Your SlideShare is downloading. ×
البعد الديني للقضية الفلسطينية
Upcoming SlideShare
Loading in...5
×

Thanks for flagging this SlideShare!

Oops! An error has occurred.

×

Introducing the official SlideShare app

Stunning, full-screen experience for iPhone and Android

Text the download link to your phone

Standard text messaging rates apply

البعد الديني للقضية الفلسطينية

984
views

Published on

البعد الديني للقضية الفلسطينية

البعد الديني للقضية الفلسطينية


0 Comments
0 Likes
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

  • Be the first to like this

No Downloads
Views
Total Views
984
On Slideshare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
0
Actions
Shares
0
Downloads
10
Comments
0
Likes
0
Embeds 0
No embeds

Report content
Flagged as inappropriate Flag as inappropriate
Flag as inappropriate

Select your reason for flagging this presentation as inappropriate.

Cancel
No notes for slide

Transcript

  • 1. ‫البعد الديني للقضية الفلسطينية‬ ‫ورقة عمل مقدمة إلى برنامج التعليم المستمر في جامعة القدس المفتوحة ـ‬ ‫خانيونس للمشاركة في اليوم العلمي بعنوان:‬ ‫القدس عنوان هويتنا وحضارتنا العربية السلمية‬ ‫الثلثاء ٩٠٠٢/٦/٦١م‬ ‫إعداد‬ ‫أ. بسام محمد أبو عليان‬ ‫محاضر غير متفرغ بجامعة القدس المفتوحة ـ خانيونس‬ ‫يونيو ٩٠٠٢‬
  • 2. ‫البعد الديني للقضية الفلسطينية‬ ‫بسم الله الرحمن الرحيم‬ ‫البعد الديني القضية الفلسطينية‬ ‫المقدمة:‬ ‫لقد اقتضت حكمة ا سبحانه وتعالى أن تكون أرض فلسطين أرضا‬ ‫مباركة، كيف ل؟! وهي مبعث النبياء والمرسلين.. ومهبط الملئكة.. وملتقى‬ ‫الرسالت.. ومنطلق الدعوات. من أجل ذلك اكتسبت فلسطين صفة البركة‬ ‫والطهارة والقداسة. ففلسطين آية في كتاب ا تعالى، من يتهاون فيها يتهاون‬ ‫في كتاب ا تعالى.. وهناك العديد من المواضع واليات في القرآن الكريم التي‬ ‫تؤكد على بركة أرض فلسطين.‬ ‫فلسطين في آيات القرآن:‬ ‫‪‬قال تعالى: }سُِبِْحَِاِنَِِ الّذِِيِِ أَسِْرَِىِِ بِعَِبِْدِِهِِِ لَ يْلً مّنَِِ الِْمَِسِْجِِدِِِ الِْحَِرَِاِمِِِ إِلَىِِ الِْمَِسِْجِِدِِِ‬ ‫ِ‬ ‫الَقِْصَِىِِ اِلّذِِيِِ بَا رَكِْنَِا ِ حَوِْلَِهُِِ لِنِ رِيَِهُِِ مِنِِْ آ يَاِتِِنَِا ِ إِ نّهُِ هُِوَِِ الِسِّمِِِيِعُِِ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫الِبَِصِِيرُِالسراء 1‬ ‫{‬ ‫‪‬قال تعالى: } وَنَجِّيِْنَِاِهُِِ وَلُِوِطِاًِِ إِلَىِِ ا لَْرْضِِ الّتِِيِِ بَا رَكِْنَِا ِ فِِيِهَِاِِ‬ ‫ِ‬ ‫لِلِْعَِاِلَِمِ النبياء 17، أي أن ا تعالى نجّى إبراهيم ولوطا وابن أخيه‬ ‫ِيِنَِِ {‬ ‫"هاران" من بلد العراق إلى بلد الشام المعروفة بكثرة أشجارها‬ ‫وأنهارها، حيث أقام إبراهيم عليه السلم في "فلسطين"، ولوطا عليه‬ ‫السلم في "المؤتفكة"، وبينهما مسيرة يوم.‬ ‫‪‬قال تعالى: } وَلِِسُِلَِيِْمَِاِنَِِ اِل رّيِحَِِ عَاصِِفَِةًِِ تَجِْرِِيِِ بِأَِمِْرِِهِِِ إِلَىِِ ا لَْرْضِِ الّتِِيِِ بَا رَكِْنَِا ِ فِِيِه‬ ‫ِ‬ ‫وَكُنّاِِ بِكُِلِّشَِِيِْءٍِِ عَاِلِِمِ النبياء 18، أي أن ا تعالى سخر الريح‬ ‫ِيِنَِِ {‬ ‫ِِ‬ ‫لسليمان عليه السلم تجري بسرعة شديدة إلى الرض المباركة )بلد‬ ‫الشام(، ومنها فلسطين.‬ ‫‪‬قال تعالى: } وَجَِعَِلِْنَِاِِ بَ يْنَِهُِمِْ ِ وَبَِيِْنَِِ الِْقُِرَِىِِ الّتِِيِِ بَا رَكِْنَِا ِ فِِيِهَِا ِ قُِرًِىِِ ظَِاِهِِرَِةًِِ وَقَِدِّرِْنَِاِ‬ ‫ِ‬ ‫الِسِّيِْرَِ سِِيِرُِوِا ِ فِِيِهَِا ِ لَ يَاِلِِيَِِ وَ أَيِّاِمِاًِ آِمِِنِِيِنَِِ81. قال ابن عباسا:‬ ‫سبأ {‬ ‫القرى الظاهرة هي: بيت المقدس.‬ ‫2‬
