‫ ‬
‫ ‬

‫ ‬
‫ ‬
‫ ‬
‫ ‬
‫ ‬
‫ ‬

‫ﻣﻘﺪﻣﺔ أﺑﻦ ﺧﻠﺪون‬
‫ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺧﻠﺪون‬
‫ اﻟﻤﻮﻟﻮد ﻓﻲ ﺗﻮﻧﺲ ﻋﺎم 2331م واﻟﻤﺘﻮﻓﻲ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ...
‫ﻣﻘﺪﻣﺔ اﺑﻦ ﺧﻠﺪون‬
‫ﺑﺴﻢ اﷲ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺮﺣﻴﻢ‬
‫ﻳﻘﻮل اﻟﻌﺒﺪ اﻟﻔﻘﻴﺮ إﻟﻰ اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ اﻟﻐﻨﻲ ﺑﻠﻄﻔﻪ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺧﻠ ﺪون اﻟﺤﻀ ﺮﻣﻲ...
‫اﻟﻜﺘ ﺎب ﺛ ﻢ ﺟ ﺎء ﺁﺧ ﺮون ﺑ ﺈﻓﺮاط اﻻﺧﺘﺼ ﺎر وذهﺒ ﻮا إﻟ ﻰ اﻻآﺘﻔ ﺎء ﺑﺄﺳ ﻤﺎء اﻟﻤﻠ ﻮك واﻻﻗﺘﺼ ﺎر ﻣﻘﻄﻮﻋ ﺔ ﻋ ﻦ اﻷﻧﺴ ﺎب‬
‫واﻷﺧﺒﺎر ﻣﻮ...
‫وﻓﻀﺎء اﻷﺳﺮار اﻟﺮﺑﺎﻧﻴﺔ ﻓﺴﻴﺢ اﻟﻤﺪى واﻹﻣﺎﻣﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ اﻟﻌﺰﻳﺰة إن ﺷﺎء اﷲ ﺑﻨﻈﺮهﺎ اﻟﺸﺮﻳﻒ وﻓﻀ ﻠﻬﺎ اﻟﻐﻨ ﻲ‬
‫ﻋﻦ اﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﺗﺒﺴ...
‫ﻋﻮﻓﻴﺬ و ﻳﻘﺎل اﺑﻦ ﻋﻮﻓﺬ اﺑ ﻦ ﺑ ﺎﻋﺰ و ﻳﻘ ﺎل ﺑ ﻮﻋﺰ ﺑ ﻦ ﺳ ﻠﻤﻮن ﺑ ﻦ ﻧﺤﺸ ﻮن ﺑ ﻦ ﻋﻤﻴﻨ ﻮذب و ﻳﻘ ﺎل ﺣﻤﻴﻨ ﺎذاب ﺑ ﻦ رم ﺑ ﻦ‬
‫ﺣﺼﺮون و ...
‫و أﻣﺎ وادي اﻟﺮﻣﻞ اﻟﺬي ﻳﻌﺠ ﺰ اﻟﺴ ﺎﻟﻚ ﻓﻠ ﻢ ﻳﺴ ﻤﻊ ﻗ ﻂ ﻓ ﻲ ذآ ﺮﻩ ﻓ ﻲ اﻟﻤﻐ ﺮب ﻋﻠ ﻰ آﺜ ﺮة ﺳ ﺎﻟﻜﻪ و ﻣ ﻦ ﻳﻘ ﺺ ﻃﺮﻗ ﻪ ﻣ ﻦ‬
‫اﻟﺮآﺎب ...
‫اﻟﻘﺮﺁن اﺑﻦ اﻟﻌﺒﺎس ﻋﻢ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ و ﺳﻠﻢ اﺑﻨﺔ ﺧﻠﻴﻔﺔ أﺧﺖ ﺧﻠﻴﻔ ﺔ ﻣﺤﻔﻮﻓ ﺔ ﺑﺎﻟﻤﻠ ﻚ اﻟﻌﺰﻳ ﺰ و اﻟﺨﻼﻓ ﺔ اﻟﻨﺒﻮﻳ ﺔ و‬
‫ﺻﺤﺒﺔ اﻟ...
‫اﻷوﻟﻴﺎء و ﻣﺤﺎوراﺗﻪ ﻟﻠﻔﻀﻴﻞ ﺑﻦ ﻋﻴﺎض و اﺑﻦ اﻟﺴ ﻤﻚ و اﻟﻌﻤ ﺮي و ﻣﻜﺎﺗﺒﺘ ﻪ ﺳ ﻔﻴﺎن اﻟﺜ ﻮري و ﺑﻜﺎﺋ ﻪ ﻣ ﻦ ﻣ ﻮاﻋﻈﻬﻢ و‬
‫دﻋﺎﺋﻪ ﺑﻤﻜﺔ ﻓ...
‫ﻓﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻠﻤﺎء و ﻳﺴﺘﻨﺪون ﻓﻲ ذﻟﻚ إﻟﻰ أﺧﺒﺎر اﻟﻘﺼﺎص اﻟﻮاهﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻟﻌﻠﻬﺎ ﻣﻦ اﻓﺘﺮاء أﻋﺪاﺋﻪ ﻓﺈﻧﻪ آ ﺎن ﻣﺤﺴ ﻮدا ﻓ ﻲ‬
‫ً‬
‫آﻤﺎﻟﻪ ...
‫ﻳﻘﻊ هﺬا آﻠﻪ ﻟﺪﻋﻲ ﻓﻲ اﻟﻨﺴﺐ ﻳﻜﺬب ﻓﻲ اﻧﺘﺤﺎل اﻷﻣ ﺮ و اﻋﺘﺒ ﺮ ﺣ ﺎل اﻟﻘﺮﻣﻄ ﻲ إذ آ ﺎن دﻋﻴ ﺎ ﻓ ﻲ اﻧﺘﺴ ﺎﺑﻪ آﻴ ﻒ ﺗﻼﺷ ﺖ‬
‫ً‬
‫دﻋﻮﺗﻪ و...
‫ﻟﺘﻼﺻﻖ اﻟﺠﺪران و ﺗﻄﺎﻓﻦ اﻟﺒﻨﻴﺎن و ﻋﺪم اﻟﻔﻮاﺻﻞ ﺑ ﻴﻦ اﻟﻤﺴ ﺎآﻦ و ﻗ ﺪ آ ﺎن راﺷ ﺪ ﻳﺘ ﻮﻟﻰ ﺧﺪﻣ ﺔ اﻟﺤ ﺮم أﺟﻤ ﻊ ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺪ‬
‫ﻣﻮﻻﻩ ﺑﻤﺸﻬ...
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
مقدمة ابن خلدون (1)
Upcoming SlideShare
Loading in...5
×

مقدمة ابن خلدون (1)

352

Published on

0 Comments
0 Likes
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

  • Be the first to like this

No Downloads
Views
Total Views
352
On Slideshare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
1
Actions
Shares
0
Downloads
2
Comments
0
Likes
0
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

مقدمة ابن خلدون (1)

  1. 1. ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ﻣﻘﺪﻣﺔ أﺑﻦ ﺧﻠﺪون‬ ‫ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺧﻠﺪون‬ ‫ اﻟﻤﻮﻟﻮد ﻓﻲ ﺗﻮﻧﺲ ﻋﺎم 2331م واﻟﻤﺘﻮﻓﻲ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻋﺎم 4041م‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬ ‫ ‬
  2. 2. ‫ﻣﻘﺪﻣﺔ اﺑﻦ ﺧﻠﺪون‬ ‫ﺑﺴﻢ اﷲ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺮﺣﻴﻢ‬ ‫ﻳﻘﻮل اﻟﻌﺒﺪ اﻟﻔﻘﻴﺮ إﻟﻰ اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ اﻟﻐﻨﻲ ﺑﻠﻄﻔﻪ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺧﻠ ﺪون اﻟﺤﻀ ﺮﻣﻲ وﻓﻘ ﻪ اﷲ اﻟﺤﻤ ﺪ ﷲ اﻟ ﺬي ﻟ ﻪ‬ ‫اﻟﻌﺰة واﻟﺠﺒﺮوت وﺑﻴﺪﻩ اﻟﻤﻠﻚ واﻟﻤﻠﻜﻮت وﻟﻪ اﻷﺳ ﻤﺎء اﻟﺤﺴ ﻨﻰ واﻟﻨﻌ ﻮت اﻟﻌ ﺎﻟﻢ ﻓ ﻼ ﻳﻐ ﺮب ﻋﻨ ﻪ ﻣ ﺎ ﺗﻈﻬ ﺮﻩ اﻟﻨﺠ ﻮى أو‬ ‫ﻳﺨﻔﻴﻪ اﻟﺴ ﻜﻮت اﻟﻘ ﺎدر ﻓ ﻼ ﻳﻌﺠ ﺰﻩ ﺷ ﻲء ﻓ ﻲ اﻟﺴ ﻤﻮات واﻷرض وﻻ ﻳﻔ ﻮت أﻧﺸ ﺄﻧﺎ ﻣ ﻦ اﻷرض ﻧﺴ ﻤﺎ واﺳ ﺘﻌﻤﺮﻧﺎ ﻓﻴﻬ ﺎ‬ ‫أﺟﻴ ﺎﻻ وأﻣﻤ ﺎ وﻳﺴ ﺮ ﻟﻨ ﺎ ﻣﻨﻬ ﺎ أرزاﻗ ﺎ وﻗﺴ ﻤﺎ ﺗﻜﻨﻔﻨ ﺎ اﻷرﺣ ﺎم واﻟﺒﻴ ﻮت وﻳﻜﻔﻠﻨ ﺎ اﻟ ﺮزق واﻟﻘ ﻮت وﺗﺒﻠﻴﻨ ﺎ اﻷﻳ ﺎم واﻟﻮﻗ ﻮت‬ ‫وﺗﻌﺘﻮرﻧﺎ اﻵﺟﺎل اﻟﺘﻲ ﺧﻂ ﻋﻠﻴﻨﺎ آﺘﺎﺑﻬﺎ اﻟﻤﻮﻗﻮت وﻟﻪ اﻟﺒﻘﺎء واﻟﺜﺒﻮت وهﻮ اﻟﺤﻲ اﻟﺬي ﻻ ﻳﻤ ﻮت واﻟﺼ ﻼة واﻟﺴ ﻼم ﻋﻠ ﻰ‬ ‫ﺳﻴﺪﻧﺎ وﻣﻮﻻﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻨﺒﻲ اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻟﻤﻜﺘﻮب ﻓﻲ اﻟﺘﻮراة واﻹﻧﺠﻴﻞ اﻟﻤﻨﻌﻮت اﻟﺬي ﺗﻤﺤﺾ ﻟﻔﺼﺎﻟﻪ اﻟﻜﻮن ﻗﺒﻞ أن ﺗﺘﻌﺎﻗ ﺐ‬ ‫اﻵﺣﺎد واﻟﺴﺒﻮت وﻳﺘﺒﺎﻳﻦ زﺣﻞ واﻟﻴﻬﻤ ﻮت وﻋﻠ ﻰ ﺁﻟ ﻪ وأﺻ ﺤﺎﺑﻪ اﻟ ﺬﻳﻦ ﻟﻬ ﻢ ﻓ ﻲ ﺻ ﺤﺒﺘﻪ وأﺗﺒﺎﻋ ﻪ اﻷﺛ ﺮ اﻟﺒﻌﻴ ﺪ واﻟﺼ ﻴﺖ‬ ‫واﻟﺸﻤﻞ اﻟﺠﻤﻴﻊ ﻓﻲ ﻣﻈﺎهﺮﺗﻪ وﻟﻌﺪوهﻢ اﻟﺸﻤﻞ اﻟﺸﺘﻴﺖ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﺎ اﺗﺼﻞ ﺑﺎﻹﺳﻼم ﺟﺪﻩ اﻟﻤﺒﺨﻮت واﻧﻘﻄﻊ‬ ‫ﺑﺎﻟﻜﻔﺮ ﺣﺒﻠﻪ اﻟﻤﺒﺘﻮت وﺳﻠﻢ آﺜﻴﺮا أﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﻓﺈن ﻓﻦ اﻟﺘﺎرﻳﺦ ﻣ ﻦ اﻟﻔﻨ ﻮن اﻟﺘ ﻲ ﺗﺘﺪاوﻟ ﻪ اﻷﻣ ﻢ واﻷﺟﻴ ﺎل وﺗﺸ ﺪ إﻟﻴ ﻪ اﻟﺮآﺎﺋ ﺐ‬ ‫واﻟﺮﺣﺎل وﺗﺴﻤﻮا إﻟﻰ ﻣﻌﺮﻓﺘﻪ اﻟﺴﻮﻗﺔ واﻷﻏﻔﺎل وﺗﺘﻨﺎﻓﺲ ﻓﻴﻪ اﻟﻤﻠﻮك واﻷﻗﻴﺎل وﺗﺘﺴﺎوى ﻓﻲ ﻓﻬﻤﻪ اﻟﻌﻠﻤﺎء اﻟﺠﻬ ﺎل إذ ه ﻮ‬ ‫ﻓﻲ ﻇﺎهﺮﻩ ﻻ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻠﻰ أﺧﺒﺎر.‬ ‫ﻋﻦ اﻷﻳﺎم واﻟﺪول واﻟﺴﻮاﺑﻖ ﻣﻦ اﻟﻘﺮون اﻷول ﺗﻨﻤﻮ ﻓﻴﻬﺎ اﻷﻗﻮال وﺗﻀﺮب ﻓﻴﻬﺎ اﻷﻣﺜﺎل وﺗﻄﺮف ﺑﻬﺎ اﻷﻧﺪﻳ ﺔ إذا ﻏﺼ ﻬﺎ‬ ‫اﻻﺣﺘﻔﺎل وﺗﺆدي ﻟﻨﺎ ﺷﺄن اﻟﺨﻠﻴﻘﺔ آﻴﻒ ﺗﻘﻠﺒﺖ ﺑﻬﺎ اﻷﺣ ﻮال واﺗﺴ ﻊ ﻟﻠ ﺪول ﻓﻴﻬ ﺎ اﻟﻨﻄ ﺎق واﻟﻤﺠ ﺎل وﻋﻤ ﺮوا اﻷرض ﺣﺘ ﻰ‬ ‫ﻧﺎدى ﺑﻬﻢ اﻻرﺗﺤﺎل وﺣﺎن ﻣﻨﻬﻢ اﻟﺰوال وﻓﻲ ﺑﺎﻃﻨﻪ ﻧﻈﺮ وﺗﺤﻘﻴﻖ وﺗﻌﻠﻴﻞ ﻟﻠﻜﺎﺋﻨﺎت وﻣﺒﺎدﺋﻬﺎ دﻗﻴﻖ وﻋﻠﻢ ﺑﻜﻴﻔﻴ ﺎت اﻟﻮﻗ ﺎﺋﻊ‬ ‫وأﺳﺒﺎﺑﻬﺎ ﻋﻤﻴ ﻖ ﻓﻬ ﻮ ﻟ ﺬﻟﻚ أﺻ ﻴﻞ ﻓ ﻲ اﻟﺤﻜﻤ ﺔ ﻋﺮﻳ ﻖ وﺟ ﺪﻳﺮ ﺑ ﺄن ﻳﻌ ﺪ ﻓ ﻲ ﻋﻠﻮﻣﻬ ﺎ وﺧﻠﻴ ﻖ وإن ﻓﺤ ﻮل اﻟﻤ ﺆرﺧﻴﻦ ﻓ ﻲ‬ ‫اﻹﺳﻼم ﻗﺪ اﺳﺘﻮﻋﺒﻮا أﺧﺒﺎر اﻷﻳﺎم وﺟﻤﻌﻮه ﺎ وﺳ ﻄﺮوهﺎ ﻓ ﻲ ﺻ ﻔﺤﺎت اﻟ ﺪﻓﺎﺗﺮ وأودﻋﻮه ﺎ وﺧﻠﻄﻬ ﺎ اﻟﻤﺘﻄﻔﻠ ﻮن ﺑﺪﺳ ﺎﺋﺲ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﺒﺎﻃﻞ وهﻤﻮا ﻓﻴﻬﺎ واﺑﺘﺪﻋﻮهﺎ وزﺧﺎرف ﻣﻦ اﻟﺮواﻳﺎت اﻟﻤﻀﻌﻔﺔ ﻟﻔﻘﻮهﺎ ووﺿﻌﻮهﺎ واﻗﺘﻔﻰ ﺗﻠ ﻚ اﻵﺛ ﺎر اﻟﻜﺜﻴ ﺮ ﻣﻤ ﻦ‬ ‫ﺑﻌﺪهﻢ واﺗﺒﻌﻮهﺎ وأدوهﺎ إﻟﻴﻨﺎ آﻤ ﺎ ﺳ ﻤﻌﻮهﺎ وﻟ ﻢ ﻳﻼﺣﻈ ﻮا أﺳ ﺒﺎب اﻟﻮﻗ ﺎﺋﻊ واﻷﺣ ﻮال وﻟ ﻢ ﻳﺮاﻋﻮه ﺎ وﻻ رﻓﻀ ﻮا ﺗﺮه ﺎت‬ ‫اﻷﺣﺎدﻳﺚ وﻻ دﻓﻌﻮهﺎ ﻓﺎﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻗﻠﻴ ﻞ وﻃ ﺮف اﻟﺘﻨﻘ ﻴﺢ ﻓ ﻲ اﻟﻐﺎﻟ ﺐ آﻠﻴ ﻞ واﻟﻐﻠ ﻂ واﻟ ﻮهﻢ ﻧﺴ ﻴﺐ ﻟﻸﺧﺒ ﺎر وﺧﻠﻴ ﻞ واﻟﺘﻘﻠﻴ ﺪ‬ ‫ﻋﺮﻳﻖ ﻓﻲ اﻵدﻣﻴﻴﻦ وﺳﻠﻴﻞ واﻟﺘﻄﻔﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﻨﻮن ﻋﺮﻳﺾ ﻃﻮﻳﻞ وﻣﺮﻋﻰ اﻟﺠﻬﻞ ﺑﻴﻦ اﻷﻧﺎم وﺧ ﻴﻢ وﺑﻴ ﻞ واﻟﺤ ﻖ ﻻ ﻳﻘ ﺎوم‬ ‫ﺳﻠﻄﺎﻧﻪ واﻟﺒﺎﻃﻞ ﻳﻘﺬف ﺑﺸﻬﺎب اﻟﻨﻈ ﺮ ﺷ ﻴﻄﺎﻧﻪ واﻟﻨﺎﻗ ﻞ إﻧﻤ ﺎ ه ﻮ ﻳﻤﻠ ﻲ وﻳﻨﻘ ﻞ واﻟﺒﺼ ﻴﺮة ﺗﻨﻘ ﺪ اﻟﺼ ﺤﻴﺢ إذا ﺗﻌﻘ ﻞ واﻟﻌﻠ ﻢ‬ ‫ﻳﺠﻠﻮا ﻟﻬﺎ ﺻﻔﺤﺎت اﻟﻘﻠﻮب وﻳﺼﻘﻞ هﺬا وﻗﺪ دون اﻟﻨﺎس ﻓﻲ اﻷﺧﺒﺎر وأآﺜﺮوا وﺟﻤﻌﻮا ﺗﻮارﻳﺦ اﻷﻣ ﻢ واﻟ ﺪول ﻓ ﻲ اﻟﻌ ﺎﻟﻢ‬ ‫وﺳﻄﺮوا واﻟﺬﻳﻦ ذهﺒﻮا ﺑﻔﻀﻞ اﻟﺸﻬﺮة واﻹﻣﺎﻣﺔ اﻟﻤﻌﺘﺒﺮة واﺳﺘﻔﺮﻏﻮا دواوﻳﻦ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻬﻢ ﻓﻲ ﺻﺤﻔﻬﻢ اﻟﻤﺘﺄﺧﺮة هﻢ ﻗﻠﻴﻠ ﻮن‬ ‫ﻻ ﻳﻜﺎدون ﻳﺠﺎوزون ﻋﺪد اﻷﻧﺎﻣﻞ وﻻ ﺣﺮآﺎت اﻟﻌﻮاﻣﻞ ﻣﺜﻞ اﺑﻦ إﺳﺤﻖ واﻟﻄﺒﺮي واﺑﻦ اﻟﻜﻠﺒﻲ وﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ اﻟﻮاﻗﺪي‬ ‫وﺳﻴﻒ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ اﻷﺳﺪي وﻏﻴﺮهﻢ ﻣﻦ اﻟﻤﺸﺎهﻴﺮ اﻟﻤﺘﻤﻴﺰﻳﻦ ﻋﻦ اﻟﺠﻤ ﺎهﻴﺮ وإن آ ﺎن ﻓ ﻲ آﺘ ﺐ اﻟﻤﺴ ﻌﻮدي واﻟﻮاﻗ ﺪي ﻣ ﻦ‬ ‫اﻟﻤﻄﻌﻦ واﻟﻤﻐﻤﺰ ﻣﺎ ه ﻮ ﻣﻌ ﺮوف ﻋﻨ ﺪ اﻹﺛﺒ ﺎت وﻣﺸ ﻬﻮر ﺑ ﻴﻦ اﻟﺤﻔﻈ ﺔ اﻟﺜﻘ ﺎت إﻻ أن اﻟﻜﺎﻓ ﺔ اﺧﺘﺼ ﺘﻬﻢ ﺑﻘﺒ ﻮل أﺧﺒ ﺎرهﻢ‬ ‫واﻗﺘﻔﺎء ﺳﻨﻨﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﺘﺼﻨﻴﻒ واﺗﺒﺎع ﺁﺛﺎرهﻢ واﻟﻨﺎﻗﺪ اﻟﺒﺼﻴﺮ ﻗﺴﻄﺎس ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﺗﺰﻳﻴﻔﻬﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻨﻘﻠﻮن أو اﻋﺘﺒﺎرهﻢ ﻓﻠﻠﻌﻤﺮان‬ ‫ﻃﺒ ﺎﺋﻊ ﻓ ﻲ أﺣﻮاﻟ ﻪ ﺗﺮﺟ ﻊ إﻟﻴﻬ ﺎ اﻷﺧﺒ ﺎر وﺗﺤﻤ ﻞ ﻋﻠﻴﻬ ﺎ اﻟﺮواﻳ ﺎت واﻵﺛ ﺎر ﺛ ﻢ إن أآﺜ ﺮ اﻟﺘ ﻮارﻳﺦ ﻟﻬ ﺆﻻء ﻋﺎﻣ ﺔ اﻟﻤﻨ ﺎهﺞ‬ ‫واﻟﻤﺴﺎﻟﻚ ﻟﻌﻤﻮم اﻟﺪوﻟﺘﻴﻦ ﺻﺪر اﻹﺳﻼم ﻓ ﻲ اﻵﻓ ﺎق واﻟﻤﻤﺎﻟ ﻚ وﺗﻨﺎوﻟﻬ ﺎ اﻟﺒﻌﻴ ﺪ ﻣ ﻦ اﻟﻐﺎﻳ ﺎت ﻓ ﻲ اﻟﻤﺂﺧ ﺬ واﻟﻤﺘ ﺎرك وﻣ ﻦ‬ ‫هﺆﻻء ﻣﻦ اﺳﺘﻮﻋﺐ ﻣﺎ ﻗﺒﻞ اﻟﻤﻠﺔ ﻣﻦ اﻟ ﺪول واﻷﻣ ﻢ واﻷﻣ ﺮ اﻟﻌﻤ ﻢ آﺎﻟﻤﺴ ﻌﻮدي وﻣ ﻦ ﻧﺤ ﺎ ﻣﻨﺤ ﺎﻩ وﺟ ﺎء ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺪهﻢ ﻣ ﻦ‬ ‫ﻋﺪل ﻋﻦ اﻹﻃﻼق إﻟﻰ اﻟﺘﻘﻴﻴﺪ ووﻗﻒ ﻓﻲ اﻟﻌﻤﻮم واﻹﺣﺎﻃﺔ ﻋﻦ اﻟﺸﺄو اﻟﺒﻌﻴﺪ ﻓﻘﻴﺪ ﺷﻮارد ﻋﺼﺮﻩ واﺳﺘﻮﻋﺐ أﺧﺒﺎر أﻓﻘ ﻪ‬ ‫وﻗﻄﺮﻩ واﻗﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺗﺎرﻳﺦ دوﻟﺘﻪ وﻣﺼﺮﻩ آﻤﺎ ﻓﻌﻞ أﺑﻮ ﺣﻴﺎن ﻣﺆرخ اﻷﻧﺪﻟﺲ واﻟﺪوﻟﺔ اﻷﻣﻮﻳﺔ ﺑﻬﺎ واﺑﻦ اﻟﺮﻓﻴ ﻖ ﻣ ﺆرخ‬ ‫أﻓﺮﻳﻘﻴﺔ واﻟﺪوﻟﺔ اﻟﺘﻲ آﺎﻧﺖ ﺑﺎﻟﻘﻴﺮوان ﺛﻢ ﻟﻢ ﻳﺄت ﻣﻦ ﺑﻌﺪ هﺆﻻء إﻻ ﻣﻘﻠﺪ وﺑﻠﻴ ﺪ اﻟﻄﺒ ﻊ واﻟﻌﻘ ﻞ أو ﻣﺘﺒﻠ ﺪ ﻳﻨﺴ ﺞ ﻋﻠ ﻰ ذﻟ ﻚ‬ ‫اﻟﻤﻨﻮال وﻳﺤﺘﺬي ﻣﻨﻪ ﺑﺎﻟﻤﺜﺎل وﻳﺬهﻞ ﻋﻤﺎ أﺣﺎﻟﺘﻪ اﻷﻳﺎم ﻣ ﻦ اﻷﺣ ﻮال واﺳ ﺘﺒﺪﻟﺖ ﺑ ﻪ ﻣ ﻦ ﻋﻮاﺋ ﺪ اﻷﻣ ﻢ واﻷﺟﻴ ﺎل ﻓﻴﺠﻠﺒ ﻮن‬ ‫اﻷﺧﺒﺎر ﻋﻦ اﻟﺪول وﺣﻜﺎﻳﺎت اﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﻓﻲ اﻟﻌﺼﻮر اﻷول ﺻﻮرا ﻗﺪ ﺗﺠﺮدت ﻋﻦ ﻣﻮادهﺎ وﺻﻔﺎﺣﺎ اﻧﺘﻀﻴﺖ ﻣ ﻦ أﻏﻤﺎده ﺎ‬ ‫وﻣﻌ ﺎرف ﺗﺴ ﺘﻨﻜﺮ ﻟﻠﺠﻬ ﻞ ﺑﻄﺎرﻓﻬ ﺎ وﺗﻼده ﺎ إﻧﻤ ﺎ ه ﻲ ﺣ ﻮادث ﻟ ﻢ ﺗﻌﻠ ﻢ أﺻ ﻮﻟﻬﺎ وأﻧ ﻮاع ﻟ ﻢ ﺗﻌﺘﺒ ﺮ أﺟﻨﺎﺳ ﻬﺎ وﻻ ﺗﺤﻘﻘ ﺖ‬ ‫ﻓﺼ ﻮﻟﻬﺎ ﻳﻜ ﺮرون ﻓ ﻲ ﻣﻮﺿ ﻮﻋﺎﺗﻬﺎ اﻷﺧﺒ ﺎر اﻟﻤﺘﺪاوﻟ ﺔ ﺑﺄﻋﻴﺎﻧﻬ ﺎ اﺗﺒﺎﻋ ﺎ ﻟﻤ ﻦ ﻋﻨ ﻲ ﻣ ﻦ اﻟﻤﺘﻘ ﺪﻣﻴﻦ ﺑﺸ ﺄﻧﻬﺎ وﻳﻐﻔﻠ ﻮن أﻣ ﺮ‬ ‫اﻷﺟﻴﺎل اﻟﻨﺎﺷﺌﺔ ﻓﻲ دﻳﻮاﻧﻬﺎ ﺑﻤﺎ أﻋﻮز ﻋﻠ ﻴﻬﻢ ﻣ ﻦ ﺗﺮﺟﻤﺎﻧﻬ ﺎ ﻓﺘﺴ ﺘﻌﺠﻢ ﺻ ﺤﻔﻬﻢ ﻋ ﻦ ﺑﻴﺎﻧﻬ ﺎ ﺛ ﻢ إذا ﺗﻌﺮﺿ ﻮا ﻟ ﺬآﺮ اﻟﺪوﻟ ﺔ‬ ‫ﻧﺴ ﻘﻮا أﺧﺒﺎره ﺎ ﻧﺴ ﻘﺎ ﻣﺤ ﺎﻓﻈﻴﻦ ﻋﻠ ﻰ ﻧﻘﻠﻬ ﺎ وهﻤ ﺎ أو ﺻ ﺪﻗﺎ ﻻ ﻳﺘﻌﺮﺿ ﻮن ﻟﺒ ﺪاﻳﺘﻬﺎ وﻻ ﻳ ﺬآﺮون اﻟﺴ ﺒﺐ اﻟ ﺬي رﻓ ﻊ ﻣ ﻦ‬ ‫راﻳﺘﻬ ﺎ وأﻇﻬ ﺮ ﻣ ﻦ ﺁﻳﺘﻬ ﺎ وﻻ ﻋﻠ ﺔ اﻟﻮﻗ ﻮف ﻋﻨ ﺪ ﻏﺎﻳﺘﻬ ﺎ ﻓﻴﺒﻘ ﻰ اﻟﻨ ﺎﻇﺮ ﻣﺘﻄﻠﻌ ﺎ ﺑﻌ ﺪ إﻟ ﻰ اﻓﺘﻘ ﺎد أﺣ ﻮال ﻣﺒ ﺎدىء اﻟ ﺪول‬ ‫وﻣﺮاﺗﺒﻬﺎ ﻣﻔﺘﺸﺎ ﻋﻦ أﺳﺒﺎب ﺗﺰاﺣﻤﻬﺎ أو ﺗﻌﺎﻗﺒﻬﺎ ﺑﺎﺣﺜﺎ ﻋﻦ اﻟﻤﻘﻨﻊ ﻓﻲ ﺗﺒﺎﻳﻨﻬﺎ أو ﺗﻨﺎﺳﺒﻬﺎ ﺣﺴﺒﻤﺎ ﻧﺬآﺮ ذﻟﻚ آﻠ ﻪ ﻓ ﻲ ﻣﻘﺪﻣ ﺔ‬ ‫1‬
