Medical2

3,686 views
3,575 views

Published on

الطب

0 Comments
2 Likes
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

No Downloads
Views
Total views
3,686
On SlideShare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
2
Actions
Shares
0
Downloads
103
Comments
0
Likes
2
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

Medical2

  1. 1. ‫تــاريـــخ‬ ‫حتى نهاية الحضــارة العربيــة اإلســــالمية‬ ‫وأثـــره فـــي الحـضـــــــارة األوروبيــــة‬ ‫تقديم ومراجعة‬ ‫األستاذ الدكتور / إبراهيــم بــــدران‬ ‫أستاذ الجراحة بجامعة القاهرة ووزير الصحة األسبق‬ ‫الدكتـــور‬ ‫عبد الفتاح مصطفى السيد غنيمة‬ ‫– جامعة المنوفية‬ ‫أستاذ تاريخ العلوم والتكنولوجيا‬ ‫بكالوريوس العلوم في الكيمياء الحيوية‬ ‫ماجستير في فلسفة العلوم الفيزيائية‬ ‫ماجستير في الفنون الحضارية‬ ‫دكتوراه في فلسفة العلوم البيولوجية‬ ‫دكتوراه في التنمية السياحية‬ ‫عضو المجلس األعلى للشئون اإلسالمية‬ ‫عضو اللجنة الوطنية لليونسكو‬ ‫عضو اللجنة القومية لتاريخ العلوم بأكاديمية البحث العلمي‬ ‫عضو المجالس القومية المتخصصة لجنة السياحة‬
  2. 2. ‫تــاريـــخ‬ ‫حتى نهاية الحضــارة العربيــة اإلســــالمية‬ ‫وأثـــره فـــي الحـضـــــــارة األوروبيــــة‬ ‫تقديم ومراجعة‬ ‫األستاذ الدكتور / مصطفى أحمد شحاتة‬ ‫أستاذ األنف واألذن والحنجرة بطب اإلسكندرية‬ ‫الدكتـــور‬ ‫عبد الفتاح مصطفى السيد غنيمة‬ ‫– جامعة المنوفية‬ ‫أستاذ تاريخ العلوم والتكنولوجيا‬ ‫بكالوريوس العلوم في الكيمياء الحيوية‬ ‫ماجستير في فلسفة العلوم الفيزيائية‬ ‫ماجستير في الفنون الحضارية‬ ‫دكتوراه في فلسفة العلوم البيولوجية‬ ‫دكتوراه في التنمية السياحية‬ ‫عضو المجلس األعلى للشئون اإلسالمية‬ ‫عضو اللجنة الوطنية لليونسكو‬ ‫عضو اللجنة القومية لتاريخ العلوم بأكاديمية البحث العلمي‬ ‫عضو المجالس القومية المتخصصة لجنة السياحة‬
  3. 3. ‫ﺗﻘدﯾم‬ ‫ﻤﺅﻟﻑ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻋﺎﻟﻡ ﻜﺒﻴﺭ ، ﺠﻤﻊ ﺒﻴﻥ ﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﻠـﻭﻡ ﻭﺍﻟﻤﻌـﺎﺭﻑ ﻭﺍﻟﺨﻴـﺭﺍﺕ‬ ‫ﻭﺍﻟﻌﺩﻴﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺅﻟﻔﺎﺕ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺘﺭﺩﺩ ﺫﻜﺭﻫﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﻜﺘﺒـﻪ ﻋﻠﻤـﺎﺀ ﺍﻟﺸـﺭﻕ‬ ‫ﻭﺍﻟﻐﺭﺏ ﻓﻲ ﺭﺴﺎﺌﻠﻬﻡ ﻭﻤﺅﻟﻔﺎﺘﻬﻡ .‬ ‫ﻟﻠﺩﻜﺘﻭﺭ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻔﺘﺎﺡ ﻏﻨﻴﻤﺔ ﺃﻴﺎﺩ ﻅﺎﻫﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ﺘﺠﻠﺕ ﺤﻴﻥ ﻋﻤـل‬ ‫ﺨﻼل ﻋﻤﺭﻩ ﺍﻟﻁﻭﻴل ﻓﻲ ﻤﻨﺎﺼﺏ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﺒﺠﺎﻨﺏ ﺇﻨﺘﺎﺠـﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤـﻲ‬ ‫ﺍﻟﻐﺯﻴﺭ .‬ ‫ﻭﻟﻘﺩ ﺸﺎﺀ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ ﺃﻥ ﻴﻀﻴﻑ ﺇﻟﻰ ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ ﺍﻟﺒﺎﻫﺭﺓ ﻋﻤﻼ ﺠﻠﻴﻼ ﻗﺼﺩ ﺒﻪ ﺃﻥ ﻴﺴﻬﻡ‬ ‫ﺒﻨﺼﻴﺏ ﻜﺒﻴﺭ ﻓﻲ ﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﻓﺄﺤﻴﺎ ﺒﻪ ﺠﺎﻨﺒﺎ ﻫﺎﻤﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﺭﺍﺙ ﺍﻟﻌـﺎﻟﻤﻲ ﻭﺍﻟﻌﺭﺒـﻲ‬ ‫ﺫﻟﻙ ﻫﻭ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺴﻌﺩﻨﻲ ﺃﻥ ﺃﻗﺩﻤﻪ ﻟﻠﻘﺭﺍﺀ .‬ ‫ﺃﻥ ﻜﺎﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻗﺩ ﺍﺴﺘﻌﺭﺽ ﺘﺎﺭﻴﺦ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺨﺒﺭﺓ‬ ‫ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ ﻭﺍﺘﺴﺎﻉ ﻤﻌﺎﺭﻓﻪ ﺃﻀﺎﻓﺕ ﻟﻪ ﺩﺭﺍﺴﺔ ﻤﻭﺴﻌﺔ ﻋﻥ ﺘﺎﺭﻴﺦ ﺍﻟﻁﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﻭﺭ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ‬ ‫ﻋﺒﺭ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﺔ ﻤﻊ ﺒﺩﺍﻴﺔ ﺍﺜﺭ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻴﺔ.‬ ‫ﻟﻘﺩ ﺍﻅﻬﺭ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺩﺍﺌﺭﺓ ﻭﺍﺴﻌﺔ ﺍﻟﻨﻁﺎﻕ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﻤﺘﻌﺩﺩﺓ ﺍﻟﺠﻭﺍﻨﺏ ﺍﻟﺘـﻲ‬ ‫ﻴﺘﻤﻴﺯ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﻤﺅﻟﻑ ، ﻓﻘﺩ ﺍﻅﻬﺭ ﺘﻤﻴﺯﻩ ﺒﻔﻬﻡ ﻋﻤﻴﻕ ﻟﻌﻠﻭﻡ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﺔ ﻭﺍﻟﺭﻴﺎﻀـﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻔﻨـﻭﻥ‬ ‫ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﺼل ﺍﺘﺼﺎﻻ ﻭﺜﻴﻘﺎ ﺒﻌﻠﻭﻡ ﺍﻟﻁﺏ ﻭﺘﺎﺭﻴﺨﻪ .‬ ‫ﻭﺇﻥ ﻜﺎﻥ ﺘﺎﺭﻴﺦ ﺍﻟﻌﻠﻭﻡ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﻤﺎ ﺯﺍل ﻓﻲ ﺤﺎﺠـﺔ ﻟﻤﺯﻴـﺩ ﻤـﻥ ﺍﻟﺩﺭﺍﺴـﺎﺕ‬ ‫ﻭﺍﻟﺒﺤﺙ ﻟﻠﻜﺸﻑ ﻋﻥ ﺍﻹﻀﺎﻓﺎﺕ ﻭﺍﻻﺒﺘﻜﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﻓﺈﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻗﺩ ﺃﻟﻘﻰ ﺍﻟﻀﻭﺀ ﻋﻠـﻰ‬ ‫ﺍﻟﻌﺩﻴﺩ ﻤﻥ ﺠﻭﺍﻨﺒﻬﺎ ﻤﻊ ﺍﻫﺘﻤﺎﻤﻪ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ﺒﺘﺎﺭﻴﺦ ﺍﻟﻁﺏ ﻭﺩﻭﺭ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻓﻲ‬ ‫ﺘﻁﻭﺭﻩ ﻭﺘﻘﺩﻤﻪ.‬ ‫ﻟﻘﺩ ﺃﻜﺩ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﺩﻜﺘﻭﺭ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻔﺘﺎﺡ ﺒﺘﺄﻟﻴﻑ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺃﻥ ﻟﻠﻌﺭﺏ ﻓﻲ ﻋـﺎﻟﻡ ﺍﻟﻁـﺏ‬ ‫ﺘﺭﺍﺜﺎ ﺠﺩﻴﺭﺍ ﺒﺎﻟﺩﺭﺍﺴﺔ ، ﻭﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﻗﺩ ﻨﻘﻠﻪ ﺍﻟﻤﺘﺭﺠﻤﻭﻥ ﺍﻟﻐﺭﺒﻴﻭﻥ ﻤـﻥ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴـﺔ ﺇﻟـﻰ‬ ‫ﺍﻟﻠﻐﺎﺕ ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻴﺔ ، ﻭﺍﻟﺫﻱ ﻜﺎﻥ ﺴﺒﺒﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻴﺔ ﻟﺒﻼﺩﻫﻡ .‬ ‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺤﻕ ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻟﻴﺱ ﻤﺠﺭﺩ ﻋﺭﺽ ﺘﺎﺭﻴﺨﻲ ﻭﺒﻴﺎﻨﻪ ﻷﻤﻭﺭ ﻗﺩ ﺴـﺠﻠﺕ‬ ‫ﻤﻥ ﻗﺒل ﺒل ﻫﻭ ﺃﺴﺎﺴﺎ ﻤﻨﻬﺞ ﻭﻓﻠﺴﻔﺔ ، ﻴﻌﺘﻤﺩ ﻋﻠﻰ ﺩﺭﺍﺴﺔ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺨﻲ ﺒﻜل ﺠﻭﺍﻨﺒﻪ ،‬ ‫٥‬
  4. 4. ‫ﺍﻟﺫﻱ ﺃﺼﺒﺢ ﻏﺫﺍﺀ ﻁﻴﺒﺎ ﻟﻠﻤﻜﺘﺒﺔ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ، ﻭﻴﺴﻌﺩﻨﻲ ﺃﻥ ﺃﻫﻨﺊ ﺼﺎﺤﺒﻪ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻹﻨﺘـﺎﺝ ،‬ ‫ﻭﻻ ﻴﺴﺎﻭﺭﻨﻲ ﺸﻙ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺭﺍﺀ ﺴﻴﻨﻌﻤﻭﻥ ﺒﻘﺭﺍﺀﺘﻪ ﻭﻴﺴﻌﺩﻭﻥ ﺒﺼﺤﺒﺘﻪ .‬ ‫أ.د. ﻣﺻطﻔﻰ أﺣﻣد ﺷﺣﺎﺗﺔ‬ ‫أﺳﺗﺎذ اﻷﻧف واﻷذن واﻟﺣﻧﺟرة ﺑطب اﻹﺳﻛﻧدرﯾﺔ‬ ‫٦‬
  5. 5. ‫ﻣﻘدﻣﺔ‬ ‫ﺇﻥ ﺘﺎﺭﻴﺦ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻴﻜﺸﻑ ﻋﻥ ﺍﻟﺩﻭﺭ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭ ﺍﻟﺫﻱ ﻗﺎﻡ ﺒﻪ ﺍﻟﻤﺴـﻠﻤﻭﻥ‬ ‫ﻓﻲ ﺘﻘﺩﻡ ﺍﻟﻌﻠﻭﻡ ﻭﺘﻁﻭﺭﻫﺎ ، ﺤﻴﺙ ﻜﺎﻥ ﻟﻬﻡ ﺩﻭﺭ ﻜﺒﻴﺭ ﻓﻲ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﻤﺩﻨﻴﺔ ﺍﻟﺤﺩﻴﺜﺔ ﺍﻟﺘـﻲ ﻤـﺎ‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ ﻟﺘﺸﺏ ﻭﺘﺯﺩﻫﺭ ﻓﻲ ﺃﻭﺭﻭﺒﺎ ﻟﻭ ﻟﻡ ﺘﺴﺘﻨﺩ ﺇﻟﻰ ﺃﺴﺎﺱ ﻤﺘﻴﻥ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﺭﺍﺙ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﺍﻟﺫﻱ ﻗﺎﻡ‬ ‫ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻭﻥ ﺒﻨﻘﻠﻪ ﻷﻭﺭﻭﺒﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﻭﺭ ﺍﻟﻭﺴﻁﻰ .‬ ‫ﻟﻘﺩ ﺒﺫل ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻭﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺭﻭﻥ ﺍﻟﻭﺴﻁﻰ ﻤﺠﻬﻭﺩﺍﺕ ﻜﺒﻴﺭﺓ ﻤـﻥ ﺍﺠـل ﺘﺤﺼـﻴل‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﻭﺍﻟﻔﻨﻭﻥ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﺒﺩﺍﻴﺔ ﺤﻴﻥ ﻗﺎﻤﻭﺍ ﺒﺘﺭﺠﻤـﺔ ﺍﻟﻜﺘـﺏ ﻭﺍﻟﻤﺅﻟﻔـﺎﺕ ﺍﻹﻏﺭﻴﻘﻴـﺔ‬ ‫ﻭﺍﻟﻬﻨﺩﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﺭﻴﺎﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﺒﻁﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﺎﺭﺴﻴﺔ ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ، ﺜﻡ ﺃﻀﺎﻓﻭﺍ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﻋﺩﻟﻭﻫﺎ ﻭﻫﺫﺒﻭﻫﺎ ،‬ ‫ﺒﻜل ﻤﺎ ﻭﺼﻠﻭﺍ ﺇﻟﻴﻪ ﺒﺘﺠﺎﺭﺒﻬﻡ ﻭﻤﺸﺎﻫﺩﺍﺘﻬﻡ ، ﻭﻤﻼﺤﻅﺎﺘﻬﻡ ﺍﻟﺩﻗﻴﻘﺔ ، ﻭﻟﻘﺩ ﻅﻬﺭ ﻨﺒﻭﻏﻬﻡ ﻓﻲ‬ ‫ﻜل ﺍﻟﻌﻠﻭﻡ ﺍﻟﺭﻴﺎﻀﻴﺔ ﻭﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﻠﻜﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﻴﻭﻟﻭﺠﻴﺔ ﻭﺍﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺌﻴﺔ ﻭﻓـﻲ ﻋﻠـﻭﻡ ﺍﻟﻨﺒـﺎﺕ‬ ‫ﻭﺍﻟﺤﻴﻭﺍﻥ ﻭﺍﻟﻁﺏ ﻭﺍﻟﺼﻴﺩﻟﺔ ﻭﺍﻟﺒﻴﻁﺭﺓ ﻭﺍﻟﺘﻤﺭﻴﺽ ﻭﻓﻲ ﻜل ﺍﻟﻔﻨﻭﻥ ﻭﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺘﻁﺒﻴﻘﻴـﺔ‬ ‫ﺍﻟﻌﻤﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﺨﺯﻑ ﻭﺍﻟﻔﺨﺎﺭ ﻭﺍﻟﺯﺠﺎﺝ ﻭﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺨﺸﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﺩﻴﻨﻴﺔ ﻭﺼـﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﻤﺭﺍﻜـﺏ‬ ‫ﻭﺍﻟﺴﻔﻥ ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺸﺎﻋﺕ ﻓﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻘﺭﻭﻥ .‬ ‫ﻭﻟﻘﺩ ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻫﻲ ﻫﻤﺯﺓ ﺍﻟﻭﺼل ﺒﻴﻥ ﺤﻀﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌـﺎﻟﻡ ﺍﻟﻘـﺩﻴﻡ‬ ‫ﻭﺒﻴﻥ ﺃﻭﺭﻭﺒﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﻭﺭ ﺍﻟﻭﺴﻁﻰ ، ﺤﻴﺙ ﺘﻤﺕ ﺘﺭﺠﻤﺔ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﻋﻴﻭﻥ ﺍﻟﻜﺘﺏ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤـﺔ‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻭﺍﻟﻁﺏ ﻭﺍﻟﺭﻴﺎﻀﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻔﻠﻙ ﻭﺍﻟﺠﻐﺭﺍﻓﻴﺎ ﻭﺍﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺀ ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺘـﻲ ﺃﻀـﺎﻑ‬ ‫ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻭﻥ ﻤﺎ ﺒﻌﺙ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺍﺴﺘﻁﺎﻋﺕ ﺍﻷﻤﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﺃﻥ ﺘﻭﺠﺩ ﻟﻨﻔﺴﻬﺎ ﺠﻭﺍ ﺜﻘﺎﻓﻴﺎ ﻭﻁﻘﺴـﺎ ﺤﻀـﺎﺭﻴﺎ‬ ‫ﺍﺴﺘﻁﺎﻉ ﺃﻥ ﻴﻔﺠﺭ ﻴﻨﺎﺒﻴﻊ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻭﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺭﺏ ، ﻭﺨﻴﺭ ﺩﻟﻴل ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ ﺸﻬﺎﺩﺓ ﺒﻌﺽ‬ ‫ﺍﻟﻤﻨﺼﻔﻴﻥ ﻤﻥ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻐﺭﺏ ، ﻤﺜل ﺍﻟﻌﻼﻤﺔ ﺠﻭﻥ ﺒﺎﺩﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻘﻭل ﻓـﻲ ﺘﻘﺩﻴﻤـﻪ ﻟﻜﺘـﺎﺏ‬ ‫)ﻋﺒﻘﺭﻴﺔ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﻜﻤﻨﺒﻊ ﻟﻠﻨﻬﻀﺔ( .‬ ‫"ﺇﺫ ﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻭﻥ ﻭﺍﻟﻴﻭﻨﺎﻨﻴﻴﻥ ﻭﺍﻟﻔﺭﺱ ﻭﺍﻟﻬﻨﻭﺩ ﻫﻡ ﻋﺒﺎﻗﺭﺓ ﺍﻟﺸﺭﻕ ﻟﻤﺎ ﺤﻘﻘﻭﻩ‬ ‫ﻤﻥ ﺃﻋﻅﻡ ﺍﻟﻤﺂﺜﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺭﻭﻥ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻫﻡ ﻋﺒﺎﻗﺭﺓ ﺍﻟﺸﺭﻕ ﻟﻤﺎ ﺤﻘﻘﻭﻩ ﻤـﻥ‬ ‫ﺃﻋﻅﻡ ﺍﻟﻤﺂﺜﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺭﻭﻥ ﺍﻟﻭﺴﻁﻰ . ﻭﻤﻥ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻲ ﺃﻻ ﻨﻨﺴﻰ ﺃﻥ ﻋﺩﺩﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻗﺩ ﺍﻜﺒﻭﺍ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺩﺭﺍﺴﺔ ﺍﻟﻔﻜﺭ ﺍﻟﻌﺭﺒﻲ ، ﻟﻜﻥ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﺃﻥ ﺃﻜﺜﺭ ﺍﻟﺒﺎﺤﺜﻴﻥ ﻭﺍﻟﻤﺅﺭﺨﻴﻥ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺘﻨﺎﻭﻟﻭﺍ ﺍﻟﻔﻜﺭ‬ ‫ﺍﻟﻐﺭﺒﻲ ، ﻭﺒﺨﺎﺼﺔ ﻤﺎ ﻜﺘﺏ ﻤﻨﻪ ﺒﺎﻟﻼﺘﻴﻨﻴﺔ ، ﻓﻘﺩ ﻋﻜﻑ ﻁﺎﻟﺒﻭ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﻤﻥ ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻴـﻴﻥ ﻋﻠـﻰ‬ ‫٧‬
