‫الدكتـــور‬
 ‫عبد الفتاح مصطفى السيد غنيمة‬

 ‫– جامعة المنوفية‬         ‫أستاذ تاريخ العلوم والتكنولوجيا‬
              ...
2
‫مقدمة‬
      ‫يٌذ ضدر اإلشالى , اٌعوق اهؾرة يً شتَ اهسزٖرث اهؾرتٖج فبخضًٖ‬
 ‫ّيشٖدًٖ هويدً ّاهؾيراً ّيخععًٖ هأليضبر ّاهلض...
‫ظرّرث ذنر اهسبيؼ األزُر أتلٓ اٗذبر اهخبهدث هوؾضر اهفبعيٕ ّأؽيبل ؽتد‬
    ‫اهرضيً نخخدا اهؾيراٌٖج يؼ إهلبء اهظّء ؽوٓ اهيدا...
5
‫اﻟﻔﮭرس‬




 ‫٣٧‬
٧٤
‫اﻟﻔﮭرس‬
                ‫ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻥ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﻁﻭﺍل ﺍﻟﻌﺼﻭﺭ ﺍﻟﻭﺴﻁﻰ‬
 ‫‪ ‬ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺃﻭﻟﻰ ﺍﻟﻤﺩﻥ ﺍﻹﻓﺭﻴﻘﻴﺔ ﺃﺴﺴﻬﺎ ﻋﻤﺭﻭ ﺒﻥ ﺍﻟﻌﺎﺹ ..........
‫‪ ‬ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﻭﻤﻨﺸﺌﺎﺘﻪ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻨﻴﺔ ................................. ٩٣‬
‫‪ ‬ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭﻴﺔ ............................
‫اﻟﻔﺳطﺎط أوﻟﻰ اﻟﻣدن اﻹﻓرﯾﻘﯾﺔ‬
                      ‫أﺳﺳﮭﺎ ﻋﻣرو ﺑن اﻟﻌﺎص‬
‫ﺭﺃﻱ ﻋﻤﺭﻭ ﺒﻥ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﺒﻌﺩ ﺍﻨﺘﺼﺎﺭﻩ ﺍﻟﺭﺍﺌﻊ ﻋﻠﻲ ﺠﻴﻭﺵ ﺍ...
‫ﺍﻟﻤﻘﺩﻭﻨﻲ ﻋﺎﻡ ٢٣٣ ﻕ.ﻡ ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺍﻹﺴﻜﻨﺩﺭﻴﺔ ﺤﺼﻴﻨﺔ ﻴﺤﻴﻁ ﺒﻬﺎ ﺴﻭﺭ ﻀـﺨﻡ ﺫﻭ ﺃﺒـﺭﺍﺝ‬
‫ﻭﺤﺼﻭﻥ ﻭﺃﺒﻭﺍﺏ ﻤﺘﻌﺩﺩﺓ ﻜﺒﺎﺏ ﺍﻟﺸﻤﺱ ﺸﺭﻗﺎ ، ﻭﺒﺎﺏ ﺍﻟﻘﻤﺭ...
‫ﻜﺒﻴﺭﺓ ﺜﻡ ﺇﻗﺎﻡ ﺩﺍﺭﺍﹰ ﺃﺨﺭﻯ ﻭﻓﻴﻬﺎ ﺩﻓﻥ ﺍﺒﻨﻪ ﻋﺒﺩ ﺍﷲ.‬

‫ﺜﻡ ﻗﺩﻤﺕ ﺍﻟﻘﺒﺎﺌل ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺸﺘﺭﻜﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﻭﺘﻨﺎﻓﺴـﺕ ﻋﻠـﻲ ﺍﻟﻤﻭﺍﻀـﻊ‬
‫...
‫ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺎﻀﺭﺓ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ ، ﺜﻡ ﺃﻗﺎﻡ ﺍﻟﻔﻀل ﺒﻥ ﺼﺎﻟﺢ ﻋﺎﻡ ٩٦١ﻫــ ﻤﺴـﺠﺩﺍ ﺠﺎﻤﻌـﺎ ﻟﻬـﺫﻩ‬
‫ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺴﻤﻲ ﺒﺠﺎﻤﻊ ﻋﺴﻜﺭ ﻤﻼﺼﻘﺎ ﻟﺩﺍﺭ ﺍﻹﻤﺎﺭﺓ ، ﻭ...
‫ﻭﻟﻜﻥ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺃﺨﺫﺕ ﺘﻀﻌﻑ ﺸﻴﺌﺎ ﻓﺸﻴﺌﺎ ﻤﻨﺫ ﺒﻨﻴﺕ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ، ﻭﺫﻜﺭ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ‬
                                                   ...
‫ﻅﻠﺕ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺯﺍﻫﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻟﻔﺎﻁﻤﻲ ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻜﺎﻨـﺕ ﺘﺴـﻴﺭ ﻨﺤـﻭ‬
‫ﺍﻻﻀﻤﺤﻼل ﻜﻠﻤﺎ ﺍﺘﺴﻌﺕ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ، ﻭﻗﺎﺴﺕ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻜﺜﻴﺭﺍ ﻓﻲ ...
‫ﺒﺎﻷﺴﻭﺍﺭ ﻭﺍﺘﺼﺎﻟﻬﺎ ﺒﺎﻟﻘﺎﻫﺭﺓ .‬

‫ﺃﺨﺫﺕ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺘﻨﺤﺩﺭ ﺴﺭﻴﻌﺎ ، ﻭﻗﺩ ﻭﺼﻑ ﺍﻟﻘﻠﻘﺸـﻨﺩﻱ ﻓـﻲ ﻜﺘﺎﺒـﻪ " ﺼـﺒﺢ‬
‫ﺍﻷﻋﺸﻰ" ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺒﻌﺩ ﺍﻨﻬﻴﺎ...
‫ﻋﻤﺭﻭ ، ﻭﺒﺎﺒﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻤﺎل ، ﻭﺒﺎﺒﺎﻥ ﻓﻲ ﻏﺭﺏ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ . ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻤﺴﻘﻭﻓﺎ ﻜﻠﻪ ، ﻓﻠـﻡ‬
‫ﻴﻜﻭﻥ ﻴﺸﺘﻤل ﻋﻠﻲ ﺼﺤﻥ ﻤﻜﺸﻭﻑ ﻜﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﺭﺴﻭل ﺒﺎ...
‫ﻫﺫﺍ ﻭﻗﺩ ﻟﻌﺏ ﺠﺎﻤﻊ ﻋﻤﺭﻭ ﺩﻭﺭﺍ ﻫﺎﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺒﻤﺼﺭ ، ﺇﺫ ﻜﺎﻥ ﺠﺎﻤﻌﺔ‬
‫ﺘﺩﺭﺱ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻭﻡ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺭ ﻭﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻭﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﻋﻠﻭﻡ ﺍﻟﻘـﺭ...
‫اﻟﻌﻣران اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﺑﺎﻟﻔﺳطﺎط‬
                                                        ‫اﻟطرق واﻟﺷوارع :‬
‫ﺘﻤﺘﺎﺯ ﺍﻟﻤﺩﻥ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴ...
‫ﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ﻜﺎﻷﻭﻋﻴﺔ ﻭﺍﻷﻤﺸـﺎﻁ ﻭﻤﻘﺎﺒﺽ ﺍﻟﺴﻜﺎﻜﻴﻥ ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ، ﻭﺭﺃﻱ ﻜﺫﻟﻙ ﻤﻌﻠﻤـﻴﻥ ﻤﻬـﺭﺓ‬
                                               ...
‫ﻭﻜﺎﻥ ﺒﺎﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺴﻭﻕ ﻟﻠﻨﺤﺎﺴﻴﻥ ﺘﺼﻨﻊ ﻓﻴﻪ ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﻤﻌﺩﻨﻴـﺔ ، ﻭﻋﻠـﻲ‬
‫ﺍﻷﺨﺹ ﺍﻷﻭﺍﻨﻲ ﺍﻟﻨﺤﺎﺴﻴﺔ ﻜﺎﻟﻘﺩﻭﺭ ﻭﺍﻟﻁﺴﻭﺕ ﻭﺍﻷﻭﻋﻴﺔ ، ﻭﻗﺩ ﺍﺯ...
‫ﺍﻟﻨﻴل ﻤﺒﺎﺸﺭﺓ ﻤﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﺃﺴﻁﺎل ﻤﻌﻠﻘﺔ ﺒﺎﻟﻁﺎﻗﺎﺕ ﻴﺩﻟﻭﻨﻬﺎ . ﻭﻗﺩ ﺸﺎﻫﺩ ﻨﺎﺼﺭ ﺨﺴـﺭﻭ ﻫـﺫﻩ‬
‫ﺍﻟﺩﻭﺭ ﻓﻭﺼﻔﻬﺎ ﺒﻘﻭﻟﻪ : " ﻭﻤﺩﻴﻨﺔ ﻤﺼﺭ ﻤﻤﺘﺩﺓ ﻋﻠ...
‫ﻗﺭﺍﻗﻭﺵ ﺍﻟﺨﺎﺩﻡ . ﻭﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﺃﻥ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻗﺩ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻌﺯﻡ ﺒﻌﺩ ﻋﻠﻲ ﺇﻗﺎﻤﺔ ﻤﻨﺸـﺂﺕ‬
‫ﺤﺭﺒﻴﺔ ﺠﺩﻴﺩﺓ ، ﺇﺫ ﻜﺎﻥ ﻻ ﻴﺯﺍل ﻭﻗﺘﺌﺫ ﻭﺯﻴﺭ ﻟﻠ...
‫ﺒﻌﺩﻫﻡ ، ﻓﻲ ﻭﻗﺕ ﻜﺎﻨﺕ ﺜﻭﺭﺓ ﺍﻟﺯﻨﺞ ﻭﺍﻟﻔﺘﻥ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻴﺔ ﻗﺩ ﺍﺴﺘﻨﺯﻓﺕ ﺃﻤﻭﺍل ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻴﺔ‬
‫ﻭﺠﻬﻭﺩﻫﺎ ، ﻭﻤﻥ ﺤﺴﻥ ﺍﻟﺤﻅ ﺃﻨﻪ ﻭﺼﻠﺕ ﺇﻟﻴﻨﺎ ...
‫ﺃﻭ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ، ﻭﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ﻭﺍﻟﻌﺴﻜﺭ ﻟﻡ ﺘﻜﻭﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺇﻻ ﻀﺎﺤﻴﺘﻴﻥ ﻟﻠﻔﺴـﻁﺎﻁ‬
‫ﺃﻭ ﺍﻤﺘﺩﺍﺩﺍﹰ ﻟﻬﺎ ﻤﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺤﻴﻨﺌﺫ ﻜﺎﻨﻭﺍ...
‫ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻁﻁ : ﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ ، ﻭﻤﻨﻪ ﻜﻠﻥ ﻴﻤﺭ ﺍﻟﺠﻨﺩ ، ﻭﺒﺎﺏ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ﻟﻠﻤﻘﺭﺒﻴﻥ ﻤﻥ‬
‫ﺍﻷﻤﻴﺭ ، ﻭﺒﺎﺏ ﺍﻟﺼﻭﺍﻟﺠﺔ ﻭﻜﺎﻥ ﻴﺅﺩﻱ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻤﻴ...
‫ﻓﺎﺴﺘﻘﺩﻡ ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻜﺔ ﻓﻲ ﻋﻤﺎﺭﺘﻬﺎ ﺃﻋﻅﻡ ﺍﻟﺼﻨﺎﻉ ﻭﺃﺼﺤﺎﺏ ﺍﻟﻤﻬﻥ ﻟﻴﺠﻌﻠﻬـﺎ ﺃﻜﺒـﺭ ﻤﻨـﺎﻓﺱ‬
‫ﻟﺒﻐﺩﺍﺩ، ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻓﻌل ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻓﻲ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻘﻁ...
‫)١(‬
‫، ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻤﻬﻨﺩﺱ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻓﻴﺫﻜﺭ ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ ﺃﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﺭﺠ ﹰ ﻨﺼـﺭﺍﻨﻴﺎﹰ‬
          ‫ﻼ‬                                          ...
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
Upcoming SlideShare
Loading in …5
×

العمران فى مصر

8,776 views

Published on

العمران فى مصر طوال العصور الوسطى

Published in: Education
1 Comment
5 Likes
Statistics
Notes
No Downloads
Views
Total views
8,776
On SlideShare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
2
Actions
Shares
0
Downloads
173
Comments
1
Likes
5
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

العمران فى مصر

  1. 1. ‫الدكتـــور‬ ‫عبد الفتاح مصطفى السيد غنيمة‬ ‫– جامعة المنوفية‬ ‫أستاذ تاريخ العلوم والتكنولوجيا‬ ‫بكالوريوس العلوم في الكيمياء الحيوية‬ ‫ماجستير في فلسفة العلوم الفيزيائية‬ ‫ماجستير في الفنون الحضارية‬ ‫دكتوراه في فلسفة العلوم البيولوجية‬ ‫دكتوراه في التنمية السياحية‬ ‫عضو المجلس األعلى للشئون اإلسالمية‬ ‫عضو اللجنة القومية لتاريخ العلوم بأكاديمية البحث العلمي‬
  2. 2. 2
  3. 3. ‫مقدمة‬ ‫يٌذ ضدر اإلشالى , اٌعوق اهؾرة يً شتَ اهسزٖرث اهؾرتٖج فبخضًٖ‬ ‫ّيشٖدًٖ هويدً ّاهؾيراً ّيخععًٖ هأليضبر ّاهلضتبح ّاهيدً , اٌدذر تؾظِب‬ ‫فٕ ضًٖ ازدُر اهتؾط اٗخر ّخعّر إهٓ يدً نترْ ّأضتضح يٌبئر إشؾبػ‬ ‫هوضظبرث اإلشاليٖج .‬ ‫ّاشخِر تًٖ أؽالى اهؾرة ؽويبء نذٖرًّ أهفّا ؽً اهؾيراً فٕ اهيدً ,‬ ‫فأهف ؽً تغداد اتً عٖفّر ( 918-398) ّاتٌَ اهشرخشٕ ّاهخعٖة .. ّأهف‬ ‫ؽً اهنّفج اهِٖذى تً ؽدٔ , ّؽً اهيدٌٖج : اهيدائٌٕ ّاتً شتَ ّؽتٖد اهلل تً‬ ‫أتٕ شؾٖد اهّراق , ّؽً ينج: اهّاكدٔ ّاالزركٕ , ّنخة اتً ؽشبنر ؽً ديشق‬ ‫, ّنخة اهزُرأّ ؽً كرعتج , ّأهف ؽً اهلٖرّاً أتّ اهؾرة اهضٌِبسٕ ,‬ ‫ّغٖرُى نذٖرًّ .‬ ‫أيب ؽً نخبة اهخعع فٌِبم اهنذٖر اتً اهضنى ّنخبتَ فخّش يضر ّأختبرُب‬ ‫ّاهنٌدٔ يؤهف "اهخعع" ّاتً زّالق "اهخعع" , ّاهيشٖضٕ أختبر يضر‬ ‫ّاهلظبؽٕ اهيخخبر فٕ ذنر اهخعع , ّاتً ؽتد اهغبُر اهرّظج اهتِٖج اهزاُرث‬ ‫ّاتً دكيبق االٌخضبر هّاشعج ؽلد األيضبر , ّؽيٖد نخبة اهخعع اهيلرٖزٔ‬ ‫"اهيّاؽغ ّاالؽختبر تذنر اهخعع ّاٗذبر , ّاهشّٖعٕ : ضشً اهيضبظرث فٕ‬ ‫أختبر يضر ّاهلبُرث ّغٖر ُؤالء تًٖ اهيؤرخًٖ ّاهرضبهج ّاهسغرافًٖٖ اهذًٖ‬ ‫خٌبّهّا فٕ يؤهفبخِى ّضف اهيدً ّخععِب ّأضّاهِب .‬ ‫ّفٕ ُذا اهتضد اهيخّاظؼ ٌضبّل إهلبء اهظّء ؽوٓ تؾط اهؾيراً فٕ‬ ‫يضر عّال اهؾضّر اهّشعٓ . الشٖيب اهفخرث يً دخّل ؽيرّ تً اهؾبص إهٓ‬ ‫يضر ّضخٓ ٌِبٖج ؽضر كبٌضٍّ اهغّرٔ ( 1051-5151) ّكد اخخرٌب يدٌٖج‬ ‫اهفشعبع ّؽيراٌِب يً ضٖد خشٖٖد اهيشبسد اهسبيؾج أشبس اهؾيراً ّخعّر‬ ‫ازدُبرُب تنذرث اهؾيراً ّاهشنبً ّخٌبّهٌب تبهضدٖد ؽً اهسبيؼ اهؾخٖق ّاهؾيراً‬ ‫االسخيبؽٕ , اهعرق ّاهشّارػ ّاألشّاق ّيشبنً اهيدٌٖج ّاألشّار . ّيً ذى‬ ‫يٌشئبح أضيد تً عّهًّ , يدٌٖج اهلعبئؼ ّسبيؾَ ّكٌبعرٍ ّاهتٖيبرشخبً ّرأٌٖب‬ ‫3‬
  4. 4. ‫ظرّرث ذنر اهسبيؼ األزُر أتلٓ اٗذبر اهخبهدث هوؾضر اهفبعيٕ ّأؽيبل ؽتد‬ ‫اهرضيً نخخدا اهؾيراٌٖج يؼ إهلبء اهظّء ؽوٓ اهيدارس ّاألرّكج فٕ األزُر‬ ‫اهشرٖف .‬ ‫ّكد اخسِح هنخبتَ تؾد ذهم ؽً يٌشئبح األّٖتًٖٖ اهؾيراٌٖج , اهشد‬ ‫اهؾغٖى ّكوؾج ضالش اهدًٖ , ّشّر اهلبُرث , ّكتج اإليبى اهشبفؾٕ ّيٌشئبح اهيوم‬ ‫اهضبهص ٌسى اهدًٖ ّازدٖبد اهؾيراً تبزدُبر اهخسبرث خالل اهؾِد األّٖتٕ .‬ ‫ّكد أكديح ؽوٓ اهنخبتج ؽً أزُٓ ؽضّر اهؾيراً .. ؽضر اهييبهٖم‬ ‫الشٖيب اهغبُر تٖترس ّاخخرٌب اهيدرشج اهغبُرٖج ّإضالش أضّال اهسبيؼ األزُر‬ ‫ّاهسبيؼ اهغبُرٔ ّاألشّاق ّاُخيبيَ تبهزراؽج ّاهرٔ ّإٌشبء اهلٌبعر ّاهسشّر‬ ‫ّتؾط اهيٌشئبح األخرْ اهخٕ خيح فٕ ؽِدٍ ّاُخيبيَ تٌبء األشعّل‬ ‫ّاهخرشبٌبح هضٌبؽج اهشفً .‬ ‫ّهلد خضضح تلٖج اهتضد هوضدٖد ؽً يٌشئبح اهٌبضر كالًّّ اهؾيراٌٖج‬ ‫اهلبؽبح اهشتؼ ّاٗتبر اهؾشرث ّاهيٖداً اهؾغٖى ّاهلضر األتوق ّيشسد كالًّّ‬ ‫ّضّط اهغٌى ّكٌبعر اهشتبػ ّيٖداً اهيِبر , ّضفر اهخوٖز ّؽيل اهشد ّتٌبء‬ ‫خبٌلبٍ هوضّفٖج ّاالُخيبى تخوٖز اإلشنٌدرٖج .‬ ‫ّخٌبّهح فٕ اهخبخيج اهغّرٔ ّيٌشئبخَ اهؾيراٌٖج , يشسدٍ ّكتخَ‬ ‫ّيدرشخَ , ّاهيٖداً خضح اهلوؾج ّإضالش كبؽبح اهلوؾج ّخبً اهخوٖوٕ ّتٌبء‬ ‫كضر اهيلٖبس ّيشسدٍ , ّضفر خوٖز اهزؽفراً ّتؾط يٌشئبخَ تبهؾلتج ّينج‬ ‫اهينريج ّاُخيبيَ تتؾط اهيٌشئبح اهضرتٖج , اهينبضل ّاألترار ّخشٖٖد اهشفً‬ ‫اهضرتٖج .‬ ‫4‬
  5. 5. 5
  6. 6. ‫اﻟﻔﮭرس‬ ‫٣٧‬
  7. 7. ٧٤
