Al Kitab - de Sibawayh II
Upcoming SlideShare
Loading in...5
×
 

Al Kitab - de Sibawayh II

on

  • 3,127 views

 

Statistics

Views

Total Views
3,127
Views on SlideShare
3,104
Embed Views
23

Actions

Likes
0
Downloads
16
Comments
0

1 Embed 23

http://arabeclassique.forumactif.com 23

Accessibility

Categories

Upload Details

Uploaded via as Adobe PDF

Usage Rights

© All Rights Reserved

Report content

Flagged as inappropriate Flag as inappropriate
Flag as inappropriate

Select your reason for flagging this presentation as inappropriate.

Cancel
  • Full Name Full Name Comment goes here.
    Are you sure you want to
    Your message goes here
    Processing…
Post Comment
Edit your comment

Al Kitab - de Sibawayh II Al Kitab - de Sibawayh II Document Transcript

  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫شبكة مشكاة اإلسالمية‬ ‫الكتــاب‬ ‫تأليف‬ ‫أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنرب امللقب بـ سيبويه‬ ‫نبذة: جاء أبوابًا يف أربعة أجزاء، بدأه املؤلف بباب يف علم الكلم من العربية،‬ ‫واختتمه بباب يف اجلر، وقد اشتمل الكتاب على ألف ومخسني بيتًا من الشعر.‬ ‫وفيه قال حممد بن يزيد: "مل يُعمل كتاب يف علم من العلوم مثل كتاب سيبويه؛‬ ‫وذلك أن الكتب املصنّفة يف العلوم مضطرة إىل غريها، كتاب سيبويه ال حيتاج‬ ‫و‬ ‫ِ‬ ‫من فَهمه إىل غريه "‬ ‫َْ َ‬ ‫اجلزء الثالث‬ ‫بسم اهلل الرمحن الرحيم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫باب إعراب األفعال املضارعة لألمساء‬‫اعلم أن هذه األفعال هلا حروف تعمل فيها فتنصبها ال تعمل يف األمساء كما أن‬‫ّ‬ ‫ّ‬‫حروف األمساء اليت تنصبها ال تعمل يف األفعال وهي: أن وذلك قولك: أريد أن‬ ‫تفعل.‬ ‫كي وذلك جئتك لكي تفعل ولن.‬ ‫و‬ ‫1‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫فأما اخلليل فزعم أّنا ال أن ولكنّهم حذفوا لكثرته يف كالمهم كما قالوا: ويلمه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يريدون وى ألمه كما قالوا يومئذ وجعلت مبنزلة حرف واحد كما جعلوا هالّ‬ ‫ّ و‬ ‫مبنزلة حرف واحد فإّنا هي هل وال.‬ ‫ّ‬ ‫وأما غريه فزعم أنّه ليس يف لن زيادة وليست من كلمتني ولكنّها مبنزلة شئ على‬ ‫ّ‬ ‫حرفني ليست فيه زيادة وأّنا يف حروف النصب مبنزلة مل يف حروف اجلزم يف أنه‬ ‫ّ‬ ‫ليس واحد من احلرفني زائداً.‬ ‫ولو كانت على ما يقول اخلليل ملا قلت: أما زيداً فلن أضرب ألن هذا اسم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والفعل صلة باب احلروف اليت تضمر فيها أن‬ ‫وذلك الالم اليت يف قولك: جئتك لتفعل.‬ ‫وحّت وذلك قولك: حّت تفعل ذاك فإّنا انتصب هذا بأن وأن ههنا مضمرة ولو‬ ‫ّ‬ ‫مل تضمرها لكان الكالم حماالً ألن الالم وحّت إّنا يعمالن يف األمساء فيجران‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫وليستا من احلروف اليت تضاف إىل األفعال.‬ ‫فإذا أضمرت أن حسن الكالم ألن أن وتفعل مبنزلة اسم واحد كما أن الّذي‬ ‫ّ‬‫وصلته مبنزلة اسم واحد فإذا قلت: هو الذي فعل فكأنك قلت: هو الفاعل وإذا‬ ‫قلت: أخشى أن تفعل فكأنك قلت: أخشى فعلك.