  6. 6. ‫ﺘﺭﺠﻤﺔ ﺍﻟﻜﺘﺏ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﺒﺴﻭﻫﺎ ﻫﻨﺩﺍﻤﺎ ﻻﺘﻴﻨﻴﺎ ، ﻭﻅﻠﺕ ﺍﻟﺘﺭﺠﻤـﺎﺕ ﺍﻟﻼﺘﻴﻨﻴـﺔ ﻟﻠﻤﺅﻟﻔـﺎﺕ‬ ‫ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻭﺍﻟﻁﺏ ﻭﺍﻟﻌﻠﻭﻡ ﺘﻜﻭﻥ ﺠﺯﺀﺍ ﻜﺒﻴﺭﺍ ﻤﻥ ﺇﻨﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﻁﺎﺒﻊ ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻴﺔ ﺒﻌـﺩ‬ ‫ﺍﻜﺘﺸﺎﻑ ﻓﻥ ﺍﻟﻁﺒﺎﻋﺔ . ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﻋﻤﺎﻻ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﻭﻫﺎﻤﺔ ﻗﺩ ﻜﺘﺒـﺕ ﺒﺎﻟﻴﻭﻨﺎﻨﻴـﺔ ﺃﻭ‬ ‫ﺍﻟﺴﺭﻴﺎﻨﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻔﺎﺭﺴﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻨﺴﻜﺭﻴﺘﻴﺔ ﺃﻤﺎ ﺃﻋﻅﻡ ﻫﺫﻩ ﺍﻷﻋﻤﺎل ﻗﻴﻤﺔ ، ﻭﺃﻜﺜﺭﻫﺎ ﺃﺼـﺎﻟﺔ ،‬ ‫ﻭﺃﻏﺯﺭﻫﺎ ﻤﺎﺩﺓ ، ﻓﻬﻲ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺘﺒﺕ ﺒﺎﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﻥ ﻤﻨﺘﺼﻑ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﺜﺎﻤﻥ‬ ‫ﺤﺘﻰ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﺤﺎﺩﻱ ﻋﺸﺭ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﻭﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺎﺕ ﺍﻻﺭﺘﻘﺎﺌﻴﺔ ﻟﻠﺠﻨﺱ ﺍﻟﺒﺸﺭﻱ‬ ‫".‬ ‫ﻭﻤﻥ ﺍﺒﺭﺯ ﺍﻟﻌﻠﻭﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻫﺘﻡ ﺒﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻭﻥ : ﺍﻟﻁﺏ ﻭﺍﻟﺼﻴﺩﻟﺔ ، ﺍﻫﺘﻡ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻭﻥ‬ ‫ﺒﺎﻟﻁﺏ ﺍﺴﺘﺠﺎﺒﺔ ﻟﻠﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﻨﺒﻭﻱ ﺍﻟﺸﺭﻴﻑ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﻨﺹ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ )ﺍﻟﻌﻠﻡ ﻋﻠﻤﺎﻥ : ﻋﻠﻡ ﺍﻷﺩﻴﺎﻥ‬ ‫، ﻭﻋﻠﻡ ﺍﻷﺒﺩﺍﻥ( ﻭﻤﻤﺎ ﺒﻨﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻤﻥ ﺃﺴﺱ ﺼﺤﻴﺤﺔ ﺍﻟﻨﻅﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻀﻭﺀ‬ ‫ﺨﻤﺱ ﻤﺭﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﻭﺍﻻﻏﺘﺴﺎل ﻓﻲ ﻤﻨﺎﺴﺒﺎﺕ ﻜﺜﻴﺭﺓ . ﻗﺎل ﺘﻌﺎﻟﻰ :‪ ‬ﻴ‪‬ﺎ َﻴ ‪‬ﺎ ﺍﻟ ‪‬ﻴﻥ‪ ‬ﺁ ‪ ‬ﹸـﻭﺍ‬ ‫ﺃ ‪‬ﻬ ﱠﺫ ﻤﻨ‬ ‫ﺇﺫﹶﺍ ﹸﻤ‪ ‬ﹸﻡ‪ ‬ﺇﻟﹶﻰ ﺍﻟ ‪‬ﻼﺓ ﹶﺎﻏﹾﺴﹸﻭﺍ ﻭ ‪‬ﻭﻫ‪ ‬ﹸﻡ‪ ‬ﻭ‪‬ﺃﻴﺩﻴ‪ ‬ﹸﻡ‪ ‬ﺇﻟﹶﻰ ﺍﻟﻤ ‪‬ﺍﻓ ‪ ‬ﻭ‪‬ﺍﻤ‪‬ﺴ ‪‬ﻭﺍ ﺒ ‪ ‬ﻭ ‪ ‬ﹸﻡ‪ ‬ﻭ‪‬ﺃﺭﺠ ﹶ ﹸﻡ‪‬‬ ‫‪‬ﺤ ﹺﺭﺀ ﺴﻜ َ ‪ ‬ﻠﻜ‬ ‫‪‬ﺭ ‪‬ﻕ‬ ‫ﺼ ‪ ‬ﻓ ‪‬ﻠ ‪‬ﺠ ﻜ َ ‪  ‬ﻜ ِ‬ ‫ِ ﻗ ﺘ ِ‬ ‫ﺇﻟﹶﻰ ﺍﻟﻜﹶﻌ‪‬ﺒﻴ‪‬ﻥﹺ ﻭ‪‬ﺇِﻥ ﹸﻨ ﹸﻡ‪ ‬ﺠ ﹸﺒﺎ ﹶﺎﻁﻬ ‪‬ﻭﺍ‪ ‬ﺴﻭﺭﺓ ﺍﻟﻤﺎﺌﺩﺓ : ﺃﻴﺔ ٦ .‬ ‫ﻜ ﺘ ‪‬ﻨ ﹰ ﻓ ﱠ ‪‬ﺭ‬ ‫‪‬‬ ‫ِ‬ ‫ﻭﻤﺜل ﺇﺒﺎﺤﺔ ﺍﻟﻔﻁﺭ ﻟﻠﻤﺭﻴﺽ ﻟﻌﺫﺭ ﺍﻟﻤﺭﺽ ﻭﻟﻠﻤﺴﺎﻓﺭ ﻁﻠﺒﺎ ﻟﺤﻔﻅ ﺼﺤﺘﻪ ﻭﻗﻭﺘـﻪ‬ ‫ﻋﻤﺎ ﻴﻀﻌﻔﻬﺎ ﻤﻥ ﻤﺸﺎﻕ ﺍﻟﺴﻔﺭ . ﻗﺎل ﺘﻌﺎﻟﻰ : ‪ ‬ﻓﹶ ‪‬ﻥ ﹶﺎ ‪ ‬ﻨ ﹸﻡ ﻤ ﹺﻴﻀ ﹰ ﺃﻭ‪ ‬ﻋﻠﹶﻰ ﺴﻔ ﹴ ﹶﻌﺩ ﹲ‬ ‫‪ ‬ﹶﺭ ﻓ ‪ ‬ﺓ‬ ‫ﻤ ﻜ ﻥ ﻤ ﻜ ‪‬ﺭ ﺎ َ ‪‬‬ ‫‪‬ﻥ‪ ‬ﺃَ ‪‬ﺎﻡﹴ ﺃﺨﺭ‪ ‬ﺴﻭﺭﺓ ﺍﻟﺒﻘﺭﺓ : ﺍﻵﻴﺔ : ٥٨١ .‬ ‫ﻤ ﻴ ُﹶ‬ ‫ﻭﻟﻘﺩ ﺍﻗﺭ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻤﺴﺌﻭﻟﻴﺔ ﻤﻥ ﻴﺩﻋﻲ ﺍﻟﻁﺏ ﻭﻴﻤﺎﺭﺱ ﺍﻟﻌـﻼﺝ ، ﻓﻔـﻲ ﺍﻟﺤـﺩﻴﺙ‬ ‫ﺍﻟﺸﺭﻴﻑ : )ﻤﻥ ﺘﻁﺒﺏ ﻭﻟﻡ ﻴﻌﻠﻡ ﻤﻨﻪ ﻁﺏ ﻓﻬﻭ ﻀﺎﻤﻥ( ﺃﻱ ﻤﻁﺎﻟﺏ ﺒﻤﺎ ﺤﺩﺙ ﻤـﻥ ﻀـﺭﺭ‬ ‫ﻟﻠﻤﺭﻴﺽ ، ﻭﻜﺫﻟﻙ ﺍﻟﻁﺒﻴﺏ ﺍﻟﺤﺎﺫﻕ ﻓﻬﻭ ﻀﺎﻤﻥ ﻓﻲ ﺤﺎل ﺨﻁﺌﻪ .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺒﻠﻎ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﺫﺭﻭﺘﻬﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻁﺏ ﺒﻴﻥ ﻤﻨﺘﺼﻑ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﺜﺎﻤﻥ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ‬ ‫ﻭﺒﺩﺍﻴﺔ ﺍﻟﻘﺭﻥ ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ ﻋﺸﺭ ، ﻓﺘﻘﺩﻤﺕ ﺍﻟﺘﺭﺠﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﻤﻥ ﻤﺅﻟﻔﺎﺕ ﺍﻹﻏﺭﻴﻕ ﻭﺍﻟﻔـﺭﺱ‬ ‫ﻭﺍﻟﻬﻨﺩ ﺍﻟﻁﺒﻴﺔ ، ﻻﺴﻴﻤﺎ ﻤﺅﻟﻔﺎﺕ ﺃﺒﻘﺭﺍﻁ ﻭﺠﺎﻟﻴﻨﻭﺱ ﻭﺜﻴﻭﻓﺭﺍﺴﺘﻭﺱ ﻭﺩﻴﺴﻘﻭﺭﻴﺩﺱ ﻭﻏﻴﺭﻫﻡ‬ ‫، ﺜﻡ ﺭﺍﺤﻭﺍ ﻴﻨﺘﻘﺩﻭﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻜﺘﺏ ﻭﻴﻅﻬﺭﻭﻥ ﻤﺎ ﺒﻬﺎ ﻤﻥ ﺃﺨﻁﺎﺀ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩﺍ ﻋﻠـﻰ ﻤﻼﺤﻅـﺎﺘﻬﻡ‬ ‫ﻭﺘﺠﺎﺭﺒﻬﻡ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﻗﺎﻤﻭﺍ ﺒﻪ ﻤﻥ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺘﺸﺭﻴﺢ ﺴﻭﺍﺀ ﻋﻠـﻰ ﺍﻟﺤﻴﻭﺍﻨـﺎﺕ ﺃﻭ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺠﺜﺙ ﺍﻟﻤﻭﺘﻰ . ﻭﻴﻜﻔﻲ ﺃﻥ ﻨﺫﻜﺭ ﻫﻨﺎ ﻤﺜﺎﻻ ﻟﻠﺘﺩﻟﻴل ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ . ﻓﻔـﻲ ﻜﺘـﺎﺏ )ﺸـﺭﺡ‬ ‫ﺘﺸﺭﻴﺢ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ( ﻻﺒﻥ ﺍﻟﻨﻔﻴﺱ ﻴﻘﻭل ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﻼﻤﺔ ﻤﻨﺘﻘﺩﺍ ﺠﺎﻟﻴﻨﻭﺱ ﻭﺍﺒﻥ ﺴﻴﻨﺎ : "ﻭﺍﻟﺘﺸﺭﻴﺢ‬ ‫ﻴﻜﺫﺒﻬﻤﺎ" ﻭﺫﻟﻙ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﺘﻌﻠﻕ ﺒﺂﺭﺍﺌﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻭﺭﺓ ﺍﻟﺩﻤﻭﻴﺔ ﻭﻤﻥ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻑ ﺃﻥ ﺍﺒـﻥ ﺍﻟﻨﻔـﻴﺱ‬ ‫٨‬
  7. 7. ‫ﺘﻭﺼل ﺇﻟﻰ ﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﺩﻭﺭﺓ ﺍﻟﺩﻤﻭﻴﺔ ﺍﻟﺭﺌﻭﻴﺔ ﻗﺒل ﻭﻟﻴﻡ ﻫﺎﺭﻓﻲ )٨٢٦١ﻡ( ﺒﻘﺭﻭﻥ .‬ ‫ﻭﻟﻴﺱ ﻓﻲ ﺍﻹﻤﻜﺎﻥ ﺃﻥ ﻨﻌﺩﺩ ﻫﻨﺎ ﻤﺂﺜﺭ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻓﻲ ﻋﻠﻡ ﺍﻟﻁﺏ ، ﻭﻟﻭ ﻓﻲ ﻋﺭﺽ‬ ‫ﻤﻭﺠﺯ ، ﻓﻘﺩ ﺃﻟﻔﻭﺍ ﻋﺩﺩﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﻜﺘﺏ ﻅﻠﺕ ﺘﺩﺭﺱ ﻓﻲ ﺃﻭﺭﻭﺒﺎ ﺤﺘﻰ ﺍﻟﻘـﺭﻥ ﺍﻟﺜـﺎﻤﻥ ﻋﺸـﺭ‬ ‫ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ ، ﻤﺜل ﻜﺘﺎﺏ )ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ( ﻻﺒﻥ ﺴﻴﻨﺎ ، ﻭ)ﺍﻟﺤﺎﻭﻱ( ﻟﻠﺭﺍﺯﻱ ، ﻭﻜﺘﺎﺏ )ﺍﻟﺘﺼﺭﻴﻑ ﻟﻤﻥ‬ ‫ﻋﺠﺯ ﻋﻥ ﺍﻟﺘﺄﻟﻴﻑ( ﻭﻫﻭ ﻓﻲ )ﺍﻟﺠﺭﺍﺤﺔ( ﻷﺒﻲ ﺍﻟﻘﺎﺴﻡ ﺍﻟﺯﻫﺭﺍﻭﻱ ، ﻭﻜﺘﺎﺏ )ﺍﻟﻜﻠﻴﺎﺕ( ﻻﺒـﻥ‬ ‫ﺭﺸﺩ . ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺭﺴﺎﻟﺔ ﺍﻟﺭﺍﺯﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺩﺭﻱ ﻭﺍﻟﺤﺼﺒﺔ ﻫﻲ ﺃﻭل ﻜﺘﺎﺏ ﻴﺫﻜﺭ ﻫﺫﻴﻥ ﺍﻟﻤﺭﻀـﻴﻥ‬ ‫ﺒﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ ﺼﺤﻴﺤﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺴﺱ ﻋﻠﻤﻴﺔ ، ﺤﻴﺙ ﺍﺴﺘﻁﺎﻉ ﺍﻟﺭﺍﺯﻱ ﺃﻥ ﻴﻔﺭﻕ ﺒـﻴﻥ ﺍﻟﺤﺼـﺒﺔ‬ ‫ﻭﺍﻟﺠﺩﺭﻱ ﺨﻼﻓﺎ ﻟﻤﻥ ﺴﺒﻘﻪ ﻤﻥ ﺃﻁﺒﺎﺀ ﺍﻟﻴﻭﻨﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ، ﺇﺫ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﻌﺘﺒﺭﻭﻥ ﺍﻟﻤﺭﻀـﻴﻥ‬ ‫ﻭﺍﺤﺩﺍ .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺍﻫﺘﻡ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﺒﺘﻨﻅﻴﻡ ﺼﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﻁﺏ ، ﺒﻤﺎ ﺍﺭﺴﻭﺍ ﻤﻥ ﻗﻭﺍﻋﺩ ﻟﻠﺘﻤﻴﻴﺯ‬ ‫ﺒﻴﻥ ﻓﺭﻭﻉ ﺍﺨﺘﺼﺎﺼﺎﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ، ﻴﻘﻭل ﺍﺒﻥ ﻗﻴﻡ ﺍﻟﺠﻭﺯﻴﺔ : "ﻁﺒﻴﺏ ﺍﻟﺤﻤل ﻭﺍﻟـﻭﻻﺩﺓ‬ ‫ﻭﻫﻭ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺨﺘﺹ ﺒﺎﺴﻡ ﺍﻟﻁﺒﺎﺌﻌﻲ ﺒﻤﺭﻭﺩﻩ ، ﻭﻫﻭ ﺍﻟﻜﺤﺎل ، ﻭﺒﻤﺒﻀﻌﻪ ، ﻭﻫـﻭ ﺍﻟﺠـﺭﺍﺡ ،‬ ‫ﻭﺒﺭﻴﺸﺘﻪ ، ﻭﻫﻭ ﺍﻟﻔﺎﺼﺩ ، ﻭﺒﻤﻜﻭﺍﺘﻪ ، ﻭﻫﻭ ﺍﻟﻜﻭﺍﺀ ، ﻭﺒﻘﺭﺒﺘﻪ ، ﻭﻫﻭ ﺍﻟﺤﺎﻗﻥ ، ﻭﺴـﻭﺍﺀ‬ ‫ﻜﺎﻥ ﻁﺒﻪ ﻟﺤﻴﻭﺍﻥ ﺒﻬﻴﻡ ﺃﻭ ﺇﻨﺴﺎﻥ" . ﻭﻫﺫﺍ ﺃﺒﻭ ﺠﻌﻔﺭ ﺃﺤﻤﺩ ﺍﻟﻤﻌﺭﻭﻑ ﺒﺎﺒﻥ ﺍﻟﺠﺯﺍﺭ ﺍﻟﻁﺒﻴـﺏ‬ ‫ﺍﻟﻘﻴﺭﻭﺍﻨﻲ )٥٨٢ – ٠٥٣ ﻫـ( ﻴﺨﺼﺹ ﻤﺼﻨﻔﺎ ﻟﻁﺏ ﺍﻟﻤﺸﺎﻴﺦ )ﻁﺏ ﺍﻟﺸﻴﺨﻭﺨﺔ( ﻭﻜﺘﺎﺒـﺎ‬ ‫)ﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﺍﻟﺼﺒﻴﺎﻥ ﻭﺘﺩﺒﻴﺭﻫﻡ( – ﺃﻱ ﻁﺏ ﺍﻷﻁﻔﺎل – ﻭﻫﻭ ﺃﻭل ﻜﺘﺎﺏ ﻋﺭﺒﻲ – ﻭﺭﺒﻤـﺎ ﺃﻭل‬ ‫ﻜﺘﺎﺏ ﻋﺎﻟﻤﻲ – ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻻﺨﺘﺼﺎﺹ .‬ ‫ﻭﻤﻥ ﺍﻻﺨﺘﺼﺎﺼﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺒﺭﻉ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻭﺘﻘﺩﻤﻭﺍ ﺒﻬﺎ ﺍﺸﻭﺍﻁﺎ : ﻁﺏ‬ ‫ﺍﻟﻌﻴﻭﻥ ، ﺃﻭ ﺍﻟﻜﺤﺎﻟﺔ – ﻜﻤﺎ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﺴﻤﻭﻨﻬﺎ – ﻭﻟﺤﻨﻴﻥ ﺒﻥ ﺇﺴﺤﺎﻕ ﻜﺘﺎﺏ ﺭﺍﺌـﺩ ﻓـﻲ ﻫـﺫﺍ‬ ‫ﺍﻟﺘﺨﺼﺹ ﻫﻭ )ﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻤﺴﺎﺌل ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻴﻥ( ، ﻭﻴﻌﺘﺒﺭ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻤﺼـﺩﺭ ﻜـل ﺍﻟﺩﺭﺍﺴـﺎﺕ‬ ‫ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻨﺎﻭﻟﺕ ﻤﻭﻀﻭﻉ ﺍﻟﻜﺤﺎﻟﺔ . ﻭﻗﺩ ﺍﺸﺘﻤل ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻜﺘـﺎﺏ ﻋﻠـﻰ ﺘﺸـﺭﻴﺢ ﺍﻟﻌـﻴﻥ‬ ‫ﻭﺃﺴﺒﺎﺏ ﺍﻷﻤﺭﺍﺽ ﻭﻋﻼﺠﻬﺎ ﻭﺍﻋﺭﻀﻬﺎ . ﻭﻗﺩ ﺘﺄﺜﺭﺕ ﺍﻟﺩﺭﺍﺴﺎﺕ ﺍﻟﻁﺒﻴﺔ ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻴـﺔ ﺒﻬـﺫﺍ‬ ‫ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻘﻴﻡ ، ﺤﺘﻰ ﺃﻥ ﺒﺼﻤﺎﺕ ﺤﻨﻴﻥ ﺒﻥ ﺇﺴﺤﺎﻕ ﺒﻘﻴﺕ ﻭﺍﻀﺤﺔ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻴﺩﺍﻥ ﺇﺫ ﺘﺭﺠﻊ‬ ‫ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻤﺼﻁﻠﺤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﺨﺩﻤﺔ ﺤﺘﻰ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﻤﻥ ﺸﺒﻜﻴﺔ ﻭﻗﺭﻨﻴﺔ ... ﺍﻟﺦ .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺍﻫﺘﻡ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﺒﺩﺭﺍﺴﺔ ﻓﺴﻴﻭﻟﻭﺠﻴﺎ ﺠﺴﻡ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ، ﻓﻭﺼﻔﻭﺍ ﺃﺠـﺯﺍﺀ‬ ‫ﺍﻟﺠﺴﻡ ﻭﺨﺎﺼﺔ ﺍﻟﻌﻅﺎﻡ ﻭﺍﻷﻋﺼﺎﺏ ﻭﺍﻟﻌﻀﻼﺕ ، ﻭﺃﺤﺼﻭﺍ ٤٨٢ ﻋﻅﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺴﻡ .‬ ‫٩‬
