Your SlideShare is downloading. ×
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
العمران فى مصر
Upcoming SlideShare
Loading in...5
×

Thanks for flagging this SlideShare!

Oops! An error has occurred.

×
Saving this for later? Get the SlideShare app to save on your phone or tablet. Read anywhere, anytime – even offline.
Text the download link to your phone
Standard text messaging rates apply

العمران فى مصر

7,620

Published on

العمران فى مصر طوال العصور الوسطى

العمران فى مصر طوال العصور الوسطى

Published in: Education
1 Comment
5 Likes
Statistics
Notes
No Downloads
Views
Total Views
7,620
On Slideshare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
0
Actions
Shares
0
Downloads
139
Comments
1
Likes
5
Embeds 0
No embeds

Report content
Flagged as inappropriate Flag as inappropriate
Flag as inappropriate

Select your reason for flagging this presentation as inappropriate.

Cancel
No notes for slide

Transcript

  • 1. ‫الدكتـــور‬ ‫عبد الفتاح مصطفى السيد غنيمة‬ ‫– جامعة المنوفية‬ ‫أستاذ تاريخ العلوم والتكنولوجيا‬ ‫بكالوريوس العلوم في الكيمياء الحيوية‬ ‫ماجستير في فلسفة العلوم الفيزيائية‬ ‫ماجستير في الفنون الحضارية‬ ‫دكتوراه في فلسفة العلوم البيولوجية‬ ‫دكتوراه في التنمية السياحية‬ ‫عضو المجلس األعلى للشئون اإلسالمية‬ ‫عضو اللجنة القومية لتاريخ العلوم بأكاديمية البحث العلمي‬
  • 2. 2
  • 3. ‫مقدمة‬ ‫يٌذ ضدر اإلشالى , اٌعوق اهؾرة يً شتَ اهسزٖرث اهؾرتٖج فبخضًٖ‬ ‫ّيشٖدًٖ هويدً ّاهؾيراً ّيخععًٖ هأليضبر ّاهلضتبح ّاهيدً , اٌدذر تؾظِب‬ ‫فٕ ضًٖ ازدُر اهتؾط اٗخر ّخعّر إهٓ يدً نترْ ّأضتضح يٌبئر إشؾبػ‬ ‫هوضظبرث اإلشاليٖج .‬ ‫ّاشخِر تًٖ أؽالى اهؾرة ؽويبء نذٖرًّ أهفّا ؽً اهؾيراً فٕ اهيدً ,‬ ‫فأهف ؽً تغداد اتً عٖفّر ( 918-398) ّاتٌَ اهشرخشٕ ّاهخعٖة .. ّأهف‬ ‫ؽً اهنّفج اهِٖذى تً ؽدٔ , ّؽً اهيدٌٖج : اهيدائٌٕ ّاتً شتَ ّؽتٖد اهلل تً‬ ‫أتٕ شؾٖد اهّراق , ّؽً ينج: اهّاكدٔ ّاالزركٕ , ّنخة اتً ؽشبنر ؽً ديشق‬ ‫, ّنخة اهزُرأّ ؽً كرعتج , ّأهف ؽً اهلٖرّاً أتّ اهؾرة اهضٌِبسٕ ,‬ ‫ّغٖرُى نذٖرًّ .‬ ‫أيب ؽً نخبة اهخعع فٌِبم اهنذٖر اتً اهضنى ّنخبتَ فخّش يضر ّأختبرُب‬ ‫ّاهنٌدٔ يؤهف "اهخعع" ّاتً زّالق "اهخعع" , ّاهيشٖضٕ أختبر يضر‬ ‫ّاهلظبؽٕ اهيخخبر فٕ ذنر اهخعع , ّاتً ؽتد اهغبُر اهرّظج اهتِٖج اهزاُرث‬ ‫ّاتً دكيبق االٌخضبر هّاشعج ؽلد األيضبر , ّؽيٖد نخبة اهخعع اهيلرٖزٔ‬ ‫"اهيّاؽغ ّاالؽختبر تذنر اهخعع ّاٗذبر , ّاهشّٖعٕ : ضشً اهيضبظرث فٕ‬ ‫أختبر يضر ّاهلبُرث ّغٖر ُؤالء تًٖ اهيؤرخًٖ ّاهرضبهج ّاهسغرافًٖٖ اهذًٖ‬ ‫خٌبّهّا فٕ يؤهفبخِى ّضف اهيدً ّخععِب ّأضّاهِب .‬ ‫ّفٕ ُذا اهتضد اهيخّاظؼ ٌضبّل إهلبء اهظّء ؽوٓ تؾط اهؾيراً فٕ‬ ‫يضر عّال اهؾضّر اهّشعٓ . الشٖيب اهفخرث يً دخّل ؽيرّ تً اهؾبص إهٓ‬ ‫يضر ّضخٓ ٌِبٖج ؽضر كبٌضٍّ اهغّرٔ ( 1051-5151) ّكد اخخرٌب يدٌٖج‬ ‫اهفشعبع ّؽيراٌِب يً ضٖد خشٖٖد اهيشبسد اهسبيؾج أشبس اهؾيراً ّخعّر‬ ‫ازدُبرُب تنذرث اهؾيراً ّاهشنبً ّخٌبّهٌب تبهضدٖد ؽً اهسبيؼ اهؾخٖق ّاهؾيراً‬ ‫االسخيبؽٕ , اهعرق ّاهشّارػ ّاألشّاق ّيشبنً اهيدٌٖج ّاألشّار . ّيً ذى‬ ‫يٌشئبح أضيد تً عّهًّ , يدٌٖج اهلعبئؼ ّسبيؾَ ّكٌبعرٍ ّاهتٖيبرشخبً ّرأٌٖب‬ ‫3‬
  • 4. ‫ظرّرث ذنر اهسبيؼ األزُر أتلٓ اٗذبر اهخبهدث هوؾضر اهفبعيٕ ّأؽيبل ؽتد‬ ‫اهرضيً نخخدا اهؾيراٌٖج يؼ إهلبء اهظّء ؽوٓ اهيدارس ّاألرّكج فٕ األزُر‬ ‫اهشرٖف .‬ ‫ّكد اخسِح هنخبتَ تؾد ذهم ؽً يٌشئبح األّٖتًٖٖ اهؾيراٌٖج , اهشد‬ ‫اهؾغٖى ّكوؾج ضالش اهدًٖ , ّشّر اهلبُرث , ّكتج اإليبى اهشبفؾٕ ّيٌشئبح اهيوم‬ ‫اهضبهص ٌسى اهدًٖ ّازدٖبد اهؾيراً تبزدُبر اهخسبرث خالل اهؾِد األّٖتٕ .‬ ‫ّكد أكديح ؽوٓ اهنخبتج ؽً أزُٓ ؽضّر اهؾيراً .. ؽضر اهييبهٖم‬ ‫الشٖيب اهغبُر تٖترس ّاخخرٌب اهيدرشج اهغبُرٖج ّإضالش أضّال اهسبيؼ األزُر‬ ‫ّاهسبيؼ اهغبُرٔ ّاألشّاق ّاُخيبيَ تبهزراؽج ّاهرٔ ّإٌشبء اهلٌبعر ّاهسشّر‬ ‫ّتؾط اهيٌشئبح األخرْ اهخٕ خيح فٕ ؽِدٍ ّاُخيبيَ تٌبء األشعّل‬ ‫ّاهخرشبٌبح هضٌبؽج اهشفً .‬ ‫ّهلد خضضح تلٖج اهتضد هوضدٖد ؽً يٌشئبح اهٌبضر كالًّّ اهؾيراٌٖج‬ ‫اهلبؽبح اهشتؼ ّاٗتبر اهؾشرث ّاهيٖداً اهؾغٖى ّاهلضر األتوق ّيشسد كالًّّ‬ ‫ّضّط اهغٌى ّكٌبعر اهشتبػ ّيٖداً اهيِبر , ّضفر اهخوٖز ّؽيل اهشد ّتٌبء‬ ‫خبٌلبٍ هوضّفٖج ّاالُخيبى تخوٖز اإلشنٌدرٖج .‬ ‫ّخٌبّهح فٕ اهخبخيج اهغّرٔ ّيٌشئبخَ اهؾيراٌٖج , يشسدٍ ّكتخَ‬ ‫ّيدرشخَ , ّاهيٖداً خضح اهلوؾج ّإضالش كبؽبح اهلوؾج ّخبً اهخوٖوٕ ّتٌبء‬ ‫كضر اهيلٖبس ّيشسدٍ , ّضفر خوٖز اهزؽفراً ّتؾط يٌشئبخَ تبهؾلتج ّينج‬ ‫اهينريج ّاُخيبيَ تتؾط اهيٌشئبح اهضرتٖج , اهينبضل ّاألترار ّخشٖٖد اهشفً‬ ‫اهضرتٖج .‬ ‫4‬
  • 5. 5
  • 6. ‫اﻟﻔﮭرس‬ ‫٣٧‬
  • 7. ٧٤
  • 8. ‫اﻟﻔﮭرس‬ ‫ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻥ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﻁﻭﺍل ﺍﻟﻌﺼﻭﺭ ﺍﻟﻭﺴﻁﻰ‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺃﻭﻟﻰ ﺍﻟﻤﺩﻥ ﺍﻹﻓﺭﻴﻘﻴﺔ ﺃﺴﺴﻬﺎ ﻋﻤﺭﻭ ﺒﻥ ﺍﻟﻌﺎﺹ ............ ٥‬ ‫‪ ‬ﺘﺸﻴﻴﺩ ﺍﻟﻤﺴﺎﺠﺩ ﺍﻟﺠﺎﻤﻌﺔ ﺃﺴﺎﺱ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻥ ........................ ٦‬ ‫‪ ‬ﺘﻁﻭﺭ ﺍﺯﺩﻫﺎﺭ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺒﻜﺜﺭﺓ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻥ .......................... ٧‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻌﺘﻴﻕ ................................................. ١١‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻥ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ ﺒﺎﻟﻔﺴﻁﺎﻁ .................................. ٣١‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻁﺭﻕ ﻭﺍﻟﺸﻭﺍﺭﻉ ....................................... ٣١‬ ‫‪ ‬ﺍﻷﺴﻭﺍﻕ ................................................ ٣١‬ ‫‪ ‬ﻤﺴﺎﻜﻥ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ "ﺍﻟﺩﻭﺭ" .......................... ٥١‬ ‫‪ ‬ﺍﻷﺴﻭﺍﺭ ................................................ ٦١‬ ‫‪ ‬ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻭﻤﻨﺸﺂﺘﻪ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻨﻴﺔ ............................... ٧١‬ ‫‪ ‬ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ................................................. ٨١‬ ‫‪ ‬ﺠﺎﻤﻊ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ............................................. ١٢‬ ‫‪ ‬ﻗﻨﺎﻁﺭ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ........................................ ٤٢‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﺒﻴﻤﺎﺭﺴﺘﺎﻥ ................................................... ٥٢‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻷﺯﻫﺭ ﺍﺒﻘﻰ ﺍﻵﺜﺎﺭ ﺍﻟﺨﺎﻟﺩﺓ ﻟﻠﻌﺼﺭ ﺍﻟﻔﺎﻁﻤﻲ .................. ٧٢‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻤﺒﻨﻰ ﺍﻷﻭل ﻟﻸﺯﻫﺭ ........................................... ٧٢‬ ‫‪ ‬ﺃﻋﻤﺎل ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺭﺤﻤﻥ ﻜﺘﺨﺩﺍ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻨﻴﺔ ........................... ٨٢‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻤﺩﺍﺭﺱ ..................................................... ٩٢‬ ‫‪ ‬ﺍﻷﺭﻭﻗﺔ ....................................................... ٠٣‬ ‫‪ ‬ﻤﻨﺸﺂﺕ ﺍﻷﻴﻭﺒﻴﻴﻥ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻨﻴﺔ ........................................ ١٣‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﺴﺩ ﺍﻟﻌﻅﻴﻡ ................................................... ٢٣‬ ‫‪ ‬ﻗﻠﻌﺔ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ .............................................. ٢٣‬ ‫‪ ‬ﺴﻭﺭ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ .................................................. ٤٣‬ ‫‪ ‬ﻗﺒﺔ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ............................................ ٥٣‬ ‫‪ ‬ﻤﻨﺸﺌﺎﺕ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻨﺠﻡ ﺍﻟﺩﻴﻥ .............................. ٦٣‬ ‫‪ ‬ﺍﺯﺩﻴﺎﺩ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻥ ﺒﺎﺯﺩﻫﺎﺭ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ............................... ٧٣‬ ‫٥٧‬
  • 9. ‫‪ ‬ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﻭﻤﻨﺸﺌﺎﺘﻪ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻨﻴﺔ ................................. ٩٣‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭﻴﺔ ............................................ ٩٣‬ ‫‪ ‬ﺇﺼﻼﺡ ﺃﺤﻭﺍل ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻷﺯﻫﺭ .................................. ٠٤‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭﻱ ............................................... ٠٤‬ ‫‪ ‬ﺍﻷﺴﻭﺍﻕ ....................................................... ٢٤‬ ‫‪ ‬ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺒﺎﻟﺯﺭﺍﻋﺔ ﻭﺍﻟﺭﻱ ﻭﺇﻨﺸﺎﺀ ﺍﻟﻘﻨﺎﻁﺭ ﻭﺍﻟﺠﺴﻭﺭ ............ ٣٤‬ ‫‪ ‬ﻤﻨﺸﺌﺎﺕ ﺃﺨﺭﻯ ﻟﺒﻴﺒﺭﺱ ........................................ ٤٤‬ ‫‪ ‬ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻷﺴﻁﻭل ................................................. ٦٤‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ ﻗﻼﻭﻭﻥ ﻭﻤﻨﺸﺌﺎﺘﻪ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻨﻴﺔ ................................ ٧٤‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻘﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺴﺒﻊ ﻭﺍﻵﺒﺎﺭ ﺍﻟﻌﺸﺭﺓ ................................. ٧٤‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ ﺍﻟﻌﻅﻴﻡ ﻭﺍﻟﻘﺼﺭ ﺍﻻﺒﻠﻕ ................................. ٨٤‬ ‫‪ ‬ﻤﺴﺠﺩ ﻗﻼﻭﻭﻥ ................................................. ٩٤‬ ‫‪ ‬ﺤﻭﺽ ﺍﻟﻐﻨﻡ ﻭﻗﻨﺎﻁﺭ ﺍﻟﺴﺒﺎﻉ ................................... ٠٥‬ ‫‪ ‬ﻤﻴﺩﺍﻥ ﺍﻟﻤﻬﺎﺭ .................................................. ١٥‬ ‫‪ ‬ﺤﻔﺭ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﻭﻋﻤل ﺍﻟﺴﺩ ....................................... ٢٥‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﺨﺎﻨﻘﺎﺓ ﻟﻠﺼﻭﻓﻴﺔ .............................................. ٣٥‬ ‫‪ ‬ﺨﻠﻴﺞ ﺍﻹﺴﻜﻨﺩﺭﻴﺔ ............................................. ٥٥‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻐﻭﺭﻱ ﻭﻤﻨﺸﺌﺎﺘﻪ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻨﻴﺔ ....................................... ٩٥‬ ‫‪ ‬ﻤﺴﺠﺩﻩ ﻭﻗﺒﺘﻪ ﻭﻤﺩﺭﺴﺘﻪ ....................................... ٠٦‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ ﺘﺤﺘﻪ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ............................................ ١٦‬ ‫‪ ‬ﺇﺼﻼﺡ ﻗﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ .......................................... ٣٦‬ ‫‪ ‬ﺨﺎﻥ ﺍﻟﺨﻠﻴﻠﻲ .................................................. ٣٦‬ ‫‪ ‬ﻗﺼﺭ ﺍﻟﻤﻘﻴﺎﺱ ﻭﻤﺴﺠﺩﻩ........................................ ٣٦‬ ‫‪ ‬ﺨﻠﻴﺞ ﺍﻟﺯﻋﻔﺭﺍﻥ ................................................ ٣٦‬ ‫‪ ‬ﻤﻥ ﻤﻨﺸﺌﺎﺘﻪ ﺒﺎﻟﻌﻘﺒﺔ ﻭﻤﻜﺔ ﺍﻟﻤﻜﺭﻤﺔ ............................ ٤٦‬ ‫‪ ‬ﻤﻨﺸﺌﺎﺘﻪ ﺍﻟﺤﺭﺒﻴﺔ ............................................... ٤٦‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻤﻜﺎﺤل ﻭﺍﻷﺒﺭﺍﺝ .............................................. ٥٦‬ ‫‪ ‬ﺘﺸﻴﻴﺩ ﺍﻟﺴﻔﻥ ﺍﻟﺤﺭﺒﻴﺔ ......................................... ٦٦‬ ‫٦٧‬
  • 10. ‫اﻟﻔﺳطﺎط أوﻟﻰ اﻟﻣدن اﻹﻓرﯾﻘﯾﺔ‬ ‫أﺳﺳﮭﺎ ﻋﻣرو ﺑن اﻟﻌﺎص‬ ‫ﺭﺃﻱ ﻋﻤﺭﻭ ﺒﻥ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﺒﻌﺩ ﺍﻨﺘﺼﺎﺭﻩ ﺍﻟﺭﺍﺌﻊ ﻋﻠﻲ ﺠﻴﻭﺵ ﺍﻟـﺭﻭﻡ ﻓـﻲ ﺃﺠﻨـﺎﺩﻴﻥ‬ ‫ﻭﺍﻟﻴﺭﻤﻭﻙ ﺃﻥ ﻓﺘﺢ ﻤﺼﺭ ﺃﺼﺒﺢ ﻀﺭﻭﺭﺓ ﻟﺘﺄﻤﻴﻥ ﺍﻟﻔﺘـﻭﺡ ﺍﻟﺸـﺎﻤﻴﺔ ، ﻭﺍﻹﻓـﻼﺕ ﻤـﻥ ﺃﻱ‬ ‫ﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﻴﻘﻭﻡ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﺭﻭﻡ ﻟﻘﻁﻊ ﺨﻁ ﺍﻟﺭﺠﻌﺔ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﻡ ، ﻭﻤﻬﺎﺠﻤﺔ ﺍﻟﺤﺠﺎﺯ ﻋﻥ‬ ‫ﻁﺭﻴﻕ ﺒﺤﺭ ﺍﻟﻘﻠﺯﻡ. ﻭﻟﻡ ﻴﻨﺱ ﻋﻤﺭﻭ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻋﺯﻡ ﻋﻠﻲ ﻓﺘﺢ ﻤﺼﺭ ﺃﻥ ﻓﺘﺤﻬـﺎ ﻴﻌـﻭﺩ ﻋﻠـﻲ‬ ‫ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﺒﺎﻟﻨﻔﻊ ﻭﺍﻟﻔﺎﺌﺩﺓ ﻭﺃﻥ ﻓﺘﺢ ﻤﺼﺭ ﺴﻴﻬﻴﺊ ﺍﻟﻤﺠـﺎل ﻟﻨﺸـﺭ ﺍﻹﺴـﻼﻡ ﻓـﻲ ﺍﻟﻘـﺎﺭﺓ‬ ‫ﺍﻹﻓﺭﻴﻘﻴﺔ.‬ ‫ﻭﻤﻀﻲ ﻋﻤﺭﻭ ﻋﻠﻲ ﺭﺃﺱ ﺠﻴﺸﻪ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻌﺭﻴﺵ ﻓﺎﺴﺘﻭﻟﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﻭﺍﺨـﺭ ﻋـﺎﻡ‬ ‫٨١ ﻫـ ﺜﻡ ﺍﺴﺘﻭﻟﻲ ﻋﻠﻲ ﺤﺼﻥ ﺍﻟﻔﺭﻤﺎ ) ﻜﺎﻥ ﻴﻌﺭﻑ ﺒﺎﺴﻡ ﺒﻴﻠﻭﺯﻴﻭﻡ ( ﺍﻟـﺫﻱ ﻜـﺎﻥ ﻴﻌـﺩ‬ ‫ﻤﻔﺘﺎﺡ ﻤﺼﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺭﻕ ﻭﺴﺎﺭ ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ﺇﻟﻰ ﺒﻠﺒﻴﺱ ﻓﺎﻓﺘﺘﺤﻬﺎ ﻋﺎﻡ ٩١ﻫـ ﻭﻭﺍﺼل ﺘﻘﺩﻤـﻪ‬ ‫ﺤﺘﻰ ﺃﺩﺭﻜﺕ ﺠﻴﻭﺸﻪ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺃﻡ ﺩﻨﻴﻥ ﺍﻟﻭﺍﻗﻌﺔ ﺸﻤﺎﻟﻲ ﺤﺼﻥ ﺒـﺎﺒﻠﻴﻭﻥ ، ﻭﻫﻨـﺎﻙ ﺍﺸـﺘﺒﻜﺕ‬ ‫ﺠﻴﻭﺸﻪ ﻤﻊ ﺍﻟﺭﻭﻡ ﻓﻲ ﻗﺘﺎل ﻋﻨﻴﻑ ﻻﺴﺎﺒﻴﻊ ﺍﻨﺘﻬﻰ ﺒﺘﺭﺍﺠﻌﻬﻡ ﻭﺘﺤﺼﻨﻬﻡ ﻓﻲ ﺤﺼﻥ ﺒـﺎﺒﻠﻴﻭﻥ‬ ‫، ﻓﺎﺴﺘﻨﺠﺩ ﻋﻤﺭﻭ ﺒﺎﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﻓﺒﻌﺙ ﺇﻟﻴﻪ ﺠﻴﺸﺎ ﻤﻥ ﺃﺭﺒﻌﺔ ﺃﻻﻑ ﺭﺠل ، ﻭﺒﻬﺫﻩ ﺍﻟﻘﻭﺓ ﻀـﺭﺏ‬ ‫ﻋﻤﺭﻭ ﺍﻟﺤﺼﺎﺭ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺤﺼﻥ ﺴﺒﻌﺔ ﺃﺸﻬﺭ ﻨﺠﺢ ﺒﻌﺩﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻗﺘﺤﺎﻤﻪ ﻓﻲ ﺃﻭﺍﺨـﺭ ﻋـﺎﻡ ٠٢‬ ‫ﻟﻠﻬﺠﺭﺓ.‬ ‫ﺜﻡ ﺴﺎﺭ ﻋﻤﺭﻭ ﺇﻟﻲ ﺍﻹﺴﻜﻨﺩﺭﻴﺔ ﻋﺎﺼﻤﺔ ﻤﺼﺭ ﺇﺫ ﺫﺍﻙ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻤﺩﻴﻨـﺔ ﻤﺤﺼـﻨﺔ‬ ‫ﻭﺤﺎﺼﺭﻫﺎ ﻏﻴﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﻅﺭﻭﻑ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻭﻗﺘﺌﺫ ﺴﺎﻋﺩﺘﻪ ﻓـﻲ ﺍﻻﺴـﺘﻴﻼﺀ ﻋﻠﻴﻬـﺎ ﺇﺫ ﺘـﻭﻓﻰ‬ ‫ﺍﻹﻤﺒﺭﺍﻁﻭﺭ ﻫﺭﻗل ﻓﻲ ﺃﺜﻨﺎﺀ ﺤﺼﺎﺭ ﺍﻹﺴﻜﻨﺩﺭﻴﺔ ، ﻭﺍﻀﻁﺭﺒﺕ ﺃﻤﻭﺭ ﺍﻹﻤﺒﺭﺍﻁﻭﺭﻴﺔ ﺍﻟﺒﻴﺯﻨﻁﻴﺔ‬ ‫ﺒﻌﺩ ﻭﻓﺎﺘﻪ. ﻭﻗﺎﻤﺕ ﺍﻟﻔﺘﻥ ﻤﻥ ﺍﺠل ﺍﻟﻨﺯﺍﻉ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻌﺭﺵ ﻭﻜﺎﻥ ﺃﻫل ﺍﻹﺴﻜﻨﺩﺭﻴﺔ ﻗـﺩ ﺴـﺌﻤﻭﺍ‬ ‫ﺍﻀﻁﻬﺎﺩ ﺍﻟﺒﻴﺯﻨﻁﻴﻴﻥ ، ﻭﺃﺜﺭﺕ ﻓﻴﻬﻡ ﺍﻟﺩﻋﻭﺓ ﺇﻟﻰ ﻤﺴﺎﻟﻤﺔ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﻭﺍﻀﻁﺭ ﺍﻟﺭﻭﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻡ‬ ‫ﻓﺩﺨﻠﻬﺎ ﻋﻤﺭﻭ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻗﻀﻲ ﻤﺎ ﻴﻘﺭﺏ ﻤﻥ ﺃﺭﺒﻌﺔ ﻋﺸﺭ ﺸﻬﺭﺍ ﻓﻲ ﺤﺼـﺎﺭﻩ ﻟﻬـﺎ ، ﻭﻋﻘـﺩ‬ ‫ﻤﻌﺎﻫﺩﺓ ﻟﻠﺼﻠﺢ ﻋﺎﻡ١٢ﻫـ )ﺩﻴﺴﻤﺒﺭ ١٤٦ﻡ ( ﻭﺒﺫﻟﻙ ﺘﻡ ﻟﻠﻌﺭﺏ ﻓﺘﺢ ﻤﺼﺭ ﻭﺍﺭﺘﻔﻌﺕ ﺃﻋﻼﻡ‬ ‫ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻋﻠﻲ ﺭﺒﻭﻋﻬﺎ.‬ ‫ﻓﻜﺭ ﻋﻤﺭﻭ ﺒﻥ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﻓﻲ ﺍﺨﺘﻴﺎﺭﻩ ﺤﺎﻀﺭﻩ ﻟﻤﺼﺭ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ، ﻭﺍﺘﺠـﻪ‬ ‫ﺘﻔﻜﻴﺭﻩ ﺇﻟﻲ ﺍﻹﺴﻜﻨﺩﺭﻴﺔ ﺒﺎﻟﺫﺍﺕ ﺒﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﻋﺎﺼﻤﺔ ﺍﻟﺩﻴﺎﺭ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ﻤﻨﺫ ﺃﻥ ﺃﺴﺴﻬﺎ ﺍﻻﺴﻜﻨﺩﺭ‬ ‫٥‬
  • 11. ‫ﺍﻟﻤﻘﺩﻭﻨﻲ ﻋﺎﻡ ٢٣٣ ﻕ.ﻡ ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺍﻹﺴﻜﻨﺩﺭﻴﺔ ﺤﺼﻴﻨﺔ ﻴﺤﻴﻁ ﺒﻬﺎ ﺴﻭﺭ ﻀـﺨﻡ ﺫﻭ ﺃﺒـﺭﺍﺝ‬ ‫ﻭﺤﺼﻭﻥ ﻭﺃﺒﻭﺍﺏ ﻤﺘﻌﺩﺩﺓ ﻜﺒﺎﺏ ﺍﻟﺸﻤﺱ ﺸﺭﻗﺎ ، ﻭﺒﺎﺏ ﺍﻟﻘﻤﺭ ﻏﺭﺒـﺎ ﻓﺒﻬـﺭﺕ ﺍﻟﻔـﺎﺘﺤﻴﻥ‬ ‫ﺍﻟﻌﺭﺏ ﺒﺂﺜﺎﺭﻫﺎ ﺍﻟﻌﻅﻴﻤﺔ ﻜﺎﻟﻤﻨﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﺸﻬﻭﺭﺓ ﻭﻋﻤـﻭﺩ ﺍﻟﺴـﻭﺍﺭﻱ ﻭﻜﻨﻴﺴـﺔ ﺍﻟﻘﻴﺼـﺭ ،‬ ‫ﻭﻤﺴﻠﺘﻲ ﻜﻠﻴﻭﺒﺎﺘﺭﺓ ، ﻭﺍﻟﻘﺼﻭﺭ ﻭﺍﻟﺤﻤﺎﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﺼﻬﺎﺭﻴﺞ ﻭﺍﻟﺸـﻭﺍﺭﻉ ﺍﻟﻤﻜﺴـﻭﺓ ﺒـﺎﻟﻤﺭﻤﺭ‬ ‫ﻭﺍﻟﺭﺨﺎﻡ.‬ ‫ﻴﺘﻤﻴﺯ ﻋﺼﺭ ﺍﻟﻔﺘﻭﺡ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺒﺈﻨﺸﺎﺀ ﻤﺩﻥ ﺇﺴﻼﻤﻴﺔ ﺍﻟﻐﺭﺽ ﻤﻨﻬﺎ ﺘﻜﻭﻴﻥ ﻗﻭﺍﻋﺩ‬ ‫ﺤﺭﺒﻴﺔ ﻭﻤﺭﺍﻜﺯ ﻟﻠﺠﻴﻭﺵ ﻭﺼﺒﻎ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺒﺎﻟﺼﺒﻐﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ، ﻓﺄﻗﻴﻤﺕ ﺍﻟﺒﺼﺭﺓ ﻋﺎﻡ ٤١ﻫــ‬ ‫ﻭﺍﻟﻜﻭﻓﺔ ﻋﺎﻡ ٧١ﻫـ ﻭﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻋﺎﻡ١٢ﻫـ ﻭﺍﻟﻘﻴﺭﻭﺍﻥ ﻋﺎﻡ٠٥ﻫـ ، ﻭﺤـﺭﺹ ﺍﻟﻔـﺎﺘﺤﻭﻥ‬ ‫ﺍﻟﻌﺭﺏ ﻋﻠﻲ ﺃﻥ ﺘﻜﻭﻥ ﻋﻭﺍﺼﻤﻬﻡ ﺒﻌﻴﺩﺓ ﻋﻥ ﺍﻷﺨﻁﺎﺭ ﻓﻲ ﺃﻤﺎﻜﻥ ﻤﺘﻭﺴﻁﺔ ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﺍﻟﻭﻻﺓ ﺃﻥ‬ ‫ﻴﺤﻜﻤﻭﺍ ﻤﻨﻬﺎ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻭﻜﺎﻥ ﻤﻭﻗﻊ ﺍﻹﺴﻜﻨﺩﺭﻴﺔ ﺒﻌﻴﺩﺍ ﻋﻥ ﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟـﺒﻼﺩ ﻓﻌـﺩل ﻋﻤـﺭﻭ ﻋـﻥ‬ ‫ﺍﺨﺘﻴﺎﺭﻩ ﻭﻓﻜﺭ ﻓﻲ ﻤﻜﺎﻥ ﻴﺴﻬل ﻤﻨﻪ ﺍﻹﺸﺭﺍﻑ ﻋﻠﻲ ﺸﻁﺭﻱ ﺍﻟﻘﻁﺭ ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ، ﻓﺎﻫﺘﺩﻱ ﺇﻟـﻲ‬ ‫ﻤﻭﻗﻊ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻓﻲ ﻤﻜﺎﻥ ﺒﻴﻥ ﺤﺼﻥ ﺒﺎﺒﻠﻴﻭﻥ ﻭﺠﺒل ﺍﻟﻤﻘﻁﻡ ، ﻭﻫﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﺫﺍﺘﻪ ﻗﺭﻴـﺏ‬ ‫ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻴل ﺤﺘﻰ ﺘﻜﻭﻥ ﻓﻲ ﻤﺄﻤﻥ ﻤﻥ ﻫﺠﻭﻡ ﺍﻷﻋﺩﺍﺀ ﻭﺤﺘﻰ ﻴﺴﻬل ﻭﺼﻭل ﺍﻟﻘﻭﺍﺕ ﺇﻟﻴﻬﺎ.‬ ‫ﺗﺷﯾﯾد اﻟﻣﺳﺎﺟد اﻟﺟﺎﻣﻌﺔ أﺳﺎس اﻟﻌﻣران:‬ ‫ﻫﻜﺫﺍ ﺃﺘﻴﺢ ﻟﻤﺼﺭ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻭﺼﻠﺕ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺃﻨﻭﺍﺭ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺃﻥ ﺘﺸﻬﺩ ﻋﺎﺼـﻤﺔ ﺠﺩﻴـﺩﺓ‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﻤﻭﻗﻊ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺠﺩﻴﺭﺍ ﺒﺎﻻﺨﺘﻴﺎﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﺠﻬﺘﻴﻥ ﺍﻟﺤﺭﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﺨﻴﺔ.‬ ‫ﺍﺨﺘﺎﺭ ﻋﻤﺭﻭ ﺒﻥ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻭﻗﻊ ﺍﻟﺭﺍﺌﻊ ﻟﺘﺨﻁﻴﻁ ﺤﺎﻀﺭﺓ ﻤﺼـﺭ ﺍﻹﺴـﻼﻤﻴﺔ‬ ‫ﻓﺄﻗﺎﻡ ﺃﻭل ﻤﺎ ﺃﻗﺎﻡ ﻤﺴﺠﺩﻩ ، ﻭﻫﻭ ﺃﻭل ﺠﺎﻤﻊ ﺃﻗﻴﻡ ﺒﻤﺼﺭ ، ﻭﺴﻤﻲ ﻤﻨﺫ ﺫﻟﻙ ﺒﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﺃﻭ‬ ‫ﺘﺎﺝ ﺍﻟﺠﻭﺍﻤﻊ ﺤﻴﻨﻬﺎ ﻭﺒﺠﺎﻤﻊ ﻤﺼﺭ ﻭﺠﺎﻤﻊ ﻋﻤﺭﻭ ﺤﻴﻨﺎ ﺃﺨﺭ ، ﻭﻜﺎﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺠـﺎﻤﻊ ﺃﺴـﺎﺱ‬ ‫ﺍﻟﺘﻨﻅﻴﻡ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻨﻲ ﻟﻠﻤﺩﻴﻨﺔ ، ﻭﺍﻟﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﺩﻴﻨﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﺍﻟﺘﻔﺕ ﺤﻭﻟﻪ ﺒﻘﻴﺔ ﻤﺭﺍﻜﺯﻫﺎ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻨﻴـﺔ ،‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﺘﺸﻴﻴﺩ ﺍﻟﻤﺴﺎﺠﺩ ﺍﻟﺠﺎﻤﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺃﺴﺎﺱ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻥ ﻓﻲ ﺠﻤﻴـﻊ ﺍﻟﻤـﺩﻥ ﺍﻹﺴـﻼﻤﻴﺔ‬ ‫ﺍﻟﻤﻔﺘﻭﺤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺭﺍﺩ ﺼﺒﻐﻬﺎ ﺒﺎﻟﺼﺒﻐﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﺤﺘﺔ.‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ﻴﺴﻴﻁﺭ ﻋﻠﻲ ﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺎ ﻭﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺎ ﻟﻭﻗﻭﻋﻪ ﻋﻠـﻲ‬ ‫ﺍﻟﻨﻴل ، ﻭﺇﺤﺎﻁﺘﻪ ﺒﺎﻷﺴﻭﺍﻕ ، ﻜﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﻟﻪ ﺃﻫﻤﻴﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻟﻭﻗﻭﻋـﻪ ﻤﻼﺼـﻘﺎ‬ ‫ﻟﺩﺍﺭ ﺍﻹﻤﺎﺭﺓ ، ﻭﻟﻜﻭﻨﻪ ﻤﺭﻜﺯﺍ ﻟﻌﻘﺩ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ، ﻭﺘﻭﺯﻴﻊ ﺃﻟﻭﻴﺔ ﺍﻟﺠﻴﺵ ﻭﻫﻜـﺫﺍ‬ ‫ﺃﺴﺱ ﻋﻤﺭﻭ ﺍﻟﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﺩﻴﻨﻲ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻲ ﻭﻟﻠﻔﺴﻁﺎﻁ ﻭﺃﻗﺎﻡ ﺒﺠـﻭﺍﺭ ﺍﻟﻤﺴـﺠﺩ ﺩﺍﺭﺍ‬ ‫٦‬
  • 12. ‫ﻜﺒﻴﺭﺓ ﺜﻡ ﺇﻗﺎﻡ ﺩﺍﺭﺍﹰ ﺃﺨﺭﻯ ﻭﻓﻴﻬﺎ ﺩﻓﻥ ﺍﺒﻨﻪ ﻋﺒﺩ ﺍﷲ.‬ ‫ﺜﻡ ﻗﺩﻤﺕ ﺍﻟﻘﺒﺎﺌل ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺸﺘﺭﻜﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﻭﺘﻨﺎﻓﺴـﺕ ﻋﻠـﻲ ﺍﻟﻤﻭﺍﻀـﻊ‬ ‫ﺍﻟﻤﺤﻴﻁﺔ ﺒﺎﻟﻤﺴﺠﺩ ، ﻭﺭﺃﻱ ﻋﻤﺭﻭ ﺇﺯﺍﺀ ﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﻴﻌﻴﻥ ﻋﻠﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺨﻁﻁ ﺃﺭﺒﻌﺔ ﺭﺠـﺎل ﻤـﻥ‬ ‫ﺭﺅﺴﺎﺀ ﺠﻨﺩﻩ ﻓﻭﻟﻲ ﺫﻟﻙ ﻤﻌﺎﻭﻴﺔ ﺒﻥ ﺤﺩﻴﺞ ، ﻭﺸﺭﻴﻙ ﺒﻥ ﺴﻤﻲ ﺍﻟﻐﻁﻴﻔـﻲ ، ﻭﻋﻤـﺭﻭ ﺍﺒـﻥ‬ ‫ﻗﺤﺯﻡ ﺍﻟﺨﻭﻻﻨﻲ ، ﻭﺤﻴﻭﻴل ﺒﻥ ﻨﺎﺸﺭﺓ ﺍﻟﻤﻌﺎﻓﺭﻱ ، ﻓﺄﻨﺯﻟﻭﺍ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻤﻨﺎﺯﻟﻬﻡ ، ﻭﺠﻌﻠـﻭﺍ ﻟﻜـل‬ ‫ﻗﺒﻴﻠﺔ ﺨﻁﺔ ﺃﻱ ﺤﺎﺭﺓ ﺘﻘﻴﻡ ﺒﻬﺎ ﻭﺴﻤﻴﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺨﻁﻁ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺎﺭﺍﺕ ﺒﺄﺴـﻤﺎﺀ ﻫـﺫﻩ ﺍﻟﻘﺒﺎﺌـل ،‬ ‫ﻓﻜﺎﻨﺕ ﺨﻁﺔ ﺃﻫل ﺍﻟﺭﺍﻴﺔ ﺠﻨﻭﺒﻲ ﺠﺎﻤﻊ ﻋﻤﺭﻭ ﻭﺨﻁﺔ ﻤﻬﺭﺓ ﺸﺭﻗﻲ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ، ﻭﺨﻁﺔ ﺘﺠﻴﺏ ،‬ ‫ﻭﺨﻁﺔ ﻟﺨﻡ ، ﻭﺨﻁﺔ ﺍﻟﺼﺩﻑ ، ﻭﺨﻁﺔ ﺴﺒﺄ ﻭﺨﻁﺔ ﻏﺎﻓﻕ ، ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ، ﻭﻗﺩ ﻭﺼﻑ ﺍﻟﻤـﺅﺭﺥ‬ ‫ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺭﺤﻤﻥ ﺒﻥ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺨﻁﻁ ﻓﻲ ﺸﺊ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴل.‬ ‫ﺘﺄﻟﻔﺕ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺨﻁﻁ ﺃﺤﻴﺎﺀ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﻟﻤﺼﺭ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ، ﻭﺃﻁﻠـﻕ ﻋﻠﻴﻬـﺎ ﺍﺴـﻡ‬ ‫ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻭﻴﻌﺘﻘﺩ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﺭﻕ ﺒﺘﻠﺭ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻪ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﻟﻤﺼﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﺭﺠﻤﻪ ﺍﻷﺴﺘﺎﺫ ﻤﺤﻤـﺩ‬ ‫ﻓﺭﻴﺩ ﺃﺒﻭ ﺤﺩﻴﺩ ، ﺃﻥ ﻟﻔﻅ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻤﺸﺘﻕ ﻤﻥ ﺍﻟﻠﻔﻅ ﺍﻟﻼﺘﻴﻨﻲ ﻭﻤﻌﻨﺎﻩ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨـﺔ ﺍﻟﺤﺼـﻴﻨﺔ ،‬ ‫ﻭﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﺤﺭﺼﻭﺍ ﺩﺍﺌﻤﺎ ﻋﻠﻲ ﺘﺴﻤﻴﺔ ﻤﺩﻨﻬﻡ ﺒﺄﺴﻤﺎﺀ ﻋﺭﺒﻴﺔ ﺒﺤﺘـﺔ ، ﻓﺎﻟﻔﺴـﻁﺎﻁ‬ ‫ﺘﻌﻨﻲ ﺍﻟﺨﻴﻤﺔ ، ﻭﺍﻟﻘﻴﺭﻭﺍﻥ ﺘﻌﻨﻲ ﺍﻟﻘﺎﻓﻠﺔ ﻭﻤﻨﻬﺎ ﺠﺎﺀﺕ ﻜﻠﻤﺔ ‪ Caravan‬ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ، ﻭﺍﻟﺭﺒﺎﻁ‬ ‫ﺘﻌﻨﻲ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻘﻴﻡ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﺭﺍﺒﻁﻭﻥ ﻭﺍﻟﻤﺜـﺎﻏﺭﻭﻥ ﺃﻱ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫـﺩﻭﻥ ﻓـﻲ ﺴـﺒﻴل ﺍﷲ ،‬ ‫ﻭﺍﻟﻌﺴﻜﺭ ﺘﻌﻨﻲ ﺍﻟﻤﻭﻀﻊ ﺍﻟﺫﻱ ﻨﺯﻟﺕ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻌﺴﺎﻜﺭ ، ﻭﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ﺘﻌﻨﻲ ﺍﻷﺭﺍﻀﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻗﺘﻁﻌـﺕ‬ ‫ﻟﺴﻜﻨﻲ ﺍﻟﻁﻭﺍﺌﻑ ﺍﻟﻤﻬﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ، ﻭﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﺘﻌﻨﻲ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻘﻬﺭ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ ﺇﻟﻲ ﻏﻴﺭﻫﺎ.‬ ‫ﺗطور ازدھﺎر اﻟﻔﺳطﺎط ﺑﻛﺛرة اﻟﻌﻣران.‬ ‫ﻅﻠﺕ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻤﻘﺭﺍ ﻟﻠﻭﻻﺓ ﻓﻲ ﻋﻬﺩ ﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀ ﺍﻟﺭﺍﺸﺩﻴﻥ ﻭﻋﻬﺩ ﺩﻭﻟﺔ ﺒﻨـﻲ ﺃﻤﻴـﺔ‬ ‫ﻭﺃﻗﻴﻤﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﺼﻭﺭ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﻤﻨﻬﺎ ﻗﺼﺭ ﺍﻟﺫﻫﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﺒﻨﺎﻩ ﻭﺍﻟﻲ ﻤﺼﺭ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻌﺯﻴﺯ ﺒﻥ ﻤﺭﻭﺍﻥ‬ ‫)٥٦-٦٨ ﻫـ ( ﻭﻗﺩ ﺯﻴﻨﺕ ﻗﺒﺎﺏ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﺒﺎﻟﺫﻫﺏ ، ﻜﻤﺎ ﺃﻗﻴﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻨﺸـﺂﺕ‬ ‫ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﻜﺎﻟﺤﻤﺎﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﺨﺎﻨﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺘﺎﺠﺭ ﻭﺍﻟﻤﺘﻨﺯﻫﺎﺕ.‬ ‫ﻓﻠﻤﺎ ﺴﻘﻁﺕ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﺍﻷﻤﻭﻴﺔ ﻋﺎﻡ ٢٣١ ﻫـ ﻭﺨﻀﻌﺕ ﻤﺼﺭ ﻟﻠﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴـﻴﺔ ،‬ ‫ﺃﻨﺸﺎ ﻭﺍﻟﻲ ﻤﺼﺭ ﺼﺎﻟﺢ ﺒﻥ ﻋﻠﻲ ﻋﺎﻡ ٣٣١ﻫـ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﺘﻘﻊ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺸﻤﺎل ﻤﻥ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ‬ ‫ﻻ ﻨﺯﺍل ﻋﺴﻜﺭﻩ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻀﺎﻗﺕ ﺒﻬﻡ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ، ﻭﻜﺎﻥ ﻤﻭﻀﻌﻬﺎ ﻴﻌﺭﻑ ﺒﺎﻟﺤﻤﺭﺓ ﺍﻟﻘﺼـﻭﻯ ،‬ ‫ﻭﻴﻘﻊ ﻗﺭﻴﺒﺎ ﻤﻥ ﺠﺒل ﻴﺸﻜﺭ ، ﻭﺃﻗﺎﻡ ﺼﺎﻟﺢ ﺒﻥ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻲ ﺩﺍﺭ ﺍﻹﻤﺎﺭﺓ ﻭﺜﻜﻨﺎﺕ ﺠﻨﺩﻩ ﻭﺴﻁ‬ ‫٧‬
  • 13. ‫ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺎﻀﺭﺓ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ ، ﺜﻡ ﺃﻗﺎﻡ ﺍﻟﻔﻀل ﺒﻥ ﺼﺎﻟﺢ ﻋﺎﻡ ٩٦١ﻫــ ﻤﺴـﺠﺩﺍ ﺠﺎﻤﻌـﺎ ﻟﻬـﺫﻩ‬ ‫ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺴﻤﻲ ﺒﺠﺎﻤﻊ ﻋﺴﻜﺭ ﻤﻼﺼﻘﺎ ﻟﺩﺍﺭ ﺍﻹﻤﺎﺭﺓ ، ﻭﺃﺤﻴﻁ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺒﺎﻷﺴﻭﺍﻕ ، ﻭﻜﺜﺭﺕ‬ ‫ﺤﻭﻟﻪ ﺍﻟﻌﻤﺎﺌﺭ ، ﻭﺍﺘﺴﻌﺕ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺒﺎﻟﻤﻨﺸﺎﺕ ﺤﺘﻰ ﺍﺘﺼﻠﺕ ﻤﺒﺎﻨﻴﻬﺎ ﺒﻤﺒﺎﻨﻲ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ.‬ ‫ﻓﻠﻤﺎ ﺍﺴﺘﻘل ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﺒﻤﺼﺭ ﻋﺎﻡ ٤٥٢ ﻫـ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﻌﺴـﻜﺭ ﻓﻘـﺩ‬ ‫ﻀﺎﻗﺕ ﺒﺠﻨﺩﻩ ، ﻓﺄﻗﺎﻡ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﻋﻠﻲ ﺠﺒل ﻴﺸﻜﺭ ﺒﺎﻟﻘﺭﺏ ﻤـﻥ ﺩﺍﺭ ﺍﻹﻤـﺎﺭﺓ ﺒﺎﻟﻌﺴـﻜﺭ ،‬ ‫ﻭﻗﺴﻤﻬﺎ ﺇﻟﻲ ﻗﻁﺎﺌﻊ ﻭﺯﻋﻬﺎ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﻭﺃﺭﺒﺎﺏ ﺍﻟﺤﺭﻑ ﻭﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺎﺕ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻜل ﻗﻁﻴﻌـﺔ‬ ‫ﺘﺴﻤﻲ ﺒﺎﺴﻡ ﺍﻟﻁﺎﺌﻔﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺴﻜﻨﻬﺎ ، ﻓﺴﻤﻴﺕ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﻜﻠﻬﺎ ﺒﺎﻟﻘﻁـﺎﺌﻊ ، ﻭﻋﻤـﺭﺕ ﺒﺎﻟﺴـﻜﺎﻥ‬ ‫ﻭﻜﺜﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ، ﻭﺍﺘﺼﻠﺕ ﻋﻤﺎﺭﺘﻬﺎ ﺒﻌﻤﺎﺭﺓ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭ ﻭﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ .‬ ‫ﻭﺍﺯﺩﻫﺭﺕ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻓﻲ ﻋﻬﺩ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻴﺔ ، ﻭﻨﻤـﺕ ﻋﻤﺎﺭﺘﻬـﺎ ،‬ ‫ﻭﻜﺜﺭﺕ ﻤﺭﺍﻓﻘﻬﺎ ﻓﻠﻤﺎ ﻤﺎﺕ ﺨﻤﺎﻭﺭﻴﻪ ﻋﺎﻡ ٢٨٢ ﻫـ ﻀﻌﻔﺕ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻴﺔ ـ ﻭﺘﻭﻟﻲ ﺃﺒﻭ‬ ‫ﺍﻟﻌﺴﺎﻜﺭ ﺠﻴﺵ ﺍﺒﻥ ﺨﻤﺎﺭﻭﻴﻪ ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﻠﺒﺙ ﺃﻥ ﻋﺯل ﺒﻌﺩ ﻋﺎﻡ ﻭﺍﺤﺩ ﻤﻥ ﻭﻻﻴﺘﻪ ، ﻭﺘﻭﻟﻲ‬ ‫ﺒﻌﺩﻩ ﺃﺒﻭ ﻤﻭﺴﻲ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﺒﻥ ﺨﻤﺎﺭﻭﻴﻪ ، ﻭﻜﺎﻥ ﺤﺩﺜﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﺍﺒﻌﺔ ﻋﺸﺭﺓ ﻻ ﻴﺼﻠﺢ ﻟﻠﻭﻻﻴـﺔ .‬ ‫ﻭﻭﻀﺢ ﻀﻌﻑ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻴﺔ ﻟﺩﻱ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻴﻴﻥ ، ﻓﺒﻌﺙ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻲ ﺍﻟﻤﻜﺘﻔـﻲ ﺒـﺎﷲ‬ ‫ﻤﺤﻤﺩ ﻗﺎﺌﺩﻩ ﻤﺤﻤﺩﺍ ﺒﻥ ﺴﻠﻴﻤﺎﻥ ﺍﻟﻜﺎﺘﺏ ﻟﻠﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠـﻲ ﺍﻟﻁﻭﻟـﻭﻨﻴﻴﻥ ﻭﺍﺴـﺘﺭﺠﺎﻉ ﻤﺼـﺭ .‬ ‫ﻭﺍﺴﺘﻭﻟﻲ ﺍﺒﻥ ﺴﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻲ ﺘﻨﻴﺱ ﺩﻤﻴﺎﻁ ﻭﺘﺭﺍﺠﻊ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﺒﻥ ﺨﻤﺎﺭﻭﻴﻪ ﺇﻟـﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴـﻴﺔ ،‬ ‫ﻓﻭﺜﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻤﺎﻩ ﺸﻴﺒﻴﺎﻥ ﻭﻋﺩﻱ ﻭﻗﺘﻼﻩ ﻋﺎﻡ ٢٩٢ ﻫـ ﻭﺘﻭﻟﻲ ﺸﻴﺒﺎﻥ ﺒﻥ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ‬ ‫.‬ ‫ﻭﻜـﺎﻥ ﻤﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﺴﻠﻴﻤﺎﻥ ﻗﺩ ﺍﺴﺘﻭﻟﻲ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ، ﻭﺴﺎﺭ ﻤﻨﻬﺎ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ،‬ ‫ﻭﺃﻀﺭﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻨﻴﺭﺍﻥ ، ﻓﺄﺘﺕ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺩﻭﺭ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﺠﺩ ﻭﺍﻟﺤﻤﺎﻤﺎﺕ ﻭﺍﻷﺴﻭﺍﻕ ﻭﺼﻴﺭﺘﻬﺎ ﺃﺜـﺭﺍ‬ ‫ﺒﻌﺩ ﻋﻴﻥ . ﻭﻟﻡ ﺘﻨﺞ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻨﻔﺴﻬﺎ ﻤﻥ ﻋﺒﺙ ﺠﻴﺸﻪ ، ﻓﺴﻠﺒﺕ ﺭﻭﺍﺌﻌﻬﺎ ، ﻭﻨﻬﺒﺕ ﻨﻔﺎﺌﺴـﻬﺎ‬ ‫، ﻭﻗﺩ ﺫﻜﺭ ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ ﺫﻟﻙ .‬ ‫ﻭﺍﺴﺘﻌﺎﺩﺕ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻤﻜﺎﻨﺘﻬﺎ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ﻓﻲ ﻋﻬﺩ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻴﻴﻥ ، ﻭﺃﺼﺒﺤﺕ ﺩﺍﺭ ﻟﻼﻤﺎﺭﺓ‬ ‫ﻭﻤﻘﺭﺍ ﻟﻺﺩﺍﺭﺓ ﻭﻤﺭﻜﺯﺍ ﻟﻠﺠﻨﺩ ، ﻓﺯﺍﺩﺕ ﻤﺒﺎﻨﻴﻬﺎ ﻭﻋﻤﺭﺕ ﺃﺭﺠﺎﺅﻫﺎ . ﻭﺃﻁﻠﻕ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻔﺴـﻁﺎﻁ‬ ‫ﻭﺍﻟﻌﺴﻜﺭ ﻭﻤﺎ ﺘﺒﻘﻲ ﻤﻥ ﻋﻤﺎﺭﺓ ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ﺍﺴﻡ ﻤﺼﺭ ، ﻭﻅﻠﺕ ﻜﺫﻟﻙ ﺤﺘﻰ ﺍﺨﺘﻁ ﺠﻭﻫﺭ ﺍﻟﺼﻘﻠﻲ‬ ‫ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﻋﺎﻡ ٨٥٣ ﻫـ ، ﻭﻤﺎ ﻟﺒﺜﺕ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﺃﻥ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﺘﻀﻡ ﻗﺼﻭﺭ ﺍﻟﺨﻠﻔـﺎﺀ ﻭﺩﻭﺭ‬ ‫ﺍﻟﺠﻨﺩ ﻓﻲ ﺤﻴﻥ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﻤﺼﺭ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﻭﺍﻟﺼﻨﺎﻉ ﻭﺃﺭﺒﺎﺏ ﺍﻟﺤﺭﻑ .‬ ‫٨‬
  • 14. ‫ﻭﻟﻜﻥ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺃﺨﺫﺕ ﺘﻀﻌﻑ ﺸﻴﺌﺎ ﻓﺸﻴﺌﺎ ﻤﻨﺫ ﺒﻨﻴﺕ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ، ﻭﺫﻜﺭ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺤﺩﺍﺙ‬ ‫ﺍﺒﻥ ﺴﻌﻴﺩ ﺍﻟﻤﻐﺭﺒﻲ .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﻭﺼﻑ ﺍﺒﻥ ﺤﻭﻗل ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻭﻗـﺕ ﺒﺄﻨﻬـﺎ ﻤﺩﻴﻨـﺔ ﻋـﺎﻤﺭﺓ‬ ‫ﺒﺎﻷﺴﻭﺍﻕ ﻭﺍﻟﻤﺘﺎﺠﺭ ﻭﺍﻟﺒﺴﺎﺘﻴﻥ ، ﻭﺃﻥ ﻤﻌﻅﻡ ﺃﺒﻨﻴﺘﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻵﺠﺭ . ﻭﻴﺫﻜﺭ ﺍﺒﻥ ﺩﻗﻤـﺎﻕ ﻤـﻥ‬ ‫ﺃﺴﻭﺍﻗﻬﺎ : ﺴﻭﻕ ﺍﻟﻜﺘﺏ ﺍﻟﻤﻘﺎﺒل ﻟﻠﺠﺎﻨﺏ ﺍﻟﺸﺭﻗﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻌﺘﻴﻕ ﺒﺎﻟﻘﺭﺏ ﻤﻥ ﺩﺍﺭ ﻋﻤـﺭﻭ‬ ‫، ﻭﺴﻭﻕ ﺒﺭﺒﺭ ، ﻭﺴﻭﻴﻘﺔ ﺩﺍﺭ ﻓﺭﺝ ، ﻭﺴﻭﻴﻘﺔ ﻜﻨﺎﺌﺱ ﺃﺒﻲ ﺸـﻨﻭﺩﺓ ، ﻭﺴـﻭﻕ ﺍﻟﺭﻗﻴـﻕ ،‬ ‫ﻭﻗﻴﺴﺎﺭﻴﺔ ﺃﺒﻲ ﻤﺭﺓ ، ﻭﻗﻴﺴﺎﺭﻴﺔ ﺍﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﺍﻟﺜﺭﻴﺎ . ﻭﻜﺎﻥ ﺒﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﻨﺎﺩﻕ – ﻭﻓﻘﺎ ﻻﺒﻥ ﺩﻗﻤﺎﻕ‬ ‫– ﻓﻨﺩﻕ ﺍﺒﻥ ﺤﺭﻤﺔ ، ﻭﻓﻨﺩﻕ ﺍﻟﻜﺎﺭﻡ ، ﻭﻓﻨﺩﻕ ﺍﻟﻭﻜﺎﻟﺔ .‬ ‫ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺘﺘﺄﻟﻑ ﻤﻥ ﻁﺎﺒﻕ ﻭﺍﺤﺩ ﻓﻲ ﺃﻭل ﺍﻷﻤﺭ ، ﺜﻡ ﺃﺨﺫﺕ ﺘﻘﺎﻡ ﻓﻭﻕ‬ ‫ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺩﻭﺭ ﻏﺭﻑ ﻋﻠﻴﺎ ، ﻭﻜﺎﻥ ﺃﻭل ﻤﻥ ﺍﺒﺘﻨﻲ ﻏﺭﻓﺔ ﺒﺎﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺨﺎﺭﺠﺔ ﺒﻥ ﺤﺫﺍﻓﺔ ﺒﻥ ﻏـﺎﻨﻡ‬ ‫ﺍﻟﻌﺩﻭﻱ ، ﺜﻡ ﺃﺨﺫﺕ ﺍﻟﺩﻭﺭ ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ﺘﺯﺩﺍﺩ ﺍﺘﺴﺎﻋﺎ ﻭﺍﺭﺘﻔﺎﻋﺎ ، ﻭﻓﻲ ﻜل ﻁﺒﻘﺔ ﻤﺴﺎﻜﻥ ﻜﺎﻤﻠـﺔ‬ ‫ﺒﻤﻨﺎﻓﻌﻬﺎ ﻭﻤﺭﺍﻓﻘﻬﺎ ، ﻭﺯﺍﺩ ﻋﺩﺩ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﺍﻟﺩﻭﺭ ﺯﻴﺎﺩﺓ ﻜﺒﻴﺭﺓ ، ﻭﺃﺼﺒﺢ ﻴﺴﻜﻥ ﺍﻟﺩﺍﺭ ﺍﻟﻭﺍﺤـﺩﺓ‬ ‫ﻨﺤﻭ ٠٠٢ ﺸﺨﺹ . ﻭﻗﺩ ﻭﺼﻑ ﺍﻟﺭﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻔﺎﺭﺴﻲ ﻨﺎﺼﺭ ﺨﺴﺭﻭ ﻋﻠﻭ ﻤﺒﺎﻨﻲ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻓﻴﻤﺎ‬ ‫ﺒﻴﻥ ﻋﺎﻤﻲ ٧٣٤ – ٤٤٤ ﻫـ ﻭﺼﻔﺎ ﺭﺍﺌﻌﺎ ﻓﻘﺎل :‬ ‫" ﻤﺩﻴﻨﺔ ﻤﺼﺭ ﻤﺸﻴﺩﺓ ﻋﻠﻲ ﺭﺒﻭﺓ ﻓﻴﻀﺎﻥ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻋﻠﻴﻬﺎ ، ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﺭﺒﻭﺓ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﻐﻁﺎﺓ‬ ‫ﻓﻲ ﻭﻗﺕ ﻤﺎ ﺒﺄﺤﺠﺎﺭ ﻜﺒﻴﺭﺓ ﺠﺩﺍ ، ﻓﻜﺴﺭﺕ ﻭﺴﻭﻴﺕ .. ﻭﺘﺒﺩﻭ ﻤﺼﺭ ﻜﺄﻨﻬﺎ ﺠﺒل ﺤﻴﻥ ﻴﻨﻅـﺭ‬ ‫ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻤﻥ ﺒﻌﻴﺩ . ﻭﺒﻤﺼﺭ ﺒﻴﻭﺕ ﻤﻜﻭﻨﺔ ﻤﻥ ﺃﺭﺒﻊ ﻋﺸﺭﺓ ﻁﺒﻘﺔ ﻭﺒﻴﻭﺕ ﻤﻥ ﺴـﺒﻊ ﻁﺒﻘـﺎﺕ .‬ ‫ﻭﺴﻤﻌﺕ ﻤﻥ ﺜﻘﺎﺕ ﺃﻥ ﺸﺨﺼﺎ ﻏﺭﺱ ﺤﺩﻴﻘﺔ ﻋﻠﻲ ﺴﻁﺢ ﺒﻴﺕ ﻤﻥ ﺴﺒﻌﺔ ﺃﺩﻭﺍﺭ ، ﻭﺤﻤل ﺇﻟﻴﻬﺎ‬ ‫ﻋﺠﻼ ﺭﺒﺎﻩ ﻓﻴﻬﺎ ﺤﺘﻰ ﻜﺒﺭ ، ﻭﻨﺼﺏ ﻓﻴﻬﺎ ﺴﺎﻗﻴﺔ ﻜﺎﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺜﻭﺭ ﻴﺩﻴﺭﻫﺎ ﻭﻴﺭﻓﻊ ﺍﻟﻤـﺎﺀ ﺇﻟـﻲ‬ ‫ﺍﻟﺤﺩﻴﻘﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﺌﺭ . ﻭﺯﺭﻉ ﻋﻠﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺴﻁﺢ ﺸﺠﺭ ﺍﻟﻨﺎﺭﻨﺞ ﻭﺍﻟﻤﻭﺯ ﻭﻏﻴﺭﻫﻤﺎ ، ﻭﻗﺩ ﺃﺜﻤﺭﺕ‬ ‫ﻜﻠﻬﺎ ، ﻜﻤﺎ ﺯﺭﻉ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻭﺭﺩ ﻭﺍﻟﺭﻴﺤﺎﻥ ﻭﺃﻨﻭﺍﻉ ﺍﻟﺯﻫﻭﺭ ﺍﻷﺨﺭﻯ " .‬ ‫ﻭﻴﻘﻭل ﻨﺎﺼﺭ ﺨﺴﺭﻭ ﻓﻲ ﻤﻭﻀﻊ ﺁﺨﺭ : " ﻭﻤﺩﻴﻨﺔ ﻤﺼﺭ ﻤﻤﺘﺩﺓ ﻋﻠﻲ ﺸﺎﻁﺊ ﺍﻟﻨﻴل‬ ‫ﺍﻟﺫﻱ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻘﺼﻭﺭ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻅﺭ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭﺓ ، ﺒﺤﻴﺙ ﺇﺫﺍ ﺍﺤﺘﺎﺠﻭﺍ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺭﻓﻌﻭﻩ ﺒﺎﻟﺤﺒـﺎل ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﻨﻴل". ﻭﻗﺩ ﻭﺼﻔﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺭﺤﺎﻟﺔ ﺃﺴﻭﺍﻕ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻓﻘﺎل : " ﻭﻋﻠﻲ ﺍﻟﺠﺎﻨﺏ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻲ ﻟﻠﻤﺴﺠﺩ‬ ‫ﺴﻭﻕ ﻴﺴﻤﻲ ﺴﻭﻕ ﺍﻟﻘﻨﺎﺩﻴل ﻻ ﻴﻌﺭﻑ ﺴﻭﻕ ﻤﺜﻠﻪ ﻓﻲ ﺃﻱ ﺒﻠﺩ " . ﻭﺫﻜﺭ ﺜﺭﻭﺍﺕ ﺃﻫل ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ‬ ‫ﻓﻘﺎل : " ﻭﺭﺃﻴﺕ ﺃﻤﻭﺍﻻ ﻴﻤﻠﻜﻬﺎ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻴﻥ ﻟﻭ ﺫﻜﺭﺘﻬﺎ ﺃﻭ ﻭﺼﻔﺘﻬﺎ ﻟﻤﺎ ﺼﺩﻗﻨﻲ ﺍﻟﻨـﺎﺱ‬ ‫ﻓﻲ ﻓﺎﺭﺱ ، ﻓﺈﻨﻲ ﻻ ﺍﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﻥ ﺃﺤﺩﺩ ﺃﻤﻭﺍﻟﻬﻡ ﺃﻭ ﺃﺤﺼﺭﻫﺎ " .‬ ‫٩‬
  • 15. ‫ﻅﻠﺕ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺯﺍﻫﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻟﻔﺎﻁﻤﻲ ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻜﺎﻨـﺕ ﺘﺴـﻴﺭ ﻨﺤـﻭ‬ ‫ﺍﻻﻀﻤﺤﻼل ﻜﻠﻤﺎ ﺍﺘﺴﻌﺕ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ، ﻭﻗﺎﺴﺕ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻜﺜﻴﺭﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺼﻑ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﻤـﻥ ﺍﻟﻘـﺭﻥ‬ ‫ﺍﻟﺨﺎﻤﺱ ﺒﺴﺒﺏ ﺍﻟﺸﺩﺓ ﺍﻟﻌﻅﻤﻲ ، ﻭﻤﻊ ﺫﻟﻙ ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﺭﻜﺯﺍ ﺘﺠﺎﺭﻴﺎ ﻭﺼﻨﺎﻋﻴﺎ ﻫﺎﻤـﺎ . ﺜـﻡ‬ ‫ﺤﺩﺙ ﺍﻟﻨﺯﺍﻉ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭﻴﻥ ﺸﺎﻭﺭ ﻭﻀﺭﻏﺎﻡ ، ﻭﺍﺴﺘﻌﺎﻥ ﺸﺎﻭﺭ ﺒﺠﻴـﻭﺵ ﺍﻟﺼـﻠﻴﺒﻴﻥ‬ ‫ﻟﻨﺼﺭﺘﻪ ﻀﺩ ﺃﺴﺩ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺸﻴﺭﻜﻭﻩ ، ﻓﻘﺩﻤﺕ ﺠﻴﻭﺵ ﺍﻟﻔﺭﻨﺞ ﺒﻘﻴﺎﺩﺓ ﻋﻤـﻭﺭﻱ ، ﻤﻠـﻙ ﺒﻴـﺕ‬ ‫ﺍﻟﻤﻘﺩﺱ ، ﻭﺍﻗﺘﺭﺒﺕ ﻤﺼﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ، ﻭﺍﻀﻁﺭ ﺸﺎﻭﺭ ﻭﺯﻴﺭ ﺍﻟﻌﺎﻀﺩ ﺇﺯﺍﺀ ﺘﻘﺩﻡ ﺍﻟﺼﻠﻴﺒﻴﻥ‬ ‫ﺇﻟﻲ ﺇﺨﻼﺀ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻤﻥ ﺃﻫﻠﻬﺎ ، ﻭﺃﻤﺭﻫﻡ ﺒﺎﻟﻨﺯﻭﺡ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ، ﺜﻡ ﺃﻤﺭ ﺒﺈﻀﺭﺍﻡ ﺍﻟﻨﻴﺭﺍﻥ ﻓﻲ‬ ‫ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺤﺘﻰ ﻴﺸﻐل ﺍﻟﻔﺭﻨﺞ ﻋﻥ ﺍﻟﺘﻘﺩﻡ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ، ﻭﻗﺩ ﺫﻜﺭ ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ ﻫـﺫﻩ ﺍﻷﺤـﺩﺍﺙ‬ ‫ﺒﺘﻔﺼﻴﻼﺘﻬﺎ .‬ ‫ﻭﺤﻴﺙ ﺍﻟﺘﻬﻤﺕ ﺍﻟﻨﻴﺭﺍﻥ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﻭﺃﺒﻨﻴﺘﻬﺎ ﻤﺩﺓ ٤٥ ﻴﻭﻤﺎ ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻴﺭﺍﻥ ﻟـﻡ‬ ‫ﺘﻘﺽ ﺘﻤﺎﻤﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ .. ﻓﻘﺩ ﻋﻤﺭﺕ ﻤﺭﺓ ﺃﺨﺭﻯ ﻓﻲ ﻋﻬﺩ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻷﻴﻭﺒﻴﺔ ، ﻭﻋﺎﺵ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺒﻴﻥ‬ ‫ﺨﺭﺍﺌﺒﻬﺎ ﻭﺃﻁﻼﻟﻬﺎ . ﻭﻗﺩ ﺯﺍﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻟﺭﺤﺎﻟﺔ ﺍﻷﻨﺩﻟﺴﻲ ﺍﺒﻥ ﺴـﻌﻴﺩ ﺍﻟﻤﻐﺭﺒـﻲ ،‬ ‫ﻭﺼﻔﻬﺎ ﻓﻘﺎل:‬ ‫ﻭﻴﻘﺎﺭﻥ ﺍﺒﻥ ﺴﻌﻴﺩ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﻭﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻓﻴﻘﻭل : " ﻭﺍﻟﺨﺭﺍﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻜﺜﻴﺭ‬ ‫، ﻭﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﺃﺠﺩﺩ ﻭﺃﻋﻤﺭ ﻭﺃﻜﺜﺭ ﺍﻷﺠﻨﺎﺩ ﻓﻴﻬﺎ . ﻭﻗﺩ ﻨﻔﺦ ﺭﻭﺡ ﺍﻻﻋﺘﻨﺎﺀ ﻭﺍﻟﻨﻤﻭ ﻓـﻲ ﻤﺩﻴﻨـﺔ‬ ‫ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺍﻵﻥ ﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺘﻬﺎ ﻟﻠﺠﺯﻴﺭﺓ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﺔ ، ﻭﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﻨﺩ ﻗﺩ ﺍﻨﺘﻘل ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻟﻠﻘﺭﺏ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﺨﺩﻤﺔ " .‬ ‫ﻭﻴﻘﻭل ﻓﻲ ﻤﻭﻀﻊ ﺁﺨﺭ : " ﻭﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺃﻜﺜﺭ ﺃﺭﺯﺍﻗﺎ ﻭﺃﺭﺨﺹ ﺃﺴﻌﺎﺭﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﻘـﺎﻫﺭﺓ‬ ‫، ﻟﻘﺭﺏ ﺍﻟﻨﻴل ﻤﻥ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ، ﻭﺍﻟﻤﺭﺍﻜﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺼل ﺒﺎﻟﺒﺤﻴﺭﺍﺕ ﺘﺤﻁ ﻫﻨﺎﻙ ، ﻭﻴﺒﺎﻉ ﻤﺎ ﻴﺼل‬ ‫ﻓﻴﻬﺎ ﺒﺎﻟﻘﺭﺏ ﻤﻨﻬﺎ ، ﻭﻟﻴﺱ ﻴﺘﻔﻕ ﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﺴﺎﺤل ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﻷﻨﻪ ﻴﺒﻌﺩ ﻋﻥ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ . ﻭﺍﻟﻘـﺎﻫﺭﺓ‬ ‫ﻫﻲ ﺃﻜﺜﺭ ﻋﻤﺎﺭﺓ ﻭﺍﺤﺘﺭﺍﻤﺎ ﻭﺤﺸﻤﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ، ﻷﻨﻬﺎ ﺃﺠل ﻤﺩﺍﺭﺱ ، ﻭﺃﻀـﻡ ﺨﺎﻨـﺎﺕ ،‬ ‫ﻭﺃﻋﻅﻡ ﺩﻴﺎﺭﺍ ﻟﺴﻜﻨﻲ ﺍﻷﻤﺭﺍﺀ ﻓﻴﻬﺎ ، ﻷﻨﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﺼﻭﺼﺔ ﺒﺎﻟﺴﻠﻁﻨﺔ ﻟﻘﺭﺏ ﻗﻠﻌﺔ ﺍﻟﺠﺒل ﻤﻨﻬـﺎ ،‬ ‫ﻓﺄﻤﻭﺭ ﺍﻟﺴﻠﻁﻨﺔ ﻜﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﻴﺴﺭ ﻭﺃﻜﺜﺭ .‬ ‫ﻭﻅﻠﺕ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﻋﺎﻤﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻷﻴﻭﺒﻲ . ﻭﻗﺩ ﺍﻫﺘﻡ ﺒﻬﺎ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ،‬ ‫ﻭﺤﺎﻭل ﺇﻨﻬﺎﻀﻬﺎ ﻤﻥ ﻋﺜﺭﺘﻬﺎ ، ﻓﺄﺤﺎﻁﻬﺎ ﺴﻭﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺠﺭ ﻴﻤﺘﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﻤﺤﻴﻁﺎ ﺒﺎﻟﻔﺴﻁﺎﻁ‬ ‫ﺤﺘﻰ ﻴﺘﻠﻘﻲ ﺒﺎﻟﻨﻴل ﻋﻨﺩ ﺭﺒﺎﻁ ﺃﺜﺭ ﺍﻟﻨﺒﻲ . ﻭﻗﺩ ﺒﻘﻴﺕ ﻤﻥ ﺴﻭﺭ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺃﺠﺯﺍﺀﺍ ، ﻭﻤﺎ ﺯﺍﻟﺕ‬ ‫ﻅﺎﻫﺭﺓ ﺇﻟﻲ ﻭﻗﺘﻨﺎ ﻫﺫﺍ ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺃﺨﺫﺕ ﺘﻀﻤﺤل ﺘﺩﺭﻴﺠﻴﺎ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺇﺤﺎﻁﺘﻬـﺎ‬ ‫٠١‬
