Al mufassal by al-zamakhsharī
Upcoming SlideShare
Loading in...5
×
 

Al mufassal by al-zamakhsharī

on

  • 1,650 views

 

Statistics

Views

Total Views
1,650
Views on SlideShare
1,650
Embed Views
0

Actions

Likes
0
Downloads
6
Comments
0

0 Embeds 0

No embeds

Accessibility

Categories

Upload Details

Uploaded via as Adobe PDF

Usage Rights

© All Rights Reserved

Report content

Flagged as inappropriate Flag as inappropriate
Flag as inappropriate

Select your reason for flagging this presentation as inappropriate.

Cancel
  • Full Name Full Name Comment goes here.
    Are you sure you want to
    Your message goes here
    Processing…
Post Comment
Edit your comment

Al mufassal by al-zamakhsharī Al mufassal by al-zamakhsharī Document Transcript

  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫الزمخشري المعتزلي‬ ‫القسم األول:‬ ‫األمساء‬ ‫اسم اجلنس واسم العلم‬ ‫معىن الكلمة والكالم الكلمة هي اللفظة الدالة على معىن مفرد بالوضع. وهي جنس حتته ثالثة أنواع: األسم والفعل‬‫واحلرف. والكالم هو كب من كلمتني أسندت إحدامها إىل األخرى. وذاك ال يتأتى إال يف إمسني كقولك: زيد أخوك،‬ ‫املر‬ ‫وبشر صاحبك . أو يف فعل وإسم حنو قولك: ضرب زيد، وانطلق بكر. وتسمى اجلملة.‬ ‫األسم هو ما دل على معىن يف نفسه داللة جمردة عن اإلقرتان. وله خصائص منها جواز اإلسناد إليه، ودخول حرف‬ ‫التعريف واجلر والتنوين واإلضافة.‬ ‫ومن أصناف األسم اسم اجلنس، وهو ما علق على شيء وعلى كل من أشبهه. وينقسم إىل اسم عني، واسم معىن.‬‫كالمها ينقسم إىل اسم غري صفة، واسم هو صفة. فاألسم غري الصفة حنو رجل وفرس وعلم وجهل. والصفة حنو راكب‬ ‫و‬ ‫وجالس ومفهوم ومضمر.‬ ‫أنواع العلم‬ ‫ومن أصناف األسم العلم، وهو ما علق شيء بعينه غري متناول ما أشبهه. وال خيلو من أن يكون امساً كزيد وجعفر، أو‬ ‫كنية كأيب عمرو وأم كلثوم، أو لقباً كبطة وفقة. ينقسم إىل مفرد كب ومنقول ومرجتل.‬ ‫ومر‬ ‫فاملفرد حنو زيد وعمرو، و كب إما باجلملة حنو برق حنوه تأبط شراً وذري حباً وشاب قرناها ويزيد يف مثل قوله:‬ ‫املر‬ ‫فَديد ظُلماً علينا هلم‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫نُبّْئت أخوايل بين يَزيد‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫وأما غريُ مجلة إمسان جعال إمساً واحداً حنو. معد يكرب وبعلبك وعمرويه ونفطويه . أو مضاف ومضاف إليه كعبد‬‫مناف وامرئ القيس والكين. واملنقول على ستة أنواع، ومنقول عن اسم عني كثور وأسد، ومنقول عن اسم معىن كفضل‬‫وإياس، ومنقول عن صفة كحامت ونائلة، ومنقول عن فعل إما ماض كشمر كعسب، وإما ع كتغلب ويشكر، وإما‬ ‫مضار‬ ‫و‬ ‫أمر كاصمت يف قول الراعي:‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫بوحش إصمت يف أصالهبا أود‬ ‫أشلى سلقتةً باتَت وب ات ب ه ا‬ ‫ْ‬ ‫َُ‬ ‫َ‬ ‫وأطرقا يف قول اهلذيل:‬ ‫العص ي إال الثمام وإال‬ ‫ُ ِ‬ ‫ِ‬ ‫على أطْرقا باليات اخليام‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫تومنقول عن صوت كببة، وهو نبز عبد اهلل بن احلارث بن نوفل، ومنقول عن كب وقد ذكرناه . واملرجتل على نوعني‬ ‫مر‬ ‫قياسي وشاذ.‬ ‫فالقياسي حنو غطفان وعمران ومحدان وفقعس وحنتف، والشاذ حنو جمب وموهب وموظب ومكوزة وحيوة.‬‫إضافة األسم إىل اللقب: وإذا اجتمع للرجل اسم غري مضاف ولقب أضيف امسه إىل لقبه فقيل هذا سعيد كرز، وقيس‬ ‫قفة، وزيد بطة. وإذا كان مضافاً أو كنية أجري اللقب على األسم فقيل هذا عبد اهلل بطة وهذا أبو زيد قفة.‬‫أعالم احليوانات األليفة: وقد مسوا ما يتخذونه ويألفونه من خيلهم وإبلهم وغنمهم كالهبم وغري ذلك بأعالم كل واحد‬ ‫و‬ ‫منها خمتص بشخص بعينه يعرفونه به كاألعالم يف األناسي، وذلك حنو أعوج والحق وشدقم وعلينان وخطة وهيلة‬ ‫وضمران كساب.‬ ‫و‬ ‫أعالم احليوانات غري األليفة للجنس: وما ال يتخذ وال يؤلف فيحتاج إىل التمييز بني أفراده كالطري والوحوض وأحناش‬ ‫األرض وغري ذلك فإن العلم فيهب للجنس بأسره ليس بعضه أوىل به من بعض. فإذا قلت أبو براقش ، وابن دأيه،‬ ‫وأسامة، وثعالة، وابن قرتة، وبنت طبق، ف:أنك قلت الضرب الذي من شأنه كيت كيت. ومن هذه األجناس ماله‬ ‫و‬ ‫اسم جنس واسم علم كاألسد وأسامة والثعلب وثعالة، وما ال يعرف له اسم غري العلم حنو ابن مقرض، ومحار قبان.‬ ‫أمساء كىن احليوانات: وقد صنعوا يف ذلك حنو صنيعهم يف تسمية األناسي، فوضعوا للجنس امساً كنية، فقالوا لألسد‬ ‫و‬ ‫و‬‫أسامة وأبو احلرث، وللثعلب ثعالة وأبو احلصني، وللضبع حضاجر وأم عامر، وللعقرب شبوة وأم عريط ومنها ما له اسم‬ ‫وال كينة له كقوهلم قثم للضبعان، وما له كنية وال اسم له كأيب براقش وأيب صبرية وأم رباح وأم عجالن.‬‫أمساء كىن املعاين: وقد أجروا املعاين يف ذلك جمرى األعيان فسموا التسبيح بسبحان، واملنية بشعوب وأم قشعم، والغدر‬ ‫و‬ ‫بكيسان، وهو يف لغة بين فهم. قال:‬ ‫إىل الغدر أدىن من شباهبم املرد‬ ‫إذا ما دعوا كيسان كانت كهوهلم‬ ‫ومنه كنوا الضربة بالرجل على مؤخر اإلنسان بأم كيسان، واملربة بربة والفجرة بفجار، والكلبة بزوبر. قال الطرماح:‬ ‫هبا جرب عدت علي بزوبرا‬ ‫ٍ‬ ‫إذا قال غاو من تنوخ قصيدة‬ ‫ً‬ ‫وقالوا يف األوقات لقيته غدوة وبكرة وسحر وفينة وقالوا يف األعداد ستة ضعف ثالثة وأبرعة نصف امانيةً.‬‫أوزان بعض األعالم: ومن األعالم األمثلة اليت يوزن هبا يف قولك فعالن الذي مؤنثة فعلى، وأفعل صفة ال ينصرف، ووزن‬ ‫طلحة وإصبع فعلة وأفعل.‬ ‫ٍ‬ ‫العلم اسم شائع: وقد يغلب بعض األمساء الشائعة على أحد املسمني به فيصري علماً له بالغلبة. وذلك حنو ابن عمر‬ ‫وابن عباس وابن مسعود، غلبت على العبادلة دون من عداهم من أبناء آبائهم، كذلك ابن الزبري غلب على عبد اهلل‬ ‫و‬ ‫دون غريه من أبناء الزبري، وابن الصعق وابن كراع وابن رأالن غالبة على يزيد وسويد وجابر حبيث ال يذهب الوهم إىل‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫أحد من إخوهتم.‬ ‫ٍ‬ ‫أعالم يدخلها أل التعريف: وبعض األعالم يدخله الم التعريف وذلك على نوعني الزم وغري الزم فالالزم يف حنو النجم‬ ‫للثريا والصعق وغري ذلك مما غلب من الشائعة. اال ترى إهنما كهذا معرفني باالم إمسان لكل جنم عهده املخاطب‬ ‫واملخاطب ولكل معهود ممن أصيب بالصاعقة مث غلب النجم على الثريا والصعق على خويلد بن نفيل بن عمرو بن‬‫كالب. فالالم فيهما اإلضافة يف ابن رأالن وابن كراع مثالن يف اهنما ال تنزعان. كذلك الدبران والعيوق والسماك والثريا‬ ‫و‬ ‫ألهنا غلبت على الكواكب املخصوصة من بني ما يوصف بالدبور العوق والسموك والثروة. وما مل يعرف باشتقاق من‬ ‫هذا النوع فملحق مبا عرف. وغري الالزم يف حنو احلرث العباس واملظفر والفضل والعالء وما كان صفة يف أصله أو‬ ‫مصدراً.‬‫وقد يتأول العلم بواحد من األمة املسماة به فلذلك من التأول جيري جمرى رجل وفرس فيجرتأ على إضافته وإدخال الالم‬ ‫عليه. قالوا مضر احلمراء وربيعة الفرس وأمنار الشاة. وقال:‬ ‫بأبيض ماضي الشفرتني ميان‬ ‫عال زيدنا يوم النقا رأس زيدكم‬ ‫وقال أو النجم:‬ ‫ٍ‬ ‫حراس أبواب على قصورها‬ ‫باعد أم العمرو من أسريه ا‬ ‫وقال اآلخر:‬ ‫كاهله شديداً بأحناء اخلالفة‬ ‫رأيت الوليد بن اليزيد كاً‬ ‫مبار‬ ‫وقال األخطل:‬ ‫ٍ‬ ‫أبو جندل والزيد زيد املعارك‬ ‫وقد كان منهم حاجب وابن أمه‬ ‫وعن أيب العباس إذا ذكر الرجل مجاعة اسم كل واحد منهم زيد قيل له فما بني الزيد األول والزيد اآلخر، وهذا الزيد‬ ‫أشرف من ذاك الزيد، وهو قليل.‬ ‫كل مثىن أو جمموع من األعالم فتعريفه بالالم حنو أبانني وعمايتني وعرفات وأذرعات. قال:‬ ‫و‬ ‫عميد بين جحوان وابن املضلل‬ ‫قليب مات اخلالدان كاله م ا‬ ‫أراد خالد بن نضلة وخالد بن قيس بن املضلل: وقالوا لكعب بن كالب كعب بن ربيعة، وعامر بن مالك بن جعفر‬ ‫و‬ ‫عامر بن الطفيل، وقيس ابن عتاب وقيس بن هرمة، الكعبان والعامران والقيسان. وقال:‬ ‫أنا ابن سعد أكرم السعدينا‬ ‫ويف حديث زيد بن ثابت رضي اهلل عنه، هؤالء احملمدون بالباب.‬ ‫وقالوا طلحة الطلحات، وابن قيس الرقيات. كذلك األسامتان واألسامات، وحنو ذلك.‬ ‫و‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وفالن وفالنة وأبو فالن كنايات عن أسامي األناسي كناهم.‬ ‫و‬ ‫وقد ذكروا أهنم إذ كنوا عن أعالم البهائم أدخلوا الالم فقالوا الفالن والفالنة وأما هن وهنة فللكناية عن أمساء األجناس.‬ ‫االسم املعرب‬ ‫موقعه: الكالم يف املعرب، وإن كان خليقاً من قبل إشرتاك األسم والفعل يف اإلعراب بأن يقع يف القسم الرابع، إال أن‬‫اعرتاض موجبني صوب إيراده يف هذا القسم: أحدمها أن حق اإلعراب لألسم يف أصله والفعل إمنا تطفل عليه فيه بسبب‬ ‫املضارعة. الثاين أنه ال بد من تقدم معرفة اإلعراب للخصائص يف سائر األبواب.‬ ‫حتديد االسم املعرب‬ ‫واالسم املعرب ما اختلف آخره باختالف العوامل لفظاً كة أو حبرف، أو حمالً.‬ ‫حبر‬ ‫فاختالفه لفظاً كة يف كل ما كان حرف إعرابه صحيحاً أو جارياً جمراه كقولك جاء الرجل ورأيت الرجل ومررت‬ ‫حبر‬ ‫بالرجل.‬‫واختالفه لفظاً حبرف يف ثالثة مواضع يف األمساء الستة مضافة وذلك حنو جاءين أبوه وأخوه ومحوها وهنوه وفوه وذو مال،‬ ‫ورأيت أباه ومررت بأبيه كذلك الباقية.‬ ‫و‬ ‫ويف كال مضافاً إىل مضمر تقول: جاءين كالمها ورأيت كليهما ومررت بكليهما.‬ ‫ويف التثنية واجلمع على حدها تقول: جاءين مسلمان ومسلمون ورأيت مسلمني ومسلمني ومررت مبسلمني ومسلمني.‬ ‫واختالفه حمالً يف حنو العصا وسعدى والقاضي يف حاليت الرفع اجلر هو يف النصب كالضارب.‬ ‫النوع األول‬ ‫املنصرف وغري املنصرف‬ ‫واألسم املعرب على نوعني:نوع يستويف كات األعراب والتنوين كزيد ورجل ويسمى املنصرف. ونوع خيتزل عنه اجلر‬ ‫حر‬ ‫والتنوين لشبه الفعل.‬ ‫وحيرك بالفتح يف موضع اجلر كأمحد ومروان إال إذ أضيف أو دخله الم التعريف ويسمى غري املنصرف. واسم املتمكن‬ ‫جيمعهما. وقد يقال للمنصرف األمكن.‬ ‫واألسم ميتنع من الصرف مىت اجتمع فيهب اثنان من أسباب تسعة أو تكرر واحد منها. وهي العلمية؛ والتأنيث الالزم‬ ‫لفظاً أو معىن يف حنو سعاد وطلحة؛ ووزن الفعل الذي يغلبه يف حنو أفعل فإنه فيه أكثر منه يف األسم أو خيصه يف حنو‬ ‫ضرب إن مسي به؛ والوصفية يف حنو أمحر؛ والعدل من صيغة إىل أخرى يف حنو عمر وثالث ألن فيه عدالً ووصفية؛ وأن‬ ‫يكون مجعاً يف حنو منازل ومصابيح، إال ما اعتل آخره حنو جوار فإنه يف الرفع واجلر كقاض ويف النصب كضوارب،‬‫وحضاجر وسراويل يف التقدير مجع حضجر وسروالة؛ و كيب يف حنو معد يكرب وبعلبك؛ والعجمة يف األعالم خاصة؛‬ ‫الرت‬ ‫واأللف والنون املضارعتان أللفي التأنيث يف حنو سكران وعثمان.‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫إال إذا اضطر الشاعر يصرف وأما السبب الواحد فغري مانع أبداً. وما تعلق به الكوفيون يف إجازة منعه يف الشعر ليس‬ ‫ٍ ٍ‬‫بثبت. وما أحد سببيه أو أسبابه العلمية فحكمه الصرف عند التنكري كقولك رب سعاد وقطام لبقائه بال سبب أو على‬ ‫سبب واحد، إال حنو أمحر فإن فيه خالفاً بني األخفش وصاحب الكتاب وما فيه سببان من الثالثي الساكن احلشو‬ ‫كنوح ولوط منصرف يف اللغة الفصيحة اليت عليها التنزيل ملقاومة السكون أحد السببني. وقوم جيرونه على القياس فال‬ ‫يصرفونه وقد مجعهما الشاعر يف قوله:‬ ‫دعد ومل تسق دعد يف العلب‬ ‫مل تتلفع بفض ل م ئزره ا‬ ‫وأما ما فيه سبب زائد كماه وجور فإن فيهما ما يف نوح ولوط مع زيادة التأنيث فال مقال يف امتناع صرفه، والتكرر يف‬ ‫حنو بشرى وصحراء ومساجد ومصابيح نزل البناء على حرف تأنيث ال يقع منفصالً حبال، والزنة اليت ال واحد عليها‬ ‫منزلة تأنيث ثان ومجع ثان.‬ ‫النوع الثاين‬ ‫املرفوعات ووجوه اإلعراب‬‫وجوه اإلعراب هي الرفع والنصب واجلر كل واحد منها علم على معىن: قالرفع علم الفاعلية والفاعل واحد يل إال . وأما‬ ‫و‬ ‫املبتدأ وخربه وخرب إن وأخواهتا وال اليت لنفي اجلنس واسم كان وأخواهتا واسم ما وال املشبهتني بليس فملحقات بالفاعل‬ ‫على سبيل التشبيه.‬ ‫كذلك النصب علم املفعولية. واملفعول أضرب: املفعول املطلق واملفعول فيه واملفعول معه وملفعول له. واحلال التمييز‬ ‫و‬ ‫واملستثىن املنصوب واخلرب يف باب كان واألسم يف باب إن واملنصوب بال اليت لنفي اجلنس وخرب ما وال املشبهتني بليس.‬ ‫ملحقات باملفعول.‬ ‫واجلر علم اإلضافة.‬‫وأما التوابع فهي رفعها ونصبها وجرها داخلة حتت أحكام املتبوعات ينصب عمل العامل على القبيلني انصبابةً واحدة.‬ ‫وأنا أسوق إليك هذه األجناس كلها مرتبة مفصلة بعون اهلل وحسن تأييده.‬ ‫الفصل األول:‬ ‫الفاعل‬‫الفاعل هو ما كان املسند إليه من فعل أو شبهه مقدماً عليه أبداً كقولك بضرب زيد وزيد ضارب غالمه وحسن وجهه.‬‫وحقه الرفع. ورافعه ما أسند إليه. واألصل فيه أن يلي الفعل ألنه كاجلزء منه فإذا قدم عليه غريه كان يف النية مؤخراً ومن‬ ‫مث جاز ضرب غالمه زيد وامتنع ضرب غالمه زيداً.‬‫إضمار الفاعل: ومضمره يف اإلسناد إليه كمظهره تقول ضربت وضربنا وضربوا وضربن وتقول زيد ضرب فتنوي يف ضرب‬ ‫فاعالً وهو ضمري يرجع إىل زيد شبيه بالتاء الراجعة إىل أنا وأنت يف أنا ضربت وأنت ضربت.‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫ومن إضمار الفاعل قولك ضربين وضربت زيداً، تضمر يف األول اسم من ضربك وضربته إضماراً على شريطة التفسري،‬‫ألنك ملا حاولت يف هذا الكالم أن جتعل زيداً فاعالً ومفعوال فوجهت الفعلينب إليه استغنيت بذكره مرة. وملا مل يكن بد‬ ‫من إعمال أحدمها فيه أعملت الذي أوليته إياه. ومنه قول طفيل الغنوي أنشده سيبويه:‬ ‫جرى فوقها واستشعرت لون مذهب‬ ‫كمتا مدم اة ك أن م ت ون ه ا‬ ‫و‬ ‫كذلك إذا قلت ضربت وضربين زيد رفعته إليالئك إياه الرافع، وحذفت مفعول األول استغناء عنه. وعلى هذا اعمل‬ ‫و‬ ‫األقرب أبداً فتقول ضربت وضربين قومك. قال سيبويه ولو مل حتمل الكالم على اآلخر لقت ضربت وضربوين قومك.‬‫وهو الوجه املختار الذي ورد به التنزيل قال اهلل تعاىل: :"آتوين غ عليه قطرا" " وهاؤم آقرؤا كتابيه" وإليه ذهب أصحابنا‬ ‫أفر‬ ‫البصريون وقد يعمل األول وهو قليل ومنه قول عمر بن أيب ربيعة:‬ ‫تنخل فاستاكت به عود إسحل‬ ‫وعليه الكوفيون. وتقول على املذهبني قاما وقعد أخواك وقام وقعد أخواك وليس قول امرئ القيس:‬ ‫كفاين ومل أطلب قليل من املال‬‫من قبيل ما حنن بصدده إذ مل يوجه فيه الفعل الثاين إىل ما وجه إليه األول. ومن إضماره قوهلم إذا كان غداً. فائنين أي‬ ‫إذا كان ما حنن عليه غداً.‬ ‫إضمار عامل الفاعل: وقد جييء الفاعل ورافعه مضمر. يقال من فعل؟ فتقول زيد، بإضمار فعل ومنه قوله تعاىل:‬ ‫"يسبح له فيها بالغدو واآلصال رجال" فيمن قرأها مفتوحة الباء أي يسبحه رجال وبيت الكتاب.‬ ‫وخمتبط مما تطيح الطوائح‬ ‫ليبك يزيد ع خلصومة‬ ‫ضار‬ ‫أي ليبكه ع. واملرفوع يف قوهلم: هل زيد فاعل فعل مضمر يفسره الظاهر. كذلك يف قوله تعاىل: " وإن أحد من‬ ‫و‬ ‫ضار‬ ‫كني استجارك" وبيت احلماسة:‬ ‫املشر‬ ‫إن ذو لوثة النا‬‫ويف مثل العرب لو ذات سوار لطمتين وقوله عز وجل" ولو أهنم صربوا حىت ج إليهم" على معىن ولو ثبت . ومنه املثل‬ ‫ختر‬ ‫ٍ‬ ‫األحظية فال ألية أي إن ال تكن لك يف النساء حظية فإين يف غري ألية.‬ ‫الفصل الثاين:‬ ‫املبتدأ واخلرب‬ ‫تعريفهما: مها اإلمسان اجملردان لإلسناد حنو قولك زيد منطلق. واملراد بالتجريد اخالؤمها من العوامل اليت هي كان وإن‬ ‫وحسبت وأخواهتا، ألهنما إذا مل خيلوا منها تلعبت هبما وغصبتهما القرار على الرفع. وإمنا اشرتط يف التجريد أن يكون‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫من أجل اإلسناد ألهنما لو جردا لإلسناد لكانا يف حكم األصوات اليت حقها أن ينعق هبا غري معربة ألن اإلعراب ال‬ ‫يستحق إال بعد العقد و كيب. كوهنما جمردين لإلسناد هو رافعهما ألنه معىن قد تناوهلما معاً تناوالً واحداً من حيث‬ ‫و‬ ‫الرت‬ ‫أن اإلسناد ال يتأتى بدون طرفني مسند ومسند إليه.‬ ‫ونظري ذلك أن معىن التشبيه يف كأن ملا اقتضى مشبهاً ومشبهاً به كانت عامله يف اجلزءين وشبههما بالفاعل أن املبتدأ‬ ‫مثله يف أنه مسند إليه واخلرب يف أنه جزء ثان من اجلملة.‬ ‫أنواع املبتدأ‬‫واملبتدأ على نوعني معرفة وهو القياس، ونكرة إما موصوفة كاليت يف قوله عز وجل: "ولعبد مؤمن" وإما غري موضوفة كاليت‬ ‫يف قوهلم أرجل يف الدار أم امرأة، وما أحد خري منك، وشر أهر ذا ناب، وحتت رأسي ج،‬ ‫سر‬ ‫أنواع اخلرب‬ ‫أنواع اخلرب واخلرب على نوعني مفرد ومجلة. فاملفرد على ضربني خال عن الضمري ومتضمن له وذلك زيد غالمك وعمرو‬ ‫منطلق. واجلملة على أربعة أضرب فعليه وامسية وشرطية وظرفية. وذلك زيد ذهب أخوه، وعمرو أبوه منطلق، وبكر أن‬ ‫تعطه يشكرك ، وخالد يف الدار.‬ ‫وال بد يف اجلملة الواقعة خرباً من ذكر يرجع إىل املبتدأ وقولك يف الدار معناه استقر فيها. وقد يكون الراجع معلوماً‬ ‫فيستغىن عن ذكره وذلك يف مثل قوهلم الكربستني، والسمن منوان بدرهم. وقوله تعاىل: " وملن صرب وغفر إن ذلك ملن‬ ‫عزم األمور".‬ ‫تقدم اخلرب على املبتدأ:‬‫وجيوز تقدمي اخلرب على املبتدأ كقولك متيمي أنا، ومشنؤ من يشنؤك، كقوله تعاىل: " سواء حمياهم ومماهتم" وسواء عليهم‬ ‫و‬‫أأنذرهتم أم مل تنذرهم" ، املعىن سواء عليهم اإلنذار وعدمه. وقد التزم تقدميه فيما وقع فيه املبتدأ نكرة واخلرب ظرفاً وذلك‬ ‫ً‬ ‫قولك يف الدار رجل.‬‫وأما سالم عليك وويل لك وما أشبههما من األدعية كة على حاهلا إذا كانت منصوبة منزلة منزلة الفعل. ويف قوهلم‬ ‫فمرتو‬ ‫أين زيد كيف عمرو ومىت القتال.‬ ‫و‬ ‫حذف املبتدأ أو اخلرب‬ ‫وجيوز حذف أحدمها. فمن حذف املبتدأ قول املستهل: اهلالل واهلل، وقولك وقد مشمت رحياً: املسك واهلل، أو رأيت‬ ‫شخصاً فقلت: عبد اهلل وريب. ومنه قول املرقش:‬ ‫غارات إذ قال اخلميس نعم‬ ‫?ال يبعد اهلل التل ب ب وال‬ ‫ومن حذف اخلرب قوهلم خرجت فإذا السبع، وقول ذي الرمة:‬ ‫وبني النقا آأنت أم أم سال م‬ ‫فيا ظبية الوعساء بني جالجل‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫ومنه قوله تعاىل: " فصرب مجيل" حيتمل األمرين أي فأمري صرب مجيل أو فصرب مجيل أمجل. وقد التزم حذف اخلرب يف‬ ‫قوهلم لوال زيد لكان كذا لسد اجلواب مسدة. ومما حذف فيه اخلرب لسد غريه مسده قوهلم أقائم الزيدان، وضريب زيداً‬ ‫قائماً، وأكثر شريب السويق ملتوتاً، وأخطب ما يكون األمري قائماً وقوهلم كل رجل وضيعته.‬ ‫وقد يقع املبتدأ واخلرب معرفتني كقولك زيد املنطلق، واهلل إليهنا، وحممد نبينا. ومنه قوله أنت أنت وقول أيب النجم:‬ ‫أنا أبو النجم وشعري شعري‬ ‫وال جيوز تقدمي اخلرب هنا بل أيهما قدمت فهو املبتدأ‬ ‫تعدد اخلرب‬‫وقد جييئ للمبتدأ خربان فصاعداً منه قولك هذا حلو حامض. وقوله تعاىل: " وهو الغفور الودود ذو العرش اجمليد فعال‬ ‫ملا يريد".‬ ‫دخول الفاء على اخلرب‬ ‫إذا تضمن املبتدأ معىن الشرط جاز دخول الفاء على خربه، وذلك على نوعني األسم املوصول والنكرة املوصوفة إذا‬‫كانت الصلة أو الصفة فعالً أو ظرفاً كقوله تعاىل: " الذين ينفقون أمواهلم بالليل والنهار سراً وعالنية فلهم أجرهم عند‬‫رهبم" وقوله: " فما بكم من نعمة فمن اهلل" وقولك كل رجل يأتيين أو يف الدار فله درهم. وإذا أدخلت ليت أو لعل مل‬ ‫تدخل الفاء باإلمجاع. ويف دخول إن خالف بني اإلخفش وصاحب الكتاب.‬ ‫الفصل الثالث:‬ ‫خرب إن وأخواهتا‬ ‫سبب رفع خرب إن‬ ‫هو املرفوع يف حنو قولك إن زيداً أخوك، ولعل بشراً صاحبك.‬‫وارتفاعه عند أصحابنا باحلرف ألنه أشبه الفعل يف لزومه األمساء واملاضي منه يف بنائه على الفتح فأحلق منصوبه باملفعول‬ ‫ومرفوعه بالفاعل. ونزل قولك إن زيداً أخوك منزلة ضرب زيداً أخوك. كأن عمراً األسد منزلة فرس عمراً األسد. وعند‬ ‫و‬ ‫الكوفيني هو مرتفع مبا كان مرتفعاً به يف قولك زيد أخوك وال عمل للحرف فيه.‬ ‫ومجيع ما ذكر يف خرب املبتدأ من أصنافه وأحواله وشرائطه قائم فيه، ما خال جواز تقدميه إذا وقع ظرفاً كقولك إن يف‬ ‫الدار زيداً، ولعل عندك عمراً، ويف التنزيل: "إن إلينا إياهبم مث إن علينا حساهبم"‬ ‫حذف خرب إن‬ ‫وإن عمراً أي إن لنا وقال األعشى:‬ ‫وإن يف السفر اذ مضوا مهال‬ ‫إن حم ال وإن م رت ح ال‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وتقول إن غريها إبال وشاء أي إن لنا. وقال:‬ ‫يا ليت أيام الصىب رواجعا‬ ‫وقد حذف يف قوهلم إن ماال وإن ولدا عدداً أي إن هلم ماالً.‬ ‫ويقول الرجل للرجل هل لكم أحد من الناس عليكم فيقول إن زيداً أي ياليت لنا. ومنه قول عمر بن عبد العزيز رضي‬‫اهلل عنه لقرشي مت إليه بقرابة: فإن ذاك. مث ذكر حاجته فقال: لعل ذاك. أي فإن ذاك مصدق ولعل مطلوبك حاصل.‬ ‫وقد التزم حذفه يف قوهلم ليت شعري.‬ ‫الفصل الرابع:‬ ‫خرب ال اليت لنفي اجلنس‬ ‫هو يف قول أهل احلجاز ال رجل أفضل منك وال أحد خري منك، وقول حامت:‬ ‫وال كرمي من الولدان مصبوح‬ ‫حيتمل أمرين: أحدمها أن يرتك فيه طائيته إىل اللغة احلجازية، والثاين أن ال جيعل مصبوحاً خرباً ولكن صفة حممولة على‬ ‫حمل ال مع املنفي وارتفاعه باحلرف أيضاً ألن ال حمذوهبا حذو إن من حيث أهنا نقيضتها والزمة لألمساء لزومها.‬‫حذف خرب ال: وحيذفه احلجازيون كثرياً فيقولون: ال أهل، وال مال، وال بأس، وال فىت إال علي وال سيف إال ذو الفقار.‬ ‫ومنه كلمة الشهادة ومعناها ال إله يف الوجود إال اهلل. وبنو متيم ال يثبتونه يف كالمهم أصالً.‬ ‫الفصل اخلامس:‬ ‫اسم ما وال املشبهتني بليس‬‫هو يف قولك ما زيد منطلقاً وال رجل أفضل منك. وشبههما بليس يف النفي والدخول على املبتدأ واخلرب إال أن ما أوغل‬ ‫يف الشبه هبا الختصاصها بنفي احلال، ولذلك كانت داخلة على املعرفة والنكرة مجيعاً فقيل ما زيد منطلقاً، وما أحد‬ ‫أفضل منك. ومل تدخل ال إال على النكرة فقيل ال رجل أفضل منك، وامتنع ال زيد منطلقاً. واستعمال ال مبعىن ليس‬ ‫قليل ومنه بيت الكتاب:‬ ‫فأنا إبن قيس ال براح‬ ‫من صد عن نرياهن ا‬ ‫أي ليس براح واملعىن ال أ ح مبوقفي.‬ ‫بر‬ ‫النوع الثالث‬ ‫املنصوبات‬ ‫الفصل األول: املفعول املطلق‬ ‫تعريفه‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫املفعول املطلق هو املصدر مسي بذلك ألن الفعل يصدر عنه.‬ ‫ويسميه سيبويه احلدث واحلدثان ورمبا مساه الفعل. وينقسم إىل مبهم حنو ضربت ضرباً. وإىل مؤقت حنو ضربت ضربةً‬ ‫وضربتني.‬ ‫نائب املفعول املطلق: وقد يقرن بالفعل غري مصدره مما هو مبعناه؛ وذلك على نوعني: مصدر وغري املصدر. فاملصدر‬‫على نوعني: ما يالقي الفعل يف اشتقاقه كقوله تعاىل: " واهلل أنبتكم من األرض نباتاً"، وقوله تعاىل: " وتبتل إليه تبتيالً".‬ ‫وما ال يالقيه فيه كقولك قعدت جلوساً، وحبست منعاً. وغري املصدر كقولك ضربته أنواعاً من الضرب، وأي ضرب،‬ ‫وأميا ضرب. ومنه رجع القهقري، واشتمل الصماء، وقعد القرفصاء، ألهنا أنواع من الرجوع واإلشتمال والقعود. ومنه‬ ‫ضربته سوطاً.‬ ‫أنواع املفعول املطلق الذي اضمر فعله‬ ‫واملصادر املنصوبة بأفعال مضمرة على ثالثة أنواع : ما يستعمل إظهار فعله وإضماره، وما ال يستعمل إظهار فعله، وما‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ال فعل له أصالً. وثالثتها تكون دعاء وغري دعاء فالنوع األول كقولك للقادم من سفره خري مقدم وملن يقرمط يف‬ ‫عداته. مواعيد عرقوب وللغضبان غضب اخليل على اللجم. ومنه قوهلم سقياً ورعياً وخيبة وجدعاً وعقراً وبؤساً وبعداً‬ ‫وسحقاً ومحداً وشكراُ ال كفراً وعجباً وافعل ذلك كرامة ومسرة ونعم ونعمة عني ونعام عني وال أفعل ذلك وال كيداً وال‬ ‫و‬ ‫مها وال فعلن ذلك ورغماً وهواناً. ومنه إمنا أنت سرياً سرياً وما أنت إال قتالً قتالً وإال سري الربيد وإال ضرب الناس وإال‬ ‫شرب اإلبل.‬‫ومنه قوله تعاىل: " فغما منا بعد وإما فداء" ومنه مررت به فإذا له صوت صوت محار، وإذا له صراخ صراخ الثكلى، وإذا‬‫له دق دقك باملنحاز حب القلقل. ومنه ما يكون كيداً إما لغريه كقولك هذا عبد اهلل حقاً، واحلق ال الباطل، وهذا زيد‬ ‫تو‬ ‫غري ما تقول، وهذا القول ال قولك، وأجدك ال تفعل كذا، أو لنفسه كقولك له علي ألف درهم عرفاً، وقول األحوص:‬ ‫قسماً إليك مع الصدود ألميل‬ ‫إين ألمنحك الصدود وإنن ي‬ ‫ومنه قوله تعاىل صنع اهلل، ووعد اهلل، كتاب اهلل عليكم، وصبغة اهلل، وقوهلم اهلل أكرب دعوة احلق.‬ ‫و‬ ‫ومنه ما جاء مثىن وهو حنانيك ولبيك وسعديك ودواليك وهذاذيك.‬ ‫ومنه ما ال يتصرف حنو سبحان اهلل ومعاذ اهلل وعمرك اهلل وقعدك اهلل.‬ ‫والنوع الثالث حنو ذفراً وهبراً وأفة وتفة ووحيك وويسك وويلك وويبك.‬ ‫وقد جتري امساء غري مصادر ذلك اجملرى وهي على ضربني: جواهر حنو قوهلم ترباً وجندالً وفاهاً لفيك، وصفات حنو‬ ‫قوهلم هنيئاً مريئاً وعائذاً بك وأقائماً وقد قعد الناس وأقاعداً وقد سار كب.‬ ‫الر‬ ‫إضمار املفعول املطلق:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫ومن إضمار املصدر قولك عبد اهلل أظنه منطلق، جتعل اهلاء ضمري الظن كأنك قلت عبد اهلل أظن ظين منطلق. وما جاء‬ ‫يف الدعوة املرفوعة واجعله الوارث منا حمتمل عندي ان يوجه على هذا.‬ ‫الفصل الثاين:‬ ‫املفعول به‬ ‫هو الذي يقع عليه فعل الفاعل يف مثل قولك ضرب زيد عمراً وبلغت البلد. وهو الفارق بني املتعدي من األفعال وغري‬ ‫املتعدي . ويكون واحداً فصاعداً إىل الثالثة على ما سيأتيك بيانه يف مكانه إن شاء اهلل تعاىل. وجييء منصوباً بعامل‬ ‫ٍ‬ ‫مضمر مستعمل إظهاره أو الزم :إضماره املنصوب باملستعمل إظهاره هو قولك ملن أخذ يضرب القوم، أو قال أضرب‬ ‫ٍ‬ ‫شر الناس زيداً بإضمار أضرب؛ وملن قطع حديثه حديثك، وملن صدرت عنه أفاعيل البخالء: أكل هذا خبالً، بإضمار‬ ‫هات وتفعل.‬ ‫ومنه قولك ملن كنت أنه يريد مكة: ورب الكعبة. وملن سدد سهماً القرطاس واهلل. وللمستهلني إذا كربوا: اهلالل واهلل،‬ ‫ر‬ ‫تضمر يريد ويصيب وأبصروا، ولرائي الرؤيا: خرياً وما سر، وخرياً لنا وشراً لعدونا أي رأيت خرياً. وملن يذكر رجالً. أهل‬ ‫ذلك وأهله أي ذكرت أهله. ومنه قوله:‬ ‫وهلا يف مفارق الرأس طيباً‬ ‫لن تراها ولو ت أم ل ت إال‬ ‫أي وترى هلا. ومنه قوله كاليوم رجالً، بإضمار مل أر. قال أوس:‬ ‫كاليوم مطلوباً وال طلبا‬ ‫حىت إذا الكالب قال هلا‬ ‫قال سبيويه وهذه حجج مسعت من العرب. يقولون اللهم ضبعاً وذئباً.‬‫وإذا قيل هلم ما يعنون، قالوا اللهم اجعل فيها ضبعاً وذئباً. ومسع أبو اخلطاب بعض العرب وقيل له مل افسدمت مكانكم؟‬ ‫فقال الصبيان بأيب أي مل الصبيان. وقيل لبعضهم أما مبكان كذا وجذ؟ فقال بلى وجاذا أي أعرف به وجاذا.‬ ‫الفصل الثالث:‬ ‫املنادى‬ ‫ومن املنصوب بالالزم إضماره املنادى ألنك إذا قلت يا عبد اهلل فكأنك قلت يا أريد أو أعنين عبد اهلل. ولكنه حذف‬ ‫لكثرة اإلستعمال وصاريا بدالً منه.‬‫وال خيلو من أن ينتصب لفظاً أو حمالً. فانتصابه لفظاً إذا كان مضافاً كعبد اهلل أو مضارعاً له كقولك يا خرياً من زيد ويا‬ ‫ضارباً زيداً ويا مضروباً غالمه ويا حسناً وجه األخ ويا ثالثة وثالثني . أو نكرة كقوله:‬ ‫تداماي من جنران أال تالقيا‬ ‫فيا راكباً إما عرضت فبلغا‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫وانتصابه حمالً إذا كان مفرداً معرفة كقولك يا زيد ويا غالم ويا أيها الرجل. أو داخلة عليه الم اإلستغاثة أو الم التعجب‬ ‫كقوله:‬ ‫وأيب ج الفىت النفاح‬ ‫احلشر‬ ‫يا لعطافن ا ويا ل ل رياح‬ ‫وقوهلم يا للماء ويا للدواهي. أو مندوباً كقولك يا زيداه.‬ ‫حكم توابع املنادى:‬ ‫توابع املنادى املضموم غري املبهم إذا أفردت محلت على لفظه وحمله كقولك يا زيد الطويل والطويل، ويا متيم أمجعون‬ ‫وأمجعني، ويا غالم بشر وبشراً، ويا عمرو احلارث واحلارث، وقرئ والطري رفعاً ونصباً إال البدل، وحنو زيد وعمرو من‬‫املعطوفات فإن حكمهما حكم املنادي بعينه، تقول يا زيد زيد ويا زيد وعمرو بالضم ال غري كذلك يا زيد أو عمر ويا‬ ‫و‬ ‫زيد ال عمرو أو إذا أضيفت كقولك يا زيد ذا اجلمة وقوله:‬ ‫فقد عرضت أحناء أمر فخاصم‬ ‫أزيد أخا ورقاء ك ن ت ث ائراً‬ ‫ويا خالد نفيسه، ويا متيم كلهم، ويا بشر صاحب عمرو، ويا غالم أبا عبد اهلل ويا زيد عبد اهلل.‬ ‫والوصف بابن وابنة كالوصف بغريمها إذا مل يقعا بني علمني فإن وقعا أتبعت كة األول كة الثاين كما فعلوا يف ابن‬ ‫حر‬ ‫حر‬ ‫وامرئ تقول يا زيد ابن أخينا ويا هند ابنة عمنا ويا زيد بن عمرو ويا هن ابنة عاصم. وقالوا يف غري النداء أيضاً إذا‬‫وصفوا هذا زيد بن أخينا وهند ابنة عمنا، وهذا زيد ابن عمرو، وهند ابنة عاصم، كذلك النصب واجلر. فإذا مل يصفوا‬ ‫و‬ ‫فالتنوين ال غري وقد جوزوا يف الوصف التنوين يف ضرورة الشعر كقوله:‬ ‫ٍ‬ ‫جارية من قيس بن ثعلبة‬ ‫املنادي املبهم:‬‫واملنادي املبهم شيئان أي واسم اإلشارة. فأي يوصف بشيئني مبا فيه األلف والالم مقحمة بينهما كلمة التنبيه، وباسم‬ ‫اإلشارة، كقولك يا أيها الرجل، ويا أيهذا. قال ذو الرمة:‬ ‫لشيء حنته عن يديه املقادر‬ ‫أال أيهذا الباخع الوجد نفس ه‬‫واسم اإلشارة ال يوصف إال مبا فيه األلف والالم كقولك يا هذا الرجل ويا هؤالء الرجال. وأنشد سيبويه خلزز بن لوذان.‬ ‫يا صاح يا ذا الضامر العنس‬ ‫ولعبيد ابن األبرص:‬ ‫ٍ‬ ‫حجر متين صاحب األحالم‬ ‫يا ذا املخوفنا مبقتل شيخ ه‬ ‫وتقول يف غري الصفة يا هذا زيد وزيداً ويا هذان زيد وعمرو وزيداً وعمراً وتقول يا هذا ذا اجلمة على البدل.‬ ‫حكم املنادي املعرف بأل:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫وال ينادي ما فيه األلف والالم إال اهلل وحده ألهنما ال تفارقانه كما ال تفارقان النجم مع اهنما خلف عن مهزة إله. وقال:‬ ‫وأنت خبيلة بالوصل عين‬ ‫من اجلك يا اليت تيمت قليب‬ ‫حكم املنادي املكرر:‬ ‫وإذا كرر املنادي يف حال اإلضافة ققيه وجهان أحدمها أن ينصب اإلمسان معاً كقول جرير:‬ ‫يلقينكم يف سوءةٍ عمر‬ ‫يا تيم تيم عدي أبا لك م‬ ‫وقول بعض ولده:‬ ‫فأنزل تطاول الليل عليك‬ ‫يا زيد زيد اليعمالت الذبل‬ ‫والثاين أن يضم األول:‬ ‫حكم املنادي املضاف إىل ياء املتكلم:‬‫وقالوا يف املضاف إىل ياء املتكلم يا غالمي ويا غالم ويا غالماً ويف التنزيل" يا عباد فاتقون" وقرئ يا عبادي. ويقال يا‬‫رباً جتاوز عين. ويف الوقف يا رباه غالماه. والتاء يف يا أبة ويا أمة تاء تأنيث عوضت عن الياء أال تراهم يبدلوهنا هاء يف‬ ‫الوقف. وقالوا يا ابن أمي ويا ابن عمي ويا ابن أم ويا ابن عم ويا ابن أم ويا ابن عم. وقال أبو النجم:‬ ‫يصل ع أمل يكن يبيض لو مل‬ ‫يا ابنة عما ال تلومي واهجعي‬ ‫جعلوا األمسني كاسم واحد.‬ ‫حكم املندوب:‬ ‫وال بد لك يف املندوب من أن تلحق قبله يا أووا. وأنت يف إحلاق األلف يف آخره خمري فتقول وازيد. واهلاء الالحقة بعد‬ ‫األلف للوقف خاصة دون ج. ويلحق ذلك املضاف إليه فيقال وا أمي للمؤمنيناه. وال يلحق الصفة عند اخلليل فال‬ ‫الدر‬ ‫يقال وازيد الظريفاه. ويلحقها عند يونس. وال يندب إال األسم املعروف فال يقال وارجاله ومل يستقبح، وامن حفر بئر‬ ‫زمزماه ألنه مبنزلة واعبد املطلباه.‬ ‫وجيوز حذف حرف النداء عما ال يوصف به أي. قال اهلل تعاىل: " يوسف أعرض عن هذا" وقال: " رب أرين أنظر‬‫إليك". وتقول أيها الرجل وأيتها املرأة، ومن ال يزال حمسناً أحسن إيل. وال حيذف عما يوصف به أي فال يقال رجل وال‬ ‫هذا. وقد شذ قوهلم أصبح ليلن وفتد خمنوق، وأطرق كراً.‬ ‫وجاري ال تستنكري عذيري‬ ‫وال عن املستغاث واملندوب وقد التزم حذفه يف اللهم لو قوع امليم خلفاً عنه.‬ ‫األختصاص:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫ويف كالمهم ما هو على طريقة النداء ويقصد به اإلختصاص ال النداء، وذلك قوهلم أما أنا فأفعل كذا أيها الرجل، وحنن‬ ‫نفعل كذا أيها القوم، اللهم اغفر لنا أيتها العصابة. جعلوا أياً مع صفته دليالً على اإلختصاص والتوضيح، ومل يعنوا‬‫بالرجل القوم والعصابة إال انفسهم وما كنوا عنه بأنا وحنن والضمري يف لنا. كأنه قيل أما أنا فأفعل كذا متخصصاً بذلك‬‫من بني الرجال، وحنن نفعل متخصصني من بني األقوام، واغفر لنا خمصوصني من العصائب. ومما جيري هذا اجملرى قوهلم‬ ‫إنا معشر العرب نفعل كذا.‬ ‫وحنن آل فالن كرماء. وإنا معشر الصعاليك ال قوة بنا على املروة. إال أهنم سرغوا دخول الالم ههنا فقالوا حنن العرب‬ ‫أقرى الناس للضيف. وبك اهلل نرجو الفضل. وسبحانك اهلل العظيم. ومنه قوهلم احلمد اهلل احلميد. وامللك هلل أهل‬ ‫امللك. وأتاين زيد الفاسق اخلبيث. وقرئ محالة احلطب. ومررت به املسكني والبائس. وقد جاء نكرة يف قول اهلذيل:‬ ‫وشعثاً مراضيع مثل السعايل‬ ‫ويأوي إىل نسوةس ع ط ل‬ ‫وهذا الذي يقال فيه نصب على املدح والشتم والرتحم.‬ ‫الرتخيم:‬ ‫ومن خصائص النداء الرتخيم إال إذا اضطر الشاعر فرحم يف غري النداء. وله شرائط إحداهها أن يكون األسم علماً.‬ ‫والثانية أن يكون غري مضاف. والثالثة أن ال يكون مندوباً وال مستغاثاً. والرابعة أن تزيد عدته على ثالثة أحرف إال ما‬‫كان يف آخره تاء تأنيث فإن العلمية والزيادة على الثالثة فيه غري مشروطتني. يقولون يا عاذل، ويا جاري، ال تستنكري،‬ ‫ويا ثب اقبلي، ويا شا ارجين، وأما قوهلم يا صاح وأطرق كراً فمن الشواذ.‬ ‫والرتخيم حذف يف التقدير وهو الكثري، أو جيعل ما بقي كأنه اسم برأسه فيعامل مبا تعامل به سائر األمساء. فيقال على‬ ‫األول يا حار، ويا هرق، ويا امو، ويا بنو يف املسمى ببنون. وعلى الثاين يا حار، ويا هرق ويا امى، ويا بين.‬ ‫وال خيلو املرخم من أن يكون مفرداً أو كباً فإن كان مفرداً فهو على وجهني أحدمها أن حيذف منه حرف واحد كما‬ ‫مر‬ ‫ذكرت لك. والثاين أن حيذف منه حرفان. ومها على نوعني إما زيادتان يف حكم زيادة واحدة كاللتني يف أعجاز أمساء‬ ‫ومروان وعثمان وطائفي. وإما حرف صحيح ومدة قبله وذلك يف حنو منصور وعمار ومسكني. وإن كان كباً حذف‬ ‫مر‬ ‫آخر األمسني بكماله فقيل يا خبت ويا عمرو ويا سيب ويا مخسة يف خبت نصر وعمرويه وسيبويه، واملسمى خبمسة‬ ‫عشر. وأما حنو تأبط شراً وبرق حنره فال يرخم.‬ ‫حذف املنادي.‬ ‫وقد حيذف املنادي فيقال يا بؤس لزيد مبعىن يا قوم بؤس لزيد وم أبيات الكتاب:‬ ‫والصاحلون على مسعان من جار‬ ‫يا لعنة الل ه واألق وام ك ل ه م‬ ‫ويف التنزيل " أال يا اسجدوا"‬ ‫الفصل الرابع: التحذير‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫ومن املنصوب بالالزم إضماره قولك يف التحذير إياك واألسد، أي إتق نفسك أن تتعرض لألسد أن يهلكك. وحنوه‬‫رأسك واحلائظ، وماز رأسك والسيف. ويقال إياي والشر، وإياي وأن حيذف أحدكم األرنب، أي حنين عن الشر، ونح‬‫الشر عين، وحنين عن مشاهدة حذف األرنب، ونح حذفها عن حضريت ومشاهديت، واملعىن النهي عن حذف األرنب.‬ ‫ومنه شأنك واحلج، أي عليك شأنك مع احلج، وامرأ ونفسه أي دعه مع نفسه.‬‫وأهلك والليل، أي بادرهم قبل الليل. ومنه عذيرك أي أحضر عذرك أو عاذرك. ومنه هذا وال زعماتك. وقوهلم كليهما‬‫ومتراً أي إعطين كل شيء وال شتيمة حر أي إئت كل شيء وال ترتكب شيتمة حر. ومنه قوهلم انته أمراً قاصداً ألنه ملا‬ ‫و‬‫قال انته علم أنه حممول على أمر خيالف املنهي عنه قال اهلل تعاىل:" انتهوا خرياً لكم" ويقولون حسبك خرياً لك، وواءك‬ ‫أوسع لك. ومنه من أنت زيداً أي تذكر زيداً أو ذاكراً زيداً. ومنه مرحباً وأهالً وسهالً، أي أصبت رحباً ضيقاً، وأتيت‬ ‫أهالً ال أجانب، ووطئت سهالً من البالد ال حزناً. وأن تأتين فأهل الليل وأهل النهار أي فإنك تأيت أهالً لك بالليل‬ ‫والنهار. ومنه قوهلم كاليوم رجالً بإضمار مل أر. قال أوس:‬ ‫طلبا كاليوم مطلوباً وال‬ ‫حىت إذا الكالب قال هلا‬‫ويقولون األسد األسد واجلدار اجلدار والصيب الصيب إذا حذروه األسد واجلدار املتداعي وإبطاء الصيب. ومنه أخاك أخاك‬ ‫أي إلزمه، والطريق الطريق أي خله وهذا إذ ثين لزم إضمار عامله وإذا أفرد مل يلزم.‬ ‫الفصل اخلامس: التفسري‬ ‫ومن املنصوب بالالزم إضماره ما أضمر عامله على شريطة التفسري يف قولك زيداً ضربته، كأنك قلت ضربت زيداً‬ ‫ضربته. إال أنك ال تربزه استغناء عنه بتفسريه قال ذو الرمة:‬ ‫فقام بفأس بني وصليك جازر‬ ‫إذا ابن أيب موسى بالالً بلغته‬ ‫ومنه زيداً مررت به، وعمراً لقيت أخاه، وبشراً ضربت غالمه، بإضمار جعلت على طريقي وال بست وأهنت قال‬ ‫سيبويه: النصب عريب كثري والرفع أجود.‬ ‫النصب اختياراً ولزوماً:‬ ‫ٍ‬ ‫مث إنك ترى النصب خمتاراً والزماً. فاملختار يف موضعني أحدمها أن تعطف هذه اجلملة على مجلة فعلية كقولك لقيت‬ ‫القوم حىت عبد اهلل لقيته، ورأيت عبد اهلل وزيداً مررت به، ويف التنزيل: "يدخل من يشاء يف رمحته والظاملني أعد هلم‬ ‫عذاباً أليماً". ومثله: " فريقاً هدى وفريقاً حق عليهم الضاللة". فأما إذا قلت زيداً لقيت أخاه وعمراً مررت به ذهب‬ ‫التفاضل بينب رفع عمرو ونصبه ألن اجلملة األوىل ذات وجهني، فإن اعرتض بعد الواوما يصرف الكالم إىل اإلبتداء‬ ‫كقولك لقيت زيداً وأما عمر فقد مررت به، ولقيت زيداً وإذا عبد اهلل يضربه عمرو، وعادت احلال األوىل جذعة.‬ ‫ويف التنزيل: "وأما امود فهديناهم". وقرئ بالنصب.‬‫والثاين أن يقع موقعاً هو بالفعل أوىل وذلك أن يقع بعد حرف اإلستفهام كقولك أعبد اهلل ضربته:، ومثله آلسوط ضرب‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫به عمرو، وآخلوان أكل عليه اللحم، وأزيداً أنت حمبوس عليه، وأزيداً أنت مكابر عليه، وأزيداً مسيت به. ومنه أزيداً‬ ‫ضربت عمراً وأخاه، وأزيداً ضربت رجالً حيبه؛ ألن اآلخر ملتبس باألول بالعطف أو بالصفة. فإن قلت أزيد ذهب به‬ ‫فليس إال بالرفع، وأن يقع بعد إذا وحيث كقولك إذا عبد اهلل تلقاه فأكرمه وحيث إال بالرفع، وأن يقع بعد إذا وحيث‬ ‫كقولك إذا عبد اهلل تلقاه فأكرمه وحيث زيداً جتده فأكرمه، وبعد حرف النفي كقولك ما زيداً ضربته وقال جرير:‬ ‫وال جداً إذا ازدحم اجلدود‬ ‫فال حسباً فخرت به لت يم‬‫وأن يقع يف األمر والنهي كقولك زيداً أضربه، وخالداً أضرب أباه، وبشراً ال تشتم أخاه، وزيداً ليضربه عمرو، وبشراً ليقتل‬ ‫أباه عمرو. ومثله أما زيداً فاقتله، وأما خالداً فال تشتم أباه. والدعاء؟ مبنزلة األمر والنهي، تقول اللهم زيداً فاغفر له‬ ‫ذنبه، وزيداً أمر اهلل عليه العيش. قال أبو األسود الدؤيل:‬ ‫فكال جزاه اهلل عين مبا فعل‬ ‫وأما زيداً فجدعا له، وأما عمراً فسقياً له. والالزم أن تقع اجلملة بعد حرف ال يليه إال الفعل كقولك إن زيداً تره تضربه‬ ‫قال الشاعر:‬ ‫ال جتزعي أن منفساً أهلكته‬ ‫وهال وأالً ولوما مبنزلة إن ألهنن يطلنب الفعل وال يبتدأ بعدها األمساء.‬ ‫حذف املفعول به:‬‫وحذف املفعول به به كثري. وهو يف ذلك على نوعني: أحدمها أن حيذف لفظاً ويراد معىن وتقديراً. والثاين أن جيعل بعد‬‫احلذف نسياً منسياً كأن فعله من جنس األفعال غري املتعدية كما ينسى الفاعل عند بناء الفعل به. فمن األول قوله عز‬ ‫وجل " يبسط الرزق ملن يشاء ويقدر ". وقوله تعاىل: " ال عاصم اليوم من أمر اهلل إال من رحم". ألنه ال بد هلذا‬ ‫املوصول من أن يرجع إليه من صلته مثل ما ترى يف قوله تعاىل:" الذي يتخبطه الشيطان من املس" وقرئ قوله تعاىل:‬ ‫"وما عملته أيديهم" وما عملت. من الثاين قوهلم فالن يعطي ومينع ويصل ويقطع. ومنه قوله عز وجل:" وأصلح يل يف‬ ‫ذرييت" وقول ذي الرمة:‬ ‫إىل الضيف ح يف عراقيبها نصلي‬ ‫جير‬ ‫وأن تعت ذر ع ن ذي ض روع ه ا‬ ‫ومن حذف املفعول به حذف املنادي يقال يا بؤس لزيد مبعىن يا قوم بؤس لزيد ومن أبيات الكتاب:‬ ‫والصاحلون على مسعان من جار‬ ‫يا لعنة الل ه واألق وام ك ل ه م‬ ‫الفصل السادس: املفعول فيه‬‫هو ظرفا الزمان واملكان: كالمها منقسم إىل مبهم، ومؤقت، ومستعمل إمساً وظرفاً، ومستعمل ظرفاً ال غري. فاملبهم حنو‬ ‫و‬ ‫احلني والوقت واجلهات الست. واملؤقت حنو اليوم والليلة والسوق والدار.‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫واملستعمل إمساً وظرفاً ما جاز ان تعتقب عليه العوامل. واملستعمل ظرفاً ال غري ما لزم النصب حنو قولك وسرنا ذات مرةٍ‬ ‫وبكرة وسحر وسحرياً وضحى وعشاء وعشية وعتمة ومساء، إذا أردت سحراً بعينه وضحى يومك وعشيته وعشاءه‬ ‫عتمة ليلتك ومساءها. ومثله عند وسوى وسواء. ومما خيتار فيه أن يلزم الظرفية صفة األحيان، تقول سري عليه طويالً‬ ‫كثرياً وقليالً وقدمياً وحديثاً.‬ ‫و‬‫وقد جيعل املصدر حيناً لسعة الكالم. فيقال كان ذلك مقدم احلاج، وخفوق النجم، وخالفة فالن، وصالة العصر؛ ومنه‬ ‫سري عليه تروحيتني، وانتظرنه حنر جزورين، وقوله تعاىل: "وإدبار النجوم".‬ ‫وقد يذهب بالظرف عن أن يقدر فيه معىن يف اتساعاً، فيجرى لذلك جمرى املفعول به، فيقال الذي سرته يوم اجلمعة‬ ‫وقال:‬ ‫ٍ‬ ‫قليل سوى الطعن النهال نوافله‬ ‫ٍ‬ ‫ويوم شهدناه سليماً وع ام راً‬‫ويضاف إليه كقولك يا سارق الليلة أهل الدار، وقوله تعاىل: " بل مكر الليل والنهار". ولوال اإلتساع لقلت سرت فيه‬ ‫وشهدنا فيه.‬ ‫إضمار عامل املفعول فيه:‬‫وينصب بعامل مضمر كقولك يف جواب من يقول لك منىت سرت؟ يوم اجلمعة. ويف املثل السائر: أسائر اليوم وقد زال‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫الظهر؟ ومنه قوهلم ملن ذكر أمراً قد تقادم زمانه حينئذ: اآلن، أي كان ذلك حينئذ. وامسع اآلن.‬ ‫ويضمر عامله على شريطة التفسري كما صنع يف املفعول به. تقول اليوم سرت فيه وأيوم اجلمعة ينطلق فيه عبد اهلل،‬ ‫مقدراً أسرت اليوم وأينطلق عبد اهلل يوم اجلمعة.‬ ‫الفصل السابع: املفعول معه‬‫وهو املنصوب بعد الواو الكائنة ميعىن مع. وإمنا ينصب إذا تضمن الكالم فعالً كقولك ما صنعت وأباك، وما زلت أسري‬ ‫والنيل ومن أبيات الكتاب:‬ ‫مكان الكليتني من الطحال‬ ‫فكونوا أنتم وبين أب يك م‬‫ومنه قوله عز وجل: "فأمجعوا كم كاءكم"، أو ما هو مبعناه حنو قولك مالك وزيداً، وما شأنك وعمراً، ألن املعىن ما‬ ‫أمر وشر‬ ‫تصنع وما تالبس كذلك حسبك وزيداً درهم، وقطك كفيك مثله ألهنا مبعىن كفاك. قال:‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫وقد غصت هتامة بالرجال‬ ‫ٍ‬ ‫فما لك والتلدد حول جن د‬ ‫وقال:‬ ‫فحسبك والضحاك سيف مهند‬ ‫إذا كانت اهليجاء آنشقت العصا‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وليس لك أن جتره محالً على املكىن. فإذا جئت بالظاهر كان اجلر اإلختيار كقولك ما شأن عبد اهلل وأخيه يشستمه،‬ ‫وما شأن قيس والرب تسرقه، والنصب جائز.‬ ‫وأما يف قولك ما أنت وعبد اهلل كيف أنت وقصعة من ثريد، فالرفع قال:‬ ‫و‬ ‫ما أنت ويب أبيك والفخر‬ ‫يا زبرقان أخا بين خل ف‬ ‫وقال:‬ ‫فما القيسيب بعدك والفخار‬ ‫كنت هناك أنت كرمي قيس‬ ‫و‬ ‫إال عند ناس من العرب ينصبونه على تأويل ما كنت أنت وعبد اهلل، كيف تكون أنت وقصعة من ثريد. قال سيبويه‬ ‫و‬ ‫ألن كنت وتكون تقعان ههنا كثرياً وقال:‬ ‫يربح بالذكر الضاب ط‬ ‫ٍ‬ ‫فما أنا والسري يف متلف‬ ‫وهذا الباب قياس عند بعضهم وعند آخرين مقصور على السماع.