  • 3. ‫البعد الديني للقضية الفلسطينية‬ ‫‪‬قال تعالى على لسان موسى عليه السلم: }يَاِ قَِوِْمِِِ اِدِْخُِلُِوِاِِ ا لَرْضَِِ الِمُِقَِدِّسَِِةَِِ‬ ‫الّتِِيِِ كَ تَبَِِ اللَِِِِّكُِمِْ ِ وَلَ تَ رْتَِدِّوِا ِ عَلَِىِِ أَ دْبَِاِرِِكُِمِْ ِ فَِتَِنِقَِلِِبُِوِاِِ خَاِسِِرِِيِنَِِ {‬ ‫ِ‬ ‫المائدة 12، الرض المقدسة: بيت المقدس.‬ ‫‪‬قال تعالى }وَ إِذِِْ قُِلِْنَِا ِ اِدِْخُِلُِوِاِِْ هَِِِذِِهِِ ِ الِْقَِرِْيَِةَِِ فَِكُِلُِوِاِِْ مِنِْهَِا ِ حَِيِْثُِِ شِِئِْتُِمِْ ِ رَ غَدِاًِ وَاِدِْخُِلُِوِ‬ ‫البقرة‬ ‫سُِجِّدِِاًِِ وَقُِوِلُِوِاِِْ حِِطِّةٌِ نّغِْفِِرِِْ لَكُِمِْ ِ خَِطَِاِيَِاِكُِمِْ ِ وَسَِنَِزِِيِدُِِ اِلِْمُِحِْسِِنِِيِنَِِ {‬ ‫85، القرية هي: بيت المقدس.‬ ‫والملحـِــظ لمواضـعـ اليـاتـ الست ـ يجدـ أنهاـ كلهاـ أجمعتــ علىـ "برـكة"ـ بلدـ الشاـم،ــ وم‬ ‫. وقد ميز العلماء بين نوعين من البركة، )البركة الحسية، والبركة‬ ‫فلـسطيـن ـ‬ ‫المعنوية(.‬ ‫معنى البركة:‬ ‫* العنى في اللغة/ الزيادة في الخير والنمو، وهي مشتقة من بارك ا في‬ ‫الشيء، وبارك عليه، وبارك له.‬ ‫* العنى في الشرع/ ثبوت الخير اللهي.‬ ‫أول/ـ البرـكةـ الحسيـة ـ لفلـسطيـن:ــ‬ ‫لقد أجمع أغلب المفسرين في تفسير قول ا تعالى: } بَا رَكِْنَِا ِ حَِوِْلَِهُِ {،ِ‬ ‫أن ا تبارك وتعالى بارك حول المسجد القصى بالخصب والنماء والزروع‬ ‫والشجار والثمار وجريان النهار والسهول والجبال والوديان والمرتفعات‬ ‫: باركنا حوله بالثمار ومجاري النهار. وقيل: بمن دفن‬ ‫والمنخفضات. قاـلـ القرـطبـيـ‬ ‫حوله من النبياء والصالحين؛ وبهذا جعله مقدسا. ـ والحديث موصول للقرطبي ـ‬ ‫وروى معاذ بن جبل عن النبي صلى ا عليه وسلم أنه قال: "يقول ا تعالى يا‬ ‫شام أنت صفوتي من بلدي وأنا سائق إليك صفوتي من عبادي". وقاـلـ الطبرـيـ‬ ‫:‬ ‫جعلنا حوله البركة لسكانه فـي معايشهم وأقواتهم وحروثهم وغروسهم. وجاءـ فيـ‬ ‫تفسيـرــ أضواءـ : } بَا رَكِْنَِا ِ حَوِْلَِهُِ {،ِأكثرنا حوله الخير والبركة بالشجار والثمار‬ ‫البيانـ‬ ‫والنهار. وقد وردت آيات تدل على هذا. كقوله تعالى: }وَنَجِّيِْنَِِِهُِِِ وَلُِوِطِاًِِ إِلَىِِ ٱلرْضِ‬ ‫ّ‬ ‫ٰٰ‬ ‫3‬
  • 4. ‫البعد الديني للقضية الفلسطينية‬ ‫ٱّلتِى ِ بَا رَكِْنَِا ِ فِِيِهَِا ِ لِلِْعَِِِلَِِمِِيِنَِوقوله: }وَلِِسُِلَِيِْمَِِِنَِِِ ٱل ّيِحَِ عَاِصِِفَِةًِِ تَجِْرِِى ِ بِأَِمِْرِِهِِِ إِلَىِِ‬ ‫ر‬ ‫ٰٰ‬ ‫{، ِ‬ ‫ٰٰ‬ ‫ٱلرْضِ ٱّلتِى ِ بَا رَكِْنَِا ِ فِِيِهَِا ِ وَكُِنّاِِ بِكُِلِّشَِِىِْءٍِِ عَِِلِِمِِيِنَِ { المراد بتلك‬ ‫ٰٰ فإن‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫الرض: الشام. والمراد بأنه بارك فيها: أنه أكثر فيها البركة والخير بالخصب‬ ‫والشجار والثمار والمياه. كما عليه جمهور العلماء. وقال بعض العلماء: المراد‬ ‫بأنه بارك فيها أنه بعث النبياء منها. وقيل غير ذلك.‬ ‫وقد أكد الرحالة أمثال: )المقدسي في أحسن التقاسيم، ابن بطوطة،‬ ‫الدمشقي في نجفة الدهر وعجائب البر والبحر، والوردي في فريدة العجائب‬ ‫وفريدة الغرائب، ياقوت الحموي في معجم البلدان(، على أن أرض فلسطين‬ ‫هي من أخصب بلد الشام، حيث يكثر فيها: الكروم وأشجار التين والعنب‬ ‫والفاكهة والزيتون.‬ ‫ثانيا/ـ البرـكةـ المعنـوـيـة ـ لفلـسطيـن:ــ‬ ‫لقد خص ا تعالى فلسطين ببركة معنوية ل تقل شأنا عن البركة‬ ‫الحسية، وترجع هذه البركة إلى أسباب كثيرة، منها:‬ ‫1.فلسطين مبعث ومرقد النبياء: حيث يرقد فيها من النبياء )إبراهيم،‬ ‫إسحاق، يعقوب، يوسف( عليهم السلم.‬ ‫2.مهبط الملئكة: حيث هبطت الملئكة في فلسطين على عدد من النبيين‬ ‫مثل )داوود، سليمان، عيسى، موسى، لوط( عليهم السلم.‬ ‫3.فلسطين أرض المحشر والمنشر.‬ ‫4.في بيت المقدس تنصب الموازين للحساب والفصل بين الناس.‬ ‫5.من على صخرة بيت المقدس المشرفة ينفخ إسرافيل في الصور.‬ ‫6.من بيت المقدس يتفرق الناس إما إلى جنة وإما إلى نار.‬ ‫7.ل تقوم الساعة حتى يبعث ا خيار الناس إلى بيت المقدس.‬ ‫8.قال تعالى مخاطبا بيت المقدس: "أنت جنتي وقدسي وصفوتي من‬ ‫بلدي، من سكنك فبرحمة مني، ومن خرج منك فبسخط مني عليه".‬ ‫9.الملئكة تبسط أجنحتها على بلد الشام: قال الرسول صلى ا عليه‬ ‫وسلم: "يا طوبى للشام.. يا طوبى للشام، قالوا يا رسول ا: بم ذلك؟،‬ ‫قال: تلك ملئكة ا باسطة أجنحتها على الشام".‬ ‫4‬
