻠ ﺔ‬ ‫و ﻓﺎزان ﻋﻨﺪ ﻧﻬﺎﻳﺘﻪ و ﻣﻦ ﺟﻬﺔ اﻟﻐﺮب ﺳﻮاﺣﻞ اﻟﺼﻌﻴﺪ، و ﻋﻴﺬاب و ﺳﻮاآﻦ وزﻳﻠﻊ ﺛﻢ ﺑﻼد اﻟﺤﺒﺸﺔ ﻋﻨﺪ ﻣﺒﺪﺋﻪ و ﺁﺧ ﺮﻩ‬ ‫ﻋﻨﺪ اﻟﻘﻠﺰم ﻳﺴﺎﻣﺖ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺮوﻣﻲ ﻋﻨﺪ اﻟﻌﺮﻳﺶ و ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻧﺤﻮ ﺳﺖ ﻣﺮاﺣﻞ و ﻣﺎزال اﻟﻤﻠﻮك ﻓ ﻲ اﻹﺳ ﻼم و ﻗﺒﻠ ﻪ ﻳﺮﻣ ﻮن‬ ‫ﺧﺮق ﻣﺎ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ و ﻟﻢ ﻳﺘﻢ ذﻟﻚ. و اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ هﺬا اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺤﺒﺸﻲ و ﻳﺴﻤﻰ اﻟﺨﻠﻴﺞ اﻷﺧﻀﺮ ﻳﺨﺮج ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺑﻼد اﻟﺴﻨﺪ‬ ‫و اﻷﺣﻘﺎف ﻣﻦ اﻟﻴﻤﻦ و ﻳﻤﺮ إﻟﻰ ﻧﺎﺣﻴﺔ اﻟﺸﻤﺎل ﻣﻐﺮﺑﺎ ﻗﻠﻴﻼ إﻟ ﻰ أن ﻳﻨﺘﻬ ﻲ إﻟ ﻰ اﻷﺑﻠ ﺔ ﻣ ﻦ ﺳ ﻮاﺣﻞ اﻟﺒﺼ ﺮة ﻓ ﻲ اﻟﺠ ﺰء‬ ‫ً ً‬ ‫اﻟﺴﺎدس ﻣﻦ اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻟﺜ ﺎﻧﻲ ﻋﻠ ﻰ أرﺑﻌﻤﺎﺋ ﺔ ﻓﺮﺳ ﺦ و أرﺑﻌ ﻴﻦ ﻓﺮﺳ ﺨﺎ ﻣ ﻦ ﻣﺒﺪﺋ ﻪ و ﻳﺴ ﻤﻰ ﺑﺤ ﺮ ﻓ ﺎرس و ﻋﻠﻴ ﻪ ﻣ ﻦ ﺟﻬ ﺔ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺸﺮق ﺳﻮاﺣﻞ اﻟﺴﻨﺪ و ﻣﻜﺮان و آﺮﻣﺎن و ﻓﺎرس و اﻷﺑﻠﺔ و ﻋﻨﺪ ﻧﻬﺎﻳﺘﻪ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ اﻟﻐﺮب ﺳﻮاﺣﻞ اﻟﺒﺤﺮﻳﻦ و اﻟﻴﻤﺎﻣ ﺔ و‬ ‫ﻋﻤﺎن و اﻟﺸﺤﺮ و اﻷﺣﻘﺎف ﻋﻨﺪ ﻣﺒﺪﺋﻪ و ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﺑﺤﺮ ﻓﺎرس و اﻟﻘﻠﺰم و ﺟﺰﻳﺮة اﻟﻌﺮب آﺄﻧﻬﺎ داﺧﻠﺔ ﻣﻦ اﻟﺒﺮ ﻓﻲ اﻟﺒﺤﺮ‬ ‫ﻳﺤﻴﻂ ﺑﻬﺎ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺤﺒﺸﻲ ﻣﻦ اﻟﺠﻨﻮب و ﺑﺤﺮ اﻟﻘﻠ ﺰم ﻣ ﻦ اﻟﻐ ﺮب و ﺑﺤ ﺮ ﻓ ﺎرس ﻣ ﻦ اﻟﺸ ﺮق و ﺗﻔﻀ ﻲ إﻟ ﻰ اﻟﻌ ﺮاق ﺑ ﻴﻦ‬ ‫اﻟﺸﺎم و اﻟﺒﺼ ﺮة ﻋﻠ ﻰ أﻟ ﻒ و ﺧﻤﺴ ﻤﺎﺋﺔ ﻣﻴ ﻞ ﺑﻴﻨﻬﻤ ﺎ و هﻨﺎﻟ ﻚ اﻟﻜﻮﻓ ﺔ و اﻟﻘﺎدﺳ ﻴﺔ و ﺑﻐ ﺪاد و إﻳ ﻮان آﺴ ﺮى و اﻟﺤﻴ ﺮة و‬ ‫وراء ذﻟﻚ أﻣﻢ اﻷﻋﺎﺟﻢ ﻣﻦ اﻟﺘﺮك و اﻟﺨﺰر و ﻏﻴﺮهﻢ و ﻓﻲ ﺟﺰﻳﺮة اﻟﻌﺮب ﺑ ﻼد اﻟﺤﺠ ﺎز ﻓ ﻲ ﺟﻬ ﺔ اﻟﻐ ﺮب ﻣﻨﻬ ﺎ و ﺑ ﻼد‬ ‫اﻟﻴﻤﺎﻣﺔ و اﻟﺒﺤﺮﻳﻦ و ﻋﻤﺎن ﻓﻲ ﺟﻬﺔ اﻟﺸﺮق ﻣﻨﻬﺎ و ﺑﻼد اﻟﻴﻤﻦ ﻓﻲ ﺟﻬﺔ اﻟﺠﻨﻮب ﻣﻨﻬ ﺎ و ﺳ ﻮاﺣﻠﻪ ﻋﻠ ﻰ اﻟﺒﺤ ﺮ اﻟﺤﺒﺸ ﻲ.‬ ‫ﻗﺎﻟﻮا و ﻓﻲ هﺬا اﻟﻤﻌﻤ ﻮر ﺑﺤ ﺮ ﺁﺧ ﺮ ﻣﻨﻘﻄ ﻊ ﻣ ﻦ ﺳ ﺎﺋﺮ اﻟﺒﺤ ﺎر ﻓ ﻲ ﻧﺎﺣﻴ ﺔ اﻟﺸ ﻤﺎل ﺑ ﺄرض اﻟ ﺪﻳﻠﻢ ﻳﺴ ﻤﻰ ﺑﺤ ﺮ ﺟﺮﺟ ﺎن و‬ ‫ﻃﺒﺮﺳﺘﺎن ﻃﻮﻟﻪ أﻟﻒ ﻣﻴﻞ ﻓﻲ ﻋﺮض ﺳﺘﻤﺎﺋﺔ ﻣﻴﻞ ﻓﻲ ﻏﺮﺑﻪ أذرﺑﻴﺠﺎن واﻟ ﺪﻳﻠﻢ و ﻓ ﻲ ﺷ ﺮﻗﻪ أرض اﻟﺘ ﺮك و ﺧ ﻮارزم و‬ ‫ﻓﻲ ﺟﻨﻮﺑﻪ ﻃﺒﺮﺳﺘﺎن و ﻓﻲ ﺷﻤﺎﻟﻪ أرض اﻟﺨﺰر و اﻟﻼن. هﺬﻩ ﺟﻤﻠﺔ اﻟﺒﺤﺎر اﻟﻤﺸﻬﻮرة اﻟﺘﻲ ذآﺮهﺎ أهﻞ اﻟﺠﻐﺮاﻓﻴ ﺎ. ﻗ ﺎﻟﻮا‬ ‫و ﻓﻲ هﺬا اﻟﺠﺰء اﻟﻤﻌﻤﻮر أﻧﻬﺎر آﺜﻴﺮة أﻋﻈﻤﻬﺎ أرﺑﻌﺔ أﻧﻬﺎر و هﻲ اﻟﻨﻴﻞ و اﻟﻔﺮات و دﺟﻠﺔ و ﻧﻬﺮ ﺑﻠﺦ اﻟﻤﺴﻤﻰ ﺟﻴﺤﻮن .‬ ‫ﻓﺄﻣﺎ اﻟﻨﻴﻞ ﻓﻤﺒﺪأﻩ ﻣﻦ ﺟﺒﻞ ﻋﻈﻴﻢ وراء ﺧﻂ اﻻﺳﺘﻮاء ﺑﺴﺖ ﻋﺸﺮة درﺟﺔ ﻋﻠ ﻰ ﺳ ﻤﺖ اﻟﺠ ﺰء اﻟﺮاﺑ ﻊ ﻣ ﻦ اﻹﻗﻠ ﻴﻢ اﻷول و‬ ‫ﻳﺴﻤﻰ ﺟﺒﻞ اﻟﻘﻤﺮ و ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﻓﻲ اﻷرض ﺟﺒﻞ أﻋﻠ ﻰ ﻣﻨ ﻪ ﺗﺨ ﺮج ﻣﻨ ﻪ ﻋﻴ ﻮن آﺜﻴ ﺮة ﻓﻴﺼ ﺐ ﺑﻌﻀ ﻬﺎ ﻓ ﻲ اﻟﺤﻴ ﺮة هﻨ ﺎك و‬ ‫ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻓﻲ أﺧﺮى ﺛﻢ ﺗﺨﺮج أﻧﻬﺎر ﻣﻦ اﻟﺒﺤﻴﺮﺗﻴﻦ ﻓﺘﺼﺐ آﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺑﺤﻴﺮة واﺣﺪة ﻋﻨ ﺪ ﺧ ﻂ اﻻﺳ ﺘﻮاء ﻋﻠ ﻰ ﻋﺸ ﺮ ﻣﺮاﺣ ﻞ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﺠﺒﻞ و ﻳﺨﺮج ﻣﻦ هﺬﻩ اﻟﺒﺤﻴﺮة ﻧﻬﺮان ﻳ ﺬهﺐ أﺣ ﺪهﻤﺎ إﻟ ﻰ ﻧﺎﺣﻴ ﺔ اﻟﺸ ﻤﺎل ﻋﻠ ﻰ ﺳ ﻤﺘﻪ و ﻳﻤ ﺮ ﺑ ﺒﻼد اﻟﻨﻮﺑ ﺔ ﺛ ﻢ ﺑ ﻼد‬ ‫ﻣﺼ ﺮ ﻓ ﺈذا ﺟﺎوزه ﺎ ﺗﺸ ﻌﺐ ﻓ ﻲ ﺷ ﻌﺐ ﻣﻘﺎرﺑ ﺔ ﻳﺴ ﻤﻰ آ ﻞ واﺣ ﺪ ﻣﻨﻬ ﺎ ﺧﻠﻴﺠ ﺎ و ﺗﺼ ﺐ آﻠﻬ ﺎ ﻓ ﻲ اﻟﺒﺤ ﺮ اﻟﺮوﻣ ﻲ ﻋﻨ ﺪ‬ ‫ً‬ ‫اﻹﺳﻜﻨﺪرﻳﺔ و ﻳﺴﻤﻰ ﻧﻴﻞ ﻣﺼﺮ و ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺼﻴﻌﺪ ﻣﻦ ﺷﺮﻗﻪ و اﻟﻮاﺣﺎت ﻣﻦ ﻏﺮﺑ ﻪ و ﻳ ﺬهﺐ اﻵﺧ ﺮ ﻣﻨﻌﻄﻔ ﺎ إﻟ ﻰ اﻟﻤﻐ ﺮب‬ ‫ً‬ ‫91‬
  • 21. ‫ﺛﻢ ﻳﻤﺮ ﻋﻠﻰ ﺳﻤﺘﻪ إﻟﻰ أن ﻳﺼﺐ ي اﻟﺒﺤﺮ اﻟﻤﺤﻴﻂ و هﻮ ﻧﻬﺮ اﻟﺴﻮدان و أﻣﻤﻬﻢ آﻠﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺿﻔﺘﻴﻪ. و أﻣﺎ اﻟﻔﺮات ﻓﻤﺒﺪؤﻩ‬ ‫ﻣﻦ ﺑﻼد أرﻣﻴﻨﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺠ ﺰء اﻟﺴ ﺎدس ﻣ ﻦ اﻹﻗﻠ ﻴﻢ اﻟﺨ ﺎﻣﺲ و ﻳﻤ ﺮ ﺟﻨﻮﺑ ﺎ ﻓ ﻲ أرض اﻟ ﺮوم و ﻣﻠﻄﻴ ﺔ إﻟ ﻰ ﻣﻨ ﺒﺞ ﺛ ﻢ ﻳﻤ ﺮ‬ ‫ً‬ ‫ﺑﺼ ﻔﻴﻦ ﺛ ﻢ ﺑﺎﻟﺮﻗ ﺔ ﺛ ﻢ ﺑﺎﻟﻜﻮﻓ ﺔ إﻟ ﻰ أن ﻳﻨﺘﻬ ﻲ إﻟ ﻰ اﻟﺒﻄﺤ ﺎء اﻟﺘ ﻲ ﺑ ﻴﻦ اﻟﺒﺼ ﺮة و واﺳ ﻂ و ﻣ ﻦ هﻨ ﺎك ﻳﺼ ﺐ ﻓ ﻲ اﻟﺒﺤ ﺮ‬ ‫اﻟﺤﺒﺸﻲ و ﺗﻨﺠﻠﺐ إﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻪ أﻧﻬﺎر آﺜﻴﺮة و ﻳﺨﺮج ﻣﻨﻪ أﻧﻬ ﺎر أﺧ ﺮى ﺗﺼ ﺐ ﻓ ﻲ دﺟﻠ ﺔ. و أﻣ ﺎ دﺟﻠ ﺔ ﻓﻤﺒ ﺪؤهﺎ ﻋ ﻴﻦ‬ ‫ﺑﺒﻼد ﺟﻼط ﻣﻦ أرﻣﻴﻨﻴﺔ أﻳﻀﺎ و ﺗﻤﺮ ﻋﻠﻰ ﺳﻤﺖ اﻟﺠﻨﻮب ﺑﺎﻟﻤﻮﺻﻞ و أذرﺑﻴﺠﺎن و ﺑﻐﺪاد إﻟﻰ واﺳﻂ ﻓﺘﺘﻔﺮق إﻟﻰ ﺧﻠﺠ ﺎن‬ ‫ً‬ ‫آﻠﻬﺎ ﺗﺼﺐ ﻓﻲ ﺑﺤﻴﺮة اﻟﺒﺼﺮة و ﺗﻔﻀﻲ إﻟﻰ ﺑﺤﺮ ﻓﺎرس و هﻮ ﻓﻲ اﻟﺸﺮق ﻋﻠﻰ ﻳﻤﻴﻦ اﻟﻔﺮات و ﻳﻨﺠﻠﺐ إﻟﻴﻪ أﻧﻬﺎر آﺜﻴﺮة‬ ‫ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻣﻦ آﻞ ﺟﺎﻧﺐ و ﻓﻴﻤﺎ ﺑ ﻴﻦ اﻟﻔ ﺮات و دﺟﻠ ﺔ ﻣ ﻦ أوﻟ ﻪ ﺟﺰﻳ ﺮة اﻟﻤﻮﺻ ﻞ ﻗﺒﺎﻟ ﺔ اﻟﺸ ﺎم ﻣ ﻦ ﻋ ﺪوﺗﻲ اﻟﻔ ﺮات و ﻗﺒﺎﻟ ﺔ‬ ‫أذرﺑﻴﺠﺎن ﻣﻦ ﻋﺪوة دﺟﻠﺔ. و أﻣﺎ ﻧﻬﺮ ﺟﻴﺤﻮن ﻓﻤﺒﺪؤﻩ ﻣﻦ ﺑﻠﺦ ﻓﻲ اﻟﺠﺰء اﻟﺜﺎﻣﻦ ﻣﻦ اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﻦ ﻋﻴﻮن هﻨﺎك آﺜﻴﺮة‬ ‫و ﺗﻨﺠﻠﺐ إﻟﻴﻪ أﻧﻬﺎر ﻋﻈﺎم و ﻳﺬهﺐ ﻣﻦ اﻟﺠﻨﻮب إﻟﻰ اﻟﺸﻤﺎل ﻓﻴﻤﺮ ﺑﺒﻼد ﺧﺮاﺳﺎن ﺛﻢ ﻳﺨﺮج ﻣﻌﻬﺎ إﻟ ﻰ ﺑ ﻼد ﺧ ﻮارزم ﻓ ﻲ‬ ‫اﻟﺠﺰء اﻟﺜﺎﻣﻦ ﻣﻦ اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻟﺨﺎﻣﺲ ﻓﻴﺼﺐ ﻓﻲ ﺑﺤﻴﺮة اﻟﺠﺮﺟﺎﻧﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺑﺄﺳﻔﻞ ﻣﺪﻳﻨﺘﻬﺎ و هﻲ ﻣﺴﻴﺮة ﺷﻬﺮ ﻓ ﻲ ﻣﺜﻠ ﻪ و إﻟﻴﻬ ﺎ‬ ‫ﻳﻨﺼﺐ ﻧﻬﺮ ﻓﺮﻏﺎﻧﺔ و اﻟﺸﺎش اﻵﺗﻲ ﻣﻦ ﺑﻼد اﻟﺘﺮك و ﻋﻠﻰ ﻏﺮﺑﻲ ﻧﻬﺮ ﺟﻴﺤﻮن ﺑﻼد ﺧﺮاﺳﺎن و ﺧﻮارزم و ﻋﻠﻰ ﺷ ﺮﻗﻪ‬ ‫ﺑﻼد ﺑﺨﺎرى و ﺗﺮﻣﺬ و ﺳﻤﺮﻗﻨﺪ و ﻣﻦ هﻨﺎﻟﻚ إﻟﻰ ﻣﺎ وراءﻩ ﺑﻼد اﻟﺘﺮك و ﻓﺮﻏﺎﻧﺔ و اﻟﺠﺮﺟﺎﻧﻴﺔ و أﻣﻢ اﻷﻋﺎﺟﻢ و ﻗﺪ ذآ ﺮ‬ ‫ذﻟﻚ آﻠﻪ ﺑﻄﻠﻴﻤﻮس ﻓﻲ آﺘﺎﺑﻪ و اﻟﺸﺮﻳﻒ ﻓﻲ آﺘﺎب روﺟﺎر و ﺻﻮروا ﻓﻲ اﻟﺠﻐﺮاﻓﻴﺎ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﻌﻤﻮر ﻣﻦ اﻟﺠﺒ ﺎل و‬ ‫اﻟﺒﺤﺎر و اﻷودﻳﺔ و اﺳﺘﻮﻓﻮا ﻣﻦ ذﻟﻚ ﻣﻼ ﺣﺎﺟﺔ اﻧﺎ ﺑﻪ ﻟﻄﻮﻟﻪ وﻷن ﻋﻨﺎﻳﺘﻨﺎ ﻓﻲ اﻷآﺜﺮ إﻧﻤﺎ هﻲ ﺑﺎﻟﻤﻐﺮب اﻟﺬي ه ﻮ وﻃ ﻦ‬ ‫اﻟﺒﺮﺑﺮ و ﺑﺎﻷوﻃﺎن اﻟﺘﻲ ﻟﻠﻌﺮب ﻣﻦ اﻟﻤﺸﺮق واﷲ اﻟﻤﻮﻓﻖ.‬ ‫ﺗﻜﻤﻠﺔ ﻟﻬﺬﻩ اﻟﻤﻘﺪﻣﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ أن اﻟﺮﺑﻊ اﻟﺸﻤﺎﻟﻲ ﻣﻦ اﻷرض أآﺜﺮ ﻋﻤﺮاﻧﺎ ﻣﻦ اﻟﺮﺑﻊ اﻟﺠﻨﻮﺑﻲ و ذآﺮ اﻟﺴﺒﺐ ﻓﻲ ذﻟﻚ‬ ‫ً‬ ‫و ﻧﺤﻦ ﻧﺮى ﺑﺎﻟﻤﺸﺎهﺪة و اﻷﺧﺒﺎر اﻟﻤﺘﻮاﺗﺮة أن اﻷول و اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ اﻷﻗﺎﻟﻴﻢ ﻟﻤﻌﻤﻮرة أﻗﻞ ﻋﻤﺮاﻧﺎ ﻣﻤﺎ ﺑﻌ ﺪهﻤﺎ و ﻣ ﺎ وﺟ ﺪ‬ ‫ً‬ ‫ﻣﻦ ﻋﻤﺮاﻧﻪ ﻓﻴﺘﺨﻠﻠﻪ اﻟﺨﻼء و ﻟﻘﻔﺎر و اﻟﺮﻣﺎل و اﻟﺒﺤﺮ اﻟﻬﻨﺪي اﻟﺬي ﻓﻲ اﻟﺸﺮق ﻣﻨﻬﻤﺎ و أﻣﻢ هﺬﻳﻦ اﻹﻗﻠﻴﻤ ﻴﻦ و أﻧﺎﺳ ﻴﻬﻤﺎ‬ ‫ﻟﻴﺴﺖ ﻟﻬ ﻢ اﻟﻜﺜ ﺮة اﻟﺒﺎﻟﻐ ﺔ و أﻣﺼ ﺎرﻩ و ﻣﺪﻧ ﻪ آ ﺬﻟﻚ و اﻟﺜﺎﻟ ﺚ و اﻟﺮاﺑ ﻊ و ﻣ ﺎ ﺑﻌ ﺪهﻤﺎ ﺑﺨ ﻼف ذﻟ ﻚ ﻓﺎﻟﻘﻔ ﺎر ﻓﻴﻬ ﺎ ﻗﻠﻴﻠ ﺔ و‬ ‫اﻟﺮﻣﺎل آﺬﻟﻚ أو ﻣﻌﺪوﻣﺔ و أﻣﻤﻬﺎ و أﻧﺎﺳﻴﻬﺎ ﺗﺠﻮز اﻟﺤﺪ ﻣﻦ اﻟﻜﺜﺮة و أﻣﺼ ﺎرهﺎ و ﻣ ﺪﻧﻬﺎ ﺗﺠ ﺎوز اﻟﺤ ﺪ ﻋ ﺪدا و اﻟﻌﻤ ﺮان‬ ‫ً‬ ‫ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻨﺪرج ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﺜﺎﻟﺚ و اﻟﺴﺎدس و اﻟﺠﻨﻮب ﺧﻼء آﻠﻪ و ﻗﺪ ذآﺮ آﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﺤﻜﻤﺎء أن ذﻟﻚ ﻹﻓﺮاط اﻟﺤﺮ و ﻗﻠﺔ ﻣﻴ ﻞ‬ ‫اﻟﺸﻤﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻦ ﺳﻤﺖ اﻟﺮؤوس ﻓﻠﻨﻮﺿﺢ ذﻟﻚ ﺑﺒﺮهﺎﻧﻪ و ﻳﺘﺒﻴﻦ ﻣﻨﻪ ﺳ ﺒﺐ آﺜ ﺮة اﻟﻌﻤ ﺎرة ﻓﻴﻤ ﺎ ﺑ ﻴﻦ اﻟﺜﺎﻟ ﺚ و اﻟﺮاﺑ ﻊ ﻣ ﻦ‬ ‫ﺟﺎﻧ ﺐ اﻟﺸ ﻤﺎل إﻟ ﻰ اﻟﺨ ﺎﻣﺲ و اﻟﺴ ﺎﺑﻊ. ﻓﻨﻘ ﻮل إن ﻗﻄﺒ ﻲ اﻟﻔﻠ ﻚ اﻟﺠﻨ ﻮﺑﻲ و اﻟﺸ ﻤﺎﻟﻲ إذا آﺎﻧ ﺎ ﻋﻠ ﻰ اﻷﻓ ﻖ ﻓﻬﻨﺎﻟ ﻚ داﺋ ﺮة‬ ‫ﻋﻈﻴﻤﺔ ﺗﻘﺴﻢ اﻟﻔﻠﻚ ﺑﻨﺼﻔﻴﻦ هﻲ أﻋﻈﻢ اﻟﺪواﺋﺮ اﻟﻤﺎرة ﻣﻦ اﻟﻤﺸﺮق إﻟﻰ اﻟﻤﻐﺮب و ﺗﺴﻤﻰ داﺋﺮة ﻣﻌ ﺪل اﻟﻨﻬ ﺎر و ﻗ ﺪ ﺗﺒ ﻴﻦ‬ ‫ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻌﻪ ﻣﻦ اﻟﻬﻴﺌﺔ أن اﻟﻔﻠﻚ اﻷﻋﻠﻰ ﻣﺘﺤﺮك ﻣﻦ اﻟﻤﺸﺮق إﻟﻰ اﻟﻤﻐ ﺮب ﺣﺮآ ﺔ ﻳﻮﻣﻴ ﺔ ﻳﺤ ﺮك ﺑﻬ ﺎ ﺳ ﺎﺋﺮ اﻷﻓ ﻼك ﻓ ﻲ‬ ‫ﺟﻮﻓ ﻪ ﻗﻬ ﺮا و ه ﺬﻩ اﻟﺤﺮآ ﺔ ﻣﺤﺴﻮﺳ ﺔ و آ ﺬﻟﻚ ﺗﺒ ﻴﻦ أن ﻟﻠﻜﻮاآ ﺐ ﻓ ﻲ أﻓﻼآﻬ ﺎ ﺣﺮآ ﺔ ﻣﺨﺎﻟﻔ ﺔ ﻟﻬ ﺬﻩ اﻟﺤﺮآ ﺔ و ه ﻲ ﻣ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻤﻐﺮب إﻟ ﻰ اﻟﻤﺸ ﺮق و ﺗﺨﺘﻠ ﻒ ﺁﻣﺎده ﺎ ﺑ ﺎﺧﺘﻼف ﺣﺮآ ﺔ اﻟﻜﻮاآ ﺐ ﻓ ﻲ اﻟﺴ ﺮﻋﺔ و اﻟ ﺒﻂء و ﻣﻤ ﺮات ه ﺬﻩ اﻟﻜﻮاآ ﺐ ﻓ ﻲ‬ ‫أﻓﻼآﻬﺎ ﺗﻮازﻳﻬﺎ آﻠﻬﺎ داﺋﺮة ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻣﻦ اﻟﻔﻠﻚ اﻷﻋﻠﻰ ﺗﻘﺴﻤﻪ ﺑﻨﺼﻔﻴﻦ و هﻲ داﺋﺮة ﻓﻠﻚ اﻟﺒﺮوج ﻣﻨﻘﺴﻤﺔ ﺑﺎﺛﻨﻲ ﻋﺸﺮ ﺑﺮﺟﺎ‬ ‫ً‬ ‫و هﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﺒﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻌﻪ ﻣﻘﺎﻃﻌﺔ ﻟﺪاﺋﺮة ﻣﻌﺪل اﻟﻨﻬﺎر ﻋﻠﻰ ﻧﻘﻄﺘﻴﻦ ﻣﺘﻘﺎﺑﻠﺘﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﺒﺮوج هﻤ ﺎ أول اﻟﺤﻤ ﻞ و أول‬ ‫اﻟﻤﻴﺰان ﻓﺘﻘﺴﻤﻬﻤﺎ داﺋﺮة ﻣﻌﺪل اﻟﻨﻬﺎر ﺑﻨﺼﻔﻴﻦ ﻧﺼﻒ ﻣﺎﺋﻞ ﻋﻦ ﻣﻌﺪل اﻟﻨﻬﺎر إﻟﻰ اﻟﺸﻤﺎل و هﻮ ﻣﻦ أول اﻟﺤﻤﻞ إﻟﻰ ﺁﺧ ﺮ‬ ‫اﻟﺴﻨﺒﻠﺔ و ﻧﺼﻒ ﻣﺎﺋﻞ ﻋﻨﻪ إﻟ ﻰ اﻟﺠﻨ ﻮب و ه ﻮ ﻣ ﻦ أول اﻟﻤﻴ ﺰان إﻟ ﻰ ﺁﺧ ﺮ اﻟﺤ ﻮت و إذا وﻗ ﻊ اﻟﻘﻄﺒ ﺎن ﻋﻠ ﻰ اﻷﻓ ﻖ ﻓ ﻲ‬ ‫ﺟﻤﻴﻊ ﻧﻮاﺣﻲ اﻷرض آﺎن ﻋﻠﻰ ﺳﻄﺢ اﻷرض ﺧﻂ واﺣﺪ ﻳﺴﺎﻣﺖ داﺋﺮة ﻣﻌﺪل اﻟﻨﻬﺎر ﻳﻤﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﻐﺮب إﻟ ﻰ اﻟﻤﺸ ﺮق و‬ ‫ﻳﺴﻤﻰ ﺧﻂ اﻻﺳﺘﻮاء و وﻗﻊ هﺬا اﻟﺨﻂ ﺑﺎﻟﺮﺻﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ زﻋﻤﻮا ﻓﻲ ﻣﺒﺪإ اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻷول ﻣﻦ اﻷﻗﺎﻟﻴﻢ اﻟﺴﺒﻌﺔ و اﻟﻌﻤﺮان آﻠ ﻪ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﺠﻬﺔ اﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ﻳﺮﺗﻔﻊ ﻋﻦ ﺁﻓﺎق هﺬا اﻟﻤﻌﻤ ﻮر ﺑﺎﻟﺘ ﺪرﻳﺞ إﻟ ﻰ أن ﻳﻨﺘﻬ ﻲ ارﺗﻔﺎﻋ ﻪ إﻟ ﻰ أرﺑ ﻊ، و ﺳ ﺘﻴﻦ درﺟ ﺔ و هﻨﺎﻟ ﻚ‬ ‫ﻳﻨﻘﻄﻊ اﻟﻌﻤﺮان و هﻮ ﺁﺧﺮ اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻟﺴﺎﺑﻊ، إذا ارﺗﻔﻊ ﻋﻠﻰ اﻷﻓﻖ و ﺑﻘﻴﺖ ﺗﺴﻌﻴﻦ درﺟ ﺔ و ه ﻲ اﻟﺘ ﻲ ﺑ ﻴﻦ اﻟﻘﻄ ﺐ و داﺋ ﺮة‬ ‫ﻣﻌﺪل اﻟﻨﻬﺎر ﻋﻠ ﻰ اﻷﻓ ﻖ و ﺑﻘﻴ ﺖ ﺳ ﺘﺔ ﻣ ﻦ اﻟﺒ ﺮوج ﻓ ﻮق اﻷﻓ ﻖ و ه ﻲ اﻟﺸ ﻤﺎﻟﻴﺔ و ﺳ ﺘﺔ ﺗﺤ ﺖ اﻷﻓ ﻖ و ه ﻲ اﻟﺠﻨﻮﺑﻴ ﺔ و‬ ‫اﻟﻌﻤﺎرة ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻦ اﻷرﺑﻌﺔ و اﻟﺴﺘﻴﻦ إﻟﻰ اﻟﺘﺴ ﻌﻴﻦ ﻣﻤﺘﻨﻌ ﺔ ﻷن اﻟﺤ ﺮ و اﻟﺒ ﺮد ﺣﻴﻨﺌ ﺬ ﻻ ﻳﺤﺼ ﻼن ﻣﻤﺘ ﺰﺟﻴﻦ ﻟﺒﻌ ﺪ اﻟﺰﻣ ﺎن‬ ‫ﺑﻴﻨﻬﻤ ﺎ ﻳﺤﺼ ﻞ اﻟﺘﻜ ﻮﻳﻦ ﻓ ﺈذا اﻟﺸ ﻤﺲ ﺗﺴ ﺎﻣﺖ اﻟ ﺮؤوس ﻋﻠ ﻰ ﺧ ﻂ اﻻﺳ ﺘﻮاء ﻓ ﻲ رأس اﻟﺤﻤ ﻞ و اﻟﻤﻴ ﺰان ﺛ ﻢ ﺗﻤﻴ ﻞ ﻓ ﻲ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻤﺴﺎﻣﺘﺔ إﻟﻰ رأس اﻟﺴﺮﻃﺎن ورأس اﻟﺠﺪي و ﻳﻜﻮن ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻣﻴﻠﻬﺎ ﻋﻦ داﺋﺮة ﻣﻌﺪل اﻟﻨﻬﺎر أرﺑﻌ ﺎ و ﻋﺸ ﺮﻳﻦ درﺟ ﺔ ﺛ ﻢ إذا‬ ‫ً‬ ‫ارﺗﻔ ﻊ اﻟﻘﻄ ﺐ اﻟﺸ ﻤﺎﻟﻲ ﻋ ﻦ اﻷﻓ ﻖ ﻣﺎﻟ ﺖ داﺋ ﺮة ﻣﻌ ﺪل اﻟﻨﻬ ﺎر ﻋ ﻦ ﺳ ﻤﺖ اﻟ ﺮؤوس ﺑﻤﻘ ﺪار ارﺗﻔ ﺎع و اﻧﺨﻔ ﺾ اﻟﻘﻄ ﺐ‬ ‫اﻟﺠﻨﻮﺑﻲ آﺬﻟﻚ ﺑﻤﻘﺪار ﻣﺘﺴﺎو ﻓﻲ اﻟﺜﻼﺛﺔ وهﻮ اﻟﻤﺴﻤﻰ ﻋﻨﺪ أهﻞ اﻟﻤﻮاﻗﻴ ﺖ ﻋ ﺮض اﻟﺒﻠ ﺪ و إذا ﻣﺎﻟ ﺖ داﺋ ﺮة ﻣﻌ ﺪل اﻟﻨﻬ ﺎر‬ ‫ﻋﻦ ﺳﻤﺖ اﻟﺮؤوس ﻋﻠﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﺒﺮوج اﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ﻣﻨﺪرﺟﺔ ﻓ ﻲ ﻣﻘ ﺪار ﻋﻠﻮه ﺎ إﻟ ﻰ رأس اﻟﺴ ﺮﻃﺎن و اﻧﺨﻔﻀ ﺖ اﻟﺒ ﺮوج‬ ‫اﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﻣﻦ اﻷﻓﻖ آﺬﻟﻚ إﻟﻰ رأس اﻟﺠﺪي ﻻﻧﺤﺮاﻓﻬﺎ إﻟﻰ اﻟﺠﺎﻧﺒﻴﻦ ﻓﻲ أﻓﻖ اﻻﺳﺘﻮاء آﻤﺎ ﻗﻠﻨ ﺎﻩ ﻓ ﻼ ﻳ ﺰال اﻷﻓ ﻖ اﻟﺸ ﻤﺎﻟﻲ‬ ‫ﻳﺮﺗﻔﻊ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﻴﺮ أﺑﻌﺪ اﻟﺸ ﻤﺎﻟﻴﺔ و ه ﻮ رأس اﻟﺴ ﺮﻃﺎن ﻓ ﻲ ﺳ ﻤﺖ اﻟ ﺮؤوس و ذﻟ ﻚ ﺣﻴ ﺚ ﻳﻜ ﻮن ﻋ ﺮض اﻟﺒﻠ ﺪ أرﺑﻌ ﺎ و‬ ‫ً‬ ‫02‬
  • 22. ‫ﻋﺸﺮﻳﻦ ﻓﻲ اﻟﺤﺠﺎز و ﻣﺎ ﻳﻠﻴﻪ و هﺬا هﻮ اﻟﻤﻴﻞ اﻟﺬي إذا ﻣﺎل رأس اﻟﺴﺮﻃﺎن ﻋﻦ ﻣﻌﺪل اﻟﻨﻬ ﺎر ﻓ ﻲ أﻓ ﻖ اﻻﺳ ﺘﻮاء ارﺗﻔ ﻊ‬ ‫ﺑﺎرﺗﻔﺎع اﻟﻘﻄﺐ اﻟﺸﻤﺎﻟﻲ ﺣﺘﻰ ﺻﺎر ﻣﺴﺎﻣﺘﺎ ﻓﺈذا ارﺗﻔﻊ اﻟﻘﻄﺐ أآﺜﺮ ﻣﻦ أرﺑﻊ و ﻋﺸﺮﻳﻦ ﻧﺰﻟﺖ اﻟﺸ ﻤﺲ ﻋ ﻦ اﻟﻤﺴ ﺎﻣﺘﺔ و‬ ‫ً‬ ‫ﻻ ﺗ ﺰال ﻓ ﻲ اﻧﺨﻔ ﺎض إﻟ ﻰ أن ﻳﻜ ﻮن ارﺗﻔ ﺎع اﻟﻘﻄ ﺐ أرﺑﻌ ﺎ و ﺳ ﺘﻴﻦ و ﻳﻜ ﻮن اﻧﺨﻔ ﺎض اﻟﺸ ﻤﺲ ﻋ ﻦ اﻟﻤﺴ ﺎﻣﺘﺔ آ ﺬﻟﻚ و‬ ‫ً‬ ‫اﻧﺨﻔﺎض اﻟﻘﻄﺐ اﻟﺠﻨﻮﺑﻲ ﻋﻦ اﻷﻓﻖ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻓﻴﻨﻘﻄﻊ اﻟﺘﻜﻮﻳﻦ ﻹﻓﺮاط اﻟﺒﺮد و اﻟﺠﻤﺪ و ﻃﻮل زﻣﺎﻧﻪ ﻏﻴﺮ ﻣﻤﺘﺰج ﺑ ﺎﻟﺤﺮ. ﺛ ﻢ‬ ‫إن اﻟﺸﻤﺲ ﻋﻨﺪ اﻟﻤﺴﺎﻣﺘﺔ و ﻣﺎ ﻳﻘﺎرﺑﻬﺎ ﺗﺒﻌﺚ اﻷﺷﻌﺔ ﻗﺎﺋﻤﺔ و ﻓﻴﻤﺎ دون اﻟﻤﺴﺎﻣﺘﺔ ﻋﻠﻰ زواﻳﺎ ﻣﻨﻔﺮﺟﺔ و ﺣﺎدة و إذا آﺎﻧﺖ‬ ‫زواﻳﺎ اﻷﺷﻌﺔ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻋﻈﻢ اﻟﻀﻮء و اﻧﺘﺸﺮ ﺑﺨﻼﻓﻪ ﻓﻲ اﻟﻤﻨﻔﺮﺟ ﺔ و اﻟﺤ ﺎدة ﻓﻠﻬ ﺬا ﻳﻜ ﻮن اﻟﺤ ﺮ ﻋﻨ ﺪ اﻟﻤﺴ ﺎﻣﺘﺔ و ﻣ ﺎ ﻳﻘ ﺮب‬ ‫ﻣﻨﻬﺎ أآﺜﺮ ﻣﻨﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﻷن اﻟﻀﻮء ﺳﺒﺐ اﻟﺤﺮ و اﻟﺘﺴﺨﻴﻦ.‬ ‫ﺛﻢ أن اﻟﻤﺴﺎﻣﺘﺔ ﻓﻲ ﺧﻂ اﻻﺳﺘﻮاء ﺗﻜﻮن ﻣﺮﺗﻴﻦ ﻓﻲ اﻟﺴﻨﺔ ﻋﻨﺪ ﻧﻘﻄﺘﻲ اﻟﺤﻤﻞ و اﻟﻤﻴﺰان و إذا ﻣﺎﻟﺖ ﻓﻐﻴ ﺮ ﺑﻌﻴ ﺪ و ﻻ ﻳﻜ ﺎد‬ ‫اﻟﺤﺮ ﻳﻌﺘﺪل ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﻣﻴﻠﻬﺎ ﻋﻨﺪ رأس اﻟﺴﺮﻃﺎن و اﻟﺠﺪي إﻻ أن ﺻﻌﺪت إﻟﻰ اﻟﻤﺴﺎﻣﺘﺔ ﻓﺘﺒﻘﻰ اﻷﺷﻌﺔ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ اﻟﺰواﻳ ﺎ ﺗﻠ ﺢ‬ ‫ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ اﻷﻓ ﻖ و ﻳﻄ ﻮل ﻣﻜﺜﻬ ﺎ أو ﻳ ﺪوم ﻓﻴﺸ ﺘﻌﻞ اﻟﻬ ﻮاء ﺣ ﺮارة و ﻳﻔ ﺮط ﻓ ﻲ ﺷ ﺪﺗﻬﺎ و آ ﺬا ﻣ ﺎ داﻣ ﺖ اﻟﺸ ﻤﺲ ﺗﺴ ﺎﻣﺖ‬ ‫ﻣﺮﺗﻴﻦ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﺧﻂ اﻻﺳﺘﻮاء إﻟﻰ ﻋﺮض أرﺑﻊ و ﻋﺸﺮﻳﻦ ﻓﺈن اﻷﺷﻌﺔ ﻣﻠﺤ ﺔ ﻋﻠ ﻰ اﻷﻓ ﻖ ﻓ ﻲ ذﻟ ﻚ ﺑﻘﺮﻳ ﺐ ﻣ ﻦ إﻟﺤﺎﺣﻬ ﺎ‬ ‫ﻓﻲ ﺧﻂ اﻻﺳﺘﻮاء و إﻓﺮاط اﻟﺤﺮ ﻳﻔﻌﻞ ﻓﻲ اﻟﻬ ﻮاء ﺗﺠﻔﻴﻔ ﺎ و ﻳﺒﺴ ﺎ ﻳﻤﻨ ﻊ ﻣ ﻦ اﻟﺘﻜ ﻮﻳﻦ ﻷﻧ ﻪ إذا أﻓ ﺮط اﻟﺤ ﺮ ﺟﻔ ﺖ اﻟﻤﻴ ﺎﻩ و‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺮﻃﻮﺑ ﺎت و ﻓﺴ ﺪ اﻟﺘﻜ ﻮﻳﻨﻲ ﻓ ﻲ اﻟﻤﻌ ﺪن و اﻟﺤﻴ ﻮان و اﻟﻨﺒ ﺎت إذ اﻟﺘﻜ ﻮﻳﻦ ﻻ ﻳﻜ ﻮن إﻻ ﺑﺎﻟﺮﻃﻮﺑ ﺔ ﺛ ﻢ إذا ﻣ ﺎل رأس‬ ‫اﻟﺴﺮﻃﺎن ﻋﻦ ﺳﻤﺖ اﻟﺮؤوس ﻓﻲ ﻋ ﺮض ﺧﻤ ﺲ و ﻋﺸ ﺮﻳﻦ ﻓﻤ ﺎ ﺑﻌ ﺪﻩ ﻧﺰﻟ ﺖ اﻟﺸ ﻤﺲ ﻋ ﻦ اﻟﻤﺴ ﺎﻣﺘﺔ ﻓﻴﺼ ﻴﺮ اﻟﺤ ﺮ إﻟ ﻰ‬ ‫اﻻﻋﺘﺪال أو ﻳﻤﻴﻞ ﻋﻨﻪ ﻣﻴﻼ ﻗﻠﻴﻼ ﻓﻴﻜ ﻮن اﻟﺘﻜ ﻮﻳﻦ و ﻳﺘﺰاﻳ ﺪ ﻋﻠ ﻰ اﻟﺘ ﺪرﻳﺞ إﻟ ﻰ أن ﻳﻔ ﺮط اﻟﺒ ﺮد ﻓ ﻲ ﺷ ﺪﺗﻪ ﻟﻘﻠ ﺔ اﻟﻀ ﻮء و‬ ‫ً ً‬ ‫آﻮن اﻷﺷﻌﺔ ﻣﻨﻔﺮﺟﺔ اﻟﺰواﻳﺎ ﻓﻴﻨﻘﺺ اﻟﺘﻜﻮﻳﻦ و ﻳﻔﺴﺪ ﺑﻴﺪ أن ﻓﺴﺎد اﻟﺘﻜﻮﻳﻦ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺷﺪة اﻟﺤﺮ أﻋﻈﻢ ﻣﻨ ﻪ ﻣ ﻦ ﺟﻬ ﺔ ﺷ ﺪة‬ ‫اﻟﺒﺮد ﻷن اﻟﺤﺮ أﺳﺮع ﺗﺄﺛﻴﺮا ﻓﻲ اﻟﺘﺠﻔﻴﻒ ﻣﻦ ﺗﺄﺛﻴﺮ اﻟﺒﺮد ﻓﻲ اﻟﺠﻤﺪ ﻓﻠﺬﻟﻚ آﺎن اﻟﻌﻤﺮان ﻓﻲ اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻷول و اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻗﻠ ﻴﻼ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫و ﻓﻲ اﻟﺜﺎﻟﺚ و اﻟﺮاﺑﻊ و اﻟﺨﺎﻣﺲ ﻣﺘﻮﺳﻄﺎ ﻻﻋﺘﺪال اﻟﺤﺮ ﺑﻨﻘﺼﺎن اﻟﻀﻮء و ﻓﻲ اﻟﺴ ﺎدس و اﻟﺴ ﺎﺑﻊ آﺜﻴ ﺮا ﻟﻨﻘﺼ ﺎن اﻟﺤ ﺮ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫و أن آﻴﻔﻴﺔ اﻟﺒﺮد ﻻ ﺗﺆﺛﺮ ﻋﻨﺪ أوﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻓﺴﺎد اﻟﺘﻜﻮﻳﻦ آﻤﺎ ﻳﻔﻌﻞ اﻟﺤﺮ إذ ﻻ ﺗﺠﻔﻴﻒ ﻓﻴﻬﺎ إﻻ ﻋﻨﺪ اﻹﻓﺮاط ﺑﻤﺎ ﻳﻌﺮض ﻟﻬ ﺎ‬ ‫ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻣﻦ اﻟﻴﺒﺲ آﻤﺎ ﺑﻌﺪ اﻟﺴﺎﺑﻊ ﻓﻠﻬﺬا آﺎن اﻟﻌﻤﺮان ﻓﻲ اﻟﺮﺑﻊ اﻟﺸﻤﺎﻟﻲ أآﺜﺮ و أوﻓﺮ و اﷲ أﻋﻠﻢ .و ﻣﻦ هﻨﺎ أﺧ ﺬ اﻟﺤﻜﻤ ﺎء‬ ‫ﺧﻼء ﺧﻂ اﻻﺳﺘﻮاء و ﻣﺎ وراءﻩ و أورد ﻋﻠﻴﻬﻢ أﻧﻪ ﻣﻐﻤﻮر ﺑﺎﻟﻤﺸﺎهﺪة و اﻷﺧﺒﺎر اﻟﻤﺘﻮاﺗﺮة ﻓﻜﻴﻒ ﻳﺘﻢ اﻟﺒﺮه ﺎن ﻋﻠ ﻰ ذﻟ ﻚ‬ ‫و اﻟﻈﺎهﺮ أﻧﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﺮﻳﺪوا اﻣﺘﻨﺎع اﻟﻌﻤﺮان ﻓﻴﻪ ﺑﺎﻟﻜﻠﻴﺔ إﻧﻤﺎ أداهﻢ اﻟﺒﺮهﺎن إﻟﻰ أن ﻓﺴﺎد اﻟﺘﻜﻮﻳﻦ ﻓﻴ ﻪ ﻗ ﺮي ﺑ ﺈﻓﺮاط اﻟﺤ ﺮ و‬ ‫اﻟﻌﻤﺮان ﻓﻴﻪ إﻣﺎ ﻣﻤﺘﻨﻊ أو ﻣﻤﻜﻦ أﻗﻠﻲ و هﻮ آﺬﻟﻚ ﻓﺈن ﺧﻂ اﻻﺳﺘﻮاء و اﻟﺬي وراءﻩ و إن آﺎن ﻓﻴﻪ ﻋﻤﺮان آﻤ ﺎ ﻧﻘ ﻞ ﻓﻬ ﻮ‬ ‫ﻗﻠﻴﻞ ﺟﺪا. و ﻗﺪ زﻋﻢ اﺑﻦ رﺷﺪ أن ﺧﻂ اﻻﺳﺘﻮاء ﻣﻌﺘﺪل و أن ﻣﺎ وراءﻩ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﻮب ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﻣ ﺎ وراءﻩ ﻓ ﻲ اﻟﺸ ﻤﺎل ﻓﻴﻌﻤ ﺮ‬ ‫ً‬ ‫ﻣﻨﻪ ﻣﺎ ﻋﻤﺮ ﻣﻦ هﺬا و اﻟﺬي ﻗﺎﻟﻪ ﻏﻴﺮ ﻣﻤﺘﻨﻊ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻓﺴﺎد اﻟﺘﻜﻮﻳﻦ و إﻧﻤﺎ اﻣﺘﻨﻊ ﻓﻴﻤﺎ وراء ﺧ ﻂ اﻻﺳ ﺘﻮاء ﻓ ﻲ اﻟﺠﻨ ﻮب‬ ‫ﻣﻦ ﺟﻬﺔ أن اﻟﻌﻨﺼﺮ اﻟﻤﺎﺋﻲ ﻏﻤﺮ وﺟﻪ اﻷرض هﻨﺎﻟﻚ إﻟﻰ اﻟﺤﺪ اﻟ ﺬي آ ﺎن ﻣﻘﺎﺑﻠ ﻪ ﻣ ﻦ اﻟﺠﻬ ﺔ اﻟﺸ ﻤﺎﻟﻴﺔ ﻗ ﺎﺑﻼ ﻟﻠﺘﻜ ﻮﻳﻦ و‬ ‫ً‬ ‫ﻟﻤﺎ اﻣﺘﻨﻊ اﻟﻤﻌﺘﺪل ﻟﻐﻴﺒﺔ اﻟﻤﺎء ﺗﺒﻌ ﻪ ﻣ ﺎ ﺳ ﻮاﻩ ﻷن اﻟﻌﻤ ﺮان ﻣﺘ ﺪرج و ﻳﺄﺧ ﺬ ﻓ ﻲ اﻟﺘ ﺪرﻳﺞ ﻣ ﻦ ﺟﻬ ﺔ اﻟﻮﺟ ﻮد ﻻ ﻣ ﻦ ﺟﻬ ﺔ‬ ‫اﻻﻣﺘﻨ ﺎع و أﻣ ﺎ اﻟﻘ ﻮل ﺑﺎﻣﺘﻨﺎﻋ ﻪ ﻓ ﻲ ﺧ ﻂ اﻻﺳ ﺘﻮاء ﻓﻴ ﺮدﻩ اﻟﻨﻘ ﻞ اﻟﻤﺘ ﻮاﺗﺮ و اﷲ أﻋﻠ ﻢ. و ﻟﻨﺮﺳ ﻢ ﺑﻌ ﺪ ه ﺬا اﻟﻜ ﻼم ﺻ ﻮرة‬ ‫اﻟﺠﻐﺮاﻓﻴﺎ آﻤﺎ رﺳﻤﻬﺎ ﺻﺎﺣﺐ آﺘﺎب روﺟﺎر ﺛﻢ ﻧﺄﺧﺬ ﻓﻲ ﺗﻔﺼﻴﻞ اﻟﻜﻼم ﻋﻠﻴﻬﺎ إﻟﻰ أﺧﺮﻩ.‬ ‫اﻟﻘﺴﻢ اﻷول ﻣﻦ ﺗﻔﺼﻴﻞ اﻟﻜﻼم ﻋﻠﻰ هﺬﻩ اﻟﺠﻐﺮاﻓﻴﺎ‬ ‫إﻋﻠﻢ أن اﻟﺤﻜﻤﺎء ﻗﺴﻤﻮا هﺬا اﻟﻤﻌﻤﻮر آﻤﺎ ﺗﻘﺪم ذآﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻌﺔ أﻗﺴﺎم ﻣ ﻦ اﻟﺸ ﻤﺎل إﻟ ﻰ اﻟﺠﻨ ﻮب ﻳﺴ ﻤﻮن آ ﻞ ﻗﺴ ﻢ ﻣﻨﻬ ﺎ‬ ‫إﻗﻠﻴﻤﺎ ﻓﺎﻧﻘﺴﻢ اﻟﻤﻌﻤﻮر ﻣﻦ اﻷرض آﻠﻪ ﻋﻠﻰ هﺬﻩ اﻟﺴﺒﻌﺔ اﻷﻗﺎﻟﻴﻢ آﻞ واﺣﺪ ﻣﻨﻬﺎ أﺧﺬ ﻣﻦ اﻟﻐﺮب إﻟﻰ اﻟﺸﺮق ﻋﻠ ﻰ ﻃﻮﻟ ﻪ.‬ ‫ً‬ ‫ﻓﺎﻷول ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎر ﻣﻦ اﻟﻤﻐﺮب إﻟﻰ اﻟﻤﺸﺮق ﻣﻊ ﺧﻂ اﻻﺳﺘﻮاء ﺑﺤﺪﻩ ﻣﻦ ﺟﻬ ﺔ اﻟﺠﻨ ﻮب و ﻟ ﻴﺲ وراءﻩ هﻨﺎﻟ ﻚ إﻻ اﻟﻘﻔ ﺎر و‬ ‫اﻟﺮﻣﺎل و ﺑﻌﺾ ﻋﻤﺎرة إن ﺻﺤﺖ ﻓﻬﻲ آﻼ ﻋﻤﺎرة و ﻳﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺷ ﻤﺎﻟﻴﺔ اﻹﻗﻠ ﻴﻢ اﻟﺜ ﺎﻧﻲ ﺛ ﻢ اﻟﺜﺎﻟ ﺚ آ ﺬﻟﻚ ﺛ ﻢ اﻟﺮاﺑ ﻊ و‬ ‫اﻟﺨ ﺎﻣﺲ و اﻟﺴ ﺎدس و اﻟﺴ ﺎﺑﻊ و ه ﻮ ﺁﺧ ﺮ اﻟﻌﻤ ﺮان ﻣ ﻦ ﺟﻬ ﺔ اﻟﺸ ﻤﺎل و ﻟ ﻴﺲ وراء اﻟﺴ ﺎﺑﻊ إﻻ اﻟﺨ ﻼء و اﻟﻘﻔ ﺎر إﻟ ﻰ أن‬ ‫ﻳﻨﺘﻬﻲ إﻟﻰ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﻤﺤﻴﻂ آﺎﻟﺤﺎل ﻓﻴﻤﺎ وراء اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻷول ﻓﻲ ﺟﻬﺔ اﻟﺠﻨﻮب إﻻ أن اﻟﺨ ﻼء ﻓ ﻲ ﺟﻬ ﺔ اﻟﺸ ﻤﺎﻟﻲ أﻗ ﻞ ﺑﻜﺜﻴ ﺮ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﺨﻼء اﻟﺬي ﻓﻲ ﺟﻬﺔ اﻟﺠﻨﻮب. ﺛﻢ أن أزﻣﻨﺔ اﻟﻠﻴﻞ و اﻟﻨﻬﺎر ﺗﺘﻔﺎوت ﻓ ﻲ ه ﺬﻩ اﻷﻗ ﺎﻟﻴﻢ ﺑﺴ ﺒﺐ ﻣﻴ ﻞ اﻟﺸ ﻤﺲ ﻋ ﻦ داﺋ ﺮة‬ ‫ﻣﻌﺪﻟﻲ اﻟﻨﻬﺎر و ارﺗﻔﺎع اﻟﻘﻄﺐ اﻟﺸﻤﺎﻟﻲ ﻋﻦ ﺁﻓﺎﻗﻬﺎ ﻓﻴﺘﻔﺎوت ﻗﻮس اﻟﻠﻴﻞ و اﻟﻨﻬﺎر ﻟﺬﻟﻚ و ﻳﻨﺘﻬﻲ ﻃﻮل اﻟﻠﻴ ﻞ و اﻟﻨﻬ ﺎر ﻓ ﻲ‬ ‫ﺁﺧﺮ اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻷول و ذﻟﻚ ﻋﻨﺪ ﺣﻠﻮل اﻟﺸﻤﺲ ﺑﺮأس اﻟﺠ ﺪي ﻟﻠﻴ ﻞ و ﺑ ﺮأس اﻟﺴ ﺮﻃﺎن ﻟﻠﻨﻬ ﺎر آ ﻞ واﺣ ﺪ ﻣﻨﻬﻤ ﺎ إﻟ ﻰ ﺛ ﻼث‬ ‫ﻋﺸ ﺮة ﺳ ﺎﻋﺔ و آ ﺬﻟﻚ ﻓ ﻲ ﺁﺧ ﺮ اﻹﻗﻠ ﻴﻢ اﻟﺜ ﺎﻧﻲ ﻣﻤ ﺎ ﻳﻠ ﻲ اﻟﺸ ﻤﺎل ﻓﻴﻨﺘﻬ ﻲ، ﻃ ﻮل اﻟﻨﻬ ﺎر ﻓﻴ ﻪ ﻋﻨ ﺪ ﺣﻠ ﻮل اﻟﺸ ﻤﺲ ﺑ ﺮأس‬ ‫اﻟﺴﺮﻃﺎن و هﻮ ﻣﻨﻘﻠﺒﻬﺎ اﻟﺼﻴﻔﻲ إﻟﻰ ﺛﻼث ﻋﺸﺮة ﺳﺎﻋﺔ و ﻧﺼﻒ ﺳﺎﻋﻴﻦ و ﻣﺜﻠﻪ أﻃﻮل اﻟﻠﻴﻞ ﻋﻨﺪ ﻣﻨﻘﻠﺒﻬﺎ اﻟﺸﺘﻮي ﺑﺮأس‬ ‫اﻟﺠﺪي و ﻳﺒﻘﻰ ﻟﻸﻗﺼﺮ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻞ و اﻟﻨﻬ ﺎر ﻣ ﺎ ﻳﺒﻘ ﻰ ﺑﻌ ﺪ اﻟ ﺜﻼث ﻋﺸ ﺮة و ﻧﺼ ﻒ ﻣ ﻦ ﺟﻤﻠ ﺔ أرﺑ ﻊ و ﻋﺸ ﺮﻳﻦ اﻟﺴ ﺎﻋﺎت‬ ‫اﻟﺰﻣﺎﻧﻴﺔ ﻟﻤﺠﻤﻮع اﻟﻠﻴﻞ و اﻟﻨﻬﺎر و هﻲ دورة اﻟﻔﻠﻚ اﻟﻜﺎﻣﻠﺔ و آﺬﻟﻚ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﻤﺎ ﻳﻠﻲ اﻟﺸﻤﺎل أﻳﻀﺎ ﻳﻨﺘﻬﻴﺎن‬ ‫ً‬ ‫12‬
