Your SlideShare is downloading. ×
الاستثمارات الاجنبية
الاستثمارات الاجنبية
الاستثمارات الاجنبية
الاستثمارات الاجنبية
الاستثمارات الاجنبية
الاستثمارات الاجنبية
الاستثمارات الاجنبية
الاستثمارات الاجنبية
الاستثمارات الاجنبية
الاستثمارات الاجنبية
الاستثمارات الاجنبية
الاستثمارات الاجنبية
الاستثمارات الاجنبية
الاستثمارات الاجنبية
الاستثمارات الاجنبية
الاستثمارات الاجنبية
الاستثمارات الاجنبية
الاستثمارات الاجنبية
الاستثمارات الاجنبية
الاستثمارات الاجنبية
الاستثمارات الاجنبية
الاستثمارات الاجنبية
الاستثمارات الاجنبية
الاستثمارات الاجنبية
الاستثمارات الاجنبية
الاستثمارات الاجنبية
الاستثمارات الاجنبية
الاستثمارات الاجنبية
Upcoming SlideShare
Loading in...5
×

Thanks for flagging this SlideShare!

Oops! An error has occurred.

×
Saving this for later? Get the SlideShare app to save on your phone or tablet. Read anywhere, anytime – even offline.
Text the download link to your phone
Standard text messaging rates apply

الاستثمارات الاجنبية

2,287

Published on

0 Comments
0 Likes
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

  • Be the first to like this

No Downloads
Views
Total Views
2,287
On Slideshare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
0
Actions
Shares
0
Downloads
62
Comments
0
Likes
0
Embeds 0
No embeds

Report content
Flagged as inappropriate Flag as inappropriate
Flag as inappropriate

Select your reason for flagging this presentation as inappropriate.

