• Share
  • Email
  • Embed
  • Like
  • Save
  • Private Content
كتاب جمع القران
 

كتاب جمع القران

on

  • 553 views

 

Statistics

Views

Total Views
553
Views on SlideShare
553
Embed Views
0

Actions

Likes
0
Downloads
7
Comments
0

0 Embeds 0

No embeds

Accessibility

Categories

Upload Details

Uploaded via as Microsoft Word

Usage Rights

© All Rights Reserved

Report content

Flagged as inappropriate Flag as inappropriate
Flag as inappropriate

Select your reason for flagging this presentation as inappropriate.

Cancel
  • Full Name Full Name Comment goes here.
    Are you sure you want to
    Your message goes here
    Processing…
Post Comment
Edit your comment

    كتاب جمع القران كتاب جمع القران Document Transcript

    • ‫جمع القران‬ ‫في مراحله التاريخية من العصر النبوي إلى‬ ‫العصر الحديث‬ ‫بحث تكميلي للحصول على درجة الماجستير في التفسير وعلوم‬ ‫القرآن.‬ ‫وكانت مناقشته في كلية الشريعة بجامعة الكويت‬ ‫في شهر شوال من سنة 9141 هـ.‬ ‫تأليف‬ ‫محمد شرعي أبو زيد‬ ‫1‬
    • ‫‪‬‬ ‫الحمد لله الذي أنزل الكتاب ولم يجعل له عوجا، وجعله سراجا منيرا‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫للسالكين سبيله، ويسر لنقله إلينا من اختاره ووفقه من أئمة الهدى،‬ ‫فوصل إلينا غضا كما أنزل، لم تصل إليه يد التبديل والتحريف، ولم تطمح‬ ‫ًّ‬ ‫إلى النيل منه أطماع الجاحدين والمعاندين، فكان ذلك مصداقا لقوله‬ ‫اً‬ ‫جل ذكره- في كتابه الحكيم: { إ ِنا نحن نزلنا الذكر وإ ِنا له لَحافظون}.‬‫ِّ ُنْ َ َ َّ َ ن ُ َ ِ ن ُ َ‬ ‫َّ َ ُنْ ن ُ َ َّ ُنْ َ‬ ‫َّ ِ‬ ‫)1(‬ ‫وأشهد أن ل إله إل ا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، بعثه ا في‬ ‫اً‬ ‫المة المية، فعلمها ونصحها، فقامت بحفظ كتاب ربها، ونقلته إلينا كما‬ ‫ِّ‬ ‫أنزل، على أدق أوجه التحري والتقان.‬ ‫أما بعد، فل يخفى ما للقرآن العظيم من مكانة عند المسلمين، فهو كتاب‬ ‫ربهم وشرعه ودستوره الذي ارتضاه للناس إلى يوم الدين، وهو معجزة‬ ‫نبيهم التي تحدى بها العرب والعجم.‬ ‫ِ‬ ‫وقد لقي القرآن من المسلمين على مر العصور أبلغ العناية، وحظي‬ ‫بأقصى درجات الحرص والحيطة، فكان أهل كل عصر يجتهدون في‬ ‫المحافظة عليه بشتى الوسائل التي تتاح لهم، فلم يخل عصر من‬ ‫العصور، ولم يخل مصر من المصار، من حامل للقرآن، يقوم به آناء‬ ‫الليل وأطراف النهار، كما لم يخل من مصحف شريف، سطرت فيه آيات‬ ‫القرآن، وحفظت من التحريف.‬ ‫ففي زمن النبي ‪ ، ‬اجتهد صلوات ا وسلمه عليه في حفظ القرآن‬ ‫الكريم، حتى كان يعجل بحفظ القرآن حال نزوله عليه، إلى أن طمأنه‬ ‫2‬
    • ‫ا بأن تحفيظه مضمون عليه ، فقال: { إ ِن علينا جمعه وقرآنه * فإذا‬ ‫َّ َ َ ُنْ َ َ ُنْ َ ن ُ َ ن ُ ُنْ َ ن ُ َ ِ َ‬ ‫)2(‬ ‫قرأناه فاتبع قرآنه * ثم إ ِن علينا بيانه} . كما حفظ القرآن خلئق ل‬ ‫َ َ ُنْ َ ن ُ َ َّ ِ ُنْ ن ُ ُنْ َ ن ُ ن ُ َّ َّ َ َ ُنْ َ َ َ َ ن ُ‬ ‫يحصون من أصحابه ‪.‬‬ ‫وفي ذلك العصر دون القرآن الكريم بين يدي النبي ‪ ،‬فكان ذلك التدوين‬ ‫ِّ‬ ‫درعا لكتاب ا وحافظا له من الضياع والتحريف.‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫ثم انتقل النبي ‪ ‬إلى الرفيق العلى، وخرج حفاظ القرآن إلى المواطن‬ ‫يجاهدون في سبيل ا، فاستحر فيهم القتل، ففزع أصحاب رسول ا‬ ‫‪ ،‬فأشار الفاروق عمر على أبي بكر - رضي ا عنهما، بأن يجمع القرآن‬ ‫خوفا عليه من الضياع، فكان ما أراد، وحفظ ا كتابه فصدق ما وعد به‬ ‫َّ‬ ‫اً‬ ‫من التكفل بحفظه.‬ ‫وفي زمن عثمان رضي ا عنه، كادت فتنة ٌ عظيمة تقع بين المسلمين‬ ‫ ٌ‬ ‫في المصار بسبب الختلف في حروف القرآءات، فقام المام ومن معه‬ ‫من الصحاب، فنسخوا المصاحف، وأرسلوها إلى المصار، وأرسلوا معها‬ ‫معلمين، يقرئون الناس بها، فصارت هذه المصاحف مراجع لهل تلك‬ ‫ِ‬ ‫البلدان، واستقامت قراءاتهم على قراءة من أرسل إليهم من القراء.‬ ‫ِ‬ ‫واستمرت محافظة المسلمين على القرآن، واجتهادهم في ضبط وكتابة‬ ‫الكتاب المبين، بما حفظه -بإذن ا- من التبديل والتحريف، فلم يعدم‬ ‫ِ‬ ‫أهل كل عصر أن يجدوا ما يبذلونه في سبيل حفظ كتاب ا، حتى صار‬ ‫المسلمون على مر الزمان مشاركين جمعيا في المحافظة على القرآن‬ ‫اً‬ ‫ِّ‬ ‫الكريم.‬ ‫حتى في عصرنا الحاضر، مع ما من ا به علينا من النعم العظيمة،‬ ‫َّ‬ ‫وأظهر على أيدي بني آدم من البتكارات النافعة المفيدة، وجه ا بصيرة‬ ‫3‬
    • ‫بعض المعاصرين إلى ضرورة الستفادة من الوسائل الحديثة في حفظ‬ ‫القرآن الكريم، فكان مشروع العصر، متمثل اً في الجمع الصوتي للقرآن‬ ‫الكريم، فكان غيثا، في عصر أجدبت فيه اللسن، فما عادت تنطق‬ ‫اً‬ ‫بالفصيح، وكان ذلك العمل حفظا لكتاب ا، بحفظ تلوات الئمة من‬ ‫اً‬ ‫القراء المجودين.‬ ‫وقد كان يدور بفكري وأنا طفل صغير خاطرة كانت توقفني كثيرا، فقد‬ ‫اً‬ ‫كنت أفكر في نفسي وأقول: هل يعقل أن القرآن نقل إلينا عبر أربعة‬ ‫عشر قرنا من الزمان، ولم يتبدل من ألفاظه شيء؟؟ وهل هذا النطق‬ ‫اً‬ ‫الذي ينطقه القراء هو نفس النطق الذي نطق به النبي ‪ ‬وأصحابه؟؟‬ ‫ثم أنعم ا علي بحفظ كتابه، وكان هذا فضل اً منه تعالى وكرما، أن‬ ‫اً‬ ‫تحمل كلم العزيز الحكيم نفس هذا المقصر المفر ،ط، ثم بالغ ا عز‬ ‫ِّ‬ ‫وجل في إنعامه وإكرامه، فمن علي بالتخصص في المرحلة الجامعية‬ ‫َّ‬ ‫الولى في دراسة القرآن الكريم، وفيما يتعلق به من التفسير وعلوم‬ ‫القرآن، والقراءات، وما يتعلق بها من رسم المصاحف وضبطها، فكان‬ ‫ِ‬ ‫هذا اختيارا منه تعالى لي، بعد أن كنت متوجها إلى المدينة النبوية لدراسة‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫الحديث الشريف وعلومه، ولكن ساقني سبحانه سوقا إلى هذا‬ ‫اً‬ ‫التخصص، فأحمده -جلت قدرته- على ما أنعم علي به من حسن‬ ‫الختيار.‬ ‫وفي تلك الفترة من دراستي اختلفت إلى دروس القراءات، فرأيت ما ل‬ ‫ينقضي منه العجب من عناية ناقلي القرآن بنقله، كتابة ونطقا، تجويدا‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫وتحريرا، حتى في أدق الهيئات، من إشارة بشفة، أو همس بجزء من‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫اً‬ ‫حركة.‬ ‫4‬
    • ‫فرأيت عن كثب جواب ما كان يدور بخاطري من الوساوس، وأن القوم‬ ‫ِ‬ ‫ ٍ‬ ‫قد اعتنوا بالكتاب، وقاموا بما أمروا به من حفظه ونقله إلى الجيال من‬ ‫ِ‬ ‫المسلمين بعدهم.‬ ‫ورأيت في دراسة القراءات ورسم المصاحف عمق الرابطة بين نقل‬ ‫القرآن، وبين الرسم العثماني، فمن درس هذين العلمين رأى عيانا أن‬ ‫اً‬ ‫ِ ُنْ‬ ‫القراءات المتواترة هي ترجمة دقيقة منطوقة لذلك الرسم، مما يوضح‬ ‫الجهد العظيم، والقدر الرفيع للمصاحف العثمانية، التي أجمع عليها‬ ‫أصحاب النبي ‪.‬‬ ‫وقد خفي على كثير من المسلمين في العصور المتأخرة، كثير من أوجه‬ ‫ ٌ‬ ‫عناية المسلمين الوائل بنقل القرآن، حتى صار البعض يشكك في تواتر‬ ‫بعض أوجه القراءة، من الهيئات وينكر وجوب أخذ القرآن مجودا كما‬ ‫اً‬ ‫نزل، فدعاني هذا وغيره من السباب التي سأوضحها بعد إلى اتخاذ جمع‬ ‫القرآن موضوعا لطروحة استكمال متطلبات درجة التخصص ـ‬ ‫اً‬ ‫الماجستير، فأرجو ا أن أكون موفقا في عملي هذا، وأن أكون قد‬ ‫اً‬ ‫جلوت الغبار عن صفحات ناصعة من عناية السلف بنقل القرآن.‬ ‫)1( الية 9 من سورة الحجر.‬ ‫)2( اليات من 71-91 من سورة القيامة.‬ ‫5‬
    • ‫أسباب اختيار البحث‬ ‫كان وراء اختياري موضوع )جمع القرآن( في بحث الماجستير أسباب‬ ‫كثيرة، منها:‬ ‫أن القرآن هو الصل الول عند المسلمين في تلقي أحكام الشرع، وقد‬ ‫توجهت عناية علماء المسلمين على مر التاريخ إلى الهتمام بنقله على‬ ‫أدق الوجه، ودفع الشبهات عنه.‬ ‫خفاء الكثير من أوجه عناية النبي ‪ ،‬والصحابة فمن بعدهم بنقل القرآن،‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫وبذلهم غاية الجهد في نقله نقل اً صحيحا دقيقا متقنا.‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫ما أثاره أعداء السلم من الشبهات حول جمع القرآن في مراحله‬ ‫المختلفة، بدءا من عصر النبوة، إلى وقتنا هذا.‬ ‫اً‬ ‫تشكيك بعض المتأخرين في نقل هيئات القراءة‬ ‫)1(‬ ‫ووجوب التزام أحكام‬ ‫التجويد.‬ ‫الدعوات التي ظهرت قرنا بعد قرن تدعو إلى كتابة القرآن الكريم على‬ ‫اً‬ ‫الرسم الملئي، وتطعن في الرسم العثماني المجمع عليه.‬ ‫6‬
    • ‫وهذا البحث يبرز عناية المسلمين بحفظ القرآن من عهد النبوة إلى الن،‬ ‫ويؤكد أن نقل القرآن حظي بأقصى درجات العناية من المسلمين، ويرد‬ ‫على شبهات الطاعنين من أعداء السلم على نقل القرآن...‬ ‫------------‬‫)1( المقصود بذلك أحكام التجويد من المد والقصر والدغام والظهار‬ ‫والخفاء، وما إلى ذلك ...‬ ‫7‬
    • ‫خطة البحث‬ ‫وقد قسمت البحث إلى مقدمة وتمهيد وخمسة أبواب وخاتمة:‬ ‫َ‬ ‫مــقدمـــة‬ ‫ذكرت فيها أسباب اختيار الموضوع، وخطة البحث، والمنهج المتبع فيه.‬ ‫تمهيـــد‬ ‫في معنى الجمع في اللغة والمراد بجمع القرآن عند علماء المسلمين‬ ‫الباب الول: جمع القرآن في عهد النبي ‪‬‬ ‫وفيه أربعة فصول:‬ ‫الفصل الول: حفظ القرآن في الصدور‬ ‫وتضمن أربعة مباحث:‬ ‫المبحث الول: فضل حفظ القرآن الكريم‬ ‫المبحث الثاني: حفظ النبي ‪ ‬للقرآن الكريم‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫المبحث الثالث: الرد على دعوى جواز نسيان النبي ‪ ‬القرآن أو إسقاطه عمدا‬ ‫اً‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫المبحث الرابع: الحفاظ من الصحابة‬ ‫الفصل الثاني: تدوين القرآن الكريم‬ ‫وتضمن ثلثة مباحث:‬ ‫المبحث الول: المر بكتابة القرآن‬ ‫8‬
    • ‫المبحث الثاني: أسباب عدم جمع القرآن الكريم في مصحف واحد‬ ‫المبحث الثالث: كتاب الوحي‬ ‫ن ُ َّ‬ ‫الفصل الثالث: ترتيب اليات والسور‬ ‫وتضمن ثلثة مباحث:‬ ‫المبحث الول: الية والسورة لغة واصطلحا‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫المبحث الثاني: ترتيب اليات‬ ‫المبحث الثالث: ترتيب السور‬ ‫الفصل الرابع: العرضة الخيرة‬ ‫وتضمن ثلثة مباحث:‬ ‫المبحث الول: عرض القرآن في كل سنة على جبريل‬ ‫المبحث الثاني: العرضة الخيرة للقرآن الكريم‬ ‫المبحث الثالث: أثر العرضة الخيرة في جمع القرآن:‬ ‫الباب الثاني: جمع القرآن في عهد أبي بكر ‪‬‬ ‫وفيه خمسة فصول:‬ ‫الفصل الول: السباب الباعثة على جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر ‪‬‬ ‫الفصل الثاني: أول من جمع القرآن من الصحابة ‪‬‬ ‫الفصل الثالث: من قام بالجمع في عهد أبي بكر ‪‬‬ ‫الفصل الرابع: منهج ومزايا جمع أبي بكر ‪ ‬للقرآن‬ ‫9‬
    • ‫وتضمن مبحثين:‬ ‫المبحث الول: منهج أبي بكر في جمع القرآن‬ ‫المبحث الثاني: مزايا جمع القرآن في عهد أبي بكر ‪‬‬ ‫الفصل الخامس: دفع العتراض على أبي بكر في جمع القرآن، ورد الشبهات المثارة‬ ‫حول هذا الجمع‬ ‫وتضمن مبحثين:‬ ‫المبحث الول: دفع العتراض على أبي بكر في جمع القرآن‬ ‫المبحث الثاني: رد الشبهات المثارة حول جمع أبي بكر للقرآن‬ ‫الباب الثالث: جمع القرآن في عهد عثمان ‪‬‬ ‫وفيه خمسة فصول:‬ ‫الفصل الول: السباب الباعثة على جمع القرآن الكريم في عهد عثمان ‪‬‬ ‫الفصل الثاني: من قام بالجمع في عهد عثمان ‪‬‬ ‫الفصل الثالث: منهج جمع القرآن في عهد عثمان ومزاياه‬ ‫وتضمن هذا الفصل ثلثة مباحث:‬ ‫المبحث الول: منهج عثمان في جمع القرآن‬ ‫المبحث الثاني: مزايا جمع القرآن في عهد عثمان ‪‬‬ ‫المبحث الثالث: الفرق بين جمع القرآن في مراحله الثلث‬ ‫الفصل الرابع: المصاحف العثمانية‬ ‫01‬
    • ‫وتضمن أربعة مباحث:‬ ‫المبحث الول: عدد المصاحف العثمانية‬ ‫المبحث الثاني: الرسم العثماني‬ ‫المبحث الثالث: حكم اتباع الرسم العثماني‬ ‫المبحث الرابع: حرق المصاحف المخالفة‬ ‫الفصل الخامس: دفع العتراض على عثمان ‪ ‬في جمع القرآن ورد الشبهات المثارة‬ ‫حول هذا الجمع‬ ‫وفيه مبحثان:‬ ‫المبحث الول: اعتراض ابن مسعود ‪ ‬على عدم توليه الجمع‬ ‫المبحث الثاني: رد الشبهات التي أثيرت حول الجمع العثماني‬ ‫الباب الرابع: جمع القرآن والحرف السبعة‬ ‫وفيه فصلن:‬ ‫الفصل الول: الحرف السبعة‬ ‫وتضمن مبحثين:‬ ‫المبحث الول: نزول القرآن على سبعة أحرف‬ ‫المبحث الثاني: المراد بالحرف السبعة‬ ‫الفصل الثاني: الحرف السبعة في جمع القرآن‬ ‫وتضمن مبحثين:‬ ‫11‬
    • ‫المبحث الول: الحرف السبعة في الجمع النبوي وجمع أبي بكر للقرآن‬ ‫َّ ‪ّ ‬‬ ‫المبحث الثاني: الحرف السبعة في المصاحف العثمانية‬ ‫الباب الخامس: الجمع الصوتي للقرآن الكريم‬ ‫الفصل الول: مشروع الجمع الصوتي الول للقرآن الكريم‬ ‫المبحث الول: فكرة الجمع الصوتي للقرآن الكريم‬ ‫المبحث الثاني: أهداف الجمع الصوتي للقرآن الكريم‬ ‫المبحث الثالث: خطة المشروع وتنفيذه‬ ‫المبحث الرابع: قيمة الجمع الصوتي الول للقرآن الكريم‬ ‫الفصل الثاني: مشروع كلية القرآن بالمدينة النبوية لجمع القرآن بالقراءات العشر‬ ‫المبحث الول: مشروع الجمع الصوتي للقراءات المتواترة‬ ‫المبحث الثاني: خطة العمل في المشروع، وتنفيذه‬ ‫المبحث الثالث: تقويم المشروع‬ ‫الخاتمة‬ ‫ِ‬ ‫وتضمنت أهم نتائج البحث، والتوصيات والقتراحات‬ ‫21‬
    • ‫منهج العمل في البحث‬ ‫1- جمعت اليات والحاديث والثار التي تتعلق بالمبحث أو المسألة.‬ ‫2- توخيت في النظر في الحاديث والثار الصحة في المواضع التي يحتاج‬ ‫فيها إلى الصحة للستدلل.‬ ‫3- عزوت اليات إلى مواضعها من القرآن الكريم.‬ ‫4- قمت بتخريج الحاديث من مصادرها التي رواها فيها أصحابها‬ ‫ن ُ‬ ‫بأسانيدهم ما أمكن ذلك.‬ ‫)1(‬ ‫5- عرضت الراء في حالة الختلف عرضا واضحا دون ميل إلى رأي‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫دون الخر، ثم قمت ببيان الرأي الراجح مع التدليل عليه.‬ ‫6- ترجمت للعلم الذين أنقل أقوالهم، وتركت الترجمة لمن اتسعت‬ ‫شهرتهم من الصحابة والعلماء.‬ ‫ن ُ‬ ‫7- قمت بشرح وضبط الكلمات الغريبة التي ترد في أثناء الكلم.‬ ‫8- قدمت قائمة المحتويات على البحث؛ لتكون أسهل تناول، ثم ذيلت‬ ‫اً‬ ‫البحث بفهارس علمية، وهي كالتي:‬ ‫31‬
    • ‫1- فهرس اليات القرآنية مرتبة حسب ترتيب السور في المصحف‬ ‫الشريف.‬ ‫2- فهرس الحاديث والثار مرتبة ترتيبا هجائيا.‬ ‫ًّ‬ ‫اً‬ ‫3- فهرس العلم المترجمين مرتبين ترتيبا هجائيا.‬ ‫ًّ‬ ‫اً‬ ‫4- قائمة المراجع، مرتبة ترتيبا هجائيا.‬ ‫ًّ‬ ‫اً‬ ‫)2(‬ ‫وا أسأل أن أكون قد وفقت فيما طرقته من مسائل ومباحث، فما كان‬ ‫فيه من صواب فمن ا، وبمنه وفضله، وما كان فيه من خطأ فمني ومن‬ ‫ ٍ‬ ‫ِ ِّ ِ‬ ‫الشيطان، فهو عمل بشري، يعتريه النقص الذي يعتري البشر.‬ ‫قال العماد الصفهاني: إني رأيت أنه ل يكتب أحد كتابا في يومه، إل قال‬ ‫اً‬ ‫ ٌ‬ ‫ن ُ‬ ‫في غده: لو غير هذا لكان أحسن، ولو زيد هذا لكان يستحسن، ولو قدم‬ ‫ن ُ ِّ‬ ‫ِ‬ ‫ن ُ ِّ‬ ‫هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان أجمل. وهذا من أعظم العِبر، وهو‬ ‫َ‬ ‫ن ُ‬ ‫دليل على استيلء النقص على جملة البشر.‬ ‫ ٌ‬ ‫أسأل ا أن يهدينا إلى سـواء السبيل. إنه على كل شيء قدير، وبالجابة‬ ‫ ٍ‬ ‫جدير، وهو حسبنا ونعم الوكيل.‬ ‫)1( حيث قد وجدت بعض الثار، ولم أجد من أسندها، وذكرتها استئناسا‬ ‫اً‬ ‫ن ُ‬ ‫ل استدلل اً.‬ ‫41‬
    • ‫)2( لم أذكر بيانات المراجع في أول موضع لها في البحث، وتركت ذلك‬ ‫َ‬ ‫للقائمة التي في نهاية البحث، لن مأخذ ذلك أسهل على من يريد الوصول‬ ‫ِ‬ ‫إلى بيانات المرجع.‬ ‫51‬
    • ‫تمهيد‬ ‫الجمع في اللغة وجمع القرآن عند علماء المسلمين‬ ‫الجمع في اللغة‬ ‫جمع القرآن عند علماء المسلمين‬ ‫الجمع في اللغة:‬ ‫)1(‬ ‫ِّ‬ ‫قال ابن فارس: الجيم والميم والعين أصل واحد، يدل على تضام‬ ‫ُّ‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٌ‬ ‫الشيء.‬ ‫)2(‬ ‫ن ُ َّ ُنْ ِ ِ‬ ‫فالجمع ضم المتفرق بتقريب بعضه من بعض، وهو خل َف التفريق‬ ‫ ٍ َ ن ُ َ ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِّ ِ‬ ‫ُنْ َ ُنْ ن ُ َّ ُّ‬ ‫وهو مصدر جمع يجمع من باب منع.‬ ‫َ ن ُ َ َ ُنْ َ ن ُ َ َ َ َ ُنْ َ ن ُ ِ ُنْ َ ِ َ َ َ‬ ‫)3(‬ ‫َّ ُنْ َ َ ُنْ َ ُنْ ِ َ ٍ ُنْ َ ن ُ ن ُ َ ُنْ اً َ ُنْ َ ُنْ ن ُ ن ُ َ َ َّ ن ُ ن ُ‬ ‫يقال: جمعت الشيء عن تفرقة أ َجمعه جمعا وأ َجمعـته، وجمعُنْته‬ ‫َ َ ُنْ ن ُ‬ ‫بالتثقيل مبالغة فاجتمع واجدمع.‬ ‫ِ َّ ُنْ ِ ِ ن ُ َ َ َ ٌ َ ُنْ َ َ َ َ ُنْ َ َ َ‬ ‫ويقال للمجموع )وهو الذي جمع من هاهنا وهاهنا، وإن لم ين ُجُنْعل‬ ‫َ‬ ‫ن ُ ِ َ‬ ‫كالشيء الواحد(: جمع وجميع وجماعة.‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٌ‬ ‫َ ُنْ ٌ‬ ‫)4(‬ ‫61‬
    • ‫ويقال أ َجمع المسير وعلى المسير - يتعدى بنفسِه وبالحرف: عزم عليه،‬ ‫ُنْ َ ِ ِ َ َ َ َّ ِ َ ُنْ ِ َ ِ ُنْ َ ُنْ ِ َ َ َ َ َ ُنْ ِ‬ ‫َ ن ُ َ ن ُ ُنْ َ َ ُنْ َ ِ َ َ َ َ‬ ‫ِّ َ َ َ ُنْ َ ُنْ َ ِ‬ ‫وحقيقته جمع رأيه عليه، ومنه الحديث: من لَم يجمع الصيام قبل الفجُنْر‬ ‫َ َ ِ َ ن ُ ن ُ َ َ َ َ ُنْ َ ن ُ َ َ ُنْ ِ َ ن ُ ُنْ َ ِ ن ُ َ ُنْ ُنْ ن ُ ُنْ ِ ُنْ‬ ‫)5(‬ ‫فل َ صيام له، أ َي: من لم يعزم عليه فينويه.‬ ‫ُنْ َ ُنْ َ ُنْ َ ُنْ ِ ُنْ َ َ ُنْ ِ َ َ ُنْ ِ‬ ‫ِ َ َ َ ن ُ‬ ‫َ‬ ‫وأ َجمعوا على ال َمر اتفقوا عليه، واجتمع القَوم واسُنْتجمعوا بمعنى‬ ‫َ َ ُنْ ِ َ ُنْ َ َ َ ُنْ ُنْ ن ُ َ َ ُنْ َ ن ُ ِ َ ُنْ َ‬ ‫ُنْ ِ َّ َ ن ُ‬ ‫ََ‬ ‫َ ُنْ َ ن ُ‬ ‫َّ ُنْ ن ُ ُنْ َ َ َ ِ ُنْ ن ُ ِّ َ ِ ٍ َ ُنْ َ ُنْ َ َ ُنْ ِ ُنْ َ ُنْ ِ ن ُ ن ُ ن ُ‬ ‫تجمعوا، واستجمع السيل اجتمع من كل موُنْضع، واستجمعت للمرء أ ن ُموره‬ ‫َ ُنْ َ ُنْ َ َ‬ ‫َ َ َّ ن ُ‬ ‫اجتمَع له ما يحبه.‬ ‫ُنْ َ َ َ ن ُ َ ن ُ ِ ُّ ن ُ‬ ‫َّ ِ َ َ ن ُ‬ ‫ويقال رجل مجتمع إذا بلغ أ َشده؛ ل ََّنه وقت اجتماع القن ُوى، أ َو ل َن لحُنْيته‬ ‫ُنْ‬ ‫ن ُ َ ُنْ ن ُ ُنْ ِ َ ِ ُنْ َ‬ ‫ن ُ َ ن ُ َ ن ُ ٌ ن ُ ُنْ َ ِ ٌ َ َ َ َ ن ُ َّ ن ُ‬ ‫اجتمَعت.‬ ‫ُنْ َ َ ُنْ‬ ‫ن ُ ن ُ ُنْ َ ن ُ َ ن ُ ُنْ َ ن ُ ِ ُنْ َ ُنْ ِ ُنْ ِ َ َ ُنْ َ اً َ ِ َ ن ُ ُّ َ ُنْ ٍ‬ ‫والجمع الدَّقل؛ ل ََّنه يجمع ويخلط من تمر خَمسين نخلة، وقيل: كل لون‬ ‫َ ن ُ‬ ‫َ ُنْ َ ُنْ ن ُ‬ ‫َّ ُنْ ِ َّ ِ ِ َ ِ ُنْ ن ُ‬ ‫من النخل ل َ يعرف اسمه فهو جمع، ثم غلب على التمر الرديء، ومنه‬ ‫ن ُ ُنْ َ ن ُ ُنْ ن ُ ن ُ َ ن ُ َ َ ُنْ ٌ ن ُ َّ َ َ َ َ َ‬ ‫ِ ُنْ َّ ُنْ ِ‬ ‫الحديث: " بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدَّراهم جنيبا".‬ ‫ُنْ َ ِ ن ُ ِ ُنْ ُنْ َ ُنْ َ ِ َّ َ ِ ِ ن ُ َّ ُنْ َ ُنْ ِ َ ِ ِ َ ِ اً‬ ‫)6(‬ ‫ن ُ ٍ ِ ُنْ ن ُ َ ُنْ ٍ‬ ‫والجمع أ َيضا الجماعة، تسمية بالمصدَر، ويجمع على جن ُموع مثل فلس‬ ‫َ ُنْ َ ُنْ ن ُ ُنْ اً ُنْ َ َ َ ن ُ َ ُنْ ِ َ اً ِ ُنْ َ ُنْ ِ َ ن ُ ُنْ َ ن ُ َ َ‬ ‫وفلوس.‬ ‫ ٍ‬ ‫َ ن ُ ن ُ‬ ‫َّ َ َ ُنْ َ َ َ‬ ‫وجمع اسم للمزدلفة، إما ل َن الناس يجتمعون بها، وإ ِما ل َن آدم اجتمع‬ ‫َّ َّ َ َ ُنْ َ ِ ن ُ َ ِ َ َ َّ‬ ‫َ َ ُنْ ٌ ُنْ ٌ ِ ُنْ ن ُ ُنْ َ ِ َ ِ َّ‬ ‫هناكَ بحواء وازدلف إليها أ َي دنا.‬ ‫ُنْ َ َ‬ ‫ِ َ َّ َ َ ُنْ َ َ َ َ ُنْ َ‬ ‫ن ُ َ‬ ‫والجمع: مصدر قولك: جمعت الشيء، والجمع: المجتمعون، وجمعه:‬ ‫جموع، والجماعة والجميع والمجمع والمجمعة: كالجمع.‬ ‫ُنْ َ ُنْ َ َ ن ُ‬ ‫ُنْ َ ُنْ َ‬ ‫71‬
    • ‫)7(‬ ‫وفي الحديث: له سهم جمع، أي له سهم من الخير جمع فيه حظان،‬ ‫َّ ِ‬ ‫ن ُ ِ َ‬ ‫ ٌ‬ ‫َ ُنْ ن ُ َ ُنْ ٍ‬ ‫وقيل: أراد بالجمع الجيش، أي: كسهم الجيش من الغنيمة.‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫)8(‬ ‫والمَجمع - بفتح الميم وكسرها مثل المطلعِ والمطلع - يطلق على‬ ‫َ ُنْ ُنْ َ ن ُ ِ َ ُنْ ِ ُنْ ِ ِ َ َ ُنْ ِ َ ِ ُنْ ن ُ ُنْ َ ُنْ َ َ ُنْ َ ُنْ ِ ِ ن ُ ُنْ َ ن ُ َ َ‬ ‫الجمع وعلى موضع الجتماع، والجمع المجامع.‬ ‫ُنْ ِ َ ِ َ ُنْ َ ُنْ ن ُ ُنْ َ َ ِ ن ُ‬ ‫َ ُنْ ِ ِ‬ ‫ُنْ َ ُنْ ِ َ َ َ‬ ‫)9(‬ ‫َِ َ‬ ‫وفي الحديث: بعثت بجوامع الكلم أ َي كان كل َمه ‪ ‬قليل ال َلُنْفاظِ كثير‬ ‫َ‬ ‫ُنْ َ َ َ ن ُ ن ُ َ ِ َ‬ ‫ن ُ ِ ُنْ ن ُ ِ َ َ ِ ِ ُنْ َ ِ ِ‬ ‫المعاني.‬ ‫ُنْ َ َ ِ‬ ‫ُنْ ِ َ ِ َ ٍ َ َ َ ُنْ ُنْ َ َ َ ُنْ ِ‬ ‫وحمِدُنْت ا تعالى بمجامع الحمد. أ َي: بكلمات جمعت أ َنواع الُنْحمد‬ ‫ِ َ َ ِ ِ ُنْ َ ُنْ ِ‬ ‫ن ُ َ‬ ‫َ َ‬ ‫والثناء على ا تعالى.‬ ‫ِ‬ ‫َ َّ َ ِ َ َ‬ ‫)01(‬ ‫نستخلص مما سبق أن الجمع يطلق في اللغة على عدة معان،‬ ‫ِ َّ‬ ‫)11(‬ ‫هي:‬ ‫1 - الجمع هو ضم الشياء المتفرقة بتقريب بعضها من بعض.‬ ‫ُنْ َ ُنْ ن ُ‬ ‫2 - الجمع مصدر جمع الشيء يجمعه إذا كان متفرقا فضم بعضه إلى‬ ‫َ ن ُ‬ ‫َ َّ‬ ‫ِّ اً‬ ‫ن ُ‬ ‫َّ ُنْ َ‬ ‫َ َ َ‬ ‫ُنْ َ ُنْ ن ُ‬ ‫بعض.‬ ‫ ٍ‬ ‫3 - الجمع: المجتمعون، تسمية بالمصدر، كالجماعة والجميع والمجمع‬ ‫ُنْ َ ُنْ َ‬ ‫ُنْ َ ُنْ ن ُ‬ ‫والمَجمعة.‬ ‫ُنْ ُنْ َ َ ن ُ‬ ‫4 - الجمع: الجيش، كالجميع.‬ ‫ُنْ َ ُنْ ن ُ‬ ‫5 - جمع: المزدلفة، لن الناس يجتمعون بها، أو لن آدم ‪ ‬اجتمع هناك‬ ‫ِ‬ ‫َ ُنْ ٌ ُنْ ن ُ ُنْ َ ِ َ ن ُ‬ ‫بحواء.‬ ‫81‬
    • ‫6 - الجمع: الدقل؛ ل ََّنه يجمع ويخلط، وقيل هو كل لون من النخُنْل ل َ‬ ‫ن ُ ن ُ ُنْ َ ن ُ َ ن ُ ُنْ َ ن ُ َ ِ َ ن ُ َ ن ُ ُّ َ ُنْ ٍ ِ ُنْ َّ ِ‬ ‫َّ َ‬ ‫ُنْ َ ُنْ ن ُ‬ ‫يعرف اسمه، ثم غلب على الرديء من التمر.‬ ‫َّ ِ ِ ِ َ َّ ُنْ ِ‬ ‫ن ُ ُنْ َ ن ُ ُنْ ن ُ ن ُ ن ُ َّ َ َ َ َ َ‬ ‫جمع القرآن عند علماء المسلمين:‬ ‫ثم إن علماء الشرع أطلقوا جمع القرآن‬ ‫)21(‬ ‫على أربعة معان، وهي:‬ ‫ ٍ‬ ‫1 - حفظ القرآن في الصدور.‬ ‫2 - تأليف سور القرآن الكريم.‬ ‫3 - تأليف اليات في السورة الواحدة من القرآن الكريم.‬ ‫4 - كتابة القرآن الكريم في الصحف والمصاحف.‬ ‫َ‬ ‫أما الطلق الول فقد حصل في عصر النبي ‪ ،‬حيث حفظ القرآن‬ ‫الكريم عن ظهر قلب النبي ‪ ‬وجمع من أصحابه ‪ ،‬ومنه قوله ‪ { :‬إ ِن علينا‬ ‫َّ َ َ ُنْ َ‬ ‫ ٌ‬ ‫ُّ‬ ‫ ٍ‬ ‫َ‬ ‫جمعه وقرآنه } :‬ ‫َ ُنْ َ ن ُ َ ن ُ ُنْ َ ن ُ‬ ‫عنِ ابن عباس في قوله ‪ { :‬ل َ تحرك به لسانك لتعجل به ! إ ِنَّ علينا‬ ‫َ َ ُنْ َ‬ ‫ن ُ َ ِّ ُنْ ِ ِ ِ َ َ َ ِ َ ُنْ َ َ ِ ِ‬ ‫َ ُنْ ِ ِ‬ ‫ُنْ ِ َ َّ ٍ ِ‬ ‫َ‬ ‫)31(‬ ‫جمعه وقرآنه }، قال: جمعه لك في صدرِك وتقرأ َه.‬ ‫َ ُنْ َ َ َ ُنْ َ ن ُ‬ ‫َ َ َ ُنْ ن ُ ن ُ َ َ ِ‬ ‫َ ُنْ َ ن ُ َ ن ُ ُنْ َ ن ُ‬ ‫)41(‬ ‫َ ُنْ ِ َّ ِ ِّ‬ ‫وعن قتادة قال: سألت أ َنس بن مالك ‪ :‬من جَمع القن ُرآن على عهد النبي‬ ‫َ ُنْ َ َ ُنْ ُنْ َ َ َ‬ ‫َ َ َ ن ُ َ َ َ َ ُنْ ن ُ َ َ ُنْ َ َ ِ ٍ‬ ‫َ ِ َ ُّ ُنْ ن ُ َ ٍ َ ن ُ َ ن ُ ُنْ ن ُ َ ٍ َ ُنْ ن ُ ُنْ ن ُ‬ ‫‪‬؟ قال أ َربعة، كلهم من ال ُنَْنصار: أ ن ُبي بن كعُنْب، ومعاذ بن جَبل، وَزيد بن‬ ‫َ َ ُنْ َ َ ٌ ن ُ ُّ ن ُ ُنْ ِ َ‬ ‫ثابت، وأ َبو زيد.‬ ‫َ ِ ٍ َ ن ُ َ ُنْ ٍ‬ ‫)51(‬ ‫91‬
    • ‫وأما الطلقان الثاني والثالث، فقال الزركشي: قال أبو الحسين أحمد‬ ‫بن فارس في كتاب المسائل الخمس: جمع القرآن على ضربين:‬ ‫ ٍ‬ ‫أحدهما: تأليف السور، كتقديم السبع الطوال ، وتعقيبها بالمئين، فهذا‬ ‫ُّ‬ ‫الضرب هو الذي توله الصحابة رضي اله عنهم‬ ‫)61(‬ ‫وأما الجمع الخر،‬ ‫فضم الي بعضها إلى بعض، وتعقيب القصة بالقصة، فذلك شيء توله‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٍ‬ ‫ُّ‬ ‫َّ‬ ‫ـ‬ ‫رسول ا ‪ (17) ،‬كما أخبر به جبريل عن أمر ربه ‪‬‬ ‫. ـ)81(‬ ‫وأما الطلق الرابع، فيتضمن مرحلتين: الولى جمع متفَرقه في صحف،‬ ‫ ٍ‬ ‫َ ِّ ِ ِ‬ ‫وهو ما حدث في عصر الصديق ‪ ،‬والثانية: جمع تلك الصحف في‬ ‫ِّ ِّ‬ ‫مصحف واحد، وهو ما حدث في عصر عثمان بن عفان ‪.‬ـ‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫)1(‬ ‫)91(‬ ‫هو المام العلمة اللغوي المحدث أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا القزويني،‬ ‫صاحب كتاب مجمل اللغة، كان رأسا في الدب، بصيرا في فقه مالك، مناظرا متكلما،‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫ ٍ‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫وكان من رءوس أهل السنة، المجردين على مذهب أهل الحديث، توفي في صفر‬ ‫سنة 593 هـ. سير أعلم النبلء )301/71(، شذرات الذهب لبن العماد )231/3(.‬ ‫)2(‬ ‫أبو الحسين أحمد بن فارس- مقاييس اللغة )974/1(.‬ ‫)3(‬ ‫جمهرة اللغة لبن دريد )301/2(، وتهذيب اللغة للزهري )793/1(.‬ ‫)4(‬ ‫الراغب الصفهاني - المفردات في غريب القرآن - تحقيق وضبط محمد سيد كيلني -‬ ‫دار المعرفة - بيروت -ص 69-79، وتهذيب اللغة للزهري )793/1(.‬ ‫02‬
    • ‫)5(‬ ‫رواه أبو داود في سننه عن حفصة - رضي ا عنها -: كتاب الصوم، باب النية في‬ ‫الصوم )923/2( ح: 4542، والنسائي في سننه عن حفصة - رضي ا عنها: كتاب‬ ‫الصيام، باب النية في الصيام - اختلف الناقلين لخبر حفصة: سنن النسائي مع شرح‬ ‫السيوطي والسندي )691/2-891(، ورواه مالك في الموطأ عن عبد ا بن عمر‬ ‫ ٌ‬ ‫وعائشة وحفصة ‪ :‬كتاب الصيام، باب من أجمع الصيام قبل الفجر ص 391.‬ ‫)6(‬ ‫الجنيب على وزن فعيل من أ َجود أنواع التمر - القاموس المحيط )جنب( ص 98،‬ ‫َّ ُنْ ِ‬ ‫َ ِ ٍ ِ ُنْ ُنْ َ ِ‬ ‫َ ُنْ َ ِ ن ُ‬ ‫والحديث متفق عليه عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة -رضي ا عنهما، البخاري‬ ‫ ٌ‬ ‫في صحيحه: كتاب البيوع، باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه: صحيح البخاري مع شرحه‬ ‫فتح الباري )764/4( ح: 2022-2022، ومسلم في صحيحه: كتاب المساقاة والمزارعة،‬ ‫باب الربا: صحيح مسلم مع شرح النووي )02/11-12(.‬ ‫)7(‬ ‫رواه أبو داود في سننه عن أبي أيوب: كتاب الصلة، باب فيمن صلى في منزله ثم‬ ‫أدرك الجماعة يصلي معهم )851/1( ح: 875، ومالك في الموطأ عن أبي أيوب: كتاب‬ ‫صلة الجماعة، باب إعادة الصلة مع المام، والنسائي في سننه عن أبي سعيد‬ ‫الخدري: كتاب الغسل والتيمم، باب التيمم لمن لم يجد الماء بعد الصلة: سنن النسائي‬ ‫مع شرح السيوطي والسندي )312/1(.‬ ‫)8(‬ ‫ابن الثير الجزري - النهاية في غريب الحديث والثر - تحقيق طاهر الزاوي ومحمود‬ ‫الطناحي - المكتبة العلمية - بيروت - )692/1(، وابن منظور الفريقي - لسان العرب -‬ ‫دار المعارف - القاهرة - )876/1-386(.‬ ‫)9(‬ ‫رواه البخاري في صحيحه كتاب العتصام بالكتاب والسنة باب قول النبي ‪ ‬بعثت‬ ‫بجوامع الكلم )162/31( ح 3727.‬ ‫12‬
    • ‫)01(‬ ‫انظر مادة ) جمع ( في: تهذيب اللغة )793/1-204(، ولسان العرب )876/1-386(،‬ ‫والصحاح )8911/3-0021(، والقاموس المحيط ص 719-819.‬ ‫)11(‬ ‫مقاييس اللغة )974/1-084(، ولسان العرب )876/1-286،976(، والقاموس المحيط‬ ‫ص 719، والصحاح )8911/3(، وانظر المعجم الوسيط )531/1(.‬ ‫)21(‬ ‫انظر مناهل العرفان )932/1(.‬ ‫)31(‬ ‫اليتان 71،61 من سورة القيامة.‬ ‫)41(‬ ‫رواه البخاري في صحيحه: كتاب بدء الوحي، باب 4، صحيح البخاري مع شرحه فتح‬ ‫الباري )93/1(ح 5.‬ ‫)51(‬ ‫رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن باب القراء من أصحاب النبي ‪ ‬ح 4005 )‬ ‫366/8(، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة باب فضائل أبي بن كعب. انظر صحيح‬ ‫مسلم مع شرح النووي )91/61( ح 5642.‬ ‫)61(‬ ‫بحث ترتيب السور، وهل هو توقيفي أو باجتهاد من الصحابة ‪. ‬يأتي في الفصل‬ ‫الثالث من الباب الول - إن شاء ا.‬ ‫)71(‬ ‫كما في حديث عثمان بن عفان، وفيه: كان النبي ‪ ‬مما تنزل عليه اليات فيدعو‬ ‫َ ن ُ َ َ ُنْ ن ُ‬ ‫ِ َّ َ َ َّ ن ُ َ َ ُنْ ِ‬ ‫َ َ َّ ِ ُّ‬ ‫َ َّ َ‬ ‫ن ُ ُنْ َ َ‬ ‫بعضَ من كان يكتب له، ويقولن ُ له: ضع هذه الية في السورة التي يذكر فيها كذا‬ ‫ن ُ ُنْ َ ن ُ ِ َ َ َ‬ ‫ُّ َ ِ َّ ِ‬ ‫َ َ ِ‬ ‫َ ن ُ َ ُنْ َ ِ ِ‬ ‫َ ُنْ َ َ َ ُنْ ن ُ ن ُ َ ن ُ َ َ ن ُ‬ ‫َ ُنْ‬ ‫وكذا. رواه وأبو داود في كتاب الصلة باب من جهر بها )802/1-902(ح 687، والترمذي‬ ‫ِ‬ ‫َ َ َ‬ ‫في كتاب تفسير القرآن باب سورة التوبة )272/5( ح 6803، وأحمد في مسنده - مسند‬ ‫العشرة المبشرين بالجنة )29/1(ح 104، )111/1( ح 105.‬ ‫)81(‬ ‫البرهان في علوم القرآن - الزركشي )852/1-952(.‬ ‫)91(‬ ‫دلئل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة )841/7(، وانظر مناهل العرفان )‬ ‫932/1(.‬ ‫22‬
    • ‫الباب الول‬ ‫جمع القرآن في عهد النبي صلى ا عليه وسلم‬ ‫الفصل الول: حفظ القرآن في الصدور‬ ‫الفصل الثاني: تدوين القرآن الكريم‬ ‫الفصل الثالث: ترتيب اليات والسور‬ ‫الفصل الرابع: العرضة الخيرة‬ ‫32‬
    • ‫الفصل الول‬ ‫حفظ القرآن في الصدور‬ ‫المبحث الول: فضل حفظ‬ ‫القرآن الكريم‬ ‫المبحث الثاني: حفظ النبي ‪r‬‬ ‫ُنْ‬ ‫للقرآن الكريم‬ ‫بواعث حفظ النبي ‪r‬‬ ‫للقرآن‬ ‫المبحث الول: فضل حفظ القرآن الكريم‬ ‫ُنْ‬ ‫شرف ا أمة السلم بخصيصة لم تكن لحد من أهل الملل قبلهم،‬ ‫ُنْ‬ ‫َّ‬ ‫وهي أنهم يقرءون كتاب ربهم عن ظهرقلب، كما جاء في صفة هذه‬ ‫ ٍ‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫)2(‬ ‫)1(‬ ‫المة عن وهب بن منبه: أمة أناجيلهم في صدورهم، بخلف أهل‬ ‫)3(‬ ‫الكتاب، فقد كانوا يقرءون كتبهم نظرا، ل عن ظهر قلب.‬ ‫اً‬ ‫ِ‬ ‫ِّ ُنْ َ َ َّ َ ن ُ‬ ‫وقد تكفل ا بحفظ هذا الكتاب، كما قال: { إ ِنا نحن نزلُنْنا الذكر وإ ِنا له‬ ‫َّ َ ُنْ ن ُ َ َّ َ‬ ‫َّ‬ ‫)4(‬ ‫لحافظون } ، وكان من حفظه ‪ ‬لكتابه أن وفق هذه المة إلى حفظه‬ ‫َّ َ‬ ‫َ َ ِ ن ُ َ‬ ‫واستظهاره.‬ ‫42‬
    • ‫وقد تظاهرت الدلة على فضل حفظ القرآن الكريم، وفضل حفظته‬ ‫على غيرهم من المسلمين، فمن ذلك:‬ ‫ُنْ‬ ‫1 - علو منزلة حافظ القرآن، الماهر به، فعَن عائشة عن النبيِّ ‪ ‬قال:‬ ‫َ َ‬ ‫ُنْ َ ِ َ َ َ ِ َّ ِ‬ ‫ُنْ‬ ‫َ‬ ‫ُّ‬ ‫َّ َ ِ ُنْ ِ َ ِ َ َ َ ِ َ َ َ ن ُ‬ ‫مثل الذي يقرأ ن ُ القرآن وهو حافظ له مع السفَرة الكرام الُنْبررة، ومثل‬ ‫ُنْ ن ُ ُنْ َ َ ن ُ َ َ ِ ٌ َ ن ُ َ َ‬ ‫َ َ ن ُ َّ ِ َ ُنْ‬ ‫الذي يقرأ ن ُ القرآن، وهو يتعاهده، وهو عليه شَديد، فله أ َجران.‬ ‫ِ ٌ َ َ ن ُ ُنْ َ ِ‬ ‫َّ ِ َ ُنْ َ ُنْ ن ُ ُنْ َ َ ن ُ َ َ َ َ َ ن ُ ن ُ َ ن ُ َ َ َ ُنْ ِ‬ ‫)5(‬ ‫وعن أ َبي سعيد ٍ الخدُنْري قال: قال رسول ا ‪ : ‬يقال لصاحب القرآن إ ِذا‬ ‫ن ُ َ ن ُ ِ َ ِ ِ ُنْ ن ُ ُنْ ِ َ‬ ‫ُنْ ن ُ ِ ِّ َ َ َ َ َ ن ُ ن ُ ِ‬ ‫َ ِ‬ ‫َ ُنْ ِ‬ ‫َ َ ُنْ َ َّ َ ُنْ َ ُنْ َ ُنْ َ ُنْ َ َ ُنْ َ ن ُ َ َ ُنْ َ ِ ن ُ ِّ َ ٍ َ َ َ اً َّ َ ُنْ َ ِ َ‬ ‫دخلَ الجنة: اقرأ واصعد، فيقرأ، ويصعدن ُ بكل آية درجة، حَتى يقرأ َ آخر‬ ‫شيُنْء معه.‬ ‫َ ٍ َ َ ن ُ‬ ‫)6(‬ ‫ن ُ ُنْ َ َ ُنْ ِ َ ِ ٍ‬ ‫2 - وما ورد من أن حافظ القرآن ل تحرقه النار، فعن عقبة بن عامر‬ ‫)7(‬ ‫قال: إ ِن رسول ا ‪ ‬قال: لو أ َن القرآن جعل في إ ِهاب ٍ ثم أ ن ُلقيَ في‬ ‫ِ‬ ‫ن ُ َّ ُنْ ِ‬ ‫َ‬ ‫َّ َ ن ُ َ ِ َ َ َ ُنْ َّ ُنْ ن ُ ُنْ َ ن ُ ِ َ ِ‬ ‫النار ما احترق.‬ ‫َّ ِ َ ُنْ َ َ َ‬ ‫)8(‬ ‫)9(‬ ‫ُنْ ن ُ ن ُ‬ ‫قال ابن الثير: … وقيل المعنى: من علمه ا القرآن لم تحرقه نار‬ ‫َ‬ ‫َّ ن ُ ن ُ‬ ‫َ‬ ‫ُنْ‬ ‫الخرة، فجعل جسم حافظ القرآن كالهاب له..‬ ‫ن ُ‬ ‫ن ُ ِ َ‬ ‫ِ‬ ‫)01(‬ ‫3 - ومنه تشفيعه في أهله، فعن علي ‪ ‬قال: قال رسول ا ‪ : ‬من قرأ َ‬ ‫َ ُنْ َ َ‬ ‫َ ُنْ َ ِ ٍّ َ َ َ َ َ ن ُ ن ُ ِ‬ ‫َ َ ٍ ِ ُنْ ُنْ ِ َ ُنْ ِ ِ ن ُ ُّ ن ُ ُنْ‬ ‫القرآن وحفظه أ َدخله ا الجنة، وشفعه في عشَرة من أ َهل بيته كلهم‬ ‫ُنْ ن ُ ُنْ َ َ َ ِ َ ن ُ ُنْ َ َ ن ُ ن ُ ُنْ َ َّ َ َ َ َّ َ ن ُ ِ‬ ‫)11(‬ ‫قد استوجب النار.‬ ‫َ ِ ُنْ َ ُنْ َ َ َّ َ‬ ‫52‬
    • ‫َ ُنْ َ ِ ُنْ ِ‬ ‫4 - ومن ذلك أيضا أن أهل القرآن هم أهل ا وخاصته، فعن أ َنس بن‬ ‫اً‬ ‫َ َ ن ُ َ‬ ‫مالك قال: قال رسول ا ‪ : ‬إ ِن لله أ َهلين من الناس. قالوا: يا رسول‬ ‫َّ ِ ُنْ ِ َ ِ َ َّ ِ َ ن ُ‬ ‫َ ِ ٍ َ َ َ َ َ ن ُ ن ُ ِ‬ ‫ا من هم؟ قال: هم أ َهل القرآن، أ َهل ا وخاصته.‬ ‫ِ َ ُنْ ن ُ ُنْ َ َ ن ُ ُنْ ُنْ ن ُ ُنْ ن ُ ُنْ ِ ُنْ ن ُ ِ َ َ َّ ن ُ ن ُ‬ ‫)21(‬ ‫َ ُنْ َ ُنْ ِ ُنْ ِ‬ ‫5 - وكذلك إكرام والدي حافظ القرآن، وإعلء منزلتهما، فعن سهل بن‬ ‫معاذ الجهني عن أ َبيه أ َن رسول ا ‪ ‬قال: من قرأ َ القن ُرآن، وعمل بما‬ ‫ن ُ َ ٍ ُنْ ن ُ َ ِ ِّ َ ُنْ ِ ِ َّ َ ن ُ َ ِ َ َ َ ُنْ َ َ ُنْ ُنْ َ َ َ ِ َ ِ َ‬ ‫فيه، أ ن ُلبس والداه تاجا يوم القيامة، ضوءه أ َحسَن من ضوء الشَّمس في‬ ‫ُنْ ِ ِ‬ ‫ِ ِ ُنْ ِ َ َ ِ َ ن ُ َ اً َ ُنْ َ ُنْ ِ َ ِ َ ُنْ ن ُ ُنْ ن ُ ِ ُنْ َ ُنْ ِ‬ ‫بيوت الدنيا - لو كانت فيكم، فما ظنكم بالذي عمل بهذا؟‬ ‫َ ِ َ َِ َ‬ ‫ن ُ ن ُ ِ ُّ ُنْ َ َ ُنْ َ َ ُنْ ِ ن ُ ُنْ َ َ َ ُّ ن ُ ُنْ ِ َّ ِ‬ ‫)31(‬ ‫6 - ومن ذلك أيضا أن حملة القرآن مقدمون على أهل الجنة، قال عطاءن ُ‬ ‫َ َ َ َ‬ ‫اً‬ ‫)51(‬ ‫)41(‬ ‫بن يسار: حملة القرآن عرفاء أ َهل الجَنة.‬ ‫ُنْ ِ ُنْ َّ ِ‬ ‫َ َ َ ن ُ ُنْ ن ُ ُنْ ِ ن ُ َ َ ن ُ‬ ‫ُنْ ن ُ َ َ ٍ‬ ‫)61(‬ ‫وعن طاوس أنه سأل ابن عباس - رضي ا عنهما: ما معنى قول‬ ‫الناس: أهل القرآن عرفاء أهل الجنة ؟ فقال: رؤساء أهل الجنة.‬ ‫)71(‬ ‫المبحث الثاني: حفظ النبي‪ ‬للقرآن الكريم‬ ‫ُنْ‬ ‫)‬ ‫(‬ ‫كان العرب قبل السلم أمة أمـية، ل تقرأ ول تكتب، والمي 81 إنما‬ ‫َّ اً ِّ َّ اً‬ ‫يعتمد في حفظ ما يحتاج إلى حفظه على ذاكرته، فليس ثم كتاب يحفظ‬ ‫ ٌ‬ ‫َ َّ‬ ‫عليه ما يريد حفظه، وقد كان العرب يحفظون في صدورهم ما يحتاجون‬ ‫إلى حفظه من النساب والحقوق والشعار والخطب.‬ ‫62‬
    • ‫َ َ ُنْ ِ ُنْ َ ِ ِ‬ ‫قال ‪ { : ‬هو الذي بعث في ال ن ُمـيين رسول اً منهم يتلوا عليهم آياته‬ ‫ِ ُنْ ن ُ ُنْ َ ُنْ ن ُ‬ ‫ِّ ِّ َ َ ن ُ‬ ‫ن ُ َ َّ ِ َ َ َ ِ‬ ‫ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة } .‬ ‫َ ن ُ َ ِّ ِ ُنْ َ ن ُ َ ِّ ن ُ ن ُ ن ُ ُنْ ِ َ َ َ ُنْ ِ ُنْ َ َ‬ ‫)91(‬ ‫ولما بعث النبي ‪ ‬في هذه المة كانت إحدى آيات ودلئل نبوته أنه أمي؛‬ ‫ٌّ‬ ‫ن ُ ِ َ‬ ‫حتى ل يتطرق إلى أوهام من يدعوهم أن دعوته مبنية على علم حصله‬ ‫َّ‬ ‫ ٍ‬ ‫من معلم، كما قال‪ { : ‬وما كنت تـتلوا من قبله من كتاب ول َ تخطه بيمنكَ‬ ‫َ َ ن ُ ُنْ َ َ ُنْ ن ُ ِ ُنْ َ ُنْ ِ ِ ِ ُنْ ِ َ ٍ َ َ ن ُ ُّ ن ُ ِ َ ِ ِ‬ ‫ن ُ َ ِّ ٍ‬ ‫إ ِذا ل َرتاب المبطلون } .‬ ‫اً ُنْ َ َ ُنْ ُنْ ِ ن ُ َ‬ ‫)02(‬ ‫فلما كان النبي ‪ ‬أ ن ُمـيا، فل غرو كان كذلك يعتمد على ذاكرته في الحفظ،‬ ‫َ‬ ‫ِّ ًّ‬ ‫فلما شرفه ا بالرسالة، وكان القرآن الكريم آيته التي تحدى بها الناس‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫كافة والعرب خاصة - كان شديد الحرص على حفظ القرآن حال إنزاله -‬ ‫اً‬ ‫َ ِ ِ‬ ‫وهو من أشد الحوال عليه، حتى لقد كان ‪ ‬يعاني مشقة عظيمة لتعَجُّله‬ ‫حفظ القرآن الكريم، مخافة أن ينساه، حتى أنزل ا عليه ما يثبت به‬ ‫َ‬ ‫فؤاده، ويطمئنه أن القرآن لن يتفلت منه:‬ ‫َ َ َّ َ ن ُ‬ ‫ن ُ َ ُنْ ِ ن ُ ن ُ‬ ‫قال ا ‪ { : ‬ل َ تحرك به لسانك لتعجل به ! إ ِن علينا جمعه وقن ُرآنه ! فإذا‬ ‫َّ َ َ ُنْ َ َ ُنْ َ ن ُ َ ُنْ َ ن ُ َ ِ َ‬ ‫ن ُ َ ِّ ُنْ ِ ِ ِ َ َ َ ِ َ ُنْ َ َ ِ ِ‬ ‫قرأناه فاتبع قرآنه } .‬ ‫َ َ ُنْ َ ن ُ َ َّ ِ ُنْ ن ُ ُنْ َ ن ُ‬ ‫)12(‬ ‫فطمأنه ا تعالى أن حفظ وبيان القرآن إليه ‪ ، ‬وأمره أن ينصت إلى‬ ‫َ ُنْ َ َ ُنْ ن ُ ن ُ‬ ‫الوحي، كما قال ‪ { : ‬ول َ تعجل بالقرآن من قبل أ َن يقضى إ ِليك وحيه‬ ‫َ َ ُنْ َ ُنْ ِ ُنْ ن ُ ُنْ ِ ِ ُنْ َ ُنْ ِ ُنْ ن ُ ُنْ َ‬ ‫وقل رب زدني علما } .‬ ‫ِ ُنْ اً‬ ‫َ ن ُ َّ ِّ ِ ُنْ ِ‬ ‫)22(‬ ‫72‬
    • ‫قال الحافظ ابن حجر: ولما كان من أصل الدين أن المبادرة إلى أفعال‬ ‫ُنْ‬ ‫َ ُّ‬ ‫الخير مطلوبة، فنـبه على أنه قد يعترض على هذا المطلوب ما هو أجل‬ ‫ُنْ‬ ‫ن ُ‬ ‫َ‬ ‫ ٌ ن ُ ِّ‬ ‫منه، وهو الصغاء إلى الوحي، وتفهم ما يرِد منه، والتشاغل بالحفظ قد‬ ‫َ ن ُ‬ ‫َ َ ُّ ن ُ‬ ‫ن ُ‬ ‫يصد عن ذلك، فأمر أل َّ يبادر إلى التحفظ ؛ لن تحفيظه مضمون على ربه‬ ‫ ٌ‬ ‫ن ُ َ‬ ‫ن ُ ِ َ‬ ‫َ ن ُ ُّ‬ ‫اهـ.‬ ‫)32(‬ ‫عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي ا عنهما - في قوله تعالى:‬ ‫َ ُنْ ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ ٍ َ ِ ُنْ ِ َ َّ ٍ‬ ‫{ ل َ تحرك به لسانك لتعجل به } قال: كان رسول ا ‪ ‬يعالِج من التنزيلِ‬ ‫ن ُ َ ِّ ُنْ ِ ِ ِ َ َ َ ِ َ ُنْ َ َ ِ ِ َ َ َ َ َ ن ُ ن ُ ِ ن ُ َ ن ُ ِ َ َّ ُنْ ِ‬ ‫شدةاً وكان مما يحرك شفتيه،‬ ‫ِ َّ َ َ َ ِ َّ ن ُ َ ِّ ن ُ َ َ َ ُنْ ِ‬ ‫)42(‬ ‫فقال ابن عباس: فأنا أ ن ُحركهما لكم كما كان رسول ا ‪ ‬يحركهما،‬ ‫َ َ َ ُنْ ن ُ َ َّ ٍ َ َ َ َ ِّ ن ُ ن ُ َ َ ن ُ ُنْ َ َ َ َ َ ن ُ ن ُ ِ ن ُ َ ِّ ن ُ ن ُ َ‬ ‫وقال سعيد: أ َنا أ ن ُحركهما كما رأ َيت ابن عباس يحركهما، فحرك شفتيه،‬ ‫َ َ َ َ ِ ٌ َ َ ِّ ن ُ ن ُ َ َ َ َ ُنْ ن ُ ُنْ َ َ َّ ٍ ن ُ َ ِّ ن ُ ن ُ َ َ َ َّ َ َ َ َ ُنْ ِ‬ ‫ُنْ ن ُ ن ُ ُنْ َ ن ُ‬ ‫فأنزل ا تعالى: { ل َ تحرك به لسانك لتعجَل به ! إن علينا جَمعَه وَقرآنه‬ ‫َّ َ َ ُنْ َ‬ ‫ن ُ َ ِّ ُنْ ِ ِ ِ َ َ َ ِ َ ُنْ َ ِ ِ‬ ‫َ َ ُنْ َ َ ن ُ‬ ‫} قال: جمعـه لك في صـدُنْرك وتقرأ َه، { فإذا قرأناه فاتبع قرآنه } قال:‬ ‫َ ِ َ َ َ ُنْ َ ن ُ َ َّ ِ ُنْ ن ُ ُنْ َ ن ُ َ َ‬ ‫َ ِ َ َ َ ُنْ َ ن ُ‬ ‫َ َ َ ُنْ ن ُ ن ُ َ َ ِ‬ ‫فاستمع له وأ َنصت، { ثم إ ِن علينا بيانه } ثم إ ِن علينا أ َن تقرأ َه.‬ ‫َ ُنْ َ ِ ُنْ َ ن ُ َ ُنْ ِ ُنْ ن ُ َّ َّ َ َ ُنْ َ َ َ َ ن ُ ن ُ َّ َّ َ َ ُنْ َ ُنْ َ ُنْ َ ن ُ‬ ‫َ َ َ َ ن ُ ن ُ ِ َ ُنْ َ َ ِ َ َ َ ن ُ ِ ُنْ ِ ن ُ ُنْ َ َ َ َ َ ُنْ َ َ ُنْ ِ ن ُ‬ ‫فكان رسول ا ‪ ‬بعد ذلك إ ِذا أ َتاه جبريل استمع فإِذا انطلق جِبريل‬ ‫قرأ َهن ُ النبي ‪ ‬كما قرأ َه.‬ ‫َّ ِ ُّ َ َ َ َ ن ُ‬ ‫َ َ‬ ‫)52(‬ ‫وظاهر السياق يحتمل أن يكون إنما كان يحرك شفتيه للمشقة التي كان‬ ‫ن ُ َ ِّ ن ُ َ َ َ ُنْ ِ‬ ‫يجدها ‪ ‬عند نزول الوحي، فكان يتعجل بأخذه لتزول المشقة سريعا.‬ ‫اً‬ ‫ُنْ‬ ‫82‬
    • ‫وفي رواية أخرى عند البخاري: كان يحرك به لسانه مخافة أن ينفلت‬ ‫ن ُ َ ِّ ن ُ‬ ‫ ٍ‬ ‫منه.‬ ‫)62(‬ ‫فهذه الرواية صريحة في أن سبب المبادرة هو خشية النسيان، أي كان‬ ‫ُنْ‬ ‫ ٌ‬ ‫يحرك لسانه لئل يفلت منه حرف أو تضيع منه لفظة.‬ ‫وعن الشعبي في هذه الية: { ل َ تحرك به لسانك لتعجل به } قال: كان‬ ‫ن ُ َ ِّ ُنْ ِ ِ ِ َ َ َ ِ َ ُنْ َ َ ِ ِ‬ ‫َّ ُنْ ِ ِّ‬ ‫إذا نزل عليه الوحي عجل يتكلم به من حبه إياه.‬ ‫ن ُ ِّ َّ‬ ‫َ ِ َ‬ ‫)72(‬ ‫وهذه الرواية تدل على أن سبب المبادرة هو حب الرسول ‪ ‬للقرآن،‬ ‫ُنْ‬ ‫وحب الشيء يستلزم الخوف عليه، والخوف من ذهابه عنه.‬ ‫قال الحافظ ابن حجر: ول بعدَ في تعدُّد السبب.‬ ‫ِ‬ ‫َ ِ‬ ‫ن ُ ُنْ‬ ‫)82(‬ ‫بواعث حفظ النبي ‪ ‬للقرآن‬ ‫يمكن أن نستخلص مما سبق بواعث حفظ النبي ‪ ‬للقرآن الكريم، وهي:‬ ‫ِ َّ‬ ‫ن ُ‬ ‫1 - أنه المبلغ عن ربه تعالى، والحفظ ضروري للبل غ على الوجه الكمل‬ ‫ُنْ ِّ‬ ‫الذي أمره ا به.‬ ‫2 - حب النبي ‪ ‬للقرآن الكريم.‬ ‫3 - خوف نسيان القرآن.‬ ‫4 - التوثق للقرآن، والتحري في ضبط ألفاظه وحفظ كلماته.‬ ‫ُّ‬ ‫92‬
    • ‫)1( تابعي ثقة، ولد سنة 43 هـ، وأخذ عن ابن عباس وابن عمر وأبي سعيد وغيرهم من الصحابة، كان إخباريا قصاصا، غزير العلم بالسرائليات‬ ‫اً‬ ‫ًّ‬ ‫وصحائف أهل الكتاب، ومن المشهورين بالعبادة والوعظ، تولي قضاء صنعاء. توفي سنة 011 هـ، وقيل سنة 311 هـ، وقيل سنة 411 هـ. سير أعلم‬ ‫ُنْ‬ ‫النبلء )445/4(، وشذرات الذهب لبن العماد الحنبلي )051/1(.‬ ‫)2( رواه البيهقي في دلئل النبوة باب صفة رسول ا ‪ ‬في التوراة والنجيل والزبور وسائر الكتب، وصفة أمته )973/1(.‬ ‫)3( انظر فتاوى شيخ السلم ابن تيمية )004/31(.‬ ‫)4( الية 9 من سورة الحجر.‬ ‫)5( رواه البخاري في صحيحه: كتاب التفسير، سورة عبس. صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري )065/8( ح: 7394.‬ ‫)6( رواه ابن ماجه في سننه: كتاب الدب، باب ثواب القرآن. )2421/2( ح: 0873.‬ ‫)7( الهاب، ككتاب: الجلد. القاموس المحيط ) أهب ( ص 77.‬ ‫ُنْ‬ ‫ِ ُنْ‬ ‫ِ َ ٍ‬ ‫)8( رواه أحمد في المسند: مسند الشاميين )841/5( ح 41961، و )651/5( ح 76961، والدارمي في سننه: كتاب فضائل القرآن باب فضل من قرأ‬ ‫ُنْ‬ ‫القرآن )034/2( ح 0133‬ ‫)9( هو القاضي الرئيس العلمة الوحد، مجد الدين أبو السعادات بن الثير الجزري، صاحب جامع الصول وغريب الحديث، وغير ذلك، توفي سنة‬ ‫606? . سير أعلم النبلء )884/12(.‬ ‫)01( النهاية في غريب الحديث والثر )38/1(.‬ ‫)11( رواه ابن ماجه في سننه: المقدمة، باب فضل من تعلم القرآن وعلمه )87/1( ح: 612. ورواه الترمذي في سننه: كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء‬ ‫ُنْ‬ ‫في فضل قارئ القرآن ح: 5092، وقال: هذا حديث غريب ل نعرفه إل من هذا الوجه وليس إ ِسناده بصحيح وحفص بن سليمان يضعف في الحديث.‬ ‫ُنْ َ ِ ِ‬ ‫ُنْ َ ن ُ ن ُ ِ َ ِ ٍ َ َ ُنْ ن ُ ُنْ ن ُ ن ُ َ ُنْ َ َ ن ُ َ َّ ن ُ ِ‬ ‫َ ُنْ ِ ن ُ ن ُ ِ ِ ُنْ َ َ ُنْ َ ُنْ ِ َ َ ُنْ َ‬ ‫َ َ َ ِ ٌ َ ِ ٌ‬ ‫وأحمد في المسند: مسند العشرة المبشرين بالجنة عن علي بنحوه )932/1( ح 1721، و )142/1( ح 1821.‬ ‫ُنْ‬ ‫ُنْ‬ ‫)21( رواه ابن ماجه في سننه: المقدمة، باب فضل من تعلم القرآن وعلمه )87/1( ح: 512.‬ ‫ُنْ‬ ‫)31( رواه أبو داود في كتاب الصلة باب في ثواب قراءة القرآن )07/2(ح: 3541 وأحمد في مسنده: مسند المكيين )664/4( ح 81251.‬ ‫ُنْ‬ ‫)41( عطاء بن يسار المدني الفقيه، مولى ميمونة أم المؤمنين، تابعي ثبت حجة، كبير القدر، كان إماما فقيها واعظا، قاضيا بالمدينة، توفي سنة ? .‬ ‫ُنْ‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫ُنْ‬ ‫ُنْ‬ ‫شذرات الذهب )521/1(، وسير أعلم النبلء )844/4(.‬ ‫)51( العرفاء جمع عريف، وهو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس - لسان العرب ) عرف ( )9982/4(.‬ ‫َ ِ‬ ‫03‬
    • ‫)61( رواه الدارمي في سننه: كتاب فضائل القرآن، باب في ختم القرآن )074/2( ح: 4843، ورواه الطبراني عن الحسين بن علي مرفوعا بلفظ: حملةن ُ‬ ‫َ ََ‬ ‫اً‬ ‫القرآن عرفاء أ َهل الجنة يوم القيامة. قال الهيثمي: وفيه إسحاق بن إبراهيم بن سعد المدني، وهو ضعيف. مجمع الزوائد )461/7(، وانظر التقان )‬ ‫ُنْ‬ ‫َِ َ ِ‬ ‫ُنْ ن ُ ُنْ ِ ن ُ َ َ ن ُ ُنْ ِ ُنْ َ َّ ِ َ ُنْ َ‬ ‫401/4(.‬ ‫)71( النهاية في غريب الحديث والثر )812/3(.‬ ‫)81( المي: هو الذي ل يكتب ول يقرأ، أو منسوب إلى الم، كأنه باق على حالته التي ولد عليها، أو على أنه أشبه بأمه منه بأبيه، إذ إن نساء العرب‬ ‫ن ُ‬ ‫ ٍ‬ ‫ما كن يعرفن القراءة والكتابة، ووصف النبي ‪ ‬بالمي إما على أحد المعاني السابقة، أو على أنه منسوب إلى أمة العرب، وهي المة المية، وكانوا‬ ‫ُنْ‬ ‫في الجاهلية ل يعرفون القراءة والكتابة إل النادر، ولذلك كان أهل الكتاب يصفونهم بالميين، أو على أنه منسوب إلى أم القرى - شرفها ا.‬ ‫القاموس المحيط ص 2931، والجامع لحكام القرآن )091/7(، وتفسير أبي السعود )972/3(.‬ ‫ُنْ‬ ‫)91( من الية 2 من سورة الجمعة.‬ ‫)02( الية 84 من سورة العنكبوت.‬ ‫)12( سورة القيامة، اليات 61-81.‬ ‫)22( من الية 411 من سورة طـه.‬ ‫)32( فتح الباري بشرح صحيح البخاري )845/8( بتصرف يسير.‬ ‫َ ُّ ٍ‬ ‫)42( في كتاب التفسير من صحيح البخاري أن سفيان بن عيينة وصف تحريكه ‪ ‬لسانه بقوله: يريد أن يحفظه، قال الحافظ في الفتح: وفي رواية أبي‬ ‫كريب: تعجل يريد حفظه، فنـزلت. فتح الباري )845/8-945(.‬ ‫َ‬ ‫ن ُ‬ ‫َ َّ‬ ‫)52( رواه البخاري في صحيحه: كتاب بدء الوحي، صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري )93/1( ح: 5.‬ ‫)62( صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري، كتاب التفسير، باب { إن علينا جمعه وقرآنه } )945/8( ح: 8294.‬ ‫)72( رواه الطبري في التفسير )781/92(.‬ ‫)82( فتح الباري بشرح صحيح البخاري )055/8(.‬ ‫الفصل الول‬ ‫13‬
    • ‫حفظ القرآن في‬ ‫الصدور‬ ‫المبحث الثالث: الرد على دعوى جواز نسيان النبي ‪ r‬القرآن أو‬ ‫ُنْ‬ ‫إسقاطه عمدا‬ ‫اً‬ ‫مسألة وقوع النسيان من النبي ‪r‬‬ ‫المبحث الثالث: الرد على دعوى جواز نسيان النبي ‪ ‬القرآن أو إسقاطه‬ ‫ُنْ‬ ‫عمدا‬ ‫اً‬ ‫شكك بعض الملحدة في الصل الذي قامت عليه كتابة القرآن الكريم‬ ‫ُنْ‬ ‫َّ‬ ‫وجمعه، وهو حفظ النبي ‪ ‬للقرآن بدعوى جواز النسيان على النبي ‪، ‬‬ ‫واستدلوا على ذلك بدليلين:‬ ‫الول: قوله تعالى: { سنقرئك فل َ تنسى ! إ ِل َّ ما شاء ا } .‬ ‫َ َ َ ن ُ‬ ‫َ ن ُ ُنْ ِ ن ُ َ َ َ َ‬ ‫)92(‬ ‫فزعموا أن اليات تدل - بطريق الستثناء - على أن محمدا ‪ ‬قد أسقط‬ ‫اً‬ ‫ن ُ‬ ‫عمدا أو أنسي آيات لم يتفق له من يذكره إياها، وتدل أيضا على جواز‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫النسيان على النبي ‪.‬‬ ‫والثاني: ما روى البخاري عن عائشة رضي ا عنها قالت سمع النبي ‪‬‬ ‫ن ُ َ ُنْ َ َ َ ُنْ َ ِ َ َّ ِ ُّ‬ ‫َ ُنْ َ ِ َ َ َ ِ‬ ‫قارئا يقرأ ن ُ من الليل في المسجد فقال: يرحَمه ا، لقد أ َذكرني كذا وكذا‬ ‫َ َ َ َ َ‬ ‫ُنْ ُنْ ِ ِ َ َ َ َ ُنْ ن ُ ن ُ ن ُ َ َ ُنْ ُنْ َ َ ِ‬ ‫َ ِ اً َ ُنْ َ ِ َ َّ ُنْ ِ ِ‬ ‫آية أ َسقطتها من سورة كذا وكذا. وفي رواية: أ ن ُنسيتها.‬ ‫ُنْ ِ ن ُ‬ ‫َ اً ُنْ َ ُنْ ن ُ َ ِ ُنْ ن ُ َ َ َ َ َ َ‬ ‫23‬ ‫)03(‬
    • ‫فزعموا أن النبي ‪ ‬أسقط عمدا بعض آيات القرآن، أو أنسيها.‬ ‫ن ُ ِ َ‬ ‫اً‬ ‫ِ‬ ‫الجواب عما تعلق به أصحاب هذه الشبهة‬ ‫فيجاب عن دعواهم أن اليات الكريمات تدل على جواز نسيان النبي ‪‬‬ ‫بعض القرآن:‬ ‫أول: بأن قوله ‪ { : ‬سنقرئك فل َ تنسى } وعد كريم بعدم نسيان ما‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٌ‬ ‫َ ن ُ ُنْ ِ ن ُ َ َ َ َ‬ ‫اً‬ ‫يقرؤه من القرآن، إذ إن )ل( في الية نافية، وليست ناهية، بدليل إشباع‬ ‫السين، فأخبر ا فيها بأنه ل ينسى ما أقرأه إياه.‬ ‫وقيل )ل( ناهية، وإنما وقع الشباع في السين لتناسب رءوس الي،‬ ‫ ٌ‬ ‫والقول الول أكثر.‬ ‫)13(‬ ‫قال القرطبي بعد أن ذكر القولين: والول هو المختار ؛ لن الستثناء من‬ ‫ُنْ‬ ‫النهي ل يكاد يكون إل مؤقتا معلوما، وأيضا فإن الياء مثبتة في جميع‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫المصاحف، وعليها القراء.‬ ‫ُنْ‬ ‫)23(‬ ‫ومعنى الية على هذا: سنعلمك القرآن، فل تنساه، فهي تدل على‬ ‫عكس ما أرادوا الستدلل بها عليه.‬ ‫ِ‬ ‫ثانيا: إن الستثناء في الية معلق على مشيئة ا إياه، ولم تقع المشيئة،‬ ‫ُنْ‬ ‫اً‬ ‫بدليل ما مر من قوله تعالى: إ ِن علينا جمعه وقرآنه } ، ولن عدم حصول‬ ‫َّ َ َ ُنْ َ َ ُنْ َ ن ُ َ ن ُ ُنْ َ ن ُ‬ ‫33‬
    • ‫المعلق عليه يستلزم عدم حصول المعلق، ويستحيل أن تتعلق مشيئة ا‬ ‫ُنْ‬ ‫ُنْ‬ ‫بعدم بلو غ رسالته.‬ ‫ثالثا: الستثناء في الية ل يدل على ما زعموا من أنه يدل على إمكان أن‬ ‫اً‬ ‫ينسى ‪ ‬شيئا من القرآن، وفي المراد بهذا الستثناء قولن:‬ ‫ِ‬ ‫ُنْ‬ ‫اً‬ ‫القول الول: أن الستثناء صوري ل حقيقي، فهو للتبرك، وليس هناك‬ ‫ٌّ‬ ‫ٌّ‬ ‫شيء استثني.‬ ‫ن ُ‬ ‫ ٌ‬ ‫قال الفراء:‬ ‫)33(‬ ‫لم يشأ أن ينسى شيئا، وهو كقوله: { خالدين فيها ما دامت‬ ‫اً‬ ‫السموات والرض إل ما شاء ربك } ول يشاء، وأنت قائل في الكلم:‬ ‫لعطينك كل ما سألت إل ما شئت، وإل أن أشاء أن أمنعك، والنية أل‬ ‫َ‬ ‫ن ُ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫)43(‬ ‫تمنعه، وعلى هذا مجاري اليمان، يستثنى فيها، ونية الحالف التمام.‬ ‫ن ُ‬ ‫وقيل إن الحكمة في هذا الستثناء الصوري أن يعلم العباد أن عدم‬ ‫نسيان النبي ‪ ‬القرآن هو محض فضل ا وإحسانه، ولو شاء تعالى أن‬ ‫ينسيه لنساه، وفي ذلك إشعار للنبي ‪ ‬أنه دائما مغمور بنعمة ا‬ ‫اً‬ ‫ ٌ‬ ‫وعنايته، وإشعار للمة بأن نبيهم مع ما خص به من العطايا والخصائص‬ ‫ن ُ َّ‬ ‫لم يخرج عن دائرة العبودية، فل يفتنون به كما فتن النصارى بالمسيح ‪.‬ـ‬ ‫ُنْ‬ ‫ن ُ ِ َ‬ ‫ن ُ ُنْ َ ن ُ‬ ‫53(‬ ‫43‬ ‫)‬
    • ‫القول الثاني: أن الستثناء حقيقي، وأن المراد به منسوخ التلوة فيكون‬ ‫ُنْ‬ ‫المعنى أن ا تعالى وعد بأن ل ينسى نبيه ‪ ‬ما يقرؤه، إل ما شاء -‬ ‫ُنْ‬ ‫سبحانه - أن ينسيه إياه بأن نسخ تلوته لحكمة، أو على أن المراد به‬ ‫ُنْ‬ ‫الترك، أو ما يعرض للنسان بحكم الجبلة البشرية، أو لجل تعليم الناس‬ ‫وتبيين السنة لهم.‬ ‫عن الحسن وقتادة { إ ِل َّ ما شاء ا } : أي قضى أن ترفع تلوته.‬ ‫ن ُ‬ ‫َ َ َ ن ُ‬ ‫وعن ابن عباس - رضي ا عنهما: إل ما أراد ا أن ينسيكه لتسن.‬ ‫َ ن ُ َّ‬ ‫ ٍ‬ ‫وقال الطبري: وقال آخرون: النسيان في هذا الموضع: الترك، قالوا:‬ ‫ُنْ‬ ‫ومعنى الكلم: سنقرئك يا محمد، فل تترك العمل بشيء منه، إل ما شاء‬ ‫)63(‬ ‫ا أن تترك العمل به مما ننسخه.‬ ‫ِ َّ‬ ‫وعلى هذين القولين فل تعلق لصحاب تلك الشبهة بهذه اليات، إذ ل‬ ‫ِ‬ ‫يفهم منها أن النبي ‪ ‬قد نسي حرفا واحدا مما أمر بتبليغه.‬ ‫اً ِ َّ‬ ‫اً‬ ‫والجواب عما زعموه في الحديث الشريف:‬ ‫‪ّ ‬‬ ‫أول: أن الحديث الذي أوردوه ل ينهض حجة لهم فيما زعموا من الشك‬ ‫اً‬ ‫في الصل الذي قامت عليه كتابة القرآن وجمعه، إذ إن اليات التي أنسيها‬ ‫النبي ‪ ‬ثم ذكرها كانت مكتوبة بين يدي النبي ‪ ، ‬وكانت محفوظة في‬ ‫صدور أصحابه الذين تلقوها عنه، والذين بلغ عددهم مبلغ التواتر- والذين‬ ‫53‬
    • ‫منهم هذا الذي ذكره، وإنما غاية ما فيه الدللة على أن قراءة ذلك الرجل‬ ‫َّ َ‬ ‫ن ُ‬ ‫ذكرت النبي ‪ ‬باليات، وكان قد أنسيها، أو أسقطها نسيانا، وليس في‬ ‫اً‬ ‫َّ‬ ‫الخبر إشارة إلى أن هذه اليات لم تكن مما كتبه كتاب الوحي، ول ما يدل‬ ‫َّ‬ ‫ِ َّ‬ ‫على أن أصحاب النبي ‪ ‬كانوا نسوها جميعا، حتى يخاف عليها الضياع.‬ ‫اً‬ ‫)73(‬ ‫ثانيا: أن روايات الحديث ل تفيد أن هذه اليات التي سمعها الرسول من‬ ‫اً‬ ‫أحد أصحابه كانت قد انمحت من ذهنه الشريف جملة، بل غاية ما تفيده‬ ‫اً‬ ‫أنها كانت غائبة عنه ثم ذكرها وحضرت في ذهنه بقراءة صاحبه، وليس‬ ‫َّ‬ ‫غيبة الشيء عن الذهن كمحوه منه، فالنسيان هنا بسبب اشتغال الذهن‬ ‫بغيره، أما النسيان التام فهو مستحيل على النبي ‪ ‬؛ لخلله بوظيفة‬ ‫الرسالة والتبليغ.‬ ‫)83(‬ ‫ن ُ‬ ‫قال الباقلني)93( وإن أردت أنه ينسى القدر الذي ينساه العالم الحافظ‬ ‫ُنْ‬ ‫َ‬ ‫بالقرآن، الذي ل ينسب صاحبه إلى بلدة، فإن ذلك جائز بعد أدائه وبلغه،‬ ‫ ٍ‬ ‫ن ُ َ‬ ‫والذي يدل على جوازه أنه غير مفسد ٍ له، ول قادح في آياته، ول مفسد‬ ‫)04(‬ ‫لكمال صفاته، ول مسقط لقدره، ول منزل له عنه، ول معرض بتهمته.‬ ‫ ٍ‬ ‫ثالثا: أن قوله ‪ ) : ‬أسقطتها ( مفسرة بقوله في الرواية الخرى:‬ ‫ ٌ‬ ‫اً‬ ‫) أ ن ُنسيتها (، فدل على أنه ‪ ‬أسقطها نسيانا ل عمدا، فل محل لما أوردوه‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫ُنْ ِ ن ُ‬ ‫من أنه ‪ ‬قد يكون أسقط عمدا بعض آيات القرآن.‬ ‫اً‬ ‫63‬
    • ‫قال النووي: قوله ‪" : ‬كنت أ ن ُنسيتها" دليل على جواز النسيان عليه ‪ ‬فيما‬ ‫ُنْ ِ ن ُ‬ ‫قد بلغه إلى المة.‬ ‫َّ‬ ‫)14(‬ ‫وترد هنا مسألة وقوع النسيان من النبي ‪ ، ‬وهي المسألة التية.‬ ‫ُنْ‬ ‫مسألة وقوع النسيان من النبي ‪‬‬ ‫وقوع النسيان من النبي ‪ ‬يكون على قسمين:‬ ‫الول: وقوع النسيان منه ‪ ‬فيما ليس طريقه البل غ.‬ ‫فهذا جائز مطلقا لما جبل عليه ‪ ‬من الطبيعة البشرية.‬ ‫ن ُ‬ ‫اً‬ ‫والثاني: وقوع النسيان منه ‪ ‬فيما طريقه البل غ.‬ ‫وهذا جائز بشرطين:‬ ‫الشر ،ط الول: أن يقع منه النسيان بعد ما يقع منه تبليغه، وأما قبل تبليغه‬ ‫فل يجوز عليه فيه النسيان أصل.‬ ‫اً‬ ‫قال النووي في شرح قوله ‪" : ‬كنت أ ن ُنسيتها": دليل على جواز النسيان‬ ‫ُنْ ِ ن ُ‬ ‫)24(‬ ‫عليه ‪ ‬فيما قد بلغه إلى المة.‬ ‫َّ‬ ‫الشر ،ط الثاني: أن ل يستمر على نسيانه، بل يحصل له تذكره: إما بنفسه،‬ ‫وإما بغيره.‬ ‫)34(‬ ‫73‬
    • ‫وقال القاضي عياض)44( - رحمه ا: جمهور المحققين على جواز‬ ‫ُنْ‬ ‫ ٌ‬ ‫النسيان عليه ‪ ‬ابتداء فيما ليس طريقه البل غ، واختلفوا فيما طريقه البل غ‬ ‫اً‬ ‫والتعليم، ولكن من جوز قال: ل يقر عليه، بل ل بد أن يتذكره أو يذكره.‬ ‫ن ُ َ َّ‬ ‫ن ُ َ ُّ‬ ‫)54(‬ ‫ونسيان النبي ‪ ‬لشيء مما طريقه البل غ يكون على قسمين أيضا:‬ ‫اً‬ ‫ِ َّ‬ ‫قال السماعيلي:)64( النسيان من النبي ‪ ‬لشيء من القرآن يكون على‬ ‫قسمين:‬ ‫أحدهما: نسيانه الذي يتذكره عن قرب، وذلك قائم بالطباع البشرية،‬ ‫ ٍ‬ ‫وعليه يدل قوله ‪ ‬في حديث ابن مسعود في السهو: إنما أنا بشر مثلكم‬ ‫ ٌ‬ ‫َّ‬ ‫أنسى كما تنسون.‬ ‫)74(‬ ‫ِّ ُنْ َ‬ ‫وهذا القسم عارض سريع الزوال، لظاهر قوله ‪ { : ‬إ ِنا نحن نَزلنا الذكر‬ ‫َّ َ ُنْ ن ُ َّ ُنْ َ‬ ‫ ٌ‬ ‫وإ ِنا له لحافظون } .‬ ‫َ َّ َ ن ُ َ َ ِ ن ُ َ‬ ‫)84(‬ ‫والثاني: أن يرفعه ا عن قلبه على إرادة نسخ تلوته، وهو المشار إليه‬ ‫ُنْ‬ ‫بالستثناء في قوله تعالى: { سنقرئك فل َ تنسى! إ ِل َّ ما شاء ا } ،)94(‬ ‫َ َ َ ن ُ‬ ‫َ ن ُ ُنْ ِ ن ُ َ َ َ َ‬ ‫على بعض القوال.‬ ‫وهذا القسم داخل في قوله ‪ { : ‬ما ننسخ من آية أ َو ننسِها } .‬ ‫َ َ َ ُنْ ِ ُنْ َ ٍ ُنْ ن ُ َ‬ ‫)05()15(‬ ‫وزعم بعض الصوليين وبعض الصوفية أنه ل يقع منه النسيان في‬ ‫)25(‬ ‫شيء أصل، وإنما يقع منه صورته، ليسن.‬ ‫َ ن ُ َّ‬ ‫اً‬ ‫83‬
    • ‫قال القاضي عياض: وهذا تناقض مردود، ولم يقل بهذا أحد ممن يقتدى‬ ‫ِ َّ‬ ‫ِ‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٌ‬ ‫به، إل الستاذ أبو المظفر السفراييني‬ ‫ُنْ‬ ‫ورجحـه، وهو ضعيف متناقض.‬ ‫ ٌ‬ ‫)35(‬ ‫من شيوخنـا، فإنه مال إليه‬ ‫)45(‬ ‫)92( سورة العلى، الية 6، وبعض الية 7.‬ ‫)03( رواه البخاري في صحيحه، انظر صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري )213/5( كتاب الشهادات ح: 5562، و)207/8-‬ ‫507( كتاب فضائل القرآن ح:2405،8305،7305، و)041/11( كتاب الدعوات ح: 5336، ورواه مسلم في صحيحه، صحيح‬ ‫مسلم بشرح النووي كتاب صلة المسافرين، باب المر بتعهد القرآن )57/6(، وأبو داود في سننه: كتاب الصلة - باب رفع‬ ‫ُنْ‬ ‫الصوت بالقراءة في صلة الليل )73/2( ح: 1331، وفي أول كتاب الحروف والقراءات )13/4( ح: 0793.‬ ‫)13( نكت النتصار لنقل القرآن ص 213، وفتح القدير )024/5(، تفسير القرآن العظيم )005/4(.‬ ‫)23( الجامع لحكام القرآن )41/02(.‬ ‫)33( هو أبو زكريا يحيى بن زياد السدي مولهم، العلمة صاحب التصانيف، إمام النحاة، وصاحب الكسائي، توفي بطريق‬ ‫الحج سنة 702هـ. سير أعلم النبلء )811/1(، وتذكرة الحفاظ )273/1(.‬ ‫)43( معاني القرآن للفراء )652/3(.‬ ‫)53( مناهل العرفان )762/1-862(.‬ ‫)63( تفسير الطبري )451/03(، وفتح القدير )224/5(، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري )207/8(.‬ ‫)73( مناهل العرفان )562/1(.‬ ‫)83( مناهل العرفان )662/1(.‬ ‫93‬
    • ‫)93( هو القاضي محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر، المام العلمة، سيف السنة ولسان المة، المتكلم على لسان أهل‬ ‫ُنْ‬ ‫الحديث، صاحب التصانيف، وكان يضرب المثل بفهمه وذكائه، وكان ثقة إماما بارعا. صنف في الرد على الرافضة والمعتزلة‬ ‫ُنْ‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫ُنْ‬ ‫ن ُ‬ ‫وغيرهم من الفرق، مات في ذي القعدة سنة 304هـ . سير أعلم النبلء )091/71(.‬ ‫)04( نكت النتصار لنقل القرآن ص 213.‬ ‫)14( شرح النووي على صحيح مسلم )67/6(.‬ ‫)24( شرح النووي على صحيح مسلم )67/6(.‬ ‫)34( فتح الباري بشرح صحيح البخاري )307/8(.‬ ‫)44( أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض، المام العلمة الحافظ شيخ السلم، استبحر في العلوم، وجمع وألف، وسارت‬ ‫بتصانيفه الركبان، وهو إمام الحديث في وقته، وأعرف الناس بالنحو واللغة وكلم العرب، من مؤلفاته الشفا بتعريف حقوق‬ ‫المصطفى، ومشارق النوار. توفي سنة 445هـ . سير أعلم النبلء )212/02(.‬ ‫ُنْ‬ ‫)54( الشفا بتعريف حقوق المصطفى )161/2(، وشرح النووي على صحيح مسلم )67/6(.‬ ‫ُنْ‬ ‫)64( هو المام الحافظ الفقيه الحجة شيخ السلم، أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس السماعيلي الشافعي،‬ ‫صنف تصانيف تشهد له بالمامة في الفقه والحديث، وكان واحد عصره، وشيخ المحدثين والفقهاء. توفي سنة 173. سير أعلم‬ ‫ُنْ‬ ‫النبلء )292/61(.‬ ‫)74( رواه البخاري في صحيحه كتاب الصلة باب التوجه نحو القبلة حيث كان. )006/1( ح 104.‬ ‫َّ َ ُّ ِ َ ُنْ َ ُنْ ِ ُنْ َ ِ َ ُنْ ن ُ َ َ‬ ‫َ‬ ‫)84( الية 9 من سورة الحجر.‬ ‫)94( الية 6 وبعض الية 7 من سورة العلى.‬ ‫)05( من الية 601 من سورة البقرة.‬ ‫)15( فتح الباري بشرح صحيح البخاري )307/8(.‬ ‫04‬
    • ‫)25( الشفا بتعريف حقوق المصطفى )741/2(، و)161/2(.‬ ‫ُنْ‬ ‫)35( هو العلمة المفتي طاهر بن محمد الطوسي الشافعي، صاحب التفسير الكبير، كان أحد العلم، توفي سنة 174هـ .‬ ‫ُنْ‬ ‫سير أعلم النبلء )104/81(.‬ ‫)45( الشفا بتعريف حقوق المصطفى )361/2-461(، وشرح النووي على صحيح مسلم )67/6-77(.‬ ‫ُنْ‬ ‫14‬
    • ‫الفصل الول‬ ‫حفظ القرآن في الصدور‬ ‫المبحث الرابع: الحفاظ من‬ ‫ُنْ‬ ‫الصحابة‬ ‫أسانيد القراء العشرة‬ ‫إلى الصحابة‬ ‫المبحث الرابع: الحفاظ من الصحابة‬ ‫ُنْ‬ ‫كان أصحاب النبي ‪ ‬يحفظون القرآن بسماعه منه، فهذه أم هشام بنت‬ ‫حارثة ابن النعمان‬ ‫)55(‬ ‫تحفظ سورة من القرآن من في رسول ا ‪:‬‬ ‫َ ُنْ ِّ ِ َ ٍ ِ ُنْ ِ َ ِ َ َ ُنْ ِ ُّ ُنْ َ ِ َ َ ُنْ َ َ ُنْ َ َ َ ُّ ن ُ َ َ َ ُّ ن ُ َ ن ُ ِ‬ ‫عن أ ن ُم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: لقد كان تنورنا وتنور رسول‬ ‫ُنْ ِ ِ‬ ‫ا ‪ ‬واحدا سنتين أ َو سنة وبعض سنة، وما أ َخذتن ُ { ق والقن ُرآنِ المجيد‬ ‫َ ُنْ ُنْ‬ ‫ِ َ ِ اً َ َ َ ُنْ ِ ُنْ َ َ اً َ َ ُنْ َ َ َ ٍ َ َ َ ُنْ‬ ‫}،‬ ‫)65(‬ ‫إ ِل َّ عن لسان رسول ا ‪ ، ‬يقرؤها كل يوم جن ُمعة على المنبر إ ِذا‬ ‫ُنْ ُنْ َ ِ َ‬ ‫َ ُنْ َ ن ُ َ ن ُ َّ َ ُنْ ِ ن ُ َ ٍ َ َ‬ ‫َ ُنْ ِ َ ِ َ ن ُ ِ ِ‬ ‫خطب الناس.‬ ‫َ َ َ َّ َ‬ ‫)75(‬ ‫ومع حرص أصحاب النبي ‪ ‬الشديد على تلقي القرآن منه وحفظه - كان‬ ‫‪ ‬يشجعهم ويحثهم على تعلم القرآن وتعليمه:‬ ‫ُّ‬ ‫)85(‬ ‫عن عثمان ‪ ‬عن النبي ‪ ‬قال: خيركم من تعلم القن ُرآن وعلمه.‬ ‫َ ِ َّ ِ ِّ َ َ َ ُنْ ن ُ ن ُ ُنْ َ ُنْ َ َ َّ َ ُنْ ُنْ َ َ َ َّ َ ن ُ‬ ‫َ ُنْ ن ُ ُنْ َ َ‬ ‫24‬
    • ‫وكان ‪ ‬يحرص أن يتعلم كل من التحق بدار السلم بالمدينة القرآن،‬ ‫ُنْ‬ ‫فكان يختار لهم من يعلمهم:‬ ‫ِّ‬ ‫)95(‬ ‫َّ ِ ِ‬ ‫عن عبادة بن الصامت‬ ‫َ ُنْ ن ُ َ َ َ ُنْ ِ‬ ‫َ َ َ َ َ ن ُ ن ُ ِ ن ُ َ ن ُ َ َ َ ِ َ َ ن ُ ٌ‬ ‫قال كان رسول ا ‪ ‬يشُنْغل، فإِذا قدم رجل‬ ‫مهاجِر على رسول ا ‪ ‬دفعه إ ِلى رجل منا يعلمه القن ُرآن.‬ ‫ن ُ َ ٌ َ َ َ ن ُ ِ ِ َ َ َ ن ُ َ َ ن ُ ٍ ِ َّ ن ُ َ ِّ ن ُ ن ُ ُنْ ُنْ َ‬ ‫)06(‬ ‫ولقد حفظ القرآن الكريم من الصحابة جمع كبير يصعب حصره، فقد‬ ‫)16(‬ ‫ثبت في الصحيحين أنه قتل في بئر معونة‬ ‫سبعون من القراء:‬ ‫عن أ َنس ‪ ‬قال: جاء ناس إ ِلى النبي ‪ ‬فقالوا: أ َن ابعث معنا رِجال اً‬ ‫َ‬ ‫ِ ُنْ َ ُنْ َ َ َ‬ ‫َّ ِ ِّ َ َ ن ُ‬ ‫َ ُنْ َ ِ َ َ َ َ َ ٌ َ‬ ‫َ ِ ن ُ َ ن ُ َ ن ُ ن ُ‬ ‫يعلمونا القرآن والسنة. فبعث إ ِليهم سبعين رجل من ال ُنَْنصار يقال لهم‬ ‫ن ُ َ ِّ ن ُ َ ُنْ ن ُ ُنْ َ َ ُّ َّ َ َ َ َ َ َ ُنْ ِ ُنْ َ ُنْ ِ َ َ ن ُ ِ َ‬ ‫ُنْ ن ُ َّ ن ُ َ ُنْ َ ن ُ َ ُنْ ن ُ ُنْ َ َ َ َ َ َ ن ُ َ ِ َّ ُنْ ِ َ َ َ َّ ن ُ َ َ َ ن ُ ِ َّ َ ِ َ ِ ن ُ َ‬ ‫القراء، يقرؤون القرآن، ويتدارسون بالليل يتعلمون، وكانوا بالنهار يجيئون‬ ‫َّ َ َ‬ ‫بالماء فيضعونه في المسجد، ويحتطبون فيبيعونه ويشترون به الطعام‬ ‫ُنْ ُنْ ِ ِ َ َ ُنْ َ ِ ن ُ َ َ َ ِ ن ُ َ ن ُ َ َ ُنْ َ ن ُ َ ِ ِ‬ ‫ِ ُنْ ِ َ َ َ ن ُ َ ن ُ ِ‬ ‫ل َهل الصفة وللفقراء فبعثهم النبي ‪ ‬إ ِليهم فعرضوا لهم فقتلوهم.‬ ‫ُّ َّ ِ َ ِ ُنْ ن ُ َ َ ِ َ َ َ َ ن ُ ن ُ َّ ِ ُّ َ ُنْ ِ ُنْ َ َ َ ن ُ َ ن ُ ُنْ َ َ َ ن ُ ن ُ ُنْ‬ ‫ُنْ ِ‬ ‫وروي أنه قتل في وقعة اليمامة‬ ‫)36(‬ ‫)26(‬ ‫كثير من القراء، ويدل على ذلك قول‬ ‫ُنْ‬ ‫عمر ‪ : ‬إ ِن القتل قدِ استحر يوم اليمامة بقراء القرآن وإ ِني أ َخشى أ َن‬ ‫ُنْ َ‬ ‫ُنْ َ َ َّ َ ُنْ َ ُنْ َ َ َ ِ ِ ن ُ َّ ِ ُنْ ن ُ ُنْ ِ َ ِّ‬ ‫َّ ُنْ َ ُنْ َ َ‬ ‫ن ُ َ َ‬ ‫يستحر القتل بالقراء بالمواطن.‬ ‫َ ُنْ َ ِ َّ ُنْ َ ُنْ ن ُ ِ ُنْ ن ُ َّ ِ ِ ُنْ َ ِ ِ‬ ‫)46(‬ ‫قال الحافظ في الفتح: وهذا يدل على أن كثيرا ممن قتل في وقعة‬ ‫اً ِ َّ‬ ‫اليمامة كان قد حفظ القرآن، لكن يمكن أن يكون المراد أن مجموعهم‬ ‫ُنْ‬ ‫جمعه، ل أن كل فرد جمعه.‬ ‫َ َ َ ن ُ‬ ‫َ َ َ ن ُ‬ ‫)56(‬ ‫34‬