  3. 3. ‫اﻟﻜﺘ ﺎب ﺛ ﻢ ﺟ ﺎء ﺁﺧ ﺮون ﺑ ﺈﻓﺮاط اﻻﺧﺘﺼ ﺎر وذهﺒ ﻮا إﻟ ﻰ اﻻآﺘﻔ ﺎء ﺑﺄﺳ ﻤﺎء اﻟﻤﻠ ﻮك واﻻﻗﺘﺼ ﺎر ﻣﻘﻄﻮﻋ ﺔ ﻋ ﻦ اﻷﻧﺴ ﺎب‬ ‫واﻷﺧﺒﺎر ﻣﻮﺿﻮﻋﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ أﻋﺪاد أﻳﺎﻣﻬﻢ ﺑﺤﺮوف اﻟﻐﺒﺎر آﻤﺎ ﻓﻌﻠﻪ اﺑﻦ رﺷﻴﻖ ﻓﻲ ﻣﻴﺰان اﻟﻌﻤﻞ وﻣﻦ اﻗﺘﻔﻰ هﺬا اﻷﺛﺮ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻟﻬﻤ ﻞ وﻟ ﻴﺲ ﻳﻌﺘﺒ ﺮ ﻟﻬ ﺆﻻء ﻣﻘ ﺎل وﻻ ﻳﻌ ﺪ ﻟﻬ ﻢ ﺛﺒ ﻮت وﻻ اﻧﺘﻘ ﺎل ﻟﻤ ﺎ أذهﺒ ﻮا ﻣ ﻦ اﻟﻔﻮاﺋ ﺪ وأﺧﻠ ﻮا ﺑﺎﻟﻤ ﺬاهﺐ اﻟﻤﻌﺮوﻓ ﺔ‬ ‫ﻟﻠﻤﺆرﺧﻴﻦ واﻟﻌﻮاﺋﺪ وﻟﻤﺎ ﻃﺎﻟﻌﺖ آﺘﺐ اﻟﻘﻮم وﺳ ﺒﺮت ﻏ ﻮر اﻷﻣ ﺲ واﻟﻴ ﻮم ﻧﺒﻬ ﺖ ﻋ ﻴﻦ اﻟﻘﺮﻳﺤ ﺔ ﻣ ﻦ ﺳ ﻨﺔ اﻟﻐﻔﻠ ﺔ واﻟﻨ ﻮم‬ ‫وﺳﻤﺖ اﻟﺘﺼ ﻨﻴﻒ ﻣ ﻦ ﻧﻔﺴ ﻲ وأﻧ ﺎ اﻟﻤﻔﻠ ﺲ أﺣﺴ ﻦ اﻟﺴ ﺆم ﻓﺄﻧﺸ ﺎت ﻓ ﻲ اﻟﺘ ﺎرﻳﺦ آﺘﺎﺑ ﺎ رﻓﻌ ﺖ ﺑ ﻪ ﻋ ﻦ أﺣ ﻮال اﻟﻨﺎﺷ ﺌﺔ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻷﺟﻴﺎل ﺣﺠﺎﺑ ﺎ وﻓﺼ ﻠﺘﻪ ﻓ ﻲ اﻷﺧﺒﺎرواﻻﻋﺘﺒ ﺎر ﺑﺎﺑ ﺎ ﺑﺎﺑﺎوأﺑ ﺪﻳﺖ ﻓﻴ ﻪ ﻷوﻟﻴ ﺔ اﻟ ﺪول واﻟﻌﻤ ﺮان ﻋﻠ ﻼ وأﺳ ﺒﺎﺑﺎ وﺑﻨﻴﺘ ﻪ ﻋﻠ ﻰ‬ ‫أﺧﺒﺎر اﻷﻣﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﻋﻤﺮوا اﻟﻤﻐﺮب ﻓﻲ هﺬﻩ اﻷﻋﺼﺎر وﻣﻸوا أآﻨﺎف اﻟﻀﻮاﺣﻲ ﻣﻨﻪ واﻷﻣﺼﺎر وﻣﺎ آﺎن ﻟﻬ ﻢ ﻣ ﻦ اﻟ ﺪول‬ ‫اﻟﻄﻮال أو اﻟﻘﺼﺎر وﻣﻦ ﺳﻠﻒ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ اﻟﻤﻠﻮك واﻷﻧﺼﺎر وهﻤﺎ اﻟﻌﺮب واﻟﺒﺮﺑﺮ إذ هﻤﺎ اﻟﺠﻴﻼن اﻟﻠﺬان ﻋ ﺮف ﺑ ﺎﻟﻤﻐﺮب‬ ‫ﻣﺄواهﻤﺎ وﻃﺎل ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ اﻷﺣﻘﺎب ﻣﺜﻮاهﻤ ﺎ ﺣﺘ ﻰ ﻻ ﻳﻜ ﺎد ﻳﺘﺼ ﻮر ﻓﻴ ﻪ ﻣ ﺎ ﻋ ﺪاهﻤﺎ وﻻ ﻳﻌ ﺮف أهﻠ ﻪ ﻣ ﻦ أﺟﻴ ﺎل اﻵدﻣﻴ ﻴﻦ‬ ‫ﺳ ﻮاهﻤﺎ ﻓﻬ ﺬﺑﺖ ﻣﻨﺎﺣﻴ ﻪ ﺗﻬ ﺬﻳﺒﺎ وﻗﺮﺑﺘ ﻪ ﻷﻓﻬ ﺎم اﻟﻌﻠﻤ ﺎء واﻟﺨﺎﺻ ﺔ ﺗﻘﺮﻳﺒ ﺎ وﺳ ﻠﻜﺖ ﻓ ﻲ ﺗﺮﺗﻴﺒ ﻪ وﺗﺒﻮﻳﺒ ﻪ ﻣﺴ ﻠﻜﺎ ﻏﺮﻳﺒ ﺎ‬ ‫واﺧﺘﺮﻋﺘ ﻪ ﻣ ﻦ ﺑ ﻴﻦ اﻟﻤﻨ ﺎﺣﻲ ﻣ ﺬهﺒﺎ ﻋﺠﻴﺒ ﺎ وﻃﺮﻳﻘ ﺔ ﻣﺒﺘﺪﻋ ﺔ وأﺳ ﻠﻮﺑﺎ وﺷ ﺮﺣﺖ ﻓﻴ ﻪ ﻣ ﻦ أﺣ ﻮال اﻟﻌﻤ ﺮان واﻟﺘﻤ ﺪن وﻣ ﺎ‬ ‫ﻳﻌﺮض ﻓﻲ اﻻﺟﺘﻤﺎع اﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﻦ اﻟﻌﻮارض اﻟﺬاﺗﻴﺔ ﻣﺎ ﻳﻤﻨﻌﻚ ﺑﻌﻠﻞ اﻟﻜﻮاﺋﻦ وأﺳﺒﺎﺑﻬﺎ وﻳﻌﺮﻓ ﻚ آﻴ ﻒ دﺧ ﻞ أه ﻞ اﻟ ﺪول‬ ‫ﻣﻦ أﺑﻮاﺑﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﻨﺰع ﻣﻦ اﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﻳﺪك وﺗﻘﻒ ﻋﻠﻰ أﺣﻮال ﻣﺎ ﻗﺒﻠﻚ ﻣ ﻦ اﻷﻳ ﺎم واﻷﺟﻴ ﺎل وﻣ ﺎ ﺑﻌ ﺪك ورﺗﺒﺘ ﻪ ﻋﻠ ﻰ ﻣﻘﺪﻣ ﺔ‬ ‫وﺛﻠﺜﺔ آﺘﺐ اﻟﻤﻘﺪﻣﺔ ﻓﻲ ﻓﻀﻞ ﻋﻠﻢ اﻟﺘﺎرﻳﺦ وﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﺬاهﺒﻪ واﻹﻟﻤﺎع ﺑﻤﻐﺎﻟﻂ اﻟﻤﺆرﺧﻴﻦ اﻟﻜﺘﺎب اﻷول ﻓﻲ اﻟﻌﻤ ﺮان وذآ ﺮ‬ ‫ﻣﺎ ﻳﻌﺮض ﻓﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻌﻮارض اﻟﺬاﺗﻴﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﻠﻚ واﻟﺴ ﻠﻄﺎن واﻟﻜﺴ ﺐ واﻟﻤﻌ ﺎش واﻟﺼ ﻨﺎﺋﻊ واﻟﻌﻠ ﻮم وﻣ ﺎ ﻟ ﺬﻟﻚ ﻣ ﻦ اﻟﻌﻠ ﻞ‬ ‫واﻷﺳﺒﺎب اﻟﻜﺘﺎب اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻓﻲ أﺧﺒﺎر اﻟﻌﺮب وأﺟﻴﺎﻟﻬﻢ ودوﻟﻬﻢ ﻣﻨﺬ ﻣﺒﺪأ اﻟﺨﻠﻴﻘﺔ إﻟﻰ هﺬا اﻟﻌﻬﺪ وﻓﻴﻪ ﻣﻦ اﻹﻟﻤﺎع ﺑﺒﻌﺾ ﻣﻦ‬ ‫ﻋﺎﺻﺮهﻢ ﻣﻦ اﻷﻣﻢ اﻟﻤﺸﺎهﻴﺮ ودوﻟﻬﻢ ﻣﺜﻞ اﻟﻨﺒﻂ واﻟﺴﺮﻳﺎﻧﻴﻴﻦ واﻟﻔﺮس وﺑﻨﻲ إﺳﺮاﺋﻴﻞ واﻟﻘﺒﻂ واﻟﻴﻮﻧﺎن واﻟ ﺮوم واﻟﺘ ﺮك‬ ‫واﻹﻓﺮﻧﺠﺔ اﻟﻜﺘﺎب اﻟﺜﺎﻟﺚ ﻓﻲ أﺧﺒﺎر اﻟﺒﺮﺑﺮ وﻣﻮاﻟﻴﻬﻢ ﻣﻦ زﻧﺎﺗﺔ وذآﺮ أوﻟﻴﺘﻬﻢ وأﺣﻴﺎﻟﻬﻢ وﻣﺎ آ ﺎن ﺑ ﺪﻳﺎر اﻟﻤﻐ ﺮب ﺧﺎﺻ ﺔ‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻤﻠﻚ واﻟﺪول ﺛﻢ آﺎﻧﺖ اﻟﺮﺣﻠﺔ إﻟﻰ اﻟﻤﺸﺮق ﻻﺟﺘﻨﺎء أﻧ ﻮارﻩ وﻗﻀ ﺎء اﻟﻔ ﺮض واﻟﺴ ﻨﺔ ﻓ ﻲ ﻣﻄﺎﻓ ﻪ وﻣ ﺰارﻩ واﻟﻮﻗ ﻮف‬ ‫ﻋﻠ ﻰ ﺁﺛ ﺎرﻩ ﻓ ﻲ دواوﻳﻨ ﻪ وأﺳ ﻔﺎرﻩ ﻓ ﺰدت ﻣ ﺎ ﻧﻘ ﺺ ﻣ ﻦ أﺧﺒ ﺎر ﻣﻠ ﻮك اﻟﻌﺠ ﻢ ﺑﺘﻠ ﻚ اﻟ ﺪﻳﺎر ودول اﻟﺘ ﺮك ﻓﻴﻤ ﺎ ﻣﻠﻜ ﻮﻩ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻷﻗﻄﺎر وأﺗﺒﻌﺖ ﺑﻬﺎ ﻣﺎ آﺘﺒﺘﻪ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻷﺳﻄﺎر وأدرﺟﺘﻬﺎ ﻓﻲ ذآﺮ اﻟﻤﻌﺎﺻﺮﻳﻦ ﻟﺘﻠ ﻚ اﻷﺟﻴ ﺎل ﻣ ﻦ أﻣ ﻢ اﻟﻨ ﻮاﺣﻲ وﻣﻠ ﻮك‬ ‫اﻷﻣﺼﺎر واﻟﻀﻮاﺣﻲ ﺳﺎﻟﻜﺎ ﺳﺒﻴﻞ اﻻﺧﺘﺼﺎر واﻟﺘﻠﺨﻴﺺ ﻣﻔﺘﺪﻳﺎ ﺑﺎﻟﻤﺮام اﻟﺴﻬﻞ ﻣ ﻦ اﻟﻌ ﻮﻳﺺ داﺧ ﻼ ﻣ ﻦ ﺑ ﺎب اﻷﺳ ﺒﺎب‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻤﻮم إﻟﻰ اﻹﺧﺒﺎر ﻋﻠﻰ اﻟﺨﺼﻮص ﻓﺎﺳ ﺘﻮﻋﺐ أﺧﺒ ﺎر اﻟﺨﻠﻴﻘ ﺔ اﺳ ﺘﻴﻌﺎﺑﺎ وذﻟ ﻞ ﻣ ﻦ اﻟﺤﻜ ﻢ اﻟﻨ ﺎﻓﺮة ﺻ ﻌﺎﺑﺎ وأﻋﻄ ﻰ‬ ‫ﻟﺤﻮادث اﻟﺪول ﻋﻠﻼ وأﺳﺒﺎﺑﺎ ﻓﺄﺻﺒﺢ ﻟﻠﺤﻜﻤﺔ ﺻﻮاﻧﺎ وﻟﻠﺘﺎرﻳﺦ ﺟﺮاﺑﺎ وﻟﻤﺎ آﺎن ﻣﺸﺘﻤﻼ ﻋﻠ ﻰ أﺧﺒ ﺎر اﻟﻌ ﺮب واﻟﺒﺮﺑ ﺮ ﻣ ﻦ‬ ‫أهﻞ اﻟﻤﺪر واﻟﻮﺑﺮ واﻹﻟﻤﺎع ﺑﻤﻦ ﻋﺎﺻﺮهﻢ ﻣﻦ اﻟﺪول اﻟﻜﺒﺮ وأﻓﺼﺢ ﺑﺎﻟﺬآﺮى واﻟﻌﺒﺮ ﻓﻲ ﻣﺒﺘﺪأ اﻷﺣﻮال وﻣﻤﺎ ﺑﻌﺪهﺎ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻟﺨﺒﺮ ﺳﻤﻴﺘﻪ آﺘﺎب اﻟﻌﺒﺮ ودﻳﻮان اﻟﻤﺒﺘ ﺪأ واﻟﺨﺒ ﺮ ﻓ ﻲ أﻳ ﺎم اﻟﻌ ﺮب واﻟﻌﺠ ﻢ واﻟﺒﺮﺑ ﺮ وﻣ ﻦ ﻋﺎﺻ ﺮهﻢ ﻣ ﻦ ذوي اﻟﺴ ﻠﻄﺎن‬ ‫اﻷآﺒﺮ وﻟﻢ أﺗﺮك ﺷﻴﺌﺎ ﻓﻲ أوﻟﻴﺔ اﻷﺟﻴﺎل واﻟﺪول وﺗﻌﺎﺻﺮ اﻷﻣ ﻢ اﻷول وأﺳ ﺒﺎب اﻟﺘﺼ ﺮف واﻟﺤ ﻮل ﻓ ﻲ اﻟﻘ ﺮون اﻟﺨﺎﻟﻴ ﺔ‬ ‫واﻟﻤﻠﻞ وﻣﺎ ﻳﻌﺮض ﻓﻲ اﻟﻌﻤﺮان ﻣﻦ دوﻟﺔ وﻣﻠﺔ وﻣﺪﻳﻨﺔ وﺣﻠﺔ وﻋﺰة وذﻟﺔ وآﺜﺮة وﻗﻠﺔ وﻋﻠﻢ وﺻ ﻨﺎﻋﺔ وآﺴ ﺐ وإﺿ ﺎﻋﺔ‬ ‫وأﺣﻮال ﻣﺘﻘﻠﺒﺔ ﻣﺸﺎﻋﺔ وﺑﺪو وﺣﻀﺮ وواﻗﻊ وﻣﻨﺘﻈﺮ إﻻ واﺳﺘﻮﻋﺒﺖ ﺟﻤﻠﻪ وأوﺿﺤﺖ ﺑﺮاهﻴﻨ ﻪ وﻋﻠﻠ ﻪ ﻓﺠ ﺎء ه ﺬا اﻟﻜﺘ ﺎب‬ ‫ﻓﺬا ﺑﻤﺎ ﺿﻤﻨﺘﻪ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻮم اﻟﻐﺮﻳﺒﺔ واﻟﺤﻜﻢ اﻟﻤﺤﺠﻮﺑﺔ اﻟﻘﺮﻳﺒﺔ وأﻧﺎﻣﻦ ﺑﻌﺪهﺎ ﻣﻮﻗﻒ ﺑﺎﻟﻘﺼﻮر ﺑﻴﻦ أه ﻞ اﻟﻌﺼ ﻮر ﻣﻌﺘ ﺮف‬ ‫ﺑﺎﻟﻌﺠﺰ ﻋﻦ اﻟﻤﻀﺎء ﻓﻲ ﻣﺜﻞ هﺬا اﻟﻘﻀ ﺎء راﻏ ﺐ ﻣ ﻦ أه ﻞ اﻟﻴ ﺪ اﻟﺒﻴﻀ ﺎء واﻟﻤﻌ ﺎرف اﻟﻤﺘﺴ ﻌﺔ اﻟﻔﻀ ﺎء ﻓ ﻲ اﻟﻨﻈ ﺮ ﺑﻌ ﻴﻦ‬ ‫اﻻﻧﺘﻘﺎد ﻻ ﺑﻌﻴﻦ اﻻرﺗﻀﺎء واﻟﺘﻐﻤﺪ ﻟﻤﺎ ﻳﻌﺜﺮون ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻹﺻﻼح واﻹﻏﻀﺎء ﻓﺎﻟﺒﻀﺎﻋﺔ ﺑﻴﻦ أهﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻣﺰﺟﺎة واﻻﻋﺘﺮاف‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻠﻮم ﻣﻨﺠﺎة واﻟﺤﺴﻨﻰ ﻣﻦ اﻹﺧﻮان ﻣﺮﺗﺠﺎﻩ واﷲ أﺳ ﺄل أن ﻳﺠﻌ ﻞ أﻋﻤﺎﻟﻨ ﺎ ﺧﺎﻟﺼ ﺔ ﻟﻮﺟﻬ ﻪ اﻟﻜ ﺮﻳﻢ وه ﻮ ﺣﺴ ﺒﻲ وﻧﻌ ﻢ‬ ‫اﻟﻮآﻴﻞ وﺑﻌﺪ أن اﺳﺘﻮﻓﻴﺖ ﻋﻼﺟﻪ وأﻧﺮت ﻣﺸﻜﺎﺗﻪ ﻟﻠﻤﺴﺘﺒﺼﺮﻳﻦ وأذآﻴﺖ ﺳﺮاﺟﻪ وأوﺿﺤﺖ ﺑﻴﻦ اﻟﻌﻠﻮم ﻃﺮﻳﻘﻪ وﻣﻨﻬﺎﺟ ﻪ‬ ‫وأوﺳﻌﺖ ﻓﻲ ﻓﻀﺎء اﻟﻤﻌﺎرف ﻧﻄﺎﻗ ﻪ وأدرت ﺳ ﻴﺎﺟﻪ أﺗﺤﻔ ﺖ ﺑﻬ ﺬﻩ اﻟﻨﺴ ﺨﺔ ﻣﻨ ﻪ ﺧﺰاﻧ ﺔ ﻣﻮﻻﻧ ﺎ اﻟﺴ ﻠﻄﺎن اﻹﻣ ﺎم اﻟﻤﺠﺎه ﺪ‬ ‫اﻟﻔﺎﺗﺢ اﻟﻤﺎهﺪ اﻟﻤﺘﺤﻠ ﻲ ﻣﻨ ﺬ ﺧﻠ ﻊ اﻟﺘﻤ ﺎﺋﻢ وﻟ ﻮث اﻟﻌﻤ ﺎﺋﻢ ﺑﺤﻠ ﻰ اﻟﻘﺎﻧ ﺖ اﻟﺰاه ﺪ اﻟﻤﺘﻮﺷ ﺢ ﺑﺰآ ﺎء اﻟﻤﻨﺎﻗ ﺐ واﻟﻤﺤﺎﻣ ﺪ وآ ﺮم‬ ‫اﻟﺸﻤﺎﺋﻞ واﻟﺸﻮاهﺪ ﺑﺄﺟﻤﻞ ﻣﻦ اﻟﻘﻼﺋﺪ ﻓﻲ ﻧﺤﻮر اﻟﻮﻻﺋﺪ اﻟﻤﺘﻨﺎول ﺑﺎﻟﻌﺰم اﻟﻘ ﻮي اﻟﺴ ﺎﻋﺪ واﻟﺠ ﺪ اﻟﻤ ﻮاﺗﻲ اﻟﻤﺴ ﺎﻋﺪ واﻟﻤﺠ ﺪ‬ ‫اﻟﻄﺎرف واﻟﺘﺎﻟﺪ ذواﺋﺐ ﻣﻠﻜﻬ ﻢ اﻟﺮاﺳ ﻲ اﻟﻘﻮاﻋ ﺪ اﻟﻜ ﺮﻳﻢ اﻟﻤﻌ ﺎﻟﻲ واﻟﻤﺼ ﺎﻋﺪ ﺟ ﺎﻣﻊ أﺷ ﺘﺎت اﻟﻌﻠ ﻮم واﻟﻔﻮاﺋ ﺪ وﻧ ﺎﻇﻢ ﺷ ﻤﻞ‬ ‫اﻟﻤﻌﺎرف واﻟﺸﻮارد وﻣﻈﻬﺮ اﻵﻳﺎت اﻟﺮﺑﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﻓﻀ ﻞ اﻟﻤ ﺪارك اﻹﻧﺴ ﺎﻧﻴﺔ ﺑﻔﻜ ﺮﻩ اﻟﺜﺎﻗ ﺐ اﻟﻨﺎﻗ ﺪ ورأﻳ ﻪ اﻟﺼ ﺤﻴﺢ اﻟﻤﻌﺎﻗ ﺪ‬ ‫اﻟﻨﻴﺮ اﻟﻤ ﺬاهﺐ واﻟﻌﻘﺎﺋ ﺪ ﻧ ﻮر اﷲ اﻟﻮاﺿ ﺢ اﻟﻤﺮاﺷ ﺪ وﻧﻌﻤﺘ ﻪ اﻟﻌﺬﺑ ﺔ اﻟﻤ ﻮارد وﻟﻄﻔ ﻪ اﻟﻜ ﺎﻣﻦ ﺑﺎﻟﻤﺮاﺻ ﺪ ﻟﻠﺸ ﺪاﺋﺪ ورﺣﻤﺘ ﻪ‬ ‫اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ اﻟﻤﻘﺎﻟﺪ اﻟﺘ ﻲ وﺳ ﻌﺖ ﺻ ﻼح اﻟﺰﻣ ﺎن اﻟﻔﺎﺳ ﺪ واﺳ ﺘﻘﺎﻣﺔ اﻟﻤﺎﺋ ﺪ ﻣ ﻦ اﻷﺣ ﻮال واﻟﻌﻮاﺋ ﺪ وذهﺒ ﺖ ﺑ ﺎﻟﺨﻄﻮب اﻷواﺑ ﺪ‬ ‫وﺧﻠﻌﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﺰﻣﺎن روﻧﻖ اﻟﺸﺒﺎب اﻟﻌﺎﺋﺪ وﺣﺠﺘﻪ اﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﺒﻄﻠﻬﺎ إﻧﻜﺎر اﻟﺠﺎﺣﺪ وﻻ ﺷﺒﻬﺎت اﻟﻤﻌﺎﻧ ﺪ أﻣﻴ ﺮ اﻟﻤ ﺆﻣﻨﻴﻦ أﺑ ﻲ‬ ‫ﻓﺎرس ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ اﺑ ﻦ ﻣﻮﻻﻧ ﺎ اﻟﺴ ﻠﻄﺎن اﻟﻤﻌﻈ ﻢ اﻟﺸ ﻬﻴﺮ اﻟﺸ ﻬﻴﺪ أﺑ ﻲ ﺳ ﺎﻟﻢ إﺑ ﺮاهﻴﻢ اﺑ ﻦ ﻣﻮﻻﻧ ﺎ اﻟﺴ ﻠﻄﺎن اﻟﻤﻘ ﺪس أﻣﻴ ﺮ‬ ‫اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ أﺑﻲ اﻟﺤﺴﻦ اﺑﻦ اﻟﺴﺎدة اﻷﻋﻼم ﻣﻦ ﻣﻠﻮك ﺑﻨﻲ ﻣﺮﻳﻦ اﻟﺬﻳﻦ ﺟﺪدوا اﻟﺪﻳﻦ وﻧﻬﺠﻮا اﻟﺴ ﺒﻴﻞ ﻟﻠﻤﻬﺘ ﺪﻳﻦ وﻣﺤ ﻮا ﺁﺛ ﺎر‬ ‫اﻟﺒﻐﺎة اﻟﻤﻔﺴﺪﻳﻦ أﻓﺎء اﷲ ﻋﻠﻰ اﻷﻣﺔ ﻇﻼﻟﻪ وﺑﻠﻐﻪ ﻓﻲ ﻧﺼﺮ دﻋﻮة اﻹﺳﻼم ﺁﻣﺎﻟﻪ وﺑﻌﺜﺘﻪ إﻟﻰ ﺧﺰاﻧﺌﻬﻢ اﻟﻤﻮﻗﻔﺔ ﻟﻄﻠﺒﺔ اﻟﻌﻠﻢ‬ ‫ﺑﺠﺎﻣﻊ اﻟﻘﺮوﻳﻴﻦ ﻣﻦ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻓﺎس ﺣﺎﺿﺮة ﻣﻠﻜﻬﻢ وآﺮﺳ ﻲ ﺳ ﻠﻄﺎﻧﻬﻢ ﺣﻴ ﺚ ﻣﻘ ﺮ اﻟﻬ ﺪى ورﻳ ﺎض اﻟﻤﻌ ﺎرف ﺧﻀ ﻠﺔ اﻟﻨ ﺪى‬ ‫2‬