  • 16. ‫ﺒﺎﻷﺴﻭﺍﺭ ﻭﺍﺘﺼﺎﻟﻬﺎ ﺒﺎﻟﻘﺎﻫﺭﺓ .‬ ‫ﺃﺨﺫﺕ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺘﻨﺤﺩﺭ ﺴﺭﻴﻌﺎ ، ﻭﻗﺩ ﻭﺼﻑ ﺍﻟﻘﻠﻘﺸـﻨﺩﻱ ﻓـﻲ ﻜﺘﺎﺒـﻪ " ﺼـﺒﺢ‬ ‫ﺍﻷﻋﺸﻰ" ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺒﻌﺩ ﺍﻨﻬﻴﺎﺭﻫﺎ ، ﻭﺫﻜﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﺭﺍﺏ ﺘﺯﺍﻴﺩ ﻭﻜﺜﺭ ﺍﻟﺨﻠﻭ ، ﻓﻠﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺩﻭﻟـﺔ‬ ‫ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﺒﻴﺒﺭﺱ ، ﺼﺭﻑ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻫﻤﻤﻬﻡ ﺇﻟﻲ ﻫﺩﻡ ﻤﺎ ﺨﻼ ﻤﻥ ﺃﺤﻴﺎﺀ ﻭﺤـﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻔﺴـﻁﺎﻁ ،‬ ‫ﻭﺘﺯﺍﻴﺩ ﺍﻟﻬﺩﻡ ، ﻭﺍﺴﺘﻤﺭ ﺤﺘﻰ ﻋﻬﺩ ﺍﻟﻘﻠﻘﺸﻨﺩﻱ ) ﺃﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﺜﺎﻤﻥ ﻟﻠﻬﺠﺭﺓ ( ﺤﺘـﻰ ﻟـﻡ‬ ‫ﻴﺒﻕ ﻤﻥ ﻋﻤﺎﺭﺘﻬﺎ ﺴﻭﻱ ﺍﻟﺠﺯﺀ ﺍﻟﻤﻭﺍﺯﻱ ﻟﺴﺎﺤل ﺍﻟﻨﻴل ﻭﻤﺎ ﺠﺎﻭﺭﻩ ﺇﻟﻲ ﻤـﺎ ﻴﻠـﻲ ﺍﻟﺠـﺎﻤﻊ‬ ‫ﺍﻟﻌﺘﻴﻕ ، ﻭﺍﻨﺩﺜﺭﺕ ﺃﻜﺜﺭ ﺍﻟﺤﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ .‬ ‫ﻭﻫﻜﺫﺍ ﺘﺤﻭﻟﺕ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺇﻟﻲ ﺃﻁﻼل ﻥ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻋﻤﺭﺕ ﻤﺎ ﻴﻘﺭﺏ ﻤﻥ ﺴﺘﺔ ﻗﺭﻭﻥ ،‬ ‫ﻭﺃﺨﺫ ﺴﻜﺎﻥ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﻭﺍﻟﺭﻭﻀﺔ ﻭﺃﻁﺭﺍﻑ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺍﻟﻤﻁﻠﺔ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻨﻴل ﻴﻠﻘﻭﻥ ﻋﻠﻲ ﺃﻨﻘﺎﻀـﻬﺎ‬ ‫ﻤﺎ ﺘﺨﻠﻑ ﻤﻥ ﻓﻀﻼﺕ ﺒﻴﻭﺘﻬﻡ ﻭﻤﺘﺎﻋﻬﻡ ﻭﻗـﺎﺫﻭﺭﺍﺘﻬﻡ . ﻭﻜﻠﻤـﺎ ﺘﺠﻤﻌـﺕ ﻫـﺫﻩ ﺍﻷﻨﻘـﺎﺽ‬ ‫ﻭﺃﺼﺒﺤﺕ ﺘﻼﻻ ﻓﺈﻨﻬﺎ ﺘﺘﺤﻭل ﺇﻟﻲ ﻤﺤﺎﺠﺭ ﻴﺴﺘﺨﺭﺝ ﻤﻨﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻷﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤـﺔ ﻭﺘﺘﺤـﻭل‬ ‫ﺍﻟﻤﺨﻠﻔﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺭﺍﻜﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻜﻭﺍﻡ ﻭﻤﻨﻬﺎ ﺇﻟﻲ ﺠﺯﻴﺭﺓ ﺍﻟﺭﻭﻀﺔ ﻟﺭﺩﻡ ﺒﻌﺽ ﻤﻨﺨﻔﻀﺎﺘﻬﺎ ، ﻭﺒﺫﻟﻙ‬ ‫ﺍﻤﺘﺩﺕ ﺍﻷﻴﺩﻱ ﺇﻟﻲ ﺃﻁﻼل ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺘﺒﻌﺜﺭ ﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻤﻥ ﺁﺜﺎﺭ .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺃﺩﺕ ﺤﻔﺭﻴﺎﺕ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻜﺸﻑ ﻋﻥ ﻜﻤﻴﺎﺕ ﻀﺨﻤﺔ ﻤﻥ ﻗﻁﻊ ﻤﺘﻨﻭﻋﺔ ﻤﻥ‬ ‫ﺍﻟﺨﺯﻑ ، ﻭﻗﻁﻊ ﻤﻥ ﺍﻟﺯﺠﺎﺝ ﻭﺃﻭﺭﺍﻕ ﺍﻟﺒﺭﺩﻱ ﺍﻟﻤﻜﺘﻭﺒﺔ ﺒﺎﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ، ﻭﺘﻴﺠـﺎﻥ ﺍﻷﻋﻤـﺩﺓ‬ ‫ﻭﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﻤﻌﺩﻨﻴﺔ . ﻭﻗﺩ ﺃﻅﻬﺭﺕ ﻭﺃﻭﻀﺤﺕ ﺤﻔﺭﻴﺎﺕ ﺍﻟﻔﺴـﻁﺎﻁ ﺭﻭﺍﺌـﻊ ﻫـﺫﻩ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨـﺔ‬ ‫ﺍﻟﻤﺩﻓﻭﻨﺔ.‬ ‫اﻟﺟﺎﻣﻊ اﻟﻌﺗﯾق :‬ ‫ﻭﻫﻭ ﺃﻭل ﺠﺎﻤﻊ ﺃﻗﻴﻡ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ، ﻭﻟﺫﻟﻙ ﺴﻤﻲ ﺒﺎﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻌﺘﻴﻕ ﺃﻭ ﺘـﺎﺝ‬ ‫ﺍﻟﺠﻭﺍﻤﻊ ﺃﻭ ﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻔﺘﺢ . ﺃﺴﺴﻪ ﻋﻤﺭﻭ ﺒﻥ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﺒﻌﺩ ﺍﻓﺘﺘﺎﺤـﻪ ﻟﻺﺴـﻜﻨﺩﺭﻴﺔ ﻋـﺎﻡ ١٢‬ ‫ﻟﻠﻬﺠﺭﺓ ، ﻭﺃﺴﻭﺓ ﺒﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﺴﺴﻪ ﺍﻟﺭﺴﻭل ، ﻭﻭﻓﻘﺎ ﻟﻤﺎ ﺍﺭﺘﺴﻤﻪ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻭﻥ ﻤـﻥ‬ ‫ﺒﻨﺎﺓ ﺍﻟﻤﺴﺎﺠﺩ ﺍﻟﺠﺎﻤﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﻤﺼﺎﺭ ، ﻤﺜل ﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﺒﺼﺭﺓ ﺍﻟﺫﻱ ﺒﻨﺎﻩ ﺃﺒﻭ ﻤﻭﺴﻲ ﺍﻷﺸﻌﺭﻱ ،‬ ‫ﻭﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻜﻭﻓﺔ ﺍﻟﺫﻱ ﺒﻨﺎﻩ ﺴﻌﺩ ﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﻭﻗﺎﺹ .‬ ‫ﻭﺍﺸﺘﺭﻙ ﻓﻲ ﺒﻨﺎﺀ ﺠﺎﻤﻊ ﻋﻤﺭﻭ ﻋﺩﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺼﺤﺎﺒﺔ ، ﻭﺤﺩﺩﻭﺍ ﺍﻟﻘﺒﻠـﺔ ﺒﺄﻴـﺩﻴﻬﻡ .‬ ‫ﻭﺠﺎﺀ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺒﺴﻴﻁﺎ ﻜﺒﻨﺎﺀ ﻤﺴﺠﺩ ﺍﻟﺭﺴﻭل ﺒﺎﻟﻤﺩﻴﻨﺔ . ﻭﻜـﺎﻥ ﻁـﻭل ﺠـﺎﻤﻊ ﻋﻤـﺭﻭ‬ ‫ﻭﺨﻤﺴﻴﻥ ﺫﺭﺍﻋﺎ ﻭﻋﺭﻀﻪ ﺜﻼﺜﻴﻥ ﺫﺭﺍﻋﺎ ، ﻭﻜﺎﻥ ﻟﻪ ﺴﺘﺔ ﺃﺒﻭﺍﺏ : ﻤﻨﻬﺎ ﺒﺎﺒﺎﻥ ﻴﻘـﺎﺒﻼﻥ ﺩﺍﺭ‬ ‫١١‬
  • 17. ‫ﻋﻤﺭﻭ ، ﻭﺒﺎﺒﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻤﺎل ، ﻭﺒﺎﺒﺎﻥ ﻓﻲ ﻏﺭﺏ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ . ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻤﺴﻘﻭﻓﺎ ﻜﻠﻪ ، ﻓﻠـﻡ‬ ‫ﻴﻜﻭﻥ ﻴﺸﺘﻤل ﻋﻠﻲ ﺼﺤﻥ ﻤﻜﺸﻭﻑ ﻜﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﺭﺴﻭل ﺒﺎﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ، ﻭﻜﺎﻥ ﺴﻘﻔﻪ ﻗﻠﻴل ﺍﻻﺭﺘﻔﺎﻉ .‬ ‫ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﺒﺴﻴﻁ ﻤﺤﺭﺍﺏ ﻤﺠﻭﻑ ، ﻭﺃﻭل ﻤﻥ ﺃﺤﺩﺙ ﺒﻪ ﺍﻟﻤﺤﺭﺍﺏ ﺍﻟﻤﺠﻭﻑ ﻫﻭ‬ ‫ﻭﺍﻟﻲ ﻤﺼﺭ ﻗﺭﺓ ﺒﻥ ﺸﺭﻴﻙ ﻋﺎﻡ ٩٣ ﻫـ ﺒﺄﻤﺭ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﺍﻟﻭﻟﻴﺩ ﺒﻥ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻤﻠﻙ .‬ ‫ﻭﺍﺘﺨﺫ ﻋﻤﺭﻭ ﻟﺠﺎﻤﻌﻪ ﻤﻨﺒﺭﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﺨﺸﺏ . ﻭﺒﻠﻎ ﻋﻤﺭ ﺒﻥ ﺍﻟﺨﻁﺎﺏ ﺫﻟﻙ ﻓﻜﺘﺏ ﺇﻟﻴﻪ‬ ‫ﻴﻘﻭل " ﺃﻤﺎ ﺒﻌﺩ ، ﻓﻘﺩ ﺒﻠﻐﻨﻲ ﺃﻨﻙ ﺃﺘﺨﺫﺕ ﻤﻨﺒﺭﺍ ﺘﺭﻗﻲ ﺒﻪ ﻋﻠﻲ ﺭﻗﺎﺏ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ، ﺃﻤﺎ ﺤﺴـﺒﻙ‬ ‫ﺃﻥ ﺘﻘﻭﻡ ﻗﺎﺌﻤﺎ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻭﻥ ﺘﺤﺕ ﻋﻘﺒﻴﻙ ؟ ﻓﻌﺯﻤﺕ ﻋﻠﻴﻙ ﺇﻻ ﻤﺎ ﻜﺴﺭﺘﻪ " ! ﻓﻜﺴﺭﻩ . ﺜﻡ ﺃﻗﻴﻡ‬ ‫ﺒﺎﻟﻤﺴﺠﺩ ﻤﻨﺒﺭﺍ ﺁﺨﺭ ﻗﻴل ﻓﻲ ﻋﻬﺩ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻌﺯﻴﺯ ﺒﻥ ﻤﺭﻭﺍﻥ ، ﻭﻗﻴل ﻓﻲ ﻋﻬﺩ ﻋﺒﺩ ﺍﷲ ﺒﻥ ﺴﻌﺩ‬ ‫. ﻭﻟﻡ ﻴﺯل ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻨﺒﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ﺤﺘﻰ ﺍﺴﺘﺒﺩل ﺒﻪ ﻗﺭﺓ ﺒﻥ ﺸﺭﻴﻙ ﻤﻨﺒﺭﺍ ﺁﺨﺭ ﻋﺎﻡ ٤٩ ﻫـ‬ ‫. ﻭﺃﻗﺎﻡ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﺃﺴﺎﻤﺔ ﺒﻥ ﺯﻴﺩ ﺍﻟﺘﻨﻭﺨﻲ – ﻤﺘﻭﻟﻲ ﺍﻟﺨﺭﺍﺝ ﺒﻤﺼﺭ – ﺒﻴﺘﺎ ﻟﻠﻤﺎل ﺩﺍﺨل ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ‬ ‫، ﻭﻜﺎﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﻴﺕ ﻻ ﻴﻌﺩﻭ ﻗﺒﺔ ﻗﺎﺌﻤﺔ ﻋﻠﻲ ﺃﻋﻤﺩﺓ ﻓﻲ ﺼﺤﻥ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻋﻠﻲ ﻨﻅﺎﻡ ﺒﻴﺕ ﺍﻟﻤـﺎل‬ ‫ﺒﺠﺎﻤﻊ ﺩﻤﺸﻕ ﻭﺠﺎﻤﻊ ﺤﻤﺎﺓ .‬ ‫ﻭﻟﻭ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻋﻨﺼﺭ ﺍﻟﻤﺌﺫﻨﺔ ﻗﺩ ﺍﺴﺘﺤﺩﺙ ﺒﻌﺩ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻤﺴﺎﺠﺩ ﺍﻷﻭﻟﻲ ﺘﺨﻠﻭ ﻤـﻥ‬ ‫ﻋﻨﺼﺭ ﺍﻟﻤﺌﺫﻨﺔ ﻤﺜل ﻤﺴﺠﺩ ﺍﻟﻜﻭﻓﺔ ﻭﻤﺴﺠﺩ ﺍﻟﺒﺼﺭﺓ ، ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻨﻭﺍﻗﻴﺱ ﺘﻘـﻭﻡ ﻤﻘـﺎﻡ‬ ‫ﺍﻷﺫﺍﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﺠﺩ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ﺍﻷﻭﻟﻲ ﻋﻨﺩ ﺼﻼﺓ ﺍﻟﻔﺠﺭ ، ﺸﺄﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺸـﺄﻥ ﺍﻟﻜﻨـﺎﺌﺱ .‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺍﻟﻨﺎﻗﻭﺱ ﻗﺎﺌﻤﺎ ﺒﺠﺎﻤﻊ ﻋﻤﺭﻭ ﺒﻥ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﺤﺘﻰ ﻋﺎﻡ ٣٥ ﻫــ ) ٣٧٦ ﻡ ( ،‬ ‫ﻓﺄﻤﺭ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﻤﻌﺎﻭﻴﺔ ﺍﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﺴﻔﻴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻴﻪ ﻋﻠﻲ ﻤﺼﺭ ، ﻤﺴﻠﻤﺔ ﺒﻥ ﻤﺨﻠﺩ ﺍﻷﻨﺼﺎﺭﻱ ، ﺃﻥ‬ ‫ﻴﺒﻨﻲ ﺼﻭﺍﻤﻊ ﻟﻸﺫﺍﻥ ) ﻤﺂﺫﻥ ( ، ﻓﺒﻨﻲ ﻤﺴﻠﻤﺔ ﺃﺭﺒﻊ ﻤﺂﺫﻥ ﻓﻲ ﺃﺭﻜﺎﻥ ﺠﺎﻤﻊ ﻋﻤﺭﻭ .‬ ‫ﻭﻴﻌﺩ ﻤﺴﻠﻤﺔ ﺃﻭل ﻤﻥ ﺃﺩﺨل ﺍﻟﻤﺌﺫﻨﺔ ﻓﻲ ﻤﺴﺎﺠﺩ ﻤﺼﺭ . ﻭﻟﻡ ﻴﺘﺭﻙ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﻤﺅﺭﺨﻭﻥ‬ ‫ﺃﻱ ﻭﺼﻑ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻟﻤﺂﺫﻥ ﺍﻷﻭﻟﻲ ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻐﺭﺽ ﻤﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﻴﺼﻌﺩ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺅﺫﻨﻭﻥ ﻤـﻥ ﻁﺭﻴـﻕ‬ ‫ﺩﺭﺝ ﻴﺭﺘﻘﻭﻨﻪ ﻤﻥ ﺨﺎﺭﺝ ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ .. ﻭﻅل ﺍﻷﻤﺭ ﻜﺫﻟﻙ ﺤﺘﻰ ﻨﻘﻠﻪ ﺨﺎﻟـﺩ ﺒـﻥ ﺴـﻌﺩ ﺩﺍﺨـل‬ ‫ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ، ﻭﻗﺩ ﺍﻨﺘﻘﻠﺕ ﺍﻟﻤﺌﺫﻨﺔ ﺍﻟﻤﺭﺒﻌﺔ ﺇﻟﻲ ﺒﻼﺩ ﺍﻟﻤﻐﺭﺏ ، ﻜﻤﺎ ﺍﻨﺘﻘل ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻟﻔـﻅ ﺼـﻭﻤﻌﺔ‬ ‫ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻴﻁﻠﻕ ﻋﻠﻲ ﺃﺒﺭﺍﺝ ﺍﻟﺯﻫﺎﺩ ﺒﺎﻟﺸﺎﻡ .‬ ‫ﻭﻟﻡ ﻴﻠﺒﺙ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ، ﺒﺼﻭﺭﺘﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺼﻔﻨﺎﻫﺎ ، ﺃﻥ ﺘﻌﺭﺽ ﻹﻀﺎﻓﺎﺕ ﻜﺜﻴـﺭﺓ ،‬ ‫ﻭﺃﻀﺎﻋﺕ ﻤﻌﺎﻟﻤﻪ ﺍﻷﻭﻟﻲ ﺤﺘﻰ ﻟﻡ ﻴﺒﻕ ﻤﻥ ﺒﻨﺎﺌﻪ ﺍﻷﻭل ﺴﻭﻯ ﺍﻟﻤﻭﻀﻊ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻗﻴﻡ ﻋﻠﻴﻪ . ﻓﻘﺩ‬ ‫ﺃﻀﻴﻑ ﺇﻟﻲ ﺒﻴﺕ ﺼﻼﺘﻪ ، ﻭﺠﺩ ﻓﻲ ﻋﻤﺎﺭﺘﻪ ﻋﻠﻲ ﻤﺭ ﺍﻟﻌﺼﻭﺭ ﻤﻨﺫ ﺃﻥ ﺘﻭﻟﻲ ﻋﻤـﺭﻭ ﺒﻨـﺎﺀﻩ‬ ‫ﺤﺘﻰ ﻭﻗﺘﻨﺎ ﻫﺫﺍ .‬ ‫٢١‬
  • 18. ‫ﻫﺫﺍ ﻭﻗﺩ ﻟﻌﺏ ﺠﺎﻤﻊ ﻋﻤﺭﻭ ﺩﻭﺭﺍ ﻫﺎﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺒﻤﺼﺭ ، ﺇﺫ ﻜﺎﻥ ﺠﺎﻤﻌﺔ‬ ‫ﺘﺩﺭﺱ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻭﻡ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺭ ﻭﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻭﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﻋﻠﻭﻡ ﺍﻟﻘـﺭﺁﻥ ﻭﺍﻟﻠﻐـﺔ ، ﻭﻜـﺎﻥ ﺍﻟﺼـﺤﺎﺒﺔ‬ ‫ﻴﻘﻭﻤﻭﻥ ﺒﺎﻟﺘﺩﺭﻴﺱ ﻓﻴﻪ ﻓﻲ ﺤﻠﻘﺎﺕ ﺘﻌﻘﺩ ﺒﻴﻥ ﺃﻋﻤﺩﺘﻪ ، ﻭﻜﺎﻥ ﺒﺎﻹﻀﺎﻓﺔ ﺇﻟﻲ ﺫﻟﻙ ﺩﺍﺭﹰ ﻟﻠﺤﻜـﻡ‬ ‫ﺍ‬ ‫ﻴﺠﻠﺱ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺤﺎﻜﻡ ﻟﻠﻨﻅﺭ ﻓﻲ ﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻭﺩﺍﺭﺍ ﻟﻠﻘﻀﺎﺀ ﻴﻔﺼـل ﻓﻴـﻪ ﺍﻟﻘﺎﻀـﻲ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﺨﺼﻭﻤﺎﺕ .‬ ‫٣١‬
  • 19. ‫اﻟﻌﻣران اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﺑﺎﻟﻔﺳطﺎط‬ ‫اﻟطرق واﻟﺷوارع :‬ ‫ﺘﻤﺘﺎﺯ ﺍﻟﻤﺩﻥ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻋﺎﻤﺔ ﺒﻁﺭﻗﻬﺎ ﺍﻟﻀﻴﻘﺔ ، ﻭﺤﺎﺭﺍﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﻠﺘﻭﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻌﺭﺠـﺔ ،‬ ‫ﻭﺩﺭﻭﺒﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﻠﻘﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻨﺎﻓﺫﺓ ، ﻭﻗﺩ ﻜﺎﻨﺕ ﺸﻭﺍﺭﻉ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻋﻠﻲ ﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﺸﻭﺍﺭﻉ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ،‬ ‫ﻭﻗﺩ ﻋﺒﺭ ﺍﺒﻥ ﺴﻌﻴﺩ ﻋﻥ ﺫﻟﻙ ﺒﻘﻭﻟﻪ : " ﻭﺩﺨـﻠﺕ ﻤﻥ ﺒﺎﺒﻬﺎ ، ﻭﻫﻭ ﺩﻭﻥ ﻏﻠﻕ ، ﻴﻔﻀﻲ ﺇﻟﻲ‬ ‫ﺨﺭﺍﺏ ﻤﻌﻤﻭﺭ ﺒﻤﺒﺎﻥ ﻤﺸﺘﺘﺔ ﺍﻟﻭﻀﻊ ﻏﻴﺭ ﻤﺴﺘﻘﻴﻤﺔ ﺍﻟﺸﻭﺍﺭﻉ " .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺃﺜﺒﺘﺕ ﺍﻟﺤﻔﺎﺌﺭ ﺍﻷﺜﺭﻴﺔ ﺒﺎﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺃﻥ ﺸﻭﺍﺭﻋﻬﺎ ﺘﺅﻟﻑ ﺸـﺒﻜﺔ ﻤﻌﻘـﺩﺓ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﻁﺭﻕ ﻴﻀل ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺭﺀ ﺴﺒﻴﻠﻪ ﻟﻜﺜﺭﺓ ﺍﻷﺯﻗﺔ ﺍﻟﻤﺘﺸﻌﺒﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﺭﻭﺏ ﻭﺍﻟﺤﺎﺭﺍﺕ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺃﻫﻡ‬ ‫ﺩﺭﻭﺏ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺘﺅﺩﻱ ﺇﻟﻲ ﺭﺤﺒﺔ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺤﻴﺙ ﺘﻠﺘـﻑ ﺤﻭﻟﻬـﺎ ﺍﻷﺴـﻭﺍﻕ ﻭﺍﻟﻘﻴﺴـﺎﺭﻴﺎﺕ‬ ‫ﻭﺍﻟﺨﺎﻨﺎﺕ ﻭﻏﻴﺭ ﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻨﺸﺂﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺩﺭﻭﺏ ﺘﻐﻠﻕ ﻓﻲ‬ ‫ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ ﺒﺄﺒﻭﺍﺏ ﻴﻘﻭﻡ ﺒﺤﺭﺍﺴﺘﻬﺎ ﺭﺠﺎل ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺭﻁﺔ ، ﻤﻨﻌﺎ ﻟﺤﻭﺍﺩﺙ ﺍﻟﺴﻁﻭ ﻭﺍﻟﺴﺭﻗﺔ .‬ ‫اﻷﺳــواق :‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ ﺴﺎﺤﺔ ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺒﺎﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺘﺯﺨﺭ ﺒﺎﻷﺴﻭﺍﻕ ، ﻷﻥ ﺍﻟﻤﺴﺎﺠﺩ ﺍﻟﺠﺎﻤﻌـﺔ‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺩﻥ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺅﻟﻑ ﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﺭﺍﻜﺯ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼـﺎﺩﻴﺔ . ﻭﻴـﺫﻜﺭ ﻨﺎﺼـﺭ‬ ‫ﺨﺴﺭﻭ ﺃﻥ ﺴﻭﻕ ﻤﺼﺭ ﺍﻷﻋﻅﻡ ﻜﺎﻥ ﻴﺤﻴﻁ ﺒﻤﺴﺠﺩﻫﺎ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ .‬ ‫ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﺤﺎﺭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺯﻗﺔ ﻀﻴﻘﺔ ﺘﻘﺎﺒل ﺃﺤﻴﺎﻨﺎ ﺃﻤﺎﻜﻥ ﻓﺴﻴﺤﺔ ﺘﻌﺭﻑ ﺒﺎﻟﺭﺤﺎﺏ ﻜﺎﻨﺕ‬ ‫ﺘﻘﺎﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻷﺴﻭﺍﻕ ، ﻭﻗﺩ ﻭﺼﻑ ﺍﺒﻥ ﺴﻌﻴﺩ ﺍﻟﻤﻐﺭﺒﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺴﻭﺍﻕ ﺒﻘﻭﻟﻪ : " ﺇﻟﻲ ﺃﻥ ﺼﺭﺕ‬ ‫ﻓﻲ ﺃﺴﻭﺍﻗﻬﺎ ﺍﻟﻀﻴﻘﺔ ، ﻓﻘﺎﻴﺴﺕ ﻤﻥ ﺍﺯﺩﺤﺎﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻴﻬﺎ ... ﻓﻌﺎﻨﻴﺕ ﻤﻥ ﻀﻴﻕ ﺍﻷﺴﻭﺍﻕ ﺍﻟﺘﻲ‬ ‫ﺤﻭل ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ .. " ﻭﻓﻲ ﻤﻭﻀﻊ ﺁﺨﺭ ﻴﻘﻭل : " ... ﻭﻟﻬﺎ ﺃﺴﻭﺍﻕ ﻀﺨﻤﺔ ﺇﻻ ﺇﻨﻬﺎ ﻀﻴﻘﺔ " .‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺒﻴﻥ ﺍﻷﺴﻭﺍﻕ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁﺔ ﺒﺎﻟﺠﺎﻤﻊ ﺴﻭﻕ ﺍﻟﻜﺘﺏ ، ﺒﺠﻭﺍﺭ ﺩﺍﺭ ﻋﻤﺭﻭ ﺤﻴﺙ‬ ‫ﻴﺸﺭﻉ ﺯﻗﺎﻕ ﺍﻟﻘﻨﺎﺩﻴل . ﻭﻜﺎﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺯﻗﺎﻕ ﻴﻨﺘﻬﻲ ﺒﺴﻭﻕ ﺁﺨﺭ ﻴﻌﺭﻑ ﺒﺴﻭﻕ ﺒﺭﺒـﺭ ، ﻭﻗـﺩ‬ ‫ﺴﻤﻲ ﻜﺫﻟﻙ ﻟﻜﺜﺭﺓ ﺘﺭﺩﺩ ﺍﻟﺒﺭﺒﺭ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻭﺘﻘﻊ ﺒﺎﻟﻘﺭﺏ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺴﻭﻕ ﻗﻴﺴﺎﺭﻴﺔ ﺃﺒﻲ ﻤﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ‬ ‫ﻜﺎﻥ ﻴﺒﺎﻉ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﺭﻴﺭ . ﻭﺫﻜﺭ ﺍﺒﻥ ﺩﻗﻤﺎﻕ ﺒﻌﺽ ﺃﺴﻤﺎﺀ ﻟﻸﺴﻭﺍﻕ ﻤﻨﻬﺎ ﺴﻭﻕ ﺩﺍﺭ ﻓﺭﺝ ﺍﻟﺘﻲ‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻘﻊ ﻓﻴﻤﺎ ﺒﻴﻥ ﺭﺤﺒﺔ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺠﻭﻫﺭ ﻭﺒﺎﺏ ﺠﺎﻤﻊ ﻋﻤﺭﻭ . ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺴـﻭﻕ ﻋـﺎﻤﺭﺓ‬ ‫ﺒﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﻠﻊ . ﻭﺇﻟﻲ ﺸﻤﺎل ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ﻴﻘﻊ ﺴﻭﻕ ﺍﻟﻘﻨﺎﺩﻴل ، ﻭﻓﻴﻪ ﻴﻘﻭل ﻨﺎﺼﺭ ﺨﺴﺭﻭ ﺃﻨﻪ "‬ ‫ﻻ ﻴﻌﺭﻑ ﺴﻭﻕ ﻤﺜﻠﻪ ﻓﻲ ﺃﻱ ﺒﻠﺩ " ﻭﻓﻴﻪ ﻜل ﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻤﻥ ﻁﺭﺍﺌﻑ ، ﻭﺃﻨـﻪ ﺭﺃﻱ ﻫﻨـﺎﻙ‬ ‫٤١‬
  • 20. ‫ﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ﻜﺎﻷﻭﻋﻴﺔ ﻭﺍﻷﻤﺸـﺎﻁ ﻭﻤﻘﺎﺒﺽ ﺍﻟﺴﻜﺎﻜﻴﻥ ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ، ﻭﺭﺃﻱ ﻜﺫﻟﻙ ﻤﻌﻠﻤـﻴﻥ ﻤﻬـﺭﺓ‬ ‫ﻴﻨﺤﺘﻭﻥ ﺒﻠﻭﺭﺍ ﺁﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﺎل .‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﻴﺼﻨﻊ ﻓﻲ ﺴﻭﻕ ﺍﻟﻔﻭﺍﺨﻴﺭ ﺠﻤﻴﻊ ﺃﻨﻭﺍﻉ ﺍﻟﻔﺨﺎﺭ ﻭﺍﻟﺨﺯﻑ ، ﻭﻗﺩ ﻤﺩﺡ ﺨﺴﺭﻭ‬ ‫ﻓﺨﺎﺭ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺒﻘﻭﻟﻪ " ﻭﻴﺼﻨﻌﻭﻥ ﺒﻤﺼﺭ ﺍﻟﻔﺨﺎﺭ ﻤﻥ ﻜل ﻨﻭﻉ ، ﻭﻫﻭ ﻟﻁﻴﻑ ﻭﺸﻔﺎﻑ ﺒﺤﻴﺙ‬ ‫ﺇﺫﺍ ﻭﻀﻌﺕ ﻴﺩﻙ ﻋﻠﻴﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻅﻬﺭﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﺍﺨل ، ﻭﺘﺼﻨﻊ ﻤﻨـﻪ ﺍﻟﻜﺌـﻭﺱ ﻭﺍﻷﻗـﺩﺍﺡ‬ ‫ﻭﺍﻷﻁﺒﺎﻕ ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ . ﻭﻫﻡ ﻴﻠﻭﻨﻭﻫﺎ ﻓﺘﻅﻬﺭ ﺒﻠﻭﻥ ﻤﺨﺘﻠﻑ ﻓﻲ ﻜل ﺠﻬﺔ ﺘﻜﻭﻥ ﺒﻬﺎ " .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﻜﺸﻑ ﺤﻔﺎﺌﺭ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻋﻥ ﻜﻤﻴﺎﺕ ﻀﺨﻤﺔ ﻤـﻥ ﻗﻁـﻊ ﺍﻟﻔﺨـﺎﺭ ﻭﺍﻟﺨـﺯﻑ‬ ‫ﻭﺍﻟﺯﺠﺎﺝ . ﻭﻗﺩ ﺜﺒﺕ ﺒﻌﺩ ﻓﺼﺢ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﻁﻊ ﺃﻥ ﺒﻌﻀـﻬﺎ ﻤﺼـﻨﻭﻉ ﺒﺎﻟﻔﺴـﻁﺎﻁ ، ﻭﺒﻌﻀـﻬﺎ‬ ‫ﻤﺴﺘﻭﺭﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﺭﺍﻕ ﻭﺘﺭﻜﻴﺎ ﻭﺇﻴﺭﺍﻥ ﻭﺍﻟﺸﺎﻡ ﻭﺍﻟﻤﻐﺭﺏ ﻭﺍﻷﻨﺩﻟﺱ . ﻭﻤﻥ ﺃﻋﻅﻡ ﻤﺎ ﻜﺸﻑ ﻋﻨﻪ‬ ‫ﻤﻥ ﻗﻁﻊ ﺍﻟﻔﺨﺎﺭ " ﺸﺒﺎﺒﻴﻙ ﺍﻟﻘﻠل " ﺍﻟﺘﻲ ﺯﻴﻨﺕ ﺒﺯﺨﺎﺭﻑ ﻫﻨﺩﺴﻴﺔ ﺘﺸﺒﻪ ﺯﺨﺎﺭﻑ ) ﺍﻟﺩﻨﺘﻠﺔ ( ،‬ ‫ﻭﺍﻟﺭﺴﻭﻡ ﺍﻵﺩﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﻴﻭﺍﻨﻴﺔ ، ﻭﺍﻟﻜﺘﺎﺒﺎﺕ ﺍﻟﻜﻭﻓﻴﺔ ... ﻤﻤﺎ ﻴﺸﻬﺩ ﺒﻌﺒﻘﺭﻴﺔ ﺼﻨﺎﻉ ﺍﻟﻔﺨﺎﺭ ﻓﻲ‬ ‫ﻤﺼﺭ ، ﻤﻊ ﺭﺨﺹ ﻤﺎﺩﺘﻬﺎ .‬ ‫ﻭﻜﺸﻔﺕ ﺤﻔﺎﺌﺭ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻜﺫﻟﻙ ﻋﻥ ﻗﻁﻊ ﺭﺍﺌﻌﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺨﺯﻑ ﺍﻟﻤﺯﺠﺞ ، ﻭﺍﻟﺨـﺯﻑ‬ ‫ﺫﻱ ﺍﻟﺒﺭﻴﻕ ﺍﻟﻤﻌﺩﻨﻲ ) ﺍﻟﻐﻀﺎﺭ ﺍﻟﻤﺫﻫﺏ ( ، ﻭﺍﻟﺨﺯﻑ ﺍﻟﺼﻴﻨﻲ ) ﺍﻟﺒﻭﺭﺴـﻠﻴﻥ (، ﻭﺍﻟﺨـﺯﻑ‬ ‫ﺍﻹﻴﺭﺍﻨﻲ ﺫﻱ ﺍﻟﺯﺨﺎﺭﻑ ﺍﻟﻤﺘﺸﻌﻌﺔ / ﻭﺍﻟﺨﺯﻑ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻑ ﺒﺎﻟﺠﺭﺍﻓﻴﺎﺘﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻜﺸـﻁ ﺍﻷﺠـﺯﺍﺀ‬ ‫ﺍﻟﻤﺤﻴﻁﺔ ﻓﻴﻪ ﻜﺸﻁﺎ ﻋﻤﻴﻘﺎ ﻴﺼل ﺇﻟﻲ ﻋﺠﻴﻨﺘﻪ ﺍﻟﺤﻤﺭﺍﺀ ، ﺜﻡ ﺘﺼﻘل ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ﺒﺩﻫﺎﻥ ﻤـﺯﺠﺞ‬ ‫ﻴﺠﻌﻠﻪ ﺸﻔﺎﻓﺎ . ﻭﻗﺩ ﺴﺠﻠﺕ ﻋﻠﻲ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﻁﻊ ﺍﻟﺨﺯﻓﻴﺔ ﺃﺴﻤﺎﺀ ﺼـﻨﺎﻉ ﻤﺼـﺭﻴﻴﻥ ،‬ ‫ﺃﻤﺜﺎل ﻤﺤﻤﺩ ﻭﻨﺎﻫﺽ ﻭﺍﻟﺭﺯﺍﺯ ﻭﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﻭﺍﻷﺴﺘﺎﺫ ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ﻭﻏﺯﺍل ﻭﻏﺯﻴـل ﻭﺩﺭﻭﻴـﺵ ،‬ ‫ﻭﺃﺴﻤﺎﺀ ﺨﺯﺍﻓﻴﻥ ﺸﺎﻤﻴﻴﻥ ﺃﻤﺜﺎل ﻏﻴﺒﻲ ﺍﻟﺸﺎﻤﻲ ، ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻭﺭﻴﺯﻱ ﻭﺍﻟﻬﺭﻤﺯﻱ .‬ ‫ﻭﺘﺩل ﻜﺜﺭﺓ ﺃﺴﻤﺎﺀ ﺍﻟﺨﺯﺍﻓﻴﻥ ﻋﻠﻲ ﺃﻥ ﺼﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﺨﺯﻑ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﺯﺩﻫﺭﺓ ﺒﺎﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ،‬ ‫ﺨﺎﺼﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻬﺩ ﺍﻟﻔﺎﻁﻤﻲ ﻭﺍﻷﻴﻭﺒﻲ ﻭﺍﻟﻤﻤﻠﻭﻜﻲ . ﻭﻤﺘﺤﻑ ﺍﻟﻔﻥ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﺒﺎﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﻴﺯﺨـﺭ‬ ‫ﺒﺄﻤﺜﻠﺔ ﺭﺍﺌﻌﺔ ﻤﻥ ﺨﺯﻑ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﺃﻨﻭﺍﻋﻬﺎ ، ﻭﻗﺩ ﻋﺒﺭ ﻨﺎﺼﺭ ﺨﺴـﺭﻭ ﻋـﻥ ﺘﻘـﺩﻡ‬ ‫ﺼﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﺨﺯﻑ ﻭﺍﻟﺯﺠﺎﺝ ﺒﻘﻭﻟﻪ " ﻭﻴﻌﻁﻲ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﻤﻥ ﺒﺎﻟﻴﻥ ﻭﻋﻁﺎﺭﻴﻥ ﻭﺒـﺯﺍﺯﻴﻥ‬ ‫)ﺨﺭﺩﺠﻴﺔ( ﺍﻷﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﻼﺯﻤﺔ ﻟﻤﺎ ﻴﺒﻴﻌﻭﻥ ﻤﻥ ﺯﺠـﺎﺝ ﺃﻭ ﺨـﺯﻑ ﺃﻭ ﻭﺭﻕ ﺤﺘـﻰ ﻻ ﻴﺤﺘـﺎﺝ‬ ‫ﺍﻟﻤﺸﺘﺭﻱ ﺃﻥ ﻴﺤﻤل ﻤﻌﻪ ﻭﻋﺎﺀ " ﻭﻗﺩ ﻜﺸﻑ ﺤﻔﺭﻴﺎﺕ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻋﻥ ﻓﺭﻥ ﻤﻥ ﺃﻓﺭﺍﻥ ﺍﻟﺯﺠـﺎﺝ‬ ‫.‬ ‫٥١‬
  • 21. ‫ﻭﻜﺎﻥ ﺒﺎﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺴﻭﻕ ﻟﻠﻨﺤﺎﺴﻴﻥ ﺘﺼﻨﻊ ﻓﻴﻪ ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﻤﻌﺩﻨﻴـﺔ ، ﻭﻋﻠـﻲ‬ ‫ﺍﻷﺨﺹ ﺍﻷﻭﺍﻨﻲ ﺍﻟﻨﺤﺎﺴﻴﺔ ﻜﺎﻟﻘﺩﻭﺭ ﻭﺍﻟﻁﺴﻭﺕ ﻭﺍﻷﻭﻋﻴﺔ ، ﻭﻗﺩ ﺍﺯﺩﻫﺭﺕ ﺼﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﻨﺤـﺎﺱ‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻟﻔﺎﻁﻤﻲ ، ﻭﺘﻘﺩﻤﺕ ﺘﻘﺩﻤﺎ ﻴﺸﻬﺩ ﺒﻪ ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ ﺤﻴﻥ ﻴﺫﻜﺭ ﻤﺎ ﻜـﺎﻥ ﻴﺯﺨـﺭ ﺒـﻪ‬ ‫ﺍﻟﻘﺼﺭ ﺍﻟﻔﺎﻁﻤﻲ . ﻭﻴﺫﻜﺭ ﻨﺎﺼﺭ ﺨﺴﺭﻭ ﺃﻨﻪ ﺭﺃﻱ ﻗﺩﻭﺭﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺤﺎﺱ ﺍﻟﺩﻤﺸـﻘﻲ ﻭﺍﺴـﻌﺔ ،‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﻁﻼﻭﺓ ﺒﺤﻴﺙ ﻴﻅﻨﻬﺎ ﺍﻟﺭﺍﺌﻲ ﺫﻫﺒﺎ . ﻜﺫﻟﻙ ﺘﺸﻬﺩ ﺍﻟﺘﺤﻑ ﺍﻟﻨﺤﺎﺴﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻜﺘﺸـﻑ‬ ‫ﺒﺎﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻋﻠﻲ ﻤﺩﻱ ﺘﻘﺩﻡ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺔ .‬ ‫ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺘﺼﻨﻊ ﻓﻲ ﺼﺎﻏﺔ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺍﻟﺤﻠﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﺫﻫﺏ ، ﻭﻗﺩ ﻋﺜﺭ ﻓﻲ ﺃﺜﻨﺎﺀ ﺍﻟﺤﻔﺭ‬ ‫ﻓﻲ ﺃﻁﻼل ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻋﻠﻲ ﺨﻭﺍﺘﻡ ﻭﺃﻗﺭﺍﻁ ﻭﺃﺴﺎﻭﺭ ﻭﻋﻘﻭﺩ ﻨﺴﺒﻬﺎ ﻤﺅﺭﺨﻭ ﺍﻟﻔﻥ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﺇﻟﻲ‬ ‫ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻟﻔﺎﻁﻤﻲ .‬ ‫ﻣﺳﺎﻛن ﻣدﯾﻧﺔ اﻟﻔﺳطﺎط ))اﻟدور(( :‬ ‫ﺫﻜﺭ ﺍﺒﻥ ﺤﻭﻗل ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻪ " ﺼﻭﺭﺓ ﺍﻷﺭﺽ " – ﻋﻨﺩ ﺤﺩﻴﺜﻪ ﻋﻥ ﻤﺴـﺎﻜﻥ ﻤﺩﻴﻨـﺔ‬ ‫ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ – ﺃﻥ ﺍﻟﺩﺍﺭ ﺍﻟﻭﺍﺤﺩﺓ " ﺒﻬﺎ ﺴﺒﻊ ﻁﺒﻘﺎﺕ ﻭﺨﻤﺱ ﻭﺴﺕ ، ﻭﺭﺒﻤﺎ ﻴﺴﻜﻥ ﻓـﻲ ﺍﻟـﺩﺍﺭ‬ ‫ﺍﻟﻤﺎﺌﺘﺎﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ . ﻭﻤﻌﻅﻡ ﺒﻨﻴﺎﻨﻬﻡ ﺒﺎﻟﻁﻭﺏ ، ﻭﺃﺴﻔل ﺩﻭﺭﻫﻡ ﻏﻴﺭ ﻤﺴﻜﻭﻥ " . ﻭﺫﻜﺭ ﺍﺒﻥ‬ ‫ﺴﻌﻴﺩ ﺍﻟﻤﻐﺭﺒﻲ ﻋﻨﺩ ﻭﺼﻔﻪ ﻟﻠﻔﺴﻁﺎﻁ ﺃﻥ " ﻤﺒﺎﻨﻴﻬﺎ ﺒﺎﻟﻘﺼﺏ ﻭﺍﻟﻁﻭﺏ ﻁﺒﻘﺔ ﻋﻠـﻲ ﻁﺒﻘـﺔ "‬ ‫ﻭﺫﻜﺭ ﻓﻲ ﻤﻭﻀﻊ ﺁﺨﺭ ﺃﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺩﻭﺭ ﺒﻨﻴﺕ ﻤﻥ " ﺍﻟﻁﻭﺏ ﺍﻷﺩﻜﻥ ﻭﺍﻟﻘﺼﺏ ﻭﺍﻟﻨﺨﻴـل ﻁﺒﻘـﺔ‬ ‫ﻓﻭﻕ ﻁﺒﻘﺔ" .‬ ‫ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﺘﻭﺯﻉ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﺌﺭ ﻓﻲ ﻗﻨﻭﺍﺕ ﻓﺨﺎﺭﻴﺔ ﺘﺴﻴﺭ ﺩﺍﺨل ﺍﻟﺠﺩﺭﺍﻥ ، ﻭﺘﺼـﺏ‬ ‫ﻓﻲ ﺒﺭﻜﺔ ﺃﻭ ﻓﺴﻘﻴﺔ . ﻭﻴﺘﺠﻠﻲ ﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﺁﺜﺎﺭ ﺩﺍﺭ ﻜﺒﺭﻯ ﺒﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ، ﺘﻘﻊ ﻗﺭﻴﺒـﺎ ﻤـﻥ‬ ‫ﺴﻭﺭ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ، ﺘﻌﺭﻑ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺒﺩﺍﺭ ﺍﻟﺴﻠﺴﺒﻴﻠﻲ . ﻭﺘﻤﺘﺎﺯ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺩﺍﺭ ﺒﺎﺘﺴﺎﻋﻬﺎ ﻭﺍﺸﺘﻤﺎﻟﻬﺎ‬ ‫ﻋﻠﻲ ﻓﺴﻘﻴﺘﻴﻥ : ﺃﺼﻐﺭﻫﻤﺎ ﻴﻌﻠﻭﻫﺎ ﺴﻘﻑ ، ﻭﺍﻟﻜﺒﺭﻯ ﺘﺘﻭﺴﻁ ﺒﻬﻭﺍ ﻤﻜﺸﻭﻓﺎ ﻟﻠﻬﻭﺍﺀ . ﻭﻜﺎﻨﺕ‬ ‫ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﺘﺼل ﺇﻟﻴﻬﻤﺎ ﻤﻥ ﺃﻨﺎﺒﻴﺏ ﻓﺨﺎﺭﻴﺔ ﺘﺴﻴﺭ ﺩﺍﺨل ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ . ﻭﺘﺴﺘﻤﺩ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻨﺎﺒﻴـﺏ ﻤﻴﺎﻫﻬـﺎ‬ ‫ﻤﻥ ﺼﻬﺭﻴﺞ ﻤﺭﺘﻔﻊ ﻓﻲ ﻏﺭﺏ ﺍﻟﺩﺍﺭ . ﻭﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺇﻤﻜﺎﻥ ﺼﺎﺤﺏ ﺍﻟﺩﺍﺭ ﻭﻗﻑ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻤﺘﻰ ﺸﺎﺀ‬ ‫ﺒﺎﺴﺘﺨﺩﺍﻤﻪ ﻤﺤﺒﺴﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺨﺸﺏ ﻴﻌﺘﺭﺽ ﺍﻷﻨﺎﺒﻴﺏ ﻤﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﺜﻘﺏ ﺃﻓﻘﻲ . ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟـﺩﺍﺭ‬ ‫ﻤﺯﻭﺩﺓ ﺒﺎﻟﻤﺭﺍﻓﻕ ﺍﻟﻀﺭﻭﺭﻴﺔ ، ﻜﺎﻟﺤﻤﺎﻡ ﻭﺍﻟﻤﺭﺤﺎﺽ ، ﻭﻴﺘﺼل ﻫﺫﺍﻥ ﺍﻟﻤﺭﻓﻘﺎﻥ ﺒﻤﺠﺎﺭ ﺘﻨﺘﻬﻲ‬ ‫ﺒﻤﺴﺘﻭﺩﻉ ﻋﻤﻴﻕ ﻤﺤﻔﻭﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺨﺭ ﻴﻘﻊ ﺠﻨﻭﺒﻲ ﺍﻟﺩﺍﺭ .‬ ‫ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺩﻭﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻁل ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻨﻴل ﻓﻜﺎﻨﺕ ، ﻋﻠﻲ ﻜﺒﺭﻫﺎ ﻭﺍﺘﺴﺎﻋﻬﺎ ، ﺘﺴﺘﻘﻲ ﻤﻥ ﻤﻴﺎﻩ‬ ‫٦١‬
  • 22. ‫ﺍﻟﻨﻴل ﻤﺒﺎﺸﺭﺓ ﻤﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﺃﺴﻁﺎل ﻤﻌﻠﻘﺔ ﺒﺎﻟﻁﺎﻗﺎﺕ ﻴﺩﻟﻭﻨﻬﺎ . ﻭﻗﺩ ﺸﺎﻫﺩ ﻨﺎﺼﺭ ﺨﺴـﺭﻭ ﻫـﺫﻩ‬ ‫ﺍﻟﺩﻭﺭ ﻓﻭﺼﻔﻬﺎ ﺒﻘﻭﻟﻪ : " ﻭﻤﺩﻴﻨﺔ ﻤﺼﺭ ﻤﻤﺘﺩﺓ ﻋﻠﻲ ﺸﺎﻁﺊ ﺍﻟﻨﻴل ﺍﻟـﺫﻱ ﻋﻠﻴـﻪ ﺍﻟﻘﺼـﻭﺭ‬ ‫ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻅﺭ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭﺓ ﺒﺤﻴﺙ ﺇﺫﺍ ﺍﺤﺘﺎﺠﻭﺍ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺭﻓﻌﻭﻩ ﺒﺎﻟﺤﺒﺎل ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻴل " .‬ ‫ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺒﻌﺽ ﺩﻭﺭ ﺍﻷﺜﺭﻴﺎﺀ ﺘﻨﻘﺴﻡ ﺇﻟﻲ ﻤﻨﻁﻘﺘﻴﻥ : ﻤﻨﻁﻘـﺔ ﺨﺎﺼـﺔ ﺒﺎﻟﺭﺠـﺎل ،‬ ‫ﻭﺘﻌﺭﻑ ﺒﺎﻟﺴﻼﻤﻠﻙ ، ﻴﺅﺩﻱ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺒﺎﺏ ﺨﺎﺹ . ﻭﻤﻨﻁﻘﺔ ﻴﺯﻴﺩ ﺍﺭﺘﻔﺎﻋﻬﺎ ﻋﺩﺓ ﺩﺭﺠﺎﺕ ﺨﺎﺼـﺔ‬ ‫ﺒﺎﻟﻨﺴﺎﺀ ﺘﻌﺭﻑ ﺒﺎﻟﺤﺭﻤﻠﻙ .‬ ‫ﻭﻤﻥ ﺃﻫﻡ ﺁﺜﺎﺭ ﺍﻟﺩﻭﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻜﺘﺸﻑ ﺒﺎﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻭﺃﻋﻅﻤﻬﺎ ، ﺁﺜﺎﺭ ﺩﺍﺭ ﻤـﻥ ﺍﻟﻌﺼـﺭ‬ ‫ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻲ ﺍﻜﺘﺸﻔﻬﺎ ﺍﻷﺴﺘﺎﺫ ﺤﺴﻥ ﺍﻟﻬﻭﺍﺭﻱ ﻋﺎﻡ ٢٣٩١ ﻓﻲ ﺃﺜﻨﺎﺀ ﻗﻴﺎﻤﻪ ﺒﺎﻟﺘﻨﻘﻴﺏ ﻓﻲ ﻤﻨﻁﻘﺔ‬ ‫ﺃﺒﻲ ﺍﻟﺴﻌﻭﺩ . ﻭﻗﺩ ﻅﻬﺭﺕ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﺒﺤﺙ ﺃﺠﺯﺍﺀ ﺴﻠﻴﻤﺔ ﻤﻥ ﺠﺩﺭﺍﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺩﺍﺭ ﻤﻥ ﻗﺎﻋﺔ ﻓﺴﻴﺤﺔ‬ ‫ﻤﺴﺘﻁﻴﻠﺔ ﻟﻌﻠﻬﺎ ﻗﺎﻋﺔ ﻟﻼﺴﺘﻘﺒﺎل ، ﻴﻜﺘﻨﻔﻬﺎ ﻤﻥ ﺠﺎﻨﺒﻴﻬﺎ ﺤﺠﺭﺘﺎﻥ ﺼﻐﻴﺭﺘﺎﻥ ، ﻭﻴﺘﻘﺩﻡ ﺍﻟﻘﺎﻋـﺔ‬ ‫ﻭﺍﻟﺤﺠﺭﺘﻴﻥ ﺭﻭﺍﻕ ﺘﻬﺩﻡ ﺠﺯﺅﻩ ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻴﻔﺼﻠﻪ ﻋﻥ ﻓﻨـﺎﺀ ﺍﻟـﺩﺍﺭ ، ﻭﺯﻴـﻥ ﺃﺤـﺩ‬ ‫ﺠﺩﺭﺍﻨﻪ ﺒﻤﺤﺭﺍﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﺹ ﻋﻠﻴﻪ ﻜﺘﺎﺒﺎﺕ ﻜﻭﻓﻴﻪ ﻨﻁﺎﻟﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺘﻴﻥ .‬ ‫ﻭﻋﺜﺭ ﺍﻷﺴﺘﺎﺫ ﺍﻟﻬﻭﺍﺭﻱ ﻋﻠﻲ ﻓﺴﻘﻴﺔ ﻤﺭﺒﻌﺔ ﻤﻥ ﺃﻋﻠﻲ ﻭﻤﺜﻤﻨﺔ ﻤﻥ ﺃﺴﻔل ﺘﻘﻊ ﻓﻲ‬ ‫ﻤﺤﻭﺭ ﺍﻟﻘﺎﻋﺔ ﺍﻟﻜﺒﺭﻯ . ﻭﻴﺸﺒﻪ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﻤﻌﻤﺎﺭﻱ ﻨﻅﻡ ﺍﻟﺩﻭﺭ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻴﺔ ﺒﻤﺩﻨﻴﺔ ﺴﺎﻤﺭﺍﺀ ،‬ ‫ﻤﻤﺎ ﻴﻘﻁﻊ ﺒﺄﻨﻬﺎ ﺘﺭﺠﻊ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﺩﻓﻘﺕ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺘﺄﺜﻴﺭﺍﺕ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﺍﻟﻌﺭﺍﻗﻴﺔ ﺇﻟﻲ‬ ‫ﻤﺼﺭ . ﻭﻴﺅﻴﺩ ﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﺠﻤﻴﻊ ﺠﺩﺭﺍﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺩﺍﺭ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺯﺩﺍﻥ ﺒﺯﺨﺎﺭﻑ ﺠﺼﻴﺔ ﻤـﻥ ﻁـﺭﺍﺯ‬ ‫ﺍﻟﺯﺨﺎﺭﻑ ﺍﻟﻤﺤﻔﻭﺭﺓ ﺤﻔﺭﺍ ﻤﺎﺌﻼ ﺒﺠﺩﺭﺍﻥ ﺩﻭﺭ ﺴﺎﻤﺭﺍﺀ .‬ ‫اﻷﺳـــوار :‬ ‫ﻟﻡ ﺘﺴﺘﻁﻊ ﺃﺴﻭﺍﺭ ﺠﻭﻫﺭ ﺍﻟﺼﻘﻠﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺤﺎﻁ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﻘـﺎﻫﺭﺓ ﻋـﺎﻡ ٨٥٣ ﻫــ ﺃﻥ‬ ‫ﺘﺼﻤﺩ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﺜﻤﺎﻨﻴﻥ ﻋﺎﻤﺎ ، ﺜﻡ ﺘﻬﺩﻤﺕ ﻷﻨﻬﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﺒﻨﻴﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻠﺒﻥ ... ﻟﺫﻟﻙ ﻟـﻡ ﻴﻜـﻥ‬ ‫ﻟﻠﻘﺎﻫﺭﺓ ﺯﻤﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﻨﺼﺭ ﺒﺎﷲ ﺃﺴﻭﺍﺭ ﺘﺤﻴﻁ ﺒﻬﺎ . ﻓﻠﻤﺎ ﺤﻠﺕ ﺍﻟﺸﺩﺓ ﺍﻟﻌﻅﻤﻲ ، ﻭﺍﺴـﺘﺤﻜﻤﺕ‬ ‫ﺍﻟﻔﻭﻀﻰ ، ﻭﻋﻡ ﺍﻻﻀﺭﺍﺏ ، ﺍﺴﺘﻨﺠﺩ ﺍﻟﻤﺴﺘﻨﺼﺭ ﺒﺒﺩﺭ ﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻲ ﻭﺍﻟﻲ ﻋﻜﺎ ، ﻭﻤﻨﺤﻪ ﺴـﻠﻁﺔ‬ ‫ﻤﻁﻠﻘﺔ ﻓﻲ ﺴﺒﻴل ﺍﻨﻘﺎﺫ ﺍﻟﺒﻼﺩ . ﻭﻭﺠﻪ ﺒﺩﺭ ﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻲ ﺠل ﻫﻤﻪ ﺇﻟﻲ ﺘﺤﺼـﻴﻥ ﺍﻟﻘـﺎﻫﺭﺓ ﻀـﺩ‬ ‫ﺍﻟﻐﺯﻭﺍﺕ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻭﺭﺍﺕ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻴﺔ ، ﻓﺄﻗﺎﻡ ﺤﻭﻟﻬﺎ ﺍﻟﺴﻭﺭ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﻋﺎﻡ ٠٨٤ ﻫـ ﻭﻴـﺫﻜﺭ‬ ‫ﺃﺒﻭ ﺸﺎﻤﺔ ﻓﻲ " ﺍﻟﺭﻭﻀﺘﻴﻥ " ﺃﻥ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺸﺭﻉ ﻋﺎﻡ ٦٦٥ ﻫـ ، ﻓﻲ ﻋﻤـﺎﺭﺓ ﺴـﻭﺍﺭ‬ ‫ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ، ﻷﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﻗﺩ ﺘﻬﺩﻡ ﺃﻜﺜﺭﻩ ، ﻭﺼﺎﺭ ﻁﺭﻴﻘـﺎ ﻻ ﻴـﺭﺩ ﺩﺍﺨـﻼ ﻭﻻ ﺨﺎﺭﺠـﺎ ، ﻭﻭﻻﻩ‬ ‫٧١‬
  • 23. ‫ﻗﺭﺍﻗﻭﺵ ﺍﻟﺨﺎﺩﻡ . ﻭﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﺃﻥ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﻗﺩ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻌﺯﻡ ﺒﻌﺩ ﻋﻠﻲ ﺇﻗﺎﻤﺔ ﻤﻨﺸـﺂﺕ‬ ‫ﺤﺭﺒﻴﺔ ﺠﺩﻴﺩﺓ ، ﺇﺫ ﻜﺎﻥ ﻻ ﻴﺯﺍل ﻭﻗﺘﺌﺫ ﻭﺯﻴﺭ ﻟﻠﻌﺎﻀﺩ ، ﻓﺎﻜﺘﻔﻲ ﺒﺘﺭﻤﻴﻡ ﺃﺴﻭﺍﺭ ﺒﺩﺭ ﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻲ ،‬ ‫ﻓﻠﻤﺎ ﻋﺎﺩ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻋﺎﻡ ٣٧٥ ﻫـ ، ﻭﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺫﺭﻭﺓ ﻤﺠﺩﻩ ﻭﺃﻭﺝ ﻗﻭﺘﻪ ، ﻋﻘﺩ‬ ‫ﺍﻟﻌﺯﻡ ﻋﻠﻲ ﺇﺤﺎﻁﺔ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﻭﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﻭﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺒﺴﻭﺭ ﻀﺨﻡ ﺃﻗﺎﻡ ﻋﻠﻲ ﺒﻨﺎﺌـﻪ ﺒﻬـﺎﺀ ﺍﻟـﺩﻴﻥ‬ ‫ﻗﺭﺍﻗﻭﺵ ﻭﻜﺎﻥ ﻤﺸﺭﻭﻉ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻴﺭﻤﻲ ﺇﻟﻲ ﺘﺤﺼﻴﻥ ﺍﻟﻘـﺎﻫﺭﺓ ﻭﺍﻟﻔﺴـﻁﺎﻁ ﻭﺇﺤﺎﻁﺘﻬـﺎ‬ ‫ﺒﺎﻷﺴﻭﺍﺭ ﻤﻥ ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ .‬ ‫أﺣﻣد ﺑن طوﻟون وﻣﻧﺷﺂﺗﮫ اﻟﻌﻣراﻧﯾﺔ :‬ ‫ﺒﻌﺩ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﻟﻤﺼﺭ ﻗﺎﻤﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺼﻨﺎﻋﺔ ﻓﻨﻴﺔ ﺇﺴﻼﻤﻴﺔ ﻤﺼﺭﻴﺔ ﻜﺎﻥ ﻟﻠﻤﺼﺭﻴﻴﻥ‬ ‫ﺍﻟﻴﺩ ﺍﻟﻜﺒﺭﻯ ﻓﻴﻪ ، ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﻗﺩ ﺃﻓﻠﺤﻭﺍ ﻓﻲ ﻁﺒﻌﻪ ﺒﻁﺎﺒﻊ ﺩﻴﻨﻬﻡ ﺒﺤﻴﺙ ﺒـﺩﺃﺕ ﺘﺘﻤﻴـﺯ‬ ‫ﺍﻟﻔﻨﻭﻥ ﻭﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ﻋﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻤﻭﺠﻭﺩﺍﹰ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﻗﺒل ﺍﻟﻔﺘﺢ ، ﻭﻜﺎﻥ ﻋﻤـﺎﺩ ﻫـﺫﻩ‬ ‫ﺍﻟﻔﻨﻭﻥ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻭﻥ ، ﻭﺸﺎﺭﻙ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻭﻥ ﺃﻴﻀ ﹰ ﻓﻲ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﻋﻤـﺎﺭﺓ ﻤﺨﺘﻠـﻑ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺃﻨﺤﺎﺀ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ، ﻓﻨﻌﺭﻑ ﻤﻥ ﺃﻭﺭﺍﻕ ﺒﺭﺩﻱ ﻜﻭﻡ ﺍﺸﻘﺎﻭ ، ﺃﻥ ﻗﺭﺓ ﺒﻥ ﺸﺭﻴﻙ ﺃﺭﺴل‬ ‫ﻋﻤﺎﻻﹰ ﻤﺼﺭﻴﻴﻥ ﻟﻠﻌﻤل ﺒﺎﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻷﻤﻭﻱ ﻓﻲ ﺩﻤﺸﻕ ، ﻭﺃﺭﺴل ﺁﺨﺭﻴﻥ ﻟﻠﻌﻤل ﻓﻲ ﺠﺎﻤﻊ ﺒﻴـﺕ‬ ‫ﺍﻟﻤﻘﺩﺱ ، ﻭﺃﺭﺴل ﻏﻴﺭﻫﻡ ﻟﻠﻌﻤل ﻓﻲ ﻗﺼﺭ ﺃﻤﻴﺭ ﺍﻟﻤﺅﻤﻨﻴﻥ ، ﻜﺫﻟﻙ ﺸﺎﺭﻙ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻭﻥ ﻓـﻲ‬ ‫ﻋﻤﺎﺭﺓ ﻤﺴﺠﺩ ﺍﻟﺭﺴﻭل ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﻤﻨﻭﺭﺓ ، ﻭﻜﺎﻨـﺕ ﻜﺘـﺏ ﻭﺍﻟـﻲ‬ ‫)١(‬ ‫.‬ ‫ﻤﺼﺭ ﻗﺭﺓ ﺒﻥ ﺸﺭﻴﻙ ﺘﺤﺩﺩ ﺍﻟﻨﻔﻘﺔ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻔﻌﻠﺔ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻴﻥ ، ﻭﻋﻠﻲ ﻤﻬﺭﺓ ﺍﻟﻌﻤﺎل ﻤﻨﻬﻡ‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﻨﻘل ﻤﻬﺭﺓ ﺍﻟﺼﻨﺎﻉ ﻭﺍﻟﻔﻨﺎﻨﻴﻥ ﻤﻥ ﺇﻗﻠﻴﻡ ﺇﻟﻲ ﺁﺨﺭ ﻓﻲ ﺩﻴـﺎﺭ ﺍﻹﺴـﻼﻡ ﺃﻤـﺭﺍﹰ‬ ‫ﺸﺎﺌﻌﺎﹰ ، ﻭﺨﺎﺼﺔ ﺃﻥ ﺩﻴﺎﺭ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻌﺘﺒﺭ ﻭﺤﺩﺓ ﻭﺍﺤﺩﺓ . ﻭﻟﻤﺎ ﺠﺎﺀ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟـﻭﻥ‬ ‫ﺇﻟﻲ ﻤﺼﺭ ﻭﺃﺴﺱ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻴﺔ ﻓﻴﻬﺎ ، ﻨﺸﺄ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﻤﺎ ﻴﻌﺭﻑ ﺒﺎﺴﻡ ﺍﻟﻔﻥ ﺍﻟﻁﻭﻟـﻭﻨﻲ‬ ‫ﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻴﻴﻥ ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻨﻔﺴﻪ ﻨﺭﺍﻩ ﻤﺘﻤﻴﺯﺍﹰ ﻋﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻤﻭﺠﻭﺩﺍﹰ ﻗﺒﻠﻪ . ﻭﻤﻘﺩﻤـﺔ‬ ‫ﻟﻤﺎ ﻭﺠﺩ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻲ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻤﻥ ﻓﻨﻭﻥ ﻭﺁﺜﺎﺭ .‬ ‫ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺍﻟﻔﻥ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻲ ﻤﺴﺘﻘﻼﹰ ﻜل ﺍﻻﺴﺘﻘﻼل ﻋﻥ ﻓﻥ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻴﺔ ﺁﻨﺌـﺫ ،‬ ‫ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﺘﺎﺒﻌﺎﹰ ﻟﻪ ﺇﻟﻲ ﺤﺩ ﻜﺒﻴﺭ ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻨﻔﺴﻪ ﻜﺎﻥ ﻤﻨﺎﻓﺴﺎﹰ ﻟﻪ ، ﻓﻘﺩ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﺤﻤـﺩ ﺍﺒـﻥ‬ ‫ﻁﻭﻟﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﺘﺨﺫ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﺒﻼﻁﺎﹰ ﻤﻥ ﺒﻼﻁ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻲ ﻓﻲ ﺴﺎﻤﺭﺍ ﻭﺒﻐﺩﺍﺩ ، ﺒل ﻴﻔﻭﻗﻪ ﻓﻲ‬ ‫ﺍﻷﺒﻬﺔ ﻭﺍﻟﻌﻅﻤﺔ ، ﻭﺃﺼﺒﺢ ﺍﻟﺒﺫﺥ ﻭﺍﻟﺘﺭﻑ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﻤﻌﺎﺼﺭﻴﻥ ﺤﻴﻨﺌﺫ ، ﻭﻤﻥ ﺠـﺎﺀ‬ ‫)١( ﺴﻴﺩﺓ ﻜﺎﺸﻑ : ﻤﺼﺭ ﻓﻲ ﻓﺠﺭ ﺍﻹﺴﻼﻡ . ﺹ٨٧٢ – ٩٧٢.‬ ‫٨١‬
  • 24. ‫ﺒﻌﺩﻫﻡ ، ﻓﻲ ﻭﻗﺕ ﻜﺎﻨﺕ ﺜﻭﺭﺓ ﺍﻟﺯﻨﺞ ﻭﺍﻟﻔﺘﻥ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻴﺔ ﻗﺩ ﺍﺴﺘﻨﺯﻓﺕ ﺃﻤﻭﺍل ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻴﺔ‬ ‫ﻭﺠﻬﻭﺩﻫﺎ ، ﻭﻤﻥ ﺤﺴﻥ ﺍﻟﺤﻅ ﺃﻨﻪ ﻭﺼﻠﺕ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﺁﺜﺎﺭ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻴﻴﻥ ﻭﺘﺤﻔﻬﻡ ، ﻫﺫﺍ ﻤﺎ ﺫﻜﺭﺘـﻪ‬ ‫ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺔ ﻭﺍﻷﺩﺒﻴﺔ ﻋﻥ ﻋﻅﻤﺔ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻴﻴﻥ ﻭﻋﻠﻭ ﺸﺄﻥ ﺍﻟﻔﻨﻭﻥ ﻓﻲ ﻋﺼﺭﻫﻡ )١(.‬ ‫ﻣدﯾﻧﺔ اﻟﻘطﺎﺋﻊ :‬ ‫ﻋﺭﻓﻨﺎ ﺃﻥ ﺃﺤﻤﺩ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﺨﺭﺝ ﻟﻤﺤﺎﺭﺒﺔ ﺍﺒﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﺴﻨﺔ ٦٥٢ﻫــ‬ ‫ﺜﻡ ﻭﺭﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﻓﻌﺎﺩ ﺇﻟﻲ ﻤﺼﺭ ، ﺜﻡ ﺒﺩﺃ ﺃﺤﻤﺩ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻓﻲ ﺘﺄﺴﻴﺱ ﺤﺎﻀﺭﺓ‬ ‫ﻟﻪ ، ﻭﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﻴﻘﻭل ﺍﻟﻜﻨﺩﻱ " ﻭﺍﺒﺘﺩﺃ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻓﻲ ﺒﻨﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ ﻓﻲ ﺸﻌﺒﺎﻥ ﺴـﻨﺔ‬ ‫ﺴﺕ ﻭﺨﻤﺴﻴﻥ ﻭﻤﺎﺌﺘﻴﻥ " .‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﺃﻤﺭﺍﺀ ﻤﺼﺭ ﺃﻭ ﻭﻻﺘﻬﺎ ﻴﻨﺯﻟﻭﻥ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻤﻘﺭ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ﻤﻨﺫ ﺍﺨﺘﻁﻬﺎ‬ ‫ﻋﻤﺭﻭ ﺒﻥ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﻓﻲ ﺴﻨﺔ ١٢ﻫـ )٢٤٦ﻡ( ﻭﺒﻨﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﺠﺎﻤﻌﻪ ﺍﻟﻤﺸﻬﻭﺭ ، ﻭﻟﻤﺎ ﺠـﺎﺀ‬ ‫ﺠﻴﺵ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻴﻴﻥ ﺇﻟﻲ ﻤﺼﺭ ﻓﻲ ﺴﻨﺔ ٢٣١ ﻫـ ﺒﻘﻴﺎﺩﺓ ﺼﺎﻟﺢ ﺒﻥ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻲ ﻭﺃﺒـﻲ‬ ‫ﻋﻭﻥ ﻟﻤﻁﺎﺭﺩﺓ ﻤﺭﻭﺍﻥ ﺒﻥ ﻤﺤﻤﺩ ﺁﺨﺭ ﺨﻠﻔﺎﺀ ﺒﻨﻲ ﺃﻤﻴﺔ ﻭﻹﻨﻬﺎﺀ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﺍﻷﻤﻭﻱ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ‬ ‫، ﺍﺨﺘﻁ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻴﻭﻥ ﻋﺎﺼﻤﺔ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﻟﻤﺼﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﺭﺍﺀ ﺍﻟﻭﺍﻗﻌﺔ ﺸﻤﺎل ﺸﺭﻗﻲ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ‬ ‫ﻭﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﺴﻨﺔ ٣٣١ﻫـ ) ٠٥٧ﻡ ( ﻭﺴﻤﻭﻫﺎ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭ . ﻭﻜﺎﻥ ﺍﺨﺘﻁﺎﻁ ﺍﻟﻌﺴـﻜﺭ ، ﺇﻤـﺎ‬ ‫ﻟﺭﻏﺒﺔ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻴﻴﻥ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻴﺘﺨﺫﻭﺍ ﻷﻨﻔﺴﻬﻡ ﻤﻘﺭﹰ ﻟﻥ ﻴﺴﺒﻕ ﺇﻟﻴـﻪ ﻏﻴـﺭﻫﻡ ، ﻭﺇﻤـﺎ ﻷﻥ‬ ‫ﺍ‬ ‫ﻤﺭﻭﺍﻥ ﺒﻥ ﻤﺤﻤﺩ ﻜﺎﻥ ﻗﺩ ﺃﻀﺭﻡ ﺤﺭﻴﻘ ﹰ ﺨﺭﺏ ﺠﺎﻨﺒ ﹰ ﻜﺒﻴﺭﹰ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﺴﻁـﺎﻁ ، ﻜﻤﺎ ﻴﻘـﺎل‬ ‫ﺍ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﻓﻲ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺭﻭﺍﻴﺎﺕ )٢( . ﻭﻜﺎﻥ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺠﺯﺀ ﻤﻥ ﺍﻟﺼـﺤﺭﺍﺀ ﻴﻌـﺭﻑ ﺒﺎﺴـﻡ ﺍﻟﺤﻤـﺭﺍﺀ‬ ‫ﺍﻟﻘﺼﻭﻯ ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺒﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻤﺎﺌﺭ ﺇﻻ ﻋﺩﺓ ﺃﺩﻴﺭﺓ ﻭﻜﻨﺎﺌﺱ ، ﻭﺃﻤﺭ ﺃﺒﻭ ﻋـﻭﻥ ﺃﺼـﺤﺎﺒﻪ‬ ‫ﺒﺎﻟﺒﻨﺎﺀ ﻓﻴﻬﺎ ، ﻓﺒﻨﻭ ﺍﻟﻤﺤﺎل ﻭﺍﻷﺴﻭﺍﻕ ﻭﺍﻟﺩﻭﺭ ﺍﻟﻌﺩﻴﺩﺓ ﺜﻡ ﺸﻴﺩ ﺼـﺎﻟﺢ ﺒـﻥ ﻋﻠـﻲ ﺩﺍﺭﺍﹰ‬ ‫ﻟﻺﻤﺎﺭﺓ ﻭﻓﻲ ﺴﻨﺔ ٩٦١ ﻫـ )٥٨٧ﻡ( ﺒﻨﻲ ﺍﻟﻔﻀل ﺒﻥ ﺼﺎﻟﺢ ﺒﻥ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴـﻲ ﻓـﻲ‬ ‫)٣(‬ ‫.‬ ‫ﻭﻻﻴﺘﻪ ﻋﻠﻲ ﻤﺼﺭ ﻤﻥ ﻗﺒل ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﺍﻟﻤﻬﺩﻱ ﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭ‬ ‫ﻭﻟﻥ ﻴﻔﻭﺘﻨﺎ ﺃﻥ ﺇﻨﺸﺎﺀ ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ﻋﺎﺼﻤﺔ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻟﻡ ﻴﻘﺽ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻌﺴـﻜﺭ‬ ‫)١( ﺩ. ﺯﻜﻲ ﻤﺤﻤﺩ ﺤﺴﻥ : ﺍﻟﻔﻥ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ، ﻤﻁﺒﻌـﺔ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻜﺘـﺏ ﺍﻟﻤﺼـﺭﻴﺔ ٥٣٩١ﻡ، ﺹ١٢ –‬ ‫٢٢.‬ ‫)٢( ﺍﻟﻤﺭﺠﻊ ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ : ﺍﻟﻔﻥ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﺝ ١ ﺹ ٦٥.‬ ‫)٣( ﺩ. ﺴﻴﺩﺓ ﻜﺎﺸﻑ : ﻤﺼﺭ ﻓﻲ ﻓﺠﺭ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺹ٧٤٢.‬ ‫٩١‬
