ثمانية متون في العقيدة والتوحيد

1,547
-1

Published on

ثمانية متون في العقيدة والتوحيد

Published in: Spiritual
1 Comment
2 Likes
Statistics
Notes
No Downloads
Views
Total Views
1,547
On Slideshare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
0
Actions
Shares
0
Downloads
92
Comments
1
Likes
2
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

ثمانية متون في العقيدة والتوحيد

  1. 1. ‫ث� ا �ن ة � ت ن‬ ‫�م� �ي��� م��و�‬ ‫��ف � ق‬ ‫� ا ��لع����د �ة � ا ��لت‬ ‫��‬ ‫ي ي و �وحي��د‬ ‫ت‬ ‫ك‬ ‫ا �ل��س��ل��س�ل ة ا �ل عرب�� ة - ا �ل�ا � 32‬ ‫�� � ي ��‬ ‫�� ب‬
  2. 2. ‫ة �ز‬ ‫��س�ور� ا �ل��مر 93: 9‬
  3. 3. ‫1.1ورد القرآن اليومي  8002‬ ‫2.2الكتاب اجلامع لفضائل القرآن الكريم: األحاديث التي وردت يف فضائل‬ ‫السور واآليات  9002‬ ‫3.3الكتاب األربعني يف رمحة الدين  9002‬ ‫4.4بيان الفرق بني الصدر والقلب والفؤاد واللب  9002‬ ‫5.5احلقيقة واملعرفة  9002‬ ‫6.6تعداد الضحايا  0102‬ ‫7.7القرآن الكريم والبيئة  0102‬ ‫8.8اخلطاب املوجه إىل صاحب القداسة البابا بنديكتوس السادس عرش 0102‬ ‫9.9حنا  1102‬ ‫ِّ‬ ‫0101العرف العاطر يف معرفة اخلواطر وغريها من اجلواهر  1102‬ ‫1111كتاب فضائل الذكر 1102‬ ‫2121العقل والعقالنية يف القرآن 2102‬ ‫3131مفهوم اإليامن يف اإلسالم 2102‬ ‫4141كتاب اإلعالم بمناقب اإلسالم 2102‬ ‫5151اخلطاب املوجه إىل رابطة العلامء األردنيني 2102‬ ‫6161حول مطالبة إرسائيل باالعرتاف بـــ“ الدولة اليهودية ” 2102‬ ‫7171ملاذا جيب أن نزور املسجد األقىص املبارك 2102‬ ‫ِ‬ ‫8181القرآن والقتال 2102‬ ‫9191ذكر اهلل يف التعليم 2102‬ ‫0202الدرر من كالم أهل الوبر 3102‬ ‫1212مخسة متون يف القراءات والتجويد 3102‬ ‫2222 متن ابن عارش ورشح املراكيش عليه وقرة األبصار يف سرية املشفع املختار 3102‬ ‫3232ثامنية متون يف العقيدة والتوحيد 3102‬
  4. 4. ‫�‬ ‫ث ة ُ ت ن ��ف � ق ة ا �ت �‬ ‫��م�ا ��ني��� �م��و� � ا �لع��ي��د� �و �ل��وحي��د‬ ‫ي‬ ‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫-‬ ‫ا �لع�������د ة ا � ط��ح�ا ة‬‫� ق ي � ل�� � و�ي��‬ ‫ة ت‬ ‫تن‬ ‫�م��� �و�هر� ا ��ل�وح���د‬‫ج‬ ‫�ي‬ ‫ة‬ ‫� قي � ن � ك‬ ‫ع�������د � ا ب� ع��سا��ر‬‫ا �لع�������د ة ا ���ن��س���� ة‬‫� ق ي � ل ف ي��‬ ‫ق ة‬ ‫ع�������د � � �م�ا �م ا �ل�غ�زا �‬‫� ي الإ‬ ‫� لي‬ ‫ة‬ ‫� قي �‬ ‫ع�������د � ا �لعوا �م‬‫ا �لع�������د ة ا ��ل� ح���د ة‬‫� ق ي � تو�ي ي���‬ ‫��� ا �لع�������ا � ع�� ا �لع�������د ة ا ��ل� ح���د ة‬‫ش ر � ق ب و� ى � ق ي � تو�ي ي���‬ ‫ي ل‬ ‫ح‬ ‫32‬ ‫ت‬ ‫ك‬ ‫ا �ل��س��ل��س�ل ة ا �ل عرب�� ة - ا �ل�ا � 32‬ ‫�� � ي ��‬ ‫�� ب‬
  5. 5. ‫·······································‬ ‫السلسلة العربية - الكتاب 32‬ ‫كتاب ثمانية متون في العقيدة والتوحيد‬ ‫5-56-824-7599-879 :‪ISBN‬‬ ‫·······································‬ ‫© 3102 مؤسسة آل البيت الملكية للفكر اإلسالمي‬ ‫عمان / األردن‬ ‫‪www.rissc.jo‬‬ ‫تنضيد: آمنة صالح‬ ‫المملكة األردنية الهاشمية‬ ‫رقم اإليداع لدى دائرة المكتبة الوطنية: (923/1/3102)‬
  6. 6. ‫�‬ ‫�ت � ت‬ ‫م‬ ‫الح��وي�ا �‬ ‫َّ‬ ‫العقيدة الطحاو َّية ............................................................................... 7‬ ‫متن جوهرة التَّوحيد .......................................................................... 72‬ ‫عقيدة ابن عساكر ............................................................................... 14‬ ‫العقيدة النَّسفية .................................................................................... 74‬ ‫ّ‬ ‫عقيدة اإلمام الغزايل ......................................................................... 16‬ ‫عقيدة العوام ....................................................................................... 77‬ ‫ََ‬ ‫العقيدة التّوحيد ّية ............................................................................... 58‬ ‫رشح العقباوي عىل العقيدة التّوحيد ّية ....................................... 19‬ ‫5‬
  7. 7. ‫ّ‬ ‫َ ��‬ ‫ا ���َ � ْ ة ا ��ل�َ ا َّة‬ ‫لع���د� �‬ ‫ح� �و��‬ ‫ط �‬ ‫قِي‬ ‫ي‬
  8. 8. ‫ِّ‬ ‫نبذة عن املؤلف‬ ‫َّ‬ ‫أمحد بن حممد بن سلامة بن س�لمة األزدي الطحاوي،‬ ‫أبو جعفر.‬ ‫فقيه حنفي، ولد ونشأ يف بلدة طحا من صعيد مرص سنة‬ ‫َّ‬ ‫932ه�ـ/ 358م، ثم ارحتل إىل الش�ام وأخذ العلم عن كثري‬ ‫من املشايخ، وبرع يف علوم احلديث النبوي والفقه.‬ ‫ل�ه مؤ َّلف�ات وكتب عدي�دة، منه�ا: كت�اب رشح معاين‬ ‫اآلثار، وكتاب مشكل اآلثار، وكتاب أحكام القرآن، وغريها‬ ‫العديد من الكتب.‬ ‫تويف بالقاهرة سنة 123هـ/ 339م.‬ ‫9‬
  9. 9. ‫قال العلاَّمة حجة اإلسلام َأبو جعفر الوراق الطحاوي ‬ ‫َّ َ‬ ‫َ ْ ٍ َ َّ‬ ‫َ ُ ُ َّ ُ ِ ْ‬ ‫ـ بِمصرْـ رحمِه اهلل:‬ ‫َ َُ‬ ‫َِ‬ ‫ِ‬ ‫ه�ذا ذكْر َبي�ان عقيدة أهل الس�نَّة واجلامع�ة عىل مذهب‬ ‫َ‬ ‫ِ ُّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ َ ِ َّ‬ ‫َ َ‬ ‫فقه�اء املِلة: أيب حنِيفة النُّعامن بن َثابت الكويف، وأيب يوس�ف‬ ‫ُ‬ ‫َ ِ‬ ‫َّ ِ َ َ ِ‬ ‫ُ‬ ‫َيعقوب بن إبراهيم األنصاري، وأيب عبد اهلل محُمد بن احلسن‬ ‫ْ‬ ‫َ ّ‬ ‫ِ َ‬ ‫الش�يباين ـ رض�وان اهلل عليه�م أمجعين ـ؛ وم�ا َيعتَقدون من‬ ‫َّ ْ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُأصول الدِّ ين، و َيدينُون بِه رب العالمَِني.‬ ‫َ َ َّ َ‬ ‫‪  ‬‬ ‫َ‬ ‫ق�ال اإلم�ام؛ وب�ه ق�ال اإلمام�ان املذك�وران رمحهام اهللُ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫تعاىل: نق�ول يف توحيد اهللِ معتَقدين بِتَوفيق اهلل: إن اهلل واحدٌ‬ ‫ُْ‬ ‫َ يَ ْ َ ِ ْ ُ‬ ‫َ‬ ‫ال شرَي�ك له، وال شء مثله، وال شء ُيعجزه، وال إ َله غريه.‬ ‫يَ ْ َ ْ ِ ُ‬ ‫َ َ ُ‬ ‫قدي�م بال ابتِداء، دائم بِال انْتِهاءٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫. ال َيفنَى وال َيبِيد، وال َيكُون‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ ٌ‬ ‫َ ٌ‬ ‫ُُ‬ ‫إلاّ م�ا ُيريد، ال تَبلغه األوهام، وال تُدْ ركه األفهام، وال ُيش�بِه‬ ‫ُ‬ ‫َْ َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ َ ٌِ‬ ‫األنَ�ام. حي ال َيموت، قيوم ال َين�ام. خالِق بِال حاجة، رازق‬ ‫َ ٌ‬ ‫ُ َ ُّ ٌ‬ ‫َ َ ٌّ‬ ‫َ َ ِ‬ ‫ِ ٌ‬ ‫خَ َ‬ ‫بلا مؤن�ة. مُميت بال مافة، َباعث بال مش�قة. م�ا زال بِصفاتِه‬ ‫ٌ‬ ‫ُْ‬ ‫َ َ َّ َ‬ ‫11‬
  10. 10. ‫هِ‬ ‫َ َ ِْ‬ ‫َ‬ ‫قديماً قبل خلقه، مل َيزدد بِكَونم شيئا مل َيكُن قبلهم من صفتِه،‬ ‫ً‬ ‫َ َُ‬ ‫َ‬ ‫وك كَان بِصفاتِ�هِ‬ ‫َ ِ‬ ‫ََ‬ ‫أزلي�ا، كذلك ال َي�زال عليه�ا َأ َبد ًّيا. ليس‬ ‫َ‬ ‫ًّ‬ ‫َم�اَ ‬ ‫بعدَ خلق اخللق اس�تَفاد اس�م «اخلالِ�ق»، وال بإِحداث البيةِ‬ ‫ِ‬ ‫َ ْ َ ِْ َِْ‬ ‫رَ ِ َّ‬ ‫ْ‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬ ‫استَفاد اسم «الباري». َله معنى الربوبية وال مربوب، ومعنى‬ ‫ُ‬ ‫ْ َ ْ َ َ‬ ‫َْ‬ ‫ُّ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫خَ‬ ‫اخلَالق وال مْلوق. وكَام أ َّنه محُْيي املوتَى َبعدَ ما َأحيا، اس�تَحق‬ ‫َ َّ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫َْ َ‬ ‫هذا االس�م قب�ل إحيائهم، كذلك اس�تحق اس�م اخلالق قبل‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫ُّ يَ ٍ‬ ‫إنش�ائهم. ذلك بأ َّنه عىل كل يشء قدير، وكل شء إليه فقِ‬ ‫ِ‬ ‫ِّ‬ ‫َ ري،‬ ‫َ ُ‬ ‫َ ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫وكل أم�ر عليه يسير، ال حيت�اج إىل يشء، ‪...‬ليس كمثِل�ِ شءٌ‬ ‫ْ‬ ‫ٍ‬ ‫ُّ‬ ‫َ‬ ‫َ ِ هِ يَ‬ ‫َ ٌ‬ ‫ْ‬ ‫ُ َ‬ ‫وهو السميع البصري‪[ .‬الشورى، 24: 11].‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫خلق اخلَلق بعلمه، وقدَّ ر هلم أقدارا، ورضب هلم آجالاً،‬ ‫َ َْ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ومل يخَْ�ف عليه يشء، قبل أن خيلقه�م، وعلم ما هم عاملون،‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬ ‫ٌ‬ ‫َ‬ ‫قبل أن يخَلقهم.‬ ‫وأمره�م بطاعته، وهناهم عن معصيته، وكُل يشءٍ‬ ‫ُّ‬ ‫جيري‬ ‫َ‬ ‫بقدرته ومش�يئتهِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫، ومشيئتُه تنفذ، وال مشيئة للعباد إلاّ ما شاء‬ ‫َ‬ ‫هلم، فام شاء هلم كان، وما مل يشأ مل يكن.‬ ‫َ‬ ‫هيدي من يشاء ويعصم ويعايف فضلاً، و ُيضل من يشاء،‬ ‫ُّ َ ْ‬ ‫َ ْ‬ ‫ُ‬ ‫21‬
  11. 11. ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫وخي�ذل ويبتيل ع�دلاً. وكله�م يتقلبون يف مش�يئته بني فضله‬ ‫وعَدْ له.‬ ‫ٍ‬ ‫وهو متعال عن األضداد واألنْداد، ال راد لقضائه، وال‬ ‫ْ‬ ‫َّ‬ ‫ُ َ‬ ‫معقب حلكمهِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ َ ِّ َ ُ ، وال غالب ألَمره.‬ ‫َ‬ ‫آمنَّا بذلك كله، وأيقنَّا أن كلاًّ مِ‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫ن عنده، وأن حممدً ا عبدُ ه‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫املصطفى ونَبِيه املجتبى ورسوله املرتَىض، وأنه خاتم األنبياء،‬ ‫ُ‬ ‫ُّ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫وإمام األتقياء، وس�يدُ املرس�لني. وحبيب رب العاملني، وكل‬ ‫ُ ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫ُ‬ ‫دعوى النبوة بعده فغي وهوى.‬ ‫َ َ ٌّ‬ ‫وهو املبعوث إىل عامة اجلن وكافة الورى باحلق واهلدى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ََ‬ ‫ّ‬ ‫وبالنُّور والضياء.‬ ‫ّ‬ ‫وإن القرآن كالم اهلل، منه َبدَ ا بال كيفية قولاً، وأنز َله عىل‬ ‫ُ‬ ‫ًّ‬ ‫رس�وله وحيا، وصدَّ ق�ه املؤمنون عىل ذلك حق�ا، وأيقنوا أنه‬ ‫َ ُ‬ ‫َ ًْ‬ ‫كالم اهلل تع�اىل باحلقيقة، ليس بمخل�وق ككالم الربية، فمن‬ ‫س�معه فزع�م أنَّه كالم البشر فقد كف�ر، وقد ذم�ه اهلل وعا َبه‬ ‫َ َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫وأوعده بسقر حيث قال تعاىل: ‪‬سأُصليه سقر‪[ ‬المدثر، 47: 62]،‬ ‫ِ ِ َ َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ اَ ْ‬ ‫فلام أوعد اهلل بس�قر ملن قال: ‪‬إن هٰذا إل قَ�ول البش‪[ ‬المدثر، 47:‬ ‫ِ َ َ ِ‬ ‫ُ رَ ِ‬ ‫31‬ ‫َ‬