  8. 8. ‫ﻭﺒﺭﻏﻡ ﺍﺴﺘﻨﻜﺎﺭ ﺃﻁﺒﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﺇﺠﺭﺍﺀ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﺸﺭﻴﺢ ﺍﻵﺩﻤﻲ ﺇﻻ ﺃﻨﻬﻡ ﻜـﺎﻨﻭﺍ‬ ‫ﻴﺠﺭﻭﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺤﺎﻻﺕ ﺍﻟﻀﺭﻭﺭﺓ ﺍﻟﻘﺼﻭﻯ ﻭﺍﺴﺘﻔﺎﺩﻭﺍ ﻤﻥ ﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺘﻬﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺸﺭﻴﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻻﺩﺓ‬ ‫ﺍﻟﻘﻴﺼﺭﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﺭﺍﺤﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﻘﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻴﻭﻥ . ﻭﻟﺫﻟﻙ ، ﺘﻘـﺩﻤﺕ ﻋﻠـﻰ ﺃﻴـﺩﻴﻬﻡ ﺼـﻨﺎﻋﺔ‬ ‫ﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﺠﺭﺍﺤﻴﺔ ﻭﺒﺼﻔﺔ ﺨﺎﺼﺔ : ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻁ ﻭﺃﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﻜﻲ ، ﻭﻜﺎﻥ ﺃﺒﻭ ﺍﻟﻘﺎﺴﻡ ﺍﻟﺯﻫﺭﺍﻭﻱ‬ ‫ﺍﻜﺒﺭ ﺠﺭﺍﺤﻲ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ، ﻗﺩ ﺍﺴﺘﺨﺩﻡ ﺍﻟﻜﻲ ﻓﻲ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﺨﺭﺍﺠﺎﺕ ﻭﺍﺴﺘﺌﺼﺎل ﺍﻷﻭﺭﺍﻡ ﻭﺍﺴﺘﺨﺩﻡ‬ ‫ﺍﻟﺯﻫﺭﺍﻭﻱ ﺍﻟﺨﻴﻭﻁ ﺍﻟﺠﺭﺍﺤﻴﺔ ﻟﺭﺒﻁ ﺍﻟﺸﺭﺍﻴﻴﻥ ﻗﺒل ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻲ )ﺍﻤﺒﺭﻭﺍﺯﻻﺭﻱ( – ﺍﻟـﺫﻱ‬ ‫ﻴﻨﺴﺏ ﺇﻟﻴﻪ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻔﻀل – ﺒﻘﺭﻭﻥ – ﻭﻴﻌﺘﺒﺭ )ﺒﺭﻁﺎل( ﺃﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﻼﻤﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻡ ﻫﻭ ﺃﻭل ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﺴﺘﻌﻤل ﺍﻟﺴﻨﺎﻨﻴﺭ ﻓﻲ ﺍﺴﺘﺌﺼﺎل ﺍﻟﻌﻨﺒﻴﺔ ، ﻭﺃﺠﺭﻯ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺸﻕ ﺍﻟﻘﺼﺒﺔ ﺍﻟﻬﻭﺍﺌﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﺤـﺩ‬ ‫ﺨﺩﻤﻪ ﻭﻨﺠﺢ ﻓﻴﻬﺎ .‬ ‫ﻭﻜﺫﻟﻙ ﻗﺎﻡ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﺒﺠﺒﺭ ﺍﻟﻌﻅﺎﻡ ﺍﻟﻤﻜﺴﻭﺭﺓ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺨﻠﻭﻋﺔ ﻓـﻲ ﺍﻟﺠﺴـﻡ ،‬ ‫ﻜﻤﺎ ﻗﺎﻤﻭﺍ ﺒﺼﻨﻊ ﺍﻷﺴﻨﺎﻥ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﻤﻥ ﻋﻅﺎﻡ ﺍﻟﺤﻴﻭﺍﻨﺎﺕ .‬ ‫ﻴﻘﻭل ﺸﺎﺨﺕ ﻭﺒﻭﺯﻭﺭﺕ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺏ )ﺘﺭﺍﺙ ﺍﻹﺴﻼﻡ( : "ﺇﻥ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻋﻠﻡ ﺍﻟﺼﻴﺩﻟﺔ ﻓﻲ‬ ‫ﺍﻟﺘﺭﺍﺙ ﺍﻟﺫﻱ ﺨﻠﻔﻪ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﻻ ﺘﻀﺎﺭﻋﻬﺎ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺃﻱ ﻓﺭﻉ ﺁﺨﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻠﻭﻡ" . ﻭﻫـﺫﻩ ﻤﻘﻭﻟـﺔ‬ ‫ﺼﺎﺩﻗﺔ ، ﻓﻘﺩ ﺒﺭﻉ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﻠﻡ ، ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻁﺒﻴﺏ ﻫﻭ ﺍﻟﺼـﻴﺩﻟﻲ .. ﺇﻻ ﺃﻥ‬ ‫ﻗﻠﺔ ﻓﻀﻠﻭﺍ ﺍﻟﺼﻴﺩﻟﺔ ﻭﺍﻟﺘﺤﻀﻴﺭ ﺍﻟﺩﻭﺍﺌﻲ ﻋﻥ ﺍﻟﻁﺏ ، ﺫﻟﻙ ﺍﻨﻪ ﺤﺘﻰ ﻨﻬﺎﻴﺔ ﺍﻟﻘـﺭﻥ ﺍﻟﺜﺎﻟـﺙ‬ ‫ﺍﻟﻬﺠﺭﻱ ﻜﺎﻥ ﻜل ﻁﺒﻴﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﻫﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻨﻔﺴﻪ ﺼـﻴﺩﻟﻴﺎ ، ﻟـﻪ ﺃﻋـﻭﺍﻥ‬ ‫ﻴﺴﺎﻋﺩﻭﻨﻪ ﻓﻲ ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ ﻭﻴﺠﻤﻌﻭﻥ ﻟﻪ ﺍﻟﻨﺒﺎﺘﺎﺕ ﺍﻟﺸﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻷﻋﺸﺎﺏ ﺍﻟﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ، ﻓﻠﻤـﺎ ﻜﺜـﺭﺕ‬ ‫ﺍﻟﻌﻘﺎﻗﻴﺭ ﻭﺘﻌﺩﺩﺕ ﺃﺼﻨﺎﻓﻬﺎ ﺘﻔﺭﻋﺕ ﻤﻬﻨﺔ ﺍﻟﻁﺏ ﺇﻟﻰ ﻗﺴﻤﻴﻥ : ﺍﻟﻁﺏ ﻭﺍﻟﺼﻴﺩﻟﺔ .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺍﺨﺫ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻓﻥ ﺍﻟﻌﻘﺎﻗﻴﺭ ﻋﻥ ﺩﻴﺴـﻘﻭﺭﻴﺩﺱ )ﺘـﻭﻓﻲ ﻨﺤـﻭ ٠٧ﻡ(‬ ‫ﻭﺠﺎﻟﻴﻨﻭﺱ )ﺘﻭﻓﻲ ﻨﺤﻭ ﻋﺎﻡ ٠٠٢ﻡ( ، ﻭﺯﺍﺩﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﺃﺨﺫﻭﻩ ﻜﺜﻴﺭﺍ ﺒﻔﻀل ﺨﺒﺭﺍﺘﻬﻡ ﺍﻟﻁﺒﻴﺔ‬ ‫ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻗﺘﺒﺴﻭﻫﺎ ﻤﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺒﻼﺩ ﻤﺎ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻨﻬﺭﻴﻥ ﻭﺍﻟﻬﻨﺩ ﻭﺍﻟﺸﺭﻕ ﺍﻷﻗﺼﻰ ﻭﺸﻤﺎل ﺇﻓﺭﻴﻘﻴـﺎ‬ ‫، ﻭﺒﻔﻀل ﺘﺠﺎﺭﺒﻬﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺠﺭﻭﻫﺎ ﻟﺘﺤﻀﻴﺭ ﺍﻷﺩﻭﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺭﻜﺒﺔ ، ﺴﻭﺍﺀ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﻥ ﻨﺒﺎﺕ ﺃﻭ ﻤﻥ‬ ‫ﺤﻴﻭﺍﻥ ﺃﻭ ﻤﻥ ﻤﻌﺎﺩﻥ . ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻭﻥ ﻴﻌﺘﺒﺭﻭﻥ ﺍﻟﺼﻴﺩﻟﺔ ﺍﺸﺭﻑ ﺍﻟﺼﻨﺎﺌﻊ ﺒﻌﺩ ﺼـﻨﺎﻋﺔ‬ ‫ﺍﻟﻁﺏ ، ﻭﻟﺫﻟﻙ ، ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻻ ﻴﺴﻤﺤﻭﻥ ﻟﻠﺼﻴﺩﻟﻲ ﺒﻤﺯﺍﻭﻟﺔ ﻤﻬﻨﺘﻪ ﺇﻻ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﺘﺭﺨﻴﺹ ﻟﻪ . ﻭﻜﺎﻥ‬ ‫ﺍﻟﺼﻴﺎﺩﻟﺔ ﻜﺎﻷﻁﺒﺎﺀ ﺨﺎﻀﻌﻴﻥ ﻤﻨﺫ ﻋﻬﺩ ﺍﻟﻤﺄﻤﻭﻥ ﻟﻼﻤﺘﺤﺎﻥ ﻭﺍﻟﺤﺼﻭل ﻋﻠﻰ ﺇﺠﺎﺯﺓ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺴﺔ‬ ‫ﻭﻟﻠﺘﻔﺘﻴﺵ ﺍﻟﻤﻨﻅﻡ ﻤﻥ ﻗﺒل ﺍﻟﻤﺤﺘﺴﺏ .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺒﺭﻉ ﺤﻜﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻓﻲ ﺍﺴﺘﺨﻼﺹ ﺍﻷﺩﻭﻴﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺒﺎﺘﺎﺕ ﻭﺍﻷﻋﺸﺎﺏ ﺍﻟﻁﺒﻴﺔ‬ ‫٠١‬
  9. 9. ‫، ﻭﺤﻀﺭﻭﺍ ﺍﻟﻤﻌﺎﺠﻴﻥ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﺤﻴﻕ ﻭﺍﻷﻗﺭﺍﺹ ﻭﺍﻷﺩﻭﻴـﺔ ﺒﺄﺸـﻜﺎﻟﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔـﺔ ﻭﻭﺼـﻠﻭﺍ‬ ‫ﺒﺘﻨﻘﻴﺘﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺩﺭﺠﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﻘﺎﻭﺓ ﺘﻀﺎﻫﻲ ﻓﻲ ﺒﻌﻀﻬﺎ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺘﻲ ﻴـﺘﻡ ﺘﺤﻀـﻴﺭﻫﺎ ﻓـﻲ‬ ‫ﺍﻟﻤﺨﺘﺒﺭﺍﺕ ﺍﻟﻜﻴﻤﺎﻭﻴﺔ ﺍﻟﺤﺩﻴﺜﺔ . ﻭﻜﺎﻥ ﻟﻬﻡ ﺍﻟﺴﺒﻕ ﻓـﻲ ﺘﺠﺭﻴـﺏ ﺒﻌـﺽ ﺍﻷﺩﻭﻴـﺔ ﻋﻠـﻰ‬ ‫ﺍﻟﺤﻴﻭﺍﻨﺎﺕ ﻗﺒل ﺃﻥ ﺘﻭﺼﻑ ﻟﻠﻤﺭﻀﻰ ، ﻜﻤﺎ ﻓﻌل ﺍﻟﺭﺍﺯﻱ ﻓﻲ ﺘﺠﺭﺒﺔ ﻤـﺭﻫﻡ ﺍﻟﺯﺌﺒـﻕ ﻋﻠـﻰ‬ ‫ﺍﻟﻘﺭﺩﺓ ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻨﺕ ﺃﻭل ﻤﺭﺓ ﺘﺴﺘﺨﺩﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻘﺭﺩﺓ ﻷﻏﺭﺍﺽ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺏ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ، ﻭﺃﻭل ﻤﺭﺓ‬ ‫ﻴﺴﺘﺨﺩﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺯﺌﺒﻕ ﻓﻲ ﺼﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﻤﺭﺍﻫﻡ .‬ ‫ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻭﻥ ﺃﻭل ﻤﻥ ﺍﻨﺸﺎﻭﺍ ﺃﻭل ﺼﻴﺩﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ﻓﻲ ﺒﻐﺩﺍﺩ ﺴﻨﺔ ١٢٦ﻫــ .‬ ‫ﻭﻫﻡ ﺃﻭل ﻤﻥ ﻏﻠﻔﻭﺍ ﺤﺒﺎﺕ ﺍﻷﺩﻭﻴﺔ ﺒﻐﻼﻑ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﻜﺭ ﻟﻴﺘﻤﻜﻥ ﺍﻟﻤـﺭﻴﺽ ﻤـﻥ ﺍﺴﺘﺴـﺎﻏﺔ‬ ‫ﺍﻟﺩﻭﺍﺀ ، ﻭﺃﻭل ﻤﻥ ﺤﻀﺭﻭﺍ ﺍﻟﺩﻭﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺸﻜل ﺃﻗﺭﺍﺹ . ﻭﻗﺩ ﺍﺒﺘﺩﻋﻭﺍ ﻁﺭﻗـﺎ ﻜﺜﻴـﺭﺓ ﻓـﻲ‬ ‫ﺘﺤﻀﻴﺭ ﻭﺘﻨﻘﻴﺔ ﺍﻷﺩﻭﻴﺔ ﻜﺎﻟﺘﻘﻁﻴﺭ ﻭﺍﻟﺘﺭﺸﻴﺢ ﻭﺍﻟﺘﻜﻠﻴﺱ ﻭﺍﻟﺘﺒﺨﻴﺭ ﻭﺍﻟﺘﺼﻌﻴﺩ . ﻭﻗـﺩ ﺘﺭﻜـﻭﺍ‬ ‫ﺜﺭﻭﺓ ﻜﺒﺭﻯ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺅﻟﻔﺎﺕ ﺍﻟﺼﻴﺩﻻﻨﻴﺔ ﻤﺜل ﺘﺫﻜﺭﺓ ﺩﺍﻭﺩ ﺍﻷﻨﻁﺎﻜﻲ ، ﻭﺍﻟﺘﻴﺴﻴﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻤـﺩﺍﻭﺍﺓ‬ ‫ﻭﺍﻟﺘﺩﺒﻴﺭ ﻻﺒﻥ ﺯﻫﺭ ، ﻭﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﻟﻸﺩﻭﻴﺔ ﻭﺍﻷﻏﺫﻴﺔ ﻻﺒﻥ ﺍﻟﺒﻴﻁﺎﺭ .‬ ‫ﻭﺒﺎﻹﻀﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻜﺒﺎﺭ ﺍﻷﻁﺒﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﻴﺎﺩﻟﺔ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺃﻟﻔﻭﺍ ﻓﻲ ﻋﻠﻡ ﺍﻟﺼﻴﺩﻟﺔ ، ﺍﺸـﺘﻬﺭ‬ ‫ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺁﺨﺭﻭﻥ ﻜﺎﻨﺕ ﻟﻬﻡ ﺍﻫﺘﻤﺎﻤﺎﺕ ﺃﺨﺭﻯ ﺒﺠﺎﻨﺏ ﺍﻟﻌﻠﻭﻡ ﺍﻟﻁﺒﻴﺔ ﻤﺜل ﺍﻟﻐـﺎﻓﻘﻲ ﻭﺍﻟﺸـﺭﻴﻑ‬ ‫ﺍﻹﺩﺭﻴﺴﻲ ، ﺃﻤﺎ ﺍﻷﻭل ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻋﺭﻑ ﺃﻫل ﺯﻤﺎﻨﻪ ﺒﻘﻭﻯ ﺍﻷﺩﻭﻴﺔ ﺍﻟﻤﻔﺭﺩﺓ ﻭﻤﻨﺎﻓﻌﻬﺎ ﻭﺨﻭﺍﺼﻬﺎ‬ ‫. ﻭﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻐﺎﻓﻘﻲ ﻓﻲ ﺍﻷﺩﻭﻴﺔ ﺍﻟﻤﻔﺭﺩﺓ ﻻ ﻴﻤﺎﺜﻠﻪ ﺃﻱ ﻜﺘﺎﺏ ﻤﻥ ﻨﻭﻋﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺠـﻭﺩﺓ ، ﺤﻴـﺙ‬ ‫ﺠﻤﻊ ﻓﻴﻪ ﻤﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﺍﻟﺴﺎﺒﻘﻭﻥ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﻭﻉ ﻤﻥ ﺍﻷﺩﻭﻴﺔ ﺤﺘﻰ ﺃﺼﺒﺢ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺩﺴﺘﻭﺭﺍ ﻴﺭﺠـﻊ‬ ‫ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺘﺼﺤﻴﺤﻪ ﻤﻨﻬﺎ . ﻭﻗﺩ ﺩﺭﺱ ﺃﺒﻭ ﺠﻌﻔﺭ ﺃﺤﻤـﺩ ﺒـﻥ ﻤﺤﻤـﺩ ﺍﻟﻐـﺎﻓﻘﻲ‬ ‫ﺍﻟﻨﺒﺎﺘﺎﺕ ﺍﻻﺴﺒﺎﻨﻴﺔ ﻭﺍﻹﻓﺭﻴﻘﻴﺔ ﻭﻭﺼﻔﻬﺎ ﻭﻭﻀﻊ ﺃﺴـﻤﺎﺌﻬﺎ ﺒﺎﻟﻠﻐـﺎﺕ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴـﺔ ﻭﺍﻟﻼﺘﻴﻨﻴـﺔ‬ ‫ﻭﺍﻟﺒﺭﺒﺭﻴﺔ . ﻭﻟﻠﻐﺎﻓﻘﻲ ﻜﺘﺎﺏ ﻋﻨﻭﺍﻨﻪ )ﻜﺘﺎﺏ ﺍﻷﻋﺸﺎﺏ( ﻴﺤﺘﻭﻯ ﻋﻠﻰ ٠٨٣ ﺭﺴـﻤﺎ ﻤﻠﻭﻨـﺎ‬ ‫ﻟﻨﺒﺎﺕ ﻭﻋﻘﺎﻗﻴﺭ ﻤﺘﻘﻨﺔ ﺍﻟﺭﺴﻡ .‬ ‫ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺸﺭﻴﻑ ﺍﻹﺩﺭﻴﺴﻲ ﻓﻬﻭ ﺃﻋﻅﻡ ﺠﻐﺭﺍﻓﻲ ﻋﺭﻓﻪ ﺍﻹﺴﻼﻡ ، ﻭﻫـﻭ ﻓـﻲ ﺍﻟﻭﻗـﺕ‬ ‫ﻨﻔﺴﻪ ﻤﻥ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻨﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﺸﻬﻭﺭﻴﻥ . ﻭﻗﺩ ﻋﺎﺵ ﻓﻲ ﺒﻼﻁ "ﺒﺎﻟﺭﻤﻭ" ﺍﻟﻨﻭﺭﻤﻨﺩﻱ ، ﻭﻫﻭ ﻤﻥ‬ ‫ﺍﻟﺫﻴﻥ ﺍﺸﺘﺭﻜﻭﺍ ﺒﻨﻘل ﺍﻟﻌﻠﻭﻡ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻭﺭﻭﺒﺎ ﺒﺤﻜﻡ ﺇﻗﺎﻤﺘﻪ ﻓﻲ ﺼـﻘﻠﻴﺔ . ﻭﻗـﺩ ﺼـﻨﻑ‬ ‫ﺍﻹﺩﺭﻴﺴﻲ ﻋﺩﺓ ﻜﺘﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺒﺎﺘﺎﺕ ﻭﺍﻟﺼﻴﺩﻟﺔ ، ﻤﻥ ﺒﻴﻨﻬﺎ ﻜﺘﺎﺏ )ﺍﻟﺼﻴﺩﻟﺔ( ﺍﻟﺫﻱ ﺒﺩﺃﻩ ﺒﻤﻘﺩﻤﺔ‬ ‫ﻋﺎﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺒﺎﺘﺎﺕ ﺘﺘﺴﻡ ﺒﺭﻭﺡ ﺍﻟﺒﺤﺙ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ، ﻭﻴﺒﺩﻭ ﻤﻥ ﺨﻼل ﻜﺘﺎﺒﻪ ﻫﺫﺍ ﺍﻨﻪ ﻜﺎﻥ ﻜﺜﻴـﺭ‬ ‫ﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺩﻤﺎﺀ ﻤﻥ ﺍﻟﻨﺎﺤﻴﺔ ﺍﻟﻁﺒﻴﺔ ، ﺒﻴﻨﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴﺔ ﻋﻠﻡ ﺍﻟﻨﺒﺎﺕ ﻓـﻲ ﺍﻟـﺭﺃﻱ‬ ‫١١‬