  • 23. ‫إﻟﻰ أرﺑﻊ ﻋﺸﺮة ﺳﺎﻋﺔ و ﻓﻲ ﺁﺧﺮ اﻟﺮاﺑﻊ إﻟﻰ أرﺑﻊ ﻋﺸﺮة ﺳﺎﻋﺔ و ﻧﺼﻒ ﺳﺎﻋﺔ و ﻓﻲ ﺁﺧﺮ اﻟﺨ ﺎﻣﺲ إﻟ ﻰ ﺧﻤ ﺲ ﻋﺸ ﺮة‬ ‫ﺳﺎﻋﺔ و ﻓﻲ ﺁﺧﺮ اﻟﺴﺎدس إﻟﻰ ﺧﻤﺲ ﻋﺸﺮة ﺳﺎﻋﺔ و ﻧﺼﻒ و إﻟﻰ ﺁﺧﺮ اﻟﺴ ﺎﺑﻊ إﻟ ﻰ ﺳ ﺖ ﻋﺸ ﺮة ﺳ ﺎﻋﺔ و هﻨﺎﻟ ﻚ ﻳﻨﻘﻄ ﻊ‬ ‫اﻟﻌﻤﺮان ﻓﻴﻜﻮن ﺗﻔﺎوت هﺬﻩ اﻷﻗﺎﻟﻴﻢ ﻓﻲ اﻷﻃﻮل ﻣﻦ ﻟﻴﻠﻬﺎ و ﻧﻬﺎرهﺎ ﺑﻨﺼﻒ ﺳﺎﻋﺔ ﻟﻜﻞ إﻗﻠﻴﻤﻪ ﻳﺘﺰاﻳ ﺪ ﻣ ﻦ أوﻟ ﻪ ﻓ ﻲ ﻧﺎﺣﻴ ﺔ‬ ‫اﻟﺠﻨﻮب إﻟﻰ ﺁﺧﺮ ﻓﻲ ﻧﺎﺣﻴﺔ اﻟﺸﻤﺎل ﻣﻮزﻋﺔ ﻋﻠﻰ أﺟﺰاء هﺬا اﻟﺒﻌﺪ. و أﻣﺎ ﻋ ﺮض اﻟﺒﻠ ﺪان ﻓ ﻲ ه ﺬﻩ اﻷﻗ ﺎﻟﻴﻢ و ه ﻮ ﻋﺒ ﺎرة‬ ‫ﻋﻦ ﺑﻌ ﺪ ﻣ ﺎ ﺑ ﻴﻦ ﺳ ﻤﺖ رأس اﻟﺒﻠ ﺪ و داﺋ ﺮة ﻣﻌ ﺪل اﻟﻨﻬ ﺎر اﻟ ﺬي ه ﻮ ﺳ ﻤﺖ رأس ﺧ ﻂ اﻻﺳ ﺘﻮاء و ﺑﻤﺜﻠ ﻪ ﺳ ﻮاء ﻳ ﻨﺨﻔﺾ‬ ‫اﻟﻘﻄﺐ اﻟﺠﻨﻮﺑﻲ ﻋﻦ أﻓﻖ ذﻟﻚ اﻟﺒﻠﺪ و ﻳﺮﺗﻔﻊ اﻟﻘﻄﺐ اﻟﺸﻤﺎﻟﻲ ﻋﻨﻪ و هﻮ ﺛﻼﺛﺔ أﺑﻌﺎد ﻣﺘﺴﺎوﻳﺔ ﺗﺴﻤﻰ ﻋﺮض اﻟﺒﻠﺪ آﻤ ﺎ ﻣ ﺮ‬ ‫ذﻟﻚ ﻗﺒﻞ. و اﻟﻤﺘﻜﻠﻤﻮن ﻋﻠﻰ هﺬﻩ اﻟﺠﻐﺮاﻓﻴﺎ ﻗﺴﻤﻮا آﻞ واﺣﺪ ﻣﻦ هﺬﻩ اﻷﻗﺎﻟﻴﻢ اﻟﺴﺒﻌﺔ ﻓﻲ ﻃﻮﻟﻪ ﻣﻦ اﻟﻤﻐﺮب إﻟﻰ اﻟﻤﺸﺮق‬ ‫ﺑﻌﺸ ﺮة أﺟ ﺰاء ﻣﺘﺴ ﺎوﻳﺔ و ﻳ ﺬآﺮون ﻣ ﺎ اﺷ ﺘﻤﻞ ﻋﻠﻴ ﻪ آ ﻞ ﺟ ﺰء ﻣﻨﻬ ﺎ ﻣ ﻦ اﻟﺒﻠ ﺪان و اﻷﻣﺼ ﺎر و اﻟﺠﺒ ﺎل و اﻷﻧﻬ ﺎر و‬ ‫اﻟﻤﺴﺎﻓﺎت ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺎﻟﻚ و ﻧﺤﻦ اﻵن ﻧﻮﺟﺰ اﻟﻘﻮل ﻓﻲ ذﻟﻚ و ﻧﺬآﺮ ﻣﺸﺎهﻴﺮ اﻟﺒﻠﺪان و اﻷﻧﻬﺎر و اﻟﺒﺤﺎر ﻓﻲ آﻞ ﺟ ﺰء‬ ‫ﻣﻨﻬﺎ و ﻧﺤﺎذي ﺑﺬﻟﻚ ﻣﺎ وﻗﻊ ﻓﻲ آﺘﺎب ﻧﺰهﺔ اﻟﻤﺸﺘﺎق اﻟﺬي أﻟﻔﻪ اﻟﻌﻠﻮي اﻷدرﻳﺴﻲ اﻟﺤﻤﻮدي ﻟﻤﻠﻚ ﺻﻘﻠﻴﺔ ﻣ ﻦ اﻹﻓ ﺮﻧﺞ و‬ ‫ه ﻮ زﺧ ﺎر ﺑ ﻦ زﺧ ﺎر ﻋﻨ ﺪﻣﺎ آ ﺎن ﻧ ﺎزﻻ ﻋﻠﻴ ﻪ ﺑﺼ ﻘﻠﻴﺔ ﺑﻌ ﺪ ﺧ ﺮوج ﺻ ﻘﻠﻴﺔ ﻣ ﻦ إﻣ ﺎرة ﻣﺎﻟﻘ ﺔ و آ ﺎن ﺗﺄﻟﻴﻔ ﻪ ﻟﻠﻜﺘ ﺎب ﻓ ﻲ‬ ‫ً‬ ‫ﻣﻨﺘﺼﻒ اﻟﻤﺎﺋﺔ اﻟﺴﺎدﺳﺔ و ﺟﻤﻊ ﻟﻪ آﺘﺒﺎ ﺟﻤﺔ ﻟﻠﻤﺴﻌﻮدي و اﺑﻦ ﺧﺮداذﻳﻪ و اﻟﺤﻮﻗﻠﻲ و اﻟﻘﺪري و اﺑ ﻦ إﺳ ﺤﺎق اﻟﻤ ﻨﺠﻢ و‬ ‫ً‬ ‫ﺑﻄﻠﻴﻤﻮس و ﻏﻴﺮهﻢ و ﻧﺒﺪأ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺎﻹﻗﻠﻴﻢ اﻷول إﻟﻰ ﺁﺧﺮهﺎ و اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ و ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﻌﺼﻤﻨﺎ ﺑﻤﻨﻪ و ﻓﻀﻠﻪ.‬ ‫اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻷول، و ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻏﺮﺑﻴﻪ اﻟﺠﺰاﺋﺮ اﻟﺨﺎﻟﺪات اﻟﺘﻲ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺪأ ﺑﻄﻠﻴﻤﻮس ﺑﺄﺧ ﺬ أﻃ ﻮال اﻟ ﺒﻼد و ﻟﻴﺴ ﺖ ﻓ ﻲ ﺑﺴ ﻴﻂ‬ ‫اﻹﻗﻠﻴﻢ و إﻧﻤﺎ هﻲ ﻓﻲ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﻤﺤﻴﻂ ﻓﻲ ﺟﺰر ﻣﺘﻜﺜﺮة أآﺒﺮهﺎ و أﺷﻬﺮهﺎ ﺛﻼث و ﻳﻘﺎل أﻧﻬﺎ ﻣﻌﻤﻮرة و ﻗﺪ ﺑﻠﻐﻨﺎ أن ﺳﻔﺎﺋﻦ‬ ‫ﻣﻦ اﻹﻓﺮﻧﺞ ﻣﺮت ﺑﻬﺎ ﻓﻲ أواﺳﻂ هﺬﻩ اﻟﻤﺎﺋﺔ و ﻗﺎﺗﻠﻮهﻢ ﻓﻐﻨﻤﻮا ﻣﻨﻬﻢ و ﺳ ﺒﻮا و ﺑ ﺎﻋﻮا ﺑﻌ ﺾ أﺳ ﺮاهﻢ ﺑﺴ ﻮاﺣﻞ اﻟﻤﻐ ﺮب‬ ‫اﻷﻗﺼﻰ و ﺻﺎروا إﻟﻰ ﺧﺪﻣﺔ اﻟﺴﻠﻄﺎن ﻓﻠﻤﺎ ﺗﻌﻠﻤﻮا اﻟﻠﺴﺎن اﻟﻌﺮﺑﻲ أﺧﺒﺮوا ﻋﻦ ﺣﺎل ﺟﺰاﺋﺮهﻢ و أﻧﻬﻢ ﻳﺤﺘﻔ ﺮون اﻷرض‬ ‫ﻟﻠﺰراﻋﺔ ﺑﺎﻟﻘﺮون و أن اﻟﺤﺪﻳﺪ ﻣﻔﻘﻮد ﺑﺄرﺿﻬﻢ و ﻋﻴﺸﻬﻢ ﻣﻦ اﻟﺸﻌﻴﺮ و ﻣﺎﺷﻴﺘﻬﻢ اﻟﻤﻌﺰ و ﻗﺘ ﺎﻟﻬﻢ ﺑﺎﻟﺤﺠ ﺎرة ﻳﺮﻣﻮﻧﻬ ﺎ إﻟ ﻰ‬ ‫ﺧﻠﻒ و ﻋﺒﺎدﺗﻬﻢ اﻟﺴﺠﻮد ﻟﻠﺸﻤﺲ إذا ﻃﻠﻌﺖ و ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻮن دﻳﻨﺎ و ﻟﻢ ﺗﺒﻠﻐﻬﻢ دﻋﻮة و ﻻ ﻳﻮﻗﻒ ﻋﻠﻰ ﻣﻜﺎن هﺬﻩ اﻟﺠﺰاﺋﺮ إﻻ‬ ‫ً‬ ‫ﺑﺎﻟﻌﺜﻮر ﻻ ﺑﺎﻟﻘﺼﺪ إﻟﻴﻬﺎ ﻷن ﺳﻔﺮ اﻟﺴﻔﻦ ﻓﻲ اﻟﺒﺤﺮ إﻧﻤﺎ هﻮ ﺑﺎﻟﺮﻳﺎح و ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺟﻬﺎت ﻣﻬﺎﺑﻬﺎ و إﻟﻰ أﻳﻦ ﻳﻮﺻ ﻞ إذا ﻣ ﺮت‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻻﺳﺘﻘﺎﻣﺔ ﻣﻦ اﻟﺒﻼد اﻟﺘﻲ ﻓﻲ ﻣﻤﺮ ذﻟﻚ اﻟﻤﻬﺐ و إذا اﺧﺘﻠﻒ اﻟﻤﻬﺐ و ﻋﻠﻢ ﺣﻴﺚ ﻳﻮﺻﻞ ﻋﻠ ﻰ اﻻﺳ ﺘﻘﺎﻣﺔ ﺣ ﻮذي ﺑ ﻪ‬ ‫اﻟﻘﻠﻊ ﻣﺤﺎذاة ﻳﺤﻤﻞ اﻟﺴﻔﻴﻨﺔ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﻮاﻧﻴﻦ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻣﺤﺼﻠﺔ ﻋﻨﺪ اﻟﻨﻮاﺗﻴﺔ و اﻟﻤﻼﺣﻴﻦ اﻟﺬﻳﻦ هﻢ رؤﺳﺎء اﻟﺴﻔﻦ ﻓﻲ اﻟﺒﺤﺮ‬ ‫و اﻟﺒﻼد اﻟﺘﻲ ﻓﻲ ﺣﺎﻓﺎت اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺮوﻣﻲ و ﻓﻲ ﻋﺪوﺗﻪ ﻣﻜﺘﻮﺑﺔ آﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻞ ﻣﺎ هﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ اﻟﻮﺟﻮد و ﻓﻲ‬ ‫وﺿﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﺳﻮاﺣﻞ اﻟﺒﺤﺮ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﺗﻴﺒﻬﺎ و ﻣﻬﺎب اﻟﺮﻳﺎح و ﻣﻤﺮاﺗﻬﺎ ﻋﻠ ﻰ اﺧﺘﻼﻓﻬ ﺎ ﻣﻌﻬ ﺎ ﻓ ﻲ ﺗﻠ ﻚ اﻟﺼ ﺤﻴﻔﺔ و ﻳﺴ ﻤﻮﻧﻬﺎ‬ ‫اﻟﻜﻨﺒﺎص و ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻳﻌﺘﻤﺪون ﻓﻲ أﺳﻔﺎرهﻢ و هﺬا آﻠﻪ ﻣﻔﻘﻮد ﻓﻲ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﻤﺤﻴﻂ ﻓﻠﺬﻟﻚ ﻻ ﺗﻠﺞ ﻓﻴﻪ اﻟﺴﻔﻦ ﻷﻧﻬﺎ إن ﻏﺎﺑﺖ ﻋﻦ‬ ‫ﻣ ﺮأى اﻟﺴ ﻮاﺣﻞ ﻓﻘ ﻞ أن ﺗﻬﺘ ﺪي إﻟ ﻰ اﻟﺮﺟ ﻮع إﻟﻴﻬ ﺎ ﻣ ﻊ ﻣ ﺎ ﻳﻨﻌﻘ ﺪ ﻓ ﻲ ﺟ ﻮ ه ﺬا اﻟﺒﺤ ﺮ و ﻋﻠ ﻰ ﺳ ﻄﺢ ﻣﺎﺋ ﻪ ﻣ ﻦ اﻷﺑﺨ ﺮة‬ ‫اﻟﻤﻤﺎﻧﻌﺔ ﻟﻠﺴﻔﻦ ﻓﻲ ﻣﺴﻴﺮهﺎ و هﻲ ﻟﺒﻌﺪهﺎ ﻻ ﺗﺪرآﻬﺎ أﺿﻮاء اﻟﺸﻤﺲ اﻟﻤﻨﻌﻜﺴ ﺔ ﻣ ﻦ ﺳ ﻄﺢ اﻷرض ﻓﺘﺤﻠﻠﻬ ﺎ ﻓﻠ ﺬﻟﻚ ﻋﺴ ﺮ‬ ‫اﻻهﺘﺪاء إﻟﻴﻬﺎ و ﺻﻌﺐ اﻟﻮﻗﻮف ﻋﻠﻰ ﺧﺒﺮهﺎ. و أﻣﺎ اﻟﺠﺰء اﻷول ﻣﻦ هﺬا اﻹﻗﻠﻴﻢ ﻓﻔﻴﻪ ﻣﺼﺐ اﻟﻨﻴﻞ اﻵﺗﻲ ﻣﻦ ﻣﺒﺪﺋﻪ ﻋﻨ ﺪ‬ ‫ﺟﺒﻞ اﻟﻘﻤﺮ آﻤﺎ ذآﺮﻧﺎﻩ و ﻳﺴﻤﻰ ﻧﻴﻞ اﻟﺴﻮدان و ﻳ ﺬهﺐ إﻟ ﻰ اﻟﺒﺤ ﺮ اﻟﻤﺤ ﻴﻂ ﻓﻴﺼ ﺐ ﻓﻴ ﻪ ﻋﻨ ﺪ ﺟﺰﻳ ﺮة أوﻟﻴ ﻚ و ﻋﻠ ﻰ ه ﺬا‬ ‫اﻟﻨﻴﻞ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺳﻼ و ﺗﻜﺮور و ﻏﺎﻧﺔ و آﻠﻬﺎ ﻟﻬﺬا اﻟﻌﻬﺪ ﻓﻲ ﻣﻤﻠﻜﺔ ﻣﻠﻚ ﻣﺎﻟﻲ ﻣ ﻦ أﻣ ﻢ اﻟﺴ ﻮدان و إﻟ ﻰ ﺑﻼده ﻢ ﺗﺴ ﺎﻓﺮ ﺗﺠ ﺎر‬ ‫اﻟﻤﻐﺮب اﻷﻗﺼﻰ و ﺑﺎﻟﻘﺮب ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺷﻤﺎﻟﻴﻬﺎ ﺑﻼد ﻟﻤﺘﻮﻧﺔ و ﺳﺎﺋﺮ ﻃﻮاﺋﻒ اﻟﻤﻠﺜﻤﻴﻦ و ﻣﻔﺎوز ﻳﺠﻮﻟﻮن ﻓﻴﻬﺎ و ﻓﻲ ﺟﻨﻮﺑﻲ‬ ‫هﺬا اﻟﻨﻴﻞ ﻗﻮم ﻣﻦ اﻟﺴﻮدان ﻳﻘﺎل ﻟﻬﻢ (( ﻟﻤﻠﻢ (( و هﻢ آﻔﺎر و ﻳﻜﺘﻮون ﻓﻲ وﺟﻮهﻬﻢ و أﺻﺪاﻏﻬﻢ و أهﻞ ﻏﺎﻧﺔ و اﻟﺘﻜ ﺮور‬ ‫ﻳﻐﻴﺮون ﻋﻠﻴﻬﻢ و ﻳﺴﺒﻮﻧﻬﻢ و ﻳﺒﻴﻌﻮﻧﻬﻢ ﻟﻠﺘﺠﺎر ﻓﻴﺠﻠﺒﻮﻧﻬﻢ إﻟﻰ اﻟﻤﻐﺮب و آﻠﻬﻢ ﻋﺎﻣﺔ رﻗﻴﻘﻬﻢ و ﻟﻴﺲ وراءهﻢ ﻓ ﻲ اﻟﺠﻨ ﻮب‬ ‫ﻋﻤﺮان ﻳﻌﺘﺒﺮ إﻻ أﻧﺎﺳﻲ أﻗﺮب إﻟﻰ اﻟﺤﻴﻮان اﻟﻌﺠﻢ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﻃﻖ ﻳﺴﻜﻨﻮن اﻟﻔﻴﺎﻓﻲ و اﻟﻜﻬﻮف و ﻳ ﺄآﻠﻮن اﻟﻌﺸ ﺐ و اﻟﺤﺒ ﻮب‬ ‫ﻏﻴ ﺮ ﻣﻬﻴ ﺄة و رﺑﻤ ﺎ ﻳﺄآ ﻞ ﺑﻌﻀ ﻬﻢ ﺑﻌﻀ ﺎ و ﻟﻴﺴ ﻮا ﻓ ﻲ ﻋ ﺪاد اﻟﺒﺸ ﺮ. و ﻓﻮاآ ﻪ ﺑ ﻼد اﻟﺴ ﻮدان آﻠﻬ ﺎ ﻣ ﻦ ﻗﺼ ﻮر ﺻ ﺤﺮاء‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻤﻐﺮب ﻣﺜﻞ ﺗﻮات و ﺗﻜﺪرارﻳﻦ و ورآ ﻼن. ﻓﻜ ﺎن ﻓ ﻲ ﻏﺎﻧ ﺔ ﻓﻴﻤ ﺎ ﻳﻘ ﺎل ﻣﻠ ﻚ و دوﻟ ﺔ ﻟﻘ ﻮم ﻣ ﻦ اﻟﻌﻠ ﻮﻳﻴﻦ ﻳﻌﺮﻓ ﻮن ﺑﺒﻨ ﻲ‬ ‫ﺻﺎﻟﺢ و ﻗﺎل ﺻﺎﺣﺐ آﺘﺎب روﺟﺎر إﻧﻪ ﺻﺎﻟﺢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﷲ ﺑﻦ ﺣﺴﻦ ﺑﻦ اﻟﺤﺴﻦ و ﻻ ﻳﻌﺮف ﺻﺎﻟﺢ هﺬا ﻓﻲ وﻟ ﺪ ﻋﺒ ﺪ اﷲ‬ ‫ﺑﻦ ﺣﺴﻦ و ﻗﺪ ذهﺒﺖ هﺬﻩ اﻟﺪوﻟﺔ ﻟﻬﺬا اﻟﻌﻬﺪ و ﺻﺎرت ﻏﺎﻧﺔ ﻟﺴﻠﻄﺎن ﻣﺎﻟﻲ و ﻓﻲ ﺷﺮﻗﻲ هﺬا اﻟﺒﻠﺪ ﻓﻲ اﻟﺠﺰء اﻟﺜﺎﻟ ﺚ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻹﻗﻠﻴﻢ ﺑﻠﺪ ) آﻮآﻮ ( ﻋﻠﻰ ﻧﻬﺮ ﻳﻨﺒﻊ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ اﻟﺠﺒﺎل هﻨﺎﻟﻚ و ﻳﻤﺮ ﻣﻐﺮﺑﺎ ﻓﻴﻐﻮص ﻓﻲ رﻣﺎل اﻟﺠﺰء اﻟﺜﺎﻟﺚ و آ ﺎن ﻣﻠ ﻚ‬ ‫ً‬ ‫آﻮآﻮ ﻗﺎﺋﻤﺎ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﺛﻢ اﺳﺘﻮﻟﻰ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺳﻠﻄﺎن ﻣﺎﻟﻲ و أﺻﺒﺤﺖ ﻓﻲ ﻣﻤﻠﻜﺘﻪ و ﺧﺮﺑﺖ ﻟﻬﺬا اﻟﻌﻬﺪ ﻣﻦ أﺟﻞ ﻓﺘﻨﺔ وﻗﻌ ﺖ هﻨ ﺎك‬ ‫ً‬ ‫ﻧﺬآﺮهﺎ ﻋﻨﺪ ذآﺮ دوﻟﺔ ﻣﺎﻟﻲ ﻓﻲ ﻣﺤﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﺗﺎرﻳﺦ اﻟﺒﺮﺑﺮ و ﻓﻲ ﺟﻨﻮﺑﻲ ﺑﻠﺪ آﻮآﻮ ﺑﻼد آﺎﺗﻢ ﻣﻦ أﻣ ﻢ اﻟﺴ ﻮدان و ﺑﻌ ﺪهﻢ و‬ ‫ﻧﻐﺎرة ﻋﻠﻰ ﺿﻔﺔ اﻟﻨﻴﻞ ﻣﻦ ﺷﻤﺎﻟﻴﻪ و ﻓﻲ ﺷﺮﻗﻲ ﺑﻼد و ﻧﻐﺎرة و آﺎﺗﻢ ﺑﻼد زﻏ ﺎوة و ﺗ ﺎﺟﺮة اﻟﻤﺘﺼ ﻠﺔ ﺑ ﺄرض اﻟﻨﻮﺑ ﺔ ﻓ ﻲ‬ ‫اﻟﺠﺰء اﻟﺮاﺑﻊ ﻣﻦ هﺬا اﻹﻗﻠﻴﻢ و ﻓﻴﻪ ﻳﻤﺮ ﻧﻴﻞ ﻣﺼﺮ ذاهﺒﺎ ﻣﻦ ﻣﺒﺪإﻩ ﻋﻨﺪ ﺧﻂ اﻻﺳﺘﻮاء إﻟﻰ اﻟﺒﺤ ﺮ اﻟﺮوﻣ ﻲ ﻓ ﻲ اﻟﺸ ﻤﺎل و‬ ‫ً‬ ‫ﻣﺨﺮج هﺬا اﻟﻨﻴﻞ ﻣﻦ ﺟﺒﻞ اﻟﻘﻤﺮ اﻟﺬي ﻓﻮق ﺧﻂ اﻻﺳﺘﻮاء ﺑﺴﺖ ﻋﺸﺮة درﺟﺔ و اﺧﺘﻠﻔﻮا ﻓ ﻲ ﺿ ﺒﻂ ه ﺬﻩ اﻟﻠﻔﻈ ﺔ ﻓﻀ ﺒﻄﻬﺎ‬ ‫ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻳﻔﺘﺢ اﻟﻘﺎف و اﻟﻤﻴﻢ ﻧﺴﺒﺔ إﻟﻰ ﻗﻤﺮ اﻟﺴﻤﺎء ﻟﺸﺪة ﺑﻴﺎﺿﻪ و آﺜﺮة ﺿﻮءﻩ و ﻓﻲ آﺘﺎب اﻟﻤﺸﺘﺮك ﻟﻴﺎﻗﻮت ﺑﻀﻢ اﻟﻘﺎف‬ ‫22‬
  • 24. ‫و ﺳﻜﻮن اﻟﻤﻴﻢ ﻧﺴﺒﺔ إﻟﻰ ﻗﻮم ﻣ ﻦ أه ﻞ اﻟﻬﻨ ﺪ و آ ﺬا ﺿ ﺒﻄﻪ اﺑ ﻦ ﺳ ﻌﻴﺪ ﻓﻴﺨ ﺮج ﻣ ﻦ ه ﺬا اﻟﺠﺒ ﻞ ﻋﺸ ﺮ ﻋﻴ ﻮن ﺗﺠﺘﻤ ﻊ آ ﻞ‬ ‫ً‬ ‫ﺧﻤﺴﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺑﺤﻴﺮة و ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺳﺘﺔ أﻣﻴﺎل و ﻳﺨﺮج ﻣﻦ آﻞ واﺣﺪة ﻣ ﻦ اﻟﺒﺤﻴ ﺮﺗﻴﻦ ﺛﻼﺛ ﺔ أﻧﻬ ﺎر ﺗﺠﺘﻤ ﻊ آﻠﻬ ﺎ ﻓ ﻲ ﺑﻄﻴﺤ ﺔ‬ ‫واﺣﺪة ﻓﻲ أﺳﻔﻠﻬﺎ ﺟﺒﻞ ﻣﻌﺘﺮض ﻳﺸ ﻖ اﻟﺒﺤﻴ ﺮة ﻣ ﻦ ﻧﺎﺣﻴ ﺔ اﻟﺸ ﻤﺎل و ﻳﻨﻘﺴ ﻢ ﻣﺎؤه ﺎ ﺑﻘﺴ ﻤﻴﻦ ﻓﻴﻤ ﺮ اﻟﻐﺮﺑ ﻲ ﻣﻨ ﻪ إﻟ ﻰ ﺑ ﻼد‬ ‫اﻟﺴﻮدان ﻣﻐﺮﺑﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﺐ ﻓﻲ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﻤﺤﻴﻂ و ﻳﺨ ﺮج اﻟﺸ ﺮﻗﻲ ﻣﻨ ﻪ ذاهﺒ ﺎ إﻟ ﻰ اﻟﺸ ﻤﺎل ﻋﻠ ﻰ ﺑ ﻼد اﻟﺤﺒﺸ ﺔ و اﻟﻨﻮﺑ ﺔ و‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ و ﻳﻨﻘﺴﻤﺎ ﻓﻲ أﻋﻠﻰ أرض ﻣﺼﺮ ﻓﻴﺼﺐ ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻦ ﺟﺪاوﻟ ﻪ ﻓ ﻲ اﻟﺒﺤ ﺮ اﻟﺮوﻣ ﻲ ﻋﻨ ﺪ اﻹﺳ ﻜﻨﺪرﻳﺔ. و رﺷ ﻴﺪ و‬ ‫دﻣﻴﺎط و ﻳﺼﺐ واﺣﺪ ﻓﻲ ﺑﺤﻴﺮة ﻣﻠﺤﺔ ﻗﺒﻞ أن ﻳﺘﺼﻞ ﺑﺎﻟﺒﺤﺮ ﻓﻲ وﺳﻂ هﺬا اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻷول و ﻋﻠﻰ هﺬا اﻟﻨﻴﻞ ﺑﻪ ﺑﻼد اﻟﻨﻮﺑﺔ‬ ‫و اﻟﺤﺒﺸﺔ و ﺑﻌﺾ ﺑﻼد اﻟﻮاﺣﺎت إﻟﻰ أﺳﻮان و ﺣﺎﺿ ﺮة ﺑ ﻼد اﻟﻨﻮﺑ ﺔ ﻣﺪﻳﻨ ﺔ دﻧﻘﻠ ﺔ و ه ﻲ ﻓ ﻲ ﻏﺮﺑ ﻲ ه ﺬا اﻟﻨﻴ ﻞ و ﺑﻌ ﺪهﺎ‬ ‫ﻋﻠ ﻮة و ﺑ ﻼق و ﺑﻌ ﺪهﻤﺎ ﺟﺒ ﻞ اﻟﺠﻨ ﺎدل ﻋﻠ ﻰ ﺳ ﺘﺔ ﻣﺮاﺣ ﻞ ﻣ ﻦ ﺑ ﻼق ﻓ ﻲ اﻟﺸ ﻤﺎل و ه ﻮ ﺟﺒ ﻞ ﻋ ﺎل ﻣ ﻦ ﺟﻬ ﺔ ﻣﺼ ﺮ و‬ ‫ﻣﻨﺨﻔﺾ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ اﻟﻨﻮﺑﺔ ﻓﻴﻨﻔﺬ ﻓﻴﻪ اﻟﻨﻴﻞ و ﻳﺼﺐ ﻓﻲ ﻣﻬ ﻮى ﺑﻌﻴ ﺪ ﺻ ﺒﺎ ه ﺎﺋﻼ ﻓ ﻼ ﻳﻤﻜ ﻦ أن ﺗﺴ ﻠﻜﻪ اﻟﻤﺮاآ ﺐ ﺑ ﻞ ﻳﺤ ﻮل‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻮﺳﻖ ﻣ ﻦ ﻣﺮاآ ﺐ اﻟﺴ ﻮدان ﻓﻴﺤﻤ ﻞ ﻋﻠ ﻰ اﻟﻈﻬ ﺮ إﻟ ﻰ ﺑﻠ ﺪ أﺳ ﻮان ﻗﺎﻋ ﺪة اﻟﺼ ﻌﻴﺪ إﻟ ﻰ ﻓ ﻮق اﻟﺠﻨ ﺎدل و ﺑ ﻴﻦ اﻟﺠﻨ ﺎدل و‬ ‫أﺳﻮان اﺛﻨﺘﺎ ﻋﺸﺮة ﻣﺮﺣﻠ ﺔ و اﻟﻮاﺣ ﺎت ﻓ ﻲ ﻏﺮﺑﻴﻬ ﺎ ﻋ ﺪوة اﻟﻨﻴ ﻞ و ه ﻲ اﻵن ﺧ ﺮاب و ﺑﻬ ﺎ ﺁﺛ ﺎر اﻟﻌﻤ ﺎرة اﻟﻘﺪﻳﻤ ﺔ. و ﻓ ﻲ‬ ‫وﺳﻂ هﺬا اﻹﻗﻠﻴﻢ ﻓﻲ اﻟﺠﺰء اﻟﺨﺎﻣﺲ ﻣﻨﻪ ﺑ ﻼد اﻟﺤﺒﺸ ﺔ ﻋﻠ ﻰ واد ﻳ ﺄﺗﻲ ﻣ ﻦ وراء ﺧ ﻂ اﻻﺳ ﺘﻮاء ذاهﺒ ﺎ إﻟ ﻰ أرض اﻟﻨﻮﺑ ﺔ‬ ‫ً‬ ‫ﻓﻴﺼﺐ هﻨﺎك ﻓﻲ اﻟﻨﻴﻞ اﻟﻬﺎﺑﻂ إﻟﻰ ﻣﺼﺮ و ﻗﺪ وهﻢ ﻓﻴﻪ آﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس و زﻋﻤﻮا أﻧﻪ ﻣﻦ ﻧﻴ ﻞ اﻟﻘﻤ ﺮ و ﺑﻄﻠﻴﻤ ﻮس ذآ ﺮﻩ‬ ‫ﻓﻲ آﺘﺎب اﻟﺠﻐﺮاﻓﻴﺎ و ذآﺮ أﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ هﺬا اﻟﻨﻴﻞ. و إﻟﻰ وﺳﻂ هﺬا اﻹﻗﻠ ﻴﻢ ﻓ ﻲ اﻟﺠ ﺰء اﻟﺨ ﺎص ﻳﻨﺘﻬ ﻲ ﺑﺤ ﺮ اﻟﻬﻨ ﺪ اﻟ ﺬي‬ ‫ﻳﺪﺧﻞ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ اﻟﺼﻴﻦ و ﻳﻐﻤﺮ ﻋﺎﻣﺔ هﺬا اﻹﻗﻠﻴﻢ إﻟﻰ هﺬا اﻟﺠﺰء اﻟﺨﺎﻣﺲ ﻓﻼ ﻳﺒﻘﻰ ﻓﻴﻪ ﻋﻤﺮان إﻻ ﻣﺎ آ ﺎن ﻓ ﻲ اﻟﺠﺰاﺋ ﺮ‬ ‫اﻟﺘﻲ ﻓﻲ داﺧﻠﻪ و هﻲ ﻣﺘﻤﺪدة ﻳﻘﺎل ﺗﻨﺘﻬﻲ إﻟﻰ أﻟﻒ ﺟﺰﻳﺮة أو ﻓﻴﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﻮاﺣﻠﻪ ﻣ ﻦ ﺟﻬ ﺔ اﻟﺸ ﻤﺎل و ﻟ ﻴﺲ ﻣﻨﻬ ﺎ ﻓ ﻲ ه ﺬا‬ ‫اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻷول إﻻ ﻃﺮف ﻣﻦ ﺑﻼد اﻟﺼﻴﻦ ﻓﻲ ﺟﻬﺔ اﻟﺸﺮق و ﻓﻲ ﺑﻼد اﻟ ﻴﻤﻦ. و ﻓ ﻲ اﻟﺠ ﺰء اﻟﺴ ﺎدس ﻣ ﻦ ه ﺬا اﻹﻗﻠ ﻴﻢ ﻓﻴﻤ ﺎ‬ ‫ﺑﻴﻦ اﻟﺒﺤﺮﻳﻦ اﻟﻬﺎﺑﻄﻴﻦ ﻣﻦ هﺬا اﻟﺒﺤﺮ اﻟﻬﻨﺪي إﻟﻰ ﺟﻬﺔ اﻟﺸﻤﺎل و هﻤ ﺎ ﺑﺤ ﺮ ﻗﻠ ﺰم و ﺑﺤ ﺮ ﻓ ﺎرس و ﻓﻴﻤ ﺎ ﺑﻴﻨﻬﻤ ﺎ ﺟﺰﻳ ﺮة‬ ‫اﻟﻌﺮب و ﺗﺸ ﺘﻤﻞ ﻋﻠ ﻰ ﺑ ﻼد اﻟ ﻴﻤﻦ و ﺑ ﻼد اﻟﺸ ﺤﺮ ﻓ ﻲ ﺷ ﺮﻗﻴﻬﺎ ﻋﻠ ﻰ ﺳ ﺎﺣﻞ ه ﺬا اﻟﺒﺤ ﺮ اﻟﻬﻨ ﺪي و ﻋﻠ ﻰ ﺑ ﻼد اﻟﺤﺠ ﺎز و‬ ‫اﻟﻴﻤﺎﻣﺔ و ﻣﺎ إﻟﻴﻬﻤﺎ آﻤﺎ ﻧﺬآﺮﻩ ﻓﻲ اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻟﺜﺎﻧﻲ و ﻣﺎ ﺑﻌﺪﻩ ﻓﺄﻣﺎ اﻟﺬي ﻋﻠ ﻰ ﺳ ﺎﺣﻞ ه ﺬا اﻟﺒﺤ ﺮ ﻣ ﻦ ﻏﺮﺑﻴ ﻪ ﻓﺒﻠ ﺪ زاﻟ ﻊ ﻣ ﻦ‬ ‫أﻃﺮاف ﺑﻼد اﻟﺤﺒﺸﺔ و ﻣﺠﺎﻻت اﻟﺒﺠﺔ ﻓﻲ ﺷﻤﺎﻟﻲ اﻟﺤﺒﺸﺔ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺟﺒﻞ اﻟﻌﻼﻗﻲ أﻋﺎﻟﻲ اﻟﺼﻌﻴﺪ و ﺑﻴﻦ ﺑﺤ ﺮ اﻟﻘﻠ ﺰم اﻟﻬ ﺎﺑﻂ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﻬﻨﺪي و ﺗﺤﺖ ﺑﻼد زاﻟﻊ ﻣ ﻦ ﺟﻬ ﺔ اﻟﺸ ﻤﺎل ﻓ ﻲ ه ﺬا اﻟﺠ ﺰء ﺧﻠ ﻴﺞ ﺑ ﺎب اﻟﻤﻨ ﺪب ﻳﻀ ﻴﻖ اﻟﺒﺤ ﺮ اﻟﻬ ﺎﺑﻂ هﻨﺎﻟ ﻚ‬ ‫ﺑﻤﺰاﺣﻤﺔ ﺟﺒﻞ اﻟﻤﻨﺪب اﻟﻤﺎﺋﻞ ﻓﻲ وﺳﻂ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﻬﻨﺪي ﻣﻤﺘﺪا ﻣ ﻊ ﺳ ﺎﺣﻞ اﻟ ﻴﻤﻦ ﻣ ﻦ اﻟﺠﻨ ﻮب إﻟ ﻰ اﻟﺸ ﻤﺎل ﻓ ﻲ ﻃ ﻮل اﺛﻨ ﻲ‬ ‫ً‬ ‫ﻋﺸﺮ ﻣﻴﻼ ﻓﻴﻀﻴﻖ اﻟﺒﺤﺮ ﺑﺴﺒﺐ ذﻟﻚ إﻟﻰ أن ﻳﺼﻴﺮ ﻓﻲ ﻋﺮض ﺛﻼﺛﺔ أﻣﻴﺎل أو ﻧﺤﻮهﺎ و ﻳﺴﻤﻰ ﺑﺎب اﻟﻤﻨﺪب و ﻋﻠﻴﻪ ﺗﻤﺮ‬ ‫ً‬ ‫ﻣﺮاآﺐ اﻟﻴﻤﻦ إﻟﻰ ﺳﺎﺣﻞ اﻟﺴﻮﻳﺲ ﻗﺮﻳﺒﺎ ﻣﻦ ﻣﺼﺮ و ﺗﺤﺖ ﺑ ﺎب اﻟﻤﻨ ﺪب ﺟﺰﻳ ﺮة ﺳ ﻮاآﻦ و دهﻠ ﻚ و ﻗﺒﺎﻟﺘ ﻪ ﻣ ﻦ ﻏﺮﺑﻴ ﻪ‬ ‫ً‬ ‫ﻣﺠﺎﻻت اﻟﺒﺨﺔ ﻣﻦ أﻣﻢ اﻟﺴﻮدان آﻤﺎ ذآﺮﻧﺎﻩ و ﻣﻦ ﺷﺮﻗﻴﻪ ﻓﻲ هﺬا اﻟﺠﺰء ﺗﻬ ﺎﺋﻢ اﻟ ﻴﻤﻦ و ﻣﻨﻬ ﺎ ﻋﻠ ﻰ ﺳ ﺎﺣﻠﻪ ﺑﻠ ﺪ ﻋﻠ ﻲ ﺑ ﻦ‬ ‫ﻳﻌﻘﻮب و ﻓﻲ ﺟﻬﺔ اﻟﺠﻨﻮب ﻣﻦ ﺑﻠﺪ زاﻟﻊ و ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺣﻞ هﺬا اﻟﺒﺤﺮ ﻣﻦ ﻏﺮﺑﻴﻪ ﺗﺮى ﺑﺮﺑﺮ ﻳﺘﻠ ﻮ ﺑﻌﻀ ﻬﺎ ﺑﻌﻀ ﺎ و ﻳﻨﻌﻄ ﻒ‬ ‫ً‬ ‫ﻣﻦ ﺟﻨﻮﺑﻴﻪ إﻟﻰ ﺁﺧﺮ اﻟﺠﺰء اﻟﺴﺎدس و ﻳﻠﻴﻬﺎ هﻨﺎﻟﻚ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺷﺮﻗﻴﻬﺎ ﺑﻼد اﻟﺰﻧﺞ ﺛﻢ ﺑﻼد ﺳﻔﺎﻟﺔ ﻣ ﻦ ﺳ ﺎﺣﻠﻪ اﻟﺠﻨ ﻮﺑﻲ ﺑ ﻼد‬ ‫اﻟﻮﻗﻮاق ﻣﺘﺼﻠﺔ إﻟﻰ ﺁﺧﺮ اﻟﺠﺰء اﻟﻌﺎﺷﺮ ﻣ ﻦ ه ﺬا اﻹﻗﻠ ﻴﻢ ﻋﻨ ﺪ ﻣ ﺪﺧﻞ ه ﺬا اﻟﺒﺤ ﺮ ﻣ ﻦ اﻟﺒﺤ ﺮ اﻟﻤﺤ ﻴﻂ. و أﻣ ﺎ ﺟﺰاﺋ ﺮ ه ﺬا‬ ‫اﻟﺒﺤﺮ ﻓﻜﺜﻴﺮة. ﻣﻦ أﻋﻈﻤﻬﺎ ﺟﺰﻳﺮة ﺳﺮﻧﺪﻳﺐ ﻣﺪورة اﻟﺸﻜﻞ. و ﺑﻬﺎ اﻟﺠﺒﻞ اﻟﻤﺸ ﻬﻮر ﻳﻘ ﺎل ﻟ ﻴﺲ ﻓ ﻲ اﻷرض أﻋﻠ ﻰ ﻣﻨ ﻪ و‬ ‫هﻲ ﻗﺒﺎﻟﺔ ﺳﻔﺎﻟﺔ. ﺛﻢ ﺟﺰﻳﺮة اﻟﻘﻤﺮ و هﻲ ﺟﺰﻳﺮة ﻣﺴﺘﻄﻴﻠﺔ ﺗﺒﺪأ ﻣﻦ ﻗﺒﺎﻟﺔ أرض ﺳﻔﺎﻟﺔ و ﺗﺬهﺐ إﻟﻰ اﻟﺸﺮق ﻣﻨﺤﺮﻓﺔ ﺑﻜﺜﻴﺮ‬ ‫إﻟﻰ أن ﺗﻘﺮب ﻣﻦ ﺳﻮاﺣﻞ أﻋﺎﻟﻲ اﻟﺼﻴﻦ و ﻳﺤﺘﻒ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ هﺬا اﻟﺒﺤﺮ ﻣﻦ ﺟﻨﻮﺑﻴﻬﺎ ﺟﺰاﺋﺮ اﻟﻮﻗﻮاق و ﻣ ﻦ ﺷ ﺮﻗﻴﻬﺎ ﺟﺰاﺋ ﺮ‬ ‫اﻟﺴ ﻴﻼن إﻟ ﻰ ﺟﺰاﺋ ﺮ أﺧ ﺮ ﻓ ﻲ ه ﺬا اﻟﺒﺤ ﺮ آﺜﻴ ﺮة اﻟﻌ ﺪد و ﻓﻴﻬ ﺎ أﻧ ﻮاع اﻟﻄﻴ ﺐ و اﻷﻓﺎوﻳ ﻪ و ﻓﻴﻬ ﺎ ﻳﻘ ﺎل ﻣﻌ ﺎدن اﻟ ﺬهﺐ و‬ ‫اﻟﺰﻣﺮد و ﻋﺎﻣﺔ أهﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ دﻳﻦ اﻟﻤﺠﻮﺳﻴﺔ و ﻓﻴﻬﻢ ﻣﻠﻮك ﻣﺘﻌﺪدون و ﺑﻬﺬﻩ اﻟﺠﺰاﺋﺮ ﻣﻦ أﺣﻮاﻟﻲ اﻟﻌﻤ ﺮان ﻋﺠﺎﺋ ﺐ ذآﺮه ﺎ‬ ‫أهﻞ اﻟﺠﻐﺮاﻓﻴﺎ و ﻋﻠﻰ اﻟﻀﻔﺔ اﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ هﺬا اﻟﺒﺤﺮ ﻓﻲ اﻟﺠﺰء اﻟﺴﺎدس ﻣﻦ هﺬا اﻹﻗﻠﻴﻢ ﺑﻼد اﻟﻴﻤﻦ آﻠﻬﺎ ﻓﻤﻦ ﺟﻬ ﺔ ﺑﺤ ﺮ‬ ‫اﻟﻘﻠﺰم ﺑﻠﺪ زﺑﻴﺪ و اﻟﻤﻬﺠﻢ و ﺗﻬﺎﻣﺔ اﻟﻴﻤﻦ و ﺑﻌﺪهﺎ ﺑﻠﺪ ﺻﻐﻴﺮة ﻣﻘ ﺮ اﻹﻣﺎﻣ ﺔ اﻟﺰﺑﺪﻳ ﺔ و ه ﻲ ﺑﻌﻴ ﺪة ﻋ ﻦ اﻟﺒﺤ ﺮ اﻟﺠﻨ ﻮﺑﻲ و‬ ‫ﻋﻦ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺸﺮﻗﻲ و ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻋﺪن و ﻓﻲ ﺷﻤﺎﻟﻬﺎ ﺻﻨﻌﺎء و ﺑﻌﺪهﻤﺎ إﻟﻰ اﻟﻤﺸﺮق أرض اﻷﺣﻘ ﺎف و ﻇﻔ ﺎر و‬ ‫ﺑﻌﺪهﺎ أرض ﺣﻀﺮ ﻣﻮت ﺛﻢ ﺑﻼد اﻟﺸﺤﺮ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺠﻨﻮﺑﻲ و ﺑﺤﺮ ﻓﺎرس. و هﺬﻩ اﻟﻘﻄﻌﺔ ﻣﻦ اﻟﺠﺰء اﻟﺴ ﺎدس ه ﻲ‬ ‫اﻟﺘ ﻲ اﻟﻜﺸ ﻒ ﻋﻨﻬ ﺎ اﻟﺒﺤ ﺮ ﻣ ﻦ أﺟ ﺰاء ه ﺬا اﻹﻗﻠ ﻴﻢ اﻟﻮﺳ ﻄﻰ و ﻳﻨﻜﺸ ﻒ ﺑﻌ ﺪهﺎ ﻗﻠﻴ ﻞ ﻣ ﻦ اﻟﺠ ﺰء اﻟﺘﺎﺳ ﻊ و أآﺜ ﺮ ﻣﻨ ﻪ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻟﻌﺎﺷﺮ ﻓﻴﻪ أﻋﺎﻟﻲ ﺑﻼد اﻟﺼﻴﻦ و ﻣﻦ ﻣﺪﻧﻪ اﻟﺸﻬﻴﺮة ﺧﺎﻧﻜﻮ و ﻗﺒﺎﻟﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ اﻟﺸﺮق ﺟﺰاﺋﺮ اﻟﺴﻴﻼن و ﻗﺪ ﺗﻘﺪم ذآﺮهﺎ و‬ ‫هﺬا ﺁﺧﺮ اﻟﻜﻼم ﻓﻲ اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻷول و اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ و ﺗﻌﺎﻟﻰ و ﻟﻲ اﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ﺑﻤﻨﻪ و ﻓﻀﻠﻪ.‬ ‫اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻟﺜﺎﻧﻲ: و هﻮ ﻣﺘﺼﻞ ﺑﺎﻷول ﻣﻦ ﺟﻬ ﺔ اﻟﺸ ﻤﺎل و ﻗﺒﺎﻟ ﺔ اﻟﻤﻐ ﺮب ﻣﻨ ﻪ ﻓ ﻲ اﻟﺒﺤ ﺮ اﻟﻤﺤ ﻴﻂ ﺟﺰﻳﺮﺗ ﺎن ﻣ ﻦ اﻟﺠﺰاﺋ ﺮ‬ ‫اﻟﺨﺎﻟﺪات اﻟﺘﻲ ﻣﺮ ذآﺮهﺎ و ﻓﻲ اﻟﺠﺰء اﻷول و اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﺠﺎﻧ ﺐ اﻷﻋﻠ ﻰ ﻣﻨﻬﻤ ﺎ أرض ﻗﻨﻮرﻳ ﺔ و ﺑﻌ ﺪهﺎ ﻓ ﻲ ﺟﻬ ﺔ‬ ‫اﻟﺸﺮق أﻋ ﺎﻟﻲ أرض ﻏﺎﻧ ﺔ ﺛ ﻢ ﻣﺠ ﺎﻻت زﻏ ﺎوة ﻣ ﻦ اﻟﺴ ﻮدان و ﻓ ﻲ اﻟﺠﺎﻧ ﺐ اﻷﺳ ﻔﻞ ﻣﻨﻬﻤ ﺎ ﺻ ﺤﺮاء ﻧﺴ ﺘﺮ ﻣﺘﺼ ﻠﺔ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻟﻐﺮب إﻟﻰ اﻟﺸﺮق ذات ﻣﻔﺎوز ﺗﺴﻠﻚ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺘﺠﺎر ﻣ ﺎ ﺑ ﻴﻦ ﺑ ﻼد اﻟﻤﻐ ﺮب و ﺑ ﻼد اﻟﺴ ﻮدان و ﻓﻴﻬ ﺎ ﻣﺠ ﺎﻻت اﻟﻤﻠﺜﻤ ﻴﻦ ﻣ ﻦ‬ ‫32‬
  • 25. ‫ﺻﻨﻬﺎﺟﺔ و هﻢ ﺷﻌﻮب آﺜﻴﺮة ﻣﺎ ﺑ ﻴﻦ آﺰوﻟ ﺔ و ﻟﻤﺘﻮﻧ ﺔ و ﻣﺴ ﺮاﺗﺔ و ﻟﻤﻄ ﺔ و ورﻳﻜ ﺔ و ﻋﻠ ﻰ ﺳ ﻤﺖ ه ﺬﻩ اﻟﻤﻔ ﺎوز ﺷ ﺮﻗﺎ‬ ‫ً‬ ‫أرض ﻓﺰان ﺛﻢ ﻣﺠﺎﻻت أزآﺎر ﻣﻦ ﻗﺒﺎﺋﻞ اﻟﺒﺮﺑﺮ ذاهﺒﺔ إﻟﻰ أﻋﺎﻟﻲ اﻟﺠﺰء اﻟﺜﺎﻟﺚ ﻋﻠﻰ ﺳﻤﺘﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺸﺮق و ﺑﻌﺪهﺎ ﻣﻦ هﺬا‬ ‫اﻟﺠﺰء اﻟﺜﺎﻟﺚ و هﻲ ﺟﻬﺔ اﻟﺸﻤﺎل ﻣﻨﻪ ﺑﻘﻴﺔ أرض وذان و ﻋﻠﻰ ﺳﻤﺘﻬﺎ ﺷﺮﻗﺎ أرض ﺳﻨﺘﺮﻳﺔ و ﺗﺴﻤﻰ اﻟﻮاﺣ ﺎت اﻟﺪاﺧﻠ ﺔ و‬ ‫ً‬ ‫ﻓﻲ اﻟﺠﺰء اﻟﺮاﺑﻊ ﻣﻦ أﻋﻼﻩ ﺑﻘﻴﺔ أرض اﻟﺒﺎﺟﻮﻳﻴﻦ ﺛﻢ ﻳﻌﺘﺮض ﻓﻲ وﺳﻂ ه ﺬا اﻟﺠ ﺰء ﺑ ﻼد اﻟﺼ ﻌﻴﺪ ﺣﺎﻓ ﺎت اﻟﻨﻴ ﻞ اﻟ ﺬاهﺐ‬ ‫ﻣﻦ ﻣﺒﺪأﻩ ﻓﻲ اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻷول إﻟﻰ ﻣﺼﺒﻪ ﻓﻲ اﻟﺒﺤﺮ ﻓﻴﻤﺮ ﻓﻲ هﺬا اﻟﺠﺰء ﺑﻴﻦ اﻟﺠﺒﻠ ﻴﻦ اﻟﺤ ﺎﺟﺰﻳﻦ و هﻤ ﺎ ﺟﺒ ﻞ اﻟﻮاﺣ ﺎت ﻣ ﻦ‬ ‫ﻏﺮﺑﻴﻪ و ﺟﺒﻞ اﻟﻤﻘﻄﻢ ﻣﻦ ﺷﺮﻗﻴﻪ و ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ أﻋﻼﻩ ﺑﻠﺪ أﺳ ﻨﺎ و أرﻣﻨ ﺖ و ﻳﺘﺼ ﻞ آ ﺬﻟﻚ ﺣﺎﻓﺎﺗ ﻪ إﻟ ﻰ أﺳ ﻴﻮط و ﻗ ﻮص ﺛ ﻢ‬ ‫إﻟﻰ ﺻﻮل و ﻳﻔﺘﺮق اﻟﻨﻴﻞ هﻨﺎﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺷﻌﺒﻴﻦ ﻳﻨﺘﻬﻲ اﻷﻳﻤﻦ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻓﻲ هﺬا اﻟﺠﺰء ﻋﻨﺪ اﻟﻼه ﻮن و اﻷﻳﺴ ﺮ ﻋﻨ ﺪ دﻻص و‬ ‫ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ أﻋﺎﻟﻲ دﻳﺎر ﻣﺼﺮ و ﻓﻲ اﻟﺸﺮق ﻣﻦ ﺟﺒﻞ اﻟﻤﻘﻄﻢ ﺻﺤﺎرى ﻋﻴﺬاب ذاهﺒﺔ ﻓﻲ اﻟﺠ ﺰء اﻟﺨ ﺎﻣﺲ إﻟ ﻰ أن ﺗﻨﺘﻬ ﻲ‬ ‫إﻟﻰ ﺑﺤﺮ اﻟﺴﻮﻳﺲ و هﻮ ﺑﺤﺮ اﻟﻘﻠﺰم اﻟﻬﺎﺑﻂ ﻣﻦ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﻬﻨﺪي ﻓﻲ اﻟﺠﻨﻮب إﻟ ﻰ ﺟﻬ ﺔ اﻟﺸ ﻤﺎل و ﻓ ﻲ ﻋﺪوﺗ ﻪ اﻟﺸ ﺮﻗﻴﺔ ﻣ ﻦ‬ ‫هﺬا اﻟﺠﺰء أرض اﻟﺤﺠﺎز ﻣﻦ ﺟﺒﻞ ﻳﻠﻤﻠﻢ إﻟﻰ ﺑ ﻼد ﻳﺜ ﺮب ﻓ ﻲ وﺳ ﻂ اﻟﺤﺠ ﺎز ﻣﻜ ﺔ ﺷ ﺮﻓﻬﺎ اﷲ و ﻓ ﻲ ﺳ ﺎﺣﻠﻬﺎ ﻣﺪﻳﻨ ﺔ ﺟ ﺪة‬ ‫ﺗﻘﺎﺑﻞ ﺑﻠﺪ ﻋﻴﺬاب ﻓﻲ اﻟﻌﺪوة اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻣﻦ هﺬا اﻟﺒﺤﺮ. و ﻓﻲ اﻟﺠﺰء اﻟﺴﺎدس ﻣ ﻦ ﻏﺮﺑﻴ ﻪ ﺑ ﻼد ﻧﺠ ﺪ أﻋﻼه ﺎ ﻓ ﻲ اﻟﺠﻨ ﻮب و‬ ‫ﺗﺒﺎﻟﺔ و ﺟﺮش إﻟﻰ ﻋﻜﺎظ ﻣﻦ اﻟﺸﻤﺎل و ﺗﺤﺖ ﻧﺠﺪ ﻣ ﻦ ه ﺬا اﻟﺠ ﺰء ﺑﻘﻴ ﺔ أرض اﻟﺤﺠ ﺎز و ﻋﻠ ﻰ ﺳ ﻤﺘﻬﺎ ﻓ ﻲ اﻟﺸ ﺮق ﺑ ﻼد‬ ‫ﻧﺠﺮان و ﺧﻴﺒﺮ و ﺗﺤﺘﻬﺎ أرض اﻟﻴﻤﺎﻣﺔ و ﻋﻠﻰ ﺳﻤﺖ ﻧﺠﺮان ﻓﻲ اﻟﺸﺮق أرض ﺳﺒﺄ و ﻣﺄرب ﺛ ﻢ أرض اﻟﺸ ﺤﺮ و ﻳﻨﺘﻬ ﻲ‬ ‫إﻟﻰ ﺑﺤﺮ ﻓﺎرس و هﻮ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺜﺎﻧﻲ اﻟﻬﺎﺑﻂ ﻣﻦ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﻬﻨﺪي إﻟﻰ اﻟﺸﻤﺎل آﻤﺎ ﻣﺮ و ﻳﺬهﺐ ﻓﻲ هﺬا اﻟﺠﺰء ﺑ ﺎﻧﺤﺮاف إﻟ ﻰ‬ ‫اﻟﻐﺮب ﻓﻴﻤﺮ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺷﺮﻗﻴﻪ و ﺟﻮﻓﻴﻪ ﻗﻄﻌﺔ ﻣﺜﻠﺜﺔ ﻋﻠﻴﻬ ﺎ ﻣ ﻦ أﻋ ﻼﻩ ﻣﺪﻳﻨ ﺔ ﻗﻠﻬ ﺎت و ه ﻲ ﺳ ﺎﺣﻞ اﻟﺸ ﺤﺮ ﺛ ﻢ ﺗﺤﺘﻬ ﺎ ﻋﻠ ﻰ‬ ‫ﺳﺎﺣﻠﻪ ﺑﻼد ﻋﻤﺎل. ﺛﻢ ﺑﻼد اﻟﺒﺤﺮﻳﻦ و هﺠﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ اﻟﺠﺰء و ﻓﻲ اﻟﺠﺰء اﻟﺴﺎﺑﻊ ﻓﻲ اﻷﻋﻠﻰ ﻣ ﻦ ﻏﺮﺑﻴ ﻪ ﻗﻄﻌ ﺔ ﻣ ﻦ‬ ‫ﺑﺤﺮ ﻓﺎرس ﺗﺘﺼﻞ ﺑﻢ اﻟﻘﻄﻌﺔ اﻷﺧﺮى ﻓﻲ اﻟﺴﺎدس و ﻳﻐﻤﺮ ﺑﺤﺮ اﻟﻬﻨﺪ ﺟﺎﻧﺒﻪ اﻷﻋﻠﻰ آﻠ ﻪ و ﻋﻠﻴ ﻪ هﻨﺎﻟ ﻚ ﺑ ﻼد اﻟﺴ ﻨﺪ إﻟ ﻰ‬ ‫ﺑﻼد ﻣﻜﺮان و ﻳﻘﺎﺑﻠﻬﺎ ﺑﻼد اﻟﻄﻮﺑﺮان و هﻲ ﻣﻦ اﻟﺴﻨﺪ أﻳﻀ ﺎ ﻓﻴﺘﺼ ﻞ اﻟﺴ ﻨﺪ آﻠ ﻪ ﻓ ﻲ اﻟﺠﺎﻧ ﺐ اﻟﻐﺮﺑ ﻲ ﻣ ﻦ ه ﺬا اﻟﺠ ﺰء و‬ ‫ً‬ ‫ﺗﺤﻮل اﻟﻤﻔ ﺎوز ﺑﻴﻨ ﻪ و ﺑ ﻴﻦ أرض اﻟﻬﻨ ﺪ و ﻳﻤ ﺮ ﻓﻴ ﻪ ﻧﻬ ﺮﻩ اﻵﺗ ﻲ ﻣ ﻦ ﻧﺎﺣﻴ ﺔ ﺑ ﻼد اﻟﻬﻨ ﺪ و ﻳﺼ ﺐ ﻓ ﻲ اﻟﺒﺤ ﺮ اﻟﻬﻨ ﺪي ﻓ ﻲ‬ ‫اﻟﺠﻨﻮب و أول ﺑﻼد اﻟﻬﻨﺪ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺣﻞ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﻬﻨﺪي و ﻓﻲ ﺳﻤﺘﻬﺎ ﺷﺮﻗﺎ ﺑﻼد ﺑﻠﻬﺮا و ﺗﺤﺘﻬﺎ اﻟﻤﻠﺘ ﺎن ﺑ ﻼد اﻟﺼ ﻨﻢ اﻟﻤﻌﻈ ﻢ‬ ‫ً‬ ‫ﻋﻨﺪهﻢ، ﺛﻢ إﻟﻰ أﺳﻔﻞ ﻣﻦ اﻟﺴﻨﺪ ،ﺛﻢ إﻟﻰ أﻋﺎﻟﻲ ﺑﻼد ﺳﺠﺴﺘﺎن. و ﻓﻲ اﻟﺠﺰء اﻟﺜﺎﻣﻦ ﻣﻦ ﻏﺮﺑﻴﻪ ﺑﻘﻴﺔ ﺑﻼد ﺑﻠﻬﺮا ﻣﻦ اﻟﻬﻨ ﺪ ،‬ ‫و ﻋﻠﻰ ﺳﻤﺘﻬﺎ ﺷﺮﻗﺎ ﺑﻼد اﻟﻘﻨﺪهﺎر. ﺛﻢ ﺑﻼد ﻣﻨﻴﺒﺎر و ﻓﻲ اﻟﺠﺎﻧﺐ اﻷﻋﻠﻰ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺣﻞ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﻬﻨ ﺪي و ﺗﺤﺘﻬ ﺎ ﻓ ﻲ اﻟﺠﺎﻟ ﺐ‬ ‫ً‬ ‫اﻷﺳﻔﻞ أرض آﺎﺑﻞ و ﺑﻌﺪهﺎ ﺷﺮﻗﺎ إﻟﻰ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﻤﺤﻴﻂ ﺑﻼد اﻟﻘﻨﻮج ﻣ ﺎ ﺑ ﻴﻦ ﻗﺸ ﻤﻴﺮ اﻟﺪاﺧﻠ ﺔ و ﻗﺸ ﻤﻴﺮ اﻟﺨﺎرﺟ ﺔ ﻋﻨ ﺪ ﺁﺧ ﺮ‬ ‫ً‬ ‫اﻹﻗﻠﻴﻢ و ﻓﻲ اﻟﺠﺰء اﻟﺘﺎﺳﻊ ﺛﻢ ﻓﻲ اﻟﺠﺎﻧﺐ اﻟﻐﺮﺑﻲ ﻣﻨﻪ ﺑﻼد اﻟﻬﻨﺪ اﻷﻗﺼﻰ و ﻳﺘﺼﻞ ﻓﻴﻪ إﻟﻰ اﻟﺠﺎﻧﺐ اﻟﺸﺮﻗﻲ ﻓﻴﺘﺼﻞ ﻣ ﻦ‬ ‫أﻋﻼﻩ إﻟﻰ اﻟﻌﺎﺷﺮ و ﺗﺒﻘﻰ ﻓﻲ أﺳﻔﻞ ذﻟﻚ اﻟﺠﺎﻧﺐ ﻗﻄﻌﺔ ﻣﻦ ﺑﻼد اﻟﺼ ﻴﻦ ﻓﻴﻬ ﺎ ﻣﺪﻳﻨ ﺔ ﺷ ﻴﻐﻮن ﺛ ﻢ ﺗﺘﺼ ﻞ ﺑ ﻼد اﻟﺼ ﻴﻦ ﻓ ﻲ‬ ‫اﻟﺠﺰء اﻟﻌﺎﺷﺮ آﻠﻪ إﻟﻰ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﻤﺤﻴﻂ و اﷲ و رﺳﻮﻟﻪ أﻋﻠﻢ و ﺑﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ اﻟﺘﻮﻓﻴﻖ و هﻮ و ﻟﻲ اﻟﻔﻀﻞ و اﻟﻜﺮم.