‬ ‫أفال ترى أن أن تفعل مبنزلة الفعل فلّما أضمرت أن كنت قد وضعت هذين‬ ‫ّ‬ ‫احلرفني مواضعهما ألّنما ال يعمالن إّال يف األمساء وال يضافان إّال إليهما وأن‬ ‫وتفعل مبنزلة الفعل.‬ ‫وبعض العرب جيعل كي مبنزلة حّت وذلك أّنم يقولون: كيمه يف االستفهام‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فيعملوّنا يف األمساء كما قالوا حّت مه.‬ ‫2‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وحّت مّت ومله.‬ ‫ّ‬ ‫فمن قال كيمه فإنّه يضمر أن بعدها وأما من أدخل عليها الالم ومل يكن من‬ ‫ّ‬ ‫كالمه كيمه فإّنا عنده مبنزلة أن وتدخل عليها الالم كما تدخل على أن.‬ ‫ّ‬ ‫ومن قال كيمه جعلها مبنزلة الالم.‬‫واعلم أن ال تظهر بعد حّت كي كما ال يظهر بعد أما الفعل يف قولك: أما أنت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ و‬ ‫ّ‬ ‫منطلقاً انطلقت وقد ذكر حاهلا فيما مضى.‬ ‫واكتفوا عن إظهار أن بعدمها بعلم املخاطب أن هذين احلرفني ال يضافان إىل‬ ‫ّ‬‫فعل وأّنما ليسا مما يعمل يف الفعل وأن الفعل ال حيسن بعدمها إالّ أن حيمل على‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫أن فأن ههنا مبنزلة الفعل يف أما وما كان مبنزلة أما مما ال يظهر بعده الفعل فصار‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عندهم بدالً من اللفظ بأن.‬ ‫وأما الالم يف قولك: جئتك لتفعل فبمنزلة إن يف قولك: إن خرياً فخري وإن شراً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فشر إن شئت أظهرت الفعل ههنا وإن شئت خزلته وأضمرته.‬ ‫ّ‬ ‫كذلك أن بعد الالم إن شئت أظهرته وإن شئت أضمرته.‬ ‫و‬ ‫واعلم أن الالم قد جتئ يف موضع ال جيوز فيه اإلظهار وذلك: ما كان ليفعل‬ ‫ّ‬ ‫فصارت أن ههنا مبنزلة الفعل يف قولك: إيّاك وزيداً كأنك إذا مثّلت قلت: ما‬ ‫و‬ ‫كان زيد ألن يفعل أي ما كان زيد هلذا الفعل.‬ ‫فهذا مبنزلته ودخل فيه معىن نفى كان سيفعل.‬ ‫فإذا قلت هذا قلت: ما كان ليفعل كما كان لن يفعل نفياً لسيفعل.‬ ‫وصارت بدالً من اللفظ بأن كما كانت ألف االستفهام بدالً من واو القسم يف‬ ‫قولك: آهلل لتفعلن.‬ ‫ّ‬ ‫3‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫فلم تذكر إّال أحد احلرفني إذ كان نفياً ملا معه حرف مل يعمل فيه شئ ليضارعه‬ ‫فكأنّه قد ذكر أن.‬ ‫كما أنّه إذا قال: سقياً له فكأنه قال: سقاه اهلل.‬ ‫باب ما يعمل يف األفعال فيجزمها‬ ‫وذلك: مل وملا والالم اليت يف األمر وذلك قولك: ليفعل وال يف النهي وذلك‬ ‫ّ‬ ‫قولك ال تفعل فإّنا مها مبنزلة مل.‬ ‫ّ‬ ‫واعلم أن هذه الالم وال يف الدعاء مبنزلتهما يف األمر والنهي وذلك قولك: ال‬‫ّ‬ ‫يقطع اهلل مينيك وليجزك اهلل خرياً.‬‫واعلم أن هذه الالم قد جيوز حذفها يف الشعر وتعمل مضمرة كأّنم شبّهوها بأن‬ ‫ّ‬ ‫إذا أعملوها مضمرة.‬ ‫وقال الشاعر:‬ ‫حممد تفد نفسك كل نفس ** إذا ما خفت من شئ تباال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وإّنا أراد: لتفد.‬ ‫ّ‬ ‫وقال متمم بن نويرة: على مثل أصحاب البعوضة فامخشي لك الويل حر الوجه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أو يبك من بكى أراد: ليبك.‬ ‫وقال أحيحة بن اجلالح: فمن نال الغىن فليصطنعه صنيعته وجيهد كل جهد‬ ‫ّ‬ ‫واعلم أن حروف اجلزم ال جتزم إّال األفعال وال يكون اجلزم إال يف هذه األفعال‬ ‫ّ‬ ‫املضارعة واجلزم يف األفعال نظري اجلر يف األمساء فليس لالسم يف اجلزم نصيب‬ ‫ّ‬ ‫وليس للفعل يف اجلر نصيب فمن مثّ مل يضمروا اجلازم كما مل يضمروا اجلار.