‬ ‫الفصل الثامن: املفعول له‬ ‫هو علة اإلقدام على الفعل. وهو جواب مله. وذلك قولك فعلت كذا خمافة الشر وإدخار فالن، وضربته تأديباً له،‬ ‫وقعدت عن احلرب جبناً، وفعلت ذلك أجل كذا؛ ويف التنزيل حذر املوت.‬ ‫وفيه ثالث شرائط أن يكون مصدراً، وفعالً لفاعل الفعل املعلل، ومقارناً له يف الوجود. فإن فقد شيء منها فالالم‬ ‫كقولك جئتك للسمن واللنب وإلكرامك الزائر، وخرجت اليوم ملخاصمتك زيداً أمس.‬ ‫ويكون معرفة ونكرة وقد مجعهما العجاج يف قوله:‬ ‫خمافة وزعل احملب ور‬ ‫كب كل عاقر مجه ور‬ ‫ير‬ ‫واهلول من هتول اهلبور‬ ‫الفصل التاسع: احلال‬‫شبه املفعول والظرف: شبه احلال باملفعول من حيث أهنا فضلة مثله جاءت بعد مضي اجلملة. وهلا بالظرف شبه خاص‬‫من حيث أهنا مفعول فيها وجميئها لبيان هيأة الفاعل أو املفعول وذلك قولك ضربت زيداً قائماً جتعله حاالً من أيهما‬ ‫شئت وقد تكون منهما ضربةً على اجلمع والتفريق كقولك لقيته راكبني. قال عنرتة:‬ ‫روانف أليتيك وتستط ارا‬ ‫مىت ما تلقين فردين ترجف‬ ‫ولقيته مصعداً ومنحدراً.‬‫عوامل احلال: والعامل فيها إما فعل وشبهه من الصفات؛ أو معىن فعل كقولك فيهاب زيد مقيماً، وهذا عمرو منطلقاً،‬‫وما شأنك قائماً، وما لك واقفاً، ويف التنزيل: "وهذا بعلي شيخاً"،و "فما هلم عن التذكرة معرضني"؛ وليت ولعل كأن‬ ‫و‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫ينصبها أيضاً ملا فيها من معىن الفعل، فاألول يعمل فيها متقدم ومتأخراً وال يعمل فيها الثاين إال متقدماً. وقد منعوا يف‬ ‫ً‬ ‫مررت راكباً بزيد أن جيعل الراكب حاالً من اجملرور.‬‫وقد يقع املصدر حاالً كما تقع الصفة مصدراً يف قوهلم قم قائماً، وقوله: وال خارجاً من يف زور كالم وذلك قتلته صرباً،‬ ‫ولقيته فجاءه وعياناً كفاحاً، كلمته مشافهة، وأتيته كضاً وعدواً ومشياً، وأخذت عنه مسعاً، أي مصبوراً ومفاجئاً‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ومعايناً.‬ ‫كذلك البواقي وليس عند سيبويه بقياس وأنكر اتانا رجلة وسرعة، وأجازه املربد يف كل ما دل عليه الفعل.‬ ‫و‬‫واألسم غري الصفة واملصدر مبنزلتها يف هذا الباب، تقول هذا بسراً أطيب منه رطباً، وجاء الرب قفيزين وصاعني، كلمته‬ ‫و‬ ‫فاه إىل يف، وبايعته يداً بيد، وبعت الشاء شاة ودرمها، وبينت له حسابه بابا بابا.‬ ‫تنكري احلال: ومن حقها أن تكون نكرة، وذو احلال معرفة. وأما ارسلها العراك، ومررت به وحده، وجاؤا قضهم‬ ‫بقضيضهم، وفعلته جهدك وطاقتك، فمصادر قد تكلم هبا على نية وضعها يف موضع ماال تعريف فيه، كما وضع فاه‬‫إىل يف موضع شفاهاً، وعىن كة، منفرداً وقاطبة وجاهداً. ومن األمساء احملذور هبا حذو هذه املصادر قوهلم مررت هبم‬ ‫معرت‬ ‫اجلماء الغفري.‬ ‫وتنكري ذي احلال قبيح إال إذا قدمت عليه كقوله:‬ ‫لعزة موحشاً طلل قدمي‬ ‫احلال كدة: واحلال كدة هي اليت جتيء على إثر مجلة عقدها من امسني ال عمل هلما كيد خربها وتقرير مؤداه‬ ‫لتو‬ ‫املؤ‬ ‫املؤ‬ ‫ونفي الشك عنه، وذلك قولك ريد أبوك عطوفاً، وهو زيد معروفاً، وهو احلق بيناً، أال تراك حققت بالعطوف األبوة،‬‫وباملعروف والبني أن الرجل زيد وأن األمر حق، ويف التنزيل: " وهو احلق مصدقاً ملا بني يديه" كذلك أنا عبد اهلل آكال‬ ‫و‬‫كما يأكل العبيد، فيه تقرير للعبودية وحتقيق هلا. وتقول أنا فالن بطالً شجاعاً كرمياً جواداً فتحقق ما أنت متسم به وما‬ ‫و‬ ‫هو ثابت لك يف نفسك، ولو قلت زيد أبوك منطلقاً أو أخوك أحلت إال إذا أردت التبين والصداقة. والعامل فيها أحق‬ ‫أو أثبت مضمراً.‬ ‫اجلملة احلالية:‬ ‫واجلملة تقع حاالً. وال ختلو من أن تكون امسية فعلية فإن كانت امسية فالواو إال ما شذ من قوهلم كلمته فوه إىل يف، وما‬ ‫عسى ان يعثر عليه يف الندرة. وأما لقيته عليه جبة وشي، فمعناه مستقرة عليه جبة وشي. وإن كانت فعلية مل ختل من‬‫أن يكون فعلها مضارعاً أو ماضياً. فإن كان مضارعاً مل خيل من أن يكون مثبتاً أو منفياً. فاملثبت بغري واو: وقد جاء يف‬ ‫املنفي األمران. كذلك يف املاضي. وال بد معه من قد ظاهرة أو مقدرة.‬ ‫و‬ ‫وجيوز إخالء هذه اجلملة عن الراجع إىل ذي احلال إجراء هلا جمرى الظرف النعقاد الشبه بني احلال وبينه، تقول أتيتك‬ ‫وزيد قائم، ولقيتك اجليش قادم، وقال:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫مبنجرد قيد األوابد هيكل‬ ‫وقد أغتدي والطري كناهتا‬ ‫و‬ ‫إضمار عامل احلال:‬ ‫ومن انتصاب احلال بعامل مضرم قوهلم للمرحتل راشداً مهدياً ومصاحباً معاناً بإضمار إذهب وللقادم مأجوراً مربوراً أي‬‫رجعت. وإن أنشدت شعراً أو حدثت حديثاً قلت صادقاً، بإبضمار قال. وإذا رأيت من يتعرض آلمر قلت متعرضاً لعنن‬ ‫مل يعنه، أي دنا منه متعرضاً. ومنه أخذته بدرهم فصاعداً أو بدرهم فزائداً، أي فذهب الثمن صاعداً أو زائداً. ومنه‬ ‫أمتيميا مرة وقيسياً أخرى، كأنك قلت أحتول. ومنه قوله تعاىل: "بلى قادرين " أي جنمعها قادرين.‬ ‫التمييز‬ ‫تعريفه:‬‫ويقالك له التبني والتفسري هو رفع اإلهبام يف مجلة أو مفرد بالنص على أحد حمتمالته. فمثاله يف اجلملة طاب زيد نفساً،‬‫وتصبب الفرس عرقاً، وتفقأ شحماً وأبرحت جاراً، وامتآل اإلناء ماء، ويف التنزيل: "واشتعل الرأس شيباً" " وفجرنا األرض‬‫عيونا"، "ومن أحسن قوال"، "ومن أصدق من اهلل حديثاً". ومثاله يف املفرد عندي راقود خال، ورطل زيتاً، ومنوان عسالً،‬‫وقفيزان براً، وعشرون درمهاً، وثالثون ثوباً، ومأل اإلناء عسالً، وعلى التمرة مثلها زبداً وما يف السماء. وضع كف سحاباً.‬ ‫وشبه املميز باملفعول أن موقعه يف هذه األمثلة كموقعه يف ضرب زيد عمراً ويف ضارب زيداً وضاربان زيداً وضاربون زيداً‬ ‫ٍ‬ ‫وضرب زيد عمراً.‬ ‫عوامل التمييز: وال ينتصب املميز عن مفرد إال عن نام. والذي يتم به أربعة أشياء التنوين ونون التثنية ونون اجلمع‬ ‫واإلضافة. وذلك على ضربني زائل والزم.‬ ‫ٍ‬ ‫فالزائل التمام بالتنوين ونون التثنية ألنك تقول عندي رطل زيت، ومنوا مسن. والالزم التمام بنون اجلمع واإلضافة ألنك‬ ‫ال تقول كأل عسل وال مثل زبد وال عشرو درهم.‬ ‫ومتييز املفرد أكثره فيما كان مقداراً كيالً كقفيزان أو وزناً كمنوان أن مساحةً كموضع كف او عدد كعشرون أو مقياساً‬ ‫كملؤه ومثلها. وقد يقع فيما ليس إياها حنو قوهلم وحيه رجالً، وهلل دره فارساًن وحسبك به ناصراً.‬ ‫تقدمي املميز وتأخريه عن عامله: ولقد أىب سيبويه تقدم املميز على عامله. وفرق أبو العباس بني النوعني فأجاز نفساً‬ ‫طاب زيد، ومل جيز يل مسناً منوان. وزعم أنه رأي املازين. وأنشد قول الشاعر:‬ ‫وما كان نفساً بالفراق تطيب‬ ‫أهتجر ليلي بالفراق حبيبه ا‬ ‫أصل التمييز:‬ ‫واعلم أن هذه املميزات عن آخرها أشياء مزالة عن أصلها. أال تراها إذا رجعت إىل املعىن متصفةً مبا هي منتصبة عنه‬‫ومنادية. على أن األصل عندي زيت رطل، ومسن منوان، ودراهم عشرون، عسل ملء اإلناء، وزبد مثل التمرة، وسحاب‬ ‫موضع كف. كذلك األصل وصف النفس بالطيب، والعرق بالتصبب، والشيب باإلشتعال، وأن يقال طابت نفسه،‬ ‫و‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫وتصبب عرقه، واشتعل شيب رأسي. ألن الفعل يف احلقيقة وصف يف الفاعل. السبب يف هذه اإلزالة قصدهم إىل ضرب‬ ‫من املبالغة والتأكيد.‬ ‫الفصل العاشر: اإلستثناء‬ ‫أنواع املستثىن:‬‫املستثىن يف إعرابه على مخسة أضرب. أحدها منصوب أبداً وهو على ثالثة أوجه: ما استثين بإآل من كالم موجب وذلك‬‫جاءين القوم إال زيداً، وبعدا وخال بعد كل كالم. وبعضهم جير خبال وقيل هبما، ومل يورد هذا القول سيبويه وال املربد. فأما‬ ‫ما عدا وما خال فالنصب ليس إال. كذلك ليس وال يكون. وذلك جاءين القوم أو ما جاءين عدا زيداً وخال زيداً ومن‬ ‫و‬ ‫عدا زيداً وما خال زيداً. قال لبيد:‬ ‫ٍ‬ ‫زائل كل نعيم ال م ح الة‬ ‫و‬ ‫أال كل شيء ما خال اهلل باطل‬ ‫وليس زيداً وال يكون زيداً. وهذه أفعال مضمر فاعلوها. وما قدم من املستثىن كقولك ما جاءين إال أخاك أحد قال‬ ‫الكميت:‬ ‫ومايل إال مذهب احلق مذهب‬ ‫وما يل إال آل أمح د ش يعة‬‫وما كان استثناؤه منقطعاً كقولك ما جاءين إال محاراً وهي اللغة احلجازية. ومنه قوله عز وجل: "ال عاصم اليوم من أمر‬ ‫اهلل إال من رحم"، وقوهلم ما زاد إال ما نقص وما نفع إال ما ضر.‬ ‫والثاين جائز فيه النصب والبدل وهو املستثىن من كالم تامر غري موجب كقولك ما جاءين أحد إال زيداً وإال زيد.‬ ‫كذلك إذا كان املستثىن منه منصوباً أو جمروراً.‬ ‫و‬‫واالختيار البدل قال اهلل تعاىل:" ما فعلوه إال قليل منهم". وأما قوله عز وجل: "إال أمرأتك" فيمن قرأ بالنصب فمستثىن‬ ‫من قوله تعاىل: "فأسر بأهلك".‬ ‫ٍ‬ ‫والثالث جمرور أبداً وهو ما استثىن بغري وحاشاً وسوى وسواه. واملربد جييز النصب حباشا.‬ ‫والرابع جائز فيه اجلر والرفع وهو ما استثين بال سيما وقول امرئ القيس:‬ ‫وال سيما يوم بدارة جلجل‬ ‫يروى جمروراً ومرفوعاً وقد روي فيه النصب.‬ ‫واخلامس جار على إعرابه قبل دخول كلمة اإلستثناء وذلك ما جاءين إال زيد، وما رأيت إال زيداً وما مررت إال بزيد.‬ ‫واملشبه باملفعول منها هو األول والثاين يف أحد وجهيه وشبهه به جمليئه فضلة. وله شبه خاص باملفعول معه ألن العامل‬ ‫فيه بتوسط حرف.‬ ‫حكم غري:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وحكم غري يف باإلعراب حكم األسم الواقع بعد إال تنصبه يف املوجب واملنقطع وعند التقدمي وجتيز فيه البدل والنصب‬ ‫يف غري املوجب. وقالوا إمنا عمل فيه املتعدي لشبهه بالظرف إلهبامه.‬ ‫الشبه يف املعىن بني إال وغري:‬ ‫واعلم أن إال وغرياً يتقارضان ما لكل واحد منهما. فالذي لغري يف أصله أن يكون وصفاً ميسه إعراب ما قبله، ومعناه‬ ‫املغايرة وخالف املماثلة. وداللته عليها من جهتني: من جهة الذات ومن جهة الصفة. تقول مررت برجل غري زيد،‬‫قاصداً إىل أن مرورك كان بإنسان آخر أو مبن ليست صفته صفته، ويف قوله عز وجل:" ال يستوي القاعدون من املؤمنني‬ ‫غري أويل الضرر واجملاهدون يف سبيل اهلل"، الرفع صفة للقاعدون واجلر صفة للمؤمنني والنصب على اإلستثناء. مث دخل‬ ‫على إال يف اإلستثناء وقد دخل عليه إال يف الوصفية. ويف التنزيل: "لو كان فيهما آهلة إال اهلل لفسدتا". أي غري اهلل.‬ ‫ومنه قوله:‬ ‫لعمر أبيك إال الفرقدان‬ ‫كل آخ مفارقة أخ وه‬ ‫و ٍ‬ ‫وال جيوز اجراؤه جمرى غري إال تابعاً، لو قلت: لو كان فيهما إال اهلل كما تقول لو كان فيهما غري اهلل مل جيز. وشبهه‬ ‫سيبويه بأمجعون.‬‫وتقول ما جاءين من أحد إال عبد اهلل وما رأيت من أحد إال زيداً وال أحد فيها إال عمرو فتحمل البدل على حمل اجلار‬ ‫واجملرور ال على اللفظ، وتقول ليس زيد بشيء إال شيئاً ال يعبأ به. قال طرفة:‬ ‫إال يداً ليست هلا عضد‬ ‫ٍ‬ ‫أبين لبيىن لست م ب يد‬ ‫ٍ‬ ‫وما زيد بشيء ال يعباً به بالرفع ال غري.‬ ‫حكم تقدمي املستثىن على صفة املستثىن منه: وإن قدمت املستثىن على صفة املستثىن منه ففيه طريقان: أحدمها وهو‬‫اختيار سيبويه أن ال تكرتث للصفة وحتمله على البدل. والثاين أن تنزل تقدميه على الصفة منزلة تقدميه على املوصوف،‬ ‫ٍ‬‫وذلك قولك ما أتاين أحد إال أبوك خري من زيد، وما مررت بأحد إال عمرو خري من زيد، أو تقول إال أباك وإال عمراً.‬‫محم تثنية املستثىن: وتقول يف تثنية املستثىن ما أتاين إال زيداً إال عمراً أو إال زيداً إال عمرو ترفع الذي أسندت إليه الفعل‬ ‫وتنصب اآلخر. وليس لك أن ترفعه ألنك ال تقول كوين إال عمرو. وتقول ما أتاين إال عمراً إال بشراً أحد، منصوبني‬ ‫تر‬ ‫ألن التقدير ما أتاين إال عمراً أحد إال بشر، على إبدال بشر من أحد فلما قدمته نصبته.‬ ‫الفعل املستثىن:‬‫وإذا قلت ما مررت بأحد إال زيد خري منه كان ما بعد إال مجلة ابتدائية واقعة صفة ألحد، وإال لغو يف اللفظ معطية يف‬ ‫املعىن فائدهتا جاعلة زيداً خرياً من مجيع من مررت هبم.‬ ‫وقد أوقع الفعل موقع األسم املستثىن يف قوهلم نشدتك باهلل إال فعلت، واملعىن ما أطلب منك إال فعلك؛ كذلك‬ ‫و‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫أقسمت عليك غال فعلت. وعن ابن عباس: باإليواء والنصر إال جلستم. ويف حديث عمر: عزمت عليك ملا ضربت‬ ‫كاتبك سوطاً مبعىن إال ضربت.‬ ‫حذف املستثىن:‬ ‫واملستثىن حيذف ختفيفاً وذلك قوهلم ليس إال وليس غري.‬ ‫الفصل احلادي عشر: اخلرب واالسم يف بايب كان وإن‬ ‫ملا شبه العامل يف البابني بالفعل املتعدي شبه ما عمل فيه بالفاعل واملفعول.‬‫ويضمر العامل يف خرب كان يف مثل قوهلم الناس جمزيون بأعماهلم إن خرياً فخري وإن شراً فشر، واملرء مقتول مبا قتل به أن‬ ‫خنجراً فخنجر وإن سيفاً فسيف، أي إن كان عمله خرياً فجزاؤه خري وإن كان شراً فجزاؤه شر.‬‫والرفع أحسن يف اآلخر ومنهم من يرفعهما ويضمر الرافع أي أن كان معه خنجر فالذي يقتل به خنجر قال النعمان بن‬‫املنذر: قد قيل ذلك إن حقاً وإن كذباً ومنه اإلطعام ولو متراً وائتين بدابة ولو محاراً. وإن شئت رفعت مبعىن ولو يكون متر‬ ‫ومحار، ادفع الشر ولو إصبعاً. ومنه أما أنت منطلقاً انطلقت، واملعىن ألن كنت منطلقاً، وما مزيدة معوضة من الفعل‬ ‫املضمر.‬ ‫ومنه قول اهلذيل:‬ ‫أبا خراشة أما أنت ذا نفر‬ ‫وروى قوله:‬ ‫فاهلل يكأل ما تأيت وما تذرا‬ ‫إما أقمت وأما أنت مرحتالً‬ ‫بكسر األول فتح الثاين.‬ ‫النصوب بال اليت لنفي اجلنس‬ ‫حكم اسم ال‬ ‫هي كما ذكر حممولة على إن فلذلك نصب هبا األسم ورفع اخلرب، وذلك إذا كان املنفي مضافاً كقولك ال غالم رجل‬‫أفضل منه، وال صاحب صدق موجود؛ أو مضارعاً له كقولك ال خرياً منه قائم هنا، وال حافظاً للقرآن عندك، وال ضارباً‬‫زيداً يف الدار، وال عشرين درمهاً لك. فإذا كان مفرداً فهو مفتوح وخربه مرفوع كقولك ال رجل أفضل منك، وال أحد خري‬ ‫منك.‬ ‫ويقول املستفتح وال إله غريك. وأما قوله: ال نسب اليوم وال خلة فعلى إضمار فعل، كأنه قال وال أرى خلة كما قال‬ ‫اخلليل يف قوله: أال رجالً جزاءه اهلل خرياً كأنه قال أال ترونين رجالً وزعم يونس أنه نون مضطراً.‬ ‫وحقه أن يكون نكرة. قال سيبويه واعلم أن كل شيء حسن لك أن تعمل فيه رب، حسن لك أن تعمل فيه ال. وأما‬ ‫قول الشاعر: ال هيثم الليلة للمطي وقول ابن الزبري األسدي:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫ب ال ب الد نكدن وال أمية‬ ‫أرى احلاجات عند أيب خبيب‬ ‫وقوهلم ال بصرة لكم وقضية، وال أبا حسن هلا، فعلى التنكري. وأما ال سيما زيد فمثل ال مثل زيد.‬ ‫وتقول ال أب لك. قال هنار بن توسعة اليشكري:‬ ‫ٍ‬ ‫إذا افتخروا بقيس أو متيم‬ ‫أيب اإلسالم ال أب يل سواه‬ ‫وال غالمني لك وال ناصرين لك. وأما قوهلم ال أبا لك وال غالمي لك وال ناصري لك فمشبه يف الشذوذ باملالمح‬‫واملذاكري ولدن غدوة. وقصدهم فيه إىل اإلضافة وإثبات األلف وحذف النون لذلك، وإمنا أقحمت الالم املضيفة كيداً‬ ‫تو‬‫لإلضافة. ألأال تراهم ال يقولون ال أبا فيها، وال رقيبأل عليها، وال جمريي منها، وقضاء من حق املنفي يف التنكري مبا يظهر‬ ‫هبا من صورة اإلنفصال. وقد شبهت يف أهنا مزيلة كدة بتيم الثاين يف يا تيم تيم عدي. والفرق بني املنفي يف هذه‬ ‫ومؤ‬ ‫اللغة وبينه وبني األوىل أنه يف هذا معرب ويف تلك مبين، فإذا فصلت فقلت ال يدين هبا لك وال أب فيها لك، امتنع‬ ‫احلذف واإلثبات عند سيبويه وأجازمها يونس. وإذا قلت ال غالمني ظريفني لك مل يكن بد من إثبات النون يف الصفة‬ ‫واملوصوف.‬ ‫حكم صفة اسم ال :‬ ‫ويف صفة املفرد وجهان أحدمها أن يبىن معه على الفتح كقولك ال رجل ظريف فيها، والثاين أن تعرب حمموله على لفظه‬ ‫أو حمله كقولك ال رجل ظريفاً فيها أو ظريف، وإن فصلت بينهما أعربت . وليس يف الصفة الزائدة عليها إال اإلعراب،‬ ‫فإن كررت املنفي جاز يف الثاين اإلعراب والبناء وذلك قولك ال ماء ماءً بارداً، وإن شئت مل تنون.‬ ‫حكم معطوف اسم ال:‬ ‫وحكم املعطوف حكم الصفة إال يف البناء.‬ ‫قال: فال أب وابناً مثل مروان وابنه وقال:‬ ‫ال أم يل إن كان ذاك وال أب‬ ‫وان تعرف فاحلمل على احملل ال غري كقولك ال غالم لك وال العباس.‬‫حكمه إذا كرر: وجيوز رفعه إذا كرر قال تعاىل: "فال رفث وال فسوق"، وقال: "ال بيع فيه وال خلة". فإن جاء مفصوالً‬ ‫بينه وبني ال أو معرفة وجب الرفع والتكرير كقولك ال فيها رجل وال امرأة، وال زيد فيها وال عمرو. وقوهلم ال نولك أن‬ ‫تفعل كذا كالم موضوع موضع ال ينبغي لك أن تفعل كذا وقوله:‬ ‫فاجع حياتك ال نفع وموتك‬ ‫وأنت امرؤ منا خلقت لغرينا‬ ‫وقوله:‬ ‫رجوع ه ا كائبها أن ال إلينا‬ ‫ر‬ ‫قضت وطراً واسرتجعت مث آذنت‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫ضعيف ال جييء إال يف الشعر. وقد أجاز املربد يف السعة أن يقال ال رجل يف الدار وال زيد عندنا.‬ ‫إعراب ال حول وال قوة إال باهلل: ويف ال حول وال قوة إال باهلل ستة أوجه: أن تفتحهما، وأن تنصب الثاين، وأن ترفعه،‬ ‫وأن ترفعهما، وأن ترفع األول على أن ال مبعىن ليس، أو على مذهب أيب العباس وتفتح الثاين، وأن تعكس هذا .‬ ‫حذف اسم ال:‬ ‫وقد حذف املنفي يف قوهلم ال عليك أي ال بأس عليك.‬ ‫الفصل الثاين عشر: خرب ما وال املشبهتني بليس‬‫هذا التشبيهب لغة أهل احلجاز. وأما بنو متيم فريفعون ما بعدمها على اإلبتداء، ويقرؤن: ما هذا بشر، إال من درى كيف‬ ‫هي يف املصحف.‬‫فإذا انتقض النفي بإال أ تقدم اخلرب بطل العمل فقيل: ما زيد إال منطلق، وال رجل إال أفضل منك، وما منطلق زيد، وال‬ ‫أفضل منك رجل.‬ ‫ودخول الباء يف اخلرب حنو قولك ما زيد مبنطلق إمنا يصح على لغة أهل احلجاز ألنك ال تقول زيد مبنطلق.‬ ‫الت:‬ ‫الت وهي ال اليت يكسعوهنا بالتاء وهي املشبهة بليس بعينها ولكنهم أبوا إال أن يكون املنصوب هبا حيناً. قال اهلل‬ ‫تعاىل: " والت حني مناص" أي ليس احلني حني مناص.‬ ‫النوع الرابع‬ ‫اجملرورات‬‫ال يكون األسم جمروراً إال باإلضافة وهي املقتضية للجر، كما أن الفاعلية واملفعولية مها املقتضيان للرفع والنصب. والعامل‬ ‫ههنا غري املقتضي كما أن امة، وهو حرف اجلر أو معناه يف حنو قولك مررت بزيد، وزيد يف الدار، وغالم زيد، وخامت‬ ‫فضة.‬ ‫اإلضافة‬‫وإضافة األسم لألسم على ضربني: معنوية ولفظية. فاملعنوية ما أفاد تعريفاً كقولك دار عمرو، أو ختصيصاً كقولك غالم‬ ‫رجل. وال ختلو يف األمر العام من أن تكون مبعىن الالم كقولك مال زيد وأرضه وأبوه وابنه وسيده وعبده، أو مبعىن من‬ ‫كقولك خامت فضة وسوار ذهب وباب ساج.‬ ‫واللفظية أن تضاف الصفة إىل مفعوهلا يف قولك هو ضارب يد، وراكب فرس، مبعىن ضارب زيداً وراكب فرساً؛ وإىل‬‫فاعلها كقولك زيد حسن الوجه ومعمور الدار، وهند جاثلة الوشاح، مبعىن حسن وجهه ومعمورة داره وجائل وشاحهها.‬ ‫وال تفيد إال ختفيفاً يف اللفظ واملعىن كما هو قبل اإلضافة. وال ستواء احلالني وصف النكرة هبذه الصفة مضافة كما‬ ‫وصف هبا مفصولة يف قولك مررت برجل حسن الوجه وبرجل ضارب أخيه.‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫جتريد املضاف من التعريف:‬‫وقضية اإلضافة املعنوية ان جيرد هلا املضاف من التعريف وما تقبله الكوفيون من قوهلم الثالثة األثواب واخلمسة الدراهم‬ ‫فبمعزل عند أصحابنا عن القياس واستعمال الفصحاء. قال الفرزدق:‬ ‫فسما وأدرك مخسة األشبار‬ ‫وقال ذو الرمة:‬ ‫ثالث األثايف والديار البالقع‬ ‫وتقول يف اللفظية مررت بزيد احلسن الوجه، وهبند اجلائلة الوشاح، مها الضاربا زيد، وهم الضاربو زيد. قال اهلل تعاىل:‬ ‫"واملقيمي الصالة"، وال تقول الضارب زيد، ألنك ال تفيد فيه خفة باإلضافة كما أفدهتا يف املثىن واجملموع، وقد أجازه‬ ‫الفراء. وأما الضارب الرجل فمشبه باحلسن الوجه.‬ ‫املضاف إىل ضمري متصل:‬‫وإذا كان املضاف إليه ضمرياً متصالً جاء ما فيه تنوين أو نون وما عدم واحداً منهما شرعاً يف صحة اإلضافة . ألهنم ملا‬ ‫رقضوا يوجد فيه التنوين أو النون أن جيمعوا بينه وبني الضمري املتصل جعلوا ما ال يوجد فيه له تبعاً فقالوا الضاربك‬ ‫والضارباتك والضاريب بالضاربايت، كما قالوا لضارباك والضارباك والضاربوك والضاريب كما قال عبد الرمحن بن حسان:‬ ‫إمنا أنت يف الضالل هتيم‬ ‫أيها الشامتي ليحسب مثلي‬ ‫وقوله: هم اآلمرون اخلري والفاعلونه مما ال يعمل عليه.‬ ‫اإلضافة إىل غري ومثل وشبه:‬ ‫كل اسم معرفة يتعرف به ما أضيف إليه إضافة معنوية، إال أمساء توغلت يف إهبامها فهي نكرات وإن أضيفت إىل‬ ‫و‬‫املعارف، وهي حنو غري ومثل وشبه. ولذلك وصفت هبا النكرات فقيل مررت برجل غريك ومثلك وشبهك ودخل عليها‬ ‫رب قال:‬ ‫يا رب مثلك يف النساء غريرةٍ‬ ‫اللهم إال إذا شهر املضاف مبغايرة املضاف إليه كقوله عز وجل: " غري املغضوب عليهم"، أو مبماثلته.‬ ‫أنواع األمساء املضافة:‬ ‫واألمساء املضافة إضافة معنوية على ضربني: الزمة لإلضافة وغري الزمة هلا. فالالزمة على ضربني: ظروف وغري ظروف.‬ ‫فالظروف حنو فوق وحتت وأمام وقدام وخلف ووراء وتلقاء وجتاه وحذاء وعند ولدن ولدى وبني ووسط وسوى ومع‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫ودون. وغري الظروف حنو مثل وشبه وغري وبيد وقيد وقداً وقاب وقيس وأي وبعض كل كال وذو مؤنثة ومثناء وجمموعة‬ ‫و و‬ ‫وأولو وأوالت وقد وقط وحسب.‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وغري الالزمة حنو ثوب وفرس ودار وغريها مما يضاف يف حال دون حال.‬‫حكم أي: وأي اضافته إىل اثنني فصاعداً إذا أضيف إىل املعرفة كقولك أي الرجلني وأي الرجال. عندك، وأيهما وأيهم‬‫وأي من رأيت أفضل، وأي الذين لقيت أكرم. وأما قوهلم أيي وايك كان شراً فأخزاه اهلل، فكقولك اخزي اهلل الكاذب‬ ‫مين ومنك وهو بني وبينك، واملعىن أينا ومنا وبيننا. قال العباس بن مردس:‬ ‫فقيد إىل املقامة ال يراها‬ ‫فأيي ما وأيك كان ش راً‬ ‫واذا أضيف إىل النكرة أضيف إىل الواحد واإلثنني واجلماعة كقولك أي رجل وأي رجلني وأي رجال، وال تقول أيا‬ ‫ضربت وبأي مررت إال حيث جرى ذكر ما هو بعض منه كقوله عز وجل: "أياً ما تدعوا فله األمساء احلسىن" وال‬ ‫ستيجابه اإلضافة عوضوا منها توسيط املقحم بينه وبني صفته يف النداء.‬ ‫حكم كال:‬ ‫وحق ما يضاف إليه كال أن يكون معرفة ومثىن أو ما هو يف معىن املثىن، كقوله:‬ ‫ويعلم أن سيلقاه كالنا‬ ‫فإن اهلل يعلمين ووهباً‬ ‫وقوله:‬ ‫كال ذلك وجه وقبل‬ ‫و‬ ‫إن للخري وللشر مدى‬ ‫ونظريه "عوان بني ذلك". وجيوز التفريق يف الشعر كقولك كال زيد وعمرو.‬‫وحكمه إذا أضيف إىل الظاهر أن جيري جمرى عصا ورحا، تقول جاءين كال الرجلني، ورأيت كال الرجلني، ومررت بكال‬ ‫الرجلني. وإذا أضيف إىل املضمر أن جيري جمرى املثىن على ما ذكر.‬ ‫ومن العرب من يقر آخره على األلف يف الوجهني.‬ ‫حكم إضافة أفعل التفضيل:‬ ‫وأفعل التفضيل يضاف إىل حنو ما يضاف إليه أي، تقول هو أفضل الرجلني وأفضل القوم، وتقول هو أفضل رجل، ومها‬ ‫أفضل رجلني، وهم أفضل رجال، واملعىن يف هذا إثبات الفضل على الرجال إذا فضلوا رجالً رجالً واثنني اثنني ومجاعة‬‫مجاعة. وله معنيان: أحدمها أن يراد أنه زائد على املضاف إليهم يف اخلصلة هو وهم فيها كاء، والثاين أن يؤخذ مطلقاً‬ ‫شر‬ ‫له الزيادة فيها إطالقاً مث يضاف ال للتفضيل على املضاف إليهم لكن جملرد التخصيص، كما يضاف ما ال تفضيل فيه‬‫وذلك حنو قولك الناقص واألشج أعدال بين مروان، كأنك قلت عادال بين مروان. فأنت على األول جيوز لك توحيده يف‬ ‫التثنية واجلمع وأن ال تؤنثه قال اهلل تعاىل: " ولتجدهنم أحرص الناس على حياة"، وعلى الثاين ليس لك إال أن تثنيه‬ ‫وجتمعه تؤنثه وقد اجتمع الوجهان يف قوله عليه السالم" أال كم بأحبكم إيل وأقربكم مين جمالس يوم القيامة‬ ‫أخرب‬ ‫أحاسنكم أخالقاً املوطؤن أكنافاً الذينب يألفون ويؤلفون أال كم بأبغضكم إيل وأبعدكم مين جمالس يوم القيامة‬ ‫أخرب‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫أساوئكم أخالقاً الثرثارون املتفيهقون ". وعلى الوجه األول ال جيوز أن تقول يوسف أحسن أخوته، ألنك ملا أضفت‬‫األخوة إىل ضمريه فقد أخرجته من مجلتهم من قبل أن املضاف حقه أن يكون غري املضاف إليه، أال ترى أنك إذا قلت‬‫هؤالء إخوة زيد يف عداد املضافني إليه، وإذا ج من مجلتهم مل جيز إضافة أفعل الذي هو هو إليهم، ألن من شرطه‬ ‫خر‬‫إضافته إىل مجلة هو بعضها. وعلى الوجه الثاين ال ميتنع. ومنه قول من قال لنصيب أنت أشعر أهل جلدتك كأنه قال‬ ‫أنت شاعرهم:‬ ‫إضافة الشيء إىل غريه:‬ ‫ويضاف الشيء إىل غريه بأدىن مالبسة بينهما كقول أحد حاملي اخلشبة لصاحبه خذ طرفك وقال:‬ ‫إذا كب اخلرقاء الح بسحرةٍ‬ ‫كو‬ ‫أضاف كب إليهم جلدها يف عملها إذا طلع وقال:‬ ‫الكو‬ ‫لتغين عين ذا إنائك أمجعا‬ ‫إذا قال قدين قال باهلل حلفة‬ ‫ملالبسة له يف شربه وهو لساقي اللنب.‬ ‫امتناع إضافة الشيء إىل نفسه:‬‫والذي أبوه من إضافة الشيء إىل نفسه أن تأخذ األمسني املعلقني على عني أو معىن واحد كالليث واألسد وزيد وأيب عبد‬ ‫اهلل واحلبس واملنع ونظائرهن فتضيف أحدمها إىل اآلخر فذلك مبكان من اإلحالة. فأما حنو قولك مجيع القوم كل‬ ‫و‬ ‫الدراهم وعني الشيء ونفسه فليس من ذلك.‬ ‫عدم جولز إضافة املوصوف إىل صفته:‬ ‫وال جيوز إضافة املوضوف إىل صفته وال الصفة إىل موصوفها وقالوا دار اآلخرة وصالة األوىل ومسجد اجلامع وجانب‬ ‫الغريب وبقلة احلمقاء على تأويل دار احلياة اآلخرة وصالة الساعة األوىل ومسجد الوقت اجلامع وجانب املكان الغريب‬ ‫وبقلة احلبة احلمقاء وقالوا عليه سحق عمامة وجرد قطيفة وأخالق ثياب وهل عندك جائبة خرب ومغربة خرب على‬ ‫الذهاب هبذه األوصاف مذهب خامت وسوار وباب ومائة لكوهنا وحمتملة مثلها ليلخص أمرها باإلضافة كفعل النابغة يف‬ ‫إجراء الطري على العائذات بياناً وتلخيصاً ال تقدمياً للصفة على املوصوف حيث قال:‬ ‫والسن د كبان مكة بني الغيل‬ ‫ر‬ ‫واملؤمن العائذات الطري ميسحها‬‫إضافة املسمى إىل امسه: وقد أضيف املسمى إىل امسه يف حنو قوهلم لقيته ذات مرة وذات ليلة ومررت به ذات يوم وداره‬ ‫ذات اليمني وذات الشمال وسرنا ذات صباح قال أنس بن كة اخلثعمي:‬ ‫مدر‬ ‫ألمر ما يسود م ن يس ود‬ ‫عزمت على إقامة ذي صباح‬ ‫وقال الكميت:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫نو ع من قليب ظماء وألبب‬ ‫از‬ ‫إليكم ذوي آل النيب تطلع ت‬ ‫وقالوا يف حنو قول لبيد:‬ ‫ومن يبك حوالً كامالً فقد اعتذر‬ ‫إىل احلول مث اسم السالم عليكما‬ ‫ويف قول ذي الرمة :‬ ‫داع يناديه باسم املاء مبغوم‬ ‫ٍ‬ ‫وقوله:‬ ‫ٍ‬ ‫تداعني باسم الشيب يف متثلم‬‫أن املضاف يعنون األسم مقحم خروجه ودخوله سواء وحكوا هذا حي زيد وأتيتك وحي فالن قائم وحي فالنة شاهد‬ ‫وأنشدوا:‬ ‫قد كنت خائفة على اإلمحاق‬ ‫ٍ‬ ‫يا قر إن إباك حي خ ويل د‬‫وعن األخفش إنه مسع إعرابياً يقول يف أبيات قاهلن حي رباح بإقحام حي واملعىن هذا زيد وإن أباك خويلداً وقاهلن رباح‬ ‫ومنه قول الشماخ:‬ ‫ونفيت عنه مقام الذئب‬ ‫أي الذئب.‬ ‫إضافة أمساء الزمان واملكان:‬‫وتضاف أمساء الزمان إىل الفعل قال اهلل تعاىل:" هذا يوم ينفع الصادقني صدقهم"، وتقول جئتك إذ جاء زيد، وآتيك‬ ‫:إذا امحر البسر، وما رأيتك منذ دخل الشتاء ومذ قدم األمري. وقال:‬ ‫حنت نوار والت هنا حنت‬‫وتضاف إىل اجلملة اإلبتدائية أيضاً كقولك أتيتك زمن احلجاج أمري، وإذ اخلليفة عبد امللك. وقد أضيف املكان إليهما‬ ‫يف قوهلم اجلس حيث جلس زيد وحيث زيد جالس.‬ ‫ومما يضاف إىل الفعل آية لقرب معناها من معىن الوقت قال:‬ ‫كأن على سنابكها مداما‬ ‫بآية يقدمون اخليل شعثاً‬ ‫وقال آخر:‬ ‫بآية ما حيبون الطعاما‬ ‫أال من مبلغ عين متيماً‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وذو يف قوهلم اذهب بذي تسلم واذهبا بذي تسلمان واذهبوا بذي تسلمون. أي بذي سالمتك واملعىن باألمر الذي‬ ‫يسلمك.‬ ‫الفصل بني املضاف واملضاف إليه:‬ ‫وجيوز الفصل بني املضاف واملضاف إليه بالظرف يف الشعر. من ذلك قول عمرو بن قميئة:‬ ‫هلل در اليوم من المها‬ ‫وقول درنا:‬ ‫مها أخوا يف احلرب من ال أخا له‬ ‫وأما قول الفرزدق: بني ذراعي وجبهة األسد وقول األعشى:‬ ‫إال عاللةً أو بداهة سابح‬ ‫ٍ‬ ‫فعلى حذف املضاف إليه من األول استغناء عنه بالثاين وما يقع يف بعض بنسخ الكتاب من قوله:‬ ‫ج القلوص أيب مزاده‬‫ز‬ ‫ٍ‬ ‫فزججت ه ا ب م زجة‬ ‫فسيبويه برئ من عهدته.‬ ‫حذف املضاف:‬‫وإذا امنوا األلباس حذفوا املضاف وأقاموا املضاف إليه مقامه وأعربوه بإعرابه. والعلم فيه قوله تعاىل:" واسأل القرية" ألنه‬ ‫ال يلبس أن املسؤول أهلها ال هي. وال يقولون رأيت هنداً يعنون رأيت غالم هند. وقد جاء امللبس يف الشعر قال ذو‬ ‫الرمة:‬ ‫قضى حنبه يف ملتقى القوم هوبر‬ ‫عشية فر احلارث يون ب ع د م ا‬‫وقال: مبا أعي النطاسي حذميا أي ابن هوبر وابن حذمي. كما أعطوا هذا الثابت حق احملذوف يف اإلعراب فقد أعطوه‬ ‫و‬ ‫حقه يف غريه قال حسان:‬ ‫بردى يصفق بالرحيق السلسل‬ ‫يسقون من ورد الربيص عليهم‬‫فذكر الضمري يف يصفق حيث أراد ماء بردي وقد جاء قوله عز وجل: كم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتاً أو هم‬ ‫"و‬ ‫قائلون" . على ما للثابت واحملذوف مجيعاً.‬‫وقد حذف املضاف وترك املضاف إليه يف إعرابه يف قوهلم ما كل سواء مترة وال بيضاء شحمةً. قال سيبويه كأنك أظهرت‬ ‫كل فقلت وال كل بيضاء قال أبو دؤاد:‬ ‫ٍ‬ ‫ن ارا ونار توقد بالليل‬ ‫أكل امرء حتسبني امرأً‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫ويقولون ما مثل عبد اهلل يقول ذلك وال أخيه. ومثله ما مثل أخيك وال أبيك يقوالن ذاك. وهو يف الشذوذ إضمار‬ ‫اجلار.‬ ‫??حذق املضاف إليه:‬‫وقد حذف املضاف إليه يف قوهلم كان ذلك إذ وحينئذ، ومررت بكل قائماً. وقال اهلل تعاىل: " كالً آتينا حكماً وعلماً"‬ ‫و‬‫وقال تعاىل: " ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات"، وقال: "هلل األمر من قبل ومن بعد"، وفعلته أول يريدون إذ كان كذا‬ ‫كلهم وبعضهم وقبل كل شيء وبعده وأول كل شيء.‬ ‫و‬ ‫حذف اإلثنني: وقد جاء احملذوفني معاً يف حنو قول أيب دؤاد يصف الربق:‬ ‫أسال البحار فانتحى للعقيق‬ ‫وقول األسود:‬ ‫وقد جعلتين من حزمية إصبعا‬ ‫قال الفسوي أي أسال سقياً سحابه وذا مسافة إصبع.‬ ‫حكم املضاف إىل ياء املتكلم:‬ ‫وما أضيف إىل ياء املتكلم فحكمه الكسر حنو قولك يف الصحيح واجلاري جمراه غالمي ودلوي، إال إذا كان آخره ألفاً‬ ‫أو ياء كاً ما قبلها أو واواً أما األلف فال يتغري إال يف لغة هذيل يف حنو قوله:‬ ‫متحر‬ ‫سبقوا هوي وأعنقوا هلواهم‬‫ويف حديث طلحة رضي اهلل عنه: فوضعوا اللج على قفي، جيعلوهنا إذا مل يكن للتثنية ياء، ويدغموهنا. وقالوا مجيعاً لدي‬ ‫ولديه كما قالوا علي وعليه وعليك. وياء اإلضافة مفتوحة إال ماجاء عن نافع حمياي وممايت وهو غريب. وأما الياء فال‬‫ختلو من أن ينفتح ما قبلها كياء التثنية وياء األشقني واملصطفني واملرامني واملعلني أو ينكسر كياء اجلمع. والواو ال ختلو‬‫من أن ينفتح ما قبلها من ذلك فمدغم يف ياء املتكلم ياء ساكنة بني مفتوحني، وما انكسر ما قبله من ذلك أو انضم‬ ‫فمدغم فيها ياء ساكنة بني مكسور مفتوح.‬‫واألمساء الستة مىت أضيفت إىل ظاهر أو مضمر، ما خال الياء، فحكمها ما ذكرنا. فأما إذا أضيفت إىل الياء فحكمها‬ ‫حكمها غري مضافة، أي حتذف األواخر، إال ذو فإنه ال يضاف إال إىل أمساء األجناس الظاهرة ويف شعر كعب:‬ ‫أبار ذوي أرومتها ذووها‬ ‫صبحنا اخلزرجية مرهفات‬‫وللفم جمريان أحدمها جمرى اخواته وهو أن يقال فمي والفصيح يف يف األحوال الثالث. وقد أجاز املربد أيب وأخي وأنشد:‬ ‫وأيب مالك ذو اجملاز بدار‬ ‫وصحة حممله على اجلمع يف قوله: وفديننا باالبينا تدفع ذلك.‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫النوع اخلامس‬ ‫التوابع‬ ‫هي األمساء اليت ال ميسها األعراب إال على سبيل التبع لغريها وهي مخسة أضرب تأكيد وصفة وبدل وعطف بيان‬ ‫وعطف حبرف.‬ ‫الفضل األول:‬ ‫التأكيد‬ ‫التأكيد صريح وغري صريح:‬ ‫هو على وجهني تكرير صريح وغري صريح. فالصريح حنو قولك رأيت زيداً زيدا. وقال أعشى مهدان:‬ ‫واثقاً أن تثيبن ي وت س را‬ ‫مر إين قد امتدحت ك م راً‬ ‫ما وجدناك يف احلوادث غرا‬ ‫ٍ‬ ‫مر يا مر م رة ب ن ت ل يد‬ ‫وغري الصريح حنو قولك فعل زيد نفسه وعينه والقوم أنفسهم وأعياهنم والرجالن كالمها، ولقيت قومك كلهم والرجال‬ ‫أمجعني والنساء مجع.‬ ‫جدوى التأكيد:‬‫وجدوى التأكيد أنك إذا كررت فقد فررت كد وما علق به يف نفس السامع ونكنته يف قلبه، وامطت شبهة رمبا خاجلته‬ ‫املؤ‬‫أو تومهت غفلة أو ذهاباً عما أنت بصدده فأزلته، كذلك إذا جئت بالنفس والعني، فإن لظان أن يظن حني قلت فعل‬ ‫و‬ ‫زيد أن اسناد الفعل إليه جتوز أو سهو أو نسيان. كل وأمجعون جيديان الشمول واإلحاطة.‬ ‫و‬ ‫:التأكيد يشمل األسم والفعل احلرف‬‫والتأكيد بصريح التكرير جار يف كل شيء يف األسم والفعل واحلرف واجلملة واملظهر وملضمر. تقول ضربت زيداً زيداً.‬ ‫وضربت ضربت زيداً، وإن إن زيداً منطلق، وجاءين زيد، وما أكرمين إال أنت أنت.‬ ‫تأكيد املضمر باملضمر:‬ ‫كد املظهر مبثله ال باملضمر، واملضمر مبثله وباملظهر مجيعاً. وال خيلو املضمران من أن يكونا منفصلني كقولك ما‬ ‫ويؤ‬‫ضربين إال هو هو، أو متصالً أحدمها واألخر منفصالً كقولك زيد قام هو وانطلقت أنت، كذلك مررت بك أنت وبه‬ ‫و‬ ‫هو وبنا حنن، ورأيتين أنا ورأيتنا حنن.‬ ‫تأكيد املضمر باملظهر:‬ ‫وال خيلو املضمر إذا أكد باملظهر من أن يكون مرفوعاً أو منصوباً أن جمروراً. فاملرفوع ال كد باملظهر إال بعد أن كد‬ ‫يؤ‬ ‫يؤ‬ ‫باملضمر، وذلك قولك زيد ذهب هو نفسه وعينه، والقوم حضروا هم أنفسهم وأعياهنم، والنساء حضرن هن انفسهن‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وأعياهنن، سواء يف ذلك املستكن والبارز. وأما املنصوب واجملرور كدان بغري شريطة، تقول رأيته نفسه ومررت به نفسه.‬ ‫فيؤ‬ ‫التأكيد بنفس وعني: النفس والعني خمتصان هبذه التفصلة بني الضمري املرفوع وصاحبيه، وفيما سوامها ال فصل يف اجلواز‬ ‫بني ثالثتها. تقول الكتاب قرئ كله، وجاءين كلهم، وخرجوا أمجعون.‬ ‫التأكيد بكل وأمجع: ومىت أكدت بكل وأمجع غري مجع فال مذهب لصحته حىت تقصد أجزاءه، كقولك قرأت الكتاب‬ ‫كله، وسرت النهار كله وأمجع وجترت األرض وسرت الليلة كلها ومجعاء.‬‫وال يقع كل وأمجعون تأكيدين للنكرات. ال تقول رأيت قوماً كلهم وال أمجعني وقد أجاز ذلك الكوفيون فيما كان حمدوداً‬ ‫كقوله:‬ ‫قد صرت البكرة يوماً أمجعاً‬ ‫وأكتعون وأبتعون وأبصعون إتباعات ألمجعون ال جيئن إال على أثره.‬ ‫وعن ابن أيسان تبدأ بأيتهن شئت بعدها. ومسع أمجع أبصع ومجع كتع ومجع بتع وعن بعضهم جاءين القوم أكتعون.‬ ‫الفصل الثاين:‬ ‫الصفة‬ ‫تعريفها:‬ ‫هي األسم الدال على بعض أحوال الذات وذلك حنو طويل وقصري وعاقل وأمحق وقائم وقاعد وسقيم وصحيح وفقري‬ ‫وغين وشريف ووضيع ومكرم ومهان.‬ ‫الغاية من الصفة:‬ ‫والذي تساق له الصفة هو التفرقة بني كني يف األسم. ويقال إهنا للتخصيص يف النكرات وللتوضيح يف املعارف.‬ ‫املشرت‬ ‫وقد جتيء مسوقة جملرد الثناء والتعظيم كاألوصاف اجلارية على القدمي سبحانه. أو ملا يضاد ذلك من الذم والتحقري،‬ ‫كقولك فعل فالن الفاعل الصانع كذا. وللتأكيد كقوهلم أمس الدابر كقوله تعاىل: "نفخة واحدة".‬ ‫و‬ ‫الوصف بأمساء الفاعل واملفعول والصفة املشبهة:‬ ‫وهي يف األمر العام إما أن تكون اسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة مشبهة. وقوهلم متيمي وبصري على تأويل منسوب‬‫ومعزو. وذو مال وذات سوار متأول مبتمول ومتسورة أو بصاحب مال وصاحبة سوار. وتقول مررت برجل أي رجل وأميا‬ ‫رجل على معىن كامل يف الرجولية. كذلك أنت الرجل كل الرجل، وهذا العامل جد العامل وحق العامل يراد به البليغ‬ ‫و‬ ‫ٍ‬ ‫الكامل يف شأنه ومررت برجل رجل صدق وبرجل رجل سوء كأنك قلت صاحل وفاسد، والصدق ههنا مبعىن الصالح‬ ‫واجلودة، والسوء مبعىن الفساد والرداءة. وقد استضعف سيبويه أن يقال مررت برجل أسد على تأويل جرئ.‬ ‫الوصف باملصدر:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫ويوصف باملصادر كقوهلم رجل عدل وصوم وفطر وزور ورضي، وضرب هرب، وطعن نثر، ورمي سعر، ومررت برجل‬ ‫حسبك وشرعك وهدك ومهك كفيك وحنوك، مبعىن حمسبك كافيك ومهمك ومثلك.‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫ويوصف باجلمل اليت يدخلها الصدق والكذب. وما قوله:‬ ‫جاؤا مبذق هل رأيت الذئب قط‬‫فبمعىن مقول عنده هذا القول لو رقته ألنه مسار. ونظريه قول أيب الدرداء رضي اهلل تعاىل عنه: وجدت الناس أخرب تقله،‬ ‫أي وجدهتم مقوالً فيهم هذا املقال. وال يوصف باجلمل إال النكرات.‬‫وقد نزلوا نعت الشيء حبال ما هو سببه منزلة نعته حباله هو، حنو قولك مررت برجل كثري عدوه وقليل من ال سبب بينه‬ ‫وبينه.‬ ‫الصفة تتبع املوصوف:‬ ‫كما كانت الصفة وفق املوصوف يف إعرابه فهي وفقه يف األفراد والتثنية واجلمع والتعريف والتنكري والتأنيث، إال إذا‬ ‫و‬ ‫كانت فعل ما هو من سببه فإهنا توافقه يف اإلعراب والتعريف والتنكري دون سوامها، أو كانت صفة يستوي فيها املذكر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫واملؤنث حنو فعول وفعيل مبعىن مفعول أو مؤنثة جتري على املذكر حنو عالمة وهلباجة وربعة ويفعة.‬ ‫وصف العلم:‬‫واملضمر ال يقع موصوفاً وال صفة، والعلم مثله يف أنه ال يوصف به، ويوصف بثالثة باملعرف بالالم وباملضاف إىل املعرفة‬ ‫وباملبهم. كقولك مررت بزيد الكرمي وبزيد صاحب عمرو وصديقك وراكب األدهم وبزيد هذا.‬ ‫واملضاف إىل املعرفة مثل العلم يوصف مبا يوصف به. واملعرف بالالم يوصف مبثله وباملضاف إىل مثله كقولك مررت‬ ‫بالرجل الكرمي صاحب القوم. واملبهم يوصف باملعرف بالالم إمساً أو صفة. واتصافه باسم اجلنس ما هو مستبد به عن‬ ‫سائر األمساء وذلك مثل قولك أبصر ذاك الرجل وأولئك القوم ويا أيها الرجل ويا هذا الرجل.‬‫ومن حق املوصوف أن يكون أخص من الصفة أو مساوياً هلا ولذلك امتنع وصف املعرف بالالم باملبهم وباملضاف إىل‬ ‫ما ليس معرفاً بالالم لكونا أخص منه حنو جاءين الرجل صاحب عمرو.‬ ‫جواز حذف املوصوف: وحق الصفة ان تصحب الوصوف إال إذ ظهر أمره ظهوراً يستغىن تبع عن ذكره فحينئذ جيوز‬ ‫كه وإقامة الصفة مقامه كقوله:‬ ‫تر‬ ‫داود أو صنع الس واب غ‬ ‫وعليهما مسرودتان قضامها‬ ‫وقوله:‬ ‫إال السحاب وإال األوب والسبل‬ ‫رباء مشاء ال يساوي لقلت ه ا‬ ‫وقوله تعاىل: " وعندهم قاصرات الطرف عني" وهذا باب واسع ومنه قول النابغة:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫يقعقع بني رجليه بش ن‬ ‫ٍ‬ ‫كأنك من مجال بين أقيش‬ ‫أي مجل من مجاهلم وقال:‬ ‫يفضلها يف حسب وميسم‬ ‫لو قلت ما يف قومها مل تيثم‬ ‫أي ما يف قومها أحد. ومنه:‬ ‫أنا ابن جال‬ ‫أي رجل جال. وقوله: بكفي كان من أرمي البشر‬‫يعين بكفي رجل ومسع سيبويه بعض العرب املوثوق هبم يقول ما منهما مات حىت رأيته يف حال كذا كذا، يريد ما منهما‬ ‫و‬ ‫واحد مات. وقد يبلغ من الظهور أهنم يطرحونه رأساً كقوهلم ع واألبطح والفارس والصاحب واألكب واألورق‬ ‫األجر‬ ‫واألطلس.‬ ‫الفصل الثالث:‬ ‫البدل‬ ‫أنواع البدل:‬ ‫هو على أربعة أضرب: بدل الكل من الكل كقوله تعاىل: " إهدنا الصراط املستقيم صراط الذين أنعمت عليهم". وبدل‬ ‫البعض من الكل كقولك رأيت قومك أكثرهم وثلثيهم وناساً منهم، وصرفت وجوهها أوهلا. وبدل اإلشتمال كقولك‬ ‫سلب زيد ثوبه، وأعجبين عمرو حسنه، وأدبه وعلمه، وحنو ذلك سلب زيد ثوبه، وأعجبين عمرو حسنه، وأدبه وعلمه،‬ ‫وحنو ذلك مما هو منه أو مبنزلته يف التلبس به. وبدل الغلط كقولك مررت برجل محار، أردت أن تقول حبمار، فسبقك‬ ‫لسانك إىل رجل، مث كته. وهذا ال يكون إال يف بداية الكالم وما ال يصدر عن روية وفطانة.‬ ‫تدار‬ ‫الغاية منه:‬‫وهو الذي يعتمد باحلديث. وإمنا يذكر لنحو من التوطئة وليفاد مبجموعهما فضل تأكيد وتبيني ال يكون يف اإلفراد. قال‬ ‫سيبويه عقيب ذكره أمثلة البدل أراد رأيت أكثر قومك وثلثي قومك وصرفت وجوه أوهلا. ولكنه ثىن األسم كيداً.‬ ‫تو‬‫وقوهلم إنه يف حكم تنحية األول إيذان منهم باستقالله بنفسه ومفارقته التأكيد والصفة يف كوهنما متتيناً ملا يتبعانه ال أن‬ ‫يعنوا إهدار األول واطراحه. إال تراك تقول زيد رأيت غالمه رجالً صاحلاً فلو ذهبت هتدر األول مل يسد كالمك.‬ ‫والذي يدل على كون مستقالً بنفسه أنه يف حكم تكرير العامل بدليل جميء ذلك صرحياً يف قوله عز وجل:"الذين‬ ‫استضعفوا ملن آمن منهم" وقوله: " جلعلنا ملن يكفر بالرمحن لبيوهتم سقفاً من فضة". وهذا من بدل اإلشتمال.‬‫عدم تطابق املبدل واملبدل منه: وليس مبشروط أن يتطابق البدل واملبدل منه تعريفاً وتنكرياً بل لك أن تبدل أي النوعني‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫شئت من اآلخر قال اهلل تعاىل: "إىل صراط مستقيم صراط اهلل" وقال: "بالناصية ناصية كاذبة" ، خال أنه ال حيسن‬ ‫إبدال النكرة من املعرفة إال موصوفة كناصية.‬ ‫إبدال املظهر واملضمر:‬ ‫ويبدل املظهر من املضمر الغائب دون املتكلم واملخاطب. تقول رأيته زيداً، ومررت به زيد وصفت وجوهها أوهلا. وال‬ ‫تقول يب املسكني كان األمر وال عليك الكرمي املعول واملضمر من املظهر حنو قولك رأيت زيداً إياه ومررت بزيد به‬ ‫واملضمر كقولك رأيتك إياك ومررت بك بك .‬ ‫الفصل الرابع:‬ ‫عطف البيان‬ ‫تعريفه:‬‫هو اسم غري صفة، يكشف عن املراد كشفها، وينزل من املتبوع منزلة الكلمة املستعملة من الغريبة إذا ترمجت هبا. وذلك‬ ‫حنو قوله:‬ ‫ٍ‬ ‫ما مسها من نقب وال دبر‬ ‫ٍ‬ ‫أقسم باهلل أبو حفص عمر‬ ‫أراد عمر بن اخلطاب رضي اهلل عنه فهو كما ترى جار جمرى الرتمجة حيث كشف عن الكنية لقيامه بالشهرة دوهنا.‬ ‫الفرق بني عطف البيان والبدل:‬ ‫والذي يفصله لك من البدل شيئان أحدمها قول املرار:‬ ‫عليه الطري ترقبه وقوعا‬ ‫ٍ‬ ‫أنا ابن التارك البكري بشر‬‫ألن بشراً لو جعل بدالً من البكري والبدل يف حكم تكرير العامل لكان التارك يف التقدير داخال على بشر. والثاين أن‬‫األول ههنا هو ما يعتمد باحلديث، وورود الثاين من أجل أن يوضح أمره. والبدل على خالف ذلك إذ هو كما ذكرت‬ ‫املعتمد باحلديث واألول كالبساط لذكره.‬ ‫الفصل اخلامس:‬ ‫العطف باحلروف‬‫هو حنو قولك جاءين زيد وعمرو. كذلك إذا نصبت أو جررت يتوسط احلرف بني االمسني كهما يف اعراب واحد.‬ ‫فيشر‬ ‫و‬ ‫واحلروف العاطفة تذكر يف مكاهنا ان شاء اهلل تعاىل.‬‫واملضمر منفصله مبنزلة املظهر، يعطف ويعطف عليه، تقول جاءين زيد وأنت، ودعوت عمراً وإياك، وما جاءين إال أنت‬ ‫وزيد، وما رأيت إال إياك وعمراً. وأما متصله فال يتأتى أن يعطف ويعطف عليه، خال أنه يشرتط يف مرفوعه أن كد‬ ‫يؤ‬‫باملنفصل. تقول ذهبت أنت وزيد، وذهبوا هم وقومك، وخرجنا حنن وبنو متيم. وقال تعاىل: "اذهب أنت وربك" وقول‬ ‫عمر بن أيب ربيعة:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫املنصوب ضربتك وزيداً وال يقال مررت به وزيد، ولكان قلت إذ أقبلت وزهر هتادى من ضرورات الشعر. وتقول يف‬ ‫.