  • 5. ‫البعد الديني للقضية الفلسطينية‬ ‫01.في بيت المقدس الصخرة المشرفة، وهي ل تقل قداسة عن الحجر‬ ‫السود في البيت الحرام، لنه:‬ ‫1- من على صخرة بيت المقدس المشرفة تصعد الملئكة إلى السماء.‬ ‫2- من على صخرة بيت المقدس عرج الرسول صلى ا عليه وسلم إلى‬ ‫السماوات العلى في رحلة المعراج.‬ ‫3- من على صخرة بيت المقدس ينفخ إسرافيل عليه السلم في الصور.‬ ‫4- صخرة بيت المقدس من صخور الجنة، قال في ذلك أنس بن مالك: "إن‬ ‫الجنة لتحن شوقا إلى بيت المقدس، وصخرة بيت المقدس من جنة‬ ‫الفردوس".‬ ‫مِاِ نزِل ِ مِنِِ الِقِرِآِنِِِ فِيِِِ فِلِسِطِيِنِ :‬ ‫يقول الحسن بن محمد بن حبيب المفسر، وأنزل في القدس على رسول‬ ‫ا ص: } َاسْ َلْ منْ َرْ َلْ َا ِن َبْل َ ِن ّ ُ ِ َا َ َ َلْ َا ِن ُو ِ ال ّحْ َ ِ آ ِ َةً‬ ‫و أ َ أ س ن م ق ِك م رسلن أجع ن م د ن ر من له‬ ‫ُعْ َ ُونَ {الزخرف 54. ويؤيد هذا القول ما رواه أبو أمامة عن النبي ص: أنزلت‬ ‫ي بد‬ ‫علي النبوة في ثلثة أمكنة: بمكة والمدينة والشام.‬ ‫فِلِسِطِيِنِِِ فِيِِِ الِحِدِيِثِِ الِنِبِوِيِ :‬ ‫•سأل أبو ذر الغفاري الرسول ص عن أول مسجد وضع في‬ ‫الرض، فقال: المسجد الحرام، قلت: ثم أي؟، قال: المسجد‬ ‫القصى، قلت: كم بينهما؟، قال: أربعون عاما"1. ]ذكره مسلم في‬ ‫صحيحه[.‬ ‫•قال رسول ا ص: "ل تشد الرحال إل إلى ثلثة مساجد: المسجد‬ ‫الحرام، والمسجد القصى، ومسجدي هذا". ]رواه الشيخان[.‬ ‫•قال رسول ا ص: "صلة في المسجد الحرام بمائة ألف صلة،‬ ‫وصلة في مسجدي بألف صلة، وصلة في بيت المقدس‬ ‫بخمسمائة صلة". ]رواه البيهقي[.‬ ‫1 الذي بنى المسجد القصى يعقوب عليه السلم، والذي جدده سليمان عليه السلم.‬ ‫5‬
  • 6. ‫البعد الديني للقضية الفلسطينية‬ ‫•عن ميمونة مولة الرسول ص، قالت: "أفتنا في بيت المقدس،‬ ‫قال: أرض المحشر والمنشر، ائتوه وصلوا فيه، فإن صلة فيه بألف‬ ‫صلة". وفي رواية "بخمسين ألف صلة".‬ ‫•قال رسول ا ص: "ستجدون أجنادا، جندا بالشام، وجندا‬ ‫بالعراق، وجندا باليمن. فقال الحوالي: يا رسول ا اختر لي، قال:‬ ‫عليك بالشام فإنها خيرة ا من أرضه يجتبي إليها خيرته من‬ ‫عباده... فإن ا تكفل لي بالشام وأهله". ]رواه أحمد[.‬ ‫•قال رسول ا ص: "ل تزال طائفة من متى ظاهرين على الحق،‬ ‫لعدوهم قاهرين حتى يأتيهم أمر ا وهم كذلك، قيل يا رسول‬ ‫ا: أين هم؟، قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس". وفي‬ ‫رواية: "ل يضرهم من خذلهم ول من خالفهم حتى يأتي أمر ا‬ ‫وهم كذلك". ]رواه الترمذي وأحمد[‬ ‫•قال رسول ا ص: "عقر دار السلم بالشام". ]رواه الطبراني[‬ ‫•قال رسول ا ص: "إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت‬ ‫وسادتي، فنظرت فإذا هو نور ساطع عمد به إلى الشام إل أن‬ ‫اليمان إذا وقعت الفتن بالشام". ]أخرجه الحاكم[.‬ ‫•قال رسول ا ص: "ستخرج نار في آخر الزمان من حضرموت‬ ‫تحشر الناس. قلنا فبما تأمرنا يا رسول ا؟ قال: عليكم بالشام".‬ ‫]أخرجه الترمذي[‬ ‫•قال رسول ا ص: "أهل الشام وأزواجهم وذرياتهم وعبيدهم‬ ‫وإماؤهم إلى منتهى الجزيرة مرابطون في سبيل ا، فمن احتل‬ ‫منها مدينة من المدائن فهو في رباط، ومن احتل منها ثغرا من‬ ‫الثغور فهو في جهاد". ]رواه الطبراني[.‬ ‫الِعِلِقِِةِِِ بيِنِِ الِحِرِمِيِنِِِ الِشِرِيِفِيِنِِِ ) الِمِكِيِِِ واِلقِصِىِ (‬ ‫أوِل / ارتبِطِتِِ مِكِةِِ باِلِقِدِِسِِِِ مِذ ِ وِجِدِتِ :‬ ‫6‬
  • 7. ‫البعد الديني للقضية الفلسطينية‬ ‫مكة أول بيت وضع في الرض، قال تعالى: }ِ ّ َ ّلَ َيْ ٍ ُ ِ َ ِل ّا ِ َّ ِي‬ ‫إن أو ب ت وضع ل ن س للذ‬ ‫آل عمران 69. إن اختيار مكان بناء المسجد‬ ‫ِ َ ّةَ ُ َا َك ً َ ُ ًى ّلْ َا َ ِي َ {‬ ‫ببك مب ر ا وهد ل ع لم ن‬ ‫الحرام هو من اختيار ا تعالى ل من اختيار البشر، وقد أمر ا تعالى إبراهيم‬ ‫عليه السلم بأن يرفع قواعد المسجد الحرام، قال تعالى: } َِذْ يرْ َ ُ ِبْ َا ِي ُ‬ ‫وإ َ فع إ ر ه م‬ ‫الْ َ َا ِدَ ِ َ الْ َيْ ِ َِسْ َا ِي ُ َ ّ َا َ َ ّلْ ِ ّا ِ ّ َ َن َ ال ّ ِي ُ الْ َ ِي ُ {‬ ‫قو ع من ب ت وإ م ع ل ربن تقب من إنك أ ت سم ع عل م‬ ‫البقرة 721.‬ ‫وقال الرسول صلى ا عليه وسلم عن حرمة مكة: "إن مكة حرمها ا‬ ‫ولم يحرمها الناس، فل يحل لمرئ مسلم يؤمن بالله واليوم الخر أن يسفك بها‬ ‫دما، ول يعضد بها شجرا". أما المدينة المنورة فقد حرمها الرسول ص، فقال:‬ ‫"اللهم إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حراما، وإني حرمت المدينة، ل يراق فيها دم،‬ ‫ول يحمل فيها سلح قتال". ]متفق عليه[.‬ ‫إذا كان المسجد الحرام هو أول مسجد وضع في الرض بنص الية‬ ‫القرآنية، فإن المسجد القصى هو ثاني مسجد وضع في الرض، بنص حديث أبو‬ ‫ذر الغفاري يِ، قلت يا رسول ا أي مسجد وضع في الرض أول؟، قال:‬ ‫المسجد الحرام. قلت: ثم أي؟، قال: المسجد القصى. قلت: كم بينهما؟، قال:‬ ‫أربعون سنة".‬ ‫وأن سليمان عليه السلم لما جدد بناء المسجد القصى، سأل ا تعالى‬ ‫ثلثا:‬ ‫‪‬سأل ا ملكا ل ينبغي لحد من بعده، )وقد أعطيها(.‬ ‫‪‬سأل ا حكما يواطئ حكمه، )وقد أعطيها(.‬ ‫‪‬سأل ا أن من أتى بيت المقدس ل يريد إل الصلة فيه، أن يخرج من‬ ‫الذنوب كيوم ولدته أمه. )قال رسول ا ص وأرجو أن يكون أعطاه‬ ‫الثالثة(. ]روي عند الحاكم وابن حبان وابن خزيمة[.‬ ‫ومن صور الرتباط بين المسجدين )المكي والقصى(: لما ضاق إبراهيم‬ ‫عليه السلم ذرعا بعبادة الصنام في بلد العراق، هاجر إلى بلد الشام، وأقام‬ ‫فترة قصيرة في دمشق، ثم تنقل بين )نابلس، غزة، يافا، حيفا، بيت المقدس،‬ ‫الخليل(، ثم انتقل إلى مصر، وهناك أهداه ملكها جارية اسمها "هاجر"، وقد‬ ‫7‬
  • 8. ‫البعد الديني للقضية الفلسطينية‬ ‫تزوجها إبراهيم عليه السلم وأنجبت له "إسماعيل" عليه السلم. وقد أوحى ا‬ ‫تعالى لبراهيم أن يترك إسماعيل وأمه عند البيت الحرام، وهو يتنقل بين‬ ‫المسجدين )الحرام والقصى(.‬ ‫ثاِنِيِا / الِمِسِجِدِِِ القِصِىِِ قِبِلِةِِ الِمِسِلِمِيِنِِِ الوِلِىِ :‬ ‫ِ‬ ‫قال ابن عباس رضي ا عنه: "كان النبي ص يصلي بمكة نحو بيت‬ ‫المقدس والكعبة بين يديه". وقد صلى المسلمون تجاه بيت المقدس، وبعد‬ ‫الهجرة حولوا القبلة تجاه الكعبة، ومكان التحويل مسجد قباء في صلة الصبح.‬ ‫وتحويل القبلة أمر رباني، قال تعالى: } َ َا َ َلْ َا الْ ِبْ َ َ اّ ِي ُن َ عَيْ َا ِ ّ‬ ‫وم جع ن ق لة لت ك ت َل ه إل‬ ‫ِ َعْ َمَ َن َ ّ ِ ُ ال ّ ُولَ ِ ّن َن َ ِ ُ َ َى َ ِ َيْهِ َِن َا َتْ َ َ ِي َ ً ِ ّ َ َى اّ ِي َ َ َى ا ّ َ َا‬ ‫لن ل م يتبع رس مم ي قلب عل عقب وإ ك ن لكب رة إل عل لذ ن هد ل وم‬ ‫البقرة 341.‬ ‫َا َ ا ّ ِ ُ ِي َ ِي َا َ ُمْ ِ ّ ا ّ ِال ّا ِ َ َ ُو ٌ ّ ِي ٌ {‬ ‫ك ن ل ليض ع إ م نك إن ل ب ن س لرؤ ف رح م‬ ‫وقد صلى المسلمون تجاه القصى )٦١ أو ٧١( شهرا. فعن البراء، أن النبي‬ ‫ص: كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده، أو قال أخواله من النصار، وأنه‬ ‫صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا، أو سبعة عشر شهرا، وكان يعجبه أن‬ ‫تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى أول صلة صلها صلة العصر، وصلى معه‬ ‫قوم، فخرج رجل ممن صلى معه، فمر على أهل مسجد وهم راكعون، فقال:‬ ‫أشهد بالله لقد صليت مع رسول ا ص قبل مكة، فداروا كما هم قبل البيت،‬ ‫وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس، وأهل الكتاب، فلما‬ ‫ولى وجهه قبل البيت، أنكروا ذلك. ]رواه البخاري[‬ ‫ثاِلِثِا / قِدِسِيِةِِِ وِطِهِاِرِةِِ الِمِسِاِجِدِِِ الِثِلثِةِ :‬ ‫ارتبطت المساجد الثلثة )المكي والمدني والقصى( بالقدسية والطهارة‬ ‫والشرف، فسكان مكة والمدينة والقدس هم من أشرف أهل الرض، قال ا‬ ‫على لسان موسى عليه السلم: } َا َوْ ِ ادْ ُُوا ا َر َ ال ُ َ ّ َةَ اّ ِي َ َبَ ا ّ َ ُمْ َ َ‬ ‫ي ق م خل ل ْض مقدس لت كت ل لك ول‬ ‫المائدة 12.