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وقد أضمره الشاعر شبهه بإضمارهم رب وواو القسم يف كالم بعضهم.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫4‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫باب وجه دخول الرفع يف هذه األفعال املضارعة لألمساء‬ ‫اعلم أّنا إذا كانت يف موضع اسم مبتدإ أو موضع اسم بين على مبتدإ أو يف‬‫ّ‬ ‫موضع اسم مرفوع غري مبتدإ وال مبين على مبتدإ أو يف موضع اسم جمرور أو‬ ‫ّ‬‫منصوب فإّنا مرتفعة كينونتها يف هذه املواضع ألزمتها الرفع وهي سبب دخول‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫الرفع فيها.‬ ‫وعلّته: أن ما عمل يف األمساء مل يعمل يف هذه األفعال على حد عمله يف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األمساء كما أن ما يعمل يف األفعال فينصبها أو جيزمها ال يعمل يف األمساء.‬ ‫ّ‬ ‫كينونتها يف موضع األمساء ترفعها كما يرفع االسم كينونته مبتدأ.‬‫و‬ ‫فأما ما كان يف موضع املبتدإ فقولك: يقول زيد ذاك.‬ ‫ّ‬ ‫وأما ما كان يف موضع املبين على املبتدإ فقولك: زيد يقول ذاك.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫وأما ما كان يف موضع غري املبتدإ وال املبين عليه فقولك: مررت برجل يقول ذاك‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وهذا يوم آتيك وهذا زيد يقول ذاك وهذا رجل يقول ذاك وحسبته ينطلق.‬ ‫فهكذا هذا وما أشبهه.‬ ‫ومن ذلك أيضاً: هالّ يقول زيد ذاك فيقول يف موضع ابتداء وهالّ ال تعمل يف‬ ‫اسم وال فعل فكأنّك قلت: يقول زيد ذاك.‬ ‫إالّ أن من احلروف ما ال يدخل إالّ على األفعال اليت يف موضع األمساء املبتدأة‬ ‫ّ‬‫وتكون األفعال أوىل من األمساء حّت ال يكون بعدها مذكور يليها إالّ األفعال.‬ ‫ّ‬ ‫وسنبّني ذلك إن شاء اهلل وقد بني فيما مضى.‬ ‫ّ‬ ‫5‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫ومن ذلك أيضاً ائتين بعد ما غ فما غ مبنزلة الفراغ غ صلة وهي مبتدأة‬ ‫وتفر‬ ‫وتفر‬ ‫تفر‬ ‫وهي مبنزلتها يف الذي إذا قلت بعد الذي غ غ يف موضع مبتدإ ألن الذي‬ ‫ّ‬ ‫تفر فتفر‬ ‫ال يعمل يف شئ واألمساء بعده مبتدأة.‬ ‫ومن زعم أن األفعال ترتفع باالبتداء فإنه ينبغي له أن ينصبها إذا كانت يف‬ ‫ّ‬ ‫موضع ينتصب فيه االسم وجيرها إذا كانت يف موضع ينجر فيه االسم ولكنّها‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ترتفع بكينونتها يف موضع االسم.‬ ‫ومن ذلك أيضاً: كدت أفعل ذاك كدت غ فكدت فعلت وفعلت ال ينصب‬ ‫تفر‬ ‫و‬‫األفعال وال جيزمها وأفعل ههنا مبنزلة يف كنت إالّ أن األمساء ال تستعمل يف كدت‬ ‫ّ‬ ‫وما أشبهها.‬ ‫ومثل ذلك: عسى يفعل ذاك فصارت كدت وحنوها مبنزلة كنت عندهم كأنّك‬ ‫قلت: كدت فاعالً مث وضعت أفعل يف موضع فاعل.‬ ‫ونظري هذا يف العربيّة كثري وسرتاه إن شاء اهلل تعاىل.‬ ‫أال ترى أنّك تقول: بلغين أن زيداً جاء فأن زيداً جاء كلّه اسم.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: لو أن زيداً جاء لكان كذا كذا فمعناه: لو جميء زيد وال يقال لو جميء‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫زيد.‬‫وتقول يف التعجب: ما أحسن زيداً وال يكون االسم يف موضع فتقول: ما حمسن‬ ‫ّ‬ ‫زيداً.‬ ‫ومنه: قد جعل يقول ذاك كأنّك قلت: صار يقول ذاك فهذا وجه دخول الرفع‬ ‫يف األفعال املضارعة لألمساء.‬ ‫6‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫كأّنم إّنا منعهم أن يستعملوا يف كدت وعسيت األمساء أن معناها ومعىن غريها‬ ‫ّ‬ ‫و ّ ّ‬ ‫معىن ما تدخله أن حنو قوهلم: خليق أن يقول ذاك وقارب أن ال يفعل.‬ ‫أال ترى أّنم يقولون: عسى أن يفعل.‬ ‫ّ‬ ‫ويضطر الشاعر فيقول: كدت أن فلّما كان املعىن فيهن ذلك كوا األمساء لئالّ‬ ‫تر‬ ‫ّ‬ ‫يكون ما هذا معناه كغريه وأجروا اللفظ كما أجروه يف كنت ألنّه فعل مثله.‬ ‫كدت أن أفعل ال جيوز إالّ يف شعر ألنّه مثل كان يف قولك: كان فاعالً ويكون‬ ‫و‬ ‫فاعالً.‬ ‫كأن معىن جعل يقول وأخذ يقول قد آثر أن يقول وحنوه.‬ ‫و ّ‬ ‫مثن مثّ منع األمساء ألن معناها معىن ما يستعمل بأن كوا الفعل حني خزلوا أن‬ ‫فرت‬ ‫ّ‬ ‫ومل يستعملوا االسم لئالّ ينقضوا هذا املعىن.‬ ‫هذا باب إذن‬ ‫اعلم أن إذن إذا كانت جواباً كانت مبتدأة عملت يف الفعل عمل رأى يف‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫االسم إذا كانت مبتدأة.‬ ‫وذلك قولك: إذن أجيئك و إذن آتيك.‬ ‫ومن ذلك أيضاً قولك: إذن واهلل أجيئك.‬ ‫والقسم ههنا مبنزلته يف أرى إذا قلت: أرى واهلل زيداً فاعالً.‬ ‫وال تفصل بني شئ مما ينصب الفعل وبني الفعل سوى إذن ألن إذن أشبهت‬ ‫ّ‬‫أرى فهي يف األفعال مبنزلة أرى يف األمساء وهي تلغى وتقدم وتؤخر فلما تصرفت‬ ‫ّ ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫هذا التصرف اجرتوا على أن يفصلوا بينها وبني الفعل باليمني.‬‫ّ‬ ‫7‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫ومل يفصلوا بني أن وأخواهتا وبني الفعل كراهية أن يشبّهوها مبا يعمل يف األمساء‬‫حنو ضربت وقتلت ألّنا ال تصرف تصرف األفعال حنو ضربت وقتلت وال تكون‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إالّ يف أول الكالم الةمة ملوضعها ال تفارقه فكرهوا الفصل لذلك ألنّه حرف‬‫ّ‬ ‫جامد.‬‫واعلم أن إذن إذا كانت بني الفاء والواو وبني الفعل فإنّك فيها باخليار: إن شئت‬ ‫ّ‬ ‫أعملتها كإعمالك أرى وحسبت إذا كانت واحدة منهما بني امسني وذلك‬‫قولك: زيداً حسبت أخاك وإن شئت ألغيت إذن كإلغائك حسبت إذا قلت زيد‬ ‫حسبت أخوك.‬ ‫فأما االستعمال فقولك: فإذن آتيك وإذن أكرمك.‬ ‫وبلغنا أن هذا احلرف يف بعض املصاحف: " وإذن ال يلبثوا خلفك إالّ قليالً ".‬ ‫ّ‬ ‫ومسعنا بعض العرب قرأها فقال: " وإذن ال يلبثوا ".‬ ‫وأما اإللغاء فقولك: فإذن ال أجيئك.‬ ‫ّ‬ ‫وقال تعاىل: " فإذن ال يؤتون الناس نقرياً ".‬ ‫واعلم أن إذن إذا كانت بني الفعل وبني شئ الفعل معتمد عليه فإّنا ملغاة ال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫تنصب البّتة كما ال تنصب أرى إذا كانت بني الفعل واالسم يف قولك: كان أرى‬ ‫زيد ذاهباً كما ال تعمل يف قولك: إّن أرى ذاهب.‬ ‫ّ‬ ‫و‬‫فإذن ال تصل يف ذا املوضع إىل أن تنصب كما ال تصل أرى هنا إىل أن تنصب.‬ ‫فهذا تفسري اخلليل.‬ ‫وذلك قولك: أنا إذن آتيك فهي ههنا مبنزلة أرى حيت ال تكون إالّ ملغاة.‬ ‫8‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫ومن ذلك أيضاً قولك: إن تأتين إذن آتك ألن الفعل ههنا معتمد على ما قبل‬ ‫ّ‬ ‫إذن.