  • 25. ‫ﺃﻭ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ، ﻭﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ﻭﺍﻟﻌﺴﻜﺭ ﻟﻡ ﺘﻜﻭﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺇﻻ ﻀﺎﺤﻴﺘﻴﻥ ﻟﻠﻔﺴـﻁﺎﻁ‬ ‫ﺃﻭ ﺍﻤﺘﺩﺍﺩﺍﹰ ﻟﻬﺎ ﻤﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺤﻴﻨﺌﺫ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﻌﺘﺒﺭﻭﻥ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﻗﺎﺌﻤـﺔ ﺒـﺫﺍﺘﻬﺎ ، ﻜﻤـﺎ‬ ‫ﺍﻋﺘﺒﺭﻭﺍ ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ، ﻭﻅﻠﺕ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺍﻟﻤﺭﻜﺯ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﻟﻠﺤﻴـﺎﺓ ﺍﻟﻤﺼـﺭﻴﺔ ، ﺒـل ﺃﻥ‬ ‫ﺍﻟﻤﺒﺎﻨﻲ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﻴﺔ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ﻟﻡ ﺘﻬﺠﺭ ﺘﻤﺎﻤﺎﹰ ، ﻓﺎﻟﻤﻌﺭﻭﻑ ﻤﺜﻼﹰ ﺃﻥ ﺩﺍﺭ ﺍﻹﻤـﺎﺭﺓ ﺍﻟﺘـﻲ ﻜـﺎﻥ‬ ‫ﻴﺴﻜﻨﻬﺎ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻴﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﻓﻲ ﻋﺼﺭ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻴﻴﻥ " ﺩﻴﻭﺍﻨ ﹰ ﻟﻠﺨﺭﺍﺝ " ، ﻭﺍﺨﺘﻁ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻋﺎﺼﻤﺘﻪ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﻓﻲ ﺴﻔﺢ ﺠﺒل ﻴﺸﻜﺭ ﺇﻟـﻲ ﺍﻟﺸـﺭﻕ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﻌﺴﻜﺭ ، ﻭﺍﻟﺸﻤﺎل ﺍﻟﺸﺭﻗﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺤﻴﺙ ﻴﻭﺠﺩ ﺍﻵﻥ ﻗـﺭﺓ ﻤﻴـﺩﺍﻥ ، ﻭﺍﻟﻤﻨﺸـﻴﺔ ،‬ ‫ﻭﻤﻴﺩﺍﻥ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ )١(.‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﺤﻜﻴﻤﺎﹰ ﻓﻲ ﺇﻨﺸﺎﺀ ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ﻓﻘﺩ ﺃﻤﻜﻨﻪ ﺒﺫﻟﻙ ﺇﺒﻌﺎﺩ ﺠﻴﺸـﻪ ﻏﻴـﺭ‬ ‫ﺍﻟﻤﺘﺠﺎﻨﺱ ﻋﻥ ﺍﻷﺤﻴﺎﺀ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ، ﻭﺘﺠﻨﺏ ﺒﺫﻟﻙ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻤﻤﻜﻨ ﹰ ﺤﺩﻭﺜﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﻐﺏ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺒﺴﺒﺏ ﺍﺨﺘﻼﻁ ﺠﻨﺩﻩ ﺒﺎﻟﺘﺠﺎﺭ ﻭﻏﻴﺭﻫﻡ ﻤﻥ ﺴﻭﺍﺩ ﺍﻟﺸﻌﺏ ﻋﻠﻲ ﻨﺤﻭ ﻤﺎ ﺤﺩﺙ ﻟﺠﻨﺩ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔـﺔ‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﺘﺼﻡ ﻓﻲ ﺒﻐﺩﺍﺩ ، ﻭﻜﺎﻥ ﺴﺒﺒﺎﹰ ﻓﻲ ﺇﻨﺸﺎﺀ ﺴﺎﻤﺭﺍ .‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﺘﻔﻜﻴﺭ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻓﻲ ﺘﺭﻙ ﺩﺍﺭ ﺍﻹﻤﺎﺭﺓ ﺒﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭ ﺃﻭ ﻓـﻲ ﺍﻟﻔﺴـﻁﺎﻁ‬ ‫ﻴﻤﺜل ﺍﺘﺠﺎﻫﻪ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩ ﻓﻲ ﺍﻻﺴﺘﻘﻼل ﺒﻤﺼﺭ ، ﻭﻓﻲ ﺭﻏﺒﺘﻪ ﻓﻲ ﻤﻨﺎﻓﺴـﺔ ﺒـﻼﻁ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴـﻴﻴﻥ‬ ‫ﺒﺎﻹﻀﺎﻓﺔ ﺇﻟﻲ ﻏﺭﺍﻤﻪ ﺒﺎﻟﻌﻅﻤﺔ ﻭﺍﻷﺒﻬﺔ . ﻭﻗﺴﻡ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﻤﺩﻴﻨﺘﻪ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ ﺒﻴﻥ ﺠﻨـﺩﻩ ﻭﺭﺠـﺎل‬ ‫ﺤﺎﺸﻴﺘﻪ ، ﻭﻤﻥ ﺍﺤﺘﺎﺠﻭﺍ ﺇﻟﻴﻬﻡ ﻤﻥ ﺼﻨﺎﻉ ﺃﻭ ﺘﺠﺎﺭ ، ﻓﺼﺎﺭﺕ ﻟﻜل ﻁﺎﺌﻔﺔ ﻗﻁﻌﺔ ﻤﻥ ﺍﻷﺭﺽ‬ ‫. ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻜل ﻗﻁﻌﺔ ﺘﻌﺭﻑ ﺒﺎﺴﻡ ﻤﻥ ﺴﻜﻨﻬﺎ ﺴﻭﺍﺀ ﺃﻜﺎﻨﺕ ﺘﺭﺒﻁﻬﻡ ﺭﺍﺒﻁﺔ ﺍﻟﺠﻨﺱ ﺃﻭ ﺭﺍﺒﻁـﺔ‬ ‫ﺍﻟﻌﻤل ، ﻓﻜﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻗﻁﻌﺔ ﺍﻟﺭﻭﻡ ﻭﻗﻁﻌﺔ ﺍﻟﺴﻭﺩﺍﻥ ، ﻭﻗﻁﻌﺔ ﺍﻟﺒﺯﺍﺯﻴﻥ ، ﻭﻗﻁﻌﺔ ﺍﻟﺠـﺯﺍﺭﻴﻥ‬ ‫.. ﺍﻟﺦ ﻭﺃﺼﺒﺢ ﻴﻁﻠﻕ ﻋﻠﻲ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﺍﺴﻡ ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ، ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺍﻟﺘﺨﻁﻴـﻁ ﺃﻭ ﺍﻻﺴﻡ‬ ‫ﻏﺭﻴﺒﺎﹰ ﺇﺫ ﻜﺎﻥ ﺘﺨﻁﻴﻁ ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ﻴﺸﺒﻪ ﺇﻟﻲ ﺤﺩ ﻜﺒﻴﺭ ﺘﺨﻁﻴﻁ ﺴﺎﻤﺭﺍ ، ﻜﺫﻟﻙ ﻜﺎﻥ ﻴﻁﻠﻕ ﺍﺴـﻡ‬ ‫ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ﻋﻠﻲ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺴﺎﻤﺭﺍ ﺍﻟﺘﻲ ﺒﻨﺎﻫﺎ ﺍﻟﻤﻌﺘﺼـﻡ ﺍﻟﻠﻬﻡ ﺇﻻ ﺍﻟﻘﺼﻭﺭ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ .‬ ‫ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻘﺼﻭﺭ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻴﺔ ﻓﻘﺩ ﺨﺭﺒﺕ ﻭﻋﻔﺕ ﺁﺜﺎﺭﻫﺎ ، ﻭﺃﻜﺒﺭ ﺍﻟﻅـﻥ ﺃﻥ ﻤﻬﻨﺩﺴـﻴﻬﺎ‬ ‫ﻨﺤﻭﺍ ﻓﻲ ﺒﻨﺎﺌﻬﺎ ﻨﺤﻭ ﻗﺼﻭﺭ ﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀ ﻓﻲ ﺴﺎﻤﺭﺍ . ﻭﻜﺎﻥ ﻟﻘﺼﺭ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻋﺩﺓ ﺃﺒﻭﺍﺏ‬ ‫ﻜﺒﻴﺭﺓ ، ﻭﻜﺎﻥ ﻟﻜل ﺒﺎﺏ ﻤﻨﻬﺎ ﺍﺴﻡ ﻴﺩل ﺃﺤﻴﺎﻨﺎﹰ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺅﺩﻱ ﺇﻟﻴﻬﺎ ، ﺃﻭ ﻋﻠﻲ ﺃﻨﻭﺍﻉ‬ ‫ﺍﻟﺨﺩﻡ ﻭﺫﻟﻙ ﻜﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻤﺘﺒﻌﺎﹰ ﻓﻲ ﻗﺼﻭﺭ ﺴﺎﻤﺭﺍ ، ﻭﻜﺎﻥ ﺃﻫﻡ ﺃﺒﻭﺍﺏ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻲ ﻜﻤﺎ ﺫﻜﺭ‬ ‫)١( ﺩ. ﺯﻜﻲ ﻤﺤﻤﺩ ﺤﺴﻥ : ﺍﻟﻔﻥ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﺝ ١ ﺹ ٧٥ .‬ ‫٠٢‬
  • 26. ‫ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻁﻁ : ﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ ، ﻭﻤﻨﻪ ﻜﻠﻥ ﻴﻤﺭ ﺍﻟﺠﻨﺩ ، ﻭﺒﺎﺏ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ﻟﻠﻤﻘﺭﺒﻴﻥ ﻤﻥ‬ ‫ﺍﻷﻤﻴﺭ ، ﻭﺒﺎﺏ ﺍﻟﺼﻭﺍﻟﺠﺔ ﻭﻜﺎﻥ ﻴﺅﺩﻱ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ﺍﻟﻤﺨﺼﺹ ﻟﻠﻌـﺏ ﺍﻟﺼـﻭﺍﻟﺠﺔ ،‬ ‫ﻭﺒﺎﺏ ﺍﻟﺤﺭﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻻ ﻴﺩﺨل ﻤﻨﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺃﻭ ﺍﻟﺨﺼﻴﺎﻥ ، ﻭﺒﺎﺏ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﻜﺎﻥ ﻴﻭﺼـل‬ ‫ﺇﻟﻲ ﺠﺎﻤﻊ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ، ﻭﺒﺎﺏ ﺍﻟﺠﺒل ﻭﺘﺸﺭﻑ ﻋﻠﻴﻪ ﺘﻼل ﺍﻟﻤﻘﻁﻡ ، ﻭﺒﺎﺏ ﺍﻟﺴﺎﺝ ﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻲ‬ ‫ﺍﻟﺨﺸﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﺍﺘﺨﺫ ﻤﻨﻪ ، ﻭﺒﺎﺏ ﺩﻋﻨﺎﺝ ﻭﺒﺎﺏ ﺍﻟﺩﺭﻤﻭﻥ ﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻲ ﺤﺎﺠﺒﻴﻥ ﻜﺎﻨـﺎ ﻴﺠﻠﺴـﺎﻥ‬ ‫ﻋﻨﺩﻫﻤﺎ ، ﻭﺒﺎﺏ ﺍﻟﺴﺒﺎﻉ ﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻲ ﺴﺒﻌﻴﻥ ﻜﺒﻴﺭﻴﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﺒﺱ ﻜﺎﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺠﺎﻨﺒﻴﻪ .‬ ‫ﻭﻟﻡ ﺘﺒﻕ ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ﻤﺩﺓ ﻁﻭﻴﻠﺔ ﻤﻘﺭ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﻭﺨﺩﻤﻪ ﻭﺤﺸﻤﻪ ﻭﺭﺠﺎل ﺒﻼﻁﻪ ﻭﺠﻴﺸـﻪ‬ ‫ﻭﺤﻜﻭﻤﺘﻪ ﻓﺤﺴﺏ ، ﺒل ﻤﺎ ﻟﺒﺙ ﺃﻥ ﺍﺘﺴﻊ ﻨﻁﺎﻗﻬـﺎ ﻭﺯﺍﺩﺕ ﻋﻤﺎﺭﺘﻬـﺎ ﻭﻋﻤﺭﺍﻨﻬـﺎ ، ﻭﺫﻜـﺭ‬ ‫ﻤﺅﺭﺨﻭ ﻤﺼﺭ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺃﻨﻬﺎ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﻜﺒﻴﺭﺓ ﺯﺍﻫﺭﺓ ﻭﺃﻨﺸﺌﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﺎﺠﺩ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ‬ ‫ﻭﺍﻟﺤﻤﺎﻤﺎﺕ ﻭﺍﻷﻓﺭﺍﻥ ﻭﺍﻟﻁﻭﺍﺤﻴﻥ ﻭﺍﻟﺸﻭﺍﺭﻉ ﻭﺍﻟﺤﻭﺍﻨﻴﺕ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﺯل ، ﻭﻏﻴﺭ ﺫﻟﻙ ﻤﻤﺎ ﻨﺠـﺩﻩ‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺩﻥ ، ﻭﺍﻤﺘﺩ ﻋﻤﺭﺍﻨﻬﺎ ﺤﺘﻰ ﺍﺘﺼﻠﺕ ﺒﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﻋﺜﺭﺕ ﺩﺍﺭ ﺍﻵﺜﺎﺭ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ) ﻤﺘﺤﻑ ﺍﻟﻔﻥ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﺍﻵﻥ ( ﻓﻲ ﺼـﻴﻑ ﺴـﻨﺔ‬ ‫٢٣٩١ ﺒﺎﻟﺘﻼل ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ ﻷﺒﻲ ﺍﻟﺴﻌﻭﺩ ﻋﻠﻲ ﺃﻁﻼل ﻤﻨﺯل ﻁﻭﻟﻭﻨﻲ ﻭﺍﺤﺘﻔﻅ ﻤﺘﺤـﻑ ﺍﻟﻔـﻥ‬ ‫ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﺒﺎﻟﺯﺨﺎﺭﻑ ﺍﻟﺠﺼﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺜﺭ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﻁﻼل ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﻴﺕ .‬ ‫ﻜﺫﻟﻙ ﻜﺸﻔﺕ ﺤﻔﺎﺌﺭ ﺩﺍﺭ ﺍﻵﺜﺎﺭ ﻋﻥ ﺠﺩﺭﺍﻥ ﺠﺯﺀ ﻤﻥ ﺩﺍﺭ ﻜﺒﻴﺭﺓ ﺒﺎﻵﺠﺭ ، ﻭﻋﻠﻴﻬـﺎ‬ ‫ﺯﺨﺎﺭﻑ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﺹ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻨﺤﻭ ﺍﻟﻤﺘﺒﻊ ﻓﻲ ﺴﺎﻤﺭﺍ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻲ ، ﻭﺤﻴﻥ ﻜﺸـﻔﺕ‬ ‫ﺃﻁﻼل ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﻴﺕ ، ﻜﺎﻥ ﻴﻅﻥ ﻓﻲ ﺒﺩﺍﻴﺔ ﺍﻟﻤﺭ ﺃﻨﻪ ﺭﺒﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﻫـﺫﻩ ﺍﻷﻁـﻼل ﺃﻨﻘـﺎﺽ ﺩﺍﺭ‬ ‫ﺍﻹﻤﺎﺭﺓ ، ﻭﻟﻜﻥ ﻻ ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﺃﺤﺩ ﺃﻥ ﻴﺠﺯﻡ ﺒﺫﻟﻙ ، ﻷﻥ ﻤﺴﺎﺤﺔ ﺍﻟﺒﻴﺕ ﺼﻐﻴﺭﺓ ﻻ ﺘﻠﻴﻕ ﺒـﺩﺍﺭ‬ ‫ﺍﻹﻤﺎﺭﺓ ، ﻭﻟﻜﻥ ﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻤﻥ ﺯﺨﺎﺭﻑ ﺠﺼﻴﺔ ﺘﺭﺠﺢ ﺃﻥ ﻴﻜـﻭﻥ ﺼـﺎﺤﺒﻪ ﻤـﻥ ﺫﻭﻱ ﺍﻟﺠـﺎﻩ‬ ‫ﻭﺍﻟﻴﺴﺎﺭ)١(.‬ ‫ﻭﻴﻅﻬﺭ ﻓﻲ ﺘﺨﻁﻴﻁ ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ﺃﻥ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻟﻡ ﻴﺭﺩ ﺃﻥ ﻴﺠﻌﻠﻬـﺎ ﻤﺩﻴﻨـﺔ ﺤﺭﺒﻴـﺔ‬ ‫ﺤﺼﻴﻨﺔ ﻴﻐﻠﺏ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻁﺎﺒﻊ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭﻱ ، ﻤﺜﻠﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺒﻐﺩﺍﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﺒﻨﺎﻫﺎ ﺃﺒﻭ ﺠﻌﻔﺭ ﺍﻟﻤﻨﺼـﻭﺭ‬ ‫ﻟﺘﻜﻭﻥ ﻋﺎﺼﻤﺔ ﻟﻠﻌﺒﺎﺴﻴﻴﻥ ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻨﻔﺴﻪ ﻗﻠﻌﺔ ﺤﺼﻴﻨﺔ ﻤﻨﻴﻌﺔ ﻀﺩ ﺃﻋﺩﺍﺀ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻴﻴﻥ ،‬ ‫ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻨﺭﻱ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻴﺘﺠﻪ ﺍﺘﺠﺎﻩ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻲ ﺍﻟﻤﻌﺘﺼﻡ ﺤﻴﻥ ﺒﻨﻲ ﺴﺎﻤﺭﺍ ، ﺇﺫ ﺍﺘﺠـﻪ‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﺘﺼﻡ ﻓﻲ ﺒﻨﺎﺀ ﺴﺎﻤﺭﺍ ﺇﻟﻲ ﺍﻹﺒﺩﺍﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﻭﺴﺎﺌﺭ ﺍﻟﻔﻨﻭﻥ ﺍﻟﺼـﻨﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺯﺨﺭﻓﻴـﺔ ،‬ ‫)١( ﺩ. ﺯﻜﻲ ﻤﺤﻤﺩ ﺤﺴﻥ : ﺍﻟﻔﻥ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ، ﺹ٣٦ .‬ ‫١٢‬
  • 27. ‫ﻓﺎﺴﺘﻘﺩﻡ ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻜﺔ ﻓﻲ ﻋﻤﺎﺭﺘﻬﺎ ﺃﻋﻅﻡ ﺍﻟﺼﻨﺎﻉ ﻭﺃﺼﺤﺎﺏ ﺍﻟﻤﻬﻥ ﻟﻴﺠﻌﻠﻬـﺎ ﺃﻜﺒـﺭ ﻤﻨـﺎﻓﺱ‬ ‫ﻟﺒﻐﺩﺍﺩ، ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻓﻌل ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻓﻲ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ﻟﻴﺠﻌﻠﻬﺎ ﺘﻨﺎﻓﺱ ﺴﺎﻤﺭﺍ ﻭﺒﻐﺩﺍﺩ . ﻭﻗﺩ‬ ‫ﺭﺃﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﺃﺤﻤﺩ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﺍﺘﺨﺫ ﻓﻲ ﺠﺯﻴﺭﺓ ﺍﻟﺭﻭﻀﺔ ﺤﺼﻨ ﹰ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻴﺠﻌﻠـﻪ ﻤﻌﻘـ ﹰ ﻟـﻪ‬ ‫ﻼ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﻭﻟﺤﺭﻤﻪ ﻭﺃﻤﻭﺍﻟﻪ ﺇﺫﺍ ﺃﻓﻠﺢ ﻤﻭﺴﻲ ﺒﻥ ﺒﻐﺎ ﻭﺠﻨﻭﺩﻩ ﻓﻲ ﺩﺨﻭل ﻤﺼﺭ . ﻭﻜﺎﻥ ﺴﻘﻭﻁ ﺍﻷﺴـﺭﺓ‬ ‫ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻴﺔ ﺇﻴﺫﺍﻨﺎ ﺒﺴﻘﻭﻁ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺎﻀﺭﺓ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ ﻭﺘﺨﺭﻴﺒﻬﺎ ، ﻭﻟﻜﻥ ﺫﻜﺭﺍﻫﺎ ﻻ ﺘـﺯﺍل ﻗﺎﺌﻤـﺔ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺒﻔﻀل ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻴﻘﻭﻡ ﻓﻴﻬﺎ .‬ ‫ﺟﺎﻣﻊ ﺑن طوﻟون :‬ ‫ﺃﺭﺍﺩ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻟﻪ ﻤﺴﺠﺩ " ﺠﺎﻤﻊ ﻜﺒﻴﺭ " ﻴﺘﻀﺎﺀل ﺇﻟـﻲ ﺠﺎﻨﺒـﻪ‬ ‫ﺠﺎﻤﻊ ﻋﻤﺭﻭ ﻭﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭ ، ﻭﻴﻜﻭﻥ ﻋﻨﻭﺍﻨﺎ ﻟﻌﻅﻤﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﻭﻟﺭﺨﺎﺀ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻓﻲ ﻋﺼـﺭﻩ ،‬ ‫)١(‬ ‫ﻷﻥ ﺍﻟﻤﺼـﺭﻴﻴﻥ ﻜـﺎﻨﻭﺍ‬ ‫ﻓﺎﺨﺘﺎﺭ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻤﻜﺎﻨﺎﹰ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻋﻠﻲ ﺠﺒل ﻴﺸـﻜﺭ‬ ‫)٢(‬ ‫ﻴﻌﺘﻘﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻤﻭﻀﻊ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺠﺒل ﻤﺒﺎﺭﻙ ، ﻭﻴﺯﻋﻤﻭﻥ ﺃﻥ ﺍﷲ ﻋﺯ ﻭﺠل ﻜﻠﻡ ﻤﻭﺴﻲ ﻋﻠﻴـﻪ‬ ‫.ﻭﻓﻀﻼﹰ ﻋﻥ ﺫﻟﻙ ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻴﺘﻭﺴﻁ ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ﻋﺎﺼﻤﺔ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟـﻭﻥ ﺍﻟﺠﺩﻴـﺩﺓ ،‬ ‫ﻭﺍﺨﺘﻠﻑ ﺍﻟﻤﺅﺭﺨﻭﻥ ﻓﻲ ﺘﺎﺭﻴﺦ ﺇﻨﺸﺎﺀ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻓﺫﻜﺭ ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻁـﻁ ﺃﻥ ﺒﺩﺍﻴـﺔ‬ ‫ﺒﻨﻴﺎﻥ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺴﻨﺔ ٣٦٢ﻫـ) ٦٧٨ – ٧٧٨( ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻔﺭﺍﻍ ﻤﻨﻪ ﻓﻲ ﺴﻨﺔ ٥٦٢ﻫـ‬ ‫) ٨٧٨ – ٩٧٨ﻡ ( ﻭﺫﻜﺭ ﺍﺒﻥ ﺩﻗﻤﺎﻕ ﻭﺃﺒﻭ ﺍﻟﻤﺤﺎﺴﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺭﻭﻉ ﻓﻲ ﺘﺸﻴﻴﺩ ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ﻜـﺎﻥ‬ ‫ﻓﻲ ﺴﻨﺔ ٩٥٢ﻫـ ) ٣٧٨ – ٤٧٨ﻡ ( ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻜﻨﺩﻱ ﻓﺫﻜﺭ ﺃﻥ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﺒﺩﺃ ﻓﻲ ﺘﺸﻴﻴﺩ‬ ‫ﻤﺴﺠﺩﻩ ﻓﻲ ﺴﻨﺔ ٤٦٢ﻫـ ﻭﺃﺘﻤﻪ ﻓﻲ ﺴﻨﺔ ٦٦٢ﻫـ .‬ ‫ﻭﻨﻼﺤﻅ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻨﻴﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﺫﻜﺭﻫﺎ ﺍﻟﻤﺅﺭﺨﻭﻥ ﻤﺘﻘﺎﺭﺒﺔ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺘﺅﻜﺩ ﺃﻥ ﺍﺤﻤﺩ ﺍﺒـﻥ‬ ‫ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻟﻡ ﻴﺒﺩﺃ ﻓﻲ ﻤﻨﺸﺂﺘﻪ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﻭﻤﺸﺎﺭﻴﻌﻪ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻨﻴﺔ ﺇﻻ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﻤﺼـﺭ ﻜﻠﻬـﺎ‬ ‫ﺘﺤﺕ ﺴﻠﻁﺎﻨﻪ ، ﻭﻤﻊ ﺫﻟﻙ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺼﻭﺍﺏ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﺭﺍﻍ ﻤﻥ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺴﻨﺔ ٥٦٢ ﻫـ‬ ‫، ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ﻭﺍﺭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺒﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺠﺩﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻤﻨﻘﻭﺸﺔ ﺒﺎﻟﺨﻁ ﺍﻟﻜﻭﻓﻲ‬ ‫)١( ﻴﺫﻜﺭ ﺍﺒﻥ ﺩﻗﻤﺎﻕ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻪ ﺍﻻﻨﺘﺼﺎﺭ ﻟﻭﺍﺴﻁﺔ ﻋﻘﺩ ﺍﻷﻤﺼﺎﺭ ﺃﻥ " ﻴﺸﻜﺭ " ﻜـﺎﻥ ﺭﺠـﻼﹰ ﺼـﺎﻟﺤ ﹰ ، ﺃﻤـﺎ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻁﻁ ﻭﺍﻟﻘﻠﻔﺸﻨﺩﻱ ﻓﻲ ﺼﺒﺢ ﺍﻷﻋﺸﻰ ﻓﻴﺫﻜﺭ ﺇﻥ ﻨﻘ ﹰ ﻋﻥ ﺍﻟﻘﻀـﺎﻋﻲ ﺃﻥ ﻫـﺫﺍ ﺍﻟﺠﺒـل‬ ‫ﻼ‬ ‫ﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻲ ﻴﺸﻜﺭ ﺒﻥ ﺠﺯﻴﻠﺔ ﻤﻥ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﺍﻟﺨﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺘﺨﺫﺕ ﺨﻁﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺠﺒل ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺘﻡ ﻟﻠﻌﺭﺏ ﻓـﺘﺢ‬ ‫ﻤﺼﺭ .‬ ‫)٢( ﺩ. ﺯﻜﻲ ﻤﺤﻤﺩ ﺤﺴﻥ : ﺍﻟﻔﻥ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﺹ٨٣.‬ ‫٢٢‬
  • 28. ‫)١(‬ ‫، ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻤﻬﻨﺩﺱ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻓﻴﺫﻜﺭ ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ ﺃﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﺭﺠ ﹰ ﻨﺼـﺭﺍﻨﻴﺎﹰ‬ ‫ﻼ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﻟﻭﺡ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺨﺎﻡ‬ ‫ﺤﺴﻥ ﺍﻟﻬﻨﺩﺴﺔ ﺤﺎﺫﻗﺎﹰ ﺒﻬﺎ ، ﻭﺃﻜﺒﺭ ﺍﻟﻅﻥ ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻬﻨﺩﺱ ﻜﺎﻥ ﻤﺴﻴﺤﻴ ﹰ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﺭﺍﻕ ، ﻷﻨﻪ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﻟﻭ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﻤﺼﺭ ﻟﻤﺎ ﺃﻏﻔل ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ ﺃﻥ ﻴﻨﺹ ﻋﻠﻰ ﺃﻨﻪ ﻗﺒﻁﻲ ، ﻭﻟﻭ ﻜﺎﻥ ﺒﻴﺯﻨﻁﻲ ﺍﻷﺼل‬ ‫ﻟﻘﺎل ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ ﺃﻨﻪ ﺭﻭﻤﻲ . ﻭﻻ ﻴﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻤﻬﻨﺩﺱ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻗﺩ ﺠﺎﺀ ﺇﻟـﻰ ﻤﺼـﺭ ﻓـﻲ‬ ‫ﺭﻜﺎﺏ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ، ﺃﻭ ﺃﻥ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﺃﺭﺴل ﻓﻲ ﺍﺴﺘﺩﻋﺎﺌﻪ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻌـﺯﻡ ﻋﻠـﻰ‬ ‫ﺘﺸﻴﻴﺩ ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻭﻏﻴﺭﻩ ﻤﻥ ﺍﻷﺒﻨﻴﺔ ، ﻭﻻﺸﻙ ﺃﻥ ﻫﻨﺩﺴﺔ ﺒﻨـﺎﺀ ﺍﻟﺠـﺎﻤﻊ ﻭﺯﺨﺎﺭﻓـﻪ‬ ‫ﺍﻟﺠﺼﻴﺔ ﺘﺩل ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻬﻨﺩﺱ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻲ ﺃﺘﻰ ﻤﻥ ﺴﺎﻤﺭﺍ ، ﺃﻭ ﻜﺎﻥ ﺨﺒﻴﺭﹰ ﺒﻤﺎ ﺍﺯﺩﻫﺭ ﻓﻴﻬﺎ‬ ‫ﺍ‬ ‫ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻤﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﻔﻨﻭﻥ .‬ ‫ﻭﻴﺘﻜﻭﻥ ﺠﺎﻤﻊ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻤﻥ ﺼﺤﻥ ﻤﺭﺒﻊ ﻤﻜﺸﻭﻑ ﻁﻭل ﻜل ﻀﻠﻊ ﻓﻴـﻪ ﻨﺤـﻭ‬ ‫ﺍﺜﻨﻴﻥ ﻭﺘﺴﻌﻴﻥ ﻤﺘﺭﺍﹰ ، ﺃﻱ ﺃﻥ ﻤﺴﺎﺤﺘﻪ ﺘﺒﻠﻎ ﻨﺤﻭ ٧٨٤٨ ﻤﺘﺭﹰ ﻤﺭﺒﻌ ﹰ ، ﻭﺘﺤﻴﻁ ﺒﻪ ﺃﺭﻭﻗـﺔ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺍ‬ ‫ﻤﻥ ﺠﻭﺍﻨﺒﻪ ﺍﻷﺭﺒﻌﺔ ، ﻭﺘﻘﻊ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ ﻓﻲ ﺃﻜﺒﺭ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺭﻭﻗﺔ .‬ ‫ﻭﺒﻴﻥ ﺠﺩﺭﺍﻥ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻭﺴﻭﺭﻩ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻲ ﺜﻼﺜﺔ ﺃﺭﻭﻗﺔ ﺨﺎﺭﺠﻴﺔ ﺘﺴﻤﻰ ﺍﻟﺯﻴـﺎﺩﺍﺕ ،‬ ‫ﻭﻴﻌﻠل ﺍﺒﻥ ﺩﻗﻤﺎﻕ ﺒﻨﺎﺀ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺯﻴﺎﺩﺍﺕ ﺒﺄﻨﻪ ﻟﻤﺎ ﻀﺎﻕ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺒﺎﻟﻤﺼﻠﻴﻥ ، ﺃﻤﺭ ﺃﺤﻤـﺩ ﺒـﻥ‬ ‫ﻁﻭﻟﻭﻥ ﺒﺒﻨﺎﺌﻬﺎ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻤﺜل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺯﻴﺎﺩﺍﺕ ﻤﻭﺠﻭﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ﺒﻤﺩﻴﻨـﺔ ﺴـﺎﻤﺭﺍ ،‬ ‫ﻭﻓﻲ ﻤﺴﺠﺩ ﺃﺒﻲ ﺩﻟﻑ ﺒﺎﻟﻌﺭﺍﻕ ﺃﻴﻀﺎﹰ ، ﻭﻨﺤﻥ ﻨﻌﺘﻘﺩ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺎﻋﺙ ﻋﻠﻰ ﺒﻨﺎﺀ ﻤﺜل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺯﻴﺎﺩﺍﺕ‬ ‫ﻤﺎ ﺫﻜﺭﻩ ﺍﺒﻥ ﺩﻗﻤﺎﻕ ﻭﻫﻭ ﺍﻟﺭﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﺘﻜﺒﻴﺭ ﻤﺴﺎﺤﺔ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻭﺯﻴﺎﺩﺘﻪ .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺸﻴﺩ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻲ ﺒﺂﺠﺭ ﺃﺤﻤﺭ ﺩﺍﻜﻥ ، ﻭﻴﻌﺘﻘﺩ ﺒﻌﺽ ﻋﻠﻤـﺎﺀ ﺍﻵﺜـﺎﺭ ﺃﻥ‬ ‫ﺴﺒﺏ ﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻬﻨﺩﺱ ﻋﺭﺍﻗﻲ ﺍﻷﺼل ، ﻭﺍﻥ ﺍﻟﻠﺒﻥ ) ﺍﻟﻁﻭﺏ ﺍﻟﻨﻴﺊ ( ﻭﺍﻵﺠﺭ ﺨﺎﺼﺔ ﻤـﻥ‬ ‫ﺨﻭﺍﺹ ﺍﻟﻌﻤﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺭﺍﻕ ﻟﻘﻠﺔ ﺍﻷﺤﺠﺎﺭ .‬ ‫ﻭﺫﻜﺭ ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ ﻭﺍﺒﻥ ﺩﻗﻤﺎﻕ ﺃﻥ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻟﻤﺎ ﻋﻘﺩ ﺍﻟﻌﺯﻡ ﻋﻠﻰ ﺘﺸﻴﻴﺩ ﺍﻟﺠـﺎﻤﻊ‬ ‫ﻗﺎل : ﺃﺭﻴﺩ ﺃﻥ ﺃﺒﻨﻲ ﺒﻨﺎﺀ ﺇﻥ ﺍﺤﺘﺭﻗﺕ ﻤﺼﺭ ﺒﻘﻲ ، ﻭﺇﻥ ﻏﺭﻗﺕ ﺒﻘﻲ ، ﻓﻘﻴـل ﻟـﻪ " ﻴﺒﻨـﻲ‬ ‫ﺒﺎﻟﺠﻴﺭ ﻭﺍﻟﺭﻤﺎﺩ ﻭﺍﻵﺠﺭ ﺍﻷﺤﻤﺭ ﺍﻟﻘﻭﻱ ﺃﻤﺎﻡ ﺍﻟﻨﺎﺭ ، ﻭﻻ ﻴﺠﻌل ﻓﻴﻪ ﺃﺴﺎﻁﻴﻥ ﺭﺨﺎﻡ ، ﻓﺈﻨـﻪ ﻻ‬ ‫ﺼﺒﺭ ﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺭ " ﻓﺒﻨﺎﻩ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ .‬ ‫ﻭﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﺃﻥ ﺃﻗﺩﻡ ﺍﻷﺒﻨﻴﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ، ﻭﻫﻭ ﻤﻘﻴﺎﺱ ﺍﻟﻨﻴل ﻓﻲ ﺍﻟﺭﻭﻀـﺔ‬ ‫)١( ﺍﻟﻤﺭﺠﻊ ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ : ﺍﻟﻔﻥ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﺹ ٧٣ ﻭﻤﺎ ﺫﻜﺭﻩ ﻤﻥ ﻤﺭﺍﺠﻊ ﻭﺍﻨﻅﺭ ﺍﻴﻀﺎ‬ ‫‪A. Gorhmann: Die Bauinschrift der Moschee des Ahmed ibn Tulun ( The American‬‬ ‫) 5691 ‪University in Cairo press‬‬ ‫٣٢‬
  • 29. ‫ﻤﺸﻴﺩ ﺒﺎﻟﺤﺠﺭ ، ﻭﻤﻊ ﺫﻟﻙ ﻓﺈﻨﻪ ﺍﻟﻠﺒﻥ ﻭﺍﻵﺠﺭ ﻜﺎﻥ ﻤﻌﺭﻭﻓﻴﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﺎﺭﺓ ﻤﻨﺫ ﻋﻬﺩ ﺍﻟﻔﺭﺍﻋﻨﺔ.‬ ‫ﻭﻤﻤﺎ ﻴﻠﻔﺕ ﻨﻅﺭ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻵﺜﺎﺭ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺃﻥ ﺃﻗﻭﺍﺱ ﺍﻷﺭﻭﻗﺔ ﻤﺭﻓﻭﻋﺔ ﻋﻠـﻰ‬ ‫ﺩﻋﺎﺌﻡ ﻀﺨﻤﺔ ﻤﻥ ﺍﻵﺠﺭ ﺍﻟﻤﻐﻁﻲ ﺒﻁﺒﻘﺔ ﺴﻤﻴﻜﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﺹ ﺒﺩ ﹰ ﻤﻥ ﺍﻷﻋﻤﺩﺓ ﺍﻟﺘـﻲ ﻜـﺎﻥ‬ ‫ﻻ‬ ‫ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻭﻥ ﻴﺄﺨﺫﻭﻨﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﻨﺎﺌﺱ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺒﺩ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ، ﻭﻴﺯﻋﻡ ﺍﻟﻤﺅﺭﺨﻭﻥ ﺃﻨﻪ ﻋﻨـﺩﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ‬ ‫ﺃﺤﻤﺩ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻗﺩﺭ ﻟﻪ ٠٠٣ ﻋﻤﻭﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺨﺎﻡ ، ﻭﻗﻴل ﻟﻪ ﺃﻨﻪ ﻻ ﺴﺒﻴل ﺇﻟﻰ‬ ‫ﺍﻟﺤﺼﻭل ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺃﺨﺫﻫﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﻨﺎﺌﺱ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﻴﺎﻑ ﻓﻠﻡ ﻴﻘﺒل ﺍﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﺫﻟﻙ .‬ ‫ﻭﺃﻫﻡ ﻤﺎ ﻴﻤﺘﺎﺯ ﺒﻪ ﺠﺎﻤﻊ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻫﻭ ﻤﺌﺫﻨﺘﻪ ﺃﻭ ﻤﻨﺎﺭﺘﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻘـﻊ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﺭﻭﺍﻕ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻲ ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ ، ﺘﻜﺎﺩ ﻻ ﺘﺘﺼل ﺒﺴﺎﺌﺭ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ، ﻭﻫﻲ ﻤﺸﻴﺩﺓ ﻤـﻥ ﺍﻟﺤﺠـﺭ‬ ‫ﻭﺘﺘﻜﻭﻥ ﻤﻥ ﻗﺎﻋﺩﺓ ﻤﺭﺒﻌﺔ ﺘﻘﻭﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻁﺒﻘﺔ ﺍﺴﻁﻭﺍﻨﻴﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﺨﺭﻯ ﻤﺜﻤﻨﺔ ، ﻭﺃﻤﺎ ﺍﻟﺴﻼﻟﻡ‬ ‫ﻓﻤﻥ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﻋﻠﻰ ﺸﻜل ﻤﺩﺭﺝ ﺤﻠﺯﻭﻨﻲ ، ﻭﻟﻴﺱ ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻟﻤﻨﺎﺭﺓ ﻨﻅﻴﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺍﻹﺴـﻼﻤﻴﺔ‬ ‫ﺍﻟﻠﻬﻡ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ﻭﻓﻲ ﻤﺴﺠﺩ ﺃﺒﻲ ﺩﻟﻑ ﻓﻲ ﺴﺎﻤﺭﺍ .‬ ‫ﻭﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻵﺜﺎﺭ ﻤﺨﺘﻠﻔﻭﻥ ﻓﻲ ﺘﺤﺩﻴﺩ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﺭﺠﻊ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻤﻨـﺎﺭﺓ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴـﺔ ،‬ ‫ﻓﺒﻌﻀﻬﻡ ﻴﻨﺴﺒﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻋﺼﺭ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻭﻴﻨﺴﺒﻬﺎ ﺁﺨﺭﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻟﻔﺎﻁﻤﻲ‬ ‫، ﻭﻟﻜﻥ ﺍﻷﺭﺠﺢ ﺃﻨﻬﺎ ﻤﻥ ﻋﺼﺭ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺍﻟﻤﻤﻠﻭﻜﻲ ﻻﺠﻴﻥ ﺤﻴﻥ ﻋﻤﺭ ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ﻓـﻲ ﻨﻬﺎﻴـﺔ‬ ‫ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ ﻋﺸﺭ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ ) ٦٩٦ ﻫـ ( ، ﻭﻤﻊ ﺫﻟﻙ ﻓﺈﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺠﻭﻫﺭﻫﺎ ﺼـﻭﺭﺓ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﻤﻨﺎﺭﺓ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺒﻨﻴﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻲ .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺭﻭﻱ ﺍﻟﻤﺅﺭﺨﻭﻥ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﻤﺨﺘﻠﻑ ﺍﻟﻘﺼﺹ ﻋﻥ ﺴﺒﺏ ﺒﻨﺎﺌﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺸـﻜل‬ ‫ﻓﻘﺎﻟﻭﺍ ﺃﻥ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻜﺎﻥ ﻫﺎﺩﺌﺎﹰ ﺭﺯﻴﻨﺎﹰ ﻻ ﻴﻠﻬﻭ ﺃﺒﺩﹰ ، ﻭﺤﺩﺙ ﺫﺍﺕ ﻤﺭﺓ ﺃﻨﻪ ﺃﺨﺫ ﻭﺭﻗﺔ‬ ‫ﺍ‬ ‫ﻴﻠﻬﻭ ﺒﻬﺎ ﻭﻴﻁﻭﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﻴﺩﻩ ﺜﻡ ﺍﻨﺘﺒﻪ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻭﺘﻌﺠﺏ ﺍﻟﺠﺎﻟﺴﻭﻥ ﻤﻌﻪ ، ﻓﻘﺎل ﺇﻨﻤﺎ ﻓﻌﻠﺕ ﺫﻟـﻙ‬ ‫ﻷﻨﻲ ﺃﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺃﺒﻨﻲ ﻤﻨﺎﺭﺓ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺜﺎل ، ﻭﺃﻤﺭ ﻓﺄﺘﻰ ﺒﺎﻟﻤﻬﻨﺩﺱ ﻭﻁﻠﺏ ﻏﻠﻴﻬـﺎ‬ ‫ﺒﺘﻨﻔﻴﺫ ﺫﻟﻙ . ﻭﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﺃﻥ ﻤﺅﺭﺨﻲ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﻓﻁﻨﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﻏﺭﺍﺒﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﺭﺓ ، ﻓﻬﻲ ﻤﻨﺴﻭﺒﺔ ﺩﺍﺌﻤـﺎﹰ‬ ‫ﻻﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻜﻤﺎ ﺍﻨﻪ ﻻ ﺘﻭﺠﺩ ﺼﻠﺔ ﺒﻴﻨﻬﺎ ﻭﺒﻴﻥ ﻤﻨﺎﺌﺭ ﺍﻟﻌﺼﻭﺭ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ ، ﻭﺃﻜﺒﺭ ﺍﻟﻅﻥ ﺃﻨﻬﺎ ﻟﻡ‬ ‫ﺘﺩﺨل ﻓﻲ ﺍﻟﺭﺴﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﻭﻀﻌﻪ ﺍﻟﻤﻬﻨﺩﺱ ﻟﻠﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻲ ﻭﺇﻨﻤﺎ ﺃﻗﻴﻤﺕ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺸـﻜل‬ ‫)١(‬ ‫.‬ ‫ﺘﺤﻘﻴﻘﺎ ﻟﺭﻏﺒﺔ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻨﻔﺴﻪ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻤﺘﺄﺜﺭﺍﹰ ﺒﻤﺎ ﺭﺁﻩ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻨﺎﺌﺭ ﻓﻲ ﺴﺎﻤﺭﺍ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻭﻴﻤﺘﺎﺯ ﺠﺎﻤﻊ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﺒﻤﻨﺒﺭﻩ ﺍﻟﺨﺸﺒﻲ ﺍﻟﺠﻤﻴل ، ﻭﻴﻌﺘﺒﺭ ﻤﻥ ﺃﺠﻤـل ﻨﻤـﺎﺫﺝ‬ ‫)١( ﺩ. ﺯﻜﻲ ﻤﺤﻤﺩ ﺤﺴﻥ : ﺍﻟﻔﻥ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﺹ ٧٤‬ ‫٤٢‬
  • 30. ‫ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﺨﺸﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﺼﺭ ﺍﻟﻤﻤﺎﻟﻴﻙ ،ﻭﻗﺩ ﺤﺩﺙ ﺃﻥ ﺍﻤﺘﺩﺕ ﻴﺩ ﺍﻟﺴﻠﺏ ﺇﻟﻰ ﺒﻌﺽ ﺃﺠﺯﺍﺌﻪ‬ ‫ﺃﻭ ﺤﺸﻭﺍﺘﻪ ﻓﺘﺴﺭﺒﺕ ﺇﻟﻰ ﺃﻭﺭﻭﺒﺎ ، ﺜﻡ ﻋﻤﻠﺕ ﻟﺠﻨﺔ ﺤﻔﻅ ﺍﻵﺜﺎﺭ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﺴـﺘﺭﺩﺍﺩ ﻤـﺎ‬ ‫ﺍﺴﺘﻁﺎﻋﺕ ﺍﺴﺘﺭﺩﺍﺩﻩ ﻤﻨﻬﺎ ، ﻭﺒﺫﻟﻙ ﺃﻤﻜﻥ ﺘﺠﺩﻴﺩ ﺍﻟﻤﻨﺒﺭ ﻜﻤﺎ ﻨـﺭﺍﻩ ﺍﻵﻥ ، ﻭﻓـﻲ ﺍﻟﻤﺴـﺠﺩ‬ ‫ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻲ ﺴﺘﺔ ﻤﺤﺎﺭﻴﺏ ﺃﻭﻟﻬﺎ ﺍﻟﻤﺤﺭﺍﺏ ﺍﻷﺼﻠﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭ ﻟﻠﻤﻨﺒﺭ ، ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻤﺤﺎﺭﻴﺏ ﺍﻟﺨﻤﺴﺔ‬ ‫ﻓﻬﻲ ﻤﺼﻨﻭﻋﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﺹ ) ﺍﻟﺠﺒﺱ ( ﻭﻤﺴﺘﻭﻴﺔ ﺍﻟﻭﺠﻭﻩ ﻭﺘﺭﺠﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺼـﺭ ﺍﻟﻔـﺎﻁﻤﻲ‬ ‫ﻭﻋﺼﺭ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﻻﺠﻴﻥ ﺍﻟﻤﻤﻠﻭﻜﻲ .‬ ‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻲ ﺯﺨﺎﺭﻑ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﻤﺤﻔﻭﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺠـﺒﺱ ﺘﺸـﺒﻪ ﺍﻟﺯﺨـﺎﺭﻑ‬ ‫ﺍﻟﺠﺼﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺴﺎﺩ ﺍﺴﺘﻌﻤﺎﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻲ ﻭﻻﺴﻴﻤﺎ ﺒﻤﺩﻴﻨﺔ ﺴـﺎﻤﺭﺍ ، ﻭﺍﻟﺤـﻕ ﺃﻥ‬ ‫ﺠﺎﻤﻊ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻴﻌﺘﺒﺭ ﻤﻥ ﺃﻫﻡ ﻭﺃﻗﺩﻡ ﺍﻵﺜﺎﺭ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ، ﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﺠﺎﻤﻊ ﻋﻤﺭﻭ ﺒﻥ‬ ‫ﺍﻟﻌﺎﺹ ، ﻭﻫﻭ ﺃﻗﺩﻡ ﺠﺎﻤﻊ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ، ﻟﻡ ﻴﺒﻕ ﻋﻠﻰ ﺤﺎﻟﻪ ﻜﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﻋﺼﺭ ﺒﻨﺎﺌﻪ ﺇﺫ ﺃﺩﺨل‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ ، ﻋﻠﻰ ﻤﺭ ﺍﻟﻌﺼﻭﺭ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺇﺼﻼﺤﺎﺕ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﻭﺃﻀﻴﻑ ﺇﻟﻴﻪ ﻤﻥ ﺍﻷﺒﻨﻴﺔ ﻤـﺎ ﻏﻴـﺭ‬ ‫ﻤﻌﺎﻟﻤﻪ ﺍﻷﻭﻟﻰ ، ﺃﻤﺎ ﺠﺎﻤﻊ ﺍﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻓﻘﺩ ﺍﺤﺘﻔﻅ ﺘﻘﺭﻴﺒﺎﹰ ﺒﻜـل ﺘﺼـﻤﻴﻤﺎﺘﻪ ﺍﻷﻭﻟـﻰ‬ ‫ﻭﺃﺼﺒﺢ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻭﺤﻴﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻭﺍﻓﺭﺕ ﻓﻴﻪ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺸﺭﻭﻁ ﻓﻲ ﻤﺼـﺭ ﻭﺍﻟﺸـﺎﻡ ﻗﺒـل ﺍﻟﻌﺼـﺭ‬ ‫)١(‬ ‫.‬ ‫ﺍﻟﻔﺎﻁﻤﻲ‬ ‫ﻗﻧﺎطر أﺣﻣد ﺑن طوﻟون :‬ ‫ﺸﻴﺩ ﺍﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﺍﻟﺠﻨﻭﺒﻴﺔ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ﻗﻨﺎﻁﺭ ﻟﻠﻤﻴـﺎﻩ ﻻ‬ ‫ﺘﺯﺍل ﺒﻌﺽ ﻋﻘﻭﺩﻫﺎ ﻗﺎﺌﻤﺔ ، ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻴﺴﻴﺭ ﻓﻲ ﻋﻴﻭﻨﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ ، ﻭﻴﺭﻭﻱ ﻤﺅﺭﺨﻭ‬ ‫)٢(‬ ‫، ﻭﺍﻟﺤـﻕ‬ ‫ﻤﺼﺭ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺍﻟﻘﺼﺹ ﻭﺍﻷﺴﺎﻁﻴﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺸﻴﺭ ﺇﻟﻰ ﺴﺒﺏ ﺒﻨﺎﺀ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﻨﺎﻁﺭ‬ ‫ﺃﻥ ﻋﺎﺼﻤﺘﻪ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﺤﺘﺎﺠﺔ ﺇﻟﻰ ﺘﺩﺒﻴﺭ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻟﻬﺎ ﻭﺇﻟﻰ ﺘﻭﻓﻴﺭ ﻜـل ﺴـﺒل ﺍﻟﺭﺍﺤـﺔ‬ ‫ﻟﺴﻜﺎﻨﻴﻬﺎ ، ﻭﻗﻴل ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺎﺼﺤﻴﻥ ﺃﺸﺎﺭﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﺒﺄﻥ ﻴﺠﺭﻱ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻤﻥ ﻋـﻴﻥ‬ ‫ﺃﺒﻲ ﺨﻠﻴﺩ ﻓﺎﻋﺘﺭﺽ ﻗﺎﺌﻼﹰ ﺒﺄﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻴﻥ ﻻ ﺘﻌﺭﻑ ﺃﺒﺩﺍﹰ ﺇﻻ ﺒﺎﺴﻡ ﺃﺒﻲ ﺨﻠﻴﺩ ، ﻭﺃﻨﻪ ﻴﺭﻴـﺩ ﺃﻥ‬ ‫ﻴﺴﺘﻨﺒﻁ ﺒﺌﺭﺍﹰ ﺘﻨﺴﺏ ﺇﻟﻴﻪ ، ﻓﻌﺩل ﻋﻥ ﺍﻟﻌﻴﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺭﻕ ﻭﺒﻨﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻘﻨﺎﻁﺭ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻫـﺫﻩ‬ ‫ﺍﻟﻘﻨﺎﻁﺭ ﺸﺒﻴﻬﺔ ﺒﺎﻟﻘﻨﺎﻁﺭ ﺍﻟﺭﻭﻤﺎﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺭﻓﻭﻋﺔ ، ﻭﺴﻤﺎﻫﺎ ﺍﻟﻤﺅﺭﺨـﻭﻥ ﺍﻟﻤﺴـﻠﻤﻭﻥ ﺒﺎﺴـﻡ‬ ‫ﺍﻟﺴﻘﺎﻴﺔ .‬ ‫)١( ﺩ. ﺯﻜﻲ ﻤﺤﻤﺩ ﺤﺴﻥ : ﺍﻟﻔﻥ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ، ﺹ ٥٣ ﻭ ٤٥ .‬ ‫)٢( ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ :ﺨﻁﻁ ﺝ ٣ ﺹ ٧٥٤ .‬ ‫٥٢‬
  • 31. ‫ﻭﻴﻅﻬﺭ ﺃﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﻨﺎﻁﺭ ﺘﻁﻠﺒﺕ ﻤﺠﻬﻭﺩﺍﹰ ﻜﺒﻴﺭﺍﹰ ﻭﺃﻤﻭﺍ ﹰ ﻀﺨﻤﺔ ، ﻭﺃﻨﻬﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﻥ‬ ‫ﻻ‬ ‫ﺍﻟﻤﺘﺎﻨﺔ ﻭﺍﻹﺒﺩﺍﻉ ﺒﻤﻜﺎﻥ ﻜﺒﻴﺭ ، ﻭﺃﺸﺎﺭ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺴﻌﻴﺩ ﺍﻟﻘﺎﺹ ﻓﻲ ﻋﺩﺓ ﺃﺒﻴﺎﺕ ﻤﻥ ﻗﺼﻴﺩﺘﻪ ﺍﻟﺘﻲ‬ ‫ﺭﺜﻲ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻴﺔ ﻭﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺒﻴﺎﺕ ﻗﻭﻟﻪ :‬ ‫ﻟﻘﻴل ﻟﻘـﺩ ﺠـﺎﺀﺕ ﺒﻤﺴـﺘﻔﻅﻊ ﻨﻜـﺭ‬ ‫ﺒﻨﺎﺀ ﻟﻭ ﺁﻥ ﺍﻟﺠﻥ ﺠـﺎﺀﺕ ﺒﻤﺜﻠـﻪ‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺒﻨﻴﺕ ﻗﻨﺎﻁﺭ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﺒﺂﺠﺭ ﻴﻤﺎﺜل ﻓﻲ ﺍﻟﺸـﻜل ﻭﺍﻟﺤﺠـﻡ ﺁﺠـﺭ ﺍﻟﺠـﺎﻤﻊ‬ ‫ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻲ ، ﻭﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻑ ﺃﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻭﻟﻰ ﻻﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﺒﻨﺎﺀ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻴﻭﻥ ﻫﻭ ﺍﻟﻤﻬﻨﺩﺱ ﺍﻟـﺫﻱ‬ ‫ﺸﻴﺩ ﻟﻪ ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ .‬ ‫اﻟﺑﯾﻣﺎرﺳﺗﺎن :‬ ‫ﺃﻨﺸﺄ ﺍﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻓﻲ ﺴﻨﺔ ٩٥٢ ﻫـ ، ﺍﻟﻤﺎﺭﺴـﺘﺎﻥ ﻟﻠﻤﺭﻀـﻰ ، ﻭﻟـﻴﺱ‬ ‫ﺍﻟﻤﻘﺼﻭﺩ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻭﻗﻔﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺼﺎﺒﻴﻥ ﺒﺎﻷﻤﺭﺍﺽ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ، ﻭﻟﻡ ﻴﺼل ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻤﻨﻪ ﺃﻨﻘﺎﺽ ﺃﻭ‬ ‫ﺒﻘﺎﻴﺎ ﻭﻟﻡ ﻴﺘﻌﺭﺽ ﺍﻟﻤﺅﺭﺨﻭﻥ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺘﻜﻠﻤﻭﺍ ﻋﻨﻪ ﻟﺭﺴﻤﻪ ﺃﻭ ﺘﺨﻁﻴﻁﻪ ، ﻭﺸﺭﻁ ﺍﺤﻤـﺩ ﺒـﻥ‬ ‫ﻁﻭﻟﻭﻥ ﺃﻻ ﻴﻌﺎﻟﺞ ﻓﻴﻪ ﺠﻨﺩﻱ ﻭﻻ ﻤﻤﻠﻭﻙ .‬ ‫ﻭﻨﻌﺭﻑ ﺃﻨﻪ ﺠﻌل ﻟﻪ ﺤﻤﺎﻤﻴﻥ ﺃﺤﺩﻫﻤﺎ ﻟﻠﺭﺠﺎل ﻭﺍﻵﺨﺭ ﻟﻠﻨﺴﺎﺀ ، ﻭﺃﺒﺎﺤﻬﻤﺎ ﻤﺠﺎﻨـﺎﹰ‬ ‫ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻤﻥ ﻏﻴﺭ ﺘﻤﻴﻴﺯ ﻓﻲ ﺍﻷﺩﻴﺎﻥ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺫﺍﻫﺏ ، ﻭﺍﺩﺨل ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻓﻲ ﻫـﺫﺍ ﺍﻟﻤﺎﺭﺴـﺘﺎﻥ‬ ‫ﻀﺭﻭﺒﺎﹰ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻅﺎﻡ ﺠﻌﻠﺘﻪ ﻓﻲ ﻤﺴﺘﻭﻯ ﺃﺭﻗﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗـﺕ ﺍﻟﺤﺎﻀـﺭ ، ﻓﻜـﺎﻥ‬ ‫ﺍﻟﻤﺭﻴﺽ ﺇﺫﺍ ﺩﺨل ﺘﻨﺯﻉ ﺜﻴﺎﺒﻪ ﻭﻴﻭﺩﻉ ﻤﺎ ﻤﻌﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺎل ﻋﻨﺩ ﺃﻤﻴﻥ ﺍﻟﻤﺎﺭﺴﺘﺎﻥ ، ﺜﻡ ﺘﻘﺩﻡ ﻟﻪ‬ ‫ﺜﻴﺎﺏ ﺃﺨﺭﻯ ﻭﻴﻨﺯل ﺒﻪ ﻓﻲ ﻤﻜﺎﻥ ﺘﺘﻭﺍﻓﺭ ﻓﻴﻪ ﻭﺴﺎﺌل ﺍﻟﺭﺍﺤﺔ ، ﻜﺫﻟﻙ ﻜﺎﻥ ﻴﻌﻁـﻲ ﻟﻠﻤـﺭﻴﺽ‬ ‫ﺍﻷﺩﻭﻴﺔ ﻭﺍﻷﻏﺫﻴﺔ ﻤﺠﺎﻨﺎﹰ ﺤﺘﻰ ﻴﺘﻡ ﺸﻔﺎﺅﻩ ، ﻓﺈﺫﺍ ﻗﺩﻤﺕ ﻟﻪ ﺩﺠﺎﺠﺔ ﻭﺭﻏﻴﻑ ﻓﺄﻜﻠﻬـﺎ ﺃﺫﻥ ﻟـﻪ‬ ‫ﺒﻤﻐﺎﺩﺭﺓ ﺍﻟﻤﺎﺭﺴﺘﺎﻥ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺘﺭﺩ ﺇﻟﻴﻪ ﺜﻴﺎﺒﻪ ﻭﻤﺎﻟﻪ ، ﻭﺒﻠﻎ ﻤﻥ ﻋﻨﺎﻴﺔ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﺒﻬـﺫﺍ‬ ‫ﺍﻟﻤﺎﺭﺴﺘﺎﻥ ﻭﺤﺭﺼﻪ ﻋﻠﻰ ﺭﺍﺤﺔ ﺍﻟﻤﺭﻀﻰ ﺃﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﻴﺘﻔﻘﺩﻩ ﺒﻨﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﻴﻭﻡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ، ﻓﻴﻁﻭﻑ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺨﺯﺍﺌﻥ ﺍﻷﺩﻭﻴﺔ ﻭﻴﺘﻔﻘﺩ ﺃﻋﻤﺎل ﺍﻷﻁﺒﺎﺀ ، ﻭﻴﺸـﺭﻑ ﻋﻠـﻰ ﺍﻟﻤﺭﻀـﻰ ، ﻭﻴﺒـﺎﻟﻎ ﻓـﻲ‬ ‫ﻤﻭﺍﺴﺎﺘﻬﻡ ﻭﺇﺩﺨﺎل ﺍﻟﺴﺭﻭﺭ ﻋﻠﻴﻬﻡ .‬ ‫ﻭﺭﻭﻱ ﺍﻟﻤﺅﺭﺨﻭﻥ ﺃﻥ ﺍﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﺤﺒﺱ ﻋﻠﻰ ﻤﺴﺠﺩﻩ ﺍﻟﺠـﺎﻤﻊ ﻭﻗﻨـﺎﻁﺭﻩ‬ ‫ﻭﻤﺎﺭﺴﺘﺎﻨﻪ ﺩﺨل ﺒﻌﺽ ﺍﻷﺒﻨﻴﺔ ، ﻭﻴﺫﻜﺭ ﺍﻟﻴﻌﻘﻭﺒﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻭﻟﻴﺩ ﺒﻥ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺍﻷﻤﻭﻱ ) ٦٨ –‬ ‫٦٩ ﻫـ = ٥٠٧ – ٥١٧ ﻡ ( ﻜﺎﻥ ﺃﻭل ﻤﻥ ﻋﻤل ﺍﻟﺒﻴﻤﺎﺭﺴﺘﺎﻥ ﻟﻠﻤﺭﻀﻰ .‬ ‫إﻧﺷﺎءات وإﺻﻼﺣﺎت أﺧرى :‬ ‫٦٢‬