واألرحام ليست بتلك القوية يعاد اجلار وقراءة محزة‬ ‫الباب الثالث‬ ‫االسم املبين‬ ‫تعريفه:‬‫وهو الذي سكون آخره كته ال بعامل. وسبب بنائه مناسبته ماال متكن له بوجه قريب أو بعيد بتضمن معناه، حنو أين‬ ‫وحر‬‫وأمس أو شبهه كاملبهمات، أو وقوعه موقعه كنزال، أو مشاكلته للواقع موقعه كفساق وفجار، أو وقوعه موقع ما أشبهه‬ ‫كاملنادي املضموم، أو إضافته إليه كقوله تعاىل: "من عذاب يومئذ" ، وهذا يوم ال ينطقون" فيمن قرأها بالفتح، وقول‬ ‫أيب قيس بن رفاعة:‬ ‫ق ال محامة يف غصون ذات أو‬ ‫مل مينع الشرب منها غري أن تطقت‬ ‫وقول النابغة:‬ ‫علي حني عاتبت املشيب على الصىب‬ ‫البناء على السكون هو القياس:‬‫والبناء على السكون هو القياس. والعدول عنه إىل كة ألجل ثالثة أسباب: اهلرب من التقاء الساكنني يف حنو هؤالء.‬ ‫احلر‬‫ولئال يبتدأ بساكن لفظاً أو حكماً كالكافني اليت مبعىن مثل واليت هي ضمري. ولعروض البناء وذلك يف حنو يا حكم، وال‬ ‫رجل يف الدار، ومن قبل، ومن بعد، ومخسة عشر. وسكون البناء يسمى وقفاً. كاته ضماً وفتحاً كسراً.‬ ‫و‬ ‫وحر‬ ‫أهم األمساء املبنية:‬‫وأنا أسوق إليك عامة ما بنته العرب من األمساء، إال ما عسى أن يشذ منها. وقد ذكرناه يف هذه املقدمة يف سبعة أبواب‬ ‫وهي املضمرات وأمساء اإلشارة واملوصوالت وأمساء األفعال واألصوات وبعض الظروف و كبات والكنايات.‬ ‫املر‬ ‫الفصل األول: املضمرات‬ ‫أنواع الضمائر:‬‫وهي على ضربني متصل ومنفصل. فاملتصل ما ال ينفك عن اتصاله بكلمة، كقولك أخوك وضربك ومربك. وهو على‬ ‫ضربني بارز ومسترت فالبارز ما لفظ به بالكاف يف أخوك. واملسترت ما نوي كالذي يف زيد ضرب. واملنفصل ما جرى‬ ‫جمرى املظهر يف استبداده كقولك هو وأنت.‬‫ولكل من املتكلم واخلاطب والغائب مذكره ومؤنثه ومفرده مثناه وجمموعه ضمري متصل ومنفصل يف أحوال اإلعراب، ما‬ ‫خال حال اجلر فإنه ال منفصل هلا. تقول يف مرفوع املتصل ضربت ضربنا وضربت إىل ضربنت، وزيد ضرب إىل ضربن.‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫ويف منصوبه ضربين ضربنا وضربك إىل ضربكن وضربه إىل ضرهبن. ويف جمروره غالمي وغالمنا وغالمك إىل غالمكن‬ ‫وغالمه إىل غالمهن. وتقول يف مرفوع املنفصل أنا حنن وأنت إىل أننت وهو إىل هن ويف منصوبه إياي إيانا وإياك إىل‬ ‫إياكن وإياه إىل إياهن.‬ ‫احلروف اليت تلحق بالضمائر:‬ ‫واحلروف اليت تتصل بأياً من الكاف وحنوها لواحق للداللة على أحوال املرجوع إليه. كذلك التاء يف أنت وحنوها يف‬ ‫و‬ ‫أخواته وال حمل هلذه اللواحق من اإلعراب، إمنا هي عالمات كالتنوين وتاء التأنيث وياء النسب. وما حكاه اخلليل عن‬ ‫بعض العرب إذا بلغ الرجل الستني فإياه وايا الشواب مما ال يعمل عليه.‬ ‫عدم تسويغ ترك املتصل إىل املنفصل:‬‫وألن املتصل أخصر مل يسوغوا كه إىل املنفصل إال عند تعذر الوصل. فال تقول ضرب أنت وال هو ضربت إياك إال ما‬ ‫تر‬ ‫شذ من قول محيد األرقط:‬ ‫إليك حىت بلغت إياك‬ ‫وقول بعض اللصوص:‬ ‫إمنا نقتل إيانا‬ ‫كأنا يوم قرى‬ ‫وتقول هو ضرب والكرمي أنت وإن الذاهبني حنن وقال:‬ ‫ما قطر الفارس إال أنا‬ ‫وجاء عبد اهلل وأنت وإياك أكرمت إال ما أنشده ثعلب:‬ ‫أال جي اورن ا إالك ديار‬ ‫وما نبايل إذا ما كنت جارتنا‬ ‫حكم التقاء ضمريين‬ ‫فإذا التقى ضمريان يف حنو قوهلم الدرهم أعطيتكه، والدرهم أعطيتكموه، والدرهم زيد معطيكه، وعجبت من ضربكه،‬‫جاز أن يتصال كما نرى، وأن يفصل الثاين كقولك أعطيتك إياه، كذلك البواقي. وينبغي إذا أتصال أن يقدم منهما ما‬ ‫و‬ ‫للمتكلم على غريه، وما للمخاطب على الغائب، فتقول أعطنيك واعطانيه زيد والدرهم أعطاكه زيد وقال عز وجل:‬ ‫"أنلزمكموها".‬‫وإذا انفصل الثاين مل تراع هذا الرتتيب، فقلت أعطاه إياك وأعطاك إياي وقد جاء يف الغائبني أعطاهاه وأعطاهوها ومنه‬ ‫قوله:‬ ‫ناهبا لضغمهماها ع العظم‬ ‫يقر‬ ‫وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة‬ ‫وهو قليل؛ والكثري أعطاها إياه، وأعطاه إياها، واإلختيار يف ضمري خرب كان وإخواهتا اإلنفاصل كقوله:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫عن العهد واإلنسان قد يتغري‬ ‫لئن كان إياه لقد حال بعدن ا‬ ‫وقوله:‬ ‫ك وال خنشى رقيبا‬ ‫ليس إياي وإيا‬ ‫وعن بعض العرب عليه رجالً ليسين وقال:‬ ‫إذ ذهب القوم الكرام ليسي‬‫والضمري املسترت يكون الزماً وغري الزم. فالالزم يف أربعة أفعال إفعل وتفعل للمخاطب وافعل ونفعل. وغري الالزم يف فعل‬ ‫الواحد الغائب ويف الصفات. ومعىن اللزوم فيه أن أسناد هذه األفعال إليه خاصة ال تسند البتة إىل مظهر وال إىل مضمر‬ ‫بارز، وحنو فعل ويفعل يسند إليه وإليهما يف قولك عمرو قام وقام غالمه وما قام إال هو. ومن غري الالزم ما يستكن يف‬ ‫الصفة حنو قولك زيد ضارب، ألنك تسنده إىل املظهر أيضاً يف قولك زيد ضارب غالمه، وإىل املضمر البارز يف قولك‬ ‫هند زيد ضاربته هي، واهلندان الزيدان ضاربتهما مها، وحنو ذلك مما أجريتها فيه على غري من هي له.‬ ‫ضمري الفصل:‬ ‫ويتوسط بني املبتدأ وخربه قبل دخول العوامل اللفظية وبعده إذا كان اخلرب معرفة أو مضارعاً له يف امتناع دخول حرف‬ ‫التعريف عليه كافعل من كذا أحد الضمائر املنفصلة املرفوعة، ليؤذن من أول أمره بأنه خرب ال نعت، وليفيد ضرباً من‬ ‫كيد. وتسميه البصريون فصالً، والكوفيون عماداً. وذلك يف قولك زيد هو املنطلق، وزيد هو أفضل من عمرو، وقال‬ ‫التو‬‫تعاىل: "إن كان هذا هو احلق"، وقال تعاىل: "كنت أنت الرقيب عليهم"، وقال: "وال حتسنب الذين يبخلون مبا أتاهم اهلل‬ ‫من فضله هو خرياً هلم"، وقال تعاىل: "إن ترن أنا أقل منك ماالً وولداً". ويدخل عليه الم اإلبتداء، تقول إن كان زيد‬ ‫هلو ظريف، وإن كنا لنحن الصاحلون. كثري من العرب جيعلونه مبتدأ وما بعده مبنياً عليه. وعن رؤبة أنه يقول أظن زيداً‬ ‫و‬ ‫هو خري منك ويقرؤون: "ومن ظلمناهم ولكن كانوا هم الظاملون" "وأنا أقل".‬ ‫ضمري الشأن:‬ ‫ويقدمون قبل اجلملة ضمرياً يسمى ضمري الشأن والقصة. وهو اجملهول عند الكوفيني. وذلك حنو قولك هو زيد منطلق‬‫أي الشأن واحلديث زيد منطلق، ومنه قوله عز وجل: "قل هو اهلل أحد" ويتصل بارزاً يف قولك ظننته زيد قائم، وحسبته‬‫قام أخوك، وأنه أمة اهلل ذاهبة، وأنه يأتنا نأته، ويف التنزيل: "وإنه ملا قام عبد اهلل"، ومستكناً يف قوهلم ليس خلق اهلل مثله‬ ‫كان زيد ذاهب، كان أنت خري منه، كاد تزيغ قلوب فريق منهم. وجييء مؤنثاً إذا كان يف الكالم مؤنث حنو قوله‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫تعاىل: "فإهنا ال تعمى األبصار"، وقوله تعاىل: "أو مل تكن هلم آية أن يعلمه علماء بين إسرائيل". وقال:‬ ‫على أهنا تعفو الكلوم‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫والضمري يف قوهلم ربه رجالً نكرة مبهم، يرمي به من غري إىل مضمر له، مث يفسر العدد املبهم يف قولك عشرون درمهاً‬ ‫وحنوه يف األهبام والتفسري والضمري يف نعم رجالً.‬‫وإذا كىن عن األسم الواقع بعد لوال وعسى فالشائع الكثري أن يقال لوال أنت ولوال أنا وعسيت وعسيت قال تعاىل: "لوال‬ ‫أنتم لكنا مؤمنني" وقال: "فهل عسيتم". وقد روى الثقات عن العرب لوالك ولوالي وعساك وعساين وقال يزيد بن أم‬ ‫احلكم:‬ ‫من ه وي بأجرامه من قلة النيق‬ ‫كم موطن لوالي طحت كما هوى‬ ‫و‬ ‫وقال:‬ ‫لوالك هذا العام مل أحجج‬ ‫وقال:‬ ‫يا أبتا علك أو عساكا‬ ‫وقال:‬ ‫تنازعين لعلي أو عساين‬ ‫ويل نفس أقول هلا إذا ما‬‫واختلف يف ذلك: فمذهب سيبويه وقد حكاه عن اخلليل ويونس أن الكاف والياء بعد لوال يف موضع اجلر، وإن لوال مع‬ ‫املكىن حاالً ليس له مع املظهر، كما أن للدن مع غدوة حاالً ليست له مع غريها. ومها بعد عسى يف حمل النصب‬‫مبنزلتهما يف قولك لعلك ولعلي. ومذهب األخفش أهنما املوضعني يف حمل الرفع، وأن الرفع يف لوال حممول على اجلر، ويف‬ ‫عسى على النصب، كما محل اجلر على الرفع يف قوهلم ما أنا كأنت والنصب على اجلر يف مواضع.‬ ‫نون الوقاية:‬ ‫وتعمد ياء املتكلم إذا اتصلت بالفعل بنون قبلها صوناً له من أخي اجلر، وحيمل عليه األحرف اخلمسة لشبهها به.‬ ‫فيقال إنين. كذلك الباقية، كما قيل ضربين ويضربين. وللتضعيف مع كثرة اإلستعمال جاز حذفها من أربعة منها يف كل‬ ‫و‬ ‫كالم. وقد جاء يف الشعر لييت ألهنا منها قال زيد اخليل:‬ ‫أصادفه وأفقد بعض مايل‬ ‫كمنية جابر إذ قال ليت ي‬ ‫وقد فعلوا ذلك يف من وعن ولدن وقط وقد إبقاء عليها من أن تزيل الكسرة سكوهنا وأما قوله:‬ ‫قدين من نصر اخلبيبني قدي‬ ‫فقال سيبويه ملا اضطر شبهه حبسيب وعن بعض العرب مين وعين وهو شاذ ومل يفعلوه يف علي ولدي ألمنتهم الكسرة‬ ‫فيها.‬ ‫الفصل الثاين: أمساء اإلشارة‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫تعدادها:‬‫ذا للمذكر، وملثناه ذان يف الرفع وذين يف النصب واجلر، وجييء ذان فيهما يف بعض اللغات ومنه "إن هذا لساحران". وتا‬ ‫ويت وته وذه بالوصل وبالسكون. وذي باملؤنث وملثناه تان وتني، ومل يثن من لغاته إال تا وحدها. وجلمعهما مجيعاً أوالً‬ ‫بالقصر واملد، مستوياً يف ذلك أولو العقل وغريهم. قال جرير:‬ ‫والعيش بعد أول ئك األيام‬ ‫ذم املنازل بعد منزلة اللوى‬ ‫تلحقها كاف اخلطاب:‬ ‫ويلحق كاف اخلطاب بأواخرها فيقال ذاك وذانك بتخفيف النون وتشديدها، قال تعاىل: "فذانك برهانان من ربك"،‬‫وذينك وتاك وتيك وذيك وتانك وتينك وأوالك وأولئك ويتصرف مع املخاطب يف أحواله من التذكري والتأنيث والتثنية‬‫واجلمع، قال تعاىل: " كذلك قال ربك" وقال: "ذلكما مما علمين ريب"، وقال: "ذلكم اهلل ربكم" وقال: "فذلكن الذي‬ ‫و‬ ‫ملتنين فيه".‬ ‫الفرق بينهما:‬ ‫وقوهلم ذلك هو ذاك زيدت فيه الالم. وفرق بني ذا وذاك وذلك فقيل األول للقريب والثاين للمتوسط والثالث للبعيد.‬ ‫وعن املربد أن ذانك مشددة تثنية ذلك، ومثل ذلك يف املؤنث تلك وتالك، وهذه قليلة.‬ ‫تسبقها ها التنبيه:‬ ‫وتدخل ها اليت للتنبيه على أوائلها فيقال هذا وها ذاك وهذان وهاتا وهايت وهذي وهاتيك وهؤالء.‬ ‫ومن ذلك قوهلم إذا أشاروا إىل القريب من األمكنة هنا وإىل البعيد هنا. وقد حكي فيه الكسر. ومث. وتلحق كاف‬ ‫اخلطاب وحرف التنبيه هبنا وهنا فيقال هنالك كما يقال ذلك.‬ ‫الفصل الثالث: املوصوالت‬ ‫:تعدادها‬ ‫الذي للمذكر ومن العرب من يشدد ياءه. واللذان ملثناه ومن العرب من يشدد نونه واللذين. ويف بعض اللغات اللذون‬ ‫جلمعه. واألوىل والالؤن يف الرفع. والالئني يف اجلر والنصب. واليت ملؤنثه. واللتان ملثناه. والاليت والالت والالئي والالء‬ ‫والالي واللوايت جلمعه. والالم مبعىن الذي يف قوهلم الضارب أباه زيد أي الذي ضرب أباه. وما من يف قولك عرفت ما‬ ‫عرفته ومن عرفته. وأيهم يف قولك أضرب أيهم يف الدار. وذو الطائية الكائنة مبعىن الذي يف قول عارق:‬ ‫ألنتحني للعظم ذو أنا عارقه‬ ‫وذا يف قولك ما ذا صنعت مبعىن أي شيء الذي صنعته؟.‬ ‫صلة الوصل والراجع:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫واملوصول ما ال بدله يف متامه إمساً من مجلة تردفه من اجلمل اليت تقع صفات، ومن ضمري فيها يرجع إليه. وتسمى هذه‬ ‫اجلملة صلة، ويسميها سيبويه احلشو. وذلك قولك الذي أبوه منطلق زيد، وجاءين من عهده عمرو. واسم الفاعل يف‬‫الضارب يف معىن الفعل وهو مع املرفوع به مجلة واقعة صلة لالم ويرجع الذكر منها إليه كما يرجع إىل الذي. وقد حيذف‬ ‫الراجع كما ذكرنا. ومسع اخلليل عربياً يقول ما أنا بالذي قائل لك شيئاً. وقريء متاماً على الذي أحسن حبذف شطر‬ ‫اجلملة، وقد جاءت اليت يف قوهلم بعد اللتيا واليت حمذوفة الصلة بأسرها. واملعىن بعد اخلطة اليت من فظاعة شأهنا كيت‬ ‫كيت. وإمنا حذفوا ليومهوا أهنا بلغت من الشدة مبلغاً تقاصرت العبارة عن كنهه.‬ ‫و‬ ‫ختفيف املوصول:‬ ‫والذي وضع وصلة إىل وصف املعارف باجلمل وحق اجلملة اليت يوصل هبا أن تكون معلومة للمخاطب كقولك هذا‬ ‫الذي قدم من احلضرة ملن بلغه ذلك. وال ستطالتهم إياه بصلته مع كثرة اإلستعمال خفففوه من غري وجه فقالوا أللذ‬‫حبذف الياء مث اللذ حبذف كة، مث حذفوه رأساً واجتزؤا عنه باحلرف امللتبس به وهو الم التعريف. وقد فعلوا مثل ذلك‬ ‫احلر‬ ‫مبؤنثه فقالوا أللت وأللت والضاربته هند أي اليت ضربته هند. وقد حذفوا النون من مثناه وجمموعه قال األخطل:‬ ‫قتال امللوك وفككا األغالال‬ ‫أبين كليب إن عمي الل ذا‬ ‫وقال:‬ ‫وإن الذي حانت بفلج دماؤهم‬ ‫وقال تعاىل: "وخضتم كالذي خاضوا".‬ ‫الذي أوسع استعماالً من الالم:‬‫وجمال الذي يف باب األخبار أوسع من جمال الالم اليت مبعناه حيث دخل يف اجلملتني األمسية والفعلية مجيعاً، ومل يكن‬‫لالم مدخل إال يف الفعلية، وذلك قولك إذا أخربت عن زيد يف قام زيد وزيد منطلق: الذي قام زيد، والذي هو منطلق‬‫زيد، والقائم زيد. وال تقول اهلو منطلق زيد. واإلخبار عن كل اسم يف مجلة سائغ إال إذا منع مانع. وطريقة اإلخبار أن‬‫تصدر اجلملة باملوصول وتزحلق اإلسم إىل عجزها واضعاً مكانه ضمرياً عائداً إىل املوصول. بيانه أنك تقول يف اإلخبار‬‫عن زيد يف زيد منطلق: الذي هو منطلق زيد. وعن منطلق الذي هو زيد! هو منطلق. وعن خالد يف قام غالم خالد:‬ ‫الذي قام غالمه خالد أو القائم غالمه خالد. وعن امسك يف ضربت زيداً: الذي ضرب زيداً أنا أو الضارب زيداً أنا.‬‫وعن الذباب يف يطري الذباب فيغضب زيد: الذي يطري فيغضب زيد الذباب أو الطائر فيغضب زيد الذباب. وعن زيد‬‫الذي يطري فيغضب زيد أو الطائر فيغضب زيد. ومما امتنع فيه اإلخبار ضمري الشأن الستحقاقه أول الكالم، والضمري‬ ‫يف منطلق يف زيد منطلق، واهلاء يف زيد ضربته. ومنه يف السمن منوان منه بدرهم، ألهنا إذا عادت إىل املوصول بقي‬‫املبتدأ بال عائد. واملصدر واحلال يف حنو ضريب زيداً قائماً، ألنك لو قلت الذي هو زيداً قائماً ضريب أعملت الضمري،‬ ‫ولو قلت الذي ضريب زيداً إياه قائم أضمرت احلال، واحلال نكرة أبداً واإلضمار إمنا يسوغ فيما يسوغ تعريفه.‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫ما:‬ ‫وما إذا كانت إمساً على أربعة أوجه موصولة كما ذكر. وموصوفة كقوله:‬ ‫ر له فرجة كحل العقال‬ ‫رمبا تكره النفوس من األم‬‫ونكرة يف معين شيء من غري صلة وال صفة كقوله تعاىل: "فنعما هي" وقوهلم يف التعجب ما أحسن زيداً. ومضمنة معىن‬ ‫حرف اإلستفهام أو اجلزاء كقوله تعاىل: "وما تلك بيمينك يا موسى"، "وما تقدموا ألنفسكم من خري جتدوه عند اهلل".‬ ‫وهي يف وجوهها مبهمة تقع على كل شيء. تقول لشبح رفع لك من بعيد ال تشعر به ما ذاك، فإذا شعرت أنه إنسان‬ ‫قلت من هو. وقد جاء سبحان ما كن لنا، وسبحان ما سبح الرعد حبمده.‬ ‫سخر‬ ‫قلب ألف ما وحذفه:‬ ‫ويصيب ألفها القلب واحلذف. فالقلب يف اإلستفهامية جاء يف حديث أيب ذؤيب: قدمت املدينة وألهلها ضجيج‬ ‫بالبكاء كضجيج احلجيج أهلوا باإلحرام فقلت مه؟ فقيل هلك رسول اهلل عليه الصالة والسالم. واجلزائية وذلك عند‬ ‫إحلاق ما املزيدة بآخرها كقوله تعاىل: "مهما تأتنا به من آية". واحلذف يف اإلستفهامية عند إدخال حرف اجلر عليها‬ ‫وذلك قوهلم فيم ومب وعم ومل وحتام واالم وعالم.‬ ‫من:‬ ‫ومن كما يف أوجهها، إال يف وقوعها غري موصولة وال موصوفة. وهي ختتص بأويل العلم. وتوقع على الواحد واإلثنني‬ ‫واجلمع واملذكر واملؤنث. ولفظها مذكر واحلمل عليه هو الكثري. وقد حيمل على املعىن. وقريء قوله تعاىل: "ومن يقنت‬ ‫منكن هلل ورسوله وتعمل صاحلاً" بتذكري األول وتأنيث الثاين. وقال تعاىل: "ومنهم من يستمعون إليك" وقال الفرزدق:‬ ‫نكن مثل من يا ذئب يصطحبان‬ ‫وإذا استفهم هبا الواقف عن نكرة قابل كته يف لفظ الذاكر من حروف املد مبا جيانسها. تقول إذا قال جاءين منو،‬ ‫حر‬ ‫وإذا قال رأيت رجالً منا، وإذا قال مررت برجل مين، ويف التثنية منان ومنني، ويف اجلمع منون ومنني، ويف املؤنث منه‬ ‫ومنتان ومنتني ومنات. والنون والتاء ساكنتان. وأما الواصل فيقول يف هذا كله من يا فىت بغري عالمة وقد ارتكب من‬ ‫قال:‬ ‫أتوا ناري فقلت منون أنتم‬‫شذوذين إحلاق العالمة يف ج وحتريك النون اليت من حقها أن تكون ساكنة، ألن من مبين على السكون. ومنهم من‬ ‫الدر‬‫ال يزيد إذا وقف على األحرف الثالثة وحد أو ثىن أم أنث أم مجع. وأما املعرفة فمذهب أهل احلجاز فيه إذا كان علماً‬‫أن حيكيه املستفهم كما نطق به فيقول ملن قال جاءين زيداً. من زيداً؟ وملن قال مررت بزيد. من زيد؟ وإذا كان غري علم‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫رفع ال غري، تقول ملن قال رأيت الرجل: من الرجل؟ ومذهب بين متيم أن يرفعوا يف املعرفة البتة. وإذا استفهم عن صفة‬ ‫العلم إذا قال جاءين زيد. املىن؟ أي القرشي أم الثقفي، واملنيان واملنيون.‬ ‫أي:‬ ‫وأي كمن يف وجوهها تقول مستفهماً أيهم حضر؟ وجمازياً أيهم يأتين أكرمه، وواصال أضرب أيهم أفضل أيهم أفضل،‬‫وواصفاً يا أيها الرجل. وهي عند سيبويه مبنية على الضم إذا وقعت صلتها حمذوفة الصدر كما وقعت يف قوله تعاىل: "مث‬ ‫لننزعن من كل شيعة أيهم أشد" وأنشد أبو عمر الشيباين يف كتاب احلروف:‬ ‫فسلم على أيهم أفضل‬ ‫إذا ما أتيت بين عامر‬ ‫فإذا أكملت فالنصب كقوهلم عرفت أيهم هو يف الدار وقريء أيهم أشد.‬ ‫وإذا استفهم هبا عن نكرة يف وصل قيل ملن يقول جاءين رجل: أي؟ بالرفع، وملن يقول رأيت رجالً: أياً؟ وملن يقول‬ ‫ِ َ‬‫مررت برجل: أي؟ ويف التثنية واجلمع يف األحوال الثالث أيان وأيون وأيني وأيني. ويف املؤنث أية وأيات. وأما يف الوقف‬ ‫فإسقاط التنوين وتسكني النون. وحمله الرفع على اإلبتداء يف هذه األحوال كلها وما يف لفظه من الرفع والنصب واجلر‬‫حكاية كذلك قولك من زيد ومن زيداً ومن زيد من واألسم بعده مرفوع احملل مبتدأ وخرباً. وجيوز إفراده على كل حال‬ ‫و‬‫وأن يقال أياً ملن قال رأيت رجلني أو أمرأتني أو رجاالً أو نساء، ويقال يف املعرفة إذا قال رأيت عبد اهلل أي عبد اهلل ال‬ ‫غري.‬ ‫ومل يثبت سيبويه ذا مبعىن الذي إال يف قوهلم ماذا وقد أثبته الكوفيون وأنشدوا:‬ ‫أمنت وهذا حتملني طليق‬ ‫عدس ما لعباد عليك إمارة‬‫أي والذي حتملينه طليق. وهذا شاذ عند البصريني. وذكر سيبويه يف ماذا صنعت بالرفع أحدمها أن يكون مبعىن أي شيء‬ ‫الذي صنعته وجوابه حسن بالرفع وأنشد للبيد:‬ ‫أحنب فيقضي أم ضالل وباطل‬ ‫أال تسأالن املرء م اذا حي اول‬ ‫والثاين أن يكون ماذا كما هو مبنزلة اسم واحد كأنه قيل أي شيء صنعت وجوابه بالنصب وقرىء قوله تعاىل: "ماذا‬ ‫ينفقون قل العفو" بالرفع والنصب.‬ ‫الفصل الرابع: أمساء األفعال واألصوات‬ ‫أمساء األفعال اليت لألمر:‬‫هي على ضربني ضرب لتسمية األوامر وضرب لتسمية األخبار. والغلبة لألول وهو ينقسم إىل متعد للمأمون وغري متعد‬ ‫له. فاملعتدي حنو قولك رويداً زيداً أي أروده وأمهله. ويقال تيد زيداً مبعىن رويد. وهلم زيداً أي قربه وأحضره. وهات‬ ‫الشيء أي أعطنيه. قال تعاىل: "قل هاتوا برهانكم". وها زيداً أي خذه. وحيهل الثريد أي إئته. وبله زيداً أي دعه.‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وتراكها ومناعها أي كها وامنعها. وعليك زيداً أي الزمه. وعلي زيد أي أولنيه. وغري املتعدي حنو قولك صه أي‬ ‫ً‬ ‫اتر‬ ‫اسكت. ومه أي اكفف. وأيه أي حدث. وهيت وهل أي ع. وهيك وهيك وهيا أي ع فيما أنت فيه. قال:‬ ‫أسر‬ ‫أسر‬ ‫فقد دجا الليل فهيا هيا‬‫ونزال أي انزل.وقدك وقطك أي اكتف وانته. وإليك أي تنح، ومسع أبو اخلطاب من يقال له إليك فيقول إيل كأنه قيل‬ ‫له تنح فقال أتنحى. ودع أي انتعش، يقال دعا لك ودعدعا. وأمني وآمني استجب.‬ ‫أمساء األفعال اليت للماضي و ع:‬ ‫املضار‬‫وأمساء األخبار: حنو هيهات ذاك أي بعد. وشتان زيد وعمر أي افرتقا وتباينا. وسرعان ذا إهالة أي ع. ووشكان ذا‬ ‫سر‬‫خروجاً. أي وشك. وأف مبعىن أتضجر. واوه مبعىن أتوجع. رويد: يف رويد أربعة أوجه هو يف أحدها مبين وهو إذا كان‬‫إمساً للفعل، وعن بعض العرب: واهلل لو أردت الدراهم ألعطيتك رويد ما الشعر. وهو فيما عداه معرب وذلك أن تقع‬‫صفة. كقولك ساروا سرياً رويداً ووضعه وضعاً رويداً، كقولك للرجل يعاجل شيئاً رويداً أي عالجاً رويداً، وحاال كقولك‬ ‫و‬ ‫ساروا رويداً، ومصدر يف معىن إرواد مضافاً كقولك رويد زيد. ومسع من بعض العرب رويد نفسه جعله مصدراً كضرب‬ ‫الرقاب.‬ ‫هلم: كبة من حرف التنبيه مع مل حمذوفة منها ألفها عند أصحابنا، وعند الوفيني من هل مع أم حمذوفة مهزهتا‬ ‫مر‬‫واحلجازيون فيها على لفظ واحد يف التثنية واجلمع والتذكري والتأنيث. وبنو متيم يقولون هلما هلموا هلمي هلممن. وهي‬ ‫على وجهني متعدية كهات، وغري متعدية مبعىن تعال وأقبل. قال تعاىل: "قل هلم شهداءكم" وقال: هلم إلينا وحكى‬ ‫األصمعي أن الرجل يقال له فيقول ال أهلم: ها: ها مبعىن خذ، فتلحق الكاف فيقال هاك وتصرف مع املخاطب يف‬ ‫أحواله. وتوضع اهلمزة موضع الكاف فيقال هاء وتصرف تصريفها. وجيمع بينهما فيقال هاءك اهلمزة على الفتح‬ ‫وتصريف الكاف. ومنهم من يقول هاء كرام ويصرفه تصريفه ومنهم من يقول هاء بوزن هب ويصرفه تصريفه.‬ ‫حيهل:‬‫حيهل كب من حي وهل مبين على الفتح. ويقال حيهالً بالتنوين وحيالً باأللف، وذكر هذه اللغات سيبويه وزاد غريه‬ ‫مر‬ ‫حيهل وحيهالً. وقد جاء معدي بنفسه وبالياء وبإىل وبعلي. ويف احلديث إذا ذكر الصاحلون فحيهالً بعمر. وقال:‬ ‫أمام املطايا سريها املتقاذف‬ ‫حبيهالً يزجون كل م ط ية‬ ‫وقال اآلخر:‬ ‫وح يه ل ه يوم كثري تناديه‬ ‫وهيج احلي من دار فظل هلم‬ ‫ويستعمل حي وحده مبعىن أقبل، ومنه قول املؤذن حي على الصالة، وهال وحده. قال:‬ ‫أال أبلغا ليلي وقوال هلا هال‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫بله: بله على ضربني اسم فعل ومصدر مبعىن الرتك ويضاف فيقال بله زيد كأنه قيل ترك زيد. وأنشد أبو عبيدة قول:‬ ‫و‬ ‫بله األكف كأهنا مل ختلق‬‫منصوباً وجمروراً. وقد روى أبو زيد فيه القلب إذا كان مصدراً وهو قوهلم هبل زيد. وقد استعملت بله مبعىن كيف فريتفع‬ ‫األسم بعدها.‬ ‫فعال: فعال على أربعة أضرب اليت يف معىن األمر كنزال وتراك وبراك ودراك ونظار وبداد أي ليأخذ كل منكم قرنه.‬‫ويقال جاءت اخليل بداد أي متبددة ونعاء فالناً، ودباب للضبع أي ديب، وخراج لعبة للصبيان أي اخرجوا. وهي قياس‬ ‫عند سيبويه يف مجيع األفعال الثالثية. وقد قلت يف الرباعية كقرقار يف قوله:‬ ‫قالت له ريح الصبا قرقار‬ ‫وقال النابغة:‬ ‫يدعو وليدهم هبا عرعار‬ ‫واليت يف معىن املصدر واملعرفة كفجار للفجرة، ويسار للميسرة، ومجاد للجمود، ومحاد للمحمدة. ويقولون للظباء إذا‬‫ورت املاء فال عباب، وإذا مل ترد فال أباب، كب فالن هجاج أي الباطل. ويقال دعين كفاف أي تكف عين وأكف‬ ‫ور‬ ‫عنك، ونزلت بوار على الكفار ونزلت بالء على أهل الكتاب.‬‫فعال املعدولة: واملعدولة عن الصفة كقوهلم يف النداء يا فساق ويا خباث ويا لكاع ويا رطاب ويا دفار ويا خضاف ويا‬ ‫خزاق ويا حباق؛ ويف غري النداء حنو حالق وجباذ للمنية، وصرام للحرب، كالع وجداع وأزام للسنة، وحناذ وبراح‬ ‫و‬‫للشمس، وسباط للحمى، وطمار للمكان املرتفع. يقال هوى من طمار وأبنا طمار ثنينان، ووقع يف بنات طمار وطبار‬ ‫أي يف دواء، ورماه اهلل ببنت طمار وسببته تكون لزام أي الزمة. ويقولون للرجل يطلع عليهم يكرهون طلعته: حداد‬ ‫حدية كرار خرزة يؤخذن هبا أزواجهن يقلن يا هصرة آهصريه ويا كرار كرته إن أدى فرديه وإن أقبل فسريه ويف مثل‬ ‫و‬ ‫فشاس فشيه من استه إىل فيه. وقطاط يف قوله:‬ ‫قتلت سراهتم كانت قطاط‬ ‫أطلت فراطهم حىت إذا ما‬‫أي كانت تلك الفعلة كافية وقاطة لثاري أي قطعة له، وال تبل فالناً عندي بالل أي بالة. ويقال للداهية صمي صمام‬ ‫كويته وقاع وهي مسة عل اجلاعرتني. وقيل يف طول الرأس من مقدمه إىل مؤخره قال:‬ ‫و‬ ‫وق اع دلفت له فأك ويه‬ ‫كنت إذا منيت خبصم سوء‬ ‫و‬‫واملعدولةعن فاعله يف األعالم كحذام وقطام وغالب وهبان لنسوة، وسجاح للمتنبئة، كساب وخطاف لكلبتني، وقثام‬ ‫و‬‫وجعار وفشاح للضبع، وخصاف وسكاب لفرسني، وعرار لبقرة يقال باءت عرار بكحل وظفار للبلد الذي ينسب إليه‬ ‫ع. ومنها قوهلم من دخل ظفار مخر ومالع ومناع هلضبتني، ووبار وشراف ألرضني ولصاف جلبل.‬‫اجلز‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫والبناء يف املعدولة لغة أهل احلجاز. وبنو متيم يعربوهنا ومينعوهنا الصرف، إال ما كان يف آخره راء كقوهلم حضار ألحد‬ ‫احمللفني وجعار فأهنم يوافقون فيه احلجازيون إال القليل منهم كقوله:‬ ‫فهلكت جهرة وبار‬ ‫ومر دهر علي وبار‬ ‫بالرفع.‬ ‫هيهات:‬ ‫هيهات بفتح التاء لغة أهل احلجاز، وبكسرها لغة أسد ومتيم، ومن العرب من يضمها، وقرىء هبن مجيعاً، وقد تنون‬ ‫على اللغات الثالث، وقال:‬ ‫فهيهات هيهات إليك رجوعها‬ ‫تذكرت أياماً مضني من الصىب‬ ‫وقد قرىء قوله:‬ ‫هيهات من مصبحها هيهات‬ ‫بضم األول كسر الثاين. ومنهم من حيذفها. ومنهم من يسكنها.‬ ‫و‬ ‫ومنهم من جيعلها نوناً. وقد تبدل هاؤها مهزة. ومنهم من يقول أياك وأيهان وأيها. وقالوا أن املفتوحة مفردة وتاؤها‬ ‫للتأنيث مثلها يف غرفة وظلمة ولذلك يقلبها الواقف هاء فيقول هيهاه. وألفها عن ياء ألن أصلها هيهية من املضاعف‬ ‫كزلزلة. وأما املكسورة فجمع املفتوحة وأصلها هيهيات فحذف الالم والوقف عليها بالتاء كمسلمات.‬ ‫شتان:‬‫املعىن يف شتان تباين الشيئني يف بعض املعاين واألحوال. والذي عليه الفصحاء شتان زيد وعمرو وشتان ما زيد وعمرو.‬ ‫وقال:‬ ‫ويوم حسان أخي ج اب ر‬ ‫شتان ما يومي على كورها‬ ‫وقال:‬ ‫واملشرب البارد يف ظل الدوم‬ ‫شتان هذا والعن اق وال ن وم‬ ‫وأما حنو قوله:‬ ‫ح ات م يزيد سليم واألغر ابن‬ ‫لشتان ما بني اليزيدين يف الندى‬ ‫فقد أباه األصمعي ومل يستعبده بعض العلماء عن القياس.‬ ‫أف‬ ‫أف يفتح ويضم ويكسر، وينون يف أحواله، وتلحق به التاء منوناً يف األحوال.‬ ‫أنواع أمساء األفعال من حيث التعريف والتنكري:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫وهذه األمساء على ثالثة أضرب. ما يستعمل معرفة ونكرة، وعالمة التنكري حلاق التنوين كقولك إيه وإيه وصه ومه وغاق‬ ‫ِّ ٍّ‬‫وأف وأف. وما ال يستعمل إال معرفة حنو بله وآمني. وما التزم فيه التنكري كإيهاً يف الكف، وويهاً يف اإلغراء، وواهاً يف‬ ‫التعجب، يقال واهاً له ما أطيبه. ومنه فداء له فالن بالكسر والتنوين أي ليفدك. قال:‬ ‫مهالً فداء لك األقوام كلهم‬‫ومن أمساء الفعل دونك زيداً أي خذه، وعندك عمراً أي إلزمه، وحذرك بكراً وحذارك ومكانك وبعدك إذا قلت تأخر أو‬ ‫حذرته شيئاً خلفه، وفرطك وأمامك إذا حذرته من بني يديه شيئاً أو امرأته أن يتقدم، ووراءك أي انظر إىل خلفك إذا‬ ‫بصرته شيئاً.‬ ‫األصوات:‬ ‫ومن األصوات قول املنتدم واملتعجب وي. تقول وي ما أغفله، ويقال وي مله، ومنه قوله تعاىل: "ويكأنه ال يفلح‬ ‫الكافرون"ز وضربه فما قال حس وال بس، ومض أن يتمطق بشفتيه عند رد احملتاج قال:‬ ‫سألتها الوصل فقالت مض‬ ‫ومن أمثاهلم أن يف مض ملطمعا، وبخ عند اإلعجاب وأخ عند التكره قال:‬ ‫وصار وصل الغانيات أخا‬‫ويروى كخا. وهال زجر للخيل، وعدس للبغل، وقد مسي به، وهيد بفتح اهلاء كسرها لإلبل، وهاد مثله، ويقال أتاهم‬ ‫و‬‫فما قالوا له هيد ما لك إذا مل يسألوه عن حاله. وجه وده مثله ومنه األده فالده، وحوب وحاي وعاي مثله. وسع حث‬ ‫لإلبل. وجوت دعاء هلا إىل الشرب. وأنشد قوله:‬ ‫كما رعت باجلوت الظماء الصواديا‬ ‫دعاهن رديف فارعوين لص وت ه‬‫بالفتح حمكياً مع األلف والالم. وجيء مثلهز وحل زجر الناقة. وحب من قوهلم للجمل حب ال مشيت. وهدع تسكني‬‫لصغار اإلبل. ودوه دعاء للربع. ونخ مشددة وخمففة صوت عند إناخة البعري. وهيخ وأيخ مثله. وهس وهبح وفاع زجر‬ ‫للغنم. وبس دعاء هلا. وهج وهجا خسيء للكلب.‬ ‫قال:‬ ‫فذكرت حني تربقعت ضبارا‬ ‫سفرت فقلت هلا هج فتربقعت‬‫وهيج صوت يصوت به احلادي. وحج وعه وعيز زجر للضأن. وثيء دعاء للتيس عند السفاد. ودج صياح بالدجاجة.‬ ‫وسأوتشؤ دعاء للحمار إىل الشرب، ويف املثل إذا وقف احلمار على الردهة فال تقل له سأ. وجاه زجر للسبع. وقوس‬‫دعاء للكلب. وطيخ حكاية صوت الضاحك. وعيط صوت للفتيان إذا تصاحيوا يف اللعب. وشيب صوت مشافر اإلبل‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫عند الشرب. وماء حكاية بغام الظبية. وغاق حكاية صوت الغراب. وطاق حكاية صوت الضرب. وطق حكاية صوت‬ ‫وقع احلجارة بعضها ببعض. وقب حكاية وقع السيف.‬ ‫الفصل اخلامس: الظروف‬ ‫منها الغايات، وهي قبل وبعد وفوق وحتت وأمام وقدام ووراء وخلف وأسفل ودون ومن عل. ومن الغايات وابدأ هبذا‬ ‫أول. وقد جاء ما ليس بظرف غاية، حنو حسب وال غري وليس غري. والذي هو حد الكالم وأصله أن ينطق هبن‬ ‫مضافات، فلما اقتطع عنهن ما يضفن إليه، وسكت عليهن، صرن حدودا ينتهي عندها، فلذلك مسني غايات. وإمنا‬ ‫يبنني إذا نوي فيهن املضاف إليه. وإن مل ينو فاإلعراب. كقوله:‬ ‫أكاد أغص باملاء الف رات‬ ‫فساغ يل الشراب كنت قبالً‬ ‫و‬ ‫وقد قرىء "هلل األمر من قبل ومن بعد. ويقال أبدأ به أوالً، وجئته من عل؛ ويف معناه من عال ومن معال ومن عال.‬ ‫ويقال جئته من علو ومن علو ومن علو. ويف معىن حسب جبل. قال:‬ ‫ردوا علينا شيخنا مث جبل‬ ‫حيث: وشبه حيث بالغايات من حيث مالزمتها اإلضافة. ويقال حيث وحوث بالفتح والضم فيهما وقد حكى‬ ‫الكسائي حيث بالكسر. وال يضاف إىل غري اجلملة إال ما روي من قوله:‬ ‫أما ترى حيث سهيل طالعاً‬ ‫أي مكان سهيل وقد روى ابن األعرايب بيتاً عجزه:‬ ‫حيث يل العمائم‬ ‫ويتصل به ما فيصري للمجازاة.‬ ‫منذ:‬ ‫ومنها منذ، وهي إذا كانت إمساً على معنيني: أحدمها أول املدة كقولك ما رأيته منذ يوم اجلمعة، أي أول املدة اليت‬‫انتفت فيها الرؤية ومبدؤها ذلك اليوم. والثاين مجيع املدة كقولك ما رأيته منذ يومان، أي مدة انتفاء الرؤية اليومان مجيعاً.‬ ‫ومذ حمذوفة منها. وقالوا هي لذلك أدخل يف األمسية. وإذا لقيها ساكن بعدها ضمت رداً إىل أصلها.‬‫إذ وإذا: ومنها إذ ملا مضى من الدهر، وإذا ملا يستقبل منه. ومها مضافتان أبداً. إال إذ تضاف إىل كلتا اجلملتني، وأختها‬ ‫ال تضاف إال إىل الفعلية. تقول جئت إذ زيد قائم، وإذا قام زيد، وإذ يقوم زيد، وإذ زيد يقوم. وقد استقبحوا إذ زيد‬ ‫قام. وتقول إذا قام زيد، قال اهلل تعاىل: "والليل إذا يغشى والنهار إذا جتلى".‬ ‫إذا الرجال بالرجال التفت‬ ‫ارتفاع األسم فيه مبضمر يفسره الظاهر. ويف إذا معىن اجملازاة دون إذ إال إذا كفت، كقول العباس بن مرداس:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫اجملل س حقاً عليك إذا اطمأن‬ ‫إذ ما دخلت على الرسول فقل له‬ ‫وقد تقعان للمفاجأة كقولك بينا زيد قائم إذ رأى عمراً، وبينما حنن مبكان كذا إذا فالن قد طلع علينا، وخرجت فإذا‬ ‫زيد بالباب. قال:‬ ‫إذا أنه عبد القفا واللهازم‬ ‫كنت زيداً كما قيل سيداً‬‫و‬ ‫كان األصمعي ال يستفصح إال طرحهما يف جواب بينا وبينما وأنشد:‬ ‫و‬ ‫معلق وفضة وزناد راعي‬ ‫فبينا حنن نرقب ه أت ان ا‬ ‫وأمثاالً له. وجياب الشرط بإذا كما جياب بالفاء، قال تعاىل: "وإن تصبهم سيئة مبا قدمت أيديهم إذا هم يقنطون".‬ ‫لدى:‬ ‫ومنها لدى والذي يفصل بينها وبني عند أنك تقول عندي كذا ملا كان يف ملك حضرك أو غاب عنك، ولدي كذا ملا‬ ‫ال يتجاوز حضرتك. وفيها اماين لغات: لدى ولدن ولدن ولد حبذف نوهنا، ولدن ولدن بالكسر اللتقاء الساكنني، ولد‬‫ولد حبذف نوهنما. وحكمها أن جير هبا على اإلضافة كقوله تعاىل: "من لدن حكيم عليم". وقد نصبت العرب هبا غدوة‬ ‫خاصة قال:‬ ‫بقية منقوص من الظل قالص‬ ‫لدن غدوة حىت أالذ خبف ه ا‬ ‫تشبيهاً لنوهنا بالتنوين ملا رأوها ع عنها وتثبت.‬ ‫تنز‬ ‫اآلن:‬ ‫ومنها اآلن وهو الزمان الذي يقع فيه كالم املتكلم. وقد وقعت يف أول أحواهلا باأللف والالم، وهي علة بنائها.‬ ‫مىت وأين:‬ ‫ومىت وأين ومها يتضمنان معىن اإلستفهام ومعىن الشرط، تقول مىت كان ذاك؟ ومىت يكون؟ ومىت تأتين أكرمك؟ وأين‬ ‫كنت؟ وأين جتلس أجلس؟ ويتصل هبما ما املزيدة فتزيدمها إهباماً. والفصل بني مىت وإذا أن مىت للوقت املبهم وإذا‬ ‫للمعني.‬ ‫أيان:‬ ‫وأيان مبعىن مىت إذا استفهم هبا.‬ ‫ملا وأمس:‬‫وملا قولك ملا جئت جئت، مبعىن حني وأمس، وهي متضمنة معىن الم التعريف، مبنية على الكسر عند احلجازيني، وبنو‬ ‫متيم يعربوهنا ومينعوهنا الصرف، فيقولون ذهب أمس مبا فيه وما رأيته مذ أمس، وقال:‬ ‫عجائزاً مثل السعايل مخسا‬ ‫لقد رأيت عجباً مذ أم س ا‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫قط وعوض: ومها لزماين املضي واإلستقبال على اإلستغراق، تقول: ما رأيته قظ، وال أفعله عوض. وال يستعمالن إال يف‬ ‫موضع النفي. قال األعشي:‬ ‫بأسحم داج عوض ال نتفرق‬ ‫رضيعي لبان ثدي أم تقامسا‬ ‫وقد حكي قط بضم القاف، وقط خفيفة الطاء وعوض مضمومة.‬ ‫كيف وأىن:‬ ‫كيف جار جمرى الظروف. ومعناه السؤال عن احلال. تقول كيف زيد؟ أي على أي حال هو. ويف معناه أين قال اهلل‬ ‫و‬ ‫تعاىل: "فأتوا حرثكم أين شئتم". وقال الكميت:‬ ‫أىن ومن أين أبك الطرب‬ ‫أال أهنم جيازون بأىن دون كيف قال لبيد:‬ ‫فأصبحت أين تأهتا تلتبس هبا‬ ‫وحكى قطرب عن بعض العرب أنظر إىل كيف يصنع.‬ ‫الفصل السادس: كبات‬ ‫املر‬ ‫هي ضربان:‬‫هي على ضربني: ضرب يقتضي كيبه أن يبين اإلمسان معاً، وضرب ال يقتضي كيبه إال بناء األول منهما. فمن الضرب‬ ‫تر‬ ‫تر‬ ‫األول حنو العشرة مع ما نيف عليها إال أثين عشر، وقوهلم وقعوا يف حيص بيص، ولقيته كفة كفة، وصحرة حبرة، وهو‬‫جاري بيت بيت، ووقع بني بني، وآتيك صباح مساء ويوم يوم، وتفرقوا اشغر بغر وشذر مذر وخذع مذع، كوا البالد‬ ‫وتر‬ ‫حيث بيث وحاث باث ومنه اخلاز باز والضرب الثاين حنو قوهلم أفعل هذا بادي بدي، وذهبوا أيدي سبا، وحنو معد‬ ‫يكرب، وبعلبك، وقايل قال.‬‫والذي يفصل بني الضربني أن ما تضمن ثانية معىن حرف بين شطراه لوجود عليت البناء فيهما معاً أما األول فألنه تنزل‬ ‫منزلة صدر الكلمة من عجزها، وأما الثاين فألنه تضمن معىن احلرف. وما خال ثانيه من التضمن أعرب وبين صدره.‬ ‫األعداد كبة:‬ ‫املر‬ ‫واألصل يف العدد املنيف على العشرة أن يعطف الثاين على األول، فيقال ثالثة وعشرة، ج األمسان وصريا واحداً،‬ ‫فمز‬‫وبنيا لوجود العلتني. ومن العرب من يسكن العني فيقول أحد عشر إحرتاساً من توايل كات يف كلمة. وحرف التعريف‬ ‫احلر‬ ‫واإلضافة ال خيالن بالبناء، تقول األحد عشر واحلادي عشر إىل التسعة عشر والتاسع عشر، وهذا أحد عشرك وتسعة‬‫عشرك كان األخفش يرى فيه اإلعراب إذا أضافه، وقد اسرتذله سيبويه. وإن مسى رجل خبمسة عشر كان فيه اإلعراب‬ ‫و‬ ‫واإلبقاء على الفتح.‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫األمساء كبة:‬ ‫املر‬ ‫كذلك األصل وقعوا يف حيص وبيص، أي يف فتنة متوج بأهلها متأخرين ومتقدمني. ولقيته كفة كفة، أي ذوي كفتني‬ ‫و‬ ‫و‬‫كفة من الالقي كفة من امللقى، ألن كل واحد منهما يف وهلة التالقي كفا لصاحبه أن يتجاوزه. وصحرة وحبرة أي ذوي‬ ‫و‬ ‫صحرة وحبرة، أي انكشاف واتساع ال سرتة بيننا. وقال أخربته باخلرب صحرة حبرة. ويقولون صحرة حنرة، فال يبنون لئال‬ ‫ميزجوا ثالثة أشياء. وهو جاري بيت إىل بيت، أو بيت لبيت، أي هو جاري مالصقاً، ووقع بني هذا وبني هذا. قال‬ ‫عبيد:‬ ‫وبعض القوم يسقط بني بينا‬‫وأتيته صباحاً ومساءً، ويوماً ويوماً، أي كل صباح ومساء كل يوم. وتفرقوا شغراً وبغراً، أي منشرين يف البالد هائجني من‬ ‫و‬ ‫اشتغرت عليه ضيعته إذا فشت وانتشرت، وبغراً النجم هاج باملطر. قال العجاج:‬ ‫بغرة جنم هاج ليالً فانكدر‬ ‫وشذراً ومذراً من التشذر وهو التفرق والتبذير، وامليم يف مذر بدل من الباء. خذعاً ومذعاً أي منقطعني منتشرين من‬ ‫اخلذع وهو القطع. ومن قوهلم فالن مذاع، أي كذاب يفشي األسرار وينشرها. وحيثاً وبيثاً من قوهلم فالن يستحيث‬ ‫ويستبيث، أي يستبحت ويستثري.‬ ‫خاز باز:‬‫ويف خاز سبع لغات، وله مخسة معان. فاللغات خاز باز، وخاز باز وخاز باز، وخاز باء، كقاصعاء وخز باز كقرطاس.‬ ‫واملعاين ضرب من العشب قال:‬ ‫واخلاز باز السنم اجملودا‬ ‫وذباب يكون يف العشب قال:‬ ‫وجن اخلاز باز جنوناً‬ ‫وصوت الذباب وداء يف اللهازم قال:‬ ‫يأ خاز باز أرسل اللهازما‬ ‫بادي بدي:‬ ‫افعل هذا بادي بدي وبادي بدا أصله بادئ بدء وبادي بداء فخفف ح اهلمزة واإلسكان. وانتصابه على احلال.‬ ‫بطر‬ ‫ومعناه مبتدئاً به قبل كل شيء. وقد يستعمل مهموزاً يف حديث زيد بن ثابت أما بادئ بدء فإين أمحد اهلل.‬ ‫أيدي:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫ويقال ذهبوا أيدي سبا وأيادي سبا أي مثل أيدي سبأ بن يشحب يف تفرقهم وتبددهم يف البالد حني أرسل عليهم سيل‬ ‫العرم. واأليدي كناية عن األنباء واألسرة، ألهنم يف التقوي والبطش هبم مبنزلة األيدي.‬ ‫معد يكرب:‬‫يف معد يكرب لغتان: إحدامها كيب ومنع الصرف، والثانية اإلضافة. فإذا أضيف جاز يف املضاف إليه الصرف كه،‬ ‫وتر‬ ‫الرت‬ ‫تقول: هذا معد يكرب ومعد يكرب ومعد يكرب. كذلك قايل قال وحضرموت وبعلبك ونظائرها.‬ ‫و‬ ‫الفصل السابع: الكنايات‬ ‫ألفاظها:‬ ‫وهي كم كذا كيت وذيت. فكم كذا كنايتان عن العدد على سبيل اإلهبام كيت وذيت كنايتان عن احلديث واخلرب.‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫و و‬ ‫كما كين بفالن وهن عن األعالم واألجناس: تقول كم مالك؟ كم رجل عندي؟ وله كذا كذا درمهاً، كان من القصة‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫كيت كيت، وذيت وذيت.‬ ‫و‬ ‫كم:‬ ‫كم على وجهني: أستفهامية وخربية. فاإلستفهامية تنصب مميزها مفرداً كمميز أحد عشر، تقول كم رجالً عندك؟ كما‬ ‫و‬‫تقول عشر رجالً. واخلربية جتره مفرداً أو جمموعاً كمميز الثالثة واملائة، تقول كم رجل عندي كم رجال، كما تقول ثالثة‬ ‫و‬ ‫أثواب ومائة ثوب.‬ ‫إعراب كم:‬‫وتقع يف وجهيها مبتدأة، ومفعولة، ومضافاً إليها. تقول كم درمهاً عندك كم غالم لك، على تقدير أي عدد من الدراهم‬ ‫و‬ ‫حاصل عندك، كثري من الغلمان كائن لك، وتقول كم منهم شاهد على فالن، كم غالماً لك ذاهب، جتعل لك صفة‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫للغالم، وذاهباً خرباً لكم. وتقول يف املفعولية: كم رجالً رأيت، كم غالم ملكت، وبكم مررت، وعلى كم جذعاً بين‬ ‫و‬ ‫بيتك. ويف اإلضافة: رزق كم رجالً كم رجل أطلقت، وأنفس كم رجل أنقذت، وبكم رجل مررت.‬ ‫و‬ ‫حذف مميز كم:‬ ‫وقد حيذف املميز فيقال كم مالك؟ أي كم درمهاً أو ديناراً مالك، كم غلمانك؟ أي كم نفساً غلمانك، كم درمهك؟‬ ‫و‬ ‫و‬‫أي كم دانقاً درمهك، كم عبد اهلل ماكث؟ أي كم يوماً أو شهراً، كذلك كم سرت؟ كم جاءك فالن؟ أي كم فرسخاً‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫كم مرة أو كم فرسخ كم مرة.‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫إفراد كم ومميزها:‬ ‫ومميز اإلستفهامية مفرد ال غري. وقوهلم كم لك غلماناً؟ املميز فيه حمذوف، والغلمان منصوبة على احلال مبا يف الظرف‬ ‫من معىن الفعل، واملعىن كم نفساً لك غلماناً.‬ ‫فصل كم اخلربية عن مميزها:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وإذا فصل بني اخلربية ومميزها نصب، كقولك يف الدار رجالً قال القطامي:‬ ‫كم نالين منهم فضالً على عدم‬ ‫وقال:‬ ‫من األرض حمدودباً غارها‬ ‫تؤم س ن ان اً ك م دون ه‬ ‫و‬ ‫وقد جاء اجلر يف الشعر مع الفصل قال:‬ ‫ضخم الدسيعة ماجد نف اع‬ ‫كم يف بين سعد بن بكر سيد‬ ‫الضمري الراجع إىل املميز:‬ ‫ويرجع الضمري إليه على اللفظ واملعىن، تقول كم رجل رأيته ورأيتهم، كم امرأة لقيتها ولقيتهن، وقال تعاىل: كم من‬ ‫"و‬ ‫و‬ ‫ملك يف السموات ال تغين شفاعتهم شيئاً".‬ ‫وتقول كم غريه لك، كم مثله لك، كم خرياً منه لك، كم غريه مثله لك، جتعل مثله لغريه فتنصبه نصبه.‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫وقد ينشد بيت الفرزدق:‬ ‫فدعاء قد حلبت علي عشاري‬ ‫كم عمة لك يا جرير وخ الة‬ ‫على ثالثة أوجه: النصب على اإلستفهامية، واجلر على اخلرب، والرفع على معىن كم مرة حلبت علي عماتك.‬ ‫سبق كم اخلربية مبن:‬‫واخلربية مضافة إىل مميزها عاملة فيه عمل كل مضاف يف املضاف إليه، فإذا وقعت بعدها من وذلك كثري من استعماهلم‬ ‫منه قوله تعاىل: كم من قرية"، كم من ملك". كانت منونة يف التقدير كقولك كثري من القرى ومن املالئكة. وهي‬ ‫"و‬ ‫"و‬ ‫عند بعضهم منونة أبداً واجملرور بعدها بإضمار من.‬ ‫كأين:‬‫ويف معىن كم اخلربية كأين. وهي كبة من كاف التشبيه وأي. واألكثر أن تستعمل مع من قال اهلل عز وجل: كأين من‬ ‫"و‬ ‫مر‬ ‫قرية". وفيها مخس لغات كأين، كاء بوزن كاع، كيء بوزن كيع، كأي بوزن كعي، كإ بوزن كع.‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫كيت وذيت:‬ ‫كيت وذيت خمففتان من كية وذية. كثري من العرب يستعملوهنما على األصل وال يستعمالن إال مكررتني. وقد جاء‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫فيهما الفتح والكسر والضم والوقف على بنت وأخت.‬ ‫االسم املثىن‬ ‫تعريفه:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وهو ما حلقت آخره زيادتان: ألف أو ياء مفتوح ما قبلها، ونون مكسورة، لتكون األوىل علماً لضم واحد إىل واحد،‬‫واألخرى عوضاً مما منع من كة والتنوين الثنتني يف الواحد. ومن شأنه إذا مل يكن مثىن منقوص أن تبقى صيغة املفرد‬ ‫احلر‬ ‫فيه حمفوظة. وال تسقط تاء التأنيث إال يف كلمتني خصيان وأليان قال:‬ ‫كأن خصييه من التدلدل‬ ‫وقال:‬ ‫تربح ألياه ارجتاج الوطب‬ ‫وتسقط نونه باإلضافة كقولك غالماً زيد، وثويب بكر، وألفه مبالقاة ساكن كقولك التقت حلقتا البطان.‬ ‫قلب ألف آخر االسم يف التثنية:‬ ‫وال خيلو املنقوص من أن تكون ألفه ثالثة أو فوق ذلك. فإن كانت ثالثة وعرف هلا أصل يف الواو أو الياء ردت إليه يف‬ ‫التثنية كقولك قفوان وعصوان وفتيان ورحيان، وإن جهل أصلهما نظر فإن أميلت قلبت ياء كقولك: متيان وبليان يف‬‫مسمني مبىت وبلى، وإال قلبت واواً كقولك: لدوان وإلوان يف مسمني بلدي وإىل، وإن كانت فوق الثالثة مل تقلب إال ياء‬ ‫كقولك أعشيان وملهيان وحبليان وحباريان. وأما مذروان فألن التثنية فيه الزمة كالتأنيث يف شقاوة وعضاية.‬ ‫قلب مهزة آخر األسم يف الثنية:‬ ‫وما آخره ال ختلو مهزته من أن يسبقها ألف أو ال. فاليت تسبقها ألف على أربعة أضرب: أصلية كقراء ووضاء، ومنقلبة‬‫عن حرف أصل كرداء كساء، وزائدة يف حكم األصلية كعلباء وحرباء، ومنقلبة عن ألف تأنيث كحمراء وصحراء فهذه‬ ‫و‬ ‫األخرية تقلب واواً ال غري كقولك محراوان وصحراوان. والباب يف البواقي أن ال يقلنب وقد أجيز القلب أيضاً. واليت ال‬ ‫ألف قبلها فباهبا التصحيح كرشٍإ وحدإٍ.‬ ‫قلب آخر احملذوف العجز:‬ ‫واحملذوف العجز يرد إىل األصل وال يرد، فيقال أخوان وأبوان ويدان ودمان وقد جاء يديان ودميان قال:‬ ‫يديان بيضاوان عند حملم‬ ‫وقال:‬ ‫جرى الدميان باخلرب اليقني‬ ‫ولو أنا على حجر ذحب ن ا‬ ‫تثنية اجلمع:‬ ‫وقد يثىن اجلمع على تأويل اجلماعتني والفرقتني وأنشد أبو زيد:‬ ‫لنا إبالن فيهما ما علمتم‬ ‫ويف احلديث مثل املنافق كالشاة العائرة بني الغنمني وأنشد أبو عبيد:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫عند التفرق يف اهليجا مجالني‬ ‫ألصبح احلي أو باداً ومل جيدوا‬ ‫وقالوا لقاحان سوداوان. وقال أبو النجم:‬ ‫بني رماحي مالك وهنشل‬ ‫وجتعل اإلثنان على لفظ اجلمع إذا كانا متصلني كقولك ما أحسن رؤسهما ويف التنزيل: "فاقطعوا أيديهما". ويف قراءة‬ ‫عبد اهلل أمياهنما وفيه: فقد صغت قلوهبما.