‬ ‫وليس هذا كقول ابن عنمة الضب: اردد محارك ال ع سويّته إذن يرد وقيد العري‬ ‫ّ‬ ‫تنز‬ ‫ّ ّّ‬ ‫مكروب من قبل أن هذا منقطع من الكالم األول وليس معتمداً على ما قبله‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ألن ما قبله مستغن.‬ ‫ّ‬ ‫ومن ذلك أيضاً: واهلل إذن ال أفعل من قبل أن أفعل معتمد على اليمني وإذن‬ ‫ّ‬ ‫لغو.‬ ‫وليس الكالم ههنا مبنزلته إذا كانت إذن يف أوله ألن اليمني ههنا الغالبة.‬ ‫ّ ّ‬ ‫أال ترى أنّك تقول إذا ولو قلت: واهلل إذن أفعل تريد أن خترب أنّك فاعل مل جيز‬ ‫كما مل جيز واهلل أذهب إذن إذا أخربت أنك فاعل.‬ ‫فقبح هذا يدلّك على أن الكالم معتمد على اليمني.‬ ‫ّ‬‫وقال كثرية عزة: لئن عاد يل عبد العزيز مبثلها وأمكنين منها إذن ال أقيلها وتقول:‬ ‫ّ ّ‬‫إن تأتين آتك وإذن أكرمك إذا جعلت الكالم على أوله ومل تقطعه وعطفته على‬ ‫ّ‬ ‫األول.‬ ‫ّ‬ ‫وإن جعلته مستقبالً نصبت وإن شئت رفعته على قول من ألغى.‬ ‫وهذا قول يونس وهو حسن ألنّك إذا قطعته من األول فهو مبنزلة قولك: فإذن‬ ‫ّ‬ ‫أفعل إذا كنت جميباً رجالً.‬ ‫وتقول: إذن عبد اهلل يقول ذاك ال يكون إالّ هذا من قبل أن إذن اآلن مبنزلة إّنا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وهل كأنك قلت: إّنا عبد اهلل يقول ذاك.‬ ‫ّ‬ ‫9‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫ولو جعلت إذن ههنا مبنزلة كي وأن مل حيسن من قبل أنّه ال جيوز لك أن تقول:‬ ‫كي زيد يقول ذاك وال أن زيد يقول ذاك.‬ ‫فلما قبح ذلك جعلت مبنزلة هل كأّنا وأشباههما.‬ ‫و ّ‬ ‫ّ‬ ‫وزعم عيسى بن عمر أن ناساً من العرب يقولون: إذن أفعل ذاك يف اجلواب.‬ ‫ّ‬ ‫فأخربت يونس بذلك فقال: ال تبعدن ذا.‬ ‫ّ‬ ‫ومل يكن لريوي إالّ ما مسع جعلوها مبنزلة هل وبل.‬ ‫وتقول إذا حدثت باحلديث: إذن أظنّه فاعالً وإذن إخالك كاذباً وذلك ألنك‬ ‫ّ‬‫خترب أنّك تلك الساعة يف حال ظن وخيلة فخرجت من باب أن كي ألن الفعل‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫بعدمها غري واقع وليس يف ولو قلت: إذن أظنّك تريد أن ختربه أن ظنّك سيقع‬ ‫ّ‬ ‫لنصبت كذلك إذن يضربك إذا أخربت أنّه يف حال ضرب مل ينقطع.‬ ‫و‬ ‫وقد ذكر يل بعضهم أن اخلليل قال: أن مضمرة بعد إذن.‬ ‫ّ‬ ‫ولو كانت مما يضمر بعده أن فكانت مبنزلة الالم وحّت ألضمرهتا إذا قلت عبد‬ ‫ّ‬ ‫اهلل إذن يأتيك فكان ينبغي أن تنصب إذن يأتيك ألن املعىن واحد ومل يغري فيه‬ ‫ّ‬ ‫املعىن الذي كان يف قوله: إذن يأتيك عبد اهلل كما يتغري املعىن يف حّت يف الرفع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والنصب.‬ ‫فهذا مارووا.‬ ‫وأما ما مسعت منه فاألول.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫هذا باب حّت‬ ‫ّ‬ ‫11‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫اعلم أن تنصب على وجهني: فأحدمها: أن جتعل الدخول غاية ملسريك وذلك‬ ‫ّ‬ ‫قولك: سرت حّت أدخلها كأنك قلت: سرت إىل أن أدخلها فالناصب للفعل‬ ‫ّ‬ ‫ههنا هو اجلار لالسم إذا كان غاية.‬ ‫ّ‬ ‫فالفعل إذا كان غاية نصب واالسم إذا كان غاية جر.‬ ‫ّ‬ ‫وهذا قول اخلليل.‬ ‫وأما الوجه اآلخر فأن يكون السري قد كان والدخول مل يكن وذلك إذا جاءت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مثل كي اليت فيها إضمار أن ويف معناها وذلك قولك: كلّمته حّت يأمر يل‬ ‫ّ‬ ‫بشيء.