Your SlideShare is downloading. ×
ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهاب
ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهاب
ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهاب
ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهاب
ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهاب
ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهاب
ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهاب
ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهاب
ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهاب
ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهاب
ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهاب
ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهاب
ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهاب
ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهاب
ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهاب
ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهاب
ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهاب
Upcoming SlideShare
Loading in...5
×

Thanks for flagging this SlideShare!

Oops! An error has occurred.

×
Saving this for later? Get the SlideShare app to save on your phone or tablet. Read anywhere, anytime – even offline.
Text the download link to your phone
Standard text messaging rates apply

ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهاب

738

Published on

انها ترجمة الامام امجدد محمد بن عبد الوهاب

انها ترجمة الامام امجدد محمد بن عبد الوهاب

0 Comments
0 Likes
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

  • Be the first to like this

No Downloads
Views
Total Views
738
On Slideshare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
0
Actions
Shares
0
Downloads
4
Comments
0
Likes
0
Embeds 0
No embeds

Report content
Flagged as inappropriate Flag as inappropriate
Flag as inappropriate

Select your reason for flagging this presentation as inappropriate.

Cancel
No notes for slide

Transcript

  • 1. ‫ترجمة المام محمد بن عبد الوهاب .‬ ‫شمعة على الطريق‬ ‫م ّ المسلمون في القرن الثامن عشر بفترات ظلم وجهل ، جعلت من دينهم عرضة للبدع ، وطريق الضلل ؛ التي‬ ‫ر‬ ‫دسها المفسدون بين الناس تحت شعار الدين ، فكانت هذه الطريق طريق البدعة والضللة ، مسلكاً مهلكاً لكل من اتبعه .‬ ‫..‬ ‫ول بد من ضوء في هذا الظلم . . . ل بد من شمعة تنير الطريق ، ذلك طريق الذي يدعو إلى صراط مستقيم ، ل يأتيه‬ ‫الباطل من بين يديه ول من خلفه .‬ ‫وكان المام . . إمام الموحدين . . حامل كلمة ل إله إل ال ، محمد رسول ال . . كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب هو‬ ‫الشمعة التي تضئ الطريق في طريق الضللت والبدع ، فاستبدلها الرجل خيراً ودعوة إلى الحق ، فح ّث الرجل بقلمه‬ ‫د‬ ‫كل من له قلب ، أو ألقى السمع وهو شهيد .‬ ‫كاتب دعا َ السلم في كل موضع ومكان . . . كاتبهم لدعوة الناس حكاماً ومحكومين لتصحيح المسيرة . . . مسيرة‬ ‫ة‬ ‫العقيدة ؛ لتصويب أفكار الناس ، ونفض غبار الجهل من على رؤوسهم .‬ ‫كان الرجل بعيدً كل البعد عن بداية النهضة والعلم في أوربا ، ولكنه كأنما أحس أن البدع قد دخلت عقول المسلمين ،‬ ‫ا‬ ‫فأغفلتهم عن سلطان العقل وبأسه ودعوة قومهم إلى تغليب سلطان العقل والدين ، فرفع شعار التوحيد ، مصحوبً‬ ‫ا‬ ‫بضرورة العمل بكتاب ال وسنة رسوله .‬ ‫لم ييأس الرجل ، ولم يك ّ . . ما تقاعس أبداً في سبيل محاربة البدع ، والدعوة الصادقة للجهاد . . جهاد النفس . .‬ ‫ل‬ ‫والجهاد في سبيل ال .‬