  12. 12. ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫52]، علمنا وأيقنّا أنّه قول خالق البرش، وال ُيشبه قول البرش.‬ ‫وم�ن وصف اهلل بمعنى من مع�اين البرش فقد كفر، فمن‬ ‫أبصر ه�ذا اعترب، وع�ن مثل قول الكف�ار انزج�ر، وعلم أنَّه‬ ‫بصفاته ليس كالبرش.‬ ‫َ‬ ‫والرؤية حق ألهل اجلنّ�ة بغري إحاطة وال كيفية كام َنطق‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ْ‬ ‫ِ ىَ ٰ‬ ‫به كتاب ربنا: ‪‬وجوهٌ يومئذ نَاضرة 22 إل ربا ناظرة 32‪[‬القيامة،‬ ‫ِ‬ ‫ِ ٍ ّ ِ‬ ‫ُ‬ ‫ُ ُ‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬ ‫َ ّهَِ َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫57: 22- 32]، وتفسيره عىل م�ا أراد اهلل تع�اىل وعلمه، وكل ما‬ ‫َ َ َُ‬ ‫ج�اء يف ذلك من احلدي�ث الصحيح عن رس�ول اهلل ‪ ،‬فهو‬ ‫َ َ‬ ‫ِ‬ ‫كام قال، ومعناه عىل ما أراد، ال نَدخل يف ذلك متأولني بآرائنا‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫وال متومهني بأهوائِ‬ ‫َّ‬ ‫نا، فإنه ما سلم يف دينه إلاّ من سلم هلل ‪‬‬ ‫َ َّ ِ ْ‬ ‫ولرسوله ‪ ،‬ورد علم ما اشتبه عليه إىل عامله.‬ ‫وال تثب�ت ق�دَ م اإلسلام إلاّ على ظه�ر التَّس�ليم‬ ‫َ ُ‬ ‫واالستسلام، فم�ن رام عل�م ما حظِ�ر عنه عِ‬ ‫ِ‬ ‫َ ْ َ ُ َ َ لم�ه، ومل يقنع‬ ‫ُْ‬ ‫ََ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫بالتس�ليم فهم�ه، حجبه مرامه عن خال�ص التّوحيد، وصايف‬ ‫ُ‬ ‫َْ ُ ُ َ َ‬ ‫ِ‬ ‫املعرف�ة، وصحي�ح اإليمان، فيتذبذب بين الكف�ر واإليامن،‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫والتصدي�ق والتكذيب، واإلقرار واإلنكار، موسوس�ا تائها،‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫41‬
  13. 13. ‫ً‬ ‫شاكًّا ال مؤمنًا مصدقا، وال جاحدً ا مكذ ًبا.‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫وال يص�ح اإليامن بالرؤية ألهل دار السلام ملن اعتربها‬ ‫ُّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫منه�م بوه�م، أو تأوهل�ا بفه�م؛ إذ كان تأويل الرؤي�ة وتأويل‬ ‫َّ‬ ‫كل معنى يضاف إىل الربوبية؛ برتك التأويل ولزوم التس�ليم،‬ ‫ّ‬ ‫وعليه دين املسلمني.‬ ‫ِ ِ‬ ‫َ َّ‬ ‫َ ّ‬ ‫َ َّ‬ ‫ومن مل َيتوق النفي والتش�بيه زل، ومل ُيصب التنزيه؛ فإن‬ ‫َ ْ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ربنا جل وعال موصوف بصفات الوحدانية، منعوت بنعوت‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫الفرداني�ة، ليس يف معناه أحدٌ من الربي�ة، وتعاىل عن احلدودِ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫والغايات، واألركان واألعضاء واألدوات، ال حتويه اجلهات‬ ‫ُ‬ ‫الست كسائر املبتَدَ عات.‬ ‫ُّ َ ِ ُ ْ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫واملعراج حق، وقد ُأرسي بالنبي ‪ ‬وعرج بش�خصه يف‬ ‫ُ َ ٌّ‬ ‫ُ‬ ‫َ ُ‬ ‫اليقظة إىل السماء، ُثم إىل حيث شاء اهللُ من العال، و َأكرمه اهلل‬ ‫َُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ٰ‬ ‫َ‬ ‫بام ش�اء، وأوحى إليه ما أوحى ‪‬ما كذب الفُؤاد ما رأَى‪[ ‬النجم،‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ ُ َ َ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫35: 11] فصلىّ اهلل عليه وسلم يف اآلخرة واألوىل.‬ ‫واحلوض الذي أكرمه اهلل تعاىل به غيا ًثا ألمته حق.‬ ‫ٌّ‬ ‫ُ‬ ‫َّ ُ‬ ‫َّ َ‬ ‫والشفاعة التي ادخرها لهَم حق كَام روي يف األخبار.‬ ‫َ ٌّ‬ ‫ُ‬ ‫51‬
  14. 14. ‫ُ‬ ‫وامليثاق الذي أخذه اهلل تعاىل من آدم وذر َّيته حق.‬ ‫ٌّ‬ ‫ِّ‬ ‫َِ‬ ‫َ َ ْ ُ ُ‬ ‫وق�د عل�م اهللُ تع�اىل فيما مل يزل ع�دَ د من يدخ�ل اجلنة،‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ ً‬ ‫وع�دد من يدخل النار جمُلة واح�دةً، فال يزداد يف ذلك العدد‬ ‫َ‬ ‫وال َينْق�ص منْه، وكذل�ك أفعالهَم فيام علم منه�م َأن يفعلوه،‬ ‫َ‬ ‫ُ ُ‬ ‫وكُل ميرس ملا خلق له.‬ ‫ٌّ ُ َ ٌ‬ ‫واألعمال باخلواتي�م، والس�عيدُ م�ن س�عدَ بقض�اءِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫اهلل،‬ ‫َ ْ َ‬ ‫ّ‬ ‫والشقي من شقي بقضاءِ‬ ‫َ ِ‬ ‫اهللِ.‬ ‫ُّ َ ْ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫و َأص�ل الق�در رس اهللِ تعاىل يف خلق�ه، مل يطلع عىل ذلك‬ ‫ُّ‬ ‫ُ‬ ‫ملك مقرب وال نبي مرس�ل، والتعمق والنّظر يف ذلك ذريعة‬ ‫ُّ‬ ‫َ َ ٌ ُ َ َّ ٌ‬ ‫ٌّ ُ ْ َ‬ ‫اخلذالن، وسلم احلِ‬ ‫ِ‬ ‫َ ُ ُّ‬ ‫ُ َّ ُ رمان، ودرجة الطغيان، فاحلذر كل احلذر‬ ‫َ‬ ‫م�ن ذل�ك، نظرا وفِكرا ووسوس�ة؛ فإن اهلل تع�اىل طوى عِ‬ ‫ً ّ‬ ‫ِ ْ َ‬ ‫لم‬ ‫َْ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫الق�دَ ر ع�ن أنامه، وهناهم ع�ن مرامه كام قال تع�اىل يف كتابه:‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫‪ ‬اَل يُس�أَل عما يفعل وهْ يُس�أَلُون‪[ ‬األنبي�اء، 12: 32] فمن سأل: مل‬ ‫ُ َ ّ َ َ َ ُ َ مُ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫فع�ل؟ فقد رد حكْم الكتاب، ومن رد حكْم الكتاب كان من‬ ‫ِ َ ْ َ َّ ُ َ‬ ‫َ َّ ُ َ‬ ‫الكافرين.‬ ‫فه�ذه لة ما تاج إليه من هو من�ور قلبه من أولياءِ‬ ‫اهلل‬ ‫ُ َّ ٌ ُ‬ ‫َ ْ‬ ‫ جمُ يحَ ُ‬ ‫61‬
  15. 15. ‫ّ ِْ ِْ‬ ‫ِْ‬ ‫تع�اىل، وهي درج�ة الراس�خني يف العلم؛ ألن العل�م علامن:‬ ‫َّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫عل�م يف اخللق موجود، وعل�م يف اخللق مفقود، فإنكار العلم‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫املوجود كُفر، وادعاء العلم املفقودِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫كفر، وال يثبت اإليامن إلاّ ‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫بقبول العلم املوجود، وتَرك طلب العلم املفقودِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ْ َ ِ‬ ‫.‬ ‫َُ‬ ‫ِ‬ ‫ونؤم�ن بالل�وح والقل�م، وبجميع م�ا فيه ق�دْ رقم، فلو‬ ‫َ ُ‬ ‫ٍ‬ ‫اجتم�ع اخلل�ق كله�م على يشء كتبه اهلل تع�اىل فيهِ‬ ‫ُ ُّ‬ ‫أن�ه كائن‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ليجعل�وه غري كائ�ن مل ْ يقدروا عليه. ول�و اجتمعوا كلهم عىل‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫يشء مل يكتبه اهلل تعاىل فيه ليجعلوه كائنًا مل يقدروا عليه، جف‬ ‫َ َّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫القل�م بما هو كائ�ن إىل يوم القيام�ة. وما أخطأ العب�دَ مل ْ َيكن‬ ‫ُ ْ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ َ‬ ‫ُ‬ ‫ليصيبه، وما أصابه مل يكن ليخطِ‬ ‫ُ ئه.‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫ِّ‬ ‫ْ َ َّ‬ ‫وعلى العبد أن َيعلم أن اهلل قد س�بق علم�ه يف كُل كائن‬ ‫َ ََ‬ ‫ُ‬ ‫م�ن خلقه، فق�دَّ ر ذلك تقدي�را حمكماً مربما، لي�س فيه ناقض‬ ‫ٌ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫وال معق�ب، وال مزي�ل، وال مغ ، وال ناقِ‬ ‫ُ ٌ‬ ‫ص، وال زائدٌ ، من‬ ‫ٌ‬ ‫ُ ِّ ٌ‬ ‫ُ يرِّ‬ ‫ٌ‬ ‫خلق�ه يف سماواته وأرضه، وذل�ك من عقد اإليمان و ُأصول‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫املعرف�ة، واالعرتاف بتوحيد اهلل تعاىل وربوبيته، كام قال تعاىل‬ ‫ْ‬ ‫يف كتابه: ‪...‬وخلَ�ق كُل شء فَقدره ُ َتقديرً ا‪[ ‬الفرقان، 52: 2]، وقال‬ ‫َ َ ّ َ يَ ْ ٍ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ َّ َ‬ ‫71‬
  16. 16. ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ ً‬ ‫ً‬ ‫تعاىل: ‪ ...‬وكان أَمر اهللِ قدرا مقدورا‪[ ‬األحزاب، 33: 83]، فويل‬ ‫َ َ َّ‬ ‫َ َ َ‬ ‫ُ‬ ‫َ ِ‬ ‫ملن ص�ار اهلل تعاىل يف الق�در خصيماً، وأحرض للنظ�رِ‬ ‫فيه قلبا‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫س�قيماً؛ لقد التمس بومهه يف فحص الغيب رسا كتيماً وعاد بام‬ ‫َ‬ ‫ًّ‬ ‫َّ‬ ‫قال فيه أفاكًا أثيماً.‬ ‫ٍ‬ ‫والع�رش والكريس حق، وهو مس�تغن عن العرش وما‬ ‫ُّ ٌّ‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫دونه، حميط بكل يشء فوقه، وقد َأعجز عن اإلحاطة خلقه.‬ ‫َّ‬ ‫ونق�ول: إن اهلل ا خّ�ذ إبراهي�م خليلاً، وكلم اهلل موس�ى‬ ‫ت‬ ‫ً‬ ‫تكليماً، إيامنًا وتصديقا وتسليماً.‬ ‫ونؤمن باملالئكة والنَّبيني، والكتب املنْزلة عىل املرسلني،‬ ‫ِ ُ َ‬ ‫ِّ‬ ‫ُ‬ ‫ونشهدُ أهنم كانوا عىل احلق املبني.‬ ‫ّ‬ ‫َ َِْ‬ ‫ونُس�مي أهل قبلتنا مس�لمني مؤمنني ما داموا بام جاء به‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬ ‫ُ ِّ‬ ‫النبي ‪ ‬معرتفني، وله بِكل ما قال وأخرب مصدِّ قني.‬ ‫ْ َ ُ َ‬ ‫ُ‬ ‫ُّ‬ ‫ُ‬ ‫وال نخوض يف اهلل، وال نامري يف دين اهلل، وال نجادل يف‬ ‫ِ‬ ‫ََ‬ ‫القرآن، ونَش�هد َأ َّنه كالم رب العاملني، نَزل به الروح األمني،‬ ‫ُ‬ ‫ُ ُ ِّ‬ ‫فعلمه سيد املرسلني حممدً ا ‪ ،‬وهو كالم اهلل تعاىل ال يساويه‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫شء من كَالم املخلوقني.‬ ‫يَ ٌ‬ ‫81‬