Cancel
No notes for slide

Transcript

  • 1. ‫الشفافية والفصاح في الزمة المالية والقتصادية العالمية‬ ‫وتأثيرها على مصر‬ ‫ف‬ ‫الستثمارات الجنبية والشفافية‬ ‫مصرف‬ ‫ظل الزمة العالية‬ ‫ممد نور الدين‬ ‫مدير بوث البنك العربي‬ ‫سابقا‬ ‫أصبح موضوع تدفق الستثمارات الجنبية إلى مصر ظاهرة تشغل بال المسئولين خلل‬ ‫السنوات الخيرة بصفة خاصة وتكثر الشادة بها في تصريحاتهم وبياناتهم بشكل متكرر و‬ ‫مكثف. وتوحي هذه المواقف للكثيرين بأن حل مشاكل القتصاد المصري وتحقيق النمو‬ ‫القتصادي ل يمكن أن يتم إل من خلل سبيل أساسي هو اجتذاب رأس المال الجنبي بشتى‬ ‫السبل ومنحه المزايا والتيسيرات والعفاءات التي تشجعه على التدفق . ولتحقيق هذا الهدف‬ ‫اهتمت الحكومة بتهيئة المناخ العام والطر التشريعية والتنظيمية وإعداد البنية الساسية‬
  • 2. ‫لستقباله. وبعد أن كانت هناك مجالت محددة يمكن للستثمار الجنبي أن يعمل فيها1 تم بالتدريج‬ ‫فتح كل المجالت والقطاعات تقريبا أمامه ليعمل دون قيود مع استثنائه من الخضوع لكثير من‬ ‫التشريعات والقواعد2. هذا فضل عن السعي " لتسويق" القتصاد المصري في كثير من‬ ‫المحافل والمنتديات الدولية ولدي كثير من المنظمات الدولية ومكاتب الخبرة التي تروج لحرية‬ ‫الستثمارات الجنبية والشركات دولية النشاط.‬ ‫و أصبح من مظاهر الحتفاء برأس المال الجنبي أن يقوم كبار المسئولين بمن فيهم‬ ‫رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء باستقبال رؤساء الشركات والبنوك دولية النشاط سواء في‬ ‫مصر أو عند قيامهم بزيارات للخارج ، وأن تتضمن الوفود الرسمية القادمة إلى مصر عددا من‬ ‫رجال العمال بجانب الرؤساء ورجال السياسة .كما أصبحت مصر تسعى لستضافة اكبر عدد‬ ‫من المؤتمرات والندوات القتصادية والمالية الدولية والقليمية التي تجمع بين كبار المسئولين‬ ‫الحكوميين من ناحية ورجال العمال المصريين والجانب من ناحية أخرى مثل المؤتمرات‬ ‫التي يعقدها منتدى التجارة العالمي ) منتدى دافوس ( ومؤتمرات مؤسسة يوروموني ومؤسسة‬ ‫ميد والمؤتمر الدولي للتجارة والستثمار ) ايجبت انفست ( وملتقى " مصر تفتح أبوابها‬ ‫للستثمار, ومؤتمرات مجالس العمال وجمعيات الصداقة مع الدول الخرى ومؤتمرات الغرف‬ ‫التجارية والصناعية المشتركة وغيرها . ول شك أن هناك فرق بين استضافة المؤتمرات‬ ‫والندوات كنشاط سياحي يدر دخل وبين رعاية الحكومة والمؤسسات التابعة لها لهذه اللقاءات،‬ ‫وهي رعاية تتضمن النفاق ببذخ تتحمله الجهات الراعية ويستفيد منه أساسا الجهة التي تنظمه.‬ ‫كما نشطت في ذات التجاه بعثات طرق البواب التي تنظمها غرفة التجارة المريكية لمسئولين‬ ‫ورجال أعمال من مصر لللتقاء بنظرائهم في الوليات المتحدة لتشجيع قدوم الستثمارات‬ ‫المريكية الى مصر. كما يلحظ في ذات التجاه المشاركة الواسعة لمسئولين مصريين في‬ ‫المؤتمرات والندوات التي تعقد بالخارج لعرض الوضع القتصادي ومناخ الستثمار في مصر‬ ‫على المستثمرين المحتملين وشركات الترويج وغيرها.‬ ‫والى جانب ذلك يلحظ الهتمام المبالغ فيه بالتقارير الصادرة عن مؤسسات التقييم‬ ‫الدولية وشركات الستثمار مثل موديز وستاندرد آند بورز وفيتش ومعهد التمويل الدولي وكذا‬ ‫مؤسسات البنك الدولي والمم المتحدة وغيرها من الجهات التي تصدر بشكل دوري تقارير عن‬ ‫كثير من دول العالم ومناخ الستثمار فيها وتوضح مدى ما تتمتع به كل دولة من جدارة ائتمانية‬ ‫في الجلين القصير والطويل ومدي استقرار أوضاعها السياسية والقتصادية ومدي انفتاحها‬ ‫1 نص عليها القانون رقم ٣٤ لسنة ٤٧٩١.‬ ‫2 حصر قانون حوافز وضمانات الستثمار رقم ٨ لسنة ٧٩٩١ المجالت التي تسري عليها أحكامه، ثم أجاز لمجلس الوزراء إضافة‬ ‫مجالت أخرى "تتطلبها حاجة البلد".‬ ‫2‬
  • 3. ‫على العالم الخارجي. ويلحظ أن هذا الهتمام من جانب المسئولين في مصر يقل بشده إذا‬ ‫أشارت هذه الجهات إلى تراجع ترتيب مصر أو إلى تراجع جدارتها الئتمانية، وحينئذ فقط يشير‬ ‫المسئولون المصريون إلى حقيقة أن قدرا كبيرا من هذه التقارير يتضمن تجميعا لنطباعات‬ ‫ولراء أكثر منه حقائق ومعلومات.‬ ‫في ظل هذا الهتمام تتطلع الحكومة إلى جذب مزيد من الستثمار الجنبي المباشر،‬ ‫وتتطلع شركات دولية النشاط إلى ممارسة نشاطها في مصر ليس فقط باعتبارها سوقا واسعة‬ ‫ولكن باعتبارها مركزا إقليميا واستراتيجيا هاما. وقد شهدت السنوات السابقة تحقق كثير من‬ ‫أهداف الطرفين – خاصة مع اتساع نطاق الخصخصة واتساع المجالت التي يمكن لرأس المال‬ ‫الجنبي العمل فيها.إلى أن جاءت الزمة القتصادية المريكية التي جرت القتصاد العالمي إلى‬ ‫مرحلة من الكساد لم يظهر منها إل القليل، وأدى هذا القليل إلى توقعات سلبية بالنسبة لمؤشرات‬ ‫النمو والعمالة والتجارة الخارجية وحركة رءوس الموال الدولية- المر الذي يجعل من‬ ‫الضروري إعادة بحث موضوع الستثمارات الجنبية المباشرة بالتعرف على اتجاهاته خلل‬ ‫السنوات الخيرة سواء بشكل عام أو من حيث موقع مصر فيه، ثم إبراز دور الزمة العالمية في‬ ‫ضرورة إعادة النظر في التوقعات السابقة ، مع إضافة بعد يتعلق بنوعية الستثمارات الجنبية‬ ‫التي يمكن أن تفد إلى مصر في هذه الظروف وكيفية إخضاعها لمعايير الشفافية والحوكمة‬ ‫والمسئولية الجتماعية.‬ ‫أول:الستثمار الجنبي في ضوء الزمة القتصادية– التجاهات العالمية‬ ‫إذا كان اجتذاب رأس المال الجنبي قرار قد تم اتخاذه ، فمن المهم التعرف على‬ ‫اتجاهات رأس المال الجنبي خلل السنوات السابقة من حيث حجمه ومدى انتظام تدفقه، ومن‬ ‫حيث توجهاته الجغرافية والمناطق التي يفضل التوجه إليها، و القطاعات القتصادية التي‬ ‫يفضلها، ليمكن بالتالي التعرف على أهم الثار المتوقعة على تدفقه في ظل الزمة الحالية ،‬ ‫ومدى انعكاسات هذه الزمة على التوجهات الساسية لرأس المال الجنبي وعلى ما ينبغي أن‬ ‫يتسم به من شفافية وتنافسية في الدول المضيفة.‬ ‫وبشير التقرير الخير3 الصادر عن مؤتمر المم المتحدة للتجارة والتنمية ) الونكتاد(‬ ‫عن الستثمار العالمي لعام ٨٠٠٢ إلى عدد من النقاط الهامة :‬ ‫3‬ ‫3. ‪2- UNCTAD, World Investment Report 2008,p‬‬ ‫3‬
  • 4. ‫١ - ارتفاع إجمالي تدفقات رأس المال الجنبي في العالم إلى مستوى غير مسبوق بلغ ٣٣٨١‬ ‫مليار دولر أمريكي في ٧٠٠٢ بزيادة نسبتها ٠٣ % عن العام السابق، وان كان معدل الزيادة‬ ‫يقل عن نظيره المسجل في ٦٠٠٢ والذي بلغ ٧٤ %. وطبقا للتقرير فان الزمات المالية‬ ‫والئتمانية التي بدأت في أواخر ٧٠٠٢ لم يكن لها آثار ذات مغزى على حجم تدفقات رأس‬ ‫المال الجنبي خلل العام، ولكنها أضافت المزيد من عوامل عدم التيقن والمخاطر إلى القتصاد‬ ‫العالمي. كما يشير التقرير إلى أن تلك الزمات المالية والئتمانية قد تؤدي إلى آثار سلبية على‬ ‫حجم الستثمارات الجنبية في ٨٠٠٢ – ٩٠٠٢، إل انه ل يمكن التنبؤ بأية درجة من درجات‬ ‫الدقة عن حجم هذه التدفقات المستقبلية نظرا لما يميز هذه التدفقات من تقلب دائم .‬ ‫٢ – تركز الجزء الكبر من الستمارات الجنبية في عمليات الندماج والستحواذ عبر الحدود،‬ ‫وهي الظاهرة التي بدأت في التعاظم منذ تسعينات القرن الماضي بصفة خاصة. وقد بلغ إجمالي‬ ‫التدفقات الموجهة لهذا الغرض نحو ٧٢٦١ مليار دولر أمريكي ، بزيادة نسبتها ١٢ % عن‬ ‫الرقم المناظر في عام ٠٠٠٢ وهو العام الذي شهد أعلى مستوى لتدفقات رءوس الموال‬ ‫الجنبية لغرض الستحواذ والندماج. وفي المقابل تراجع عدد المشروعات الجديدة التي نفذتها‬ ‫الشركات دولية النشاط في كل دول العالم من مشروعا في ٦٠٠٢ الى ٣٠٧١١ مشروعا في‬ ‫٧٠٠٢ .‬ ‫٣ – كما تركز القدر الكبر من تدفقات رءوس الموال الجنبية في الدول الرأسمالية المتقدمة‬ ‫ذاتها، حيث خضها نحو ٨٤٢١ مليار دولر من هذه التدفقات خلل عام ٧٠٠٢ بزيادة كبيرة‬ ‫نسبتها ٣٣ % عن العام السابق.وبما يزيد عن مثل الرقم المناظر في ٥٠٠٢ . وبذلك اختصت‬ ‫هذه الدول بأكثر من ٨٦ % من أجمالي تدفقات رأس المال الجنبي في ٧٠٠٢ مقابل ما نسبته‬ ‫٤٦ % في ٥٠٠٢ و ٧٦ % في ٦٠٠٢ . ويعكس هذا التركز اقتران ما سلفت الشارة إليه من‬ ‫غلبة التدفقات المخصصة لعمليات الستحواذ والندماج بين الشركات والبنوك دولية النشاط،‬ ‫وهي عمليات يتم جانبها الكبر فيما بين الدول الرأسمالية المتقدمة.‬ ‫٤ – ويظهر التوزيع الجغرافي لتدفقات رءوس الموال الجنبية خلل ٧٠٠٢ أن هناك زيادة في‬ ‫الرقام المطلقة للتدفقات إلى كافة المجموعات الدولية، إل أن التدفقات تزيد بمعدلت اكبر بالنسبة‬ ‫لكل من الدول الرأسمالية المتقدمة والدول الشتراكية السابقة في أوروبا. أما الدول النامية ،فرغم‬ ‫زيادة التدفقات اليها بنحو ١٢ % عن العام السابق فان نصيبها النسبي من هذه التدفقات استمر‬ ‫في النخفاض من ٣٣ % في ٥٠٠٢ إلى ٣ ر ٩٢ % في ٦٠٠٢ ليستقر عند ٣ ر ٧٢ % في‬ ‫٧٠٠٢ . ول شك أن هذه النتائج تعكس الولويات التي تضعها الشركات دوليه النشاط‬ ‫4‬
  • 5. ‫لستثماراتها، ومدى توزعها الجغرافي والقطاعي في السواق المختلفة بما يحقق لها اكبر عائد‬ ‫ويضمن سلمتها في ذات الوقت.‬ ‫٥ - يعكس حجم الزيادة الكبيرة في تدفقات رأس المال الجنبي في ٧٠٠٢ الداء القتصادي‬ ‫القوي واستمرار النمو القتصادي بمعدلت مرتفعة في مختلف مناطق العالم . ال انه بجانب ذلك‬ ‫تميز عام ٧٠٠٢ بارتفاع كبير في أرباح الفروع التابعة للشركات دولية النشاط خارج حدود‬ ‫دولها الم. وقد بلغت قيمة هذه الرباح نحو ٠٠١١ مليار دولر أمريكي ساهمت في تغلب‬ ‫الشركات الم على مشكلة النقص النسبي في التمويل الناتجة عن الزمة المالية والئتمانية‬ ‫المريكية ، حيث أعيد استثمار جانب كبير منها قدر بنحو ٠٣ % من إجمالي تدفقات رأس المال‬ ‫الجنبي خلل العام. ويشير التقرير في هذا الصدد إلى أن معدل الربح في الشركات دولية النشاط‬ ‫خلل العام ارتفع إلى أكثر من ٧ % ) صافي الربح إلى المبيعات (، وان الجزء الكبر من هذا‬ ‫الربح قد تحقق في الدول النامية.‬ ‫جدول رقم ) ١ (‬ ‫تدفقات رأس المال الجنبي إلى مجموعات الدول‬ ‫٧٠٠٢‬ ‫٦٠٠٢‬ ‫٥٠٠٢‬ ‫% من‬ ‫مليار‬ ‫% من‬ ‫مليار‬ ‫% من‬ ‫مليار‬ ‫الجمالى‬ ‫دولر‬ ‫الجمالى‬ ‫دولر‬ ‫الجمالى‬ ‫دولر‬ ‫٠٠١‬ ‫٣٣٨١‬ ‫٠٠١‬ ‫١١٤١‬ ‫٠٠١‬ ‫٩٥٩‬ ‫الجمالي العالمي‬ ‫١.٨٦‬ ‫٨٤٢١‬ ‫٧.٦٦‬ ‫١٤٩‬ ‫٨.٣٦‬ ‫١١٦‬ ‫١ – الدول الرأسمالية‬ ‫المتقدمة‬ ‫٣.٧٢‬ ‫٠٠٥‬ ‫٣.٩٢‬ ‫٣١٤‬ ‫٠.٣٣‬ ‫٦١٣‬ ‫٢ الدول النامية:‬ ‫٩.٢‬ ‫٣٥‬ ‫٢.٣‬ ‫٦٤‬ ‫١.٣‬ ‫٩٢‬ ‫منها: إفريقيا‬ ‫٩.٦‬ ‫٦٢١‬ ‫٦.٦‬ ‫٣٩‬ ‫٠.٨‬ ‫٦٧‬ ‫أمريكا اللتينية‬ ‫٩.٣‬ ‫١٧‬ ‫٥.٤‬ ‫٤٦‬ ‫٤.٤‬ ‫٣٤‬ ‫غرب آسيا‬ ‫٦.٣١‬ ‫٩٤٢‬ ‫٩.٤١‬ ‫٠١٢‬ ‫٥.٧١‬ ‫٨٦١‬ ‫جنوب وشرق آ آسيا‬ ‫٧.٤‬ ‫٦٨‬ ‫١.٤‬ ‫٧٥‬ ‫٢.٣‬ ‫١٣‬ ‫٣ – الدول المتحولة‬ ‫المصدر:‬ ‫3.‪UNCTAD,WORLD INVESTMENT REPORT 2008,P‬‬ ‫5‬
  • 6. ‫٦ – كما يظهر التوزيع القطاعي للستثمارات الجنبية المباشرة في ٧٠٠٢ دللت على درجة‬ ‫عالية من الهمية. فقد استمرت الستثمارات الجنبية الموجهة لقطاعات النشاط الولي – وعلى‬ ‫الخص الصناعات الستخراجية - في الزيادة على النحو الذي شهدته السنوات السابقة، بحيث‬ ‫أصبح نصيبه من هذه الستثمارات يناظر ما كان عليه في الثمانينات من القرن الماضي. وقد‬ ‫ارتفعت تدفقات الستثمارات الجنبية الموجهة لهذا القطاع لتبلغ ٣١% من إجمالي الستثمارات‬ ‫في العوام ٤٠٠٢ - ٦٠٠٢، كما أن نصيبه من رصيد الستثمارات الجنبية يبلغ ٨ %. وفي‬ ‫حين أن رصيد الستثمارات الجنبية في قطاع الصناعة التحويلية يمثل نحو ثلث أجمالي‬ ‫الستثمارات الجنبية في العالم ، فقد لوحظ انه حصل فقط على ربع التدفقات الجديدة حلل‬ ‫العوام الثلثة الخيرة. وبالتالي كان قطاع الخدمات هو المستفيد الساسي، وهو القطاع الذي‬ ‫يضم التصالت والطرق والنقل والكهرباء والمياه والبنوك والتأمين والصحة والتعليم..... وهي‬ ‫القطاعات التي يتطلع رأس المال الجنبي للدخول إليها خلل السنوات المقبلة خاصة من خلل‬ ‫عمليات الخصخصة التي تتم للمرافق ومشروعات البنية الساسية سواء في الدول الرأسمالية‬ ‫المتقدمة ذاتها أو دول العالم الثالث.‬ ‫ثانيا:الحكومة المصرية وموقفها من الستثمار الجنبي‬ ‫ل شك أن الحكومة المصرية لديها نظرة شديدة اليجابية ومليئة بالتفاؤل والثقة‬ ‫تجاه الستثمار الجنبي وأهمية اجتذابه إلى مصر لسد الفجوة بين الدخار القومي والستثمارات‬ ‫اللزم القيام بها لتحقيق النمو القتصادي ، ولسد الفجوة الناتجة عن انسحاب الدولة من النشاط‬ ‫القتصادي المباشر وقصر دورها على الرقابة والتنظيم وتهيئة المناخ اللزم لزيادة الستثمار‬ ‫الخاص المحلى والجنبي على السواء . وليس هناك وثيقة واحدة شاملة يمكن التعرف منها على‬ ‫موقف الحكومة بالتفصيل من هذا النوع من الستثمار – المر الذي يتعين معه البحث عما يرد‬ ‫بخصوص الستثمار الجنبي المباشر في عدة مصادر تعكس في مجملها وجهة نظر الحكومة‬ ‫المصرية.‬ ‫) ١( الستثمار الجنبي في خطط التنمية‬ ‫١ - وضعت وثيقة الخطة الخمسية الثانية للتنمية القتصادية ولجتماعية ٢٠٠٢ -‬ ‫٧٠٠٢ رؤية لمستقبل التنمية في مصر حتى عام ٢٢٠٢ وحددت لها مجموعة من الهداف‬ ‫6‬
  • 7. ‫تضمنت النص على4 أن مصر قد تبنت إستراتيجية تنمية تقوم على تشجيع القطاع الخاص وزيادة‬ ‫إسهامه في النشاط القتصاد على أن تقوم الدولة بالتوجيه والتنشيط عن طريق السياسات‬ ‫القتصادية والجتماعية الملئمة بجانب دورها الرقابي . أما دور الدولة المباشر في النشاط‬ ‫القتصادي فيركز على ما ل يستطيع القطاع الخاص الضطلع به مع ضروريته وحيويته من‬ ‫أجل التنمية.‬ ‫٢ - ورغم أن هذه الرؤية تضمنت استهداف تحقيق معدل نمو سنوي يتراوح بين ٦% و‬ ‫٨% 5 فإنها أشارت إلى ضعف الدخار المحلى وضرورة زيادته من ٣١ % إلى ٥٢% ولكنها‬ ‫لم تتعرض لوسائل تحقيق ذلك ول للستثمارات المطلوبة لتحقيق النمو المستهدف وتوزيعها‬ ‫بين الدولة والقطاع الخاص بشقية المحلى والجنبي واكتفت بالشارة في بند مستقل بين‬ ‫الهداف إلى6 أن الستثمارات الجنبية المباشرة تؤدي إلى السهام في رفع مستوى الستثمار‬ ‫القومي وزيادة فرص العمل وأنها تجلب تكنولوجيا جديدة في النتاج وتعمل على حفز مستوى‬ ‫الصادرات عن طريق الفادة من البنية الساسية التصديرية المتاحة للشركات متعددة الجنسيات.‬ ‫وتمثل الهدف هنا في ضرورة تحسين مناخ الستثمار وتقديم الحوافز وتنفيذ السياسات التي تشجع‬ ‫على تدفق الستثمارات الجنبية المباشرة لقطاع الصناعات التحويلية بصفة خاصة، بدل من‬ ‫تركزها في مجالت البحث عن البترول.‬ ‫٣ - وعند استعراض الستراتيجية والهداف العامة للخطة الخمسية ذاتها تعاملت وثيقة‬ ‫الخطة على استحياء شديد مع موضوع الستثمار الجنبي المباشر. فرغم تطلعها إلي7 اجتذاب‬ ‫هذا النوع من الستثمار ، إل أنها أشارت إلى حقيقة أن الدول الصناعية تستحوذ على ثلثة أرباع‬ ‫الستثمارات الجنبية المباشرة وان غالبية الربع الخير يذهب إلى الصين ودول جنوب شرق‬ ‫اسيا، على حين أن نصيب المنطقة العربية قليل جدا خاصة بسبب " النزاع القائم في المنطقة"‬ ‫وهو النزاع الذي ل تتوقع وثيقة الخطة تسويته بصورة نهائية في المستقبل القريب. وبنت على‬ ‫ذلك النص على أنها تتوقع أن يستمر انخفاض الستثمارات الجنبية المباشرة التي ترد إلى‬ ‫المنطقة على القل خلل سنوات الخطة8. ولم تتضمن إستراتيجية الخطة الخمسية ول أهدافها آية‬ ‫إشارة إلى الستثمارات الجنبية المباشرة ول إلى حجمها المتوقع ول القطاعات التي يمكن أن‬ ‫تتجه إليها ول إلى الساليب التي ستتبع من اجل اجتذاب هذه الستثمارات ، مكتفية فيما يبدو‬ ‫بتوقع عدم قدوم المزيد من الستثمارات الجنبية إلى مصر في إطار التجاه العام لعدم توقع‬ ‫4 وزارة التخطيط ،.الخطة الخمسية الخامسة للتنمية القتصادية والجتماعية )٢٠٠٢ – ٧٠٠٢ ( وخطة عامها الول، القاهرة أبريل‬ ‫٢٠٠٢ ، ص ٩ .‬ ‫5 المصدر السبق ص ٧.‬ ‫6 المصدر السابق ص ٠١‬ ‫7 - المصدر السابق ص ١٤‬ ‫8 - والذي حدث في الواقع هو زيادة الستثمارات الجنبية بشكل كبير كما سيرد فيما بعد.‬ ‫7‬
  • 8. ‫زيادتها في المنطقة ككل كما سلفت الشارة، وبالحديث بصفة عامة عن الستخدامات‬ ‫الستثمارية للخطة التي تتضمن قيام قطاع العمال الخاص بنحو ٠٦% من استثمارات الخطة‬ ‫دون ما تفرقة بين الخاص المحلى و الجنبي.‬ ‫٤ - وعند مناقشة تفاصيل الخطة الخمسية أشارت وثيقة الخطة9 إلى ضرورة رفع معدل‬ ‫الستثمار من نحو ٩ ر ٦١% من الناتج المحلي الجمالي عام ١٠٠٢ /٢٠٠٢ إلى ٨ر ٩١ %‬ ‫في ٦٠٠٢ /٧٠٠٢ كي يمكن تحقيق معدل نمو يبلغ ٢ ر ٦% سنويا في المتوسط. وتوقعت أن‬ ‫يصل إجمالي استثمارات الخطة إلى ٥٤٤ مليار جنيه مصري يساهم قطاع العمال العام‬ ‫والخاص والتعاوني بنحو ٥ر ٩٥ % منها مع عدم تفصيل تصيب أي من القطاعات الفرعية في‬ ‫هذه المجموعة التي تشمل الستثمار الجنبي المباشر، رغم ورود جداول تفصيلية عن توزيع‬ ‫الستثمارات المتوقعة على القطاعات وعلى المناطق الجغرافية .‬ ‫٥ – وخلل مناقشة التفاصيل السابقة أوردت الخطة01 ما أسمته أهم ركائز الستثمار‬ ‫وهي نقاط تعكس تحديدا غير كامل للمطلوب من القطاع الخاص الذي يشمل بالضرورة‬ ‫الستثمارات الجنبية المباشرة . وقد وتمثل أهم هذه الركائز – فيما يتعلق بموضوعنا - فيما يلي:‬ ‫أ – تأكيد الدور المحوري لستثمارات القطاع الخاص في النتاج السلعي والخدمي،‬ ‫المر الذي يتطلب توفير أنظمة متطورة لحوافز الستثمار والستمرار في تطوير مناخ اقتصادي‬ ‫قائم على استقرار السياسات القتصادية وكفاءة المؤسسات والتشريعات.‬ ‫ب – فتح المجال أمام القطاع الخاص للستثمار في البنية الساسية.‬ ‫ج – السير قدما في تنفيذ برنامج الخصخصة‬ ‫د – التركيز على المشروعات الصغيرة والمتوسطة ونشرها بالمحافظات‬ ‫ه – الستثمار في خطوط إنتاج سلعي وخدمي موجهة للتصدير وأخري لشباع حاجة‬ ‫السوق المحلية حتى ل يتحول النتاج المخصص للتصدير إلي السوق المحلية.‬ ‫٦ - وأخيرا عرضت وثيقة الخطة الخمسية للسياسات القتصادية الكلية التي تعتبر الداة‬ ‫الرئيسية لتنفيذ الخطة بما تحتويه من اتجاهات وحوافز ايجابية وسلبية ترمي إلي تخصيص‬ ‫الموارد في التجاه الذي يحقق الهداف المرسومة. وتضمنت هذه السياسات فيما يمكن أن يمس‬ ‫الستثمار الجنبي ما يلي 11:‬ ‫أ – تعديل أسعار وشرائح الضريبة وتخفيض الحد العلى لسعرها..‬ ‫9 , وزارة التخطيط ، المصدر سابق الشارة إليه ، ص ٠٥ و ١٥‬ ‫,‬ ‫01 - المرجع السابق ص ٠٥‬ ‫11 المرجع السابق ص ٨٦ وما بعدها‬ ‫8‬
