الديمقراطية التي تؤتي ثمارها

1,207 views

Published on

Published in: Education, Travel, Sports
0 Comments
0 Likes
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

  • Be the first to like this

No Downloads
Views
Total views
1,207
On SlideShare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
1
Actions
Shares
0
Downloads
63
Comments
0
Likes
0
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

الديمقراطية التي تؤتي ثمارها

  1. 1. ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫املساعدة فى بناء دميقراطية‬ ‫تُؤتى ثمارَها‬ ‫مركز املشروعات الدولية اخلاصة‬ ‫ِ َّ ِ‬ ‫َ ِ ُ‬
  2. 2. ‫مركز املشروعات الدولية اخلاصة «‪ »CIPE‬مركز تابع لغرفه جتارة الواليات املتحدة األمريكية ال‬ ‫يهدف لتحقيق الربح. وهو أحد أربعة معاهد أساسية تابعه “للصندوق الوطني للدميقراطية”‬ ‫“‪ .”NED‬وقد دعم مركز املشروعات الدولية اخلاصة 0001 مبادرة محليه في أكثر من 001‬ ‫دوله نامية، وذلك بإشراك القطاع اخلاص في نشر سياسته، وفى حتقيق اإلصالح املؤسسي،‬ ‫وحتسني احلوكمة، وتعزيز فهم النظم الدميقراطية املبنية على قواعد السوق. ومن أجل بناء‬ ‫قدرات املنظمات احمللية ومتكينها من حتقيق اإلصالح الدميقراطي واالقتصادي، يقدم املركز لها‬ ‫مساعدات فنية إدارية، وخبرات عمليه، ودعم مالي. وتدعم الوكالة األمريكية للتنمية الدولية‬ ‫«‪ »USAID‬برامج مركز املشروعات الدولية اخلاصة.‬ ‫للحصول على مزيد من املعلومات، يُرجى االتصال مع:‬ ‫‪Center for International Private Enterprise‬‬ ‫5511 ‪USA • 20005 Washington, DC • 700 Fifteenth Street NW • Suite‬‬ ‫‪web site: www.cipe.org • email: cipe@cipe.org • 9200-721 )202( : .Tel‬‬
  3. 3. ‫املساعدة فى بناء‬ ‫دميقراطية تُؤتى ثمارها‬ ‫مركز املشروعات الدولية اخلاصة‬ ‫جدول احملتويات‬ ‫مقدمة .................................................................................................................... 5‬ ‫دميقراطية تؤتى ثمارها: حتسني احلوكمة ............................................................ 7‬ ‫1‬ ‫الركائز االقتصادية للتنمية الدميقراطية ............................................................ 01‬ ‫2‬ ‫دور مجتمع األعمال فى التنمية الدميقراطية ..................................................... 51‬ ‫3‬ ‫منوذج األعمال لدى مركز املشروعات الدولية اخلاصة ......................................... 81‬ ‫4‬ ‫أساليب العمل ....................................................................................................... 02‬ ‫5‬ ‫محاور البرنامج ....................................................................................................... 22‬ ‫6‬ ‫القيمة املضافة التى يحققها مركز املشروعات الدولية اخلاصة .................... 42‬ ‫7‬
  4. 4. ‫مقدِّمــة‬ ‫ً ِ‬ ‫يدعم مركز املشروعات الدولية اخلاصة «‪ »CIPE‬اإلصالحيني في أنحاء العالم كافة، مَّن ينهضون بقضية احلرية‬ ‫السياسية واحلرية االقتصادية ويرتقون بها إلى مستويات أعلى. فالدميقراطية هي األمل الذي يتطلع إليه الناس‬ ‫َ‬ ‫في أي مكان، لتحسني حياتهم. وألن الدميقراطية تنمو وتزدهر في بيئة اقتصاديات السوق، فإن مركز «‪»CIPE‬‬ ‫يُدرك الدور احليوي للقطاع اخلاص في بناء مجتمعات حرة مزدهرة. وقد وجد املركز سبالً لرعاية ودعم األصوات‬ ‫ُ ُ ُ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫املستقلة التي تُعبر عن اإلصالح في أوساط شركاء املركز من القطاع اخلاص. جتدر اإلشارة إلى أن استراتيجيات‬ ‫ّ‬ ‫املناصرة وكسب التأييد، وبرامج بناء القدرات لدى جمعيات األعمال، اجملرَّبة كلها والتي ثبت جناحها لدى مركز‬ ‫ّ‬ ‫املشروعات الدولية اخلاصة «‪ ،»CIPE‬تدعم التنمية الدميقراطية على جبهتني: اجلبهة األولى تتمثل في إنشاء‬ ‫ّ‬ ‫مؤسسات فاعلة ومتجاوبة مع السياسات احلكيمة واحلوكمة الرشيدة. أما اجلبهة الثانية، فهي تتمثل في‬ ‫ّ‬ ‫إشراك جميع أنواع رجال وصاحبات األعمال على مستوى القاعدة، الذين يتولون عملية اإلصالح ذاتها.‬ ‫فلماذا إذن يُعتبر مجتمع األعمال مهما ً للتنمية الدميقراطية؟ إن من الواجب إعطاء مكونات اجملتمع وزنا ً‬ ‫ِّ‬ ‫ّ‬ ‫واعتبارا ً عند تطبيق أي منط من أمناط الدميقراطية، ويجب أن يتمتع رجال وصاحبات األعمال أيضا ً باحلرية في‬ ‫التعبير عن أنفسهم سياسياً. ففي الكثير من األحيان ال متُ ثل غالبية مصالح ونشاطات األعمال املشروعة‬ ‫ٌ‬ ‫في العملية السياسية؛ ذلك ألن األعمال ال متارس نشاطها ككيان واحد موحد. فبينما تستطيع حفنة من‬ ‫َّ‬ ‫النُّخب واألصدقاء املقربون األقوياء وأصحاب النفوذ احتكار فرص الوصول والنفاد إلى احلكومة، فإن املنشآت‬ ‫الصغيرة، واملنشآت املتنافسة، والرواد من قطاع األعمال غير الرسمي ستكون لهم جميعا مصالح وتوجهات‬ ‫ّ‬ ‫شديدة االختالف (انظر الشكل رقم 1). ومن الضروري أن ال يكون مجتمع األعمال هذا ـ األوسع نطاقا ً ـ مشاركا ً‬ ‫فحسب، بل منخرطا ً في عملية اإلصالح، بهدف ضمان سيادة املنافسة العادلة وانتشارها، وضمان مشاركة‬ ‫قطاع األعمال في العمل السياسي على نحو منفتح ونظيف. إن املنافسة االقتصادية العادلة تُقوى تنوع‬ ‫ّ‬ ‫ِّ‬ ‫ّ‬ ‫األعمال وتعددها، ما يخلق مناخا مواتيا للمنافسة السياسية السليمة والصحية، والتحقق من سالمة‬‫ّ‬ ‫وصحة مارسات السلطة احلكومية. فالدميقراطية تزدهر وتترعرع في الدول ذات االقتصاديات املنفتحة، والتي‬ ‫ّ‬ ‫توفر فرصا ً عادلة، وتتحلى باملسئولية، وترعى قطاع أعمال مزدهر.‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫املؤسسات الصغيرة واملتوسطة‬ ‫املنشآت الرائدة‬ ‫القطاع غير الرسمي‬ ‫املؤسسات احلميمة‬ ‫الشركات املرتبطة‬ ‫بالدولة‬ ‫الشكل رقم 1- تنوع مصالح قطاع األعمال‬ ‫ّ‬ ‫مقدمة‬ ‫5‬