  17. 17. ‫ُ َِْ‬ ‫َ‬ ‫وال نقول بخلقه، وال نخالف مجاعة املسلمني.‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫َ ِّ‬ ‫وال ُنكفر أحدً ا من أهل القبلة بذنب ما مل يستحله.‬ ‫ُ‬ ‫وال نق�ول: ال َيرض م�ع اإليامن ذنب مل�ن عمله، ونرجو‬ ‫ٌ‬ ‫ُّ‬ ‫للمحسنني من املؤمنني أن يعفو عنهم ويدخلوا اجلنة برمحته،‬ ‫وال نأمن عليهم، وال نش�هدُ هلم باجلَنَّة، ونس�تغفر ملس�يئهم،‬ ‫ُ‬ ‫َ ُ‬ ‫ونخاف عليهم، وال ُنقنِّطهم.‬ ‫ُ‬ ‫واألمن واإلياس ينقالن عن ملةِ‬ ‫ُ‬ ‫َّ اإلسالم، وسبيل احلق‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ِ ِ ِ‬ ‫بينهام ألهل القبلة.‬ ‫ْ‬ ‫وال خيرج العبدَ من اإليامن إلاّ بجحودِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ما أدخله فيه.‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ِّ‬ ‫ُ‬ ‫واإليامن هو اإلقرار باللسان، والتَّصديق باجلَنَان.‬ ‫ُ‬ ‫ومجيع ما صح عن رس�ول اهلل ‪ ‬مِ‬ ‫ُ ُّ‬ ‫َ ْ ِ‬ ‫ن الشرَّع والبيان كله‬ ‫َ َ َّ‬ ‫حق.‬ ‫َ ٌّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫واإليامن واحدٌ ، و َأهله يف أصله سواء، والتفاضل بينَهم:‬ ‫باخلشية والتقى، وخمالفةِ‬ ‫اهلوى، ومالزمة األوىل.‬ ‫ُّ‬ ‫واملؤمن�ون كله�م أولي�اء الرمح�ن، وأكرمه�م عن�د اهلل‬ ‫ُ‬ ‫ُ ّ‬ ‫أطوعهم وأتبعهم للقرآن.‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫91‬
  18. 18. ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫واإليمان: هو اإليامن ب�اهلل، ومالئكتِه، وكتبِه، ورس�له،‬ ‫َ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫والي�وم اآلخ�ر، والق�دَ ر خيره وشرَه وحلوه وم�ره، من اهلل‬ ‫ِّ ُ ِ ُ ِّ‬ ‫تع�اىل، ونح�ن مؤمنون بذل�ك كل�ه، وال نفرق بين َأحدٍ‬ ‫ِّ‬ ‫من‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫رسله، ونصدقهم كلهم عىل ما جاءوا به.‬ ‫ِ‬ ‫ُْ‬ ‫ُ‬ ‫وأه�ل الكبائ�ر من أمة حمم�د ‪ ‬يف النّ�ار ال يخَلدون إذا‬ ‫مات�وا وه�م موح�دون - وإن مل يكونوا تائبين- بعد أن لقوا‬ ‫ّ‬ ‫اهلل عارفني مؤمنني؛ وهم يف مشيئتِ‬ ‫ْ‬ ‫ه وحكمه: إن شاء غفر هلم‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫وعفا عنهم بفضله، كام ذكر ‪ ‬يف كتابه: ‪...‬ويغفر ما دون‬ ‫َ َ ِ َ ُ َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ذ َ ٰلِك لِمن يَشاء ُ...‪[ ‬النساء، 4: 84]. وإن شاء عذهبم يف النّار بعدله،‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬ ‫ثم خيرجهم منها برمحته وش�فاعة الش�افعني من أهل طاعته،‬ ‫ث�م يبعثهم إىل جنت�ه، وذلك بأن اهلل تعاىل ت�ولىّ أهل معرفته،‬ ‫ْ‬ ‫ومل جيعلهم يف الدّ ارين كأهل ُنكْرته، الذين خابوا من هدايته،‬ ‫َ‬ ‫ومل ينالوا من واليته.‬ ‫به.‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫اللهم يا ويل اإلسالم وأهله، ثبتنا عىل اإلسالم حتى نلقاك‬ ‫ِّ‬ ‫َِْ‬ ‫َ ْ‬ ‫ونرى الصلاَة خلف كل َبر وفاجر من أهل القبلة، وعىل‬ ‫َّ‬ ‫ّ ٍّ‬ ‫02‬
  19. 19. ‫ُِ‬ ‫َ ً‬ ‫من مات منهم، وال ُننْزل أحدً ا منهم جنَّة وال نارا، وال نشهدُ‬ ‫َ ْ‬ ‫ً‬ ‫عليه�م بكف�ر وال برشكٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫وال بنفاق م�ا مل يظهر منهم يشء من‬ ‫ٌ‬ ‫ذلك، ونَذر رسائرهم إىل اهلل تعاىل.‬ ‫ُ‬ ‫َُ‬ ‫وال نرى السيف عىل أحد من أمة حممد ‪ ‬إلاّ من وجب‬ ‫ّ‬ ‫عليه السيف.‬ ‫ّ‬ ‫وال نرى اخل�روج عىل َأئمتن�ا ووالةِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫أمورنا وإن جاروا،‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫وال ندع�و عليهم، وال ننزع ي�دً ا من طاعتهم، ونرى طاعتهم‬ ‫ٍ‬ ‫م�ن طاعة اهلل ‪ ‬فريض�ة، ما مل َيأمروا بمعصي�ة، وندعو هلم‬ ‫ُْ‬ ‫بالصالح واملعافاة.‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ ُّ َ‬ ‫و َنتَّب�ع الس�نَّـة واجلامع�ة، ونجتن�ب الش�ذوذ واخلالف‬ ‫والفرق�ة، ونُح�ب أهل العدل واألمان�ة، ونبغِ‬ ‫َ‬ ‫ُْ َ‬ ‫ض أهل اجلور‬ ‫ُّ‬ ‫واخليانة، ونقول: اهلل أعلم فيام اشتبه علينا عِ‬ ‫ْ‬ ‫لمه.‬ ‫َّ‬ ‫ونرى املس�ح عىل اخلُفني يف الس�فر واحلرض، كام جاء يف‬ ‫َّ‬ ‫األثر.‬ ‫واحل�ج واجله�اد ماضيان م�ع أويل األمر من املس�لمني،‬ ‫ُ‬ ‫ُّ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫بره�م وفاجره�م، إىل قي�ام الس�اعة، ال يبطلهما يشء وال‬ ‫ّ‬ ‫ِّ‬ ‫12‬
  20. 20. ‫ينقضهام.‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ونؤم�ن بالك�رام الكاتبين، ف�إن اهلل ق�د جعله�م علينا‬ ‫ُ‬ ‫حافظني.‬ ‫ونؤم�ن بملك امل�وت، امل�وكَّل بقب�ض أرواح العاملني،‬ ‫وبع�ذاب القرب ملن كان له أهلاً، وس�ؤال منكر ونكري يف قربه‬ ‫ُ‬ ‫عن ر ّبه ودينه ونبيه، عىل ما جاءت به األخبار عن رسول اهلل‬ ‫ٌ‬ ‫‪ ،‬وع�ن الصحابة -رض�وان اهلل عليهم- والقرب روضة من‬ ‫ُ َِ‬ ‫رياض اجلنّة، أو حفرة من حفر النريان.‬ ‫ٌ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ونؤم�ن بالبعث وج�زاء األعامل يوم القيام�ة، والعرض‬ ‫ُ َ‬ ‫َْ‬ ‫واحلس�اب، وقراءة الكتاب، والثواب والعقاب، والرصاط،‬ ‫وامليزان.‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫واجلنَّ�ة والنّار خملوقتان، ال تفنيان أب�دً ا وال تبيدان؛ وإن‬ ‫ْ‬ ‫اهلل تع�اىل خلق اجلنّة والنّار قبل اخلَل�ق وخلق هلام أهلاً، فمن‬ ‫ََ ْ‬ ‫ش�اء منهم إىل اجلنّة فضلاً منه، ومن ش�اء منهم إىل النّار عدلاً ‬ ‫ُ‬ ‫ٌّ‬ ‫ُ‬ ‫منه، وكل يعمل ملا قد فرغ له، وصائر إىل ما خلق له.‬ ‫ٌ‬ ‫واخلري والشـر مقدَّ ران عىل العباد.‬ ‫ُ َّ ُّ‬ ‫22‬
  21. 21. ‫ُ‬ ‫واالس�تطاعة الت�ي جي�ب هب�ا الفعل م�ن نح�و التوفيق‬ ‫ُ‬ ‫ال�ذي ال جيوز أن ُيوص�ف املخلوق به فهي م�ع الفعل، وأما‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫االس�تطاعة من جه�ة الصح�ة والوس�ع والتَّمكن وسلامة‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫اآلالت فه�ي قبل الفعل، وهبا يتعلق اخلط�اب، وهو كام قال‬ ‫َّ ُ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ ِّ ُ ُ ً‬ ‫تعاىل: ‪ ‬اَل يُكلف اهلل نفسا إ ّاَل وسعها...‪[ ‬البقرة، 2: 682].‬ ‫َ‬ ‫ِ ُ َ َ‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫وأفعال العباد هي خلق اهلل وكسب من العباد.‬ ‫ومل يكلفه�م اهلل تع�اىل إلاّ ما يطيقون، وال ُيطيق�ون إلاّ ما‬ ‫ِّ ْ ُ‬ ‫َ‬ ‫َ َّ‬ ‫َ‬ ‫كلفهم، وهو تفسري: «ال حول وال قوة إلاّ باهلل»، نقول: ال حيلة‬ ‫ُ َ‬ ‫ألح�د، وال حركة ألح�د وال حتول ألحد، عن معصي�ةِ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫اهللِ إلاّ ‬ ‫ّ‬ ‫بمعونة اهللِ، وال قوة ألحد عىل إقامة طاعة اهلل والث ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ّبات عليها إلاّ ‬ ‫َّ‬ ‫بتوفيق اهلل.‬ ‫ٍ‬ ‫وكل يشء جي�ري بمش�يئة اهلل تع�اىل وعلم�ه وقضائِ‬ ‫ِ‬ ‫ُّ‬ ‫�ه‬ ‫ِ‬ ‫ِ ّ‬ ‫وق�دره، غلب�ت مش�يئتُه املش�يئات كله�ا، وعكس�ت إرادته‬ ‫َ َّ‬ ‫ّ‬ ‫اإلرادات كله�ا، وغل�ب قض�اؤه احليل كلها، يفعل ما يش�اء‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫وه�و غري ظامل أب�دً ا تقدَّ س عن كل س�وءٍ‬ ‫وحْي�نْ، وتنزه عن‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ٍ َ‬ ‫كل عيب وشينْ ‪‬لاَ يُسأَل عما يفعل وهْ يُسأَلُون‪[ ‬األنبياء، 12: 32].‬ ‫ُ َ ّ َ َ َ ُ َ مُ‬ ‫َ‬ ‫32‬
  22. 22. ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ويف دع�اء األحي�اء وصدقا هِ�م منفع�ة لألم�وات، واهلل‬ ‫ت‬ ‫تعاىل يستجيب الدّ عوات، ويقيض احلاجات.‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ُ َّ‬ ‫و َيمل�ك كل يشء، وال يملكُ�ه يشء، وال غنى عن اهلل تعاىل‬ ‫َ‬ ‫طرفة عني، ومن اس�تغنى عن اهلل طرفة عني فقد كفر وصار من‬ ‫ِ‬ ‫أهل احلَني.‬ ‫ٍ‬ ‫واهلل يغضب ويرىض، ال كأحد من الورى.‬ ‫ٍ‬ ‫ونحب أصحاب رس�ول اهلل ‪ ،‬وال نُفرط يف حب أحد‬ ‫ّ‬ ‫ُّ‬ ‫ِّ‬ ‫منه�م، وال نترب ُأ من َأحدٍ‬ ‫ِ‬ ‫منهم، ونُبغض من يبغضهم، وبغري‬ ‫ْ‬ ‫اخلير يذكرهم، وال نذكُره�م إلاّ بخري، وحبه�م دين وإيامن‬ ‫ُ ُّ‬ ‫وإحسان، وبغضهم كُفر ونفاق وطغيان.‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ونُثبت اخلالفة بعد رسول اهلل ‪ ‬أولاً أليب بكر الصديق‬ ‫ُ‬ ‫ٍ ّ‬ ‫َّ‬ ‫‪ ،‬تَفضيًل�اً له وتَقدي عىل جمَيع األُمةِ‬ ‫َ ِ‬ ‫، ُثم لعمر بن اخلطاب‬ ‫َّ‬ ‫ماً ‬ ‫ّ ُ َ‬ ‫‪ ،‬ث�م لعثمان ‪ُ ،‬ثم لعيل بن أيب طال�ب ‪ ،‬وهم اخللفاء‬ ‫ُ‬ ‫َّ ِّ‬ ‫ُ‬ ‫الراشدون، واألئمة املهد ُّيون.‬ ‫ّ‬ ‫وإن العرشة الذين سماّهم رسول اهلل ‪ ‬وبشرَّهم باجلنّة؛‬ ‫َ‬ ‫نش�هدُ هلم باجلنَّةِ‬ ‫َ ِ‬ ‫ُ‬ ‫عىل ما ش�هدَ هلم رسول اهلل ‪ ‬وقو ُله احلق،‬ ‫ّ‬ ‫42‬