  • 32. ‫ﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﺍﻟﻤﻨﺸﺂﺕ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ﻫﻲ ﻜل ﻤﺎ ﻓﻌﻠﻪ ﺍﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻤـﻥ ﺍﺠـل ﻤﻅـﺎﻫﺭ‬ ‫ﺍﺴﺘﻘﻼﻟﻪ ﺃﻭ ﻤﻥ ﺃﺠل ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻴﻥ ، ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻗﺎﻡ ﺒﻌﺩﺓ ﺇﻨﺸﺎﺀﺍﺕ ﻭﺇﺼﻼﺤﺎﺕ ﺘﻨﻡ ﻋﻤﺎ ﻴﻨﺘﻅﺭ ﻤﻥ‬ ‫ﺃﻤﻴﺭ ﻴﺭﻴﺩ ﺘﺄﺴﻴﺱ ﻤﻤﻠﻜﺘﻪ ﻓﻲ ﻗﻠﻭﺏ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺠﺎﻤﻊ ﺍﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻫﻭ ﺍﻟﻤﺴـﺠﺩ‬ ‫ﺍﻟﻭﺤﻴﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﺒﻨﺎﻩ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ، ﺇﺫ ﺒﻨﻲ ﻤﺴﺠﺩﺍﹰ ﺁﺨﺭ ﻴﺴﻤﻭﻨﻪ ﻤﺴﺠﺩ ﺍﻟﺘﻨﻭﺭ ﻓﻲ ﺃﻋﻠﻰ ﺠﻴل‬ ‫ﺍﻟﻤﻘﻁﻡ ، ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻀﺎﻕ ﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭ ﺒﺎﻟﻤﺼﻠﻴﻥ ﻤﻥ ﺠﻨﺩ ﺍﻷﻤﻴﻥ ﻭﻋﺎﻤﺔ ﺍﻟﺸﻌﺏ .‬ ‫ﻭﻴﺫﻜﺭ ﺍﻟﻤﺅﺭﺨﻭﻥ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﺃﻥ ﻤﺴﺠﺩ ﺍﻟﺘﻨﻭﺭ ﻫﻭ ﻤﻭﻀﻊ ﺘﻨﻭﺭ ﻓﺭﻋﻭﻥ ، ﻜﺎﻥ ﻴﻭﻗﺩ‬ ‫ﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻓﺈﺫﺍ ﺭﺃﻭﺍ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻋﻤﻠﻭﺍ ﺒﺭﻜﻭﺒﻪ ﻓﺎﺘﺨﺫﻭﺍ ﻟﻪ ﻤﺎ ﻴﺭﻴﺩ ، ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺇﺫﺍ ﺭﻜﺏ ﻤﻨﺼـﺭﻓﺎﹰ‬ ‫ﻤﻥ ﻋﻴﻥ ﺸﻤﺱ ، ﻭﻴﻘﺎل ﺃﻥ ﺘﻨﻭﺭ ﻓﺭﻋﻭﻥ ﻟﻡ ﻴﺯل ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻭﻀﻊ ﺒﺤﺎﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺨﺭﺝ ﺇﻟﻴﻪ‬ ‫ﻗﺎﺌﺩ‪ ‬ﻤﻥ ﻗﻭﺍﺩ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻴﻘﺎل ﻟﻪ "ﻭﺼﻴﻑ ﻗﺎﻁﺭ ﻤﻴﺯ" ﻓﻬﺩﻤﻪ ﻭﺤﻔﺭ ﺘﺤﺘﻪ .‬ ‫ﻭﻴﻅﻬﺭ ﺃﻨﻪ ﻅﻥ ﺃﻨﻪ ﺴﻴﺠﺩ ﻤﺎﻻﹰ ﺘﺤﺘﻪ ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﺠﺩ ﺸﻴﺌ ﹰ ،ﻭﻴﻅﻬـﺭ ﺃﻴﻀـﺎﹰ ﺃﻥ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﻤﺴﺠﺩ ﺍﻟﺘﻨﻭﺭ ﻟﻡ ﺘﻘﻡ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺠﻤﻊ ، ﻭﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻑ ﺃﻨﻪ ﻤﻨﺫ ﻓﺘﺢ ﻤﺼﺭ ﻜﺎﻨـﺕ ﻫﻨـﺎﻙ ﻤﺴـﺎﺠﺩ‬ ‫ﻟﻠﺼﻼﺓ ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻫﻨﺎﻙ ﻤﺴﺎﺠﺩ ﺠﺎﻤﻌﺔ ﺘﻘﺎﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ . ﻭﻟﻤﺎ ﻗﺩﻡ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟـﻭﻥ ﺇﻟـﻰ‬ ‫ﻤﺼﺭ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﺘﻘﺎﻡ ﻓﻲ ﺠﺎﻤﻊ ﻋﻤﺭﻭ ﺒﻥ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﻭﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭ ﺇﻟـﻰ ﺃﻥ ﺒﻨـﻲ ﻫـﻭ‬ ‫ﻤﺴﺠﺩﻩ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻋﻠﻰ ﺠﺒل ﻴﺸﻜﺭ . ﻭﻴﺫﻜﺭ ﺍﻟﺸﺎﻋﺭ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻲ ﺴﻌﻴﺩ ﺍﻟﻘﺎﺹ ﻤﺴﺠﺩ ﺍﻟﺘﻨـﻭﺭ‬ ‫)١(‬ ‫.‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻷﺒﻴﺎﺕ ﺍﻵﺘﻴﺔ ﻤﻥ ﻗﺼﻴﺩﺘﻪ ﺍﻟﻤﺸﻬﻭﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻌﺩﺩ ﻓﻴﻬﺎ ﻤﻨﺎﻗﺏ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻁﻭﻟﻭﻨﻴﺔ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺠﺒـل ﻋـﺎل ﻋﻠـﻰ ﺸـﺎﻫﻕ ﻭﻋـﺭ‬ ‫ـﻭﻥ ـﺫﻱ ـﻭﻕ ـﺔ‬ ‫ﻗﻠـ‬ ‫ﻓـ‬ ‫ﺍﻟـ‬ ‫ـﻭﺭ ﻓﺭﻋـ‬ ‫ﻭﺘﻨـ‬ ‫ﻭﻴﻬﺩﻱ ﺒﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴل ﺇﻥ ﻀل ﻤﻥ ﻴﺴـﺭﻱ‬ ‫ـﺠﺩﺍ ـﻪ ـﺭﻭﻕ ـﺎﺅﻩ‬ ‫ﺒﻨـ‬ ‫ـﻲ ﻤﺴـ ﹰ ﻓﻴـ ﻴـ‬‫ﺒﻨـ‬ ‫ﺴﻬﻴﻼﹰ ﺇﺫﺍ ﻤـﺎ ﻻﺡ ﻓـﻲ ﺍﻟﻠﻴـل ﻟﻠﺴـﻔﺭ‬ ‫ـﻴﺎﺀﻩ‬ ‫ـﻪ ﻭﻀــ‬ ‫ـﻨﺎ ﻗﻨﺩﻴﻠــ‬ ‫ـﺎل ﺴــ‬ ‫ﺘﺨــ‬ ‫ﻭﻗﺎﻡ ﺍﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ﺒﻌﺩﺓ ﺇﺼﻼﺤﺎﺕ ﻫﺎﻤﺔ ﻤﻨﻬﺎ ﺇﺼﻼﺡ ﻤﻘﻴﺎﺱ ﺍﻟﻨﻴل ﺒﺎﻟﺭﻭﻀﺔ‬ ‫ﻭﺘﻁﻬﻴﺭ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺭﺒﻁ ﺍﻹﺴﻜﻨﺩﺭﻴﺔ ﺒﺎﻟﻨﻴل ، ﻭﺇﺼﻼﺡ ﻤﻨﺎﺭﺓ ﺍﻹﺴﻜﻨﺩﺭﻴﺔ .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺍﺴﺘﻐﺭﻗﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻋﻤﺎل ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻨﻴﺔ ﻤﺩﺓ ﻁﻭﻴﻠﺔ ﻭﺃﻤﻭﺍ ﹰ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﻭﻟﺫﺍ ﻨﺭﻯ ﺍﺒـﻥ‬ ‫ﻻ‬ ‫ﻁﻭﻟﻭﻥ ﻻ ﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﺇﺭﺴﺎل ﺍﻷﻤﻭﺍل ﺍﻟﺴﻨﻭﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﻜﺎﻟﻤﻌﺘﺎﺩ ، ﻭﺘﺤﻘﻕ ﻟﺩﻯ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﻤﺎ‬ ‫ﻜﺎﻥ ﻴﻘﺎل ﻋﻥ ﻤﻁﺎﻤﻌﻪ ﻭﺃﻏﺭﺍﻀﻪ ﻓﻲ ﺍﻻﺴﺘﻘﻼل ﺒﻤﺼﺭ ، ﻭﻟﻬﺫﺍ ﻴﺒﺩﺃ ﺍﻟﺨﻼﻑ ﻭﺍﻟﻨﻀﺎل ﺒﻴﻥ‬ ‫)١( ﺍﻟﻜﻨﺩﻱ : ﺍﻟﻭﻻﺓ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﺹ ٥٥٢ ، ﻭﺃﻴﻀﺎ‬ ‫.‪Zaky M. Hassan : Les Tulunides p. 273 et‬‬ ‫٧٢‬
  • 33. ‫ﺍﻟﻤﻭﻓﻕ ﺃﺥ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﺍﻟﻤﻌﺘﻤﺩ ﻭﺼﺎﺤﺏ ﺍﻷﻤﺭ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﻭﺒﻴﻥ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ)١(.‬ ‫ﻭﻟﻡ ﻴﻌﺩ ﺩﺨل ﻤﺼﺭ ﻴﺘﺴﺭﺏ ﺇﻟﻰ ﺒﻴﺕ ﻤﺎل ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺃﻭ ﺩﻤﺸﻕ ﺃﻭ ﺒﻐﺩﺍﺩ‬ ‫ﺃﻭ ﺴﺎﻤﺭﺍ ، ﺃﻭ ﺇﻟﻰ ﺠﻴﻭﺏ ﺍﻟﻭﻻﺓ ﻭﺃﺼﺤﺎﺏ ﺍﻹﻗﻁﺎﻉ ﺒل ﺒﻘﻴﺕ ﺃﻤﻭﺍل ﻤﺼﺭ ﻓﻴﻬـﺎ ، ﻭﺒـﺩﺍ‬ ‫ﻭﺍﺩﻱ ﺍﻟﻨﻴل ﺤﻴﺎﺘﻪ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﺍﻷﻤﻡ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ .‬ ‫)١( ﺩ. ﺯﻜﻲ ﻤﺤﻤﺩ ﺤﺴﻥ : ﺍﻟﻔﻥ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﺹ ٦٣ .‬ ‫٨٢‬
  • 34. ‫اﻟﺟﺎﻣﻊ اﻷزھر أﺑﻘﻰ اﻵﺛﺎر اﻟﺧﺎﻟدة ﻟﻠﻌﺻر اﻟﻔﺎطﻣﻲ‬ ‫ﺒﺩﺃ ﺒﻨﺎﺀ ﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ " ﺠﺎﻤﻊ ﺍﻷﺯﻫﺭ ﻓﻴﻤﺎ ﺒﻌﺩ "ﻴﻭﻡ ٤٢ ﻤﻥ ﺠﻤﺎﺩﻱ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻋﺎﻡ‬ ‫٩٥٣ﻫـ = ٠٧٩ﻡ ، ﻭﻗﺩ ﺃﻗﻴﻤﺕ ﺃﻭل ﺼﻼﺓ ﺠﻤﻌﺔ ﻓﻴﻪ ﻴﻭﻡ ٧ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻋﺎﻡ ١٦٣ﻫــ ،‬ ‫ﻭﻤﻨﺫ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﻭﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻷﺯﻫﺭ ﻤﺴﺘﻤﺭ ﻓﻲ ﺃﺩﺍﺀ ﺩﻭﺭﻩ ﺤﺘﻰ ﺍﻵﻥ ، ﻭﺍﺴـﺘﻤﺭ ﺩﻭﺭﻩ ﻓـﻲ‬ ‫ﺼﻌﻭﺩ ﻭﻫﺒﻭﻁ .. ﻓﻲ ﻗﻭﺓ ﻭﻀﻌﻑ .. ﺇﻻ ﺃﻨﻪ ﻤﺴﺘﻤﺭ ، ﻭﻫﻭ ﻓﻲ ﺨﻼل ﻫﺫﺍ ﻜﻠـﻪ ﺘﻌـﺭﺽ‬ ‫ﻤﺒﻨﺎﻩ ﻟﻠﺘﻭﺴﻌﺔ ﻭﺍﻟﺘﺭﻤﻴﻡ .. ﻭﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﺒﺈﺸﺭﺍﻑ ﻭﺃﻤﺭ ﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀ ﻭﺍﻟﺴـﻼﻁﻴﻥ ﻭﺍﻟـﻭﻻﺓ .‬ ‫ﻭﺍﻟﻘﺎﺌﻤﺔ ﻁﻭﻴﻠﺔ ، ﻨﺫﻜﺭ ﻤﻨﻬﺎ : ﺍﻟﺤﺎﻜﻡ ﺒﺄﻤﺭ ﺍﷲ ، ﻗﺎﻴﺘﺒـﺎﻱ ، ﺍﻟﻐـﻭﺭﻱ ، ﻋﺒـﺩ ﺍﻟـﺭﺤﻤﻥ‬ ‫ﻜﺘﺨـﺫﺍ .. ﻭﻏﻴﺭﻫﻡ ﻜﺜﻴـﺭﻭﻥ .. ﻭﺘﻀﻡ ﻋﻤﺎﺭﺓ ﺍﻷﺯﻫﺭ ﺍﻟﻌﺩﻴﺩ ﻤﻥ ﺍﻷﺭﻭﻗﺔ ، ﻭﺍﻟﻤﺩﺍﺭﺱ ،‬ ‫ﻭﺍﻟﻘﺒﺎﺏ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﺭﻴﺏ ، ﻭﺍﻟﻤﺂﺫﻥ .. ﺍﻟﻀﺭﻴﺢ ﻭﺍﻟﺴﺒﻴل .. ﺍﻟﻤـﺩﺍﺨل ﻭﺍﻷﺒـﻭﺍﺏ .. ﺍﻟﻌﻤـﺎﺌﺭ‬ ‫ﻭﺍﻟﺯﺨﺎﺭﻑ .‬ ‫ﻭﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺃﻥ ﺍﻷﺯﻫﺭ ﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺍﻟﺠﺎﻤﻌﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ، ﻓﻘﺩ ﺴﺒﻘﻪ ﺇﻟﻰ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﺠـﺎﻤﻊ‬ ‫ﻗﺭﻁﺒﺔ ، ﻭﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻘﺭﻭﻴﻴـﻥ ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻷﺯﻫﺭ ﻜﺎﻥ ﻟﻪ ﺩﻭﺭ ﺍﻻﺴﺘﻤﺭﺍﺭ ، ﻓﺼﺎﺭ ﺃﻗﺩﻡ ﺠﺎﻤﻌـﺔ‬ ‫ﺒﺎﻗﻴﺔ ﻟﻶﻥ – ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ – ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﺨﻼل ﻤﺴﻴﺭﺘﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻗﺩ ﺘﻌﺭﺽ ﻟﻺﻫﻤـﺎل ، ﺨﺎﺼـﺔ‬ ‫ﺍﻟﻌﺼﺭﻴﻥ ﺍﻷﻴﻭﺒﻲ ، ﻭﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻨﻲ ، ﺇﻻ ﺃﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﻴﻌﻭﺩ ﻤﺭﺓ ﺃﺨﺭﻯ ﺇﻟﻰ ﺩﻭﺭﻩ ﺒﻔﻌـل ﻋﻨﺎﺼـﺭ‬ ‫ﺍﻻﺴﺘﻤﺭﺍﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻨﺘﻘل ﺇﻟﻰ ﺠﻬﺔ ﺃﺨﺭﻯ ، ﺜﻡ ﺘﻌﻭﺩ ، ﻓﻤﺜﻼ ﺨـﻼل ﺍﻟﻌﺼـﺭ ﺍﻟﻌﺜﻤـﺎﻨﻲ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻫﺎﺠﺭ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﻋﻠﻤﺎﺌﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﻗﺎﺼﻲ ﺍﻟﺼﻌﻴﺩ ﻓﺭﺍﺭﺍﹰ ﻤﻥ ﻋﺴﻑ ﺍﻟﻭﻻﺓ ﺍﻷﺘـﺭﺍﻙ ، ﻭﻨﺘﻴﺠـﺔ‬ ‫ﻟﺫﻟﻙ ﻜﺎﻥ ﻗﻴﺎﻡ ﺤﺭﻜﺔ ﺃﺩﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﻤﺩﻥ ﺼﻌﻴﺩ ﻤﺼﺭ ، ﺨﺎﺼﺔ ﻓﻲ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﻗﻭﺹ .‬ ‫ﺍﻟﻤﺒﻨﻰ ﺍﻷﻭل ﻟﻸﺯﻫﺭ ﻜﺎﻥ ﺼﻐﻴﺭﺍﹰ ، ﻭﻴﻌﺎﺩل ﻨﺼﻑ ﻤﺴﺎﺤﺘﻪ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ، ﻓﻘـﺩ ﻜـﺎﻥ‬ ‫ﻴﺘﻜﻭﻥ ﻤﻥ ﺼﺤﻥ ﻤﻜﺸﻭﻑ ، ﻴﺤﻴﻁ ﺒﻪ ﺜﻼﺜﺔ ﺃﺭﻭﻗﺔ ، ﺃﻋﻤﻘﻬﻡ ﺭﻭﺍﻕ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ ، ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺭﻭﺍﻗﺎﻥ‬ ‫ﺍﻟﺠﺎﻨﺒﻴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻴﻤﻴﻥ ﻭﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻨﺎ ﻗﻠﻴﻠﻲ ﺍﻟﻌﻤﻕ ، ﻭﻗﺩ ﺘﻭﺍﻟﺕ ﺍﻹﻀﺎﻓﺎﺕ ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ﺤﺘﻰ‬ ‫ﺃﺼﺒﺢ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻘﺩﻴﻡ ﻤﺤﺼﻭﺭﺍﹰ ﻓﻲ ﻗﻠﺏ ﺍﻟﻤﺒﻨﻰ ﺍﻟﺤﺎﻟﻲ ، ﻭﻜﺎﻨـﺕ ﺍﻷﺭﻭﻗـﺔ ﺫﺍﺕ ﺴـﻘﻭﻑ‬ ‫ﻤﺴﻁﺤﺔ ﺘﺤﻤﻠﻬﺎ ﻋﻘﻭﺩ " ﺃﻗﻭﺍﺱ " ﻤﺩﺒﺒﺔ ﺘﻘﻑ ﻓﻭﻕ ﺃﻋﻤﺩﺓ ﺭﺨﺎﻤﻴﺔ ، ﺒﻌﺽ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻋﻤـﺩﺓ‬ ‫ﻜﺎﻥ ﻤﺯﺩﻭﺠﺎﹰ ، ﺃﻭ ﻤﻨﻔﺭﺩﺍﹰ ، ﻭﺒﻌﻀﻬﺎ ﻜﺎﻥ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻥ ﺜﻼﺜﺔ ﺃﻋﻤﺩﺓ ﻤﺘﺠﺎﻭﺭﺓ ، ﻭﻗﺩ ﺯﻴﻨـﺕ‬ ‫ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻕ ﻓﻭﻕ ﺍﻷﻋﻤﺩﺓ ﺒﻤﺤﺎﺭﻴﺏ ﻤﺯﺨﺭﻓﺔ ، ﺨﺎﺼﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻕ ﻓﻭﻕ ﺍﻷﻋﻤﺩﺓ ، ﻭﻭﺭﻴﺩﺍﺕ‬ ‫ﻓﻲ ﻤﻨﺎﻁﻕ ﺍﻟﺨﻼﺨﻴل ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻌﻤﺩﺓ ﺃﻭ ﻓﻭﻕ ﺍﻷﻗﻭﺍﺱ ، ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺸﺭﻓﺔ ﻓﻭﻕ ﻤـﺩﺨل ﺍﻟﺼـﺤﻥ‬ ‫ﺫﺍﺕ ﻅﻠﺔ ﺨﺸﺒﻴﺔ ، ﻭﻴﺤﻴﻁ ﺒﺄﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻁﺢ ﻋﺭﺍﺌﺱ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻥ ﺨﻤﺱ ﺤﻁﺎﺕ ﺘﺘﺼﺎﻏﺭ ﻷﻋﻠﻰ‬ ‫، ﻟﻜل ﻋﺭﻭﺴﺔ "ﺍﻟﻌﺭﻭﺴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺸﺭﻓﺔ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ " ، ﻭﻗﺩ ﺘﻡ ﺭﺒﻁ ﺍﻟﻌﻘﻭﺩ ﺒﺄﺭﺒﻁـﺔ ﺨﺸـﺒﻴﺔ‬ ‫٩٢‬
  • 35. ‫ﺤﺘﻰ ﻻ ﺘﺘﻌﺭﺽ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻘﻭﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻨﻜﺴﺎﺭ ﺒﻔﻌل ﺍﻷﺤﻤﺎل ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻭﻗﻬﺎ .‬ ‫ﺍﻟﺩﺍﺨل ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺯﻫﺭ .. ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺩﺨﻭل ﻤﻥ ﺒﺎﺒﻪ ﺍﻟﺭﺌﻴﺴﻲ ، ﻭﻫﻭ ﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﺯﻴﻨﻴﻥ ، ﺜﻡ‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻴﺭ ﻓﻲ ﻤﻤﺭ ﻁﻭﻴل ، ﺤﻴﺙ ﻴﻘﻊ ﻋﻠﻰ ﻴﻤﻴﻨﻪ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻷﻗﺒﻐﺎﻭﻴﺔ ، ﻭﻋﻠـﻰ ﻴﺴـﺎﺭﻩ‬ ‫ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻟﻁﻴﺒﺭﺴﻴﺔ ، ﻓﺈﺫﺍ ﻓﺭﻍ ﻤﻥ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻤﻤﺭ ، ﻋﻠﻴﻪ ﻋﺒﻭﺭ ﻤﺩﺨل ﺁﺨﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼـﺤﻥ ،‬ ‫ﺍﻟﺫﻱ ﻓﻲ ﻤﻭﺍﺠﻬﺘﻪ ﺭﻭﺍﻕ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ ، ﻭﺍﻟﺫﻱ ﻴﻨﺘﻬﻲ ﺒﺩﻭﺭﻩ ﺇﻟﻰ ﺯﻴﺎﺩﺓ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺭﺤﻤﻥ ﻜﺘﺨﺩﺍ ، ﺒﻌﺩ‬ ‫ﺠﺩﺍﺭ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ ﺍﻟﻘﺩﻴﻡ .‬ ‫ﻟﻡ ﻴﺘﺒﻕ ﻤﻥ ﺃﻋﻤﺎل ﺍﻟﻌﻤﺎﺭﺓ ﺍﻟﻔﺎﻁﻤﻴﺔ ﺴﻭﻯ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺯﺨﺎﺭﻑ ﺍﻟﺠﺼﻴﺔ ، ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺸﺘﻤل‬ ‫ﻋﻠﻰ ﻭﺤﺩﺍﺕ ﻜﺘﺎﺒﻴﺔ ﺤﻭل ﺍﻟﻨﻭﺍﻓﺫ ﺍﻷﺼﻠﻴﺔ ﺒﺎﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻘﺩﻴﻡ ، ﻜﺫﻟﻙ ﻋﻘﻭﺩ " ﺃﻗﻭﺍﺱ " ﺍﻟﻤﺠﺎﺯ‬ ‫ﺍﻟﻘﺎﻁﻊ ﻭﻤﺸﺘﻤﻼﺘﻬﺎ ﻤﻥ ﻭﺤﺩﺍﺕ ﺯﺨﺭﻓﻴﻪ ، ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻥ ﻋﻨﺎﺼﺭ ﻜﺘﺎﺒﻴﺔ ، ﻫﺫﺍ ﺒﺎﻹﻀﺎﻓﺔ ﺇﻟـﻰ‬ ‫ﺍﻟﻤﺤﺭﺍﺏ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ، ﻤﺎ ﻴﺤﻴﻁ ﺒﻪ ﻤﻥ ﺯﺨﺎﺭﻑ ﻭﻨﻘﻭﺵ ﺠﺼﻴﺔ ، ﻜﻤﺎ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺯﺨﺎﺭﻑ ﻭﺍﻟﻜﺘﺎﺒﺎﺕ‬ ‫ﺍﻟﻤﺘﻭﺍﺠﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﻭﺩ ﻤﺅﺨﺭﺓ ﺍﻟﺭﻭﺍﻕ ﺍﻟﺸﺭﻗﻲ ، ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻌﻭﺩ ﺇﻟﻰ ﻋﺼﺭ ﺍﻟﺤﺎﻜﻡ ﻫﻲ ﺍﻷﺨﺭﻯ‬ ‫ﺯﺨﺎﺭﻑ ﺃﺼﻠﻴﺔ ، ﻭﻴﻤﻜﻥ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﻗﺒﺔ ﺍﻟﻤﺠﺎﺯ ﺍﻟﻘﺎﻁﻊ ﺒﻨﻘﻭﺸﻬﺎ ﻭﻜﺘﺎﺒﺎﺘﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻷﻋﻤﺎل ﺍﻷﻭﻟﻰ‬ ‫ﻓﻲ ﻋﻤﺎﺭﺓ ﺍﻷﺯﻫﺭ .. ﻭﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﺍﻷﺤﻭﺍل ﻓﺎﻟﺯﺨﺎﺭﻑ ﺍﻟﺠﺼﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﺯﻫﺭ ﺘﻌﺘﺒﺭ ﻤﻥ ﺍﺴـﺒﻕ‬ ‫ﻤﺜﻴﻼﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻥ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ .‬ ‫أﻋﻣﺎل ﻋﺑد اﻟرﺣﻣن ﻛﺗﺧدا اﻟﻌﻣراﻧﯾﺔ:‬ ‫ﻴﻌﺘﺒﺭ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺭﺤﻤﻥ ﻜﺘﺨﺩﺍ ﺃﺤﺩ ﻜﺒﺎﺭ ﺃﻤﺭﺍﺀ ﺍﻟﻤﻤﺎﻟﻴﻙ ﻓﻲ ﻤﺼـﺭ ، ﻓـﻲ ﺍﻟﻌﺼـﺭ‬ ‫ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻨﻲ ، ﻟﻪ ﺃﻋﻤﺎل ﻜﺜﻴﺭﺓ ﻓﻲ ﺘﺭﻤﻴﻡ ﺍﻟﻌﻤﺎﺌﺭ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺒﺎﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ، ﻭﺇﻨﺸﺎﺀ ﺍﻟﻌﺩﻴﺩ ﻤﻨﻬﺎ ،‬ ‫ﻭﻗﺩ ﻗﺎﻡ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ ٧٦١١ﻫـ = ٣٥٧١ﻡ ، ﺒﺘﺭﻤﻴﻡ ﻤﺒﺎﻨﻲ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻷﺯﻫﺭ ، ﻭﺇﻀﺎﻓﺔ ﺒﻌـﺽ‬ ‫ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻥ ﺇﻟﻴﻪ .‬ ‫ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻴﺘﻜﻭﻥ ﻤﻥ ﺒﻴﺕ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺼﺤﻥ ﻭﺍﻷﺭﻭﻗﺔ ﺍﻟﺠﺎﻨﺒﻴـﺔ ، ﻭﻜـﺎﻥ‬ ‫ﺴﻘﻑ ﺒﻴﺕ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻤﺤﻤﻭﻻﹰ ﻋﻠﻰ ٦٧ ﻋﻤﻭﺩﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺨﺎﻡ ﺍﻷﺒﻴﺽ ، ﻓﺠـﺎﺀ ﻋﺒـﺩ ﺍﻟـﺭﺤﻤﻥ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻜﺘﺨﺩﺍ ، ﻭﺃﻀﺎﻑ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻙ ﺯﻴﺎﺩﺓ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﻴﺘﺴﻊ ﻤﻌﻬﺎ ﺒﻴﺕ ﺍﻟﺼﻼﺓ ، ﻭﻫﻲ ﺯﻴـﺎﺩﺓ ﻜﺒﻴـﺭﺓ ،‬ ‫ﺍﺸﺘﻤﻠﺕ ﻋﻠﻰ ﺨﻤﺴﻴﻥ ﻋﻘﺩﺍﹰ ، ﻴﺤﻤﻠﻬﻡ ﺨﻤﺴﻭﻥ ﻋﻤﻭﺩﺍﹰ ﺠﺩﻴﺩﹰ ﻤﻥ ﻨﻔﺱ ﻁﺭﺍﺯ ﻋﻘﻭﺩ ﻭﻋﻤﺩ‬ ‫ﺍ‬ ‫ﺍﻷﺯﻫﺭ ، ﻭﻗﺎﻡ ﺒﺘﺭﻤﻴﻡ ﻤﺒﺎﻨﻲ ﺍﻷﺯﻫﺭ ، ﻭﺃﻨﺸﺄ ﺠﺩﺍﺭﺍ ﺠﺩﻴﺩﺍ ﻟﻠﻘﺒﻠﺔ ، ﻀﻡ ﻤﺤﺭﺍﺒـﺎ ﺠﺩﻴـﺩﺍﹰ ،‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻭﻗﺒﺔ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﻓﻭﻕ ﺒﻼﻁﺔ ﺍﻟﻤﺤﺭﺍﺏ ، ﻭﺃﻀﺎﻑ ﺇﻟﻴﻪ ﻤﻨﺒﺭﺍﹰ ﺒﺩﻴﻊ ﺍﻟﺼـﻨﻊ ، ﻭﺒﺠـﻭﺍﺭﻩ ﻜـﺎﻥ‬ ‫ﻤﺤﺭﺍﺏ ﺍﻟﺩﺭﺩﻴﺭ .. ﻭﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ﺃﻗﻴﻡ ﻤﺤﺭﺍﺏ ﺁﺨﺭ ﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﺼﻨﻊ .‬ ‫٠٣‬
  • 36. ‫ﻭﺇﻟﻰ ﺸﻤﺎل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺯﻴﺎﺩﺓ ﺃﻗﺎﻡ ﻤﺒﻨﻰ ﻭﺍﺴﻌﺎﹰ ﻟﻪ ﺒﺎﺏ ﻜﺒﻴﺭ ، ﻴﺅﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺤﺎﺭﺓ ﻜﺘﺎﻨﻪ ،‬ ‫ﺃﻁﻠﻕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺴﻡ " ﺒﺎﺏ ﺍﻟﺼﻌﺎﻴﺩﺓ " ﻭﺒﺄﻋﻼﻩ ﻏﺭﻓﺔ ﻟﺘﺤﻔﻴﻅ ﺍﻟﻘﺭﺁﻥ ﺍﻟﻜﺭﻴﻡ ﻟﻠﺼﺒﻴﺔ ، ﻭﺃﻗـﺎﻡ‬ ‫ﻀﺭﻴﺤﺎﹰ ﻟﻪ ﺒﺴﻘﻑ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻥ ﻗﺒﺔ ، ﻭﺃﻨﺸﺄ ﺒﺠﻭﺍﺭ ﺒﺎﺏ ﺍﻟﺼﻌﺎﻴﺩﺓ ﻤﺌﺫﻨـﺔ ﺘﻨﺘﺴـﺏ ﺇﻟﻴـﻪ ،‬ ‫ﻭﺼﻬﺭﻴﺠﺎﹰ ، ﻭﺴﺒﻴل ﻤﺎﺀ ، ﻭﻤﺌﺫﻨﺔ ﺜﺎﻨﻴﺔ .‬ ‫ﻫﺫﺍ ، ﻭﻗﺩ ﺍﻫﺘﻡ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺭﺤﻤﻥ ﻜﺘﺨﺫﺍ ﺒﺎﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﺭﺌﻴﺴﻲ ﻟﻸﺯﻫﺭ ، ﻭﻫﻭ ﻤـﺎ ﻴﻌـﺭﻑ‬ ‫ﺒﺎﺴﻡ " ﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﺯﻴﻨﻴﻥ " ﻤﻥ ﺍﻟﺯﻴﻨﺔ " ﻓﻘﺩ ﺃﻋﺎﺩ ﺒﻨﺎﺀﻩ ، ﻭﺘﻤﺕ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻅـﺔ ﻋﻠـﻰ ﻋﻨﺎﺼـﺭﻩ‬ ‫ﺍﻷﺴﺎﺴﻴﺔ ، ﻭﺃﻋﻴﺩﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﺯﺨﺎﺭﻓﻪ ﺍﻟﺭﺍﺌﻌﺔ ، ﻭﻫﻭ ﻤﺩﺨل ﻤﺯﺩﻭﺝ ﺒﻌﻘﺩ ﻀﺤل ﻟﻜل ﻓﺘﺤـﺔ ،‬ ‫ﻭﻴﺨﻔﻑ ﺤﻤل ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﻋﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﻘﺩ ﻋﻘﺩ ﺁﺨﺭ ﻨﺼﻑ ﺩﺍﺌـﺭﻱ ﺒﺄﻓـﺎﺭﻴﺯ ﺤﺠﺭﻴـﺔ ﺒـﺎﺭﺯﺓ ،‬ ‫ﻭﺃﻀﻴﻑ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻕ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁﺔ ﺒﻬﺎ ﻭﺤﻭﻟﻬﻤﺎ ﺯﺨﺎﺭﻑ ﻨﺒﺎﺘﻴﺔ ﺒـﺎﺭﺯﺓ ، ﻭﺸـﺭﻴﻁ ﺯﺨﺭﻓـﻲ‬ ‫ﻀﻴﻕ ، ﺜﻡ ﻴﺠﺊ ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻤﺔ ﻭﺤﺩﺍﺕ ﺯﺨﺭﻓﻴﻪ ﻓﻲ ٩ ﻤﻨﺎﻁﻕ ﻭﺘﻀﻡ ﺃﺒﻴﺎﺘـ ﹰ ﺸـﻌﺭﻴﺔ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺒﺤﺭﻭﻑ ﻤﺫﻫﺒﺔ ، ﻜﺘﺒﻬﺎ ﺍﻟﺨﻁﺎﻁ ﺍﻟﺒﻐﺩﺍﺩﻱ :‬ ‫ـﻤﺎﺀ‬ ‫ـﺎ ﺴــ‬ ‫ـﺎ ﻁﺎﻭﻟﺘﻬــ‬ ‫ـﻤﺎﺀ ﻤــ‬ ‫ﻜﺴــ‬ ‫ﺇﻥ ﻟﻠﻌﻠـــﻡ ﺃﺯﻫـــﺭﺍ ﻴﺘﺴـــﺎﻤﺎ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻤﻨـــﺔ ﺍﷲ ﻤـــﺎ ﺃﻗـــﻴﻡ ﺍﻟﺒﻨـــﺎﺀ‬ ‫ـﺎﺀ ـﻭﻻ‬ ‫ـﺎﻩ ﺫﻭ ﺍﻟﺒﻨـ ﻭﻟـ‬ ‫ـﻴﻥ ﻭﺍﻓـ‬ ‫ﺤـ‬ ‫ـﻙ ـﻭﺭ ـﺩﻱ ـﻪ ـﻥ ـﺎﺀ‬ ‫ﺒـ ﻤـ ﺘﺸـ‬ ‫ﺘـ ﻨـ ﺘﻬـ‬ ‫ـﺎ‬ ‫ـﺩﺍﻙ ﻭﺁﻴــ‬ ‫ـﺩﻯ ﻫــ‬ ‫ﺭﺏ ﺇﻥ ﺍﻟﻬــ‬ ‫ـﺩﻋﺎﺀ‬‫ـﺎﺏ ﺍﻟــ‬‫ـﻪ ﻴﺠــ‬‫ـﺎﺭ ﺒــ‬‫ﻭﻓﺨــ‬ ‫ﻤ ـﺫ ﺘﻨ ـﺎﻫﻲ ﺃﺭﺨ ـﺕ ﺒ ـﺎﺏ ﻋﻠ ـﻭﻡ‬ ‫ـ‬ ‫ـ ـ‬ ‫ـ ـ‬ ‫ﻭﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺃﻥ ﺃﻋﻤﺎل ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺭﺤﻤﻥ ﻜﺘﺨﺩﺍ ﺘﻌﺘﺒﺭ ﻤﻥ ﺃﻋﻅـﻡ ﺍﻹﻀـﺎﻓﺎﺕ ﻟﻸﺯﻫـﺭ‬ ‫ﺍﻟﺸﺭﻴﻑ .. ﺤﺘﻰ ﺍﻟﺯﺨﺎﺭﻑ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻀﻴﻔﺕ ﺒﺄﻤﺭﻩ ﻜﺎﻨﺕ ﻭﻤﺎﺯﺍﻟﺕ ﺭﺍﺌﻌﺔ ، ﻤﻨﻬﺎ ﻤﺎ ﻫﻭ ﺭﺨﺎﻤﻲ‬ ‫، ﺨﺎﺼﺔ ﻓﻲ ﻤﻨﻁﻘﺔ ﺍﻟﻀﺭﻴﺢ ، ﺤﻴﺙ ﻨﻘﺵ ﺃﺴﻤﺎﺀ ﺍﻟﻌﺸﺭﺓ ﺍﻟﻤﺒﺸﺭﻴﻥ ﺒﺎﻟﺠﻨـﺔ .. ﻭﺼـﻔﺎﺕ‬ ‫ﻟﻠﻨﺒﻲ ﻤﺤﻤﺩ ‪ ، ‬ﻭﺒﻌﺽ ﺍﻷﺒﻴﺎﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﻌﺭ .‬ ‫اﻟﻣدارس :‬ ‫ﺃﻫﻡ ﺍﻟﻤﺩﺍﺭﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻷﺯﻫﺭ ﻫﻤﺎ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻟﻁﻴﺒﺭﺴﻴﺔ ، ﻭﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻷﻗﺒﻐﺎﻭﻴﺔ ..‬ ‫ﻭﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻟﻁﻴﺒﺭﺴﻴﺔ ﺃﻨﺸﺄﻫﺎ ﻋﺎﻡ ٩١٧ﻫـ = ٩١٣١ﻡ ، ﺍﻷﻤﻴـﺭ ﻋـﻼﺀ ﺍﻟـﺩﻴﻥ ﻁﻴﺒـﺭﺱ‬ ‫ﺍﻟﺨﺎﺯﻨﺩﺍﺭ ﻨﻘﻴﺏ ﺍﻟﺠﻴﻭﺵ ﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ ﻤﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻗﻼﻭﻭﻥ ، ﻭﻗﺩ ﺍﻨﺘﺴـﺒﺕ ﻫـﺫﻩ‬ ‫ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﻴﺔ ﺒﺎﺴﻤﻬﺎ ﺇﻟﻴﻪ ، ﻭﻗﺩ ﺘﻡ ﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻤﻬﺎ ﻓﻲ ﻭﻗﺕ ﻤﻥ ﺍﻷﻭﻗﺎﺕ ﻜﺒﻴﺕ ﺇﻀـﺎﻓﻲ ﻟﻠﺼـﻼﺓ ..‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﻗﺩ ﺃﻗﻴﻡ ﺒﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﺼل ﻤﺩﺭﺴﺔ ﻟﻠﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﻭﺃﻟﺤﻕ ﺒﺠﻭﺍﺭﻫﺎ ﻤﻴﻀـﺄﺓ ﻭﺴـﺒﻴ ﹰ ﻤﺨﺼﺼـﺎ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻼ‬ ‫ﻟﺸﺭﺏ ﺍﻟﺩﻭﺍﺏ ، ﺜﻡ ﺘﺤﻭﻟﺕ ﺇﻟﻰ ﻤﻜﺘﺒﺔ ﻓﻲ ﻋﺼﺭ ﻻﺤﻕ ، ﻭﻗﺩ ﺘﻡ ﺯﺨﺭﻓﺔ ﻋﻤﺎﺭﺘﻬﺎ ﺒﺸﻜل ﻤﺘﺄﻨﻕ‬ ‫١٣‬
  • 37. ‫، ﻭﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺍﻟﺭﺨﺎﻡ ﻓﻲ ﺘﺯﻭﻴﻕ ﺤﻭﺍﺌﻁﻬﺎ ، ﻜﻤﺎ ﺍﺴﺘﺨﺩﻡ ﻤﺎﺀ ﺍﻟﺫﻫﺏ ﻓﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺯﺨﺭﻓﺔ ، ﻭﺃﻗـﻴﻡ‬ ‫ﺒﻬﺎ ﻤﺤﺭﺍﺏ ﺘﻤﺕ ﺯﺨﺭﻓﺘﻪ ﺒﻌﻘﻭﺩ ﺼﻐﻴﺭﺓ ﻤﺤﻤﻭﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﻤﺩﺓ ﺭﺸﻴﻘﺔ ﻭﺼﻐﻴﺭﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺨﺎﻡ .‬ ‫ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻷﻗﺒﻐﺎﻭﻴﺔ ﻓﻘﺩ ﺃﻨﺸﺌﺕ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻟﻁﻴﺒﺭﺴﻴﺔ ، ﺤﻴﺙ ﺘﻡ ﺇﻨﺸﺎﺅﻫﺎ‬ ‫ﻋﺎﻡ ٠٤٧ﻫﺕ = ٩٣٢١ﻡ ، ﺒﻭﺍﺴﻁﺔ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﻋﻼﺀ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺃﻗﺒﻐﺎ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻭﺍﺤﺩ ، ﺍﻟـﺫﻱ ﻜـﺎﻥ‬ ‫ﻴﺸﻐل ﻤﻨﺼﺏ ﺍﺴﺘﺎﺩﺍﺭ ﻟﻠﺴﻠﻁﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ ﻤﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻗﻼﻭﻭﻥ ، ﻭﻗﺩ ﺘﺨﺼﺼﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴـﺔ‬ ‫ﻟﺘﺩﺭﻴﺱ ﻤﺫﻫﺏ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ، ﻭﻤﺫﻫﺏ ﺍﻟﺤﻨﻔﻴﺔ ، ﺇﻟﻰ ﺠﺎﻨﺏ ﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻤﻬﺎ ﻜﻤـﺄﻭﻯ ﻟﻠﺼـﻭﻓﻴﺔ ،‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺘﻡ ﺯﺨﺭﻓﺘﻬﺎ ﺒﺸﻜل ﻓﺨﻡ . .ﻓﻘﺩ ﺯﺨﺭﻓﺕ ﻋﻘﻭﺩﻫﺎ ﺍﻟﻔﺴﻴﻔﺴـﺎﺀ ﺍﻟﻤﺫﻫﺒـﺔ ﻤـﻊ ﺘﻠﺒـﻴﺱ‬ ‫ﺠﺩﺭﺍﻨﻬﺎ ﺒﺎﻟﺼﺩﻑ ﺒﺯﺨﺎﺭﻑ ﻨﺒﺎﺘﻴﺔ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻥ ﺃﻏﺼﺎﻥ ﺘﺨﺭﺝ ﻤﻥ ﺁﻨﻴﺔ ﻟﻠﺯﻫﻭﺭ ، ﻭﺘﻠﺘـﻭﻱ‬ ‫ﻟﻠﺨﺎﺭﺝ ﺘﺤﻤل ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﺍﻟﻨﺒﺎﺘﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻤﺎﺭ ، ﻫﺫﻩ ﺒﺎﻹﻀﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻓﺎﺭﻴﺯ ﺍﻟﺨﺸﺒﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﻔـﻭﺭﺓ‬ ‫ﺒﺯﺨﺎﺭﻑ ﺇﺴﻼﻤﻴﺔ ﺭﺍﺌﻌﺔ ، ﻭﻟﻬﺫﻩ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﻤﻨـﺎﺭﺓ ﺘﻌـﺭﻑ ﺒﺎﺴـﻡ ﺍﻷﻗﺒﻐﺎﻭﻴـﺔ .. ﻭﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻑ ﺃﻥ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﺃﻗﺒﻐﺎ ﻗﺩ ﺒﻨﺎﻫﺎ ﺒﺄﻤﻭﺍل ﺍﻟﻨﺎﺱ .. ﻭﻗﺩ ﺴﺨﺭ ﺍﻟﻌﻤﺎل ﻓﻲ ﺒﻨﺎﺌﻬﺎ ، ﻭﺫﻟـﻙ‬ ‫ﺒﺨﻼﻑ ﻁﻴﺒﺭﺱ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﺃﻤﻴﺭﺍ ﺼﺎﻟﺤﺎﹰ .‬ ‫ﹰ‬ ‫اﻷروﻗﺔ :‬ ‫ﻀﻤﺕ ﺃﺭﻭﻗﺔ ﺍﻷﺯﻫﺭ ﺍﻟﻌﺩﻴﺩ ﻤﻥ ﺃﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﺍﻟﻭﺍﻓﺩﻴﻥ ﻟﻠﺩﺭﺍﺴﺔ ، ﻭﻗـﺩ‬ ‫ﺴﻤﻴﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺭﻭﻗﺔ ﺒﺎﺴﻡ ﺍﻷﺠﻨﺎﺱ ﺍﻟﺩﺍﺭﺴﺔ ﻓﻴﻬﺎ .. ﻭﻗﺩ ﺍﺯﺩﺍﺩ ﻋﺩﺩ ﺍﻟﻤﻘﻴﻤﻴﻥ ﺒﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻤﺭ‬ ‫ﺍﻟﺯﻤﻥ ، ﻭﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﺤﺼﻠﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺎل ﻭﺍﻟﺠﺭﺍﻴﺔ ﻤﻥ ﺍﻷﻭﻗﺎﻑ ، ﻭﺍﻟﻤﺤﺒﻭﺴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺨﺼﺼـﺔ‬ ‫ﻟﻸﺯﻫﺭ ، ﻭﻴﺫﻜﺭ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ " ﺃﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﺯل ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻤﻨﺫ ﺒﻨﻲ ، ﻋﺩﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﻘـﺭﺍﺀ‬ ‫ﻴﻘﻴﻤﻭﻥ ﻓﻴﻪ ، ﻭﺒﻠﻐﺕ ﻋﺩﺘﻬﻡ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻴﺎﻡ – ﺃﻭﺍﺌل ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﺘﺎﺴﻊ ﺍﻟﻬﺠـﺭﻱ ، ﺍﻟﺨـﺎﻤﺱ‬ ‫ﻋﺸﺭ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ – ﺴﺒﻌﻤﺎﺌﺔ ﺭﺠل ﻤﺎ ﺒﻴﻥ ﻋﺠﻡ – ﺃﻓﺎﺭﻗﺔ – ﻭﻤـﻥ ﺃﻫـل ﺭﻴـﻑ ﻤﺼـﺭ ،‬ ‫ﻭﻤﻐﺎﻭﺒﺔ ، ﻭﻟﻜل ﻁﺎﺌﻔﺔ ﻤﻨﻬﻡ ﺭﻭﺍﻕ ﻴﻌﺭﻑ ﺒﻬﻡ " ، ﻭﻨﻅﺭﹰ ﻷﻨﻬﻡ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﺒﺠﻭﺍﺭ ﺍﻷﺯﻫﺭ ﻓﻘـﺩ‬ ‫ﺍ‬ ‫ﺴﻤﻭﺍ ﺒﺎﻟﻤﺠﺎﻭﺭﻴﻥ ، ﻭﺘﺩﻟﻨﺎ ﺨﻁﻁ ﻋﻠﻲ ﺒﺎﺸﺎ ﻤﺒﺎﺭﻙ – ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﺭﺍﺒﻊ ﻋﺸﺭ ﺍﻟﻬﺠﺭﻱ – ﺍﻨـﻪ‬ ‫ﻜﺎﻥ ﺒﺎﻷﺯﻫﺭ ٠٨٧٠١ ﻤﺠﺎﻭﺭﺍﹰ ﻤﻥ ﺒﻴﻨﻬﻡ ١٥٦٣ ﺸﺎﻓﻌﻴ ﹰ ، ٦٢٨٣ ﻤﺎﻟﻜﻴ ﹰ ، ٨٧٢١ ﺤﻨﻔﻴﺎﹰ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺎ‬ ‫، ٥٢ ﺤﻨﺒﻠﻴﺎﹰ .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻷﺭﻭﻗﺔ ٩٢ ﺭﻭﺍﻗﺎﹰ ، ﺒﻘﻲ ﻤﻨﻬﻡ ٥٢ ﺭﻭﺍﻗﺎﹰ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﺘﺎﺴـﻊ ﻋﺸـﺭ‬ ‫ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ ، ﻭﻜﺎﻥ ﻟﻜل ﺭﻭﺍﻕ ﺸﻴﺨﻪ ، ﻭﺃﺭﻭﻗﺔ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻴﻥ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻷﻗل ، ﺇﺫ ﺃﻨﻬﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻤﺜـل‬ ‫ﺍﻟـ ١/٥ ﻤﻥ ﻋﺩﺩ ﺍﻷﺭﻭﻗﺔ ، ﺃﻜﺒﺭﻫﺎ ﺭﻭﺍﻕ ﺍﻟﺼﻌﺎﻴﺩﺓ ، ﻴﻠﻴﻪ ﺭﻭﺍﻕ ﺍﻟﺸﺭﺍﻗﻭﺓ ، ﻓﺎﻟﺒﺤﺎﺭﻭﺓ ،‬ ‫ﻓﺎﻟﻔﻴﻭﻤﻴﺔ ، ﻓﺎﻟﺸﻔﻭﺍﻨﻴﺔ ، ﺃﻤﺎ ﺍﻟـ ٤/٥ ﺍﻟﺒﺎﻗﻴﺔ ﻓﻬﻲ ﻟﻐﻴﺭ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻴﻥ ، ﻭﻤﻥ ﺒﻴﻨﻬﺎ ﺃﺭﻭﻗـﺔ‬ ‫٢٣‬
  • 38. ‫ﺍﻟﻤﻐﺎﺭﺒﺔ ، ﻭﺍﻟﺸﻭﺍﻡ " ﻟﻁﻼﺏ ﺴﻭﺭﻴﺔ ، ﻭﻓﻠﺴـﻁﻴﻥ ، ﻭﺍﻷﺭﺩﻥ ، ﻭﻟﺒﻨـﺎﻥ " ، ﻭﺍﻷﺘـﺭﺍﻙ "‬ ‫ـﺔ‬ ‫ـﺘﺎﻥ " ، ﻭﺃﺭﻭﻗـ‬ ‫ـﻼﻓﻴﺎ ، ﻭﺘﺭﻜﺴـ‬ ‫ـﺎ ، ﻭﻴﻭﻏﺴـ‬ ‫ـﺎﻥ ، ﻭﺃﻟﺒﺎﻨﻴـ‬ ‫ـﺎ ، ﻭﺍﻟﻴﻭﻨـ‬ ‫ـﻼﺏ ﺘﺭﻜﻴـ‬ ‫ﻟﻁـ‬ ‫ﺍﻟﺯﻴﺎﻟﻌﺔ – ﺍﻷﻓﺎﺭﻗﺔ – ﻤﻨﻬﺎ ﺭﻭﺍﻕ ﺍﻟﺴﻨﺎﺭﻴﺔ ، ﺍﻟﺠﺒﺭﺕ ، ﺍﻟﺒﺭﻨﺎﻭﻴـﺔ ، ﺩﻜﺎﺭﺘـﻪ ﺼـﻠﻴﺢ ،‬ ‫ﺍﻟﺒﺭﺒﺭ ﻭﺠﻨﻭﺏ ﺃﻓﺭﻴﻘﻴﺎ " ﻟﻁﻼﺏ ﺃﻭﻏﻨﺩﺍ ، ﻭﺯﻨﺠﺒﺎﺭ ، ﻭﻜﻴﻨﻴﺎ ، ﻭﺠﻨـﻭﺏ ﺃﻓﺭﻴﻘﻴـﺎ " ، ﺃﻤـﺎ‬ ‫ﺃﺭﻭﻗﺔ ﺍﻵﺴﻴﻭﻴﻴﻥ ، ﻓﻤﻨﻬﺎ ﺭﻭﺍﻕ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﺔ ، ﺍﻟﺤﺭﻤﻴﻥ ، ﺍﻟﺒﻐﺩﺍﺩﻴﺔ ، ﺍﻟﻬﻨﻭﺩ ، ﺠﺎﻭﺓ ، ﺍﻷﻓﻐﺎﻥ‬ ‫، ﺍﻟﺼﻴﻥ .. ﻭﻏﻴﺭﻫﻡ .‬ ‫ﻭﺃﺸﻬﺭ ﺍﻷﺭﻭﻗﺔ ﻫﻭ ﺍﻟﺭﻭﺍﻕ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻲ ، ﻭﻫﻭ ﺭﻭﺍﻕ ﺤـﺩﻴﺙ ، ﺒﻨـﻲ ﻓـﻲ ﻋﻬـﺩ‬ ‫ﺍﻟﺨﺩﻴﻭﻱ ﻋﺒﺎﺱ ﺤﻠﻤﻲ ، ﻭﺍﻨﺘﺴﺏ ﺇﻟﻴﻬﺎ ، ﻭﻜﺎﻥ ﺸﺒﻴﻬﺎﹰ ﺒﺈﺩﺍﺭﺓ ﻋﺎﻤﺔ ﻟﻸﺯﻫﺭ ، ﻓﻜﺎﻥ ﻴﻀـﻡ‬ ‫ﻤﺠﻠﺱ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻷﺯﻫﺭ ، ﻭﻤﺸﻴﺨﺘﻪ ، ﻭﻁﺒﻴﺒﻪ ، ﻭﻤﺤﻔﻭﻅﺎﺘﻪ .‬ ‫ﻭﻴﻘﻭل ﻟﻨﺎ ﺍﻟﺩﻜﺘﻭﺭ ﺤﺴﻴﻥ ﻤﺅﻨﺱ ﺭﺤﻤﻪ ﺍﷲ ، ﺇﻥ ﺍﻟﻁﻼﺏ ﺍﻟﻐﺭﺒﺎﺀ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﺴﻜﻨﻭﻥ‬ ‫ﻓﻲ ﺤﺎﺭﺍﺕ ﺤﻭل ﺍﻷﺯﻫﺭ ، ﺘﺨﺼﺼﺕ ﻟﻬﻡ ، ﻭﻋﺩﺩﻫﺎ ﺜﻼﺙ ﻋﺸﺭﺓ ، ﻤﺜل ﺤﺎﺭﺓ ﺍﻟﻌﻔﻴﻔـﻲ ،‬ ‫ﻭﺍﻟﺯﺭﺍﻓﺔ ، ﻭﺍﻟﺒﺸﺎﺸﺔ ، ﻭﺍﻟﺴﻠﻴﻤﺎﻨﻴـﺔ ، ﻭﺍﻟﺠﻴﺯﺍﻭﻴﺔ ، ﻭﺍﻟﺯﻫﺎﺭ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﺼﺭﺓ ، ﻭﺃﺸﺎﺭ ﺇﻟـﻰ‬ ‫ﺃﻥ ﺍﻟﻁﻼﺏ ﻟﻡ ﻴﻜﻭﻨﻭﺍ ﻴﻨﺎﻤﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﻭﻗﺔ ﺍﻟﻤﻨﺴﻭﺒﺔ ﺇﻟﻴﻬﻡ ، ﺒـل ﻜـﺎﻥ ﺍﻟـﺭﻭﺍﻕ ﺃﺸـﺒﻪ‬ ‫ﺒﺴﻜﺭﺘﺎﺭﻴﺔ ﻭﻤﻜﺘﺒﺔ ﻟﻬﻡ ، ﻭﺨﺯﺍﺌﻥ ﻟﻬﻡ ﻭﻟﻜﺘﺒﻬﻡ ﻭﻷﺩﻭﺍﺘﻬﻡ .‬ ‫٣٣‬
  • 39. ‫ﻣﻧﺷﺋﺎت اﻷﯾوﺑﯾﯾن اﻟﻌﻣراﻧﯾﺔ‬ ‫ﻜﺎﻥ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺃﺤﺩ ﻀﺒﺎﻁ ﺍﻟﺤﻤﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺭﺴﻠﻬﺎ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﻨﻭﺭ ﺍﻟـﺩﻴﻥ ﻤﺤﻤـﻭﺩ‬ ‫ﺇﻟﻲ ﻤﺼﺭ ﺒﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﺸﻴﺭﻜﻭﻩ ﺍﻷﺴﺩﻯ ﻟﻁﺭﺩ ﺍﻟﺼﻠﻴﺒﻴﻥ ﻤﻨﻬﺎ ﻭﻗﺩ ﻨﺠﺤـﺕ ﺍﻟﺤﻤﻠـﺔ ﻓـﻲ‬ ‫ﺘﺤﻘﻴﻕ ﻫﺩﻓﻬﺎ ، ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﺍﻟﻌﺎﻀﺩ ﻟﺩﻴﻥ ﺍﷲ ﻗﺩ ﺍﺴﺘﻭﺯﺭ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻓﺄﺼـﺒﺢ ﺒـﺫﻟﻙ‬ ‫ﺍﻟﺭﺠل ﺍﻷﻭل ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ.‬ ‫ﻭﻟﻤﺎ ﻗﻀﻰ ﺍﻷﻤﺭ ﺒﻭﻓﺎﺓ ﺍﻟﻌﺎﻀﺩ ﻟﺩﻴﻥ ﺍﷲ ﻋﺎﻡ ٧٦٥ﻫـ )١٧١١ﻡ( ﺃﺒﻌﺩ ﺍﻟـﻭﺯﻴﺭ‬ ‫ﻗﺭﺍﻗﻭﺵ ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻔﺎﻁﻤﻴﻴﻥ ﻋﻥ ﻗﺼﻭﺭﻫﻡ ، ﻭﺍﺴﺘﻭﻟﻰ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ، ﻭﺘﺴﻠﻡ ﻤﺎ ﻜـﺎﻥ‬ ‫ﻓﻴﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺎل ﻭﺍﻟﺨﺯﺍﺌﻥ ﻭﺍﻟﺘﺤﻑ ﻭﺒﺎﺴﺘﻴﻼﺀ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻋﻠﻲ ﻤﺼﺭ )٧٦٥ ﻫـ( ﺴـﻤﺢ‬ ‫ﻟﻠﻤﺼﺭﻴﻴﻥ ﺒﺴﻜﻨﻲ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﻜﺎﻨﺕ ﺨﺎﺼﺔ ﺒﺎﻟﺨﻠﻔﺎﺀ ﺍﻟﻔﻭﺍﻁﻡ ﻭﺃﺘﺒـﺎﻋﻬﻡ ، ﻭﺇﻥ ﻜـﺎﻥ‬ ‫ﺍﻟﻘﺎﺌﺩ ﺒﺩﺭ ﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻲ ﻤﻥ ﻗﺒل ، ﻗﺩ ﺃﺫﻥ ﻟﻤﻥ ﺍﺴﺘﻁﺎﻉ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﺃﻥ ﻴﻌﻤﺭ ﻤﺎ ﺸﺎﺀ ﻤـﻥ ﺍﻟﻘـﺎﻫﺭﺓ‬ ‫ﻤﺴﺘﺨﺩﻤﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺃﻨﻘﺎﺽ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ .‬ ‫ﻟﻡ ﻴﻨﺴﺞ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻋﻠﻲ ﻤﻨﻭﺍل ﻤﻥ ﺴﺒﻘﻭﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻡ ، ﻭﺃﻗﺎﻡ ﻀﺎﺤﻴﺔ ﻤﻠﻜﻴـﺔ‬ ‫ﻋﻠﻲ ﻤﺜﺎل " ﺍﻟﻘﻁﺎﺌﻊ " ﺒل ﻋﻤل ﺸﻴﺌﺎ ﺠﺩﻴﺩﺍ ، ﻓﻘﺩ ﺭﺃﻱ ﺃﻥ ﻴﻀﻡ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻀﻭﺍﺤﻲ ﺒﺒﻨﺎﺀ ﺴﻭﺭ‬ ‫ﺤﻭﻟﻬﺎ ﺜﻡ ﻴﺘﻭﺠﻬﺎ ﺒﻘﻠﻌﺘﻪ ﺍﻟﺸﻬﻴﺭﺓ ﻓﻭﻕ ﺠﺒل ﺍﻟﻤﻘﻁﻡ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻤﺼﺭ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺤﺭﻓﻬﺎ " ﺸﺎﻭﺭ‬ ‫" ﺘﺤﺎﻭل ﺍﻟﻨﻬﻭﺽ ﻟﺘﺠﺩﺩ ﺸﺒﺎﺒﻬﺎ ﻓﻭﺠﺩﺕ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻴﺠﻤﻊ ﺍﻟﻨـﻭﺍﺤﻲ ﺍﻟﻤﺒﻌﺜـﺭﺓ ﻀـﻤﻥ‬ ‫ﺍﻟﻀﻭﺍﺤﻲ ﺍﻟﺨﺭﺒﺔ ، ﻭﻴﻀﻡ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻤﻴﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﻘﺱ ﺜﻡ ﻴﻠﺘﻑ ﺍﻟﺴﻭﺭ ﺤﻭﻟﻬﺎ ﻭﻗﺭﺭ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﺒﻨﺎﺀ‬ ‫ﺍﻟﺴﻭﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺠﺭ ﻭﺃﻥ ﻴﻤﺩ ﺴﻭﺭ ﺒﺩﺭ ﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻲ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻤﻘﺱ ﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴﺔ ﺍﻟﻐﺭﺏ ، ﻭﺇﻟﻲ ﺘـﻼل‬ ‫ﺍﻟﻤﻘﻁﻡ ﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴﺔ ﺍﻟﺠﻨﻭﺏ ﺜﻡ ﻴﻠﺘﻑ ﻋﻨﺩ ﺒﻘﺎﻴﺎ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ﺤﺘﻰ ﻴﻤـﺱ ﺍﻟﻨﻴـل‬ ‫ﺘﻘﺭﻴﺒﺎ.‬ ‫ﻭﺃﺼﺒﺤﺕ ﻗﺎﻫﺭﺓ ﺍﻷﻴﻭﺒﻴﻴﻥ ﻋﻠﻲ ﻴﺩ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻋﺎﺼﻤﺔ ﻟﻠﺩﻴﺎﺭ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ﻜﻠﻬـﺎ‬ ‫ﻴﺴﻜﻨﻬﺎ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ﻭﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﺸﻌﺒﺎ ﻭﺤﻜﻭﻤﺔ ، ﻭﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﺃﻥ ﻗﺎﻫﺭﺓ ﺍﻷﻴﻭﺒﻴﻴﻥ ﺒﻤﺎ ﺃﻀﻴﻑ ﺇﻟﻴﻬـﺎ‬ ‫ﻤﻥ ﺃﺤﻴﺎﺀ ﻭﺒﻤﺎ ﺃﻗﻴﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﻤﻥ ﺘﺤﺼﻴﻨﺎﺕ ﺤﺭﺒﻴﺔ ﻭﻋﻤﺎﺭﺓ ﻤﺩﻨﻴﺔ ﻭﺩﻴﻨﻴﺔ ﻗﺩ ﺩﺨﻠﺕ ﻓـﻲ ﺩﻭﺭ‬ ‫ﺤﻀﺎﺭﻱ ﺠﺩﻴﺩ ﻤﻨﺫ ﻋﻬﺩ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﺴﻴﻁﺭ ﻋﻠﻲ ﺠﺎﻨﺏ ﻜﺒﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺭﻕ ﺍﻟﻌﺭﺒـﻲ ،‬ ‫ﻭﻟﻡ ﻴﺘﻡ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺸﺭﻭﻉ ﺍﻟﻌﻅﻴﻡ ﻷﻥ ﺼﺎﺤﺒﺔ ﺸﻐل ﻋﻨﻪ ﺒﺤﻤﻼﺘﻪ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﻡ ، ﻭﺸﻐل‬ ‫ﻭﺯﻴﺭﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﺒﺘﻌﺒﺌﺔ ﺍﻟﺭﺠﺎل ﺍﻟﻤﺩﺭﺒﻴﻥ ﻟﻠﻘﺘﺎل ﻭﺘﺩﺒﻴﺭ ﺍﻟﻤﺎل ﺍﻟﻼﺯﻡ ﻟﺘﺠﻬﻴﺯﻫﻡ ، ﻓﻠﻡ ﻴﻘﻡ‬ ‫ﺇﻻ ﺒﺒﻨﺎﺀ ﻤﺎ ﺍﺤﺘﺎﺠﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ .‬ ‫٤٣‬
  • 40. ‫اﻟﺳد اﻟﻌظﯾم :‬ ‫ﻭﻤﻥ ﺃﻫﻡ ﺃﻋﻤﺎل ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺍﻟﺩﻓﺎﻋﻴﺔ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺴﺩ ﺍﻟﻌﻅﻴﻡ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻀـﻔﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴـﺔ‬ ‫ﻟﻠﻨﻴل ﻋﻨﺩ ﺍﻟﺠﻴﺯﺓ ، ﻭﻴﺒﻌﺩ ﻋﻥ ﻤﺼﺭ ﺴﺒﻌﺔ ﺃﻤﻴﺎل ، ﻭﻗﺩ ﻭﺼﻑ ﺍﻟﺭﺤﺎﻟﺔ ﺍﺒﻥ ﺠﺒﻴﺭ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺴﺩ‬ ‫ﺒﺄﻨﻪ ﻤﺸﺭﻭﻉ ﻋﻅﻴﻡ ﻻ ﻴﻘﺩﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻻ ﻤﺎﻟﻙ ﻤﺘﻨﻭﺭ ﺴﺎﻫﺭ ﻋﻠﻲ ﺃﺤﻭﺍل ﺭﻋﻴﺘﻪ ﻭﺒﻼﺩﻩ ، ﻭﻗﺎل‬ ‫ﻋﻨﻪ ﺃﻨﻪ ﻴﺤﺘﻭﻯ ﻋﻠﻲ ﺃﺭﺒﻌﻴﻥ ﻋﻘﺩﺍ ﻤﻥ ﺃﻜﺒﺭ ﺍﻷﺤﺠﺎﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﺸﺎﻫﺩﻫﺎ ﻟﻠﻘﻨﺎﻁﺭ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻌﻘﻭﺩ .‬ ‫ﻭﻻ ﺸﻙ ﺃﻥ ﺒﻨﺎﺀ ﻤﺜل ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺴﺩ ﻜﺎﻥ ﻟﺴﺒﺏ ﻋﺴﻜﺭﻱ ﻫﺎﻡ ﻓﻜﺭ ﻓﻴﻪ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ،‬ ‫ﻓﺈﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﻨﺱ ﺘﺎﺭﻴﺦ ﻏﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻔﺎﻁﻤﻴﻴﻥ ﺍﻟﻤﺘﻭﺍﻟﻴﺔ ﻋﻠﻲ ﻤﺼﺭ ﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴﺔ ﺍﻟﺼﺤﺭﺍﺀ ﺍﻟﻠﻴﺒﻴـﺔ ،‬ ‫ﺤﻴﺙ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﻐﻴﺭﻭﻥ ﻴﺘﻘﺩﻤﻭﻥ ﺴﻴﺭﺍ ﺤﺘﻰ ﻴﺼﻠﻭﺍ ﺇﻟﻲ ﺸﺎﻁﺊ ﺍﻟﻨﻴل ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﻘﻑ ﻓﻲ ﺴﺒﻴﻠﻬﻡ‬ ‫ﻤﺎ ﻴﻌﺭﻗﻠﻬﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻘﻭل ﺃﻭ ﺍﻟﺠﺴﻭﺭ ، ﻭﻟﻬﺫﺍ ﺭﺃﻱ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺃﻥ ﻴﺘﺤﺼﻥ ﺒﺈﻗﺎﻤـﺔ ﻫـﺫﺍ‬ ‫ﺍﻟﺴﺩ ﺍﻟﻌﻅﻴﻡ .‬ ‫ﻗﻠﻌﺔ ﺻﻼح اﻟدﯾن :‬ ‫ﻭﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﺃﺴﻭﺍﺭ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺇﻻ ﺼﻭﺭﺓ ﻤﻨﻘﺤﺔ ﻷﺴﻭﺍﺭ ﺒﺩﺭ ﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻲ ، ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ‬ ‫ﻓﻜﺎﻨﺕ ﻓﻜﺭﺓ ﻤﺒﺘﻜﺭﺓ ، ﻭﻴﺤﺘﻤل ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﺒﺎﻋﺙ ﻟﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻋﻠﻲ ﺇﻗﺎﻤﺘﻬﺎ ﺒﻐﻀﻪ ﺍﻟﺸـﺩﻴﺩ‬ ‫ﻟﻠﺨﻠﻔﺎﺀ ﺍﻟﻔﺎﻁﻤﻴﻴﻥ ﻭﻟﻘﺼﻭﺭﻫﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﺴﻜﻨﻭﻫﺎ ، ﻭﻗﺩ ﺭﻏﺏ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻴﺠﻌل ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ‬ ‫ﻤﻘﺭﺍ ﻟﺴﻜﻨﺎﻩ ، ﻭﻟﻜﻲ ﻨﻔﺴﺭ ﻜﻴﻑ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻴﺸﻴﺩﻫﺎ ﻜﻘﻠﻌﺔ ﻟﻠﺩﻓﺎﻉ ﻨﻌﻭﺩ ﺇﻟﻲ ﺤﻤـﻼﺕ ﺼـﻼﺡ‬ ‫ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻓﻲ ﺴﻭﺭﻴﺎ ﺤﻴﺙ ﻻ ﺘﺨﻠﻭ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺴﻭﺭﻴﺔ ﻤﻥ ﻗﻠﻌﺘﻬﺎ ، ﻓﻨﻅﺭ ﺒﻌﻴﻨـﻪ ﺍﻟﻌﺴـﻜﺭﻴﺔ ﻭﺭﺃﻱ‬ ‫ﺤﺎﺠﺔ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﺇﻟﻲ ﻗﻠﻌﺔ ﺘﺤﻤﻴﻬﺎ ﻓﺘﻤﺕ ﻤﺸﻴﺌﺔ ﺍﷲ . ﺍﺨﺘﺎﺭ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻹﻗﺎﻤﺔ ﺘﻠﻙ‬ ‫ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺤﻜﻡ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﻋﻠﻲ ﺍﺭﺘﻔﺎﻉ ﻻ ﻴﻘل ﻋﻥ ٠٥٢ ﻗﺩﻤﺎ ، ﻭﻗﺎﻡ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺒﺘﻨﻔﻴـﺫ‬ ‫ﻤﺸﺭﻭﻉ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ ٧٧١١ﻡ ﻭﺃﻗﺎﻡ ﻋﻠﻲ ﻋﻤﺎﺭﺘﻬﺎ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﺒﻬﺎﺀ ﺍﻟـﺩﻴﻥ ﻗﺭﺍﻗـﻭﺵ‬ ‫ﺍﻷﺴﺩﻱ ﺃﺤﺩ ﺃﻤﺭﺍﺌﻪ ﺍﻟﻤﺨﻠﺼﻴﻥ ، ﻭﻟﻡ ﻴﻨﻘﺽ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻌﻤل ﺴﺕ ﺴﻨﻭﺍﺕ ﺤﺘﻰ ﻨﻘـﺵ ﻋﻠـﻲ‬ ‫ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﺩﺭﺝ ﻓﻲ ﺍﻟﻀﻠﻊ ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﻤﺎ ﻨﻘﺭﺃﻩ ﺇﻟﻲ ﻴﻭﻤﻨﺎ ﻫﺫﺍ .‬ ‫ﺒﺴﻡ ﺍﷲ ﺍﻟﺭﺤﻤﻥ ﺍﻟﺭﺤﻴﻡ ﺃﻤﺭ ﺒﺈﻨﺸﺎﺀ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﺍﻟﺒﺎﻫﺭﺓ ﺍﻟﻤﺠـﺎﻭﺭﺓ ﻟﻤﺤﺭﻭﺴـﺔ‬ ‫ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺠﻤﻌﺕ ﻨﻔﻌﺎ ﻭﺘﺤﺴﻴﻨﺎ ﻭﺴﻌﺔ ﻋﻠﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﺠﺄ ﺇﻟﻲ ﻅل ﻤﻠﻜﻪ ﻭﺘﺤﺼﻴﻨﺎ ﻤﻭﻻﻨـﺎ‬ ‫ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ ﻭﺍﻟﺩﻴﻥ ﺃﺒﻭ ﺍﻟﻤﻅﻔﺭ ﻴﻭﺴﻑ ﺒـﻥ ﺃﻴـﻭﺏ ﻤﺤﻴـﻲ ﺩﻭﻟـﺔ ﺃﻤﻴـﺭ‬ ‫ﺍﻟﻤﺅﻤﻨﻴﻥ ﻓﻲ ﻨﻅﺭ ﺃﺨﻴﻪ ﻭﻭﻟﻲ ﻋﻬﺩﻩ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺍﻟﻌﺎﺩل ﺴﻴﻑ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺃﺒﻲ ﺒﻜﺭ ﻤﺤﻤﺩ ﺨﻠﻴل ﺃﻤﻴـﺭ‬ ‫ﺍﻟﻤﺅﻤﻨﻴﻥ ﻋﻠﻲ ﻴﺩ ﺃﻤﻴﺭ ﻤﻤﻠﻜﺘﻪ ﻭﻤﻌﻴﻥ ﺩﻭﻟﺘﻪ ﻗﺭﺍﻗﻭﺵ ﺒﻥ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻲ ﺍﻟﻨﺎﺼﺭﻱ ﻓﻲ‬ ‫ﺴﻨﺔ ﺘﺴﻌﺔ ﻭﺴﺒﻌﻴﻥ ﻭﺨﻤﺴﻤﺎﺌﺔ ) ﺃﻱ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ ٣٨١١ – ٤٨١١ﻡ ( .‬ ‫٥٣‬
  • 41. ‫ﻤﺎﺕ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻗﺒل ﺃﻥ ﻴﻨﺘﻬﻲ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ، ﻓﺄﻫﻤل ﺍﻟﻌﻤل ﻤﺩﺓ ﺇﻟﻲ ﺃﻥ ﻜﺎﻨـﺕ‬ ‫ﺴﻠﻁﻨﺔ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺍﻟﻜﺎﻤل ﻤﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﺍﻟﻌﺎﺩل ﺍﻷﻴﻭﺒﻲ ﻓﻲ ﻗﻠﻌﺔ ﺍﻟﺠﺒل ، ﻭﺃﻨﺎﺒﻪ ﻓـﻲ ﺤﻜـﻡ ﻤﺼـﺭ‬ ‫ﻭﺠﻌﻠﻪ ﻭﻟﻲ ﻋﻬﺩﻩ ، ﻓﺄﺘﻡ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﻭﻤﺎ ﺒﺭﺡ ﻴﺴﻜﻨﻬﺎ ﺤﺘﻰ ﻤﺎﺕ ، ﻓﺎﺴﺘﻤﺭﺕ ﻤﻥ ﺒﻌﺩﻩ ﺩﺍﺭ‬ ‫ﻤﻤﻠﻜﺔ ﻤﺼﺭ ﺤﺘﻰ ﻋﺎﻡ ٠٥٨١ ، ﻭﻟﻘﺩ ﻁﺭﺃﺕ ﻋﻠﻲ ﻤﺒﺎﻨﻴﻬﺎ ﺘﻐﻴﻴﺭﺍﺕ ﻭﺇﻀﺎﻓﺎﺕ ﻤﺘﻌـﺩﺩﺓ ﻭﻻ‬ ‫ﺘﺭﻱ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﻤﻥ ﺃﻋﻤﺎل ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺍﻷﻭﻟﻲ ﺴﻭﻯ ﺒﻌﺽ ﺃﺠﺯﺍﺀ ﺍﻟﺴﻭﺭ ﻭﺍﻷﺒﻭﺍﺏ .‬ ‫ﻭﻤﻥ ﺍﻟﻤﻅﺎﻫﺭ ﺍﻟﻤﻌﻤﺎﺭﻴﺔ ﻷﺴﻭﺍﺭ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﻭﺃﺒﺭﺍﺠﻬﺎ ﺃﻥ ﺍﻷﺴﻭﺍﺭ ﺘﻤﺘﺩ ﻓـﻲ ﺴـﻤﻙ‬ ‫ﺜﻼﺜﺔ ﺃﻤﺘﺎﺭ ، ﻭﻴﺘﺨﻠل ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺴﻭﺍﺭ ﻤﻤﺭ ﻴﺒﻠﻎ ﻋﺭﻀﻪ ٠٩ ﺴﻡ ، ﻭﺘﻨﻔﺫ ﻓﻲ ﻫـﺫﺍ ﺍﻟﺴـﻭﺭ‬ ‫ﻓﺘﺤﺎﺕ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﻟﻺﻀﺎﺀﺓ ، ﻭﺘﺭﺘﻜﺯ ﺒﺩﻨﺎﺕ ﺍﻟﺴﻭﺭ ﻋﻠﻲ ﺃﺒﺭﺍﺝ ﺘﺘﻭﺯﻉ ﻋﻠﻲ ﻤﺴﺎﻓﺎﺕ ﻤﺘﻘﺎﺭﺒـﺔ‬ ‫ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻷﺒﺭﺍﺝ ﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﺍﻟﺸﻜل ﻓﻤﻨﻬﺎ ﺃﺒﺭﺍﺝ ﻨﺼﻑ ﺍﺴﻁﻭﺍﻨﻴﺔ ﻭﺃﺨـﺭﻯ ﻤﺘﺠـﺎﻭﺯﺓ ﻨﺼـﻑ‬ ‫ﺍﻷﺴﻁﻭﺍﻨﺔ ﻭﻤﻨﻬﺎ ﻤﺎ ﻴﺘﺨﺫ ﺸﻜل ﻤﺴﺘﻁﻴل .‬ ‫ﻭﺘﺘﻤﻴﺯ ﺍﻷﺴﻭﺍﺭ ﻭﺍﻷﺒﺭﺍﺝ ﺒﺄﻨﻪ ﺍﺴﺘﺨﺩﻡ ﻓﻲ ﺒﻨﺎﺌﻬﺎ ﻜﺘل ﺤﺠﺭﻴﺔ ﻤﺴﻨﻨﺔ ، ﻭﺃﻨﻪ ﻜﺎﻥ‬ ‫ﻴﻌﻠﻭﻫﺎ ﻓﻲ ﺒﻌﺽ ﺍﻷﺒﺭﺍﺝ ﺸﺭﻓﺎﺕ ﺒﺎﺭﺯﺓ ﻭﻴﺘﻤﺜل ﻫﺫﺍ ﻓﻲ ﺒﺭﺝ ﺍﻟﺤﺩﺍﺩ ، ﻭﻓﻲ ﺒﺭﺝ ﻜﺭﻜﻴﺎﻻﻥ‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺍﻨﺘﺸﺭ ﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﻨﺼﺭ ﺍﻟﻤﻌﻤﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﺎﺭﺓ ﺍﻟﺤﺭﺒﻴﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻗﺒل ﺃﻥ ﻴﺸـﻴﻊ‬ ‫)١(‬ ‫.‬ ‫ﺍﺴﺘﺨﺩﺍﻤﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﺎﺭﺓ ﺍﻟﺤﺭﺒﻴﺔ ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻴﺔ‬ ‫ﺳور اﻟﻘﺎھرة :‬ ‫ﺍﺒﺘﺩﺃ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻋﻤﺎﺭﺓ ﺍﻟﺴﻭﺭ ﺍﻟﺜﺎﻟـﺙ ﻟﻠﻘـﺎﻫﺭﺓ ﺴـﻨﺔ ٦٦٥ ﻫــ‬ ‫)٠٧١١/ ١٧ﻡ( ﻭﻫﻭ ﻴﻭﻤﺌﺫ ﻭﺯﻴﺭﺍﹰ ﻟﻠﺨﻠﻴﻔﺔ ﺍﻟﻌﺎﻀﺩ ﻟﺩﻴﻥ ﺍﷲ ﻭﻓـﻲ ﻋـﺎﻡ ٩٦٥ ﻫــ )‬ ‫٢٧١١/ ٤٧( ﺍﻨﺘﺩﺏ ﺒﻬﺎﺀ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻗﺭﺍﻗﻭﺵ ﻟﻌﻤل ﺍﻟﺴﻭﺭ ، ﻓﺒﻨﺎﻩ ﺒﺎﻟﺤﺠﺎﺭﺓ ﻜﻤﺎ ﻫـﻭ ﻋﻠﻴـﻪ‬ ‫ﺍﻵﻥ ، ﻭﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻴﺠﻌل ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﻭﻤﺼﺭ ) ﻤﺼﺭ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ( ﻭﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﺴﻭﺭﺍ ﻭﺍﺤﺩﺍ ﻓـﺯﺍﺩ‬ ‫ﻓﻲ ﺴﻭﺭ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﺍﻟﻤﻤﺘﺩ ﻤﻥ ﺒﺎﺏ ﺍﻟﻘﻨﻁﺭﺓ ﺇﻟﻲ ﺒﺎﺏ ﺍﻟﺸﻌﺭﻴﺔ ﻭﻤﻥ ﺒﺎﺏ ﺍﻟﺸﻌﺭﻴﺔ ﺇﻟﻲ ﺒـﺎﺏ‬ ‫ﺍﻟﺒﺤﺭ ، ﻭﻤﻥ ﻗﻠﻌﺔ ﺍﻟﻤﻘﺱ ﻓﻲ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﺍﻟﺴﻭﺭ ﺍﻟﺒﺤﺭﻱ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻨﻴل ﺒﺠﺎﻨﺏ ﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻤﻘﺱ ﺇﻟـﻲ‬ ‫ﺃﻥ ﻴﺘﺼل ﺒﺴﻭﺭ ﻤﺼﺭ ) ﻤﺼﺭ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ( ﺜﻡ ﺯﺍﺩ ﻓﻲ ﺴﻭﺭ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﺍﻟﺠﺯﺀ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻠﻲ ﺒـﺎﺏ‬ ‫)١( ﻟﻤﺯﻴﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴل ﺭﺍﺠﻊ :‬ ‫4211 ‪Creswell ; Archaeological researches at the citadel of Cairo‬‬ ‫ﻭﺃﻴﻀﺎ ﺒﻭل ﻜﺎﺯﺍﻨﻭﻓﺎ : ﺘﺎﺭﻴﺦ ﻭﻭﺼﻑ ﻗﻠﻌﺔ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﺘﺭﺠﻤﺔ ﺩ . ﺃﺤﻤـﺩ ﺩﺭﺍﺝ ﺍﻟﻘـﺎﻫﺭﺓ‬ ‫٤٧٩١ .‬ ‫٦٣‬