  5. 5. ‫حملة عامة عن مركز املشروعات الدولية اخلاصة‬ ‫نظرة عامة عن مركز املشروعات الدولية اخلاصة‬ ‫أسست غرفة التجارة األمريكية في عام 3891 مركز املشروعات الدولية اخلاصة «‪ ،»CIPE‬اعتقادا ً منها بأن‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫احلريات االقتصادية واحلريات السياسية هي حريات متضافرة مع بعضها البعض. ويتشارك مركز «‪ »CIPE‬مع‬ ‫ٌّ‬ ‫جمعيات األعمال، واملؤسسات البحثية، ومؤسسات القطاع اخلاص األخرى، في الدول التي يتوافر فيها كل من‬ ‫احلاجة إلى التقدم والفرصة لإلصالح. وتتيح هذه الشراكات االستراتيجية ملركز «‪ »CIPE‬اجملال لتقدمي املساعدة‬ ‫اإلدارية واخلبرة العملية، والدعم املالي للمؤسسات/املنظمات احمللية لتقوية خبراتها، وحتقيق أهداف تنموية‬ ‫َّ‬ ‫أساسية في الوقت ذاته. ومن اجلدير بالذكر أن برامج «‪ »CIPE‬تتلقى الدعم ـ بصفة أساسية ـ من الوقفية‬ ‫الوطنية للدميقراطية، ومن الوكالة األمريكية للتنمية الدولية، وأن املركز قام ـ منذ تأسيسه ـ بتقدمي الدعم‬ ‫ّ‬ ‫ملا يزيد عن 000.1 مبادرة محلية في ما يربو على 001 دولة نامية.‬ ‫رسالة «‪»CIPE‬‬ ‫تعزيز الدميقراطية حول العالم من خالل املشروعات اخلاصة واإلصالح االقتصادي.‬ ‫يعتبر مركز املشروعات الدولية اخلاصة “‪ ”CIPE‬فريدا ً من نوعه بني اجلماعات التي تدعم املقرطة (أي التحول‬ ‫ّ‬ ‫إلى الدميقراطية)، من حيث إنه يحشد القطاع اخلاص: مجتمعات األعمال، واملؤسسات البحثية االقتصادية،‬ ‫والصحفيني، واخملتصني باألعمال، من أجل اإلصالح.. وذلك عن طريق إثبات أن «قطاع األعمال على حق في سعيه‬ ‫إلى مارسة الدميقراطية». ويؤكد مركز “‪ ،”CIPE‬عن طريق تقدمي الدليل والبرهان، على أن الدول بحاجة إلى بناء‬ ‫مؤسسات موجهة نحو السوق، ومؤسسات دميقراطية في آن معاً؛ ألنهما ميثالن وجها عملة واحدة. فاقتصاديات‬ ‫ٍ‬ ‫َّ‬ ‫السوق، املبنية على مبادئ املشروعات احلرة وامللكية اخلاصة، ال تستطيع البقاء دون أنظمة دميقراطية حتمي‬ ‫حقوق امللكية، ودون وجود مؤسسات تكافئ املبادرات اخلاصة. وبدورها، فإن الدميقراطية ال ميكن بناؤها في‬ ‫غياب األسواق احلرة؛ ألن الدميقراطية واألسواق احلرة تتشاركان في األساس نفسه، وهو: العدالة،واملسئولية،‬ ‫والشفافية واملشاركة. كما أن اإلصالحات التي تُساعد في بناء اقتصاديات السوق تساعد أيضا ً في تعزيز‬ ‫املؤسسات الدميقراطية.‬ ‫أهداف “‪”CIPE‬‬ ‫•تعزيز التنمية للهياكل القانونية واملؤسسية الضرورية لترسيخ اإلصالح االقتصادي واحلفاظ على التوجه نحو اقتصاد‬ ‫السوق.‬ ‫•تعظيم مشاركة مجتمع األعمال في العملية الدميقراطية.‬ ‫•مساندة املنظمات اخلاصة القائمة على العمل التطوعي، ودعم حرية تكوين اجلمعيات.‬ ‫•تنفيذ البرامج التي من شأنها تعزيز معرفة قطاع األعمال، وترسيخ الثقافة الريادية لدى القطاع اخلاص.‬ ‫•زيادة التأييد والفهم للحقوق واحلريات والواجبات اجلوهرية ملنظومة املشروعات اخلاصة الدميقراطية بني أوساط املسئولني‬ ‫•احلكوميني، ورجال األعمال، وعامة الناس.‬ ‫•زيادة فرص وصول مجتمع األعمال إلى املعلومات الالزمة لعملية اتخاذ القرار املبني على الوعي والدراية.‬ ‫6‬ ‫مركز املشروعات الدولية اخلاصة‬
  6. 6. ‫1 دميقراطية تُؤتي ثمارها:‬ ‫حتسني احلوكمة‬ ‫في العديد من الدول التي استطاعت الدميقراطية أن حتقق فيها املزيد من النجاحات، وأُجريت فيها االنتخابات،‬ ‫ال تزال غالبية السكان بانتظار أن تشهد حتسينات ملموسة في حياتها. وفي تلك الدول، قد يتساءل العديد‬ ‫من الناس عن اجلانب التطبيقي العملي للدميقراطية، أو قد يصبح وجه الدميقراطية مشوها ال يعبر عن الوجه‬ ‫والطبيعة احلقيقية لها، وقد يصبحون عرضة للمفاهيم الشعبية أو السلطوية (نوع من احلكم يخضع‬ ‫ُ‬ ‫فيه الفرد وحقوقه خضوعا ً كامالً ملصلحة الدولة) التي تطرح شكال مخادعا للدميقراطية، يشبهها دون أن‬ ‫َ ْ‬ ‫يحققها بالفعل. إن أفضل طريقة لتحسني حياة هؤالء الناس جميعا إمنا تتمثل في حتقيق قدر أكبر من‬ ‫اإلصالح، ودميقراطية أكثر اكتماالً، دون التفريط في احلريات السياسية أو االقتصادية، على أن يكون حجر الزاوية‬ ‫في هذا السياق هو احلاجة إلى حوكمة أفضل. فبينما تخلق االنتخابات أساسا ً للتمثيل الشعبي، فإن احلكومة‬ ‫الرشيدة النشطة تعد شرطا ضروريا ال بد منه لتحسني حياة الناس.‬ ‫وباملثل، ففي الكثير من الدول التي مت فيها حترير األسواق، بصورة جوهرية،ال تزال غالبية السكان بانتظار‬ ‫ِّ‬ ‫جني ثمار النمو املتحقق، وهنا فاحلل ال يكمن في التراجع عن حترير األسواق، بل في استكمال اإلصالحات عن‬ ‫طريق إقامة مؤسسات تُعنى باألسواق، وتُشجع على السلوك املسئول، وحتمي احلريات االقتصادية للجميع. إذ‬ ‫ِّ‬ ‫يجب إعطاء املواطنني الفرصة للمشاركة في األسواق، وتوفير احلماية حلقوقهم االقتصادية، وجعلهم جزءا ً من‬ ‫االقتصاد القانوني. وكل هذه اإلصالحات تعتمد على احلوكمة الرشيدة.‬ ‫كيف تُثمر الدميقراطية بالضرورة‬ ‫لكي حتدثَ الدميقراطية فارقا ً أو أثرا ً ذا معنى، يتحتم عليها أن تؤتى أُكلها بثالث طرق (انظر الشكل رقم2): أوالً،‬ ‫ُ‬ ‫ً‬ ‫ُ‬ ‫يجب على احلكومة أن تركز وظائفها في تقدمي خدمات اجتماعية، وتوفير األمن، وحتقيق العدالة، وغير ذلك من‬ ‫توفير املدارس، والطرق، والشرطة، ولقاحات التطعيم من األمراض على سبيل املثال. وثانياً، يجب على احلكومة‬ ‫أن تُيسر النمو االقتصادي لكي حتسن مستويات املعيشة، وال يعني التيسير هنا أن احلكومة يجب عليها أن‬ ‫ّ‬ ‫ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫توجه االقتصاد، بل يعني أن احلكومة من واجبها أن تدعم مؤسسات السوق، وأن تخلق مناخا ً استثماريا ً إيجابياً،‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫وأن تفسح اجملال أمام القطاع اخلاص كي يزدهر ويترعرع. وثالثا ً ـ وهذا ما مييز النظم الدميقراطية عن األشكال‬ ‫ِّ‬ ‫األخرى من أنظمة احلكم ـ فإنه يجب على احلكومة أن تكون سريعة االستجابة الحتياجات عامة الشعب‬ ‫ً‬ ‫ومطالبهم، وهذا يعني أن واجب احلكومة يقتضي مواصلة العمل على هذه التعهدات حتى متام إجنازها كاملة،‬ ‫إضافة إلى وجوب قيامها بتشريع السياسات التي تُعالج هموم عامة الناس. ويعتمد مواصلة العمل املالئم‬ ‫بهذا النحو على عاملني: وجود إدارة حكومية قادرة على تنفيذ سياساتها، ووجود آليات عمل متاحة للجمهور‬ ‫ملساءلة احلكومة عن تعهداتها.‬ ‫َ‬ ‫ولكي تستطيع احلكومات الدميقراطية أن تقوم بوظيفتها وتتبع السياسات التي تستجيب لالحتياجات‬‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫احلقيقية لعامة الناس، يتعني زيادة قدرات الدولة واجملتمع املدني. فكثيرة هي احلاالت التي تفشل فيها احلكومة‬ ‫ّ‬ ‫في أداء وظائفها األساسية بسبب وجود إطار عمل قانوني متشابك شديد التعقيد، وبسبب السلطة التقديرية‬ ‫الذاتية املُفرطة املمنوحة للمسئولني احلكوميني، وبسبب التأثيرات التي يفرضها الفساد على اإلدارة. إن قوة‬ ‫اجملتمع املدني هي التي تصوغ شكل ونوعية األداء الرشيد للدولة، فاجملتمع املدني القوي النشط يستطيع‬ ‫ُ‬ ‫توجيه اهتمام الدولة ومحور تركيزها إلى مجاالت االهتمام الكبرى لدى اجلمهور العام، ومينع تدخالت سلطة‬ ‫دميقراطية تُؤتي ثمارها‬ ‫7‬