‬ ‫وقال: ظهرامها مثل ظهور الرتسني فاستعمل هذا واألصل معاً ومل يقولوا يف املنفصلني أفراسهما وال غلماهنما. وقد جاء‬ ‫وضعا رحاهلما.‬ ‫الباب اخلامس‬ ‫االسم اجملموع‬ ‫أنواعه:‬‫وهو على ضربني: ما صح فيه واحده، وما كسر فيه. فاألول ما آخره واو، أو ياء مكسور ما قبلها، بعدها نون مفتوحة،‬ ‫أو ألف أو تاء. فالذي بالواو والنون ملن يعلم يف صفاته وأعالمه كاملسلمني والزيدين، إال ما جاء من حنو ثبون وقلون‬ ‫وأرضون وأحرون وأوزون. والذي باأللف والتاء للمؤنث يف أمسائه وصفاته كاهلندات والتمرات واملسلمات. والثاين يعم‬ ‫من يعلم وغريهم يف أمسائهم وصفاهتم كرجال وأفراس وجعافر وظراف وجياد. وحكم الزيادتني يف مسلمون نظري‬‫حكمهما يف مسلمان: األوىل علم لضم اإلثنني فصاعداً إىل الواحد، والثانية عوض عن الشيئني، وتسقط عند اإلضافة.‬‫وقد أجرى املؤنث على املذكر يف التسوية بني لفظي اجلر والنصب، فقيل رأيت املسلمات ومررت باملسلمات، كما قيل‬ ‫رأيت املسلمني ومررت باملسلمني.‬ ‫مجع القلة ومجع الكثرة:‬‫وينقسم إىل مجع قلة ومجع كثرة. فجمع القلة العشرة فما دوهنا، وأمثلته افعل أفعال فعلة، كأفلس وأثواب وأجربة وغلمة.‬ ‫ومنه ما مجع بالواو والنون، واأللف والتاء. وما عدا ذلك مجوع كثرة.‬ ‫وقد جيعل إعراب ما جيمع بالواو والنون يف النون. وأكثر ما جييء ذلك يف الشعر، ويلزم الياء إذ ذاك. قالوا أتت عليه‬ ‫سنني. وقال:‬ ‫لعنب بنا شيباً وشيبننا مردا‬ ‫دعاين من جند فإن سنينه‬ ‫وقال سحيم:‬ ‫وقد جاوزت حد األربعني‬ ‫وماذا يدري الشعراء مين‬ ‫مجع الثالثي اجملرد:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وللثالثي اجملرد إذا كسر عشرة أمثلة: أفعال، فعال، فعول، فعالن أفعل فعالن، فعلة، فعلة فعل، فعل. فأفعال أعمها‬ ‫تقول أفراخ وأمجال و كان وأمحال وأعجاز وأعناق وأفخاذ وأعناب وأرطاب وآبال. مث فعال تقول زناد وقداح وخفاف‬ ‫أر‬ ‫ومجال ورباع وسباع. مث فعول وفعالن ومها متساويان تقول فلوس وعروق وجروح وأسود ومنور ورئالن وصنوان وعيدان‬‫وخربال وصردان. مث أفعل تقول أفلس وأرجل وأزمن وأضلع، مث فعالن وفعلة ومها متساويان تقول بطنان وذؤبان ومحالن‬ ‫وغردة وقردة وقرطة. مث فعل تقول سقف وفلك. مث فعلة وفعل تقول جرية ومنر. وقد جاء حجلى يف مجع حجل قال:‬ ‫حجلى ج يف الشربة وقع‬ ‫تدر‬‫وما حلقته من ذلك تاء التأنيث فأمثلة تكسريه فعال، فعول أفعل، فِعل، فُعل، فُعل. حنو قصاع ولقاح وبرام ورقاب وبدور‬ ‫َ َ ْ‬ ‫وحجوز وأنعم وأينق وبدر ولقح وتري ومعد ونوب وبرق وختم وبدن.‬ ‫مجع الصفات يف الثالثي:‬ ‫وأمثلة صفاته كأمثلة أمسائه، وبعضها أعم من بعض. وذلك قولك أشياخ وأجالف وأحرار وأبطال وأجناب وأيقاظ‬ ‫وأنكاد وأعبد وأجلف وصعاب وحسان ووجاع. وقد جاء وجاعي وحنو حباطي وحذاري وضيفان وأخوان ووغدان‬ ‫وذكران كهول ورطلة وشيخة وورد وسحل ونصف وخشن. وقالوا مسحاء يف مجع مسح.‬ ‫و‬ ‫واجلمع بالواو والنون فيما كان من هذه الصفات للعقالء الذكور غري ممتنع كقولكم صعبون وصنعون وحسنون وجنبون‬ ‫وحذرون وندسون. وأما مجع املؤنث منها باأللف والتاء فلم جييء فيه غريه وذلك حنو عبالت وحلوات وحذرات‬ ‫ويقظات األمثال فعلة فإهنم كسروه على فعال كجعاد كماش وعبال. وقالوا علج يف مجع علجة.‬ ‫و‬ ‫مجع املؤنث الساكن احلشو:‬ ‫واملؤنث الساكن احلشو ال خيلو من ان يكون أمساً أو صفة. فإذا كان امساً كت عينه يف اجلمع إذا صحت بالفتح يف‬ ‫حتر‬ ‫املفتوح الفاء كجمرات وبه، وبالكسر يف املكسورها كسدرات وبه، وبالضم يف املضمومها كغرفات، وقد تسكن يف‬‫الضرورة يف األول، ويف السعة يف الباقني يف لغة متيم. فإذا اعتلت فاالسكان كبيضات وجوزات ودميات ودوالت، إال يف‬ ‫لغة هذيل قال قائلهم:‬ ‫أخو بيضات رائح متأوب‬ ‫وتسكن يف الصفة ال غري. وإمنا كوا يف مجع جلبة وربعة ألهنا كأهنما يف األصل امسان وصف هبما كما قالوا امرأة كلبة‬ ‫حر‬ ‫وليلة غم.‬ ‫وحكم املؤنث مما ال تاء فيه كالذي فيه تاء وقالوا أرضات وأهالت يف مجع أهل وأرض. قال:‬ ‫كوث را إذا أدجلوا بالليل يدعون‬ ‫فهم أهالت حول قيس بن عاصم‬ ‫وقالوا عرسات وعريات يف مجع عرس وعري قال الكميت:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫عريات الفعال والسؤدد العد إليهم حمطوطة األعكام‬ ‫مجع املعتل العني:‬‫وامتنعوا فيما اعتلت عينه من أفعل. وقد شذ حنو أقوس وأثواب وأعني وأنيب. وامتنعوا يف الواو دون الياء من فعول. كما‬ ‫امتنعوا يف الياء دون الواو من فعال. وقد شذ حنو فووج وسووق.‬ ‫مجع املعتل الالم:‬ ‫ويقال يف أفعل وفعول من املعتل الالم أذل وأيد وديل ودمي. وقالوا حنو وقنو. والقلب أكثر. وقد يكسر الصدر فيقال‬ ‫ديل وحني. وقوهلم قسي كأنه مجع قسو يف التقدير.‬ ‫مجع احملذوف العجز واملنتهي بتاء:‬ ‫وذو التاء من احملذوف العجز جيمع بالواو والنون مغرياً أوله، كسنون وقلون، وغري مغري كثبون وقلون، أو باأللف والتاء‬ ‫مردوداً إىل األصل كسنوات وعضوات، وغري مردود كثبات وهنات؛ وعلى أفعل كآم. وهو نظري آكم.‬ ‫مجع الرباعي:‬ ‫وجيمع الرباعي، إمساً كان أو صفة، جمرداً من تاء التأنيث أو غري جمرد، على مثال واحد وهو فعالل. كقولك ثعالب‬ ‫ع وبراثن وجراشع وقماطر وسباطر وضفادع وخضارم. وأما اخلماسي فال يكسر إال على‬ ‫وسالهب ودراهم وهجار‬ ‫استكراه وال يتجاوز به إن كسر هذا املثال بعد حذف خامسه كقوهلم يف فرزدق فرازد، يف جحمرش جحامر، ويقال يف‬ ‫دهثمون وهجرعون وصهصلقون وحنظالت وهبصالت وسفرجالت وجحمرشات.‬ ‫مجع ما ثالثه مدة:‬ ‫وما كان زيادته ثالثة مدة فألمسائه يف اجلموع أحد عشر مثاالً: أفعلة، فعل، فعالن، فعائل، فعالن، فعلة، أفعال، فعال،‬‫فعول، أفعالء، أفعل. وذلك حنو أزمنة وأمحرة وأغربة وأرغفة وأعمدة وقذل ومخر وقرد كثب وزبر وغزالن وصريان وغربان‬ ‫و‬ ‫وظلمان وقعدان ومشائل وأفايل وذنائب وزقان وقضبان وغلمة وصبية وأميان وأفالء وفصال وعنوق وأنصباء وألسن. وال‬‫جيمع على أفعل إال املؤنث خاصة حنو عناق وأعنق وعقاب وأعقب وذراع و ع. وأمكن من الشواذ. ومل جييء فعل من‬ ‫أذر‬ ‫املضاعف وال املعتل الالم وقد شذ حنو ذب يف مجع ذباب وأصله ذبب.‬ ‫وملا حلقته من ذلك تاء التأنيث مثاالن: فعائل وفعل، وذلك حنو صحائف ورسائل ومحائم وذوائب ومحائل وسفن.‬‫ولصفاته تسعة أمثلة: فعالء، فعل، فعال، فعالن، أفعال، أفعالء، أفعلة، فعول. وذلك حنو كرماء وجبناء وشجعاء وودداء‬ ‫ونذر وصرب وصنع كنز كرام وجياد وهجان وثنيان وشجعان وخصيان وأشرف وأعداء وأنبياء وأشحة وظروف. وجيمع‬ ‫و و‬ ‫مجع التصحيح حنو كرميون كرميات.‬ ‫و‬ ‫وأما فعيل مبعىن مفعول فبابه أن يكسر على فعل كجرحى وقتلى، وقد شذ قتالء وأسراء، وال جيمع مجع التصحيح، فال‬ ‫يقال جرحيون وال جرحيات. وملؤنثها ثالثة أمثلة: فعال، فعائل، فعالء. وذلك حنو صباح وصبائح وعجائز وخلفاء.‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫مجع فاعل:‬ ‫وما كان على فاعل إمساً فله إذا مجع ثالثة أمثلة فواعل، فعالن، فعالن، حنو كواهل وحجران وجنان. وملؤنثه مثال واحد‬ ‫فواعل حنو كوائب. وقد نزلوا ألف التأنيث منزلة تائه فقالوا يف فاعالء فواعل حنو نوافق وقواصع ودوام وسواب.‬ ‫وللصفة تسعة أمثلة: فعل، وفعال، وفعلة، فُعلة، فعل، فعالء، فعالن، فعال، فعول. حنو شهد وجهل وجهال وفسقة‬ ‫وقضاة. وختتص باملعتل الالم وبزل وشعراء وصحبان وجتار وقعود. وقد شذ حنو فوارس.‬ ‫وملؤنثها مثاالن فواعل وفعل حنو ضوارب ونوم ويستوي يف ذلك ما فيه التاء وما ال تاء فيه كحائض وحاسر.‬ ‫مجع ما رابعه ألف تأنيث:‬‫ولألسم مما يف آخره ألف تأنيث رابعة مقصورة أو ممدودة مثاالن: فعاىل فعال. حنو صحارى وإناث. وللصفة أربعة أمثلة:‬ ‫فعال، فُعل، فُعل، فعاىل. حنو عطاش وبطاح وعشار ومحر والصغر وحرامي. ويقال ذفريات وحبليات والصغريات‬ ‫ْ َ‬ ‫وصحراوات إذا أريد أدىن العدد، وال يقال محراوات. وأما قوله صلى اهلل عليه وسلم: ليس يف اخلضروات صدقة فلجريه‬ ‫جمرى االسم.‬ ‫وإذا كانت األلف خامسة مجع بالتاء كقولكم حباريات ومسانيات.‬ ‫مجع أفعل:‬ ‫وألفعل إذا كان أمساً مثال واحد: أفعال. حنو أجادل. وللصفة ثالثة أمثلة: فعل، فعالن، أفاعل. حنو محر ومحران‬‫واألصاغر. وإمنا جيمع بأفاعل أفعل الذي مؤنثه فعلى وجيمع أيضاً بالواو والنون قال اهلل تعاىل: "باألخسرين أعماالً" وأما‬ ‫قوله:‬ ‫فيا عبد عمرو لو هنيت األحاوصا‬ ‫أتاين وعيد احلوص من آل جعفر‬ ‫فمنظور فيه إىل جانيب الوصفية واالمسية.‬ ‫مجع فعالن:‬ ‫وقد مجع فعالن إمساً على فعالني حنو شياطني، كذلك فُعالن وفِعالن حنو سالطني وسراحني. وقد جاء سراح وصفة‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫و‬ ‫على فعال وفعاىل، حنو غضاب وسكارى. ويقول بعض العرب كساىل وسكارى وغيارى وعجاىل بالضم.‬ ‫مجع فيعل:‬ ‫وفيعل يكسر على أفعال وأفعالء، حنو أموات وجياد وأنبياء. ويقال هينون وبيعات.‬ ‫مجع فعال فِعال وفعيل ومعفعول ومفعل:‬ ‫ُ َْ‬ ‫ّ‬ ‫وفعال وفعال وفعيل ومفعول ومفعل ومفعل يستغىن فيها بالتصحيح عن التكسري فيقال شرابون وحسانون وفسيقون‬‫ّ‬ ‫ِ‬‫ومضروبون ومكرمون ومكرمون. وقد قيل عواوير ومالعني ومشائيم وميامني ومياسري ومفاطري ومناكري ومطافل ومشادن.‬ ‫َ‬ ‫مجع الثالثي امللحق بالرباعي:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫كل ثالثي فيه زيادة لالحلاق بالرباعي كجدول و كب وعثري، أو لغري اإلحلاق وليست مبدة كأجدل وتنضب ومدعس،‬ ‫كو‬ ‫و‬ ‫فجمعه على مثال مجع الرباعي تقول جداول وأجادل وتناضب ومداعس.‬ ‫وتلحق بآخره التاء إذا كان أعجمياً أو منسوباً كجواربة وأشاعثة وسياجبة. والرباعي إذا حلقه حرف لني رابع مجع على‬‫فعاليل كقناديل وسراديح. كذلك ما كان من الثالثي ملحقاً به كقراويح وقراطيط. كذلك ما كانت فيه من ذلك زيادة‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫غري مدة كمصابيح وأناعيم ويرابيع كالليب.‬ ‫و‬ ‫ويقع االسم املفرد على اجلنس، مث مييز منه واحده بالتاء، وذلك حنو متر ومترة، وحنظل وحنظلة، وبطيخ وبطيخة،‬‫وسفرجل وسفرجلة وإمنا يكثر هذا يف األشياء املخلوقة دون املصنوعة وحنو سفني وسفينة ولنب ولبنة وقلنس وقلنسوة ليس‬ ‫بقياس. وعكس متر ومترة كمأة كمء وجبأة وجبء.‬ ‫و‬ ‫ما شذ:‬ ‫وقد جييء اجلمع مبنياً على غري واحدة املستعمل وذلك حنو أراهط وأباطيل وأحاديث وأعاريض وأقاطيع وأهال وليال‬ ‫ومحري وأمكن.‬ ‫مجع اجلمع:‬ ‫وجيمع اجلمع، فيقال يف كل أفعل وأفعلة أفاعل، ويف كل أفعال أفاعيل، حنو أكالب وأساور وأناعم. وقالوا مجائل‬ ‫ومجاالت ورجاالت كالبات وبيوتات ومحرات وجزرات وطرقات ومعنات وعوذات ودورات ومصارين وحشاشني.‬ ‫و‬ ‫اسم اجلمع:‬ ‫ويقع االسم على اجلمع مل يكسر عليه واحده، وذلك حنو كب وسفر وأدم وعمد وخلق وخدم وجامل وباقر وسراة‬ ‫ر‬ ‫وفرهة وضأن وغزي وقؤام ورحال.‬ ‫ويقع االسم الذي فيه عالمة التأنيث على الواحد واجلمع بلفظ واحد وذلك حنو حنوة وهبمى وطرفاء وحلفاء.‬ ‫مجع املعىن:‬ ‫وحيمل الشيء على غريه يف املعىن فيجمع مجعه حنو قوهلم مرضى وهلكى وموتى وجرىب ومحقى، محلت على قتلى‬ ‫وجرحى وعقرى ولدغى وحنوها مما هو فعيل مبعىن مفعول، كذلك أيامي ويتامى حمموالن على وجاعي وحباطي.‬ ‫و‬ ‫:رد احملذوف عند التكسري‬ ‫واحملذوف يرد عند التكسري وذلك قوهلم يف مجع شفة وإست وشاة ويد شفاه وأستاه وأيد ويدي وشياه.‬ ‫مجع املذكر الذي مل يكسر:‬ ‫واملذكر الذي مل يكسر جيمع باأللف والتاء حنو قوهلم السرادقات ومجاالت سبحالت وسبطرات، ومل يقولوا جوالقات‬ ‫حني قالوا جواليق، وقد قالوا بوانات مع قوهلم بون.‬ ‫الباب السادس‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫االسم املعرفة والنكرة‬ ‫فاملعرفة ما دل على شيء بعينه. وهو على مخسة أضرب: العلم اخلاص، واملضمر، واملبهم، وهو شيئان: أمساء األشارة‬ ‫واملوصوالت، والداخل عليه حرف التعريف، واملضاف إىل أحد هؤالء إضافة حقيقة. وأعرفها املضمر، مث العلم، مث‬‫املبهم، مث الداخل عليه حرف التعريف. وأما املضاف فيعترب أمره مبا يضاف إليه. واعرف أنواع املضمر ضمري املتكلم، مث‬ ‫املخاطب، مث الغائب.‬ ‫والنكرة ما شاع يف أمته كقولك جاءين رجل كبت فرساً.‬ ‫ور‬ ‫الباب السابع‬ ‫االسم املذكر املؤنث‬‫املذكر ما خال عن العالمات الثالث: التاء واأللف والياء، يف حنو غرفة وأرض وحبلى ومحراء وهذى. واملؤنث ما وجدت‬‫فيه إحداهن. والتأنيث على ضربني: حقيقي كتأنيث املرأة والناقة وحنومها مما بازائه ذكر يف احليوان، وغري حقيقي كتأنيث‬‫الظلمة والنعل وحنومها مما يتعلق بالوضع واالصطالح. واحلقيقي أقوى، ولذلك امتنع يف حال السعة جاء هند، وجاز طلع‬ ‫الشمس، وإن كان املختار طلعت. فإن وقع فصل استجيز حنو قوهلم حضر القاضي اليوم امرأة. قال جرير:‬ ‫لقد ولد األخيطل أم سوء‬‫وليس بالوسع. وقد رده املربد، واستحسن حنو قوله تعاىل: "فمن جاءه موعظة من ربه، وقوله: "ولو كان هبم خصاصة".‬ ‫هذا إذا كان الفعل مسنداً إىل ظاهر االسم، فإذا اسند إىل ضمريه فاحلق العالمة. وقوله:‬ ‫وال أرض أبقل إبقاهلا‬ ‫متأول باملكان.‬ ‫تاء التأنيث:‬ ‫والتاء تثبت يف اللفظ وتقدر. وال ختلو من أن تقدر يف اسم ثالثي كعني وأذن، أو يف رباعي كعناق وعقرب. ففي‬ ‫الثالثي يظهر أمرها بشيئني: باإلسناد وبالتصغري، ويف الرباعي باإلسناد فقط.‬‫ودخوهلا على وجوه: للفرق بني املذكر واملؤنث يف الصفة كضاربة ومضروبة ومجيلة، وهو الكثري الشائع؛ وللفرق بينهما يف‬ ‫االسم كامرأة وشيخة وإنسانة وغالمة ورجلة ومحارة وأسدة وبرذونة، وهو قليل؛ وللفرق بني اسم اجلنس والواحد منه،‬ ‫كتمرة وشعرية وضربة وقتلة؛ وللمبالغة يف الوصف كعالمة ونسابة وراوية وفروقة وملولة؛ ولتأكيد التأنيث كناقة ونعجة؛‬ ‫ولتأكيد معىن اجلمع كحجارة وذكارة وصقورة وخؤولة وصياقلة وقشاعمة؛ وللداللة على النسب كاملهالبة واألشاعثة،‬ ‫وللداللة على التعريب كموازجة وجواربة؛ وللتعويض كفرازنة وجحاجحة. وجيمع هذه األوجه إهنا تدخل للتأنيث وشبه‬ ‫التأنيث.‬ ‫والكثري فيها أن جتيء منفصلة وقل أن تبىن عليها الكلمة ومن ذلك عباية وعظاية وعالوة وشفاوة.‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وقوهلم مجالة يف مجع مجال مبعىن مجاعة مجالة، كذلك بغالة ومحارة وشاربة وواردة وسابلة. ومن ذلك البصرية والكوفية‬ ‫و‬ ‫واملروانية والزبريية، ومنه احللوبة والقتوبة و كوبة. قال اهلل تعاىل: "فمنها كوهبم" وقرئ كوبتهم. وأما حلوبة للواحد‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫الر‬ ‫وحلوب للجمع فكتمرة ومتر.‬ ‫وللبصريني يف حنو حائض وطامث وطالق مذهبان: فعند اخلليل أهنا على معىن النسب كالبن وتامر، كأنه قيل ذات‬‫حيض وذات طمث، وعند سيبويه أنه متأول بإنسان أو شيء حائض كقوهلم غالم ربعة ويفعة على تأويل نفس وسلعة.‬ ‫وإمنا يكون ذلك يف الصفة الثابتة، فأما احلادثة فال بد هلا من عالمة التأنيث، تقول حائضة وطالقة اآلن أو غدا.‬ ‫ومذهب الكوفيني يبطله جري الضامر على الناقة واجلمل، والعاشق على املرأة والرجل.‬ ‫إستواء املذكر واملؤنث يف بعض األبنية:‬ ‫ويستوي املذكر واملؤنث يف فعول ومفعال ومفعيل وفعيل مبعىن مفعول ما جرى على االسم. تقول هذه املرأة قتيل بين‬ ‫فالن ومررت بقتليهم. وقد يشبه به ما هو مبعىن فاعل، قال اهلل تعاىل: "إن رمحة اهلل قريب من احملسنني" وقالوا: ملحقة‬ ‫جديد.‬ ‫تأنيث اجلمع:‬‫وتأنيث اجلمع ليس حبقيقي، ولذلك اتسع فيما اسند إليه إحلاق العالمة كها كما تقول فعل الرجال واملسلمات ومضى‬ ‫وتر‬‫األيام وفعلت ومضت. وأما ضمريه فتقول يف االسناد إليه الرجال فعلت وفعلوا، واملسلمات فعلت وفعلن. كذلك األيام‬ ‫و‬ ‫قال:‬ ‫واستعجلت نصب القدور فملت‬ ‫وإذا العذارى بالدخان تقن ع ت‬ ‫وعن أيب عثمان املازين: العرب تقول األجذاع انكسرت ألدىن العدد واجلذوع انكسرت، ويقال خلمس خلون وخلمس‬ ‫عشرة خلت، وما ذاك بضربة الزب.‬ ‫وحنو النخل والتمر مما بينه وبني واحده التاء يذكر ويؤنث قال اهلل تعاىل: "كأهنم أعجاز خنل خاوية" وقال: "منقعر".‬‫ومؤنث هذا الباب ال يكون له مذكر من لفظه اللتباس الواحد باجلمع. وقال يونس فإذا أرادوا ذلك قالوا: هذه شاة ذكر‬ ‫ومحامة ذكر.‬ ‫ألف التأنيث املقصورة:‬ ‫كة. فمن املختصة فُعلى وهي جتيء على‬ ‫واألبنية اليت تلحقها ألف التأنيث املقصورة على ضربني: خمتصة هبا ومشرت‬ ‫ضربني: إمساً وصفة. فاألسم على ضربني غري مصدر كالبهمى واحلمى والرؤيا وحزوى، ومصدر كالبشرى والرجعى.‬ ‫والصفة حنو حبلى وخنثى ورىب، ومنها فعلى وهي على ضربني: اسم كأجلى ودفرى وبردى، وصفة كجمزى وبشكى‬ ‫ومرطى، ومنها فعلى كشعىب وأرىب. ومن كة فعلى. فاليت ألفها للتأنيث أربعة أضرب: إسم عني كسلمى ورضوى‬ ‫املشرت‬ ‫وعوى، واسم معىن كالدعوى والرعوى والنجوى واللومى، ووصف مفرد كالظمأى والعطشى والسكرى، ومجع كاجلرحى‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫واألسرى، واليت ألفها لألحلاق حنو أرطى وعلقى لقوهلم أرطاة وعلقاة، ومنها فعلى. فاليت ألفها للتأنيث ضربان: اسم عني‬ ‫مفرد كالشيزى والدفلى والذفرى فيمن مل يصرف، ومجع كاحلجلى والظرىب يف مجع احلجل والظربان، ومصدر كالذكرى.‬ ‫واليت لألحلاق ضربان: اسم كمعزى وذفرى فيمن صرف، وصفة كقوهلم رجل كيصى وهو الذي يأكل وحده وعزهى عن‬ ‫ثعلب وسيبويه مل يثبته صفة إال مع التاء حنو عزهاة.‬ ‫ألف التأنيث املمدة:‬‫واألبنية اليت تلحقها ممدودة فعالء، وهي على ضربني: اسم وصفة. فاألسم على ثالثة أضرب: اسم عني مفرد كالصحراء‬‫والبيداء، ومجع كالقصباء والطرفاء واحللفاء واألشياء، ومصدر كالسراء والضراء والنعماء والبأساء. والصفة على ضربني: ما‬ ‫هو تأنيث أفعل، وما ليس كذلك. فاألول حنو سوداء وبيضاء. والثاين حنو امرأة حسناء ودمية هطالء وحلة كاء‬ ‫شو‬ ‫والعرب العرباء، وحنو رحضاء ونفساء وسرياء وسابياء وعاشوراء وبراكاء وعقرباء كاء وخنفساء وأصدقاء كرماء‬ ‫و‬ ‫وبرو‬ ‫وزمكاء. وأما فِعالء وفُعالء كعلباء وحرباء وسيساء وحواء ومزاء وقوباء فألفها لإلحلاق.‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫االسم املصغر‬ ‫كيفية التصغري:‬ ‫األسم املتمكن إذا صغر ضم صدره وفتح ثانية واحلق ياء ساكنة ثالثة، ومل يتجاوز ثالثة أمثلة فعيل وفعيعل وفعيعيل،‬ ‫كفليس ودريهم ودنينري. وما خالفهن فلعلة، وذلك ثالثة أشياء: حمقر أفعال كأجيمال، وما يف آخره ألف تأنيث‬ ‫كحبيلى ومحرياء، أو ألف ونون مضارعتان ككسريان. وال يصغر إال الثالثي والرباعي. وأما اخلماسي فتصغريه مستكره‬ ‫كتكسريه لسقوط خامسه، فإن صغر قيل يف فرزدق فريزد، ويف جحمرش جحيمر، ومنهم من يقول فريزق وجحريش،‬ ‫حبذف امليم ألهنا من الزوائد، والدال لشبهها مبا هو منها وهو التاء. واألول الوجه، قال سيبويه ألنه ال يزال يف سهولة‬‫حىت يبلغ اخلامس، مث يرتدع، فإمنا حذف الذي ارتدع عنده، وقال األخفش مسعت من يقول: سفريجل كاً والتصغري‬ ‫متحر‬ ‫والتكسري من واد واحد.‬ ‫يف التصغري ترد أمساء إىل أصلها وأمساء ال ترد:‬ ‫كل اسم على حرفني فإن التحقري يرده إىل أصله حىت يصري إىل مثال فعيل. وهو على ثالثة أضرب: ما حذف فاؤه أو‬ ‫و‬ ‫عينه أو المه، تقول يف عدة وشية كل وخذ إمسني: وعيدة ووشية وأكيل واخيذ، ويف مذ وسل امسني وسه: منيذ وسؤيل‬ ‫و‬ ‫وستيهة، ويف دم وشفة وحر وفل وفم: دمي وشفيهة وحريح وفلني وفويه.‬ ‫وما بقي منه بعد احلذف ما يكون به على مثال احملقر مل يرد إىل أصله. كقوهلم يف ميت وهار وناس: مييت وهوير‬ ‫ونويس. ولو رد لقيل مييت وهويئر وأنيس.‬‫وتقول يف اسم وابن: مسي وبين، فرتد الالم الذاهبة، وتستغين بتحريك الفاء عن اهلمزة. ويف أخت وبنت وهنة: أخية وبنية‬ ‫وهنية، ترد الالم وتؤنث وتذهب بالتاء الالحقة.‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫والبدل غري الالزم يرد إىل أصله كما يرد يف التكسري، تقول يف ميزان مويزين، ويف معتد ومتسر مويعد ومييسر، ويف قيل‬ ‫وباب وناب قويل وبويب ونويب. وأما البدل الالزم فال يرد إىل أصله، تقول يف قائل قويئل، ويف ختمة ختيمة، كذلكم‬ ‫و‬ ‫تاء تراث ومهزة أدد، وتقول يف عيد عييد لقولك أعياد.‬ ‫تصغري األمساء اليت فيها واو ثالثة:‬‫والواو إذا وقعت ثالثة وسطاً كواو أسود وجدول، فأجود الوجهني أسيد وجديل، ومنهم من يظهر فيقول من يظهر فيقول‬ ‫أسيود وجديول.‬ ‫تصغري األمساء اليت المها واو:‬ ‫كل واو وقعت الماً صحت أو علت فإهنا تنقلب ياء، كقولك عرية ورضيا وعشياء وعصية يف عروة ورضوى وعشواء‬ ‫و‬ ‫وعصا.‬ ‫تصغري األمساء اليت جتتمع فيها ثالث ياءات:‬ ‫وإذا اجتمع مع ياء التصغري ياءان حذفت األخرية وصار املصغر على مثال فعيل، كقولك يف عطاء وإداوة وغاوية‬‫ومعاوية وأحوري: عطي وأدية وغوية ومعية وأحي غري منصرف. كان عيسى بن عمر يصرفه، كان أبو عمرو يقول أحي‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫ومن قال أسيود قال أحيو.‬ ‫مصري تاء التأنيث يف التصغري:‬ ‫وتاء التأنيث ال ختلو من أن تكون ظاهرة أو مقدرة. فالظاهرة ثابتة أبداً. واملقدرة تثبت يف كل ثالثي إال ما شذ من حنو‬ ‫عريس وعريب. وال تثبت يف الرباعي إال ما شذ من حنو قديدمية ووريئة. وأما األلف فهي إذا كانت مقصورة رابعة تثبت‬ ‫حنو حبيلى، وسقطت خامسة فصاعداً كقولك جحيجب وقريقر وحويل يف جحجىب وقرقرى وحواليا.‬ ‫مصري الزوائد عند التصغري:‬ ‫كل زائدة كانت مدة يف موضع ياء فعيعيل وجب تقريرها وإبداهلا ياء إن مل تكنها، وذلك حنو مصيبيح كريديس‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫وقنيديل يف مصباح كردوس وقنديل. وإن كانت يف اسم ثالثي زائدتان ليس إحدامها إياها أبقيت أذهبهما يف الفائدة‬ ‫و‬ ‫وحذفت أختها، فتقول يف منطلق ومغتلم ومضارب ومقدم وحممر ومهوم مطيلق ومغيلم ومضريب ومقيدم ومهيم‬ ‫وحميمر، وإن تساوتا كنت خمرياً، فتقول يف قلنسوة وحبنطي قلينسة أو قليسية وحبينط أو حبيط، وإن كن ثالثاً والفضل‬‫إلحداهن حذفت أختاها فتقول يف مقعنسس مقيعس. وأما الرباعي فتحذف منه كل زائدة ما خال املدة املوصوفة، تقول‬ ‫يف عنكبوت عنيكب ويف مقشعر قشيعر ويف إحرجنام حرجييم.‬‫وجيوز التعويض كه فيما حيذف منه هذه الزوائد. والتعويض أن يكون على مثال فعيعل، فيصار بزيادة الياء إىل فعيعيل،‬ ‫وتر‬ ‫وذلك قولك يف مغيلم مغيليم ويف مقيدم مقيدمي ويف عنيكب عنيكيب. كذلك البواقي. فإن كان املثال يف نفسه على‬ ‫و‬ ‫فعيعيل مل يكن التعويض.‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫تصغري مجع القلة والكثرة:‬ ‫ومجع القلة حيقر على بنائه كقولك يف أكلب وأجربة وأمجال وولدة أكيلب واجريبة واجيمال ووليدة. وأما مجع الكثرة فله‬ ‫مذهبان: أحدمها أن يرد إىل واحده فيصغر عليه مث جيمع على ما يستوجبه من الواو والنون أو األلف والتاء، أو إىل بناء‬‫مجع قلته إن وجد له وذلك قولك يف فتيان فتيون أو فتية، ويف أذالء ذليلون أو أذيلة، ويف غلمان غليمون أو غليمة، ويف‬ ‫دور دويرات أو أدير، وتقول يف شعراء شويعرون، ويف شسوع شسيعات. وحكم أمساء اجلموع حكم اآلحاد، تقول قومي‬ ‫ورهيط ونفري وأبيلة وغنيمة.‬ ‫تصغري على غري واحدة:‬ ‫ومن املصغرات ما جاء على غري واحدة كانيسيان وروجيل، وآتيك مغريبان الشمس وعشيان وعشيشية، ومنه قوهلم‬ ‫أغيلمة وأصيبية يف غلمة وصبية.‬‫وقد حيقر الشيء لدنوه من الشيء وليس مثله كقولك هو أصيغر منكم إمنا أردت أن تقلل الذي بينهما وهو دوين ذلك،‬ ‫وفويق هذا، ومنه أسيد أي مل يبلغ السواد، وتقول العرب أخذت منه مثيل هاذياً ومثيل هاتياً.‬ ‫تصغري الغعل:‬ ‫وتصغري الفعل ليس بقياس. وقوهلم ما أميلحه قال اخلليل إمنا يعنون تصفه بامللح، كأنك قلت زيد مليح شبهوه بالشي‬ ‫الذي تلفظ به وأنت تعين به شيئاً آخر، كقولك بنو فالن يطأهم الطريق وصيد عليه يومان.‬ ‫أمساء جاءت مصغرة:‬ ‫من األمساء ما جرى يف الكالم مصغراً وترك تكبريه ألنه عندهم مستصغر، وذلك حنو مجيل كعيت كميت، وقالوا‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫مجالن كعتان كمت، فجاؤا باجلمع على املكرب كأنه مجع مجل كعت وأكمت.‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫تصغري األمساء كبة:‬ ‫املر‬ ‫واألمساء كبة حيقر الصدر منها فيقال بعيلبك وحضريموت ومخيسة عشر وثنيا عشر.‬ ‫املر‬ ‫تصغري الرتخيم:‬ ‫وحتقري الرتخيم أن حتذف كل شيء زيد يف بنات الثالثة واألربعة حىت تصري الكلمة على حروفها األصول مث تصغرها‬ ‫كقولك يف حارث حريث ويف أسود سويد ويف خفيدد خفيد ويف مقعنس قعيس ويف قرطاس قريطس.‬ ‫أمساء ال تصغر:‬ ‫ومن األمساء ما ال يصغر كالضمائر وأين ومىت وحيث وعند ومع وغري وحسبك ومن وما وأمس وغدا وأول من أمس‬ ‫والبارحة وأيام األسبوع واألسم الذي مبنزلة الفعل ال تقول هو ضويرب زيدا.‬ ‫تصغري األمساء املبهمة:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫واألمساء املبهمة خولف بتحقريها حتقري ما سواها بأن كت أوائلها غري مضمومة، وأحلقت بأواخرها ألفات. فقالوا يف ذا‬ ‫تر‬ ‫وتا ذيا وتيا ويف أوىل أوالء ألياء وألياء، ويف الذي واليت اللذيا واللتيا ويف الذين والاليت اللذيون واللتيات.‬ ‫الباب الثامن‬ ‫االسم املنسوب‬ ‫تعريفه‬ ‫هو األسم امللحق بآخره ياء مشددة مكسور ما قبلها عالمة للنسبة إليه، كما أحلقت التاء عالمة للتأنيث، وذلك حنو‬‫قولك هامشي وبصري. كما انقسم التأنيث إىل حقيقي وغري حقيقي، فكذلك النسب. فاحلقيقي ما كان مؤثراً يف املعىن.‬ ‫وغري احلقيقي ما تعلق باللفظ فحسب، حنو كرسي وبردي. كما جاءت التاء فارقة بني اجلنس وواحده، فكذلك الياء‬ ‫و‬ ‫حنو رومي وروم وجموسي وجموس. والنسبة مما طرق على األسم لتغيريات شىت النتقاله هبا من معىن إىل معىن وحال إىل‬ ‫حال. والتغيريات على ضربني: جارية على القياس املطرد يف كالمهم، ومعدولة عن ذلك.‬ ‫النسبة القياسية‬ ‫فمن اجلارية على قياس كالمهم حذفهم التاء ونوين التثنية واجلمع، كقوهلم بصري وهندي وزيدي يف البصرة واهلندان‬ ‫وزيدون امسني، ومن ذلك قنسري ونصييب ويربي فيمن جعل األعراب قبل النون، ومن جعله معتقب األعراب قال‬ ‫قنسريين. وقد جاء مثل ذلك يف التثنية قالوا خليالين وجاءين خليالن اسم رجل وعلى هذا قوله:‬ ‫أال يا ديار احلي بالسبعان‬ ‫وتقول يف منر وشقر والدئل وحنوها مما كسرت عينه منري وشقري ودؤيل بالفتح قياس متلئب، ومنهم من يقول يثريب‬ ‫وتغليب فيفتح. والشائع فيه الكسر.‬‫وقد حتذف الياء والواو من كل فعيلة وفعولة، فيقال فيهما فعلي حنو قولك حنفي وشناءي، إال ما كان مضاعفاً أو معتل‬ ‫العني حنو شديدة وطويلة، فإنك تقول فيهما شديدي وطويلي. ومن كل فعيلة فيقال فيها فعلي حنو جهين وغفلي.‬ ‫حذف الياء كة من املثال:‬ ‫املتحر‬ ‫وحتذف الياء كة من كل مثال قبل آخره ياءان مدغمة إحدامها يف األخرى حنو قولك يف أيد ومحري وسيد وميت‬ ‫املتحر‬‫أسيدي ومحريي وسيدي ومييت. قال سيبويه وال أظنهم قالوا طائي إال فراراً من طيئى، كان القياس طيئي ولكنهم جعلوا‬ ‫و‬ ‫األلف مكان الياء، وأما مهيم تصغري املهموم فال يقال فيه إال امهيمي على التعويض، والقياس يف مهيم من هيمه‬ ‫مهيمي باحلذف.‬ ‫النسبة إىل املعتل الالم:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وتقول يف فعيل وفعيلة وفعيل وفعيلة من املعتل الالم فعلي وفعلي كقولك غنوي وضروي وقسوي وأموي وقال بعضهم‬ ‫أمي. وقالوا يف حتية حتوي، ويف فعول فعويل. كقولك يف عدو عدوي. وفرق سيبويه بينه وبني فعولة فقال يف عدوة‬ ‫عدوي، كما قالوا يف شنوءة شنائي. ومل يفرق املربد وقال فيهما فعويل.‬ ‫النسبة إىل املنتهي بألف:‬‫واأللف يف اآلخر ال خيلو من أن تقع ثالثة، أو رابعة منقلبة أو زائدة، أو خامسة فصاعداً. والثالثة والرابعة املنقلبة تقلبان‬ ‫واواً كقولك عصوي ورحوي وملهوي ومرموي وأعشوي. ويف الزائدة ثالثة أوجه احلذف وهو أحسنها كقولك حبلي‬‫ودنيي. والقلب حنو حبلوي ودنيوي، وإن يفصل بني الواو والياء بألف كقولك حبالوي ودنياوي. وليس فيما وراء ذلك‬ ‫إال احلذف كقولك مرامي وحباري وقبثري ومجزي يف حكم حباري.‬ ‫النسبة إىل املنتهي بياء قبلها مكسور:‬ ‫والياء املسكورة ما قبلها يف اآلخر ال ختلو من أن تكون ثالثة أو رابعة أو خامسة فصاعداً. فالثالثة تقلب واواًكقولك‬ ‫عموي وشجوي. ويف الرابعة وجهان: احلذف وهو أحسنهما، والقلب كقولك قاضي وحاين وقاضوي وحانوي، قال:‬ ‫نق د دراهم عند احلانوي وال‬ ‫كيف لنا بالشرب إن مل تكن لنا‬ ‫و‬ ‫وليس فيما وراء ذلك إال احلذف كقولك مشرتي ومستسقي. وقالوا يف حمي حموي وحميي، كقوهلم أموي وأميي.‬ ‫النسبة إىل املنتهي بتاء بعد واو أو ياء:‬ ‫وتقول يف غزو وظيب غزوي وظبيي. واختلفوا فيما حلقته التاء من ذلك. فعند اخلليل وسيبويه ال فضل. وقال يونس يف‬‫ظبية ودمية وقنية ظبوي ودموي وقنوي، كذلك بنات الواو كغزوة وعروة ورشوة. كان اخلليل يعذره يف بنات الياء دون‬ ‫و‬ ‫و‬‫بنات الواو. وعلى مذهب يونس جاء قوهلم قروي وزنوي يف قري وبين زنية، وتقول يف طي ولية طووي ولووي، ويف حية‬ ‫حيوي، ويف دو كوة دوي كوي.‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫ِ‬ ‫وتقول يف مرمى مرمي تشبيها بقوهلم يف متيمي وهجري وشافعي متيمي وهجري وشافعي. ومنهم من قال مرموي. ويف‬ ‫خبايت اسم رجل خبايت.‬ ‫النسبة إىل املنتهى بألف ممدودة:‬ ‫ومما يف آخره ألف ممدودة إن كان منصرفاً ككساء ورداء وعلباء وحرباء قيل كسائي وعلبائي، والقلب جائز، كقولك‬ ‫كساوي. وإن مل ينصرف فالقلب كحمراوي وخنفساوي ومعيوراوي كرياوي.‬ ‫وز‬ ‫وتقول يف سقاية وعظاية سقائي وعظائي، ويف شقاوة شقاوي، ويف راية رأيي وراوي، كذلك يف آية وثاية وحنومها.‬ ‫و‬ ‫النسبة إىل ما هو على حرفني:‬ ‫وما كان على حرفني فعلى ثالثة أضرب: ما يرد ساقطه، وما ال يرد، وما يسوغ فيه األمران. فاألول حنو أبوي وأخوي‬ ‫وضعوي ومنه ستهي يف أست. والثاين حنو عدي وزين كذا الباب إال ما اعتل المه حنو شية فإنك تقول فيه وشوي،‬ ‫و‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫وقال أبو احلسن وشيي على األصل، وعن ناس من العرب عدوي ومنه سهي يف سه. والثالث حنو غدي وغدوي ودمي‬ ‫ودموي ويدي ويدوي وحري وحرحي، وأبو احلسن يسكن ما أصله السكون، فيقول وغدوي ويدي ومنه ابين وبنوي‬ ‫وامسي ومسوي، بتحريك امليم وقياس قول األخفش إسكاهنا.‬ ‫وتقول يف بنت وأخت بنوي وأخوي عند اخلليل وسيبويه، وعند يونس بنيت وأخيت. وتقول يف كلتا كليت كلتوي على‬ ‫و‬ ‫املذهبني.‬ ‫النسبة إىل األمساء كبة:‬ ‫املر‬ ‫وينسب إىل الصدر من كبة فتقول معدي وحضري ومخسي يف مخسة عشر امساً، كذلك إثين أو ثنوي يف إثين عشر‬ ‫و‬ ‫املر‬ ‫إمساً، وال ينسب إليه وهو عدد، ومنه حنو تأبط شراً وبرق حنره تقول تأبطي وبرقي.‬ ‫النسبة إىل املضاف:‬‫واملضاف على ضربني مضاف إىل اسم معروف يتناول مسمى على حياله كابن الزبري وابن كراع ومنه الكىن كأيب مسلم‬‫وأيب بكر، ومضاف إىل ما ال ينفصل يف املعىن عن االول كامرئ القيس وعبد القيس. فالنسب إىل الضرب األول زبريي‬ ‫كراعي ومسلمي وبكري. وإىل الثاين عبدي ومرئي قال ذو الرمة:‬ ‫و‬ ‫ويذهب بينها املرئي لغواً‬ ‫وقد يصاغ منهما اسم فينسب إليه كعبدري وعبقسي وعبشمي.‬ ‫النسبة إىل اجلمع:‬ ‫وإذا نسب إىل اجلمع رد إىل الواحد كقولك مسمعي ومهليب وفرضي وصحفي. وأما األنصاري واألنباري واألعرايب‬ ‫فلجريها جمرى القبائل كأمناري وضبايب كاليب، ومنه املعافري واملدائين.‬ ‫و‬ ‫النسبة غري القياسية:‬ ‫ومن املعدولة عن القياس قوهلم بدوي وبصري وعلوي وطائي وسهلي ودهري وأموي وثقفي وحبراين وصنعاين وقرشي‬ ‫وهذيل قال:‬ ‫جند أباً هذلياً من غطارفة‬ ‫هذيلية تدعو إذا هي فاخرت‬‫وفقمي وملحمي وزباين وعبدي وجذمي، يف فقيم كنانة، ومليح خزاعة، وزبينة وبين عبيدة، وجذمية. وخراسي وخرسي‬‫ونتاج خريف وجلويل وحروري يف جلوالء وحروراء. وهبراين وروحاين يف هباء وروحاء. وخرييب يف خريبة. وسليمي وعمريي‬ ‫يف سليمة من األزد ويف عمرية كلب. وسيلقي لرجل يكون من أهل السليقة.‬‫وقد يبىن على فعال وفاعل ما فيه معىن النسب من غري احلاق الياءين كقولك بتات وعواج وثواب ومجال والبن وتامر‬ ‫ع ونابل. والفرق بينهما أن فعاالً لذي صنعة يزاوهلا ويدميها، وعليه أمساء احملرتفني. وفاعل ملن يالبس الشيء يف‬‫ودار‬ ‫اجلملة. وقال اخلليل إمنا قالوا عيشة راضية أي ذات رضى، ورجل طاعم كاس على قياس ذا.‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫الباب التاسع‬ ‫االسم العدد‬ ‫تعريفهما‬ ‫هذه األمساء أصوهلا إثنتا عشرة كلمة وهي الواحد واالثنان إىل العشرة، واملائة إىل األلف، وما عداها من أسامي العدد‬ ‫فمتشعب منها. وعامتها تشفع بأمساء املعدودات لتدل على األجناس ومقاديرها كقولك ثالثة أبواب، وعشرة دراهم،‬‫وأحد عشر ديناراً، وعشرون رجالً، ومائة درهم، وألف ثوب، ما خال الواحد واألثنني فإنك ال تقول فيهما واحد رجال‬‫وال إثنا دراهم بل تلفظ بأسم اجلنس مفرداً وبه مثىن كقولك رجل ورجالن، فتحصل لك الداللتان معاً بلفظة واحدة.‬ ‫وقد عمل على القياس املرفوض من قال:‬ ‫ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل‬ ‫تذكري العدد وتأنيثه دون العشرة‬ ‫وقد سلك سبيل قياس التذكري والتأنيث يف الواحد واألثنني فقيل واحدة واثنتان أو ثنتان. وخولف عنه يف الثالثة إىل‬ ‫العشرة فأحلقت التاء باملذكر وطرحت عن املؤنث، فقيل امانية رجال واماين نسوة وعشرة رجال وعشر نسوة.‬ ‫مميز العدد‬‫واملميز على ضربني: جمرور ومنصوب. فاجملرور على ضربني: مفرد وجمموع. فاملفرد مميز املائة واأللف، واجملموع مميز الثالثة‬ ‫إىل العشرة. واملنصوب مميز أحد عشر إىل تسعة وتسعني. وال يكون إال مفرداً.‬ ‫ومما شذ عن ذلك قوهلم ثالامائة إىل تسعمائة، اجتزؤوا بلفظ الواحد عن اجلمع كقوله:‬ ‫فإن زمانكم زمن مخيص‬ ‫كلوا يف بعض بطنكم تعفوا‬ ‫وقد رجع إىل القياس من قال:‬ ‫ردائي وجلت عن وجوه األهامت‬ ‫ثالث مئني للملوك ويف ب ه ا‬ ‫وقد قالوا ثالثة أثواباً. وأنشد صاحب الكتاب:‬ ‫فقد ذهب اللذاذة والفتاء‬ ‫إذا عاش الفىت مأتني عاماً‬ ‫وقوله عز من قائل: "ثلثمائة سنني" على البدل، كذلك قوله عز وجل: "إثنيت عشرة أسباطاً". قال أبو إسحاق: ولو‬ ‫و‬ ‫انتصب سنني على التمييز لوجب أن يكونوا قد لبثوا تسعمائة سنة.‬‫وحق مميز العشرة فما دوهنا أن يكون مجع قلة ليطابق عدد القلة، تقول ثالثة أفلس، ومخسة أثواب، وامانية أجربة، وعشرة‬‫غلمة. إال عند إعواز مجع القلة كقوهلم ثالثة شسوع، لفقد السماع يف أشسع وأشساع. وقد روي عن األخفش أنه أثبت‬ ‫أشسعاً. وقد يستعار مجع الكثرة يف موضع مجع القلة كقوله عز وعال: "ثالثة قروء".‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫بناء األعداد كبة:‬ ‫املر‬‫وأحد عشر إىل تسعة عشر مبين، إال اثين عشر؛ وحكم آخر شطريه حكم نون التثنية، ولذلك ال يضاف إضافة أخواته‬ ‫فال يقال هذه اثنا عشرك كما قيل هذه أحد عشرك.‬ ‫تذكري األعداد كبة وتأنيثها:‬ ‫املر‬ ‫وتقول يف تأنيث هذه كبات إحدى عشرة، واثنا عشرة، أو ثنتا عشرة، وثالث عشرة، واماين عشرة، تثبت عالمة‬ ‫املر‬ ‫التأنيث يف أحد الشطرين لتنزهلما منزلة شيء واحد، وتعرب الثنتني كما أعربت األثنتني وشني العشرة، يسكنها أهل‬ ‫احلجاز ويكسرها بنو متيم وأكثر العرب على فتح الياء يف اماين عشرة، ومنهم من يسكنها.‬ ‫ما حلق بآخره الواو والنون حنو العشرين والثالثني يستوي فيه املذكر واملؤنث وذلك على سبيل التغليب كقوله:‬ ‫من األمر ما ال يفعل األخوان‬ ‫دعتين أخاها بعد ما كان بينن ا‬ ‫إعراب األعداد املعدودة:‬‫والعدد موضوع على الوقف، تقول واحد اثنان ثالثة، ألن املعاين املوجبة لألعراب مفقودة. كذلك أمساء حروف التهجي‬ ‫و‬ ‫وما شاكل، ذلك إذا عددت تعديداً. فإذا قلت هذا واحد ورأيت ثالثة فاإلعراب كما تقول هذه كاف، كتبت جيماً.‬ ‫و‬ ‫واهلمزة يف أحد واحدى منقلبة عن واو. وال يستعمل أحد وإحدى يف األعداد إال يف املنيفة.‬ ‫تعريف األعداد وتكبريها:‬‫وتقول يف تعريف األعداد ثالثة األثواب، وعشرة الغلمة، وأربع األدور وعشر اجلواري، واألحد عشر درمهاً، والتسعة عشر‬‫ديناراً، واألحدى عشرة واألحد والعشرون ومائة الدرهم، ومائتا الدينار، وثالامائة الدارهم، وألف الرجل؛ وروى الكسائي‬ ‫اخلمسة األثواب. وعن أيب يزيد أن قوماً من العرب يقولونه غري فصحاء.‬ ‫وتقول األول والثاين والثالث، واألوىل والثانية والثالثة إىل العاشر والعاشرة واحلادي عشر والثاين عشر، بفتح الياء‬ ‫وسكوهنا، واحلادية عشرة والثانية عشرة واحلادي قلب الواحد والثالث عشر إىل التاسع عشر، تبين األمسني على الفتح‬ ‫كما بنيتهما يف أحد عشر.‬‫وإذا أضفت إسم الفاعل املشتق من العدد مل خيل من ان تضيفه إىل ما هو منه كقوله تعاىل: "ثاين اثنني" وثالث ثالثة،‬‫أو إىل ما هو دونه كقوله عز وجل: "ما يكون من جنوى ثالثة إال هو رابعهم"، وقوله سادسهم وثامنهم، فهو يف األول‬ ‫مبعىن واحد من اجلماعة املضاف هو إليها، ويف الثاين مبعىن جاعلها على العدد الذي هو منه. وهو من قوهلم ربعتهم‬‫ومخستهم. فإذا جاوزت العشرة مل يكن إال الوجه األول، تقول هو حادي إحدى عشر، وثاين إثين عشر، وثالث ثالثة‬ ‫عشر إىل تاسع تسعة عشر. ومنهم من يقول حادي عشر أحد عشر وثالث عشر ثالثة عشر.‬ ‫الباب العاشر‬ ‫االسم املقصور واملمدود‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫تعريفهما والفرق بينهما:‬‫املقصود ما يف أخره ألف حنو العصا والرحا. واملمدود ما يف آخره مهزة قبلها ألف كالرداء والكساء. كالمها منه ما طريق‬ ‫و‬‫معرفته القياس، ومنه ما ال يعرف إال بالسماع. فالقياسي طريق معرفته أن ينظر إىل نظريه من الصحيح: فإن انفتح ما قبل‬ ‫آخره فهو مقصور، وإن وقعت قبل آخره ألف فهو ممدود.‬ ‫فأمساء املفاعيل مما اعتل آخره من الثالثي املزيد فيه، والرباعي حنو معطى ومشرتى ومستلقى مقصورات، لكون نظائرهن‬ ‫ج، ومن ذلك حنو مغزى وملهى كقولك ج ومدخل، وحنو العشا‬ ‫خمر‬ ‫ج ومشرتك ومدحر‬ ‫مفتوحات ما قبل األواخر كمخر‬ ‫والصدى وطوى، ألن نظائرها احلول والفرق والعطش، والغراء يف مصدر غري فهو غر شاذ، هكذا أثبته سيبويه، وعن‬ ‫الفراء مثله، واألصمعي يقصره. ومن ذلكم مجع فعلة وفعلة حنو عري وجزي يف عروة وجزية.‬ ‫واألعطاء والرماء واالشرتاء واالحبنطاء وما شاكلهن من املصادر ممدودات لوقوع األلف قبل األواخر يف نظائرهن‬ ‫الصحاح كقولك األكرم والطالب واإلفتتاح واإلحرجنام، كذلك العواء والثغاء والدعاء والرغاء وما كان صوتاً كقولك‬ ‫و‬ ‫النباح والصراخ والصياح. وقال اخلليل مدوا البكاء على ذا، والذين قصروه جعلوه كاحلزن والعالج كالصوت حنو النزاء‬‫ونظريه القماص. ومن ذلك ما مجع على أفعالة حنو قباء وأقبية كساء وأكسية، كقولك قذال وأقذلة ومحار وأمحرة وقوله:‬ ‫و‬ ‫يف ليلة من مجادى ذات أندية‬ ‫يف الشذوذ كأجندة يف مجع جند‬ ‫وأما السماعي فنحو الرجى والرحا واخلفاء واالباء وما أشبه ذلك مما ايس فيه إىل القياس سبيل.‬ ‫األمساء املتصلة باألفعال‬‫هي امانية أمساء: املصدر. اسم الفاعل، اسم املفعول، الصفة املشبهة، اسم التفضيل، وأمساء الزمان، واملكان، اسم اآللة.‬ ‫الباب احلادي عشر‬ ‫املصدر‬ ‫أهم أبنيته يف الثالثي اجملرد‬‫أبنيته يف الثالثي اجملرد كثرية خمتلفة يرتقي ما ذكره سيبويه منها إىل اثنني وثالثني بناء. وهي فَعل، فِعل، فُعل، فَعلَة، فِعلة،‬ ‫ْ ْ ْ ْ ْ‬‫فُعلة فَعلى فِعلِى، فُعلي، فَعالن، فِعالن، فُعالن، فَعالن، فَعل فِعل، فَعِل فُعل، فَعلَة، فِعلَة، فَعال، فِعال، فُعال، فَعول،‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ َ َ َ َ‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ ْ‬ ‫فِعالة، فُعُول، فَعِيل، فُعُولة، مفعل، مفعِل، مفعِل،ومفع ْلة، ومفعِْلة؛ وذلك حنو: قتل وفسق وشغل ورمحة ونشدة كدرة‬ ‫و‬ ‫َْ َ َْ َْ َْ َ َْ ْ‬ ‫َ‬ ‫ودعوة وذكرى وبشرى وليان وحرمان وغفران ونزوان وطلب وخنق وصغر وهدى وغلبة وسرقة وذهاب وصراف وسؤال‬ ‫وزهادة ودراية ودخول وقبول ووجيف وصهوبة ومدخل ومرجع ومسعاة وحممدة.‬ ‫أبنيته يف الثالثي املزيد والرباعي:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وجتري يف أكثر الثالثي املزيد فيه والرباعي على سنن واحد. وذلك قولك يف أفعل أفعال، ويف أفتعل افتعال، ويف انفعل‬ ‫انفعال، ويف استفعل استفعال، ويف افعل وافعال إفعالن وافعيالل، ويف افعول افعوال، ويف افعوعل افعيعال، ويف افعنلل‬ ‫افعنالل، ويف تفاعل تفاعل، ويف إفعلل افعالل. وقالوا يف فعل تفعيل وتفعلة، وعن ناس من العرب فعال. وقالوا كلمته‬ ‫كالماً، ويف التنزيل: كذبوا بآياتنا كذابا". ويف فاعل مفاعلة وفعال، ومن قال كالم قال قيتال. وقال سيبويه يف فعال‬ ‫"و‬‫كأهنم حذفوا الياء اليت جاء هبا أولئك يف قيتال وحنوها. وقد قالوا ماريته مراء وقاتلته قتاال. ويف تفعل تفعل وتفعال فيمن‬ ‫قال كالم. قالوا حتملته حتماالً. وقال:‬ ‫وحب متالق وحب هو القتل‬ ‫ثالثة أحباب فح ب ع القة‬ ‫ويف فعلل فعللة وفعالل. قال رؤبة:‬ ‫أميا سرهاف‬ ‫وقالوا يف املضاعف قلقال وزلزال بالكسر والفتح، ويف تفعلل تفعلُل.‬ ‫مصادر على وزن أمسي الفاعل واملفعول:‬ ‫وقد يرد املصدر على وزن أمسي الفاعل واملفعول، كقولك قمت قائماً، وقوله:‬ ‫وال خارجاً من يف زور كالم‬ ‫وقوله:‬ ‫كفى بالنأي من أمساء كاف‬ ‫ومنه الفاضلة والعافية والكافية والدالة وامليسور واملعسور واملرفوع واملوضوع واملعقول واجمللود واملفتون يف قوله تعاىل:‬ ‫"بأيكم املفتون". ومنه املكروهة واملصدوقة واملأوية. ومل يثبت سيبويه الوارد على وزن مفعول واملصبح واملمسي واجملرب‬ ‫واملقاتل واملتحامل و ج. قال:‬ ‫املدحر‬ ‫باخلري صبحنا ريب ومسانا‬ ‫احلمد هلل ممسانا ومصبحنا‬‫وقال: وعلم بيان املرء عند اجملرب وقال: فإن املندى رحلة كوب وقال: إن املوقى مثلما وقيت وقال: أقاتل حىت ال أرى‬ ‫فر‬ ‫يل مقاتال وما فيه متحامل وقال: كأن صوت الصنج يف مصلصله‬ ‫مصادر على وزن تفعال:‬‫والتفال كالتهدار والتلعاب والرتداد والتجوال والتقتال والتسيار، مبعىن اهلدر واللعب والرد واجلوالن والقتل والسري، مما بين‬ ‫لتكثري الفعل واملبالغة فيه.‬ ‫مصادر على وزن فعيلي:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫والفعيلي كذلك، تقول كان بينهم رميا وهي الرتامي الكثري، واحلجيزي واحلثيثي كثرية احلجز واحلث، والدليلي كثرة العلم‬ ‫بالداللة والرسوخ فيها، القتييت كثرة النميمة.‬ ‫اسم املرة:‬ ‫وبناء املرة من اجملرد على فعلة تقول قمت قومة وشربت شربة. وقد جاء على املصدر املستعمل يف قوهلم أتيته إتيانة،‬‫ولقيته لقاءة. وهو مما عداه على املصدر املستعمل كاإلعطاءة. واالنطالقة واالبتسامة والرتوحية والتقلبة والتغافلة. وأما ما‬ ‫يف آخره تاء فال يتجاوز به املستعمل بعينه تقول قاتلته مقاتلة واحدة، كذلك االستعانة والدحرجة.