  • 2. ‫لقد أشعل شمعته ، وانطلق في طريق وع ٍ ، زاد في وعورته جهل القوم ، وتكالب العداء حبً في السلطة والتسلط .‬ ‫ا‬ ‫ر‬ ‫سنوات قلئل من الجهد والعمل ، هي جهد الرجل ، وكان المحصو ُ وافراً طيباً . . . إنها الشريعة السلمية وتطبيقها‬ ‫ل‬ ‫في شبه جزيرة العرب .‬ ‫لقد توحدت الجزيرة على توحيد ال عز وجل ، وأ ّدت دعوة المام تأييداً مقنعً رائعاً ، فلقد ُلطَ الضوء ، وهربت‬ ‫س‬ ‫ا‬ ‫ي‬ ‫الخفافيش من جماعة إبليس إلى الظلم .‬ ‫لقد أضاء الرجل شمعة في ظلم دامس .‬ ‫ولم تكن الشمعة بعمل سهل ، ولم يتلل ضوؤها في الجزيرة بيسر وسهولة ، وإنما الذي جعل لنورها مذاقاً رائعاً هو‬ ‫ظلم البدع الحالك ، وجهل القوم بدينهم . . . فلنوقد الشمعة على أول الطريق .‬ ‫المولد والنشأة‬ ‫في مدينة العينية من نجد بجزيرة العرب ، وفي العام الخامس عشر بعد المئة واللف ولد محمد بن عبد الوهاب ، في‬ ‫بيت مملوء بالصلح والتقوى ، تتحرك في أرجائه آيات التقوى ، واستغفار الوابين .‬ ‫في منزل الشيخ عبد الوهاب بن سليمان الوهيبي التميمي ، قاضي العينية ، جاء المولود بشرى لهله وذويه .‬ ‫نشأ المام في كنف العلم والقرآن في مدينة العينية ، وكان أبوه خير معين له في درب الثقافة والتعليم مع مطلع حياته ،‬ ‫فحفظ القرآن كعادة القوم في ذلك الزمان الذي عاشوه كأحكام وتشريع ، ولم يعيشوه بعيداً عن جو تشريعه وحدوده . .‬ ‫تعلم محمد بن عبد الوهاب في مسقط رأسه quot; العينية quot; على أيدي أئمة المسلمين من الحنابلة ، ففي ُ ّاب هذه القرية حفظ‬ ‫كت‬
  • 3. ‫القرآن قبل حلول السنة العاشرة من عمره . . . أ ّ ذهن هذا الذي يحفظ أشرف كتاب في عمر العاشرة ؟! إنه لدليل ذكاء‬ ‫ي‬ ‫حاد .‬ ‫وتف ّه الرجل حتى روى أخوه سليمان قائلً في ذكائه :‬ ‫ق‬ ‫quot; كان أبي عبد الوهاب يتعجب من ذكاء أخي محمد ، فقد تعلم والدي منه ، واستفاد من شدة اطلعه ، ونفاذ بصيرته ،‬ ‫فراح يقول : لقد استفدت منه كثيراً quot; .‬ ‫كان الحج كفريضة وزيارة الرسول صلى ال عليه وسلم هو أول عمل يؤديه محمد ابن عبد الوهاب في شبابه ، وتعلم‬ ‫على أيدي علماء الحرمين .‬ ‫ولقد كان لعدد من العلماء السلفيين دور في تشكيل وبناء فكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، ومنهم الشيخ محمد‬ ‫المجموعي ، وبعض علماء العراق الخرين ، وقد هاجم الشيخ محمد بن عبد الوهاب ما رآه من المعاصي هناك ، وعاد‬ ‫غاضباً .‬ ‫ومن علماء الحساء كان للشيخ ابن عبد اللطيف ، وهو أحد علماء الحساء الحنابلة ، دور في بناء فكر الشيخ محمد بن‬ ‫عبد الوهاب الديني .‬ ‫وقد تدارس الشيخ كتب الشيخين ابن تيمية وابن القيم ؛ مما كان له الثر في انطلق فكره ، وحرية آرائه ، واجتهاده‬ ‫العظيم .‬ ‫نلحظ من كل ما سبق أن الشيخ لم يقتصر في علمه على دائرة ضيقة حوله تمثلت في بيئة علم ودين ، ولكن الشيخ أخذ‬