  4. 4. ‫وﻓﻀﺎء اﻷﺳﺮار اﻟﺮﺑﺎﻧﻴﺔ ﻓﺴﻴﺢ اﻟﻤﺪى واﻹﻣﺎﻣﺔ اﻟﻔﺎرﺳﻴﺔ اﻟﻜﺮﻳﻤﺔ اﻟﻌﺰﻳﺰة إن ﺷﺎء اﷲ ﺑﻨﻈﺮهﺎ اﻟﺸﺮﻳﻒ وﻓﻀ ﻠﻬﺎ اﻟﻐﻨ ﻲ‬ ‫ﻋﻦ اﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﺗﺒﺴﻂ ﻟﻪ ﻣﻦ اﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﻣﻬﺎدا وﺗﻔﺴﺢ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺟﺎﻧﺐ اﻟﻘﺒﻮل ﺁﻣﺎدا ﻓﺘﻮﺿﺢ ﺑﻬﺎ أدﻟ ﺔ ﻋﻠ ﻰ رﺳ ﻮﺧﻪ وأﺷ ﻬﺎدا ﻓﻔ ﻲ‬ ‫ﺳﻮﻗﻬﺎ ﺗﻨﻔﻖ ﺑﻀﺎﺋﻊ اﻟﻜﺘﺎب وﻋﻠﻰ ﺣﻀﺮﺗﻬﺎ ﺗﻌﻜ ﻒ رآﺎﺋ ﺐ اﻟﻌﻠ ﻮم واﻵداب وﻣ ﻦ ﻣ ﺪد ﺑﺼ ﺎﺋﺮهﺎ اﻟﻤﻨﻴ ﺮة ﻧﺘ ﺎﺋﺞ اﻟﻘ ﺮاﺋﺢ‬ ‫واﻷﻟﺒﺎب واﷲ ﻳﻮزﻋﻨﺎ ﺷﻜﺮ ﻧﻌﻤﺘﻬﺎ وﻳﻮﻓﺮ ﻟﻨﺎ ﺣﻈﻮظ اﻟﻤﻮاه ﺐ ﻣ ﻦ رﺣﻤﺘﻬ ﺎ وﻳﻌﻴﻨﻨ ﺎ ﻋﻠ ﻰ ﺣﻘ ﻮق ﺧ ﺪﻣﺘﻬﺎ وﻳﺠﻌﻠﻨ ﺎ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﻴﺪاﻧﻬﺎ اﻟﻤﺤﻠ ﻴﻦ ﻓ ﻲ ﺣﻮﻣﺘﻬ ﺎ وﻳﻀ ﻔﻲ ﻋﻠ ﻰ أه ﻞ إﻳﺎﻟﺘﻬ ﺎ وﻣ ﺎ أوي ﻣ ﻦ اﻹﺳ ﻼم إﻟ ﻰ ﺣ ﺮم ﻋﻤﺎﻟﺘﻬ ﺎ ﻟﺒ ﻮس‬ ‫ﺣﻤﺎﻳﺘﻬﺎ وﺣﺮﻣﺘﻬﺎ وهﻮ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ اﻟﻤﺴﺌﻮل أن ﻳﺠﻌﻞ أﻋﻤﺎﻟﻨﺎ ﺧﺎﻟﺼﺔ ﻓﻲ وﺟﻬﺘﻬﺎ ﺑﺮﻳﺌ ﺔ ﻣ ﻦ ﺷ ﻮاﺋﺐ اﻟﻐﻔﻠ ﺔ وﺷ ﺒﻬﺘﻬﺎ وه ﻮ‬ ‫ﺣﺴﺒﻨﺎ وﻧﻌﻢ اﻟﻮآﻴﻞ.‬ ‫اﻟﻘﺴﻢ اﻷول ﻣﻦ اﻟﻤﻘﺪﻣﺔ ﻓﻲ ﻓﻀﻞ ﻋﻠﻢ اﻟﺘﺎرﻳﺦ و ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﺬاهﺒﻪ و اﻻﻟﻤ ﺎع ﻟﻤ ﺎ ﻳﻌ ﺮض ﻟﻠﻤ ﺆرﺧﻴﻦ ﻣ ﻦ اﻟﻤﻐ ﺎﻟﻂ و ذآ ﺮ‬ ‫ﺷﻴﻰء ﻣﻦ أﺳﺒﺎﺑﻬﺎ‬ ‫اﻋﻠﻢ أن ﻓ ﻦ اﻟﺘ ﺎرﻳﺦ ﻓ ﻦ ﻋﺰﻳ ﺰ اﻟﻤ ﺬهﺐ ﺟ ﻢ اﻟﻔﻮاﺋ ﺪ ﺷ ﺮﻳﻒ اﻟﻐﺎﻳ ﺔ إذ ه ﻮ ﻳﻮﻗﻔﻨ ﺎ ﻋﻠ ﻰ أﺣ ﻮال اﻟﻤﺎﺿ ﻴﻦ ﻣ ﻦ اﻷﻣ ﻢ ﻓ ﻲ‬ ‫أﺧﻼﻗﻬﻢ. و اﻷﻧﺒﻴﺎء ﻓﻲ ﺳﻴﺮهﻢ. و اﻟﻤﻠﻮك ﻓﻲ دوﻟﻬﻢ و ﺳﻴﺎﺳﺘﻬﻢ. ﺣﺘﻰ ﺗﺘﻢ ﻓﺎﺋﺪة اﻹﻗﺘﺪاء ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻟﻤﻦ ﻳﺮوﻣﻪ ﻓﻲ أﺣ ﻮال‬ ‫اﻟﺪﻳﻦ و اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻬﻮ ﻣﺤﺘﺎج إﻟﻰ ﻣﺂﺧﺬ ﻣﺘﻌﺪدة و ﻣﻌﺎرف ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ و ﺣﺴ ﻦ ﻧﻈ ﺮ و ﺗﺜﺒ ﺖ ﻳﻔﻀ ﻴﺎن ﺑﺼ ﺎﺣﺒﻬﻤﺎ إﻟ ﻰ اﻟﺤ ﻖ و‬ ‫ﻳﻨﻜﺒﺎن ﺑ ﻪ ﻋ ﻦ اﻟﻤ ﺰﻻت و اﻟﻤﻐ ﺎﻟﻂ ﻷن اﻷﺧﺒ ﺎر إذا اﻋﺘﻤ ﺪ ﻓﻴﻬ ﺎ ﻋﻠ ﻰ ﻣﺠ ﺮد اﻟﻨﻘ ﻞ و ﻟ ﻢ ﺗﺤﻜ ﻢ أﺻ ﻮل اﻟﻌ ﺎدة و ﻗﻮاﻋ ﺪ‬ ‫اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ و ﻃﺒﻴﻌﺔ اﻟﻌﻤﺮان و اﻷﺣﻮال ﻓﻲ اﻻﺟﺘﻤﺎع اﻹﻧﺴﺎﻧﻲ و ﻻ ﻗﻴﺲ اﻟﻐﺎﺋﺐ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺎﻟﺸﺎهﺪ و اﻟﺤﺎﺿﺮ ﺑﺎﻟﺬاهﺐ ﻓﺮﺑﻤ ﺎ‬ ‫ﻟﻢ ﻳﺆﻣﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻌﺜﻮر و ﻣﺰﻟﺔ اﻟﻘﺪم و اﻟﺤﻴﺪ ﻋﻦ ﺟﺎدة اﻟﺼﺪق و آﺜﻴﺮا ﻣﺎ وﻗ ﻊ ﻟﻠﻤ ﺆرﺧﻴﻦ و اﻟﻤﻔﺴ ﺮﻳﻦ و أﺋﻤ ﺔ اﻟﻨﻘ ﻞ‬ ‫ً‬ ‫ﻣﻦ اﻟﻤﻐﺎﻟﻂ ﻓﻲ اﻟﺤﻜﺎﻳﺎت و اﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﻻﻋﺘﻤﺎدهﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﺮد اﻟﻨﻘﻞ ﻏﺜﺎ أو ﺳﻤﻴﻨﺎ و ﻟ ﻢ ﻳﻌﺮﺿ ﻮهﺎ ﻋﻠ ﻰ أﺻ ﻮﻟﻬﺎ و ﻻ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻗﺎﺳﻮهﺎ ﺑﺄﺷﺒﺎهﻬﺎ و ﻻ ﺳﺒﺮوهﺎ ﺑﻤﻌﻴﺎر اﻟﺤﻜﻤﺔ و اﻟﻮﻗﻮف ﻋﻠﻰ ﻃﺒﺎﺋﻊ اﻟﻜﺎﺋﻨﺎت و ﺗﺤﻜﻴﻢ اﻟﻨﻈ ﺮ و اﻟﺒﺼ ﻴﺮة ﻓ ﻲ اﻷﺧﺒ ﺎر‬ ‫ﻓﻀﻠﻮا ﻋﻦ اﻟﺤﻖ و ﺗﺎهﻮا ﻓﻲ ﺑﻴﺪاء اﻟﻮهﻢ و اﻟﻐﻠﻂ و ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻓﻲ إﺣﺼﺎء اﻷﻋ ﺪاد ﻣ ﻦ اﻷﻣ ﻮال و اﻟﻌﺴ ﺎآﺮ إذا ﻋﺮﺿ ﺖ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﺤﻜﺎﻳﺎت إذ هﻲ ﻣﻈﻨﺔ اﻟﻜﺬب و ﻣﻄﻴﺔ اﻟﻬﺬر و ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ردهﺎ إﻟﻰ اﻷﺻﻮل و ﻋﺮﺿﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﻮاﻋﺪ.‬ ‫و هﺬا آﻤﺎ ﻧﻘﻞ اﻟﻤﺴﻌﻮدي و آﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﺆرﺧﻴﻦ ﻓﻲ ﺟﻴﻮش ﺑﻨﻲ إﺳ ﺮاﺋﻴﻞ ﺑ ﺄن ﻣﻮﺳ ﻰ ﻋﻠﻴ ﻪ اﻟﺴ ﻼم أﺣﺼ ﺎهﻢ ﻓ ﻲ اﻟﺘﻴ ﻪ‬ ‫ﺑﻌﺪ أن أﺟﺎز ﻣﻦ ﻳﻄﻴﻖ ﺣﻤﻞ اﻟﺴﻼح ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻦ اﺑﻦ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﻓﻤﺎ ﻓﻮﻗﻬﺎ ﻓﻜﺎﻧﻮا ﺳﺘﻤﺎﺋﺔ أﻟﻒ أو ﻳﺰﻳﺪون و ﻳﺬهﻞ ﻓ ﻲ ذﻟ ﻚ‬ ‫ﻋﻦ ﺗﻘﺪﻳﺮ ﻣﺼﺮ و اﻟﺸﺎم و اﺗﺴﺎﻋﻬﻤﺎ ﻟﻤﺜﻞ هﺬا اﻟﻌﺪد ﻣﻦ اﻟﺠﻴﻮش ﻟﻜﻞ ﻣﻤﻠﻜﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﻤﺎﻟﻚ ﺣﺼﺔ ﻣ ﻦ اﻟﺤﺎﻣﻴ ﺔ ﺗﺘﺴ ﻊ ﻟﻬ ﺎ‬ ‫و ﺗﻘﻮم ﺑﻮﻇﺎﺋﻔﻬﺎ و ﺗﻀﻴﻖ ﻋﻤﺎ ﻓﻮﻗﻬﺎ ﺗﺸﻬﺪ ﺑﺬﻟﻚ اﻟﻌﻮاﺋﺪ اﻟﻤﻌﺮوﻓﺔ و اﻷﺣﻮال اﻟﻤﺄﻟﻮﻓﺔ ﺛﻢ أن ﻣﺜ ﻞ ه ﺬﻩ اﻟﺠﻴ ﻮش اﻟﺒﺎﻟﻐ ﺔ‬ ‫إﻟﻰ ﻣﺜﻞ هﺬا اﻟﻌﺪد ﻳﺒﻌﺪ أن ﻳﻘﻊ ﺑﻴﻨﻬﺎ زﺣﻒ أو ﻗﺘﺎل ﻟﻀﻴﻖ ﻣﺴﺎﺣﺔ اﻷرض ﻋﻨﻬﺎ و ﺑﻌﺪهﺎ إذا اﺻﻄﻔﺖ ﻋﻦ ﻣﺪى اﻟﺒﺼﺮ‬ ‫ﻣﺮﺗﻴﻦ أو ﺛﻼﺛﺎ أو أزﻳﺪ ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻘﺘﺘﻞ هﺬان اﻟﻔﺮﻳﻘﺎن أو ﺗﻜﻮن ﻏﻠﺒﺔ أﺣﺪ اﻟﺼﻔﻴﻦ و ﺷﻴﻰء ﻣﻦ ﺟﻮاﻧﺒ ﻪ ﻻ ﻳﺸ ﻌﺮ ﺑﺎﻟﺠﺎﻧ ﺐ‬ ‫ً‬ ‫اﻵﺧﺮ و اﻟﺤﺎﺿﺮ ﻳﺸﻬﺪ ﻟﺬﻟﻚ ﻓﺎﻟﻤﺎﺿﻲ أﺷﺒﻪ ﺑﺎﻵﺗﻲ ﻣﻦ اﻟﻤﺎء ﺑﺎﻟﻤﺎء.‬ ‫و ﻟﻘﺪ آﺎن ﻣﻠﻚ اﻟﻔﺮس و دوﻟﺘﻬﻢ أﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﻣﻠﻚ ﺑﻨﻲ إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻳﺸﻬﺪ ﻟﺬﻟﻚ ﻣﺎ آﺎن ﻣﻦ ﻏﻠﺐ ﺑﺨﺘﻨﺼﺮ ﻟﻬﻢ و اﻟﺘﻬﺎﻣﻪ‬ ‫ﺑﻼدهﻢ و اﺳﺘﻴﻼﺋﻪ ﻋﻠﻰ أﻣﺮهﻢ و ﺗﺨﺮﻳﺐ ﺑﻴﺖ اﻟﻤﻘﺪس ﻗﺎﻋ ﺪة ﻣﻠ ﺘﻬﻢ و ﺳ ﻠﻄﺎﻧﻬﻢ و ه ﻮ ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺾ ﻋﻤ ﺎل ﻣﻤﻠﻜ ﺔ ﻓ ﺎرس‬ ‫ﻳﻘﺎل إﻧﻪ آﺎن ﻣﺮزﺑﺎن اﻟﻤﻐﺮب ﻣﻦ ﺗﺨﻮﻣﻬﺎ و آﺎﻧﺖ ﻣﻤ ﺎﻟﻜﻬﻢ ﺑ ﺎﻟﻌﺮاﻗﻴﻦ و ﺧﺮاﺳ ﺎن و ﻣ ﺎ وراء اﻟﻨﻬ ﺮ و اﻷﺑ ﻮاب أوﺳ ﻊ‬ ‫ﻣﻦ ﻣﻤﺎﻟﻚ ﺑﻨﻲ إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺑﻜﺜﻴﺮ و ﻣﻊ ذﻟﻚ ﻟﻢ ﺗﺒﻠﻎ ﺟﻴﻮش اﻟﻔ ﺮس ﻗ ﻂ ﻣﺜ ﻞ ه ﺬا اﻟﻌ ﺪد و ﻻ ﻗﺮﻳﺒ ﺎ ﻣﻨ ﻪ و أﻋﻈ ﻢ ﻣ ﺎ آﺎﻧ ﺖ‬ ‫ً‬ ‫ﺟﻤﻮﻋﻬﻢ ﺑﺎﻟﻘﺎدﺳﻴﺔ ﻣﺎﺋﺔ و ﻋﺸﺮﻳﻦ أﻟﻔﺎ آﻠﻬﻢ ﻣﺘﺒﻮع ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻧﻘﻠﻪ ﺳﻴﻒ ﻗﺎل و آﺎﻧﻮا ﻓﻲ أﺗﺒﺎﻋﻬﻢ أآﺜ ﺮ ﻣ ﻦ ﻣ ﺎﺋﺘﻲ أﻟ ﻒ و‬ ‫ً‬ ‫ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ و اﻟﺰهﺮي ﻓﺄن ﺟﻤﻮع رﺳﺘﻢ اﻟﺬﻳﻦ زﺣﻒ ﺑﻬﻢ ﺳﻌﺪ ﺑﺎﻟﻘﺎدﺳﻴﺔ إﻧﻤﺎ آﺎﻧﻮا ﺳﺘﻴﻦ أﻟﻔ ﺎ آﻠﻬ ﻢ ﻣﺘﺒ ﻮع و أﻳﻀ ﺎ ﻓﻠ ﻮ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﺑﻠﻎ ﺑﻨﻮ إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻣﺜﻞ هﺬا اﻟﻌﺪد ﻻﺗﺴﻊ ﻧﻄﺎق ﻣﻠﻜﻬﻢ و اﻧﻔﺴﺢ ﻣﺪى دوﻟﺘﻬﻢ ﻓﺈن اﻟﻌﻤﺎﻻت و اﻟﻤﻤﺎﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﺪول ﻋﻠ ﻰ ﻧﺴ ﺒﺔ‬ ‫اﻟﺤﺎﻣﻴﺔ و اﻟﻘﺒﻴﻞ اﻟﻘ ﺎﺋﻤﻴﻦ ﺑﻬ ﺎ ﻓ ﻲ ﻗﺘﻠﻬ ﺎ و آﺜﺮﺗﻬ ﺎ ﺣﺴ ﺒﻤﺎ ﻧﺒ ﻴﻦ ﻓ ﻲ ﻓﻀ ﻞ اﻟﻤﻤﺎﻟ ﻚ ﻣ ﻦ اﻟﻜﺘ ﺎب اﻷول و اﻟﻘ ﻮم ﻟ ﻢ ﺗﺘﺴ ﻊ‬ ‫ﻣﻤﺎﻟﻜﻬﻢ إﻟﻰ ﻏﻴﺮ اﻷردن و ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﺸﺎم و ﺑﻼد ﻳﺜﺮب و ﺧﻴﺒﺮ ﻣﻦ اﻟﺤﺠﺎز ﻋﻠﻰ ﻣﺎ هﻮ اﻟﻤﻌﺮوف.‬ ‫و أﻳﻀﺎ ﻓﺎﻟﺬي ﺑﻴﻦ ﻣﻮﺳﻰ و إﺳﺮاﺋﻴﻞ إﻧﻤﺎ ﻓﻲ أرﺑﻌﺔ ﺁﺑﺎء ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ذآﺮﻩ اﻟﻤﺤﻘﻘﻮن ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﻋﻤﺮان ﺑﻦ ﻳﺼﻬﺮ ﺑ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫ﻗﺎهﺖ ﺑﻔﺘﺢ اﻟﻬﺎء وآﺴﺮهﺎ اﺑﻦ ﻻري ﺑﻜﺴﺮ اﻟﻮاو و ﻓﺘﺤﻬﺎ اﺑﻦ ﻳﻌﻘﻮب و هﻮ إﺳﺮاﺋﻴﻞ اﷲ هﻜﺬا ﻧﺴﺒﻪ ﻓﻲ اﻟﺘﻮراة و اﻟﻤ ﺪة‬ ‫ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻧﻘﻠﻪ اﻟﻤﺴﻌﻮدي ﻗﺎل دﺧﻞ إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻣﺼﺮ ﻣﻊ وﻟﺪﻩ اﻷﺳﺒﺎط و أوﻻدهﻢ ﺣﻴﻦ أﺗﻮا إﻟﻰ ﻳﻮﺳ ﻒ ﺳ ﺒﻌﻴﻦ ﻧﻔﺴ ﺎ‬ ‫ً‬ ‫و آﺎن ﻣﻘﺎﻣﻬﻢ ﺑﻤﺼﺮ إﻟﻰ أن ﺧﺮﺟﻮا ﻣﻊ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼم إﻟﻰ اﻟﺘﻴﻪ ﻣﺎﺋﺘﻴﻦ و ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ ﺗﺘﺪاوﻟﻬﻢ ﻣﻠﻮك اﻟﻘﺒﻂ ﻣﻦ‬ ‫اﻟﻔﺮاﻋﻨﺔ و ﻳﺒﻌﺪ أن ﻳﺘﺸﻌﺐ اﻟﻨﺴﻞ ﻓﻲ أرﺑﻌﺔ أﺟﻴﺎل إﻟﻰ ﻣﺜﻞ هﺬا اﻟﻌﺪد و إن زﻋﻤﻮا أن ﻋﺪد ﺗﻠﻚ اﻟﺠﻴ ﻮش إﻧﻤ ﺎ آ ﺎن ﻓ ﻲ‬ ‫ً‬ ‫زﻣﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎن و ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﻓﺒﻌﻴﺪ أﻳﻀﺎ إذ ﻟﻴﺲ ﺑﻴﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎن و إﺳﺮاﺋﻴﻞ إﻻ أﺣﺪ ﻋﺸﺮ أﺑﺎ ﻓﺈﻧﻪ ﺳ ﻠﻴﻤﺎن ﺑ ﻦ داود ﺑ ﻦ ﻳﺸ ﺎ ﺑ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫3‬
  5. 5. ‫ﻋﻮﻓﻴﺬ و ﻳﻘﺎل اﺑﻦ ﻋﻮﻓﺬ اﺑ ﻦ ﺑ ﺎﻋﺰ و ﻳﻘ ﺎل ﺑ ﻮﻋﺰ ﺑ ﻦ ﺳ ﻠﻤﻮن ﺑ ﻦ ﻧﺤﺸ ﻮن ﺑ ﻦ ﻋﻤﻴﻨ ﻮذب و ﻳﻘ ﺎل ﺣﻤﻴﻨ ﺎذاب ﺑ ﻦ رم ﺑ ﻦ‬ ‫ﺣﺼﺮون و ﻳﻘﺎل ﺣﺴﺮون ﺑﻦ ﺑﺎرس و ﻳﻘﺎل ﺑﺒﺮس ﺑﻦ ﻳﻬﻮذا ﺑﻦ ﻳﻌﻘﻮب و ﻻ ﻳﺘﺸﻌﺐ اﻟﻨﺴﻞ ﻓﻲ أﺣﺪ ﻋﺸﺮ ﻣﻦ اﻟﻮﻟﺪ إﻟﻰ‬ ‫ﻣﺜﻞ هﺬا اﻟﻌﺪد اﻟﺬي زﻋﻤﻮﻩ اﻟﻠﻬﻢ إﻟﻰ اﻟﻤﺌﺘﻴﻦ و اﻵﻻف ﻓﺮﺑﻤﺎ ﻳﻜﻮن و أﻣﺎ أن ﻳﺘﺠﺎوز إﻟﻰ ﻣﺎ ﺑﻌﺪهﻤﺎ ﻣ ﻦ ﻋﻘ ﻮد اﻷﻋ ﺪاد‬ ‫ﻓﺒﻌﻴﺪ و اﻋﺘﺒﺮ ذﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﺤﺎﺿﺮ اﻟﻤﺸﺎهﺪ و اﻟﻘﺮﻳﺐ اﻟﻤﻌﺮوف ﺗﺠﺪ زﻋﻤﻬﻢ ﺑﺎﻃﻼ و ﻧﻘﻠﻬﻢ آﺎذﺑﺎ.‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫و اﻟﺬي ﺛﺒﺖ ﻓﻲ اﻻﺳﺮاﺋﻴﻠﻴﺎت أن ﺟﻨﻮد ﺳﻠﻴﻤﺎن آﺎﻧﺖ اﺛﻨﻲ ﻋﺸﺮ أﻟﻔﺎ ﺧﺎﺻﺔ و أن ﻣﻘﺮﺑﺎﺗﻪ آﺎﻧﺖ أﻟﻔﺎ و أرﺑﻌﻤﺎﺋﺔ ﻓ ﺮس‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﻋﻠﻰ أﺑﻮاﺑﻪ هﺬا هﻮ اﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻦ أﺧﺒﺎرهﻢ و ﻻ ﻳﻠﺘﻔﺖ إﻟﻰ ﺧﺮاﻓﺎت اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻣﻨﻬﻢ و ﻓﻲ أﻳﺎم ﺳﻠﻴﻤﺎن ﻋﻠﻴ ﻪ اﻟﺴ ﻼم‬ ‫و ﻣﻠﻜﻪ آﺎن ﻋﻨﻔﻮان دوﻟﺘﻬﻢ و أﺗﺴﺎع ﻣﻠﻜﻬﻢ هﺬا و ﻗﺪ ﻧﺠﺪ اﻟﻜﺎﻓﺔ ﻣﻦ أهﻞ اﻟﻤﺼ ﺮ إذا أﻓﺎﺿ ﻮا ﻓ ﻲ اﻟﺤ ﺪﻳﺚ ﻋ ﻦ ﻋﺴ ﺎآﺮ‬ ‫اﻟ ﺪول اﻟﺘ ﻲ ﻟﻌﻬ ﺪهﻢ أو ﻗﺮﻳﺒ ﺎ ﻣﻨ ﻪ و ﺗﻔﺎوﺿ ﻮا ﻓ ﻲ اﻷﺧﺒ ﺎر ﻋ ﻦ ﺟﻴ ﻮش اﻟﻤﺴ ﻠﻤﻴﻦ أو اﻟﻨﺼ ﺎرى أو أﺧ ﺬوا ﻓ ﻲ إﺣﺼ ﺎء‬ ‫ً‬ ‫أﻣﻮال اﻟﺠﺒﺎﻳﺎت و ﺧﺮاج اﻟﺴﻠﻄﺎن و ﻧﻔﻘﺎت اﻟﻤﺘﺮﻓﻴﻦ و ﺑﻀﺎﺋﻊ اﻷﻏﻨﻴﺎء اﻟﻤﻮﺳﺮﻳﻦ ﺗﻮﻏﻠﻮا ﻓ ﻲ اﻟﻌ ﺪد و ﺗﺠ ﺎوزوا ﺣ ﺪود‬ ‫اﻟﻌﻮاﺋﺪ و ﻃﺎوﻋﻮا وﺳﺎوس اﻷﻋﺮاب ﻓﺈذا اﺳﺘﻜﺸﻒ أﺻﺤﺎب اﻟ ﺪواوﻳﻦ ﻋ ﻦ ﻋﺴ ﺎآﺮهﻢ و اﺳ ﺘﻨﺒﻄﺖ أﺣ ﻮال أه ﻞ اﻟﺜ ﺮوة‬ ‫ﻓﻲ ﺑﻀﺎﺋﻌﻬﻢ و ﻓﻮاﺋﺪهﻢ و اﺳﺘﺠﻠﻴﺖ ﻋﻮاﺋﺪ اﻟﻤﺘﺮﻓﻴﻦ ﻓﻲ ﻧﻔﻘﺎﺗﻬﻢ ﻟﻢ ﺗﺠ ﺪ ﻣﻌﺸ ﺎر ﻣ ﺎ ﻳﻌﺪوﻧ ﻪ و ﻣ ﺎ ذﻟ ﻚ إﻻ ﻟﻮﻟ ﻮع اﻟ ﻨﻔﺲ‬ ‫ﻳﺎﻟﻐﺮاﺋﺐ و ﺳﻬﻮﻟﺔ اﻟﺘﺠﺎوز ﻋﻠﻰ اﻟﻠﺴﺎن و اﻟﻐﻔﻠﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺘﻌﻘﺐ و اﻟﻤﻨﺘﻘﺪ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺤﺎﺳﺐ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠ ﻰ ﺧﻄ ﺈ و ﻻ ﻋﻤ ﺪ و‬ ‫ﻻ ﻳﻄﺎﻟﺒﻪ ﻓﻲ اﻟﺨﺒﺮ ﺑﺘﻮﺳﻂ و ﻻ ﻋﺪاﻟﺔ وﻻ ﻳﺮﺟﻌﻬﺎ إﻟﻰ ﺑﺤﺚ و ﺗﻔﺘﻴﺶ ﻓﻴﺮﺳﻞ ﻋﻨﺎﻧﻪ و ﻳﺴﻴﻢ ﻓﻲ ﻣﺮاﺗﻊ اﻟﻜ ﺬب ﻟﺴ ﺎﻧﻪ و‬ ‫ﻳﺘﺨﺬ ﺁﻳﺎت اﷲ هﺰءا و ﻳﺸﺘﺮي ﻟﻬﻮ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻟﻴﺼﻞ ﻋﻦ ﺳﺒﻴﻞ اﷲ و ﺣﺴﺒﻚ ﺑﻬﺎ ﺻﻔﻘﺔ ﺧﺎﺳﺮة.