‬ ‫و‬ ‫اسم النوع:‬‫وتقول يف الضرب من الفعل هو حسن الطعمة و كبة واجللسة والقعدة، وقتلته قتلة سوء، وبئست امليتة، والعذرة والضرب‬ ‫الر‬ ‫من االعتذار.‬ ‫املصادر مما اعتلت عينه أو المه:‬ ‫وقالوا فيما اعتلت عينه من أفعل واعتلت المه من فعل اجازة وإطاقة وتعزية وتسلية، معوضني التاء من العني والالم‬ ‫الساقطتني. وجيوز ترك التعويض يف أفعل دون فعل قال اهلل تعاىل: "وإقام الصالة" وتقول أريته إراء، وال تقول تسليا وال‬ ‫تعزيا. وقد جاء التفعيل فيه يف الشعر، قال:‬ ‫كما تنزي شهلة صبيا‬ ‫فهي تنزي دلوها تنزياً‬ ‫عمل املصدر:‬ ‫ويعمل املصدر أعمال الفعل مفرداً، كقولك عجبت من ضرب زيد عمراً، ومن ضرب عمراً زيد، ومضافاً إىل الفاعل أو‬‫إىل املفعول كقولك أعجبين ضرب األمري اللص، ودق القصار الثوب، وضرب اللص األمري، ودق الثوب القصار. وجيوز‬ ‫ترك ذكر الفاعل واملفعول يف اإلفراد واإلضافة كقولك عجبت من ضرب زيداً، وحنو قوله تعاىل: "أو إطعام يف يوم ذي‬ ‫مسغبة يتيماً" ومن ضرب عمرو ومن ضرب زيد أي من ضرب زيد أو ضرب. وحنوه قوله تعاىل: "وهم من بعد غلبهم‬ ‫سيغلبون". ومعرفاً بالالم كقوله:‬ ‫خيال الفرار يراخي األجل‬ ‫ضعيف النك اية أع داءه‬ ‫وقوله:‬ ‫كررت فلم أنكل عن الضرب مسمعا‬ ‫وبيت الكتاب:‬ ‫خمافة األفالس والليانا‬ ‫قد كنت داينت هبا حساناً‬ ‫إمنا نصب فيه املعطوف عليه ألنه مفعول، كما محل لبيد الصفة على حمل املوصوف يف قوله:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫طلب املعقب حقه املظلوم‬ ‫أي كما يطلب املعقب املظلوم حقه.‬ ‫ويعمل ماضياً كان أو مستقبالً. تقول أعجبين ضرب زيد أمس، وأريد إكرام عمرو أخاه غداً.‬ ‫وال يتقدم عليه معموله قال يقال زيداً ضربك خري له، كما ال يقال زيداً إن تضرب خري له.‬ ‫الباب الثاين عشر‬ ‫اسم الفاعل‬ ‫يعمل عمل الفعل:‬ ‫ج. ويعمل عمل الفعل يف التقدمي‬ ‫ج، ومدحر‬ ‫هو ما جيري على يفعل من فعله كضارب، ومكرم، ومنطلق، ومستخر‬‫والتأخري واإلظهار واإلضمار، كقولك زيد ضارب غالمه عمراً، وهو عمراً مكرم، وهو ضارب زيد وعمراً، أي وضارب‬ ‫عمراً. قال سيبويه وأجروا اسم الفاعل إذا أرادوا أن يبالغوا يف األمر جمراه إذا كان على بناء فاعل، يريد حنو شراب‬ ‫وضروب ومنحار وأنشد للقالخ:‬ ‫وليس بوالج اخلوالف أعقال‬ ‫أخا احلرب لباساً إليها جالهلا‬ ‫وأليب طالب:‬ ‫ضروب بنصل السيف سوق مساهنا‬ ‫وحكي عن بعض العرب إنه ملنحار بوائكها وأما العسل فأنا شراب وأنشد:‬ ‫كرمي رؤوس الدارعني ضروب‬ ‫وجوز هذا ضروب رؤوس الرجال وسوق اإلبل.‬ ‫مجعه ومثناه كمفرده يف العمل:‬‫وما ثين من ذلك ومجع مصححاً أو مكسراً يعمل عمل املفرد كقولك: مها ضاربان زيداً، وهم ضاربون عمراً، وهم قطان‬ ‫مكة، وهن حواج بيت اهلل، وعواقد حبك النطاق. وقال العجاج:‬ ‫أوالفاً مكة من ورق احلمي‬ ‫وقال طرفة:‬ ‫غفر ذنبهم غري فخ ر‬ ‫مث زادوا أهنم يف قومهم‬ ‫وقال الكميت:‬ ‫ميص العشيات ال خور وال قزم‬ ‫شم مهاوين أبدان اجلزور خم ا‬ ‫يشرتط يف عمله أن يكون يف معىن احلال أو االستقبال:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫ويشرتط يف إعمال اسم الفاعل أن يكون يف معىن احلال أو االستقبال، فال يقال: زيد ضارب عمراً أمس، وال وحشي‬‫قاتل محزة يوم أحد، بل يستعمل ذلك على اإلضافة إال إذا أريدت حكاية احلال املاضية كقوله عز امسه: كلبهم باسط‬ ‫"و‬ ‫ذراعيه"، أو أدخلت عليه األلف والالم كقولك الضارب زيداً أمس.‬ ‫يشرتط يف عمله االعتماد:‬ ‫ويشرتط اعتماده على مبتدأ، أو موصوف، أو ذي حال، أو حرف استفهام، أو حرف نفي، كقولك: زيد منطلق‬‫غالمه، وهذا رجل ع أدبه، وجاءين زيد راكباً محاراً، وأقائم أخواك، وما ذاهب غالمك. فإن قلت ع أدبه من غري‬ ‫بار‬ ‫بار‬ ‫أن تعمده بشيء وزعمت أنك رفعت به الظاهر، كذبت بامتناع قائم أخواك.‬ ‫الباب الثالث عشر‬ ‫اسم املفعول‬ ‫ج. ويعمل عمل‬ ‫ج ومدحر‬ ‫هو اجلاري على يفعل من فعله، حنو مضروب ألن أصله مفعل، ومكرم ومنطلق به ومستخر‬ ‫ج بيده احلجر. وأمره على حنو من أمر اسم‬ ‫ج متاعه، ومدحر‬ ‫الفعل تقول: زيد مضروب غالمه؛ ومكرم جاره، ومستخر‬ ‫الفاعل يف إعمال مثناه وجمموعه واشرتاط الزمانني واإلعتماد.‬ ‫الباب الرابع عشر‬ ‫الصفة املشبهة‬ ‫تعريفها:‬ ‫هي اليت ليست من الصفات اجلارية وإمنا هي مشبهة هبا يف أهنا تذكر وتؤنث وتثىن وجتمع حنو كرمي وحسن وصعب.‬ ‫عملها:‬ ‫وهي لذلك تعمل فعلها، فيقال: زيد كرمي حسبه، وحسن وجهه، وصعب جانبه.‬‫وهي تدل على معىن ثابت فإن قصد احلدوث قيل هو حاسن اآلن أو غداً، كارم وطائل، ومنه قوله عز وجل: "وضائق‬ ‫و‬ ‫به صدرك". وتضاف إىل فاعلها كقولك: كرمي احلسنب وحسن الوجه، وأمساء الفاعل واملفعول جيريان جمراها يف ذلك‬ ‫فيقال ضامر البطن، وجائلة الوشاح، ومعمور الدار، ومؤدب اخلدام.‬ ‫إعراهبا:‬ ‫ويف مسألة حسن وجهه سبعة أوجه: حسن وجهه، وحسن الوجه، وحسن وجهاً قال أبو زيد:‬ ‫خمطوطة جدلت شنباء أنيابا‬ ‫هيفاء مقبلة عجزاء مدب رة‬ ‫وحسن الوجه قال النابغة:‬ ‫أجب الظهر ليس له سنام‬ ‫ونأخذ بعده بذناب ع يش‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫الحق بطن بقراً مس ني‬ ‫:وحسن وجه قال مح يد‬ ‫وحسن وجهه قال الشماخ:‬ ‫كميت األعايل جونتاً مصطالمها‬ ‫أقامت على ربعيهما حارتا صف اً‬ ‫وحسن وجههه قال:‬ ‫كوم الذرا وادقة سراهتا‬ ‫الباب اخلامس عشر‬ ‫أفعل التفضيل‬ ‫كيف يصاغ:‬ ‫قياسه أن يصاغ من ثالثي غري مزيد فيه ليس مما ليس بلون وال عيب. ال يقال يف أجاب وانطلق وال يف مسر وعور هو‬‫أجوب منه وأطلق وال أمسر منه وأعور، ولكن يتوصل إىل التفضيل يف حنو هذه األفعال بأن يصاغ أفعل مما يصاغ منه مث‬ ‫مييز مبصادرها كقولك: هو أجود منه جواباً، و ع انطالقاً، وأشد مسرة وأقبح عوراً.‬ ‫أسر‬ ‫ما شذ منه:‬‫ومما شذ من ذلك هو أعطاهم للدينار والدرهم، وأوالهم للمعروف، وأنت أكرم يل من زيد أي أشد إكراماً، وهذا املكان‬ ‫أقفر من غريه أي أشد إقفاراً، وهذا الكالم أخصر ويف أمثاهلم أفلس من ابن املذلق، وأمحق من هبنقة.‬ ‫وقد جاء أفعل منه و فعل له، قالوا: أحنك الشاتني وأحنك البعريين، ويف أمثاهلم آبل من حنيف احلنامت.‬ ‫والقياس أن يفضل على الفاعل دون املفعول وقد شذ حنو قوهلم أشغل من ذات النحيني، وأزهى من ديك، وهو أعذر‬ ‫منه وألوم وأشهر وأعرف وأنكر وأرجى وأخوف وأهيب وأمحد، وأنا أسر هبذا منك، وقال سيبويه وهم ببيانه أعىن.‬ ‫حكمه عند مصاحبته من:‬‫وتعتوره حالتان متضادتان: لزوم التنكري عند مصاحبة من، ولزوم التعريف عند مفارقها. فال يقال زيد األفضل من عمرو‬ ‫وال زيد أفضل. كذلك مؤنثه وتثنيتهما ومجعهما، ال يقال فضلى وال أفضالن وال فضليان وال أفاضل وال فضليات وال‬ ‫و‬ ‫فضل، بل الواجب تعريف ذلك بالالم أو باإلضافة، كقولك األفضل والفضلى وأفضل الرجال وفضلى النساء.‬‫وما دام مصحوباً مبن استوى فيه الذكر واألنثى واإلثنان واجلمع. فإذا عرف بالالم أنت وثين ومجع، وإذا أضيف ساغ فيه‬ ‫األمران. قال اهلل تعاىل: "أكابر جمرميها" وقال: "ولتجدهنم أحرص الناس على حياة" وقال ذو الرمة:‬ ‫وسالفة وأحسنه ق ذاال‬ ‫ومية أحسن الثقلني جيداً‬ ‫ومما حذفت منه من وهي مقدرة قوله عز وجل: "يعلم السر وأخفى" أي أخفي من السر وقول الشاعر:‬ ‫أو هزلت يف جدب عام أوال‬ ‫يا ليتها كانت ألهل ي إب ال‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫أي أول من هذا العام وأول من أفعل الذي ال فعل له كآبل. ومما يدل على أنه أفعل األوىل واألول ومما حذفت منه‬ ‫قولك اهلل أكرب وقول الفرزدق :‬ ‫بيتاً دعائمه أع ز وأط ول‬ ‫إن الذي مسك السماء بين لنا‬ ‫حكم آخر:‬‫وآلخر شأن ليس ألخوانه وهو أنه ألزم فيه حذف من حال التنكري، تقول جاءين زيد ورجل آخر، ومررت به وبآخر. ومل‬ ‫ِ‬ ‫يستو فيه ما استوى يف أخواته حيث قالوا مررت بآخرين وآخرين وأخرى وأخريني وأُخر وأخريات.‬ ‫َ‬ ‫حكم دنيا وجلى وحسىن وسوءى:‬ ‫وقد استعملت دنيا بغري ألف والم قال العجاج:‬ ‫يف سعي دنيا قد مدت‬ ‫ألهنا قد غلبت فاختلطت باألمساء وحنوها جلى يف قوله:‬ ‫وإن دعوت إىل جلى ومكرمة‬ ‫وأما حسىن فيمن قرأ "وقولوا للناس حسىن" وسوءى فيمن أنشد:‬ ‫وال جيزون من حسن بسوءى‬ ‫فليستا بتأنيث أحسن وأسوأ بل مها مصدران كالرجعى والبشرى. وقد خطيء ابن هاينء يف قوله:‬ ‫كأن صغرى كربى من فواقعها‬ ‫و‬ ‫وقول األعشى:‬ ‫ولست باألكثر منهم حصى‬ ‫ليست من فيه باليت حنن بصددها هي حنو من يف قولك أنت منهم الفارس الشجاع أي من بينهم.‬ ‫ال عمل له:‬ ‫وال يعمل عمل الفعل. مل خيربوا مررت برجل أفضل منه أبوه، وال خري منه أبوه، بل رفعوا أفضل وخرياً باإلبتداء وقوله:‬ ‫وأضرب منا بالسيوف القوانسا‬ ‫العامل فيه مضمر وهو يضرب املدلول عليه بأضرب.‬ ‫الباب السادس عشر‬ ‫أمساء الزمان واملكان‬ ‫كيف يصاغان: من الثالثي اجملرد:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫ما بين منهما من الثالثي اجملرد على ضربني: مفتوح العني ومكسورها. فاألول بناؤه من كل فعل كانت عني مضارعة‬‫مفتوحة كاملشرب وامللبس واملذهنب، أو مضمومة كاملصدر واملقتل واملقام، إال أحد عشر إمساً وهي املنسك واجملزر واملنبت‬ ‫واملطلع واملشرق واملغرب واملفرق واملسقط واملسكن واملرفق واملسجد.‬ ‫والثابت بناؤه من كل فعل كانت عني مضارعة مكسورة كاجمللس واملبيت واملصيف ومضرب الناقة ومنتجها، إال ما كان‬‫منه معتل الفاء أو الالم، فإن معتل الفاء مكسور أبداً كاملوعد واملورد واملوضع واملوحل واملوجل، واملعتل الالم مفتوح أبداً‬ ‫كاملأتى واملرمى واملأوى واملثوى، وذكر الفراء أنه قد جاء مأوى اإلبل بالكسر.‬ ‫دخول التاء على بعض أمساء املكان والزمان:‬‫وقد تدخل على بعضها تاء التأنيث كاملزلة واملظنة واملعربة واملشرقة وموقعة الطائر. وأما ما جاء على مفعلة بالضم كاملقربة‬ ‫واملشرقة واملشربة فأمساء غري مذهوب هبا مذهب الفعل.‬ ‫كيف يصاغان من الثالثي املزيد ومن الرباعي:‬ ‫وما بين من الثالثي املزيد فيه والرباعي فعلى لفظ اسم املفعول كاملدخل و ج واملغار يف قوله:‬ ‫املخر‬ ‫مغار ابن مهام على حي خثعما‬ ‫وقوهلم فالن كرمي كب واملقاتل واملضطرب واملتقلب واملتحامل و ج واحملرجنم قال العجاج:‬ ‫املتدحر‬ ‫املر‬ ‫حمرجنم اجلامل والنؤي‬ ‫وزن مفعله للتكثري:‬‫وإذا كثر الشيء باملكان قيل فيه مفعلة بالفتح، أرض مسبعة ومأسدة ومذءبة وحميأة ومفعأةومقثأة ومطبخة. قال سيبويه‬ ‫ومل جييؤا بنظري هذا فيما جاوز ثالثة أحرف من حنو الضفدع والثعلب كراهة أن يثقل عليهم، ألهنم قد يستغنون بأن‬ ‫يقولوا كثرية الثعالب.‬ ‫ال عمل هلا:‬ ‫وال يعمل شيء منها. واجملر يف قول النابغة:‬ ‫عليه قضيم منقته الصوانع‬ ‫كأن جمر الرامسات ذيوهلا‬ ‫مصدر مبعىن اجلر، وقبله مضاف حمذوف تقديره كأن أثر جر الرامسات.‬ ‫الباب السابع عشر‬ ‫اسم اآللة‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫هو اسم ما يعاجل به وينقل. وجييء على مفعل ومفعلة ومفعال كاملقص واحمللي واملكسحة واملصفاة واملفتاح.‬‫وما جاء مضموم امليم والعني من حنو املسعط واملنخل واملدق واملدهن واملكحلة واحملرضة، فقد قال سيبويه مل يذهبوا هبا‬ ‫مذهب الفعل ولكنها جعلت أمساء هلذه األوعية.‬ ‫الباب الثامن عشر‬ ‫االسم الثالثي‬ ‫أوزان الثالثي اجملرد عشرة:‬ ‫للمجرد منه عشرة أبنية أمثلتها صقر وعلم وبرد ومجل وإبل وطنب كتف ورجل وضلع وصدر.‬ ‫و‬ ‫أوزان املزيد كثرية:‬ ‫وللمزيد فيه أبنية كثرية ولعل األمثلة اليت أنا ذاكرها حتيط هبا أو بأكثرها.‬ ‫أنواع الزيادة:‬‫والزيادة إما أن تكون من جنس حروف الكلمة كالدال الثانية يف قعدد ومهدد، أو من غري جنسها كهمزة أفكل وأمحر،‬ ‫ولإلحلاق كواو جوهر وجدول، أو لغري اإلحلاق كألف كاهل وغالم.‬ ‫والزيادة اجملانسة ال ختلو من أن تكون تكريراً للعني كخفيفد وقنب أو لالم كخفيدد وخدب أو للفاء والعني كمرمريس‬ ‫ومرمريت أو للعني والالم كصمحمح وبرهرة وما عداها من الزوائد حروف سألتمونيها.‬ ‫عدد الزيادة:‬ ‫والزيادة تكون واحدة وثنتني وثالثاً وأربعاً ومواقعها أربعة ما قبل الفاء وما بني الفاء والعني وما بني العني والالم وما بعد‬ ‫الالم وال ختلو من أن تقع مفرتقة أو جمتمعة.‬ ‫الزيادة الواحدة:‬ ‫والزيادة الواحدة قبل الفاء يف حنو أجدل وأامد وإصبع وأصبع وأبلم وأكلب وتنضب وتدراء وتتفل وحتلىء ويرمع ومقتل‬ ‫ومنرب وجملس ومنخل ومصحف ومنخر وهبلع عند األخفش.‬ ‫وما بني الفاء والعني يف حنو كاهل وخامت وشامل وضيغم وقنرب وجندب وعنسل وعوسج.‬‫وما بني العني والالم يف حنو مشأل ومحار وغالم وبعري وعثري وعليب وعرند وقعود وجدول وخروج وسدوس وسلم وقنب.‬ ‫وما بعد الالم يف حنو علقى ومغزى وهبمى وسلمى وذكرى وحبلى وذفرى وشعىب ورعشن وفرسن وبلغن وقردد وشربب‬ ‫وعندد ورمدد ومعد وخدب وجنب وفلز.‬ ‫ّ‬ ‫الزيادتان:‬ ‫والزيادتان املفرتقتان بينهما الفاء يف حنو أداير وأجادل وألنجج وألندد وزهنما أفنعل ومقاتل ومساجد وتناضب ويرامع.‬ ‫وبينهما العني يف حنو عاقول وساباط وطومار وخيتام ودمياس وتوراب وقيصوم.‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وبينهما الالم يف حنو قصريي وقرنيب واجللندي وبلنصي وحباري وخفيدد وجرنبة.‬‫وبينهما الفاء والعني يف حنو إعصار واخريط وأسلوب وأدرون ومفتاح ومضروب ومنديل ومغرود ومتثال وترداد ويربوع‬ ‫ويعضيد وتنبيت وتذنوب وتنوط وتبشر وهتبط.‬ ‫وبينهما العني والالم يف حنو خيزيل وخيزري وحنطأ.‬ ‫وبينهما الفاء والعني والالم حنو إجفلي وأترب وأرزب.‬ ‫واجملتمعان قبل الفاء يف حنو منطلق ومسطيع ومهراق وانقحل وانقحر.‬ ‫وبني الفاء والعني يف حنو حواجز وغيامل وجنادب ودواسر وصيهم.‬ ‫وبني العني والالم يف حنو كالء وخطاف وحناء وجلواخ وجريال وعضواد وهبيخ كديون وبطيخ وقبيط وقيام وصوام‬ ‫و‬ ‫وعقنقل وعثوثل وعجول وسبوح ومريق وحطائط ودالمص.‬ ‫وبعد الالم يف حنو صهباء وطرفاء وقوباء وعلباء وحرباء ورحضاء وسرياء وجفناء وسعدان كروان وعثمان وسرحان‬ ‫و‬ ‫وظربان والسبعان والسلطان وعرضين ودفقي وهربية وسنبتة وقرنوة وعنصوة وجربوت وفسطاط وجلباب وحلتيت‬ ‫ح.‬ ‫وصمحمح ودرحر‬ ‫الزيادات الثالث:‬ ‫والثالث املتفرقة يف حنو هجريي وخماريق ومتاثيل ويرابيع.‬ ‫واجملتمعة قبل الفاء يف مستفعل.‬ ‫وبعد العني والالم يف حنو سالليم وقراويح.‬ ‫وبعد الالم يف صليان وعنفوان وعرفان وتيقان كربياء وسيمياء ومرحيا.‬ ‫و‬‫وقد اجتمعت ثنتان وانفردت واحدة يف حنو أفعوان وأضحيان وأرونان وأربعاء وقاصعاء وفساطيط وسراحني وثالثاء‬ ‫وسالمان وقراسية وقلنسوة وخنفساء وتيحان وغمدان وملكعان.‬ ‫الزيادات األربع:‬ ‫واألربعة يف حنو إشهيباب وإمحريار.‬ ‫الباب التاسع عشر‬ ‫اإلسم الرباعي‬ ‫أوزان الرباعي اجملرد مخسة:‬ ‫للمجرد منه مخسة أبنية أمثلها جعفر ودرهم وبرثن وز ج وفطحل.‬ ‫بر‬ ‫حتيط بأبنية املزيد فيه األمثلة اليت أذكرها والزيادة فيه ترتقي إىل الثالث.‬ ‫أوزان املزيد:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫ج.‬‫فالزيادة الواحدة قبل الفاء ال تكون إال يف حنو مدحر‬ ‫وهي بعد الفاء قنفخر كنتال كنهبل.‬ ‫و و‬ ‫وبعد العني يف حنو عذافر ومسيدع كس ج وحزنبل وقرنفل وعلمكد ومهقع ومشخر.‬ ‫وفدو وحبار‬ ‫وبعد الالم األوىل يف حنو قنديل وزنبور وغرنيق وفردوس وقربوس كنهور وصلصال وسرداح وشفلح وصفرق.‬ ‫و‬ ‫وبعد الالم األخرية يف حنو كي وجحجيب وهربذي وهنديب وسبطري وسبهلل وفرشب وطرطب.‬ ‫حرب‬ ‫والزيادتان املفرتقتان يف حنو كري وهثعور ومنجنون كنابيل وجحنبار.‬ ‫و‬ ‫حبو‬ ‫واجملتمعتان يف حنو قندويل وقمحدوة وسلحفية وعنكبوت وعرطليل وطرماح وعقرباء وهندباء وشعشعان وعقربان‬ ‫وحندمان.‬ ‫والثالث يف حنو عبوثران وعريقصان وجخادباء وبرنساء وعقربان.‬ ‫الباب العشرون‬ ‫اإلسم اخلماسي‬‫للمجرد منه أربعة أبنية أمثلتها سفرجل وجحمرش وقذعمل وجردحل. وللمزيد فيه مخسة وال تتجاوز الزيادة فيه واحدة‬ ‫وأمثلتها خندريس وخزعبيل وعضرفوط ومنه يستعور وقرطبوس وقبعثري.‬ ‫القسم الثاين:‬ ‫األفعال‬ ‫الباب األول‬ ‫الفعل املاضي‬ ‫تعريف الفعل‬ ‫الفعل ما دل على اقرتان حدث بزمان. ومن خصائصه صحة دخول قد، وحريف اإلستقبال، واجلوازم، وحلوق املتصل‬ ‫البارز من الضمائر، وتاء التأنيث الساكنة حنو قولك: قد فعل يفعل وسيفعل وسوف يفعل ومل يفعل وفعلت ويفعلن‬ ‫وافعلي وفعلت.‬ ‫تعريف الفعل املاضي:‬ ‫وهو الدال على اقرتان حدث بزمان قبل زمانك. وهو مبين على الفتح. إال أن يعرتضه ما يوجب سكونه أو ضمه.‬ ‫فالسكون عند اإلعالل وحلوق بعض الضمائر. والضم مع واو الضمري.‬ ‫الباب الثاين‬ ‫ع‬ ‫الفعل املضار‬ ‫تعريفه‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وهو ما يعتقب يف صدره اهلمزة والنون والتاء والياء. وذلك قولك للمخاطب أو الغائبة تفعل، وللغائب يفعل، وللمتكلم‬ ‫أفعل. وله إذا كان مع غريه واحداً أو مجاعة نفعل. وتسمى الزوائد األربع. ويشرتك فيه احلاضر واملستقبل. والالم يف‬ ‫قولك إن زيداً ليفعل خملصة للحال، كالسني أو سوف لإلستقبال. وبدخوهلما عليه قد ع األسم فأعرب بالرفع‬ ‫ضار‬ ‫والنصب واجلزم مكان اجلر.‬ ‫اتصاله بالضمائر:‬ ‫وهو إذا كان فاعله ضمري اثنني أو مجاعة أو خماطب مؤنث حلقته معه يف حال الرفع نون مكسورة بعد األلف مفتوحة‬ ‫بعد أختيها. كقولك: مها يفعالن، وأنتما تفعالن، وهم يفعلون، وأنتم تفعلون، وأنت تفعلني. وجعل يف حال النصب‬ ‫كغري املتحرك، فقيل لن يفعال، ولن يفعلوا، كما قيل مل يفعال ومل يفعلوا.‬ ‫وإذا اتصلت به نون مجاعة املؤنث رجع مبنياً، فلم تعمل فيه العوامل لفظاً، ومل تسقط كما ال تسقط األلف والواو والياء‬ ‫اليت هي ضمائر ألهنا منها. وذلك قولك: مل يضربن ولن يضربن. ويبىن أيضاً مع النون كدة كقولك ال تضربن وال‬ ‫املؤ‬ ‫تضربن.‬ ‫وجوه إعرابه:‬ ‫هي الرفع والنصب واجلزم. وليست هذه الوجوه بأعالم على معان كوجوه إعراب اإلسم، ألن الفعل يف اإلعراب غري‬ ‫أصيل بل هو فيه من األسم مبنزلة األلف والنون من األلفني يف منع الصرف. وما ارتفع به الفعل وانتصب واجنزم غري ما‬ ‫استوجب به اإلعراب. وهذا بيان ذلك:‬ ‫ع‬‫الفصل األول: رفع املضار‬ ‫هو يف اإلرتفاع بعامل معنوي نظري املبتدأ وخربه. وذلك املعىن وقوعه حبيث يصح وقوع األسم كقولك زيد يضرب كما‬‫تقول زيد ضارب، رفعته ألن ما بعد املبتدأ من مظان صحة وقوع األمساء. كذلك إذا قلت يضرب الزيدان ألن من ابتدأ‬ ‫و‬ ‫كالماً منتقالً إىل النطق عن الصمت مل يلزمه أن يكون أول كلمة تفوه هبا إمساً أو فعالً، بل مبدأ كالمه موضع خربه يف‬ ‫أي قبيل شاء.‬ ‫وقوهلم كاد زيد يقوم وجعل يضرب وطفق يأكل، األصل فيه أن يقال قائماً وضارباً وآكالً ولكن عدل عن األسم إىل‬ ‫الفعل لغرض وقد استعمل األصل فيمن روى بيت احلماسة:‬ ‫فأبت إىل فهم وما كدت آبياً‬ ‫ع‬‫الفصل الثاين: نصب املضار‬ ‫حروف النصب:‬ ‫انتصابه بأن وأخواته، كقولك أرجو أن يغفر اهلل يل، ولن ح األرض، وجئت كي تعطيين، وأذن أكرمك.‬ ‫أبر‬‫وينصب بأن املضمرة بعد مخسة أحرف وهي: حىت، والالم، وأو مبعىن إىل، وواو اجلمع، والفاء، يف جواب األشياء الستة‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫األمر والنهي والنفي واإلستفهام والتمين والعرض، وذلك قولك: سرت حىت أدخلها، وجئتك لتكرمين، وأللزمنك أو‬ ‫تعطيين حقي، وال تأكل السمك وتشرب اللنب، وائتين فأكرمك، وقوله سبحانه وتعاىل: "وال تطغوا فيه فيحل عليكم‬ ‫غضيب"، وماتأتينا فتحدثنا، وأتأتينا فتحدثنا، فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا. . ويا ليتين كنت معهم فأفوز وأال تنزل‬ ‫فتصيب خرياً.‬‫ولقولك ما تأتينا فتحدثنا معنيان أحدمها ما تأتينا فكيف حتدثنا أي لو أتيتنا حلدثتنا. واآلخر ما تأتينا أبداً إال مل حتدثنا‬ ‫أي منك إتيان كثري وال حديث منك وهذا تفسري سيبويه.‬‫وميتنع إظهار أن مع هذه األحرف، إال الالم إذا كانت الم كي، فإن اإلظهار جائز معها، وواجب إذا كان الفعل الذي‬ ‫تدخل عليه داخلة عليه ال، كقولك: لئال تعطيين. وأما كدة فليس معها إال التزام اإلضمار.‬ ‫املؤ‬ ‫حىت:‬‫وليس حبتم أن ينصب الفعل يف هذه املواضع بل للعدول به إىل غري ذلك معىن وجهة من اإلعراب مساغ. فله بعد حىت‬ ‫حالتان: هو يف إحدامها مستقبل أو يف حكم املستقبل فينصب، ويف األخرى حال أو يف حكم احلال فريفع. وذلك‬ ‫قولك: سرت حىت أدخلها، وحىت أدخلها، تنصب إذا كان دخولك مرتقباً ملا يوجد، كأنك قلت سرت كي أدخلها،‬‫ومنه قوهلم أسلمت حىت أدخل اجلنة، كلمته حىت يأمر يل بشيء. أو كان مقتضياً إال أنه يف حكم املستقبل من حيث‬ ‫و‬ ‫أنه يف وقت وجود السري املفعول من أجله كان مرتقباً. وترفع إذا كان الدخول يوجد يف احلال كأنك قلت: حىت أنا‬ ‫أدخلها اآلن، ومنه قوهلم مرض حىت ال يرجونه، وشربت اإلبل حىت جييء البعري جير بطنه أو تقضى. إال أنك حتكي‬‫احلال املاضية. وقريء قوله تعاىل: "وزلزلوا حىت يقول الرسول"، منصوباً ومرفوعاً. وتقول كان سريي حىت أدخلها بالنصب‬ ‫ليس إال. فإن زدت أمس وعلقته بكان أو قلت سرياً متعباً أو أردت كان التامة جاز فيه الوجهان. وتقول أسرت حىت‬ ‫تدخلها بالنصب. وأيهم سار حىت يدخلها بالنصب والرفع.‬ ‫أو:‬ ‫وقريء قوله تعاىل: "تقاتلوهنم أو يسلمون" بالنصب على إضمار أن، والرفع على اإلشرتاك بني يسلمون وتقاتلوهنم، أو‬ ‫على اإلبتداء كأنه قيل أو هم يسلمون. ويقول هو قاتلي أو أفتدي منه، وإن شئت ابتدأته على أو أنا أفتدي وقال‬ ‫سيبويه يف قول امريء القيس:‬ ‫حناول ملكاً أو منوت فنعذرا‬ ‫فقلت له ال تبك عينك إمن ا‬ ‫ولو رفعت لكان عربياً جائزاً على وجهني: على أن تشرك بني األول واآلخر كأنك قلت إمنا حناول ملكاً أو إمنا منوت،‬ ‫وعلى أن يكون مبتدأ مقطوعاً من األول يعين أو حنن ممن ميوت.‬ ‫الواو‬ ‫وجيوز يف قوله عز وجل " وال تلبسوا احلق بالباطل وتكتموا احلق" أن يكون تكتموا منصوباً وجمزوماً كقوهلك‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وال تشتم املوىل وتبلغ أذاته‬ ‫وتقول زرين وأزورك بالنصب، يعين لتجتمع الزيادات فيه كقول ربيعة ابن جشم:‬ ‫لصوت أن ينادي داع يان‬ ‫فقلت أدعي وأدعو إن أندى‬‫وبالرفع يعين زيارتك على كل حال فلتكن منك زيارة كقوهلم دعين وال أعود. وإن أردت األمر أدخلت الالم فقلت‬ ‫وألزرك. وإال فال حممل ألن تقول زرين وأزرك ألن األول موقوف. وذكر سيبويه يف قول كعب الغنوي:‬ ‫ويغضب منه صاحيب بقؤول‬ ‫وما أنا للشيء الذي ليس نافعي‬ ‫النصب والرفع. وقال اهلل تعاىل: "لنبني لكم ونقر يف األرحام ما نشاء"، أي وحنن نقر.‬ ‫الفاء:‬ ‫وجيوز ما تأتينا فتحدثنا الرفع على اإلشرتاك. كأنك قلت ما تأتينا فما حتدثنا ونظريه قوله تعاىل: "وال يوذن هلم‬ ‫فيعتذرون". وعلى اإلبتداء كأنك قلت ما تأتينا فأنت جتهل أمرنا. ومثله قول العنربي:‬ ‫فنرجي ونكثر التأميال‬ ‫غري أنا مل تأتنا بيق ني‬ ‫أي فنحن نرجي. وقال:‬ ‫وهل خيربك اليوم بيداء مسلق‬ ‫أمل تسأل الربع القواء فينط ق‬‫قال سيبويه مل جيعل األول سبب اآلخر، ولكنه جعله ينطق على كل حال. كأنه قال فهو مما ينطق، كما تقول ائتين‬‫فأحدثك، أي فأنا ممن حيدثك على كل حال. وتقول ودلوا تأتيه فتحدثه. والرفع جيد كقوله تعاىل: "ودوا لو تدهن‬ ‫فيدهنون". ويف بعض املصاحف فيدهنوا وقال ابن أمحر:‬ ‫ليلقحها فينتجها حوارا‬ ‫يعاجل عاقراً أعيت عليه‬ ‫كأنه قال يعاجل فينتجها. وإن شئت على اإلبتداء.‬ ‫أن:‬ ‫وتقول أريد أن تأتيين مث حتدثين وجيوز الرفع. وخري اخلليل يف قول عروة العذري:‬ ‫فأهبت حىت ما أكاد أجيب‬ ‫وما هو إال أن أراها فجاءة‬ ‫بني الرفع والنصب، يف فأهبت، ومما جاء منقطعاً قول أيب اللحام التغليب:‬ ‫قضيته أن ال جيوز ويق ص د‬ ‫على احلكم املأيت يوماً إذا قضى‬‫أي عليه غري اجلور وهو يقصد، كما تقول عليه أن ال جيوز، وينبغي له كذا. قال سيبويه: وجيوز الرفع يف مجيع هذه‬ ‫احلروف اليت تشرتك على هذا املثال.‬ ‫ع‬ ‫الفصل الثالث: جزم املضار‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫اجلزم حبروف اجلزم وأمسائه:‬ ‫تعمل فيه حروف وأمساء، حنو قولك مل ج، وملا حيضر، وليضرب، وال تفعل، وإن تكرمين أكرمك، وما تصنع أصنع‬ ‫خير‬ ‫بك، وأياً تضرب أضرب، ومبن مترر أمر به.‬ ‫اجلزم بأن مضمرة:‬ ‫وجيزم بأن مضمرة إذا وقع جواباً ألمر أو هني أو استفهام أو متن أو عرض، حنو قولك أكرمين أكرمك، وال تفعل يكن‬ ‫خرياً لك، وأال تأتين أحدثك، وأين بيتك أزرك، وأال ماء أشربه، وليته عندنا حيدثنا، وأال تنزل تصب خرياً. وجواز‬ ‫إضمارها لداللة هذه األشياء عليها. قال اخلليل إن هذه األوائل كلها فيها معىن إن فلذلك اجنزم اجلواب.‬ ‫اجلزم مبا فيه معىن األمر:‬ ‫وما فيه معىن األمر والنهي مبنزلتهما يف ذلك تقول اتقي اهلل امرؤ وفعل خرياً يثب عليه، معناه ليتق اهلل وليفعل خرياً؛‬ ‫وحسبك يتم الناس.‬‫وحق املضمر أن يكون من جنس املظهر. فال جيوز أن تقول: ال تدن يف األسد يأكلك، باجلزم، ألن النفي ال يدل على‬ ‫اإلثبات، ولذلك امتنع اإلضمار يف النفي فلم يقل ما تأتينا حتدثنا، ولكنك ترفع على القطع كأنك قلت: ال تدن منه‬ ‫فإنه يأكلك وإن أدخلت الفاء ونصبت فحسن.‬ ‫اجلزم على اجلزاء:‬‫وإن مل تقصد اجلزاء فرفعت فكان املرفوع على أحد ثالثة أوجه: إما صفة كقوله تعاىل: " فهب يل من لدنك وليا يرثين"،‬ ‫أو حاالً كقوله تعاىل "ونذرهم يف طغياهنم يعمهون"، أو قطعاً واستئنافاً كقولك ال تذهب به تغلب عليه، وقم يدعوك.‬ ‫ومنه بيت الكتاب:‬ ‫وقال رائدهم أرسوا نزاوهلا‬ ‫ومما حيتمل األمرين احلال والقطع قوهلم: ذره يقول ذاك، ومره حيفرها وقول األخطل:‬ ‫كرو إىل حرتيكم تعمروهنما‬ ‫وقوله تعاىل: "فاضرب هلم طريقاً يف البحر يبساً ال ختاف كاً وال ختشى".‬ ‫در‬ ‫وتقول إن تأتين تسألين أعطك وإن تأتين متشي أمش معك، ترفع املتوسط. ومنه قول احلطيئة:‬ ‫جتد خري نار عندها خري موقد‬ ‫مىت تأته تعشو إىل ضوء ناره‬ ‫وقال عبيد اهلل بن احلر:‬ ‫جتد حطباً جزالً وناراً تأججا‬ ‫مىت تأتنا تلمم بنا يف ديارن ا‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫فجزمه على البدل.‬ ‫وتقول إن تأتيين آتك فأحدثك باجلزم، وجيوز الرفع على اإلبتداء. كذلك الواو ومث قال اهلل تعاىل: "من يضلل اهلل فال‬ ‫و‬ ‫هادي له ويذرهم". وقرىء ويذرهم باجلزم وقال تعاىل: "وإن تتولوا يستبدل قوماً كم مث ال يكونوا أمثالكم"، وقال:‬ ‫غري‬ ‫"وإن كم يو كم األدبار مث ال ينصرون".‬ ‫يقاتلو لو‬ ‫وسأل سيبويه اخلليل عن قوله تعاىل: "رب لوال أخرتين إىل أجل قريب فأصدق وأكن من الصاحلني" فقال هذا كقول‬ ‫عمرو بن معد يكرب:‬ ‫يوماً وأكفك جانباً‬ ‫دعين فأذهب جانباً‬ ‫كقوله:‬ ‫و‬ ‫ج ائياً وال سابق شيئاً إذا ك ان‬ ‫بدايل إين لست مدرك ما مضي‬‫أي كما جروا الثاين ألن األول قد تدخله الباء فكأهنا ثابتة فيه فكذلك جزموا، الثاين ألن األول يكون جمزوماً وال فاء فيه‬ ‫فكأنه جمزوم.‬ ‫وتقول واهلل إن أتيتين ال أفعل كذا بالرفع، وأنا واهلل إن تأتيين ال آتك باجلزم، ألن األول لليمني والثاين للشرط.‬ ‫الباب الثالث‬ ‫األمر‬ ‫ع:‬‫كيف يصاغ األمر من املضار‬‫ع للفاعل املخاطب ال ختالف بصيغته صيغته، إال أن ع الزائدة فتقول: يف تضع ضع، ويف‬ ‫تنز‬ ‫وهو الذي على طريقة املضار‬ ‫تضارب ضارب، ويف ج ج، وحنوها مما أوله متحرك؛ فإن سكن زدت مهزة وصل لئال يبتدأ بالساكن، فتقول يف‬ ‫تدحر دحر‬ ‫ج فعلى ذلك ج أكرم.‬ ‫خر‬ ‫ج، واألصل يف تكرم تأكرم كتدحر‬ ‫ج إنطلق وإستخر‬ ‫تضرب إضرب، ويف تنطق وتستخر‬‫ع دخول ال ومل، كقولك لتضرب أنت، وليضرب زيد، وألضرب‬ ‫وأما ما ليس للفاعل فإنه يؤمر باحلرف داخالً على املضار‬ ‫أنا. كذلك ما هو للفاعل وليس مبخاطب كقولك ليضرب ريد وألضرب أنا.‬ ‫و‬ ‫وقد جاء قليالً أن يؤمر الفاعل على املخاطب باحلرف ومنه قراءة النيب صلى اهلل عليه وسلم فبذلك فلتفرحوا.‬ ‫وهو مبين على الوقف عند أصحابنا البصريني. وقال الكوفيون هو جمزوم بالالم مضمرة وهذا خلف من القول.‬ ‫الباب الرابع‬ ‫الفعل املتعدي وغري املتعدي‬ ‫حدمها:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫فاملتعدي على ثالثة أضرب: متعد إىل مفعول به وإىل اثنني وإىل ثالثة. فاألول حنو قولك ضربت زيداً، والثاين كسوت‬ ‫زيداً جبة، وعلمت زيداً فاضالً. والثالث حنو أعلمت زيداً عمراً فاضالً وغري املتعدي ضرب واحد وهو ما ختصص‬ ‫بالفاعل كذهب زيد ومكث ج وحنو ذلك.‬ ‫وخر‬ ‫أسباب التعدية:‬‫وللتعدية أسباب ثالثة: وهي اهلمزة وتثقيل احلشو وحرف اجلر. تتصل ثالثتها بغري املتعدي فتصريه متعدياً، وباملتعدي إىل‬ ‫مفعول واحد فتصريه ذا مفعولني: حنو قولك أذهبته، وفرحته، وخرجت به، وأحفرته بئراً، وعلمته القرآن، وغصبت عليه‬ ‫الضيعة. وتتصل اهلمزة باملتعدي إىل اثنني فتنقله إىل ثالثة حنو أعلمت.‬ ‫أنواع األفعال املتعدية إىل ثالثة:‬ ‫واألفعال املتعدية إىل ثالثة أضرب: ضرب منقول باهلمزة عن املتعدي إىل مفعولني، وهو فعالن: أعلمت وأريت، وقد‬ ‫أجاز األخفش أظننت وأحسبت وأخلت وأزعمت. وضرب متعد إىل مفعول واحد وقد أجري جمرى أعلمت ملوافقته له‬ ‫يف معناه فعدى تعديته، وهو مخسة أفعال: أنبأت ونبئت وأخربت وخربت وحدثت. قال احلارث بن حلزة:‬ ‫فمن حدثتموه له علينا العالء‬‫وضرب متعد إىل مفعولني وإىل الظرف املتسع فيه كقولك: أعطيت عبد اهلل ثوباً اليوم، وسرق زيد عبد اهلل الثوب الليلة،‬ ‫ومن النحويني من أيب اإلتساع يف الظرف يف األفعال ذات املفعولني.‬ ‫واملتعدي وغري املتعدي سيان يف نصب ما عدا املفعول به من املفاعيل األربعة، وما ينصب بالفعل من امللحقات هبن،‬ ‫كما تنصب ذلك بنحو ضرب كسا وأعلم تنصبه بنحو ذهب وقرب.‬ ‫و‬ ‫الباب اخلامس‬ ‫الفعل املبين للمفعول‬ ‫حده:‬‫هو ما استغىن عن فاعله فأقيم املفعول مقامه وأسند إليه معدوالً عن صيغة فَعل إىل فُعِل، ويسمى فعل ما مل يسم فاعله.‬ ‫َ‬ ‫واملفاعيل سواء يف صحة بنائه هلا، إال املفعول الثاين يف باب علمت، والثالث يف باب أعلمت، واملفعول له واملفعول‬ ‫معه. تقول ضرب زيد، وسري سري شديد، وسري يوم اجلمعة، وسري فرسخان.‬ ‫وإذا كان للفعل غري مفعول فبين لواحد بقي ما بقي على انتصابه كقولك أعطي زيد درمهاً، وعلم أخوك منطلقاً، وأعلم‬ ‫زيد عمراً خري الناس.‬ ‫وللمفعول به املتعدي إليه بغري حرف من الفضل على سائر ما بين له أنه مىت ظفر به يف الكالم فممتنع أن يسند إىل‬ ‫غريه، تقول دفع املال إىل زيد، وبلغ بعطائك مخسمائة، برفع املال ومخس املائة. ولو ذهبت تنصبهما مسنداً إىل زيد‬‫وبعطائك قائالً دفع إىل زيد املال وبلغ لعطائك مخسمائة، كما تقول منح زيد املال وبلغ عطاؤك مخسمائة، خرجت عن‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫كالم العرب. ولكن إن قصدت اإلقتصار على ذكر املرفوع إليه واملبلوغ به قلت دفع إىل زيد وبلغ بعطائك، كذلك ال‬ ‫و‬‫تقول ضرب زيداً ضرب شديد وال يوم اجلمعة وال أمام األمري؛ بل ترفعه وتنصبها. وأما سائر املفاعيل فمستوية األقدام ال‬ ‫تفاضل بينها إذا اجتمعت يف الكالم يف أن البناء أليها شئت صحيح غري ممتنع: تقول استخف بزيد استخفافاً شديداً‬ ‫يوم اجلمعة أمام األمري، وإن أسندت إىل اجلار مع اجملرور، ولك أن تسند إىل يوم اجلمعة أو إىل غريه وترتك ما عداه‬ ‫منصوباً.‬ ‫ولك يف املفعولني املتغايرين أن تسند إىل أيهما شئت تقول أعطي زيد درمهاً، كسي عمرو جبة، وأعطي درهم زيداً،‬ ‫و‬ ‫كسيت جبة عمراً إال أن اإلسناد إىل ما هو يف املعىن فاعل أحسن وهو زيد، ألنه عاط وعمرو ألنه مكسو.‬ ‫و‬ ‫الباب السادس‬ ‫أفعال القلوب‬ ‫عددها سبعة: وهي سبعة: ظننت وحسبت وخلت وزعمت وعلمت ورأيت ووجدت، إذا كن مبعىن معرفة الشيء على‬‫صفة. كقولك علمت أخاك كرمياً، ووجدت زيداً ذا احلافظ، ورأيته جواداً، تدخل على اجلملة من املبتدأ واخلرب إذا قصد‬ ‫إمضاؤها على الشك أو اليقني، فتنصب اجلزئني على املفعولني ومها على شرائطهما وأحواهلما يف أصلهما.‬ ‫تلحق هبا قال: ويستعمل أريت استعمال ظننت، فيقال أريت زيداً منطلقاً، وأرى عمراً ذاهباً، وأين ترى بشراً جالساً.‬ ‫ويقولون يف اإلستفهام خاصة: مىت تقول زيداً منطلقاً؟ وأتقول عمراً ذاهباً؟ وأكل يوم تقول عمراً منطلقاً؟ مبعىن أتظن.‬ ‫وقال الشاعر:‬ ‫لعمر أبيك أم متجاهلينا‬ ‫أجهاالً تقول بين ل ؤي‬ ‫وقال عمر بن أيب ربيعة:‬ ‫فمىت تقول الدار جتمعنا‬ ‫أما الرحيل فدون بعد غد‬ ‫وبنو سليم جيعلون باب قلت أمجع مثل ظننت.‬ ‫هلا معان أخر جتعلها متعدية إىل مفعول واحد:‬ ‫وهلا ما خال حسبت وخلت وزعمت معان أخر ال يتجاوز عليها مفعوالً واحداً. وذلك قولك ظننته من الظنة وهي‬‫التهمة، ومنه قوله عز وجل: "وما هو على الغيب بظنني". وعلمته مبعىن عرفته ورأيته مبعن أبصرته، ووجدت الضالة إذا‬ ‫أصبتها، كذلك أريت الشيء مبعىن بصرته أو عرفته، ومنه قوله عز وجل: "أرنا مناسكنا" وأتقول إن زيداً منطلق أي‬ ‫و‬ ‫أتفوه بذلك.‬ ‫ومن خصائصها أن اإلقتصار على أحد املفعولني يف حنو كسوت وأعطيت مما تغاير مفعواله غري ممتنع. تقول أعطيت‬‫درمهاً وال تذكر من أعطيته، وأعطيت زيداً وال تذكر ما أعطيته. وليس لك أن تقول حسبت زيداً وال منطلقاً وتسكت،‬‫لفقد ما عقدت عليه حديثك. فأما املفعوالن معاً فال عليك أن تسكت عنهما يف البابني. قال اهلل تعاىل: "وظننتم ظن‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫السوء"، ويف أمثاهلم: من يسمع خيل. وأما قول العرب ظننت ذاك، فذاك إشارة إىل الظن. كأهنم قالوا ظننت فاقتصروا،‬‫وتقول ظننت به إذا جعلته موضع ظنك كما تقول ظننت يف الدار. فإن جعلت الباء زائدة مبنزلتها يف ألقى بيده مل جيز‬ ‫السكوت عليه.‬ ‫أثر التقدمي والتأخري يف عملها:‬ ‫ومنها أهنا إذا تقدمت أعملت وجيوز فيها اإلعمال واإللغاء متوسطة أو متأخرة قال:‬ ‫ويف األراجيز خلت اللؤم واخلور‬ ‫أبا األراجيز يا ابن اللؤم توعدن ي‬‫ويلغى املصدر إلغاء الفعل فيقال مىت زيد ظنك ذاهب، وزيد ظين مقيم، وزيد أخوك ظين. وليس ذلك يف سائر األفعال.‬ ‫تعليق عملها:‬‫ومنها إهنا تعلق وذلك عند حروف اإلبتداء واإلستفهام والنفي كقولك ظننت لزيد منطلق، وعلمت أزيد عندك أم عمرو‬ ‫وأيهم يف الدار؟ وعلمت ما زيد مبنطلق. وال يكون التعليق يف غريها.‬ ‫جتمع ضمري الفاعل واملفعول:‬ ‫ومنها أنك جتمع فيها بني ضمريي الفاعل واملفعول فتقول علمتين منطلقاً، ووجدتك فعلت كذا، ورآه عظيماً. وقد‬ ‫أجرت العرب عدمت وفقدت جمراها فقالوا عدمتين وفقدتين. وقال جران العود:‬ ‫وعما أالقي منهما متزح ح‬ ‫ز‬ ‫لقد كان يل عن ضرتني عدمتين‬ ‫وال جيوز ذلك يف غريمها فال تقول شتمتين وال ضربتك، ولكن شتمت نفسي وضربت نفسك.‬ ‫الباب السابع‬ ‫األفعال الناقصة‬ ‫عددها وسبب تسميتها: وهي كان وصار وأصبح وأمسى وأضحى وظل وبات وما زال وما ح وما انفك وما فتئ وما‬ ‫بر‬‫دام وليس، يدخلن دخول األفعال القلوب على املبتدأ واخلرب، إال أهنن يرفعن املبتدأ وينصنب اخلرب. ويسمى املرفوع إمساً،‬ ‫واملنصوب خرباً. ونقصاهنن من حيث أن حنو ضرب وقتل كالم مىت أخذ مرفوعه، وهؤالء ما مل يأخذن املنصوب مع‬ ‫املرفوع مل يكن كالماً.‬ ‫رأي سيبويه:‬‫ومل يذكر سيبويه منها إال كان وصار وما دام وليس، مث قال وما كان حنوهن من الفعل مما ال يستغين عن اخلرب. ومما جيوز‬ ‫أن يلحق هبا عاد وآض وغدا وراح. وقد جاء مبعىن صار يف قول العرب ما جاءت حاجتك، ونظريه قعد يف قول‬ ‫األعرايب: أرهف شفرته حىت قعدت كأهنا حربة.‬ ‫أمسها وخربها:‬ ‫وحال اإلسم واخلرب مثلهما يف باب اإلبتداء من أن كون املعرفة إمساً والنكرة خرباً حد الكالم. وحنوه قول القطامي:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وال يك موقف منك الوداعا‬ ‫وقول حسان:‬ ‫يكون مزاجها عسل وماء‬ ‫وبيت الكتاب:‬ ‫أظيب كان أمك أم محار‬ ‫من القلب الذي يشجع عليه أمن اإللتباس. وجييئان معرفتني معاً، ونكرتني. وجييء اخلرب مجلة ومفرداً بتقاسيمها.‬ ‫وجوه كان:‬‫كان على أربعة أوجه ناقصة كما ذكر، وتامة مبعىن وقع ووجد، كقوهلم كانت الكائنة واملقدورة كائن، وقوله تعاىل: "كن‬ ‫و‬ ‫فيكون". وزائدة يف قوهلم إن من أفضلهم كان زيداً وقال:‬ ‫على كان املسومة العراب‬ ‫جياد بين أيب بكر تسام ي‬‫ومن كالم العرب: ولدت فاطمة بنت اخلرشب الكلمة من بين عبس مل يوجد كان مثلهم. واليت فيها ضمري الشأن وقوله‬ ‫عز وجل: "ملن كان له قلب" يتوجه على األربعة وقيل يف قوله:‬ ‫قطا احلزن قد كانت فراخاً بيوضها‬ ‫بنيهاء قفر وامل ط ي ك أن ه ا‬ ‫أن كان فيه مبعىن صار.‬ ‫صار:‬‫ومعىن صار اإلنتقال وهو على ذلك على استعمالني: أحدمها كقولك صار الفقري غنياً والطني خزفاً. والثاين صار زيد إىل‬ ‫عمرو، ومنه كل حي صائر إىل الزوال.‬ ‫أصبح وأمسى وأضحى:‬ ‫وأصبح وأمسى وأضحى على ثالث معان: أحدمها أن يقرن مضمون اجلملة باألوقات اخلاصة اليت هي الصباح واملساء‬ ‫والضحى على طريقة كان. والثاين أن تفيد معىن الدخول يف هذه األوقات كأظهر وأعتم، وهي يف هذا الوجه تامة‬ ‫يسكت على مرفوعها. قال عبد الواسع بن أسامة:‬ ‫إذا الليلة الشهباء أضحى جليدها‬ ‫ومن فعاليت أنين حسن الق ري‬ ‫والثالث أن يكون مبعىن صار كقولك: أصبح زيد غنياً وأمسى أمرياً وقال عدي بن زيد:‬ ‫ف فألوت به الصبا والدبور‬ ‫مث أضحوا كأهن م ورق ج‬ ‫ظل وبات:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫وظل وبات على معنيني: أحدمها إقرتان مضمون اجلملة بالوقتني اخلاصيني على طريقة كان. والثاين كينونتهما مبعىن صار،‬ ‫ومنه قوله تعاىل: "وإذا بشر أحدهم باألنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم".‬ ‫حكم املسبوقة بالنفي:‬ ‫واليت أوائلها احلرف النايف يف معىن واحد وهو استمرار الفعل بفاعله يف زمانه؛ ولدخول النفي فيها على النفي جرت‬ ‫جمرى كان يف كوهنا لإلجياب، ومن مث مل جيز ما زال زيد إال مقيماً، وخطيء ذو الرمة يف قوله:‬ ‫حراجيج ما تنفك إال مناخة‬ ‫وجتيء حمذوفاً منها حرف النفي، قالت امرأة سامل بن قحفان:‬ ‫تزال حبال مربمات أعدها‬ ‫وقال امرؤ القيس:‬ ‫فقلت هلا واهلل ح قاعداً‬ ‫أبر‬ ‫وقال:‬ ‫تنفك تسمع ما حييت هبالك حىت تكونه‬ ‫ويف التنزيل: "تاهلل تفتؤ تذكر يوسف".‬ ‫ما دام:‬ ‫وما دام توقيت للفعل يف قولك أجلس ما دمت جالساً، كأنك قلت: اجلس دوام جلوسك، حنو قوهلم آتيك خفوق‬ ‫النجم ومقدم احلاج، ولذلك كان مفتقراً إىل أن يشفع بكالم ألنه ظرف ال بد له مما يقع فيه.‬ ‫ليس:‬ ‫وليس معناه نفي مضمون اجلملة يف احلال، تقول ليس زيد قائماً اآلن، وال تقول ليس زيد قائماً غداً. والذي يصدق أنه‬ ‫فعل حلوق الضمائر وتاء التأنيث ساكنة به وأصله ليس كصيد البعري.‬ ‫تقدمي خربها:‬ ‫وهذه األفعال يف تقدمي خربها على ضربني: فاليت يف أوائلها ما يتقدم خربها على امسها ال عليها، وما عداها يتقدم‬ ‫خربها على امسها وعليها.وقد خولف يف ليس فجعل من الضرب األول واألول هو الصحيح.‬‫وفضل سيبويه يف تقدمي الظرف وتأخريه بني اللغو منه واملستقر، فاستحسن تقدميه إذا كان مستقراً حنو قولك ما كان فيها‬‫أحد خري منك، وتأخريه إذا كان لغواً حنو قولك ما كان أحد خرياً منك فيها، مث قال: وأهل اجلفاء يقرؤون ومل يكن كفؤاً‬ ‫له أحد.‬ ‫الباب الثامن‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫أفعال املقاربة‬ ‫عسى كاد:‬ ‫و‬ ‫منها عسى وهلا مذهبان: أحدمها أن تكون مبنزلة قارب، فيكون هلا مرفوع ومنصوب، إال أن منصوهبا مشروط فيه أن‬‫يكون أن مع الفعل متأوالً باملصدر. كقولك عسى زيد أن ج، يف معىن قارب زيد اخلروج. قال اهلل تعاىل: "فعسى اهلل‬ ‫خير‬ ‫أن يأيت بالفتح". والثاين أن يكون مبنزلة قرب، فال يكون هلا إال مرفوع، إال أن مرفوعها أن مع الفعل يف تأويل املصدر‬ ‫كقولك: عسى أن ج زيد، يف معىن قرب خروجه، قال اهلل تعاىل: "وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خري لكم".‬ ‫خير‬ ‫ومنها كاد وهلا اسم وخرب. وخربها مشروط فيه أن يكون فعالً مضارعاً متأوالً باسم الفاعل كقولك كاد ج. وقد جاء‬ ‫خير‬ ‫على األصل:‬ ‫وما كدت آيبا‬ ‫كما جاء: عسى الغوير أبؤسا وقد شبه عسى بكاد من قال:‬ ‫يكون وراءه ف ج ق ريب‬ ‫ر‬ ‫عسى الكرب الذي أمسيت فيه‬ ‫كاد بعسى من قال:‬ ‫و‬ ‫قد كاد من طول البلى أن ميصحا‬ ‫وللعرب يف عسى ثالثة مذاهب: أحدها أن يقولوا عسيت أن تفعل كذا، وعسيتما إىل عسينت، وعسى زيد أن يفعل‬ ‫كذا، وعسيا إىل عسني، وعسيت وعسينا. والثاين أن ال يتجاوزوا عسى أن يفعل وعسى أن يفعال وعسى أن يفعلوا.‬‫والثالث أن يقولوا عساك أن تفعل كذا إىل عساكن، وعساه أن يفعل إىل عساهن، وعساين أن أفعل، وعسانا أن نفعل.‬ ‫وتقول كاد يفعل إىل كدن، كدت إىل كدتن، كدت أفعل، كدنا نفعل. وبعض العرب يقولون كدت بالضم.‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫والفصل بني معنيي عسى كاد أن عسى ملقاربة األمر على سبيل الرجاء والطمع، تقول عسى اهلل أن يشفي مريضي،‬ ‫و‬ ‫تريد أن قرب شفائه مرجو من عند اهلل تعاىل مطموع فيه؛ كاد ملقاربته على سبيل الوجود واحلصول، تقول كادت‬ ‫و‬ ‫الشمس تغرب، تريد أن قرهبا من الغروب قد حصل.‬ ‫وقوله عز وجل" :إذا ج يده مل يكد يراها" على نفي مقاربة الرؤية، هو أبلغ من نفي نفس الرؤية. ونظريه قول ذي‬ ‫أخر‬ ‫الرمة:‬ ‫رسيس اهلوى من حب مية يربح‬ ‫إذا غري النأي احملب ني ل م يك د‬ ‫أوشك:‬‫ومنها أوشك يستعمل إستعمال عسى يف مذهبيها، وإستعمال كاد. تقول: يوشك زيد أن جييء، ويوشك أن جييء زيد،‬ ‫ويوشك زيد جييء. قال:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫يف بعض غراته يوافقها‬ ‫يوشك من فر من منيت ه‬ ‫كرب وأخذ وجعل وطفق:‬‫ومنها كرب وأخذ وجعل وطفق، يستعملن إستعمال كاد. تقول: كرب يفعل، وجعل يقول ذاك، وأخذ يقول، وقال اهلل‬ ‫عز وجل: "وطفقا خيصفان".‬ ‫الباب التاسع‬ ‫فعال املدح والذم‬ ‫لفظامها:‬ ‫مها نعم وبئس، وضعا للمدح العام والذم العام، وفيهما أربع لغات: فعل بوزن محد وهو أصلها قال:‬ ‫نعم الساعون يف األمر املرب‬ ‫وفَعل وفِعل بفتح الفاء كسرها وسكون العني. وفعل بكسرمها.‬ ‫و‬ ‫ْ‬ ‫كذلك كل فعل أو اسم على فعل ثانية حرف حلق كشهد وفخذ. ويستعمل ساء استعمال بئس قال اهلل عز وجل:‬ ‫و‬ ‫"ساء مثالً القوم الذين كذبوا بآياتنا".‬ ‫فاعل نعم وبئس:‬‫وفاعلهما إما مظهر معرف بالالم، أو مضاف إىل املعرف به، وإما مضمر مميز بنكرة منصوبة. وبعد ذلك اسم مرفوع هو‬ ‫املخصوص بالذم أو املدح. وذلك قولك: نعم الصاحب أو نعم صاحبا القوم زيد، وبئس الغالم أو بئس غالم الرجل‬ ‫بشر، ونعم صاحبا زيد وبئس غالماً بشر.‬ ‫مميز نعم وبئس:‬ ‫وقد جيمع بني الفاعل الظاهر وبني املميز تأكيداً فيقال نعم الرجل رجالً زيد. قال جرير:‬ ‫فنعم الزاد زاد أبيك زادا‬ ‫تزود مثل زاد أبيك فين ا‬‫وقوله تعاىل: "فنعما هي": نعم فيه مسند إىل الفاعل املضمر، ومميزه ما وهي نكرة ال موصوفة وال موصولة، والتقدير فنعم‬ ‫شيئاً هي.