  8. 8. ‫اﻟﻔﮭرس‬ ‫ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻥ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﻁﻭﺍل ﺍﻟﻌﺼﻭﺭ ﺍﻟﻭﺴﻁﻰ‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺃﻭﻟﻰ ﺍﻟﻤﺩﻥ ﺍﻹﻓﺭﻴﻘﻴﺔ ﺃﺴﺴﻬﺎ ﻋﻤﺭﻭ ﺒﻥ ﺍﻟﻌﺎﺹ ............ ٥‬ ‫‪ ‬ﺘﺸﻴﻴﺩ ﺍﻟﻤﺴﺎﺠﺩ ﺍﻟﺠﺎﻤﻌﺔ ﺃﺴﺎﺱ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻥ ........................ ٦‬ ‫‪ ‬ﺘﻁﻭﺭ ﺍﺯﺩﻫﺎﺭ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺒﻜﺜﺭﺓ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻥ .......................... ٧‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻌﺘﻴﻕ ................................................. ١١‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻥ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﺒﺎﻟﻔﺴﻁﺎﻁ .................................. ٣١‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻁﺭﻕ ﻭﺍﻟﺸﻭﺍﺭﻉ ....................................... ٣١‬ ‫‪ ‬ﺍﻷﺴﻭﺍﻕ ................................................ ٣١‬ ‫‪ ‬ﻤﺴﺎﻜﻥ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ "ﺍﻟﺩﻭﺭ" .......................... ٥١‬ ‫‪ ‬ﺍﻷﺴﻭﺍﺭ ................................................ ٦١‬ ‫‪ ‬ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻭﻤﻨﺸﺂﺘﻪ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻨﻴﺔ ............................... ٧١‬ ‫‪ ‬ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ................................................. ٨١‬ ‫‪ ‬ﺠﺎﻤﻊ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ............................................. ١٢‬ ‫‪ ‬ﻗﻨﺎﻁﺭ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ........................................ ٤٢‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﺒﻴﻤﺎﺭﺴﺘﺎﻥ ................................................... ٥٢‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻷﺯﻫﺭ ﺍﺒﻘﻰ ﺍﻵﺜﺎﺭ ﺍﻟﺨﺎﻟﺩﺓ ﻟﻠﻌﺼﺭ ﺍﻟﻔﺎﻁﻤﻲ .................. ٧٢‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻤﺒﻨﻰ ﺍﻷﻭل ﻟﻸﺯﻫﺭ ........................................... ٧٢‬ ‫‪ ‬ﺃﻋﻤﺎل ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺭﺤﻤﻥ ﻜﺘﺨﺩﺍ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻨﻴﺔ ........................... ٨٢‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻤﺩﺍﺭﺱ ..................................................... ٩٢‬ ‫‪ ‬ﺍﻷﺭﻭﻗﺔ ....................................................... ٠٣‬ ‫‪ ‬ﻤﻨﺸﺂﺕ ﺍﻷﻴﻭﺒﻴﻴﻥ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻨﻴﺔ ........................................ ١٣‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﺴﺩ ﺍﻟﻌﻅﻴﻡ ................................................... ٢٣‬ ‫‪ ‬ﻗﻠﻌﺔ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ .............................................. ٢٣‬ ‫‪ ‬ﺴﻭﺭ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ .................................................. ٤٣‬ ‫‪ ‬ﻗﺒﺔ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ............................................ ٥٣‬ ‫‪ ‬ﻤﻨﺸﺌﺎﺕ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻨﺠﻡ ﺍﻟﺩﻴﻥ .............................. ٦٣‬ ‫‪ ‬ﺍﺯﺩﻴﺎﺩ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻥ ﺒﺎﺯﺩﻫﺎﺭ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ............................... ٧٣‬ ‫٥٧‬
  9. 9. ‫‪ ‬ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﻭﻤﻨﺸﺌﺎﺘﻪ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻨﻴﺔ ................................. ٩٣‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭﻴﺔ ............................................ ٩٣‬ ‫‪ ‬ﺇﺼﻼﺡ ﺃﺤﻭﺍل ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻷﺯﻫﺭ .................................. ٠٤‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭﻱ ............................................... ٠٤‬ ‫‪ ‬ﺍﻷﺴﻭﺍﻕ ....................................................... ٢٤‬ ‫‪ ‬ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺒﺎﻟﺯﺭﺍﻋﺔ ﻭﺍﻟﺭﻱ ﻭﺇﻨﺸﺎﺀ ﺍﻟﻘﻨﺎﻁﺭ ﻭﺍﻟﺠﺴﻭﺭ ............ ٣٤‬ ‫‪ ‬ﻤﻨﺸﺌﺎﺕ ﺃﺨﺭﻯ ﻟﺒﻴﺒﺭﺱ ........................................ ٤٤‬ ‫‪ ‬ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻷﺴﻁﻭل ................................................. ٦٤‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ ﻗﻼﻭﻭﻥ ﻭﻤﻨﺸﺌﺎﺘﻪ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻨﻴﺔ ................................ ٧٤‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻘﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺴﺒﻊ ﻭﺍﻵﺒﺎﺭ ﺍﻟﻌﺸﺭﺓ ................................. ٧٤‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ ﺍﻟﻌﻅﻴﻡ ﻭﺍﻟﻘﺼﺭ ﺍﻻﺒﻠﻕ ................................. ٨٤‬ ‫‪ ‬ﻤﺴﺠﺩ ﻗﻼﻭﻭﻥ ................................................. ٩٤‬ ‫‪ ‬ﺤﻭﺽ ﺍﻟﻐﻨﻡ ﻭﻗﻨﺎﻁﺭ ﺍﻟﺴﺒﺎﻉ ................................... ٠٥‬ ‫‪ ‬ﻤﻴﺩﺍﻥ ﺍﻟﻤﻬﺎﺭ .................................................. ١٥‬ ‫‪ ‬ﺤﻔﺭ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﻭﻋﻤل ﺍﻟﺴﺩ ....................................... ٢٥‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﺨﺎﻨﻘﺎﺓ ﻟﻠﺼﻭﻓﻴﺔ .............................................. ٣٥‬ ‫‪ ‬ﺨﻠﻴﺞ ﺍﻹﺴﻜﻨﺩﺭﻴﺔ ............................................. ٥٥‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻐﻭﺭﻱ ﻭﻤﻨﺸﺌﺎﺘﻪ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻨﻴﺔ ....................................... ٩٥‬ ‫‪ ‬ﻤﺴﺠﺩﻩ ﻭﻗﺒﺘﻪ ﻭﻤﺩﺭﺴﺘﻪ ....................................... ٠٦‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ ﺘﺤﺘﻪ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ............................................ ١٦‬ ‫‪ ‬ﺇﺼﻼﺡ ﻗﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ .......................................... ٣٦‬ ‫‪ ‬ﺨﺎﻥ ﺍﻟﺨﻠﻴﻠﻲ .................................................. ٣٦‬ ‫‪ ‬ﻗﺼﺭ ﺍﻟﻤﻘﻴﺎﺱ ﻭﻤﺴﺠﺩﻩ........................................ ٣٦‬ ‫‪ ‬ﺨﻠﻴﺞ ﺍﻟﺯﻋﻔﺭﺍﻥ ................................................ ٣٦‬ ‫‪ ‬ﻤﻥ ﻤﻨﺸﺌﺎﺘﻪ ﺒﺎﻟﻌﻘﺒﺔ ﻭﻤﻜﺔ ﺍﻟﻤﻜﺭﻤﺔ ............................ ٤٦‬ ‫‪ ‬ﻤﻨﺸﺌﺎﺘﻪ ﺍﻟﺤﺭﺒﻴﺔ ............................................... ٤٦‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻤﻜﺎﺤل ﻭﺍﻷﺒﺭﺍﺝ .............................................. ٥٦‬ ‫‪ ‬ﺘﺸﻴﻴﺩ ﺍﻟﺴﻔﻥ ﺍﻟﺤﺭﺒﻴﺔ ......................................... ٦٦‬ ‫٦٧‬
  10. 10. ‫اﻟﻔﺳطﺎط أوﻟﻰ اﻟﻣدن اﻹﻓرﯾﻘﯾﺔ‬ ‫أﺳﺳﮭﺎ ﻋﻣرو ﺑن اﻟﻌﺎص‬ ‫ﺭﺃﻱ ﻋﻤﺭﻭ ﺒﻥ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﺒﻌﺩ ﺍﻨﺘﺼﺎﺭﻩ ﺍﻟﺭﺍﺌﻊ ﻋﻠﻲ ﺠﻴﻭﺵ ﺍﻟـﺭﻭﻡ ﻓـﻲ ﺃﺠﻨـﺎﺩﻴﻥ‬ ‫ﻭﺍﻟﻴﺭﻤﻭﻙ ﺃﻥ ﻓﺘﺢ ﻤﺼﺭ ﺃﺼﺒﺢ ﻀﺭﻭﺭﺓ ﻟﺘﺄﻤﻴﻥ ﺍﻟﻔﺘـﻭﺡ ﺍﻟﺸـﺎﻤﻴﺔ ، ﻭﺍﻹﻓـﻼﺕ ﻤـﻥ ﺃﻱ‬ ‫ﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﻴﻘﻭﻡ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﺭﻭﻡ ﻟﻘﻁﻊ ﺨﻁ ﺍﻟﺭﺠﻌﺔ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﻡ ، ﻭﻤﻬﺎﺠﻤﺔ ﺍﻟﺤﺠﺎﺯ ﻋﻥ‬ ‫ﻁﺭﻴﻕ ﺒﺤﺭ ﺍﻟﻘﻠﺯﻡ. ﻭﻟﻡ ﻴﻨﺱ ﻋﻤﺭﻭ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻋﺯﻡ ﻋﻠﻲ ﻓﺘﺢ ﻤﺼﺭ ﺃﻥ ﻓﺘﺤﻬـﺎ ﻴﻌـﻭﺩ ﻋﻠـﻲ‬ ‫ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﺒﺎﻟﻨﻔﻊ ﻭﺍﻟﻔﺎﺌﺩﺓ ﻭﺃﻥ ﻓﺘﺢ ﻤﺼﺭ ﺴﻴﻬﻴﺊ ﺍﻟﻤﺠـﺎل ﻟﻨﺸـﺭ ﺍﻹﺴـﻼﻡ ﻓـﻲ ﺍﻟﻘـﺎﺭﺓ‬ ‫ﺍﻹﻓﺭﻴﻘﻴﺔ.‬ ‫ﻭﻤﻀﻲ ﻋﻤﺭﻭ ﻋﻠﻲ ﺭﺃﺱ ﺠﻴﺸﻪ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻌﺭﻴﺵ ﻓﺎﺴﺘﻭﻟﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﻭﺍﺨـﺭ ﻋـﺎﻡ‬ ‫٨١ ﻫـ ﺜﻡ ﺍﺴﺘﻭﻟﻲ ﻋﻠﻲ ﺤﺼﻥ ﺍﻟﻔﺭﻤﺎ ) ﻜﺎﻥ ﻴﻌﺭﻑ ﺒﺎﺴﻡ ﺒﻴﻠﻭﺯﻴﻭﻡ ( ﺍﻟـﺫﻱ ﻜـﺎﻥ ﻴﻌـﺩ‬ ‫ﻤﻔﺘﺎﺡ ﻤﺼﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺭﻕ ﻭﺴﺎﺭ ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ﺇﻟﻰ ﺒﻠﺒﻴﺱ ﻓﺎﻓﺘﺘﺤﻬﺎ ﻋﺎﻡ ٩١ﻫـ ﻭﻭﺍﺼل ﺘﻘﺩﻤـﻪ‬ ‫ﺤﺘﻰ ﺃﺩﺭﻜﺕ ﺠﻴﻭﺸﻪ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺃﻡ ﺩﻨﻴﻥ ﺍﻟﻭﺍﻗﻌﺔ ﺸﻤﺎﻟﻲ ﺤﺼﻥ ﺒـﺎﺒﻠﻴﻭﻥ ، ﻭﻫﻨـﺎﻙ ﺍﺸـﺘﺒﻜﺕ‬ ‫ﺠﻴﻭﺸﻪ ﻤﻊ ﺍﻟﺭﻭﻡ ﻓﻲ ﻗﺘﺎل ﻋﻨﻴﻑ ﻻﺴﺎﺒﻴﻊ ﺍﻨﺘﻬﻰ ﺒﺘﺭﺍﺠﻌﻬﻡ ﻭﺘﺤﺼﻨﻬﻡ ﻓﻲ ﺤﺼﻥ ﺒـﺎﺒﻠﻴﻭﻥ‬ ‫، ﻓﺎﺴﺘﻨﺠﺩ ﻋﻤﺭﻭ ﺒﺎﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﻓﺒﻌﺙ ﺇﻟﻴﻪ ﺠﻴﺸﺎ ﻤﻥ ﺃﺭﺒﻌﺔ ﺃﻻﻑ ﺭﺠل ، ﻭﺒﻬﺫﻩ ﺍﻟﻘﻭﺓ ﻀـﺭﺏ‬ ‫ﻋﻤﺭﻭ ﺍﻟﺤﺼﺎﺭ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺤﺼﻥ ﺴﺒﻌﺔ ﺃﺸﻬﺭ ﻨﺠﺢ ﺒﻌﺩﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻗﺘﺤﺎﻤﻪ ﻓﻲ ﺃﻭﺍﺨـﺭ ﻋـﺎﻡ ٠٢‬ ‫ﻟﻠﻬﺠﺭﺓ.‬ ‫ﺜﻡ ﺴﺎﺭ ﻋﻤﺭﻭ ﺇﻟﻲ ﺍﻹﺴﻜﻨﺩﺭﻴﺔ ﻋﺎﺼﻤﺔ ﻤﺼﺭ ﺇﺫ ﺫﺍﻙ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻤﺩﻴﻨـﺔ ﻤﺤﺼـﻨﺔ‬ ‫ﻭﺤﺎﺼﺭﻫﺎ ﻏﻴﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﻅﺭﻭﻑ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻭﻗﺘﺌﺫ ﺴﺎﻋﺩﺘﻪ ﻓـﻲ ﺍﻻﺴـﺘﻴﻼﺀ ﻋﻠﻴﻬـﺎ ﺇﺫ ﺘـﻭﻓﻰ‬ ‫ﺍﻹﻤﺒﺭﺍﻁﻭﺭ ﻫﺭﻗل ﻓﻲ ﺃﺜﻨﺎﺀ ﺤﺼﺎﺭ ﺍﻹﺴﻜﻨﺩﺭﻴﺔ ، ﻭﺍﻀﻁﺭﺒﺕ ﺃﻤﻭﺭ ﺍﻹﻤﺒﺭﺍﻁﻭﺭﻴﺔ ﺍﻟﺒﻴﺯﻨﻁﻴﺔ‬ ‫ﺒﻌﺩ ﻭﻓﺎﺘﻪ. ﻭﻗﺎﻤﺕ ﺍﻟﻔﺘﻥ ﻤﻥ ﺍﺠل ﺍﻟﻨﺯﺍﻉ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻌﺭﺵ ﻭﻜﺎﻥ ﺃﻫل ﺍﻹﺴﻜﻨﺩﺭﻴﺔ ﻗـﺩ ﺴـﺌﻤﻭﺍ‬ ‫ﺍﻀﻁﻬﺎﺩ ﺍﻟﺒﻴﺯﻨﻁﻴﻴﻥ ، ﻭﺃﺜﺭﺕ ﻓﻴﻬﻡ ﺍﻟﺩﻋﻭﺓ ﺇﻟﻰ ﻤﺴﺎﻟﻤﺔ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﻭﺍﻀﻁﺭ ﺍﻟﺭﻭﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻡ‬ ‫ﻓﺩﺨﻠﻬﺎ ﻋﻤﺭﻭ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻗﻀﻲ ﻤﺎ ﻴﻘﺭﺏ ﻤﻥ ﺃﺭﺒﻌﺔ ﻋﺸﺭ ﺸﻬﺭﺍ ﻓﻲ ﺤﺼـﺎﺭﻩ ﻟﻬـﺎ ، ﻭﻋﻘـﺩ‬ ‫ﻤﻌﺎﻫﺩﺓ ﻟﻠﺼﻠﺢ ﻋﺎﻡ١٢ﻫـ )ﺩﻴﺴﻤﺒﺭ ١٤٦ﻡ ( ﻭﺒﺫﻟﻙ ﺘﻡ ﻟﻠﻌﺭﺏ ﻓﺘﺢ ﻤﺼﺭ ﻭﺍﺭﺘﻔﻌﺕ ﺃﻋﻼﻡ‬ ‫ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻋﻠﻲ ﺭﺒﻭﻋﻬﺎ.‬ ‫ﻓﻜﺭ ﻋﻤﺭﻭ ﺒﻥ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﻓﻲ ﺍﺨﺘﻴﺎﺭﻩ ﺤﺎﻀﺭﻩ ﻟﻤﺼﺭ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ، ﻭﺍﺘﺠـﻪ‬ ‫ﺘﻔﻜﻴﺭﻩ ﺇﻟﻲ ﺍﻹﺴﻜﻨﺩﺭﻴﺔ ﺒﺎﻟﺫﺍﺕ ﺒﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﻋﺎﺼﻤﺔ ﺍﻟﺩﻴﺎﺭ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ﻤﻨﺫ ﺃﻥ ﺃﺴﺴﻬﺎ ﺍﻻﺴﻜﻨﺩﺭ‬ ‫٥‬
  11. 11. ‫ﺍﻟﻤﻘﺩﻭﻨﻲ ﻋﺎﻡ ٢٣٣ ﻕ.ﻡ ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺍﻹﺴﻜﻨﺩﺭﻴﺔ ﺤﺼﻴﻨﺔ ﻴﺤﻴﻁ ﺒﻬﺎ ﺴﻭﺭ ﻀـﺨﻡ ﺫﻭ ﺃﺒـﺭﺍﺝ‬ ‫ﻭﺤﺼﻭﻥ ﻭﺃﺒﻭﺍﺏ ﻤﺘﻌﺩﺩﺓ ﻜﺒﺎﺏ ﺍﻟﺸﻤﺱ ﺸﺭﻗﺎ ، ﻭﺒﺎﺏ ﺍﻟﻘﻤﺭ ﻏﺭﺒـﺎ ﻓﺒﻬـﺭﺕ ﺍﻟﻔـﺎﺘﺤﻴﻥ‬ ‫ﺍﻟﻌﺭﺏ ﺒﺂﺜﺎﺭﻫﺎ ﺍﻟﻌﻅﻴﻤﺔ ﻜﺎﻟﻤﻨﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﺸﻬﻭﺭﺓ ﻭﻋﻤـﻭﺩ ﺍﻟﺴـﻭﺍﺭﻱ ﻭﻜﻨﻴﺴـﺔ ﺍﻟﻘﻴﺼـﺭ ،‬ ‫ﻭﻤﺴﻠﺘﻲ ﻜﻠﻴﻭﺒﺎﺘﺭﺓ ، ﻭﺍﻟﻘﺼﻭﺭ ﻭﺍﻟﺤﻤﺎﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﺼﻬﺎﺭﻴﺞ ﻭﺍﻟﺸـﻭﺍﺭﻉ ﺍﻟﻤﻜﺴـﻭﺓ ﺒـﺎﻟﻤﺭﻤﺭ‬ ‫ﻭﺍﻟﺭﺨﺎﻡ.‬ ‫ﻴﺘﻤﻴﺯ ﻋﺼﺭ ﺍﻟﻔﺘﻭﺡ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺒﺈﻨﺸﺎﺀ ﻤﺩﻥ ﺇﺴﻼﻤﻴﺔ ﺍﻟﻐﺭﺽ ﻤﻨﻬﺎ ﺘﻜﻭﻴﻥ ﻗﻭﺍﻋﺩ‬ ‫ﺤﺭﺒﻴﺔ ﻭﻤﺭﺍﻜﺯ ﻟﻠﺠﻴﻭﺵ ﻭﺼﺒﻎ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺒﺎﻟﺼﺒﻐﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ، ﻓﺄﻗﻴﻤﺕ ﺍﻟﺒﺼﺭﺓ ﻋﺎﻡ ٤١ﻫــ‬ ‫ﻭﺍﻟﻜﻭﻓﺔ ﻋﺎﻡ ٧١ﻫـ ﻭﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻋﺎﻡ١٢ﻫـ ﻭﺍﻟﻘﻴﺭﻭﺍﻥ ﻋﺎﻡ٠٥ﻫـ ، ﻭﺤـﺭﺹ ﺍﻟﻔـﺎﺘﺤﻭﻥ‬ ‫ﺍﻟﻌﺭﺏ ﻋﻠﻲ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﻋﻭﺍﺼﻤﻬﻡ ﺒﻌﻴﺩﺓ ﻋﻥ ﺍﻷﺨﻁﺎﺭ ﻓﻲ ﺃﻤﺎﻜﻥ ﻤﺘﻭﺴﻁﺔ ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﺍﻟﻭﻻﺓ ﺃﻥ‬ ‫ﻴﺤﻜﻤﻭﺍ ﻤﻨﻬﺎ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻭﻜﺎﻥ ﻤﻭﻗﻊ ﺍﻹﺴﻜﻨﺩﺭﻴﺔ ﺒﻌﻴﺩﺍ ﻋﻥ ﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟـﺒﻼﺩ ﻓﻌـﺩل ﻋﻤـﺭﻭ ﻋـﻥ‬ ‫ﺍﺨﺘﻴﺎﺭﻩ ﻭﻓﻜﺭ ﻓﻲ ﻤﻜﺎﻥ ﻴﺴﻬل ﻤﻨﻪ ﺍﻹﺸﺭﺍﻑ ﻋﻠﻲ ﺸﻁﺭﻱ ﺍﻟﻘﻁﺭ ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ، ﻓﺎﻫﺘﺩﻱ ﺇﻟـﻲ‬ ‫ﻤﻭﻗﻊ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻓﻲ ﻤﻜﺎﻥ ﺒﻴﻥ ﺤﺼﻥ ﺒﺎﺒﻠﻴﻭﻥ ﻭﺠﺒل ﺍﻟﻤﻘﻁﻡ ، ﻭﻫﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﺫﺍﺘﻪ ﻗﺭﻴـﺏ‬ ‫ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻴل ﺤﺘﻰ ﺘﻜﻭﻥ ﻓﻲ ﻤﺄﻤﻥ ﻤﻥ ﻫﺠﻭﻡ ﺍﻷﻋﺩﺍﺀ ﻭﺤﺘﻰ ﻴﺴﻬل ﻭﺼﻭل ﺍﻟﻘﻭﺍﺕ ﺇﻟﻴﻬﺎ.‬ ‫ﺗﺷﯾﯾد اﻟﻣﺳﺎﺟد اﻟﺟﺎﻣﻌﺔ أﺳﺎس اﻟﻌﻣران:‬ ‫ﻫﻜﺫﺍ ﺃﺘﻴﺢ ﻟﻤﺼﺭ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻭﺼﻠﺕ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺃﻨﻭﺍﺭ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺃﻥ ﺘﺸﻬﺩ ﻋﺎﺼـﻤﺔ ﺠﺩﻴـﺩﺓ‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﻤﻭﻗﻊ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺠﺩﻴﺭﺍ ﺒﺎﻻﺨﺘﻴﺎﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﺠﻬﺘﻴﻥ ﺍﻟﺤﺭﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﺨﻴﺔ.‬ ‫ﺍﺨﺘﺎﺭ ﻋﻤﺭﻭ ﺒﻥ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻭﻗﻊ ﺍﻟﺭﺍﺌﻊ ﻟﺘﺨﻁﻴﻁ ﺤﺎﻀﺭﺓ ﻤﺼـﺭ ﺍﻹﺴـﻼﻤﻴﺔ‬ ‫ﻓﺄﻗﺎﻡ ﺃﻭل ﻤﺎ ﺃﻗﺎﻡ ﻤﺴﺠﺩﻩ ، ﻭﻫﻭ ﺃﻭل ﺠﺎﻤﻊ ﺃﻗﻴﻡ ﺒﻤﺼﺭ ، ﻭﺴﻤﻲ ﻤﻨﺫ ﺫﻟﻙ ﺒﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﺃﻭ‬ ‫ﺘﺎﺝ ﺍﻟﺠﻭﺍﻤﻊ ﺤﻴﻨﻬﺎ ﻭﺒﺠﺎﻤﻊ ﻤﺼﺭ ﻭﺠﺎﻤﻊ ﻋﻤﺭﻭ ﺤﻴﻨﺎ ﺃﺨﺭ ، ﻭﻜﺎﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺠـﺎﻤﻊ ﺃﺴـﺎﺱ‬ ‫ﺍﻟﺘﻨﻅﻴﻡ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻨﻲ ﻟﻠﻤﺩﻴﻨﺔ ، ﻭﺍﻟﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﺩﻴﻨﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﺍﻟﺘﻔﺕ ﺤﻭﻟﻪ ﺒﻘﻴﺔ ﻤﺭﺍﻜﺯﻫﺎ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻨﻴـﺔ ،‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﺘﺸﻴﻴﺩ ﺍﻟﻤﺴﺎﺠﺩ ﺍﻟﺠﺎﻤﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺃﺴﺎﺱ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻥ ﻓﻲ ﺠﻤﻴـﻊ ﺍﻟﻤـﺩﻥ ﺍﻹﺴـﻼﻤﻴﺔ‬ ‫ﺍﻟﻤﻔﺘﻭﺤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺭﺍﺩ ﺼﺒﻐﻬﺎ ﺒﺎﻟﺼﺒﻐﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﺤﺘﺔ.‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ﻴﺴﻴﻁﺭ ﻋﻠﻲ ﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺎ ﻭﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺎ ﻟﻭﻗﻭﻋﻪ ﻋﻠـﻲ‬ ‫ﺍﻟﻨﻴل ، ﻭﺇﺤﺎﻁﺘﻪ ﺒﺎﻷﺴﻭﺍﻕ ، ﻜﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﻟﻪ ﺃﻫﻤﻴﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻟﻭﻗﻭﻋـﻪ ﻤﻼﺼـﻘﺎ‬ ‫ﻟﺩﺍﺭ ﺍﻹﻤﺎﺭﺓ ، ﻭﻟﻜﻭﻨﻪ ﻤﺭﻜﺯﺍ ﻟﻌﻘﺩ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ، ﻭﺘﻭﺯﻴﻊ ﺃﻟﻭﻴﺔ ﺍﻟﺠﻴﺵ ﻭﻫﻜـﺫﺍ‬ ‫ﺃﺴﺱ ﻋﻤﺭﻭ ﺍﻟﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﺩﻴﻨﻲ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ ﻭﻟﻠﻔﺴﻁﺎﻁ ﻭﺃﻗﺎﻡ ﺒﺠـﻭﺍﺭ ﺍﻟﻤﺴـﺠﺩ ﺩﺍﺭﺍ‬ ‫٦‬