  10. 10. ‫ﻜﺜﻴﺭ ﺍﻻﻋﺘﺩﺍﺩ ﺒﺎﻟﻨﻔﺱ.‬ ‫ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺃﻋﻼﻡ ﺁﺨﺭﻭﻥ ﻜﺎﻨﺕ ﻟﻤﺅﻟﻔﺎﺘﻬﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻴﺩﻟﺔ ﺩﻭﺭ ﻓﻲ ﺘﻁﻭﻴﺭ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﻭﺩﻓﻌﻪ‬ ‫ﻗﺩﻤﺎ ، ﻤﺜل ﺭﺸﻴﺩ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﺍﻟﺼﻭﺭﻱ ، ﻭﺃﺒﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺒﻥ ﺍﻟﺭﻭﻤﻴﺔ ، ﻭﺍﺒﻥ ﺠﻠﺠل ﻭﻏﻴﺭﻫﻡ.‬ ‫ﻭﻟﻡ ﺘﻘﻑ ﺒﺭﺍﻋﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻓﻲ ﺼﻨﻊ ﺍﻷﺩﻭﻴﺔ ﻭﺘﺠﻬﻴﺯﻫﺎ ﻋﻨﺩ ﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﻤﻭﺍﺩ ﺍﻟﺘـﻲ‬ ‫ﺘﺩﺨل ﻓﻲ ﺘﺭﻜﻴﺏ ﺍﻷﺩﻭﻴﺔ ، ﻓﻘﺩ ﻤﻬﺭﻭﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺕ ﻨﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﻨﺴﺏ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﺩﻴﺭ ﺍﻟﺘـﻲ‬ ‫ﺘﺅﺨﺫ ﻤﻥ ﻜل ﻋﻨﺼﺭ . ﻭﻗﺩ ﺭﺴﻤﻭﺍ ﺼﻭﺭﺍ ﻟﺼﻴﺩﻟﻴﺎﺘﻬﻡ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ﻓﻲ ﻋﻭﺍﺼﻡ ﺤﻀـﺎﺭﺘﻬﻡ ،‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺍﺭﺘﺩﻯ ﺍﻟﺼﻴﺩﻟﻲ ﺜﻴﺎﺒﺎ ﺒﻴﻀﺎﺀ ، ﻭﻭﻗﻑ ﺒﺒﺎﺏ ﺍﻟﺼﻴﺩﻟﻴﺔ ﻴﺼﺭﻑ ﺍﻟﺩﻭﺍﺀ ﻭﻤـﻥ ﻭﺭﺍﺌـﻪ‬ ‫ﺍﻟﺭﻓﻭﻑ ﺍﻟﻤﻤﺘﻠﺌﺔ ﺒﺎﻷﺩﻭﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﻭﺍﺭﻴﺭ .‬ ‫ﻭﺍﻟﺨﻼﺼﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻥ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﺭﻭﺍﺩ ﻋﻠﻡ ﺍﻟﺼﻴﺩﻟﺔ ﻭﻤﺅﺴﺴﻴﻪ ، ﻜﻤﺎ ﺃﻨﻬﻡ ﻁﻭﺭﻭﺍ‬ ‫ﻜﺜﻴﺭﺍ ﻋﻠﻡ ﺍﻟﻁﺏ ، ﻭﻟﻭﻻ ﺠﻬﻭﺩﻫﻡ ﻓﻲ ﻫﺫﻴﻥ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﻥ ﻟﺘﺄﺨﺭﺕ ﻤﺴﻴﺭﺓ ﺍﻟﺘﻘﺩﻡ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻤﺌـﺎﺕ‬ ‫ﺍﻟﺴﻨﻭﺍﺕ .‬ ‫إﺑراھﯾم ﺑدران‬ ‫أﺳﺗﺎذ اﻟﺟراﺣﺔ ووزﯾر اﻟﺻﺣﺔ اﻷﺳﺑق‬ ‫٢١‬
  11. 11. ١٣
  12. 12. ١٤
  13. 13. ‫اﻟﻔـﮭــرس‬ ‫٣١٢‬
  14. 14. ‫٤١٢‬ ‫اﻟﻔﮭرس‬
  15. 15. ‫اﻟﻔﮭرس‬ ‫ﺼﻔﺤﺔ‬ ‫ﺍﻟﻤﻭﻀـــــــﻭﻉ‬ ‫ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻷﻭل‬ ‫٥١‬ ‫ﺍﻟﻁﺏ ﻭﺍﻟﻌﻼﺝ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ‬ ‫٨١‬ ‫...........................................‬ ‫ﺩﺭﺍﺴﺔ ﺍﻟﻁﺏ ﻓﻲ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺘل ﺒﺴﻁﺔ ﻭﻓﻲ ﺃﺒﻴﺩﻭﺱ‬ ‫٨١‬ ‫........................................................‬ ‫ﺩﺭﺍﺴﺔ ﺍﻟﻁﺏ ﻓﻲ ﻫﻠﻴﻭﺒﻭﻟﻴﺱ ﻭﻤﻨﻑ‬ ‫٩١‬ ‫................................................................................‬ ‫ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺎﺕ ﺍﻟﻁﺒﻴﺔ‬ ‫٩١‬ ‫...................................................................‬ ‫١. ﺒﺭﺩﻴﺔ ﺍﺩﻭﻴﻥ ﺴﻤﻴﺙ‬ ‫٠٢‬ ‫...........................................................................‬ ‫٢. ﺒﺭﺩﻴﺔ ﺍﻴﺒﺭﺱ‬ ‫٢٢‬ ‫...........................................................................‬ ‫٣. ﺒﺭﺩﻴﺔ ﻜﺎﻫﻭﻥ‬ ‫٢٢‬ ‫...........................................................................‬ ‫٤. ﺒﺭﺩﻴﺔ ﻫﺭﺴﺕ‬ ‫٣٢‬ ‫............................................................................‬ ‫٥. ﺒﺭﺩﻴﺔ ﺒﺭﻟﻴﻥ‬ ‫٣٢‬ ‫......................................................................‬ ‫٦. ﺒﺭﺩﻴﺔ ﺸﺴﺘﺭﺒﻴﺘﻲ‬ ‫٣٢‬ ‫..............................................................................‬ ‫٧. ﺒﺭﺩﻴﺔ ﻟﻨﺩﻥ‬ ‫٣٢‬ ‫.......................................................................‬ ‫٨. ﺒﺭﺩﻴﺔ ﻜﺎﺭﻟﺯﺒﺭﺝ‬ ‫٤٢‬ ‫..............................................................................‬ ‫٩. ﺒﺭﺩﻴﺔ ﻟﻴﺩﻥ‬ ‫٥٢‬ ‫..............................................................‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻁﺏ ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ﺍﻟﻘﺩﻴﻡ‬ ‫٧٢‬ ‫.................................................................‬ ‫‪ ‬ﻤﺼﺎﺩﺭ ﻓﻥ ﺍﻟﺸﻔﺎﺀ‬ ‫٩٢‬ ‫................................................‬ ‫‪ ‬ﺃﻭل ﻜﺘﺎﺏ ﻋﻠﻤﻲ ﻋﻥ ﻓﻥ ﺍﻟﺠﺭﺍﺤﺔ‬ ‫٠٣‬ ‫............................................................‬ ‫‪ ‬ﺍﻤﺤﺘﺏ ﺃﺒﺎ ﺍﻟﻁﺏ‬ ‫٠٣‬ ‫.......................................................................‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻁﺏ ﺍﻟﺼﻴﻨﻲ‬ ‫٢٣‬ ‫........................................................................‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻁﺏ ﺍﻟﻬﻨﺩﻱ‬ ‫٣٣‬ ‫.....................................‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻁﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺭﺍﻕ ﺍﻟﻘﺩﻴﻡ ﺒﺎﺒل ﻭﺁﺸﻭﺭ ﻭﺃﻜﺎﺩ‬ ‫٥٣‬ ‫..................................................................‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻁﺏ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻔﺭﺱ‬ ‫٦٣‬ ‫...............................................................‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻁﺏ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻌﺒﺭﺍﻨﻴﻴﻥ‬ ‫٦٣‬ ‫..................................................................‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻁﺏ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻴﻭﻨﺎﻥ‬ ‫٨٣‬ ‫............................................................‬ ‫‪ ‬ﺃﺒﻘﺭﺍﻁ ﺃﺒﻭ ﺍﻟﻁﺏ‬ ‫١٤‬ ‫.................................................‬ ‫‪ ‬ﻨﺎﻤﻭﺱ ﺍﻟﻁﺏ ﻋﻨﺩ ﺃﺒﻘﺭﺍﻁ‬ ‫٥١٢‬
  16. 16. ‫ﺼﻔﺤﺔ‬ ‫ﺍﻟﻤﻭﻀـــــــﻭﻉ‬ ‫٢٤‬ ‫....................................................................‬ ‫‪ ‬ﺠﺎﻟﻴﻨﻭﺱ‬ ‫٦٤‬ ‫................................................................‬ ‫‪ ‬ﺩﻴﺴﻘﻭﺭﻴﺩﺱ‬ ‫ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ‬ ‫٩٤‬ ‫ﺃﻁﺒﺎﺀ ﺍﻟﻌﺭﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﻭﻤﻤﻥ ﻋﺎﺼﺭﻭﺍ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ‬ ‫٢٥‬ ‫...........................................................‬ ‫ﺍﻟﻁﺏ ﺍﻟﺤﻀﺭﻱ ... ﺍﻟﻁﺏ ﺍﻟﺭﻴﻔﻲ‬ ‫٢٥‬ ‫...................................................................‬ ‫ﺍﻷﻤﺭﺍﺽ ﻭﻁﺭﻕ ﻤﻌﺎﻟﺠﺘﻬﺎ‬ ‫٤٥‬ ‫......................................................................‬ ‫ﻨﻅﺭﺓ ﺍﻹﺴﻼﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻁﺏ‬ ‫٥٥‬ ‫........................................‬ ‫ﺍﻟﻁﺏ ﺍﻟﻭﻗﺎﺌﻲ .. ﺍﻟﻁﺏ ﺍﻟﻌﻼﺠﻲ .. ﺍﻟﻁﺏ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ‬ ‫٧٥‬ ‫...............................................‬ ‫ﻤﻥ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻨﺒﻭﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﻗﺎﻴﺔ ﻤﻥ ﺍﻷﻤﺭﺍﺽ‬ ‫٩٥‬ ‫..................................................................‬ ‫ﺒﻌﺽ ﺠﻭﺍﻨﺏ ﺍﻟﻁﺏ ﺍﻟﻨﺒﻭﻱ‬ ‫٩٥‬ ‫...................................................................................‬ ‫١. ﺍﻟﺤﻤﻴﺔ‬ ‫٠٦‬ ‫.......................................................................‬ ‫٢. ﺍﻟﻠﺒﻥ ﻏﺫﺍﺀ ﻜﺎﻤل‬ ‫١٦‬ ‫......................................................‬ ‫٣. ﺍﻟﻜﻼﺏ ﺘﺤﻤل ﺠﺭﺍﺜﻴﻡ ﺍﻷﻤﺭﺍﺽ‬ ‫٢٦‬ ‫.................................................‬ ‫٤. ﺍﻟﺴﻭﺍﻙ ﻤﻁﻬﺭ ﻟﻠﻔﻡ ﻤﻨﻅﻑ ﻟﻸﺴﻨﺎﻥ‬ ‫٤٦‬ ‫.............................................................................‬ ‫٥. ﺤﺩﻴﺙ ﺍﻟﺜﻭﻡ‬ ‫٦٦‬ ‫...........................................................‬ ‫٦. ﺃﻁﻭﺍﺭ ﺍﻟﺠﻨﻴﻥ ﻓﻲ ﺒﻁﻥ ﺃﻤﻪ‬ ‫٧٦‬ ‫........................................................‬ ‫٧. ﺍﻻﻋﺘﺩﺍل ﻓﻲ ﺍﻟﻁﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﺸﺭﺍﺏ‬ ‫٨٦‬ ‫...................................‬ ‫‪ ‬ﺍﺒﻥ ﺍﺒﺠﺭ ﺍﻟﻜﻨﺎﻨﻲ ﻤﻥ ﺍﻟﺭﻋﻴل ﺍﻷﻭل ﻟﻸﻁﺒﺎﺀ‬ ‫٠٧‬ ‫............................................‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﺤﺎﺭﺙ ﺒﻥ ﻜﻠﺩﺓ ﺍﻟﺜﻘﻔﻲ ﻁﺒﻴﺏ ﺍﻟﻌﺭﺏ‬ ‫٣٧‬ ‫...................................................................‬ ‫‪ ‬ﺃﻁﺒﺎﺀ ﺒﻨﻲ ﺃﻤﻴﺔ‬ ‫٤٧‬ ‫................................................................‬ ‫‪ ‬ﺃﻁﺒﺎﺀ ﺒﻨﻲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ‬ ‫٨٧‬ ‫...............................................‬ ‫‪ ‬ﻨﻭﺍﺒﻎ ﺍﻷﻁﺒﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻟﻔﺎﻁﻤﻲ‬ ‫٩٧‬ ‫..................................................‬ ‫‪ ‬ﻨﻭﺍﺒﻎ ﺍﻷﻁﺒﺎﺀ ﻓﻲ ﺃﻴﺎﻡ ﺍﻷﻴﻭﺒﻴﻴﻥ‬ ‫٩٧‬ ‫...............................................‬ ‫‪ ‬ﻨﻭﺍﺒﻎ ﺍﻷﻁﺒﺎﺀ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﺍﻟﻤﻤﻠﻭﻜﻴﺔ‬ ‫١٨‬ ‫...........................................‬ ‫‪ ‬ﻨﻭﺍﺒﻎ ﺍﻷﻁﺒﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﻴﺎﺩﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﻨﺩﻟﺱ‬ ‫٦١٢‬ ‫اﻟﻔﮭرس‬
  17. 17. ‫ﺼﻔﺤﺔ‬ ‫ﺍﻟﻤﻭﻀـــــــﻭﻉ‬ ‫ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ‬ ‫٥٨‬ ‫ﺍﻟﺠﺭﺍﺤﺔ ﻭﺍﻟﻜﺤﺎﻟﺔ ﻭﺍﻵﺩﺍﺏ ﺍﻟﻁﺒﻴﺔ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻌﺭﺏ‬ ‫٧٨‬ ‫...............................................................‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﺠﺭﺍﺤﺔ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻌﺭﺏ‬ ‫٩٨‬ ‫...............................................................‬ ‫‪ ‬ﺠﺭﺍﺤﺔ ﺍﻟﻌﻅﺎﻡ‬ ‫٢٩‬ ‫.......................................................................‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﺘﺨﺩﻴﺭ‬ ‫٤٩‬ ‫..........................................‬ ‫‪ ‬ﺩﻭﺭ ﺃﻁﺒﺎﺀ ﺍﻷﻨﺩﻟﺱ ﻓﻲ ﺘﻁﻭﺭ ﺍﻟﺠﺭﺍﺤﺔ‬ ‫٥٩‬ ‫..............................‬ ‫‪ ‬ﺍﺴﺘﻨﺘﺎﺝ ﻭﺠﻭﺩ ﺍﻟﺸﻌﻴﺭﺍﺕ ﻭﺸﺭﺡ ﺍﻟﺩﻭﺭﺓ ﺍﻟﺩﻤﻭﻴﺔ‬ ‫٨٩‬ ‫...........................................................‬ ‫‪ ‬ﻁﺏ ﺍﻟﻌﻴﻭﻥ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻌﺭﺏ‬ ‫٩٩‬ ‫......................................................‬ ‫‪ ‬ﻋﻠﻰ ﺒﻥ ﺭﺒﻥ ﺍﻟﻁﺒﺭﻱ‬ ‫٩٩‬ ‫..........................................................‬ ‫‪ ‬ﻴﻭﺤﻨﺎ ﺒﻥ ﻤﺴﺎﻭﻴﻪ‬ ‫٠٠١‬ ‫...........................................................‬ ‫‪ ‬ﺤﻨﻴﻥ ﺒﻥ ﺇﺴﺤﺎﻕ‬ ‫١٠١‬ ‫.............................................................‬ ‫‪ ‬ﺃﺒﻭ ﺒﻜﺭ ﺍﻟﺭﺍﺯﻱ‬ ‫١٠١‬ ‫.................................................‬ ‫‪ ‬ﻋﻠﻰ ﺒﻥ ﻋﺒﺎﺱ ﺍﻟﻤﺠﻭﺴﻲ‬ ‫٢٠١‬ ‫................................................‬ ‫‪ ‬ﺃﺒﻭ ﺍﻟﻘﺎﺴﻡ ﻋﻤﺎﺭ ﺍﻟﻤﻭﺼﻠﻲ‬ ‫٣٠١‬ ‫...........................................................‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﺤﺴﻥ ﺒﻥ ﺍﻟﻬﻴﺜﻡ‬ ‫٤٠١‬ ‫.............................................................‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻜﺤﺎل ﺍﻟﺤﻤﻭﻱ‬ ‫٥٠١‬ ‫..................................................................‬ ‫‪ ‬ﺍﺒﻥ ﺍﻟﻨﻔﻴﺱ‬ ‫٦٠١‬ ‫.................................................................‬ ‫‪ ‬ﺍﺒﻥ ﻫﺒﺔ ﺍﷲ‬ ‫٨٠١‬ ‫.................................................................‬ ‫‪ ‬ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺍﻟﻌﺭﺏ‬ ‫٩٠١‬ ‫..........................................‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﺒﻴﻤﺎﺭﺴﺘﺎﻨﺎﺕ ﺍﻟﺜﺎﺒﺘﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﻘﻭﻟﺔ‬ ‫١١١‬ ‫.................................................‬ ‫‪ ‬ﺍﻵﺩﺍﺏ ﺍﻟﻁﺒﻴﺔ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻌﺭﺏ‬ ‫٧١١‬ ‫...................................................‬ ‫‪ ‬ﻋﻭﺍﻤل ﺍﻻﺭﺘﻘﺎﺀ ﺒﺎﻵﺩﺍﺏ ﺍﻟﻁﺒﻴﺔ‬ ‫٨١١‬ ‫................‬ ‫ﻭﺴﻴﺭﺓ ﺴﻴﺩﻨﺎ ﻋﻤﺭ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ‬ ‫ﺴﻴﺭﺓ ﺍﻟﺭﺴﻭل ‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫٨١١‬ ‫...................................................‬ ‫‪ ‬ﻤﺎ ﻜﺘﺒﻪ ﺍﻟﻔﻼﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﺭﺏ‬ ‫٧١٢‬