    • ‫وقد عرف من قراء الصحابة كثيرون، منهم الخلفاء الربعة، وطلحة،‬ ‫وسعد بن أبي وقاص، وعبد ا بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبو‬ ‫موسى الشعري، ومعاذ ابن جبل، وأبو زيد النصاري، وسالم مولى أبي‬ ‫ُنْ‬ ‫حذيفة، وعبد ا بن عمر، وعقبة بن عامر،‬ ‫)66(‬ ‫وأبو أيوب النصاري،‬ ‫وعبادة بن الصامت، ومجمع بن جارية، وفضالة بن عبيد، ومسلمة بن‬ ‫ن ُ َ ِّ‬ ‫مخلد، وأ ن ُم ورقة بنت عبدِ ا بن الحارث ال ُنَْنصاري، وعبد ا بن عباس،‬ ‫َ ِ ِّ‬ ‫ِ ُنْ ِ ُنْ َ ِ‬ ‫ِّ َ َ َ َ ِ ُنْ ِ َ ُنْ‬ ‫وأبو هريرة، وعبد ا بن السائب بن أبي السائب المخزومي، وعبد ا‬ ‫ُنْ‬ ‫بن عياش بن أبي ربيعة ‪. ‬ـ‬ ‫)76(‬ ‫فعن عبد ا بن عمرو أنه ذكر عبدَ ا بن مسعود فقال: ل َ أ َزال أحبه ؛‬ ‫َ ن ُ ن ُ ُّ ن ُ‬ ‫َ‬ ‫ِ ُنْ َ َ ُنْ ن ُ ٍ‬ ‫َ َ َ َ ُنْ‬ ‫َ ُنْ َ ُنْ ِ ِ ُنْ ن ُ َ ُنْ ٍ‬ ‫سمعت النبي ‪ ‬يقول: خذوا القرآن من أ َربعَة: من عبد ا بن مسعود،‬ ‫ُنْ ن ُ ُنْ َ ِ ُنْ ُنْ َ ٍ ِ ُنْ َ ُنْ ِ ِ ُنْ ِ َ ُنْ ن ُ ٍ‬ ‫َ ِ ُنْ ن ُ َّ ِ َّ َ ن ُ ن ُ ن ُ ن ُ‬ ‫وسالم، ومعاذ بن جبل، وأ ن ُبي بن كعب.‬ ‫َ ن ُ َ ِ ُنْ ِ َ َ ٍ َ َ ِّ ُنْ ِ َ ُنْ ٍ‬ ‫َ َ ُنْ‬ ‫)86(‬ ‫َ ِ ِ ُنْ ِ َ َ َ َ َ َ َ َ َ َ َ ُنْ ن ُ ِ ُنْ ن ُ َ ن ُ ٍ َ َ َ َ ِ َ َ ُنْ‬ ‫وعن شقيق بن سلمة قال خطبنا عبد ا بن مسُنْعود فقال: وا لقد‬ ‫أ َخذت من في رسول ا ‪ ‬بضعا وسبعين سورة.‬ ‫َ ن ُ ِ ِ ِ ُنْ اً َ َ ُنْ ِ َ ن ُ َ اً‬ ‫َ ُنْ ن ُ ِ ُنْ ِ‬ ‫)96(‬ ‫َ ُنْ ِ َ ن ُ ِ‬ ‫وعن قتادة قال: قلت ل ََنس بن مالك من جمع القن ُرآن على عهد رسول‬ ‫ِ ُنْ ِ َ ِ ٍ َ ُنْ َ َ َ ُنْ ُنْ َ َ َ‬ ‫َ َ َ َ َ ن ُ ُنْ ن ُ‬ ‫َ ِ َ ُّ ُنْ َ ُنْ ٍ َ ن ُ َ ن ُ ُنْ ن ُ َ َ ٍ َ ُنْ ن ُ‬ ‫ا ‪ ‬؟ قال أ َربعة كلهم من ال ُنَْنصار: أ ن ُبي بنن ُ كعب ومعاذ بن جبل وَزيد‬ ‫َ َ ُنْ َ َ ٌ ن ُ ُّ ن ُ ُنْ ِ َ‬ ‫ِ‬ ‫)07(‬ ‫بن ثابت ورجل من ال ُنَْنصار يكنى أ َبا زيد. وفي رواية أ َبو الدرداء مكان‬ ‫َّ ُنْ َ ِ‬ ‫ن ُ‬ ‫َ َ ُنْ ٍ‬ ‫ن ُ ُنْ َ‬ ‫َ ِ‬ ‫ُنْ ن ُ َ ِ ٍ َ َ ن ُ ٌ ِ َ‬ ‫أ ن ُبي بن كعب.‬ ‫َ ِّ ُنْ ِ َ ُنْ ٍ‬ ‫)17(‬ ‫44‬
    • ‫َ ِ ِّ‬ ‫وعن أ ن ُم ورقة بنت عبدِ ا بن الحارث ال ُنَْنصاري‬ ‫ِ ُنْ ِ ُنْ َ ِ ِ‬ ‫َ ُنْ ِّ َ َ َ َ ِ ُنْ ِ َ ُنْ‬ ‫)27(‬ ‫َ َ َ ُنْ َ ُنْ َ َ َ ِ‬ ‫وكانت قد جمعت‬ ‫ُنْ ن ُ ُنْ َ َ َ َ َّ ِ ُّ َ َ َ َ ُنْ َ ن ُ َّ ُنْ َ َ ِ َ َ َ َ َ ن ُ َ ِّ ٌ َ َ ُنْ‬ ‫القرآن وكان النبي ‪ ‬قدُنْ أ َمرها أ َن تؤم أ َهل دارها، وكان لَها مؤذن، وَكانت‬ ‫تؤم أ َهل دارها.‬ ‫َ ن ُ ُّ ُنْ َ َ ِ َ‬ ‫)37(‬ ‫ثم دارت أسانيد القراء العشرة على ثمانية من الصحابة‬ ‫)47(‬ ‫هم:‬ ‫1 - عثمان بن عفان.‬ ‫2 - علي بن أبي طالب.‬ ‫3 - أبي بن كعب.‬ ‫4 - عبد ا بن مسعود.‬ ‫5 -زيد بن ثابت.‬ ‫6 - أبو موسى الشعري.‬ ‫7 - أبو الدرداء.‬ ‫)57(‬ ‫8 - عمر بن الخطاب.‬ ‫أسانيد القراء العشرة إلى الصحابة‬ ‫أذكر هنا من تصل إليه أسانيد القراء العشرة من الصحابة:‬ ‫َ‬ ‫)67(‬ ‫1 - قراءة نافع بن عبد الرحمن المدني:‬ ‫ُنْ‬ ‫عن ستة من الصحابة هم: عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وأبي بن‬ ‫كعب، وعبد ا بن عباس، وعبد ا بن عياش، وأبي هريرة.‬ ‫54‬ ‫)77(‬
    • ‫2 - قراءة عبد ا بن كثير المكي:‬ ‫ُنْ‬ ‫)87(‬ ‫عن عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب، وعبد ا بن عباس،‬ ‫وعبد ا بن السائب.‬ ‫)97(‬ ‫3 - قراءة أبي عمرو البصري:‬ ‫)08(‬ ‫عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد ا‬ ‫بن مسعود، وأبي موسى الشعري، وعبد ا بن عباس، وعبد ا بن‬ ‫عياش، وعبد ا بن السائب، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبي هريرة.‬ ‫)‬ ‫18(‬ ‫4 - قراءة عبد ا بن عامر الشامي:‬ ‫)38(‬ ‫عن عثمان بن عفان، وأبي الدرداء.‬ ‫5 - قراءة عاصم بن أبي النجود:‬ ‫)28(‬ ‫)48(‬ ‫عن عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد ا بن مسعود، وزيد بن‬ ‫ثابت، وأبي بن كعب.‬ ‫)58(‬ ‫6 - قراءة حمزة بن حبيب الزيات:‬ ‫)68(‬ ‫عن عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت،‬ ‫وعبد ا بن مسعود، والحسين بن على بن أبي طالب.‬ ‫)88(‬ ‫7 - قراءة علي بن حمزة الكسائي:‬ ‫64‬ ‫)78(‬
    • ‫عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وأبي بن‬ ‫كعب، وزيد بن ثابت، وعبد ا بن مسعود وعبد ا بن عباس، وعبد ا‬ ‫بن عياش، وأبي هريرة، والحسين بن علي بن أبي طالب.‬ ‫8 - قراءة أبي جعفر يزيد بن القعقاع:‬ ‫)98(‬ ‫)09(‬ ‫عن زيد بن ثابت، وأبي بن كعب، وابن عباس، وعبد ا بن عياش، وأبي‬ ‫هريرة.‬ ‫)19(‬ ‫9 - قراءة يعقوب بن إسحاق الحضرمي:‬ ‫)29(‬ ‫عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وأبي بن‬ ‫كعب، وزيد بن ثابت، وعبد ا بن مسعود، وأبي موسى الشعري، وعبد‬ ‫ا بن عباس، وعبد ا بن عياش، وعبد ا بن السائب، وأبي هريرة.‬ ‫)39(‬ ‫)49(‬ ‫01 - قراءة خلف بن هشام البزار:‬ ‫عن عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد ا بن مسعود، وزيد بن‬ ‫ثابت، وأبي بن كعب، والحسين بن على بن أبي طالب.‬ ‫)59(‬ ‫)55( وقيل أم هاشم، صحابية أنصارية مشهورة، روت حديث قراءة سورة ق على المنبر يوم الجمعة، وهي أخت عمرة بنت‬ ‫ُنْ‬ ‫عبد الرحمن الراوية عن عائشة لمها. أسد الغابة في معرفة الصحابة )304/7(،و)604/7(، وتقريب التهذيب ص 957 ترجمة‬ ‫9778.‬ ‫)65( الية 1 من سورة ق.‬ ‫74‬
    • ‫)75( رواه مسلم في صحيحه: كتاب الجمعة باب تخفيف الصلة والخطبة ح: 378، انظر صحيح مسلم مع شرح النووي )261/6(،‬ ‫والنسائي في سننه: كتاب الجمعة، باب القراءة في الخطبة ح 1141، انظر سنن النسائي مع شرح السيوطي وحاشية السندي )‬ ‫701/3(، وأبو داود في سننه كتاب الصلة باب الرجل يخطب على قوس )882/1( ح 0011.‬ ‫)85( رواه البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه )196/8( 7205.‬ ‫َ ُنْ ن ُ ن ُ ُنْ َ ُنْ َ َ َّ َ ُنْ ن ُ ُنْ َ َ َ َّ َ ن ُ‬ ‫َ‬ ‫)95( هو أبو الوليد عبادة بن الصامت النصاري، أحد النقباء ليلة العقبة، ومن أعيان البدريين، شهد المشاهد كلها مع رسول ا ‪‬‬ ‫ِ‬ ‫َ ن ُ‬ ‫ُنْ‬ ‫، وسكن بيت المقدس، مات بالرملة سنة 43 هـ . سير أعلم النبلء )5/2(، وأسد الغابة )061/3(، وشذرات الذهب )04/1-26(.‬ ‫ُنْ‬ ‫)06( رواه أحمد في مسنده باقي مسند النصار )344/6( ح 06222.‬ ‫)16( محل شرقي المدينة، بين أرض بني عامر، وحرة بني سليم قبل نجد، وبها أرسل النبي ‪ ‬نفرا من القراء إلى أهل نجد‬ ‫اً‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫ ٍ ِ‬ ‫َِ‬ ‫ُنْ‬ ‫يدعونهم إلى السلم، فغدر بهم عامر بن الطفيل فقتلهم، وكانوا سبعين رجل، وكان ذلك في صفر سنة أربع من الهجرة. السيرة‬ ‫اً‬ ‫ن ُ‬ ‫ِ‬ ‫النبوية لبن هشام )301/3-801(، والمصباح المنير ص 071.‬ ‫ُنْ‬ ‫ُنْ‬ ‫)26( البخاري في كتاب الجهاد والسير باب من ينكب في سبيل ا. صحيح البخاري مع فتح الباري )32/6( ح 1082، ومسلم في‬ ‫ن ُ ُنْ َ‬ ‫كتاب المارة باب ثبوت الجنة للشهيد ح 776. صحيح مسلم مع شرح النووي )64/31-74(.‬ ‫)36( اليمامة من حروب الردة، وهي الوقعة التي قاتل فيها المسلمون مسيلمة الكذاب ومن معه سنة 11 هـ ، استشهد فيها من‬ ‫ُنْ‬ ‫الصحابة أكثر من ستمائة رجل، وكان جملة القتلى من المسلمين نحو 069 رجل، وقتل من المرتدين أكثر من عشرين ألف رجل.‬ ‫ ٍ‬ ‫ُنْ‬ ‫اً‬ ‫ُنْ‬ ‫تاريخ المم والملوك - الطبري )382/2(، والبداية والنهاية )033/6(، وتاريخ السلم للذهبي في جزء حوادث سنة 11-04 هـ ص‬ ‫ُنْ‬ ‫37، وذكر الحافظ في الفتح أن القتلى من القراء كانوا سبعين، فتح الباري )866/8(، وانظر التقان في علوم القرآن )991/1-‬ ‫402(.‬ ‫)46( رواه البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن باب جمع القرآن، انظر الصحيح مع شرحه فتح الباري )626/8( ح 6894.‬ ‫)56( فتح الباري بشرح صحيح البخاري )826/8(.‬ ‫84‬
    • ‫)66( قال الذهبي بعد ذكر معاذ بن جبل، وأبي زيد، وسالم مولى أبي حذيفة، وعبد ا بن عمر، وعقبة بن عامر: ولكن لم‬ ‫ُنْ‬ ‫تتصل بنا قراءتهم. معرفة القراء الكبار )24/1(.‬ ‫)76( انظر: جمال القراء وكمال القراء )424/2(، ونكت النتصار لنقل القرآن ص 76-07، فتح الباري بشرح صحيح البخاري )‬ ‫866/8(، والتقان )991/1-402(.‬ ‫)86( رواه البخاري في فضائل القرآن باب القراء من أصحاب النبي ‪ ‬ح 9994.انظر الصحيح مع فتح الباري )266/8(.‬ ‫)96( رواه البخاري في فضائل القرآن باب القراء من أصحاب النبي ‪ ‬ح 0005.انظر الصحيح مع فتح الباري )266/8(.‬ ‫)07( قال النووي: هو سعد بن عبيد بن النعمان الوسي، من بني عمرو بن عوف، بدري، يعرف بسعد القارئ، استشهد‬ ‫ن ُ‬ ‫بالقادسية سنة خمس عشرة في أول خلفة عمر بن الخطاب ‪ ، ‬قال ابن عبد البر: هذا هو قول أهل الكوفة، وخالفهم غيرهم‬ ‫فقالوا: هو قيس بن السكن الخزرجي، من بني عدي بن النجار، بدري، قال موسى بن عقبة: استشهد يوم جيش أبي عبيد‬ ‫بالعراق، سنة خمس عشرة أيضا. شرح النووي على صحيح مسلم )02/61(.‬ ‫اً‬ ‫وقال ابن الثير بعد أن ذكر ترجيح الواقدي أنه قيس بن السكن: هذا كله قول الواقدي. وغيره يصحح أنهما - يعني هذا )سعد‬ ‫َّ‬ ‫بن عبيد ( وقيس بن السكن - جميعا جمعا القرآن على عهد رسول ا ‪ . ‬أسد الغابة في معرفة الصحابة )821/6(.‬ ‫اً‬ ‫وذكر الحافظ ابن حجر عن علي بن المديني أن اسمه أوس، وعن يحيى بن معين: هو ثابت بن زيد. فتح الباري )951/7(، وذكر‬ ‫ُنْ‬ ‫أيضا قول اً أنه قيس بن أبي صعصعة، وقول اً أنه سعد بن المنذر. فتح الباري )966/8(.‬ ‫ُنْ‬ ‫اً‬ ‫)17( رواه البخاري في كتاب المناقب باب مناقب زيد بن ثابت ح 0183. صحيح البخاري مع فتح الباري )951/7(، وفي فضائل‬ ‫ُنْ‬ ‫القرآن باب القراء من أصحاب النبي ‪ ‬ح 4005 )366/8(، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة باب فضائل أبي بن كعب. انظر‬ ‫صحيح مسلم مع شرح النووي )91/61( ح 5642.‬ ‫)27( وقيل أم ورقة بنت نوفل، وهي صحابية، كانت قد قرأت القرآن، فاستأذنت النبي ‪ ‬أن تتخذ مؤذنا، فأذن لها، فكانت تؤم أهل‬ ‫اً‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫دارها، ماتت في خلفة عمر، قتلها خدمها، وكان النبي ‪ ‬يسميها الشهيدة. أسد الغابة في معرفة الصحابة )804/7-904(التقريب‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫ص 957، ترجمة 0878.‬ ‫94‬
    • ‫)37( رواه أحمد في مسنده: مسند القبائل )455/7( ح 93762، وانظر التقان )302/1(.‬ ‫)47( هؤلء الثمانية هم الذين قرءوا على النبي ‪ ‬مباشرة، وإن كان في أسانيد القراء من لم يقرأ على النبي، بل قرأ على بعض‬ ‫الصحابة، كابن عباس والحسينبن علي، وأبي هريرة، وعبد ا بن السائب، وعبد ا بن عياش، كما سيأتي.‬ ‫ن ُ‬ ‫)57( قال المام الذهبي: فهؤلء الذين بلغنا أنهم حفظوا القرآن في حياة النبي ‪ ، ‬وأخذ عنهم عرضا، وعليهم دارت أسانيد‬ ‫اً‬ ‫َّ‬ ‫قراءة الئمة العشرة. اهـ . معرفة القراء الكبار على الطبقات والعصار )24/1(.، وقد وردت رواية القرآن عن عمر ‪ ‬كما سيأتي‬ ‫قريبا في ذكر من روى عنهم القراء من الصحابة، وانظر النشر في القراءات العشر )021،211/1(.‬ ‫اً‬ ‫)67( هو المام حبر القرآن، نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي مولهم، أبو رويم المقرئ المدني، أحد العلم، ولد سنة‬ ‫ُنْ‬ ‫ُنْ‬ ‫بضع وسبعين للهجرة، قرأ وجود كتاب ا على طائفة من التابعين من أهل المدينة، منهم: العرج، وأبو جعفر، قال عنه مالك:‬ ‫ُنْ‬ ‫َّ‬ ‫نافع إمام الناس في القراءة، وكان طيب الخلق، يباسط أصحابه، إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك، توفي سنة 961 هـ .‬ ‫ُنْ‬ ‫ ٌ‬ ‫شذرات الذهب )072/1(، ومعرفة القراء الكبار )701/1(، وسير أعلم النبلء )633/7(.‬ ‫)77( أبو هريرة أسلم متأخرا، وابن عباس وابن عياش من صغار الصحابة، وقد قرؤوا جميعا على أبي بن كعب ‪ ، ‬وقرأ أبو‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫هريرة وابن عباس على زيد بن ثابت أيضا. انظر النشر في القراءات العشر )871،211/1(، ومعرفة القراء الكبار )75،54/1(.‬ ‫اً‬ ‫)87( هو المام العلم، مقرئ مكة، ولد سنة 84 هـ، قرأ على عبد ا بن السائب المخزومي، ومجاهد ودرباس مولى ابن‬ ‫ُنْ‬ ‫عباس، وكان مهيبا فصيحا مفوها واعظا كبير الشأن، قرأ عليه أبو عمرو بن العلء، وشبل بن عباد، وطائفة غيرهم. معرفة‬ ‫اً‬ ‫َّ اً‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫القراء الكبار )68/1(، وسير أعلم النبلء )813/5(.‬ ‫)97( عبد ا بن السائب من صغار الصحابة، وقد قرأ على أبي بن كعب وعمر بن الخطاب، وقرأ عليه ابن كثير من غير واسطة.‬ ‫انظر النشر في القراءات العشر )021/1(، ومعرفة القراء الكبار )74/1(.‬ ‫)08( هو شيخ القراءة والعربية، المام مقرئ أهل البصرة، أخذ القراءة عن أهل الحجاز، كمجاهد وابن كثير من مكة، وأبي‬ ‫جعفر ويزيد بن رومان من المدينة، وكذلك عن أهل البصرة، كيحيى بن يعمر، ونصر بن عاصم، وكان أكثر القراء العشرة‬ ‫ُنْ‬ ‫شيوخا، ويلحظ ذلك من كثرة من قرأ بقراءتهم من الصحابة. وإليه انتهت المامة في القراءة بالبصرة، وكان أعلم الناس‬ ‫اً‬ ‫بالقراءات والعربية وأيام العرب والشعر. توفي 451 هـ . معرفة القراء الكبار )001/1(، وسير أعلم النبلء )704/6(.‬ ‫05‬
    • ‫)18( النشر في القراءات العشر )331/1(.‬ ‫)28( هو المام الكبير مقرئ الشام، وأحد العلم، أبو عمران اليحصبي الدمشقي، ولد سنة 12 هـ، وقرأ على أبي الدرداء،‬ ‫والمغيرة بن أبي شهاب، صاحب عثمان، توفي سنة 811 هـ. معرفة القراء الكبار )28/1(، وسير أعلم النبلء )292/5(.‬ ‫ُنْ‬ ‫)38( قطع الحافظ أبو عمرو الداني، وصحح ابن الجزري أن عبد ا بن عامر قرأ على أبي الدرداء دون واسطة. النشر في‬ ‫القراءات العشر )441/1(.‬ ‫)48( هو عاصم بن بهدلة أبي النجود السدي مولهم الكوفي، المام الكبير، انتهت إليه المامة في القراءة بالكوفة، وكان‬ ‫أحسن الناس صوتا بالقرآن، قرأ على أبي عبد الرحمن السلمي، وزر بن حبيش، وقرأ عليه خلق كثير، كالعمش، والمفضل‬ ‫ُنْ‬ ‫ِ ِّ‬ ‫اً‬ ‫الضبي، وحفص بن سليمان، توفي آخر سنة 721 هـ، وقيل 821 هـ. معرفة القراء الكبار )88/1(، وسير أعلم النبلء )652/5(،‬ ‫وشذرات الذهب )571/1(.‬ ‫)58( النشر في القراءات العشر )551/1(.‬ ‫)68( هو المام القدوة، شيخ القراءة، أبو عمارة التيمي مولهم الكوفي، كان إماما قيما لكتاب ا، قانتا لله، ثخين الورع، رفيع‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫الذكر، عالما بالفرائض والحديث، عديم النظير. توفي سنة 651 هـ. معرفة القراء الكبار )111/1(، وسير أعلم النبلء )09/7(،‬ ‫ُنْ‬ ‫وشذرات الذهب )042/1(.‬ ‫)78( قرأ الحسين على أبيه علي بن أبي طالب- رضي ا عنهما، النشر في القراءات العشر )561،551/1(.‬ ‫)88( هو المام شيخ القراءة والعربية، أحد العلم، ولد في حدود سنة عشرين ومائة، وقرأ القرآن على حمزة وعيسى‬ ‫الهمداني، وإليه انتهت المامة في القراءة والعربية، كان أعلم الناس بالنحو، وكان أوحد الناس في القرآن، أدب الرشيد وولده‬ ‫َّ‬ ‫المين، فنال ما لم ينله أحد من الجاه والمال والكرام، وحصل له رياسة العلم والدنيا. شذرات الذهب )123/1(، ومعرفة القراء‬ ‫ُنْ‬ ‫ ٌ‬ ‫الكبار )021/1(، وسير أعلم النبلء )131/9(.‬ ‫)98( النشر في القراءات العشر )271/1(.‬ ‫15‬
    • ‫)09( قارئ المدينة، الزاهد العابد، رفيع الذكر، قرأ على أبي هريرة، وابن عباس، وقرأ عليه نافع وغيره، وكان من أفضل أهل‬ ‫ُنْ‬ ‫زمانه، رؤي بعد موته على ظهر الكعبة يخبر أنه من الشهداء الكرام، توفي 921 هـ. شذرات الذهب )671/1(، ومعرفة القراء‬ ‫الكبار )27/1(.‬ ‫)19( قرأ أبو جعفر على عبد ا بن عياش وابن عباس وأبي هريرة بغير واسطة، وقيل إنه قرأ أيضا على زيد بن ثابت نفسه،‬ ‫اً‬ ‫قال ابن الجزري: وذلك محتمل، فإنه صح أنه أتي به إلى أم سلمة زوج النبي ‪ ‬فمسحت على رأسه، ودعت له، وأنه صلى بابن‬ ‫عمر بن الخطاب، وأنه أقرأ الناس قبل الحرة، وكانت الحرة سنة 36 هـ.. النشر في القراءات العشر )871/1(.‬ ‫َ‬ ‫)29( قارئ أهل البصرة في عصره، أحد الئمة العلم، قرأ على أبي المنذر سلم بن سليم، كان من أعلم الناس بالحروف‬ ‫ُنْ‬ ‫والختلف في القرآن العظيم، وتعليل مذاهبه، ومذاهب النحويين، توفي سنة 502 هـ. شذرات الذهب )41/2(، ومعرفة القراء‬ ‫الكبار )751/1(.‬ ‫)39( النشر في القراءات العشر )581/1-681(.‬ ‫)49( هو المام الحافظ الحجة، شيخ السلم، أبو محمد البغدادي البزار، ولد سنة 051 هـ، قرأ على سليم عن حمزة، وله اختيار‬ ‫خالف فيه حمزة، وقرأ عليه أحمد بن يزيد الحلواني، والكسائي الصغير، وغيرهم، وكان عابدا فاضل اً من النبلء، كثير العلم،‬ ‫اً‬ ‫صاحب سنة. توفي سنة 922 هـ. معرفة القراء الكبار )802/1(، وسير أعلم النبلء )672/01(.‬ ‫)59( النشر في القراءات العشر )191/1(.‬ ‫25‬
    • ‫الرد على طعن الملحدة في تواتر القرآن‬ ‫ُنْ‬ ‫تعلق بعض الملحدة بحديث أنس في حصر من جمع القرآن في عهد‬ ‫ُنْ‬ ‫النبي ‪:‬‬ ‫عن أ َنس بن مالك قال: مات النبي ‪ ‬ولم يجُنْمع القرآن غير أ َربعة أ َبو‬ ‫َ ُنْ َ ِ ُنْ ِ َ ِ ٍ َ َ َ َ َّ ِ ُّ َ َ ُنْ َ َ ِ ُنْ ن ُ ُنْ َ َ ُنْ ن ُ ُنْ َ َ ٍ ن ُ‬ ‫الدرداء ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأ َبو زيد قال ونحن ورثناه.‬ ‫َّ ُنْ َ ِ َ ن ُ َ ن ُ ُنْ ن ُ َ َ ٍ َ َ ُنْ ن ُ ُنْ ن ُ َ ِ ٍ َ ن ُ َ ُنْ ٍ َ َ َ َ ُنْ ن ُ َ ِ ُنْ َ ن ُ‬ ‫)69(‬ ‫َ ُنْ ِ‬ ‫وفي رواية قتادة قال: قلت ل ََنس بن مالك: من جَمع القرآن عَلى عهد‬ ‫ِ ُنْ ِ َ ِ ٍ َ ُنْ َ َ ُنْ ن ُ ُنْ َ َ‬ ‫َ َ ن ُ ُنْ ن ُ‬ ‫َ ِ َ ُّ ُنْ ن ُ َ ُنْ ٍ َ ن ُ َ ن ُ ُنْ ن ُ َ َ ٍ‬ ‫رسول ا ‪ ‬؟ قال أ َربعة كلهم من ال ُنَْنصار: أ ن ُبي بن كعب ومعاذ بن جبل‬ ‫َ َ ُنْ َ َ ٌ ن ُ ُّ ن ُ ُنْ ِ َ‬ ‫َ ن ُ ِ ِ‬ ‫وزيد بن ثابت ورجل من ال ُنَْنصار يكنى أ َبا زيد.‬ ‫َ َ ُنْ ٍ‬ ‫َ ِ ن ُ ُنْ َ‬ ‫َ َ ُنْ ن ُ ُنْ ن ُ َ ِ ٍ َ َ ن ُ ٌ ِ َ‬ ‫)79(‬ ‫فقالوا: كيف يكون القرآن متواترا، مع ما يروى عن أنس من حصر من‬ ‫َ ُنْ َ‬ ‫ِ‬ ‫اً‬ ‫جمع القرآن في هؤلء الربعة.‬ ‫وتعلقوا أيضا بأن أسانيد القراء تدور على ثمانية فقط من أصحاب النبي‬ ‫اً‬ ‫‪ ، ‬فقالوا: إن هذا العدد ل يبلغ مبلغ التواتر.‬ ‫ويجاب عن حديث أنس ‪ ‬بوجوه:‬ ‫أول: الجواب بأن الحصر في كلم أنس إضافي، ل حقيقي.‬ ‫اً‬ ‫أي أن قول أنس )أ َربعة( ل مفهوم له؛ وليس الحصر في كلمه حقيقيا،‬ ‫ًّ‬ ‫ُنْ َ َ ٌ‬ ‫بل هو حصر إضافي، أي: بالضافة إلى غيرهم، وإل فأين الخلفاء‬ ‫35‬
    • ‫الربعة، وأين سالم مولى أبي حذيفة، وأين أبو موسى وغيرهم.ولذلك‬ ‫ُنْ‬ ‫ثلثة أدلة:‬ ‫الول: كثرة الحفاظ من الصحابة:‬ ‫فقد روي حفظ جماعات من الصحابة في عهد النبي ‪ ، ‬وثبت في‬ ‫الصحيح أنه قتل يوم بئر معونة سبعون ممن جمع القرآن،‬ ‫ِ َّ‬ ‫ن ُ ِ‬ ‫قتل في وقعة اليمامة‬ ‫)99(‬ ‫)89(‬ ‫وروي أنه‬ ‫مثلهم.‬ ‫فهؤلء الذين قتلوا من جامعيه يومئذ، فكيف الظن بمن لم يقتل ممن‬ ‫ِ َّ‬ ‫ن ُ‬ ‫ِ‬ ‫حضرها، ومن لم يحضرها وبقي بالمدينة أو بمكة أو غيرهما.‬ ‫ُنْ‬ ‫الثاني: استحالة إحاطة أنس بحال كل الصحابة وأنهم لم يجمعوا القرآن‬ ‫َّ‬ ‫كله.‬ ‫أي بتقدير أنه ل يعلم أن سواهم جمعه، وإل فكيف له الحاطة بكل من‬ ‫جمع القرآن مع كثرة الصحابة وتفرقهم في البلدان، وهذا ل يتم إل إن‬ ‫كان لقي كل واحد منهم على انفراده، وأخبره عن نفسه أنه لم يكمل له‬ ‫جمع القرآن في عهد النبي ‪ ، ‬وهذا في غاية البعد في العادة. وقد‬ ‫يكون مراده: الذين علمهم من النصار أربعة، وأما غيرهم من المهاجرين‬ ‫ُنْ‬ ‫والنصار الذين ل يعلمهم فلم ينفهم، ولو نفاهم كان المراد نفي علمه،‬ ‫ُنْ‬ ‫وإذا كان المرجع إلى ما في علمه لم يلزم أن يكون الواقع كذلك.‬ ‫ُنْ‬ ‫45‬
    • ‫كما أنه لم يذكر في هؤلء الربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ونحوهم‬ ‫)001(‬ ‫من كبار الصحابة، الذين يبعد كل البعد أنهم لم يجمعوه،‬ ‫َّ‬ ‫مع كثرة‬ ‫رغبتهم في الخير وحرصهم على ما دون ذلك من الطاعات، وكيف نظن‬ ‫هذا بهم، ونحن نرى أهل العصور اللحقة يحفظ القرآن منهم في كل‬ ‫ِ‬ ‫بلدة ألوف، مع بعد رغبتهم في الخير عن درجة الصحابة؟ مع أن‬ ‫الصحابة لم يكن لهم أحكام مقررة يعتمدونها في سفرهم وحضرهم إل‬ ‫َ‬ ‫القرآن، وما سمعوه من النبي ‪ ، ‬فكيف نظن بهم إهماله ؟ فكل هذا‬ ‫ِ‬ ‫وشبهه يدل على أنه ل يصح أن يكون معنى الحديث أنه لم يكن في‬ ‫نفس المر أحد جمع القرآن إل الربعة المذكورون.‬ ‫ُنْ‬ ‫)101(‬ ‫الثالث: اختلف الرواية عن أنس في تحديد الربعة‬ ‫فمما يدل على إرادة الحصر الضافي اختلف الرواية عن أنس ‪ ‬في‬ ‫ِ َّ‬ ‫تحديد الربعة، ففي رواية: أبي ومعاذ وزيد وأبو زيد،‬ ‫أخرى أبو الدرداء مكان أبي،‬ ‫ ٍّ‬ ‫)301(‬ ‫)201(‬ ‫وفي رواية‬ ‫وهذا دليل على عدم إرادة الحصر‬ ‫الحقيقي، فهو صادق في كلتا الروايتين ؛ لنه ليس معقول اً أن يكذب‬ ‫نفسه، فتعين أن المراد بالحصر هنا حصر إضافي، بأن يقال: إن أنسا ‪‬‬ ‫اً‬ ‫ُنْ‬ ‫تعلق غرضه في وقت ما بأن يذكر الثلثة، ويذكر معهم أبي بن كعب دون‬ ‫55‬
    • ‫أبي الدرداء، ثم تعلق غرضه في وقت آخر بأن يذكر الثلثة، ويذكر معهم‬ ‫أبا الدرداء دون أ ن ُبي بن كعب.‬ ‫ ٍ‬ ‫َ ِّ‬ ‫َّ ُنْ‬ ‫)401(‬ ‫كما اختلف العلماء في تحديد أبي زيد ٍ المذكور في هذا الحديث،‬ ‫ُنْ‬ ‫فبعضهم يجعله سعد بن عبيد الوسي، وبعضهم يجعله قيس بن السكن‬ ‫َ‬ ‫الخزرجي، وبعضهم يصحح أنهما جميعا جمعا القرآن على عهد رسول‬ ‫اً‬ ‫َّ‬ ‫ا ‪، ‬ـ‬ ‫)501(‬ ‫)601(‬ ‫وبعضهم يجعله قيس بن أبي صعصعة.‬ ‫والختلف في تحديد المعدود المحصور يدل على عدم إرادة الحصر‬ ‫ُنْ‬ ‫ُنْ‬ ‫الحقيقي.‬ ‫ثانيا: الجواب بتقدير مراد أنس بالحصر الضافي:‬ ‫اً‬ ‫وذلك بوجوه:‬ ‫الول: أن المراد به: لم يجمعه على جميع الوجوه والقراءات التي نزل‬ ‫ُنْ‬ ‫بها إل أولئك.‬ ‫ِ‬ ‫الثاني: أن المراد: لم يجمع ما نسخ منه بعد تلوته، وما لم ينسخ‬ ‫ُنْ‬ ‫غيرهم.‬ ‫الثالث: أن المراد بجمعه: تلقيه من في رسول ا ‪ ‬بغير واسطة،‬ ‫ِ‬ ‫َ ِّ ِ‬ ‫ُنْ‬ ‫بخلف غيرهم، فيحتمل أن يكون تلقى بعضه بالواسطة.‬ ‫65‬
    • ‫الرابع: أنهم تصدوا للقائه وتعليمه، فاشتهروا به، وخفي حال غيرهم‬ ‫َّ‬ ‫عمن عرف حالهم، فحصر ذلك فيهم بحسب علمه.‬ ‫ن ُ‬ ‫الخامس: أن المراد بالجمع في هذا الحديث الكتابة، فل ينفي أن يكون‬ ‫ُنْ‬ ‫غيرهم جمعه حفظا عن ظهر قلب، وأما هؤلء فجمعوه كتابة، وحفظوه‬ ‫اً‬ ‫عن ظهر قلب.‬ ‫السادس: أن المراد أن أحدا لم يفصح بأنه جمعه بمعنى أكمل حفظه‬ ‫اً‬ ‫ُنْ‬ ‫في عهد رسول ا ‪ ‬إل هم، بخلف غيرهم، فلم يفصح أحد منهم بأنه‬ ‫أكمل حفظه إل عند رسول ا ‪ ‬حين نزلت آخر آية منه، فلعل هذه الية‬ ‫الخيرة وما أشبهها ما حضرها إل أولئك الربعة ممن جمع جميع القرآن.‬ ‫ِ َّ‬ ‫)‬ ‫701(‬ ‫ثالثا: مع التسليم بثبوت كلم أنس على الحصر الحقيقي، فإن ذلك ل‬ ‫اً‬ ‫يقدح في تواتر القرآن.‬ ‫فلو ثبت أنه لم يجمعه إل الربعة، لم يقدح ذلك في تواتر القرآن ؛ فإن‬ ‫أجزاءه حفظ كل جزء منها خلئق ل يحصون، يحصل التواتر ببعضهم،‬ ‫ ٍ‬ ‫َّ‬ ‫وليس من شر ،ط التواتر أن ينقل جميعهم جميعه، بل إذا نقل كل جزء‬ ‫َ‬ ‫ن ُ‬ ‫عدد التواتر صارت الجملة متواترة بل شك، ولم يخالف في هذا مسلم ول‬ ‫ ٌ‬ ‫ملحد.‬ ‫ ٌ‬ ‫)801(‬ ‫75‬
    • ‫وهناك احتمالت ضعيفة فيها تكلف،‬ ‫)901(‬ ‫منها:‬ ‫1 - أن المراد بجمعه السمع والطاعة له، والعمل بموجبه.‬ ‫ُنْ‬ ‫2 - أن المراد إثبات ذلك للخزرج فقط دون الوس، فل ينفي ذلك عن‬ ‫ُنْ‬ ‫غير القبيلتين من المهاجرين ومن جاء بعدهم.‬ ‫ُنْ‬ ‫أما دوران أسانيد القراء على ثمانية من الصحابة فقط، فيجاب بأن‬ ‫هؤلء الثمانية هم الذين نقل إلينا قراءتهم، ول ينفي ذلك إقراء غيرهم،‬ ‫ومعرفتهم بقراءة هؤلء، وإقرارهم عليها، كما أن تواتر القرآن يختلف‬ ‫عن تواتر الحديث، فعند علماء الحديث من أقسام المتواتر: تواتر الطبقة،‬ ‫ُنْ‬ ‫ومثلوا له بتواتر القرآن، فقد تلقاه جيل عن جيل، فهو ل يحتاج إلى إسناد.‬ ‫ ٍ‬ ‫011(‬ ‫)69(‬ ‫رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن باب القراء من أصحاب النبي ‪ ‬ح 4005 )366/8(.‬ ‫وقد صرح أنس في هذه الرواية بصيغة الحصر، قال الحافظ: وقد استنكره جماعة من الئمة.‬ ‫) يعني التصريح(، انظر فتح الباري )866/8(.‬ ‫)79(‬ ‫رواه البخاري في كتاب المناقب باب مناقب زيد بن ثابت. صحيح البخاري مع فتح الباري )‬ ‫ُنْ‬ ‫951/7( ح 0183، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة باب فضائل أبي بن كعب. انظر صحيح‬ ‫مسلم مع شرح النووي )91/61( ح 5642.‬ ‫85‬ ‫)‬
    • ‫)89(‬ ‫رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير باب من ينكب في سبيل ا. صحيح البخاري مع فتح‬ ‫ن ُ ُنْ َ‬ ‫الباري )32/6( ح 1082، ومسلم في كتاب المارة باب ثبوت الجنة للشهيد ح 776. صحيح مسلم‬ ‫مع شرح النووي )64/31-74(.‬ ‫)99(‬ ‫اليمامة من حروب الردة، وقعت سنة 11 هـ، سبق الحديث عنها ص 51.‬ ‫)001(‬ ‫َ ُنْ َ ن ُ‬ ‫والذين منهم من كان يقول: وا الذي ل إ ِله غيره ما أ ن ُنزلت سورة منُنْ كتاب ا إ ِل َّ أ َنا أ َعلم‬ ‫َ َ َ ُنْ ن ُ ن ُ َ ُنْ ِ َ ُنْ ن ُ َ ٌ ِ ِ َ ِ ِ‬ ‫َ ِ َّ ِ‬ ‫أ َين أ ن ُنزلت ول َ أ ن ُنزلت آية من كتاب ا إ ِل َّ أ َنا أ َعلم فيم أ ن ُنزلت ولو أ َعلم أ َحدا أ َعلم مني بكتاب ا‬ ‫َ ُنْ َ ن ُ ِ َ ُنْ ِ َ ُنْ َ َ ُنْ ُنْ َ ن ُ َ اً ُنْ َ َ ِ ِّ ِ ِ َ ِ ِ‬ ‫ُنْ َ ُنْ ِ َ ُنْ َ ُنْ ِ َ ُنْ َ ٌ ِ ُنْ ِ َ ِ ِ‬ ‫تبلغه الِبل لركبت إِليه. كما روى البخاري عن عبد ا بن مسعود ‪ ‬صحيح البخاري كتاب فضائل‬ ‫َ ُنْ َ ُنْ ِ ِ‬ ‫ن ُ َ ِّ ن ُ ن ُ ِ ن ُ َ َ ِ ُنْ ن ُ َ ُنْ ِ‬ ‫القرآن باب القراء من أصحاب النبي‪ ‬ـ )266/8( ح 2005.‬ ‫)101(‬ ‫نكت النتصار لنقل القرآن ص 76، وفتح الباري )766/8-866(، وشرح النووي على صحيح‬ ‫مسلم )91/61(، والتقان )002/1(.‬ ‫)201(‬ ‫رواه البخاري في كتاب المناقب باب مناقب زيد بن ثابت ح 0183. صحيح البخاري مع فتح‬ ‫ُنْ‬ ‫الباري )951/7(، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة باب فضائل أبي بن كعب. انظر صحيح‬ ‫مسلم مع شرح النووي )91/61( ح 5642.‬ ‫)301(‬ ‫رواه البخاري في فضائل القرآن باب القراء من أصحاب النبي ‪ . ‬انظر الصحيح مع فتح‬ ‫الباري )366/8( ح 4005.‬ ‫)401(‬ ‫مناهل العرفان )342/1-542(.‬ ‫)501(‬ ‫أسد الغابة في معرفة الصحابة )821/6(.‬ ‫)601(‬ ‫ذكره ابن أبي داود فيمن جمع القرآن. انظر فتح الباري )966/8(.‬ ‫)701(‬ ‫نكت النتصار لنقل القرآن ص 86-96، وفتح الباري )766/8(، والتقان )002/1-102(.‬ ‫)801(‬ ‫شرح النووي على صحيح مسلم )02/61(، وفتح الباري )866/8(، والتقان )002/1(.‬ ‫)901(‬ ‫انظر فتح الباري )866/8-966(.‬ ‫95‬
    • ‫)011(‬ ‫تعليقات اليماني على نزهة النظر ص 22.‬ ‫06‬
    • ‫الفصل الثاني‬ ‫تدوين القرآن الكريم‬ ‫المبحث الول:المر بكتابة القرآن‬ ‫ُنْ‬ ‫سبب جمع القرآن كتابة في العصر النبوي‬ ‫مواد الكتابة في العصر النبوي‬ ‫المبحث الثاني: أسباب عدم جمع القرآن الكريم في‬ ‫ُنْ‬ ‫مصحف واحد‬ ‫المبحث الول: المر بكتابة القرآن‬ ‫ُنْ‬ ‫كان تعويل النبي ‪ ‬وأصحابه أول المر على جمع القرآن في القلوب‬ ‫بحفظه واستظهاره، ضرورة أنه نبي أمي، بعث إلى أمة أمية.‬ ‫َّ ٍ‬ ‫ن ُ ِ‬ ‫َ َّ‬ ‫ِ‬ ‫قال ابن الجزري:‬ ‫)1(‬ ‫ثم إن العتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب‬ ‫والصدور، ل على خط المصاحف والكتب، وهذه أشرف خصيصة من ا‬ ‫ُنْ‬ ‫)2(‬ ‫تعالى لهذه المة.‬ ‫ِ َ ِ ِ‬ ‫16‬
    • ‫ففي الحديث الذي رواه مسلم عن النبي ‪ ‬فيما يحكيه عن ا ‪ ‬أنه‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫قال: إ ِنما بعثتك ل ُنَْبتليك، وأ َبتلي بك، وأ َنزلت عليك كتابا ل يغسله الماء،‬ ‫َ ُنْ ِ ن ُ ن ُ ُنْ ن ُ‬ ‫َ َ َّ َ َ َ ُنْ ن ُ َ َ ِ َ َ َ ُنْ َ ِ َ ِ َ َ ُنْ َ ُنْ ن ُ َ َ ُنْ َ ِ َ اً‬ ‫)3(‬ ‫تقرؤه نائما ويقظان.‬ ‫َ ُنْ َ ن ُ ن ُ َ ِ اً َ َ ُنْ َ َ‬ ‫فأخبر تعالى أن القرآن ل يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالماء.‬ ‫ُنْ‬ ‫)4(‬ ‫ثم كان من مزيد عناية النبي ‪ ‬وأصحابه ‪ ‬أن اعتنوا بكتابة القرآن‬ ‫الكريم، حتى يكون ذلك حصنا ثانيا لحمايته من التغيير والضياع.‬ ‫ِ‬ ‫اً ِ‬ ‫اً‬ ‫فأمر النبي ‪ ‬بكتابة القرآن، حفظا له في السطور بعد أن حفظه هو‬ ‫اً‬ ‫)5(‬ ‫وأصحابه في الصدور، ونهى في بداية المر عن كتابة غير القرآن ؛ حتى‬ ‫َ‬ ‫ل يلتبس به:‬ ‫ُنْ اً‬ ‫َ ِّ‬ ‫َ ُنْ ن ُ ن ُ‬ ‫ُنْ ن ُ ِ ِّ َّ َ ن ُ َ ِ َ َ‬ ‫َ ِ‬ ‫َ ُنْ ِ‬ ‫عن أ َبي سعيد ٍ الخدُنْري أ َن رسول ا ‪ ‬قال: ل َ تكتبوا عني شَيئا إ ِل َّ‬ ‫القرآن فمن كتب عني شيئا غير القرآن فليمحه.‬ ‫َ ُنْ اً َ ُنْ َ ُنْ ن ُ ُنْ ِ َ ُنْ َ ُنْ ن ُ ن ُ‬ ‫ُنْ ن ُ ُنْ َ َ َ ُنْ َ َ َ َ ِّ‬ ‫)6(‬ ‫)7(‬ ‫َّ ن ُ‬ ‫قال النووي : وكان النهي حين خيف اختلطه بالقرآن ، فلما أمن ذلك‬ ‫أذن في الكتابة ، وقيل: إنما نهى عن كتابة الحديث مع القرآن في‬ ‫َّ َ‬ ‫)8(‬ ‫صحيفة واحدة ؛ لئل يختلط فيشتبه على القارئ في صحيفة واحدة.‬ ‫وزاد الحافظ ابن حجر وجها أن النهي خاص بوقت نزول القرآن خشية‬ ‫اً‬ ‫التباسه بغيره.‬ ‫)9(‬ ‫26‬
    • ‫ ٌ‬ ‫وقد بلغ من عناية النبي ‪ ‬بتدوين القرآن أنه كان إذا أنزل عليه شيء‬ ‫َّ‬ ‫يدعو أحد كتابه ، ويأمره بكتابة ما نزل عليه - ولو كان كلمة واحدة ، أو‬ ‫ن ُ َّ‬ ‫سورة طويلة - بمجرد نزوله عليه :‬ ‫فعن عثمان بن عفان، قال: كان النبي ‪ ‬مما تنزل عليه الياتن ُ فيدعو‬ ‫َ َ ُنْ ن ُ‬ ‫َ َ َّ ِ ُّ ِ َّ َ َ َّ ن ُ َ َ ُنْ ِ َ‬ ‫َ َّ َ‬ ‫ن ُ ُنْ َ َ‬ ‫ُّ َ ِ َّ ِ ن ُ ُنْ َ ن ُ‬ ‫بعضَ من كان يكتب له، ويقول له: ضع هذِه الية في السورة التي يذكر‬ ‫َ ُنْ َ َ َ ُنْ ن ُ ن ُ َ ن ُ َ َ ن ُ ن ُ َ ن ُ َ ُنْ َ ِ َ َ ِ‬ ‫َ ُنْ‬ ‫)01(‬ ‫فيها كذا وكذا.‬ ‫ِ َ َ َ َ َ َ‬ ‫ِ َ ن ُ‬ ‫وعن زيدِ بن ثابت قال كنت إ ِلى جنب رسول ا ‪ ‬فغشيته السَّكينة‬ ‫َ ُنْ ِ َ ن ُ ِ ِ َ َ ِ َ ُنْ ن ُ‬ ‫َ ُنْ َ ُنْ ُنْ ِ َ ِ ٍ َ َ ن ُ ُنْ ن ُ َ‬ ‫َ ُنْ ن ُ ِ َ َ ُنْ ٍ ُنْ َ ِ ُنْ‬ ‫فوقعت فخذ رسول ا ‪ ‬على فخذي فما وَجدت ثقُنْل شيء أ َثقَل من‬ ‫َ ِ ِ َ َ‬ ‫ََ‬ ‫َ َ َ َ ُنْ َ ِ ن ُ َ ن ُ ِ ِ‬ ‫فخذِ رسول ا ‪ ‬ثم سري عنه فقال: اكتب فكتبت في كتف )ل يستوي‬ ‫َ ُنْ َ ِ‬ ‫َ ِ ٍ‬ ‫َ ِ َ ن ُ ِ ِ ن ُ َّ ن ُ ِّ َ َ ُنْ ن ُ َ َ َ ُنْ ن ُ ُنْ َ َ َ ُنْ ن ُ ِ‬ ‫ِ ِ َ ِ َ َ َ‬ ‫القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل ا( إ ِلى آخر الية فقام‬ ‫َِ ِ ِ َ‬ ‫ُنْ َ ِ ن ُ َ ِ َ ُنْ ُنْ ِ ِ َ َ ُنْ َ ِ ن ُ َ ِ‬ ‫ابن أ ن ُم مكتوم وكان رجل اً أ َعمى لما سمع فضيلة المجاهدين فقال: يا‬ ‫ُنْ َ َ َّ َ ِ َ َ ِ َ َ ُنْ َ ِ ِ َ َ َ َ َ‬ ‫ُنْ ن ُ ِّ َ ُنْ ن ُ ٍ َ َ َ َ ن ُ‬ ‫َ َ ن ُ‬ ‫رسول ا فكيف بمن ل يستطيع الجهاد من المؤمنين فلما قضى كلمه‬ ‫َ ن ُ َ ِ َ َ ُنْ َ ِ َ ُنْ َ ُنْ َ ِ ن ُ ُنْ ِ َ َ ِ َ ُنْ ُنْ ِ ِ َ َ َ َّ َ َ‬ ‫غشيَت رسول ا ‪ ‬السكينة فوقعت فخذه على فخذي ووجَدت من ثقلها‬ ‫َ ِ ِ َ َ ُنْ ن ُ ِ ُنْ ِ َ ِ َ‬ ‫َّ ِ َ ن ُ َ َ َ َ ُنْ َ ِ ن ُ ن ُ َ َ‬ ‫َ ِ ُنْ َ ن ُ َ ِ‬ ‫في المرة الثانية كما وجدت في المرة الولى ثم سري عن رسول ا ‪‬‬ ‫ُنْ َّ ِ ن ُ َ ن ُ َّ ن ُ ِّ َ َ ُنْ َ ن ُ ِ ِ‬ ‫ُنْ َّ ِ َّ ِ َ ِ َ َ َ َ ُنْ ن ُ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُنْ َ ِ ن ُ َ ِ َ ُنْ ُنْ ِ ِ َ َ َ َ َ ن ُ ن ُ‬ ‫فقال اقرأ يا زيد فقرأت { ل يستوي القاعدون من المؤمنين } فقال رسول‬ ‫َ ُنْ َ ِ‬ ‫َ َ َ ُنْ َ ُنْ َ َ ُنْ ن ُ َ َ َ ُنْ ن ُ‬ ‫ا ‪ { ‬غير أولي الضرر } ،‬ ‫َّ َ ِ‬ ‫َ ُنْ ن ُ ن ُ ِ‬ ‫ِ‬ ‫)11(‬ ‫الية كلها. قال زيد: فأنزلَها ا وحدها،‬ ‫ن ُ َ ُنْ َ َ‬ ‫َ َ ن ُ َّ َ َ َ َ ُنْ ٌ َ َ ُنْ َ َ‬ ‫36‬
    • ‫فألحَقتها، والذي نفسي بيده لكأني أ َنظر إلى ملحقِها عند صدع في كتف.‬ ‫َ ِ ٍ‬ ‫ن ُ ُنْ َ َ ِ ُنْ َ َ ُنْ ٍ ِ‬ ‫َ َ ُنْ ُنْ ن ُ َ َ َّ ِ َ ُنْ ِ ِ َ ِ ِ َ َ َ ِّ‬ ‫ُنْ ن ُ ن ُ ِ‬ ‫)‬ ‫21(‬ ‫وروى أبو صالح عن ابن عباس في سورة النعام، قال: هي مكية، نزلت‬ ‫جملة واحدة، نزلت ليل، وكتبوها من ليلتهم.‬ ‫اً‬ ‫ن ُ‬ ‫)31(‬ ‫سبب جمع القرآن كتابة في العصر النبوي‬ ‫وعد ا تعالى بحفظ الكتاب الكريم، قال تعالى: { إنا نحن نزلنا الذكر‬ ‫وإنا له لحافظون }،‬ ‫)41(‬ ‫ولما كانت الكتابة من أسباب الحفظ، فقد يسرها‬ ‫ا للمسلمين، وأمر بها النبي ‪ ،‬وفعلها كتابه بحضرته ‪ ،‬هذا، وقد كان‬ ‫ن ُ َّ‬ ‫ِ‬ ‫لكتابة القرآن أسباب أخرى، منها:‬ ‫1 - أن النبي ‪ ‬كان مطالبا بتبليغ الوحي، قال تعالى: { يا أيها الرسول بلغ‬ ‫اً‬ ‫ما أنزل إليك من ربك }،‬ ‫)51(‬ ‫والتبليغ في حاجة ماسة إلى الكتابة، فبها تقوم‬ ‫َّ‬ ‫الحجة على من يرى الكتاب ممن لم يسمع البل غ باللسان، إما لبعد داره‬ ‫أو بعد زمانه عن دار وزمان النبي ‪.‬‬ ‫2 - أن الكتابة أدعى إلى حفظ التنزيل وضبطه، وأبعد عن ضياعه‬ ‫ونسيانه،فاقتضى ذلك تعضيد المحفوظ في الصدور بالمكتوب في‬ ‫ُنْ‬ ‫ُنْ‬ ‫السطور، لنه وإن كان النبي ‪ ‬حيا بين أظهرهم، إل أنه بصدد أن يموت،‬ ‫َّ‬ ‫ًّ‬ ‫َّ‬ ‫ول يدرى متى يموت، كما أنه ل يؤمن أن يفنى حفاظه في أي ساعة، وقد‬ ‫ن ُ َّ ن ُ‬ ‫ن ُ َ‬ ‫َّ‬ ‫ن ُ‬ ‫46‬
    • ‫مر أن سبعين منهم قتلوا في بئر معونة، ومثلهم أو يزيد قتلوا في وقعة‬ ‫َّ‬ ‫اليمامة،‬ ‫)61(‬ ‫فاقتضى ذلك أن يكتب القرآن بمجرد نزوله.‬ ‫ِ‬ ‫ن ُ ُنْ َ‬ ‫)71(‬ ‫مواد الكتابة في العصر النبوي‬ ‫كان أصحاب النبي ‪ ‬يستعملون في كتابة القرآن كل ما توفر في بيئتهم‬ ‫َّ‬ ‫وتيسر لهم من أدوات الكتابة كالجلود والعظام والحجارة ونحوها، فكانوا‬ ‫َّ َ‬ ‫يكتبون القرآن على الرقاع،‬ ‫ِّ َ‬ ‫)81(‬ ‫وال َكتاف،‬ ‫َ ُنْ َ ِ‬ ‫)42(‬ ‫)32(‬ ‫)22(‬ ‫والضلع، والقتاب، واللواح،‬ ‫َ ِ‬ ‫)91(‬ ‫والعسن ُب،‬ ‫ِ‬ ‫َ ُنْ ن ُ‬ ‫وقطع الديم،‬ ‫)02(‬ ‫)52(‬ ‫واللخاف،‬ ‫)12(‬ ‫والكرانيف.‬ ‫)62(‬ ‫َ َ َ َّ ُنْ ن ُ ُنْ ن ُ ُنْ َ ُنْ َ ن ُ ن ُ ِ َ ِّ َ ِ َ ُنْ َ ِ‬ ‫عن زيدِ بن ثابت قال: فتتبعت القرآن أ َجمعه من الرقاع وال َكتاف‬ ‫َ ُنْ ُنْ ِ َ ِ ٍ‬ ‫والعسب.‬ ‫َ ُنْ ن ُ ن ُ ِ‬ ‫)72(‬ ‫وفي رواية: فتتبعت القرآن أ َجمعه من العسن ُب والرقاع واللخاف.‬ ‫ِ َ ِّ َ ِ َ ِّ َ ِ‬ ‫َ َ َ َّ ُنْ ن ُ ُنْ ن ُ ُنْ َ ُنْ َ ن ُ ن ُ ِ َ ُنْ ن ُ‬ ‫وفي رواية :ومن الضلع، وفي رواية: والقتاب.‬ ‫)82(‬ ‫)92(‬ ‫وعن البراء بن عازب قال: كنت عند رسول ا ‪ ‬فقال: ادع لي زيدا‬ ‫َ ُنْ اً‬ ‫ُنْ ن ُ ِ‬ ‫ن ُ ُنْ ن ُ ِ ُنْ َ َ ن ُ ِ ِ َ‬ ‫ُنْ َ َ ِ ُنْ ِ َ ِ ٍ‬ ‫َ‬ ‫وليجئ باللوح والدَّواة والكتف أ َو الكتف والدواة.‬ ‫َ ُنْ َ ِ ُنْ ِ َّ ُنْ ِ َ َ ِ َ ُنْ َ ِ ِ ِ ُنْ َ ِ ِ َ َّ َ ِ‬ ‫)03(‬ ‫َ ن ُ َّ ُنْ ِ ِ َ ِ ِ‬ ‫وعن يزيد بن عبدِ ا قال: كنا بالمربدِ فجاء رجل أ َشُنْعث الرأس بيده‬ ‫ِ َ َ ن ُ َّ ِ ُنْ ُنْ َ َ َ َ َ ن ُ ٌ‬ ‫َ ُنْ َ ِ َ ُنْ ِ َ ُنْ‬ ‫قطعة أ َديم أ َحمر، فقلنا: كأنك من أ َهل البادية؟ فقال: أَجَل. قلنا: ناولنا‬ ‫ُنْ ن ُ ُنْ َ َ ِ ُنْ َ‬ ‫ِ ُنْ َ ن ُ ِ ٍ ُنْ َ َ َ ن ُ ُنْ َ َ َ َّ َ ِ ُنْ ُنْ ِ ُنْ َ ِ َ ِ َ َ َ‬ ‫ِ َ َ َ َ َ َ َ َ َ َ َ ُنْ َ َ َ ِ َ ِ َ ِ ُنْ‬ ‫هذهِ القطعة ال َديم التي في يدِك، فناولناها فقرأناها فإذا فيها: من‬ ‫ِ َ َّ ِ‬ ‫َ ِ ُنْ ِ ُنْ َ َ‬ ‫محمَّد ٍ رسول ا إ ِلى بني زهير بن أ ن ُقيش …‬ ‫ن ُ َ ُنْ ِ ُنْ ِ َ ُنْ ٍ‬ ‫َ ن ُ ِ ِ َ َ ِ‬ ‫ن ُ َ‬ ‫56‬ ‫)13(‬
    • ‫قال ابن الثير: وحديث الزهري: والقرآن في الكرانيف. يعني أنه كان‬ ‫َّ‬ ‫مكتوبا عليها قبل جمعه في الصحف.‬ ‫اً‬ ‫)23(‬ ‫هذه الثار وغيرها تدلنا على عظيم بلء الصحابة في كتابة القرآن، وما‬ ‫تحملوه من المشقات، حيث إن مواد الكتابة في ذلك العهد لم تكن‬ ‫ُنْ‬ ‫متوفرة، كما أن الموجود منها لم يكن سهل الستعمال، بل كان يحتاج‬ ‫ُنْ‬ ‫إلى جهد كبير في التجهيز والعداد.‬ ‫وبقي القرآن مكتوبا على هذه الشياء محفوظا عند النبي ‪ ‬وأصحابه،‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫ولم يجمع في صحف أو مصاحف في ذلك العهد.‬ ‫)43(‬ ‫قال القسطلني:‬ ‫)33(‬ ‫وقد كان القرآن كله مكتوبا في عهده ‪ ، ‬لكن غير‬ ‫اً‬ ‫مجموع في موضع واحد، ول مرتب السور.‬ ‫)53(‬ ‫المبحث الثاني: أسباب عدم جمع القرآن الكريم في مصحف واحد‬ ‫ُنْ‬ ‫توفي النبي ‪ ‬والقرآن مفرق في الرقاع والعسب والعظام والحجار،‬ ‫ ٌ‬ ‫ولم يجمع القرآن في زمنه ‪ ‬في صحف ول مصاحف:‬ ‫ن ُ‬ ‫فعن زيد بن ثابت ‪ ‬قال: قبض النبي ‪ ، ‬ولم يكن القن ُرآن جمع في‬ ‫َ َ ُنْ َ ن ُ ِ ُنْ ُنْ ن ُ ن ُ ِ َ ِ‬ ‫ن ُ ِ َ َّ ِ ُّ‬ ‫شيُنْء.‬ ‫َ ٍ‬ ‫)63(‬ ‫قال السيوطي: ول ينافي ذلك؛‬ ‫صفة مخصوصة.‬ ‫)73(‬ ‫لن الكلم في كتابة مخصوصة على‬ ‫)83(‬ ‫66‬
    • ‫قال القسطلني: وقد كان القرآن كله مكتوبا في عهده ‪ ، ‬لكن غير‬ ‫اً‬ ‫مجموع في موضع واحد، ول مرتب السور.‬ ‫)93(‬ ‫وإنما ترك النبي ‪ ‬جمع القرآن في مصحف واحد لعتبارات كثيرة، منها:‬ ‫َّ‬ ‫)‬ ‫04(‬ ‫1 - أنه لم يوجد من دواعي كتابته مجموعا في صحف أو مصاحف مثل‬ ‫اً‬ ‫َّ‬ ‫ما وجد على عهد أبي بكر ‪ ‬حتى كتبه في صحف ، ول مثل ما وجد في‬ ‫عهد عثمان ‪ ‬حتى نسخه في مصاحف، فالمسلمون وقتئذ بخير، والقراء‬ ‫ُنْ‬ ‫كثيرون، والسلم لم تتسع دولته، والفتنة مأمونة، والتعويل ل يزال على‬ ‫الحفظ أكثر من الكتابة ، وأدوات الكتابة غير ميسورة ، والنبي ‪ ‬بين‬ ‫أظهرهم، وعنايته باستظهار القرآن تفوق الوصف، فل خوف على ضياع‬ ‫شيء منه في تلك المدة .‬ ‫ُنْ‬ ‫2 - أن النبي ‪ ‬كان بصدد أن ينزل عليه الوحي بنسخ ما شاء ا نسخه‬ ‫من القرآن، ولو جمع القرآن في مصحف واحد وقتئذ لكان عرضة لتغيير‬ ‫المصاحف كلما وقع نسخ .‬ ‫ُنْ‬ ‫3 - أن القرآن لم ينزل جملة واحدة ، بل نزل منجما في مدى عشرين‬ ‫اً‬ ‫َ ُنْ ِ‬ ‫سنة أو أكثر، ولم يكن ترتيب اليات والسور على ترتيب النزول، ولو جمع‬ ‫ن ُ ِ‬ ‫ُّ ن ُ‬ ‫76‬
    • ‫القرآن في مصحف واحد وقتئذ لكان عرضة لتغيير المصاحف كلما نزلت‬ ‫ُنْ‬ ‫آية أو سورة.‬ ‫)1(‬ ‫هو المام العلمة محمد بن محمد بن محمد بن علي بن الجزري، المقرئ المجود، صاحب‬ ‫ُنْ‬ ‫ُنْ‬ ‫التصانيف العظيمة في القراءات، كالنشر وتقريبها، والدرة والطيبة، وغيرها كثير، وألف أيضا في‬ ‫اً‬ ‫التفسير والحديث والفقه والعربية، ونظم كثيرا في العلوم وغير ذلك في فنون شتى. توفي سنة‬ ‫اً‬ ‫338 هـ. مقدمة النشر في القراءات العشر )1/د(.‬ ‫)2(‬ ‫النشر في القراءات العشر )6/1(، وانظر فتاوى شيخ السلم ابن تيمية )004/31(.‬ ‫)3(‬ ‫مسلم في الصحيح كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا‬ ‫ُّ ُنْ َ‬ ‫ِّ َ ِ َّ ِ ن ُ ُنْ َ ن ُ ِ َ ِ‬ ‫َ‬ ‫أ َهل الجنة وأ َهل النار )891/71( ح 5682، وأحمد في مسند الشاميين )661/5( ح 03071.‬ ‫ُنْ ن ُ ُنْ َ َّ ِ َ ُنْ ن ُ َّ ِ‬ ‫)4(‬ ‫في شرح قوله: ل يغسله الماء قال ابن الثير: أراد أنه ل يمحى أبدا، بل هو محفوظ في‬ ‫اً‬ ‫ن ُ‬ ‫َّ‬ ‫َ ُنْ ِ ن ُ ن ُ ُنْ ن ُ‬ ‫صدور الذين أوتوا العلم، { ل يأتيه الباطل من بين يديه ول من خلفه } وكانت الكتب المنزلة ل‬ ‫ُنْ‬ ‫تجمع حفظا ، وإنما يعتمد في حفظها على الصحف، بخلف القرآن، فإن حفاظه أضعاف‬ ‫اً‬ ‫ن ُ‬ ‫مضاعفة لصحفه . النهاية في غريب الحديث والثر )763/3(.‬ ‫)5(‬ ‫ورد التصريح بكتابة الحديث بعد ذلك ، كما في حديث أ َبي هريرة في فتح مكة: فقام أ َبو‬ ‫َ َّ َ َ َ َ ن ُ‬ ‫ن ُ َ ُنْ َ َ‬ ‫ِ‬ ‫شاه رجل من أ َهل اليمن فقال: اكتبوا لي يا رسول الله. فقال رسول ا ‪ ‬اكتبوا ل َِبي شاه.‬ ‫َ ٍ‬ ‫ُنْ ن ُ ن ُ‬ ‫َ ٍ َ ن ُ ٌ ِ ُنْ ُنْ ِ ُنْ َ َ ِ َ َ َ ُنْ ن ُ ن ُ ِ َ َ ن ُ َ َّ ِ َ َ َ َ ن ُ ن ُ ِ‬ ‫َ ِ َ َ ِ ُنْ‬ ‫قال الوليد: فقلت لل َوزاعي ما قوله: اكتبوا لي يا رسول الله؟ قال هذه الخطبة التي سمعها من‬ ‫َ َ ُنْ َ ِ ن ُ َ ن ُ ُنْ ن ُ ِ ُنْ َ ِ ِّ َ َ ُنْ ن ُ ن ُ ُنْ ن ُ ن ُ ِ َ َ ن ُ َ َّ ِ َ َ َ ِ ِ ُنْ ن ُ ُنْ َ َ َّ ِ‬ ‫رسولِ الله ‪ . ‬رواه مسلم في كتاب الحج باب تحريم مكة وصيدها وخلها وشجرها ولقطتها‬ ‫َ ُنْ ِ ِ َ َّ َ َ َ ُنْ ِ َ َ َ َ َ َ َ ِ َ َ ن ُ َ َ ِ َ‬ ‫َ‬ ‫َّ ِ‬ ‫َ ن ُ‬ ‫إل لمنشد على الدوام )921/9( ح 5531 ، والبخاري في كتاب العلم باب كتابة العلم )842/1( ح‬ ‫َّ َ ِ‬ ‫ِ ِ ن ُ ُنْ ِ ٍ َ َ‬ ‫211. قال الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر اختلف السلف من الصحابة والتابعين في كتابة العلم:‬ ‫استقر المر وانعقد الجماع على جواز كتابة العلم ، بل على استحبابه ، بل ل يبعد وجوبه على‬ ‫86‬
    • ‫من خشي النسيان ممن يتعين عليه تبليغ العلم . فتح الباري )642/1(، وانظر شرح النووي على‬ ‫صحيح مسلم )921/81-031(.‬ ‫)6(‬ ‫رواه مسلم في كتاب الزهد والرقائق باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم - صحيح‬ ‫مسلم مع شرح النووي )921/81( ح 4003، والدارمي في المقدمة.باب من لم ير كتابة الحديث‬ ‫ُنْ‬ ‫)911/1( ح 054 .‬ ‫)7(‬ ‫يعني عن كتابة الحديث.‬ ‫)8(‬ ‫شرح النووي على صحيح مسلم )031/81(، والمدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي ص 014‬ ‫ُنْ‬ ‫وما بعدها.‬ ‫)9(‬ ‫فتح الباري )152/1(.‬ ‫)01(‬ ‫رواه أبو داود في كتاب الصلة باب من جهر بها )802/1-902(ح 687، والترمذي في كتاب‬ ‫ِ‬ ‫تفسير القرآن باب سورة التوبة )272/5( ح 6803، وأحمد في مسنده - مسند العشرة‬ ‫المبشرين بالجنة )29/1(ح 104، )111/1( ح 105.‬ ‫ُنْ‬ ‫)11(‬ ‫من الية 59 من سورة النساء.‬ ‫)21(‬ ‫رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير باب قول ا ‪ { ‬ل يستوي القاعدون … } )35/6( ح‬ ‫2382 ، ومسلم في صحيحه كتاب المارة باب سقو ،ط فرض الجهاد عن المعذورينَ )24/31-‬ ‫ن ُ ن ُ ِ َ ُنْ ِ ُنْ ِ َ ِ َ ِ ُنْ ُنْ ن ُ ِ‬ ‫َ‬ ‫34( ح 8981، وأبو داود في سننه كتاب الجهاد باب في الرخصة في القعود منَ العذر )11/3( ح‬ ‫ُنْ ن ُ ن ُ ِ ِ ُنْ ن ُ ُنْ ِ‬ ‫ُّ ُنْ َ ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫7052.‬ ‫)31(‬ ‫ذكره ابن الجوزي في زاد المسير في علم التفسير )1/3( ، ومحاسن التأويل )تفسير‬ ‫ُنْ‬ ‫القاسمي( )0322/6(.‬ ‫)41(‬ ‫الية 9 من سورة الحجر.‬ ‫)51(‬ ‫سورة المائدة ، الية 76.‬ ‫ُنْ‬ ‫96‬
    • ‫)61(‬ ‫راجع مبحث الحفاظ من الصحابة.‬ ‫)71(‬ ‫مناهل العرفان )263/1(.‬ ‫)81(‬ ‫الرقاع جمع رقعة، وهي التي يكتب فيها، وتكون من جلد أو كاغد. لسان العرب مادة )رقع(‬ ‫ن ُ ُنْ‬ ‫)5071/3(.‬ ‫)91(‬ ‫الكتاف جمع كتف، وهو عظم عريض يكون في أصل كتف الحيوان من الناس والدواب،‬ ‫ِّ‬ ‫َِ‬ ‫كانوا يكتبون فيه لقلة القراطيس عندهم. النهاية في غريب الحديث )051/4(.‬ ‫)02(‬ ‫العسب جمع عسيب ، وهو جريد النخل ، كانوا يكشطون الخوص، ويكتبون في الطرف‬ ‫العريض، وقيل العسيب طرف الجريدة العريض الذي لم ينبت عليه الخوص، والذي ينبت عليه‬ ‫الخوص هو السعف.النهاية في غريب الحديث )432/3(، ولسان العرب مادة )عسب( )‬ ‫6392/4(.‬ ‫)12(‬ ‫اللخاف جمع لخفة، وهي صفائح الحجارة البيض الرقاق، فيها عرض ودقة، وقيل هي‬ ‫َ ُنْ‬ ‫الخزف يصنع من الطين المشوي.وقد فسرها بعض الرواه بالحجارة. انظر كتاب المصاحف‬ ‫ُنْ‬ ‫ُنْ‬ ‫لبن أبي داود ص 41،31، وبعضهم بالخزف. انظر فتح الباري )591/31( ح 1917.‬ ‫)22(‬ ‫الضلع هي عظام الجنبين، جمع ضلع، وهو محنية الجنب. لسان العرب مادة )ضلع( )‬ ‫َّ‬ ‫ِ َ ٍ‬ ‫8952/4(.‬ ‫)32(‬ ‫القتاب جمع قتب بفتحتين، وهو الخشب الذي يوضع ظهر البعير ليركب عليه. فتح الباري )‬ ‫ََ‬ ‫036/8(.‬ ‫)42(‬ ‫اللواح جمع لوح، وهو كل صفيحة عريضة من صفائح الخشب، والكتف إذا كتب عليها سميت‬ ‫َ ُنْ‬ ‫لوحا. لسان العرب مادة )لوح( )5904/5(.‬ ‫اً‬ ‫)52(‬ ‫الديم هو الجلد ما كان، وقيل الحمر منه، وقيل هو المدبو غ. لسان العرب مادة )أدم( )‬ ‫ُنْ‬ ‫54/1(.‬ ‫07‬
    • ‫)62(‬ ‫الكرانيف جمع كرنافة ، وهي أصل السعفة الغليظة. النهاية في غريب الحديث )861/4(.‬ ‫َّ َ‬ ‫ن ُ ُنْ‬ ‫)72(‬ ‫رواه البخاري في كتاب تفسير القرآن باب { لقد جاءكم رسول من أنفسكم… } )491/8-‬ ‫591( ح 9764.‬ ‫)82(‬ ‫رواه البخاري في صحيحه كتاب الحكام باب يستحب للكاتب أن يكون أمينا )591/31( ح‬ ‫اً‬ ‫1917.‬ ‫)92(‬ ‫رواهما ابن أبي داود في كتاب المصاحف ص 51،41.‬ ‫ُنْ‬ ‫)03(‬ ‫رواه البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن باب كاتب النبي 836-736/8( ‪ (‬ح 0994.‬ ‫َ ِ ِ َّ ِ ِّ‬ ‫َ‬ ‫)13(‬ ‫رواه أبو داود في كتاب الخراج والمارة والفيء باب ما جاء في سهم الصفي )351/3( ح‬ ‫َّ ِ ِّ‬ ‫َ ُنْ ِ‬ ‫َ َ َ ِ‬ ‫َ‬ ‫9992.‬ ‫)23(‬ ‫النهاية في غريب الحديث )861/4(.‬ ‫)33(‬ ‫مناهل العرفان )742/1(. )863/1(.‬ ‫)43(‬ ‫أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر القسطلني القتيبي المصري، ولد سنة 158 هـ، له‬ ‫ُنْ‬ ‫تصانيف عظيمة، منها إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، ولطائف الشارات في علم‬ ‫القراءات، وغيرها من المصنفات المفيدة. توفي سنة 329 هـ. العلم للزركلي )232/1(.‬ ‫ُنْ‬ ‫ُنْ‬ ‫)53(‬ ‫إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري )644/7(، وانظر دليل الحيران شرح مورد الظمآن في‬ ‫رسم القرآن للمارغني ص 71.‬ ‫)63(‬ ‫أخرجه الديرعاقولي في فوائده، انظر فتح الباري )726/8(، والتقان في علوم القرآن )‬ ‫461/1(، ورواه الطبري عن الزهري مرسل اً مرفوعا، تفسير الطبري، المقدمة )82/1(.‬ ‫ُنْ‬ ‫اً‬ ‫)73(‬ ‫يعني أن القرآن كان مكتوبا زمنه ‪. ‬‬ ‫اً‬ ‫)83(‬ ‫يعني أن الذي نفاه زيد من الجمع هو جمع متفرق القرآن في صحف، وجمع الصحف في‬ ‫ ٌ‬ ‫المصاحف، كتابة جميع القرآن. انظر التقان في علوم القرآن )461/1(.‬ ‫ُنْ‬ ‫17‬
    • ‫)93(‬ ‫إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري )644/7(، ودليل الحيران شرح مورد الظمآن في رسم‬ ‫القرآن للمارغني ص 71.‬ ‫)04(‬ ‫إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري )644/7(، والتقان )461/1(، ومناهل العرفان )‬ ‫842/1-942(، ودليل الحيران شرح مورد الظمآن في رسم القرآن للمارغني ص 71، ودلئل‬ ‫النبوة )451/7(.‬ ‫27‬
    • ‫المبحث الثالث: كتاب الوحي‬ ‫ن ُ َّ‬ ‫ُنْ‬ ‫كان للنبي ‪ ‬كتاب يكتبون الوحي، فكان إذا أنزلت عليه الية أو اليات دعا‬ ‫ن ُ َّ‬ ‫بعض كتابه، فأمل عليه ما نزل، فكتب بين يديه، وكان يأمرهم بوضع‬ ‫َّ‬ ‫ن ُ َّ‬ ‫اليات في مواضعها المخصوصة من سورها.‬ ‫ُنْ‬ ‫َ َ ُنْ ِ َّ َ ن ُ ن ُ َ ن ُ ُنْ َ ن ُ‬ ‫فعن عثمان بن عفان، قال: كان النبي ‪ ‬مما يأتي عليه الزمان وَهو ينزل‬ ‫َ َ َّ ِ ُّ ِ َّ َ ُنْ ِ‬ ‫َ َّ َ‬ ‫َ ُنْ ن ُ ُنْ َ َ‬ ‫َ ُنْ‬ ‫عليهِ من السور ذوات العدد فكان إ ِذا أ ن ُنزل عليه الشيء دعا بعضَ من‬ ‫َّ ُنْ ن ُ َ َ َ ُنْ‬ ‫ُّ َ ِ َ َ ِ ُنْ َ َ ِ َ َ َ َ ُنْ ِ َ َ َ ُنْ ِ‬ ‫َ َ ُنْ ِ َ‬ ‫)1(‬ ‫يكتب له فيقول: ضعوا هذِه في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا.‬ ‫ُّ َ ِ َّ ِ ن ُ ُنْ َ ن ُ ِ َ َ َ َ َ َ‬ ‫َ ِ ِ‬ ‫َ ُنْ ن ُ ن ُ َ ن ُ َ َ ن ُ ن ُ َ ن ُ‬ ‫وقد كتب الوحي لرسول ا ‪ ‬جماعة من أصحابه، ومن أشهر كتابه ‪:‬‬ ‫ن ُ َّ‬ ‫1 - زيد بن ثابت بن الضحاك النصاري:‬ ‫)2(‬ ‫كاتب النبي ‪ ، ‬كما ترجم له البخاري: باب كاتب النبي ‪ ، ‬وذكر فيه‬ ‫َ ِ ِ َّ ِ ِّ‬ ‫َ‬ ‫حديثين:‬ ‫َ ُنْ ِ ُنْ ِ َ ِ ٍ َ َ ُنْ َ َ َ َّ ن ُ َ ُنْ ٍ َ َ َّ َ ن ُ ُنْ َ َ ُنْ ن ُ ن ُ‬ ‫الول: عن زيد بن ثابت قال: أ َرسل إ ِلي أ َبو بكر ‪ ‬قال: إ ِنك كنت تكتب‬ ‫الوحُنْي لرسول ا ‪ ‬فاتبع القرآن، … الحديث.‬ ‫ُنْ َ َ ِ َ ن ُ ِ ِ َ َّ ِ ِ ُنْ ن ُ ُنْ َ‬ ‫)3(‬ ‫والثاني: عن البراء بن عازب قال: كنت عندَ رسول ا ‪ ‬فقال: ادعن ُ لي‬ ‫ُنْ ِ‬ ‫ن ُ ُنْ ن ُ ِ ُنْ َ ن ُ ِ ِ َ‬ ‫ُنْ َ َ ِ ُنْ ِ َ ِ ٍ‬ ‫َ‬ ‫زيدا وليجئ باللوح والدَّواة والكتف، أ َو الكتف والدواة… الحديث.‬ ‫َ ُنْ اً َ ُنْ َ ِ ُنْ ِ َّ ُنْ ِ َ َ ِ َ ُنْ َ ِ ِ ِ ُنْ َ ِ ِ َ َّ َ ِ‬ ‫37‬ ‫)4(‬
    • ‫)5(‬ ‫وكان قد جمع القرآن في عهد النبي ‪ ، ‬كما صح في الحديث، وقد كتب‬ ‫الوحي بين يدي النبي ‪ ‬في غير ما موطن، وهو الذي جمع القرآن بأمر‬ ‫أبي بكر الصديق، ونسخ المصاحف بأمر عثمان بن عفان ‪. ‬‬ ‫ُنْ‬ ‫ـ)6(‬ ‫وهو أكثر من كان يكتب للنبي ‪ ‬بالمدينة، ولكثرة تعاطيه ذلك أطلق عليه‬ ‫ُنْ‬ ‫)الكاتب( بلم العهد.‬ ‫)7(‬ ‫2 - أبي بن كعب النصاري:‬ ‫ُّ‬ ‫سيد القراء، وأحد الذين أوصى النبي ‪ ‬بأخذ القرآن عنهم، وكان قد جمع‬ ‫القرآن على عهد الرسول ‪،‬‬ ‫ـ)8(‬ ‫وهو أول من كتب الوحي بين يدي النبي ‪‬‬ ‫)9(‬ ‫في المدينة.‬ ‫ُنْ‬ ‫قال أبو بكر بن أبي شيبة: كان أول من كتب الوحي بين يدي رسول ا ‪‬‬ ‫أبي بن كعب، فإن لم يحضر كتب زيد بن ثابت.‬ ‫َّ َ‬ ‫)01(‬ ‫3 - عبد ا بن سعد بن أبي سرح:‬ ‫هو أول من كتب الوحي للنبي ‪ ‬بمكة ، ثم ارتد عن السلم، ولحق‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫)11(‬ ‫بالمشركين بمكة، فلما فتحها رسول ا ‪ ‬أسلم وحسن إسلمه.‬ ‫ن ُ‬ ‫ُنْ‬ ‫ُنْ ٍ َ ُنْ ن ُ ن ُ ِ َ ن ُ ِ ِ‬ ‫عن ابن عباس قال: كان عبد ا بن سعد بن أ َبي سَرح يكتب لرسول ا‬ ‫َ ِ ُنْ ِ َ َّ ٍ َ َ َ َ َ ُنْ ن ُ ِ ُنْ ن ُ َ ُنْ ِ ُنْ ِ ِ‬ ‫ُنْ ن ُ ُنْ َ َ ُنْ َ‬ ‫‪ ، ‬فَأزله الشيطان، فلحق بالكفار، فأمر به رسول ا ‪ ‬أ َن يقتلَ يوم‬ ‫َ َ َ َ ِ ِ َ ن ُ ن ُ ِ‬ ‫َّ ُنْ َ ن ُ َ َ ِ َ ِ ُنْ ن ُ َّ‬ ‫َ َ َّ ن ُ‬ ‫الفتح، فاستجار له عثمان بن عفان فأجاره رسول ا ‪.‬‬ ‫ُنْ َ ُنْ ِ َ ُنْ َ َ َ َ ن ُ ن ُ ُنْ َ ن ُ ُنْ ن ُ َ َّ َ َ َ َ َ ن ُ َ ن ُ ن ُ ِ‬ ‫47‬ ‫ـ)21(‬
    • ‫ومن كتاب النبي ‪ ‬أيضا: الخلفاء الربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي:‬ ‫اً‬ ‫ن ُ َّ‬ ‫أما أبو بكر ‪ ‬فقد ذكر ابن كثير رواية موسى بن عقبة في قصة سراقة بن‬ ‫مالك، وأنه سأل رسول ا ‪ ‬أن يكتب له كتابا، فأمر أبا بكر فكتب له‬ ‫اً‬ ‫َّ‬ ‫كتابا، ثم ألقاه إليه.‬ ‫اً‬ ‫وقد روى البخاري وأحمد أن عامر بن فهيرة هو الذي كتب الكتاب.‬ ‫)31(‬ ‫قال ابن كثير: فيحتمل أن أبا بكر كتب بعضه، ثم أمر موله عامرا فكتب‬ ‫اً‬ ‫باقيه.‬ ‫)41(‬ ‫وأما عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان - رضي ا عنهما: فكتابتهما بين‬ ‫يدي النبي ‪ ‬مشهورة.‬ ‫ ٌ‬ ‫)51(‬ ‫وأما علي بن أبي طالب ‪ ، ‬فهو الذي كتب الصلح بين رسول ا ‪ ‬وبين‬ ‫قريش يوم الحديبية،‬ ‫)61(‬ ‫وكتب غير ذلك من الكتب بين يديه ‪.‬‬ ‫ـ)71(‬ ‫ومن كتاب الوحي أيضا: معاوية بن أبي سفيان: فقد أسلم عام الفتح،‬ ‫اً‬ ‫وحسن إسلمه، وكتب للنبي ‪.‬‬ ‫ن ُ‬ ‫ـ)81(‬ ‫عن ابن عباس أ َن أ َبا سفيان قال للنبي ‪ :‬يا نبي ا ثلث أَعطنيهن. قال:‬ ‫ُنْ ِ َ َّ ٍ َّ َ ن ُ ُنْ َ َ َ َ ِ َّ ِ ِّ َ َ ِ َّ ِ َ ٌ ُنْ ِ ِ ِ َّ َ َ‬ ‫نعم قال: عندي أ َحسن العرب وأ َجمله أ ن ُم حبيبة بنت أ َبي سفُنْيانَ أ ن ُزوِّجكها.‬ ‫َ ن ُ َ َ‬ ‫ن ُ َ‬ ‫ُنْ َ ن ُ ُنْ َ َ ِ َ ُنْ َ ن ُ ن ُ ُّ َ ِ َ َ ِ ُنْ ن ُ ِ‬ ‫َ َ ُنْ َ َ ِ ُنْ ِ‬ ‫قال: نعم. قال: ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك. قال: نعم. قال: وتؤمرني‬ ‫َ َ َ َ ُنْ َ َ َ ن ُ َ ِ َ ن ُ َ ُنْ َ ن ُ ن ُ َ ِ اً َ ُنْ َ َ َ ُنْ َ َ َ َ َ ُنْ َ َ َ ن ُ َ ِّ ن ُ ِ‬ ‫حتى أ ن ُقاتل الكفار كما كنت أ ن ُقاتل المسلمين.‬ ‫َ ِ َ ُنْ ن ُ َّ َ َ َ ن ُ ُنْ ن ُ َ ِ ن ُ ُنْ ُنْ ِ ِ َ‬ ‫َ َّ‬ ‫57‬ ‫)91(‬
    • ‫ن ُ َ ِ َ َ َ َ َ‬ ‫وعن ابن عباس أيضا أن النبي ‪ ‬قال له: اذهَب فادع لي معاوية -وكان‬ ‫َّ َ َ َ ن ُ ُنْ ُنْ َ ُنْ ن ُ ِ‬ ‫اً َّ‬ ‫َ َّ ٍ‬ ‫ُنْ‬ ‫كاتبه- قال: فسعيت، فقلت: أ َجب نبي ا ‪‬؛ فإنه على حاجة.‬ ‫َ َ ٍ‬ ‫َ ِ َّ ن ُ َ َ‬ ‫َ ِ َ ن ُ َ َ َ َ َ ُنْ ن ُ َ ن ُ ُنْ ن ُ ِ ُنْ َ ِ َّ ِ‬ ‫)02(‬ ‫ومنهم عبد ا بن أرقم بن أبي الرقم: أسلم عام الفتح أيضا، وكتب‬ ‫اً‬ ‫للنبي ‪.‬‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫قال العمش: قلت لشقيق بن سلمة: من كان كاتب النبي ‪‬؟ قال: عبد‬ ‫ا ابن الرقم.‬ ‫)12(‬ ‫ومنهم الزبير بن العوام بن خويلد السدي: أحد العشرة المبشرين بالجنة،‬ ‫ُنْ‬ ‫َ‬ ‫حواري رسول ا ‪.‬‬ ‫ُّ‬ ‫ـ)22(‬ ‫ومن كتاب الوحي أيضا حنظلة بن الربيع ال ن ُسَيدي التميمي الكاتب:‬ ‫ِّ ِ ُّ‬ ‫اً‬ ‫روى مسلم في صحيحه عن أ َبي عثمان النهدي عن حنظلة ال ن ُسَيدي قال:‬ ‫ِّ ِ ِّ َ َ‬ ‫ن ُ ُنْ َ َ َّ ُنْ ِ ِّ َ ُنْ َ ُنْ َ َ َ‬ ‫َ ُنْ ِ‬ ‫وكان من كتاب رسول ا ‪ ،‬قال: لقيني أ َبو بكر فقال: كيف أ َنت يا‬ ‫ن ُ َ ُنْ ٍ َ َ َ َ ُنْ َ ُنْ َ َ‬ ‫َ َ َ َِِ‬ ‫َ َ َ ِ ُنْ ن ُ َّ ِ َ ن ُ ِ ِ‬ ‫)32(‬ ‫حنظلة؟ … الحديث.‬ ‫َ ُنْ َ َ ن ُ‬ ‫ومنهم عامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق:‬ ‫َِ َ‬ ‫في حديث الهجرة عن سراقة بن جعشم، قال: فسألته أ َن يكتب لي كتاب‬ ‫َ َ َ ُنْ ن ُ ن ُ ُنْ َ ُنْ ن ُ َ ِ‬ ‫ن ُ َ َ َ ُنْ َ ن ُ ُنْ ن ُ ٍ‬ ‫أ َمن، فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أ َديم.‬ ‫ن ُ ُنْ َ ٍ ِ ُنْ ِ ٍ‬ ‫ُنْ ٍ َ َ َ َ َ ِ َ ُنْ َ ن ُ َ ُنْ َ َ َ َ َ َ ِ‬ ‫)42(‬ ‫وممن كتب الوحي للنبي ‪ ‬أيضا أرقم بن أبي الرقم المخزومي:‬ ‫ُنْ‬ ‫اً‬ ‫ِ َّ‬ ‫67‬
    • ‫كان من السابقين إلى السلم، ومن المهاجرين الولين، وهو الذي كان‬ ‫ُنْ‬ ‫)52(‬ ‫النبي ‪ ‬وأصحابه يستخفون في داره لما خافوا المشركين.‬ ‫ُنْ‬ ‫َ َّ‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫ومنهم أيضا ثابت بن قيس بن شماس: خطيب النصار، وخطيب النبي ‪.‬‬ ‫اً‬ ‫ـ)‬ ‫62(‬ ‫وممن كتب له ‪ ‬أيضا: خالد وأبان ابنا سعيد بن العاص بن أمية، ومعيقيب‬ ‫اً‬ ‫ِ َّ‬ ‫ابن أبي فاطمة، وشرحبيل بن حسنة، وعبد ا بن رواحة، وخالد بن‬ ‫الوليد.‬ ‫)72(‬ ‫وممن يروى أنه كان يكتب للنبي ‪ ‬السجل: إن صح الحديث فيه عن ابن‬ ‫َ ِ‬ ‫َّ‬ ‫ِّ ِ ُّ‬ ‫َّ‬ ‫ِ َّ ن ُ‬ ‫عباس.‬ ‫فقد روى الطبري في تفسير قوله تعالى: { يوم نطوي السَّماء كطيِّ‬ ‫َ َ َ َ‬ ‫َ ُنْ َ َ ُنْ ِ‬ ‫السجل للكتب } ،‬ ‫ِّ ِ ِّ ِ ُنْ ن ُ ن ُ ِ‬ ‫)82(‬ ‫عن ابن عباس أنه قال: )السجل( كاتب كان للنبي ‪.‬‬ ‫ِّ ِ ُّ َ ِ ٌ َ َ ِ َّ ِ ِّ‬ ‫َ ِ ُنْ ِ َ َّ ٍ َّ َ َ‬ ‫92(‬ ‫قال ابن كثير: وقد عرضت هذا الحديث على شيخنا الحافظ أبي الحجاج‬ ‫المزِّي فأنكره جدا، وأخبرته أن شيخنا العلمة أبا العباس بن تيمية كان‬ ‫َ‬ ‫ًّ‬ ‫ِّ‬ ‫ُنْ‬ ‫يقول: هو حديث موضوع، وإن كان في سنن أبي داود، فقال شيخنا‬ ‫المزِّي: وأنا أقوله.‬ ‫‪ّ ‬‬ ‫ُنْ‬ ‫)03(‬ ‫77‬ ‫ـ)‬
    • ‫وقال الطبري: ول يعرف لنبينا ‪ ‬كاتب كان اسمه السجل، ول في الملئكة‬ ‫ُنْ‬ ‫ِّ ِ َّ‬ ‫ ٌ‬ ‫ن ُ‬ ‫ملك ذلك اسمه.‬ ‫)13(‬ ‫قال ابن كثير: وهذا الذي أنكره الطبري من كون السجل اسم صحابي أو‬ ‫ملك قوي جدا، والحديث في ذلك منكر جدا.‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫)23(‬ ‫(‬ ‫1(‪ ‬رواه أحمد في مسنده - مسند العشرة المبشرين بالجنة )29/1(ح 104، )111/1( ح‬ ‫ُنْ‬ ‫105، وأبو داود في كتاب الصلة باب من جهر بها )802/1-902(ح 687، والترمذي في‬ ‫ِ‬ ‫كتاب تفسير القرآن باب سورة التوبة )272/5( ح 6803.‬ ‫)2(‬ ‫ترجم البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن: باب كاتب النبي ‪ ، ‬وذكر فيه‬ ‫َ ِ ِ َّ ِ ِّ‬ ‫َ‬ ‫حديثين في كتابة زيد للنبي ‪ . ‬الصحيح مع شرحه فتح الباري )736/8(.‬ ‫)3(‬ ‫رواه البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن باب كاتب النبي ‪.‬ـ)736/8( ح 9894.‬ ‫َ ِ ِ َّ ِ ِّ‬ ‫َ‬ ‫)4(‬ ‫رواه البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن باب كاتب النبي ‪ ‬ـ)736/8-836( ح‬ ‫َ ِ ِ َّ ِ ِّ‬ ‫َ‬ ‫0994.‬ ‫)5(‬ ‫الذي رواه البخاري في كتاب المناقب باب مناقب زيد بن ثابت ح 0183 )951/7(،‬ ‫ُنْ‬ ‫وفي فضائل القرآن باب القراء من أصحاب النبي ‪ ‬ح 4005 )366/8(، راجع الفصل‬ ‫الول مبحث الحفاظ من الصحابة.‬ ‫)6(‬ ‫السيرة النبوية لبن كثير )286/4-386(.‬ ‫)7(‬ ‫فتح الباري )836/8(.‬ ‫)8(‬ ‫راجع الفصل الول مبحث الحفاظ من الصحابة.‬ ‫)9(‬ ‫فتح الباري )836/8(، والسيرة النبوية لبن كثير )176/4(.‬ ‫87‬
    • ‫)01(‬ ‫السيرة النبوية لبن كثير )966/4(، وانظر فتح الباري )836/8(.‬ ‫)11(‬ ‫السيرة النبوية لبن كثير )986/4(، وفتح الباري )836/8(.‬ ‫)21(‬ ‫رواه أبو داود في سننه كتاب الحدود باب الحكم فيمن ارتد )821/4(ح 8534 ،‬ ‫والنسائي في سننه كتاب تحريم الدم باب توبة المرتد )701/7( ح 9604.‬ ‫ُنْ‬ ‫)31(‬ ‫رواه البخاري في صحيحه كتاب مناقب النصار باب هجرة النبي ‪ ‬وأصحابه )‬ ‫182/7( ح 6093، وأحمد في مسنده مسند الشاميين )781/5-881( ح 14171، وانظر‬ ‫السيرة النبوية لبن كثير )586/4-686(.‬ ‫)41(‬ ‫السيرة النبوية لبن كثير )196/4(، وفتح الباري )836/8(.‬ ‫)51(‬ ‫السيرة النبوية لبن كثير )196/4(، وفتح الباري )836/8(.‬ ‫)61(‬ ‫رواه البخاري في صحيحه كتاب الشرو ،ط باب الشرو ،ط في الجهاد والمصالحة مع‬ ‫ُنْ‬ ‫أهل الحرب وكتابة الشرو ،ط )883/5-293( ح 1372-2372، ولم يصرح فيه باسم الكاتب‬ ‫، لكن جاء التصريح به في رواية البيهقي وغيره، انظر دلئل النبوة )641/4(.‬ ‫)71(‬ ‫السيرة النبوية لبن كثير )196/4(، وفتح الباري )836/8(.‬ ‫)81(‬ ‫السيرة النبوية لبن كثير )596/4(، وأسد الغابة في معرفة الصحابة )902/5(.‬ ‫)91(‬ ‫رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل أ َبي سفيان بن حرب ‪ ‬ـ)‬ ‫ن ُ ُنْ َ َ ُنْ ِ َ ُنْ ٍ‬ ‫ِ ُنْ َ َ ِ ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫26/61( ح 1052.‬ ‫)02(‬ ‫رواه مسلم في صحيحه كتاب البر والصلة والداب باب من لعنه النبي ‪ ‬ـ)551/61-‬ ‫651( ح 4062، وأحمد في مسنده - مسند بني هاشم )084/1( ح 6462.‬ ‫)12(‬ ‫السيرة النبوية لبن كثير )786/4-886(.‬ ‫)22(‬ ‫السيرة النبوية لبن كثير )776/4-876(، وفتح الباري )836/8(.‬ ‫97‬
    • ‫)32(‬ ‫ن ُ ِ‬ ‫صحيح مسلم مع شرح النووي كتاب التوبة باب فضلِ دوام الذكر والفكر في أ ن ُمور‬ ‫َ َ ِ ِّ ُنْ ِ َ ُنْ ِ ُنْ ِ ِ‬ ‫َ ُنْ‬ ‫َ‬ ‫الخرةِ … )56/71-66( ح 0572، وانظر السيرة النبوية لبن كثير )376/4(.‬ ‫ِ َ‬ ‫)42(‬ ‫رواه البخاري في صحيحه كتاب مناقب النصار باب هجرة النبي ‪ ‬وأصحابه )‬ ‫182/7( ح 6093، وأحمد في مسنده مسند الشاميين )781/5-881( ح 14171، وانظر‬ ‫السيرة النبوية لبن كثير )586/4-686(.‬ ‫)52(‬ ‫السيرة النبوية لبن كثير )176/4(‬ ‫)62(‬ ‫السيرة النبوية لبن كثير )276/4(، وفتح الباري )836/8(.‬ ‫)72(‬ ‫فتح الباري )836/8(، ومناهل العرفان )763/1(، والسيرة النبوية لبن كثير )966/4-‬ ‫796(.‬ ‫)82(‬ ‫سورة النبياء، من الية 401.‬ ‫)92(‬ ‫تفسير الطبري )001/71(، ورواه أبو داود في سننه كتاب الخراج والمارة والفيء‬ ‫باب اتخاذ الكاتب )231/3(. ح 5392.‬ ‫)03(‬ ‫السيرة النبوية لبن كثير )386/4-486(.‬ ‫)13(‬ ‫تفسير الطبري )001/71(.‬ ‫)23(‬ ‫السيرة النبوية لبن كثير )586/4(.‬ ‫08‬
    • ‫الفصل الثالث‬ ‫ترتيب اليات والسور‬ ‫المبحث الول:الية والسورة لغة‬ ‫ُنْ‬ ‫واصطلحا‬ ‫اً‬ ‫الية لغة‬ ‫الية اصطلحا‬ ‫اً‬ ‫السورة لغة‬ ‫السورة اصطلحا‬ ‫اً‬ ‫المبحث الثاني: ترتيب اليات‬ ‫ُنْ‬ ‫مسألة: ترتيب اليات في‬ ‫السورة توقيفي‬ ‫المبحث الول: الية والسورة لغة واصطلحا‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫الية لغة‬ ‫اشتقاق )الية( إما من )أي(؛ فإنها التي تبين أيا من أي )أي شيئا من‬ ‫اً‬ ‫ُنْ‬ ‫ ٍّ‬ ‫ًّ‬ ‫َّ‬ ‫ ٍّ‬ ‫شيء(، وإما أن يكون اشتقاقها من )التأيي(، الذي هو التثبت والقامة، أو‬ ‫ِّ‬ ‫18‬
    • ‫من )أوى إليه( الذي يدل على التجمع، فمن جعلها من )أيي( فموضع‬ ‫العين عنده ياء، ومن جعلها من )أوى( فموضع العين عنده واو.‬ ‫)1(‬ ‫وحقيقة الية أنها: كل شيء ظاهر هو ملزم لشيء ل يظهر ظهوره،‬ ‫َ‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٍ‬ ‫ُّ‬ ‫َّ‬ ‫فمتى أدرك مدرك الظاهر منهما، علم أنه أدرك الخر الذي لم يدركه‬ ‫ِ‬ ‫ ٌ‬ ‫ن ُ‬ ‫َ‬ ‫بذاته، إذ كان حكمهما سواء، وذلك ظاهر في المحسوسات والمعقولت،‬ ‫اً‬ ‫فمن علم بملزمة العلم للطريق المنهج، ثم وجد العلم - علم أنه وجد‬ ‫ِ‬ ‫ََ‬ ‫ََ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫الطريق، وكذا إذا عليم شيئا مصنوعا علم أنه ل بد له من صانع.‬ ‫َّ‬ ‫اً ِ‬ ‫اً‬ ‫)2(‬ ‫واختلف في وزنها، فقال الخليل وسيبويه: )فعلة(، بفتح العين، والعين‬ ‫َ ََ‬ ‫ِ‬ ‫)3(‬ ‫ياء أو واو، فلما تحركت وانفتح ما قبلها أبدلت ألفا.‬ ‫اً‬ ‫ ٌ‬ ‫اً‬ ‫وقال الفراء والكسائي: وزنها )فاعلة( والذاهبة اللم، ولو جاءت تامة‬ ‫َ ِ ٌ‬ ‫ن ُ‬ ‫لجاءت آيية، فخففت، وقيل الذاهبة العين تخفيفا أيضا.‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫َِ‬ ‫وقيل هي على وزن )فعلة( بسكون العين، فقلبت الياء ألفا لنفتاح ما‬ ‫اً‬ ‫َ ُنْ َ‬ ‫قبلها، وهذا قلب شاذ.‬ ‫ٌّ‬ ‫)4(‬ ‫وتطلق الية في اللغة على ثلثة معان: العلمة، والجماعة، والمر‬ ‫ ٍ‬ ‫العجيب.‬ ‫فالية: العلمة، قال تعالى: { إن آية ملكه إن يأتيكم التابوت }.‬ ‫28‬ ‫)5(‬
    • ‫والية المر العجيب، قال تعالى: { وجعلنا ابن مريم وأ ن ُمه آية }، وهي‬ ‫َ َ َ ُنْ َ ُنْ َ َ ُنْ َ َ َ َّ ن ُ َ اً‬ ‫)6(‬ ‫الولدة دون الفحل.‬ ‫وآية الرجل: شخصه، وتقول: خرج القوم بآيتهم، أي: بجماعتهم، ومنه آية‬ ‫ن ُ‬ ‫القرآن؛ لنها جماعة الحروف.‬ ‫ن ُ‬ ‫َّ‬ ‫)7(‬ ‫)8(‬ ‫قال ابن منظور: والية من التنزيل، ومن آيات القرآن العزيز، قال أبو‬ ‫بكر: سميت الية من القرآن آية؛ لنها علمة لنقطاع كلم من كلم.‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫َّ‬ ‫ويقال: سميت الية آية لنها جماعة من حروف القرآن.‬ ‫َّ‬ ‫وقال ابن حمزة: الية من القرآن، كأنها العلمة التي يفضى منها إلى‬ ‫ن ُ‬ ‫َّ‬ ‫)9(‬ ‫غيرها، كأعلم الطريق المنصوبة للهداية.‬ ‫وقيل: سميت آية لنها علمة على صدق من أتى بها، وعلى عجز‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫المتحدى بها.‬ ‫ِ‬ ‫وقيل: لنها علمة على انقطاع ما قبلها من الكلم منها، وانقطاعها مما‬ ‫ِ َّ‬ ‫َّ‬ ‫بعدها.‬ ‫)01(‬ ‫الية اصطلحا‬ ‫اً‬ ‫قال التهانوي‬ ‫)11(‬ ‫نقل اً عن جامع الرموز: … وشرعا: ما تبين أوله وآخره‬ ‫َّ‬ ‫اً‬ ‫توقيفا من طائفة من كلمه تعالى بل اسم.‬ ‫اً‬ ‫قال: وقوله: بل اسم احتراز عن السورة … وهذا التعريف أصح.‬ ‫38‬ ‫)21(‬