  23. 23. ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫وه�م: أب�و بكر، وعم�ر، وعثامن، وعلي، وطلح�ة، والزبري،‬ ‫َ ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ٌّ‬ ‫ّ ِ‬ ‫وس�عدٌ ، وس�عيدٌ ، وعب�دُ الرمحن بن ع�وف، وأب�و عبيدة بن‬ ‫ُ‬ ‫اجلراح، وهو أمني هذه األمة، ريض اهلل عنهم أمجعني.‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ومن أحس�ن القول يف أصحاب رسول اهلل ‪ ‬وأزواجه‬ ‫َ‬ ‫َ ْ‬ ‫ِ‬ ‫الطاه�رات من كل دنس، وذرياته املقدّ سين من كل رِ‬ ‫ْ ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ّ جس؛‬ ‫فقد برىء من النّفاق.‬ ‫ِ‬ ‫وعلامء الس�لف من الس�ابقني ومن َبعدَ ه�م من التّابعني‬ ‫ْ ُ‬ ‫ّ‬ ‫ُ ّ‬ ‫ِ‬ ‫ أه�ل اخلري واألث�ر، وأهل الفق�ه والنَّظ�رِ‬‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ - ال ُيذكَرون إلاّ ‬ ‫ٍ‬ ‫باجلميل، ومن ذكَرهم بِسوء فهو عىل غري السبيل.‬ ‫َ ْ َ َ ُ ُ َ َ‬ ‫ِ ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ّ ُ‬ ‫وال نفضل أحدً ا من األولياء عىل أحد من األنبياء عليهم‬ ‫ُ‬ ‫السالم، ونقول: نبي واحدٌ أفضل من مجيع األولياء.‬ ‫ٌّ‬ ‫ّ‬ ‫ونؤم�ن بما ج�اء م�ن كراماهت�م، وص�ح عن الثق�ات من‬ ‫َ َّ‬ ‫ُ‬ ‫رواياهتم.‬ ‫ونؤمن بأرشاط الس�اعة م�ن: خروج الدج�ال، ونزول‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عيسى بن مريم ‪‬من السامءِ‬ ‫ّ .‬ ‫َِْ‬ ‫ّ‬ ‫ونؤم�ن بطل�وع الش�مس م�ن مغرهب�ا، وخ�روج دا ّب�ة‬ ‫ِ‬ ‫األرض من موضعها.‬ ‫52‬
  24. 24. ‫ّ ً‬ ‫َ ُ‬ ‫وال نُصدِّ ق كاهنًا وال عرافا، وال من يدَّ عي ش�يئا خيالف‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫الكتاب والسنّة وإمجاع األمة.‬ ‫ُّ‬ ‫ُ َ َ ً َ َ‬ ‫َ ًّ‬ ‫ونرى اجلامعة حقا وصوا ًبا، والفرقة ز ْيغا وعذا ًبا.‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ودين اهللِ يف السامء واألرض واحدٌ ، وهو دين اإلسالم،‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫إْ‬ ‫ْ‬ ‫قال اهلل تعاىل: ‪ ‬إن ادلين عند اهللِ السلم ُ...‪[ ‬آل عمران، 3: 91]،‬ ‫ِ اَ‬ ‫ِ ّ َ ِّ َ ِ َ‬ ‫إْ‬ ‫ْ‬ ‫وقال تعاىل: ‪...‬ورضيت لَكم السلم دين ًا...‪[ ‬المائدة، 5: 3]،‬ ‫ِ اَ ِ‬ ‫َ َ ِ ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ ُ‬ ‫ِ‬ ‫وهو بني الغلو والتقصري، وبني التشبيه والتعطيل، وبني اجلربِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِّ‬ ‫َ ِ‬ ‫والقدَ ر، وبني األَمن واإلياس.‬ ‫فه�ذا دينُنا واعتقادنا ظاهرا وباطنً�ا، ونحن َبـرآء إىل اهلل‬ ‫ُ َ ٌ‬ ‫ُ َ ً‬ ‫ِّ‬ ‫تعاىل من كُل من خا َلف الذي ذكرناه وبينَّاه.‬ ‫َ‬ ‫ونس�أل اهلل تع�اىل أن ُيثبتن�ا على اإليمان، ويخَت�م لنا به،‬ ‫ِّ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ويعصمنا م�ن األهواء املختلف�ة، واآلراء املتفرقةِ‬ ‫ِ‬ ‫ِّ ، واملذاهب‬ ‫َْ َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الرد َّي�ة، مث�ل: املش�بهة، واملعتزل�ة، واجلهمي�ة، واجلربي�ة،‬ ‫ِّ‬ ‫َّ‬ ‫والقدَ ري�ةِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ُّ َ‬ ‫َ‬ ‫، وغريه�م م�ن الذي�ن خالف�وا الس�نَّـة واجلامعة،‬ ‫ُ ٌ‬ ‫َ‬ ‫وحالف�وا الضالل�ة، ونح�ن منه�م َبرآء وه�م عندن�ا ضلاَّل‬ ‫َّ‬ ‫ِ‬ ‫وأردياء، وباهلل العصمة والتّوفيق.‬ ‫ْ‬ ‫62‬
  25. 25. ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫�َم�تْن �ْ �ه �ة ا ��ل�ْ‬ ‫�‬ ‫����و ر ت�وحي��د‬ ‫ج‬ ‫ِ‬ ‫�� � � ا ن ا ���� ّ ن ا ��ل�� �قّ ا �نّ‬ ‫د‬ ‫لب� ر ه� � ل ِ�ي� ل�� �‬ ‫ي‬
  26. 26. ‫نبذة عن النَّاظم‬ ‫بره�ان الدي�ن إبراهيم بن إبراهيم بن حس�ن اللق�اين، أبو‬ ‫األمداد املالكي.‬ ‫ع�املٌ فاض�ل من علامء عرصه، نس�بته إىل قري�ة لقانة من‬ ‫قرى مرص.‬ ‫ل�ه مصنَّف�ات عدي�دة منه�ا: كت�اب هبج�ة املحاف�ل يف‬ ‫التعريف برواة الشمائل، وحاشية عىل خمترص خليل، وقضاء‬ ‫الوطر يف نزه�ة النظر، ومنظومته يف العقائد املسّم�اّة «جوهرة‬ ‫التوحيد»، وهي من أشهر مؤ ّلفاته وعليها رشوح عديدة.‬ ‫تويف الشيخ اللقاين وهو عائدٌ من احلَج عند العقبة «أيلة»‬ ‫ّ‬ ‫سنة 1401هـ/ 1361م ودفن فيها.‬ ‫92‬
  27. 27. ‫متْن جوهرة التَّوحيد‬ ‫َ ُ َ ْ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫احل���م���دُ هللِ ع�ل�ى ص�لاتِ��ه ‬ ‫َ‬ ‫َ ْ‬ ‫ِ ِ‬ ‫َ َ‬ ‫عـلــى نَبـي جــاء بِال َتوحيـد‬ ‫ٍّ َ َ‬ ‫ْ‬ ‫ِ ِ‬ ‫َْ‬ ‫َْْ َ‬ ‫فأرش�دَ اخلل�قَ لِد ْي�ن احل�قِّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫محُمــدُ العاقـب لرس�ـل ر ِّبـــه‬ ‫ْ ُ ْ ِ َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫وبع�دُ فالعل�م بأص�ل الدي�ن‬ ‫ُ‬ ‫‏لك�ن م�ن ال َّتطويل كل�ت اهلِ‬ ‫ِ ْ ِ َ ْ ِ ِ َ َّ ِ‬ ‫مم‬ ‫َ ْ‬ ‫وه����ذه ُأرج�����وزَ ٌة َلقَّب ُتها‬ ‫ِِ ْ ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫ُث��م س�ل�ام اهللِ م��ع ص�لاتِ��ه‬ ‫َ ْ َ‬ ‫ُ‬ ‫َّ َ‬ ‫وقد خال الدين عن ال َتوحيدِ‬ ‫ِ‬ ‫ََْ َ‬ ‫ُ َ ِ ْ‬ ‫بِ��س��ي��ف��ه وه���ديِ���ه لِلحقِّ‬ ‫َ ْ ِ ِ َ َ ْ ِ َ‬ ‫ِ ِ ْ ِ‬ ‫ِ‬ ‫وآلِ����ه وص��ح��بِ��ه وح��زبِ��ه‬ ‫َ ْ‬ ‫ِ‬ ‫محَُ��� َّت���م حي��ت��اج لل َّتبيني‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ِ ِ‬ ‫واهلل أرج�و يف القَب�ول نَافع�ا‬ ‫َ ْ ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ ُ ُّ َ ْ ُ ِّ َ‬ ‫ف�كل م�ن كل�ف شرَْ ع� ًا وج َب�ا‬ ‫َ َ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫هللِ واجل���ائ���زَ وامل��م��ت��نِ��ع��ا‬ ‫َ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ْ ُ ُّ َ ْ َ َّ‬ ‫إذ كـ�ل من قلــدَ فـي ال َّتوحيـد‬ ‫ْ‬ ‫ِ ِ‬ ‫َُْ‬ ‫‏فف ْيه َبع�ض القَوم يحَْك�ي اخللفا‬ ‫َِ ِ ْ ُ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ‬ ‫ِ‬ ‫فقَ�ال إنْ يجَْ�زم بقَ�ول الغَ ير‬ ‫ِْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫واج�زم ب�أنَّ َأوال م�ا يجَ ْ�ب‬ ‫ً مِ َّ‬ ‫ْ ِْ‬ ‫ِ َ َّ ِ ِ‬ ‫فانْظ�ر إىل َنفْس�ك ُث�م ا ْن َتق�ل‬ ‫ُ ْ‬ ‫ِ ْ ِ ُ َ ِ َ َِ‬ ‫تَـجـ�د بِ�ه ص ْنع� ًا بد ْي�ع احلكمِ‬ ‫13‬ ‫ِ ِ‬ ‫فص�ار ف ْي�ه االختِص�ار مل َت�زم‬ ‫َ َ َ‬ ‫َ ُ َُ َْ‬ ‫َ ْ َ َ َ ْ ِ ِ َ ْ َّ‬ ‫جوه�رة ال َّتوح ْي�د ق�د هذب ُته�ا‬ ‫ِ‬ ‫َ ُ ِ‬ ‫بهِا مر ْيد ًا يف الثَّواب طامعا‬ ‫َ ِ َ َ‬ ‫ََ‬ ‫عل ْيه َأنْ َيعرف ما قد وجبا‬ ‫ْ ِ َ َ َْ َ َ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ َ‬ ‫وم��ثْ��ل ذا لِ��رس��ل��ه فاستمعا‬ ‫ُ ْ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ُ ِ‬ ‫ُ ْ‬ ‫إي�َم�اَنُ��ه مل يخَْ��ل م��ن تَ��ردي��د‬ ‫ْ ْ‬ ‫ِ ِ َ َ‬ ‫و َبعضهم حقَّق ف ْيه الكشْ فا‬ ‫ْ ُ ُ ْ َ‬ ‫َ َ َ َّ ْ َ ْ‬ ‫َّ ِ‬ ‫كفى وإال لمَ َي��زل يف الضيرْ‬ ‫ِ‬ ‫َ ْ ٌَِ‬ ‫معرفة وفيه خلف م ْن َتصب‬ ‫ْ ُ ْ ٌ ُ ِ ْ‬ ‫لِلعالمَِ العلوي ُثـم السفْل‬ ‫ُ ْ ِ ِّ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫ُّ‬ ‫َلكن ب��ه ق��ام دلِ‬ ‫ِ ْ ِ‬ ‫َ َ َ ��ي��ل العدَ م‬ ‫ْ ُ َ ِ‬
  28. 28. ‫ََ ِ‬ ‫ُّ‬ ‫وكُل م�ا ج�ازَ علي�ه الع�دَ م‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ ُ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫وفس�ـر اإليمـ�ان بالتصـدَّ يـ�ق‬ ‫ُ ِّ َ‬ ‫ِ ُ ِ‬ ‫ََ ِ‬ ‫علي�ه قطع�ا َيس�تَحيل الق�دَ م‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ َْ ً ْ‬ ‫ْ ِ‬ ‫والنُّط�ق في�ه اخلُل�ف بالتَّحقيق‬ ‫ِ ْ ُ‬ ‫ُ‬ ‫َِْ َ ْ ٌ َ َ ْ ْ ْ‬ ‫فقي�ل شرَط كالعم�ل وقي�ل بل‬ ‫ِ َ ُ‬ ‫م��ث��ال ه��ذا احلَ��ج وال��ص�لاة‬ ‫َّ ُ‬ ‫ُّ‬ ‫ِ‬ ‫ورج���ح���ت ز َي���ادة اإلي�مان‬ ‫ُ‬ ‫َ ُ ِّ َ ْ‬ ‫و َنقصـ�ه بنقصهــ�ا وقِ‬ ‫ِ‬ ‫ْ َ‬ ‫َ يــ�ل ال‬ ‫ْ ُ ُ‬ ‫ِ‬ ‫فواج�ب ل�ه الوج�ود والق�دَ م‬ ‫ُ‬ ‫َ ِ ٌ ُ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ َ‬ ‫و َأن����ه لمِ���ا َي��ن��ال ال��ع��دم‬ ‫َ ُ‬ ‫قيامــــه بالنَّفــس وحـدَ انِ‬ ‫ِ ُ ُ ْ ِ َ ْ يـــه‬ ‫َّ ْ‬ ‫َ ِ‬ ‫َ ٍَ ِ ٍ ُ ََْ‬ ‫عن ضدٍّ َأو ش�به شرَ ْي�ك مطلقا‬ ‫ْ‬ ‫َ َ َ َّ َ َ ْ‬ ‫شطر واإلسالم َأشرْحن بالعمل‬ ‫َ ٌْ‬ ‫ِْ‬ ‫ك��ذا الصيام ف��ادر وال��زَّ كَ��اة‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ب�ما تَ��زي��دُ ط��اع��ة اإلن��س��ان‬ ‫ُ ْ َ َ َ ِ‬ ‫َ َِْ‬ ‫وقيل ال خلف كَذا قدْ نُقال‬ ‫كَ��ذا َبقاء ال ُيشاب بالعدَ م‬ ‫َ ُ‬ ‫َ ْ‬ ‫َ َ ٌ‬ ‫ِ‬ ‫خمالف ُب��ره��ان ه��ذا ال��ق��دَ م‬ ‫ٌ‬ ‫ُ َ‬ ‫ُ‬ ‫م��ن��زَّ ه��ا َأوص���اف���ه س��نِ‬ ‫ً َ ُ ُ َ ��ي��ه‬ ‫َّ ْ‬ ‫ُ‬ ‫ووالِ��د كَذا الو َلدْ واألصدِ‬ ‫ٍ‬ ‫َ‬ ‫ْ قا‬ ‫َ َ‬ ‫َ َ‬ ‫َأم�ر ًا وعِ‬ ‫ْ َ َ لَم�اَ والرض�ا كما َثب�ت‬ ‫َ ْ‬ ‫ْ ً ِّ َ‬ ‫َُ‬ ‫وق����دْ رة إرادة وغَ��ا َي��رت‬ ‫َ ْ‬ ‫َ ٌ َ ٌَ َ‬ ‫ِ‬ ‫وعلم�ه وال ُيق�ال مكتَس�ب‬ ‫ُ ُ ْ َ ْ‬ ‫َ ُْ ُ‬ ‫َْ َ َ‬ ‫فا ْتبع سبِيل احلَق واطرح الر َيب‬ ‫ِّ‬ ‫ْ َ ِ ِّ ْ‬ ‫ثم البصرَ بِذي َأتانا السمع‬ ‫َّ ْ ُ‬ ‫َّ َ ْ‬ ‫حياتُ�ه كَ�ذا ا ْل�كالم الس�مع‬ ‫ُ َّ ْ ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ ْ‬ ‫فه�ل ل�ه إدراك أو ال خل�ف‬ ‫ُ ْ ُ‬ ‫ٌ ْ‬ ‫وعندَ ق��وم ص��ح فيه الوقف‬ ‫َْ ُ‬ ‫ٍ َ َّ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫س�مع َبصير م�ا َيش�ا ُيري�دُ‬ ‫َ ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ِ َّ ِ‬ ‫َْ ْ َ ِ‬ ‫َليس�ت بغْي�رْ أو بِعْي�نْ ال�ذات‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫بِلا َتنَاه�ي مـ�ا بِــ�ه تعلق�ت‬ ‫ِ َّ َ ْ‬ ‫ح�ي عَلي�م ق�ادر مري�دُ‬ ‫ٌ ُ‬ ‫ٌ‬ ‫َ ٌّ‬ ‫َّ ِ‬ ‫متكل�م ُث�م صف�ات ال�ذات‬ ‫ُ َ َ ِّ ٌ َّ ِ َ ُ‬ ‫فقــ�درة بِممكــ�ن َتعلقــ�ت‬ ‫ٌ ُ ْ ِ ٍ َ َّ َ ْ‬ ‫23‬