  7. 7. ‫ِّ‬ ‫الدولة في اجملاالت التي تُقيد وتكبح حرية القطاع اخلاص ومبادراته. إن منظمات اجملتمع املدني تُشكل روابط‬ ‫ّ‬ ‫بالغة األهمية بني اجملتمع واحلكومة، وهي التي توجه مسار مشاركة املواطنني ليصب في العملية السياسية،‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مزوِّدا ً احلكومة باملعلومات عما يجب عليها القيام به، وهي كذلك تقوم مبراقبة عمل احلكومة وتوجه مسار‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫املعلومات ليجد املواطنون مردودا لها، ما يساعد على مساءلة احلكومة وإبقائها مستجيبة الحتياجاتهم.‬ ‫َ‬ ‫وتستطيع احلكومات أيضا ً أن تكون أكثر فاعلية إذا عهدت إلى القطاع اخلاص القيام مبهمات معينة، وإذا ما‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ركزت على حتسني أدائها.‬ ‫الشكل رقم2: عملية احلوكمة الدميقراطية‬ ‫كيف تُثمر برامج مركز املشروعات الدولية اخلاصة‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫تتناول اجملاالت األساسية لبرنامج «‪ »CIPE‬موضوعات حتسني احلوكمة، وتعزيز قدرات منظمات اجملتمع املدني، ودعم‬ ‫مشاركة الفئات االجتماعية املهمشة في العمليات الدميقراطية. ففي مجال احلوكمة، يدعم مركز املشروعات‬ ‫ّ‬ ‫الدولية اخلاصة البرامج التي تقوي املساءلة وسيادة القانون، وتوسع قاعدة املشاركة اجلماهيرية العامة، وتُعزِّز‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ِّ‬ ‫مشاريع املناصرة وكسب التأييد املوجهة نحو اإلصالحات القانونية والتنظيمية، كما تُعزِّز التنفيذ الفعال لتلك‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫السياسات. وتعمل اإلصالحات القانونية والتنظيمية، التي تُقلص العوائق اإلدارية لتأسيس وتنفيذ األعمال، على‬ ‫احلد من محفزات الفساد، وتعزيز إنتاجية القطاع اخلاص. ويُعالج مركز املشروعات الدولية اخلاصة «‪ »CIPE‬جانب‬ ‫ُ‬ ‫العرض من الفساد، في برامج حوكمة الشركات لديه، التي تغرس في الذهن قيم املسئولية، والشفافية واملساءلة،‬ ‫َ‬ ‫وكلُّها قيم تكتسب الدرجة نفسها من األهمية لدى قطاع األعمال واحلكومة على حد سواء.‬ ‫ٍّ‬ ‫ٌ‬ ‫وفي مجال اجملتمع املدني، يعمل مركز املشروعات الدولية اخلاصة «‪ »CIPE‬عن كثب، مع جمعيات األعمال ومنظمات‬ ‫8‬ ‫مركز املشروعات الدولية اخلاصة‬
  8. 8. ‫القطاع اخلاص األخرى بهدف رفع مستوى كفاءتها. فجمعيات األعمال املستقلة تعتبر من اجلهات التي متس‬ ‫احلاجة ملشاركتها في عملية تشكيل السياسة االقتصادية السليمة، من هنا تبرز أهمية إسهاماتها في‬ ‫حتقيق الرفاهية االجتماعية العامة. ويقدم «‪ »CIPE‬لتلك اجلمعيات واملنظمات املشورة حول كيفية إعداد‬ ‫استراتيجياتها في مجال املناصرة وكسب التأييد، من أجل تيسير وضع سياسات أكثر مواءمة، والوصول إلى‬ ‫مستوى أفضل من احلوكمة، إلى جانب تبصيرها بكيفية حشد جمهور أعضائها كي يصبحوا شركاء في‬ ‫ً‬ ‫عملية احلوكمة.‬ ‫وأخيراً، فإن مركز املشروعات الدولية اخلاصة «‪ »CIPE‬يعمل مع شرائح من اجملتمع منعت، وال تزال متُ نع، من‬ ‫ُ‬ ‫احلصول على فرصتها االقتصادية والسياسية، فالبرامج التي تستهدف اجلماعات املهمشة تستكمل اجلهود‬ ‫َّ‬ ‫الرامية إلى إصالح مؤسسات احلوكمة. ويعتقد «‪ »CIPE‬أن أصحاب األعمال الصغيرة وغير الرسمية، والرواد‬ ‫والرائدات من أصحاب األعمال، يجب أن يشاركوا في إيجاد مستوى أفضل من احلوكمة. وعن طريق قيام «‪»CIPE‬‬ ‫ً‬ ‫ببناء مهارات تلك الشرائح والفئات، وإنشاء جمعيات متثيلية لهم، ومناصرة حقوقهم االقتصادية والسياسية،‬ ‫فإن برامجه تستطيع إشراك تلك الفئات في عملية احلوكمة، ما يفتح أمامهم فرصا ً جديدة. وسوف يستطيع‬ ‫ً‬ ‫هؤالء املواطنون أنفسهم جني منافع وثمار الدميقراطية، سواء أكان ذلك عن طريق تشجيع احلكومة على أن‬ ‫ٌ‬ ‫ً‬ ‫تكون مستعدة للمساءلة عن سياساتها وخدماتها، أو عن طريق متكني هؤالء املواطنني من حتقيق االستفادة‬ ‫القصوى من احلرية االقتصادية املتاحة لهم.‬ ‫دميقراطية تُؤتي ثمارها‬ ‫9‬
  9. 9. ‫2 الركائز االقتصادية للتنمية الدميقراطية‬ ‫تتطلب التنمية الدميقراطية حتقيق تقدم على ثالثة مستويات: احلرية الفردية، واحلياة املستقلة للجمعيات،‬ ‫ّ‬ ‫ِّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫واملؤسسات. فاحلرية تُتيح اجملال لألفراد لتطوير إمكاناتهم وصياغة مصائرهم. واجلمعيات املستقلة تُشكل‬ ‫ُ‬ ‫شريان احلياة الالزم للتعددية، وهو عنصر ضروري للتمثيل السليم للمصالح، ولفرض القيود على السلطة. أما‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫املؤسسات، فهي حتمي احلقوق وحتافظ على عملية صنع القرارات التشاركية غير العنيفة، وعلى التنافس احلر‬ ‫ّ‬ ‫والعادل. وعندما يفكر معظم الناس في هذه املستويات الثالث ضمن إطار الدميقراطية، تُثار في أذهانهم أمثلة‬ ‫من قبيل احلريات املدنية، واألحزاب السياسية واالنتخابات، باإلضافة إلى هذه األمثلة والضرورات السياسية‬ ‫األخرى، هناك أيضا ً حريات اقتصادية أساسية، وجمعيات ومؤسسات تدعم الدميقراطية.‬ ‫وفي كل مستوى من تلك املستويات الثالث، تؤثِّر حالة احلياة االقتصادية للمجتمع في جودة حياته السياسية‬ ‫(انظر الشكل رقم 3). فاحلرية االقتصادية تُعزز احلرية السياسية، ووجود اقتصاد مفتوح يعمل مع قطاع‬ ‫خاص ديناميكي يسمح للتعددية بأن تنمو وتترعرع، ومؤسسات السوق، كاملؤسسات الدميقراطية، تُعزِّز قيم‬ ‫ّ‬ ‫ومارسات املنافسة العادلة التي تنظمها مجموعة عامة من القواعد الشفافة.‬ ‫وفي احلاالت التي تغيب فيها احلرية االقتصادية واالقتصاد املفتوح ومؤسسات السوق عن الوجود، تكون‬ ‫عواقب ذلك وخيمة على التنمية الدميقراطية. فاألوتوقراطيون (أي «احلكام املستبدون») يجرِّدون خصومهم‬ ‫السياسيني من متلكاتهم، واألصدقاء املقربون للنُّخب السياسية يهيمنون على منافذ الوصول إلى املوارد‬ ‫ُ‬ ‫احلكومية وعملية صنع السياسات، والفساد يشوه نواجت ومحصالت السياسات بينما يفسد حكم القانون‬ ‫ِّ‬ ‫والشرعية. أما السيطرة احلكومية على االقتصاد فتجعل املواطنني اتّكاليني كما جتعل املسئولني احلكوميني‬ ‫غير خاضعني للمساءلة. وأخذا لكل هذه األمور بعني االعتبار، فإن الفرص واملوارد املتاحة للعمل السياسي‬ ‫ّ‬ ‫املستقل جتف وتنضب.‬ ‫احلرية‬ ‫احلرية‬ ‫السياسية‬ ‫االقتصادية‬ ‫قطاع خاص‬ ‫تعددية‬ ‫ّ‬ ‫منافس‬ ‫مؤسسات سياسية‬ ‫تتصف بالشفافية‬ ‫مؤسسات السوق‬ ‫واالعتمادية والعدالة‬ ‫الشكل رقم 3- النتائج الطبيعية االقتصادية للدميقراطية‬ ‫01‬ ‫مركز املشروعات الدولية اخلاصة‬