‬ ‫َرْ َ ّوا ََى َدْ َا ِ ُمْ َ َن َ ِ ُوا َا ِ ِي َ{‬ ‫ت تد عل أ ب رك فت قلب خ سر ن‬ ‫والرض المقدسة هي: بيت المقدس. وترجع قدسية بيت المقدس بسبب‬ ‫)المسجد القصى، والصخرة المشرفة(. وقيل أن بيت المقدس سمي بهذا السم‬ ‫لنه المكان الذي يتطهر فيه الولياء من الذنوب والمعاصي والثام. وكانت‬ ‫8‬
  • 9. ‫البعد الديني للقضية الفلسطينية‬ ‫الملئكة تؤمه وتطوف فيه وكذلك النبياء عليهم السلم يعبدون ويتقربون إلى ا‬ ‫فيه.‬ ‫ولن صخرة بيت المقدس صخرة من صخور الجنة ل تقل قداسة عن‬ ‫الحجر السود في المسجد الحرام الذي هو حجر من أحجار الجنة.وتكمن سر‬ ‫قدسية الصخرة المشرفة بأن الملئكة من عليها تصعد إلى السماء، ومن عليها‬ ‫صعد الرسول ص إلى السماء ليلة السراء. ومن عليها ينادي إسرافيل يوم‬ ‫القيامة.‬ ‫رابِعِاِ / الِمِسِاِجِدِِِ الِثِلثِة ِ تِعِرِضِت ِ للعِتِدِاِءِ :‬ ‫* أول اعتداء تعرض له المسجد النبوي عندما قام أبو لؤلؤة المجوسي باغتيال‬ ‫أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي ا عنه في المسجد النبوي وهو يؤم‬ ‫الناس في صلة الفجر.‬ ‫* أما المسجد القصى فهو على مدار التاريخ كان ول زال يتعرض للعتداءات،‬ ‫فالعتداءات الصليبية حولت المسجد القصى إلى إصطبل للخيل، وحولت الصخرة‬ ‫المشرفة إلى كنيسة. وقد بلغ عدد قتلى المسلمين في الحروب الصليبية أكثر من )‬ ‫٠٠٠.٠٧( مسلما.‬ ‫* لما احتل الصليبيون المسجد القصى توجهوا نحو )مكة والمدينة(، حيث اعترض‬ ‫ملك الكرك الفرنسي )أرناط( التجارة الوافدة من )جدة، اليمن، الهند( المتجهة‬ ‫إلى العقبة، وأرسل جيشه إلى المدينة، أرسل صلح الدين اليوبي القائد "حسام‬ ‫الدين لؤلؤ" ليتصدى لرناط.‬ ‫وقد حرر صلح الدين المسجد القصى من الصليبيين سنة ٧٨١١م.‬ ‫والن يتعرض المسجد القصى لهجمة صهيونية شرسة لتهويد المدينة،‬ ‫ومحاولة هدم المسجد القصى بكثرة الحفريات التي تهدد أساسات المسجد‬ ‫القصى في محاولة لبناء هيكلهم المزعوم، وما فتئ اليهود للحظة واحدة وهم‬ ‫يكيدون المكائد ويخططون الخطط لهدم المسجد القصى والتخلص منه، ناهيك‬ ‫عن محاولت حرق أو تفجير المسجد القصى، ومنع المصلين من الصلة في‬ ‫المسجد القصى... إلخ. في حين أن القصى ل يجد إل تهاونا وذل وتخاذل من‬ ‫بني جلدتنا )العرب والمسلمون(.‬ ‫9‬
  • 10. ‫البعد الديني للقضية الفلسطينية‬ ‫خِاِمِسِاِ / مِنِِ اِلِمِسِجِدِِِ القِصِىِِِ عرجِ اِلرِسِوِلِِِ صلِىِِ اِلِ عِِليِه ِ وِسِلِمِِِ إِلِىِِ‬ ‫الِسِمِاِءِ :‬ ‫قال ا تعالى: } ُبْ َانَ اّ ِي َسْ َى ِ َبْ ِهِ َيْ ً ّ َ الْ َسْ ِدِ الْ َ َا ِ ِ َى الْ َسْ ِدِ‬ ‫س ح لذ أ ر بع د ل ل من م ج حر م إل م ج‬ ‫ا َقْ َى اّ ِي َا َكْ َا َوْ َ ُ ِن ِ َ ُ ِنْ آ َا ِ َا ِ ّ ُ ُ َ ال ّ ِي ُ ال َ ِي ُ {‬ ‫ل ص لذ ب ر ن ح له ل ُريه م ي تن إنه هو سم ع بص ر‬ ‫السراء 1‬ ‫هكذا اقتضت حكمة ا تعالى أن يكون السراء من مكة إلى المدينة،‬ ‫بينما يكون المعراج من المسجد القصى إلى السماوات العلى.‬ ‫سِاِدِسِاِ / الرِوِاِبِطِِِ اِلِجِهِاِدِيِةِِ بيِنِِ الِمِسِاِجِدِِِ الِثِلثِةِ :‬ ‫نظرا لمكانة فلسطين في عقيدة المسلمين، فإن الرسول صلى ا عليه‬ ‫وسلم، والخلفاء الراشدين من بعده لم يدخروا جهدا في تحرير وتخليص‬ ‫فلسطين من الوثنية، وأهم هذه الجهود:‬ ‫‪‬سنة )٧هـ(: أرسل الرسول ص بكتابه إلى هرقل يدعوه فيه إلى‬ ‫السلم، وإن أبى تحمل إثم الريسيين.‬ ‫‪‬سنة )٨هـ(: كانت غزوة "مؤتة" لتحرير بلد الشام من الروم.‬ ‫‪‬سنة )٩هـ(: كانت غزوة "تبوك" التي قادها الرسول ص في ثلثين ألفا‬ ‫)٠٠٠.٠٣( من الصحابة لتحرير بلد الشام.