‬ ‫ً‬ ‫و ﻣﻦ اﻷﺧﺒﺎر اﻟﻮاهﻴﺔ ﻟﻠﻤﺆرﺧﻴﻦ ﻣﺎ ﻳﻨﻘﻠﻮﻧﻪ آﺎﻓﺔ ﻓﻲ أﺧﺒ ﺎر اﻟﺘﺒﺎﺑﻌ ﺔ ﻣﻠ ﻮك اﻟ ﻴﻤﻦ و ﺟﺰﻳ ﺮة اﻟﻌ ﺮب أﻧﻬ ﻢ آ ﺎﻧﻮا ﻳﻐ ﺰون‬ ‫ﻣﻦ ﻗﺮاهﻢ ﺑﺎﻟﻴﻤﻦ إﻟﻰ أﻓﺮﻳﻘﻴﺔ و اﻟﺒﺮﺑﺮ ﻣﻦ ﺑﻼد اﻟﻤﻐﺮب و أن أﻓﺮﻳﻘﺶ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ ﺑﻦ ﺻﻴﻔﻲ ﻣﻦ أﻋ ﺎﻇﻢ ﻣﻠ ﻮآﻬﻢ اﻷول و‬ ‫آﺎن ﻟﻌﻬﺪ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼم أو ﻗﺒﻠﻪ ﺑﻘﻠﻴﻞ ﻏﺰا أﻓﺮﻳﻘﻴﺔ و أﺛﺨﻦ ﻓ ﻲ اﻟﺒﺮﺑ ﺮ و أﻧ ﻪ اﻟ ﺬي ﺳ ﻤﺎهﻢ ﺑﻬ ﺬا اﻻﺳ ﻢ ﺣ ﻴﻦ ﺳ ﻤﻊ‬ ‫رﻃﺎﻧﺘﻬﻢ و ﻗﺎل ﻣﺎ هﺬﻩ اﻟﺒﺮﺑﺮة ﻓﺄﺧﺬ هﺬا اﻻﺳﻢ ﻋﻨﻪ و دﻋﻮا ﺑﻪ ﻣﻦ ﺣﻴﻨﺌﺬ و أﻧﻪ ﻟﻤﺎ اﻧﺼﺮف ﻣ ﻦ اﻟﻤﻐ ﺮب ﺣﺠ ﺰ هﻨﺎﻟ ﻚ‬ ‫ﻗﺒﺎﺋ ﻞ ﻣ ﻦ ﺣﻤﻴ ﺮ ﻓﺄﻗ ﺎﻣﻮا ﺑﻬ ﺎ و اﺧﺘﻠﻄ ﻮا ﺑﺄهﻠﻬ ﺎ و ﻣ ﻨﻬﻢ ﺻ ﻨﻬﺎﺟﺔ و آﺘﺎﻣ ﺔ و ﻣ ﻦ ه ﺬا ذه ﺐ اﻟﻄﺒ ﺮي و اﻟﺠﺮﺟ ﺎﻧﻲ و‬ ‫اﻟﻤﺴ ﻌﻮدي و اﺑ ﻦ اﻟﻜﻠﺒ ﻲ و اﻟﺒﻴﻠ ﻲ إﻟ ﻰ أن ﺻ ﻨﻬﺎﺟﺔ و آﺘﺎﻣ ﺔ ﻣ ﻦ ﺣﻤﻴ ﺮ وﺗﺎﺑ ﺎﻩ ﻧﺴ ﺎﺑﺔ اﻟﺒﺮﺑ ﺮ و ه ﻮ اﻟﺼ ﺤﻴﺢ و ذآ ﺮ‬ ‫اﻟﻤﺴﻌﻮدي أﻳﻀﺎ أن ذا اﻹذﻋﺎر ﻣﻦ ﻣﻠﻮآﻬﻢ ﻗﺒﻞ أﻓﺮﻳﻘﺶ و آﺎن ﻋﻠﻰ ﻋﻬﺪ ﺳﻠﻴﻤﺎن ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼم ﻏﺰا اﻟﻤﻐﺮب و دوﺧﻪ و‬ ‫ً‬ ‫آﺬﻟﻚ ذآﺮ ﻣﺜﻠﻪ ﻋﻦ ﻳﺎﺳﺮ اﺑﻨ ﻪ ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺪﻩ و إﻧ ﻪ ﺑﻠ ﻎ وادي اﻟﺮﻣ ﻞ ﻓ ﻲ ﺑ ﻼد اﻟﻤﻐ ﺮب و ﻟ ﻢ ﻳﺠ ﺪ ﻓﻴ ﻪ ﻣﺴ ﻠﻜﺎ ﻟﻜﺜ ﺮة اﻟﺮﻣ ﻞ‬ ‫ً‬ ‫ﻓﺮﺟﻊ و آﺬﻟﻚ ﻳﻘﻮﻟﻮن ﻓﻲ ﺗﺒﻊ اﻵﺧﺮ و هﻮ أﺳﻌﺪ أﺑﻮ آﺮب و آﺎن ﻋﻠﻰ ﻋﻬﺪ ﻳﺴﺘﺄﻧﻒ ﻣﻦ ﻣﻠﻮك اﻟﻔﺮس اﻟﻜﻴﺎﻧﻴﺔ أﻧﻪ ﻣﻠﻚ‬ ‫اﻟﻤﻮﺻﻞ و أذرﺑﻴﺠﺎن و ﻟﻘﻲ اﻟﺘﺮك ﻓﻬﺰﻣﻬﻢ و أﺛﺨﻦ ﺛﻢ ﻏﺰاهﻢ ﺛﺎﻧﻴﺔ و ﺛﺎﻟﺜﺔ آﺬﻟﻚ و أﻧﻪ ﺑﻌﺪ ذﻟ ﻚ أﻏ ﺰى ﺛﻼﺛ ﺔ ﻣ ﻦ ﺑﻨﻴ ﻪ‬ ‫ﺑﻼد ﻓﺎرس و إﻟﻰ ﺑﻼد اﻟﺼﻐﺪ ﻣﻦ ﺑﻼد أﻣﻢ اﻟﺘﺮك وراء اﻟﻨﻬﺮ و إﻟﻰ ﺑﻼد اﻟﺮوم ﻓﻤﻠﻚ اﻷول اﻟﺒﻼد إﻟﻰ ﺳ ﻤﺮﻗﻨﺪ و ﻗﻄ ﻊ‬ ‫اﻟﻤﻔﺎزة إﻟﻰ اﻟﺼﻴﻦ ﻓﻮﺟﺪ أﺧﺎﻩ اﻟﺜﺎﻧﻲ اﻟﺬي ﻏﺰا إﻟﻰ ﺳﻤﺮﻗﻨﺪ ﻗ ﺪ ﺳ ﺒﻘﻪ إﻟﻴﻬ ﺎ ﺛ ﻢ ﻓﺄﺛﺨﻨ ﺎ ﻓ ﻲ ﺑ ﻼد اﻟﺼ ﻴﻦ و رﺟﻌ ﺎ ﺟﻤﻴﻌ ﺎ‬ ‫ً‬ ‫ﺑﺎﻟﻐﻨﺎﺋﻢ و ﺗﺮآﻮا ﺑﺒﻼد اﻟﺼﻴﻦ ﻗﺒﺎﺋﻞ ﻣﻦ ﺣﻤﻴﺮ ﻓﻬﻢ ﺑﻬﺎ إﻟﻰ هﺬا اﻟﻌﻬﺪ و ﺑﻠﻎ اﻟﺜﺎﻟﺚ إﻟﻰ ﻗﺴﻄﻨﻄﻴﻨﻴﺔ ﻓﺪرﺳﻬﺎ و دوخ ﺑ ﻼد‬ ‫اﻟﺮوم و رﺟﻊ.‬ ‫و هﺬﻩ اﻷﺧﺒﺎر آﻠﻬﺎ ﺑﻌﻴﺪة ﻋﻦ اﻟﺼﺤﺔ ﻋﺮﻳﻘﺔ ﻓﻲ اﻟﻮهﻢ و اﻟﻐﻠﻂ و أﺷﺒﻪ ﺑﺄﺣﺎدﻳﺚ اﻟﻘﺼﺺ اﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺔ .و ذﻟﻚ أن ﻣﻠ ﻚ‬ ‫اﻟﺘﺒﺎﺑﻌﺔ إﻧﻤﺎ آﺎن ﺑﺠﺰﻳﺮة اﻟﻌﺮب و ﻗ ﺮارهﻢ و آﺮﺳ ﻴﻬﻢ ﺑﺼ ﻨﻌﺎء اﻟ ﻴﻤﻦ. و ﺟﺰﻳ ﺮة اﻟﻌ ﺮب ﻳﺤ ﻴﻂ ﺑﻬ ﺎ اﻟﺒﺤ ﺮ ﻣ ﻦ ﺛ ﻼث‬ ‫ﺟﻬﺎﺗﻬﺎ ﻓﺒﺤﺮ اﻟﻬﻨﺪ ﻣﻦ اﻟﺠﻨﻮب و ﺑﺤﺮ ﻓ ﺎرس اﻟﻬ ﺎﺑﻂ ﻣﻨ ﻪ إﻟ ﻰ اﻟﺒﺼ ﺮة ﻣ ﻦ اﻟﻤﺸ ﺮق و ﺑﺤ ﺮ اﻟﺴ ﻮﻳﺲ اﻟﻬ ﺎﺑﻂ ﻣﻨ ﻪ إﻟ ﻰ‬ ‫اﻟﺴﻮﻳﺲ ﻣﻦ أﻋﻤﺎل ﻣﺼﺮ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ اﻟﻤﻐﺮب آﻤﺎ ﺗﺮاﻩ ﻓﻲ ﻣﺼﻮر اﻟﺠﻐﺮاﻓﻴﺎ ﻓﻼ ﻳﺠﺪ اﻟﺴ ﺎﻟﻜﻮن ﻣ ﻦ اﻟ ﻴﻤﻦ إﻟ ﻰ اﻟﻤﻐ ﺮب‬ ‫ﻃﺮﻳﻘﺎ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ اﻟﺴﻮﻳﺲ و اﻟﻤﺴﻠﻚ هﻨﺎك ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺑﺤ ﺮ اﻟﺴ ﻮﻳﺲ و اﻟﺒﺤ ﺮ اﻟﺸ ﺎﻣﻲ ﻗ ﺪر ﻣ ﺮﺣﻠﺘﻴﻦ ﻓﻤ ﺎ دوﻧﻬﻤ ﺎ و ﻳﺒﻌ ﺪ أن‬ ‫ً‬ ‫ﻳﻤﺮ ﺑﻬﺬا اﻟﻤﺴﻠﻚ ﻣﻠﻚ ﻋﻈﻴﻢ ﻓﻲ ﻋﺴﺎآﺮ ﻣﻮﻓﻮرة ﻣﻦ ﻏﻴﺮ أن ﻳﺼﻴﺮ ﻣﻦ أﻋﻤﺎﻟﻪ هﺬﻩ ﻣﻤﺘﻨ ﻊ ﻓ ﻲ اﻟﻌ ﺎدة. و ﻗ ﺪ آ ﺎن ﺑﺘﻠ ﻚ‬ ‫اﻷﻋﻤﺎل اﻟﻌﻤﺎﻟﻘﺔ و آﻨﻌﺎن ﺑﺎﻟﺸﺎم و اﻟﻘﺒﻂ ﺑﻤﺼﺮ ﺛ ﻢ ﻣﻠ ﻚ اﻟﻌﻤﺎﻟﻘ ﺔ ﻣﺼ ﺮ و ﻣﻠ ﻚ ﺑﻨ ﻮ إﺳ ﺮاﺋﻴﻞ اﻟﺸ ﺎم و ﻟ ﻢ ﻳﻨﻘ ﻞ ﻗ ﻂ أن‬ ‫اﻟﺘﺒﺎﺑﻌﺔ ﺣﺎرﺑﻮا أﺣﺪا ﻣﻦ هﺆﻻء اﻷﻣﻢ. و ﻻ ﻣﻠﻜﻮا ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ اﻷﻋﻤﺎل و أﻳﻀﺎ ﻓﺎﻟﺸﻘﺔ ﻣﻦ اﻟﺒﺤﺮ إﻟﻰ اﻟﻤﻐﺮب ﺑﻌﻴﺪة و‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫اﻷزودة و اﻟﻌﻠﻮﻓﺔ ﻟﻠﻌﺴﺎآﺮ آﺜﻴﺮة ﻓﺈذا ﺳﺎروا ﻓﻲ ﻏﻴﺮ أﻋﻤﺎﻟﻬﻢ اﺣﺘﺎﺟﻮا إﻟﻰ اﻧﺘﻬﺎب اﻟﺰرع و اﻟﻨﻌﻢ و اﻧﺘﻬﺎب اﻟﺒﻼد ﻓﻴﻤﺎ‬ ‫ﻳﻤﺮون ﻋﻠﻴﻪ و ﻻ ﻳﻜﻔﻲ ذﻟﻚ ﻟﻸزودة و ﻟﻠﻌﻠﻮﻓﺔ ﻋ ﺎدة و إن ﻧﻘﻠ ﻮا آﻔ ﺎﻳﺘﻬﻢ ﻣ ﻦ ذﻟ ﻚ ﻣ ﻦ أﻋﻤ ﺎﻟﻬﻢ ﻓ ﻼ ﺗﻔ ﻲ ﻟﻬ ﻢ اﻟﺮواﺣ ﻞ‬ ‫ﺑﻨﻘﻠﻪ ﻓﻼ ﺑﺪ و أن ﻳﻤﺮوا ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻘﻬﻢ آﻠﻬﺎ ﺑﺄﻋﻤﺎل ﻗﺪ ﻣﻠﻜﻮهﺎ و دوﺧﻮهﺎ ﻟﺘﻜ ﻮن اﻟﻤﻴ ﺮة ﻣﻨﻬ ﺎ و إن ﻗﻠﻨ ﺎ أن ﺗﻠ ﻚ اﻟﻌﺴ ﺎآﺮ‬ ‫ﺗﻤﺮ ﺑﻬﺆﻻء اﻷﻣﻢ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ أن ﺗﻬﻴﺠﻬﻢ ﻓﺘﺤﺼﻞ ﻟﻬﻢ اﻟﻤﻴﺮة ﺑﺎﻟﻤﺴﺎﻟﻤﺔ ﻓﺬﻟﻚ أﺑﻌﺪ و أﺷﺪ اﻣﺘﻨﺎﻋﺎ ﻓﺪل ﻋﻠﻰ أن هﺬﻩ اﻷﺧﺒﺎر‬ ‫ً‬ ‫واهﻴﺔ أو ﻣﻮﺿﻮﻋﺔ.‬ ‫4‬
  6. 6. ‫و أﻣﺎ وادي اﻟﺮﻣﻞ اﻟﺬي ﻳﻌﺠ ﺰ اﻟﺴ ﺎﻟﻚ ﻓﻠ ﻢ ﻳﺴ ﻤﻊ ﻗ ﻂ ﻓ ﻲ ذآ ﺮﻩ ﻓ ﻲ اﻟﻤﻐ ﺮب ﻋﻠ ﻰ آﺜ ﺮة ﺳ ﺎﻟﻜﻪ و ﻣ ﻦ ﻳﻘ ﺺ ﻃﺮﻗ ﻪ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻟﺮآﺎب و اﻟﻘﺮى ﻓﻲ آﻞ ﻋﺼﺮ و آﻞ ﺟﻬﺔ و هﻮ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ذآ ﺮوﻩ ﻣ ﻦ اﻟﻐﺮاﺑ ﺔ ﺗﺘ ﻮﻓﺮ اﻟ ﺪواﻋﻲ ﻋﻠ ﻰ ﻧﻘﻠ ﻪ. و أﻣ ﺎ ﻏ ﺰوهﻢ‬ ‫ﺑﻼد اﻟﺸﺮق و أرض اﻟﺘ ﺮك و إن آ ﺎن ﻃﺮﻳﻘ ﻪ أوﺳ ﻊ ﻣ ﻦ ﻣﺴ ﺎﻟﻚ اﻟﺴ ﻮﻳﺲ إﻻ أن اﻟﺸ ﻘﺔ هﻨ ﺎ أﺑﻌ ﺪ و أﻣ ﻢ ﻓ ﺎرس و اﻟ ﺮوم‬ ‫ﻣﻌﺘﺮﺿﻮن ﻓﻴﻬﺎ دون اﻟﺘﺮك و ﻟﻢ ﻧﻘﻞ ﻗﻂ أن اﻟﺘﺒﺎﺑﻌﺔ ﻣﻠﻜﻮا ﺑﻼد ﻓﺎرس و ﻻ ﺑﻼد اﻟﺮوم و إﻧﻤﺎ آﺎﻧﻮا ﻳﺤﺎرﺑﻮن أهﻞ ﻓ ﺎرس‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺣﺪود ﺑﻼد اﻟﻌﺮاق و ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﺒﺤﺮﻳﻦ و اﻟﺤﻴﺮة و اﻟﺠﺰﻳﺮة ﺑﻴﻦ دﺟﻠ ﺔ و اﻟﻔ ﺮات و ﻣ ﺎ ﺑﻴﻨﻬﻤ ﺎ ﻓ ﻲ اﻷﻋﻤ ﺎل و ﻗ ﺪ وﻗ ﻊ‬ ‫ذﻟﻚ ﺑﻴﻦ ذي اﻹذﻋﺎر ﻣﻨﻬﻢ و آﻴﻜﺎوس ﻣﻦ ﻣﻠ ﻮك اﻟﻜﻴﺎﻧﻴ ﺔ و ﺑ ﻴﻦ ﺗﺒ ﻊ اﻷﺻ ﻐﺮ أﺑ ﻲ آ ﺮب و ﻳﺴﺘﺎﺳ ﻒ ﻣﻌﻬ ﻢ أﻳﻀ ﺎ و ﻣ ﻊ‬ ‫ً‬ ‫ﻣﻠﻮك اﻟﻄﻮاﺋﻒ ﺑﻌﺪ اﻟﻜﻴﺎﻧﻴﺔ و اﻟﺴﺎﺳ ﺎﻧﻴﺔ ﻓ ﻲ ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺪهﻢ ﺑﻤﺠ ﺎوزة أرض ﻓ ﺎرس ﺑ ﺎﻟﻐﺰو إﻟ ﻰ ﺑ ﻼد اﻟﺘ ﺮك و اﻟﺘﺒ ﺖ و ه ﻮ‬ ‫ﻣﻤﺘﻨﻊ ﻋﺎدة ﻣﻦ ﺑﻌﺪهﻢ أﺟﻞ اﻷﻣﻢ اﻟﻤﻌﺘﺮﺿ ﺔ ﻣ ﻨﻬﻢ و اﻟﺤﺎﺟ ﺔ إﻟ ﻰ اﻷزودة و اﻟﻌﻠﻮﻓ ﺎت ﻣ ﻊ ﺑﻌ ﺪ اﻟﺸ ﻘﺔ آﻤ ﺎ ﻣ ﺮ ﻓﺎﻷﺧﺒ ﺎر‬ ‫ﺑﺬﻟﻚ واهﻴﺔ ﻣﺪﺧﻮﻟﺔ و هﻲ ﻟﻮ آﺎﻧﺖ ﺻﺤﻴﺤﺔ اﻟﻨﻘﻞ ﻟﻜﺎن ذﻟﻚ ﻗﺎدﺣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﻜﻴﻒ و هﻲ ﻟﻢ ﺗﻨﻘﻞ ﻣﻦ وﺟﻪ ﺻﺤﻴﺢ و ﻗﻮل اﺑﻦ‬ ‫ً‬ ‫إﺳﺤﺎق ﻓﻲ ﺧﺒﺮ ﻳﺜﺮب و اﻷوس و اﻟﺨﺰرج أن ﺗﺒﻌﺎ اﻵﺧﺮ ﺳﺎر إﻟﻰ اﻟﻤﺸﺮق ﻣﺤﻤ ﻮﻻ ﻋﻠ ﻰ اﻟﻌ ﺮاق و ﺑ ﻼد ﻓ ﺎرس و أﻣ ﺎ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﺑﻼد اﻟﺘﺮك و اﻟﺘﺒﺖ ﻓﻼ ﻳﺼﺢ ﻏﺰوهﻢ إﻟﻴﻬﺎ ﺑﻮﺟﻪ ﻟﻤﺎ ﺗﻘﺮر ﻓﻼ ﺗﺜﻖ ﺑﻤ ﺎ ﻳﻠﻘ ﻰ إﻟﻴ ﻚ ﻣ ﻦ ذﻟ ﻚ و ﺗﺄﻣ ﻞ اﻷﺧﺒ ﺎر و أﻋﺮﺿ ﻬﺎ‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻟﻘﻮاﻧﻴﻦ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻳﻘﻊ ﻟﻚ ﺗﻤﺤﻴﺼﻬﺎ ﺑﺄﺣﺴﻦ وﺟﻪ و اﷲ اﻟﻬﺎدي إﻟﻰ اﻟﺼﻮاب.‬ ‫ﻓﺼﻞ ـ اﻟﻘﺴﻢ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ اﻟﻤﻘﺪﻣﺔ ﻓﻲ ﻓﻀﻞ ﻋﻠﻢ اﻟﺘﺎرﻳﺦ و ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﺬاهﺒﻪ و اﻻﻟﻤﺎع ﻟﻤﺎ ﻳﻌﺮض ﻟﻠﻤﺆرﺧﻴﻦ ﻣ ﻦ اﻟﻤﻐ ﺎﻟﻂ‬ ‫و ذآﺮ ﺷﻴﻰء ﻣﻦ أﺳﺒﺎﺑﻬﺎ‬ ‫و أﺑﻌﺪ ﻣﻦ ذﻟﻚ و أﻋﺮق ﻓﻲ اﻟﻮهﻢ ﻣﺎ ﻳﺘﻨﺎﻗﻠﻪ اﻟﻤﻔﺴﺮون ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺳﻮرة و اﻟﻔﺠﺮ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ أﻟﻢ ﺗﺮ آﻴﻒ ﻓﻌﻞ رﺑﻚ‬ ‫ﺑﻌﺎد * إرم ذات اﻟﻌﻤﺎد ﻓﻴﺠﻌﻠﻮن ﻟﻔﻈﺔ إرم اﺳﻤﺎ ﻟﻤﺪﻳﻨﺔ وﺻﻔﺖ ﺑﺄﻧﻬﺎ ذات ﻋﻤﺎد أي أﺳﺎﻃﻴﻦ و ﻳﻨﻘﻠﻮن أﻧﻪ آ ﺎن ﻟﻌ ﺎد ﺑ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫ﻋﻮص ﺑﻦ إرم اﺑﻨﺎن هﻤﺎ ﺷ ﺪﻳﺪ و ﺷ ﺪاد ﻣﻠﻜ ﺎ ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺪﻩ و هﻠ ﻚ ﺷ ﺪﻳﺪ ﻓﺨﻠ ﺺ اﻟﻤﻠ ﻚ ﻟﺸ ﺪاد و داﻧ ﺖ ﻟ ﻪ ﻣﻠ ﻮآﻬﻢ و ﺳ ﻤﻊ‬ ‫وﺻﻒ اﻟﺠﻨﺔ ﻓﻘﺎل ﻷﺑﻨﻴﻦ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻓﺒﻨﻰ ﻣﺪﻳﻨﺔ إرم ﻓﻲ ﺻﺤﺎرى ﻋﺪن ﻓ ﻲ ﻣ ﺪة ﺛﻠﺜﻤﺎﺋ ﺔ ﺳ ﻨﺔ و آ ﺎن ﻋﻤ ﺮﻩ ﺗﺴ ﻌﻤﺎﺋﺔ ﺳ ﻨﺔ و‬ ‫أﻧﻬﺎ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻗﺼﻮرهﺎ ﻣﻦ اﻟﺬهﺐ و أﺳﺎﻃﻴﻨﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺰﺑﺮﺟﺪ و اﻟﻴﺎﻗﻮت و ﻓﻴﻬﺎ أﺻ ﻨﺎف اﻟﺸ ﺠﺮ و اﻷﻧﻬ ﺎر اﻟﻤﻄ ﺮدة‬ ‫و ﻟﻤﺎ ﺗﻢ ﺑﻨﺎؤهﺎ ﺳﺎر إﻟﻴﻬﺎ ﺑﺄهﻞ ﻣﻤﻠﻜﺘﻪ ﺣﺘﻰ إذا آﺎن ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻠ ﻰ ﻣﺴ ﻴﺮة ﻳ ﻮم و ﻟﻴﻠ ﺔ ﺑﻌ ﺚ اﷲ ﻋﻠ ﻴﻬﻢ ﺻ ﻴﺤﺔ ﻣ ﻦ اﻟﺴ ﻤﺎء‬ ‫ﻓﻬﻠﻜﻮا آﻠﻬﻢ. ذآﺮ ذﻟﻚ اﻟﻄﺒﺮي و اﻟﺜﻌﺎﻟﺒﻲ و اﻟﺰﻣﺨﺸﺮي و ﻏﻴﺮهﻢ ﻣﻦ اﻟﻤﻔﺴﺮﻳﻦ و ﻳﻨﻘﻠﻮن ﻋ ﻦ ﻋﺒ ﺪ اﷲ ﺑ ﻦ ﻗﻼﺑ ﺔ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻟﺼﺤﺎﺑﺔ أﻧﻪ ﺧﺮج ﻓﻲ ﻃﻠﺐ إﺑﻞ ﻟﻪ ﻓﻮﻗﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ و ﺣﻤﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻗﺪر ﻋﻠﻴ ﻪ و ﺑﻠ ﻎ ﺧﺒ ﺮﻩ ﻣﻌﺎوﻳ ﺔ ﻓﺄﺣﻀ ﺮﻩ و ﻗ ﺺ ﻋﻠﻴ ﻪ‬ ‫ﻓﺒﺤﺚ ﻋﻦ آﻌﺐ اﻷﺧﺒﺎر و ﺳﺄﻟﻪ ﻋﻦ ذﻟﻚ ﻓﻘﺎل هﻲ إرم ذات اﻟﻌﻤﺎد ﻣﻦ ﺳﻴﺪﺧﻠﻬﺎ رﺟﻞ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ أﺣﻤﺮ أﺷﻘﺮ ﻗﺼﻴﺮ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺣﺎﺟﺒﻪ ﺧﺎل و ﻋﻠﻰ ﻋﻨﻘﻪ ﺧﺎل ﻳﺨﺮج ﻓﻲ ﻃﻠﺐ إﺑﻞ ﻟﻪ ﺛﻢ اﻟﺘﻔﺖ ﻓﺄﺑﺼﺮ اﺑﻦ ﻗﻼﺑﺔ ﻓﻘﺎل هﺬا و اﷲ ذﻟﻚ اﻟﺮﺟﻞ.