  • 42. ‫ﺍﻟﻨﺼﺭ ﺇﻟﻲ ﺒﺭﺝ ﺍﻟﻅﻔﺭ ، ﻭﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﺭﺝ ﺇﻟﻲ ﺒﺎﺏ ﺍﻟﺒﺭﻗﻴﺔ ﻭﻤﻨﻪ ﺇﻟﻲ ﺩﺭﺏ ﺒﻁـﻭﻁ ﻭﺇﻟـﻲ‬ ‫ﺨﺎﺭﺝ ﺒﺎﺏ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ ﻟﻴﺘﺼل ﺒﺴﻭﺭ ﻗﻠﻌﺔ ﺍﻟﺠﺒل ﻓﺎﻨﻘﻁﻊ ﻟﻭﻓﺎﺓ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻤﻥ ﻤﻜﺎﻥ ﻴﻘـﺭﺏ‬ ‫ﺍﻵﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﺼﻭﺓ ﺘﺤﺕ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﻭﻗﺩ ﺫﻜﺭ ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ ﺃﻥ ﻁﻭل ﺍﻟﺴﻭﺭ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁ ﻓﻲ ﺃﻴﺎﻤـﻪ ﺒﻠـﻎ‬ ‫٢٠٣٩٢ ﺫﺭﺍﻋﺎ ) ﺒﺫﺭﺍﻉ ﺍﻟﻌﻤل ( ﻭﻫﻭ ﺍﻟﺫﺭﺍﻉ ﺍﻟﻬﺎﺸﻤﻲ .‬ ‫ﺸﺭﻉ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻓﻲ ﺴﻨﺔ ٦٦٥ ﻫـ ﻓﻲ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺴﻭﺭ ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ ﻟﻠﻘـﺎﻫﺭﺓ ﻋﻠـﻲ‬ ‫ﺍﻟﺤﺎﻓﺔ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ﻟﻠﺨﻠﻴﺞ ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ﻓﻲ ﻤﺤﺎﺫﺍﺓ ﺴﻭﺭ ﺒﺩﺭ ، ﻭﺴﻭﺭ ﺠﻭﻫﺭ ، ﻭﻋﻠﻲ ﺒﻌﺩ ﻗﻠﻴـل‬ ‫ﻤﻨﻬﻤﺎ ﺇﻟﻲ ﺠﻬﺔ ﺍﻟﻐﺭﺏ ، ﻭﺃﻗﺎﻡ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻓﻌﻼ ﻗﻁﻌﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﻭﺭ ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻤﻤﺘـﺩﺓ‬ ‫ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻬﺎﻴﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ ﻟﺴﻭﺭ ﺒﺩﺭ ﺍﻟﺠﻤﺎﻟﻲ ﺍﻟﺒﺤﺭﻱ ﻭﻤﺘﺠﻬﺔ ﻨﺤﻭ ﺍﻟﺠﻨﻭﺏ ﺇﻟﻲ ﺒﺎﺏ ﺍﻟﻘﻨﻁـﺭﺓ‬ ‫ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻨﺸﺄﻩ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻭﺭ ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ ﺍﻟﻤﺫﻜﻭﺭ ﺘﺠﺎﻩ ﺒﺎﺏ ﺍﻟﻘﻭﺱ ﺍﻟﺫﻱ ﻜـﺎﻥ ﻴﻌـﺭﻑ‬ ‫ﺒﺒﺎﺏ ﺍﻟﺭﻤﺎﺤﻴﻥ.‬ ‫ﺜﻡ ﺭﺃﻱ ﺃﻥ ﻴﺯﻴﺩ ﻓﻲ ﺴﻭﺭ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﺒﺤﺭﻱ ﻭﻤﺩﻩ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻐﺭﺏ ﻭﺒﻨﻰ ﺴﻭﺭﻫﺎ ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ‬ ‫ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻨﻴل ﺒﺩﻻ ﻤﻥ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ، ﻭﺫﻟﻙ ﻟﻜﻲ ﻴﺩﺨل ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻭﺭ ﺍﻟﻘﺴﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﺍﺴﺘﺠﺩ ﺨﺎﺭﺝ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ ﻤﻨﻬﺎ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﻭﺍﻟﻨﻴل ، ﻭﻟﻜﻲ ﻴﻨﻔﺫ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺸﺭﻭﻉ ﺃﻭﻗﻑ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺴﻭﺭ‬ ‫ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﺒﻌﺩ ﺒﺎﺏ ﺍﻟﻘﻨﻁﺭﺓ . ﻭﻓﻲ ﺴﻨﺔ ٩٦٥ ﻫـ ) ٣٧١١/٤٧ﻡ ( ﺸﺭﻉ ﺒﻬﺎﺀ‬ ‫ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻗﺭﺍﻗﻭﺵ ﻓﻲ ﻤﺩ ﺍﻟﺴﻭﺭ ﺍﻟﺒﺤﺭﻱ ﻤﻥ ﺒﺎﺏ ﺍﻟﺸﻌﺭﻴﺔ ﺇﻟﻲ ﺒﺎﺏ ﺍﻟﺒﺤﺭ ﺒـﺎﻟﻤﻘﺱ ﻭﺃﺘﻤـﻪ‬ ‫ﻓﻌﻼ ﻭﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻴﺒﻨﻲ ﺍﻟﺴﻭﺭ ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ ﻟﻠﻘﺎﻫﺭﺓ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻨﻴل ﻤﻥ ﺒﺎﺏ ﺍﻟﺒﺤﺭ ﺇﻟـﻲ ﻓـﻡ ﺍﻟﺨﻠـﻴﺞ‬ ‫ﻟﻴﻭﺼل ﺴﻭﺭ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﺒﺴﻭﺭ ﻤﺼﺭ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ﻭﻟﻜﻥ ﻭﻓﺎﺓ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺤﺎﻟﺕ ﺩﻭﻥ ﺫﻟﻙ ، ﻭﻗﺩ‬ ‫ﺍﻨﺩﺜﺭ ﺃﻏﻠﺏ ﺴﻭﺭ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻭﺍﻟﺒﺎﻗﻲ ﻤﻨﻪ ﻤﺒﻴﻥ ﻋﻠﻲ ﺨﺭﻴﻁﺔ ﻟﻠﻘﺎﻫﺭﺓ ﻭﻀـﺤﺕ ﻋﻠﻴﻬـﺎ‬ ‫ﺍﻵﺜﺎﺭ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺒﺄﻟﻭﺍﻥ ﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻁﺒﻌﺘﻬﺎ ﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻤﺴﺎﺤﺔ ﺒﺈﺸﺭﺍﻑ ﻟﺠﻨـﺔ ﺤﻔـﻅ ﺍﻵﺜـﺎﺭ‬ ‫ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ .‬ ‫ﻗﺑﺔ اﻹﻣﺎم اﻟﺷﺎﻓﻌﻲ :‬ ‫ﻟﻤﺎ ﺘﻭﻓﻰ ﺍﻹﻤﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻓﻲ ﺴﻨﺔ ٤٠٢ ﻫـ ) ٩١٨ ﻡ ( ﺩﻓﻥ ﺒﺘﺭﺒﺔ ﺃﻭﻻﺩ ﺍﺒـﻥ‬ ‫ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺤﻜﻡ ﻭﻓﻲ ﻋﺎﻡ ٢٧٥ ﻫـ )٦٧١١ﻡ( ﺸﻴﺩ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺼﻼﺡ ﺍﻟـﺩﻴﻥ ﺍﻷﻴـﻭﺒﻲ ﺘﺭﺒـﺔ‬ ‫ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ، ﻭﺒﻨﻲ ﺒﺠﻭﺍﺭﻫﺎ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻟﺼﻼﺤﻴﺔ ، ﻭﻫﻲ ﺃﻭل ﻤﺩﺭﺴﺔ ﺃﻗﻴﻤـﺕ ﻓـﻲ ﻤﺼـﺭ‬ ‫ﻟﺘﺩﺭﻴﺱ ﺍﻟﻤﺫﺍﻫﺏ ﺍﻷﺭﺒﻌﺔ ، ﻭﻗﺩ ﺴﺒﻘﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺒﻐﺩﺍﺩ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻨﺼﺭﻴﺔ ، ﻭﻓـﻲ ﺴـﻨﺔ‬ ‫٤٧٥ ﻫـ )٨٧١١ﻡ( ﻓﺭﻍ ﻤﻥ ﻋﻤل ﺍﻟﺘﺎﺒﻭﺕ ﺍﻟﺨﺸﺒﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻌﻠﻭ ﺘﺭﺒـﺔ ﺍﻟﺸـﺎﻓﻌﻲ ﻭﻫـﺫﺍ‬ ‫ﺍﻟﺘﺎﺒﻭﺕ ﺼﻨﻊ ﻤﻥ ﺨﺸﺏ ﺍﻟﺴﺎﺝ ﺍﻟﻬﻨﺩﻱ ﺍﻟﻤﻘﺴﻡ ﺇﻟﻲ ﺤﺸﻭﺍﺕ ﻫﻨﺩﺴﻴﺔ ﻤﻨﻘﻭﺸﺔ ، ﻭﻤﻜﺘﻭﺏ‬ ‫٧٣‬
  • 43. ‫ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺁﻴﺎﺕ ﻗﺭﺁﻨﻴﺔ ، ﻭﺘﺭﺠﻤﺔ ﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﺍﺴﻡ ﺍﻟﺼﺎﻨﻊ ﺍﻟـﺫﻱ ﻗـﺎﻡ ﺒﻌﻤﻠـﻪ ، ﻭﺫﻟـﻙ‬ ‫ﺒﺎﻟﺨﻁﻴﻥ ﺍﻟﻜﻭﻓﻲ ، ﻭﺍﻟﻨﺴﺦ ﺍﻷﻴﻭﺒﻲ ، ﻭﻟﻤﺎ ﺘﻭﻓﻴﺕ ﻭﺍﻟﺩﺓ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺍﻟﻜﺎﻤل ﺒـﻥ ﺍﻟﻌـﺎﺩل ﺴـﻨﺔ‬ ‫٨٠٦ ﻫـ )١١٢١ﻡ( ﺸﻴﺩ ﺍﻟﻜﺎﻤل ﻗﺒﺔ ﻜﺒﻴﺭﺓ ﻀﻤﺕ ﺇﻟﻲ ﻗﺒﺭ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﻗﺒﺭ ﺃﻭﻻﺩ ﺍﺒﻥ ﻋﺒﺩ‬ ‫ﺍﻟﺤﻜﻡ ﻭﺃﻓﺭﺍﺩ ﺍﻷﺴﺭﺓ ﺍﻷﻴﻭﺒﻴﺔ ، ﺜﻡ ﺃﺠﺭﻱ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻤﻥ ﺒﺭﻜﺔ ﺍﻟﺤﺒﺵ ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻔﺭﺍﻍ ﻤـﻥ‬ ‫ﺇﻨﺸﺎﺌﻬﺎ ﻓﻲ ﻴﻭﻡ ﺍﻷﺤﺩ ٧ ﺠﻤﺎﺩﻱ ﺍﻷﻭﻟﻲ ﺴﻨﺔ ٨٠٦ ﻫـ )١١٢١( ﺜﻡ ﺃﻨﺸﺄ ﺘﺎﺒﻭﺘـﺎ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﺨﺸﺏ ﻓﻭﻕ ﺘﺭﺒﺔ ﻭﺍﻟﺩﺘﻪ ﻻ ﻴﻘل ﺩﻗﺔ ﻋﻥ ﺘﺎﺒﻭﺕ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ.‬ ‫ﻭﺍﻟﻤﻠﻙ ﺍﻟﻜﺎﻤل ﻤﺤﻤﺩ ﻫﺫﺍ ﻫﻭ ﻤﻨﺸﺊ ﻤﺩﺭﺴﺔ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﻜﺎﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺠﻠﻴﻠـﺔ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﻨﺤﺎﺴﻴﻥ ، ﻭﻜﺎﻥ ﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ ٢٢٦ ﻫـ ) ٥٢٢١ﻡ( ﻭﺘﻘﻊ ﺒﻘﺎﻴﺎ ﺍﻟـﺩﺍﺭ ﺍﻟﻜﺎﻤﻠﻴـﺔ ﻋﻠـﻲ‬ ‫ﺍﻟﺠﺎﻨﺏ ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ ﻟﺴﻭﻕ ﺍﻟﻨﺤﺎﺴﻴﻥ ﻭﺇﻟﻲ ﺍﻟﻨﺎﺤﻴﺔ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﻭﻀﺭﻴﺢ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺒﺭﻗﻭﻕ‬ ‫، ﻭﺫﻜﺭ ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺎﻤل ﻤﺤﻤﺩ ﺃﻨﺸﺄ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﻭﺨﺼﺼﻬﺎ ﻟﻠﺤـﺩﻴﺙ ﺍﻟﻨﺒـﻭﻱ ﺜـﻡ‬ ‫ﺩﺭﺱ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺫﻫﺏ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ، ﻓﻤﻥ ﺍﻟﻤﺅﻜﺩ ﺃﻥ ﻨﻅﺎﻡ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﻭﺍﻟﻤـﺩﺍﺭﺱ ﺍﻟﻤﻤﺎﺜﻠـﺔ‬ ‫ﻤﺸﺘﻕ ﻤﻥ ﻨﻅﺎﻡ ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ .‬ ‫ﻣﻧﺷﺋﺎت اﻟﻣﻠك اﻟﺻﺎﻟﺢ ﻧﺟم اﻟدﯾن :‬ ‫ﻭﺘﻨﺴﺏ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻨﺠﻡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺍﻷﻴﻭﺒﻲ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﺔ ﺍﻟﺘـﻲ ﻭﻀـﻊ‬ ‫ﺃﺴﺎﺴﻬﺎ ﻓﻲ ٤١ ﺭﺒﻴﻊ ﺍﻷﻭل ﺴﻨﺔ ٠٤٦ ﻫـ )٢٤٢١( ﻭﺒﺩﺃﺕ ﺍﻟﺩﺭﺍﺴﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻓـﻲ ﺍﻟﻌـﺎﻟﻡ‬ ‫ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ﻭﺫﻟﻙ ﺒﺎﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﻀﺨﺎﻤﺔ ﺒﻨﺎﺌﻬﺎ ، ﻭﻗﺎﻤﺕ ﻋﻠﻲ ﻤﻭﻀﻊ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﺍﻟﻔﺎﻁﻤﻲ ﺍﻟﺸـﺭﻗﻲ ،‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﺃﻭل ﻤﻥ ﺩﺭﺱ ﺒﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﺒﻠﺔ ﻗﺎﻀﻲ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﺸﻤﺱ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺃﺒﻭ ﺒﻜﺭ ﻭﺘﻌﺘﺒﺭ ﻤﺌﺫﻨـﺔ‬ ‫ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﻨﻤﻭﺫﺠﺎ ﻓﺭﻴﺩﺍ ﻟﻠﻤﺂﺫﻥ ﺍﻷﻴﻭﺒﻴﺔ ﻭﻟﻬﺎ ﻤﻜﺎﻨﺘﻬﺎ ﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻁﻭﺭ ﺍﻟﻤﻌﻤﺎﺭﻱ ﻟﻠﻤﺌﺫﻨﺔ‬ ‫.‬ ‫ﻭﺸﻴﺩ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻓﻲ ﺃﻗﺼﻰ ﺠﻨﻭﺏ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ، ﻭﻓﻲ ﺠﺯﻴﺭﺓ ﺍﻟﺭﻭﻀـﺔ ، ﻗﻠﻌـﺔ‬ ‫ﻤﻨﻴﻌﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ ٨٣٦ ﻫـ )٩٣٢١ﻡ( ﻭﻋﻤل ﻟﻬﺎ ﺴﺘﻴﻥ ﺒﺭﺠﺎ ﻭﺒﻨﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﻤﺴـﺠﺩﺍ ﻭﻏـﺭﺱ‬ ‫ﺒﺩﺍﺨﻠﻬﺎ ﺃﻨﻭﺍﻋﺎ ﺸﺘﻰ ﻤﻥ ﺍﻷﺸﺠﺎﺭ ﻭﺸﺤﻨﻬﺎ ﺒﺎﻟﺴﻼﺡ ﻭﺯﻭﺩﻫﺎ ﺒﻜل ﻤﺎ ﻴﻠﺯﻤﻬﺎ ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻫـﺫﻩ‬ ‫ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﺘﺸﻐل ﻤﺴﺎﺤﺔ ﻤﻥ ﺍﻷﺭﺽ ﻻ ﺘﻘل ﻋﻥ ٥٦ ﻓﺩﺍﻨﺎ ﻭﻤﻨﺫ ﺫﻟـﻙ ﺍﻟﺤـﻴﻥ ﺸـﻴﺩ ﺍﻟﻨـﺎﺱ‬ ‫ﺍﻟﻤﺴﺎﻜﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺯﻴﺭﺓ ﻭﺃﺼﺒﺤﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻕ ﺍﻵﻫﻠﺔ ﺒﺎﻟﺴﻜﺎﻥ .‬ ‫ﺍﺤﺘﺎﺝ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺇﻟﻲ ﻤﻨﺸﺌﺎﺕ ﺤﺭﺒﻴﺔ ﻭﻤﺩﻨﻴﺔ ، ﻜﺎﻥ ﻤـﻥ ﺃﻫﻤﻬـﺎ ﺇﺫ‬ ‫ﺫﺍﻙ ﺇﻗﺎﻤﺔ ﺍﻟﺠﺴﻭﺭ ﻭﺘﻁﻬﻴﺭ ﺍﻟﺘﺭﻉ ، ﻭﺘﺸﻴﻴﺩ ﺍﻟﻘﻼﻉ ﻭﺍﻷﺴﻭﺍﺭ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁﺔ ﺒﺎﻟﺒﻼﺩ ، ﻟﺘﻘﻴﻬﺎ ﺸﺭ‬ ‫٨٣‬
  • 44. ‫ﺍﻟﻐﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺄﺘﻲ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻤﻥ ﺠﺎﻨﺏ ﺍﻟﻔﺭﻨﺞ ﺘﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﻔﺎﻁﻤﻴﻴﻥ ﺍﻟﻤﻭﺠﻭﺩﻴﻥ ﻓﻲ ﺒﻘﺎﻉ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﻤﻥ‬ ‫ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﺘﺎﺭﺓ ﺃﺨﺭﻯ .‬ ‫ﻭﻤﻥ ﺃﺠل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺸﺭﻭﻋﺎﺕ ﺍﻟﺤﺭﺒﻴﺔ ﺍﻟﻌﻅﻴﻤﺔ ﻋﻴﻥ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﺒﻬﺎﺀ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻗﺭﺍﻗـﻭﺵ‬ ‫ﻟﻜﻲ ﻴﺒﺫل ﻓﻴﻬﺎ ﺠﻬﺩﻩ ﻭﺤﻴﺙ ﺍﺘﺴﻤﺕ ﺸﺨﺼﻴﺘﻪ ﺒﺎﻟﺼﺒﺭ ﻭﺒﺎﻟﺠﻠﺩ ، ﻓﻠـﻪ ﻤﻭﺍﻫـﺏ ﻫﻨﺩﺴـﻴﺔ‬ ‫ﺴﺭﻋﺎﻥ ﻤﺎ ﻜﺸﻑ ﻋﻨﻬﺎ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻭﺃﻓﺎﺩ ﻤﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺤﺭﻭﺒﻪ ﻓﺎﺌﺩﺓ ﻟﻴﺱ ﺇﻟﻲ ﺇﻨﻜﺎﺭﻫﺎ ﻤـﻥ‬ ‫ﺴﺒﻴل .‬ ‫ﻟﻌل ﺃﻭل ﺍﻟﻤﻨﺸﺌﺎﺕ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻗﺎﻤﻬﺎ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﻤﻥ ﺫﻟﻙ ﻗﻠﻌﺔ ﺍﻟﺠﺒل ، ﺒﻨﺎﻫﺎ ﻋﻠﻲ‬ ‫ﻗﻁﻌﺔ ﻤﺭﺘﻔﻌﺔ ﺘﻨﻔﺼل ﻤﻥ ﺠﺒل ﺍﻟﻤﻘﻁﻡ ، ﻭﺘﺸﺭﻑ ﻤﻨﻬﺎ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﻜﻠﻬﺎ ، ﺘﻡ ﺒﻨﺎﺅﻫﺎ ﻓﻲ‬ ‫ﻋﻬﺩ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺍﻟﻜﺎﻤل ﻤﻥ ﻤﻠﻭﻙ ﺒﻨﻲ ﺃﻴﻭﺏ ﻭﺍﺘﺨﺫﺕ ﻤﻨﺫ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﻤﻘﺭﺍ ﻟﻠﺤﻜﻭﻤﺔ ، ﻏﻴﺭ ﺃﻨـﻪ‬ ‫ﻤﺎ ﻜﺎﺩ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﻗﺭﺍﻗﻭﺵ ﻴﻔﺭﻍ ﻤﻥ ﺒﻨﺎﺀ ﻗﻠﻌﺔ ﺍﻟﺠﺒل ، ﺤﺘﻰ ﺍﺸﺘﻐل ﻓﻲ ﺒﻨﺎﺀ ﻗﻠﻌﺔ ﺃﺨﺭﻯ ﻴﻘﺎل‬ ‫ﻟﻬﺎ ﻗﻠﻌﺔ ﺍﻟﻤﻘﺴﻰ ﻭﻫﻲ ﺒﺭﺝ ﻜﺒﻴﺭ ﺒﻨﺎﻩ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻨﻴل ، ﻭﺒﻨﻲ ﺒﺎﻟﻘﺭﺏ ﻤﻨﻪ ﺃﺒﺭﺍﺠﺎ ﺃﺨﺭﻯ‬ ‫ﺜﻡ ﻤﺎ ﻜﺎﺩ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﻴﺴﺘﺭﻴﺢ ﺃﻴﻀﺎ ﻤﻥ ﻴﻨﺎﺀ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺒﺭﺍﺝ ﻭﺍﻟﺤﺼـﻭﻥ ، ﺤﺘـﻰ ﺸـﻐل ﻨﻔﺴـﻪ‬ ‫ﺒﻤﺸﺭﻭﻉ ﺁﺨﺭ ﻫﻭ ﺇﻗﺎﻤﺔ ﺴﻭﺭ ﻋﻅﻴﻡ ﺤﻭل ﻤﺼﺭ ﻭﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ، ﻓﻘﻁﻊ ﺍﻟﺤﺠﺎﺭﺓ ﻤـﻥ ﺍﻷﻫـﺭﺍﻡ‬ ‫ﺍﻟﺼﻐﻴﺭﺓ ﻭﺒﻨﺎﻩ – ﺘﺠﺎﻩ ﺍﻟﺠﻴﺯﺓ ﻋﻠﻲ ﻤﺴﺎﻓﺔ ﺒﻌﻴﺩﺓ ﻤﻨﻬﺎ .‬ ‫ﻭﺃﻗﺒل ﺍﻷﻤﻴﺭ ﻗﺭﺍﻗﻭﺵ ﻋﻠﻲ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺴﻭﺭ ، ﻭﺤﻔﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﺒﺌﺭﺍ ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﺌﺭ‬ ‫ﻤﻥ ﻋﺠﺎﺌﺏ ﺍﻷﺒﻨﻴﺔ ﻴﺩﻭﺭ ﺍﻟﺒﻘﺭ ﻤﻥ ﺃﻋﻼﻫﺎ ، ﻭﻴﻨﻘل ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻤﻥ ﻭﺴﻁﻬﺎ ، ﻭﺘﺩﻭﺭ ﺃﺒﻘﺎﺭ ﺃﺨﺭﻱ‬ ‫ﻓﻲ ﻭﺴﻁﻬﺎ ، ﻓﻴﻨﻘل ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻤﻥ ﺃﺴﻔﻠﻬﺎ ﻭﺠﻤﻴﻊ ﺫﻟﻙ ﺤﺠﺭ ﻤﻨﺤﻭﺕ ﻟﻴﺱ ﻓﻴﻪ ﺒﻨﺎﺀ ﻭﻗﻴـل ﺃﻥ‬ ‫ﺃﺭﺽ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﺌﺭ ﻤﺴﺎﻤﻴﺔ ﻭﺃﻥ ﻤﺎﺀﻫﺎ ﻜﺎﻥ ﻋﺫﺒﺎ ﻓﻲ ﺃﻭل ﺍﻷﻤﺭ ، ﺜﻡ ﺃﺭﺍﺩ ﻗﺭﺍﻗﻭﺵ ﺍﻟﺯﻴـﺎﺩﺓ‬ ‫)١(‬ ‫. ﻭﻜﺎﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺴﻭﺭ‬ ‫ﻓﻲ ﻤﺎﺌﻬﺎ ، ﻓﻭﺴﻌﻬﺎ ، ﻓﺨﺭﺠﺕ ﻤﻨﻬﺎ ﻋﻴﻥ ﻤﺎﻟﺤﺔ ، ﻏﻴﺭﺕ ﺤﻼﻭﺘﻬﺎ‬ ‫ﺍﻟﺫﻱ ﺒﻨﺎﻩ ﻗﺭﺍﻗﻭﺵ ﻫﻭ ﺜﺎﻟﺙ ﺍﻷﺴﻭﺍﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺤﺎﻁﺕ ﺒﺎﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﺇﻟﻲ ﻋﻬﺩﻩ .‬ ‫ﺒﺫﻟﻙ ﺃﺼﺒﺤﺕ ﻟﻘﺭﺍﻗﻭﺵ ﺨﺒﺭﺓ ﺒﻤﺜل ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻋﻤـﺎل ﺍﻟﺤﺭﺒﻴـﺔ ﺍﻟﺠﻠﻴﻠـﺔ ، ﻭﻜـﺎﻥ‬ ‫ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﻜﻠﻤﺎ ﺍﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻲ ﻋﻤﺎﺭﺓ ﻗﻠﻌﺔ ، ﺃﻭ ﺘﺠﺩﻴﺩ ﺤﺼﻥ ، ﺃﻭ ﺘﻘﻭﻴﺔ ﺠﺴﺭ ﺃﻭ ﺇﻗﺎﻤﺔ ﺴﻭﺭ ،‬ ‫ﺃﻭ ﺒﻨﺎﺀ ﺒﺭﺝ ، ﻋﻬﺩ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﻤل، ﻓﻘﺎﻡ ﺒﻪ ﻋﻠﻲ ﺨﻴﺭ ﻁﺭﻴﻘﺔ .‬ ‫ﻭﻟﻌل ﺁﺨﺭ ﻤﺎ ﻗﺎﻡ ﺒﻪ ﻤﻥ ﺫﻟﻙ ﻋﻤﺎﺭﺘﻪ ﻟﺴﻭﺭ ﻋﻜـﺎ ﻋـﺎﻡ ٥٨٥ ﻫــ ٧٨١١ﻡ ،‬ ‫ﻭﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﺃﺜﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺤﻨﺔ ﺍﻟﻜﺒﺭﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﻤﺭﺕ ﺒﻪ ﻭﺒﺎﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ .‬ ‫)١( ﺩ . ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻠﻁﻴﻑ ﺤﻤﺯﺓ : ﺤﻜﻡ ﻗﺭﺍﻗﻭﺵ ، ﻤﻁﺒﻌﺔ ﻤﺼﻁﻔﻲ ﺍﻟﺒﺎﺒﻲ ﺍﻟﺤﻠﺒﻲ ، ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ .‬ ‫٩٣‬
  • 45. ‫ازدﯾﺎد اﻟﻌﻣران ﺑﺎزدھﺎر اﻟﺗﺟﺎرة :‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺘﺭﺘﺏ ﻋﻠﻲ ﺍﺯﺩﻫﺎﺭ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻷﻴﻭﺒﻲ ﺍﺯﺩﻫﺎﺭﹰ ﺍﺘﺴﻡ ﺒـﻪ‬ ‫ﺍ‬ ‫ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻥ ﺍﻟﻤﺩﻨﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﻭﺍﻟﻔﺴﻁﺎﻁ ﻭﻗﻭﺹ ﻭﻋﻴﺫﺍﺏ ﻭﺍﻹﺴﻜﻨﺩﺭﻴﺔ ﻭﺩﻤﻴﺎﻁ ، ﻭﻤﻤـﺎ ﻻ‬ ‫ﺸﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻥ ﺍﻟﺴﻜﻨﺩﺭﻱ ﺘﻁﻭﺭ ﺘﻁﻭﺭﺍﹰ ﻜﺒﻴﺭﺍﹰ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻷﻴﻭﺒﻲ ﺒﺴﺒﺏ ﺍﻟﻤﻜﺎﻨﺔ ﺍﻟﺴﺎﻤﻴﺔ‬ ‫ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺸﻐﻠﻬﺎ ﻋﻠﻤﻴﺎﹰ ﻭﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺎ ، ﻭﻴﺭﺠﻊ ﺴﺒﺏ ﻫﺫﺍ ﺍﻻﺯﺩﻫﺎﺭ ﺇﻟﻲ ﺍﻫﺘﻤﺎﻡ ﺍﻟﺴـﻼﻁﻴﻥ‬ ‫ﺒﻬﺫﺍ ﺍﻟﺜﻐﺭ ﻭﻋﻨﺎﻴﺘﻬﻡ ﺒﻪ ﻭﺒﻤﻨﺸﺂﺘﻪ ، ﻭﻴﻌﺒﺭ ﻋﻥ ﺍﺯﺩﻫﺎﺭ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻥ ﺍﻟﺴﻜﻨﺩﺭﻱ ﺍﻤﺘﺩﺍﺡ ﺍﻟﺭﺤﺎﻟﺔ‬ ‫ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺯﺍﺭﻭﻫﺎ ﻓﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻔﺘﺭﺓ ﻟﺤﺴﻥ ﻭﻀـﻌﻪ ﻭﺍﺘﺴـﺎﻉ ﻤﺒﺎﻨﻴـﻪ ﻭﻤﺴـﺎﻟﻜﻪ ، ﻭﻋﻤـﺭﺕ‬ ‫ﺍﻹﺴﻜﻨﺩﺭﻴﺔ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺒﺎﻟﻤﺴﺎﺠﺩ ﺍﻟﻌﺩﻴﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺒﺎﻟﻎ ﺍﻟﺭﺤﺎﻟﺔ ﻓﻲ ﻋﺩﺩﻫﺎ .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺼﺤﺏ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻷﻴﻭﺒﻴﺔ ﻨﺸﺎﻁ ﻋﻤﺭﺍﻨﻲ ﻜﺒﻴﺭ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﻭﺒﻼﺩ ﺍﻟﺸﺭﻕ ﻓﻘﺩ‬ ‫ﺃﻗﻴﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻤﺎﻨﻴﻥ ﺴﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺩﺍﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﺤﻜﻡ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻋﺩﺩﹰ ﻜﺒﻴﺭﹰ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻤﺎﺌﺭ ﻭﻫـﺫﺍ ﻤـﺎ‬ ‫ﺍ‬ ‫ﺍ‬ ‫ﺴﺠﻠﻪ ﺍﻟﻤﺅﺭﺨﻭﻥ ﻭﺨﺎﺼﺔ ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻪ ﺍﻟﻤﻭﺍﻋﻅ ﻭﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻭﻗﺩ ﺃﺜﺒﺕ ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ ﺃﻥ‬ ‫ﻤﻤﺎ ﺃﻗﺎﻤﺔ ﺴﻼﻁﻴﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻤﻥ ﻗﻼﻉ ﻭﺤﺼﻭﻥ ﻭﺃﺴﻭﺍﺭ ﻭﻤﺴﺎﺠﺩ ﻭﻤﺩﺍﺭﺱ ﻭﻤﺎﺭﺴﺘﺎﻨﺎﺕ‬ ‫ﻭﻗﺼﻭﺭ .‬ ‫اﻟظﺎھر ﺑﯾﺑرس وﻣﻧﺷﺂﺗﮫ اﻟﻌﻣراﻧﯾﺔ‬ ‫ﺇﻥ ﺤﺏ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﻟﻠﻌﻠﻡ ﻟﻡ ﻴﻘﻑ ﻋﻨﺩ ﺤﺩ ﺘﺸﺠﻴﻊ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﻌﻁﻑ ﻋﻠﻴﻬﻡ ﻭﺘﻘـﺭﻴﺒﻬﻡ ،‬ ‫ﻭﺇﻨﻤﺎ ﺍﻤﺘﺩ ﺃﻴﻀﺎﹰ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻌﻨﺎﻴﺔ ﺒﺈﻨﺸﺎﺀ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ ، ﻭﻓﻲ ﻤﻘﺩﻤﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭﻴﺔ‬ ‫ﺍﻟﺘﻲ ﺒﻨﺎﻫﺎ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻘﺼـﺭﻴﻥ ، ﻭﻗﺩ ﺍﺴﺘﻐﺭﻕ ﺒﻨﺎﺀ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﻋﺎﻤﻴﻥ )٢٦٢١‬ ‫– ٤٦٢١ ( ، ﺤﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﻤﺎ ﺘﻡ ﺒﻨﺎﺅﻫﺎ ﺍﺤﺘﻔل ﺒﺎﻓﺘﺘﺎﺤﻬﺎ ﺍﺤﺘﻔﺎﻻﹰ ﻜﺒﻴﺭﺍﹰ ﻭﻓﻕ ﻤﺎ ﺠﺭﻱ ﺍﻟﻌﺭﻑ ﻓـﻲ‬ ‫ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻌﺼﺭ ، ﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﻨﺯل ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﻓﻲ ﺠﻤﻊ ﻤﻥ ﺃﻤﺭﺍﺌﻪ ﻓﻲ ﺤﻴﻥ ﺍﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ‬ ‫ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﻭﺍﻷﻋﻴﺎﻥ ﻓﻲ ﺼﺤﻥ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ، ﺤﻴﺙ ﻤﺩ ﺴﻤﺎﻁ ﺯﺍﺨﺭ ﺒﻤﺨﺘﻠﻑ ﺃﻟﻭﺍﻥ ﺍﻷﻁﻌﻤـﺔ ﻤـﻥ‬ ‫ﻟﺤﻭﻡ ﻭﻁﻴﻭﺭ ﻓﻀﻼﹰ ﻋﻥ ﺍﻟﺤﻠﻭﻯ ﻭﺍﻟﻔﻭﺍﻜﻪ ، ﻓﺄﻜل ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺩﻋﻭﻴﻥ ، ﻭﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺨﻠﻊ ﺍﻟﺴـﻠﻁﺎﻥ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﻜل ﻤﻥ ﺃﺴﻬﻡ ﻓﻲ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ، ﻋﻴﻥ ﻟﻬﺎ ﻤﻭﻅﻔﻴﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﻴﻥ ﻭﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺅﺫﻨﻴﻥ‬ ‫ﻭﺍﻟﻘﺭﺍﺀ ﻭﺍﻟﻔﺭﺍﺸﻴﻥ ﻭﻏﻴﺭﻫﻡ .‬ ‫ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻭﻅﻴﻔﺔ ﺍﻟﺘﺩﺭﻴﺱ ﺒﺎﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺠﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﻘﺩﺭ ، ﻴﺨﻠﻊ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺼـﺎﺤﺒﻬﺎ‬ ‫ﻭﻴﻜﺘﺏ ﻟﻪ ﺘﻭﻗﻴﻌﺎﹰ ﻤﻥ ﺩﻴﻭﺍﻥ ﺍﻹﻨﺸﺎﺀ ، ﻴﺨﺘﻠﻑ ﺒﺎﺨﺘﻼﻑ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺩﺭﺴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺩﺭﺱ ، ﺇﻥ‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻔﺴﻴﺭﺍﹰ ﺃﻭ ﺤﺩﻴﺜﺎﹰ ، ﻭﻴﺫﻜﺭ ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ ﻋﻥ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭﻴﺔ ﺃﻥ ﺃﻫـل ﻜـل ﻤـﺫﻫﺏ‬ ‫ﺠﻠﺴﻭﺍ ﻓﻲ ﺇﻴﻭﺍﻨﻬﻡ ، ﻭﻓﻭﺽ ﺘﺩﺭﻴﺱ ﺍﻟﺤﻨﻴﻔﺔ ﻟﻠﺼﺩﺭ ﻤﺠﺩ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺭﺤﻤﻥ ﺒﻥ ﺍﻟﺼﺎﺤﺏ‬ ‫٠٤‬
  • 46. ‫ﻜﻤﺎل ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺒﻥ ﺍﻟﻌﺩﻴﻡ ، ﻭﺘﺩﺭﻴﺱ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﻟﻠﺸﻴﺦ ﺘﻘﻲ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻤﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﺍﻟﺤﺴﻥ ﺒﻥ ﺯﻴﻥ ..‬ ‫ﻭﺃﻨﺸﺩ ﺠﻤﺎل ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺴﻴﻥ ﺍﻟﺠﺯﺍﺭ ﻴﻭﻤﺌﺫ)١(.‬ ‫ﻭﻤﻥ ﻴﺘﻐﻠـﻰ ﻓـﻲ ﺍﻟﺜـﻭﺍﺏ ﻭﻓـﻲ ﺍﻟﺜﻨـﺎ‬ ‫ﺃﻻ ﻫﻜﺫﺍ ﻴﺒﻨﻲ ﺍﻟﻤـﺩﺍﺭﺱ ﻤـﻥ ﺒﻨـﻲ‬ ‫ﺒﻬﺎ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﻓﻲ ﺍﻟـﺩﺍﺭﻴﻥ ﻗـﺩ ﺒﻠـﻎ ﺍﻟﻤﻨـﻰ‬ ‫ﻟﻘﺩ ﻅﻬـﺭﺕ ﻟﻠﻅـﺎﻫﺭ ﺍﻟﻤﻠـﻙ ﻫﻤـﺔ‬ ‫ـﺎ‬ ‫ـﺎﻡ ﻭﺃﻋﻴﻨــ‬ ‫ـﺎ ﻟﻸﻨــ‬ ‫ـﺕ ﻗﻠﻭﺒــ ﹰ‬ ‫ﻓﺭﺍﻗــ‬ ‫ـﻥ ﻤﻔ ـﺭﻕ‬ ‫ـ‬ ‫ﺘﺠﻤ ـﻊ ﻓﻴﻬ ـﺎ ﻜ ـل ﺤﺴـ‬ ‫ـ ـ‬ ‫ـ‬ ‫ﻓﻴﺴ ـﺔ ﻤﻨﻬ ـﺎ ﻓ ـﻲ ﺴ ـﺭﻭﺭ ﻭﻓ ـﻲ ﻫﻨ ـﺎ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ ـ‬ ‫ـ‬ ‫ﻭﻤﺫ ﺠﺎﻭﺭﺕ ﻗﺒﺭ ﺍﻟﺸﻬﻴﺩ ﻓﻨﻔﺴﻪ ﺍﻟﻨـ‬ ‫ـﺎ ـﺎ‬ ‫ـﻪ ـﻲ ﻏ ـﺩ ﻓﺎﺨﺘ ـﺎﺭ ﺘﻌﺠﻴﻠﻬـ ﻫﻨـ‬ ‫ـ‬ ‫ـ‬ ‫ﻟـ ﻓـ‬ ‫ﻭﻤﺎ ﻫـﻲ ﺇﻻ ﺠﻨـﺔ ﺍﻟﺨﻠـﺩ ﺃﺯﻟﻔـﺕ‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺠﺭﻯ ﺍﻟﻌﺭﻑ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺘﻠﺤﻕ ﺒﻜل ﻤﺩﺭﺴﺔ ﺨﺯﺍﻨﺔ ﻜﺘﺏ ﻴﺭﺠـﻊ‬ ‫ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﻠﻤﻭﻥ ﻭﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻤﻭﻥ ، ﻭﻴﺴﺘﻔﻴﺩﻭﻥ ﻤﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺙ ﻭﺍﻻﺴﺘﻘﺼـﺎﺀ ، ﻟـﺫﻟﻙ ﺠﻌـل‬ ‫ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﺒﻤﺩﺭﺴﺘﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺸﻴﺩﻫﺎ " ﺨﺯﺍﻨﺔ ﻜﺘﺏ ﺠﻠﻴﻠﺔ " ، ﻭﻋﻴﻥ ﻟﻬﺎ ﺨﺎﺯﻨ ﹰ –‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺃﻱ ﺃﻤﻴﻨﺎﹰ – ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ، ﻴﺠﻴﺩ ﺘﺭﺘﻴﺏ ﺍﻟﻜﺘﺏ ﻭﺘﻨﻅﻴﻤﻬﺎ ﻭﺤﻔﻅﻬﺎ ﻭﺇﺭﺸﺎﺩ ﺍﻟﻤﻁﻠﻌﻴﻥ ﺇﻟﻰ ﻤﺎ‬ ‫ﻓﻴﻬﺎ .‬ ‫ﺜﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﺤﺼﻭل ﻋﻠﻰ ﻤﺯﻴﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺜﻭﺍﺏ ، ﻓﺄﻨﺸﺄ ﺇﻟﻰ ﺠﺎﻨـﺏ‬ ‫ﻤﺩﺭﺴﺘﻪ ﻤﻜﺘﺒﺎﹰ ﻟﺘﻌﻠﻴﻡ ﺍﻷﻴﺘﺎﻡ " ﻭﺃﺠﺭﻯ ﻋﻠﻴﻬﻡ ﺍﻟﺨﺒﺯ ﻓﻲ ﻜل ﻴﻭﻡ ، ﻭﻜﺴﻭﺓ ﺍﻟﻔﺼﻠﻴﻥ ﻭﺴﻘﺎﻴﺔ‬ ‫ﺘﻌﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻁﻬﺎﺭﺓ)٢( " .‬ ‫ﻭﻤﻥ ﺍﻟﻭﺍﻀﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﻭﻤﻜﺘﺒﺘﻬﺎ ﻭﻤﻜﺘﺏ ﺍﻷﻴﺘﺎﻡ – ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ‬ ‫ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻨﺸﺎﻫﺎ ﺒﻴﺒﺭﺱ – ﻜﺎﻨﺕ ﻓﻲ ﺤﺎﺠﺔ ﺇﻟﻰ ﻤﻭﺭﺩ ﺜﺎﺒـﺕ ﻟﻺﻨﻔـﺎﻕ ﻤﻨـﻪ ﻋﻠـﻰ ﻤﺭﺍﻓﻘﻬـﺎ‬ ‫ﻭﻤﻭﻅﻔﻴﻬﺎ ﻓﻀﻼﹰ ﻋﻥ ﻁﻠﺒﺘﻬﺎ ، ﻟﺫﻟﻙ ﺃﻭﻗﻑ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺒﻴﺒـﺭﺱ ﺍﻷﻭﻗـﺎﻑ ﺍﻟﻭﺍﺴـﻌﺔ ﻋﻠـﻰ‬ ‫ﻤﺩﺭﺴﺘﻪ ﻟﻴﻨﺼﺭﻑ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺇﻟﻰ ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻡ ﻓﻲ ﺠﻭ ﻤﻥ ﺍﻻﻁﻤﺌﻨﺎﻥ ﻭﺭﺍﺤﺔ ﺍﻟﻔﻜﺭ .‬ ‫ﻭﺍﻟﻤﻠﺤﻭﻅ ﻓﻲ ﻋﺼﺭ ﺍﻟﻤﻤﺎﻟﻴﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻲ ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﻓﺼﻠﻪ ﻋـﻥ ﺍﻟﻨﺸـﺎﻁ‬ ‫ﺍﻟﺩﻴﻨﻲ ، ﻷﻥ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻡ ﻜﺎﻥ ﻤﺭﺘﺒﻁﺎﹰ ﺇﻟﻰ ﺤﺩ ﻜﺒﻴﺭ ﺒﺎﻟﻌﻠﻭﻡ ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ ﻤﻥ ﺤﺩﻴﺙ ﻭﺘﻔﺴﻴﺭ ﻭﻓﻘﻪ ..‬ ‫ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﺈﻥ ﺍﻷﺴﺎﺘﺫﺓ ﻭﺍﻟﻁﻼﺏ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻤﻥ ﺭﺠﺎل ﺍﻟﺩﻴﻥ .‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻟﺩﻴﻨﻲ ﻓﻲ ﻋﺼﺭ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﻭﻤﻥ ﺠﺎﺀ ﺒﻌﺩﻩ ﻋﻅﻴﻤﺎﹰ ﻭﺍﺴﻊ ﺍﻷﻓﻕ ﺒﻌﻴـﺩ‬ ‫) ١ ( ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ : ﺍﻟﺴﻠﻭﻙ ﺝ ١ ﺹ ٤٠٥ .‬ ‫) ٢ ( ﺃﺒﻭ ﺍﻟﻤﺤﺎﺴﻥ : ﺍﻟﻨﺠﻭﻡ ﺍﻟﺯﺍﻫﺭﺓ ﺝ ٧ ﺹ ١٢١ .‬ ‫١٤‬
  • 47. ‫ﺍﻟﻤﺩﻯ ، ﻭﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺘﻔﺴﻴﺭ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭﺓ ﺇﻻ ﻓﻲ ﻀﻭﺀ ﺍﻟﺭﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﻅﻬﻭﺭ ﺍﻟﺴـﻼﻁﻴﻥ ﻓـﻲ‬ ‫ﺼﻭﺭﺓ ﺤﻤﺎﺓ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻭﺃﻨﺼﺎﺭﻩ ﻭﺒﺫﻟﻙ ﻴﻜﺴﺒﻭﻥ ﺤﻜﻤﻬﻡ ﺼﺒﻐﺔ ﺸﺭﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﻨﻅﺭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺼﺭﻴﻥ‬ ‫ﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴﺔ ، ﻭﻴﻌﺭﻀﻭﻥ ﻤﺎ ﺃﺤﺴﻭﺍ ﺒﻪ ﻤﻥ ﻨﻘﺹ ﺒﺴﺒﺏ ﺃﺼﻠﻬﻡ ﻏﻴـﺭ ﺍﻟﺤـﺭ ﻤـﻥ ﻨﺎﺤﻴـﺔ‬ ‫ﺃﺨﺭﻯ)١(.‬ ‫إﺻﻼح أﺣوال اﻟﺟﺎﻣﻊ اﻷزھر :‬ ‫ﻭﻤﻥ ﻤﻅﺎﻫﺭ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻟﺩﻴﻨﻲ ﻓﻲ ﻋﻬﺩ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺒﺈﻨﺸﺎﺀ ﺍﻟﺠﻭﺍﻤـﻊ‬ ‫ﻭﺘﻌﻤﻴﺭﻫﺎ ، ﻭﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻑ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻷﺯﻫﺭ ﻅل ﻤﻌﻁﻼﹰ ﻤﻥ ﺼﻼﺓ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻤﻨﺫ ﻋﻬﺩ ﺼـﻼﺡ‬ ‫ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺍﻷﻴﻭﺒﻲ ، ﺤﺘﻰ ﺇﺫﺍ ﻤﺎ ﻭﻟﻲ ﻤﻨﺼﺏ ﺍﻟﺴﻠﻁﻨﺔ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﻋﻤـل ﻋﻠـﻰ‬ ‫ﺇﺼﻼﺤﻪ ﻭﺘﺭﻤﻴﻤﻪ ﻭﻋﻴﻥ ﻟﻪ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺤﺩﺜﻴﻥ ﻭﺍﻟﻘﺭﺍﺀ ، ﻭﺃﻗﻴﻤﺕ ﺒﻪ ﺼﻼﺓ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻷﻭل‬ ‫ﻤﺭﺓ ﻓﻲ ٨١ ﺭﺒﻴﻊ ﺍﻷﻭل ﺴﻨﺔ ٥٦٦ ﻫـ ) ٧٦٢١ ﻡ ( .‬ ‫ﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﺍﻫﺘﻡ ﺍﻫﺘﻤﺎﻤﺎﹰ ﻜﺒﻴﺭﺍﹰ ﺒﺒﻨﺎﺀ ﺠﺎﻤﻊ ﺠﺩﻴﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ – ﻫـﻭ‬ ‫)٢(‬ ‫– ﻓﺎﺴﺘﺤﻀﺭ ﻟﻪ ﺍﻟﺭﺨﺎﻡ ﻭﺍﻷﺨﺸﺎﺏ ﻤﻥ ﻜﺎﻓﺔ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ،‬ ‫ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭﻱ ﺍﻟﺫﻱ ﻨﺴﺏ ﺇﻟﻴﻪ‬ ‫ﻭﺨﺼﺹ ﻟﺒﻨﺎﺌﻪ ﻋﺩﺩﺍﹰ ﻜﺒﻴﺭﺍﹰ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻬﻨﺩﺴﻴﻥ ﻭﺍﻟﺒﻨﺎﺀﻴﻥ ، ﻭﻋﻨﺩﻤﺎ ﺍﺴﺘﻭﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﻴﺎﻓـﺎ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﺼﻠﻴﺒﻴﻥ ﻭﻫﺩﻡ ﻗﻠﻌﺘﻬﺎ ﺸﺤﻥ ﻤﺭﻜﺒﺎﹰ ﻤﻥ ﺭﺨﺎﻤﻬﺎ ﻭﺃﺨﺸﺎﺒﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ، ﻭﺃﻤﺭ ﺒﺄﻥ ﻴﺒﻨـﻲ‬ ‫ﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﻜﻠﻪ ﻤﻘﺼﻭﺭﺓ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭﻱ ، ﻭﻫﻜﺫﺍ ﺤﺘﻰ ﺘﻡ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺴﻨﺔ ٩٦٢١ ﻓﻌـﻴﻥ‬ ‫ﻟﻪ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﺨﻁﻴﺒﺎﹰ ﺤﻨﻔﻲ ﺍﻟﻤﺫﻫﺏ ، ﻭﺃﻭﻗﻑ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻷﻭﻗﺎﻑ ﺍﻟﺴﺨﻴﺔ ، ﻭﻗﺩ ﺠﺎﺀ ﺠﺎﻤﻊ ﺒﻴﺒﺭﺱ‬ ‫ﺁﻴﺔ ﺠﻤﻴﻠﺔ ﻓﻲ ﻫﻨﺩﺴﺘﻪ ﻭﺘﻨﻅﻴﻤﻪ ﻭﺭﻭﻋﺔ ﺒﻨﺎﺌﻪ ، ﻭﻫﻭ ﻤﺭﺒﻊ ﺍﻟﺸﻜل ﻗﻭﺍﻡ ﺘﺼﻤﻴﻤﻪ ﺼـﺤﻥ‬ ‫ﻴﺤﻴﻁ ﺒﻪ ﺃﺭﺒﻌﺔ ﺍﻴﻭﺍﻨﺎﺕ ﺃﻜﺒﺭﻫﺎ ﺇﻴﻭﺍﻥ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ ، ﻭﻋﻘﻭﺩﻩ ﺒﻌﻀـﻬﺎ ﻤﺤﻤـﻭل ﻋﻠـﻰ ﺃﻜﺘـﺎﻑ‬ ‫ﻭﺍﻟﺒﻌﺽ ﺍﻵﺨﺭ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺨﺎﻡ ، ﺃﻤﺎ ﻭﺍﺠﻬﺎﺘﻪ ﺍﻷﺭﺒﻊ ﻓﻬﻲ ﻤﺒﻨﻴﺔ ﺒﺎﻟﺤﺠﺭ ، ﻓﻲ ﺤﻴﻥ‬ ‫ﺒﻨﻴﺕ ﻤﺒﺎﻨﻴﻪ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻴﺔ ﺒﺎﻟﻁﻭﺏ ، ﻭﻗﺩ ﺯﻴﻨﺕ ﺃﺒﻭﺍﺒﻪ ﺍﻟﺜﻼﺜﺔ ﺒﺯﺨﺎﺭﻑ ﺠﻤﻴﻠﺔ ، ﻜﻤﺎ ﺸﻴﺩﺕ ﻗﺒﺔ‬ ‫ﻓﻭﻕ ﺍﻟﻤﺤﺭﺍﺏ ﺒﺈﻴﻭﺍﻥ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ ، ﻭﻁﻭل ﻀﻠﻌﻬﺎ ﻋﺸﺭﻭﻥ ﻤﺘﺭﺍﹰ .‬ ‫ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺸﻬﺩ ﻋﺼﺭ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﻨﺸﺎﻁﺎﹰ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻴ ﹰ ﻭﺍﺴﻌ ﹰ ﻓﻲ ﻤﻴـﺎﺩﻴﻥ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﺯﺭﺍﻋﺔ ﻭﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ، ﻭﻤﻬﻤﺎ ﻗﻴل ﻤﻥ ﺃﻥ ﺴﻼﻁﻴﻥ ﺍﻟﻤﻤﺎﻟﻴﻙ ﺇﻨﻤﺎ ﺤﺭﺼـﻭﺍ ﻋﻠـﻰ‬ ‫ﺘﺸﺠﻴﻊ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺎﺕ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺤﺭﺼﺎﹰ ﻋﻠﻰ ﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻤﻤﺎﻟﻴﻙ ﺍﻟﺨﺎﺼـﺔ ، ﻭﺭﻏﺒـﺔ ﻤـﻨﻬﻡ ﻓـﻲ‬ ‫) ١ ( ﺨﻠﻴل ﺒﻥ ﺸﺎﻫﻴﻥ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭﻱ : ﺯﺒﺩﺓ ﻜﺸﻑ ﺍﻟﻤﻤﺎﻟﻙ ﺹ ٢٩ .‬ ‫) ٢ ( ﺍﺒﻥ ﺤﺠﺭ : ﺃﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻐﻤﺭ ﺝ ١ ﺹ ٧٢١ ، ﻭﺃﻴﻀﺎ ﺍﻟﻘﻠﻘﺸﻨﺩﻯ ، ﺼـﺒﺢ ﺍﻷﻋﺸـﻰ ﺝ ١ ﺹ ٩١٤ ، ﺝ‬ ‫١١ ﺹ ٤٧١ ، ﻭﺃﻴﻀﺎ ﺃﺒﻭ ﺍﻟﻤﺤﺎﺴﻥ : ﺍﻟﻨﺠﻭﻡ ﺍﻟﺯﺍﻫﺭﺓ ﺝ ٩ ﺹ ٥٦٢ .‬ ‫٢٤‬
  • 48. ‫ﺍﺴﺘﻐﻼل ﻤﻭﺍﺭﺩ ﻤﺼﺭ ﺍﻟﻀﺨﻤﺔ ﻟﺒﻨﺎﺀ ﺜﺭﻭﺍﺕ ﻜﺒﻴﺭﺓ ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻌﻨﻴﻨـﺎ ﻫـﻭ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺸـﺎﻁ‬ ‫ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﻅﻬﺭﺕ ﺁﺜﺎﺭﻩ ﻭﺍﻀﺤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ، ﻓﻀﻼﹰ‬ ‫ﻋﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺜﺭﻭﺓ ﺍﻟﻨﺎﺘﺠﺔ ﻋﻥ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﻋﺒﺭﺕ ﻋﻥ ﻨﻔﺴﻬﺎ ﺘﻌﺒﻴـﺭﹰ ﻋﻤﻠﻴـ ﹰ ﻓﻴﻤـﺎ ﺸـﻴﺩﻩ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺍ‬ ‫ﺍﻟﻤﻤﺎﻟﻴﻙ ﻤﻥ ﻗﺼﻭﺭ ﻭﺠﻭﺍﻤﻊ ﻭﻤﺩﺍﺭﺱ ﻭﺨﺎﻨﺎﺕ ﻭﺴﺒل .. ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤـﻥ ﺍﻟﻤﻨﺸـﺂﺕ ﺍﻟﺘـﻲ‬ ‫ﻤﺎﺯﺍﻟﺕ ﺒﻘﺎﻴﺎﻫﺎ ﺤﺘﻰ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺘﺸﻬﺩ ﺒﻤﺎ ﻭﺼﻠﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻌﺼـﺭ ﻤـﻥ ﺭﻗـﻲ‬ ‫ﻭﺴﻤﻭ .‬ ‫ﺃﻤﺎ ﻓﻲ ﻤﻴﺩﺍﻥ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ، ﻓﻘﺩ ﺸﻬﺩﺕ ﻤﺼﺭ – ﻤﻨﺫ ﻋﺼﺭ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﺒﺼـﻔﺔ‬ ‫ﺨﺎﺼﺔ – ﻨﺸﺎﻁﺎﹰ ﺘﺠﺎﺭﻴﺎﹰ ﻭﺯﺍﺴﻌﺎﹰ ﺤﺘﻰ ﺼﺎﺭﺕ ﺘﻤﺜل ﺍﻟﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﺭﺌﻴﺴﻲ ﻟﺘﺠـﺎﺭﺓ ﺍﻟﺸـﺭﻕ ،‬ ‫ﻭﺍﻟﻤﺭﻜﺯ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻘﺼﺩﻩ ﺘﺠﺎﺭ ﺍﻟﻐﺭﺏ ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻲ ﻻﺒﺘﻴﺎﻉ ﻤﺎ ﻴﻠﺯﻤﻬﻡ ﻤﻥ ﺒﺨﻭﺭ‬ ‫ﻭﺘﻭﺍﺒل ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﻤﺤﺎﺼﻴل ﺍﻟﺸﺭﻕ ، ﻭﻫﻨﺎ ﻨﺸﻴﺭ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻏﺯﻭﺍﺕ ﺍﻟﻤﻐـﻭل ﻓـﻲ ﺃﻗـﺎﻟﻴﻡ‬ ‫ﺍﻟﺸﺭﻕ ﺍﻷﻭﺴﻁ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ ﻋﺸﺭ ، ﻭﺍﺤﺘﻼﻟﻬﻡ ﻓﺎﺭﺱ ﻭﺍﻟﻌﺭﺍﻕ ﻭﺁﺴﻴﺎ ﺍﻟﺼﻐــﺭﻯ ،‬ ‫ﻭﺍﻟﻌﺩﺍﺀ ﺒﻴﻥ ﻤﻐﻭل ﻓﺎﺭﺱ ﻭﻤﻐﻭل ﺍﻟﻘﻔﺠﺎﻕ .. ﻜل ﺫﻟﻙ ﺃﺩﻯ ﻋﻠﻰ ﺘﻌﻁﻴل ﻜﺜﻴﺭ ﻤـﻥ ﻁـﺭﻕ‬ ‫ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺸﺭﻕ ﻭﺍﻟﻐﺭﺏ ﻭﺒﺨﺎﺼﺔ ﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ، ﻓﺒﻐﺩﺍﺩ ﻓﻤﻭﺍﻨﻲ ﺍﻟﺸﺎﻡ ، ﺃﻭ ﻁﺭﻴـﻕ‬ ‫ﻓﺎﺭﺱ ، ﻓﺸﻤﺎل ﺍﻟﻌﺭﺍﻕ ، ﻓﺎﻟﺒﺤﺭ ﺍﻷﺴﻭﺩ ﻭﻤﻭﺍﻨﻲ ﺁﺴﻴﺎ ﺍﻟﺼﻐﺭﻯ ، ﻭﻫﻜﺫﺍ ﻟﻡ ﻴﺒـﻕ ﺜﻤـﺔ‬ ‫ﻁﺭﻴﻕ ﺒﻌﻴﺩ ﻋﻥ ﺨﻁﺭ ﺍﻟﻤﻐﻭل ﺁﻤﻥ ﻤﻥ ﻋﺒﺜﻬﻡ ﻏﻴﺭ ﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﺒﺤﺭ ﺍﻷﺤﻤﺭ ، ﻓﺘﺤـﻭل ﺇﻟﻴـﻪ‬ ‫ﺍﻟﺠﺯﺀ ﺍﻷﻜﺒﺭ ﻤﻥ ﺘﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺸﺭﻕ ﺍﻷﻗﺼﻰ ، ﻭﺼﺎﺭﺕ ﻤﺘﺎﺠﺭ ﺍﻟﺸﺭﻕ ﺘﺄﺘﻲ ﺇﻟﻰ ﻋﺩﻥ ﻭﻤﻨﻬـﺎ‬ ‫ﺇﻟﻰ ﻤﻭﺍﻨﻲ ﻤﺼﺭ ﻤﺜل ﻋﻴﺫﺍﺏ ﻭﺍﻟﻘﺼﻴﺭ ﻭﺍﻟﻘﺯﻡ ، ﻭﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻨﻘل ﻤﺤﺎﺼﻴل ﺍﻟﺸﺭﻕ ﺇﻤﺎ‬ ‫ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﻘﻭﺍﻓل ﺃﻭ ﺍﻟﻨﻴل ﺇﻟﻰ ﺩﻤﻴـﺎﻁ ﻭﺍﻹﺴـﻜﻨﺩﺭﻴﺔ ﺤﻴـﺙ ﻴﺤﺼـل ﻋﻠﻴﻬـﺎ ﺍﻟﺘﺠـﺎﺭ‬ ‫ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻴﻭﻥ ، ﻭﺒﺨﺎﺼﺔ ﺘﺠﺎﺭ ﺍﻴﻁﺎﻟﻴﺎ ﻜﺎﻟﺒﻨﺎﺩﻗﺔ ﻭﺍﻟﺒﻴﺎﺯﻨﺔ ﻭﺍﻟﺠﻨﻭﻴﺔ .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺃﺩﺭﻙ ﺴﻼﻁﻴﻥ ﻤﺼﺭ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻴﺔ ﻟﻬـﻡ ﻭﻟـﺩﻭﻟﺘﻬﻡ ، ﻓﺸـﺠﻌﻭﺍ‬ ‫ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻴﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺠﻲﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻭﺍﻨﻲ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ﻻﺒﺘﻴﺎﻉ ﻤﺎ ﻴﻠﺯﻤﻬﻡ ﻤﻥ ﻤﺤﺎﺼـﻴل‬ ‫ﺍﻟﺸﺭﻕ ، ﻭﻫﻜﺫﺍ ﻜﺜﺭ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻴـﻭﻥ ﻓـﻲ ﺍﻟﻤـﺩﻥ ﺍﻟﻤﺼـﺭﻴﺔ – ﻭﺒﺨﺎﺼـﺔ ﺩﻤﻴـﺎﻁ‬ ‫ﻭﺍﻹﺴﻜﻨﺩﺭﻴﺔ – ﻭﺼﺎﺭ ﻟﻜل ﺠﺎﻟﻴﺔ ﻤﻨﻬﻡ ﻗﻨﺼل ﻴﺸﺭﻑ ﻋﻠﻰ ﺸﺌﻭﻥ ﺃﻓﺭﺍﺩ ﺍﻟﺠﺎﻟﻴﺔ ﻭﻤﺼﺎﻟﺤﻬﺎ‬ ‫)١(‬ ‫.‬ ‫ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ‬ ‫ﻭﺃﺩﺭﻜﻭﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﻤﻊ ﻤﺼﺭ ﺘﻌﻭﺩ ﻋﻠﻴﻬﻡ ﺒﺜﺭﻭﺓ ﻁﺎﺌﻠﺔ ﻻ ﻏﻨﻰ ﻟﻬـﻡ ﻋﻨﻬـﺎ ،‬ ‫) ١ ( ﺨﻠﻴل ﺒﻥ ﺸﺎﻫﻴﻥ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭﻱ : ﺯﺒﺩﺓ ﻜﺸﻑ ﺍﻟﻤﻤﺎﻟﻙ ﺹ ١٤‬ ‫٣٤‬
  • 49. ‫ﻭﻫﻜﺫﺍ ﻅﻠﺕ ﺘﺠﺎﺭﺓ ﻤﺼﺭ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﻬﺩ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﺒﻴﺒﺭﺱ – ﻭﺍﻟﻌﺼـﻭﺭ ﺍﻟﺘـﻲ‬ ‫ﺘﻠﺘﻪ – ﺘﻤﺜل ﺍﻟﻤﻭﺭﺩ ﺍﻷﻭل ﻟﺜﺭﻭﺓ ﺍﻟﺒﻼﺩ .‬ ‫اﻷﺳـــواق :‬ ‫ﻭﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﻴﺔ ﻋﻨﺩﺌﺫ ﺍﻗل ﻨﺸﺎﻁﺎﹰ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻴـﺔ ، ﺇﺫ ﺤﻔﻠـﺕ‬ ‫ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﺒﺎﻷﺴﻭﺍﻕ ﺍﻟﺯﺍﺨﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻨﻔﺭﺩ ﻜل ﺴﻭﻕ ﻤﻨﻬﺎ ﺒﻨﻭﻉ ﻤﻌﻴﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﻀﺎﺌﻊ ، ﻓﺴـﻭﻕ‬ ‫ﺍﻟﺸﻤﺎﻋﻴﻥ ﺍﺨﺘﺹ ﺒﺒﻴﻊ ﺍﻟﺸﻤﻊ ، ﻭﺴﻭﻕ ﺍﻟﺩﺠﺎﺠﻴﻥ ﺍﺸﺘﻬﺭ ﺒﺒﻴﻊ ﺍﻟﺩﺠﺎﺝ ﻭﺍﻟﻁﻴﻭﺭ ﺍﻟﺩﺍﺠﻨﺔ ،‬ ‫)١(‬ ‫.‬ ‫ﻭﺴﻭﻕ ﺍﻟﺴﻼﺡ ﺍﺸﺘﻬﺭ ﺒﺒﻴﻊ ﺍﻟﻘﺴﻲ ﻭﺍﻟﻨﺸﺎﺏ .. ﻭﻫﻜﺫﺍ‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺘﺸﺎﺒﻬﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺴﻭﺍﻕ ﻓﻲ ﻜﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺩﻥ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ﻤﻥ ﺤﻴﺙ ﻨﻅﺎﻤﻬﺎ ، ﻓﺎﻤﺘﺎﺯﺕ‬ ‫ﺤﻭﺍﻨﻴﺘﻬﺎ ﺒﺼﻐﺭ ﺤﺠﻤﻬﺎ ﻭﺒﻭﺠﻭﺩ ﻤﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﻤﻘﺩﻤﺔ ﺍﻟﺤﺎﻨﻭﺕ ﻴﺸﺒﻪ ﺍﻟﻤﺼﻁﺒﺔ ﻴﺠﻠﺱ ﻋﻠﻴـﻪ‬ ‫ﺍﻟﺘﺎﺠﺭ ﻭﻤﻥ ﻴﺘﺭﺩﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻤﻼﺀ ﻭﺍﻟﺯﻭﺍﺭ ، ﻭﻗﺩ ﺩﺃﺒﺕ ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ ﻋﻠـﻰ ﻓـﺭﺽ ﺭﻗﺎﺒـﺔ‬ ‫ﺸﺩﻴﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﻟﻤﻨﻌﻬﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﻐﺵ ﻭﺍﻟﺘﻼﻋﺏ ، ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺤﺘﺴﺏ " ﻻ ﻴﻤﻜﻥ ﺫﻭﻱ ﺍﻟﺒﻴـﻭﻉ‬ ‫ﺃﻥ ﻴﻐﺒﻨﻭﺍ ﻀﻌﻔﺎﺀ ﺍﻟﺭﻋﺎﻴﺎ ﺃﺸﻴﺎﺀﻫﻡ ، ﻭﻻ ﻴﻔﺴﺢ ﻟﻬﻡ ﺃﻥ ﻴﺭﻓﻌﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤـﻕ ﺃﺴـﻌﺎﺭﻫﻡ ،‬ ‫)٢(‬ ‫.‬ ‫ﻭﻴﺒﺨﺴﻭﺍ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﺸﻴﺎﺀﻫﻡ‬ ‫اﻻھﺗﻣﺎم ﺑﺎﻟزراﻋﺔ واﻟري وإﻧﺷﺎء اﻟﻘﻧﺎطر واﻟﺟﺳور:‬ ‫ﺃﻤﺎ ﻋﻥ ﻋﻨﺎﻴﺔ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﺒﺎﻟﺯﺭﺍﻋﺔ ﻓﺘﺘﻀﺢ ﻓﻲ ﺤﺭﺼﻪ ﻋﻠﻰ ﺘﻭﻓﻴﺭ‬ ‫ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻟﺭﻱ ﺍﻷﺭﺽ ، ﺍﻷﻤﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﺩﻓﻌﻪ ﺇﻟﻰ ﺒﻨﺎﺀ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﻨﺎﻁﺭ ﻭﺍﻟﺠﺴﻭﺭ " ﻟﻜﺜﺭﺓ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ‬ ‫)٣(‬ ‫، ﻭﻤﻥ ﺃﻫﻡ ﺍﻟﻘﻨـﺎﻁﺭ‬ ‫ﻴﺸﺭﻕ ﻤﻥ ﺍﻷﺭﺍﻀﻲ ﻓﻲ ﻜل ﺴﻨﺔ ، ﻓﺎﻨﺘﻔﻌﺕ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺒﻬﺫﻩ ﺍﻟﻘﻨﺎﻁﺭ "‬ ‫ﻭﺍﻟﺠﺴﻭﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻨﺸﺄﻫﺎ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻘﺎﺌﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺒﺤﺭ ﺃﺒﻲ ﺍﻟﻤﻨﺠﺎ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻭﺼﻔﻬﺎ ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ‬ ‫" ﺒﺄﻨﻬﺎ ﺃﺠل ﻗﻨﺎﻁﺭ ﺃﺭﺽ ﻤﺼﺭ " ﻭﻻ ﺘﺯﺍل ﺒﻘﺎﻴﺎ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﻨﺎﻁﺭ ﺒﺎﻗﻴﺔ ﺤﺘﻰ ﺍﻟﻴﻭﻡ ، ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻨﺕ‬ ‫ﻏﻴﺭ ﻤﺴﺘﻌﻤﻠﺔ ﺒﺴﺒﺏ ﺘﺤﻭﻴل ﻤﺠﺭﻯ ﺍﻟﻤﺎﺀ ، ﻫﺫﺍ ﻋﺩﺍ ﻗﻨﻁﺭﺓ ﻤﻨﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺭﺝ ﻭﻗﻨﻁﺭﺓ ﺍﻟﻘﺼﻴﺭ‬ ‫ﻭﻗﻨﻁﺭﺓ ﺨﻠﻴﺞ ﺍﻹﺴﻜﻨﺩﺭﻴﺔ ﻭﻗﻨﻁﺭﺓ ﺸﺒﺭﺍ ﻤﻨﺕ ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ، ﻭﺜﻤﺔ ﻗﻨﻁﺭﺓ ﻤﺸـﻬﻭﺭﺓ ﺃﻨﺸـﺄﻫﺎ‬ ‫ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ، ﻨﺴﺒﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﺴﻤﺎﻫﺎ ﺍﺒـﻥ ﺩﻗﻤــﺎﻕ " ﺍﻟﻘﻨﻁـﺭﺓ‬ ‫ﺍﻟﻅـﺎﻫﺭﻴﺔ " ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﺍﺴﻤﻬﺎ ﺍﻟﺸـﺎﺌﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺭﺍﺠـﻊ ﻫﻭ " ﻗﻨﻁﺭﺓ ﺍﻟﺴﺒﺎﻉ " ﻷﻨﻪ ﻭﻀـﻊ‬ ‫) ١ ( ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ : ﺍﻟﻤﻭﺍﻋﻅ ﻭﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﺝ ٣ ﺹ ٣٥١ ﻭﻤﺎ ﺒﻌﺩﻫﺎ .‬ ‫) ٢ ( ﺍﻟﻘﻠﻘﺸﻨﺩﻯ : ﺼﺒﺢ ﺍﻷﻋﺸﻰ ١١ ﺹ ٠١٢ – ٣١٢ .‬ ‫) ٣ ( ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ : ﺍﻟﺴﻠﻭﻙ ﺝ ١ ﺹ ٦٤٤ .‬ ‫٤٤‬