  • 4. ‫العلم في رحلته من علماء لهم اليد الطولى ، فالتقى بهم في المدينة المنورة والحساء والبصرة وغيرها من البلد التي‬ ‫كانت في زمانه بمثابة رحلت شاسعة ، شاقة السفر .‬ ‫ولذلك فلقد كانت نشأة الشيخ ل تح ّ على بدعة ، ول على ضللة ، وإنما الصدق كل الصدق وإخلص اللسان والقلب‬ ‫ض‬ ‫لكلمة ل إله إل ال محمد رسول ال .‬ ‫اتجاهات الدعوة‬ ‫اتجهت دعوة الشيخ إلى تخليص المسلمين من البدع والخرافات مثل الدعاء عند القبور والقباب ، والشجار والحجار ،‬ ‫وتجريد الدين والعبادة وتوحيد ال عز وجل ، وجعله خالصاً ل وحده ، ليس في ذلك وساطة من أحد .‬ ‫وقد كان كتاب quot; التوحيد quot; للشيخ محمد بن عبد الوهاب ، أحد مؤلفاته التي ساق فيه الدلة من كتاب ال وسنة رسوله‬ ‫صلى ال عليه وسلم .‬ ‫لقد كان كتابه quot; التوحيد quot; وغيره من مؤلفاته بداية نضال لمصلح كبير ، أراد ال أن يكون من دعاة الصلح ، إصلح‬ ‫العقيدة والدين ، وتخليص الناس من الجاهلية . . . من عقيدة فاسدة ، وأطماع متسلطة ، تتسم بسيادة القوي على الضعيف‬ ‫، وكأن الناس والمجتمعات قد تحولوا إلى غابات تحكمها سباع . . .‬ ‫وتضاءلت قوى الخير ، وجحافل اليمان ، وحل محّها الشر ، والتفكك الخلقي ؛ فاعتقد الناس من سيئات جاهليتهم بأن‬ ‫ل‬ ‫الجماد يشفي المرضى ، وأوشكت على أن تكون وثنية مق ّعة بالدين .‬ ‫ن‬ ‫وتكاسل الناس ، وراحوا في غفلة يقولون : هذا ما وجدنا عليها آباءنا ، وإنا على آثارهم مقتدون . . . سائرون ل نميز‬ ‫الخبيث من الطيب .‬
  • 5. ‫كان على الشيخ ودعوته الصلحية محاربة كل هذه البدع والضللت، من خلل غزو هذا الفكر الضال بفكر إصلحي‬ ‫ب ّاء .‬ ‫ن‬ ‫كان لفكر العلمة ابن تيمية دور عظيم في اتجاهات دعوة التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب، فقد ر ّد – رحمه ال –‬ ‫د‬ ‫كثيراً اتجاهات ابن تيمية ، فقد قال في إحدى رساله مردداً ذلك على الناس :‬ ‫quot; اعلم – رحمك ال – أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل :‬ ‫الولى : العلم ، وهو معرفة ال ، ومعرفة نبيه ، ومعرفة دين السلم بالدلة quot; .‬ ‫وهناك انعكس المعنى السابق على الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مؤلفاته التي امتلت بالدلة والبراهين من الكتاب‬ ‫والسنة ، وبعض الجتهادات من الفروع لحمد بن حنبل .‬ ‫quot; الثانية : العمل به quot; أي : بما تعلمنا من ديننا وأدائه المستقيم .‬ ‫quot; الثالثة : الدعوة إليه quot; .‬ ‫quot; الرابعة : الصبر على الذى فيه quot; .‬ ‫إن هذه التجاهات الربع السابقة ، دعوة دينية خالصة ، لم يقصد بها مذهباً جديداً ، أو quot; إيديولوجية quot; غريبة على‬ ‫السلم ، وإنما هي رسالة دينية خالصة ، تتسم بالحسم والحزم ، وتنقية الطريق السلمي من أشواك البدع‬ ‫والضللت .‬
  • 6. ‫وقد تصدى للدعوة في مطلعها أناس لهم مطامع دنيوية ، يحكمهم الحسد والتسلط ، حبً في سياسة الناس ، وتوجيههم .‬ ‫ا‬ ‫اشتد عداء خصومه لدعوته ، وأطلقوا اسم quot; الوهابية quot; أو quot; الوهابيونquot; على دعوته ، ور ّده الوربيون ، ثم تداولته‬ ‫د‬ ‫ألسنة الناس .‬ ‫راح الشيخ يقول : إن التوحيد هو عماد السلم الكبر ، وقد ضاع في زماننا هذا ، وتداخل به الفكر الفاسد . فهو – أي :‬ ‫التوحيد – العتقاد بأن ال عز وجل هو خالق الدنيا ، وباسط شأنه عليها ، ورازق عباده ، وواضع قوانينه التي‬ ‫تس ّرها ، والمشرع لها . . . ليس لمخلوق َ ِكة في ذلك ، فهو واحد أحد ، فرد صمد ، ليس في حاجة لمعين فهو‬ ‫شر‬ ‫ي‬ ‫المستعان . . . هو حاكم هذا الكون بما أنزل من تشريع وديانات ، وكتب ورسل ، وهو النافع ، بيده النفع والضر ل‬ ‫شريك له . . . وإن كلمة ل إله إل ال : تنزه الخالق عز وجل عن وجود سلطة تسير الدنيا غيره هو عز وجل ، الخالق‬ ‫البارئ المصور .