    • ‫قال الجعبري:‬ ‫)31(‬ ‫حدُّ الية قرآن مركب من جمل، ولو تقديرا، ذو مبدأ‬ ‫اً‬ ‫ومقطع، مندرج في سورة.‬ ‫وقال غيره: الية طائفة من القرآن، منقطعة عما قبلها وما بعدها.‬ ‫وقيل: هي الواحدة من المعدودات في السور.‬ ‫وقال بعضهم: الية طائفة من حروف القرآن علم بالتوقيف انقطاعها‬ ‫ن ُ‬ ‫معنى عن الكلم الذي بعدها في أول القرآن، وعن الكلم الذي قبلها‬ ‫في آخر القرآن، وعما قبلها وما بعدها في غيرها،‬ ‫)41(‬ ‫غير مشتمل على‬ ‫مثل ذلك، وبهذا القيد خرجت السورة؛ لنها تشتمل على آيات، والية ل‬ ‫َّ‬ ‫ِ‬ ‫)51(‬ ‫تشتمل على آية أصل.‬ ‫اً‬ ‫والصحيح أن الية إنما تعلم بتوقيف من الشارع، كمعرفة السور.‬ ‫َّ ن ُ‬ ‫قال الزمخشري: اليات علم توقيفي، ل مجال للقياس فيه، ولذلك عدوا {‬ ‫الم } آية حيث وقعت، ولم يعدوا { المر } …‬ ‫)61(‬ ‫اً‬ ‫السورة لغة‬ ‫السورة واحدة سور القرآن، وهي إما أن تكون من ) السؤر (، وهو ما‬ ‫ن ُ َ‬ ‫بقي في الناء من الشراب، بإبدال الهمزة واوا، وتكون سميت سورة لنها‬ ‫اً‬ ‫قطعة من القرآن.‬ ‫أو من )السور(، وهو حائط المدينة الذي يحيط بالبيوت، قال جرير:‬ ‫ُّ‬ ‫48‬ ‫)71(‬
    • ‫سور المدينة والجبال‬ ‫ن ُ‬ ‫ِ ُنْ‬ ‫ن ُ ن ُ‬ ‫َ َ ُنْ‬ ‫لما أتى خبر الزبير تواضعت‬ ‫ن ُ ُّ َ ِ‬ ‫َ‬ ‫َّ ن ُ‬ ‫الخشع‬ ‫وتكون سميت سورة لحاطتها بآياتها، واجتماعها كاجتماع البيوت بالسور.‬ ‫ُّ‬ ‫ِ‬ ‫أو من السورة بمعنى المنزلة الرفيعة، قال النابغة:‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ألم تر أن ا أعطاك‬ ‫َ ُنْ َ َ َّ َ ُنْ‬ ‫)81(‬ ‫ترى كل ملك دونها‬ ‫ن ُ َّ َ ُنْ ٍ َ‬ ‫ُنْ ن ُ‬ ‫يتذبذب‬ ‫اً‬ ‫سـورة‬ ‫ن ُ‬ ‫وتكون سميت بذلك لرتفاعها؛ لنها كلم ا تعالى.‬ ‫َّ‬ ‫ن ُ ِّ‬ ‫أو من السورة من البناء، وهي ما حسن وطال منه، أو كل منزلة من‬ ‫ُّ‬ ‫ن ُ‬ ‫البناء، وتكون سميت سورة لرتفاع قدرها، أو لنها منزلة بعد منزلة،‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٌ‬ ‫َّ‬ ‫مقطوعة عن الخرى.‬ ‫ ٌ‬ ‫أو من التسور، بمعنى: التصاعد، يقال: تسورت الحائط، إذا علوته، ومنه‬ ‫َ َّ‬ ‫قوله تعالى: { إذ تسوروا المحراب }،‬ ‫َ‬ ‫َ َ َّ‬ ‫بعضها على بعض.‬ ‫)91(‬ ‫فتكون سميت سورة لتركيب‬ ‫)02(‬ ‫السورة اصطلحا‬ ‫اً‬ ‫قال الجعبري: السورة بعض قرآن يشتمل على آي، ذو فاتحة وخاتمة،‬ ‫ ٍ‬ ‫وأقلها ثلث آيات.‬ ‫)12(‬ ‫58‬
    • ‫وقيل: السورة الطائفة المترجمة توقيفا، أي: الطائفة من القرآن‬ ‫اً‬ ‫المسماة باسم خاص، بتوقيف من النبي ‪.‬ـ‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍّ‬ ‫)22(‬ ‫وقيل: السورة بعض كلم منزل مبين أوله وآخره، إعلما من الشارع،‬ ‫اً‬ ‫قرآنا كان أو غيره، بدليل ما يقال سورة الزبور وسورة النجيل.‬ ‫اً‬ ‫)32()42(‬ ‫المبحث الثاني: ترتيب اليات‬ ‫كان جبريل ‪ ‬ينزل باليات على رسول ا ‪ ، ‬ويرشده إلى السورة التي‬ ‫هي منها، ويرشده أيضا إلى موضعها من تلك السورة.‬ ‫اً‬ ‫وكان النبي ‪ ‬بعد ذلك يأمر كتبة الوحي بكتابتها، وإدراجها في الموضع‬ ‫الذي أرشده إليه جبريل ‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫عنُنْ عثمان بن أ َبي العاص‬ ‫ُنْ َ‬ ‫ن ُ ُنْ َ َ ُنْ ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫)52(‬ ‫َ ِ اً ُنْ‬ ‫قال: كنت عند رسول ا ‪ ‬جالسا إ ِذ‬ ‫َ َ ن ُ ُنْ ن ُ ِ ُنْ َ َ ن ُ ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫شخص ببصره، ثم صوبه حتى كاد أ َن يلزقه بال َرض، قال: ثم شَخَص‬ ‫َ َ ُنْ ن ُ ُنْ ِ َ ن ُ ِ ُنْ ِ َ َ ن ُ َّ‬ ‫َ َ َ ِ َ َ ِ ِ ن ُ َّ َ َّ َ ن ُ َ َّ‬ ‫ُنْ َ َ َ ِ ِ َ َ ِ َ َ ُنْ َ ُنْ ِ ِ‬ ‫ببصرِه، فقال: أ َتاني جبريل ‪ ، ‬فأمرني أ َن أ َضع هذه الية بهذا الموضع‬ ‫ََ َ َِ‬ ‫ِ ُنْ ِ ن ُ‬ ‫َِ َ ِ َ َ َ َ ِ‬ ‫من هذِه السورة:{ إ ِن ا يأمر بالعدل والِحسان وإيتاء ذي القن ُربى‬ ‫ُنْ ُنْ َ‬ ‫َّ َ َ ُنْ ن ُ ن ُ ِ ُنْ َ ُنْ ِ َ ُنْ َ ِ َ ِ َ ِ ِ‬ ‫ُّ َ ِ‬ ‫ِ ُنْ َ ِ‬ ‫وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون }.‬ ‫َ ِ ُنْ َ ُنْ َ ِ َ ُنْ ن ُ ُنْ َ ِ َ ُنْ َ ُنْ ِ َ ِ ن ُ ن ُ ُنْ َ َ َّ ن ُ ُنْ َ َ َّ ن ُ َ‬ ‫َ َ ُنْ َ‬ ‫)62(‬ ‫َ َ ُنْ ِ َّ َ ن ُ‬ ‫وعنِ عثمان بن عفان ‪ ‬قال: كان رسول ا ‪ ‬مما يأتي عليه الزمان‬ ‫َ َ َ َ َ ن ُ ن ُ ِ ِ َّ َ ُنْ ِ‬ ‫َّ‬ ‫ن ُ ُنْ َ َ‬ ‫َ‬ ‫وهو ينزل عليه من السور ذوات العدَد، فكان إ ِذا أ ن ُنزل عليه الشَّيء دعا‬ ‫ُنْ ن ُ َ َ‬ ‫ُّ َ ِ َ َ ِ ُنْ َ ِ َ َ َ َ ُنْ ِ َ َ َ ُنْ ِ‬ ‫َ ن ُ َ ن ُ ُنْ َ ن ُ َ َ ُنْ ِ ِ َ‬ ‫بعضَ من يكتب له فيقول: ضعوا هذه في السورة الَّتي يذكر فيها كذا‬ ‫ُّ َ ِ ِ ن ُ ُنْ َ ن ُ ِ َ َ َ‬ ‫َ ِ ِ ِ‬ ‫َ ُنْ َ ُنْ ن ُ ن ُ َ ن ُ َ َ ن ُ ن ُ َ ن ُ‬ ‫َ ُنْ‬ ‫68‬
    • ‫وكذا، وإ ِذا أ ن ُنزلت عليه اليات قال: ضعوا هذِه اليات في السورة التي‬ ‫ُّ َ ِ َّ ِ‬ ‫َ ِ َ ِ ِ‬ ‫َ َ َ َ َ ُنْ ِ َ ُنْ َ َ ُنْ ِ َ ن ُ َ َ َ ن ُ‬ ‫يذكرن ُ فيها كذا وكذا، وإ ِذا أ ن ُنزلت عليه الية قال: ضعوا هذه الية في‬ ‫َ ِ ِ َ َ ِ‬ ‫ن ُ ُنْ َ ِ َ َ َ َ َ َ َ َ ُنْ ِ َ ُنْ َ َ ُنْ ِ َ ن ُ َ َ َ ن ُ‬ ‫السورة التي يذكر فيها كذا وكذا.‬ ‫ُّ َ ِ َّ ِ ن ُ ُنْ َ ن ُ ِ َ َ َ َ َ َ‬ ‫)72(‬ ‫وقد جمع القرآن كله من هذا الوجه )وجه ترتيب اليات( في زمن النبي‬ ‫ُّ‬ ‫ن ُ ِ‬ ‫‪:‬‬ ‫فعنُنْ زيد بن ثابت قال: كنا عند رسول ا ‪ ‬نؤلف القن ُرآن من الرقاع.‬ ‫َ َ ُنْ ِ ُنْ ِ َ ِ ٍ َ َ ن ُ َّ ِ ُنْ َ َ ن ُ ِ ِ ن ُ َ ِّ ن ُ ُنْ ُنْ َ ِ َ ِّ َ ِ‬ ‫)82(‬ ‫قال البيهقي: وهذا يشبه أن يكون أراد به تأليف ما نزل من الكتاب:‬ ‫اليات المتفرقة في سورها، وجمعها فيها بإشارة النبي ‪. ‬ـ‬ ‫)92(‬ ‫وقال ابن فارس: … وأما الجمع الخر، فضم الي بعضها إلى بعض،‬ ‫ ٍ‬ ‫ُّ‬ ‫ ٍ‬ ‫وتعقيب القصة بالقصة، فذلك شيء توله رسول ا ‪ ، ‬كما أخبر به‬ ‫ ٌ‬ ‫َّ‬ ‫جبريل عن أمر ربه ‪.‬ـ‬ ‫)03(‬ ‫مسألة: ترتيب اليات في السورة توقيفي‬ ‫انعقد الجماع على أن ترتيب اليات في السورة كان بتوقيف من النبي ‪‬‬ ‫عن ا تعالى، وأنه ل مجال للرأي والجتهاد فيه، ولم يعلم في ذلك‬ ‫ن ُ ُنْ َ‬ ‫َ‬ ‫مخالف.‬ ‫ ٌ‬ ‫ن ُ‬ ‫)13(‬ ‫قال السيوطي: الجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب اليات‬ ‫توقيفي، ل شبهة في ذلك، أما الجماع، فنقله غير واحد، منهم الزركشي‬ ‫78‬
    • ‫في البرهان، وأبو جعفر بن الزبير‬ ‫)23(‬ ‫في مناسباته، وعبارته: ترتيب اليات‬ ‫في سورها واقع بتوقيفه ‪ ‬وأمره، من غير خلف في هذا بين‬ ‫المسلمين. اهـ.‬ ‫قال مكي‬ ‫)43(‬ ‫)33(‬ ‫وغيره: ترتيب اليات في السور هو من النبي ‪ ،‬ولما لم‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫يأمر بذلك في أول براءة تركت بل بسملة.‬ ‫وقال القاضي أبو بكر الباقلني: ترتيب اليات أمر واجب، وحكم لزم،‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٌ‬ ‫فقد كان جبريل يقول: ضعوا آية كذا في موضع كذا.‬ ‫)53(‬ ‫وقال في النتصار: الذي نذهب إليه أن جميع القرآن الذين أنزله ا‬ ‫وأمر بإثبات رسمه، ولم ينسخه، ول رفع تلوته بعد نزوله هو الذي بين‬ ‫الدفتين، الذي حواه مصحف عثمان ‪ ، ‬وأنه لم ينقص منه شيء ول زيد‬ ‫فيه شيء، وأن ترتيبه ونظمه ثابت على ما نظمه ا تعالى، ورتب عليه‬ ‫ ٌ‬ ‫رسوله من آي السور، لم يقدم من ذلك مؤخر، ول أخر منه مقدم…‬ ‫)63(‬ ‫وقال أيضا: ول خلف أن ترتيب آيات كل سورة -على ما هي عليه الن‬ ‫اً‬ ‫في المصحف- توقيف من ا تعالى، وعلى ذلك نقلته المة عن نبيها ‪.‬ـ‬ ‫73(‬ ‫والنصوص التي تدل على ذلك كثيرة، منها: حديث عثمان بن أبي‬ ‫العاص، وحديث عثمان بن عفان، وحديث زيد بن ثابت السابقة قريبا.‬ ‫اً‬ ‫88‬ ‫)‬
    • ‫ومنها الحاديث في خواتيم سورة البقرة، فمنها:‬ ‫َ ِ ن ُ ِ ُنْ‬ ‫عنُنْ عائشة - رضي ا عنها- أ َنها قالت: لما أ ن ُنزلت اليات ال َواخر من‬ ‫َّ َ َ َ ُنْ َ َّ ُنْ ِ َ ِ َ ن ُ‬ ‫َ ِ َ َ‬ ‫َ‬ ‫سورَة البقرة خرج رسول ا ‪ ‬فتلهن في الُنْمسُنْجد فحرم التجارة في‬ ‫َ ِ ِ َ َ َّ َ ِّ َ َ َ ِ‬ ‫ن ُ ِ ُنْ َ َ َ ِ َ َ َ َ ن ُ ن ُ ِ َ َ ن ُ َّ ِ‬ ‫الخمُنْر.‬ ‫ُنْ َ ِ‬ ‫)83(‬ ‫ُنْ ِ ن ُ َ ِ َ ن ُ َ ِ ُنْ َ َ َ ِ ِ ُنْ‬ ‫وعنُنْ أ َبي ذر قال: قال رسول ا ‪ :‬أ ن ُعطيت خَواتيم سورة البقرة من‬ ‫َ ٍّ َ َ َ َ َ ن ُ ن ُ ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫بيت كنز من تحت العرش، لم يعطهن نبي قبلي.‬ ‫َ ُنْ ِ َ ُنْ ٍ ِ ُنْ َ ُنْ ِ ُنْ َ ُنْ ِ َ ُنْ ن ُ ُنْ َ ن ُ َّ َ ِ ٌّ َ ُنْ ِ‬ ‫)93(‬ ‫)04(‬ ‫َّ َ ن ُ َ ِ َ َ َّ َ َ َ َ ن ُ َ َ ُنْ َ َ َ ِ‬ ‫وعنُنْ جبير بن نفير أ َن رسول ا ‪ ‬قال: إ ِن ا ختم سورة البقرة‬ ‫ن ُ َ ُنْ ِ ُنْ ِ ن ُ َ ُنْ ٍ‬ ‫َ‬ ‫ِ َ َ ُنْ ِ ُنْ ِ ن ُ ن ُ َ ِ ُنْ َ ُنْ ِ ِ َّ ِ َ ُنْ َ ُنْ َ ُنْ ِ َ َ َ َّ ن ُ ن ُ َّ َ َ ِّ ن ُ ن ُ َّ‬ ‫بآيتين أ ن ُعطيتهما من كنزه الذي تحت العرش، فتعلموهن وعلموهن‬ ‫نساءكم فإنهما صلة وقرآن ودعاء.‬ ‫ِ َ ن ُ ُنْ َ ِ َّ ن ُ َ َ ٌ َ ن ُ ُنْ ٌ َ ن ُ َ ٌ‬ ‫)14(‬ ‫َّ ُنْ َ ِ َّ َّ ِ َّ َ َ َ ُنْ َ َ َ ُنْ َ‬ ‫ومنها ما رواه مسلم عن أ َبي الدرداء أ َن النبي ‪ ‬قال: من حفِظ عشر‬ ‫َ ُنْ ِ‬ ‫آيات من أ َول سورة الكهف عصم من الدجال.‬ ‫ن ُ ِ َ ِ َ َّ َّ ِ‬ ‫َ ٍ ِ ُنْ َّ ِ ن ُ َ ِ ُنْ َ ُنْ‬ ‫)24(‬ ‫عنُنْ عمر بن الخطاب أ َنه قال: ما راجعت رسول ا ‪ ‬في شَيُنْء ما‬ ‫ ٍ َ‬ ‫ن ُ َ َ ُنْ ِ ُنْ َ َّ ِ َّ ن ُ َ َ َ َ َ ُنْ ن ُ َ ن ُ َ ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ َ‬ ‫راجعته في الكللة، وما أ َغلظ لي في شيء ما أ َغلظ لي فيه، حتى طعَن‬ ‫ِ ِ َ َّ‬ ‫َ ُنْ ٍ َ ُنْ َ َ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُنْ َ َ ِ َ َ ُنْ َ َ ِ‬ ‫َ َ ُنْ ن ُ ن ُ ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫بإصبَعه في صدُنْري فقال: يا عمر أل تكفيك آية الصيف التي في آخر‬ ‫ِ‬ ‫َّ ُنْ ِ َّ ِ‬ ‫َ ِ َ َ َ َ ن ُ َ ن ُ َ َ ُنْ ِ َ َ ن ُ‬ ‫ِ ِ ُنْ ِ ِ ِ‬ ‫سورَة النساء.‬ ‫ن ُ ِ ِّ َ ِ‬ ‫)34(‬ ‫ُنْ َ َ ِ َ َّ ِ َ‬ ‫عنِ ابن الزبير قال: قلت لعثمان هذِه الية التي في البقَرة { والذين‬ ‫ِ‬ ‫ُنْ ِ ُّ َ ُنْ ِ َ َ ن ُ ُنْ ن ُ ِ ن ُ ُنْ َ َ َ ِ َ ن ُ َّ ِ‬ ‫َ‬ ‫يتوفوُنْن منكم ويذَرون أ َزواجا } إ ِلى قوله: { غير إ ِخراج } قد نسَختها‬ ‫َ ُنْ َ ُنْ َ ٍ َ ُنْ َ َ ُنْ َ‬ ‫َ ُنْ ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫ن ُ َ َ َّ َ ِ ُنْ ن ُ ُنْ َ َ ن ُ َ ُنْ َ اً‬ ‫98‬
    • ‫ال ن ُخرى فلم تكتبها؟ قال: تدعها، يا ابن أ َخي ل أ ن ُغير شَيئا منه من مكانه.‬ ‫َ ِّ ن ُ ُنْ اً ِ ُنْ ن ُ ِ ُنْ َ َ ِ ِ‬ ‫َ َ َ َ ن ُ َ َ ُنْ َ ِ‬ ‫ُنْ َ َ ِ َ َ ُنْ ن ُ ن ُ َ‬ ‫)‬ ‫44(‬ ‫فهذا حديث صريح في أن إثبات هذه الية في مكانها مع نسخها توقيفي،‬ ‫ِ‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٌ‬ ‫ل يستطيع أحد ٌ أن يتصرف فيه، لنه ل مجال للرأي في مثله.‬ ‫َّ‬ ‫)54(‬ ‫قال السيوطي: ومن النصوص الدالة على ذلك إجمال: ما ثبت من‬ ‫اً‬ ‫قراءته ‪ ‬لسور عديدة كالبقرة وآل عمران والنساء في حديث حذيفة،‬ ‫والعراف في المغرب،‬ ‫)74(‬ ‫وقد أفلح في الصبح…‬ ‫)84(‬ ‫)64(‬ ‫ثم قال: تدل قراءته‬ ‫‪ ‬لها بمشهد من الصحابة أن ترتيب آيها توقيفي، وما كان الصحابة ليرتبوا‬ ‫ٌّ‬ ‫ِ‬ ‫ترتيبا سمعوا النبي ‪ ‬يقرأ على خلفه، فبلغ ذلك مبلغ التواتر.‬ ‫اً‬ ‫)94(‬ ‫َ ُنْ َ َّ ِ ُنْ ِ َ ُنْ ِ‬ ‫ول يرد على هذا الجماع ما رواه أحمد وابن أبي داود عن عباد بن عبد‬ ‫َ ِ‬ ‫ُنْ َ ِ ن ُ ُنْ ن ُ َ َ َ َ‬ ‫ا بن الزبير قال أ َتى الحارث بن خزمة‬ ‫ِ ُنْ ِ ُّ َ ُنْ ِ َ َ َ‬ ‫)05(‬ ‫بهاتين اليتين من آخِر براءة {‬ ‫ِ َ َ َ‬ ‫ِ َ َ ُنْ ِ َ َ ُنْ ِ ِ ُنْ‬ ‫َ َ َ َ ُنْ َ َ َ‬ ‫لقد جاءكم رسول من أ َنفسكم } إ ِلى عمر بن الُنْخطابِ فقال من معك‬ ‫ن ُ َ َ ُنْ ِ َ َّ‬ ‫َ َ ُنْ َ ن ُ ُنْ َ ن ُ ٌ ِ ُنْ ُنْ ن ُ ِ ن ُ ُنْ َ‬ ‫على هذا قال ل أ َدري وا إ ِل َّ أ َني أ َشهد لسمعتها من رسول ا ‪‬‬ ‫ُنْ َ ن ُ َ َ ِ ُنْ ن ُ َ ِ ُنْ َ ن ُ ِ ِ‬ ‫ِّ‬ ‫ُنْ ِ َ ِ‬ ‫َ َ َ َ‬ ‫ََ‬ ‫ُنْ َ ن ُ َ َ ِ ُنْ ن ُ َ ِ ُنْ َ ن ُ ِ ِ ن ُ َّ‬ ‫ووعيتها وحفظتها. فقال عمر: وأ َنا أ َشهد لسمعتها من رسول ا ‪ ،‬ثم‬ ‫َ َ َ ُنْ ن ُ َ َ َ ِ ُنْ ن ُ َ َ َ َ ن ُ َ ن ُ َ َ‬ ‫ن ُ َ اً ِ َ‬ ‫قال لو كانت ثل َث آيات لجعلتها سورة على حدة فانظروا سورة من‬ ‫ِ َ ٍ َ ُنْ ن ُ ن ُ‬ ‫َ َ َ ُنْ َ َ ُنْ َ َ َ ٍ َ َ َ ُنْ ن ُ َ ن ُ َ اً َ َ‬ ‫القرآن فضعوها فيها فوضعتها في آخر براءة.‬ ‫ِ ِ َ َ َ‬ ‫ُنْ ن ُ ُنْ ِ َ َ ن ُ َ ِ َ َ َ َ ُنْ ن ُ َ ِ‬ ‫09‬ ‫)15(‬
    • ‫قال الحافظ ابن حجر: ظاهر هذا أنهم كانوا يؤلفون آيات السور‬ ‫َّ‬ ‫باجتهادهم، وسائر الخبار تدل على أنهم لم يفعلوا شيئا من ذلك إل‬ ‫اً‬ ‫َّ‬ ‫بتوقيف.‬ ‫)25(‬ ‫فالجواب عن هذا الخبر بوجهين:‬ ‫الول: أنه معارض للقاطع، وهو ما أجمعت عليه المة، ومعارض‬ ‫القاطع ساقط عن درجة العتبار، فهذا خبر ساقط مردود على قائله.‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٌ‬ ‫)35(‬ ‫الثاني: أنه معارض لما ل يحصى من الخبار الدالة على خلفه.‬ ‫ن ُ‬ ‫ِ َ‬ ‫)45(‬ ‫ُنْ ِ‬ ‫قال السيوطي: يعارضه ما أخرجه ابن أبي داود أيضا عن أ ن ُبَيِّ بن‬ ‫اً َ ُنْ‬ ‫كعب أ َنهم جمعوا القرآن، فلما انتهوا إ ِلى هذه الية من سورة بَراءة: {‬ ‫َ ِ ِ َ ِ ِ ُنْ ن ُ َ ِ َ ٌ‬ ‫ُنْ ن ُ ُنْ َ َ َ َّ ُنْ َ َ ُنْ َ‬ ‫َ ُنْ ٍ َّ ن ُ ُنْ َ َ ن ُ‬ ‫)55(‬ ‫ثم انصرفوا صرف ا قلوبهم بأنهم قوم ل يفقَهون }، فظنوا أ َن هذا‬ ‫َّ َ َ‬ ‫َ َ ُّ‬ ‫َ َ َ ن ُ ن ُ ن ُ َ ن ُ ُنْ ِ َ َّ ن ُ ُنْ َ ُنْ ٌ َ ُنْ ن ُ َ‬ ‫ن ُ َّ ُنْ َ َ ن ُ‬ ‫ُنْ َ َ‬ ‫آخر ما أ ن ُنزل من القرآن، فقال لهم أ ن ُبي بن كعب: إ ِن رسول ا ‪ ‬أ َقرأني‬ ‫ِ ن ُ َ ُنْ ِ َ ِ َ ُنْ ن ُ ُنْ ِ َ َ َ َ ن ُ ُنْ َ ُّ ُنْ ن ُ َ ُنْ ٍ َّ َ ن ُ َ ِ‬ ‫بعدها آيتين: { لقد جاءكم رسول من أ َنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص ٌ‬ ‫َ ُنْ َ َ َ َ ُنْ ِ َ َ ُنْ َ ن ُ ُنْ َ ن ُ ٌ ِ ُنْ ُنْ ن ُ ِ ن ُ ُنْ َ ِ ٌ َ َ ُنْ ِ َ َ ِ ُّ ُنْ َ ِ‬ ‫)65(‬ ‫عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم } آخر السورة.‬ ‫ ٌ َ ِ ٌ‬ ‫َ َ ُنْ ن ُ ُنْ ِ ُنْ ن ُ ُنْ ِ ِ َ َ‬ ‫ومثله أيضا في اليراد والرد حديث عبد ا بن عباس عن عثمان في‬ ‫اً‬ ‫َ َ َ َّ َّ َ ِ ُنْ َ َ ن ُ ِ َ‬ ‫سورة النفال وسورة براءة، وفيه قول عثمان: "فظننا أ َنها منها، وقبض‬ ‫رسول ا ‪ ‬ولم يبين لنا أ َنها منها، فمن أ َجل ذلِك قرنت بينهما"، وسيأتي‬ ‫َ ن ُ ن ُ ِ َ َ ُنْ ن ُ َ ِّ ُنْ َ َ َّ َ ِ ُنْ َ َ ِ ُنْ ُنْ ِ َ َ َ َ ُنْ ن ُ َ ُنْ َ ن ُ َ‬ ‫إن شاء ا- الكلم على متنه وسنده في المبحث التي.‬‫ن ُ‬ ‫19‬
    • ‫(‬ ‫1( أيا ( )581/1في غريب القرآن ص 33، وبصائر ذوي التمييز )36/2(، ولسان العرب‬ ‫) ‪ ‬المفردات -781(.‬ ‫)2(‬ ‫بصائر ذوي التمييز )36/2(.‬ ‫)3(‬ ‫على الخلف الذي مر هل هي من ) أوى ( أو من )أيي(.‬ ‫َّ‬ ‫)4(‬ ‫مجمل اللغة لبن فارس )601/1(، ولسان العرب ) أيا ( )581/1(، والبرهان في‬ ‫علوم القرآن )662/1(.‬ ‫)5(‬ ‫من الية 842 من سورة البقرة.‬ ‫)6(‬ ‫من الية 05 من سورة المؤمنون.‬ ‫)7(‬ ‫مجمل اللغة لبن فارس )601/1(.‬ ‫)8(‬ ‫هو محمد بن مكرم بن علي بن أحمد النصاري الفريقي المصري، جمال الدين،‬ ‫المام اللغوي الديب، كان مولعا باختصار كتب الدب المطولة، فاختصر الغاني،‬ ‫اً‬ ‫والذخيرة والعقد، وترك بخطه خمسمائة مجلد، وجمع في اللغة كتاب لسان العرب،‬ ‫ضمنه جل فوائد من سبقوه، وجوده ورتبه ترتيب الصحاح. ولد سنة 036هـ، وتوفي‬ ‫سنة 117هـ. مقدمة لسان العرب )7/1(، والعلم للزركلي )801/7(.‬ ‫)9(‬ ‫لسان العرب )581/1(.‬ ‫)01(‬ ‫البرهان )762/1(، والتقان )881/1(، وكشاف اصطلحات الفنون )501/1(.‬ ‫)11(‬ ‫هو محمد بن علي بن القاضي محمد حامد الفاروقي الحنفي التهانوي، عالم‬ ‫وباحث هندي، له كشاف اصطلحات الفنون، وسبق الغايات في نسق اليات، توفي‬ ‫بعد 8511هـ. العلم للزركلي )592/6(.‬ ‫)21(‬ ‫كشاف اصطلحات الفنون )501/1(.‬ ‫29‬
    • ‫)31(‬ ‫الشيخ المام العالم المقرئ إبراهيم بن عمر بن إبراهيم أبو إسحاق، له شرح على‬ ‫الشاطبية كامل في معناه، وغيره من المؤلفات النافعة، توفي سنة 237هـ في رمضان‬ ‫ببلد الخليل ‪ . ‬معرفة القراء الكبار )347/2(.‬ ‫)41(‬ ‫أي: إذا كانت في غير أول القرآن أو آخره.‬ ‫)51(‬ ‫البرهان في علوم القرآن )662/1-762(، والتقان في علوم القرآن )781/1-881(،‬ ‫وكشاف اصطلحات الفنون )501/1(.‬ ‫)61(‬ ‫البرهان في علوم القرآن )762/1(، والتقان في علوم القرآن )881/1(، وكشاف‬ ‫اصطلحات الفنون )501/1(.‬ ‫)71(‬ ‫لسان العرب )7412/3(.‬ ‫)81(‬ ‫انظر ديوان النابغة الذبياني ص 37، والبحر المحيط )242/1(، والتقان )051/1(.‬ ‫)91(‬ ‫من الية 12 من سورة ص.‬ ‫)02(‬ ‫لسان العرب )سور( )7412/3(، وكشاف اصطلحات الفنون )856/2(، والبرهان )‬ ‫362/1-462(، والتقان )051/1(.‬ ‫)12(‬ ‫كشاف اصطلحات الفنون )856/2(، والتقان )051/1(، والبرهان )462/1(.‬ ‫)22(‬ ‫كشاف اصطلحات الفنون )856/2(، وقال السيوطي: وقد ثبت أسماء السور‬ ‫بالتوقيف من الحاديث والثار، ولول خشية الطالة لبينت ذلك. التقان )051/1(.‬ ‫)32(‬ ‫بين العلماء خلف: هل كانت الكتب السماوية التي نزلت قبل القرآن مسورة أو ل؟‬ ‫انظر في ذلك: البرهان في علوم القرآن )562/1(، والتقان في علوم القرآن )681/1-‬ ‫781(.‬ ‫)42(‬ ‫كشاف اصطلحات الفنون )856/2( نقل اً عن التلويح.‬ ‫39‬
    • ‫)52(‬ ‫المير الفاضل المؤتمن أبو عبد ا الثقفي الطائفي، أسلم سنة 9 مع وفد ثقيف،‬ ‫َ‬ ‫وأمره النبي ‪ ‬عليهم لما رأى من عقله وحرصه على الخير والدين. أسد الغابة في‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫َّ‬ ‫معرفة الصحابة )975/3(، وسير أعلم النبلء )473/2(، وشذرات الذهب )63/1(.‬ ‫)62(‬ ‫الية 09 من سورة النحل، والحديث رواه أحمد في مسنده: مسند الشاميين )452/5(‬ ‫ح 95471.‬ ‫)72(‬ ‫رواه أحمد في مسنده - مسند العشرة المبشرين بالجنة )29/1(ح 104، )111/1( ح‬ ‫105، وأبو داود في كتاب الصلة باب من جهر بها )802/1-902(ح 687، والترمذي في‬ ‫كتاب تفسير القرآن باب سورة التوبة )272/5( ح 6803.‬ ‫)82(‬ ‫رواه الترمذي في جامعه كتاب المناقب باب في فضل الشام واليمن )437/5( ح‬ ‫4593 وقال: هذا حديث حسن غريب، والبيهقي في دلئل النبوة )741/7(.‬ ‫َ َ َ َ َ ِ ٌ َ َ ٌ َ ِ ٌ‬ ‫)92(‬ ‫دلئل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة )741/7(.‬ ‫)03(‬ ‫البرهان في علوم القرآن )852/1-952(.‬ ‫)13(‬ ‫مناهل العرفان )643/1(.‬ ‫)23(‬ ‫هو المام الحافظ العلمة، شيخ القراء والمحدثين بالندلس: أحمد بن إبراهيم بن‬ ‫الزبير الغرناطي، ولد سنة 726هـ، أفاد الناس في القراءات وعللها ومعرفة طرقها،‬ ‫وأحكم العربية، أخذ عنه المام أبو حيان النحوي، توفي سنة 807هـ. تذكرة الحفاظ )‬ ‫4841/4(.‬ ‫)33(‬ ‫التقان في علوم القرآن )271/1(، وانظر البرهان في علوم القرآن )852/1(.‬ ‫)43(‬ ‫هو المام العلمة المقرئ، مكي بن أبي طالب القيسي، ولد سنة 553هـ، كان من‬ ‫أهل التبحر في علوم القرآن والعربية، كان خيرا متدينا، مشهورا بالصلح، توفي سنة‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫ِّ اً‬ ‫734هـ. معرفة القراء الكبار )493/1(، وشذرات الذهب )062/3(.‬ ‫49‬
    • ‫)53(‬ ‫البرهان في علوم القرآن )652/1(، وانظر نكت النتصار لنقل القرآن ص 38.‬ ‫)63(‬ ‫التقان في علوم القرآن )571/1(، وانظر نكت النتصار لنقل القرآن ص 95.‬ ‫)73(‬ ‫نقل هذا الكلم الحافظ ابن حجر في كتابه فتح الباري )656/8(.‬ ‫)83(‬ ‫رواه البخاري في كتاب تفسير القرآن باب { يمحق الله الربا } يذهبه )15/8( ح‬ ‫ن ُ ُنْ ِ ن ُ ن ُ‬ ‫َ ُنْ َ ن ُ َّ ن ُ ِّ َ‬ ‫َ‬ ‫1454، ومسلم في كتاب المساقاة باب تحريم بيع الخمر )5/11(ح 0851.‬ ‫َ ُنْ ِ ِ َ ُنْ ِ ُنْ َ ُنْ ِ‬ ‫َ‬ ‫)93(‬ ‫رواه أحمد في مسنده مسند النصار )881/6( ح 73802، 83802، و)922/6( ح‬ ‫45012.‬ ‫)04(‬ ‫هو جبير بن نفير بن مالك بن عامر الحضرمي الحمصي، أسلم في حياة النبي ‪، ‬‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫وكان باليمن، فلم يره، وروى عن أبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة، وكان من‬ ‫علماء أهل الشام، من أئمة التابعين بحمص ودمشق، توفي سنة 08هـ، وقيل سنة‬ ‫57هـ. أسد الغابة )423/1(، وسير أعلم النبلء )67/4(، وشذرات الذهب )88/1(.‬ ‫)14(‬ ‫َ ُنْ ِ َّ ِ ن ُ َ ِ ُنْ َ َ َ ِ َ َ ِ‬ ‫رواه الدارمي في سننه كتاب فضائل القرآن باب فضل أ َول سورة البقرة وآية‬ ‫َ‬ ‫الكرسي )054/2(ح 0933.‬ ‫ُنْ ن ُ ُنْ ِ ِّ‬ ‫)24(‬ ‫َ ُنْ ِ ن ُ َ ِ ُنْ َ ُنْ ِ‬ ‫رواه مسلم في صحيحه كتاب صلة المسافرين وقصرها باب فضل سورة الكهف‬ ‫َ‬ ‫وآية الكرسي )29/6-39( ح 908.‬ ‫َ َ ِ ُنْ ن ُ ُنْ ِ ِّ‬ ‫)34(‬ ‫رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلة باب نهي من أكل ثوما … )15/5-‬ ‫اً‬ ‫45(765.‬ ‫)44(‬ ‫َ َّ ِ َ ن ُ َ َ َّ ُنْ َ ِ ُنْ ن ُ ُنْ َ َ َ ن ُ َ‬ ‫رواه البخاري في صحيحه كتاب تفسير القرآن باب { والذين يتوفون منكم ويذرون‬ ‫َ‬ ‫أ َزواجا } )84/8( ح 6354.‬ ‫ُنْ َ اً‬ ‫)54(‬ ‫ ٍ‬ ‫مناهل العرفان )843/1(.‬ ‫59‬
    • ‫)64(‬ ‫َ َ َ ُنْ َ ٍ َ ُنْ َ َ َ ُنْ َ َ َ َ َ ن ُ ُنْ ن ُ َ ُنْ َ ن ُ ِ ُنْ َ‬ ‫هو حديث حذيفة قال: صليت مع النبي ‪ ‬ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند‬ ‫ن ُ َ ُنْ َ َ َ َ َ َّ ُنْ ن ُ َ َ َّ ِ ِّ‬ ‫َ ن ُ ُنْ ن ُ َ ُنْ َ ن ُ ِ َ ن ُ َّ ُنْ َ َ َ ِّ َ َ‬ ‫المائة، ثم مضى فقلت: يصلي بها في ركعة فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء‬ ‫َ ُنْ َ ٍ َ َ َ‬ ‫َِ ِ‬ ‫َ ن ُ ُنْ ن ُ ن ُ َ ِّ‬ ‫ُنْ ِ َ ِ ن ُ َّ َ َ‬ ‫فقرأ َها، ثم افتتح آل عمران فقرأ َها، يقرأ ن ُ مترسل اً… الحديث رواه مسلم في صحيحه‬ ‫َ َ َ َ ن ُ َّ ُنْ َ َ َ َ ِ ُنْ َ َ َ َ َ َ َ ُنْ َ ن ُ َ َ ِّ‬ ‫كتاب صلة المسافرين وقصرها باب استحباب تطويل القراءة في صلة الليل )16/6( ح‬ ‫َ َ ِ َّ ُنْ ِ‬ ‫ُنْ ِ ُنْ َ ِ َ ُنْ ِ ِ ُنْ ِ َ ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫277، وأبو داود في كتاب الصلة باب )032/1( ح 178.‬ ‫)74(‬ ‫رواه النسائي في سننه كتاب الفتتاح القراءة في المغرب بـ { المص } عن زيد بن‬ ‫ُنْ َ ُنْ ِ ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُنْ ِ َ‬ ‫ثابت وعائشة )961/2-071( ح 989-099-199.‬ ‫)84(‬ ‫َ ِ‬ ‫رواه ابن ماجه في سننه كتاب الصلة وإقامة السنة فيها باب القراءة في صلة‬ ‫ُنْ ِ َ ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫الفجر عن عبد ا بن السائب )962/1( ح 028.‬ ‫ُنْ َ ُنْ ِ‬ ‫)94(‬ ‫التقان في علوم القرآن )371/1-471(، وانظر دلئل النبوة للبيهقي )151/7-251(.‬ ‫)05(‬ ‫الحارث بن خزمة النصاري الخزرجي، شهد بدرا وأحدا، والخندق والمشاهد كلها،‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫وتوفي سنة 04 في خلفة علي ‪ . ‬أسد الغابة )983/1(.‬ ‫)15(‬ ‫رواه أحمد في مسنده مسند الصحابة بعد العشرة )723/1( ح 7171، ورواه ابن‬ ‫أبي داود في كتاب المصاحف باب قول ا ‪ { : ‬لقد جاءكم رسول } ص 83، وفيه‬ ‫َ َ ُنْ َ ن ُ ُنْ َ ن ُ ٌ‬ ‫محمد بن إسحاق، قال الحافظ ابن حجر: صدوق يدلس، ورمي بالقدر والتشيع. تقريب‬ ‫التهذيب )441/2(.‬ ‫)25(‬ ‫فتح الباري )456/8(.‬ ‫)35(‬ ‫انظر مناهل العرفان )943/1-053(.‬ ‫)45(‬ ‫التقان )471/1(.‬ ‫)55(‬ ‫سورة التوبة - آية 721.‬ ‫69‬
    • ‫)65(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب قول ا ‪ { : ‬لقد جاءكم رسول } ص‬ ‫َ َ ُنْ َ َ ن ُ ُنْ َ ن ُ ٌ‬ ‫83، والمام أحمد في مسند النصار )161/6( ح 02702.‬ ‫79‬
    • ‫المبحث الثالث: ترتيب‬ ‫ُنْ‬ ‫السور‬ ‫القول‬ ‫الراجح‬ ‫المبحث الثالث: ترتيب السور‬ ‫وأما ترتيب السور على ما هي عليه الن، فاختلف: هل هو توقيف من‬ ‫النبي ‪ ،‬أو من فعل الصحابة، أو يفصل؟ على ثلثة أقوال:‬ ‫ن ُ َ َّ‬ ‫القول الول: وهو مذهب الجمهور: أن النبي ‪ ‬فوض ذلك إلى أمته من‬ ‫َّ َ‬ ‫بعده، يعني أن هذا الترتيب من فعل الصحابة ‪ .‬وممن ذهب هذا‬ ‫ِ َّ‬ ‫المذهب المام مالك، والقاضي أبو بكر الباقلني فيما استقر عليه رأيه‬ ‫ ٌ‬ ‫ُنْ‬ ‫من قوليه.‬ ‫)1(‬ ‫قال الزركشي: قال أبو الحسين أحمد بن فارس في كتاب المسائل‬ ‫ ٍ‬ ‫الخمس: جمع القرآن على ضربين: أحدهما: تأليف السور، كتقديم السبع‬ ‫الطوال، وتعقيبها بالمئين، فهذا الضرب هو الذي توله الصحابة ‪.… ‬‬ ‫ُنْ‬ ‫ُّ‬ ‫ـ)2(‬ ‫وقد استدلوا على مذهبهم بأدلة، منها:‬ ‫أول: أنه لو كان ترتيب السور بتوقيف من النبي ‪ ‬لظهر وفشا ونقل مثله،‬ ‫اً‬ ‫)3(‬ ‫وفي العلم بعدم ذلك النقل دليل على أنه لم يكن منه ‪ ‬توقيف فيه.‬ ‫ ٌ‬ ‫89‬
    • ‫ثانيا: أن مصاحف الصحابة ‪ ‬كانت مختلفة في ترتيب السور قبل جمع‬ ‫اً‬ ‫القرآن في عهد عثمان ‪ ،‬ولو كان الترتيب توقيفيا منقول اً عن النبي ‪ ‬ما‬ ‫ًّ‬ ‫)4(‬ ‫سا غ لهم أن يهملوه ويتجاوزوه.‬ ‫فمن ذلك أن مصحف أ ن ُبي بن كعب قدمت فيه النساء على آل عمران،‬ ‫َ ِّ‬ ‫ثم تلت آل عمران سورة النعام، ثم العراف ثم المائدة …، ومصحف‬ ‫ابن مسعود كان مبدوءا بالبقرة، ثم النساء، ثم آل عمران، ثم العراف،‬ ‫ثم النعام … الخ ما فيهما من خلف مصاحفنا اليوم، وروي أن مصحف‬ ‫علي كان مرتبا على النزول، فأوله سورة العلق، ثم المدثر، ثم ق، ثم‬ ‫اً‬ ‫المزمل ثم تبت، ثم التكوير، وهكذا إلى آخر المكي والمدني.‬ ‫)5(‬ ‫ثالثا: حديث ابن عباس قال: قلت لعثمان: ما حملكم على أ َن عمدتم إ ِلى‬ ‫ُنْ َ َ ُنْ ن ُ ُنْ َ‬ ‫ُنْ ِ َ َّ ٍ َ َ ن ُ ُنْ ن ُ ِ ن ُ ُنْ َ َ َ َ َ َ ن ُ ُنْ َ َ‬ ‫اً‬ ‫ن ُ ِ َ َ ٌ َ ِ َ ِ َ ُنْ ِ ِ َ‬ ‫سورَة ال ُنَْنفال وهي من المثاني، وإ ِلى سورَة براءة وهي من المئين‬ ‫َ َ‬ ‫َ ِ َ ِ َ ِ َ ُنْ َ َ ِ‬ ‫ن ُ ِ‬ ‫ِ َّ َ ِ َّ ِ ِ‬ ‫فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا بينهما سطر بسم ا الرحُنْمن الرحيم‬ ‫َ َ َ ُنْ ن ُ ُنْ َ ُنْ َ ن ُ َ َ َ ُنْ َ ُنْ ن ُ ن ُ َ ُنْ َ ن ُ َ َ ُنْ َ ِ ُنْ‬ ‫فوضعتموها في السبع الطوال، فما حملكمُنْ على ذلِك؟ قال: كان رسول‬ ‫َ َ َ َ َ َ َ ن ُ ن ُ‬ ‫ََ‬ ‫ِّ َ ِ َ َ َ َ َ ن ُ‬ ‫َّ ُنْ ِ‬ ‫َ َ َ ُنْ ن ُ ن ُ َ ِ‬ ‫ُّ َ ِ َ َ ِ َ َ ِ َ َ َ‬ ‫ا ‪ ‬مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه من السور ذوات الُنْعدد، فكان‬ ‫َ َ ُنْ ِ َّ َ ن ُ َ ن ُ َ ن ُ ُنْ َ ن ُ َ َ ُنْ ِ ِ َ‬ ‫ِ ِ َّ َ ُنْ ِ‬ ‫إ ِذا أ ن ُنزل عليه الشيء دعا بعض من يكتب له فيقول: ضعوا هذه في‬ ‫َ ِ ِ ِ‬ ‫َّ ُنْ ن ُ َ َ َ ُنْ َ َ ُنْ َ ُنْ ن ُ ن ُ َ ن ُ َ َ ن ُ ن ُ َ ن ُ‬ ‫َ ُنْ ِ َ َ َ ُنْ ِ‬ ‫َ ِ ِ‬ ‫السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وإ ِذا أ ن ُنزلت عليه اليات قال: ضعوا هذه‬ ‫ُّ َ ِ َّ ِ ن ُ ُنْ َ ن ُ ِ َ َ َ َ َ َ َ َ ُنْ ِ َ ُنْ َ َ ُنْ ِ َ ن ُ َ َ َ ن ُ‬ ‫الياتِ في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وإ ِذا أ ن ُنزلت عليه الية قال:‬ ‫ُّ َ ِ َّ ِ ن ُ ُنْ َ ن ُ ِ َ َ َ َ َ َ َ َ ُنْ ِ َ ُنْ َ َ ُنْ ِ َ ن ُ َ َ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫99‬
    • ‫ُّ َ ِ َّ ِ ن ُ ُنْ َ ن ُ ِ َ َ َ َ َ َ َ َ َ ُنْ ن ُ َ ن ُ‬ ‫ضعوا هذه الية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت سورة‬ ‫َ ِ ِ َ َ ِ‬ ‫َ ن ُ‬ ‫َ ِ ِ ُنْ َ ِ ِ َ َ َ َ ِ ُنْ َ ِ َ ِ َ َ َ ُنْ ن ُ َ ن ُ َ َ ٌ ِ ُنْ َ ِ َ ُنْ ِ َ‬ ‫ال ُنَْنفال من أ َوائل ما نزل بالمدينة، وكانت سورة براءة من أ َواخِر ما أ ن ُنزل‬ ‫ِ َ ُنْ ن ُ ُنْ ِ َ َ َ َ َ ُنْ ِ َّ ن ُ َ َ ِ اً ِ ِ َّ ِ َ َ َ َ َّ َّ َ ِ ُنْ َ َ ن ُ ِ َ‬ ‫من القرآن، قال: فكانت قصتها شبيها بقصتها، فظننا أ َنها منها، وقبض‬ ‫َ ُنْ ُنْ ن ُ ُنْ‬ ‫رسول ا ‪ ‬ولم يبين لنا أ َنها منها، فمن أ َجل ذلِك قرنت بينهما، وَلم أ َكتب‬ ‫َ ن ُ ن ُ ِ َ َ ُنْ ن ُ َ ِّ ُنْ َ َ َّ َ ِ ُنْ َ َ ِ ُنْ ُنْ ِ َ َ َ َ ُنْ ن ُ َ ُنْ َ ن ُ َ‬ ‫بينهما سطر بسم ا الرحمن الرحيم، ووضعتها في السبع الطوال.‬ ‫ِّ َ ِ‬ ‫َّ ُنْ ِ‬ ‫ِ َّ ُنْ َ ِ َّ ِ ِ َ َ َ ُنْ ن ُ َ ِ‬ ‫َ ُنْ َ ن ُ َ َ ُنْ َ ِ ُنْ‬ ‫)6(‬ ‫فقول عثمان ‪" : ‬فظننا أ َنها منها، وقبض رسول ا ‪ ‬ولَم يبين لنا أ َنها‬ ‫َ َ َ َّ َّ َ ِ ُنْ َ َ ن ُ ِ َ َ ن ُ ن ُ ِ َ ُنْ ن ُ َ ِّ ُنْ َ َ َّ َ‬ ‫)7(‬ ‫منها" صريح في عدم التوقيف.‬ ‫ ٌ‬ ‫ِ ُنْ َ‬ ‫فهذا الحديث يدل عندهم على أن ترتيب السور لم يكن بتوقيف من النبي‬ ‫‪ ، ‬بل كان باجتهاد من الصحابة ‪.‬‬ ‫رابعا: عن يوسف بن ماهك قال: إ ِني عندَ عائشة أ ن ُم المؤمنين رضي ا‬ ‫ِ ُنْ َ ِ َ َ ِّ ُنْ ن ُ ُنْ ِ ِ َ َ ِ‬ ‫ن ُ ن ُ َ ُنْ ِ َ َ ٍ َ َ ِّ‬ ‫اً‬ ‫عنها، إ ِذ جاءها عراقي فقال: أ َي الكفن خير؟ قالَت ويحك وما يضرك؟!‬ ‫ُّ ُنْ َ َ ِ َ ُنْ ٌ َ ُنْ َ ُنْ َ َ َ َ َ ن ُ ُّ َ‬ ‫ُنْ َ َ ِ َ ِ ٌّ َ َ َ‬ ‫َ ُنْ َ‬ ‫َ ِّ ن ُ ُنْ ن ُ ُنْ َ‬ ‫قال: يا أ ن ُم المؤمنين أ َريني مصحفك. قالت: لِم؟ قال: لعلي أ ن ُؤلف القرآن‬ ‫ن ُ ُنْ َ َ ِ َ َ ُنْ َ َ َ َ َ ِّ‬ ‫َ َ َ َّ ُنْ ن ُ ُنْ ِ ِ َ ِ ِ‬ ‫َّ ن ُ َ َ ُنْ‬ ‫عليه؛ فإنه يقرأ ن ُ غير مؤلف. قالت: وما يضركَ أ َيه قرأتَ قبل؟ … قال:‬ ‫َ َ‬ ‫َ ُنْ ن ُ‬ ‫َ َ ُنْ ِ َ ِ َّ ن ُ ن ُ ُنْ َ َ ُنْ َ ن ُ َ َّ ٍ َ َ ُنْ َ َ َ ن ُ ُّ‬ ‫فأخرجت له المصحف فأملت عليه آي السور.‬ ‫ُّ َ ِ‬ ‫َ َ ُنْ َ َ ُنْ َ ن ُ ُنْ ن ُ ُنْ َ َ َ َ ُنْ َ ُنْ َ َ ُنْ ِ َ‬ ‫)8(‬ ‫ووجه الدللة فيه أن السائل كان يسأل عن ترتيب السور، بدليل قول‬ ‫عائشة له: وما يضرك أ َيه قرأت قبل؟ لن السلف متفقون على المنع من‬ ‫َ َ َ ن ُ ُّ َ َّ ن ُ َ َ ُنْ َ َ ُنْ ن ُ‬ ‫قراءة القرآن منكوسا، بأن يقرأ من آخر السورة إلى أولها، ولو كان‬ ‫ِ‬ ‫اً‬ ‫001‬
    • ‫السائل يسأل عن ترتيب الي لنكرت عليه عائشة قراءة القرآن غير‬ ‫مؤلف.‬ ‫)9(‬ ‫ففي هذه الحاديث، وغيرها حجة لمن قال إن ترتيب السور كان‬ ‫ِ‬ ‫اجتهاديا، وليس بتوقيف من النبي ‪.‬‬ ‫ًّ‬ ‫القول الثاني: أن هذا الترتيب توقيف من النبي ‪ ،‬وبه قالت طائفة من‬ ‫أهل العلم.‬ ‫قال أبو جعفر النحاس:‬ ‫)01(‬ ‫المختار أن تأليف السور على هذا الترتيب من‬ ‫رسول ا ‪ ، ‬وروي ذلك عن علي بن أبي طالب.‬ ‫ ٍ‬ ‫وقال الكرماني:‬ ‫ِ ُنْ‬ ‫المحفوظ.‬ ‫)21(‬ ‫)11(‬ ‫ترتيب السور هكذا هو عند ا تعالى في اللوح‬ ‫)31(‬ ‫وقال أبو بكر بن النباري:‬ ‫)41(‬ ‫أنزل القرآن كله إلى سماء الدنيا، ثم فرق‬ ‫ِّ‬ ‫في بضع وعشرين، فكانت السورة تنزل لمر يحدث، والية جوابا‬ ‫اً‬ ‫ ٍ‬ ‫لمستخبر، ويقف جبريل النبي ‪ ‬على موضع السورة والية، فاتساق السور‬ ‫َّ‬ ‫ن ُ‬ ‫كاتساق اليات والحروف، كله عن النبي ‪ ،‬فمن قدم سورة أو أخرها،‬ ‫َّ َ‬ ‫َ َّ‬ ‫فقد أفسد نظم اليات.‬ ‫)51(‬ ‫واستدلوا على ذلك بأن الصحابة أجمعوا على المصحف الذي كتب في‬ ‫عهد عثمان، ولم يخالف منهم أحد، وإجماعهم ل يتم إل إذا كان الترتيب‬ ‫ن ُ‬ ‫101‬
    • ‫الذي أجمعوا عليه عن توقيف؛ لنه لو كان عن اجتهاد لتمسك أصحاب‬ ‫المصاحف المخالفة بمخالفتهم، ولكنهم عدلوا عن مصاحفهم وأحرقوها،‬ ‫ِ‬ ‫ورجعوا إلى مصحف عثمان وترتيبه جميعا.‬ ‫اً‬ ‫)61(‬ ‫واستدلوا بأحاديث، منها: عن ابن مسعود أنه كان يقول في بني إ ِسرائيلَ‬ ‫ُنْ َ ِ‬ ‫َ ن ُ ن ُ ِ َ ِ‬ ‫َ ِ ُنْ ِ َ ُنْ ن ُ ٍ َّ ن ُ‬ ‫والكهف ومريم وطه وال ُنَْنبياء: إ ِنهن من العتاق ال ن ُول، وهن من تل َدي.‬ ‫َ ِ َ ن ُ َّ ِ ُنْ ِ ِ‬ ‫َ ِ َ ِ َّ ن ُ َّ ِ َ ُنْ ِ َ ِ‬ ‫َ ُنْ َ ُنْ ِ َ َ ُنْ َ َ َ‬ ‫)71(‬ ‫فذكرها نسقا كما استقر ترتيبها.‬ ‫اً‬ ‫َ‬ ‫وعن واثلة بن السقع أن النبي ‪ ‬قال: أ ن ُعطيت مكان التوراة السبع‬ ‫َ َّ ُنْ‬ ‫ُنْ ِ ن ُ‬ ‫الطوال، وأ ن ُعطيت مكان الزبور المئين، وأ ن ُعطيت مكان النجيل المثاني،‬ ‫َ‬ ‫ُنْ ِ ن ُ‬ ‫ُنْ ِ ِ َ‬ ‫ُنْ ِ ن ُ‬ ‫ِّ َ‬ ‫وفضلت بالمفصل.‬ ‫َّ ِ‬ ‫ن ُ ِّ ُنْ‬ ‫)81(‬ ‫قال أبو جعفر بن النحاس: وهذا الحديث يدل على أن تأليف القرآن‬ ‫)91(‬ ‫مأخوذ عن النبي ‪ ،‬وأنه مؤلف من ذلك الوقت.‬ ‫وقال مالك: إنما أ ن ُلف القرآن على ما كانوا يسمعون من قراءة رسول‬ ‫َ ن ُ‬ ‫ِّ‬ ‫َّ‬ ‫ا‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫ـ)02(‬ ‫قال ابن حجر:‬ ‫)12(‬ ‫ومما يدل على أن ترتيب المصحف كان توقيفيا:‬ ‫ًّ‬ ‫ِ َّ‬ ‫)22(‬ ‫َ ن ُ ِ ُنْ‬ ‫عنُنْ أ َوس الثقفي قال: كنت في الوفد الذين أ َتوا النبي ‪ ‬أ َسُنْلموا من‬ ‫ُنْ َ ُنْ ِ َّ ِ َ َ ن ُ َّ ِ َّ‬ ‫َ َ ن ُ ُنْ ن ُ ِ‬ ‫ُنْ ِ َّ َ ِ ِّ‬ ‫َ‬ ‫ثقيف… الحديث، وفيه: قلنا ما أ َمكثك عنا يا رسول ا؟ قال: طَرأ َ عليَّ‬ ‫َ ََ‬ ‫ن ُ ُنْ َ َ ُنْ َ َ َ َ َّ َ َ ن ُ َ ِ َ َ‬ ‫َ ِ ٍ‬ ‫َ َ‬ ‫حزب من القرآن فأردت أ َن ل أ َخرج حتى أ َقُنْضيه. قال: فسألُنْنا أ َصُنْحاب‬ ‫ِ َ ن ُ َ َ َ َ َ َ‬ ‫ُنْ ن ُ َ َ َّ‬ ‫ِ ُنْ ٌ ِ َ ُنْ ن ُ ُنْ ِ َ َ َ ُنْ ن ُ ُنْ‬ ‫201‬
    • ‫ن ُ ِّ ن ُ ن ُ‬ ‫رسول ا ‪ ‬حين أ َصبحنا، قال: قلنا: كيف تحَزبون القن ُرآن؟ قالوا: نحَزبه‬ ‫ِ َ ُنْ َ ُنْ َ َ َ ن ُ ُنْ َ َ ُنْ َ ن ُ ِّ ن ُ َ ُنْ ُنْ َ َ ن ُ‬ ‫َ ُنْ َ َ ن ُ َ اً‬ ‫ثل َث سور وخمس سور وسبع سور وتسع سور وإ ِحدى عشرة سورة‬ ‫َ َ ن ُ َ ٍ َ َ ُنْ َ ن ُ َ ٍ َ َ ُنْ َ ن ُ َ ٍ َ ِ ُنْ َ ن ُ َ ٍ َ ُنْ َ‬ ‫وثل َث عشرة سورة وحزب المفصل من قاف حَتى يختم.‬ ‫َ َ َ َ ُنْ َ َ ن ُ َ اً َ ِ ُنْ َ ُنْ ن ُ َ َّ ِ ِ ُنْ َ ُنْ َّ ن ُ ُنْ َ َ‬ ‫)32(‬ ‫قال ابن حجر: فهذا يدل على أن ترتيب السور على ما هو في المصحف‬ ‫الن كان في عهد النبي ‪... ‬ـ‬ ‫)52(‬ ‫قال السيوطي:‬ ‫)42(‬ ‫ومما يدل على أنه توقيفي كون الحواميم رتبت ولء،‬ ‫اً‬ ‫ِ َّ‬ ‫وكذا الطواسين، ولم ترتب المسبحات ولء، بل فصل بين سورها، وفصل‬ ‫اً‬ ‫بين )طسم( الشعراء و)طسم( القصص بـ )طس( مع أنها أقصر منهما،‬ ‫ولو كان الترتيب اجتهاديا لذكرت المسبحات ولء، وأ ن ُخرت )طس( عن‬ ‫ِّ‬ ‫اً‬ ‫ًّ‬ ‫القصص.‬ ‫وقد سئل ربيعة:‬ ‫)62(‬ ‫ ٌ‬ ‫لم قدمت البقرة وآل عمران، وقد نزل قبلهما بضع‬ ‫ن ُ ِّ‬ ‫وثمانون سورة بمكة، وإنما أنزلتا بالمدينة؟ فقال: قدمتا، وأ ن ُلف القرآن‬ ‫ِّ‬ ‫ن ُ ِّ‬ ‫َّ‬ ‫على علم ممن ألفه به، ومن كان معه فيه، واجتماعهم على علمهم‬ ‫َّ‬ ‫بذلك، فهذا مما ينتهى إليه، ول يسأل عنه.‬ ‫ن ُ ُنْ‬ ‫ِ َّ ن ُ ُنْ َ‬ ‫)72(‬ ‫قال الكرماني: وعلى هذا الترتيب كان يعرضه ‪ ‬على جبريل ‪ ‬كل سنة،‬ ‫ِ ُنْ‬ ‫أي: ما كان يجتمع عنده منه، وعرض عليه في السنة التي توفي فيها‬ ‫مرتين.‬ ‫)82(‬ ‫301‬
    • ‫وقال أبو بكر الباقلني: … فالذي يظهر أنه عارضه به هكذا على هذا‬ ‫الترتيب، وبه جزم ابن النباري.‬ ‫)92(‬ ‫قال ابن حجر: وفيه نظر، بل الذي يظهر أنه كان يعارضه به على ترتيب‬ ‫ ٌ‬ ‫النزول.‬ ‫)03(‬ ‫والذي يظهر -وا أعلم- قول الكرماني والباقلني وابن النباري، فإنه ل‬ ‫يعلم دليل يدل على كيفية عرض النبي ‪ ‬القرآن على جبريل ‪ ،‬وقد علم‬ ‫ن ُ‬ ‫ُّ‬ ‫ ٌ‬ ‫ن ُ‬ ‫أن عامة‬ ‫)13(‬ ‫قراءة النبي ‪ ‬كانت على ما عليه ترتيب المصحف الن.‬ ‫)23(‬ ‫القول الثالث: أن ترتيب كثير من السور كان بتوقيف من النبي ‪ ‬وعلم‬ ‫ذلك في حياته، وأن ترتيب بعض السور كان باجتهاد من الصحابة ‪.‬‬ ‫واستدلوا على ذلك بورود أحاديث تفيد ترتيب بعض السور، كالدلة التي‬ ‫احتج بها الفريق القائل بالقول الثاني، وورود آثار تصرح باجتهاد الصحابة‬ ‫ِ‬ ‫في ترتيب بعض السور كحديث ابن عباس عن عثمان ‪ ‬السابق.‬ ‫واختلف القائلون بهذا القول في السور التي جاء ترتيبها عن توقيف‬ ‫ِ‬ ‫والسور التي جاء ترتيبها عن اجتهاد:‬ ‫فقال القاضي أبو محمد بن عطية: إن كثيرا من السور قد علم ترتيبها‬ ‫اً‬ ‫في حياة النبي ‪ ‬كالسبع الطوال، والحواميم، والمفصل.‬ ‫401‬
    • ‫وقال أبو جعفر بن الزبير: الثار تشهد بأكثر مما نص عليه ابن عطية،‬ ‫َّ‬ ‫ِ َّ‬ ‫ويبقى منها قليل يمكن أن يجري فيها الخلف، واحتج بأحاديث منها حديث‬ ‫ ٌ ن ُ‬ ‫عبد ا بن مسعود، وحديث عبد ا بن عباس السابقة في أدلة القول‬ ‫الول.‬ ‫)33(‬ ‫قال ابن حجر: ترتيب بعض السور على بعض، أو معظمها ل يمتنع أن‬ ‫يكون توقيفيا، وإن كان بعضه من اجتهاد بعض الصحابة، واحتج بحديث‬ ‫ًّ‬ ‫ابن عباس السابق.‬ ‫)43(‬ ‫قال السيوطي: والذي ينشرح له الصدر ما ذهب إليه البيهقي، وهو أن‬ ‫جميع السور ترتيبها توقيفي، إل براءة والنفال، ول ينبغي أن يستدل‬ ‫بقراءته ‪ ‬سورا ولء على أن ترتيبها كذلك، وحينئذ ل يرد حديث قراءته‬ ‫َ ِ ن ُ‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫النساء قبل آل عمران؛ لن ترتيب السور في القراءة ليس بواجب، ولعله‬ ‫ ٍ‬ ‫فعل ذلك لبيان الجواز.‬ ‫)53(‬ ‫القول الراجح‬ ‫هون الزركشي من أمر هذا الخلف، فقال: والخلف يرجع إلى اللفظ؛‬ ‫َّ‬ ‫لن القائل بأن الترتيب كان عن اجتهاد منهم يقول: إنه ‪ ‬رمز إليهم بذلك،‬ ‫لعلمهم بأسباب نزوله، ومواقع كلماته؛ ولهذا قال المام مالك: إنما ألفوا‬ ‫َّ‬ ‫ِ‬ ‫القرآن على ما كانوا يسمعونه من النبي ‪ ،‬مع قوله بأن ترتيب السور‬ ‫501‬
    • ‫اجتهاد منهم، فآل الخلف إلى أنه: هل ذلك بتوقيف قولي، أم بمجرد‬ ‫ِ‬ ‫استناد فعلي، وبحيث بقي لهم فيه مجال للنظر.‬ ‫َ‬ ‫)63(‬ ‫قال السيوطي: وسبقه إلى ذلك أبو جعفر بن الزبير.‬ ‫)73(‬ ‫والذي أميل إلى ترجيحه هو القول الثاني القائل بأن ترتيب سور الكتاب‬ ‫العزيز كلها توقيفي، بما سبق من الدلة عند حكاية هذا القول.‬ ‫ٌّ‬ ‫أما أدلة الفريق القائل بأن ترتيب السور اجتهادي فمردودة بما يأتي:‬ ‫1 - أما دعواهم أنه لو كان ترتيب السور بتوقيف من النبي ‪ ‬لظهر وفشا‬ ‫ونقل مثله، وأن في العلم بعدم ذلك النقل دليل اً على عدم التوقيف،‬ ‫فيجاب بأن عدم النقل ليس دليل اً على عدم وجود النص، بل إن إجماع‬ ‫الصحابة على هذا الترتيب دليل على وجود النص بالتوقيف؛ لنهم ل‬ ‫ ٌ‬ ‫يجمعون على خلف السنة.‬ ‫ن ُ‬ ‫)83(‬ ‫2 - فإن قيل كيف يكون الصحابة ‪ ‬مجمعين على هذا الترتيب مع أن‬ ‫مصاحفهم كانت مختلفة في ترتيب السور قبل جمع القرآن في عهد‬ ‫عثمان ‪ ،‬ولو كان الترتيب توقيفيا منقول اً عن النبي ‪ ‬ما سا غ لهم أن‬ ‫ًّ‬ ‫يهملوه ويتجاوزوه، وهو دليلهم الثاني، فيجاب بأنهم ‪ ‬إنما اختلفوا في‬ ‫َّ‬ ‫هذا الترتيب بادئ المر، قبل أن يعلموا بالتوقيف، فلما علموا بالتوقيف‬ ‫تركوا ترتيب مصاحفهم، وقد يرجع الختلف أيضا إلى أن مصاحفهم كانت‬ ‫اً‬ ‫601‬
    • ‫شخصية فردية، ولم يكونوا يكتبوناها للناس، فالواحد مناهم ل يبثبت في‬ ‫ُ‬ ‫هَ‬ ‫مصحفه إل ما وصل إليه مجاهوده، وقد يفوته ما لم يفت الجماعة من‬ ‫تحقيق أدق وعلم أوسع.‬ ‫)93(‬ ‫3 - أما حديث ابن عباس عن عبثمان،‬ ‫)04(‬ ‫وهو أقوى حججاهم، فاهو‬ ‫أوهاها إذا نظر إليه بعين التمحيص، ففيه ضعف ل ينكر سندا، وفيه الرد‬ ‫اً‬ ‫ُ‬ ‫على شباهتاهم متنا:‬ ‫اً‬ ‫أما من ناحية السند فإن مدار الحديث على يزيد الفارسي.‬ ‫)14(‬ ‫قال الشيخ أحمد شاكر: وفي إسناده نظر كبثير، بل هو عندي ضعيف‬ ‫جدا، بل هو حديث ل أصل له.‬ ‫ًّ‬ ‫)24(‬ ‫وقد اختلف المحدِّثون في يزيد هذا، اختلفا كبثيرا:‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫مْ ُ ُ‬ ‫قال البخاري في ترجمة يزيد بن هرمز: قال عبد الرحمن بن ماهدي: يزيد‬ ‫الفارسي هو ابن هرمز، قال: فذكرته ليحيى فلم يعرفه، قال: وكان‬ ‫يكون مع المراء.‬ ‫)34(‬ ‫وقال ابن أبي حاتم: يزيد بن هرمز، اختلفوا فيه، هل هو يزيد الفارسي‬ ‫أم ل ؟ فقال عبد الرحمن بن ماهدي، فيما سمعت أبي يحكي عن علي بن‬ ‫هَ‬ ‫المديني عنه أنه قال: يزيد الفارسي، هو يزيد بن هرمز، وكذا قاله أحمد‬ ‫مْ‬ ‫بن حنبل…، وأنكر يحيى بن سعيد القطان أن يكونا واحدا، فعن علي بن‬ ‫اً‬ ‫701‬
    • ‫المديني قال: ذكرت ليحيى قول عبد الرحمن بن ماهدي: إن يزيد الفارسي‬ ‫هو يزيد بن هرمز، فلم يعرفه.‬ ‫قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: يزيد بن هرمز هذا، ليس بيزيد‬ ‫الفارسي، هو سواه، وكان يزيد بن هرمز من أبناء الفرس الذين كانوا‬ ‫بالمدينة وجالسوا أبا هريرة، وليس هو بيزيد الفارسي البصري الذي‬ ‫يروي عن ابن عباس، روى عنه عوف العرابي.‬ ‫)44(‬ ‫وقال ابن حبان: يزيد بن هرمز المدني، هو الذي يروي عنه عوف‬ ‫العرابي، ويقول: حدثنا يزيد الفارسي عن ابن عباس.‬ ‫)54(‬ ‫وأثبته البخاري في الضعفاء بالسمين: ابن هرمز والفارسي،‬ ‫)64(‬ ‫فاهما‬ ‫ضعيفان عنده.‬ ‫فعلى هذا فالحديث ضعيف، إما لضعف يزيد بن هرمز إن كان هو نفسه‬ ‫يزيد الفارسي، أو لجاهالة أو ضعف يزيد الفارسي إن كان غير ابن هرمز.‬ ‫قال العلمة أحمد شاكر: فاهذا يزيد الفارسي الذي انفرد برواية هذا‬ ‫الحديث، يكاد يكون مجاهول، حتى شبه على مبثل ابن ماهدي وأحمد‬ ‫ُ ِّ‬ ‫اً‬ ‫والبخاري أن يكون هو ابن هرمز أو غيره … فل يقبل منه مبثل هذا‬ ‫الحديث ينفرد به، وفيه تشكيك في معرفة سور القرآن البثابتة بالتواتر‬ ‫801‬
    • ‫القطعي… وفيه تشكيك في إثبات البسملة في أوائل السور، كأن عبثمان‬ ‫كان يبثبتاها برأيه وينفياها برأيه، وحاشاه من ذلك.‬ ‫ثم قال: فل علينا إذا قلنا إنه حديث ل أصل له… فل عبرة في هذا‬ ‫الموضع بتحسين الترمذي، ول بتصحيح الحاكم، ول بموافقة الذهبي،‬ ‫وإنما العبرة للحجة والدليل.‬ ‫َّ‬ ‫)74(‬ ‫وأما متنا، فإنه يحمل تناقضا ظاهرا، ويحمل طعنا في التوقيف في‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫هَ‬ ‫هَ‬ ‫اً‬ ‫ترتيب الي.‬ ‫أما التناقض، فلنه أثبت للنفال وبراءة اسمين مختلفين، وفيه مع ذلك‬ ‫أن عبثمان ظن أن براءة من النفال فقرناها باها، وكان الولى أن يقول:‬ ‫هَ ِ‬ ‫إناهما سورة واحدة.‬ ‫قال الباقلني: وقد تضمن ذلك أناهما سورتان؛ لنه سمى كل واحدة‬ ‫َّ‬ ‫باسماها.‬ ‫)84(‬ ‫وأما الطعن في التوقيف في ترتيب الي، فلن قول عبثمان: "فظننا أناها‬ ‫َّ‬ ‫مناها" يدل على أن النبي ‪ ‬لم يفصح بأمر براءة، فأضافاها عبثمان إلى‬ ‫النفال اجتاهادا منه ‪.‬‬ ‫اً‬ ‫901‬
    • ‫وهذا مخالف لما ل يحصى من الخبار الصحيحة الدالة على التوقيف في‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ترتيب آي السور، ومخالف للجماع المنقول عن أهل العلم على أن‬ ‫ترتيب آي السور ليس محل ًّ للجتاهاد، وإنما كان بتوقيف من النبي ‪.‬ـ‬ ‫َّ‬ ‫)94(‬ ‫كما أن قول ابن عباس: "عمدمْتم إ ِلى سورة ال مْهَنفال وهي من المبثاني،‬ ‫هَ ِ هَ ِ هَ ِ هَ مْ هَ هَ ِ‬ ‫ُ هَ ِ‬ ‫هَ هَ ُ مْ هَ‬ ‫وإ ِلى سورة براءة وهي من المئين … فوضعتموها في السبع الطوال"‬ ‫ِّ هَ ِ‬ ‫َّ مْ ِ‬ ‫هَ هَ هَ مْ ُ ُ هَ ِ‬ ‫ُ هَ ِ هَ هَ ٌ هَ ِ هَ ِ هَ مْ ِ ِ هَ‬ ‫هَ هَ‬ ‫يحمل ما يرد احتجاج هؤلء باهذا الحديث، فاهو ذا يذكر أن النفال من‬ ‫ِ‬ ‫المبثاني، وأن براءة من المئين، ويقول: فوضعتموهما في السبع الطوال،‬ ‫وهذا يدل على أن السبع الطوال كانت معلومة توقيفا قبل الجمع، وكذلك‬ ‫اً‬ ‫المبثاني، وكذلك المئون، وإل فما وجه استنكار ابن عباس هذا الترتيب ؟!‬ ‫4 - أما حديث يوسف بن ماهك عن عائشة -رضي ا عناها- فيرد عليه‬ ‫هَ مْ هَ‬ ‫هَ ِ هَ هَ هَ ِ‬ ‫بأن هذا العراقي إنما سأل عن ترتيب السور، وكان ممن يأخذ بقراءة ابن‬ ‫ِ َّ‬ ‫َّ‬ ‫مسعود، وكان ابن مسعود لما حضر مصحف عبثمان إلى الكوفة، لم‬ ‫يوافق أول المر على الرجوع عن قراءته، ول على إعدام مصحفه، وكان‬ ‫تأليف مصحفه مغايرا لتأليف مصحف عبثمان، فلذا أطلق العراقي أنه غير‬ ‫اً‬ ‫مؤلف.‬ ‫)05(‬ ‫وأما الفريق البثالث القائل بالتفصيل، فيجاب بنفس الجوبة، إذ لم يأت‬ ‫بدليل جديد، كما يرد علياهم أيضا بأن العلم بتوقيف البعض يدل على‬ ‫اً‬ ‫011‬
    • ‫التوقيف في الكل، إذ لو علم الصحابة التوقيف لما فاتاهم أن يسألوا عن‬ ‫هَ‬ ‫هَ‬ ‫كل سورة بعيناها، والنبي ‪ ‬حي بين أظاهرهم، وإل لكانوا -وحاشاهم-‬ ‫هَ ٌّ‬ ‫مقصرين في حفظ القرآن.‬ ‫فإن قيل: إن الروايات المحتج باها وأمبثالاها خاصة بمحالاها، ثم هي ظنية‬ ‫ِّ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫مْ‬ ‫في الدللة على كون الترتيب عن توقيف.‬ ‫فالجواب أن إجماع الصحابة على هذا الترتيب يدل على انسحاب ما دلت‬ ‫مْ‬ ‫عليهِ هذه الروايات من الترتيب على كل القرآن، ويقطع الظن في دللتاها.‬ ‫هَ هَ مْ‬ ‫وإن قيل: إن الجماع الذي استندتم إليه ل يدل على التوقيف في ترتيب‬ ‫جميع السور، لنه ل يشترط أن يستند الجماع إلى نص.‬ ‫فالجواب أن أمر ترتيب السور لم يكن أمرا حادثا حتى يقال إن الجماع‬ ‫ُ‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫ ٌ‬ ‫عليه ل يدل على نص بالتوقيف، بل إن أمر ترتيب سور القرآن معروف‬ ‫ِ‬ ‫هَ‬ ‫من عاهد النبي ‪ ،‬فل يرد أن إجماعاهم كان عن اجتاهاد غير مستند إلى نص‬ ‫سابق.‬ ‫)1(‬ ‫نكت النتصار لنقل القرآن ص 28، والبرهان )752/1(، وفتح الباري )556/8(.‬ ‫)2(‬ ‫البرهان في علوم القرآن - الزركشي )852/1-952(.‬ ‫)3(‬ ‫نكت النتصار لنقل القرآن ص 28.‬ ‫)4(‬ ‫مناهل العرفان )353/1(.‬ ‫111‬
    • ‫)5(‬ ‫التقان في علوم القرآن )181/1-381(، والبرهان في علوم القرآن )952/1(، ونكت‬ ‫النتصار لنقل القرآن ص 18، ومناهل العرفان )353/1(.‬ ‫)6(‬ ‫رواه أحمد في المسند مسند العشرة المبشرين بالجنة )29/1(ح 104، )111/1( ح 105،‬ ‫وأبو داود في كتاب الصلة باب من جاهر باها )802/1-902(ح 687، والترمذي في كتاب تفسير‬ ‫القرآن باب سورة التوبة )272/5( ح 6803، وقال: حديث حسن.‬ ‫)7(‬ ‫نكت النتصار لنقل القرآن ص 28.‬ ‫)8(‬ ‫رواه البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن باب تأليف القرآن )456/8( ح 3994.‬ ‫)9(‬ ‫انظر فتح الباري )556/8(.‬ ‫)01(‬ ‫هو العلمة إمام العربية أحمد بن محمد بن إسماعيل المصري النحوي، صاحب التصانيف،‬ ‫أخذ عن الزجاج، وكان من أذكياء العالم. توفي سنة 833هـ. سير أعلم النبلء )104/51(،‬ ‫وشذرات الذهب )643/2(.‬ ‫)11(‬ ‫البرهان )852/1(.‬ ‫)21(‬ ‫هو تاج القراء، برهان الدين أبو القاسم محمود بن حمزة الكرماني، عالم بالقراءات، كان‬ ‫عجبا في دقة الفاهم وحسن الستنباط، توفي في حدود سنة 505هـ. العلم للزركلي )‬ ‫اً‬ ‫861/7(.‬ ‫)31(‬ ‫البرهان في توجيه متشابه القرآن ص 61، والبرهان في علوم القرآن )952/1(.‬ ‫)41(‬ ‫هو المام الحافظ اللغوي ذو الفنون، محمد بن القاسم بن بشار المقرئ النحوي، ولد سنة‬ ‫272هـ، ألف الدواوين الكبار في علوم القرآن والغريب والمشكل، والوقف والبتداء، وكان من‬ ‫أعلم الناس بنحو الكوفيين وأكبثرهم حفظا للغة. توفي سنة 823هـ. سير أعلم النبلء )‬ ‫اً‬ ‫472/51(، وشذرات الذهب )013/2(.‬ ‫)51(‬ ‫البرهان )062/1(.‬ ‫211‬
    • ‫)61(‬ ‫مناهل العرفان )453/1(.‬ ‫)71(‬ ‫رواه البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن باب تأليف القرآن )456/8( ح 4994.‬ ‫)81(‬ ‫رواه أبو داود الطيالسي في مسنده كتاب باب )631/1(، والبياهقي في دلئل النبوة )‬ ‫574/5(، وأشار إليه السيوطي بالحسن: فيض القدير شرح الجامع الصغير )565/1(.‬ ‫)91(‬ ‫البرهان )852/1(.‬ ‫)02(‬ ‫رواه أبو عمرو الداني في كتاب المقنع في معرفة رسم مصاحف المصار ص 81.‬ ‫)12(‬ ‫فتح الباري )856/8(.‬ ‫)22(‬ ‫هو أوس بن أبي أوس الصحابي، وفد على النبي ‪ ‬مع وفد الطائف، وروى حديث تحزيب‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫القرآن. أسد الغابة )761/1(.‬ ‫)32(‬ ‫رواه أبو داود في سننه كتاب باب )55/2-65( ح 3931، وابن ماجه في سننه كتاب إقامة‬ ‫الصلة باب في كم يستحب يختم القرآن )724/1( ح 5431 وأحمد في مسند المدنيين ح‬ ‫33751‬ ‫)42(‬ ‫فتح الباري )856/8(.‬ ‫)52(‬ ‫التقان )971/1(.‬ ‫)62(‬ ‫هو المام، مفتي المدينة أبو عبد الرحمن القرشي التيمي مولهم، المشاهور بربيعة الرأي،‬ ‫كان فقياها عالما بالحديث من أئمة الجتاهاد. توفي سنة 631هـ. سير أعلم النبلء )98/6(،‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫وشذرات الذهب )491/1(.‬ ‫)72(‬ ‫التقان )971/1(.‬ ‫)82(‬ ‫البرهان في توجيه متشابه القرآن ص 61، والبرهان في علوم القرآن )952/1(.‬ ‫)92(‬ ‫فتح الباري )856/8(.‬ ‫)03(‬ ‫فتح الباري )856/8(.‬ ‫311‬
    • ‫)13(‬ ‫البرهان في علوم القرآن )752/1(.‬ ‫)23(‬ ‫من قراءته ‪ ‬بخلف ترتيب المصحف: ما رواه مسلم في صحيحه كتاب صلة المسافرين‬ ‫َّ ِ ِّ هَ هَ‬ ‫وقصرها باب استحباب تطويل القراءة في صلة الليل عن حذيفة قال: صليت معهَ النبي ‪ ‬ذات‬ ‫هَ ِ َّ مْ ِ هَ مْ ُ هَ مْ هَ هَ هَ هَ هَ َّ مْ ُ هَ‬ ‫مْ ِ مْ هَ ِ هَ مْ ِ ِ مْ ِ هَ ِ ِ‬ ‫هَ‬ ‫هَ ُ مْ ُ‬ ‫ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة ثم مضى فقلتُ يصلي باها في ركعة فمضى فقلت‬ ‫هَ مْ هَ ف ٍ هَ هَ هَ‬ ‫هَ ُ مْ ُ هَ ِّ ِ هَ ِ‬ ‫هَ مْ هَ ف ٍ هَ مْ هَ هَ هَ مْ هَ هَ هَ هَ هَ ُ مْ ُ هَ مْ هَ ُ ِ مْ هَ مْ ِ هَ ِ ُ َّ هَ هَ‬ ‫يركع باها ثم افتتح النساء فقرأ هَها ثم افتتح آلهَ عمران فقرأ هَها … الحديث. صحيح مسلم مع‬ ‫ِ مْ هَ هَ هَ هَ هَ هَ‬ ‫هَ مْ هَ ُ ِ هَ ُ َّ مْ هَ هَ هَ ِّ هَ هَ هَ هَ هَ هَ ُ َّ مْ هَ هَ هَ‬ ‫شرح النووي )16/6( ح 277.‬ ‫)33(‬ ‫البرهان في علوم القرآن )752/1-852(، والتقان في علوم القرآن )771/1(، ومناهل‬ ‫العرفان )653/1-853(.‬ ‫)43(‬ ‫فتح الباري )856/8(.‬ ‫)53(‬ ‫التقان )971/1(، وانظر دلئل النبوة للبياهقي )251/7(.‬ ‫)63(‬ ‫البرهان في علوم القرآن )752/1(.‬ ‫)73(‬ ‫التقان في علوم القرآن )771/1(.‬ ‫)83(‬ ‫انظر الرسالة للمام الشافعي ص 223.‬ ‫)93(‬ ‫مناهل العرفان )063/1(.‬ ‫)04(‬ ‫هَ ِ‬ ‫وقد سبق قريبا، وفيه قوله: قلت لعبثمان: ما حملكم على أ هَن عمدتم إ ِلى سورة ال مْهَنفال‬ ‫ُ هَ ِ‬ ‫مْ هَ هَ مْ ُ مْ هَ‬ ‫ُ مْ ُ ِ ُ مْ هَ هَ هَ هَ هَ هَ ُ مْ هَ هَ‬ ‫اً‬ ‫ُ هَ ِ هَ هَ ٌ هَ ِ هَ ِ هَ مْ ِ ِ هَ هَ هَ هَ مْ ُ مْ هَ مْ هَ ُ هَ هَ هَ مْ هَ مْ ُ ُ هَ مْ هَ ُ هَ هَ مْ هَ‬ ‫وهي من المبثاني، وإ ِلى سورة براءة وهي من المئين فقرنتم بيناهما، ولم تكتبوا بيناهما سطر‬ ‫هَ هَ‬ ‫هَ ِ هَ ِ هَ مْ هَ هَ ِ‬ ‫بسم ا الرحمن الرحيم فوضعتموها في السبع الطوال.‬ ‫ِّ هَ ِ‬ ‫َّ مْ ِ‬ ‫ِ َّ مْ هَ ِ َّ ِ ِ هَ هَ هَ مْ ُ ُ هَ ِ‬ ‫ِ مْ‬ ‫)14(‬ ‫رواه أحمد في المسند مسند العشرة المبشرين بالجنة )29/1(ح 104، )111/1( ح 105،‬ ‫وأبو داود في كتاب الصلة باب من جاهر باها )802/1-902(ح 687، والترمذي في كتاب تفسير‬ ‫ِ‬ ‫هَ ِ ُ‬ ‫القرآن باب سورة التوبة )272/5( ح 6803، وفي رواياتاهم يزيد الفارسي. قال الترمذي: يزيد‬ ‫الرقاشي هو يزيد ابن أ هَبان الرقاشي وهو من التابعين ولم يدرك ابنهَ عباس. جامع الترمذي )‬ ‫هَ َّ ف ٍ‬ ‫َّ هَ ِ ُّ ُ هَ هَ ِ ُ مْ ُ هَ هَ َّ هَ ِ ُّ هَ ُ هَ ِ هَ َّ ِ ِ هَ هَ هَ مْ ُ مْ ِ ِ مْ‬ ‫411‬
    • ‫272/5(. وورد في رواية البياهقي من طريق هوذة بن خليفة عن عوف بن أبي جميلة عن يزيد‬ ‫الرقاشي. دلئل النبوة )251/7(، وأخرجه الحاكم من طريق هوذة بن خليفة أيضا،ومن طريق‬ ‫اً‬ ‫روح بن عبادة، عن عوف عن يزيد الفارسي، وزعم أنه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي!‬ ‫المستدرك على الصحيحين )122/1(، و)033/1(.‬ ‫)24(‬ ‫مسند المام أحمد بتحقيق الشيخ أحمد شاكر )993/1(.‬ ‫)34(‬ ‫التاريخ الكبير )763/2/4(‬ ‫)44(‬ ‫الجرح والتعديل لبن أبي حاتم )392/2/4(.‬ ‫)54(‬ ‫البثقات لبن حبان 135/5(.‬ ‫)64(‬ ‫الضعفاء الصغير ترجمة 704 ص 221.‬ ‫)74(‬ ‫مسند المام أحمد بتحقيق الشيخ أحمد شاكر )993/1-104(.‬ ‫)84(‬ ‫نكت النتصار لنقل القرآن ص 28.‬ ‫)94(‬ ‫راجع مسألة ترتيب اليات في السورة توقيفي ص 62، والرد على ما يورد من الشباهة باهذا‬ ‫ِ‬ ‫الحديث ص 82.‬ ‫)05(‬ ‫انظر فتح الباري )556/8(.‬ ‫511‬
    • ‫الفصل الرابع‬ ‫العرضة الخيرة‬ ‫المبحث الول:عرض القرآن في كل سنة على‬ ‫مْ‬ ‫جبريل‬ ‫ترتيب عرض النبي ‪ r‬القرآن على جبريل ‪:u‬‬ ‫المبحث البثاني: العرضة الخيرة للقرآن الكريم‬ ‫مْ‬ ‫من حضر العرضة الخيرة من الصحابة‬ ‫المبحث البثالث: أثر العرضة الخيرة في جمع‬ ‫مْ‬ ‫القرآن‬ ‫المبحث الول: عرض القرآن في كل سنة على جبريل‬ ‫كان من عناية النبي ‪ ‬بالقرآن الكريم -كما سبق- حفظه واستظاهاره،‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫وكان لذلك يعرض القرآن على جبريل ‪ ،‬ليؤكد حفظه، وليعلم ما طرأ‬ ‫عليه نسخ منه، وليعلم ما يؤمر به من القراءة على الحرف السبعة،‬ ‫وليتعلم منه معانيه.‬ ‫611‬
    • ‫فكان جبريل ينزل على النبي ‪ ‬في شاهر القرآن من كل سنة فيدارسه‬ ‫فيما نزل عليه حتى وقت المدارسة، يقرأ على النبي ‪ ،‬ويقرأ عليه النبي ‪:‬‬ ‫مْ هَ هَ َّ ِ هَ هَ هَ مْ هَ ُ هَ هَ ُ ُ‬ ‫عنِ ابن عباس قال كان رسول ا ‪ ‬أ هَجود الناس، وكان أ هَجود ما يكون‬ ‫مْ ِ هَ َّ ف ٍ هَ هَ هَ هَ هَ ُ ُ ِ‬ ‫هَ‬ ‫في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل لهَيلة من رمضان،‬ ‫ُ ِّ مْ هَ ف ٍ ِ مْ هَ هَ هَ هَ‬ ‫هَ هَ هَ هَ ِ هَ هَ مْ هَ ُ ِ مْ ِ ُ هَ هَ هَ هَ مْ هَ ُ ِ‬ ‫ِ‬ ‫فيدارِسه القرآن فلرسول ا ‪ ‬أ هَجود بالخير من الريح المْمرسلة.‬ ‫مْ هَ ُ ِ مْ هَ مْ ِ ِ هَ ِّ ِ ُ مْ هَ هَ ِ‬ ‫هَ ُ هَ ُ ُ مْ ُ مْ هَ هَ هَ هَ ُ ُ ِ‬ ‫)1(‬ ‫فلفظ المدارسة يحتمل أن كل ًّ مناهما كان يعرض على الخر، وفي‬ ‫رواية: يعرض عليه رسول ا ‪ ‬القرآن، وفي رواية: يعرض على النبي ‪‬‬ ‫هَ‬ ‫القرآن. أي: جبريل ‪ . ‬فاهاتان الروايتان صريحتان في أن كل ًّ مناهما كان‬ ‫يعرض على الخر.‬ ‫)2(‬ ‫)3(‬ ‫قال الكوثري: والمعارضة تكون بقراءة هذا مرة واستماع ذاك، ثم‬ ‫قراءة ذاك واستماع هذا، تحقيقا لمعنى المشاركة، فتكون القراءة بيناهما‬ ‫اً ِ‬ ‫)4(‬ ‫في كل سنة مرتين.‬ ‫ويظاهر أن عرض القرآن في كل سنة مرة كان لفوائد كبثيرة، مناها:‬ ‫1 - تأكيد الحفظ والستظاهار.‬ ‫2 - معرف ما طرأ عليه النسخ من القرآن.‬ ‫ُ‬ ‫3 - معرفة الحرف السبعة التي أمر بقراءة القرآن علياها.‬ ‫711‬
    • ‫4 - معرفة معاني ما يحتاج إلى معرفة معانيه من القرآن، أو مدارسة ما‬ ‫عرف من هذه المعاني.‬ ‫ُ ِ‬ ‫ترتيب عرض النبي ‪ ‬القرآن على جبريل ‪:‬‬ ‫لم ترد رواية تصرح بالترتيب الذي عرض به النبي ‪ ‬القرآن على جبريل ‪‬‬ ‫، ومن ثم فقد اختلف العلماء في هذا الترتيب:‬ ‫هَ َّ‬ ‫فذهب بعضاهم إلى أن العرض كان على ترتيب القرآن الذي بين أيدينا:‬ ‫قال أبو بكر الباقلني: … فالذي يظاهر أنه عارضه به هكذا على هذا‬ ‫الترتيب )يعني ترتيب المصحف الن( ، وبه جزم ابن النباري.‬ ‫)5(‬ ‫قال الكرماني: وعلى هذا الترتيب كان يعرضه ‪ ‬على جبريل ‪ ‬كل سنة،‬ ‫ِ مْ‬ ‫أي: ما كان يجتمع عنده منه، وعرض عليه في السنة التي توفي فياها‬ ‫مرتين.‬ ‫)6(‬ ‫وذهب بعض العلماء إلى أن العرض كان على ترتيب النزول:‬ ‫قال ابن حجر: وفيه نظر )يعني قول الباقلني(، بل الذي يظاهر أنه كان‬ ‫ ٌ‬ ‫يعارضه به على ترتيب النزول.‬ ‫)7(‬ ‫والذي يظاهر -وا أعلم- قول الكرماني والباقلني وابن النباري، فإنه ل‬ ‫يعلم دليل يدل على كيفية عرض النبي ‪ ‬القرآن على جبريل ‪ ،‬وقد علم‬ ‫ُ‬ ‫ ٌ‬ ‫ُ‬ ‫أن عامة قراءته‬ ‫)8(‬ ‫)9(‬ ‫‪ ‬كانت على ما عليه ترتيب المصحف الن.‬ ‫811‬
    • ‫المبحث البثاني: العرضة الخيرة للقرآن الكريم‬ ‫لما كانت معارضة النبي ‪ ‬لجبريل بالقرآن بغرض تأكيد الحفظ‬ ‫ِ‬ ‫والستظاهار وغير ذلك من الفوائد كما سبق، وكانت الحاجة إلى هذا‬ ‫التأكيد بعد وفاة النبي ‪ ‬آكد، فلما اقترب زمن وفاة النبي ‪ ‬عارضه جبريل‬ ‫‪ ‬بالقرآن مرتين، وذلك في رمضان من السنة التي توفي فياها ‪ ، ‬وكان‬ ‫ُ ُ ِّ‬ ‫ذلك إرهاصا بقرب انتقاله ‪ ‬إلى الرفيق العلى:‬ ‫اً‬ ‫ُ ِّ هَ هَ هَ هَ‬ ‫فعنِ ابن عباس قال كان رسول ا ‪ ‬يعرِض القرآن في كل رمضان‬ ‫ُ مْ ُ مْ هَ ِ‬ ‫مْ ِ هَ َّ ف ٍ هَ هَ هَ هَ هَ ُ ُ ِ هَ مْ‬ ‫هَ‬ ‫ِ مْ ِ هَ هَ ُ مْ ِ ُ هَ ُ ُ ِ ِ مْ هَ مْ هَ ِ ِ َّ ِ هَ مْ ِ ُ ِ هَ هَ هَ ِ ُ‬ ‫على جبريل، فيصبح رسول ا ‪ ‬من ليلته التي يعرض فياها ما يعمْرض‬ ‫هَ هَ‬ ‫هَ هَ‬ ‫وهو أ هَجود من الريح المرسلة، ل يسأل عن شيء إ ِل َّ أ هَعطاه، حتى كان‬ ‫مْ هَ ُ هَ َّ‬ ‫ُ مْ هَ ُ هَ مْ هَ مْ ف ٍ‬ ‫هَ ُ هَ مْ هَ ُ ِ هَ ِّ ِ مْ ُ مْ هَ هَ ِ‬ ‫الشاهر الذي هلك بعده عرض فيه عرضتين.‬ ‫هَ هَ هَ هَ مْ هَ ُ هَ هَ هَ ِ ِ هَ مْ هَ هَ مْ ِ‬ ‫َّ مْ ُ َّ ِ‬ ‫)01(‬ ‫َّ ِ ِّ مْ مْ هَ ُ َّ هَ ف ٍ هَ َّ اً‬ ‫وعنمْ أ هَبي هريرة قال: كان يعرض على النبي ‪ ‬القُرآن كل عام مرة‬ ‫ُ هَ مْ هَ هَ هَ هَ هَ هَ هَ مْ ِ ُ هَ هَ‬ ‫ِ‬ ‫هَ‬ ‫)11(‬ ‫فعرضهَ عليه مرتين في العام الذي قبض فيه.‬ ‫مْ هَ ِ َّ ِ ُ ِ هَ ِ ِ‬ ‫هَ هَ مْ ِ هَ َّ هَ مْ ِ ِ‬ ‫هَ هَ هَ‬ ‫َّ هَ َّ‬ ‫وعنمْ عائشة في حديث وفاة النبي ‪ ‬أن فاطمة قالت: إ ِنه أ هَسهَر إ ِلي‬ ‫َّ هَ ِ هَ هَ هَ هَ مْ َّ ُ‬ ‫هَ‬ ‫هَ‬ ‫فقال: إ ِن جبريل ‪ ‬كان يعارضني بالقرآن في كل عام مرة، وإ ِنه عارضني‬ ‫ُ ِّ هَ ف ٍ هَ َّ اً هَ َّ ُ هَ هَ هَ ِ‬ ‫هَ هَ هَ َّ ِ مْ ِ هَ هَ هَ ُ هَ ِ ُ ِ ِ مْ ُ مْ ِ ِ‬ ‫به العام مرتين، ول هَ أ ُراه إ ِل َّ قد حضر أ هَجلي.‬ ‫هَ مْ هَ هَ هَ هَ ِ‬ ‫هَ ُ‬ ‫ِ ِ مْ هَ هَ هَ َّ هَ مْ ِ هَ‬ ‫)21(‬ ‫911‬
    • ‫قال الكوثري: … فتكون القراءة بيناهما في كل سنة مرتين، وفي سنة‬ ‫وفاته أربع مرات، فتفرس النبي ‪ ‬من تكرير المعارضة في السنة الخيرة‬ ‫َّ‬ ‫قرب زمن لحوقه بالرفيق العلى.‬ ‫هَ‬ ‫)31(‬ ‫فكانت هذه العرضة الخيرة بمنزلة المراجعة الناهائية للكتاب الحكيم،‬ ‫مْ‬ ‫ِ مْ‬ ‫عرض فياها القرآن الكريم مرتين، فأثبت فيه جميع الوجه البثابتة غير‬ ‫ُ ِ‬ ‫المنسوخة، وترك ما نسخ منه، فما ثبت في هذه العرضة هو القرآن‬ ‫ُ ِ‬ ‫المحكم المعجز المتعبد بتلوته إلى يوم القيامة، وما لم يبثبت فإما أن‬ ‫ُ هَ هَ َّ‬ ‫يكون قرآنا منسوخا، وإما أنه ليس بقرآن، وكلهما ليس له حكم القرآن‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫من التعبد والعجاز.‬ ‫وأما ما نزل بعد رمضان الخير من زمن النبي ‪- ‬وهو رمضان سنة عشر‬ ‫من الاهجرة، وتوفي النبي ‪ ‬في ربيع الول من سنة إحدى عشرة، وقد‬ ‫نزل قرآن فيما بعد ذلك الرمضان، فكأن الذي نزل بعد تلك العرضة لما‬ ‫هَ َّ‬ ‫كان قليل اً اغتفر أمر معارضته.‬ ‫)41(‬ ‫ومما نزل بين هذه العرضة الخيرة وبين وفاة النبي ‪‬‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫1 - قوله تعالى: { اليوم أ هَكملت لكم دينكم وأ هَتممت عليكم نعمتي‬ ‫مْ هَ مْ هَ مْ هَ مْ ُ هَ ُ مْ ِ هَ ُ مْ هَ مْ هَ مْ ُ هَ هَ مْ ُ مْ ِ مْ هَ ِ‬ ‫ورضيت لكم الِسل هَم دينا }،‬ ‫مْ هَ ِ اً‬ ‫هَ هَ ِ ُ هَ ُ ُ‬ ‫باتفاق.‬ ‫)51(‬ ‫فقد نزلت في يوم عرفة والنبي ‪ ‬باها‬ ‫ِ‬ ‫)61(‬ ‫021‬
    • ‫2 - آية الربا، وهي قوله ‪ { : ‬يا أ هَياها الذين آمنوا اتقوا ا وذروا ما بقيهَ‬ ‫هَ هَ هَ ُ هَ هَ ِ‬ ‫َّ ُ‬ ‫هَ ُّ هَ َّ ِ هَ هَ ُ‬ ‫من الربا}،‬ ‫ِ هَ ِّ هَ‬ ‫)71(‬ ‫فعن ابن عباس رضي ا عناهما، قال: آخِر آية نزلت على‬ ‫ُ هَ ف ٍ هَ هَ هَ مْ هَ هَ‬ ‫هَ مْ هَ هَ هَ‬ ‫هَ ِ مْ ِ هَ َّ ف ٍ هَ ِ‬ ‫النبي ‪ ‬آية الربا.‬ ‫َّ ِ ِّ هَ ُ ِّ هَ‬ ‫)81(‬ ‫3 - قوله ‪ { :‬واتقوا يوما ترجعون فيه إلى ا }،‬ ‫هَ َّ ُ هَ مْ اً ُ مْ هَ ُ هَ ِ ِ ِ هَ ِ‬ ‫نزل من القرآن الكريم.‬ ‫)91(‬ ‫وقد ورد أناها آخر ما‬ ‫َّ‬ ‫)02(‬ ‫4 - آية الدين، وهي قوله تعالى: { يا أ هَياها الذين آمنوا إ ِذا تداينتم بدين }،‬ ‫هَ هَ هَ هَ مْ ُ مْ ِ هَ مْ ف ٍ‬ ‫هَ ُّ هَ َّ ِ هَ هَ ُ‬ ‫َّ مْ‬ ‫12(‬ ‫)‬ ‫الية. فقد ورد عن سعيد بن المسيب أنه بلغه أن أحدث القرآن‬ ‫بالعرش آية الدين.‬ ‫)22(‬ ‫قال السيوطي: ول منافاة عندي بين هذه الروايات، في آيـة الربا، {‬ ‫واتقوا يوما } ، وآية الدين؛ لن الظاهر أناها نزلت دفعة واحدة كترتيباها في‬ ‫َّ‬ ‫هَ َّ ُ هَ مْ اً‬ ‫المصحف، ولناها في قصة واحدة، فأخبر كل عن بعض ما نزل بأنه آخر،‬ ‫ِ ٌ‬ ‫ ٌّ‬ ‫َّ‬ ‫وذلك صحيح.‬ ‫)32(‬ ‫من حضر العرضة الخيرة من الصحابة‬ ‫كان تعويل الصحابة ‪ ‬في قراءة القرآن، ثم في جمعه بعد زمن النبي ‪‬‬ ‫على تلك العرضة الخيرة؛ لن ما لم يبثبت فياها من أوجه القراءة فقد‬ ‫نسخ، وما ثبت فياها فاهو القرآن المتعبد بتلوته إلى يوم القيامة.‬ ‫ُ هَ هَ َّ‬ ‫121‬
    • ‫ول شك أن النبي ‪ ‬كان يخبر أصحابه بما يطرأ على آيات الكتاب من‬ ‫ِ‬ ‫النسخ، وبما يحتاج إلى معرفته من معاني الكتاب التي تعلماها من جبريل‬ ‫ِ ُ‬ ‫‪.‬‬ ‫وقد ورد من الروايات ما يدل على أن من الصحابة ‪ ‬من حضر تلك‬ ‫العرضة كزيد بن ثابت، وعبد ا بن مسعود وغيرهم ‪.‬‬ ‫قال أبو عبد الرحمن السلمي:‬ ‫)42(‬ ‫قرأ زيد بن ثابت على رسول ا ‪ ‬في‬ ‫ِ‬ ‫هَ ُ‬ ‫اً‬ ‫العام الذي توفاه ا فيه مرتين، وإنما سميت هذه القراءة قراءة زيد بن‬ ‫ِّ هَ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ثابت؛ لنه كتباها لرسول ا ‪ ، ‬وقرأها عليه وشاهد العرضة الخيرة، وكان‬ ‫ِ‬ ‫هَ ُ‬ ‫يقرئ الناس باها حتى مات، ولذلك اعتمده أبو بكر وعمر في جمعه، ووله‬ ‫ِ‬ ‫عبثمان كتبة المصاحف.‬ ‫)52(‬ ‫وعنمْ أ هَبي ظبيان عن ابن عباس قال: أ هَي القراءتين تعدون أ هَول ؟ قالوا:‬ ‫ ُّ مْ ِ هَ هَ مْ ِ هَ ُ ُّ هَ َّ هَ هَ ُ‬ ‫هَ مْ هَ هَ هَ ِ مْ ِ هَ َّ ف ٍ هَ هَ‬ ‫ِ‬ ‫هَ هَ‬ ‫ِ هَ ُ هَ هَ ُ مْ هَ ُ مْ ُ مْ ُ هَ هَ هَ ُ ِ‬ ‫قراءة عبدِ ا. قال: ل بل هي الخرة، كان يعرض القرآن على رسول‬ ‫هَ مْ ِ هَ‬ ‫ِ هَ هَ‬ ‫ِ هَ هَ هَ مْ‬ ‫ُ ِّ هَ ف ٍ هَ َّ اً هَ هَ َّ هَ هَ مْ هَ ُ َّ ِ ُ ِ هَ ِ ِ ُ ِ هَ هَ مْ ِ‬ ‫ا ‪ ‬في كل عام مرة، فلما كان العام الذي قبض فيه عرض عهَليه‬ ‫ِ ِ‬ ‫مرتين، فشاهدهَه عبدُ ا فعلم ما نسخ منه وهَما بدل.‬ ‫ِ هَ هَ ِ هَ هَ ُ ِ هَ ِ مْ ُ هَ ُ ِّ هَ‬ ‫هَ َّ هَ مْ ِ هَ هَ ِ ُ هَ مْ‬ ‫)62(‬ ‫ُ ِّ‬ ‫وعنِ ابن عباس قال: كان النبي ‪ ‬يعرض القرآن على جبريل في كل‬ ‫ِ مْ ِ هَ ِ‬ ‫مْ ِ هَ َّ ف ٍ هَ هَ هَ هَ َّ ِ ُّ هَ مْ ِ ُ مْ ُ مْ هَ هَ هَ‬ ‫هَ هَ‬ ‫هَ هَ ُ هَ هَ مْ ِ هَ َّ هَ مْ ِ هَ هَ هَ مْ‬ ‫سنة مرة، فلما كانت السنة التي قبض فياها عهَرضه عليه مرتين، فكانت‬ ‫ُ ِ هَ ِ هَ‬ ‫َّ هَ ُ َّ ِ‬ ‫هَ هَ ف ٍ هَ َّ اً هَ هَ َّ هَ هَ ِ‬ ‫قراءة عبدِ ا آخر القراءة.‬ ‫ِ ِ هَ مْ ِ هَ ِ‬ ‫ِ هَ ُ هَ مْ‬ ‫)72(‬ ‫221‬