  29. 29. ‫ِ‬ ‫ووح�دَ ة َأوج�ب لهَ�ا ومثل ذي‬ ‫َ ُْ ْ‬ ‫َ َ ْ ً ْ ِ ْ‬ ‫وعَ�م َأ ْيض�ا واجب�ا واملمتَنِ�ع‬ ‫َّ َ ً ِ َ ً ُ ْ ْ‬ ‫ٍ‬ ‫وكُل موج�ود َأنِ�ط للس�مع بِ�ه‬ ‫ْ َّ ْ ِ ْ‬ ‫َ ُّ َ ْ ُ‬ ‫َ َ ُ ِْ ٍ‬ ‫ِ ِ َ‬ ‫وغْي�رْ عل�م ه�ذه كَم�اَ َثب�ت‬ ‫َ ْ‬ ‫ِ‬ ‫‏وعنْـدَ نَـ�ا َأس�ـمـاؤُ ه العظِيم�ه‬ ‫ْ َ ُ َ َْ ْ‬ ‫َ‬ ‫واختِير َأن اس ه تَوقِ‬ ‫ْ َ َّ ْ َم�اَ ُ ْ يفي�ه‬ ‫َّ ْ‬ ‫ُّ‬ ‫ْ‬ ‫وكُل نَ�ص َأوه�م التَّش�بِيها‬ ‫ٍّ‬ ‫ْ َ َ‬ ‫ِ‬ ‫ونَ�زِّ ه القـ�رآن َأي كَـالمــ�ه‬ ‫ََ ْ‬ ‫ُ ْ َ ْ‬ ‫َ‬ ‫فكُـ�ل نَ�ص لِلحـ�دُ ِ‬ ‫ُ وث دالَّ‬ ‫َ ُّ‬ ‫َ‬ ‫ٍّ‬ ‫َ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ُ ِ‬ ‫و َيس�تَحيل ض�دُّ ذي الصف�ات‬ ‫ِّ‬ ‫َ ْ‬ ‫وجائ�زٌ فـ�ي حقـ�هِ‬ ‫ِ‬ ‫َ ْ َ‬ ‫َ ِّ م�ا َأمكنَ�ا‬ ‫َ َ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ ْ‬ ‫فخالِ�ق لِعب�ده وم�ا عَمـ�ل‬ ‫َ َ ٌ َْ‬ ‫َ َ‬ ‫َ َ ٌِ‬ ‫وخ�اذل لِـمـ�ن أراد ُبعــ�دَ ه‬ ‫ُ‬ ‫َ ْ َ َ ْ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ف�وزُ الس�عيد عنْ�دَ ه يف األزَ ل‬ ‫ُ‬ ‫َّ ْ‬ ‫َ ْ‬ ‫ِ‬ ‫َ ْ ِ ْ ٌ ُ ِّ َ‬ ‫وعنْدَ نَ�ا لِلعب�د كَس�ب كلف�ا‬ ‫َ‬ ‫‏فلي�س م ْـب�ور ًا وال اختِي�ارا‬ ‫ْ َ‬ ‫َ َ ْ َ جَ ُ َ‬ ‫َ ْ ْ َ َ ْ ِ َ ْ ِ‬ ‫ف�إن ُيثِبنَ�ا فبِمح�ض الفض�ل‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫إرادة والعلم لكن عَم ذي‬ ‫َ ٌَ‬ ‫ْ‬ ‫ْ َّ‬ ‫ُْ‬ ‫ِْ ُ َ‬ ‫ومثـــل ذا كـالمـــه فلنَتَّبِـع‬ ‫ُ ُ َْ ْ‬ ‫كَ�ذا البَص�رَ إِدراكُ�ه إِن قي�ل بِه‬ ‫َ َ ْ َْ ُ ْ َ ْ‬ ‫ث�م احلي�اة م�ا بَِش�يَ َتعلق�ت‬ ‫ُ‬ ‫ْ َ َّ َ ْ‬ ‫َُّ‬ ‫ِ ِ‬ ‫كَ��ذا ص��ف��ات ذاتِ���ه قد ْيمه‬ ‫َ ِ َ ُ‬ ‫َ َْ‬ ‫ِ‬ ‫َ ِ‬ ‫َ‬ ‫كذا الصفات فاحفظ السمعيه‬ ‫ِّ َ ُ‬ ‫َّ ْ َّ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ ْ ِ‬ ‫َأو ْل��ه َأو ف��وض، ورم َتنْزهيا‬ ‫َ ِّ ْ‬ ‫ِّ ُ‬ ‫ِ‬ ‫ْ َِ‬ ‫ِ‬ ‫عَن احلُ��دُ وث واح��ذر انتِقامه‬ ‫َْ‬ ‫ْ‬ ‫َّ ْ ِ‬ ‫احمِْ�ل عََل�ىَ اللفظ ا َّلذي ق�دْ دالَّ‬ ‫ْ‬ ‫َ َ‬ ‫ِ‬ ‫ِّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫يف حق�ه كالكَ�ون يف اجله�ات‬ ‫ِ َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ِ ِ ِ‬ ‫إجي�اد ًا اعْدَ ام�ا كَرزْ ق�ه الغنَ�ى‬ ‫َ‬ ‫َ ً َ‬ ‫ُ َ ِّ ٌ َ ْ َ َ ْ ِ ْ‬ ‫م��وف��ق لمِ��ن َأراد أن َيصل‬ ‫ِ‬ ‫وم��نْ��ج��زٌ لمِ��ن َأراد وعْ���دَ ه‬ ‫ُ‬ ‫َ ْ َ َ َ‬ ‫َ ُ‬ ‫كَ��ذا الشقي ُث��م لمَ ينتَقِ‬ ‫َّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫َّ ْ َ ل‬ ‫ُّ‬ ‫ِ ِ‬ ‫بِه ولكن لمَ َيكن مؤَ ِّثر ًا فلتعرِ‬ ‫َ ْ َ ْ فا‬ ‫َ ْ ْ ُ ْ ُ‬ ‫ً َْ ُ ْ‬ ‫و َليــس كُــال َيفعــل اختِيــارا‬ ‫َ ْ َ‬ ‫َ‬ ‫ِّ ْ َ ْ ِ َ ِ‬ ‫ْ‬ ‫وإن ُيعــذب فبِمحـض العـدْ ل‬ ‫َ‬ ‫33‬
  30. 30. ‫وقو ُلـه�م إن الصلاح واج�ب‬ ‫َ ِ ُ‬ ‫َ َ ُ ْ َّ َّ‬ ‫ََ ِ‬ ‫عليـ�ه زُ ور م�ا علي�ه واج�ب‬ ‫ِ ُ‬ ‫ْ‬ ‫ٌ َ‬ ‫وش�بههــا فحــ�اذِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ر املحــ�اال‬ ‫ِ ُ َ‬ ‫َ َْ‬ ‫ِ‬ ‫َ ِ‬ ‫ومنْــ�ه أن ُينْظـ�ر باأل ْبصـ�ار‬ ‫َ‬ ‫ُ ْ َ َ‬ ‫لِلمؤْ منيـ�ن إذ بِجائِ‬ ‫ِ‬ ‫َ ْ ــ�زْ علق�ت‬ ‫ُ ِّ َ ْ‬ ‫ْ ِ ُّ ْ ِ‬ ‫َ ِ ُ ْ َ ُ‬ ‫ومنْ�ه إرس�ال جمَِي�ع الرس�ل‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َلك�ن بِ�ذا إ ْيمـا ُننَ�ا قـ�دْ وجب�ا‬ ‫َ ََ‬ ‫ْ َ َ‬ ‫وواجب فـ�ي حقه�م االمـانـَه‬ ‫َ ِّ ِ ْ َ ْ‬ ‫َ َ ِ ٌ‬ ‫ِ‬ ‫َ ِْ َ‬ ‫َ‬ ‫ومثـ�ل ذا َتبليغُه�م لمِ�ا َأتَـ�وا‬ ‫ْ ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫وجائ�زٌ فـ�ي حقه�م كَاألَكْـ�ل‬ ‫َ َ‬ ‫َ ِّ ِ ْ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫‏وجام�ع معنَ�ى ا َّل�ذي َتق�ررا‬ ‫َ ٌ َْ‬ ‫َ َّ َ‬ ‫َ َ ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ َ ِ‬ ‫لك�ن بِلا كي�ف وال انْحص�ار‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ َ‬ ‫هـ�ذا ولِلمختَـار دنْـيـ�ا َثبتَـت‬ ‫ُ ْ ِ ُ َ َ ْ‬ ‫َْ‬ ‫أ َلـ�م َي�روا إيالم�ه األطف�اال‬ ‫َ ُ‬ ‫ْ َ ْ‬ ‫وجائـ�زٌ عَليـ�ه خلـ�ق الش�ـر‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ ْ ُ َّ ِّ‬ ‫َ َ ِ‬ ‫َ ِ‬ ‫وواج����ب إي�مانُ��نَ��ا ب��ال��ق��دَ ر‬ ‫ٌ‬ ‫ِ‬ ‫ْ ِ َ ْ ِ ُِْ‬ ‫واخلَيرْ كاإلسالم وجهل الكفر‬ ‫ِ‬ ‫وبالقضـا كَمـا َأتَى فـي اخلَبــَر‬ ‫َ َ َ‬ ‫َ‬ ‫َ َ ُ ُ َ ْ َ ْ ِ َ ْ ِ‬ ‫فال وجوب َبل بِمحض الفضل‬ ‫ِ‬ ‫ف�دَ ع ه�وى ق�ومٍ بهِِ�م ق�دْ َلعبِ�ا‬ ‫َ ْ َ َ َ َ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫وصدْ قه�م وض�ف َل�ه الفطانَ�ه‬ ‫ْ ُ َ َ ْ‬ ‫ُُ ْ َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ويس�تَحيل ِ‬ ‫ْ ُ ضدُّ ه�ا كَما رووا‬ ‫َ َ ْ‬ ‫ََْ‬ ‫وكَ��اجل ع للنِّسا يف احلِ‬ ‫ِ ِ ِ‬ ‫ِّ‬ ‫��ل‬ ‫َ‬ ‫�َم�اَ‬ ‫ش�هادتَا اإلسلام فاط�رح املِ�را‬ ‫َ َ َ‬ ‫ْ ِ ْ َ ِ َ‬ ‫ِ‬ ‫َ ْ ََ‬ ‫و َل�و رق�ي يف اخلَْي�رْ َأعَْل�ىَ عقبه‬ ‫َََْ‬ ‫و َلـ�م َتكُـ�ن ُنبـ�وة مكتَس�بـه‬ ‫ْ ُ َّ ٌ ُ ْ َ َ ْ‬ ‫َ ْ‬ ‫ب�ل ذاك فض�ل اهللِ يؤْ تِي�هِ‬ ‫َ ْ َ َ َ ْ ُ‬ ‫ُ ْ لمِ�ن‬ ‫َ ْ‬ ‫ْ ِ‬ ‫ْ ِ‬ ‫َ ْ َ ُ‬ ‫و َأفض�ل اخلَل�ق عََل�ىَ اإلطلاق‬ ‫ِ‬ ‫َ ُ َ َّ‬ ‫َيش�اء ج�ل اهللُ واهـ�ب املِنَـ�ن‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ِ ِّ َ ِ‬ ‫َِ ْ‬ ‫نَبِيـنَـ�ا فمـ�ل عَـ�ن الش�ـقـاق‬ ‫ُّ‬ ‫َ َّ ُ‬ ‫َ َ ْ َ َّ ُ‬ ‫ه�ذا وق�وم فصل�وا إذ فضل�وا‬ ‫َ ْ ُ ٍّ ْ َ ُ َ ْ ُ ُ‬ ‫و َبع�ض كُل َبعض�ه ق�دْ َيفض�ل‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ ْ ِ‬ ‫و َبعدَ ه�م مالئكَ�ه ذي الفض�ل‬ ‫ْ‬ ‫َ ْ ُ ْ َ‬ ‫َ ْ ِ‬ ‫واألَنبِي�ا َيلونَـ�ه فـ�ي الفض�ل‬ ‫َ ُْ ُ‬ ‫43‬
  31. 31. ‫ِ‬ ‫ُْ ِ‬ ‫باملعجـ�زَ ات ُأ ِّيـ�دُ وا َتكَـرمـ�ا‬ ‫ُّ َ‬ ‫وخص خْي�رْ اخلَلق َأن قدْ تَـمـماَ ‬ ‫ُ َّ َ ُ ْ ِ ْ َ َّ‬ ‫َ ُ‬ ‫بِعثـتُـ�ه فش�ـرعُـه ال ُينْس�ـخ‬ ‫َْ ُ ََ ْ ُ‬ ‫ِ‬ ‫ونَس�خه لَِش�رَع غْي�رْه وق�ع‬ ‫ْ ِ َ ِ ََ ْ‬ ‫َ ْ ُُ‬ ‫ونَس�خ بع�ض شرَع�هِ‬ ‫ِ‬ ‫َْ ِ‬ ‫ْ ُ َ ْ ِ ْ بالبعض‬ ‫ْ ِ‬ ‫وم��ع��ج��زاتُ��ه كَ��ثِ�يرة غُ���رر‬ ‫ُ‬ ‫ٌ َْ‬ ‫ُ‬ ‫واج�زم بِمِ‬ ‫ْ ِ‬ ‫َْ ِ‬ ‫ْ عراج النَّب�ي كام رووا‬ ‫َ َ‬ ‫َ ِ ْ َ َ َ ِ ِ‬ ‫وعصمـ�ة الب�اري ل�كُل حتَِّمَ‬ ‫ٍّ َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫بِ���ه اجل��م��ي��ع ر ُّب��نَ��ا وعَ��م�َمَ‬ ‫َّ‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫َ ُ َ ُ‬ ‫بِ��غ�ْي�رْه حتَّى ال��زَّ م��ان ُينْسخ‬ ‫َ ِ َ‬ ‫َ ْ ً َ َّ‬ ‫حتما َأذل اهللُ م�ن َل�ه مـنَـ�ع‬ ‫ْ‬ ‫َ ْ ُ َ‬ ‫َأج�زْ وم�ا يف ذا َل�ه مِ‬ ‫ِ‬ ‫َ ُ �ن غَ�ض‬ ‫ْ ِّ‬ ‫َ َ‬ ‫ْ ِ‬ ‫منه�ا كَالم اهللِ معج�زُ البَش�رَ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ ْ‬ ‫وبرئَــن لِعـائشـه ممِ‬ ‫ِ‬ ‫َ ْ َّــا رمــوا‬ ‫ِّ ْ‬ ‫َ َ‬ ‫ِ ْ َ‬ ‫َ‬ ‫ف��تَ��ابِ��ع��ي ف��تَ��ابِ��ع لمِ���ن تَبِع‬ ‫ٌ َ ْ ْ‬ ‫و َأمره�م يف الفض�ل كاخلِ‬ ‫َ ْ ِ‬ ‫الف�ه‬ ‫َ ْ‬ ‫ُْ ُ ْ‬ ‫ع��دَّ ت��م ِ‬ ‫ِ هُ ُ ْ س��ت تَ��ام العشرَه‬ ‫ٌّ مَ ُ َ ْ‬ ‫ِ‬ ‫فأه�ل ُأح�د فبيع�ة الرض�وان‬ ‫ُ ْ ٍ َ ْ َ ِ ِّ ْ‬ ‫ِ َ ِ‬ ‫ه�ذا ويف َتعيينِه�م ق�د اختُل�ف‬ ‫ِ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫إن خضت فيه واجتَنِ‬ ‫ْ ب داء احلَسدْ‬ ‫ْ ُ ْ َ‬ ‫ْ َ َ‬ ‫ِ‬ ‫ك�ذا أب�و القاس�م ه�دَ اة األُم�ه‬ ‫ْ ُ ُ َّ ْ‬ ‫ِ‬ ‫ُ ِ‬ ‫وصحبه خْي�رْ القرون فاس�تَمع‬ ‫ْ‬ ‫َ ْ‬ ‫َ ُُْ َ ُ ُ‬ ‫‏وخ ه��م م��ن وليِّ اخلِ‬ ‫َ َ �ْي�رْ ُ ْ َ ْ ُ َ الفه‬ ‫َْ‬ ‫ُ‬ ‫‏يليهم ق���وم كِ‬ ‫َ ِ ْ ِ ُ َ ْ ٌ ���رام َب���رره‬ ‫ََْ‬ ‫ٌ‬ ‫ِ َّ ْ ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ْ ُ‬ ‫‏فأه�ل َب�دْ ر العظي�م الش�أن‬ ‫والس�ابقون فضله�م نَصا عُرف‬ ‫َ َ ْ ُ ُ ْ َّ ً ِ ْ‬ ‫َّ‬ ‫َ ِّ ِ‬ ‫و َأول التَّـش�ـاجـر الــذي ورد‬ ‫ََ ْ‬ ‫َ ُ َ‬ ‫ِ‬ ‫وم��ال��ك وس��ائ��ر األئ��م��ه‬ ‫َّ ْ‬ ‫ُ‬ ‫ٌ َ‬ ‫ِ‬ ‫ِْ‬ ‫فواج�ب َتقلي�دُ حْب�رْ منه�م‬ ‫ََ ِ ٌ‬ ‫َ ٍ ُ ُ‬ ‫وأ ْثبِـتَــن لألولِـيــا الكَـرامـــه‬ ‫َ َ ْ‬ ‫ْ َْ َ‬ ‫َ‬ ‫وعِ‬ ‫َّ‬ ‫َ نْــدَ نـا أن الـدُّ عــاء َينْفــع‬ ‫َ َ ُ‬ ‫َْ ٍ‬ ‫كَ�ذا حكَ�ى الق�وم بِلف�ظ ُيفهم‬ ‫َ َ‬ ‫َْ ُ‬ ‫َ ْ ُ‬ ‫َ َ ْ‬ ‫َ َ ْ َ‬ ‫وم�ن َنفاه�ا فانْبِ�ذن كالمـ�ه‬ ‫َ ْ‬ ‫كما م�ن الق�رآنِ‬ ‫ِ َ ُ ْ وعْ�دَ ًا ُيس�مع‬ ‫ْ َ ُ‬ ‫َ‬ ‫53‬