  12. 12. ‫ﻜﺒﻴﺭﺓ ﺜﻡ ﺇﻗﺎﻡ ﺩﺍﺭﺍﹰ ﺃﺨﺭﻯ ﻭﻓﻴﻬﺎ ﺩﻓﻥ ﺍﺒﻨﻪ ﻋﺒﺩ ﺍﷲ.‬ ‫ﺜﻡ ﻗﺩﻤﺕ ﺍﻟﻘﺒﺎﺌل ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺸﺘﺭﻜﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﻭﺘﻨﺎﻓﺴـﺕ ﻋﻠـﻲ ﺍﻟﻤﻭﺍﻀـﻊ‬ ‫ﺍﻟﻤﺤﻴﻁﺔ ﺒﺎﻟﻤﺴﺠﺩ ، ﻭﺭﺃﻱ ﻋﻤﺭﻭ ﺇﺯﺍﺀ ﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﻴﻌﻴﻥ ﻋﻠﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺨﻁﻁ ﺃﺭﺒﻌﺔ ﺭﺠـﺎل ﻤـﻥ‬ ‫ﺭﺅﺴﺎﺀ ﺠﻨﺩﻩ ﻓﻭﻟﻲ ﺫﻟﻙ ﻤﻌﺎﻭﻴﺔ ﺒﻥ ﺤﺩﻴﺞ ، ﻭﺸﺭﻴﻙ ﺒﻥ ﺴﻤﻲ ﺍﻟﻐﻁﻴﻔـﻲ ، ﻭﻋﻤـﺭﻭ ﺍﺒـﻥ‬ ‫ﻗﺤﺯﻡ ﺍﻟﺨﻭﻻﻨﻲ ، ﻭﺤﻴﻭﻴل ﺒﻥ ﻨﺎﺸﺭﺓ ﺍﻟﻤﻌﺎﻓﺭﻱ ، ﻓﺄﻨﺯﻟﻭﺍ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻤﻨﺎﺯﻟﻬﻡ ، ﻭﺠﻌﻠـﻭﺍ ﻟﻜـل‬ ‫ﻗﺒﻴﻠﺔ ﺨﻁﺔ ﺃﻱ ﺤﺎﺭﺓ ﺘﻘﻴﻡ ﺒﻬﺎ ﻭﺴﻤﻴﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺨﻁﻁ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺎﺭﺍﺕ ﺒﺄﺴـﻤﺎﺀ ﻫـﺫﻩ ﺍﻟﻘﺒﺎﺌـل ،‬ ‫ﻓﻜﺎﻨﺕ ﺨﻁﺔ ﺃﻫل ﺍﻟﺭﺍﻴﺔ ﺠﻨﻭﺒﻲ ﺠﺎﻤﻊ ﻋﻤﺭﻭ ﻭﺨﻁﺔ ﻤﻬﺭﺓ ﺸﺭﻗﻲ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ، ﻭﺨﻁﺔ ﺘﺠﻴﺏ ،‬ ‫ﻭﺨﻁﺔ ﻟﺨﻡ ، ﻭﺨﻁﺔ ﺍﻟﺼﺩﻑ ، ﻭﺨﻁﺔ ﺴﺒﺄ ﻭﺨﻁﺔ ﻏﺎﻓﻕ ، ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ، ﻭﻗﺩ ﻭﺼﻑ ﺍﻟﻤـﺅﺭﺥ‬ ‫ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺭﺤﻤﻥ ﺒﻥ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺨﻁﻁ ﻓﻲ ﺸﺊ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴل.‬ ‫ﺘﺄﻟﻔﺕ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺨﻁﻁ ﺃﺤﻴﺎﺀ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﻟﻤﺼﺭ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ، ﻭﺃﻁﻠـﻕ ﻋﻠﻴﻬـﺎ ﺍﺴـﻡ‬ ‫ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻭﻴﻌﺘﻘﺩ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﺭﻕ ﺒﺘﻠﺭ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻪ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﻟﻤﺼﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﺭﺠﻤﻪ ﺍﻷﺴﺘﺎﺫ ﻤﺤﻤـﺩ‬ ‫ﻓﺭﻴﺩ ﺃﺒﻭ ﺤﺩﻴﺩ ، ﺃﻥ ﻟﻔﻅ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻤﺸﺘﻕ ﻤﻥ ﺍﻟﻠﻔﻅ ﺍﻟﻼﺘﻴﻨﻲ ﻭﻤﻌﻨﺎﻩ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨـﺔ ﺍﻟﺤﺼـﻴﻨﺔ ،‬ ‫ﻭﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﺤﺭﺼﻭﺍ ﺩﺍﺌﻤﺎ ﻋﻠﻲ ﺘﺴﻤﻴﺔ ﻤﺩﻨﻬﻡ ﺒﺄﺴﻤﺎﺀ ﻋﺭﺒﻴﺔ ﺒﺤﺘـﺔ ، ﻓﺎﻟﻔﺴـﻁﺎﻁ‬ ‫ﺘﻌﻨﻲ ﺍﻟﺨﻴﻤﺔ ، ﻭﺍﻟﻘﻴﺭﻭﺍﻥ ﺘﻌﻨﻲ ﺍﻟﻘﺎﻓﻠﺔ ﻭﻤﻨﻬﺎ ﺠﺎﺀﺕ ﻜﻠﻤﺔ ‪ Caravan‬ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ، ﻭﺍﻟﺭﺒﺎﻁ‬ ‫ﺘﻌﻨﻲ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻘﻴﻡ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﺭﺍﺒﻁﻭﻥ ﻭﺍﻟﻤﺜـﺎﻏﺭﻭﻥ ﺃﻱ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫـﺩﻭﻥ ﻓـﻲ ﺴـﺒﻴل ﺍﷲ ،‬ ‫ﻭﺍﻟﻌﺴﻜﺭ ﺘﻌﻨﻲ ﺍﻟﻤﻭﻀﻊ ﺍﻟﺫﻱ ﻨﺯﻟﺕ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻌﺴﺎﻜﺭ ، ﻭﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ﺘﻌﻨﻲ ﺍﻷﺭﺍﻀﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻗﺘﻁﻌـﺕ‬ ‫ﻟﺴﻜﻨﻲ ﺍﻟﻁﻭﺍﺌﻑ ﺍﻟﻤﻬﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ، ﻭﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﺘﻌﻨﻲ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻘﻬﺭ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ ﺇﻟﻲ ﻏﻴﺭﻫﺎ.‬ ‫ﺗطور ازدھﺎر اﻟﻔﺳطﺎط ﺑﻛﺛرة اﻟﻌﻣران.‬ ‫ﻅﻠﺕ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻤﻘﺭﺍ ﻟﻠﻭﻻﺓ ﻓﻲ ﻋﻬﺩ ﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀ ﺍﻟﺭﺍﺸﺩﻴﻥ ﻭﻋﻬﺩ ﺩﻭﻟﺔ ﺒﻨـﻲ ﺃﻤﻴـﺔ‬ ‫ﻭﺃﻗﻴﻤﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﺼﻭﺭ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﻤﻨﻬﺎ ﻗﺼﺭ ﺍﻟﺫﻫﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﺒﻨﺎﻩ ﻭﺍﻟﻲ ﻤﺼﺭ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻌﺯﻴﺯ ﺒﻥ ﻤﺭﻭﺍﻥ‬ ‫)٥٦-٦٨ ﻫـ ( ﻭﻗﺩ ﺯﻴﻨﺕ ﻗﺒﺎﺏ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﺒﺎﻟﺫﻫﺏ ، ﻜﻤﺎ ﺃﻗﻴﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻨﺸـﺂﺕ‬ ‫ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﻜﺎﻟﺤﻤﺎﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﺨﺎﻨﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺘﺎﺠﺭ ﻭﺍﻟﻤﺘﻨﺯﻫﺎﺕ.‬ ‫ﻓﻠﻤﺎ ﺴﻘﻁﺕ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﺍﻷﻤﻭﻴﺔ ﻋﺎﻡ ٢٣١ ﻫـ ﻭﺨﻀﻌﺕ ﻤﺼﺭ ﻟﻠﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴـﻴﺔ ،‬ ‫ﺃﻨﺸﺎ ﻭﺍﻟﻲ ﻤﺼﺭ ﺼﺎﻟﺢ ﺒﻥ ﻋﻠﻲ ﻋﺎﻡ ٣٣١ﻫـ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﺘﻘﻊ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺸﻤﺎل ﻤﻥ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ‬ ‫ﻻ ﻨﺯﺍل ﻋﺴﻜﺭﻩ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻀﺎﻗﺕ ﺒﻬﻡ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ، ﻭﻜﺎﻥ ﻤﻭﻀﻌﻬﺎ ﻴﻌﺭﻑ ﺒﺎﻟﺤﻤﺭﺓ ﺍﻟﻘﺼـﻭﻯ ،‬ ‫ﻭﻴﻘﻊ ﻗﺭﻴﺒﺎ ﻤﻥ ﺠﺒل ﻴﺸﻜﺭ ، ﻭﺃﻗﺎﻡ ﺼﺎﻟﺢ ﺒﻥ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻲ ﺩﺍﺭ ﺍﻹﻤﺎﺭﺓ ﻭﺜﻜﻨﺎﺕ ﺠﻨﺩﻩ ﻭﺴﻁ‬ ‫٧‬
  13. 13. ‫ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺎﻀﺭﺓ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ ، ﺜﻡ ﺃﻗﺎﻡ ﺍﻟﻔﻀل ﺒﻥ ﺼﺎﻟﺢ ﻋﺎﻡ ٩٦١ﻫــ ﻤﺴـﺠﺩﺍ ﺠﺎﻤﻌـﺎ ﻟﻬـﺫﻩ‬ ‫ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺴﻤﻲ ﺒﺠﺎﻤﻊ ﻋﺴﻜﺭ ﻤﻼﺼﻘﺎ ﻟﺩﺍﺭ ﺍﻹﻤﺎﺭﺓ ، ﻭﺃﺤﻴﻁ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺒﺎﻷﺴﻭﺍﻕ ، ﻭﻜﺜﺭﺕ‬ ‫ﺤﻭﻟﻪ ﺍﻟﻌﻤﺎﺌﺭ ، ﻭﺍﺘﺴﻌﺕ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺒﺎﻟﻤﻨﺸﺎﺕ ﺤﺘﻰ ﺍﺘﺼﻠﺕ ﻤﺒﺎﻨﻴﻬﺎ ﺒﻤﺒﺎﻨﻲ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ.‬ ‫ﻓﻠﻤﺎ ﺍﺴﺘﻘل ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﺒﻤﺼﺭ ﻋﺎﻡ ٤٥٢ ﻫـ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﻌﺴـﻜﺭ ﻓﻘـﺩ‬ ‫ﻀﺎﻗﺕ ﺒﺠﻨﺩﻩ ، ﻓﺄﻗﺎﻡ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﻋﻠﻲ ﺠﺒل ﻴﺸﻜﺭ ﺒﺎﻟﻘﺭﺏ ﻤـﻥ ﺩﺍﺭ ﺍﻹﻤـﺎﺭﺓ ﺒﺎﻟﻌﺴـﻜﺭ ،‬ ‫ﻭﻗﺴﻤﻬﺎ ﺇﻟﻲ ﻗﻁﺎﺌﻊ ﻭﺯﻋﻬﺎ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﻭﺃﺭﺒﺎﺏ ﺍﻟﺤﺭﻑ ﻭﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺎﺕ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻜل ﻗﻁﻴﻌـﺔ‬ ‫ﺘﺴﻤﻲ ﺒﺎﺴﻡ ﺍﻟﻁﺎﺌﻔﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺴﻜﻨﻬﺎ ، ﻓﺴﻤﻴﺕ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﻜﻠﻬﺎ ﺒﺎﻟﻘﻁـﺎﺌﻊ ، ﻭﻋﻤـﺭﺕ ﺒﺎﻟﺴـﻜﺎﻥ‬ ‫ﻭﻜﺜﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ، ﻭﺍﺘﺼﻠﺕ ﻋﻤﺎﺭﺘﻬﺎ ﺒﻌﻤﺎﺭﺓ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭ ﻭﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ .‬ ‫ﻭﺍﺯﺩﻫﺭﺕ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻓﻲ ﻋﻬﺩ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻴﺔ ، ﻭﻨﻤـﺕ ﻋﻤﺎﺭﺘﻬـﺎ ،‬ ‫ﻭﻜﺜﺭﺕ ﻤﺭﺍﻓﻘﻬﺎ ﻓﻠﻤﺎ ﻤﺎﺕ ﺨﻤﺎﻭﺭﻴﻪ ﻋﺎﻡ ٢٨٢ ﻫـ ﻀﻌﻔﺕ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻴﺔ ـ ﻭﺘﻭﻟﻲ ﺃﺒﻭ‬ ‫ﺍﻟﻌﺴﺎﻜﺭ ﺠﻴﺵ ﺍﺒﻥ ﺨﻤﺎﺭﻭﻴﻪ ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﻠﺒﺙ ﺃﻥ ﻋﺯل ﺒﻌﺩ ﻋﺎﻡ ﻭﺍﺤﺩ ﻤﻥ ﻭﻻﻴﺘﻪ ، ﻭﺘﻭﻟﻲ‬ ‫ﺒﻌﺩﻩ ﺃﺒﻭ ﻤﻭﺴﻲ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﺒﻥ ﺨﻤﺎﺭﻭﻴﻪ ، ﻭﻜﺎﻥ ﺤﺩﺜﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﺍﺒﻌﺔ ﻋﺸﺭﺓ ﻻ ﻴﺼﻠﺢ ﻟﻠﻭﻻﻴـﺔ .‬ ‫ﻭﻭﻀﺢ ﻀﻌﻑ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻴﺔ ﻟﺩﻱ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻴﻴﻥ ، ﻓﺒﻌﺙ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻲ ﺍﻟﻤﻜﺘﻔـﻲ ﺒـﺎﷲ‬ ‫ﻤﺤﻤﺩ ﻗﺎﺌﺩﻩ ﻤﺤﻤﺩﺍ ﺒﻥ ﺴﻠﻴﻤﺎﻥ ﺍﻟﻜﺎﺘﺏ ﻟﻠﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠـﻲ ﺍﻟﻁﻭﻟـﻭﻨﻴﻴﻥ ﻭﺍﺴـﺘﺭﺠﺎﻉ ﻤﺼـﺭ .‬ ‫ﻭﺍﺴﺘﻭﻟﻲ ﺍﺒﻥ ﺴﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻲ ﺘﻨﻴﺱ ﺩﻤﻴﺎﻁ ﻭﺘﺭﺍﺠﻊ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﺒﻥ ﺨﻤﺎﺭﻭﻴﻪ ﺇﻟـﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴـﻴﺔ ،‬ ‫ﻓﻭﺜﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻤﺎﻩ ﺸﻴﺒﻴﺎﻥ ﻭﻋﺩﻱ ﻭﻗﺘﻼﻩ ﻋﺎﻡ ٢٩٢ ﻫـ ﻭﺘﻭﻟﻲ ﺸﻴﺒﺎﻥ ﺒﻥ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ‬ ‫.‬ ‫ﻭﻜـﺎﻥ ﻤﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﺴﻠﻴﻤﺎﻥ ﻗﺩ ﺍﺴﺘﻭﻟﻲ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ، ﻭﺴﺎﺭ ﻤﻨﻬﺎ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ،‬ ‫ﻭﺃﻀﺭﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻨﻴﺭﺍﻥ ، ﻓﺄﺘﺕ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺩﻭﺭ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﺠﺩ ﻭﺍﻟﺤﻤﺎﻤﺎﺕ ﻭﺍﻷﺴﻭﺍﻕ ﻭﺼﻴﺭﺘﻬﺎ ﺃﺜـﺭﺍ‬ ‫ﺒﻌﺩ ﻋﻴﻥ . ﻭﻟﻡ ﺘﻨﺞ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻨﻔﺴﻬﺎ ﻤﻥ ﻋﺒﺙ ﺠﻴﺸﻪ ، ﻓﺴﻠﺒﺕ ﺭﻭﺍﺌﻌﻬﺎ ، ﻭﻨﻬﺒﺕ ﻨﻔﺎﺌﺴـﻬﺎ‬ ‫، ﻭﻗﺩ ﺫﻜﺭ ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ ﺫﻟﻙ .‬ ‫ﻭﺍﺴﺘﻌﺎﺩﺕ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻤﻜﺎﻨﺘﻬﺎ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ﻓﻲ ﻋﻬﺩ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻴﻴﻥ ، ﻭﺃﺼﺒﺤﺕ ﺩﺍﺭ ﻟﻼﻤﺎﺭﺓ‬ ‫ﻭﻤﻘﺭﺍ ﻟﻺﺩﺍﺭﺓ ﻭﻤﺭﻜﺯﺍ ﻟﻠﺠﻨﺩ ، ﻓﺯﺍﺩﺕ ﻤﺒﺎﻨﻴﻬﺎ ﻭﻋﻤﺭﺕ ﺃﺭﺠﺎﺅﻫﺎ . ﻭﺃﻁﻠﻕ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻔﺴـﻁﺎﻁ‬ ‫ﻭﺍﻟﻌﺴﻜﺭ ﻭﻤﺎ ﺘﺒﻘﻲ ﻤﻥ ﻋﻤﺎﺭﺓ ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ﺍﺴﻡ ﻤﺼﺭ ، ﻭﻅﻠﺕ ﻜﺫﻟﻙ ﺤﺘﻰ ﺍﺨﺘﻁ ﺠﻭﻫﺭ ﺍﻟﺼﻘﻠﻲ‬ ‫ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﻋﺎﻡ ٨٥٣ ﻫـ ، ﻭﻤﺎ ﻟﺒﺜﺕ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﺃﻥ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﺘﻀﻡ ﻗﺼﻭﺭ ﺍﻟﺨﻠﻔـﺎﺀ ﻭﺩﻭﺭ‬ ‫ﺍﻟﺠﻨﺩ ﻓﻲ ﺤﻴﻥ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﻤﺼﺭ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﻭﺍﻟﺼﻨﺎﻉ ﻭﺃﺭﺒﺎﺏ ﺍﻟﺤﺭﻑ .‬ ‫٨‬