  • 50. ‫)١(‬ ‫، ﻭﺍﺴﺘﺨﺩﻤﺕ‬ ‫ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺴﺒﺎﻋﺎﹰ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺠﺎﺭﺓ ﺘﺸﻴﺭ ﺇﻟﻰ ﺸﻌﺎﺭ )ﺭﻨﻙ( ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﻨﻔﺴﻪ‬ ‫ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﻨﺎﻁﺭ ﺃﻴﻀﺎﹰ ﻓﻲ ﺍﻻﻨﺘﻘﺎل ﻤﻥ ﺠﺎﻨﺏ ﺇﻟﻰ ﺁﺨﺭ ﻤﻥ ﺠﺎﻨﺒﻲ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ .‬ ‫ﻭﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻑ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻨﺎﻴﺔ ﺒﺎﻟﺯﺭﺍﻋﺔ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﺘﺴﺘﻠﺯﻡ ﺘﻁﻬﻴﺭ ﺍﻟﺘﺭﻉ ﺒﻴﻥ ﺤﻴﻥ ﻭﺁﺨﺭ‬ ‫ﻤﻤﺎ ﻴﺘﺭﺍﻜﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﻤﻥ ﻁﻤﻲ ﺍﻟﻔﻴﻀﺎﻥ ، ﻭﺃﻨﻪ ﺇﺫﺍ ﺃﻫﻤل ﺘﻁﻬﻴﺭ ﺍﻟﺘﺭﻉ ﺘﻌﺭﻀﺕ ﻟﻼﻨﺴﺩﺍﺩ ، ﻤﻤﺎ‬ ‫ﻴﻨﺯل ﺃﻓﺩﺡ ﺍﻟﻀﺭﺭ ﺒﺎﻷﺭﺍﻀﻲ ﺍﻟﻤﺯﺭﻭﻋﺔ ،ﻟﺫﻟﻙ ﺃﻫﺘﻡ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﺒﻴﺒـﺭﺱ ﺒﺘﻁﻬﻴـﺭ‬ ‫ﺍﻟﺘﺭﻉ ﻭﺤﻔﺭ ﺍﻟﺨﻠﺠﺎﻥ ﻭﺇﺼﻼﺤﻬﺎ ، ﻓﺤﻔﺭ ﺍﻹﺴﻜﻨﺩﺭﻴﺔ " ﻭﻜﺎﻥ ﻗﺩ ﺍﺭﺘﺩﻡ ﺒـﺎﻟﻁﻴﻥ " ﻭﺒﺤـﺭ‬ ‫ﺃﺸﻤﻭﻡ ﻁﻨﺎﺡ " ﻭﻜﺎﻥ ﻗﺩ ﻋﻤﻲ " ﻭﺒﺤﺭ ﺍﻟﺼﻤﺎﺼـﻡ ) ﺍﻟﺼﻤﺼـﺎﻡ ( ﺒﺎﻟﻘﻠﻴﻭﺒﻴـﺔ ﻭﺨﻠـﻴﺞ‬ ‫ﺴﺭﺩﻭﺱ ﺒﺎﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ، ﻭﺃﺼﻠﺢ ﺒﺤﺭ ﺩﻤﻴﺎﻁ ، ﻫﺫﺍ ﻋﺩﺍ ﻋﺩﺩ ﺁﺨﺭ ﻜﺒﻴﺭ ﻤـﻥ ﺍﻟﺘـﺭﻉ ﺤﻔﺭﻫـﺎ‬ ‫ﺒﻴﺒﺭﺱ ﻭﺩﺃﺏ ﻋﻠﻰ ﺤﻔﺭﻫﺎ ﺤﺘﻰ ﻴﺭﻭﻱ ﺃﺒﻭ ﺍﻟﻤﺤﺎﺴﻥ ﺃﻨﻪ ﺤﻔﺭ ﻓﻲ ﺘﺭﻋﺔ ﺃﺒﻲ ﺍﻟﻔﻀل ﻭﺤﺩﻫﺎ‬ ‫ﺃﻟﻑ ﻗﺼﺒﺔ .‬ ‫ﻭﺠﺩﻴﺭ ﺒﺎﻟﺫﻜﺭ ﺃﻥ ﺇﺼﻼﺤﺎﺕ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﻓﻲ ﻤﻴﺩﺍﻥ ﺍﻟﺯﺭﺍﻋﺔ ﻟﻡ ﺘﻘﺘﺼﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻗﻠـﻴﻡ‬ ‫ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ، ﻭﺇﻨﻤﺎ ﺍﻤﺘﺩﺕ ﺇﻟﻰ ﺒﻼﺩ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﺤﻴﺙ ﺃﻨﺸﺄ ﺒﻴﺒـﺭﺱ " ﺠﺴـﻭﺭﹰ ﻜﺜﻴـﺭﺓ ﺒـﺎﻟﻐﻭﺭ‬ ‫ﺍ‬ ‫ﻭﺍﻟﺴﺎﺤل " ، ﻭﻤﻨﻬﺎ ﺠﺴﺭ ﺒﻘﺭﻴﺔ ﺩﺍﻤﻴﺔ ﺒﺎﻟﻐﻭﺭ ﻋﻠﻰ ﻨﻬﺭ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ، ﻭﻗﺩ ﻭﻗﻑ ﻋﻠﻴﻪ ﺒﻴﺒﺭﺱ‬ ‫)٢(‬ ‫.‬ ‫ﻭﻗﻔﺎﹰ ﻟﻠﺼﻼﺡ ﻤﺎ ﻴﺘﻬﺩﻡ ﻤﻨﻪ‬ ‫ﺃﻤﺎ ﻋﻥ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ﻓﻘﺩ ﻭﺼﻠﺕ ﺇﻟﻰ ﺩﺭﺠﺔ ﻓﺎﺌﻘﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﻭﺩﺓ ﻭﺍﻟﺩﻗﺔ ﺘﺸـﻬﺩ ﺒـﺫﻟﻙ‬ ‫ﺍﻟﺒﻘﺎﻴﺎ ﻭﺍﻵﺜﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺭﺠﻊ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻌﺼﺭ ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺘﺯﺨﺭ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﺎﺤﻑ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﻭﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻴﺔ‬ ‫ﺩﻭﺭ ﺍﻵﺜﺎﺭ ﻓﻲ ﺠﻤﻴﻊ ﺃﺭﺠﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ، ﻭﻟﻡ ﺘﻘﺘﺼﺭ ﺍﻟﻤﻬﺎﺭﺓ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﻟﻠﻌﻤﺎل ﻭﺍﻟﺼﻨﺎﻉ ﻋﻠﻰ ﻤـﺎ‬ ‫ﺨﻠﻔﻭﻩ ﻤﻥ ﺼﻨﺎﻋﺎﺕ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﺴﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﺯﺠﺎﺝ ﻭﺍﻟﺨﺯﻑ ﻭﺍﻟﻨﺴـﻴﺞ ﻭﺍﻟﺤﻠـﻲ ﺍﻟﻤﻌﺩﻨﻴـﺔ‬ ‫ﻭﻏﻴـﺭﻫﺎ ، ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻅﻬﺭﺕ ﺃﻴﻀﺎﹰ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻨﻭﻥ ﺍﻟﻜﺒﺭﻯ ﻜﺎﻟﻌﻤﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﺘﺼﻭﻴﺭ ﻭﺍﻟﻨﺤﺕ ، ﻭﺤﺴﺒﻨﺎ‬ ‫ﻤﺎ ﻨﻠﻤﺴﻪ ﻓﻲ ﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﺒﻌﻘﻭﺩﻩ ﺍﻟﻤﺤﻤﻭﻟﺔ ﻓﻭﻕ ﺃﻜﺘﺎﻑ ﻭﺃﻋﻤﺩﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺨـﺎﻡ.‬ ‫ﻭﺃﺒﻭﺍﺒﻪ ﺍﻟﻤﺯﻴﻨﺔ ﺒﺯﺨﺎﺭﻑ ﺠﻤﻴﻠﺔ ، ﻭﻗﺒﺘﻪ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭﺓ ﺍﻟﻭﺍﻗﻌﺔ ﻓﻭﻕ ﺍﻟﻤﺤﺭﺍﺏ ، ﻟـﻨﺤﻜﻡ ﻋﻠـﻰ‬ ‫ﻤﻬﺎﺭﺓ ﺍﻟﺼﻨﺎﻉ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻌﺼﺭ .. ﻫﺫﺍ ﺇﻟﻰ ﺭﻭﻋﺔ ﺍﻟﻨﻘﻭﺵ ﺍﻟﻤﻨﺤﻭﺘﺔ ﻋﻠﻰ ﺇﻓﺭﻴﺯ ﻗﻨﺎﻁﺭ ﺃﺒﻲ‬ ‫ﺍﻟﻤﻨﺠﺎ – ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻘﻨﺎﻁﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺸﻴﺩﻫﺎ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﺴﻨﺔ ٦٦٢١ﻡ ﻭﺘﻤﺜل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻨﻘـﻭﺵ‬ ‫ﺴﺒﺎﻋﺎﹰ ﻤﺘﺠﻬﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻨﻭﺏ ﺍﻟﺸﺭﻗﻲ ﻭﺭﺀﻭﺴﻬﺎ ﻤﻨﻅﻭﺭﺓ ﻤﻥ ﺍﻷﻤﺎﻡ ، ﻭﻟﻜل ﻤﻨﻬـﺎ ﺸـﺎﺭﺏ‬ ‫) ١ ( ﻜﺎﻥ ﻟﻜل ﻭﺍﺤﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﻼﻁﻴﻥ ﺍﻟﻤﻤﺎﻟﻴﻙ ﺭﻨﻙ ﺃﻭ ﺸﻌﺎﺭ ﺨﺎﺹ ﺒﻪ ،ﻭ ﻭﺍﻟﺴﺒﻊ ﻫﻭ ﺭﻨﻙ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺍﻟﻅـﺎﻫﺭ‬ ‫ﺒﻴﺒﺭﺱ .‬ ‫)٢ ( ﺃﺒﻭ ﺍﻟﻤﺤﺎﺴﻥ : ﺍﻟﻨﺠﻭﻡ ﺍﻟﺯﺍﻫﺭﺓ ﺝ ﺹ ٤٩١ .‬ ‫٥٤‬
  • 51. ‫ﻭﺃﺫﻨﺎﻥ ﺩﻗﻴﻘﺘﺎﻥ ﻭﻤﺩﺒﺒﺘﺎﻥ ، ﻭﻋﻴﻨﺎﻥ ﻤﻠﻭﺯﺘﺎﻥ ﻭﺫﻨﺏ ﻤﺭﻓﻭﻉ ﻋﻠﻰ ﻅﻬﺭﻩ ، ﻭﺘﻌﺘﺒـﺭ ﻫـﺫﻩ‬ ‫)١(‬ ‫.‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺍﻟﻨﻘﻭﺵ ﺒﺎﻟﺫﺍﺕ ﻤﻥ ﺃﺭﻭﻉ ﺃﻤﺜﻠﺔ ﺍﻟﻨﺤﺕ ﻓﻲ ﻋﺼﺭ ﺍﻟﻤﻤﺎﻟﻴﻙ ﺇﻁﻼﻗ ﹰ‬ ‫ﺃﻤﺎ ﻋﻥ ﺍﻟﺼﻨﺎﻉ ﻭﺃﺭﺒﺎﺏ ﺍﻟﺤﺭﻑ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﻓﻜﺎﻨﻭﺍ ﺃﺤﺴﻥ ﺤﺎ ﹰ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﻼﺤﻴﻥ‬ ‫ﻻ‬ ‫، ﺇﺫ ﻭﺠﺩﺕ ﻟﻜل ﺤﺭﻓﺔ ﻨﻘﺎﺒﺔ ﺘﻨﻅﻡ ﺸﺌﻭﻥ ﺍﻟﻤﺸﺘﻐﻠﻴﻥ ﺒﻬﺎ ، ﻭﺘﺤﺩﺩ ﻤﻌﺎﻤﻠﺘﻬﻡ ﻓﻴﻤﺎ ﺒﻴـﻨﻬﻡ ،‬ ‫ﺃﻭ ﺒﻴﻨﻬﻡ ﻭﺒﻴﻥ ﺍﻟﺠﻤﻬﻭﺭ ، ﻜﺫﻟﻙ ﻜﻠﻥ ﻟﻜل ﻨﻘﺎﺒﺔ ﻤﻥ ﻨﻘﺎﺒﺎﺕ ﺍﻟﺤﺭﻑ ﺭﺌﻴﺱ ﺃﻭ ﺸﻴﺦ ﻴﺭﺃﺴﻬﻡ‬ ‫ﻭﻴﻔﺽ ﻤﺸﻜﻼﺘﻬﻡ ، ﻭﻴﺭﺠﻌﻭﻥ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﻜل ﻤﺎ ﻴﻬﻤﻬﻡ ﻻﺴﻴﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﺴﺎﻁﺔ ﺒﻴـﻨﻬﻡ ﻭﺒـﻴﻥ‬ ‫ﺍﻟﺤﻜﻭﻤﺔ .‬ ‫ﻣﻧﺷﺂت أﺧرى ﻟﺑﯾﺑرس :‬ ‫ﺃﻤﺎ ﻋﻥ ﻤﻨﺸﺂﺕ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﻓﻘﺩ ﻗﺎل ﻋﻨﻬﺎ ﺃﺒﻭ ﺍﻟﻤﺤﺎﺴﻥ " ﺒﻨﻲ ﻓـﻲ ﺃﻴﺎﻤـﻪ‬ ‫ﺒﺎﻟﺩﻴﺎﺭ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ﻤﺎ ﻟﻡ ﻴﺒﻥ ﻓﻲ ﺃﻴﺎﻡ ﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻴﻥ ﻭﻻ ﻤﻠﻭﻙ ﺒﻨﻲ ﺃﻴﻭﺏ ﻤـﻥ ﺍﻷﺒﻨﻴـﺔ‬ ‫)٢(‬ ‫، ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺍﻟﻤﺅﺭﺥ ﺃﺒـﻭ‬ ‫ﻭﺍﻟﺭﺒﺎﻉ ﻭﺍﻟﺨﺎﻨﺎﺕ ﻭﺍﻟﻘﻭﺍﺴﻴﺭ ﻭﺍﻟﺩﻭﺭ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﺠﺩ ﻭﺍﻟﺤﻤﺎﻤﺎﺕ "‬ ‫ﺍﻟﻤﺤﺎﺴﻥ ﻤﺒﺎﻟﻐﺎﹰ ﻓﻴﻤﺎ ﺫﻜﺭﻩ ، ﻷﻥ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﻜﺎﻥ ﺒﻨﺎﺀ ﻓـﻌ ﹰ ، ﺇﺫ ﺃﻗﺎﻡ ﻜﺜﻴﺭﺍﹰ‬ ‫ﻼ‬ ‫ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻨﺸﺂﺕ ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ ﻤﻥ ﺃﻨﻪ ﺒﻨﻲ ﺒﺎﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ﻗﺭﺏ ﺍﻟﻌﺒﺎﺴﻴﺔ ﻗﺭﻴﺔ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﻨﺴﺒﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﺴﻤﻴﺕ‬ ‫)٣(‬ ‫.‬ ‫ﺍﻟﻅﺎﻫﺭﻴﺔ " ﻭﺃﻨﺸﺄ ﺒﻬﺎ ﺠﺎﻤﻌﺎﹰ "‬ ‫ﻭﺒﺎﻹﻀﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﺴﻭﺭ ، ﻭﺍﻟﻘﻨﺎﻁﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺸﻴﺩﻫﺎ ﺒﺎﻟﺩﻴﺎﺭ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻅـﺎﻫﺭ‬ ‫ﺒﻴﺒﺭﺱ " ﺃﻨﺸﺄ ﻋﺩﺓ ﺠﻭﺍﻤﻊ ﺒﺎﻟﺩﻴﺎﺭ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ " ، ﻭﺠﺩﺩ ﻋﺩﺓ ﻗﻼﻉ ﻤﺜل ﻗﻠﻌﺔ ﺍﻟﺴﻭﻴﺱ ﻭﻗﻠﻌﺔ‬ ‫)٤(‬ ‫.‬ ‫ﺍﻟﻌﻤﻭﺩﻴﻴﻥ ﺒﺒﺭﻗﺔ‬ ‫ﻭﺃﺨﻴﺭﺍﹰ ﻓﺈﻥ ﻴﺩ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﺍﻤﺘﺩﺕ ﺒﺎﻟﺘﻌﻤﻴﺭ ﻭﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻥ ﺇﻟﻰ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺃﻨﺤـﺎﺀ ﺍﻟﺤﺠـﺎﺯ‬ ‫ﻭﺍﻟﺸﺎﻡ ، ﻤﻥ ﺫﻟﻙ ﺃﻨﻪ ﺃﺘﻡ ﻋﻤﺎﺭﺓ ﺍﻟﺤﺭﻡ ﺍﻟﻨﺒﻭﻱ ﺒﺎﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﻭﻋﻤل ﻤﻨﺒﺭﻩ ، " ﻭﺠﻌل ﺒﺎﻟﻀﺭﻴﺢ‬ ‫ﺍﻟﻨﺒﻭﻱ ﺩﺍﺭﺒﺯﻴﻨﺎ ، ﻭﺫﻫﺏ ﺴﻘﻭﻓﻪ ﻭﺤﺩﺩﻩ ﻭﺒﻴﺽ ﺤﻴﻁﺎﻨﻪ ، ﻭﺠﺩﺩ ﺍﻟﺒﻴﻤﺎﺭﺴﺘﺎﻥ ) ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﻔﻰ‬ ‫( ﺒﺎﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﻨﺒﻭﻴﺔ ، ﻭﻨﻘل ﺇﻟﻴﻪ ﺴﺎﺌﺭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺠﻴﻥ ) ﺍﻟﻤﺭﺍﻫﻡ ( ﻭﺍﻻﻜﺤﺎل ﻭﺍﻷﺸﺭﺒﺔ ) ﺍﻷﺩﻭﻴﺔ‬ ‫( ، ﻭﺒﻌﺙ ﺇﻟﻴﻪ ﻁﺒﻴﺒﺎﹰ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﻴﺎﺭ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ " .‬ ‫)١( ﺯﻜﻲ ﻤﺤﻤﺩ ﺤﺴﻥ : ﻓﻨﻭﻥ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺹ ٨٣٦ – ٩٣٦ ، ﻭﺃﻴﻀﺎ ﺃﻁﻠﺱ ﺍﻟﻔﻨﻭﻥ ﺍﻟﺯﺨﺭﻓﻴـﺔ ﻭﺍﻟﺘﺼـﺎﻭﻴﺭ‬ ‫ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺹ ٨٦٢ ، ٠٠٥ .‬ ‫)٢ ( ﺃﺒﻭ ﺍﻟﻤﺤﺎﺴﻥ : ﺍﻟﻨﺠﻭﻡ ﺍﻟﺯﺍﻫﺭﺓ ﺝ ٧ ﺹ ٠٩١ .‬ ‫)٣ ( ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ : ﺍﻟﺴﻠﻭﻙ ﺝ ١ ﺹ ٤٦٥ .‬ ‫)٤ ( ﺃﺒﻭ ﺍﻟﻤﺤﺎﺴﻥ ﺍﻟﻨﺠﻭﻡ ﺍﻟﺯﺍﻫﺭﺓ ﺝ ٧ ﺹ ٢٩١ .‬ ‫٦٤‬
  • 52. ‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﺭﻤﻡ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﻤﻘﺎﻡ ﺍﻟﺨﻠﻴل ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ، ﻭﺠﺩﺩ ﻗﺒﺘﻪ ، ﻭﺃﺼﻠﺢ ﺃﺒﻭﺍﺒﻪ‬ ‫ﻭﻤﻴﻀﺄﺘﻪ ، ﻜﻤﺎ ﺃﺼﻠﺢ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻗﺩ ﺘﻬﺩﻡ ﻤﻥ ﻗﺒﺔ ﺍﻟﺼﺨﺭﺓ ﺒﺎﻟﻘﺩﺱ ، ﻭﺃﻨﺸﺄ ﺒﻬﺎ ﺨﺎﻨﺎﹰ ﻟﻠﺴﺒﻴل‬ ‫ﻭﺒﻨﻲ ﻤﺴﺠﺩﺍ ﻭﻁﺎﺤﻭﻨﺎ ﻭﻓﺭﻨﺎ ﻭﺒﺴﺘﺎﻨﺎﹰ .‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻜﺫﻟﻙ ﻭﺴﻊ ﻤﺸﻬﺩ ﺠﻌﻔﺭ ﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﻁﺎﻟﺏ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻭﺃﻭﻗﻑ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻗﻔﺎﹰ ﻜﺒﻴﺭﺍﹰ ،‬ ‫ﻫﺫﺍ ﻜﻠﻪ ﻋﺩﺍ ﺍﻟﺠﻭﺍﻤﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺒﻨﺎﻫﺎ ﻭﺠﺩﺩﻫﺎ ﻓﻲ ﻗﺎﻗﻭﻥ ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﻤﺩﻥ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻭﺍﻟﺘﻲ " ﻴﻁﻭل‬ ‫ﺍﻟﺸﺭﺡ ﻓﻲ ﺫﻜﺭﻫﺎ " ، ﻓﻀﻼﹰ ﻋﻥ ﺍﻟﻘﻼﻉ ﻭﺍﻷﺒﺭﺍﺝ ﻭﺍﻟﺨﺎﻨﺎﺕ ﻭﺍﻟﺴﺒل ﺍﻟﺘﻲ ﺸﻴﺩﻫﺎ ﻓﻲ ﺃﻨﺤﺎﺀ‬ ‫ﺍﻟﺸﺎﻡ .‬ ‫ﻭﻤﻥ ﺍﻟﻭﺍﻀﺢ ﺃﻥ ﺩﻤﺸﻕ ﻓﺎﺯﺕ ﺒﻨﺼﻴﺏ ﺍﻷﺴﺩ ﻤﻥ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻤﻨﺸﺂﺕ ، ﻓﺠﺩﺩ ﺸـﺭﻓﺎﺕ‬ ‫ﻗﻠﻌﺘﻬﺎ ، ﻭﺭﺀﻭﺱ ﺃﺒﺭﺍﺠﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﻗﺩ ﻫﺩﻤﻬﺎ ﺍﻟﻤﻐﻭل ، ﻭﺒﻨﻲ ﺒﻬﺎ ﺤﻤﺎﻤ ﹰ ، ﻜﻤـﺎ ﺠـﺩﺩ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﻤﺸﻬﺩ ﺯﻴﻥ ﺍﻟﻌﺎﺒﺩﻴﻥ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺒﺠﺎﻤﻊ ﺩﻤﺸﻕ ، ﻭﺃﻤﺭ ﺒﺘـﺭﺨﻴﻡ ﺍﻟﺤـﺎﺌﻁ ﺍﻟﺸـﻤﺎﻟﻲ ،‬ ‫ﻭﺘﺠﺩﻴﺩ ﺒﺎﺏ ﺍﻟﺒﺭﻴﺩ ﻭﻓﺭﺸﻪ ﺒﺎﻟﺒﻼﻁ ، ﻫﺫﺍ ﻜﻠﻪ ﻋﺩﺍ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﺍﻷﺒﻠﻕ ﺍﻟـﺫﻱ ﺸـﻴﺩﻩ ﺒﻴﺒـﺭﺱ‬ ‫)١(‬ ‫.‬ ‫ﺒﺎﻟﻤﻴﺩﺍﻥ ﻓﻲ ﺩﻤﺸﻕ ، ﻭﻤﺎ ﺤﻭﻟﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻤﺎﺌﺭ‬ ‫ﻭﻫﻜﺫﺍ ﻨﺠﺩ ﺃﻥ ﺤﺭﻭﺏ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﺍﻟﻁﻭﻴﻠﺔ ﻀﺩ ﺍﻟﻤﻐﻭل ﻭﺍﻟﺼﻠﻴﺒﻴﻥ ﻟﻡ ﺘﺼﺭﻓﻪ ﻋـﻥ‬ ‫ﺍﻹﻨﺸﺎﺀ ﻭﺍﻟﺘﻌﻤﻴﺭ .‬ ‫ﺑﻧـــﺎء اﻷﺳطول :‬ ‫ﻟﻡ ﺘﻘﺘﺼﺭ ﻋﻨﺎﻴﺔ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻨﺎﻴﺔ ﺒﺎﻟﺠﻴﺵ ﺒل ﺍﻫﺘﻡ ﺃﻴﻀﺎﹰ ﺒـﺄﻤﺭ ﺍﻷﺴـﻁﻭل ،‬ ‫ﻓﺎﻟﺨﻁﺭ ﺍﻟﺼﻠﻴﺒﻲ ﻭﺍﻟﻤﻐﻭﻟﻲ ﻓﻲ ﺒﻼﺩ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻜﺎﻥ ﻻ ﻴﺯﺍل ﻗﺎﺌﻤ ﹰ ، ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺍﻟﺼﻠﻴﺒﻴﻭﻥ ﻗـﻭﺓ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺒﺭﻴﺔ ﻓﺤﺴﺏ ، ﺒل ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻗﻭﺓ ﺒﺤﺭﻴﺔ ﺃﻴﻀﺎﹰ ، ﻭﺤﺴﺒﻨﺎ ﻤﺎ ﻗﺎﻡ ﺒﻪ ﻤﻠﻭﻙ ﺠﺯﻴﺭﺓ ﻗﺒـﺭﺹ ﻓـﻲ‬ ‫ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻤﻥ ﺘﻘﺩﻴﻡ ﺍﻟﻤﻌﻭﻨﺔ ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﺒﺤﺭ ﻟﻠﺼﻠﻴﺒﻴﻥ ﺒﺎﻟﺸﺎﻡ ، ﻓﻀ ﹰ ﻋـﻥ ﺘﻬﺩﻴـﺩﻫﻡ‬ ‫ﻼ‬ ‫ﺘﺠﺎﺭﺓ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﻤﺎﻟﻴﻙ ﻓﻲ ﺸﺭﻕ ﺤﻭﺽ ﺍﻟﺒﺤﺭ ﺍﻟﻤﺘﻭﺴﻁ ، ﻫﺫﺍ ﺒﺎﻹﻀﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺨﺒﺎﺭ ﺍﻟﺘـﻲ‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺭﺩ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺤﻴﻥ ﻭﺍﻟﺤﻴﻥ ﻤﻥ ﻏﺭﺏ ﺃﻭﺭﻭﺒﺎ ﺒﺎﺴﺘﻌﺩﺍﺩ ﻟﻭﻴﺱ ﻤﻠﻙ ﻓﺭﻨﺴﺎ ﻟﻠﻘﻴﺎﻡ ﺒﺤﻤﻠـﺔ‬ ‫ﺼﻠﻴﺒﻴﺔ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺭﻕ ، ﻭﻫﻲ ﺍﻷﺨﺒﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺜﺒﺘﺕ ﺼﺤﺘﻬﺎ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻫﺎﺠﻡ ﻟﻭﻴﺱ ﺍﻟﺘﺎﺴﻊ‬ ‫ﺘﻭﻨﺱ ﺴﻨﺔ ٠٧٢١ ، ﻭﻟﻬﺫﻩ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ ﻜﻠﻬﺎ ﺍﻫﺘﻡ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﺒﺄﻤﺭ ﺍﻷﺴـﻁﻭل‬ ‫ﻭﺍﻟﺒﺤﺭﻴﺔ ﺍﻫﺘﻤﺎﻤﺎ ﻴﺴﺘﺭﻋﻰ ﺍﻟﻨﻅﺭ.‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺃﺠﻤﻌﺕ ﺍﻟﻤﺭﺍﺠﻊ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻷﺴﻁﻭل ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ﻜﺎﻥ ﻗﺩ ﻭﺼل ﺇﻟـﻰ‬ ‫)١ ( ﺍﺒﻥ ﺸﺎﻜﺭ ﺍﻟﻜﺘﺒﻲ : ﻓﻭﺍﺕ ﺍﻟﻭﻓﻴﺎﺕ.‬ ‫٧٤‬
  • 53. ‫ﺤﺎﻟﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻀﻌﻑ ﻋﻨﺩ ﻗﻴﺎﻡ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﻁﻨﺔ ، ﻓﺎﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ ﻴﻘﻭل " ﻭﻜﺎﻥ ﻗﺩ ﺃﻫﻤل ﺃﻤـﺭ‬ ‫ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺒﻤﺼﺭ ﻭﺃﺨﺫ ﺍﻷﻤﺭﺍﺀ ﺭﺠﺎﻟﻪ " .. ﻭﻟﻜﻥ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﺤﺭﺹ ﻋﻠـﻰ ﺇﺤﻴـﺎﺀ ﺍﻷﺴـﻁﻭل‬ ‫ﻭﺇﻋﺎﺩﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺃﻴﺎﻡ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻨﺠﻡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺃﻴﻭﺏ ، ﻓﻤﻨـﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻤﻥ ﺃﻥ‬ ‫ﻴﺘﺼﺭﻓﻭﺍ ﻓﻲ ﺃﺨﺸـﺎﺏ ﺍﻟﺴﻔﻥ ، ﻭﺃﻋﺎﺩ ﺭﺠﺎل ﺍﻷﺴـﻁﻭل ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨـﺩﻤﺔ ، ﻭﺃﻤــﺭ ﺒﺒﻨـﺎﺀ‬ ‫ﻋﺩﺩ ﻤﻥ " ﺍﻟﺸـﻭﺍﻨﻲ " ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺴﻔﻥ ﺍﻟﺤﺭﺒﻴﺔ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭﺓ ﺤﺘﻰ " ﺘﻜﺎﻤل ﻋﻨﺩﻩ ﺒﺒﺭ ﻤﺼﺭ ﻤـﺎ‬ ‫)١(‬ ‫، ﻭﺘـﺫﻜﺭ‬ ‫ﻴﻨﻴﻑ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺒﻌﻴﻥ ﻗﻁﻌﺔ ﻭﻋﺩﺓ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺭﺍﺭﻴﻕ ﻭﺍﻟﻁﺭﺍﺌـﺩ ﻭﻨﺤﻭﻫـﺎ "‬ ‫ﺍﻟﻤﺭﺍﺠﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﻜﺎﻥ ﻴﻨﺯل ﺒﻨﻔﺴﻪ ﺇﻟﻰ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ﺒﺠﺯﻴﺭﺓ ﺍﻟﺭﻭﻀﺔ ﻭﻴﺸﺭﻑ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺴﻔﻥ " ﻭﻴﺭﺘﺏ ﻤﺎ ﻴﺠﺏ ﺘﺭﺘﻴﺒﻪ " ، ﻓﻀﻼﹰ ﻋﻥ ﺃﻨﻪ ﺃﻨﺸﺄ ﻋﺩﺓ " ﺸﻭﺍﻨﻲ " ﺒﺜﻐﺭﻱ‬ ‫ﺩﻤﻴﺎﻁ ﻭﺍﻹﺴﻜﻨﺩﺭﻴﺔ ، ﻭﻻﺸﻙ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺸﻌﻭﺭ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﺒﻘﻭﺓ ﺃﺴﻁﻭﻟﻪ ﻫﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﺸﺠﻌﻪ ﻋﻠـﻰ‬ ‫ﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﻏﺯﻭ ﺠﺯﻴﺭﺓ ﻗﺒﺭﺹ ﺴﻨﺔ ٠٧٢١ﻡ ، ﻭﺇﺫﺍ ﻜﺎﻨﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﻗﺩ ﺍﻨﺘﻬﺕ ﺒﺘﺤﻁـﻴﻡ‬ ‫ﺍﻷﺴﻁﻭل ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ﺒﻔﻌل ﺍﻟﺭﻴﺎﺡ ﻋﻠﻰ ﺸﺎﻁﺊ ﻗﺒﺭﺹ ، ﻓﺈﻥ ﺫﻟﻙ ﻟﻡ ﻴﺩﻓﻊ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﺄﺱ‬ ‫)٢(‬ ‫.‬ ‫ﻭﺇﻨﻤﺎ ﺴﺎﺭﻉ ﺇﻟﻰ ﺇﻨﺸﺎﺀ ﻋﺩﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﻔﻥ " ﻀﻌﻔﻲ ﻤﺎ ﺍﻨﻜﺴﺭ "‬ ‫)١( ﻤﺤﻤﺩ ﺠﻤﺎل ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺴﺭﻭﺭ : ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﺹ ٦٣١ – ٧٣١ .‬ ‫)٢( ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ : ﺍﻟﺴﻠﻭﻙ ﺝ ١ ﺹ ٧٤٤ .‬ ‫٨٤‬
  • 54. ‫اﻟﻧﺎﺻر ﻗﻼوون وﻣﻧﺷﺂﺗﮫ اﻟﻌﻣراﻧﯾﺔ :‬ ‫ﺍﻨﻔﺭﺩ ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ ﺒﻥ ﻗﻼﻭﻭﻥ ﺒﻴﻥ ﺴﻼﻁﻴﻥ ﺍﻟﻤﻤﺎﻟﻴﻙ ﺒﻁﻭل ﻤﺩﺓ ﺤﻜﻤﻪ ، ﻓﻘﺩ ﺍﺴﺘﻤﺭﺕ‬ ‫ﺃﻴﺎﻡ ﺴﻠﻁﺘﻪ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻭﺤﺩﻫﺎ ﺍﺜﻨﺘﻴﻥ ﻭﺜﻼﺜﻴﻥ ﺴﻨﺔ ﺘﻘﺭﻴﺒﺎﹰ ، ﻜﻤﺎ ﺍﻤﺘﺎﺯ ﻫﻭ ﻋﻥ ﻤﻌﻅﻡ ﻫـﺅﻻﺀ‬ ‫ﺍﻟﺴﻼﻁﻴﻥ ﺒﺤﺏ ﻋﻤﻴﻕ ﻟﻠﺒﻠﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﻭﻟﺩ ﺘﺤﺕ ﺴﻤﺎﺌﻪ ، ﻭﺘﺭﻋﺭﻉ ﻓﻲ ﺃﺤﻀﺎﻨﻪ ، ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺤـﺏ‬ ‫ﺍﻟﺫﻱ ﺍﻨﻌﻜﺱ ﺒﺄﺠﻠﻲ ﺼﻭﺭﻩ ﻓﻴﻤﺎ ﻗﺎﻡ ﺒﻪ ﻤﻥ ﺘﻌﻤﻴﺭ ﻭﻋﻤﺭﺍﻥ ﺍﻟﺒﻼﺩ ، ﻭﻗﺩ ﺴﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﻨﻬﺠـﻪ‬ ‫ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﻋﺼﺭﻩ ، " ﻭﻜﺄﻨﻤﺎ ﻨﻭﺩﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻻ ﻴﺒﻘﻰ ﺍﺤﺩ ﺤﺘﻰ ﻴﻌﻤﺭ ، ﻭﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﻨـﺎﺱ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺩﻴﻥ ﻤﻠﻜﻬﻡ " ﻜﻤﺎ ﻴﻘﻭل ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ ﻓﻲ ﺴﻠﻭﻜﻪ .‬ ‫ﻭﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﺃﻨﻪ ﻤﻨﺫ ﻗﺩﻡ ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﺭﻙ ﻓﻲ ﺴﻠﻁﺘﻪ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻤﺎﺕ ﻭﻫﻭ ﻓﻲ‬ ‫ﺤﺭﻜﺔ ﺘﻌﻤﻴﺭ ﻤﺘﻭﺍﺼﻠﺔ ﻟﻠﺒﻼﺩ ، ﻻ ﻴﻜﺎﺩ ﻴﻨﺘﻬﻲ ﻤﻥ ﻤﺸﺭﻭﻉ ﺤﺘﻰ ﻴﺒﺩﺃ ﻤﺸﺭﻭﻋﺎﹰ ﺠﺩﻴﺩﺍﹰ ، ﻭﻗﺩ‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ ﻜﻠﻬﺎ ﻤﺸﺭﻭﻋﺎﺕ ﺤﻴﻭﻴﺔ ، ﻋﻅﻴﻤﺔ ﺍﻟﻔﺎﺌﺩﺓ ﻟﻠﺒﻼﺩ ، ﻗﺼﺩ ﺒﻬﺎ ﺃﻭل ﻤـﺎ ﻗﺼـﺩ ﻤﻨﻔﻌـﺔ‬ ‫ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﺎﻤﺔ ﻭﻤﻨﻔﻌﺔ ﺍﻟﻔﻼﺤﻴﻥ ﺨﺎﺼﺔ ﺴﻭﺍﺩ ﺍﻟﺸﻌﺏ .‬ ‫ﻭﺍﻟﻤﻨﺸﺂﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﻘﺎل ﺃﻨﻬﺎ ﺃﻗﻴﻤﺕ ﻟﻤﺼﻠﺤﺘﻪ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ﻻ ﺘﻜﺎﺩ ﺘﺘﻌﺩﻯ ﺜﻼﺜﺔ‬ ‫ﻫﻲ : ﺍﻟﻘﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺴﺒﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺒﻨﺎﻫﺎ ﻷﺠل ﺠﻭﺍﺭﻴﻪ ﺩﺍﺨل ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ، ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺸﻐﻠﻪ ﺍﻟﻴﻭﻡ‬ ‫ﻗﺼﺭ ﺍﻟﺠﻭﻫﺭﺓ ، ﻭﺍﻟﻘﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺴﺒﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻨﺸﺄﻫﺎ ﺨﺎﺭﺝ ﻗﻠﻌﺔ ﺍﻟﺠﺒل ، ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻁﻘﺔ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻓﺔ‬ ‫ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺒﻘﻠﻌﺔ ﺍﻟﻜﺒﺵ ﻗﺭﺏ ﻤﺴﺠﺩ ﺍﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ، ﻭﻗﺩ ﺨﺼﺼﻬﺎ ﻟﺒﻨﺎﺘﻪ ﻟﻴﻨﺯﻟﻥ ﻓﻴﻬـﺎ ﻟﻠﻔﺭﺠـﺔ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﻤﻭﺍﻜﺏ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﺘﺠﺎﻫﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ، ﻭﺍﻵﺒﺎﺭ ﺍﻟﻌﺸﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺁﻤﺭ ﺒﺤﻔﺭﻫﺎ‬ ‫ﻭﺠﻌل ﻋﻤﻕ ﻜل ﻤﻨﻬﺎ ﻨﺤﻭ ﺃﺭﺒﻌﻴﻥ ﺫﺭﺍﻋﺎﹰ ) ﺃﻱ ﻤﺎ ﻴﻘﺭﺏ ﻤﻥ ﻋﺸﺭﻴﻥ ﻤﺘﺭﹰ ( ﻭﺃﻤﺭ ﺒﺘﺭﻜﻴﺏ‬ ‫ﺍ‬ ‫ﺍﻟﺴﻭﺍﻗﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺤﺘﻰ ﻴﺭﺘﻔﻊ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻴل ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻨﺎﻁﺭ ، ﻭﻴﺠﺭﻱ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ، ﺤﺘﻰ‬ ‫ﺘﺯﻴﺩ ﺒﺫﻟﻙ ﻜﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻓﻲ ﺩﺍﺨل ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ، ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺸﺭﻭﻉ ﺍﻷﺨﻴﺭ ﻟﻡ ﻴﻘﺘﺼﺭ ﻓﺎﺌﺩﺘـﻪ ﻋﻠـﻰ‬ ‫ﺸﺨﺹ ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ ﻭﺃﺴﺭﺘﻪ ، ﻷﻥ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﻜﺎﻨﺕ ﻴﻭﻤﺌﺫ ﻤﻘﺭ ﺍﻟﺤﻜﻡ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺩﻭﺍﻭﻴﻥ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ‬ ‫ﻭﻗﺼﻭﺭ ﺍﻷﻤﺭﺍﺀ .‬ ‫ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻤﻨﺸﺂﺕ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﻓﻜﺜﻴﺭﺓ ﻴﻜﺎﺩ ﻴﺨﻁﺌﻬﺎ ﺍﻟﻌﺩ ، ﻭﻟﺫﻟﻙ ﺴﻨﺨﺘﺎﺭ ﻤﻨﻬﺎ ﻤﺎ ﻨﻌﺘﻘﺩ ﺃﻨﻪ‬ ‫ﺃﻭﻟﻰ ﺒﺎﻟﺫﻜﺭ ﻤﻥ ﻏـﻴﺭﻩ .‬ ‫ﻭﻟﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺃﺜﺭ ﺤﻤﺎﺴﺘﻪ ﻟﻠﺘﻌﻤﻴﺭ ﻭﺍﻹﺼﻼﺡ ﺃﻥ ﺍﺭﺘﻘﺕ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﺤﺘﻰ ﺴﺎﺩﺕ ﻓﻲ‬ ‫ﺍﻟﻤﻨﺯﻟﺔ ﻤﻌﻅﻡ ﻋﻭﺍﺼﻡ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺤﻴﻨﺌﺫ ﺇﻥ ﻟﻡ ﻴﺘﻔﻕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ، ﻭﺍﻤﺘﺩﺕ ﺍﻟﺘـﺭﻉ ﻭﺍﻟﺠﺴـﻭﺭ ﻓـﻲ‬ ‫ﻤﻌﻅﻡ ﺃﺭﺍﻀﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ ، ﻭﻭﺼل ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺃﻤﺎﻜﻥ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﺼل ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻤﻥ ﻗﺒل .‬ ‫٩٤‬
  • 55. ‫ﻭﻟﻘﺩ ﻜﺎﻨﺕ ﻫﻭﺍﻴﺔ ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ ﻟﻠﺼﻴﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻭﺍﻤل ﺍﻟﺘﻲ ﺴﺎﻋﺩﺕ ﻋﻠﻰ ﺘﻭﺴﻴﻊ ﺩﺍﺌـﺭﺓ‬ ‫ﺍﻟﺘﻌﻤﻴﺭ ، ﺇﺫ ﻜﺎﻥ ﻴﺭﻜﺏ ﻤﻥ ﺃﺠل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻬﻭﺍﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺸﺘﻰ ﺃﻨﺤﺎﺀ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺴﻭﺍﺀ ﻓﻲ ﺃﻋﺎﻟﻴﻬﺎ ﺃﻭ‬ ‫ﻓﻲ ﺃﺴﺎﻓﻠﻬﺎ ، ﻓﺄﺘﺎﺡ ﻟﻪ ﺫﻟﻙ ﻓﺭﺼﺔ ﺘﻔﻘﺩ ﺃﺤﻭﺍل ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺒﻨﻔﺴـﻪ ، ﻭﺍﻟﻨﻅـﺭ ﻓـﻲ ﺠﺴـﻭﺭﻫﺎ‬ ‫ﻭﺘﺭﻋﻬﺎ ، ﻭﻗﻨﺎﻁﺭﻫﺎ ﺒﺤﻴﺙ ﺃﻨﻪ ﻟﻡ ﻴﺩﻉ ﻓﻲ ﺃﻴﺎﻤﻪ ﻤﻭﻀﻌﺎﹰ ﻤﻨﻬﺎ ﺤﺘﻰ ﻋﻤل ﺒﻪ ﻤﺎ ﻴﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻴﻪ‬ ‫.‬ ‫ﻭﻟﻘﺩ ﺍﺘﺠﻪ ﻓﻲ ﺘﻌﻤﻴﺭﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺎﺼﻤﺔ ﻜﻤﺎ ﺍﺘﺠﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺭﻴﻑ ، ﻭﺤﻅﻴﺕ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺒﻜﺜﻴﺭ‬ ‫ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻤﺎﺌﺭ ﻭﺍﻟﺒﺴﺎﺘﻴﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻨﺘﺸﺭﺕ ﻓﻲ ﺠﻭﺍﻨﺒﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ، ﻓﺠﻌﻠﺕ ﻤﻨﻬﺎ ﻋﺎﺼﻤﺔ ﺠﻤﻴﻠـﺔ‬ ‫ﻜﺄﺤﺩﺙ ﻭﺃﺠﻤل ﻤﺎ ﺘﻜﻭﻥ ﺍﻟﻌﻭﺍﺼﻡ .‬ ‫ﻭﺤﻅﻲ ﺍﻟﺭﻴﻑ ﺒﺎﻟﺘﺭﻉ ﻭﺍﻟﺠﺴﻭﺭ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭﺓ ، ﻭﺍﻟﻁﺭﻕ ﺍﻟﻤﺎﺌﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻌﺩﺩﺓ ، ﻤﻤـﺎ ﺯﺍﺩ‬ ‫ﻓﻲ ﺭﻗﻌﺔ ﺍﻟﺭﺍﻀﻲ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ﻟﻠﺯﺭﺍﻋﺔ ، ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻜﺜـﺭﺕ ﺍﻟﻐــﻼﺕ ﻭﺍﻟﺨﻴـﺭﺍﺕ ، ﻭﺴـﻬل‬ ‫ﺍﻻﻨﺘﻘﺎل ﻤﻥ ﻤﻜﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻤﻜﺎﻥ ، ﻭﺭﺍﺠﺕ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ، ﻭﻅﻬﺭﺕ ﻤﺩﻥ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﻤﻭﺠﻭﺩﺓ ﻤﻥ‬ ‫ﻗﺒل .‬ ‫ﻭﻤﻥ ﺃﻫﻡ ﻤﻨﺸﺂﺘﻪ ﻓﻲ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ ﺍﻟﻌﻅﻴﻡ ، ﻭﺍﻟﻘﺼﺭ ﺍﻷﺒﻠﻕ ، ﻭﺍﻹﻴﻭﺍﻥ‬ ‫ﻭﻤﺴﺠﺩ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ،ﻭﺤﻭﺵ ﺍﻟﻐﻨﻡ ، ﻭﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ ﺍﻟﻨﺎﺼﺭﻱ ، ﻭﺒﺴﺘﺎﻥ ﺒـﺎﺏ ﺍﻟﻠـﻭﻕ ، ﻭﻗﻨـﺎﻁﺭ‬ ‫ﺍﻟﺴﺒﺎﻉ .‬ ‫ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ ﺍﻟﻌﻅﻴﻡ ﻓﻘﺩ ﺃﻨﺸﺄﻩ ﺘﺤﺕ ﻗﻠﻌﺔ ﺍﻟﺠﺒل ﺒﻌﺩ ﺠﻠﻭﺴﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌـﺭﺵ ﻓـﻲ‬ ‫ﺴﻠﻁﻨﺘﻪ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺒﺄﺭﺒﻊ ﺴﻨـﻭﺍﺕ ، ﻭﻗﺩ ﻭﺯﻉ ﺍﻟﻌﻤل ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻤﺭﺍﺀ ، ﻓﺼـﺎﺭﺕ ﺠﻤـﺎﻟﻬﻡ‬ ‫ﺘﻨﻘل ﺍﻟﻁﻴﻥ ﺇﻟﻴﻪ ﺤﺘﻰ ﺍﻤﺘﻸ ، ﻭﺤﻔﺭ ﻓﻴﻪ ﺍﻵﺒﺎﺭ ، ﻭﺭﻜﺒﺕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺴﻭﺍﻗﻲ ، ﻭﻏـﺭﺱ ﻓﻴـﻪ‬ ‫ﺍﻟﻨﺨﻴل ﻭﺍﻷﺸﺠﺎﺭ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ، ﻭﺃﺤﺎﻁﻪ ﺒﺴﻭﺭ ﻋﻅﻴﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺠﺭ ، ﻜﻤﺎ ﺒﻨﻲ ﺨﺎﺭﺠﻪ ﺤـﻭﺽ‬ ‫ﻤﺎﺀ ﻟﻠﺴﺒﻴل ، ﻭﻜﺎﻥ ﻴﻠﻌﺏ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻜﺭﺓ ﻤﻊ ﺍﻷﻤﺭﺍﺀ ، ﻭﻻ ﻴﺯﺍل ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ ﻤﻭﺠـﻭﺩﺍﹰ ﺘﺤـﺕ‬ ‫ﺍﺴـﻡ " ﻗﺭﺓ ﻤﻴﺩﺍﻥ " ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ ﺍﻷﺴﻭﺩ .‬ ‫ﻭﺃﻤﺎ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﺍﻷﺒﻠﻕ ﻓﻘﺩ ﺃﻨﺸﺄﻩ ﻓﻭﻕ ﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ ﺍﻟﺴﺎﻟﻑ ﺍﻟﺫﻜﺭ ، ﻭﻗﺩ ﺤﺭﺹ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ‬ ‫ﻴﺠﻌﻠﻪ ﻤﻥ ﺃﻋﻅﻡ ﺃﺒﻨﻴﺔ ﻋﺼﺭﻩ ﻭﻻ ﻋﺠﺏ ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻁﺒﻴﻌﻴ ﹰ – ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺍﺭﺘﻔﻌﺕ ﻤﻜﺎﻨﺔ ﻤﺼـﺭ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﻓﻲ ﻋﻬﺩﻩ ﺇﻟﻰ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻤﻨﺯﻟﺔ ﺍﻟﺴﺎﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺭﻓﻨﺎﻫﺎ – ﺃﻥ ﻴﻬﺘﻡ ﺒﺒﻨﺎﺀ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻘﺼـﺭ ﺍﻫﺘﻤﺎﻤـﺎﹰ‬ ‫ﻋﻅﻴﻤﺎﹰ ﻭﻴﺴﺘﺩﻋﻰ ﻟﻪ ﻤﻥ ﺩﻤﺸﻕ ﻤﻬﺭﺓ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀﻴﻥ ﻭﺍﻟﻤﺯﺨﺭﻓﻴﻥ ﻟﻴﺴﺎﻫﻤﻭﺍ ﻤﻊ ﻤﻬﺭﺓ ﺍﻟﺼﻨﺎﻉ‬ ‫ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﻋﻠﻰ ﺇﺒﺩﺍﻋﻪ ، ﻭﻗﺩ ﻜﺎﻨﺕ ﻭﺍﺠﻬﺘﻪ ﻤﻜﻭﻨﺔ ﻤﻥ ﺃﺸﺭﻁﺔ ﻋﺭﻴﻀﺔ ﻤﺘﻭﺍﺯﻴـﺔ ﻟﻭﻨﻬـﺎ‬ ‫٠٥‬
  • 56. ‫ﺃﺴﻭﺩ ﻭﺃﺼﻔﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻭﺍﻟﻲ ، ﻭﻫﺫﺍ ﻨﺎﺘﺞ ﻤﻥ ﺍﺴﺘﻌﻤﺎل ﻨﻭﻋﻴﻥ ﻤﺨﺘﻠﻔﻴﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺠﺭ ﻟﻜل ﻨﻭﻉ‬ ‫ﻤﻨﻬﻤﺎ ﻟﻭﻥ ﻭﺍﺤﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻠﻭﻨﻴﻥ ﺍﻷﺴﻭﺩ ﻭﺍﻷﺼﻔﺭ ) ﻤﺩﻤﺎﻙ ﺃﺴﻭﺩ ﻭﻤﺩﻤﺎﻙ ﺃﺼﻔﺭ ( ﻭﺘﺴـﻤﻴﺘﻪ‬ ‫ﺒﺎﻟﻘﺼﺭ ﺍﻷﺒﻠﻕ ﺇﻨﻤﺎ ﺠﺎﺀﺕ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻌﺒﺕ ﺩﻭﺭﺍﹰ ﻫﺎﻤﺎﹰ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﺎﺭﺓ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ،‬ ‫ﺤﻴﺙ ﻜﺎﺩﺕ ﺘﺼﺒﺢ ﻋﻠﻤﺎﹰ ﻋﻠﻴﻬﺎ ، ﻭﻗﺩ ﺯﻫﺭ ﻷﻭل ﻤﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﺎﺭﺓ ﺍﻹﺴـﻼﻤﻴﺔ ﻓـﻲ ﻗﺼـﺭ‬ ‫ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﺍﻟﻘﺎﺌﻡ ﺤﺘﻰ ﺍﻵﻥ ﻓﻲ ﻤﻴﺩﺍﻥ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﺒﺎﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ، ﻭﻤﻥ ﺃﺒﻭﺍﺏ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﺍﻤﺘـﺩﺕ‬ ‫ﺩﻫﺎﻟﻴﺯ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺩﺍﺨل ﻤﻔﺭﻭﺸﺔ ﺒﺎﻟﺭﺨﺎﻡ ﻭﻤﻐﻁﺎﺓ ﺒﺄﺒﺴﻁﺔ ﺠﻤﻴﻠﺔ ، ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺠﺩﺭﺍﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﺍﺨل ﻓﻘﺩ‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺯﺩﺍﻥ ﺒﺎﻟﺭﺨﺎﻡ ﻭﺒﺎﻟﺼﺩﻑ ﻭﺒﺎﻷﻟﻭﺍﻥ ﺍﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﺴﻘﻭﻑ ﻜﻠﻬﺎ ﻤﺫﻫﺒﺔ ، ﻤﻤﻭﻫﺔ‬ ‫ﺒﺎﻟﻼﺯﻭﺭﺩ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻨﻭﺍﻓﺫ ﺘﺴﺩﻫﺎ ﺸﺒﺎﺒﻴﻙ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺩﻴﺩ ﺠﻤﻴﻠﺔ ﺍﻟﺼﻨﻊ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻫﻨﺎﻙ ﻁﺎﻗﺎﺕ‬ ‫ﺘﺨﺘﺭﻕ ﺍﻟﺠﺩﺭﺍﻥ ﻭﻤﻐﻁﺎﺓ ﺒﺎﻟﺯﺠﺎﺝ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻑ ﺍﻷﻟﻭﺍﻥ ، ﺃﻤﺎ ﺃﺭﻀﻴﺔ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﻓﻘﺩ ﻓﺭﺸﺕ ﻜﻠﻬـﺎ‬ ‫ﺒﺎﻟﺭﺨﺎﻡ ﺍﻟﻤﻨﻘﻭل ﻤﻥ ﺸﺘﻰ ﺃﻗﻁﺎﺭ ﺍﻷﺭﺽ ، ﻭﻴﺸﺭﻑ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﻋﻠﻰ ﺒﺴﺎﺘﻴﻥ ﻭﺴﺎﺤﺎﺕ ﺁﻴﺔ ﻓﻲ‬ ‫ﺍﻟﺭﻭﻋﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎل ، ﻭﻗﺩ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﻴﺠﻠﺱ ﻋﻠﻰ ﺘﺨﺕ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺍﻟﻤﻨﺼﻭﺏ ﺒﺼـﺩﺭ ﺍﻹﻴـﻭﺍﻥ‬ ‫ﺍﻟﺭﺌﻴﺴﻲ ، ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﻴﺴﺘﻘﺒل ﺍﻟﻭﻓﻭﺩ ﻓﻲ ﺴﺎﺌﺭ ﺃﻴﺎﻡ ﺍﻷﺴﺒﻭﻉ ﻤﺎﻋﺩﺍ ﻴـﻭﻤﻲ ﺍﻻﺜﻨـﻴﻥ‬ ‫ﺍﻟﺨﻤﻴﺱ ، ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻴﺠﻠﺱ ﻓﻴﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻹﻴﻭﺍﻥ ، ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻹﻴﻭﺍﻥ ﻜﺎﻥ ﻤﻭﺠﻭﺩﺍ ﺒﺎﻟﻔﻌـل ﻗﺒـل "‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ " ﺇﺫ ﺃﻨﺸﺎﻩ ﻭﺍﻟﺩﻩ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﻗﻼﻭﻭﻥ ، ﻭﺠﺩﺩﻩ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺍﻷﺸﺭﻑ ﺨﻠﻴل ، ﻭﺒﻌـﺩ ﺃﻥ‬ ‫ﺍﺴﺘﻘﺭ ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ ﻓﻲ ﺴﻠﻁﻨﺘﻪ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺒﻨﺤﻭ ﻋﺸﺭﻴﻥ ﻋﺎﻤﺎﹰ ﺭﺃﻱ ﺃﻥ ﻴﻌﻴﺩ ﻭﻴﺯﻴﺩ ﻓﻴﻪ ، ﻓﺄﻨﺸﺄ ﺒﻪ‬ ‫ﻗﺒﺔ ﺠﻠﻴﻠﺔ ، ﻭﺃﻗﺎﻡ ﻓﻴﻪ ﻋﻤﺩﺍﹰ ﻋﻅﻴﻤﺔ ﺤﻤﻠﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﻤﻥ ﺒﻌﺽ ﻤﻌﺎﺒﺩ ﺍﻟﺼﻌﻴﺩ ، ﻭﻨﺼـﺏ ﻓـﻲ‬ ‫ﺼﺩﺭﻩ ﺴﺭﻴﺭ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﻭﻗﺩ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﺎﺝ ﻭﺍﻵﺒﻨﻭﺱ ، ﻭﺃﺜﺜﻪ ﺒﺄﻓﺨﺭ ﺍﻷﺜﺎﺙ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﺴﻁ ﺍﻟﻔﺎﺨﺭﺓ‬ ‫ﻭﺍﻟﺴﺘﺎﺌﺭ ﺍﻟﺭﺍﺌﻌﺔ ، ﻭﺭﺘﺏ ﻟﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﺨﺩﻡ ﻭﺍﻟﺤﺸﻡ ﺒﺤﻴﺙ ﺃﺼﺒﺢ ﻴﺒﻬﺭ ﺃﻨﻅﺎﺭ ﺍﻟﺯﺍﺌـﺭﻴﻥ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻷﺠﺎﻨﺏ ، ﻭﻴﺄﺨﺫ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻨﻔﺎﺴﻬﻡ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻴﺸﺎﻫﺩﻭﻨﻪ ﻷﻭل ﻤﺭﺓ ، ﻭﻗﺩ ﺠﻌـل ﺃﻤﺎﻤـﻪ ﺭﺤﺒـﺔ‬ ‫ﻓﺴﻴﺤﺔ ﻤﺴﺘﻁﻴﻠﺔ ﺘﺯﻴﺩ ﻤﻥ ﺠﻼﻟﻪ ، ﻭﺘﻌﻅﻡ ﻤﻥ ﺸﺄﻨﻪ ، ﻭﻟﻪ ﺒﺎﺏ ﻤﺴﺒﻭﻙ ﻭﻤﺯﺨـﺭﻑ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﺤﺩﻴﺩ ﺒﺼﻨﺎﻋﺔ ﺒﺩﻴﻌﺔ ، ﻭﻜﺎﻥ ﻤﻭﻀﻭﻋﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺸﻐﻠﻪ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﻤﺴﺠﺩ ﻤﺤﻤﺩ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺒﺎﻟﻘﻠﻌﺔ .‬ ‫ﻭﺃﻤﺎ ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻲ ﺍﻥ ﻴﻨﺸﺌﻪ ﺇﻟﻰ ﺠﺎﻨﺏ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﻭﺍﻹﻴﻭﺍﻥ ، ﻭﻫﻭ‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻟﻡ ﻴﻨﺸﺌﻪ ﺇﻨﺸﺎﺀ ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻫﺩﻡ ﻤﺴﺠﺩﺍﹰ ﺼﻐﻴﺭﺍﹰ ﻭﺒﻨﻰ ﻤﻜﺎﻨﻪ ﻤﺴﺠﺩﺍﹰ ﻜﺒﻴﺭﹰ ﺃﺩﺨـل‬ ‫ﺍ‬ ‫ﻓﻴﻪ ﺒﻌﺽ ﺍﻷﺒﻨﻴﺔ ﺍﻷﺨﺭﻯ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ ﻟﻜﻲ ﻴﺠﻌﻠﻪ ﻭﺍﺴﻊ ﺍﻷﻁﺭﺍﻑ ، ﻴﺘﻨﺎﺴﺏ ﻓـﻲ ﺍﺘﺴـﺎﻋﻪ‬ ‫ﻭﻋﻅﻤﺘﻪ ﻤﻊ ﻋﻅﻤﺔ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﻬﺩﻩ ، ﻭﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﺠﺎﺀ ﺁﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻹﺒﺩﺍﻉ : ﺃﺭﻀﻪ ﻤﻔﺭﻭﺸﺔ‬ ‫ﺒﺎﻟﺭﺨﺎﻡ ، ﻭﺴﻘﻔﻪ ﻤﺤﻠﻲ ﺒﺎﻷﻟﻭﺍﻥ ﺍﻟﺫﻫﺒﻴﺔ ، ﻭﻓﻲ ﺼﺩﺭﻩ ﻗﺒﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ ، ﻭﺒﻪ ﻤﻘﺼﻭﺭﺓ ﺘﺤـﻴﻁ‬ ‫ﺒﺎﻷﺭﻭﻗﺔ ، ﻭﺒﻬﺎ ﺸﺒﺎﺒﻴﻙ ﺍﻟﺤﺩﻴﺩ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺼﻨﻊ ، ﻭﻟﻪ ﻤﺌﺫﻨﺘﺎﻥ ﺘﻌﺘﺒﺭﺍﻥ ﻤﻥ ﺃﺭﻭﻉ ﺍﻟﻤﺂﺫﻥ‬ ‫١٥‬
  • 57. ‫ﻓﻲ ﻤﺼﺭ، ﻟﻬﻤﺎ ﻤﻅﻬﺭ ﻏﺭﻴﺏ ﻴﻤﻴﺯﻫﺎ ﻋﻥ ﺒﺎﻗﻲ ﺍﻟﻤﺂﺫﻥ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ، ﻭﻗﺩ ﻜﺴﻴﺘﺎ ﻤﻥ ﺃﻋﻠـﻰ‬ ‫ﺒﺄﻟﻭﺍﺡ ﺍﻟﻘﺎﺸﺎﻨﻲ .‬ ‫ﻭﻋﻨﺩﻤﺎ ﺘﻡ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ﺠﻠﺱ " ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ ﻗﻼﻭﻭﻥ " ، ﻭﺍﺴﺘﺩﻋﻰ ﺠﻤﻴـﻊ ﻤـﺅﺫﻨﻲ‬ ‫ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﻭﻤﺼﺭ ، ﻭﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻘﺭﺍﺀ ﻭﺍﻟﺨﻁﺒﺎﺀ ، ﻭﻋﺭﻀﻭﺍ ﺒﻴﻥ ﻴﺩﻴﻪ ، ﻭﺍﺴﺘﻤﻊ ﺇﻟﻰ ﺃﺫﺍﻨﻬـﻡ ،‬ ‫ﻭﺨﻁﺎﺒﺘﻬﻡ ، ﻭﻗﺭﺍﺀﺘﻬﻡ ، ﻓﺎﺨﺘﺎﺭ ﻤﻨﻬﻡ ﻋﺸﺭﻴﻥ ﻤﺅﺫﻨﺎﹰ ﺭﺘﺒﻬﻡ ﻓﻴﻪ ، ﻭﻗﺭﺭ ﻓﻴﻪ ﺩﺭﺱ ﻓﻘﻪ ،‬ ‫ﻭﻗﺎﺭﺌﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺼﺤﻑ ، ﻭﺠﻌل ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻭﻗﺎﻓﺎ ﺘﻜﻔﻴﻪ ﻭﺘﻔﻴﺽ ﻋﻥ ﺤﺎﺠﺎﺘﻪ .‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺃﻤﺎ " ﺤﻭﺽ ﺍﻟﻐﻨﻡ " ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻨﺸﺄﻩ ﻟﻠﻌﻨﺎﻴﺔ ﺒﺘﺭﺒﻴﺔ ﺍﻷﻏﻨﺎﻡ ﻭﺍﻷﺒﻘﺎﺭ ﻭﺍﻷﻭﺯ ، ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ، ﻓﻲ ﺒﻘﻌﺔ ﻜﺎﻨﺕ ﻓﻲ ﺍﻷﺼل ﻤﺤﺠﺭﺍﹰ ﺘﻘﻁﻊ ﻤﻨﻪ ﺍﻟﺤﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﻼﺯﻤﺔ ﻟﻠﺒﻨﺎﺀ ، ﻭﺃﺼﺒﺢ‬ ‫ﻏﻭﺭﺍﹰ ﻋﻅﻴﻤﺎﹰ ، ﻓﺄﻤﺭ ﺒﺈﺯﺍﻟﺔ ﺍﻟﺘﺭﺍﺏ ﻤﻨﻪ ، ﻭﻜﻠﻑ ﺍﻷﻤﺭﺍﺀ ﺒﺎﻟﻌﻤل ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﻤـﻊ ﻤﻤـﺎﻟﻴﻜﻬﻡ‬ ‫ﻭﺭﺠﺎﻟﻬﻡ ، ﻭﻜﺎﻥ ﻴﺴﺘﺤﺙ ﺍﻷﻤﺭﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻨﺘﻬﺎﺀ ﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﻤل ﻓﻲ ﺃﺴﺭﻉ ﻭﻗـﺕ ، ﻭﻜـﺎﻥ‬ ‫ﻫﺅﻻﺀ ﺒﺩﻭﺭﻫﻡ ﻴﺴﺘﺤﺜﻭﻥ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﻟﻜﻲ ﻴﻔﺭﻏﻭﺍ ﻤﻨﻪ ، ﻭﺍﺴﺘﻤﺭ ﺍﻟﻌﻤل ﺴﺘﺔ ﻭﺜﻼﺜـﻴﻥ ﻴﻭﻤـﺎﹰ‬ ‫ﺤﺘﻰ ﺍﻨﺘﻬﻰ ، ﻭﺃﺠﺭﻴﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ، ﻭﺃﻗﻴﻤﺕ ﺒﻪ ﺍﻷﻏﻨﺎﻡ ﻭﺍﻷﺒﻘﺎﺭ ، ﻭﺒﻨﻴﺕ ﻓﻴﻪ ﺒﻴﻭﺕ ﺍﻷﻭﺯ‬ ‫.‬ ‫ﻭﻟﻨﺘﺭﻙ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﺤﺘﻰ ﻨﺭﻯ ﻤﺎ ﺃﺤﺩﺜﻪ " ﺍﻟﻨﺎﺼـﺭ " ﻓﻴﻬـﺎ ﻤـﻥ ﺃﻭﺠـﻪ‬ ‫ﺍﻟﺘﻌﻤﻴﺭ ﻭﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻥ ، ﻭﻟﻌل ﺃﻫﻡ ﻤﺎ ﻴﺫﻜﻲ ﻟﻪ ﻫﻨﺎ ﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻴل ، ﻭﺍﻟـﺫﻱ‬ ‫ﻜﺎﻥ ﻴﻌﺭﻑ ﺒﺎﻟﻤﻴﺩﺍﻥ ﺍﻟﻨﺎﺼﺭﻱ ﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻴﻪ .‬ ‫ﻭﺇﺫﺍ ﺃﺭﺩﻨﺎ ﺃﻥ ﻨﺤﺩﺩ ﻤﻭﻀﻭﻉ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ ﺍﻵﻥ ﻋﻠﻰ ﻭﺠﻪ ﺍﻟﺘﻘﺭﻴﺏ ﻭﺠﺩﻨﺎ ﺇﻨﻪ ﻜﺎﻥ‬ ‫ﻴﺸﻐل ﺍﻟﻤﻭﻀﻊ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻘﻭﻡ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﻤﻨﻁﻘﺔ " ﺠﺎﺭﺩﻥ ﺴﺘﻲ " ، ﻭﻜﺎﻥ ﻴﺤﺩﻩ ﻤـﻥ ﺍﻟﺸـﻤﺎل‬ ‫ﺸﺎﺭﻉ ﺭﺴﺘﻡ ، ﻭﻤﻥ ﺍﻟﺸﺭﻕ ﺸﺎﺭﻉ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﺍﻟﻌﻴﻨﻲ ، ﻭﻤﻥ ﺍﻟﺠﻨﻭﺏ ﺸﺎﺭﻉ ﺍﻟﻭﺍﻟـﺩﺓ ﺒﺎﺸـﺎ ،‬ ‫ﻭﻤﻥ ﺍﻟﻐﺭﺏ ﺸﺎﺭﻉ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﺍﻟﻌﺎﻟﻲ ، ﻭﻗﺩ ﺨﺼﺹ ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ ﻟﺴﺒﺎﻕ ﺍﻟﺨﻴل ﺍﻟﺘـﻲ‬ ‫ﻋﺭﻓﻨﺎ ﻤﺩﻯ ﻋﻨﺎﻴﺘﻪ ﺒﻬﺎ ﻁﻭﺍل ﺤﻴﺎﺘﻪ .‬ ‫ﻭﻗﻨﺎﻁﺭ ﺍﻟﺴﺒﺎﻉ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻨﺸﺂﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺴﺒﻘﺕ ﻓﻲ ﻭﺠﻭﺩﻫﺎ ﻋﻬـﺩ " ﺍﻟﻨﺎﺼـﺭ " ﻓﻘـﺩ‬ ‫ﺸﻴﺩﻫﺎ ﻤﻥ ﻗﺒل ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﺒﻴﺒﺭﺱ ﻓﻭﻕ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﺒﻴﻥ ﻤﺼﺭ ﻭﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ، ﻭﺠﻌل ﻋﻠﻴﻬـﺎ ﺴـﺒﺎﻋﺎﹰ‬ ‫ﺤﺠﺭﻴﺔ ﺘﺭﻤﺯ ﺇﻟﻴﻪ ، ﻓﻘﺩ ﻜﺎﻥ " ﺍﻟﺴﺒﻊ " ﺸﻌﺎﺭ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺃﻭ ﺭﻨﻜﻪ ﻜﻤﺎ ﻴﻘـﻭل ﻤﺅﺭﺨـﻭ‬ ‫ﺍﻟﻌﺼﻭﺭ ﺍﻟﻭﺴﻁﻲ ، ﻭﻗﺩ ﻜﺎﻨﺕ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﻤﺭﺘﻔﻌﺔ ﻓﻠﻤﺎ ﺍﻨﺸﺄ " ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ " ﺍﻟﻤﻴـﺩﺍﻥ ﺍﻟﻨﺎﺼـﺭﻱ ،‬ ‫ﻭﺘﺭﺩﺩ ﺇﻟﻴﻪ ﻜﺜﻴﺭﺍﹰ ﺼﺎﺭ ﻻ ﻴﻤﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﻤﻥ ﻗﻠﻌﺔ ﺍﻟﺠﺒل ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﺭﻜﺏ ﻗﻨﺎﻁﺭ ﺍﻟﺴـﺒﺎﻉ ﻫـﺫﻩ ،‬ ‫٢٥‬
  • 58. ‫ﻓﺘﻀﺭﺭ ﻤﻥ ﻋﻠﻭﻫﺎ ، ﻭﻗﺎل ﻟﻸﻤﺭﺍﺀ ﺃﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﻨﻁﺭﺓ ﺤﻴﻥ ﺃﻤﺭ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻴﺘـﺄﻟﻡ ﻅﻬـﺭﻱ ﻤـﻥ‬ ‫ﻋﻠﻭﻫﺎ ، ﻭﻴﻘﺎل ﺃﻨﻪ ﺃﺸﺎﻉ ﺫﻟﻙ ، ﻭﺍﻟﻘﺼﺩ ﺇﻨﻤﺎ ﻫﻭ ﻜﺭﺍﻫﺘﻪ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﺇﻟﻰ ﺃﺜﺭ ﺃﺤﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻠـﻭﻙ‬ ‫ﻗﺒﻠﻪ ، ﻭﺒﻐﻀﻪ ﺃﻥ ﻴﺫﻜﺭ ﻷﺤﺩ ﻏﻴﺭﻩ ﺸﻲﺀ ﻴﻌﺭﻑ ﺒﻪ ، ﻭﻫﻭ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻴﻤﺭ ﺒﻬﺎ ﻴﺭﻯ ﺍﻟﺴـﺒﺎﻉ‬ ‫ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺭﻨﻙ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ، ﻓﺄﺤﺏ ﺃﻥ ﻴﺯﻴﻠﻬﺎ ﻭﻴﻌﻴﺩ ﺒﻨﺎﺀﻫﺎ ﻟﺘﺒﻘﻰ ﺍﻟﻘﻨﻁﺭﺓ ﻤﻨﺴﻭﺒﺔ ﺇﻟﻴـﻪ‬ ‫ﻭﻤﻌﺭﻭﻓﺔ ﺒﻪ ، ﻜﻤﺎ ﻴﻔﻌل ﺩﺍﺌﻤﺎﹰ ﻓﻲ ﻤﺤﻭ ﺁﺜﺎﺭ ﻤﻥ ﺘﻘﺩﻤﻪ ﻭﺘﺨﻠﻴﺩ ﺫﻜﺭﻩ ، ﻭﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻵﺜﺎﺭ ﺒﻪ ،‬ ‫ﻭﻨﺴﺒﺘﻬﺎ ﻟﻪ ﻓﺎﺴﺘﺩﻋﻰ ﻭﺍﻟﻲ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﻭﺍﻟﻤﻬﻨﺩﺱ ، ﻭﺃﻤﺭ ﺒﻬﺩﻡ ﻗﻨﺎﻁﺭ ﺍﻟﺴـﺒﺎﻉ ﻭﻋﻤﺎﺭﺘﻬـﺎ‬ ‫ﺃﻭﺴﻊ ﻤﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺒﻌﺸﺭﺓ ﺃﺫﺭﻉ ﻭﺃﻗﺼﺭ ﻤﻥ ﺍﺭﺘﻔﺎﻋﻬﺎ ﺍﻷﻭل ، ﻭﺘﻡ ﺫﻟﻙ ﺴـﻨﺔ ﺨﻤـﺱ‬ ‫ﻭﺜﻼﺜﻴﻥ ﻭﺴﺒﻌﻤﺎﺌﺔ ٥٣٧ ﻫـ ) ٤٣٣١ﻡ( ﻓﻲ ﺃﺤﺴﻥ ﻗﺎﻟﺏ ، ﻭﻟﻡ ﻴﻀﻊ ﺴﺒﺎﻉ ﺍﻟﺤﺠﺭ ﻋﻠﻴﻬﺎ‬ ‫، ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻷﻤﻴﺭ ﺍﻟﻁﻨﺒﻐﺎ ﺍﻟﻤﺎﺭﺩﺍﻨﻲ ﻗﺩ ﻤﺭﺽ ﻭﻨﺯل ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ ﺍﻟﻨﺎﺼﺭﻱ ، ﻓﺄﻗﺎﻡ ﺒﻪ ، ﻭﻨﺯل‬ ‫ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﻤﺭﺍﺭﺍﹰ ﻓﺒﻠﻎ ﺍﻟﻤﺎﺭﺩﺍﻨﻲ ﻤﺎ ﻴﺘﺤﺩﺙ ﺒﻪ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﻤﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﻟﻡ ﻴﺨﺭﺏ ﻗﻨﺎﻁﺭ‬ ‫ﺍﻟﺴﺒﺎﻉ ﻭﻴﻌﻴﺩ ﺒﻨﺎﺀﻫﺎ ﺇﻻ ﺤﺘﻰ ﺘﺒﻘﻰ ﺒﺎﺴﻤﻪ ، ﻭﺃﻨﻪ ﺃﻤﺭ ﺒﻜﺴﺭ ﺴﺒﺎﻉ ﺍﻟﺤﺠﺭ ﻭﺭﻤﻴﻬـﺎ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﺒﺤﺭ ، ﻭﺍﺘﻔﻕ ﺃﻥ ﻴﺸﻔﻰ ﺍﻟﻁﻨﺒﻐﺎ ﻋﻘﺏ ﺍﻟﻔﺭﺍﻍ ﻤﻥ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻘﻨﻁﺭﺓ ، ﻭﺭﻜﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﻭﺴﺭ‬ ‫ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺒﻠﻘﺎﺌﻪ ، ﻭﺠﺎﺀ ﺫﻜﺭ ﺍﻟﻘﻨﻁﺭﺓ ﻓﻲ ﺤﺩﻴﺜﻬﻤﺎ ﻤﻌﺎﹰ ، ﻭﺴﺄﻟﻪ ﻋﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻨـﺕ ﺃﻋﺠﺒﺘـﻪ‬ ‫ﻓﺄﺠﺎﺒﻪ " ﻭﺍﷲ ﻴﺎ ﺨﻭﻨﺩ ﻟﻡ ﻴﻌﻤل ﻤﺜﻠﻬﺎ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻤﺎ ﻜﻤﻠﺕ " ﻓﻘﺎل ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ : ﻜﻴـﻑ ؟ ﻓﺄﺠﺎﺒﻪ‬ ‫" ﺍﻟﺴﺒﺎﻉ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻟﻡ ﺘﻭﻀﻊ ﻤﻜﺎﻨﻬﺎ ، ﻭﺍﻟﻨﺎﺱ ﻴﺘﺤﺩﺜﻭﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﻟﻪ ﻏـﺭﺽ‬ ‫ﻓﻲ ﺇﺯﺍﻟﺘﻬﺎ ﻟﻜﻭﻨﻬﺎ ﺭﻨﻙ ﺴﻠﻁﺎﻥ ﻏﻴﺭﻩ " ﻓﺎﻤﺘﻌﺽ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﻟﺫﻟﻙ ﻭﺃﻤﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺤـﺎل ﺒﺈﻋـﺎﺩﺓ‬ ‫ﺍﻟﺴﺒﺎﻉ ﺇﻟﻰ ﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻭﻗﺩ ﺘﻡ ﺫﻟﻙ ﺒﺎﻟﻔﻌل .‬ ‫ﻭﻟﻌل ﻤﺎ ﻴﺩﻋﻭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺠﺏ ﺃﻥ ﺘﺜﺎﺭ ﻫﺫﻩ ﺍﻹﺸﺎﻋﺔ ﺤﻭل ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤـﻥ‬ ‫ﺃﻥ ﻤﺤﺒﺘﻪ ﻟﻺﺼﻼﺡ ﻭﺍﻟﺘﻌﻤﻴﺭ ﻭﺇﻗﺒﺎﻟﻪ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﻥ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻴﻨﻜﺭﻫﺎ ﺇﻨﺴﺎﻥ ﻓـﻲ‬ ‫ﻋﺼﺭﻩ ، ﻭﻟﻜﻥ ﻟﻡ ﻴﺨل ﻋﺼﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﺼﻭﺭ ﻤﻥ ﺃﺸﺨﺎﺹ ﻴﺴﻴﺌﻭﻥ ﺍﻟﻅﻥ ﺒﺄﻋﻤﺎل ﻏﻴـﺭﻫﻡ ،‬ ‫ﻭﻴﺘﺼﻴﺩﻭﻥ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ ﻹﻅﻬﺎﺭ ﺃﻨﻬﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻁﻠﻌﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﺒﻭﺍﻁﻥ ﺍﻷﻤـﻭﺭ ، ﻭﻴﻨﺴـﺠﻭﻥ ﻤـﻥ‬ ‫ﺨﻴﺎﻟﻬﻡ ﻗﺼﺼﺎﹰ ﻴﻔﺴﺭﻭﻥ ﺒﻬﺎ ﺃﻋﻤﺎل ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺤﺴﺏ ﻫﻭﺍﻫﻡ ، ﻭﻓﻲ ﻭﺍﻋﺘﻘﺩ ﺃﻥ ﺍﻹﺸﺎﻋﺔ ﺍﻟﺘـﻲ‬ ‫ﺸﺎﻋﺕ ﻋﻥ ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺘﻭﺴﻴﻊ ﻗﻨﺎﻁﺭ ﺍﻟﺴﺒﺎﻉ ﻭﺘﺨﻔﻴﺽ ﺍﺭﺘﻔﺎﻋﻬﺎ ﻫﻲ ﻤـﻥ ﻫـﺫﺍ‬ ‫ﺍﻟﻘﺒﻴل ، ﻭﺇﻻ ﻟﻭ ﺼﺤﺕ ﻟﻜﺎﻥ ﺠﺩﻴﺭﺍﹰ ﺒﺎﻟﻨﺎﺼﺭ ﺃﻥ ﻴﻬﺩﻡ ﻜل ﺁﺜﺎﺭ ﻤﻥ ﺘﻘﺩﻤﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﺴـﻼﻁﻴﻥ ،‬ ‫ﻭﻫﻲ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗل ﻜﺎﻥ ﻴﻤﺤﻭ ﺃﺴﻤﺎﺀﻫﻡ ﻭﺭﻨﻭﻜﻬﻡ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻵﺜـﺎﺭ ، ﻭﻴﺤـﺎﻭل ﺃﻥ‬ ‫ﻴﻨﺴﺒﻬﺎ ﻟﻨﻔﺴﻪ ، ﻭﺃﻤﺎﻤﻪ ﻋﻠﻰ ﺴﺒﻴل ﺍﻟﻤﺜﺎل " ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﺩﺭﺝ " ﺒﺎﻟﻘﻠﻌﺔ ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻭﻻ ﻴـﺯﺍل‬ ‫ﻴﺤﻤل ﺭﻨﻙ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻭﺍﻟﻠﻭﺤﺔ ﺍﻟﺘﺄﺴﻴﺴﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺸﻴﺭ ﺇﻟﻴﻪ ، ﻭﺇﻟﻰ ﻭﺯﻴﺭﻩ ﻗﺭﺍﻗﻭﺵ ، ﺃﻤﺎ‬ ‫ﻜﺎﻥ ﺍﻷﺠﺩﺭ ﺃﻥ ﻴﺒﺩﺃ ﺒﻪ ﻓﻴﻬﺩﻤﻪ ﺃﻭ ﻴﻌﺩل ﻓﻴﻪ ﺜﻡ ﻴﺜﺒﺕ ﺍﺴﻤﻪ ﻋﻠﻴﻪ .‬ ‫٣٥‬