  • 9. ‫ب – مراجعة العفاءات الضريبية لكي تؤدي دورها الحقيقي في جذب الستثمارات‬ ‫وتشغيل العمالة .‬ ‫ج – تطوير التشريعات والمؤسسات الضريبية مع سد منافذ التهرب الضريبي وتيسير‬ ‫تعامل الممولين مع أجهزة الضرائب‬ ‫د – تمييز المصدرين الذين يحققون الهداف التصديرية ويلتزمون بالقواعد الجمركية‬ ‫بالتيسير في الفراج عن رسائلهم وتبسيط إجراءات السماح المؤقت.‬ ‫ه – إعادة تنظيم سوق التامين بوضع ضوابط استثمار الموال ومزاولة الشركات‬ ‫الجنبية لنشطتها وتنشيط عمليات إعادة التامين وتدعيم وتقوية عمليات الرقابة على التامين.‬ ‫و – رفع القدرة التنافسية لشركات التأمين المصرية محليا وخارجيا عن طريق تقييم‬ ‫الشركات وفقا للمعايير الدولية وإعادة هيكلتها وتطوير إدارتها.‬ ‫ز – تنشيط سوق السندات الحكومية والخاصة وتعزيز دور المستثمر المؤسسي وقيام‬ ‫شركات متخصصة في إدارة محافظ الوراق المالية وصناديق الستثمار‬ ‫ح – استكمال برنامج الخصخصة بمزيد من العتماد على بورصة الوراق المالية.‬ ‫ط – تطوير التشريعات القتصادية والقواعد الحاكمة لسوق المال‬ ‫ي – المحافظة على درجة مناسبة من الستقرار النقدي بتحديد معدل التوسع النقدي الذي‬ ‫يحقق المواءمة بين هدفي النمو وتحجيم التضخم.‬ ‫ك – تعميق العتماد على الدوات النقدية غير المباشرة عن طريق توريق الدين العام‬ ‫ل – المحافظة على التوازن في سوق الصرف الجنبي من خلل تحسين مركز ميزان‬ ‫المدفوعات‬ ‫م – الترويج للستثمار بشقيه المحلي والجنبي المباشر عن طريق توفير دراسات‬ ‫جدوى للفرص والمشروعات الستثمارية المحتملة‬ ‫ن – تطوير أداء الجهزة التي تدير أنشطة الستثمار المباشر وتوفير المرونة في‬ ‫الحوافز الممنوحة وتوفير نظم متطورة للخدمات والمعلومات وتبسيط إجراءات التأسيس.‬ ‫ت –مراجعة التشريعات المؤثرة على الستثمار وإعادة النظر الدائم في قانون ضمانات‬ ‫وحوافز الستثمار وتوحيد جهات التعامل مع المستثمرين من خلل جهة واحدة.‬ ‫ث – تعزيز دمج القتصاد المصري في القتصاد العالمي ، وذلك من خلل تعميق‬ ‫تعامله مع التكتلت القتصادية القليمية والعالمية ، وحسن استثمار اتفاقات التعاون المعقودة مع‬ ‫الدول والتكتلت القتصادية .‬ ‫9‬
  • 10. ‫٧ – ودرجت خطط التنمية السنوية بدورها على تجاهل أرقام الستثمار الجنبي المباشر‬ ‫سواء المستهدفة منها أو المحققة، أو القطاعات المطلوب جذبه إليها إلى أن جاءت أول إشارة في‬ ‫وثيقة الخطة لعام ٦٠٠٢ /٧٠٠٢ حيث أشارت21 إلى أن المحقق من هذه الستثمارات خلل‬ ‫النصف الول من عام ٥٠٠٢ /٦٠٠٢ بلغ ٣ر ٣ مليار دولر مقابل ٨ ر ١ مليارا خلل الفترة‬ ‫المقابلة من عام ٤٠٠٢/ ٥٠٠٢ .إل أن الوثيقة خلت من الشارة إلى الرقام المستهدفة للستثمار‬ ‫الجنبي المباشر خلل العام المالي الذي تغطيه.‬ ‫٨ _ الخطة الخمسية السادسة للتنمية القتصادية )٨٠/٧٠٠٢ -١١٠٢ -٢١ (‬ ‫لول مرة تضمنت الخطة تحديد هدف رقمي للستثمار الجنبي المستهدف اجتذابه إلى‬ ‫مصر، حيث أشارت31 في إطار استعراضها للهداف العامة للخطة إلي هدف محدد بالنسبة‬ ‫للستثمار الجنبي يتمثل في زيادته من ٧ مليار دولر في السنة الولى للخطة إلى ٤١ مليارا في‬ ‫سنتها الخيرة. وقد وضعت الخطة هدفا آخر لعل له علقة بالهدف الول وهو زيادة 41معدل‬ ‫الندماج في القتصاد العالمي من ٠٦ % إلى ٧٦ %.‬ ‫وقد استهدفت خطة العام الول ٧٠٠٢ /٨٠٠٢ الوصول برقم الستثمار الجنبي‬ ‫المباشر إلى ٥,١١ مليار دولر، إل أن هذا الرقم ل يرد إبان الحديث عن الستثمارات وإنما‬ ‫بمناسبة تقديم بيانات ميزان المدفوعات المتوقع لذلك العام. أما استعراض الستثمارات‬ ‫وتوزيعاتها المختلفة فقد تضمن فقط أن المدخرات الجنبية سوف تساهم بنحو ٠١ % من جملة‬ ‫الستثمارات.وبالتالي فان الخطة ل تقدم تفصيل لتوزيع الستثمار الجنبي المتوقع على أية‬ ‫مستوى بما في ذلك القطاعات المتوقع أن يتجه إليها أو المستهدف جذبه للستثمار فيها وكذا‬ ‫بالنسبة للوسائل التي ستتخذ لجذب هذه الستثمارات، باستثناء ما ورد حين مناقشة سياسات‬ ‫تحسين وتهيئة مناخ الستثمار والتي تضمنت : القيام بمزيد من الحملت الترويجية في الخارج‬ ‫للتعريف بفرص الستثمار، وتبسيط إجراءات فتح فروع للشركات الجنبية، فضل عن استكمال‬ ‫51‬ ‫برنامج الخصخصة وبيع مساهمات المال العام في الشركات والبنوك المشتركة‬ ‫61‬ ‫)٢( الستثمار الجنبي في بيان الحكومة‬ ‫في البيان الخير للحكومة الذي ألقاه الدكتور احمد نظيف رئيس مجلس الوزراء أمام‬ ‫مجلس الشعب، وبعد جمل قصيرة في مقدمة البيان عرض رئيس الوزراء مباشرة " للمؤشرات‬ ‫21 - وزارة التخطيط والتنمية المحلية، خطة التنمية القتصادية والجتماعية لعام ٦٠٠٢ /٧٠٠٢، القاهرة،‬ ‫ص ٠٦‬ ‫31 وزارة التنمية القتصادية ، الخطة الخمسية السادسة‬ ‫41 المصدر السابق ص ٨٨ و ٩٨.‬ ‫51 - المصدر السابق، ص ٤٦ و ٥٦‬ ‫61 - بيان الحكومة المقدم لمجلس الشعب يوم ٠٣ ديسمبر ٧٠٠٢‬ ‫01‬
  • 11. ‫الكلية للنجازات التي تمت خلل العام الماضي" . وكان المؤشر الول هو معدل النمو‬ ‫القتصادي وهو مؤشر له دللته ول شك باعتباره يقيس في النهاية محصلة الداء القتصادي‬ ‫خلل عام. أما المؤشر الثاني مباشرة فكان الستثمارات الجنبية المباشرة ، حيث وضح البيان‬ ‫أنها ارتفعت من ١ر ٦ مليار دولر في ٦٠٠٢/٥٠٠٢ إلى ١ر ١١ مليارا قي ٧٠٠٢/٦٠٠٢ .‬ ‫وهنا لم يكن البيان يبرز إجمالي الستثمارات التي ساهمت في تحقيق النمو الذي سبق وأشار إليه‬ ‫ولكنه قام بالتركيز على المؤشر الذي يلفت انتباهه أي حجم الستثمارات الجنبية المباشرة التي‬ ‫تدفقت إلى مصر خلل العام.‬ ‫ثم أشار البيان إلى ٣ تحديات اعتبرها أولويات الشارع المصري وهي : البطالة‬ ‫والتشغيل وارتباطه بالستثمار – السعار والدعم – الخدمات التي يطلبها المواطن . وبالنسبة‬ ‫للتحدي الول قال البيان ما نصه " الحل الوحيد هو زيادة الستثمارات لنها هي التي تخلق‬ ‫فرص العمل.....تبدو سهلة ولكننا نتنافس مع العالم كله. حققنا أول خطوة بنجاح والذي يرى أننا‬ ‫نركز على الستثمار الجنبي فقط فهو مخطئ ، انه ل خطورة في ذلك البتة فالمستثمر الجنبي‬ ‫هو الذي يفد إلى أرضنا ويخضع لقوانيننا وتشريعاتنا " ثم أشار إلى أن نصبب الستثمارات‬ ‫الجنبية لم يتجاوز ٨ % من إجمالي الستثمارات خلل السنوات الثلث الخيرة مقابل ٢١ %‬ ‫للستثمارات العربية و ٠٧ % لستثمارات المصريين ) ؟ (. ورغم أن البيان قام بتخطئة من‬ ‫يرى أن الحكومة تركز فقط على الستثمار الجنبي، فقد تضمن هو ذاته هذا التركيز خاصة‬ ‫حين أشار فقط إلى ارتفاع نسبة استثمار المصريين من جملة الستثمارات المحلية ، وأضاف‬ ‫أنه ل خطورة في ذلك ) أي في الستثمار الجنبي( دون أن يوضح من الذي قال بالخطورة وما‬ ‫هي أشكالها المدعاه ولماذا ل يراها البيان خطورة حقيقية. وقد يعني هذا إن قناعة الحكومة‬ ‫بالستثمار الجنبي ل تحتاج إلى تبرير أو تفسير، وهو ما يتمشى مع رؤيتها الواسعة للقطاعات‬ ‫التي يمكن أن يتم فتحها أمام الستثمار الجنبي.‬ ‫) ٣ ( الستثمار الجنبي في رؤية هيئة الستثمار‬ ‫شهدت هيئة الستثمار تطورات كبيرة في مهاما منذ إنشائها وبعد أن كانت‬ ‫تقتصر وظيفتها في البداية على الموافقة على المشروعات الخاضعة لقانون الستثمار‬ ‫أدمجت فيها مصلحة الشركات التي كانت تمنح الموافقات للشركات المنشأة وفقا للقوانين‬ ‫71‬ ‫تمارس ٦ صلحيات هي:‬ ‫الخرى. وحتى ٤٠٠٢ كانت هيئة الستثمار‬ ‫- الرقابة على تطبيق قوانين الستثمار المتعاقبة‬ ‫71‬ ‫- حديث الدكتور زياد بهاء الدين لجريدة الهرام المنشور في عددها الصادر بتاريخ ٢١ ديسمبر ٤٠٠٢ .‬ ‫11‬
  • 12. ‫- الرقابة على تسجيل الشركات‬ ‫- الرقابة على المناطق الصناعية‬ ‫- الرقابة على المناطق الحرة‬ ‫- الرقابة على نشاط التأجير التمويلي‬ ‫- الترويج للستثمار‬ ‫ومع تطور النظرة إلي الهيئة ووظائفها في ضوء الخبرات العملية وخبرات الدول‬ ‫الخرى والرغبة في اجتذاب مزيد من رءوس الموال الجنبية، أعلن أن الهيئة ستقوم بالتركيز‬ ‫على الترويج والتيسير خاصة وان تعدد جهات الرقابة على ذات المور ليس ضروريا كما انه‬ ‫يؤدي إلى التدخل في الشئون التجارية للمستثمرين مما يزيد من شعورهم بعدم اليقين في‬ ‫المعاملت ويسيء إلى المناخ الستثماري في مصر. وانطلقا من ذلك تحددت ٨ محاور تمثل‬ ‫التصور الجديد لدور هيئة الستثمار :‬ ‫-تنفيذ برنامج طموح لتبسيط الجراءات .‬ ‫-ربط برنامج التبسيط بجهد منظم ومستمر للتوعية بما يتم ، لن معرفة‬ ‫المستثمر بالجراءات معرفة يقينية من أهم ما يبعث المان لديه‬ ‫-إعادة النظر في كيفية إدارة وتشجيع المناطق الصناعية لتحويلها إلى مناطق‬ ‫للصناعات المتكاملة يغذي بعضها بعضا‬ ‫-العمل على تبني الجهات الحكومية المختلفة لسياسات مشجعة للستثمار‬ ‫-تطوير وتحديث نظام التأجير التمويلي‬ ‫-زيادة استغلل المناطق الحرة العامة والخاصة وتحفيزها على التنافس فيما‬ ‫بينها‬ ‫– تطبيق سياسة ترويج الستثمار وفقا للساليب والمعايير العالمية‬ ‫-إعادة هيكلة الهيئة بما يمكنها من تحقيق هذه الهداف‬ ‫وبالنسبة لجذب الستثمار الجنبي بصفة خاصة أشار رئيس هيئة الستثمار إلى‬ ‫أن أهم الساليب التي ستتبع تتمثل في عقد مؤتمرات داخل وخارج مصر دون انتظار‬ ‫نتائج فورية أو سريعة.والواقع أن هذا هو ما حدث بالفعل فقد عقدت عشرات المؤتمرات‬ ‫بالخارج والداخل للترويج للستثمارات المطروحة على مستثمرين أجانب، وأصبح‬ ‫نشاط الترويج هو جوهر عمل الهيئة تقريبا إلى جانب تبسيط الجراءات والذي تم في‬ ‫إطاره اتخاذ كثير من الجراءات مثل إنشاء مجمع خدمات الستثمار ليضم في مكان‬ ‫21‬