‬ ‫من ذلك كان قوله عز وجل بالتوجيه المباشر : ) قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أل نعبد إل ال ول‬ ‫نشرك به شيئا ول يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون ال فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ( ]آال عمران : 46[ .‬ ‫لم يرفع الشيخ هذا الشعار من فراغ ، وإنما quot; التوحيد المطلق quot; النقي من كل شائبة هو في نص الكتابة ل اجتهاد‬ ‫فيه . . . إن ال عز وجل يستجيب لنا دون وسيط . . . إن الستجابة مقرونة بصلحنا ، وإخلص نية توحيدنا .‬ ‫كان في الوقت ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب للتوحيد . . . كان في ذلك الوقت يحكم مصر محمد علي باشا ،‬ ‫التركي الصل ، وكان هذا الرجل يتجه في إصلحه وحكمه إلى الحياة المادية، في حين أن الشيخ ابن عبد الوهاب اتجه‬ ‫إلى العقيدة وحدها ، فأساس فكره هو العقيدة والروح ، وهما الجوهر الحقيقي إن صلحا صلح كل شئ ، وإن فسدا فسد‬ ‫كل شئ .‬
  • 7. ‫وبذلك كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب رئيس دين في نجد . . . دعوته خالصة ل وحده عز وجل .‬ ‫وكان محمد علي رئيس حكم وسلطان في مصر ، تحكمه الحياة الدنيا ، وسلطان الحكم والتحكم ، والجلوس على قمة‬ ‫السلطة في الحكم .‬ ‫ولقد استعانت دعوة الشيخ ابن عبد الوهاب بأسانيد قوية أعطتها جانباً عظيماً من المناعة والقوة الفكرية ، مما ساهم في‬ ‫انتشارها وتف ّقها على امتداد أراضي quot; الجزيرة quot; بل وخارج نطاق جزيرة العرب .‬ ‫و‬ ‫فالتاريخ يروي quot; أن أهل الطائف لما أسلموا كان لهم َ ِ ّة على اللت – أي : قبة ، أو كعبة – فأمر النبي صلى ال عليه‬ ‫بني‬ ‫وسلم بهدمها ، فطلبوا منه أن يترك هدمها شهراً حتى ل يصدموا نساءهم وصبيانهم ، حتى ُدخلوهم في دين ال أفواجً ،‬ ‫ا‬ ‫ي‬ ‫إل أن الرسول صلى ال عليه وسلم رفض ذلك ، وأنكره عليهم ، وأرسل معهم المغيرة بن شعبة وأبا سفيان بن حرب‬ ‫وأمرهم بهدمها quot;]زعماء الصلح ، الستاذ أحمد أمين ص )61( [ .‬ ‫وفي عهد عمر بن الخطاب رأي أن بعض الناس أخذ يرجع إلى عاداته الجاهلية القديمة ، فرآهم يأتون الشجرة التي بايع‬ ‫رسول ال صلى ال عليه وسلم تحتها بيعة الرضوان ، فيفضلون إقامة الصلة تحتها ، والستراحة عندها على سبيل‬ ‫التبرك ، فأمر عمر بقطعها ، ف ُ ِ َتْ .‬ ‫قطع‬ ‫قال صلى ال عليه وسلم : quot; إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ، َل فل تتخذوا القبور مساجد ، فإني أنهاكم‬ ‫أ‬ ‫عن ذلك quot; .‬ ‫بدأت الدعوة في لين ورفق من الشيخ بين أتباعه ومريديه وفي بلدته العينية ، إل أن الشيخ لق َ معارضة شديدة ، و َ ُرَ‬ ‫كث‬ ‫ي‬
  • 8. ‫أعداء فك ِ ِ ممن أخذتهم العاطفة ، وأثارهم هدم شواخص القبور .‬ ‫ره‬ ‫ولكن الشيخ – رحمه ال – لم يهدأ ، بل استقرت العقيدة في قلبه ، ولن يمنعه من نشرها جور سلطان ، أو خلف‬ ‫دنيوي ، مهما ابتغى من قصد أو ن ّة .‬ ‫ي‬ ‫متاعب الدعوة‬ ‫ُضْ ُ ِدَ الشيخ محمد بن عبد الوهاب في بلدة العينية ، واضطره ضغط أعدائه ومخالفيه أن يخرج منها إلى الدرعية ،‬ ‫ا طه‬ ‫مقر آل سعود . . . وهناك التقى بأمير الدرعية الشيخ محمد بن سعود ، فاستقبل الشيخ على الرحب والسعة ، وعرض‬ ‫الشيخ محمد بن عبد الوهاب دعوته على المير محمد بن سعود فقبلها ، وتعاهد الشيخان على حمل الدعوة على عاتقهم‬ ‫والدفاع عنها ، والدعوة للدين الصحيح ، ومحاربة البدع ، ونشر كل ذلك في جميع أرجاء جزيرة العرب .‬ ‫وكان أخطر شئ في هذا التفاق الذي ينم عن صدقه وج ّه . . . كان أخطر الشياء هو التفاق على نشر الدعوة باللسان‬ ‫د‬ ‫لمن يقبلها ، وبالسيف لمن يرفض دعوتهم .