‬ ‫و هﺬﻩ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻟﻢ ﻳﺴﻤﻊ ﻟﻬﺎ ﺧﺒﺮ ﻣﻦ ﻳﻮﻣﺌﺬ ﻓﻲ ﺷﻴﻰء ﻣﻦ ﺑﻘ ﺎع اﻷرض و ﺻ ﺤﺎرى ﻋ ﺪن اﻟﺘ ﻲ زﻋﻤ ﻮا أﻧﻬ ﺎ ﺑﻨﻴ ﺖ ﻓﻴﻬ ﺎ‬ ‫هﻲ ﻓﻲ وﺳﻂ اﻟﻴﻤﻦ و ﻣﺎزال ﻋﻤﺮاﻧﻪ ﻣﺘﻌﺎﻗﺒﺎ و اﻷدﻻء ﺗﻘﺺ ﻃﺮﻗﻪ ﻣﻦ آﻞ وﺟﻪ و ﻟﻢ ﻳﻨﻘﻞ ﻋﻦ هﺬﻩ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺧﺒ ﺮ و ﻻ‬ ‫ً‬ ‫ذآﺮهﺎ أﺣﺪ ﻣﻦ اﻹﺧﺒﺎرﻳﻴﻦ و ﻻ ﻣﻦ اﻷﻣﻢ و ﻟﻮ ﻗﺎﻟﻮا أﻧﻬﺎ درﺳﺖ ﻓﻴﻤﺎ درس ﻣﻦ اﻵﺛﺎر ﻟﻜﺎن أﺷﺒﻪ إﻻ أن ﻇ ﺎهﺮ آﻼﻣﻬ ﻢ‬ ‫أﻧﻬﺎ ﻣﻮﺟﻮدة و ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻳﻘﻮل أﻧﻬﺎ دﻣﺸﻖ ﺑﻨﺎء ﻋﻠﻰ أن ﻗﻮم ﻋﺎد ﻣﻠﻜﻮهﺎ و ﻗﺪ ﻳﻨﺘﻬﻲ اﻟﻬ ﺬﻳﺎن ﺑﺒﻌﻀ ﻬﻢ إﻟ ﻰ أﻧﻬ ﺎ ﻏﺎﺋﺒ ﺔ و‬ ‫إﻧﻤﺎ ﻳﻌﺜﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ أهﻞ اﻟﺮﻳﺎﺿﺔ و اﻟﺴﺤﺮ ﻣ ﺰاﻋﻢ آﻠﻬ ﺎ أﺷ ﺒﻪ ﺑﺎﻟﺨﺮاﻓ ﺎت و اﻟ ﺬي ﺣﻤ ﻞ اﻟﻤﻔﺴ ﺮﻳﻦ ﻋﻠ ﻰ ذﻟ ﻚ ﻣ ﺎ اﻗﺘﻀ ﺘﻪ‬ ‫ﺻﻨﺎﻋﺔ اﻹﻋﺮاب ﻓﻲ ﻟﻔﻈﺔ ذات اﻟﻌﻤﺎد أﻧﻬﺎ ﺻﻔﺔ إرم و ﺣﻤﻠﻮا اﻟﻌﻤﺎد ﻋﻠﻰ اﻷﺳﺎﻃﻴﻦ ﻓﺘﻌﻴﻦ أن ﻳﻜﻮن ﺑﻨ ﺎء و رﺷ ﺢ ﻟﻬ ﻢ‬ ‫ذﻟﻚ ﻗﺮاءة اﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﻋﺎد إرم ﻋﻠﻰ اﻹﺿﺎﻓﺔ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺗﻨﻮﻳﻮن ﺛﻢ وﻗﻔﻮا ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ اﻟﺤﻜﺎﻳﺎت اﻟﺘﻲ هﻲ أﺷﺒﻪ ﺑﺎﻷﻗﺎﺻ ﻴﺺ‬ ‫اﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺔ اﻟﺘﻲ هﻲ أﻗﺮب إﻟﻰ اﻟﻜﺬب اﻟﻤﻨﻘﻮﻟﺔ ﻓﻲ ﻋﺪاد اﻟﻤﻀﺤﻜﺎت و إﻻ ﻓﺎﻟﻌﻤ ﺎد ه ﻲ ﻋﻤ ﺎد اﻷﺧﺒﻴ ﺔ ﺑ ﻞ اﻟﺨﻴ ﺎم و إن‬ ‫أرﻳﺪ ﺑﻬﺎ اﻷﺳﺎﻃﻴﻦ ﻓﻼ ﺑﺪع ﻓﻲ وﺻﻔﻬﻢ ﺑﺄﻧﻬﻢ أهﻞ ﺑﻨﺎء و أﺳﺎﻃﻴﻦ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻤﻮم ﺑﻤ ﺎ اﺷ ﺘﻬﺮ ﻣ ﻦ ﻗ ﻮﺗﻬﻢ ﻷﻧ ﻪ ﺑﻨ ﺎء ﺧ ﺎص‬ ‫ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ أو ﻏﻴﺮهﺎ و إن أﺿﻴﻔﺖ آﻤﺎ ﻓﻲ ﻗﺮاءة اﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﻓﻌﻠ ﻰ إﺿ ﺎﻓﺔ اﻟﻔﺼ ﻴﻠﺔ إﻟ ﻰ اﻟﻘﺒﻴﻠ ﺔ آﻤ ﺎ ﺗﻘ ﻮل ﻗ ﺮﻳﺶ‬ ‫آﻨﺎﻧﺔ و إﻟﻴﺎس ﻣﻀﺮ و رﺑﻴﻌﺔ ﻧﺰار أي ﺿﺮورة إﻟﻰ هﺬا اﻟﻤﺤﻤ ﻞ اﻟﺒﻌﻴ ﺪ اﻟ ﺬي ﺗﻤﺤﻠ ﺖ ﻟﺘﻮﺟﻴﻬ ﻪ ﻷﻣﺜ ﺎل ه ﺬﻩ اﻟﺤﻜﺎﻳ ﺎت‬ ‫اﻟﻮاهﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻨﺰﻩ آﺘﺎب اﷲ ﻋﻦ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻟﺒﻌﺪهﺎ ﻋﻦ اﻟﺼﺤﺔ.‬ ‫و ﻣﻦ اﻟﺤﻜﺎﻳﺎت اﻟﻤﺪﺧﻮﻟﺔ ﻟﻠﻤﺆرﺧﻴﻦ ﻣﺎ ﻳﻨﻘﻠﻮﻧﻪ آﺎﻓﺔ ﻓﻲ ﺳﺒﺐ ﻧﻜﺒﺔ اﻟﺮﺷﻴﺪ ﻟﻠﺒﺮاﻣﻜﺔ ﻣﻦ ﻗﺼ ﺔ اﻟﻌﺒﺎﺳ ﺔ أﺧﺘ ﻪ ﻣ ﻊ ﺟﻌﻔ ﺮ‬ ‫ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﻣﻮﻻﻩ و أﻧﻪ ﻟﻜﻠﻔﻪ ﺑﻤﻜﺎﻧﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻗﺮﺗﻪ إﻳﺎهﻤﺎ اﻟﺨﻤﺮ أذن ﻟﻬﻤ ﺎ ﻓ ﻲ ﻋﻘ ﺪ اﻟﻨﻜ ﺎح دون اﻟﺨﻠ ﻮة ﺣﺮﺻ ﺎ‬ ‫ً‬ ‫ﻋﻠﻰ اﺟﺘﻤﺎﻋﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺴﻪ و أن اﻟﻌﺒﺎﺳﺔ ﺗﺤﻴﻠﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ اﻟﺘﻤﺎس اﻟﺨﻠﻮة ﺑﻪ ﻟﻤﺎ ﺷﻐﻔﻬﺎ ﻣﻦ ﺣﺒﻪ ﺣﺘﻰ واﻗﻌﻬﺎ زﻋﻤﻮا ﻓﻲ‬ ‫ﺣﺎﻟﺔ اﻟﺴﻜﺮ ﻓﺤﻤﻠﺖ و وﺷﻲ ﺑﺬﻟﻚ ﻟﻠﺮﺷﻴﺪ ﻓﺎﺳﺘﻐﻀﺐ و هﻴﻬﺎت ذﻟﻚ ﻣﻦ ﻣﻨﺼﺐ اﻟﻌﺒﺎﺳﺔ ﻓﻲ دﻳﻨﻬﺎ و أﺑﻮﻳﻬ ﺎ و ﺟﻼﻟﻬ ﺎ و‬ ‫أﻧﻬﺎ ﺑﻨﺖ ﻋﺒﺪ اﷲ ﺑﻦ ﻋﺒﺎس و ﻟﻴﺲ ﺑﻴﻨﻬﺎ و ﺑﻴﻨﻪ إﻻ أرﺑﻌﺔ رﺟﺎل هﻢ أﺷﺮاف اﻟﺪﻳﻦ و ﻋﻈﻤﺎء اﻟﻤﻠﺔ ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺪﻩ. و اﻟﻌﺒﺎﺳ ﺔ‬ ‫ﺑﻨﺖ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻤﻬ ﺪي اﺑ ﻦ ﻋﺒ ﺪ اﷲ أﺑ ﻲ ﺟﻌﻔ ﺮ اﻟﻤﻨﺼ ﻮر ﺑ ﻦ ﻣﺤﻤ ﺪ اﻟﺴ ﺠﺎد اﺑ ﻦ ﻋﻠ ﻲ أﺑ ﻲ اﻟﺨﻠﻔ ﺎء اﺑ ﻦ ﻋﺒ ﺪ اﷲ ﺗﺮﺟﻤ ﺎن‬ ‫5‬
  7. 7. ‫اﻟﻘﺮﺁن اﺑﻦ اﻟﻌﺒﺎس ﻋﻢ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ و ﺳﻠﻢ اﺑﻨﺔ ﺧﻠﻴﻔﺔ أﺧﺖ ﺧﻠﻴﻔ ﺔ ﻣﺤﻔﻮﻓ ﺔ ﺑﺎﻟﻤﻠ ﻚ اﻟﻌﺰﻳ ﺰ و اﻟﺨﻼﻓ ﺔ اﻟﻨﺒﻮﻳ ﺔ و‬ ‫ﺻﺤﺒﺔ اﻟﺮﺳﻮل و ﻋﻤﻮﻣﺘﻪ و إﻗﺎﻣﺔ اﻟﻤﻠﺔ و ﻧﻮر اﻟﻮﺣﻲ و ﻣﻬﺒﻂ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻣﻦ ﺳﺎﺋﺮ ﺟﻬﺎﺗﻬﺎ ﻗﺮﻳﺒ ﺔ ﻋﻬ ﺪ ﺑﺒ ﺪاوة اﻟﻌﺮوﺑﻴ ﺔ‬ ‫و ﺳﺬاﺟﺔ اﻟﺬﻳﻦ اﻟﺒﻌﻴﺪة ﻋﻦ ﻋﻮاﺋﺪ اﻟﺘﺮف و ﻣﺮاﺗﻊ اﻟﻔﻮاﺣﺶ ﻓﺄﻳﻦ ﻳﻄﻠﺐ اﻟﺼﻮن و اﻟﻌﻔﺎف إذا ذهﺐ ﻋﻨﻬ ﺎ أو أﻳ ﻦ ﺗﻮﺟ ﺪ‬ ‫اﻟﻄﻬﺎرة و اﻟﺬآﺎء إذا ﻓﻘﺪا ﻣﻦ ﺑﻴﺘﻬ ﺎ أو آﻴ ﻒ ﺗﻠﺤ ﻢ ﻧﺴ ﺒﻬﺎ ﺑﺠﻌﻔ ﺮ ﺑ ﻦ ﻳﺤﻴ ﻰ و ﺗ ﺪﻧﺲ ﺷ ﺮﻓﻬﺎ اﻟﻌﺮﺑ ﻲ ﺑﻤ ﻮﻟﻰ ﻣ ﻦ ﻣ ﻮاﻟﻲ‬ ‫اﻟﻌﺠﻢ ﺑﻤﻠﻜﺔ ﺟﺪﻩ ﻣﻦ اﻟﻔﺮس أو ﺑﻮﻻء ﺟﺪهﺎ ﻣﻦ ﻋﻤﻮﻣﺔ اﻟﺮﺳﻮل و أﺷﺮاف ﻗ ﺮﻳﺶ و ﻏﺎﻳﺘ ﻪ أن ﺟ ﺬﺑﺖ دوﻟ ﺘﻬﻢ ﺑﻀ ﺒﻌﻪ‬ ‫وﺿﺒﻊ أﺑﻴﻪ و اﺳﺘﺨﻠﺼﺘﻬﻢ و رﻗﺘﻬﻢ إﻟﻰ ﻣﻨﺎزل اﻷﺷﺮاف و آﻴﻒ ﻳﺴﻮغ ﻣﻦ اﻟﺮﺷﻴﺪ أن ﻳﺼﻬﺮ إﻟﻰ ﻣﻮاﻟﻲ اﻷﻋﺎﺟﻢ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺑﻌﺪ هﻤﺘﻪ و ﻋﻈﻢ ﺁﺑﺎﺋﻪ و ﻟﻮ ﻧﻈﺮ اﻟﻤﺘﺄﻣﻞ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻧﻈﺮ اﻟﻤﻨﺼﻒ و ﻗ ﺎس اﻟﻌﺒﺎﺳ ﺔ ﺑﺎﺑﻨ ﺔ ﻣﻠ ﻚ ﻣ ﻦ ﻋﻈﻤ ﺎء ﻣﻠ ﻮك زﻣﺎﻧ ﻪ‬ ‫ﻻﺳﺘﻨﻜﻒ ﻟﻬﺎ ﻋﻦ ﻣﺜﻠﻪ ﻣﻊ ﻣﻮﻟﻰ ﻣﻦ ﻣﻮاﻟﻲ دوﻟﺘﻬﺎ و ﻓﻲ ﺳﻠﻄﺎن ﻗﻮﻣﻬﺎ و اﺳﺘﻨﻜﺮﻩ و ﻟﺞ ﻓﻲ ﺗﻜﺬﻳﺒﻪ و اﺑ ﻦ ﻗ ﺪر اﻟﻌﺒﺎﺳ ﺔ‬ ‫و اﻟﺮﺷﻴﺪ ﻣﻦ اﻟﻨﺎس.‬ ‫و إﻧﻤﺎ ﻧﻜﺐ اﻟﺒﺮاﻣﻜﺔ ﻣﺎ آﺎن ﻣﻦ اﺳﺘﺒﺪادهﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﺪوﻟﺔ و اﺣﺘﺠﺎﻓﻬﻢ أﻣﻮال اﻟﺠﺒﺎﻳﺔ ﺣﺘﻰ آﺎن اﻟﺮﺷ ﻴﺪ ﻳﻄﻠ ﺐ اﻟﻴﺴ ﻴﺮ ﻣ ﻦ‬ ‫اﻟﻤﺎل ﻓﻼ ﻳﺼﻞ إﻟﻴﻪ ﻓﻐﻠﺒﻮﻩ ﻋﻠﻰ أﻣﺮﻩ و ﺷﺎرآﻮﻩ ﻓﻲ ﺳﻠﻄﺎﻧﻪ و ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﻣﻨﻬﻢ ﺗﺼﺮف ﻓﻲ أﻣﻮر ﻣﻠﻜﻪ ﻓﻌﻈﻤﺖ ﺁﺛ ﺎرهﻢ‬ ‫و ﺑﻌﺪ ﺻﻴﺘﻬﻢ و ﻋﻤﺮوا ﻣﺮاﺗﺐ اﻟﺪوﻟﺔ و ﺧﻄﻄﻬﺎ ﺑﺎﻟﺮؤﺳﺎء ﻣﻦ وﻟﺪهﻢ و ﺻﻨﺎﺋﻌﻬﻢ و اﺣﺘﺎزوهﺎ ﻋﻤﻦ ﺳﻮاهﻢ ﻣ ﻦ وزارة‬ ‫و آﺘﺎﺑﺔ و ﻗﻴﺎدة و ﺣﺠﺎﺑﺔ و ﺳﻴﻒ و ﻗﻠﻢ. ﻳﻘﺎل إﻧﻪ آﺎن ﺑﺪار اﻟﺮﺷﻴﺪ ﻣﻦ وﻟﺪ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺧﻤﺴﺔ و ﻋﺸﺮون رﺋﻴﺴﺎ ﻣ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫ﺑﻴﻦ ﺻﺎﺣﺐ ﺳﻴﻒ و ﺻﺎﺣﺐ ﻗﻠﻢ زاﺣﻤﻮا ﻓﻴﻬﺎ أهﻞ اﻟﺪوﻟﺔ ﺑﺎﻟﻤﻨﺎآﺐ و دﻓﻌﻮهﻢ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﺎﻟﺮاح ﻟﻤﻜﺎن أﺑﻴﻬﻢ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ آﻔﺎﻟ ﺔ‬ ‫هﺎرون وﻟﻲ ﻋﻬﺪ و ﺧﻠﻴﻔﺔ ﺣﺘﻰ ﺷﺐ ﻓﻲ ﺣﺠﺮﻩ و درج ﻣﻦ ﻋﺸﻪ و ﻏﻠﺐ ﻋﻠﻰ أﻣﺮﻩ و آﺎن ﻳﺪﻋﻮﻩ ﻳﺎ أﺑﺖ ﻓﺘﻮﺟﻪ اﻹﻳﺜﺎر‬ ‫ﻣﻦ اﻟﺴﻠﻄﺎن إﻟﻴﻬﻢ وﻋﻈﻤﺖ اﻟﺪاﻟﺔ ﻣ ﻨﻬﻢ و اﻧﺒﺴ ﻂ اﻟﺠ ﺎﻩ ﻋﻨ ﺪهﻢ و اﻧﺼ ﺮﻓﺖ ﻧﺤ ﻮهﻢ اﻟﻮﺟ ﻮﻩ و ﺧﻀ ﻌﺖ ﻟﻬ ﻢ اﻟﺮﻗ ﺎب و‬ ‫ﻗﺼﺮت ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻵﻣﺎل و ﺗﺨﻄ ﺖ إﻟ ﻴﻬﻢ ﻣ ﻦ أﻗﺼ ﻰ اﻟﺘﺨ ﻮم ه ﺪاﻳﺎ اﻟﻤﻠ ﻮك و ﺗﺤ ﻒ اﻷﻣ ﺮاء و ﺗﺴ ﺮﺑﺖ إﻟ ﻰ ﺧ ﺰاﺋﻨﻬﻢ ﻓ ﻲ‬ ‫ﺳﺒﻴﻞ اﻟﺘﺰﻟ ﻒ و اﻻﺳ ﺘﻤﺎﻟﺔ أﻣ ﻮال اﻟﺠﺒﺎﻳ ﺔ و أﻓﺎﺿ ﻮا ﻓ ﻲ رﺟ ﺎل اﻟﺸ ﻴﻌﺔ و ﻋﻈﻤ ﺎء اﻟﻘﺮاﺑ ﺔ اﻟﻌﻄ ﺎء و ﻃﻮﻗ ﻮهﻢ اﻟﻤ ﻨﻦ و‬ ‫آﺴ ﺒﻮا ﻣ ﻦ ﺑﻴﻮﺗ ﺎت اﻷﺷ ﺮاف اﻟﻤﻌ ﺪم و ﻓﻜ ﻮا اﻟﻌ ﺎﻧﻲ و ﻣ ﺪﺣﻮا ﺑﻤ ﺎ ﻟ ﻢ ﻳﻤ ﺪح ﺑ ﻪ ﺧﻠﻴﻔ ﺘﻬﻢ و أﺳ ﻨﻮا ﻟﻌﻔ ﺎﺗﻬﻢ اﻟﺠ ﻮاﺋﺰ و‬ ‫اﻟﺼﻼت و اﺳﺘﻮﻟﻮا ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺮى و اﻟﻀﻴﺎع ﻣﻦ اﻟﻀﻮاﺣﻲ و اﻷﻣﺼﺎر ﻓﻲ ﺳ ﺎﺋﺮ اﻟﻤﻤﺎﻟ ﻚ ﺣﺘ ﻰ أﺳ ﻔﻮا اﻟﺒﻄﺎﻟ ﺔ و أﺣﻘ ﺪوا‬ ‫اﻟﺨﺎﺻﺔ و أﻏﺼﻮا أهﻞ اﻟﻮﻻﻳ ﺔ ﻓﻜﺸ ﻔﺖ ﻟﻬ ﻢ وﺟ ﻮﻩ اﻟﻤﻨﺎﻓﺴ ﺔ و اﻟﺤﺴ ﺪ و دﺑ ﺖ إﻟ ﻰ ﻣﻬ ﺎدهﻢ اﻟ ﻮﺛﻴﺮ ﻣ ﻦ اﻟﺪوﻟ ﺔ ﻋﻘ ﺎرب‬ ‫اﻟﺴﻌﺎﻳﺔ ﺣﺘﻰ ﻟﻘﺪ آﺎن ﺑﻨﻮ ﺧﻄﺒﺔ أﺧﻮال ﺟﻌﻔ ﺮ ﻣ ﻦ أﻋﻈ ﻢ اﻟﺴ ﺎﻋﻴﻦ ﻋﻠ ﻴﻬﻢ ﻟ ﻢ ﺗﻌﻄﻔﻬ ﻢ ﻟﻤ ﺎ وﻗ ﺮ ﻓ ﻲ ﻧﻔﻮﺳ ﻬﻢ ﻣ ﻦ اﻟﺤﺴ ﺪ‬ ‫ﻋﻮاﻃﻒ اﻟﺮﺣﻢ و ﻻ وزﻋﺘﻬﻢ أواﺻﺮ اﻟﻘﺮاﺑﺔ و ﻗﺎرن ذﻟﻚ ﻋﻨﺪ ﻣﺨﺪوﻣﻬﻢ ﻧﻮاﺷ ﻲء اﻟﻐﻴ ﺮة و اﻻﺳ ﺘﻨﻜﺎف ﻣ ﻦ اﻟﺤﺠ ﺮ و‬ ‫اﻷﻧﻔﺔ و آﺎن اﻟﺤﻘﻮد اﻟﺘﻲ ﺑﻌﺜﺘﻬﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﺻﻐﺎﺋﺮ اﻟﺪاﻟﺔ. و اﻧﺘﻬﻰ ﺑﻬ ﺎ اﻹﺻ ﺮار ﻋﻠ ﻰ ﺷ ﺄﻧﻬﻢ إﻟ ﻰ آﺒ ﺎﺋﺮ اﻟﻤﺨﺎﻟﻔ ﺔ آﻘﺼ ﺘﻬﻢ‬ ‫ﻓﻲ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﷲ ﺑﻦ ﺣﺴﻦ ﺑﻦ اﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ أﺑ ﻲ ﻃﺎﻟ ﺐ أﺧ ﻲ ﻣﺤﻤ ﺪ اﻟﻤﻬ ﺪي اﻟﻤﻠﻘ ﺐ ﺑ ﺎﻟﻨﻔﺲ اﻟﺰآﻴ ﺔ اﻟﺨ ﺎرج‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻨﺼﻮر و ﻳﺤﻴﻰ هﺬا هﻮ اﻟﺬي اﺳﺘﻨﺰﻟﻪ اﻟﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﻣﻦ ﺑﻼد اﻟﺪﻳﻠﻢ ﻋﻠﻰ أﻣﺎن اﻟﺮﺷﻴﺪ ﺑﺨﻄ ﻪ و ﺑ ﺬل ﻟﻬ ﻢ ﻓﻴ ﻪ‬ ‫أﻟﻒ أﻟﻒ درهﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ذآ ﺮﻩ اﻟﻄﺒ ﺮي و دﻓﻌ ﻪ اﻟﺮﺷ ﻴﺪ إﻟ ﻰ ﺟﻌﻔ ﺮ و ﺟﻌ ﻞ اﻋﺘﻘﺎﻟ ﻪ ﺑ ﺪارﻩ و إﻟ ﻰ ﻧﻈ ﺮﻩ ﻓﺤﺒﺴ ﻪ ﻣ ﺪة ﺛ ﻢ‬ ‫ﺣﻤﻠﺘﻪ اﻟﺪاﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﺨﻠﻴﺔ ﺳﺒﻴﻠﻪ و اﻻﺳﺘﺒﺪاد ﺑﺤﻞ ﻋﻘﺎﻟﻪ ﺣﺮﻣﺎ ﻟﺪﻣﺎء أهﻞ اﻟﺒﻴﺖ ﺑﺰﻋﻤﻪ و داﻟﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺴﻠﻄﺎن ﻓﻲ ﺣﻜﻤﻪ. و‬ ‫ً‬ ‫ﺳﺄﻟﻪ اﻟﺮﺷﻴﺪ ﻋﻨﻪ ﻟﻤﺎ و ﺷﻲ ﺑﻪ أﻟﻴﻪ ﻓﻔﻄﻦ و ﻗﺎل أﻃﻠﻘﺘ ﻪ ﻓﺄﺑ ﺪى ﻟ ﻪ وﺟ ﻪ اﻻﺳﺘﺤﺴ ﺎن و أﺳ ﺮهﺎ ﻓ ﻲ ﻧﻔﺴ ﻪ ﻓﺄوﺟ ﺪ اﻟﺴ ﺒﻴﻞ‬ ‫ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ و ﻗﻮﻣﻪ ﺣﺘ ﻰ ﺛ ﻞ ﻋﺮﺷ ﻬﻢ و أﻟﻘﻴ ﺖ ﻋﻠ ﻴﻬﻢ ﺳ ﻤﺎؤهﻢ و ﺧﺴ ﻔﺖ اﻷرض ﺑﻬ ﻢ و ﺑ ﺪارهﻢ و ذهﺒ ﺖ ﺳ ﻠﻔﺎ و‬ ‫ً‬ ‫ﻣﺜﻼ ﻟﻶﺧﺮﻳﻦ أﻳﺎﻣﻬﻢ و ﻣﻦ ﺗﺄﻣﻞ أﺧﺒﺎرهﻢ و اﺳﺘﻘﺼﻰ ﺳﻴﺮ اﻟﺪوﻟﺔ و ﺳﻴﺮهﻢ وﺟ ﺪ ذﻟ ﻚ ﻣﺤﻘ ﻖ اﻷﺳ ﺮ ﻣﻤﻬ ﺪ اﻷﺳ ﺒﺎب و‬ ‫ً‬ ‫اﻧﻈﺮ ﻣﺎ ﻧﻘﻠﻪ اﺑﻦ ﻋﺒﺪ رﺑﻪ ﻓﻲ ﻣﻔﺎوﺿﺔ اﻟﺮﺷﻴﺪ ﻋﻢ ﺟﺪﻩ داود ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻓﻲ ﺷﺄن ﻧﻜﺒﺘﻬﻢ و ﻣﺎ ذآﺮﻩ ﻓﻲ ﺑ ﺎب اﻟﺸ ﻌﺮاء ﻓ ﻲ‬ ‫آﺘﺎب اﻟﻌﻘﺪ ﺑﻪ ﻣﺤﺎورة اﻷﺻﻤﻌﻲ ﻟﻠﺮﺷﻴﺪ و ﻟﻠﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﻓ ﻲ ﺳ ﻤﺮهﻢ ﺗ ﺘﻔﻬﻢ أﻧ ﻪ إﻧﻤ ﺎ ﻗﺘﻠ ﺘﻬﻢ اﻟﻐﻴ ﺮة و اﻟﻤﻨﺎﻓﺴ ﺔ ﻓ ﻲ‬ ‫اﻻﺳﺘﺒﺪاد ﻣﻦ اﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﻓﻤﻦ دوﻧﻪ و آﺬﻟﻚ ﻣﺎ ﺗﺤﻴﻞ ﺑﻪ أﻋ ﺪاؤهﻢ ﻣ ﻦ اﻟﺒﻄﺎﻧ ﺔ ﻓﻴﻤ ﺎ دﺳ ﻮﻩ ﻟﻠﻤﻐﻨ ﻴﻦ ﻣ ﻦ اﻟﺸ ﻌﺮ اﺣﺘﻴ ﺎﻻ ﻋﻠ ﻰ‬ ‫ً‬ ‫إﺳﻤﺎﻋﻪ ﻟﻠﺨﻠﻴﻔﺔ و ﺗﺤﺮﻳﻚ ﺣﻔﺎﺋﻈﻪ ﻟﻬﻢ و هﻮ ﻗﻮﻟﻪ:‬ ‫ﻟﻴﺖ هﻨﺪا أﻧﺠﺰﺗﻨﺎ ﻣﺎ ﺗﻌﺪ و ﺷﻔﺖ أﻧﻔﺴﻨﺎ ﻣﻤﺎ ﻧﺠﺪ‬ ‫ً‬ ‫و اﺳﺘﺒﺪت ﻣﺮة واﺣﺪ ًإﻧﻤﺎ اﻟﻌﺎﺟﺰ ﻣﻦ ﻻﻳﺴﺘﺒﺪ‬ ‫ة‬ ‫ً‬ ‫و إن اﻟﺮﺷﻴﺪ ﻟﻤﺎ ﺳﻤﻌﻬﺎ ﻗﺎل أي و اﷲ إﻧﻲ ﻋ ﺎﺟﺰ ﺣﺘ ﻰ ﺑﻌﺜ ﻮا ﺑﺄﻣﺜ ﺎﻟﻲ ه ﺬﻩ آ ﺎﻣﻦ ﻏﻴﺮﺗ ﻪ و ﺳ ﻠﻄﻮا ﻋﻠ ﻴﻬﻢ ﺑ ﺄس اﻧﺘﻘﺎﻣ ﻪ‬ ‫ﻧﻌﻮذ ﺑﺎﷲ ﻣﻦ ﻏﻠﺒﺔ اﻟﺮﺟﺎل و ﺳﻮء اﻟﺤﺎل.‬ ‫و أﻣﺎ ﻣﺎ ﺗﻤﻮﻩ ﻟﻪ اﻟﺤﻜﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻗﺮة اﻟﺮﺷﻴﺪ اﻟﺨﻤﺮ و اﻗﺘﺮان ﺳﻜﺮﻩ ﺑﺴﻜﺮ اﻟﻨﺪﻣﺎن ﻓﺤﺎﺷﺎ اﷲ ﻣﺎ ﻋﻠﻤﻨﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺳ ﻮء و‬ ‫أﻳﻦ هﺬا ﻣﻦ ﺣﺎل اﻟﺮﺷﻴﺪ و ﻗﻴﺎﻣﻪ ﺑﻤﺎ ﻳﺠﺐ ﻟﻤﻨﺼﺐ اﻟﺨﻼﻓﺔ ﻣﻦ اﻟﺪﻳﻦ و اﻟﻌﺪاﻟﺔ و ﻣ ﺎ آ ﺎن ﻋﻠﻴ ﻪ ﻣ ﻦ ﺻ ﺤﺎﺑﺔ اﻟﻌﻠﻤ ﺎء و‬ ‫6‬