  • 13. ‫واحد ٧٢ جهة حكومية يلزم الحصول على موافاة كثير منها حسب طبيعة المشروع.كما‬ ‫تم اختصار المدة الزمنية لتأسيس الشركات لتكون ٢٧ ساعة فقط، وتخفيض رسوم‬ ‫تسجيل العقارات ورسوم تقييم الحصص العينية.‬ ‫ثالثا الحكومة و الستثمارات الجنبية المستهدفة‬ ‫١ – حجم الستثمارات الجنبية المستهدف‬ ‫من الواضح أن الحكومة ليس لديها هدف محدد بالنسبة لحجم رءوس الموال‬ ‫الجنبية التي تتطلع لجتذابها للعمل في مصر. فكما سلفت الشارة تخلو خطة التنمية من أية‬ ‫أرقام في هذا الشأن) باستثناء الخطة الخمسية السادسة كما سلفت الشارة( ، ولكن تصريحات‬ ‫المسئولين في المنتديات الدولية أو للصحفيين أو أمام مجلس الشعب تكشف عن توقعاتهم لهذا‬ ‫التدفق في ضوء ما يتم تدفقه بالفعل . وكلما زاد رقم الستثمار الجنبي المحقق خلل فترة ما‬ ‫تطلع المسئولون إلى تحقيق رقم اكبر خلل بقية شهور السنة بحيث ينتهي العام المالي بتجاوز‬ ‫كبير للرقام التي سبق وأعلنت كهدف. ففي لقائه مع اتحاد البنوك وجمعية الصداقة المصرية‬ ‫المريكية في واشنطن في أبريل ٦٠٠٢ صرح وزير المالية81 بأن طاقة القتصاد المصري‬ ‫تتسع لجذب استثمارات أجنبية مباشرة تزيد عن ٦ مليار دولر أمريكيي. وصرح وزير‬ ‫الستثمار91 أن حجم الستثمار الجنبي المباشر سيصل إلى ما يتراوح بين ٥ر ٥ مليار و ٧ر ٥‬ ‫مليار دولر. وبعد أيام صرح رئيس الوزراء خلل اجتماعات المنتدى القتصادي العالمي في‬ ‫شرم الشيخ02 بأن مصر تستهدف زيادة حجم الستثمارات الجنبية المباشرة إلى ٦ مليار دولر‬ ‫في ٦٠٠٢ /٧٠٠٢ مقارنة بنحو ٥ ر ٣ مليارا في خطة ٥٠٠٢ /٦٠٠٢ .وفي بيان الحكومة أمام‬ ‫مجلس الشعب في ٩١ ديسمبر ٦٠٠٢ أشار رئيس الوزراء إلى أن ارتفاع رقم الستثمارات‬ ‫الجنبية خلل الربع الول من العام المالي ٦٠٠٢ /٧٠٠٢ إلى ٢ر ٣ مليار دولر يبشر بوصول‬ ‫رقم هذه الستثمارات خلل السنة ككل إلى ٨ مليار دولر.‬ ‫ويعني كل هذا أن الحكومة ترغب في اجتذاب اكبر رقم يمكنها جذبه من الستثمارات‬ ‫الجنبية المباشرة وهو ما يعني أنها ل تملك خطة حقيقية بالمشروعات التي تستهدف إقامتها عن‬ ‫طريق هذا النوع من الستثمارات ، و يتشابه هذا السلوك مع سلوك الحكومة المصرية في أواخر‬ ‫السبعينات وأوائل الثمانينات من القرن الماضي حين كانت تقبل كل ما يعرض عليها من قروض‬ ‫خارجية دون أن تكون هذه القروض مرتبطة سلفا بأهداف ومشروعات محددة ودون أن تكون‬ ‫81 جريدة الهرام ٣٢ أبريل ٦٠٠٢‬ ‫91 جريدة الهرام ١١ مايو ٦٠٠٢‬ ‫02 جريدة الخبار ٩١ مايو ٦٠٠٢‬ ‫31‬
  • 14. ‫هناك حاجة فعلية إلى الكثير منها.يضاف إلى ذلك أن هذه التصريحات التي سلفت الشارة إليها‬ ‫ترد على لسان أكثر من مسئول وأن لكل مسئول تقديراته الخاصة بخصوصها – المر الذي‬ ‫يعكس أن الهتمام بهذه الستثمارات ليس مسئولية وزارة واحدة ) أو هيئة الستثمار التي تختص‬ ‫قانونيا وتنظيميا بذلك ( ولكنه مجال مفتوح قد يعكس فهما معينا للمسئولية الجماعية للحكومة،‬ ‫ولكنه بالتأكيد يتنافى مع أبسط قواعد الحوكمة ونقصد بذلك تحديد المسئوليات والسلطات، لكي‬ ‫تسهل المساءلة فيما بعد.‬ ‫٢ - مجالت الستثمار الجنبي المستهدفة‬ ‫وكما تغيب الرقام المستهدفة للستثمار الجنبي تغيب تسمية المجالت التي تستهدف‬ ‫الحكومة أن تطرحها لهذا النوع من الستثمار وتبدو معظم المشروعات التي يعلن عنها كجزر‬ ‫منعزلة ل يمكن أن تساهم في تحقيق تنمية حقيقية أو نمو متواصل. وقد حدد رئيس الوزراء أمام‬ ‫المنتدى القتصادي العالمي في شرم الشيخ ٥ قطاعات واعدة لجذب الستثمارات الجنبية12 هي‬ ‫بالترتيب السياحة وتكنولوجيا المعلومات والتصالت والنقل وبرنامج الخصخصة والصناعة.‬ ‫كما تعرض وزارة الستثمار على شبكة المعلومات الدولية قوائم بالمشروعات المطلوب إقامتها‬ ‫في كل المجالت وفي جميع المحافظات، ويبدو أنها أعدت دراسات جدوى مبدئية لهذه‬ ‫المشروعات تمهيدا لطرحها على المستثمرين، ولكن من غير الواضح السس التي تم على‬ ‫أساسها اختيار هذه المشروعات خاصة أنها تتضمن إقامة مصانع لبعض المنتجات التي تشير‬ ‫بيانات الموازين السلعية الى تشبع السوق المحلي منها والتي تعتبر من اكثر الصناعات الملوثة‬ ‫للبيئة، مثل السيراميك . وتتضمن القائمة إقامة ٠٧ مشروعا مثل22:‬ ‫* مشروعات الصرف الصحي وتحلية مياه الشرب‬ ‫*مشروعات للتخلص من النفايات الطبية والصلبة‬ ‫*مشروعات لمعالجة الغازات الناتجة من الصناعة‬ ‫*إنشاء محطات نموذجية لفحص عادم السيارات‬ ‫*مشروعات لستخدام قش الرز‬ ‫*مشروعات لنتاج الزيوت واللبن المجفف وصلصلة الطماطم والكاتشب‬ ‫*مشروعات لنشاء ملعب رياضية‬ ‫*مشروعات لنتاج السيراميك والرخام والخشاب‬ ‫*مشروعات لنتاج الحديد السفنجي ومربعات الصلب‬ ‫12 جريدة الهرام ٠٢ مايو ٦٠٠٢‬ ‫22 - وهي فرص الستثمار المعلنة يوم ٤٢ يناير ٨٠٠٢ على موقع الوزارة على شبكة النترنت: ‪www.investment.gov.eg‬‬ ‫41‬
  • 15. ‫*مشروعات لنتاج الورق والزجاج‬ ‫*مشروعات لنتاج محركات كهربائية وأجهزة التكييف‬ ‫*مشروعات في مجال البتروكيماويات‬ ‫وفي ظل عدم التفرقة بين المحلي والجنبي، فان هذه المشروعات مطروحة لكل‬ ‫المستثمرين بما في ذلك الستثمار الجنبي. ول شك أن بعض هذه المشروعات يستهدف بالفعل‬ ‫تغطية حاجات محلية بما في ذلك القضاء على بعض انواع التلوث ، إل أن اختيارها ل يعكس‬ ‫أية نظرة شاملة لنتاج سلع وخدمات تلبي احتياجات السوق وتحل محل الواردات أو تساهم في‬ ‫تحقيق أي قدر من تكامل الهيكل القتصادي وخاصة الهيكل الصناعي.‬ ‫وتجدر الشارة في هذا الصدد إلى تقرير قديم للجنة المم المتحدة لمريكا اللتينية‬ ‫والكاريبي في عام ١٠٠٢ أشارت فيه إلى أهمية أن تكون السياسات المتعلقة باجتذاب رءوس‬ ‫الموال الجنبية ذات صفة شمولية بحيث تحدد أولويات التنمية والدور الذي يتوقع أن تلعبه‬ ‫الستثمارات الجنبية، فضل عن الدوات والليات التي ستوجه الستثمارات طبقا لولويات‬ ‫التنمية32.‬ ‫٣ -التدفق الفعلي للستثمارات الجنبية إلى مصر‬ ‫ارتفعت قيمة تدفقات الستثمارات الجنبية إلى مصر بشكل ملموس خلل السنوات‬ ‫السابقة لتصل إلى ٢.٣١ مليار دولر خلل العام المالي ٨٠٠٢/٧٠٠٢ بنسبة ٥,٨ % من الناتج‬ ‫المحلي الجمالي، وهي نفس النسبة التي سجلتها في العام السابق. وقد توجه نحو ٥.٨٤ % من‬ ‫هذه التدفقات إلى تأسيس شركات جديدة أو زيادة رءوس أموال شركات قائمة42. أما نصيب‬ ‫البترول في هذه الستثمارات فقد تراجع رغم زيادة قيمته في ٧٠٠٢ /٨٠٠٢ إلى ١,٤ مليار‬ ‫دولر أمريكي. وقد بدأت حصيلة طرح شركات وأصول مصرية للجانب في الزيادة خلل‬ ‫العامين الخيرين، وان كانت الرقام ل توضح توزيعها بين ما تم في إطار عمليات الخصخصة‬ ‫وما تم خارجها.‬ ‫ويلحظ أن بيانات الستثمار الجنبي في مصر يتم إعلنها كأرقام إجمالية ل يتضح منها‬ ‫نصيب القطاعات القتصادية ول الفروع – المر الذي يحول دون إمكانية دراستها وتحليلها‬ ‫للتعرف بدقة على القطاعات الجاذبة للستثمار الجنبي ومدى التغيرات التي تطرأ على أدائها‬ ‫32‬ ‫جريدة الحياة الدولية ٤٢ ابريل ١٠٠٢‬ ‫42 وزارة الستثمار، التقرير السنوي، ٧٠٠٢ /٨٠٠٢، ص ١١‬ ‫51‬
  • 16. ‫عبر الزمن، خاصة من النواحي التكنولوجية والتسويقية التي تعتبر عادة أهم الهداف من‬ ‫اجتذاب هذه الستثمارات..‬ ‫جدول رقم ) ٢ (‬ ‫صافي تدفقات الستثمار الجنبي إلى مصر‬ ‫مليار دولر أمريكي‬ ‫٧٠٠٢ /٨٠‬ ‫٦٠٠٢ /٧٠‬ ‫٥٠٠٢ /٦٠‬ ‫٤٠٠٢ /٥٠‬ ‫البيان‬ ‫٠٠١٤‬ ‫٥١٠٣‬ ‫٢٣٨١‬ ‫٠٤٥٢‬ ‫صافي التدفقات لقطاع البترول‬ ‫٠٠٤٦‬ ‫٠٠٢٥‬ ‫٨٤٣٣‬ ‫٦٢٩‬ ‫تأسيس شركات جديدة وزيادة‬ ‫رءوس أموال‬ ‫٠٠٣٢‬ ‫٠٠٨٢‬ ‫٦٠٩‬ ‫٠٢٤‬ ‫حصيلة طرح أصول عامة‬ ‫وخاصة لغير المقيمين‬ ‫٠٠٤‬ ‫٩٣‬ ‫٦٢‬ ‫٧١‬ ‫استثمارات عقارية‬ ‫٠٠٢٣١‬ ‫٣٥٠١١‬ ‫١١١٦‬ ‫٢٠٩٣‬ ‫الجمالي‬ ‫المصدر وزارة الستثمار، تقرير أداء وزارة الستثمار للعام المالي ٧٠٠٢ /٨٠٠٢، القاهرة‬ ‫٨٠٠٢، ص ٧٢.‬ ‫52‬ ‫يشير إلى أن القطاعات الرئيسية التي توجهت إليها‬ ‫إل أن تقرير النكتاد‬ ‫الستثمارات الجنبية في مصر هي: صناعة النسيج، والبترول والكيماويات، والمستحضرات‬ ‫الطبية. ويؤكد التقرير أن مصر قد جاءت الثانية بين أكبر ٠١ دول افريقية جاذبة لرأس المال‬ ‫الجنبي المباشر في كل من عامي ٦٠٠٢ و ٧٠٠٢ ، حيث لم يسبقها سوى نيجريا . ويلحظ في‬ ‫هذا الصدد أن التدفقات إلى نيجريا في ٧٠٠٢ تقل عن نظيرتها في العام السابق ، بعكس مصر‬ ‫التي ارتفعت التدفقات إليها بحوالي ٥١ % كما سلفت الشارة. ويفسر التقرير ارتفاع تدفقات‬ ‫رأس المال الجنبي إلى بعض الدول الفريقية ) ومنها مصر ( خلل السنوات الخيرة بأن هذه‬ ‫الدول تشترك معا في :‬ ‫•حيازتها لحتياطيات كبيرة من الموارد الطبيعية.‬ ‫•إتباعها لبرامج نشطه للخصخصة‬ ‫•إتباعها لسياسات تحريرية لجتذاب رأس المال الجنبي‬ ‫•ما تتميز به من نشاط كبير للترويج للستثمار الجنبي.‬ ‫رابعا:الزمة القتصادية العالمية وتأثيراتها المحتملة‬ ‫52 - انظر تقرير النكتاد سابق الشارة اليه ، ص ٩٣ .‬ ‫61‬
  • 17. ‫١ - تشير تقارير المنظمات القتصادية الدولية الصادرة حديثا إلى أن القتصاد العالمي‬ ‫قد دخل بالفعل مرحلة الزمة القتصادية، وأن بوادر هذه الزمة كانت واضحة من الداء‬ ‫62‬ ‫القتصادي خلل السنوات السابقة وعلى الخص منذ ٦٠٠٢ . ومن المتوقع طبقا للبنك الدولي‬ ‫أن يقتصر معدل نمو القتصاد العالمي في ٩٠٠٢ على ٩,٠ % فقط مقابل ٧,٣% في ٧٠٠٢ و‬ ‫٥,٢ % في ٨٠٠٢. ويتوقع البنك أن ينخفض الناتج المحلي الجمالي للوليات المتحدة بنحو ٥,٠‬ ‫% في ٩٠٠٢ وبنحو ٦,٠ % في منطقة اليورو وبنسبة ١,٠ % لليابان. وفي حين أن دول‬ ‫منظمة التعاون القتصادي والتنمية ستسجل انخفاضا في ناتجها بنحو ٣,٠ % ستتمكن الدول‬ ‫النامية من تحقيق معدلت نمو ملموسة وان انخفضت عما تم تسجيله في السنوات السابقة حيث‬ ‫سيبلغ معدل نموها في ٩٠٠٢ نحو ٥,٤ % مقابل ٩,٧ % في ٧٠٠٢ و ٣,٦ % في ٨٠٠٢.‬ ‫ويتوقع تقرير النكتاد72 أن تنفض تدفقات الستثمار الجنبي المباشر خلل ٨٠٠٢ بسبب‬ ‫الزمة القتصادية العالمية، لتقتصر على ٠٠٦١ مليار دولر أي بانخفاض نسبته ٠١ %وذلك‬ ‫في ضوء التدفقات الفعلية في النصف الول من العام. ول يقدم التقرير توقعات نهائية للتدفقات‬ ‫في ٩٠٠٢ إل انه يشير إلى أن أكثر دول العالم جذبا للستثمار الجنبي ستكون: الصين – الهند‬ ‫– الوليات المتحدة –روسيا – البرازيل –فيتنام – ألمانيا – اندونيسيا – استراليا – كندا –‬ ‫المكسيك – المملكة المتحدة. ورغم ذلك فانه يتوقع انخفاض تدفقات الستثمار الجنبي المباشر‬ ‫إلى الدول الرأسمالية المتقدمة في ٩٠٠٢ ، خاصة وان قيمة عمليات الندماج والستحواذ التي‬ ‫تمت خلل النصف الول من ٨٠٠٢ تقل عما كانت عليه في النصف الثاني من ٧٠٠٢ .‬ ‫٢ - عرضت خطة التنمية في مصر لعام ٨٠٠٢ /٩٠ لسباب وملمح الزمة‬ ‫القتصادية العالمية ولهم النتائج التي يتوقع أن تترتب عليها ، وأفردت صفحات خاصة للنتائج‬ ‫المتوقعة على القتصاد المصري.،أكدت فيها 82 أن الزمة تفرض تحديات كبيرة على مصر‬ ‫خاصة " مع تزايد درجة اندماج مصر في القتصاد العالمي من خلل تنامي حركة التبادل‬ ‫التجاري وتدفقات رءوس الموال" وتوقعت أن يساهم تحسن مناخ الستثمار في مصر في تدفق‬ ‫الستثمارات العربية في ظل ارتفاع الفوائض نتيجة لرتفاع أسعار البترول، وأن يؤدى ارتفاع‬ ‫أسعار الفائدة في مصر عنها في الخارج إلى تدفق رءوس الموال الجنبية إلى مصر للتوظيف‬ ‫في البورصة وغيرها.‬ ‫وفي خطة ٨٠٠٢ /٩٠٠٢ جاءت إشارة مباشرة لرقم الستثمارات الجنبية المستهدف‬ ‫حيث قدر بنحو ٥١ مليار دولر92 ، وذلك على الرغم من الثار السلبية للزمة العالمية التي‬ ‫62‬ ‫.71.‪WORLD BANK, GLOBAL ECONOMIC PROSPECTS 2009, table 1.1 p‬‬ ‫72 - ص ٢٣ و ٣٣‬ ‫82 - وزارة التنمية الدارية ، خطة التنمية الخمسية السادسة ، ص ٤١ - ٥١‬ ‫92 - المرجع السابق ص ٩١.‬ ‫71‬
  • 18. ‫استعرضتها وثيقة الخطة. والى جانب ذلك تستهدف الخطة زيادة درجة اندماج القتصاد‬ ‫المصري في القتصاد العالمي لتصل إلى ٩٦ %.‬ ‫ومن ناحية أخرى حدد مجلس الوزراء المصري ٥ محاور للتحرك السريع لتعويض‬ ‫النخفاض المتوقع في معدل النمو من خلل إجراءات تحقق مزيدا من النشاط القتصادي‬ ‫الداخلي03. وقد شملت هذه المحاور الستمرار في استهداف الستثمارات الخارجية خاصة‬ ‫الستثمارات العربية من خلل توفير المشروعات ذات الجدوى الواضحة والعائد المتميز في‬ ‫القتصاد العيني.‬ ‫وتظهر بيانات ميزان المدفوعات المصري13 عن الربع الول من السنه الماليه ٨٠٠٢ /‬ ‫٩٠٠٢ ) الفترة يوليو – سبتمبر ٨٠٠٢ ( انخفاض صافي الستثمارات الجنبية المباشرة إلى‬ ‫مصر إلى ٧.١ مليار دولر مقابل ٣ مليار دولر في الفترة المناظرة من ٧٠٠٢ ، أي بنسبة ٤٤‬ ‫%. وفي حين استقرت الستثمارات الجنبية في قطاع البترول وتلك الواردة كحصيلة بيع‬ ‫شركات محلية لمستثمرين أجانب عند ٠,١ مليار دولر,٣ مليار دولر على الترتيب ، فان‬ ‫الستثمارات الواردة لتأسيس شركات جديدة أو زيادة رءوس أموالها قد تراجعت بشدة إلى ٤,٠‬ ‫مليار جنيه مقابل ٧,١ مليارا في فترة المقارنة.‬ ‫خامسا: من قضايا التعامل مع الستثمار الجنبي المباشر في الفترة القادمة‬ ‫١ – قضية الحوكمة والشفافية‬ ‫تحتل مصر المرتبة ٥٠١ بين ٩٧١ دولة في العالم من حيث انتشار الفساد، طبقا للتقرير‬ ‫السنوي لمنظمة الشفافية العالمية لعام ٧٠٠٢، حيث حصلت على ٩.٢ نقطة من ٠١ نقاط. ومن‬ ‫بين الدول الفريقية الجاذبة للستثمار الجنبي المباشر جاءت جنوب إفريقيا في المرتبة ٣٤‬ ‫مسجلة ١.٥ نقطة، ونيجريا في المرتبة ٧٤١ مسجلة ٢.٢ نقطة23.‬ ‫ول شك أن المعلومات التي تحت يد الدولة وهيئاتها تمثل مصدرا هاما للمعلومات التي‬ ‫تعني إتاحتها قدرة أكبر على الشفافية والمساءلة في مواجهة هذه الهيئات.ومن ثم فان الحق في‬ ‫الوصول إلى المعلومات يمثل أحد المظاهر الساسية للديمقراطية والمشاركة. ومن ثم فان حق‬ ‫المواطنين ومنظمات المجتمع المدني في معرفة ماذا تفعل حكوماتهم والمنظمات الدولية‬ ‫والشركات الخاصة في ذات الوقت يمثل سبيل للفضاء على الفساد.‬ ‫03 - نتائج اجتماع المجموعة القتصادية برئاسة رئيس الوزراء يوم ٤ يناير ٩٠٠٢.‬ ‫13 - البنك المركزي المصري، بيان صحفي بشأن اداء ميزان المدفوعات خلل الفترة يوليو / سبتمبر ٨٠٠٢ ٩٠٠٢ .‬ ‫23‬ ‫>72 ‪- TRANSPARENCY INTERNATIONAL, ANNUAL REPORT 2007, P‬‬ ‫81‬
  • 19. ‫وبالنسبة للدولة فلبد أن تتبع السياسات التي تعتبر ان الحق في الحصول على‬ ‫المعلومات هو أحد الحقوق الساسية ، وان الحصول على المعلومات هو الساس وان السرية‬ ‫هي الستثناء . ويسرى ذلك على الحكومة وهيئاتها وكذا على المرافق العامة سواء ساهمت فيها‬ ‫الدولة أم ل ما دامت تقوم بأداء خدمة عامة. ومن حق المستثمر أن يتعرف بدقة على القواعد‬ ‫المنظمة للستثمار والكيفية التي تطبق بها ، ومدى استمراريتها وكيفية تعديلها. فالمستثمر يهتم‬ ‫بالشفافية وبالقدرة على التنبؤ، وهو ما تزيد أهميته بالنسبة للمستثمر الجنبي لنه سيتعامل مع‬ ‫مجتمع مختلف عن مجتمعه تنظيميا وقانونيا وثقافيا, ومن هنا فانه يهتم بالحصول على أكبر قدر‬ ‫من المعلومات التي تظهر الشفافية والتي تمكنه من اتخاذ قراراته.‬ ‫ومن العرض السابق يتضح أننا ما زلنا نحتاج لدرجة اكبر من الشفافية ، حيث أن‬ ‫البيانات المتاحة عن الستثمارات الجنبية في مصر ل تتيح التعرف على القطاعات التي توجهت‬ ‫إليها ول إلي مدي نجاح هذه الستثمارات – كل بمفرده – في تحقيق الهداف الخاصة بالنتاج‬ ‫والتشغيل والتصدير وتطوير التكنولوجيا والمحافظة على البيئة ، فضل عن مصادر تمويلها‬ ‫ومدى اتجاهها للحتكار من عدمه ومدى التناسب بين ما حصلت عليه من مزايا وتيسيرات وبين‬ ‫العوائد التي تحققت للمجتمع ككل.‬ ‫٢ - مشروعات المرافق العامة والخصخصة‬ ‫إذا كانت الشركات دولية النشاط تتطلع إلى مد أنشطتها جغرافيا لتغطي كل دول العالم‬ ‫دون قيود، وإزالة كافة الحواجز التي تحول دون ذلك، فإنها تسعى من الناحية الخرى إلى أن‬ ‫تمد أنشطتها إلى كل القطاعات داخل هذه الدول أيضا. وفي هذا الطار يمكن التعرف على‬ ‫أسباب المطالبة بتخلي الدول عن القيام بدور مباشر في العملية النتاجية، وبإزالة القيود أمام‬ ‫المنافسة الجنبية ، وعدم التفرقة في المعاملة بين النتاج المحلي وذلك المستورد، وبإلغاء احتكار‬ ‫الدولة للمرافق العامة والتجاه المتزايد لخصخصتها وترك القطاع الخاص يقوم بتقديمها مع‬ ‫الحرص على عدم التفرقة بين جنسية هذا القطاع وما إذا كان محليا أم أجنبيا.‬ ‫وتوضح اتجاهات الستثمار الجنبي خلل السنوات السابقة اتجاهه المتزايد نحو قطاع‬ ‫الخدمات التي تؤدى من خلل مرافق عامة تتولها أو كانت تتولها الحكومات مثل التصالت‬ ‫91‬
  • 20. ‫والطرق والنقل والكهرباء والغاز ومياه الشرب ، خاصة مع حاجة معظم دول العالم لنشاء أو‬ ‫تطوير هذه المرافق لتحسين مستوى معيشة سكانها ، يقابل ذلك عدم توافر الموارد المالية‬ ‫والتكنولوجية والخبرة اللزمة عند كثير من هذه الدول للقيام بما تتطلبه إقامة وصيانة هذه‬ ‫المرافق من أموال. وبالتالي فان هذه القطاعات تمثل في ذات الوقت قطاعات بدأت دول كثيرة –‬ ‫ومنها مصر في فتحها للستثمار الجنبي.‬ ‫ويثير فتح هذه القطاعات الحيوية تساؤلت عديدة في ظل ضعف خبرة الدول النامية فيما‬ ‫يتعلق بالرقابة الواجبة على الشركات التي ستقوم بتنفيذ وإدارة هذه المرافق، ومدى التزامها‬ ‫بأهداف المجتمع الذي تعمل فيه، وما إذا كانت ستتولى توفير التمويل من الخارج أم أنها ستزاحم‬ ‫القطاعات المحلية في الحصول على التمويل من البنوك.وفي كثير من الحيان فان ضخامة وقوة‬ ‫وسطوة الشركات العاملة في هذه القطاعات يجب أن تكون عامل يتعين أخذه في العتبار ن لما‬ ‫يمكن أن يترتب على تواجده من آثار سلبية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.‬ ‫33‬ ‫٣ – الرشوة والستثمارات الجنبية‬ ‫يوضح مؤشر الرشوة الذي تصدره منظمة الشفافية العالمية أن عددا من الشركات التابعة‬ ‫للدول الرئيسية المصدرة لرأس المال مازالت تلجأ للرشوة للفوز بأعمال في الخارج ، وهو ما‬ ‫يضر حتى بسمعة هذه الشركات. ونظرا لما يسببه الفساد من عدم عدالة فان رئيس المنظمة يدعو‬ ‫الحكومات إلى مضاعفة جهودها لتطبيق القوانين والقواعد الحالية على حالت الرشوة المقدمة‬ ‫من الخارج، كما يدعو الشركات ذاتها إلى إتباع برامج فعالة لتجنب الرشوة، ويدعو حكومات‬ ‫الدول المصدرة لرأس المال إلى اللتزام بمعاهدة محاربة الرشوة المبرمة في إطار منظمة‬ ‫التعاون القتصادي والتنمية.‬ ‫والمؤشر المذكور يغطي ٢٢ دولة من الدول الرئيسية بمعيار حجم صادراتها وتدفق‬ ‫الستثمارات الجنبية المباشرة منها، ويبلغ نصيبها مجتمعة ٥٧ % من هذه النشطة في ٦٠٠٢.‬ ‫أما البيانات فتم الحصول عليها من ٢٤٧٢ من كبار مديري الشركات في ٦٢ دولة متقدمة ونامية‬ ‫تم اختيارها على أساس حجم وارداتها وما تتلقاه من تدفقات للستثمار الجنبي المباشر.‬ ‫ويظهر مؤشر الرشوة أن الشركات التي تعمل في مجال المرافق العامة والتشييد هي‬ ‫أكثر الشركات لجوءا للرشوة حين تتعامل مع الحكومات، وأنها أأكثر الجهات التي تمارس نفوذا‬ ‫بخصوص السياسات والقرارات والجراءات العملية التي قد تتخذها الحكومات. يلي ذلك‬ ‫الشركات العاملة في مجالت العقارات والتنمية العقارية، والبترول والغاز، والصناعات الثقيلة،‬ ‫33‬ ‫‪- TI, TI REPORT: EMERGING ECONOMIC GAINTS SHOW HIGH LEVELS OF CORPORATE‬‬ ‫.8002 ‪BRIBERY OVERSEAS, LONDON, BERLIN, 9 DECEMBER‬‬ ‫02‬