  14. 14. ‫ﻭﻟﻜﻥ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺃﺨﺫﺕ ﺘﻀﻌﻑ ﺸﻴﺌﺎ ﻓﺸﻴﺌﺎ ﻤﻨﺫ ﺒﻨﻴﺕ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ، ﻭﺫﻜﺭ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ‬ ‫ﺍﺒﻥ ﺴﻌﻴﺩ ﺍﻟﻤﻐﺭﺒﻲ .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﻭﺼﻑ ﺍﺒﻥ ﺤﻭﻗل ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻭﻗـﺕ ﺒﺄﻨﻬـﺎ ﻤﺩﻴﻨـﺔ ﻋـﺎﻤﺭﺓ‬ ‫ﺒﺎﻷﺴﻭﺍﻕ ﻭﺍﻟﻤﺘﺎﺠﺭ ﻭﺍﻟﺒﺴﺎﺘﻴﻥ ، ﻭﺃﻥ ﻤﻌﻅﻡ ﺃﺒﻨﻴﺘﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻵﺠﺭ . ﻭﻴﺫﻜﺭ ﺍﺒﻥ ﺩﻗﻤـﺎﻕ ﻤـﻥ‬ ‫ﺃﺴﻭﺍﻗﻬﺎ : ﺴﻭﻕ ﺍﻟﻜﺘﺏ ﺍﻟﻤﻘﺎﺒل ﻟﻠﺠﺎﻨﺏ ﺍﻟﺸﺭﻗﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻌﺘﻴﻕ ﺒﺎﻟﻘﺭﺏ ﻤﻥ ﺩﺍﺭ ﻋﻤـﺭﻭ‬ ‫، ﻭﺴﻭﻕ ﺒﺭﺒﺭ ، ﻭﺴﻭﻴﻘﺔ ﺩﺍﺭ ﻓﺭﺝ ، ﻭﺴﻭﻴﻘﺔ ﻜﻨﺎﺌﺱ ﺃﺒﻲ ﺸـﻨﻭﺩﺓ ، ﻭﺴـﻭﻕ ﺍﻟﺭﻗﻴـﻕ ،‬ ‫ﻭﻗﻴﺴﺎﺭﻴﺔ ﺃﺒﻲ ﻤﺭﺓ ، ﻭﻗﻴﺴﺎﺭﻴﺔ ﺍﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﺍﻟﺜﺭﻴﺎ . ﻭﻜﺎﻥ ﺒﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﻨﺎﺩﻕ – ﻭﻓﻘﺎ ﻻﺒﻥ ﺩﻗﻤﺎﻕ‬ ‫– ﻓﻨﺩﻕ ﺍﺒﻥ ﺤﺭﻤﺔ ، ﻭﻓﻨﺩﻕ ﺍﻟﻜﺎﺭﻡ ، ﻭﻓﻨﺩﻕ ﺍﻟﻭﻜﺎﻟﺔ .‬ ‫ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺘﺘﺄﻟﻑ ﻤﻥ ﻁﺎﺒﻕ ﻭﺍﺤﺩ ﻓﻲ ﺃﻭل ﺍﻷﻤﺭ ، ﺜﻡ ﺃﺨﺫﺕ ﺘﻘﺎﻡ ﻓﻭﻕ‬ ‫ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺩﻭﺭ ﻏﺭﻑ ﻋﻠﻴﺎ ، ﻭﻜﺎﻥ ﺃﻭل ﻤﻥ ﺍﺒﺘﻨﻲ ﻏﺭﻓﺔ ﺒﺎﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺨﺎﺭﺠﺔ ﺒﻥ ﺤﺫﺍﻓﺔ ﺒﻥ ﻏـﺎﻨﻡ‬ ‫ﺍﻟﻌﺩﻭﻱ ، ﺜﻡ ﺃﺨﺫﺕ ﺍﻟﺩﻭﺭ ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ﺘﺯﺩﺍﺩ ﺍﺘﺴﺎﻋﺎ ﻭﺍﺭﺘﻔﺎﻋﺎ ، ﻭﻓﻲ ﻜل ﻁﺒﻘﺔ ﻤﺴﺎﻜﻥ ﻜﺎﻤﻠـﺔ‬ ‫ﺒﻤﻨﺎﻓﻌﻬﺎ ﻭﻤﺭﺍﻓﻘﻬﺎ ، ﻭﺯﺍﺩ ﻋﺩﺩ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﺍﻟﺩﻭﺭ ﺯﻴﺎﺩﺓ ﻜﺒﻴﺭﺓ ، ﻭﺃﺼﺒﺢ ﻴﺴﻜﻥ ﺍﻟﺩﺍﺭ ﺍﻟﻭﺍﺤـﺩﺓ‬ ‫ﻨﺤﻭ ٠٠٢ ﺸﺨﺹ . ﻭﻗﺩ ﻭﺼﻑ ﺍﻟﺭﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻔﺎﺭﺴﻲ ﻨﺎﺼﺭ ﺨﺴﺭﻭ ﻋﻠﻭ ﻤﺒﺎﻨﻲ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻓﻴﻤﺎ‬ ‫ﺒﻴﻥ ﻋﺎﻤﻲ ٧٣٤ – ٤٤٤ ﻫـ ﻭﺼﻔﺎ ﺭﺍﺌﻌﺎ ﻓﻘﺎل :‬ ‫" ﻤﺩﻴﻨﺔ ﻤﺼﺭ ﻤﺸﻴﺩﺓ ﻋﻠﻲ ﺭﺒﻭﺓ ﻓﻴﻀﺎﻥ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻋﻠﻴﻬﺎ ، ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﺭﺒﻭﺓ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﻐﻁﺎﺓ‬ ‫ﻓﻲ ﻭﻗﺕ ﻤﺎ ﺒﺄﺤﺠﺎﺭ ﻜﺒﻴﺭﺓ ﺠﺩﺍ ، ﻓﻜﺴﺭﺕ ﻭﺴﻭﻴﺕ .. ﻭﺘﺒﺩﻭ ﻤﺼﺭ ﻜﺄﻨﻬﺎ ﺠﺒل ﺤﻴﻥ ﻴﻨﻅـﺭ‬ ‫ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻤﻥ ﺒﻌﻴﺩ . ﻭﺒﻤﺼﺭ ﺒﻴﻭﺕ ﻤﻜﻭﻨﺔ ﻤﻥ ﺃﺭﺒﻊ ﻋﺸﺭﺓ ﻁﺒﻘﺔ ﻭﺒﻴﻭﺕ ﻤﻥ ﺴـﺒﻊ ﻁﺒﻘـﺎﺕ .‬ ‫ﻭﺴﻤﻌﺕ ﻤﻥ ﺜﻘﺎﺕ ﺃﻥ ﺸﺨﺼﺎ ﻏﺭﺱ ﺤﺩﻴﻘﺔ ﻋﻠﻲ ﺴﻁﺢ ﺒﻴﺕ ﻤﻥ ﺴﺒﻌﺔ ﺃﺩﻭﺍﺭ ، ﻭﺤﻤل ﺇﻟﻴﻬﺎ‬ ‫ﻋﺠﻼ ﺭﺒﺎﻩ ﻓﻴﻬﺎ ﺤﺘﻰ ﻜﺒﺭ ، ﻭﻨﺼﺏ ﻓﻴﻬﺎ ﺴﺎﻗﻴﺔ ﻜﺎﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺜﻭﺭ ﻴﺩﻴﺭﻫﺎ ﻭﻴﺭﻓﻊ ﺍﻟﻤـﺎﺀ ﺇﻟـﻲ‬ ‫ﺍﻟﺤﺩﻴﻘﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﺌﺭ . ﻭﺯﺭﻉ ﻋﻠﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺴﻁﺢ ﺸﺠﺭ ﺍﻟﻨﺎﺭﻨﺞ ﻭﺍﻟﻤﻭﺯ ﻭﻏﻴﺭﻫﻤﺎ ، ﻭﻗﺩ ﺃﺜﻤﺭﺕ‬ ‫ﻜﻠﻬﺎ ، ﻜﻤﺎ ﺯﺭﻉ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻭﺭﺩ ﻭﺍﻟﺭﻴﺤﺎﻥ ﻭﺃﻨﻭﺍﻉ ﺍﻟﺯﻫﻭﺭ ﺍﻷﺨﺭﻯ " .‬ ‫ﻭﻴﻘﻭل ﻨﺎﺼﺭ ﺨﺴﺭﻭ ﻓﻲ ﻤﻭﻀﻊ ﺁﺨﺭ : " ﻭﻤﺩﻴﻨﺔ ﻤﺼﺭ ﻤﻤﺘﺩﺓ ﻋﻠﻲ ﺸﺎﻁﺊ ﺍﻟﻨﻴل‬ ‫ﺍﻟﺫﻱ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻘﺼﻭﺭ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻅﺭ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭﺓ ، ﺒﺤﻴﺙ ﺇﺫﺍ ﺍﺤﺘﺎﺠﻭﺍ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺭﻓﻌﻭﻩ ﺒﺎﻟﺤﺒـﺎل ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﻨﻴل". ﻭﻗﺩ ﻭﺼﻔﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺭﺤﺎﻟﺔ ﺃﺴﻭﺍﻕ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻓﻘﺎل : " ﻭﻋﻠﻲ ﺍﻟﺠﺎﻨﺏ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻲ ﻟﻠﻤﺴﺠﺩ‬ ‫ﺴﻭﻕ ﻴﺴﻤﻲ ﺴﻭﻕ ﺍﻟﻘﻨﺎﺩﻴل ﻻ ﻴﻌﺭﻑ ﺴﻭﻕ ﻤﺜﻠﻪ ﻓﻲ ﺃﻱ ﺒﻠﺩ " . ﻭﺫﻜﺭ ﺜﺭﻭﺍﺕ ﺃﻫل ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ‬ ‫ﻓﻘﺎل : " ﻭﺭﺃﻴﺕ ﺃﻤﻭﺍﻻ ﻴﻤﻠﻜﻬﺎ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻴﻥ ﻟﻭ ﺫﻜﺭﺘﻬﺎ ﺃﻭ ﻭﺼﻔﺘﻬﺎ ﻟﻤﺎ ﺼﺩﻗﻨﻲ ﺍﻟﻨـﺎﺱ‬ ‫ﻓﻲ ﻓﺎﺭﺱ ، ﻓﺈﻨﻲ ﻻ ﺍﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﻥ ﺃﺤﺩﺩ ﺃﻤﻭﺍﻟﻬﻡ ﺃﻭ ﺃﺤﺼﺭﻫﺎ " .‬ ‫٩‬
  15. 15. ‫ﻅﻠﺕ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺯﺍﻫﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻟﻔﺎﻁﻤﻲ ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻜﺎﻨـﺕ ﺘﺴـﻴﺭ ﻨﺤـﻭ‬ ‫ﺍﻻﻀﻤﺤﻼل ﻜﻠﻤﺎ ﺍﺘﺴﻌﺕ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ، ﻭﻗﺎﺴﺕ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻜﺜﻴﺭﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺼﻑ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﻤـﻥ ﺍﻟﻘـﺭﻥ‬ ‫ﺍﻟﺨﺎﻤﺱ ﺒﺴﺒﺏ ﺍﻟﺸﺩﺓ ﺍﻟﻌﻅﻤﻲ ، ﻭﻤﻊ ﺫﻟﻙ ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﺭﻜﺯﺍ ﺘﺠﺎﺭﻴﺎ ﻭﺼﻨﺎﻋﻴﺎ ﻫﺎﻤـﺎ . ﺜـﻡ‬ ‫ﺤﺩﺙ ﺍﻟﻨﺯﺍﻉ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭﻴﻥ ﺸﺎﻭﺭ ﻭﻀﺭﻏﺎﻡ ، ﻭﺍﺴﺘﻌﺎﻥ ﺸﺎﻭﺭ ﺒﺠﻴـﻭﺵ ﺍﻟﺼـﻠﻴﺒﻴﻥ‬ ‫ﻟﻨﺼﺭﺘﻪ ﻀﺩ ﺃﺴﺩ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺸﻴﺭﻜﻭﻩ ، ﻓﻘﺩﻤﺕ ﺠﻴﻭﺵ ﺍﻟﻔﺭﻨﺞ ﺒﻘﻴﺎﺩﺓ ﻋﻤـﻭﺭﻱ ، ﻤﻠـﻙ ﺒﻴـﺕ‬ ‫ﺍﻟﻤﻘﺩﺱ ، ﻭﺍﻗﺘﺭﺒﺕ ﻤﺼﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ، ﻭﺍﻀﻁﺭ ﺸﺎﻭﺭ ﻭﺯﻴﺭ ﺍﻟﻌﺎﻀﺩ ﺇﺯﺍﺀ ﺘﻘﺩﻡ ﺍﻟﺼﻠﻴﺒﻴﻥ‬ ‫ﺇﻟﻲ ﺇﺨﻼﺀ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻤﻥ ﺃﻫﻠﻬﺎ ، ﻭﺃﻤﺭﻫﻡ ﺒﺎﻟﻨﺯﻭﺡ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ، ﺜﻡ ﺃﻤﺭ ﺒﺈﻀﺭﺍﻡ ﺍﻟﻨﻴﺭﺍﻥ ﻓﻲ‬ ‫ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺤﺘﻰ ﻴﺸﻐل ﺍﻟﻔﺭﻨﺞ ﻋﻥ ﺍﻟﺘﻘﺩﻡ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ، ﻭﻗﺩ ﺫﻜﺭ ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ ﻫـﺫﻩ ﺍﻷﺤـﺩﺍﺙ‬ ‫ﺒﺘﻔﺼﻴﻼﺘﻬﺎ .‬ ‫ﻭﺤﻴﺙ ﺍﻟﺘﻬﻤﺕ ﺍﻟﻨﻴﺭﺍﻥ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﻭﺃﺒﻨﻴﺘﻬﺎ ﻤﺩﺓ ٤٥ ﻴﻭﻤﺎ ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻴﺭﺍﻥ ﻟـﻡ‬ ‫ﺘﻘﺽ ﺘﻤﺎﻤﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ .. ﻓﻘﺩ ﻋﻤﺭﺕ ﻤﺭﺓ ﺃﺨﺭﻯ ﻓﻲ ﻋﻬﺩ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻷﻴﻭﺒﻴﺔ ، ﻭﻋﺎﺵ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺒﻴﻥ‬ ‫ﺨﺭﺍﺌﺒﻬﺎ ﻭﺃﻁﻼﻟﻬﺎ . ﻭﻗﺩ ﺯﺍﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻟﺭﺤﺎﻟﺔ ﺍﻷﻨﺩﻟﺴﻲ ﺍﺒﻥ ﺴـﻌﻴﺩ ﺍﻟﻤﻐﺭﺒـﻲ ،‬ ‫ﻭﺼﻔﻬﺎ ﻓﻘﺎل:‬ ‫ﻭﻴﻘﺎﺭﻥ ﺍﺒﻥ ﺴﻌﻴﺩ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﻭﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻓﻴﻘﻭل : " ﻭﺍﻟﺨﺭﺍﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻜﺜﻴﺭ‬ ‫، ﻭﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﺃﺠﺩﺩ ﻭﺃﻋﻤﺭ ﻭﺃﻜﺜﺭ ﺍﻷﺠﻨﺎﺩ ﻓﻴﻬﺎ . ﻭﻗﺩ ﻨﻔﺦ ﺭﻭﺡ ﺍﻻﻋﺘﻨﺎﺀ ﻭﺍﻟﻨﻤﻭ ﻓـﻲ ﻤﺩﻴﻨـﺔ‬ ‫ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺍﻵﻥ ﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺘﻬﺎ ﻟﻠﺠﺯﻴﺭﺓ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﺔ ، ﻭﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﻨﺩ ﻗﺩ ﺍﻨﺘﻘل ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻟﻠﻘﺭﺏ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﺨﺩﻤﺔ " .‬ ‫ﻭﻴﻘﻭل ﻓﻲ ﻤﻭﻀﻊ ﺁﺨﺭ : " ﻭﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺃﻜﺜﺭ ﺃﺭﺯﺍﻗﺎ ﻭﺃﺭﺨﺹ ﺃﺴﻌﺎﺭﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﻘـﺎﻫﺭﺓ‬ ‫، ﻟﻘﺭﺏ ﺍﻟﻨﻴل ﻤﻥ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ، ﻭﺍﻟﻤﺭﺍﻜﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺼل ﺒﺎﻟﺒﺤﻴﺭﺍﺕ ﺘﺤﻁ ﻫﻨﺎﻙ ، ﻭﻴﺒﺎﻉ ﻤﺎ ﻴﺼل‬ ‫ﻓﻴﻬﺎ ﺒﺎﻟﻘﺭﺏ ﻤﻨﻬﺎ ، ﻭﻟﻴﺱ ﻴﺘﻔﻕ ﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﺴﺎﺤل ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﻷﻨﻪ ﻴﺒﻌﺩ ﻋﻥ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ . ﻭﺍﻟﻘـﺎﻫﺭﺓ‬ ‫ﻫﻲ ﺃﻜﺜﺭ ﻋﻤﺎﺭﺓ ﻭﺍﺤﺘﺭﺍﻤﺎ ﻭﺤﺸﻤﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ، ﻷﻨﻬﺎ ﺃﺠل ﻤﺩﺍﺭﺱ ، ﻭﺃﻀـﻡ ﺨﺎﻨـﺎﺕ ،‬ ‫ﻭﺃﻋﻅﻡ ﺩﻴﺎﺭﺍ ﻟﺴﻜﻨﻲ ﺍﻷﻤﺭﺍﺀ ﻓﻴﻬﺎ ، ﻷﻨﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﺼﻭﺼﺔ ﺒﺎﻟﺴﻠﻁﻨﺔ ﻟﻘﺭﺏ ﻗﻠﻌﺔ ﺍﻟﺠﺒل ﻤﻨﻬـﺎ ،‬ ‫ﻓﺄﻤﻭﺭ ﺍﻟﺴﻠﻁﻨﺔ ﻜﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﻴﺴﺭ ﻭﺃﻜﺜﺭ .‬ ‫ﻭﻅﻠﺕ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﻋﺎﻤﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻷﻴﻭﺒﻲ . ﻭﻗﺩ ﺍﻫﺘﻡ ﺒﻬﺎ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ،‬ ‫ﻭﺤﺎﻭل ﺇﻨﻬﺎﻀﻬﺎ ﻤﻥ ﻋﺜﺭﺘﻬﺎ ، ﻓﺄﺤﺎﻁﻬﺎ ﺴﻭﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺠﺭ ﻴﻤﺘﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﻤﺤﻴﻁﺎ ﺒﺎﻟﻔﺴﻁﺎﻁ‬ ‫ﺤﺘﻰ ﻴﺘﻠﻘﻲ ﺒﺎﻟﻨﻴل ﻋﻨﺩ ﺭﺒﺎﻁ ﺃﺜﺭ ﺍﻟﻨﺒﻲ . ﻭﻗﺩ ﺒﻘﻴﺕ ﻤﻥ ﺴﻭﺭ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺃﺠﺯﺍﺀﺍ ، ﻭﻤﺎ ﺯﺍﻟﺕ‬ ‫ﻅﺎﻫﺭﺓ ﺇﻟﻲ ﻭﻗﺘﻨﺎ ﻫﺫﺍ ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺃﺨﺫﺕ ﺘﻀﻤﺤل ﺘﺩﺭﻴﺠﻴﺎ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺇﺤﺎﻁﺘﻬـﺎ‬ ‫٠١‬
  16. 16. ‫ﺒﺎﻷﺴﻭﺍﺭ ﻭﺍﺘﺼﺎﻟﻬﺎ ﺒﺎﻟﻘﺎﻫﺭﺓ .‬ ‫ﺃﺨﺫﺕ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺘﻨﺤﺩﺭ ﺴﺭﻴﻌﺎ ، ﻭﻗﺩ ﻭﺼﻑ ﺍﻟﻘﻠﻘﺸـﻨﺩﻱ ﻓـﻲ ﻜﺘﺎﺒـﻪ " ﺼـﺒﺢ‬ ‫ﺍﻷﻋﺸﻰ" ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺒﻌﺩ ﺍﻨﻬﻴﺎﺭﻫﺎ ، ﻭﺫﻜﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﺭﺍﺏ ﺘﺯﺍﻴﺩ ﻭﻜﺜﺭ ﺍﻟﺨﻠﻭ ، ﻓﻠﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺩﻭﻟـﺔ‬ ‫ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﺒﻴﺒﺭﺱ ، ﺼﺭﻑ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻫﻤﻤﻬﻡ ﺇﻟﻲ ﻫﺩﻡ ﻤﺎ ﺨﻼ ﻤﻥ ﺃﺤﻴﺎﺀ ﻭﺤـﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻔﺴـﻁﺎﻁ ،‬ ‫ﻭﺘﺯﺍﻴﺩ ﺍﻟﻬﺩﻡ ، ﻭﺍﺴﺘﻤﺭ ﺤﺘﻰ ﻋﻬﺩ ﺍﻟﻘﻠﻘﺸﻨﺩﻱ ) ﺃﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﺜﺎﻤﻥ ﻟﻠﻬﺠﺭﺓ ( ﺤﺘـﻰ ﻟـﻡ‬ ‫ﻴﺒﻕ ﻤﻥ ﻋﻤﺎﺭﺘﻬﺎ ﺴﻭﻱ ﺍﻟﺠﺯﺀ ﺍﻟﻤﻭﺍﺯﻱ ﻟﺴﺎﺤل ﺍﻟﻨﻴل ﻭﻤﺎ ﺠﺎﻭﺭﻩ ﺇﻟﻲ ﻤـﺎ ﻴﻠـﻲ ﺍﻟﺠـﺎﻤﻊ‬ ‫ﺍﻟﻌﺘﻴﻕ ، ﻭﺍﻨﺩﺜﺭﺕ ﺃﻜﺜﺭ ﺍﻟﺤﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ .‬ ‫ﻭﻫﻜﺫﺍ ﺘﺤﻭﻟﺕ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺇﻟﻲ ﺃﻁﻼل ﻥ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻋﻤﺭﺕ ﻤﺎ ﻴﻘﺭﺏ ﻤﻥ ﺴﺘﺔ ﻗﺭﻭﻥ ،‬ ‫ﻭﺃﺨﺫ ﺴﻜﺎﻥ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﻭﺍﻟﺭﻭﻀﺔ ﻭﺃﻁﺭﺍﻑ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺍﻟﻤﻁﻠﺔ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻨﻴل ﻴﻠﻘﻭﻥ ﻋﻠﻲ ﺃﻨﻘﺎﻀـﻬﺎ‬ ‫ﻤﺎ ﺘﺨﻠﻑ ﻤﻥ ﻓﻀﻼﺕ ﺒﻴﻭﺘﻬﻡ ﻭﻤﺘﺎﻋﻬﻡ ﻭﻗـﺎﺫﻭﺭﺍﺘﻬﻡ . ﻭﻜﻠﻤـﺎ ﺘﺠﻤﻌـﺕ ﻫـﺫﻩ ﺍﻷﻨﻘـﺎﺽ‬ ‫ﻭﺃﺼﺒﺤﺕ ﺘﻼﻻ ﻓﺈﻨﻬﺎ ﺘﺘﺤﻭل ﺇﻟﻲ ﻤﺤﺎﺠﺭ ﻴﺴﺘﺨﺭﺝ ﻤﻨﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻷﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤـﺔ ﻭﺘﺘﺤـﻭل‬ ‫ﺍﻟﻤﺨﻠﻔﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺭﺍﻜﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻜﻭﺍﻡ ﻭﻤﻨﻬﺎ ﺇﻟﻲ ﺠﺯﻴﺭﺓ ﺍﻟﺭﻭﻀﺔ ﻟﺭﺩﻡ ﺒﻌﺽ ﻤﻨﺨﻔﻀﺎﺘﻬﺎ ، ﻭﺒﺫﻟﻙ‬ ‫ﺍﻤﺘﺩﺕ ﺍﻷﻴﺩﻱ ﺇﻟﻲ ﺃﻁﻼل ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺘﺒﻌﺜﺭ ﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻤﻥ ﺁﺜﺎﺭ .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺃﺩﺕ ﺤﻔﺭﻴﺎﺕ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻜﺸﻑ ﻋﻥ ﻜﻤﻴﺎﺕ ﻀﺨﻤﺔ ﻤﻥ ﻗﻁﻊ ﻤﺘﻨﻭﻋﺔ ﻤﻥ‬ ‫ﺍﻟﺨﺯﻑ ، ﻭﻗﻁﻊ ﻤﻥ ﺍﻟﺯﺠﺎﺝ ﻭﺃﻭﺭﺍﻕ ﺍﻟﺒﺭﺩﻱ ﺍﻟﻤﻜﺘﻭﺒﺔ ﺒﺎﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ، ﻭﺘﻴﺠـﺎﻥ ﺍﻷﻋﻤـﺩﺓ‬ ‫ﻭﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﻤﻌﺩﻨﻴﺔ . ﻭﻗﺩ ﺃﻅﻬﺭﺕ ﻭﺃﻭﻀﺤﺕ ﺤﻔﺭﻴﺎﺕ ﺍﻟﻔﺴـﻁﺎﻁ ﺭﻭﺍﺌـﻊ ﻫـﺫﻩ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨـﺔ‬ ‫ﺍﻟﻤﺩﻓﻭﻨﺔ.‬ ‫اﻟﺟﺎﻣﻊ اﻟﻌﺗﯾق :‬ ‫ﻭﻫﻭ ﺃﻭل ﺠﺎﻤﻊ ﺃﻗﻴﻡ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ، ﻭﻟﺫﻟﻙ ﺴﻤﻲ ﺒﺎﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻌﺘﻴﻕ ﺃﻭ ﺘـﺎﺝ‬ ‫ﺍﻟﺠﻭﺍﻤﻊ ﺃﻭ ﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻔﺘﺢ . ﺃﺴﺴﻪ ﻋﻤﺭﻭ ﺒﻥ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﺒﻌﺩ ﺍﻓﺘﺘﺎﺤـﻪ ﻟﻺﺴـﻜﻨﺩﺭﻴﺔ ﻋـﺎﻡ ١٢‬ ‫ﻟﻠﻬﺠﺭﺓ ، ﻭﺃﺴﻭﺓ ﺒﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﺴﺴﻪ ﺍﻟﺭﺴﻭل ، ﻭﻭﻓﻘﺎ ﻟﻤﺎ ﺍﺭﺘﺴﻤﻪ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻭﻥ ﻤـﻥ‬ ‫ﺒﻨﺎﺓ ﺍﻟﻤﺴﺎﺠﺩ ﺍﻟﺠﺎﻤﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﻤﺼﺎﺭ ، ﻤﺜل ﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﺒﺼﺭﺓ ﺍﻟﺫﻱ ﺒﻨﺎﻩ ﺃﺒﻭ ﻤﻭﺴﻲ ﺍﻷﺸﻌﺭﻱ ،‬ ‫ﻭﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻜﻭﻓﺔ ﺍﻟﺫﻱ ﺒﻨﺎﻩ ﺴﻌﺩ ﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﻭﻗﺎﺹ .‬ ‫ﻭﺍﺸﺘﺭﻙ ﻓﻲ ﺒﻨﺎﺀ ﺠﺎﻤﻊ ﻋﻤﺭﻭ ﻋﺩﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺼﺤﺎﺒﺔ ، ﻭﺤﺩﺩﻭﺍ ﺍﻟﻘﺒﻠـﺔ ﺒﺄﻴـﺩﻴﻬﻡ .‬ ‫ﻭﺠﺎﺀ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺒﺴﻴﻁﺎ ﻜﺒﻨﺎﺀ ﻤﺴﺠﺩ ﺍﻟﺭﺴﻭل ﺒﺎﻟﻤﺩﻴﻨﺔ . ﻭﻜـﺎﻥ ﻁـﻭل ﺠـﺎﻤﻊ ﻋﻤـﺭﻭ‬ ‫ﻭﺨﻤﺴﻴﻥ ﺫﺭﺍﻋﺎ ﻭﻋﺭﻀﻪ ﺜﻼﺜﻴﻥ ﺫﺭﺍﻋﺎ ، ﻭﻜﺎﻥ ﻟﻪ ﺴﺘﺔ ﺃﺒﻭﺍﺏ : ﻤﻨﻬﺎ ﺒﺎﺒﺎﻥ ﻴﻘـﺎﺒﻼﻥ ﺩﺍﺭ‬ ‫١١‬