  8. 8. ‫اﻷوﻟﻴﺎء و ﻣﺤﺎوراﺗﻪ ﻟﻠﻔﻀﻴﻞ ﺑﻦ ﻋﻴﺎض و اﺑﻦ اﻟﺴ ﻤﻚ و اﻟﻌﻤ ﺮي و ﻣﻜﺎﺗﺒﺘ ﻪ ﺳ ﻔﻴﺎن اﻟﺜ ﻮري و ﺑﻜﺎﺋ ﻪ ﻣ ﻦ ﻣ ﻮاﻋﻈﻬﻢ و‬ ‫دﻋﺎﺋﻪ ﺑﻤﻜﺔ ﻓﻲ ﻃﻮاﻓﻪ و ﻣﺎ آﺎن ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻌﺒﺎدة و اﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ أوﻗﺎت اﻟﺼﻠﻮات و ﺷﻬﻮد اﻟﺼﺒﺢ ﻷول وﻗﺘﻬﺎ. ﺣﻜﻰ‬ ‫اﻟﻄﺒﺮي و ﻏﻴﺮﻩ أﻧﻪ آﺎن ﻳﺼﻠﻲ ﻓﻲ آﻞ ﻳﻮم ﻣﺎﺋﺔ رآﻌﺔ ﻧﺎﻓﻠﺔ و آﺎن ﻳﻐﺰو ﻋﺎﻣﺎ و ﻳﺤﺞ ﻋﺎﻣﺎ و ﻟﻘﺪ زﺟﺮ اﺑﻦ أﺑﻲ ﻣ ﺮﻳﻢ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻣﻀﺤﻜﻪ ﻓﻲ ﺳﻤﺮﻩ ﺣﻴﻦ ﺗﻌﺮض ﻟﻪ ﺑﻤﺜﻞ ذﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﺼﻼة ﻟﻤﺎ ﺳﻤﻌﻪ ﻳﻘﺮأ وﻣﺎ ﻟﻲ ﻻ أﻋﺒﺪ اﻟﺬي ﻓﻄﺮﻧﻲ وإﻟﻴ ﻪ ﺗﺮﺟﻌ ﻮن‬ ‫و ﻗﺎل و اﷲ ﻣﺎ أدري ﻟﻢ ؟ ﻓﻤﺎ ﺗﻤﺎﻟﻚ اﻟﺮﺷﻴﺪ أن ﺿﺤﻚ ﺛﻢ اﻟﺘﻔﺖ إﻟﻴﻪ ﻣﻐﻀﺒﺎ و ﻗﺎل ﻳﺎ اﺑﻦ أﺑﻲ ﻣ ﺮﻳﻢ ﻓ ﻲ اﻟﺼ ﻼة أﻳﻀ ﺎ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫إﻳﺎك إﻳﺎك و اﻟﻘﺮﺁن و اﻟﺪﻳﻦ و ﻟﻚ ﻣﺎ ﺷﺌﺖ ﺑﻌﺪهﻤﺎ و أﻳﻀﺎ ﻓﻘﺪ آﺎن ﻣﻦ اﻟﻌﻠ ﻢ و اﻟﺴ ﺬاﺟﺔ ﺑﻤﻜ ﺎن ﻟﻘ ﺮب ﻋﻬ ﺪﻩ ﻣ ﻦ ﺳ ﻠﻔﻪ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻤﻨﺘﺤﻠﻴﻦ ﻟﺬﻟﻚ و ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺑﻴﻨﻪ و ﺑﻴﻦ ﺟﺪﻩ أﺑﻲ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻌﻴﺪ زﻣﻦ إﻧﻤﺎ ﺧﻠﻔﻪ ﻏﻼﻣﺎ و ﻗﺪ آﺎن أﺑﻮ ﺟﻌﻔ ﺮ ﺑﻤﻜ ﺎن ﻣ ﻦ اﻟﻌﻠ ﻢ و‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺪﻳﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﺨﻼﻓﺔ و ﺑﻌﺪهﺎ و هﻮ اﻟﻘﺎﺋﻞ ﻟﻤﺎﻟ ﻚ ﺣ ﻴﻦ أﺷ ﺎر ﻋﻠﻴ ﻪ ﺑﺘ ﺄﻟﻴﻒ اﻟﻤﻮﻃ ﺈ ﻳ ﺎ أﺑ ﺎ ﻋﺒ ﺪ اﷲ إﻧ ﻪ ﻟ ﻢ ﻳﺒﻘ ﻰ ﻋﻠ ﻰ وﺟ ﻪ‬ ‫اﻷرض أﻋﻠﻢ ﻣﻨﻲ و ﻣﻨﻚ و إﻧﻲ ﻗﺪ ﺷﻐﻠﺘﻨﻲ اﻟﺨﻼﻓﺔ ﻓﻀﻊ أﻧﺖ ﻟﻠﻨﺎس آﺘﺎﺑﺎ ﻳﻨﺘﻔﻌﻮن ﺑﻪ ﺗﺠﻨﺐ ﻓﻴﻪ رﺧ ﺺ اﺑ ﻦ ﻋﺒ ﺎس و‬ ‫ً‬ ‫ﺷﺪاﺋﺪ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ و وﻃﺌﻪ ﻟﻠﻨﺎس ﺗﻮﻃﺌﺔ ﻗﺎل ﻣﺎﻟﻚ ﻓﻮاﷲ. ﻟﻘﺪ ﻋﻠﻤﻨﻲ اﻟﺘﺼﻨﻴﻒ ﻳﻮﻣﺌﺬ و ﻟﻘﺪ أدرآﻪ اﺑﻨﻪ اﻟﻤﻬﺪي أﺑﻮ اﻟﺮﺷﻴﺪ‬ ‫هﺬا و هﻮ ﻳﺘﻮرع ﻋﻦ آﺴﻮة اﻟﺠﺪﻳﺪ ﻟﻌﻴﺎﻟﻪ ﻣﻦ ﺑﻴﺖ اﻟﻤﺎل و دﺧﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻳﻮﻣﺎ و ه ﻮ ﺑﻤﺠﻠﺴ ﻪ ﻳﺒﺎﺷ ﺮ اﻟﺨﻴ ﺎﻃﻴﻦ ﻓ ﻲ إرﻗ ﺎع‬ ‫ً‬ ‫اﻟﺨﻠﻘ ﺎن ﻣ ﻦ ﺛﻴ ﺎب ﻋﻴﺎﻟ ﻪ ﻓﺎﺳ ﺘﻨﻜﻒ اﻟﻤﻬ ﺪي ﻣ ﻦ ذﻟ ﻚ و ﻗ ﺎل ﻳ ﺎ أﻣﻴ ﺮ اﻟﻤ ﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﻠ ﻰ آﺴ ﻮة ه ﺬﻩ اﻟﻌﻴ ﺎل ﻋﺎﻣﻨ ﺎ ه ﺬا ﻣ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫ﻋﻄﺎﺋﻲ ﻓﻘﺎل ﻟﻪ ﻟﻚ ذﻟﻚ و ﻟﻢ ﻳﺼﺪﻩ ﻋﻨﻪ و ﻻ ﺳﻤﺢ ﺑﺎﻹﻧﻔ ﺎق ﻓﻴ ﻪ ﻣ ﻦ أﻣ ﻮال اﻟﻤﺴ ﻠﻤﻴﻦ ﻓﻜﻴ ﻒ ﻳﻠﻴ ﻖ ﺑﺎﻟﺮﺷ ﻴﺪ ﻋﻠ ﻰ ﻗ ﺮب‬ ‫اﻟﻌﻬﺪ ﻣﻦ هﺬا اﻟﺨﻠﻴﻔﺔ و أﺑﻮﺗ ﻪ و ﻣ ﺎ رﺑ ﻲ ﻋﻠﻴ ﻪ ﻣ ﻦ أﻣﺜ ﺎل ه ﺬﻩ اﻟﺴ ﻴﺮ ﻓ ﻲ أه ﻞ ﺑﻴﺘ ﻪ و اﻟﺘﺨﻠ ﻖ ﺑﻬ ﺎ أن ﻳﻌ ﺎﻗﺮ اﻟﺨﻤ ﺮ أو‬ ‫ﻳﺠﺎهﺮ ﺑﻬﺎ و ﻗﺪ آﺎﻧﺖ ﺣﺎﻟﺔ اﻷﺷﺮاف ﻣﻦ اﻟﻌﺮب اﻟﺠﺎهﻠﻴﺔ ﻓﻲ اﺟﺘﻨﺎب اﻟﺨﻤﺮ ﻣﻌﻠﻮﻣﺔ و ﻟﻢ ﻳﻜ ﻦ اﻟﻜ ﺮم ﺷ ﺠﺮﺗﻬﻢ و آ ﺎن‬ ‫ﺷﺮﺑﻬﺎ ﻣﺬﻣﺔ ﻋﻨﺪ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﻢ و اﻟﺮﺷﻴﺪ و ﺁﺑﺎؤﻩ آﺎﻧﻮا ﻋﻠ ﻰ ﺛ ﺒﺞ ﻣ ﻦ اﺟﺘﻨ ﺎب اﻟﻤ ﺬﻣﻮﻣﺎت ﻓ ﻲ دﻳ ﻨﻬﻢ و دﻧﻴ ﺎهﻢ و اﻟﺘﺨﻠ ﻖ‬ ‫ﺑﺎﻟﻤﺤﺎﻣﺪ و أوﺻﺎف اﻟﻜﻤﺎل و ﻧﺰﻋﺎت اﻟﻌﺮب. و اﻧﻈﺮ ﻣﺎ ﻧﻘﻠﻪ اﻟﻄﺒﺮي و اﻟﻤﺴﻌﻮدي ﻓﻲ ﻓﻲ ﻗﺼﺔ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﺑﻦ ﺑﺨﺘﻴﺸﻮع‬ ‫اﻟﻄﺒﻴﺐ ﺣﻴﻦ أﺣﻀﺮ ﻟﻪ اﻟﺴﻤﻚ ﻓﻲ ﻣﺎﺋﺪﺗﻪ ﻓﺤﻤﺎﻩ ﻋﻨﻪ ﺛﻢ أﻣﺮ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻤﺎﺋﺪة ﺑﺤﻤﻠﻪ إﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻪ و ﻓﻄﻦ اﻟﺮﺷ ﻴﺪ و ارﺗ ﺎب‬ ‫ﺑﻪ و دس ﺧﺎدﻣﻪ ﺣﺘﻰ ﻋﺎﻳﻨﻪ ﻳﺘﻨﺎوﻟﻪ ﻓﺎﻋﺪ اﺑﻦ ﺑﺨﺘﻴﺸﻮع ﻟﻼﻋﺘﺬار ﺛﻼث ﻗﻄﻊ ﻣﻦ اﻟﺴ ﻤﻚ ﻓ ﻲ ﺛﻼﺛ ﺔ أﻗ ﺪاح ﺧﻠ ﻂ إﺣ ﺪاهﺎ‬ ‫ﺑﺎﻟﻠﺤﻢ اﻟﻤﻌﺎﻟﺞ ﺑﺎﻟﺘﻮاﺑﻞ و اﻟﺒﻘﻮل و اﻟﺒﻮارد و اﻟﺤﻠﻮى و ﺻﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﺎء ﻣﺜﻠﺠﺎ و ﻋﻠﻰ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺧﻤﺮا ﺻ ﺮﻓﺎ و ﻗ ﺎل‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻓ ﻲ اﻷول و اﻟﺜ ﺎﻧﻲ ه ﺬا ﻃﻌ ﺎم أﻣﻴ ﺮ اﻟﻤ ﺆﻣﻨﻴﻦ إن ﺧﻠ ﻂ اﻟﺴ ﻤﻚ ﺑﻐﻴ ﺮﻩ أو ﻟ ﻢ ﻳﺨﻠﻄ ﻪ و ﻗ ﺎل ﻓ ﻲ اﻟﺜﺎﻟ ﺚ ه ﺬا ﻃﻌ ﺎم اﺑ ﻦ‬ ‫ﺑﺨﺘﻴﺸﻮع و دﻓﻌﻬﺎ إﻟﻰ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻤﺎﺋﺪة ﺣﺘﻰ إذا اﻧﺘﺒﻪ اﻟﺮﺷﻴﺪ و أﺣﻀﺮﻩ ﻟﻠﺘﻮﺑﻴﺦ، أﺣﻀﺮ اﻟﺜﻼﺛﺔ اﻷﻗﺪاح ﻓﻮﺟ ﺪ ﺻ ﺎﺣﺐ‬ ‫اﻟﺨﻤﺮ ﻗﺪ اﺧﺘﻠﻂ و أﻣﺎع و ﺗﻔﺘﺖ و وﺟﺪ اﻵﺧﺮﻳﻦ ﻗﺪ ﻓﺴﺪا و ﺗﻐﻴﺮت راﺋﺤﺘﻬﻤﺎ ﻓﻜﺎﻧﺖ ﻟﻪ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻣﻌﺬرة و ﺗﺒﻴﻦ ﻣﻦ ذﻟﻚ‬ ‫أن ﺣﺎل اﻟﺮﺷﻴﺪ ﻓﻲ اﺟﺘﻨﺎب اﻟﺨﻤﺮ آﺎﻧﺖ ﻣﻌﺮوﻓﺔ ﻋﻨﺪ ﺑﻄﺎﻧﺘﻪ و أهﻞ ﻣﺎﺋﺪﺗﻪ و ﻟﻘﺪ ﺛﺒﺖ ﻋﻨﻪ أﻧ ﻪ ﻋﻬ ﺪ ﺑﺤ ﺒﺲ أﺑ ﻲ ﻧ ﻮاس‬ ‫ﻟﻤﺎ ﺑﻠﻐﻪ ﻣﻦ اﻧﻬﻤﺎآﻪ ﻓﻲ اﻟﻤﻌﺎﻗﺮة ﺣﺘﻰ ﺗﺎب و أﻗﻠﻊ و إﻧﻤ ﺎ آ ﺎن اﻟﺮﺷ ﻴﺪ ﻳﺸ ﺮب ﻧﺒﻴ ﺬ اﻟﺘﻤ ﺮ ﻋﻠ ﻰ ﻣ ﺬهﺐ أه ﻞ اﻟﻌ ﺮاق و‬ ‫ﻓﺘﺎوﻳﻬﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻌﺮوﻓﺔ و أﻣﺎ اﻟﺨﻤﺮ اﻟﺼﺮف ﻓﻼ ﺳﺒﻴﻞ إﻟ ﻰ اﺗﻬﺎﻣ ﻪ ﺑﻬ ﺎ و ﻻ ﺗﻘﻠﻴ ﺪ اﻷﺧﺒ ﺎر اﻟﻮاهﻴ ﺔ ﻓﻴﻬ ﺎ ﻓﻠ ﻢ ﻳﻜ ﻦ اﻟﺮﺟ ﻞ‬ ‫ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻮاﻗﻊ ﻣﺤﺮﻣﺎ ﻣﻦ أآﺒﺮ اﻟﻜﺒﺎﺋﺮ ﻋﻨﺪ أهﻞ اﻟﻤﻠﺔ و ﻟﻘﺪ آﺎن أوﻟﺌﻚ اﻟﻘﻮم آﻠﻬﻢ ﺑﻤﻨﺤﺎة ﻣ ﻦ ارﺗﻜ ﺎب اﻟﺴ ﺮف و اﻟﺘ ﺮف‬ ‫ً‬ ‫ﻓﻲ ﻣﻼﺑﺴﻬﻢ و زﻳﻨﺘﻬﻢ و ﺳﺎﺋﺮ ﻣﺘﻨﺎوﻻﺗﻬﻢ ﻟﻤﺎ آﺎﻧﻮا ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺧﺸﻮﻧﺔ اﻟﺒﺪاوة و ﺳﺬاﺟﺔ اﻟ ﺪﻳﻦ اﻟﺘ ﻲ ﻟ ﻢ ﻳﻔﺎرﻗﻮه ﺎ ﺑﻌ ﺪ ﻓﻤ ﺎ‬ ‫ﻇﻨ ﻚ ﺑﻤ ﺎ ﻳﺨ ﺮج ﻋ ﻦ اﻹﺑﺎﺣ ﺔ إﻟ ﻰ اﻟﺤﻈ ﺮ و ﻋ ﻦ اﻟﺤﻠ ﺔ إﻟ ﻰ اﻟﺤﺮﻣ ﺔ و ﻟﻘ ﺪ اﺗﻔ ﻖ اﻟﻤﺆرﺧ ﻮن اﻟﻄﺒ ﺮي و اﻟﻤﺴ ﻌﻮدي و‬ ‫ﻏﻴﺮهﻢ ﻋﻠﻰ أن ﺟﻤﻴﻊ ﻣﻦ ﺳﻠﻒ ﻣﻦ ﺧﻠﻔﺎء ﺑﻨﻲ أﻣﻴﺔ و ﺑﻨﻲ اﻟﻌﺒﺎس إﻧﻤ ﺎ آ ﺎﻧﻮا ﻳﺮآﺒ ﻮن ﺑﺎﻟﺤﻠﻴ ﺔ اﻟﺨﻔﻴﻔ ﺔ ﻣ ﻦ اﻟﻔﻀ ﺔ ﻓ ﻲ‬ ‫اﻟﻤﻨﺎﻃﻖ و اﻟﺴﻴﻮف و اﻟﻠﺠ ﻢ و اﻟﺴ ﺮوج و أن أول ﺧﻠﻴﻔ ﺔ أﺣ ﺪث اﻟﺮآ ﻮب ﺑﺤﻠﻴ ﺔ اﻟ ﺬهﺐ ه ﻮ اﻟﻤﻌﺘ ﺰ ﺑ ﻦ اﻟﻤﺘﻮآ ﻞ ﺛ ﺎﻣﻦ‬ ‫اﻟﺨﻠﻔﺎء ﺑﻌﺪ اﻟﺮﺷ ﻴﺪ و هﻜ ﺬا آ ﺎن ﺣ ﺎﻟﻬﻢ أﻳﻀ ﺎ ﻓ ﻲ ﻣﻼﺑﺴ ﻬﻢ ﻓﻤ ﺎ ﻇﻨ ﻚ ﺑﻤﺸ ﺎرﺑﻬﻢ و ﻳﺘﺒ ﻴﻦ ذﻟ ﻚ ﺑ ﺄﺗﻢ ﻣ ﻦ ه ﺬا إذا ﻓﻬﻤ ﺖ‬ ‫ً‬ ‫ﻃﺒﻴﻌﺔ اﻟﺪوﻟ ﺔ ﻓ ﻲ أوﻟﻬ ﺎ ﻣ ﻦ اﻟﺒ ﺪاوة و اﻟﻐﻀﺎﺿ ﺔ آﻤ ﺎ ﻧﺸ ﺮح ﻓ ﻲ ﻣﺴ ﺎﺋﻞ اﻟﻜﺘ ﺎب اﻷول إن ﺷ ﺎء اﷲ و اﷲ اﻟﻬ ﺎدي إﻟ ﻰ‬ ‫اﻟﺼﻮاب. و ﻳﻨﺎﺳﺐ هﺬا أو ﻗﺮﻳﺐ ﻣﻨﻪ ﻣﺎ ﻳﻨﻘﻠﻮﻧﻪ آﺎﻓﺔ ﻋﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ أآ ﺜﻢ ﻗﺎﺿ ﻲ اﻟﻤ ﺄﻣﻮن و ﺻ ﺎﺣﺒﻪ و أﻧ ﻪ آ ﺎن ﻳﻌ ﺎﻗﺮ‬ ‫اﻟﺨﻤﺮ و أﻧﻪ ﺳﻜﺮ ﻟﻴﻠﺔ ﻣﻊ ﺷﺮﺑﻪ ﻓﺪﻓﻦ ﻓﻲ اﻟﺮﻳﺤﺎن ﺣﺘﻰ أﻓﺎق و ﻳﻨﺸﺪون ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻧﻪ:‬ ‫ﻳﺎ ﺳﻴﺪي و أﻣﻴﺮ اﻟﻨﺎس آﻠﻬﻢ ﻗﺪ ﺟﺎر ﻓﻲ ﺣﻜﻤﻪ ﻣﻦ آﺎن ﻳﺴﻘﻴﻨﻲ‬ ‫إﻧﻲ ﻏﻔﻠﺖ ﻋﻦ اﻟﺴﺎﻗﻲ ﻓﺼﻴﺮﻧﻲ آﻤﺎ ﺗﺮاﻧﻲ ﺳﻠﻴﺐ اﻟﻌﻘﻞ و اﻟﺪﻳﻦ‬ ‫و ﺣﺎل اﺑﻦ أآﺜﻢ و اﻟﻤﺄﻣﻮن ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻣﻦ ﺣﺎل اﻟﺮﺷﻴﺪ و ﺷﺮاﺑﻬﻢ إﻧﻤﺎ آﺎن اﻟﻨﺒﻴﺬ و ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﺤﻈ ﻮرا ﻋﻨ ﺪهﻢ و أﻣ ﺎ اﻟﺴ ﻜﺮ‬ ‫ً‬ ‫ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻬﻢ و ﺻﺤﺎﺑﺘﻪ ﻟﻠﻤﺄﻣﻮن إﻧﻤﺎ آﺎﻧﺖ ﺧﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﺪﻳﻦ و ﻟﻘﺪ ﺛﺒﺖ أﻧﻪ آﺎن ﻳﻨﺎم ﻣﻌﻪ ﻓﻲ اﻟﺒﻴﺖ و ﻧﻘ ﻞ ﻓ ﻲ ﻓﻀ ﺎﺋﻞ‬ ‫اﻟﻤﺄﻣﻮن و ﺣﺴﻦ ﻋﺸﺮﺗﻪ أﻧﻪ اﻧﺘﺒﻪ ذات ﻟﻴﻠﺔ ﻋﻄﺸﺎن ﻓﻘﺎم ﻳﺘﺤﺴﺲ و ﻳﺘﻠﻤﺲ اﻹﻧﺎء ﻣﺨﺎﻓﺔ أن ﻳﻮﻗﻆ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ أآﺜﻢ و ﺛﺒﺖ‬ ‫أﻧﻬﻤﺎ آﺎﻧﺎ ﻳﺼﻠﻴﺎن اﻟﺼﺒﺢ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻓﺈن هﺬا ﻣﻦ اﻟﻤﻌﺎﻗﺮة و أﻳﻀﺎ ﻓﺈن ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ أآﺜﻢ آﺎن ﻣﻦ ﻋﻠﻴﺔ أهﻞ اﻟﺤﺪﻳﺚ و ﻗﺪ أﺛﻨﻰ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ اﻹﻣﺎم أﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ و إﺳﻤﺎﻋﻴﻞ اﻟﻘﺎﺿﻲ و ﺧﺮج ﻋﻨﻪ اﻟﺘﺰﻣﺬي آﺘﺎﺑﻪ اﻟﺠﺎﻣﻊ و ذآﺮ اﻟﻤﺰﻧﻲ اﻟﺤﺎﻓﻆ أن اﻟﺒﺨﺎري‬ ‫روى ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ اﻟﺠﺎﻣﻊ ﻓﺎﻟﻘﺪح ﻓﻴﻪ ﻗﺪح ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻌﻬﻢ و آﺬﻟﻚ ﻣﺎ ﻳﻨﺒﺰﻩ اﻟﻤﺠ ﺎن ﺑﺎﻟﻤﻴ ﻞ إﻟ ﻰ اﻟﻐﻠﻤ ﺎن ﺑﻬﺘﺎﻧ ﺎ ﻋﻠ ﻰ اﷲ و‬ ‫ً‬ ‫7‬