‬ ‫إعراب خمصوص نعم وبئس:‬‫ويف ارتفاع املخصوص مذهبان: أحدمها أن يكون مبتدأ خربه ما تقدمه من اجلملة، كأن األصل زيد نعم الرجل. والثاين‬ ‫أن يكون خرب مبتدأ حمذوف والتقدير: نعم الرجل هو زيد. فاألول على كالم والثاين على كالمني.‬ ‫حذف املخصوص:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫وقد حيذف املخصوص إذا كان معلوماً للمخاطب كقوله تعاىل: "نعم العبد إنه أواب" أي نعم العبد أيوب، وقوله تعاىل:‬ ‫"فنعم املاهدون" أي فنعم املاهدون حنن.‬ ‫تأنيث نعم وبئس وتثنية امسيهما ومجعهما:‬ ‫ويؤنث الفعل ويثىن اإلمسان وجيمعان حنو قولك نعمت املرأة هند وإن شئت قلت نعم املرأة. وقالوا هذه الدار نعمت‬ ‫البلد، ملا كان البلد الدار كقوهلم من كانت أمك. وقال ذو الرمة:‬ ‫دعائم الزور نعمت زورق البلد‬ ‫أو حرة عيطل ثبجاء جم ف رة‬ ‫وتقول نعم الرجالن أخواك، ونعم الرجال أخوتك، ونعمت املرأتان هند ودعد، ونعمت النساء بنات عمك.‬ ‫املخصوص جيانس الفاعل:‬‫ومن حق املخصوص أن جيانس الفاعل. وقوله عز وجل: "ساء مثالً القوم الذين كذبوا بآياتنا" على حذف املضاف أي‬ ‫ساء مثالً مثل القوم، وحنوه قوله تعاىل: "بئس مثل القوم الذين كذبوا" أي مثل الذين كذبوا. ورؤي أن يكون حمل الذين‬ ‫جمروراً صفة للقوم، ويكون املخصوص بالذم حمذوفاً، أي بئس مثل القوم املكذبني مثلهم.‬ ‫حبذا:‬ ‫وحبذا مما يناسب هذا الباب ومعىن حب صار حمبوباً جداً. وفيه لغتان فتح احلاء وضمها. وعليها روي قوله:‬ ‫وحب هبا مقتولة حني تقتل‬‫وأصله حبب، وهو مسند إىل اسم اإلشارة، إال أهنما جريا بعد كيب جمرى األمثال اليت ال تغري، فلم يضم أول الفعل،‬ ‫الرت‬ ‫وال وضع موضع ذا غريه من أمساء اإلشارة، بل التزمت فيهما طريقة واحدة. وهذا اإلسم يف مثل إهبام الضمري يف نعم،‬ ‫ومن مث فسر مبا فسر به، فقيل حبذا رجالً زيد كما يقال نعم رجالً زيد. غري أن الظاهر فضل على املضمر بأن استغنوا‬ ‫معه عن املفسر، فقيل حبذا زيد ومل يقولوا نعم زيد، وألنه كان ال ينفصل املخصوص عن الفاعل يف نعم وينفصل يف‬ ‫حبذا.‬ ‫فعال التعجب‬ ‫بناؤمها:‬ ‫مها حنو قولك ما أكرم زيداً، وأكرم بزيد. وال يبنيان إال مما يبىن منه أفعل التفضيل. ويتوصل إىل التعجب مما ال جيوز‬ ‫بناؤمها منه مبثل ما توصل به إىل التفضيل، إال ما شذ من حنو ما أعطاه وما أواله للمعروف، ومن حنو ما أشهاها وما‬ ‫أمقته. وذكر سيبوبه أهنم ال يقولون ما أقيله استغناء عنه مبا أكثر قائلته كما استغنوا كت عن وذرت.‬ ‫برت‬ ‫معنامها:‬ ‫ومعىن ما أكرم زيداً، شيء جعله كرمياً، كقولك أمر أقعده عن اخلروج ومعهم أشخصه عن مكانه، يريد أن قعوده‬ ‫وشخوصه مل يكونا إال ألمر. إال أن هذا النقل من كل فعل خال ما استثىن منه خمتص بباب التعجب. ويف لساهنم أن‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫جيعلوا لبعض األبواب شأناً ليس لغريه ملعىن. وأما أكرم بزيد فقيل أصله أكرم زيد أي صار ذا كرم، كأغد البعري أي صار‬‫ذا غدة، إال أنه ج على لفظ األمر ما معناه اخلرب، كما ج على لفظ اخلرب ما معناه الدعاء يف قوهلم رمحه اهلل والباء‬ ‫أخر‬ ‫أخر‬ ‫مثلها يف كفي باهلل. ويف هذا ضرب من التعسف. وعندي أن أسهل منه مأخذاً أن يقال إنه أمر لكل أحد بأن جيعل‬ ‫زيداً كرمياً، أي بأن يصفه بالكرم. والباء مزيدة مثلها يف قوله تعاىل: "وال تلقوا بأيديكم إىل التهلكة" للتأكيد‬ ‫واإلختصاص، أو بأن يصريه ذا كرم والباء للتعدية. هذا أصله مث جرى جمرى املثل فلم يغري عن لفظ الواحد يف قولك يا‬ ‫رجالن أكرم بزيد ويا رجال أكرم بزيد.‬ ‫ما:‬ ‫واختلفوا يف ما فهي عند سيبويه غري موصولة وال موصوفة، وهي مبتدأ ما بعد خربه. وعند األخفش موصولة صلتها ما‬ ‫بعدها وهي مبتدأ حمذوف اخلرب. وعند بعضهم فيها معىن اإلستفهام كأنه قيل: أي شيء أكرمه.‬ ‫ال تقدمي وال تأخري:‬ ‫وال يتصرف يف اجلملة التعجبية بتقدمي وال تأخري وال فصل. فال يقال عبد اهلل ما أحسن، وال ما عبد اهلل أحسن، وال‬‫بزيد أكرم، وال ما أحسن يف الدار زيد، وال أكرم اليوم بزيد. وقد أجاز اجلرمي الفصل وغريه من أصحابنا. وينصرهم قول‬ ‫القائل ما أحسن بالرجل أن يصدق.‬ ‫ويقال ما أحسن زيداً للداللة على املضي. وقد حكي ما أصبح أبردها. وما أمسى أدفأها والضمري للغداة.‬ ‫الباب العاشر‬ ‫الفعل الثالثي‬ ‫أوزان الثالثي اجملرد ثالثة:‬ ‫للمجرد منه ثالثة أبنية فعل وفعِل وفعل. فكل واحد من األولني على وجهني: متعد وغري متعد. ومضارعه على بناءين:‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ع فِعل على تفعل ويفعِل. والثالث على وجه واحد غري متعد ومضارعه على بناء‬ ‫َ‬ ‫ع فعل على يفعِل ويفعُل، ومضار‬ ‫مضار‬ ‫واحد وهو يفعُل. فمثال فعل ضربه يضربه، وجلس جيلس، وقتله يقتله، وقعد يقعد. ومثال يفعل شربه يشربه، ح‬ ‫وفر‬ ‫ح، وومقه يرمقه، ووثق يثق. ومثال فُعل كرم يكرم. وأما فعل يفعل فليس بأصل ومن مث مل جييء إال مشروطاً فيه أن‬ ‫َ َ‬ ‫يفر‬ ‫يكون عينه أو المه أحد حروف احللق: اهلمزة واهلاء واحلاء واخلاء والعني والغني إال ما شذ من حنو أىب يأىب كن كن.‬ ‫ور ير‬ ‫وأما فُعل يفعل حنو فصل يفصل ومت متوت فمن تداخل اللغتني كذلك فعل يفعل حنو كدت تكاد.‬ ‫و‬ ‫ُ‬ ‫أوزان الثالثي املزيد مخسة وعشرون:‬ ‫وللمزيد فيه مخسة وعشرون بناء متر يف أثناء التقاسيم بعون اهلل تعاىل. والزيادة ال ختلو إما أن تكون من جنس حروف‬ ‫الكلمة أو من غري جنسها كما ذكر يف أبنية األمساء.‬ ‫وأبنية املزيد على ثالثة أضرب: موازن للرباعي على سبيل اإلحلاق، وموازن له على غري سبيل اإلحلاق، وغري موازن له.‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫ج حنو جتلبب‬ ‫فاألول على ثالثة أوجه ملحق ج حنو مشلل وحوقل وبيطر وجهور وقلنس وقلسي. وملحق بتدحر‬ ‫بدحر‬ ‫وجتورب وتشيطن وترهوك ومتسكن وتغافل وتكلم. وملحق باحرجنم حنو إقعنسس واسلنقي. ومصداق اإلحلاق احتاد‬ ‫املصدرين. والثاين حنو ج وجرب وقاتل يوازن ج غري أن مصدره خمالف ملصدره. والثالث حنو انطلق واقتدر‬ ‫دحر‬ ‫أخر‬ ‫و ج وأشهاب وأشهب وأغدودن واعلوط.‬ ‫استخر‬ ‫وزن فاعل:‬ ‫فما كان على فعل فهو على معان ال تضبط كثرة وسعة. وباب املغالبة خمتص بفعل يفعل. منه كقولك كارمين فكرمته‬‫أكرمه، كاثرين فكثرته أكثره، كذلك عازين فعززته أعزه، وخاصمين فخصمته، وهاجاين فهجوته. إال ما كان معتل الفاء‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫كوعدت أو معتل العني أو الالم من بنات الياء كبعت ورميت فأنك تقول فيه أفعله بالكسر، كقولك راميته أرميه‬ ‫وخايرته فخرته أخريه. وعن الكسائي إنه استثىن أيضاً ما فيه أحد حروف احللق وأنه يقال فيه أفعله بالفتح. وحكى أبو‬ ‫زيد شاعرته أشعره، وفاخرته أفخره بالضم. قال سيبويه وليس يف كل شيء يكون هذا، أال يرى أنك ال تقول نازعين‬‫فنزعته استغىن عنه بغلبته. وفعل يكثر فيه اإلعراض من العلل واألحزان وأضدادها كسقم ومرض وحزن ح وجذل وأشر‬ ‫وفر‬ ‫واأللوان كأدم وشهب وسود. وفعل للخصال اليت تكون يف األشياء كحسن وقبح وصغر كرب.‬ ‫و‬ ‫وزن تُفعلِل:‬ ‫ُْ‬ ‫وتفعلل جييء مطاوع كجوربة فتجورب، وجلببه فتجلبب، وبناء مقتضياً كتسهوك وترهوك.‬ ‫وزن تفعل:‬ ‫َّ‬ ‫وتفعل جييء مطاوع فعل حنو كسرته فتكسر، وقطعته فتقطع. ومبعىن التكلف حنو تشجع وتصرب وحتلم ومترأ. قال حامت:‬ ‫ولن تستطيع احللم حىت حتلما‬ ‫حتلم عن األذنني واستبق ودهم‬ ‫قال سيبويه وليس هذا مثل جتاهل ألن هذا يطلب أن يصري حليماً ومنه تقيس وتنزر، ومبغىن استفعل كتكرب وتعظم‬‫وتعجل الشيء وتيقنه وتقصاه وتثبته وتبينه، وللعمل بعد العمل يف مهلة كقولك جترعه وحتساه وتعرفه. وتفوقه ومنه تفهم‬ ‫وتبصر وتسمع، ومبعىن إختاذ الشيء حنو تديرت املكان ج أي جتنب احلوب واإلمث اهلجود و ج.‬ ‫احلر‬ ‫وحتر‬ ‫وزن تفاعل:‬‫وتفاعل ملا يكون من اثنني فصاعداً حنو تضارباً وتضاربوا وال خيلو من أن يكون من فاعل املتعدي إىل مفعول أو املتعدي‬‫إىل مفعولني: فإن كان من املتعدي إىل مفعول كضارب مل يتعد. وإن كان من املتعدي إىل مفعولني حنو نازعته احلديث‬ ‫وجاذبته الثوب وناسيسته البغضاء تعدي إىل مفعول واحد، كقولك تنازعنا احلديث وجتاذبنا الثوب وتناسينا البغضاء.‬ ‫وجييء لرييك الفاعل أنه يف حال ليس فيها حنو تغافلت وتعاميت وجتاهلت قال:‬ ‫إذا ختازرت وما يب من خزر‬ ‫ومبنزلة فعلت كقولك توانيت يف األمر وتقاضيته وجتاوز الغاية. ومطاوع فاعلت حنو باعدته فتباعد.‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وزن أفعل:‬ ‫وأفعل للتعدية حنو أجلسته وأمكنته. وللتعريض للشيء وأن جيعل بسبب منه حنو أقتلته وأبعته إذا عرضته للقتل والبيع.‬ ‫ومنه أقربته وأشفيته وأشقيته إذا جعلت له قرباً وشفاء وسقياً وجعلته بسبب منه من قبل اهلبة أو حنوها. أو لصريورة‬ ‫الشيء ذا كذا حنو أغد البعري إذا صار ذا غدة، وأجرب الرجل واحنز وأحال أي صار ذا جرب وحناز وحيال يف ماله،‬ ‫ومنه األم وأراب وأصرم النخل وأحصد ع وأجر، ومنه أبشر وأفطر وأكب وأقشع الغيم. ولوجود الشيء على صفة‬ ‫الزر‬ ‫حنو أمحدته أي وجدته حمموداً، وأحييت األرض أي وجدهتا حية النبات. ويف كالم عمرو بن معد يكرب جملاشع‬ ‫السلمي: هلل كم يا بين سليم قاتلناكم فما أجبناكم وسألناكم فما أخبلناكم وهاجيناكم فما أفحمناكم. وللسلب حنو‬ ‫در‬ ‫أشكيته وأعجمت الكتاب إذا أزلت الشكاية والعجمة. وجييء. مبعىن فعلت تقول قلت البيع وأقلته وشغلته وأشغلته‬ ‫وبكر وأبكر.‬ ‫وزن فعل:‬ ‫َّ‬ ‫وفعل يؤاخي أفعل يف التعدية حنو فرحته وغرمته، ومنه خطأته وفسقته وزنيته وجدعته وعقرته. ويف السلب حنو فزعته‬ ‫وقذيب عينه وجلدت البعري وقردته، أي أزلت ع والقذي واجللد والقراد. ويف كونه مبعىن فعل كقولك زلته وزيلته‬ ‫الفرز‬ ‫وعضته وعوضته ومزته وميزته. وجميئه للتكثري هو الغالب عليه حنو قولك قطعت الثياب وغلقت األبواب، وهو جيول‬ ‫ويطوف أن يكثر اجلوالن والطواف وبرك النعم وربض الشاء وموت املال وال يقال للواحد.‬ ‫وزن فاعل:‬ ‫وفاعل ألن يكون من غريك إليك ما كان منك إليه، كقولك ضاربته وقاتلته، فإذا كنت الغالب قلت فاعلين ففعلته.‬‫وجييء جميء فعلت كقولك سافرت. مبعىن أفعلت حنو عافاك اهلل، وطارقت النعل. ومبعىن فعلت حنو ضاعفت وناعمت.‬ ‫وزن انفعل:‬ ‫وانفعل ال يكون إال مطاوع فعل كقولك كسرته فانكسر، وحطمته فاحنطم، إال ما شذ من قوهلم: أقحمته فانقحم،‬ ‫وأغلقته فانغلق، وأسقفته فانسقف، وأزعجته فانزعج. وال يقع إال حيث يكون عالج وتأثري، وهلذا كان قوهلم انعدم‬ ‫خطأ. وقالوا قلته فانقال ألن القائل يعمل يف حتريك لسانه.‬ ‫وزن افتعل:‬‫وافتعل يشارك انفعل يف املطاوعة كقولك غممته فاغتم، وشويته فاشتوى، ويقال أنغم وانشوى. ويكون مبعىن تفاعل حنو‬ ‫اجتوزوا واختصموا والتقوا ومبعىن اإلختاذ حنو إذبح وأطبخ واشتوى إذا اختذ ذبيحة وطبيخاً وشواء لنفسه. ومنه اكتال‬ ‫واتزن. ومبنزلة فعل حنو قرأت واقرتات وخطف واختطف. وللزيادة على معناه كقولك اكتسب يف كسب، واعتمل يف‬ ‫عمل. قال سيبويه أما كسبت فإنه يقول أصبت، وأما اكتسبت فهو التصرف والطالب، واإلعتمال مبنزلة اإلضراب.‬ ‫وزن استفعل: واستفعل لطلب الفعل، تقول استخفه واستعمله واستعجله إذا طلب عمله وخفته وعجلته مر مستعجالً‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫أي مر طالباً ذلك من نفسه مكلفها إياه، ومنه استخرجته أي مل أزل أتلطف به وأطلب حىت ج. وللتحول حنو‬ ‫خر‬ ‫استتيبست الشاة، واستنوق اجلمل، واستحجر الطني، وإن البغاث جبرضنا يستنسر. ولإلصابة على صفة حنو استعظمته‬ ‫واستسمنته واستجدته أي أصبته عظيماً ومسيناً وجيداً. ومبنزلة فعل حنو قر واستقر وعال قرنه واستعاله.‬ ‫افعوعل:‬ ‫وافعوعل بناء مبالغة كيد. فاخشوشن واعشوشبت األرض واحلوىل الشيء مبالغات يف خشن وأعشبت وحال. قال‬ ‫وتو‬ ‫اخلليل يف اعشوشبت إمنا يريد أن جيعل ذلك عاماً قد بالغ.‬ ‫الباب الثاين عشر‬ ‫الفعل الرباعي‬ ‫أوزان الرباعي: للمجرد منه بناء واحد فعلل ويكون متعدياً حنو ج احلجر، وسرهف الصيب. وغري متعد حنو دربخ‬ ‫دحر‬ ‫وبرهم. وللمزيد فيه بناءان إفعنلل حنو احرجنم وافعلل حنو اقشعر.‬ ‫كال بنائي املزيد فيه غري متعد. ومها يف الرباعي نظري انفعل وأفعل وأفعال يف الثالثي. قال سيبويه وليس يف الكالم‬ ‫و‬‫أحرجنمته ألنه نظري انفعلت يف بنات الثالثة، زادوا نوناً وألف وصل كما زادومها يف هذا. وقال ليس يف الكالم افعللته وال‬ ‫أفعاللته، وذلك حنو أمحررت وأشهاببت، ونظري ذلك من بنات األربعة اطمأننت وامشأززت واهلل أعلم.‬ ‫القسم الثالث:‬ ‫احلروف‬ ‫حروف اإلضافة‬ ‫تعريف احلرف‬ ‫احلرف ما دل على معىن يف غريه. ومن مل ينفك من أسم أو فعل يصحبه إال يف مواضع خمصوصة حذف فيها الفعل‬ ‫واقتصر على احلرف فجرى جمرى النائب، حنو قوهلم نعم وبلى وإي وإنه ويا وزيد قد يف قوله كأن قد.‬ ‫و‬ ‫أنواعها‬ ‫مسيت بذلك إن وضعها على أن تفضي مبعاين األفعال إىل األمساء. وهي فوضى يف ذلك وإن اختلفت هبا وجوه‬ ‫اإلفضاء. وهي على ثالثة أضرب: ضرب الزم للحرفية. وضرب كائن إمساً وحرفاً. وضرب كائن حرفاً وفعالً. فاألول‬ ‫تسعة أحرف: من وإىل وحىت ويف والباء والالم ورب وواو القسم وتاؤه. والثاين مخسة أحرف: على وعن والكاف ومذ‬ ‫منذ. والثالث ثالثة أحرف: حاشا وخال وعدا.‬ ‫من:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫فمن معناها ابتداء الغاية كقولك سرت من البصرة إىل الكوفة، كوهنا مبعضة حنو أخذت من الدراهم، ومبينة يف حنو‬ ‫و‬ ‫"فاجتنبوا الرجس من األوثان"، ومزيدة يف حنو ما جاءين من أحد راجع إىل هذا، وال تزاد عند سيبويه إال يف النفي،‬ ‫واألخفش جيوز الزيادة يف اإلجياب ويستشهد بقوله عز وجل: "يغفر لكم من ذنوبكم".‬ ‫إىل:‬‫وإىل معارضة ملن دالة على انتهاء الغاية كقولك سرت من البصرة إىل بغداد، كوهنا مبعىن املصاحبة يف حنو قوله عز وجل:‬ ‫و‬ ‫"وال تأكلوا أمواهلم إىل أموالكم" راجع إىل معىن اإلنتهاء.‬ ‫حىت:‬ ‫وحىت يف معناها إال أهنا تفارقها يف أن جمرورها جيب أن يكون آخر جزء من الشيء أو يالقي آخر جزء منه، ألن الفعل‬‫املعدى هبا، الغرض فيه أن يتقضى ما تعلق به شيئاً فشيئاً حىت يأيت عليه، وذلك قولك أكلت السمكة حىت رأسها ومنت‬ ‫البارحة حىت الصباح، وال تقول حىت نصفها أو ثلثها كما تقول إىل نصفها وإىل ثلثها. ومن حقها أن يدخل ما بعدها‬ ‫فيما قبلها. ففي مسأليت السمكة والبارحة يف أكل الرأس ونيم الصباح. وال تدخل على مضمر فتقول حتاه كما تقول‬ ‫إليه. وتكون عاطفة ومبتدأ ما بعدمها يف حنو قول امريء القيس:‬ ‫وحىت اجلياد ما يقدن بأرسان‬ ‫يف:‬ ‫ويف معناها الظرفية كقولك: زيد يف أرضه، و كض يف امليدان، ومنه نظر يف الكتاب، وسعي يف احلاجة، وقوهلم يف قول‬ ‫الر‬ ‫اهلل عز وجل: "وألصلبنكم يف جذوع النخل" إهنا مبعىن على عمل على الظاهر، واحلقيقة إهنا على أصلها لتمكن‬ ‫املصلوب يف اجلذع متكن الكائن يف الظرف فيه.‬ ‫الباء:‬ ‫والباء معناها اإللصاق كقولك به داء أي التصق به وخامره، ومررت به وارد على االتساع واملعىن التصق مروري مبوضع‬ ‫يقرب منه. ويدخلها معىن اإلستعانة يف حنو كتبت بالقلم، وحنرت بالقدوم، وبتوفيق اهلل حججت، وبفالن أصبت‬‫الغرض. ومعىن املصاحبة يف حنو ج بعشريته، ودخل عليه بثياب السفر، واشرتى الفرس بسرجه وجلامه. وتكون مزيدة‬ ‫خر‬ ‫يف املنصوب كقوله تعاىل: "وال تلقوا بأيديكم إىل التهلكة"، وقوله: "بأيكم املفتون" وقوله:‬ ‫سود احملاجر ال يقرأن بالسور‬ ‫ويف املرفوع كقوله تعاىل: "كفى باهلل شهيداً" وحبسبك زيد وقول امريء القيس:‬ ‫بأن امرأ القيس بن متلك بيقرا‬ ‫أال هل أتاها واحلوادث ج مة‬ ‫الالم:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫والالم لإلختصاص كقولك املال لزيد، و ج للدابة، وجاءين أخ له وابن له. وقد تقع مزيدة قال اهلل تعاىل: "ردف‬ ‫السر‬ ‫لكم".‬ ‫رب:‬‫ورب للتقليل. ومن خصائصها أن ال تدخل إال على نكرة ظاهرة أو مضمرة. فالظاهر يلزمها أن تكون موصوفة مبفرد أو‬ ‫مجلة كقولك رب رجل جواد، ورب رجل جاءين، ورب رجل أبوه كرمي. واملضمرة حقها أن تفسر مبنصوب كقولك ربه‬‫رجالً. ومنها أن الفعل الذي تسلطه على األسم جيب تأخري عنها، وإنه جييء حمذوفاً يف األكثر كما حذف مع الباء يف‬ ‫بسم اهلل قال األعشي:‬ ‫م وأسرى من معشر أقيال‬ ‫رب رفد هرقته ذلك ال يو‬ ‫فهرقته ومن معشر صفتان وأسرى والفعل حمذوف. ومنها أن فعلها جيب أن يكون ماضياً، تقول رب رجل كرمي قد‬‫لقيت، وال جيوز سألقى أو أللقني. وتكف مبا فتدخل حينئذ على اإلسم والفعل كقولك رمبا قام زيد، ورمبا زيد يف الدار.‬ ‫قال أبو دؤاد:‬ ‫وعناجيج بينهن املهار‬ ‫رمبا اجلامل املؤبل فيهم‬ ‫وفيها لغات: رب الراء مضمومة والباء خمففة مفتوحة أو مضمومة أو مسكنة، ورب الراء مفتوحة والباء مشددة وخمففة،‬ ‫وربت بالتاء والباء مشددة أو خمففة.‬ ‫واو القسم:‬‫وواو القسم مبدلة عن الباء اإللصاقية يف أقسمت باهلل، أبدلت عنها عند حذف الفعل، مث التاء مبدلة عن الواو يف تاهلل‬‫خاصة. وقد روى األخفش ترب الكعبة فالباء ألصالتها تدخل على املضمر واملظهر فتقول باهلل وبك ألفعلن كذا. والواو‬ ‫ال تدخل إال على املظهر لنقصاهنا عن الباء، والتاء ال تدخل من املظهر إال على واحد لنقصاهنا عن الواو. وقوهلم واهلل‬ ‫قيل أصله من اهلل لقوهلم من ريب أنك ألشر فحذفت النون لكثرة اإلستعمال، وقيل أصله أمي ومن مث قالوا من ريب‬ ‫بالضم. ورأي بعضهم أن تكون امليم بدالً من الواو لقرب ج.‬ ‫املخر‬ ‫على:‬‫وعلى لإلستعالء تقول عليه دين، وفالن علينا أمري، وقال اهلل تعاىل: "فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك"، وتقول‬ ‫على اإلتساع: مررت عليه إذا جزنه. وهو اسم يف حنو قوله:‬ ‫غدت من عليه بعد ما مت ظمؤها‬ ‫أي من فوقه.‬ ‫عن:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫وعن للبعد واجملاوزة كقولك رمى عن القوس ألنه يقذف عنها بالسهم ويبعده، وأطعمه عن اجلوع، كساه عن العري،‬ ‫و‬ ‫ألنه جيعل اجلوع العري متباعدين عنه. وجلس عن مينيه أي مرتاخياً عن بدنه يف املكان الذي حبيال ميينه. وقال اهلل‬ ‫تعاىل: "فليحذر الذين خيالفون عن أمره". وهو اسم يف حنو قوهلم جلست من عن ميينه أي من جانبها.‬ ‫الكاف:‬ ‫والكاف للتشبيه كقولك: الذي كزيد أخوك. وهو اسم يف حنو قوله:‬ ‫يضحكن عن كالربد املنهم‬ ‫وال تدخل على الضمري استغناء مبثل، وقد شذ حنو قول العجاج:‬ ‫وأم أوعال كها أو أقربا‬ ‫:ومذ ومنذ‬ ‫ومذ ومنذ البتداء الغاية يف الزمان كقولك ما رأيته مذ يوم اجلمعة ومنذ يوم السبت. كوهنما أمسني ذكر يف األمساء‬ ‫و‬ ‫املبنية.‬ ‫حاشا:‬ ‫وحاشا معناها التنزيه قال:‬ ‫ضنا عن امللحاة والشتم‬ ‫حاشا أيب ثوبان أن ب ه‬‫وهو عند املربد يكون فعالً يف حنو قولك هجم القوم حاشا زيداً مبعىن جانب بعضهم زيداً، أي فاعل من احلشا وهو‬‫اجلانب. وحكى أبو عمرو الشيباين عن بعض العرب اللهم اغفر يل وملن مسع حاشا الشيطان وابن األصبغ بالنصب.‬ ‫وقوله تعاىل: "حاش هلل" مبعىن براءة هلل من السوء.‬ ‫عدا وخال:‬ ‫وعدا وخال مر الكالم فيهما يف اإلستثناء.‬ ‫كي:‬ ‫كي يف قوهلم كيمه من حروف اجلر مبعىن مله.‬ ‫و‬ ‫حذف حروف اجلر:‬ ‫وحتذف حروف اجلر فيتعدى الفعل بنفسه كقوله تعاىل: "واختار ملوسى قومه سبعني رجالً" وقوله:‬ ‫وجوداً إذا هب الرياح الزعازاع‬ ‫منا الذي اختري الرجال مس احة‬ ‫وقوله:‬ ‫ن ش ب فقد كتك ذا مال وذا‬ ‫تر‬ ‫أمرتك اخلري فافعل ما أمرت به‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وتقول استغفر اهلل ذنيب، ومنه دخلت الدار. وحتذفت مع أن وإن كثرياً مستمراً.‬‫وتضمر قليالً. ومما جاء من ذلك إضمار رب والباء يف القسم ويف قول رؤبة خري إذا قيل له كيف أصبحت والالم يف اله‬ ‫أبوك مبعىن هلل أبوك.‬ ‫الباب الثاين‬ ‫احلروف املشبهة بالفعل‬ ‫وهي إن وأن ولكن كأن وليت ولعل. وتلحقها ما الكافة فتعزهلا عن العمل ويبتدأ بعدها الكالم. قال اهلل تعاىل: "إمنا‬ ‫و‬ ‫إهلكم إله واحد" وقال: "إمنا ينهاكم اهلل" وقال ابن كراع:‬ ‫ح ال م أبا جعل لعلم ا أن ت‬ ‫حتلل وعاجل ذات نفسك وانظرن‬ ‫وقال:‬ ‫أضاءت لك النار احلمار املقيدا‬ ‫أعد نظراً يا عبد قيس لعل م ا‬ ‫ومنهم من جيعل ما مزيدة ويعملها. إال أن اإلعمال يف كأمنا ولعلما وليتما أكثر منه يف إمنا وأمنا ولكنما. وروى بيت‬ ‫النابغة:‬ ‫قالت أال ليتما هذا احلمام لنا‬ ‫على وجهني.‬ ‫أن وإن الفرق بينهما‬ ‫أن وإن مها كدان مضمون اجلملة وحتققانه إال أن املكسورة اجلملة معها على استقالهلا بفائدهتا، واملفتوحة تقلبها إىل‬ ‫تؤ‬‫حكم املفرد. تقول إن زيداً منطلق وتسكت كما تسكت على زيد منطلق، وتقول بلغين أن زيداً منطلق، وحق أن زيداً‬ ‫منطلق، فال جتد بداً من هذا الضميم كما ال جتده مع اإلنطالق وحنوه. وتعاملها معاملة املصدر حيث توقعها فاعلة‬ ‫ومفعولة ومضافاً إليها يف قولك بلغين أن زيداً منطلق، ومسعت أن عمراً ج. وعجبت من أن زيداً واقف. وال تصدر‬ ‫خار‬ ‫هبا اجلملة كما تصدر بأختها بل إذا وقعت يف موضع املبتدأ التزم تقدمي اخلرب عليها فال يقال أن زيداً قائم حق، ولكن‬ ‫حق أن زيداً قائم.‬ ‫التميز بني موقعيهما:‬ ‫والذي مييز بني موقعيهما أن ما كان مظنة للجملة وقعت فيه املكسورة كقولك مفتتحاً إن زيداً منطلق، وبعد قال ألن‬ ‫اجلمل حتكى بعده، وبعد املوصول ألن الصلة ال تكون إال مجلة. وما كان مظنة للمفرد وقعت فيه املفتوحة حنو مكان‬ ‫الفاعل، واجملرور، وما بعد لوال، ألن املفرد ملتزم فيه يف اإلستعمال، وما بعد لوالن تقدير لو أنك منطلق النطلقت لو‬ ‫وقع أنك منطلق أي لو وقع انطالقك، كذلك ظننت أنك ذاهب على حذف ثاين املفعولني. واألصل ظننت ذهابك‬ ‫و‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫حاصالً.‬ ‫ومن املواضع ما حيتمل املفرد واجلملة فيجوز فيه إيقاع أيتهما شئت حنو قولك أول ما أقول أين أمحد اهلل، إن جعلتها‬ ‫خرباً للمبتدأ فتحت، كأنك قلت أول مقويل محد اهلل وإن قدرت اخلرب حمذوفاً كسرت حاكياً ومنه قوله:‬ ‫والل ه ازم إذا إنه عبد القفا‬ ‫كنت أرى زيداً كما قيل سيداً‬ ‫و‬ ‫تكسر لتوفر على ما بعد إذا ما يقتضيه من اجلملة، وتفتح على تأويل حذف اخلرب، أي فإذا العبودية حاصلة وحاصلة‬ ‫حمذوفة.‬ ‫كة أن بعد حىت:‬ ‫حر‬ ‫وتكسرها بعد حىت اليت يبتدأ بعدها الكالم فتقول قد قال القوم ذلك حىت إن زيداً يقوله. وإن كانت العاطفة أو اجلارة‬ ‫فتحت فقلت قد عرفت أمورك حىت أنك صاحل، وعجبت من أحوالك حىت أنك تفاخرين.‬ ‫ولكون املكسور لإلبتداء مل جتامع ألمه إال إياها وقوله:‬ ‫ولكنين من حبها لعميد‬‫على أن األصل ولكن أنين كما أن أصل قوله تعاىل: "لكنا هو اهلل ريب" لكن أنا. وهلا إذا جامعتها ثالثة مداخل: تدخل‬ ‫على اإلسم إن فصل بينه وبني إن كقولك إن يف الدار لزيداً وقوله تعاىل: " إن يف ذلك لعربة"، زعلى اخلرب كقولك إن‬‫زيداً لقائم وقوله تعاىل: "إن اهلل غفور رحيم"، وعلى ما يتعلق باخلرب إذا تقدمه كقولك إن زيداً الطعامك آكل وإن عمراً‬ ‫لفي الدار جالس وقوله تعاىل: "لعمرك أهنم لفي سكرهتم يعمهون". وقول الشاعر:‬ ‫على التنائي لعندي غري مكفور‬ ‫إذا امرأً خصين عمداً مودت ه‬ ‫ولو أخرت فقلت آكل لطعامك أو غري مكفور لعندي مل جيز ألن الالم ال تتأخر عن األسم واخلرب.‬‫وتقول علمت أن زيداً قائم فإذا جئت بالالم كسرت وعلقت الفعل قال اهلل تعاىل: "واهلل يعلم أنك لرسوله واهلل يشهد‬‫أن املنافقني لكاذبون" ومما حيكى من جراءة احلجاج على اهلل تعاىل أن لسانه سبق يف مقطع والعاديات إىل فتح فأسقط‬ ‫الالم.‬ ‫إعراب املعطوف على أسم إن‬‫وألن حمل املكسورة وما عملت فيه الرفع جاز يف قولك إن زيداً ظريف وعمراً، وإن بشراً راكب ال سعيد أو بل سعيداً،‬ ‫أن ترفع املعطوف محالً على احملل قال اهلل تعاىل: "إن اهلل بريء من كني ورسوله" وقال جرير:‬ ‫املشر‬ ‫واملكرمات وسادة أطهار‬ ‫إن اخلالفة والنبوة فيه م‬‫وفيه وجه آخر ضعيف وهو عطفه على ما يف اخلرب من الضمري. ولكن تشايع إن يف ذلك دون سائر أخواهتا. وقد أجرى‬ ‫الزجاج الصفة جمرى املعطوف ومحل عليه قوله تعاىل: "قل إن ريب يقذف باحلق عالم الغيوب". وأباه غريه. وإمنا يصح‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫احلمل على احملل بعد مضي اجلملة فإن مل متض لزمك أن تقول إن زيداً وعماً قائمان بنصب عمرو وال غري. وزعم‬‫سيبويه أن ناساً من العرب يغلطون فيقولون أهنم أمجعون ذاهبون وأنك وزيد ذاهبان وذاك أن معناه معىن اإلبتداء، فريى‬ ‫أنه قال هم كما قال.‬ ‫وال سابق شيئاً إذا كان جائياً‬ ‫وأما قوله تعاىل: "والصابؤن". فعلى التقدمي والتأخري كأنه ابتداء والصابؤن بعد ما مضى اخلرب وأنشدوا:‬ ‫بغاه ما بقينا يف شقاق‬ ‫وإال فاعلموا أنا وأنت م‬ ‫عدم جواز اجلمع بني إن وأن:‬ ‫وال جيوز إدخال إن على أن فيقال إن أن زيداً يف الدار إال إذا فصل بينهما كقولك إن عندنا أن زيداً يف الدار.‬‫ختفف إن وإن فيبطل عملهما: وختففان فيبطل عملهما. ومن العرب من يعملهما. واملكسورة أكثر إعماالً. ويقع بعدمها‬‫اإلسم والفعل. والفعل الواقع بعد املكسورة جيب أن يكون من األفعال الداخلة على املبتدأ واخلرب. وجوز الكوفيون غريه.‬ ‫وتلزم املكسورة الالم يف خربها. واملفتوحة يعوض عما ذهب منها أحد األحرف األربعة حرف النفي وقد وسوف‬ ‫والسني، تقول إن زيد ملنطلق وقال اهلل تعاىل: "وإن كل ملا مجيع لدينا حمضرون" وقرىء: "وإن كال ملا ليوفيننهم" على‬ ‫اإلعمال وأنشدوا:‬ ‫فراقك مل أخبل وأنت صديق‬ ‫فلو أنك يف يوم الرخاء سألتين‬‫وقال اهلل تعاىل: "وإن كنت من قبله ملن الغافلني" وقال: "وإن نظنك ملن الكاذبني" وقال: "وإن وجدنا أكثرهم لفاسقني"‬ ‫وأنشد الكوفيون:‬ ‫وجبت عليك عقوبة املتعمد‬ ‫باهلل ربك إن قتلت ملسلم اً‬ ‫ورووا إن تزينك لنفسك وإن تشينك هليه. وتقول يف املفتوحة علمت أن زيد منطلق والتقدير أنه زيد منطلق. وقال اهلل‬ ‫تعاىل: "وآخر دعواهم إن احلمد هلل رب العاملني". وقال:‬ ‫وينتعل أن هالك كل من حيفى‬ ‫يف فتية كسيوف اهلند قد علموا‬‫ج قال اهلل تعاىل: "أحيسب أن مل يره أحد" وقال تعاىل:‬‫وعلمت أن ال ج زيد وأن قد ج وأن سوف ج وأن سيخر‬ ‫خير‬ ‫خر‬ ‫خير‬ ‫"علم أن سيكون منكم مرضى".‬ ‫ضرورة مشاكلة الفعل هلا يف التحقيق:‬ ‫والفعل الذي يدخل على املفتوحة مشددة أو خمففة جيب أن يشاكلها يف التحقيق كقوله تعاىل: "ويعلمون أن اهلل هو‬‫احلق املبني" قوله تعاىل: "أفال يرون أن ال يرجع". فإن مل يكن كذلك حنو أطمع وأرجو وأخاف فليدخل على أن الناصبة‬ ‫للفعل كقوله تعاىل: "والذي أطمع أن يغفر يل". وقولك أرجو أن حتسن إيل وأخاف أن تسيء إيل. وما فية وجهان‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫ج وأنك ج وقريء قوله تعاىل: "‬ ‫ختر‬ ‫كظننت وحسبت وخلت فهو داخل عليهما مجيعاً تقول ظننت أن ج وأن ستخر‬ ‫ختر‬ ‫وحسبوا أال تكون فتنة". بالرفع والنصب.‬ ‫معىن آخر ألن وإن:‬ ‫ج إن املكسورة إىل املعىن أجل. قال:‬‫وختر‬ ‫ك وقد كربت فقلت إنه‬ ‫ويقلن شيب ق د ع ال‬ ‫ويف حديث عبد اهلل بن الزبري إن راكبها. ج املفتوحة إىل معىن لعل كقوهلم أئت السوق تشرتي حلماً. وتبدل قيس‬ ‫وختر‬ ‫ومتيم مهزهتا عيناً فتقول أشهد عن حممداً رسول اهلل.‬ ‫لكن:‬ ‫َّ‬‫هي لإلستدراك لتوسطها بني كالمني متغايرين نفياً وإجياباً، فيستدرك هبا النفي باإلجياب بالنفي وذلك قولك: ما جاءين‬ ‫زيد لكن عمراً جاءين، وجاءين زيد لكن عمراً مل جييء.‬‫والتغاير يف املعىن مبنزلته يف اللفظ كقولك: فارقين زيد لكن عمراً حاضر، وجاءين زيد لكن عمراً غائب، وقوله عز وجل:‬ ‫"ولو أراكهم كثرياً لفشلتم ولتنازعتم يف األمر ولكن اهلل سلم"، على معىن النفي وتضمن ما أراكهم كثرياً.‬ ‫وختفف فيبطل عملها كما يبطل عمل إن وأن، وتقع يف حروف العطف على ما سيجيء بياهنا إن شاء اهلل تعاىل.‬ ‫كأن:‬‫هي للتشبيه، كبت الكاف مع أن كما كبت مع ذا وأي يف كذا كأين. وأصل قولك كأن زيد األسد أن زيداًكاألسد،‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ر‬ ‫فلما قدمت الكاف فتحت هلا اهلمزة لفظاً واملعىن على الكسر، والفصل بينه وبني األصل إنك ههنا بان كالمك على‬ ‫التشبيه من أول األمر، ومث بعد مضي صدره على اإلثبات.‬ ‫وختفف فيبطل عملها قال:‬ ‫كأن ثدياه حق ان‬ ‫وحنر مشرق اللون‬ ‫ومنهم من يعملها قال:‬ ‫كأن وريديه رشاء خلب‬ ‫ويف قوله:‬ ‫كأن ظبية تعطو إىل وارق السلم‬ ‫ثالثة أوجه الرفع والنصب واجلر على زيادة أن.‬ ‫ليت:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫ليت هي للتمين كقوله تعاىل: "ياليتنا نرد" وجيوز عند الفراء أن جتري جمرى أمتىن فيقال ليت زيداً قائماً كما يقال أمتىن‬ ‫زيداً قائماً والكسائي جييز ذلك على إضمار كأن والذي غرمها منها قول الشاعر:‬ ‫يا ليت أيام الصبا رواجعا‬ ‫وقد ذكرت ما هو عليه عند البصريني.‬ ‫وتقول ليت أن زيداً ج وتسكت كما تسكت على ظننت أن زيداً ج.‬ ‫خار‬ ‫خار‬ ‫لعل:‬ ‫هي لتوقع مرجو أو خموف، وقوله عز وجل: "لعل الساعة قريب" و "لعلكم تفلحون" ج للعبادة، كذلك قوله عز‬ ‫و‬ ‫تر‬ ‫وجل: "لعله يتذكر أو خيشى"، ومعناه اذهبا أنتما على رجائكما ذلك من فرعون. وقد ملح فيها معىن التمين من قرأ‬ ‫فأطلع بالنصب. وهي يف حرف عاصم.‬ ‫وقد أجاز األخفش لعل أن زيداً قائم. قاسها على بيت وقد جاء يف الشعر:‬ ‫عليك من الالئي يدعنك أجدعا‬ ‫لعلك يوماً أن ت ل م م ل مة‬ ‫قياساً على عسى.‬ ‫وفيها لغات لعل وعل وعن وإن وألن ولعن ولغن. وعن أيب العباس أن أصلها عل زيدت عليها الم اإلبتداء.‬ ‫الباب الثالث‬ ‫حروف العطف‬ ‫معىن العطف‬ ‫العطف على ضربني: عطف مفرد وعطف مجلة على مجلة. وله عشرة أحرف: فالواو والفاء ومث وحىت أربعتها على مجع‬ ‫املعطوف واملعطوف عليه يف حكم، تقول جاء يب زيد وعمرو، وزيد يقوم ويقعد، وبكر قاعد وأخوه قائم، وأقام بشر‬ ‫وسافر خالد. فتجمع بني الرجلني يف اجمليء، وبني الفعلني يف إسنادمها إىل زيد، وبني مضموين اجلملتني يف احلصول.‬ ‫كذلك ضربت زيداً فعمراً، وذهب عبد اهلل مث أخوه، ورأيت القوم حىت زيداً. مث إهنا تفرتق بعد ذلك.‬‫و‬ ‫الواو:‬‫فالواو للجمع املطلق من غري أن يكون املبدوء به داخالً يف احلكم قبل اآلخر، وال أن جيتمعا يف وقت واحد، بل األمران‬‫جائزان، وجائز عكسهما؛ حنو قولك جاءين زيد اليوم وعمرو أمس، واختصم بكر وخالد، وسيان قعودك وقيامك، وقال‬ ‫اهلل تعاىل: "وادخلوا الباب سجداً وقولوا حطة"، وقال: " وقولوا حطة وادخلوا الباب سجداً" والقصة واحدة. وقال‬ ‫سيبويه ومل جتعل للرجل منزلة بتقدميك إياه يكون أوىل هبا من احلمار كأنك قلت مررت هبما.‬ ‫الفاء ومث:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫والفاء ومث وحىت تقتضي الرتتيب، إال أن الفاء توجب وجود الثاين بعد األول بغري مهلة، ومث توجبه مبهلة. ولذلك قال‬‫سيبويه مررت برجل مث امرأة، فاملرور ههنا مروران، وحنو قوله تعاىل: كم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا"، وقوله: "وإين‬ ‫"و‬‫لغفار ملن تاب وآمن وعمل صاحلاً مث اهتدى". حممول على أنه ملا أهلكها حكم بأن البأس جاءها، وعلى دوام اإلهتداء‬ ‫وثباته.‬ ‫حىت:‬ ‫الواجب فيها أن يكون ما يعطف هبا جزءاً من املعطوف عليه إما أفضله كقولك مات الناس حىت األنبياء أو دونه‬ ‫كقولك قدم احلجاج حىت املشاة.‬ ‫أو، إما، أم،:‬ ‫ثالثتها لتعليق احلكم بأحد املذكورين، إال أن أو وإما يقعان يف اخلرب واألمر واإلستفهام حنو قولك جاءين زيد أو عمرو،‬ ‫وجاءين إما زيد وإما عمرو، واضرب رأسه أو ظهره، واضرب إما رأسه وإما ظهره، وألقيت عبد اهلل أو أخاه؟ وأم ال يقع‬‫إال يف اإلستفهام إذا كانت متصلة، واملنقطعة تقع يف اخلرب أيضاً. تقول يف اإلستفهام أزيد عندك أم عمرو؟ ويف اخلرب إهنا‬ ‫إلبل أم شاء.‬ ‫الفرق بني أو وأم:‬ ‫ّ‬ ‫والفصل بني أو وأم يف قولك أزيد عندك أو عمرو؟ وأزيد عندك أم عمرو؟ وأنك يف األول ال تعلم كون أحدمها عنده‬ ‫فأنت تسأل عنه، ويف الثاين تعلم أن أحدمها عنده إال أنك ال تعلمه بعينه فأنت تطالبه بالتعيني.‬ ‫معىن أو وإما:‬ ‫ويقال يف أو وإما يف اخلرب أهنما للشك، ويف األمر أهنما للتخبري واإلباحة. فالتخيري كقولك أضرب زيداً أو عمراً، وخذ‬ ‫إما هذا وإما ذلك. واإلباحة كقولك: جالس احلسن أو ابن سريين، وتعلم إما الفقه وإما النحو.‬ ‫الفرق بني أو وإما:‬ ‫وبني أو وإما من الفصل إنك مع أو ميضي أول كالمك على اليقني مث يعرتضه الشك، ومع إما كالمك من أوله مبين‬ ‫على الشك. ومل يعد الشيخ أبو علي الفارسي إما يف حروف العطف لدخول العاطف عليها ووقوعها قبل املعطوف‬ ‫عليه.‬ ‫ال، بل، لكن:‬ ‫أخوات يف أن املعطوف هبا خمالف للمعطوف عليه. فال تنفي ما وجب لألول كقولك: جاءين زيد ال عمرو. وبل‬ ‫لإلضراب عن األول منفياً أو موجباً كقولك: جاءين زيد بل عمرو وما جاءين بكر بل خالد. ولكن إذا عطف هبا مفرد‬ ‫على مثله كانت لإلستدراك بعد النفي خاصة كقولك: ما رأين زيداً لكن عمراً. وأما يف عطف اجلملتني فنظرية بل يف‬ ‫جميئها بعد النفي واإلجياب. تقول جاءين زيد لكن عمرو مل جييء، وما جاءين زيد لكن عمرو قد جاء.‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫حروف النفي‬ ‫وهي ما وال ومل وملا ولن وإن فما لنفي احلال يف قولك ما يفعل وما زيد منطلق أو منطلقاً على اللغتني ولنفي املاضي‬ ‫املقرب من احلال يف قولك ما فعل قال سيبويه أما ما فهي نفي لقول القائل هو يفعل إذا كان يف فعل احلال وإذا قال‬ ‫لقد فعل فإن نفيه ما فعل فكأنه قيل واهلل ما فعل.‬ ‫وال لنفي املستقبل يف قولك ال يفعل قال سيبويه وأما ال فتكون نفياً لقول القائل هو يفعل ومل يقع الفعل وقد نفي هبا‬ ‫املاضي يف قوله تعاىل: "فال صدق وال صلى". وقوله:‬ ‫فأي أمر سيء ال فعله‬ ‫وتنفي هبا نفياً عاماً يف قولك: ال رجل يف الدار وغري عام يف قولك: ال رجل يف الدار وال امرأة وال زيد يف الدار وال‬ ‫عمرو. ولنفي األمر يف قولك ال نفعل ويسمى النهي والدعاء يف قولك ال رعاك اهلل.‬‫ع إىل املاضي ونفيه إال أن بينهما فرقاً وهو أن مل يفعل نفي الفعل وملا يفعل نفي قد فعل وهي‬‫ومل وملا لقلب معىن املضار‬‫مل ضمت إليها ما فازدادت يف معناها أن تضمنت معىن التوقع واإلنتظار واستطال زمان فعلها أال ترى أنك تقول ندم‬‫ومل ينفعه الندم أي عقيب ندمه وإذا قلته بلما كان على معىن أن مل ينفعه إىل وقته ويسكت عليها دون أختها يف قولك‬ ‫خرجت وملا أي وملا ج كما تسكت على قد يف كأن قد.‬ ‫و‬ ‫خير‬‫ومل لتأكيد ما تعطيه ال من نفي املستقبل تقول ال ح اليوم مكاين فإذا كدت وشددت قلت لن ح اليوم مكاين قال‬ ‫أبر‬ ‫و‬ ‫أبر‬‫اهلل تعاىل: "ال ح حىت أبلغ جممع البحرين" وقال تعاىل: "فلن ح األرض حىت يأذن يل أيب". وقال اخلليل أصلها ال‬ ‫أبر‬ ‫أبر‬ ‫أن فخففت باحلذف وقال الفراء نوهنا مبدلة من ألف ال وهي عند سيبويه حرف برأسه وهو الصحيح.‬ ‫وإن مبنزلة ما يف نفي احلال وتدخل على اجلملتني الفعلية واإلمسية كقولك: إن يقوم زيد وإن قائم قال اهلل تعاىل: "إن‬‫كانت إال صيحة واحدة" وقال تعاىل: "إن تتبعون إال الظن". وقال عز وجل: "إن احلكم هلل". وال جيوز إعماهلا عمل‬ ‫ليس عند سيبويه وأجازه املربد.‬ ‫الباب الرابع‬ ‫حروف التنبيه‬ ‫ألفاظها ها، أال، أما‬‫وهي ها وأال وأما. تقول ها أن زيداً منطلق، وها أفعل كذا، وأال إن عمراً بالباب، وأما إنك ج، وأال ال تفعل كذا،‬ ‫خار‬ ‫وأما واهلل ألفعلن، قال النابغة:‬ ‫البل د فإن صاحبها قد تاه يف‬ ‫ها أن تا عذرة إن مل تكن نفعت‬ ‫وقال:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫ل يا فقلت هلم هذا هلا ها وذا‬ ‫وحنن اقتسمنا املال نصفني بيننا‬ ‫وقال:‬ ‫أال يا أصبحاين قبل غارة سنجال‬ ‫وقال:‬ ‫أمات وأحيا والذي أمره األمر‬ ‫أما والذي أبكى وأضحك والذي‬ ‫دخوهلا على أمساء الشرط والضمائر‬‫وأكثر ما تدخل ها على أمساء اإلشارة والضمائر كقولك هذا وهذه وها أنا ذا وها هو وها أنت ذا وها هي ذه وما أشبه‬ ‫ذلك.‬ ‫حذف األلف من أما:‬‫وحيذفون األلف من أما فيقولون أم واهلل ويف كالم هجرس بن كليب أم وسيفي وزريه، ورحمي ونصليه، وفرسي وأذنيه، ال‬ ‫يدع الرجل قاتل أبيه، وهو ينظر إليه، ويبدل بعضهم من مهزته هاء فيقول مها واهلل وهم واهلل وبعضهم عيناً فيقول عما‬ ‫واهلل وعم واهلل.‬ ‫الباب اخلامس‬ ‫حروف النداء‬ ‫ألفاظها‬ ‫وهي يا وايا وهيا وأي واهلمزة ووا. فالثالثة األول لنداء البعيد أو من هو مبنزلته من نائم أو ساه، فإذا نودي هبا من‬ ‫عداهم فلحرص املنادى على إقبال املدعو عليه ومفاطنته ملا يدعوه له. وأي اهلمزة للقريب. ووا للندبة خاصة.‬‫وقول الداعي: يا رب ويا أهلل، استقصار منه لنفسه، وهضم هلا واستبعاد عن مظان القبول واإلستماع، وإظهار للرغبة يف‬ ‫اإلستجابة باجلؤار.‬ ‫الباب السادس‬ ‫حروف التصديق واإلجياب‬ ‫عددها‬ ‫نعم وبلى وأجل وجري وأي وإن.‬ ‫نعم‬‫فأما نعم فمصدقة ملا سبقها من كالم منفي أو مثبت. تقول إذا قال قام زيد أو مل يقم: نعم تصديقاً لقوله فكذلك إذا‬ ‫وقع الكالمان بعد حرف اإلستفهام إذا قال: أقام زيد أو أمل يقم؟ فقلت: نعم. فقد حققت ما بعد اهلمزة.‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫بلى:‬ ‫وبلى إجياب ملا بعد النفي. تقول ملن قال مل يقم زيداً أو أمل يقم؟ بلى. قد قام وقال اهلل تعاىل: "بلى قادرين". أي‬ ‫جنمعهما.‬ ‫أجل‬ ‫وأجل ال يصدق هبا إال يف اخلرب خاصة يقول القائل قد أتاك زيد فتقول أجل. وال تستعمل يف جواب اإلستفهام.‬ ‫جري:‬ ‫وجري حنوها بكسر الراء، وقد تفتح. قال:‬ ‫أجل جري أن كانت أبيحت دعاثره‬ ‫وقلن على الفردوس أول مشرب‬ ‫ويقال جري ألفعلن مبعىن حقاً.‬ ‫إن:‬ ‫وإن كذلك أيضاً. قال:‬ ‫ك وقد كربت فقلت إنه‬ ‫ويقلن شيب ق د ع ال‬ ‫أي:‬‫وأي ال تستعمل إال مع القسم، إذا قال لك املستخرب هل كان كذا؟ قلت أي واهلل، وأي واهلل، وأي لعمري، وأي ها اهلل‬ ‫ذا.‬ ‫كنانة تكسر العني من نعم. ويف قراءة عمر بن اخلطاب وابن مسعود رضي اهلل عنهما قال نعم. وحكى أن عمر سأل‬ ‫و‬ ‫قوماً عن شيء فقالوا نعم بالفتح، فقال إمنا النعم اإلبل، فقالوا نعم. وعن النضري بن مشيل أن حنم باحلاء لغة ناس من‬ ‫العرب.‬ ‫ويف أي واهلل ثالثة أوجه: فتح الياء، وتسكينها، واجلمع بني ساكنني هي والم التعريف املدمغة وحذفها.‬ ‫الباب السابع‬ ‫حروف االستثناء‬ ‫وهي إال وحاشى وعدا وخال يف بعض اللغات.‬ ‫الباب الثامن‬ ‫حرفا اخلطاب‬‫ومها الكاف والتاء الالحقتان عالمة للخطاب يف حنو ذاك وذلك وأولئك وهناك وهاك وحيهلك والنجاك ورويدك ورأيتك‬ ‫ِ‬ ‫وإياك ويف أنت وأنت.‬ ‫َ‬ ‫وتلحقهما التثنية واجلمع والتذكري والتأنيث كما تلحق الضمائر. قال اهلل تعاىل: "ذلكما مما علمين ريب"، وقال: "ذلكم‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫خري لكم"، وقال: "فذلكن الذي ملتنين فيه" وقال "أن تلكما اجلنة" وقال "وأولئك جعلنا لكم" وقال "كذلك قال‬ ‫ربك". وتقول أنتما وأنتم وأننت.‬ ‫ونظري الكاف اهلاء والياء وتثنيتهما، ومجعهما، يف إياه وإياي على مذهب أيب احلسن.‬ ‫الباب التاسع‬ ‫حروف الصلة‬ ‫ألفاظها‬ ‫إن وأن وما وال ومن والباء.‬ ‫إن، وأن: يف حنو قولك: ما أن رأيت زيداً. واألصل ما رأيت زيداً. ودخول أن صلة أكدت معىن النفي. قال دريد:‬ ‫كاليوم هاينء أينق جرب‬ ‫ما إن رأيت وال مسعت به‬‫وعند الفراء إهنما حرفا نفي ترادفا كرتادف حريف كيد يف أن زيداً لقائم. وقد يقال انتظرين ما أن جلس القاضي، أي‬ ‫التو‬ ‫ما جلس مبعىن مدة جلوسه.‬ ‫وتقول يف زيادة أن ملا أن جاء أكرمته وأما واهلل أن لو قمت لقمت.‬ ‫ما:‬‫وغضبت من غري ما جرم، وجئت ألمر ما، وإمنا زيد منطلق، وأينما جتلس أجلس، وبعني ما أرينك، وقال تعاىل: "فبما‬ ‫نقضهم ميثاقهم"، وقال تعاىل: "فبما رمحة من اهلل لنت هلم"، وقال تعاىل: "عما قليل"، وقال تعاىل: "أميا األجلنب‬ ‫قضيت"، وقال: "وإذا ما أنزلت سورة"، وقال: "مثل ما أنكم تنطقون".‬ ‫ال:‬ ‫وقال تعاىل: "لئال يعلم أهل الكتاب". أي ألن يعلم أهل الكتاب، وقال تعاىل: "فال أقسم مبواقع النجوم". وقال‬ ‫العجاج:‬ ‫يف بئر ال حور سرى وما شعر‬‫ومنه ما جاءين زيد وال عمرو، وقال اهلل تعاىل: "مل يكن اهلل ليغفر هلم وال يهديهم"، وقال اهلل تعاىل: "وال تستوي احلسنة‬ ‫وال السيئة".‬ ‫من:‬ ‫وتزاد من عند سيبويه يف النفي خاصة لتأكيده وعمومه، وذلك حنو قوله تعاىل: "ما جاءنا من بشري وال نذير".‬ ‫واإلستفهام كالنفي قال اهلل تعاىل: "هل من مزيد". وقال تعاىل: "هل من خالق غري اهلل". وعن األخفش زيادته يف‬ ‫اإلجياب.‬ ‫الباء:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وزيادة الباء لتأكيد النفي واإلجياب يف حنو ما زيد بقائم. وقالوا حبسبك درهم، كفى باهلل.‬ ‫و‬ ‫الباب العاشر‬ ‫حرفا التفسري‬ ‫ومها أي وأن.‬ ‫أي املفسرة: تقول يف حنو قوله تعاىل: "واختار موسى قومه". أي من قومه كأنك قلت: تفسريه من قومه، أو معناه من‬ ‫قومه. قال الشاعر:‬ ‫وتقلينين لك ن إياك ال أق ل ي‬ ‫وترمينين بالطرف أي أنت مذنب‬ ‫أن املفسرة:‬‫وأما أن املفسرة فال تأيت إال بعد فعل يف معىن القول كقولك ناديته أن قم، وأمرته أن أقعد، كتبت إليه أن أرجع. وبذلك‬ ‫و‬ ‫فسر قوله عز وجل: "وانطلق املأل منهم أن امشوا"، وقوله تعاىل: "وناديناه أن يا إبراهيم".‬ ‫الباب احلادي عشر‬ ‫احلرفان املصدريان‬ ‫ما، أن:‬ ‫ومها ما إن يف قولك أعجبين ما صنعت وما تصنع، أي صنيعك. وقال اهلل تعاىل: "وضاقت عليهم األرض مبا رحبت"‬ ‫أي برحبها. وقد فسر به قوله عز وجل: "والسماء وما يناها". وقال الشاعر:‬ ‫كان ذهاهبن له ذه اب ا‬ ‫و‬ ‫يسر املرء ما ذهب الليايل‬‫وتقول: بلغين أن جاء عمرو، وأريد أن تفعل، وأنه أهل أن يفعل، أي أهل الفعل وقال اهلل تعاىل: "فما كان جواب قومه‬ ‫إال أن قالوا".‬ ‫وبعض العرب يرفع الفعل بعد أن تشبيها مبا قال الشاعر:‬ ‫مين السالم وأن ال تشعرا أحدا‬ ‫أن تقرآن على أمساء وحيكم ا‬ ‫وعن جماهد أن يتم الرضاعة بالرفع.‬ ‫الباب الثاين عشر‬ ‫حروف التحضيض‬ ‫ألفاظها‬ ‫وهي لوال ولوما وهال وأال. تقول: لوال فعلت كذا، ولوما ضربت زيداً، وهال مررت به، وأال قمت تريد استبطاء وحثه‬ ‫على الفعل.‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫دخوهلا على فعل ماض أو مستقبل:‬‫وال تدخل إال على فعل ماض أو مستقبل قال اهلل تعاىل: "لوال أخرتين إىل أجل قريب"، وقال اهلل تعاىل: "لو ما تأتينا‬ ‫باملالئكة"، وقال تعاىل: "فلوال أن كنتم غري مدينني ترجعوهنا". دخل لوال على ترجعوهنا.‬ ‫إضمار الفعل بعدها:‬‫وإن وقع بعدها اسم منصوب أو مرفوع كان بإضمار رافع أو ناصب كقولك ملن ضرب قوماً: لوال زيد أي لوال ضربته.‬ ‫قال سيبويه وتقول لوال خرياً من ذلك، وهال خرياً من ذلك، أي هال تفعل خرياً من ذلك، قال وجيوز رفعه على معىن‬ ‫هال كان منك خري من ذلك. وقال جرير:‬ ‫بين ضوطرى لوال الكمي املقنعا‬ ‫تعدون عقر النيب أفضل جمدك م‬ ‫معىن آخر للوال ولوما:‬ ‫وللوال ولوما معىن آخر وهو امتناع الشيء لوجود غريه. ومها يف هذا الوجه داخلتان على اسم مبتدأ كقولك لوال علي‬ ‫هللك عمر.