  10. 10. ‫ال ميكن فهم واستيعاب احلرية السياسية عندما تكون احلرية االقتصادية بعيدة املنال، وبناء على ذلك،‬ ‫ُ‬ ‫فإن الدمقرطة (التحول إلى الدميقراطية) الناجحة تعتمد على اإلصالح االقتصادي على جبهات عديدة، مبا‬ ‫ّ‬ ‫فيها إنشاء مؤسسات دميقراطية، والنهوض واالرتقاء باحلوار املبني على املعلومات بشأن السياسة االقتصادية،‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ومتكني القطاع اخلاص. إن وجودَ قطاع خاص تنافسي يتحلى باملسئولية في إطار اقتصاد مفتوح يوفر للدولة‬ ‫قوة أو نفوذا ً موازنا ً مهما، ويَحقن نوعا ً من احلِراك الديناميكي في اخلطاب السياسي، ويجعل إمكانية وجود‬ ‫ِ ُ‬ ‫ًّ‬ ‫ً‬ ‫مجتمع مدني نشط وحيوي أمرا ً مكناً.‬ ‫يشرح هذا الفصل الروابط الضرورية بني عملية التنمية الدميقراطية وعملية التنمية االقتصادية بقيادة‬ ‫القطاع اخلاص.1 ثم يُحلِّل العملية الدميقراطية إلى مكوناتها بطريقة حتدد املتطلبات االقتصادية لكل مكون،‬ ‫ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫ويختتم نقاشه باستعراض مكونات خطة للعمل.‬ ‫ِّ‬ ‫العناصر املكونة للدميقراطية‬ ‫َّ‬ ‫ٌ‬ ‫َ‬ ‫أدرك كل من «الرى داميوند» و»ليوناردو مورلينو» أن العملية الدميقراطية مفهوم متعدد األوجه، وأن نوعية (جودة)‬ ‫َّ‬ ‫الدميقراطية أمر له أهميته، فقاما ببناء إطار عمل لتقييم نوعية الدميقراطيات من خالل ثمانية أبعاد.2 فهذا‬ ‫ٌ‬ ‫اإلطار الذي أعده وصممه الباحثان يالئم ويناسب الدول التى متر مبرحلة حتول دميقراطي. ويبني القسم التالي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫كيف تتقاطع مكونات اقتصاد السوق مع مكونات العملية الدميقراطية وكيف تُعزِّز تلك املكونات بعضها‬ ‫ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫بعضاً.‬ ‫• سيادة القانون - حتمي سيادة القانون احلقوق وتضمن التعهدات باعتبارها ركنا ً ضروريا ً من أركان صيانة كل‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫من الدميقراطية واقتصاد السوق. وسواء أكان تطبيق القانون في احلياة االقتصادية أم في احلياة السياسية،‬ ‫ٌ‬ ‫فإن هذا التطبيق يحفظ ويصون استقاللية الفرد جتاه الدولة، ويُعزِّز رأس املال االجتماعي املطلوب إلجناح‬ ‫ٌّ‬ ‫مفهوم اجملتمعات املفتوحة. «ويشتمل كل من اإلصالح االقتصادي والتوحيد الدميقراطي على استحداث‬ ‫ّ‬ ‫توقعات مستقرة وقواعد بشأن السلوك»، ما يوفر ضمانات للمستثمرين وللجماعات السياسية املتنافسة.3‬ ‫ّ‬ ‫وقد كان املستثمرون وأصحاب األعمال الرواد وال يزالون، في كثير من األحيان، مناصرين أقوياء لسيادة القانون‬ ‫ّ‬ ‫وللمؤسسات التي تدعم وتعزِّز وجوده، فمتى مت تأسيس هذه السيادة والعمل بها، أصبحت هذه األمور كلها‬ ‫متاحة جلميع املواطنني للدفاع عن حقوقهم.‬ ‫• املنافسة - حاجج «روبرت دال» مستخدما ً الدليل والبرهان قائالً بأن العمل السياسي التنافسي يتطلب‬ ‫ّ‬ ‫وجود نظام اجتماعي تعددي. وهذا النظام االجتماعي التعددي يتطلب هو اآلخر بدوره وجود اقتصاد ال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مركزي.4 وهذا يتضمن، في حده األدنى، توزيع السلطة االقتصادية إلى ما هو أبعد من القطاع احلكومي،‬ ‫ِّ‬ ‫ّ‬ ‫بحيث يتم إبقاء احتكارات القلة (للسلطة) مقيدة وحتت املراقبة، وحرمان مصالح األعمال املبنية على‬ ‫ّ‬ ‫َ ْ‬ ‫ُ ِّ‬ ‫الصداقات احلميمة من النفاد التفضيلى إلى احلكومة. فاقتصاديات السوق حتفز وجود قدر أكبر من التعددية‬ ‫ّ‬ ‫والتجديد الدوري، عن طريق السماح بوجود تنافس مفتوح والتشجيع على وجوده، وهي ـ أي تلك االقتصاديات‬ ‫ّ‬ ‫ـ تستكمل بالتالي ما ينقص السوق من أفكار، وتولد مصادر أكبر من املعلومات.5 وعالوة على ذلك، فإن‬ ‫ِّ‬ ‫اقتصاد السوق، أو الرأسمالية كما يصفها «بيتر بيرغر»: «توفر الفضاء االجتماعي الذي يستطيع من خالله‬ ‫األفرادُ، واجلماعات، والشبكات املؤسسية برمتها، التطور َ باستقاللية عن سيطرة الدولة... إن الرأسمالية‬ ‫ّ‬ ‫تخلق الفضاء (مبعنى املكان أو املساحة...) والفرصة للمجتمع املدني».6‬ ‫الركائز االقتصادية للتنمية الدميقراطية‬ ‫11‬
  11. 11. ‫وعلي العكس من ذلك، فإن الدوالنية (تركيز السلطة االقتصادية والتخطيط االقتصادي في يد الدولة)‬ ‫َّ‬ ‫ُّ‬ ‫حتد من تنافسية القطاع اخلاص، وجتعل «تقدم اجملتمع والفرد معتمدا ً على سيطرة الدولة وحتكمها»7 ما قد‬ ‫ُّ‬ ‫يؤدي إلى تنافس على موارد الدولة غير سليم وغير منتج، بل إلى تنافس تناحري. إن التنافس الدميقراطي،‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫شأنه في ذلك شأن تنافس السوق، يجب أن يكون منفتحا ً ومشروعاً، ومحكوما ً بقواعد اللعبة الواجبة‬ ‫التطبيق عامليا ً فيما يتعلق بحقوق وملكية األفراد.‬ ‫• املشاركة - تُعطي املشاركة من قبل املواطنني ومنظمات اجملتمع املدني معنى للدميقراطيات وتبث فيها‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫روح احلياة. فجماعات األعمال، مثلُها في ذلك مثل أصحاب املصالح االجتماعية واالقتصادية األخرى، لها احلق‬ ‫َ ُ‬ ‫ََ‬ ‫في املشاركة في صنع السياسات، وفي احلوارات واألنشطة السياسية األخرى، وتقع على عاتقها مسئولية‬ ‫القيام بذلك. وجمعيات األعمال، باعتبارها مكونا ً أساسيا ً من مكونات اجملتمع املدني، تُشارك عن طريق متثيل‬ ‫ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫مصالح األعمال، وتبادل املعلومات مع احلكومة والقطاع اخلاص، وتثقيف اجلمهور بالقضايا االقتصادية،‬ ‫ووضع التوصيات املعنية بالسياسات.‬ ‫ّ‬ ‫في كثير من الدول، يُسيء احملتكرون القلة أو األصدقاء املقربون للمسئولني في السلطة استخدام‬ ‫ُ‬ ‫عالقاتهم باحلكومة في احلصول على مكتسبات، أو إعاقة الداخلني اجلُدد إلى السوق واعتراض سبيلهم.‬ ‫ُ‬ ‫وبناء على ذلك، فإن توسيع نطاق مشاركة منشآت األعمال، لتشمل املنشآت الصغيرة، واملنشآت املتنافسة،‬ ‫ُّ ً‬ ‫واألعمال غير الرسمية، يعد أمرا حاسما، فمشاركتهم تُسهم في وضع سياسة اقتصادية أكثر تقدمية‬ ‫ّ‬ ‫ِّ‬ ‫ً‬ ‫وفعالية، وتوسع في الوقت ذاته القاعدة اجلماهيرية الداعمة للمقرطة؛ أي للتحول إلى الدميقراطية.