‬ ‫اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻟﺜﺎﻟﺚ: و هﻮ ﻣﺘﺼﻞ ﺑﺎﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣ ﻦ ﺟﻬ ﺔ اﻟﺸ ﻤﺎل ﻓﻔ ﻲ اﻟﺠ ﺰء اﻷول ﻣﻨ ﻪ و ﻋﻠ ﻰ ﻧﺤ ﻮ اﻟﺜﻠ ﺚ ﻣ ﻦ أﻋ ﻼﻩ ﺟﺒ ﻞ درن‬ ‫ﻣﻌﺘﺮض ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﻏﺮﺑﻴﻪ ﻋﻨﺪ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﻤﺤﻴﻂ إﻟﻰ اﻟﺸ ﺮق ﻋﻨ ﺪ ﺁﺧ ﺮ و ﻳﺴ ﻜﻦ ه ﺬا اﻟﺠﺒ ﻞ ﻣ ﻦ اﻟﺒﺮﺑ ﺮ أﻣ ﻢ ﻻ ﻳﺤﺼ ﻴﻬﻢ إﻻ‬ ‫ﺧﺎﻟﻘﻬﻢ ﺣﺴﺒﻤﺎ ﻳﺄﺗﻲ ذآﺮﻩ و ﻓﻲ اﻟﻘﻄﻌﺔ اﻟﺘﻲ ﺑﻴﻦ هﺬا اﻟﺠﺒﻞ و اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻟﺜﺎﻧﻲ و ﻋﻠ ﻰ اﻟﺒﺤ ﺮ اﻟﻤﺤ ﻴﻂ ﻣﻨﻬ ﺎ رﺑ ﺎط ﻣﺎﺳ ﺔ و‬ ‫ﻳﺘﺼﻞ ﺑﻪ ﺷ ﺮﻗﺎ ﺑ ﻼد ﺳ ﻮس و ﻧ ﻮل و ﻋﻠ ﻰ ﺳ ﻤﺘﻬﺎ ﺷ ﺮﻗﺎ ﺑ ﻼد درﻋ ﺔ ﺛ ﻢ ﺑ ﻼد ﺳﺠﻠﻤﺎﺳ ﺔ ﺛ ﻢ ﻗﻄﻌ ﺔ ﻣ ﻦ ﺻ ﺤﺮاء ﻧﺴ ﺘﺮ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻤﻔﺎزة اﻟﺘﻲ ذآﺮﻧﺎهﺎ ﻓﻲ اﻹﻗﻠ ﻴﻢ اﻟﺜ ﺎﻧﻲ و ه ﺬا اﻟﺠﺒ ﻞ ﻣﻄ ﻞ ﻋﻠ ﻰ ه ﺬﻩ اﻟ ﺒﻼد آﻠﻬ ﺎ ﻓ ﻲ ه ﺬا اﻟﺠ ﺰء و ه ﻮ ﻗﻠﻴ ﻞ اﻟﺜﻨﺎﻳ ﺎ و‬ ‫اﻟﻤﺴﺎﻟﻚ ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ إﻟﻰ أن ﻳﺴﺎﻣﺖ وادي ﻣﻠﻮﻳﺔ ﻓﺘﻜﺜﺮ ﺛﻨﺎﻳﺎﻩ و ﻣﺴﺎﻟﻜﻪ إﻟﻰ أن ﻳﻨﺘﻬﻲ و ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﻣﻨﻪ‬ ‫أﻣﻢ اﻟﻤﺼﺎﻣﺪة ﺛﻢ هﻨﺘﺎﻧﺔ ﺛﻢ ﺗﻴﻨﻤﻠﻚ ﺛﻢ آﺪﻣﻴﻮﻩ ﺛﻢ ﻣﺸﻜﻮرة و ﺛﻢ ﺁﺧﺮ اﻟﻤﺼﺎﻣﺪة ﻓﻴﻪ ﺛﻢ ﻗﺒﺎﺋﻞ ﺻ ﻨﻬﺎآﺔ و ه ﻢ ﺻ ﻨﻬﺎﺟﺔ و‬ ‫ﻓﻲ ﺁﺧﺮ هﺬا اﻟﺠﺰء ﻣﻨﻪ ﺑﻌﺾ ﻗﺒﺎﺋﻞ زﻧﺎﺗﺔ و ﻳﺘﺼﻞ ﺑﻪ هﻨﺎﻟﻚ ﻣﻦ ﺟﻮﻓﻴﻪ ﺟﺒﻞ أوراس و هﻮ ﺟﺒﻞ آﺘﺎﻣﺔ و ﺑﻌﺪ ذﻟ ﻚ أﻣ ﻢ‬ ‫أﺧﺮى ﻣﻦ اﻟﺒﺮاﺑﺮة ﻧﺬآﺮهﻢ ﻓﻲ أﻣﺎآﻨﻬﻢ. ﺛﻢ إن ﺟﺒﻞ درن هﺬا ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻏﺮﺑﻴﻪ ﻣﻄﻞ ﻋﻠﻰ ﺑﻼد اﻟﻤﻐﺮب اﻷﻗﺼ ﻰ و ه ﻲ‬ ‫ﻓﻲ ﺟﻮﻓﻴﻪ ﻓﻔﻲ اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ اﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻼد ﻣﺮاآﺶ و أﻏﻤﺎت و ﺗ ﺎدﻻ و ﻋﻠ ﻰ اﻟﺒﺤ ﺮ اﻟﻤﺤ ﻴﻂ ﻣﻨﻬ ﺎ رﺑ ﺎط أﺳ ﻔﻰ و ﻣﺪﻳﻨ ﺔ‬ ‫ً‬ ‫ﺳ ﻼ و ﻓ ﻲ اﻟﺠ ﻮف ﻋ ﻦ ﺑ ﻼد ﻣ ﺮاآﺶ ﺑ ﻼد ﻓ ﺎس و ﻣﻜﻨﺎﺳ ﺔ و ﺗ ﺎزا و ﻗﺼ ﺮ آﺘﺎﻣ ﺔ و ه ﺬﻩ ه ﻲ اﻟﺘ ﻲ ﺗﺴ ﻤﻰ اﻟﻤﻐ ﺮب‬ ‫اﻷﻗﺼﻰ ﻓﻲ ﻋﺮف أهﻠﻬﺎ و ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺣﻞ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﻤﺤﻴﻂ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻠﺪان أﺻﻴﻼ و اﻟﻌﺮاﻳﺶ و ﻓﻲ ﺳﻤﺖ هﺬﻩ اﻟ ﺒﻼد ﺷ ﺮﻗﺎ ﺑ ﻼد‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻤﻐﺮب اﻷوﺳﻂ و ﻗﺎﻋﺪﺗﻬﺎ ﺗﻠﻤﺴﺎن و ﻓﻲ ﺳﻮاﺣﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺮوﻣﻲ ﺑﻠ ﺪ هﻨ ﻴﻦ و وه ﺮان و اﻟﺠﺰاﺋ ﺮ ﻷن ه ﺬا اﻟﺒﺤ ﺮ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺮوﻣﻲ ﻳﺨﺮج ﻣﻦ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﻤﺤﻴﻂ ﻣﻦ ﺧﻠﻴﺞ ﻃﻨﺠﺔ ﻓﻲ اﻟﻨﺎﺣﻴ ﺔ اﻟﻐﺮﺑﻴ ﺔ ﻣ ﻦ اﻹﻗﻠ ﻴﻢ اﻟﺮاﺑ ﻊ و ﻳ ﺬهﺐ ﻣﺸ ﺮﻗﺎ ﻓﻴﻨﺘﻬ ﻲ إﻟ ﻰ‬ ‫ﺑﻼد اﻟﺸﺎم ﻓﺈذا ﺧﺮج ﻣﻦ اﻟﺨﻠﻴﺞ اﻟﻤﺘﻀﺎﻳﻖ ﻏﻴﺮ ﺑﻌﻴﺪ اﻧﻔﺴ ﺢ ﺟﻨﻮﺑ ﺎ و ﺷ ﻤﺎﻻ ﻓ ﺪﺧﻞ ﻓ ﻲ اﻹﻗﻠ ﻴﻢ اﻟﺜﺎﻟ ﺚ و اﻟﺨ ﺎﻣﺲ ﻓﻠﻬ ﺬا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫آﺎن ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺣﻠﻪ ﻣﻦ هﺬا اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻟﺜﺎﻟﺚ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻓﻲ ﺑﻼدﻩ ﺛﻢ ﻳﺘﺼﻞ ﺑﺒﻼد اﻟﺠﺰاﺋﺮ ﻣﻦ ﺷﺮﻗﻴﻬﺎ ﺑﻼد ﺑﺠﺎﻳﺔ ﻓﻲ ﺳﺎﺣﻞ اﻟﺒﺤﺮ‬ ‫ﺛﻢ ﻗﺴﻄﻨﻄﻴﻨﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺸﺮق ﻣﻨﻬﺎ و ﻓﻲ ﺁﺧﺮ اﻟﺠﺰء اﻷول و ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﻦ هﺬا اﻟﺒﺤﺮ ﻓ ﻲ ﺟﻨ ﻮﺑﻲ ه ﺬﻩ اﻟ ﺒﻼد و ﻣﺮﺗﻔﻌ ﺎ‬ ‫ً‬ ‫إﻟﻰ ﺟﻨﻮب اﻟﻤﻐﺮب اﻷوﺳﻂ ﺑﻠﺪ أﺷﻴﺮ ﺛﻢ ﺑﻠﺪ اﻟﻤﺴﻴﻠﺔ ﺛﻢ اﻟﺰاب و ﻗﺎﻋﺪﺗﻪ ﺑﺴﻜﺮة ﺗﺤﺖ ﺟﺒ ﻞ أوراس اﻟﻤﺘﺼ ﻞ ﺑ ﺪرن آﻤ ﺎ‬ ‫ﻣﺮ و ذﻟﻚ ﻋﻨﺪ ﺁﺧﺮ هﺬا اﻟﺠﺰء ﻣﻦ ﺟﻬﺔ اﻟﺸﺮق و اﻟﺠﺰء اﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﻦ هﺬا اﻹﻗﻠ ﻴﻢ ﻋﻠ ﻰ هﻴﺌ ﺔ اﻟﺠ ﺰء اﻷول ﺛ ﻢ ﺟﺒ ﻞ درن‬ ‫42‬
  • 26. ‫ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ اﻟﺜﻠﺚ ﻣﻦ ﺟﻨﻮﺑﻪ ذاهﺒﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﻏﺮب إﻟﻰ ﺷﺮق ﻓﻴﻘﺴ ﻤﻪ ﺑﻘﻄﻌﺘ ﻴﻦ و ﻳﻌﺒ ﺮ اﻟﺒﺤ ﺮ اﻟﺮوﻣ ﻲ ﻣﺴ ﺎﻓﺔ ﻣ ﻦ ﺷ ﻤﺎﻟﻪ‬ ‫ً‬ ‫ﻓﺎﻟﻘﻄﻌﺔ اﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﻋﻦ ﺟﺒﻞ درن ﻏﺮﺑﻴﻬ ﺎ آﻠ ﻪ ﻣﻔ ﺎوز و ﻓ ﻲ اﻟﺸ ﺮق ﻣﻨﻬ ﺎ ﺑﻠ ﺪ ﻋ ﺬاﻣﺲ و ﻓ ﻲ ﺳ ﻤﺘﻬﺎ ﺷ ﺮﻗﺎ أرض و دان‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺘﻲ ﺑﻘﻴﺘﻬﺎ ﻓﻲ اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻟﺜﺎﻧﻲ آﻤﺎ ﻣﺮ و اﻟﻘﻄﻌﺔ اﻟﺠﻮﻓﻴﺔ ﻋ ﻦ ﺟﺒ ﻞ درن ﻣ ﺎ ﺑﻴﻨ ﻪ و ﺑ ﻴﻦ اﻟﺒﺤ ﺮ اﻟﺮوﻣ ﻲ ﻓ ﻲ اﻟﻐ ﺮب ﻣﻨﻬ ﺎ‬ ‫ﺟﺒﻞ أوراس و ﺗﺒﺴﺔ و اﻷوﺑﺲ و ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺣﻞ اﻟﺒﺤﺮ ﺑﻠﺪ ﺑﻮﻧﺔ ﺛﻢ ﻓﻲ ﺳ ﻤﺖ ه ﺬﻩ اﻟ ﺒﻼد ﺷ ﺮﻗﺎ ﺑ ﻼد أﻓﺮﻳﻘﻴ ﺔ ﻓﻌﻠ ﻰ ﺳ ﺎﺣﻞ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺒﺤﺮ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺗﻮﻧﺲ ﺛﻢ اﻟﺴﻮﺳﺔ ﺛﻢ اﻟﻤﻬﺪﻳﺔ و ﻓﻲ ﺟﻨﻮب هﺬﻩ اﻟﺒﻼد ﺗﺤﺖ ﺟﺒﻞ درن ﺑﻼد اﻟﺠﺮﻳﺪ ﺗﻮزر و ﻗﻔﺼﺔ و ﻧﻔ ﺮاوة‬ ‫و ﻓﻴﻤ ﺎ ﺑﻴﻨﻬ ﺎ و ﺑ ﻴﻦ اﻟﺴ ﻮاﺣﻞ ﻣﺪﻳﻨ ﺔ اﻟﻘﻴ ﺮوان و ﺟﺒ ﻞ و ﺳ ﻼت و ﺳ ﺒﻴﻄﻠﺔ و ﻋﻠ ﻰ ﺳ ﻤﺖ ه ﺬﻩ اﻟ ﺒﻼد آﻠﻬ ﺎ ﺷ ﺮﻗﺎ ﺑﻠ ﺪ‬ ‫ً‬ ‫ﻃﺮاﺑﻠﺲ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺮوﻣﻲ و ﺑﺈزاﺋﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﻮب ﺟﺒﻞ دﻣﺮ و ﻧﻘﺮة ﻣﻦ ﻗﺒﺎﺋﻞ هﻮارة ﻣﺘﺼﻠﺔ ﺑﺠﺒ ﻞ درن و ﻓ ﻲ ﻣﻘﺎﺑﻠ ﺔ‬ ‫ﻏﺬاﻣﺲ اﻟﺘﻲ ﻣﺮ ﻓﻲ ﻧﻬﺮهﺎ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ اﻟﻘﻄﻌﺔ اﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ و ﺁﺧﺮ هﺬا اﻟﺠﺰء ﻓﻲ اﻟﺸﺮق ﺳﻮﻳﻘﺔ اﺑ ﻦ ﻣﺸ ﻜﻮرة ﻋﻠ ﻰ اﻟﺒﺤ ﺮ و‬ ‫ﻓ ﻲ ﺟﻨﻮﺑﻬ ﺎ ﻣﺠ ﺎﻻت اﻟﻌ ﺮب ﻓ ﻲ أرض و دان و ﻓ ﻲ اﻟﺠ ﺰء اﻟﺜﺎﻟ ﺚ ﻣ ﻦ ه ﺬا اﻹﻗﻠ ﻴﻢ ﻳﻤ ﺮ أﻳﻀ ﺎ ﻓﻴ ﻪ ﺟﺒ ﻞ درن إﻻ أﻧ ﻪ‬ ‫ً‬ ‫ﻳﻨﻌﻄﻒ ﻋﻨﺪ ﺁﺧﺮ إﻟﻰ اﻟﺸ ﻤﺎل و ﻳ ﺬهﺐ ﻋﻠ ﻰ ﺳ ﻤﺘﻪ إﻟ ﻰ أن ﻳ ﺪﺧﻞ ﻓ ﻲ اﻟﺒﺤ ﺮ اﻟﺮوﻣ ﻲ و ﻳﺴ ﻤﻰ هﻨﺎﻟ ﻚ ﻃ ﺮف أوﺛ ﺎن و‬ ‫اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺮوﻣﻲ ﻣﻦ ﺷﻤﺎﻟﻴﻪ ﻳﻐﻤﺮ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻣﻨﻪ إﻟﻰ أن ﻳﻀﺎﻳﻖ ﻣﺎ ﺑﻴﻨﻪ و ﺑ ﻴﻦ ﺟﺒ ﻞ درن ﻓﺎﻟ ﺬي وراء اﻟﺠﺒ ﻞ ﻓ ﻲ اﻟﺠﻨ ﻮب و‬ ‫ﻓﻲ اﻟﻐﺮب ﻣﻨﻪ ﺑﻘﻴﺔ أرض و دان. و ﻣﺠﺎﻻت اﻟﻌﺮب ﻓﻴﻬﺎ ﺛﻢ زوﻳﻠﺔ اﺑﻦ ﺧﻄ ﺎب ﺛ ﻢ رﻣ ﺎل و ﻗﻔ ﺎر إﻟ ﻰ ﺁﺧ ﺮ اﻟﺠ ﺰء ﻓ ﻲ‬ ‫اﻟﺸﺮﻗﻲ و ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﺠﺒﻞ و اﻟﺒﺤﺮ ﻓﻲ اﻟﻐﺮب ﻣﻨﻪ ﺑﻠﺪ ﺳﺮت ﻋﻠﻰ اﻟﺒﺤﺮ ﺛﻢ ﺧﻼء و ﻗﻔﺎر ﺗﺠﻮل ﻓﻴﻬﺎ اﻟﻌﺮب ﺛ ﻢ أﺟﺪاﺑﻴ ﺔ‬ ‫ﺛﻢ ﺑﺮﻗﺔ ﻋﻨﺪ ﻣﻨﻌﻄﻒ اﻟﺠﺒﻞ ﺛﻢ ﻃﻠﻤﺴﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﺤﺮ هﻨﺎﻟﻚ ﺛﻢ ﻓ ﻲ ﺷ ﺮﻗﻲ اﻟﻤﻨﻌﻄ ﻒ ﻣ ﻦ اﻟﺠﺒ ﻞ ﻣﺠ ﺎﻻت هﻴ ﺐ و رواﺣ ﺔ‬ ‫إﻟﻰ ﺁﺧﺮ اﻟﺠﺰء و ﻓﻲ اﻟﺠﺰء اﻟﺮاﺑﻊ ﻣﻦ هﺬا اﻹﻗﻠﻴﻢ و ﻓﻲ اﻷﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻏﺮﺑﻴﻪ ﺻﺤﺎرى ﺑﺮﻗﻴﻖ و أﺳﻔﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻼد هﻴ ﺐ و‬ ‫رواﺣﺔ ﺛﻢ ﻳﺪﺧﻞ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺮوﻣﻲ ﻓﻲ هﺬا اﻟﺠﺰء ﻓﻴﻐﻴﺮ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻣﻨﻪ إﻟﻰ اﻟﺠﻨﻮب ﺣﺘﻰ ﻳﺰاﺣﻢ ﻃﺮﻓ ﻪ اﻷﻋﻠ ﻰ و ﻳﺒﻘ ﻰ ﺑﻴﻨ ﻪ و‬ ‫ﺑﻴﻦ ﺁﺧﺮ اﻟﺠﺰء ﻓﻴﻬﺎ ﻗﻔﺎر ﺗﺠﻮل ﻓﻴﻬﺎ اﻟﻌﺮب و ﻋﻠﻰ ﺳﻤﺘﻬﺎ ﺷﺮﻗﺎ ﺑﻼد اﻟﻔﻴﻮم و هﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺼﺐ أﺣﺪ اﻟﺸﻌﺒﻴﻦ ﻣ ﻦ اﻟﻨﻴ ﻞ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺬي ﻳﻤﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﻼهﻮن ﻣﻦ ﺑﻼد اﻟﺼﻌﻴﺪ ﻓﻲ اﻟﺠ ﺰء اﻟﺮاﺑ ﻊ ﻣ ﻦ اﻹﻗﻠ ﻴﻢ اﻟﺜ ﺎﻧﻲ و ﻳﺼ ﺐ ﻓ ﻲ ﺑﺤﻴ ﺮة ﻓﻴ ﻮم و ﻋﻠ ﻰ ﺳ ﻤﺘﻪ‬ ‫ﺷﺮﻗﺎ أرض ﻣﺼﺮ و ﻣﺪﻳﻨﺘﻬﺎ اﻟﺸﻬﻴﺮة ﻋﻠﻰ اﻟﺸﻌﺐ اﻟﺜﺎﻧﻲ اﻟﺬي ﻳﻤﺮ ﺑﺪﻻص ﻣﻦ ﺑﻼد اﻟﺼﻌﻴﺪ ﻋﻨﺪ ﺁﺧﺮ اﻟﺠ ﺰء اﻟﺜ ﺎﻧﻲ و‬ ‫ً‬ ‫ﻳﻔﺘﺮق هﺬا اﻟﺸﻌﺐ اﻓﺘﺮاﻗﻪ ﺛﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺗﺤﺖ ﻣﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺷﻌﺒﻴﻦ ﺁﺧﺮﻳﻦ ﻣ ﻦ ﺷ ﻄﻨﻮف و زﻓﺘ ﻲ و ﻳﻨﻘﺴ ﻢ اﻷﻳﻤ ﻦ ﻣﻨﻬﻤ ﺎ ﻣ ﻦ‬ ‫ﻗﺮﻣﻂ ﺑﺸﻌﺒﻴﻦ ﺁﺧﺮﻳﻦ و ﻳﺼﺐ ﺟﻤﻴﻌﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺮوﻣﻲ ﻓﻌﻠﻰ ﻣﺼﺐ اﻟﻐﺮﺑﻲ ﻣﻦ هﺬا اﻟﺸﻌﺐ ﺑﻠﺪ اﻹﺳ ﻜﻨﺪرﻳﺔ و ﻋﻠ ﻰ‬ ‫ﻣﺼﺐ اﻟﻮﺳﻂ ﺑﻠﺪ رﺷﻴﺪ و ﻋﻠﻰ ﻣﺼﺐ اﻟﺸﺮﻗﻲ ﺑﻠﺪ دﻣﻴﺎط و ﺑﻴﻦ ﻣﺼﺮ و اﻟﻘﺎهﺮة و ﺑ ﻴﻦ ه ﺬﻩ اﻟﺴ ﻮاﺣﻞ اﻟﺒﺤﺮﻳ ﺔ أﺳ ﺎﻓﻞ‬ ‫اﻟﺪﻳﺎر اﻟﻤﺼﺮﻳﺔ آﻠﻬﺎ ﻣﺤﺸﻮة ﻋﻤﺮاﻧﺎ و ﻓﻠﺠﺎ و ﻓﻲ اﻟﺠﺰء اﻟﺨﺎص ﻣﻦ هﺬا اﻹﻗﻠﻴﻢ ﺑﻼد اﻟﺸﺎم و آﺜﺮهﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ أﺻ ﻒ و‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ذﻟﻚ ﻷن ﺑﺤﺮ اﻟﻘﻠﺰم ﻳﻨﺘﻬﻲ ﻣﻦ اﻟﺠﻨﻮب و ﻓﻲ اﻟﻐﺮب ﻣﻨﻪ ﻋﻨﺪ اﻟﺴﻮﻳﺲ ﻷﻧﻪ ﻓ ﻲ ﻣﻤ ﺮﻩ ﻣﺒﺘ ﺪىء ﻣ ﻦ اﻟﺒﺤ ﺮ اﻟﻬﻨ ﺪي إﻟ ﻰ‬ ‫اﻟﺸﻤﺎل ﻳﻨﻌﻄﻒ ﺁﺧﺬا إﻟﻰ ﺟﻬﺔ اﻟﻐﺮب ﻓﺘﻜﻮن ﻗﻄﻌﺔ ﻣﻦ اﻧﻌﻄﺎﻓﻪ ﻓﻲ اﻟﺠﺰء ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻓﻴﻨﺘﻬﻲ ﻓﻲ اﻟﻄ ﺮف اﻟﻐﺮﺑ ﻲ ﻣﻨ ﻪ إﻟ ﻰ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺴﻮﻳﺲ و ﻋﻠﻰ ه ﺬﻩ اﻟﻘﻄﻌ ﺔ ﺑﻐ ﺪ اﻟﺴ ﻮﻳﺲ ﻓ ﺎران ﺛ ﻢ ﺟﺒ ﻞ اﻟﻄ ﻮر ﺛ ﻢ أﻳﻠ ﺔ ﻣ ﺪﻳﻦ ﺛ ﻢ اﻟﺤ ﻮراء ﻓ ﻲ ﺁﺧﺮه ﺎ و ﻣ ﻦ هﻨﺎﻟ ﻚ‬ ‫ﻳﻨﻌﻄ ﻒ ﺑﺴ ﺎﺣﻠﻪ إﻟ ﻰ اﻟﺠﻨ ﻮب ﻓ ﻲ أرﺿ ﻲ اﻟﺤﺠ ﺎز آﻤ ﺎ ﻣ ﺮ ﻓ ﻲ اﻹﻗﻠ ﻴﻢ اﻟﺜ ﺎﻧﻲ ﻓ ﻲ اﻟﺠ ﺰء اﻟﺨ ﺎﻣﺲ ﻣﻨ ﻪ و ﻓ ﻲ اﻟﻨﺎﺣﻴ ﺔ‬ ‫اﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ هﺬا اﻟﺠﺰء ﻗﻄﻌﺔ ﻣﻦ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺮوﻣﻲ ﻏﻤﺮت آﺜﻴﺮا ﻣﻦ ﻏﺮﺑﻴﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﻔﺮﻣﺎ و اﻟﻌﺮﻳﺶ و ﻗ ﺎرب ﻃﺮﻓﻬ ﺎ ﺑﻠ ﺪ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻘﻠﺰم ﻓﻴﻀﺎﻳﻖ ﻣﺎ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻣ ﻦ هﻨﺎﻟ ﻚ و ﺑﻘ ﻲ ﺷ ﺒﻪ اﻟﺒ ﺎب ﻣﻔﻀ ﻴﺎ إﻟ ﻰ أرض اﻟﺸ ﺎم و ﻓ ﻲ ﻏﺮﺑ ﻲ ه ﺬا اﻟﺒ ﺎب ﻓﺤ ﺺ اﻟﺘﻴ ﻪ‬ ‫ً‬ ‫أرض ﺟﺮداء ﻻ ﺗﻨﺒﺖ آﺎﻧﺖ ﻣﺠﺎﻻ ﻟﺒﻨﻲ إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺑﻌﺪ ﺧﺮوﺟﻬﻢ ﻣﻦ ﻣﺼ ﺮ و ﻗﺒ ﻞ دﺧ ﻮﻟﻬﻢ إﻟ ﻰ اﻟﺸ ﺎم أرﺑﻌ ﻴﻦ ﺳ ﻨﺔ آﻤ ﺎ‬ ‫ً‬ ‫ﻗﺼﺔ اﻟﻘﺮﺁن، و ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﻘﻄﻌﺔ ﻣﻦ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺮوﻣﻲ ﻓﻲ هﺬا اﻟﺠﺰء ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻣﻦ ﺟﺰﻳﺮة ﻗﺒﺮص و ﺑﻘﻴﺘﻬﺎ ﻓ ﻲ اﻹﻗﻠ ﻴﻢ اﻟﺮاﺑ ﻊ‬ ‫آﻤﺎ ﻧﺬآﺮﻩ و ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺣﻞ هﺬﻩ اﻟﻘﻄﻌﺔ ﻋﻨﺪ اﻟﻄﺮف اﻟﻤﺘﻀﺎﻳﻖ ﻟﺒﺤﺮ اﻟﺴﻮﻳﺲ ﺑﻠﺪ اﻟﻌﺮﻳﺶ و هﻮ ﺁﺧ ﺮ اﻟ ﺪﻳﺎر اﻟﻤﺼ ﺮﻳﺔ و‬ ‫ﻋﺴﻘﻼن و ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻃﺮف هﺬا اﻟﺒﺤﺮ ﺛﻢ ﺗﻨﺤﻂ ه ﺬﻩ اﻟﻘﻄﻌ ﺔ ﻓ ﻲ اﻧﻌﻄﺎﻓﻬ ﺎ ﻣ ﻦ هﻨﺎﻟ ﻚ إﻟ ﻰ اﻹﻗﻠ ﻴﻢ اﻟﺮاﺑ ﻊ ﻋﻨ ﺪ ﻃ ﺮاﺑﻠﺲ و‬ ‫ﻏﺰة و هﻨﺎﻟﻚ ﻳﻨﺘﻬﻲ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺮوﻣﻲ ﻓﻲ ﺟﻬﺔ اﻟﺸﺮق و ﻋﻠﻰ هﺬﻩ اﻟﻘﻄﻌﺔ أآﺜﺮ ﺳﻮاﺣﻞ اﻟﺸﺎم ﻓﻔﻲ ﺷﺮﻗﻪ ﻏﺰة ﺛﻢ ﻋﺴﻘﻼن‬ ‫و ﺑﺎﻧﺤﺮاف ﻳﺴﻴﺮ ﻋﻨﻬﺎ إﻟﻰ اﻟﺸﻤﺎل ﺑﻠﺪ ﻗﻴﺴﺎرﻳﺔ ﺛﻢ آﺬﻟﻚ ﺑﻠﺪ ﻋﻜﺎء ﺛﻢ ﺻ ﻮر ﺛ ﻢ ﺻ ﻴﺪاء ﺛ ﻢ ﻳﻨﻌﻄ ﻒ اﻟﺒﺤ ﺮ إﻟ ﻰ اﻟﺸ ﻤﺎل‬ ‫ﻓﻲ اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻟﺮاﺑﻊ و ﻳﻘﺎﺑﻞ هﺬﻩ اﻟﺒﻼد اﻟﺴﺎﺣﻠﻴﺔ ﻣﻦ هﺬﻩ اﻟﻘﻄﻌﺔ ﻓ ﻲ ه ﺬا اﻟﺠ ﺰء ﺟﺒ ﻞ ﻋﻈﻴﻬ ﺎ ﻳﺨ ﺮج ﻣ ﻦ ﺳ ﺎﺣﻞ أﻳﻠ ﺔ ﻣ ﻦ‬ ‫ﺑﺤﺮ اﻟﻘﻠﺰم و ﻳﺬهﺐ ﻓﻲ ﻧﺎﺣﻴﺔ اﻟﺸﻤﺎل ﻣﻨﺤﺮﻓﺎ إﻟﻰ اﻟﺸﺮق إﻟﻰ أن ﻳﺠﺎوز هﺬا اﻟﺠﺰء و ﻳﺴﻤﻰ ﺟﺒﻞ اﻟﻠﻜﺎم و آﺄﻧﻪ ﺣ ﺎﺟﺰ‬ ‫ً‬ ‫ﺑﻴﻦ أرض ﻣﺼﺮ و اﻟﺸﺎم ﻓﻔﻲ ﻃﺮﻓﻪ ﻋﻨﺪ أﻳﻠﺔ اﻟﻌﻘﺒﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻔﺮ ﻋﻠﻴﻬ ﺎ اﻟﺤﺠ ﺎج ﻣ ﻦ ﻣﺼ ﺮ إﻟ ﻰ ﻣﻜ ﺔ ﺛ ﻢ ﺑﻌ ﺪهﺎ ﻓ ﻲ ﻧﺎﺣﻴ ﺔ‬ ‫اﻟﺸﻤﺎل ﻣﺪﻓﻦ اﻟﺨﻠﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺼﻼة و اﻟﺴﻼم ﻋﻨﺪ ﺟﺒﻞ اﻟﺴﺮاة ﻳﺘﺼﻞ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﺟﺒﻞ اﻟﻠﻜﺎم اﻟﻤﺬآﻮر ﻣﻦ ﺷﻤﺎل اﻟﻌﻘﺒﺔ ذاهﺒ ﺎ‬ ‫ً‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺳﻤﺖ اﻟﺸﺮق ﺛﻢ ﻳﻨﻌﻄﻒ ﻗﻠﻴﻼ و ﻓﻲ ﺷﺮﻗﻪ هﻨﺎﻟﻚ ﺑﻠﺪ اﻟﺤﺠﺮ و دﻳﺎر ﺛﻤﻮد و ﺗﻴﻤ ﺎء و دوﻣ ﺔ اﻟﺠﻨ ﺪل و ه ﻲ أﺳ ﺎﻓﻞ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺤﺠﺎز و ﻓﻮﻗﻬﺎ ﺟﺒﻞ رﺿﻮى و ﺣﺼﻮن ﺧﻴﺒﺮ ﻓﻲ ﺟﻬﺔ اﻟﺠﻨﻮب ﻋﻨﻬﺎ و ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﺟﺒ ﻞ اﻟﺴ ﺮاة و ﺑﺤ ﺮ اﻟﻘﻠ ﺰم ﺻ ﺤﺮاء‬ ‫ﺗﺒﻮك و ﻓﻲ ﺷﻤﺎل ﺟﺒﻞ اﻟﺴﺮاة ﻣﺪﻳﻨﺔ اﻟﻘﺪس ﻋﻨﺪ ﺟﺒﻞ اﻟﻠﻜﺎم ﺛﻢ اﻷردن ﺛﻢ ﻃﺒﺮﻳﺔ و ﻓﻲ ﺷﺮﻗﻴﻬﺎ ﺑﻼد اﻟﻐﻮر إﻟﻰ أذرﻋﺎت‬ ‫و ﻓﻲ ﺳﻤﺘﻬﺎ دوﻣﺔ اﻟﺠﻨﺪل ﺁﺧﺮ هﺬا اﻟﺠﺰء و هﻲ ﺁﺧﺮ اﻟﺤﺠﺎز. و ﻋﻨ ﺪ ﻣﻨﻌﻄ ﻒ ﺟﺒ ﻞ اﻟﻠﻜ ﺎم إﻟ ﻰ اﻟﺸ ﻤﺎل ﻣ ﻦ ﺁﺧ ﺮ ه ﺬا‬ ‫اﻟﺠﺰء ﻣﺪﻳﻨﺔ دﻣﺸﻖ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﺻﻴﺪا و ﺑﻴﺮوت ﻣﻦ اﻟﻘﻄﻌﺔ اﻟﺒﺤﺮﻳﺔ و ﺟﺒﻞ اﻟﻠﻜﺎم ﻳﻌﺘﺮض ﺑﻴﻨﻬﺎ و ﺑﻴﻨﻬﺎ و ﻋﻠﻰ ﺳﻨﺖ دﻣﺸﻖ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﺸﺮق ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺑﻌﻠﺒﻚ ﺛﻢ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺣﻤﺺ ﻓﻲ اﻟﺠﻬﺔ اﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ﺁﺧﺮ اﻟﺠﺰء ﻋﻨﺪ ﻣﻨﻘﻄﻊ ﺟﺒﻞ اﻟﻠﻜﺎم و ﻓﻲ اﻟﺸﺮق ﻋﻦ ﺑﻌﻠﺒﻚ‬ ‫و ﺣﻤﺺ ﺑﻠﺪ ﺗﺪﻣﺮ و ﻣﺠﺎﻻت اﻟﺒﺎدﻳﺔ إﻟﻰ ﺁﺧﺮ اﻟﺠﺰء و ﻓﻲ اﻟﺠﺰء اﻟﺴﺎدس ﻣﻦ أﻋﻼﻩ ﻣﺠﺎﻻت اﻷﻋﺮاب ﺗﺤﺖ ﺑﻼد ﻧﺠﺪ‬ ‫52‬
  • 27. ‫و اﻟﻴﻤﺎﻣﺔ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺟﺒﻞ اﻟﻌﺮج و اﻟﺼﻤﺎن إﻟﻰ اﻟﺒﺤﺮﻳﻦ و هﺠﺮ ﻋﻠﻰ ﺑﺤﺮ ﻓﺎرس و ﻓﻲ أﺳﺎﻓﻞ هﺬا اﻟﺠﺰء ﺗﺤﺖ اﻟﻤﺠﺎﻻت‬ ‫ﺑﻠﺪ اﻟﺤﻴﺮة و اﻟﻘﺎدﺳﻴﺔ و ﻣﻐﺎﻳﺾ اﻟﻔﺮات. و ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪهﺎ ﺷﺮﻗﺎ ﻣﺪﻳﻨﺔ اﻟﺒﺼ ﺮة و ﻓ ﻲ ه ﺬا اﻟﺠ ﺰء ﻳﻨﺘﻬ ﻲ ﺑﺤ ﺮ ﻓ ﺎرس ﻋﻨ ﺪ‬ ‫ً‬ ‫ﻋﺒﺎدان و اﻷﻳﻠﺔ ﻣﻦ أﺳﺎﻓﻞ اﻟﺠﺰء ﻣﻦ ﺷﻤﺎﻟﻪ و ﻳﺼﺐ! ﻓﻴﻪ ﻋﻨﺪ ﻋﺒﺎدان ﻧﻬﺮ دﺟﻠﺔ ﺑﻌﺪ أن ﻳﻨﻘﺴﻢ ﺑﺠﺪاول آﺜﻴ ﺮة و ﺗﺨ ﺘﻠﻂ‬ ‫ﺑﻪ ﺟﺪاول أﺧﺮى ﻣﻦ اﻟﻔﺮات ﺛﻢ ﺗﺠﺘﻤﻊ آﻠﻬﺎ ﻋﻨﺪ ﻋﺒﺎدان و ﺗﺼﺐ ﻓﻲ ﺑﺤﺮ ﻓﺎرس و هﺬﻩ اﻟﻘﻄﻌ ﺔ ﻣ ﻦ اﻟﺒﺤ ﺮ ﻣﺘﺴ ﻌﺔ ﻓ ﻲ‬ ‫أﻋﻼﻩ ﻣﻀﺎﻳﻘﺔ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﻓﻲ ﺷﺮﻗﻴﻪ و ﺿﻴﻘﺔ ﻋﻨﺪ ﻣﻨﺘﻬﺎﻩ ﻣﻀﺎﻳﻘﺔ ﻟﻠﺤﺪ اﻟﺸ ﻤﺎﻟﻲ ﻣﻨ ﻪ و ﻋﻠ ﻰ ﻋ ﺪوﺗﻬﺎ اﻟﻐﺮﺑﻴ ﺔ ﻣﻨ ﻪ أﺳ ﺎﻓﻞ‬ ‫اﻟﺒﺤ ﺮﻳﻦ و هﺠ ﺮ و اﻻﺣﺴ ﺎء و ﻓ ﻲ ﻏﺮﺑﻬ ﺎ أﺧﻄ ﺐ و اﻟﺼ ﻤﺎن و ﺑﻘﻴ ﺔ أرض اﻟﻴﻤﺎﻣ ﺔ و ﻋﻠ ﻰ ﻋﺪوﺗ ﻪ اﻟﺸ ﺮﻗﻴﺔ ﺳ ﻮاﺣﻞ‬ ‫ﻓﺎرس ﻣﻦ أﻋﻼهﺎ و هﻮ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﺁﺧﺮ اﻟﺠﺰء ﻣﻦ اﻟﺸﺮق ﻟﻤﺎ ﻋﻠ ﻰ ﻃ ﺮف ﻗ ﺪ اﻣﺘ ﺪ ﻣ ﻦ ه ﺬا اﻟﺒﺤ ﺮ ﻣﺸ ﺮﻗﺎ و وراءﻩ إﻟ ﻰ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺠﻨﻮب ﻓﻲ هﺬا اﻟﺠﺰء ﺟﺒﺎل اﻟﻘﻔﺺ ﻣﻦ آﺮﻣ ﺎن و ﺗﺤ ﺖ هﺮﻣ ﺰ ﻋﻠ ﻰ اﻟﺴ ﺎﺣﻞ ﺑﻠ ﺪ ﺳ ﻴﺮاف و ﻧﺠﻴ ﺮم ﻋﻠ ﻰ ﺳ ﺎﺣﻞ ه ﺬا‬ ‫اﻟﺒﺤﺮ و ﻓ ﻲ ﺷ ﺮﻗﻴﻪ إﻟ ﻰ ﺁﺧ ﺮ ه ﺬا اﻟﺠ ﺰء و ﺗﺤ ﺖ هﺮﻣ ﺰ ﺑ ﻼد ﻓ ﺎرس ﻣﺜ ﻞ ﺳ ﺎﺑﻮر و دار أﺑﺠ ﺮد و ﻧﺴ ﺎ و إﺻ ﻄﺨﺮ و‬ ‫اﻟﺸﺎهﺠﺎن و ﺷ ﻴﺮاز و ه ﻲ ﻗﺎﻋ ﺪﺗﻬﺎ آﻠﻬ ﺎ و ﺗﺤ ﺖ ﺑ ﻼد ﻓ ﺎرس إﻟ ﻰ اﻟﺸ ﻤﺎل ﻋﻨ ﺪ ﻃ ﺮف اﻟﺒﺤ ﺮ ﺑ ﻼد ﺧﻮزﺳ ﺘﺎن و ﻣﻨﻬ ﺎ‬ ‫اﻷهﻮاز و ﺗﺴﺘﺮ و ﺻﺪى و ﺳﺎﺑﻮر و اﻟﺴﻮس و رام هﺮﻣﺰ و ﻏﻴﺮهﺎ و أزﺟﺎل و هﻲ ﺣﺪ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﻓﺎرس و ﺧﻮزﺳﺘﺎن و‬ ‫ﻓﻲ ﺷﺮﻗﻲ ﺑﻼد ﺧﻮزﺳﺘﺎن ﺟﺒﺎل اﻷآ ﺮاد ﻣﺘﺼ ﻠﺔ إﻟ ﻰ ﻧ ﻮاﺣﻲ أﺻ ﺒﻬﺎن و ﺑﻬ ﺎ ﻣﺴ ﺎآﻨﻬﻢ و ﻣﺠ ﺎﻻﺗﻬﻢ وراءه ﺎ ﻓ ﻲ أرض‬ ‫ﻓﺎرس و ﺗﺴﻤﻰ اﻟﺮﺳﻮم. و ﻓﻲ اﻟﺠﺰء اﻟﺴﺎﺑﻊ ﻓﻲ اﻷﻋﻠ ﻰ ﻣﻨ ﻪ ﻣ ﻦ اﻟﻤﻐ ﺮب ﺑﻘﻴ ﺔ ﺟﺒ ﺎل اﻟﻘﻔ ﺺ و ﻳﻠﻴﻬ ﺎ ﻣ ﻦ اﻟﺠﻨ ﻮب و‬ ‫اﻟﺸﻤﺎل ﺑﻼد آﺮﻣﺎن و ﻣﻜﺮان و ﻣﻦ ﻣﺪﻧﻬﺎ اﻟﺮودن و اﻟﺸﻴﺮﺟﺎن و ﺟﻴﺮﻓﺖ و ﻳﺰدﺷﻴﺮ و اﻟﺒﻬ ﺮج و ﺗﺤ ﺖ أرض آﺮﻣ ﺎن‬ ‫إﻟﻰ اﻟﺸﻤﺎل ﺑﻘﻴﺔ ﺑﻼد ﻓﺎرس إﻟﻰ ﺣﺪود أﺻﺒﻬﺎن و ﻣﺪﻳﻨﺔ أﺻﺒﻬﺎن ﻓﻲ ﻃﺮف هﺬا اﻟﺠ ﺰء ﻣ ﺎ ﺑ ﻴﻦ ﻏﺮﺑ ﻪ و ﺷ ﻤﺎﻟﻪ ﺛ ﻢ ﻓ ﻲ‬ ‫اﻟﻤﺸﺮق ﻋﻦ ﺑﻼد آﺮﻣﺎن و ﺑﻼد ﻓﺎرس أرض ﺳﺠﺴﺘﺎن و آﻮهﺴﺘﺎن ﻓﻲ اﻟﺠﻨﻮب و أرض آﻮهﺴﺘﺎن ﻓﻲ اﻟﺸﻤﺎل ﻋﻨﻬﺎ و‬ ‫ﻳﺘﻮﺳﻂ ﺑﻴﻦ آﺮﻣ ﺎن و ﻓ ﺎرس و ﺑ ﻴﻦ ﺳﺠﺴ ﺘﺎن و آﻮهﺴ ﺘﺎن، و ﻓ ﻲ وﺳ ﻂ ه ﺬا اﻟﺠ ﺰء اﻟﻤﻔ ﺎوز اﻟﻌﻈﻤ ﻰ اﻟﻘﻠﻴﻠ ﺔ اﻟﻤﺴ ﺎﻟﻚ‬ ‫ﻟﺼ ﻌﻮﺑﺘﻬﺎ ﻣ ﻦ ﻣ ﺪن ﺳﺠﺴ ﺘﺎن ﺑﺴ ﺖ اﻟﻄ ﺎق و أﻣ ﺎ آﻮهﺴ ﺘﺎن ﻓﻬ ﻲ ﻣ ﻦ ﺑ ﻼد ﺧﺮاﺳ ﺎن و ﻣ ﻦ ﻣﺸ ﺎهﻴﺮ ﺑ ﻼد ﺳ ﺮﺧﺲ و‬ ‫ﻗﻮهﺴﺘﺎن ﺁﺧﺮ اﻟﺠﺰء. و ﻓﻲ اﻟﺠﺰء اﻟﺜﺎﻣﻦ ﻏﺮﺑﻪ و ﺟﻨﻮﺑﻪ ﻣﺠﺎﻻت اﻟﺤﻠﺞ ﻣﻦ أﻣ ﻢ اﻟﺘ ﺮك ﻣﺘﺼ ﻠﺔ ﺑ ﺄرض ﺳﺠﺴ ﺘﺎن ﻣ ﻦ‬ ‫ﻏﺮﺑﻬﺎ و ﺑﺄرض آﺎﺑﻞ اﻟﻬﻨﺪ ﻣﻦ ﺟﻨﻮﺑﻬﺎ و ﻓﻲ اﻟﺸﻤﺎل ﻋﻦ هﺬﻩ اﻟﻤﺠﺎﻻة ﺟﺒﺎل اﻟﻐﻮر و ﺑﻼده ﺎ و ﻗﺎﻋ ﺪﺗﻬﺎ ﻏﺰﻧ ﺔ ﻓﺮﺿ ﺔ‬ ‫اﻟﻬﻨﺪ و ﻓﻲ ﺁﺧﺮ اﻟﻐﻮر ﻣﻦ اﻟﺸﻤﺎل ﺑﻼد أﺳﺘﺮاﺑﺎذ ﺛﻢ ﻓﻲ اﻟﺸﻤﺎل ﻏﺮﺑﺎ إﻟﻰ أﺧﺮ اﻟﺠﺰء ﺑﻼد هﺮاة أوﺳﻂ ﺧﺮاﺳ ﺎن و ﺑﻬ ﺎ‬ ‫ً‬ ‫أﺳﻔﺮاﻳﻦ و ﻗﺎﺷﺎن و ﺑﻮﺷﻨﺞ و ﻣﺮو اﻟﺮوذ و اﻟﻄﺎﻟﻘﺎن و اﻟﺠﻮزﺟﺎن و ﺗﻨﺘﻬﻲ ﺧﺮاﺳﺎن هﻨﺎﻟﻚ إﻟﻰ ﻧﻬﺮ ﺟﻴﺤﻮن.