‬ ‫الباب الثالث عشر‬ ‫حرف التقريب‬ ‫قد للتحقيق والتقريب‬‫قد تقرب املاضي من احلال إذا قلت قد فعل، ومنه قول املؤذن قد قامت الصالة ال بد فيه من معىن التوقع. قال سيبويه‬ ‫وأما قد فجواب هل فعل؟ وقال ايضاً: فجواب ملا يفعل. وقال اخلليل هذا الكالم لقوم ينتظرون اخلرب.‬ ‫قد للتقليل:‬ ‫ع كقوهلم أن الكذوب قد يصدق.‬‫وتكون للتقليل مبنزلة رمبا إذا دخلت على املضار‬ ‫حذف الفعل بعدها:‬‫وجيوز الفصل بينه وبني الفعل بالقسم كقولك: قد واهلل أحسنت، وقد لعمري بت ساهراً. وجيوز ح الفعل بعدها إذا‬ ‫طر‬ ‫فهم كقوله:‬ ‫ملا تزل برحالنا كأن قد‬ ‫و‬ ‫أفد الرتحل غري أن كابننا‬ ‫ر‬ ‫الباب الرابع عشر‬ ‫حروف االستقبال‬ ‫ألفاظها‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫وهي سوف والسني وأن وال ولن. قال اخلليل أن سيفعل جواب لن يفعل، كما أن يفعل جواب ال يفعل، ملا يف ال يفعل‬ ‫يف اقتضاء القسم.‬ ‫ويف سوف داللة على زيادة تنفيس، ومنه سوفته كما قيل من آمني أمن.‬ ‫ع مل يكن إال مستقبالً كقولك‬ ‫ع واملاضي فيكونان معه يف تأويل املصدر. وإذا دخل على املضار‬‫وأن تدخل على املضار‬ ‫أريد أن ج، ومن مث مل يكن منها بد يف خرب عسى. وملا احنرف الشاعر يف قوله:‬ ‫ختر‬ ‫ستطفيء غالت الكلى واجلوانح‬ ‫عسى طيء من طيء بعد ه ذه‬ ‫عما عليه اإلستعمال جاء بالسني اليت هي نظرية أن.‬ ‫وهي مع فعلها ماضياً أو مضارعاً مبنزلة أن مع ما يف حيزها.‬ ‫ومتيم وأسد حيولون مهزهتا عيناً فينشدون بيت ذي الرمة:‬ ‫أأن ترمست من خرقاء منزلة‬ ‫أعن ترمست، وهي عنعنة بين متيم.‬ ‫وقد مر الكالم يف ال ولن.‬ ‫الباب اخلامس عشر‬ ‫حرفا االستفهام‬ ‫اهلمزة، هل:‬‫ومها اهلمزة وهل يف حنو قولك أزيد قائم؟ وأقام زيد؟ وهل عمرو ج؟ وهل ج عمرو؟ واهلمزة أعم تصرفاً يف باهبا من‬ ‫خر‬ ‫خار‬ ‫أختها. تقول أزيد عندك أم عمرو. وأزيداً ضربت؟ وأتضرب زيداً وهو أخوك؟ وتقول ملن قال لك مررت بزيد: أبزيد،‬‫وتوقعها قبل الواو والفاء ومث. قال اهلل تعاىل: "أو كلما عاهدوا عهداً"، وقال: "أفمن كان على بيته من ربه"، وقال تعاىل:‬ ‫"أمث إذا ما وقع". وال تقع هل يف هذه املواضع.‬ ‫وعند سيبويه أن هل مبعىن قد إال أهنم كوا األلف قبلها ألهنا ال تقع إال يف اإلستفهام. وقد جاء دخوهلا يف قوله:‬ ‫تر‬ ‫أهل روانا بسفح القاع ذي األكم‬ ‫سائل فوارس يربوع بش دت ن ا‬ ‫وحتذف اهلمزة إذا دل عليها الدليل قال عمر بن أيب ربيعة:‬ ‫بث م ان بسبع رمني اجلمر أم‬ ‫لعمرك ما أدري وإن كنت داريا‬ ‫ولإلستفهام صدر الكالم ال جيوز تقدم شيء مما يف حيزه عليه ال تقول ضربت أزيداً وما أشبه ذلك.‬ ‫الباب السادس عشر‬ ‫الشرط‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫حرفا الشرط:‬‫ومها إن ولو يدخالن على مجلتني فيجعالن األوىل شرطاً والثانية جزاء كقولك: إن تضربين أضربك، ولو جئتين ألكرمتك‬‫خال أن إن جتعل الفعل لإلستقبال وإن كان ماضياً ولو جتعله للمضي وإن كان مستقبالً كقوله تعاىل: "لو يطيعكم يف‬ ‫كثري من األمر لعنتم". وزعم الفراء أن لو يستعمل يف اإلستقبال كإن.‬ ‫فعال الشرط واجلزاء:‬ ‫وال خيلو الفعالن يف باب إن من أن يكونا مضارعني، أو ماضيني، أو أحدمها مضارعاً واآلخر ماضياً. فإذا كانا‬ ‫مضارعني فليس فيهما إال اجلزم، كذلك يف أحدمها إذا وقع شرطاً، فإذا وقع جزاء ففيه اجلزم والرفع. قال زهري:‬ ‫و‬ ‫يقول ال غائب مايل وال حرم‬ ‫وإن أتاه خليل يوم م س ألة‬ ‫دخول فاء الربط على فعل اجلزاء:‬ ‫وإن كان اجلزاء أمراً، أو هنياً، أو ماضياً صرحياً، أو مبتدأ وخرباً، فال بد من الفاء كقولك: إن أتاك زيد فأكرمه، وإن‬ ‫ضربك فال تضربه، وإن أكرمتين اليوم فقد أكرمتك أمس، وإن جئتين فأنت مكرم. وقد جتيء الفاء حمذوفة يف الشذوذ‬ ‫كقوله:‬ ‫من يفعل احلسنات اهلل يشكرها‬ ‫ويقام إذا مقام الفاء قال اهلل تعاىل: "إذا هم يقطنون".‬ ‫استعمال إن يف املعاين املشكوك فيها:‬‫وال يستعمل إن إال يف املعاين احملتملة املشكوك يف كوهنا ولذلك قبح إن امحر البسر كان كذا، وإن طلعت الشمس آتك‬ ‫إال يف اليوم املغيم.‬ ‫وتقول إن مات فالن كان كذا، وإن كان موته ال شبهة فيه إال أن وقته غري معلوم فهو الذي حسن فيه.‬ ‫زيادة ما على إن:‬ ‫وجتيء إن مع زيادة ما يف آخرها للتأكيد قال اهلل تعاىل: "فإما يأتينكم مين هدى". وقال:‬ ‫فإما تريين أزجي ظعينيت‬ ‫وجوب تقدم الشرط:‬ ‫والشرط كاإلستفهام يف أن شيئاً مما يف حيزه ال يتقدمه. وحنو قولك آتيك إن تأتين، وقد سألتك لو أعطيتين، ليس ما‬‫تقدم فيه جزاء مقدماً، ولكن كالماً وارداً على سبيل اإلخبار. واجلزاء حمذوف وحذف جواب لو كثري يف القرآن والشعر.‬ ‫وجوب جميء الفعل بعد إن:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫وال بد من أن يليهما الفعل وحنو قوله تعاىل: "قل لو أنتم متلكون" وقوله: "وإن امرؤ هلك" على إضمار فعل يفسره هذا‬‫الظاهر. ولذلك مل جيز لو زيد ذاهب، وال إن عمرو ج. ولطلبهما الفعل وجب يف أن الواقعة بعد لو أن يكون خربها‬ ‫خار‬ ‫فعالً كقولك: لو أن زيداً جاءين ألكرمته وقال اهلل تعاىل: "ولو أهنم فعلوا ما يوعظون به". ولو قلت لو أن زيداً حاضري‬ ‫ألكرمته مل جيز.‬ ‫لو قد جتيء للتمين:‬ ‫وقد جتيء لو مبعىن التمين كقولك: لو تأتيين فتحدثين، كما تقول: ليتك تأتيين فتحدثين. وجيوز يف فتحدثين النصب‬ ‫والرفع وقال اهلل تعاىل: "ودوا لو تدهن فيدهنون". ويف بعض املصاحف فيدهنوا.‬ ‫أما هلا معىن الشرط:‬‫وأما فيها معىن الشرك. قال سيبويه إذا قلت أما زيد فمنطلق فكأنك قلت مهما يكن من شيء فزيد منطلق، أال يرى أن‬ ‫الفاء الزمة هلا.‬ ‫إذن:‬ ‫وإذن جواب وجزاء. يقول الرجل: أنا آتيك، فتقول: إذن أكرمك. فهذا الكالم قد أجبته به وصريت إكرامك جزاء له‬ ‫على إتيانه. وقال الزجاج: تأويلها إن كان األمر كما ذكرت فإين أكرمك. وإمنا تعمل إذن يف فعل مستقبل غري معتمد‬ ‫على شيء قبلها كقولك ملن قال لك أنا أكرمك: إذن أجيئك. فإن حدث فقلت إذن أخالك كاذباً ألغيتها ألن الفعل‬‫للحال. كذلك إن اعتمدت هبا على مبتدأ أو شرط أو قسم فقلت: أنا إذن أكرمك، وإن تأتين إذن آتك، وواهلل إذن ال‬‫و‬ ‫أفعل. وقال كثري:‬ ‫وأمكنين إذن ال أق يل ه ا‬ ‫لئن عاد يل عبد العزيز مبثلها‬‫وإذا وقعت بني الفاء والواو وبني الفعل ففيها الوجهان قال اهلل تعاىل: "وإذن ال يلبثون" وقريء ال يلبثوا. ويف قولك أن‬ ‫تأتين آتك وإذن أكرمك ثالثة أوجه اجلزم والرفع والنصب.‬ ‫الباب السابع عشر‬ ‫حرف التعليل‬ ‫كي:‬‫يقول القائل: قصدت فالناً، فتقول له كيمه؟ فيقول: كي حيسن إيل. كيمه مثل فيمه وعمه ومله، دخل حرف اجلر على‬ ‫و‬ ‫ما اإلستفهامية حمذوفاً ألفها وحلقت هاء السكت. واختلف يف إعراهبا، فهي عند البصريني جمرورة، وعند الكوفيني‬ ‫منصوبة بفعل مضمر، كأنك قلت: كي تفعل ماذا. وما أرى هذا القول بعيداً من الصواب.‬‫وانتصاب الفعل بعد كي إما أن يكون هبا نفسها أو بإضمار أن. وإذا دخلت الالم فقلت لكي تفعل فهي العاملة كأنك‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫قلت ألن تفعل.‬ ‫وقد جاءت كي مظهرة بعدها أن يف قول مجيل:‬ ‫لسانك كيما أن تغر وخت دع ا‬ ‫فقالت أكل الناس أصبحت ماحناً‬ ‫الباب الثامن عشر‬ ‫حرف الردع‬ ‫كال:‬ ‫وهو كال. قال سيبويه: هو ردع وزجر. وقال الزجاج كال ردع وتنبيه، وذلك قولك: كال ملن قال شيئاً تنكره حنو فالن‬ ‫يبغضك وشبهه أي ارتدع عن هذا وتنبه عن اخلطأ فيه. قال اهلل تعاىل بعد قوله: "ريب أهانين كال". أي ليس األمر‬ ‫كذلك ألنه قد يوسع يف الدنيا على من ال يكرمه من الكفار وقد يضيق على األنبياء والصاحلني لإلستصالح.‬ ‫الباب التاسع عشر‬ ‫الالمات‬‫وهي الم التعريف، والم جواب القسم، والالم املوطئة، والم جواب لو ولوال، والم األمر، والم اإلبتداء، والالم الفارقة بني‬ ‫أن املخففة والنافية.‬ ‫الم التعريف:‬ ‫فأما الم التعريف فهي الالم الساكنة اليت تدخل على األسم املنكور فتعرفه تعريف جنس كقولك: أهلك الناس الدينار‬ ‫والدرهم، والرجل خري من املرأة، أي هذان احلجران املعروفان من بني سائر األحجار وهذا اجلنس من احليوان من بني‬ ‫سائر أجناسه. أو تعريف عهد كقولك: ما فعل الرجل، وأنفقت الدرهم لرجل ودرهم معهودين بينك وبني خماطبك.‬‫وهذه الالم وحدها هي حرف التعريف عند سيبويه، واهلمزة قبلها مهزة وصل جملوبة لإلبتداء هبا كهمزة ابن واسم. وعند‬‫اخلليل إن حرف التعريف أل كهل وبل وإمنا استمر هبا التخفيف للكثرة. وأهل اليمن جيعلون مكاهنا امليم، ومنه: ليس‬ ‫من أمرب امصيام يف امسفر. وقال:‬ ‫يرمي ورائي بإمسهم وإمسلمه‬ ‫الم جواب القسم:‬ ‫والم جواب القسم حنو قولك: واهلل ألفعلن. وتدخل على املاضي كقولك: واهلل لكذب. وقال امرؤ القيس:‬ ‫لناموا فما إن من حديث وال صايل‬ ‫حلفت هلا بالل ه ح ل فة ف اج ر‬ ‫واألكثر أن تدخل عليه مع قد كقولك واهلل لقد ج.‬ ‫خر‬ ‫الالم املوطئة للقسم:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫واملوطئة للقسم هي اليت يف قولك: واهلل لئن أكرمتين ألكرمنك.‬ ‫الم جواب لو ولوال:‬‫والم جواب لو ولوال حنو قوله تعاىل: "لو كان فيهما آهلة إال اهلل لفسدتا"، وقوله تعاىل: "ولوال فضل اهلل عليكم ورمحته‬ ‫التبعتم الشيطان". ودخوهلا لتأكيد إرتباط إحدى اجلملتني باألخرى. وجيوز حذفها كقوله تعاىل: "لو نشاء جلعلناه‬‫أجاجا". وجيوز حذف اجلواب أصالً كقولك لو كان يل مال وتسكت، أي ألنفقت وفعلت. ومنه قوله تعاىل: "ولو أن‬ ‫قرآناً سريت به اجلبال"، وقوله تعاىل: "لو أن يل بكم قوة".‬ ‫الم األمر:‬ ‫والم األمر حنو قولك: ليفعل زيد. وهي مكسورة وجيوز تسكينها عند واو العطف وفائه كقوله تعاىل: "فليستجيبوا يل‬ ‫وليؤمنوا يب". وقد جاء حذفها يف ضرورة الشعر، قال:‬ ‫إذا ما خفت من أمر تباال‬ ‫حممد تفد نفسك كل نفس‬ ‫الم اإلبتداء:‬‫ع كقوله عز وجل: "ألنتم‬ ‫والم اإلبتداء هي االم املفتوحة يف قولك لزيد منطلق. وال تدخل إال على اإلسم والفعل املضار‬ ‫أشد رهبة" و"إن ربك ليحكم بينهم". وفائدهتا تأكيد مضمون اجلملة. وجيوز عندنا إن زيداً لسوف يقوم وال جيوزه‬ ‫الكوفيون.‬ ‫الالم الفارقة:‬ ‫ولالم الفارقة يف حنو قوله تعاىل: "إن كل نفس ملا عليها حافظ" وقوله تعاىل: "وإن كنا عن دراستهم لغافلني". وهي‬ ‫الزمة خلرب إن إذا خففت.‬ ‫الم اجلر:‬ ‫والم اجلر كقولك املال لزيد، وجئتك لتكرمين، ألن الفعل املنصوب بإضمار أن يف تأويل املصدر اجملرور والتقدير‬ ‫الكرامك.‬ ‫الباب العشرون‬ ‫تاء التأنيث الساكنة‬‫وهي التاء يف حنو ضربت. ودخوهلا لإليذان من أول األمر بأن الفاعل مؤنث. وحقها السكون و كها يف رمتا مل ترد‬ ‫لتحر‬ ‫األلف الساقطة لكوهنا عارضة، إال يف لغة رديه يقول أهلها رماتا.‬ ‫الباب احلادي والعشرون‬ ‫التنوين‬ ‫أنواعه اخلمسة:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وهو على مخسة أضرب: الدال على املكانة يف حنو زيد ورجل، والفاصل بني املعرفة والنكرة يف حنو صه ومه وايه،‬‫والعوض من املضاف إليه يف حنو إذ وحينئذ ومررت بكل قائماً والت أوان، والنائب مناب حرف اإلطالق يف إنشاد بين‬ ‫متيم يف حنو قول جرير:‬ ‫وقويل ان أصبت لقد أصابن‬ ‫أقلي اللوم عاذل والعت اب ن‬ ‫والتنوين الغايل يف حنو قول رؤبة:‬ ‫وقامت األعماق خاوي املخرتقن‬ ‫وال يلحق إال القافية املقيدة.‬ ‫إلتقاء الساكنني:‬‫والتنوين ساكن أبداً إال أن يالقي ساكناً فيكسر أو يضم كقوله تعاىل: "وعذابن كض" وقد قرىء بالضم. وقد حيذف‬ ‫أر‬ ‫كقوله:‬ ‫وال ذاكر اهلل إال قليالً‬ ‫فألفيته غري مستعت ب‬ ‫وقرىء: "قل هو اهلل أحد اهلل الصمد".‬ ‫الباب الثاين والعشرون‬ ‫النون كدة‬ ‫املؤ‬ ‫هذه النون نوعان:‬ ‫وهي على ضربني: ثقيلة وخفيفة. فاخلفيفة تقع يف مجيع مواضع الثقيلة إال يف فعل اإلثنني وفعل مجاعة املؤنث تقول:‬ ‫اضربَن واضربُن واضربَن واضربُن واضربِن. وتقول اضربان واضربنان وال تقول اضربان وال أضربنان إال عند يونس.‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫النون لتأكيد املستقبل:‬ ‫وال كد هبا إال الفعل املستقبل الذي فيه معىن الطلب وذلك فيما كان قسماً أو أمراً أو هنياً أو استفهاماً أو عرضاً أو‬ ‫يؤ‬‫متنياً كقولك: باهلل ألفعلن، وأقسمت عليك إال تفعلن، وملا تفعلن واضربن، وال خترجن، وهل تذهبني، وإال تنزلن، وليتك‬ ‫خترجن.‬ ‫وال كد هبا املاضي وال احلال وال ما ليس فيه معىن الطلب. وأما قوهلم يف اجلزاء كد حرفه مبا: إما تفعلن قال اهلل‬ ‫املؤ‬ ‫يؤ‬ ‫تعاىل: "فإما ترين من البشر أحداً فقويل". وقال: "فإما نذهنب بك". فلتشبيه ما بالم القسم يف كوهنا كدة. كذلك‬ ‫مؤ و‬ ‫قوهلم: حيثما تكونن آتك وجيهد ما تبلغن وبعني ما أرينك. فإن دخلت يف اجلزاء بغري ما ففي الشعر تشببهاً للجزاء‬‫بالنهي. ومن التشبيه بالنهي دخوهلا يف النفي وفيما يقاربه من قوهلم: رمبا تقولن ذاك، كثر ما يقولن ذاك. قال عمرو بن‬ ‫و‬ ‫هند:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫ترفعن ثويب مشاالت‬ ‫رمبا أوفيت يف عل م‬ ‫حذف النون كدة:‬ ‫املؤ‬ ‫ح هذه النون سائغ يف كل موضع إال يف القسم فإنه فيه ضعيف، وذلك قولك: واهلل ليقوم زيد.‬‫وطر‬ ‫وإذا لقي اخلفيفة ساكن بعدها حذفت حذفاً ومل حترك كما حرك التنوين فتقول: ال تضرب ابنك. وقال:‬ ‫كع يوماً والدهر قد رفعه‬ ‫تر‬ ‫ال هتني الفق ري ع ل ك أن‬ ‫أي ال هتينن.‬ ‫الباب الثالث والعشرون‬ ‫هاء السكت‬ ‫هاء السكت للوقف:‬‫وهي اليت يف حنو قوله تعاىل: "ما أغىن عين ماليه هلك عين سلطانيه". وهي خمتصة حبال الوقف، فإذا أدرجت قلت مايل‬ ‫هلك سلطاين خذوه. كل متحرك ليست كته إعرابية جيوز عليه الوقف باهلاء حنو: امة وليته كيفه وأنه وحيهله وما‬ ‫و‬ ‫حر‬ ‫و‬ ‫أشبه ذلك.‬ ‫هاء السكت جيب أن تكون ساكنة:‬ ‫وحقها أن تكون ساكنة، وحتريكها حلن وحنو ما يف إصالح ابن السكيت من قوله:‬ ‫يا مرحباه حبمار عفرا‬ ‫و: يا مرحباه حبمار ناجيه‬ ‫مما ال ج عليه للقياس واستعمال الفصحاء، ومعذرة من قال ذلك أنه أجرى الوصل جمرى الوقف مع تشبيه هاء‬ ‫معر‬ ‫السكت هباء الضمري.‬ ‫الباب الرابع والعشرون‬ ‫شني الوقف‬‫وهي شني اليت تلحقها بكاف املؤنث إذا وقف من يقول: اكرمتكش، ومررت بكش. وتسمى الكشكشة. وهي يف متيم.‬ ‫والكسكسة يف بكر، وهي احلاقهم بكاف املؤنث سيناً. وعن معاوية أنه قال يوماً: من أفصح الناس؟ فقام رجل من‬ ‫جرم، وجرم من فصحاء الناس فقال: قوم تباعدوا عن فراتية العراق، وتيامنوا عن كشكشة متيم، وتياسروا عن كسكسة‬ ‫بكر، ليست فيهم غمغمة قضاعة، وال طمطمانية محري. قال معاوية: فمن هم؟ قال. قومي.‬ ‫الباب اخلامس والعشرون‬ ‫حرف اإلنكار‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫حده:‬ ‫وهو زيادة تلحق اآلخر يف اإلستفهام على طريقني: أحدمها أن تلحق وحدها بال فاصل كقولك أزيدنيه. والثاين أن‬ ‫تفصل بينها وبني احلرف الذي قبلها إن مزيدة كاليت يف قوهلم: ما إن فعل فيقال أزيدانيه.‬ ‫حلرف اإلنكار معنيان:‬‫وهلا معنيان: أحدمها إنكار أن يكون األمر على ما ذكر املخاطب. والثاين إنكار أن يكون على خالف ما ذكر كقولك‬ ‫ملن قال قدم زيد: أزيدنيه، منكراً لقدومه أو خلالف قدومه. وتقول ملن قال غلبين األمري: آالمريوه. قال األخفش:‬ ‫:كأنك هتزأ به وتنكر تعجبه من أن يغلبه األمري. قال سيبويه ومسعنا رجالً من أهل البادية قيل له ج إن أخصبت‬ ‫أختر‬ ‫البادية فقال أأنا إنيه منكراً لرأيه أن يكون على خالف أن ج.‬ ‫خير‬ ‫كته:‬ ‫حر‬‫وال خيلو احلرف الذي تقع بعده من أن يكون كاً أو ساكناً. فإن كان كاً تبعته يف كته فتكون ألفاً وواواً وياء‬ ‫حر‬ ‫متحر‬ ‫متحر‬‫بعد املفتوح واملضموم واملكسور كقولك يف هذا عمر أعمروه، ويف رأيت عثمان أعثماناه ويف مررت حبذام أحذاميه، وإن‬ ‫كان ساكناً حرك بالكسر مث تبعته كقولك أزيدنيه وأزيدانيه.‬‫وإن أجبت من قال لقيت زيداً وعمراً قلت: أزيداً وعمرنيه، وإذا قال ضربت عمر قلت أضربت عمراه، وإن قال ضربت‬ ‫زيداً الطويل قلت أزيداً الطوياله فتجعلها يف منتهى الكالم.‬ ‫وترتك هذه الزيادة يف حال ج فيقال أزيداً يا فىت كما كت العالمات يف من حني قلت من يا فىت.‬ ‫تر‬ ‫الدر‬ ‫الباب السادس والعشرون‬ ‫حرف التذكر‬ ‫وهو أن يقول الرجل يف حنو قال ويقول من العام قاال، فيمد فتحة الالم ويقولو ومن العامي إذا تذكر ومل يرد أن يقطع‬ ‫كالمه.‬‫وهذه الزيادة يف اتباع ما قبلها إن كان كاً مبنزلة زيادة اإلنكار. فإذا سكن حرك بالكسر كما حرك امة مث تبعته. قال‬ ‫متحر‬‫سيبويه: مسعناهم يقولون إنه قدي وأيل يعين يف قد فعل. ويف األلف والالم إذا تذكر احلارث وحنوه. قال ومسعنا من يوثق‬ ‫به يقول هذا سيفين يريد سيف من صفة كيت كيت.‬ ‫و‬ ‫القسم الرابع:‬ ‫املشرتك‬ ‫الباب األول‬ ‫اإلمالة‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫املشرتك حنو اإلمالة والوقف وختفيف اهلمزة والتقاء الساكنني ونظائرها مما تتوارد فيه األضرب الثالثة أو اثنان منها. وأنا‬ ‫أورد ذلك يف هذا القسم على حنو الرتتيب املار يف األقسام الثالثة، معتصماً حببل التوفيق من ريب بريئاً من احلول والقوة‬ ‫إال به.‬ ‫حدها‬ ‫يشرتك فيها اإلسم والفعل. وهي أن تنحو باأللف حنو الكسرة، فتميل األلف حنو الياء ليتجانس الصوت، كما أشربت‬‫الصاد صوت الزاي لذلك. وسبب ذلك أن تقع بقرب األلف كسرة أو ياء، أو تكون هي منقلبة عن مكسورة أو ياء أو‬‫صائرة ياء يف موضع، وذلك حنو قولك عماد ومشالل وعامل وسيال وشيبان وهاب وخاف وناب ورمى ودعا لقولك دعى‬ ‫ومعزى وحبلى لقولك معزيان وحبليان.‬ ‫مىت تؤثر الكسرة يف اإلمالة‬‫وإمنا تؤثر الكسرة قبل األلف إذا تقدمته حبرف كعماد، أو حبرفني أوهلما ساكن كشمالل، فإذا تقدمت حبرفني كني‬ ‫متحر‬ ‫أو بثالثة أحرف كقولك أكلت عنباً وفتلت قنباً مل تؤثر. وأما قوهلم يريد أن ينزعها ويضرهبا، وهو عندها، وله درمهان،‬ ‫فشاذ والذي سوغه أن اهلاء خفية فلم يعتد هبا.‬ ‫األلف املنفصلة كاملتصلة:‬‫وقد أجروا األلف املنفصلة جمرى املتصلة، والكسرة العارضة جمرى األصلية، حيث قالوا درست علماً ورأيت زيداً ومررت‬ ‫ببابه وأخذت من ماله.‬ ‫األلف اآلخرة:‬ ‫واأللف اآلخرة ال ختلو من أن تكون يف اسم أو فعل، وأن تكون ثالثة أو فوق ذلك. فاليت يف الفعل متال كيف كانت،‬ ‫واليت يف اإلسم إن مل يعرف انقالهبا عن الياء مل متل ثالثة، ومتال الرابعة. وإمنا أميلت العلى لقوهلم العليا.‬‫واملتوسطة إن كانت يف فعل يقال فيه فعلت كطاب وخاف أميلت ومل ينظر إىل ما انقلبت عنه، وإن كانت يف اسم نظر‬ ‫إىل ذلك فقيل ناب ومل يقل باب.‬ ‫وقد أمالوا األلف ممالة قبلها فقالوا رأيت عماداً ومعزانا.‬ ‫سبعة أحرف متنع اإلمالة‬‫ومتنع اإلمالة سبعة أحرف وهي الصاد والضاد والطاء والظاء والغني واخلاء والقاف إذا وليت األلف قبلها أو بعدها، إال‬ ‫يف باب رمى وباع فإنك تقول فيهما طاب وخاف وصغى وطغى، وذلك حنو صاعد وعاصم وضامن وعاضد وطائف‬ ‫وعاطس وظامل وعاظل وغائب وواغل وخامد وناخل وقاعد وناقف، أو وقعت بعدها حبرف أو حرفني كناشص‬‫ومفاريص وعارض ومعاريض وناشط ومناشيط وباهظ ومواعيظ ونابغ ومباليغ ونافخ ومنافيخ ونافق ومعاليق. وإن وقعت‬ ‫قبل األلف حبرف وهي مكسورة أو ساكنة بعد مكسور مل متنع عند األكثر حنو صعاب ومصباح وضعاف ومضحاك‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وطالب ومطعام وظماء وإظالم وغالب ومغناج وخباث وإخبات وقفاف ومقالت.‬ ‫قال سيبويه: ومسعناهم يقولون أراد أن يضرهبا زيد فأمالوا، وقالوا أراد أن يضرهبا قبل فنصبوا للقاف، كذلك مررت مبال‬ ‫و‬ ‫قاسم ومبال ملق.‬ ‫حكم الراء‬ ‫والراء غري املكسورة إذا وليت األلف منعت منع املستعلية تقول راشد، وهذا محارك، ورأيت محارك، على التفخيم.‬ ‫واملكسورة أمرها بالضد من ذلك ميال هلا ما ال ميال مع غريها، تقول طارد وغارم وتغلب غري املكسورة كما تغلب‬‫املستعلية فتقول من قرارك وقريء: " كانت قوارير". فإذا تباعدت مل تؤثر عند أكثرهم، فأمالوا هذا كافر، ومل مييلوا مررت‬ ‫بقادر، وقد فخم بعضهم األول وأمال اآلخر.‬ ‫وعند شذ عن القياس قوهلم احلجاج والناس مالني. وعن بعض العرب هذا مال وباب. وقالوا العشا واملكا والكبا وهؤالء‬ ‫من الواو. وأما قوهلم الربا فألجل الراء.‬ ‫وقد أمال قوم جاد وجواد نظراً إىل األصل، كما أمالوا هذا ماش يف الوقف.‬ ‫وقد أميل: "والشمس وضحاها". وهي من الواو لتشاكل جالها ويغشاها.‬ ‫وقد أمالوا الفتحة يف حنو قوهلم من الضرر ومن الكرب ومن الصغر ومن احملاذر.‬ ‫احلروف ال متال‬ ‫واحلروف ال متال حنو حىت وعلى وإىل وإما وإال إال إذا مسي هبا. وقد أميل بلى وال يف إماال وياء يف النداء إلغنائها عن‬ ‫اجلمل.‬ ‫حكم األمساء غري املتمكنة يف اإلمالة‬ ‫واألمساء غري املتمكنة ميال منها املستقبل بنفسه حنو ذا ومىت وأىن، وال ميال ما ليس مبستقبل حنو ما اإلستفهامية أو‬ ‫الشرطية أو املوصولة أو املوصوفة وحنو إذا. قال املربد وإمالة عسى جيدة.‬ ‫الباب الثاين‬ ‫الوقف‬ ‫يف الوقف أربع لغات‬ ‫تشرتك فيه األضرب الثالثة. وفيه أربع لغات: اإلسكان الصريح، واإلمشام وهو ضم الشفتني بعد اإلسكان، والروم وهو‬ ‫أن تروم التحريك والتضعيف. وهلا يف اخلط عالمات فلإلسكان اخلاء، ولإلمشام نقطة، خ وللروم خ خط بني يدي ش‬ ‫احلرف، وللتضعيف الشني. مثال ذلك هذا حكم وجعفر وخالد ج. واإلمشام خمتص باملرفوع، ومشرتك يف غريه اجملرور‬ ‫وفر‬‫واملرفوع واملنصوب غري املنون، واملنون يبدل من تنوينه ألف يف املنصوب كقولك رأيت فرجاً وزيداً ورشاءاً كساءاً وقاضياً‬ ‫و‬ ‫فال متعلق به هلذه اللغات، والتضعيف خمتص مبا ليس هبمزة من الصحيح املتحرك ما قبله.‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫حتويل كة الوقف إىل احلرف الساكن قبله‬ ‫حر‬ ‫وبعض العرب حيول ضمه احلرف املوقوف عليه كسرته على الساكن قبله دون الفتحة يف غري اهلمزة، فيقول هذا بكر‬ ‫و‬ ‫ومررت ببكر، وجيري أيضاً يف حال التعريف. قال:‬ ‫اجل م ر والنبل ستون كأهنا‬ ‫حتفزها األوتار واأليدي الشعر‬ ‫يريد الشعر واجلمر وحنوه قوهلم إضربه وضربته قال:‬ ‫من عنزي سبين مل أضربه‬ ‫عجبت والدهر كثري عجبه‬ ‫وقال أبو النجم:‬ ‫فقر بن هذا وهذا زحله‬ ‫وال تقول رأيت البكر. ويف اهلمزة حتوهلن مجيعاً فتقول هذا اخلبء ورأيت اخلبا ومررت باخليبء، كذلك البطؤ والردؤ.‬ ‫و‬ ‫ومنهم من يتفادى وهم ناس من متيم من أن يقول هذا الردؤ ومن البطيء فيفر إىل اإلتباع فيقول من البطؤ بضمتني،‬ ‫وهذا الرديء بكسرتني.‬ ‫إبدال اهلمزة حبرف لني‬‫وقد يبدلون من اهلمزة حرف لني حترك ما قبلها أو سكن، فيقولون هذا الكلو واخلبو والبطو والردو، ورأيت الكال واخلبا‬ ‫والبطا والردا، ومررت بالكلي واخليب والبطي والردي، ومنهم من يقول هذا الردي ومررت بالبطو فيتبع، وأهل احلجاز‬ ‫يقولون الكال يف األحوال الثالث ألن اهلمزة سكنها الوقف وما قبلها مفتوح فهو كرأس. وعلى هذه العربة يقولون يف‬ ‫أكمؤ أكمو ويف أهينء أهين كقوهلم جونة وذيب.‬ ‫حكم املعتل اآلخر إذا سكن ما قبله:‬ ‫وإذا اعتل اآلخر وما قبله ساكن كآخر ظيب ودلو فهو كالصحيح. واملتحرك ما قبله إن كان ياء قد أسقطها التنوين يف‬ ‫حنو قاض وعم وجوار فاألكثر أن يوقف على ما قبله فيقال قاض وعم وجوار، وقوم يعيدوهنا ويقفون عليها فيقولون‬‫قاضي وعمي وجواري. وإن مل يسقطها التنوين يف حنو القاضي ويا قاضي رأيت جواري فاألمر بالعكس، ويقال يا مري‬‫ال غري، وإن كان ألفاً قالوا يف األكثر األعرف هذه عصا وحبلى، ويقول ناس من فزارة وقيس حبلي بالياء، وبعض طيء‬ ‫حبلو بالواو، ومنهم من يسوي يف القلب بني الوقف والوصل. وزعم اخلليل أن بعضهم يقلبها مهزة فيقول هذه حبأل‬‫ورأيت حبأل وهو يضرهبا. وألف عصا يف النصب هي املبدلة من التنوين، ويف الرفع واجلر هي املنقلبة عند سيبويه، وعند‬ ‫املازين هي املبدلة يف األحوال الثالث.‬ ‫حكم الفعل املعتل الالم‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫والوقف على املرفوع واملنصوب من الفعل الذي اعتلت المه بإثبات أواخره حنو يغزو ويرمي، وعلى اجملزوم واملوقوف منه‬ ‫بإحلاق اهلاء حنو مل يغزه مل يرمه ومل خيشه واغزه وارمه واخشه، وبغري هاء حنو مل يغز ومل يرم واغز وارم إال ما أفضى به‬ ‫و‬ ‫ترك اهلاء إىل حرف واحد، فإنه جيب اإلحلاق حنو قه وره.‬ ‫حذف الواو والياء يف الفواصل:‬ ‫كل واو أو ياء ال حتذف حتذف يف الفواصل والقوايف كقوله تعاىل: "الكبري املعتال ويوم التناد إذا يسر". وقول زهري:‬ ‫و‬ ‫وبعض القوم خيلق مث ال يفر‬ ‫وأنشد سيبويه:‬ ‫مل أدر بعد غداة البني ما صنع‬ ‫ال يبعد اهلل إخواناً ك ت ه م‬ ‫تر‬ ‫أي صنعوا.‬ ‫تاء التأنيث تقلب هاء:‬ ‫وتاء التأنيث يف األسم املفرد تقلب هاء يف الوقف حنو غرفه وظلمه.‬ ‫ومن العرب من يقف عليها تاء قال:‬ ‫بل جوز تيهاء كظهر احلجفت‬ ‫وهيهات أن جعل مفرداً وقف عليه باهلاء، وإال فبالتاء. ومثله يف إحتمال الوجهني استأصل اهلل عرقاهتم وعرقاهتم.‬ ‫وقد جيري الوصل جمرى الوقف. منه قوله:‬ ‫مثل احلريق وافق القصبا‬ ‫وال خيتص حبال الضرورة تقول ثالثة أربعة ويف التنزيل: "لكنا هو اهلل ريب".‬ ‫الوقف يف غري املتمكن:‬ ‫وتقول يف الوقف على غري املتمكنة أنا باأللف، وأنه باهلاء، وهو باإلسكان، وهوه بإحلاق اهلاء، وههنا وههناه وهؤالء‬‫وهؤاله إذا قصر، وأكرمتك وأكرمتكه، وغالمي وضربين وغالميه وضربنيه باإلسكان وإحلاق اهلاء فيمن حرك يف الوصل،‬ ‫وغالم وضربن فيمن أسكن يف الوصل، ويف قراءة أيب عمرو ريب أكرمن وأهانن وقال األعشى:‬ ‫إذا ما انتسبت له أنكرن‬ ‫ومن شاينء كاسف وجهه‬ ‫وضربكم وضرهبم وعليهم وهبم ومنه وضربه باإلسكان فيمن أحلق وصالً أو حرك، وهذه فيمن قال هذه هي أمه اهلل‬ ‫وحتام وفيم وحتامه وفيمه باإلسكان واهلاء، وجميء مه يف جميء م جئت ويف مثل م أنت باهلاء ال غري.‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫حكم النون اخلفيفة‬ ‫والنون اخلفيفة تبدل ألفاً عند الوقف يف قوله تعاىل: "لنسفعن بالناصية". لنسفعا قال األعشي:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وال تعبد الشيطان واهلل فاعبدا‬ ‫وتقول يف هل تضربن يا قوم هل تضربون بإعادة واو اجلمع.‬ ‫الباب الثالث‬ ‫القسم‬ ‫حده‬‫يشرتك فيه اإلسم والفعل. وهو مجلة فعلية أو أمسية كد هبا مجلة موجبة أو منفية حنو قولك: باهلل، وأقسمت، وآليت،‬ ‫تؤ‬ ‫وعلم اهلل، ويعلم اهلل، ولعمرك، ولعمر أبيك، ولعمر اهلل، وميني اهلل، وأمين اهلل، وأمي اهلل، وأمانة اهلل، وعلي عهد اهلل‬‫ألفعلن أو ال أفعل. ومن شأن اجلملتني أن تتنزال منزلة مجلة واحدة كجمليت الشرط واجلزاء، وجيوز حذف الثانية ها هنا‬ ‫عند الداللة جواز ذلك امة. فاجلملة كد هبا هي القسم، و كدة هي القسم عليها، واإلسم الذي يلصق به القسم‬ ‫املؤ‬ ‫املؤ‬ ‫ليعظم به ويفخم هو املقسم به.‬ ‫ختفيف القسم‬‫ولكثرة القسم يف كالمهم أكثروا التصرف فيه، وتوخوا ضروباً من التخفيف، من ذلك حذف الفعل يف باهلل، واخلرب يف‬ ‫ِ‬ ‫لعمرك وأخواته، واملعىن لعمرك ما أقسم به، ونون أمين ومهزته يف ج، ونون من ومن وحرف القسم يف واهلل واهلل بغري‬ ‫الدر‬ ‫عوض، وبعوض يف ها اهلل وآهلل وفاهلل، واإلبدال عنه تاء يف تاهلل وإيثار الفتحة على الضمة هي اليت أعرف يف ويتلقى‬ ‫القسم بثالثة أشياء بالالم وبان وحبرف النفي كقولك باهلل ألفعلن، وأنك لذاهب، وما فعلت وال أفعل. وقد حذف‬ ‫حرف النفي يف قول الشاعر:‬ ‫تاهلل يبقى على األيام مبتقل‬ ‫الواو والتاء والالم ومن مكان الباء‬‫وقد أوقعوا موقع الباء بعد حذف الفعل الذي ألصقته بالقسم به أربعة أحرف: الواو والتاء وحرفني من حروف اجلر ومها‬‫الالم ومن يف قولك هلل ال يؤخر األجل ومن ريب ألفعلن روماً لإلختصاص، ويف التاء والالم معىن التعجب، ورمبا جاءت‬ ‫التاء يف غري التعجب، والالم ال جتيء إال فيه وأنشد سيبويه لعبد مناة اهلذيل:‬ ‫مبشمخر به الظيان واآلس‬ ‫هلل يبقى على األيام ذو حيد‬‫وتضم ميم من فيقال من ريب أنك ألشر. قال سيبويه وال تدخل الضمة يف من إال ههنا، كما ال تدخل الفتحة يف لدن‬‫إال مع غدوة، وال تدخل إال على اسم اهلل والكعبة. ومسع األخفش من اهلل وترىب وإذا حذفت نوهنا فهي كالتاء تقول ِم‬ ‫اهلل وم اهلل كما تقول تاهلل ومن الناس من يزعم أهنا من أمين.‬ ‫ُ‬ ‫مميزات الباء:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫والباء ألصالتها تستبد عن غريها بثالثة أشياء بالدخول على املضمر كقولك به ألعبدنه وبك ألزورن بيتك وقال:‬ ‫.فال بك ما أبايل‬ ‫وبظهور الفعل معها كقولك حلفت باهلل، وباحللف على الرجل على سبيل اإلستعطاف كقولك باهلل ملا زرتين وحبياتك‬ ‫أخربين وقال ابن هرمة:‬ ‫هذا ابن هرمة واقفاً بالباب‬ ‫باهلل ربك إن دخلت فقل له‬ ‫وقال اجملنون:‬ ‫بدينك هل ضممت إليك نعما‬ ‫حذف الباء:‬ ‫وحتذف الباء فينتصب املقسم به بالفعل املضمر قال:‬ ‫أال رب من قليب له اهلل ناصح‬ ‫وقال:‬ ‫فقلت ميني اهلل ح قاعدا‬ ‫أبر‬ ‫وقال:‬ ‫فذاك أمانة اهلل الثريد‬ ‫إذا ما اخلرب تأدمه بلحم‬ ‫وقد روي رفع اليمني واألمانة على اإلبتداء حمذويف اخلرب، وتضمر كما تضمر الالم يف اله أبوك.‬ ‫حذف الواو‬‫وحتذف الواو ويعوض عنها حرف التنبيه يف قوهلم ال هاهلل ذا، ومهزة اإلستفهام يف آهلل. وقطع مهزة الوصل يف أفأهلل ويف ال‬‫هاهلل ذا لغتان: حذف ألف ها وإثباهتا. وفيه قوالن: أحدمها قول اخلليل أن ذا مقسم وتقديره: ال واهلل لألمر ذا، فحذف‬ ‫األمر لكثرة اإلستعمال، ولذلك مل جيز أن يقاس عليه فيقال هاهلل أخوك على تقديرها اهلل هلذا أخوك. والثاين وهو قول‬ ‫األخفش. أنه من مجلة القسم كيد له، كأنه قال ذا قسمي. قال: والدليل عليه أهنم يقولون الها اهلل ذا لقد كان كذا‬ ‫تو‬ ‫فيجيئون باملقسم عليه بعده.‬ ‫والواو األوىل يف حنو: "والليل إذا يغشى". للقسم وما بعدها للعطف كما تقول باهلل فاهلل وحبياتك مث حياتك ألفعلن.‬ ‫الباب الرابع‬ ‫ختفيف اهلمزة‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫تشرتك فيه األضراب الثالثة. وال ختفف اهلمزة إال إذا تقدمها شيء، فإن مل يتقدمها حنو قولك ابتداء أب أم ابل‬ ‫فالتحقيق ليس إال. ويف ختفيفها ثالثة أوجه: اإلبدال، واحلذف، وأن جتعل بني بني، أي بني خمرجها وبني ج احلرف‬ ‫خمر‬ ‫َ‬ ‫الذي منه كتها.‬ ‫حر‬ ‫إبدال اهلمزة‬ ‫وال ختلو إما أن تقع ساكنة فيبدل منها احلرف الذي منه كة ما قبلها كقولك رأس وقرأت وإىل اهلداتنا وبري وجيت‬ ‫حر‬ ‫والذيتمن ولوم وسوت ويقولوذن.‬‫وأما أن يقع كة ساكناً ما قبلها، فينظر إىل الساكن فإن كان حرف لني نظر، فإن كان ياء أو واواً مدتني زائدتني أو‬ ‫متحر‬ ‫ما يشبه املدة كياء التصغري قلبت إليه وأدغم فيها كقولك: خطية ومقروة وأفيس. وقد التزم ذلك يف نيب وبريه.‬ ‫اهلمزة بني بني:‬ ‫وإن كان ألفاً جعلت بني بني كقولك: سأل وتساؤل وقائل.‬ ‫حذف اهلمزة:‬ ‫وإن كان حرفاً صحيحاً أو واواً أو ياء أصليتني أو مزيدتني ملعىن ألقيت عليه كتها وحذفت كقولك: مسلسلة واخلب‬ ‫حر‬ ‫ومن بوك ومن بلك وجيل وحوبة وأبو يوب وذومرهم واتبعي مره وقاضوبيك، وقد التزم ذلك يف باب يري، وأري يرى،‬ ‫ومنهم من يقول املراة والكماة فيقلبها ألفاً وليس مبطرد، وقد رآه الكوفيون مطرداً.‬ ‫وأما أن تقع كة كاً ما قبلها فتجعل بني بني كقولك: سأل ولؤم وسئل، إال إذا انفتحت وانكسر ما قبلها أو‬ ‫متحر متحر‬ ‫انضم فقلبت ياء أو واواً حمضة كقولك مريوجون. واألخفش يقلب املضمومة املكسورة ما قبلها ياء أيضاً فيقول‬ ‫يستهزيون، وقد تبدل منها حروف اللني فيقال منساة ومنه قول الفرزدق:‬ ‫فارعي فزارة ال هناك املرتع‬ ‫وقال حسان:‬ ‫ضلت هذيل مبا سالت ومل تصب‬ ‫سالت هذيل رسول اهلل فاح شة‬ ‫وقال ابنه عبد الرمحن:‬ ‫يشجج رأسه بالفهر واجي‬ ‫وقال سيبويه وليس ذا بقياس متلئب وإمنا حيفظ عن العرب كما حيفظ الشيء الذي تبدل التاء من واوه حنو أتلج .‬ ‫وقد حذفوا اهلمزة يف كل ومر وخذ حذفاً غري قياسي، مث التزموه يف اثنني دون الثالث فلم يقولوا أوخذ وال كل. وقال‬ ‫أو‬ ‫اهلل تعاىل: "وأمر أهلك".‬ ‫حكم مهزة أمحر:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫وإذا خففت مهزة األمحر على طريقها كت الم التعريف اجته هلم يف ألف الالم طريقان: حذفها وهو القياس، وإبقاؤها‬ ‫فتحر‬ ‫لطرو كة، فقالوا حلمر وأحلمر ومثل حلمر عاد لوىل يف قراءة أيب عمرو، وقوهلم من الن يف اآلن، ومن قال أمحر قال‬ ‫احلر‬ ‫من الن بتحريك النون كما قريء من رض أو مالن حبذفها كما قيل ملكذب.‬ ‫التقاء مهزتني:‬‫وإذا التقت مهزتان يف كلمة فالوجه قلب الثانية إىل حرف لني كقوهلم آدم وأمية وأويدم، ومنه جائي وخطايا، وقد مسع أبو‬ ‫زيد من بقول اللهم اغفر يل خطائئي، قال مهزها أبو السمح ورداد ابن عمه وهو شاذ، ويف القراءة الكوفية أئمة. وإذا‬‫التقيا يف كلمتني جاز حتقيقهما وختفيف إحدامها بأن جتعل بني بني. واخلليل خيتار ختفيف الثانية كقوله تعاىل: "فقد جاء‬ ‫أشراطها". وأهل احلجاز خيففوهنما معاً. ومن العرب من يقحم بينهما ألفاً قال ذو الرمة:‬ ‫آأنت أم أم سامل‬ ‫ْ ُّ‬ ‫وأنشد أبو زيد:‬ ‫ق ردا تفكر آإياه يعن ون أم‬ ‫حزق إذا ما القوم أبدوا فكاهة‬ ‫وهي يف قراءة ابن عامر. مث منهم من حيقق بعد إقحام األلف. ومنهم من خيفف.‬ ‫ويف اقرأ آية ثالثة أوجه: أن تقلب األوىل ألفاً، وأن حتذف الثانية تلقي كتها على األوىل، وإن جتعال معاً بني بني وهي‬ ‫حر‬ ‫حجازية.‬ ‫الباب اخلامس‬ ‫التقاء الساكنني‬ ‫حذف الساكن األول‬‫يشرتك فيه األضرب الثالثة. ومىت التقيا يف ج على غري حدمها وحدمها أن يكون األول حرف لني، والثاين مدغماً، يف‬ ‫الدر‬ ‫حنو دابة، وخويصة، ومتود الثوب، وقوله تعاىل: "قل أحتاجونا". مل خيل، أوهلما من أن يكون مدة أو غري مدة، فإن كان‬ ‫مدة حذف كقولك: مل يقل، ومل يبغ، ومل خيف وخيشى القوم، ويغزو اجليش، ويرمي الغرض، ومل يضربا اليوم، ومل يضربوا‬ ‫اآلن، ومل تضريب ابنك، إال ما شذ من قوهلم آحلسن عندك، وآمين اهلل ميينك، وما حكي من قوهلم: حلقتا البطان. وإن‬ ‫كان غري مدة فتحريكه يف حنو قولك مل أبله، واذهب اذهب، ومن ابنك، ومذ اليوم، وأمل اهلل، وال تنسوا الفضل،‬ ‫واخشو اهلل، وأخشى القوم، ومصطفى اهلل، ولو استطعنا، ومنه قولك األسم واالبن واإلنطالق ورد، ومل يرد، يف لغة بين‬ ‫متيم. قال:‬ ‫وذي ولد مل يل ده أب وان‬ ‫عجبت ملولود وليس له أب‬ ‫كة الساكن األول‬ ‫حر‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫واألصل فيما حرك منهما أن حيرك بالكسر، والذي حرك بغريه فألمر، حنو ضمهم يف حنو: وقالت ج عليهن، وعذابن‬ ‫أخر‬ ‫كض، وعيونن أدخلوها لإلتباع؛ ويف حنو أخشوا اهلل، للفضل بني واو الضمري وواو لو. وقد كسرها قوم كما ضم قوم‬ ‫ار‬ ‫واو لو يف لو استطعنا تشبيهاً هبا، وفريء مر يبني الذي بفتح النون هرباً من توايل الكسرات. وقد كوا يف حنو رد ومل‬ ‫حر‬‫يرد كات الثالث، ولزموا الضم عند ضمري الغائب، والفتح عند ضمري الغائبة فقالوا رده وردها، ومسع األخفش ناساً‬ ‫باحلر‬‫من بين عقيل يقولون مده وعضه بالكسر. ولزموا فيه الكسر عند ساكن يعقبه فقالوا: رد القوم. ومنهم من فتح وهم بنو‬ ‫أسد فقال:‬ ‫فغض الطرف إنك من منري‬ ‫وقال:‬ ‫ذم املنازل بعد منزلة اللوى‬ ‫وليس يف هلم إال الفتح.‬ ‫ولقد جد يف اهلرب من التقاء الساكنني من قال دأبة وشأبة، ومن قرأ وال الضألني وال جأن، وهي عن عمرو بن عبيد‬ ‫ومن لغته النقر يف الوقف.‬ ‫من‬‫كسروا نون من عند مالقاهتا كل ساكن سوى الم التعريف فهي عندها مفتوحة، تقول من ابنك ومن الرجل. وقد حكى‬ ‫و‬ ‫سيبويه عن قوم فصحاء من ابنك بالفتح. وحكي يف من الرجل الكسر، وهي قليلة خبيثة. وأما نون عن فمكسورة يف‬ ‫املوضعني وقد حكي عن األخفش عن الرجل بالضم.‬ ‫الباب السادس‬ ‫أوائل الكلم‬ ‫احلاالت اليت تسكن فيها أوائل الكلم‬ ‫تشرتك فيه األضرب الثالثة. وهي يف األمر العام على كة. وقد جاء منها ما هو على السكون. وذلك من األمساء يف‬ ‫احلر‬‫نوعني: أحدمها أمساء غري مصادر وهي ابن وابنه وابنم واثنان واثنتان وامرؤ وامرأة واسم واست وأمين اهلل وأمي اهلل. والثاين‬ ‫مصادر األفعال اليت بعد ألفاهتا إذا ابتديء هبا أربعة أحرف فصاعداً حنو انفعل وافتعل واستفعل تقول: إنفعال وافتعال‬‫واستفعال، ومن األفعال فيما كان على هذا احلد، ويف أمثلة أمر املخاطب من الثالثي غري املزيد فيه حنو أضرب وأذهب،‬ ‫ومن احلروف يف الم التعريف وميمه يف لغة طيء، فهذه األوائل ساكنة كما ترى يلفظ هبا كما هي يف حال ج، فإذا‬ ‫الدر‬ ‫وقعت يف موضع اإلبتداء أو وقعت قبلها مهزات ومزيدة كة، ألنه ليس يف لغتهم اإلبتداء بساكن كما ليس فيها‬ ‫متحر‬ ‫الوقوف على متحرك.‬‫وتسمى هذه اهلمزات مهزات الوصل، وحكمها أن تكون مكسورة، وإمنا ضمت يف بعض األوامر، وفيما بين من األفعال‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫الواقعة بعد ألفاهتا أربعة أحرف فصاعداً للمفعول لإلتباع، وفتحت يف احلرفني كلميت القسم للتخفيف.‬ ‫و‬ ‫وإثبات شيء من هذه اهلمزات يف ج خروج عن كالم العرب وحلن فاحش، فال تقل اإلسم واإلنطالق واإلقتسام‬ ‫الدر‬ ‫واإلستغفار ومن إبنك وعن إمسك وقوله:‬ ‫إذا جاوز اإلثنني سر فإنه‬ ‫من ضرورات الشعر. ولكن مهزة حرف التعريف وحدها إذا وقعت بعد مهزة اإلستفهام مل حتذف، وقلبت ألفاً، ألداء‬ ‫حذفها إىل اإللباس.‬ ‫إسكان أول هو وهي‬ ‫وأما إسكاهنم أول هو وهي متصلتني بالواو والفاء والم االبتداء ومهزة االستفهام والم األمر متصلة بالفاء والواو كقوله‬ ‫تعاىل: "وهو خري لكم" وقوله تعاىل: "فهي كاحلجارة" وقوله تعاىل: "هلو القصص احلق" وقول الشاعر:‬ ‫فقلت أهي سرت أم عادين حلم‬‫وقوله تعاىل: "فلينظر" وقوله: "وليوفوا نذورهم" فليس بأصل. وإمنا شبه احلرف عند وقوعه يف ذا املوقع بضاد عضد وباء‬ ‫كبد ومنهم من ال يسكن.‬ ‫الباب السابع‬ ‫زيادة احلروف‬ ‫مجعت يف سألتمونيها‬ ‫يشرتك فيها اإلسم والفعل. واحلروف الزوائد هي اليت يشملها قولك اليوم تنساه، أو أتاه سليمان، أو سألتمونيها، أو‬ ‫السمان هويت. ومعىن كوهنا زوائد أن كل حرف وقع زائداً يف كلمة فإنه منها ال إهنا تقع أبداً زوائد. ولقد أسلفت يف‬‫قسمي األمساء واألفعال عند ذكر األبنية املزيد فيها نبذاً من القول يف احلروف، واذكر ههنا ما مييز به بني مواقع أصالتها‬ ‫ومواقع زيادهتا واهلل تعاىل املوفق.‬ ‫اهلمزة الزائدة واألصلية‬‫فاهلمزة حيكم بزيادهتا إذا وقعت أوالً بعدها ثالثة أحرف أصول كأرنب وأكرم، إال إذا اعرتض ما يقتضي أصالتها كإمعة‬‫وإمرة، أ جتيز األمرين كأولق. وبأصالتها إذا وقع بعدها حرفان أو أربعة أصول كإتب وإزار واصطبل واصطخر، أو وقعت‬ ‫غري أول ومل يعرض ما يوجب زيادهتا يف حنو مشأل ونئدل وجرائض وضهيأة.‬ ‫األلف‬ ‫واأللف ال تزاد أوالً المتناع اإلبتداء هبا. وهي غري أول إذا كان معها ثالثة أحرف أصول فصاعداً ال تقع إال زائدة‬ ‫كقوهلم خامت كتاب وحبلى وسرادح وحلبالب. وال تقع لالحلاق إال آخراً يف حنو معزى. وهي يف قبعثرى كنحو ألف‬ ‫و‬ ‫كتاب إلنافتها على الغاية.‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫الياء‬‫والياء إذا حصلت معها ثالثة أحرف أصول فهي زائدة أينما وقعت كيلمع ويهري ويضرب وعثري وزبنية، إال يف حنو يأجج‬ ‫ومرمي ومدين وصيصية وقوقيت. وإذا حصلت معها أربعة فإن كانت أوالً فهي أصل كيستعور، وإال فهي زائدة‬ ‫كسلحفية.‬ ‫الواو‬ ‫والواو كاأللف ال تزاد أوالً وقوهلم ورنتل كجحنفل. وأما غري أول فال تكون إال زائدة كعوسج وحوقل وقسور ودهور‬ ‫وترقوة وعنفوان وقلنسوة إال إذا اعرتض ما يف عزويت.‬‫وامليم إذا وقعت أوالً وبعدها ثالثة أحرف أصول فهي زائدة حنو مقتل ومضرب ومكرم ومقياس، إال إذا عرض ما يف معد‬‫ومعزى ومأجج ومهدد ومنجنون ومنجنيق. وهي غري أول أصل إال يف حنو دالمص وقمارص وهرماس وزرقم. وإذا وقعت‬‫أوالً خامسة فهي أصل كمزرجنوش. وال تزاد يف الفعل ولذلك استدل على أصالة ميم معد بتمعددوا وحنو متسكن و ع‬ ‫متدر‬ ‫ومتندل ال اعتداد به.‬ ‫النون‬‫والنون إذا وقعت آخراً بعد ألف فهي زائدة إال إذا قام دليل على أصالتها يف حنو فينان وحسان ومحار قبان فيمن صرف،‬ ‫ع واملطاوع حنو نفعل وانفعل، والثالثة الساكنة يف حنو شرنبت وعصنصر وغضنفر وعرند.‬ ‫كذلك الواقعة يف أول املضار‬ ‫و‬ ‫وهي فيما عدا ذلك أصل إال يف حنو عنسل وعفرين وبلهنية وخنفقيق وحنو ذلك.‬ ‫التاء‬ ‫والتاء اطردت زيادهتا أوالً يف حنو تفعيل وتفعال وتفعل وتفاعل وفعليهما، وآخراً يف االنيث واجلمع. ويف حنو رغبوت‬ ‫وجربوت وعنكبوت مث هي أصل إال يف حنو ترتب وتوجل وسنبتة.‬ ‫اهلاء‬‫واهلاء زيدت زيادة مطردة يف الوقف لبيان كة أو حرف املد يف حنو كتابيه وامه ووازيداه وواغالماه وواغالمهوه ووانقطاع‬ ‫احلر‬ ‫ظهرهيه، وغري مطردة يف مجع أم، وقد جاء بغري هاء، وقد مجع اللغتني من قال:‬ ‫ه فرجت الظالم بأماتكا‬ ‫إذا املهات قبحن الوجو‬ ‫وقيل قد غلبت األمهات يف الناسي واألمات يف البهائم. وقد زاد هاء يف الواحد من قال:‬ ‫أمهيت خندف والياس أيب‬ ‫ويف كتب العني أمهت وهو مسرتذل. وزيدت يف اهراق اهراقه، ويف كولة ع وهلقامة عند األخفش. وجيوز أن‬ ‫هر وهجر‬ ‫تكون مزيدة يف قوهلم قرن سلهب لقوهلم سلب.‬ ‫السني‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫والسني اطردت زيادهتا يف استفعل، ومع كاف الضمري فيمن كسكس، وقالوا اسطاع كأهراق.‬ ‫الالم‬ ‫والالم جاءت مزيدة يف ذلك، وهنالك، وأواللك، قال:‬ ‫وهل يعظ الضليل إال أاللكا‬ ‫ويف عبدل وزيدل، ويف فجعل، ويف هيقل إحتمال.‬ ‫الباب الثامن‬ ‫إبدال احلروف‬ ‫مجعت يف استنجده يوم صال زط‬ ‫يقع اإلبدال يف األضرب الثالثة كقولك أجوه وهراق وإال فعلت وحروفه حروف الزيادة والطاء والدال واجليم والصاد‬ ‫والزاي وجيمعها قولك استنجده يوم صال زط.‬ ‫اهلمزة‬ ‫فاهلمزة أبدلت من حروف اللني ومن اهلاء والعني. فإبداهلا من حروف اللني على ضربني مطرد وغري مطرد. واملطرد على‬‫ضربني واجب وجائز. فالواجب إبادهلا من ألف التأنيث يف حنو محراء وصحراء، واملنقلبة الماً حنو كساء ورداء وعلباء، أو‬ ‫عيناً يف حنو قائل ونائل وبائع، ومن كل واو واقعة أوالً شفعت بأخرى الزمة يف حنو أواصل وأواق مجعي واصلة وواقية.‬ ‫قال:‬ ‫يا عدي لقد وقتك األواقي‬‫وأويصل تصغري واصل. واجلائز إبادهلا من كل واو مضمومة وقعت مفردة فاء كأجوه، أو عيناً غري مدغم فيها كادؤر، أو‬ ‫مشفوعة عيناً كالغؤور والنؤور، وغري املطرد إبداهلا من األلف يف حنو دأبة وشأبة ابيأض واهأم، وعن العجاج أنه كان‬ ‫يهمز العامل واخلامت فقال:‬ ‫فخندف هامة هذا العامل‬ ‫وحكي بأز، وقوقأت الدجاجة. وقال:‬ ‫صرباً فقد هيجت شوق املشتاق‬ ‫يا دار مي بدك اديك ال ب رق‬ ‫ٍ َّ ْ ِّ‬‫ومن الواو غري املضمومة يف حنو إشاحة وإفادة وإسادة وإعاء أخيه يف قراءة سعيد بن جبري، وأناة وأمساء واحد وأحد أحد‬ ‫يف احلديث، واملازين يرى اإلبدال من املكسورة قياساً، ومن الياء يف قطع اهلل أديه ويف أسنانه ألل وقالوا الشئمة وإبداهلا‬ ‫من اهلاء يف ماء وأمواء. قال:‬ ‫ما صحة رأد الضحي أفياءها‬ ‫وبلدة ق ال صة أم واءه ا‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫ويف أل فعلت وإال فعلت، ومن العني يف قوله:‬ ‫أباب حبر ضاحك زهوق‬ ‫األلف:‬ ‫واأللف أبدلت من أختيها ومن اهلمزة والنون. فإبداهلا من أختيها مطرد يف حنو قال وباع ودعى ورمى وباب وناب مما‬‫كتا فيه وانفتح ما قبلهما، ومل مينع ما منع من اإلبدال يف حنو رميا ودعوا إال ما شذ من حنو القود والصيد. وغري مطرد‬ ‫حتر‬ ‫يف حنو طائي وحاري وياجل. وإبداهلا من اهلمزة الزم يف حنو آدم، وغري الزم يف حنو رأس. وإبادهلا من النون يف الوقف‬ ‫خاصة على ثالثة أشياء: املنصوب املنون، وما حلقته النون اخلفيفة املفتوح ما قبلها، وإذن، كقولك رأيت زيداً ولنسفعا‬ ‫وفعلتها إذا.