‬ ‫• املساءَلة - يجب أن تخضع احلكومات للمساءلة فيما يتعلق بأدائها االقتصادي، فاألداء االقتصادي ال‬ ‫َ‬ ‫يخلق فحسب سياقا ً للتحول الدميقراطي وتعزيزه،8 بل إنه أيضا ً موضوع يكتسب أهمية حيوية للناس في‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫كل مكان. وإذا ما أُريد للمواطنني أن يتمتّعوا باملزايا امللموسة للدميقراطية، فإنه يتعني عليهم أن يُطالبوا‬ ‫ّ‬ ‫بتحقيق أداء اقتصادي جيد، وأن يدعموا السياسات التي تُعزِّز وتضمن استمرارية هذا األداء. إن الطبقة‬ ‫الوسطى ومنظمات األعمال القويتني هما اللتان ـ في أغلب األحيان ـ تقودان الطريق صوب تقدمي هذه‬ ‫املطالب وإخضاع احلكومة للمساءلة.9‬ ‫َ‬ ‫ويُعتبر نشر املمارسات املسئولة في كل أجزاء االقتصاد طريقة أُخرى لدعم املساءلة في النظام السياسي.‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫فكلما تبنّى األفراد والشركات قيم املسئولية والشفافية، فإنهم يتوقعون الشيء نفسه من املسئولني‬ ‫ّ‬ ‫احلكوميني، كما أنهم يسدون الطريق أمام تبادل مارسة الفساد؛ ذلك ألن الشركات احملكومة (املُدارة) جيدا ً ال‬ ‫تقدم فرص الكسب غير املشروع للمال (ابتزاز األموال...).‬ ‫ّ‬ ‫• احلرية – ال ميكن حتقيق احلرية السياسية دون حتقيق احلرية االقتصادية. وقد حارب الليبراليون الكالسيكيون‬ ‫(التّحرريون – الذين يؤمنون بالدميقراطية واإلصالح االجتماعي....) من أجل حتقيق النوعني املذكورين من احلرية.‬ ‫ّ‬ ‫فقد ساورهم القلق ـ بصفة أساسية ـ من اخملاطر التي تعرضت لها تلك احلرية من جانب الدولة، فاحلكومة‬ ‫ّ‬ ‫ذاتها التي تستطيع ـ بطريقة جزافية ـ وضع اليد على املمتلكات اخلاصة، تستطيع كذلك انتهاك احلقوق‬ ‫ُ‬ ‫املدنية األساسية، وقمع املعارضة، واحلُكم دون أخذ موافقة احملكومني على ما حتكم به.‬ ‫ِّ‬ ‫ُ‬ ‫فاحلرية تُطلق العنان للمبادرة واإلبداع الفردي، ما يُفسح اجملال أمام األفراد واجملتمعات لكي حتقق إمكاناتها‬ ‫َ‬ ‫وقدراتها، والتنافسية وحرية االختيار في األسواق االقتصادية والسياسية يَسمحان للمواطنني مبتابعة‬ ‫21‬ ‫مركز املشروعات الدولية اخلاصة‬
  12. 12. ‫أحالمهم وحتقيق املزيد ما يرغبون في حتقيقه. كما أن ثقافة العمل الريادي، املستند إلى املبادرة واخملاطرة، تُعزز‬ ‫الثقافة السياسية إلشراك املواطنني وإمساكهم بزمام القيادة. وكذلك فإن حرية املعلومات توسع الفرصة‬ ‫ّ‬ ‫وحتسن عملية صنع القرار في نوعي السوق املذكورين كليهما: السوق االقتصادية والسوق السياسية، فما‬ ‫ّ‬ ‫إن تنفتح القنوات لتبادل املعلومات االقتصادية، حتى يصبح من الصعوبة مبكان تقييد تدفق األنواع األخرى‬ ‫من املعلومات.01‬ ‫وضع «دياموند» و»مورلينو» قائمة باحلقوق، في امللكية اخلاصة وفي العمل الريادي، أسمياها قائمة‬ ‫«احلقوق االقتصادية املدنية». وثمة حقٌ اقتصادي ضروري آخر، أال وهو احلق في حرية إنشاء اجلمعيات، وهو‬ ‫حق حيوي للمنشآت اخلاصة، وجمعيات األعمال، واحتادات األعمال، واجلمعيات االقتصادية األخرى. إن الدفاع‬ ‫عن هذه احلقوق االقتصادية من قبل املواطنني واجلمعيات االقتصادية واملؤسسات القانونية يُنشئ األساس‬ ‫السليم للدفاع عن احلريات السياسية.‬ ‫• املساواة – تتطلب الدميقراطية حتقيق املساواة أمام القانون، وتكافؤ الفرص. وقد أُقيمت أنظمة السوق‬ ‫ّ‬ ‫أيضا ً على أساس تكافؤ الفرص التي يشار إليها غالبا ً بتعبير «ميدان اللعب املستوى». وبعبارة أخرى، فإن‬ ‫النظامني كليهما يفترضان مقدما ً توافر الفرص للمشاركة والعدالة في التعامل معهما. وتُوجد نقطتان‬ ‫في أنظمة السوق يتم إغفالهما بشكل عام: األولى، وهي اعتبار األسواق املفتوحة آلية العمل الفضلى‬ ‫في خلق الفرص الوظيفية؛ أي طريقة خلق الفرصة ألغلبية السكان. والثانية، هي وجود قطاع غير رسمي‬ ‫كبير في العديد من الدول النامية، يشكل جتمعا ً للمواهب الريادية املُغلقة أمامها الفرص في االنضمام‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إلى القطاع الرسمي. إن إدماج القطاع غير الرسمي في النظام الرسمي من شأنه أن يوسع الفرصة املتاحة‬ ‫ِّ‬ ‫للشرائح السكانية األشد فقراً، وأن يُعطيها حصة في نظام دميقراطي موجه نحو السوق.‬ ‫ّ‬ ‫• سرعة االستجابة – تشير سرعة االستجابة إلى قدرة الدميقراطيات على توليد النتائج السياسية التي‬ ‫ّ‬ ‫يتطلع إليها املواطنون. ويتطلب األداء االقتصادي وجود سياسات رشيدة، ويولد في الوقت نفسه املوارد‬ ‫التي تدعم تنفيذ السياسات. تستفيد السياسة االقتصادية من األسواق االقوية، على وجه اخلصوص، من‬ ‫خالل توفير املؤشرات السعرية، األمر الذي تفتقده االقتصاديات املوجهة. وتُعد منظمات/مؤسسات األعمال‬ ‫ُّ‬ ‫َّ‬ ‫مصدرا ً قيما ً آخر للمعلومات االقتصادية، وهي باإلضافة إلى ذلك تستطيع تخفيف وطأة العبء عن كاهل‬ ‫ِّ‬ ‫احلكومة عن طريق خدمة مختلف احتياجات القطاع اخلاص مباشرة، وتبعا ً لذلك، فإن احلكومة تستطيع‬ ‫ً‬ ‫خلقَ بيئة أكثر فاعلية للسياسات عن طريق دعم تشكيل السوق وحرية إنشاء اجلمعيات في القطاع‬ ‫اخلاص.‬ ‫الركائز االقتصادية للتنمية الدميقراطية‬ ‫31‬
  13. 13. ‫ماذا علينا أن نفعل‬ ‫إن وجودَ دميقراطية دون وجود اقتصاد للسوق أمر ال ميكن تصوره أو تخيله تقريباً. وال يوجد مثال مناسب يُساق‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫أو يضرب عن دميقراطية راسخة الدعائم تفتقر إلى وجود مؤسسات السوق وقطاع خاص مستقل،11 ومع أنه‬ ‫ُ‬ ‫ال يوجد مسار وحيد للتحول من نظام سلطوي إلى نظام دميقراطي، إال أنه من الواضح أن املقرطة الناجحة‬ ‫ّ‬ ‫تستلزم تأسيس أحد أمناط اقتصاد السوق.‬ ‫وبسبب العالقات املتداخلة العديدة بني التنمية االقتصادية والتنمية السياسية التي ورد ذكرها بإيجاز‬ ‫أعاله، فإن الفشل في إصالح املؤسسات االقتصادية يُعيق التقدم الدميقراطي. وعلى العكس من ذلك، فإن‬ ‫إنشاء وتطوير قطاع خاص حر وتنافسي يولد فرصا ً عديدة تؤثِّر في التحول السياسي. وفيما يلي عرض موجز‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫للخطوات األساسية التي ميكن اتّخاذها.‬ ‫ُ‬ ‫• بناء مؤسسات السوق - ال تقوم اقتصاديات السوق على غياب احلوكمة، بل إنها تقوم على مجموعة من‬ ‫املؤسسات. فحقوق امللكية، وقانون العقود، وقانون كسر االحتكار (حماية التجارة من القيود واالحتكارات‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫واملمارسات غير العادلة... ) تعتبر أمثلة مهمة على ذلك. ويجب على هذه املؤسسات ترسيخ القيم، ومنها‬ ‫على سبيل املثال، الشفافية، والتحلِّي باملسئولية، والعدالة، إضافة إلى القيم التي تدعم الدميقراطية‬ ‫َّ‬ ‫أيضاً.