‬ ‫واجتمع السيف واللسان في وقت واحد ، ورفع في ذلك شعار من الكتاب والسنة ، فيقول عز وجل ) ادع إلى سبيل ربك‬ ‫بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين (‬ ‫]النحل : 521[ .‬ ‫ودخلت الدعوة في إطار التنفيذ ، ونجحت الدعوة شيئً فشيئاً ، ودخل الناس في دعوة التوحيد ، ودخل أتباع الشيخ مكة ،‬ ‫ا‬ ‫وأرادوا أن يخلصوا الدين من البدع على الرغم مما في ذلك من خدش لمشاعر المسلمين وعاطفتهم .‬ ‫هدم أتباع الشيخ كثيراً من القباب الثرية في مكة ، كقبة السيدة خديجة ، وقبة كانت على المكان الذي ُِ َ فيه النبي صلى‬ ‫ولد‬
  • 9. ‫ال عليه وسلم ، وقبة مولد أبي بكر وعلي .‬ ‫وفي المدينة رفعوا بعض الحلي والزينة الموضوعة على قبر رسول ال صلى ال عليه وسلم ، م ّا أثار غضب كثير من‬ ‫م‬ ‫الناس ، و ُ ّر غضبهم رغبة من هؤلء الناس في الحفاظ على معالم التاريخ ، ولن قبر الرسول رمز للعاطفة السلمية‬ ‫بر‬ ‫، وقوة دولة المسلمين .‬ ‫ولم يهتم أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب بذلك ، بل اهتموا بعقيدتهم وإزالة البدع ، والرجوع إلى الصول في دينهم .‬ ‫وكان الهتمام الكبر بأخلق الناس وعقيدتهم ، والشروع في تقويتها ، وترسيخها ، وإزالة الرواسب منها .‬ ‫وفي وقت سيادة الدعوة بقيادة الوهابيين قّت المشاكل في مجتمع الجزيرة ، فانعدمت السرقات ، وحروب الفجور‬ ‫ل‬ ‫وشرب الخمور .‬ ‫وأصبحت الطرق أكثر أمناً وأماناً ، بعد أن كانت مصدر متاعب للناس ، وحركتهم ، حيث السطو والسرقات قبل انتشار‬ ‫الوهابيين ودعوتهم السمحة ، وأصبحت منطقة الجزيرة بمثابة منطقة جهاد بالنسبة للوهابيين ؛ مما أثار انتباه العلم‬ ‫الخارجي لهذه الدعوة السلمية الخطيرة الجديدة في ذلك الوقت .‬ ‫مع المسلمين خارج الجزيرة‬ ‫ا‬ ‫ُ ِعَ صوت الدعوة للتوحيد بقيادة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وصاحبه المير محمد بن سعود ، ودوى الصوت عاليً‬ ‫سم‬ ‫خارج الجزيرة العربية والحجاز .‬ ‫وكان مؤتمر المسلمين السنوي في الحج ميداناً عظيماً ، ومتابعة لعرض الدعوة على قيادات الحجاج ؛ لقناعهم‬ ‫بالدعوة ، وعرضها عليهم ، فإذا قبلوها ، وفهموا مغزاها حق الفهم عادوا إلى بلدهم ، ونشروها في أوساط بلدهم‬
  • 10. ‫ومجتمعاتهم ، وهنا كان للحج دور عظيم في لقاء المفكرين السلميين بعضهم ببعض .‬ ‫فعندما حضر المام السنوسي إلى مكة للحج ، والتقى بالوهابيين ، وسمع منهم ، واقتنع بفكرهم عاد على المغرب‬ ‫العربي ، وأسس دعوته ، وطريقته الخاصة على أساس فكر الوهابيين ، وعلى منهجهم ، وكان هذا في أقصى مغرب‬ ‫العالم السلمي .‬ ‫ومن مشرقه في الهند ظهر زعيم وهابي هو quot; السيد أحمد quot; فقد جاء إلى مكة حاجاً في عام ) 2281م ( وآمن بالمذهب‬ ‫الوهابي ، ونشر الدعوة في منطقة البنجاب في شمال الهند ، وأنشأ بها ما يشابه الدولة السلمية الوهابية ، وه ّد كل‬ ‫د‬ ‫مناطق شمال الهند .‬ ‫والجالية الهندية الضخمة السلمية هي نتاج لدعوة هذا الرجل ، والتي بدأت تزداد وتكبر حتى قدر عددهم بعشرات‬ ‫المليين من المسلمين .‬ ‫ش ّ السيد أحمد في شمال الهند حربً عنيفة ضد البدع والخرافات ، وهاجم الوعاظ ورجال الدين ممن ينقادون إلى البدع‬ ‫ا‬ ‫ن‬ ‫والخرافات ، ويدعون إليها ، بل انه أعلن الجهاد ضد من لم يعتنق مذهبه ، ويرفع شعار التوحيد ، ويدعو لذلك دعوة‬ ‫دينية خالصة كإخلص الموحدين .‬ ‫وكان النجليز في ذلك الوقت له بالمرصاد هو وأتباعه ، وبذلوا جهدً شاقاً في السيطرة عليهم ، وإخضاعهم لها .‬ ‫ا‬ ‫وواجه الوهابيون من أتباع السيد احمد في شمال الهند هجوماً عنيفاً من المستعمر النجليزي ، إل أن العقيدة راسخة في‬ ‫القلوب ، وبفكر راسخ في العقول .‬ ‫ول تزال العقيدة والشعائر تقام في الهند ، وجاء المفكرون من رجال الدين من الهند ، وأسسوا جماعة لها شأن عظيم ،‬