‬ ‫‪‬سنة )٠١هـ(: جهّز الرسول ص جيش أسامة بن زيد لتحرير فلسطين،‬ ‫إل أن المنية وافته ص قبل أن يرسل الجيش، فواصل المشوار وأنفذ‬ ‫وصيته من بعده أبو بكر الصديق.‬ ‫‪‬سنة )٥١هـ(: في معركة "اليرموك" فتحت بلد الشام، وخضع للحكم‬ ‫السلمي )يافا، حيفا، غزة، قيسارية... إلخ(.‬ ‫‪‬سنة )٥١هـ(: فتح أبو "عبيدة بن الجراح" القدس بعد حصار للمدينة‬ ‫دام )٤( شهور في فصل الشتاء والبرد القارص، وبعد أن طال الحصار‬ ‫طلب أهل المدينة الصلح، وعرض عليهم اختيار واحدا من ثلثة‬ ‫خيارات: )السلم، الجزية، القتال(، فاختاروا الثانية، وقد كتب لهم عمر‬ ‫ابن الخطاب ـ رضي ا عنه ـ وثيقة عرفت باسم "العهدة العمرية".‬ ‫سِاِبِعِاِ / إِقِاِمِةِِ الصِحِاِبِةِِ فِيِِِ بيِتِ الِمِقِدِِسِ :‬ ‫01‬
  • 11. ‫البعد الديني للقضية الفلسطينية‬ ‫بعد الفتح السلمي حرص الصحابة على القدوم إلى المسجد القصى‬ ‫من مكة والمدينة، نظرا لما يحتله المسجد القصى في عقيدة المسلمين، وقد‬ ‫سكن القدس من الصحابة: )عبادة بن الصامت، تميم الداري، عياض بن غنم(.‬ ‫حرص بعض المراء أن يحصل على مبايعة الناس في بيت المقدس، فقد‬ ‫بايع عمرو بن العاص معاوية بن أبي سفيان في بيت المقدس، وبويع سليمان‬ ‫بن عبد الملك في بيت المقدس.‬ ‫ودفن في بيت المقدس: )٩( من الصحابة.. )٢٦( من التابعين.. )٦٨٢(‬ ‫عالما وقاضيا وخطيبا ونابغة من أصل )٠٤٤(.‬ ‫ثانيا/ قام عبد الملك بن مروان ببناء مسجد قبة الصخرة لتقي المسلمين‬ ‫من حر الصيف وبرد الشتاء، بعد أن استشار العلماء والمراء. وكان مسجد القبة‬ ‫بجاني المسجد القصى والمسجد العمري.‬ ‫تفسير آيات سورة السراء‬ ‫قال ا تعالى: } َ َ َيْ َا َِى َ ِي إسْرا ِيلَ ِي الْ ِ َا ِ َ ُفْ ِ ُ ّ ِي ا َرْ ِ َ ّ َيْ ِ‬ ‫ئ ف كت ب لت سدن ف لْ ض مرت ن‬ ‫وقض ن إل بن‬ ‫)٤( َ ِ َا َا َ َعْ ُ ُو َ ُ َا َ َثْ َا َ َيْ ُمْ ِ َا ًا َ َا ُو ِي بأْ ٍ َ ِي ٍ‬ ‫فإذ ج ء و د أ لهم بع ن عل ك عب د لن أ ل َ س شد د‬ ‫َ َ َعُْ ّ ُُ ّا َ ِي ًا‬ ‫ولت لن علو كب ر‬ ‫)٥( ُ ّ َ َدْ َا َ ُ ُ الْ َ ّةَ َ َيْ ِمْ ََم َدْ َا ُمْ‬ ‫ثم رد ن لكم كر عل ه وأ ْد ن ك‬ ‫فج س خل دي ر وك و د م ع ل‬ ‫َ َا ُوا ِ َلَ ال ّ َا ِ َ َانَ َعْ ًا َفْ ُو ً‬ ‫)٦( ِنْ َحْ َنْ ُمْ َحْ َنْ ُمْ َنْ ُ ِ ُمْ َِنْ َ َأْ ُمْ‬ ‫إ أ س ت أ س ت ِ فسك وإ أس ت‬ ‫ل‬ ‫ِ َمْ َالٍ َ َ ِي َ َ َ َلْ َا ُمْ َكْ َ َ َ ِي ًا‬ ‫بأ و وبن ن وجع ن ك أ ثر نف ر‬ ‫َ َ َا َ ِ َا َا َ َعْ ُ ا َ ِ َ ِ ِ َ ُو ُوا ُ ُو َ ُمْ َ ِ َدْ ُُوا الْ َسْ ِ َ َ َا َ َُو ُ َ ّ َ َ ّ ٍ َ ِ ُ َ ّ ُوا‬ ‫فله فإذ ج ء و د لْخرة ليس ء وج هك ولي خل م جد كم دخل ه أول مرة وليتبر‬ ‫)٧({ ]السراء ٤-٧[.‬ ‫َا عَوْا َتْ ِي ًا‬ ‫م َل ت ب ر‬ ‫وقد اختلف المفسرون الوائل في تفسير هذه اليات، فمنهم من قال: أن‬ ‫ا تعالى سلط على بني إسرائيل )جالوت وجنوده(، ومنهم من قال: )نبوخذ‬ ‫نصر(، ومنهم من قال: )العمالقة(، ومنهم من قال: )سنحاريب(، ومنهم من قال:‬ ‫)الروم(، ومنهم من قال: )الفرس(، ومنهم من قال: )العرب(.‬ ‫ورجّح كثير من المفسرين أن إفساد بني إسرائيل الول كان بقتلهم‬ ‫أنبيائهم، وأن نبوخذ نصر هو الذي قضى على الفساد الول.‬ ‫11‬
  • 12. ‫البعد الديني للقضية الفلسطينية‬ ‫ويقول ابن القيم الجزية: "ثم كان آخر ذلك أن بعث ا محمدا فتركهم‬ ‫]اليهود[ في عذاب الجزية".‬ ‫ويفهم من كلم ابن القيم أن العرب هم الذين قضوا على الفساد الثاني.‬ ‫بمعنى أن الفسادين )الول والثاني( قد انتهيا من وجهة نظر الجيل الول من‬ ‫المفسرين. وهم معذورون في ذلك، لنهم لم يكونوا يتصورون للحظة واحدة أن‬ ‫دولة الخلفة السلمية ستسقط وتنهار، وأنه ستقوم دولة لليهود اسمها‬ ‫"إسرائيل"، لتعيث في الرض فسادا، وتنشر الخراب والدمار في بلد المسلمين،‬ ‫وأن يكون المسلمون في أواخر المم وأرذلهم وأهونهم.‬ ‫يِسِتِخِلِصِِِ مِنِِ اليِاِت ِ الِسِاِبِقِةِ،ِِِ مِاِ يلِيِ :‬ ‫1.علو بني إسرائيل في الرض سيكون )مرتين(، وكل علو يصاحبه إفساد.‬ ‫2.