‬ ‫تقول: سرت حّت أدخلها تعين أنّه كان دخول متّصل بالسري كاتّصاله به بالفاء‬ ‫ّ‬‫إذا قلت: سرت فأدخلها فأدخلها ههنا على قولك: هو يدخل وهو يضرب إذا‬ ‫كنت خترب أنّه يف عمله وأن عمله مل ينقطع.‬ ‫ّ‬ ‫فإذا قال حّت أدخلها فكأنه يقول: سرت فإذا أنا يف حال دخول فالدخول‬ ‫ّ‬ ‫متّصل بالسري كاتّصاله بالفاء.‬ ‫فحّت صارت ههنا مبنزلة إذا وما أشبهها من حروف اإلبتداء ألّنا مل جتئ على‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫معىن إىل أن وال معىن كي فخرجت من حروف النّصب كما خرجت إذن منها‬ ‫يف قولك: إذن أظنّك.‬ ‫وأما الوجه اآلخر: فإنه يكون السري قد كان وما أشبهه ويكون الدخول وما‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أشبهه اآلن فمن ذلك: لقد سرت حّت أدخلها ما أمنع أي حّت أّن اآلن‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫أدخلها كيفما شئت.‬ ‫11‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫ومثل ذلك قول الرجل: لقد رأى مين عاماً أول شيئاً حّت ال أستطيع أن أكلّمه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫العام بشيء ولقد مرض حّت ال يرجونه.‬ ‫ّ‬ ‫والرفع ههنا يف الوجهني مجيعاً كالرفع يف االسم.‬‫قال الفرزدق: فيا عجباً حّت كليب تسبّين كأن أباها ّنشل أو جماشع فحّت ههنا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مبنزلة إذا وإّنا هي ههنا كحرف من حروف االبتداء.‬‫ومثل ذلك: شربت حّت جيئ البعري جير بطنه أي حّت إن البعري ليجئ جير بطنه.‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬‫ويدلّك على حّت أّنا حرف من حروف االبتداء أنّك تقول: حّت إنّه ليفعل ذاك‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كما تقول: فإذا يغشون حّت ال هتر كالهبم ال يسألون عن السواد املقبل ومثل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ذلك: مرض حّت مير به الطائر فريمحه وسرت حّت يعلم اهلل أّن كال.‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫والفعل ههنا منقطع من األول وهو يف الوجه األول الذي ارتفع فيه متّصل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كاتّصاله به بالفاء كأنه قال سري فدخول كما قال علقمة ابن عبدة: ترادي على‬‫دمن احلياض فإن تعف فإن املندى رحلة كوب مل جيعل كوبه اآلن ورحلته فيما‬ ‫ر‬ ‫فر‬ ‫ّ ّ‬ ‫مضى ومل جيعل الدخول اآلن وسريه فيما مضى ولكن اآلخر متّصل باألول ومل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يقع واحد دون اآلخر.‬ ‫وإذا قلت: لقد ضرب أمس حّت ال يستطيع أن يتحرك اليوم فليس كقولك:‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫سرت فأدخلها إذا مل ترد أن جتعل الدخول الساعة ألن السري والدخول مجيعاً‬ ‫ّ‬ ‫وقعاً فيما مضى.‬ ‫كذلك مرض حّت ال يرجونه أي حّت إنّه اآلن ال يرجونه فهذا ليس متّصالً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫باألول واقعاً معه فيما مضى.‬ ‫ّ‬ ‫21‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وليس قولنا كاتّصال الفاء يعين أن معناه معىن الفاء ولكنك أردت أن خترب أنه‬ ‫ّ‬ ‫متّصل باألول وأّنما وقعا فيما مضى.