‬ ‫الياء:‬‫والياء أبدلت من أختيها، ومن اهلمزة، ومن أحد حريف التضعيف، ومن النون والعني والعني والباء والسني والثاء. فإبداهلا‬ ‫من األلف يف حنو مفيتيح وهو مطرد. ومن الواو يف حنو ميقات وعصى وغاز وغازية وأدل وقيام وانقياد وحياض وسيد‬ ‫ولية واغزيت واستغزيت وهو مطرد. ويف حنو صبية وثرية وعليان وبيجل، وهو غري مطرد. ومن اهلمزة يف حنو ذيب ومري‬ ‫على ما قد سلف يف ختفيفها. ومن أحد حريف التضعيف يف قوهلم أمليت، وقصيت أظفاري، وال وربيك ال أفعل،‬ ‫وتسريت وتظنيت، ومل يتسن، وتقضى البازي. وقوله:‬ ‫وأما بفعل الصاحلني فيأمتي‬ ‫نزور امرأ أما اإلله فيتق ي‬ ‫والتصدية فمن جعلها من صد يصد، وتلعيت من اللعاعة، ودهديت وصهصيت ومكاكي يف مجع مكوك، ودياج يف‬ ‫مجع دجيوج، وديوان وديباج وقرياط، وشرياز ودمياس فيمن قال شراريز ودماميس. وقوله:‬ ‫وايتصلت مبثل ضوء الفرقد‬ ‫أبدل الياء من التاء األوىل يف اتصلت ومما سوى ذلك يف قوهلم أناسي وظرايب. وقوله:‬ ‫ولضفادي مجه نقانق‬ ‫ومنهل ليس له حوازق‬ ‫وقوله يصف عقاباً:‬ ‫من الثعايل ووخز من أرانيها‬ ‫هلا أشارير من حلم تت م رة‬ ‫وقوله:‬ ‫فزوجك خامس وأبوك سادي‬ ‫إذا ما عد أرب عة ف س ال‬ ‫وقوله:‬ ‫وأنت باهلجران ال تبايل‬ ‫قد مر يومان وهذا الثايل‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫الواو:‬ ‫والواو تبدل من أخييها ومن اهلمزة. فإبداهلا من األلف يف حنو ضوارب وضويرب تصغري ضربات مصدر ضارب، وأوادم‬‫وأويدم ورحوي وعصوي وألوان تثنية إىل إمسا. ومن الياء يف حنو موقن وطوىب مما سكن ياؤه غري مدغمة وانضم ما قبلها،‬ ‫ويف ضويرب تصغري ضراب مصدر ضاربه، ويف بقوي وبوطر من بيطر، وهذا أمر ممضو عليه، وهو هنو عن املنكر، ويف‬ ‫اجلباوة. ومن اهلمزة يف حنو جونة وجون كما سلف يف ختفيفها.‬ ‫امليم:‬‫وامليم أبدلت من الواو والالم والنون والباء. فإبداهلا من الواو يف فم وحدها. ومن الالم يف لغة طيء يف حنو ما روى النمر‬‫بن تولب عن رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم وقيل إنه مل يرو غري هذا ليس من امربامصيام يف امسفر. ومن النون يف حنو‬ ‫عمرب ومشباء مما وقعت فيه النون ساكنة قبل الباء. ويف قول رؤبة:‬ ‫كفك املخضب الب ن ام‬ ‫و‬ ‫يا هال ذات املنطق التمتام‬ ‫وطامه اهلل على اخلري. ومن الباء يف بنات خمر وما زلت رامتاً على هذا ورأيته من كثم. وقوله:‬ ‫حىت استقت دون حمين جيدها نغما‬ ‫فبادرت شاهتا عجل ى م ث اب رة‬ ‫قال ابن األعرايب أراد نغباً‬ ‫النون:‬ ‫والنون أبدلت من الواو والالم يف صنعاين وهبراين، ولعن مبعىن لعل.‬ ‫التاء:‬ ‫والتاء أبدلت من الواو والياء والسني والصاد والباء. فإبداهلا من الواو فاء يف حنو اتعد وأتلجه قال:‬ ‫متلج كفيه يف قرته‬ ‫وجتاه وتيقور وتكالن وتكاة وتكلة وختمة وهتمة وتقية وتقوى وترتى وتوراة وتوجل وتراث وتالد. والماً يف أخت وبنت‬ ‫وهنت كلتا. ومن الياء فاء يف حنو اتسر، والماً يف حنو أسنتوا وثنتان كيت وذيت. ومن السني يف طست ومنه قوله:‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫عمرو بن يربوع شرار النات‬ ‫يا قاتل اهلل بين ال س ع الة‬ ‫غري أعفاء وال أكيات ومن الصاد يف لصت قال:‬ ‫كاللصوت املرد‬ ‫ومن الباء يف الذعالت مبعىن الذعالب وهي األخالق.‬ ‫اهلاء:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫واهلاء أبدلت من اهلمزة واأللف والياء والتاء. فإبداهلا من اهلمزة يف هرقت املاء، وهرحت الدابة، وهنرت الثوب، وهردت‬‫الشيء، عن اللحياين، وهياك، وهلنك، ومها واهلل لقد كان كذا، وهن فعلت فعلت لغة طيء، وفيما أنشد أبو احلسن:‬ ‫منح املودة غرينا وجف ان ا‬ ‫وأتى صواحبها فقلن هذا الذي‬ ‫أي إذا الذي ومن األلف يف قوله:‬ ‫إن مل تروها فمه‬‫ويف أنه وحيهلة وقوله: وقد رابين قوهلا يا هناه وهي مبدلة من األلف املنقلبة عن الواو يف هنوات، ومن الياء يف هذه أمة‬‫اهلل، ومن التاء يف طلحة ومحزة يف الوقف. وحكى قطرب أن يف لغة طيء كيف البنون والبناه، كيف األخوة واألخواه.‬ ‫و‬ ‫الالم:‬ ‫والالم أبدلت من النون والضاد يف قوله:‬ ‫وقفت فيها أصيالالً أسائلها‬ ‫وقوله:‬ ‫مال إىل أرطاة حقف فالطجع‬ ‫الطاء:‬ ‫والطاء أبدلت من التاء يف حنو اصطرب، وفحصط برجلي.‬ ‫الدال:‬ ‫والدال أبدلت من التاء يف ازدجر، وازدان، وفزد، واذدكر غري مدغم فيما رواه أبو عمرو. واجدمعوا واجدز يف بعض‬ ‫اللغات قال:‬ ‫واجدز شيحا‬ ‫ويف دوجل.‬ ‫اجليم:‬‫واجليم أبدلت من الياء املشددة يف الوقف. قال أبو عمرو: قلت لرجل من بين حنظلة: ممن أنت؟ فقال فقيمج. فقلت‬ ‫من أيهم؟ فقال: ج. وقد أجرى الوصل جمرى الوقف من قال:‬ ‫مر‬ ‫املطعمان الشحم بالعشج‬ ‫خايل عويف وأبو عل ج‬ ‫يقلع بالود وبالصيص ج‬ ‫وبالغداة تل ال ب رن ج‬ ‫وأنشد ابن األعرايب:‬ ‫من عبس الصيف قرون األجل‬ ‫كأن يف أذناب ه ن ال ش ول‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وقد أبدلت من غري املشددة يف قوله:‬ ‫فال يزال شاحج يأتيك بج‬ ‫الهم إن كنت قبلت حجتج‬ ‫أقمر هنات ينزى وفرتج‬ ‫وقوله:‬ ‫حىت إذا أمسجت وأمسجا‬ ‫السني:‬‫والسني إذا وقعت قبل غني أو خاء أو قاف أو طاء جاز إبداهلا ضاداً كقولك صائغ، وأصبغ نعمه صخر، ومس صقر،‬‫ويصاقون وصقت، وصبقت، وصويق، والصملق، وصراط، وصاطع ومصيطر؛ وإذا وقعت قبل الدال ساكنة أبدلت زاياً‬‫خالصة كقولك يف يسدد يزدد، ويف يسدل ثوبه يزدل. قال سيبويه وال جتوز املضارعة يعين إشراب صوت الزاي. ويف لغة‬ ‫كلب تبدل زاياً مع القاف خاصة يقولون مس زقر.‬ ‫الصاد:‬ ‫والصاد الساكنة إذا وقعت قبل الدال جاز إبداهلا زاياً خالصة يف لغة فصحاء من العرب ومنه مل حيرم من فزد له. وقول‬ ‫حامت:‬ ‫هكذا فزدي أنه‬ ‫وقال الشاعر:‬ ‫م زدرا متني القوى خري من الص رم‬ ‫ودع ذا اهلوى قبل القلى ترك ذي اهلوى‬‫وأن ع هبا الزاي فإن كت مل تبدل. ولكنهم قد يضارعون هبا الزاي فيقولون صدر وصدف والصراط. والراط. قال‬ ‫حتر‬ ‫تضار‬ ‫سيبويه: واملضارعة أكثر، وأعرب من اإلبدال والبيان أكثر، وحنو الصاد يف املضارعة اجليم والشني تقول هو أجدر‬ ‫وأشدق.‬ ‫الباب التاسع‬ ‫االعتالل‬ ‫حروف االعتالل‬‫حروفه األلف والواو والياء. وثالثتها تقع يف األضرب الثالثة، كقولك مال وناب وسوط وبيض وقال وباع وحاول وبايع‬ ‫وال ولو كي إال أن األلف تكون يف األمساء واألفعال زائدة أو منقلبة عن الواو والياء ال أصالً، وهي يف احلروف أصل‬ ‫و‬ ‫ليس إال لكوهنا جوامد غري متصرف فيها.‬ ‫اتفاق الواو والياء واختالفهما‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫والواو والياء غري املزيدتني تتفقان يف مواقعهما وختتلفان. فاتفاقهما إن وقعت كلتامها فاء كوعد ويسر، وعينا كقول وبيع،‬ ‫والماً كغزو ورمى، وعينا يف حنو ويل ويوم.‬‫واختالفهما أن الواو تقدمت على الياء يف حنو وفيت وطويت، وتقدمت الياء عليها يف يوم، وأما الواو يف احليوان وحيوة‬ ‫فكواو جباوة يف كوهنا بدالً عن الياء واألصل حييان وحيية.‬‫واختالفهما أن الياء وقعت فاء وعيناً معاً، وفاء والما معاً يف بني اسم مكان ويف يديت، ومل تقع الواو كذلك. ومذهب‬ ‫أيب احلسن يف الواو أن تأليفها من الواوات فهي على قوله موافقة للياء يف بييت. وقد ذهب غريه إىل أن ألفها عن ياء‬‫فهي على هذا موافقتها يف يديت. وقالوا ليس يف العربية كلمة فاؤها واو والمها واو إال الواو. ولذلك آثروا يف الوغي أن‬ ‫يكتب بالياء.‬ ‫الفصل األول:‬ ‫الواو والياء فاءين‬ ‫الواو والياء يف ع فعل:‬ ‫مضار‬ ‫الواو تثبت صحيحة، وتسقط وتقلب. فثباهتا على الصحة يف حنو وعد وولد والوعد والوالدة. وسقوطها فيما عينه‬ ‫مكسورة من ع فعل أو فعل لفظاً أو تقديراً. فاللفظ يف يعد ويق، والتقدير يف بضع ويسع، ألن األصل فيهما‬ ‫مضار‬ ‫الكسر والفتح حلرف احللق، ويف حنو العدة واملقة من املصادر. والقلب فيما مر من اإلبدال.‬ ‫والياء مثلها إال يف السقوط. تقول ينع يينع ويسر ييسر فتثبتها حيث أسقطت الواو. وقال بعضهم يئس كومق ميق‬ ‫فأجراها جمرى الواو وهو قليل. وقلبها يف حنو إتسر.‬‫والذي فارق به قوهلم وجع ووجل يوجل قوهلم وسع يسع ووضع يضع حيث ثبتت الواو يف أحدمها وسقطت يف اآلخر.‬ ‫كال القبيلتني فيه حرف احللق أن الفتحة يف يوجع أصلية مبنزلتها يف يوجل، وهي يف يسع عارضة جمتلية ألجل حرف‬ ‫و‬ ‫احللق فوزاهنما وزان كسريت الراءين يف التجاري والتجارب.‬ ‫الواو والياء يف ع افتعل‬ ‫مضار‬‫وياتسر، ويقول يف ييبس وييئس يابس ويائس. ويف ع وجل أربع لغات يوجل ويأجل وييجل وييجل وليس الكسرة‬ ‫مضار‬ ‫من لغة من يقول تعلم.‬ ‫وإذا بين افتعل من أكل وأمر فقيل ايتكل وايتمر مل تدغم الياء يف التاء كما أدغمت يف ايتسر، ألن الياء ههنا ليست‬ ‫بالزمة وقول من قال اتزر خطأ.‬ ‫الفصل الثاين:‬ ‫الواو والياء عينني‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫ال ختلوان من أن تعال أو حتذفا أو تسلما. فاإلعالل يف قال وخاف وباع وهاب وباب وناب، ورجل الع ومال وحنوها‬ ‫مما كتا فيه وانفاح ما قبلهما، وفيما هو من هذه األفعال من مضارعاهتا وأمساء فاعليها ومفعوليها، وما كان منها على‬ ‫حتر‬ ‫مفعل ومفعلة ومفعل ومفعلة ومفعلة كمعاد ومقالة ومسري معيشة ومشورة، وما كان حنو أقام واستقام واختار وانقاد من‬ ‫ذوات الزوائد اليت مل يكن ما قبل حرف العلة فيها ألفاً أو واواً أو ياء حنو قاول وتقاولوا وزايل وتزايلوا وعوذ وتعوذ وزين‬‫وتزين، وما هو منها أعلت هذه األشياء وإن مل تقم فيها علة اإلعتالل اتباعاً ملا قامت العلة فيه ملوهنا منها وضرهبا بعرق‬ ‫فيها.‬ ‫واحلذف يف قل وقلن وقلت ومل يقل. ومل يقلن وبع وبعن وبعت ومل يبع ومل يبعن، وما كان من هذا النحو يف املزيد فيه،‬‫ويف سيد وميت، كينونة وقيلولة، ويف اإلقامة واإلستقامة وحنوها مما التقى فيه ساكنان أو طلب ختفيف أو اضطر اعالل.‬ ‫و‬ ‫والسالمة فيما وراء ذلك مما فقدت فيه أسباب اإلعالل واحلذف أو وجدت خال أنه اعرتض ما يصد عن حكمها‬ ‫كالذي اعرتض يف صورى وحيدي واجلوالن واجليكان والقوباء واخليالء.‬ ‫أبنية الفعل الثالثي:‬ ‫وأبينة الفعل يف الواو على فعل يفعل حنو قال يقول، وفعل يفعل حنو خاف خياف، وفعل يفعل حنو طال يطول وجاد‬ ‫جيود إذا صار طويالً وجواداً. ويف الياء على فعل يفعل حنو باع يبيع، وفعل يفعل حنو هاب يهاب، ومل جييء يف الواو‬‫يفعل بالكسر، وال يف الياء يفعل بالضم، وزعم اخلليل يف طاح يطيح وتاه إهنما فعل يفعل كحسب حيسب ومها من الواو‬ ‫لقوهلم طوحت وتوهت، وهو أطوح منه وأتوه، ومن قال طيحت وتيهت فهماً على باع يبيع.‬ ‫عند اتصال الفعل الثالثي بالضمري:‬ ‫وقد حولوا عند اتصال ضمري الفاعل فعل، من الواو إىل فعل، ومن الياء إىل فعل، مث نقلت الضمة أو الكسرة إىل الفاء‬ ‫فقيل: قلت وقلن، وبعت وبعن. ومل حيولوا يف غري الضمري إال ما جاء من قول ناس من العرب كيد يفعل ذاك وما زيل‬ ‫يفعل ذلك.‬ ‫يف الفعل الثالثي اجملهول:‬ ‫وتقول فيما مل يسم فاعله قيل وبيع بالكسر، وقيل وبيع باإلمشام، وقول وبوع بالواو، كذلك اختري وانقيد له تكسر‬ ‫و‬‫وتشم وتقول اختور وانقود له، ويف فعلت من ذلك عدت يا مريض واخرتت يا رجل بالكسر والضم اخلالصني واإلمشام،‬ ‫وليس فيما قبل ياء أقيم واستقيم إال بالكسر الصريح.‬‫وقالوا عور وصيد وازدوجوا واجتوروا، فصححوا العني ألهنا يف معىن ما جيب فيه تصحيحها، وهو أفعال وتفاعلوا، ومنهم‬ ‫من مل يلمح األصل فقال عار يعار. وقال:‬ ‫أعارت عينه أم مل تعارا‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وما حلقته الزيادة من حنو عور يف حكمه، تقول أعور اهلل عينه وأصيد بعريه، ولو بنيت منه استفعلت لقلت استعورت،‬ ‫وليس مسكنه من ليس كصيد، كما قالوا علم يف علم، ولكنهم ألزموها اإلسكان ألهنا ملا مل تصرف تصرف أخواهتا مل‬‫جتعل على لفظ صيد وال هاب، ولكن على لفظ ما ليس من الفعل حنو ليت، ولذلك مل ينقلوا كة العني إىل الفاء يف‬ ‫حر‬‫لست. وقالوا يف التعجب ما أقوله! وما أبيعه! وقد شذ عن القياس حنو أجودت واسرتوح واستحوذ واستجود واستصوب‬ ‫وأطيبت وأغيلت وأخليت وأغيمت واستفيل.‬ ‫إعالل اسم الفاعل من الثالثي:‬ ‫وإعالل إسم الفاعل من حنو قال وباع أن تقلب عينه مهزة، كقولك قائل وبائع، ورمبا حذفت كقوهلم شاك، ومنهم من‬ ‫يقلب فيقول شاكيء. ويف جائي قوالن: أحدمها أنه مقلوب كالشاكيء واهلمزة الم الفعل وهو قول اخلليل، والثاين أن‬ ‫األصل جائيء فقلبت الثانية ياء والباقية هي حنو مهزة قائم. وقالوا يف عور وصيد عاور وصايد كمقاوم ومباين.‬ ‫إعالل إسم املفعول من الثالثي:‬‫وإعالل إسم املفعول منهما أن تسكن عينه مث أن احملذوف منهما واو مفعول عند سيبويه، وعند األخفش العني، ويزعم‬‫أن الياء يف خميط منقلبةعن واو مفعول، وقالوا مشيب بناء على شيب بالكسر، ومهروب بناء على لغة من يقول هوب،‬ ‫وقد شذ حنو خميوط ومزيوت ومبيوع وتفاحة مطيوبة. وقال:‬ ‫يوم رذاذ عليه الدجن مغيوم‬ ‫قال سيبويه وال نعلمهم أمتوا يف الواو ألن الواوات أثقل عليهم من الياءات وقد روى بعضهم ثوب مصؤون.‬‫ورأي صاحب الكتاب يف كل ياء هي عني ساكنة مضموم ما قبلها أن تقلب الضمة كسرة لتسلم الياء، فإذى بين حنو‬‫برد من البياض قال بيض، واألخفش يقول بوض، ويقصر القلب على اجلمع حنو بيض يف مجع أبيض، ومعيشة عنده‬‫جيوز أن يكون مفعلة ومفعلة، وعند األخفش هي مفعلة، ولو كانت مفعل لقلت معوشة، وإذا بين من البيع مثل ترتيب‬ ‫قال تبيع وقال األخفش تبوع واملضوفة يف قوله:‬ ‫أمشر حىت ينصف الساق مئزر‬ ‫كنت إذا جاري دعا ملضوف ه‬ ‫و‬ ‫كالقود والقصوى عنده وعند األخفش قياس.‬ ‫األمساء الثالثية اجملردة:‬ ‫واألمساء الثالثية اجملردة إمنا يعل منها ما كان على مثال الفعل حنو باب ودار وشجرة شاكة ورجل مال، ألهنا على فعل‬‫أو فعل. ورمبا صح ذلك حنو القود و كة واخلونة واجلورة ورجل روع وحول. وما ليس على مثاله ففيه التصحيح كالنومة‬ ‫احلر‬‫واللومة والعيبة والعوض والعودة. وإمنا أعلوا قيماً ألنه مصدر مبعىن القيام وصف به يف قوله تعاىل: "ديناً قيماً". واملصدر‬‫يعل بإعالل الفعل. وقوهلم حال حوالً كالقود. وفعل إن كان من الواو سكنت عينه الجتماع الضمتني الواو، فيقال نور‬ ‫وعون يف مجع نوار وعوان، ويثقل يف الشعر. قال عدي بن زيد:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫ويف األكف الالمعات سور‬‫وإن كان من الياء فهو كالصحيح. من قال كتب ورسل قال غري وبيض يف مجع غيور وبيوض ومن قال كتب ورسل قال‬ ‫غري وبيض.‬ ‫األمساء املزيدة:‬ ‫وأما األمساء املريد فيها فإمنا يعل منها ما وافق الفعل يف وزنه وفارقه إما بزيادة ال تكون يف الفعل كقولك مقال ومسري‬‫ومعونة وقد شذ حنو مكوزة ومزيد ومرمي ومدين ومشورة ومصيدة والفكاهة مقودة إىل األذى وقرئ: "ملثوبة من عند اهلل"،‬ ‫وقوهلم مقول حمذوف من مقوال كمخيط من خمياط. وإما مبثال ال يكون فيه كبنائك مثال حتلى من باع يبيع تقول يبيع‬ ‫باإلعالل ألن مثال تفعل بكسر التاء ليس يف أمثلة الفعل. وما كان منها مماثالً للفعل صحح فرقاً بينه وبينه كقولك‬‫أبيض وأسود وأدور وأعني وأخونة وأعينة. كذلك لو بنيت تفعل أو تفعل من زاد يزيد لقلت تزيد وتزيد على التصحيح.‬ ‫و‬ ‫إعالل فعال:‬‫وقد أعلوا حنو قيام وعياد واحتياز وانقياد إلعالل أفعاهلا مع قوع الكسرة قبل الواو واحلرف املشبه للياء بعدها وهو األلف‬ ‫وحنو ديار ورياح وجياد تشبيهاً إلعالل وحداهنا بإعالل الفعل مع الكسرة واأللف وحنو سياط وثياب ورياض لشبه‬ ‫اإلعالل يف الواحد وهو كون الواو ميتة ساكنة فيه بألف دار وياء ريح مع الكسرة واأللف. وقالوا ثري ودمي إلعالل‬ ‫الواحد والكسرة. وقاالو ثرية لسكون الواو يف الواحد والكسرة. وهذا قليل والكثري عودة كوزة وزوجة. وقالوا طوال‬ ‫و‬ ‫لتحرك الواو يف الواحد وقوله:‬ ‫فإن أعزاء الرجال طياهلا‬ ‫ليس باألعراف. وأما قوهلم رواء مع سكوهنا يف ربان وانقالهبا فلئال جيمعوا بني إعاللني: قلب الواو ايل هي عني ياء‬ ‫وقلب الباء اليت هي الم مهزة. ونواء ليس بنظريه ألن الواو يف واحده صحيح وهو قولك ناو.‬ ‫كيف مينع إعالل اإلسم:‬ ‫وميتنع اإلسم من اإلعالل بأن يسكن ما قبل واوه ويائه أو ما هو بعدمها إذا مل يكن حنو اإلقامة واإلستقامة مما يعتل‬ ‫باعتالل فعله وذلك قوهلم حول وعوار ومشوار وتقوال وسووق وغوور وطويل ومقاوم واهوناء وشيوخ وهيام وخيار‬ ‫ومعايش وابيناء.‬ ‫إعالل اجلمع الذي اكتنفت ألفه الواو والياء:‬ ‫وإذا اكتنفت ألف اجلمع الذي بعده حرفان واوان، أو ياءان، أو واو وياء، قلبت الثانية مهزة كقولك يف أول أوائل، ويف‬ ‫خري خيائر، ويف سيقة سيائق، ويف فوعلة من البيع بوائع، وقوهلم ضياول شاذ كالقود وإذا كان اجلمع بعد ألفه ثالثة‬ ‫أحرف فال قلب كقولك عواوير وطواويس. وقوله:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫كحل العينني بالعواور‬ ‫و‬ ‫إمنا صح ألن الياء مرادة وعكسه قوله:‬ ‫فيها عياييل أسود ومنر‬ ‫ألن الياء مزيدة لإلشباع كياء الضياريف. ومن ذلك إعالل صيم وقيم للقرب من الطرف، مع تصحيح صوام وقوام.‬ ‫وقوهلم فالن من صيابة قومه وقوله:‬ ‫فما أرق النيام إال سالمها‬ ‫شاذ.‬‫وحنو سيد وميت وديار وقيام وقيوم قلب فيها الواو ياء، ومل نفعل ذلك يف سوير وبويع وتسوير لئال خيتلطا بفعل وتفعل.‬ ‫وتقول يف مجع مقامة ومعونة ومعيشة مقاوم ومعاون ومعايش مصرحاً بالواو والياء، وال هتمز كما مهزت رسائل وعجائز‬ ‫وصحائف وحنوها مما األلف والواو والياء يف وحدانه مدات ال أصل هلن يف كة.‬ ‫احلر‬ ‫إعالل فعلي:‬‫وفعلي من الياء إذا كانت إمساً قلبت ياؤها واواً كالطويب والكوسي من الطيب والكيس، وال تقلب يف الصفة كقولك يف‬ ‫الصفة مشية حيكى وقسمة ضيزى.‬ ‫الفصل الثالث:‬ ‫الواو والياء المني‬ ‫الواو والياء المني‬‫حكمهما أن تعال أو حتذفا أو تسلما فاعالً هلما مىت كتا وحترك ما قبلهما إن مل يقع بعدمها ساكن، إما قلبا هلما إىل‬ ‫حتر‬ ‫األلف إن كانت كة ما قبلهما فتحة حنو غزا ورمى وعصا ورحى، أو إلحدامها إىل صاحبتها كأغريت والغازي ودعي‬ ‫حر‬‫ورضي كالبقوي والشروي واجلباوة أو إسكاهنما كيغزو ويرمي وهذا الغازي وراميك. وحذفهما يف حنو ال ترم وال تغز واغز‬ ‫و‬ ‫وارم ويف يد ودم وسالمتهما يف حنو الغزو والرمي ويغزوان ويرميان وغزوا ورميا.‬ ‫كات إعراهبما‬ ‫حر‬ ‫وجيريان يف حتمل كات اإعراب جمرى احلروف الصحاح إذا سكن ما قبلهما يف حنو دلو وظيب وعدو وعدي وحموار‬ ‫حر‬ ‫وواو وزاي وآي. وإذا حترك ما قبلهما مل يتحمال إال النصب حنو لن يغزو ولن يرمي وأريد أن تستقي وتستدعي ورأيت‬ ‫الرامي والعمى واملضوضي.‬ ‫وقد جاء اإلسكان يف قوله:‬ ‫أىب اهلل أن أمسو بأم وال أب‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وقوله األعشى:‬ ‫وال من حفى حىت تالقي حممدا‬ ‫فآليت ال أرثي هلا م ن ك اللة‬ ‫وقوله:‬ ‫يا دار هند عفت إال أثافيها‬ ‫ويف املثل أعط القوس باريها. ومها يف حال الرفع ساكنان. وقد شذ التحريك يف قوله:‬ ‫موايل ككباش العوس سحاح‬‫وال يقع يف اجملرور إال الياء ألنه ليس يف األمساء املتمكنة ما آخره واو قبلها كة. وحكم الياء يف اجلر حكمهما يف‬ ‫حر‬ ‫الرفع. وقد حكي جلرير:‬ ‫تغ ول ويوماً ترى منهن غوال‬ ‫فيوماً جيازين اهلوى غري ماضي‬ ‫وقال ابن الرقيات:‬ ‫يصبحن إال هلن مط ل ب‬ ‫ال بارك اهلل يف الغواين هل‬ ‫وقال اآلخر:‬ ‫كجواري يلعنب يف الصحراء‬ ‫ما أن رأيت وال أرى يف مديت‬ ‫سقوطهما يف اجلزم:‬ ‫ويسقطان يف اجلزم سقوط كة. وقد ثبتتا يف قوله:‬ ‫احلر‬ ‫من هجو زبان مل هتجو ومل تدع‬ ‫هجوت زبان مث جئت معت ذراً‬ ‫وقوله:‬ ‫مبا القت لبون بين زياد‬ ‫أمل يأتيك واألنباء تنم ى‬‫ويف بعض الروايات عن ابن كثري أنه قرأ: "من يتقي ويصرب". وأما األلف فتثبت ساكنة أبداً، إال يف حال اجلزم فإهنا‬ ‫تسقط سقوطهما حنو مل خيش ومل يدع. وقد أثبتها من قال:‬ ‫كأن مل ترى قبلي أسرياً ميانياً‬ ‫وتضحك مين شيخة عبشم ية‬ ‫وحنوه:‬ ‫ما الح باملعزاء ريع سراب‬ ‫ما أنس ال أنساه آخر عيشيت‬ ‫ومنه:‬ ‫وال ترضاها وال متل ق‬ ‫إذا العجوز غضبت فطلق‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫حكم الواو املتطرفة بعد متحرك:‬‫ولرفضهم يف األمساء املتمكنة أن تتطرف الواو بعد متحرك قالوا يف مجع دلو وحقو على أفعل، ويف مجع عرقوة وقلنسوة يف‬ ‫حد مترة، ومتر أدل وأحق وعرق وقلنس، قال:‬ ‫أهل الرباط البيض والقلنس‬ ‫ال صرب حىت تلحقي بعن س‬ ‫فأبدلو من الضمة الواقعة قبل الواو كسرة لتنقلب ياء مثلها يف ميزان وميقات وقالوا قلنسوة وقمحدوة وافعوان وعنفوان‬‫وأقحوان حيث مل تتطرف. ونظري ذلك اإلعالل يف حنو الكساء والرداء. كه يف حنو النهاية والعظاية والصالية والشقاوة‬ ‫وتر‬ ‫واألبوة واألخوة والثنائني واملذروين. وسأل سيبويه اخلليل عن قوهلم صالءة وعباءة فقال: إمنا جاؤوا بالواحد على قوهلم‬ ‫صالء وعظاء وعباء وأما من قال صالية وعباية فإنه مل جييء بالواحد على الصالء والعباء كما أنه إذا قال خصيان مل‬ ‫يثنه على الواحد املستعمل يف الكالم.‬‫وقالوا عىت وجثى وعصى ففعلوا بالواو املتطرفة بعد الضمة يف فعول مع حجز املدة بينهما ما فعلوا هبا يف أدل وقلنس كما‬ ‫فعلوا يف الكساء حنو فعلهم يف العصا. وهذا الصنيع مستمر فيما كان مجعاً، إال ما شذ من قول بعضهم إنك لتنظر يف‬ ‫حنو كثرية ومل يستمر فيما ليس جبمع قالوا عتو ومغزو وقد قالوا عيت ومغزى قال:‬ ‫وع ادياً أنا الليث معدياً عليه‬ ‫وقد علمت عرسي مليكة أنين‬ ‫وقالوا أرض مسنية ومرضي، وقالوا مرضو على القياس. قال سيبويه والوجه يف هذا النحو الواو واألخرى عربية كثرية‬ ‫والوجه يف اجلمع الياء.‬ ‫حكم الواو والياء بعد ألف:‬ ‫واملقلوب بعد األلف يشرتط فيه أن تكون األلف مزيدة مثلها يف كساء ورداء فإن كانت أصلية مل تقلب كقولك واو‬ ‫وزاي وثاية.‬ ‫حكم الواو املكسور ما قبلها:‬‫والواو املكسور ما قبلها مقلوبة ال حمالة حنو غازية وحمنية. وإذا كانوا ممن يقلبها وبينها وبني الكسرة حاجز يف حنو قنية‬ ‫وهو ابن عمي دنيا فهم هلا بغري حاجز أقلب.‬ ‫قلب الياء واواً يف فعلي:‬‫وما كان فعلي من الياء قلبت ياؤه واواً يف األمساء كالتقوى والبقوى والرعوى والشروى والعوى ألنه من عويت والطغوى‬‫ألهنا من الطغيان. ومل تقلب يف الصفات حنو خزيا وصديا وريا وال يفرق فيما كان من الواو حنو دعوى وعدى وشهوى‬ ‫ونشوى وفعلى تقلب واوها ياء يف اإلسم دون الصفة. فاإلسم حنو الدنيا والعليا والقصيا وقد شذ القصوى وحزوى،‬‫والصفة قولك إذا بنيت فعلى من غزوت غزوي، وال يفرق يف فعلى من الياء حنو الفتيا والقضيا يف بناء فعلى من قضيت‬ ‫وأما فعلى فحقها أن تنساق على األصل صفة وإمساً.‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫قلب الياء ألفاً بعد ألف اجلمع واهلمزة:‬ ‫وإذا وقعت بعد ألف اجلمع الذي بعده حرفان مهزة عارضة يف اجلمع وياء قلبوا الياء ألفاً واهلمزة ياء وذلك قوهلم مطايا‬ ‫كايا واألصل مطائي كائي على حد صحائف ورسائل، كذلك شوايا وحوايا يف مجع شاوية وحاوية فاعلتني من‬ ‫و‬ ‫ور‬ ‫ور‬ ‫شويت وحويت، واألصل شواوي وحواوي مث شوائي وحوائي على حد أوائل مث شوايا وحوايا. وقد قال بعضهم هداوي‬ ‫يف مجع هدية وهو شاذ. وأما حنو إداوة وعالوة وهراوة فقد ألزموا يف مجعه الواو بدل اهلمزة فقالوا أداوي وعالوي وهراوي‬ ‫كأهنم أراوا مشاكلة الواحد اجلمع يف وقوع واو بعد ألف. وإذا مل تكن اهلمزة عارضة يف اجلمع كهمزة جواء وسواء مجع‬ ‫جائية وسائية فاعلتني من جاء وساء مل تقلب.‬ ‫قلب الواو ياء إذا وقعت رابعة فصاعداً:‬‫كل واو وقعت رابعة فصاعداً ومل ينضم ما قبلها قلبت ياء حنو أغزيت وغازيت ورجيت وترجيت واسرتشيت. ومضارعتها‬ ‫و‬ ‫ومضارعة غزي ورضي وشائي يف قولك يغزيان ويرضيان ويشأيان. كذلك ملهيان ومصطفيان ومعليان ومستدعيان.‬ ‫و‬‫وقد أجروا حنو حي وعي جمري بقي وفين فلم يعلوه. وأكثرهم يدغم فيقول حي وعي بفتح الفاء كسرها كما قيل يل ويل‬ ‫و‬ ‫يف جع ألوى قال اهلل تعاىل: "وحيىي من حيي عن بينة". وقال عبيد:‬ ‫عيت ببيضتها احلمامة‬ ‫عيوا بأمره م ك م ا‬ ‫كذلك أحي واستحي وحوى يف أحىي واستحىي وحوىي كل ما كانت كته الزمة. ومل يدغموا فيما مل تلزم كته حنو‬ ‫حر‬ ‫حر‬ ‫و‬ ‫و‬‫لن حيىي لن حيىي ولن يستحىي ولن حيايي. وقالوا يف مجع حياء وعي أحية واعياء وأحيية. وقوي مثل حي يف ترك اإلعالل‬ ‫ومل جييء يف اإلدغام إذا مل يلتق فيه مثالن لقلب كسرة الواو الثانية ياء.‬ ‫حكم مضاعف الواو:‬‫ومضاعف الواو خمتص بفعلت دون فعلت وفعلت، ألهنم لو بنوا من القوة حنو غزوت وسروت أن يقولوا قووت وقووت.‬ ‫وهم الجتماع الواوين أكره منهم الجتماع الياءين. ويف بناء حنو شقيت تنقلب الواو ياء. وأما القوة والصوة والبو واجلو‬ ‫فمحتمالت لإلدغام.‬ ‫وقالوا يف أفعال من احلوة احواوي فقلبوا الواو الثانية ألفاً ومل يدغموا ألن اإلدغام كان يصريهم إىل ما رفضوه من حتريك‬‫الواو بالضم يف حنو يغزو ويسرو لو قالوا حيواو، وتقول يف مصدره احويواء واحوياء، ومن قال أشهباب قال احوواء. ومن‬ ‫أدغم اقتتال فقال قتال قال حواء.‬ ‫الباب العاشر‬ ‫اإلدغام‬ ‫حده‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫ثقل التقاء املتجانسني على ألسنتهم فعمدوا باإلدغام إىل ضرب من اخلفة. والتقاؤمها على ثالثة أضرب: أحدها أن‬ ‫يسكن األول ويتحرك الثاين فيجب اإلدغام ضرورة كقولك مل ح حامت ومل أقل لك. والثاين أن يتحرك األول ويسكن‬ ‫ير‬ ‫الثاين فيمتنع اإلدغام كقولك ظللت ورسول احلسن. والثالث أن كا وهو على ثالثة أوجه: ما اإلدغام فيه واجب‬ ‫يتحر‬‫وذلك أن يلتقيا يف كلمة وليس أحدمها لإلحلاق حنو رد ويرد. وما هو جائز وذلك أن ينفصال وما قبلهما متحرك أو مدة‬ ‫حنو أنعت تلك، واملال لزيد، وثوب بكر، أو يكونا يف حكم اإلنفصال حنو اقتتل ألن تاء اإلفتعال ال يلزمها وقوع تاء‬ ‫بعدها فهي شبيهة بتاء تلك. وما هو ممتنع فيه وهو على ثالثة أضرب: أحدها فهي شبيهة بتاء تلك. وما هو ممتنع فيه‬‫وهو على ثالثة أضرب: أحدها أن يكون أحدمها لإلحلاق حنو قردد وجلبب، والثاين أن يؤدي فيه اإلدغام إىل لبس مثال‬ ‫مبثال حنو سرر وطلل وجدد، والثالث أن ينفصال ويكون ما قبل األول حرفاً ساكناً غري مدة حنو قرم مالك وعدو وليد.‬ ‫ويقع اإلدغام يف املتقاربني كما يقع يف املتماثلني. وال بد من ذكر ج احلروف لتعرف متقاربتها من متباعدهتا.‬ ‫خمار‬ ‫ج احلروف‬ ‫خمار‬ ‫وخمارجها سىت عشر. فللهمزة واهلاء واأللف أقصى احللق. وللعني واحلاء أوسطه وللغني واخلاء أدناه. وللقاف أقصي وما‬ ‫فوقه من احلنك. وللكاف من اللسان واحلنك ما يلي ج القاف. وللجيم والشني والياء وسط اللسان وما حياذيه من‬ ‫خمر‬ ‫وسط احلنك. وللضاد أول حافة اللسان وما يليها من األضراس. ولالم ما دون أول حافة اللسان إىل منتهى طرفه وما‬‫حياذي ذلك من احلنك األعلى فويق الضاحك والناب. الرباعية والثنية. وللنون ما بني طرف اللسان وفويق الثنايا. وللراء‬ ‫ما أدخل يف ظهر اللسان قليالً من ج النون. وللطاء والدال والتاء ما بني طرف اللسان وأصول الثنايا. وللصاد والزاي‬ ‫خمر‬ ‫والسني ما بني الثنايا وطرف اللسان. وللظاء والذال والثاء ما بني طرف اللسان وأطراف الثنايا. وللفاء باطن الشفة‬ ‫السفلى وأطراف الثنايا العليا. وللياء وامليم والواو ما بني الشفتني.‬ ‫عدد احلروف‬ ‫ويرتقي عدد احلروف إىل ثالثة وأربعني. فحروف العربية األصول تلك التسعة والعشرون. ع منها ستة مأخوذ هبا يف‬ ‫وتتفر‬ ‫القرآن كل كالم فصيح، وهي اهلمزة بني بني، والنون الساكنة اليت هي غنة يف اخليشوم حنو عنك وتسمى النون اخلفيفة‬ ‫و‬ ‫واخلفية، وألفا اإلمالة والتفخيم حنو عامل والصلوة، والشني اليت هي كاجليم حنو أشدق، والصاد اليت كالزاي حنو مصدر،‬‫والبواقي حروف مستهجنة وهي الكاف اليت كاجليم، واجليم اليت كالكاف، واجليم اليت كالشني. والضاد الضعيفة، والصاد‬ ‫اليت كالسني، والطاء اليت كالتاء، والظاء اليت كالثاء، والباء اليت كالفاء.‬ ‫أقسام احلروف حسب أصواهتا:‬ ‫وتنقسم إىل اجملهورة، واملهموسة، والشديدة، والرخوة، وما بني الشديدة والرخوة، واملطبقة، واملنفتحة، واملستعلية،‬ ‫واملنخفضة، وحروف القلقة، وحروف الصفري، وحروف الذالقة، واملصمتة، واللينة، وإىل املنحرف، واملكرر، واهلاوي،‬‫واملهتوت. فاجملهور ما عدا اجملموعة يف قولك ستشحثك خصفة وهي املهموسة. واجلهر إشباع اإلعتماد من ج احلرف‬ ‫خمر‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫ومنع النفس أن جيري معه. واهلمس خبالفة. والذي يتعرف به تباينهما أنك إذا كررت القاف فقلت قق وجدت النفس‬‫حمصوراً ال حتس معها بشيء منه، وتردد الكاف فتجد النفس مقاوداً هلا ومساوقاً لصوهتا. والشديدة ما يف قولك أجدت‬ ‫طبقك أو أجدك قطبت. والرخوة ما عداها وعدا ما يف قولك مل يروعنا أو مل يرعونا وهي اليت بني الشديدة والرخوة.‬ ‫والشدة أن حيصر صوت احلرف يف خمرجه فال جيري. والرخاوة خبالفها. ويتعرف تباينهما بأن تقف على اجليم والشيم‬ ‫فتقول احلج والطش فإنك جتد صوت اجليم راكداً حمصوراً ال تقدر على مده وصوت الشني جارياً متده إن شئت.‬‫والكون بني الشدة والرخاوة أن يتم لصوته اإلحنصار وال اجلري كوقفك على العني وإحساسك يف صوهتا بشبه اإلنسالل‬ ‫من خمرجها إىل ج احلاء. واملطبقة الصاد والظاء والضاد والطاء. واملنفتحة ما عداها. واإلطباق أن تطبق على ج‬ ‫خمر‬ ‫خمر‬ ‫احلرف من اللسان وما حاذاه من احلنك. واإلنفتاح خبالفه. واملستعلية األربعة املطبقة واخلاء والغني والقاف. واملنخفضة‬ ‫ما عداها. واإلستعالء ارتفاع اللسان إىل احلنك أطبقت أو مل تطبق واالخنفاض خبالفه. وحروف القلقلة ما يف قولك قد‬ ‫طبج، والقلقلة ما حتسن به إذا وقفت عليها من شدة الصوت املتصعد من الصدر مع احلفز والضغط. وحروف الصفري‬ ‫الصاد والزاي والسني ألهنا يصفر هبا. وحروف الذالقة ما يف قولك مر بنفل. واملصمتة ما عداها. والذالقة اإلعتماد هبا‬ ‫على ذلق اللسان وهو طرفه. واإلصمات إنه ال يكاد يبىن منها كلمة رباعية ومخاسية معراة من حروف الذالقة فكأنه قد‬ ‫صمت عنها. واللينة حروف اللني. واملنحرف الالم قال سيبويه هو حرف شديد جرى فيه الصوت الحنراف اللسان مع‬‫الصوت. واملكرر الراء ألنك إذا وقفت عليه تعثر طرف اللسان مبا فيه من التكرير. واهلاوي األلف ألن خمرجه أتسع هلواء‬ ‫الصوت أشد من أتساع ج الياء والواو. واملهتوت التاء لضعفها وخفائها.‬ ‫خمر‬‫وصاحب العني يسمى القاف والكاف هلويتني ألن مبدأمها من اللهاة، واجليم والصاد شجرية ألن مبدأمها من شجر الفم‬‫وهو مفرجه، والصاد والزاي والسني أسلية ألن مبدأمها من أسلة اللسان، والطاء والدال والتاء نطعية ألن مبدأها من نطع‬ ‫الغار األعلى والظاء والذال والثاء لثوية ألن مبدأها من اللثة، والراء والالم والنون ذولقية ألن مبدأها من ذولق اللسان،‬ ‫والواو والفاء والباء وامليم شفوية أو شفهية، وحروف املد واللني جوفاء.‬ ‫ال بد من تقريب حريف اإلدغام:‬ ‫وإذا رمي إدغام احلرف يف مقاربة فال بد من تقدمه قلبه إىل لفظه ليصري مثالً له، ألن حماولة إدغامه فيه كما هو حمال.‬ ‫فإذا رمت إدغام الدال إىل السني من قوله تعاىل: "يكاد سنا برقه". فاقلب الدال أوالً سيناً. مث أدغمها يف السني فقل‬ ‫يكاسنا برقه. كذلك التاء يف الطاء من قوله: "وقالت طائفة".‬ ‫و‬ ‫إدغام احلرفني املتقاربني من كلمة أو كلمتني:‬‫وال خيلو املتقاربني من أن يلتقيا يف كلمة أو يف كلمتني. فإن التقيا يف كلمة نظر، فإن كان إدغامهما مما يؤدي إىل اللبس‬‫مل جيز حنو عتد ووقد ووتد يتد كنية، وشاة زمناء، وغنم زمن. ولذلك قالوا يف مصدر وطد ووتد طدة وتدة، كرهوا وطداً‬ ‫و‬ ‫و‬‫ووتداً ألهنم من بيانه وإدغامه بني ثقل ولبس، ويف وتد يتد مانع خر وهو أداء اإلدغام إىل إال عاللني: ومها حذف الفاء‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫ع واإلدغام، ومن مث مل يبنوا حنو وددت بالفتح ألن مضارعه كان يكون فيه إعالالن، وهو كقولك يد وإن مل‬ ‫يف املضار‬ ‫يلبس جاز حنو احمى ومهرش وأصلهما امنحى وهنمرش، ألن افعل وفعلل ليس يف أبنيتهم فأمن اإللباس. وإن التقيا يف‬ ‫كلمتني بعد متحرك أو مدة فاإلدغام جائز ألنه ال لبس فيه، وال تغيري صيغة.‬ ‫ليس التقارب شرطاً كافياً لإلدغام:‬ ‫وليس مبطلق أن كل متقاربني يف ج يدعم أحدمها يف اآلخر، وال أن كل متباعدين ميتنع ذلك فيهما. فقد يعرض‬ ‫املخر‬ ‫للمقارب من املوانع ما حيرمه اإلدغام، ويتفق للمباعد من اخلواص ما يسوغ إدغامه. ومن مث مل يدغموا حروف ضوي‬‫مشفر فيما يقارهبما. وما كان من حروف احللق أدخل يف الفم. وأدغموا النون يف امليم، وحروف طرف اللسان يف الضاد‬ ‫والشني. وأنا أفصل لك شأن احلروف واحداً فواحداً، وما لبعضها مع بعض يف اإلدغام، ألقفك على حد ذلك عن‬ ‫حتقق واستبصار بتوفيق اهلل تعاىل وعونه.‬ ‫إدغام اهلمزتني:‬‫فاهلمزة ال تدغم يف مثلها إال يف حنو قولك سأل ورأس والدأث يف اسم واد؛ وفيمن يرى حتقيق اهلمزتني قال سيبويه: فأما‬ ‫اهلمزتان فليس فيهما إدغام من حنو قولك قرأ أبوك وأقرئ أباك. قال: وزعموا أن ابن أيب إسحاق كان حيقق اهلمزتني‬ ‫وناس معه وهي رديئة. فقد جيوز اإلدغام يف قول هؤالء وال تدغم يف غريها وال غريها فيها.‬ ‫األلف ال تدغم:‬ ‫واأللف ال تدغم البتة ال يف مثلها وال يف مقارهبا وال يستطاع أن تكون مدغماً فيها.‬ ‫اهلاء تدعم يف احلاء واهلاء:‬ ‫واهلاء تدغم يف احلاء وقعت بعدها أو قبلها كقولك يف أجبه حامتاً واذبح هذه: أجبحامتاً واذحباذه. وال يدغم فيها إال‬ ‫مثلها حنو أجبه هالالً.‬ ‫العني تدغم يف مثلها: ويف احلاء:‬ ‫والعني تدغم يف مثلها كقولك ادفع علياً، كقوله عز وجل: "من ذا الذي يشفع عنده". ويف احلاء وقعت بعدها أو قبلها‬ ‫كقولك يف ارفع حامتاً واذبح عتوداً: ارفحامتا واذحبتودا. وقد روى اليزيدي عن أيب عمرو: "فمن ح عن النار" بإدغام‬ ‫زحز‬ ‫احلاء يف العني. وال يدغم فيها إال مثلها. وإذا اجتمع العني واهلاء جاز قلبهما حاءين وإدغامهما يف حنو قولك يف معهم‬ ‫وأجبه عتبة: حمم، وأجبحتبة.‬ ‫احلاء تدغم يف مثلها ويف اهلاء والعني:‬ ‫واحلاء تدغم مثلها حنو اذبح محالً وقوله تعاىل: "ال ح حىت". وتدغم فيها اهلاء والعني.‬ ‫أبر‬ ‫إدغام الغني واخلاء:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫والغني واخلاء تدغم كل واحدة منهما يف مثلها ويف أختها كقراءة أيب عمرو: "ومن يبتغ غري اإلسالم ديناً". وقولك ال‬ ‫متسخ خلقك وادمغ خلقاً، واسلخ غنمك.‬ ‫إدغام القاف والكاف:‬ ‫القاف والكاف كالغني واخلاء تدغم كل منهما يف مثلها ويف أختها قال تعاىل: "فلما أفاق قال". وقال تعاىل: "كي‬ ‫نسبحك ونذكرك كثرياً": وقال تعاىل: "خلق كل دابة". وقال تعاىل: "حىت إذا خرجوا من عندك قالوا".‬ ‫إدغام اجليم:‬ ‫واجليم تدغم يف مثلها حنو ج جابراً، ويف الشني حنو ج شيئاً وقال تعاىل: " ج شطأه". وروى اليزيدي عن أيب‬ ‫أخر‬ ‫أخر‬ ‫أخر‬‫عمرو إدغامها يف التاء يف قوله تعاىل: "ذي ج ج". وتدغم فيها الطاء والدال والتاء والظاء والذال والثاء حنو اربط‬ ‫املعار تعر‬ ‫مجالً، وامحد جابراً، ووجبت جنوهنا، واحفظ جارك، وإذ كم، ومل يلبث جالساً.‬ ‫جاؤو‬ ‫إدغام الشني:‬ ‫والشني ال تدغم إال يف مثلها كقولك أقمش شيحاً. ويدغم فيها ما يدغم يف اجليم، واجليم، والالم، كقولك ال ختالط‬ ‫شراً، ومل يرد شيئاً، وأصابت شرباً، ومل حيفظ شعراً، ومل يتخذ شريكاً، ومل يرث شسعاً، ومل ج شيئاً ودنا الشاسع.‬ ‫خير‬ ‫إدغام الياء:‬ ‫والياء تدغم يف مثلها متصلة كقولك حيي وعيي، وشبيهة باملتصلة كقولك قاضي ورامي، ومنفصلة إذا انفتح ما قبلها‬ ‫كقولك اخشي ياسراً، وإن كانت كة ما قبلها من جنسها كقولك اظلمي ياسراً مل تدغم ويدغم فيها مثلها، والواو‬ ‫حر‬ ‫حنو طيا، والنون حنو من يعلم.‬ ‫إدغام الضاد:‬ ‫الضاد ال تدغم إال يف مثلها كقولك إقبض ضعفها، وأما ما رواه أبو شعيب السوسي عن اليزيدي أن أبا عمرو كان‬‫يدغمها يف الشني يف قوله تعاىل: "لبعض شأهنم". فما برئت من عيب رواية أيب شعيب. ويدغم فيها ما يدغم يف الشني‬‫إال اجليم كقولك: حط ضمانك، وزد ضحكاً، وشدت ضفائرها، واحفظ ضأنك، ومل يلبث ضارباً، وهو الضاحك، وإذ‬ ‫ضرب.‬ ‫إدغام الالم:‬ ‫والالم إن كانت املعرفة فهي الزم إدغامها يف مثلها ويف الطاء والدال والتاء والظاء والذال والثاء والصاد والسني والزاي‬ ‫والشني والضاد والنون والراء. وإن كانت غريها حنو الم هل وبل فإدغامها فيها جائز. ويتفاوت جوازه إىل حسن وهو‬ ‫إدغامها يف الراء كقولك هل رأيت، وإىل قبيح وهو إدغامها يف النون كقولك هل ج، وإىل وسط وهو إدغامها يف‬ ‫خنر‬ ‫البواقي. وقرئ: "هثوب الكفار". وأنشد سيبويه:‬ ‫على ضوء برق آخر الليل ناضب‬ ‫فذرذا ولكن هت ع ني م ت يم اً‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وأنشد:‬ ‫فكيهة هشيء بكفيك الئق‬ ‫تقول إذا أهلكت ماالً للذة‬ ‫وال يدغم فيها إال مثلها، والنون كقولك من لك، وإدغام الراء حلن.‬ ‫إدغام الراء:‬‫والراء ال تدغم إال يف مثلها كقوله تعاىل: "واذكر ربك". وتدغم فيها الالم والنون كقوله تعاىل "كيف فعل ربك وإذ تأذن‬ ‫ربك"‬ ‫إدغام النون:‬‫والنون تدغم يف حروف يرملون كقوله من يقول، ومن راشدن ومن حممد، ومن لك، ومن راقد ومن نكرم. وإدغامها على‬ ‫ضربني: إدغام بغنة وبغري غنة. وهلا أربع أحوال: إحداها اإلدغام مع هذه احلروف. والثانية البيان مع اهلمزة واهلاء والعني‬‫واحلاء والغني واخلاء كقولك: من أجلك، ومن هاينء، ومن عندك، ومن محلك، ومن غريك، ومن خانك. إال يف لغة فوم‬‫أخفوها مع الغني واخلاء فقالوا منخل ومنغل. والثالثة القلب إىل امليم قبل الباء كقولك شنباء وعمرب. والرابعة اإلخفاء مع‬ ‫سائر احلروف وهي مخسة عشر حرفاً كقولك من جابر، ومن كفر ومن قتل، وما أشبه ذلك. قال أبو عثمان وبياهنا مع‬ ‫حروف الفم حلن.‬ ‫إدغام الطاء والتاء والظاء والذال والثاء:‬ ‫والطاء والدال والتاء والظاء والذال والثاء ستتها يدغم بعضها يف بعض، ويف الصاد والزاي والسني. وهذه ال تدغم يف‬‫تلك إال أن بعضها يدغم يف بعض. واألقيس. يف املطبقة إذا أدغمت تبقية اإلطباق كقراءة أيب عمرو: "فرطت يف جنب‬ ‫اهلل".‬ ‫إدغام الفاء:‬ ‫والفاء ال تدغم إال يف مثلها كقوله تعاىل: "وما اختلف فيه". وقريء أيضاً: "خنسف هبم" بإدغامها يف الباء.‬ ‫وهو ضعيف تفرد به الكسائي وتدغم فيها الباء.‬ ‫إدغام الباء:‬ ‫والباء ال تدغم إال يف مثلها. قرأ أبو عمرو: "لذهب بسمعهم". ويف الفاء وامليم حنو: "اذهب فمن تبعك ويعذب من‬ ‫يشاء". وال يدغم فيها إال مثلها.‬ ‫إدغام امليم:‬ ‫وامليم ال تدغم إال يف مثلها قال اهلل تعاىل: "فتلقى آدم من ربه". وتدغم فيها النون والباء.‬ ‫إدغام التاء يف افتعل:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬ ‫وافتعل إذا كان بعد تائها مثلها جاز فيه البيان واإلدغام. واإلدغام سبيله أن تسكن التاء األوىل وتدغم يف الثانية وتنقل‬ ‫كتها إىل الفاء، فيستغىن يف كة عن مهزة الوصل فيقال قتلوا بالفتح. ومنهم من حيذف احلكة وال ينقلها فيلقى‬ ‫ر‬ ‫احلر‬ ‫حر‬ ‫ساكنان فيحرك الفاء بالكسر فيقول قتلوا. فمن فتح قال يقتلون ومقتلون بفتح الفاء ومن كسر قال يقتلون ومقتلون‬ ‫بالكسر، وجيوز مقتلون بالضم اتباعاً للميم ملا حكي عن بعضهم مردفني، وتقلب مع تسعة أحرف إذا كن قبلها مع‬ ‫الطاء والظاء والصاد طاء، ومع الدال والذال والزاي داالً، ومع الثاء والسني ثاء وسيناً فأما مع الطاء فتدغم ليس إال،‬‫كقولك: وأطعنوا. ومع الظاء تبني وتدغم بقلب الظاء طاء أو الطاء ظاء كقوهلم أظطلم وأطلم وأظلم. ورويت الثالثة يف‬ ‫بيت زهري:‬ ‫فيظل م عفواً ويظلم أحياناً‬ ‫هو اجلواد الذي يعطيك نائله‬‫ومع الضاد تبني وتدغم بقلب الطاء ضاداً كقولك: اضطرب وأضرب، وال جيوز أطرب. وقد حكي أطجع يف اضطجع،‬‫وهو يف الغرابة كالطجع. ومع الصاد تبني وتدغم بقلب الطاء صاداً كقولك: مصطرب ومصرب واصطفى واصطلى واصفى‬‫واصلى وقريء: "إال أن يصلحا". وال جيو مطرب. وتقلب مع الدال والذال والزاي داالً. فمع الدال والذال تدغم كقولك‬ ‫إدان وادر واذكر وحكى أبو عمرو عنهم اذدكر وهو مذدكر. وقال الشاعر:‬ ‫عج ب اً واهلرم تذريه اذدراء‬ ‫تنحي على الشوك جرازاً مقضباً‬‫ومع الزاي تبني وتدغم بقلب الدال إىل الزاي كقولك: إزدان وازان. ومع الثاء تدغم ليس إال بقلب كل واحد منهما إىل‬ ‫صاحبتها فتقول مثرد ومرتد ومنه آثار وأتار. ومع السني تبني وتدغم بقلب التاء إليها حنو مستمر ومسمع. وقد شبهوا‬ ‫تاء الضمري بتاء اإلفتعال فقالوا خبط قال:‬ ‫ويف كل حي قد خبط بنعمة‬‫وفزد وحصط عينه، وعده ونقده، يريدون خبطت وفزت وحصت وعدت ونقدت. قال سيبويه وأعرب اللغتني وأجودمها‬‫أن ال تقلب. وقال: وإذا كانت التاء كة وبعدها هذه احلروف ساكنة مل يكن إدغام يريد حنو: استطعم واستضعف.‬ ‫متحر‬‫واستدرك ألن األول متحرك والثاين ساكن فال سبيل إىل اإلدغام، واستدان واستضاء واستطال بتلك املنزلة ألن فاءها يف‬ ‫نية السكون.‬ ‫إدغام تاء تفعل وتفاعل:‬‫وادغموا تاء تفعل وتفاعل فيما بعدها فقالوا اطريوا وازينوا وأثاقلوا. وإذا رأو جمتلبني مهزة الوصل للسكون الواقع باإلدغام‬ ‫مل يدغموا حنو تذكرون، لئال جيمعوا بني حذف التاء االوىل وإدغام الثانية.‬ ‫إدغام شاذ:‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫المفصل في صنعة اإلعراب‬‫ومن اإلدغام الشاذ قوهلم أصله سدس، فأبدلوا السني تاء وأدغموا فيها الدال. ومنه ود يف لغة بين متيم وأصلها وتد وهي‬ ‫احلجازية اجليدة. ومثله عدان يف عتدان. وقال بعضهم عتد فراراً من هذا.‬ ‫العدول عن اإلدغام إىل احلذف:‬‫وقد عدلوا يف بعض مالقي املثلني أو املتقاربني إلعواز اإلدغام إىل احلذف فقالوا يف ظللت ومسست وأحسست ظلت‬ ‫ومست وأحست قال:‬ ‫أحسن به فهن إليه شوس‬ ‫وقول بعض العرب استخذ فالن أرضاً، لسيبويه فيه مذهبان: أحدمها أن يكون أصله استتخذ فتحذف التاء الثانية،‬‫والثاين أن يكون اختذ فتبدل السن مكان األوىل. ومنه قوهلم يسطيع حبذف التاء، وقوهلم يستيع، إن شئت قلت حذفت‬‫الطاء كت تاء اإلستفعال، وإن شئت قلت حذفت التاء املزيدة وأبدلت التاء مكان الطاء. وقالوا بلعنرب وبلعجالن يف‬ ‫وتر‬ ‫بين العنرب وبين العجالن وعلماء بنو فالن أي على املاء. قال:‬ ‫وعاجت صدور اخليل شطر متيم‬ ‫غداة طفت علماء بكر ب ن وائل‬ ‫وإذا كانوا ممن حيذفون مع إمكان اإلدغام يف يتسع ويتقي فهم مع عدم إمكانه أحذف.‬ ‫مت الكتاب.‬ ‫لقد نقلت لكم هذا الكتاب من موقع الوراق‬ ‫فالرجاء الدعاء لنا بالصحة والعافية والسرت‬ ‫كم حممد اجلزائري.‬‫أخو‬ ‫20/02/2220‬