  9. 9. ‫ﻓﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻠﻤﺎء و ﻳﺴﺘﻨﺪون ﻓﻲ ذﻟﻚ إﻟﻰ أﺧﺒﺎر اﻟﻘﺼﺎص اﻟﻮاهﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻟﻌﻠﻬﺎ ﻣﻦ اﻓﺘﺮاء أﻋﺪاﺋﻪ ﻓﺈﻧﻪ آ ﺎن ﻣﺤﺴ ﻮدا ﻓ ﻲ‬ ‫ً‬ ‫آﻤﺎﻟﻪ ﺧﻠﺘﻪ ﻟﻠﺴﻠﻄﺎن و آﺎن ﻣﻘﺎﻣﻪ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻢ و اﻟﺪﻳﻦ ﻣﻨﺰهﺎ ﻋﻦ ﻣﺜﻞ ذﻟﻚ و ﻗﺪ ذآﺮ ﻻﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﻣﺎ ﻳﺮﻣﻴﻪ ﺑ ﻪ اﻟﻨ ﺎس ﻓﻘ ﺎل‬ ‫ً‬ ‫ﺳﺒﺤﺎن اﷲ ﺳﺒﺤﺎن اﷲ و ﻣﻦ ﻳﻘﻮل هﺬا و أﻧﻜﺮ ذﻟﻚ إﻧﻜﺎرا ﺷﺪﻳﺪا وأﺛﻨﻰ ﻋﻠﻴﻪ إﺳﻤﺎﻋﻴﻞ اﻟﻘﺎﺿﻲ ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ ﻣﺎ آﺎن ﻳﻘﺎل ﻓﻴ ﻪ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻓﻘﺎل ﻣﻌﺎذ اﷲ أن ﺗﺰول ﻋﺪاﻟ ﺔ ﻣﺜﻠ ﻪ ﺑﺘﻜ ﺬﻳﺐ ﺑ ﺎغ و ﺣﺎﺳ ﺪ و ﻗ ﺎل أﻳﻀ ﺎ ﻳﺤﻴ ﻰ ﺑ ﻦ أآ ﺜﻢ أﺑ ﺮأ إﻟ ﻰ اﷲ ﻣ ﻦ أن ﻳﻜ ﻮن ﻓﻴ ﻪ‬ ‫ً‬ ‫ﺷﻴﻰء ﻣﻤﺎ آﺎن ﻳﺮﻣﻰ ﺑﻪ ﻣﻦ أﻣﺮ اﻟﻐﻠﻤﺎن و ﻟﻘ ﺪ آﻨ ﺖ أﻗ ﻒ ﻋﻠ ﻰ ﺳ ﺮاﺋﺮﻩ ﻓﺄﺟ ﺪﻩ ﺷ ﺪﻳﺪ اﻟﺨ ﻮف ﻣ ﻦ اﷲ ﻟﻜﻨ ﻪ آﺎﻧ ﺖ ﻓﻴ ﻪ‬ ‫دﻋﺎﺑﺔ و ﺣﺴﻦ ﺧﻠﻖ ﻓﺮﻣﻰ ﺑﻤﺎ رﻣﻰ ﺑﻪ اﺑﻦ ﺣﻴﺎن ﻓﻲ اﻟﺜﻘﺎت و ﻗﺎل ﻻ ﻳﺸﺘﻐﻞ ﺑﻤﺎ ﻳﺤﻜﻰ ﻋﻨ ﻪ ﻷن أآﺜﺮه ﺎ ﻻ ﻳﺼ ﺢ ﻋﻨ ﻪ‬ ‫و ﻣﻦ أﻣﺜﺎل هﺬﻩ اﻟﺤﻜﺎﻳﺎت ﻣﺎ ﻧﻘﻠﻪ اﺑﻦ ﻋﺒﺪ رﺑﻪ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻌﻘﺪ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ اﻟﺰﻧﺒﻴﻞ ﻓﻲ ﺳﺒﺐ إﺻﻬﺎر اﻟﻤﺄﻣﻮن إﻟﻰ اﻟﺤﺴ ﻦ‬ ‫ﺑﻦ ﺳﻬﻞ ﻓﻲ ﺑﻨﺘﻪ ﺑﻮران و أﻧﻪ ﻋﺜ ﺮ ﻓ ﻲ ﺑﻌ ﺾ اﻟﻠﻴ ﺎﻟﻲ ﻓ ﻲ ﺗﻄﻮاﻓ ﻪ ﺑﺴ ﻜﻚ ﺑﻐ ﺪاد ﻓ ﻲ زﻧﺒﻴ ﻞ ﻣ ﺪﻟﻰ ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺾ اﻟﺴ ﻄﻮح‬ ‫ﺑﻤﻌﺎﻟﻖ و ﺟﺪل ﻣﻐﺎرة اﻟﻔﺘﻞ ﻣﻦ اﻟﺤﺮﻳﺮ ﻓﺎﻋﺘﻘﺪﻩ و ﺗﻨ ﺎول اﻟﻤﻌ ﺎﻟﻖ ﻓ ﺎهﺘﺰت و ذه ﺐ ﺑ ﻪ ﺻ ﻌﺪا إﻟ ﻰ ﻣﺠﻠ ﺲ ﺷ ﺄﻧﻪ آ ﺬا و‬ ‫ً‬ ‫وﺻﻒ ﻣﻦ زﻳﻨﺔ ﻓﺮﺷﻪ و ﺗﻨﺼﻴﺪ اﺑﻨﺘﻪ و ﺟﻤ ﺎل رؤﻳﺘ ﻪ ﻣ ﺎ ﻳﺴ ﺘﻮﻗﻒ اﻟﻄ ﺮف و ﻳﻤﻠ ﻚ اﻟ ﻨﻔﺲ و أن اﻣ ﺮأة ﺑ ﺮزت ﻟ ﻪ ﻣ ﻦ‬ ‫ﺧﻠﻞ اﻟﺴﺘﻮر ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﻤﺠﻠﺲ راﺋﻘﺔ اﻟﺠﻤﺎل ﻓﺘﺎﻧﺔ اﻟﻤﺤﺎﺳﻦ ﻓﺤﻴﺘﻪ و دﻋﺘ ﻪ إﻟ ﻰ اﻟﻤﻨﺎدﻣ ﺔ ﻓﻠ ﻢ ﻳ ﺰل ﻳﻌﺎﻗﺮه ﺎ اﻟﺨﻤ ﺮ ﺣﺘ ﻰ‬ ‫اﻟﺼﺒﺎح و رﺟﻊ إﻟﻰ أﺻﺤﺎﺑﻪ ﺑﻤﻜﺎﻧﻬﻢ ﻣﻦ اﻧﺘﻈﺎرﻩ و ﻗﺪ ﺷﻐﻔﺘﻪ ﺣﺒﺎ ﺑﻌﺜﻪ ﻋﻠ ﻰ اﻹﺻ ﻬﺎر إﻟ ﻰ أﺑﻴﻬ ﺎ و أﻳ ﻦ ه ﺬا آﻠ ﻪ ﻣ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫ﺣﺎل اﻟﻤﺄﻣﻮن اﻟﻤﻌﺮوﻓﺔ ﻓﻲ دﻳﻨﻪ و ﻋﻠﻤﻪ و اﻗﺘﻔﺎﺋﻪ ﺳﻨﻦ اﻟﺨﻠﻔﺎء اﻟﺮاﺷﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﺁﺑﺎﺋﻪ و أﺧﺬﻩ ﺑﺴﻴﺮ اﻟﺨﻠﻔﺎء اﻷرﺑﻌﺔ أرآ ﺎن‬ ‫اﻟﻤﻠﺔ و ﻣﻨﺎﻇﺮﺗﻪ اﻟﻌﻠﻤﺎء و ﺣﻔﻈﻪ ﻟﺤﺪود اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﺻﻠﻮاﺗﻪ، أﺣﻜﺎﻣﻪ ﻓﻜﻴ ﻒ ﺗﺼ ﺢ ﻋﻨ ﻪ أﺣ ﻮال اﻟﻔﺴ ﺎق اﻟﻤﺴ ﺘﻬﺘﺮﻳﻦ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﺘﻄﻮاف ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ و ﻃﺮوق اﻟﻤﻨﺎزل و ﻏﺸﻴﺎن اﻟﺴﻤﺮ ﺳﺒﻴﻞ ﻋﺸﺎق اﻷﻋﺮاب و أﻳﻦ ذﻟ ﻚ ﻣ ﻦ ﻣﻨﺼ ﺐ اﺑﻨ ﺔ اﻟﺤﺴ ﻦ ﺑ ﻦ‬ ‫ﺳﻬﻞ و ﺷﺮﻓﻬﺎ و ﻣﺎ آﺎن ﺑﺪار أﺑﻴﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺼﻮن و اﻟﻌﻔﺎف و أﻣﺜﺎل هﺬﻩ اﻟﺤﻜﺎﻳﺎت آﺜﻴﺮة و ﻓﻲ آﺘ ﺐ اﻟﻤ ﺆرﺧﻴﻦ ﻣﻌﺮوﻓ ﺔ‬ ‫و إﻧﻤﺎ ﻳﺒﻌﺚ ﻋﻠ ﻰ وﺿ ﻌﻬﺎ و اﻟﺤ ﺪﻳﺚ ﺑﻬ ﺎ اﻻﻧﻬﻤ ﺎك ﻓ ﻲ اﻟﻠ ﺬات اﻟﻤﺤﺮﻣ ﺔ و هﺘ ﻚ ﻗﻨ ﺎع اﻟﻤﺨ ﺪرات و ﻳﺘﻌﻠﻠ ﻮن ﺑﺎﻟﺘﺄﺳ ﻲ‬ ‫ﺑﺎﻟﻘﻮم ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺄﺗﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﻃﺎﻋﺔ ﻟﺬاﺗﻬﻢ ﻓﻠﺬﻟﻚ ﺗﺮاهﻢ آﺜﻴ ﺮا ﻣ ﺎ ﻳﻠﻬﺠ ﻮن ﺑﺄﺷ ﺒﺎﻩ ه ﺬﻩ اﻷﺧﺒ ﺎر و ﻳﻨﻘ ﺮون ﻋﻨﻬ ﺎ ﻋﻨ ﺪ ﺗﺼ ﻔﺤﻬﻢ‬ ‫ً‬ ‫ﻷوراق اﻟﺪواوﻳﻦ و ﻟﻮ اﺋﺘﺴﻮا ﺑﻬﻢ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ هﺬا ﻣﻦ أﺣﻮاﻟﻬﻢ و ﺻ ﻔﺎت اﻟﻜﻤ ﺎل اﻟﻼﺋﻘ ﺔ ﺑﻬ ﻢ اﻟﻤﺸ ﻬﻮرة ﻋ ﻨﻬﻢ ﻟﻜ ﺎن ﺧﻴ ﺮا‬ ‫ً‬ ‫ﻟﻬﻢ ﻟﻮ آﺎﻧﻮا ﻳﻌﻠﻤﻮن. و ﻟﻘﺪ ﻋﺬﻟﺖ ﻳﻮﻣﺎ ﺑﻌﺾ اﻷﻣﺮاء ﻣﻦ أﺑﻨﺎء اﻟﻤﻠﻮك ﻓﻲ آﻠﻔﻪ ﺑﺘﻌﻠﻢ اﻟﻐﻨﺎء و وﻟﻮﻋﻪ ﺑﺎﻷوﺗ ﺎر و ﻗﻠ ﺖ‬ ‫ً‬ ‫ﻟﻪ ﻟﻴﺲ هﺬا ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻚ و ﻻ ﻳﻠﻴﻖ ﺑﻤﻨﺼﺒﻚ ﻓﻘﺎل ﻟﻲ أﻓﻼ ﺗﺮى إﻟﻰ إﺑﺮاهﻴﻢ ﺑﻦ اﻟﻤﻬ ﺪي آﻴ ﻒ آ ﺎن إﻣ ﺎم ه ﺬﻩ اﻟﺼ ﻨﺎﻋﺔ و‬ ‫رﺋﻴﺲ اﻟﻤﻐﻨﻴﻦ ﻓﻲ زﻣﺎﻧﻪ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ ﻳﺎ ﺳﺒﺤﺎن اﷲ و هﻼ ﺗﺄﺳﻴﺖ ﺑﺄﺑﻴﻪ أو أﺧﻴ ﻪ أو ﻣ ﺎ رأﻳ ﺖ آﻴ ﻒ ﻗﻌ ﺪ ذﻟ ﻚ ﺑ ﺈﺑﺮاهﻴﻢ ﻋ ﻦ‬ ‫ﻣﻨﺎﺻﺒﻬﻢ ﻓﺼﻢ ﻋﻦ ﻋﺬﻟﻲ و أﻋﺮض و اﷲ ﻳﻬﺪي ﻣﻦ ﻳﺸﺎء.‬ ‫و ﻣﻦ اﻷﺧﺒﺎر اﻟﻮاهﻴﺔ ﻣﺎ ﻳﺬهﺐ إﻟﻴﻪ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻤ ﺆرﺧﻴﻦ و اﻷﺛﺒ ﺎت ﻓ ﻲ اﻟﻌﺒﻴ ﺪﻳﻴﻦ ﺧﻠﻔ ﺎء اﻟﺸ ﻴﻌﺔ ﺑ ﺎﻟﻘﻴﺮوان و اﻟﻘ ﺎهﺮة‬ ‫ﻣﻦ ﻧﻔﻴﻬﻢ ﻋﻦ أهﻞ اﻟﺒﻴﺖ ﺻﻠﻮات اﷲ ﻋﻠﻴﻬﻢ و اﻟﻄﻌﻦ ﻓﻲ ﻧﺴﺒﻬﻢ إﻟﻰ اﺳﻤﺎﻋﻴﻞ اﻹﻣﺎم اﺑ ﻦ ﺟﻌﻔ ﺮ اﻟﺼ ﺎدق ﻳﻌﺘﻤ ﺪون ﻓ ﻲ‬ ‫ذﻟ ﻚ ﻋﻠ ﻰ أﺣﺎدﻳ ﺚ ﻟﻔﻘ ﺖ ﻟﻠﻤﺴﺘﻀ ﻌﻔﻴﻦ ﻣ ﻦ ﺧﻠﻔ ﺎء ﺑﻨ ﻲ اﻟﻌﺒ ﺎس ﺗﺰﻟﻔ ﺎ إﻟ ﻴﻬﻢ ﺑﺎﻟﻘ ﺪح ﻓ ﻴﻤﻦ ﻧﺎﺻ ﺒﻬﻢ و ﺗﻔﻨﻨ ﺎ ﻓ ﻲ اﻟﺸ ﻤﺎت‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﺑﻌﺪوهﻢ ﺣﺴﺒﻤﺎ ﺗﺬآﺮ ﺑﻌﺾ هﺬﻩ اﻷﺣﺎدﻳﺚ ﻓﻲ أﺧﺒﺎرهﻢ و ﻳﻐﻔﻠ ﻮن ﻋ ﻦ اﻟ ﺘﻔﻄﻦ ﻟﺸ ﻮاهﺪ اﻟﻮاﻗﻌ ﺎت و أدﻟ ﺔ اﻷﺣ ﻮال اﻟﺘ ﻲ‬ ‫اﻗﺘﻀﺖ ﺧﻼف ذﻟﻚ ﻣﻦ ﺗﻜﺬﻳﺐ دﻋﻮاهﻢ و اﻟﺮد ﻋﻠﻴﻬﻢ.‬ ‫ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻣﺘﻔﻘﻮن ﻓ ﻲ ﺣ ﺪﻳﺜﻬﻢ ﻋ ﻦ ﻣﺒ ﺪأ دوﻟ ﺔ اﻟﺸ ﻴﻌﺔ أن أﺑ ﺎ ﻋﺒ ﺪ اﷲ اﻟﻤﺤﺘﺴ ﺐ ﻟﻤ ﺎ دﻋ ﻲ ﺑﻜﺘﺎﻣ ﺔ ﻟﻠﺮﺿ ﻰ ﻣ ﻦ ﺁل ﻣﺤﻤ ﺪ و‬ ‫اﺷﺘﻬﺮ ﺧﺒ ﺮﻩ و ﻋﻠ ﻢ ﺗﺤﻮﻳﻤ ﻪ ﻋﻠ ﻰ ﻋﺒﻴ ﺪ اﷲ اﻟﻤﻬ ﺪي و اﺑﻨ ﻪ أﺑ ﻲ اﻟﻘﺎﺳ ﻢ ﺧﺸ ﻴﺎ ﻋﻠ ﻰ أﻧﻔﺴ ﻬﻤﺎ ﻓﻬﺮﺑ ﺎ ﻣ ﻦ اﻟﻤﺸ ﺮق ﻣﺤ ﻞ‬ ‫اﻟﺨﻼﻓﺔ و اﺟﺘﺎزا ﺑﻤﺼﺮ و أﻧﻬﻤﺎ ﺧﺮﺟﺎ ﻣ ﻦ اﻻﺳ ﻜﻨﺪرﻳﺔ ﻓ ﻲ زي اﻟﺘﺠ ﺎر و ﻧﻤ ﻲ ﺧﺒﺮهﻤ ﺎ إﻟ ﻰ ﻋﻴﺴ ﻰ اﻟﻨﻮﺷ ﺮي ﻋﺎﻣ ﻞ‬ ‫ﻣﺼﺮ و اﻻﺳﻜﻨﺪرﻳﺔ ﻓﺴﺮح ﻓﻲ ﻃﻠﺒﻬﻤﺎ اﻟﺨﻴﺎﻟﺔ ﺣﺘ ﻰ إذا أدرآ ﺎ ﺧﻔ ﻲ ﺣﺎﻟﻬﻤ ﺎ ﻋﻠ ﻰ ﺗﺎﺑﻌﻬﻤ ﺎ ﺑﻤ ﺎ ﻟﺒﺴ ﻮا ﺑ ﻪ ﻣ ﻦ اﻟﺸ ﺎرة و‬ ‫اﻟﺰي ﻓﺄﻓﻠﺘﻮا إﻟﻰ اﻟﻤﻐﺮب. و أن اﻟﻤﻌﺘﻀﺪ أوﻋﺰ إﻟﻰ اﻷﻏﺎﻟﺒﺔ أﻣ ﺮاء أﻓﺮﻳﻘﻴ ﺎ ﺑ ﺎﻟﻘﻴﺮوان و ﺑﻨ ﻲ ﻣ ﺪرار أﻣ ﺮاء ﺳﺠﻠﻤﺎﺳ ﺔ‬ ‫ﺑﺄﺧﺬ اﻵﻓﺎق ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ وإذآﺎء اﻟﻌﻴﻮن ﻓﻲ ﻃﻠﺒﻬﻤﺎ ﻓﻌﺜﺮ اﻟﻴﺸﻊ ﺻﺎﺣﺐ ﺳﺠﻠﻤﺎﺳﺔ ﻣﻦ ﺁل ﻣﺪرار ﻋﻠﻰ ﺧﻔ ﻲ ﻣﻜﺎﻧﻬﻤ ﺎ ﺑﺒﻠ ﺪﻩ و‬ ‫اﻋﺘﻘﻠﻬﻤﺎ ﻣﺮﺿﺎة ﻟﻠﺨﻠﻴﻔﺔ.‬ ‫اﻟﻘﺴﻢ اﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﻦ اﻟﻤﻘﺪﻣﺔ ﻓﻲ ﻓﻀﻞ ﻋﻠﻢ اﻟﺘﺎرﻳﺦ و ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﺬاهﺒﻪ و اﻻﻟﻤﺎع ﻟﻤ ﺎ ﻳﻌ ﺮض ﻟﻠﻤ ﺆرﺧﻴﻦ ﻣ ﻦ اﻟﻤﻐ ﺎﻟﻂ و ذآ ﺮ‬ ‫ﺷﻴﻰء ﻣﻦ أﺳﺒﺎﺑﻬﺎ‬ ‫هﺬا ﻗﺒﻞ أن ﺗﻈﻬﺮ اﻟﺸﻴﻌﺔ ﻋﻠﻰ اﻷﻏﺎﻟﺒﺔ ﺑﺎﻟﻘﻴﺮوان ﺛﻢ آﺎن ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻣ ﺎ آ ﺎن ﻣ ﻦ ﻇﻬ ﻮر دﻋ ﻮﺗﻬﻢ ﺑ ﺎﻟﻤﻐﺮب و أﻓﺮﻳﻘﻴ ﺔ ﺛ ﻢ‬ ‫ﺑﺎﻟﻴﻤﻦ ﺛﻢ ﺑﺎﻻﺳ ﻜﻨﺪرﻳﺔ ﺛ ﻢ ﺑﻤﺼ ﺮ و اﻟﺸ ﺎم و اﻟﺤﺠ ﺎز و ﻗﺎﺳ ﻤﻮا ﺑﻨ ﻲ اﻟﻌﺒ ﺎس ﻓ ﻲ ﻣﻤﺎﻟ ﻚ اﻹﺳ ﻼم ﺷ ﻖ اﻷﺑﻠﻤ ﺔ و آ ﺎدوا‬ ‫ﻳﻠﺠﻮن ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻮاﻃﻨﻬﻢ و ﻳﺰاﻳﻠﻮن ﻣﻦ أﻣﺮهﻢ و ﻟﻘﺪ أﻇﻬﺮ دﻋﻮﺗﻬﻢ ﺑﺒﻐﺪاد و ﻋﺮاﻗﻬﺎ اﻷﻣﻴﺮ اﻟﺒﺴﺎﺳﻴﺮي ﻣﻦ ﻣﻮاﻟﻲ اﻟ ﺪﻳﻠﻢ‬ ‫اﻟﻤﺘﻐﻠﺒﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺧﻠﻔﺎء ﺑﻨﻲ اﻟﻌﺒﺎس ﻓﻲ ﻣﻐﺎﺿﺒﺖ ﺟﺮت ﺑﻴﻨﻪ و ﺑﻴﻦ أﻣﺮاء اﻟﻌﺠﻢ و ﺧﻄﺐ ﻟﻬﻢ ﻋﻠ ﻰ ﻣﻨﺎﺑﺮه ﺎ ﺣ ﻮﻻ آ ﺎﻣﻼ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫و ﻣﺎزال ﺑﻨﻮ اﻟﻌﺒﺎس ﻳﻐﺼﻮن ﺑﻤﻜﺎﻧﻬﻢ و دوﻟﺘﻬﻢ و ﻣﻠﻮك ﺑﻨﻲ أﻣﻴﺔ وراء اﻟﺒﺤ ﺮ ﻳﻨ ﺎدون ﺑﺎﻟﻮﻳ ﻞ و اﻟﺤ ﺮب ﻣ ﻨﻬﻢ و آﻴ ﻒ‬ ‫8‬
  10. 10. ‫ﻳﻘﻊ هﺬا آﻠﻪ ﻟﺪﻋﻲ ﻓﻲ اﻟﻨﺴﺐ ﻳﻜﺬب ﻓﻲ اﻧﺘﺤﺎل اﻷﻣ ﺮ و اﻋﺘﺒ ﺮ ﺣ ﺎل اﻟﻘﺮﻣﻄ ﻲ إذ آ ﺎن دﻋﻴ ﺎ ﻓ ﻲ اﻧﺘﺴ ﺎﺑﻪ آﻴ ﻒ ﺗﻼﺷ ﺖ‬ ‫ً‬ ‫دﻋﻮﺗﻪ و ﺗﻔﺮﻗﺖ اﺗﺒﺎﻋﻪ و ﻇﻬ ﺮ ﺳ ﺮﻳﻌﺎ ﻋﻠ ﻰ ﺧﺒ ﺜﻬﻢ و ﻣﻜ ﺮهﻢ ﻓﺴ ﺎءت ﻋ ﺎﻗﺒﺘﻬﻢ و ذاﻗ ﻮا و ﺑ ﺎل أﻣ ﺮهﻢ و ﻟ ﻮ آ ﺎن أﻣ ﺮ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻌﺒﻴﺪ ﺑﻴﻦ آﺬﻟﻚ ﻟﻌﺮف و ﻟﻮ ﺑﻌﺪ ﻣﻬﻠﺔ:‬ ‫وﻣﻬﻤﺎ ﻳﻜﻦ ﻋﻨﺪ اﻣﺮىء ﻣﻦ ﺧﻠﻴﻘﺔ و إن ﺧﺎﻟﻬﺎ ﺗﺨﻔﻰ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎس ﺗﻌﻠﻢ‬ ‫ﻓﻘﺪ اﺗﺼﻠﺖ دوﻟﺘﻬﻢ ﻧﺤﻮا ﻣﻦ ﻣﺎﺋﻴﻦ و ﺳﺘﻴﻦ ﺳﻨﺔ و ﻣﻠﻜﻮا ﻣﻘﺎم إﺑﺮاهﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴ ﻼم و ﻣﺼ ﻼﻩ و ﻣ ﻮﻃﻦ اﻟﺮﺳ ﻮل ﺻ ﻠﻰ‬ ‫ً‬ ‫اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ و ﻣﺪﻓﻨﻪ و ﻣﻮﻗﻒ اﻟﺤﺠﻴﺞ و ﻣﻬﺒﻂ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺛﻢ اﻧﻘﺮض أﻣﺮهﻢ و ﺷﻴﻌﺘﻬﻢ ﻓﻲ ذﻟﻚ آﻠﻪ ﻋﻠ ﻰ أﺗ ﻢ ﻣ ﺎ آ ﺎﻧﻮا‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﻄﺎﻋﺔ ﻟﻬ ﻢ و اﻟﺤ ﺐ ﻓ ﻴﻬﻢ و اﻋﺘﻘ ﺎدهﻢ ﺑﻨﺴ ﺐ اﻹﻣ ﺎم إﺳ ﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑ ﻦ ﺟﻌﻔ ﺮ اﻟﺼ ﺎدق و ﻟﻘ ﺪ ﺧﺮﺧ ﻮا ﻣ ﺮارا ﺑﻌ ﺪ‬ ‫ً‬ ‫ذهﺎب اﻟﺪوﻟﺔ و دروس أﺛﺮهﺎ داﻋﻴﻦ إﻟ ﻰ ﺑ ﺪﻋﺘﻬﻢ ه ﺎﺗﻔﻴﻦ ﺑﺄﺳ ﻤﺎء ﺻ ﺒﻴﺎن ﻣ ﻦ أﻋﻘ ﺎﺑﻬﻢ ﻳﺰﻋﻤ ﻮن اﺳ ﺘﺤﻘﺎﻗﻬﻢ ﻟﻠﺨﻼﻓ ﺔ و‬ ‫ﻳ ﺬهﺒﻮن إﻟ ﻰ ﺗﻌﻴﻴ ﻨﻬﻢ ﺑﺎﻟﻮﺻ ﻴﺔ ﻣﻤ ﻦ ﺳ ﻠﻒ ﻗ ﺒﻠﻬﻢ ﻣ ﻦ اﻷﻳﻤ ﺔ و ﻟ ﻮ ارﺗ ﺎﺑﻮا ﻓ ﻲ ﻧﺴ ﺒﻬﻢ ﻟﻤ ﺎ رآﺒ ﻮا أﻋﻨ ﺎق اﻷﺧﻄ ﺎر ﻓ ﻲ‬ ‫اﻻﻧﺘﺼﺎر ﻟﻬﻢ ﻓﺼﺎﺣﺐ اﻟﺒﺪﻋﺔ ﻻ ﻳﻠﺒﺲ ﻓﻲ أﻣﺮﻩ و ﻻ ﻳﺸﺒﻪ ﻓﻲ ﺑﺪﻋﺘﻪ و ﻻ ﻳﻜﺬب ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻨﺘﺤﻠﻪ.‬ ‫واﻟﻌﺠﺐ ﻣﻦ اﻟﻘﺎﺿﻲ أﺑﻲ ﺑﻜﺮ اﻟﺒﺎﻗﻼﻧﻲ ﺷﻴﺦ اﻟﻨﻈﺎر ﻣﻦ اﻟﻤﺘﻜﻠﻤﻴﻦ آﻴﻒ ﻳﺠﻨﺢ إﻟﻰ هﺬﻩ اﻟﻤﻘﺎﻟ ﺔ اﻟﻤﺮﺟﻮﺣ ﺔ و ﻳ ﺮى ه ﺬا‬ ‫اﻟﺮأي اﻟﻀﻌﻴﻒ ﻓﺄن آﺎن ذﻟﻚ ﻟﻤﺎ آﺎﻧﻮا ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ اﻹﻟﺤﺎد ﻓﻲ اﻟﺪﻳﻦ و اﻟﺘﻌﻤﻖ ﻓﻲ اﻟﺮاﻓﻀ ﻴﺔ ﻓﻠ ﻴﺲ ذﻟ ﻚ ﺑ ﺪاﻓﻊ ﻓ ﻲ ﺻ ﺪر‬ ‫دﻋﻮﺗﻬﻢ و ﻟﻴﺲ إﺛﺒﺎت ﻣﻨﺘﺴﺒﻬﻢ ﺑﺎﻟﺬي ﻳﻐﻨﻲ ﻋﻨﻬﻢ ﻣﻦ اﷲ ﺷﻴﺌﺎ ﻓﻲ آﻔﺮهﻢ ﻓﻘﺪ ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻨﻮح ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼم ﻓﻲ ﺷﺄن اﺑﻨﻪ‬ ‫ً‬ ‫إﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ أهﻠﻚ إﻧﻪ ﻋﻤﻞ ﻏﻴﺮ ﺻﺎﻟﺢ ﻓﻼ ﺗﺴﺄﻟﻦ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻟ ﻚ ﺑ ﻪ ﻋﻠ ﻢ و ﻗ ﺎل ﺻ ﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴ ﻪ وﺳ ﻠﻢ ﻟﻔﺎﻃﻤ ﺔ ﻳﻌﻈﻬ ﺎ ﻳ ﺎ‬ ‫ﻓﺎﻃﻤﺔ إﻋﻤﻠﻲ ﻓﻠﻦ أﻏﻨﻲ ﻋﻨﻚ ﻣﻦ اﷲ ﺷﻴﺌﺎ و ﻣﺘﻰ ﻋﺮف اﻣ ﺮؤ ﻗﻀ ﻴﺔ و اﺳ ﺘﻴﻘﻦ أﻣ ﺮا وﺟ ﺐ ﻋﻠﻴ ﻪ أن ﻳﺼ ﺪع ﺑ ﻪ و اﷲ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻳﻘﻮل اﻟﺤﻖ و هﻮ ﻳﻬﺪي اﻟﺴﺒﻴﻞ و اﻟﻘﻮم آﺎﻧﻮا ﻓﻲ ﻣﺠﺎل اﻟﻈﻨﻮن اﻟﺪول ﺑﻬ ﻢ و ﺗﺤ ﺖ رﻗﺒ ﺔ ﻣ ﻦ اﻟﻄﻐ ﺎة ﻟﺘ ﻮﻓﺮ ﺷ ﻴﻌﺘﻬﻢ و‬ ‫اﻧﺘﺸﺎرهﻢ ﻓﻲ اﻟﻘﺎﺻﻴﺔ ﺑﺪﻋﻮﺗﻬﻢ و ﺗﻜﺮر ﺧﺮوﺟﻬﻢ ﻣﺮة ﺑﻌﺪ أﺧﺮى ﻓﻼذت رﺟﺎﻻﺗﻬﻢ ﺑﺎﻻﺧﺘﻔﺎء و ﻟﻢ ﻳﻜ ﺎدوا ﻳﻌﺮﻓ ﻮن آﻤ ﺎ‬ ‫ﻗﻴﻞ:‬ ‫و أﻳﻦ ﻣﻜﺎﻧﻲ ﻣﺎ ﻋﺮﻓﻦ ﻣﻜﺎﻧﻴﺎ‬ ‫ﻓﻠﻮ ﺗﺴﺄل اﻷﻳﺎم ﻣﺎ اﺳﻤﻲ ﻣﺎ درت‬ ‫ﺣﺘﻰ ﻟﻘﺪ ﺳﻤﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ إﺳﻤﺎﻋﻴﻞ اﻻﻣﺎم ﺟﺪ ﻋﺒﺪ اﷲ اﻟﻤﻬﺪي ﺑﺎﻟﻤﻜﺘﻮم ﺳﻤﺘﻪ ﺑﺬﻟﻚ ﺷ ﻴﻌﺘﻬﻢ ﻟﻤ ﺎ إﺗﻔﻘ ﻮا ﻋﻠﻴ ﻪ ﻣ ﻦ إﺧﻔﺎﺋ ﻪ‬ ‫ﺣﺬرا ﻣﻦ اﻟﻤﺘﻐﻠﺒﻴﻦ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﺘﻮﺻﻞ ﺷﻴﻌﺔ ﺑﻨﻲ اﻟﻌﺒﺎس ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻨﺪ ﻇﻬﻮرهﻢ إﻟ ﻰ اﻟﻄﻌ ﻦ ﻓ ﻲ ﻧﺴ ﺒﻬﻢ و ازدﻟﻔ ﻮا ﺑﻬ ﺬا اﻟ ﺮأي‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻘﺎﺋﻞ ﻟﻠﻤﺴﺘﻀﻌﻔﻴﻦ ﻣﻦ ﺧﻠﻔﺎﺋﻬﻢ و أﻋﺠﺐ ﺑﻪ أوﻟﻴﺎؤهﻢ و أﻣﺮاء دوﻟﺘﻬﻢ اﻟﻤﺘﻮﻟﻮن ﻟﺤﺮوﺑﻬﻢ ﻣ ﻊ اﻷﻋ ﺪاء ﻳ ﺪﻓﻌﻮن ﺑ ﻪ ﻋ ﻦ‬ ‫أﻧﻔﺴﻬﻢ و ﺳﻠﻄﺎﻧﻬﻢ ﻣﻌﺮة اﻟﻌﺠﺰ ﻋﻦ اﻟﻤﻘﺎوﻣﺔ و اﻟﻤﺪاﻓﻌﺔ ﻟﻤﻦ ﻏﻠﺒﻬﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﺸﺎم و ﻣﺼﺮ و اﻟﺤﺠﺎز ﻣﻦ اﻟﺒﺮﺑ ﺮ اﻟﻜﺘ ﺎﻣﻴﻦ‬ ‫ﺷﻴﻌﺔ اﻟﻌﺒﻴﺪﻳﻴﻦ و أهﻞ دﻋﻮﺗﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﻟﻘ ﺪ أﺳ ﺠﻞ اﻟﻘﻀ ﺎة ﺑﺒﻐ ﺪاد ﺑﻨﻔ ﻴﻬﻢ ﻋ ﻦ ه ﺬا اﻟﻨﺴ ﺐ و ﺷ ﻬﺪ ﺑ ﺬﻟﻚ ﻋﻨ ﺪهﻢ ﻣ ﻦ أﻋ ﻼم‬ ‫اﻟﻨ ﺎس ﺟﻤﺎﻋ ﺔ ﻣ ﻨﻬﻢ اﻟﺸ ﺮﻳﻒ اﻟﺮﺿ ﻲ و أﺧ ﻮة اﻟﻤﺮﺗﻀ ﻰ و اﺑ ﻦ اﻟﺒﻄﺤ ﺎوي و ﻣ ﻦ اﻟﻌﻠﻤ ﺎء أﺑ ﻮ ﺣﺎﻣ ﺪ اﻷﺳ ﻔﺮاﻳﻴﻨﻲ و‬ ‫اﻟﻘﺪوري و اﻟﺼﻴﻤﺮي و اﺑﻦ اﻷآﻔﺎﻧﻲ و اﻷﺑﻴﻮردي و أﺑﻮ ﻋﺒﺪ اﷲ ﺑﻦ اﻟﻨﻌﻤﺎن ﻓﻘﻴﻪ اﻟﺸ ﻴﻌﺔ و ﻏﻴ ﺮهﻢ ﻣ ﻦ أﻋ ﻼم اﻷﻣ ﺔ‬ ‫ﺑﺒﻐﺪاد ﻓﻲ ﻳﻮم ﻣﺸﻬﻮد و ذﻟﻚ ﺳﻨﺔ ﺳﺘﻴﻦ و أرﺑﻌﻤﺎﺋﺔ ﻓﻲ أﻳﺎم اﻟﻘﺎدر و آﺎﻧﺖ ﺷ ﻬﺎدﺗﻬﻢ ﻓ ﻲ ذﻟ ﻚ ﻋﻠ ﻰ اﻟﺴ ﻤﺎع ﻟﻤ ﺎ اﺷ ﺘﻬﺮ‬ ‫وﻋﺮف ﺑﻴﻦ اﻟﻨﺎس ﺑﺒﻐﺪاد و ﻏﺎﻟﺒﻬﺎ ﺷﻴﻌﺔ ﺑﻨﻲ اﻟﻌﺒﺎس اﻟﻄﺎﻋﻨﻮن ﻓﻲ هﺬا اﻟﻨﺴ ﺐ ﻓﻨﻘﻠ ﻪ اﻷﺧﺒ ﺎرﻳﻮن آﻤ ﺎ ﺳ ﻤﻌﻮﻩ و رووﻩ‬ ‫ﺣﺴﺒﻤﺎ وﻋﻮﻩ و اﻟﺤﻖ ﻣ ﻦ وراﺋ ﻪ. و ﻓ ﻲ آﺘ ﺎب اﻟﻤﻌﺘﻀ ﺪ ﻓ ﻲ ﺷ ﺄن ﻋﺒﻴ ﺪ اﷲ إﻟ ﻰ اﺑ ﻦ اﻷﻏﻠ ﺐ ﺑ ﺎﻟﻘﻴﺮوان و اﺑ ﻦ ﻣ ﺪرار‬ ‫ﺑﺴﺠﻠﻤﺎﺳﺔ أﺻﺪق ﺷﺎهﺪ و أوﺿﺢ دﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﺔ ﻧﺴﺒﻬﻢ ﻓﺎﻟﻤﻌﺘﻀ ﺪ أﻗﻌ ﺪ ﺑﻨﺴ ﺐ أه ﻞ اﻟﺒﻴ ﺖ ﻣ ﻦ آ ﻞ أﺣ ﺪ و اﻟﺪوﻟ ﺔ و‬ ‫اﻟﺴ ﻠﻄﺎن ﺳ ﻮق ﻟﻠﻌ ﺎﻟﻢ ﺗﺠﻠ ﺐ إﻟﻴ ﻪ ﺑﻀ ﺎﺋﻊ اﻟﻌﻠ ﻮم واﻟﺼ ﻨﺎﺋﻊ ﺗﻠ ﺘﻤﺲ ﻓ ﻲ ﺿ ﻮال اﻟﺤﻜ ﻢ ﺗﺤ ﺪى إﻟﻴ ﻪ رآﺎﺋ ﺐ اﻟﺮواﻳ ﺎت و‬ ‫اﻷﺧﺒﺎر و ﻣﺎ ﻧﻔﻖ ﻓﻴﻬﺎ ﻧﻔﻖ ﻋﻨﺪ اﻟﻜﺎﻓﺔ ﻓﺄن ﺗﻨﺰهﺖ اﻟﺪوﻟﺔ ﻋﻦ اﻟﺘﻌﺴﻒ و اﻟﻤﻴﻞ و اﻷﻓﻦ و اﻟﺴﻔﺴﻔﺔ و ﺳﻠﻜﺖ اﻟﻨﻬﺞ اﻷﻣﻢ‬ ‫و ﻟﻢ ﺗﺠﺮ ﻋﻦ ﻗﺼﺪ اﻟﺴﺒﻴﻞ ﻧﻔﻖ ﻓﻲ ﺳﻮﻗﻬﺎ اﻷﺑﺮﻳﺰ اﻟﺨﺎﻟﺺ و اﻟﻠﺠﻴﻦ اﻟﻤﺼﻔﻰ و أن ذهﺒﺖ ﻣ ﻊ اﻷﻏ ﺮاض و اﻟﺤﻘ ﻮد و‬ ‫ﻣﺎﺟ ﺖ ﺑﺴﻤﺎﺳ ﺮة اﻟﻌ ﺮب اﻟﺒﻐ ﻲ و اﻟﺒﺎﻃ ﻞ ﻧﻔ ﻖ اﻟﺒﻬ ﺮج و اﻟﺰاﺋ ﻒ و اﻟﻨﺎﻗ ﺪ اﻟﺒﺼ ﻴﺮ ﻗﺴ ﻄﺎس ﻧﻈ ﺮﻩ و ﻣﻴ ﺰان ﺑﺤﺜ ﻪ و‬ ‫ﻣﻠﺘﻤﺴﻪ.‬ ‫و ﻣﺜﻞ هﺬا و أﺑﻌﺪ ﻣﻨﻪ آﺜﻴﺮا ﻣﺎ ﻳﺘﻨﺎﺟﻰ ﺑﻪ اﻟﻄﺎﻋﻨﻮن ﻓﻲ ﻧﺴﺐ إدرﻳﺲ ﺑﻦ إدرﻳﺲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﷲ ﺑﻦ ﺣﺴ ﻦ ﺑ ﻦ اﻟﺤﺴ ﻦ ﺑ ﻦ‬ ‫ً‬ ‫ﻋﻠﻲ ﺑﻦ أﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ رﺿﻮان اﷲ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻹﻣﺎم ﺑﻌﺪ أﺑﻴﻪ ﺑﺎﻟﻤﻐﺮب اﻷﻗﺼﻰ و ﻳﻌﺮﺿﻮن ﺗﻌﺮﻳﺾ اﻟﺤﺪ ﺑﺎﻟﺘﻈﻨﻦ ﻓﻲ اﻟﺤﻤﻞ‬ ‫اﻟﻤﺨﻠﻒ ﻋ ﻦ إدرﻳ ﺲ اﻷآﺒ ﺮ إﻧ ﻪ ﻟﺮاﺷ ﺪ ﻣ ﻮﻻهﻢ ﻗ ﺒﺤﻬﻢ اﷲ و أﺑﻌ ﺪهﻢ ﻣ ﺎ أﺟﻬﻠﻬ ﻢ أﻣ ﺎ ﻳﻌﻠﻤ ﻮن أن إدرﻳ ﺲ اﻷآﺒ ﺮ آ ﺎن‬ ‫إﺻﻬﺎرﻩ ﻓﻲ اﻟﺒﺮﺑﺮ و إﻧﻪ ﻣﻨﺬ دﺧﻞ اﻟﻤﻐﺮب إﻟﻰ أن ﺗﻮﻓﺎﻩ اﷲ ﻋﺰ و ﺟﻞ ﻋﺮﻳﻖ ﻓﻲ اﻟﺒﺪو و أن ﺣﺎل اﻟﺒﺎدﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ذﻟﻚ‬ ‫ﻏﻴ ﺮ ﺧﺎﻓﻴ ﺔ ﻻ ﻣﻜ ﺎﻣﻦ ﻟﻬ ﻢ ﻳﺘ ﺄﺗﻰ ﻓﻴﻬ ﺎ اﻟﺮﻳ ﺐ و أﺣ ﻮال ﺣ ﺮﻣﻬﻢ أﺟﻤﻌ ﻴﻦ ﺑﻤ ﺰأى ﻣ ﻦ ﺟ ﺎراﺗﻬﻦ و ﻣﺴ ﻤﻊ ﻣ ﻦ ﺟﻴ ﺮاﻧﻬﻦ‬ ‫9‬
  11. 11. ‫ﻟﺘﻼﺻﻖ اﻟﺠﺪران و ﺗﻄﺎﻓﻦ اﻟﺒﻨﻴﺎن و ﻋﺪم اﻟﻔﻮاﺻﻞ ﺑ ﻴﻦ اﻟﻤﺴ ﺎآﻦ و ﻗ ﺪ آ ﺎن راﺷ ﺪ ﻳﺘ ﻮﻟﻰ ﺧﺪﻣ ﺔ اﻟﺤ ﺮم أﺟﻤ ﻊ ﻣ ﻦ ﺑﻌ ﺪ‬ ‫ﻣﻮﻻﻩ ﺑﻤﺸﻬﺪ ﻣﻦ أوﻟﻴﺎﺋﻬﻢ و ﺷﻴﻌﺘﻬﻢ و ﻣﺮاﻗﺒﺔ ﻣﻦ آﺎﻓﺘﻬﻢ و ﻗﺪ أﺗﻔﻖ ﺑﺮاﺑﺮة اﻟﻤﻐ ﺮب اﻷﻗﺼ ﻰ ﻋﺎﻣ ﺔ ﻋﻠ ﻰ ﺑﻴﻌ ﺔ إدرﻳ ﺲ‬ ‫اﻷﺻﻐﺮ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ أﺑﻴﻪ و ﺁﺗﻮﻩ ﻃﺎﻋﺘﻬﻢ ﻋﻦ رﺿﻰ و إﺻﻔﺎق و ﺑﺎﻳﻌﻮﻩ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻮت اﻷﺣﻤﺮ و ﺧﺎﺿ ﻮا دوﻧ ﻪ ﺑﺤ ﺎر اﻟﻤﻨﺎﻳ ﺎ‬ ‫ﻓﻲ ﺣﺮوﺑﻪ و ﻏﺰواﺗﻪ و ﻟﻮ ﺣﺪﺛﻮا أﻧﻔﺴﻬﻢ ﺑﻤﺜﻞ هﺬﻩ اﻟﺮﻳﺒﺔ أو ﻗﺮﻋﺖ أﺳﻤﺎﻋﻬﻢ و ﻟ ﻮ ﻣ ﻦ ﻋ ﺪو آﺎﺷ ﺢ أو ﻣﻨ ﺎﻓﻖ ﻣﺮﺗ ﺎب‬ ‫ﻟﺘﺨﻠﻒ ﻋﻦ ذﻟﻚ و ﻟﻮ ﺑﻌﻀﻬﻢ آﻼ و اﷲ إﻧﻤﺎ ﺻﺪرت هﺬﻩ اﻟﻜﻠﻤﺎت ﻣﻦ ﺑﻨﻲ اﻟﻌﺒﺎس أﻗﺘﺎﻟﻬﻢ و ﻣ ﻦ ﺑﻨ ﻲ اﻷﻏﻠ ﺐ ﻋﻤ ﺎﻟﻬﻢ‬ ‫آﺎﻧﻮا ﺑﺄﻓﺮﻳﻘﻴﺔ و وﻻﺗﻬﻢ.‬ ‫و ذﻟﻚ إﻧﻪ ﻟﻤﺎ ﻓﺮ إدرﻳﺲ اﻷآﺒﺮ إﻟﻰ اﻟﻤﻐﺮب ﻣﻦ وﻗﻌﺔ ﺑﻠﺦ أوﻋﺰ اﻟﻬﺎدي إﻟﻰ اﻷﻏﺎﻟﺒﺔ أن ﻳﻘﻌﺪوا ﻟﻪ ﺑﺎﻟﻤﺮاﺻﺪ و ﻳ ﺬآﻮا‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻌﻴﻮن ﻓﻠﻢ ﻳﻈﻔﺮوا ﺑﻪ و ﺧﻠﺺ إﻟﻰ اﻟﻤﻐﺮب ﻓﺘﻢ أﻣﺮﻩ و ﻇﻬﺮت دﻋﻮﺗﻪ و ﻇﻬﺮ اﻟﺮﺷﻴﺪ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻋﻠ ﻰ ﻣ ﺎ آ ﺎن‬ ‫ﻣﻦ واﺿﺢ ﻣﻮﻻهﻢ و ﻋﺎﻣﻠﻬﻢ ﻋﻠﻰ اﻻﺳﻜﻨﺪرﻳﺔ ﻣﻦ دﺳﻴﺴﺔ اﻟﺘﺸﻴﻊ ﻟﻠﻌﻠﻮﻳﺔ و إدهﺎﻧﻪ ﻓﻲ ﻧﺠﺎة إدرﻳ ﺲ إﻟ ﻰ اﻟﻤﻐ ﺮب ﻓﻘﺘﻠ ﻪ‬ ‫و دس اﻟﺸﻤﺎخ ﻣﻦ ﻣﻮاﻟﻲ اﻟﻤﻬﺪي أﺑﻴ ﻪ ﻟﻠﺘﺤﻴ ﻞ ﻋﻠ ﻰ ﻗﺘ ﻞ إدرﻳ ﺲ ﻓ ﺄﻇﻬﺮ اﻟﻠﺤ ﺎق ﺑ ﻪ و اﻟﺒ ﺮاءة ﻣ ﻦ ﺑﻨ ﻲ اﻟﻌﺒ ﺎس ﻣﻮاﻟﻴ ﻪ‬ ‫ﻓﺎﺷﺘﻤﻞ ﻋﻠﻴﻪ إدرﻳﺲ و ﺧﻠﻄﻪ ﺑﻨﻔﺴﻪ و ﻧﺎوﻟ ﻪ اﻟﺸ ﻤﺎخ ﻓ ﻲ ﺑﻌ ﺾ ﺧﻠﻮاﺗ ﻪ ﺳ ﻤﺎ اﺳ ﺘﻬﻠﻜﻪ ﺑ ﻪ و وﻗ ﻊ ﺧﺒ ﺮ ﻣﻬﻠﻜ ﻪ ﻣ ﻦ ﺑﻨ ﻲ‬ ‫ً‬ ‫اﻟﻌﺒﺎس أﺣﺴﻦ اﻟﻤﻮاﻗﻊ ﻟﻤﺎ رﺟﻮﻩ ﻣﻦ ﻗﻄﻊ أﺳﺒﺎب اﻟﺪﻋﻮة اﻟﻌﻠﻮﻳﺔ ﺑﺎﻟﻤﻐﺮب و اﻗ ﺘﻼع ﺟﺮﺛﻮﻣﺘﻬ ﺎ و ﻟﻤ ﺎ ﺗ ﺄدى إﻟ ﻴﻬﻢ ﺧﺒ ﺮ‬ ‫اﻟﺤﻤ ﻞ اﻟﻤﺨﻠ ﻒ ﻹدرﻳ ﺲ ﻓﻠ ﻢ ﻳﻜ ﻦ ﻟﻬ ﻢ إﻻ آ ﻼ و ﻻ إذا ﺑﺎﻟ ﺪﻋﻮة ﻗ ﺪ ﻋ ﺎدت و اﻟﺸ ﻴﻌﺔ ﺑ ﺎﻟﻤﻐﺮب ﻗ ﺪ ﻇﻬ ﺮت و دوﻟ ﺘﻬﻢ‬ ‫ﺑﺈدرﻳﺲ ﺑﻦ إدرﻳﺲ ﻗﺪ ﺗﺠﺪدت ﻓﻜﺎن ذﻟﻚ ﻋﻠﻴﻬﻢ أﻧﻜﻰ ﻣﻦ و وﻗﻊ اﻟﺸ ﻬﺎب وآ ﺎن اﻟﻔﺸ ﻞ و اﻟﻬ ﺮم ﻗ ﺪ ﻧ ﺰﻻ ﺑﺪوﻟ ﺔ اﻟﻌ ﺮب‬ ‫ﻋﻦ أن ﻳﺴﻤﻮا إﻟﻰ اﻟﻘﺎﺻ ﻴﺔ ﻓﻠ ﻢ ﻳﻜ ﻦ ﻣﻨﺘﻬ ﻰ ﻗ ﺪرة اﻟﺮﺷ ﻴﺪ ﻋﻠ ﻰ إدرﻳ ﺲ اﻷآﺒ ﺮ ﺑﻤﻜﺎﻧ ﻪ ﻣ ﻦ ﻗﺎﺻ ﻴﺔ اﻟﻤﻐ ﺮب و اﺷ ﺘﻤﺎل‬ ‫اﻟﺒﺮﺑﺮ ﻋﻠﻴﻪ إﻻ اﻟﺘﺤﻴﻞ ﻓﻲ إهﻼآﻪ ﺑﺎﻟﺴﻤﻮم ﻓﻌﻨﺪ ذﻟﻚ ﻓﺰﻋﻮا إﻟﻰ أوﻟﻴﺎﺋﻬﻢ ﻣﻦ اﻷﻏﺎﻟﺒﺔ ﺑﺄﻓﺮﻳﻘﻴﺔ ﻓﻲ ﺳ ﺪ ﺗﻠ ﻚ اﻟﻔﺮﺟ ﺔ ﻣ ﻦ‬ ‫ﻧﺎﺣﻴﺘﻬﻢ و ﺣﺴﻢ اﻟﺪاء اﻟﻤﺘﻮﻗﻊ ﺑﺎﻟﺪوﻟﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻬﻢ و اﻗﺘﻼع ﺗﻠﻚ اﻟﻌﺮوق ﻗﺒﻞ أن ﺗﺸﺞ ﻣﻨﻬﻢ ﻳﺨ ﺎﻃﺒﻬﻢ ﺑ ﺬﻟﻚ اﻟﻤ ﺄﻣﻮن و ﻣ ﻦ‬ ‫ﺑﻌﺪﻩ ﻣﻦ ﺧﻠﻔﺎﺋﻬﻢ ﻓﻜﺎن اﻷﻏﺎﻟﺒﺔ ﻋﻦ ﺑﺮاﺑﺮة اﻟﻤﻐﺮب اﻷﻗﺼﻰ أﻋﺠﺰ و ﻟﻤﺜﻠﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺰﺑﻮن ﻋﻠﻰ ﻣﻠﻮآﻬﻢ أﺣ ﻮج ﻟﻤ ﺎ ﻃ ﺮق‬ ‫اﻟﺨﻼﻓﺔ ﻣﻦ اﻧﺘﺰاء ﻣﻤﺎﻟﻚ اﻟﻌﺠﻢ ﻋﻠﻰ ﺳﺪﺗﻬﺎ و اﻣﺘﻄﺎﺋﻬﻢ ﺻﻬﻮة اﻟﺘﻐﻠﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ و ﺗﺼﺮﻳﻔﻬﻢ أﺣﻜﺎﻣﻬﺎ ﻃﻮع أﻏﺮاﺿﻬﻢ ﻓ ﻲ‬ ‫رﺟﺎﻟﻬﺎ و ﺟﺒﺎﻳﺘﻬﺎ و أهﻞ ﺧﻄﻄﻬﺎ و ﺳﺎﺋﺮ ﻧﻘﻀﻬﺎ و إﺑﺮاﻣﻬﺎ آﻤﺎ ﻗﺎل ﺷﺎﻋﺮهﻢ‬ ‫ﺑﻴﻦ وﺻﻴﻒ و ﺑﻐﺎ‬ ‫ﺧﻠﻴﻔﺔ ﻓﻲ ﻗﻔﺺ‬ ‫آﻤﺎ ﺗﻘﻮل اﻟﺒﺒﻐﺎ‬ ‫ﻳﺘﻮك ﻣﺎﻗﺎﻻ ﻟﻪ‬ ‫ﻓﺨﺸﻲ هﺆﻻء اﻷﻣﺮاء اﻷﻏﺎﻟﺒﺔ ﺑﻮادر اﻟﺴﻌﺎﻳﺎت و ﺗﻠ ﻮا ﺑﺎﻟﻤﻌ ﺎذﻳﺮ ﻓﻄ ﻮرا ﺑﺎﺣﺘﻘ ﺎر اﻟﻤﻐ ﺮب و أهﻠ ﻪ و ﻃ ﻮرا ﺑﺎﻹره ﺎب‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﺑﺸﺄن إدرﻳﺲ اﻟﺨﺎرج ﺑﻪ وﻣﻦ ﻗ ﺎم ﻣﻘﺎﻣ ﻪ ﻣ ﻦ أﻋﻘﺎﺑ ﻪ ﻳﺨﺎﻃﺒﻮﻧ ﻪ ﺑﺘﺠ ﺎوزﻩ ﺣ ﺪود اﻟﺘﺨ ﻮم ﻣ ﻦ ﻋﻤﻠ ﻪ و ﻳﻨﻔ ﺬون ﺳ ﻜﺘﻪ ﻓ ﻲ‬ ‫ً‬ ‫ﺗﺤﻔﻬﻢ و هﺪاﻳﺎهﻢ و ﻣﺮﺗﻔﻊ ﺟﺒﺎﻳﺘﻬﻢ ﺗﻌﺮﻳﻀﺎ ﺑﺎﺳﺘﻔﺤﺎﻟﻪ و ﺗﻬﻮﻳﻼ ﺑﺎﺷﺘﺪاد ﺷﻮآﺘﻪ و ﺗﻌﻈﻴﻤﺎ ﻟﻤﺎ دﻓﻌﻮا إﻟﻴﻪ ﻣ ﻦ ﻣﻄﺎﻟﺒﺘ ﻪ و‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻣﺮاﺳﻪ و ﺗﻬﺪﻳﺪا ﺑﻘﻠﺐ اﻟﺪﻋﻮة إن أﻟﺠﺌﻮا إﻟﻴﻪ و ﻃﻮرا ﻳﻄﻌﻨﻮن ﻓﻲ ﻧﺴﺐ إدرﻳﺲ ﺑﻤﺜﻞ ذﻟﻚ اﻟﻄﻌﻦ اﻟﻜﺎذب ﺗﺨﻔﻴﻀﺎ ﻟﺸﺄﻧﻪ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻻ ﻳﺒﺎﻟﻮن ﺑﺼﺪﻗﻪ ﻣﻦ آﺬﺑﻪ ﻟﺒﻌﺪ اﻟﻤﺴﺎﻓﺔ و أﻓﻦ ﻋﻘﻮل ﻣﻦ ﺧﻠﻒ ﺑﻦ ﺻﺒﻴﺔ ﺑﻨﻲ اﻟﻌﺒﺎس و ﻣﻤﺎﻟﻜﻬﻢ اﻟﻌﺠ ﻢ ﻓ ﻲ اﻟﻘﺒ ﻮل ﻣ ﻦ‬ ‫آﻞ ﻗﺎﺋﻞ و اﻟﺴﻤﻊ ﻟﻜﻞ ﻧﺎﻋﻖ و ﻟﻢ ﻳﺰل هﺬا دأﺑﻬﻢ ﺣﺘﻰ اﻧﻘﻀﻰ أﻣﺮ اﻷﻏﺎﻟﺒﺔ ﻓﻘﺮﻋﺖ هﺬﻩ اﻟﻜﻠﻤﺔ اﻟﺸﻨﻌﺎء أﺳﻤﺎع اﻟﻐﻮﻏﺎء‬ ‫و ﺻﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﻌﺾ اﻟﻄﺎﻋﻨﻴﻦ أذﻧﻪ و اﻋﺘﺪهﺎ ذرﻳﻌﺔ إﻟﻰ اﻟﻨﻴﻞ ﻣﻦ ﺧﻠﻔﻬﻢ ﻋﻨ ﺪ اﻟﻤﻨﺎﻓﺴ ﺔ. و ﻣ ﺎ ﻟﻬ ﻢ ﻗ ﺒﺤﻬﻢ اﷲ و اﻟﻌ ﺪول‬ ‫ﻋﻦ ﻣﻘﺎﺻﺪ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﻼ ﺗﻌﺎرض ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﻘﻄﻮع و اﻟﻤﻈﻨﻮن و إدرﻳﺲ وﻟﺪ ﻋﻠﻰ ﻓﺮاش أﺑﻴﻪ و اﻟﻮﻟﺪ ﻟﻠﻔﺮاش.‬ ‫ﻋﻠﻰ أن ﺗﻨﺰﻳﻪ أهﻞ اﻟﺒﻴﺖ ﻋﻦ ﻣﺜﻞ هﺬا ﻣﻦ ﻋﻘﺎﺋﺪ أهﻞ اﻹﻳﻤﺎن ﻓﺎﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻗ ﺪ أذه ﺐ ﻋ ﻨﻬﻢ اﻟ ﺮﺟﺲ و ﻃﻬ ﺮهﻢ ﺗﻄﻬﻴ ﺮا‬ ‫ً‬ ‫ﻓﻔﺮاش إدرﻳﺲ ﻃﺎهﺮ ﻣﻦ اﻟﺪﻧﺲ و ﻣﻨﺰﻩ ﻋﻦ اﻟﺮﺟﺲ ﺑﺤﻜﻢ اﻟﻘﺮﺁن و ﻣﻦ اﻋﺘﻘﺪ ﺧﻼف هﺬا ﻓﻘ ﺪ ﺑ ﺎء ﺑﺈﺛﻤ ﻪ و وﻟ ﺞ اﻟﻜﻔ ﺮ‬ ‫ﻣﻦ ﺑﺎﺑﻪ و إﻧﻤﺎ أﻃﻨﺒﺖ ﻓﻲ هﺬا اﻟﺮد ﺳﺪا ﻷﺑﻮاب اﻟﺮﻳﺐ و دﻓﻌﺎ ﻓ ﻲ ﺻ ﺪر اﻟﺤﺎﺳ ﺪ ﻟﻤ ﺎ ﺳ ﻤﻌﺘﻪ أذﻧ ﺎي ﻣ ﻦ ﻗﺎﺋﻠ ﻪ اﻟﻤﻌﺘ ﺪي‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﻘﺎدح ﻓﻲ ﻧﺴﺒﻬﻢ ﺑﻔﺮﻳﺘﻪ و ﻳﻨﻘﻠﻪ ﺑﺰﻋﻤﻪ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﻣﺆرﺧﻴﻦ اﻟﻤﻐﺮب ﻣﻤﻦ اﻧﺤﺮف ﻋﻦ أه ﻞ اﻟﺒﻴ ﺖ و ارﺗ ﺎب ﻓ ﻲ‬ ‫اﻹﻳﻤﺎن ﺑﺴﻠﻔﻬﻢ و إﻻ ﻓﺎﻟﻤﺤﻞ ﻣﻨﺰﻩ ﻋﻦ ذﻟﻚ ﻣﻌﺼﻮم ﻣﻨﻪ و ﻧﻔﻲ اﻟﻌﻴﺐ ﺣﻴ ﺚ ﻳﺴ ﺘﺤﻴﻞ اﻟﻌﻴ ﺐ ﻋﻴ ﺐ ﻟﻜﻨ ﻲ ﺟﺎدﻟ ﺖ ﻋ ﻨﻬﻢ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﺤﻴﺎة اﻟﺪﻧﻴﺎ و أرﺟﻮ أن ﻳﺠy

×