‬ ‫ّ‬ ‫وليس بني حّت يف االتّصال وبينه يف االنفصال فرق يف أنه مبنزلة حرف االبتداء‬ ‫ّ‬ ‫وأن املعىن واحد إالّ أن أحد املوضعني الدخول فيه متّصل بالسري وقد مضى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫السري والدخول واآلخر منفصل وهو اآلن يف حال الدخول وإّنا اتّصاله يف أنّه‬ ‫ّ‬ ‫كان فيما مضى وإالّ فإنه ليس بفارق موضعه اآلخر يف شئ إذا رفعت.‬ ‫باب الرفع فيما اتّصل باألول كاتّصاله بالفاء‬ ‫ّ‬ ‫وما انتصب ألنّه غاية تقول: سرت حّت أدخلها وقد سرت حّت أدخلها سواء‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كذلك إّن سرت حّت أدخلها فيما زعم اخلليل.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫فإن جعلت الدخول يف كل ذا غاية نصبت وتقول: رأيت عبد اهلل سار حّت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يدخلها وأرى زيداً سار حّت يدخلها ومن زعم أن النصب يكون يف ذا ألن‬ ‫املتكلم غري متيقن فإنه يدخل عليه سار زيد حّت يدخلها فيما بلغين وال أدري‬ ‫ويدخل عليه عبد اهلل سار حّت يدخلها أرى.‬ ‫ّ‬ ‫فإن قال: فإّن مل أعمل أرى فهو يزعم أنه ينصب بأرى الفعل.‬ ‫وإن جعلت الدخول غاية نصبت يف ذا كلّه.‬ ‫وتقول: كنت سرت حّت أدخلها إذا مل جتعل الدخول غاية.‬ ‫ّ‬ ‫وليس بني كنت سرت وبني سرت مرة يف الزمان األول حّت أدخلها شئ وإّنا ذا‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫قول كان النحويّون يقولونه ويأخذونه بوجه ضعيف.‬‫يقولون: إذا مل جيز القلب نصبنا فيدخل عليهم قد سرت حّت أدخلها أن ينصبوا‬ ‫وليس يف الدنيا عريب يرفع سرت حّت أدخلها إالّ وهو يرفع إذا قال: قد سرت.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫31‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وتقول: إّنا سرت حّت أدخلها وحّت أدخلها إن جعلت الدخول غاية.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كذلك ما سرت إالّ قليالً حّت أدخلها إن شئت رفعت وإن شئت نصبت ألن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫معىن هذا معىن سرت قليالً حّت أدخلها فإن جعلت الدخول غاية نصبت.‬ ‫ّ‬‫ومما يكون فيه الرفع شئ ينصبه بعض الناس لقبح القلب وذلك: رمبا سرت حّت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أدخلها وطاملا سرت حّت أدخلها كثر ما سرت حّت أدخلها وحنو هذا.‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫فإن احتجوا بأنه غري سري واحد فكيف يقولون إذا قلت: سرت غري مرة حّت‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫أدخلها.‬ ‫وسألنا من يرفع يف قوله: سرت حّت أدخلها فرفع يف رمبا ولكنّهم اعتزموا على‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫النصب يف ذا كما اعتزموا عليه يف قد.‬‫وتقول: ما أحسن ما سرت حّت أدخلها وقلّما سرت حّت أدخلها إذا أردت أن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫خترب أنّك سرت قليالً وعنيت سرياً واحداً وإن شئت نصبت على الغاية.‬‫وتقول: قلّما سرت حّت أدخلها إذا عنيت سرياً واحداً أو عنيت غري سري ألنّك‬ ‫ّ‬ ‫قد تنفي الكثري من السري الواحد كما تنفيه من غري سري.‬ ‫وتقول: قلّما سرت حّت أدخلها إذا عنيت غري سري كذلك أقل ما سرت حّت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫أدخلها من قبل أن قلّما نفي لقوله كثر ما كما أن ما سرت نفي لقوله سرت.