‬ ‫اﻟﻘﺴﻢ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺗﻔﺼﻴﻞ اﻟﻜﻼم ﻋﻠﻰ هﺬﻩ اﻟﺠﻐﺮاﻓﻴﺎ‬ ‫و ﻋﻠﻰ هﺬا اﻟﻨﻬﺮ ﻣﻦ ﺑﻼد ﺧﺮاﺳﺎن ﻣﻦ ﻏﺮﺑﺒﻪ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺑﻠﺦ و ﻓ ﻲ ﺷ ﺮﻗﻴﻪ ﻣﺪﻳﻨ ﺔ ﺗﺮﻣ ﺬ و ﻣﺪﻳﻨ ﺔ ﺑﻠ ﺦ آﺎﻧ ﺖ آﺮﺳ ﻲ ﻣﻤﻠﻜ ﺔ‬ ‫اﻟﺘﺮك و هﺬا اﻟﻨﻬﺮ ﻧﻬﺮ ﺟﻴﺤﻮن ﻣﺨﺮﺟﻪ ﻣﻦ ﺑ ﻼد و ﺟ ﺎر ﻓ ﻲ ﺣ ﺪود ﺑﺬﺧﺸ ﺎن ﻣﻤ ﺎ ﻳﻠ ﻲ اﻟﻬﻨ ﺪ و ﻳﺨ ﺮج ﻣ ﻦ ﺟﻨ ﻮب ه ﺬا‬ ‫اﻟﺠﺰء و ﻋﻨﺪ ﺁﺧﺮ ﻣﻦ اﻟﺸﺮق ﻓﻴﻨﻌﻄﻒ ﻋﻦ ﻗﺮب ﻣﻐﺮﺑﺎ إﻟﻰ وﺳﻂ اﻟﺠﺰء و ﻳﺴﻤﻰ هﻨﺎﻟﻚ ﻧﻬﺮ ﺧﺮﻧ ﺎب ﺛ ﻢ ﻳﻨﻌﻄ ﻒ إﻟ ﻰ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺸﻤﺎل ﺣﺘﻰ ﻳﻤﺮ ﺑﺨﺮاﺳﺎن و ﻳﺬهﺐ ﻋﻠﻰ ﺳﻨﺘﻪ إﻟﻰ أن ﻳﺼﺐ ﻓﻲ ﺑﺤﻴﺮة ﺧﻮارزم ﻓﻲ اﻹﻗﻠﻴﻢ ﻟﺨﺎﻣﺲ آﻤﺎ ﻧﺬآﺮﻩ و ﻳﻤ ﺪﻩ‬ ‫ﻋﻨﺪ اﻧﻌﻄﺎﻓﻪ ﻓﻲ وﺳﻂ اﻟﺠﺰء ﻣﻦ اﻟﺠﻨ ﻮب إﻟ ﻰ اﻟﺸ ﻤﺎل ﺧﻤﺴ ﺔ أﻧﻬ ﺎر ﻋﻈﻴﻤ ﺔ ﻣ ﻦ ﺑ ﻼد اﻟﺨﺘ ﻞ و اﻟ ﻮﺧﺶ ﻣ ﻦ ﺷ ﺮﻗﻴﻪ و‬ ‫أﻧﻬﺎر أﺧﺮى ﻣﻦ ﺟﺒﺎل اﻟﺒﺘﻢ ﻣ ﻦ ﺷ ﺮﻗﻴﻪ أﻳﻀ ﺎ و ﺟ ﻮﻓﻲ اﻟﺠﺒ ﻞ ﺣﺘ ﻰ ﻳﺘﺴ ﻊ و ﻳﻌﻈ ﻢ ﺑﻤ ﺎ ﻻ آﻔ ﺎء ﻟ ﻪ و ﻣ ﻦ ه ﺬﻩ اﻷﻧﻬ ﺎر‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺨﻤﺴﺔ اﻟﻤﻤﺪة ﻟﻪ ﻧﻬﺮ و ﺧﺸﺎب ﻳﺨﺮج ﻣﻦ ﺑﻼد اﻟﺘﺒﺖ و هﻲ ﺑﻴﻦ اﻟﺠﻨﻮب و اﻟﺸﺮق ﻣﻦ هﺬا اﻟﺠ ﺰء ﻓﻴﻤ ﺮ ﻣﻐﺮﺑ ﺎ ﺑ ﺎﻟﺤﺮ‬ ‫ً‬ ‫إﻟﻰ اﻟﺸﻤﺎل إﻟﻰ أن ﻳﺨﺮج إﻟﻰ اﻟﺠﺰء اﻟﺘﺎﺳﻊ ﻗﺮﻳﺒﺎ ﻣﻦ ﺷﻤﺎل هﺬا اﻟﺠﺰء ﻳﻌﺘﺮﺿﻪ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻪ ﺟﺒﻞ ﻋﻈﻴﻢ ﻳﻤﺮ ﻣﻦ وﺳ ﻂ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺠﻨﻮب ﻓﻲ هﺬا اﻟﺠﺰء و ﻳﺬهﺐ ﻣﺸﺮﻗﺎ ﺑﺎﻧﺤﺮاف إﻟ ﻰ اﻟﺸ ﻤﺎل إﻟ ﻰ أن ﻳﺨ ﺮج إﻟ ﻰ اﻟﺠ ﺰء اﻟﺘﺎﺳ ﻊ ﻗﺮﻳﺒ ﺎ ﻣ ﻦ ﺷ ﻤﺎل ه ﺬا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺠﺰء ﻓﻴﺠﻮز ﺑﻼد اﻟﺘﺒﺖ إﻟﻰ اﻟﻘﻄﻌﺔ اﻟﺸﺮﻗﻴﺔ اﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﻣﻦ هﺬا اﻟﺠﺰء و ﻳﺤﻮل ﺑﻴﻦ اﻟﺘﺮك و ﺑﻴﻦ ﺑﻼد اﻟﺨﺘﻞ و ﻟﻴﺲ ﻓﻴ ﻪ‬ ‫إﻻ ﻣﺴﻠﻚ واﺣﺪ ﻓﻲ وﺳﻂ اﻟﺸﺮق ﻣﻦ هﺬا اﻟﺠﺰء ﺟﻌﻞ ﻓﻴﻪ اﻟﻔﺼﻞ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺳﺪا و ﺑﻨﻰ ﻓﻴ ﻪ ﺑﺎﺑ ﺎ آﺴ ﺪ ﻳ ﺎﺟﻮج و ﻣ ﺎﺟﻮج‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻓﺈذا ﺧﺮج ﻧﻬﺮ و ﺧﺸﺎب ﻣﻦ ﺑﻼد اﻟﺘﺒﺖ و اﻋﺘﺮﺿﻪ هﺬا اﻟﺠﺒﻞ ﻓﻴﻤﺮ ﺗﺤﺘﻪ ﻓﻲ ﻣﺪى ﺑﻌﻴﺪ إﻟﻰ أن ﻳﻤﺮ ﻓﻲ ﺑﻼد اﻟﻮﺧﺶ و‬ ‫ﻳﺼﺐ ﻓﻲ ﻧﻬﺮ ﺟﻴﺤﻮن ﻋﻨﺪ ﺣﺪود ﺑﻠﺦ ﺛﻢ ﻳﻤﺮ هﺎﺑﻄﺎ إﻟﻰ اﻟﺘﺮﻣﺬ ﻓﻲ اﻟﺸﻤﺎل إﻟﻰ ﺑﻼد اﻟﺠﻮزﺟﺎن و ﻓﻲ اﻟﺸﺮق ﻋﻦ ﺑ ﻼد‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻐﻮر ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﺎ و ﺑﻴﻦ ﻧﻬﺮ ﺟﻴﺤﻮن ﺑ ﻼد اﻟﻨﺎﺳ ﺎن ﻣ ﻦ ﺧﺮاﺳ ﺎن و ﻓ ﻲ اﻟﻌ ﺪوة اﻟﺸ ﺮﻗﻴﺔ هﻨﺎﻟ ﻚ ﻣ ﻦ اﻟﻨﻬ ﺮ ﺑ ﻼد اﻟﺨﺘ ﻞ و‬ ‫أآﺜﺮهﺎ ﺟﺒﺎل و ﺑﻼد اﻟﻮﺧﺶ و ﻳﺤﺪهﺎ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ اﻟﺸﻤﺎل ﺟﺒﺎل اﻟﺒ ﺘﻢ ﺗﺨ ﺮج ﻣ ﻦ ﻃ ﺮف ﺧﺮاﺳ ﺎن ﻏﺮﺑ ﻲ ﻧﻬ ﺮ ﺟﻴﺤ ﻮن و‬ ‫ﺗﺬهﺐ ﻣﺸﺮﻗﺔ إﻟﻰ أن ﻳﺘﺼﻞ ﻃﺮﻓﻬﺎ ﺑﺎﻟﺠﺒﻞ اﻟﻌﻈﻴﻢ اﻟﺬي ﺧﻠﻔﻪ ﺑﻼد اﻟﺘﺒﺖ و ﻳﻤﺮ ﺗﺤﺘﻪ ﻧﻬ ﺮ و ﺧﺸ ﺎب آﻤ ﺎ ﻗﻠﻨ ﺎﻩ ﻓﻴﺘﺼ ﻞ‬ ‫ً‬ ‫ﻋﻨﺪ ﺑﺎب اﻟﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ و ﻳﻤﺮ ﻧﻬﺮ ﺟﻴﺤﻮن ﺑﻴﻦ هﺬﻩ اﻟﺠﺒﺎل و أﻧﻬﺎر أﺧﺮى ﺗﺼﺐ ﻓﻴﻪ ﻣﻨﻬﺎ ﻧﻬﺮ ﺑﻼد اﻟ ﻮﺧﺶ ﻳﺼ ﺐ‬ ‫ﻓﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﺸﺮق ﺗﺤﺖ اﻟﺘﺮﻣﺬ إﻟﻲ ﺟﻬﺔ اﻟﺸﻤﺎل و ﻧﻬﺮ ﺑﻠﺦ ﻳﺨﺮج ﻣﻦ ﺟﺒﺎل اﻟﺒﺘﻢ ﻣﺒ ﺪإﻩ ﻋﻨ ﺪ اﻟﺠﻮزﺟ ﺎن و ﻳﺼ ﺐ ﻓﻴ ﻪ ﻣ ﻦ‬ ‫ﻏﺮﺑﻴﻪ و ﻋﻠﻰ هﺬا اﻟﻨﻬﺮ ﻣﻦ ﻏﺮﺑﻴﻪ ﺑﻼد ﺁﻣﺪ ﻣﻦ ﺧﺮاﺳﺎن و ﻓﻲ ﺷﺮﻗﻲ اﻟﻨﻬﺮ ﻣﻦ هﻨﺎﻟﻚ أرض اﻟﺼﻐﺪ و أﺳﺮ وﺷﻨﺔ ﻣﻦ‬ ‫ﺑﻼد اﻟﺘﺮك و ﻓﻲ ﺷﺮﻗﻬﺎ أرض ﻓﺮﻏﺎﻧﺔ أﻳﻀﺎ إﻟﻰ ﺁﺧﺮ اﻟﺠﺰء ﺷﺮﻗﺎ و آﻞ ﺑﻼد اﻟﺘﺮك ﺗﺤﻮزهﺎ ﺟﺒﺎل اﻟﺒﺘﻢ إﻟﻰ ﺷ ﻤﺎﻟﻬﺎ و‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻓﻲ اﻟﺠﺰء اﻟﺘﺎﺳﻊ ﻣﻦ ﻏﺮﺑﻪ أرض اﻟﺘﺒﺖ إﻟﻰ وﺳﻂ اﻟﺠﺰء و ﻓﻲ ﺟﻨﻮﺑﻴﻬﺎ ﺑﻼد اﻟﻬﻨﺪ و ﻓﻲ ﺷﺮﻗﻴﻬﺎ ﺑﻼد اﻟﺼﻴﻦ إﻟﻰ ﺁﺧ ﺮ‬ ‫62‬
  • 28. ‫اﻟﺠﺰء و ﻓﻲ أﺳﻔﻞ هﺬا اﻟﺠﺰء ﺷﻤﺎﻻ ﻋﻦ ﺑﻼد اﻟﺘﺒﺖ ﺑﻼد اﻟﺨﺰﻟﺠﻴ ﺔ ﻣ ﻦ ﺑ ﻼد اﻟﺘ ﺮك إﻟ ﻰ ﺁﺧ ﺮ اﻟﺠ ﺰء ﺷ ﺮﻗﺎ و ﺷ ﻤﺎﻻ و‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻳﺘﺼﻞ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﻏﺮﺑﻴﻬﺎ أرض ﻓﺮﻏﺎﻧﺔ أﻳﻀﺎ إﻟﻰ ﺁﺧﺮ اﻟﺠﺰء ﺷﺮﻗﺎ و ﻣﻦ ﺷﺮﻗﻴﻬﺎ أرض اﻟﺘﻐﺮﻏﺮ ﻣ ﻦ اﻟﺘ ﺮك إﻟ ﻰ اﻟﺠ ﺰء‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﺷﺮﻗﺎ و ﺷﻤﺎﻻ. و ﻓﻲ اﻟﺠﺰء اﻟﻌﺎﺷﺮ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﻮب ﻣﻨﻪ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺑﻘﻴﺔ اﻟﺼﻴﻦ و أﺳﺎﻓﻠﻪ و ﻓ ﻲ اﻟﺸ ﻤﺎل ﺑﻘﻴ ﺔ ﺑ ﻼد اﻟﺘﻐﺮﻏ ﺮ ﺛ ﻢ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﺷﺮﻗﺎ ﻋﻨﻬﻢ ﺑﻼد ﺧﺮﺧﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﺘﺮك أﻳﻀﺎ إﻟﻰ ﺁﺧﺮ اﻟﺠﺰء ﺷﺮﻗﺎ و ﻓﻲ اﻟﺸﻤﺎل ﻣﻦ أرض ﺧﺮﺧﻴﺮ ﺑﻼد آﺘﻤﺎن ﻣﻦ اﻟﺘ ﺮك‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫و ﻗﺒﺎﻟﺘﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﻤﺤﻴﻂ ﺟﺰﻳﺮة اﻟﻴﺎﻗﻮت ﻓﻲ وﺳﻂ ﺟﺒﻞ ﻣﺴﺘﺪﻳﺮ ﻻ ﻣﻨﻔﺬ ﻣﻨﻪ إﻟﻴﻬ ﺎ و ﻻ ﻣﺴ ﻠﻚ و اﻟﺼ ﻌﻮد إﻟ ﻰ أﻋ ﻼﻩ‬ ‫ﻣﻦ ﺧﺎرﺟﻪ ﺻﻌﺐ ﻓ ﻲ اﻟﻐﺎﻳ ﺔ و ﻓ ﻲ اﻟﺠﺰﻳ ﺮة ﺣﻴ ﺎت ﻗﺘﺎﻟ ﺔ و ﺣﺼ ﻰ ﻣ ﻦ اﻟﻴ ﺎﻗﻮت آﺜﻴ ﺮة ﻓﻴﺤﺘ ﺎل أه ﻞ ﺗﻠ ﻚ اﻟﻨﺎﺣﻴ ﺔ ﺑﻤ ﺎ‬ ‫ﻳﻠﻬﻤﻬﻢ اﷲ إﻟﻴﻪ و أهﻞ هﺬﻩ اﻟﺒﻼد ﻓﻲ هﺬا اﻟﺠﺰء اﻟﺘﺎﺳﻊ و اﻟﻌﺎﺷﺮ ﻓﻴﻤﺎ وراء ﺧﺮاﺳﺎن و اﻟﺠﺒﺎل آﻠﻬﺎ ﻣﺠﺎﻻت ﻟﻠﺘﺮك أﻣ ﻢ‬ ‫ﻻ ﺗﺤﺼﻰ و هﻢ ﻇﻮاﻋﻦ رﺣﺎﻟﺔ أهﻞ إﺑﻞ و ﺷﺎء و ﺑﻘﺮ و ﺧﻴﻞ ﻟﻠﻨﺘﺎج و اﻟﺮآﻮب و اﻷآﻞ و ﻃﻮاﺋﻔﻬﻢ آﺜﻴ ﺮة ﻻ ﻳﺤﺼ ﻴﻬﻢ‬ ‫إﻻ ﺧﺎﻟﻘﻬﻢ و ﻓﻴﻬﻢ ﻣﺴﻠﻤﻮن ﻣﻤﺎ ﻳﻠﻲ ﺑﻼد اﻟﻨﻬﺮ ﻧﻬﺮ ﺟﻴﺤﻮن و ﻳﻐﺰون اﻟﻜﻔﺎر ﻣﻨﻬﻢ اﻟﺪاﺋﻨﻴﻦ ﺑﺎﻟﻤﺠﻮﺳ ﻴﺔ ﻓﻴﺒﻴﻌ ﻮن رﻗ ﻴﻘﻬﻢ‬ ‫ﻟﻤﻦ ﻳﻠﻴﻬﻢ و ﻳﺨﺮﺟﻮن إﻟﻰ ﺑﻼد ﺧﺮاﺳﺎن و اﻟﻬﻨﺪ و اﻟﻌﺮاق‬ ‫اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻟﺮاﺑﻊ: ﻳﺘﺼﻞ ﺑﺎﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ اﻟﺸﻤﺎل .و اﻟﺠﺰء اﻷول ﻣﻨﻪ ﻓﻲ ﻏﺮﺑﻴ ﻪ ﻗﻄﻌ ﺔ ﻣ ﻦ اﻟﺒﺤ ﺮ اﻟﻤﺤ ﻴﻂ ﻣﺴ ﺘﻄﻴﻠﺔ ﻣ ﻦ‬ ‫أوﻟﻪ ﺟﻨﻮﺑﺎ إﻟﻰ ﺁﺧﺮ ﺷﻤﺎﻻ و ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﻮب ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻃﻨﺠ ﺔ و ﻣ ﻦ ه ﺬﻩ اﻟﻘﻄﻌ ﺔ ﺗﺤ ﺖ ﻃﻨﺠ ﺔ ﻣ ﻦ اﻟﺒﺤ ﺮ اﻟﻤﺤ ﻴﻂ إﻟ ﻰ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺮوﻣﻲ ﻓﻲ ﺧﻠﻴﺞ ﻣﺘﻀﺎﻳﻖ ﺑﻤﻘﺪار اﺛﻨﻲ ﻋﺸﺮ ﻣﻴﻼ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﻃﺮﻳﻒ و اﻟﺠﺰﻳﺮة اﻟﺨﻀﺮاء ﺷﻤﺎﻻ و ﻗﺼﺮ اﻟﻤﺠﺎز و‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﺳﺒﺘﺔ ﺟﻨﻮﺑﺎ و ﻳﺬهﺐ ﻣﺸﺮﻗﺎ إﻟﻰ أن ﻳﻨﺘﻬﻲ إﻟﻰ وﺳﻂ اﻟﺠﺰء اﻟﺨﺎﻣﺲ ﻣﻦ هﺬا اﻹﻗﻠﻴﻢ و ﻳﻨﻔﺴﺢ ﻓﻲ ذهﺎﺑ ﻪ ﺑﺘ ﺪرﻳﺞ إﻟ ﻰ أن‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻳﻐﻤﺮ اﻷرﺑﻌﺔ اﻷﺟﺰاء و أآﺜﺮ اﻟﺨﺎﻣﺲ ﻣﻦ هﺬا اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻟﺜﺎﻟﺚ و اﻟﺨﺎﻣﺲ آﻤﺎ ﺳﻨﺬآﺮﻩ و ﻳﺴﻤﻰ هﺬا اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺸﺎﻣﻲ‬ ‫أﻳﻀﺎ و ﻓﻴﻪ ﺟﺰاﺋﺮ آﺜﻴﺮة أﻋﻈﻤﻬﺎ ﻓﻲ ﺟﻬﺔ اﻟﻐﺮب ﻳﺎﺑﺴﺔ ﺛﻢ ﻣﺎ ﻳﺮﻗﺔ ﺛﻢ ﻣﻨﺮﻗﺔ ﺛﻢ ﺳﺮداﻧﻴﺔ ﺛﻢ ﺻﻘﻠﻴﺔ و ه ﻲ أﻋﻈﻤﻬ ﺎ ﺛ ﻢ‬ ‫ً‬ ‫ﺑﻠﻮﻧﺲ ﺛﻢ أﻗﺮﻳﻄﺶ ﺛﻢ ﻗﺒﺮص آﻤﺎ ﻧﺬآﺮهﺎ آﻠﻬﺎ ﻓﻲ أﺟﺰاﺋﻬﺎ اﻟﺘﻲ وﻗﻌﺖ ﻓﻴﻬﺎ و ﻳﺨﺮج ﻣﻦ هﺬا اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺮوﻣﻲ ﻋﻨ ﺪ ﺁﺧ ﺮ‬ ‫اﻟﺠﺰء اﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﻨﻪ و ﻓﻲ اﻟﺠﺰء اﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﻦ اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻟﺨﺎﻣﺲ ﺧﻠﻴﺞ اﻟﺒﻨﺎدﻗﺔ ﻳﺬهﺐ إﻟﻰ ﻧﺎﺣﻴﺔ اﻟﺸﻤﺎل ﺛﻢ ﻳﻨﻌﻄ ﻒ ﻋﻨ ﺪ وﺳ ﻂ‬ ‫اﻟﺠﺰء ﻣﻦ ﺟﻮﻓﻪ و ﻳﻤﺮ ﻣﻐﺮﺑﺎ إﻟﻰ أن ﻳﻨﺘﻬﻲ ﻓﻲ اﻟﺠﺰء اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ اﻟﺨﺎﻣﺲ و ﻳﺨﺮج ﻣﻨﻪ أﻳﻀ ﺎ ﻓ ﻲ ﺁﺧ ﺮ اﻟﺠ ﺰء اﻟﺮاﺑ ﻊ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﺷﺮﻗﺎ ﻣﻦ اﻹﻗﻠ ﻴﻢ اﻟﺨ ﺎﻣﺲ ﺧﻠ ﻴﺞ اﻟﻘﺴ ﻄﻨﻄﻴﻨﻴﺔ ﻳﻤ ﺮ ﻓ ﻲ اﻟﺸ ﻤﺎل ﻣﺘﻀ ﺎﻳﻘﺎ ﻓ ﻲ ﻋ ﺮض رﻣﻴ ﺔ اﻟﺴ ﻬﻢ إﻟ ﻰ ﺁﺧ ﺮ اﻹﻗﻠ ﻴﻢ ﺛ ﻢ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻳﻔﻀﻲ إﻟﻰ اﻟﺠﺰء اﻟﺮاﺑﻊ ﻣﻦ اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻟﺴﺎدس و ﻳﻨﻌﻄﻒ إﻟﻰ ﺑﺤ ﺮ ﻧ ﻴﻄﺶ ذاهﺒ ﺎ إﻟ ﻰ اﻟﺸ ﺮق ﻓ ﻲ اﻟﺠ ﺰء اﻟﺨ ﺎﻣﺲ آﻠ ﻪ و‬ ‫ً‬ ‫ﻧﺼﻒ اﻟﺴﺎدس ﻣﻦ اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻟﺴﺎدس آﻤﺎ ﻧﺬآﺮ ذﻟﻚ ﻓﻲ أﻣﺎآﻨﻪ و ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺨﺮج هﺬا اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺮوﻣﻲ ﻣﻦ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﻤﺤﻴﻂ ﻓ ﻲ‬ ‫ﺧﻠﻴﺞ ﻃﻨﺠﺔ و ﻳﻨﻔﺴﺢ إﻟﻰ اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻟﺜﺎﻟﺚ. ﻳﺒﻘﻰ ﻓﻲ اﻟﺠﻨﻮب ﻋﻦ اﻟﺨﻠﻴﺞ ﻗﻄﻌﺔ ﺻﻐﻴﺮة ﻣﻦ ه ﺬا اﻟﺠ ﺰء ﻓﻴﻬ ﺎ ﻣﺪﻳﻨ ﺔ ﻃﻨﺠ ﺔ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﻣﺠﻤﻊ اﻟﺒﺤﺮﻳﻦ و ﺑﻌﺪهﺎ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺳﺒﺘﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺮوﻣﻲ ﺛﻢ ﻗﻄﺄون ﺛﻢ ﺑﺎدﻳﺲ ﺛﻢ ﻳﻐﻤﺮ ه ﺬا اﻟﺒﺤ ﺮ ﺑﻘﻴ ﺔ ه ﺬا اﻟﺠ ﺰء‬ ‫ﺷﺮﻗﺎ و ﻳﺨﺮج إﻟﻰ اﻟﺜﺎﻟﺚ و أآﺜﺮ اﻟﻌﻤ ﺎرة ﻓ ﻲ ه ﺬا اﻟﺠ ﺰء ﻓ ﻲ ﺷ ﻤﺎﻟﻪ و ﺷ ﻤﺎل اﻟﺨﻠ ﻴﺞ ﻣﻨ ﻪ و ه ﻲ آﻠﻬ ﺎ ﺑ ﻼد اﻷﻧ ﺪﻟﺲ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﻤﺤﻴﻂ و اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺮوﻣﻲ أوﻟﻬﺎ ﻃﺮﻳﻒ ﻋﻨﺪ ﻣﺠﻤﻊ اﻟﺒﺤ ﺮﻳﻦ و ﻓ ﻲ اﻟﺸ ﺮق ﻣﻨﻬ ﺎ ﻋﻠ ﻰ ﺳ ﺎﺣﻞ‬ ‫اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺮوﻣﻲ اﻟﺠﺰﻳﺮة اﻟﺨﻀﺮاء ﺛﻢ ﻣﺎﻟﻘﺔ ﺛﻢ اﻟﻤﻨﻘﺐ ﺛﻢ اﻟﻤﺮﻳﺔ و ﺗﺤﺖ هﺬﻩ ﻣﻦ ﻟﺪن اﻟﺒﺤﺮ اﻟﻤﺤﻴﻂ ﻏﺮﺑﺎ و ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺮﺑﺔ‬ ‫ً‬ ‫ﻣﻨﻪ ﺷﺮﻳﺶ ﺛﻢ ﻟﺒﻠﺔ و ﻗﺒﺎﻟﺘﻬﺎ ﻓﻴﻪ ﺟﺰﻳﺮة ﻗﺎدس و ﻓﻲ اﻟﺸﺮق ﻋﻦ ﺷﺮﻳﺶ و ﻟﺒﻠﺔ إﺷﺒﻴﻠﻴﺔ ﺛ ﻢ أﺳ ﺘﺠﺔ و ﻗﺮﻃﺒ ﺔ و ﻣﺪﻳﻠ ﺔ ﺛ ﻢ‬ ‫ﻏﺮﻧﺎﻃﺔ و ﺟﻴﺎن و أﺑ ﺪة ﺛ ﻢ و ادﻳ ﺶ و ﺑﺴ ﻄﺔ و ﺗﺤ ﺖ ه ﺬﻩ ﺷ ﻨﺘﻤﺮﻳﺔ و ﺷ ﻠﺐ ﻋﻠ ﻰ اﻟﺒﺤ ﺮ اﻟﻤﺤ ﻴﻂ ﻏﺮﺑ ﺎ و ﻓ ﻲ اﻟﺸ ﺮق‬ ‫ً‬ ‫ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺑﻄﻠﻤﻮس و ﻣﺎردة و ﻳﺎﺑﺮة ﺛﻢ ﻏﺎﻓﻖ و ﺑﺰﺟﺎﻟ ﺔ ﺛ ﻢ ﻗﻠﻌ ﺔ رﻳ ﺎح و ﺗﺤ ﺖ ه ﺬﻩ أﺷ ﺒﻮﻧﺔ ﻋﻠ ﻰ اﻟﺒﺤ ﺮ اﻟﻤﺤ ﻴﻂ ﻏﺮﺑ ﺎ و‬ ‫ً‬ ‫ﻋﻠﻰ ﻧﻬﺮ ﺑﺎﺟﺔ و ﻓﻲ اﻟﺸﺮق ﻋﻨﻬﺎ ﺷﻨﺘﺮﻳﻦ و ﻣﻮزﻳﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﻬﺮ اﻟﻤﺬآﻮر ﺛﻢ ﻗﻨﻄﺮة اﻟﺴ ﻴﻒ و ﻳﺴ ﺎﻣﺖ اﺷ ﺒﻮﻧﺔ ﻣ ﻦ ﺟﻬ ﺔ‬ ‫اﻟﺸﺮق ﺟﺒﻞ اﻟﺸﺎرات ﻳﺒﺪأ ﻣﻦ اﻟﻤﻐﺮب هﻨﺎﻟﻚ و ﻳﺬهﺐ ﻣﺸﺮﻗﺎ ﻣﻊ ﺁﺧﺮ اﻟﺠﺰء ﻣﻦ ﺷ ﻤﺎﻟﻴﻪ ﻓﻴﻨﺘﻬ ﻲ إﻟ ﻰ ﻣﺪﻳﻨ ﺔ ﺳ ﺎﻟﻢ ﻓﻴﻤ ﺎ‬ ‫ً‬ ‫ﺑﻌﺪ اﻟﻨﺼﻒ ﻣﻨﻪ و ﺗﺤﺖ هﺬا اﻟﺠﺒﻞ ﻃﻠﺒﻴﺮة ﻓﻲ اﻟﺸﺮق ﻣﻦ ﻓﻮرﻧ ﺔ ﺛ ﻢ ﻃﻠﻴﻄﻠ ﺔ ﺛ ﻢ وادي اﻟﺤﺠ ﺎرة ﺛ ﻢ ﻣﺪﻳﻨ ﺔ ﺳ ﺎﻟﻢ و ﻋﻨ ﺪ‬ ‫أول هﺬا اﻟﺠﺒﻞ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻪ و ﺑ ﻴﻦ أﺷ ﺒﻮﻧﺔ ﺑﻠ ﺪ ﻗﻠﻤﺮﻳ ﺔ و ه ﺬﻩ ﻏﺮﺑ ﻲ اﻷﻧ ﺪﻟﺲ. و أﻣ ﺎ ﺷ ﺮﻗﻲ اﻷﻧ ﺪﻟﺲ ﻓﻌﻠ ﻰ ﺳ ﺎﺣﻞ اﻟﺒﺤ ﺮ‬ ‫اﻟﺮوﻣﻲ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻌﺪ اﻟﻤﺮﻳﺔ ﻗﺮﻃﺎﺟﻨﺔ ﺛﻢ ﻟﻔﺘﺔ ﺛﻢ داﻧﻴﺔ ﺛ ﻢ ﺑﻠﻨﺴ ﻴﺔ إﻟ ﻰ ﻃﺮﻃﻮﺷ ﺔ ﺁﺧ ﺮ اﻟﺠ ﺰء ﻓ ﻲ اﻟﺸ ﺮق، و ﺗﺤﺘﻬ ﺎ ﺷ ﻤﺎﻻ‬ ‫ً‬ ‫ﻟﻴﻮرﻗﺔ و ﺷﻘﻮرة ﺗﺘﺎﺧﻤﺎن ﺑﺴﻄﺔ و ﻗﻠﻌﺔ رﻳﺎح ﻣﻦ ﻏﺮب اﻷﻧﺪﻟﺲ ﺛﻢ ﻣﺮﺳﻴﺔ ﺷﺮﻗﺎ ﺛﻢ ﺷﺎﻃﺒﺔ ﺗﺤﺖ ﺑﻠﻨﺴﻴﺔ ﺷﻤﺎﻻ ﺛﻢ ﺷﻘﺮ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﺛﻢ ﻃﺮﻃﻮﺷﺔ ﺛﻢ ﻃﺮآﻮﻧﺔ ﺁﺧﺮ اﻟﺠﺰء ﺛﻢ ﺗﺤﺖ هﺬﻩ ﺷﻤﺎﻻ أرض ﻣﻨﺠﺎﻟﺔ ورﻳﺪة ﻣﺘﺎﺧﻤﺎن ﻟﺸ ﻘﻮرة و ﻃﻠﻴﻄﻠ ﺔ ﻣ ﻦ اﻟﻐ ﺮب‬ ‫ً‬ ‫ﺛﻢ أﻓﺮاﻏﺔ ﺷﺮﻗﺎ ﺗﺤﺖ ﻃﺮﻃﻮﺷﺔ و ﺷﻤﺎﻻ ﻋﻨﻬﺎ ﺛﻢ ﻓﻲ اﻟﺸ ﺮق ﻋ ﻦ ﻣﺪﻳﻨ ﺔ ﺳ ﺎﻟﻢ ﺗﻘﻠ ﺔ أﻳ ﻮب ﺛ ﻢ ﺳﺮﻗﺴ ﻄﺔ ﺛ ﻢ ﻻردة ﺁﺧ ﺮ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺠﺰء ﺷﺮﻗﺎ و ﺷﻤﺎﻻ. و اﻟﺠﺰء اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ هﺬا اﻹﻗﻠﻴﻢ ﻏﻤﺮ اﻟﻤﺎء ﺟﻤﻴﻌﻪ إﻻ ﻗﻄﻌﺔ ﻣﻦ ﻏﺮﺑﻴﻪ ﻓﻲ اﻟﺸﻤﺎل ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻘﻴﺔ ﺟﺒ ﻞ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺒﺮﻧﺎت و ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺟﺒﻞ اﻟﺜﻨﺎﻳﺎ و اﻟﺴﺎﻟﻚ ﻳﺨﺮج إﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺁﺧﺮ اﻟﺠﺰء اﻷول ﻣﻦ اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻟﺨﺎﻣﺲ ﻳﺒ ﺪأ ﻣ ﻦ اﻟﻄ ﺮف اﻟﻤﻨﺘﻬ ﻲ،‬ ‫ﻣﻦ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﻤﺤﻴﻂ ﻋﻨﺪ ﺁﺧﺮ ذﻟﻚ اﻟﺠﺰء ﺟﻨﻮﺑﺎ و ﺷ ﺮﻗﺎ و ﻳﻤ ﺮ ﻓ ﻲ اﻟﺠﻨ ﻮب ﺑ ﺎﻟﺤﺮ إﻟ ﻰ اﻟﺸ ﺮق ﻓﻴﺨ ﺮج ﻓ ﻲ ه ﺬا اﻹﻗﻠ ﻴﻢ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺮاﺑﻊ ﻣﻨﺤﺮﻓﺎ ﻋﻦ اﻟﺠﺰء اﻷول ﻣﻨﻪ إﻟﻰ هﺬا اﻟﺠﺰء اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻓﻴﻘﻊ ﻓﻴﻪ ﻗﻄﻌﺔ ﻣﻨﻪ ﺗﻔﻀﻲ ﺛﻨﺎﻳﺎهﺎ إﻟﻰ اﻟﺒﺮ اﻟﻤﺘﺼﻞ و ﺗﺴﻤﻰ‬ ‫ً‬ ‫أرض ﻏﺸﻜﻮﻧﻴﺔ و ﻓﻴﻪ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺧﺮﻳﺪة و ﻗﺮﻗﺸﻮﻧﺔ و ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺣﻞ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺮوﻣﻲ ﻣﻦ هﺬﻩ اﻟﻘﻄﻌﺔ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺑﺮﺷﻠﻮﻧﺔ ﺛﻢ أرﺑﻮﻧﺔ‬ ‫و ﻓﻲ هﺬا اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺬي ﻏﻤﺮ اﻟﺠﺰء ﺟﺰاﺋﺮ آﺜﻴﺮة و اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﻏﻴ ﺮ ﻣﺴ ﻜﻮن ﻟﺼ ﻐﺮهﺎ ﻓﻔ ﻲ ﻏﺮﺑﻴ ﻪ ﺟﺰﻳ ﺮة ﺳ ﺮداﻧﻴﺔ و‬ ‫ﻓﻲ ﺷﺮﻗﻴﻪ ﺟﺰﻳﺮة ﺻﻘﻠﻴﺔ ﻣﺘﺴﻌﺔ اﻷﻗﻄﺎر ﻳﻘﺎل إن دورهﺎ ﺳ ﺒﻌﻤﺎﺋﺔ ﻣﻴ ﻞ و ﺑﻬ ﺎ ﻣ ﺪن آﺜﻴ ﺮة ﻣ ﻦ ﻣﺸ ﺎهﻴﺮهﺎ ﺳﺮﻗﻮﺳ ﺔ و‬ ‫72‬
  • 29. ‫ﺑﻠ ﺮم و ﻃﺮاﺑﻐ ﺔ و ﻣ ﺎزر و ﻣﺴ ﻴﻨﻲ و ه ﺬﻩ اﻟﺠﺰﻳ ﺮة ﺗﻘﺎﺑ ﻞ أرض أﻓﺮﻳﻘﻴ ﺔ و ﻓﻴﻤ ﺎ ﺑﻴﻨﻬﻤ ﺎ ﺟﺰﻳ ﺮة أﻋ ﺪوش و ﻣﺎﻟﻄ ﺔ. و‬ ‫اﻟﺠﺰء اﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣ ﻦ ه ﺬا اﻹﻗﻠ ﻴﻢ ﻣﻐﻤ ﻮر أﻳﻀ ﺎ ﺑ ﺎﻟﺒﺤﺮ إﻻ ﺛ ﻼث ﻗﻄ ﻊ ﻣ ﻦ ﻧﺎﺣﻴ ﺔ اﻟﺸ ﻤﺎﻟﻲ اﻟﻐﺮﺑﻴ ﺔ ﻣﻨﻬ ﺎ أرض ﻗﻠﻮرﻳ ﺔ و‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻮﺳﻄﻰ ﻣﻦ أرض أﺑﻜﻴﺮدة و اﻟﺸﺮﻗﻴﺔ ﻣﻦ ﺑﻼد اﻟﺒﻨﺎدﻗﺔ. و اﻟﺠﺰء اﻟﺮاﺑﻊ ﻣﻦ هﺬا اﻹﻗﻠﻴﻢ ﻣﻐﻤﻮر أﻳﻀﺎ ﺑﺎﻟﺒﺤﺮ آﻤﺎ ﻣﺮ و‬ ‫ً‬ ‫ﺟﺰاﺋﺮﻩ آﺜﻴﺮة و أآﺜﺮهﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﻜﻮن آﻤﺎ ﻓ ﻲ اﻟﺜﺎﻟ ﺚ و اﻟﻤﻐﻤ ﻮر ﻣﻨﻬ ﺎ ﺟﺰﻳ ﺮة ﺑﻠ ﻮﻧﺲ ﻓ ﻲ اﻟﻨﺎﺣﻴ ﺔ اﻟﻐﺮﻳﺒ ﺔ اﻟﺸ ﻤﺎﻟﻴﺔ و‬ ‫ﺟﺰﻳﺮة أﻗﺮﻳﻄﺶ ﻣﺴﺘﻄﻴﻠﺔ ﻣﻦ وﺳﻂ اﻟﺠﺰء إﻟﻰ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﺠﻨﻮب و اﻟﺸﺮق ﻣﻨﺔ. و اﻟﺠﺰء اﻟﺨ ﺎﻣﺲ ﻣ ﻦ ه ﺬا اﻹﻗﻠ ﻴﻢ ﻏﻤ ﺮ‬ ‫اﻟﺒﺤﺮ ﻣﻨﻪ ﻣﺜﻠﺜﺔ آﺒﻴﺮة ﺑﻴﻦ اﻟﺠﻨﻮب و اﻟﻐﺮب ﻳﻨﺘﻬﻲ اﻟﻀﻠﻊ اﻟﻐﺮﺑﻲ ﻣﻨﻬﺎ إﻟﻰ، ﺁﺧﺮ اﻟﺠ ﺰء ﻓ ﻲ اﻟﺸ ﻤﺎل و ﻳﻨﺘﻬ ﻲ اﻟﻀ ﻠﻊ‬ ‫اﻟﺠﻨﻮﺑﻲ ﻣﻨﻬﺎ إﻟﻰ ﻧﺤﻮ اﻟﺜﻠﺜﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﺠﺰء و ﻳﺒﻘﻰ ﻓﻲ اﻟﺠﺎﻟﺐ اﻟﺸ ﺮﻗﻲ ﻣ ﻦ اﻟﺠ ﺰء ﻗﻄﻌ ﺔ ﻧﺤ ﻮ اﻟﺜﻠ ﺚ ﻳﻤ ﺮ اﻟﺸ ﻤﺎﻟﻲ ﻣﻨﻬ ﺎ‬ ‫إﻟﻰ اﻟﻐﺮب ﻣﻨﻌﻄﻔﺎ ﻣﻊ اﻟﺒﺤﺮ آﻤﺎ ﻗﻠﻨﺎﻩ و ﻓﻲ اﻟﻨﺼﻒ اﻟﺠﻨﻮﺑﻲ ﻣﻨﻬﺎ أﺳﺎﻓﻞ اﻟﺸﺎم و ﻳﻤﺮ ﻓﻲ وﺳ ﻄﻬﺎ ﺟﺒ ﻞ اﻟﻠﻜ ﺎم إﻟ ﻰ أن‬ ‫ً‬ ‫ﻳﻨﺘﻬﻲ إﻟﻰ ﺁﺧﺮ اﻟﺸﺎم ﻓ ﻲ اﻟﺸ ﻤﺎل ﻓﻴﻨﻌﻄ ﻒ ﻣ ﻦ هﻨﺎﻟ ﻚ ذاهﺒ ﺎ إﻟ ﻰ اﻟﻘﻄ ﺮ اﻟﺸ ﺮﻗﻲ اﻟﺸ ﻤﺎﻟﻲ و ﻳﺴ ﻤﻰ ﺑﻌ ﺪ اﻧﻌﻄﺎﻓ ﻪ ﺟﺒ ﻞ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺴﻠﺴﻠﺔ و ﻣﻦ هﻨﺎﻟﻚ ﻳﺨﺮج إﻟﻰ اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻟﺨﺎﻣﺲ و ﻳﺠﻮز ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﻣﻨﻌﻄﻔﻪ ﻗﻄﻌﺔ ﻣﻦ ﺑﻼد اﻟﺠﺰﻳﺮة إﻟ ﻰ ﺟﻬ ﺔ اﻟﺸ ﺮق و‬ ‫ﻳﻘ ﻮم ﻣ ﻦ ﻋﻨ ﺪ ﻣﻨﻌﻄﻔ ﻪ ﻣ ﻦ ﺟﻬ ﺔ اﻟﻤﻐ ﺮب ﺟﺒ ﺎل ﻣﺘﺼ ﻠﺔ ﺑﻌﻀ ﻬﺎ ﺑ ﺒﻌﺾ إﻟ ﻰ أن ﻳﻨﺘﻬ ﻲ إﻟ ﻰ ﻃ ﺮف ﺧ ﺎرج ﻣ ﻦ اﻟﺒﺤ ﺮ‬ ‫اﻟﺮوﻣﻲ ﻣﺘﺄﺧﺮ إﻟﻰ ﺁﺧﺮ اﻟﺠﺰء ﻣﻦ اﻟﺸﻤﺎﻟﻲ و ﺑﻴﻦ هﺬﻩ اﻟﺠﺒﺎل ﺛﻨﺎﻳﺎ ﺗﺴﻤﻰ اﻟﺪروب و هﻲ اﻟﺘﻲ ﺗﻔﻀﻲ إﻟﻰ ﺑﻼد اﻷرﻣﻦ‬ ‫و ﻓﻲ هﺬا اﻟﺠﺰء ﻗﻄﻌﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻴﻦ هﺬﻩ اﻟﺠﺒﺎل و ﺑﻴﻦ ﺟﺒﻞ اﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﻓﺄﻣﺎ اﻟﺠﻬﺔ اﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻗﺪﻣﻨﺎ أن ﻓﻴﻬﺎ أﺳ ﺎﻓﻞ اﻟﺸ ﺎم و‬ ‫أن ﺟﺒ ﻞ اﻟﻠﻜ ﺎم ﻣﻌﺘ ﺮض ﻓﻴﻬ ﺎ ﺑ ﻴﻦ اﻟﺒﺤ ﺮ اﻟﺮوﻣ ﻲ و ﺁﺧ ﺮ اﻟﺠ ﺰء ﻣ ﻦ اﻟﺠﻨ ﻮب إﻟ ﻰ اﻟﺸ ﻤﺎل ﻓﻌﻠ ﻰ ﺳ ﺎﺣﻠﻲ اﻟﺒﺤ ﺮ ﺑﻠ ﺪ‬ ‫أﻧﻄﺮﻃ ﻮس ﻓ ﻲ أول اﻟﺠ ﺰء ﻣ ﻦ اﻟﺠﻨ ﻮب ﻣﺘﺎﺧﻤ ﺔ ﻟﻐ ﺰة و ﻃ ﺮاﺑﻠﺲ ﻋﻠ ﻰ ﺳ ﺎﺣﻠﻪ ﻣ ﻦ اﻹﻗﻠ ﻴﻢ اﻟﺜﺎﻟ ﺚ و ﻓ ﻲ ﺷ ﻤﺎل‬ ‫أﻧﻄﺮﻃﻮس ﺟﺒﻠﺔ ﺛﻢ اﻟﻼذﻗﻴﺔ ﺛﻢ إﺳﻜﻨﺪروﻧﺔ ﺛﻢ ﺳﻠﻮﻗﻴﺔ و ﺑﻌﺪهﺎ ﺷﻤﺎﻻ ﺑﻼد اﻟﺮوم و أﻣﺎ ﺟﺒﻞ اﻟﻠﻜﺎم اﻟﻤﻌﺘﺮض ﺑﻴﻦ اﻟﺒﺤ ﺮ‬ ‫ً‬ ‫و ﺁﺧ ﺮ اﻟﺠ ﺰء ﺑﺤﺎﻓﺎﺗ ﻪ ﻓﻴﺼ ﺎﻗﺒﻪ ﻣ ﻦ ﺑ ﻼد اﻟﺸ ﺎم ﻣ ﻦ أﻋﻠ ﻰ اﻟﺠ ﺰء ﺟﻨﻮﺑ ﺎ ﻣ ﻦ ﻏﺮﺑﻴ ﻪ ﺣﺼ ﻦ اﻟﺤ ﻮاﻧﻲ و ه ﻮ ﻟﻠﺤﺸﻴﺸ ﺔ‬ ‫ً‬ ‫اﻹﺳﻤﺎﻋﻴﻠﻴﺔ و ﻳﻌﺮﻓﻮن ﻟﻬﺬا اﻟﻌﻬﺪ ﺑﺎﻟﻔﺪاوﻳﺔ و ﻳﺴ ﻤﻰ ﻣﺼ ﻴﺎت و ه ﻮ ﻗﺒﺎﻟ ﺔ أﻧﻄﺮﻃ ﻮس و ﻗﺒﺎﻟ ﺔ ه ﺬا اﻟﺤﺼ ﻦ ﻓ ﻲ ﺷ ﺮق‬ ‫اﻟﺠﺒﻞ ﺑﻠﺪ ﺳﻠﻤﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺸ ﻤﺎل ﻋ ﻦ ﺣﻤ ﺺ و ﻓ ﻲ اﻟﺸ ﻤﺎل و ﻓ ﻲ ﻣﺼ ﻴﺎت ﺑ ﻴﻦ اﻟﺠﺒ ﻞ و اﻟﺒﺤ ﺮ ﺑﻠ ﺪ اﻧﻄﺎآﻴ ﺔ و ﻳﻘﺎﺑﻠﻬ ﺎ ﻓ ﻲ‬ ‫ﺷﺮق اﻟﺠﺒﻞ اﻟﻤﻌﺮة و ﻓﻲ ﺷﺮﻗﻬﺎ اﻟﻤﺮاﻏﺔ و ﻓﻲ ﺷﻤﺎل اﻧﻄﺎآﻴﺔ اﻟﻤﺼﻴﺼﺔ ﺛ ﻢ أذﻧ ﺔ ﺛ ﻢ ﻃﺮﺳ ﻮس ﺁﺧ ﺮ اﻟﺸ ﺎم و ﻳﺤﺎذﻳﻬ ﺎ‬ ‫ﻣﻦ ﻏﺮب اﻟﺠﺒﻞ ﻗﻨﺴﺮﻳﻦ ﺛﻢ ﻋﻴﻦ زرﺑﺔ و ﻗﺒﺎﻟﺔ ﻗﻨﺴﺮﻳﻦ ﻓﻲ ﺷﺮق اﻟﺠﺒﻞ ﺣﻠﺐ و ﻳﻘﺎﺑﻞ ﻋ ﻴﻦ زرﺑ ﺔ ﻣﻨ ﺒﺞ ﺁﺧ ﺮ اﻟﺸ ﺎم. و‬ ‫أﻣﺎ اﻟﺪروب ﻓﻌﻦ ﻳﻤﻴﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﺑﻴﻨﻬﺎ و ﺑﻴﻦ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺮوﻣﻲ ﺑﻼد اﻟﺮوم اﻟﺘﻲ هﻲ ﻟﻬﺬا اﻟﻌﻬﺪ ﻟﻠﺘﺮآﻤ ﺎن و ﺳ ﻠﻄﺎﻧﻬﺎ اﺑ ﻦ ﻋﺜﻤ ﺎن‬ ‫و ﻓﻲ ﺳﺎﺣﻞ اﻟﺒﺤﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻠ ﺪ أﻧﻄﺎآﻴ ﺔ و اﻟﻌﻼﻳ ﺎ. و أﻣ ﺎ ﺑ ﻼد اﻷرﻣ ﻦ اﻟﺘ ﻲ ﺑ ﻴﻦ ﺟﺒ ﻞ اﻟ ﺪروب و ﺟﺒ ﻞ اﻟﺴﻠﺴ ﻠﺔ ﻓﻔﻴﻬ ﺎ ﺑﻠ ﺪ‬ ‫ﻣﺮﻋﺶ و ﻣﻠﻄﻴﺔ و اﻟﻤﻌﺮة إﻟﻰ ﺁﺧﺮ اﻟﺠﺰء اﻟﺸﻤﺎﻟﻲ و ﻳﺨﺮج ﻣﻦ اﻟﺠﺰء اﻟﺨﺎﻣﺲ ﻓﻲ ﺑ ﻼد اﻷرﻣ ﻦ ﻧﻬ ﺮ ﺟﻴﺤ ﺎن و ﻧﻬ ﺮ‬ ‫ﺳﻴﺤﺎن ﻓﻲ ﺷﺮﻗﻴﻪ ﻓﻴﻤﺮ ﺑﻬﺎ ﺟﻴﺤﺎن ﺟﻨﻮﺑﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﺘﺠﺎوز اﻟ ﺪروب ﺛ ﻢ ﻳﻤ ﺮ ﺑﻄﺮﺳ ﻮس ﺛ ﻢ ﺑﺎﻟﻤﺼﻴﺼ ﺔ ﺛ ﻢ ﻳﻨﻌﻄ ﻒ هﺎﺑﻄ ﺎ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫إﻟﻰ اﻟﺸﻤﺎل و ﻣﻐﺮﺑﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﺐ ﻓﻲ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﺮوﻣ ﻲ ﺟﻨ ﻮب ﺳ ﻠﻮﻗﻴﺔ و ﻳﻤ ﺮ ﻧﻬ ﺮ ﺳ ﻴﺤﺎن ﻣﺆازﻳ ﺎ ﻟﻨﻬ ﺮ ﺟﻴﺤ ﺎن ﻓﻴﺤ ﺎذى‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻤﻌﺮة و ﻣﺮﻋﺶ و ﻳﺘﺠﺎوز ﺟﺒﺎل اﻟﺪروب إﻟﻰ أرض اﻟﺸﺎم ﺛﻢ ﻳﻤﺮ ﺑﻌ ﻴﻦ زرﺑ ﺔ و ﻳﺤ ﻮز ﻋ ﻦ ﻧﻬ ﺮ ﺟﻴﺤ ﺎن ﺛ ﻢ ﻳﻨﻌﻄ ﻒ‬ ‫إﻟﻰ اﻟﺸﻤﺎل ﻣﻐﺮﺑﺎ ﻓﻴﺨﺘﻠﻂ ﺑﻨﻬﺮ ﺟﻴﺤﺎن ﻋﻨﺪ اﻟﻤﺼﻴﺼﺔ و ﻣﻦ ﻏﺮﺑﻬﺎ و أﻣﺎ ﺑﻼد اﻟﺠﺰﻳﺮة اﻟﺘﻲ ﻳﺤ ﻴﻂ ﺑﻬ ﺎ ﻣﻨﻌﻄ ﻒ ﺟﺒ ﻞ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻠﻜﺎم إﻟﻰ ﺟﺒﻞ اﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﻓﻔﻲ ﺟﻨﻮﺑﻬﺎ اﻟﺮاﻓﻀﺔ و اﻟﺮﻗﺔ ﺛﻢ ﺣﺮان ﺛﻢ ﺳﺮوج و اﻟﺮهﺎ ﺛﻢ ﻧﺼﻴﺒﻴﻦ ﺛﻢ ﺳﻤﻴﺴ ﺎط و ﺁﻣ ﺪ ﺗﺤ ﺖ‬ ‫ﺟﺒﻞ اﻟﺴﻠﺴﻠﺔ و ﺁﺧﺮ اﻟﺠﺰء ﻣﻦ ﺷﻤﺎﻟﻪ و هﻮ أﻳﻀﺎ ﺁﺧﺮ اﻟﺠﺰء ﻣﻦ ﺷﺮﻗﻴﻪ و ﻳﻤﺮ ﻓﻲ وﺳ ﻂ ه ﺬﻩ اﻟﻘﻄﻌ ﺔ ﻧﻬ ﺮ اﻟﻔ ﺮات و‬ ‫ً‬ ‫ﻧﻬﺮ دﺟﻠﺔ ﻳﺨﺮﺟﺎن ﻣﻦ اﻹﻗﻠﻴﻢ اﻟﺨﺎﻣﺲ و ﻳﻤﺮان ﻓﻲ ﺑﻼد اﻷرﻣﻦ ﺟﻨﻮﺑﺎ إﻟﻰ أن ﻳﺘﺠﺎوزا ﺟﺒﻞ اﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﻓﻴﻤﺮ ﻧﻬﺮ اﻟﻔﺮات‬ ‫ً‬ ‫ﻣﻦ ﻏﺮﺑﻲ ﺳﻤﻴﺴﺎط و ﺳﺮوج و ﻳﻨﺤﺮف إﻟﻰ اﻟﺸﺮق ﻓﻴﻤﺮ ﺑﻘﺮب اﻟﺮاﻓﻀﺔ و اﻟﺮﻗﺔ و ﻳﺨﺮج إﻟﻰ اﻟﺠﺰء اﻟﺴ ﺎدس و ﻳﻤ ﺮ‬ ‫دﺟﻠﺔ ﺷﺮق ﺁﻣﺪ و ﻳﻨﻌﻄﻒ ﻗﺮﻳﺒﺎ إﻟﻰ اﻟﺸﺮق ﻓﻴﺨﺮج ﻗﺮﻳﺒﺎ إﻟﻰ اﻟﺠﺰء اﻟﺴﺎدس و ﻓﻲ اﻟﺠﺰء اﻟﺴﺎدس ﻣﻦ ه ﺬا اﻹﻗﻠ ﻴﻢ ﻣ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻏﺮﺑﻴﻪ ﺑﻼد اﻟﺠﺰﻳﺮة و ﻓﻲ اﻟﺸﺮق ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻼد اﻟﻌﺮاق ﻣﺘﺼﻠﺔ ﺑﻬﺎ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﻓﻲ اﻟﺸﺮق إﻟﻰ ﻗﺮب ﺁﺧﺮ اﻟﺠﺰء و ﻳﻌﺘﺮض ﻣ ﻦ‬ ‫ﺁﺧﺮ اﻟﻌﺮاق هﻨﺎﻟﻚ ﺟﺒﻞ أﺻﺒﻬﺎن هﺎﺑﻄﺎ ﻣﻦ ﺟﻨﻮب اﻟﺠﺰء ﻣﻨﺤﺮﻓﺎ إﻟﻰ اﻟﻐﺮب ﻓﺈذا اﻧﺘﻬﻲ إﻟﻰ وﺳﻂ اﻟﺠﺰء ﻣﻦ ﺁﺧﺮ ﻓ ﻲ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺸﻤﺎل ﻳﺬهﺐ ﻣﻐﺮﺑﺎ إﻟﻰ أن ﻳﺨﺮج ﻣﻦ اﻟﺠﺰء اﻟﺴﺎدس و ﻳﺘﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺳﻨﺘﻪ ﺑﺠﺒﻞ اﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﻓ ﻲ اﻟﺠ ﺰء اﻟﺨ ﺎﻣﺲ ﻓﻴﻨﻘﻄ ﻊ‬ ‫ً‬ ‫ه ﺬا اﻟﺠ ﺰة اﻟﺴ ﺎدس ﺑﻘﻄﻌﺘ ﻴﻦ ﻏﺮﺑﻴ ﺔ و ﺷ ﺮﻗﻴﺔ ﻓﻔ ﻲ اﻟﻐﺮﺑﻴ ﺔ ﻣ ﻦ ﺟﻨﻮﺑﻴﻬ ﺎ ﻣﺨ ﺮج اﻟﻔ ﺮات ﻣ ﻦ اﻟﺨ ﺎﻣﺲ و ﻓ ﻲ ﺷ ﻤﺎﻟﻴﻬﺎ‬ ‫ﻣﺨﺮج دﺟﻠﺔ ﻣﻨﻪ أﻣﺎ اﻟﻔﺮات ﻓﺄول ﻣﺎ ﻳﺨﺮج إﻟﻰ اﻟﺴﺎدس ﻳﻤﺮ ﺑﻘﺮﻗﻴﺴﻴﺎ و ﻳﺨﺮج ﻣﻦ هﻨﺎﻟ ﻚ ﺟ ﺪول إﻟ ﻰ اﻟﺸ ﻤﺎل ﻳﻨﺴ ﺎب‬ ‫ﻓﻲ أرض اﻟﺠﺰﻳﺮة و ﻳﻐﻮص ﻓﻲ ﻧﻮاﺣﻴﻬﺎ و ﻳﻤﺮ ﻣﻦ ﻗﺮﻗﻴﺴﻴﺎ ﻏﻴ&#