  18. 18. ‫ﺼﻔﺤﺔ‬ ‫ﺍﻟﻤﻭﻀـــــــﻭﻉ‬ ‫ﺍﻟﻔﺼل ﺍﻟﺭﺍﺒﻊ‬ ‫١٢١‬ ‫ﻤﻥ ﺼﻔﻭﺓ ﺭﻭﺍﺩ ﺍﻟﻁﺏ ﻭﺍﻟﺼﻴﺩﻟﺔ‬ ‫٣٢١‬ ‫...................................................‬ ‫‪ ‬ﻋﻠﻰ ﺒﻥ ﺴﻬل ﺒﻥ ﺭﺒﻥ ﺍﻟﻁﺒﺭﻱ‬ ‫٥٢١‬ ‫.........................................................‬ ‫‪ ‬ﻴﻌﻘﻭﺏ ﺒﻥ ﺇﺴﺤﺎﻕ ﺍﻟﻜﻨﺩﻱ‬ ‫٧٢١‬ ‫..............................................................‬ ‫‪ ‬ﺜﺎﺒﺕ ﺒﻥ ﻗﺭﺓ ﺍﻟﺤﺭﺍﻨﻲ‬ ‫٩٢١‬ ‫.....................................................................‬ ‫‪ ‬ﺃﺒﻭ ﺒﻜﺭ ﺍﻟﺭﺍﺯﻱ‬ ‫٢٣١‬ ‫..................................................‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﺭﺍﺯﻱ ﻭﺍﻟﻌﻘﺎﻗﻴﺭ ﺍﻟﻁﺒﻴﺔ‬ ‫٤٣١‬ ‫...........................................................‬ ‫‪ ‬ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﺍﻟﺠﺯﺍﺭ‬ ‫٦٣١‬ ‫............................................................................‬ ‫‪ ‬ﺍﺒﻥ ﺠﻠﺠل‬ ‫٩٣١‬ ‫...........................................................................‬ ‫‪ ‬ﺍﺒﻥ ﺘﻭﻓﻴل‬ ‫١٤١‬ ‫..............................................‬ ‫‪ ‬ﻋﻠﻰ ﺒﻥ ﻋﺒﺎﺱ ﺍﻟﺸﻬﻴﺭ ﺒﺎﻟﻤﺠﻭﺴﻲ‬ ‫٣٤١‬ ‫.......................................................‬ ‫‪ ‬ﺍﺒﻥ ﺠﺯﻟﺔ .. ﻁﺒﻴﺏ ﺍﻷﻁﻔﺎل‬ ‫٥٤١‬ ‫...........................‬ ‫‪ ‬ﺃﺒﻭ ﺍﻟﻘﺎﺴﻡ ﺍﻟﺯﻫﺭﺍﻭﻱ .. ﺃﻤﻴﺭ ﺍﻟﺠﺭﺍﺤﺔ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻌﺭﺏ‬ ‫٨٤١‬ ‫...................................................................‬ ‫‪ ‬ﺍﺒﻥ ﺴﻴﻨﺎ ﺍﻟﻁﺒﻴﺏ‬ ‫٣٥١‬ ‫........................................‬ ‫‪ ‬ﺍﺜﺭ ﺍﺒﻥ ﺴﻴﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻁﺏ ﺍﻷﻭﺭﻭﺒﻲ‬ ‫٤٥١‬ ‫.............................................‬ ‫‪ ‬ﺤﺭﻜﺔ ﺍﻟﺘﺭﺠﻤﺔ ﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ‬ ‫٦٥١‬ ‫....................................................................‬ ‫‪ ‬ﻋﻠﻰ ﺒﻥ ﺭﻀﻭﺍﻥ‬ ‫٩٥١‬ ‫................................‬ ‫‪ ‬ﺍﺜﺭ ﺃﺒﻘﺭﺍﻁ ﻭﺠﺎﻟﻴﻨﻭﺱ ﻋﻠﻰ ﺍﺒﻥ ﺭﻀﻭﺍﻥ‬ ‫١٦١‬ ‫..................................................................‬ ‫‪ ‬ﺍﺒﻥ ﺯﻫﺭ ﺍﻷﻨﺩﻟﺴﻲ‬ ‫٨٦١‬ ‫............................................................................‬ ‫‪ ‬ﺍﺒﻥ ﺠﻤﻴﻊ‬ ‫١٧١‬ ‫...................................................................‬ ‫‪ ‬ﺍﺒﻥ ﺭﺸﺩ ﺍﻟﻁﺒﻴﺏ‬ ‫٥٧١‬ ‫..........................................................................‬ ‫‪ ‬ﺍﺒﻥ ﺍﻟﺒﻴﻁﺎﺭ‬ ‫٠٨١‬ ‫....................................................‬ ‫‪ ‬ﺍﺒﻥ ﻫﺒﺔ ﺍﷲ .. ﻁﺒﻴﺏ ﺍﻟﻌﻴﻭﻥ‬ ‫٣٨١‬ ‫.............................................‬ ‫‪ ‬ﺍﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﺃﺼﻴﺒﻌﺔ .. ﺍﻟﻁﺒﻴﺏ ﺍﻟﻤﺅﺭﺥ‬ ‫٦٨١‬ ‫........................................‬ ‫‪ ‬ﺃﻤﻴﻥ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺃﺒﻭ ﺍﻟﻔﺭﺝ ﻴﻌﻘﻭﺏ ﺍﺒﻥ ﺍﻟﻘﻑ‬ ‫٧٨١‬ ‫..........................................................................‬ ‫‪ ‬ﺍﺒﻥ ﺍﻟﻨﻔﻴﺱ‬ ‫٠٩١‬ ‫......................................................................‬ ‫‪ ‬ﻜﻭﻫﻴﻥ ﺍﻟﻌﻁﺎﺭ‬ ‫٨١٢‬ ‫اﻟﻔﮭرس‬
  19. 19. ‫ﺼﻔﺤﺔ‬ ‫ﺍﻟﻤﻭﻀـــــــﻭﻉ‬ ‫١٩١‬ ‫..........................‬ ‫‪ ‬ﺍﺒﻥ ﻗﻴﻡ ﺍﻟﺠﻭﺯﻴﺔ .. ﻁﺒﻴﺏ ﺃﻤﺭﺍﺽ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺘﻭﻟﻴﺩ‬ ‫٤٩١‬ ‫......................................................................‬ ‫‪ ‬ﺍﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﺤﺠﻠﺔ‬ ‫٦٩١‬ ‫...........................................................................‬ ‫‪ ‬ﺍﺒﻥ ﺍﻟﺩﻻﺝ‬ ‫٧٩١‬ ‫............................................................‬ ‫ﺍﻷﻁﺒﺎﺀ ﻫﻡ ﺍﻟﺼﻴﺎﺩﻟﺔ ﻋﻨﺩ ﺍﻟﻌﺭﺏ‬ ‫٣٠٢‬ ‫.......................‬ ‫‪ ‬ﺃﻫﻡ ﺍﻟﻜﺘﺏ ﺍﻟﻨﻲ ﻨﺴﺒﺕ ﺘﺭﺠﻤﺘﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﺴﻁﻔﻥ ﺒﻥ ﺒﺴﻴل‬ ‫٣٠٢‬ ‫..................................‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﻁﺒﻘﺔ ﺍﻟﺭﺍﺒﻌﺔ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻟﺫﻫﺒﻲ ﻟﻠﻁﺏ ﻭﺍﻟﻌﻼﺝ‬ ‫٦٠٢‬ ‫.......................................................‬ ‫‪ ‬ﻜﺘﺎﺏ ﻤﻨﺎﻓﻊ ﺍﻷﻏﺫﻴﺔ ﻟﻠﺭﺍﺯﻱ‬ ‫٧٠٢‬ ‫...................................................................‬ ‫‪ ‬ﺍﻟﺭﺍﺯﻱ ﻭﺍﻟﻌﻘﺎﻗﻴﺭ‬ ‫٨٠٢‬ ‫......................................‬ ‫‪ ‬ﺃﻫﻡ ﺍﻵﻻﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺴﺘﺨﺩﻡ ﻟﺘﺤﻀﻴﺭ ﺍﻟﻌﻘﺎﻗﻴﺭ‬ ‫٩٠٢‬ ‫............................................................................‬ ‫ﺍﻟﻤﺭﺍﺠﻊ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ‬ ‫٣١٢‬ ‫.........................................................................................‬ ‫ﺍﻟﻔﻬﺭﺱ‬ ‫٩١٢‬
  20. 20. ‫اﻟﻔﺻل اﻷول‬ ‫اﻟطب واﻟﻌﻼج ﻓﻲ اﻟﺣﺿﺎرات اﻟﻘدﯾﻣﺔ‬ ‫ﻣﺻر ، اﻟﺻﯾن ، اﻟﮭﻧد ، اﻟﻌراق اﻟﻘدﯾم‬ ‫ﻓﺎرس ، اﻟﻌﺑراﻧﯾﯾن ، اﻟﯾوﻧﺎن‬ ‫٥١‬
  21. 21. ١٦
  22. 22. ‫اﻟﻔﺻل اﻷول‬ ‫اﻟطب واﻟﻌﻼج ﻓﻲ ﻣﺻر اﻟﻘدﯾﻣﺔ‬ ‫ﻴﻤﻜﻥ ﺭﺩ ﺃﺼﻭل ﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ﺍﻟﻘﺩﻴﻡ ﺒﺎﻟﻁﺏ ﻭﺍﻟﻌﻼﺝ ﺇﻟﻰ ﻤﺎ ﺠﺎﺀ ﻤﻜﺘﻭﺒﺎ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﻟﻔﺎﺌﻑ ﺍﻟﺒﺭﺩﻱ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻜﺘﺸﻔﺕ ﻭﻫﻲ ﺃﺭﺒﻌﺔ ﻋﺸﺭ ، ﺃﻁﻠﻕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﺴﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﻜﺘﺸﻔﻴﻥ ﻭﻫـﻲ :‬ ‫ﻜﺎﻫﻭﻥ ، ﺍﺩﻭﻴﻥ ﺴﻤﻴﺙ ، ﻭﺍﻴﺒﺭﺱ ، ﻫﺭﺴﺕ ، ﺒﺭﻟﻴﻥ ، ﺸﻴﺴﺘﺭﺒﻴﺘﻲ ، ﻟﻨﺩﻥ ، ﻜﺎﺭﻟﺯﺒﺭﺝ ،‬ ‫ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻤﺨﻁﻭﻁﺎﺕ ﺃﺨﺭﻯ ﻓﻲ ﻤﺠﻤﻭﻋﺎﺕ ﻓﺭﺩﻴﺔ ﻜﺎﻨﺕ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﺍﻟﺘﺩﺍﻭل ، ﻭﻋﻠـﻰ ﻤـﺎ ﺠـﺎﺀ‬ ‫ﻤﺤﻔﻭﺭﺍ ﻋﻠﻰ ﺠﺩﺭﺍﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﺒﺩ ﻭﻤﺎ ﺠﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻴﺎﻨﺔ ﻭﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻬﻴﺭﻭﻏﻠﻴﻔﻴﺔ ، ﻭﻻﺴﻴﻤﺎ ﻭﺍﻥ ﻤﺎ‬ ‫ﺫﻜﺭ ﻓﻲ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺎﺕ ﻴﺭﺠﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺴﺭﺓ ﺍﻟﺜﺎﻨﻴﺔ ، ﻭﻻ ﺸﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﻁﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻠﻭﻡ ﺍﻟﻤﺭﺘﺒﻁﺔ‬ ‫ﺒﺤﻴﺎﺓ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻭﻤﻥ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻌﻠﻡ ﺍﻟﺘﺠﺭﺒﺔ ﻭﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻜﺭﺭﺓ .. ﻓﻲ ﻤﺭﺍﺤل ﺍﻟﻌﻤـﺭ‬ ‫ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻟﻠﺘﻐﻠﺏ ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﻴﺼﺎﺩﻑ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﻥ ﺁﻻﻡ ﻭﺃﻭﺠﺎﻉ ، ﻭﻤﺤﺎﻭﻻﺕ ﺍﺒﺘﻜﺎﺭ ﺍﻟﻭﺴـﺎﺌل‬ ‫ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻨﺠﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻟﻡ ، ﻭﻴﻤﻜﻥ ﺍﻟﻘﻭل ﺒﺎﻥ ﺍﻟﻤﻼﻤﺢ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻟﻠﻁﺏ ﻭﺍﻟﻌﻼﺝ ﻗـﺩ‬ ‫ﺍﺘﻀﺤﺕ ﻓﻲ ﻋﺼﻭﺭ ﻤﺎ ﻗﺒل ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ، ﻓﻘﺩ ﻋﺭﻑ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻭﻥ ﺍﻟﻤﻼﺨﻴـﺕ ﻜﻁـﻼﺀ ﻭﻋـﻼﺝ‬ ‫ﻟﻠﻌﻴﻥ ﻭﻭﺭﺩ ﺫﻜﺭ ﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﺒﺭﺩﻴﺔ ﺍﻴﺒﺭﺱ ﺍﻟﻤﺤﻔﻭﻅﺔ ﻓﻲ ﻤﺘﺤﻑ ﺠﺎﻤﻌﺔ ﻟﻴﺒﺯﺝ ﻤـﻥ ﺨـﻼل‬ ‫ﺍﻟﻭﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﻁﺒﻴﺔ ﻟﻤﺩﺍﻭﺍﺓ ﺃﻤﺭﺍﺽ ﺍﻟﻌﻴﻥ .‬ ‫ﻭﻴﻌﺯﻱ ﻨﻀﺞ ﻭﺘﻁﻭﺭ ﺍﻟﻁﺏ ﻭﺍﻟﻌﻼﺝ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻫﺘﻤﺎﻡ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﻤﻠﻭﻙ‬ ‫ﺍﻟﻔﺭﺍﻋﻴﻥ ﺒﺎﻟﻁﺏ ، ﻤﻥ ﻫﺅﻻﺀ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺠﺭﻴﻥ ﺤﻭﺭ ﻤﻥ ﻤﻠﻭﻙ ﺍﻷﺴﺭﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ . ﻭﺠﺎﺀ ﺒﺒﺭﺩﻴﺔ‬ ‫ﺍﻴﺒﺭﺱ ﻤﺎ ﻴﻔﻴﺩ ﻭﺠﻭﺩ ﻜﺘﺏ ﻁﺒﻴﺔ ﻤﻥ ﻋﺼﺭ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺩﻥ ، ﻭﺘﺸﻴﺭ ﺍﻟﻨﻘﻭﺵ ﺍﻟﻤﺤﻔﻭﺭﺓ ﺍﻟﺘـﻲ‬ ‫ﺫﻜﺭﻫﺎ ﺍﻟﺩﻜﺘﻭﺭ ﺴﻠﻴﻡ ﺤﺴﻥ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻪ ﻤﺼﺭ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ﺍﻟﺠﺯﺀ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ﺃﻥ ﺃﻗﺩﻡ ﻜﺘﺎﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻁـﺏ‬ ‫ﻴﻌﻭﺩ ﻟﻌﺼﺭ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺩﻥ ﻤﻥ ﺍﻷﺴﺭﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ، ﻭﺃﻨﻪ ﺃﻱ ﺍﻟﻁﺏ ﻨﺸﺄ ﻓﻲ ﺍﻟﻭﺠﻪ ﺍﻟﺒﺤﺭﻱ ﺤﻴـﺙ‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ ﺍﻟﻤﻌﺎﺒﺩ ، ﻭﺃﻥ ﺩﺭﺍﺴﺘﻪ ﻤﻠﺤﻘﺔ ﺒﺎﻟﻤﻌﺎﺒﺩ ﻜﺴﺎﺌﺭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﻭﺍﻟﻌﻠﻭﻡ ، ﻭﻜﺎﻨـﺕ ﺩﺭﺍﺴـﺘﻪ‬ ‫ﺘﺘﻤﺭﻜﺯ ﻓﻲ ﺒﻴﻭﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻠﺤﻕ ﺒﻬﺎ ﻗﺴﻡ ﺨﺎﺹ ﺒﺎﻟﻁﺏ ﻭﺍﻟﻌﻼﺝ ، ﻭﻴﺨﻠﺹ ﺍﻟﻤﺅﺭﺨﻭﻥ‬ ‫ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺒﻴﻭﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﺴﻭﻯ ﻤﺭﺍﻜﺯ ﻟﻠﺘﺩﺭﻴﺏ ﻟﻸﻁﺒﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﻤﻭﺡ ﻟﻬﻡ ﺍﻟﺘﻌﻠﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﻴﺩﻱ‬ ‫ﺁﺒﺎﺌﻬﻡ ﺃﻥ ﻴﻜﻤﻠﻭﺍ ﻤﻌﺭﻓﺘﻬﻡ ﺒﺎﻟﻤﻤﺎﺭﺴﺔ ﻓﻲ ﺒﻴﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﺘﻭﺠﺩ ﺒﻬﺫﻩ ﺍﻟﺒﻴﻭﺕ ﺤﺠﺭﺍﺕ‬ ‫ﻟﻨﺴﺦ ﺍﻟﻜﺘﺏ ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻁﺒﻴﺔ ﻭﻤﻨﺎﻗﺸﺔ ﺍﻷﻤﻭﺭ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺒﻬﺎ ، ﻭﻜﺫﺍ ﻨﺴـﺦ ﻜﺘـﺏ ﺍﻟﺴـﺤﺭ‬ ‫ﻟﻠﺤﻤﺎﻴﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺭ ، ﻭﻨﺴﺦ ﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻤﻭﺘﻰ ، ﻭﺘﻤﻴﺯﺕ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﻴﻭﺕ ﺒﻨﻁﺎﻕ ﻤـﻥ‬ ‫ﺍﻟﺴﺭﻴﺔ ، ﻭﻗﺩ ﻭﺠﺩ ﺍﻷﺜﺭﻴﻭﻥ ﺍﻟﻤﺩﺍﺭﺱ ﺍﻟﻁﺒﻴﺔ ﺍﻟﻤﻠﺤﻘﺔ ﺒﺒﻴﻭﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲ ﻤﺩﻥ ﺒﻭﺒﺎﺴـﻁﺔ‬ ‫٧١‬