  • 59. ‫ﻭﺒﺠﻭﺍﺭ ﻗﻨﺎﻁﺭ ﺍﻟﺴﺒﺎﻉ ﺃﻨﺸﺄ " ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ " " ﻤﻴﺩﺍﻥ ﺍﻟﻤﻬﺎﺭ " ﺃﻱ ﺍﻟﻤﻬﺭ ﻭﻫـﻭ ﻭﻟـﺩ‬ ‫ﺍﻟﻔﺭﺱ ﻭﻗﺩ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺩﺍﻓﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻨﺸﺎﺌﻪ ﺃﻥ ﻴﺠﻌل ﺠﻤﻴﻊ ﺨﻴﻭﻟﻪ ﺒﻪ ، ﻭﻟﻘﺩ ﻨﻘل ﺇﻟﻴـﻪ ﺍﻟﻁـﻴﻥ ،‬ ‫ﻭﺯﺭﻉ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻨﺨل ، ﻭﻟﻌﺏ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻜﺭﺓ ﻤﻊ ﺍﻷﻤﺭﺍﺀ ، ﻭﺭﺘﺏ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺤﺠﺭﺓ ) ﺃﻱ ﺃﻨﺜﻰ ﺍﻟﺨﻴـل (‬ ‫ﻟﻠﻨﺘﺎﺝ ، ﻭﻜﺎﻥ ﻴﺘﺭﺩﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻜﺜﻴﺭﺍﹰ ، ﻭﻗﺩ ﺍﺤﺘﻔﻅ ﻋﻨﺩﻩ ﺒﺴﺠل ﻜﺎﻥ ﻴﻘﻴﺩ ﻓﻴﻪ ﺘﺎﺭﻴﺦ ﻜل ﻓـﺭﺱ‬ ‫ﻴﻘﺘﻨﻴﻪ ، ﻓﻴﺜﺒﺕ ﻓﻴﻪ ﺍﺴﻡ ﺼﺎﺤﺒﻪ ﺍﻷﺼﻠﻲ ، ﻭﺘﺎﺭﻴﺦ ﻤﻭﻟﺩﻩ ، ﻭﺘـﺎﺭﻴﺦ ﺸـﺭﺍﺀﻩ ، ﻭﺘـﺎﺭﻴﺦ‬ ‫ﺤﻤﻠﻪ ﻭﺘﺭﻗﺏ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﺍﻟﺫﻱ ﺘﻠﺩ ﻓﻴﻪ .‬ ‫ﻭﻋﻨﺩ ﺒﺎﺏ ﺍﻟﻠﻭﻕ ﺍﻨﺸﺄ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺒﺴﺘﺎﻨﺎﹰ ﻋﻅﻴﻤﺎﹰ ، ﺍﺤﻀﺭ ﻟﻪ ﺴﺎﺌﺭ ﺃﺼﻨﺎﻑ ﺍﻟﺯﺭﺍﻋﺔ‬ ‫، ﻜﻤﺎ ﺍﺴﺘﻘﺩﻡ ﻟﻪ ﻤﻥ ﺒﻼﺩ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﺍﻟﺨﻭﻟﺔ ، ﻭﺍﻟﻤﻁﻌﻤﻴﻥ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻴﺤﺫﻗﻭﻥ ﻓﻥ ﺘﻁﻌﻴﻡ ﺍﻷﺸﺠﺎﺭ ،‬ ‫ﻭﻴﻘﻭل ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻴﻥ ﻗﺩ ﺘﻌﻠﻤﻭﺍ ﻓﻥ ﺘﻁﻌﻴﻡ ﺍﻷﺸﺠﺎﺭ ﻤﻨﺫ ﺇﻨﺸﺎﺀ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﺴـﺘﺎﻥ ،‬ ‫ﻭﺇﻨﻬﻡ ﺍﻋﺘﻨﻭﺍ ﺒﻬﺫﺍ ﺍﻟﻔﻥ ﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ﻋﻨﺎﻴﺔ ﻜﺒﻴﺭﺓ .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﻋﻠﻡ ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻴل ﻗﺩ ﻗﻭﻱ ﺍﻨﺩﻓﺎﻋﻪ ﻋﻠﻰ ﻨﺎﺤﻴﺔ ﺒﻭﻻﻕ ، ﻭﺃﺼﺒﺢ ﺨﻁـﺭﻩ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﻋﻅﻴﻤﺎﹰ ، ﻓﺄﻤﺭ ﺒﺈﺤﻀﺎﺭ ﺍﻟﻤﻬﻨﺩﺴﻴﻥ ﻟﻤﺸﺎﻭﺭﺘﻬﻡ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ، ﺜﻡ ﺨﺭﺝ ﻤﻌﻬﻡ ﺇﻟﻰ‬ ‫ﺍﻟﻨﻴل ﻟﻤﻌﺎﻴﻨﺔ ﺍﻟﻤﻭﻀﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﺔ ، ﻭﺍﺴﺘﻘﺭ ﺍﻟﺭﺃﻱ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻴﻨﺸﺄ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺯﻴﺭﺓ ﺍﻟﻭﺴﻁﻲ‬ ‫ﺨﻠﻴﺞ ﻴﺩﺨل ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻤﺎﺀ ، ﻭﻴﻌﻤل ﺠﺴﺭ ﻭﺴﻁ ﺍﻟﻨﻴل ﻴﻜﻭﻥ ﻤﺜﺎﺒﺔ ﺴـﺩ ﻴﻤﺘـﺩ ﻤـﻥ ﺠﺯﻴـﺭﺓ‬ ‫ﺍﻟﺭﻭﻀﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﺯﻴﺭﺓ ﺍﻟﻭﺴﻁﻲ ، ﻓﺈﺫﺍ ﺠﺎﺀ ﻭﻗﺕ ﺍﻟﻔﻴﻀﺎﻥ ، ﻭﺍﺭﺘﻔﻊ ﺍﻟﻨﻴل ، ﺠـﺭﻯ ﺍﻟﻤـﺎﺀ‬ ‫ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﺍﻟﻤﺤﻔﻭﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺯﻴﺭﺓ ﺍﻟﻭﺴﻁﻲ ، ﻭﺤﺎل ﺍﻟﺴﺩ ﺍﻟﻤﻘﺘﺭﺡ ﻋﻤﻠﻪ ﺩﻭﻥ ﺍﻨﺩﻓﺎﻉ ﺍﻟﻤﺎﺀ‬ ‫ﺇﻟﻰ ﺒﻭﻻﻕ ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺤﺎل ﺩﻭﻥ ﺘﻬﺩﻴﺩ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﺒﺎﻟﻐﺭﻕ ، ﻭﺘﺤﻭل ﺇﻟﻰ ﻨﺎﺤﻴﺔ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﻭﻨﺎﺤﻴـﺔ‬ ‫ﺇﻤﺒﺎﺒﺔ .‬ ‫ﻭﺒﺩﺉ ﻓﻲ ﺤﻔﺭ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﻭﻋﻤل ﺍﻟﺴﺩ ، ﻭﻗﻁﻌﺕ ﺍﻷﺤﺠﺎﺭ ﻭﺃﻟﻘﻴﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻴل ، ﻭﻜـﺎﻥ‬ ‫ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺤﺭﻴﺼﺎﹰ ﻋﻠﻰ ﺇﺘﻤﺎﻡ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺸﺭﻭﻉ ﻓﻲ ﺃﺴﺭﻉ ﻭﻗﺕ ، ﻓﻜﺎﻥ ﻴﻨﺯل ﺒﻨﻔﺴﻪ ﺇﻟﻰ ﻤﻜﺎﻥ‬ ‫ﺍﻟﻌﻤل ، ﻭﻴﺴﺘﻨﻬﺽ ﻫﻤﻡ ﺍﻟﻌﻤﺎل ، ﻭﻴﺴﺘﺤﺜﻬﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺭﻋﺔ ، ﺤﺘﻰ ﺘﻡ ﺍﻟﻌﻤل ﻓﻲ ﻤﺩﺓ ﺸﻬﺭ‬ ‫.‬ ‫ﻭﻗﺩ ﻨﺠﺢ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺸﺭﻭﻉ ﻨﺠﺎﺤﺎﹰ ﻋﻅﻴﻤﺎﹰ ، ﻭﻨﺠﺕ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﻤﻥ ﺨﻁﺭ ﻤﺤﻘـﻕ ﻜـﺎﻥ‬ ‫ﻴﺘﻬﺩﺩﻫﺎ ﻜل ﻋﺎﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﻔﻴﻀﺎﻥ ، ﻭﻓﺭﺡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻭﺍﻁﻤﺄﻨﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺤﻴﺎﺘﻬﻡ ، ﻭﻜﺎﻥ ﺃﻋﻅﻤﻬـﻡ‬ ‫ﻓﺭﺤﺎ ﻫﻭ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺍﻟﺫﻱ ﺍﻫﺘﻡ ﺒﺎﻟﻤﺸﺭﻭﻉ ،ﻭﻟﻡ ﻴﺒﺨل ﻋﻠﻴﻪ ﺒﺎﻟﻤﺎل ﺃﻭ ﺍﻟﺠﻬﺩ .‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻭﻟﻜﻥ ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ ﻟﻡ ﻴﻘﺘﺼﺭ ﻓﻲ ﺇﺼﻼﺤﺎﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﺼﻤﺔ ﺒل ﺍﺘﺠﻪ ﺃﻴﻀ ﹰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺭﻴـﻑ‬ ‫ﺎ‬ ‫٤٥‬
  • 60. ‫ﻭﻤﻨﺤﻪ ﻤﻥ ﻋﻨﺎﻴﺘﻪ ﻨﺼﻴﺒﺎﹰ ﻭﻓﻴﺭﺍﹰ ﻻ ﻴﻜﺎﺩ ﻴﻘل ﻋﻥ ﺍﻟﻨﺼﻴﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻋﻁﺎﻩ ﻟﻠﻌﺎﺼﻤﺔ ﺇﻥ ﻟﻡ ﻴﺯﺩ‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ ، ﻓﻘﻠﺩ ﺃﻤﺭ ﺒﺤﻔﺭ ﺨﻠﻴﺞ ﻴﻤﺘﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﻤﺩﻴﻨﺔ " ﺴﺭﻴﺎﻗﻭﺱ " ، ﻭﻗﺴﻡ ﺍﻟﻌﻤل ﻓﻴﻪ‬ ‫ﺒﻴﻥ ﺍﻷﻤﺭﺍﺀ ، ﻭﻋﻴﻥ ﻟﻜل ﺃﻤﻴﺭ ﻋﺩﺓ ﺃﻗﺼﺎﺏ ﻴﺤﻔﺭﻫﺎ .‬ ‫ﻭﺍﺨﺘﺭﻕ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﻓﻲ ﺍﻤﺘﺩﺍﺩﻩ ﺒﻌﺽ ﺃﺤﻴﺎﺀ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ، ﻭﺃﻗﻴﻤﺕ ﻋﻠﻴـﻪ ﺍﻟﻘﻨـﺎﻁﺭ‬ ‫ﺍﻟﻜﺜﻴﺭﺓ ، ﻭﻨﺴﺘﻁﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﻫﺩﻯ ﻭﺼﻑ ﺍﻟﻤﺅﺭﺨﻴﻥ ﺃﻥ ﻨﺤﺩﺩ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻤﻭﺍﻀﻊ ﺍﻟﺘـﻲ ﻴﺠـﺭﻱ‬ ‫ﻓﻴﻬﺎ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﻓﻲ ﺸﻲﺀ ﻗﺭﻴﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﻗﺔ)١( ، ﻭﻨﻜﺘﻔﻲ ﻫﻨﺎ ﺒﺄﻥ ﻨﺫﻜﺭ ﻋﻠﻰ ﺴﺒﻴل ﺍﻟﻤﺜـﺎل‬ ‫ﺍﻟﻘﻨﻁﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﻗﺎﺌﻤﺔ ﻋﻨﺩ ﻨﻘﻁﺔ ﺍﻟﺘﻘﺎﺀ ﺸﺎﺭﻉ ٦٢ ﻴﻭﻟﻴﻭ ) ﻓﺅﺍﺩ ﺴﺎﺒﻘ ﹰ ( ﺒﺸﺎﺭﻉ ﻁﻠﻌﺕ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺤﺭﺏ )ﺴﻠﻴﻤﺎﻥ ﺒﺎﺸﺎ ﺴﺎﺒﻘﺎﹰ ( ، ﻭﺍﻟﻘﻨﻁﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﻗﺎﺌﻤﺔ ﺒﺎﻟﻘﺭﺏ ﻤـﻥ ﻤﺤﻁـﺔ ﻜـﻭﺒﺭﻱ‬ ‫ﺍﻟﻠﻴﻤﻭﻥ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﺒﺠﻭﺍﺭ ﻤﺤﻁﺔ ﻤﺼﺭ ) ﺒﻤﻴﺩﺍﻥ ﺭﻤﺴﻴﺱ ( .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺘﺭﺘﺏ ﻋﻠﻰ ﺇﻨﺸﺎﺀ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﺍﻟﺫﻱ ﻋﺭﻑ ﺒﺎﺴﻡ " ﺍﻟﺨﻠـﻴﺞ ﺍﻟﻨﺎﺼـﺭﻱ " ﺃﻥ‬ ‫ﻋﻤﺭﺕ ﺠﻬﺎﺕ ﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﻭﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ، ﻭﻗﺎﻤﺕ ﻋﻠـﻰ ﺠﺎﻨﺒﻴـﻪ ﺍﻟـﺩﻭﺭ ﻭﺍﻟﻘﺼـﻭﺭ ،‬ ‫ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﺠﺩ ﻭﺍﻷﺴﻭﺍﻕ ﻭﺍﻟﺒﺴﺎﺘﻴﻥ ، ﻭﺍﻨﻘﻠﺒﺕ ﺃﺭﺍﻀﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻸﻷ ﺇﻟﻰ ﺒﻘﺎﻉ ﻤﺴﻜﻭﻨﺔ ﻻ ﺘـﺭﻯ‬ ‫ﻓﻴﻬﺎ ﻗﺩﺭ ﺫﺭﺍﻉ ﺇﻻ ﻭﻓﻴﻪ ﺒﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺤﺩ ﻭﺼﻑ ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ .‬ ‫ﻭﻟﻡ ﻴﻨﺘﺸﺭ ﺍﻟﻌﻤﺎﺭ ﺤﻭل ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﻓﺤﺴﺏ ، ﺒل ﺍﻤﺘﺩ ﺇﻟﻰ ﺃﺤﻴﺎﺀ ﺃﺨﺭﻯ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ،‬ ‫ﻓﺎﻟﺼﺤﺭﺍﺀ ﺍﻟﻤﻤﺘﺩﺓ ﺒﻴﻥ ﻗﻠﻌﺔ ﺍﻟﺠﺒل ﻭﺘﺭﺒﺔ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﺒﺭﻗﻭﻕ ﻗﺩ ﻤﺴﺘﻬﺎ ﻋﺼﺎ " ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ‬ ‫" ﺍﻟﺴﺤﺭﻴﺔ ﻓﺎﻨﻘﻠﺒﺕ ﺇﻟﻰ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﻋﻅﻴﻤﺔ ، ﻜﻤﺎ ﺍﺘﺼﻠﺕ ﺍﻟﻌﻤﺎﺌﺭ ﻤﻥ ﺒـﺎﺏ ﺯﻭﻴﻠـﺔ ) ﺒﻭﺍﺒـﺔ‬ ‫ﺍﻟﻤﺘﻭﻟﻲ ( ﺇﻟﻰ ﻗﻨﻁﺭﺓ ﺍﻟﺴﺩ ) ﻭﻗﺩ ﻜﺎﻨﺕ ﻓﻲ ﺤﻲ ﺍﻟﺴﻴﺩﺓ ﺯﻴﻨﺏ ( .‬ ‫ﺃﻤﺎ ﺨﺎﺭﺝ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﻓﻘﺩ ﺭﻜﺒﺕ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﺍﻟﺴﻭﺍﻗﻲ ﺍﻟﻌﺩﻴـﺩﺓ ﺍﻟﺘـﻲ ﺴـﻬﻠﺕ‬ ‫ﻭﺼﻭل ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺃﺭﺍﻀﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﻴﺘﺔ ﻓﺄﺤﻴﺘﻬﺎ ، ﻭﺃﺼﺒﺢ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻴﺴﻭﺭ ﺯﺭﺍﻋﺘﻬﺎ .‬ ‫ﻜﻤﺎ ﺴﺎﺭﺕ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﺭﺍﻜﺏ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﻭﺴﺭﻴﺎﻗﻭﺱ ﺘﺤﻤل ﺨﻴـﺭﺍﺕ ﺍﻟﺭﻴـﻑ ﺇﻟـﻰ‬ ‫ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﻜﻤﺎ ﺘﺤﻤل ﺼﻨﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﺩﻴﻨﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺭﻴﻑ ، ﻭﻟﻜﻥ ﻤﺎ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﻤﺩ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﺇﻟﻰ‬ ‫ﻨﺎﺤﻴﺔ ﺴﺭﻴﺎﻗﻭﺱ ؟؟ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﺃﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﻘﻌﺔ ﻗﺩ ﺃﺤﺒﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ ﺤﺒ ﹰ ﺠﻤ ﹰ ، ﻭﺃﻨﺸﺄ ﻓﻴﻬﺎ ﺒﺎﻟﻔﻌل‬ ‫ﺎ ﺎ‬ ‫) ١ ( ﻟﻠﻤﺭﺤﻭﻡ ﻤﺤﻤﺩ ﺭﻤﺯﻱ ﺒﻙ ﻤﻥ ﺃﻋﻼﻡ ﺍﻟﺠﻐﺭﺍﻓﻴﻴﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﺼﺭﻴﻥ ﻓﻀل ﻜﺒﻴﺭ ﻓﻲ ﺘﺤﺩﻴـﺩ ﻤﻌـﺎﻟﻡ ﺍﻟﻘـﺎﻫﺭﺓ‬ ‫ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﺩﻯ ﻭﺼﻑ ﺍﻟﻤﺅﺭﺨﻴﻥ ﺍﻟﻘﺩﺍﻤﻰ ، ﻭﺘﻌﻠﻴﻘﺎﺘﻪ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺏ " ﺍﻟﻨﺠﻭﻡ ﺍﻟﺯﺍﻫﺭﺓ ﻓﻲ ﻤﻠﻭﻙ‬ ‫ﻤﺼﺭ ﻭﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ " ﻟﻠﻤﺅﺭﺥ ﺍﺒﻥ ﺘﻐﺭﻱ ﺒﺭﺩﻱ ﻁﺒﻌﺔ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻜﺘﺏ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ﺨﻴﺭ ﻤﺭﺸـﺩ ﻭﻤﻌـﻴﻥ ﻓـﻲ ﻫـﺫﺍ‬ ‫ﺍﻟﺼﺩﺩ.‬ ‫٥٥‬
  • 61. ‫ﺩﺍﺭﺍﹰ ﻟﻠﺼﻭﻓﻴﺔ " ﺨﺎﻨﻘﺎﻩ " ﻜﺎﻨﺕ ﻤﻥ ﺃﺠل ﺍﻟﺩﻭﺭ ، ﻭﻗﺩ ﺼﺎﺭﺕ ﺒﻤﺭﻭﺭ ﺍﻟﺯﻤﻥ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﻋﻅﻴﻤـﺔ‬ ‫ﺘﺤﻤل ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺍﺴﻡ " ﺍﻟﺨﺎﻨﻜﺎﻩ " ﻭﻫﻭ ﻜﻤﺎ ﻨﺭﻯ ﻤﺴﺘﻤﺩ ﻤﻥ ﺍﺴﻡ ﺍﻟﺨﺎﻨﻘﺎﻩ .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﻋﻤﺭ ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ ﺒﺠﻭﺍﺭﻫﺎ ﺍﻟﻘﺼﻭﺭ ﻭﺃﻨﺸﺄ ﺍﻟﺒﺴﺎﺘﻴﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﺤﻤﻠﺕ ﺍﻷﺸﺠﺎﺭ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔـﺔ‬ ‫ﻤﻥ ﺩﻤﺸﻕ ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﺒﻼﺩ ﺍﻟﺸﺎﻡ ، ﻓﻨﻤﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﻭﺍﻜﻪ ﺍﻟﺸﺎﻡ ، ﻭﻗﺩ ﻜﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻤﺎﺌﺔ ﺨﻠﻭﺓ ﻟﻤﺎﺌﺔ‬ ‫ﺼﻭﻓﻲ ﻴﺘﻔﺭﻏﻭﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﻠﻌﺒﺎﺩﺓ ، ﻭﻗﺩ ﺤﺭﺹ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻴﻭﻓﺭ ﻟﻬﻡ ﻤﺎ ﻫﻡ ﻓﻲ ﺤﺎﺠﺔ ﺇﻟﻴﻪ‬ ‫، ﻭﻜل ﻤﺎ ﻴﻌﺎﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺘﻔﺭﻏﻬﻡ ﻟﻠﻌﺒﺎﺩﺓ ، ﻓﻜﺎﻥ ﻴﺼﺭﻑ ﻟﻜل ﺼﻭﻓﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺭﻁﻼﹰ ﻤﻥ ﺍﻟﻠﺤـﻡ‬ ‫ﺍﻟﻀﺄﻥ ﺘﻁﺒﺦ ﻓﻲ ﻁﻌﺎﻡ ﺸﻬﻲ ، ﻭﻤﻥ ﺍﻟﺨﺒﺯ ﺃﺭﺒﻌﺔ ﺃﺭﻁﺎل ، ﻭﻜﺎﻥ ﻴﺼﺭﻑ ﻟﻜل ﻤﻨﻬﻡ ﻜل ﺸـﻬﺭ‬ ‫ﺭﻁﻼﹰ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﻠﻭﻯ ، ﻭﺭﻁﻠﻴﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﺯﻴﺘﻭﻥ ، ﻭﺭﻁﻠﻴﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﺼﺎﺒﻭﻥ ، ﻭﻴﺼﺭﻑ ﻟﻜل ﻤﻨﻬﻡ ﺴﻨﻭﻴﺎ‬ ‫ﹰ‬ ‫ﺜﻤﻥ ﻜﺴﻭﺓ ، ﻭﻓﻲ ﺸﻬﺭ ﺭﻤﻀﺎﻥ ، ﻭﻓﻲ ﻤﻭﺍﺴﻡ ﺭﺠﺏ ﻭﺸﻌﺒﺎﻥ ﻭﻋﺎﺸﻭﺭﺍﺀ ، ﻭﺍﻟﻌﻴـﺩﻴﻥ ﻜـﺎﻥ‬ ‫ﻴﻭﺴﻊ ﻋﻠﻴﻬﻡ ، ﻭﻜﻠﻤﺎ ﻅﻬﺭﺕ ﻓﺎﻜﻬﺔ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﻴﺼﺭﻑ ﻟﻜل ﻤﻨﻬﻡ ﻤﺒﻠﻎ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺎل ﻟﺸﺭﺍﺌﻬﺎ .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺃﻗﺎﻡ ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ ﺇﻟﻰ ﺠﺎﻨﺏ ﺍﻟﺨﺎﻨﻘﺎﻩ ﻤﺴﺠﺩﺍﹰ ﻋﻅﻴﻤﺎﹰ ﺘﻘﺎﻡ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ، ﻜﻤﺎ ﺸـﻴﺩ‬ ‫ﺒﻨﺎﺀ ﺒﺭﺴﻡ ﻀﻴﺎﻓﺔ ﺍﻟﻭﺍﻓﺩﻴﻥ ﺇﻟﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻤﻠﺤﻘﺎﹰ ﺒﻪ ﺤﻤﺎﻡ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺤﻼﻗـﻭﻥ ﻭﺍﻟﻤـﺩﻟﻜﻭﻥ ،‬ ‫ﻭﻓﻴﻪ ﻤﻁﺒﺦ ﺘﻌﺩ ﻓﻴﻪ ﺍﻷﻁﻌﻤﺔ ﺍﻟﻤﻁﻠﻭﺒﺔ .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺍﺴﺘﻐﺭﻕ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺨﺎﻨﻘﺎﻩ ﻭﻤﻠﺤﻘﺎﺘﻬﺎ ﺃﺭﺒﻌﻴﻥ ﻴﻭﻤ ﹰ ، ﻭﻤﺩ ﻋﻨﺩ ﺍﻓﺘﺘﺎﺤﻬﺎ ﻤﻭﺍﺌـﺩ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﻋﻅﻴﻤﺔ ﺤﻀﺭﻫﺎ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﻭﻤﺸﺎﻴﺦ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ ، ﻜﻤﺎ ﻋﻨﻰ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺒﻨﺎﺤﻴﺔ ﺴﺭﻴﺎﻗﻭﺱ ، ﻓﻘـﺩ‬ ‫ﻋﻨﻲ ﺃﻴﻀﺎﹰ ﺒﻨﻭﺍﺤﻲ ﺍﻟﺠﻴﺯﺓ ﻋﻨﺎﻴﺔ ﻜﺒﻴﺭﺓ ، ﺤﺘﻰ ﺃﻨﻪ ﻋﻤل ﻓﻲ ﻜل ﺒﻼﺩ ﺠﺴـﺭﺍﹰ ﻭﻗﻨﻁـﺭﺓ ،‬ ‫ﻭﺴﺎﻫﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤل ﺍﻷﻤﺭﺍﺀ ﻭﺭﺠﺎﻟﻬﻡ ، ﻭﺒﻨﻴﺕ ﺍﻟﻘﻨﺎﻁﺭ ﻤﻥ ﺤﺠﺎﺭﺓ ﺃﺨﺫﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﻬﺭﻡ ﺍﻟﺼﻐﻴﺭ‬ ‫ﻭﻏﻴﺭﻩ ﻤﻥ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺠﺭﺍﻨﻴﺕ ﺍﻟﻤﺘﻬﺩﻤﺔ .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺘﺭﺘﺏ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﺘﺤﺴﻨﺕ ﺃﺤﻭﺍل ﺍﻟﺭﻱ ﻓﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻤﻨﻁﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨـﺕ ﻫـﻲ‬ ‫ﺍﻷﺨـﺭﻯ ﺘﺘﻤﺘﻊ ﺒﻌﻨﺎﻴـﺔ " ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ " ﻭﻜﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻨﻔﺴﻪ ﻤﻜﺎﻨﺔ ﻤﻠﺤﻭﻅﺔ ، ﻭﻜﺜﻴﺭﹰ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ‬ ‫ﺍ‬ ‫ﻴﺨﺭﺝ ﺇﻟﻴﻬﻡ ﻟﻠﻨﺯﻫﺔ ﺃﻭ ﻟﻠﺼﻴﺩ ، ﻭﻁﺒﻴﻌﻲ ﺃﻥ ﺘﻌﻜﺱ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻨﺎﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺴﻜﺎﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻨﻁﻘـﺔ‬ ‫ﻓﻴﺯﺩﺍﺩ ﺨﻴﺭﻫﻡ ، ﻭﺯﺭﺍﻋﺔ ﺃﺭﺍﻀﻲ ﺸﺎﺴﻌﺔ ﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﻤﺯﺭﻭﻋﺔ ﻤﻥ ﻗﺒل ، ﻭﺘﻌﻤﻴـﺭ ﺃﺭﺍﻀـﻲ‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ ﺨﺭﺍﺒﺎﹰ ، ﻭﻗﺩ ﻤﻨﺤﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺭﺍﻀﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﺼﻠﺤﺔ ﺇﻟﻰ ﺒﻌﺽ ﺍﻷﻤﺭﺍﺀ ﺍﻟـﺫﻴﻥ ﺃﻭﻗﻔﻭﻫـﺎ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺠﻬﺎﺕ ﺍﻟﺒﺭ ﻭﺍﻟﺨﻴﺭ ، ﻭﻴﺸﻴﺩ ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ ﺒﻬﺫﺍ ﺍﻟﻌﻤل ﺍﻟﺠﻠﻴل ، ﻭﻴﻌﻘﺩ ﻤﻘﺎﺭﻨـﺔ‬ ‫ﺒﻴﻥ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﻌﻤﻠﻪ ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ ﻭﺃﻤﺭﺍﺀ ﺩﻭﻟﺘﻪ ، ﻭﺒﻴﻥ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﻌﻤﻠﻪ ﻏﻴـﺭﻫﻡ ﻤـﻥ ﺍﻟﺴـﻼﻁﻴﻥ‬ ‫ﻭﺍﻷﻤﺭﺍﺀ ﻤﻤﻥ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﺴﺘﻭﻟﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﺤﺴﻥ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻷﻨﻔﺴﻬﻡ ﻓﻴﺄﺨﺫﻭﻨﻬﺎ ﻭﻴﻭﻗﻔﻭﻨﻬـﺎ ﻋﻠـﻰ‬ ‫ﺫﻭﻴﻬﻡ ، ﻭﻴﺄﺘﻲ ﻨﻅﺎﺭ ﺍﻟﻭﻗﻑ ﻤﻥ ﺒﻌﺩﻫﻡ ﻓﻴﺨﺭﺒﻭﻨﻬﺎ ﺒﻌﺩ ﺴﻨﻴﻥ ، ﻭﻴﺨﺭﺝ ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ‬ ‫٦٥‬
  • 62. ‫ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻨﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻥ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﻜﺎﻨﺕ ﻟﻪ ﻤﻌﺭﻓﺔ ﺒﺸﺌﻭﻥ ﺍﻹﺼﻼﺡ ، ﺘﺤﻘﻘـﺕ ﻟـﻪ ﺃﻫﺩﺍﻓـﻪ ،‬ ‫ﻭﺠﻤﻊ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺎل ﻤﺎﻻ ﻴﺤﺘﺎﺝ ﻤﻌﻪ ﺇﻟﻰ ﻓﺭﺽ ﺍﻟﻀﺭﺍﺌﺏ ﺍﻟﺒﺎﻫﻅﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺜﻘل ﻜﺎﻫل ﺍﻟﻨﺎﺱ .‬ ‫ﻭﻟﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻨﺼﻴﺏ ﻤﻨﻁﻘﺔ ﺍﻟﺸﺭﻗﻴﺔ ﻤﻥ ﻋﻤﺭﺍﻥ ﻭﺇﺼﻼﺤﺎﺕ ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ ﻋﻅﻴﻤﺎﹰ ﻓﻘﺩ ﺤﻔﺭ‬ ‫ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺘﺭﻉ ، ﻭﺃﻗﺎﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻘﻨﺎﻁﺭ ، ﻭﺍﻨﺸﺄ ﺍﻟﺠﺴﻭﺭ ، ﻓﺎﻨﻘﻠﺒﺕ ﺍﻷﺭﺍﻀﻲ ﺍﻟﺒﻭﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻜـﺎﻥ ﻻ‬ ‫ﻴﻨﻔﻊ ﺒﻬﺎ ﺍﺤﺩ ﺇﻟﻰ ﺃﺭﺍﻀﻲ ﺯﺭﺍﻋﻴﺔ ﻓﺯﺍﺩ ﺨﺭﺍﺠﻬﺎ ﺯﻴﺎﺩﺓ ﻜﺒﻴﺭﺓ ، ﻭﻋﻡ ﺍﻟﺨﻴﺭ ﺍﻟـﻭﻓﻴﺭ ﻋﻠـﻰ‬ ‫ﺴﻜﺎﻨﻬﺎ .‬ ‫ﺒﻘﻲ ﻤﻥ ﺃﻋﻤﺎل ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻨﻴﺔ ﻋﻤﻼﻥ ﺠﻠﻴﻼﻥ ، ﺃﺤﺩﻫﻤﺎ ﺃﺘﻤﻪ ﻓﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﻭﺭﺍﺌﻪ‬ ‫ﺨﻴﺭ ﻋﻤﻴﻡ ﻟﻠﺒﻼﺩ ﺠﻤﻴﻌﺎﹰ ﻤﻥ ﺃﻗﺼﺎﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻗﺼﺎﻫﺎ ، ﻭﺍﻵﺨﺭ ﻓﻜﺭ ﻓﻴﻪ ﻭﻟﻜﻨـﻪ ﻋﻨـﺩﻤﺎ ﻫـ ‪‬‬ ‫ﻡ‬ ‫ﺒﺈﺨﺭﺍﺝ ﻓﻜﺭﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺤﻴﺯ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺫ ، ﻭﻨﺎﻗﺵ ﺃﻤﺭﺍﺀ ﺩﻭﻟﺘﻪ ﻓﻴﻪ ، ﺃﻗﻨﻌﻪ ﺃﺤﺩﻫﻡ ﺒﺎﻟﻌـﺩﻭل ﻋﻨـﻪ‬ ‫ﻟﺘﻌﺫﺭ ﺘﺤﻘﻴﻘﻪ ﻓﻌﺩل ﻋﻨﻪ . ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻤﺸﺭﻭﻉ ﺍﻷﻭل ﻓﻬﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻟـﻡ ﻴﺒﺘﻜـﺭﻩ ﻷﻨـﻪ ﻜـﺎﻥ‬ ‫ﻤﻭﺠﻭﺩﺍﹰ ﻤﻥ ﻗﺒﻠﻪ ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺃﻫﻤل ﻓﻀﺎﻋﺕ ﺍﻟﻔﺎﺌﺩﺓ ﺍﻟﻤﺭﺠـﻭﺓ ﻤﻨـﻪ ، ﻭﺫﻟـﻙ ﻫـﻭ ﺨﻠـﻴﺞ‬ ‫ﺍﻹﺴﻜﻨﺩﺭﻴﺔ ، ﻭﻗﺩ ﺤﻀﺭ ﻨﺎﺌﺏ ﺍﻹﺴﻜﻨﺩﺭﻴﺔ ﻭﺃﻗﺭ ﻟﻠﺴﻠﻁﺎﻥ ﺒﻀﺭﻭﺭﺓ ﺤﻔﺭ ﺍﻟﺨﻠـﻴﺞ ﻭﻋﻠـﻰ‬ ‫ﺍﻷﺼﺢ ﺘﻁﻬﻴﺭﻩ ﺤﺘﻰ ﻴﺴﺘﻤﺭ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻓﻴﻪ ﻁﻭﺍل ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﻻ ﻴﺘﻌﻁل ﺠﺭﻴﺎﻨﻪ ﻓﻲ ﻤﻌﻅﻡ ﺃﻴﺎﻡ ﺍﻟﺴﻨﺔ‬ ‫.‬ ‫ﻭﻗﺩ ﻻﺤﻅ " ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ " ﺃﻥ ﻋﺩﻡ ﺠﺭﻴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﻁﻭﺍل ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻴﻨﺘﺞ ﻋﻨﻪ‬ ‫ﻤﺘﺎﻋﺏ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﻷﻫﺎﻟﻲ ﺍﻹﺴﻜﻨﺩﺭﻴﺔ ﺇﺫ ﻴﻨﻘﻁﻊ ﻋﻨﻬﻡ ﻤﻭﺭﺩ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﻌﺫﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﻤﻨﻪ ﻴﺸﺭﺒﻭﻥ ،‬ ‫ﻭﻗﺩ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﻀﻁﺭﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﺨﺯﻨﻪ ﻓﻲ ﺼﻬﺎﺭﻴﺞ ﺃﻤﺜﻠﺔ ﻤﻭﺠﻭﺩﺓ ﺤﺘﻰ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﺒﺎﻹﺴﻜﻨﺩﺭﻴﺔ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﺸﻬﺭﻫﺎ " ﺼﻬﺭﻴﺞ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ " ﻴﻤﻜﻥ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﻴﺯﻭﺭﻩ ـﻤﻥ ﺃﺭﺍﺩ ﺫﻟﻙ .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﻨﺠﻡ ﺃﻴﻀﺎﹰ ﻋﻥ ﺇﻫﻤﺎل ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﺃﻥ ﺤﺭﻤﺕ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻷﺭﺍﻀﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺍﻷﻤـﺭ‬ ‫ﺍﻟﺫﻱ ﺘﺭﺘﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻨﻬﺎ ﺨﺭﺒﺕ ﻭﺃﺼﺒﺤﺕ ﻻ ﻴﺴﺘﻔﺎﺩ ﻤﻨﻬﺎ ، ﻭﻟﺫﻟﻙ ﻭﺍﻓﻕ " ﺍﻟﻨﺎﺼـﺭ " ﻋﻠـﻰ‬ ‫ﺍﻗﺘﺭﺍﺡ ﻨﺎﺌﺒﻪ ﺒﺎﻹﺴﻜﻨﺩﺭﻴﺔ ﻭﺃﺼﺩﺭ ﺃﻭﺍﻤﺭﻩ ﺒﺘﻁﻬﻴﺭ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ، ﻭﺘﻌﻤﻴﻘﻪ ، ﻭﺘﻭﺴﻴﻌﻪ ، ﺃﻱ‬ ‫ﺍﻨﻪ ﻗﺩ ﺃﻋﺎﺩ ﺤﻔﺭﻩ ﻤﻥ ﺠﺩﻴﺩ .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﻗﺴﻡ ﺍﻟﻌﻤل ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﺒﻴﻥ ﺍﻷﻤﺭﺍﺀ ﻭﺍﻟﻭﻻﺓ ، ﻓﺎﺨﺭﺝ ﻜل ﻤﻨﻬﻡ ﺭﺠﺎﻟـﻪ‬ ‫ﻟﻠﻌﻤل ، ﻭﺤﻔﺭﻭﺍ ﻤﺎ ﺤﺩﺩ ﻟﻬﻡ ، ﻭﻗﺩ ﻋﻤل ﻓﻴﻪ ﻨﺤﻭﺍ ﻤﻥ ﺍﻷﺭﺒﻌﻴﻥ ﺃﻟﻑ ﺭﺠل ، ﻭﻗـﺩ ﺠﻌـل‬ ‫ﻋﻤﻘﻪ ﻨﺤﻭﺍ ﻤﻥ ﺴﺕ ﻗﺼﺒﺎﺕ ﺃﻱ ﻤﺎ ﻴﻘﺭﺏ ﻤﻥ ﻭﺍﺤﺩ ﻭﻋﺸﺭﻴﻥ ﻤﺘﺭﹰ ، ﻭﺠﻌل ﻋﺭﻀﻪ ﻨﺤﻭﺍ‬ ‫ﺍ‬ ‫ﻤﻥ ﺜﻤﺎﻨﻲ ﻗﺼﺒﺎﺕ ﺃﻱ ﻤﺎ ﻴﻘﺭﺏ ﻤﻥ ﺜﻤﺎﻥ ﻭﻋﺸﺭﻴﻥ ﻤﺘﺭﺍﹰ .‬ ‫٧٥‬
  • 63. ‫ﻭﻟﻘﺩ ﺘﺭﺘﺏ ﻋﻠﻰ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻟﻬﺫﺍ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﺃﻥ ﺃﻨﺸﺄ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻴﻪ ﺴﻭﺍﻗﻲ ﻜﺜﻴﺭﺓ ،‬ ‫ﺒﻠﻐﺕ ﻋﺩﺘﻬﺎ ﻨﺤﻭ ﺴﺘﻤﺎﺌﺔ ﺴﺎﻗﻴﺔ ، ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺭﻓﻊ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻘـﻭل ، ﻓـﺯﺍﺩﺕ ﺍﻷﺭﺍﻀـﻲ‬ ‫ﺍﻟﻤﺯﺭﻭﻋﺔ ﻋﻠﻰ ﻤﺎﺌﺔ ﺃﻟﻑ ﻓﺩﺍﻥ ، ﻭﺍﺴﺘﺠﺩﺕ ﺒﺴﺒﺒﻪ ﻨﺤﻭﺍ ﻤﻥ ﺃﺭﺒﻌﻴﻥ ﻗﺭﻴﺔ ، ﻜﻤﺎ ﺃﻨﺸـﺌﺕ‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﻜﺎﻨﺕ ﻓﻴﻤﺎ ﻤﻀﻰ ﺘﺴﻤﻰ " ﺍﻟﻨﺎﺼﺭﻴﺔ " ﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ ﺃﻤـﺎ‬ ‫ﺍﻵﻥ ﻓﺘﻌﺭﻑ ﺒﺎﺴﻡ ﻨﻜﻼ ﺍﻟﻌﻨﺏ ، ﻭﻫﻲ ﺇﺤﺩﻯ ﻤﺭﺍﻜﺯ ﺍﻟﻤﺤﻤﻭﺩﻴﺔ ﺒﻤﺩﻴﺭﻴﺔ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ .‬ ‫ﻭﻴﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻻ ﻨﻨﺴﻰ ﺃﻥ ﺨﻠﻴﺞ ﺍﻹﺴﻜﻨﺩﺭﻴﺔ ﻫﺫﺍ ﻻ ﻴﺯﺍل ﻤﻭﺠﻭﺩﹰ ﺒﻴﻨﻨﺎ ﺤﺘـﻰ ﺍﻵﻥ‬ ‫ﺍ‬ ‫ﻓﻘﺩ ﺘﻐﻴﺭ ﺍﺴﻤﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻤﻨﺫ ﻋﻬﺩ ﻤﺤﻤﺩ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻁﻠﻕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺴﻤ ﹰ ﺠﺩﻴﺩﹰ ﻫﻭ‬ ‫ﺍ‬ ‫ﺎ‬ ‫" ﺘﺭﻋﺔ ﺍﻟﻤﺤﻤﻭﺩﻴﺔ " ﻨﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻨﻲ " ﻤﺤﻤﻭﺩ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ " ﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﻤﺘﺭﺒﻌﺎﹰ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﻋﺭﺵ ﺘﺭﻜﻴﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻭﻗﺕ .‬ ‫ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻤﺸﺭﻭﻉ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻟﻡ ﻴﺭ ﺍﻟﻨﻭﺭ ﻓﻘﺩ ﺭﺃﻱ ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ ﺃﻥ ﻴﺠﺭﻱ ﺍﻟﻨﻴـل ﺘﺤـﺕ‬ ‫ﻗﻠﻌﺔ ﺍﻟﺠﺒل ﺒﺄﻥ ﻴﺸﻕ ﻟﻪ ﻁﺭﻴﻘﺎﹰ ﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴﺔ ﺤﻠﻭﺍﻥ ، ﻭﻗﺩ ﺒﻌﺙ ﺒﺎﻟﻔﻌل ﺍﻟﻤﻬﻨﺩﺴﻴﻥ ﻟﻤﻌﺎﻴﻨـﺔ‬ ‫ﺍﻷﻤﺎﻜﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺼﻠﺢ ﻟﺤﻔﺭ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﻓﻴﻬﺎ ، ﻭﺒﺎﻟﻔﻌل ﻗﺎﻤﻭﺍ ﺒﻤﻌﺎﻴﻨﺔ ﺍﻷﺭﺽ ﻤـﻥ ﺤﻠـﻭﺍﻥ‬ ‫ﺤﺘﻰ ﺍﻟﺠﺒل ﺍﻷﺤﻤﺭ ، ﺍﻟﻤﻁل ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ، ﻭﻗﺎﺴﻭﺍ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺔ ﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﻤﺎ ﻴﺘﻁﻠﺒﻪ ﻫـﺫﺍ‬ ‫ﺍﻟﻤﺸﺭﻭﻉ ﻤﻥ ﺘﻜﺎﻟﻴﻑ ، ﻭﻗﺩﺭﻭﺍ ﺍﻟﻌﻤل ﻓﻲ ﺭﺩﻡ ﺍﻷﺠﺯﺍﺀ ﺍﻟﻤﻨﺨﻔﻀﺔ ﺤﺘﻰ ﺘﺭﺘﻔـﻊ ، ﻭﺤﻔـﺭ‬ ‫ﺍﻷﺠﺯﺍﺀ ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺴﻴﺠﺭﻯ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺤﺘﻰ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ، ﻭﻋﺎﺩﻭﺍ ﺇﻟـﻰ ﺍﻟﺴـﻠﻁﺎﻥ ﻴﺤﻤﻠـﻭﻥ‬ ‫ﺘﺨﻁﻴﻁﺎﺘﻬﻡ ، ﻭﺭﻓﻌﻭﺍ ﺇﻟﻴﻪ ﺘﻘﺭﻴﺭﺍﹰ ﻨﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﻴﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻤﻭﺍ ﺒﻬﺎ ، ﻭﺍﻁﻠﻊ ﺍﻟﻨﺎﺼـﺭ ﻋﻠـﻰ‬ ‫ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ، ﺜﻡ ﺭﺃﻯ ﺃﻥ ﻴﺨﺭﺝ ﺒﻨﻔﺴﻪ ﻤﻊ ﻫﺅﻻﺀ ﺍﻟﻤﻬﻨﺩﺴﻴﻥ ﻭﺃﻥ ﻴﻌﺎﻴﻥ ﻤﻌﻬﻡ ﺍﻟﻤﻜـﺎﻥ‬ ‫ﻭﺘﻘﺎﺱ ﺍﻷﺭﺽ ﺒﻴﻥ ﻴﺩﻴﻪ ، ﻭﺨﺭﺝ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﻤﻥ ﻤﻌﺎﻴﻨﺘﻪ ﻫـﺫﻩ ﻤﻘﺘﻨﻌـ ﹰ ﺒﺈﻤﻜﺎﻨﻴـﺔ ﺘﻨﻔﻴـﺫ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﺍﻟﻤﺸﺭﻭﻉ ، ﻭﺒﻤﺎ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﺄﺘﻲ ﺒﻪ ﻤﻥ ﻓﻭﺍﺌﺩ ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻴﺴﺘﺸﻴﺭ ﺍﻷﻤﺭﺍﺀ ﻗﺒل ﺍﻹﻗﺩﺍﻡ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺫ ، ﻓﺎﺠﺘﻤﻊ ﺒﻬﻡ ، ﻭﺸﺭﺡ ﻟﻬﻡ ﺍﻟﻤﺸﺭﻭﻉ ﻓﻭﺍﻓﻘﻭﺍ ﺠﻤﻴﻌ ﹰ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻭﻟﻡ ﻴﻌﺎﺭﻀﻪ ﺇﻻ‬ ‫ﺎ‬ ‫ﻭﺍﺤﺩ ﻫﻭ ﻨﺎﻅﺭ ﺍﻟﺠﻴﺵ ، ﻭﻟﻌﻠﻪ ﺃﺩﺭﻙ ﺠﺴﺎﻤﺔ ﺍﻟﻤﺼﺎﺭﻴﻑ ﻭﻀﺂﻟﺔ ﺍﻟﻔﺎﺌﺩﺓ ، ﻭﻋﺩﻡ ﻅﻬـﻭﺭ‬ ‫ﺜﻤﺭﺘﻪ ﺇﻻ ﺒﻌﺩ ﺯﻤﻥ ﻁﻭﻴل ، ﻭﻟﻌﻠﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﻁﺭﻴﻑ ﺃﻥ ﻨﻠﺨﺹ ﻫﻨﺎ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﺘﻲ ﺩﺍﺭ ﺒﻴﻨﻪ ﻭﺒﻴﻥ‬ ‫ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺼﺩﺩ : ﻟﻘﺩ ﺴﺄل ﺃﺤﺩﻫﻡ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﻗﺎﺌ ﹰ : " ﺒﻤﻥ ﻴﺤﻔـﺭ ﺍﻟﺴـﻠﻁﺎﻥ ﻫـﺫﺍ‬ ‫ﻼ‬ ‫ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ " ﻓﺄﺠﺎﺒﻪ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ : " ﺒﺎﻟﻌﺴﻜﺭ " ﻓﺭﺩ ﻋﻠﻴﻪ " ﻭﺍﷲ ﻟﻭ ﺍﺠﺘﻤﻊ ﻋﺴـﻜﺭ ﺁﺨـﺭ ﻓـﻭﻕ‬ ‫ﺍﻟﻌﺴﻜﺭ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻨﻲ ، ﻭﺃﻗﺎﻤﻭﺍ ﺴﻨﻴﻥ ﻋﺩﺓ ﻴﻌﻤﻠﻭﻥ ﻤﺎ ﻗﺩﺭﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺇﺘﻤﺎﻡ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﻤـل ، ﻓﺈﻨـﻪ‬ ‫ﻴﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺜﻼﺙ ﺨﺯﺍﺌﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺎل ، ﻭﺇﻟﻰ ﺠﻬﺩ ﺒﺸﺭﻱ ﻜﺒﻴﺭ ﺜﻡ ﻫل ﻴﺼـﺢ ﻓـﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻴـﺔ‬ ‫ﻭﻴﺅﺘﻰ ﺜﻤﺎﺭﻩ ﺃﻭ ﻻ ؟ ﻭﺨﺘﻡ ﺤﺩﻴﺜﻪ ﺒﺄﻨﻪ ﻴﺭﺠﻭ ﺃﻻ ﻴﺴﻤﻊ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﻟﻜل ﺍﺤﺩ ﻭﻴﺼﺩﻕ ﻜل ﻤـﺎ‬ ‫٨٥‬
  • 64. ‫ﻴﻘﺎل ﻟﻪ ، ﻭﻴﺘﻌﺏ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻭﻴﺴﺘﺠﻠﺏ ﺩﻋﺎﺀﻫﻡ ﻋﻠﻴﻪ .‬ ‫ﻭﺍﻗﺘﻨﻊ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺒﺭﺃﻱ ﻨﺎﻅﺭ ﺍﻟﺠﻴﺵ ، ﻭﻋﺩل ﻋﻥ ﺘﻨﻔﻴﺫ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺸـﺭﻭﻉ. ﻭﻟﻌﻠﻬـﺎ‬ ‫ﺍﻟﻤﺭﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻌﺩل ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﻋﻥ ﺘﻨﻔﻴﺫ ﻤﺸﺭﻭﻉ ﺁﻤﻥ ﺒﻪ ، ﻓﻠﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻤﻭﻓﻘﺎ ﻓـﻲ‬ ‫ﺠﻤﻴﻊ ﻤﺸﺭﻭﻋﺎﺘﻪ ، ﻴﻘﺘﺭﺡ ﺍﻟﻤﺸﺭﻭﻉ ﻓﻴﺯﻫﺩ ﻓﻲ ﺘﻨﻔﻴﺫﻩ – ﻓﻲ ﺒﻌـﺽ ﺍﻷﺤﻴـﺎﻥ – ﺒﻌـﺽ‬ ‫ﺍﻟﻤﺤﻴﻁﻴﻥ ﺒﻪ ﻤﻥ ﻤﻬﻨﺩﺴﻴﻥ ﺃﻭ ﺴﻭﺍﻫﻡ ، ﻭﻴﺼﻌﺒﻭﻨﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﺎﺌﻠﻴﻥ " ﺇﻥ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺠـﺎﺀﻭﺍ ﻤـﻥ‬ ‫ﻗﺒﻠﻨﺎ ﻟﻭ ﻋﻠﻤﻭﺍ ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺸﺭﻭﻉ ﻴﺼﺢ ﻟﻔﻌﻠﻭﻩ " ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﻴﺼﻡ ﺃﺫﻨﻴﻪ ﻋﻥ ﺃﻗﻭﺍﻟﻬﻡ ، ﻭﻻ‬ ‫ﻴﻠﺘﻔﺕ ﺇﻟﻴﻬﺎ ، ﻭﻴﻔﻌل ﻤﺎ ﺒﺩﺍ ﻟﻪ ﻤﻥ ﻤﺸﺭﻭﻋﺎﺕ ﻓﺘﺤﻘﻕ ﺃﻏﺭﺍﻀﻬﺎ ﻋﻠﻲ ﻤﺎ ﻴﺠﺏ.‬ ‫ﻭﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﺃﻥ " ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ " ﻜﺎﻥ ﻤﺸﺒﻌﺎ ﺒﺤﺏ ﺍﻟﺘﻌﻤﻴﺭ ﻭﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻥ ، ﻭﻟﺸﺩ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﻐﺘﺒﻁ‬ ‫ﺇﺫﺍ ﻤﺎ ﺴﺄﻟﻪ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺠﻨﻭﺩ ﺃﻥ ﻴﺼﻠﺢ ﺸﻴﺌﺎﹰ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺭﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻌﻴﺵ ﻓﻴﻬﺎ ﻤﺜل ﺇﻨﺸﺎﺀ ﺠﺴﺭ ﺃﻭ‬ ‫ﺘﺴﻬﻴل ﺭﻱ ﺃﻭ ﻏﻴﺭ ﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺍﻹﺼﻼﺤﺎﺕ ﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺭﻓﻊ ﻤﻥ ﺸﺄﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﺭﻴﺔ ﻭﺘﺯﻴﺩ‬ ‫ﻤﻥ ﺩﺨﻠﻬﺎ ، ﻭﻜﺎﻥ ﻴﺴﺎﺭﻉ ﻓﻲ ﺇﺠﺎﺒﺔ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻁﻠﺏ ﻤﻥ ﻏﻴﺭ ﺘﻭﻗﻑ ، ﻭﻴﺄﻤﺭ ﺒﺼـﺭﻑ ﺍﻟﻤـﺎل‬ ‫ﺍﻟﻼﺯﻡ ﻟﻠﻤﺸﺭﻭﻉ ﺍﻟﻤﻁﻠﻭﺏ ﻤﻥ ﻏﻴﺭ ﻤﻠل ﺃﻭ ﺘﺭﺩﺩ ، ﻭﻜﺜﻴﺭﹰ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﻠﻘﻲ ﺍﻻﻋﺘﺭﺍﺽ ﻋﻠـﻲ‬ ‫ﺍ‬ ‫ﺼﺭﻑ ﺍﻟﻤﺎل ﻓﻴﻘﻭل ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻘﻭل ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻔﺼﺢ ﻋﻥ ﺇﺩﺭﺍﻜـﻪ ﺍﻟﻌﻤﻴـﻕ ﻟﻤﺴـﺌﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺤـﺎﻜﻡ ،‬ ‫ﻭﻟﻭﻅﻴﻔﺔ ﺍﻟﻤﺎل ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺇﺫ ﻴﻘﻭل : " ﻓﻠﻡ ﺇﺫﻥ ﻨﺠﻤﻊ ﺍﻟﻤﺎل ﻓﻲ ﺒﻴﺕ ﻤﺎل ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ؟ ﻭﻤﺎ ﻫـﻲ‬ ‫ﻓﺎﺌﺩﺘﻪ ﺇﻥ ﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﻟﺘﺤﻘﻴﻕ ﻤﺜل ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻏﺭﺍﺽ ؟ " . ﻭﻟﻘﺩ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﻨﺯﻟﺔ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺠﻨﺩﻱ ﺍﻟـﺫﻱ‬ ‫ﺍﻗﺘﺭﺡ ﺍﻹﺼﻼﺡ ﺘﺴﻤﻭ ﻓﻲ ﻨﻅﺭﻩ ﻭﻴﻨﺸﺭﺡ ﺨﺎﻁﺭﻩ ﻷﻨﻪ ﻭﺠﺩ ﺒﻴﻥ ﺠﻨﻭﺩﻩ ﻤﻥ ﻴﺤﺏ ﺍﻹﺼﻼﺡ‬ ‫ﻤﺜﻠﻪ.‬ ‫ﻭﻟﻜﻡ ﻜﺎﻥ ﻴﺤﺯﻨﻪ ﺃﻥ ﻴﺴﻤﻊ ﺒﺘﻌﺫﺭ ﻭﺼﻭل ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺇﻟﻲ ﻗﺭﻴﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺭﻯ ، ﻓﻼ ﻴﺘـﺭﻙ‬ ‫ﻓﺭﺼﺔ ﺘﻤﺭ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﺴﺄل ﺍﻟﻤﺴﺌﻭل ﻋﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻘﺭﻴﺔ ﻜﻠﻤﺎ ﻭﻗﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺒﺼﺭﻩ ﻋـﻥ ﺃﺤـﻭﺍل‬ ‫ﻗﺭﻴﺘﻪ ﻭﺸﺌﻭﻨﻬﺎ ﺍﻟﺯﺭﺍﻋﻴﺔ.‬ ‫ﻭﻻ ﻴﻜﺘﻔﻲ ﺒﻬﺫﺍ ﺍﻟﺴﺅﺍل ﺒل ﻜﺎﻥ ﻫﻭ ﺩﺍﺌﻡ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺭ ﻓﻲ ﺘﺩﺒﻴﺭ ﻁﺭﻴﻘﺔ ﻟﺭﻱ ﺃﺭﺍﻀـﻲ‬ ‫ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻘﺭﻴﺔ، ﻭﻻ ﻴﺯﺍل ﻴﺒﺤﺙ ﻭﻴﺩﻗﻕ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺤﺘﻰ ﻴﺘﺤﻘﻕ ﻏﺭﻀﻪ ﺒﻜل ﻭﺴﻴﻠﺔ ﻤﻤﻜﻨﺔ، ﻴﻔﻌل‬ ‫ﻜل ﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺘﻠﻘﺎﺀ ﻨﻔﺴﻪ ، ﻭﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻴﺘﻘﺩﻡ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﺤﺩ ﺒﺸﻜﻭﻯ ﺃﻭ ﺒﺭﻏﺒﺔ ﺃﻭ ﻴﻠـﺘﻤﺱ ﻋﻭﻨـﺎﹰ‬ ‫ﻤﻨﻪ ﺃﻭ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺴﺌﻭل ﻋﻥ ﺍﻟﻘﺭﻴﺔ. ﻭﻜﺜﻴﺭﺍﹰ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺒﻌﺽ ﺍﻷﻤﺭﺍﺀ ﻤﻥ ﺤﺎﺸـﻴﺘﻪ ﻴﻌﺘﺭﻀـﻭﻥ‬ ‫ﻋﻠﻲ ﺴﻴﺎﺴﺘﻪ ﻫﺫﻩ ﻭﻴﻘﻭﻟﻭﻥ ﻟﻪ ﺃﻥ ﺃﺤﺩﺍ ﻟﻡ ﻴﺴﺄﻟﻪ ﺍﻟﻤﻌﺎﻭﻨﺔ ﻓﻲ ﺭﻱ ﺃﺭﺍﻀﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻘﺭﻴـﺔ ،‬ ‫ﻓﻴﺠﻴﺒﻬﻡ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﺠﻭﺍﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺘﺭﺠﻡ ﺒﺼﺩﻕ ﻭﺇﺨﻼﺹ ﻋﻥ ﻤﺩﻯ ﺤﺒﻪ ﺍﻟﻌﻤﻴﻕ ﻟﺒﻼﺩﻩ : " ﻫـﺫﻩ‬ ‫ﻗﺭﻴﺘﻲ ، ﻭﺃﻨﺎ ﺍﻟﻤﻠﺯﻭﻡ ﺒﻬﺎ ﻭﺍﻟﻤﺴﺌﻭل ﻋﻨﻬﺎ ".‬ ‫٩٥‬
  • 65. ‫ﻭﻟﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﻴﺴﻌﺩﻩ ﺩﺍﺌﻤﺎﹰ ﺃﻥ ﻴﺭﻯ ﺃﻤﺭﺍﺀﻩ ﻭﻤﻤﺎﻟﻴﻜﻪ ﻭﺭﺠﺎل ﺩﻭﻟﺘﻪ ﻴﻨﺴﺤﺒﻭﻥ ﻋﻠـﻲ‬ ‫ﻤﻨﻭﺍﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﻤﻴﺭ ﻭﺍﻹﺼﻼﺡ ، ﻭﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﺃﺼﺒﺤﺕ " ﻤﻭﺩﺓ ﺍﻟﻌﺼﺭ " ﻓـﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘـﺔ ﻫـﻲ‬ ‫ﺍﻟﺘﺸﻴﻴﺩ ﻭﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﻭﺍﻟﻌﻤﺭﺍﻥ ، ﻭﻟﺸﺩ ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﺜﻠﺞ ﺼﺩﺭﻩ ﺃﻥ ﻴﻌﻠﻡ ﺃﻥ ﺃﺤﺩﺍ ﻗﺩ ﺃﻨﺸـﺄ ﻋﻤـﺎﺭﺓ‬ ‫ﻓﻜﺎﻥ ﻴﻨﺘﻬﺯ ﺍﻟﻔﺭﺼﺔ ﻟﻜﻲ ﻴﺸﻜﺭﻩ ﺃﻤﺎﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺒﻌﻨﺎﻴﺘﻪ ﺒﺎﻟﻌﻤﺭﺍﻥ ، ﺜـﻡ ﻴﺴـﻌﻰ ﺴـﺭﺍ ﺇﻟـﻲ‬ ‫ﻤﺴﺎﻋﺩﺘﻪ ﺒﺎﻟﻤﺎل ﻭﺍﻵﻻﺕ ﺤﺘﻰ ﻴﺘﻡ ﺍﻟﻌﻤل ﺍﻟﺫﻱ ﺒﺩﺃﻩ ﻓﻲ ﻏﻴﺭ ﻀﻴﻕ ﺃﻭ ﻋﻨﻑ .‬ ‫ﻭﺒﻌﺩ ﻓﻠﻴﺱ ﻫﻨﺎﻙ ﺸﻙ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻨﺸﺂﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺸـﻴﺩﻫﺎ " ﺍﻟﻨﺎﺼـﺭ "‬ ‫ﻗﻼﻭﻭﻥ ﺃﻭ ﺤﻔﺭﻫﺎ ، ﺃﻭ ﺠﺩﺩﻫﺎ ﻭﺃﻋﺎﺩ ﺒﻨﺎﺀﻫﺎ ﻗﺩ ﻋﺎﺩﺕ ﺒﻔﻭﺍﺌﺩ ﺠﻤﺔ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺸﻌﺏ ﺒﺄﻜﻤﻠـﻪ ،‬ ‫ﻭﻟﻘﺩ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺤﺭﻴﺼﺎ ﺃﺸﺩ ﺍﻟﺤﺭﺹ ﻋﻠﻲ ﺃﻥ ﺘﺅﺘﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻋﻤـﺎل ﺜﻤﺎﺭﻫـﺎ، ﻭﺘﺤﻘـﻕ‬ ‫ﺍﻟﻐﺭﺽ ﻤﻨﻬﺎ ، ﻓﺄﻓﺭﺩ ﻟﻬﺎ ﺩﻴﻭﺍﻨﺎ ﺨﺎﺼﺎ ﻴﺸﺭﻑ ﻋﻠﻲ ﺍﻹﻨﺸﺎﺀ ﻭﺍﻟﺘﻌﻤﻴﺭ.‬ ‫ﻟﻘﺩ ﺃﺠﺎﺏ ﻤﺅﺭﺨﻭ ﺍﻟﻌﺼﻭﺭ ﺍﻟﻭﺴﻁﻲ ﻓﻲ ﻭﻀﻭﺡ ﻻ ﻟﺒﺱ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺴـﺌﻠﺔ‬ ‫ﺒﺎﻹﻴﺠﺎﺏ ﻓﻌﻨﺩ ﻋﻤل " ﺤﻭﺵ ﺍﻟﻐﻨﻡ " ﺒﺎﻟﻘﻠﻌﺔ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﻴﺴﺘﺤﺙ ﺍﻷﻤﺭﺍﺀ ﻋﻠﻲ ﺍﻻﻨﺘﻬـﺎﺀ‬ ‫ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻤل ﻓﻲ ﺃﺴﺭﻉ ﻭﻗﺕ ﻭﻜﺎﻥ ﻫﺅﻻﺀ ﺒﺩﻭﺭﻫﻡ ﻴﺴﺘﺤﺜﻭﻥ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﺒﺎﻟﻀﺭﺏ ، ﻭﻗـﺩ ﻭﻗـﻊ‬ ‫ﻋﻠﻴﻬﻡ ﻅﻠﻡ ﺒﻴﻥ ﺇﺫ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﻌﻤﻠﻭﻥ ﻟﻴﻼ ﻭﻨﻬﺎﺭﺍ ﻤﻥ ﻏﻴﺭ ﺭﺍﺤﺔ ، ﻭﺫﻜﺭﻭﺍ ﺃﻴﻀﺎﹰ ﻋﻨﺩ ﻜﻼﻤﻬـﻡ‬ ‫ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻨﺸﺊ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺯﻴﺭﺓ ﺍﻟﻭﺴﻁﻰ ، ﻭﺍﻟﺠﺴﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻋﻤل ﻓﻲ ﻭﺴﻁ ﺍﻟﻨﻴل ﻟﻴﻜﻭﻥ‬ ‫ﺒﻤﺜﺎﺒﺔ ﺴﺩ ﻴﻤﺘﺩ ﻤﻥ ﺠﺯﻴﺭﺓ ﺍﻟﺭﻭﻀﺔ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺠﺯﻴﺭﺓ ﺍﻟﻭﺴﻁﻰ ﻟﻜﻲ ﻴﺤﻤﻲ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﻐﺭﻕ‬ ‫– ﺃﻨﻪ ﺃﺼﺩﺭ ﺃﻤﺭﻩ ﺒﺘﺴﺨﻴﺭ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻌﻤل ، ﻓﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﺅﺨﺫﻭﻥ ﻗﺴﺭﺍ ﻤـﻥ ﺍﻟﻤﺴـﺎﺠﺩ‬ ‫ﻭﺍﻷﺴﻭﺍﻕ ﻭﺍﻟﻁﺭﻗﺎﺕ ﻤﻤﺎ ﺍﻀﻁﺭ ﺒﻌﻀﻬﻡ ﺃﻥ ﻴﻠﺯﻤﻭﺍ ﻤﺴﺎﻜﻨﻬﻡ ﺨﻭﻓﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﺨﺭﺓ. ﻜﻤﺎ ﺫﻜﺭ‬ ‫ﻫﺅﻻﺀ ﺍﻟﻤﺅﺭﺨﻭﻥ ﺃﻴﻀﺎ ﺃﻨﻪ ﺒﺴﺒﺏ ﺤﻔﺭ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﺍﻟﻨﺎﺼﺭﻱ ﻗﺩ ﻫﺩﻤﺕ ﺃﻤﻼﻙ ﻜﺜﻴﺭﺓ.‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻭﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﺃﻥ ﺫﻟﻙ ﻴﻀﻌﻨﺎ ﻭﺠﻬﺎ ﻟﻭﺠﻪ ﺃﻤﺎﻡ ﻤﺸﻜﻠﺘﻴﻥ ﻫﻤﺎ ﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺴﺨﺭﺓ ﻭﻤﺸﻜﻠﺔ‬ ‫ﻨﺯﻉ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ. ﺃﻤﺎ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻓﻘﺩﻴﻤﺔ ﺠﺩﺍﹰ ، ﺫﺍﺕ ﺼﻠﺔ ﻭﺜﻴﻘﺔ ﺒﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺭﻕ ، ﻓﺎﻟﺴﺨﺭﺓ‬ ‫ﻭﺠﺩﺕ ﻤﻨﺫ ﺃﻥ ﻭﺠﺩ ﻫﻨﺎﻙ ﻗﻭﻱ ﻭﻀﻌﻴﻑ ، ﻗﻭﻱ ﻴﻤﻠﻙ ﺍﻟﺴـﻠﻁﺔ ، ﻭﻀـﻌﻴﻑ ﻻ ﻴﻤﻠـﻙ ﺇﻻ‬ ‫ﺍﻟﺨﻀﻭﻉ ، ﻋﻠﻲ ﺃﻥ ﺃﻫﻡ ﻤﺎ ﻴﻤﻜﻥ ﺃﻥ ﻴﻔﺭﻕ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﺴﺨﺭﺓ ﻭﺍﻟﺭﻕ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺎﻤل ﻜﺎﻥ ﻴﺅﺠﺭ ﻋﻠﻲ‬ ‫ﺍﻟﻌﻤل ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻜﻠﻑ ﺒﻪ ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﺴﺨﺭﺓ ﺴﻭﺍﺀ ﺃﻜﺎﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻷﺠﺭ ﻤﺠﺯﻴﺎ ﺃﻤﺎ ﻏﻴﺭ ﻤﺠﺯ. ﺃﻤـﺎ‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﺭﻕ ﻓﻼ ﺃﺠﺭ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻌﻤل ﻷﻥ ﺍﻟﻌﺎﻤل ﻤﻠﻙ ﻟﺴﻴﺩﻩ.‬ ‫ﻭﻟﻌل ﺃﻭل ﻤﻅﻬﺭ ﻟﻠﺴﺨﺭﺓ ﻴﺼﺎﺩﻓﻨﺎ ﻓﻲ ﺘﺎﺭﻴﺦ ﻤﺼﺭ ﻫﻭ ﺍﺸـﺘﺭﺍﻙ ﺁﻻﻑ ﺍﻟﻌﻤـﺎل‬ ‫ﻭﺍﻟﺼﻨﺎﻉ ﻓﻲ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻷﻫﺭﺍﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺒﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﻭﺭ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻨﻴﺔ.‬ ‫٠٦‬