    • ‫َّ مْ هَ ِ ِّ‬ ‫وعنمْ عبيدة السلماني‬ ‫هَ ِ هَ هَ‬ ‫هَ هَ‬ ‫)82(‬ ‫أنه قال: القراءة التي عرضت على رسول ا ‪‬‬ ‫ُ ِ هَ‬ ‫في العام الذي قبض فيه - هذا القراءة التي يقرأها الناس.‬ ‫)92(‬ ‫يعني‬ ‫بذلك قراءة زيد بن ثابت ‪.‬‬ ‫وعن سمرة ‪ ‬قال: عرض القرآن على رسول ا ‪ ‬عرضات، فيقولون:‬ ‫ِ‬ ‫هَ ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫هَ ُ‬ ‫إن قراءتنا هذه العرضة الخيرة.‬ ‫)03(‬ ‫قال شيخ السلم ابن تيمية: والعرضة الخيرة هي قراءة زيد بن ثابت‬ ‫وغيره، وهي التي أمر الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعبثمان وعلي‬ ‫بكتابتاها.‬ ‫)13(‬ ‫وذكر النووي عن بعض أهل العلم أنه ل يدرى أي القراءات كانت‬ ‫ُ‬ ‫العرضة الخيرة.‬ ‫قال النووي: قال غيره )يعني النحاس(: … ول يدرى أي هذه القراءات‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫كان آخر العرض على النبي ‪. ‬ـ‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫)23(‬ ‫ويرد هذا القول ما مر بنا من الثار الصحاح التي تدل على أن قراءة زيد‬ ‫َّ‬ ‫هَ‬ ‫ ُّ‬ ‫بن ثابت وقراءة عبد ا بن مسعود كانت آخر عرضة عرضاها النبي ‪ ‬على‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫جبريل ‪.‬‬ ‫المبحث البثالث: أثر العرضة الخيرة في جمع القرآن‬ ‫321‬
    • ‫كانت العرضة الخيرة للقرآن الكريم هي المرجع والساس لقراءة‬ ‫أصحاب النبي ‪ ، ‬كما كانت الفيصل بيناهم إذا تنازعوا في شيء من كتاب‬ ‫ا ‪ ، ‬ولما أرادوا جمع القرآن الكريم كانت هي أيضا أساس هذا‬ ‫اً‬ ‫هَ َّ‬ ‫الجمع، فقد اتفقوا على كتابة ما تحققوا أنه قرآن مستقر في العرضة‬ ‫ ٌّ‬ ‫الخيرة، وتركوا ما سوى ذلك.‬ ‫)33(‬ ‫وقد مر بنا في المبحث السابق بعض الثار التي تدل على أن القراءة‬ ‫َّ‬ ‫التي يقرؤها الناس -وهي القراءة التي جمع علياها القرآن- هي ما‬ ‫عرض في العرضة الخيرة، وفي هذا دللة على أثر هذه العرضة‬ ‫الخيرة في جمع القرآن.‬ ‫)43(‬ ‫قال أبو عبد الرحمن السلمي: كانت قراءة أبي بكر وعمر وعبثمان وزيد‬ ‫بن ثابت والماهاجرين والنصار واحدة، كانوا يقرءون القراءة العامة،‬ ‫وهي القراءة التي قرأها رسول ا ‪ ‬على جبريل مرتين في العام الذي‬ ‫قبض فيه.‬ ‫)53(‬ ‫وقال أيضا: قرأ زيد بن ثابت على رسول ا ‪ ‬في العام الذي توفاه ا‬ ‫َّ‬ ‫ِ‬ ‫هَ ُ‬ ‫ف ٍ‬ ‫اً‬ ‫فيه مرتين، وإنما سميت هذه القراءة قراءة زيد بن ثابت؛ لنه كتباها‬ ‫ف ٍ‬ ‫ُ ِّ هَ‬ ‫َّ‬ ‫لرسـول ا ‪ ، ‬وقرأها عليه وشاهد العرضة الخيرة، وكان يقرئ الناس‬ ‫ِ‬ ‫ِ هَ ُ‬ ‫421‬
    • ‫باها حتى مات، ولذلك اعتمده أبو بكر وعمر في جمعه، ووله عبثمان كتبة‬ ‫ِ‬ ‫المصاحف.‬ ‫)63(‬ ‫وقال البغوي:‬ ‫)73(‬ ‫يقال إن زيد بن ثابت شاهد العرضة الخيرة، التي بين‬ ‫ُ ِّ‬ ‫ُ‬ ‫فياها ما نسخ وما بقي.‬ ‫هَ ِ‬ ‫ُ ِ‬ ‫)83(‬ ‫وعن محمد بن سيرين عن كبثير بن أفلح قال: لهَما أراد عبثمان أن يكتب‬ ‫َّ‬ ‫هَ هَ‬ ‫هَ ِ‬ ‫المصاحف جمع له اثني عشر رجل اً من قريش والنصار ، فياهم أ ُبي بن‬ ‫هَ ُّ‬ ‫كعب وزيد بن ثابت، قال: فبعبثوا إلى الربعة التي في بيت عمر، فجيء‬ ‫ِ‬ ‫ُ هَ هَ‬ ‫َّ هَ ِ‬ ‫ف ٍ‬ ‫باها، قال: وكان عبثمان يتعاهدهم، فكانوا إذا تدارءوا في شيء أخروه،‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫قال محمد: فقلت لكبثير -وكان فياهم فيمن يكتب: هل تدرون لم كانوا‬ ‫هَ ِ ف ٍ‬ ‫يؤخرونه ؟ قال: ل، قال محمد: فظننت أناهم إنما كانوا يؤخرونه لينظروا‬ ‫ُ هَ ِّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ُ هَ ِّ‬ ‫)93(‬ ‫أحدثاهم عاهدا بالعرضة الخرة، فيكتبوناها على قوله.‬ ‫هَ‬ ‫اً‬ ‫وهكذا فقد كانت هذه العرضة عمدة هذه المة في معرفة القرآن، إذ‬ ‫إناها قد جمعت ما ثبتت تلوته من الكتاب الحكيم، وأخرجت ما ثبت نسخه.‬ ‫َّ‬ ‫)1(‬ ‫رواه البخاري في صحيحه كتاب بدء الوحي )04/1( ح 6، ومسلم في صحيحه كتاب الفضائل‬ ‫باب كان النبي ‪ ‬أ هَجود الناس بالخير من الريح المرسلة )86/51( ح 8032.‬ ‫مْ هَ هَ َّ ِ ِ مْ هَ مْ ِ ِ هَ ِّ ِ مْ ُ مْ هَ هَ ِ‬ ‫هَ هَ َّ ِ ُّ‬ ‫هَ‬ ‫)2(‬ ‫صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري )956/8-166( ح:7994 ، و 8994.‬ ‫521‬
    • ‫)3(‬ ‫هو الفقيه الحنفي محمد زاهد الكوثري، جركسي الصل، ولد بالستانة سنة 6921هـ، له‬ ‫اشتغال بالدب والسير، وله تعليقات كبثيرة على كتب الفقه والحديث والرجال، وكذلك له‬ ‫مؤلفات عديدة في مختلف ميادين الشريعة. توفي بمصر سنة 1731هـ. العلم للزركلي )‬ ‫921/6(.‬ ‫)4(‬ ‫الحرف السبعة ومنزلة القراءات مناها للدكتور حسن ضياء الدين عتر ص 762، نقل اً عن‬ ‫مقالت الكوثري ص 6- مطبعة النوار المحمدية.‬ ‫)5(‬ ‫فتح الباري )856/8(.‬ ‫)6(‬ ‫البرهان في توجيه متشابه القرآن ص 61، والبرهان في علوم القرآن )952/1(.‬ ‫)7(‬ ‫فتح الباري )856/8(.‬ ‫)8(‬ ‫البرهان في علوم القرآن )752/1(.‬ ‫)9(‬ ‫ومن قراءته ‪ ‬بخلف ترتيب المصحف: ما رواه مسلم في صحيحه كتاب صلة المسافرين‬ ‫َّ ِ ِّ هَ هَ‬ ‫وقصرها باب استحباب تطويل القراءة في صلة الليل عن حذيفة قال: صليت معهَ النبي ‪ ‬ذات‬ ‫هَ هَ ِ َّ مْ ِ هَ مْ ُ هَ مْ هَ هَ هَ هَ هَ َّ مْ ُ هَ‬ ‫مْ ِ مْ هَ ِ هَ مْ ِ ِ مْ ِ هَ هَ ِ ِ‬ ‫هَ‬ ‫هَ ُ مْ ُ‬ ‫ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة ثم مضى فقلتُ يصلي باها في ركعة فمضى فقلت‬ ‫هَ مْ هَ ف ٍ هَ هَ هَ‬ ‫هَ ُ مْ ُ هَ ِّ ِ هَ ِ‬ ‫هَ مْ هَ ف ٍ هَ مْ هَ هَ هَ مْ هَ هَ هَ هَ هَ ُ مْ ُ هَ مْ هَ ُ ِ مْ هَ مْ ِ هَ ِ ُ َّ هَ هَ‬ ‫يركع باها ثم افتتح النساء فقرأ هَها ثم افتتح آلهَ عمران فقرأ هَها … الحديث. صحيح مسلم مع‬ ‫ِ مْ هَ هَ هَ هَ هَ هَ‬ ‫هَ مْ هَ ُ ِ هَ ُ َّ مْ هَ هَ هَ ِّ هَ هَ هَ هَ هَ هَ ُ َّ مْ هَ هَ هَ‬ ‫شرح النووي )16/6( ح 277.‬ ‫)01(‬ ‫رواه أحمد في مسنده: مسند بني هاشم )283/1( ح 3402، )735/1( ح 3003، ورواه‬ ‫البياهقي في جامع شعب اليمان )691/5-791(، وعبد بن حميد في المنتخب )355/1( ح 646.‬ ‫)11(‬ ‫رواه البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي ‪‬ـ‬ ‫)956/8( ح 8994.‬ ‫621‬
    • ‫)21(‬ ‫رواه البخاري في صحيحه كتاب المناقب باب علمات النبوة في السلم )827/6( ح‬ ‫4263 ، ومسلم في صحيحه كتاب فضائل الصحابة باب فضائلِ فاطمة بنت النبي علياهما‬ ‫هَ هَ ِ هَ ِ هَ هَ ِ مْ ِ َّ ِ ِّ هَ هَ مْ ِ هَ‬ ‫هَ‬ ‫الصلة والسلم )5/61-7( ح 0542.‬ ‫هَ َّ‬ ‫َّ‬ ‫)31(‬ ‫الحرف السبعة ومنزلة القراءات مناها ص 762، نقل اً عن مقالت الكوثري ص 6- مطبعة‬ ‫النوار المحمدية.‬ ‫)41(‬ ‫فتح الباري )066/8(.‬ ‫)51(‬ ‫سورة المائدة، من الية 3.‬ ‫)61(‬ ‫رواه البخاري في صحيحه كتاب اليمان باب زيادة اليمان ونقصانه )921/1( ح 54.‬ ‫)71(‬ ‫من الية 872 من سورة البقرة.‬ ‫)81(‬ ‫رواه البخاري في صحيحه كتاب تفسير القرآن، باب { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى ا} )‬ ‫هَ َّ ُ هَ مْ اً ُ مْ هَ ُ هَ ِ ِ ِ هَ ِ‬ ‫25/8( ح 4454.‬ ‫)91(‬ ‫سورة البقرة، من الية 182.‬ ‫)02(‬ ‫احتج لذلك البخاري بالحديث السابق، فبوب باهذه الية، وأورد تحتاها ذلك الحديث. قال‬ ‫َّ ِ‬ ‫الحافظ: ولعله أراد أن يجمع بين قولي ابن عباس، فإنه جاء عنه ذلك من هذا الوجه، وجاء‬ ‫عنه من وجه آخر: آخر آية نزلت على النبي ‪ { : ‬واتقوا يوما ترجعون فيه إلى ا} ، وأخرجه‬ ‫هَ َّ ُ هَ مْ اً ُ مْ هَ ُ هَ ِ ِ ِ هَ ِ‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫الطبري من طرق عنه… قال: وطريق الجمع بين هذين القولين أن هذه الية هي ختام‬ ‫اليات المنزلة في الربا؛ إذ هي معطوفة علياهن. فتح الباري )35/8(، وانظر تفسير الطبري )‬ ‫411/3-511(، والتقان )77/1-87(.‬ ‫)12(‬ ‫من الية 282 من سورة البقرة.‬ ‫)22(‬ ‫تفسير الطبري )511/3(، قال السيوطي: مرسل صحيح السناد. التقان )87/1(.‬ ‫)32(‬ ‫التقان في علوم القرآن )87/1(.‬ ‫721‬
    • ‫)42(‬ ‫هو عبد ا بن حبيب بن ربيعة السلمي، تابعي جليل، ولد في حياة النبي ‪ ، ‬وقرأ القرآن‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫ ٌ‬ ‫على عبثمان وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت، وهو مقرئ الكوفة، ظل يقرئ الناس‬ ‫بمسجدها العظم أربعين سنة. معرفة القراء الكبار )25/1-35(، وشذرات الذهب )29/1(.‬ ‫)52(‬ ‫شرح السنة للمام البغوي )525/4-625(، وانظر البرهان في علوم القرآن )732/1(.‬ ‫)62(‬ ‫رواه أحمد في مسنده، مسند بني هاشم )895/1( ح 2143، ورواه النسائي في السنن‬ ‫الكبرى كتاب فضائل القرآن )7/3(، وكتاب المناقب )63/4(.‬ ‫)72(‬ ‫رواه أحمد في مسنده: مسند بني هاشم )535/1( ح 2992.‬ ‫)82(‬ ‫عبيدة السلماني الفقيه المرادي الكوفي، أحد العلم، أسلم عام الفتح، ول صحبة له، وأخذ‬ ‫مْ ُ‬ ‫عن علي وابن مسعود، وكان يقرئ الناس، ويفتياهم. توفي سنة 27 على الصحيح. سير أعلم‬ ‫النبلء )04/4(، وشذرات الذهب )87/1(.‬ ‫)92(‬ ‫رواه البياهقي في دلئل النبوة )551/7-651(.‬ ‫)03(‬ ‫رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي. مستدرك الحاكم )032/2(، ورواه البزار في مسنده،‬ ‫قال الاهيبثمي: ورجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد )451/7(.‬ ‫)13(‬ ‫مجموع فتاوى شيخ السلم ابن تيمية )593/31(.‬ ‫)23(‬ ‫صحيح مسلم بشرح النووي )001/6(.‬ ‫)33(‬ ‫التقان في علوم القرآن )241/1(.‬ ‫)43(‬ ‫وانظر: الحرف السبعة ومنزلة القراءات مناها ص 072-172.‬ ‫)53(‬ ‫شرح السنة للمام البغوي )525/4(، وانظر البرهان في علوم القرآن )732/1(.‬ ‫)63(‬ ‫شرح السنة للمام البغوي )525/4-625(، وانظر البرهان في علوم القرآن )732/1(.‬ ‫821‬
    • ‫)73(‬ ‫الشيخ المام القدوة الحافظ، شيخ السلم، محيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود‬ ‫الفراء البغوي الشافعي، المفسر، صاحب التصانيف، كان إماما في الفقه والتفسير، زاهدا‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫قانعا باليسير. توفي سنة 615هـ. سير أعلم النبلء )934/91(، وشذرات الذهب )84/4(.‬ ‫اً‬ ‫)83(‬ ‫شرح السنة )525/4(.‬ ‫)93(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عبثمان رحمة ا عليه المصاحف ص‬ ‫33.‬ ‫921‬
    • ‫الباب البثاني‬ ‫جمع القرآن في عاهد أبي بكر الصديق رضي ا عنه‬ ‫الفصل الول: السباب الباعبثة على جمع القرآن الكريم في عاهد أبي‬ ‫بكر رضي ا عنه‬ ‫الفصل البثاني: أول من جمع القرآن من الصحابة رضي ا عناهم‬ ‫الفصل البثالث من قام بالجمع في عاهد أبي بكر ‪t‬‬ ‫الفصل الرابع: مناهج ومزايا جمع أبي بكر رضي ا عنه للقرآن‬ ‫الفصل الخامس: دفع العتراض على أبي بكر في جمع القرآن ورد‬ ‫الشباهات المبثارة حول هذا الجمع‬ ‫031‬
    • ‫الفصل الول‬ ‫السباب الباعبثة على جمع القرآن الكريم في عاهد أبي بكر ‪‬‬ ‫1 - لحوق النبي ‪ r‬بالرفيق‬ ‫العلى‬ ‫2 - انقضاء زمن نزول‬ ‫القرآن الكريم‬ ‫3 - وقعة اليمامة‬ ‫لم يجمع القرآن على عاهد النبي ‪ ‬في مصحف واحد لعدم توفر الدواعي‬ ‫ُ‬ ‫ولوجود الموانع التي سبق ذكرها، فلما انتفت هذه الموانع، ووجدت‬ ‫السباب الداعية إلى جمع القرآن في كتاب واحد فعل ذلك أصحاب النبي‬ ‫‪ ،‬وكانت أهم هذه السباب:‬ ‫1 - لحوق النبي ‪ ‬بالرفيق العلى‬ ‫كان وجود النبي ‪ ‬بين ظاهراني المسلمين أمانا لاهم من حصول الخلف‬ ‫اً‬ ‫فيما بيناهم، كما كان وجوده ‪ ‬أمانا من ضياع شيء من القرآن، كما سبق‬ ‫اً‬ ‫بيانه في أسباب عدم جمع القرآن الكريم في صحف أو مصاحف في‬ ‫عاهده ‪.‬‬ ‫131‬
    • ‫عنمْ أ هَبي موسى ال هَشعري أ هَن النبي‪ ‬قال: … وأ هَنا أ هَمنة ل هَصحابي فإذا‬ ‫هَ ِ هَ‬ ‫مْ هَ ِ‬ ‫هَ هَ هَ هَ ٌ‬ ‫مْ هَ ِ ِّ َّ َّ ِ َّ‬ ‫ُ هَ‬ ‫ِ‬ ‫هَ‬ ‫ذهبتُ أ هَتى أ هَصحابي ما يوعدون.‬ ‫هَ ُ هَ ُ هَ‬ ‫مْ هَ ِ‬ ‫هَ‬ ‫هَ هَ مْ‬ ‫)1(‬ ‫ولما بلغ الرسول ‪ ‬رسالة ربه إلى المة، وأتم ا به ‪ ‬شرائع دينه الذي‬ ‫اختاره للناس علما وعمل، وأقام به الملة العوجاء، وكان الموت ناهاية كل‬ ‫هَ‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫حي، فقد اختار ا ‪ ‬رسوله ‪ ‬لجواره في ربيع الول من السنة الحادية‬ ‫عشرة من الاهجرة النبوية.‬ ‫ومنذ اللحظة الولى لوفاته ‪ ‬بدأ الخلف بين المسلمين، فكان أول‬ ‫شيء يختلفون فيه: هل مات رسول ا ‪ ‬أو ل ؟ ثم تتابع الخلف بين‬ ‫هَ‬ ‫المة في غير المور المعلومة بالضرورة من دين ا، إذ ليس فياهم‬ ‫معصوم مؤيد بالوحي بعده ‪.‬‬ ‫هَ ُ هَ مْ ف ٍ‬ ‫عنمْ عائشة رضي ا عناها زوج النبي ‪ ‬أ هَن رسول ا ‪ ‬ماتهَ وأ هَبو بكر‬ ‫َّ هَ ُ هَ ِ هَ‬ ‫ُ هَ مْ هَ هَ مْ ِ َّ ِ ِّ‬ ‫هَ ِ هَ هَ هَ ِ‬ ‫هَ‬ ‫)2(‬ ‫بالس ُّنح، فقام عمر يقول: وا ما مات رسول ا ‪ . ‬قالت: وهَقال عمر:‬ ‫هَ هَ مْ هَ هَ ُ هَ ُ‬ ‫هَ هَ هَ ُ هَ ُ هَ ُ ُ هَ ِ هَ هَ هَ هَ ُ ُ ِ‬ ‫مْ ِ‬ ‫ِ‬ ‫هَ هَ هَ هَ هَ مْ هَ هَ َّ ُ ُ هَ هَ هَ مْ هَ هَ َّ مْ ِ هَ ِ هَ ف ٍ‬ ‫واِ ما كان يقع في نفسي إ ِل َّ ذاك، وليبعبثنه ا فليقطعن أ هَيدي رجال‬ ‫هَ هَ هَ هَ هَ ُ ِ هَ مْ ِ‬ ‫هَ‬ ‫مْ هَ‬ ‫وأهَرجلاهم. فجاء أ هَبو بكر فكشف عن رسول ا ‪ ‬فقبله، قال: بأهَبي أ هَنت‬ ‫هَ مْ ُ هَ ُ مْ هَ هَ هَ ُ هَ مْ ف ٍ هَ هَ هَ هَ هَ مْ هَ ُ ِ ِ هَ هَ َّ هَ ُ هَ هَ ِ ِ‬ ‫ِ مْ هَ هَ ًّ هَ هَ ِّ اً هَ َّ ِ هَ مْ ِ ِ هَ ِ ِ ُ ِ هَ ُ هَ مْ هَ هَ مْ ِ هَ اً ُ َّ‬ ‫وأ ُمي طبت حيا وميتا، والذي نفسي بيده ل يذيقُك ا المْموتتين أ هَبدا، ثم‬ ‫هَ ِّ‬ ‫خرج فقال: أ هَياها الحالف على رسلك، فلما تكلم أ هَبو بكر جهَلس عمر.‬ ‫هَ هَ هَ هَ هَ هَ ُّ هَ مْ هَ ِ ُ هَ هَ ِ مْ ِ هَ هَ هَ َّ هَ هَ َّ هَ ُ هَ مْ ف ٍ هَ هَ ُ هَ ُ‬ ‫231‬
    • ‫هَ ِ َّ‬ ‫فحمِد ا أ هَبو بكر وأ هَثنى عليه، وقال: أ هَل هَ منمْ كان يعبد محمدا ‪ ‬فإن‬ ‫هَ هَ هَ هَ مْ ُ ُ ُ هَ َّ اً‬ ‫هَ هَ مْ ِ هَ هَ هَ‬ ‫هَ هَ هَ هَ ُ هَ مْ ف ٍ هَ مْ هَ‬ ‫َّ هَ‬ ‫محمَّدا قدمْ مات، ومن كان يعبد ا فإن ا حي ل يموت، وقال: { إ ِنك‬ ‫ُ هَ اً هَ هَ هَ هَ هَ مْ هَ هَ هَ مْ ُ ُ هَ هَ ِ َّ هَ هَ ٌّ هَ ُ ُ هَ هَ هَ‬ ‫)3(‬ ‫هَ ُ ٌ هَ مْ هَ هَ مْ ِ مْ هَ مْ ِ ِ‬ ‫ميت ٌ وإ ِناهم ميتون}، وقال: { وما محمد ٌ إ ِل َّ رسول قد خلت من قبله‬ ‫هَ هَ ُ هَ َّ‬ ‫هَ هَ هَ‬ ‫هَ َّ ُ مْ هَ ِّ ُ هَ‬ ‫هَ ِّ‬ ‫هَ ِ هَ مْ ِ‬ ‫الرسل أ هَفإن مات أ هَو قتل انقلبتم على أ هَعقابكُم ومن ينقلب على عقبيه‬ ‫مْ هَ ِ مْ هَ هَ مْ هَ مْ هَ ِ مْ هَ هَ‬ ‫ ُّ ُ ُ هَ ِ مْ هَ هَ مْ ُ ِ هَ مْ هَ هَ مْ ُ مْ هَ هَ‬ ‫)4(‬ ‫هَ هَ هَ هَ هَ هَ َّ ُ هَ مْ ُ هَ‬ ‫فلن يضر ا شيئا وسيجزي ا الشاكرين}، قال: فنشج الناس يبكون‬ ‫َّ ِ ِ هَ‬ ‫ُ‬ ‫هَ هَ مْ هَ ُ َّ هَ هَ مْ اً هَ هَ هَ مْ ِ‬ ‫…‬ ‫قالت عائشة -رضي ا عناها: شخص بصر النبي ‪ ، ‬ثم قال: في الرفيق‬ ‫َّ ِ ِ‬ ‫ُ َّ هَ هَ ِ‬ ‫هَ هَ هَ هَ هَ ُ َّ ِ ِّ‬ ‫ُ هَ مْ هَ‬ ‫هَ هَ مْ هَ ِ هَ ُ هَ ِ‬ ‫هَ هَ هَ‬ ‫ال هَعلى ثلثا… الحديث. قالت: فما كان من خُطبتاهما من خُطبة إ ِل َّ نفع‬ ‫مْ هَ ف ٍ‬ ‫مْ هَ ِ ِ هَ ِ مْ‬ ‫هَ هَ مْ هَ هَ هَ هَ ِ مْ‬ ‫مْ هَ هَ اً‬ ‫ُ ِ هَ هَ هَ مْ هَ َّ هَ ُ هَ ُ َّ هَ هَ َّ ِ ِ مْ هَ ِ هَ اً هَ هَ َّ ُ ُ ُ ِ هَ هَ ُ َّ هَ هَ مْ‬ ‫ا باها؛ لقد خوف عمر الناس وإ ِن فياهم لنفاقا، فردهم ا بذلِك، ثم لقد‬ ‫بصر أ هَبو بكر الناس الاهدى، وعرفاهم الحق الذي علياهم، وخرجوا به يتلون:‬ ‫هَ هَ مْ ِ مْ هَ هَ هَ ُ ِ ِ هَ مْ ُ هَ‬ ‫هَ هَ َّ هَ ُ ُ مْ هَ َّ َّ ِ‬ ‫هَ َّ هَ ُ هَ مْ ف ٍ َّ هَ مْ ُ هَ‬ ‫مْ ُ ِ هَ مْ هَ هَ مْ ُ مْ‬ ‫{ وما محمد ٌ إ ِل َّ رسول قد خلت من قبله الرسُل أ هَفإن ماتهَ أ هَو قتل انقلبتم‬ ‫هَ ُ ٌ هَ مْ هَ هَ مْ ِ مْ هَ مْ ِ ِ ُّ ُ هَ ِ مْ هَ‬ ‫هَ هَ ُ هَ َّ‬ ‫على أ هَعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر ا شهَيئا وسيجزي ا‬ ‫ُ‬ ‫هَ ِ هَ مْ ِ هَ هَ مْ هَ ُ َّ هَ مْ اً هَ هَ هَ مْ ِ‬ ‫مْ هَ ِ ُ مْ هَ هَ مْ هَ مْ هَ ِ مْ هَ هَ‬ ‫هَ هَ‬ ‫الشاكرين}.‬ ‫َّ ِ ِ هَ‬ ‫)5(‬ ‫وقد كان فقد النبي ‪ ‬أعظم ما منيت به المة السلمية من المصائب.‬ ‫فعن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر أن رسول ا ‪‬‬ ‫)6(‬ ‫قال: ليعز المسلمين في مصائباهم: المصيبة بي.‬ ‫ُ ِ هَ ُ ِ‬ ‫هَ هَ ِ ِ ِ‬ ‫ِ ُ هَ ِّ ُ مْ ِ ِ هَ ِ‬ ‫331‬
    • ‫وعن أم سلمة -رضي ا عناها- قالت: ما أ ُصبنا بعدها بمصيبة إل َّ هانت‬ ‫ِ‬ ‫ِ مْ‬ ‫إذا ذكرنا مصيبتنا به ‪.‬ـ‬ ‫)7(‬ ‫ومع انتقاله ‪ ‬إلى الرفيق العلى توقف الوحي، فانتفى المانع الذي من‬ ‫أجله لم يجمع القرآن في مصحف واحد في زمنه ‪ ،‬وانضم إلى ذلك ما‬ ‫َّ‬ ‫سيأتي من أسباب، فقد كانت وفاة النبي ‪ ‬أول السباب الداعية إلى جمع‬ ‫القرآن الكريم في زمن الصديق ‪.‬‬ ‫ِّ‬ ‫2 - انقضاء زمن نزول القرآن الكريم‬ ‫مر بنا أن القرآن لم يجمع في كتاب واحد على عاهد رسول ا ‪ ‬لما كان‬ ‫ِ ِ‬ ‫هَ ُ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫)8(‬ ‫يترقبُه من نزول الوحي، ومعلوم أن الوحي إنما كان ينزل مفرقا على‬ ‫َّ اً‬ ‫هَ َّ‬ ‫ ٌ‬ ‫هَ هَ هَ َّ ُ‬ ‫ما يناسب الحوادث والمسائل، وقد كان ينسخ من السورة الياتُ أو تزاد‬ ‫علياها، فلو أن القرآن جمع في كتاب واحد ثم طرأ نسخ أو زيادة لزم‬ ‫ ٌ‬ ‫إعادة الكتابة مرة أخرى، فحصل بذلك مشقة عظيمة، فلما انقطع بوفاة‬ ‫َّ‬ ‫النبي ‪ ‬خبر السماء، أ ُمن نزول شيء من القرآن يتغير معه ترتيب اليات‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫في السور، أو نقص أو زيادة بعضاها.‬ ‫هَ ف ٍ هَ هَ هَ هَ ُ هَ مْ ف ٍ هَ مْ هَ هَ ِ هَ ُ ِ ِ هَ هَ َّ هَ ِ ُ هَ هَ مْ هَ ِ مْ‬ ‫عنمْ أ هَنس قال: قال أ هَبو بكر ‪ ‬بعدهَ وفاة رسول ا ‪ ‬وسلم لعمر: انطلق‬ ‫هَ‬ ‫بنا إ ِلى أ ُم أ هَيمن نزورها كما كان رسول ا ‪ ‬يزورها، فلما انتاهينا إ ِلياها‬ ‫ِّ مْ هَ هَ هَ ُ ُ هَ هَ هَ هَ هَ هَ ُ ُ ِ هَ ُ ُ هَ هَ هَ َّ مْ هَ هَ مْ هَ هَ مْ هَ‬ ‫ِ هَ هَ‬ ‫مْ‬ ‫بكت، فقال لاها: ما يبكيك ؟ ما عند ا خير لرسوله ‪ . ‬فقالت: ما أ هَبكي أ هَن‬ ‫هَ هَ هَ مْ هَ مْ ِ‬ ‫هَ هَ مْ هَ هَ هَ هَ هَ ُ مْ ِ ِ هَ ِ مْ هَ ِ هَ مْ ٌ ِ هَ ُ ِ ِ‬ ‫431‬
    • ‫َّ هَ مْ هَ هَ ِ‬ ‫ل هَ أ هَكون أ هَعلم أ هَن ما عند ا خير لرسوله ‪ ، ‬ولهَكن أ هَبكي أ هَن المْوحي قد‬ ‫هَ ِ مْ مْ ِ‬ ‫ُ هَ مْ هَ ُ َّ هَ ِ مْ هَ ِ هَ مْ ٌ ِ هَ ُ ِ ِ‬ ‫انقطع من السماء. فاهيجتاهما على البكاء، فهَجعل هَ يبكيان معاها.‬ ‫هَ هَ هَ مْ ِ هَ ِ هَ هَ هَ‬ ‫مْ ُ هَ ِ‬ ‫َّ هَ ِ هَ هَ َّ هَ مْ ُ هَ هَ هَ‬ ‫مْ هَ هَ هَ ِ هَ‬ ‫)9(‬ ‫فكان انقضاء نزول القرآن سببا لجمعه في كتابف ٍ واحد؛ حفاظا عليه من‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫الضياع والتبديل.‬ ‫3 - وقعة اليمامة‬ ‫)01(‬ ‫ما إن توفي رسول ا ‪ ، ‬وانتقل المر إلى أبي بكر الصديق ‪ ‬حتى ارتد‬ ‫كبثير من العرب، ومنع كبثير مناهم ما كان يؤديه من الزكاة إلى رسول ا ‪‬‬ ‫باعتبار الزكاة خراجا أو ضريبة كانت مفروضة للنبي ‪.‬‬ ‫اً‬ ‫وادعى بعض الدعياء من العرب النبوة، فاضطلع أبو بكر بماهمة قتال‬ ‫ِ‬ ‫هؤلء المرتدين ومانعي الزكاة ومدعي النبوة.‬ ‫)11(‬ ‫وكان من أعتى أدعياء النبوة مسيلمة الكذاب،‬ ‫وكان قومه بنو حنيفة‬ ‫قد التفوا حوله واتبعوه.‬ ‫وكان بنو حنيفة يسكنون اليمامة، فأرسل إلياهم أبو بكر الصديق ‪ ‬جيشا‬ ‫اً‬ ‫بقيادة عكرمة بن أبي جاهل، وأمده بشرحبيل بن حسنة، واناهزم عكرمة‬ ‫مْ‬ ‫أول المر، ثم جاءهم خالد بن الوليد بمدد وقاد الجيش إلى النصر.‬ ‫ِ‬ ‫وكانت موقعة اليمامة سنة إحدى عشرة من الاهجرة النبوية، وقتل فياها‬ ‫ُِ‬ ‫مسيلمة الكذاب، وكبثير ممن كان معه، لما حوصروا في الحديقة التي‬ ‫هَ َّ‬ ‫ِ َّ‬ ‫531‬
    • ‫عرفت فيما بعد بحديقة الموت، فقد قتل فياها من بني حنيفة نحو سبعة‬ ‫ِ‬ ‫آلف رجل، وكان جملة القتلى من بني حنيفة ومن معاهم أكبثر من‬ ‫عشرين ألف رجل، وبلغ القتلى من الصحابة نحو ستين وست مائة رجل،‬ ‫ف ٍ‬ ‫ف ٍ‬ ‫وكان جملة القتلى من المسلمين نحو ستين وتسعمائة رجل.‬ ‫ف ٍ‬ ‫)21(‬ ‫وقيل بلغ‬ ‫القتلى من الصحابة نحو خمسين وأربعمائة رجل، وبلغت جملة القتلى‬ ‫من المسلمين مائتين وألف رجل.‬ ‫ف ٍ‬ ‫)31(‬ ‫هَ َّ مْ هَ مْ ِ هَ هَ ِ‬ ‫عنمْ قتادة قال: ما نعلم حيا من أ هَحياء العرب أ هَكبثر شاهيدا، أ هَعز يهَوم القيامة‬ ‫هَ هَ هَ هَ هَ هَ هَ هَ هَ مْ هَ ُ هَ ًّ ِ مْ مْ هَ ِ مْ هَ هَ ِ مْ هَ هَ هَ ِ اً‬ ‫ُ ف ٍ‬ ‫من ال مْهَنصار. قال قتادة: وحدَّثنا أ هَنس بن مالِك أ هَنه قتل مناهم يومهَ أ ُحد‬ ‫هَ ِ هَ هَ هَ هَ هَ ُ هَ هَ هَ هَ هَ ُ مْ ُ هَ ف ٍ َّ ُ ُ ِ هَ ِ مْ ُ مْ هَ مْ‬ ‫ِ هَ‬ ‫هَ مْ ُ هَ هَ هَ مْ هَ ِ مْ ِ هَ ُ هَ هَ هَ مْ ُ هَ هَ هَ مْ هَ مْ هَ هَ هَ ِ مْ ُ هَ هَ هَ هَ هَ هَ ِ مْ ُ‬ ‫سبعون، ويوم بئر معونة سبعون، ويوم اليمامة سهَبعون. قال: وكان بئر‬ ‫هَ مْ ِ ِ هَ مْ ف ٍ هَ مْ هَ ُ هَ مْ ِ هَ هَ‬ ‫معونة على عاهد رسول ‪ ،‬ويوم اليمامة على عاهد أ هَبي بكر يوم مسيلمة‬ ‫هَ هَ مْ ُ مْ هَ هَ هَ ِ هَ هَ‬ ‫هَ مْ ِ هَ ُ ِ‬ ‫هَ ُ هَ هَ هَ هَ‬ ‫الكذاب.‬ ‫مْ هَ َّ ِ‬ ‫)41(‬ ‫وعن سعيد بن المسيب قال: قتل من النصار يوم اليمامة سبعون.‬ ‫ُِ‬ ‫)51(‬ ‫إذا كان هذا هو عدد القتلى من أصحاب النبي ‪ ‬في يوم اليمامة، فل‬ ‫شك أن الكبثير مناهم كان ممن حفظ القرآن، إما كله أو بعضه، فيكون‬ ‫ِ َّ‬ ‫المجموع حافظا لكل القرآن.‬ ‫اً‬ ‫مْ‬ ‫631‬
    • ‫َّ مْ هَ مْ هَ هَ ِ‬ ‫قال عمر ‪ ‬في كلمه لبي بكر حاثا إياه على جمع القرآن: إ ِن القتل قد‬ ‫ًّ‬ ‫مْ هَ مْ هَ ِ َّ مْ هَ مْ ُ ِ مْ ُ َّ ِ‬ ‫استحر يوم اليمامة بقراء القرآن وإ ِني أ هَخشى أ هَن يستحر القتل بالقراء‬ ‫مْ هَ‬ ‫مْ هَ هَ َّ هَ مْ هَ مْ هَ هَ هَ ِ ِ ُ َّ ِ مْ ُ مْ ِ هَ ِّ‬ ‫بالمواطن.‬ ‫ِ مْ هَ هَ ِ ِ‬ ‫)61(‬ ‫قال الحافظ في الفتح: وهذا يدل على أن كبثيرا ممن قتل في وقعة‬ ‫اً‬ ‫اليمامة كان قد حفظ القرآن، لكن يمكن أن يكون المراد أن مجموعاهم‬ ‫جمعه، ل أن كل فرد جمعه.‬ ‫هَ هَ هَ ُ‬ ‫هَ هَ هَ ُ‬ ‫)71(‬ ‫ول شك أن أكبثر هؤلء القتلى كان ممن حفظ شيئا من القرآن، غير أن‬ ‫اً‬ ‫ِ َّ‬ ‫المشاهور أن القتلى من الحفاظ يومئذ كان سبعين رجل.‬ ‫اً‬ ‫)81(‬ ‫هَ‬ ‫راعت هذه الكارثة العظيمة –كارثة فقد حفاظ كتاب ا تعالى- عمر‬ ‫َّ‬ ‫الفاروق ‪ ،‬فاهرع إلى خليفة رسول ا ‪ ،‬وطلب منه أن يسرع إلى حفظ‬ ‫هَ‬ ‫الكتاب بجمعه مكتوبا، حتى ل يذهب بذهاب حفاظه.‬ ‫ُ َّ‬ ‫اً‬ ‫فمع موت كبثير من الحفاظ، أصبح من المخوف المحتمل أن تفقد إحدى‬ ‫مْ‬ ‫مْ‬ ‫ف ٍ‬ ‫القطع التي كتب القرآن بين يدي النبي ‪ ،‬ومن المحتمل أيضا أن يستشاهد‬ ‫اً‬ ‫مْ‬ ‫ُ ِ هَ‬ ‫الذين يحفظون المكتوب في هذه القطعة، فيترتب على المرين معا‬ ‫اً‬ ‫مْ‬ ‫ضياع المكتوب فياها.‬ ‫مْ‬ ‫فتردد أبو بكر أول المر، لنه كره أن يجمع القرآن على وجه يخالف ما‬ ‫ف ٍ ُ‬ ‫هَ ِ هَ‬ ‫فعله النبي ‪ ‬من جمع القرآن، حيث اكتفى ‪ ‬بتدوين القرآن على الجلود‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫731‬
    • ‫والعظام والعسب وغير ذلك، ولم يجمعه في صحف أو مصاحف، فقد‬ ‫ف ٍ‬ ‫كره أن يحل نفسه محل من تجاوز احتياطه للقرآن احتياط النبي ‪.‬‬ ‫هَ َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫ُ‬ ‫َّ هَ مْ هَ هَ هَ هَ‬ ‫ُ ِ َّ‬ ‫هَ ِ هَ‬ ‫ولكن عمر ما زال يراجعه حتى شرح ا صدره لاهذا المر، فدعا زيد بن‬ ‫ثابت ‪ ،‬وطلب منه أن يقوم بجمع القرآن، فتردد زيد ‪ ‬لنفس المر الذي‬ ‫تردد له أبو بكر أول المر، وما زال أبو بكر يراجعه حتى شرح ا صدره‬ ‫له، فشرع في العمل متاهيبا وجل اً من عظم المسؤولية.‬ ‫اً هَ ِ‬ ‫هَ هَ‬ ‫قال الزهري: أ هَخبرني ابن السباق أ هَن زيد بنهَ ثابت ال مْهَنصاري ‪ ، ‬وهَكان‬ ‫هَ ِ َّ‬ ‫َّ َّ ِ َّ هَ مْ هَ مْ هَ ِ ف ٍ‬ ‫مْ ُ‬ ‫ ُّ مْ ِ ُّ مْ هَ هَ ِ‬ ‫مْ هَ هَ هَ َّ ُ هَ مْ ف ٍ هَ هَ هَ مْ ِ هَ هَ هَ ِ ِ مْ هَ ُ‬ ‫ممن يكتب الوحي، قال: أ هَرسل إ ِلي أ هَبو بكر مقمْتل أ هَهل المْيمامة وهَعنده‬ ‫ِ َّ مْ هَ مْ ُ ُ مْ هَ مْ هَ‬ ‫َّ مْ هَ مْ هَ هَ ِ مْ هَ هَ َّ هَ مْ هَ مْ هَ هَ هَ ِ‬ ‫عمر، فقال: أ هَبو بكر إ ِن عمر أ هَتاني فقال: إ ِن القتل قد استحر يوم اليمامة‬ ‫هَ‬ ‫ُ هَ مْ ف ٍ َّ ُ هَ هَ هَ ِ‬ ‫ُ هَ ُ هَ‬ ‫مْ هَ هَ ِ ِ هَ هَ مْ هَ هَ هَ ِ ٌ‬ ‫بالناس، وإ ِني أ هَخشى أ هَن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كبثير‬ ‫مْ هَ مْ هَ ِ َّ مْ هَ مْ ُ ِ مْ ُ َّ ِ ِ‬ ‫مْ هَ‬ ‫ِ َّ ِ هَ ِّ‬ ‫ُ هَ مْ ف ٍ‬ ‫من القرآن، إ ِل َّ أ هَن تجمعوه، وإ ِني ل هَرى أ هَن تجمع القرآن. قال: أ هَبو بكر‬ ‫مْ هَ مْ هَ هَ مْ ُ مْ هَ‬ ‫هَ‬ ‫مْ هَ مْ هَ ُ ُ هَ ِّ‬ ‫ِ هَ مْ ُ مْ ِ‬ ‫ُ هَ ُ ُ هَ هَ ِ‬ ‫قلت لعمر كيف أ هَفعل شيئا لم يفعله رسول ا ‪ ‬؟ فقال: عمر هو وا‬ ‫هَ‬ ‫ُ مْ ُ ِ ُ هَ هَ هَ مْ هَ مْ هَ ُ هَ مْ اً هَ مْ هَ مْ هَ مْ ُ هَ ُ ُ ِ‬ ‫خير. فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح ا لذلِك صدري، وهَرأ هَيت الذي‬ ‫هَ مْ ُ َّ ِ‬ ‫هَ هَ هَ ُ ِ هَ هَ هَ مْ ِ‬ ‫ِ ِ هَ َّ‬ ‫هَ مْ ٌ هَ هَ مْ هَ هَ مْ ُ هَ ُ ُ هَ ِ ُ ِ‬ ‫هَ هَ‬ ‫ُ هَ مْ ف ٍ‬ ‫رأى عمر. قال زيدُ بن ثابت: وعمر عندهَه جالس ل هَ يتكلم. فقال أ هَبو بكر:‬ ‫هَ هَ هَ َّ ُ هَ‬ ‫هَ مْ مْ ُ هَ ِ ف ٍ هَ ُ هَ ُ ِ مْ ُ هَ ِ ٌ‬ ‫ُ هَ ُ‬ ‫هَ هَ هَ َّ ِ‬ ‫إ ِنك رجل شاب عاقل ول هَ نتاهمك، كنت تكتب المْوحي لرسول ا ‪ ، ‬فتتبع‬ ‫َّ هَ هَ ُ ٌ هَ ٌّ هَ ِ ٌ هَ هَ َّ ِ ُ هَ ُ مْ هَ هَ مْ ُ ُ هَ مْ هَ ِ هَ ُ ِ ِ‬ ‫القرآن فاجمعه. فوا لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أ هَثقل عليَّ‬ ‫مْ ُ مْ هَ هَ مْ هَ مْ ُ هَ هَ ِ هَ مْ هَ َّ هَ ِ هَ مْ هَ هَ هَ ف ٍ ِ هَ مْ ِ هَ ِ هَ هَ هَ مْ هَ هَ هَ هَ‬ ‫مما أ هَمرني به من جمع القرآن. قلت: كيف تفعل هَن شهَيئا لهَم يفعله النبي ‪‬‬ ‫ِ َّ هَ هَ ِ ِ ِ ِ مْ هَ مْ ِ مْ ُ مْ ِ ُ مْ ُ هَ مْ هَ هَ مْ هَ ِ مْ اً مْ هَ مْ هَ مْ ُ َّ ِ ُّ‬ ‫831‬
    • ‫ ؟ فقال أ هَبو بكر: هو وا خير. فلم أ هَزل أ ُراجعه حهَتى شرح ا صدري‬ ‫هَ هَ هَ ُ هَ مْ ِ‬ ‫ُ هَ مْ ف ٍ ُ هَ هَ ِ هَ مْ ٌ هَ هَ مْ هَ مْ هَ ِ ُ ُ َّ‬ ‫هَ‬ ‫هَ هَ هَ ُ هَ ُ هَ مْ هَ ِ هَ مْ ف ٍ هَ ُ هَ هَ هَ ُ مْ ُ هَ هَ هَ َّ مْ ُ مْ ُ مْ هَ مْ هَ ُ ِ هَ‬ ‫للذي شرح ا له صدر أ هَبي بكر وعمر، فقمت فتتبعت القرآن أ هَجمعُه من‬ ‫ِ َّ ِ‬ ‫ِ مْ ُ هَ ِ َّ مْ هَ ِ‬ ‫الرقاع وال هَكتاف والعسب وصدور الرجال، حهَتى وجدتُ من سورة التوبة‬ ‫هَ هَ مْ‬ ‫ِّ هَ ِ هَ مْ هَ ِ هَ مْ ُ ُ ِ هَ ُ ُ ِ ِّ هَ ِ َّ‬ ‫هَ هَ مْ هَ ُ مْ هَ ُ ٌ‬ ‫آيتين مع خزيمة ال مْهَنصاري لم أ هَجدمْهما مع أ هَحد غيره: { لقد جاءكم رسول‬ ‫هَ ِ ِّ هَ مْ ِ ُ هَ هَ هَ هَ ف ٍ هَ مْ ِ‬ ‫هَ هَ مْ ِ هَ هَ ُ هَ مْ هَ هَ‬ ‫هَ هَ ِ‬ ‫من أ هَنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم} إ ِلى آخِرهما. وهَكانت‬ ‫ِ ِ هَ‬ ‫ ٌ هَ هَ مْ ُ مْ هَ‬ ‫ِ مْ مْ ُ ِ ُ مْ هَ ِ ٌ هَ هَ مْ ِ هَ هَ ِ ُّ مْ هَ ِ‬ ‫ُ ِ هَ ِ هَ مْ ُ مْ ُ ِ مْ هَ ِ هَ مْ هَ َّ هَ هَ َّ ُ ُ ُ َّ ِ مْ هَ ُ هَ هَ‬ ‫الصحُف التي جمع فياها القرآن عند أ هَبي بكرف ٍ حتى توفاه ا، ثم عند عمر‬ ‫ُ َّ ِ‬ ‫ ُّ‬ ‫حتى توفاه ا، ثم عند حفصة بنت عمر.‬ ‫هَ َّ هَ هَ َّ ُ ُ ُ َّ ِ مْ هَ هَ مْ هَ هَ ِ مْ ِ ُ هَ هَ‬ ‫)91(‬ ‫ولقد كانت هذه الوقعة أهم السباب التي اكتملت باها الحاجة إلى جمع‬ ‫ِ‬ ‫القرآن، ودفعت الصحابة إلى هذا العمل، لما رأ هَوا أن مصلحة الدين،‬ ‫مْ‬ ‫هَ َّ‬ ‫وحفظ الكتاب الحكيم ل تتم إل به.‬ ‫)1(‬ ‫مْ هَ ِ ِ‬ ‫رواه مسلم في صحيحه كتاب فضائل الصحابة باب بيان أ هَن بقاء النبي ‪ ‬أ هَمان ل هَصحابه‬ ‫هَ ٌ‬ ‫هَ هَ ِ َّ هَ هَ هَ َّ ِ ِّ‬ ‫هَ‬ ‫وبقاء أ هَصحابه أ هَمان لل ُمة. صحيح مسلم مع شرح النووي )28/61-38( ح 1352.‬ ‫هَ هَ هَ هَ مْ هَ ِ ِ هَ ٌ ِ َّ ِ‬ ‫)2(‬ ‫بضم السين والنون، أو بضم السين وسكون النون، يعني بالعالية، موضع معروف بالمدينة‬ ‫هَ مْ ِ ِ مْ هَ ِ هَ ِ‬ ‫النبوية، إلى الجنوب من المسجد النبوي، كانت فيه منازل بني الحارث بن الخزرج. الناهاية في‬ ‫غريب الحديث والثر )704/2(.‬ ‫)3(‬ ‫سورة الزمر، الية 03.‬ ‫)4(‬ ‫سورة آل عمران، الية 441.‬ ‫931‬
    • ‫)5(‬ ‫رواه البخاري في صحيحه كتاب فضائل الصحابة باب قول النبي ‪ : ‬لو كنت متخذا خليل. )‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫32/7-42(، الحاديث: 7663-0763.‬ ‫)6(‬ ‫رواه المام مالك في الموطأ: كتاب الجنائز 61، باب جامع الحسبة في المصيبة 41، حديث‬ ‫رقم 14. موطأ المام مالك رواية يحيى الليبثي- طبعة دار الشعب ص 261.‬ ‫)7(‬ ‫رواه البياهقي في دلئل النبوة باب ما جاء في عظم المصيبة التي نزلت بالمسلمين بوفاة‬ ‫رسول ا 762/7( ‪.(‬‬ ‫)8(‬ ‫وهو المبحث البثاني من الفصل البثاني من الباب الول. راجع صفحة 65 وما بعدها.‬ ‫)9(‬ ‫رواه مسلم في صحيحه كتاب فضائل الصحابة باب فضائل أم أيمن ح 4542. صحيح مسلم‬ ‫مع شرح النووي )9/61-01(، والبياهقي في دلئل النبوة باب ما جاء في عظم المصيبة التي‬ ‫نزلت بالمسلمين بوفاة رسول ا 662/7( ‪.(‬‬ ‫)01(‬ ‫اليمامة: قرية من نجد بوادي حنيفة، وهي القرية المسماة اليوم بالجبيلة قرب العيينة.‬ ‫ُ هَ مْ‬ ‫ ٌ‬ ‫معجم البلدان )505/5(.‬ ‫)11(‬ ‫هو مسيلمة بن حبيب الحنفي، وقال ابن هشام مسيلمة بن ثمامة، ويكنى أبا ثمامة، وهو‬ ‫المعروف بمسيلمة الكذاب، ادعى النبوة، وكان قد تسمى بالرحمن في الجاهلية، وكان من‬ ‫المعمرين. قتل في حديقة الموت يوم اليمامة من حروب الردة. انظر السيرة النبوية لبن‬ ‫هشام )281،461/4(، وشذرات الذهب )32/1(، والكامل في التاريخ )342/2-842(.‬ ‫)21(‬ ‫تاريخ المم والملوك - الطبري )382/2(، والبداية والناهاية )033/6(، وتاريخ السلم للذهبي‬ ‫في جزء حوادث سنة 11-04 هـ ص 37، والكامل في التاريخ )342/2-842(.‬ ‫)31(‬ ‫شذرات الذهب )32/1(.‬ ‫)41(‬ ‫رواه البخاري في صحيحه كتاب المغازي، باب من قتل من المسلمين يوم أحد، انظر‬ ‫الصحيح مع الفتح )334/7( ح 8704.‬ ‫041‬
    • ‫)51(‬ ‫رواه البياهقي في دلئل النبوة باب عدد من استشاهد من المسلمين يوم أحد )772/3(.‬ ‫)61(‬ ‫رواه البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن باب جمع القرآن، انظر الصحيح مع شرحه‬ ‫فتح الباري )626/8( ح 6894.‬ ‫)71(‬ ‫فتح الباري بشرح صحيح البخاري )826/8(.‬ ‫)81(‬ ‫ذكر الحافظ في الفتح أن القتلى من القراء كانوا سبعين، فتح الباري )866/8(، وانظر‬ ‫التقان في علوم القرآن )991/1-402(.‬ ‫)91(‬ ‫رواه البخاري في كتاب تفسير القرآن باب { لقد جاءكم رسول من أنفسكم … } انظر‬ ‫الصحيح مع شرحه فتح الباري )491/8( ح 9764، وفي كتاب فضائل القرآن باب جمع القرآن،‬ ‫)626/8( ح 6894.‬ ‫141‬
    • ‫الفصل البثاني‬ ‫أول من جمع القرآن من الصحابة‬ ‫1 - أبو بكر الصديق ‪ t‬أول من جمع القرآن‬ ‫الكريم‬ ‫2 - ما جاء أن أول من جمع القرآن علي بن‬ ‫أبي طالب ‪t‬‬ ‫3 - ما جاء أن أول من جمع القرآن عمر بن‬ ‫الخطاب ‪t‬‬ ‫4 - ما جاء أن أول من جمع القرآن سالم‬ ‫مولى أبي حذيفة ‪t‬‬ ‫1 - أبو بكر الصديق أول من جمع القرآن الكريم‬ ‫َّ‬ ‫دلت عامة الروايات على أن أول من أمر بجمع القرآن الكريم من‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫الصحابة ‪ ‬أبو بكر الصديق ‪ ‬عن مشورة عمر بن الخطاب، وأن الذي قام‬ ‫باهذا الجمع هو زيد ابن ثابت النصاري ‪. ‬ـ‬ ‫ِ‬ ‫)1(‬ ‫مْ هَ هَ هَ َّ ُ هَ مْ ف ٍ‬ ‫فمن ذلك ما مر بنا من حديث زيد بن ثابت، وقوله: أ هَرسل إ ِلي أ هَبو بكر‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫مقتل أ هَهل اليمامة وعندهَه عمر، فقال: أ هَبو بكر إ ِن عمر أ هَتاني فقال: إ ِن‬ ‫هَ‬ ‫ُ هَ مْ ف ٍ َّ ُ هَ هَ هَ ِ‬ ‫هَ مْ هَ هَ مْ ِ مْ هَ هَ هَ ِ هَ ِ مْ ُ ُ هَ ُ هَ‬ ‫مْ هَ هَ ِ َّ مْ مْ ُ‬ ‫القتلهَ قدِ استحر يوم اليمامة بالناس، وإ ِني أ هَخشى أ هَن يسمْتحر القهَتل‬ ‫مْ هَ‬ ‫مْ هَ هَ َّ هَ مْ هَ مْ هَ هَ هَ ِ ِ َّ ِ هَ ِّ‬ ‫مْ هَ مْ هَ‬ ‫241‬
    • ‫بالقراء في المواطن فيذهب كبثير من القرآن، إ ِل َّ أ هَن تجمعوه، وهَإ ِني ل هَرى‬ ‫هَ‬ ‫ِّ‬ ‫مْ هَ مْ هَ ُ ُ‬ ‫مْ هَ هَ ِ ِ هَ هَ مْ هَ هَ هَ ِ ٌ ِ هَ مْ ُ مْ ِ‬ ‫ِ مْ ُ َّ ِ ِ‬ ‫أ هَن تجمع القرآن… الحديث.‬ ‫مْ هَ مْ هَ هَ مْ ُ مْ هَ‬ ‫)2(‬ ‫ومن ذلك ما رواه ابن أبي داود بسند حسن عن عبد خهَير عن علي ‪‬‬ ‫ِ ٍّ‬ ‫مْ ِ مْ ف ٍ‬ ‫ف ٍ‬ ‫قال: رحمة ا على أبي بكر؛ كان أعظم الناس أجرا في جمع‬ ‫اً‬ ‫ِ‬ ‫هَ‬ ‫هَ‬ ‫ف ٍ‬ ‫ُ ِ‬ ‫المصاحف، وهو أول من جمع بين اللوحين.‬ ‫َّ مْ هَ مْ ِ‬ ‫َّ‬ ‫ِ‬ ‫)3(‬ ‫ف ٍ‬ ‫قال الحافظ ابن حجر: أخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" بإسناد‬ ‫حسن.‬ ‫ف ٍ‬ ‫)4(‬ ‫وقال السيوطي: بسند حسن.‬ ‫ف ٍ‬ ‫ف ٍ‬ ‫)5(‬ ‫غير أنه قد وردت روايات تدل على أن أول من قام باهذا الجمع غير أبي‬ ‫ِ‬ ‫بكر، فمن ذلك:‬ ‫2- ما جاء أن أول من جمع القرآن علي بن أبي طالب ‪‬‬ ‫ف ٍ‬ ‫ ُّ‬ ‫ عن محمد بن سيرين قال: لما توفي النبي ‪ ‬أقسم علي أن ل يرتدي‬‫ ٌّ‬ ‫هَ‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫هَ َّ ُ ُ ِّ‬ ‫برداء إل لجمعة، حتى يجمع القرآن في مصحف، ففعل.‬ ‫ِ‬ ‫)6(‬ ‫قال الحافظ ابن حجر: إسناده ضعيف لنقطاعه، وعلى تقدير أن يكون‬ ‫ِ‬ ‫محفوظا، فمراده بجمعه حفظه في صدره…، وما تقدم من رواية عبد‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫اً‬ ‫خير عن علي أصح، فاهو المعتمد.‬ ‫ ُّ‬ ‫هَ ِ ٍّ‬ ‫هَ مْ ف ٍ‬ ‫)7(‬ ‫341‬
    • ‫ف ٍ‬ ‫ عن عكرمة قال: لما كان بعد بيعة أبي بكر ‪ ، ‬قعد علي بن أبي طالب‬‫ ُّ‬ ‫ِ‬ ‫هَ ‪ّ ‬‬ ‫في بيته، فقيل لبي بكر: قد كره بيعتك. فأرسل إليه فقال: أكرهت‬ ‫هَ‬ ‫ف ٍ‬ ‫بيعتي ؟ فقال: ل، وا. قال: ما أقعدك عني ؟ قال: رأيت كتاب ا يزاد‬ ‫ُ‬ ‫فيه، فحدثت نفسي أن ل ألبس ردائي إل لصلة حتى أجمعه. فقال أبو‬ ‫ف ٍ‬ ‫هَ هَ‬ ‫َّ‬ ‫بكر: فإنك نعم ما رأيت.‬ ‫هَ‬ ‫هَ‬ ‫)8(‬ ‫وهذا الحديث فيه انقطاع، فعكرمة ولد سنة خمس وعشرين من‬ ‫ف ٍ‬ ‫هَ‬ ‫ُ ِ هَ‬ ‫ ٌ‬ ‫)9(‬ ‫الاهجرة، والحادثة المذكورة من تأخر علي في بيعة أبي بكر وقعت سنة‬ ‫ ٍّ‬ ‫إحدى عشرة.‬ ‫هَ‬ ‫كما أن فيه رائحة التشيع، إذ فيه أن المسلمين -وأكبثرهم إذ ذاك من‬ ‫الصحابة- كانوا يزيدون في كتاب ا ما ليس منه، وحاشا لصحاب النبي ‪‬‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫أن يفعلوا ذلك.‬ ‫وبتقدير صحته يمكن أيضا حمله على الجمع في الصدر، والحفظ عن‬ ‫اً‬ ‫ُ‬ ‫ظاهر قلب كما مر، أو على أنه أراد أن يجرد مصحفه مما ليس من القرآن،‬ ‫ِ َّ‬ ‫ِّ‬ ‫َّ‬ ‫كالتفسير والحكام.‬ ‫كما أنه قد قيل إن جمع علي ‪ ‬كان أشبه بكتاب علم، جمع فيه غير‬ ‫ ٍّ‬ ‫َّ هَ مْ هَ‬ ‫القرآن مع القرآن، وإذن فصورته غير صورة الجمع البكري، وغرضه غير‬ ‫ُ‬ ‫ُ ُ‬ ‫غرضه.‬ ‫ِ ِ‬ ‫441‬
    • ‫فقد روى هذا الخبر ابن أشتة في كتاب المصاحف من وجه آخر عن ابن‬ ‫سيرين، وفيه أنه كتب في مصحفه الناسخ والمنسوخ، وأن ابن سيرين‬ ‫قال: فطلبت ذلك الكتاب، وكتبت فيه إلى المدينة، فلم أقدر عليه.‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫)01(‬ ‫3 - ما جاء أن أول من جمع القرآن عمر بن الخطاب ‪‬‬ ‫عن الحسن أن عمر بن الخطاب سأل عن آية من كتاب ا، فقيل: كانت‬ ‫ف ٍ‬ ‫هَ‬ ‫ُ هَ‬ ‫هَ هَ‬ ‫مع فلن، فقتل يوم اليمامة. فقال: إنا لله، وأمر بجمع القرآن فكان أول‬ ‫ُ‬ ‫ف ٍ‬ ‫هَ‬ ‫من جمعه في المصحف.‬ ‫)11(‬ ‫وإسناد هذا الثر منقطع،‬ ‫)21(‬ ‫والظن أناها ل تعدو رواية البخاري التي‬ ‫َّ‬ ‫أسلفناها، والتي تقرر أن عمر هو فعل اً صاحب فكرة الجمع الول، وأنه‬ ‫َّ‬ ‫ِّ‬ ‫أشار باها على أبي بكر، ولم يزل يراجعه حتى شرح ا صدره لاها.‬ ‫ِ‬ ‫قال الحافظ ابن حجر: وهذا منقطع، فإن كان محفوظا حُمل على أن‬ ‫ِ‬ ‫اً‬ ‫المراد بقوله: فكان أول من جمعه، أي: أشار بجمعه في خلفة أبي بكر،‬ ‫فنسب الجمع إليه لذلك.‬ ‫ُ ِ‬ ‫)31(‬ ‫4 - ما جاء أن أول من جمع القرآن سالم مولى أبي حذيفة ‪‬‬ ‫عن ابن بريدة، قال: أول من جمع القرآن في مصحف سالم مولى أبي‬ ‫ ٌ‬ ‫ف ٍ‬ ‫حذيفة، أ هَقسم ل يرتدي برداء حتى يجمعه، فجمعه.‬ ‫مْ هَ هَ‬ ‫وهذا من غريب ما ورد في أول من جمع القرآن.‬ ‫541‬ ‫)41(‬
    • ‫قال السيوطي: إسناده منقطع أيضا، وهو محمول على أنه كان أحد‬ ‫ ٌ‬ ‫اً‬ ‫ ٌ‬ ‫الجامعين بأمر أبي بكر ‪.‬ـ‬ ‫ف ٍ‬ ‫ووصف اللوسي‬ ‫)61(‬ ‫)51(‬ ‫قول السيوطي هذا بأنه عبثرة ل يقال لاها لعا،‬ ‫اً‬ ‫ ٌ ُ‬ ‫)71(‬ ‫لن‬ ‫سالما قتل في وقعة اليمامة التي كان موت الحفاظ فياها هو سبب‬ ‫ُ َّ‬ ‫ِ اً ُ ِ‬ ‫الجمع.‬ ‫)81(‬ ‫والصواب -وا أعلم- أن أولية أبي بكر في جمع القرآن أولية خاصة، إذ‬ ‫ ٌّ‬ ‫َّ‬ ‫قد كان للصحابة ‪ ‬مصاحف كتبوا فياها القرآن قبل جمع أبي بكر، وهذا ل‬ ‫يعكر صفو القول بأن أول من جمع القرآن هو الصديق ‪ ،‬لن مصاحف‬ ‫ِّ‬ ‫الصحابة الخرى إنما كانت أعمال اً فردية، لم تظفر بما ظفر به مصحف‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫الصديق من دقة البحث والتحري، ومن القتصار على ما لم تنسخ تلوته،‬ ‫ِّ‬ ‫َّ‬ ‫ِّ‬ ‫ومن بلوغاها حدَّ التواتر، ومن إجماع المة علياها، إلى غير ذلك من المزايا‬ ‫مْ‬ ‫التي كانت لمصحف الصديق.‬ ‫ِّ‬ ‫فل يضير مع كل هذه المزايا أن يروى أن عليا أو عمر أو سالما كان أول‬ ‫ِ اً‬ ‫ًّ‬ ‫ُ‬ ‫مْ‬ ‫من جمع القرآن، فقصارى تلك الروايات أناها تبثبت أن بعض الصحابة كان‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫قد كتب القرآن في مصحف، ولكناها ل تعطي هذا المصحف تلك الصفة‬ ‫ُ‬ ‫الجماعية، ول تخلع عليه تلك المزايا التي للمصحف الذي جمع على عاهد‬ ‫(‬ ‫أبي بكر 91( .‪‬‬ ‫641‬
    • ‫)1(‬ ‫نكت النتصار لنقل القرآن ص 353-453.‬ ‫)2(‬ ‫سبق تخريجه، قريبا.‬ ‫اً‬ ‫)3(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف، باب جمع القرآن. ص 11-21.‬ ‫)4(‬ ‫فتح الباري بشرح صحيح البخاري )826/8(.‬ ‫)5(‬ ‫التقان في علوم القرآن )561/1(.‬ ‫)6(‬ ‫كتاب المصاحف، باب جمع علي بن أبي طالب القرآن في المصحف. ص 61، وذكره ابن‬ ‫كبثير في فضائل القرآن، وقال: فيه انقطاع. فضائل القرآن ص 54.‬ ‫)7(‬ ‫فتح الباري بشرح صحيح البخاري )826/8(.‬ ‫)8(‬ ‫رواه ابن الضريس في فضائل القرآن ص 67-77.‬ ‫)9(‬ ‫انظر تاهذيب الكمال )192/02-292(.‬ ‫)01(‬ ‫كتاب المصاحف لبن أشتة مفقود، وقد ذكر هذا الخبر السيوطي في التقان )661/1(.‬ ‫)11(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عمر بن الخطاب ‪ ‬القرآن في المصحف.‬ ‫ص 61.‬ ‫)21(‬ ‫لن الحسن لم يسمع من عمر بن الخطاب ‪ ، ‬فقد ولد لسنتين بقيتا من خلفته ‪ ، ‬انظر‬ ‫تاهذيب الكمال )59/6-79(. قال السيوطي في هذا الثر: إسناده منقطع. انظر التقان في‬ ‫علوم القرآن )661/1(.‬ ‫)31(‬ ‫فتح الباري بشرح صحيح البخاري )826/8(.‬ ‫)41(‬ ‫نكت النتصار لنقل القرآن ص 353.‬ ‫)51(‬ ‫التقان في علوم القرآن )661/1(.‬ ‫741‬
    • ‫)61(‬ ‫أبو المعالي محمود شكري بن عبد ا بن شاهاب الدين اللوسي، ولد سنة 3721هـ،‬ ‫المام المؤرخ الديب الداعية المصلح المجاهد، تصدر للتدريس، وحارب البدع، صاحب‬ ‫التصانيف المفيدة، وأعظماها روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المبثاني، توفي‬ ‫سنة 2431هـ. العلم للزركلي )271/7(.‬ ‫)71(‬ ‫يقال للعاثر: لعا لك، دعاء له بأن ينتعش. قال كعب بن زهير:‬ ‫ ٌ‬ ‫هَ‬ ‫اً‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫فإن أنت لم تفعل فلست‬ ‫ف ٍ‬ ‫بآسف‬ ‫ول قائـلف ٍ إما عبثرت لـعا‬ ‫َّ هَ مْ هَ اً‬ ‫لكـا‬ ‫هَ‬ ‫انظر: الصحاح للجوهري )لعا( )3842/6(، وشرح قصيدة كعب بن زهير )بانت سعاد( لبن‬ ‫هشام النصاري ص 43.‬ ‫)81(‬ ‫روح المعاني )22/1(.‬ ‫)91(‬ ‫مناهل العرفان في علوم القرآن )452/1-552(.‬ ‫841‬
    • ‫الفصل البثالث‬ ‫من قام بالجمع في عاهد أبي بكر ‪‬‬ ‫مر فيما سبق أن الذي أشار بجمع القرآن كان عمر بن الخطاب ‪ ،‬وأن‬ ‫َّ‬ ‫أبا بكر ندب لاهذه الماهمة زيد بن ثابت النصاري ‪.‬‬ ‫ِ هَ ِ ِ‬ ‫وقد بين أبو بكر الصديق ‪ ‬أسباب اختياره زيد بن ثابت في الحديث الذي‬ ‫هَ‬ ‫َّ هَ هَ ُ ٌ هَ ٌّ هَ ِ هَ هَ َّ ِ ُ هَ ُ مْ هَ هَ ُ ُ مْ هَ مْ هَ‬ ‫أسلفناه، حيث قال له: إ ِنك رجل شاب عاقل ٌ ول هَ نتاهمك، كنت تكمْتب الوحي‬ ‫لرسول ا ‪ ،‬فتتبع القرآن فاجمعه.‬ ‫هَ هَ هَ َّ ِ مْ ُ مْ هَ هَ مْ هَ مْ ُ‬ ‫ِ هَ ُ ِ ِ‬ ‫)1(‬ ‫وقد ورد أيضا أن زيد بن ثابت كان قد حضر العرضة الخيرة للقرآن‬ ‫اً‬ ‫الكريم، كما مر.‬ ‫َّ‬ ‫أضف إلى ذلك أن زيد بن ثابت كان ممن جمع القرآن حفظا في صدره‬ ‫اً‬ ‫في حياة رسول ا ‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫هَ ُ‬ ‫هَ مْ ِ هَ ُ ِ‬ ‫فعنمْ قتادة قال: قلت ل هَهَنس بن مالك: من جهَمع القرآن على عاهد رسول‬ ‫ِ مْ ِ هَ ِ ف ٍ هَ مْ هَ هَ مْ ُ مْ هَ هَ هَ‬ ‫هَ هَ هَ هَ هَ هَ هَ ُ مْ ُ‬ ‫هَ مْ ُ مْ ُ‬ ‫ا ‪ ‬؟ قال أ هَربعة كلاهم من ال مْهَنصار: أ ُبي بنُ كعب ومعاذ بن جهَبلف ٍ وهَزيد بن‬ ‫هَ ِ هَ ُّ مْ هَ مْ ف ٍ هَ ُ هَ ُ مْ ُ هَ‬ ‫هَ هَ مْ هَ هَ ٌ ُ ُّ ُ مْ ِ هَ‬ ‫ِ‬ ‫ثابت ورجل من ال مْهَنصار يكنى أ هَبا زيد.‬ ‫هَ هَ مْ ف ٍ‬ ‫هَ ِ ُ مْ هَ‬ ‫هَ ِ ف ٍ هَ هَ ُ ٌ ِ هَ‬ ‫)2(‬ ‫فتبين أن أبا بكر ‪ ‬إنما اختار لاهذه الماهمة الشاقة زيد بن ثابت للسباب‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫التية:‬ ‫)3(‬ ‫941‬
    • ‫1 - أنه كان شابا، وفي ذلك خصال توافق غرض الصديق، حيث إن‬ ‫ًّ‬ ‫الشاب أقوى وأجلدُ على العمل الصعب من الشيخ، كما أن الشاب ل‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫يكون شديد العتداد برأيه، فعند حصول الخلف يساهل قبوله النصح‬ ‫والتوجيه.‬ ‫)4(‬ ‫2 - أن زيد بن ثابت كان معروفا بوفرة عقله، وهذا مما يؤهله لتمام‬ ‫مْ‬ ‫ِ َّ‬ ‫اً‬ ‫هذه الماهمة الجسيمة.‬ ‫3 - أنه كان غير متاهم في دينه، فقد كان معروفا بشدة الورع، والمانة‬ ‫اً‬ ‫وكمال الخلق، والستقامة في الدين.‬ ‫4 - أنه كان يلي كتابة الوحي لرسول ا ‪ ،‬ويرى إملء رسول ا ‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫هَ ُ‬ ‫ِ‬ ‫هَ ُ‬ ‫فكان يشاهد من أحوال القرآن ما ل يشاهده غيره، وهذا يؤهله أكبثر من‬ ‫غيره ليكتب القرآن، ويجمعه.‬ ‫5 - أنه كان حافظا للقرآن الكريم عن ظاهر قلب، وكان حفظه في زمن‬ ‫اً‬ ‫النبي ‪ ‬على العرضة الخيرة.‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫6 - أنه فيما روي كان ممن شاهد العرضة الخيرة للقرآن الكريم، كما مر‬ ‫َّ‬ ‫ِ َّ‬ ‫علينا.‬ ‫)5(‬ ‫051‬
    • ‫وقد كان زيد بن ثابت ‪ ‬جديرا باهذه البثقة، ويدل على ذلك قوله لما أمره‬ ‫هَ َّ‬ ‫اً ِ‬ ‫هَ هَ ِ هَ مْ هَ َّ هَ ِ هَ مْ هَ هَ هَ ف ٍ ِ هَ مْ ِ هَ ِ هَ هَ هَ مْ هَ هَ‬ ‫أبو بكر بجمع القرآن: فوا! لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أ هَثقل‬ ‫علي مما أ هَمرني به من جمع القرآن.‬ ‫هَ هَ َّ ِ َّ هَ هَ ِ ِ ِ ِ مْ هَ مْ ِ مْ ُ مْ ِ‬ ‫)6(‬ ‫قال ابن حجر: وإنما قال زيد بن ثابت ذلك لما خشيه من التقصير في‬ ‫هَ ِ هَ ُ‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫إحصاء ما أ ُمر بجمعه، لكن ا تعالى يسر له ذلك، كما قال تعالى: {‬ ‫ِ‬ ‫ولقد يسرنا القرآن للذكر}.‬ ‫)7(‬ ‫وشرع زيد بن ثابت يجمع القرآن من الرقاع واللخاف والعظام والجلود‬ ‫هَ‬ ‫وصدور الرجال، وأشرف عليه وعاونه في ذلك أبو بكر وعمر وكبار‬ ‫الصحابة.‬ ‫)8(‬ ‫فقد شارك في العمل في هذا الجمع عدد من كبار الصحابة، مناهم عمر‬ ‫بن الخطاب وأ ُبي بن كعب، وغيرهما.‬ ‫هَ ُّ‬ ‫ف ٍ‬ ‫فعن عروة بن الزبير قال: لما استحر القتل بالقراء يومئذ، فرق أبو بكر‬ ‫ف ٍ هَ ِ‬ ‫َّ‬ ‫هَ َّ‬ ‫على القرآن أن يضيع، فقال لعمر بن الخطاب ولزيد بن ثابت: اقعدا على‬ ‫هَ‬ ‫باب المسجد، فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب ا فاكتباه.‬ ‫)9(‬ ‫وعن أبي العالية عن أ ُبي بن كعب أناهم جمعوا القرآن في مصحف في‬ ‫ف ٍ‬ ‫هَ‬ ‫َّ‬ ‫هَ ِّ‬ ‫خلفة أبي بكر، فكان رجال يكتبون، ويملي علياهم أ ُبي بن كعب ….‬ ‫ف ٍ‬ ‫هَ ُّ‬ ‫ُ‬ ‫ ٌ‬ ‫ف ٍ‬ ‫151‬ ‫)01(‬
    • ‫وباهذه المشاركة أخذ هذا الجمع الصفة الجماعية، فقد اتفق عليه‬ ‫مْ‬ ‫ِ‬ ‫الصحابة ‪ ،‬وتعاونوا على إتمامه على أكمل وجه.‬ ‫مْ‬ ‫)1(‬ ‫سبق تخريجه قريبا.‬ ‫اً‬ ‫)2(‬ ‫رواه البخاري في كتاب المناقب باب مناقب زيد بن ثابت ح 0183. صحيح البخاري مع فتح‬ ‫الباري )951/7(، وفي فضائل القرآن باب القراء من أصحاب النبي ‪ ‬ح 4005 )366/8(،‬ ‫ومسلم في كتاب فضائل الصحابة باب فضائل أبي بن كعب. انظر صحيح مسلم مع شرح‬ ‫النووي )91/61( ح 5642.‬ ‫)3(‬ ‫وانظر في ذلك أيضا: مقدمة كتاب المباني ص 52، الحرف السبعة ومنزلة القراءات مناها‬ ‫اً‬ ‫ص 172.‬ ‫)4(‬ ‫نكت النتصار لنقل القرآن ص 963.‬ ‫)5(‬ ‫في مبحث العرضة الخيرة للقرآن الكريم، وهو المبحث البثاني من الفصل الرابع من الباب‬ ‫الول.‬ ‫)6(‬ ‫سبق تخريجه قريبا.‬ ‫اً‬ ‫)7(‬ ‫من الية 71 من سورة القمر. وانظر فتح الباري بشرح صحيح البخاري )926/8(.‬ ‫)8(‬ ‫مناهل العرفان في علوم القرآن )052/1(.‬ ‫)9(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع أبي بكر القرآن في المصاحف ص 21،‬ ‫قال الحافظ ابن حجر: رجاله ثقات مع انقطاعه. فتح الباري )036/8(.‬ ‫)01(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع أبي بكر القرآن في المصاحف ص 51.‬ ‫وفي باب خبر قوله ‪ { : ‬لقد جاءكم رسول } ص 83،ورواه ابن الضريس في فضائل القرآن‬ ‫باب فيما نزل من القرآن بمكة وما نزل بالمدينة‬ ‫251‬
    • ‫الفصل الرابع‬ ‫مناهج ومزايا جمع أبي بكر ‪ ‬للقرآن‬ ‫المبحث الول:مناهج أبي بكر ‪ t‬في جمع‬ ‫مْ‬ ‫القرآن الكريم‬ ‫المبحث البثاني: مزايا جمع القرآن في‬ ‫مْ‬ ‫عاهد أبي بكر ‪t‬‬ ‫المبحث الول: مناهج أبي بكر في جمع القرآن‬ ‫بلغ اهتمام الصحابة ‪ ‬بالمحافظة على القرآن الغاية القصوى، فمع أناهم‬ ‫َّ‬ ‫هَ‬ ‫مْ‬ ‫شاهدوا تلوة القرآن من النبي ‪ ‬عشرين سنة، ومع أن القرآن كان‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫بالفعل مكتوبا على عاهد النبي ‪ ،‬إل أنه كان مفرقا، ومع أن تزوير ما ليس‬ ‫َّ اً‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫اً‬ ‫منه كان مأمونا، ومع أن زيد بن ثابت )الذي قام بالجمع( كان هو وغيره‬ ‫اً‬ ‫من الصحابة يحفظون القرآن -فقد اتبعوا في جمع القرآن على عاهد أبي‬ ‫َّ ُ‬ ‫هَ‬ ‫بكر ‪ ‬مناهجا دقيقا حريصا، أعان على وقاية القرآن من كل ما لحق‬ ‫هَ‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫ف ٍ‬ ‫النصوص الخرى من مظنة الوضع والنتحال.‬ ‫ويمكن تلخيص ذلك المناهج في النقاط التية:‬ ‫ُ‬ ‫351‬
    • ‫1 - أن يأتي كل من تلقى شيئا من القرآن من رسول ا ‪ ‬به إلى زيد‬ ‫ِ‬ ‫هَ ُ‬ ‫اً‬ ‫هَ َّ‬ ‫ ُّ‬ ‫بن ثابت ومن معه.‬ ‫ويدل لذلك ما رواه ابن أبي داود من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن‬ ‫حاطب أن عمر بن الخطاب قام في الناس فقال: من كان تلقى من‬ ‫رسول ا ‪ ‬شيئا من القرآن فليأتنا به وكانوا كتبوا ذلك في الصحف‬ ‫اً‬ ‫ِ‬ ‫هَ ُ‬ ‫واللواح و العسب، وكان ل يقبل من أحد شيئا حتى يشاهد شاهيدان.‬ ‫اً‬ ‫ُ ُ‬ ‫)1(‬ ‫2 - أن ل يقبل من أحد شيء حتى يشاهد عليه شاهيدان، أي أنه لم يكن‬ ‫ ٌ‬ ‫ف ٍ‬ ‫ُ‬ ‫يكتفي بمجرد وجدان الشيء مكتوبا حتى يشاهد عليه شاهيدان.‬ ‫اً‬ ‫ِ‬ ‫ويدل على ذلك أثر عمر السابق، وكذلك قول أبي بكر لعمر بن الخطاب‬ ‫ف ٍ‬ ‫ولزيد ابن ثابت: اقعدا على باب المسجد، فمن جاءكما بشاهدين على‬ ‫شيء من كتاب ا فاكتباه.‬ ‫)2(‬ ‫وقد اختلف في المراد بالشاهادة هنا:‬ ‫)3(‬ ‫فقال السخاوي: المراد أناهما يشاهدان على أن ذلك المكتوب كتب بين‬ ‫ُِ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫يدي رسول ا ‪ ،‬أو المراد أناهما يشاهدان على أن ذلك من الوجوه التي‬ ‫َّ‬ ‫ِ‬ ‫هَ ُ‬ ‫نزل باها القرآن.‬ ‫ِ‬ ‫)4(‬ ‫وقال ابن حجر: وكأن المراد بالشاهدين الحفظ والكتاب. ثم ذكر‬ ‫مْ‬ ‫احتمال الوجاهين الولين.‬ ‫451‬
    • ‫قال السيوطي: أو المراد أناهما يشاهدان على أن ذلك مما عرض على‬ ‫ِ َّ ُ‬ ‫َّ‬ ‫النبي ‪ ‬عام وفاته.‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫)5(‬ ‫والذي يظاهر -وا أعلم- أن المراد الشاهادة على كتابته بين يدي النبي ‪،‬‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫وأنه مما عرض على جبريل في العام الذي توفي فيه رسول ا ‪ ،‬إذ‬ ‫ِ‬ ‫هَ ُ‬ ‫ِ َّ ُ‬ ‫القرآن كان محفوظا في صدور كبثير من الصحابة ‪ ،‬فلو أرادوا الشاهاد‬ ‫اً‬ ‫هَ‬ ‫على حفظه لوجدوا العشرات.‬ ‫3 - أن يكتب ما يؤتى به في الصحف.‬ ‫ويدل عليه قول زيدف ٍ في حديث جمع القرآن السابق: وكانت الص ُّحف التي‬ ‫ُ ُ َّ ِ‬ ‫هَ هَ هَ ِ‬ ‫ ُّ‬ ‫ُ ِ هَ ِ هَ مْ ُ مْ ُ ِ مْ ِ هَ مْ ف ٍ هَ َّ هَ هَ َّ ُ ُ ُ َّ ِ مْ هَ ُ هَ هَ هَ َّ هَ هَ َّ ُ‬ ‫جمع فياها القرآن عندهَ أ هَبي بكر حتى توفاه ا، ثم عند عمر حتى توفاه‬ ‫ا، ثم عندهَ حفصة بنت عمر.‬ ‫ُ ُ َّ ِ مْ هَ مْ هَ هَ ِ مْ ِ ُ هَ هَ‬ ‫)6(‬ ‫وما في موطأ ابن وهب عن ابن عمر قال: جمع أبو بكر القرآن في‬ ‫َّ‬ ‫قراطيس.‬ ‫وفي مغازي موسى بن عقبة عن الزهري قال: لهَما أصيب المسلمون‬ ‫‪ّ ‬‬ ‫ُ‬ ‫باليمامة فزع أبو بكر، وخاف أن يذهب من القرآن طائفة، فأقبل الناس‬ ‫بما كان معاهم وعندهم، حتى جمع على عاهد أبي بكر في الورق، فكان‬ ‫ُ ِ‬ ‫أبو بكر أول من جمع القرآن في الصحف.‬ ‫)7(‬ ‫4 - أن ل يقبل مما يؤتى به إل ما تحقق فيه الشروط التية:‬ ‫ِ َّ ُ‬ ‫ُ‬ ‫551‬
    • ‫أ- أن يكون مكتوبا بين يدي النبي ‪ ،‬ل من مجرد الحفظ، مع المبالغة في‬ ‫ُ‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫اً‬ ‫الستظاهار والوقوف عند هذا الشرط.‬ ‫)8(‬ ‫قال أبو شامة: وكان غرضاهم أل يكتب إل من عين ما كتب بين يدي‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫النبي ‪ ،‬ل من مجرد الحفظ.‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫ب-‬ ‫)9(‬ ‫أن يكون مما ثبت عرضه على النبي ‪ ‬عام وفاته، أي في العرضة‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫الخيرة.‬ ‫َّ‬ ‫وذلك أن ما لم يبثبت عرضه في العرضة الخيرة لم تبثبت قرآنيته، وقد مر‬ ‫قريبا احتمال كون الشاهاد على أن المكتوب كان مما عرض في العرضة‬ ‫ِ َّ‬ ‫اً‬ ‫الخيرة.‬ ‫وعن محمد بن سيرين عن كبثير بن أفلح قال: لهَما أراد عبثمان أن يكتب‬ ‫َّ‬ ‫هَ هَ‬ ‫هَ ِ‬ ‫المصاحف جمع له اثني عشر رجل اً من قريش والنصار، فياهم أ ُبي بن‬ ‫هَ ُّ‬ ‫كعب وزيد بن ثابت، قال: فبعبثوا إلى الربعة التي في بيت عمر، فجيء‬ ‫ِ‬ ‫ُ هَ هَ‬ ‫َّ هَ ِ‬ ‫ف ٍ‬ ‫باها، قال: وكان عبثمان يتعاهدهم، فكانوا إذا تدارءوا في شيء أخروه،‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫قال محمد: فقلت لكبثير -وكان فياهم فيمن يكتب: هل تدرون لم كانوا‬ ‫هَ ِ ف ٍ‬ ‫يؤخرونه ؟ قال: ل، قال محمد: فظننت أناهم إنما كانوا يؤخرونه لينظروا‬ ‫ُ هَ ِّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ُ هَ ِّ‬ ‫)01(‬ ‫أحدثاهم عاهدا بالعرضة الخرة، فيكتبوناها على قوله.‬ ‫هَ‬ ‫اً‬ ‫651‬
    • ‫5 - أن تكتب اليات في سورها على الترتيب والضبط اللذين تلقاهما‬ ‫(‬ ‫المسلمون عن النبي 11(.‪‬‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫وقد التزم في هذا الجمع كل الضوابط السابقة بدقة صارمة، حتى إنه‬ ‫ُ‬ ‫روي أ هَن عمر بن الخطاب أتى بآية الرجم، فلم تقبل منه؛ لنه كان وحده.‬ ‫ُ مْ‬ ‫َّ‬ ‫فقد أخرج ابن أشتة في كتاب المصاحف عن الليث بن سعد، قال: أول‬ ‫َّ‬ ‫من جمع القرآن أبو بكر، وكتبه زيد، وكان الناس يأتون زيد بن ثابت،‬ ‫ ٌ‬ ‫فكان ل يكتب آية إل بشاهدي عدل، وإن آخر سورة براءة لم توجد إل مع‬ ‫خزيمة بن ثابت، فقال: اكتبوها؛ فإن رسول ا ‪ ‬جعل شاهادته بشاهادة‬ ‫ِ‬ ‫هَ ُ‬ ‫مْ‬ ‫رجلين، فكتب. وإن عمر أتى بآية الرجم، فلم يكتباها؛ لنه كان وحده.‬ ‫)21(‬ ‫المبحث البثاني: مزايا جمع القرآن في عاهد أبي بكر ‪‬‬ ‫كان لجمع القرآن في عاهد أبي بكر ‪ ‬منزلة عظيمة بين المسلمين، فلم‬ ‫ِ‬ ‫يحصل خلف على شيء مما فيه، وامتاز بمزايا عديدة، مناها:‬ ‫ِ‬ ‫ِ َّ‬ ‫هَ‬ ‫)31(‬ ‫1. أنه جمع القرآن على أدق وجوه البحث والتحري، وأسلم‬ ‫ِّ‬ ‫أصول التبثبت العلمي، كما مر بنا في مناهج أبي بكر في جمع القرآن.‬ ‫َّ‬ ‫2. حصول إجماع المة على قبوله، ورضى جميع المسلمين به.‬ ‫3. بلوغ ما جمع في هذا الجمع حد التواتر، إذ حضره وشاهد عليه‬ ‫‪ّ ‬‬ ‫ُ ِ‬ ‫ما يزيد على عدد التواتر من الصحابة ‪.‬‬ ‫751‬
    • ‫4. أنه اقتصر في جمع القرآن على ما ثبت قرآنيته من الحرف‬ ‫السبعة، ببثبوت عرضه في العرضة الخيرة، فكان شامل اً لما بقي‬ ‫من الحرف السبعة، ولم يكن فيه شيء مما نسخت تلوته.‬ ‫ِ َّ ُ ِ هَ‬ ‫5. أنه كان مرتب اليات دون السور.‬ ‫ولقد حظي هذا الجمع المبارك برضى المسلمين، وحصل عليه إجماع‬ ‫الصحابة ‪ ، ‬ولقي مناهم العناية الفائقة.‬ ‫فقد حفظت الصحف التي جمع فياها القرآن عند أبي بكر ‪ ‬حتى وفاته،‬ ‫ُ‬ ‫ثم انتقلت إلى عمر ‪ ‬حتى توفي، ثم كانت بعد ذلك عند ابنته حفصة زوج‬ ‫ُ ُ ِّ‬ ‫رسول ا ‪ ،‬فطلباها مناها عبثمان بن عفان ‪ ،‬فنسخ مناها المصاحف إلى‬ ‫ِ‬ ‫هَ ُ‬ ‫المصار ثم أرجعاها إلياها، فكانت الصحف المجموعة في عاهد أبي بكر ‪‬‬ ‫هي الساس لنسخ المصاحف في زمن عبثمان ‪ ،‬وهذا مما يدل على‬ ‫ِ َّ‬ ‫مكانة هذا الجمع عند الصحابة ‪.‬‬ ‫ُ ِ هَ ِ هَ مْ ُ مْ ُ ِ مْ هَ ِ هَ مْ ف ٍ‬ ‫قال زيد بن ثابت ‪ :‬وكانت الصحف التي جمع فياها القرآن عند أ هَبي بكر‬ ‫ ُّ ُ ُ َّ ِ‬ ‫هَ هَ هَ ِ‬ ‫حتى توفاه ا، ثم عند عمر حتى توفاه ا، ثم عند حفصة بنت عمر.‬ ‫هَ َّ هَ هَ َّ ُ ُ ُ َّ ِ مْ هَ ُ هَ هَ هَ َّ هَ هَ َّ ُ ُ ُ َّ ِ مْ هَ هَ مْ هَ هَ ِ مْ ِ ُ هَ هَ‬ ‫)6(‬ ‫وعن علي ‪ ‬قال: رحمة ا على أبي بكر؛ كان أعظم الناس أجرا في‬ ‫اً‬ ‫ِ‬ ‫هَ‬ ‫هَ‬ ‫ف ٍ‬ ‫ُ ِ‬ ‫ِ ٍّ‬ ‫جمع المصاحف، وهو أول من جمع بين اللوحين.‬ ‫َّ مْ هَ مْ ِ‬ ‫َّ‬ ‫ِ‬ ‫851‬ ‫)41(‬
    • ‫قال ابن حجر: وإذا تأمل المنصف ما فعله أبو بكر من ذلك جزم بأنه يعد‬ ‫ف ٍ‬ ‫َّ‬ ‫في فضائله، وينوه بعظيم منقبته؛ لبثبوت قوله ‪ :‬من سن سنة حسنة فله‬ ‫اً‬ ‫َّ‬ ‫ُ ِّ‬ ‫)51(‬ ‫أجرها وأجر من عمل باها.‬ ‫ِ‬ ‫ثم قال: فما جمع القرآن أحد بعده إل وكان له مبثل أجره إلى يوم‬ ‫ ٌ‬ ‫القيامة.‬ ‫)61(‬ ‫)1(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عمر بن الخطاب ‪ ‬القرآن ص 71.‬ ‫)2(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع أبي بكر القرآن في المصاحف ص 21،‬ ‫قال الحافظ ابن حجر: رجاله ثقات مع انقطاعه. فتح الباري )036/8(.‬ ‫)3(‬ ‫هو الشيخ المام العلمة، شيخ القراء والدباء، علم الدين أبو الحسن علي بن محمد، أقرأ‬ ‫الناس دهرا، وكان إماما في العربية، بصيرا باللغة، عالما بالقراءات وعللاها، مجودا لاها، بارعا‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫في التفسير، وكان مع سعة علومه وفضائله دينا حسن الخلق محببا إلى الناس، وافر‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫الحرمة، ليس له شغل إل العلم ونشره. توفي سنة 346هـ. سير أعلم النبلء )221/32(،‬ ‫وشذرات الذهب )222/5(، والعلم للزركلي )233/4(.‬ ‫)4(‬ ‫فتح الباري )036/8(.‬ ‫)5(‬ ‫التقان في علوم القرآن )761/1(، وانظر أيضا نفس المرجع )241/1(.‬ ‫اً‬ ‫)6(‬ ‫سبق تخريجه قريبا.‬ ‫اً‬ ‫)7(‬ ‫انظر التقان في علوم القرآن )961/1(، وذكر هذين الثرين ابن حجر في فتح الباري )‬ ‫136/8(، وأشار إلى أناهما أصح ما نقل فيما جمع فيه القرآن في عاهد أبي بكر ‪. ‬‬ ‫951‬
    • ‫)8(‬ ‫عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي الدمشقي، أبو القاسم شاهاب الدين، المؤرخ المحدث،‬ ‫ولي مشيخة دار الحديث الشرفية، له تصانيف غزيرة، وقد وقفاها جميعا. توفي سنة 566هـ.‬ ‫اً‬ ‫العلم للزركلي )992/3(.‬ ‫)9(‬ ‫انظر التقان في علوم القرآن )761/1(، وفتح الباري )036/8(.‬ ‫)01(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عبثمان رحمة ا عليه المصاحف ص‬ ‫33.‬ ‫)11(‬ ‫انظر فتح الباري )436/8(.‬ ‫)21(‬ ‫انظر التقان في علوم القرآن )761/1-861(.‬ ‫)31(‬ ‫وانظر مناهل العرفان في علوم القرآن )352/1(.‬ ‫)41(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف، باب جمع القرآن. ص 11-21.‬ ‫)51(‬ ‫رواه مسلم عن جرير بن عبد ا: باب العلم، باب من سن سنة حسنة. صحيح مسلم مع‬ ‫شرح النووي )522/61-622(.‬ ‫)61(‬ ‫فتح الباري بشرح صحيح البخاري )826/8(.‬ ‫061‬
    • ‫الباب البثالث‬ ‫جمع القرآن في عاهد عبثمان بن عفان رضي ا عنه‬ ‫الفصل الول: السباب الباعبثة على جمع القرآن الكريم في عاهد عبثمان‬ ‫رضي ا عنه‬ ‫الفصل البثاني: من قام بالجمع في عاهد عبثمان رضي ا عنه‬ ‫الفصل البثالث: مناهج جمع القرآن في عاهد عبثمان ومزاياه‬ ‫الفصل الرابع: المصاحف العبثمانية‬ ‫الفصل الخامس: دفع العتراض على عبثمان في جمع القرآن ورد‬ ‫الشباهات المبثارة حول هذا الجمع‬ ‫161‬
    • ‫الفصل الول‬ ‫السباب الباعبثة على جمع القرآن الكريم‬ ‫في عاهد عبثمان ‪‬‬ ‫1 - اتساع بلد المسلمين وتفرق الصحابة‬ ‫فياها‬ ‫2 - غزو أرمينية وأذربيجان‬ ‫تولى عمر بن الخطاب الخلفة بعد وفاة أبي بكر الصديق ‪ ،‬وامتدت‬ ‫‪ّ ‬‬ ‫ف ٍ‬ ‫ُ‬ ‫هَ هَ َّ‬ ‫خلفته عشر سنين، اتسعت فياها بلد المسلمين، ودان الشرق والغرب‬ ‫لحكماهم، ولما طعن عمر بن الخطاب ‪ ‬سنة ثلث وعشرين من الاهجرة‬ ‫هَ ‪ِ ُ ّ ‬‬ ‫النبوية، وأيقن بدنو الجل، جعل أمر المسلمين شورى بين ستة من‬ ‫ف ٍ‬ ‫الصحابة، هم: عبثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد‬ ‫ا، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص،‬ ‫‪ّ ‬‬ ‫وانتاهى أمر الشورى بين هؤلء الستة إلى اختيار عبثمان ‪ ،‬فتولى عبثمان‬ ‫هَ هَ َّ‬ ‫بن عفان ‪ ‬خلفة المسلمين في اليام الخيرة من سنة ثلث وعشرين‬ ‫ف ٍ‬ ‫من الاهجرة النبوية‬ ‫)1(‬ ‫وحدثت في زمنه ‪ ‬أحداث أدت إلى التفكير في جمع القرآن مرة ثانية،‬ ‫ ٌ ‪ّ ‬‬ ‫وإرسال نسخ منه إلى المصار، وكانت أهم أسباب هذا الجمع:‬ ‫ف ٍ‬ ‫261‬
    • ‫1 - اتساع بلد المسلمين وتفرق الصحابة فياها‬ ‫كانت رقعة بلد المسلمين قد اتسعت في أيام عمر بن الخطاب ‪ ،‬حتى‬ ‫وصلت إلى بلد ما وراء الناهر شرقا، وإلى طرابلس غربا.‬ ‫اً‬ ‫ُُ‬ ‫اً‬ ‫وامتدت الفتوحات التي ابتدأها عمر بن الخطاب في أيام عبثمان بن‬ ‫عفان، فاستمرت طيلة فترة خلفته، تفتح بلدا جديدة، وتوطد للمسلمين‬ ‫ِّ‬ ‫اً‬ ‫فيما فتح من قبل من البلدان.‬ ‫)2(‬ ‫وباتساع دولة السلم كبثر المسلمون، وتفرق الصحابة في المصار،‬ ‫ُ‬ ‫يدعون إلى ا، ويعلمون العلم، ويقرئون القرآن.‬ ‫ُ ِ‬ ‫ِّ‬ ‫وكان الناس يقرؤون كما علموا، فأهل الشام يقرؤون بقراءة أبي بن‬ ‫ُ ِّ‬ ‫كعب، وأهل الكوفة يقرؤون بقراءة عبد ا بن مسعود، وأهل البصرة‬ ‫يقرؤون بقراءة أبي موسى الشعري، وهكذا.‬ ‫)3(‬ ‫فعن حذيفة قال: أهل البصرة يقرؤون قراءة أبي موسى، وأهل الكوفة‬ ‫يقرؤون قراءة عبد ا.‬ ‫)4(‬ ‫وكان هؤلء القراء من الصحابة ‪ ‬قد شاهدوا نزول القرآن، وسمعوه من‬ ‫النبي ‪ ،‬وعلموا وجوه قراءته، ولم يكن شيء من ذلك لمن تعلم مناهم‬ ‫َّ‬ ‫ِ‬ ‫ ٌ‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫في المصار، فكانوا إذا اجتمع الواحد مناهم مع من قرأ على غير الوجه‬ ‫361‬
    • ‫الذي قرأ عليه يعجبون من ذلك، وينكر بعضاهم على بعض، وقد يصل‬ ‫المر إلى تأثيم أو تكفير بعضاهم البعض.‬ ‫عن يزيد بن معاوية النخعي قال: إني لفي المسجد زمن الوليد بن عقبة‬ ‫هَ‬ ‫في حلقة فياها حذيفة، إذ هتف هاتف : من كان يقرأ على قراءة أبي‬ ‫هَ‬ ‫ ٌ هَ‬ ‫هَ هَ هَ‬ ‫مْ ف ٍ‬ ‫موسى فليأت الزاوية التي عند أبواب كندة، ومن كان يقرأ على قراءة عبد‬ ‫ِ مْ هَ‬ ‫هَ‬ ‫ِ‬ ‫ا بن مسعود فليأت هذه الزاوية التي عند دار عبد ا، واختلفا في آية‬ ‫هَ‬ ‫ِ‬ ‫ف ٍ‬ ‫من سورة البقرة، قرأ هذا: ) وأتموا الحج والعمرة للبيت(، وقرأ هذا: {‬ ‫ِ ُّ‬ ‫)5(‬ ‫وأ هَتموا الحج والعمرة لله }، فغضب حذيفة واحمرت عيناه، ثم قام ففرز‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫مْ هَ َّ هَ مْ ُ مْ هَ هَ ِ‬ ‫هَ ِ ُّ‬ ‫)6(‬ ‫قميصه في حجزته وهو في المسجد، وذاك في زمن عبثمان، فقال: إما‬ ‫َّ‬ ‫ُ مْ هَ ِ ِ‬ ‫هَ ُ‬ ‫أن يركب إلى أمير المؤمنين، وإما أن أركب، فاهكذا كان من قبلكم …‬ ‫هَ‬ ‫هَ‬ ‫مْ هَ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫هَ مْ هَ‬ ‫)7(‬ ‫عن علي بن أبي طالب أن عبثمان قال: فقد بلغني أن بعضاهم يقول: إن‬ ‫ف ٍ َّ‬ ‫ِّ ِ‬ ‫)8(‬ ‫قراءتي خير من قراءتك، وهذا يكاد أن يكون كفمْرا. قلنا: فماذا ترى ؟‬ ‫ُ اً‬ ‫ ٌ‬ ‫قال: نرى أن نجمع الناس على مصحف واحد، فل تكون فرقة، ول يكون‬ ‫ ٌ‬ ‫ف ٍ‬ ‫ف ٍ‬ ‫اختلف. قلنا: فنعم ما رأيت.‬ ‫ ٌ‬ ‫)9(‬ ‫وانتشرت حلقات تعليم القرآن، فانتقل الخلف إلى الغلمان والمعلمين،‬ ‫فخطأ بعضاهم بعضا، وأنكر بعضاهم قراءة بعض.‬ ‫اً‬ ‫َّ‬ ‫461‬
    • ‫فعن أبي قلبة قال: لما كان في خلفة عبثمان، جعل المعلم يعلم‬ ‫مْ ِّ ُ ِّ‬ ‫هَ َّ‬ ‫قراءة الرجل، والمعلم يعلم قراءة الرجل، فجعل الغلمان يلتقون‬ ‫هَ َّ‬ ‫ِّ ُ ِّ‬ ‫هَ َّ‬ ‫فيختلفون، حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين، قال: حتى كفر بعضاهم بقراءة‬ ‫هَ هَ‬ ‫ِّ‬ ‫بعض، فبلغ ذلك عبثمان، فقام خطيبا، فقال: أنتم عندي تختلفون‬ ‫اً‬ ‫ف ٍ‬ ‫وتلحنون، فمن نأى عني من المصار أشد فيه اختلفا ولحنا. اجتمعوا يا‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫ ُّ‬ ‫أصحاب محمد، فاكتبوا للناس إماما.‬ ‫اً‬ ‫ف ٍ‬ ‫)01(‬ ‫والظاهر أن هذه الحداث كانت قبل غزو أرمينية وأذربيجان، ولما وقع ما‬ ‫هَ َّ‬ ‫وقع من الخلف الشديد والفتنة العظيمة بين المسلمين في غزو أرمينية‬ ‫وأذربيجان، تأكدت الحاجة إلى جمع جديد للقرآن، يلم به شمل المسلمين،‬ ‫ُ هَ ُّ‬ ‫وتجتث به جذور تلك الفتنة.‬ ‫ ُّ‬ ‫قال الحافظ ابن حجر: وهذه القصة لحذيفة يظاهر لي أناها كانت متقدمة‬ ‫َّ‬ ‫على القصة التي وقعت له في القراءة،‬ ‫)11(‬ ‫فكأنه لهَما رأى الختلف أيضا‬ ‫اً‬ ‫َّ‬ ‫بين أهل الشام والعراق، اشتدَّ خوفه، فركب إلى عبثمان، وصادف أن‬ ‫عبثمان أيضا وقع له نحو ذلك.‬ ‫اً‬ ‫)21(‬ ‫2 - غزو أرمينية)31( وأذربيجان)41(‬ ‫في عام خمس وعشرين من الاهجرة النبوية اجتمع أهل الشام وأهل‬ ‫العراق في غزو أرمينية وأذربيجان.‬ ‫561‬
    • ‫قال الذهبي: جاشت الروم، حتى استمدَّ أمراء الشام من عبثمان مددا،‬ ‫اً‬ ‫فأمدهم ببثمانية آلف من العراق.‬ ‫ف ٍ‬ ‫َّ‬ ‫)51(‬ ‫وكان أمير جند الشام في ذلك العسكر حبيب بن مسلمة الفاهري، وكان‬ ‫أمير جند العراق سلمان بن ربيعة الباهلي، وكان حذيفة بن اليمان من‬ ‫ُ‬ ‫جملة من غزا معاهم، وكان على أهل المدائن من أعمال العراق.‬ ‫)61(‬ ‫وكان أهل الشام يقرؤون بقراءة أبي بن كعب، وكان أهل العراق‬ ‫يقرؤون بقراءة عبد ا بن مسعود، فتنازع أهل الشام وأهل العراق في‬ ‫القراءة، حتى خطأ بعضاهم بعضا، وأظاهر بعضاهم إكفار بعض، والبراءة‬ ‫ف ٍ‬ ‫اً‬ ‫َّ‬ ‫منه، وكادت تكون فتنة عظيمة.‬ ‫وكان السبب وراء هذا الخلف عدم مشاهدة هؤلء نزول القرآن،‬ ‫هَ‬ ‫وبعدهم عن معاينة إباحة قراءته بأوجه مختلفة، فظن كل مناهم أن ما‬ ‫َّ ٌّ‬ ‫ُ مْ‬ ‫يقرأ به غيره خطأ ل يجوز في كتاب ا، فكادت تكون تلك الفتنة.‬ ‫هَ‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫قال مكي بن أبي طالب: وكان قد تعارف بين الصحابة على عاهد النبي‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫‪ ،‬فلم يكن ينكر أحد ٌ ذلك على أحد، لمشاهدتاهم من أباح ذلك، وهو النبي‬ ‫ف ٍ‬ ‫‪ ،‬فلما انتاهى ذلك الختلف إلى ما لم يعاين صاحب الشرع، ول علم بما‬ ‫ِ ِ‬ ‫هَ‬ ‫َّ‬ ‫أباح من ذلك، أنكر كل قوم على الخرين قراءتاهم، واشتد الخصام بيناهم.‬ ‫مْ‬ ‫هَ‬ ‫ف ٍ‬ ‫ ُّ‬ ‫71(‬ ‫661‬ ‫)‬
    • ‫رأى هذا الخلف العظيم حذيفة بن اليمان، إضافة إلى ما رآه من‬ ‫اً‬ ‫الختلف بين الناس في القراءة في العراق، ففزع إلى عبثمان بن‬ ‫عفان، وأنذره بالخطر الداهم، وانضم ذلك إلى ما عاينه عبثمان ‪ ‬من‬ ‫الخلف بين المعلمين وكذلك بين الغلمان، فصدق ذلك ما كان استنبطه‬ ‫‪ّ ‬‬ ‫من أن من كان أبعد من دار الخلفة بالمدينة فاهو أشد اختلفا.‬ ‫اً‬ ‫ ُّ‬ ‫عن ابن شاهاب أ هَن أ هَنس بن مالك حدثه أ هَن حذيفة بن اليمان قدِم على‬ ‫مْ ِ ِ هَ ف ٍ َّ هَ هَ مْ هَ هَ ِ ف ٍ هَ َّ هَ ُ َّ ُ هَ مْ هَ هَ مْ هَ مْ هَ هَ ِ هَ هَ هَ هَ‬ ‫هَ مْ ِ مْ ِ ِ هَ هَ هَ مْ هَ ِ هَ هَ هَ هَ مْ ِ‬ ‫عبثمان، وكان يغازي أ هَهل الشأم في فتح أ هَرمينية وأ هَذربيجان مع أ هَهل‬ ‫َّ مْ ِ ِ‬ ‫مْ هَ‬ ‫ُ مْ هَ هَ هَ هَ هَ ُ هَ ِ‬ ‫مْ ِ هَ ِ هَ هَ هَ ُ هَ مْ ُ ُ مْ هَ هَ هَ ِ هَ‬ ‫العراق، فأفزع حذيفة اختل هَفاهم في القراءة، فقال حذيفهَة لِعبثمان: يا أ هَمير‬ ‫مْ ِ هَ ِ هَ هَ مْ هَ هَ ُ هَ مْ هَ هَ مْ ِ ُ ُ مْ ِ‬ ‫هَ مْ هَ ُ ِ‬ ‫المؤمنين، أ هَدرك هذه ال ُمة قبل أ هَن يختلفوا في المْكتاب اخمْتل هَف الياهود‬ ‫ِ هَ ِ ِ‬ ‫َّ هَ هَ مْ هَ مْ هَ مْ هَ ِ ُ ِ‬ ‫مْ ُ مْ ِ ِ هَ مْ ِ مْ هَ ِ ِ‬ ‫والنصارى.‬ ‫هَ َّ هَ هَ‬ ‫)81(‬ ‫َّ ُ هَ مْ هَ هَ مْ هَ مْ هَ هَ ِ هَ هَ ِ مْ هَ مْ هَ ف ٍ هَ هَ هَ هَ هَ مْ هَ مْ ُ مْ‬ ‫وعن زيد بن ثابت أن حذيفة بن اليمان قدِم من غزوة غزاها، فلم يدخل‬ ‫بيته حتى أ هَتى عبثمان، فقال: يا أ هَمير المؤمنين، أ هَدرك الناس! فقال عبثمان:‬ ‫ُ مْ هَ هَ هَ هَ هَ هَ ِ هَ مْ ُ مْ ِ ِ هَ مْ ِ مْ َّ هَ هَ هَ هَ ُ مْ هَ ُ‬ ‫هَ‬ ‫هَ مْ هَ ُ هَ َّ‬ ‫وما ذاك ؟ قال : غزوت فرج أ هَرمينية، فحضرها أ هَهل العراق وأ هَهل الشام،‬ ‫َّ ِ‬ ‫هَ مْ هَ مْ ِ ِ هَ هَ هَ هَ هَ هَ هَ مْ ُ مْ ِ هَ ِ هَ مْ ُ‬ ‫هَ هَ هَ هَ هَ هَ هَ هَ مْ‬ ‫فإذا أ هَهل الشام يقرؤون بقراءة أ ُبي، فيأتون بما لهَم يسمع أ هَهل العراق،‬ ‫ِ ِ هَ ِ هَ ٍّ هَ هَ مْ ُ هَ ِ هَ مْ هَ مْ هَ مْ مْ ُ مْ ِ هَ ِ‬ ‫َّ ِ‬ ‫هَ ِ هَ مْ ُ‬ ‫فيكفرهم أ هَهل العراق، وإ ِذا أ هَهل العراق يقرؤون بقِراءة ابن مسعود،‬ ‫ِ هَ ِ مْ ِ هَ مْ ُ ف ٍ‬ ‫هَ ُ هَ ِّ ُ ُ مْ مْ ُ مْ ِ هَ ِ هَ هَ مْ ُ مْ ِ هَ ِ‬ ‫فيأتون بما لم يسمع أ هَهل الشام، فيكفرهم أ هَهل الشام. قال زيمْد: فأمرني‬ ‫َّ ِ هَ هَ هَ ٌ هَ هَ هَ هَ ِ‬ ‫َّ ِ هَ ُ هَ ِّ ُ ُ مْ مْ ُ‬ ‫هَ هَ مْ ُ هَ ِ هَ هَ مْ هَ مْ هَ مْ مْ ُ‬ ‫عبثمان أ هَن أ هَكتب له مصحفا.‬ ‫ُ مْ هَ ُ مْ مْ ُ هَ هَ ُ ُ مْ هَ اً‬ ‫)91(‬ ‫761‬
    • ‫فكانت هذه الحادثة هي أهم السباب التي بعبثت على جمع القرآن في‬ ‫مْ‬ ‫زمن عبثمان، فقد أكدت ما ظنه ‪ ‬من أن أهل المصار أشد اختلفا ممن‬ ‫اً ِ َّ‬ ‫كان بدار الخلفة بالمدينة وما حولاها.‬ ‫هَ‬ ‫مْ‬ ‫)1(‬ ‫انظر: التاريخ السلمي )الخلفاء الراشدون( )091/3(، )432/3(.‬ ‫)2(‬ ‫انظر: التاريخ السلمي )الخلفاء الراشدون( )091/3(، )432/3(.‬ ‫)3(‬ ‫انظر تأويل مشكل الثار )391/4(، وفتح الباري )336/8-436(، ومناهل العرفان )552/1(.‬ ‫)4(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف. باب كراهية عبد ا بن مسعود ذلك. ص 02.‬ ‫)5(‬ ‫سورة البقرة من الية 691.‬ ‫)6(‬ ‫الحجزة موضع شد الزار، وهو الوسط.. الناهاية في غريب الحديث والثر )443/1(.‬ ‫‪ّ ‬‬ ‫ُ مْ‬ ‫)7(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف ص 81.‬ ‫)8(‬ ‫ِّ هَ مْ ف ٍ‬ ‫عن عمرو بن العاص أ هَن رسولهَ ا ‪ ‬قال: نزل القرآنُ على سبعة أ هَحرف، على أ هَي حرف‬ ‫هَ مْ هَ ِ مْ ُ ف ٍ هَ هَ‬ ‫هَ هَ‬ ‫ِ هَ هَ هَ هَ هَ مْ ُ مْ‬ ‫ِ َّ هَ ُ‬ ‫هَ مْ هَ مْ ِ مْ ِ مْ هَ‬ ‫قرأتم فقد أ هَصبتم، فل هَ تتماروا فيه فإن المراء فيه كفر.رواه أحمد في مسنده: مسند الشاميين‬ ‫هَ هَ مْ ُ مْ هَ هَ مْ هَ مْ ُ مْ هَ هَ هَ هَ هَ مْ ِ ِ هَ ِ َّ مْ ِ هَ هَ ِ ِ ُ مْ ٌ‬ ‫)232/5( ح 46371.‬ ‫)9(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عبثمان المصاحف ص 03. قال الحافظ‬ ‫ابن حجر: بإسناد صحيح. فتح الباري )436/8(.‬ ‫)01(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عبثمان المصاحف ص 82-92.‬ ‫)11(‬ ‫يعني في غزو أرمينية وأذربيجان.‬ ‫)21(‬ ‫فتح الباري )436/8(.‬ ‫)31(‬ ‫قال ابن حجر: وأرمينية بفتح الاهمزة عند ابن السمعاني، وبكسرها عند غيره … وبسكون‬ ‫الراء، وكسر الميم، بعدها تحتانية ساكنة، ثم نون مكسورة، ثم تحتانية مفتوحة خفيفة، وقد‬ ‫861‬
    • ‫تبثقل، قاله ياقوت. فتح الباري )236/8(. وهي صقع عظيم في جاهة الشمال، ومن مدائناها‬ ‫تفليس. معجم البلدان )191/1(.‬ ‫)41(‬ ‫ ٌ‬ ‫بالفتح ثم السكون، وفتح الراء، وكسر الباء الموحدة، وياء ساكنة، وجيم. إقليم مشاهور‬ ‫بنواحي جبال العراق، غربي أرمينية. معجم البلدان )551/1-651(.‬ ‫)51(‬ ‫تاريخ السلم - عاهد الخلفاء الراشدين ص 903.‬ ‫)61(‬ ‫انظر فتح الباري )236/8(، والبداية والناهاية )051/7(.‬ ‫)71(‬ ‫انظر البانة عن معاني القراءات ص 84-94.‬ ‫)81(‬ ‫رواه البخاري في صحيحه: كتاب فضائل القرآن باب جمع القرآن )626/8( ح 7894.‬ ‫)91(‬ ‫رواه الطحاوي في تأويل مشكل الثار، باب بيان مشكل ما روي عن رسول ا ‪ ‬من قوله:‬ ‫هَ هَ ُ ُ مْ ِ ِ هَ ُ ِ هَ هَ مْ هَ ُ ِ ِ ِ مْ هَ مْ ِ ِ‬ ‫أ ُنزل القرآن على سبعة أ هَحرف. )391/4(. وذكره الحافظ في الفتح )336/8(.‬ ‫هَ مْ هَ ِ مْ ُ ف ٍ‬ ‫مْ ِ هَ مْ ُ مْ ُ هَ هَ‬ ‫961‬
    • ‫الفصل البثاني‬ ‫من قام بجمع القرآن الكريم‬ ‫في عاهد عبثمان ‪‬‬ ‫انعقد عزم الصحابة ‪- ‬بعد ما رأوا من اختلف الناس في القراءة- على‬ ‫أن يجمعوا القرآن، ويرسلوا منه نسخا إلى المصار، لتكون مرجعا للناس‬ ‫اً‬ ‫ُ هَ اً‬ ‫يرجعون إليه عند الختلف.‬ ‫فانتدب عبثمان بن عفان ‪ ‬لذلك اثني عشر رجل، وأمرهم بأن يكتبوا‬ ‫اً‬ ‫القرآن في المصاحف، وأن يرجعوا عند الختلف إلى لغة قريش.‬ ‫مْ‬ ‫عن محمد بن سيرين عن كبثير بن أفلح قال: لهَما أراد عبثمان أن يكتب‬ ‫َّ‬ ‫هَ هَ‬ ‫هَ ِ‬ ‫المصاحف جمع له اثني عشر رجل اً من قريش والنصار، فياهم أ ُبي بن‬ ‫هَ ُّ‬ ‫كعب وزيد بن ثابت.‬ ‫ف ٍ‬ ‫)1(‬ ‫والذي يظاهر أن عبثمان ‪ ‬انتدب رجلين فقط أول المر، هما زيد بن ثابت‬ ‫وسعيد بن العاص.‬ ‫كما جاء عن علي بن أبي طالب -في قصة جمع القرآن زمن عبثمان- أنه‬ ‫ف ٍ‬ ‫ِّ ِ‬ ‫ُ‬ ‫قال: فقيل: أي الناس أفصح ؟ وأي الناس أقرأ ؟ قالوا: أفصح الناس‬ ‫ ُّ‬ ‫071‬
    • ‫سعيد بن العاص، وأقرؤهم زيد بن ثابت. فقال عبثمان: ليكتب أحدهما‬ ‫ُ‬ ‫مْ‬ ‫ويملي الخر، ففعل، وجمع الناس على مصحف.‬ ‫ف ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ُ ِ‬ ‫ُ‬ ‫قال الحافظ ابن حجر: بإسناد صحيح.‬ ‫ف ٍ‬ ‫)2(‬ ‫)3(‬ ‫فالظاهر أناهم اقتصروا علياهما أول المر للمعنى المذكور في هذا الثر،‬ ‫َّ‬ ‫ثم لما احتاجوا إلى من يساعد في الكتابة بحسب الحاجة إلى عدد‬ ‫ِ‬ ‫هَ َّ‬ ‫هَ‬ ‫المصاحف التي ترسل إلى الفاق أضافوا إلى زيد وسعيد عبد ا بن‬ ‫هَ‬ ‫ف ٍ‬ ‫ف ٍ‬ ‫ُ‬ ‫الزبير وعبدهَ الرحمن بن الحارث بن هشام.‬ ‫هَ‬ ‫هَ مْ هَ ف ٍ َّ ُ مْ هَ هَ هَ هَ هَ مْ مْ هَ هَ ِ ف ٍ هَ هَ مْ هَ ِ مْ هَ ُّ هَ مْ ِ هَ هَ ِ هَ مْ هَ‬ ‫فعن أ هَنس أ هَن عبثمان دعا زيدهَ بن ثابت وعبد ا بن الزبير وسعيد بن‬ ‫)4(‬ ‫العاصِ وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المْمصاحف،‬ ‫هَ هَ ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫هَ هَ مْ هَ َّ مْ هَ ِ مْ هَ مْ هَ ِ ِ مْ ِ ِ هَ ف ٍ هَ هَ هَ ُ هَ‬ ‫مْ هَ‬ ‫وقال عبثمان للرهط القرشيين البثل هَهَثة: إ ِذا اخمْتلفتم أ هَنتم وزيد بن ثابت في‬ ‫هَ هَ مْ ُ مْ مْ ُ مْ هَ هَ مْ ُ مْ ُ هَ ِ ف ٍ ِ‬ ‫هَ هَ هَ ُ مْ هَ ُ ِ َّ مْ ِ مْ ُ هَ ِ ِّ هَ َّ ِ هَ‬ ‫شيمْء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلساناهم ففهَعهَلوا ذلك.‬ ‫هَ ف ٍ ِ هَ مْ ُ مْ ِ هَ مْ ُ ُ ُ ِ ِ هَ ِ ُ هَ مْ ف ٍ هَ ِ َّ هَ هَ هَ هَ ِ ِ هَ ِ ِ مْ هَ ُ هَ ِ هَ‬ ‫5(‬ ‫ثم أضافوا بعد ذلك آخرين بحسب ما كانوا يحتاجون إليه من الملء‬ ‫هَ ِ هَ‬ ‫والكتابة، وكان مناهم أبي بن كعب الذي احتاجوا إليه للستظاهار، كما ورد‬ ‫ ُّ‬ ‫في رواية محمد بن سيرين السابقة.‬ ‫وقد وقع في الروايات الواردة تسمية تسعة من هؤلء الثني عشر‬ ‫ف ٍ‬ ‫رجل، وهم:‬ ‫اً‬ ‫171‬ ‫)‬
    • ‫1 - زيد بن ثابت.‬ ‫هَ مْ مْ هَ ِ ف ٍ‬ ‫2 - عبد ا بن الزبير.‬ ‫ ُّ هَ مْ ِ‬ ‫ِ مْ‬ ‫هَ مْ‬ ‫3 - سعيد بن العاص.‬ ‫ِ‬ ‫مْ هَ‬ ‫هَ ِ مْ‬ ‫)6(‬ ‫4 - عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.‬ ‫مْ هَ ِ ِ مْ ِ ِ هَ ف ٍ‬ ‫َّ مْ هَ ِ مْ‬ ‫هَ مْ‬ ‫)7(‬ ‫وهؤلء هم الربعة المذكورون في حديث أنسبن مالك السابق قريبا.‬ ‫اً‬ ‫5 - أبي بن كعب، كما في حديث كبثير المتقدم أيضا.‬ ‫اً‬ ‫6 - أنس بن مالك.‬ ‫7 - عبد ا بن عباس.‬ ‫)8(‬ ‫)9(‬ ‫8 - مالك بن أبي عامر، جد مالك بن أنس، ثبت ذلك من روايته.‬ ‫)01(‬ ‫وقال المام مالك بن أنس: كان جدي مالك بن أبي عامر ممن قرأ في‬ ‫ف ٍ ِ َّ‬ ‫ِّ‬ ‫زمان عبثمان، وكان يكتبه المصاحف.‬ ‫هَ‬ ‫ُ‬ ‫9 - كبثير بن أفلح،‬ ‫)21(‬ ‫)11(‬ ‫كما في حديث ابن سيرين المتقدم.‬ ‫وفيه قول محمد بن سيرين: فقلت لكبثير -وكان فياهم )فيمن يكتب(: هل‬ ‫هَ ِ ف ٍ‬ ‫تدرون لم كانوا يؤخرونه ؟ قال: ل، قال محمد: فظننت أناهم إنما كانوا‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ُ هَ ِّ‬ ‫)31(‬ ‫يؤخرونه لينظروا أحدثاهم عاهدا بالعرضة الخرة، فيكتبوناها على قوله.‬ ‫هَ‬ ‫اً‬ ‫ُ هَ ِّ‬ ‫وقد روي عن أبي المليح عن عبثمان ‪ ‬أنه حين أراد أن يكتب المصحف‬ ‫ُ ِ ُّ‬ ‫قال: تمل‬ ‫)41(‬ ‫)51(‬ ‫هذيل، وتكتب ثقيف.‬ ‫ُ هَ ِ ٌ‬ ‫ُ ٌ‬ ‫271‬
    • ‫ُ ُ هَ ف ٍ‬ ‫وعن عمر بن الخطاب أنه قال: ل يملين في مصاحفنا إل َّ غلمان قريش‬ ‫ِ‬ ‫هَ ِ ِ‬ ‫ُ مْ ِ هَ َّ‬ ‫وثقيف.‬ ‫هَ ِ ف ٍ‬ ‫)61(‬ ‫أما الثر الوارد عن عمر بن الخطاب، فل مدخل له هنا، إذ عمر قد مات‬ ‫قبل أن تكتب المصاحف في عاهد عبثمان ‪.‬‬ ‫وأما الثر الوارد عن عبثمان، فإنه منقطع؛ لن أبا المليح لم يلق عبثمان،‬ ‫ ٌ‬ ‫71(‬ ‫)‬ ‫كما أن فيه نكارة، لنه مخالف للواقع، فليس فيمن ورد تسميتاهم في‬ ‫ ٌ‬ ‫هَ‬ ‫الروايات أحد ٌ من ثقيف أو هذهَيل، بل كلاهم إما قرشِي، وإما أنصاري.‬ ‫ ٌّ‬ ‫َّ‬ ‫ ٌّ‬ ‫ُ هَ‬ ‫ُ مْ ف ٍ‬ ‫هَ ِ ف ٍ‬ ‫)81(‬ ‫وممن ورد تسميتاهم أيضا فيمن شارك في هذا الجمع بالكتابة أو الملء:‬ ‫اً‬ ‫ِ َّ‬ ‫عبد ا بن عمر بن الخطاب، وعبد ا بن عمرو بن العاص، وأبان بن‬ ‫سعيد بن العاص.‬ ‫)91(‬ ‫وأبان بن سعيد بن العاص، هو عم سعيد بن العاص - أحد الربعة‬ ‫ ُّ‬ ‫الذين اختيروا للجمع، وقد ورد أنه شارك في هذا الجمع:‬ ‫فعن عمارة بن غزية عن ابن شاهاب عن خارجة بن زيد عن زيد بن‬ ‫ف ٍ‬ ‫ف ٍ‬ ‫هَ ِ َّ‬ ‫ُ‬ ‫ثابت أنه قال: فأمرني عبثمان أ هَن أ هَكتب له مصحفا. وقال إني جاعل معك‬ ‫هَ ِ ٌ هَ هَ‬ ‫ُ مْ هَ ُ مْ مْ ُ هَ هَ ُ ُ مْ هَ اً هَ هَ هَ ِّ‬ ‫َّ ُ هَ هَ هَ هَ هَ هَ ِ‬ ‫هَ ُ هَ ِ اً هَ ِ اً هَ هَ مْ هَ هَ مْ ُ هَ هَ هَ مْ ِ هَ مْ ُ هَ ُ هَ هَ مْ هَ هَ مْ ُ هَ ِ ِ هَ مْ هَ هَ ُ‬ ‫رجل اً لبيبا فصيحا، فما اجتمعتما عليه فاكتباه، وما اختلفتما فيه فارفعاه‬ ‫إلي، فجعل معه أ هَبان بن سعيدِ بن العاص.‬ ‫ِ‬ ‫هَ َّ هَ هَ هَ هَ هَ هَ ُ هَ هَ مْ هَ هَ ِ مْ ِ مْ هَ‬ ‫371‬ ‫)02(‬
    • ‫وأبان بن سعيد بن العاص قتل في سنة اثنتي عشرة يوم أجنادين، قبل‬ ‫وفاة أبي بكر بقليل، أو سنة أربع عشرة يوم مرج الصفر، في صدر خلفة‬ ‫ ُّ مْ‬ ‫مْ‬ ‫عمر، وقيل إنه توفي سنة تسع وعشرين، والول قول أكبثر أهل النسب.‬ ‫)‬ ‫12(‬ ‫قال الحافظ: ووقع في رواية عمارة بن غهَزية "أبان بن سعيد بن‬ ‫ِ َّ‬ ‫ُ‬ ‫العاص" بدل "سعيد"، قال الخطيب: ووهم عمارة في ذلك؛ لن أبان قتل‬ ‫ُِ‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫بالشام في خلفة عمر، ول مدخل له في هذه القصة، والذي أقامه‬ ‫عبثمان في ذلك هو سعيد بن العاص - ابن أخي أبان المذكور اهـ.‬ ‫)1(‬ ‫)22(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عبثمان رحمة ا عليه المصاحف ص 33،‬ ‫وأورده الحافظ ابن كبثير من طريق ابن أبي داود، وقال: إسناده صحيح. فضائل القرآن ص‬ ‫54.‬ ‫)2(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عبثمان المصاحف ص 03.‬ ‫)3(‬ ‫فتح الباري )436/8(.‬ ‫)4(‬ ‫يعني الصحف التي كتبت في عاهد أبي بكر ‪. ‬‬ ‫ف ٍ‬ ‫)5(‬ ‫رواه البخاري في صحيحه: كتاب المناقب باب نزل القرآن بلسان قريش )126/6(ح 6053.‬ ‫ف ٍ‬ ‫)6(‬ ‫هو سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الموي، له صحبة،‬ ‫توفي النبي ‪ ‬وله تسع سنين، وكان أميرا شريفا، ذا حلم وعقل يصلح للخلفة، ولي إمرة‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫المدينة لمعاوية ‪ ‬ثم ولي إمرة الكوفة، وغزا طبرستان ففتحاها، وكان أحد من ندباهم عبثمان ‪‬‬ ‫471‬
    • ‫لكتابة المصاحف؛ لفصاحته وشبه لاهجته بلاهجة رسول ا ‪ ،‬مات سنة سبع أو ثمان وخمسين.‬ ‫ِ‬ ‫هَ ُ‬ ‫سير أعلم النبلء للذهبي )444/3(، وطبقات ابن سعد )03/5(، وأسد الغابة في معرفة‬ ‫الصحابة )193/2(.‬ ‫)7(‬ ‫من أشراف بني مخزوم، توفي النبي ‪ ‬وهو ابن عشر سنين، وكان من نبلء الرجال، ومن‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫فضلء المسلمين وخيارهم علما ودينا وعلو قدر، شاهد الجمل مع عائشة، وكان صاهرا لعبثمان.‬ ‫اً‬ ‫ف ٍ‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫توفي في خلفة معاوية. أسد الغابة )723/3(، وسير أعلم النبلء )484/3(.‬ ‫)8(‬ ‫قال الحافظ ابن حجر عن مشاركة ابن عباس وأنس بن مالك في الكتابة: وقع ذلك في‬ ‫رواية إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن ابن شاهاب. فتح الباري )536/8(.‬ ‫)9(‬ ‫من كبار التابعين وعلمائاهم، وأبوه أبو عامر بن عمرو بن الحارث، صحابي شاهد المغازي‬ ‫كلاها ما خل بدرا، وهو أحد الذين حملوا الخليفة عبثمان بن عفان ‪ ‬ليل اً إلى قبره. تاهذيب‬ ‫اً‬ ‫التاهذيب )91/01(.‬ ‫)01(‬ ‫انظر المصاحف لبن أبي داود ص 92.‬ ‫)11(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عبثمان المصاحف ص 43.‬ ‫)21(‬ ‫مولى أبي أيوب النصاري، قتل في وقعة الحرة سنة 36هـ. شذرات الذهب )17/1(.‬ ‫ُِ‬ ‫)31(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عبثمان رحمة ا عليه المصاحف ص 33،‬ ‫وأورده الحافظ ابن كبثير من طريق ابن أبي داود، وقال: إسناده صحيح. فضائل القرآن ص‬ ‫54.‬ ‫)41(‬ ‫أي تملي، قال تعالى: { فليكتب وليملل الذي عليه الحق } . البقرة 282. قال الجوهري في‬ ‫ ُّ‬ ‫ُ مْ ِ ِ‬ ‫ُ‬ ‫الصحاح: وأمل عليه أيضا، بمعنى أملى. يقال: أمللت عليه الكتاب. الصحاح )ملل( )1281/5(.‬ ‫هَ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫اً‬ ‫َّ‬ ‫)51(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عبثمان المصاحف ص 43.‬ ‫571‬
    • ‫)61(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف: باب جمع عمر بن الخطاب ‪ ‬القرآن في المصحف‬ ‫ص 71.‬ ‫)71(‬ ‫انظر ترجمته في تاهذيب الكمال )613/43-713(.‬ ‫)81(‬ ‫انظر فتح الباري )536/8(.‬ ‫)91(‬ ‫نكت النتصار لنقل القرآن ص 852، شيخ القراء محمد بن علي بن خلف الحسيني الشاهير‬ ‫بالحداد في كتابه: الكواكب الدرية ص 12.‬ ‫)02(‬ ‫رواه الطحاوي في تأويل مشكل الثار. )391/4(.‬ ‫)12(‬ ‫أسد الغابة في معرفة الصحابة )74/1(.‬ ‫)22(‬ ‫فتح الباري )536/8(، وانظر الجامع لحكام القرآن للقرطبي )93/1(.‬ ‫671‬
    • ‫الفصل البثالث‬ ‫مناهج جمع القرآن‬ ‫في عاهد عبثمان ‪ ‬ومزاياه‬ ‫المبحث الول: مناهج عبثمان في‬ ‫جمع القرآن‬ ‫1 - عمل عبثمان ‪ t‬في جمع‬ ‫القرآن‬ ‫2 - خطة العمل‬ ‫المبحث الول: مناهج عبثمان في جمع القرآن‬ ‫1 - عمل عبثمان ‪ ‬في جمع القرآن‬ ‫كان المقصود من جمع القرآن زمن عبثمان قطع دابر الفتنة التي طرأت‬ ‫على المسلمين من الختلف في كتاب ا، بجمع وتحديد الوجه‬ ‫المتواترة المجمع علياها في تلوة القرآن، وإبعاد كل ما لم تبثبت قرآنيته،‬ ‫سواء بنسخ، أو بأن لم يكن قرآنا أصل.‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫قال القاضي الباقلني: لم يقصد عبثمان قصد أبي بكر في جمع نفس‬ ‫ف ٍ‬ ‫ُ هَ مْ هَ‬ ‫القرآن بين لوحين، وإنما قصد جمعاهم على القراءات البثابتة المعروفة‬ ‫هَ‬ ‫عن النبي ‪ ،‬وإلغاء ما ليس كذلك، وأخذهَهم بمصحف ل تقديم فيه ول‬ ‫ف ٍ‬ ‫مْ ُ ِ‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫771‬
    • ‫تأخير، ول تأويل أثبت مع تنزيل، ول منسوخ تلوته كتب مع مبثبت رسمه‬ ‫ُ مْ هَ‬ ‫ُ ِ هَ‬ ‫ف ٍ‬ ‫ُ ِ‬ ‫ومفروض قراءته وحفظه؛ خشية وقوع الفساد والشباهة على من يأتي‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ف ٍ‬ ‫بعد.‬ ‫)1(‬ ‫فأراد عبثمان ‪ ‬أن ينسخ من الصحف التي جمعاها أبو بكر ‪ ‬مصاحف‬ ‫مجمعا علياها تكون أئمة للناس في تلوة القرآن.‬ ‫اً‬ ‫قال ابن حزم: خشي عبثمان ‪ ‬أن يأتي فاسق يسعى في كيد الدين، أو‬ ‫ ٌ‬ ‫أن ياهم واهم من أهل الخير، فيبدل شيئا من المصحف، فيكون اختلف‬ ‫اً‬ ‫ِّ‬ ‫ ٌ‬ ‫ِ هَ‬ ‫يؤدي إلى الضلل، فكتب مصاحف مجمعا علياها، وبعث إلى كل أفق‬ ‫اً‬ ‫مصحفا، لكي -إن وهم واهم، أو بدل مبدل- رجع إلى المصحف المجمع‬ ‫ُ ِ‬ ‫ِّ‬ ‫َّ‬ ‫ ٌ‬ ‫اً‬ ‫عليه، فانكشف الحق، وبطل الكيد والوهم.‬ ‫)2(‬ ‫فلم يكن قصد عبثمان جمع ما ليس مجموعا، فقد كان القرآن زمن‬ ‫اً‬ ‫الصديق قد جمع، وإنما قصدهَ نسخ ما كان مجموعا منه زمن الصديق في‬ ‫اً‬ ‫هَ‬ ‫هَ‬ ‫ُ ِ‬ ‫مصاحف يقتدي باها المسلمون.‬ ‫ِ‬ ‫قال النووي: خاف عبثمان ‪ ‬وقوع الختلف المؤدي إلى ترك شيء من‬ ‫القرآن، أو الزيادة فيه، فنسخ من ذلك المجموع الذي عند حفصة، الذي‬ ‫أجمعت الصحابة عليه مصاحف، وبعث باها إلى البلدان، وأمر بإتلف ما‬ ‫ِ‬ ‫هَ‬ ‫871‬
    • ‫خالفاها، وكان فعله هذا باتفاق منه ومن علي بن أبي طالب، وسائر‬ ‫الصحابة، وغيرهم ‪.‬ـ‬ ‫)3(‬ ‫قال البياهقي: ثم نسخ )زيد( ما جمعه في الصحف )في عاهد أبي بكر(‬ ‫ ٌ‬ ‫في مصاحف بإشارة عبثمان بن عفان ‪ ‬على ما رسم المصطفى ‪.‬ـ‬ ‫)4(‬ ‫2 - خطة العمل‬ ‫شرع الصحابة الموكلون بجمع القرآن في كتابة المصحف المام، الذي‬ ‫نسخوا منه بعد ذلك المصاحف المرسلة إلى المصار، وكان الخليفة‬ ‫عبثمان ‪ ‬يتعاهدهم ويشرف علياهم، وكان الموجودون من الصحابة‬ ‫جميعا يشاركون في هذا العمل.‬ ‫اً‬ ‫ويمكن أن يلخص مناهج الجمع العبثماني فيما يأتي:‬ ‫ُ‬ ‫1 - العتماد على جمع أبي بكر الصديق ‪ ،‬ويظاهر هذا جليا في طلب‬ ‫ًّ‬ ‫عبثمان ‪ ‬الصحف التي جمع فياها أبو بكر القرآن من حفصة -رضي ا‬ ‫ف ٍ‬ ‫عناها، وقد كانت هذه الصحف -كما مر- مستندة إلى الصل المكتوب بين‬ ‫اً‬ ‫َّ‬ ‫يدي النبي ‪.‬‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫وبذلك ينسد باب القالة، فل يزعم زاعم أن في الصحف المكتوبة في‬ ‫زمن أبي بكر ما لم يكتب في المصحف العبثماني، أو أنه قد كتب في‬ ‫ُ‬ ‫مصاحف عبثمان ما لم يكن في صحف أبي بكر.‬ ‫971‬ ‫)5(‬
    • ‫عن أ هَنس بن مالك قال: … فأرسل عبثمان إ ِلى حفمْصة: أ هَن أ هَرسِلي إ ِلينا‬ ‫هَ مْ هَ‬ ‫هَ هَ هَ مْ مْ ِ‬ ‫هَ هَ مْ هَ هَ ُ مْ هَ ُ هَ‬ ‫هَ ِ مْ ِ هَ ِ ف ٍ‬ ‫بالصحف ننسخاها في المصاحف ثم نردها إ ِليك، فأهَرسهَلت باها حفصة إ ِلى‬ ‫هَ مْ هَ ُ هَ‬ ‫مْ هَ هَ ِ ِ ُ َّ هَ ُ ُّ هَ هَ مْ ِ هَ مْ هَ مْ ِ‬ ‫ِ ُّ ُ ِ هَ مْ هَ ُ هَ ِ‬ ‫ِ هَ مْ هَ‬ ‫عبثمان، فأمر زيدهَ بن ثابت وعبد ا بن الزبير وسعيد بن العاص وهَعبد‬ ‫ُ مْ هَ هَ هَ هَ هَ هَ هَ مْ مْ هَ هَ ِ ف ٍ هَ هَ مْ هَ ِ مْ هَ ُّ هَ مْ ِ هَ هَ ِ هَ مْ هَ مْ هَ‬ ‫الرحمْمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المْمصاحف.‬ ‫هَ هَ ِ ِ‬ ‫َّ هَ ِ مْ هَ مْ هَ ِ ِ مْ ِ ِ هَ ف ٍ هَ هَ هَ ُ هَ ِ‬ ‫)6(‬ ‫2 - أن يتعاهد لجنة الجمع ويشرف علياها خليفة المسلمين بنفسه:‬ ‫فعن كبثير بن أفلح قال: لما أراد عبثمان أن يكتب المصاحف جمع له اثني‬ ‫هَ َّ‬ ‫هَ هَ‬ ‫هَ ِ‬ ‫عشر رجل اً من قريش والنصار ، فياهم أ ُبي بن كعب وزيد بن ثابت، قال:‬ ‫ف ٍ‬ ‫هَ ُّ‬ ‫)7(‬ ‫ُ‬ ‫فبعبثوا إلى الربــعة التي في بيت عمر، فجيء باها، قال: وكان عبثمان‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ُ هَ هَ‬ ‫َّ مْ هَ ِ‬ ‫يتعاهدهم.‬ ‫)8(‬ ‫3 - أن يأتي كل من عنده شيء من القرآن سمعه من الرسول ‪ ‬بما‬ ‫ِ‬ ‫َّ ُ‬ ‫ ٌ‬ ‫ ُّ هَ‬ ‫عنده، وأن يشترك الجميع في علم ما جمع، فل يغيب عن جمع القرآن‬ ‫ُ ِ‬ ‫أحد عنده شيء منه، ول يرتاب أحد ٌ فيما يودع المصحف، ول يشك في‬ ‫ُ هَ ُّ‬ ‫هَ‬ ‫ ٌ‬ ‫أنه جمع عن مل ف ٍ مناهم.‬ ‫ِ‬ ‫)9(‬ ‫ويدل على ذلك ما صح عن علي بن أبي طالب أنه قال: يا أياها الناس، ل‬ ‫ُ‬ ‫ف ٍ‬ ‫ِّ ِ‬ ‫َّ‬ ‫تغلوا في عبثمان، ول تقولوا له إل خيرا في المصاحف وإحراق‬ ‫اً‬ ‫المصاحف، فوا ما فعل الذي فعل في المصاحف إل َّ عن مل ف ٍ منا‬ ‫َّ‬ ‫ِ‬ ‫هَ هَ هَ‬ ‫هَ هَ هَ‬ ‫جميعا، فقال: ما تقولون في هذه القراءة ؟ فقد بلغني أن بعضاهم يقول:‬ ‫اً‬ ‫081‬
    • ‫إن قراءتي خير من قراءتك، وهذا يكاد أن يكون كفمْرا. قلنا: فماذا ترى ؟‬ ‫ُ اً‬ ‫ ٌ‬ ‫قال: نرى أن نجمع الناس على مصحف واحد، فل تكون فرقة، ول يكون‬ ‫ ٌ‬ ‫ف ٍ‬ ‫ف ٍ‬ ‫اختلف. قلنا: فنعم ما رأيت.‬ ‫ ٌ‬ ‫)01(‬ ‫وورد كذلك أن عبثمان ‪ ‬دعا الناس إلى أن يأتوا بما عندهم من القرآن‬ ‫ِ‬ ‫المكتوب بين يدي النبي ‪ ،‬وأنه كان يستوثق لذلك أشد الستيبثاق.‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫فعن مصعب بن سعد قال: قام عبثمان ‪ ‬فخطب الناس فقال: أياها‬ ‫الناس! عاهدكم بنبيكم منذ ثلث عشرة سنة، وأنتم تمترون في القرآن…‬ ‫هَ‬ ‫اً‬ ‫فأعزم على كل رجل منكم ما كان معه من القرآن شيء لهَما جاء به،‬ ‫ ٌ هَ‬ ‫هَ مْ ِ‬ ‫وكان الرجل يجيء بالورقة والديم فيه القرآن، حتى جمع من ذلك كبثرة،‬ ‫اً‬ ‫ثم دخل عبثمان، فدعاهم رجل اً رجل، فناشدهم: لسهَمعت رسول ا ‪،‬‬ ‫هَ ِ مْ هَ هَ ُ هَ ِ‬ ‫اً‬ ‫)11(‬ ‫وهو أمله عليك ؟ فيقول: نعم.‬ ‫4 - القتصار عند الختلف على لغة قريش.‬ ‫هَ ِ مْ ِ هَ ِ ف ٍ َّ ُ مْ هَ هَ هَ هَ ِ َّ مْ ِ مْ هَ ِ ِّ هَ‬ ‫كما جاء في حديث أ هَنس بن مالك أ هَن عبثمان قال للرهط القُرشيين‬ ‫مْ ف ٍ ِ هَ مْ مْ ِ هَ مْ ُ ُ ُ‬ ‫البثل هَهَثة: إ ِذا اختلفتم أ هَنتم وزيد بن ثابت في شهَيء من القُرآن فاكتبوه‬ ‫َّ ِ هَ مْ هَ هَ مْ ُ مْ مْ ُ مْ هَ هَ مْ ُ مْ ُ هَ ِ ف ٍ ِ‬ ‫بلسان قريش، فإنما نزل بلساناهم ففعلوا.‬ ‫ِ ِ هَ ِ ُ هَ مْ ف ٍ هَ ِ َّ هَ هَ هَ هَ ِ ِ هَ ِ ِ مْ هَ هَ هَ ُ‬ ‫)21(‬ ‫والمقصود من الجمع على لغة واحدة: الجمع على القراءة المتواترة‬ ‫المعلوم عند الجميع ثبوتاها عن النبي ‪ ،‬وإن اختلفت وجوهاها، حتى ل‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫ُ‬ ‫181‬
    • ‫تكون فرقة ول اختلف، فإن ما يعلم الجميع أنه قراءة ثابتة عن رسول‬ ‫هَ ُ‬ ‫ ٌ‬ ‫ا ‪ ‬ل يختلفون فياها، ول ينكر أحد مناهم القراءة باها.‬ ‫ِ‬ ‫ ٌ‬ ‫ِ‬ ‫قال أبو شامة: يحتمل أن يكون قوله: نزل بلسان قريش، أي: ابتداء‬ ‫نزوله، ثم أبيح أن يقرأ بلغة غيرهم.‬ ‫)31(‬ ‫فلعل عبثمان ‪ ‬عندما جمع القرآن رأى الحرف الذي نزل القرآن أول اً‬ ‫َّ‬ ‫بلسانه أولى الحرف، فحمل الناس عليه عند الختلف.‬ ‫)41(‬ ‫وقد اختلف الصحابة في كلمة )التابوت( هل هي بالتاء أم بالاهاء.‬ ‫كما قال الزهري: واختلفوا يومئذ في )التابوت( و)التابوه(، فقال النفر‬ ‫ف ٍ‬ ‫القرشيون: )التابوت(، وقال زيد: )التابوه(، فرفع اختلفاهم إلى عبثمان،‬ ‫ُ ِ‬ ‫ ٌ‬ ‫فقال: اكتبوه )التابوت(، فإنه بلسان قريش.‬ ‫ف ٍ‬ ‫)51(‬ ‫على أنه قد ورد أن الذي رأى أناها بالتاء هو زيد، كما روى الطحاوي عن‬ ‫ ٌ‬ ‫َّ‬ ‫زيد ابن ثابت أنه لما بلغ: { إن آية ملكه أ هَن يأتيكم التابوت}،‬ ‫َّ هَ هَ ُ مْ ِ ِ مْ هَ مْ ِ هَ ُ مْ َّ ُ ُ‬ ‫َّ هَ َّ هَ هَ هَ‬ ‫)61(‬ ‫فقلت أهَنا: )التابوت(، فرفعنا ذلك إلى عبثمان، فكتب )التابوت(.‬ ‫ُ مْ هَ هَ هَ هَ هَ هَ َّ ُ ُ‬ ‫َّ ُ ُ هَ هَ هَ مْ هَ هَ ِ هَ هَ‬ ‫هَ‬ ‫هَ ُ مْ‬ ‫قال زيد:‬ ‫هَ هَ هَ مْ ٌ‬ ‫)71(‬ ‫5 - أن يمنع كتابة ما نسخت تلوته، وما لم يكن في العرضة الخيرة،‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫وما كانت روايته آحادا، وما لم تعلم قرآنيته، أو ما ليس بقرآن، كالذي كان‬ ‫ُ‬ ‫اً‬ ‫يكتبه بعض الصحابة في مصاحفاهم الخاصة، شرحا لمعنى، أو بيانا لناسخ‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫أو منسوخ، أو نحو ذلك.‬ ‫ف ٍ‬ ‫)81(‬ ‫281‬
    • ‫ومما يدل لذلك ما ورد عن محمد بن سيرين عن كبثير بن أفلح قال:‬ ‫هَ هَ‬ ‫هَ ِ‬ ‫ِ َّ‬ ‫فكانوا إذا تدارؤوا في شيء أخروه، قال محمد: فقلت لكبثير -وكان فياهم‬ ‫هَ ِ ف ٍ‬ ‫َّ‬ ‫)فيمن يكتب(: هل تدرون لم كانوا يؤخرونه ؟ قال: ل. قال محمد: فظننت‬ ‫ُ هَ ِّ‬ ‫أناهم إنما كانوا يؤخرونه لينظروا أحدثاهم عاهدا بالعرضة الخرة، فيكتبوناها‬ ‫هَ‬ ‫اً‬ ‫ُ هَ ِّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫على قوله.‬ ‫)91(‬ ‫6 - أن يشتمل الجمع على الحرف التي نزل باها القرآن، والتي ثبت‬ ‫ِ‬ ‫عرضاها في العرضة الخيرة‬ ‫)02(‬ ‫مع مراعاة ما يأتي:‬ ‫أ- عند كتابة اللفظ الذي تواتر النطق به على أوجه مختلفة عن النبي ‪،‬‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫ف ٍ‬ ‫ف ٍ‬ ‫يبقيه الكتبة خاليا عن أية علمة تقصر النطق به على وجه واحد؛ لتكون‬ ‫ِ‬ ‫اً‬ ‫هَ هَ هَ ُ‬ ‫)12(‬ ‫دللة المكتوب على كل اللفظين المنقولين المسموعين متساوية،‬ ‫فتكتب هذه الكلمات برسم واحدف ٍ في جميع المصاحف، محتمل لما فياها‬ ‫من الوجه المتواترة، ومن أمبثلة ذلك:‬ ‫1 - قوله تعالى: { كيف ننشزها}،‬ ‫هَ مْ هَ ُ مْ ِ ُ هَ‬ ‫)22(‬ ‫بالزاي المنقوطة، فقد قرأها أبو‬ ‫جعفر ونافع وابن كبثير وأبو عمرو ويعقوب { ننشرها }، بالراء الماهملة.‬ ‫ُ مْ ِ ُ هَ‬ ‫2 - وقوله ‪ { :‬هنالك تبلوا كل نفس ما أ هَسلفت }،‬ ‫مْ هَ هَ مْ‬ ‫ُ هَ ِ هَ هَ مْ ُ ُ ُّ هَ مْ ف ٍ هَ‬ ‫)42(‬ ‫)32(‬ ‫بالباء الموحدة من‬ ‫البلوى، فقد قرأ حمزة والكسائي وخلف: { هُنالك تتلوا كل نفمْسف ٍ ما‬ ‫هَ‬ ‫هَ ِ هَ هَ مْ ُ ُ ُّ هَ‬ ‫أ هَسلفهَت }، بالتاء المبثناة من التلوة، مكان الباء الموحدة.‬ ‫مْ هَ مْ‬ ‫381‬ ‫)52(‬
    • ‫3 - وقوله تعالى: { في عمدف ٍ ممدَّدة }،‬ ‫هَ هَ ُ هَ هَ ف ٍ‬ ‫ِ‬ ‫)62(‬ ‫بفتح العين والميم، فقد قرأ‬ ‫حمزة والكسائي وخلف وشعبة: { في عمد ممددة }، بضم العين والميم.‬ ‫ُ ُ ف ٍ ُ هَ َّ هَ ف ٍ‬ ‫ِ‬ ‫)‬ ‫72(‬ ‫ب- ما ل يحتمله الرسم الواحد، كالكلمات التي تضمنت قراءتين أو أكبثر،‬ ‫ولم تنسخ في العرضة الخيرة، ورسماها على صورة واحدة ل يكون‬ ‫ُ‬ ‫محتمل اً لما فياها من أوجه القراء، فمبثل هذه الكلمات ترسم في بعض‬ ‫المصاحف على صورة تدل على قراءة، وفي بعضاها برسم آخر يدل على‬ ‫القراءة الخرى.‬ ‫)82(‬ ‫ولم يكتب الصحابة تلك الكلمات برسمين أحدهما في الصل والخر في‬ ‫الحاشية؛ لئل يتوهم أن البثاني تصحيح للول، وأن الول خطأ، وكذلك لن‬ ‫ ٌ‬ ‫ُ هَ هَ َّ‬ ‫جعل إحدى القراءات في الصل والقراءات الخرى في الحاشية تحكم،‬ ‫ ُّ ٌ‬ ‫وترجيح بل مرجح؛ إذ إناهم تلقوا جميع تلك الوجه عن النبي ‪ ، ‬وليست‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫َّ مْ‬ ‫َّ‬ ‫ِّ‬ ‫ ٌ‬ ‫إحداها بأولى من غيرها.‬ ‫)92(‬ ‫ومن المبثلة على ذلك:‬ ‫1 - قوله تعالى: { وقالوا اتخذ ا ولدا }،‬ ‫اً‬ ‫)03(‬ ‫فقد قرأها عبد ا بن عامر‬ ‫ف ٍ‬ ‫الشامي: { قالوا اتخذ ا ولدا } بغير واو. وهي كذلك في مصاحف أهل‬ ‫اً‬ ‫الشام.‬ ‫)13(‬ ‫481‬
    • ‫2 - قوله ‪ { :‬ووصى باها إ ِبراهيم }،‬ ‫هَ هَ َّ ِ مْ هَ ِ ُ‬ ‫)23(‬ ‫فقد قرأها أبو جعفر، ونافع، وابن‬ ‫ ٌ‬ ‫ف ٍ‬ ‫عامر: { وأ هَوصى باها إ ِبراهيم } من اليصاء. وقد رسمت في مصاحف أهل‬ ‫هَ مْ هَ ِ مْ هَ ِ ُ‬ ‫ف ٍ‬ ‫المدينة والشام بإثبات ألف بين الواوين. قال أبو عبيد: وكذلك رأيتاها في‬ ‫المام مصحف عبثمان ‪ ،‬ورسمت في بقية المصاحف بواوين قبل الصاد،‬ ‫من غير ألف بيناهما.‬ ‫ف ٍ‬ ‫)33(‬ ‫3 - وقوله تعالى: { وأ هَعد لاهم جنات تجري تحتاها ال مْهَناهار }،‬ ‫هَ ُ‬ ‫هَ هَ َّ هَ ُ مْ هَ َّ ف ٍ هَ مْ ِ هَ مْ هَ هَ‬ ‫)43(‬ ‫فقد قرأها‬ ‫عبد ا بن كبثير المكي: { وأ هَعد لاهم جنات تجري من تحتاها ال مْهَناهار }،‬ ‫هَ ُ‬ ‫هَ هَ َّ هَ ُ مْ هَ َّ ف ٍ هَ مْ ِ ِ مْ هَ مْ ِ هَ‬ ‫بزيادة ) من( قبل )تحتاها(. وهي كذلك في المصحف المكي، وفي بقية‬ ‫هَ مْ ِ هَ‬ ‫ِ مْ‬ ‫المصاحف بحذفاها.‬ ‫)53(‬ ‫(‬ ‫4 - وقوله تعالى: { وفياها ما تشتاهيه ال مْهَنفس وتلذ ال هَعين 63(،{ في قراءة‬ ‫مْ ُ ُ‬ ‫ُ ُ هَ هَ هَ ُّ‬ ‫هَ ِ هَ هَ هَ مْ هَ ِ ِ‬ ‫أبي جعفر، ونافع، ورواية حفص عن عاصم باهاء بعد الياء في )تشتاهيه(،‬ ‫هَ مْ هَ ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫وقد قرأها بقية القراء: { وفياها ما تشتاهي ال مْهَنفس وتلذ ال هَعين }، دون‬ ‫مْ ُ ُ‬ ‫ُ ُ هَ هَ هَ ُّ‬ ‫هَ ِ هَ هَ هَ مْ هَ ِ‬ ‫الاهاء الخيرة.‬ ‫)73(‬ ‫قال أبو عمرو الداني: في مصاحف أهل المدينة والشام ) تشمْتاهيه (‬ ‫هَ هَ ِ ِ‬ ‫باهاءين، ورأيت بعض شيوخنا يقول: إن ذلك كذلك في مصاحف أهل‬ ‫ِ‬ ‫الكوفة، وغلط.‬ ‫581‬
    • ‫وقال أبو عبيد: وباهاءين رأيته في المام. وفي سائر المصاحف )تشتاهي(‬ ‫هَ مْ هَ ِ‬ ‫ِ‬ ‫باهاء واحدة اهـ.‬ ‫ِ‬ ‫)83(‬ ‫7 - بعد الفراغ من كتابة المصحف المام يراجعه زيد بن ثابت ، ثم‬ ‫يراجعه عبثمان ‪ ‬بنفسه.‬ ‫ُ هَ هَ هَ مْ‬ ‫عن زيدِ بن ثابت قال: فقدمْت آية من ال هَحزاب حين نسهَخنا المْمصمْحف، قد‬ ‫مْ هَ ِ ِ هَ هَ مْ هَ‬ ‫هَ مْ مْ ِ هَ ِ ف ٍ هَ هَ هَ هَ ُ هَ اً ِ هَ‬ ‫هَ مْ هَ هَ مْ هَ هَ هَ هَ هَ مْ هَ هَ هَ هَ هَ هَ هَ مْ ِ‬ ‫كنت أ هَسمع رسول ا ‪ ‬يقرأ ُ باها، فالتمسناها فوجدناها مع خُزيمْمة بن‬ ‫ُ مْ ُ مْ هَ ُ هَ ُ هَ ِ هَ مْ هَ ِ‬ ‫ثابت ال مْهَنصاري { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا ا عليه }،‬ ‫هَ هَ هَ مْ ِ‬ ‫هَ ِ ِّ ِ هَ مْ ُ مْ ِ ِ هَ ِ هَ ٌ هَ هَ ُ هَ هَ هَ ُ‬ ‫هَ ِ ف ٍ‬ ‫فألحهَقناها في سورتاها في المصحف.‬ ‫مْ ُ مْ هَ ِ‬ ‫ُ هَ ِ هَ ِ‬ ‫هَ هَ مْ مْ هَ هَ ِ‬ ‫)93(‬ ‫)04(‬ ‫كانت هذه هي المراجعة الولى لزيد ‪ ،‬ويظاهر من الروايات أنه عرضه‬ ‫ف ٍ‬ ‫مرتين أخريين، فأظاهرت البثانية الختلف في لفظ )التابوت(، ولم تكشف‬ ‫البثالبثة عن شيء.‬ ‫فعن زيد بن ثابت أنه لما بلغ: { إن آية ملكهِ أ هَن يأتيكم التابوتُ} قال زيد:‬ ‫هَ هَ هَ مْ ٌ‬ ‫مْ هَ مْ ِ هَ ُ مْ َّ ُ‬ ‫َّ هَ هَ ُ مْ ِ‬ ‫َّ هَ َّ هَ هَ هَ‬ ‫ُ مْ هَ هَ هَ هَ هَ هَ َّ ُ هَ ُ َّ هَ هَ هَ ُ‬ ‫فقلت أهَنا: التابوت، فرفعنا ذلك إلى عبثمان، فكتب التابوت، ثم عرضه‬ ‫َّ ُ ُ هَ هَ هَ مْ هَ هَ ِ هَ هَ‬ ‫هَ‬ ‫هَ ُ مْ‬ ‫يعني المصحف- عرضة أ ُخرى، فلم أ هَجد فيهِ شهَيئا، فأهَرسهَل عبثمان إلى‬‫مْ اً هَ مْ هَ ُ مْ هَ ُ هَ‬ ‫هَ هَ مْ ِ مْ ِ‬ ‫مْ ُ مْ هَ هَ هَ مْ هَ اً مْ هَ‬ ‫هَ مْ ِ‬ ‫َّ ِ هَ هَ هَ مْ هَ هَ هَ مْ هَ مْ ُ‬ ‫حفصة أ هَن تعطيه الصحيفة، وحلف لاها ليردن الصحيفة إلياها، فأعطته‬ ‫َّ ِ هَ هَ هَ هَ هَ هَ هَ هَ هَ هَ ُ َّ َّ‬ ‫هَ مْ هَ هَ مْ ُ مْ ِ هَ ُ‬ ‫هَ ف ٍ هَ هَ َّ هَ مْ هَ هَ هَ هَ مْ‬ ‫فعرضت المصحف علياها، فلم يختلفا في شيمْء، فردها إلهَياها وطابت‬ ‫هَ هَ هَ مْ ُ مْ ُ مْ هَ هَ هَ هَ مْ هَ هَ هَ مْ هَ مْ هَ ِ هَ ِ‬ ‫نفسُه، وأ هَمر الناس يكتبون مصاحف.‬ ‫هَ مْ ُ هَ هَ هَ َّ هَ هَ مْ ُ ُ هَ هَ هَ ِ هَ‬ ‫)14(‬ ‫681‬
    • ‫وفي هذا الثر ما يدل على أن المعارضة بما جمعه الصديق كانت بعد‬ ‫ِ‬ ‫النتاهاء من كتابة المصحف المام، لمزيد الطمئنان، وفي هذا ما يدل‬ ‫ِ‬ ‫على بقاء الوجه البثابتة من القراءة بغير اختلف بين الحفاظ والعلماء.‬ ‫َّ‬ ‫ف ٍ‬ ‫وقد نفذ الصحابة ‪ ‬هذه الضوابط أدق تنفيذ، فكانوا ربما انتظروا الغائب‬ ‫َّ‬ ‫ف ٍ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫الذي عنده الشيء من القرآن زمانا، حتى يستبثبتوا مما عنده، على الرغم‬ ‫ِ َّ‬ ‫اً‬ ‫من أن القائمين بالكتابة والملء كانوا من الحفاظ القراء.‬ ‫عن مالك بن أبي عامر، قال: كنت فيمن أملى علياهم، فربما اختلفوا في‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫الية، فيذكرون الرجل قد تلقاها من رسول ا ‪ ،‬ولعله أن يكون غائبا أو‬ ‫اً‬ ‫ِ‬ ‫هَ ُ‬ ‫َّ‬ ‫في بعض البوادي، فيكتبون ما قبلاها وما بعدها، ويدعون موضعاها حتى‬ ‫)24(‬ ‫يجيء، أو يرسل إليه.‬ ‫ُ هَ‬ ‫ثم أمر عبثمان ‪ ‬بعد ذلك بنسخ المصاحف عن المصحف المام،‬ ‫وإرسالاها إلى المصار، وهي التي عرفت فيما بعد بالمصاحف العبثمانية،‬ ‫ُ‬ ‫وحولاها يدور الحديث في الفصل التي -إن شاء ا.‬ ‫)1(‬ ‫البرهان في علوم القرآن )532/1-632(، والتقان في علوم القرآن )171/1(.‬ ‫)2(‬ ‫الفصل في الملل والهواء والنحل )212/2-312(.‬ ‫)3(‬ ‫التبيان في آداب حملة القرآن ص 69.‬ ‫)4(‬ ‫دلئل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة )841/7(.‬ ‫781‬
    • ‫)5(‬ ‫الكواكب الدرية ص 12.‬ ‫)6(‬ ‫رواه البخاري في صحيحه: كتاب فضائل القرآن باب جمع القرآن )626/8( ح 7894.‬ ‫)7(‬ ‫الربعة: جونة العطار، وصندوق أجزاء المصحف. القاموس المحيط )ربع( ص 929.‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫َّ مْ هَ‬ ‫)8(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عبثمان رحمة ا عليه المصاحف ص 33،‬ ‫وأورده الحافظ ابن كبثير من طريق ابن أبي داود، وقال: إسناده صحيح. فضائل القرآن ص‬ ‫54.‬ ‫)9(‬ ‫انظر البرهان في علوم القرآن )832/1-932(.‬ ‫)01(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عبثمان المصاحف ص 03. وقال الحافظ‬ ‫ابن حجر: بإسناد صحيح. فتح الباري )436/8(.‬ ‫ف ٍ‬ ‫)11(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عبثمان ‪ ‬القرآن في المصاحف. ص 13.‬ ‫)21(‬ ‫رواه البخاري في صحيحه: كتاب فضائل القرآن باب جمع القرآن )626/8( ح 7894.‬ ‫)31(‬ ‫فتح الباري )526/8(.‬ ‫)41(‬ ‫فتح الباري )526/8(.‬ ‫)51(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عبثمان ‪ ‬القرآن في المصاحف ص 62،‬ ‫وانظر فتح الباري )536/8(.‬ ‫)61(‬ ‫سورة البقرة من الية 842.‬ ‫)71(‬ ‫رواه الطحاوي في تأويل مشكل الثار، باب بيان مشكل ما روي عن رسول ا ‪ ‬من قوله:‬ ‫هَ هَ ُ ُ مْ ِ ِ هَ ُ ِ هَ هَ مْ هَ ُ ِ ِ ِ مْ هَ مْ ِ ِ‬ ‫أ ُنزل القرآن على سبعة أ هَحرف. )391/4(.‬ ‫هَ مْ هَ ِ مْ ُ ف ٍ‬ ‫مْ ِ هَ مْ ُ مْ ُ هَ هَ‬ ‫)81(‬ ‫انظر البرهان في علوم القرآن )532/1-632(، والتقان في علوم القرآن )171/1(.‬ ‫881‬
    • ‫)91(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عبثمان رحمة ا عليه المصاحف ص 33،‬ ‫وأورده الحافظ ابن كبثير من طريق ابن أبي داود، وقال: إسناده صحيح. فضائل القرآن ص‬ ‫54.‬ ‫)02(‬ ‫انظر نكت النتصار لنقل القرآن ص 783-883.‬ ‫)12(‬ ‫النشر في القراءات العشر )33/1(.‬ ‫)22(‬ ‫سورة البقرة من الية 952.‬ ‫)32(‬ ‫النشر في القراءات العشر )132/2(.‬ ‫)42(‬ ‫سورة يونس ‪ ،‬من الية 03.‬ ‫)52(‬ ‫النشر في القراءت العشر )382/2(.‬ ‫)62(‬ ‫سورة الاهمزة، آية 9.‬ ‫)72(‬ ‫النشر في القراءات العشر )304/2(.‬ ‫)82(‬ ‫سمير الطالبين في رسم وضبط الكتاب المبين، للشيخ على محمد الضباع. ص 101-‬ ‫601،وانظر أيضا شرح العلن بتكميل مورد الظمآن لبراهيم المارغني التونسي ص 634 وما‬ ‫اً‬ ‫بعدها.‬ ‫)92(‬ ‫مناهل العرفان )952/1(، والكواكب الدرية ص 22-32.‬ ‫)03(‬ ‫سورة البقرة، من الية 611.‬ ‫)13(‬ ‫كتاب المصاحف لبن أبي داود ص 45، والنشر في القراءات العشر )11/1(، وشرح العلن‬ ‫بتكميل مورد الظمآن ص 244.‬ ‫)23(‬ ‫سورة البقرة، من الية 231.‬ ‫)33(‬ ‫كتاب المصاحف لبن أبي داود ص 94، 15، 45، وشرح العلن بتكميل مورد الظمآن ص‬ ‫244.‬ ‫981‬
    • ‫)43(‬ ‫سورة التوبة من الية 001.‬ ‫)53(‬ ‫النشر في القراءات العشر )11/1(، و)082/2(، وشرح العلن بتكميل مورد الظمآن ص‬ ‫844، وكتاب المصاحف لبن أبي داود ص 75.‬ ‫)63(‬ ‫من الية 17 من سورة الزخرف.‬ ‫)73(‬ ‫النشر في القراءات العشر )073/2(، وكتاب المصاحف لبن أبي داود ص 94، 35، 65.‬ ‫)83(‬ ‫شرح العلن بتكميل مورد الظمآن ص 554-654.‬ ‫)93(‬ ‫سورة الحزاب، من الية 32.‬ ‫)04(‬ ‫رواه البخاري في الصحيح كتاب فضائل القرآن باب جمع القرآن )626/8( ح 8894.‬ ‫)14(‬ ‫رواه الطحاوي في تأويل مشكل الثار، باب بيان مشكل ما روي عن رسول ا ‪ ‬من قوله:‬ ‫هَ هَ ُ ُ مْ ِ ِ هَ ُ ِ هَ هَ مْ هَ ُ ِ ِ ِ مْ هَ مْ ِ ِ‬ ‫أ ُنزل القرآن على سبعة أ هَحرف. )391/4(.‬ ‫هَ مْ هَ ِ مْ ُ ف ٍ‬ ‫مْ ِ هَ مْ ُ مْ ُ هَ هَ‬ ‫)24(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عبثمان ‪ ‬القرآن في المصاحف. ص 92.‬ ‫091‬
    • ‫الفصل البثالث‬ ‫مناهج جمع القرآن‬ ‫في عاهد عبثمان ‪ ‬ومزاياه‬ ‫المبحث البثاني: مزايا جمع القرآن في‬ ‫عاهد عبثمان ‪t‬‬ ‫المبحث البثالث: الفرق بين جمع القرآن‬ ‫في مراحله البثلث‬ ‫المبحث البثاني: مزايا جمع القرآن في عاهد عبثمان ‪‬‬ ‫كان نسخ القرآن في المصاحف في زمن عبثمان بن عفان ‪ ‬تحقيقا‬ ‫اً‬ ‫ِّ مْ هَ َّ هَ ُ‬ ‫لوعد ا ‪ ‬بحفظ كتابه العزيز، قال تعالى: { إ ِنا نحن نزلمْنا الذكر وهَإ ِنا له‬ ‫َّ هَ مْ ُ هَ َّ هَ‬ ‫)1(‬ ‫لحافظون }، فقد وحد هذا الجمع صف المسلمين وكلمتاهم، ورد عناهم‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫هَ هَ ِ ُ هَ‬ ‫ما كان محدقا باهم من الفتنة العظيمة، واجتث بذور الشقاق من بيناهم.‬ ‫اً ِ‬ ‫ومما سبق ذكره من خطة عمل الصحابة في جمع القرآن زمن عبثمان‬ ‫ِ َّ‬ ‫)2(‬ ‫يتبين لنا مزايا ذلك الجمع المبارك، ويمكن تلخيص بعضاها فيما يأتي:‬ ‫1. مشاركة جميع من شاهد الجمع من الصحابة فيه، وإشراف‬ ‫الخليفة عليه بنفسه.‬ ‫191‬
    • ‫2. بلوغ من شاهد هذا الجمع وأقره عدد التواتر.‬ ‫‪ّ ‬‬ ‫3. القتصار على ما ثبت بالتواتر، دون ما كانت روايته آحادا.‬ ‫اً‬ ‫4. إهمال ما نسخت تلوته، وما لم يستقر في العرضة الخيرة.‬ ‫َّ‬ ‫)3(‬ ‫5. ترتيب السور واليات على الوجه المعروف الن، بخلف‬ ‫صحف أبي بكر ‪ ،‬فقد كانت مرتبة اليات دون السور.‬ ‫6. كتابة عدد من المصاحف يجمع وجوه القراءات المختلفة التي‬ ‫نزل باها القرآن الكريم.‬ ‫ِ‬ ‫7. تجريد هذه المصاحف من كل ما ليس من القرآن، كالذي كان‬ ‫يكتبه بعض الصحابة من تفسير للفظ، أو بيان لناسخ أو منسوخ، أو‬ ‫نحو ذلك.‬ ‫ولقد حظي الجمع العبثماني برضى من شاهده من أصحاب النبي ‪‬‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫والتابعين، وقطع ا به دابر الفتنة التي كادت تشتعل في بلد المسلمين،‬ ‫إذ جمعاهم ‪ ‬على ما ثبتت قرآنيته، فانتاهى بذلك ما كان حاصل اً من‬ ‫الختلف بين المسلمين.‬ ‫عن مصعب بن سعد قال: أدركت الناس حين شقق عبثمان ‪ ‬المصاحف،‬ ‫َّ‬ ‫فأعجباهم ذلك، أو قال: لم يعب ذلك أحد.‬ ‫ ٌ‬ ‫ِ مْ‬ ‫)4(‬ ‫وقد عد جمع القرآن في المصاحف في زمن عبثمان ‪ ‬من أعظم مناقبه.‬ ‫ُ‬ ‫ُ َّ‬ ‫291‬
    • ‫)5(‬ ‫فعن عبد الرحمن بن ماهدي قال: خصلتان لعبثمان بن عفان ليستا لبي‬ ‫َّ هَ‬ ‫ ٍّ‬ ‫بكر، ول لعمر: صبره نفسه حتى قتل مظلوما، وجمعه الناس على‬ ‫هَ‬ ‫ُ ُ‬ ‫اً‬ ‫ُِ‬ ‫َّ‬ ‫هَ‬ ‫ُ ُ‬ ‫ِ ُ هَ هَ‬ ‫المصحف.‬ ‫)6(‬ ‫وقد دافع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ‪ ‬عن عبثمان في جمع‬ ‫القرآن وإحراق المصاحف؛ لئل يتاهمه من ل فقه له بتضييع القرآن، أو‬ ‫الجرأة عليه، وأخبر أنه فعل ذلك عن رضى من شاهده من الصحابة، وأنه‬ ‫لو كان واليا إذ ذاك لفعل مبثل الذي فعل عبثمان ‪.‬‬ ‫اً‬ ‫عن سويد بن غفلة قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: يا أياها الناس،‬ ‫ُ‬ ‫ف ٍ‬ ‫َّ هَ‬ ‫ل تغلوا في عبثمان، ول تقولوا له إل خيرا في المصاحف وإحراق‬ ‫اً‬ ‫المصاحف، فوا ما فعل الذي فعل في المصاحف إل َّ عن مل ف ٍ منا‬ ‫َّ‬ ‫ِ‬ ‫هَ هَ هَ‬ ‫هَ هَ هَ‬ ‫)7(‬ ‫جميعا … قال: قال علي: وا لو وليت لفعهَلت مبثل الذي فعل.‬ ‫هَ هَ هَ‬ ‫هَ‬ ‫مْ ُ‬ ‫ ُّ‬ ‫اً‬ ‫المبحث البثالث: الفرق بين جمع القرآن في مراحله البثلث‬ ‫نستطيع بعد هذا العرض أن نتبين الفرق بين جمع القرآن في مراحله‬ ‫البثلث، فقد كان لكل مرة من مرات جمع القرآن أسباب خاصة، وكان‬ ‫لكل مرة أيضا كيفية خاصة، فالفرق بين المراحل البثلث كان من حيث‬ ‫اً‬ ‫السباب والكيفيات:‬ ‫الفرق بين المراحل البثلث من حيث السباب:‬ ‫391‬
    • ‫1. أسباب جمع القرآن في عاهد النبي ‪ :‬زيادة التوثق للقرآن،‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫والتحري في ضبط ألفاظه، وحفظ كلماته، وإن كان التعويل في‬ ‫ذلك الوقت إنما كان على الحفظ والستظاهار، وتبليغ الوحي على‬ ‫الوجه الكمل.‬ ‫2. سبب جمع القرآن في زمن أبي بكر ‪ :‬الخوف على ضياع‬ ‫شيء من القرآن باهلك حفاظه، وضياع ما عندهم مما كتب بين‬ ‫ِ َّ ُ ِ‬ ‫َّ‬ ‫ِ‬ ‫يدي النبي ‪.‬‬ ‫3. سبب جمع القرآن في عاهد عبثمان ‪ :‬خوف الفتنة التي وقع‬ ‫فياها المسلمون بسبب اختلفاهم في القراءة بحسب ما تعلموه من‬ ‫الحرف التي نزل باها القرآن، والمحافظة على كتاب ا من التبديل‬ ‫ِ‬ ‫والتغيير.‬ ‫الفرق بين المراحل البثلث من حيث الكيفية:‬ ‫1. كيفية جمع القرآن في عاهد النبي ‪ :‬ترتيب اليات في سورها،‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫وكتابة اليات فيما تيسر من مواد الكتابة، مع بعبثرة ذلك المكتوب،‬ ‫وعدم جمعه في مكان واحد.‬ ‫2. كيفية جمع القرآن في زمن أبي بكر ‪ :‬جمع المكتوب في عاهد‬ ‫النبي ‪ ‬ونقله في صحف، وهي أوراق مجردة، مرتب اليات أيضا،‬ ‫اً‬ ‫ف ٍ‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫491‬
    • ‫وبحيث تجتمع كل سورة متتابعة في تلك الصحف، لكن من غير أن‬ ‫تجمع تلك الصحف في مجلد أو مصحف واحد.‬ ‫ف ٍ‬ ‫3. كيفية جمع القرآن في عاهد عبثمان ‪ :‬نقل ما في صحف أبي‬ ‫بكر في مصحف إمام، ونسخ مصاحف منه، وإرسالاها إلى الفاق،‬ ‫ف ٍ‬ ‫لتكون مرجعا للناس عند الختلف.‬ ‫اً‬ ‫)8(‬ ‫مْ ُ مْ هَ‬ ‫قال البياهقي )بعد حديث زيد بن ثابت: كنا عند رسول ا ‪ ‬نؤلفُ القرآن‬ ‫هَ مْ ِ مْ ِ هَ ِ ف ٍ ُ َّ ِ مْ هَ هَ ُ ِ ِ ُ هَ ِّ‬ ‫)9(‬ ‫من الرقاع( : وهذا يشبه أن يكون أراد به تأليف ما نزل من الكتاب:‬ ‫ِ هَ ِّ هَ ِ‬ ‫اليات المتفرقة في سورها، وجمعاها فياها بإشارة النبي ‪ ،‬ثم كانت مبثبتة‬ ‫في الصدور، مكتوبة في الرقاع واللخاف والعسب، فجمعاها مناها في‬ ‫صحف بإشارة أبي بكر وعمر، ثم نسخ ما جمعه في الصحف‬ ‫ف ٍ‬ ‫ف ٍ‬ ‫)01(‬ ‫مصاحف بإشارة عبثمان بن عفان ‪ ‬على ما رسم المصطفى ‪.‬ـ‬ ‫في‬ ‫)11(‬ ‫قال القاضي الباقلني: لم يقصد عبثمان قصد أبي بكر في جمع نفس‬ ‫ف ٍ‬ ‫ُ هَ مْ هَ‬ ‫القرآن بين لوحين، وإنما قصد جمعاهم على القراءات البثابتة المعروفة‬ ‫هَ‬ ‫عن النبي ‪ ،‬وإلغاء ما ليس كذلك، وأخذهَهم بمصحف ل تقديم فيه ول‬ ‫ف ٍ‬ ‫مْ ُ ِ‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫تأخير، ول تأويل أثبت مع تنزيل، ول منسوخ تلوته كتب مع مبثبت رسمه‬ ‫ُ مْ هَ‬ ‫ُ ِ هَ‬ ‫مْ ِ ف ٍ‬ ‫ُ ِ‬ ‫ومفروض قراءته وحفظه؛ خشية وقوع الفساد والشباهة على من يأتي‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ف ٍ‬ ‫بعد.‬ ‫)21(‬ ‫591‬
    • ‫وقال ابن حزم: خشي عبثمان ‪ ‬أن يأتي فاسق يسعى في كيد الدين، أو‬ ‫ ٌ‬ ‫أن ياهم واهم من أهل الخير، فيبدل شيئا من المصحف، فيكون اختلف‬ ‫اً‬ ‫ِّ‬ ‫ ٌ‬ ‫ِ هَ‬ ‫يؤدي إلى الضلل، فكتب مصاحف مجمعا علياها، وبعث إلى كل أفق‬ ‫اً‬ ‫مصحفا، لكي -إن وهم واهم، أو بدل مبدل رجع إلى المصحف المجمع‬ ‫ِّ ُ ِ‬ ‫َّ‬ ‫ ٌ‬ ‫اً‬ ‫عليه، فانكشف الحق، وبطل الكيد والوهم.‬ ‫)31(‬ ‫)1(‬ ‫سورة الحجر آية 9.‬ ‫)2(‬ ‫انظر مناهل العرفان )062/1-162(.‬ ‫)3(‬ ‫انظر نكت النتصار لنقل القرآن ص 383.‬ ‫)4(‬ ‫رواه الداني في المقنع في معرفة رسم مصاحف المصار ص 81، ورواه ابن أبي داود في‬ ‫كتاب المصاحف باب اتفاق الناس مع عبثمان على جمع المصاحف، ص 91، ولفظه: ولم ينكر‬ ‫ذلك مناهم أحد.‬ ‫ ٌ‬ ‫)5(‬ ‫هو المام الكبير، والحافظ العلم: أبو سعيد العنبري، قال على بن المديني: ما رأيت أعلم‬ ‫منه. توفي سنة 891 هـ. انظر تقريب التاهذيب )994/1(، وتذكرة الحفاظ )923/1(.‬ ‫)6(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف، باب اتفاق الناس مع عبثمان على جمع المصاحف،‬ ‫ص 91.‬ ‫)7(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عبثمان المصاحف ص 03، قال الحافظ‬ ‫ابن حجر: بإسناد صحيح. فتح الباري )436/8(.‬ ‫ف ٍ‬ ‫)8(‬ ‫انظر: التقان في علوم القرآن )271/171/1(، ومناهل العرفان في علوم القرآن )262/1-‬ ‫362(، والكواكب الدرية ص 62-72.‬ ‫691‬
    • ‫)9(‬ ‫رواه الترمذي في جامعه كتاب المناقب باب في فضل الشام واليمن )437/5( ح 4593‬ ‫وقال: هذا حديث حسن غريب، والبياهقي في دلئل النبوة )741/7(.‬ ‫هَ هَ هَ هَ هَ ِ ٌ هَ هَ ٌ هَ ِ ٌ‬ ‫)01(‬ ‫يعني في عاهد أبي بكر.‬ ‫)11(‬ ‫دلئل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة )741/7-841(.‬ ‫)21(‬ ‫البرهان في علوم القرآن )532/1-632(، والتقان في علوم القرآن )171/1(.‬ ‫)31(‬ ‫الفصل في الملل والهواء والنحل )212/2-312(.‬ ‫791‬
    • ‫الفصل الرابع‬ ‫المصاحف العبثمانية‬ ‫المبحث الول: عدد‬ ‫المصاحف العبثمانية‬ ‫فيما مر علينا في الفصل السابق من نسخ المصاحف في زمن عبثمان ‪،‬‬ ‫َّ‬ ‫علمنا أنه ‪ ‬نسخ عددا من المصاحف وأرسل باها إلى المصار، وعرفت‬ ‫ِ‬ ‫اً‬ ‫هذه المصاحف فيما بعد بالمصاحف العبثمانية، نسبة إلى من أمر بنسخاها،‬ ‫ُ‬ ‫وهو الخليفة الراشد عبثمان ابن عفان ‪.‬‬ ‫‪ّ ‬‬ ‫وفي هذا الفصل نتناول بالبحث عدد المصاحف التي نسخاها عبثمان ‪،‬‬ ‫والتعريف بالرسم العبثماني، وحكم اتباع ذلك الرسم.‬ ‫المبحث الول: عدد المصاحف العبثمانية‬ ‫لما انتاهى زيد بن ثابت ومن معه من نسخ المصاحف، أرسل عبثمان ‪‬‬ ‫هَ َّ‬ ‫إلى كل أفق بمصحف، وأمر الناس بإتلف ما خالف هذه المصاحف.‬ ‫ف ٍ ِ‬ ‫هَ هَ ِ ِ هَ َّ‬ ‫عن أ هَنس بن مالك أنه قال: حتى إ ِذا نسخوا الصحف في المْمصاحف، رد‬ ‫ ُّ ُ هَ ِ‬ ‫هَ هَ هَ ُ‬ ‫هَ َّ‬ ‫هَ ِ مْ ِ هَ ِ ف ٍ‬ ‫عبثمان الصحف إ ِلى حفصة، وأ هَرسل إ ِلى كلِّ أ ُفق بمصحف مما نسخوا.‬ ‫ُ ف ٍ ِ ُ مْ هَ ف ٍ ِ َّ هَ هَ ُ‬ ‫ُ‬ ‫هَ مْ هَ هَ هَ مْ هَ هَ هَ‬ ‫ ُّ ُ هَ هَ‬ ‫ُ مْ هَ ُ‬ ‫)1(‬ ‫قال النووي: خاف عبثمان ‪ ‬وقوع الختلف المؤدي إلى ترك شيء من‬ ‫القرآن، أو الزيادة فيه، فنسخ من ذلك المجموع الذي عند حفصة، الذي‬ ‫891‬
    • ‫أجمعت الصحابة عليه مصاحف، وبعث باها إلى البلدان، وأمر بإتلف ما‬ ‫ِ‬ ‫هَ‬ ‫خالفاها، وكان فعله هذا باتفاق منه ومن علي بن أبي طالب، وسائر‬ ‫الصحابة، وغيرهم ‪.‬ـ‬ ‫)2(‬ ‫ولما كان العتماد في نقل القرآن على المشافاهة والتلقي من صدور‬ ‫ِّ‬ ‫هَ َّ‬ ‫الرجال، ولم تكن المصاحف كافية في نقل القرآن وتعلمه، فقد أرسل‬ ‫ ُّ‬ ‫عبثمان ‪ ‬مع كل مصحف من المصاحف قارئا يعلم الناس على ما يوافق‬ ‫ِّ‬ ‫اً‬ ‫المصحف الذي أرسل به، وكان يتخير لكل قارئ المصحف الذي يوافق‬ ‫ف ٍ‬ ‫قراءته في الكبثر.‬ ‫)3(‬ ‫فقد روي أن عبثمان ‪ ‬أمر زيد بن ثابت أن يقرئ بالمدني، وبعث عبد ا‬ ‫بن السائب مع المكي، وبعث المغيرة بن أبي شاهاب مع الشامي، وأبا‬ ‫‪ّ ‬‬ ‫‪ّ ‬‬ ‫عبد الرحمن السلمي مع الكوفي، وعامر بن عبد قيس مع البصري.‬ ‫ف ٍ‬ ‫‪ّ ‬‬ ‫)4(‬ ‫وقد اختلف العلماء في عدد المصاحف التي بعث باها عبثمان إلى البلدان،‬ ‫ِ‬ ‫فالذي عليه الكبثر أناها أربعة، أرسل مناها عبثمان ‪ ‬مصحفا إلى الشام،‬ ‫اً‬ ‫ ٌ‬ ‫َّ‬ ‫وآخر إلى الكوفة، وآخر إلى البصرة، وأبقى الرابع بالمدينة.‬ ‫وقيل كتب خمسة مصاحف، الربعة المذكورة، وأرسل الخامس إلى‬ ‫مكة.‬ ‫وقيل ستة، الخمسة المذكورة، وأرسل السادس إلى البحرين.‬ ‫ ٌ‬ ‫991‬
    • ‫وقيل سبعة، الستة السابقة، وأرسل السابع إلى اليمن.‬ ‫وقيل ثمانية، والبثامن هو الذي جمع القرآن فيه أول، ثم نسخ منه‬ ‫اً‬ ‫هَ‬ ‫المصاحف، وهو المسمى بالمام، وكان يقرأ فيه، وكان في حجره حين‬ ‫قتل.‬ ‫ُِ‬ ‫)5(‬ ‫وقيل إنه ‪ ‬أنفذ مصحفا إلى مصر.‬ ‫اً‬ ‫)6(‬ ‫عن حمزة الزيات قال: كتب عبثمان أربعة مصاحف، فبعث بمصحف مناها‬ ‫ف ٍ‬ ‫ِ‬ ‫إلى الكوفة، فوضع عند رجل من مراد، فبقي حتى كتبت مصحفي عليه.‬ ‫ُ‬ ‫ُ ف ٍ‬ ‫ُ ِ‬ ‫)7(‬ ‫وقال أبو حاتم السجستاني: لما كتب عبثمان المصاحف حين جمع‬ ‫هَ َّ‬ ‫القرآن، كتب سبعة مصاحف، فبعث واحدا إلى مكة، وآخر إلى الشام،‬ ‫اً‬ ‫وآخر إلى اليمن، وآخر إلى البحرين، وآخر إلى البصرة، وآخر إلى الكوفة،‬ ‫وحبس بالمدينة واحدا.‬ ‫اً‬ ‫)8(‬ ‫قال المام أبو عمرو الداني: أكبثر العلماء على أن عبثمان ‪ ‬لهَما كتب‬ ‫َّ‬ ‫المصاحف، جعله على أربع نسخ، وبعث إلى كل ناحية من النواحي‬ ‫بواحدة مناهن: فوجه إلى الكوفة إحداهن، وإلى البصرة أخرى، وإلى‬ ‫َّ‬ ‫‪ّ ‬‬ ‫ف ٍ‬ ‫الشام البثالبثة، وأمسك عند نفسه واحدة، وقد قيل إنه جعله سبع نسخ،‬ ‫ف ٍ‬ ‫اً‬ ‫ووجه من ذلك أيضا نسخة إلى مكة، ونسخة إلى اليمن، ونسخة إلى‬ ‫هَ‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫َّ‬ ‫البحرين، والول أصح، وعليه الئمة.‬ ‫ ُّ‬ ‫)9(‬ ‫002‬
    • ‫)01(‬ ‫وقال الحافظ ابن حجر والسيوطي: فالمشاهور أناها خمسة.‬ ‫َّ‬ ‫مْ‬ ‫وقال الجعبري: حبس مصحفا بالمدينة للناس، وآخر لنفسه، وسير باقياها‬ ‫هَ‬ ‫َّ‬ ‫اً مْ‬ ‫مْ‬ ‫إلى أمرائه.‬ ‫)11(‬ ‫والمتعارف عند علماء رسم القرآن ستة مصاحف:‬ ‫مْ‬ ‫الول: المصحف المام، وهو المصحف الذي احتبسه عبثمان ‪ ‬لنفسه،‬ ‫مْ‬ ‫مْ‬ ‫وينقل عنه أبو عبيد القاسم بن سلم.‬ ‫َّ‬ ‫البثاني: المصحف المدني، وهو المصحف الذي كان بأيدي أهل المدينة،‬ ‫مْ‬ ‫مْ‬ ‫مْ‬ ‫وعنه ينقل المام نافع.‬ ‫البثالث: المصحف المكي.‬ ‫مْ‬ ‫مْ‬ ‫ويطلق على المام والمدني والمكي: المصاحف الحجازية، أو الحرمية.‬ ‫مْ‬ ‫21(‬ ‫الرابع: المصحف الشامي.‬ ‫مْ‬ ‫الخامس: المصحف الكوفي.‬ ‫مْ‬ ‫السادس: المصحف البصري.‬ ‫مْ‬ ‫والكوفي والبصري عراقيان، وهما المرادان بمصاحف أهل العراق.‬ ‫ِ‬ ‫مْ‬ ‫)31(‬ ‫ولعل الصواب في ذلك هو المتعارف عند علماء القراءات، إذ قد كبثر‬ ‫مْ‬ ‫نقلاهم عن هذه المصاحف الستة.‬ ‫)41(‬ ‫102‬ ‫)‬
    • ‫قال الحداد:‬ ‫َّ‬ ‫)51(‬ ‫واختلف في عدد المصاحف التي كتباها عبثمان، فقيل‬ ‫مْ‬ ‫وهو الذي صوبه ابن عاشر في شرح العلن: أناها ستة: المكي والشامي‬‫ ٌ مْ‬ ‫َّ‬ ‫ف ٍ‬ ‫َّ‬ ‫والبصري والكوفي، والمدني العام، الذي سيره عبثمان من محلِّ نسخه‬ ‫مْ ِ‬ ‫َّ‬ ‫ ُّ‬ ‫مْ‬ ‫إلى مقره، والمدني الخاص به، الذي حبسه لنفسه، وهو المسمى‬ ‫َّ‬ ‫مْ‬ ‫ ُّ‬ ‫مْ‬ ‫ِّ‬ ‫بالمام.‬ ‫)61(‬ ‫)1(‬ ‫رواه البخاري في الصحيح كتاب فضائل القرآن باب جمع القرآن )626/8( 7894.‬ ‫)2(‬ ‫التبيان في آداب حملة القرآن ص 69.‬ ‫)3(‬ ‫الجامع لحكام القرآن للقرطبي )04/1(.‬ ‫)4(‬ ‫دليل الحيران شرح مورد الظمآن ص 81-91، والكواكب الدرية ص 42، ومناهل العرفان )‬ ‫304/1-404(.‬ ‫)5(‬ ‫دليل الحيران شرح مورد الظمآن ص 11.‬ ‫)6(‬ ‫الكواكب الدرية ص 62، ومناهل العرفان )304/1(.‬ ‫)7(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب ما كتب عبثمان ‪ ‬من المصاحف ص 34.‬ ‫)8(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب ما كتب عبثمان ‪ ‬من المصاحف ص 34، وانظر‬ ‫التبيان في آداب حملة القرآن ص 79.‬ ‫)9(‬ ‫المقنع في معرفة رسم مصاحف المصار ص 91، وانظر: البرهان في علوم القرآن )‬ ‫042/1(، والتبيان في آداب حملة القرآن ص 69-79.‬ ‫)01(‬ ‫فتح الباري )636/8(، والتقان في علوم القرآن )271/1(.‬ ‫)11(‬ ‫انظر: الكواكب الدرية ص 2.‬ ‫202‬
    • ‫)21(‬ ‫نسبة إلى الحرم.‬ ‫)31(‬ ‫انظر شرح العلن بتكملة مورد الظمآن. ص 734.‬ ‫)41(‬ ‫انظر: إتحاف فضلء البشر في القراءات الربع عشر ص 791، ومناهل العرفان )304/1(.‬ ‫)51(‬ ‫هو الشيخ محمد بن علي بن خلف الحسيني، المعروف بالحداد، من فقاهاء المالكية بمصر،‬ ‫ِ‬ ‫َّ‬ ‫ولد بالصعيد سنة 2821 هـ، وتعلم بالزهر، ثم عين شيخا للمقارئ المصرية سنة 3231 هـ،‬ ‫اً‬ ‫ِّ‬ ‫وتوفي سنة 7531 هـ. العلم )403/6(.‬ ‫)61(‬ ‫الكواكب الدرية ص 62.‬ ‫302‬
    • ‫المبحث البثاني: الرسم العبثماني‬ ‫الرسم في اللغة والصطلح‬ ‫أوجه الختلف بين الرسم العبثماني والرسم‬ ‫القياسي‬ ‫المبحث البثاني: الرسم العبثماني‬ ‫الرسم في اللغة والصطلح‬ ‫ ٌ‬ ‫الرسم في اللغة: هو ال هَهَثر، وقيل: بقية ال هَهَثر، وقيل: ما ليس له شخص‬ ‫ِ‬ ‫َّ ُ‬ ‫ُ‬ ‫من الثار.‬ ‫)1(‬ ‫والرسم في الصطلح: قسمان: قياسي وتوقيفي.‬ ‫‪ّ ‬‬ ‫فالرسم القياسي: هو تصوير الكلمة بحروف هجائاها، على تقدير البتداء‬ ‫ِ‬ ‫ ُّ‬ ‫باها، والوقف علياها.‬ ‫ِ‬ ‫ولاهذا أثبتوا صورة همزة الوصل؛ لناها ملفوظة عند البتداء، وحذفوا‬ ‫ ٌ‬ ‫َّ‬ ‫ِ‬ ‫صورة التنوين؛ لنه غير ملفوظ عند الوقف على أواخر الكلم.‬ ‫ف ٍ‬ ‫)2(‬ ‫ِ‬ ‫والرسم التوقيفي: هو علم تعرف به مخالفاتُ خط المصاحف‬ ‫ِّ‬ ‫ ٌ ُ مْ هَ ُ‬ ‫ ُّ‬ ‫)3(‬ ‫العبثمانية لصول الرسم القياسي.‬ ‫402‬
    • ‫وهذا الرسم التوقيفي هو الذي يعرف بـ )الرسم العبثماني(، نسبة إلى‬ ‫عبثمان ابن عفان ‪ ،‬إذ هو الرسم المدهَون في المصاحف العبثمانية التي‬ ‫مْ ُ َّ ُ‬ ‫سبق الكلم علياها في المبحث السابق.‬ ‫مْ‬ ‫وقد صنف العلماء كتبا في معرفة كيفية كتابة المصاحف العبثمانية، نقلوا‬ ‫مْ‬ ‫ُ ُ اً‬ ‫َّ‬ ‫فياها صورة دقيقة لاهذه المصاحف، وكانوا ينقلون عن المصاحف العبثمانية‬ ‫مْ‬ ‫اً‬ ‫مباشرة، أو عن المصاحف المنقولة عناها في المصار، إذ المظنون‬ ‫مْ‬ ‫مْ‬ ‫اً‬ ‫بمصاحف المصار متابعة كل واحد مناها مصحف مصره العبثماني، وبين‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ِ مْ ِ ِ‬ ‫ف ٍ‬ ‫ُ ِّ‬ ‫ِ‬ ‫هؤلء الئمة المرسوم في المصاحف العبثمانية مما خالف قواعد الرسم‬ ‫ِ َّ‬ ‫مْ‬ ‫القياسي.‬ ‫)4(‬ ‫ومن أهم ما صنف في الرسم العبثماني:‬ ‫ُ ِّ‬ ‫1. المقنع في معرفة رسم مصاحف المصار، للمام أبي عمرو‬ ‫مْ‬ ‫الداني. المتوفى سنة 444 هـ.‬ ‫2. التنزيل، للمام أبي داود سليمان بن نجاح. المتوفى سنة 694‬ ‫مْ‬ ‫هـ.‬ ‫3. عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد، للمام أبي محمد‬ ‫مْ‬ ‫القاسم بن فيره الشاطبي، صاحب حرز الماني، المتوفى سنة 095‬ ‫ِ ‪ّ ‬‬ ‫هـ. وهي نظم لكتاب المقنع المذكور، ولاها شروح كبثيرة.‬ ‫مْ‬ ‫مْ‬ ‫502‬
    • ‫4. مورد الظمآن، للمام محمد بن إبراهيم الموي الشاهير‬ ‫بالخراز، المتوفى في أوائل القرن البثامن الاهجري، وهو نظم بديع‬ ‫مشتمل على جل المسائل المذكورة في الكتب السابقة، وله شروح،‬ ‫ ٌ‬ ‫مناها: دليل الحيران، للشيخ إبراهيم بن أحمد المارغني التونسي،‬ ‫مْ‬ ‫المتوفى سنة 9431 هـ.‬ ‫أوجه الختلف بين الرسم العبثماني والرسم القياسي‬ ‫ُ‬ ‫موضوع الرسم التوقيفي )العبثماني( -كما يفاهم مما سبق- حروف‬ ‫ِ َّ‬ ‫المصاحف العبثمانية، وقد كان نسخ المصاحف في زمن عبثمان ‪‬‬ ‫هَ مْ‬ ‫مْ‬ ‫بإشرافه، وبمحضر من الصحابة ‪ ،‬وأكبثر الرسم العبثماني موافق لقواعد‬ ‫ِ‬ ‫الرسم القياسي، وقد خرجت عناها أشياء، وقد دوناها العلماء في‬ ‫َّ هَ‬ ‫المصنفات الخاصة بالرسم العبثماني.‬ ‫مْ‬ ‫وأذكر هنا أنواع مخالفة الرسم العبثماني للرسم الملئي الحديث بإيجاز،‬ ‫ف ٍ‬ ‫ِ‬ ‫هَ‬ ‫وهي منحصرة في خمسة أنواع:‬ ‫1 - الحــذف‬ ‫)5(‬ ‫ويكون كبثيرا في اللفات والواوات والياءات.‬ ‫اً‬ ‫فمن أمبثلة حذف اللفات: حذف اللف التي بعد العين في: قوله: {‬ ‫)6(‬ ‫العـلمين }، والتي بعد الميم من قوله ‪ { :‬مـلك }.‬ ‫هَ ِ ِ‬ ‫مْ هَ هَ ِ هَ‬ ‫602‬ ‫)7(‬
    • ‫ومن أمبثلة حذف الواوات: حذف إحدى الواوين من قوله تعالى: {‬ ‫)8(‬ ‫الغاوون }، وقوله: { يستوون }.‬ ‫هَ مْ هَ ُ هَ‬ ‫مْ هَ ُ هَ‬ ‫)9(‬ ‫َّ ِ ِّ هَ‬ ‫ومن أمبثلة حذف الياءات: حـذف إحدى الياءين من قوله تعالى: { النبيـن‬ ‫}،‬ ‫)01(‬ ‫وقوله: { يحي }.‬ ‫ُ مْ ِ‬ ‫)11(‬ ‫ويوجد الحذف أيضا في اللم والنون:‬ ‫اً‬ ‫فمن أمبثلة حذف اللم: حذف إحدى اللمين من ألفاظ مخصوصة، مناها ‪ :‬الـيل ‪‬‬ ‫َّ مْ‬ ‫21( (‬ ‫.‬ ‫وحذفت النون البثانية من لفظ )ننجي( في قوله تعالى:‪ ‬وكذ لك نـجي‬ ‫هَ هَ هَ ِ هَ ُ مْ ِ‬ ‫(‬ ‫المؤمنين 31(.‪‬‬ ‫مْ ُ مْ ِ ِ هَ‬ ‫2 - الزيــادة‬ ‫)41(‬ ‫وقد وردت زيادة اللف والواو والياء في الرسم العبثماني:‬ ‫فمن أمبثلة زيادة اللف: زيادة اللف التي بعد الشين في قوله ‪{ :‬‬ ‫لشايء }،‬ ‫ِ هَ مْ ف ٍ‬ ‫)51(‬ ‫والتي بعد الجيم من قوله ‪ { :‬وجايء }.‬ ‫هَ‬ ‫هَ ِ‬ ‫)61(‬ ‫ومن أمبثلة زيادة الواو: زيادة الواو في قوله ‪ { :‬سأوريكم }.‬ ‫هَ ُ ِ ُ مْ‬ ‫ومن أمبثلة زيادة الياء: زيادة الياء في قوله تعالى: { بأييد }.‬ ‫ِ هَ مْ ف ٍ‬ ‫3 - الاهمــز‬ ‫)71(‬ ‫)81(‬ ‫)91(‬ ‫وقد ورد رسم الاهمزات في مواضع من المصاحف العبثمانية على غير‬ ‫مْ‬ ‫الصورة القياسية، فمن ذلك:‬ ‫تصوير الاهمزة ألفا كقوله تعالى: { لتنوأ ُ }.‬ ‫هَ هَ ُ‬ ‫اً‬ ‫مْ‬ ‫702‬ ‫)02(‬
    • ‫وتصويرها واوا كقوله ‪ { :‬يبدؤا }،‬ ‫هَ مْ هَ ُ‬ ‫اً‬ ‫وتصويرها ياء كقوله: { وإيتائ }.‬ ‫هَ ِ هَ‬ ‫اً‬ ‫)12(‬ ‫حيث وقع من القرآن الكريم.‬ ‫)32(‬ ‫وعدم تصويرها في نحو قوله تعالى: { الرء يا }.‬ ‫ ُّ مْ‬ ‫4 - البــدل‬ ‫)22(‬ ‫)42(‬ ‫)52(‬ ‫ويكون في اللف بتصويرها واوا أو ياء:‬ ‫اً‬ ‫اً‬ ‫فتصور واوا في ألفاظ، مناها: { الصلـوة }،‬ ‫َّ هَ هَ‬ ‫اً‬ ‫َّ‬ ‫كمشمْكوة }.‬ ‫هَ ِ هَ ف ٍ‬ ‫)62(‬ ‫و{ الزكـوة }،‬ ‫َّ هَ هَ‬ ‫)82(‬ ‫وتصور ياء في اللف المنقلبة عن ياء، مبثـل: { يـأسفى }،‬ ‫هَ هَ هَ هَ‬ ‫مْ‬ ‫اً‬ ‫ُ َّ‬ ‫}.‬ ‫)72(‬ ‫و{‬ ‫)92(‬ ‫و{ يتوفنـكم‬ ‫هَ هَ هَ َّ ُ مْ‬ ‫)03(‬ ‫وتصور اللف ياء في بعض ألفات البثلثي المنقلبة عن واو، مبثـل: {‬ ‫ِّ‬ ‫اً‬ ‫ُ َّ‬ ‫والضحى }،‬ ‫هَ ُّ هَ‬ ‫)13(‬ ‫و{ ما زكى }.‬ ‫هَ هَ هَ‬ ‫)23(‬ ‫وتصور اللف ياء في كلمات جاهل أصلاها، وهي: )إلى( و)على( و)أنى(،‬ ‫َّ‬ ‫ف ٍ ُ ِ‬ ‫اً‬ ‫ُ َّ‬ ‫و)متى(، و)بلى(، و)حتى(، واختلف في )لدى( فرسمت في غافر بالياء‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫)33(‬ ‫ترجيحا، ورسمت في يوسف‬ ‫اً‬ ‫باللف اتفاقا.‬ ‫اً‬ ‫)43(‬ ‫)53(‬ ‫5 - الفصل والوصل‬ ‫فرسمت بعض الكلمات متصلة ببعضاها، والقياس أن تكون منفصلة،‬ ‫ُ‬ ‫لكوناها كلمات مستقلة.‬ ‫ف ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ومن أمبثلة ذلك:‬ ‫802‬