  • 11. ‫وأصبح لهذه الجماعة مفكرون أثروا الفكر السلمي في القرن العشرين منهم الستاذ الكبير quot; أبو العلى المودودي quot; ]‬ ‫3091 – 9791 م ، 1231 – 9931 هجرية[ وأتباعه ، ول يزالون يحملون أمانة الدعوة ونشرها في شبة الجزيرة‬ ‫الهندية .‬ ‫وفي أقصى الجنوب في اليمن تلقت أفكار المام الشوكاني المولود في سنة ) 2711 ( هجرية مع أفكار الشيخ محمد بن‬ ‫عبد الوهاب ، والذي تأثر الرجل بمدرسة quot; ابن تيمية quot; العظيمة .‬ ‫وآثر الشوكاني الجتهاد على التقليد ، وهاجم بناء القبور والشواخص عليها ، وتزيينها ، وتحسينها ، وقال : إنها مفاسد‬ ‫يبكي لها السلم .‬ ‫الهجوم على الدعوة‬ ‫منذ أن جاء الشيخ محمد بن عبد الوهاب الدرعية ، عاصمة السعوديين ، أتباع المام محمد بن سعود في عام ) 8511 (‬ ‫هجرية ) 7471م ( ، وبسطوا نفوذهم على مكة والمدينة . . . منذ ذلك الحين شعرت الدولة العثمانية بالخطر يهددها ،‬ ‫بل ويجعل منطقة الحجاز خارج نطاق سلطانها ونفوذها .‬ ‫وتكمن خطورة ذلك في أن مكة والمدينة موطن الحرمين الشريفين ، وموطن الرسول صلى ال عليه وسلم ، حيث‬ ‫المركز السلمي الممتاز للخليفة الجالس في الستانة ، عاصمة الدولة السلمية ، ورمز الخلفة في ذلك الوقت . . .‬ ‫وإذا فقدت الدولة العثمانية هذه المنطقة – منطقة الحجاز – فقدت مركزها كله ، وروح سلطانها ونفوذها .‬ ‫ولذلك أرسل السلطان العثماني quot; السلطان محمود quot; إلى محمد علي باشا حاكم مصر التركي الصل ، وكان في مركز‬ ‫قوي في ذلك الوقت : أن يرسل جيوشه لمقاتلة وتأديب الوهابيين الخارجين عن طاعة السلطان .‬
  • 12. ‫وبدأت تبث دعاية مسمومة ضد المام ودعوته ، والنيل منها وتكفير أصحابها ، وحمل رجال الفكر السلمي والكتاب‬ ‫في ذلك الوقت على الدعوة ، فخطبوا ، وكتبوا فيها كثيراً ، وكان ذلك بمثابة لفت النظار للدعوة الوهابية في أنحاء كثيرة‬ ‫من العلم السلمي .‬ ‫وأعد محمد علي باشا حملة قوية بقيادة ابنه المير طوسون ، وسار بحملته ، إل أن الوهابيين انتصروا على الحملة ،‬ ‫وأعادوها .‬ ‫وأحس السلطان العثماني بالخوف من ذلك ، نظراً لنه سبق حملت محمد علي حملت من الوالي في العراق ، إل أنها‬ ‫فشلت جميعها .‬ ‫ولما فشلت حملة المير طوسون أعد محمد علي باشا العدة ، وبقوة كبيرة ، وترأس بنفسه الحملة ، وحارب الوهابيين‬ ‫بكل ما يملك من سلح حديث ، وانتصر عليهم ، وأعاد سيطرته على مكة والمدينة ، ومنطقة الحجاز .‬ ‫ثم أكمل ابنه إبراهيم باشا هذا العمل بقيامه بالهجوم على الدعية في سبتمبر ) 8181م ( وحطم أغلب مبانيها ، ونكل بمن‬ ‫لحق من الوهابيين ، وألقى إبراهيم باشا القبض على المير عبد ال بن سعود أمير الدرعية ، وأرسله أسيراً إلى الستانة‬ ‫ليلقى حتفه هناك .‬ ‫ولم تكن هذه الحملت العسكرية ونتائجها سبباً في القضاء على الدعوة الوهابية ، بل كانت أساساً متينً لنتشار هذا الفكر‬ ‫ا‬ ‫والثناء عليه ، فهو مفهوم التوحيد الخالص ، وقد بقيت الدعوة كامنة في النفوس يتدارسها علماء نجد والحجاز وغيرهم .‬ ‫أراء المفكرين في دعوة الشيخ‬