  32. 32. ‫ِّ َ ْ ٍ َ ُ َ ُ ِّ ُ‬ ‫بِكُـ�ل عبـ�د حافِظ�ون وكل�وا‬ ‫َِْ‬ ‫ِ ْ ْ ِ ِ َ ًَْ َ َ ْ‬ ‫م�ن َأم�ره ش�يئا فعل ول�و ذهل‬ ‫َ َ ِ ِ ْ َ َ ِّ ْ‬ ‫فحاس�ب النَّف�س وقل�ل االمال‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ ِ‬ ‫وواج�����ب إي�مانُ��نَ��ا ب��امل��وت‬ ‫ٌ‬ ‫َ َ ِّ ٌ ُ ْ ِ ِ َ ْ ْ ُ‬ ‫وميــت بِعمــره مــن ُيقتَـل‬ ‫ِ‬ ‫َ ِ‬ ‫وكاتِب�ون خْي�رْة َل�ن يهُمل�وا‬ ‫ٌَ ْ ْ‬ ‫ِْ‬ ‫حتَّى األنِينَ يف املرض كما نُقل‬ ‫َ ْ‬ ‫ف��رب م��ن ج��دَّ ألم��ر وصال‬ ‫ْ ٍ َ َ‬ ‫َ ُ َّ َ ْ َ‬ ‫ُ َ ِ‬ ‫و َيقبِ�ض ال�روح رس�ول املوت‬ ‫ْ ُ‬ ‫ْ‬ ‫ُّ ْ َ َ ُ‬ ‫وغيــر هــذا باطِ‬ ‫َْ ُ‬ ‫ٌ‬ ‫َ ـل ال ُيقبــل‬ ‫َ َْ ُ‬ ‫واستظهر السبكي َبقاهااللذ عُرف‬ ‫َ َ َّ ْ ِ ْ‬ ‫ْ َ ْ َ َ ُّ‬ ‫َ َ ْ ِ‬ ‫وفيِ فنَا النَّفس َلدَ ى النَّفخ اختُلف‬ ‫ْ ِ ْ ِ ْ‬ ‫ِ‬ ‫عَجبالذنَبكالروح َلكنصححا‬ ‫ْ ُ َّ ْ ُّ ِ ْ َ َّ َ‬ ‫ُّ يَ ٍ‬ ‫ٌ‬ ‫وكُل شء هال�ك ق�دْ خصصوا‬ ‫َ َّ ُ‬ ‫ُّ ْ‬ ‫ُ‬ ‫امل����زَ ين لِ��ل��بِ�َل�ىَ ووض��ح��ا‬ ‫َ َ َّ َ‬ ‫ُ َ ُ ُْ ْ َ َ‬ ‫عُموم�ه فاطل�ب لمِ�ا ق�دْ لخََّصوا‬ ‫ُّ‬ ‫نَ�ص م�ن الش�ارع َلكِ‬ ‫ِ‬ ‫ْ ُ ِ‬ ‫ِ ِ �ن وجدَ ا‬ ‫َ‬ ‫ٌّ‬ ‫‏وال تُ�ض يف ال�روح إذ ما وردا‬ ‫خَ ْ‬ ‫ُّ ْ ِ ْ َ َ َ‬ ‫ِ‬ ‫لمِالِ�ك ه�ي ص�ورة كاجلس�د‬ ‫َ ٍ ِ َ ُ ٌَ‬ ‫ََ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ْ ُ‬ ‫والعق�ل كال�روح ولك�ن قرروا‬ ‫َ‬ ‫ْ َ َّ ُ‬ ‫ُّ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ ْ ُ َ‬ ‫فحس�بك النَّ�ص هب�ذا الس�نَد‬ ‫ُّ‬ ‫َّ‬ ‫ِ ِ‬ ‫فِي�ه خالف�ا فا ْنظ�رن ما فَّس�رَّوا‬ ‫ْ‬ ‫َ ً ُ َ ْ َ ُ‬ ‫َ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫نَعيم�ه واج�ب كبع�ث احلَْش�رْ‬ ‫ُْ ُ ِ ْ َْ‬ ‫ْ ِْ ِ‬ ‫ٍ َ ِ َ‬ ‫عَ�ن عَ�دَ م وقي�ل عَ�ن َتفري�ق‬ ‫ْ‬ ‫َ ُ َ ِ‬ ‫س�ؤَ ا ُلنَـا ُثـ�م عَـ�ذاب القـْب�رْ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫وق�ل يع�اد اجلس�م بالتَّحقِ‬ ‫ِ‬ ‫ْ ي�ق‬ ‫َُ ْ َُ ُ ِ ْ ُ‬ ‫َ ِ ِ َ ِ‬ ‫محَ ْضين لك�ن ذا اخللاف خصا‬ ‫ُ ُ َّ‬ ‫ْ‬ ‫وفـ�ي إعَ�ادة الع�رض ق�والنِ‬ ‫َِ َ َ ْ َ‬ ‫ِ ِ‬ ‫َ ْ َ‬ ‫‏ويف الزَّ م�ن ق�والن واحلس�اب‬ ‫َ ُ‬ ‫فالس�يئـات عنْـــ�دَ ه باملِ‬ ‫ُ ِ‬ ‫ْ ِ‬ ‫ُ ـثــ�ل‬ ‫َّ‬ ‫باألَنْبِي�ا ومـ�ن عليهـ�م نُص�ا‬ ‫َّ‬ ‫َ ْ‬ ‫َ‬ ‫ورجحــت إعــادة األعيــــانِ‬ ‫َُ‬ ‫ُ ِّ َ ْ‬ ‫َ‬ ‫ح��ق وم��ا يف ح��ق ارتِ��ي��اب‬ ‫َ ٍّ ْ َ ُ‬ ‫َ ٌّ َ‬ ‫واحلس�نات ضوعِ‬ ‫َ ْ َ ْ ِ‬ ‫َ َ ُ ُ ْ ف�ت بالفضل‬ ‫63‬
  33. 33. ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫وباجتِنَـ�اب لِلكـبـائـ�ر ُتغفــر‬ ‫َ‬ ‫َ ْ‬ ‫ْ َْ ُ‬ ‫واليوم االَخ�ر ُثـم هول املوق ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ َّ َ ْ ُ‬ ‫ف‬ ‫َ ُ‬ ‫وواج�ب َأخ�ذ العب�ادِ‬ ‫ْ ُ ِ‬ ‫ُّ ُ َ‬ ‫َ الصحفا‬ ‫َ َ ِ ٌ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ ُ‬ ‫ومث�ل هـ�ذا الـ�وزْ ن واملِيـ�زَ ان‬ ‫َ ْ ُ َ‬ ‫ك�ذا الِّص�رِّاط فالعب�اد م ْتل�ف‬ ‫ُ ِ َ ُ خُ ِ ْ‬ ‫َ ْ ُ‬ ‫والع�رش والكُ�ريس ث�م القل�م‬ ‫ْ ُّ َّ َ َ ُ‬ ‫ُ‬ ‫ال الح��تِ��ي��اج وبهِ���ا اإلي�مان‬ ‫ْ‬ ‫ٍ َ َ‬ ‫والنَّ�ار ح�ق ُأوج�دَ ت كاجلنَّ�ه‬ ‫ُ َ ٌّ‬ ‫ِ ْ‬ ‫َ ْ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ُ ُ ٍ‬ ‫دارا خل�ود للس�عيد والش�قي‬ ‫َّ ْ‬ ‫َّ‬ ‫َ َ‬ ‫َ ْ ِ َ ِ ُّ ْ ِ‬ ‫إيام ُننَ�ا بِح�وض خير الرس�ل‬ ‫ِ‬ ‫صغَائ�ر وج�ا الوض�و ُيكف�ر‬ ‫ُ ُ‬ ‫ٌ َ َ‬ ‫َ‬ ‫َ ِّ ُ‬ ‫ح�ق فخفف يا رحيم واس�ع ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ ٌّ َ َ ِّ ْ َ ٌ ْ ف‬ ‫َ ِ َ ُ ِ َّ ً ِ َ‬ ‫كَم�اَ م�ن الق�رآن نَص�ا عُرف�ا‬ ‫َ ْ ُ ُ ُ ِ‬ ‫ُ‬ ‫فتُـ�وزَ ن الكتْـ�ب أو األعْيــ�ان‬ ‫مرورهــم فسـالِـم ومنْتَـلــف‬ ‫ٌ َ ُ ِ ْ‬ ‫ُُ ُ ُ ْ َ َ‬ ‫ٌّ ِ‬ ‫والكَاتِب�ون الل�وح كُل حكَ�م‬ ‫ُ َ ّ ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ ُ‬ ‫ِ ْ ََ َ‬ ‫يجَ��ب عليك أيهَّ��ا اإلنْ��س��ان‬ ‫ِ ٍ‬ ‫ف�لا تِ���ل لجِ��اح��د ذي جنَّه‬ ‫ِ ْ‬ ‫مَ ْ َ‬ ‫ِ‬ ‫م��ع��ذب منَعم م��ه�َم�اَ َبقي‬ ‫ُ َ َّ ٌ ُ َّ ٌ َ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ ِ‬ ‫حتْ�م كَم�اَ ق�دْ جاءنَ�ا يف النَّق�ل‬ ‫َ ٌ َ َ َ َ‬ ‫َِْ ِ ْ َُ ْ َ ُ َ ْ َ‬ ‫بِعهده�م وق�ل ُي�ذاد م�ن طغَوا‬ ‫ً مَ‬ ‫َّ ٍ ُ َ‬ ‫ِ‬ ‫محُ َ��م��د م��ق��دَّ م��ا ال تْ��نَ��ع‬ ‫ْ ِ‬ ‫َ‬ ‫َيش�فع كما ق�دْ ج�اء يف األخبار‬ ‫ْ َ ْ‬ ‫َ‬ ‫فال ُنكفر م��ؤْ مِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ً‬ ‫َ ِّ ْ ُ ��نَ��ا ب��ال��وزْ ر‬ ‫ِ‬ ‫ف���أم���ره م���ف���وض لِ��ر ِّب��ه‬ ‫ْ ُ ُ ُ َ َّ ٌ‬ ‫َ‬ ‫ُ ْ ً ُ ْ َ ٌ ََ‬ ‫َينَ�ال شرُب�ا من�ه أق�وام وف�وا‬ ‫َ َ ِ ٌ َ َ‬ ‫ُ ُ َّ ِ‬ ‫وواجـ�ب ش�ـفـاعَـة املش�ـفع‬ ‫ِ‬ ‫ْ َ ِ‬ ‫وغْي�رْه م�ن مرتََض�ىَ األخي�ار‬ ‫َ َ ُُ ْ ُْ‬ ‫ُْ ِ‬ ‫ْ َ َ ُْ ُ‬ ‫إذ ج�اء غف�ران غِي�رِ الكفـ�ر‬ ‫ِ َ ِ‬ ‫وم�ن َيم�ت ومل َيتُ�ب م�ن ذنْبِ�ه‬ ‫َ َ ْ ُ ْ‬ ‫ْ ْ‬ ‫ِ‬ ‫وواج�ب َتعذيب َبعض ار َتكَب‬ ‫َ َ ِ ٌ ْ ُ ْ ٍ ْ ْ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ْ ِ‬ ‫وص�ف ش�هيدَ احل�رب باحلَي�اة‬ ‫َ‬ ‫ْ َ ِْ‬ ‫َ‬ ‫ك��ب�يرة ث��م اخل��ل��ود م ْ��تَ��نَ��ب‬ ‫ً‬ ‫ُ جُ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ورزْ ق�ه م�ن مش�تَهى اجلَنَّ�ات‬ ‫َ ِ ُ ُ ْ ُْ َ‬ ‫73‬
  34. 34. ‫ِ ِ‬ ‫ُ ِ‬ ‫َْ ِ‬ ‫وال�رزْ ق عنْ�دَ القوم ما بِ�ه ا ْنتُفع‬ ‫ْ‬ ‫ِّ‬ ‫َ‬ ‫ْ َ ُِ ْ‬ ‫وقي�ل ال َب�ل م�ا ملك وم�ا اتُّبِع‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫فيرزُ ق اهللُ احلـلال فاعلمـ�ا‬ ‫ََْ‬ ‫َ ِ‬ ‫يف االكْتِس�اب والتَّوكُّل اختُلف‬ ‫َ ِ ْ ِ ْ‬ ‫ِ‬ ‫وعنْدَ ن�ا الَّش�يَّء ه�و املوج�ود‬ ‫ُ ُ‬ ‫ُ َ‬ ‫يَ ٍ‬ ‫وج�ود شء عينُ�ه واجلَـوهـ�ر‬ ‫ُ‬ ‫ُ ُ ُ‬ ‫ْ َ ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُث�م الذنُ�وب عنْدَ نَ�ا قس�مـانِ‬ ‫َّ ُّ‬ ‫ُ‬ ‫ْ َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫منْ�ه املـتَ�اب واج�ب يف احل�ال‬ ‫ِ ٌ‬ ‫ُ َ ُ‬ ‫َ‬ ‫َلك�ن يجُ�دِّ د تَو َب�ة لمِ�ا اقَت�رَف‬ ‫ِ ْ َ ْ ْ ً َ ْ َ ْ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫وحفظ د ْين ُثم َنفس مال نَس�ب‬ ‫َ ْ ُ ٍ َّ ْ ٍ َ ْ َ ْ‬ ‫َ ْ ُ‬ ‫و َيــرزُ ق املـكــروه واملحـرمـا‬ ‫ُ ْ َ ُ َ َّ َ‬ ‫والراجح التفصيل حسبـماَ عُرف‬ ‫َّ ِ ُ َّ ْ ِ ُ َ ْ َ ِ ْ‬ ‫و َثابِـ�ت فـي اخلَ�ارج املوجـود‬ ‫ٌ‬ ‫ِ ِ َْ ُ ُ‬ ‫َ‬ ‫الف�رد ح�ادث عِ‬ ‫ِ‬ ‫ٌ نْدَ ن�ا ال ُينْكَ�ر‬ ‫َ ْ ُ َ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫ص���غ�ي�رة كَ���بِ�ي�رة ف��ال��ث��ان‬ ‫ٌَ‬ ‫َ ِ ٌَ‬ ‫َ ِ‬ ‫وال انْتِق�اض إن َيع�دْ للح�ال‬ ‫َ َ‬ ‫ْ ُ‬ ‫ويف القب�ول ر ْأهي�م ق�د اختلف‬ ‫َُ ِ َ ُ ْ َ ِ ْ ََ ْ‬ ‫ُِْ َ ٌْ ِ‬ ‫ومثلها عقل وعرض قدْ وجب‬ ‫ْ ٌ َ َ َ ْ‬ ‫َ‬ ‫م�ن ديننِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ْ ْ َ�ا ُيقتَ�ل كفر ًا َلي�س حدْ‬ ‫ْ ُ ُْ ْ َ َ‬ ‫ْ َ ِ‬ ‫أو اسـتَبـَاح كالـزِّ نَـا فلتَسـمـع‬ ‫َ‬ ‫ِ ْ‬ ‫وم�ن لمِعل�وم ضرَورة جح�دْ‬ ‫َ َ ْ َُْ ٍ ُ ًَ َ َ‬ ‫ِْ ُ َ َ َ ْ َ ُ ْ َ ِ‬ ‫ومث�ل ه�ذا م�ن َنف�ى لمِجم�ع‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫‏وواج�ب نَص�ب إم�ام عَـ�دْ ل‬ ‫ِ ٌ ْ ُ‬ ‫ُ ْ ِ َْ ِ‬ ‫بالشرَّع فاعلم ال بِحكم العقل‬ ‫ْ ِ َْْ‬ ‫ف�لا تَ���زغ عَ��ن َأم���رهِ‬ ‫ُ ِ‬ ‫ِ ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ ْ ِ املبِني‬ ‫ِ‬ ‫ََْ َ ُ ً ََْ‬ ‫فلي�س ركْن�ا ُيعتق�دْ يف الدِّ ْي�ن‬ ‫ُْ ٍ‬ ‫إِالَّ بِكفــ�ر فانْبِـ�ذن عَـهـ�دَ ه‬ ‫َ َّ ْ ُ‬ ‫ِ‬ ‫فاللــ�ه َيكْفينَـ�ا َأذاه وحـ�دَ ه‬ ‫َ ُ َ ْ ُ‬ ‫َّ ُ‬ ‫و َليس ُيعزَ ل إن ُأزيل وصفه‬ ‫َ ْ َ ْ ْ ْ ِ َ َ ْ ُُ‬ ‫َ ً َِ‬ ‫ِ‬ ‫وغ��ي��ب��ة وخ��ص��ل��ة ذم��ي��م��ه‬ ‫َ ْ‬ ‫ْ َ ً َ ْ‬ ‫ِ‬ ‫ْ ْ ِ ِ‬ ‫وكاملِــ�راء واجلَـ�دَ ل فاعتَمــد‬ ‫َ‬ ‫ِ َ َ‬ ‫بِغَير هـ�ذا ال ُيبـ�اح صفـ�ه‬ ‫َ ُ رَ ْ ُ ُ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫و ْأم�ر بِع�رف واجتَنِ�ب نَميم�ه‬ ‫َ ْ‬ ‫ْ ْ‬ ‫َ ُ ْ ُ ْ‬ ‫ِ‬ ‫كالعج�ب والك ِ وداء احلس�دِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ ْ ِ‬ ‫ْب�رْ َ‬ ‫ََ‬ ‫83‬
  35. 35. ‫ِ‬ ‫ْ ِ‬ ‫ْ َ‬ ‫‏وكُ�ن كَم�اَ كان خي�ار اخلَل�ق‬ ‫َ َ ُ‬ ‫َ ُّ َ ٍ‬ ‫ف�كُل خْي�رْ يف ا ِّتب�اع من س�لف‬ ‫َ ِ َ ْ َ َ ْ‬ ‫َ ِ َ ِْ ٍ‬ ‫حليـ�ف حلــ�م تَابع�ا لِلحـ�ق‬ ‫ً َ ِّ‬ ‫وكُل شرَ يف ا ْبتِ�دَ اع م�ن خل�ف‬ ‫ِ َ ْ َ َ ْ‬ ‫ُّ ٍّ‬ ‫فما ُأبِي�ح افع�ل ودع م�ا لمَ ْ ُيب�ح‬ ‫َ ْ‬ ‫َ َْ ْ َ َْ‬ ‫َ ِ‬ ‫َ مِ ْ َ َ َ‬ ‫وجانِ�ب البِدْ عَ�ة مَّ�ن خلف�ا‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫م��ن ال��ر َي��اء ُث��م يف اخلَ�لاص‬ ‫َّ‬ ‫َ ِّ‬ ‫َ َ ْ ِْ‬ ‫ِ َ‬ ‫وم��ن َيمل هل��ؤالء ق��دْ غَوى‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫عنْ�دَ الس�ؤَ ال مطلق�ا حجتَن�ا‬ ‫ُّ ِ ُ ْ َ ً ُ َّ‬ ‫َ ِ‬ ‫عَ�َل�ىَ نَ��بِ��ي د ْأ ُب����ه امل��راح��م‬ ‫ٍّ َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ َ‬ ‫وتَابِــع لِنَهجــه مــن ُأمـتِ‬ ‫ِ ِ ِ‬ ‫ْ َّ ــه‬ ‫ْ‬ ‫ٍ ْ‬ ‫ُّ َ ٍ‬ ‫وكُل ه�دْ ي للنَّب�ي ق�دْ رج�ح‬ ‫ِّ َ َ َ ْ‬ ‫َ مِ ْ َ َ َ‬ ‫َ‬ ‫فـتَـابِـ�ع الصـالِـ�ح مَّن س�لفـا‬ ‫ِ َّ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ه�ذا و َأرج�و اهللَ يف اإلخلاص‬ ‫ْ ُ‬ ‫م�ن الرجيم ُث�م َنف يِ واهلَوى‬ ‫ِ َ َّ ِ ِ َّ ْ ِس�‬ ‫َ‬ ‫ه�ذا وأرج�و اهللَ َأن َيمنَحنَ�ا‬ ‫ْ ْ َ‬ ‫ْ ُ‬ ‫ِ‬ ‫ُث�م الصلاة والسلام الدَّ ائ�م‬ ‫َّ َّ ُ‬ ‫ُ‬ ‫َّ ُ‬ ‫محُ َ���م���د وآلِ�����ه وع�ْت�رْتِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ٍ‬ ‫َ ���ه‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫93‬
  36. 36. ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ع�� ْ�د �ُ ا ن ع َ ا�‬ ‫� �َ ة � ��س� ��‬ ‫قِي �ب� كِر‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫��َ َ ة �ل�ُْ َ ة‬ ‫«ا �لع��ي��د � ا�مر�� �د � »‬ ‫قِ‬ ‫�شِ‬