    • ‫)عن( مع )ما(، فقد رسمتا متصلتين في مواضع، مناها قول ا ‪{ :‬‬ ‫سبحـن ا وتعـلى عما يشركون }.‬ ‫هَ َّ ُ مْ ِ ُ هَ‬ ‫ُ مْ هَ هَ ِ هَ هَ هَ هَ‬ ‫)63(‬ ‫)بئس( مع )ما(، فقد رسمتا متصلتين في مواضع، مناها: { بئسما اشتروا‬ ‫مْ هَ هَ مْ‬ ‫ِ مْ هَ هَ‬ ‫به أ هَنفساهم }.‬ ‫ِ ِ مْ ُ هَ ُ مْ‬ ‫)73(‬ ‫)كي( مع )ل(، فقد رسمتا متصلتين في مواضع، مناها: { لكيل هَ تحمْزنوا على‬ ‫هَ هَ‬ ‫ِ هَ مْ هَ هَ ُ‬ ‫ما فاتكم }.‬ ‫هَ هَ هَ ُ مْ‬ ‫)83(‬ ‫)1(‬ ‫لسان العرب )رسم( )6461/3(.‬ ‫)2(‬ ‫يسمى توقيفيا على القول بأن خط المصاحف توقيف من النبي ‪ ،‬ويطلق عليه البعض‬ ‫ُ‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫ًّ‬ ‫ُ هَ َّ‬ ‫الرسم الصطلحي، نسبة لصطلح الصحابة ‪ ،‬وسيأتي الخلف في رسم المصاحف، وهل‬ ‫هو توقيفي أو اصطلحي، في المبحث التي -إن شاء ا تعالى.‬ ‫)3(‬ ‫انظر دليل الحيران شرح مورد الظمآن ص 04.‬ ‫)4(‬ ‫انظر دليل الحيران شرح مورد الظمآن ص 52-92.‬ ‫)5(‬ ‫انظر البرهان في علوم القرآن )883/1-804(، والتقان في علوم القرآن )741/4-051(.‬ ‫)6(‬ ‫من مواضع هذا اللفظ: سورة الفاتحة 2.‬ ‫)7(‬ ‫سورة الفاتحة، من الية 4، انظر دليل الحيران شرح مورد الظمآن ص 64 وما بعدها.‬ ‫)8(‬ ‫سورة الشعراء، من الية 422.‬ ‫)9(‬ ‫من مواضعه الية 81 من سورة السجدة، وانظر دليل الحيران شرح مورد الظمآن ص‬ ‫202-302.‬ ‫)01(‬ ‫من مواضعه الية 16 من سورة البقرة.‬ ‫902‬
    • ‫)11(‬ ‫من مواضعه الية 852 من سورة البقرة، انظر دليل الحيران شرح مورد الظمآن ص 791-‬ ‫991.‬ ‫)21(‬ ‫من مواضعه الية 461 من سورة البقرة، وانظر دليل الحيران شرح مورد الظمآن ص‬ ‫502-702.‬ ‫)31(‬ ‫سورة النبياء، من الية 88، وانظر دليل الحيران شرح مورد الظمآن ص 051-151.‬ ‫)41(‬ ‫انظر البرهان في علوم القرآن )183/1-883(، والتقان في علوم القرآن )151/4-251(.‬ ‫)51(‬ ‫في سورة الكاهف، آية 32.‬ ‫)61(‬ ‫في سورة الزمر، من الية 96، وسورة الفجر، آية 32. انظر دليل الحيران شرح مورد‬ ‫الظمآن ص 542،242.‬ ‫)71(‬ ‫في سورة العراف، آية 541، وسورة النبياء، آية 73. وفي رسماها خلف، والعمل على‬ ‫زيادة الواو في الموضعين. انظر دليل الحيران شرح مورد الظمآن ص 952.‬ ‫)81(‬ ‫في سورة الذاريات، آية 74. انظر دليل الحيران شرح مورد الظمآن ص 652.‬ ‫)91(‬ ‫انظر التقان في علوم القرآن )251/4-351(.‬ ‫)02(‬ ‫من الية 67 من سورة القصص. والقياس تصويرها واوا، ثم حذف الواو البثانية لتكررها،‬ ‫اً‬ ‫فتترك الاهمزة بل صورة، فتوضع رأس العين على السطر هكذا )لتنوء(. انظر دليل الحيران‬ ‫شرح مورد الظمآن ص 512.‬ ‫)12(‬ ‫والقياس فياها أن تكون على ألف هكذا )يبدأ(، ومن مواضع هذا اللفظ الية 46 من سورة‬ ‫النمل.‬ ‫)22(‬ ‫انظر دليل الحيران شرح مورد الظمآن ص 222-322.‬ ‫)32(‬ ‫من الية 09 من سورة النحل، والقياس ترك الاهمزة بل صورة، فتوضع رأس العين على‬ ‫السطر هكذا )وإيتاء(. انظر دليل الحيران شرح مورد الظمآن ص 352.‬ ‫012‬
    • ‫)42(‬ ‫وهو متعدد، ومن مواضعه الية 06 من سورة السراء، والقياس تصوير الاهمزة فيه واوا‬ ‫اً‬ ‫هكذا )الرؤيا(. انظر دليل الحيران شرح مورد الظمآن ص 122.‬ ‫)52(‬ ‫انظر البرهان في علوم القرآن )904/1-014(، والتقان في علوم القرآن )451/4(.‬ ‫)62(‬ ‫من مواضعه الية 3 من سورة البقرة.‬ ‫)72(‬ ‫من مواضعه الية 34 من سورة البقرة.‬ ‫)82(‬ ‫من الية 53 من سورة النور. انظر دليل الحيران شرح مورد الظمآن ص 282-382.‬ ‫)92(‬ ‫من الية 48 من سورة يوسف ‪.‬‬ ‫)03(‬ ‫من مواضعه الية 11 من سورة السجدة. انظر دليل الحيران شرح مورد الظمآن ص 162.‬ ‫)13(‬ ‫الية 1 من سورة الضحى.‬ ‫)23(‬ ‫من الية 12 من سورة النور. انظر دليل الحيران شرح مورد الظمآن ص 972-182.‬ ‫)33(‬ ‫في سورة غافر، الية 81، وفي سورة يوسف ‪ ،‬الية 52.‬ ‫)43(‬ ‫انظر دليل الحيران شرح مورد الظمآن ص 672-872.‬ ‫)53(‬ ‫انظر البرهان في علوم القرآن )714/1-924(، والتقان في علوم القرآن )551/4-651(.‬ ‫)63(‬ ‫سورة القصص، آية 86. انظر دليل الحيران شرح مورد الظمآن ص 092.‬ ‫)73(‬ ‫سورة البقرة، آية 09. انظر دليل الحيران شرح مورد الظمآن ص 003-103.‬ ‫)83(‬ ‫سورة آل عمران، آية 351. انظر دليل الحيران شرح مورد الظمآن ص 103.‬ ‫112‬
    • ‫المبحث البثالث: حكم اتباع الرسم العبثماني‬ ‫اختلف العلماء هل رسم المصاحف توقيفي من النبي ‪ ،‬أم اجتاهادي ؟‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫فأما الذين ذهبوا إلى أن الرسم توقيفي، فلم يجيزوا مخالفته، وأما‬ ‫ ٌّ‬ ‫القائلون بأنه اجتاهاد واصطلح من الصحابة، فاختلفوا، فمناهم من أوجب‬ ‫اتباع اصطلحاهم، ومناهم من جوز مخالفته، وجوز كتابة القرآن على غيره،‬ ‫َّ‬ ‫ومناهم من أوجب كتابةالمصاحف على الرسم القياسي منعا للبس.‬ ‫اً َّ مْ‬ ‫فتلخص أن العلماء في الرسم العبثماني على مذهبين: مذهب يوجب‬ ‫اتباعه )سواء من قال بالتوقيف ومن قال بأنه اصطلح واجب التباع(،‬ ‫ومذهب يرى جواز رسم المصاحف على غير الرسم العبثماني، وبعضاهم‬ ‫يوجب ذلك.‬ ‫المذهب الول: أن رسم القرآن توقيفي، فل تجوز مخالفته، ول تجوز‬ ‫كتابة المصحف إل على الكتبة الولى، وهو مذهب الجماهور.‬ ‫واستدلوا على ذلك بأدلة، مناها:‬ ‫1. إقرار النبي ‪ ‬هذه الكتبة، فقد كان للنبي ‪ ‬كتاب يكتبون‬ ‫َّ ِ ‪َّ ُ ّ ‬‬ ‫َّ ِ ‪ّ ‬‬ ‫الوحي، وقد كتبوا القرآن على هذا الرسم بين يديه ‪ ،‬وأقرهم على‬ ‫تلك الكتابة، ومضى عاهده ‪ ‬والقرآن على هذه الكتبة، لم يحدث فيه‬ ‫تغيير ول تبديل.‬ ‫212‬
    • ‫2. ما ورد من أن النبي ‪ ‬كان يوقف كتابه على قواعد رسم‬ ‫ُ َّ‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫القرآن، ويوجههم في رسم القرآن وكتابته.‬ ‫أ- فعن معاوية أنه كان يكتب بين يدي النبي ‪ ،‬فقال له: أ َل ق الدواة،‬ ‫َ‬ ‫ ّيِ‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫)1(‬ ‫وحرا ف القلم، وأقم الباء، وفرا ق السين، ول تعور الميم، وحسن )ا(،‬ ‫ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫َ‬ ‫ِّ‬ ‫ ّيِ‬ ‫َ‬ ‫ِّ‬ ‫ومد )الرحمن(، وجود )الرحيم(.‬ ‫ِّ‬ ‫‪ّ ‬‬ ‫)2(‬ ‫ب- وعن أنس ‪ ‬أن النبي ‪ ‬قال: إذا كتب أحدكم )بسم ا الرحمن‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫الرحيم(، فليمد الرحمن.‬ ‫َّ‬ ‫)3(‬ ‫3. إجماع الصحابة على ما رسمه عثمان في المصاحف، وعلى‬ ‫منع ما سواه.‬ ‫4. إجماع المة المعصوم من الخطأ بعد ذلك في عهد التابعين‬ ‫والمئمة المجتهدين على تلقي ما نق ل في المصاحف العثمانية التي‬ ‫ُ ّيِ‬ ‫ِّ‬ ‫أرسلها إلى المصار بالقبول، وعلى ترك ما سوى ذلك.‬ ‫)4(‬ ‫فهذا إجماع من المة على ما تضمنته هذه المصاحف، وعلى ترك ما‬ ‫ ٌ‬ ‫خالفها من زيادة ونقص، وإبدال كلمة بأخرى، أو حرا ف بآخر.‬ ‫ ٍ‬ ‫ولذلك جع ل المئمة موافقة الرسم العثماني ولو احتمال ش ً شرطا لقبول‬ ‫ش ً‬ ‫القراءة، فقالوا: ك ل قراءة ساعدها خط المصحف، مع صحة النق ل،‬ ‫ومجيئها على الفصيح من لغة العرب، فهي المعتبرة.‬ ‫312‬ ‫)5(‬
    • ‫وممن حكى إجماع المة على ما كتب عثمان ‪ ‬المام أبو عمرو الداني،‬ ‫ ّيِ َّ‬ ‫وروى بإسناده عن مصعب بن سعد قال: أدركت الناس حين شق ق‬ ‫َّ‬ ‫عثمان ‪ ‬المصاحف، فأعجبهم ذلك، أو قال: لم يعب ذلك أحد.‬ ‫ ٌ‬ ‫ ّيِ ذ ْ‬ ‫)6(‬ ‫وقال القاضي عياض: أجمع المسلمون على أن من نقص حرفا قاصدا‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫لذلك، أو بدله بحرا ف مكانه، أو زاد فيه حرفا مما لم يشتم ل عليه‬ ‫ش ً ّيِ َّ‬ ‫ ٍ‬ ‫ُ‬ ‫المصحف الذي وقع عليه الجماع، وأجمع على أنه ليس من القرآن‬ ‫عامدا لك ل هذا، فهو كافر.‬‫ش ً‬ ‫)7(‬ ‫قال البيهقي: من كتب مصحفا، فينبغي أن يحافظ على الهجاء التي كتبوا‬ ‫ش ً‬ ‫َ ََ‬ ‫بها تلك المصاحف، ول يخالفهم فيها، ول يغير مما كتبوه شيئا؛ فإنهم كانوا‬ ‫َّ‬ ‫ش ً‬ ‫ ّيِ َّ‬ ‫ ّيِ‬ ‫أكثر علما، وأصدا ق قلبا ولسانا، وأعظم أمانةش ً منا، فل ينبغي لنا أن نظن‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫ش ً‬ ‫َ ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫َ‬ ‫بأنفسنا استدراكا عليهم، ول تسقـقطا لهم.‬ ‫َ ُّ ش ً َ‬ ‫ش ً‬ ‫)8(‬ ‫وعن زيد بن ثابت قال: القراءة سنة، قال سليمان بن داود الهاشمي:‬ ‫ ٌ‬ ‫يعني أل تخالف الناس برأيك في التباع.‬ ‫)9(‬ ‫قال البيهقي: إنما أراد -وا أعلم- أن اتباع من قبلنا في الحروا ف وفي‬ ‫َ‬ ‫القراءات سنة متبعة، ول يجوز مخالفة المصحف الذي هو إمام، ول‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٌ‬ ‫مخالفة القراءة التي هي مشهورة، وإن كان غير ذلك سامئغا في اللغة، أو‬ ‫ش ً‬ ‫ُ‬ ‫ ٌ‬ ‫أظهرَ منها.‬ ‫)01(‬ ‫412‬
    • ‫وقال أيضا: وبمعناه بلغني عن أبي عبيد في تفسير ذلك، قال: وترى‬ ‫ ّيِ‬ ‫ش ً‬ ‫َّ‬ ‫القراء لم يلتفتوا إلى مذاهب العربية في القراءة، إذا خالف ذلك خط‬ ‫َّ‬ ‫المصحف، وزاد: واتباع حروا ف المصاحف عندهم كالسنن القامئمة التي ل‬ ‫ِّ ُ‬ ‫يجوز لحد أن يتعداها.‬ ‫َّ‬ ‫ ٍ‬ ‫)11(‬ ‫)21(‬ ‫ونق ل أحمد بن المبارك‬ ‫عن شيخه عبد العزيز الدباغ‬ ‫)31(‬ ‫أنه قال: ما‬ ‫ ٌ‬ ‫للصحابة ول لغيرهم في رسم القرآن ول شعرة واحدة، وإنما هو توقيف‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٌ‬ ‫من النبي ‪ ،‬وهو الذي أمرهم أن يكتبوه على الهيئة المعروفة، بزيادة‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫اللف ونقصانها، لسرار ل تهتدي إليها العقول،… وهو سر من أسراره‬ ‫ٌّ‬ ‫ ٍ َ‬ ‫ ّيِ‬ ‫خص ا به كتابه العزيز دون سامئر الكتب السماوية،… وكما أن نظم‬ ‫القرآن معجز، فرسمه أيضا معجز.‬ ‫ ٌ‬ ‫ش ً‬ ‫ ٌ‬ ‫)41(‬ ‫قال ابن درستويه: خطان ل يقاس عليهما: خط المصحف، وخط تقطيع‬ ‫ُ‬ ‫العروض… ووجدنا كتاب ا -ج ل ذكره- ل يقاس هجاؤه، ول يخالف‬ ‫ُ َ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫خطه، ولكنه يتلقى بالقبول على ما أودع المصحف.‬ ‫َ‬ ‫ُ َ َّ‬ ‫ُّ‬ ‫)51(‬ ‫والقول بعدم جواز كتابة المصحف على غير الرسم العثماني هو قول‬ ‫أه ل المذاهب الفقهية الربعة.‬ ‫قال العلمة محمد بن العاقب الشنقيطي:‬ ‫ُ ّيِ ّيِ َّ ٌ‬ ‫رسم الكتاب سنقـة‬ ‫512‬ ‫)61(‬ ‫ُ‬ ‫كما نحا أه ل‬ ‫َ‬
    • ‫ذ ْ‬ ‫المناحي الربعه‬ ‫ذ ْ‬ ‫متبقـعه‬ ‫َّ‬ ‫وقد نق ل المام الجعبري، وغيره إجماع المئمة الربعة على وجوب اتباع‬ ‫ِّ‬ ‫)71(‬ ‫رسم المصحف العثماني.‬ ‫وفيما يأتي أقوال بعض فقهاء المذاهب الربعة في هذه المسألة:‬ ‫ الحناا ف:‬‫قال في المحيط البرهاني: إنه ينبغي أل يكتب المصحف بغير الرسم‬ ‫العثماني.‬ ‫)81(‬ ‫ المالكية:‬‫سئ ل مالك رحمه ا: ه ل يكتب المصحف على ما أحدثه الناس من‬ ‫الهجاء؟ فقال: ل، إل على الكتبة الولى.‬ ‫)91(‬ ‫قال السخاوي: والذي ذهب إليه مالك هو الح ق، إذ فيه بقاء الحالة‬ ‫ُّ‬ ‫ ٌ‬ ‫َ‬ ‫الولى، إلى أن تعلمها الطبقة الخرى، ول شك أن هذا هو الحرى بعد‬ ‫)02(‬ ‫ُ‬ ‫الخرى، إذ في خلا ف ذلك تجهي ل الناس بأولية ما في الطبقة الولى.‬ ‫قال أبو عمرو الداني: ول مخالف لمالك من علماء المة في ذلك.‬ ‫ ٍ‬ ‫ ّيِ‬ ‫ُ‬ ‫)12(‬ ‫وقال أبو عمرو الداني أيضا: سئ ل مالك عن الحروا ف تكون في القرآن‬ ‫ش ً‬ ‫مث ل الواو واللف، أترى أن تغير من المصحف إذا وجدت فيه كذلك؟ قال:‬ ‫ُ‬ ‫ُ َ َّ‬ ‫ل.‬ ‫)22(‬ ‫612‬
    • ‫قال أبو عمرو: يعني الواو واللف الزامئدتين في الرسم، المعدومتين في‬ ‫اللفظ، نحو القـواو في: { أولئك }، و{ أولت }، و{ الربوا }، ونحو اللف في:‬ ‫{ لن ندعوا } و{ لاوضعوا }.‬ ‫َ ذ ْ َ ُ‬ ‫َ‬ ‫)32(‬ ‫ الشافعية:‬‫قال الشيخ سليمان الجم ل: )الربا( تكتب بهما، أي: الواو واللف معا،‬ ‫ش ً‬ ‫ ّيِ‬ ‫فتكتب الواو أول ش ً في الباء، واللف بعدها، وهذه طريقة المصحف‬ ‫)42(‬ ‫العثماني، وقوله: "وبالياء"، أي: في غير القرآن؛ لن رسمه سنة متبعة.‬ ‫ ٌ‬ ‫- الحنابلة:‬ ‫ ٍ‬ ‫قال المام أحمد بن حنب ل: يحرم مخالفة مصحف المام في واو أو ألف‬ ‫ ٍ‬ ‫أو ياء، أو غير ذلك.‬ ‫)52(‬ ‫المذهب الثاني: أن رسم المصاحف اصطلحي ل توقيفي، وعليه فتجوز‬ ‫مخالفته.‬ ‫وممن جنح إلى هذا الرأي وأيده ابن خلدون في مقدمته، والقاضي أبو‬ ‫ ّيِ َّ‬ ‫بكر في النتصار، وشيخ السلم ابن تيمية.‬ ‫)62(‬ ‫واستدل القامئلون بهذا الرأي بأدلة منها:‬ ‫ ّيِ‬ ‫ ٍ‬ ‫1. أن الرسوم والخطوط ما هي إل علمات وأمارات، فك ل رسم‬ ‫يدل على الكلمة، ويفيد وجه قراءتها، فهو رسم صحيح.‬ ‫ ّيِ‬ ‫712‬
    • ‫2. أن كتابة المصحف على الرسم العثماني قد توقع الناس في‬ ‫الحيرة والخطأ، والمشقة والحرج، ول تمكنهم من القراءة الصحيحة‬ ‫السليمة.‬ ‫3. أنه ليس في الكتاب العزيز، ول السنة المطهرة، ول في إجماع‬ ‫المة، ول في قياس شرعي - ما يدل على وجوب كتابة المصحف‬ ‫برسم معين، وكيفية مخصوصة، ولم يرو عن الرسول ‪ ‬أنه أمر أحدا‬ ‫ش ً‬ ‫َّ ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫من كتاب الوحي حين كتابة اليات القرآنية أن يكتبها برسم خاص،‬ ‫ٍّ‬ ‫ول نهى أحدا أن يكتبها بهيئة معينة.‬ ‫ ّيِ‬ ‫ش ً‬ ‫َ‬ ‫قال ابن خلدون: فكان الخط العربي لول السلم غير بالغ إلى الغاية‬ ‫ ٍ‬ ‫من الحكام والتقان والجادة، ول إلى التوسط، لمكان العرب من‬ ‫ُّ‬ ‫البداوة والتوح ،ش، وبعدهم عن الصنامئع، وانظر ما وقع من أج ل ذلك في‬ ‫ُ ذ ْ ّيِ‬ ‫ُّ‬ ‫رسمهم المصحف، حيث رسمه الصحابة بخطوطهم، وكانت غير‬ ‫مستحكمة في الجادة، فخالف الكثير من رسومهم ما اقتضته رسوم‬ ‫ُ‬ ‫صناعة الخط عند أهلها، ثم اقتفى التابعون من السلف رسمهم فيها تبركا‬ ‫ُّ ش ً‬ ‫بما رسمه أصحاب الرسول ‪ ،‬وخير الخل ق من بعده، المتلقون لوحيه من‬ ‫َّ ُ‬ ‫كتاب ا تعالى وكلمه، كما يقتفى لهذا العهد خط ولي أو عالم تبركا،‬ ‫ ٍ ُّ ش ً‬ ‫ٍّ‬ ‫ُّ‬ ‫ُ َ‬ ‫812‬
    • ‫ويتبع رسمه خطأ أو صوابا، وأين نسبة ذلك من الصحابة فيما كتبوه؟‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫ُ َّ‬ ‫فاتبع ذلك، وأ ُثبت رسما، ونبه العلماء بالرسم إلى مواضعه.‬ ‫َّ‬ ‫ش ً‬ ‫ذ ْ ّيِ‬ ‫ُّ‬ ‫قال: ول تلتفتن في ذلك إلى ما يزعمه بعض المغفلين من أنهم كانوا‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫محكمين لصناعة الخط، وأن ما يتخي ل من مخالفة خطوطهم لصول‬ ‫ُ َّ‬ ‫الرسم ليس كما يتخي ل، ب ل لك ل وجه، يقولون في زيادة اللف في {‬ ‫ُ َّ‬ ‫لأذبحنه } إنه تنبيه على أن الذبح لم يقع، وفي مث ل زيادة الياء { بأييد‬ ‫ ٌ‬ ‫َّ‬ ‫} إنه تنبيه على كمال القدرة الربانية، وأمثال ذلك مما ل أص ل له إل‬ ‫ ّيِ َّ‬ ‫ ٌ‬ ‫التحكم المحض، وما حملهم على ذلك إل اعتقادهم أن في ذلك تنزيها‬ ‫ش ً‬ ‫ ٌ‬ ‫للصحابة عن توهم النقص في قلة إجادة الخط، وحسبوا أن الخط كمال‬ ‫فنزهوهم عن نقصه، ونسبوا إليهم الكمال بإجادته، وطلبوا تعلي ل ما‬ ‫خالف الجادة من رسمه، وليس ذلك بصحيح. اهقـ.‬ ‫)72(‬ ‫وقال القاضي أبو بكر: وأما الكتابة، فلم يفرض ا على المة فيها شيئا،‬ ‫ش ً‬ ‫إذ لم يأخذ على كتاب القرآن وخطاط المصاحف رسما بعينه دون غيره،‬ ‫ش ً‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫أوجبه عليهم وترك ما عداه، إذ وجوب ذلك ل يدرك إل بالسمع والتوقيف،‬ ‫ُ ذ ْ َ‬ ‫وليس في نصوص الكتاب ول مفهومه أن رسم القرآن وضبطه ل يجوز‬ ‫إل على وجه مخصوص، وحد محدود ل يجوز تجاوزه، ول في نص السنة‬ ‫912‬
    • ‫ما يوجب ذلك ويدل عليه، ول في إجماع المة ما يوجب ذلك، ول دلت‬ ‫عليه القياسات الشرعية.‬ ‫ب ل السنة دلت على جواز رسمه بأي وجه سه ل، لن رسول ا ‪ ‬كان‬ ‫ ّيِ‬ ‫َ ُ‬ ‫ُ‬ ‫يأمر برسمه، ولم يبين لهم وجها معينا، ول نهى أحدا عن كتابته، ولذلك‬ ‫ش ً‬ ‫َ‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫اختلفت خطوط المصاحف، فمنهم من كان يكتب الكلمة على مخرج‬ ‫اللفظ، ومنهم من كان يزيد وينقص لعلمه بأن ذلك اصطلح، وأن الناس‬ ‫ ٌ‬ ‫ل يخفى عليهم الحال، ولج ل هذا بعينه جاز أن يكتب بالحروا ف الكوفية‬ ‫والخط الول، وأن يجع ل اللم على صورة الكاا ف، وأن تعوج اللفات،‬ ‫وأن يكتب على غير هذه الوجوه، وجاز أن يكتب المصحف بالخط‬ ‫والهجاء القديمين، وجاز أن يكتب بالخطوط والهجاء المحدثة، وجاز أن‬ ‫يكتب بين ذلك. اهقـ.‬ ‫)82(‬ ‫ب ل ذهب عز الدين بن عبد السلم‬ ‫)92(‬ ‫إلى تحريم الكتابة على الرسم‬ ‫العثماني الول، ووجوب كتابة القرآن على الصطلحات المعروفة عند‬ ‫عامة الناس.‬ ‫قال الزركشي بعد ذكر قول المام أحمد في تحريم مخالفة مصحف‬ ‫عثمان: وكان هذا في الصدر الول، والعلم غض حي، وأما الن، فقد‬ ‫ٌّ‬ ‫ٌّ‬ ‫يخشى اللباس، ولهذا قال الشيخ عز الدين بن عبد السلم: ل تجوز كتابة‬ ‫022‬
    • ‫المصحف الن على الرسوم الولى باصطلح المئمة؛ لئل يوقع في تغيير‬ ‫الجهال.‬ ‫)03(‬ ‫قال البنا الدمياطي: وهذا كما قال بعضهم: ل ينبغي إجراؤه على‬ ‫إطلقه؛ لئل يؤدي إلى درس العلم، ول يترك شيء قد أحكمه السلف‬ ‫مراعاة لجه ل الجاهلين، ل سيما، وهو أحد الركان التي عليها مدار‬ ‫القراءات.‬ ‫)13(‬ ‫)1(‬ ‫ألا ق الدواة فلقت: لزا ق المداد بصوفها. لسان العرب )لي ق( )5114/5(.‬ ‫)2(‬ ‫ذكره القاضي عياض في الشفا بتعريف حقوا ق المصطفى )753/1-853(، والحافظ في‬ ‫ ٌ‬ ‫فتح الباري )575/7(.‬ ‫)3(‬ ‫رواه الديلمي في مسنده، انظر فردوس الخبار )463/1( ح 4711.‬ ‫)4(‬ ‫الكواكب الدرية ص 43.‬ ‫)5(‬ ‫الكواكب الدرية ص 43.‬ ‫)6(‬ ‫رواه الداني في المقنع في معرفة مرسوم مصاحف المصار ص 81، ورواه ابن أبي داود‬ ‫في كتاب المصاحف باب اتفاا ق الناس مع عثمان على جمع المصاحف، ص 91، ولفظه: ولم‬ ‫ينكر ذلك منهم أحد.‬ ‫ ٌ‬ ‫)7(‬ ‫الشفا بتعري ق حقوا ق المصطفى )746/2(.‬ ‫)8(‬ ‫الجامع لشعب اليمان )006/5(.‬ ‫)9(‬ ‫رواه البيهقي في الجامع لشعب اليمان )006/5(، وفي السنن الكبرى )583/2(، والحاكم‬ ‫في المستدرك )422/2(، وصححه ووافقه الذهبي.‬ ‫122‬
    • ‫)01(‬ ‫السنن الكبرى للبيهقي )583/2(.‬ ‫)11(‬ ‫الجامع لشعب اليمان )106/5(، وانظر البرهان في علوم القرآن )083/1(.‬ ‫)21(‬ ‫أحمد بن المبارك السلجماسي اللمطي، فقيه مالكي، عارا ف بالحديث، ولد في سلجماسة‬ ‫َ ذ ْ ّيِ‬ ‫َّ َ ّيِ‬ ‫َّ ذ ْ ّيِ‬ ‫سنة 0901 هقـ، 9761م ونشأ فيها، ثم انتق ل إلى فاس، فقرأ وأقرأ، حتى صرح لنفسه بالجتهاد‬ ‫َّ‬ ‫المطل ق، وتوفي بفاس سنة 6511 هقـ، 3471م. العلم )102/1-202(.‬ ‫)31(‬ ‫عبد العزيز بن مسعود الدباغ الدريسي الحسني، متصوا ف من الشراا ف الحسنيين، ولد‬ ‫ ٌ‬ ‫بفاس سنة 5901 هقـ، 4861م، كان أميا ل يقرأ ول يكتب، ولتباعه مبالغة في الثناء عليه،‬ ‫ًّ‬ ‫ونق ل الخوارا ق عنه، توفي بفاس سنة 2311 هقـ، 0271م. العلم )82/4(.‬ ‫)41(‬ ‫أحمد بن المبارك السلجماسي في كتابه: البريز من كلم سيدي عبد العزيز ص 101.‬ ‫)51(‬ ‫البرهان في علوم القرآن )673/1(، نقل ش ً عن الكتاب لبن درستويه ص 7.‬ ‫)61(‬ ‫انظر التقرير العلمي عن مصحف المدينة النبوية للدكتور عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ‬ ‫ص 72.‬ ‫)71(‬ ‫بحث في المصاحف العثمانية للدكتور محمود سيبويه البدوي، مجلة كلية القرآن الكريم‬ ‫بالمدينة المنورة، العدد الول ص 543، نقل ش ً عن خميلة أرباب المقاصد شرح عقيلة أتراب‬ ‫القصامئد للمام الجعبري.‬ ‫)81(‬ ‫مناه ل العرفان )973/1(.‬ ‫)91(‬ ‫المقنع في معرفة رسم مصاحف المصار ص 91، وإتحاا ف فضلء البشر في القراءات‬ ‫الربع عشر ص 9.‬ ‫)02(‬ ‫مناه ل العرفان )973/1(.‬ ‫)12(‬ ‫المقنع في معرفة رسم مصاحف المصار ص 91.‬ ‫222‬
    • ‫)22(‬ ‫المقنع في معرفة رسم مصاحف المصار ص 63، والبرهان في علوم القرآن )973/1(،‬ ‫ومناه ل العرفان )973/1(.‬ ‫)32(‬ ‫المقنع في معرفة رسم مصاحف المصار ص 63، والبرهان في علوم القرآن )973/1(،‬ ‫ومناه ل العرفان )973/1(، وقد اختلفت المصاحف في هذه الكلمة، ففي بعضها بألف بعد‬ ‫الهمزة، وفي بعضها بغير ألف، والعم ل على إسقاط اللف. انظر دلي ل الحيران شرح مورد‬ ‫الظمآن ص 542.‬ ‫)42(‬ ‫حاشية الجم ل على شرح المنهج، للشيخ سليمان الجم ل )44/3(.‬ ‫)52(‬ ‫البرهان في علوم القرآن )973/1(، و التقان )641/4(.‬ ‫)62(‬ ‫نكت النتصار لنق ل القرآن ص 921، ومجموع فتاوى شيخ السلم ابن تيمية )024/31-‬ ‫124(.‬ ‫)72(‬ ‫مقدمة ابن خلدون )مقدمة تاريخ بن خلدون( ص 914.‬ ‫)82(‬ ‫نكت النتصار لنق ل القرآن ص 921، وانظر: البريز ص 99-101، ومناه ل العرفان )‬ ‫083/1-183(.‬ ‫)92(‬ ‫هو المام العلمة، وحيد عصره، سلطان العلماء، أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد‬ ‫السلم، برع في الفقه والصول والعربية والتفسير والحديث، رحقـ ل إليه الطلبة من سقـامئر‬ ‫البلدان، هذا مع الزهد والورع والمر بالمعروا ف والنهي عن المنكر. توفي سنة 066?. شذرات‬ ‫الذهب )103/3(.‬ ‫)03(‬ ‫البرهان في علوم القرآن )973/1(، وإتحاا ف فضلء البشر في القراءات الربع عشر ص 9.‬ ‫)13(‬ ‫إتحاا ف فضلء البشر في القراءات الربع عشر ص 9-01.‬ ‫322‬
    • ‫تابع المبحث الثالث: حكم اتباع الرسم العثماني‬ ‫الرأي الراجح‬ ‫والرأي الذي تطمئن إليه النفس هو رأي الجمهور الذين ذهبوا إلى أن‬ ‫خط المصاحف توقيف، ول تجوز مخالفته.‬ ‫ويترجح هذا الرأي بإجماع الصحابة ومن بعدهم على كتابة المصاحف‬ ‫على هذه الهيئة المعلومة، وعلى رفض ما سواها، فل يعتبر بعد إجماع‬ ‫ُ َ‬ ‫أه ل القرون الولى خلا ف من خالف بعد ذلك، ول يجوز خرا ق إجماعهم؛‬ ‫لن الجماع ل ينسخ.‬ ‫ُ ذ ْ َ ُ‬ ‫ويؤيد ذلك أن الرسم الملمئي اصطلح، والصطلح قد يتغير مع تغير‬ ‫الزمان، كما أن قواعد الملء تختلف فيها وجهات النظر، فيؤدي ذلك إلى‬ ‫التحريف والتبدي ل في كلم ا ‪.‬‬ ‫فلو أن أه ل ك ل زمان اصطلحوا في كتابة المصاحف على اصطلح‬ ‫ ٍ‬ ‫يناسب ما يألفونه من قواعد الملء، ثم أتى جي ل بعدهم فاصطلح على‬ ‫ ٌ‬ ‫اصطلح آخر يناسب ما استجدَّ من القواعد، وانقطعت صلة الجيال‬ ‫المتتابعة بالمصاحف التي كتبها الصحابة، لو حدث ذلك لوصلنا خلل عقود‬ ‫قليلة إلى نص مشوه من القرآن، وحينئذ لن يستطيع الناس تمييز القراءة‬ ‫َ‬ ‫َّ ٍ‬ ‫ٍّ‬ ‫422‬
    • ‫ُّ‬ ‫الصحيحة من غيرها، ويؤدي ذلك إلى تحريف كتاب ا، ويحص ل الشك‬ ‫في جميعه.‬ ‫فهذا الرسم العثماني هو أقوى ضمان لصيانة القرآن من التغيير‬ ‫والتبدي ل.‬ ‫)1(‬ ‫ومما يؤيد كون خط المصاحف توقيف: أن الصحابة ‪ ‬كتبوا الكلمة‬ ‫ ّيِ َّ‬ ‫الواحدة في بعض المواضع بهيئة، وفي مواضع أخرى بهيئة أخرى، ول‬ ‫ ّيِ‬ ‫يظن بعاق ل -فضل ش ً عن الصحابة العلماء النبلء- أن يسمع الكلمة الواحدة‬ ‫ ٍ‬ ‫فيكتبها مرة بهيئة ومرة بأخرى إل أن يكون لذلك علة، ول علة هنا إل‬ ‫َ‬ ‫التوقيف.‬ ‫فقد رسم الصحابة )سعوا( في سورة الحج بزيادة اللف، ولم يزيدوا‬ ‫اللف من نفس اللفظ في سورة سبأ، فرسموها هكذا: )سعو(.‬ ‫وكذلك فعلوا في )عتوا( حيث كان فقد رسموه بزيادة اللف، ما عدا‬ ‫َ ذ ْ‬ ‫موضع الفرقان، فرسموه )عتو( هكذا دون ألف.‬ ‫وزادوا اللف بعد الواو في قوله ‪) :‬يعفوا الذي( في سورة البقرة، ولم‬ ‫يزيدوها في قوله تعالى: )يعفو عنهم( في سورة النساء.‬ ‫وكذلك حذفوا بعض أحرا ف من كلمات متشابهة دون بعض، كحذا ف‬ ‫ ٍ‬ ‫ ّيِ‬ ‫اللف من )قرء نا( بيوسف والزخرا ف، وإثباتها في سامئر المواضع.‬ ‫ ّيِ‬ ‫522‬
    • ‫وحذفوا اللف من )سموت( و)السموت( حيث وقع في القرآن، وأثبتوا‬ ‫اللف التي بعد واو )سموات( في فصلت فقط.‬ ‫وأثبتوا اللف من )الميعاد( مطلقا، وحذفوها من الموضع الذي في‬ ‫ش ً‬ ‫النفال.‬ ‫وأثبتوا اللف في )سراجا( حيثما وقع، وحذفوه من موضع الفرقان.‬ ‫ش ً‬ ‫وزادوا اللف بعد واو الجماعة في الفعال حيث وقع في القرآن كقوله:‬ ‫)آمنوا(، واستثنوا من ذلك: )باءو(، )جاءو(، )تبوءو(، )فاءو(.‬ ‫وزادوا اللف في )مامئة( دون )فئة(، وزادوا الواو في )سأوريكم( في‬ ‫سورتي العراا ف والنبياء، وزادوا الياء في )بأييد(، و)بأييكم(، ول فرا ق‬ ‫ ٍ‬ ‫بين هذه الكلمات وغيرها مما لم يزيدوا فيه اللف أو الواو أو الياء.‬ ‫ ّيِ َّ‬ ‫فادعاء أن الصحابة اصطلحوا على هذا الرسم اتهام لهم بمخالفة النبي‪ّ ‬‬ ‫َّ ّيِ‬ ‫ ّيِ‬ ‫ِّ ٌ َ‬ ‫‪ ،‬ووصم بالجه ل والتفري ق بين المتماثلت، وهذا مما ل يظن بآحاد‬ ‫ ّيِ َّ‬ ‫ ٌ‬ ‫العقلء -فضل ش ً عن صحابة خاتم النبياء ‪.‬‬ ‫قال الدباغ: وأما قول من قال: إن الصحابة اصطلحوا على أمر الرسم‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫المذكور، فل يخفى ما فيه من البطلن؛ لن القرآن كتب في زمان النبي‬ ‫ُ ّيِ‬ ‫‪ ،‬وبين يديه، وحينئذ فل يخلو ما اصطلح عليه الصحابة، إما أن يكون هو‬ ‫622‬
    • ‫عين الهيئة التي كتبت بين يدي النبي ‪ ‬أو غيرها، فإن كانت عينها بط ل‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫ُ ّيِ َ‬ ‫الصطلح؛ لن أسبقية النبي ‪ ‬تنافي ذلك، وتوجب التباع.‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫وإن كان غير ذلك، فكيف يكون النبي ‪ ‬كتب على هيئة، كهيئة الرسم‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫القياسي مثل، والصحابة خالفوا وكتبوا على هيئة أخرى؟‬ ‫ش ً‬ ‫فل يصح ذلك لوجهين:‬ ‫ُّ‬ ‫أحدهما: نسبة الصحابة إلى المخالفة، وذلك محال.‬ ‫ ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ثانيهما: أن سامئر المة من الصحابة وغيرهم أجمعوا على أنه ل يجوز‬ ‫زيادة حرا ف في القرآن، ول نقصان حرا ف منه، وما بين الدفتين كلم ا‬ ‫ ٍ‬ ‫‪ ،‬فإذا كان النبي ‪ ‬أثبت ألف )الرحمن( و)العالمين( مثل، ولم يزد اللف‬ ‫ش ً‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫في )مامئة(، ول في )لاوضعوا(، ول الياء في )بأييد( ونحو ذلك، والصحابة‬ ‫ ٍ‬ ‫عاكسوه في ذلك وخالفوه، لزم أنهم -وحاشاهم من ذلك- تصرفوا في‬ ‫القرآن بالزيادة والنقصان، ووقعوا فيما أجمعوا هم وغيرهم على ما ل‬ ‫يح لُّ لحد فعله، ولزم تطرا ق الشك إلى جميع ما بين الدفتين؛ لنا مهما‬ ‫ِّ‬ ‫ُّ‬ ‫ُ‬ ‫ ٍ‬ ‫جوزنا أن تكون فيه حروا ف ناقصة أو زامئدة على ما في علم النبي‪، ّ ‬‬ ‫َّ ّيِ‬ ‫وعلى ما عنده، وأنها ليست بوحي، ول من عند ا، ول نعلمها بعينها‬ ‫ ٍ‬ ‫شككنا في الجميع.‬‫722‬
    • ‫ولئن جوزنا لصحابي أن يزيد في كتابته حرفا ليس بوحي، لزمنا أن نجوز‬ ‫ ٍ‬ ‫ش ً‬ ‫ ٍ‬ ‫لصحابي آخر نقصان حرا ف من الوحي؛ إذ ل فرا ق بينهما، وحينئذ تنح ل‬ ‫ ٍ‬ ‫عروة السلم بالكلية.‬ ‫)2(‬ ‫وأما دعوى ابن خلدون -رحمه ا- أن الصحابة ‪ ‬لم يكونوا يحكمون‬ ‫الخط، فمبني على آثار غير ثابتة أن أه ل مكة إنما تعلموا الخط من أه ل‬ ‫َّ‬ ‫ٌّ‬ ‫)3(‬ ‫الحيرة، وأن ذلك كان قبي ل بعثة النبي ‪ ،‬ول يثبت ذلك من حيث السند.‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫)4(‬ ‫وقد ذهب بعض أه ل العلم إلى أن الخط توقيفي، وعليه فلم يكن‬ ‫ٌّ‬ ‫العرب حديثي عهد بالخط زمن بعثة النبي ‪ ،‬وبهذا يتبين عدم ثبوت ما‬ ‫ ّيِ‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫ ٍ‬ ‫ادعاه العلمة ابن خلدون.‬ ‫قال ابن فارس: الذي نقوله فيه: إن الخط توقيف، وذلك لظاهر قوله ‪:‬‬ ‫ ٌ‬ ‫َّ‬ ‫{ اقرأ وربك ال َكرم ! الذي علم بالقلم ! علم النسان ما لم يعلم }،‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫َ َ ّيِ‬ ‫َّ‬ ‫ذ ْ َ ُ َّ ّيِ‬ ‫ذ ْ َ ذ ْ َ َ ُّ َ‬ ‫)5(‬ ‫)6(‬ ‫ ٍ‬ ‫وقال -ج ل ثناؤه: { ن والقلم وما يسطرون }، وإذا كان كذا، فليس ببعيد‬ ‫َّ‬ ‫أن يوقف آدم ‪ ،‬أو غيره من النبياء -عليهم السلم- على الكتاب.‬ ‫)7(‬ ‫وذهب بعض آخر إلى أن الكتاب العربي وضع زمن إسماعي ل ‪ ،‬فقد‬ ‫ ٌ‬ ‫أخرج ابن أشتة في كتاب المصاحف من طري ق عكرمة عن ابن عباس،‬ ‫قال: أول من وضع الكتاب العربي إسماعي ل.‬ ‫822‬ ‫)8(‬
    • ‫كما أن دعواه اضطراب الصحابة في كتابة المصاحف، ومخالفتهم ما‬ ‫َ‬ ‫اقتضته صناعة الخط بغير مسوغ، فهي اتهام لهم بالبلدة وعدم الفهم،‬ ‫ِّ‬ ‫ ٍ‬ ‫كما أسلفنا.‬ ‫ودعواه -رحمه ا- أن السلف من التابعين ومن بعدهم إنما اقتفوا أثر‬ ‫َّ‬ ‫الصحابة في كتابة المصاحف لمجرد التبرك اتهام للمة جميعها بالتقليد‬ ‫ِّ ٌ‬ ‫ ّيِ‬ ‫العمى، وعدم النظر لما يصلح دينها.‬ ‫ ّيِ‬ ‫ومن الواضح البين عدم إصابته -رحمه ا- في ادعاء أن عدم إجادة‬ ‫ِّ‬ ‫الخط ليس نقصا، كيف ذلك، والعقلء متفقون على أن المية نقص يتنزه‬ ‫ ٌ َ‬ ‫ش ً‬ ‫عنه عوام الناس، فضل ش ً عن علمامئهم.‬ ‫وإنما لم تكن المية نقصا في ح ق نبينا ‪ ‬لما أنها كانت آية صدقه، إذ مع‬ ‫َّ‬ ‫ ّيِ‬ ‫ش ً‬ ‫َّ‬ ‫كونه أميا، كان قد حاز من العلوم ما لم يص ل إليه غيره من البشر، فكان‬ ‫ًّ‬ ‫)9(‬ ‫النقص في ح ق غيره علمة كمال في حقه ‪،‬قـ وتبقى المية في ح ق‬ ‫ ٍ‬ ‫بقية البشر نقصا يتنزه عنه عقلؤهم.‬ ‫ش ً َ‬ ‫قال العلمة المارغني معرضا بابن خلدون في رأيه هذا: وقد بلغ التهور‬ ‫ُّ‬ ‫ِّ ش ً‬ ‫ببعض المؤرخين إلى أن قال في مرسوم الصحابة ما ل يلي ق بعظيم‬ ‫)01(‬ ‫علمهم الراسخ، وشريف مقامهم الباذخ، فإياك أن تغتر به.‬ ‫َّ‬ ‫922‬
    • ‫وأما كلم القاضي الباقلني فيناق ،ش أيضا بأن أدلة الجمهور القامئلين‬ ‫ش ً‬ ‫بوجوب اتباع الرسم العثماني بعضها من السنة، وبعضها من إجماع‬ ‫الصحابة، وهذا يرد دعواه عدم الدلي ل على وجوب اتباع رسم المصاحف‬ ‫َ‬ ‫ُّ‬ ‫العثمانية.‬ ‫وأما قوله: "ولذلك اختلفت خطوط المصاحف … الخ" فغير مسلم، لن‬ ‫َّ ٍ‬ ‫الجماع قد انعقد، وعلم الناس الرسم التوقيفي، كما أن ما ذكره من‬ ‫صور اختلا ف الخطوط ل يعدو التغير في صورة الحرا ف، ل في رسم‬ ‫نفس الكلمة بزيادة حرا ف، أو نقصان حرا ف.‬ ‫ومما يؤيد الرأي القامئ ل بالتوقيف العلقة الواضحة بين هذا الرسم‬ ‫ ّيِ َّ‬ ‫العثماني، وبين القراءات القرآنية المتواترة، يدرك هذا من كان له أدنى‬ ‫معرفة بعلم القراءات، إذ يلحظ بوضوح أن الصحابة ‪ ‬عندما خالفوا‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫القياس في الخط، إنما كان ذلك لمقاصد تتعل ق بما ثبتت روايته عن النبي‬ ‫ ّيِ‬ ‫ ّيِ‬ ‫َّ‬ ‫‪ ‬من أوجه القراءة في العرضة الخيرة، فكتبوا في الفاتحة: { ملك يوم‬ ‫الدين }،‬ ‫)11(‬ ‫دون ألف في )ملك( لتحتم ل الوجهين من القراءة باللف‬ ‫)مالك(، وبدونها )ملك(.‬ ‫َ ّيِ ّيِ‬ ‫ ّيِ‬ ‫ ّيِ ّيِ‬ ‫032‬
    • ‫ومن أمثلة ذلك أيضا كتابتهم قوله تعالى: { إ ّيِن هذان لسحران }،‬ ‫ذ ْ َ َ ّيِ َ َ ّيِ َ ّيِ‬ ‫ش ً‬ ‫)21(‬ ‫دون‬ ‫اللفات، ودون النقط والشك ل هكذا )ان هقـدن لسحرن( فاحتملت جميع‬ ‫أوجه القراءة فيها:‬ ‫1. فقد قرأ أبو عمرو: { إ ّيِن هقـذين لسحران } بتشديد نون )إن(،‬ ‫َّ َ َ ّيِ َ َ ّيِ َ ّيِ‬ ‫وبالياء في )هذين(، وتخفيف النون فيها.‬ ‫2. وقرأ ابن كثير: { إ ّيِن هقـذان لسحران } بتخفيف نون )إن(،‬ ‫ذ ْ‬ ‫َ ِّ َ َ ّيِ َ ّيِ‬ ‫ذ ْ‬ ‫وباللف في )هذان(، وتشديد النون منها.‬ ‫3. وقرأ حفص: { إ ّيِن هقـذان لسحران } بتخفيف نون )إن(،‬ ‫ذ ْ‬ ‫ذ ْ َ َ ّيِ َ َ ّيِ َ ّيِ‬ ‫ ٌ‬ ‫وباللف في )هذان(، وتخفيف النون منها.‬ ‫4. وقرأ بقية القراء العشرة { إ ّيِن هقـذان لسَحران } بتشديد نون‬ ‫َّ َ َ ّيِ َ ّيِ َ ّيِ‬ ‫)إن(، وباللف في )هذان(، وتخفيف النون منها.‬ ‫َّ‬ ‫)31(‬ ‫فه ل يعدُّ مث ل هذا الرسم مخالفا لقياس أه ل صناعة الخط؟!‬ ‫ش ً‬ ‫ُ‬ ‫ُ َ‬ ‫وكذلك كتابتهم تاء التأنيث بالتاء المفتوحة في بعض المواضع نحو‬ ‫)امرأت(، و)رحمت(، و)نعمت(، فيقف عليها جمهور القراء بالتاء، ولو كتبت‬ ‫بالهاء المربوطة، لتغير حكم الوقف عليها.‬ ‫ُ‬ ‫َ َ َ َّ َ‬ ‫)41(‬ ‫قال السيوطي: أجمعوا على لزوم اتباع رسم المصاحف العثمانية في‬ ‫الوقف إبدال ش ً وإثباتا وحذفا، ووصل ش ً وقطعا، إل أنه ورد عنهم اختلا ف في‬ ‫ ٌ‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫132‬
    • ‫أشياء بأعيانها، كالوقف بالهاء على ما كتب بالتاء، وبإلحاا ق الهاء فيما‬ ‫ ّيِ‬ ‫تقدم وغيره، وبإثبات الياء في مواضع لم ترسم بها … ثم قال: ومن‬ ‫ُ َ ّيِ‬ ‫القراء من يتبع الرسم في الجميع.‬ ‫)51(‬ ‫قال الزركشي: ومن الدلي ل على عرفان القدماء من الصحابة وغيرهم‬ ‫ذلك - كتابتهم المصحف على الذي يعلله النحويون في ذوات الواو والياء،‬ ‫والهمز والمد والقصر، فكتبوا ذوات الياء بالياء، وذوات الواو بالواو، ولم‬ ‫يصوروا الهمزة إذا كان ما قبلها ساكنا، نحو: { الخبء } و{ دا فء ٌ }، فصار‬ ‫ ّيِ ذ ْ‬ ‫ذ ْ َ ذ ْ َ‬ ‫ش ً‬ ‫ذلك كله حجة.‬ ‫ش ً‬ ‫)61(‬ ‫كما أنه قد يعترض على القول بالتوقيف باعتراضين:‬ ‫ُ َ‬ ‫أحدهما: كيف كان للنبي ‪ ‬أن يوقف الصحابة على ما يكتب في‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫المصاحف مع كونه أميا؟‬ ‫ًّ‬ ‫ويجاب عن ذلك بأن المية لم تكن عيبا فيه ‪ ،‬وقد كان من الذكاء‬ ‫ش ً‬ ‫والفطنة بحيث يستطيع أن يوجههم إلى مث ل ذلك.‬ ‫فقد كان النبي ‪ ‬مع أميته يعرا ف أسماء الحروا ف، وهذا مما يجهله المي.‬ ‫ ّيِ َّ َ‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫َ ذ ْ َ َ َ ذ ْ ش ً ّيِ ذ ْ ّيِ َ ّيِ‬ ‫فعن عبد ا بن مسعود قال: قال رسول ا ‪ :‬من قرأ َ حرفا من كتاب‬ ‫ ّيِ ذ ْ َ ذ ْ ُ ٍ َ َ َ َ َ ُ ُ ّيِ‬ ‫َ ذ ْ‬ ‫َ ذ ْ ٌ َ ّيِ ذ ْ ّيِ ٌ‬ ‫ا فله به حسنة، والحسنة بعشر أ َمثالها، ل َ أ َقول )الم( حرا ف، وَلكن أ َلف‬ ‫ُ ُ‬ ‫ ّيِ َ َ ُ ّيِ ّيِ َ َ َ ٌ َ ذ ْ َ َ َ ُ ّيِ َ ذ ْ ّيِ ذ ْ َ ّيِ َ‬ ‫حرا ف ول َم حرا ف وميم حرا ف.‬ ‫َ ذ ْ ٌ َ ٌ َ ذ ْ ٌ َ ّيِ ٌ َ ذ ْ ٌ‬ ‫)71(‬ ‫232‬
    • ‫على أنه قد صح الخبر بما يدل دللة قوية على أنه ‪ ‬قد علم الخط‬ ‫ ّيِ‬ ‫والكتاب بعدما بعث.‬ ‫ُ ّيِ َ‬ ‫فعن البراء ‪ ‬في خبر صلح الحديبية قال: فأخذ رسول ا ‪ ‬الذ ْكتاب،‬ ‫ ّيِ َ َ‬ ‫َ َ َ َ َ َ َ ُ ُ ّيِ‬ ‫َ َ ّيِ ذ ْ َ َ ّيِ‬ ‫وليس يحسن يكتب، فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد ا…‬ ‫َ َ ذ ْ ّيِ ُ َ َّ ُ ذ ْ ُ َ ذ ْ ّيِ ّيِ‬ ‫َ َ ذ ْ َ ُ ذ ْ ّيِ ُ َ ذ ْ ُ ُ َ َ َ َ َ َ َ َ َ‬ ‫الحديث.‬ ‫)81(‬ ‫قال القاضي عياض: وقوله في الرواية التي ذكرناها: "ول يحسن أن‬ ‫يكتب، فكتب" كالنص أنه كتب بنفسه، قال: والعدول إلى غيره مجاز، ول‬ ‫ ٌ‬ ‫ِّ‬ ‫)91(‬ ‫ضرورة إليه.‬ ‫َ‬ ‫فل يبعد مع هذا أن يكون من النبي ‪ ‬التوقيف على ما يكتب من‬ ‫ُ‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫َ ذ ْ ُ ُ‬ ‫الحروا ف وما ل يكتب عند كتابة القرآن بين يديه ‪.‬‬ ‫وأما العتراض الثاني، فهو: أن يقال: إن كان الرسم توقيفيا بوحي إلى‬ ‫ ٍ‬ ‫ًّ‬ ‫النبي ‪ ،‬فلم لم ينق ل تواترا كما نقلت ألفاظ القرآن، حتى ترتفع عنه‬ ‫ش ً‬ ‫ُ‬ ‫َ ّيِ َ‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫الريبة، وتطمئن به القلوب؟‬ ‫والجواب عن هذا أن رسم المصاحف قد نق ل ألفاظا ورسما على الوجه‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫الذي تقوم به الحجة، يدرك ذلك أه ل العلم، الذين حفظوا ألفاظه‬ ‫ورسمه، ولم يضيعوا منها شيئا.‬ ‫ش ً‬ ‫332‬
    • ‫ول يقدح في ذلك اختلا ف علماء الرسم بعض الحروا ف، إذ إن عثمان ‪‬‬ ‫قد كتب عددا من المصاحف، وقد كان بينها بعض الختلا ف لتحتم ل ما‬ ‫ش ً‬ ‫َ ُ ُّ‬ ‫ثبت من أوجه القراءة، ول يضر جه ل من جه ل دقة هذا النق ل، كما ل يضر‬ ‫َ‬ ‫َ ُ ُّ‬ ‫جه ل العوام بالقرآن وعدم حفظهم للفاظه.‬ ‫ِّ‬ ‫)02(‬ ‫وفي ختام هذه المسألة أنوه على أنه ليس هناك صعوبة تذكر على‬ ‫ِّ‬ ‫قارئ القرآن الكريم، بعد ما أضيف إلى صورة الرسم من رموز النقط‬ ‫والشك ل، التي أوضحت مشكله، وأعانت على سلمة النط ق به.‬ ‫وقد مرت القرون على المسلمين، وهم يكتبون المصاحف على ما رسم‬ ‫الصحابة ‪ ،‬ولم يؤد ذلك إلى خطأ في تلوة القرآن، أو وقوع تحريف،‬ ‫ِّ‬ ‫فلله الحمد والمنة.‬ ‫َّ‬ ‫)1(‬ ‫انظر مباحث في علوم القرآن لمناع القطان ص 941.‬ ‫)2(‬ ‫البريز لحمد بن المبارك السلجماسي ص 101-301.‬ ‫)3(‬ ‫انظر الثار الواردة في ذلك في كتاب المصاحف لبن أبي داود باب خطوط المصاحف ص‬ ‫9-01.‬ ‫)4(‬ ‫المقصود بهذا القول جميع الخطوط، أي خطوط المصاحف وغيرها مما يكتبه البشر.‬ ‫ ّيِ َّ‬ ‫ ّيِ‬ ‫)5(‬ ‫سورة العل ق، اليات 3-5.‬ ‫)6(‬ ‫سورة القلم آية 1.‬ ‫)7(‬ ‫الصاحبي في فقه اللغة، لبن فارس ص 93.‬ ‫432‬
    • ‫)8(‬ ‫انظر التقان في علوم القرآن )541/1(.‬ ‫)9(‬ ‫انظر تفسير أبي السعود )972/3(.‬ ‫)01(‬ ‫دلي ل الحيران شرح مورد الظمآن ص 24.‬ ‫)11(‬ ‫سورة الفاتحة الية 4.‬ ‫)21(‬ ‫سورة طه من الية 36.‬ ‫)31(‬ ‫انظر النشر في القراءات العشر )023/2-123(.‬ ‫)41(‬ ‫انظر التقرير العلمي عن مصحف المدينة النبوية ص 72-92.‬ ‫)51(‬ ‫التقان في علوم القرآن )052/1-152(.‬ ‫)61(‬ ‫البرهان في علوم القرآن )873/1(.‬ ‫)71(‬ ‫رواه الترمذي في جامعه، كتاب فضامئ ل القرآن باب ما جاء فيمن قرأَ حرفا منَ القرآن ماله‬ ‫ذ ْ ُ ذ ْ ّيِ َ َ ُ‬ ‫َ َ َ ّيِ َ ذ ْ َ َ َ ذ ْ ش ً ّيِ‬ ‫َ‬ ‫من ال َجر )571/5( ح 0192.‬ ‫ذ ْ ّيِ‬ ‫ ّيِ َ‬ ‫)81(‬ ‫رواه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي باب عمرة القضاء، صحيح البخاري مع فتح‬ ‫ُ ذ ْ َ ّيِ ذ ْ َ َ ّيِ‬ ‫َ‬ ‫الباري )075/7-175( ح 1524.‬ ‫)91(‬ ‫انظر شرح النووي على صحيح مسلم )831/21(.‬ ‫المبحث الرابع: حرا ق المصاحف‬ ‫المخالفة‬ ‫حكم ما بلي من الصحف‬ ‫التي فيها قرآن‬ ‫المبحث الرابع: حرا ق المصاحف المخالفة‬ ‫532‬
    • ‫بعد أن أتم عثمان ‪ ‬نسخ المصاحف، وأمضاها إلى المصار، كان ل بد‬ ‫من منع ك ل ما خالفها، فأمر من كان عنده شيء مما عداها من الصحف‬ ‫ ّيِ َّ‬ ‫التي كانوا يكتبون فيها القرآن أن يحرقه، حتى ل يأخذ أحد إل بتلك‬ ‫ ٌ‬ ‫المصاحف التي حص ل عليها إجماع الصحابة.‬ ‫عن أ َنس بن مالك في جمع عثمان المصاحف، قال: حَتى إ ّيِذا نسخوا‬ ‫َ َ َ ُ‬ ‫َّ‬ ‫ُ ذ ْ َ َ‬ ‫َ ّيِ ذ ْ ّيِ َ ّيِ ٍ‬ ‫َ ذ ْ َ َ َ ذ ْ َ َ ُ ِّ‬ ‫الصحُف في المصاحف، رد عثمان الصحف إ ّيِلى حفصة، وأ َرس لَ إ ّيِلى ك ل‬ ‫ُّ ُ َ َ‬ ‫ذ ْ َ َ ّيِ ّيِ َ َّ ُ ذ ْ َ ُ‬ ‫َ ّيِ‬ ‫ُّ‬ ‫ُ ِّ َ ّيِ َ ٍ ذ ْ‬ ‫أ ُف ق بمصحف مما نسخوا، وأ َمر بما سواه من القرآن في ك ل صحيفة أ َو‬ ‫َ َ َ ّيِ َ ّيِ َ ُ ّيِ َ ذ ْ ُ ذ ْ ّيِ ّيِ‬ ‫ُ ٍ ّيِ ُ ذ ْ َ ٍ ّيِ َّ َ َ ُ‬ ‫مصحَف أ َن يحرا ق.‬ ‫ ٍ ذ ْ ُ ذ ْ َ َ‬ ‫ُ ذ ْ‬ ‫)1(‬ ‫وقد اختلفت الروايات بالذي فعله عثمان ‪ ‬بالمصاحف التي كانت عند‬ ‫ُ ِّ‬ ‫الناس، فرواية البخاري السابقة: وأ َمر بما سواه من القرآن في ك ل‬ ‫َ َ َ ّيِ َ ّيِ َ ُ ّيِ َ ذ ْ ُ ذ ْ ّيِ ّيِ‬ ‫صحيفة أ َو مصحف أ َن يحرا ق.‬ ‫َ ّيِ َ ٍ ذ ْ ُ ذ ْ َ ٍ ذ ْ ُ ذ ْ َ َ‬ ‫قال الحافظ: في رواية الكثر )أن يخرا ق( بالخاء المعجمة… وفي رواية‬ ‫ُ‬ ‫السماعيلي: )أن تمحى أو تحرا ق(.‬ ‫)2(‬ ‫وعند ابن أبي داود من حديث أنس بن مالك: وأمرهم أن يحرقوا ك ل‬ ‫مصحف يخالف المصحف الذي أرس ل به، فذلك زمان حرقت المصاحف‬ ‫ُ ِّ َ‬ ‫بالعراا ق بالنار.‬ ‫)3(‬ ‫632‬
    • ‫وهذه الرواية صريحة في أن ما فعلوه إنما هو إحراا ق تلك الصحف‬ ‫َّ‬ ‫بالنار، إذهابا لها، وصونا عن الوطء بالقدام.‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً َ‬ ‫وعنده أيضا من طري ق أبي قلبة: فلما فرغ من المصحف، كتب إلى أه ل‬ ‫ش ً‬ ‫المصار، أني قد صنعت كذا، ومحوت ما عندي، فامحوا ما عندكم.‬ ‫)4(‬ ‫قال ابن حجر: والمحو أعم من أن يكون بالغس ل أو التحري ق، وأكثر‬ ‫ُّ‬ ‫ذ ْ‬ ‫الروايات صريح في التحري ق، فهو الذي وقع، ويحتم ل وقوع ك ل منهما‬ ‫ ٌ‬ ‫بحسب ما رأى من كان بيده شيء من ذلك.‬ ‫وقد جزم القاضي عياض بأنهم غسلوها بالماء، ثم أحرقوها مبالغة في‬ ‫ ٌ َّ‬ ‫إذهابها.‬ ‫ ّيِ‬ ‫)5(‬ ‫وقد روى ابن أبي داود بسنده عن بعض أه ل طلحة بن مصرا ف، أنه‬ ‫ِّ‬ ‫قال: دفن عثمان المصاحف بين القبر والمنبر.‬ ‫)6(‬ ‫وهذا الثر ضعيف، ففيه مجهول، وهو الراوي عن طلحة بن مصرا ف،‬ ‫ِّ‬ ‫ ٌ‬ ‫ومع ذلك فهو مناقض لما صح من الثار السابقة في الصحيح وغيره، أن‬ ‫َّ‬ ‫ ّيِ َ‬ ‫عثمان ‪ ‬أحرا ق المصاحف، وأنه لم ينكر عليه أحد من الصحابة ذلك.‬ ‫وقد اتف ق الصحابة ‪ ‬مع عثمان على ما أراد من تحري ق المصاحف التي‬ ‫كانوا يكتبونها، فاستجابوا له وحرقوا مصاحفهم.‬ ‫َ‬ ‫732‬
    • ‫عن علي بن أبي طالب أنه قال: يا أيها الناس، ل تغلوا في عثمان، ول‬ ‫ُ‬ ‫ ٍ‬ ‫ِّ ّيِ‬ ‫تقولوا له إل خيرا في المصاحف وإحراا ق المصاحف، فوا، ما فع ل الذي‬ ‫َ َ َ‬ ‫ش ً‬ ‫ُ‬ ‫فع لَ في المصاحف إل َّ عن مل ٍ منا جميعا، قال: وا، لو وليت لفعلت‬ ‫ُ ِّ ُ‬ ‫ ّيِ‬ ‫ش ً‬ ‫َّ‬ ‫ ّيِ‬ ‫َ َ‬ ‫)7(‬ ‫مث ل الذي فع ل.‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫وعن مصعب بن سعد قال: أدركت الناس حين شق ق عثمان ‪‬‬ ‫َّ‬ ‫المصاحف، فأعجبهم ذلك، أو قال: لم يعب ذلك أحد.‬ ‫ ٌ‬ ‫ ّيِ ذ ْ‬ ‫)8(‬ ‫وأما الصحف التي كتبت في زمن أبي بكر ‪ ،‬فقد ردها عثمان ‪ ‬إلى‬ ‫َّ‬ ‫حفصة بعد كتابة المصاحف، كما في حديث أنس بن مالك أنه قال: حتى‬ ‫َ َّ‬ ‫إ ّيِذا نسَخوا الصحف في المصاحف، رد عثمان الصحف إ ّيِلى حفذ ْصة.‬ ‫َ َ َ‬ ‫ُّ ُ َ َ‬ ‫ذ ْ َ َ ّيِ ّيِ َ َّ ُ ذ ْ َ ُ‬ ‫ُّ ُ َ ّيِ‬ ‫َ َ ُ‬ ‫)9(‬ ‫وقد أبقى عثمان ‪ ‬الصحف التي كان كتبها أبو بكر، لنه كان قد وعد‬ ‫حفصة -رضي ا عنها- أن يردها إليها، كما في الحديث المذكور آنفا، عن‬ ‫ش ً َ‬ ‫َّ‬ ‫ذ ْ َ ّيِ ُّ ُ ّيِ‬ ‫أ َنس بن مالك قال: فأرس ل عثمان إ ّيِلى حفصة أ َن أ َرس ّيِلي إ ّيِلَينا بالصحف‬ ‫َ ذ ْ َ َ ذ ْ ذ ْ ّيِ‬ ‫َ َ ذ ْ َ َ ُ ذ ْ َ ُ َ‬ ‫َ ّيِ ذ ْ ّيِ َ ّيِ ٍ‬ ‫ننسخها في المصاحف ثم نردها إ ّيِليك فأرسلت بها حفذ ْصة إ ّيِلى عثمان.‬ ‫ُ ذ ْ َ َ‬ ‫ذ ْ َ َ ّيِ ّيِ ُ َّ َ ُ ُّ َ َ ذ ْ ّيِ َ َ ذ ْ َ َ ذ ْ ّيِ َ َ َ ُ َ‬ ‫َ ذ ْ َ ُ َ ّيِ‬ ‫وعند ابن أبي داود من طري ق ابن شهاب عن سالم قال: فأرس ل إليها‬ ‫عثمان، فأبت أن تدفعها إليه، حتى عاهدها ليردنها إليها، فبعثت بها إليه.‬ ‫ ّيِ‬ ‫َ ُ َّ َّ‬ ‫01(‬ ‫832‬ ‫)‬
    • ‫ويحتم ل أنه أبقاها أيضا لحتمال الرجوع إليها؛ لنها كانت أصل ش ً‬ ‫َّ‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫لمصاحفه، وانعقد عليها إجماع الصحابة، وأما غيرها، فقد تكون مخالفة‬ ‫لمصاحفه؛ فتكون سببا للختلا ف.‬ ‫ش ً‬ ‫قال الجعبري: ونزل تحريقه ما سواها‬ ‫)11(‬ ‫على مصاحف الصحابة ‪‬؛‬ ‫لنهم كانوا يكتبون فيها التفسير الذي يسمعونه من النبي ‪ ،‬ويحتم ل ذلك‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫َّ‬ ‫نحو الرقاع؛ لئل ينقلها من ل يعرا ف ترتيبها، فيخت ل، ل الصحف، لحتمال‬ ‫َّ‬ ‫)21(‬ ‫الرجوع إليها.‬ ‫)31(‬ ‫ولما تولى مروان بن الحكم‬ ‫َ‬ ‫إمرة المدينة في خلفة معاوية ‪ ،‬طلب‬ ‫الصحف من حفصة -رضي ا عنها- ليحرقها؛ حتى ل يرتاب في شأنها‬ ‫ ّيِ‬ ‫أحد، فيظن أن فيها ما يخالف المصحف الذي استقر عليه المر، أو يظن‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫ ٌ‬ ‫أن فيها ما لم يكتبه عثمان في المصاحف، فأبت حفصة أن تعطيها إياها،‬ ‫َّ‬ ‫فبقيت تلك الصحف عندها إلى وفاتها، فلما توفيت حضر مروان جنازتها،‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫ ّيِ‬ ‫ثم أرس ل إلى عبد ا بن عمر بالعزيقـمة أن يرس ل الصحف إليه، فنشرها‬ ‫بين الناس وأحرقها، ليعلم الجميع بذلك، ول تتشوا ف نفس أحد إلى ما‬ ‫َّ‬ ‫فيها ظنا أنها تختلف عن مصاحف عثمان ‪.‬‬ ‫ًّ َّ َ‬ ‫عن سالم بن عبد ا أن مروان كان يرس ل إلى حفصة يسألها الصحف‬ ‫التي كتب منها القرآن، فتأبى حفصة أن تعطيه إياها. قال سالم: فلما‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫932‬
    • ‫توفيت حفصة ورجعنا من دفنها أرس ل مروان بالعزيقـمة إلى عبد ا بن‬ ‫ُ‬ ‫عمر ليرسلن إليه بتلك الصحف، فأرس ل بها إليه عبد ا بن عمر، فأمر بها‬ ‫ ّيِ‬ ‫ ّيِ‬ ‫ُ ّيِ َّ‬ ‫مروان فشققت، فقال مروان: إنما فعلت هذا لن ما فيها قد كتب وحفظ‬ ‫ُ ّيِ‬ ‫ُ ّيِ‬ ‫َّ‬ ‫ُ ِّ‬ ‫بالمصحف، فخشيت إن طال بالناس زمان أن يرتاب في شأن هذه‬ ‫ ٌ‬ ‫الصحف مرتاب، أو يقول: قد كان شيء منها لم يكتب.‬ ‫ُ ذ ْ‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٌ‬ ‫ُ‬ ‫)41(‬ ‫وفي رواية: ففشاها وحرقها، مخافة أن يكون في شيء من ذلك‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫اختلا ف لما نسخ عثمان -رحمة ا عليه.‬ ‫ ٌ َ َّ‬ ‫)51(‬ ‫)61(‬ ‫وفي رواية فغسلها غسل.‬ ‫ش ً‬ ‫ول يبعد أن يكون مروان قد فع ل بالصحف جميع ما ذكر من التمزي ق‬ ‫والغس ل والتحري ق.‬ ‫قال ابن حجر: ويجمع بأنه صنع بالصحف جميع ذلك من تشقي ق، ثم‬ ‫غس ل، ثم تحري ق.‬ ‫)71(‬ ‫حكم ما بلي من الصحف التي فيها قرآن‬ ‫وقد اختلف العلماء في الصحف التي فيها كلم ا إذا بليت، فاحتيج إلى‬ ‫تعطيلها.‬ ‫042‬
    • ‫فذهب كثير من العلماء إلى جواز تحريقها صيانة لها من الوطء أو‬ ‫ ٌ‬ ‫المتهان، وذهب البعض إلى غسلها بالماء، وبعضهم إلى دفنها في‬ ‫الرض.‬ ‫عن ابن طاووس عن أبيه، أنه لم يكن يرى بأسا أن يحرا ق الكتب، وقال:‬ ‫ش ً‬ ‫)81(‬ ‫إنما الماء والنار خلقان من خل ق ا تعالى.‬ ‫َ َ َ َ ّيِ َ ُ‬ ‫قال ابن بطال معلقا على قول أنس بن مالك الساب ق: )وأ َمر ب ّيِما سواه‬ ‫ش ً‬ ‫من القرآن في ك ل صحيفة أ َو مصحف أ َن يحذ ْرا ق(، قال: في هذا الحديث‬ ‫ُ ِّ َ ّيِ َ ٍ ذ ْ ُ ذ ْ َ ٍ ذ ْ ُ َ َ‬ ‫ ّيِ َ ذ ْ ُ ذ ْ ّيِ ّيِ‬ ‫ ٌ‬ ‫جواز تحري ق الكتب التي فيها اسم ا بالنار، وأن ذلك إكرام لها وصون‬ ‫ ٌ َ‬ ‫عن وطئها بالقدام.‬ ‫)91(‬ ‫قال السيوطي: ل يجوز وضعها في ش ق أو غيره، لنه قد يسقط ويوطأ،‬ ‫ُ‬ ‫ٍّ‬ ‫ول يجوز تمزيقها، لما فيه من تقطيع الحروا ف، وتفرقة الكلم، وفي ذلك‬ ‫ ّيِ‬ ‫َ‬ ‫إزراء ٌ بالمكتوب.‬ ‫وقال الحليمي:‬ ‫)02(‬ ‫)12(‬ ‫وله غسلهابالماء، وإن أحرقها بالنار فل بأس.‬ ‫قال الزركشي: وذكر غيره أن الحراا ق أولى من الغس ل؛ لن الغسالة قد‬ ‫ُ‬ ‫تقع على الرض.‬ ‫)22(‬ ‫وجزم القاضي حسين‬ ‫)32(‬ ‫من الشافعية بامتناع الحراا ق؛ لنه خلا ف‬ ‫الحترام، وجزم النووي بالكراهة.‬ ‫)42(‬ ‫142‬
    • ‫ُ‬ ‫عن أبي موسى الشعري أنه أتي بكتاب، فقال: لول أني أخاا ف أن يكون‬ ‫فيه ذكر ا ‪ ‬لحرقته.‬ ‫)52(‬ ‫وفي بعض كتب الحنفية أن المصحف إذا بلي ل يحرا ق، ب ل يحفر له في‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫الرض، ويدفن.‬ ‫قال الزركشي: ونق ل عن أحمد أيضا، وقد يتوقف فيه؛ لتعرضه للوطء‬ ‫ش ً‬ ‫ُ‬ ‫بالقدام.‬ ‫)62(‬ ‫والذي يظهر رجحانه من هذه القوال قول من رأى إحراقها بالنار؛ لنه‬ ‫فع ل الصحابة ‪ ،‬ولم يخالف في ذلك أحد منهم، ولو أن بعضهم كره‬ ‫ ٌ‬ ‫الحراا ق لنق ل إلينا.‬ ‫ُ‬ ‫وقد مر بنا قريبا الثار التي فيها تحري ق الصحف في زمن عثمان ‪ ،‬والتي‬ ‫ش ً‬ ‫َّ‬ ‫فيها رضى الصحابة جميعا بما صنع.‬ ‫ش ً ّيِ‬ ‫)1(‬ ‫رواه البخاري في صحيحه: كتاب فضامئ ل القرآن باب جمع القرآن )626/8( ح 7894.‬ ‫)2(‬ ‫فتح الباري بشرح صحيح البخاري )636/8(.‬ ‫)3(‬ ‫كتاب المصاحف ص 72.‬ ‫)4(‬ ‫كتاب المصاحف ص 92.‬ ‫)5(‬ ‫فتح الباري بشرح صحيح البخاري )636/8(.‬ ‫)6(‬ ‫كتاب المصاحف لبن أبي داود، باب انتزاع عثمان ‪ ‬المصاحف، ص 34.‬ ‫242‬
    • ‫)7(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عثمان المصاحف ص 03. وقال الحافظ‬ ‫ابن حجر: بإسناد صحيح. فتح الباري )436/8(.‬ ‫ ٍ‬ ‫)8(‬ ‫رواه الداني في المقنع في معرفة رسم مصاحف المصار ص 81، ورواه ابن أبي داود في‬ ‫كتاب المصاحف باب اتفاا ق الناس مع عثمان على جمع المصاحف، ص 91، ولفظه: ولم ينكر‬ ‫ذلك منهم أحد.‬ ‫ ٌ‬ ‫)9(‬ ‫رواه البخاري في صحيحه: كتاب فضامئ ل القرآن باب جمع القرآن )626/8( ح 7894.‬ ‫)01(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف، باب جمع أبي بكر الصدي ق القرآن ص 61، وعند‬ ‫َ َ ُ ُ ذ ْ ّيِ ّيِ َ ُ ّيِ َ َ ذ ْ‬ ‫الطحاوي: وحلف لها ليردن الصحيفة إليها. تأوي ل مشك ل الثار، باب بيان مشك ل ما روي عن‬ ‫َّ ّيِ َ َ َ ذ ْ َ‬ ‫َ َ َ َ َ َ َ َ ُ َّ َّ‬ ‫رسول ّيِ ا ‪ ‬من قوله: أ ُنزل القرآن على سبعة أ َحرا ف. )391/4(.‬ ‫َ ذ ْ َ ّيِ ذ ْ ُ ٍ‬ ‫ ّيِ ّيِ ذ ْ َ ذ ْ ّيِ ّيِ ذ ْ ّيِ َ ذ ْ ُ ذ ْ ُ َ َ‬ ‫َ ُ‬ ‫)11(‬ ‫يعني الصحف التي كتبها أبو بكر.‬ ‫)21(‬ ‫انظر الكواكب الدرية ص 52.‬ ‫)31(‬ ‫هو مروان بن الحكم بن أبي العاص، ولد سنة اثنتين من الهجرة، ولم ير النبي‪ ، ّ ‬استعمله‬ ‫َّ ّيِ‬ ‫معاوية ‪ ‬على مكة والمدينة والطامئف، وبويع له بالخلفة بعد وفاة معاوية بن يزيد بن معاوية،‬ ‫وكانت مدة وليته تسعة أو عشرة أشهر. أسد الغابة في معرفة الصحابة )541،441/5(.‬ ‫ ٍ‬ ‫)41(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عثمان المصاحف ص 23، وقال الهيثمي:‬ ‫رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. مجمع الزوامئد )951/7(، وقال ابن كثير: إسناد صحيح.‬ ‫ ٌ‬ ‫فضامئ ل القرآن ص 64.‬ ‫)51(‬ ‫كتاب المصاحف لبن أبي داود ص 82.‬ ‫)61(‬ ‫ذكرها الحافظ في الفتح )636/8(.‬ ‫)71(‬ ‫فتح الباري بشرح صحيح البخاري )636/8(.‬ ‫)81(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب حرا ق المصحف إذا استغني عنه. ص 422.‬ ‫342‬
    • ‫)91(‬ ‫انظر فتح الباري )736/8(.‬ ‫)02(‬ ‫التقان في علوم القرآن )561/4(.‬ ‫)12(‬ ‫هو المام أبو عبد ا الحسين بن الحسن الحليمي البخاري، شيخ الشافيعة، ورمئيس‬ ‫المحدثين والمتكلمين بما رواء النهر، صاحب المنهاج في شعب اليمان، توفي سنة 304 هقـ.‬ ‫ ّيِ‬ ‫انظر شذرات الذهب )761/3-861(، وسير أعلم النبلء )132/71-232(.‬ ‫)22(‬ ‫البرهان في علوم القرآن )774/1(.‬ ‫)32(‬ ‫هو القاضي أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد المروزي، شيخ الشافعية في زمانه،‬ ‫وصاحب الفتاوى المشهورة، توفي سنة 264 هقـ. انظر شذرات الذهب )013/3(.‬ ‫)42(‬ ‫التبيان في آداب حملة القرآن ص 98، والتقان في علوم القرآن )561/4(.‬ ‫)52(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب حرا ق المصحف إذا استغني عنه. ص 422.‬ ‫)62(‬ ‫البرهان في علوم القرآن )774/1(.‬ ‫442‬
    • ‫الفص ل الخامس‬ ‫دفع العتراض على عثمان ‪ ‬في جمع القرآن‬ ‫ورد الشبهات المثارة حول هذا الجمع‬ ‫المبحث الول: اعتراض ابن مسعود ‪ t‬على‬ ‫عدم توليه الجمع‬ ‫مصحف ابن مسعود ‪ t‬يواف ق مصاحف‬ ‫الجماعة‬ ‫المبحث الول: اعتراض ابن مسعود ‪ ‬على عدم توليه الجمع‬ ‫كان عبد ا بن مسعود ‪ ‬أحد أمئمة القراءة من أصحاب النبي ‪،‬‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫قـ)1(‬ ‫وكان‬ ‫)2(‬ ‫أول من جهر بالقرآن بين المشركين في مكة، وكان أحد الربعة الذين‬ ‫أمر النبي ‪ ‬بأخذ القرآن عنهم.‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫فعن عبد ّيِ ا بن عمرو أنه ذكر عبد ا بن مسذ ْعود فقال: ل َ أ َزال أحبه؛‬ ‫َ ُ ُ ُّ ُ‬ ‫َ َ َ َ ذ ْ َ ّيِ ذ ْ َ َ ُ ٍ َ َ َ‬ ‫ ّيِ ذ ْ ُ َ ذ ْ ٍ‬ ‫َ ذ ْ َ ذ ْ‬ ‫سمعت النبي ‪ ‬يقول: خذوا القرآن من أ َربعَة: من عبد ا بن مسعود،‬ ‫ذ ْ ُ ذ ْ َ ّيِ ذ ْ ذ ْ َ ٍ ّيِ ذ ْ َ ذ ْ ّيِ ّيِ ذ ْ ّيِ َ ذ ْ ُ ٍ‬ ‫َ ّيِ ذ ْ ُ َّ ّيِ َّ َ ُ ُ ُ ُ‬ ‫وسالم، ومعاذ بن جب ل، وأ ُبي بن كعب.‬ ‫َ َ ّيِ ٍ َ ُ َ ّيِ ذ ْ ّيِ َ َ ٍ َ َ ِّ ذ ْ ّيِ َ ذ ْ ٍ‬ ‫)3(‬ ‫فلما جمع عثمان ‪ ‬القرآن، ونسخه في المصاحف، وأرسلها إلى المصار،‬ ‫َّ‬ ‫كره ذلك ابن مسعود ‪ ،‬فقد كان يكره أن يمنع أحد من قراءة شيء‬ ‫ ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ ٍ‬ ‫َ ّيِ‬ ‫سمعه من رسول ا ‪.‬‬ ‫ ّيِ‬ ‫َ ُ‬ ‫542‬
    • ‫عن أبي الشعثاء قال: كنا جلوسا في المسجد، وعبد ا يقرأ، فجاء‬ ‫ش ً‬ ‫حذيفة، فقال: قراءة ابن أم عبد، وقراءة أبي موسى الشعري! وا إن‬ ‫ ٍ‬ ‫ش ً‬ ‫بقيتُ حتى آتي أمير المؤمنين )يعني عثمان( لمرته أن يجعلها قراءة‬ ‫ُ ُ‬ ‫ ّيِ َ‬ ‫ ّيِ‬ ‫واحدة. قال: فغضب عبد ا، فقال لحذيفة كلمة شديدة. قال: فسكت‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫حذيفة.‬ ‫)4(‬ ‫ولما أرس ل عثمان ‪ ‬المصحف إلى الكوفة مع حذيفة بن اليمان كره ذلك‬ ‫َ َّ‬ ‫)5(‬ ‫ابن مسعود، وكان يرى أنه أح ق بأن يقوم بجمع القرآن، لما له من‬ ‫ ّيِ‬ ‫المكانة في القراءة، والتلقي عن رسول ا ‪. ‬‬ ‫ ّيِ‬ ‫َ ُ‬ ‫ِّ‬ ‫ذ ْ َ ُ َ َ ذ ْ‬ ‫عن عبد ا بن مسعود أنه قال: على قراءة من تأمروني أ َقرأ؟ لقد‬ ‫ ّيِ َ ّيِ َ ذ ْ َ ذ ْ ُ ُ ِّ‬ ‫َ َ ََ‬ ‫َ ذ ْ ّيِ ّيِ ذ ْ ّيِ َ ذ ْ ُ ٍ‬ ‫َ َ ذ ْ‬ ‫ُ ُ َ َ َ ذ ْ ّيِ‬ ‫قرأتُ على رسول ا ‪ ‬بضعا وسبعين سورَة، وإ ّيِن زيدا لصاح ّيِب ذؤابتين‬ ‫َ َ َ ُ ّيِ ّيِ ّيِ ذ ْ ش ً َ َ ذ ْ ّيِ َ ُ ش ً َ َّ َ ذ ْ ش ً َ َ‬ ‫)6(‬ ‫يلعب مع الصبيان.‬ ‫ِّ ذ ْ َ ّيِ‬ ‫َ ذ ْ َ ُ َ َ‬ ‫ولما أمر عثمان ‪ ‬بانتزاع المصاحف المخالفة وإحراقها، رفض ذلك ابن‬ ‫َ َّ‬ ‫مسعود ‪ ،‬وأمر الناس بأن يغلوا المصاحف.‬ ‫ُّ‬ ‫ ٍ‬ ‫َ َ ذ ْ َ ذ ْ ُ ذ ْ َ ذ ْ ّيِ َ َ َّ َ ذ ْ َ ذ ْ ّيِ َ َ ّيِ‬ ‫فعن شقي ق عن عبد ا أ َنه قال: { ومن يغل ل يأت ّيِ بما غ ل يوم القيامة‬ ‫َ ذ ْ َ ّيِ ٍ َ ذ ْ َ ذ ْ ّيِ ّيِ َّ ُ َ َ‬ ‫)7(‬ ‫ذ ْ ذ ْ َ َ َ َ َ ذ ْ َ َ ذ ْ ُ َ َ َ ُ ّيِ‬ ‫}، ثم قال: على قراءة من تأمروني أ َن أ َقرأ؟ فلقد قرأت على رسول‬ ‫ ّيِ َ ّيِ َ ذ ْ َ ذ ْ ُ ُ ّيِ‬ ‫ُ َّ َ َ َ َ‬ ‫ذ ْ َ ُ ُ ذ ْ‬ ‫ا ‪ ‬بضعا وسبعين سورة، ولقدذ ْ علم أ َصحابُ رسول ا ‪ ‬أ َني أ َعلمهم‬ ‫َ ُ ّيِ ّيِ ِّ‬ ‫ ّيِ ّيِ ذ ْ ش ً َ َ ذ ْ ّيِ َ ُ َ ش ً َ َ َ َ ّيِ َ ذ ْ َ‬ ‫642‬
    • ‫ ّيِ َ َ ذ ْ ذ ْ َ ُ َّ َ ش ً ذ ْ َ ُ ّيِ ِّ َ َ َ ذ ْ ُ ذ ْ ّيِ َ َ َ ّيِ ٌ َ َ َ ذ ْ ُ‬ ‫بكتاب ّيِ ا، ولو أ َعلم أ َن أ َحدا أ َعلم مني لرحلت إ ّيِلَيه. قال شقي ق: فجلست‬ ‫ ّيِ ّيِ َ‬ ‫في حل ق أ َصحاب محمد ٍ ‪ ‬فما سمعت أ َحدا يرد ذلك عليه ول َ يعيبه.‬ ‫َ َ َ ّيِ ذ ْ ُ َ ش ً َ ُ ُّ َ ّيِ َ َ َ ذ ْ ّيِ َ َ ّيِ ُ ُ‬ ‫َ َ ّيِ ذ ْ َ ّيِ ُ َ َّ‬ ‫ ّيِ‬ ‫)8(‬ ‫ ّيِ ذ ْ ّيِ ُ ذ ْ َ َ َّ َ ذ ْ َ ّيِ ذ ْ َ‬ ‫وقال الزهري أ َخبرني عبيدُ ا بن عبد ّيِ ا بن عتبة أ َن عبد ا بن‬ ‫ ّيِ ذ ْ ُ َ ذ ْ‬ ‫ُ َ ذ ْ‬ ‫َ َ ُّ ذ ْ ّيِ ُّ ذ ْ َ َ ّيِ‬ ‫مسعود كره لزيد ّيِ ابن ثابت نسخ المصاحف، وقال: يا معشر المسلمين،‬ ‫َ ذ ْ ُ ٍ َ ّيِ َ ّيِ َ ذ ْ ذ ْ ّيِ َ ّيِ ٍ َ ذ ْ َ ذ ْ َ َ ّيِ ّيِ َ َ َ َ َ ذ ْ َ َ ذ ْ ُ ذ ْ ّيِ ّيِ َ‬ ‫ذ ْ َ ُ َ ذ ْ َ ذ ْ ّيِ ّيِ َ َ ّيِ ذ ْ ُ ذ ْ َ ّيِ َ َ َ َ َ َ ُ ٌ َ ّيِ َ ذ ْ ذ ْ َ ذ ْ ُ َ َّ ُ‬ ‫أ ُعزل عن نسخ كتابة المصحف، ويتول َّها رج ل، وا، لقَد أ َسلمت وإ ّيِنه‬ ‫لفي صلب رج ل كافر، يريدُ زيدَ بن ثابت، ولذَلك قال عبد ا بن مسعود:‬ ‫ُ ذ ْ ّيِ َ ُ ٍ َ ّيِ ٍ ُ ّيِ َ ذ ْ ذ ْ َ َ ّيِ ٍ َ ّيِ ّيِ َ َ َ َ ذ ْ ُ ّيِ ذ ْ ُ َ ذ ْ ُ ٍ‬ ‫َ ّيِ‬ ‫يا أ َهذ ْ ل العراا ق اكتموا المصاحف التي عندَكمذ ْ وغلوها؛ فإن ا يقول:{‬ ‫ ّيِ ذ ْ ُ َ ُ ُّ َ َ ّيِ َّ َ َ ُ ُ‬ ‫ذ ْ َ َ ّيِ َ َّ ّيِ‬ ‫َ ذ ْ ّيِ َ ّيِ ذ ْ ُ ُ‬ ‫َ‬ ‫ومن يغل ل يأت بما غ ل يوم القيامة }، فالقوا ا بالذ ْمصاحف.‬ ‫َ ّيِ َ َ ّيِ ّيِ‬ ‫َ ذ ْ ُ‬ ‫َ َ ذ ْ َ ذ ْ ُ ذ ْ َ ذ ْ ّيِ ّيِ َ َ َّ َ ذ ْ َ ذ ْ ّيِ َ َ ّيِ‬ ‫َّ َ ّيِ َ َ ّيِ َ ُ ّيِ ذ ْ َ َ َ ّيِ ذ ْ ّيِ َ ُ ٍ ّيِ َ ٌ ّيِ ذ ْ‬ ‫قال الزهري: فبلغني أ َن ذلك كرهه من مقالة ابن مسذ ْعود رجال من‬ ‫َ َ ُّ ذ ْ ّيِ ُّ َ َ َ َ ّيِ‬ ‫أ َفاض ل أ َصحاب النبي ‪.‬‬ ‫َ ّيِ ّيِ ذ ْ َ ّيِ َّ ّيِ ِّ‬ ‫قـ)9(‬ ‫كان هذا هو مجم ل اعتراض عبد ا بن مسعود ‪ ‬على عثمان في تولية‬ ‫ ٍ‬ ‫زيد نسخ المصاحف.‬ ‫ ٍ‬ ‫ول شك أن اختيار عثمان ‪ ‬زيدا لنسخ المصاحف كان نظرا منه لمصلحة‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫السلم والمسلمين، لما يرى من أهليته دون غيره لذلك العم ل الجلي ل،‬ ‫ ّيِ‬ ‫ولو أنه ‪ ‬ظن بعبد ا بن مسعود مث ل ذلك وعلمه منه، لترتب عليه فرض‬ ‫َ ذ ْ ُ‬ ‫َّ‬ ‫ ٍ‬ ‫َّ‬ ‫توليته دون غيره.‬ ‫742‬
    • ‫ولو حدث ذلك لساغ لخر أن يقول: ولم اختار ابن مسعود دون غيره؟‬ ‫ولم عدل عن أبي بن كعب مع ما فيه من الفضامئ ل؟ ولم ترك زيد بن‬ ‫َ‬ ‫ ٍ‬ ‫ِّ‬ ‫َ‬ ‫ثابت، وهو كاتب النبي ‪‬؟ وهذا باب ل طري ق إلى سده.‬ ‫ِّ‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫)01(‬ ‫فاختيار زيد لهذه المهمة كان اجتهادا من الخليفة الراشد عثمان ‪ ،‬وكان‬ ‫ش ً‬ ‫ ّيِ َ ّيِ ّيِ‬ ‫نظرا منه لمصلحة المة، وقد وافقه على هذا الجتهاد ك ل من شهده، إل‬ ‫ ّيِ‬ ‫ش ً‬ ‫ما ورد عن ابن مسعود من كراهية ذلك.‬ ‫ولقد صوب العلماء اختيار عثمان زيد بن ثابت لهذا العم ل، وعللوا ذلك‬ ‫ ٍ ّيِ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫بأمور، منها:‬ ‫الول: أن زيدا كان هو الذي قام بجمع القرآن في عهد أبي بكر، لكونه‬ ‫ش ً‬ ‫كاتبَ الوحي، ولما كانت المهمة الجديدة، وهي نسخ المصاحف، مرتبطة‬ ‫َ َّ‬ ‫بالمهمة الولى -كان اختار زيد أولى من اختيار ابن مسعود، فقد كان لزيد‬ ‫ ٍ‬ ‫في ذلك أولية ليست لغيره.‬ ‫ش ً‬ ‫)11(‬ ‫وقد روى ثعلبة بن مالك عن عثمان ‪ ‬أنه قال: من يعذرني من ابن‬ ‫ذ ْ ّيِ ُ‬ ‫مسعود، يدعو الناس إلى الخلا ف والشبهة والتعصب علي إذ لم أوَله نسخ‬ ‫ِّ‬ ‫َّ‬ ‫ ٍ‬ ‫القرآن، فهل َّ عتب على أبي بكر وعمر، هما عزله عن نسخ القرآن‬ ‫وولياه زيد بن ثابت، واتبعت أثرهما فيما بقي من أصحاب النبي‪. ّ ‬قـ‬ ‫َّ ّيِ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫842‬ ‫)21(‬
    • ‫ ٍ‬ ‫الثاني: أن جمع القرآن في زمن عثمان كان بالمدينة، وكان ابن مسعود‬ ‫إذ ذاك بالكوفة، ولم يؤخر عثمان ما عزم إليه من ذلك إلى أن يرس ل إليه‬ ‫ويحضر، فقد كانت الفتنة تدا ق البواب بعنف، وكان ل بد من معاجلتها قب ل‬ ‫ ٍ‬ ‫)31(‬ ‫أن تستشري.‬ ‫الثالث: أن فض ل ابن مسعود على زيد بن ثابت ل يسوغ تقديقـمه عليه‬ ‫ِّ‬ ‫ ٌ‬ ‫في نسخ المصاحف، فقد كان ابن مسعود إماما في الداء، وكان زيد‬ ‫ش ً‬ ‫إماما في الخط والكتابة، مع كونه في المح ل الشريف في حفظ القرآن،‬ ‫ش ً‬ ‫وحسن الخط والضبط، وكان من خواص كتبة النبي ‪ ،‬فكان اختيار العلم‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫بالكتابة والخط والضبط أولى من اختيار القدم في التلقي والحفظ.‬ ‫فلو أن أحدنا أراد أن يكتب اليوم مصحفا، فلن يلتمس له أقدم أه ل‬ ‫ش ً‬ ‫عصره حفظا، أو أقواهم أو أشجعهم، وإنما يلتمس أحسنهم ضبطا‬ ‫ش ً‬ ‫َّ‬ ‫ش ً‬ ‫وخطا، وأحضرهم فهما.‬ ‫ش ً‬ ‫ًّ‬ ‫)41(‬ ‫وقد ورد أن عبد ا بن مسعود لم يكن قد حفظ ك ل القرآن في حياة‬ ‫النبي ‪ ،‬ب ل ورد أيضا أنه مات ولم يختمه، فكان زيد بذلك أولى منه، إذ قد‬ ‫ ٌ‬ ‫ش ً‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫كان حفظ القرآن كله في حياة النبي ‪.‬‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫942‬
    • ‫قال القرطبي: فالشامئع الذامئع المتعالم عند أه ل الرواية والنق ل أن عبد‬ ‫ذ ْ َ َ‬ ‫ا بن مسعود تعلم بقية القرآن بعد وفاة رسول ا ‪ ،‬وقد قال بعض‬ ‫ ّيِ‬ ‫َ ُ‬ ‫َّ‬ ‫المئمة: مات عبد ا بن مسعود قب ل أن يختم القرآن.‬ ‫)51(‬ ‫ويضاا ف إلى هذا ما كان لزيد بن ثابت من الخصال التي أهلته لجمع‬ ‫)61(‬ ‫القرآن على عهد الصدي ق، كما مر بنا.‬ ‫َّ‬ ‫ِّ‬ ‫وقد كان يكفي لختياره لهذا العم ل ثقة النبي ‪ ‬فيه، إذ أمره أن يتعلم‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫ ّيِ‬ ‫كتاب يهود، فتعلمه في سبعة عشر يوما، فضرب بذلك أروع مث ل في‬ ‫ ٍ‬ ‫ش ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ ٍ‬ ‫الفطنة والذكاء، مع حداثة سنه ‪.‬‬ ‫ ّيِ ِّ‬ ‫عن زيد ّيِ بن ثابت قال: أ َمرني رسول ا ‪ ،‬فتعلمت لَه كتابَ يهود، وَقال:‬ ‫َُ َ َ َ‬ ‫َ َ َ َّ ذ ْ ُ ُ ّيِ َ‬ ‫َ ُ ُ ّيِ‬ ‫َ ذ ْ ذ ْ ّيِ َ ّيِ ٍ َ َ َ َ ّيِ‬ ‫ ّيِ ذ ْ ُ َ ذ ْ ٍ‬ ‫إ ّيِني وا ما آمن يهود على كتابي، فتعلمته، فلم يمر بي إ ّيِل َّ نصف شهر‬ ‫َ َ َ َّ ذ ْ ُ ُ َ َ ذ ْ َ ُ َّ ّيِ‬ ‫ ّيِ َ ّيِ‬ ‫َ ّيِ َ َ ُ َ ُ َ َ َ‬ ‫ِّ‬ ‫حتى حذقته، فكنت أ َكتب له إ ّيِذا كتب، وأ َقرأ ُ لَه إ ّيِذا كتب إ ّيِلَيه.‬ ‫َ َ ذ ْ ُ ُ َ ُ ذ ْ ُ ذ ْ ُ ُ َ ُ َ َ َ َ َ ذ ْ َ ُ َ ُ ّيِ َ ذ ْ ّيِ‬ ‫َ َّ‬ ‫)71(‬ ‫وفي رواية أنه قال: قال لي رسول ا ‪ :‬تحس ّيِن السريانية؟ إ ّيِنها تأتيني‬ ‫ُّ ذ ْ َ ّيِ َّ َ َّ َ َ ذ ْ ّيِ ّيِ‬ ‫َ ُ ُ ّيِ ُ ذ ْ ُ‬ ‫َ َ َ َ ّيِ‬ ‫كتب. قال: قلت: ل. قال: فتعلمها. فتعلمتها في سَبعة عشر يوما.‬ ‫ذ ْ َ َ َ َ َ َ ذ ْ ش ً‬ ‫ُ ُ ٌ َ َ ُ ذ ْ ُ َ َ َ َ َ َ َّ ذ ْ َ َ َ َ َّ ذ ْ ُ َ ّيِ‬ ‫)81(‬ ‫وقد أنكر الصحابة على ابن مسعود ما فعله من منافرة الجماعة فيما‬ ‫رأوا من نسخ المصاحف واختيار زيد لذلك العم ل، ومن تحريضه الناس‬ ‫على عدم تحري ق مصاحفهم، كما مر قريبا في حديث الزهري، وفيه:‬ ‫ش ً‬ ‫َّ‬ ‫052‬
    • ‫َّ َ ّيِ َ َ ّيِ َ ُ ّيِ ذ ْ َ َ َ ّيِ ذ ْ ّيِ َ ُ ٍ ّيِ َ ٌ ّيِ ذ ْ‬ ‫قال الزهري: فبلغني أ َن ذلك كرهه من مقالة ابن مسذ ْعود رجال من‬ ‫َ َ ُّ ذ ْ ّيِ ُّ َ َ َ َ ّيِ‬ ‫أ َفاض ل أ َصحاب النبي ‪.‬قـ‬ ‫َ ّيِ ّيِ ذ ْ َ ّيِ َّ ّيِ ِّ‬ ‫)91(‬ ‫على أن ما جاء عن ابن مسعود من كراهة ذلك إنما كان ظنا منه أنه‬ ‫ًّ‬ ‫يمنع من قراءة القرآن على وجه مما صح عن النبي ‪ ‬أنه قرآن منزل،‬ ‫َ‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫مستقر في العرضة الخيرة، فلما تبين له عدم المنع مما صح من القراءة‬ ‫ ّيِ َّ‬ ‫َّ‬ ‫ٌّ‬ ‫رجع عن رأيه إلى رأي الجماعة.‬ ‫قال الباقلني: وقد وردت الروايات أن عثمان وعظه، وحذره الفرقة،‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫فرجع واستجاب إلى الجماعة، وحث أصحابه على ذلك، فروي عنه في‬ ‫َّ‬ ‫حديث طوي ل، أنه قال: … فمن قرأ على قراءتي، فل يدعها رغبة عنها،‬ ‫ش ً‬ ‫ومن قرأ علي شيئا من هذه الحروا ف، فل يدعنه رغبة عنه؛ فإنه من جحد‬ ‫ش ً‬ ‫َ ذ ْ‬ ‫ش ً‬ ‫َّ‬ ‫)02(‬ ‫بحرا ف منه فقد جحده كله.‬ ‫مصحف ابن مسعود يواف ق مصاحف الجماعة‬ ‫ومما يدل على أن ابن مسعود ‪ ‬قد رجع إلى رأي الجماعة أن قراءته‬ ‫ ٍ‬ ‫ ّيِ َّ‬ ‫قد رواها عاصم وحمزة والكسامئي، وغيرهم، كما مر بنا،‬ ‫َّ‬ ‫هؤلء المئمة موافقة للمصاحف العثمانية -بل شك.‬ ‫ٍّ‬ ‫152‬ ‫)12(‬ ‫وقراءة‬