  • 13. ‫ل شك في أن الدعوة الوهابية كان لها أنصارها، كما كان لها خصومها ، الذين اتهموا المام محمد بن عبد الوهاب بالغلو‬ ‫في دعوته غلوً خرج بها عما عرف عن السلم من سماحة ويسر .‬ ‫ا‬ ‫هكذا كان زعمهم ، إل أن علماء السلم عقدوا مجالس لمناقشة الدعوة ، وقد أحدثت الحركة وفكرها حوارً فكرياً ما‬ ‫ا‬ ‫زال صداه يسمع في مجالس العلماء ، وقاعات الدرس في الجامعات ، والمدارس السلمية ، مما أحدث نوعً من‬ ‫ا‬ ‫الحوار الهائل ، واليقظة الفكرية في أرجاء العلم السلمي .‬ ‫وقد أثبتت الدعوة الوهابية قدرتها على أن تكون مسرحاً فكرياً ضرورياً لكل مسلم ، وكانت الدعوة مصدراً ومنبعاً‬ ‫استقت منه حركات الصلح الحديث ، وانتهى حكم إبراهيم باشا في الجزيرة العربية عام ) 0481م ( .‬ ‫وقامت الدولة السعودية الثانية مؤكدة تمسكها بالدعوة الوهابية ونشرها ؛ ولما أسس عبد العزيز آل سعود دولته في أول‬ ‫القرن الحالي كانت الدعوة الوهابية سلحه الفكري ، والوهابيون أنفسهم أشد أنصاره ، وأقوامهم تحمساً له .‬ ‫وقد كان للمفكرين آراء هامة في الحركة الوهابية ، نبدؤها بمفكري السلم ، وعلى رأسهم المام محمد عبده ، فقد قال‬ ‫ما معناه :‬ ‫إن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب دعوة إصلح ، يتحمل المسؤولية من وقف أمام هذه الدعوة ؛ لمنع نشرها‬ ‫وانتشارها بين عامة المسلمين .‬ ‫وقد أيد إمام صنعاء المام الصنعاني دعوة الشيخ شعراً فقال :‬
  • 14. ‫يذكرني مسراك نجداً وأهله *** لقد زادني مسراك وجدً على وجد‬ ‫ا‬ ‫قفي واسألي عن عالم ح ّ سوحها *** به يهتدي من ض ّ عن منهج الرشد‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫محمد الهادي لسنة أحمد *** فيا حبذا الهادي ويا حبذا المهدي‬ ‫وقال الدكتور طه حسين :‬ ‫quot; ل يستطيع الباحث عن الحياة في جزيرة العرب أن يهمل حركة عنيفة نشأت بها أثناء القرن الثامن عشر الميلدي ،‬ ‫تلفتت إليها العالم الحديث في الشرق والغرب ، وأخطرته أنه يهتم بأمرها ، وأحدثت فيها آثارً خطيرة هان شأنها بعض‬ ‫ا‬ ‫الشئ ، ولكنه عاد فاشتد في هذه اليام ، وأخذ يؤثر ل في الجزيرة وحدها ، بل في علقتها بالمم الوربية ؛ هذه الحركة‬ ‫هي الحركة الوهابية quot; .‬ ‫ولم تمر حركة الشيخ مرور الكرام على العلماء والمفكرين ، بل لقد تناولها الكثير منهم ، فأثنى عباس محمود العقاد‬ ‫الكاتب والمفكر السلمي على دعوة الشيخ ، وأشار كثيراً إلى مضمون كتابه quot; التوحيد quot; .‬ ‫وقال عنه الستاذ أحمد أمين :‬ ‫quot; أهم مسألة صقلت ذهن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في دروسه ورحلته مسألة التوحيد ، التي هي عماد السلم ،‬ ‫والتي تبلورت في ل إله إل ال ، والتي تميز السلم بها عما عداه ، والتي دعا إليها quot; محمد صلى ال عليه وسلم quot;‬ ‫أصدق دعوة وأجرأها ، فل أصنام ول أوثان ن ول عبادة آباء وأجداد ول أحبار ول نحو ذلك ، ومن أجل هذا س ّى هو‬ ‫م‬ ‫وأتباعه أنفسهم quot; بالمو ّدين quot; أما اسم الوهابية فهو اسم أطلقه عليه خصومه quot; .‬ ‫ح‬ ‫مما سبق ا ّلعنا على أراء مفكرين عرب ومسلمين ، ولكن ماذا قال علماء الغرب عن دعوة المام محمد بن عبد الوهاب‬ ‫ط‬ ‫!‬ ‫قال النمسوي ]جول صهيري[ في كتابه عن العقيدة والشريعة :‬