  17. 17. ‫ﻋﻤﺭﻭ ، ﻭﺒﺎﺒﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻤﺎل ، ﻭﺒﺎﺒﺎﻥ ﻓﻲ ﻏﺭﺏ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ . ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻤﺴﻘﻭﻓﺎ ﻜﻠﻪ ، ﻓﻠـﻡ‬ ‫ﻴﻜﻭﻥ ﻴﺸﺘﻤل ﻋﻠﻲ ﺼﺤﻥ ﻤﻜﺸﻭﻑ ﻜﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﺭﺴﻭل ﺒﺎﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ، ﻭﻜﺎﻥ ﺴﻘﻔﻪ ﻗﻠﻴل ﺍﻻﺭﺘﻔﺎﻉ .‬ ‫ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﺒﺴﻴﻁ ﻤﺤﺭﺍﺏ ﻤﺠﻭﻑ ، ﻭﺃﻭل ﻤﻥ ﺃﺤﺩﺙ ﺒﻪ ﺍﻟﻤﺤﺭﺍﺏ ﺍﻟﻤﺠﻭﻑ ﻫﻭ‬ ‫ﻭﺍﻟﻲ ﻤﺼﺭ ﻗﺭﺓ ﺒﻥ ﺸﺭﻴﻙ ﻋﺎﻡ ٩٣ ﻫـ ﺒﺄﻤﺭ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﺍﻟﻭﻟﻴﺩ ﺒﻥ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻤﻠﻙ .‬ ‫ﻭﺍﺘﺨﺫ ﻋﻤﺭﻭ ﻟﺠﺎﻤﻌﻪ ﻤﻨﺒﺭﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﺨﺸﺏ . ﻭﺒﻠﻎ ﻋﻤﺭ ﺒﻥ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺫﻟﻙ ﻓﻜﺘﺏ ﺇﻟﻴﻪ‬ ‫ﻴﻘﻭل " ﺃﻤﺎ ﺒﻌﺩ ، ﻓﻘﺩ ﺒﻠﻐﻨﻲ ﺃﻨﻙ ﺃﺘﺨﺫﺕ ﻤﻨﺒﺭﺍ ﺘﺭﻗﻲ ﺒﻪ ﻋﻠﻲ ﺭﻗﺎﺏ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ، ﺃﻤﺎ ﺤﺴـﺒﻙ‬ ‫ﺃﻥ ﺘﻘﻭﻡ ﻗﺎﺌﻤﺎ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻭﻥ ﺘﺤﺕ ﻋﻘﺒﻴﻙ ؟ ﻓﻌﺯﻤﺕ ﻋﻠﻴﻙ ﺇﻻ ﻤﺎ ﻜﺴﺭﺘﻪ " ! ﻓﻜﺴﺭﻩ . ﺜﻡ ﺃﻗﻴﻡ‬ ‫ﺒﺎﻟﻤﺴﺠﺩ ﻤﻨﺒﺭﺍ ﺁﺨﺭ ﻗﻴل ﻓﻲ ﻋﻬﺩ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻌﺯﻴﺯ ﺒﻥ ﻤﺭﻭﺍﻥ ، ﻭﻗﻴل ﻓﻲ ﻋﻬﺩ ﻋﺒﺩ ﺍﷲ ﺒﻥ ﺴﻌﺩ‬ ‫. ﻭﻟﻡ ﻴﺯل ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻨﺒﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ﺤﺘﻰ ﺍﺴﺘﺒﺩل ﺒﻪ ﻗﺭﺓ ﺒﻥ ﺸﺭﻴﻙ ﻤﻨﺒﺭﺍ ﺁﺨﺭ ﻋﺎﻡ ٤٩ ﻫـ‬ ‫. ﻭﺃﻗﺎﻡ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﺃﺴﺎﻤﺔ ﺒﻥ ﺯﻴﺩ ﺍﻟﺘﻨﻭﺨﻲ – ﻤﺘﻭﻟﻲ ﺍﻟﺨﺭﺍﺝ ﺒﻤﺼﺭ – ﺒﻴﺘﺎ ﻟﻠﻤﺎل ﺩﺍﺨل ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ‬ ‫، ﻭﻜﺎﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﻴﺕ ﻻ ﻴﻌﺩﻭ ﻗﺒﺔ ﻗﺎﺌﻤﺔ ﻋﻠﻲ ﺃﻋﻤﺩﺓ ﻓﻲ ﺼﺤﻥ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻋﻠﻲ ﻨﻅﺎﻡ ﺒﻴﺕ ﺍﻟﻤـﺎل‬ ‫ﺒﺠﺎﻤﻊ ﺩﻤﺸﻕ ﻭﺠﺎﻤﻊ ﺤﻤﺎﺓ .‬ ‫ﻭﻟﻭ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻋﻨﺼﺭ ﺍﻟﻤﺌﺫﻨﺔ ﻗﺩ ﺍﺴﺘﺤﺩﺙ ﺒﻌﺩ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻤﺴﺎﺠﺩ ﺍﻷﻭﻟﻲ ﺘﺨﻠﻭ ﻤـﻥ‬ ‫ﻋﻨﺼﺭ ﺍﻟﻤﺌﺫﻨﺔ ﻤﺜل ﻤﺴﺠﺩ ﺍﻟﻜﻭﻓﺔ ﻭﻤﺴﺠﺩ ﺍﻟﺒﺼﺭﺓ ، ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻨﻭﺍﻗﻴﺱ ﺘﻘـﻭﻡ ﻤﻘـﺎﻡ‬ ‫ﺍﻷﺫﺍﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﺠﺩ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ﺍﻷﻭﻟﻲ ﻋﻨﺩ ﺼﻼﺓ ﺍﻟﻔﺠﺭ ، ﺸﺄﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺸـﺄﻥ ﺍﻟﻜﻨـﺎﺌﺱ .‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺍﻟﻨﺎﻗﻭﺱ ﻗﺎﺌﻤﺎ ﺒﺠﺎﻤﻊ ﻋﻤﺭﻭ ﺒﻥ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﺤﺘﻰ ﻋﺎﻡ ٣٥ ﻫــ ) ٣٧٦ ﻡ ( ،‬ ‫ﻓﺄﻤﺭ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﻤﻌﺎﻭﻴﺔ ﺍﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﺴﻔﻴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻴﻪ ﻋﻠﻲ ﻤﺼﺭ ، ﻤﺴﻠﻤﺔ ﺒﻥ ﻤﺨﻠﺩ ﺍﻷﻨﺼﺎﺭﻱ ، ﺃﻥ‬ ‫ﻴﺒﻨﻲ ﺼﻭﺍﻤﻊ ﻟﻸﺫﺍﻥ ) ﻤﺂﺫﻥ ( ، ﻓﺒﻨﻲ ﻤﺴﻠﻤﺔ ﺃﺭﺒﻊ ﻤﺂﺫﻥ ﻓﻲ ﺃﺭﻜﺎﻥ ﺠﺎﻤﻊ ﻋﻤﺭﻭ .‬ ‫ﻭﻴﻌﺩ ﻤﺴﻠﻤﺔ ﺃﻭل ﻤﻥ ﺃﺩﺨل ﺍﻟﻤﺌﺫﻨﺔ ﻓﻲ ﻤﺴﺎﺠﺩ ﻤﺼﺭ . ﻭﻟﻡ ﻴﺘﺭﻙ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﻤﺅﺭﺨﻭﻥ‬ ‫ﺃﻱ ﻭﺼﻑ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻟﻤﺂﺫﻥ ﺍﻷﻭﻟﻲ ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻐﺭﺽ ﻤﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﻴﺼﻌﺩ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺅﺫﻨﻭﻥ ﻤـﻥ ﻁﺭﻴـﻕ‬ ‫ﺩﺭﺝ ﻴﺭﺘﻘﻭﻨﻪ ﻤﻥ ﺨﺎﺭﺝ ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ .. ﻭﻅل ﺍﻷﻤﺭ ﻜﺫﻟﻙ ﺤﺘﻰ ﻨﻘﻠﻪ ﺨﺎﻟـﺩ ﺒـﻥ ﺴـﻌﺩ ﺩﺍﺨـل‬ ‫ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ، ﻭﻗﺩ ﺍﻨﺘﻘﻠﺕ ﺍﻟﻤﺌﺫﻨﺔ ﺍﻟﻤﺭﺒﻌﺔ ﺇﻟﻲ ﺒﻼﺩ ﺍﻟﻤﻐﺭﺏ ، ﻜﻤﺎ ﺍﻨﺘﻘل ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻟﻔـﻅ ﺼـﻭﻤﻌﺔ‬ ‫ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻴﻁﻠﻕ ﻋﻠﻲ ﺃﺒﺭﺍﺝ ﺍﻟﺯﻫﺎﺩ ﺒﺎﻟﺸﺎﻡ .‬ ‫ﻭﻟﻡ ﻴﻠﺒﺙ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ، ﺒﺼﻭﺭﺘﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺼﻔﻨﺎﻫﺎ ، ﺃﻥ ﺘﻌﺭﺽ ﻹﻀﺎﻓﺎﺕ ﻜﺜﻴـﺭﺓ ،‬ ‫ﻭﺃﻀﺎﻋﺕ ﻤﻌﺎﻟﻤﻪ ﺍﻷﻭﻟﻲ ﺤﺘﻰ ﻟﻡ ﻴﺒﻕ ﻤﻥ ﺒﻨﺎﺌﻪ ﺍﻷﻭل ﺴﻭﻯ ﺍﻟﻤﻭﻀﻊ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻗﻴﻡ ﻋﻠﻴﻪ . ﻓﻘﺩ‬ ‫ﺃﻀﻴﻑ ﺇﻟﻲ ﺒﻴﺕ ﺼﻼﺘﻪ ، ﻭﺠﺩ ﻓﻲ ﻋﻤﺎﺭﺘﻪ ﻋﻠﻲ ﻤﺭ ﺍﻟﻌﺼﻭﺭ ﻤﻨﺫ ﺃﻥ ﺘﻭﻟﻲ ﻋﻤـﺭﻭ ﺒﻨـﺎﺀﻩ‬ ‫ﺤﺘﻰ ﻭﻗﺘﻨﺎ ﻫﺫﺍ .‬ ‫٢١‬
  18. 18. ‫ﻫﺫﺍ ﻭﻗﺩ ﻟﻌﺏ ﺠﺎﻤﻊ ﻋﻤﺭﻭ ﺩﻭﺭﺍ ﻫﺎﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺒﻤﺼﺭ ، ﺇﺫ ﻜﺎﻥ ﺠﺎﻤﻌﺔ‬ ‫ﺘﺩﺭﺱ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻭﻡ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺭ ﻭﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻭﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﻋﻠﻭﻡ ﺍﻟﻘـﺭﺁﻥ ﻭﺍﻟﻠﻐـﺔ ، ﻭﻜـﺎﻥ ﺍﻟﺼـﺤﺎﺒﺔ‬ ‫ﻴﻘﻭﻤﻭﻥ ﺒﺎﻟﺘﺩﺭﻴﺱ ﻓﻴﻪ ﻓﻲ ﺤﻠﻘﺎﺕ ﺘﻌﻘﺩ ﺒﻴﻥ ﺃﻋﻤﺩﺘﻪ ، ﻭﻜﺎﻥ ﺒﺎﻹﻀﺎﻓﺔ ﺇﻟﻲ ﺫﻟﻙ ﺩﺍﺭﹰ ﻟﻠﺤﻜـﻡ‬ ‫ﺍ‬ ‫ﻴﺠﻠﺱ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺤﺎﻜﻡ ﻟﻠﻨﻅﺭ ﻓﻲ ﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻭﺩﺍﺭﺍ ﻟﻠﻘﻀﺎﺀ ﻴﻔﺼـل ﻓﻴـﻪ ﺍﻟﻘﺎﻀـﻲ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﺨﺼﻭﻤﺎﺕ .‬ ‫٣١‬
  19. 19. ‫اﻟﻌﻣران اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﺑﺎﻟﻔﺳطﺎط‬ ‫اﻟطرق واﻟﺷوارع :‬ ‫ﺘﻤﺘﺎﺯ ﺍﻟﻤﺩﻥ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻋﺎﻤﺔ ﺒﻁﺭﻗﻬﺎ ﺍﻟﻀﻴﻘﺔ ، ﻭﺤﺎﺭﺍﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﻠﺘﻭﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻌﺭﺠـﺔ ،‬ ‫ﻭﺩﺭﻭﺒﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﻠﻘﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻨﺎﻓﺫﺓ ، ﻭﻗﺩ ﻜﺎﻨﺕ ﺸﻭﺍﺭﻉ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻋﻠﻲ ﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﺸﻭﺍﺭﻉ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ،‬ ‫ﻭﻗﺩ ﻋﺒﺭ ﺍﺒﻥ ﺴﻌﻴﺩ ﻋﻥ ﺫﻟﻙ ﺒﻘﻭﻟﻪ : " ﻭﺩﺨـﻠﺕ ﻤﻥ ﺒﺎﺒﻬﺎ ، ﻭﻫﻭ ﺩﻭﻥ ﻏﻠﻕ ، ﻴﻔﻀﻲ ﺇﻟﻲ‬ ‫ﺨﺭﺍﺏ ﻤﻌﻤﻭﺭ ﺒﻤﺒﺎﻥ ﻤﺸﺘﺘﺔ ﺍﻟﻭﻀﻊ ﻏﻴﺭ ﻤﺴﺘﻘﻴﻤﺔ ﺍﻟﺸﻭﺍﺭﻉ " .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺃﺜﺒﺘﺕ ﺍﻟﺤﻔﺎﺌﺭ ﺍﻷﺜﺭﻴﺔ ﺒﺎﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺃﻥ ﺸﻭﺍﺭﻋﻬﺎ ﺘﺅﻟﻑ ﺸـﺒﻜﺔ ﻤﻌﻘـﺩﺓ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﻁﺭﻕ ﻴﻀل ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺭﺀ ﺴﺒﻴﻠﻪ ﻟﻜﺜﺭﺓ ﺍﻷﺯﻗﺔ ﺍﻟﻤﺘﺸﻌﺒﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﺭﻭﺏ ﻭﺍﻟﺤﺎﺭﺍﺕ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺃﻫﻡ‬ ‫ﺩﺭﻭﺏ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺘﺅﺩﻱ ﺇﻟﻲ ﺭﺤﺒﺔ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺤﻴﺙ ﺘﻠﺘـﻑ ﺤﻭﻟﻬـﺎ ﺍﻷﺴـﻭﺍﻕ ﻭﺍﻟﻘﻴﺴـﺎﺭﻴﺎﺕ‬ ‫ﻭﺍﻟﺨﺎﻨﺎﺕ ﻭﻏﻴﺭ ﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻨﺸﺂﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺩﺭﻭﺏ ﺘﻐﻠﻕ ﻓﻲ‬ ‫ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ ﺒﺄﺒﻭﺍﺏ ﻴﻘﻭﻡ ﺒﺤﺭﺍﺴﺘﻬﺎ ﺭﺠﺎل ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺭﻁﺔ ، ﻤﻨﻌﺎ ﻟﺤﻭﺍﺩﺙ ﺍﻟﺴﻁﻭ ﻭﺍﻟﺴﺭﻗﺔ .‬ ‫اﻷﺳــواق :‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ ﺴﺎﺤﺔ ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺒﺎﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺘﺯﺨﺭ ﺒﺎﻷﺴﻭﺍﻕ ، ﻷﻥ ﺍﻟﻤﺴﺎﺠﺩ ﺍﻟﺠﺎﻤﻌـﺔ‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺩﻥ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺅﻟﻑ ﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﺭﺍﻜﺯ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼـﺎﺩﻴﺔ . ﻭﻴـﺫﻜﺭ ﻨﺎﺼـﺭ‬ ‫ﺨﺴﺭﻭ ﺃﻥ ﺴﻭﻕ ﻤﺼﺭ ﺍﻷﻋﻅﻡ ﻜﺎﻥ ﻴﺤﻴﻁ ﺒﻤﺴﺠﺩﻫﺎ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ .‬ ‫ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﺤﺎﺭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺯﻗﺔ ﻀﻴﻘﺔ ﺘﻘﺎﺒل ﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﺃﻤﺎﻜﻥ ﻓﺴﻴﺤﺔ ﺘﻌﺭﻑ ﺒﺎﻟﺭﺤﺎﺏ ﻜﺎﻨﺕ‬ ‫ﺘﻘﺎﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻷﺴﻭﺍﻕ ، ﻭﻗﺩ ﻭﺼﻑ ﺍﺒﻥ ﺴﻌﻴﺩ ﺍﻟﻤﻐﺭﺒﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺴﻭﺍﻕ ﺒﻘﻭﻟﻪ : " ﺇﻟﻲ ﺃﻥ ﺼﺭﺕ‬ ‫ﻓﻲ ﺃﺴﻭﺍﻗﻬﺎ ﺍﻟﻀﻴﻘﺔ ، ﻓﻘﺎﻴﺴﺕ ﻤﻥ ﺍﺯﺩﺤﺎﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻴﻬﺎ ... ﻓﻌﺎﻨﻴﺕ ﻤﻥ ﻀﻴﻕ ﺍﻷﺴﻭﺍﻕ ﺍﻟﺘﻲ‬ ‫ﺤﻭل ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ .. " ﻭﻓﻲ ﻤﻭﻀﻊ ﺁﺨﺭ ﻴﻘﻭل : " ... ﻭﻟﻬﺎ ﺃﺴﻭﺍﻕ ﻀﺨﻤﺔ ﺇﻻ ﺇﻨﻬﺎ ﻀﻴﻘﺔ " .‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺒﻴﻥ ﺍﻷﺴﻭﺍﻕ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁﺔ ﺒﺎﻟﺠﺎﻤﻊ ﺴﻭﻕ ﺍﻟﻜﺘﺏ ، ﺒﺠﻭﺍﺭ ﺩﺍﺭ ﻋﻤﺭﻭ ﺤﻴﺙ‬ ‫ﻴﺸﺭﻉ ﺯﻗﺎﻕ ﺍﻟﻘﻨﺎﺩﻴل . ﻭﻜﺎﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺯﻗﺎﻕ ﻴﻨﺘﻬﻲ ﺒﺴﻭﻕ ﺁﺨﺭ ﻴﻌﺭﻑ ﺒﺴﻭﻕ ﺒﺭﺒـﺭ ، ﻭﻗـﺩ‬ ‫ﺴﻤﻲ ﻜﺫﻟﻙ ﻟﻜﺜﺭﺓ ﺘﺭﺩﺩ ﺍﻟﺒﺭﺒﺭ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻭﺘﻘﻊ ﺒﺎﻟﻘﺭﺏ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺴﻭﻕ ﻗﻴﺴﺎﺭﻴﺔ ﺃﺒﻲ ﻤﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ‬ ‫ﻜﺎﻥ ﻴﺒﺎﻉ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﺭﻴﺭ . ﻭﺫﻜﺭ ﺍﺒﻥ ﺩﻗﻤﺎﻕ ﺒﻌﺽ ﺃﺴﻤﺎﺀ ﻟﻸﺴﻭﺍﻕ ﻤﻨﻬﺎ ﺴﻭﻕ ﺩﺍﺭ ﻓﺭﺝ ﺍﻟﺘﻲ‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻘﻊ ﻓﻴﻤﺎ ﺒﻴﻥ ﺭﺤﺒﺔ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺠﻭﻫﺭ ﻭﺒﺎﺏ ﺠﺎﻤﻊ ﻋﻤﺭﻭ . ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺴـﻭﻕ ﻋـﺎﻤﺭﺓ‬ ‫ﺒﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﻠﻊ . ﻭﺇﻟﻲ ﺸﻤﺎل ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ﻴﻘﻊ ﺴﻭﻕ ﺍﻟﻘﻨﺎﺩﻴل ، ﻭﻓﻴﻪ ﻴﻘﻭل ﻨﺎﺼﺭ ﺨﺴﺭﻭ ﺃﻨﻪ "‬ ‫ﻻ ﻴﻌﺭﻑ ﺴﻭﻕ ﻤﺜﻠﻪ ﻓﻲ ﺃﻱ ﺒﻠﺩ " ﻭﻓﻴﻪ ﻜل ﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻤﻥ ﻁﺭﺍﺌﻑ ، ﻭﺃﻨـﻪ ﺭﺃﻱ ﻫﻨـﺎﻙ‬ ‫٤١‬
  20. 20. ‫ﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ﻜﺎﻷﻭﻋﻴﺔ ﻭﺍﻷﻤﺸـﺎﻁ ﻭﻤﻘﺎﺒﺽ ﺍﻟﺴﻜﺎﻜﻴﻥ ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ، ﻭﺭﺃﻱ ﻜﺫﻟﻙ ﻤﻌﻠﻤـﻴﻥ ﻤﻬـﺭﺓ‬ ‫ﻴﻨﺤﺘﻭﻥ ﺒﻠﻭﺭﺍ ﺁﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﺎل .‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﻴﺼﻨﻊ ﻓﻲ ﺴﻭﻕ ﺍﻟﻔﻭﺍﺨﻴﺭ ﺠﻤﻴﻊ ﺃﻨﻭﺍﻉ ﺍﻟﻔﺨﺎﺭ ﻭﺍﻟﺨﺯﻑ ، ﻭﻗﺩ ﻤﺩﺡ ﺨﺴﺭﻭ‬ ‫ﻓﺨﺎﺭ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺒﻘﻭﻟﻪ " ﻭﻴﺼﻨﻌﻭﻥ ﺒﻤﺼﺭ ﺍﻟﻔﺨﺎﺭ ﻤﻥ ﻜل ﻨﻭﻉ ، ﻭﻫﻭ ﻟﻁﻴﻑ ﻭﺸﻔﺎﻑ ﺒﺤﻴﺙ‬ ‫ﺇﺫﺍ ﻭﻀﻌﺕ ﻴﺩﻙ ﻋﻠﻴﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻅﻬﺭﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﺍﺨل ، ﻭﺘﺼﻨﻊ ﻤﻨـﻪ ﺍﻟﻜﺌـﻭﺱ ﻭﺍﻷﻗـﺩﺍﺡ‬ ‫ﻭﺍﻷﻁﺒﺎﻕ ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ . ﻭﻫﻡ ﻴﻠﻭﻨﻭﻫﺎ ﻓﺘﻅﻬﺭ ﺒﻠﻭﻥ ﻤﺨﺘﻠﻑ ﻓﻲ ﻜل ﺠﻬﺔ ﺘﻜﻭﻥ ﺒﻬﺎ " .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﻜﺸﻑ ﺤﻔﺎﺌﺭ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻋﻥ ﻜﻤﻴﺎﺕ ﻀﺨﻤﺔ ﻤـﻥ ﻗﻁـﻊ ﺍﻟﻔﺨـﺎﺭ ﻭﺍﻟﺨـﺯﻑ‬ ‫ﻭﺍﻟﺯﺠﺎﺝ . ﻭﻗﺩ ﺜﺒﺕ ﺒﻌﺩ ﻓﺼﺢ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﻁﻊ ﺃﻥ ﺒﻌﻀـﻬﺎ ﻤﺼـﻨﻭﻉ ﺒﺎﻟﻔﺴـﻁﺎﻁ ، ﻭﺒﻌﻀـﻬﺎ‬ ‫ﻤﺴﺘﻭﺭﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﺭﺍﻕ ﻭﺘﺭﻜﻴﺎ ﻭﺇﻴﺭﺍﻥ ﻭﺍﻟﺸﺎﻡ ﻭﺍﻟﻤﻐﺭﺏ ﻭﺍﻷﻨﺩﻟﺱ . ﻭﻤﻥ ﺃﻋﻅﻡ ﻤﺎ ﻜﺸﻑ ﻋﻨﻪ‬ ‫ﻤﻥ ﻗﻁﻊ ﺍﻟﻔﺨﺎﺭ " ﺸﺒﺎﺒﻴﻙ ﺍﻟﻘﻠل " ﺍﻟﺘﻲ ﺯﻴﻨﺕ ﺒﺯﺨﺎﺭﻑ ﻫﻨﺩﺴﻴﺔ ﺘﺸﺒﻪ ﺯﺨﺎﺭﻑ ) ﺍﻟﺩﻨﺘﻠﺔ ( ،‬ ‫ﻭﺍﻟﺭﺴﻭﻡ ﺍﻵﺩﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﻴﻭﺍﻨﻴﺔ ، ﻭﺍﻟﻜﺘﺎﺒﺎﺕ ﺍﻟﻜﻭﻓﻴﺔ ... ﻤﻤﺎ ﻴﺸﻬﺩ ﺒﻌﺒﻘﺭﻴﺔ ﺼﻨﺎﻉ ﺍﻟﻔﺨﺎﺭ ﻓﻲ‬ ‫ﻤﺼﺭ ، ﻤﻊ ﺭﺨﺹ ﻤﺎﺩﺘﻬﺎ .‬ ‫ﻭﻜﺸﻔﺕ ﺤﻔﺎﺌﺭ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻜﺫﻟﻙ ﻋﻥ ﻗﻁﻊ ﺭﺍﺌﻌﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺨﺯﻑ ﺍﻟﻤﺯﺠﺞ ، ﻭﺍﻟﺨـﺯﻑ‬ ‫ﺫﻱ ﺍﻟﺒﺭﻴﻕ ﺍﻟﻤﻌﺩﻨﻲ ) ﺍﻟﻐﻀﺎﺭ ﺍﻟﻤﺫﻫﺏ ( ، ﻭﺍﻟﺨﺯﻑ ﺍﻟﺼﻴﻨﻲ ) ﺍﻟﺒﻭﺭﺴـﻠﻴﻥ (، ﻭﺍﻟﺨـﺯﻑ‬ ‫ﺍﻹﻴﺭﺍﻨﻲ ﺫﻱ ﺍﻟﺯﺨﺎﺭﻑ ﺍﻟﻤﺘﺸﻌﻌﺔ / ﻭﺍﻟﺨﺯﻑ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻑ ﺒﺎﻟﺠﺭﺍﻓﻴﺎﺘﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻜﺸـﻁ ﺍﻷﺠـﺯﺍﺀ‬ ‫ﺍﻟﻤﺤﻴﻁﺔ ﻓﻴﻪ ﻜﺸﻁﺎ ﻋﻤﻴﻘﺎ ﻴﺼل ﺇﻟﻲ ﻋﺠﻴﻨﺘﻪ ﺍﻟﺤﻤﺭﺍﺀ ، ﺜﻡ ﺘﺼﻘل ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ﺒﺩﻫﺎﻥ ﻤـﺯﺠﺞ‬ ‫ﻴﺠﻌﻠﻪ ﺸﻔﺎﻓﺎ . ﻭﻗﺩ ﺴﺠﻠﺕ ﻋﻠﻲ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﻁﻊ ﺍﻟﺨﺯﻓﻴﺔ ﺃﺴﻤﺎﺀ ﺼـﻨﺎﻉ ﻤﺼـﺭﻴﻴﻥ ،‬ ‫ﺃﻤﺜﺎل ﻤﺤﻤﺩ ﻭﻨﺎﻫﺽ ﻭﺍﻟﺭﺯﺍﺯ ﻭﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﻭﺍﻷﺴﺘﺎﺫ ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ﻭﻏﺯﺍل ﻭﻏﺯﻴـل ﻭﺩﺭﻭﻴـﺵ ،‬ ‫ﻭﺃﺴﻤﺎﺀ ﺨﺯﺍﻓﻴﻥ ﺸﺎﻤﻴﻴﻥ ﺃﻤﺜﺎل ﻏﻴﺒﻲ ﺍﻟﺸﺎﻤﻲ ، ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻭﺭﻴﺯﻱ ﻭﺍﻟﻬﺭﻤﺯﻱ .‬ ‫ﻭﺘﺩل ﻜﺜﺭﺓ ﺃﺴﻤﺎﺀ ﺍﻟﺨﺯﺍﻓﻴﻥ ﻋﻠﻲ ﺃﻥ ﺼﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﺨﺯﻑ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﺯﺩﻫﺭﺓ ﺒﺎﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ،‬ ‫ﺨﺎﺼﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻬﺩ ﺍﻟﻔﺎﻁﻤﻲ ﻭﺍﻷﻴﻭﺒﻲ ﻭﺍﻟﻤﻤﻠﻭﻜﻲ . ﻭﻤﺘﺤﻑ ﺍﻟﻔﻥ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﺒﺎﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﻴﺯﺨـﺭ‬ ‫ﺒﺄﻤﺜﻠﺔ ﺭﺍﺌﻌﺔ ﻤﻥ ﺨﺯﻑ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﺃﻨﻭﺍﻋﻬﺎ ، ﻭﻗﺩ ﻋﺒﺭ ﻨﺎﺼﺭ ﺨﺴـﺭﻭ ﻋـﻥ ﺘﻘـﺩﻡ‬ ‫ﺼﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﺨﺯﻑ ﻭﺍﻟﺯﺠﺎﺝ ﺒﻘﻭﻟﻪ " ﻭﻴﻌﻁﻲ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﻤﻥ ﺒﺎﻟﻴﻥ ﻭﻋﻁﺎﺭﻴﻥ ﻭﺒـﺯﺍﺯﻴﻥ‬ ‫)ﺨﺭﺩﺠﻴﺔ( ﺍﻷﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﻼﺯﻤﺔ ﻟﻤﺎ ﻴﺒﻴﻌﻭﻥ ﻤﻥ ﺯﺠـﺎﺝ ﺃﻭ ﺨـﺯﻑ ﺃﻭ ﻭﺭﻕ ﺤﺘـﻰ ﻻ ﻴﺤﺘـﺎﺝ‬ ‫ﺍﻟﻤﺸﺘﺭﻱ ﺃﻥ ﻴﺤﻤل ﻤﻌﻪ ﻭﻋﺎﺀ " ﻭﻗﺩ ﻜﺸﻑ ﺤﻔﺭﻴﺎﺕ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻋﻥ ﻓﺭﻥ ﻤﻥ ﺃﻓﺭﺍﻥ ﺍﻟﺯﺠـﺎﺝ‬ ‫.‬ ‫٥١‬