  23. 23. ‫)١(‬ ‫.‬ ‫ﻭﺃﺒﻴﺩﻭﺱ ﻭﻫﻠﻴﻭﺒﻭﻟﻴﺱ‬ ‫دراﺳﺔ اﻟطب ﻓﻲ ﻣدﯾﻧﺔ ﺗل ﺑﺳطﺔ وﻓﻲ أﺑﯾدوس‬ ‫ﻓﻘﺩ ﺃﺴﻔﺭﺕ ﺍﻟﺤﻔﺎﺌﺭ ﻓﻲ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺘل ﺒﺴﻁﺔ ﻋﻥ ﻭﺠﻭﺩ ﺒﻴﺕ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﻭﺒﻴﺕ ﻟﻠﻜﺘـﺏ ،‬ ‫ﻭﻭﺠﻭﺩ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﻫﻨﺎﻙ ﻴﺩل ﻋﻠﻰ ﺩﺭﺍﺴﺔ ﺍﻟﻁﺏ ﺤﻴﺙ ﻋﺭﻑ ﻋﻥ ﻜﻬﻨﺔ ﺘل ﺒﺴﻁﺔ ﻤﻌـﺭﻓﺘﻬﻡ ،‬ ‫ﻓﻘﺩ ﻭﺭﺩ ﺫﻟﻙ ﻓﻲ ﺒﺭﺩﻴﺔ ﺍﻴﺒﺭﺱ ، ﻜﻤﺎ ﻭﺠﺩ ﺍﻷﺜﺭﻴﻭﻥ ﺘﻤﺜﺎﻻ ﻟﺸﺨﺹ ﻴﺩﻋﻰ ﻴﻭﻨﻲ ﺍﺒﻥ ﻜﺒﻴﺭ‬ ‫ﺍﻷﻁﺒﺎﺀ ﺍﻤﻨﺤﻭﺘﺏ )ﻜﺎﻫﻥ ﺴﺨﻤﺕ( .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺃﻜﺩﺕ ﺍﻟﻨﺼﻭﺹ ﺍﻷﺜﺭﻴﺔ ﻭﺠﻭﺩ ﺒﻴﺕ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﺃﺒﻴـﺩﻭﺱ ، ﻭﻗـﺩ ﺘـﻡ‬ ‫ﺇﺼﻼﺡ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺒﻴﺕ ﻓﻲ ﺤﻘﺒﺔ ﻤﺘﺄﺨﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻴﺩ ﻜﺒﻴﺭ ﺍﻷﻁﺒﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺸﺭﻑ ﻋﻠـﻰ ﻤﻌﺎﺒـﺩ ﻨﻴـﺙ‬ ‫ﺍﻟﻁﺒﻴﺏ ﺒﺎﻭ-ﺜل-ﻨﻴﺙ ﻭﺘﻤﺜﺎل ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻁﺒﻴﺏ ﻤﻌﺭﻭﺽ ﻓﻲ ﻤﺘﺤﻑ ﺍﻟﻠﻭﻓﺭ ﺒﻔﺭﻨﺴﺎ ، ﻭﻗﺩ ﺠـﺎﺀ‬ ‫ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺭﻴﻑ ﺒﻪ ﺃﻥ ﻗﺎﻡ ﺒﺘﺠﺩﻴﺩ ﺒﻴﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ، ﻭﻻ ﺸﻙ ﺃﻥ ﺘﺠﺩﻴﺩ ﺒﻴﻭﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻫﻭ ﺨﻴﺭ ﺩﻟﻴل‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺃﻨﻬﺎ ﻜﺎﻨﺕ ﻗﺎﺌﻤﺔ ﻤﻥ ﻗﺒل ﻭﺒﻬﺎ ﻨﻅﻡ ﺨﺎﺼﺔ ﻟﻠﻌﻤل ﺒﻬﺎ .‬ ‫دراﺳﺔ اﻟطب ﻓﻲ ھﻠﯾوﺑوﻟﯾس وﻣﻧف‬ ‫ﺘﻔﻴﺩ ﻋﺒﺎﺭﺍﺕ ﺒﺭﺩﻴﺔ ﻫﺭﺴﺕ ﺍﻟﻁﺒﻴﺔ ﻭﺠﻭﺩ ﻤﺩﺭﺴﺔ ﻁﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﻫﻠﻴﻭﺒﻭﻟﻴﺱ ، ﻜﺎﻨـﺕ‬ ‫ﻤﻠﺤﻘﺔ ﺒﻤﻌﺒﺩ ﺁﺘﻭﻡ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻌﺯﻭﺍ ﻁﺒﻴﺒﻬﺎ ﺤﻜﻤﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﻤﺎ ﺍﻜﺘﺴﺒﻪ ﻤﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺩﺭﺴﺔ .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺍﺸﺘﻬﺭﺕ ﻤﺩﻴﻨﺔ ﻤﻨﻑ ﺒﻭﺠﻭﺩ ﻤﺩﺭﺴﺔ ﻁﺒﻴـﺔ ﺒﻬـﺎ ﻓـﻲ ﻋﺼـﺭ ﺍﻟﺒﻁﺎﻟﺴـﺔ‬ ‫ﻭﺍﻟﺭﻭﻤﺎﻥ ، ﻻﺴﻴﻤﺎ ﻭﺍﻥ ﻤﻜﺘﺒﺘﻬﺎ ﻤﺯﻭﺩﺓ ﺒﺎﻟﻜﺘﺏ ﺍﻟﺩﻴﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﺤﺭﻴﺔ ﺍﻟﺘـﻲ ﺘﺤـﻭﻱ ﺍﻟﺭﻗـﻲ‬ ‫ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻴﺫ ﻭﺍﻟﻭﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﻌﻼﺠﻴﺔ ﻹﺭﺸﺎﺩ ﺍﻷﻁﺒﺎﺀ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺴﻴﻥ ﻟﻠﻁﺏ .‬ ‫ﻭﻴﺭﺠﺢ ﺃﻥ ﺒﺭﺩﻴﺔ ﺒﺭﻟﻴﻥ ﺍﻟﻁﺒﻴﺔ ﻜﺎﻨﺕ ﺘﺨﺹ ﻤﻜﺘﺒﺔ ﻤﻨﻑ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺎﻥ ﻴﺭﺠﻊ ﺇﻟﻴﻬـﺎ‬ ‫ﺍﻟﻁﻼﺏ ﺤﺘﻰ ﻋﺼﺭ ﺠﺎﻟﻴﺎﻥ ، ﻭﻋﻨﺩﻤﺎ ﺘﺭﺠﻤﺕ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻭﺍﺭﺩﺓ ﻋﻠـﻰ ﺍﻵﺜـﺎﺭ‬ ‫ﺃﻓﺎﺩﺕ ﻓﻲ ﺇﻴﻀﺎﺡ ﺍﻟﺼﻠﺔ ﺒﻴﻥ ﺒﻴﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻟﻁﺏ .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺨﻀﻌﺕ ﺩﺭﺍﺴﺔ ﺍﻟﻁﺏ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ﻟﻘﻭﺍﻋﺩ ﻭﻨﻅﻡ ﺫﻜﺭﻫﺎ ﺍﻟـﺩﻜﺘﻭﺭ ﻨﺠﻴـﺏ‬ ‫ﻤﻴﺨﺎﺌﻴل ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻪ ﻤﺼﺭ ﻭﺍﻟﺸﺭﻕ ﺍﻷﺩﻨﻰ ﺍﻟﻘﺩﻴﻡ ﺒﺎﻟﺠﺯﺀ ﺍﻟﺭﺍﺒﻊ .. ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ .. ﻤﻨﻬﺎ:‬ ‫)١( ﻤﺤﻤﺩ ﺸﻔﻴﻕ ﻏﺭﺒﺎل ﻭﺁﺨﺭﻭﻥ : ﺘﺎﺭﻴﺦ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ .. ﺍﻟﻌﺼـﺭ ﺍﻟﻔﺭﻋـﻭﻨﻲ ، ﺍﻟﻤﺠﻠـﺩ ﺍﻷﻭل ،‬ ‫ﻤﻘﺎﻟﺔ ﺍﻟﻁﺏ ﻋﻨﺩ ﻗﺩﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻴﻥ ﻟﻠﺩﻜﺘﻭﺭ ﺒﻭل ﻏﻠﻴﻭﻨﺠﻲ ، ﺹ ٤٢٥ ﻭﻤﺎ ﺒﻌﺩﻫﺎ .‬ ‫ﻭﺃﻴﻀﺎ ﺴﻠﻴﻡ ﺤﺴﻥ : ﻤﺼﺭ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ، ﺍﻟﺠﺯﺀ ﺍﻟﺜﺎﻨﻲ ، ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ٨٤٩١ ، ٦٣٢ ﻭﻤﺎ ﺒﻌﺩﻫﺎ .‬ ‫٨١‬
  24. 24. ‫١. ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﻫﺅﻻﺀ ﺍﻟﻁﻼﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻭﺴﺭﻴﻥ ﻭﻤﻥ ﺭﺠﺎل ﺍﻟﺤﺎﺸﻴﺔ .‬ ‫٢. ﻭﺠﻭﺩ ﻤﻌﻠﻤﻴﻥ ﻟﺘﺩﺭﻴﺏ ﻭﺘﻌﻠﻴﻡ ﺍﻟﻁﻼﺏ ﻤﻊ ﺇﻤﺩﺍﺩ ﺍﻟﻁﻼﺏ ﺒﺎﻷﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﻁﺒﻴﺔ ﺍﻟﻼﺯﻤﺔ.‬ ‫٣. ﻴﺫﻜﺭ ﺃﺴﺘﺎﺫﻨﺎ ﺍﻟﺩﻜﺘﻭﺭ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﻌﺯﻴﺯ ﺼﺎﻟﺢ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻪ ﺍﻟﺘﺭﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻡ ﻓـﻲ ﻤﺼـﺭ‬ ‫ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ، ﺍﻨﻪ ﻗﺩ ﻭﺭﺩﺕ ﻓﻲ ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺎﺕ ﺍﻟﻁﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻜﺘﺒﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻟﺯﺍﻫﺭ‬ ‫ﻟﻠﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻭﺴﻁﻰ ، ﻤﺎ ﻴﺸﻴﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺴﻠﻭﺏ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻲ ﺒﻌﺩ ﻋﺭﺽ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻤﺭﻀـﻴﺔ‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ .‬ ‫اﻟﺑردﯾﺎت اﻟطﺑﯾﺔ‬ ‫ﺘﻌﺩ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺎﺕ ﺃﻫﻡ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻠﻘﻰ ﺍﻟﻀﻭﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻁﺏ ﻭﺍﻟﻌﻼﺝ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻀـﺎﺭﺓ‬ ‫ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ، ﺇﺫ ﺘﻀﻤﻨﺕ ﻤﻌﻠﻭﻤﺎﺕ ﻜﺜﻴﺭﺓ ﻋﻥ ﺍﻷﻤﺭﺍﺽ ﻭﻁـﺭﻕ ﺍﻟﻌـﻼﺝ ، ﻭﺫﻜـﺭ‬ ‫ﺘﺭﻜﻴﺏ ﺍﻟﻌﻘﺎﻗﻴﺭ ﺍﻟﻨﺒﺎﺘﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﻴﻭﺍﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﺩﻨﻴﺔ ، ﻭﻜﺎﻨﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺎﺕ ﻜﺜﻴـﺭﺓ ﺍﻟﺘـﺩﺍﻭل ،‬ ‫ﻭﺍﻟﺩﻟﻴل ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻬﺎﻤﺸﻴﺔ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭﺓ ﻭﻤﻨﻬﺎ : ﻫﺫﺍ ﻁﻴﺏ ، ﺠﺭﺒﺕ ﻫـﺫﺍ ﻭﻭﺠﺩﺘـﻪ‬ ‫ﻤﻔﻴﺩﺍ ، ﻤﻤﺎ ﻴﺩل ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺔ ﻤﻨﻘﻭﻟﺔ ﺒﺤﺫﺍﻓﻴﺭﻫﺎ .‬ ‫ﻭﻗﺩ ﺍﺸﺘﻤﻠﺕ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺎﺕ ﺃﻴﻀﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺩﻴﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻴﺫ ﻭﺍﻟﺭﻗﻲ ﻜﻭﺴﺎﺌل ﻋﻼﺠﻴﺔ ..‬ ‫ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺭﻗﻲ ﺘﺘﻠﻰ ﻋﻨﺩ ﺇﻋﺩﺍﺩ ﺍﻟﺩﻭﺍﺀ ﻭﻋﻨﺩ ﺘﻨﺎﻭﻟﻪ ، ﻭﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻴﻥ ﺃﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺭﻗﻲ ﺘﺯﻴﺩ‬ ‫ﻤﻥ ﻗﺩﺭﺓ ﺍﻟﺸﻔﺎﺀ .. ﻭﺭﻗﻲ ﺃﺨﺭﻯ ﻹﺒﻌﺎﺩ ﺍﻟﺭﻭﺡ ﺍﻟﺸﺭﻴﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﺴﺒﺏ ﻓﻲ ﺤﺩﻭﺙ ﺍﻷﻤﺭﺍﺽ‬ ‫، ﻭﻫﺫﺍ ﻤﺎ ﻴﺠﻌل ﺍﻟﻤﺅﺭﺨﻴﻥ ﻴﻌﺘﻘﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻟﻠﺴﺤﺭ ﺩﻭﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻁﺏ ﻜﻭﺴﻴﻠﺔ ﻤﻥ ﻭﺴﺎﺌل ﺍﻟﻌﻼﺝ‬ ‫، ﻭﻴﻤﻜﻥ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﻫﺫﺍ ﻤﻥ ﺴﻴﻁﺭﺓ ﻭﺴﻁﻭﺓ ﺍﻟﺴﺤﺭ ﻋﻠﻰ ﻤﺨﺘﻠﻑ ﺍﻟﻅﻭﺍﻫﺭ ﺍﻟﺤﻴﺎﺘﻴﺔ ، ﻭﻻ ﺸﻙ‬ ‫ﺃﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺎﺕ ﺘﺴﺘﻬﺩﻑ ﻨﻘل ﺍﻟﺨﺒﺭﺓ ﻭﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﺍﻟﻁﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻤﻜﻥ ﺍﻟﺘﻭﺼل ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺒﺎﻟﺘﺠﺭﺒﺔ‬ ‫ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺠﻴﺎل ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ)١(.‬ ‫١. ﺑردﯾﺔ ادوﯾن ﺳﻣﯾث‬ ‫ﻭﻫﻲ ﺒﺭﺩﻴﺔ ﻤﻨﺴﻭﺨﺔ ﻤﻥ ﺒﺭﺩﻴﺔ ﺃﻗﺩﻡ ﻟﻬـﺎ ﺘﻌـﻭﺩ ﺇﻟـﻰ ﺍﻟﻔﺘـﺭﺓ ﻤـﻥ ٠٠٠٣-‬ ‫٠٠٥٢ﻕ.ﻡ ﻭﻫﻲ ﺘﺤﺘﻭﻱ ﻋﻠﻰ ﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﺠﺭﻭﺡ ، ﻤﻤﺎ ﻴﻌﻁﻴﻬﺎ ﻗﻴﻤﺔ ، ﻭﻋﻠﻰ ﻅﻬﺭﻫﺎ ﺩﻭﻨـﺕ‬ ‫ﺇﺸﺎﺭﺓ ﻟﻌﻼﺝ ﺃﻤﺭﺍﺽ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻡ . ﻭﻗﺩ ﻜﺘﺒﺕ ﺒﺎﻟﺤﺒﺭ ﺍﻷﺴﻭﺩ ، ﻭﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺭﺍﺩ ﺇﻅﻬﺎﺭﻫﺎ‬ ‫ﻭﺍﻟﻤﻼﺤﻅﺎﺕ ﺍﻟﻬﺎﻤﺔ ﺒﺎﻟﺤﺒﺭ ﺍﻷﺤﻤﺭ ، ﻭﻁﻭل ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺔ ٨٦.٤ ﻤﺘﺭﺍ ﻭﻋﺭﻀﻬﺎ ٣٣ﺴﻡ .‬ ‫ﹰ‬ ‫)١( ﺍﻟﻤﺭﺠﻊ ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ ﺹ ٤٠٥ ، ﻭﺃﻴﻀﺎ :‬ ‫.951-851 .‪Gardiner, J. H., The House of life, JEA; 1938, pp‬‬ ‫٩١‬