    • ‫ول شك أيضا أن قراءة ابن مسعود كانت موافقة لمصحفه، فدل ذلك‬ ‫ ّيِ‬ ‫ش ً‬ ‫على أنه رجع إلى ما اتفقت عليه جماعة المسلمين، بعد أن ظهر له‬ ‫صوابهم في ذلك.‬ ‫ُ‬ ‫قال أبو محمد بن حزم: وأما قولهم إن مصحف عبد ا بن مسعود ‪‬‬ ‫ُ‬ ‫خلا ف مصحفنا فباط ل وكذب وإفك. مصحف عبد ا بن مسعود إنما فيه‬ ‫َّ‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٌ‬ ‫قراءته بل شك، وقراءته هي قراءة عاصم المشهورة عند جميع أه ل‬ ‫ ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ٍّ‬ ‫السلم في شرا ق الرض وغربها، نقرأ بها كما ذكرنا، كما نقرأ بغيرها‬ ‫ ّيِ‬ ‫ ّيِ‬ ‫)22(‬ ‫مما صح أنه ك ل منزل من عند ا تعالى.‬ ‫َ ٌ‬ ‫َّ‬ ‫قال البلقلني: ولو كان في قراءة ابن مسعود ما يخالف مصحف‬ ‫ُ‬ ‫ ٌ‬ ‫عثمان لظهر ذلك في قراءة حمزة خاصة … إلى أن قال: ولو لقي أحد‬ ‫ش ً‬ ‫من أصحاب عبد ا أحدا ممن قرأ عليه خلا ف قراءة الجماعة، لوجب أن‬ ‫ش ً ّيِ َّ‬ ‫ينق ل ذلك نقل ش ً ظاهرا مشهورا، وفي عدم ذلك دلي ل على فساد هذا.‬ ‫ ٌ‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫)32(‬ ‫)1(‬ ‫مر ذكره في المبحث الرابع من الفص ل الول من الباب الول )الحفاظ من الصحابة(.‬ ‫َّ‬ ‫)2(‬ ‫السيرة النبوية لبن هشام )572/1(.‬ ‫)3(‬ ‫رواه البخاري في فضامئ ل القرآن باب القراء من أصحاب النبي ‪ ‬ح 9994.انظر الصحيح مع‬ ‫فتح الباري )266/8(.‬ ‫)4(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب كراهية عبد ا بن مسعود ذلك ص 02.‬ ‫252‬
    • ‫)5(‬ ‫انظر المصاحف لبن أبي داود ص 44.‬ ‫)6(‬ ‫رواه النسامئي في سننه، كتاب الزينة، باب الذؤابة )431/8( ح 3605، وابن أبي داود في كتاب‬ ‫المصاحف باب كراهية عبد ا بن مسعود ذلك ص 22،12.‬ ‫)7(‬ ‫سورة آل عمران، من الية 161.‬ ‫)8(‬ ‫رواه مسلم في صحيحه، كتاب فضامئ ل الصحابة، باب من فضامئ ل ّيِ عبد ا بن مسعود )‬ ‫َ ذ ْ ّيِ ّيِ ذ ْ ّيِ َ ذ ْ ُ ٍ‬ ‫ ّيِ ذ ْ َ َ ّيِ‬ ‫َ‬ ‫61/61( ح 2642، وابن أبي داود في كتاب المصاحف باب كراهية عبد ا بن مسعود ذلك ص‬ ‫32.‬ ‫)9(‬ ‫رواه الترمذي في جامعه،كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة التوبة )843/4-943( ح 4013،‬ ‫وابن أبي داود في كتاب المصاحف باب كراهية عبد ا بن مسعود ذلك ص 42-52.‬ ‫)01(‬ ‫انظر نكت النتصار لنق ل القرآن ص 963-073.‬ ‫)11(‬ ‫نكت النتصار لنق ل القرآن ص 363، و ص 863، وفتح الباري )536/8(.‬ ‫)21(‬ ‫ذكر هذا الخبر القاضي الباقلني في النتصار، انظر: نكت النتصار لنق ل القرآن ص 363.‬ ‫)31(‬ ‫فتح الباري )536/8(، ونكت النتصار لنق ل القرآن ص 273.‬ ‫)41(‬ ‫انظر نكت النتصار لنق ل القرآن ص 863-963.‬ ‫)51(‬ ‫الجامع لحكام القرآن )93/1(.‬ ‫)61(‬ ‫انظر : من قام بالجمع في عهد أبي بكر، وهو الفص ل الثالث من الباب الثاني.‬ ‫)71(‬ ‫رواه أبو داود في سننه، كتاب العلم باب رواية حديث أه ل الكتاب )813/3( ح 5463.‬ ‫)81(‬ ‫رواه أحمد في مسنده، مسند النصار )322/6( ح 77012.‬ ‫)91(‬ ‫رواه الترمذي في جامعه،كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة التوبة )843/4-943( ح‬ ‫4013، وابن أبي داود في كتاب المصاحف باب كراهية عبد ا بن مسعود ذلك ص 42-52.‬ ‫352‬
    • ‫)02(‬ ‫نكت النتصار لنق ل القرآن ص 462، وروى نحوه المام أحمد في مسنده: مسند المكثرين‬ ‫من الصحابة، )966/1( ح 5383.‬ ‫)12(‬ ‫انظر مبحث الحفاظ من الصحابة، وهو المبحث الرابع من الفص ل الول من الباب الول.‬ ‫)22(‬ ‫الفص ل في المل ل والهواء والنح ل )212/2(.‬ ‫)32(‬ ‫نكت النتصار لنق ل القرآن ص 083-283.‬ ‫452‬
    • ‫المبحث الثاني: رد الشبهات التي أثيرت حول الجمع العثماني‬ ‫الشبهة الولى: الطعن باستنكار ابن مسعود ‪ ‬تولي زيد الجمع‬ ‫وقد طعن بعض الطاعنين على كتاب ا في جمع القرآن في زمن‬ ‫عثمان ‪ ‬بما ورد عن ابن مسعود من استنكار تولي زيد هذا الجمع،‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫ ّيِ‬ ‫وعدم توليه إياه، مع كونه أعلم أصحاب النبي ‪ ‬بكتاب ا، واستدلوا على‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫ذلك بالحاديث السابقة في اعتراض ابن مسعود على عثمان، ومنها:‬ ‫عنذ ْ شقي ق عن عبد ّيِ ا أ َنه قال: { ومن يغذ ْل ل يأت بما غ ل يوم القيامة }،‬ ‫َ َ ذ ْ َ ُ ذ ْ َ ذ ْ ّيِ ّيِ َ َ َّ َ ذ ْ َ ذ ْ ّيِ َ َ ّيِ‬ ‫ ّيِ َّ ُ َ َ‬ ‫َ ّيِ ٍ َ ذ ْ َ ذ ْ‬ ‫َ‬ ‫)‬ ‫1(‬ ‫ذ ْ ذ ْ َ َ َ َ َ ذ ْ َ َ ذ ْ‬ ‫ثم قال: على قراءة من تأمروني أ َن أ َقرأ؟ فلقد قرأتُ على رسول ا‬ ‫َ َ َ ُ ّيِ ّيِ‬ ‫ ّيِ َ ّيِ َ ذ ْ َ ذ ْ ُ ُ ّيِ‬ ‫ُ َّ َ َ َ َ‬ ‫ذ ْ َ ُ ُ ذ ْ‬ ‫‪ ‬بضعا وسبعين سورة، ولقدذ ْ علم أ َصحاب رسول ا ‪ ‬أ َني أ َعلمهم‬ ‫ ّيِ ذ ْ ش ً َ َ ذ ْ ّيِ َ ُ َ ش ً َ َ َ َ ّيِ َ ذ ْ َ ُ َ ُ ّيِ ّيِ ِّ‬ ‫ ّيِ َ َ ذ ْ ذ ْ َ ُ َّ َ ش ً ذ ْ َ ُ ّيِ ِّ َ َ َ ذ ْ ُ ذ ْ ّيِ َ َ َ ّيِ ٌ َ َ َ ذ ْ ُ‬ ‫بكتاب ّيِ ا، ولو أ َعلم أ َن أ َحدا أ َعلم مني لرحلت إ ّيِلَيه. قال شقي ق: فجلست‬ ‫ ّيِ ّيِ َ‬ ‫في حل ق أ َصحاب محمد ٍ ‪ ‬فما سمعت أ َحدا يرد ذلك عليه ول َ يعيبه.‬ ‫َ َ َ ّيِ ذ ْ ُ َ ش ً َ ُ ُّ َ ّيِ َ َ َ ذ ْ ّيِ َ َ ّيِ ُ ُ‬ ‫َ َ ّيِ ذ ْ َ ّيِ ُ َ َّ‬ ‫ ّيِ‬ ‫)2(‬ ‫وقالوا: إن استنكار ابن مسعود طعن في جمع القرآن، وهو دلي ل على‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٍ‬ ‫أن القرآن الذي بين أيدينا ليس موثوقا، وهو أيضا طعن في تواتر القرآن،‬ ‫ ٌ‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫إذ لو كان ما كتبه عثمان متواترا لما وسع ابن مسعود استنكاره.‬ ‫ش ً َ‬ ‫)3(‬ ‫والجواب عن هذه الشبهة:‬ ‫أول: أن الستنكار المروي عن ابن مسعود لم يكن طعنا في جمع‬ ‫ش ً‬ ‫ ٍ‬ ‫ش ً‬ ‫القرآن، ول استنكارا لفع ل الصحابة، وإنما كان استنكارا لختيار من يقوم‬ ‫ش ً‬ ‫َّ‬ ‫ش ً‬ ‫552‬
    • ‫بهذا الجمع، إذ كان يرى في نفسه أنه الولى أن يسند إليه هذا الجمع، مع‬ ‫ ّيِ‬ ‫كمال ثقته في زيد وأهليته للنهوض بما أسند إليه.‬ ‫ ّيِ‬ ‫ ّيِ‬ ‫ ٍ‬ ‫ومسألة اختيار من يقوم بجمع القرآن تقديرية، ول شك أن تقدير عثمان،‬ ‫َّ‬ ‫ومن قبله أبو بكر وعمر أن زيدا أكفأ من غيره للقيام بهذا العم ل -أصدا ق‬ ‫ ّيِ‬ ‫ش ً‬ ‫من تقدير ابن مسعود له، كما مر بنا قريبا في تصويب اختيار عثمان زيدا‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫َّ‬ ‫ ٍ‬ ‫على غيره لجمع القرآن.‬ ‫)4(‬ ‫وأما حداثة سن زيد ‪ ،‬فليست مطعنا، فكم من صغير فاا ق من هو أكبر‬ ‫ ٍ‬ ‫ش ً‬ ‫ ّيِ ِّ ٍ‬ ‫منه، وقد كان في ثقة النبي ‪ ‬بزيد -كما مر قريبا- ما يدل على أهليته‬ ‫ش ً‬ ‫َّ‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫وكفايته، وقد قدم النبي ‪ ‬بعض صغار السن على من هم أكبر منهم لما‬ ‫َ َّ‬ ‫ ّيِ ِّ‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫َّ‬ ‫رأى من كفايتهم وأهليتهم فيما قدمهم فيه، كما قدم أسامة بن زيد بن‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫حارثة على جي ،ش فيه كبار المهاجرين والنصار، وهو ابن ست عشرة‬ ‫سنة، رغم طعن بعض الناس في إمارته، وأنفذ هذا الجي ،ش أبو بكر ‪،‬‬ ‫ولم يأبه لستنكار بعض ذوي السن من الصحابة، محتجا في ذلك بتقديم‬ ‫ًّ‬ ‫الرسول ‪ ‬إياه.‬ ‫َّ ُ‬ ‫عنذ ْ سلمة بن ال َكوع، قال: غزوت مع النبي ‪ ‬سبع غزوات، وخرجت فيما‬ ‫َ ذ ْ َ َ َ َ ٍ َ َ َ ذ ْ ُ ّيِ َ‬ ‫ذ ْ َ ّيِ َ َ َ َ ذ ْ ُ َ َ َّ ّيِ ِّ‬ ‫َ َ َ َ ذ ْ ّيِ‬ ‫َ‬ ‫يبعث من البعوث تسع غزوات، مرة علينا أ َبو بكر ومرة علينا أ ُسامة.‬ ‫َ َ ُ‬ ‫َ ذ ْ َ ُ ّيِ َ ذ ْ ُ ُ ّيِ ّيِ ذ ْ َ َ َ َ ٍ َ َّ ش ً َ َ ذ ْ َ ُ َ ذ ْ ٍ َ َ َّ ش ً َ َ ذ ْ َ‬ ‫652‬ ‫)5(‬
    • ‫َ ذ ْ َ َ َ َ َ َ َّ ّيِ ُّ َ ذ ْ ش ً َ َّ َ‬ ‫وعنذ ْ عبد ا بن عمر -رضي ا عنهما، قال: بعث النبي ‪ ‬بعثا، وأ َمر‬ ‫َ ذ ْ ّيِ ّيِ ذ ْ ّيِ ُ َ َ َ ّيِ‬ ‫َ‬ ‫ذ ْ‬ ‫عليهم أ ُسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في إ ّيِمارته، فقال النبيُّ ‪ :‬إ ّيِن‬ ‫َ َ ّيِ ّيِ َ َ َ َّ ّيِ‬ ‫َ َ ذ ْ ّيِ ذ ْ َ َ َ ذ ْ َ َ ذ ْ ٍ َ َ َ َ َ ذ ْ ُ َّ ّيِ ّيِ‬ ‫تطعنوا في إ ّيِمارته، فقدذ ْ كنتم تطعنون في إ ّيِمارة أ َبيه من قب ل، وايم ا،‬ ‫َ َ ّيِ ّيِ ّيِ ّيِ ذ ْ َ ذ ْ ُ َ ذ ْ ُ ّيِ‬ ‫َ َ ّيِ ّيِ َ َ ُ ذ ْ ُ ذ ْ َ ذ ْ َ ُ َ ّيِ‬ ‫َ ذ ْ َ ُ ّيِ‬ ‫ذ ْ َ َ َ َ ّيِ ش ً ّيِ َ َ ّيِ َ ذ ْ َ َ َ ّيِ ذ ْ َ ِّ َّ ّيِ َ َّ َ َّ َ َ َ ّيِ ذ ْ َ ِّ‬ ‫إ ّيِن كان لخليقا لل ّيِمارة، وإ ّيِن كان لمن أ َحب الناس إ ّيِلي، وإ ّيِن هذا لمن أ َحب‬ ‫)6(‬ ‫الناس إ ّيِلي بعدَه.‬ ‫َّ ّيِ َ َّ َ ذ ْ ُ‬ ‫ولما طلب الناس تأمير من هو أسن من أسامة بعد وفاة النبي ‪ ،‬قال‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫ُّ‬ ‫أبو بكر ‪ ‬لعمر لما كلمه في ذلك: ثكلتك أمك يا ابن الخطاب! استعمله‬ ‫ُّ‬ ‫رسول ا ‪ ،‬وتأمرني أن أنزعه.‬ ‫ ّيِ‬ ‫َ ُ‬ ‫)7(‬ ‫ثانيا: أن استنكار ابن مسعود أن يترك حرفه، هو شهادة لحرفه بالصحة،‬ ‫ش ً‬ ‫لنه أخذه عن رسول ا ‪ ،‬وليس في ذلك طعن على حرا ف زيد من‬ ‫ ٌ‬ ‫ ّيِ‬ ‫َ ُ‬ ‫حيث هو، وإنما غاية ما هنالك أنه ل يرى ترك حرفه لحرا ف أحد غيره.‬ ‫ ٍ‬ ‫َّ‬ ‫قال الباقلني: ليست شهادة عبد ا لحرفه وأنه أخذه من فم رسول‬ ‫َ ُ‬ ‫ا ‪ ‬طعنا على حرا ف غيره، ولكنه عنده حجة في أنه ل يجب عليه تركه،‬ ‫َ ّيِ‬ ‫ ٌ‬ ‫ش ً‬ ‫ ّيِ‬ ‫وتحري ق مصحف هو فيه.‬ ‫)8(‬ ‫ثالثا: أنه على فرض كون استنكار ابن مسعود طعنا في صحة جمع‬ ‫ش ً‬ ‫ ٍ‬ ‫ش ً‬ ‫القرآن وتواتره، فقد ثبت بما ل مجال للشك معه أنه قد رجع عن ذلك‬ ‫ ّيِ‬ ‫كما مر قريبا.‬‫ش ً‬ ‫َّ‬ ‫)9(‬ ‫752‬
    • ‫رابعا: أننا لو سلمنا أن ابن مسعود استمر على استنكاره، وأن استنكاره‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ش ً‬ ‫كان طعنا في تواتر القرآن وصحة جمعه في زمن عثمان، فإننا نجيب بأن‬ ‫ش ً‬ ‫طعن ابن مسعود في التواتر ل يقدح فيه، فإن التواتر حجة قاطعة بصحة‬ ‫ما روي متواترا، وإذا كان الجماعة الذين اتفقوا على صحة جمع القرآن‬ ‫ش ً‬ ‫في زمن عثمان قد بلغوا حد التواتر وأكثر، فإن إنكار الواحد أو الثنين ل‬ ‫َّ‬ ‫يقدح في ذلك التواتر، فإن من شهد حجة على من لم يشهد.‬ ‫ ٌ‬ ‫خامسا: أن قول ابن مسعود: ولقد علم أ َصحاب رسول ا ‪ ‬أ َني‬ ‫َ َ َ ذ ْ َ ّيِ َ ذ ْ َ ُ َ ُ ّيِ ّيِ ِّ‬ ‫ش ً‬ ‫أ َعلمُهم بكتاب ا، ولو أ َعلم أ َن أ َحدا أ َعلم مني لرحلت إ ّيِليه. ليس قطعا‬ ‫ش ً‬ ‫ذ ْ َ ُ ذ ْ ّيِ ّيِ َ ّيِ ّيِ َ َ ذ ْ ذ ْ َ ُ َّ َ ش ً ذ ْ َ ُ ّيِ ِّ َ َ َ ذ ْ ُ َ ذ ْ ّيِ‬ ‫على أنه ليس فيهم من هو أعلم منه بكتاب ا، وإنما هو اعتقاد ابن‬ ‫مسعود، وهو غير معصوم في هذا العتقاد.‬ ‫)01(‬ ‫)1(‬ ‫سورة آل عمران، من الية 161.‬ ‫)2(‬ ‫رواه مسلم في صحيحه، كتاب فضامئ ل الصحابة، باب منذ ْ فضامئ ل ّيِ عبد ا بن ّيِ مسذ ْعود )‬ ‫َ ذ ْ ّيِ ّيِ ذ ْ َ ُ ٍ‬ ‫ ّيِ َ َ ّيِ‬ ‫َ‬ ‫61/61( ح 2642، وابن أبي داود في كتاب المصاحف باب كراهية عبد ا بن مسعود ذلك ص‬ ‫32.‬ ‫)3(‬ ‫مناه ل العرفان )382/1(.‬ ‫)4(‬ ‫انظر مناه ل العرفان )382/1(.‬ ‫)5(‬ ‫رواه البخاري في صحيحه كتاب المغازي باب بعث النبي ‪ ‬أسامة إلى الحرقات )095/7( ح‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫1724.‬ ‫852‬
    • ‫)6(‬ ‫رواه البخاري في صحيحه، كتاب فضامئ ل الصحابة باب مناقب زيد بن حارثة )801/7-901( ح‬ ‫0373.‬ ‫)7(‬ ‫تاريخ الطبري )642/2(، وانظر فتح الباري )957/7(.‬ ‫)8(‬ ‫نكت النتصار لنق ل القرآن ص 463.‬ ‫)9(‬ ‫انظر المبحث الساب ق، ومناه ل العرفان )482/1(.‬ ‫)01(‬ ‫نكت النتصار لنق ل القرآن ص 463.‬ ‫952‬
    • ‫تابع المبحث الثاني: رد الشبهات التي أثيرت حول الجمع العثماني‬ ‫الشبهة الثانية: الفاتحة والمعوذتان عند ابن مسعود ‪.‬‬ ‫طعن بعض الطاعنين على جمع القرآن بأن عبد ا بن مسعود ‪ ‬أنكر‬ ‫أن المعوذتين من القرآن، وكان يمحوهما من المصحف، وأنه لم يكتب‬ ‫َ‬ ‫فاتحة الكتاب في مصحفه، وزعموا أن في ذلك قدحا في تواتر القرآن.‬ ‫ش ً‬ ‫)1(‬ ‫وقد ثبت أن عبد ا بن مسعود ‪ ‬كان ل يكتب المعوذتين في مصحفه،‬ ‫ ٍ‬ ‫وروي عنه أنه كان ل يكتب فاتحة الكتاب كذلك.‬ ‫فعن زر بن حبي ،ش قال: سألت أ ُبي بن كعب، قلت: يا أ َبا المنذر، إ ّيِن أ َخاكَ‬ ‫َ ذ ْ ّيِ ِّ ذ ْ ّيِ ُ َ ذ ْ ٍ َ َ َ َ ذ ْ ُ َ َّ ذ ْ َ َ ذ ْ ٍ ُ ذ ْ ُ َ َ ذ ْ ُ ذ ْ ّيِ ّيِ َّ َ‬ ‫)2(‬ ‫ابن مسعود يقول كذا وكذا، فقال أ ُبي: سألذ ْت رسول ا ‪ ،‬فقال لي:‬ ‫َ َ َ ّيِ‬ ‫َ َ َ َ ٌّ َ َ ُ َ ُ َ ّيِ‬ ‫ذ ْ َ َ ذ ْ ُ ٍ َ ُ ُ َ َ َ َ َ‬ ‫قي ل لي فقلت. قال: فنحن نقول كما قال رسول ا ‪.‬قـ‬ ‫َ ُ ذ ْ ُ َ َ َ َ ذ ْ ُ َ ُ ُ َ َ َ َ َ ُ ُ ّيِ‬ ‫ ّيِ َ ّيِ‬ ‫)3(‬ ‫َ ذ ْ ُ ُ‬ ‫وعنه أيضا أنه قال: قلت ل َُبي بن كعب: إ ّيِن ابن مسذ ْعود كان ل َ يكتب‬ ‫ِّ ذ ْ ّيِ َ ذ ْ ٍ َّ ذ ْ َ َ ُ ٍ َ َ‬ ‫َ َ ُ ذ ْ ُ‬ ‫ش ً‬ ‫َ َ ذ ْ‬ ‫المعوذتين في مصحفه. فقال: أ َشهد أ َن رسول ا ‪ ‬أ َخذ ْبرني أ َن جبري ل ‪‬‬ ‫َّ ّيِ ذ ْ ّيِ َ‬ ‫َ َ ّيِ‬ ‫ذ ْ َ ُ َّ َ ُ َ ّيِ‬ ‫ُ ذ ْ َ ّيِ ّيِ َ َ َ‬ ‫ذ ْ ُ َ ِّ َ َ ذ ْ ّيِ ّيِ‬ ‫قال له: ق ل أ َعوذ برب الفل ق، فقلتها، فقال: ق ل أ َعوذ بربِّ الناس ّيِ فقلتها،‬ ‫َ ُ ذ ْ ُ َ‬ ‫َّ‬ ‫َ َ َ ُ ُ ذ ْ ُ ُ ّيِ َ ِّ ذ ْ َ َ ّيِ َ ُ ذ ْ ُ َ َ َ َ ُ ذ ْ ُ ُ ّيِ َ‬ ‫فنحن نقول ما قال النبي ‪.‬قـ‬ ‫َ َ ذ ْ ُ َ ُ ُ َ َ َ َّ ّيِ ُّ‬ ‫)4(‬ ‫َ ذ ْ ّيِ َّ ذ ْ َ ّيِ ذ ْ ّيِ َ ّيِ َ َ َ َ َ َ ذ ْ ُ ّيِ َ ُ ُّ ذ ْ ُ َ ِّ َ َ ذ ْ ّيِ ّيِ ذ ْ‬ ‫وعنذ ْ عبد الرحمن بن يزيد قال كان عبد ا يحك المعوذتين من‬ ‫َ‬ ‫مصاحفه، ويقول: إ ّيِنهما ليستا من كتاب ا -تبارك وتعالى.‬ ‫َ َ ّيِ ّيِ ّيِ َ َ ُ ُ َّ ُ َ َ ذ ْ َ َ ّيِ ذ ْ ّيِ َ ّيِ ّيِ َ َ َ َ َ َ َ َ‬ ‫062‬ ‫)5(‬
    • ‫وروى العم ،ش عن إبراهيم قال: قي ل لبن مسعود ل ّيِم لَم تكتب الفاتحة‬ ‫ ٍ َ ذ ْ‬ ‫في مصحفك؟ فقال: لو كتبتها لكتبتها في أول ك ل سورة.‬ ‫)6(‬ ‫وعن ابن سيرين أن أ ُبي بن كعب وعثمان كانا يكتبان فاتحة الكتاب‬ ‫َ‬ ‫ ٍ‬ ‫َ َّ‬ ‫والمعوذتين، ولم يكتب ابن مسعود شيئا منهن.‬ ‫ش ً‬ ‫ ٍ‬ ‫)7(‬ ‫الجواب عن هذه الشبهة:‬ ‫ ٌ‬ ‫أما فاتحة الكتاب، فإن عدم كتابتها في مصحف ابن مسعود مشكوك‬ ‫َّ‬ ‫فيه، غير مسلم بصحته.‬ ‫والخبر الذي تعل ق به أصحاب هذه الشبهة ليس فيه إنكار قرآنية الفاتحة،‬ ‫َّ‬ ‫ ٌ‬ ‫وإنما قصارى ما فيه أن ابن مسعود لم يكن يكتبها، وليس في ذلك جحد‬ ‫َّ‬ ‫بأنها من القرآن.‬ ‫َّ‬ ‫ولو صح عن ابن مسعود هذا الخبر، فإنه ل يجوز لمسلم أن يظن خفاء‬ ‫َ ُ‬ ‫ ٍ‬ ‫َّ‬ ‫قرآنية الفاتحة على ابن مسعود، فضل ش ً عن أن يظن به إنكار قرآنيتها،‬ ‫َ ُ َّ‬ ‫وكيف يظن به ذلك، وهو من أشد الصحابة عناية بالقرآن، وقد أوصى‬ ‫ُ َ‬ ‫النبي ‪ ‬بقراءة القرآن على قراءته.‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫)8(‬ ‫فعن عبد ّيِ ا ابن مسعود أ َن أ َبا بكر وعمر بشَّراه أ َن رسول ا ‪ ‬قال:‬ ‫ ّيِ ذ ْ ّيِ َ ذ ْ ُ ٍ َّ َ َ ذ ْ ٍ َ ُ َ َ َ َ ُ َّ َ ُ َ ّيِ َ َ‬ ‫َ َ ذ ْ َ ذ ْ‬ ‫من أ َحب أ َن يقرأ َ القرآن غضا كما أ ُنزل، فليقذ ْرأه على قراءة ابن أ ُم عبد.‬ ‫ ّيِ َ ّيِ ذ ْ ّيِ ِّ َ ذ ْ ٍ‬ ‫َ ذ ْ َ َّ ذ ْ َ ذ ْ َ ذ ْ ُ ذ ْ َ َ ًّ َ َ ذ ْ ّيِ َ َ ذ ْ َ َ ذ ْ ُ َ َ‬ ‫9(‬ ‫162‬ ‫)‬
    • ‫كما أن ابن مسعود ‪ ‬من السابقين إلى السلم، ولم يزل يسمع النبي ‪‬‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫)01(‬ ‫يقرأ بالفاتحة في الصلة، ويقول: ل صل َة إ ّيِل َّ بق ّيِراءة فاتحة الكتاب.‬ ‫ ّيِ َ ّيِ َ ّيِ َ ّيِ ذ ْ ّيِ َ ّيِ‬ ‫َ َ‬ ‫فلو صح عنه هذا النق ل، وجب أن يحم ل على أكم ل أحواله ‪ ،‬وذلك بأن‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫يقال: إنه كان يرى أن القرآن كتب في المصاحف مخافة الشك والنسيان،‬ ‫ُ‬ ‫أو الزيادة والنقصان، فلما رأى ذلك مأمونا في فاتحة الكتاب؛ لنها تثنى‬ ‫َّ‬ ‫ش ً‬ ‫َّ‬ ‫في الصلة، ولنه ل يجوز لحد من المسلمين ترك تعلمها -ترك كتابتها،‬ ‫وهو يعلم أنها من القرآن، وذلك لنتفاء علة الكتابة -وهي خوا ف النسيان-‬ ‫َّ‬ ‫في شأنها.‬ ‫ ّيِ‬ ‫فكان سبب عدم كتابتها في مصحفه وضوح أنها من القرآن، وعدم‬ ‫َّ‬ ‫)11(‬ ‫الخوا ف عليها من الشك والنسيان، والزيادة والنقصان.‬ ‫قال أبو بكر النباري تعليقا على قول ابن مسعود: "لو كتبتها لكتبتها في‬ ‫ش ً‬ ‫أول ك ل سورة" قال: يعني أن ك ل ركعة سبيلها أن تفتتح بأم القرآن، قب ل‬ ‫ُ‬ ‫ ٍ‬ ‫َّ‬ ‫السورة المتلوة بعدها، فقال: اختصرت بإسقاطها، ووثقت بحفظ‬ ‫َّ‬ ‫المسلمين لها، ولم أثبتها في موضع فيلزمني أن أكتبها مع ك ل سورة، إذ‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫َ َ‬ ‫كانت تتقدمها في الصلة.‬ ‫)21(‬ ‫ويدل على ذلك أيضا أنه قد صح عن ابن مسعود قراءة عاصم وغيره،‬ ‫َّ‬ ‫ش ً‬ ‫وفيها الفاتحة، وهذا نق ل متواتر يوجب العلم.‬ ‫ ٌ‬ ‫262‬
    • ‫وأما المعوذتان، فقد ثبت بما ل مجال للشك معه أنهما قرآن منزل.‬ ‫ ٌ َ َّ ٌ‬ ‫َّ‬ ‫ ّيِ‬ ‫فقد ورد التصريح بقرآنيتهما عن النبي ‪.‬‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫كما جاء عن عقبة بن عامر أنه قال: قال رسول ا ‪ :‬أ ُنزلَت عَليَّ‬ ‫ذ ْ ّيِ ذ ْ َ‬ ‫َ َ َ َ َ ُ ُ ّيِ‬ ‫َ ذ ْ ُ ذ ْ َ َ ذ ْ ّيِ َ ّيِ ٍ‬ ‫سورتان، فتعوذوا بهن فإنه لم يتعوذ بمثلهن، يعني المعوذتين.‬ ‫ذ ْ ُ َ ِّ َ َ ذ ْ ّيِ‬ ‫ُ َ َ ّيِ َ َ َ َّ ُ ّيِ ّيِ َّ َ ّيِ َّ ُ َ ذ ْ ُ َ َ َّ ذ ْ ّيِ ّيِ ذ ْ ّيِ ّيِ َّ َ ذ ْ ّيِ‬ ‫)31(‬ ‫ذ ْ ّيِ َ ذ ْ ذ ْ ّيِ َ ذ ْ َ َ َّ َ ٌ َ ذ ْ ُ َ‬ ‫وعنه أيضا أنه قال: قال لي رسول ا ‪ :‬أ ُنزل أ َو أ ُنزلت علي آيات لم ير‬ ‫َ ُ ُ ّيِ‬ ‫َ َ َ َ ّيِ‬ ‫ش ً‬ ‫َ ذ ْ‬ ‫مثلهن قط، المعوذتين.‬ ‫ ّيِ ذ ْ ُ ُ َّ َ ُّ ذ ْ ُ َ ِّ َ َ ذ ْ ّيِ‬ ‫)41(‬ ‫ ٌ‬ ‫كما ورد أنه ‪ ‬صلى بهما صلة الصبح، وفي قراءتهما في الصلة دلي ل‬ ‫ ّيِ‬ ‫ ّيِ‬ ‫صريح على كونهما من القرآن العظيم.‬ ‫ ّيِ‬ ‫عنذ ْ عقبة بن عامر، قال: بينا أ َقود برسول ا ‪ ‬في نقب من ت ّيِلك النقاب،‬ ‫ُ ذ ْ َ َ ذ ْ ّيِ َ ّيِ ٍ َ َ َ ذ ْ َ ُ ُ ّيِ َ ُ ّيِ ّيِ ّيِ َ َ ٍ ّيِ ذ ْ ذ ْ َ ِّ َ ّيِ‬ ‫َ‬ ‫ذ ْ ذ ْ َ ذ ْ َ ذ ْ َ َ َ ُ ّيِ‬ ‫إ ّيِذ قال: أ َل َ تركب يا عقبة؟ فأجللت رسول ا ‪ ‬أ َن أ َركب مركب رسول‬ ‫َ ذ ْ َ ُ َ ُ ذ ْ َ ُ َ َ ذ ْ َ ذ ْ ُ َ ُ َ ّيِ‬ ‫ذ ْ َ َ‬ ‫َ ذ ْ َ ُ َ ُ ذ ْ َ ُ َ َ ذ ْ َ ذ ْ ُ ذ ْ َ ُ َ َ ذ ْ ّيِ َ ش ً َ َ َ‬ ‫ا ‪ ،‬ثم قال: أ َل َ تركب يا عقبة؟ فأشفقت أ َن يكون معصية، فَنزل‬ ‫ ّيِ ُ َّ َ َ‬ ‫وركبت هنيهة، ونزلت وركب رسول ا ‪ ،‬ثمَّ قال: أ َل َ أ ُعلمك سورتين من‬ ‫َ ِّ ُ َ ُ َ َ ذ ْ ّيِ ّيِ ذ ْ‬ ‫َ َ ّيِ ذ ْ ُ ُ َ ذ ْ َ ش ً َ َ َ ذ ْ ُ َ َ ّيِ َ َ ُ ُ ّيِ ُ َ َ‬ ‫ُ ذ ْ‬ ‫خير سورتين قرأ َ بهما الناس؟ فأقرأ َني: { ق لذ ْ أ َعوذ برب الفل ق }، وَ{ ق ل‬ ‫ُ ُ ّيِ َ ِّ ذ ْ َ َ ّيِ‬ ‫ُ‬ ‫َ ذ ْ ّيِ ُ َ َ ذ ْ ّيِ َ َ ّيِ ّيِ َ َّ ُ َ َ ذ ْ َ ّيِ‬ ‫أ َعوذُ برب الناس }، فأقيمت الصل َة، فتقدم فقرأ َ بهما، ثم مر بي فقال:‬ ‫َ َ َ‬ ‫َّ ُ َ َ َ َّ َ َ َ َ ّيِ ّيِ َ ُ َّ َ َّ ّيِ‬ ‫َ ُ ّيِ َ ّيِ‬ ‫ُ ّيِ َ ِّ َّ ّيِ‬ ‫كيف رأ َيت يا عقبة بن عامر؟ اقرأ بهما كلما نمت وقمت.‬ ‫ذ ْ َ ذ ْ ّيِ ّيِ َ ُ َّ َ ّيِ ذ ْ َ َ ُ ذ ْ َ‬ ‫َ ذ ْ َ َ ذ ْ َ َ ُ ذ ْ َ َ ذ ْ َ َ ّيِ ٍ‬ ‫)51(‬ ‫وقد أنكر كثير من أه ل العلم صحة النق ل عن ابن مسعود في إنكاره‬ ‫ ٌ‬ ‫قرآنية المعوذتين، وفي عدم إثباتهما في مصحفه.‬ ‫ ّيِ‬ ‫362‬
    • ‫ ٍ‬ ‫قال الباقلني: وأما المعوذتان، فك ل من ادعى أن عبد ا بن مسعود‬ ‫َّ‬ ‫أنكر أن تكونا من القرآن، فقد جه ل، وبعد عن التحصي ل.‬ ‫ُ‬ ‫)61(‬ ‫وقال ابن حزم: وك ل ما روي عن ابن مسعود من أن المعوذتين وأم‬ ‫القرآن لم تكن في مصحفه فكذب موضوع، ل يصح، وإنما صحت عنه‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ ٌ‬ ‫قراءة عاصم عن زر ابن حبي ،ش عن ابن مسعود، وفيها أم القرآن‬ ‫ ّيِ ِّ‬ ‫ ٍ‬ ‫والمعوذتان.‬ ‫)71(‬ ‫وقال النووي: أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة وسامئر‬ ‫السور المكتوبة في المصحف قرآن، وأن من جحد شيئا منه كفر، وما نق ل‬ ‫ُ ّيِ‬ ‫ش ً‬ ‫عن ابن مسعود في الفاتحة والمعوذتين باط ل، ليس بصحيح عنه.‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٍ‬ ‫)81(‬ ‫وقد فند هؤلء العلماء ما ورد عن ابن مسعود من النكار أو المحو من‬ ‫ذ ْ َ ذ ْ ّيِ‬ ‫َّ‬ ‫المصاحف، وتطلبوا لذلك وجوها كثيرة في الرد، منها:‬ ‫ِّ‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫ ٌ‬ ‫1. أن سبي ل نق ل المعوذتين سبي ل نق ل القرآن، وهو ظاهر‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫مشهور، وأن فيهما من العجاز الذي ل خفاء لذي فهم عنه، فكيف‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٌ‬ ‫يحم ل على ابن مسعود إنكار كونهما قرآنا، مع ما ذكر من النق ل‬ ‫ش ً‬ ‫ ّيِ‬ ‫ ٍ‬ ‫والعجاز؟‬ ‫462‬
    • ‫2. أن ابن مسعود لو أنكر أن المعوذتين من القرآن لنكر عليه‬ ‫ ٍ‬ ‫الصحابة، ولنق ل إلينا نقل ش ً مستفيضا، كما أنكروا عليه ما هو أق ل من‬ ‫ش ً‬ ‫ذلك، وهو اعتراضه على اختيار زيد لجمع القرآن.‬ ‫)91(‬ ‫3. أن ابن مسعود كان مشهورا بإتقان القراءة، منتصبا للقراء،‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫وقد صح عنه قراءة عاصم وغيره، وفيها المعوذتان، ولو كان أقرأ‬ ‫َّ‬ ‫تلميذه القرآن دون المعوذتين لنق ل إلينا، فلما لم يرو عنه، ول نق ل‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫مع جريان العادة، دل على بطلنه وفساده.‬ ‫َّ‬ ‫)02(‬ ‫4. أنه لو صح أنه أسقط المعوذتين من مصحفه، فإن ذلك ل يدل‬ ‫َّ‬ ‫على إنكاره كونهما من القرآن، ب ل لعله أن يكون أسقطهما لعدم‬ ‫َ‬ ‫خوا ف النسيان عليهما، وظن من رأى ذلك ممن لم يعرا ف ما دعاه‬ ‫ ّيِ‬ ‫إليه أنه أسقطهما لنهما ليستا عنده بقرآن.‬ ‫َّ‬ ‫)12(‬ ‫5. ويحتم ل أن يكون سمع جواب النبي ‪ ‬لبي لما سأله عنها، وأنه‬ ‫ُ ٍّ‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫قال: قي ل لي، فقلت، فلما سمع هذا أو أخبر به اعتقد أنهما من كلم‬ ‫َّ‬ ‫ا ‪ ،‬غير أنه ل يجب أن تسميا قرآنا؛ لنه ‪ ‬لم يسمهما بذلك، أو أنه‬ ‫ش ً‬ ‫سمع جواب النبي ‪ ‬لعقبة لما سأله: أقرآن هما؟ فلم يجبه، وأصبح‬ ‫ ٌ‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫فصلى الصبح بهما، فاعتقد أنهما كلم ا تعالى، ولم يسمهما قرآنا‬ ‫ش ً‬ ‫َّ‬ ‫ ّيِ‬ ‫َّ‬ ‫لما لم يسمهما النبي ‪ ‬بذلك.‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫562‬
    • ‫6. ويحتم ل أن يكون لم ير النبي ‪ ‬يقرأ بهما في الصلة قط،‬ ‫ُّ‬ ‫ ّيِ‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫فظن به لج ل ذلك أنه يعتقد أنهما ليستا من القرآن.‬ ‫َّ‬ ‫)22(‬ ‫7. وأنه يمكن أن يكون سئ ل عن عوذة من العوذ رواها عن‬ ‫ُ‬ ‫النبي ‪ ،‬وظن السامئ ل عنها أنها من القرآن، فقال عبد ا: إن تلك‬ ‫َّ‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫العوذة ليست من القرآن، وظن سامع ذلك أو راويه أنه أراد‬ ‫المعوذتين، ويمكن أن يحم ل على ذلك أيضا جوابه لمن قال له في‬ ‫ ّيِ‬ ‫ش ً‬ ‫ُ‬ ‫المعوذتين: أهي من القرآن؟ فقال بأنها ليست من القرآن، فإنه‬ ‫يحتم ل أن يكون سأله عن معوذتين أخريين غير سورة الفل ق‬ ‫وسورة الناس.‬ ‫)32(‬ ‫8. وأما ما روي من حكه إياهما من المصحف فذلك بعيد، لنه ل‬ ‫ ٌ‬ ‫ِّ‬ ‫يخلو أن يكون حكهما من مصحفه، أو من مصاحف أصحابه الذين‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫أخذوا عنه، أو من مصحف عثمان، وما كتب منه.‬ ‫ُ ّيِ‬ ‫فمحال أن يكون حكهما من مصحفه؛ لنهما لم يكونا فيه، لنه لم‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ ٌ‬ ‫يكتبهما.‬ ‫وكذلك مصاحف من أخذ عنه من أصحابه، فهي بالضرورة موافقة‬ ‫لمصحفه، فل يتصور أن يكون فيها المعوذتان.‬ ‫ُ َ َ َّ ُ‬ ‫662‬
    • ‫ ٌ‬ ‫وإن كان من مصحف عثمان ‪ ،‬فذلك بعيد، لنه ش ق العصا، وخلا ف‬ ‫ُّ‬ ‫ ٌ‬ ‫شديد يطول فيه الخطب بينهما، ولو حص ل ذلك لنق ل إلينا، وفي عدم‬ ‫ ٌ‬ ‫العلم بذلك دلي ل على بطلنه.‬ ‫ ٌ‬ ‫9. وأما قول الراوي: إنه كان يحكهما، ويقول: ل تخلطوا به ما‬ ‫َ‬ ‫ليس منه. يعني المعوذتين، فهذا تفسير من الراوي، ويحتم ل أنه كان‬ ‫يحك الفواتح والفواص ل.‬ ‫َ ُّ‬ ‫)42(‬ ‫ويدل على ذلك ما رواه ابن أبي داود عن أبي جمرة قال: أتيت إبراهيم‬ ‫بمصحف لي مكتوب فيه: سورة كذا، وكذا آية، قال إبراهيم: امح هذا،‬ ‫ُ‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫فإن ابن مسعود كان يكره هذا، ويقول: ل تخلطوا بكتاب ا ما ليس‬ ‫ ٍ‬ ‫منه.‬ ‫)52(‬ ‫01. ولو ثبت عنه بنص ل يحتم ل الرد أنه حكهما، فإن ذلك يحتم ل‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫ٍّ‬ ‫وجوها من التأوي ل، منها:‬ ‫ش ً‬ ‫أ- أن يكون رآها مكتوبة في غير موضعها الذي يجب أن تكتب فيه، وأراد‬ ‫ش ً‬ ‫بقوله: ل تخلطوا به ما ليس منه: التأليف الفاسد.‬ ‫ب- أو أنه رآها كتبت مغيرة بضرب من التغيير، فحكها، وقال: ل تخلطوا‬ ‫َّ‬ ‫ذ ْ ٍ‬ ‫َّ ش ً‬ ‫به ما ليس منه. يعني فساد النظم.‬ ‫)62(‬ ‫762‬
    • ‫ ٍ‬ ‫وهذه التأويلت التي ذكروها حسنة، ولكن الرواية بإنكار ابن مسعود‬ ‫ ٌ‬ ‫ُ َ َّ‬ ‫قرآنية المعوذتين ومحوهما من المصاحف صحيحة، فل ينبغي أن ترد‬ ‫بغير مستند، ول محظور حينئذ، فتأوي ل فع ل ابن مسعود ممكن مع صحة‬ ‫ُ‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫هذه الروايات عنه.‬ ‫قال الحافظ: وأما قول النووي: أجمع المسلمون… ففيه نظر، وقد‬ ‫سبقه لنحو ذلك أبو محمد بن حزم… ثم قال: والطعن في الروايات‬ ‫الصحيحة بغير مستند ل يقب ل، ب ل الرواية صحيحة، والتأوي ل محتم ل،‬ ‫ ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ ٍ‬ ‫والجماع الذي نقله إن أراد شموله لك ل عصر، فهو مخدوش، وإن أراد‬ ‫استقراره، فهو مقبول.‬ ‫)72(‬ ‫وقال ابن كثير: وهذا مشهور عند كثير من القراء والفقهاء أن ابن‬ ‫مسعود كان ل يكتب المعوذتين في مصحفه، فلعله لم يسمعهما من‬ ‫النبي ‪ ،‬ولم يتواتر عنده، ثم قد رجع عن قوله ذلك إلى قول الجماعة،‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫فإن الصحابة ‪ ‬أثبتوهما في المصاحف المئمة، ونفذوها إلى سامئر الفاا ق‬ ‫كذلك، ولله الحمد والمنة.‬ ‫َّ‬ ‫)82(‬ ‫وعلى صحة هذا النق ل يكون الجواب عن هذه الشبهة بوجوه، منها‬ ‫إضافة إلى ما سب ق:‬‫ش ً‬ ‫862‬
    • ‫1- أن ترك كتابة ابن مسعود المعوذتين في مصحفه ليس بالضرورة‬ ‫ ٍ‬ ‫إنكارا لقرآنيتهما، إذ ليس يجب على النسان أن يكتب جميع القرآن، فلو‬ ‫ش ً‬ ‫)92(‬ ‫أنه كتب بعضا وترك بعضا، فليس عليه عيب ول إثم.‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫2- أنه يحتم ل أن يكون ابن مسعود ‪ ‬لم يسمع المعوذتين من النبي‪، ّ ‬‬ ‫َّ ّيِ‬ ‫ ٍ‬ ‫ولم تتواترا عنده، فتوقف في أمرهما.‬ ‫فإن قي ل: ولم لم ينكر عليه الصحابة، يجاب بأنهم لم ينكروا عليه لنه‬ ‫َّ‬ ‫ ّيِ َ َ ذ ْ‬ ‫كان بصدد البحث والتثبت في هذا المر.‬ ‫)03(‬ ‫3- أنه يحتم ل أنه كان يسمعهما من النبي ‪ ،‬وكان يراه ‪ ‬يعوذ الحسن‬ ‫ِّ‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫َ‬ ‫والحسين بهما، فظن أنهما ليستا من القرآن، وأقام على ظنه ومخالفة‬ ‫َّ‬ ‫ ّيِ‬ ‫الصحابة جميعا، ثم لما تيقن قرآنيتهما رجع إلى قول الجماعة.‬ ‫َ َّ‬ ‫ش ً‬ ‫عنذ ْ سفيان قال: … وليسا في مصحف ابن ّيِ مسعود،‬ ‫ُ ذ ْ َ ّيِ ذ ْ َ ذ ْ ُ ٍ‬ ‫َ َ ذ ْ َ ّيِ‬ ‫ُ ذ ْ َ َ َ َ‬ ‫َ‬ ‫)23(‬ ‫)13(‬ ‫كان يرى رسول‬ ‫َ َ َ َ َ ُ َ‬ ‫َ ٍ ّيِ ذ ْ‬ ‫ا ‪ ‬يعوذ بهما الحسن والحسين، ولم يسمعه يقذ ْرؤهما في شيذ ْء من‬ ‫ ّيِ ُ َ ِّ ُ ّيِ ّيِ َ ذ ْ َ َ َ َ ذ ْ ُ َ ذ ْ َ َ َ ذ ْ َ ذ ْ َ ذ ْ ُ َ َ ُ ُ َ ّيِ‬ ‫َ ِّ ّيِ َ َ َ َ َ ُ َ َ ذ ْ َ ُ َ ّيِ َ‬ ‫صل ّيَِته، فظن أ َنهما عوذتان، وأ َصر على ظنه، وتحقَّ ق الذ ْباقون كونهما من‬ ‫َ ّيِ َ َ َّ َّ ُ َ ُ َ َ ّيِ َ َ َّ َ َ‬ ‫القرآن فأودعوهما إ ّيِياه.‬ ‫ذ ْ ُ ذ ْ ّيِ َ َ ذ ْ َ ُ ُ َ َّ ُ‬ ‫)33(‬ ‫ومما يؤيد أنه رجع إلى قول الجماعة، ما ذكرناه آنفا من صحة قراءة‬ ‫ش ً‬ ‫ ّيِ َّ‬ ‫عاصم وغيره عنه، وأن فيها المعوذتين.‬ ‫962‬
    • ‫4- أنه على فرض استمرار عبد ا بن مسعود على إنكار قرآنية‬ ‫ ٍ‬ ‫المعوذتين، ومحوهما من المصاحف، يجاب بأنه ‪ ‬انفرد بهذا النكار، ولم‬ ‫ ّيِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫يتابعه عليه أحد ٌ من الصحابة ول غيرهم، وانفراده على فرض استمراره‬ ‫عليه ل يطعن في تواتر القرآن، فإنه ليس من شرط التواتر أل َّ يخالف فيه‬ ‫ُ‬ ‫مخالف، وإل لمكن هدم ك ل تواتر، وإبطال ك ل علم قام عليه بمجرد أن‬ ‫ ٌ‬ ‫يخالف فيه مخالف.‬ ‫ ٌ‬ ‫ُ‬ ‫فلو أنه ثبت أن ابن مسعود ‪ ‬أنكر المعوذتين، ب ل أنكر القرآن كله،‬ ‫واستمر على ذلك، فإن إنكاره ل يقدح في تواتر القرآن.‬ ‫قال البزار: لم يتابع عبدَ ا أحد من الصحابة.‬ ‫ ٌ‬ ‫)43(‬ ‫ول شك أن إجماع الصحابة على قرآنيتهما كاا ف في الرد على هذا‬ ‫ِّ‬ ‫ ٍ‬ ‫َّ‬ ‫الطعن، ول يضر ذلك الجماع مخالفة ابن مسعود، فإنه ل يعق ل تصويب‬ ‫ُ‬ ‫ُّ‬ ‫)53(‬ ‫رأي ابن مسعود وتخطئة الصحابة كلهم، ب ل المة كلها.‬ ‫ ٍ‬ ‫وقد استشك ل الفخر الرازي على فرض صحة النق ل عن ابن مسعود في‬ ‫ ٍ‬ ‫ش ً‬ ‫إنكاره قرآنية المعوذتين أنه إن قي ل إن قرآنية المعوذتين كانت متواترة‬ ‫في عصر ابن مسعود، لزم تكفير من أنكرهما، وإن قي ل إن قرآنيتهما لم‬ ‫ ٍ‬ ‫تكن متواترة في عصره، لزم أن بعض القرآن لم يتواتر في بعض‬ ‫ش ً‬ ‫)63(‬ ‫الزمان، قال: وهذه عقدة صعبة.‬ ‫072‬
    • ‫ويجاب عن هذا الستشكال بأن تواتر قرآنية المعوذتين في عصر ابن‬ ‫مسعود ل شك فيه، ول يلزم من ذلك تكفيره ‪ ،‬إذ إن التواتر -وإن كان‬ ‫َّ‬ ‫ ٍ‬ ‫يفيد العلم الضروري- فإنه نفسه ليس علما ضروريا -أي أنه قد يخفى‬ ‫ًّ‬ ‫ش ً‬ ‫على بعض الناس، فليس من الضروري أن يعلم ك ل واحد من أه ل‬ ‫ ٍ‬ ‫ُّ‬ ‫العصر بتواتر الشيء، فإن خفي عليه هذا التواتر كان معذورا، فل يكفر.‬ ‫ُ َ َّ‬ ‫ش ً‬ ‫قال ابن حجر: وأجيب باحتمال أنه كان متواترا في عصر ابن مسعود،‬ ‫ ٍ‬ ‫ش ً‬ ‫لكن لم يتواتر عند ابن مسعود، فانحلت العقدة بعون ا تعالى.‬ ‫َّ‬ ‫)73(‬ ‫)1(‬ ‫مناه ل العرفان )572/1(.‬ ‫)2(‬ ‫قال الحافظ ابن حجر: هكذا وقع هذا اللفظ مبهما، وكأن بعض الرواة أبهمه استعظاما له،‬ ‫ش ً‬ ‫ذ ْ‬ ‫ش ً‬ ‫وأظن ذلك سفيان، فإن السماعيلي أخرجه من طري ق عبد الجبار بن العلء عن سفيان كذلك‬ ‫على البهام. فتح الباري )516/8(.‬ ‫ذ ْ‬ ‫)3(‬ ‫رواه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب سورة )ق ل أعوذ برب الناس( )416/8(‬ ‫ح 7794.‬ ‫)4(‬ ‫رواه أحمد في مسنده، مسند النصار )451/6( ح 28602.‬ ‫)5(‬ ‫رواه أحمد في مسنده، مسند النصار )451/6( ح 38602. قال الهيثمي: رواه عبد ا بن‬ ‫أحمد والطبراني، ورجال عبد ا رجال الصحيح، ورجال الطبراني ثقات. مجمع الزوامئد )‬ ‫251/7(.‬ ‫172‬
    • ‫)6(‬ ‫رواه عبد بن حميد في مسنده، انظر تفسير القرآن العظيم لبن كثير )9/1(، وفتح القدير‬ ‫للشوكاني )26/1(، ورواه أبو بكر النباري، انظر: الجامع لحكام القرآن للقرطبي)18/1(.‬ ‫)7(‬ ‫رواه عبد بن حميد في مسنده، ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلة، انظر فتح‬ ‫القدير )26/1(.‬ ‫)8(‬ ‫انظر مناه ل العرفان )672/1(.‬ ‫)9(‬ ‫رواه ابن ماجه في سننه كتاب المقدمة، باب فض ل عبد ا بن مسعود )94/1( ح 831، وابن‬ ‫أبي داود في كتاب المصاحف، باب كتابة المصاحف حفظا ص 251-351.‬ ‫ش ً‬ ‫)01(‬ ‫رواه أبو داود في سننه، كتاب الصلة، باب من ترك القراءة في صلته بفاتحة الكتاب )‬ ‫612/1( ح 028.‬ ‫)11(‬ ‫انظر تأوي ل مشك ل القرآن لبن قتيبة ص 74-94، ومناه ل العرفان )672/1(.‬ ‫)21(‬ ‫انظر: الجامع لحكام القرآن للقرطبي)18/1(، وتفسير القرآن العظيم لبن كثير )9/1(.‬ ‫)31(‬ ‫رواه أحمد في مسنده، مسند الشاميين )731/5( ح 84861.‬ ‫)41(‬ ‫رواه مسلم في صحيحه كتاب صلة المسافرين باب فض ل قراءة المعوذتين )69/6( ح‬ ‫418.‬ ‫)51(‬ ‫رواه النسامئي في سننه، كتاب الستعاذة، )352/8( ح 7345، وأبو داود في كتاب الصلة،‬ ‫باب في المعوذتين )37/2( ح 2641.‬ ‫)61(‬ ‫نكت النتصار لنق ل القرآن ص 09.‬ ‫)71(‬ ‫المحلى )31/1(.‬ ‫)81(‬ ‫المجموع شرح المهذب )363/3(.‬ ‫)91(‬ ‫كما مر في المبحث الساب ق.‬ ‫َّ‬ ‫272‬
    • ‫)02(‬ ‫انظر المحلى )31/1(، ونكت النتصار لنق ل القرآن ص 09-19، والفص ل في المل ل والهواء‬ ‫و النح ل )212/2(.‬ ‫)12(‬ ‫نكت النتصار لنق ل القرآن ص 19.‬ ‫)22(‬ ‫انظر نكت النتصار لنق ل القرآن ص 29، وتأوي ل مشك ل القرآن لبن قتيبة ص 34.‬ ‫)32(‬ ‫نكت النتصار لنق ل القرآن ص 29-39.‬ ‫)42(‬ ‫نكت النتصار لنق ل القرآن ص 39.‬ ‫)52(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف، باب كتابة الفواتح والعدد في المصاحف ص 451.‬ ‫)62(‬ ‫نكت النتصار لنق ل القرآن ص 39-49.‬ ‫)72(‬ ‫فتح الباري )516/8(.‬ ‫)82(‬ ‫تفسير القرآن العظيم للحافظ عماد الدين بن كثير )175/4(.‬ ‫)92(‬ ‫انظر تأوي ل مشك ل القرآن لبن قتيبة ص 94.‬ ‫)03(‬ ‫انظر مناه ل العرفان )672/1(، وتفسير القرآن العظيم لبن كثير )175/4(.‬ ‫)13(‬ ‫تأوي ل مشك ل القرآن لبن قتيبة ص 34.‬ ‫)23(‬ ‫يعني المعوذتين.‬ ‫)33(‬ ‫رواه أحمد في مسنده، مسند النصار )451/6( ح 48602.‬ ‫)43(‬ ‫مجمع الزوامئد )251/7(، وفتح الباري )516/8(.‬ ‫)53(‬ ‫مناه ل العرفان )672/1-772(.‬ ‫)63(‬ ‫فتح الباري )616/8(.‬ ‫)73(‬ ‫فتح الباري )616/8(.‬ ‫372‬
    • ‫تابع المبحث الثاني: رد الشبهات التي أثيرت حول الجمع العثماني‬ ‫ ٍ‬ ‫الشبهة الثالثة: سورتا الخلع والحفد عند أ ُبيِّ بن كعب‬ ‫ ّيِ‬ ‫َ‬ ‫وردت بعض الثار التي توحي بأن أ ُبي بن كعب كان يقرأ دعاء القنوت‬ ‫ ٍ‬ ‫َ َّ َ‬ ‫المعروا ف بسورتي أ ُبي بن كعب على أنه من القرآن:‬ ‫ ٍ‬ ‫َ ِّ‬ ‫فعن العم ،ش أنه قال: في قراءة أ ُبي بن كعب: اللهم إنا نستعينك‬ ‫ ٍ‬ ‫َ ِّ‬ ‫)1(‬ ‫ونستغفرك. ونثني عليك ول نكفرك. ونخلع ونترك من يفجرك. اللهم‬ ‫إياك نعبد. ولك نصلي ونسجد. وإليك نسعى ونحفد. نرجو رحمتك‬ ‫ونخشى عذابك. إن عذابك بالكفار ملح ق.‬ ‫ ّيِ‬ ‫)2(‬ ‫كما ورد أنه كان يكتبهما في مصحفه:‬ ‫فعن ابن سيرين قال: كتب أ ُبي بن كعب في مصحفه فاتحة الكتاب‬ ‫ ٍ‬ ‫َ ُّ‬ ‫والمعوذتين، واللهم إنا نستعينك، واللهم إياك نعبد، وتركهن ابن مسعود،‬ ‫ ٍ‬ ‫وكتب عثمان منهن فاتحة الكتاب والمعوذتين.‬ ‫)3(‬ ‫وعن أ ُبي بن كعب أنه كان يقنت بالسورتين، فذكرهما، وأنه كان يكتبهما‬ ‫ ٍ‬ ‫َ ِّ‬ ‫)4(‬ ‫في مصحفه.‬ ‫وعن عبد الرحمن بن أبزى أنه قال: في مصحف ابن عباس قراءة أ ُبيِّ‬ ‫ُ َ‬ ‫بن كعب وأبي موسى: بسم ا الرحمن الرحيم. اللهم إنا نستعينك‬ ‫ ٍ‬ ‫ونستغفرك. ونثني عليك الخير ول نكفرك. ونخلع ونترك من يفجرك.‬ ‫472‬
    • ‫وفيه: اللهم إياك نعبد. ولك نصلي ونسجد. وإليك نسعى ونحفد. نخشى‬ ‫ ّيِ‬ ‫عذابك ونرجو رحمتك . إن عذابك بالكفار ملح ق.‬ ‫ ّيِ‬ ‫)5(‬ ‫كما ورد أن بعض الصحابة كان يقنت بهاتين السورتين:‬ ‫ ّيِ‬ ‫فعن عمر بن الخطاب أنه قنت بعد الركوع، فقال: بسم ا الرحمن‬ ‫الرحيم. اللهم إنا نستعينك ونستغفرك. ونثني عليك ول نكفرك. ونخلع‬ ‫ونترك من يفجرك. بسم ا الرحمن الرحيم. اللهم إياك نعبد. ولك نصلي‬ ‫ونسجد. وإليك نسعى ونحفد. نرجو رحمتك ونخشى عذابك. إن عذابك‬ ‫الجد بالكافرين ملح ق.‬ ‫ ّيِ‬ ‫)6(‬ ‫قال ابن جريج: حكمة البسملة أنهما سورتان في مصحف بعض‬ ‫َّ‬ ‫الصحابة.‬ ‫)7(‬ ‫فزعم بعض الطاعنين أن ما روي من إثبات أ ُبي القنوت في مصحفه‬ ‫َ ٍّ‬ ‫يطعن على جمع الصحابة للقرآن، ويدل على أنهم نقصوا منه، وزعموا‬ ‫َّ‬ ‫أن اشتباه القنوت بالقرآن عند أ ُبي دلي ل على عدم اشتهار أمر القرآن‬ ‫ ٌ‬ ‫َ ٍّ‬ ‫وعدم انتشاره، وإمكانية التباسه بغيره من الكلم، إذ قد التبس على أ ُبيِّ‬ ‫َ‬ ‫بن كعب، مع كونه من أعلم الناس به، وأحفظهم له.‬ ‫ ٍ‬ ‫ويجاب عن هذه الشبهة بوجوه:‬ ‫572‬ ‫)8(‬
    • ‫الول: أن الروايات التي وردت عن أ ُبي في أمر القنوت غير مسلم‬ ‫َّ‬ ‫َ ٍّ‬ ‫بصحتها، وهي معارضة بما عرا ف من فض ل أ ُبي، وعقله، وحسن هديه،‬ ‫َ ٍّ‬ ‫ُ ّيِ‬ ‫ ّيِ‬ ‫َ‬ ‫وكثرة علمه، ومعرفته بنظم القرآن.‬ ‫)9(‬ ‫الثاني: أن القنوت ليس من القرآن، لنه لو كان منه لثبته الرسول ‪‬‬ ‫َّ ُ‬ ‫وأظهره. ولن نظمه قاصر عن نظم القرآن، يعلم ذلك أه ل البلغة‬ ‫والفصاحة، فلع ل أبيا إن كان قال ذلك أو كتبه في مصحفه، إنما قاله أو‬ ‫َّ‬ ‫ًّ‬ ‫كتبه سهوا، ثم استدرك وأثبت أنه ليس من القرآن.‬ ‫ش ً‬ ‫وقد يعترض على هذا بأن يقال كيف يشك ل على أ ُبي أمر هذا الدعاء،‬ ‫َ ٍّ‬ ‫ُ ذ ْ ّيِ‬ ‫وبأنه يلزم من ذلك أنه ‪ ‬لم يكن على معرفة بوزن القرآن من غيره من‬ ‫ ٍ‬ ‫الكلم.‬ ‫ويجاب عن ذلك بأنه قد يكون قد ظن أن القنوت -وإن قصر عن رتبة‬ ‫َّ‬ ‫باقي السور في الجزالة والفصاحة، إل أنه يجوز أن يكون قرآنا، وأنه يبعد‬ ‫ش ً‬ ‫أن يؤتى بمثله، وإن كان غيره من القرآن أبلغ منه، كما قي ل: قد يكون‬ ‫ُ‬ ‫بعض القرآن أفصح من بعض.‬ ‫ ٍ‬ ‫)01(‬ ‫الثالث: أنه مما يدل على ضعف هذا الخبر عن أ ُبي ما علم من أن عثمان‬ ‫ُ ّيِ‬ ‫َ ٍّ‬ ‫ ّيِ َّ‬ ‫‪ ‬تشدد في قبض المصاحف المخالفة لمصحفه، وتحريقها، والعادة‬ ‫توجب أن مصحف أ ُبي كان من أول ما يقبض، وأن تكون سرعة عثمان‬ ‫ُ‬ ‫َ ٍّ‬ ‫672‬
    • ‫إلى مطالبته به أشدَّ من سرعته إلى مطالبة غيره بمصحفه؛لنه كان ممن‬ ‫ ّيِ َّ‬ ‫ ّيِ‬ ‫شارك في ذلك الجمع.‬ ‫)11(‬ ‫وقد صحت الرواية بما يدل على أن عثمان قد قبض مصحف أ ُبي ‪.‬‬ ‫َ ٍّ‬ ‫ ّيِ‬ ‫فعن محمد بن أ ُبي أن ناسا من أه ل العراا ق قدموا إليه، فقالوا: إنما‬ ‫َّ‬ ‫ش ً‬ ‫َ ٍّ‬ ‫تحملنا إليك من العراا ق، فأخرج لنا مصحف أ ُبي. قال محمد: قد قبضه‬ ‫َ‬ ‫ ٌ‬ ‫َ َ ٍّ‬ ‫ذ ْ ّيِ ذ ْ‬ ‫َّ ذ ْ‬ ‫عثمان. قالوا: سبحان ا! أخرجه لنا. قال: قد قبضه عثمان.‬ ‫َ‬ ‫ذ ْ ّيِ ذ ْ‬ ‫)21(‬ ‫الرابع: أن ما روي عن أ ُبي ليس فيه أن دعاء القنوت قرآن منزل، وإنما‬ ‫َّ‬ ‫ ٌ َ َّ‬ ‫َ ٍّ‬ ‫غاية ما فيه أنه أثبته في مصحفه.‬ ‫فإن صح أنه أثبته في مصحفه، فلعله أثبته لنه دعاء ل استغناء عنه،‬ ‫ ٌ‬ ‫َّ‬ ‫وهو سنة مؤكدة يجب المواظبة عليه، وأثبته في آخر مصحفه أو تضاعيفه‬ ‫لج ل ذلك، ل على أنه قرآن منزل قامت به الحجة، وقد كان الصحابة‬ ‫َ‬ ‫يثبتون في مصاحفهم ما ليس بقرآن من التأوي ل والمعاني والدعية،‬ ‫اعتمادا على أنه ل يشك ل عليهم أنها ليست بقرآن.‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫ش ً‬ ‫)31(‬ ‫الخامس: أنه يحتم ل أن يكون بعض هذا الدعاء كان قرآنا منزل، ثم‬ ‫ش ً َ ش ً‬ ‫ُ‬ ‫نسخ، وأبيح الدعاء به، وخلط به ما ليس بقرآن، فكان إثبات أ ُبي هذا‬ ‫َ ٍّ‬ ‫ ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫الدعاء أول ش ً فنق ل عنه.‬ ‫ُ ّيِ‬ ‫)41(‬ ‫772‬
    • ‫السادس: أنه على فرض التسليم بأن أ ُبيا كان يرى أن القنوت من‬ ‫َ ًّ‬ ‫القرآن، وأنه استمر على ذلك الرأي، فليس ذلك بمطعن في صحة نق ل‬ ‫ ٍ‬ ‫ ّيِ‬ ‫القرآن، فإنه على هذا الفرض كان منفردا بذلك الرأي، ويدل على ذلك‬ ‫ش ً‬ ‫عدم إثباته في صحف أبي بكر ‪ ،‬ول في مصاحف عثمان، إذ كانت كتابة‬ ‫القرآن في عهد أبي بكر في غاية الدقة واللتزام، بحيث لم تقب ل قراءة‬ ‫إل بشاهدين، فلما كانت قراءته ‪ ‬فردية لم تقب ل، كما ردت قراءة عمر‬ ‫ُ َّ‬ ‫ذ ْ‬ ‫في آية الرجم.‬ ‫)51(‬ ‫فلو سلمنا أن أ ُبيا ظن دعاء القنوت قرآنا، فأثبته في مصحفه، فإن ذلك ل‬ ‫ش ً‬ ‫َّ‬ ‫َ ًّ‬ ‫َّ‬ ‫يطعن في تواتر القرآن، لنه انفرد به، وقد حص ل الجماع على ما بين‬ ‫الدفتين وتواتره، فل يضر بعد ذلك مخالفة من خالف.‬ ‫السابع: أننا لو سلمنا أن أ ُبيا كان يعتقد أن القنوت من القرآن، فقد ثبت‬ ‫َ ًّ‬ ‫َّ‬ ‫أنه رجع إلى حرا ف الجماعة، واتف ق معهم، والدلي ل على ذلك قراءته التي‬ ‫رواها نافع وابن كثير وأبو عمرو، وغيرهم، وليس فيها سورتا الحفد‬ ‫والخلع -كما هو معلوم،‬ ‫)61(‬ ‫كما أن مصحفه كان موافقا لمصحف‬ ‫ش ً‬ ‫الجماعة.‬ ‫872‬
    • ‫ ٍ‬ ‫قال أبو الحسن الشعري: قد رأيت أنا مصحف أنس بالبصرة، عند قوم‬ ‫ ٍ‬ ‫من ولده، فوجدته مساويا لمصحف الجماعة، وكان ولد أنس يروي أنه‬ ‫ ٍ‬ ‫ش ً‬ ‫ُ‬ ‫ ّيِ‬ ‫خطُّ أنس وإملء أ ُبي.‬ ‫َ ٍّ‬ ‫ ٍ‬ ‫)71(‬ ‫الشبهة الرابعة: دعوى تصرا ف مروان في قراءة الفاتحة‬ ‫جاء في بعض الثار أن مروان بن الحكم‬ ‫تعالى: { ملك يوم الدين } بدون ألف.‬ ‫َ ّيِ ّيِ َ ذ ْ ّيِ ِّ ّيِ‬ ‫)91(‬ ‫)81(‬ ‫كان أول من قرأ قوله‬ ‫)02(‬ ‫َ ّيِ ّيِ‬ ‫فعن الزهري قال: كان النبي ‪ ‬وأ َبو بكر وعمر وعثمان يقرؤون: { مالك‬ ‫َ ّيِ ُّ ذ ْ ّيِ ِّ َ َ َ َ َّ ّيِ ُّ َ ُ َ ذ ْ ٍ َ ُ َ ُ َ ُ ذ ْ َ ُ َ ذ ْ َ ُ َ‬ ‫يوم الدين } وأ َول من قرأ َها: { ملك يوم الدين } مروان.‬ ‫َ ّيِ ّيِ َ ذ ْ ّيِ ِّ ّيِ َ ذ ْ َ ُ‬ ‫َ ذ ْ ّيِ ِّ ّيِ َ َّ ُ َ ذ ْ َ َ َ‬ ‫)12(‬ ‫وعن ّيِ الزهري أيضا أنه بلغه أن النبي ‪ ‬وأ َبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية‬ ‫َّ َّ ّيِ َّ َ َ َ ذ ْ ٍ َ ُ َ َ َ ُ ذ ْ َ َ‬ ‫ش ً‬ ‫ُّ ذ ْ ّيِ ِّ‬ ‫َ َ‬ ‫ُّ ذ ْ ّيِ ُّ َ َّ ُ َ ذ ْ‬ ‫وابنه يزيد كانوا يقرؤون: { مالك يوم الدين } قال الزهري: وأ َول من‬ ‫َ ّيِ ّيِ َ ذ ْ ّيِ ِّ ّيِ‬ ‫َ ذ ْ َ ُ َ‬ ‫أ َحدث: { ملك } مروان.‬ ‫َ ّيِ ّيِ َ ذ ْ َ ُ‬ ‫ذ ْ َ َ‬ ‫)22(‬ ‫فزعم بعض الطاعنين على نق ل القرآن أن مروان قد فع ل ذلك من‬ ‫تلقاء نفسه، وأنه حذا ف اللف دون أن يرد ذلك عن النبي ‪ ،‬فضل ش ً عن أن‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫َ ّيِ َ‬ ‫يتواتر عنه.‬ ‫ويجاب عن هذه الشبهة بوجوه:‬ ‫972‬
    • ‫الول : أن هذا كذب فاضح، ل حجة عليه، فإن الثار الواردة في هذا‬ ‫ليس فيها أن مروان قد فع ل من تلقاء نفسه دون ورود القراءة به عن‬ ‫النبي ‪ ،‬وإنما غاية ما فيها أنه كان يقرأ دون ألف.‬ ‫ ٍ‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫الثاني: أن قول الزهري إن مروان كان أول من قرأ { ملك }، ل يعدو أن‬ ‫َ ّيِ ّيِ‬ ‫يكون خبرا شخصيا لم يسنده إلى من قبله من الصحابة ‪ ،‬وعدم علم‬ ‫ًّ‬ ‫ش ً‬ ‫الزهري بهذه القراءة -على فرض التسليم به- ل يجعلها غير متواترة.‬ ‫ ّيِ‬ ‫قال ابن كثير: مروان عنده علم بصحة ما قرأه، لم يطلع عليه ابن شهاب،‬ ‫وا أعلم.‬ ‫)32(‬ ‫الثالث: أنه قد انعقد الجماع على صحة نق ل القرآن، وتم له التواتر، ومنه‬ ‫هذه القراءة، حيث قد قرأ بها أبو الدرداء، وابن عباس، وابن عمر،‬ ‫ ّيِ‬ ‫وهؤلء قرؤوا ونقلت عنهم تلك القراءة‬ ‫)42(‬ ‫قب ل أن يقرأ مروان، وإخبار‬ ‫الزهري أن مروان أول من قرأ بها ل يرد به الثابت القطعي من القرآن‬ ‫ُ ُّ‬ ‫ ّيِ‬ ‫الكريم.‬ ‫)52(‬ ‫الرابع: أن المراد أن مروان كان أول من قرأ بهذه القراءة من المراء‬ ‫ ّيِ‬ ‫في الصلة بجماعة، وليس في ذلك أن الزهري لم يعلم قراءة: { ملك‬ ‫يوم الدين } قب ل مروان مطلقا، فمن البعيد عن الزهري مع جللته أن‬ ‫ش ً‬ ‫تخفى عنه تلك القراءة المتواترة.‬ ‫)62(‬ ‫082‬
    • ‫الخامس: أنه قد وردت الروايات أيضا عند من أخرج خبر الزهري بأن‬ ‫ش ً‬ ‫النبي ‪ ‬كان يقرأ: { ملك يوم الدين } بدون ألف:‬ ‫َ ّيِ ّيِ َ ذ ْ ّيِ ِّ ّيِ‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫فعن أ ُم سلمة أ َنها ذكرت قراءة رسول ا: { بسم ا الرحمن الرحيم !‬ ‫ ّيِ َّ ذ ْ َ ّيِ َّ ّيِ ّيِ‬ ‫َ َ ذ ْ ِّ َ َ َ َ َّ َ َ َ َ ذ ْ ّيِ َ َ َ ُ ّيِ ّيِ ّيِ ذ ْ‬ ‫ُ ِّ ُ‬ ‫الحمذ ْدُ لله رب العالمين ! الرحمن الرحيم ! ملك يوم الدين } ، يقَطع‬ ‫َّ ذ ْ َ ّيِ َّ ّيِ ّيِ َ ّيِ ّيِ َ ذ ْ ّيِ ِّ ّيِ‬ ‫ ّيِ َ ِّ ذ ْ َ َ ّيِ َ‬ ‫ذ ْ َ‬ ‫)72(‬ ‫قراءته آية آية.‬ ‫ ّيِ َ َ ُ َ ش ً َ ش ً‬ ‫وعنها أيضا أنها قالت: كان رسول ا ‪ ‬يقطع قراءته، يقول: { الحمد لله‬ ‫ذ ْ َ ذ ْ ُ ّيِ‬ ‫ش ً َّ َ َ ذ ْ َ َ َ ُ ُ ّيِ ُ َ ِّ ُ ّيِ َ َ ُ َ ُ ُ‬ ‫َ ذ ْ‬ ‫رب العالمين }، ثم يقف، { الرحمن الرحيم }، ثم يق ّيِف، وكان يقذ ْرؤها: {‬ ‫َّ ذ ْ َ ّيِ َّ ّيِ ّيِ ُ َّ َ ُ َ َ َ َ َ ُ َ‬ ‫َ ِّ ذ ْ َ َ ّيِ َ ُ َّ َ ّيِ ُ‬ ‫ملك يوم الدين }.‬ ‫َ ّيِ ّيِ َ ذ ْ ّيِ ِّ ّيِ‬ ‫)82(‬ ‫السادس: أن المصاحف العثمانية اتفقت جميعها على رسم )ملك( هكذا‬ ‫دون ألف، وهذا الرسم محتم ل للقراءتين بالمد والقصر جميعا.‬ ‫ش ً‬ ‫)92(‬ ‫دعوى أن الصحابة تصرفوا واختاروا ما شاءوا في كتابة القرآن.‬ ‫وقريب من الشبهة السابقة ما توهم من تصرا ف بعض الصحابة في‬ ‫ُ ُ ِّ‬ ‫اختيار وجه القراءة.‬ ‫وتعلقوا في ذلك بما روي عن خارجة بن زيد بن ثابت أنه قال: قالوا‬ ‫لزيد: يا أبا سعيد أوهمت! إنما هي )ثمانية أزواج من الضأن اثنين اثنين‬ ‫ ٍ‬ ‫ذ ْ َ ذ ْ َ َّ‬ ‫ ٍ‬ ‫ومن المعز اثنين اثنين ومن الب ل اثنين اثنين ومن البقر اثنين اثنين(،‬ ‫182‬
    • ‫فقال: ل، إن ا تعالى يقول: { فجع ل منه الزوجين الذكر والنثى}، فهما‬ ‫زوجان، ك ل واحد منهما زوج: الذكر زوج، والنثى زوج.‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٍ‬ ‫)03(‬ ‫قي ل: فهذه الرواية تدل على تصرا ف النساخ في المصاحف، واختيارهم ما‬ ‫ُّ َّ‬ ‫ُّ‬ ‫شاءوا في تلوة القرآن وكتابته.‬ ‫والجواب أن كلم زيد في هذا الثر ل يدل على تصرا ف في اختيار‬ ‫ُّ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫القراءة، وإنما بيان لوجه القراءة التي قرأ بها بعد سماعها من النبي ‪،‬‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫ ّيِ‬ ‫ ٌ‬ ‫َّ‬ ‫)13(‬ ‫وكتابتها بين يديه.‬ ‫)1(‬ ‫قال ابن الثير: أي: يعصيك ويخالفك. النهاية في غريب الحديث والثر )414/3(.‬ ‫َ ُ ّيِ َ‬ ‫)2(‬ ‫رواه ابن أبي شيبة في المصنف، باب ما يدعو به في قنوت الفجر )601/2( ح 0307.‬ ‫)3(‬ ‫رواه أبو عبيد، انظر التقان في علوم القرآن )481/1(.‬ ‫)4(‬ ‫أخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلة، انظر التقان في علوم القرآن )581/1(.‬ ‫)5(‬ ‫رواه ابن الضريس، انظر التقان في علوم القرآن )581/1(.‬ ‫)6(‬ ‫أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، باب دعاء القنوت )112/2(، وابن أبي شيبة في المصنف‬ ‫باب ما يدعو به في قنوت الفجر )601/2( ح 1307، وفيه أيضا عن عبد الملك بن سويد‬ ‫ش ً‬ ‫الكاهلي أن عليا ‪ ‬قنت في الفجر بهاتين السورتين، فذكرهما، ح 9207.‬ ‫ ّيِ‬ ‫ًّ‬ ‫)7(‬ ‫انظر التقان في علوم القرآن )581/1(.‬ ‫)8(‬ ‫انظر نكت النتصار لنق ل القرآن ص 97، ومناه ل العرفان )462/1(.‬ ‫)9(‬ ‫انظر: نكت النتصار لنق ل القرآن ص 08.‬ ‫282‬
    • ‫)01(‬ ‫تأوي ل مشك ل القرآن ص 74، ونكت النتصار لنق ل القرآن ص 97-18، ومناه ل العرفان )‬ ‫172/1(.‬ ‫)11(‬ ‫نكت النتصار لنق ل القرآن ص 08.‬ ‫)21(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عثمان المصاحف ص 23-33.‬ ‫)31(‬ ‫نكت النتصار لنق ل القرآن ص 08، مناه ل العرفان )172/1(، وتأوي ل مشك ل القرآن ص‬ ‫74، والبرهان في علوم القرآن )152/1(.‬ ‫)41(‬ ‫مناه ل العرفان )172/1(، ومعجم القراءات القرآنية )52/1(.‬ ‫)51(‬ ‫انظر التقان في علوم القرآن )761/1-861(، ومعجم القراءات القرآنية )52/1(.‬ ‫)61(‬ ‫انظر مبحث الحفاظ من الصحابة، وهو المبحث الرابع من الفص ل الول من الباب الول.‬ ‫)71(‬ ‫نكت النتصار لنق ل القرآن ص 18.‬ ‫)81(‬ ‫هذه الشبهة، وإن لم تكن متعلقة مباشرة بجمع القرآن، إل أنها تتعل ق بنق ل القرآن، وهو‬ ‫َّ‬ ‫مقصود الجمع، فرأيت أنه من الحسن إثباتها هنا؛ لن في الرد عليها ردا على من زعم أن‬ ‫ًّ‬ ‫القرآن لم ينق ل إلينا على الوجه الذي جمع الصحابة، وقرأ به النبي ‪ ‬من قبلهم.‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫)91(‬ ‫هو مروان بن الحكم بن أبي العاص، مرت ترجمته في )حرا ق المصاحف المخالفة(.‬ ‫)02(‬ ‫اختلف القراء في هذا اللفظ، فقرأه نافع وأبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر‬ ‫وحمزة )ملك( بدون ألف، وقرأه عاصم والكسامئي ويعقوب وخلف في اختياره )مالك( باللف.‬ ‫انظر النشر في القراءات العشر )172/1(.‬ ‫)12(‬ ‫رواه أبو داود في سننه، كتاب الحروا ف والقراءات )73/4( ح 0004، ورواه ابن أبي داود‬ ‫في كتاب المصاحف باب ما روي عن رسول ا ‪ ‬من القرآن فهو كمصحفه ص 301، وانظر‬ ‫ ّيِ‬ ‫َ ُ‬ ‫الدر المنثور في التفسير المأثور )53/1-63(.‬ ‫382‬
    • ‫)22(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب ما روي عن رسول ا ‪ ‬من القرآن فهو‬ ‫ ّيِ‬ ‫َ ُ‬ ‫كمصحفه ص 401، وانظر الدر المنثور في التفسير المأثور )63/1(.‬ ‫)32(‬ ‫تفسير القرآن العظيم )42/1(.‬ ‫)42(‬ ‫وقد قرأ بها جمهور القراء، كما مر، انظر النشر في القراءات العشر )172/1(.‬ ‫ ّيِ‬ ‫)52(‬ ‫مناه ل العرفان )693/1(.‬ ‫)62(‬ ‫بذل المجهود في ح ل سنن أبي داود )823/61(.‬ ‫)72(‬ ‫رواه أبو داود في سننه، كتاب الحروا ف والقراءات )73/4( ح 1004، ورواه ابن أبي داود‬ ‫في كتاب المصاحف باب ما روي عن رسول ا ‪ ‬من القرآن فهو كمصحفه ص 501.‬ ‫ ّيِ‬ ‫َ ُ‬ ‫)82(‬ ‫رواه الترمذي في جامعه، كتاب القراءات باب في فاتحة الكتاب )581/5( ح 7292.‬ ‫)92(‬ ‫انظر: كتاب المصاحف لبن أبي داود باب ما اجتمع عليه كتاب المصاحف، ص 711-811،‬ ‫ُ َّ‬ ‫ومناه ل العرفان )693/1(.‬ ‫)03(‬ ‫رواه ابن أشتة في كتاب المصاحف، انظر التقان في علوم القرآن )772/2(.‬ ‫)13(‬ ‫مناه ل العرفان )593/1(.‬ ‫482‬
    • ‫تابع المبحث الثاني: رد الشبهات التي أثيرت حول الجمع العثماني‬ ‫الشبهة الخامسة: دعوى أن في المصاحف العثمانية لحنا‬ ‫ش ً‬ ‫وردت آثار عن بعض الصحابة والتابعين فيها أن القرآن العظيم قد وقع‬ ‫فيه لحن عند جمعه في زمن عثمان ‪.‬‬ ‫ ٌ‬ ‫فعن عكرمة الطامئي قال: لما كتبت المصاحف عرضت على عثمان،‬ ‫َ‬ ‫ُ ّيِ َ ذ ْ‬ ‫َ َّ‬ ‫فوجدَ فيها حروفا من اللحن، فقال: ل تغيروها؛ فإن العرب ستغيرها- أو‬ ‫ُ َ ِّ ُ‬ ‫ُ َ ِّ ُ‬ ‫َّ ذ ْ‬ ‫ش ً‬ ‫قال ستعربها- بألسنتها، لو كان الكاتب من ثقيف، والمملي من هذي ل لم‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫ُ‬ ‫توجد فيه هذه الحروا ف.‬ ‫)1(‬ ‫َ َّ ّيِ ُ َ‬ ‫وعن سعيد بن جبير، قال: في القرآن أربعة أحقـرا ف لحقـن: { والصابئون‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫)4(‬ ‫)3(‬ ‫)2(‬ ‫َّ َ َ ّيِ‬ ‫}، { والمقيمين }، { فأصدا ق وأ َكن من الصالحين }، و{ إ ّيِن هذان‬ ‫َّ ّيِ ّيِ َ‬ ‫َ َ َّ َّ َ َ ُ ذ ْ ّيِ َ‬ ‫َ ذ ْ ُ ّيِ ّيِ َ‬ ‫لساح ّيِران }.‬ ‫َ َ َ ّيِ‬ ‫)5(‬ ‫قال السيوطي: وهذه الثار مشكلة جدا.‬ ‫ًّ‬ ‫)6(‬ ‫وقد تعل ق بها بعض الطاعنين على القرآن ونقله، وزعموا أنها تدل على‬ ‫َّ‬ ‫َّ ّيِ‬ ‫أن جمع الصحابة للقرآن ل يوث ق به.‬ ‫والجواب عن هذه الشبهة من وجوه:‬ ‫الول: أن ذلك ل يصح عن عثمان، فإن إسناده ضعيف مضطرب منقطع.‬ ‫)7(‬ ‫582‬
    • ‫الثاني: مما يدل على ضعف هذه الثار أن وقوع اللحن في القرآن‬ ‫ ّيِ َّ‬ ‫وسكوت الصحابة عنه مما يستحي ل عقل ش ً وشرعا وعادة، لوجوه:‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫ ّيِ َّ‬ ‫1. أنه ل يظن بالصحابة أنهم يلحنون في الكلم، فضل ش ً عن‬ ‫َّ‬ ‫ُ َ ُّ‬ ‫القرآن، فقد كانوا أه ل الفصاحة والبيان.‬ ‫2. أنه ل يظن بهم اللحن في القرآن الذي تلقوه من النبي‪  ّ ‬كما‬ ‫َّ ّيِ‬ ‫ُ َ ُّ ّيِ‬ ‫أنزل، وحفظوه وضبطوه وأتقنوه.‬ ‫3. أن افتراض صحة هذا النق ل يعني أن الصحابة اجتمعوا على‬ ‫الخطأ وكتابته، وهذا مما ل يظن بهم.‬ ‫ُ َ ُّ ّيِ‬ ‫4. أنه ل يظن بهم عدم تنبههم للخطأ ورجوعهم عنه، مع كثرتهم،‬ ‫ُ َ ُّ ّيِ‬ ‫وحرصهم، وتوافر الدواعي إلى حفظ الكتاب الكريم.‬ ‫5. أنه ل يظن بعثمان أنه ينهى عن تغيير الخطأ، ولو فع ل ذلك‬ ‫ُ َ ُّ‬ ‫لما سكت عنه الصحابة ‪.‬‬ ‫َ‬ ‫6. أنه ل يظن أن القراءة استمرت على مقتضى ذلك الخطأ،‬ ‫ُ َ ُّ‬ ‫وهي مروية بالتواتر خلفا عن سلف.‬ ‫ ٍ‬ ‫ش ً‬ ‫)8(‬ ‫فقد جع ل عثمان للناس إماما يقتدون به، فكيف يرى فيه لحنا ويتركه‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫ ّيِ‬ ‫ُ‬ ‫َ َ َ‬ ‫تقيمه العرب بألسنتها؟ فإذا كان الذين تولوا جمعه لم يقيموا ذلك -وهم‬ ‫َّ‬ ‫682‬
    • ‫الخيار- فكيف يقيمه غيرهم؟ فهذه الوجه مما يدل على أن هذه الثار‬ ‫ ّيِ‬ ‫غير صحيحة.‬ ‫)9(‬ ‫قال ابن النباري في الحاديث المروية في ذلك عن عثمان ‪ :‬ل تقوم‬ ‫بها حجة؛ لنها منقطعة غير متصلة، وما يشهد عق ل بأن عثمان -وهو إمام‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٌ َّ‬ ‫ ّيِ‬ ‫المة الذي هو إمام الناس في وقته، وقدوتهم- يجمعهم على المصحف‬ ‫ُ‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫ُ‬ ‫الذي هو المام، فيتبين فيه خلل، ويشاهد في خطه زلل، فل يصلحه، كل َّ‬ ‫وا، ما يتوهم عليه هذا ذو إنصاا ف وتمييز، ول يعتقد أنه أخر الخطأ في‬ ‫َّ‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫َ َ َ َّ‬ ‫الكتاب ليصلحه من بعده، وسبي ل الجامئين من بعده البناء على رسمه،‬ ‫والوقوا ف عند حكمه.‬ ‫ومن زعم أن عثمان أراد بقوله: "أرى فيه لحنا": أرى في خطه لحنا، إذا‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫أقمناه بألسنتنا كان لحن الخط غير مفسد ول محرا ف، من جهة تحريف‬ ‫ِّ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫اللفاظ وفساد العراب -فقد أبط ل ولم يصب؛ لن الخط منبئ عن‬ ‫ُ ّيِ ذ ْ‬ ‫النط ق، فمن لحن في كتبه، فهو لحن في نطقه، ولم يكن عثمان ليؤخر‬ ‫ ٌ‬ ‫فسادا في هجاء ألفاظ القرآن من جهة كتب ول نط ق، ومعلوم ٌ أنه كان‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫ش ً‬ ‫مواصل ش ً لدرس القرآن، متقنا للفاظه، موافقا على ما رسم في‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫المصاحف المنفذة إلى المصار والنواحي.‬ ‫)01(‬ ‫782‬
    • ‫ثم أيد ذلك بما أخرجه أبو عبيد عن هانئ البربري مولى عثمان، قال:‬ ‫َ ِّ‬ ‫كنت عند عثمان وهم يعرضون المصاحف، فأرسلني بكتف شاة إلى أ ُبي‬ ‫ ٍ‬ ‫َ َ ذ ْ ّيِ‬ ‫بن كعب، فيها: )لم يتسن(، وفيها: )ل ََتبدي ل للخل ق(، وفيها: )فأمه ٍ ل‬ ‫ذ ْ ّيِ َ ّيِ ذ ْ َ ذ ْ ّيِ‬ ‫َ ذ ْ َ َ َ َّ‬ ‫ ٍ‬ ‫الكافرين(، قال: فدعا بالدواة، فمحا أحد اللمين، فكتب: { لخل ق ا }،‬ ‫ ّيِ َ ذ ْ ّيِ ّيِ‬ ‫ذ ْ َ ّيِ ّيِ َ‬ ‫ومحا )فأمه ل( وكتب: { فمه ل }،‬ ‫َ َ ِّ ّيِ‬ ‫َ َ ذ ْ ٍ ّيِ‬ ‫الهاء.‬ ‫)21(‬ ‫وكتب: { لَم يتسنه }،‬ ‫ذ ْ َ َ َ َّ ذ ْ‬ ‫)31(‬ ‫)11(‬ ‫ألح ق فيها‬ ‫)41(‬ ‫قال ابن النباري: فكيف يدعى عليه أنه رأى فسادا فأمضاه، وهو يوقف‬ ‫َ‬ ‫ش ً‬ ‫ُ َّ‬ ‫على ما كتب، ويرفع الخلا ف إليه الواقع من الناسخين، ليحكم بالح ق،‬ ‫ُ‬ ‫ُ ذ ْ‬ ‫ُ ّيِ‬ ‫ويلزمهم إثبات الصواب وتخليده.‬ ‫ُ‬ ‫)51(‬ ‫قال السيوطي: ويؤيد ذلك أيضا ما رواه ابن أشتة في كتاب المصاحف‬ ‫ش ً‬ ‫عن عبد ا بن الزبير أنه قال: فجمع عثمان المصاحف، ثم بعثني إلى‬ ‫عامئشة، فجئت بالصحف، فعرضناها عليها، حتى قومناها، ثم أمر بسامئرها‬ ‫َّ‬ ‫فشققت.‬ ‫فهذا يدل على أنهم ضبطوها وأتقنوها، ولم يتركوا فيها ما يحتاج إلى‬ ‫َّ‬ ‫إصلح ول تقويم.‬ ‫)61(‬ ‫الثالث: أن عثمان لم يكتب مصحفا واحدا، ب ل كتب عدة مصاحف، فإن‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫َ‬ ‫قي ل: إن اللحن وقع في جميعها، فبعيد اتفاقها على ذلك، أو في بعضها،‬ ‫882‬
    • ‫فهو اعتراا ف بصحة البعض، ولم يذكر أحد ٌ من الناس أن اللحن كان في‬ ‫ ٌ‬ ‫مصحف دون مصحف، ولم تأت المصاحف قط مختلفة إل فيما هو من‬ ‫ُّ‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫وجوه القراءة، وليس ذلك بلحن.‬ ‫ ٍ‬ ‫)71(‬ ‫الرابع: على تقدير صحة الرواية أن ذلك محمول على الرمز والشارة،‬ ‫َّ ذ ْ‬ ‫ ٌ‬ ‫ومواضع الحذا ف، نحو )الصقـبرين(، و)الكتقـب( وما أشبه ذلك.‬ ‫الخامس: أن المراد به أن فيه لحنا عند من توهم ذلك، وخفي عليه وجه‬ ‫َ َ َّ‬ ‫ش ً‬ ‫إعرابه، وأنه أراد بقوله: "وستقيمه العرب بألسنتها"، أي: محتجين عليه،‬ ‫مظهرين لوجهه.‬ ‫)81(‬ ‫السادس: أن المراد باللحن ليس الخطأ، ب ل هو مؤول على أشياء خالف‬ ‫لفظها رسمها، كما كتبوا: { لأذبحنه }،‬ ‫الظالمين }،‬ ‫)02(‬ ‫بواو وألف، و{ بأييد }،‬ ‫ ٍ‬ ‫)91(‬ ‫)12(‬ ‫بألف بعد )ل(، و{ جزاؤا‬ ‫ ٍ‬ ‫بيامئين، فلو قرئ بظاهر الخط كان‬ ‫لحنا، وبهذا الجواب وما قبله جزم ابن أشتة في كتاب المصاحف.‬ ‫ ّيِ‬ ‫ش ً‬ ‫)22(‬ ‫السابع: أن المراد باللحن القراءة واللغة، وليس المراد به الخطأ، فيكون‬ ‫المراد بكلمة )لحن( في الروايات المذكورة: قراءة، ولغة، كقوله تعالى: {‬ ‫ولتعرفنهم في لحن القول }.‬ ‫َ َ َ ذ ْ ّيِ َ َّ ُ ذ ْ ّيِ َ ذ ْ ّيِ ذ ْ َ ذ ْ ّيِ‬ ‫)32(‬ ‫982‬
    • ‫والمعنى أن في القرآن ورسم مصحفه وجها في القراءة ل تلين به‬ ‫ش ً‬ ‫ألسنة جميع العرب، ولكنها ل تلبث أن تلين بالمران وكثرة تلوة القرآن‬ ‫بهذا الوجه.‬ ‫ ّيِ‬ ‫ويكون قول سعيد ابن جبير: "لحن"، بمعنى أنها لغة الذي كتبها وقراءته،‬ ‫َّ‬ ‫وأن فيها قراءة أخرى.‬ ‫ش ً‬ ‫)42(‬ ‫ويدل على ذلك الوجه قول عمر ‪ ‬في الحديث عن قراءة أ ُبي:‬ ‫َ ٍّ‬ ‫َ ّيِ ٌّ ذ ْ َ َ َ َ ٌّ ذ ْ َ ُ َ َ َّ َ َ َ ُ‬ ‫عن ّيِ ابن عباس قال: قال عمر ‪ :‬علي أ َقضانا، وأ ُبي أ َقرؤنا، وإ ّيِنا لندع‬ ‫ذ ْ ّيِ َ َّ ٍ َ َ َ َ ُ َ ُ‬ ‫َ‬ ‫كثيرا من لحن أ ُبي … الحديث.‬ ‫َ ّيِ ش ً ّيِ ذ ْ َ ذ ْ ّيِ َ ٍّ‬ ‫)52(‬ ‫وقد روى أثر عثمان هذا ابن أشتة في كتاب المصاحف بلفظ خال من‬ ‫ ٍ‬ ‫هذا الشكال.‬ ‫فعن عبد العلى بن عبد ا بن عامر، قال: لَما فرغ من المصحف، أ ُتي‬ ‫ ّيِ‬ ‫َّ ُ ّيِ‬ ‫به عثمان، فنظر فيه، فقال: أحسنتم وأجملتم! أرى شيئا سنقيمه بألسنتنا.‬ ‫ش ً‬ ‫ُ‬ ‫قال السيوطي: فهذا الثر ل إشكال فيه، وبه يتضح معنى ما تقدم، فكأنه‬ ‫عرض عليه عقب الفراغ من كتابته ، فرأى فيه شيئا كتب على غير لسان‬ ‫ش ً ُ ّيِ‬ ‫قري ،ش، كما وقع لهم في )التابوة( و)التابوت(، فوعد بأنه سيقيمه على‬ ‫ ٍ‬ ‫لسان قري ،ش، ثم وفى بذلك عند العرض والتقويم، ولم يترك فيه شيئا،‬ ‫ش ً‬ ‫َّ‬ ‫ ٍ‬ ‫ولع ل من روى تلك الثار السابقة عنه حرفها، ولم يتقن اللفظ الذي صدر‬ ‫َّ‬ ‫092‬
    • ‫عن عثمان، فلزم منه ما لزم من الشكال، فهذا أقوى ما يجاب عن ذلك،‬ ‫ولله الحمد.‬ ‫)1(‬ ‫)62(‬ ‫رواه أبو عبيد في فضامئ ل القرآن، وابن النباري في كتاب الرد على من خالف عثمان وابن‬ ‫ِّ‬ ‫أشتة في كتاب المصاحف، انظر التقان في علوم القرآن )962/2-072(، ورواه ابن أبي داود‬ ‫في كتاب المصاحف، باب اختلا ف ألحان العرب في المصاحف، عن يحيى ابن يعمر وقتادة‬ ‫وعكرمة. ص 14-24.‬ ‫)2(‬ ‫من الية 96 من سورة المامئدة.‬ ‫)3(‬ ‫من الية 261 من سورة النساء.‬ ‫)4(‬ ‫من الية 01 من سورة المنافقون.‬ ‫)5(‬ ‫من الية 36 من سورة طه. أخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب اختلا ف ألحان‬ ‫العرب في المصاحف ص 24، ورواه ابن النباري أيضا، انظر التقان في علوم القرآن )‬ ‫ش ً‬ ‫072/2(.‬ ‫)6(‬ ‫التقان في علوم القرآن )072/2(.‬ ‫)7(‬ ‫فقد رواه قتادة عن عثمان مرسل، ورواه نصر بن عاصم عنه مسندا، ولكن فيه عبد ا بن‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫فطيمة، وهو مجهول، ل يقب ل خبره. انظر نكت النتصار لنق ل القرآن ص 521، والتقان في‬ ‫ُ‬ ‫علوم القرآن )072/2(.‬ ‫)8(‬ ‫التقان في علوم القرآن )072/2(.‬ ‫)9(‬ ‫في كتاب الرد على من خالف مصحف عثمان.‬ ‫)01(‬ ‫انظر التقان في علوم القرآن )172/2(.‬ ‫)11(‬ ‫من الية 03 من سورة الروم.‬ ‫192‬
    • ‫)21(‬ ‫من الية 71 من سورة الطارا ق.‬ ‫)31(‬ ‫من الية 902 من سورة البقرة.‬ ‫)41(‬ ‫رواه أبو عبيد، انظر التقان في علوم القرآن )172/2(.‬ ‫)51(‬ ‫انظر التقان في علوم القرآن )272/2(.‬ ‫)61(‬ ‫انظر التقان في علوم القرآن )272/2(.‬ ‫)71(‬ ‫التقان في علوم القرآن )072/2(، وجامع البيان عن تأوي ل آي القرآن )تفسير الطبري( )‬ ‫62/6-72(.‬ ‫)81(‬ ‫انظر نكت النتصار لنق ل القرآن ص 821.‬ ‫)91(‬ ‫سورة النم ل من الية 12.‬ ‫)02(‬ ‫سورة المامئدة من الية 92.‬ ‫)12(‬ ‫سورة الذاريات من الية 74.‬ ‫)22(‬ ‫نكت النتصار لن ق القرآن ص 821-921، والتقان في علوم القرآن )072/2(، وانظر تأوي ل‬ ‫مشك ل القرآن لبن قتيبة ص 15.‬ ‫)32(‬ ‫من الية 03 من سورة محمد ‪.‬‬ ‫)42(‬ ‫انظر نكت النتصار لنق ل القرآن ص 521، ومناه ل العرفان )783/1-883(، والتقان في‬ ‫علوم القرآن )372/2(.‬ ‫)52(‬ ‫رواه أحمد في مسنده، مسند النصار )131/6( ح 18502.‬ ‫)62(‬ ‫انظر التقان في علوم القرآن )272/2(.‬ ‫292‬
    • ‫تابع المبحث الثاني: رد الشبهات التي أثيرت حول الجمع العثماني‬ ‫الشبهة السادسة: دعوى الخطأ على الكتاب في المصاحف العثمانية‬ ‫ُ َّ‬ ‫ادعى بعض الطاعنين على نق ل القرآن الكريم أن هذا النق ل قد حص ل‬ ‫َّ‬ ‫فيه خطأ من الكتاب والقراء عند كتب المصاحف العثمانية، وتعلقوا في‬ ‫َّ‬ ‫ُ َّ‬ ‫ذلك بآثار رويت عن بعض الصحابة في ذلك، منها:‬ ‫ ٍ‬ ‫)1(‬ ‫1. عن عروة بن الزبير أنه سأل عامئشة عن قوله تعالى: {‬ ‫)2(‬ ‫والمقيمين الصل َة }، وعن قوله: { إ ّيِن الَّذين آمنوا والذين هادوا‬ ‫َّ ّيِ َ َ ُ َ َّ ّيِ َ َ ُ‬ ‫َّ َ‬ ‫َ ذ ْ ُ ّيِ ّيِ َ‬ ‫)4(‬ ‫)3(‬ ‫والصابئون }، وعن قوله: { إن هقـذان لساح ّيِران }، فقالت: يا ابن‬ ‫َّ َ َ ّيِ َ َ َ ّيِ‬ ‫َ َّ ّيِ ُ َ‬ ‫)5(‬ ‫أختي، هذا عم ل الكتاب، أخطؤوا في الكتاب.‬ ‫ُ َّ‬ ‫َ‬ ‫َ ّيِ َ ِّ ُ ّيِ ّيِ َ‬ ‫2. عن أبي عبيد ّيِ بن عمير أنه دخ ل على عامئشَة أ ُم الذ ْمؤذ ْمنين‬ ‫ُ َ ذ ْ ذ ْ ّيِ ُ َ ذ ْ ٍ َّ َ َ َ َ َ‬ ‫فقال: جئت أ َن أ َسألك عن آية في كتاب ا ‪ ‬كيف كان رسول ا ‪‬‬ ‫ ّيِ َ ّيِ ّيِ َ ذ ْ َ َ َ َ ُ ُ ّيِ‬ ‫َ َ َ ّيِ ذ ْ ُ ذ ْ ذ ْ َ َ ّيِ َ ذ ْ َ ٍ ّيِ‬ ‫)6(‬ ‫ ّيِ‬ ‫يقرؤها. فقالت: أ َية آية؟ فقال: { الذين يؤتون ما ءاتوا }، أ َو‬ ‫َّ ّيِ َ ُ ذ ْ ُ َ َ َ َ ذ ْ‬ ‫َ ذ ْ َ ُ َ َ َ َ ذ ْ َّ ُ َ ٍ َ َ َ‬ ‫)الذين يأتون ما أ َتوا(؟ فقالت: أ َيتهما أ َحَب إ ّيِلَيك؟ قال: قلت: والذي‬ ‫ُّ ذ ْ َ َ َ ُ ذ ْ ُ َ َّ ّيِ‬ ‫َ َ َ ذ ْ َّ ُ ُ َ‬ ‫َّ ّيِ َ َ ذ ْ ُ َ َ َ ذ ْ‬ ‫نفسي بيد ّيِه ل ّيِحداهما أ َحب إ ّيِلي من الدنيا جميعا، أ َو الدنيا وَما فيها.‬ ‫َ ّيِ َ‬ ‫ ّيِ ُّ ذ ْ َ‬ ‫َ ذ ْ ّيِ ّيِ َ ّيِ ذ ْ َ ُ َ َ ُّ َ َّ ّيِ َ ُّ ذ ْ َ َ ّيِ ش ً‬ ‫قالت: أ َيتهما؟ قلت: )الذين يأتون ما أ َتوا(. قالَت: أ َشذ ْهد أ َن رسول ا‬ ‫َ ُ َّ َ ُ َ ّيِ‬ ‫َ ذ ْ‬ ‫ُ ذ ْ ُ َّ ّيِ َ َ ذ ْ ُ َ َ َ ذ ْ‬ ‫َ َ ذ ْ َّ ُ ُ َ‬ ‫‪ ‬كذلك كان يقرؤها، وكذلك أ ُنزلت. أ َو قالت: أ َشذ ْهد لكذل ّيِك أ ُنزلت،‬ ‫َ ُ َ َ َ َ ذ ْ ّيِ َ ذ ْ‬ ‫َ َ ّيِ َ َ َ َ ذ ْ َ ُ َ َ َ َ ّيِ َ ذ ْ ّيِ َ ذ ْ ذ ْ َ َ ذ ْ‬ ‫وكذَلك كان رسول ا ‪ ‬يقرؤها، ولكن الهجاء حُرا ف.‬ ‫َ َ ّيِ َ َ َ َ ُ ُ ّيِ َ ذ ْ َ ُ َ َ َ ّيِ َّ ذ ْ ّيِ َ َ ِّ َ‬ ‫392‬ ‫)7(‬