  21. 21. ‫ﻭﻜﺎﻥ ﺒﺎﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺴﻭﻕ ﻟﻠﻨﺤﺎﺴﻴﻥ ﺘﺼﻨﻊ ﻓﻴﻪ ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﻤﻌﺩﻨﻴـﺔ ، ﻭﻋﻠـﻲ‬ ‫ﺍﻷﺨﺹ ﺍﻷﻭﺍﻨﻲ ﺍﻟﻨﺤﺎﺴﻴﺔ ﻜﺎﻟﻘﺩﻭﺭ ﻭﺍﻟﻁﺴﻭﺕ ﻭﺍﻷﻭﻋﻴﺔ ، ﻭﻗﺩ ﺍﺯﺩﻫﺭﺕ ﺼﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﻨﺤـﺎﺱ‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻟﻔﺎﻁﻤﻲ ، ﻭﺘﻘﺩﻤﺕ ﺘﻘﺩﻤﺎ ﻴﺸﻬﺩ ﺒﻪ ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ ﺤﻴﻥ ﻴﺫﻜﺭ ﻤﺎ ﻜـﺎﻥ ﻴﺯﺨـﺭ ﺒـﻪ‬ ‫ﺍﻟﻘﺼﺭ ﺍﻟﻔﺎﻁﻤﻲ . ﻭﻴﺫﻜﺭ ﻨﺎﺼﺭ ﺨﺴﺭﻭ ﺃﻨﻪ ﺭﺃﻱ ﻗﺩﻭﺭﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺤﺎﺱ ﺍﻟﺩﻤﺸـﻘﻲ ﻭﺍﺴـﻌﺔ ،‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﻁﻼﻭﺓ ﺒﺤﻴﺙ ﻴﻅﻨﻬﺎ ﺍﻟﺭﺍﺌﻲ ﺫﻫﺒﺎ . ﻜﺫﻟﻙ ﺘﺸﻬﺩ ﺍﻟﺘﺤﻑ ﺍﻟﻨﺤﺎﺴﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻜﺘﺸـﻑ‬ ‫ﺒﺎﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻋﻠﻲ ﻤﺩﻱ ﺘﻘﺩﻡ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺔ .‬ ‫ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺘﺼﻨﻊ ﻓﻲ ﺼﺎﻏﺔ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺍﻟﺤﻠﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﺫﻫﺏ ، ﻭﻗﺩ ﻋﺜﺭ ﻓﻲ ﺃﺜﻨﺎﺀ ﺍﻟﺤﻔﺭ‬ ‫ﻓﻲ ﺃﻁﻼل ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻋﻠﻲ ﺨﻭﺍﺘﻡ ﻭﺃﻗﺭﺍﻁ ﻭﺃﺴﺎﻭﺭ ﻭﻋﻘﻭﺩ ﻨﺴﺒﻬﺎ ﻤﺅﺭﺨﻭ ﺍﻟﻔﻥ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﺇﻟﻲ‬ ‫ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻟﻔﺎﻁﻤﻲ .‬ ‫ﻣﺳﺎﻛن ﻣدﯾﻧﺔ اﻟﻔﺳطﺎط ))اﻟدور(( :‬ ‫ﺫﻜﺭ ﺍﺒﻥ ﺤﻭﻗل ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻪ " ﺼﻭﺭﺓ ﺍﻷﺭﺽ " – ﻋﻨﺩ ﺤﺩﻴﺜﻪ ﻋﻥ ﻤﺴـﺎﻜﻥ ﻤﺩﻴﻨـﺔ‬ ‫ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ – ﺃﻥ ﺍﻟﺩﺍﺭ ﺍﻟﻭﺍﺤﺩﺓ " ﺒﻬﺎ ﺴﺒﻊ ﻁﺒﻘﺎﺕ ﻭﺨﻤﺱ ﻭﺴﺕ ، ﻭﺭﺒﻤﺎ ﻴﺴﻜﻥ ﻓـﻲ ﺍﻟـﺩﺍﺭ‬ ‫ﺍﻟﻤﺎﺌﺘﺎﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ . ﻭﻤﻌﻅﻡ ﺒﻨﻴﺎﻨﻬﻡ ﺒﺎﻟﻁﻭﺏ ، ﻭﺃﺴﻔل ﺩﻭﺭﻫﻡ ﻏﻴﺭ ﻤﺴﻜﻭﻥ " . ﻭﺫﻜﺭ ﺍﺒﻥ‬ ‫ﺴﻌﻴﺩ ﺍﻟﻤﻐﺭﺒﻲ ﻋﻨﺩ ﻭﺼﻔﻪ ﻟﻠﻔﺴﻁﺎﻁ ﺃﻥ " ﻤﺒﺎﻨﻴﻬﺎ ﺒﺎﻟﻘﺼﺏ ﻭﺍﻟﻁﻭﺏ ﻁﺒﻘﺔ ﻋﻠـﻲ ﻁﺒﻘـﺔ "‬ ‫ﻭﺫﻜﺭ ﻓﻲ ﻤﻭﻀﻊ ﺁﺨﺭ ﺃﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺩﻭﺭ ﺒﻨﻴﺕ ﻤﻥ " ﺍﻟﻁﻭﺏ ﺍﻷﺩﻜﻥ ﻭﺍﻟﻘﺼﺏ ﻭﺍﻟﻨﺨﻴـل ﻁﺒﻘـﺔ‬ ‫ﻓﻭﻕ ﻁﺒﻘﺔ" .‬ ‫ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﺘﻭﺯﻉ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﺌﺭ ﻓﻲ ﻗﻨﻭﺍﺕ ﻓﺨﺎﺭﻴﺔ ﺘﺴﻴﺭ ﺩﺍﺨل ﺍﻟﺠﺩﺭﺍﻥ ، ﻭﺘﺼـﺏ‬ ‫ﻓﻲ ﺒﺭﻜﺔ ﺃﻭ ﻓﺴﻘﻴﺔ . ﻭﻴﺘﺠﻠﻲ ﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﺁﺜﺎﺭ ﺩﺍﺭ ﻜﺒﺭﻯ ﺒﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ، ﺘﻘﻊ ﻗﺭﻴﺒـﺎ ﻤـﻥ‬ ‫ﺴﻭﺭ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ، ﺘﻌﺭﻑ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺒﺩﺍﺭ ﺍﻟﺴﻠﺴﺒﻴﻠﻲ . ﻭﺘﻤﺘﺎﺯ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺩﺍﺭ ﺒﺎﺘﺴﺎﻋﻬﺎ ﻭﺍﺸﺘﻤﺎﻟﻬﺎ‬ ‫ﻋﻠﻲ ﻓﺴﻘﻴﺘﻴﻥ : ﺃﺼﻐﺭﻫﻤﺎ ﻴﻌﻠﻭﻫﺎ ﺴﻘﻑ ، ﻭﺍﻟﻜﺒﺭﻯ ﺘﺘﻭﺴﻁ ﺒﻬﻭﺍ ﻤﻜﺸﻭﻓﺎ ﻟﻠﻬﻭﺍﺀ . ﻭﻜﺎﻨﺕ‬ ‫ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﺘﺼل ﺇﻟﻴﻬﻤﺎ ﻤﻥ ﺃﻨﺎﺒﻴﺏ ﻓﺨﺎﺭﻴﺔ ﺘﺴﻴﺭ ﺩﺍﺨل ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ . ﻭﺘﺴﺘﻤﺩ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻨﺎﺒﻴـﺏ ﻤﻴﺎﻫﻬـﺎ‬ ‫ﻤﻥ ﺼﻬﺭﻴﺞ ﻤﺭﺘﻔﻊ ﻓﻲ ﻏﺭﺏ ﺍﻟﺩﺍﺭ . ﻭﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺇﻤﻜﺎﻥ ﺼﺎﺤﺏ ﺍﻟﺩﺍﺭ ﻭﻗﻑ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻤﺘﻰ ﺸﺎﺀ‬ ‫ﺒﺎﺴﺘﺨﺩﺍﻤﻪ ﻤﺤﺒﺴﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺨﺸﺏ ﻴﻌﺘﺭﺽ ﺍﻷﻨﺎﺒﻴﺏ ﻤﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﺜﻘﺏ ﺃﻓﻘﻲ . ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟـﺩﺍﺭ‬ ‫ﻤﺯﻭﺩﺓ ﺒﺎﻟﻤﺭﺍﻓﻕ ﺍﻟﻀﺭﻭﺭﻴﺔ ، ﻜﺎﻟﺤﻤﺎﻡ ﻭﺍﻟﻤﺭﺤﺎﺽ ، ﻭﻴﺘﺼل ﻫﺫﺍﻥ ﺍﻟﻤﺭﻓﻘﺎﻥ ﺒﻤﺠﺎﺭ ﺘﻨﺘﻬﻲ‬ ‫ﺒﻤﺴﺘﻭﺩﻉ ﻋﻤﻴﻕ ﻤﺤﻔﻭﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺨﺭ ﻴﻘﻊ ﺠﻨﻭﺒﻲ ﺍﻟﺩﺍﺭ .‬ ‫ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺩﻭﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻁل ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻨﻴل ﻓﻜﺎﻨﺕ ، ﻋﻠﻲ ﻜﺒﺭﻫﺎ ﻭﺍﺘﺴﺎﻋﻬﺎ ، ﺘﺴﺘﻘﻲ ﻤﻥ ﻤﻴﺎﻩ‬ ‫٦١‬
  22. 22. ‫ﺍﻟﻨﻴل ﻤﺒﺎﺸﺭﺓ ﻤﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﺃﺴﻁﺎل ﻤﻌﻠﻘﺔ ﺒﺎﻟﻁﺎﻗﺎﺕ ﻴﺩﻟﻭﻨﻬﺎ . ﻭﻗﺩ ﺸﺎﻫﺩ ﻨﺎﺼﺭ ﺨﺴـﺭﻭ ﻫـﺫﻩ‬ ‫ﺍﻟﺩﻭﺭ ﻓﻭﺼﻔﻬﺎ ﺒﻘﻭﻟﻪ : " ﻭﻤﺩﻴﻨﺔ ﻤﺼﺭ ﻤﻤﺘﺩﺓ ﻋﻠﻲ ﺸﺎﻁﺊ ﺍﻟﻨﻴل ﺍﻟـﺫﻱ ﻋﻠﻴـﻪ ﺍﻟﻘﺼـﻭﺭ‬ ‫ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻅﺭ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭﺓ ﺒﺤﻴﺙ ﺇﺫﺍ ﺍﺤﺘﺎﺠﻭﺍ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺭﻓﻌﻭﻩ ﺒﺎﻟﺤﺒﺎل ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻴل " .‬ ‫ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺒﻌﺽ ﺩﻭﺭ ﺍﻷﺜﺭﻴﺎﺀ ﺘﻨﻘﺴﻡ ﺇﻟﻲ ﻤﻨﻁﻘﺘﻴﻥ : ﻤﻨﻁﻘـﺔ ﺨﺎﺼـﺔ ﺒﺎﻟﺭﺠـﺎل ،‬ ‫ﻭﺘﻌﺭﻑ ﺒﺎﻟﺴﻼﻤﻠﻙ ، ﻴﺅﺩﻱ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺒﺎﺏ ﺨﺎﺹ . ﻭﻤﻨﻁﻘﺔ ﻴﺯﻴﺩ ﺍﺭﺘﻔﺎﻋﻬﺎ ﻋﺩﺓ ﺩﺭﺠﺎﺕ ﺨﺎﺼـﺔ‬ ‫ﺒﺎﻟﻨﺴﺎﺀ ﺘﻌﺭﻑ ﺒﺎﻟﺤﺭﻤﻠﻙ .‬ ‫ﻭﻤﻥ ﺃﻫﻡ ﺁﺜﺎﺭ ﺍﻟﺩﻭﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻜﺘﺸﻑ ﺒﺎﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻭﺃﻋﻅﻤﻬﺎ ، ﺁﺜﺎﺭ ﺩﺍﺭ ﻤـﻥ ﺍﻟﻌﺼـﺭ‬ ‫ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻲ ﺍﻜﺘﺸﻔﻬﺎ ﺍﻷﺴﺘﺎﺫ ﺤﺴﻥ ﺍﻟﻬﻭﺍﺭﻱ ﻋﺎﻡ ٢٣٩١ ﻓﻲ ﺃﺜﻨﺎﺀ ﻗﻴﺎﻤﻪ ﺒﺎﻟﺘﻨﻘﻴﺏ ﻓﻲ ﻤﻨﻁﻘﺔ‬ ‫ﺃﺒﻲ ﺍﻟﺴﻌﻭﺩ . ﻭﻗﺩ ﻅﻬﺭﺕ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﺒﺤﺙ ﺃﺠﺯﺍﺀ ﺴﻠﻴﻤﺔ ﻤﻥ ﺠﺩﺭﺍﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺩﺍﺭ ﻤﻥ ﻗﺎﻋﺔ ﻓﺴﻴﺤﺔ‬ ‫ﻤﺴﺘﻁﻴﻠﺔ ﻟﻌﻠﻬﺎ ﻗﺎﻋﺔ ﻟﻼﺴﺘﻘﺒﺎل ، ﻴﻜﺘﻨﻔﻬﺎ ﻤﻥ ﺠﺎﻨﺒﻴﻬﺎ ﺤﺠﺭﺘﺎﻥ ﺼﻐﻴﺭﺘﺎﻥ ، ﻭﻴﺘﻘﺩﻡ ﺍﻟﻘﺎﻋـﺔ‬ ‫ﻭﺍﻟﺤﺠﺭﺘﻴﻥ ﺭﻭﺍﻕ ﺘﻬﺩﻡ ﺠﺯﺅﻩ ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻴﻔﺼﻠﻪ ﻋﻥ ﻓﻨـﺎﺀ ﺍﻟـﺩﺍﺭ ، ﻭﺯﻴـﻥ ﺃﺤـﺩ‬ ‫ﺠﺩﺭﺍﻨﻪ ﺒﻤﺤﺭﺍﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﺹ ﻋﻠﻴﻪ ﻜﺘﺎﺒﺎﺕ ﻜﻭﻓﻴﻪ ﻨﻁﺎﻟﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺘﻴﻥ .‬ ‫ﻭﻋﺜﺭ ﺍﻷﺴﺘﺎﺫ ﺍﻟﻬﻭﺍﺭﻱ ﻋﻠﻲ ﻓﺴﻘﻴﺔ ﻤﺭﺒﻌﺔ ﻤﻥ ﺃﻋﻠﻲ ﻭﻤﺜﻤﻨﺔ ﻤﻥ ﺃﺴﻔل ﺘﻘﻊ ﻓﻲ‬ ‫ﻤﺤﻭﺭ ﺍﻟﻘﺎﻋﺔ ﺍﻟﻜﺒﺭﻯ . ﻭﻴﺸﺒﻪ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﻤﻌﻤﺎﺭﻱ ﻨﻅﻡ ﺍﻟﺩﻭﺭ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻴﺔ ﺒﻤﺩﻨﻴﺔ ﺴﺎﻤﺭﺍﺀ ،‬ ‫ﻤﻤﺎ ﻴﻘﻁﻊ ﺒﺄﻨﻬﺎ ﺘﺭﺠﻊ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﺩﻓﻘﺕ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺘﺄﺜﻴﺭﺍﺕ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﺍﻟﻌﺭﺍﻗﻴﺔ ﺇﻟﻲ‬ ‫ﻤﺼﺭ . ﻭﻴﺅﻴﺩ ﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﺠﻤﻴﻊ ﺠﺩﺭﺍﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺩﺍﺭ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺯﺩﺍﻥ ﺒﺯﺨﺎﺭﻑ ﺠﺼﻴﺔ ﻤـﻥ ﻁـﺭﺍﺯ‬ ‫ﺍﻟﺯﺨﺎﺭﻑ ﺍﻟﻤﺤﻔﻭﺭﺓ ﺤﻔﺭﺍ ﻤﺎﺌﻼ ﺒﺠﺩﺭﺍﻥ ﺩﻭﺭ ﺴﺎﻤﺭﺍﺀ .‬ ‫اﻷﺳـــوار :‬ ‫ﻟﻡ ﺘﺴﺘﻁﻊ ﺃﺴﻭﺍﺭ ﺠﻭﻫﺭ ﺍﻟﺼﻘﻠﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺤﺎﻁ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﻘـﺎﻫﺭﺓ ﻋـﺎﻡ ٨٥٣ ﻫــ ﺃﻥ‬ ‫ﺘﺼﻤﺩ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﺜﻤﺎﻨﻴﻥ ﻋﺎﻤﺎ ، ﺜﻡ ﺘﻬﺩﻤﺕ ﻷﻨﻬﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﺒﻨﻴﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻠﺒﻥ ... ﻟﺫﻟﻙ ﻟـﻡ ﻴﻜـﻥ‬ ‫ﻟﻠﻘﺎﻫﺭﺓ ﺯﻤﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﻨﺼﺭ ﺒﺎﷲ ﺃﺴﻭﺍﺭ ﺘﺤﻴﻁ ﺒﻬﺎ . ﻓﻠﻤﺎ ﺤﻠﺕ ﺍﻟﺸﺩﺓ ﺍﻟﻌﻅﻤﻲ ، ﻭﺍﺴـﺘﺤﻜﻤﺕ‬ ‫ﺍﻟﻔﻭﻀﻰ ، ﻭﻋﻡ ﺍﻻﻀﺭﺍﺏ ، ﺍﺴﺘﻨﺠﺩ ﺍﻟﻤﺴﺘﻨﺼﺭ ﺒﺒﺩﺭ ﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻲ ﻭﺍﻟﻲ ﻋﻜﺎ ، ﻭﻤﻨﺤﻪ ﺴـﻠﻁﺔ‬ ‫ﻤﻁﻠﻘﺔ ﻓﻲ ﺴﺒﻴل ﺍﻨﻘﺎﺫ ﺍﻟﺒﻼﺩ . ﻭﻭﺠﻪ ﺒﺩﺭ ﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻲ ﺠل ﻫﻤﻪ ﺇﻟﻲ ﺘﺤﺼـﻴﻥ ﺍﻟﻘـﺎﻫﺭﺓ ﻀـﺩ‬ ‫ﺍﻟﻐﺯﻭﺍﺕ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻴﺔ ، ﻓﺄﻗﺎﻡ ﺤﻭﻟﻬﺎ ﺍﻟﺴﻭﺭ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﻋﺎﻡ ٠٨٤ ﻫـ ﻭﻴـﺫﻜﺭ‬ ‫ﺃﺒﻭ ﺸﺎﻤﺔ ﻓﻲ " ﺍﻟﺭﻭﻀﺘﻴﻥ " ﺃﻥ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺸﺭﻉ ﻋﺎﻡ ٦٦٥ ﻫـ ، ﻓﻲ ﻋﻤـﺎﺭﺓ ﺴـﻭﺍﺭ‬ ‫ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ، ﻷﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﻗﺩ ﺘﻬﺩﻡ ﺃﻜﺜﺭﻩ ، ﻭﺼﺎﺭ ﻁﺭﻴﻘـﺎ ﻻ ﻴـﺭﺩ ﺩﺍﺨـﻼ ﻭﻻ ﺨﺎﺭﺠـﺎ ، ﻭﻭﻻﻩ‬ ‫٧١‬
  23. 23. ‫ﻗﺭﺍﻗﻭﺵ ﺍﻟﺨﺎﺩﻡ . ﻭﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﺃﻥ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻗﺩ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻌﺯﻡ ﺒﻌﺩ ﻋﻠﻲ ﺇﻗﺎﻤﺔ ﻤﻨﺸـﺂﺕ‬ ‫ﺤﺭﺒﻴﺔ ﺠﺩﻴﺩﺓ ، ﺇﺫ ﻜﺎﻥ ﻻ ﻴﺯﺍل ﻭﻗﺘﺌﺫ ﻭﺯﻴﺭ ﻟﻠﻌﺎﻀﺩ ، ﻓﺎﻜﺘﻔﻲ ﺒﺘﺭﻤﻴﻡ ﺃﺴﻭﺍﺭ ﺒﺩﺭ ﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻲ ،‬ ‫ﻓﻠﻤﺎ ﻋﺎﺩ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻋﺎﻡ ٣٧٥ ﻫـ ، ﻭﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺫﺭﻭﺓ ﻤﺠﺩﻩ ﻭﺃﻭﺝ ﻗﻭﺘﻪ ، ﻋﻘﺩ‬ ‫ﺍﻟﻌﺯﻡ ﻋﻠﻲ ﺇﺤﺎﻁﺔ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﻭﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﻭﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺒﺴﻭﺭ ﻀﺨﻡ ﺃﻗﺎﻡ ﻋﻠﻲ ﺒﻨﺎﺌـﻪ ﺒﻬـﺎﺀ ﺍﻟـﺩﻴﻥ‬ ‫ﻗﺭﺍﻗﻭﺵ ﻭﻜﺎﻥ ﻤﺸﺭﻭﻉ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻴﺭﻤﻲ ﺇﻟﻲ ﺘﺤﺼﻴﻥ ﺍﻟﻘـﺎﻫﺭﺓ ﻭﺍﻟﻔﺴـﻁﺎﻁ ﻭﺇﺤﺎﻁﺘﻬـﺎ‬ ‫ﺒﺎﻷﺴﻭﺍﺭ ﻤﻥ ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ .‬ ‫أﺣﻣد ﺑن طوﻟون وﻣﻧﺷﺂﺗﮫ اﻟﻌﻣراﻧﯾﺔ :‬ ‫ﺒﻌﺩ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﻟﻤﺼﺭ ﻗﺎﻤﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺼﻨﺎﻋﺔ ﻓﻨﻴﺔ ﺇﺴﻼﻤﻴﺔ ﻤﺼﺭﻴﺔ ﻜﺎﻥ ﻟﻠﻤﺼﺭﻴﻴﻥ‬ ‫ﺍﻟﻴﺩ ﺍﻟﻜﺒﺭﻯ ﻓﻴﻪ ، ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﻗﺩ ﺃﻓﻠﺤﻭﺍ ﻓﻲ ﻁﺒﻌﻪ ﺒﻁﺎﺒﻊ ﺩﻴﻨﻬﻡ ﺒﺤﻴﺙ ﺒـﺩﺃﺕ ﺘﺘﻤﻴـﺯ‬ ‫ﺍﻟﻔﻨﻭﻥ ﻭﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ﻋﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻤﻭﺠﻭﺩﺍﹰ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﻗﺒل ﺍﻟﻔﺘﺢ ، ﻭﻜﺎﻥ ﻋﻤـﺎﺩ ﻫـﺫﻩ‬ ‫ﺍﻟﻔﻨﻭﻥ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻭﻥ ، ﻭﺸﺎﺭﻙ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻭﻥ ﺃﻴﻀ ﹰ ﻓﻲ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﻋﻤـﺎﺭﺓ ﻤﺨﺘﻠـﻑ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺃﻨﺤﺎﺀ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ، ﻓﻨﻌﺭﻑ ﻤﻥ ﺃﻭﺭﺍﻕ ﺒﺭﺩﻱ ﻜﻭﻡ ﺍﺸﻘﺎﻭ ، ﺃﻥ ﻗﺭﺓ ﺒﻥ ﺸﺭﻴﻙ ﺃﺭﺴل‬ ‫ﻋﻤﺎﻻﹰ ﻤﺼﺭﻴﻴﻥ ﻟﻠﻌﻤل ﺒﺎﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻷﻤﻭﻱ ﻓﻲ ﺩﻤﺸﻕ ، ﻭﺃﺭﺴل ﺁﺨﺭﻴﻥ ﻟﻠﻌﻤل ﻓﻲ ﺠﺎﻤﻊ ﺒﻴـﺕ‬ ‫ﺍﻟﻤﻘﺩﺱ ، ﻭﺃﺭﺴل ﻏﻴﺭﻫﻡ ﻟﻠﻌﻤل ﻓﻲ ﻗﺼﺭ ﺃﻤﻴﺭ ﺍﻟﻤﺅﻤﻨﻴﻥ ، ﻜﺫﻟﻙ ﺸﺎﺭﻙ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻭﻥ ﻓـﻲ‬ ‫ﻋﻤﺎﺭﺓ ﻤﺴﺠﺩ ﺍﻟﺭﺴﻭل ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﻤﻨﻭﺭﺓ ، ﻭﻜﺎﻨـﺕ ﻜﺘـﺏ ﻭﺍﻟـﻲ‬ ‫)١(‬ ‫.