  • 15. ‫quot;وإذا أردنا أن بحث في علقة السلم السني بالحركة الوهابية نجد أن مما يستدعي انتباهنا خاصة من وجهة النظر‬ ‫الخاصة بالتاريخ الديني ما يلي :‬ ‫يجب على من ينصب نفسه للحكم على الحوادث السلمية أن يعتبر الوهابيين أنصاراً للديانة السلمية على الصورة‬ ‫التي وضعها النبي صلى ال عليه وسلم والصحابة ، فغاية الوهابيين هي إعادة السلم كما كان quot; .‬ ‫وقال مستشرق ألماني :‬ ‫quot; كان هذا المصلح يتأ ّى بسيرة الرسول صلى ال عليه وسلم ، ويحذو حذوه ، وينحو نحوه ، في التفكير .‬ ‫س‬ ‫وكان الرسول صلى ال عليه وسلم قادراً على إلهاب نار الحماسة في قلوب أصحابه ، وعلى استثمار محبتهم العادية‬ ‫للحرب في سبيل قضيته ، أما اعتقاد المسلمين فل يماثل الرسول صلى ال عليه وسلم في شئ quot; .‬ ‫وبعد كل هذا ؛ وفوق كل شئ فإن المام الشيخ – رحمه ال – أراد جوهر العبادة . . . إخلصاً ل وحده . . . عقيدة‬ ‫صافية ، ل يشوبها جهل البدع .‬ ‫وقد ورد نفي هذه البدع في آيات عديدة توضح بشرية الرسول صلى ال عليه وسلم فيقول عز وجل ) قل سبحان ربي‬ ‫هل كنت إل بشرا رسول ( ]السراء : 39[ .‬ ‫وإذا كان السيد الرسول صلى ال عليه وسلم قد تجرد من مقولت البدع ، وجرد دعوته مما يحمل هذا المعنى ، فلقد‬ ‫كانت توجيهات الوحي له ، وتوجيهه صلى ال عليه وسلم لصحابته كما أسلفنا في حاث هدم قبة عند أهل الطائف ، فإن‬ ‫القرآن جاء بالمضمون في سياق اليات الكريمة فيقول عز وجل : ) قل ل أملك لنفسي نفعا ول ضرا إل ما شاء ال ولو‬ ‫كنت أعلم الغيب لستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إل نذير وبشير لقوم يؤمنون ( ]العراف : 881[ .‬
  • 16. ‫وإذا كانت هذه هي مقولة الرسول صلى ال عليه وسلم بما أوحي إليه ، فمن من أصحاب الضرحة والمقامات يملك لنا‬ ‫نفعاً أو ضراً لغيرنا ؟!‬ ‫إننا نقوى بأعمالنا ، إن صلحت كانت خير شفيع لنا ، وإن فسدت فل مبدل لحكم ال . . . هذا الجوهر في ديننا . . إذ لم‬ ‫يسا ِ بين الطيب والخبيث ، وبين الزبد وما ينفع الناس .‬ ‫و‬ ‫إن دعوة السماء لنا بالعمل الصالح ليس فيها مردود إل صلح حالنا نحن . . . إن الحرب التي شنها المام محمد بن عبد‬ ‫الوهاب على البدع ، والضللت ، ومشاهد القبور لم يقصد بها شيئاً أو موقفاً شخصياً من أحد ، وإنما أراد الصلح في‬ ‫جوهر ديننا ، فكيف يشفع صاحب ضريح لشارب خمر ، أو آكل ربا ، أو أي إنسان ل يقيم حدود ال في بيته وقومه ؟!‬ ‫إن ديننا ليس توابيت محنطة ، أو أحجاراً كريمة نح ّ إليها كلما أحسسنا بالملل والفراغ ؛ ولكنه بناء خ ّر ، كل لبن ّ فيه‬ ‫ه‬ ‫ي‬ ‫ج‬ ‫دستور لسلوك من سلوكيات حياتنا ، تلك هي الخلصة .‬ ‫والشيخ لم يحارب شخصاً ول مذهباً ، ول أراد أن يبني لنفسه مجدً وراء فكره ، وإنما كلمة قالها ، ودافع عنها حتى آخر‬ ‫ا‬ ‫يوم حياته .‬ ‫وداع ً إمام الموحدين‬ ‫ا‬ ‫مات الرجل – رحمه ال – وظن أعداؤه أن العقيدة عادت لتهتز بعده ، ولكن ما تزال آراء الشيخ تهدي الضالين ، وتقنع‬ ‫أدعياء الفلسفة والتصوف .‬ ‫لقد عاشت أهدافه الست في قلوب أتباعه ، وممن اهتدوا بها من المسلمين في قلوبهم ، وأهدافه هي :‬ ‫1 – إنكار الشرك بأنواعه صغيره وكبيره .‬
  • 17. ‫2 – إنكار جميع ما يخالف التوحيد وخلوصه ، فينكر البدع ، وتعظيم القبور .‬ ‫3 - ينكر التصوف الذي يخالف السلم .‬ ‫4 – يحارب الرشوة بأنواعها ، أو التلعب في حكم ال سواء بوصية أو غيرها .‬ ‫5 – يأمر بالمعروف .‬ ‫6 – ينهي عن المنكر ، ويحاربه بالسيف والقلم.‬ ‫هذه هي خلصة الدعوة ، دعوة إمام الموحدين .‬ ‫عاش الرجل قرابة التسعين عاماً ، من عام )3071م( حتى عام )1971م( ، وم ّ على وفاته قرنان من الزمان ، ولكن‬ ‫ر‬ ‫لن تموت دعوته .‬ ‫وقال الشاعر في رثائه :‬ ‫ففاضت عيون واستهلت مدامع *** يخالطها مزج من الدم يهمع‬ ‫بكاه ذوو الحاجات يوم فراقه *** وأهل الهدى والحق والدين أجمع‬ ‫وداعً إمام المو ّدين . . وداعً شيخ المصلحين .‬ ‫ا‬ ‫ح‬ ‫ا‬

×