  • 21. ‫والمناجم. أما اقل الشركات لجوءا للرشوة في التعامل مع الحكومات في العاملة في تكنولوجيا‬ ‫المعلومات وصيد السماك والبنوك وقطاع المال.‬ ‫٤ -أسعار التحويل‬ ‫لما كانت الشركات دولية النشاط تمارس أنشطتها على أرض أكثر من دولة ، وتتكامل‬ ‫الحلقات التكنولوجية والنتاجية في إطار الشركة الواحدة عبر الفروع والشركات التابعة لها، فان‬ ‫ذلك يعني وجود تيار من السلع والخدمات التي يتم تبادلها فيما بين الشركة الم والشركات‬ ‫والفروع التابعة لها، أو بين هذه الفروع والشركات التابعة وبعضها البعض. ويشمل ذلك عادة‬ ‫سلعا إنتاجية مثل اللت والمعدات والخامات، والمنتجات الوسيطة التي تتمثل في أجزاء من سلع‬ ‫نهائية سيتم تجميعها في أحد الفروع.وتعكس هذه المنتجات استخداما كثيفا لرأس المال أو العمل‬ ‫يتفق مع موقع الفرع المنتج لها في تقسيم العمل الذي تتبعه الشركة الم. كما قد يتمثل ذلك التيار‬ ‫في خدمات تقدمها الشركة الم أو أحد الفروع إلى الفروع التابعة الخرى، كخدمات الستشارات‬ ‫والتطوير الداري والفني والمالي والتسويقي وغير ذلك.‬ ‫ولما كانت الفروع أو الشركات التابعة تمسك بحسابات مستقلة، فان تبادل السلع‬ ‫والخدمات فيما بينها يتطلب وسيلة للقياس والحساب. ول يمكن القول بأن الطلب والعرض‬ ‫يحددان أسعار ما يتم تبادله بين وحدات الشركة الم، لن هذا التبادل ل يتم عن طريق السوق‬ ‫نظرا لخصوصية السلع والخدمات موضوع التبادل وعدم تماثلها مع ما يتوافر في السواق من‬ ‫ناحية، ولن الشركة إلم تحدد لكل وحداتها من أين تحصل على ما تريد والى أين تذهب‬ ‫بمنتجاتها أو تقدم خدماتها المشتركة. فالشركة الم هي التي تنظم كيفية قيام كل جزء بإمداد‬ ‫الجزاء الخرى بما يلزمها من منتجات وخدمات لزمة لداء دورها في إخراج المنتج النهائي.‬ ‫وطبيعي إلى جانب ذلك أن تقوم الشركة الم بتحديد السعار التي يتم بها الحساب بينها وبين‬ ‫وحداتها أو بين هذه الوحدات وبعضها البعض.‬ ‫ومن الطبيعي أن تعكس الطريقة التي يتم بها تحديد هذه السعار سياسة ومصلحة‬ ‫الشركة دولية النشاط في مجملها وليس بالضرورة مصلحة كل فرع من توابعه. ولعل استخدام‬ ‫أسعار التحويل لتخفيض العباء الضريبية للشركة في مجملها هو المثال التقليدي في هذا‬ ‫الصدد.فبافتراض أن الشركة دولية النشاط تمارس عملها في دولتين تختلف فيما بينهما معدلت‬ ‫الضريبة التي ستتحملها الشركة، فان الشركة تجد من مصلحتها أن تعمل على زيادة الرباح‬ ‫المحققة في الدولة التي يقل فيها معدل الضريبية، وتخفيض الربح إلى أدنى قدر ممكن في الدولة‬ ‫التي يرتفع فيها معدل الضريبة. ولتحقيق ذلك يتم تخفيض أسعار المنتجات التي ينتجها الفرع‬ ‫الخاضع للضريبة العلى لصالح الفرع الخاضع للضريبة القل. أي أن الشركة تنظر أساسا‬ ‫12‬
  • 22. ‫للربح النهائي وأهمية تحققه متجاوزة بذلك مصالح الشريك المحلي أن وجد ، والدول المضيفة‬ ‫لرأس المال وحقوقها السيادية.‬ ‫والمر ل يقتصر على استخدام أسعار التحويل بالمعني السالف، بل يمكن استخدام هذه‬ ‫السياسة لدعم موقف أحدى الوحدات التي يكون من مصلحة الشركة الم تدعيمها رغم ما‬ ‫تتعرض له من خسائر أو ما تحققه من أرباح منخفضة، إذا كانت هذه الوحدة تمثل أهمية في‬ ‫إطار الشركة ككل. وفي نفس الطار يمكن أن تستهدف الشركة الم أن يسفر نشاط إحدى‬ ‫وحداتها خاصة في الدول النامية عن خسارة محاسبية استنزافا لموارد شريك محلي أو تهربا من‬ ‫الضرائب أو من القيود على تحويل الرباح.‬ ‫وقد شهدت السنوات الخيرة تطورا هائل في قوة الشركات دولية النشاط سواء بفعل‬ ‫مواقعها الحتكارية أو شبه الحتكارية ، أو بفعل عمليات الدماج والستحواذ التي أصبحت‬ ‫ظاهرة شديدة الهمية تستحوذ بها الشركات على منافسيها من الشركات الخرى بل وعلى‬ ‫شركات أخرى تعمل في مجالت ل علقة لها أصل بمجالت الصلية لنشاط الشركة الم.‬ ‫يضاف إلى ذلك أيضا قيام هذه الشركات بشراء الشركات والصول النتاجية في إطار عمليات‬ ‫الخصخصة التي ازدادت وتيرتها في كثير من دول العالم الثالث والدول الشتراكية السابقة.‬ ‫ومع ازدياد قوة هذه الشركات تزداد أسلحتها وأساليبها لستنزاف الفوائض القتصادية‬ ‫من الدول التي تعمل فيها لصالح مراكزها الرئيسية ومساهميها.فمع زيادة الفروع والشركات‬ ‫التابعة والشقيقة وتنوع النشطة أصبحت عملية إنتاج السلعة الواحدة تتم على أراضي أكثر من‬ ‫دولة بحيث تتخصص كل دولة في إنتاج جزء من السلعة وتتخصص فروع إحدى الدول في‬ ‫عملية تجميع السلعة النهائية وتشكل هذه العملية التي هي جوهر التقسيم الدولي الجديد للعمل‬ ‫مناسبة أخرى لحصول الشركة الم على إيرادات إضافية تحت مسميات مختلفة. فهناك أشراف‬ ‫المركز الرئيسي وهو إشراف يحدد الخير مقابله الذي يتقاضاه من فروعه دوريا، وهناك مقابل‬ ‫أتعاب خبراء المحاسبة والمراجعة والضرائب والتطوير وإعادة الهيكلة والتخطيط الستراتيجي‬ ‫والتسويق والتصميم الصناعي والتكنولوجي والعلن والتدريب .. الخ ، وهم خبراء يكونون‬ ‫عادة من العاملين في الشركة الم ذاتها أو من بعض الفروع التابعة يتم إيفادهم إلى الفروع‬ ‫الخرى لداء مهام محددة تتقاضى الشركة الم مقابل إتعابهم بأشكال مبالغ فيها. بل إن الشركة‬ ‫الم تقوم عادة بعمليات مركزية بشراء احتياجات الفروع من كثير من المستلزمات وتقوم ببيعها‬ ‫إلى الفروع محققة لنفسها إيرادات إضافية ضخمة دون مبرر يذكر. يسرى هذا على توريد‬ ‫سيارات النقل وسيارات الركوب وأثاثات المكاتب والمطبوعات وأجهزة الحواسب اللية وما‬ ‫يلزمها من برامج.‬ ‫22‬
  • 23. ‫ول شك أن أسعار التحويل وما يماثلها تمثل أحد المجالت الساسية التي تتمكن بها‬ ‫الشركات دولية النشاط من زيادة إيراداتها وتعظيم ربحيتها على النحو الذي أشير معه إلى أن‬ ‫الجزء الكبر من أرباح هذه الشركات ناتج عن عملياتها في دول العالم الثالث.‬ ‫ورغم وجود ظاهرة أسعار التحويل منذ سنوات طويلة وتفاقمها خلل السنوات الخيرة‬ ‫مع ازدياد دور الشركات دولية النشاط، فان السيطرة عليها وتقليل آثارها على الدول المستقبلة‬ ‫للستثمارات الجنبية يبدو ضعيفا أو منعدما في كثير من الحالت.فهذه الظاهرة وليدة تعامل‬ ‫الشركة مع فروعها الخارجية ، وهو تعامل ل يتطلب تدخل من أية جهة أخرى ول يمكن للجهات‬ ‫الخارجية معرفته بسهوله. ويشار في هذا الصدد أن عمليات الستيراد التي تتم بين الشركة‬ ‫وفروعها عادة ما تتم دون اللجوء إلى فتح اعتمادات مستنديه لدى البنوك، لنها ل تتطلب مستوى‬ ‫الضمان الذي تغطيه العتمادات المستندة.وعادة ما يتم اللجوء إلى ما يسمى ببوالص التحصيل‬ ‫يقتصر دور البنك فيها على تحصيل القيمة وإضافتها للمصدر دون أية مستندات تذكر. ولعل‬ ‫التزام الشركات بدرجات أعلى من الحوكمة والشفافية يساهم في الحد من أثر أسعار التحويل على‬ ‫التهرب الضريبي للشركات ونزح الفائض القتصادي من الدول المضيفة للستثمارات.‬ ‫ومما يبرز أهمية الشفافية والفصاح في محاربة ظاهرة أسعار التحويل، ما لوحظ من أن‬ ‫كثير من الشركات المصرية التي تمت خصخصتها والستحواذ عليها من قبل شركات دولية‬ ‫النشاط لم تعد تنشر ميزانيات وقوائم مالية يمكن التعرف منها - ومن اليضاحات التي يعدها‬ ‫مراقبو الحسابات –على العلقة بينها وبين الشركة الم أو الشركات الشقيقة مما يساعد على‬ ‫تحليل أي زيادة أو نقص مفاجئ في المصروفات أو اليرادات.‬ ‫سادسا:الشفافية والفساد في علقات الستثمارات الجنبية بالدول‬ ‫المضيفة‬ ‫١ – النموذج الول هو للبنك الدولي في الفلبين43،حيث أعلن البنك الدولي في ٤١‬ ‫يناير ٩٠٠٢ عن حرمان ٧ شركات وفرد من التعامل معه بسبب تورطهم في فساد في مشروع‬ ‫كبير للطرق يقوم البنك بتمويله في الفلبين. ويتضمن القرار حرمات شركتين من التعامل معه‬ ‫بشكل نهائي وحرمان الباقي من التعامل معه لفترات محددة.وقد قام مكتب نائب رئيس البنك‬ ‫للنزاهة المؤسسية بإجراء تحقيق كشف عن تواطؤ الشركات ووجود اتجاه احتكاري ) كارتل (‬ ‫بينها للفوز بعقود خاصة بإنشاء وتحسين الطرق ،فتمت إحالة المر إلى لجنة العقوبات بالبنك‬ ‫43 - البنك الدولي، بيان صحفي رقم ٩٠٠٢ / ٠٠٢ /‪iNT‬‬ ‫32‬
  • 24. ‫الدولي التي قررت فرض العقوبات المذكورة على هذه الطراف لنها اشتركت في مخطط‬ ‫تواطئي يستهدف تحديد أسعار العطاءات عند مستويات مصطنعة غير تنافسية وحرمان‬ ‫المقترض ) الفلبين (من مزايا المنافسة الحرة والمفتوحة. وقد ترتب على ذلك قيام البنك الدولي‬ ‫باتخاذ إجراءات اشد لمكافحة الفساد في هذا البرنامج منها ممارسة رقابة على إنشاء الطرق من‬ ‫جانب منظمة تابعة لمجتمع المدني اسمها " مراقبة الطرق ‪."ROAD WATCH‬‬ ‫ويشار إلى أن البنك الدولي حرم ١٥٣ شركة وفردا منذ ٩٩٩١ من الشتراك في‬ ‫المناقصات التي يجريها لتمويل مشروعات في مختلف دول العالم، لتورطهم في عمليات تحايل‬ ‫وفساد مماثلة.‬ ‫٢ – النموذج الثاني : حالة أجريوم – مصر‬ ‫تقدم تجربة شركة أجريوم المصرية للمنتجات النتروجينية ) شركة مساهمة مصرية‬ ‫بنظام المناطق الحرة الخاصة( نموذجا لنعدام الشفافية والحوكمة سواء من جانب الجهات‬ ‫الحكومية المصرية أو من جانب الشركة ذاتها. كما تقدم نموذجا يثبت أن الشركات دولية النشاط‬ ‫عندما تواجه مشكلة ما فان هناك دائما دولة أم تقف وراءها.وتتلخص التجربة53 في:‬ ‫١ - أبرمت هيئة ميناء دمياط عقدا في ٧١ ديسمبر ٤٠٠٢ مع الشركة القابضة للبتر‬ ‫وكيماويات منحتها بموجبه: كافة الموافقات والمتيازات والتسهيلت بإنشاء وتشغيل وإعادة‬ ‫تسليم رصيف بحري، وإنشاء وتملك وتشغيل وإدارة وصيانة مجمع التسهيلت الخاصة بإنتاج‬ ‫ونقل وتخزين وشحن وتسويق وتصدير سوائل ومنتجات البتر وكيماويات.‬ ‫٢ – نص العقد على أنه يحق للشركة القابضة للبتروكيماويات الشتراك فيما بعد في‬ ‫تأسيس شركة جديدة ترث وتستفيد من كافة المتيازات والتسهيلت الممنوحة للشركة القابضة.‬ ‫ورغم أن طرفي العقد مؤسستان مصريتان مملوكتان بالكامل للدولة فقد نص العقد على أنه في‬ ‫حالة الخلف بين الطرفين يتم اللجوء إلى التحكيم باللغة النجليزية لدى غرفة التجارة الدولية‬ ‫بباريس.كما تضمنت ملحق العقد نصوصا تجيز للشركة القابضة المذكورة التنازل لما قد تساهم‬ ‫فيه من شركات عن المزايا الواردة في عقدها مع هيئة ميناء دمياط ، وان من حق المستثمر‬ ‫الرئيسي الذي قد تشترك معه في إنشاء شركة أن يبيع جزئا من مساهمته في رأس المال بشرط‬ ‫أن يحتفظ بالغلبية التي تمكنه من السيطرة على الشركة.‬ ‫53 - نستند فيما يتعلق بهذه النقطة إلى البلغ المقدم من الستاذ عصام سلطان المحامي إلى النائب العام والذي تفضل بموافاتي بنسخة‬ ‫منه ،وهو البلغ الذي أحيل إلى نيابة الموال العامة للتحقيق فيما ورد فيه ، والى تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس الشعب‬ ‫والمنشور نصه في جريدة المصري اليوم بتاريخ ٨١ يونيو ٨٠٠٢ وكذا إلى : عثمان الدلنجاوي ) تحرير ومراجعة( ، مصر ٨٠٠٢ ،‬ ‫كتاب الجمهورية ، القاهرة، الجزء الول ، يناير ٩٠٠٢ ، ص ٠٢٢- ٣٣٢ .‬ ‫42‬