‬ ‫ﻤﺼﺭ ﻗﺭﺓ ﺒﻥ ﺸﺭﻴﻙ ﺘﺤﺩﺩ ﺍﻟﻨﻔﻘﺔ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻔﻌﻠﺔ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻴﻥ ، ﻭﻋﻠﻲ ﻤﻬﺭﺓ ﺍﻟﻌﻤﺎل ﻤﻨﻬﻡ‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﻨﻘل ﻤﻬﺭﺓ ﺍﻟﺼﻨﺎﻉ ﻭﺍﻟﻔﻨﺎﻨﻴﻥ ﻤﻥ ﺇﻗﻠﻴﻡ ﺇﻟﻲ ﺁﺨﺭ ﻓﻲ ﺩﻴـﺎﺭ ﺍﻹﺴـﻼﻡ ﺃﻤـﺭﺍﹰ‬ ‫ﺸﺎﺌﻌﺎﹰ ، ﻭﺨﺎﺼﺔ ﺃﻥ ﺩﻴﺎﺭ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻌﺘﺒﺭ ﻭﺤﺩﺓ ﻭﺍﺤﺩﺓ . ﻭﻟﻤﺎ ﺠﺎﺀ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟـﻭﻥ‬ ‫ﺇﻟﻲ ﻤﺼﺭ ﻭﺃﺴﺱ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻴﺔ ﻓﻴﻬﺎ ، ﻨﺸﺄ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﻤﺎ ﻴﻌﺭﻑ ﺒﺎﺴﻡ ﺍﻟﻔﻥ ﺍﻟﻁﻭﻟـﻭﻨﻲ‬ ‫ﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻴﻴﻥ ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻨﻔﺴﻪ ﻨﺭﺍﻩ ﻤﺘﻤﻴﺯﺍﹰ ﻋﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻤﻭﺠﻭﺩﺍﹰ ﻗﺒﻠﻪ . ﻭﻤﻘﺩﻤـﺔ‬ ‫ﻟﻤﺎ ﻭﺠﺩ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻲ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻤﻥ ﻓﻨﻭﻥ ﻭﺁﺜﺎﺭ .‬ ‫ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺍﻟﻔﻥ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻲ ﻤﺴﺘﻘﻼﹰ ﻜل ﺍﻻﺴﺘﻘﻼل ﻋﻥ ﻓﻥ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻴﺔ ﺁﻨﺌـﺫ ،‬ ‫ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﺘﺎﺒﻌﺎﹰ ﻟﻪ ﺇﻟﻲ ﺤﺩ ﻜﺒﻴﺭ ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻨﻔﺴﻪ ﻜﺎﻥ ﻤﻨﺎﻓﺴﺎﹰ ﻟﻪ ، ﻓﻘﺩ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﺤﻤـﺩ ﺍﺒـﻥ‬ ‫ﻁﻭﻟﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﺘﺨﺫ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﺒﻼﻁﺎﹰ ﻤﻥ ﺒﻼﻁ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻲ ﻓﻲ ﺴﺎﻤﺭﺍ ﻭﺒﻐﺩﺍﺩ ، ﺒل ﻴﻔﻭﻗﻪ ﻓﻲ‬ ‫ﺍﻷﺒﻬﺔ ﻭﺍﻟﻌﻅﻤﺔ ، ﻭﺃﺼﺒﺢ ﺍﻟﺒﺫﺥ ﻭﺍﻟﺘﺭﻑ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﻤﻌﺎﺼﺭﻴﻥ ﺤﻴﻨﺌﺫ ، ﻭﻤﻥ ﺠـﺎﺀ‬ ‫)١( ﺴﻴﺩﺓ ﻜﺎﺸﻑ : ﻤﺼﺭ ﻓﻲ ﻓﺠﺭ ﺍﻹﺴﻼﻡ . ﺹ٨٧٢ – ٩٧٢.‬ ‫٨١‬
  24. 24. ‫ﺒﻌﺩﻫﻡ ، ﻓﻲ ﻭﻗﺕ ﻜﺎﻨﺕ ﺜﻭﺭﺓ ﺍﻟﺯﻨﺞ ﻭﺍﻟﻔﺘﻥ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻴﺔ ﻗﺩ ﺍﺴﺘﻨﺯﻓﺕ ﺃﻤﻭﺍل ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻴﺔ‬ ‫ﻭﺠﻬﻭﺩﻫﺎ ، ﻭﻤﻥ ﺤﺴﻥ ﺍﻟﺤﻅ ﺃﻨﻪ ﻭﺼﻠﺕ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﺁﺜﺎﺭ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻴﻴﻥ ﻭﺘﺤﻔﻬﻡ ، ﻫﺫﺍ ﻤﺎ ﺫﻜﺭﺘـﻪ‬ ‫ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺔ ﻭﺍﻷﺩﺒﻴﺔ ﻋﻥ ﻋﻅﻤﺔ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻴﻴﻥ ﻭﻋﻠﻭ ﺸﺄﻥ ﺍﻟﻔﻨﻭﻥ ﻓﻲ ﻋﺼﺭﻫﻡ )١(.‬ ‫ﻣدﯾﻧﺔ اﻟﻘطﺎﺋﻊ :‬ ‫ﻋﺭﻓﻨﺎ ﺃﻥ ﺃﺤﻤﺩ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﺨﺭﺝ ﻟﻤﺤﺎﺭﺒﺔ ﺍﺒﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﺴﻨﺔ ٦٥٢ﻫــ‬ ‫ﺜﻡ ﻭﺭﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﻓﻌﺎﺩ ﺇﻟﻲ ﻤﺼﺭ ، ﺜﻡ ﺒﺩﺃ ﺃﺤﻤﺩ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻓﻲ ﺘﺄﺴﻴﺱ ﺤﺎﻀﺭﺓ‬ ‫ﻟﻪ ، ﻭﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﻴﻘﻭل ﺍﻟﻜﻨﺩﻱ " ﻭﺍﺒﺘﺩﺃ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻓﻲ ﺒﻨﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ ﻓﻲ ﺸﻌﺒﺎﻥ ﺴـﻨﺔ‬ ‫ﺴﺕ ﻭﺨﻤﺴﻴﻥ ﻭﻤﺎﺌﺘﻴﻥ " .‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﺃﻤﺭﺍﺀ ﻤﺼﺭ ﺃﻭ ﻭﻻﺘﻬﺎ ﻴﻨﺯﻟﻭﻥ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻤﻘﺭ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ﻤﻨﺫ ﺍﺨﺘﻁﻬﺎ‬ ‫ﻋﻤﺭﻭ ﺒﻥ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﻓﻲ ﺴﻨﺔ ١٢ﻫـ )٢٤٦ﻡ( ﻭﺒﻨﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﺠﺎﻤﻌﻪ ﺍﻟﻤﺸﻬﻭﺭ ، ﻭﻟﻤﺎ ﺠـﺎﺀ‬ ‫ﺠﻴﺵ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻴﻴﻥ ﺇﻟﻲ ﻤﺼﺭ ﻓﻲ ﺴﻨﺔ ٢٣١ ﻫـ ﺒﻘﻴﺎﺩﺓ ﺼﺎﻟﺢ ﺒﻥ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻲ ﻭﺃﺒـﻲ‬ ‫ﻋﻭﻥ ﻟﻤﻁﺎﺭﺩﺓ ﻤﺭﻭﺍﻥ ﺒﻥ ﻤﺤﻤﺩ ﺁﺨﺭ ﺨﻠﻔﺎﺀ ﺒﻨﻲ ﺃﻤﻴﺔ ﻭﻹﻨﻬﺎﺀ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﺍﻷﻤﻭﻱ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ‬ ‫، ﺍﺨﺘﻁ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻴﻭﻥ ﻋﺎﺼﻤﺔ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﻟﻤﺼﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﺭﺍﺀ ﺍﻟﻭﺍﻗﻌﺔ ﺸﻤﺎل ﺸﺭﻗﻲ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ‬ ‫ﻭﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﺴﻨﺔ ٣٣١ﻫـ ) ٠٥٧ﻡ ( ﻭﺴﻤﻭﻫﺎ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭ . ﻭﻜﺎﻥ ﺍﺨﺘﻁﺎﻁ ﺍﻟﻌﺴـﻜﺭ ، ﺇﻤـﺎ‬ ‫ﻟﺭﻏﺒﺔ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻴﻴﻥ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻴﺘﺨﺫﻭﺍ ﻷﻨﻔﺴﻬﻡ ﻤﻘﺭﹰ ﻟﻥ ﻴﺴﺒﻕ ﺇﻟﻴـﻪ ﻏﻴـﺭﻫﻡ ، ﻭﺇﻤـﺎ ﻷﻥ‬ ‫ﺍ‬ ‫ﻤﺭﻭﺍﻥ ﺒﻥ ﻤﺤﻤﺩ ﻜﺎﻥ ﻗﺩ ﺃﻀﺭﻡ ﺤﺭﻴﻘ ﹰ ﺨﺭﺏ ﺠﺎﻨﺒ ﹰ ﻜﺒﻴﺭﹰ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﺴﻁـﺎﻁ ، ﻜﻤﺎ ﻴﻘـﺎل‬ ‫ﺍ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﻓﻲ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺭﻭﺍﻴﺎﺕ )٢( . ﻭﻜﺎﻥ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺠﺯﺀ ﻤﻥ ﺍﻟﺼـﺤﺭﺍﺀ ﻴﻌـﺭﻑ ﺒﺎﺴـﻡ ﺍﻟﺤﻤـﺭﺍﺀ‬ ‫ﺍﻟﻘﺼﻭﻯ ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺒﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻤﺎﺌﺭ ﺇﻻ ﻋﺩﺓ ﺃﺩﻴﺭﺓ ﻭﻜﻨﺎﺌﺱ ، ﻭﺃﻤﺭ ﺃﺒﻭ ﻋـﻭﻥ ﺃﺼـﺤﺎﺒﻪ‬ ‫ﺒﺎﻟﺒﻨﺎﺀ ﻓﻴﻬﺎ ، ﻓﺒﻨﻭ ﺍﻟﻤﺤﺎل ﻭﺍﻷﺴﻭﺍﻕ ﻭﺍﻟﺩﻭﺭ ﺍﻟﻌﺩﻴﺩﺓ ﺜﻡ ﺸﻴﺩ ﺼـﺎﻟﺢ ﺒـﻥ ﻋﻠـﻲ ﺩﺍﺭﺍﹰ‬ ‫ﻟﻺﻤﺎﺭﺓ ﻭﻓﻲ ﺴﻨﺔ ٩٦١ ﻫـ )٥٨٧ﻡ( ﺒﻨﻲ ﺍﻟﻔﻀل ﺒﻥ ﺼﺎﻟﺢ ﺒﻥ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴـﻲ ﻓـﻲ‬ ‫)٣(‬ ‫.‬ ‫ﻭﻻﻴﺘﻪ ﻋﻠﻲ ﻤﺼﺭ ﻤﻥ ﻗﺒل ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﺍﻟﻤﻬﺩﻱ ﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭ‬ ‫ﻭﻟﻥ ﻴﻔﻭﺘﻨﺎ ﺃﻥ ﺇﻨﺸﺎﺀ ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ﻋﺎﺼﻤﺔ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻟﻡ ﻴﻘﺽ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻌﺴـﻜﺭ‬ ‫)١( ﺩ. ﺯﻜﻲ ﻤﺤﻤﺩ ﺤﺴﻥ : ﺍﻟﻔﻥ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ، ﻤﻁﺒﻌـﺔ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻜﺘـﺏ ﺍﻟﻤﺼـﺭﻴﺔ ٥٣٩١ﻡ، ﺹ١٢ –‬ ‫٢٢.‬ ‫)٢( ﺍﻟﻤﺭﺠﻊ ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ : ﺍﻟﻔﻥ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﺝ ١ ﺹ ٦٥.‬ ‫)٣( ﺩ. ﺴﻴﺩﺓ ﻜﺎﺸﻑ : ﻤﺼﺭ ﻓﻲ ﻓﺠﺭ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺹ٧٤٢.‬ ‫٩١‬
  25. 25. ‫ﺃﻭ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ، ﻭﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ﻭﺍﻟﻌﺴﻜﺭ ﻟﻡ ﺘﻜﻭﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺇﻻ ﻀﺎﺤﻴﺘﻴﻥ ﻟﻠﻔﺴـﻁﺎﻁ‬ ‫ﺃﻭ ﺍﻤﺘﺩﺍﺩﺍﹰ ﻟﻬﺎ ﻤﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺤﻴﻨﺌﺫ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﻌﺘﺒﺭﻭﻥ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﻗﺎﺌﻤـﺔ ﺒـﺫﺍﺘﻬﺎ ، ﻜﻤـﺎ‬ ‫ﺍﻋﺘﺒﺭﻭﺍ ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ، ﻭﻅﻠﺕ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺍﻟﻤﺭﻜﺯ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﻟﻠﺤﻴـﺎﺓ ﺍﻟﻤﺼـﺭﻴﺔ ، ﺒـل ﺃﻥ‬ ‫ﺍﻟﻤﺒﺎﻨﻲ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﻴﺔ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ﻟﻡ ﺘﻬﺠﺭ ﺘﻤﺎﻤﺎﹰ ، ﻓﺎﻟﻤﻌﺭﻭﻑ ﻤﺜﻼﹰ ﺃﻥ ﺩﺍﺭ ﺍﻹﻤـﺎﺭﺓ ﺍﻟﺘـﻲ ﻜـﺎﻥ‬ ‫ﻴﺴﻜﻨﻬﺎ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻴﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﻓﻲ ﻋﺼﺭ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻴﻴﻥ " ﺩﻴﻭﺍﻨ ﹰ ﻟﻠﺨﺭﺍﺝ " ، ﻭﺍﺨﺘﻁ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻋﺎﺼﻤﺘﻪ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﻓﻲ ﺴﻔﺢ ﺠﺒل ﻴﺸﻜﺭ ﺇﻟـﻲ ﺍﻟﺸـﺭﻕ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﻌﺴﻜﺭ ، ﻭﺍﻟﺸﻤﺎل ﺍﻟﺸﺭﻗﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺤﻴﺙ ﻴﻭﺠﺩ ﺍﻵﻥ ﻗـﺭﺓ ﻤﻴـﺩﺍﻥ ، ﻭﺍﻟﻤﻨﺸـﻴﺔ ،‬ ‫ﻭﻤﻴﺩﺍﻥ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ )١(.‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﺤﻜﻴﻤﺎﹰ ﻓﻲ ﺇﻨﺸﺎﺀ ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ﻓﻘﺩ ﺃﻤﻜﻨﻪ ﺒﺫﻟﻙ ﺇﺒﻌﺎﺩ ﺠﻴﺸـﻪ ﻏﻴـﺭ‬ ‫ﺍﻟﻤﺘﺠﺎﻨﺱ ﻋﻥ ﺍﻷﺤﻴﺎﺀ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ، ﻭﺘﺠﻨﺏ ﺒﺫﻟﻙ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻤﻤﻜﻨ ﹰ ﺤﺩﻭﺜﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﻐﺏ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺒﺴﺒﺏ ﺍﺨﺘﻼﻁ ﺠﻨﺩﻩ ﺒﺎﻟﺘﺠﺎﺭ ﻭﻏﻴﺭﻫﻡ ﻤﻥ ﺴﻭﺍﺩ ﺍﻟﺸﻌﺏ ﻋﻠﻲ ﻨﺤﻭ ﻤﺎ ﺤﺩﺙ ﻟﺠﻨﺩ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔـﺔ‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﺘﺼﻡ ﻓﻲ ﺒﻐﺩﺍﺩ ، ﻭﻜﺎﻥ ﺴﺒﺒﺎﹰ ﻓﻲ ﺇﻨﺸﺎﺀ ﺴﺎﻤﺭﺍ .‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﺘﻔﻜﻴﺭ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻓﻲ ﺘﺭﻙ ﺩﺍﺭ ﺍﻹﻤﺎﺭﺓ ﺒﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭ ﺃﻭ ﻓـﻲ ﺍﻟﻔﺴـﻁﺎﻁ‬ ‫ﻴﻤﺜل ﺍﺘﺠﺎﻫﻪ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩ ﻓﻲ ﺍﻻﺴﺘﻘﻼل ﺒﻤﺼﺭ ، ﻭﻓﻲ ﺭﻏﺒﺘﻪ ﻓﻲ ﻤﻨﺎﻓﺴـﺔ ﺒـﻼﻁ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴـﻴﻴﻥ‬ ‫ﺒﺎﻹﻀﺎﻓﺔ ﺇﻟﻲ ﻏﺭﺍﻤﻪ ﺒﺎﻟﻌﻅﻤﺔ ﻭﺍﻷﺒﻬﺔ . ﻭﻗﺴﻡ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﻤﺩﻴﻨﺘﻪ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ ﺒﻴﻥ ﺠﻨـﺩﻩ ﻭﺭﺠـﺎل‬ ‫ﺤﺎﺸﻴﺘﻪ ، ﻭﻤﻥ ﺍﺤﺘﺎﺠﻭﺍ ﺇﻟﻴﻬﻡ ﻤﻥ ﺼﻨﺎﻉ ﺃﻭ ﺘﺠﺎﺭ ، ﻓﺼﺎﺭﺕ ﻟﻜل ﻁﺎﺌﻔﺔ ﻗﻁﻌﺔ ﻤﻥ ﺍﻷﺭﺽ‬ ‫. ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻜل ﻗﻁﻌﺔ ﺘﻌﺭﻑ ﺒﺎﺴﻡ ﻤﻥ ﺴﻜﻨﻬﺎ ﺴﻭﺍﺀ ﺃﻜﺎﻨﺕ ﺘﺭﺒﻁﻬﻡ ﺭﺍﺒﻁﺔ ﺍﻟﺠﻨﺱ ﺃﻭ ﺭﺍﺒﻁـﺔ‬ ‫ﺍﻟﻌﻤل ، ﻓﻜﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻗﻁﻌﺔ ﺍﻟﺭﻭﻡ ﻭﻗﻁﻌﺔ ﺍﻟﺴﻭﺩﺍﻥ ، ﻭﻗﻁﻌﺔ ﺍﻟﺒﺯﺍﺯﻴﻥ ، ﻭﻗﻁﻌﺔ ﺍﻟﺠـﺯﺍﺭﻴﻥ‬ ‫.. ﺍﻟﺦ ﻭﺃﺼﺒﺢ ﻴﻁﻠﻕ ﻋﻠﻲ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﺍﺴﻡ ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ، ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺍﻟﺘﺨﻁﻴـﻁ ﺃﻭ ﺍﻻﺴﻡ‬ ‫ﻏﺭﻴﺒﺎﹰ ﺇﺫ ﻜﺎﻥ ﺘﺨﻁﻴﻁ ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ﻴﺸﺒﻪ ﺇﻟﻲ ﺤﺩ ﻜﺒﻴﺭ ﺘﺨﻁﻴﻁ ﺴﺎﻤﺭﺍ ، ﻜﺫﻟﻙ ﻜﺎﻥ ﻴﻁﻠﻕ ﺍﺴـﻡ‬ ‫ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ﻋﻠﻲ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺴﺎﻤﺭﺍ ﺍﻟﺘﻲ ﺒﻨﺎﻫﺎ ﺍﻟﻤﻌﺘﺼـﻡ ﺍﻟﻠﻬﻡ ﺇﻻ ﺍﻟﻘﺼﻭﺭ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ .‬ ‫ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻘﺼﻭﺭ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻴﺔ ﻓﻘﺩ ﺨﺭﺒﺕ ﻭﻋﻔﺕ ﺁﺜﺎﺭﻫﺎ ، ﻭﺃﻜﺒﺭ ﺍﻟﻅـﻥ ﺃﻥ ﻤﻬﻨﺩﺴـﻴﻬﺎ‬ ‫ﻨﺤﻭﺍ ﻓﻲ ﺒﻨﺎﺌﻬﺎ ﻨﺤﻭ ﻗﺼﻭﺭ ﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀ ﻓﻲ ﺴﺎﻤﺭﺍ . ﻭﻜﺎﻥ ﻟﻘﺼﺭ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻋﺩﺓ ﺃﺒﻭﺍﺏ‬ ‫ﻜﺒﻴﺭﺓ ، ﻭﻜﺎﻥ ﻟﻜل ﺒﺎﺏ ﻤﻨﻬﺎ ﺍﺴﻡ ﻴﺩل ﺃﺤﻴﺎﻨﺎﹰ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺅﺩﻱ ﺇﻟﻴﻬﺎ ، ﺃﻭ ﻋﻠﻲ ﺃﻨﻭﺍﻉ‬ ‫ﺍﻟﺨﺩﻡ ﻭﺫﻟﻙ ﻜﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻤﺘﺒﻌﺎﹰ ﻓﻲ ﻗﺼﻭﺭ ﺴﺎﻤﺭﺍ ، ﻭﻜﺎﻥ ﺃﻫﻡ ﺃﺒﻭﺍﺏ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻲ ﻜﻤﺎ ﺫﻜﺭ‬ ‫)١( ﺩ. ﺯﻜﻲ ﻤﺤﻤﺩ ﺤﺴﻥ : ﺍﻟﻔﻥ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﺝ ١ ﺹ ٧٥ .‬ ‫٠٢‬