  37. 37. ‫ِّ‬ ‫نبذة عن املؤلف‬ ‫الش�يخ اإلم�ام عب�د الر محن ب�ن حممد بن احلس�ن بن‬ ‫ََ‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫هبة اهلل، فخر الدين ابن عس�اكر، أبو منصور.‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ش�يخ الش�افعية بالش�ام، ولد س�نة 055هـ/5511م،‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫وتفقه بدمش�ق عىل علامئه�ا وأخذ احلديث ع�ن عمه احلافظ‬ ‫َ ِّ‬ ‫أيب القاس�م ابن عس�اكر مؤ ِّلف تاريخ دمشق. وحدث بمكَّة‬ ‫ودمش�ق والقدس ودرس يف مدارسها. وكان إماما، صاحلا،‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ِّ‬ ‫عاب�دً ا، ورع�ا كثري الذك�ر. وله مؤ َّلف�ات يف الفقه، واحلديث‬ ‫ً‬ ‫وغريمها، منها «كتاب األربعني يف مناقب أمهات املؤمنني».‬ ‫ّ‬ ‫ت�ويف اإلم�ام اب�ن عس�اكر يف الع�ارش م�ن رج�ب س�نة‬ ‫026هـ/3221م.‬ ‫34‬
  38. 38. ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ع����د�ُ ا ن ع��س�ا��‬ ‫� قيْ ة �ب� � َ �‬ ‫كِر‬ ‫َّ ٍ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫اعل�م، أرش�دَ نا اهلل وإي�اك، أن�ه جي�ب على كل مكلف‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫أن يعل�م أن اهلل عز وج�ل واحدٌ يف ملكه، خل�ق العامل بأ ِ هِ‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫َ سرْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫العلوي والسفيل، والعرش والكريس، والسموات واألرض‬ ‫َ‬ ‫ُ ْ َّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ُّ َّ‬ ‫وما فيهام وما بينهام.‬ ‫مجي�ع اخلالئق مقهورون بقدرتِه، ال تتح�رك ذرة إلاَّ بإذنِهِ‬ ‫َ ُ ِ‬ ‫ِ‬ ‫،‬ ‫َّ ُ َّ ٌ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫لي�س معه مدبر يف اخللق، وال رشيك يف امل ِ‬ ‫َ ِ‬ ‫ٌ‬ ‫ُلك، حي قيوم ‪ ...‬اَل‬ ‫َ‬ ‫ٌّ ٌ‬ ‫ُ ُ ٌّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ٌ‬ ‫ْ‬ ‫ْ ٌ‬ ‫َتأخُذه ُس�نَة و اَلنوم ...‪[ ‬البقرة، 2: 552] ، ‪...‬عالِمالغيبوالشهادة...‪‬‬ ‫ُ ِ‬ ‫َ ِ َ َّ َ َ ِ‬ ‫َ َ‬ ‫َ ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫[األنع�ام، 6: 37 وغيرها من الس�ور] ، ‪ ...‬اَل يخفى علَي�ه شءٌ ف الرض و اَل يِف‬ ‫ٰ‬ ‫ِ يَ ْ يِ أَْ‬ ‫َ َ َ‬ ‫ِ َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َّ�ماء‪[ ‬آل عم�ران، 3: 5]، ‪ ...‬ويعلَم ما يِف الب والبحر ۚ وما تَس�قُط‬ ‫الس َ ِ‬ ‫ُ‬ ‫رَ ِ ّ َ َ ِ َ َ‬ ‫َ َ ُ َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫من ورقة إ اَّل يعلَمها و اَل حبة ف ظُلُمات الرض و اَل رط�ب و اَل يابِس‬ ‫ِ‬ ‫َ ِ أَْ ِ‬ ‫ٍ َ َ ٍ‬ ‫َ ّ َ ٍ يِ‬ ‫َ َ ٍَ ِ َ َُ َ‬ ‫َ َ‬ ‫ْ‬ ‫َ ِ ُّ ْ ٍ ِ ً‬ ‫إ ّاَل يِف كتَ�اب مبين ‪[ ‬األنع�ام، 6: 95]. ‪ ... ‬أَحاط ب�كل شء علما ‪‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ ٍ ُّ ِ ٍ‬ ‫ِ يَ‬ ‫َ‬ ‫[الطلاق، 56: 21]، ‪...‬وأحْ‬ ‫ْ‬ ‫َ َ َ�ى كُل شء عَ�ددًا ‪[ ‬الج�ن، 27: 82]، ‬ ‫ص ٰ ّ َ يَ ٍ َ‬ ‫ٌ‬ ‫‪ ‬ف ََّعال لِّما ي ُِريد ‪[ ‬البروج، 58: 61 / هود، 11: 701]، قادر عىل ما يشاء،‬ ‫ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُْ ُ‬ ‫ل�ه امللك والغناء، وله العز والبقاء، وله احلكم والقضاء، وله‬ ‫ُّ‬ ‫ُ ُ‬ ‫ُ ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫األسماء احلس�نى، ال دافع ملا قىض، وال مانع ملا أعطى، يفعل‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫54‬
  39. 39. ‫ِ‬ ‫ِِ‬ ‫يف ملكه ما ُيريدُ ، وحيكم يف خلقه بام يشاء.‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ال يرج�و ثوا ًب�ا، وال خي�اف عقا ًبا، ليس علي�ه حق، وال‬ ‫ٌّ‬ ‫ُ‬ ‫علي�ه حك�م، وكل نِعمة منه فضل وكل نِقم�ةٍ‬ ‫ٌ‬ ‫ُّ‬ ‫ٍ ُ ٌ‬ ‫ُّ‬ ‫منه عدل، ‪ ‬اَل‬ ‫ٌ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫يُسأَل عما يفعل وهْ يُسأَلُون‪[ ‬األنبياء، 12: 32].‬ ‫ُ َ ّ َ َ َ ُ َ مُ‬ ‫َ‬ ‫ِْ‬ ‫ٌَْ‬ ‫ٌ‬ ‫موج�ود قبل اخلَلق، ليس له قبل وال َبعدٌ ، وال فوق وال‬ ‫ْ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌّ‬ ‫ٌ‬ ‫حتت، وال َيمني وال شمال، وال أمام وال خلف، وال كل وال‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬ ‫بع�ض. وال يقال: متى كان وال أين كان، وال كيف كان، وال‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َّ َ‬ ‫م�كان، ك�ون األك�وان، ود َّبر الزم�ان، ال يتقي�دُ بالزمان وال‬ ‫َّ‬ ‫ٌ‬ ‫يتخص�ص بامل�كان، وال يش�غله ش�أن عن ش�أن، وال يلحقه‬ ‫ُُ‬ ‫ُُ‬ ‫َّ ُ‬ ‫وه�م، وال يكتَنِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ُ ُ ٌ‬ ‫ف�ه عقل، وال يتخصص بالذه�ن، وال يتمثل‬ ‫َّ ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫يف النف�س، وال ُيتَص�ور يف الوهم، وال يتكي�ف يف العقل، ال‬ ‫َّ ُ‬ ‫َّ ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫تَلحق�ه األوه�ام واألف�كار، ‪...‬لَي�س كمثِل�ِ شءٌ ۖ وهو َّ�ميع‬ ‫ُ الس‬ ‫ُ ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ َ ِ هِ يَ‬ ‫ِ ُ‬ ‫َ َ‬ ‫ْ‬ ‫البصري ُ‪[ ‬الشورى، 24: 11].‬ ‫َ ِ‬ ‫64‬
  40. 40. ‫َ تْنُ ا ���َ � ْ ة ا ����ََّ � َّ ة‬ ‫�م��� لع�ي��د� ل ن�� فِ�ي���‬ ‫س‬ ‫قِ‬
  41. 41. ‫ِّ‬ ‫نبذة عن املؤلف‬ ‫اإلم�ام نجم الدين عمر بن حممد بن أمحد بن إسماعيل،‬ ‫أبو حفص النَّسفي.‬ ‫فقيه حنف�ي وعامل بالتفسير واألدب والتاري�خ، ولد يف‬ ‫ّ‬ ‫نس�ف، وإليها ُينْسب، س�نة 164هـ/ 8601م، وكان يلقب‬ ‫َ‬ ‫بـ: «مفتي الثقلني».‬ ‫ت�رك مؤ َّلف�ات عديدة قي�ل إهنا نح�و مئة كت�اب، منها:‬ ‫كت�اب التيسير يف التفسير، وكت�اب نظم اجلام�ع الصغري يف‬ ‫الفقه احلنفي، وكتاب األكمل األطول.‬ ‫تويف بسمرقند سنة 735هـ/ 2411م، وهو غري النَّسفي‬ ‫املفرس: عبد اهلل بن أمحد.‬ ‫94‬
  42. 42. ‫َ تْنُ ا ���َ � ة ا ����ََّ � َّ ة‬ ‫�م��� لع�ي��د� ل ن� فِ�ي���‬ ‫�س‬ ‫قِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫قال َأه�ل احلَق: حقائق األش�يـاء ثابِتَــ�ة، والعلم بــها‬ ‫ِّ َ ُ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ َ ِ‬ ‫متَحقـِّـق خالفا للسوفِس�طائية. وأس�ـباب العـلـ�م للخلق‬ ‫ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ً ُ ْ‬ ‫ُ‬ ‫َثالثة: احلواس السليمة، واخلـب الصادِ‬ ‫ٌ َ ُّ َّ َ ُ‬ ‫َ رَ ُ َّ ق، والعقل.‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫فاحلَـواس خـمس: السمع، والبصـر، والشـم، والذوق‬ ‫َّ ُ‬ ‫ٌ‬ ‫ُّ‬ ‫َّ ُّ‬ ‫َ َ ُ‬ ‫ٍ ِ‬ ‫واللمـس، وبكُل حاسة منـها يـوقف علىَ ما و ِ‬ ‫َ ُ َ َ ُ ضعت هـي‬ ‫َ‬ ‫َّ ْ ُّ‬ ‫ِّ َ َّ‬ ‫له.‬ ‫واخلبـَـر الصــادق عـىل نَوعني: َأحدمها اخلـب املـتَواتِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ رَ ُ ُ ر،‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ ُ َّ‬ ‫وه�و اخلـب الثــَّابِت عىل ألسِ‬ ‫َ ٍ‬ ‫�نَة ق�وم ال ُيتص�ور تَـواطؤهم‬ ‫ُ ُ‬ ‫َّ ُ‬ ‫َ رَ ُ‬ ‫عـلى الكَ�ذب، وه�و موج�ب للعل�م الضـ�روري، كالعِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫لم‬ ‫َّ‬ ‫َ ُ ِ ٌ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫باملل�وك اخلال َِية يف األزمنَ�ة املاضية والبل�دَ ان النّائية. والثاين:‬ ‫ُ‬ ‫َ َ‬ ‫خرب الرسول املؤ ّيد باملعجزة، وهو يوجب العلم االستداليل،‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والعل�م الثابت به يضاهي العل�م الثابت بالرضورة يف التيقن‬ ‫ّ‬ ‫والثبات.‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫وأما العقل: فهو سبب للعلم أيضا، وما ثبت منه بالبداهة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فه�و رضوري، كالعل�م ب�أن كل يشء أعظم م�ن جزئه. وما‬ ‫ُْ‬ ‫15‬
  43. 43. ‫ثبت باالس�تدالل فه�و اكتس�ايب. واإلهلام ليس من أس�باب‬ ‫ّ‬ ‫املعرفة بصحة الشيّء عند أهل احلَق.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والع�المَ بجميع أجزائ�هِ‬ ‫ِ َ ِ‬ ‫ٌ‬ ‫ محُ ْدَ ث؛ إذ هو أعي�ان وأعراض،‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫فاألعي�ان م�ا له قيام بذات�ه، وهو إما مركّب وهو اجلس�م، أو‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫غري مركّ�ب كاجلوهر، وهو اجلُزء الذي ال يتجزأ، والعرض:‬ ‫م�ا ال يقوم بذات�ه، وحيدث يف األجس�ام واجلواهر، كاأللوان‬ ‫ّ‬ ‫واألكوان والطعوم والروائح .‬ ‫ّ‬ ‫ِ ُ‬ ‫واملح�دث للعامل هو اهلل تع�اىل، الواحدُ ، القدي�م، احلي،‬ ‫ُّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ ّ‬ ‫الق�ادر، العلي�م، الس�ميع، البصير، الش�ائي، املري�د. لي�س‬ ‫ُ‬ ‫ُ ّ‬ ‫ُ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫بعرض، وال جسم، وال جوهر، وال مصور، وال حمدود، وال‬ ‫َّ‬ ‫ُ َ ٍ‬ ‫مع�دود، وال متبع�ض، وال متجزئ وال مرتكِّ�ب، وال متناه،‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫وال يوص�ف باملاهي�ة، وال بالكيفي�ة، وال يتمكّ�ن يف م�كان،‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وال جي�ري عليه زمان، وال يش�بهه يشء، وال خيرج عن علمه‬ ‫وقدرته يشء. وله صفات أزلية قائمة بذاته تعاىل، وهي ال هو‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫وال غريه. وهي: العلم، والقدرة، واحلياة، والقوة، والسمع،‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والبرص، واإلرادة، واملش�يئة، والفعل، والتّخليق، والرتزيق،‬ ‫25‬