  • 25. ‫٣ – قامت الشركة القابضة للبتروكيماويات في مارس ٦٠٠٢ بالشتراك مع شركة‬ ‫اجريوم الكندية بإنشاء شركة أجريوم المصرية برأسمال ٠٠٦ مليون دولر بلغ نصيب الشركة‬ ‫القابضة فيه ٤٢ % ، وهو نصيب يحول دون مراقبة الجهاز المركزي للمحاسبات الذي يراقب‬ ‫كل المشروعات التي يساهم فيها المال العام بنسبة ل تقل عن ٥٢ %.‬ ‫٤ – بناء على موافقة مجلس الوزراء بتاريخ ٠٣ نوفمبر ٦٠٠٢ ، صدر في ٠١ ديسمبر‬ ‫٦٠٠٢ قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ٦٠٣٢ لسنة ٦٠٠٢ ، مانحا الشركة القابضة‬ ‫للبتروكيماويات _ والشركات التي تساهم فيها – حق التزام إنشاء وتشغيل وإعادة تسليم رصيف‬ ‫بحري أو أكثر بنظام ‪ BOT‬بميناء دمياط لتصدير المنتجات البتروكيماوية، وكذا إنشاء وتملك‬ ‫وتشغيل وإدارة وصيانة مجمع التسهيلت الخاصة بإنتاج ونقل وتخزين وشحن وتسويق وتصدير‬ ‫سوائل و منتجات البتروكيماويات، وذلك لمدة ٥٢ عاما يجوز تجديدها ) بخلف فترة الدراسة‬ ‫والنشاء بحد أقصى ٨ سنوات(.ثم انه بتاريخ ٢١ مارس ٧٠٠٢ صدر قرار رئيس مجلس‬ ‫الوزراء رقم ٥٥٥ لسنة ٧٠٠٢ بمنح التزام إقامة الرصيف البحري وإنشاء مجمع التسهيلت‬ ‫المذكور إلى شركة اجريام المصرية للمنتجات النتروجينية. وفي الواقع فان صدور القرارين‬ ‫لنفس الرصيف ولنفس الغرض ولكن لشركتين مختلفتين أثار لبسا كبيرا، خاصة أن القرار الثاني‬ ‫لم يشر إلى القرار الول ولم ينص على تعديله أو إلغائه.‬ ‫٥ – بذلك تكون الشركة القابضة للبتروكيماويات قد تنازلت لشركة أجريوم المصرية‬ ‫عن التيسيرات التي حصلت عليها من هيئة ميناء دمياط.‬ ‫٦ – يبدو أن إجراءات الحصول على التصاريح اللزمة لنشاء شركة أجريوم كانت تتم‬ ‫على التوازي وليس على التوالي، فصدرت الموافقة على التأسيس الشركة قبل موافقة هيئة‬ ‫التنمية الصناعية وجهاز البيئة .‬ ‫٧ – حصلت شركة غير مشهرة وليس لها سجل تجاري ) شركة مواد غذائية( في ٨٢‬ ‫يوليو علي عقد مع هيئة ميناء دمياط لنشاء رصيف بحري بنظام ‪ ،BOT‬وبعد ٣ سنوات أعلن‬ ‫عن طرح الرصيف البحري لستخدامه في تصدير منتجات بتروكيماوية. وتم قبول عرض وحيد‬ ‫هو العرض المقدم من شركة أجريوم وفي ١٣ أكتوبر ٦٠٠٢ تعاقدت الشركة مع هيئة ميناء‬ ‫دمياط على هذا الرصيف البحري.‬ ‫٨ – أعرب أهالي دمياط عن اعتراضهم على أقامة المشروع لما سوف يسببه من تلوث‬ ‫في الجو والبحر والتربة بشكل يسيء إلى منطقة رأس البر باعتبارها أساسا منطقة سياحية،‬ ‫واتخذ اعتراضهم أشكال سلمية تمثلت في مسيرات وحملت إعلمية ووقفات احتجاجية-.‬ ‫52‬
  • 26. ‫٩ – إبان الزمة اتخذ السفير الكندي في القاهرة مواقف كثيرة إلى جانب شركة أجريوم‬ ‫معلنا أنه لم يتم إلغاء المشروع أو نقله إلى مكان آخر، وصرح في ٧٢ أبريل ٨٠٠٢ أن الشركة‬ ‫دفعت لجهات رسمية ٥٢ مليون دولر مقابل الموافقة على المشروع. وقد تراجع السفير بعد ذلك‬ ‫عن تصريحه بخصوص هذا المبلغ، إل أن مصادر صحفية أشارت إلى أن الحكومة قد أعادت‬ ‫للشركة ٥,٨١ مليون دولر في حين رفضت وزارة الري إعادة ٥,٣ مليون دولر حصلت عليها‬ ‫لتطوير فرع النيل بدمياط بما يتناسب وحاجة الشركة للمياه العذبة للتبريد. أما المبلغ الباقي ) ٣‬ ‫مليون دولر ( فلم تعترف أية جهة أخرى بالحصول عليه.‬ ‫٠١ – أمام تصاعد موجة الحتجاج وعدم تجاوب الشركة مع مطالب الهالي قام مجلس‬ ‫الشعب بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق قامت بدراسة الموضوع وقابلت ممثلين لكافة الطراف‬ ‫وانتهت إلى تقرير تضمن:‬ ‫أ - يبلغ رأس المال المصرح به لشركة المشروع ٠٠٦ مليون دولر، تم سداد ٥٧٢‬ ‫مليون دولر منها حتى تاريخ التقرير بالضافة إلي تدبير ٠٥٩ مليون دولر قروضاً من البنوك‬ ‫العالمية والمحلية.‬ ‫ب -أصرت الدراسة التي أعدتها المكاتب الستشارية الجنبية بخصوص المشروع علي‬ ‫أنه من الشروط الساسية الواجب توافرها في الموقع الذي يقام فيه هو عدم وجود جماعات‬ ‫معارضة لنشاء المشروع، كما أكدت أنه من الشروط المستحب توافرها في الموقع هو وجود‬ ‫تعاون مع المجتمع المدني للحصول علي الدعم الشعبي، والتواصل مع المشروع لنجاحه.كما‬ ‫قامت الشركة بتكليف استشاري عالمي لعداد دراسة تقييم الثر البيئي ثم تل ذلك قيام الشركة‬ ‫بعقد جلستين للتشاور العلني مع بعض الشخصيات للحصول على موافقتهم.‬ ‫"ولم تقتنع لجنة تقصي الحقائق بأسلوب التشاور، ول بأسلوب اختيار القيادات، ولم يتم‬ ‫إعلم المشاورين بالغرض من هذه الجلسات ولم يتم الخذ في العتبار قرارات سابقة للمجلس‬ ‫الشعبي المحلي والجهات التنفيذية بالمحافظة بمنع الستثمار الصناعي في مدينة جزيرة رأس‬ ‫البر".‬ ‫وتري اللجنة أن شركة المشروع لم تراع تطبيق معايير البنك الدولي وبرنامج المم‬ ‫المتحدة للبيئة الكثر صرامة والذي يطالب بموافقة ومشاركة المجتمع المحلي قبل الموافقة علي‬ ‫تدبير التمويل الدولي وقدمت بيانات غير دقيقة في هذا الشأن.‬ ‫ج -وانتهت اللجنة إلي التوصية بعدم إقامة المشروع في هذا الموقع، مع إشارة إلى‬ ‫سلمة الجراءات والموافقات التي اتخذت.‬ ‫62‬
  • 27. ‫ملحظات ختامية‬ ‫١ - نعتقد أن تصور الحكومة المصرية للستثمار الجنبي بعكس نوعا من الوهم‬ ‫بخصوص حدود الدور الذي يمكن أن يؤديه هذا الستثمار في أية مجتمع . حقيقة أن الستثمار‬ ‫الجنبي المباشر يمكن أن يساهم في تشغيل قدر من العمالة ويمكن أن ترتفع بوجوده أرقام الناتج‬ ‫المحلي الجمالي والصادرات. كما يمكن له أن يساهم في استغلل الثروات الطبيعية بما يملكه‬ ‫من تكنولوجيا متقدمة ولكن ما هو نوع القتصاد الذي يزداد فيه دور رأس المال الجنبي ؟وما‬ ‫هي القطاعات التي يهتم بالدخول إليها ؟ وهل يقوم بإنشاء صناعات جديدة نحتاج إليها أم انه يقوم‬ ‫بالستحواذ على المشروعات المحلية القائمة ) سواء المشروعات المطروحة للخصخصة أو‬ ‫المملوكة أصل للقطاع الخاص (وعلى ما تمكنت من خلقه من أسواق لمنتجاتها وخدماتها ؟‬ ‫وهل يمكن للستثمار الجنبي أن يساهم في تحقيق تنمية اقتصادية حقيقية؟ وما هي حدود التطابق‬ ‫أو التقارب في الهداف بين رأس المال الجنبي القادم إلي مصر وبين الهداف القتصادية‬ ‫للمجتمع؟‬ ‫إذا كان هناك دور يمكن لرأس المال الجنبي أن يلعبه في إيه مجتمع فل يمكن أن يتحدد‬ ‫هذا الدور إل ابتداء من أهداف المجتمع نفسه وتحديده الدقيق للقطاعات والنشطه التي ل‬ ‫يستطيع القيام بها في الجل القصير سواء لسباب تكنولوجيه وما يرتبط بها من خبرات فنية أو‬ ‫لضخامة ما تحتاجه من رأسمال وهما السببان الرئيسيان لفتح الباب أمام الستثمار العربي‬ ‫والجنبي في ٤٧٩١ . ومن ثم فان مبادئ الرشادة القتصادية تحتم أن تقوم الدولة بتحديد دقيق‬ ‫للقطاعات القتصادية وللفروع التي نحتاج فيها لدخال رأس المال الجنبي بحيث تكون‬ ‫الستعانة به لسد ثغرات ل يمكن للقتصاد القومي أن يغطيها في الوقت الراهن أما لنها متقدمة‬ ‫تكنولوجيا بأكثر مما يتوافر لدينا وأما لنها تحتاج بالفعل إلى رءوس أموال كبيرة ل يمكن‬ ‫للحكومة ول للقطاع الخاص تدبيرها. ولكن أن يفتح الباب على مصراعيه للستثمار الجنبي‬ ‫لنتاج النسيج والسمنت والمواد الغذائية والسلع الستهلكية وتقديم الخدمات المصرفية‬ ‫والتامينيه والعمل في المقاولت وبل وإسناد مهام النظافة إليه في الحياء والمطارات ومحطات‬ ‫السكك الحديدية ، فهذا كله ل يمكن أن يضيف إلى ثروتنا القتصادية ول إلى إمكانياتنا‬ ‫وقدراتنا .‬ ‫إن التوسع في قبول الستثمار الجنبي في شتي القطاعات وفي وقت أزمة عالمية دون‬ ‫تحديد ، معناه ببساطه أن ميزان مدفوعاتنا سيتحول إلى العجز بسرعة شديدة أمام زيادة الواردات‬ ‫اللزمة لهذا النوع من الستثمار في البداية ثم عند قيامه بإعادة تحويل أرباحه إلى الخارج ،‬ ‫وسنعود للقتراض من الخارج لسداد هذا العجز.‬ ‫٢ – ضرورة ربط المزايا التي يحصل عليها المستثمر الجنبي. بتحقيق معايير معينة‬ ‫تعكس اختيارات القتصاد المصري واحتياجاته التنموية ، مثل استيعاب أعداد متزايدة من‬ ‫العمالة وتدريبها أو استغلل طاقات وموارد طبيعية وفنية لم تكن مستغلة أو تحقيق التكامل مع‬ ‫صناعات أو أنشطة أخري قائمة أو تنمية مناطق بعينها تحتاج لجهد ) مثل الصعيد والمحافظات‬ ‫الصحراوية ( أو أن ينتج عن نشاطه تخفيضا في الواردات أو زيادة في الصادرات ، ناهيك عن‬ ‫ضرورة تحقيق تقدم تكنولوجي ل يقتصر على دائرة المشروع ولكن يكون له آثار مجتمعية‬ ‫ملموسة.وطبيعي أن كل ذلك يحتاج من الحكومة لدرجة اكبر من الفصاح كي يمكن التعرف‬ ‫على ما تم من انجازات.‬ ‫٣ – أن الشركات دولية النشاط يمكن أن تقوم بإمكانياتها الفنية العالية ورغبتها الطبيعية‬ ‫في تحقيق أكبر إيرادات ممكنة وأكبر أرباح لمساهميها وأكبر مصالح لدولها الم التي تقف‬ ‫72‬
  • 28. ‫وراءها عند الحاجة- بتجريف الموارد الطبيعية واستنفاذها بسرعة ، والعتداء على البيئة وعدم‬ ‫مراعاة مصالح المجتمع المحلي.‬ ‫٤ – أن الشركات دولية النشاط مؤسسات ضخمة تتمتع بقوة ونفوذ هائلين وتتعدد‬ ‫بالتالي أشكال الضغط التي يمكن أن تمارسها في الدول المضيفة بل وفي الدول الم ذاتها تحقيقا‬ ‫لمصالحها ، بما في ذلك الضغط على الدول لستصدار تشريعات وفرض إجراءات تحقق‬ ‫مصالحها أو المتناع عن تنفيذ قرارات وتوجيهات ل تراها محققة لمصالحها وأن لديها بالتالي‬ ‫قدرة عالية على التهرب من الرقابة وإمكانيات كبيرة للفساد والفساد.ول شك انه من الضروري‬ ‫مواجهة هذه الظواهر وهو أمر ل يمكن أن يتم إل من خلل تعاون دولي وإقليمي يستبعد من‬ ‫حساباته التنافس على اجتذاب الستثمارات الجنبية بأي ثمن، ويضع الضوابط الكفيلة بوقوع‬ ‫هذه الشركات تحت طائلة المساءلة .‬ ‫82‬

×