    • ‫3. عن ابن عباس أنه كان يقرأ: { ل َ تدخُلوا بيوتا غير بيوتكم حتى‬ ‫َ ذ ْ ُ ُ ُ ش ً َ ذ ْ َ ُ ُ ّيِ ُ ذ ْ َ َّ‬ ‫)8(‬ ‫تستأنسوا وتسلموا على أ َهلها }، قال: وإنما )تستأنسوا( وهم من‬ ‫َّ‬ ‫ذ ْ ّيِ َ‬ ‫ََ‬ ‫َ ذ ْ َ ذ ْ ّيِ ُ َ ُ َ ِّ ُ‬ ‫الكتاب.‬ ‫ُ َّ‬ ‫)9(‬ ‫4. عن ابن عباس أنه قرأ: )أ َفلم يتبين الذين آمنوا أن لو يشاء ا‬ ‫َ َ ذ ْ َّ‬ ‫لهدى الناس جميعا(، فقي ل له: إنها في المصحف: { أ َفلم ييأس }،‬ ‫َ َ ذ ْ َ ذ ْ َ‬ ‫َّ‬ ‫ش ً‬ ‫فقال: أظن الكاتب كتبها وهو ناعس.‬ ‫)01(‬ ‫)11(‬ ‫َ ُّ َ‬ ‫5. عن ابن عباس أنه كان يقول في قوله تعالى: { وقضى ربك‬ ‫َ َ َ‬ ‫}:‬ ‫)21(‬ ‫إنما هي )ووصى ربك(، التزقت الواو بالصاد.‬ ‫ُّ‬ ‫َّ‬ ‫)31(‬ ‫6. عن ابن عباس، أنه كان يقرأ: )ولقد آتينا موسى وهارون‬ ‫الفرقان ضياء(،‬ ‫ش ً‬ ‫)41(‬ ‫ويقول: خذوا هذا الواو واجعلوها هنا: )والذين‬ ‫قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم(.‬ ‫)51(‬ ‫7. عن ابن عباس في قوله تعالى: { مث ل نوره كمشكاة }،‬ ‫َ َ ُ ُ ّيِ ّيِ َ ّيِ ذ ْ َ ٍ‬ ‫)61(‬ ‫قال: هي خطأ من الكاتب، هو أعظم من أن يكون نوره مث ل نور‬ ‫المشكاة، إنما هي: )مث ل نور المؤمن كمشكاة(.‬ ‫َّ‬ ‫)71(‬ ‫فزعموا أن هذه الثار دلت على أن كتاب المصاحف قد أخطؤوا وجه‬ ‫الصواب في كتابة المصاحف، وانبنى على تلك الخطاء قراءة القراء بعد‬ ‫ذلك.‬ ‫492‬
    • ‫ويجاب عن هذه الشبهة بطريقين:‬ ‫ُ‬ ‫أول: الجوبة العامة:‬ ‫ش ً‬ ‫فقد أجاب العلماء عن هذه الحاديث في الجملة بوجوه عامة، منها:‬ ‫1 - جنح ابن النباري وغيره إلى تضعيف هذه الروايات، ومعارضتها‬ ‫بروايات أخرى عن ابن عباس وغيره بثبوت هذه الحرا ف في القراءة.‬ ‫)81(‬ ‫ويدل على ضعف هذه الروايات كما سب ق في الشبهة السابقة إحالة‬ ‫العادة خفاء الخطأ في مث ل القرآن، الذي توافرت الهمم على نقله‬ ‫ذ ْ‬ ‫َ‬ ‫وحفظه، وعدم انتباه الصحابة إليه، وتركه إذا انتبهوا إليه دون تصحيح لما‬ ‫ ّيِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫زعم فيه من الخطأ.‬ ‫ُ‬ ‫قال الزمخشري: وهذا ونحوه مما ل يصدا ق في كتاب ا الذي ل يأتيه‬ ‫ ّيِ َّ‬ ‫الباط ل من بين يديه ول من خلفه، وكيف يخفى مث ل هذا حتى يبقى ثابتا‬ ‫ش ً‬ ‫بين دفتي المام، وكان متقلبا في أيدي أولئك العلم المحتاطين في دين‬ ‫ش ً‬ ‫ا، المهتمين عليه، ل يغفلون عن جلمئله ودقامئقه، خصوصا عن القانون‬ ‫ش ً‬ ‫الذي إليه المرجع، والقاعدة التي عليها البناء، هذه -وا- فرية ما فيها‬ ‫ ٌ‬ ‫مرية.‬ ‫ ٌ‬ ‫)91(‬ ‫592‬
    • ‫2 - ما سب ق في ردود الشبهة السابقة من أن الصحابة لم يكتبوا مصحفا‬ ‫ش ً‬ ‫واحدا، ب ل كتبوا عدة مصاحف، وأن أحدا لم يذكر أي المصاحف الذي كان‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫فيه الخطأ، ويبعد اتفاا ق جميع المصاحف على ذلك الخطأ المزعوم.‬ ‫)02(‬ ‫قال الطبري: فلو كان ذلك خطأ من الكاتب لكان الواجب أن يكون في‬ ‫ش ً‬ ‫ك ل المصاحف -غير مصحفنا الذي كتبه لنا الكاتب الذي أخطأ في كتابه-‬ ‫بخلا ف ما هو في مصحفنا، وفي اتفاا ق مصحفنا ومصحف أ ُبي في ذلك‬ ‫َ ٍّ‬ ‫ما يدل على أن الذي في مصحفنا من ذلك صواب ٌ غير خطأ، مع أن ذلك‬ ‫ ٍ‬ ‫لو كان خطأ من جهة الخط، لم يكن الذين أخذ عنهم القرآن من أصحاب‬ ‫ش ً‬ ‫رسول ا ‪ ‬يعلمون من علموا ذلك من المسلمين على وجه اللحن،‬ ‫َّ‬ ‫ ّيِ ُ َ ِّ‬ ‫َ ُ‬ ‫ولصلحوه بألسنتهم، ولقنوه للمة على وجه الصواب، وفي نق ل‬ ‫َّ ُ‬ ‫المسلمين جميعا ذلك قراءة على ما هو به في الخط مرسوما أدل الدلي ل‬ ‫ُّ‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫على صحة ذلك وصوابه، وأن ل صنع في ذلك للكاتب.‬ ‫)12(‬ ‫3 - إذا سلمنا صحة تلك الروايات، فإننا نردها برغم دعوى صحتها، لنها‬ ‫َّ‬ ‫ُّ‬ ‫معارضة للقاطع المتواتر من القرآن الكريم، ومعارض القاطع ساقط، ل‬ ‫ ٌ‬ ‫يلتفت إليه، والقراءة التي تخالف رسم المصحف شاذة ل يلتفت إليها، ول‬ ‫َّ ٌ‬ ‫يعول عليها.‬ ‫ُ َّ‬ ‫)22(‬ ‫692‬
    • ‫قال شيخ السلم ابن تيمية: ومن زعم أن الكاتب غلط، فهو الغالط‬ ‫غلطا منكرا؛ فإن المصحف منقول بالتواتر، وقد كتبت عدة مصاحف،‬ ‫ ٌ‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫فكيف يتصور في هذا غلط.‬ ‫ ٌ‬ ‫ُ َ َ َّ ُ‬ ‫)32(‬ ‫4 - وتدفع الروايات الواردة عن ابن عباس -رضي ا عنهما- بوجه عامٍّ‬ ‫ ٍ‬ ‫ُ‬ ‫بأنه ‪ ‬قد أخذ القرآن عن زيد بن ثابت وأ ُبي بن كعب، وهما كان في جمع‬ ‫ ٍ‬ ‫َ ِّ‬ ‫المصاحف في زمن عثمان ‪ ،‬وكان زيد هو الذي جمع القرآن بأمر أبي‬ ‫ ٌ‬ ‫بكر ‪ ‬أيضا، وكان كاتب الوحي، وكان يكتب بأمر النبي ‪ ‬وإقراره، وابن‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫َ‬ ‫ش ً‬ ‫عباس كان يعرا ف له ذلك، فمن غير المعقول أن يأخذ عنهما القرآن،‬ ‫ويطعن في ما كتباه في المصاحف.‬ ‫)42(‬ ‫ويدل على ذلك أن عبد ا بن عباس كان من صغار الصحابة، وقد قرأ‬ ‫القرآن على أبي بن كعب ‪ ،‬وزيد ابن ثابت ‪،‬قـ‬ ‫)52(‬ ‫وقد روى القراءة عن‬ ‫عبد ا بن عباس أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وغيرهم من‬ ‫القراء، وليس في قراءتهم شيء مما تعل ق به هؤلء، بلقراءته موافقة‬ ‫ ٌ ّيِ َّ‬ ‫ ّيِ‬ ‫لقراءة الجماعة.‬ ‫)62(‬ ‫ثانيا: الجواب عن ك ل أثر على حدة:‬ ‫ ٍ‬ ‫ش ً‬ ‫الثر الول:‬ ‫أن الرواية الواردة عن عامئشة في ذلك ضعيفة ل تثبت.‬ ‫792‬ ‫)72(‬
    • ‫قال أبو حيان في قوله تعالى: { والمقيمينَ الصل َة }: وذكر عن عامئشة‬ ‫ُ ّيِ‬ ‫َّ َ‬ ‫َ ذ ْ ُ ّيِ ّيِ‬ ‫وأبان ابن عثمان أن كتبها بالياء من خطأ كاتب المصحف، ول يصح عنهما‬ ‫ذلك؛ لنهما عربيان فصيحان، وقطع النعوت مشهور في لسان العرب.‬ ‫ ٌ‬ ‫َّ‬ ‫)82(‬ ‫وقال الزمخشري: ول نلتفت إلى ما زعموا من وقوعه لحنا في خط‬ ‫ش ً‬ ‫)92(‬ ‫المصحف، وربما التفت إليه من لم ينظر في الكتاب،‬ ‫َّ‬ ‫ولم يعرا ف‬ ‫مذاهب العرب، وما لهم في النصب على الختصاص من الفتنان، وخفي‬ ‫عليه أن السابقين الولين، الذين مثلهم في التوراة ومثلهم في النجي ل،‬ ‫كانوا أبعد همة في الغيرة على السلم، وذب المطاعن عنه، من أن‬ ‫ِّ ذ ْ‬ ‫ش ً‬ ‫يتركوا في كتاب ا ثلمة يسدها من بعدهم، وخرقا يرفوه من يلح ق‬ ‫ش ً َ ذ ْ ُ ُ‬ ‫ُ ش ً‬ ‫بهم.‬ ‫ ّيِ‬ ‫)03(‬ ‫أنه مما يدل على ضعف الرواية عن عامئشة -رضي ا عنها- في‬ ‫ ّيِ َّ‬ ‫تخطئة الكاتب في رسم { إ ّيِن هذان لساحران }،‬ ‫ذ ْ َ َ ّيِ َ َ ّيِ َ ّيِ‬ ‫)13(‬ ‫أن المصاحف‬ ‫العثمانية اتفقت على رسم )هذان( بغير ألف، ول ياء،‬ ‫)23(‬ ‫ليحتم ل أوجه‬ ‫القراءة المختلفة فيها، وإذن فل يعق ل أن يقال أخطأ الكاتب، فإن‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫الكاتب لم يكتب ألفا ول ياء.‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫ولو كان هناك خطأ تعتقده عامئشة ما كانت لتنسبه إلى الكاتب، ب ل كانت‬ ‫ ٌ‬ ‫تنسبه إلى من قرأ بالتشديد في )إن( مع القراءة باللف في )هذان(.‬ ‫َّ‬ ‫892‬ ‫)33(‬
    • ‫أنه لم ينق ل عن عامئشة تخطئة من قرأ: { والصابئون }،‬ ‫َ َّ ّيِ ُ َ‬ ‫)43(‬ ‫بالواو، ولم‬ ‫ينق ل عنها أنها كانت تقرؤها بالياء، فل يعق ل أن تكون خطأت من كتبها‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫بالواو.‬ ‫)53(‬ ‫أننا إذا سلمنا بصحة هذا الخبر، فإنه يحتم ل أن سؤال عروة لعامئشة لم‬ ‫َّ‬ ‫يكن عن اللحن‬ ‫)63(‬ ‫في الكتاب الذي هو الخطأ والزل ل والوهم، وإنما‬ ‫سألها عن الحروا ف المختلفة اللفاظ، المحتملة للوجوه على اختلا ف‬ ‫اللغات، وإنما سمى عروة ذلك لحنا، وأطلقت عليه عامئشة الخطأ على‬ ‫ش ً‬ ‫َّ‬ ‫جهة التساع في الخبار، وطري ق المجاز في العبارة، إذ كان ذلك‬ ‫مخالفا لمذهبهما، وخارجا عن اختيارهما، وكان خلفه هو الولى‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫عندهما.‬ ‫)73(‬ ‫أنه يحتم ل أيضا أن قول عامئشة: " أخطؤوا في الكتاب" أي في اختيار‬ ‫ش ً‬ ‫الولى من الحرا ف السبعة لجمع الناس عليه.‬ ‫أي أن الوجه الظاهر المعروا ف في هذه الحروا ف غير ما جاء به‬ ‫المصحف، وأن استعماله على ذلك الوجه غامض أو غلط عند كثير من‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٌ‬ ‫الناس، ولحن عند من ل يعرا ف الوجه فيه، ل أن الذي كتبوه من ذلك خطأ‬ ‫ ٌ‬ ‫خارج عن القرآن، والدلي ل على ذلك أن غير الجامئز من ك ل شيء ٍ مردود‬ ‫ِّ‬ ‫)83(‬ ‫بإجماع، وإن طالت مدة وقوعه.‬ ‫992‬
    • ‫الثر الثاني:‬ ‫أن كلم عامئشة في قوله تعالى: { يؤتون ما ءاتوا }،‬ ‫ُ ذ ْ ُ َ َ َ َ ذ ْ‬ ‫)93(‬ ‫ليس فيه إنكار‬ ‫هذه القراءة المتواترة، وإنما غاية ما فيه أن ما قرأت هي به كان‬ ‫مسموعا عن رسول ا ‪ ‬منزل ش ً من عند ا.‬ ‫َ َّ‬ ‫ ّيِ‬ ‫َ ُ‬ ‫ش ً‬ ‫أن قولها: "ولكن الهجاء حرا ف" يحتم ل أن يكون المراد به أنه ألقي‬ ‫َ َ ّيِ َّ ذ ْ ّيِ َ َ ُ ِّ َ‬ ‫َ‬ ‫إلى الكاتب هجاء غير ما كان الولى أن يلقى إليه من الحرا ف السبعة.‬ ‫ُ ذ ْ َ‬ ‫ُ‬ ‫ ٌ‬ ‫أنه يحتم ل أيضا أن يكون مأخوذا من الحرا ف، الذي هو بمعنى القراءة‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫واللغة، وأنها أرادت أن هذه القراءة المتواترة التي رسم بها المصحف‬ ‫ ّيِ‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫لغة ووجه من وجوه أداء القرآن الكريم.‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٌ‬ ‫)04(‬ ‫الثر الثالث:‬ ‫أن هذه الرواية غير ثابتة عن ابن عباس.‬ ‫قال أبو حيان: ومن روى عن ابن عباس أن قوله: )تستأنسوا( خطأ، أو‬ ‫وهم من الكاتب، وأنه قرأ: )حتى تستأذنوا(، فهو طاعن في السلم،‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٌ‬ ‫ملحد في الدين، وابن عباس بريء من هذا القول، وتستأنسوا متمكنة‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٌ‬ ‫في المعنى، بينة الوجه في كلم العرب.‬ ‫ِّ َ ٌ‬ ‫)14(‬ ‫أن ابن عباس قرأها { تستأنسوا } وفسرها بالستئذان.‬ ‫فعن ابن عباس في قوله: { يا أ َيها الذين آمنوا ل َ تدخُلوا بيوتا غَير بيوتكم‬ ‫َ ذ ْ ُ ُ ُ ش ً ذ ْ َ ُ ُ ّيِ ُ ذ ْ‬ ‫َ ُّ َ َّ ّيِ َ َ ُ‬ ‫)24(‬ ‫حتى تستأنسوا وتسلموا على أ َهلها }، قال: الستئناس: الستئذان.‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ذ ْ ّيِ َ‬ ‫ََ‬ ‫َ َّ َ ذ ْ َ ذ ْ ّيِ ُ َ ُ َ ِّ ُ‬ ‫003‬ ‫)34(‬
    • ‫الثر الرابع:‬ ‫أن الرواية بذلك عن ابن عباس غير ثابتة.‬ ‫قال أبو حيان: وأما قول من قال: إنما كتبه الكاتب وهو ناعس، فسوى‬ ‫َّ‬ ‫ ٌ‬ ‫َّ‬ ‫أسنان السين، فقول زندي ق ملحد.‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫)44(‬ ‫أنه يحتم ل أن قول ابن عباس: "كتبها وهو ناعس"، بمعنى أنه لم يتدبر‬ ‫ ّيِ‬ ‫الوجه الذي هو أولى من الخر، وهذا الرد محتم ل في كثير من تلك‬ ‫الروايات.‬ ‫الثر الخامس:‬ ‫أنه قد استفاض عن ابن عباس أنه قرأ { وقضى }،‬ ‫)54(‬ ‫وذلك دلي ل على‬ ‫أن ما نسب إليه في تلك الروايات من الدسامئس التي لفقها أعداء‬ ‫َّ‬ ‫السلم.‬ ‫)64(‬ ‫قال أبو حيان: والمتواتر هو: { وقضى }، وهو المستفيض عن ابن‬ ‫مسعود وابن عباس وغيرهم في أسانيد القراء السبعة.‬ ‫)74(‬ ‫الثر السادس:‬ ‫في قوله تعالى: { ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياءش ً }،‬ ‫)84(‬ ‫فالرواية الواردة عن ابن عباس في تغيير موضع الواو ضعيفة، ل تصح.‬ ‫94(‬ ‫الثر السابع:‬ ‫103‬ ‫)‬
    • ‫أنه لم ينق ل أحد ٌ من رواة القراءة أن ابن عباس كان يقرأ: )مث ل نور‬ ‫المؤمن(، وهذا يدل على عدم صحة هذا النق ل عنه، إذ كيف يقرأ ما‬ ‫يعتقد أنه خطأ ويترك ما يعتقد أنه الصواب.‬ ‫على أنه قد روي أن أ ُبيا ‪ ‬كان يقرأ: )مث ل نور المؤمن(، وهي قراءة‬ ‫َ ًّ‬ ‫شاذة مخالفة لرسم المصاحف، وينبغي أن تحم ل على أنه ‪ ‬أراد تفسير‬ ‫الضمير في القراءة المتواترة، أو على أنها قراءة منسوخة.‬ ‫َّ‬ ‫)05(‬ ‫)1(‬ ‫وفي بعض الروايات سألت عامئشة عن لحن القرآن، عن قول ا … الحديث.‬ ‫)2(‬ ‫من الية 261 من سورة النساء.‬ ‫)3(‬ ‫من الية 96 من سورة المامئدة.‬ ‫)4(‬ ‫من الية 36 من سورة طه.‬ ‫)5(‬ ‫رواه الطبري في تفسيره )52/6(، وابن أبي داود في كتاب المصاحف، باب اختلا ف ألحان‬ ‫العرب في المصاحف ص 34، وذكره السيوطي في التقان )962/2(، وقال: صحيح على‬ ‫ ٌ‬ ‫شرط الشيخين.‬ ‫)6(‬ ‫من الية 06 من سورة المؤمنون.‬ ‫)7(‬ ‫رواه أحمد في مسنده، باقي مسند النصار )831/7( ح 02142، )802/7( 19542، وفيه أبو‬ ‫خلف مولى بني جمح، وهو مجهول. انظر الجرح والتعدي ل لبن أبي حاتم )663/9(.‬ ‫ُ َ ٍ‬ ‫)8(‬ ‫سورة النور، من الية 72.‬ ‫)9(‬ ‫رواه الطبري في تفسيره )901/81-011(.‬ ‫)01(‬ ‫سورة الرعد من الية 13.‬ ‫203‬
    • ‫)11(‬ ‫أخرجه ابن النباري، انظر التقان في علوم القرآن )572/2(، ورواه الطبري أيضا في‬ ‫ش ً‬ ‫التفسير )451/31( بنحوه.‬ ‫)21(‬ ‫سورة السراء من الية 32.‬ ‫)31(‬ ‫رواه سعيد بن منصور، انظر التقان في علوم القرآن )572/2(، وروى نحوه الطبري في‬ ‫التفسير عن الضحاك بن مزاحم )36/51(.‬ ‫)41(‬ ‫والية في المصحف: { ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء } ، من الية 84 من‬ ‫ش ً‬ ‫سورة النبياء.‬ ‫)51(‬ ‫رواه سعيد بن منصور وغيره، انظر التقان في علوم القرآن )672/2(، والية في‬ ‫المصحف: { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم } ، من الية 371 من‬ ‫سورة آل عمران.‬ ‫)61(‬ ‫من الية 53 من سورة النور.‬ ‫)71(‬ ‫أخرجه ابن أشتة وابن أبي حاتم، انظر التقان في علوم القرآن )672/2(.‬ ‫)81(‬ ‫التقان في علوم القرآن )672/2(.‬ ‫)91(‬ ‫تفسير البحر المحيط )383/5-483(.‬ ‫)02(‬ ‫راجع الرد الثالث على الشبهة السابقة، وانظر التقان في علوم القرآن )072/2(.‬ ‫)12(‬ ‫جامع البيان عن تأوي ل آي القرآن )تفسير الطبري( )62/6-72(.‬ ‫)22(‬ ‫انظر مناه ل العرفان )983/1(.‬ ‫)32(‬ ‫مجموع فتاوى شيخ السلم ابن تيمية )552/51(.‬ ‫)42(‬ ‫مناه ل العرفان )293/1(.‬ ‫)52(‬ ‫انظر النشر في القراءات العشر )871،211/1(، ومعرفة القراء الكبار )75،54/1(.‬ ‫)62(‬ ‫راجع مبحث الحفاظ من الصحابة، وهو المبحث الرابع من الفص ل الول من الباب الول.‬ ‫303‬
    • ‫)72(‬ ‫مر بنا أن السيوطي -رحمه ا- قال في التقان )962/2(: صحيح على شرط الشيخين. ول‬ ‫ ٌ‬ ‫َّ‬ ‫يخفى أن صحة السند ل تكفي ليصح الحديث، إذ يشترط إلى ذلك سلمة الحديث متنا وسندا‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫من العلة القادحة، انظر نزهة النظر في شرح نخبة الفكر ص 92، ول يخفى أن متن هذه‬ ‫الرواية فيه عدد من العل ل، منها هذه، وهي الطعن في فصاحة الصحابة ومعرفتهم بوجوه‬ ‫كلم العرب، والعلة الثانية التي تأتي في الجواب التالي، وهي أنه في قوله تعالى: { إن هذان‬ ‫} لم يكتب الكاتب ألفا ول ياء حتى ينسب إليه خطأ في ذلك، وهذا كاا ف -إن شاء ا- في‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٌ‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫إثبات ضعف هذه الرواية.‬ ‫)82(‬ ‫تفسير البحر المحيط )114/3(.‬ ‫)92(‬ ‫قال أبو حيان: يريد كتاب سيبويه -رحمه ا. البحر المحيط )214/3(.‬ ‫)03(‬ ‫الكشاا ف )095/1(، وانظر تفسير البحر المحيط )114/3-214(.‬ ‫)13(‬ ‫من الية 36 من سورة طه.‬ ‫)23(‬ ‫انظر المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أه ل المصار ص 51، وإتحاا ف فضلء البشر في‬ ‫القراءات الربع عشر ص 403.‬ ‫)33(‬ ‫مناه ل العرفان )393/1(.‬ ‫)43(‬ ‫من الية 96 من سورة المامئدة.‬ ‫)53(‬ ‫مناه ل العرفان )493/1(.‬ ‫)63(‬ ‫كما جاء في بعض الروايات: سألت عامئشة عن لحن القرآن، عن قوله … الثر، كما مر.‬ ‫َّ‬ ‫)73(‬ ‫انظر المقنع في معرفة مرسوم مصاحف المصار ص 121-221.‬ ‫)83(‬ ‫التقان في علوم القرآن )372/1(، ونكت النتصار لنق ل القرآن ص 921-031.‬ ‫)93(‬ ‫من الية 06 من سورة المؤمنون.‬ ‫)04(‬ ‫مناه ل العرفان )593/1(.‬ ‫403‬
    • ‫)14(‬ ‫تفسير البحر المحيط )014/6(، وانظر التقان في علوم القرآن )672/2(.‬ ‫)24(‬ ‫سورة النور، من الية 72.‬ ‫)34(‬ ‫رواه الطبري في تفسيره )011/81(.‬ ‫)44(‬ ‫تفسير البحر المحيط )383/5-483(، وانظر التقان في علوم القرآن )672/2(.‬ ‫)54(‬ ‫سورة السراء من الية 32.‬ ‫)64(‬ ‫مناه ل العرفان )193/1(.‬ ‫)74(‬ ‫تفسير البحر المحيط )32/6(.‬ ‫)84(‬ ‫من الية 84 من سورة النبياء.‬ ‫)94(‬ ‫انظر التقان في علوم القرآن )672/2(.‬ ‫)05(‬ ‫انظر البحر المحيط )814/6(، ومناه ل العرفان )293/1(.‬ ‫503‬
    • ‫تابع المبحث الثاني: رد الشبهات التي أثيرت حول الجمع العثماني‬ ‫الشبهة السابعة: دعوى تغيير الحجاج بن يوسف مصحف عثمان‬ ‫ادعى بعض الطاعنين في القرآن الكريم أن الحجاج بن يوسف الثقفي‬ ‫غير حروفا من مصحف عثمان، وأسقط حروفا كانت فيه، وأنه كتب ستة‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫َّ‬ ‫مصاحف وجه بها إلى المصار، وجمع المصاحف المتقدمة، وأغلى لها‬ ‫َ‬ ‫ ّيِ‬ ‫الخ ل حتى تقطعت، وأنه قصد بذلك التزلف إلى بني أمية بإثبات خلفتهم،‬ ‫وإبطال خلفة ولد علي والعباس.‬ ‫ٍّ‬ ‫)1(‬ ‫وتعلقوا في ذلك بنحو ما روي عن عوا ف بن أبي جميلة أن الحجاج بن‬ ‫يوسف غير في مصحف عثمان أحد عشر حرفا، قال:‬ ‫ش ً‬ ‫َّ‬ ‫كانت في البقرة: )لم يتسن وانظر(، بغير هاء، فغيرها: { لم يتسنه }،‬ ‫َ ذ ْ َ َ َ َّ ذ ْ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫بالهاء.‬ ‫)2(‬ ‫)3(‬ ‫وكانت في المامئدة: )شريعة ومنهاجا(، فغيرها: { ش ّيِرعة ومنهاجا }.‬ ‫ذ ْ َ ش ً َ ّيِ ذ ْ َ ش ً‬ ‫َّ‬ ‫ش ً‬ ‫وكانت في يونس: { ينشركم } ، فغيرها: { يسَيركم }.‬ ‫ُ ِّ ُ ُ ذ ْ‬ ‫َّ‬ ‫َ ذ ْ ُ ُ ُ ذ ْ‬ ‫)4(‬ ‫)5(‬ ‫وكانت في يوسف: )أ َنا آتيكم بتأويله(، فغيرها: { أ َنا أ ُنبئكم بتأذ ْويله }.‬ ‫َ َ ِّ ُ ُ ّيِ َ ّيِ ّيِ ّيِ‬ ‫َّ‬ ‫َ ّيِ ُ ّيِ َ ذ ْ ّيِ ّيِ ّيِ‬ ‫)6(‬ ‫وكانت في المؤمنين: )سيقولون لله، لله، لله(، ثلثتهن، فجع ل الخريين:‬ ‫)7(‬ ‫)ا ، ا(.‬ ‫603‬
    • ‫وكانت في الشعراء، في قصة نوح ‪) :‬من المخرجين(، وفي قصة لوط‬ ‫ ّيِ َ ذ ْ ُ ذ ْ َ ّيِ َ‬ ‫)8(‬ ‫‪) :‬من المرجومين(، فغير قصة نوح: { من الذ ْمرجومين}، وقصة لوط: {‬ ‫ ّيِ َ َ ذ ْ ُ ّيِ َ‬ ‫َّ‬ ‫ ّيِ َ ذ ْ َ ذ ْ ُ ّيِ َ‬ ‫من المخرجين }.‬ ‫ ّيِ َ ذ ْ ُ ذ ْ َ ّيِ َ‬ ‫)9(‬ ‫َ ّيِ َ َ ُ ذ ْ‬ ‫وكانت في الزخرا ف: )نحن قسمنا بينهم معايشهم(، فغيرها: { معيشتهم‬ ‫َّ‬ ‫َ ذ ْ ُ َ َ ذ ْ َ َ ذ ْ َ ُ َ َ ّيِ َ ُ‬ ‫}.‬ ‫)01(‬ ‫ ّيِ َ ٍ َ ذ ْ ّيِ‬ ‫وكانت في الذين كفروا: )من ماء غير ياسن(، فغيرها: { من ماء غير‬ ‫َّ‬ ‫ ّيِ َ ٍ َ ذ ْ ّيِ َ ّيِ ٍ‬ ‫ءاس ّيِن}.‬ ‫ ٍ‬ ‫َ‬ ‫)11(‬ ‫وكقـانت في الحقـديد: )فالذين منكم واتققـوا لهقـم أجر كبير(، فغيقـرهقـا: {‬ ‫َّ‬ ‫ ٌ‬ ‫وأ َنفقوا }.‬ ‫َ ذ ْ َ ُ‬ ‫)21(‬ ‫وكانت في إذا الشمس كورت: { ومقـا هو على الذ ْغيب بظنقـين }،‬ ‫َ ذ ْ ّيِ ّيِ َ ّيِ ٍ‬ ‫ُ َ ََ‬ ‫َ َ‬ ‫ُ ِّ َ ذ ْ‬ ‫فغيقـرها: { بضنين }.‬ ‫ ّيِ َ ّيِ ٍ‬ ‫َّ‬ ‫)31(‬ ‫)41(‬ ‫وهذه شبهة باردة ل تستح ق الرد؛ فإنها تحم ل في طياتها أمارات بطلنها‬ ‫ ّيِ‬ ‫َّ ّيِ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫وردها، ولكن نذكر ما أجاب به أه ل العلم عن هذه الكذبة، وهي أجوبة‬ ‫كثيرة، منها:‬ ‫1. أن الروايات التي تعلقوا بها في هذه الشبهة في غاية الضعف، ول‬ ‫ ّيِ‬ ‫تقوم بمثلها حجة، فهذا الثر المروي عن عوا ف بن أبي جميلة ضعيف‬ ‫جدا، ففيه عباد بن صهيب، وهو متروك، ضعيف الحديث، وكان قدريا‬ ‫ًّ‬ ‫ ٌ‬ ‫‪ّ ‬‬ ‫ًّ‬ ‫703‬
    • ‫داعية،‬ ‫ش ً‬ ‫)51(‬ ‫وكذلك عوا ف بن أبي جميلة، وإن كان ثقة، إل أنه متهم بالقدر‬ ‫ش ً‬ ‫والتشيع، وهذا الثر -إن ثبت عنه- مما يؤيد دعوى الشيعة وقوع‬ ‫)61(‬ ‫التحريف في القرآن، فهو متهم فيه.‬ ‫2. أنه لو حص ل مث ل ذلك لنق ل إلينا نقل ش ً متواترا، لنه مما تتوافر‬ ‫ ّيِ َّ‬ ‫ش ً‬ ‫الدواعي على نقله وتواتره. فلما لم ينق ل إلينا بالنق ل الصحيح، علم‬ ‫أنه كذب ل أص ل له.‬ ‫3. أنه من المحال عقل وعادة سكوت جميع المة عن تغيير‬ ‫ش ً‬ ‫ذ ْ‬ ‫شخص لكتابها الذين تدين ا به، وأمئمة الدين والحكم إذ ذاك‬ ‫ ّيِ‬ ‫متوافرون، فكيف ل ينكرون، ول يدافعون عن كتاب ربهم؟‬ ‫ ّيِ‬ ‫4. أن الحجاج لم يكن إل عامل ش ً على بعض أقطار السلم، ومن‬ ‫المحال أن يقدر على جمع المصاحف التي انتشرت في بلد‬ ‫المسلمين شرقها وغربها، فذلك مما ل يقدر عليه أحد لو أراده.‬ ‫ ٌ‬ ‫ ّيِ َّ‬ ‫ ّيِ‬ ‫5. أن الحجاج لو فرض أنه استطاع جمع ك ل المصاحف‬ ‫وإحراقها، فإنه من المحال أيضا أن يتحكم في قلوب اللا ف المؤلفة‬ ‫ش ً‬ ‫من الحفاظ، فيمحو منها ما حفظته من كتاب ا.‬ ‫)71(‬ ‫ويدل على ذلك أن أكثر المواضع التي ادعي أن الحجاج غيرها هي في‬ ‫َّ‬ ‫ُّ‬ ‫جميع المصاحف على تلك الصورة التي زعموا أن الحجاج غيرها إليها،‬ ‫803‬
    • ‫وقرأها القراء بهذا الوجه، وبعضها رسم على الصورتين في المصاحف‬ ‫ ّيِ‬ ‫وقرئ بقراءتين، كما نقله إلينا القراء وعلماء الرسم العثماني، كما أن‬ ‫ج ل هذه المواضع لم ينق ل إلينا نقل ش ً متواترا قراءة أحد من القراء بما‬ ‫ ّيِ‬ ‫ش ً‬ ‫يواف ق الوجه الذي يزعمون أنه كان ثم غير، مث ل: )شريعة ومنهاجا(، و)أ َنا‬ ‫َ‬ ‫ش ً‬ ‫ُ ِّ‬ ‫آتيكم بتأويله(، و)من المخرجين(، في قصة نوح ‪ ،‬و)من الذ ْمرجومين( في‬ ‫ ّيِ َ َ ذ ْ ُ ّيِ َ‬ ‫ ّيِ َ ذ ْ ُ ذ ْ َ ّيِ َ‬ ‫ ّيِ ُ ّيِ َ ذ ْ ّيِ ّيِ ّيِ‬ ‫قصة لوط ‪ ،‬و)نحن قسمنا بينهم معايشهم(، فلو صح هذا النق ل لنق ل إلينا‬ ‫ُ ّيِ‬ ‫َّ‬ ‫َ ذ ْ ُ َ َ ذ ْ َ َ ذ ْ َ ُ َ َ ّيِ َ ُ‬ ‫من القراءات في هذه المواضع ما يواف ق ما كانت مكتوبة به أوَّل.‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫6. أنه بفرض أن الحجاج كان له من الشوكة والمنعة ما أسكت به‬ ‫جميع المة على ذلك التعدي المزعوم على الكتاب الكريم، فما‬ ‫الذي أسكت المسلمين بعد انقضاء عهده.‬ ‫)81(‬ ‫7. أنه يحتم ل أن الحجاج إنما غير حروفا من بعض المصاحف‬ ‫ش ً‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫التي تخالف مصحف عثمان، فقد روي أنه لَما قدم العراا ق وجد‬ ‫َّ‬ ‫الناس يكتبون في مصاحفهم أشياء، كانوا يكتبون : )الشيخ والشيخة‬ ‫إذا زنيا فارجموهما(، و)ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضل ش ً من ربكم‬ ‫في مواسم الحج( وأشياء غير هذا، فبعث إلى حفاظ البصرة‬ ‫وخطاطها، فأمر نصر بن عاصم وأبا العالية وعلي بن أصمع ومالك‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫903‬
    • ‫بن دينار والحسن البصري وأمرهم أن يكتبوا مصاحف ويعرضوها‬ ‫على مصحف عثمان.‬ ‫)91(‬ ‫وقد كان -فيما روي- من أشد المراء نظرا في المصاحف، وكان شديد‬ ‫ش ً‬ ‫الحرص على أن يتبع الناس مصحف عثمان، فوك ل عاصما الجحدري‬ ‫ش ً‬ ‫َّ َ‬ ‫َّ‬ ‫وناجية ابن رمح وعلي بن أصمع بتتبع المصاحف، وأمرهم أن يقطعوا‬ ‫ ّيِ‬ ‫َ َ ُّ‬ ‫َّ‬ ‫ُ ذ ْ ٍ‬ ‫ك ل مصحف وجدوه مخالفا لمصحف عثمان، ويعطوا صاحبه ستين‬ ‫ش ً‬ ‫ ٍ‬ ‫درهما.‬ ‫ش ً‬ ‫)02(‬ ‫ ٌ‬ ‫8. أن الحروا ف التي زعموا أن الحجاج غيرها ليس فيها حرا ف‬ ‫َّ‬ ‫واحد في إثبات خلفة بني أمية وإبطال خلفة بني العباس.‬ ‫)12(‬ ‫)1(‬ ‫مناه ل العرفان )462/1(.‬ ‫)2(‬ ‫سورة البقرة من الية 952.‬ ‫)3(‬ ‫وقد قرأ حمزة والكسامئي ويعقوب وخلف بحذا ف الهاء في الوص ل، ول خلا ف في إثباتها‬ ‫وقفا لثبوتها في الخط. انظر النشر في القراءات العشر )241/2(، وإتحاا ف فضلء البشر ص‬ ‫ش ً‬ ‫361.‬ ‫)4(‬ ‫سورة المامئدة من الية 84، ولم يقرأ أحد من القراء )شريعة( بالياء، ولو شاذا!‬ ‫ًّ‬ ‫ ٌ‬ ‫)5(‬ ‫سورة يونس من الية 22، وقد قرأها أبو جعفر وابن عامر { ينشركم } ، من النشر، قال‬ ‫َ ذ ْ ُ ُ ُ ذ ْ‬ ‫ابن الجزري: وكذلك هي في مصاحف أه ل الشام وغيرها، وقرأ بقية القراء: { يسَيركمذ ْ } ، من‬ ‫ُ ِّ ُ ُ‬ ‫التسيير، قال ابن الجزري: وكذلك هي في مصاحفهم، وكذلك روى أبو عمرو الداني في‬ ‫013‬
    • ‫المقنع، في باب ذكر ما اختلفت فيه مصاحف أه ل الحجاز والعراا ق والشام. والذي يظهر -وا‬ ‫إأعلم- أنه ل فرا ق في الخط بين القراءتين، ففيها أربع أسنان، فتكون عند أبي جعفر وابن‬ ‫عامر واحدة للنون وثلث للشين، وعند الباقين ثلث للسين وواحدة للياء. انظر النشر في‬ ‫القراءات العشر )282/2( ، وإتحاا ف فضلء البشر ص 842، والمقنع في معرفة مرسوم‬ ‫مصاحف المصار ص 801، وانظر تنبيه الخلن إلى شرح العلن بتكمي ل مورد الظمآن ص‬ ‫844.‬ ‫)6(‬ ‫سورة يوسف من الية 54، وفي مصحف أبي بن كعب ) أنا آتيكم بتأويله( ، وهي قراءة‬ ‫شاذة، وقد قرأ بها الحسن. انظر تفسير البحر المحيط )413/5(‬ ‫)7(‬ ‫سورة المؤمنين من الية 58، ومن الية 78، ومن الية 98. وقد اتف ق القراء على قراءة‬ ‫الموضع الول )لله( بغير ألف؛ لن قبله { لمن الرض ومن فيها } ، فجاء الجواب على لفظ‬ ‫السؤال، وقرأ أبو عمرو ويعقوب البصريان في الموضعين الخيرين )ا( باللف، وهكذا رسما‬ ‫في المصاحف البصرية، نص على ذلك الحافظ أبو عمرو، وقرأ باقي القراء )لله( بغير ألف،‬ ‫وكذا رسما في مصاحف الشام والعراا ق. انظر النشر في القراءات العشر )923/2(. فأي تغيير‬ ‫ذلك الذي فعله للحجاج في هذه اليات، وقد رسمتا على الوجهين كليهما؟‬ ‫)8(‬ ‫سورة الشعراء من الية 611.‬ ‫)9(‬ ‫سورة الشعراء من الية 761.‬ ‫)01(‬ ‫سورة الزخرا ف من الية 23، وقرأ ابن مسعود وابن عباس والعم ،ش )معايشهم(، وهي‬ ‫قراءة شاذة. انظر تفسير البحر المحيط )41/8(.‬ ‫)11(‬ ‫سورة محمد ‪ ‬من الية 51، وذكر فيها أبو حيان قراءة شاذة )ياسن( بالياء، ولم ينسبها‬ ‫لحد. انظر تفسير البحر المحيط )97/8(.‬ ‫)21(‬ ‫سورة الحديد من الية 7.‬ ‫113‬
    • ‫)31(‬ ‫سورة التكوير من الية 42، وقد قرأ أبو عمرو وابن كثير بالظاء المشالة، وقرأ الباقون‬ ‫بالضاد، ول فرا ق بينهما في الرسم، إذ ل مخالفة بين الضاد والظاء إل تطوي ل رأس الظاء على‬ ‫الضاد، وهي في جميع المصاحف العثمانية بالضاد، وفي مصحف ابن مسعود بالظاء. انظر‬ ‫النشر في القراءات العشر )893/2-993(، وإتحاا ف فضلء البشر ص 434.‬ ‫)41(‬ ‫رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف، باب ما كتب الحجاج بن يوسف في المصحف ص‬ ‫95، وباب ما غير الحجاج في مصحف عثمان ص 921.‬ ‫َّ‬ ‫)51(‬ ‫انظر لسان الميزان )972/3-082(.‬ ‫)61(‬ ‫وقد أخرج له البخاري في الصحيح. انظر تقريب التهذيب )98/2(، وهدي الساري مقدمة‬ ‫فتح الباري ص 554.‬ ‫)71(‬ ‫انظر نكت النتصار لنق ل القرآن ص 993.‬ ‫)81(‬ ‫مناه ل العرفان )372/1-472(.‬ ‫)91(‬ ‫نكت النتصار لنق ل القرآن ص 693.‬ ‫)02(‬ ‫انظر تأوي ل مشك ل القرآن لبن قتيبة ص 15-25، ونكت النتصار لنق ل القرآن ص 793.‬ ‫)12(‬ ‫نكت النتصار لنق ل القرآن ص 993.‬ ‫213‬
    • ‫الباب الرابع‬ ‫جمع القرآن والحرا ف السبعة‬ ‫الفص ل الول: الحرا ف السبعة‬ ‫الفص ل الثاني: الحرا ف السبعة في جمع القرآن‬ ‫313‬
    • ‫الفص ل الول‬ ‫الحرا ف السبعة‬ ‫المبحث الول: نزول القرآن على سبعة أحرا ف‬ ‫نزول القرآن على سبعة أحرا ف من الموضوعات الشامئكة، ولكن ل بد لنا‬ ‫في هذا البحث من طرا ق بعض مسامئله، للحاجة إليها في مسألة من أهم‬ ‫مسامئ ل هذا البحث، وهي ه ل جمع القرآن على الحرا ف السبعة، أو على‬ ‫حرا ف واحد؟‬ ‫فل بد لنا من ترجيح كفة أحد القوال في المراد بالحرا ف السبعة لنبني‬ ‫عليه الحكم في هذه المسألة الجليلة الخطر.‬ ‫المبحث الول: نزول القرآن على سبعة أحرا ف‬ ‫أنزل ا القرآن على نبيه ‪ ‬بلسان عربي مبين، قال ‪ { :‬إ ّيِنا أ َنزلناه قرءانا‬ ‫َّ ذ ْ َ ذ ْ َ ُ ُ ذ ْ ش ً‬ ‫ٍّ‬ ‫)1(‬ ‫عربيا لعلكم تعقلون }، وقال: { بلسان عربي مبين }.‬ ‫ ّيِ ّيِ َ ٍ َ َ ّيِ ٍّ ُ ّيِ ٍ‬ ‫َ َ ّيِ ًّ َ َ َّ ُ ذ ْ َ ذ ْ ّيِ ُ َ‬ ‫)2(‬ ‫وكان ابتداء نزول القرآن على لسان قري ،ش، إذ كانوا قوم النبي ‪ ،‬وقد‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫)3(‬ ‫قال تعالى: { وما أ َرسلنا من رسول إ ّيِل َّ بلسان قومه }، وكانوا كذلك‬ ‫ ّيِ ّيِ َ ّيِ َ ذ ْ ّيِ ّيِ‬ ‫َ َ ذ ْ َ ذ ْ َ ّيِ َّ ُ ٍ‬ ‫أوسط العرب دارا ولسانا، فقد كانت تأتيهم وفود العرب في مواسم‬ ‫ش ً‬ ‫ش ً‬ ‫)4(‬ ‫الحج، وكانت تقام السواا ق للفصاحة والبيان حول الحرم، وكانت العرب‬ ‫تتحاكم إلى قري ،ش لفصاحتها وحسن لغاتها ورقة ألسنتها، وكانوا إذا أتتهم‬ ‫ ّيِ‬ ‫الوفود تخيروا من كلمهم وأشعارهم أحسن لغاتهم وأصفى كلمهم،‬ ‫ ّيِ‬ ‫فصاروا بذلك أفصح العرب.‬ ‫)5(‬ ‫َ ٍ َّ ُ ذ ْ َ َ َ َ ّيِ َّ ذ ْ ّيِ ذ ْ ُ َ ّيِ ِّ َ َّ ّيِ َ ذ ْ َ َ ُ ذ ْ ذ ْ ُ ذ ْ َ ذ ْ ُ‬ ‫عنذ ْ أ َنس أ َن عثمان قال للرهط القرشيين الثل ََثة: إ ّيِذا اختلفذ ْتم أ َنتم وَزيد‬ ‫َ‬ ‫َ ذ ْ ٍ ّيِ َ ذ ْ ُ ذ ْ ّيِ ذ ْ ُ ُ ُ ّيِ ّيِ َ ّيِ ُ َ ذ ْ ٍ َ ّيِ َّ َ َ َ َ ّيِ ّيِ َ ّيِ ّيِ ذ ْ‬ ‫بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قري ،ش، فإنما نزل بلسانهم‬ ‫ذ ْ ُ َ ّيِ ٍ ّيِ‬ ‫ففعلوا ذلك.‬ ‫َ َ َ ُ َ ّيِ َ‬ ‫)6(‬ ‫413‬
    • ‫قال القاضي الباقلني: ومعنى قول عثمان: إنه أنزل بلسان هذا الحي‬ ‫من قري ،ش، أي: معظمه وأكثره نزل بلغتها.‬ ‫)7(‬ ‫وقال أبو شامة: يحتم ل أن يكون قوله: نزل بلسان قري ،ش، أي: ابتداء‬ ‫نزوله، ثم أبيح أن يقرأ بلغة غيرهم.‬ ‫)8(‬ ‫ولما كانت المة التي أرس ل إليها النبي ‪ ‬أمية، وفيهم من ل يقدر على‬ ‫ِّ َّ‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫َ َّ‬ ‫غير لسان قومه، سأل النبي ‪ ‬جبري ل، فأخبره أن القرآن نزل على سبعة‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫أحرا ف، فكان ذلك تيسيرا على المكلفين، ليسه ل عليهم تلوة القرآن،‬ ‫ش ً‬ ‫وحفظه، والعم ل به.‬ ‫فعن أ ُبي بن كعب قال لقي رسول ا ‪ ‬جبري ل، فقال: يا جبري ل إ ّيِني‬ ‫ ّيِ ذ ْ ّيِ َ َ َ َ َ ّيِ ذ ْ ّيِ ُ ِّ‬ ‫َ َ ذ ْ َ ِّ ذ ْ ّيِ َ ذ ْ ٍ َ َ َ ّيِ َ َ ُ ُ ّيِ‬ ‫بعثت إ ّيِلى أ ُمة أ ُميين، منهم العجوز والشيخ الذ ْكبير والغلم والذ ْجارية،‬ ‫َّ ٍ ِّ ِّ َ ّيِ ذ ْ ُ ُ ذ ْ َ ُ ُ َ َّ ذ ْ ُ َ ّيِ ُ َ ذ ْ ُ ُ َ َ ّيِ َ ُ‬ ‫ُ ّيِ ذ ْ ُ َ‬ ‫َ ذ ْ َ ّيِ‬ ‫والرج ل الذي لم يقرأ كتابا قط. قال: يا محمد، إ ّيِن القُرآن أ ُنزل على سبعة‬ ‫َ َّ ُ ُ َّ ّيِ َ ذ ْ َ ذ ْ َ ذ ْ ّيِ َ ش ً َ ُّ َ َ َ ُ َ َّ ُ َّ ذ ْ ذ ْ َ ذ ْ ّيِ َ َ َ‬ ‫أ َحرا ف.‬ ‫ذ ْ ُ ٍ‬ ‫)9(‬ ‫وقد جاء أن النبي ‪ ‬سأل ا التخفيف عن أمته في أوجه قراءة القرآن،‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫فخفف ا عنهم بأمره أن يقرئ أمته على سبعة أحرا ف.‬ ‫ ّيِ َ ٍ َ َ َ ُ‬ ‫فعن أبي بن كعب أ َن رسول ا ‪ ‬كان عندَ أ َضاة بني غفار، فأتاه‬ ‫َ ّيِ َ ّيِ‬ ‫َ َ ذ ْ ُ ‪ ّ ‬ذ ْ ّيِ َ ذ ْ ٍ َّ َ ُ َ ّيِ َ َ ّيِ ذ ْ‬ ‫جبري ل ‪ ‬فقال: إ ّيِن ا ‪ ‬يأمرك أ َن تقرئ أ ُمتك القُرآن على حرا ف. قال:‬ ‫َ ذ ْ ٍ َ َ‬ ‫ ّيِ ذ ْ ّيِ ُ َ َ َ َّ َ َ ذ ْ ُ ُ َ ذ ْ ُ ذ ْ ّيِ َ َّ َ َ ذ ْ ذ ْ َ َ َ‬ ‫أ َسأل ا معافاته ومغفرته، وإ ّيِن أ ُمتي ل تطي ق ذلك. ثم أ َتاه الثانية،‬ ‫ُ ّيِ ُ َ ّيِ َ ُ َّ َ ُ َّ ّيِ َ َ‬ ‫ذ ْ َ ُ َ ُ َ َ َ ُ َ َ ذ ْ ّيِ َ َ ُ َ َّ َّ ّيِ‬ ‫فقال: إ ّيِن ا ‪ ‬يأمرك أ َن تقرئ أ ُمتك القرآن على حَرفين. قال: أ َسأل ا‬ ‫ذ ْ َ ُ َ‬ ‫ذ ْ َ ذ ْ ّيِ َ َ‬ ‫َ َ َ َّ َ َ ذ ْ ُ ُ َ ذ ْ ُ ذ ْ ّيِ َ َّ َ َ ذ ْ ُ ذ ْ َ َ َ‬ ‫معافاته ومغفرته، وإ ّيِن أ ُمتي ل تطي ق ذلك. ثم جاءه الثال ّيِثة، فقال: إ ّيِن اَ‬ ‫ُ ّيِ ُ َ ّيِ َ ُ َّ َ ُ َّ َ َ َ َ َ َّ‬ ‫ُ َ َ َ ُ َ َ ذ ْ ّيِ َ َ ُ َ َّ َّ ّيِ‬ ‫‪ ‬يأمرك أ َن تقرئ أ ُمتك القرآن على ثلثة أَحرا ف. فقال: أ َسأل ا معافاته‬ ‫ذ ْ َ ُ َ ُ َ َ َ ُ‬ ‫َ ذ ْ ُ ُ َ ذ ْ ُ ذ ْ ّيِ َ َّ َ َ ذ ْ ُ ذ ْ َ َ َ َ َ ّيِ ذ ْ ُ ٍ َ َ َ‬ ‫ومغفرته، وإ ّيِن أ ُمتي ل تطي ق ذلك. ثم جاءه الرابعة، فقال: إ ّيِن ا ‪‬‬ ‫ُ ّيِ ُ َ ّيِ َ ُ َّ َ ُ َّ ّيِ َ َ َ َ َ َّ َ‬ ‫َ َ ذ ْ ّيِ َ َ ُ َ َّ َّ ّيِ‬ ‫513‬
    • ‫َ َ ذ ْ ّيِ‬ ‫يأمرك أ َن تقرئ أ ُمتك القرآن على سبعة أ َحرا ف، فأَيما حَرا ف قرؤوا عليه‬ ‫ذ ْ ٍ َ َ ُ‬ ‫َ ذ ْ َ ّيِ ذ ْ ُ ٍ َ ُّ َ‬ ‫َ ذ ْ ُ ُ َ ذ ْ ُ ذ ْ ّيِ َ َّ َ َ ذ ْ ُ ذ ْ َ َ َ‬ ‫فقد أ َصابوا.‬ ‫َ َ ذ ْ َ ُ‬ ‫)01(‬ ‫وقد أقرأ النبي ‪ ‬أصحابه بتلك الحرا ف المنزلة عليه، فكانوا يقرؤون بها،‬ ‫ ّيِ‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫حتى أنكر بعضهم على بعض وجوها من القراءة، فأخبرهم النبي ‪ ‬بأن‬ ‫َّ ّيِ ‪ّ ‬‬ ‫ش ً‬ ‫القرآن أنزل على سبعة أحرا ف.‬ ‫فعن عمر بن الخطاب قال: سمعت هشام بن حَكيم بن ح ّيِزام ٍ يقرأ ُ‬ ‫َ َ ذ ْ ُ َ َ ذ ْ ّيِ ذ ْ َ َّ ّيِ َ َ َ ّيِ ذ ْ ُ ّيِ َ َ ذ ْ َ ّيِ ّيِ ذ ْ ّيِ َ َ ذ ْ َ‬ ‫سورَة الفرقان في حياة رسول ا ‪ ،‬فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ ُ‬ ‫َ ذ ْ َ َ ذ ْ ُ ّيِ ّيِ َ ّيِ ّيِ َ ّيِ َ ُ َ َ ذ ْ َ‬ ‫َ َ ّيِ َ ُ ّيِ ّيِ‬ ‫ُ َ ذ ْ ُ ذ ْ َ ّيِ ّيِ‬ ‫على حروا ف كثيرة لم يقرمئنيها رسول ا ‪ ،‬فكدت أ ُساوره في الصلة،‬ ‫َّ ّيِ‬ ‫َ ّيِ ذ ْ ُ َ ّيِ ُ ُ ّيِ‬ ‫ُ ُ ٍ َ ّيِ َ ٍ َ ذ ْ ُ ذ ْ ّيِ ذ ْ ّيِ َ َ ُ ُ ّيِ‬ ‫ََ‬ ‫فتصبرت حتى سلم، فلببته بردامئه، فقلت: من أ َقرأ َك هذه السورَة التي‬ ‫ُّ َ َّ ّيِ‬ ‫َ َّ َ َ َ َّ ذ ْ ُ ُ ّيِ ّيِ َ ّيِ ّيِ َ ُ ذ ْ ُ َ ذ ْ ذ ْ َ َ َ ّيِ ّيِ‬ ‫َ َ َ َّ ذ ْ ُ َ َّ‬ ‫سمعتك تقرأ؟ قال: أ َقرأ َنيها رسول ا ‪ ،‬فقُلت: كذبت، فإن رسول ا ‪‬‬ ‫َ ذ ْ ُ َ َ ذ ْ َ َ ّيِ َّ َ ُ َ ّيِ‬ ‫َ ّيِ ذ ْ ُ َ َ ذ ْ َ ُ َ َ ذ ْ َ ّيِ َ َ ُ ُ ّيِ‬ ‫قد أ َقذ ْرأ َنيها على غير ما قرأت. فانطلقت به أ َقوده إ ّيِلى رسول ا ‪،‬‬ ‫َ ذ ْ ّيِ َ َ َ ذ ْ َ َ ذ ْ َ َ ذ ْ ُ ّيِ ّيِ ُ ُ ُ َ َ ُ ّيِ ّيِ‬ ‫َ ذ ْ َ ّيِ َ َ َ‬ ‫فقلت: إ ّيِني سمعت هذا يقرأ ُ بسورة الفرقان على حُروا ف لم تقذ ْرمئنيها،‬ ‫ُ ٍ َ ذ ْ ُ ّيِ ذ ْ ّيِ َ‬ ‫َ ّيِ ذ ْ ُ َ َ َ ذ ْ َ ّيِ ُ َ ّيِ ذ ْ ُ ذ ْ َ ّيِ َ َ‬ ‫َ ُ ذ ْ ُ ِّ‬ ‫فقال رسول ا ‪ :‬أَرسله. اقرأ يا هشام. فقرأ َ عليه القراءة الَّتي سمعذ ْته‬ ‫َ ّيِ ُ ُ‬ ‫ذ ْ ّيِ ذ ْ ُ ذ ْ َ ذ ْ َ ّيِ َ ُ َ َ َ َ َ ذ ْ ّيِ ذ ْ ّيِ َ َ ّيِ‬ ‫َ َ َ َ ُ ُ ّيِ‬ ‫َ ّيِ َ ذ ْ ّيِ َ ذ ْ ُ َّ َ َ ذ ْ َ ذ ْ َ ُ َ ُ َ َ ذ ْ ُ‬ ‫يقرأ، فقال رسول ا ‪ :‬كذَلك أ ُنزلت، ثم قال: اقرأ يا عمر، فقَرأت‬ ‫َ ذ ْ َ ُ َ َ َ َ ُ ُ ّيِ‬ ‫َ َ ّيِ َ ذ ْ ّيِ َ ذ ْ َّ َ َ ذ ْ ُ ذ ْ َ‬ ‫القراءة التي أ َقرأ َني، فقال رسول ا ‪ :‬كذلك أ ُنزلت. إ ّيِن هذا القرآن‬ ‫َ َ َ َ ُ ُ ّيِ‬ ‫ذ ْ َ ّيِ‬ ‫ذ ْ ّيِ َ َ َّ ّيِ‬ ‫أ ُنزل على سبعة أ َحرا ف، فاقرؤوا ما تيسر منه.‬ ‫َ ذ ْ َ ّيِ ذ ْ ُ ٍ َ ذ ْ ُ َ َ َ َّ َ ّيِ ذ ْ ُ‬ ‫ذ ْ ّيِ َ َ َ‬ ‫)11(‬ ‫وقد روى نزول القرآن عن سبعة نحو ثلثين صحابيا، حتى ذهب أبو عبيد‬ ‫ًّ‬ ‫والحاكم والسيوطي إلى أنه من المتواتر.‬ ‫)21(‬ ‫وقد نازع بعض العلماء في تواتر هذا الحديث رغم حصول عدد التواتر‬ ‫في طبقة الصحابة، بزعم أن هذا العدد لم يتوفر في الطبقات التالية،‬ ‫وهذا خلا ف العادة، إذ إن العادة أن الرواة في الطبقات التالية يكونون‬ ‫613‬
    • ‫أكثر، ويكفي نص من نص من العلماء على تواتره، إذ ل شك أنهم‬ ‫َّ َّ‬ ‫تحققوا من حصول عدد التواتر في ك ل طبقة.‬ ‫وبالجملة، فالحديث ثابت ثبوتا ل شك فيه، وهو دال على رحمة ا بهذه‬ ‫ ّيِ‬ ‫ٌّ‬ ‫َّ‬ ‫ش ً‬ ‫المة، وتيسيره تعالى لها تلوة هذا القرآن، كما قال ‪ { :‬ولقَد يَسرنا‬ ‫َ َ ذ ْ َّ ذ ْ َ‬ ‫َ‬ ‫القرءان للذكر }.‬ ‫ذ ْ ُ ذ ْ َ ّيِ ِّ ذ ْ ّيِ‬ ‫)31(‬ ‫)1(‬ ‫الية 2 من سورة يوسف ‪. ‬‬ ‫)2(‬ ‫الية 591 من سورة الشعراء.‬ ‫)3(‬ ‫من الية 4 من سورة إبراهيم ‪. ‬‬ ‫)4(‬ ‫أي في أماكن قريبة من مكة مث ل مجنة وذي المجاز وعكاظ، انظر لسان العرب‬ ‫ُ‬ ‫ذ ْ َ‬ ‫َ َ َّ‬ ‫)جنن( )607/1(، و)جوز( )627/1(، و)عكظ( )8503/4(.‬ ‫)5(‬ ‫انظر الصاحبي في فقة اللغة لبن فارس ص 55.‬ ‫)6(‬ ‫رواه البخاري في صحيحه: كتاب المناقب باب نزل القرآن بلسان قري ،ش )‬ ‫ ٍ‬ ‫126/6(ح 6053.‬ ‫)7(‬ ‫نكت النتصار لنق ل القرآن ص 583.‬ ‫)8(‬ ‫فتح الباري )526/8(.‬ ‫)9(‬ ‫رواه الترمذي في سننه، كتاب القراءات، باب ما جاء أ َن القرآن أ ُنزل على سبعة‬ ‫َ ذ ْ َ ّيِ‬ ‫َ َ َ َّ ذ ْ ُ ذ ْ َ ذ ْ ّيِ َ َ َ‬ ‫َ‬ ‫أ َحرا ف ٍ )491/5-591( ح 4492، وأحمد في مسنده، مسند النصار )751/6( ح‬ ‫ذ ْ ُ‬ ‫99602.‬ ‫)01(‬ ‫َ َ ّيِ َّ‬ ‫ورواه مسلم في صحيحه، كتاب صلة المسافرين وقصرها، باب بيان أ َن‬ ‫َ‬ ‫القرآن على سبعة أ َحرا ف )101/6-301( ح 028، والنسامئي في سننه، كتاب‬ ‫َ ذ ْ َ ّيِ ذ ْ ُ ٍ‬ ‫ذ ْ ُ ذ ْ َ َ َ‬ ‫الفتتاح، باب جامع ما جاء في القرآن، واللفظ له )251/2-351( ح 939، وأبو داود‬ ‫في سننه، كتاب الصلة باب أنزل القرآن على سبعة أحرا ف )67/2( ح 8741.‬ ‫713‬
    • ‫)11(‬ ‫رواه البخاري في كتاب فضامئ ل القرآن باب أنزل القرآن على سبعة أحرا ف )‬ ‫836/8-936( ح 2994، ورواه مسلم في صحيحه، كتاب صلة المسافرين‬ ‫وقصرها، باب بيان أ َن القرآن على سبعة أ َحرا ف )89/6-001( ح 818، والنسامئي‬ ‫َ ذ ْ َ ّيِ ذ ْ ُ ٍ‬ ‫َ َ ّيِ َّ ذ ْ ُ ذ ْ َ َ َ‬ ‫َ‬ ‫في سننه، كتاب الفتتاح، باب جامع ما جاء في القرآن، واللفظ له )051/2-151( ح‬ ‫739، وأبو داود في سننه، كتاب الصلة باب أنزل القرآن على سبعة أحرا ف )57/2-‬ ‫67( ح 5741.‬ ‫)21(‬ ‫انظر نظم المتناثر من الحديث المتواتر للكتاني ص 371-471 ح 791، والتقان‬ ‫في علوم القرآن )131/1(.‬ ‫)31(‬ ‫من مواضعه الية 71 من سورة القمر.‬ ‫813‬
    • ‫المبحث الثاني: المراد بالرحرف السبعة‬ ‫اختلف العلماء في المراد من الرحرف السبعة في الرحاديث المذكورة‬ ‫اختلفا كبيرا، رحتى قال السيوطي: اختلف في معنى هذا الحديث على‬ ‫لُ َفِ ف َ‬ ‫ اً‬ ‫ اً‬ ‫نحو أربعين قوال اً1).‬ ‫)1(‬ ‫والناظر في تلك القوال يقطع بأن أكثرها متداخل، وكثير منها ال يعلم‬ ‫لُ‬ ‫ ٌ‬ ‫قائله، وال يعلم له دليل يؤيده عند النظر والتمحيص1).‬ ‫ ٌ‬ ‫لُ‬ ‫)2(‬ ‫قال المرسي: هذه الوجوه كلها متداخلة، وال أدري مستندها، وال عمن‬ ‫َّ‬ ‫ ٌ‬ ‫نقلت، وال أدري لم خص كل وارحد منهم هذه الرحرف السبعة بما ذكر؛‬ ‫َفِ‬ ‫َّ‬ ‫ف َ‬ ‫لُ‬ ‫مع أن كلها موجودة في القرآن، فل أدري معنى التخصيص! وفيها أشياء‬ ‫َّ‬ ‫ال أفهم معناها على الحقيقة، وأكثرها يعارضه رحديث عمر مع هشام بن‬ ‫ف َ‬ ‫رحكيم الذي في الصحيح، فإنهما لم يختلفا في تفسيره وال أرحكامه، إنما‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ ٍ‬ ‫اختلفا في قراءة رحروفه، وقد ظن كثير من العوام أن المراد بها القراءات‬ ‫َفِ‬ ‫ِّ‬ ‫ ٌ‬ ‫َّ‬ ‫السبعة، وهو جهل قبيح1).‬ ‫ ٌ‬ ‫)3(‬ ‫والذي يستحق المناقشة من هذه القوال ستة أقوال:‬ ‫القول الول: أن الحديث من المشكل المتشابه الذي ال يعلم معناه، لن‬ ‫لُ‬ ‫الحرف مشترك لفظي، يصدق على معان كثيرة، كالكلمة والمعنى،‬ ‫ ٍ‬ ‫ورحرف الهجاء، والجهة، ولم يعين المراد منها في الحديث1).‬ ‫لُ َّ‬ ‫وهو قول أبي جعفر محمد بن سعدان النحوي1).‬ ‫)4(‬ ‫ويرف َد هذا القول بأنه ال يلزم من مجرد االشتراك اللفظي الشكال‬ ‫لُ ُّ‬ ‫الصارف عن إدراك معنى المقصود؛ لن المشترك اللفظي يترجح أرحد‬ ‫معانيه بقرينة لفظية أو رحالية1).‬ ‫913‬
    • ‫وقد قامت القرائن على تعين أرحد المعاني، ومنع ما عداه، فل يصح‬ ‫ ُّ‬ ‫إرادة الكلمة هنا، لن القرآن مؤلف من كلمات كثيرة، وليس من سبع‬ ‫فقط، وال يصح إرادة المعنى، لن معاني القرآن كثيرة جدا تفوق الحصر،‬ ‫ًّ‬ ‫وال يصح إرادة رحرف الهجاء، لن القرآن مشتمل على جميع رحروف‬ ‫الهجاء، ال على سبعة منها فقط، فتعين أن المراد بالحرف هنا هو الجهة،‬ ‫َّ‬ ‫وبذلك يبطل القول بإشكال معنى الحديث1).‬ ‫كما يرد بما ثبت في نص الحديث من أن النبي ‪ ‬أ لُمر أن يقرئ أمته بهذه‬ ‫َفِ‬ ‫َفِ‬ ‫َّ َفِ ‪ّ ‬‬ ‫لُ ف َ ُّ َفِ‬ ‫الرحرف، وأنه قد فعل، وأمر أمته أن تقرأ القرآن بها، وقد فعلت، فقرأ‬ ‫َفِ‬ ‫الصحابة ‪ ‬على هذه الرحرف، فهي معلومة لدى الكثير منهم، فل يعقل‬ ‫أن يكون الحديث مع كل ذلك من المتشابه الذي ال يدرى معناه1).‬ ‫لُ‬ ‫ويرف َد أيضا بأن الحديث نص على أن الحكمة من إنزال الرحرف السبعة‬ ‫ اً‬ ‫لُ ُّ‬ ‫هو التيسير على المة، فكيف يتحقق التيسير بشيء مجهول؟!‬ ‫القول الثاني: أن رحقيقة العدد غير مرادة، وذلك لن لفظ السبعة يطلق‬ ‫ ٍ‬ ‫في لسان العرب ويراد به الكثرة في الرحاد، كما يطلق لفظ السبعين‬ ‫ويراد به الكثرة في العشرات، ولفظ السبعمائة ويراد به الكثرة في‬ ‫المئات1).‬ ‫وهو مذهب القاضي عياض ونحى هذا المنحى القاسمي، والرافعي1).‬ ‫ويرد هذا القول أن الرحاديث الواردة في هذا المر صريحة في إرادة‬ ‫ ُّ‬ ‫رحصر العدد في السبعة، ففيها استزادة الرسول ‪ ‬من جبريل الرحرف‬ ‫َّ لُ‬ ‫رحرفا رحرفا، وهذا قرينة على أن المراد العدد الرحاد الواقع بين الستة‬ ‫لُ‬ ‫لُ‬ ‫لُ‬ ‫ف َ‬ ‫ اً‬ ‫ اً‬ ‫والثمانية1).‬ ‫)6(‬ ‫023‬ ‫)5(‬
    • ‫القول الثالث: أن المقصود سبعة أصناف من المعاني والرحكام، وهي:‬ ‫الحلل والحرام، والمر والزجر، والمحكم والمتشابه، والمثال1).‬ ‫وقد استدل أصحاب هذا الرأي بما روي عن ابن مسعود عن النبي ‪ ‬أنه‬ ‫َّ َفِ ‪ّ ‬‬ ‫َفِ‬ ‫قال: كان الكتاب الول ينزل من باب وارحد، وعلى رحرف وارحد، ونزل‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫القرآن من سبعة أبواب، وعلى سبعة أرحرف: زاجر وآمر، ورحلل ورحرام،‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٍ‬ ‫ومحكم ومتشابه، وأمثال، فأرحلوا رحلله، ورحرموا رحرامه، وافعلوا ما أمرتم‬ ‫لُ لُ‬ ‫ِّ‬ ‫ ُّ‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٌ‬ ‫به، وانتهوا عما نهيتهم عنه، واعتبروا بأمثاله، واعملوا بمحكمه، وآمنوا‬ ‫َفِ‬ ‫َّ لُ‬ ‫بمتشابهه، وقولوا: آمنا به كل من عند ربنا1).‬ ‫َفِ‬ ‫َفِ‬ ‫)7(‬ ‫ويناقش هذا القول بأن هذا الحديث قد انتقده العلماء، ولم يسلموا‬ ‫لُ‬ ‫بصحته1).‬ ‫قال ابن عبد البر: وهو رحديث عند أهل العلم ال يثبت، وهو مجمع على‬ ‫ضعفه1).‬ ‫)8(‬ ‫قال الحافظ ابن رحجر: وقد صحح الحديث المذكور ابن رحبان والحاكم،‬ ‫وفي تصحيحه نظر؛ النقطاعه بين أبي سلمة وابن مسعود، وقد أخرجه‬ ‫ ٌ‬ ‫البيهقي من وجه آخر عن الزهري عن أبي سلمة مرسل، وقال: هذا‬ ‫ اً‬ ‫مرسل جيد1).‬ ‫ ٌ‬ ‫)9(‬ ‫كما أن سياق الرحاديث يأبى رحمل المراد بالرحرف السبعة على هذه‬ ‫الوجوه، بل هي ظاهرة في أن المراد أن الكلمة الوارحدة تقرأ على‬ ‫لُ‬ ‫ ٌ‬ ‫وجهين وثلثة وأربعة إلى سبعة، تهوينا وتيسيرا1).‬ ‫ اً‬ ‫ف َ اً‬ ‫كما أن الشيء الوارحد ال يكون رحلال اً ورحراما في آن وارحد1).‬ ‫ اً‬ ‫123‬
    • ‫قال الطبري: ومعلوم أن تماريهم فيما تماروا فيه من ذلك، لو كان تماريا‬ ‫ف َ اً‬ ‫ف َ‬ ‫ف َ‬ ‫ ٌ‬ ‫واختلفا فيما دلت عليه تلوتهم من التحليل والتحريم، والوعد والوعيد،‬ ‫لُ‬ ‫ اً‬ ‫وما أشبه ذلك لكان مستحيل اً أن يصوب جميعهم1).‬ ‫ِّ‬ ‫)01(‬ ‫ولذلك ذهب أبو علي الهوازي وغيره إلى أن قوله: زاجر وآمر…‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٌ‬ ‫استئناف كلم آخر، أي هو زاجر، أي القرآن، ولم يرد به تفسير الرحرف‬ ‫ ٌ‬ ‫السبعة1).‬ ‫ويؤيد ذلك ما جاء في بعض روايات الحديث: زاجرا وآمرا… بالنصب،‬ ‫ اً‬ ‫ اً‬ ‫أي: نزل على هذه الصفة1).‬ ‫وقال أبو شامة: يحتمل أن يكون التفسير المذكور للبواب، ال للرحرف،‬ ‫أي: هي سبعة أبواب من أبواب الكلم وأقسامه، وأنزله ا على هذه‬ ‫)11(‬ ‫الصناف، لم يقتصر منها على صنف وارحد، كغيره من الكتب1).‬ ‫ ٍ‬ ‫قال ابن رحجر: ومما يوضح أن قوله زاجر وآمر الخ ليس تفسيرا للرحرف‬ ‫ اً‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٌ‬ ‫َفِ‬ ‫السبعة: ما وقع في مسلم من طريق يونس عن ابن شهاب عقب رحديث‬ ‫ابن عباس، قال ابن شهاب: بلغني أن تلك الرحرف السبعة إنما هي في‬ ‫َّ‬ ‫المر الذي يكون وارحدا ال يختلف في رحلل وال رحرام1).‬ ‫ اً‬ ‫)21(‬ ‫قال ابن عطية: هذا القول ضعيف؛ لن هذه ال تسمى أرحرفا، وأيضا‬ ‫ اً‬ ‫ اً‬ ‫فالجماع على أن التوسعة لم تقع في تحريم رحلل، وال تحليل رحرام، وال‬ ‫ ٍ‬ ‫في تغيير شيء من المعاني المذكورة1).‬ ‫)31(‬ ‫القول الرابع: أن المراد سبع لغات من لغات العرب الفصحى أنزل بها‬ ‫َفِ‬ ‫القرآن، فهي متفرقة فيه، ال على أن هذه اللغات تجتمع في الكلمة‬ ‫الوارحدة1).‬ ‫)41(‬ ‫223‬
    • ‫وهو قول أبي عبيد القاسم بن سلم، وأرحمد بن يحيى ثعلب، وصححه‬ ‫البيهقي، واختاره ابن عطية، ورحكاه بعضهم عن القاضي أبي بكر‬ ‫الباقلني1).‬ ‫)51(‬ ‫ويكفي في رد هذا القول ما سبق من اختلف عمر بن الخطاب وهشام‬ ‫ِّ‬ ‫بن رحكيم في القراءة، وهما قرشيان، ولغتهما وارحدة، فدل على أن‬ ‫َّ‬ ‫)61(‬ ‫اختلفهما لم يكن في اللغات1).‬ ‫كما أن قولهم إن هذه اللغات مفرقة في القرآن الكريم مردود بأنه لو‬ ‫ ٌ‬ ‫كانت الرحرف السبعة لغات في مواضع متفرقة من القرآن لما رحصل‬ ‫ف َ‬ ‫خلف بين القراء في شيء من القرآن؛ لن كل موضع سيكون مقروءا‬ ‫ اً‬ ‫بوجه وارحد، ولما رحصلت المناكرة بين الصحابة عند سماع بعضهم قراءة‬ ‫ف َ‬ ‫بعض1).‬ ‫ ٍ‬ ‫ويرد هذا القول أيضا أن نزول القرآن على سبعة أرحرف إنما كان تيسيرا‬ ‫ اً‬ ‫َّ‬ ‫ اً‬ ‫على المكلفين، بنص الحديث، فلو فرض أن القرآن مؤلف من عدة لغات،‬ ‫كل جزء من لغة، لما أمكن أهل كل لغة أن يقرؤوا منه إال جزءا وارحدا،‬ ‫ اً‬ ‫ اً‬ ‫ف َ‬ ‫وهو النازل بلغتهم1).‬ ‫)71(‬ ‫القول الخامس: أن المراد سبع لغات، ولكن على أن تكون في الكلمة‬ ‫الوارحدة باختلف اللفاظ واتفاق المعاني، كقول القائل: هلم، وتعال،‬ ‫ف َ‬ ‫َّ‬ ‫وأقبل، وإلي، ونحوي، وقصدي، وقربي1).‬ ‫لُ ،ْ‬ ‫َّ‬ ‫،ْ‬ ‫وهو قول سفيان بن عيينة وابن جرير الطبري والطحاوي، ونسبه ابن‬ ‫)81(‬ ‫عبد البر لكثر العلماء1).‬ ‫َفِ ف َ ،ْ ف َ ف َ َّ َفِ ،ْ َفِ ف َ ف َ ف َ ف َ لُ ف َ َّ لُ ،ْ ف َ َفِ ،ْ لُ ،ْ ف َ‬ ‫ويدل لهذا القول رحديث أ ف َبي بكرة أ ف َن جبريل ‪ ‬قال: يا محمد، اقرأ القرآن‬ ‫َفِ‬ ‫على رحرف1). قال ميكائيل ‪ :‬استزده، فاستزاده، قال: اقرأه على رحرفين1).‬ ‫ف َ ،ْ ف َ ،ْ َفِ‬ ‫،ْ ف َ َفِ ،ْ لُ ف َ ،ْ ف َ ف َ ف َ لُ ف َ ف َ ،ْ ف َ ،ْ لُ ف َ ف َ‬ ‫ف َ ،ْ ٍ ف َ ف َ َفِ ف َ َفِ لُ‬ ‫ف َ ف َ‬ ‫323‬
    • ‫ف َ ٍ‬ ‫قال ميكائيل: استزده، فاستزاده رحتى بلغ سف َبعة أ ف َرحرف، قال: كل ٌّ شاف‬ ‫،ْ ف َ َفِ ،ْ لُ ف َ ،ْ ف َ ف َ ف َ لُ ف َ َّ ف َ ف َ ف َ ،ْ ف َ ف َ ،ْ لُ ٍ ف َ ف َ لُ‬ ‫ف َ ف َ َفِ ف َ َفِ لُ‬ ‫ف َ ٍ ف َ ف َ ،ْ ف َ ،ْ َفِ ،ْ ف َ ف َ ف َ ف َ ٍ َفِ ف َ ،ْ ف َ ٍ ،ْ ف َ ف َ ف َ ف َ ٍ َفِ ف َ ف َ ٍ ف َ ،ْ ف َ ف َ ،ْ َفِ ف َ ف َ ف َ ف َ‬ ‫كاف، ما لم تختم آية عذاب بررحمة، أ ف َو آية ررح،ْمة بعذاب، نحو قولك تعال‬ ‫وأ ف َقبل وهلم واذهب وأ ف َسرع واعجل1).‬ ‫ف َ ،ْ َفِ ،ْ ف َ ف َ لُ َّ ف َ ،ْ ف َ ،ْ ف َ ،ْ َفِ ،ْ ف َ ،ْ ف َ ،ْ‬ ‫)91(‬ ‫قال السيوطي: إسناده جيد1).‬ ‫)02(‬ ‫ويجاب عن هذا القول بأن الرحاديث التي ارحتجوا بها ال تدل على رحصر‬ ‫َفِ‬ ‫الرحرف في نحو ما ذهبوا إليه، وإنما بين الرسول ‪ ‬فيها الرحرف السبعة‬ ‫َّ لُ‬ ‫َّ‬ ‫بمثال يوضح نوعية هذه الرحرف، وأنها ال تؤدي إلى تناقض أو تضاد1).‬ ‫َّ‬ ‫َفِ‬ ‫قال أبو عمر بن عبد البر: إنما أراد بهذا ضرب المثل للحروف التي نزل‬ ‫َفِ‬ ‫القرآن عليها، أنها معان متفق مفهومها، مختلف مسموعها، ال يكون في‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٌ‬ ‫ ٍ‬ ‫َّ‬ ‫شيء منها معنى وضده، وال وجه يخالف معنى وجه خلفا ينفيه ويضاده،‬ ‫ ُّ‬ ‫ اً‬ ‫ ٍ‬ ‫لُ‬ ‫ ٌ‬ ‫ اً‬ ‫كالررحمة التي هي خلف العذاب وضده1).‬ ‫)12(‬ ‫ويرد هذا القول أيضا بأن الحكمة من تنزيل القرآن على سبعة أرحرف‬ ‫،ْ‬ ‫ اً‬ ‫ ُّ‬ ‫هي التيسير على المكلفين، الختلف ألسنتهم، ولم يكن أكثر اختلف‬ ‫العرب في استعمال اللفاظ المترادفة، بل أكثر اختلفهم إنما كان في‬ ‫َّ‬ ‫اللهجات، من فك وإدغام، وفتح وإمالة، وهمز وتخفيف، ونحو ذلك، وال‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫ٍّ‬ ‫شك أن المشقة عليهم في هذه البواب أعظم من المشقة في استعمال‬ ‫هلم مكان تعال أو أقبل1).‬ ‫،ْ‬ ‫ف َ‬ ‫َّ‬ ‫كما أنه على قول ابن جرير ال يدرى كيف يتخرو ج وجود الوجه المتعددة‬ ‫َّ‬ ‫لُ‬ ‫من القراءات في المصارحف العثمانية، وكلها مثبتة فيها، سواء برسم‬ ‫وارحد، أو برسمين1).‬ ‫ ٍ‬ ‫القول السادس: أن المراد بالرحرف السبعة النواع التي يقع بها التغاير‬ ‫َفِ‬ ‫واالختلف في القراءات القرآنية، أو في لغات العرب، وال يخرو ج عنها، نحو‬ ‫423‬
    • ‫االختلف في إعراب الكلمة، أو تغير صورتها بالزيادة أو النقصان، أو‬ ‫َفِ‬ ‫اختلف لغات العرب من الفتح والمالة والظهار والدغام، ونحو ذلك1).‬ ‫وهو قول أبي رحاتم السجستاني وابن قتيبة وأبي الفضل الرازي، وابن‬ ‫الجزري1).‬ ‫)22(‬ ‫والقائلون بهذا القول اختلفوا في تعيين الوجوه التي وقع بها التغاير‬ ‫َفِ‬ ‫َفِ‬ ‫اختلفا كبيرا:‬ ‫ اً‬ ‫ اً‬ ‫فذهب أبو رحاتم السجستاني إلى أنها: إبدال لفظ بآخر، وإبدال رحرف‬ ‫َّ‬ ‫بآخر، والتقديم أو التأخير بين اللفاظ أو الحروف، وزيادة رحرف أو‬ ‫نقصانه، واختلف رحركات البناء، واختلف العراب، واالختلف الصوتي‬ ‫بين التفخيم والمالة والظهار والدغام1).‬ ‫)32(‬ ‫ويرى ابن قتيبة والباقلني أنها: االختلف بالتقديم والتأخير، واالختلف‬ ‫َّ‬ ‫بالزيادة والنقصان، واالختلف بتغيير صورة اللفظ و معناه، واالختلف‬ ‫بتغيير لفظ الكلمة ومعناها دون صورتها، واالختلف في بناء الكلمة‬ ‫َفِ‬ ‫ولفظها بما ال يغير كتابتها وال معناها، واالختلف بما يغير الصورة واللفظ،‬ ‫َفِ‬ ‫َفِ‬ ‫وال يغير المعنى، واالختلف في رحركات العراب والبناء1).‬ ‫)42(‬ ‫ويرى أبو الفضل الرازي أنها: االختلف بين الفراد والتثنية والجمع،‬ ‫َّ‬ ‫واالختلف في تصريف الفعال وما يسند إليها، واالختلف في وجوه‬ ‫العراب، واالختلف بالزيادة والنقص، واالختلف بالتقديم والتأخير،‬ ‫واالختلف بقلب وإبدال كلمة بأخرى أو رحرف بآخر، واختلف اللغات1).‬ ‫)52(‬ ‫وذهب ابن الجزري إلى أنها: االختلف في الحركات بل تغيير في المعنى‬ ‫َّ‬ ‫والصورة، واالختلف في الحركات بتغيير المعنى فقط، واالختلف في‬ ‫الحروف بتغيير المعنى ال الصورة، واالختلف في الحروف بتغيير الصورة‬ ‫523‬
    • ‫ال المعنى، واالختلف في الحروف بتغيير الصورة والمعنى، واالختلف‬ ‫في التقديم والتأخير، واالختلف بالزيادة والنقصان1).‬ ‫)62(‬ ‫القول الراجح‬ ‫إذا نظرنا في الخبار الواردة في الرحرف السبعة، وتفحصنا ألفاظها، لم‬ ‫نجد فيها عبارة صريحة تبين المراد بالرحرف السبعة، والذي يظهر أن ذلك‬ ‫كان لوضوح المراد منها عند السلف الول، بشكل ال يحتاو ج معه إلى‬ ‫تفسير، رحتى تتحقق الحكمة من الرخصة، فليس من المعقول أن يرخص‬ ‫لهم في شيء مجهول1).‬ ‫ولما كانت الحاجة في بداية المر إلى إزالة ما وقع في نفوس الصحابة‬ ‫ف َ‬ ‫‪ ‬من شبهة وقوع التناقض واالضطراب، أو التصرف في كتاب ا تعالى،‬ ‫لنهم ألفوا أول المر قراءة القرآن على وجه وارحد، ثم سمع بعضهم‬ ‫َّ‬ ‫بعضا يقرأ على أوجه متغايرة، أزال النبي ‪ ‬هذه الخواطر بأن أخبرهم‬ ‫َّ َفِ ‪ّ ‬‬ ‫ ٍ‬ ‫ اً‬ ‫بالرخصة، وضرب لهم مثاال اً على أنواع االختلف بين هذه الوجه، وأنه‬ ‫ف َ‬ ‫ليس من باب التناقض والتضاد، بل من باب التنوع وزيادة المعاني1).‬ ‫ ُّ‬ ‫وعند تدبر أوجه القراءات المتواترة التي نقلت إلينا نجد أن اللفظ الوارحد‬ ‫قد يقرأ بأوجه متعددة، والناس إلى يومنا هذا يتناكرون عند سماع هذه‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫لُ ،ْ‬ ‫الوجوه إذا لم يكن لهم سابق علم بها 1).‬ ‫ ٍ َفِ‬ ‫لُ‬ ‫فالذي يظهر وا أعلم أن المراد من الرحرف السبعة في الحديث‬ ‫الشريف أوجه متعددة متغايرة من وجوه القراءة، تكون في الكلمة‬ ‫القرآنية الوارحدة، بحيث تقرأ على وجه وارحد، أو أكثر من وجه، إلى سبعة‬ ‫ ٍ‬ ‫ ٍ‬ ‫لُ‬ ‫أوجه1).‬ ‫)72(‬ ‫623‬
    • ‫وال يلزم على هذا القول أن يكون في كل كلمة قرآنية أكثر من وجه، بل‬ ‫ ٍ‬ ‫توجد هذه الوجوه في بعض الكلمات دون بعض1).‬ ‫وقد ورد مثل ذلك في سورة الفرقان، وقد جمع الحافظ ابن رحجر في‬ ‫شررحه على صحيح البخاري كل ما ورد من الخلف في هذه السورة من‬ ‫القراءات المتواترة والشاذة، فبلغت مواضع الخلف فيها مائة وثلثين‬ ‫موضعا1).‬ ‫ اً‬ ‫)82(‬ ‫وال يشكل عليه أيضا ورود أكثر من سبع قراءات في بعض الكلمات، مثل‬ ‫ اً‬ ‫قوله تعالى: { وعبد الطاغوت }،‬ ‫َّ لُ ف َ‬ ‫ف َ ف َ ف َ ف َ‬ ‫قراءة،‬ ‫)03(‬ ‫)92(‬ ‫فقد ذكر فيه أبو رحيان اثنتين وعشرين‬ ‫فإن علماء المسلمين أجمعوا على اشتراط التواتر لثبوت قرآنية‬ ‫أي نص، وبدون التواتر ال تثبت قرآنيته، وهذا الموضع وغيره إذا عرض‬ ‫ٍّ‬ ‫على هذا الشرط لم يبق فيه من القراءات المتواترة ما يزيد على السبعة1).‬ ‫ففي الموضع المذكور قراءتان متواترتان: فقرأ رحمزة{ وعبد الطاغوت }،‬ ‫َّ لُ َفِ‬ ‫ف َ ف َ لُ ف َ‬ ‫بضم الباء من )عبد( وخفض )الطاغوت(، وقرأ الباقون{ وعبد الطاغوت }،‬ ‫َّ لُ ف َ‬ ‫ف َ ف َ ف َ ف َ‬ ‫لُ‬ ‫بفتح الباء من )عبد(، ونصب )الطاغوت(1).‬ ‫ف َ‬ ‫)13(‬ ‫ومع اعتبار أن كثيرا من أفراد الرحرف التي نزل بها القرآن قد نسخ في‬ ‫َفِ‬ ‫ اً‬ ‫العرضة الخيرة للقرآن الكريم، فل إشكال في عدم وجود كلمة من‬ ‫القرآن تقرأ على سبعة أوجه، فإن أقصى ما ورد من الوجه المتواترة‬ ‫في مواضع من القرآن هو ستة أوجه، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {‬ ‫أ ف َرجه }،‬ ‫،ْ َفِ ،ْ‬ ‫)23(‬ ‫فيها ست قراءات متواترة، وهي:‬ ‫1. { أ ف َرجه }، دون همزة، وبكسر الهاء من غير إشباع، قرأ بذلك‬ ‫،ْ َفِ َفِ‬ ‫قالون وابن وردان1).‬ ‫723‬
    • ‫2. { أ ف َرجه }، كالوجه السابق، لكن مع إشباع كسرة الهاء بوصلها‬ ‫،ْ َفِ َفِ‬ ‫بياء، وقرأ بذلك ورش والكسائي وابن جماز، وخلف في اختياره1).‬ ‫َّ‬ ‫3. { أ ف َرجئه و}، بالهمز، مع ضم الهاء وإشباع ضمها بوصلها بواو،‬ ‫،ْ َفِ ،ْ لُ‬ ‫وبذلك قرأ ابن كثير وهشام1).‬ ‫4. { أ ف َرجئه }، بالهمز، مع ضم الهاء من غير إشباع، وقرأ كذلك أبو‬ ‫،ْ‬ ‫،ْ َفِ ،ْ لُ‬ ‫عمرو ويعقوب1).‬ ‫5. { أ ف َرجئه }، بالهمز، مع كسر الهاء من غير إشباع، قرأ بذلك ابن‬ ‫،ْ َفِ ،ْ َفِ‬ ‫ذكوان1).‬ ‫6. { أ ف َرجه }، دون الهمز، مع سكون الهاء، وهي قراءة الباقين‬ ‫،ْ َفِ ،ْ‬ ‫من القراء العشرة1).‬ ‫)33(‬ ‫)1(‬ ‫التقان في علوم القرآن )131/1(1).‬ ‫)2(‬ ‫هو شرف الدين محمد بن عبد ا السلمي المرسي، عالم بالدب والتفسير والحديث، ضرير‬ ‫من أهل مرسية بالندلس، له ثلثة تفاسير: الكبير والصغير والوسط، وله مؤلفات في النحو،‬ ‫توفي سنة 565 هـ1). انظر سير أعلم النبلء )213/32(، والعلم للزركلي )332/6(1).‬ ‫)3(‬ ‫انظر التقان في علوم القرآن )141/1(، قال أبو شامة: ظن قوم أن القراءات السبع‬ ‫ ٌ‬ ‫َّ‬ ‫الموجودة الن هي التي أريدت في الحديث، وهو خلف إجماع أهل العلم قاطبة، وإنما يظن‬ ‫ذلك بعض أهل الجهل1). انظر فتح الباري )646/8(، وقد تكلف الدكتور رحسن ضياء الدين عتر‬ ‫الرد على هذا الوهم بما فيه كفاية، وإن كان من الضعف بحيث ال يحتاو ج إلى رد1). انظر الرحرف‬ ‫ٍّ‬ ‫َفِ‬ ‫السبعة ومنزلة القراءات منها ص 643-2531).‬ ‫)4(‬ ‫التقان في علوم القرآن )131/1(، والبرهان في علوم القرآن )312/1(1).‬ ‫)5(‬ ‫انظر التقان في علوم القرآن )131/1(، وتفسير القاسمي )محاسن التأويل( )782/1(،‬ ‫وإعجاز القرآن والبلغة النبوية للرافعي ص 07-271).‬ ‫)6(‬ ‫انظر التقان في علوم القرآن )231/1(1).‬ ‫)7(‬ ‫رواه الطبري في مقدمة تفسيره، باب القول في البيان عن معنى قول رسول ا ‪ ‬أنزل‬ ‫َفِ‬ ‫ف َ لُ‬ ‫القرآن من سبعة أبواب الجنة )03/1(1).‬ ‫823‬
    • ‫)8(‬ ‫البرهان في علوم القرآن )612/1(1).‬ ‫)9(‬ ‫فتح الباري بشرح صحيح البخاري )546/8(1).‬ ‫)01(‬ ‫تفسير الطبري، المقدمة )02/1-12(1).‬ ‫)11(‬ ‫فتح الباري بشرح صحيح البخاري )546/8(، وانظر تفسير الطبري، المقدمة )03/1-13(1).‬ ‫)21(‬ ‫فتح الباري بشرح صحيح البخاري )546/8(، وروى هذا البل غ مسلم في صحيحه كتاب‬ ‫صلة المسافرين وقصرها، باب بيان أ ف َن القرآن على سبعة أ ف َرحرف، صحيح مسلم مع شرح‬ ‫ف َ ،ْ ف َ َفِ ،ْ لُ ٍ‬ ‫ف َ ف َ َفِ َّ ،ْ لُ ،ْ ف َ ف َ ف َ‬ ‫ف َ‬ ‫النووي )101/6( ح 9181).‬ ‫)31(‬ ‫انظر تفسير القرطبي، المقدمة )43/1-53(1).‬ ‫)41(‬ ‫وقد اختلف القائلون بهذا القول في تعيين اللغات التي نزل بها القرآن اختلفا كبيرا، وليس‬ ‫ اً‬ ‫ اً‬ ‫َفِ‬ ‫هو من مقصود هذا البحث، فليراجعه من شاء في: البرهان)912/1-022(، والتقان )531/1-‬ ‫631(1).‬ ‫)51(‬ ‫فتح الباري بشرح صحيح البخاري )346/8(، والتقان )531/1(، والبرهان في علوم القرآن‬ ‫)712/1(، والجامع لشعب اليمان للبيهقي )122/5(1).‬ ‫)61(‬ ‫انظر نكت االنتصار لنقل القرآن ص 911، وفتح بشرح صحيح البخاري )446/8(1).‬ ‫)71(‬ ‫انظر الرحرف السبعة ومنزلة القراءات منها، للدكتور رحسن ضياء الدين عتر، ص 271-3711).‬ ‫)81(‬ ‫التقان في علوم القرآن )431/1(، وتفسير الطبري، المقدمة )52/1(، وتأويل مشكل الثار‬ ‫للطحاوي )581/4-884(1).‬ ‫)91(‬ ‫رواه أرحمد في مسنده، مسند البصريين )73/6( ح 299911).‬ ‫)02(‬ ‫التقان في علوم القرآن )431/1(1).‬ ‫)12(‬ ‫انظر البرهان في علوم القرآن )122/1(1).‬ ‫)22(‬ ‫فتح الباري )446/8-546(1).‬ ‫)32(‬ ‫مقدمة كتاب المباني ص 122-822، والرحرف السبعة ومنزلة القراءات منها ص 841-‬ ‫3511).‬ ‫)42(‬ ‫تأويل مشكل القرآن البن قتيبة ص 63-83، والتقان في علوم القرآن )231/1(1).‬ ‫)52(‬ ‫انظر التقان في علوم القرآن )331/1(1).‬ ‫)62(‬ ‫النشر في القراءات العشر )52/1-82(، والتقان في علوم القرآن )331/1-431(1).‬ ‫)72(‬ ‫هذا القول أشار إليه السيوطي في التقان )531/1( على طرفين هما القول الثالث والقول‬ ‫الرابع، وكذلك صدر بنحوه الحافظ ابن رحجر شررحه لحديث الرحرف السبعة، انظر فتح الباري )‬ ‫936/8(1).‬ ‫923‬
    • ‫)82(‬ ‫راجع فتح الباري بشرح صحيح البخاري )846/8-356(1).‬ ‫)92(‬ ‫سورة المائدة من الية 061).‬ ‫)03(‬ ‫تفسير البحر المحيط ) 925/3-135(1).‬ ‫)13(‬ ‫انظر النشر في القراءات العشر )552/2(1).‬ ‫)23(‬ ‫في موضعين: الية 111 من سورة العراف، والية 63 من سورة الشعراء1).‬ ‫)33(‬ ‫النشر في القراءات العشر )113/1-213(1).‬ ‫033‬
    • ‫الفصل الثاني‬ ‫الرحرف السبعة في جمع القرآن‬ ‫المبحث الول: الرحرف السبعة في الجمع النبوي وجمع أبي بكر للقرآن‬ ‫َّ ‪ّ ‬‬ ‫َّ َفِ ‪ ّ ‬لُ‬ ‫مر بنا أن النبي ‪ ‬أمر أن يقرئ أمته القرآن على سبعة أرحرف، فل شك‬ ‫ ٍ‬ ‫لُ‬ ‫َّ‬ ‫أنه ‪ ‬قد قرأ على هذه الرحرف السبعة؛ ليتعلمها منه أصحابه، وينقلوها‬ ‫إلى المة من بعده1).‬ ‫وكان النبي ‪ ‬يعرض القرآن على جبريل ‪ ،‬في رمضان من كلِّ سنة،‬ ‫َّ َفِ ‪ّ ‬‬ ‫فيثبت ا ما يشاء وينسخ ما يشاء، أو يأمر بالقراءة على رحرف أو أكثر‬ ‫لُ ،ْ َفِ‬ ‫من الرحرف السبعة1).‬ ‫)1(‬ ‫قال ابن عبد البر: وقد يشكل هذا القول على بعض الناس، فيقول: هل‬ ‫لُ‬ ‫ف َ ِّ‬ ‫كان جبريل يلفظ باللفظ الوارحد سبع مرات؟ فيقال له: إنما يلزم هذا إن‬ ‫َّ‬ ‫لُ‬ ‫قلنا إن السبعة الرحرف تجتمع في رحرف وارحد، ونحن قلنا كان جبريل‬ ‫يأتي في كل عرضة بحرف، إلى أن تمر سبعة1).‬ ‫ ٌ‬ ‫ف َ لُ َّ‬ ‫ ٍ‬ ‫)2(‬ ‫وقد مر بنا أن النبي ‪ ‬عرض القرآن على جبريل ‪ ‬في العام الذي توفي‬ ‫ًّ َّ َفِ ‪ّ ‬‬ ‫َّ‬ ‫فيه مرتين، وال شك أنه قد نسخ بعض القرآن في تلك العرضة، كما‬ ‫َّ‬ ‫نسخت بعض الرحرف السبعة التي نزل بها القرآن1).‬ ‫َفِ‬ ‫ومن أمثلة ذلك رحديث عائشة السابق في عدد الرضعات المحرمات1).‬ ‫فعن عائشة أ ف َنها قالت: كان فيما أ لُنزل من القرآن عش،ْر رضعات ٍ‬ ‫ف َ ،ْ ف َ َفِ ف َ ف َ َّ ف َ ف َ ف َ ،ْ ف َ ف َ َفِ ف َ ،ْ َفِ ف َ َفِ ف َ ،ْ لُ ،ْ َفِ ف َ لُ ف َ ف َ ف َ‬ ‫لُ َّ‬ ‫معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول ا ‪ ‬وف َهن‬ ‫ف َ ،ْ لُ ف َ ٍ لُ ف َ ِّ ،ْ ف َ لُ َّ لُ َفِ ،ْ ف َ َفِ ف َ ،ْ ٍ ف َ ،ْ لُ ف َ ٍ ف َ لُ لُ ِّ ف َ ف َ لُ لُ َفِ‬ ‫فيما يقرأ لُ من القرآن1).‬ ‫َفِ ف َ لُ ،ْ ف َ َفِ ف َ ،ْ لُ ،ْ َفِ‬ ‫)3(‬ ‫133‬
    • ‫ففيه أن النبي ‪ ‬توفي، وكانت هذه اليات المنسوخات مما يتلى من‬ ‫َّ َفِ ‪ّ ‬‬ ‫القرآن، مما يدل على أنها نسخت في آخر رحياة النبي ‪ ،‬وأغلب الظن أن‬ ‫ِّ‬ ‫َّ َفِ ‪ّ ‬‬ ‫َّ‬ ‫َفِ َّ‬ ‫ذلك إنما كان في العرضة الخيرة1).‬ ‫َّ‬ ‫فقد كانت العرضة الخيرة مراجعة أخيرة للكتاب الحكيم، عرض فيها‬ ‫القرآن مرتين، فنسخ ا من ما شاء، وأثبت فيه ما كتب له البقاء1).‬ ‫وقد وردت الروايات بحدوث النسخ لبعض آيات الكتاب في العرضة‬ ‫الخيرة1).‬ ‫فعن أ ف َبي ظبيان عن ابن عباس قال: أ ف َي القَفِراءتين تعدون أ ف َول؟ قالوا:‬ ‫ ُّ ،ْ ف َ ف َ ،ْ َفِ ف َ لُ ُّ ف َ َّ ف َ ف َ لُ‬ ‫ف َ ،ْ ف َ ف َ ف َ َفِ ،ْ َفِ ف