  44. 44. ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫وال�كالم، وه�و متكلم بكالم ه�و صفة له، أزلي�ة، ليس من‬ ‫ّ‬ ‫جن�س احل�روف واألص�وات، وهو صف�ة منافية للس�كوت‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫واآلفة، واهلل تعاىل متكلم هبا آمر ناه خمرب.‬ ‫ٌّ‬ ‫والق�رآن ـ كالم اهلل تع�اىل ـ غري خملوق، وهو مكتوب يف‬ ‫مصاحفنا، حمفوظ يف قلوبنا، مقروء بألس�نتنا، مسموع بآذاننا،‬ ‫ٍّ‬ ‫غير حال فيه�ا. والتكوي�ن صفة أزلي�ة، وهو تكوين�ه للعالمَ ‬ ‫ّ‬ ‫ول�كل جزء من أجزائه وقت وجوده وهو غري املكون عندنا.‬ ‫ّ‬ ‫واإلرادة صفة هلل تعاىل قائمة بذاته تعاىل. ورؤية اهلل جائزة يف‬ ‫العقل وواجبة بالنّقل، وقد ورد الدليل السمعي بإجياب رؤية‬ ‫ََ ََ َ‬ ‫ّ‬ ‫املؤمنين اهلل تع�اىل يف دار اآلخرة، فُي�رُى ال يف مكان وال عىل‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫جهة من مقا َبلة أو اتّصال ش�عاع أو ثبوت مس�افة بني الرائي‬ ‫ّ‬ ‫وبني اهلل تعاىل.‬ ‫واهلل تع�اىل خال�ق ألفع�ال العب�اد، م�ن: الكف�ر واإليامن‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫والطاع�ة والعصي�ان، وه�ي كلها بإرادت�ه ومش�يئته وحكْمه‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫وقضيته وتقديره.‬ ‫ّ‬ ‫ْ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ٰ‬ ‫ً‬ ‫َ َ ُ ِ َّ َ ً َ َ ِ‬ ‫وقال أيضا: ‪‬ومَ�ا كان اهلل لِيُضل قوما بعد إذ هَ�داه حتى يُب ّنَِ‬ ‫َ‬ ‫َ مُ َ ّ َ َي‬ ‫35‬
  45. 45. ‫لَه ما يتقون...‪[ ‬التوبة، 9: 511]. وللعباد أفع�ال اختيار ّية ُيثا ُبون‬ ‫مُ ّ َ َ ّ َ ُ َ‬ ‫َ‬ ‫هبا ويعاقبون عليها. واحلس�ن منها برض�اء اهلل تعاىل، والقبيح‬ ‫ُ‬ ‫ََ ُ‬ ‫منها ليس برضائه. واالستطاعة مع الفعل، وهي حقيقة القدرة‬ ‫ُ‬ ‫التي يكون هبا الفعل، ويقع هذا االس�م عىل سلامة األسباب‬ ‫واآلالت واجلوارح، وصحة التّكليف تعتمدُ هذه االستطاعة.‬ ‫َّ‬ ‫وال يكلف العبدُ بام ليس يف وِ‬ ‫سعه. وما يوجدُ من األمل يف‬ ‫ّ ُ‬ ‫ْ‬ ‫ٍ‬ ‫املرضوب عقب رضب إنس�ان، واالنكسار يف الزجاج عقب‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ ّ‬ ‫كسر إنس�ان، كل ذل�ك خمل�وق هلل تع�اىل، ال صن�ع للعبد يف‬ ‫ُ َ‬ ‫َ‬ ‫ختليق�ه. واملقتول ميت بأجله، واملوت قائم بامليت، خملوق هلل‬ ‫ِّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫تعاىل، ال صنع للعبد فيه ختليقا وال اكتس�ا ًبا، واألجل واحد.‬ ‫ٌّ‬ ‫ً‬ ‫ٌ‬ ‫واحلرام رزق، وكل يستويف رزق نفسه حالالً كان أو حراما،‬ ‫وال يتصور أن ال يأكل إنسان رزقه أو يأكل غريه رزقه.‬ ‫ّ‬ ‫ُّ‬ ‫واهلل تعاىل يضل من يشاء وهيدي من يشاء. وما هو األصلح‬ ‫للعب�د فليس بواجب عىل اهلل تع�اىل. وعذاب القرب للكافرين‬ ‫ّ‬ ‫ولبعض عصاة املؤمنني، وتنعيم أهل الطاعة يف القرب بام يعلمه‬ ‫ُ‬ ‫اهلل ويري�ده، وس�ؤال منكر ونكير ثابت بالدّ الئل الس�معية.‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫45‬
  46. 46. ‫والبع�ث حق، وال�وزن حق، والكتاب حق، والس�ؤال حق،‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واحل�وض ح�ق، والصرِّاط ح�ق، واجلنّ�ة حق، والنّ�ار حق،‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ومه�ا خملوقت�ان اآلن باقيت�ان، ال تفني�ان وال يفن�ى نعيمه�ا.‬ ‫والكبرية ال خترج املؤمن من اإليامن، وال تُدْ خله يف الكفر.‬ ‫ُُ‬ ‫َ‬ ‫واهلل ال يغف�ر أن ُيشرك به، ويغفر ما دون ذلك ملن يش�اء.‬ ‫وجيوز العقاب عىل الصغرية، والعفو عن الكبرية إذا مل تكن عن‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫استحالل، واالستحالل كفر. والشفعة ثابتة للرسل واألخيار‬ ‫ّ‬ ‫يف ح�ق أهل الكبائر، وأهل الكبائ�ر من املؤمنني ال خيلدون يف‬ ‫ّ‬ ‫النّار.‬ ‫واإليمان ه�و التّصديق بام ج�اء به النب�ي ﷺ من عند اهلل‬ ‫ّ‬ ‫تعاىل واإلقرار به.‬ ‫أم�ا األعامل فهي تتزايد يف نفس�ها، واإليمان ال يزيد وال‬ ‫ّ‬ ‫ينق�ص. واإليمان واإلسلام واح�دٌ . وإذا وج�د م�ن العبد‬ ‫ًّ‬ ‫التّصدي�ق واإلق�رار صح ل�ه أن يق�ول: أنا مؤم�ن حقا، وال‬ ‫َّ‬ ‫ينبغ�ي أن يق�ول: أن�ا مؤم�ن إن ش�اء اهلل تعاىل. والس�عيد قد‬ ‫ّ‬ ‫يش�قى، والش�قي ق�د يس�عد، والتغيري يك�ون عىل الش�قاوة‬ ‫55‬
  47. 47. ‫والس�عادة دون اإلس�عاد واإلش�قاء، ومه�ا م�ن صف�ات اهلل‬ ‫َّ‬ ‫تعاىل، وال تغيري عىل اهلل تعاىل وال عىل صفاته.‬ ‫ِ ٌ‬ ‫ُ ً‬ ‫ويف إرسال الرسل حكْمة، وقد أرسل اهلل تعاىل رسال من‬ ‫ّ‬ ‫البرش إىل البرش مبشرّين ومنذرين ومبينني للنّاس ما حيتاجون‬ ‫إليه م�ن أمور الدّ نيا والدّ ين. وأ ّيده�م باملعجزات النّاقضات‬ ‫للعادة.‬ ‫وأول األنبي�اء آدم، وآخره�م حمم�د عليهما الصلاة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والسلام، وق�د روي بي�ان عدده�م يف بع�ض األحادي�ث،‬ ‫ّ‬ ‫واألوىل أن ال يقتصر عىل العدد يف التّس�مية؛ فقد قال تعاىل:‬ ‫هْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫هْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫‪...‬منم من قصصنا عليك ومنم من لَّم نقصص عليك...‪[ ‬غافر، 04:‬ ‫َ َ ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬ ‫ُ ّ‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬ ‫ُ ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫87]، وال يؤم�ن يف ذكر الع�دد أن يدخل فيهم من ليس منهم،‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أو خي�رج منه�م من ه�و فيهم، وكله�م كانوا مبلغين عن اهلل‬ ‫تعاىل، صادقني ناصحني.‬ ‫وأفض�ل األنبي�اء حمم�د ‪ .‬واملالئك�ة عب�اد اهلل تع�اىل‬ ‫عامل�ون بأم�ره، ال يوصف�ون بذكورة وال أنوث�ة. وهلل كتب‬ ‫أنـزهل�ا على أنبيائه، وبَّي�نَّ فيها أمره وهنيه ووع�ده ووعيده.‬ ‫65‬
  48. 48. ‫واملعراج لرس�ول اهلل ﷺ يف اليقظة بشخصه إىل الساموات، ثم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إىل ما شاء اهلل من العلىَ حق.‬ ‫ُ َ ّ‬ ‫وكرام�ات األولياء حق، فيظهر الكرامة عىل طريق نقض‬ ‫ّ‬ ‫العادة للويل من قطع املس�افة البعيدة يف املدّ ة القليلة، وظهور‬ ‫ّ‬ ‫الطع�ام والّش�رّاب واللب�اس عن�د احلاجة، وامليش على املاء‬ ‫ّ‬ ‫والطَي�رَان يف اهل�واء وكالم اجلماد والعجماء وغير ذلك من‬ ‫األش�ياء، ويكون ذلك معجزة للرس�ول ال�ذي ظهرت هذه‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫الكرام�ة لواح�د من ُأمتِ�ه؛ ألنّه يظهر هبا أنّ�ه ويل، ولن يكون‬ ‫ٌّ‬ ‫َّ‬ ‫ًّ‬ ‫ولي�ا إالّ أن يك�ون حمقا يف ديانته، وديانت�ه اإلقرار والتّصديق‬ ‫ًّ‬ ‫برسالة رسوله.‬ ‫وأفضل البرش بعد نبينا: أبو بكر الصديق، ثم عمر الفاروق،‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ث�م عثمان ذو النّوري�ن، ث�م علي املرتضى ريض اهلل عنه�م،‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وخالفتهم عىل هذا الترّتيب. واخلالفة ثالثون سنة ثم بعدها‬ ‫ّ‬ ‫ُْ ٌ‬ ‫ملك وأمارة.‬ ‫واملس�لمون ال ب�دّ هلم من إم�ام، يقوم بتنفي�ذ أحكامهم،‬ ‫وإقامة حدودهم، وس�دّ ثغورهم، وجتهيز جيوش�هم، وأخذ‬ ‫75‬
  49. 49. ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫صدقاهت�م، وقهر املتغلبة واملتلصص�ة وقطاع الطريق، وإقامة‬ ‫ّ‬ ‫َ ِ‬ ‫اجلُمع واألعياد، وقطع املنازعات الواقعة بني العباد، وتزويج‬ ‫الصغار والصغائر الذين ال أولياء هلم، وقسمة الغنائم.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ث�م ينبغي أن يك�ون اإلمام ظاهر ًا، ال خمتفي�ا وال منتظر ًا،‬ ‫ّ‬ ‫ويك�ون م�ن قري�ش وال جيوز م�ن غريهم، وال خيت�ص ببني‬ ‫ّ‬ ‫هاش�م وأوالد علي ريض اهلل عنه�م. وال يشترط أن يك�ون‬ ‫ً‬ ‫معصوما، وال أن يكون أفضل أهل زمانه، ويشرتط أن يكون‬ ‫ً‬ ‫من أهل الوالية الكاملة، وسائس�ا ق�ادر ًا عىل تنفيذ األحكام‬ ‫وحف�ظ ح�دود اإلسلام وإنصاف املظل�وم من الظ�امل. وال‬ ‫ينعزل بالفسق واجلور.‬ ‫وجت�وز الصلاة خلف كل بر وفاج�ر، ونُصليِّ عىل كل بر‬ ‫َ‬ ‫ُ َّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫وفاج�ر. ونكف عن ذك�ر الصحابة إلاّ بخري. ونش�هد باجلَنَّة‬ ‫ّ‬ ‫للعشرة الذي�ن بشرّه�م رس�ول اهلل ﷺ بالجنَّ�ة. وال نَش�هد‬ ‫َ‬ ‫ٍ‬ ‫باجلَنَّة أو بالنّار ألحد بعينه.‬ ‫َّ‬ ‫ونرى املس�ح عىل اخلُفني يف الس�فر واحلضر، وال نحرم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫نبي�ذ اجلَ�رة. وال يبلغ ويل درجة األنبي�اء، وال يصل العبد إىل‬ ‫َّ‬ ‫85‬
  50. 50. ‫حيث يسقط عنه األمر والنهي.‬ ‫والنّص�وص حتم�ل على ظواهره�ا، والع�دول عنها إىل‬ ‫ٍ‬ ‫ٌ ُْ‬ ‫مع�ان يدّ عيه�ا أه�ل الباط�ن إحل�اد وكف�ر، ورد النّص�وص‬ ‫ُّ‬ ‫كفر، واس�تحالل املعصي�ة كفر إذا َثبت كوهن�ا معصية بدليل‬ ‫َ َ‬ ‫ُْ‬ ‫ُْ‬ ‫َ‬ ‫قطعي، واالس�تهانة هبا كفر، واالس�تهزاء عىل الشرّيعة كفر،‬ ‫ُْ‬ ‫ُْ‬ ‫والي�أس كف�ر، واألمن من ع�ذاب اهلل تعاىل كف�ر، وتصديق‬ ‫الكاه�ن بما خيرب به ع�ن الغيب كف�ر. واملع�دوم ليس بيشء.‬ ‫ويف دع�اء األحياء لألموات وصدَ قتهم عنه�م نفع هلم. واهلل‬ ‫َ‬ ‫تعاىل جييب الدّ عوات ويقيض احلاجات.‬ ‫وم�ا أخرب ب�ه النبي ﷺ م�ن أرشاط الس�اعة: من خروج‬ ‫ّ‬ ‫الدجال، ودا ّبة األرض، ويأجوج ومأجوج، ونـزول عيس�ى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عليه السالم، وطلوع الش�مس من مغرهبا حق. واملجتهد قد‬ ‫َ ٌّ‬ ‫ّ‬ ‫خيطئ وقد ويصيب. ورس�ل البرش أفضل من رسل املالئكة،‬ ‫ورس�ل املالئك�ة أفضل من عامة البشر، وعامة البرش أفضل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫من عامة املالئكة، واهلل أعلم.‬ ‫ّ‬ ‫95‬
  51. 51. ‫َ‬ ‫� ة‬ ‫ع�� ْ د�ُ ا � � � ا � ا ��ل�َ زَا ��ل ّ‬ ‫�‬ ‫قِي�� � م� م �غ��‬ ‫لإ‬ ‫�ي‬

×