  26. 26. ‫ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻁﻁ : ﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ ، ﻭﻤﻨﻪ ﻜﻠﻥ ﻴﻤﺭ ﺍﻟﺠﻨﺩ ، ﻭﺒﺎﺏ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ﻟﻠﻤﻘﺭﺒﻴﻥ ﻤﻥ‬ ‫ﺍﻷﻤﻴﺭ ، ﻭﺒﺎﺏ ﺍﻟﺼﻭﺍﻟﺠﺔ ﻭﻜﺎﻥ ﻴﺅﺩﻱ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ﺍﻟﻤﺨﺼﺹ ﻟﻠﻌـﺏ ﺍﻟﺼـﻭﺍﻟﺠﺔ ،‬ ‫ﻭﺒﺎﺏ ﺍﻟﺤﺭﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻻ ﻴﺩﺨل ﻤﻨﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺃﻭ ﺍﻟﺨﺼﻴﺎﻥ ، ﻭﺒﺎﺏ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﻜﺎﻥ ﻴﻭﺼـل‬ ‫ﺇﻟﻲ ﺠﺎﻤﻊ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ، ﻭﺒﺎﺏ ﺍﻟﺠﺒل ﻭﺘﺸﺭﻑ ﻋﻠﻴﻪ ﺘﻼل ﺍﻟﻤﻘﻁﻡ ، ﻭﺒﺎﺏ ﺍﻟﺴﺎﺝ ﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻲ‬ ‫ﺍﻟﺨﺸﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﺍﺘﺨﺫ ﻤﻨﻪ ، ﻭﺒﺎﺏ ﺩﻋﻨﺎﺝ ﻭﺒﺎﺏ ﺍﻟﺩﺭﻤﻭﻥ ﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻲ ﺤﺎﺠﺒﻴﻥ ﻜﺎﻨـﺎ ﻴﺠﻠﺴـﺎﻥ‬ ‫ﻋﻨﺩﻫﻤﺎ ، ﻭﺒﺎﺏ ﺍﻟﺴﺒﺎﻉ ﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻲ ﺴﺒﻌﻴﻥ ﻜﺒﻴﺭﻴﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﺒﺱ ﻜﺎﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺠﺎﻨﺒﻴﻪ .‬ ‫ﻭﻟﻡ ﺘﺒﻕ ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ﻤﺩﺓ ﻁﻭﻴﻠﺔ ﻤﻘﺭ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﻭﺨﺩﻤﻪ ﻭﺤﺸﻤﻪ ﻭﺭﺠﺎل ﺒﻼﻁﻪ ﻭﺠﻴﺸـﻪ‬ ‫ﻭﺤﻜﻭﻤﺘﻪ ﻓﺤﺴﺏ ، ﺒل ﻤﺎ ﻟﺒﺙ ﺃﻥ ﺍﺘﺴﻊ ﻨﻁﺎﻗﻬـﺎ ﻭﺯﺍﺩﺕ ﻋﻤﺎﺭﺘﻬـﺎ ﻭﻋﻤﺭﺍﻨﻬـﺎ ، ﻭﺫﻜـﺭ‬ ‫ﻤﺅﺭﺨﻭ ﻤﺼﺭ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺃﻨﻬﺎ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﻜﺒﻴﺭﺓ ﺯﺍﻫﺭﺓ ﻭﺃﻨﺸﺌﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﺎﺠﺩ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ‬ ‫ﻭﺍﻟﺤﻤﺎﻤﺎﺕ ﻭﺍﻷﻓﺭﺍﻥ ﻭﺍﻟﻁﻭﺍﺤﻴﻥ ﻭﺍﻟﺸﻭﺍﺭﻉ ﻭﺍﻟﺤﻭﺍﻨﻴﺕ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﺯل ، ﻭﻏﻴﺭ ﺫﻟﻙ ﻤﻤﺎ ﻨﺠـﺩﻩ‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺩﻥ ، ﻭﺍﻤﺘﺩ ﻋﻤﺭﺍﻨﻬﺎ ﺤﺘﻰ ﺍﺘﺼﻠﺕ ﺒﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﻋﺜﺭﺕ ﺩﺍﺭ ﺍﻵﺜﺎﺭ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ) ﻤﺘﺤﻑ ﺍﻟﻔﻥ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﺍﻵﻥ ( ﻓﻲ ﺼـﻴﻑ ﺴـﻨﺔ‬ ‫٢٣٩١ ﺒﺎﻟﺘﻼل ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ ﻷﺒﻲ ﺍﻟﺴﻌﻭﺩ ﻋﻠﻲ ﺃﻁﻼل ﻤﻨﺯل ﻁﻭﻟﻭﻨﻲ ﻭﺍﺤﺘﻔﻅ ﻤﺘﺤـﻑ ﺍﻟﻔـﻥ‬ ‫ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﺒﺎﻟﺯﺨﺎﺭﻑ ﺍﻟﺠﺼﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺜﺭ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﻁﻼل ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﻴﺕ .‬ ‫ﻜﺫﻟﻙ ﻜﺸﻔﺕ ﺤﻔﺎﺌﺭ ﺩﺍﺭ ﺍﻵﺜﺎﺭ ﻋﻥ ﺠﺩﺭﺍﻥ ﺠﺯﺀ ﻤﻥ ﺩﺍﺭ ﻜﺒﻴﺭﺓ ﺒﺎﻵﺠﺭ ، ﻭﻋﻠﻴﻬـﺎ‬ ‫ﺯﺨﺎﺭﻑ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﺹ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻨﺤﻭ ﺍﻟﻤﺘﺒﻊ ﻓﻲ ﺴﺎﻤﺭﺍ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻲ ، ﻭﺤﻴﻥ ﻜﺸـﻔﺕ‬ ‫ﺃﻁﻼل ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﻴﺕ ، ﻜﺎﻥ ﻴﻅﻥ ﻓﻲ ﺒﺩﺍﻴﺔ ﺍﻟﻤﺭ ﺃﻨﻪ ﺭﺒﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﻫـﺫﻩ ﺍﻷﻁـﻼل ﺃﻨﻘـﺎﺽ ﺩﺍﺭ‬ ‫ﺍﻹﻤﺎﺭﺓ ، ﻭﻟﻜﻥ ﻻ ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﺤﺩ ﺃﻥ ﻴﺠﺯﻡ ﺒﺫﻟﻙ ، ﻷﻥ ﻤﺴﺎﺤﺔ ﺍﻟﺒﻴﺕ ﺼﻐﻴﺭﺓ ﻻ ﺘﻠﻴﻕ ﺒـﺩﺍﺭ‬ ‫ﺍﻹﻤﺎﺭﺓ ، ﻭﻟﻜﻥ ﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻤﻥ ﺯﺨﺎﺭﻑ ﺠﺼﻴﺔ ﺘﺭﺠﺢ ﺃﻥ ﻴﻜـﻭﻥ ﺼـﺎﺤﺒﻪ ﻤـﻥ ﺫﻭﻱ ﺍﻟﺠـﺎﻩ‬ ‫ﻭﺍﻟﻴﺴﺎﺭ)١(.‬ ‫ﻭﻴﻅﻬﺭ ﻓﻲ ﺘﺨﻁﻴﻁ ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ﺃﻥ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻟﻡ ﻴﺭﺩ ﺃﻥ ﻴﺠﻌﻠﻬـﺎ ﻤﺩﻴﻨـﺔ ﺤﺭﺒﻴـﺔ‬ ‫ﺤﺼﻴﻨﺔ ﻴﻐﻠﺏ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻁﺎﺒﻊ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭﻱ ، ﻤﺜﻠﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺒﻐﺩﺍﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﺒﻨﺎﻫﺎ ﺃﺒﻭ ﺠﻌﻔﺭ ﺍﻟﻤﻨﺼـﻭﺭ‬ ‫ﻟﺘﻜﻭﻥ ﻋﺎﺼﻤﺔ ﻟﻠﻌﺒﺎﺴﻴﻴﻥ ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻨﻔﺴﻪ ﻗﻠﻌﺔ ﺤﺼﻴﻨﺔ ﻤﻨﻴﻌﺔ ﻀﺩ ﺃﻋﺩﺍﺀ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻴﻴﻥ ،‬ ‫ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻨﺭﻱ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻴﺘﺠﻪ ﺍﺘﺠﺎﻩ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻲ ﺍﻟﻤﻌﺘﺼﻡ ﺤﻴﻥ ﺒﻨﻲ ﺴﺎﻤﺭﺍ ، ﺇﺫ ﺍﺘﺠـﻪ‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﺘﺼﻡ ﻓﻲ ﺒﻨﺎﺀ ﺴﺎﻤﺭﺍ ﺇﻟﻲ ﺍﻹﺒﺩﺍﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﻭﺴﺎﺌﺭ ﺍﻟﻔﻨﻭﻥ ﺍﻟﺼـﻨﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺯﺨﺭﻓﻴـﺔ ،‬ ‫)١( ﺩ. ﺯﻜﻲ ﻤﺤﻤﺩ ﺤﺴﻥ : ﺍﻟﻔﻥ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ، ﺹ٣٦ .‬ ‫١٢‬
  27. 27. ‫ﻓﺎﺴﺘﻘﺩﻡ ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻜﺔ ﻓﻲ ﻋﻤﺎﺭﺘﻬﺎ ﺃﻋﻅﻡ ﺍﻟﺼﻨﺎﻉ ﻭﺃﺼﺤﺎﺏ ﺍﻟﻤﻬﻥ ﻟﻴﺠﻌﻠﻬـﺎ ﺃﻜﺒـﺭ ﻤﻨـﺎﻓﺱ‬ ‫ﻟﺒﻐﺩﺍﺩ، ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻓﻌل ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻓﻲ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ﻟﻴﺠﻌﻠﻬﺎ ﺘﻨﺎﻓﺱ ﺴﺎﻤﺭﺍ ﻭﺒﻐﺩﺍﺩ . ﻭﻗﺩ‬ ‫ﺭﺃﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﺃﺤﻤﺩ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﺍﺘﺨﺫ ﻓﻲ ﺠﺯﻴﺭﺓ ﺍﻟﺭﻭﻀﺔ ﺤﺼﻨ ﹰ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻴﺠﻌﻠـﻪ ﻤﻌﻘـ ﹰ ﻟـﻪ‬ ‫ﻼ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﻭﻟﺤﺭﻤﻪ ﻭﺃﻤﻭﺍﻟﻪ ﺇﺫﺍ ﺃﻓﻠﺢ ﻤﻭﺴﻲ ﺒﻥ ﺒﻐﺎ ﻭﺠﻨﻭﺩﻩ ﻓﻲ ﺩﺨﻭل ﻤﺼﺭ . ﻭﻜﺎﻥ ﺴﻘﻭﻁ ﺍﻷﺴـﺭﺓ‬ ‫ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻴﺔ ﺇﻴﺫﺍﻨﺎ ﺒﺴﻘﻭﻁ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺎﻀﺭﺓ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ ﻭﺘﺨﺭﻴﺒﻬﺎ ، ﻭﻟﻜﻥ ﺫﻜﺭﺍﻫﺎ ﻻ ﺘـﺯﺍل ﻗﺎﺌﻤـﺔ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺒﻔﻀل ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻴﻘﻭﻡ ﻓﻴﻬﺎ .‬ ‫ﺟﺎﻣﻊ ﺑن طوﻟون :‬ ‫ﺃﺭﺍﺩ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻟﻪ ﻤﺴﺠﺩ " ﺠﺎﻤﻊ ﻜﺒﻴﺭ " ﻴﺘﻀﺎﺀل ﺇﻟـﻲ ﺠﺎﻨﺒـﻪ‬ ‫ﺠﺎﻤﻊ ﻋﻤﺭﻭ ﻭﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭ ، ﻭﻴﻜﻭﻥ ﻋﻨﻭﺍﻨﺎ ﻟﻌﻅﻤﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﻭﻟﺭﺨﺎﺀ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻓﻲ ﻋﺼـﺭﻩ ،‬ ‫)١(‬ ‫ﻷﻥ ﺍﻟﻤﺼـﺭﻴﻴﻥ ﻜـﺎﻨﻭﺍ‬ ‫ﻓﺎﺨﺘﺎﺭ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻤﻜﺎﻨﺎﹰ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻋﻠﻲ ﺠﺒل ﻴﺸـﻜﺭ‬ ‫)٢(‬ ‫ﻴﻌﺘﻘﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻤﻭﻀﻊ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺠﺒل ﻤﺒﺎﺭﻙ ، ﻭﻴﺯﻋﻤﻭﻥ ﺃﻥ ﺍﷲ ﻋﺯ ﻭﺠل ﻜﻠﻡ ﻤﻭﺴﻲ ﻋﻠﻴـﻪ‬ ‫.ﻭﻓﻀﻼﹰ ﻋﻥ ﺫﻟﻙ ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻴﺘﻭﺴﻁ ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ﻋﺎﺼﻤﺔ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟـﻭﻥ ﺍﻟﺠﺩﻴـﺩﺓ ،‬ ‫ﻭﺍﺨﺘﻠﻑ ﺍﻟﻤﺅﺭﺨﻭﻥ ﻓﻲ ﺘﺎﺭﻴﺦ ﺇﻨﺸﺎﺀ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻓﺫﻜﺭ ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻁـﻁ ﺃﻥ ﺒﺩﺍﻴـﺔ‬ ‫ﺒﻨﻴﺎﻥ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺴﻨﺔ ٣٦٢ﻫـ) ٦٧٨ – ٧٧٨( ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻔﺭﺍﻍ ﻤﻨﻪ ﻓﻲ ﺴﻨﺔ ٥٦٢ﻫـ‬ ‫) ٨٧٨ – ٩٧٨ﻡ ( ﻭﺫﻜﺭ ﺍﺒﻥ ﺩﻗﻤﺎﻕ ﻭﺃﺒﻭ ﺍﻟﻤﺤﺎﺴﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺭﻭﻉ ﻓﻲ ﺘﺸﻴﻴﺩ ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ﻜـﺎﻥ‬ ‫ﻓﻲ ﺴﻨﺔ ٩٥٢ﻫـ ) ٣٧٨ – ٤٧٨ﻡ ( ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻜﻨﺩﻱ ﻓﺫﻜﺭ ﺃﻥ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﺒﺩﺃ ﻓﻲ ﺘﺸﻴﻴﺩ‬ ‫ﻤﺴﺠﺩﻩ ﻓﻲ ﺴﻨﺔ ٤٦٢ﻫـ ﻭﺃﺘﻤﻪ ﻓﻲ ﺴﻨﺔ ٦٦٢ﻫـ .‬ ‫ﻭﻨﻼﺤﻅ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻨﻴﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﺫﻜﺭﻫﺎ ﺍﻟﻤﺅﺭﺨﻭﻥ ﻤﺘﻘﺎﺭﺒﺔ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺘﺅﻜﺩ ﺃﻥ ﺍﺤﻤﺩ ﺍﺒـﻥ‬ ‫ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻟﻡ ﻴﺒﺩﺃ ﻓﻲ ﻤﻨﺸﺂﺘﻪ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﻭﻤﺸﺎﺭﻴﻌﻪ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻨﻴﺔ ﺇﻻ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﻤﺼـﺭ ﻜﻠﻬـﺎ‬ ‫ﺘﺤﺕ ﺴﻠﻁﺎﻨﻪ ، ﻭﻤﻊ ﺫﻟﻙ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺼﻭﺍﺏ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺭﺍﻍ ﻤﻥ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺴﻨﺔ ٥٦٢ ﻫـ‬ ‫، ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ﻭﺍﺭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺒﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺠﺩﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻤﻨﻘﻭﺸﺔ ﺒﺎﻟﺨﻁ ﺍﻟﻜﻭﻓﻲ‬ ‫)١( ﻴﺫﻜﺭ ﺍﺒﻥ ﺩﻗﻤﺎﻕ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻪ ﺍﻻﻨﺘﺼﺎﺭ ﻟﻭﺍﺴﻁﺔ ﻋﻘﺩ ﺍﻷﻤﺼﺎﺭ ﺃﻥ " ﻴﺸﻜﺭ " ﻜـﺎﻥ ﺭﺠـﻼﹰ ﺼـﺎﻟﺤ ﹰ ، ﺃﻤـﺎ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻁﻁ ﻭﺍﻟﻘﻠﻔﺸﻨﺩﻱ ﻓﻲ ﺼﺒﺢ ﺍﻷﻋﺸﻰ ﻓﻴﺫﻜﺭ ﺇﻥ ﻨﻘ ﹰ ﻋﻥ ﺍﻟﻘﻀـﺎﻋﻲ ﺃﻥ ﻫـﺫﺍ ﺍﻟﺠﺒـل‬ ‫ﻼ‬ ‫ﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻲ ﻴﺸﻜﺭ ﺒﻥ ﺠﺯﻴﻠﺔ ﻤﻥ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﺍﻟﺨﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺘﺨﺫﺕ ﺨﻁﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺠﺒل ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺘﻡ ﻟﻠﻌﺭﺏ ﻓـﺘﺢ‬ ‫ﻤﺼﺭ .‬ ‫)٢( ﺩ. ﺯﻜﻲ ﻤﺤﻤﺩ ﺤﺴﻥ : ﺍﻟﻔﻥ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﺹ٨٣.‬ ‫٢٢‬
  28. 28. ‫)١(‬ ‫، ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻤﻬﻨﺩﺱ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻓﻴﺫﻜﺭ ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ ﺃﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﺭﺠ ﹰ ﻨﺼـﺭﺍﻨﻴﺎﹰ‬ ‫ﻼ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﻟﻭﺡ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺨﺎﻡ‬ ‫ﺤﺴﻥ ﺍﻟﻬﻨﺩﺴﺔ ﺤﺎﺫﻗﺎﹰ ﺒﻬﺎ ، ﻭﺃﻜﺒﺭ ﺍﻟﻅﻥ ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻬﻨﺩﺱ ﻜﺎﻥ ﻤﺴﻴﺤﻴ ﹰ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﺭﺍﻕ ، ﻷﻨﻪ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﻟﻭ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﻤﺼﺭ ﻟﻤﺎ ﺃﻏﻔل ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ ﺃﻥ ﻴﻨﺹ ﻋﻠﻰ ﺃﻨﻪ ﻗﺒﻁﻲ ، ﻭﻟﻭ ﻜﺎﻥ ﺒﻴﺯﻨﻁﻲ ﺍﻷﺼل‬ ‫ﻟﻘﺎل ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ ﺃﻨﻪ ﺭﻭﻤﻲ . ﻭﻻ ﻴﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻤﻬﻨﺩﺱ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻗﺩ ﺠﺎﺀ ﺇﻟـﻰ ﻤﺼـﺭ ﻓـﻲ‬ ‫ﺭﻜﺎﺏ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ، ﺃﻭ ﺃﻥ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﺃﺭﺴل ﻓﻲ ﺍﺴﺘﺩﻋﺎﺌﻪ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻌـﺯﻡ ﻋﻠـﻰ‬ ‫ﺘﺸﻴﻴﺩ ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻭﻏﻴﺭﻩ ﻤﻥ ﺍﻷﺒﻨﻴﺔ ، ﻭﻻﺸﻙ ﺃﻥ ﻫﻨﺩﺴﺔ ﺒﻨـﺎﺀ ﺍﻟﺠـﺎﻤﻊ ﻭﺯﺨﺎﺭﻓـﻪ‬ ‫ﺍﻟﺠﺼﻴﺔ ﺘﺩل ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻬﻨﺩﺱ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻲ ﺃﺘﻰ ﻤﻥ ﺴﺎﻤﺭﺍ ، ﺃﻭ ﻜﺎﻥ ﺨﺒﻴﺭﹰ ﺒﻤﺎ ﺍﺯﺩﻫﺭ ﻓﻴﻬﺎ‬ ‫ﺍ‬ ‫ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻤﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﻔﻨﻭﻥ .‬ ‫ﻭﻴﺘﻜﻭﻥ ﺠﺎﻤﻊ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻤﻥ ﺼﺤﻥ ﻤﺭﺒﻊ ﻤﻜﺸﻭﻑ ﻁﻭل ﻜل ﻀﻠﻊ ﻓﻴـﻪ ﻨﺤـﻭ‬ ‫ﺍﺜﻨﻴﻥ ﻭﺘﺴﻌﻴﻥ ﻤﺘﺭﺍﹰ ، ﺃﻱ ﺃﻥ ﻤﺴﺎﺤﺘﻪ ﺘﺒﻠﻎ ﻨﺤﻭ ٧٨٤٨ ﻤﺘﺭﹰ ﻤﺭﺒﻌ ﹰ ، ﻭﺘﺤﻴﻁ ﺒﻪ ﺃﺭﻭﻗـﺔ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺍ‬ ‫ﻤﻥ ﺠﻭﺍﻨﺒﻪ ﺍﻷﺭﺒﻌﺔ ، ﻭﺘﻘﻊ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ ﻓﻲ ﺃﻜﺒﺭ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺭﻭﻗﺔ .‬ ‫ﻭﺒﻴﻥ ﺠﺩﺭﺍﻥ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻭﺴﻭﺭﻩ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻲ ﺜﻼﺜﺔ ﺃﺭﻭﻗﺔ ﺨﺎﺭﺠﻴﺔ ﺘﺴﻤﻰ ﺍﻟﺯﻴـﺎﺩﺍﺕ ،‬ ‫ﻭﻴﻌﻠل ﺍﺒﻥ ﺩﻗﻤﺎﻕ ﺒﻨﺎﺀ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺯﻴﺎﺩﺍﺕ ﺒﺄﻨﻪ ﻟﻤﺎ ﻀﺎﻕ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺒﺎﻟﻤﺼﻠﻴﻥ ، ﺃﻤﺭ ﺃ

×