  25. 25. ‫ﻭﻴﻌﺘﻘﺩ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺃﻥ ﻤﺅﻟﻑ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺔ ﻁﺒﻴﺒﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻼﻁ ﺃﻭ ﻜﺎﻥ ﻤﺼﺎﺤﺒﺎ ﻟﺤﻤﻼﺕ‬ ‫ﻋﺴﻜﺭﻴﺔ ، ﻭﺍﻟﺒﻌﺽ ﻴﻌﺘﻘﺩ ﺃﻨﻬﺎ ﻟﻁﺒﻴﺏ ﺍﻜﺘﺴﺏ ﺨﺒﺭﺘﻪ ﻓﻲ ﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﺍﻟﺭﻀﻭﺽ ﻭﺍﻟﻜﺴﻭﺭ ﻓﻲ‬ ‫ﻤﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﻓﻲ ﻤﻨﻁﻘﺔ ﺍﻷﻫﺭﺍﻡ . ﻭﺍﻟﺠﺯﺀ ﺍﻷﻭل ﻤﻥ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺔ ﻴﺸﻤل ٨٤ ﻤﺸﺎﻫﺩﺓ ﻭﺍﻗﻌﻴـﺔ‬ ‫ﻓﻲ ﺠﺭﺍﺤﺔ ﺍﻟﻌﻅﺎﻡ ، ﻭﺍﻟﺠﺭﺍﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﻤﻘﺴﻤﺔ ﺘﺒﻌﺎ ﻟﺘﻘﺴﻴﻡ ﺍﻟﺠﺴﻡ ﻤـﻥ ﺍﻟـﺭﺃﺱ ﻓـﺎﻷﻨﻑ‬ ‫ﻭﺍﻟﻔﻙ ﻭﻓﻘﺭﺍﺕ ﺍﻟﺭﻗﺒﺔ ﻭﻓﻘﺭﺍﺕ ﺍﻟﻅﻬﺭ ﻭﺍﻷﻀﻼﻉ ﻭﺍﻟﺼـﺩﺭ ﻭﺍﻟﺘﺭﻜـﻭﺓ ﻭﺍﻟﻜﺘـﻑ ﻭﺍﻟﻠـﻭﺡ‬ ‫ﻭﺍﻟﻴﺩﻴﻥ ﺤﺘﻰ ﺍﻟﻌﻤﻭﺩ ﺍﻟﻔﻘﺭﻱ ، ﻭﻁﺭﻴﻘﺔ ﺍﻟﻌﺭﺽ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺔ ﻴﺘﺴـﻡ ﺒﺎﻟﺩﻗـﺔ ﻭﺍﻟﻨﻅـﺎﻡ‬ ‫ﻭﻜﻠﻬﺎ ﺘﺒﺩﺃ ﺒﺎﻟﻤﺸﺎﻫﺩﺓ ﺜﻡ ﺒﺎﻟﻤﻼﺤﻅﺔ ﻭﺇﺠﺭﺍﺀ ﺤﻭﺍﺭ ﻤﻊ ﺍﻟﻤﺭﻴﺽ ، ﺜﻡ ﺍﻟﺒﺩﺀ ﺒﺎﻟﺸﻡ ﻭﺍﻟﺠﺱ‬ ‫، ﺜﻡ ﺍﻟﺘﺸﺨﻴﺹ ، ﻭﺒﻌﺩ ﺫﻟﻙ ﻴﺄﺘﻲ ﺍﻟﻌﻼﺝ . ﻭﻫﺫﺍ ﺍﻟﺠﺯﺀ ﻴﺨﻠﻭ ﻤﻥ ﺍﻟﺴﺤﺭ ﻭﺍﻟﺸﻌﻭﺫﺓ ﻭﻴﺘﺠﻪ‬ ‫ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻼﺤﻅﺔ ﺍﻟﻭﺍﻗﻌﻴﺔ .. ﻷﻨﻪ ﻴﺘﻨﺎﻭل ﺠﺭﻭﺤﺎ ﻟﻬﺎ ﻤﺴﺒﺏ ﺨﺎﺭﺠﻲ ﻤﻌـﺭﻭﻑ ، ﻻ ﺃﻤﺭﺍﻀـﺎ‬ ‫ﺫﺍﺕ ﺃﺴﺒﺎﺏ ﺨﻔﻴﺔ ﻴﻤﻜﻥ ﺇﺭﺠﺎﻋﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ﻭﺍﻵﻟﻬﺔ ، ﻭﻗﺩ ﻭﺭﺩ ﺒﺒﺭﺩﻴﺔ ﺃﺩﻭﻴﻥ ﺴـﻤﻴﺙ‬ ‫ﻓﻘﺭﺓ ﺨﺎﺼﺔ ﺒﺄﻤﺭﺍﺽ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ، ﻭﻭﺼﻔﺔ ﺨﺎﺼﺔ ﺒﺠﻤﺎل ﺍﻟﺒﺸـﺭﺓ ﻴﺴـﺘﺨﺩﻡ ﻓﻴﻬـﺎ ﺍﻟﻌﺴـل‬ ‫)١(‬ ‫.‬ ‫ﻭﺍﻟﻨﻁﺭﻭﻥ ﻭﺍﻟﻤﻠﺢ‬ ‫٢. ﺑردﯾﺔ اﯾﺑرس‬ ‫ﻭﻫﻰ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺔ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ﺒﺎﻷﻤﺭﺍﺽ ﺍﻟﺒﺎﻁﻨﻴﺔ ﻭﻜﻴﻔﻴﺔ ﺍﻟﻌﻼﺝ ﻭﻫﻰ ﺘﺤﻤل ﺘﺎﺭﻴﺦ ٢٥٥١‬ ‫ﻕ . ﻡ . ﺇﻻ ﺃﻥ ﻤﺤﺘﻭﺍﻫﺎ ﺃﻗﺩﻡ ﻤﻥ ﺫﻟﻙ ، ﻭﻗﺩ ﻭﺭﺩﺕ ﺒﻬﺎ ﻓﻘﺭﺓ ﻋﻥ ﻓﻭﺍﺌﺩ ﻨﺒﺎﺕ ﺍﻟﺨﺭﻭﻉ‬ ‫ﻜﺎﻨﺕ ﻤﻭﺠﻭﺩﺓ ﺒﺒﺭﺩﻴﺎﺕ ﺃﻗﺩﻡ ، ﻭﻫﻰ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺎﺕ ﺍﻟﻬﺎﻤﺔ ﻓﻲ ﻤﺠﺎل ﺍﻟﻁﺏ ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ﺍﻟﻘﺩﻴﻡ‬ ‫، ﻭﺃﻨﻬﺎ ﻜﺘﺒﺕ ﻟﺘﻜﻭﻥ ﻤﺭﺠﻌﺎ ﻤﺴﺎﻋﺩﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻡ ، ﻭﻴﺒﻠﻎ ﻋﺩﺩ ﺍﻟﻭﺼﻔﺎﺕ ﺒﻬﺫﻩ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺔ‬ ‫٧٧٨ ﻭﺼﻔﺔ ، ﻭﺫﻜﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﻤﺎ ﻴﻘﺭﺏ ﻤﻥ ٠٠٤ ﻋﻘﺎﺭ . ﻭﺒﻌﺽ ﺍﻟﻭﺼﻔﺎﺕ ﺘﺤﺘﻭﻯ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺨﻤﺱ ﻋﻘﺎﻗﻴﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺘﻭﺴﻁ . ﻜل ﻤﻨﻬﺎ ﻴﻌﺩ ﺒﻁﺭﻴﻘﺔ ﺘﺨﺘﻠﻑ ﻋﻥ ﺍﻷﺨﺭﻯ ، ﻭﻗﺩ ﻗﺴﻡ‬ ‫ﺍﻟﺩﻜﺘﻭﺭ ﺒﻭل ﻏﻠﻴﻭ ﻨﺠﻲ ﺃﺴﺘﺎﺫ ﺍﻟﻔﺴﻴﻭﻟﻭﺠﻴﺎ ﻤﺤﺘﻭﻱ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺔ ﻋﺎﻡ ٧٨٩١ ﺇﻟﻰ ﻤﺎ ﻴﻠﻲ:‬ ‫١. ﺘﻌﺎﻭﻴﺫ ﻭﺘﻭﺴﻼﺕ ﻟﻶﻟﻬﺔ ﻟﺘﻘﻭﻴﺔ ﻤﻔﻌﻭل ﺍﻟﻌﻼﺝ .‬ ‫٢. ﺍﻷﻤﺭﺍﺽ ﺍﻟﺒﺎﻁﻨﻴﺔ ﻭﻋﻼﺠﻬﺎ .‬ ‫٣. ﻭﺼﻔﺎﺕ ﺨﺎﺼﺔ ﺒﺎﻟﻤﻌﺩﺓ .‬ ‫٤. ﻭﺼﻔﺎﺕ ﺨﺎﺼﺔ ﺒﺄﻤﺭﺍﺽ ﺍﻟﺭﺃﺱ .‬ ‫٥. ﻭﺼﻔﺎﺕ ﻷﻤﺭﺍﺽ ﺍﻟﻌﻴﻭﻥ .‬ ‫)١( ﺍﻟﻤﺭﺠﻊ ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ ﺹ ﺹ ٥٢٥-٦٢٥ ﻭﺃﻴﻀﺎ ﺠﻭﺭﺝ ﻭﻫﺒﻪ : ﺍﻟﺼﻴﺩﻟﺔ ﻋﻠـﻡ ﻭﻓـﻥ ﻭﺇﻨﺴـﺎﻨﻴﺔ ، ﺩﺍﺭ‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ٦٦٩١ ﺹ ٥٤.‬ ‫٠٢‬
  26. 26. ‫٦. ﻭﺼﻔﺎﺕ ﻟﻸﻤﺭﺍﺽ ﺍﻟﺠﻠﺩﻴﺔ .‬ ‫٧. ﻭﺼﻔﺎﺕ ﻷﻤﺭﺍﺽ ﺍﻷﻁﺭﺍﻑ .‬ ‫٨. ﻭﺼﻔﺎﺕ ﻷﻤﺭﺍﺽ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ .‬ ‫٩. ﻭﺼﻔﺎﺕ ﻵﻻﻡ ﺍﻷﺴﻨﺎﻥ .‬ ‫٠١. ﻭﺼﻔﺎﺕ ﻟﻌﻼﺝ ﺍﻟﻜﺒﺩ .‬ ‫١١. ﺠﺯﺀﺍﻥ ﻤﺅﻟﻔﺎﻥ ﻋﻥ ﺍﻟﻘﻠﺏ ﻭﺍﻟﺸﺭﺍﻴﻴﻥ ﻭﺍﻷﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﺩﻤﻭﻴﺔ .‬ ‫٢١. ﻋﻼﺝ ﺍﻟﺠﺭﻭﺡ ﻭﻗﺩ ﺍﻗﺘﺼﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻭﺭﺍﻡ ﻭﺍﻟﺨﺭﺍﺭﻴﺞ ﻭﺘﻤﺯﻗﺎﺕ ﺍﻷﻨﺴﺠﺔ .‬ ‫ﻭﺘﺫﻜﺭ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺔ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ٠٧ ﻭﺼﻔﺔ ﻟﻌﻼﺝ ﺍﻟﺠﻠﺩ ﻭﺍﻟﺠﺭﻭﺡ ﻭﺍﻟﺤﺭﻭﻕ ﻭﺍﻟﻨﻤﺵ‬ ‫ﻭﺍﻟﻌﻨﺎﻴﺔ ﺒﺎﻟﺸﻌﺭ . ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻭﻥ ﻴﺨﺸﻭﻥ ﺍﻟﺸﻴﺨﻭﺨﺔ ، ﻓﺎﺴﺘﻌﻤﻠﻭﺍ ﺍﻟﺤﻠﺒﺔ‬ ‫ﻹﺯﺍﻟﺔ ﺘﺠﻌﺩﺍﺕ ﺍﻟﻭﺠﻪ . ﻭﻭﺼﻔﻭﺍ ﻟﻌﻭﺩﺓ ﺍﻟﻠﻭﻥ ﺍﻷﺴﻭﺩ ﻟﻠﺸﻌﺭ ﺯﻴﻭﺘﺎ ﻤﺨﻠﻭﻁﺔ‬ ‫ﺒﺩﻤﺎﺀ ﺜﻭﺭ ﺃﺴﻭﺩ ﺃﻭ ﺩﻫﻥ ﺜﻌﺒﺎﻥ ﺃﺴﻭﺩ . ﻭﻟﻤﻨﻊ ﺘﺴﺎﻗﻁ ﺍﻟﺸﻌﺭ ﻭﻨﻤﻭ ﺍﻟﺸﻌﺭ ﻓﻲ‬ ‫ﺭﺃﺱ ﺍﻷﺼﻠﻊ ﻤﺯﻴﺞ ﻤﻥ ﺩﻫﻥ ﺍﻷﺴﺩ ﻭﺍﻟﺘﻤﺴﺎﺡ ﻭﺍﻟﻘﻁﺔ ﻭﺍﻟﺜﻌﺒﺎﻥ ، ﺃﻭ ﺘﺩﻟﻴﻙ‬ ‫ﺍﻟﺭﺃﺱ ﺒﺎﻟﺯﻴﺕ ﻭﺍﺴﺘﺨﺩﻤﺕ ﺍﻟﻌﻁﻭﺭ ﻟﺘﻌﻁﻴﺭ ﺃﺠﺴﺎﻡ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﺜﻴﺎﺒﻬﻥ ﻭﺸﻌﻭﺭﻫﻥ‬ ‫، ﻭﺍﻟﺤﻨﺎﺀ ﻟﺼﺒﻎ ﺭﺍﺤﺔ ﺍﻟﻴﺩ ﻭﺍﻟﻘﺩﻡ . ﻭﺍﻟﻤﻐﺭﺓ ﺍﻟﺤﻤﺭﺍﺀ ﻟﻁﻼﺀ ﺍﻟﺸﻔﺎﻩ‬ ‫)١(‬ ‫.‬ ‫ﻭﺍﻟﺨﺩﻭﺩ‬ ‫ﻭﻴﺴﺘﻌﻤل ﺍﻟﻜﺤل ﻟﻠﺤﻭﺍﺠﺏ ﻭﺍﻟﺠﻭﺍﻨﺏ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻴﺔ ﻟﻠﻌﻴﻥ ، ﻭﻴﻭﻀﻊ ﺍﻟﻜﺤل ﺍﻷﺴﻭﺩ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺯﺀ ﺍﻟﻌﻠﻭﻱ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﻴﻥ ﻭﻫﻭ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﺎﻟﻨﻴﺎ )ﻜﺒﺭﺘﻴﺩ ﺍﻟﺭﺼﺎﺹ( ﻭﺍﻟﻜﺤل ﺍﻷﺨﻀﺭ ﻤﻥ‬ ‫ﺍﻟﻤﻼﻜﻴﺙ )ﻜﺭﺒﻭﻨﺎﺕ ﺍﻟﻨﺤﺎﺱ ﺍﻟﻘﺎﻋﺩﻴﺔ( ﺃﺴﻔل ﺍﻟﻌﻴﻥ ، ﻭﺍﻟﻤﺭﺍﺩ ﻤﻥ ﺫﻟﻙ ﺇﻅﻬﺎﺭ ﺒﺭﻴﻕ ﺍﻟﻌﻴﻥ‬ ‫ﻭﺇﺒﺭﺍﺯ ﺠﻤﺎﻟﻬﺎ . ﻭﻤﻥ ﺍﻟﻌﻘﺎﻗﻴﺭ ﺍﻟﺘﻰ ﺫﻜﺭﺘﻬﺎ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺔ ﻭﻤﺎ ﺯﺍﻟﺕ ﺘﺴﺘﻌﻤل ﺤﺘﻰ ﺍﻵﻥ ﺯﻴﺕ‬ ‫ﺍﻟﺨﺭﻭﻉ ﻟﻌﻼﺝ ﺍﻹﻤﺴﺎﻙ ﻭﺩﻫﺎﻨﺎ ﻟﻠﺸﻌﺭ . ﻭﺍﻟﺜﻭﻡ ﻭﺍﻟﺒﺼل ﻭﻜﺯﺒﺭﺓ ﺍﻟﺒﺌﺭ ﻭﺒﺼل ﺍﻟﻌﻨﺼل‬ ‫ﻟﻼﺴﺘﺸﻔﺎﺀ، ﻭﺍﻟﺭﻤﺎﻥ ﻟﻠﺩﻴﺩﺍﻥ ﻓﻲ ﺍﻷﻤﻌﺎﺀ ﻭﻀﺩ ﺍﻹﺴﻬﺎل ، ﻭﺍﻟﺒﻨﺞ ﻭﺍﻟﺯﻋﻔﺭﺍﻥ ﻭﺍﻟﻜﺭﻓﺱ‬ ‫ﻭﺍﻟﺸﺒﺕ ﻭﺍﻟﻜﻤﻭﻥ ﻭﺍﻟﻴﻨﺴﻭﻥ ﻭﺍﻟﺸﻤﺭ ﻭﺍﻟﻘﺭﻓﺔ ﻭﺠﺫﻭﺭ ﺍﻟﻌﺭﻗﺴﻭﺱ ﻴﻌﺩﻭﻥ ﻤﻨﻬﺎ ﺩﻭﺍﺀ ﻤﻠﻴﻨﺎ‬ ‫. ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺃﺩﻭﻴﺔ ﻤﺴﻬﻠﺔ ﻤﻨﻬﺎ ﻤﺯﻴﺞ ﻤﻥ ﺍﻟﻠﺒﻥ ﻭﺍﻟﻌﺴل‬ ‫ﻭﺸﺭﺍﺒﺎ ﻤﺭﻁﺒﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻴﻑ‬ ‫ﻭﺍﻟﺨﻤﻴﺭﺓ ، ﺃﻭ ﺘﻌﻤل ﺤﺒﻭﺏ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﺭﻋﺭ ﻭﺍﻟﺨﺸﺨﺎﺵ ﻭﺍﻟﺒﺼل ﻭﻋﺴل ﺍﻟﻨﺤل ﻭﻴﻌﻘﺒﻬﺎ ﺍﻟﺠﻌﺔ‬ ‫ﺍﻟﺤﻠﻭﺓ .‬ ‫)١( ﺍﻟﻤﺭﺠﻊ ﺍﻷﺨﻴﺭ ﺹ ﺹ ٢٤-٣٤ ، ﻭﺃﻴﻀﺎ ﺒﻭل ﻏﻠﻴﻭﻨﺠﻲ : ﺒﺭﺩﻴﺔ ﺍﻴﺒﺭﺱ ﺹ ٤.‬ ‫١٢‬
  27. 27. ‫ﻭﻷﻤﺭﺍﺽ ﺍﻟﻌﻴﻥ ﺍﻟﻤﻼﻜﻴﺙ ﻭﺍﻻﺜﻤﺩ ﻭﺍﻟﻐﺭﺓ ﺍﻟﺼﻔﺭﺍﺀ ، ﻭﺘﻭﻀﻊ ﺍﻟﻘﻁﺭﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻴﻥ‬ ‫ﻤﻐﻠﻲ ﺍﻟﺨﺸﺨﺎﺵ ﻟﺘﻬﺩﺌﺔ ﺍﻷﻁﻔﺎل ﻤﻥ ﺍﻷﻟﻡ‬ ‫ﺒﻭﺍﺴﻁﺔ ﺭﻴﺸﺔ ﻁﺎﺌﺭ ﺼﻐﻴﺭ ، ﻭﺍﺴﺘﻌﻤﻠﻭﺍ‬ ‫ﻭﺍﻟﻤﻐﺹ . ﻭﺍﻟﻌﻼﺝ ﺍﻷﺴﻨﺎﻥ ﺍﺴﺘﻌﻤﻠﻭﺍ ﺍﻟﻠﺒﺎﻥ ﺍﻟﺩﻜﺭ ، ﻭﻟﻠﺜﺔ ﺍﻟﻤﺘﻘﺭﺤﺔ ﺍﻟﻘﺭﻓﺔ ﻭﺍﻟﺼﻤﻎ‬ ‫ﻭﺍﻟﺯﻴﺕ ﻭﺍﻟﻌﺴل ﺃﻭ ﺍﻟﺠﻤﻴﺯ ﻭﺍﻟﻤﻐﺭﺓ ﺍﻟﺼﻔﺭﺍﺀ ، ﻭﻤﻀﻤﻀﺔ ﻟﻠﻔﻡ ﻤﻥ ﻟﺒﻥ ﺍﻟﺒﻘﺭ ﻭﺍﻟﺒﻠﺢ‬ ‫ﺍﻟﻁﺎﺯﺝ ﻭﺍﻟﻤﻥ ﻟﺘﺴﻊ ﺃﻴﺎﻡ ﻤﺘﺘﺎﻟﻴﺔ.‬ ‫٣. ﺑردﯾﺔ ﻛﺎھون‬ ‫ﻭﻫﻰ ﺃﻗﺩﻡ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺎﺕ ﺍﻟﻁﺒﻴﺔ ﻓﻬﻰ ﻤﺅﺭﺨﺔ ﺒﻌﺎﻡ ٠٠٩١ ﻕ. ﻡ . ﻭﻤﻭﻀﻭﻋﻬﺎ‬ ‫ﻴﺘﻌﻠﻕ ﺒﺄﻤﺭﺍﺽ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﺍﻟﻭﻻﺩﺓ ﻭﺍﻟﺤﻤل ﻭﺘﻘﻊ ﻓﻲ ﺜﻼﺙ ﺼﻔﺤﺎﺕ ، ﻭﺘﺘﻀﻤﻥ ٤٣ ﻭﺼﻔﺔ‬ ‫ﺨﺎﺼﺔ ﺒﺄﻤﺭﺍﺽ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﺘﺒﺩﺃ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻭﺼﻔﺎﺕ ﺒﻌﺒﺎﺭﺓ : ﻋﻼﺝ ﺍﻤﺭﺃﺓ ﻤﺼﺎﺒﺔ ﺒـ ..... ﺜﻡ‬ ‫ﺘﺫﻜﺭ ﺍﻷﻋﺭﺍﺽ ... ﺜﻡ ﺍﻟﺘﺸﺨﻴﺹ ﻭﻴﺒﺩﺃ ﺒﻌﺒﺎﺭﺓ : ﻗل ﻋﻨﻪ ﺜﻡ ﺍﻟﻌﻼﺝ ﻭﻴﺒﺩﺃ ﺒﺎﻟﻌﺒﺎﺭﺓ : ﺍﺼﻨﻊ‬ ‫ﻟﻪ .... ﻭﻤﻥ ﺍﻟﻌﻘﺎﻗﻴﺭ ﺍﻟﺘﻰ ﺫﻜﺭﺕ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺔ ، ﺍﻟﺒﻴﺭﺓ ، ﺍﻟﻠﺒﻥ ﺍﻟﺒﻘﺭﻱ ، ﺍﻟﺯﻴﺕ ،‬ ‫ﺍﻟﺒﻠﺢ ، ﺍﻟﺒﺨﻭﺭ ، ﺍﻷﻋﺸﺎﺏ، ﻭﻜﻡ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻌﻘﺎﻗﻴﺭ ﺒﺎﻟﻜﻴل ﻻ ﺍﻟﻭﺯﻥ ، ﻭﻤﻥ ﺍﻷﻭﺯﺍﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﺨﺩﻤﺔ‬ ‫ﺍﻟﻬﻥ ﻭﺍﻟﺤﻕ ﻭﺘﺤﺘﻭﻱ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺠﺯﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻁﺏ ﺍﻟﺒﻴﻁﺭﻱ .‬ ‫ﻭﻓﻲ ﻤﺠﺎل ﺃﻤﺭﺍﺽ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻜﺎﻥ ﻴﻌﺘﻘﺩ ﺃﻥ ﻜﺒﺭ ﺤﺠﻡ ﺍﻟﺠﻨﻴﻥ ﻴﺴﺒﺏ ﺁﻻﻤﺎ ﻓﻲ ﺃﺴﻔل‬ ‫ﺍﻟﺒﻁﻥ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺭﺤﻡ ، ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ﺍﻟﻘﺩﻴﻡ ﻴﺸﺨﺹ ﺨﺼﻭﺒﺔ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﻗﺩﺭﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻨﺠﺎﺏ‬ ‫ﺍﺴﺘﻨﺎﺩﺍ ﻋﻠﻰ ﺸﻜل ﺍﻟﺜﺩﻴﻴﻥ ، ﻭﺘﻀﻤﻨﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺔ ﻭﺼﻔﺔ ﻟﻠﺘﻜﻬﻥ ﺒﺠﻨﺱ ﺍﻟﺠﻨﻴﻥ . ﻭﻤﻥ‬ ‫ﺨﻼل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺔ ﻴﻤﻜﻥ ﺍﻟﻘﻭل ﺒﺄﻥ ﺃﻤﺭﺍﺽ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﻤﺸﺎﻜل ﺍﻟﺤﻤل ﻭﺍﻟﻭﻻﺩﺓ ﻜﺎﻨﺕ ﻤﺤل‬ ‫)١(‬ ‫.‬ ‫ﺍﻫﺘﻤﺎﻡ ﺍﻟﻁﺏ ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ﺍﻟﻘﺩﻴﻡ‬ ‫٤. ﺑردﯾﺔ ھرﺳت :‬ ‫ﺘﻡ ﺍﻜﺘﺸﺎﻑ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺔ ﻓﻲ ﺩﻴﺭ ﺍﻟﺒﻼﻁ ﻋﺎﻡ ١٠٩١ ﻭﻫﻰ ﺘﺤﻤل ﻨﻔﺱ ﺘﺎﺭﻴﺦ‬ ‫ﺒﺭﺩﻴﺔ ﺇﻴﺒﺭﺱ ) ٢٥٥١ ﻕ . ﻡ ( ﻭﻫﻰ ﻤﺤﻔﻭﻅﺔ ﺒﻤﺘﺤﻑ ﺠﺎﻤﻌﺔ ﻜﺎﻟﻴﻔﻭﺭﻨﻴﺎ ﺒﺎﻟﻭﻻﻴﺎﺕ‬ ‫ﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ ﻭﺘﺸﻤل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺔ ﻋﻠﻰ ٨١ ﻋﻤﻭﺩﺍ ﻟﺸﻜل ﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﺼﻔﺎﺕ ﺘﻁﺎﺒﻕ ﻤﺎ‬ ‫ﺠﺎﺀ ﺒﺒﺭﺩﻴﺔ ﺇﻴﺒﺭﺱ ﻭﺍﺨﺘﻠﻁﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻷﻤﺭﺍﺽ ﺍﻟﺒﺎﻁﻨﻴﺔ ﺒﺎﻷﻤﺭﺍﺽ ﺍﻷﺨﺭﻯ ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺔ‬ ‫ﺘﻌﺎﻟﺞ : ﺍﻷﺴﻨﺎﻥ ﻭﺍﻟﻌﻅﺎﻡ ﻭﺒﻬﺎ ﻭﺼﻔﺎﺕ ﻤﺎ ﻴﺘﻌﻠﻕ ﺒﺎﻟﻤﻌﺩﺓ ﻭﻤﺎ ﻴﺨﺹ ﺍﻷﻭﻋﻴﺔ ﻭﺍﻷﻭﺭﺍﻡ‬ ‫)١( ﻤﺤﻤﺩ ﺸﻔﻴﻕ ﻏﺭﺒﺎل ﻭﺁﺨﺭﻭﻥ : ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ، ﻤﺭﺠﻊ ﺴﺎﺒﻕ ﺹ ٧٢٥ ﻭﺃﻴﻀﺎ ﺠـﻭﺭﺝ‬ ‫ﻭﻫﺒﻪ : ﺍﻟﺼﻴﺩﻟﺔ ، ﻤﺭﺠﻊ ﺴﺎﺒﻕ ، ﺹ ٦٤.‬ ‫٢٢‬
  28. 28. ‫ﻭﺍﻟﺸﺭﺝ ﻭﻭﺼﻔﺎﺕ ﺨﺎﺼﺔ ﺒﺎﻟﺒﻭل ﻭﻋﻼﺝ ﺍﻟﺸﻌﺭ ﻭﺍﻟﺠﻠﺩ ، ﻭﻭﺼﻔﺎﺕ ﺘﺨﺹ ﻋﻼﺝ ﺍﻷﺼﺎﺒﻊ‬ ‫، ﻭﺘﺘﻀﻤﻥ ﺃﻴﻀﺎ ﺭﻗﻲ ﻭﺘﻌﺎﻭﻴﺫ ﺘﺴﺎﻫﻡ ﻓﻲ ﻋﻼﺝ ﻜل ﺍﻷﻤﺭﺍﺽ . ﻭﻗﺩ ﻗﺎﻡ ﺍﻟﺩﻜﺘﻭﺭ ﺤﺴﻥ‬ ‫ﻜﻤﺎل ﺒﺘﻌﺭﻴﺏ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺔ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻪ ﺍﻟﻁﺏ ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ﺍﻟﻘﺩﻴﻡ ، ﺍﻟﺠﺯﺀ ﺍﻟﺜﺎﻟﺙ ﻭﺍﻟﺭﺍﺒﻊ‬ ‫)١(‬ ‫.‬ ‫٤٦٩١‬ ‫٥. ﺑردﯾﺔ ﺑرﻟﯾن :‬ ‫ﻭﻴﺭﺠﻊ ﺘﺎﺭﻴﺦ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻋﺎﻡ ٠٠٣١ ﻕ . ﻡ . ﻭﺘﺸﺘﻤل ﻋﻠﻰ ١٢ ﻋﻤﻭﺩﺍ‬ ‫ﻤﻥ ﺍﻷﻤﺎﻡ ﻭﺜﻼﺜﺔ ﻤﻥ ﺍﻟﺨﻠﻑ ، ﻭﺘﺘﺼﻑ ﻭﺼﻔﺎﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺔ ﺒﻌﺩﻡ ﺍﻟﺘﺭﺘﻴﺏ ، ﻭﻫﻰ ﻟﻌﻼﺝ‬ ‫ﺍﻷﻡ ﻭﺍﻟﻁﻔل ﻭﻟﻌﻼﺝ ﺍﻟﺩﻴﺩﺍﻥ ﻭﺍﻟﺴﻌﺎل ﻭﺍﻟﺤﻤﻲ ﻭﻤﺎ ﻴﺨﺹ ﻋﻼﺝ ﺍﻷﻤﺭﺍﺽ ﻭﻭﺼﻔﺎﺕ ﻟﻠﺤﻤل‬ ‫)٢(‬ ‫.‬ ‫ﻭﺍﻟﻭﻻﺩﺓ . ﻭﻤﻌﺭﻓﺔ ﻨﻭﻉ ﺍﻟﻤﻭﻟﻭﺩ ﻭﺭﻗﺎﺒﺔ ﺍﻷﻁﻔﺎل ﻤﻥ ﺍﻷﻤﺭﺍﺽ ﻭﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ﺍﻟﺸﺭﻴﺭﺓ‬ ‫٦. ﺑردﯾﺔ ﺷﺳﺗرﺑﯾﺗﻲ :‬ ‫ﻭﻫﻰ ﻤﺤﻔﻭﻅﺔ ﺒﺎﻟﻤﺘﺤﻑ ﺍﻟﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻲ ﻭﺼﻐﻴﺭﺓ ﺍﻟﺤﺠﻡ ﻭﺘﺅﺭﺥ ﺒﻌﺼﺭ ﺍﻷﺴﺭﺓ ٩١‬ ‫ﻭﺘﺸﺘﻤل ﻋﻠﻰ ١٤ ﻭﺼﻔﺔ ﻤﻨﻬﺎ ﺍﻟﻌﺩﻴﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ﺒﻌﻼﺝ ﺃﻤﺭﺍﺽ ﺍﻟﺸﺭﺝ‬ ‫ﻭﺒﻌﺽ ﺍﻟﺭﻗﻲ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻴﺫ ﺍﻟﺴﺤﺭﻴﺔ .‬ ‫٧. ﺑردﯾﺔ ﻟﻧدن :‬ ‫ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺔ ﻤﺤﻔﻭﻅﺔ ﺒﺎﻟﻤﺘﺤﻑ ﺍﻟﺒﺭﻴﻁﺎﻨﻲ ، ﻭﻟﻜﻭﻨﻬﺎ ﺘﻀﻤﻨﺕ ﺍﺴﻡ ﺍﻟﻤﻠﻙ ﺨﻭﻓﻭ‬ ‫، ﻭﺒﻔﺤﺹ ﺍﻷﺴﻠﻭﺏ ﻭﺍﻟﺨﻁ ﺍﺘﻀﺢ ﻟﻠﻤﺅﺭﺨﻴﻥ ﺃﻨﻬﺎ ﺘﺅﺭﺥ ﺒﻌﺼﺭ ﺍﻷﺴﺭﺓ ٩١ ، ﻭﻗﺩ ﻭﺭﺩ‬ ‫ﺒﻬﺎ ٣٦ ﻭﺼﻔﺔ ، ﻭﺘﺘﻤﻴﺯ ﺒﻜﺜﺭﺓ ﺍﻟﺭﻗﻲ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻴﺫ . ﺃﻱ ﺃﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺔ ﻤﺯﻴﺞ ﻤﻥ ﺍﻟﻁﺏ‬ ‫ﻭﺍﻟﺴﺤﺭ ، ﻭﺃﻭﺭﺍﻕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺔ ﺴﺒﻕ ﺍﻟﻜﺘﺎﺒﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻤﺴﺤﺕ ﺍﻟﻜﺘﺎﺒﺔ ﻤﻤﺎ ﻴﺠﻌل ﻗﺭﺍﺀﺘﻬﺎ‬ ‫)٣(‬ ‫.‬ ‫ﺼﻌﺒﺔ‬ ‫٨. ﺑردﯾﺔ ﻛﺎرﻟزﺑرج :‬ ‫ﻭﻫﻰ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻥ ﻤﺠﻤﻭﻋﺔ ﻤﻥ ﻗﺼﺎﺼﺎﺕ ﺍﻟﺒﺭﺩﻱ ، ﻤﺤﻔﻭﻅﺔ ﺤﺎﻟﻴﺎ ﺒﻤﻌﻬﺩ ﺍﻵﺜﺎﺭ‬ ‫ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ﺒﺠﺎﻤﻌﺔ ﻜﻭﺒﻨﻬﺎﺠﻥ ﺒﺎﻟﺩﻨﻤﺎﺭﻙ ، ﻭﻴﻌﻭﺩ ﺘﺄﺭﻴﺦ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻋﺼﺭ ﺍﻷﺴﺭﺘﻴﻥ‬ ‫)١( ﺍﻟﻤﺭﺠﻊ ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ ﺹ ٧٢٥ ﻭﺍﻴﻀﺎ ﺠﻭﺭﺝ ﻭﻫﺒﺔ : ﺍﻟﺼﻴﺩﻟﺔ ، ﻤﺭﺠﻊ ﺴﺎﺒﻕ ﺹ ٥٤ ، ﻭﺃﻴﻀـﺎ ﺤﺴـﻥ‬ ‫ﻜﻤﺎل : ﺍﻟﻁﺏ ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ﺍﻟﻘﺩﻴﻡ .‬ ‫)٢( ﺠﻭﺭﺝ ﻭﻫﺒﻪ : ﺍﻟﺼﻴﺩﻟﺔ ، ﻤﺭﺠﻊ ﺴﺎﺒﻕ ﺹ ٥٤.‬ ‫)٣( ﻤﺤﻤﺩ ﺸﻔﻴﻕ ﻏﺭﺒﺎل : ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ، ﻤﺭﺠﻊ ﺴﺎﺒﻕ ﺹ ٧٢٥ .‬ ‫٣٢‬