‬ ‫• بناء سيادة القانون - تُيسر مؤسسات السوق املبادرة الفردية والتجارة بني أناس ال يعرفون بعضهم، ويتعني‬ ‫ّ‬ ‫ِّ‬ ‫على حكم القانون أن يدعم تلك املؤسسات وأن يُطبق مبادئها دون حتيز لكي تكون فعالة ومؤثِّرة.‬ ‫ّ ً‬ ‫ّ‬ ‫ِّ‬ ‫• إفساح اجملال للقطاع اخلاص - حصر مجال عمل القطاع العام واحلد منه، وتقليص األنظمة املعرقلة‬ ‫ّ‬ ‫لتأسيس األعمال ومارستها، والتشجيع على االنسياب احلر غير املقيد للمعلومات االقتصادية، والسماح‬ ‫ّ‬ ‫جلمعيات األعمال الطوعية بحرية االجتماع واالحتاد.‬ ‫• تطوير إسهامات القطاع اخلاص - يعتمد صنع السياسات االقتصادية الرشيدة على وجود املعلومات‬ ‫ُ‬ ‫االقتصادية الدقيقة. ويخدم إشراك جماعات األعمال في احلوار الدميقراطي املفتوح حتقيق األغراض الثنائية‬ ‫من حيث إيجاد جمهور جديد داعم للدميقراطية وحتسني السياسة االقتصادية في آن معاً.‬ ‫ٍ‬ ‫• إنشاء وتطوير املؤسسات السياسية - املؤسسات املعنية باالنتخابات، واحلوكمة، والتمثيل، حتظى‬ ‫باألهمية لدى القطاع اخلاص وعامة املواطنني على حد سواء، إذ يجب على تلك املؤسسات أن تُعزِّز مؤسسات‬ ‫السوق، وبدورها، فإن مؤسسات السوق ستعزِّز املؤسسات املعنية باالنتخابات واحلوكمة والتمثيل.‬ ‫41‬ ‫مركز املشروعات الدولية اخلاصة‬
  14. 14. ‫3 دور مجتمع األعمال‬ ‫في التنمية الدميقراطية‬ ‫تُبنى الدميقراطية وتُعزَّز عن طريق مشاركة نطاق عريض من املواطنني وجماعات املصالح، ويتعني على قطاع‬ ‫ّ‬ ‫األعمال ـ مبشاركة املواطنني اآلخرين وشرائح من اجملتمع ـ أن يقوم باجلزء الذي يخصه في التنمية الدميقراطية.‬ ‫وباعتبار قطاع األعمال جزءا ً أساسيا ً من اجملتمع املدني، فإنه ميتلك املوارد ورأس املال البشري والقدرات اخلاصة‬ ‫بحل املشكالت، والتي ميكن أن تعود بالنّفع على اجملتمع برمته، فالقطاع اخلاص املشارك سياسيا ً ميكن أن يُحسن‬ ‫ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫ّ‬ ‫عملية صنع السياسات، وميثل املصالح االقتصادية املشروعة، ويدافع عن احلقوق واملؤسسات الدميقراطية.‬ ‫ٌ‬ ‫لقطاع األعمال حصة في الدميقراطية، فمن املرجح أن متتنع احلكومات الدميقراطية عن املصادرة اجلزافية‬ ‫ّ‬ ‫العشوائية للممتلكات، بدرجة أكبر من امتناع احلكومات السلطوية عن ذلك، وأن تقوم احلكومات الدميقراطية‬ ‫بحماية االنسياب احلر للمعلومات، وأن تتلقى املُعطيات/اإلسهامات في السياسة االقتصادية، وأن تسعى جاهدة‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫لتحقيق اقتصاد مزدهر بشكل عام. فالدميقراطيات الليبرالية حتترم سيادة القانون، وحقوق األفراد ومبادراتهم،‬ ‫وصنع السياسات بطريقة تتّصف بالشفافية، وكل هذه العوامل تفيد مجتمع األعمال واجملتمع ككل. وفي‬ ‫ٌ‬ ‫ظل احلكم السلطوي، قد تزدهر مجموعة ضيقة من النُّخب االقتصادية، في حني تستطيع مجموعة متنوعة‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫كاملة من منشآت األعمال ـ فى ظل وجود مجتمع دميقراطي ـ االستثمار في الفرص االقتصادية املتاحة‬ ‫ٌ‬ ‫وفي خدمة السكان لقطاع األعمال حصة في الدميقراطية، فمن املرجح أن متتنع احلكومات الدميقراطية عن‬ ‫ّ‬ ‫املصادرة اجلزافية العشوائية للممتلكات، بدرجة أكبر من امتناع احلكومات السلطوية عن ذلك، وأن تقوم‬ ‫احلكومات الدميقراطية بحماية االنسياب احلر للمعلومات، وأن تتلقى املُعطيات/اإلسهامات في السياسة‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫االقتصادية، وأن تسعى جاهدة لتحقيق اقتصاد مزدهر بشكل عام. فالدميقراطيات الليبرالية حتترم سيادة‬ ‫القانون، وحقوق األفراد ومبادراتهم، وصنع السياسات بطريقة تتّصف بالشفافية، وكل هذه العوامل تفيد‬ ‫مجتمع األعمال واجملتمع ككل. وفي ظل احلكم السلطوي، قد تزدهر مجموعة ضيقة من النُّخب االقتصادية،‬ ‫ّ‬ ‫ٌ‬ ‫فى حني تستطيع مجموعة متنوعة كاملة من منشآت األعمال، في ظل وجود مجتمع دميقراطي، االستثمار‬ ‫ُ‬ ‫في الفرص االقتصادية املتاحة وفي خدمة السكان.‬ ‫القطاع اخلاص والتعددية‬ ‫ّ‬ ‫يُسهم أى قطاع خاص مستقل إسهاما ً كبيرا ً في الدميقراطية عن طريق توسيع نطاق التعددية في اجملتمع‬ ‫ّ‬ ‫وفي املمارسة السياسية. وكما الحظ «كارل جيرشمان» ـ رئيس الصندوق الوطني للدميقراطية: «وجود‬ ‫ّ‬ ‫تعددية اجتماعية نشيطة أمر حيوي في كل مرحلة من مراحل التنمية الدميقراطية». ففي اجملتمع، توفر‬ ‫ّ‬ ‫اجلمعيات الطوعية «الفضاء الالزم للنشاط االجتماعي والفكري املستقل»، وفي عالم السياسة، فإن تلك‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اجلمعيات الطوعية «تُقدم القنوات الالزمة ملشاركة املواطنني، والتحقق من التمدد غير املضمون للسلطة‬ ‫ِّ‬ ‫احلكومية».21‬ ‫يقوم القطاع اخلاص، أثناء مارسته لنشاطاته االعتيادية، بزيادة التنوع والتعددية داخل اجملتمع، فوجود عدد وافر‬ ‫ّ‬ ‫من الشركات املنافسة، التي تلبي االحتياجات املتنوعة وتتبادل األعمال بصفة متواصلة، يولِّد مراكز وشبكات‬ ‫ِّ‬ ‫مستقلة من النشاط االقتصادي واالجتماعي. ومذهب الفردية (الذي ينادي بعدم ضرورة خضوع املبادرة واملصالح‬ ‫الفردية لسيطرة احلكومة أو اجملتمع أو رقابتهما) تنتعش في البيئة التنافسية والريادية لألعمال، وعندما‬ ‫دور مجتمع األعمال في التنمية الدميقراطية‬ ‫51‬
  15. 15. ‫يلتقي األفراد معا ً في منشآت األعمال والنقابات املهنية، فإنهم يطورون مهاراتهم التنظيمية واعتمادهم‬ ‫ِّ‬ ‫على الذات.31‬ ‫ّ‬ ‫كثيرا ً ما تُقيد احلكومات السلطوية احلريات االقتصادية، وهذا يكبدها تكاليف باهظة تؤثر في االقتصاد‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫بشكل عام. إضافة إلى تأثيره في قاعدة املوارد وفي شرعية احلكومة. إن اإلكراه ليس وسيلة ناجحة لتحفيز‬ ‫االستثمار، وتعزيز االبتكار، وتخصيص وتوزيع املوارد بكفاءة.41 ونتيجة لذلك، فقد امتنعت بعض احلكومات‬ ‫السلطوية، مثل نظامي احلكم السابقني الكوري والتايواني، عن كبح جماح االقتصاديني، وبذلك أفسحت اجملال‬ ‫للتعددية االجتماعية وبداية انطالق الدميقراطية.