ينتج عن العلو والفساد السرائيلي خراب ودمار كبيرين. في الوقت يؤكد‬ ‫فيه القرآن الكريم بأن )بني إسرائيل( هم طرفا في الفسادين )الول‬ ‫والثاني(، فإنه يؤكد أيضا على طرف آخر يتصدى لهذين الفسادين هم‬ ‫)عبادا لنا(.‬ ‫بمعنى أن المعركة ستكون بين طرفين هما )المسلمون/ عبادا لنا، وبني‬ ‫إسرائيل/ اليهود(.‬ ‫3.ردا على تفسيرات المفسرين الوائل الذين قالوا بأن )الروم، الفرس،‬ ‫العمالقة، نبوخذ نصّر... إلخ( هم الذين قضوا على إفساد بني إسرائيل‬ ‫الول.‬ ‫بناءً على النقطة الثانية، من المفترض أن يكون الطرف الذي قضى على‬ ‫الفساد الول هو نفسه الذي يقضي على الفساد الثاني، وفق الية )عبادا لنا(.‬ ‫أي أن )عبادا لنا( هم طرفا في التصدي للفسادين السرائيليين )الول والثاني(.‬ ‫بمعنى آخر لو افترضنا أن نبوخذ نصّر هو الذي قضى على الفساد الول،‬ ‫فمن المفترض أن يكون نبوخذ نصّر هو الذي يقضي على الفساد الثاني، كون‬ ‫أن )عبادا لنا( هم طرفا في التصدي للفسادين السرائيليين )الول والثاني(.‬ ‫والمتابع للتاريخ يجد أنه لم تعد الكرّة ثانية لبني إسرائيل على يد نبوخذ‬ ‫نصر أو للفرس، أو أي ممن ذكر في التفسيرات السابقة. بمعنى أن نهاية الفساد‬ ‫الول لبني إسرائيل لم تكن على يد نبوخذ نصّر أو غيره، كون أن التاريخ لم يذكر‬ ‫21‬
  • 13. ‫البعد الديني للقضية الفلسطينية‬ ‫كرة بني إسرائيل الثانية على أيٍ منهم، ولم يذكر التاريخ أيضا أن أيا ممن ذكر‬ ‫سابقا أنه وهو الذي أنهى الفساد الثاني لبني إسرائيل.‬ ‫ولقد رد ا تعالى الكرّة الثانية لبني إسرائيل على المسلمين، بقيام دولة‬ ‫"إسرائيل" وضياع القدس واستمرار العلو والفساد في الرض.‬ ‫4.عملية "البعث" كما وردت في مواضع عدة في القرآن الكريم، ل تكون‬ ‫من ا تعالى للوثنيين والمشركين، إنما تكون عملية البعث للمؤمنين.‬ ‫خذ على سبيل المثال: قوله ا تعالى: } َ َ َدْ َ َذَ ا ّ ِي َا َ َ ِي ِسْ َا ِي َ‬ ‫ولق أخ ل م ث ق بن إ ر ئ ل‬ ‫َ َا َ ا ّ ِ ّي َ َ ُمْ َ ِنْ َ َمْ ُ ُ ال ّ َ َ َآ َيْ ُ ُ ال ّ َا َ‬ ‫وق ل ل إن معك لئ أق تم صلة و ت تم زك ة‬ ‫وبع ن م هم ن عشر نق ا‬ ‫َ َ َثْ َا ِن ُ ُ اثْ َيْ َ َ َ َ ِيب ً‬ ‫و م ت برسل وعز تم ه وأ ر تم ل ق ا حس ا ّكفرن ع ك سيئ تك ول خلن ُ جن ت‬ ‫َآ َن ُم ِ ُ ُِي َ َ ّرْ ُ ُو ُمْ ََقْ َضْ ُ ُ ا ّ َرْض ً َ َن ً ُ َ ّ َ ّ َن ُمْ َ ّ َا ِ ُمْ َ ُدْ ِ َ ّكمْ َ ّا ٍ‬ ‫ل‬ ‫َجْ ِي ِن َحْ ِ َا ا َنْ َا ُ َ َن َ َرَ َعْدَ َ ِ َ ِن ُمْ َ َدْ َ ّ َ َاء‬ ‫ت ر م ت ته ل ه ر فم كف ب ذلك م ك فق ضل سو‬ ‫ِ َى َوْ ِ ِمْ َ َآ ُو ُم‬ ‫إل ق مه فج ؤ ه‬ ‫ال ّ ِيلِ {المائدة 21، وقوله تعالى } ُ ّ َ َثْ َا ِن َعْ ِ ِ ُ ُ ً‬ ‫ثم بع ن م ب ده رسل‬ ‫سب‬ ‫ب بين ت فم ك ن لي من بم كذب ب م ق ل كذلك ن بع عل ق ب‬ ‫ِالْ َ ّ َا ِ َ َا َا ُواْ ِ ُؤْ ِ ُواْ ِ َا َ ّ ُواْ ِهِ ِن َبْ ُ َ َ ِ َ َطْ َ ُ َ َى ُلو ِ‬ ‫الْ ُعْ َ ِينَ {يونس 47. وكذلك قول ال تعالى في سورة السراء } َ ِ َا َاء َع ُ‬ ‫ف إذ ج و ْد‬ ‫م تد‬ ‫أ ل ب س شد د فج س خلل دي ر وك ن و ا‬ ‫ُوْ ِي َأْ ٍ َ ِي ٍ َ َا ُواْ ِ َ َ ال ّ َا ِ َ َا َ َعْدً‬ ‫ُول ُ َا َ َثْ َا َ َيْ ُمْ ِ َادً ّ َا‬ ‫أ هم بع ن عل ك عب ا لن‬ ‫مّفْعُولً {السراء 5.‬ ‫يتضح من النصوص السابقة أن عملية البعث لبد أن تكون إل لـ )عبادا‬ ‫لنا(. أي للمسلمين ول تكون عملية البعث للمشركين والوثنيين.‬ ‫5.الطرف الذي سيقضي على إفساد بني إسرائيل الثاني هم )عبادا لنا(.‬ ‫بالعودة إلى مطلع سورة السراء يقول ا تعالى: } ُبْ َا َ اّ ِي‬ ‫س ح ن لذ‬ ‫ِ َاداً ّ َا {.‬ ‫عب لن‬ ‫َسْ َى بِ َبْ ِهِ {السراء 1، والوقوف عند قوله تعالى: } َ َثْ َا َ َيْ ُمْ‬ ‫بع ن عل ك‬ ‫أ ر عد‬ ‫يتضح لنا الرتباط بين كلمتي: "عباد ا، والمسجد". أي أن الذين يترددون على‬ ‫المساجد وعمّار بيوت ا تعالى هم "عباد ا" ـ ول يؤخذ لفظ "عبادا لنا" في‬ ‫هذه الية على إطلقه ـ.‬ ‫هذا الرتباط بين "المسجد وعباد لنا" لم يتوفر في أي جيش من جيوش‬ ‫الوثنيين الذين قيل عنهم هم الذين قضوا على الفساد الول. أي أن )عبادا لنا(‬ ‫تشير إلى المؤمنين ل الوثنيين.‬ ‫6.عندما يعيد ا تعالى الكرّة لبني إسرائيل، فهم يعتمدون على )المال‬ ‫والبنين(.‬ ‫31‬