  29. 29. ‫٩١ ، ٠٢ ﻭﺃﻏﻠﺏ ﺍﻟﻭﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﻤﻭﺠﻭﺩﺓ ﺒﻬﺎ ﻋﻥ ﺍﻟﺤﻤل ﻭﺍﻟﻭﻻﺩﺓ ﻭﻤﻌﺭﻓﺔ ﻨﻭﻉ ﺍﻟﺠﻨﻴﻥ .‬ ‫)١(‬ ‫.‬ ‫ﻭﺃﻤﺭﺍﺽ ﺍﻟﻌﻴﻭﻥ ﺒﻬﺎ ﻤﻨﻘﻭﻟﺔ ﻨﻘﻼ ﺤﺭﻓﻴﺎ ﻤﻥ ﺒﺭﺩﻴﺔ ﺃﻴﺒﺭﺱ‬ ‫٩. ﺑردﯾﺔ ﻟﯾدن :‬ ‫ﻭﻫﻰ ﻤﺤﻔﻭﻅﺔ ﺒﻤﺘﺤﻑ ﻟﻴﺩﻥ ﺒﻬﻭﻟﻨﺩﺍ ، ﻭﺘﻌﺎﺼﺭ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺔ ﺒﺭﺩﻴﺔ ﺒﺭﻟﻴﻥ ﻭﺘﺘﻤﻴﺯ‬ ‫)٢(‬ ‫.‬ ‫ﺒﻘﻠﺔ ﺍﻟﻭﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﻭﺍﺭﺩﺓ ﺒﻬﺎ ﻭﻋﺩﺩ ﺍﻟﺭﻗﻲ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻴﺫ‬ ‫ﻭﻫﻜﺫﺍ ﻨﺠﺩ ﺃﻥ ﻗﺩﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻴﻥ ﺍﻓﺘﺭﻀﻭﺍ ﺃﻥ ﻟﻜل ﻤﺭﺽ ﺴﺒﺒﺎ ، ﻭﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻴﻭﻟﺩ‬ ‫ﺴﻠﻴﻤﺎ ﺼﺤﻴﺤﺎ ، ﻭﻻ ﻴﻤﺭﺽ ﺃﻭ ﻴﻤﻭﺕ ﺇﻻ ﺒﻔﻌل ﺩﺨﻴل ﻋﻠﻴﻪ ، ﻭﻗﺩ ﺘﻌﺩﺩﺕ ﺃﺴﺒﺎﺏ ﻨﺸﺄﺓ‬ ‫ﺍﻷﻤﺭﺍﺽ ﻤﻨﻬﺎ ﺃﺴﺒﺎﺏ ﻤﺒﺎﺸﺭﺓ ﺘﺴﻤﻲ ﺃﻭﺨﺩﻭ ، ﻭﺍﻷﻭﺨﺩﻭ ﺴﺎﺌل ﻟﺯﺝ ﻤﺘﻘﻴﺢ ﻴﻭﺠﺩ ﻓﻲ‬ ‫ﺍﻟﻤﻌﺩﺓ ﻭﻴﺅﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺤﺩﻭﺙ ﺍﻻﻀﻁﺭﺍﺒﺎﺕ ﺍﻟﻬﻀﻤﻴﺔ ، ﻭﺘﺘﺤﻭل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺒﻘﺎﻴﺎ ﻭﻓﻀﻼﺕ‬ ‫ﻤﺘﻌﻔﻨﺔ ﻓﺘﺤﺩﺙ ﺁﻻﻤﺎ ﻭﺘﺴﺒﺏ ﺍﻟﻤﺭﺽ ، ﻭﺃﻥ ﺍﻷﻭﺨﺩﻭ ﻴﺘﺠﻭل ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺴﻡ ﻭﻴﺤﺩﺙ ﺃﺜﻨﺎﺀ‬ ‫ﺘﺠﻭﺍﻟﻪ ﺁﻻﻤﺎ ﻭﻗﺭﻭﺤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺩﺭ ﻭﺍﻟﻔﻡ ﻭﺍﻟﻌﻴﻨﻴﻥ ﻭﺍﻷﺴﻨﺎﻥ ﻭﺍﻟﺒﻁﻥ ﻭﺍﻟﻘﻠﺏ ﻭﺍﻟﺸﺭﺝ ﻭﻓﻲ‬ ‫ﺍﻟﻅﻬﺭ ﻭﺍﻟﺫﺭﺍﻉ ﻭﺍﻷﺼﺎﺒﻊ . ﻭﻫﻭ ﺍﻟﻤﺴﺒﺏ ﻟﻠﺤﺭﺍﺭﺓ ﻭﺍﻟﻬﺯﺍل .‬ ‫ﻟﻸﻤﺭﺍﺽ ﻓﻬﻰ ﺃﻨﻬﺎ ﻗﺩ ﺘﻜﻭﻥ ﻋﻘﺎﺒﺎ ﺘﻠﺤﻘﻪ ﺍﻵﻟﻬﺔ‬ ‫ﺃﻤﺎ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ ﻏﻴﺭ ﺍﻟﻤﺒﺎﺸﺭﺓ‬ ‫ﺒﺸﺨﺹ ﺍﺭﺘﻜﺏ ﺃﺜﻤﺎ ﺃﻭ ﺃﻨﻬﺎ ﻨﺘﻴﺠﺔ ﺘﺴﻠل ﺇﻟﻪ ﺃﻭ ﻤﺘﻭﻓﻲ ﺇﻟﻰ ﺩﺍﺨل ﺠﺴﻡ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻓﻴﺴﺒﺏ ﻟﻪ‬ ‫ﺍﻟﻤﺭﺽ ، ﻭﻗﺩ ﻋﺭﻓﺕ ﺍﻟﻤﻌﺒﻭﺩﺓ ﺴﺨﻤﺕ ﺃﻨﻬﺎ ﺘﻨﺸﺭ ﺍﻷﻤﺭﺍﺽ ﻭﺍﻟﻤﻌﺒﻭﺩ ﺒﺘﺎﺡ ﻴﻌﺎﻗﺏ ﻤﻥ ﻴﺸﻬﺩ‬ ‫ﺯﻭﺭﺍ . ﻭﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻭﻥ ﻴﻌﺘﻘﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺃﺸﺒﺎﺡ ﻭﺃﺭﻭﺍﺡ ﺍﻟﻤﻭﺘﻲ ﻤﻥ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ ﺍﻟﺭﺌﻴﺴﻴﺔ ﻟﺤﺩﻭﺙ‬ ‫ﺍﻟﻤﺭﺽ ...‬ ‫ﻭﻴﻌﺩ ﺍﻟﻬﻭﺍﺀ ﻤﻥ ﺍﻷﺴﺒﺎﺏ ﺍﻟﻜﺒﻴﺭﺓ ﻟﻸﻤﺭﺍﺽ .... ﻻﺴﻴﻤﺎ ﺍﻟﺭﻴﺎﺡ ﻭﺍﻟﺯﻓﻴﺭ ﻭﺍﻟﻨﻔﺱ‬ ‫، ﻓﻘﺩ ﺍﻋﺘﻘﺩ ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ﺍﻟﻘﺩﻴﻡ ﺃﻥ ﺍﻷﻤﺭﺍﺽ ﺍﻟﺘﻰ ﺘﻠﺤﻕ ﺒﺎﻹﻨﺴﺎﻥ ﺘﺄﺘﻲ ﻤﻥ ﺃﻨﻔﺎﺱ ﺍﻷﺸﺒﺎﺡ‬ ‫ﻭﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ﻭﺍﻵﻟﻬﺔ ﻭﺍﻟﺴﺤﺭﺓ ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻨﻔﺱ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺩﺨل ﻤﻥ ﺍﻟﺠﺎﻨﺏ ﺍﻷﻴﻤﻥ ﻴﺴﺒﺏ ﺍﻟﻤﻭﺕ ،‬ ‫ﻭﺍﻟﻨﺎﺤﻴﺔ ﺍﻟﻴﻤﻨﻲ ﺘﻌﻨﻲ ﻋﻨﺩﻫﻡ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ .‬ ‫ﻭﺘﻌﺘﺒﺭ ﺍﻟﻭﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﺩﻭﺍﺌﻴﺔ ﻓﻲ ﺒﺭﺩﻴﺔ ﺍﻴﺒﺭﺱ ﻤﻥ ﺃﻗﺩﻡ ﺍﻷﺩﻭﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺭﻓﺘﻬﺎ‬ ‫ﺍﻟﺒﺸﺭﻴﺔ ﻋﻥ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ، ﻭﺘﻌﻁﻲ ﻭﺼﻔﺎ ﺩﻗﻴﻘﺎ ﻟﻸﺩﻭﻴﺔ ﺍﻟﻤﻘﺭﺭﺓ ﺍﻟﺒﺴﻴﻁﺔ‬ ‫ﻭﺍﻟﻤﺭﻜﺒﺔ ﺍﻟﻤﻌﻘﺩﺓ ، ﻭﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺎﺕ ﺍﻷﺨﺭﻯ ﻓﻲ ﻤﺠﻤﻭﻋﻬﺎ ﺘﻜﻭﻥ ﺃﻭل ﻤﻭﺴﻭﻋﺔ ﻓﻲ ﻋﻠﻡ‬ ‫)١( ﺍﻟﻤﺭﺠﻊ ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ ، ﺹ ٧٢٥ .‬ ‫)٢( ﺍﻟﻤﺭﺠﻊ ﺍﻟﺴﺎﺒﻕ ، ﺹ ٧٢٥ .‬ ‫٤٢‬
  30. 30. ‫ﺍﻟﺼﻴﺩﻟﺔ ، ﺒﻬﺎ ﺃﻜﺜﺭ ﻤﻥ ٠٠٠٢ ﻭﺼﻔﺔ ﺩﻭﺍﺌﻴﺔ ، ﻭﺍﻟﻌﻨﺎﺼﺭ ﺍﻟﺩﺍﺨﻠﺔ ﻓﻲ ﺘﺭﻜﻴﺒﻬﺎ ، ﻭﻜﻠﻬﺎ‬ ‫ﺘﺴﺠل ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻴﻥ ﻋﺭﻓﻭﺍ ﺍﺴﺘﻌﻤﺎل ﺍﻟﻤﻘﻴﺌﺎﺕ ﻭﺍﻷﺸﺭﺒﺔ ﻭﺍﻟﻐﺭﻏﺭﺍﺕ ، ﻭﺍﻟﻤﺭﺍﻫﻡ ،‬ ‫ﻭﺍﺴﺘﻨﺸﺎﻕ ﺍﻷﺩﻭﻴﺔ ﻭﺍﻷﺒﺨﺭﺓ ، ﻭﻋﺭﻓﻭﺍ ﻜﺫﻟﻙ ﺍﻟﺒﻨﺞ ﻭﺍﻟﻠﺯﻭﻗﺎﺕ ﻭﺍﻻﻗﻤﻌﺔ ﻭﺍﻷﺩﻭﻴﺔ ﺍﻟﻤﺩﺭﺓ‬ ‫ﻟﻠﺒﻭل ﻭﺍﻟﻤﻌﺭﻗﺔ ، ﻭﺍﺴﺘﻌﻤﻠﻭﺍ ﺍﻷﻓﻴﻭﻥ ، ﻭﺤﻀﺭﻭﺍ ﻤﺴﺎﺤﻴﻕ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺸﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﺜﻌﺎﺒﻴﻥ‬ ‫)١(‬ ‫.‬ ‫ﻭﺍﻟﺩﻴﺩﺍﻥ ﻭﺍﻟﺤﻴﻭﺍﻨﺎﺕ ﺍﻷﺨﺭﻯ‬ ‫ﻫﻜﺫﺍ ﺘﺩل ﺃﻭﺭﺍﻕ ﺍﻟﺒﺭﺩﻱ ﺍﻟﻁﺒﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻴﻥ ﺤﻘﻘﻭﺍ ﻨﺠﺎﺤﺎ ﻓﻲ ﻤﺠﺎل‬ ‫ﺍﻟﻌﻼﺝ ﻭﺍﻷﺩﻭﻴﺔ ، ﻓﺎﺴﺘﺨﺩﻤﻭﺍ ﺨﻠﻴﻁﺎ ﻤﻥ ﻤﺴﺤﻭﻕ ﺍﻟﺴﻴﻨﺎ ﻭﺯﻴﺕ ﺍﻟﺨﺭﻭﻉ ﻓﻲ ﻋﻼﺝ‬ ‫ﺍﻹﻤﺴﺎﻙ ، ﻭﺃﻭﺭﺍﻕ ﺍﻟﻨﻌﻨﺎﻉ ﻓﻲ ﻋﻼﺝ ﺴﻭﺀ ﺍﻟﻬﻀﻡ ، ﻜﻤﺎ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﺼﻨﻌﻭﻥ ﺍﻟﻌﻁﻭﺭ ﻤﻥ ﺯﻴﺕ‬ ‫ﺍﻟﻴﺎﺴﻤﻴﻥ ﻭﺯﻴﺕ ﺍﻟﻭﺭﺩ ﻭﺯﻴﺕ ﺍﻟﺒﻨﻔﺴﺞ ، ﻜﻤﺎ ﺍﺴﺘﺨﺩﻤﻭﺍ ﻤﺯﻴﻼﺕ ﺍﻟﺭﻭﺍﺌﺢ ﻤﺜل ﺯﻴﺕ ﺍﻟﻠﻴﻤﻭﻥ‬ ‫ﻭﺍﻟﻘﺭﻓﺔ ﺘﺤﺕ ﺍﻹﺒﻁ ، ﻭﺯﻴﺕ ﺍﻟﻠﻭﺯ ﻟﺘﻁﺭﻴﺔ ﺍﻟﺠﻠﺩ ، ﻭﺼﻨﻌﻭﺍ ﺍﻟﻜﺤل ﻤﻥ ﺃﻜﺴﻴﺩ ﺍﻟﻨﺤﺎﺱ‬ ‫ﺍﻷﺴﻭﺩ ﻭﺃﻜﺴﻴﺩ ﺍﻻﻨﺘﻴﻤﻭﻥ ، ﻜﻤﺎ ﺤﻀﺭﻭﺍ ﺒﻌﺽ ﺍﻷﺼﺒﺎﻍ ﺍﻟﺤﻤﺭﺍﺀ ﻟﻠﺸﻔﺎﻩ ﻭﺍﻟﺨﺩﻴﻥ . ﻜﺫﻟﻙ‬ ‫ﺘﺩل ﺒﺭﺍﻋﺔ ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻴﻥ ﺍﻟﻘﺩﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﻨﻴﻁ ﻋﻠﻰ ﻤﻌﺭﻓﺘﻬﻡ ﺒﺨﻭﺍﺹ ﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﻭﺍﺩ ،‬ ‫ﻭﺒﻜﺜﻴﺭ ﻤﻥ ﺃﺴﺭﺍﺭ ﺍﻟﻜﻴﻤﻴﺎﺀ ﻭﺨﺒﺎﻴﺎﻫﺎ ، ﻭﻤﺎﺯﺍﻟﺕ ﺍﻟﻤﻭﻤﻴﺎﻭﺍﺕ ﺒﻴﻨﻨﺎ ﺤﺘﻰ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺘﺎﺤﻑ‬ ‫)٢(‬ ‫.‬ ‫ﺒﻌﺩ ﺍﻨﻘﻀﺎﺀ ﺁﻻﻑ ﺍﻟﺴﻨﻴﻥ ﺨﻴﺭ ﺩﻟﻴل ﻋﻠﻰ ﻤﻬﺎﺭﺓ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﺤﻨﻴﻁﻴﺔ‬ ‫اﻟطب اﻟﻣﺻري اﻟﻘدﯾم :‬ ‫ﺃﻫﻡ ﻤﺎ ﻴﻤﻴﺯ ﺍﻟﻁﺏ ﺍﻟﻤﺼﺭﻱ ﺍﻟﻘﺩﻴﻡ ﺼﻠﺘﻪ ﺒﺎﻟﺩﻴﻥ ﻭﺍﻟﻌﻘﻴﺩﺓ ، ﺤﻴﺙ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﻌﺘﻘﺩﻭﻥ‬ ‫ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺁﻟﻬﺔ ﻟﻠﺸﻔﺎﺀ ﻤﻨﻬﺎ ﺍﻹﻟﻪ ﺘﺤﻭﺕ ‪ Thot‬ﻫﻭ ﻨﺼﻴﺭ ﺍﻷﻁﺒﺎﺀ ، ﻭﺍﻹﻟﻬﺔ ﺇﻴﺯﻴﺱ ‪Isis‬‬ ‫ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺘﻀﺭﻉ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﺸﻔﺎﺀ ﺍﻷﻤﺭﺍﺽ ، ﻭﻷﻜﺜﺭ ﻤﻥ ﺴﺒﻌﺔ ﺁﻻﻑ ﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﻜﻬﻨـﺔ‬ ‫ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﻭﻥ ﻫﻡ ﺍﻟﻤﺴﺌﻭﻟﻭﻥ ﻋﻥ ﺍﻟﻁﺏ ﻭﺍﻟﻌﻼﺝ ، ﻭﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﻌـﺎﻟﺠﻭﻥ ﺍﻟﻤﺭﻀـﻰ ﺒﺎﻹﻋﺸـﺎﺏ‬ ‫ﻭﺒﻌﺽ ﺍﻷﺩﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺭﻗﻲ ، ﺜﻡ ﻅﻬﺭﺕ ﻓﺌﺔ ﻤﻥ ﺍﻷﻁﺒﺎﺀ ﻤﻥ ﻏﻴـﺭ ﺭﺠـﺎل ﺍﻟـﺩﻴﻥ ، ﻜـﺎﻨﻭﺍ‬ ‫ﻴﻌﺘﻤﺩﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻼﺝ ﺒﺎﻟﻌﻘﺎﻗﻴﺭ ﻭﺍﻟﺠﺭﺍﺤﺔ ، ﺃﺸـﻬﺭﻫﻡ ﺍﻟﻁﺒﻴـﺏ ﻨﺘﺭﺤﻭﺘـﺏ ٠٠٢٣ ﻕ.ﻡ‬ ‫ﻭﺍﻟﻁﺒﻴﺏ ﺍﻤﺤﻭﺘﺏ ٠٠٨٢ ﻕ.ﻡ ، ﻭﺍﻜﻨﺤﻭﺘﺏ ٠٠٢٣ ﻕ.ﻡ ﺒﻥ ﺤﺎﺒﻭ ٠٥٥١ ﻕ.ﻡ ، ﻭﻟﻌـل‬ ‫ﺃﻫﻡ ﻫﺅﻻﺀ ﺠﻤﻴﻌﺎ ﻫﻭ ﺍﻟﻁﺒﻴﺏ ﺍﻤﺤﻭﺘﺏ ﺍﻟﺫﻱ ﻋﺎﺵ ﻓﻲ ﺍﻷﺴﺭﺓ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺃﻴـﺎﻡ ﺤﻜـﻡ ﺍﻟﻤﻠـﻙ‬ ‫ﺯﻭﺴﺭ ، ﻭﺒﺭﻉ ﻓﻲ ﺘﺩﺭﻴﺱ ﺍﻟﻁﺏ ، ﻭﻜﺘﺏ ﺍﻟﻌﺩﻴﺩ ﻤﻥ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺎﺕ ﺍﻟﻁﺒﻴﺔ ، ﻤﻤﺎ ﺠﻌل ﺍﻷﻁﺒـﺎﺀ‬ ‫)١( ﺠﻭﺭﺝ ﺴﺎﺭﺘﻭﻥ : ﺘﺎﺭﻴﺦ ﺍﻟﻌﻠﻡ ، ﺘﺭﺠﻤﺔ ﺇﺒﺭﺍﻫﻴﻡ ﻤﺩﻜﻭﺭ ﻭﺁﺨﺭﻭﻥ ، ﺍﻟﻘﺎﻫﺭﺓ ٣٦٩١ ، ﺹ ﺹ ١١١-‬ ‫٢١١ . ﻭﺃﻴﻀﺎ : .501 .‪Sigerist H, A., A History of Medicine, I. Oxford 1951, p‬‬ ‫)٢( ﺠﻭﺭﺝ ﻭﻫﺒﺔ : ﺍﻟﺼﻴﺩﻟﺔ ، ﻤﺭﺠﻊ ﺴﺎﺒﻕ ، ﺹ ﺹ ٥٣-١٤.‬ ‫٥٢‬
  31. 31. ‫ﺍﻟﻼﺤﻘﻴﻥ ﻴﻌﺘﺒﺭﻭﻨﻪ ﺇﻟﻬﺎ ﻟﻠﻁﺏ ﺍﻟﻘﺩﻴﻡ .‬ ‫ﻓﺎﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻁﺏ ﻓﻲ ﻤﺼﺭ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ﺒﻠﻎ ﺸﺄﻨﺎ ﻤﺘﺴﻌﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺭﻓﺔ ﻤﻤـﺎ ﻓـﺭﺽ‬ ‫ﺍﻟﺘﺨﺼﺹ ، ﻓﻔﻲ ﻤﺼﺭ ﺍﻟﻘﺩﻴﻤﺔ ﻜﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺜﻼﺜﺔ ﺃﻨﻭﺍﻉ ﻤﻥ ﺍﻷﻁﺒﺎﺀ :‬ ‫١. ﺍﻟﺒﺎﻁﻨﻴﻭﻥ .. ﻭﻜﺎﻥ ﻴﻁﻠﻕ ﻋﻠﻴﻬﻡ "ﺴﻭﻨﻭ" ﻭﻫﻡ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﺩﺍﻭﻭﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺒﺎﻟﻌﻘﺎﻗﻴﺭ .‬ ‫٢. ﺍﻟﺠﺭﺍﺤﻭﻥ .. ﻭﻜﺎﻨﻭﺍ ﻴﺴﻤﻭﻥ "ﺴﺨﻤﺕ" ﻭﺴﺨﻤﺕ ﻫﺫﻩ ﺇﺤﺩﻯ ﺁﻟﻬﺘﻬﻡ ، ﻭﻜﺎﻥ ﻴﺭﻤﺯ ﻟﻬﺎ‬ ‫ﺒﺭﺃﺱ ﺍﻟﻠﺒﺅﺓ ، ﻭﻗﺩ ﺍﻋﺘﺒﺭﺕ ﺃﻤﺎ ﻷﻤﺘﺤﺏ ﺒﻌﺩ ﺭﻓﻌﻪ ﺇﻟﻰ ﻤﺼﺎﻑ ﺍﻵﻟﻬﺔ.‬ ‫٣. ﺍﻟﺴﺤﺭﺓ .. "ﺴﻭ" ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻴﺩﺍﻭﻭﻥ ﺍﻟﻤﺭﻀﻰ ﺒﺎﻟﺘﻌﺎﻭﻴﺫ ، ﻭﻟﻡ ﻴﻜﻥ ﺍﻟﻌﻼﺝ ﺒﺎﻟﺘﻌﺎﻭﻴـﺫ ﻋـﻥ‬ ‫ﺠﻬل ﺒﺄﺴﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﺭﺽ ﻭﻁﺭﻕ ﻤﻌﺎﻟﺠﺘﻪ ، ﻓﺒﺼﺭﻑ ﺍﻟﻨﻅﺭ ﻋﻥ ﺍﻟﻤﺸﻌﻭﺫﻴﻥ ﺍﻟﺫﻴﻥ ﻨﺠﺩﻫﻡ‬ ‫ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﻭﻡ ﻓﻲ ﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻴﺎﺩﻴﻥ ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺒﺎﺤﺙ ﺍﻟﻤﻨﺼﻑ ﻴﺠﺩ ﺍﻟﺤﻘﺎﺌﻕ ﺍﻵﺘﻴﺔ:‬ ‫ﺃﻭﻻ : ﺃﻥ ﺍﻟﺠﺭﺍﺤﻴﻥ ﻜﻌﺎﺩﺘﻬﻡ )ﻭﻤﺭﺠﻌﻬﻡ ﺒﺭﺩﻴﺔ ﺍﺩﻭﻴﻥ ﺴﻤﻴﺙ( ﻟﻡ ﻴﻌﺭﻓﻭﺍ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻴﺫ ، ﻭﻟﻡ‬ ‫ﺘﺫﻜﺭ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺒﺭﺩﻴﺔ ﺇﻻ ﺤﺎﻟﺔ ﻭﺍﺤﺩﺓ ﺘﺩل ﻜل ﺍﻷﺩﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻨﻬـﺎ ﺩﺨﻴﻠـﺔ ﻋﻠـﻰ‬ ‫ﺍﻟﻤﻭﻗﻑ ﺍﻷﺼﻠﻲ .‬ ‫ﺜﺎﻨﻴﺎ : ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺒﺎﻁﻨﻴﻭﻥ )ﻭﻤﺭﺠﻌﻬﻡ ﺒﺭﺩﻴﺔ ﺍﻴﺒﺭﺱ( ، ﻓﻠﻡ ﻴﺴﺘﻌﻤﻠﻭﺍ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻴﺫ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺘﻴﻥ‬ ‫ﺃﻥ ﺩﻟﺘﺎ ﻋﻠﻰ ﺸﻲﺀ ﻓﻌﻠﻰ ﺍﻹﻨﺴﺎﻨﻴﺔ ﺍﻟﺭﻓﻴﻌﺔ ﻭﺍﻟﺤﺫﻕ ﻓﻲ ﺘﻔﻬﻡ ﺃﺴـﺭﺍﺭ ﺍﻟـﻨﻔﺱ ،‬ ‫ﻓﻔﻲ ﻤﻘﺩﻤﺔ ﺒﺭﺩﻴﺔ ﺍﻴﺒﺭﺱ ﺘﻭﺠﺩ ﺘﻌﺎﻭﻴﺫ ﺜﻼﺙ ﺘﻘﺎل ﻋﻨﺩ ﺃﺨـﺫ ﺍﻟـﺩﻭﺍﺀ ﻭﻭﻀـﻊ‬ ‫ﺍﻟﺩﻫﺎﻨﺎﺕ ﻭﺭﻓﻊ ﺍﻷﻀﻤﺩﺓ ، ﻭﻟﻡ ﻴﻘﺼﺩ 

×