  • 66. ‫ﻭﻟﻘﺩ ﺍﺴﺘﻭﻗﻔﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭﺓ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺁﺜﺎﺭ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻌﺼﻭﺭ، ﻭﺭﺍﺤﻭﺍ ﻴﻘﻠﺒـﻭﻥ ﺍﻟﻔﻜـﺭ‬ ‫ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﻴﺘﺴﺎﺀﻟﻭﻥ ﺘﺭﻯ ﻫل ﺴﻴﻕ ﻫﺅﻻﺀ ﺍﻟﻌﻤﺎل ﻭﺍﻟﺼﻨﺎﻉ ﻗﺴﺭﺍ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻌﻤل ؟ ﺃﻡ ﺴﻌﻭﺍ ﻫـﻡ‬ ‫ﺇﻟﻴﻪ ﺭﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺼﻭل ﻋﻠﻲ ﻟﻘﻤﺔ ﺍﻟﻌﻴﺵ ؟ ﺃﻡ ﻜﺎﻥ ﺴﻌﻴﻬﻡ ﻟﻠﻌﻤل ﻓﻴﻪ ﺒﺩﺍﻓﻊ ﻤﻥ ﻋﻘﻴﺩﺘﻬﻡ‬ ‫ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ ، ﻭﻭﺤﻲ ﻤﻥ ﻭﺠﺩﺍﻨﻬﻡ ﺭﻏﺒﺔ ﻤﻨﻬﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺼﻭل ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺠﺯﺍﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺍﻵﺨﺭ ؟‬ ‫ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﺃﻨﻪ ﻟﻡ ﺘﺼل ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻤﻥ ﺃﻗﻭﺍل ﻫﺅﻻﺀ ﺍﻟﻤﺴﺨﺭﻴﻥ ﻤﺎ ﻴﺤﻤل ﺍﻟﺠﻭﺍﺏ ﻋﻠﻲ ﻫﺫﻩ‬ ‫ﺍﻷﺴﺌﻠﺔ ، ﻭﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﺠﺎﺀ ﺍﺨﺘﻼﻑ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻵﺜﺎﺭ ﺍﻟﻔﺭﻋﻭﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺘﻔﺴﻴﺭ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭﺓ، ﻓﻤﻨﻬﻡ‬ ‫ﻤﻥ ﻗﺎل ﺃﻨﻬﻡ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻤﺴﺨﺭﻴﻥ ، ﻭﻤﻨﻬﻡ ﻤﻥ ﻨﻔﻲ ﺍﻟﺴﺨﺭﺓ ﻋﻨﻬﻡ ﻭﻗﺎل ﺃﻨﻬﺎ ﻻ ﺘﺘﻔﻕ ﻗﻁ ﻤـﻊ‬ ‫ﺍﻟﺩﺭﺠﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ﻤﻥ ﺍﻹﺘﻘﺎﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺼﻠﻭﺍ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻬﻡ ، ﻭﻤﻨﻬﻡ ﻤﻥ ﻗﺎل ﺃﻨـﻪ ﺍﻟـﻭﺍﺯﻉ‬ ‫ﺍﻟﺩﻴﻨﻲ – ﻭﻗﺩ ﺃﻗﻴﻤﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻨﺸﺂﺕ ﻟﻤﻠﻭﻜﻬﻡ ﻭﻫﻡ ﻓﻲ ﻨﻅﺭﻫﻡ ﺍﻵﻟﻬﺔ ﺍﻟﻤﻌﺒﻭﺩﺓ – ﻭﺤﺩﻩ ﻜﺎﻥ‬ ‫ﻜﻔﻴﻼ ﺒﻘﻴﺎﻤﻬﻡ ﺒﻬﺫﺍ ﺍﻟﻌﻤل ﻋﻥ ﻁﻴﺏ ﺨﺎﻁﺭ ﻭﺇﺨﺭﺍﺠﻪ ﻋﻠﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺼﻭﺭﺓ ﺍﻟﺭﺍﺌﻌﺔ ﻤﻥ ﺍﻹﺘﻘﺎﻥ.‬ ‫ﻭﺘﻤﻀﻲ ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﻁﺭﻴﻘﻬﺎ ﺍﻟﻤﺭﺴﻭﻡ ، ﻭﺘﻨﺘﻬﻲ ﺍﻟﻌﺼﻭﺭ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤـﺔ ﺒﺄﺩﻴﺎﻨﻬـﺎ،‬ ‫ﻭﻴﺭﺘﻘﻲ ﺍﻟﻌﻘل ﺍﻟﺒﺸﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﻭﺭ ﺍﻟﻭﺴﻁﻰ ، ﻭﻴﺸﺭﻕ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﻨﻭﺭ ﺍﻹﺴﻼﻡ، ﻭﺘﺼـل‬ ‫ﺃﺸﻌﺘﻪ ﺇﻟﻲ ﻤﺼﺭ، ﻭﻴﺩﺨل ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩ ﺃﻏﻠﺒﻴﺔ ﺍﻟﺸﻌﺏ ، ﻭﺇﺫﺍ ﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺴﺨﺭﺓ ﺘﺒﺭﺯ ﻤﻥ‬ ‫ﺠﺩﻴﺩ. ﻭﻻ ﻴﺘﺴﻊ ﺍﻟﻤﺠﺎل ﻟﻜﻲ ﺘﻨﻘﻀﻲ ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﺤﻭﺍﺩﺙ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺒﺭﺯ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﻴﻜﻔﻴﻨـﺎ ﺃﻥ ﻨﺸـﻴﺭ‬ ‫ﺇﻟﻲ ﻤﺎ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﺃﻴﺎﻡ ﺼﻼﺡ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺍﻷﻴﻭﺒﻲ ﻋﻨﺩﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻭﺯﻴﺭﻩ " ﻗﺭﺍﻗﻭﺵ " ﻴﺄﺨـﺫ ﺍﻟﻨـﺎﺱ‬ ‫ﻗﺴﺭﺍ ﻭﻴﻠﺯﻤﻬﻡ ﺒﺎﻟﻌﻤل ﺜﻡ ﻴﺩﻓﻊ ﻟﻬﻡ ﺃﺠﺭﻫﻡ . ﻭﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺃﻴﺎﻡ " ﺍﻟﻨﺎﺼـﺭ " ﻋﻨـﺩﻤﺎ ﻜـﺎﻥ‬ ‫ﻴﺴﺎﻕ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻠﻌﻤل ﺘﺤﺕ ﺤﺭﺍﺭﺓ ﺍﻟﺸﻤﺱ ﺍﻟﻤﺤﺭﻗﺔ ﻓﻲ ﺤﺭﺍﺭﺓ ﺍﻟﺼﻴﻑ ﻭﻴﺅﺨﺫﻭﻥ ﻤﻥ ﺃﺒﻭﺍﺏ‬ ‫ﺍﻟﻤﺴﺎﺠﺩ ﻋﻨﺩ ﺨﺭﻭﺠﻬﻡ ﺒﻌﺩ ﺃﺩﺍﺀ ﺼﻼﺓ ﺍﻟﺼﺒﺢ ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﻋﻤﻠﻬﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻴﺔ ﻟﺨﺩﻤﺔ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ.‬ ‫ﻭﺃﻤﺎ ﻨﺯﻉ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﻤﻥ ﺃﺠل ﺍﻟﻤﺸﺭﻭﻋﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﻓﻬﻭ ﻤﻥ ﻏﻴﺭ ﺸﻙ ﻴﻠﺤﻕ ﺍﻟﻀـﺭﺭ‬ ‫ﺒﺒﻌﺽ ﺃﻓﺭﺍﺩ ﺍﻟﺸﻌﺏ، ﻭﻴﻜﺒﺩﻫﻡ ﻤﻥ ﺍﻟﺨﺴﺎﺌﺭ ﻤﺎ ﻗﺩ ﻴﻨﻭﺀ ﺒﻪ ﻜﺎﻫﻠﻬﻡ ، ﻭﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ‬ ‫، ﻓﻲ ﻋﺼﺭﻨﺎ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﺘﻌﻭﺽ ﻫﺅﻻﺀ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻥ ﺨﺴﺎﺌﺭﻫﻡ ، ﻭﻫﺫﺍ ﺒﺎﻟﻔﻌل ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻴﻔﻌﻠـﻪ "‬ ‫ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ " ﻤﻨﺫ ﺴﺘﺔ ﻗﺭﻭﻥ ، ﻓﻌﻠﻰ ﺍﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﺃﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﺤﺎﻜﻤﺎ، ﻴﻔﻌل ﻤﺎ ﻴﺸﺎﺀ ﺩﻭﻥ ﺭﻗﺎﺒﺔ ﺇﻻ‬ ‫ﻤﻥ ﻀﻤﻴﺭﻩ ، ﻭﻴﺘﺼﺭﻑ ﻓﻲ ﺃﻓﺭﺍﺩ ﺍﻷﻤﺔ ، ﻭﻓﻲ ﺃﻤﻭﺍل ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻭﺠﻪ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻤﻠﻴﻪ ﻋﻠﻴﻪ‬ ‫ﻫﻭﺍﻩ ﺇﻻ ﺃﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﻋﺎﺩﻻ ، ﻻ ﻴﺭﻀﻰ ﺃﻥ ﻴﻘﻊ ﺍﻟﻅﻠﻡ ﻋﻠﻲ ﺃﻓﺭﺍﺩ ﺭﻋﻴﺘﻪ، ﻓﻌﻨﺩﻤﺎ ﺃﻤـﺭ ﺒﻨـﺯﻉ‬ ‫ﻤﻠﻜﻴﺔ ﺍﻷﻤﻼﻙ ﺍﻟﻼﺯﻤﺔ ﻟﺸﻕ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﺍﻟﻨﺎﺼﺭﻱ ، ﻗﺭﺭ ﺃﻥ ﻴﺼﺭﻑ ﻷﺭﺒﺎﺏ ﻫـﺫﻩ ﺍﻟﻤﻤﺘﻠﻜـﺎﺕ‬ ‫ﺜﻤﻥ ﻤﺎ ﺨﺭﺏ ﻤﻨﻬﺎ، ﻭﻴﻌﻭﺽ ﻤﻨﻬﻡ ﻤﻥ ﻫﺩﻤﺕ ﺩﺍﺭﻩ ، ﺃﻭ ﺃﺨﺫﺕ ﺃﻨﻘﺎﻀﻬﺎ.‬ ‫اﻟﻐوري وﻣﻧﺷﺂﺗﮫ اﻟﻌﻣراﻧﯾﺔ :‬ ‫١٦‬
  • 67. ‫ﻨﻘﺼﺩ ﺒﺎﻟﻤﻨﺸﺂﺕ ، ﻤﺎ ﻴﺒﻨﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﺼﻭﺭ ﻭﺍﻟﺩﻭﺭ ، ﻭﻤﺎ ﻴﻤﻬﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻴﺎﺩﻴﻥ ، ﻭﻤﺎ‬ ‫ﻴﻌﺒﺩ ﻭﻴﻐﺭﺯ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﺴﺎﺘﻴﻥ ، ﻭﻤﺎ ﻴﺸﻴﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺴﺎﺠﺩ ﻭﺍﻟﻤﺩﺍﺭﺱ ، ﻭﻤﺎ ﻴﻌﻠﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﺴﻭﺭ ﺃﻭ‬ ‫ﻴﻌﻘﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﻨﺎﻁﺭ ، ﺃﻭ ﻴﺸﻕ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﺩﺍﻭل ، ﺇﻟﻲ ﻏﻴﺭ ﺫﻟﻙ ، ﻤﻤﺎ ﻴﻌﺘﺒﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺭﺍﻓﻕ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ‬ ‫ﺃﻭ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ، ﺴﻭﺍﺀ ﺃﻜﺎﻨﺕ ﻓﻲ ﺩﺍﺨل ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺃﻡ ﻓﻲ ﺨﺎﺭﺠﻬﺎ ﻤﻥ ﺘﻭﺍﺒﻊ ﺴﻠﻁﻨﺘﻬﺎ . ﻭﻫﺫﺍ ﻋﺩﺍ‬ ‫ﺍﻟﻤﻨﺸﺂﺕ ﺍﻟﺤﺭﺒﻴﺔ ﻜﺎﻷﺴﺎﻁﻴل ﻭﺍﻟﻤﻜﺎﺤل ﻭﺍﻷﺒﺭﺍﺝ ﻭﺍﻟﺤﺼﻭﻥ .‬ ‫ﻭﻴﻌﺘﺒﺭ ﺍﻟﻐﻭﺭﻱ ﺃﺤﺩ ﺴﻼﻁﻴﻥ ﻤﺼﺭ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺃﻭﻟﻌﻭﺍ ﺒﺎﻟﺒﻨـﺎﺀ ﻭﺍﻟﺘﺸـﻴﻴﺩ ﻭﺍﻟﻌﻤـﺭﺍﻥ‬ ‫ﻭﻟﻭﻋﺎ ﺒﺎﺭﺯﺍ . ﻭﻟﻡ ﻴﻘﺘﺼﺭ ﺍﻫﺘﻤﺎﻤﻪ ﻋﻠﻲ ﻤﺎ ﺃﻨﺸﺄﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ، ﺒل ﺍﻤﺘـﺩ ﺇﻟـﻲ ﺴـﻭﺍﺤل‬ ‫ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻭﺒﻼﺩ ﺍﻟﺤﺠﺎﺯ ، ﻭﺒﻼﺩ ﺍﻟﻬﻨﺩ . ﺒﺎﻟﺭﻏﻡ ﻤﻥ ﻤﺸﺎﻜﻠﻪ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ . ﻭﻤﻥ ﺃﺒﺭﺯ ﻤﻨﺸﺂﺘﻪ :‬ ‫٢٦‬
  • 68. ‫ﻣﺳﺟده ﺑﺎﻟﺷراﺑﺷﯾﯾن وﻗﺑﺗﮫ وﻣدرﺳﺗﮫ :‬ ‫ﻭﻫﻭ ﻤﺴﺠﺩﻩ ﺍﻟﻤﺸﻬﻭﺭ ﺤﺎﻟﻴﺎ ﺒﺎﻟﻐﻭﺭﻴﺔ ﺒﺎﻟﻘﺎﻫﺭﺓ . ﻭﻗﺩ ﺃﺨﺫ ﺍﻟﻐﻭﺭﻱ ﻴﻌـﺩ ﻟﺒﻨﺎﺌـﻪ‬ ‫ﺒﻌﺩ ﻭﻻﻴﺘﻪ ﺒﻘﻠﻴل . ﻭﻜﺎﻥ ﻴﻁﻠﻕ ﻋﻠﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻨﺸﺊ ﻓﻴﻬﺎ " ﺤﻲ ﺍﻟﺸﺭﺍﺒﺸﻴﻴﻥ " .‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ﻗﺒل ﺒﻨﺎﺌﻪ ، ﻤﺩﺭﺴﺔ ﺒﻨﺎﻫﺎ ﺍﻟﻁﻭﺍﺸﻲ " ﻤﺨـﺘﺹ " ﺍﻟـﺫﻱ‬ ‫ﻜﺎﻥ ﺭﺃﺱ ﻨﻭﺒﺔ ﺍﻟﺴﻘﺎﺓ ﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﻗﺎﻨﺼﻭﻩ ، ﻓﻠﻤﺎ ﻭﻟﻲ ﺍﻟﻐﻭﺭﻱ ﺃﻤﺭ ﺍﻟﺴﻠﻁﻨﺔ ،‬ ‫ﻏﻀﺏ ﻋﻠﻲ " ﻤﺨﺘﺹ " ﻫﺫﺍ ، ﻓﻘﺒﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺼﺎﺩﺭﻩ ، ﻭﻓﺭﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﻏﺭﺍﻤﺔ ﻤﺎﻟﻴﺔ . ﻓﻘـﺩﻡ‬ ‫ﺇﻟﻴﻪ " ﻤﺨﺘﺹ " ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﻓﻲ ﺠﻤﻠﺔ ﻤﺎ ﺩﻓﻌﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﻐﺭﺍﻤﺔ . ﻓﻬﺩﻤﻬﺎ ﺍﻟﻐـﻭﺭﻱ ﻭﻓﺴـﺢ‬ ‫ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﺤﻭﻟﻬﺎ ﻟﺒﻨﺎﺀ ﻤﺴﺠﺩ ﻋﻅﻴﻡ . ﻭﻀﻡ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺃﺭﺽ ﺴﻭﻕ ﺍﻟﺠﻤﻠﻭﻥ ﻭﻤﺎ ﺤﻭﻟﻬﺎ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻷﺴﻭﺍﻕ .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺒﺎﻟﻎ ﺍﻟﻐﻭﺭﻱ ﻓﻲ ﺯﺨﺭﻓﺔ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﺎﺠﺩ ، ﺤﺘﻰ ﺒﺩﺍ ﻏﺎﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺴﻥ ﻭﺍﻟﺭﻭﻨﻕ‬ ‫. ﻭﺃﻗﻴﻤﺕ ﻟﻪ ﻤﺌﺫﻨﺔ ﺒﺄﺭﺒﻌﺔ ﺭﺀﻭﺱ .‬ ‫ﻗﺎل ﺃﺒﻥ ﺇﻴﺎﺱ : " ﻭﻟﻜﻥ ﺸﻨﻌﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻨـﺎﺱ ، ﻷﻥ ﻤﺼـﺭﻭﻑ ﻋﻤـﺎﺭﺓ ﻫـﺫﻩ‬ ‫ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﻭﺠﻭﻩ ﺍﻟﻤﻅﺎﻟﻡ ﻭﻤﺼﺎﺩﺭﺍﺕ ﺍﻟﻨﺎﺱ . ﻭﺃﺨﺫ ﻏﺎﻟﺏ ﺭﺨﺎﻤﻬﺎ ﻤﻥ ﺃﻤﺎﻜﻥ ﺸﺘﻲ‬ ‫ﺒﺄﺒﺨﺱ ﺍﻷﺜﻤﺎﻥ . ﻭﻗﺩ ﺨﺭﺏ ﻗﺎﻋﺔ " ﺸﻤﻭﺍل ﺍﻟﻴﻬﻭﺩﻱ " ﺍﻟﺼﻴﺭﻓﻲ ، ﻭﺃﺨﺫ ﺭﺨﺎﻤﻬﺎ ﻭﺃﺒﻭﺍﺒﻬﺎ‬ ‫. ﻭﻓﻌل ﻤﺜل ﺫﻟﻙ ﺒﻌﺩﺓ ﻗﺎﻋﺎﺕ . ﻭﻗﺩ ﺴﻤﻲ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻠﻁﻔﺎﺀ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ " ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ﺍﻟﺤﺭﺍﻡ "‬ ‫ﻟﻤﺎ ﻭﻗﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﻤﻥ ﻏﺼﻭﺒﺔ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻤﺼﺭﻭﻑ ﺍﻟﻌﻤﺎﺭﺓ ﻤﻥ ﻤﺎل ﺸﺒﻬﺎﺕ " .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺘﻤﺕ ﻋﻤﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ﻟﻴﻠﺔ ﻋﻴﺩ ﺍﻟﻨﺤﺭ ﻋﺎﻡ ٨٠٩ ﻫـ ﻭﺍﺤﺘﻔل ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺒـﺫﻟﻙ‬ ‫ﺍﺤﺘﻔﺎﻻ ﺸﺎﺌﻘﺎ ، ﻭﺯﻴﻥ ﺤﻲ ﺍﻟﺸﺭﺍﺒﺸﻴﻴﻥ ﺯﻴﻨﺔ ﻋﻅﻴﻤﺔ ﺍﻤﺘﺩﺕ ﺇﻟﻲ ﺒﺎﺏ ﺯﻭﻴﻠـﺔ . ﻭﺍﺨﺘـﺎﺭ‬ ‫ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﻗﺎﻀﻲ ﻗﻀﺎﺓ ﺍﻟﺤﻨﻔﻴﺔ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺒﺭ ﺒﻥ ﺍﻟﺸﺤﻨﺔ ﻟﻜﻲ ﻴﻜﻭﻥ ﺨﻁﻴﺏ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ .‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻘﺎﺌﻡ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻌﻤﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻬﻨﺩﺱ " ﺍﻴﻨﺎل " ﺸﺎﺩ ﺍﻟﻌﻤﺎﺌﺭ ، ﻓﺄﻨﻌﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ‬ ‫ﺒﺎﻤﺭﺓ ﻋﺸﺭﺓ . ﻜﻤﺎ ﺃﻨﻌﻡ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻤﻬﻨﺩﺴﻴﻥ ﻭﺍﻟﺒﻨﺎﺌﻴﻥ ﻭﺍﻟﻤﺭﺨﻤﻴﻥ ﻭﺍﻟﻨﺠﺎﺭﻴﻥ ﻭﻏﻴﺭﻫﻡ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﺼﻨﺎﻉ ، ﺒﺨﻠﻊ ﻭﻤﻨﺢ ﻤﺎﻟﻴﺔ .‬ ‫ﺜﻡ ﺍﺴﺘﺒﺩل ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﻗﻴﺴﺎﺭﻴﺔ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﻘﻊ ﺘﺠﺎﻩ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺴﺠﺩ ، ﻟﻴﺒﻨﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻤﺩﺭﺴﺔ‬ ‫ﻭﻤﺩﻓﻨﺎ ﻟﻪ ﻭﻗﺒﺔ ﻭﺼﻬﺭﻴﺠﺎ ﻭﻤﻜﺘﺒﺎ ﻟﺘﻌﻠﻴﻡ ﺍﻟﺼﻐﺎﺭ . ﻭﻗﺩ ﻜﻤﻠﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻤﺎﺭﺓ ﻋﺎﻡ ٠١٩ ﻫـ‬ ‫. ﻭﻋﻘﺩﺕ ﻓﻭﻕ ﺍﻟﻤﺩﻓﻨﺔ ﻗﺒﺔ ﻋﻅﻴﻤﺔ ، ﻏﻠﻔﺕ ﺒﺎﻟﻘﺎﺸﺎﻨﻲ ﺍﻷﺯﺭﻕ .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﻨﻘل ﺍﻟﻐﻭﺭﻱ ﺇﻟﻲ ﻤﺩﻓﻨﻪ ﻫﺫﺍ ، ﺃﺜﺭﺍ ﻟﻠﻨﺒﻲ ﻋﻠﻴـﻪ ﺍﻟﺼـﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴـﻼﻡ ، ﻜـﺎﻥ‬ ‫٣٦‬
  • 69. ‫ﻤﺤﻔﻭﻅﺎ ﻓﻲ ﻤﺴﺠﺩ ﺍﻟﺼﺎﺤﺏ ﺒﻬﺎﺀ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺍﻟﻤﻁل ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻨﻴل ﻓﻲ ﺤﻲ ﻤﺼﺭ ﺍﻟﻌﺘﻴﻘـﺔ ﻭﻨﻘـل‬ ‫ﻤﻌﻪ ﻤﺼﺤﻔﺎ ﺸﺭﻴﻔﺎ ﻤﻜﺘﻭﺒﺎ ﺒﻤﺎﺀ ﺍﻟﺫﻫﺏ ، ﻜﺎﻥ ﻤﺤﻔﻭﻅﺎ ﺒﺎﻟﺨﺎﻨﻘﺎﻩ ﺍﻟﺒﻜﺘﻤﺭﻴﺔ ﺒﺎﻟﻘﺭﺍﻓﺔ .‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﻟﻠﻴﻭﻡ ﺍﻟﺫﻱ ﻨﻘل ﻓﻴﻪ ﺍﻷﺜﺭ ﻭﺍﻟﻤﺼﺤﻑ ، ﺭﺠﺔ ﻀﺨﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﺭﺠﺎﺀ ﺍﻟﻘـﺎﻫﺭﺓ ،‬ ‫ﻟﻘﺩ ﺍﺤﺘﻔل ﺒﺫﻟﻙ ﺍﺤﺘﻔﺎﻻ ﻋﻅﻴﻤﺎ . ﻭﺴﺎﺭﻭﺍ ﺒﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﻤﻭﻜﺏ ﺤﺎﺸﺩ ﺒﺎﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺭ ، ﻴﺘﻘﺩﻤﻪ ﻗﻀﺎﺓ‬ ‫ﺍﻟﺸﺭﻉ ﺍﻷﺭﺒﻌﺔ ،ﻭﺍﻷﺘﺎﺒﻜﻲ " ﻗﻴﺕ ﺍﻟﺭﺠﺒﻲ " ﻭﺍﻷﻤﺭﺍﺀ ﺍﻟﻤﻘﺩﻤﻭﻥ ، ﻭﺃﺭﺒﺎﺏ ﺍﻟﻁﺭﻕ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ‬ ‫ﺒﺄﻋﻼﻤﻬﻡ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ، ﻭﻫﻡ ﻴﺫﻜﺭﻭﻥ ﺍﷲ ﺴﺒﺤﺎﻨﻪ ﻭﺘﻌﺎﻟﻲ .‬ ‫ﻭﻋﻴﻥ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﻗﺎﻀﻲ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﺤﻴﻨﺫﺍﻙ ، ﺒﺭﻫﺎﻥ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺍﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﺸﺭﻴﻑ ، ﺸﻴﺨﺎ‬ ‫ﻟﻬﺫﻩ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ . ﻭﻗﺭﺭ ﺃﻥ ﻴﺩﺭﺱ ﺩﺭﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻭﻡ ، ﻭﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ ، ﺃﺤـﺩﻫﻤﺎ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﺍﻟﺒﺎﻜﺭ ﻴﻠﻘﻴﻪ ﺍﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﺸﺭﻴﻑ . ﻭﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﻭﻗﺕ ﺍﻟﻌﺼﺭ ، ﻴﻠﻘﻴﻪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻤﺤـﺏ ﺍﻟـﺩﻴﻥ‬ ‫ﺍﻟﺤﻠﺒﻲ ﺃﻤﺎﻡ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ . ﻭﻋﻴﻥ ﺒﻬﺎ ﻋﺩﺩﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﺼﻭﻓﻴﺔ .‬ ‫اﻟﻣﯾدان ﺗﺣت اﻟﻘﻠﻌﺔ :‬ ‫ﻭﻋﻨﻲ ﺍﻟﻐﻭﺭﻱ ﺒﻤﻴﺩﺍﻥ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﻋﻨﺎﻴﺔ ﻗﺼﻭﻯ . ﺇﺫ ﺤﻭﻟﻪ ﺇﻟﻲ ﺠﻨﺔ ﻓﺴﻴﺤﺔ ﻭﺍﺭﻓـﺔ‬ ‫ﺍﻟﻅﻼل ، ﺘﻭﺍﻓﺭﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﻜل ﺃﺴﺒﺎﺏ ﺍﻟﺭﺍﺤﺔ .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺍﺒﺘﺩﺃﺕ ﻋﻤﺎﺭﺘﻪ ﻓﻲ ﺼﻔﺭ ﻋﺎﻡ ٩٠٩ ﻫـ ، ﻓﻌﻠﻲ ﺤﻭﺍﺌﻁ ﺴـﻭﺭﻩ ، ﻭﻏﻁـﻲ‬ ‫ﺃﺭﻀﻪ ﺒﻁﻤﻲ ﻜﺜﻴﻑ ، ﺒﻠﻎ ﺴﻤﻜﻪ ﻨﺤﻭ ﺃﺭﺒﻌﺔ ﺃﺫﺭﻉ . ﻭﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﺠﻬﺘﻪ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴـﺔ . ﻭﺴـﻭﻱ‬ ‫ﺃﺭﻀﻪ ﻭﻓﺭﺵ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﻨﻘﺎﺭﺓ . ﺜﻡ ﺃﻗﺎﻡ ﺒﻬﺎ ﻤﺒﻴﺘﺎ ﻭﻤﻘﻌﺩﺍ ﻟﺘﻘﺎﻡ ﺒﻪ ﺍﻟﻤﺤﺎﻜﻤـﺎﺕ . ﻜﻤـﺎ ﺃﻨﺸـﺄ‬ ‫ﻗﺼﺭﺍ ﻋﻅﻴﻤﺎ – ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ – ﻭﺒﻨﻲ ﺒﺠﻭﺍﺭﻩ ﺤﺩﻴﻘﺔ ﺠﻤﻴﻠـﺔ ﻭﺃﻤﺎﻤﻬـﺎ‬ ‫ﺒﺤﻴﺭﺓ ﻋﻅﻴﻤﺔ ، ﻭﻏﻴﺭ ﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻜﻤﻼﺕ .‬ ‫ﻭﺤﻭل ﻫﺫﻩ ﺍﻷﺒﻨﻴﺔ ، ﺃﻨﺸﺄ ﺒﺴﺘﺎﻨﺎ ﻋﻅﻴﻤﺎ ، ﻨﻘل ﺇﻟﻴﻪ ﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﻜﺒﻴﺭﺓ ﻤـﻥ ﺴـﺎﺌﺭ‬ ‫ﺍﻟﻔﻭﺍﻜﻪ ﻭﺍﻷﺯﻫﺎﺭ ﻭﺍﻟﺭﻴﺎﺤﻴﻥ . ﺜﻡ ﺃﺠﺭﻱ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﻭﺍﻗﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺒﺒﺎﺏ ﺍﻟﻘﺭﺍﻓﺔ ﺒﺤﺩﺭﺓ‬ ‫ﺍﻟﺒﻘﺭ .‬ ‫ﺜﻡ ﺃﻨﺸﺄ ﻋﻠﻲ ﺒﺎﺏ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ ، ﻗﺼﺭﺍ ﺁﺨﺭ ﻤﻁﻼ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺭﻤﻠﺔ . ﻭﻤﻬـﺩ ﻁﺭﻴﻘـﺎ‬ ‫ﻟﻠﺴﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ ﺒﺴﻼﻟﻡ ﻤﺘﺼﻠﺔ ﺇﻟﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻘﺼﺭ ﺍﻟﻤﻁل ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺭﻤﻠﺔ . ﻭﺃﻗـﺎﻡ‬ ‫ﻟﻠﻤﻴﺩﺍﻥ ﺒﺎﺒﻴﻥ ﺃﺤﺩﻫﻤﺎ ﻜﺒﻴﺭ ﻭﺍﻷﺨﺭ ﺼﻐﻴﺭ ، ﻭﻭﻀﻊ ﻋﻠﻲ ﻜل ﻤﻨﻬﻤﺎ ﺴﻠﺴﻠﺔ ﻀـﺨﻤﺔ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﺤﺩﻴﺩ .‬ ‫ﻭﻗﻴل ﺇﻥ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺃﻨﻔﻕ ﻋﻠﻲ ﺫﻟﻙ ﻜﻠﻪ ﻨﺤﻭ ﺜﻤﺎﻨﻴﻥ ﺃﻟﻑ ﺩﻴﻨـﺎﺭ ﻭﺼـﺎﺭﺕ ﺃﻜﺜـﺭ‬ ‫٤٦‬
  • 70. ‫ﻤﻭﺍﻜﺒﺔ ﻭﺍﺤﺘﻔﺎﻻﺘﻪ ﻭﺍﺴﺘﻘﺒﺎﻻﺘﻪ ﻭﻤﺤﺎﻜﻤﺎﺘﻪ ﺘﺠﺭﻱ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ .‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻐﻭﺭﻱ ﻤﻭﻟﻌﺎ ﺒﻐﺭﺱ ﺍﻷﺸﺠﺎﺭ ﻭﺭﺅﻴﺔ ﺍﻷﺯﻫﺎﺭ ، ﻭﻗـﺩ ﺃﻭﺼـﻲ ﺒﺈﺤﻀـﺎﺭ‬ ‫ﻏﺭﺍﺱ ﻤﻥ ﺒﻼﺩ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻟﻤﺨﺘﻠﻑ ﺍﻷﺯﻫﺎﺭ ﻭﺍﻟﺭﻴﺎﺤﻴﻥ ﻭﺍﻟﻔﺎﻜﻬﺔ . ﻭﻓﻲ ﻋﺎﻡ ٢١٩ ﻫـ ﻭﺼل‬ ‫ﺇﻟﻴﻪ ﻤﻥ ﺒﻼﺩ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻨﺤﻭ ﻤﺎﺌﺔ ﻭﺨﻤﺴﻴﻥ ﺤﻤﻼ ﻤﻥ ﺍﻟﺼﻨﺎﺩﻴﻕ ﺍﻟﺨﺸـﺒﻴﺔ ، ﺘﺤﺘـﻭﻱ ﻋﻠـﻲ‬ ‫ﺃﺸﺠﺎﺭ ﺫﺍﺕ ﺠﺫﻭﺭ ﺒﻁﻴﻨﻬﺎ . ﻭﻫﻲ ﻤﺎ ﺒﻴﻥ ﺘﻔﺎﺡ ﺸﺎﻤﻲ ﻭﻜﻤﺜﺭﻱ ﻭﺴﻔﺭﺠل ﻭﻗﺭﺍﺼﻴﺔ ﻭﻜﺭﻭﻡ‬ ‫، ﻭﺃﺸﺠﺎﺭ ﻤﺯﻫﺭﺓ ﻤﺎ ﺒﻴﻥ ﻭﺭﺩ ﺃﺒﻴﺽ ﻭﺴﻭﺴﻥ ﻭﺯﻨﺒﻕ ، ﻭﻏﻴﺭ ﺫﻟﻙ ﻤﻥ ﻟﻁـﺎﺌﻑ ﺍﻟﺸـﺎﻡ‬ ‫ﻭﻤﻌﻬﺎ ﺸﺠﺭﺓ ﺠﻭﺯ ﻫﻨﺩ .‬ ‫ﻭﺃﻤﺭ ﺍﻟﻐﻭﺭﻱ ﺘﻭﺍ ﺒﻐﺭﺴﻬﺎ ﺠﻤﻴﻌﺎ ﻓﻲ ﺒﺴﺘﺎﻥ ﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ . ﻭﺒﻌﺩ ﻗﻠﻴل ﺍﺯﺩﻫـﺭ ﺒﻬـﺎ‬ ‫ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ ، ﺤﺘﻰ ﺼﺎﺭ ﻓﻲ ﺠﻤﻠﺔ ﻤﻨﺘﺯﻫﺎﺕ ﻤﺼﺭ . ﻭﺼﺎﺭ ﺍﻟﻐﻭﺭﻱ ﻴﻘﻀﻲ ﺒﻬـﺎ ﺍﻟﺴـﺎﻋﺎﺕ‬ ‫ﺍﻟﻁﻭﻴﻠﺔ ﻟﻠﺭﻴﺎﻀﺔ ﻭﺍﻟﻤﺘﻌﺔ .‬ ‫ﻗﺎل ﺍﺒﻥ ﺍﻴﺎﺱ ﻋﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ " ﻋﺎﻴﻨﺕ ﺒﻪ ﻭﺭﺩﺍ ﺃﺒﻴﺽ ﺫﻜﻲ ﺍﻟﺭﺍﺌﺤـﺔ . ﻭﻫـﻭ‬ ‫ﻏﻴﺭ ﺃﻨﻭﺍﻉ ﺍﻟﻭﺭﻭﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﺒﻤﺼﺭ . ﻭﻗﺩ ﻨﻘل ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺎﻡ ، ﻭﻜﺎﻥ ﻴﻁﺭﺡ ﻓـﻲ ﺃﻭﺍﻥ ﺍﻟﺼـﻴﻑ ،‬ ‫ﻭﺍﻟﻨﻴل ﻓﻲ ﻗﻭﺓ ﺍﻟﺯﻴﺎﺩﺓ " .‬ ‫ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﻭﻤﻨﺸﺂﺕ ﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ ﺘﺴﻘﻲ ﻤﻥ ﻤﺠﺭﺍﺓ ﻗﺩﻴﻤﺔ ، ﺘﻤﺘﺩ ﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴـﺔ ﺩﺭﺏ‬ ‫ﺍﻟﺨﻭﻟﻲ ﺒﻤﺼﺭ ﺍﻟﻌﺘﻴﻘﺔ . ﻓﺄﺒﻁﻠﻬﺎ ﺍﻟﻐﻭﺭﻱ ، ﻭﺸﺭﻉ ﻓﻲ ﺃﻭﺍﺨﺭ ﻋﺎﻡ ٢١٩ ﻫـ ﻓـﻲ ﺒﻨـﺎﺀ‬ ‫ﻤﺠﺭﺍﺓ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﻋﻭﻀﺎ ﻋﻨﻬﺎ .‬ ‫ﻭﺍﺨﺘﺎﺭﻭﺍ ﻤﻜﺎﻨﺎ ﺘﺒﺩﺃ ﻤﻨﻪ ﻋﻨﺩ ﻤﻭﺭﺩﺓ ﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀ ﺒﺎﻟﻘﺭﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩ – ﺒﻤﺼﺭ‬ ‫ﺍﻟﻌﺘﻴﻘﺔ ﻋﻠﻲ ﻤﺎ ﻴﺒﺩﻭ – ﻓﺄﻨﺸﺌﻭﺍ ﻫﻨﺎﻙ ﺒﺌﺭﺍ ﻟﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻴل ، ﻭﺃﻗﻴﻤﺕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺴﻭﺍﻕ ﻨﻘﺎﻟـﺔ .‬ ‫ﻭﻤﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﻟﻤﻨﺸﺂﺕ ﺍﻟﻤﺠﺭﺍﺓ ﻋﻠﻲ ﻗﻨﺎﻁﺭ ﻤﻌﻘﻭﺩﺓ ﻋﻠﻲ ﺩﻋﺎﺌﻡ ﻤﺘﺼﻠﺔ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ ﻭﺍﻟﻘﻠﻌﺔ‬ ‫، ﺘﻭﺼل ﺇﻟﻴﻬﻤﺎ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻭﻗﺩ ﺍﺴﺘﻐﺭﻕ ﺍﻟﻌﻤل ﻓﻲ ﺫﻟﻙ ﻨﺤﻭ ﻋﺎﻤﻴﻥ.‬ ‫ﻗﺎل ﺃﺒﻥ ﺍﻴﺎﺱ : " ﻓﺠﺎﺀﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺠﺭﺍﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﺠﺎﺌﺏ ﻭﺍﻟﻐﺭﺍﺌﺏ . ﻭﻟﻜﻥ ﺼـﺭﻑ‬ ‫ﻋﻠﻲ ﺒﻨﺎﺌﻬﺎ ﻤﺎ ﻻ ﻴﻨﺤﺼﺭ ﻤﻥ ﺍﻷﻤﻭﺍل " ﻭﻻ ﺸﻙ ﺃﻨﻪ ﻴﺒﺎﻟﻎ ﻓﻲ ﺘﻘﺩﻴﺭ ﺘﻠﻙ ﺍﻷﻤﻭﺍل .‬ ‫ﺜﻡ ﺃﻤﺭ ﺒﺒﻨﺎﺀ ﺜﻼﺜﺔ ﺼﻬﺎﺭﻴﺞ ، ﺘﻤﺘﻠﺊ ﺒﻭﺍﺴﻁﺔ ﺴﻭﺍﻕ ﺘﻨﻘل ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻤﻴـﺎﻩ ﺍﻟﻨﻴـل ،‬ ‫ﻭﺨﺼﺼﻬﺎ ﻟﻠﻤﻤﺎﻟﻴﻙ " ﺍﻟﺭﻤﺎﺤﺔ " . ﻭﺃﻗﻴﻤﺕ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭﺓ ﻓﻲ ﻭﺴﻁ ﺒﺴـﺘﺎﻥ ﺍﻟﻤﻴـﺩﺍﻥ .‬ ‫ﻭﻜﺎﻥ ﻁﻭﻟﻬﺎ ﻨﺤﻭ ﺃﺭﺒﻌﻴﻥ ﺫﺭﺍﻋﺎ . ﻭﻤﻥ ﺤﻭﻟﻬﺎ ﺃﻗﻴﻤﺕ ﻋﺩﺓ ﻤﻨﺎﻅﺭ ﻭﻤﻘﺎﻋـﺩ ﺘﻁـل ﻋﻠـﻲ‬ ‫ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ . ﻭﺼﺎﺭﺕ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ ﺘﻤﻸ ﻴﻭﻤﻴﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻴل ، ﻭﻤﺎ ﻴﻔﻴﺽ ﻤﻨﻬﺎ ﻴﺴﻘﻲ ﻤﻨﻪ ﺍﻟﺒﺴﺘﺎﻥ .‬ ‫٥٦‬
  • 71. ‫ﻭﻓﻲ ﻋﺎﻡ ٥١٩ ﻫـ ﺒﻨﻲ " ﻤﻘﻌﺩﺍ " ﺴﻠﻁﺎﻨﻴﺎ ، ﻁﻭﻟﻪ ﺴﺘﻭﻥ ﺫﺭﺍﻋﺎ ، ﻭﻋﺭﻀﻪ ﻋﺸـﺭﻭﻥ .‬ ‫ﺃﻗﺎﻤﻪ ﺒﺎﻟﻤﻴﺩﺍﻥ ﺨﻠﻑ ﺍﻟﺒﺤﻴﺭﺓ ﻤﻁﻼ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺤﻭﺵ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻨﻲ . ﻭﻜﺎﻥ ﺒﺩﻭﻥ ﺃﻋﻤﺩﺓ . ﻭﺠﻤﻠﻪ‬ ‫ﺒﻘﻁﻊ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﺨﺎﻡ ﺍﻟﺜﻤﻴﻥ . ﻭﺍﺘﺨﺫﻩ ﻤﻜﺎﻨﺎ ﻟﻁﻌﺎﻤﻪ ﻭﺸﺭﺍﺒﻪ ﻓﻲ ﺒﻌﺽ ﺍﻷﺤﻴﺎﻥ ، ﻭﻟﺠﻠﻭﺴﻪ .‬ ‫إﺻﻼح ﻗﺎﻋﺎت اﻟﻘﻠﻌﺔ :‬ ‫ﻭﻭﺠﻪ ﺍﻟﻐﻭﺭﻱ ﺍﻫﺘﻤﺎﻤﺎ ﻜﺒﻴﺭﺍ ﺇﻟﻲ ﻗﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﺍﻟﺸﻬﻴﺭﺓ ، ﻭﻤﻨﻬﺎ ﻗﺎﻋﺔ ﺍﻟﺒﻴﺴﺭﻴﺔ‬ ‫ﻭﻗﺎﻋﺔ ﺍﻟﻌﻭﺍﻤﻴﺩ . ﻓﺄﺼﻠﺤﻬﺎ ﻭﺠﺩﺩ ﺒﻨﺎﺌﻬﺎ ﻭﺯﻭﺩﻫﺎ ﺒﺄﻟﻭﺍﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﺯﺨﺎﺭﻑ ﻭﺍﻟﺯﻴﻨﺔ .‬ ‫ﻗﺎل ﺃﺒﻥ ﺍﻴﺎﺱ ﻤﺎ ﻤﺅﺩﺍﻩ : " ﺃﻨﻪ ﻗﺩ ﻭﻗﻊ ﺒﺴﺒﺏ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﺠﺩﻴﺩ ﻏﺎﻴﺔ ﺍﻟﻀﺭﺭ . ﻭﺫﻟﻙ‬ ‫ﻷﻥ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﺃﻤﺭ ﺍﻟﻘﺎﻀﻲ ﺸﻬﺎﺏ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺃﺤﻤﺩ ﻨﺎﻅﺭ ﺍﻟﺠﻴﺵ ، ﺃﻥ ﻴﺨﻠﻊ ﻟﻪ ﺭﺨﺎﻡ ﻗﺎﻋﺔ ﻭﺍﻟﺩﻩ‬ ‫– ﻨﺎﻅﺭ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﻴﻭﺴﻑ – ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻘﺎﻋﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺴﻤﻲ " ﻨﺼﻑ ﺍﻟﺩﻨﻴﺎ " ﻭﻜﺎﻥ ﺭﺨﺎﻤﻬﺎ ﻤﺜﻤﻨـﺎ‬ ‫ﻭﻨﻔﻴﺴﺎ ﻨﺩﺭ ﺇﻥ ﻭﺠﺩ ﻟﻪ ﻤﺜﻴل ﻭﻜﺎﻥ ﻨﺎﻅﺭ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﻴﻭﺴﻑ ﻗﺩ ﺃﻓﻨﻲ ﻋﻤﺭﻩ ﻓـﻲ ﺒﻨـﺎﺀ ﻫـﺫﻩ‬ ‫ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﻭﺘﺠﻤﻴﻠﻬﺎ . ﻭﻗﺩ ﻨﻘل ﺍﻟﻐﻭﺭﻱ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺭﺨﺎﻡ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻘﺎﻋﺔ ﺍﻟﺒﻴﺴـﺭﻴﺔ ﻭﻗﺎﻋـﺔ ﺍﻟﻌﻭﺍﻤﻴـﺩ‬ ‫ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﻤﺠﺩﺩﺍﺘﻪ ﺒﺎﻟﻘﻠﻌﺔ . ﻭﻗﺩ ﺘﺄﻟﻡ ﺃﺒﻨﺎﺀ ﻨﺎﻅﺭ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺘﺄﻟﻤﺎ ﺒﺎﻟﻐﺎ " .‬ ‫ﻭﺃﻫﺘﻡ ﺍﻟﻐﻭﺭﻱ ﺒﺈﺼﻼﺡ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺩﻫﻴﺸﺔ . ﻭﺴ ‪ ‬ﺍﻟﺒﺤﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﺒﻬـﺎ ، ﻭﻓـﺭﺵ‬ ‫ﺩ‬ ‫ﺃﺭﻀﻬﺎ ﺒﺎﻟﺭﺨﺎﻡ ﺍﻟﻤﻠﻠﻭﻥ . ﻭﻓﻲ ﺴﺒﻴل ﺫﻟﻙ ﺃﻴﻀﺎ ﺤل ﺭﺨﺎﻡ ﻗﺎﻋﺎﺕ ﺃﺒﻲ ﺍﻟﺴﺭ ﺃﺒﻲ ﺒﻜﺭ ﺒـﻥ‬ ‫ﻤﺯﻫﺭ ، ﻓﺠﻤل ﺒﻪ ﺴﻘﻭﻓﻬﺎ ﻭﺃﺒﻭﺍﺒﻬﺎ ﻭﻏﻴﺭ ﺫﻟﻙ .‬ ‫ﺧﺎن اﻟﺧﻠﯾﻠﻲ :‬ ‫ﻭﻫﻭ ﺍﻟﻤﺸﻬﻭﺭ ﺒﺤﻲ ﺴﻴﺩﻨﺎ ﺍﻟﺤﺴﻴﻥ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻴﻭﻡ . ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺠﻬﺎﺭﻜﺱ ﺍﻟﺨﻠﻴﻠﻲ‬ ‫" ﻫﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﺃﻨﺸﺄﻩ ﻓﻲ ﻋﻬﺩ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﺒﺭﻗﻭﻕ . ﺜﻡ ﺁﻟﺕ ﻤﻠﻜﻴﺘﻪ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻐﻭﺭﻱ ، ﻓﻬﺩﻤﻪ ﻓﻲ‬ ‫ﺴﻨﺔ ٧١٩ ﻫـ ﻭﺃﻨﺸﺄﻩ ﻤﻥ ﺠﺩﻴﺩ ﺇﻨﺸﺎﺀ ﺠﻤﻴﻼ ، ﻭﺒﻨﻲ ﺒﻪ ﻤﺨﺎﺯﻥ ﻭﺤﻭﺍﻨﻴﺕ .‬ ‫ﻗﺻر اﻟﻣﻘﯾﺎس وﻣﺳﺟده :‬ ‫ﺸﻴﺩ ﺍﻟﻐﻭﺭﻱ ﻗﺼﺭﺍ ﻋﻅﻴﻤﺎ ﺒﺒﺴﻁﺔ ﺍﻟﻤﻘﻴﺎﺱ ، ﻜﺎﻥ ﻴﻨﺯل ﺇﻟﻴﻪ ﻤﻥ ﺁﻥ ﺇﻟـﻲ ﺁﻥ .‬ ‫ﻭﺃﺼﻠﺢ ﻤﺎ ﻓﺴﺩ ﻤﻥ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﻘﻴﺎﺱ . ﻭﺃﻗﺎﻡ ﻤﺴﺠﺩﺍ ﺒﺠﻭﺍﺭﻩ ﺘﺠﺎﻩ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻨﺤﺎﺱ .‬ ‫ﺧﻠﯾﺞ اﻟزﻋﻔران :‬ ‫ﻭﺃﻫﺘﻡ ﺒﺤﻔﺭ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ، ﻭﺃﺘﻤﻪ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ ٧١٩ ﻫـ . ﻭﺍﻤﺘﺩ ﻤـﻥ ﺃﻭل ﺍﻟﻘﻨـﺎﻁﺭ‬ ‫ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ ﺇﻟﻲ ﻗﻨﺎﻁﺭ ﺍﻷﻭﺯ ﺇﻟﻲ ﺴﺩ ﺍﻟﺨﺸﺏ . ﻭﻗﺩ ﻓﺭﺽ ﻀﺭﺍﺌﺏ ﻓﺎﺩﺤﺔ ﻋﻠﻲ ﺍﻷﺭﺍﻀﻲ ﺍﻟﺘﻲ‬ ‫٦٦‬
  • 72. ‫ﺘﺭﻭﻱ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ . ﻭﻗﻴل ﺃﻨﻪ ﺃﺨﺫ ﻤﻥ ﺃﺭﺒﺎﺒﻬﺎ ﺨﺭﺍﺝ ﺴﻨﺔ ﻜﺎﻤﻠﺔ ، ﻓﺠﻤﻊ ﻤﻥ ﺫﻟﻙ ﻨﺤﻭ‬ ‫ﺨﻤﺴﻴﻥ ﺃﻟﻑ ﺩﻴﻨﺎﺭ .‬ ‫ﻭﻤﻥ ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ ﺘﺠﺩﻴﺩ ﻋﻤﺎﺭﺓ ﻤﻴﺩﺍﻥ ﺍﻟﻤﻬﺎﺭﺓ ، ﻭﻫﻭ ﻗﺭﻴﺏ ﻤﻥ ﻗﻨﺎﻁﺭ ﺍﻟﺴﺒﻊ ﺁﻨﺫﺍﻙ .‬ ‫ﻭﺠﺩﺩ ﺴﺒﻴل ﺍﻟﻤﺅﻤﻨﻲ ﺇﺫ ﻋﻘﺩ ﻟﻪ ﺴﻘﻔﺎ ﺒﺎﻟﺤﺠﺭ ﺍﻟﻤﻨﺤﻭﺕ . ﻭﺃﻨﺸﺄ ﺒﺠﺎﻨﺒﻪ ﺤﻭﻀﺎ ﻭﺴﺎﻗﻴﺔ ،‬ ‫ﻭﻤﻐﺴﻼ ﻋﺎﻤﺎ ﻟﻸﻤﻭﺍﺕ ﻭﻤﻴﻀﺄﺓ . ﻭﺃﺼﻠﺢ ﺠﺴﺭ ﺃﻡ ﺩﻴﻨﺎﺭ ﺒﺎﻟﺠﻴﺯﺓ ، ﻭﻜﺎﻥ ﻗﺩ ﺘﻬـﺩﻡ ﻋـﺎﻡ‬ ‫٥١٩ ﻫـ ﻓﻲ ﻟﻴﺎﻟﻲ ﻭﻓﺎﺀ ﺍﻟﻨﻴل ، ﻓﺴﺨﺭ ﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺇﺼﻼﺤﻪ . ﻭﺤﻔـﺭ ﺒﺌـﺭﺍ‬ ‫ﺒﻘﺒﺔ ﻴﺸﺒﻙ ﻭﺃﻗﺎﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺴﻭﺍﻗﻲ ﻟﺴﻘﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺭﻴﻥ . ﻭﺃﻨﺸﺄ ﻓﻲ ﺜﻐﺭ ﺍﻟﺴﻭﻴﺱ ﻋـﺎﻡ ٠٢٩‬ ‫ﻫـ ﻓﻨﺩﻓﺎ ﻋﻅﻴﻤﺎ ﻭﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺩﻭﺭ ﻭﺍﻟﺤﻭﺍﻨﻴﺕ ﻭﺍﻵﺒﺎﺭ ﻭﺍﻷﺴﻭﺍﻕ ، ﻟﻴﻨﺘﻔﻊ ﺒﻬﺎ ﻗﺼـﺎﺩ‬ ‫ﺍﻟﺴﻭﻴﺱ ﻤﻥ ﺤﺠﺎﺝ ﻭﻏﻴﺭﻫﻡ .‬ ‫ﻭﻤﻥ ﻤﻨﺸﺂﺘﻪ : ﺍﻟﻭﻜﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﺤﻭﺍﺼل ﺨﺎﻑ ﻤﺩﺭﺴﺘﻪ . ﻭﺭﺒﻊ ﻭﺠﻤﻠﺔ ﺤﻭﺍﻨﻴﺕ ﺨﻠﻑ‬ ‫ﻤﺴﺠﺩﻩ . ﻭﺭﺒﻊ ﻭﻋﺩﺓ ﺤﻭﺍﻨﻴﺕ ﺃﺨﺭﻯ ﺒﺴﻭﻴﻘﺔ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻤﻨﻌﻡ ، ﻭﺴﻭﻕ ﻟﺒﻴﻊ ﺍﻟﺭﻗﻴﻕ ﺒـﺎﻟﻘﺭﺏ‬ ‫ﻤﻥ ﺨﺎﻥ ﺍﻟﺨﻠﻴﻠﻲ ﻭﺍﻨﺸﺄ ﻗﻨﻁﺭﺓ ﺒﻨﻲ ﻭﺍﺌل ﻭﻗﻨﻁﺭﺓ ﺍﻟﺤﺎﺠﺏ ﻭﻏﻴﺭﻫﻤﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻘﻨﺎﻁﺭ .‬ ‫وﻣن ﻣﻧﺷﺂﺗﮫ ﺑﺎﻟﻌﻘﺑﺔ وﻣﻛﺔ اﻟﻣﻛرﻣﺔ:‬ ‫ﺃﻨﻪ ﺃﻗﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﺒﺔ ﻋﺎﻡ ٤١٩ ﻫـ ﻓﻨﺩﻗﺎ ﻋﻅﻴﻤﺎ ﻭﻋﺩﺓ ﺒﺭﻭﺝ ﻭﻓﺴـﺎﻕ ، ﻟﺭﺍﺤـﺔ‬ ‫ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ . ﻭﺒﻨﻲ ﺭﺼﻴﻔﺎ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺒﺤﺭ . ﻭﺃﻨﺸﺄ ﻋﺩﺓ ﻤﺨﺎﺯﻥ ﻹﻴﺩﺍﻉ ﺍﻟﻭﺩﺍﺌﻊ . ﻭﻗﺩ ﻗﺎﻡ ﺒﻬـﺫﻩ‬ ‫ﺍﻷﻋﻤﺎل " ﺨﺎﻴﺭ ﺒﻴﻙ ﺍﻟﻤﻌﻤﺎﺭ " ﻤﺯﻭﺩﺍ ﺒﻁﺎﺌﻔﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻬﻨﺩﺴﻴﻥ ﻭﺍﻟﺒﻨﺎﺌﻴﻥ . ﻭﻗﺩ ﺯﻭﺩﺕ ﻫـﺫﻩ‬ ‫ﺍﻷﻨﺸﺎﺌﻴﺎﺕ ﺒﻁﺎﺌﻔﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﻨﻭﺩ ﻟﻠﺤﺭﺍﺴﺔ ، ﺘﺘﺠﺩﺩ ﻤﺭﺓ ﻜل ﻋﺎﻡ .‬ ‫ﻭﺃﻤﺭ ﺍﻟﻐﻭﺭﻱ ﻜﺫﻟﻙ ﺒﺈﺼـﻼﺡ ﻁﺭﻴﻕ ﺍﻟﻌﻘﺒﺔ ، ﻭﻹﻗﺎﻤﺔ ﺒﺭﺝ ﺒﻌﺠـﺭﻭﺩ ، ﻭﺒـﺭﺝ‬ ‫ﺁﺨﺭ ﺒﻨﺨل ، ﻭﺁﺨﺭ ﺒﺎﻷﺯﻟﻡ . ﻭﺤﻔﺭ ﻋﺩﺓ ﺁﺒﺎﺭ ﻓﻲ ﻁﺭﻴﻕ ﻤﻜﺔ . ﺇﻟﻲ ﻏﻴﺭ ﺫﻟﻙ ، ﻤﻤﺎ ﻴﻌﺎﻭﻥ‬ ‫ﻋﻠﻲ ﺭﺍﺤﺔ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ .‬ ‫ﻭﻓﻲ ﻋﺎﻡ ٥١٩ ﻫـ ﺃﺭﺴل ﺨﺎﻴﺭ ﺒﻴﻙ ﺍﻟﻤﻌﻤﺎﺭ ﻓﺒﻨﻲ ﺒﻤﻜﺔ ﻤﺎﺭﺴﺘﺎﻨﺎ – ﻤﺴﺘﺸﻔﻲ‬ ‫– ﻭﺭﺒﺎﻁﺎ ، ﻭﻗﺎﻡ ﺒﺘﺒﻠﻴﻁ ﺍﻟﺤﺭﻡ ﺍﻟﻤﻜﻲ ﻭﺤﻔﺭ ﺒﺌﺭ ﺠﺩﻴﺩﺓ .‬ ‫ﻣﻧﺷﺂﺗﮫ اﻟﺣرﺑﯾﺔ :‬ ‫ﻭﻨﻌﻨﻲ ﺒﻬﺎ ﺍﻷﺒﺭﺍﺝ ﻭﺍﻟﻤﻜﺎﺤل ﻭﺍﻷﺴﺎﻁﻴل ﺍﻟﺤﺭﺒﻴﺔ ﻭﻤﺎ ﻴﺘﺼل ﺒﺫﻟﻙ . ﻭﻗﺩ ﻋـﺎﻨﻲ‬ ‫ﺍﻟﻐﻭﺭﻱ ﻓﻲ ﺴﺒﻴل ﺇﻨﺸﺎﺌﻬﺎ ﻭﺘﺠﻬﻴﺯﻫﺎ ﻜﺜﻴﺭﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺸﻘﺔ ، ﻭﺃﻨﻔﻕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻤـﻭﺍﻻ ﻁﺎﺌﻠـﺔ .‬ ‫ﻭﺃﺭﺴل ﺭﺴﻠﻪ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﻤﺭﺓ ، ﺇﻟﻲ ﺒﻼﺩ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻨﻴﻴﻥ ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ، ﻟﺸﺭﺍﺀ ﻜﻤﻴﺔ ﻤﻥ ﺍﻷﺨﺸـﺎﺏ‬ ‫٧٦‬
  • 73. ‫ﻭﺍﻟﺤﺩﻴﺩ ﻭﺍﻟﺤﺒﺎل ﻭﻨﺤﻭﻫﺎ ﻤﻥ ﻟﻭﺍﺯﻡ ﺍﻟﺴﻔﻥ . ﻭﻜﺎﻥ ﻴﺒﻨﻲ ﺴﻔﻥ ﺃﺴﺎﻁﻴﻠﻪ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻓﻲ ﻤﻴﻨـﺎﺀ‬ ‫ﺍﻟﺴﻭﻴﺱ ﻓﻲ ﺭﺤﻠﺔ ﻋﺎﻡ ٠٢٩ ﻫـ ﻟﻠﻜﺸﻑ ﻋﻠﻲ ﺍﻷﻏﺭﺒﺔ ﺍﻟﺤﺭﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻤﺭ ﺒﺘﺸﻴﺩﻫﺎ ﻫﻨﺎﻙ‬ ‫– ﻜﻤﺎ ﺴﻨﻨﻭﻩ - . ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻤﻜﺎﺤل ﻴﺘﻡ ﺼﻨﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﻤﺴﺎﺒﻙ ﺨﺎﺼﺔ ، ﺜﻡ ﺘﺴﺤﺏ ﺇﻟﻲ ﺒﻌـﺽ‬ ‫ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﺍﻟﻨﺎﺌﻴﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﻟﺘﺠﺭﺒﺘﻬﺎ . ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺍﻟﻐﻭﺭﻱ ﻤﺘﻭﺍﻨﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺸﻑ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻤﻜﺎﺤل‬ ‫ﻭﺘﺸﺠﻴﻊ ﺼﻨﺎﻋﺘﻬﺎ ، ﻭﻤﻌﺎﻭﺩﺓ ﺯﻴﺎﺭﺘﻬﻡ ﺒﻴﻥ ﺍﻵﻥ ﻭﺍﻵﻥ ، ﻭﺤﺜﻬﻡ ﻋﻠﻲ ﺴﺭﻋﺔ ﺇﻨﺠـﺎﺯﻫﻡ .‬ ‫ﻭﻤﻥ ﺃﺨﺒﺎﺭ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻨﺸﺂﺕ:‬ ‫اﻟﻣﻛﺎﺣل ))اﻟﻣداﻓﻊ((:‬ ‫ﻭﻫﻲ ﻤﺩﻓﻊ ﺘﻘﺫﻑ ﻗﻁﻊ ﺍﻟﺤﺠﺎﺭﺓ ﺃﻭ ﺍﻟﺒﺎﺭﻭﺩ ’ﻟﻲ ﻤﺴﺎﻓﺔ ﺒﻌﻴﺩﺓ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺘﺼﻨﻊ ﻤﻥ‬ ‫ﺍﻟﻨﺤﺎﺱ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺩﻴﺩ . ﻭﻗﺩ ﺍﻫﺘﻡ ﺍﻟﻐﻭﺭﻱ ﺒﺼﻨﻌﻬﺎ ﺍﻫﺘﻤﺎﻤﺎ ﺒﺎﺭﺯﺍ . ﻭﺒﺩﺃ ﺫﻟﻙ – ﻋﻠﻲ ﻤﺎ ﻴﺒﺩﻭ‬ ‫– ﻋﺎﻡ ٣١٩ ﻫـ ﺨﻠﻑ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ . ﻭﻓﻲ ﻋﺎﻡ ٦١٩ ﻫـ ﺘﻡ ﺼﻨﻊ ﺨﻤـﺱ ﻋﺸـﺭﺓ ﻤﻜﺤﻠـﺔ ،‬ ‫ﻓﺠﺭﺒﺕ ﺒﺎﻟﺭﻴﺩﺍﻨﻴﺔ ، ﻓﺘﻔﺘﺕ ﺃﺠﺯﺍﺅﻫﺎ ﻭﺘﻁﺎﻴﺭ ﻨﺤﺎﺴﻬﺎ . ﻓﺘﺄﻟﻡ ﺍﻟﻐﻭﺭﻱ ﻟﺫﻟﻙ ﺃﻟﻤـﺎ ﺒﺎﻟﻐـﺎ .‬ ‫ﻭﺃﻋﻴﺩ ﺍﻟﺴﺒﻙ ﻭﺃﻋﻴﺩﺕ ﺍﻟﺘﺠﺭﺒﺔ ، ﺤﺘﻰ ﻜﺎﻥ ﻋﺎﻡ ٨١٩ ﻫـ ﻭﻓﻴﻪ ﺴﺒﻜﺕ ﺴـﺒﻌﻭﻥ ﻤﻜﺤﻠـﺔ‬ ‫ﺘﻘﺭﻴﺒﺎ ﻤﻥ ﺃﺤﺠﺎﻡ ﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ، ﻜﺎﻥ ﻤﻨﻬﺎ ﺃﺭﺒﻊ ﻜﺒﺎﺭ ، ﻴﺒﻠﻎ ﻭﺯﻥ ﻜل ﻤﻨﻬﺎ ﻨﺤﻭ ﺴﺘﻤﺎﺌﺔ ﻗﻨﻁﺎﺭ‬ ‫ﺸﺎﻤﻲ ، ﻭﻁﻭﻟﻬﺎ ﻨﺤﻭ ﻋﺸﺭﺓ ﺃﺫﺭﻉ . ﻭﻗﺩ ﺴﺤﺏ ﻤﻨﻬﺎ ﺴﺒﻊ ﻭﺨﻤﺴﻭﻥ ﺇﻟـﻲ ﺍﻟﺭﻴﺩﺍﻨﻴـﺔ ،‬ ‫ﻭﺃﺠﺭﻴﺕ ﺘﺠﺭﺒﺘﻬﺎ ﺒﺤﻀﻭﺭ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﻭﺍﻷﻤﺭﺍﺀ ﻭﺠﻤﻭﻉ ﺤﺎﺸﺩﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ، ﻓﻠﻡ ﻴﺨﻁﺊ ﻤﻨﻬﺎ‬ ‫ﺍﻟﻬﺩﻑ ﺇﻻ ﻭﺍﺤﺩﺓ ﺃﻭ ﺍﺜﻨﺎﻥ ..ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻋﻼﻤﺔ ﺍﻹﺼﺎﺒﺔ ﺃﻥ ﺘﻘﺫﻑ ﺍﻟﻤﻜﺤﻠﺔ ﺤﺠﺭﻫﺎ ﺇﻟﻲ ﻗـﺭﺏ‬ ‫ﺒﺭﻜﺔ ﺍﻟﺤﺎﺝ . ﻭﻜﺎﻥ ﻴﻭﻡ ﻋﺭﻀﻬﺎ ﻭﺘﺠﺭﺒﺘﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻷﻴﺎﻡ . ﻭﻓﻲ ﻋـﺎﻡ ٠٢٩ ﻫـ ﺘﻡ ﺼـﻨﻊ‬ ‫ﻨﺤﻭ ﺃﺭﺒﻊ ﻭﺴﺒﻌﻴﻥ ﻤﻜﺤﻠﺔ ﺠﺩﻴﺩﺓ ﺒﻌﻀﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺤﺎﺱ ﻭﺒﻌﻀـﻬﺎ ﻤـﻥ ﺍﻟﺤﺩﻴـﺩ . ﻭﺘﻤـﺕ‬ ‫ﺘﺠﺭﺒﺘﻬﺎ ﺒﻨﺠﺎﺡ ﻜﺴﺎﺒﻘﺘﻬﺎ .‬ ‫اﻷﺑراج :‬ ‫ﻭﻋﻨﻲ ﺍﻟﻐﻭﺭﻱ ﺒﺒﻨﺎﺀ ﺍﻷﺒﺭﺍﺝ ﺍﻟﻤﻁﻠﺔ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻁﺭﻕ ﻭﺍﻟﺴﻭﺍﺤل ، ﻟﺤﻤﺎﻴﺘﻬـﺎ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﺘﺩﻴﻥ . ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺘﻘﻴﻡ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﺤﺎﻤﻴﺎﺕ ﻷﺩﺍﺀ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﻭﻟﻠﻤﺭﺍﻗﺒﺔ ﺃﻴﻀﺎ . ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻐـﻭﺭﻱ‬ ‫ﻴﺒﻌﺙ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺒﻴﻥ ﺍﻵﻥ ﻭﺍﻵﻥ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺨﺒﺭﺍﺀ ﺍﻟﻔﻨﻴﻴﻥ ﻤﻥ ﺍﻷﻤﺭﺍﺀ ﻟﻠﻜﺸﻑ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺘﻔﺘﻴﺸـﻬﺎ .‬ ‫ﻭﺒﻠﻎ ﻤﻥ ﺍﻫﺘﻤﺎﻤﻪ ﺒﻬﺎ ﺇﻥ ﻗﺎﻡ ﺒﺯﻴﺎﺭﺓ ﺍﻹﺴﻜﻨﺩﺭﻴﺔ ﻭﺭﺸﻴﺩ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ ٠٢٩ ﻫـ ﻭ ١٢٩ ﻫـ ،‬ ‫ﻭﻜﺸـﻑ ﻋﻠﻲ ﺒﺭﺝ ﻗﺎﻴﺘﺒﺎﻱ ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﺍﻷﺒﺭﺍﺝ ﻫﻨﺎﻙ ، ﻭﻓﺘﺵ ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻤﻥ ﺍﻷﺴﻠﺤﺔ‬ ‫ﻭﺍﻟﻤﻜﺎﺤل .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺍﻨﺸﺄ ﺃﺒﺭﺍﺠﺎ ﺒﺎﻟﻁﻴﻨﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ ٥١٩ ﻫـ . ﻭﺃﺒﺭﺍﺠﺎ ﺃﺨﺭﻯ ﺒﺭﺸﻴﺩ ﻭﺒﺎﻟﻌﻘﺒﺔ .‬ ‫٨٦‬
  • 74. ‫ﻭﻋﻠﻲ ﺴﺎﺤل ﺠﺩﺓ ﻭﻴﻨﺒﻊ ﺃﻨﺸﺄ ﺴﻭﺭﺍ ﺫﺍ ﺃﺒﺭﺍﺝ ﻤﻨﻴﻌﺔ ﻟﺤﻤﺎﻴﺘﻬـﺎ ﻤـﻥ ﺍﻷﻓـﺭﻨﺞ‬ ‫ﺍﻟﻌﺎﺒﺜﻴﻥ ﺒﺎﻟﺴﻭﺍﺤل ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ . ﻜﻤﺎ ﺃﻨﺸﺄﺕ ﺤﻤﻠﺘﻪ ﺍﻟﺒﺤﺭﻴﺔ ﺒﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﺤﺴﻴﻥ‬ ‫ﺍﻟﻜﺭﺩﻱ " ﻋﺩﺓ ﺃﺒﺭﺍﺝ ﻋﻠﻲ ﺴﻭﺍﺤل ﺍﻟﻬﻨﺩ ، ﻟﻠﻐﺭﺽ ﻨﻔﺴﻪ .‬ ‫ﺗﺷﯾﯾد اﻟﺳﻔن اﻟﺣرﺑﯾﺔ:‬ ‫ﻭﺃﻤﺭ ﺍﻟﻐﻭﺭﻱ ﺒﺘﺸﻴﻴﺩ ﻋﺩﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﻔﻥ ﺍﻟﺤﺭﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺭﺸـﻴﺩ ، ﻭﻗـﺩ ﺒﺎﺸـﺭ‬ ‫ﺼﻨﻌﻬﺎ ﺍﻷﻤﻴﺭ " ﻤﺤﻤﺩ ﺒﻴﻙ " ﻗﺭﻴﺒﻪ ، ﺒﻤﻌﺎﻭﻨﺔ ﻋﻼﺀ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻨﺎﻅﺭ ﺍﻟﺨﺎﺹ . ﻭﺫﻟﻙ ﻋﺎﻡ ٤١٩‬ ‫ﻫـ . ﻭﺸﻴﺩﺕ ﺴﺘﺔ ﺃﻏﺭﺒﺔ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺴﻔﻥ ، ﻭﺃﺠﺭﻴﺕ ﻓﻲ ﻨﻬﺭ ﺍﻟﻨﻴل ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺠﺯﻴﺭﺓ ﺍﻟﻭﺴﻁﻲ‬ ‫ﺘﺠﺎﻩ ﺒﻭﻻﻕ . ﻭﺠﺭﺒﺕ ﺒﺠﻬﺔ ﻁﺭﺍ ، ﺒﺤﻀﻭﺭ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ . ﺜﻡ ﺒﻨﻲ " ﻏﻠﻴﻭﻨﺎ " ﻜﺒﻴـﺭﺍ ﻤـﺯﻭﺩﺍ‬ ‫ﺒﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﻋﻅﻴﻤﺔ ﻤﻥ ﺍﻷﺴﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﻤﺩﺍﻓﻊ . ﻭﻗﺩ ﺘﻡ ﺒﻨﺎﺅﻩ ﻓﻲ ﺭﺼﻴﻑ ﺒﻭﻻﻕ . ﻭﺠﺭﺏ ﻓـﻲ‬ ‫ﻁﺭﺍ ﺃﻤﺎﻡ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﻥ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ ٧١٩ ﻫـ . ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻨﻔﺴﻪ ﺘﻡ ﺒﻨﺎﺀ ﻋﺩﺓ ﺴﻔﻥ ﺃﺨـﺭﻯ ﻓـﻲ‬ ‫ﺭﺼﻴﻑ ﺒﻭﻻﻕ ﺃﻴﻀﺎ .‬ ‫ﻭﺭﺃﻱ ﺍﻟﻐﻭﺭﻱ ﻀﺭﻭﺭﺓ ﺒﻨﺎﺀ ﺃﺴﻁﻭل ﺒﺤﺭﻱ ﻜﺒﻴﺭ ﺒﺎﻟﺴﻭﻴﺱ ، ﻟﻴﺘﻌﻘﺏ ﺍﻟﻔﺭﻨﺠـﺔ‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺭ ﺍﻷﺤﻤﺭ ﻭﺍﻟﻤﺤﻴﻁ ﺍﻟﻬﻨﺩﻱ ، ﻭﻴﺤﻤﻲ ﻤﻨﻬﻡ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺴﻭﺍﺤل ، ﻭﻤﺎ ﻴﻌﺘﺒﺭ ﻓﻴﻬـﺎ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﻤﺘﺎﺠﺭ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ . ﻭﻟﻴﻤﺩ ﺒﻬﺎ ﺘﺠﺭﻴﺩﺘﻪ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ ﺇﻟﻲ ﺴﻭﺍﺤل ﺍﻟﺠﻨﻭﺏ ﻭﺍﻟﻬﻨﺩ . ﻭﻗﺩ ﺘﻡ ﺒﻨﺎﺀ‬ ‫ﻋﺸﺭﻴﻥ ﺴﻔﻴﻨﺔ ﻜﺒﻴﺭﺓ ، ﻭﺯﻭﺩﺕ ﺒﺎﻟﻤﻜﺎﺤل ﺍﻟﻨﺤﺎﺴﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﺩﻴﺩﻴﺔ ﻭﻤﺎ ﺘﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻴﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﻘـﺎﺩﺓ‬ ‫ﻭﺍﻟﺠﻨﻭﺩ ﻭﻤﺨﺘﻠﻑ ﺍﻷﺴﻠﺤﺔ ﻭﺍﻷﺩﻭﺍﺕ . ﻭﻜﺎﻥ ﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﺭﺒﻴﻊ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﻤﻥ ﻋﺎﻡ ٩١٩ ﻫــ .‬ ‫ﻭﻗﺎﻡ ﺍﻟﻐﻭﺭﻱ ﺒﺯﻴﺎﺭﺓ ﺍﻟﺴﻭﻴﺱ ﻟﻤﺸﺎﻫﺩﺓ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺴﻔﻥ ﻭﺍﺴﺘﻌﺭﺍﻀﻬﺎ ، ﻭﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺭﻡ ﻋﺎﻡ‬ ‫٠٢٩ ﻫـ . ﻓﺄﻨﺯﻟﺕ ﺃﻤﺎﻤﻪ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﺒﺤﺭ . ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺸـﺭﻑ ﻋﻠﻲ ﺒﻨﺎﺌﻬﺎ ﺍﻟـﺭﻴﺱ " ﺴـﻠﻴﻤﺎﻥ‬ ‫)١(‬ ‫.‬ ‫ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻨﻲ " ﻭﻗﻴل ﺃﻥ ﻨﻔﻘﺎﺘﻬﺎ ﺒﻠﻐﺕ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﺃﺭﺒﻌﻤﺎﺌﺔ ﺃﻟﻑ ﺩﻴﻨﺎﺭ‬ ‫)١( ﻋﺩﺩ ﺃﺒﻥ ﺃﻴﺎﺱ ﻤﻨﺸﺂﺕ ﺍﻟﻐﻭﺭﻱ ﻭﺃﺠﻤﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺒﺩﺍﺌﻌﻪ ﺝ ٥ ﺤﻭﺍﺩﺙ ﺭﻤﻀﺎﻥ ﻋﺎﻡ ٢٢٩ ﻫـ ، ﻭﻫﻲ ﻜﺜﻴﺭﺓ‬ ‫ﺠﺩﺍ .‬ ‫٩٦‬
  • 75. ‫ﻗـﺎﺋﻣـﺔ اﻟﻣـراﺟـــﻊ‬ ‫٧٦‬
  • 76. ٦٨
  • 77. ‫أھم اﻟﻣراﺟﻊ اﻟﻌرﺑﯾﺔ‬ ‫أوﻻ : ﻛﺗب اﻟﺗراث :‬ ‫ﺒﺩﻭﻥ‬ ‫ﺍﺒﻥ ﺍﻷﺜﻴﺭ : ﺍﻟﻜﺎﻤل ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ، ﻁﺒﻌﺔ ﺒﻭﻻﻕ .‬ ‫ﺍﺒﻥ ﺇﻴﺎﺱ : ﺒﺩﺍﺌﻊ ﺍﻟﺯﻫﻭﺭ ﻓﻲ ﻭﻗﺎﺌﻊ ﺍﻟﺩﻫﻭﺭ ، ﻁﺒﻌﺔ ﺒﻭﻻﻕ ﻋﺎﻡ ١١٣١ﻫـ.‬ ‫ﺍﺒﻥ ﺒﻁﻭﻁﺔ : ﺘﺤﻔﺔ ﺍﻟﻨﻅﺎﺭ ﻓﻲ ﻋﺠﺎﺌﺏ ﺍﻷﻤﺼﺎﺭ ﻭﻋﺠﺎﺌﺏ ﺍﻻﺴـﻔﺎﺭ ، ﻤﻁﺒﻌـﺔ‬ ‫٦٢٩١‬ ‫ﺍﻷﺯﻫﺭ .‬ ‫ﺍﺒﻥ ﺘﻐﺭﻱ ﺒﺭﺩﻱ : ﺍﻟﻨﺠﻭﻡ ﺍﻟﺯﺍﻫﺭﺓ ﻓﻲ ﻤﻠﻭﻙ ﻤﺼﺭ ﻭﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ، ﺘﺤﻘﻴـﻕ ﻤﺤﻤـﺩ‬ ‫ﺭﻤﺯﻱ ، ٢١ ﺠﺯﺀ ، ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻜﺘﺏ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ .‬ ‫ﺍﺒﻥ ﺠﺒﻴﺭ : ﺘﺫﻜﺭﺓ ﺒﺎﻻﻓﻜﺎﺭ ﻋﻥ ﺍﺘﻔﺎﻗﺎﺕ ﺍﻻﺴﻔﺎﺭ ، ﺘﺤﻘﻴﻕ ﺤﺴـﻴﻥ ﻨﺼـﺎﺭ ، ﺩﺍﺭ‬ ‫ﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ .‬ ‫ﺍﺒﻥ ﺤﻭﻗل : ﺍﻟﻤﺴﺎﻟﻙ ﻭﺍﻟﻤﻤﺎﻟﻙ ، ﻁﺒﻌﺔ ﻟﻴﺩﻥ ، ﺘﺤﻘﻴﻕ ﺩﻱ ﺠﻭﻴﻪ .‬ ‫ﺍﺒﻥ ﺨﻠﺩﻭﻥ : ﺍﻟﻌﺒﺭ ﻭﺩﻴﻭﺍﻥ ﺍﻟﻤﺒﺘﺩﺃ ﻭﺍﻟﺨﺒﺭ .‬ ‫ﺒﺩﻭﻥ‬ ‫_______ : ﺍﻟﻤﻘﺩﻤﺔ ، ﺘﺤﻘﻴﻕ ﺩ. ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻭﺍﺤﺩ ﺭﺍﻀﻲ .‬ ‫ﺍﺒﻥ ﺩﻗﻤﺎﻕ : ﺍﻻﻨﺘﺼﺎﺭ ﻟﻭﺍﺴﻁﺔ ﻋﻘﺩ ﺍﻷﻤﺼﺎﺭ ، ﻁﺒﻌﺔ ٦٩٨١ﻡ .‬ ‫٠٥٩١‬ ‫ﺍﺒﻥ ﺴﻌﻴﺩ ﺍﻟﻤﻐﺭﺒﻲ : ﺍﻟﻤﻐﺭﺏ ﻓﻲ ﺤﻠﻲ ﺍﻟﻤﻐﺭﺏ ، ﻁﺒﻌﺔ ﺠﺎﻤﻌﺔ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ .‬ ‫ﺍﺒﻥ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺤﻜﻡ : ﻓﺘﻭﺡ ﻤﺼﺭ ﻭﺍﻟﻤﻐﺭﺏ ، ﺘﺤﻘﻴﻕ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻤﻨﻌﻡ ﻋﺎﻤﺭ ، ﻟﺠﻨﺔ ﺍﻟﺒﻴﺎﻥ‬ ‫١٦٩١‬ ‫ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ .‬ ‫ﺒﺩﻭﻥ‬ ‫ﺍﺒﻥ ﻓﻀل ﺍﻟﻌﻤﺭﻱ : ﻤﺴﺎﻟﻙ ﺍﻻﺒﺼﺎﺭ ، ﻤﻁﺒﻌﺔ ﺍﻷﺯﻫﺭ .‬ ‫ﺍﺒﻥ ﻭﺍﺼل : ﻤﻔﺭﺝ ﺍﻟﻜﺭﻭﺏ ﻓﻲ ﺃﺨﺒﺎﺭ ﺒﻨﻲ ﺃﻴﻭﺏ ، ﻤﺨﻁﻭﻁ‬ ‫٠٩٨١‬ ‫ﺍﻟﺠﺒﺭﺘﻲ : ﻋﺠﺎﺌﺏ ﺍﻵﺜﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺭﺍﺠﻡ ﻭﺍﻻﺨﺒﺎﺭ ، ﺠﺯﺀﺍﻥ ، ﻁﺒﻌﺔ ﺒﻭﻻﻕ .‬ ‫ﺍﻟﺨﻴﺎﺭﻱ : ﺘﺤﻔﺔ ﺍﻷﺩﺒﺎﺀ ﻭﺴﻠﻭﺓ ﺍﻟﻐﺭﺒﺎﺀ ، ﻤﺨﻁﻭﻁ ﺒﺩﺍﺭ ﺍﻟﻜﺘﺏ ، ﺭﻗﻡ ٥٤٥ .‬ ‫ﺍﻟﺴﺨﺎﻭﻱ : ﺘﺤﻔﺔ ﺍﻷﺤﺒﺎﺏ ﻭﺒﻐﻴﺔ ﺍﻟﻁﻼﺏ ﻓـﻲ ﺍﻟﺨﻁـﻁ ﻭﺍﻟﻤـﺯﺍﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﺒﻘـﺎﻉ‬ ‫ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻜﺎﺕ ، ﺘﺤﻘﻴﻕ ﻤﺤﻤﻭﺩ ﺭﺒﻴﻊ ﻭﺤﺴﻥ ﻗﺎﺴﻡ ، ﻁﺒﻌـﺔ ﺍﻟﻌﻠـﻭﻡ‬ ‫٧٣٩١‬ ‫ﻭﺍﻵﺩﺍﺏ .‬ ‫٩٠٩١‬ ‫ﺍﻟﺴﻴﻭﻁﻲ : ﺤﺴﻥ ﺍﻟﻤﺤﺎﻀﺭﺓ ﻓﻲ ﺃﺨﺒﺎﺭ ﻤﺼﺭ ﻭﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ، ﻁ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ .‬ ‫٧١٩١‬ ‫ﺍﻟﻘﻠﻘﺸﻨﺩﻱ : ﺼﺒﺢ ﺍﻷﻋﺸﻰ ﻓﻲ ﺼﻨﺎﻋﺔ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻜﺘﺏ .‬ ‫٣٥٨١‬ ‫ﺍﻟﻤﻘﺭﻴﺯﻱ : ﺍﻟﻤﻭﺍﻋﻅ ﻭﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﺒﺫﻜﺭ ﺍﻟﺨﻁﻁ ﻭﺍﻵﺜﺎﺭ ، ﻤﺠﻠﺩﺍﻥ ﻁ ﺒﻭﻻﻕ .‬ ‫٩٦‬
  • 78. ‫٠٦٩١‬ ‫ﺍﻟﻨﻭﻴﺭﻱ : ﻨﻬﺎﻴﺔ ﺍﻻﺭﺏ ﻓﻲ ﻓﻨﻭﻥ ﺍﻷﺩﺏ ، ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻜﺘﺏ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ .‬ ‫ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻠﻁﻴﻑ ﺍﻟﺒﻐﺩﺍﺩﻱ : ﺍﻹﻓﺎﺩﺓ ﻭﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻷﻤـﻭﺭ ﺍﻟﻤﺸـﺎﻫﺩﺓ ﻭﺍﻟﺤـﻭﺍﺩﺙ‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﺎﻴﻨﺔ ﺒﺄﺭﺽ ﻤﺼﺭ ، ﻁﺒﻌﺔ ﺍﻟﻤﺠﻠﺔ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ ، ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ .‬ ‫٨٨٨١‬ ‫ﻋﻠﻲ ﻤﺒﺎﺭﻙ : ﺍﻟﺨﻁﻁ ﺍﻟﺘﻭﻓﻴﻘﻴﺔ ﺍﻟﺠﺩﻴﺩﺓ ﻟﻤﺼﺭ ، ٥ ﻤﺠﻠﺩﺍﺕ ، ﻁﺒﻌﺔ ﺒﻭﻻﻕ .‬ ‫ﻨﺎﺼﺭ ﺨﺴﺭﻭ : ﺴﻔﺭﻨﺎﻤﺔ ، ﺘﺭﺠﻤﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺭﻨﺴﻴﺔ ﺘﺸﺎﺭﻟﺯ ﺸﻴﻔﺭ ١٨٨١ ، ﺘﺭﺠﻤﻪ‬ ‫٥٤٩١‬ ‫ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺩ، ﻴﺤﻴﻰ ﺍﻟﺨﺸﺎﺏ ، ﻟﺠﻨﺔ ﺍﻟﺘﺄﻟﻴﻑ ﻭﺍﻟﺘﺭﺠﻤﺔ ﻭﺍﻟﻨﺸﺭ .‬ ‫ﺛﺎﻧﯾﺎ : اﻟﻣراﺟﻊ اﻟﺣدﯾﺛﺔ :‬ ‫٢٦٩١‬ ‫ﺍﻟﺴﻴﺩ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻌﺯﻴﺯ ﺴﺎﻟﻡ : ﺘﺎﺭﻴﺦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻭﺍﺜﺎﺭﻫﻡ ﻓﻲ ﺍﻷﻨﺩﻟﺱ ، ﺒﻴﺭﻭﺕ .‬ ‫ﺤﺴﻥ ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﺤﺴﻥ : ﺍﻟﻔﺎﻁﻤﻴﻭﻥ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﻭﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻭﺍﻟﺩﻴﻨﻴـﺔ ، ﻁ‬ ‫٢٣٩١‬ ‫ﺒﻭﻻﻕ .‬ ‫٠٧٩١‬ ‫ﺤﺴﻥ ﺍﻟﺒﺎﺸﺎ ﻭﺁﺨﺭﻭﻥ : ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﻭﺘﺎﺭﻴﺨﻬﺎ ﻭﻓﻨﻭﻨﻬﺎ ﻭﺁﺜﺎﺭﻫﺎ ، ﺍﻻﻫﺭﺍﻡ .‬ ‫ﺤﺴﻥ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻭﻫﺎﺏ : ﺘﺨﻁﻴﻁ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﻭﺘﻨﻅﻴﻤﻬﺎ ﻤﻥ ﻨﺸﺄﺘﻬﺎ ، ﺩﺍﺭ ﻨﺸﺭ ﺍﻟﺠﺎﻤﻌﺎﺕ‬ ‫٧٥٩١‬ ‫ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ .‬ ‫٠٤٩١‬ ‫ﺯﻜﻲ ﻤﺤﻤﺩ ﺤﺴﻥ : ﻜﻨﻭﺯ ﺍﻟﻔﺎﻁﻤﻴﻴﻥ ، ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻜﺘﺏ‬ ‫ﺴﻌﻴﺩ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻔﺘﺎﺡ ﻋﺎﺸﻭﺭ : ﺍﻟﻅﺎﻫﺭ ﺒﻴﺒﺭﺱ ، ﺃﻋﻼﻡ ﺍﻟﻌﺭﺏ ، ﺍﻟﻌﺩﺩ ٤١ ، ﻤﻁﺒﻌﺔ‬ ‫٣٦٩١‬ ‫ﻤﺼﺭ .‬ ‫٦٦٩١‬ ‫ﺴﻴﺩﺓ ﻜﺎﺸﻑ : ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻁﻭﻟﻭﻥ ، ﺃﻋﻼﻡ ﺍﻟﻌﺭﺏ ، ﺍﻟﻌﺩﺩ ٨٤ .‬ ‫٢٤٩١‬ ‫ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺭﺤﻤﻥ ﺯﻜﻲ : ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻌﺯ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ، ﻁ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒل .‬ ‫٢٣٩١‬ ‫___________ : ﺘﺎﺭﻴﺦ ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﻋﺼﺭ ﺍﻟﻤﻤﺎﻟﻴﻙ .‬ ‫٧٣٩١‬ ‫___________ : ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ، ﻁ ﺍﻟﻤﻘﺘﻁﻑ .‬ ‫٧٧٩١‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺤﺴﻥ ﺍﻟﺨﺭﺒﻭﻁﻠﻲ : ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ . ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ .‬ ‫ﻤﺤﻤﺩ ﺠﻤﺎل ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺴﺭﻭﺭ : ﺩﻭﻟﺔ ﺒﻨﻲ ﻗﻼﻭﻭﻥ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ، ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻟﻌﺭﺒـﻲ ،‬ ‫٧٤٩١‬ ‫ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ .‬ ‫ﻤﺤﻤﺩ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻌﺯﻴﺯ ﻤﺭﺯﻭﻕ : ﺍﻟﻨﺎﺼﺭ ﻤﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﻗﻼﻭﻭﻥ ﺃﻋﻼﻡ ﺍﻟﻌﺭﺏ ، ﺍﻟﻌﺩﺩ ٨٢‬ ‫٤٦٩١‬ ‫، ﻤﻁﺒﻌﺔ ﻤﺼﺭ .‬ ‫٨٣٩١‬ ‫ﻤﺤﻤﺩ ﻋﺒﺩ ﺍﷲ ﻋﻨﺎﻥ: ﻤﺼﺭ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻭﺘﺎﺭﻴﺦ ﺍﻟﺨﻁﻁ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ، ﻁ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻜﺘﺏ.‬ ‫٠٧‬
  • 79. ‫ﺛﺎﻟﺛﺎ : اﻟﻣراﺟﻊ اﻷﺟﻧﺑﯾﺔ‬ Mayer L.A; A History of Egypt in the middle Ages. London. 1922 Lane-poole; A History of Egypt in the Middle Ages Weit G; The Mumluke or Slave Dynasty of Egypt. London. 1916 ٧١
  • 80. ٧٢

×