  • 14. ‫البعد الديني للقضية الفلسطينية‬ ‫ل يخفى على أحد القوة القتصادية التي تعتمد عليها دولة العدو‬ ‫الصهيوني، والسخاء والدعم المريكي والجنبي للصهيونية. أما مسألة البنين، فإن‬ ‫إسرائيل لم تدخر جهدا في عودة اليهود وهجرتهم إلى فلسطين، وقد وضعت‬ ‫لذلك الخطط ووظفت الموال والمؤسسات والعلم والدين لتحقيق غرض جمع‬ ‫اليهود في فلسطين.‬ ‫7.سورة السراء تعرف باسم آخر )سورة بني إسرائيل(. ولم تتناول السورة‬ ‫حدث السراء إل في الية الولى، و اليات )٣-٧( تحدثت عن بني إسرائيل،‬ ‫ثم ترجع الية )٤٠١( من نفس السورة لتخاطب بني إسرائيل ثانية في‬ ‫قول ا تعالى: } َ ُلْ َا ِن َعْ ِهِ ِ َ ِي ِسْ َا ِي َ اسْ ُ ُواْ ا َرْ َ َ ِ َا َاء َعْ ُ‬ ‫وق ن م ب د لبن إ ر ئ ل كن ل ض فإذ ج و د‬ ‫السراء 401‬ ‫ال ِ َ ِ ِئْ َا ِ ُمْ َ ِيفاً {‬ ‫خرة ج ن بك لف‬ ‫وهنا لطيفة من لطائف التفسير: أن أوائل آيات سورة السراء )٣-٧(‬ ‫تحدثت عن بني إسرائيل، ثم بعد ذلك تناولت السورة موضوعات متعددة‬ ‫لمناقشتها، وفي أواخر السورة تأتي الية )٤٠١( لتتحدث ثانية عن بني إسرائيل.‬ ‫الواقع والتاريخ يقولن لنا أنه بعد أن انتهى الفساد الول نجد أن اليهود‬ ‫غابوا عن فلسطين للف السنين، وها هم الن يعودون إليها وبكل ثقل،‬ ‫يريدون أن يعودوا إلى القبر الكبير الذي سيدفنون فيه، ليتحقق فيهم وعد ا‬ ‫تعالى.‬ ‫8.المل ِظ لقوله تعالى: } فَإِ ذَا ـ جـَاـء ـ وَعـْدـُـ الخـِرـَةـِـ لِ يَسُِوِؤُِوِاِِْ‬ ‫ح‬ ‫وُجـُوـهـَكـُمـْــ وـَلِ يَدِْخُِلُِوِاِِْ ا لْمـَسـْجـِدـَـ كَمـَا ـ دَخـَلـُوـهـُـ أَ وّلـَـ مَرّةـٍـ‬ ‫ـ‬ ‫وَلـِيُ تَ بّرُِوِا ِْ مَا ـ عَ لَوـْاـْـ تَ تْ بِيرـاً {السراء 7 ، يجد أن الية تتحدث بصيغة‬ ‫المضارع، والفعل المضارع يعني الستمرارية، الفعال هي: )يسوؤوا،‬ ‫يدخلوا، يتبروا(، أي أن النصر قادم ل محالة لـ )عبادا لنا(.‬ ‫9.إذا كان القرآن يؤكد على أن نهاية الفساد الثاني ستكون على يد‬ ‫المؤمنين في بيت المقدس، فإن السنة جاءت لتؤكد على هذه النقطة‬ ‫أيضا، خذ على سبيل المثال: قول الرسول صلى ا عليه وسلم: "ل تزال‬ ‫طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين..."، وقوله صلى‬ ‫ا عليه وسلم: "ل تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود...".‬ ‫41‬
  • 15. ‫البعد الديني للقضية الفلسطينية‬ ‫خِلصِة ِ اِلِقِوِلِ :‬ ‫لقد تعرضت فلسطين ومدينة القدس على وجه الخصوص لعتداءات‬ ‫متتالية على مدار التاريخ النساني، كان أخطرها العتداءات الصليبية الحاقدة،‬ ‫والصهيونية الماكرة، كون أن فلسطين دائما كانت محط اهتمام الجيل الول من‬ ‫المسلمين الذين جيشوا الجيوش لتحريرها وتخليصها من كل الحتللت التي‬ ‫تعرضت لها.‬ ‫وهنا يحضرني قول القائد صلح الدين اليوبي: "أخشى أن يراني جبار‬ ‫السماوات والرض مبتسما والقصى ل زال أسيرا".‬ ‫فماذا هم قائلون قادة وزعماء المة اليوم من العرب والمسلمين، الذين‬ ‫يستقبلون اليهود والصليبيون في قصورهم، ويبادلونهم القُبَل والبتسامات‬ ‫ويأخذونهم بالحضان الحارة، ويلتقطون الصور التذكارية، ويسمحون لليهود‬ ‫والنصارى يسرحون ويمرحون في بلد المسلمين، والمسجد القصى يتعرض‬ ‫لخطر التصدع والهدم بسبب النفاق والحفريات المتواصلة تحت أساساته، ومدينة‬ ‫القدس تواجهه خطر التهويد، والستيطان يبتلع أراضيها ويطرد سكانها ويهدم‬ ‫بيوتها، والشعب الفلسطيني يحاصر ويجوّع، ويموت بالبطيء؟!!‬ ‫شتان.. شتان بين قادة المس وقادة اليوم!!‬ ‫}فَِسَِتَِذِْكُِرُِوِنَِِ مَا ِ أَقُِوِلُِِ لَكُِمِْ ِ وَأُفَِوِّضُِِِ أَ مْ رِي ِ إِلَىِِ الِِِِّ إِنّ اِلَِِِّ بَ صِيرٌ‬ ‫ِ‬ ‫بِاِلِْعِِبَِاِدِ {‬ ‫51‬