‬ ‫ّ‬ ‫جمعيات األعمال كمنظمات مجتمع مدني‬ ‫ّ‬ ‫يستطيع أصحاب األعمال ـ ذكورا ً وإناثا ً ـ أداء دور نشيط وفاعل في التنمية الدميقراطية لو أنهم احتدوا في‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ِّ‬ ‫املطالبة بتطبيق احلوكمة الرشيدة والسياسات اجليدة. وتشكل جمعيات األعمال التطوعية شريحة مهمة‬ ‫من اجملتمع املدني، وهي تعمل، عن طريق متثيل مصالح األعمال وتيسير مشاركة القطاع اخلاص في احلوار‬ ‫املفتوح حول السياسات، على إشراك مجتمع األعمال في العمليات الدميقراطية ما يخدم غايتني: تعزيز دعم‬ ‫قطاع األعمال للدميقراطية، ومارسة الضغط حلمل احلكومة على االستجابة للعمليات الدميقراطية.‬ ‫لقد أُغفلت اآلثارُ اإليجابية جلمعيات األعمال في أحيان كثيرة، وال تزال هذه اآلثار تُغفل في الوقت احلاضر،‬ ‫بسبب االعتقاد السائد بأن العمل اجلماعي كله ـ الذى ميارسه قطاع األعمال ـ ينطوي على محاوالت إلعادة‬ ‫ً‬ ‫توزيع ثروة القطاع العام دون توليد قيمة إضافية نتيجة لذلك. وفي الواقع، فإن العمل اجلماعي من جانب قطاع‬ ‫األعمال ميكن أن يُحسن سياسة احلكومة، ويقضي على التشوهات التنظيمية التي تشجع على مارسة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ِّ‬ ‫ُ‬ ‫الفساد. وتُوجد طريقتان أساسيتان لتحسني الرفاه االجتماعى، وتعزيز الدميقراطية، من خالل العمل املنسق‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واملتضافر من جانب قطاع األعمال. الطريقة األولى تتمثل في ضرورة قيام اجلمعيات باملطالبة بوجود السياسات‬ ‫وبدعم هذه السياسات (ليس على سبيل املِنَّة أو صنع املعروف أو اإلحسان) التي تُفيد طيفا ً واسعا ً من منشآت‬ ‫ُ‬ ‫األعمال وأصحاب األعمال الرواد، فسياسات من هذا القبيل مفيدة لالقتصاد ككل، مبن فيهم العاملون الذين‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫وأفضل جودة.‬ ‫يستفيدون من خلق فرص العمل، واملستهلكون الذين يستفيدون من سلع وخدمات أرخص ثمنا ً‬ ‫أما الطريقة الثانية، فتتمثل في ضرورة أن تكون اجلمعيات مثاال ً يُحتذى به على املمارسة الدميقراطية اجليدة،‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عن طريق طرح مطالبها بطريقة شفافة، وليس خلف أبواب مغلقة، وذلك كي يتعلم اجلميع، ويتحاورون، وفي‬ ‫نهاية املطاف يُخضعون احلكومة للمساءلة عن القرارات ذات العالقة بالسياسات.‬ ‫َ‬ ‫الوظائف الدميقراطية جلمعيات األعمال‬ ‫هناك العديد من األدوار اإليجابية التي تستطيع جمعيات األعمال املستقلة أن تؤديها، والتي تُساعد في‬ ‫ُ‬ ‫استحداث أو ترسيخ األنظمة الدميقراطية:‬ ‫فأوالً، متثل اجلمعيات مصالح قطاع األعمال، ومن ثم فهي حتدد أفضليات منشآت األعمال، وتبعا لذلك تقوم‬ ‫ّ‬ ‫ِّ‬ ‫بتجميعها، والتوفيق فيما بينها، وتوجيه مسارها نحو إعداد توصيات متماسكة للقطاع بشأن السياسات.‬ ‫وألن القطاع اخلاص شديد التنوع بطبيعته، فإن اجلمعيات تلعب دورا ً ضروريا ً أساسيا ً في بناء التوافق في اآلراء‬ ‫وإسماع أصوات الالعبني االقتصاديني الصغار. كما أن التمثيل من جانب جمعيات األعمال يستكمل متثيل‬ ‫ّ‬ ‫املصالح من جانب األحزاب السياسية، وقد يسترعي االهتمام بالقضايا االقتصادية التي ال تشكل أولويات على‬ ‫برامج العمل (األجندات) احلزبية.51‬ ‫61‬ ‫مركز املشروعات الدولية اخلاصة‬
  16. 16. ‫َّ‬ ‫وثانياً، فإن قطاع األعمال املنظم ميكن أن يعمل كثقل موازِن، أو كقوة نفوذ موازية للدولة، يرفض األفعال‬ ‫ٍ‬ ‫املسيئة أو العشوائية من جانب الدولة، ويُطالب باملساءلة. وباعتبارهم جزءا ً من اجملتمع املدني، فإن أصحاب‬ ‫َ‬ ‫وصاحبات األعمال ومنظماتهم ومؤسساتهم يشاركون جميعا في التبادل املفتوح لآلراء وفي احلوار اجلماهيري‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫العام. وفي آن واحد معاً، تُسهم منظمات األعمال في تعددية التعبير، وتُوفر منبرا ً عاما ً على نحو ميكن قطاع‬ ‫ِّ‬ ‫ُّ‬ ‫ٍ‬ ‫َّ‬ ‫األعمال من اإلفصاح بوضوح وصراحة عن رأيه، ويشارك بصورة شفافة في صنع السياسات.61‬ ‫وثالثاً، فإن جمعيات األعمال تدعم صنع السياسات االقتصادية الراسخة اجلذور بصورة أفضل، عن طريق تبادل‬ ‫املعلومات مع احلكومة. فاجلمعيات تتبادل كما متنوعا ً من املعلومات مع أعضائها أيضاً، مبا في ذلك املعلومات‬ ‫ًّ‬ ‫ذات العالقة بالعمليات القانونية والتنظيمية، وعن حقوقهم والتزاماتهم، واجلمعيات تعمل أيضا ً كمنبر‬ ‫ُ‬ ‫يستطيع األعضاء عبره تبادل وجهات النظر والتجارب/اخلبرات بشأن املسائل ذات االهتمام املشترك جملتمع‬ ‫األعمال وللمجتمع ككل.71‬ ‫ّ‬ ‫ورابعاً، فإن منشآت األعمال التي تعمل معا ً بانسجام تستطيع حل مشكالت احلوكمة، األمر الذي يخفف‬ ‫ِّ‬ ‫العبء عن كاهل الدولة. فعدد من املشكالت التي تقع ضمن القطاع اخلاص ميكن تناولها من خالل احلوكمة‬ ‫الذاتية واخلدمات التي تقدمها اجلمعيات. ومن حني إلى آخر، تقوم اجلمعيات مبساعدة احلكومات في عملية‬ ‫ُ‬ ‫ِّ‬ ‫تنفيذ السياسات.81‬ ‫وختاماً، فإن اجلمعيات ميكن أن تُضفي الطابع املؤسسي على مشاركة قطاع األعمال في العمليات الدميقراطية.‬ ‫فعندما يرى أعضاء متنوعون من القطاع اخلاص، ابتداء من الشركات الكبيرة الرائدة وانتهاء مبنشآت األعمال‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ٌ‬ ‫الصغيرة األساسية على مستوى القاعدة، أن لهم رأيا ً يُسمع في عملية صنع القرار، وأنّه ميكنهم أن يشكلوا‬ ‫ِّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫قوة إلحداث التغيير اإليجابي، فإنهم يستطيعون أن يصبحوا جمهورا ً مهما ً مناصرا ً ومؤيدا ً للدميقراطية.‬ ‫ً‬ ‫دور مجتمع األعمال في التنمية الدميقراطية‬ ‫71‬
  17. 17. ‫4 منوذج األعمال‬ ‫لدى مركز املشروعات الدولية اخلاصة‬ ‫يعمل مركز املشروعات الدولية اخلاصة «‪ »CIPE‬وفق «منوذج أعمال» يصف منطق النهج الذي يعتمده املركز‬ ‫لإلصالح، ويبني الطريقة التي يُنّفذها في حتقيق رسالته (انظر إلى الشكل رقم 4). وتنطلق أسس النموذج‬ ‫ِّ‬ ‫من النظريتني السياسية واالقتصادية، ويحتوي على مكونات يُعزِّز بعضها بعضاً، وهو موجه صوب التطبيق‬ ‫ّ‬ ‫ِّ‬ ‫ّ‬ ‫العملي ملبادئ اإلصالح. كما أنه ينظم نشاطات املوظفني مبا يتّفق مع رسالة منظمتهم، ومينح التماسك‬ ‫لعمليات «‪ »CIPE‬برمتها. ويبني النموذج الكفاءات األساسية للمركز وتعهده والتزامه باإلصالح املفيد الثابت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والباقي الذي يخدم الصالح العام.‬ ‫تعزيز الدميقراطية ودعم اإلصالح املوجّ ه إلى السوق – إدراكا ً من «‪ »CIPE‬بأن احلرية السياسية واحلرية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫االقتصادية متضافرتان، فإنه يركز مبادراته اإلصالحية في نقطة تالقي احلريتني معاً. وتسعى برامج «‪»CIPE‬‬ ‫إلى حتقيق الهدفني في آن واحد معاً.‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫متكني منظمات/مؤسسات القطاع اخلاص – يعمل مركز املشروعات الدولية اخلاصة «‪ »CIPE‬بالشراكة مع‬ ‫منظمات األعمال اخلاصة الطوعية، وهو في العادة يعمل أيضا ً مع جمعيات األعمال أو املؤسسات البحثية. فهو‬ ‫يدعم التطور التنظيمي لتلك اجلمعيات واملؤسسات، وذلك لكي تشارك في العملية الدميقراطية كمكونات‬ ‫ِّ‬ ‫تكفي نفسها بنفسها دون دعم خارجي، وكجزء ال يتجزأ من اجملتمع املدني:‬ ‫ِّ‬ ‫• فمنظمات األعمال توفر املعلومات واخلدمات التى تقوي القطاع اخلاص وثقافة العمل الريادي.‬ ‫ِّ‬ ‫• ومركز «‪ »CIPE‬يُعزِّز قدرة جمعيات األعمال على إشراك أعضائها في احلوار الدميقراطي املعني‬ ‫بالسياسات.‬ ‫الشكل رقم 4 – منوذج األعمال املعتمد لدى مركز املشروعات الدولية اخلاصة «‪»CIPE‬‬ ‫81‬ ‫مركز املشروعات الدولية اخلاصة‬
  18. 18. ‫التشجيع على اإلصالح املؤسسي واالرتقاء به – البناء املؤسسي عملية طويلة األمد تُثمر منافع طويلة األمد‬ ‫َ‬ ‫أيضاً. فاملؤسسات املالئمة واملصممة جيدا ً تعمل كمرتكزات وأسس للنمو االقتصادي وللحكم الدميقراطي‬ ‫َّ‬ ‫الرشيد، كما أن مؤسسات اقتصاديات السوق الناجحة واملمارسات الدميقراطية احلقة، تقومان معا ً على قواعد‬ ‫َّ‬ ‫واضحة وشفافة تُعزِّز االستقرار والفرصة واحلرية.‬ ‫التركيز على املناصرة التي تقوى األسواق وتنهض وتتقدم مبصالح األعمال املشروعة، وتُنمي مشاركة‬ ‫ِّ‬ ‫ّ‬ ‫ِّ‬ ‫األعمال في العمليات الدميقراطية:‬ ‫• إجراء األبحاث والتحليل، دون تقدمي توصيات ومتابعتها حتى يتم االنتهاء من تنفيذها، ال يكفي حلفز‬ ‫التغيير.‬ ‫• مشاركة القطاع اخلاص في عملية صنع السياسات على مستوى القطاع العام انطالقا ً من القاعدة‬ ‫صعوداً، تعتبر عنصرا ً أساسيا ً للنجاح.‬ ‫• من خالل مناصرة مركز املشروعات الدولية اخلاصة «‪ »CIPE‬لسياسته اخلاصة، فإنه يقوم بزيادة‬ ‫دعمه وفهمه للحقوق، واحلريات، وااللتزامات الضرورية واألساسية إلقامة نظام دميقراطي للمؤسسات‬ ‫اخلاصة.‬ ‫تعزيز امللكية احمللية واملساءًلة جلميع أوجه إدارة املشاريع‬ ‫• يجب أن يكون املشروع ذا أهمية استراتيجية للمنظمة الشريكة، التي يجب عليها أن تتعهد بتقدمي‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫مواردها اخلاصة للمشروع.‬ ‫ّ‬ ‫• يجب على املنظمات الشريكة احملتملة، املبادرة إلى طرح أفكار البرنامج، ويجب أن تظل مخلصة‬ ‫ألهدافها، وأن ال تتبع أجندة (برنامج عمل) اجلهة املانحة.‬ ‫ّ‬ ‫• نادرا ً ما يشارك مركز املشروعات الدولية اخلاصة «‪ »CIPE‬في إنشاء منظمات/مؤسسات جديدة‬ ‫بالكامل.‬ ‫تطبيق الدروس املستفادة من أي جزء من العالم للمساعدة في مواجهة التحديات في مكان آخر منه. وجتدر‬ ‫اإلشارة إلى أن «‪ »CIPE‬ينشر اخلبرات املالئمة والنماذج الالزمة للتطبيق العملي ملبادئ اإلصالح.‬ ‫منوذج األعمال لدى مركز املشروعات الدولية اخلاصة‬ ‫91‬
  19. 19. ‫5 أساليب العمل‬ ‫خالفا ً ملا تقوم به في العادة أية منظمة مقدمة للمنَح أو أية وكالة تنموية، يعمل مركز «‪ »CIPE‬من خالل‬ ‫ِ‬ ‫ِّ‬ ‫ثالث طرق متميزة في العمل، ما يثمر عن حتقيق موارد مالية، وفكرية وبشرية مالئمة للظروف احمللية وحلاجات‬ ‫ِّ‬ ‫َّ‬ ‫اإلصالح. وفي الكثير من احلاالت، يقود املركز املنظمات الشريكة احمللية التي تُنفذ برامجها اخلاصة بها، وهو‬ ‫بهذه الطريقة يقدم لها املساعدة التي حتتاج إليها بينما تقوم ببناء ملكيتها واستدامتها، وهذا ما يتحقق‬ ‫ّ‬ ‫في املقام األول. أما في املقام الثاني، فإن «‪ »CIPE‬يقوم برعاية قادة إصالحيني ويبصرهم بطريقة بناء القدرات‬ ‫ٍ‬ ‫التنظيمية لدعم مبادرات اإلصالح. وأخيراً، يقوم بنشر رسالة اإلصالح في األماكن التي تغيب فيها القيم‬ ‫واملبادئ الدميقراطية وقيم مبادئ السوق غيابا ً واسع النطاق، أو تعاني من خلل وضعف في فهمها.‬ ‫برامج الشراكة – الشركاء احملليون - وهم في العادة جمعيات قطاع األعمال واملؤسسات البحثية – هم‬ ‫الذين ميسكون بزمام قيادة هذه البرامج. وتقوم تلك اجلماعات واملؤسسات بتشخيص االحتياجات وحصرها،‬ ‫ُ‬ ‫وتصوغ احللول، وهنا يقدم مركز املشروعات الدولية اخلاصة «‪ »CIPE‬املساعدات اإلدارية، واخلبرة العملية، والدعم‬ ‫ّ‬ ‫املالي على شكل منَح لتقوية خبرات الشركاء أثناء قيامها بتحقيق األهداف التنموية األساسية. وتشمل‬ ‫ِ‬ ‫برامج الشراكة ما يلي:‬ ‫تقييم االحتياجات ووضع أجندة االعمال.‬ ‫•‬ ‫إعداد خطة عمل (برنامج العمل).‬ ‫•‬ ‫تنفيذ تلك اخلطة.‬ ‫•‬ ‫التقييم الشامل واملتابعة.‬ ‫•‬ ‫ويقوم خبراء «‪ »CIPE‬ـ اإلقليميون والفنيون ـ مبهمة التوجيه املستمر وتقدمي املساعدة الفنية. ومبا أن برامج‬ ‫ُ‬ ‫الشراكة تدعم مناصرة السياسات، وخدمات األعمال، والبرامج التثقيفية/التعليمية، واألهداف التنموية‬ ‫األخرى، فإنه يتعني إذن على املنظمات الشريكة أن يكون لديها قواعد شعبية داعمة ومناصرة لها، وخطة‬ ‫ّ‬ ‫عمل مفصلة، وأن تقدم للمشاريع، في األحوال العادية، أمواال ً معادلة ألموال املِنَح.‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫أهمية الشراكات‬ ‫إن وجود شركاء محليني يشاركون بنشاط، ويأخذون زمام املبادرة في البرامج يؤسس المتالك مقومات عملية اإلصالح، كما أنهم‬ ‫يسهمون أيضا ً في إدماج املعارف األساسية بالترتيبات واالحتياجات املؤسسية املتعلقة بالواقع احمللي في تصميم املشروع.91‬ ‫ِّ‬ ‫ومن جانب مركز املشروعات الدولية اخلاصة «‪ »CIPE‬فإن مشاركته النشطة والفعالة، متكن من نقل القدرات الفنية واإلدارية إلى‬ ‫ّ‬ ‫الشركاء من املنظمات، إضافة إلى تبادل اخلبرات الدولية الفعالة في مجال اإلصالح. وعالوة على ذلك، فإن الشراكات تشكل أساس‬ ‫العالقات الفكرية الدائمة.02‬ ‫التطور املهني والتنظيمي – في العديد من الدول التي أصبحت متارس الدميقراطية منذ عهد قريب، تفتقر‬ ‫جمعيات ومنظمات األعمال ـ في الكثير من األحيان ـ إلى اخلبرة والقدرة املؤسسية على تقدمي املساعدة‬ ‫ألعضائها، أو على اإلسهام في احلوار بشأن السياسات. وفي هذا اجملال، يقوم مركز املشروعات الدولية اخلاصة‬ ‫«‪ »CIPE‬بتصميم برامج تدريب أعضاء اإلدارة جلمعيات األعمال، بطريقة تهدف إلى التشارك في أساليب‬ ‫ّ‬ ‫اإلدارة األساسية، وتبادلها مع املسئولني التنفيذيني باجلمعيات في أنحاء العالم كافة، حيث يتعلم أولئك‬ ‫02‬ ‫مركز املشروعات الدولية اخلاصة‬

×