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫أال ترى أنّه قبيح أن تقول: قلّما سرت فأدخلها كما يقبح يف ما سرت إذا أردت‬ ‫معىن فإذا أنا أدخل.‬ ‫وتقول: قلّما سرت فأدخلها فتنصب بالفاء ههنا كما تنصب يف ما وال يكون‬ ‫كثر ما سرت فأدخلها ألنّه واجب وحيسن أن تقول: كثر ما سرت فإذا أنا‬ ‫أدخل.‬ ‫41‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وتقول: إّنا سرت حّت أدخلها إذا كنت حمتقراً لسريك الذي أدى إىل الدخول‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ويقبح إّنا سرت حّت أدخلها ألنه ليس يف هذا اللفظ دليل على انقطاع السري‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كما يكون يف النصب يعين إذا احتقر السري ألنّك ال جتعله سرياً يؤدي الدخول‬ ‫ّ‬ ‫وأنت تستصغره وهذا قول اخلليل.‬‫وتقول: كان سريي أمس حّت أدخلها ليس إالّ ألنّك لو قلت: كان سريي أمس‬ ‫ّ‬ ‫فإذا أنا أدخلها مل جيز ألنك مل جتعل لكان خرباً.‬ ‫وتقول: كان سريي أمس سرياً متعباً حّت أدخلها ألنك تقول: ههنا فأدخلها‬ ‫ّ‬ ‫وفإذا أنا أدخلها ألنك جئت لكان خبرب وهو قولك: سرياً متعباً.‬ ‫واعلم أن ما بعد حّت ال يشرك الفعل الذي قبل حّت يف موضعه كة الفعل‬ ‫كشر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اآلخر األول إذا قلت: مل أجئ فأقل ولو كان ذلك الستحال كان سريي أمس‬ ‫ّ‬ ‫شديداً حّت أدخل ولكنها جتئ كما جتئ ما بعد إذا وبعد حروف االبتداء.‬ ‫ّ‬‫كذلك هي أيضاً بعد الفاء إذا قلت: ما أحسن ما سرت فأدخلها ألّنا منفصلة‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫يعين الفاء فإّنا عنينا بقولنا اآلخر متّصل باألول أّنما وقعا فيما مضى كما أنه‬ ‫ّ ّ‬‫إذا قال: فإن املندى رحلة كوب فإّنا يعين أّنما وقعا يف املاضي من األزمنة وأن‬‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فر‬ ‫ّ ّ‬ ‫اآلخر كان مع فراغه من األول.‬ ‫ّ‬ ‫فإن قلت: كان سريي أمس حّت أدخلها جتعل أمس مستقراً جاز الرفع ألنه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫استغىن فصار كسرت لو قلت فأدخلها حسن وال حيسن كان سريي فأدخل إالّ‬ ‫أن جتئ خبرب لكان.‬ ‫51‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وقد تقع نفعل يف موضع فعلنا يف بعض املواضع ومثل ذلك قوله لرجل من بين‬ ‫سلول مولّد: ولقد أمر على اللّئيم يسبّين فمضيت مثّت قلت ال يعنيين واعلم أن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أسري مبنزلة سرت إذا أردت بأسري معىن سرت.‬ ‫واعلم أن الفعل إذا كان غري واجب مل يكن إالّ النصب من قبل أنّه إذا مل يكن‬‫ّ‬ ‫واجباً رجعت حّت إىل أن كي ومل تصر من حروف االبتداء كما مل تصر إذن يف‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫اجلواب من حروف االبتداء وتقول: أيّهم سار حّت يدخلها ألنّك قد زعمت أنه‬ ‫ّ‬ ‫كان سري ودخول وإّنا سألت عن الفاعل.‬ ‫ّ‬ ‫أال ترى أنّك لو قلت: أين الذي سار حّت يدخلها وقد دخلها لكان حسناً‬ ‫ّ‬ ‫وجلاز هذا الذي يكون ملا قد وقع ألن الفعل مثّ واقع وليس مبنزلة قلّما سرت إذا‬ ‫ّ‬ ‫كان نافياً لكثرما أال ترى أنّه لو كان قال: قلّما سرت فأدخلها أو حّت أدخلها‬ ‫ّ‬ ‫وهو يريد أن جيعلها واجبة خارجة من معىن قلّما مل يستقم إالّ أن تقول: قلّما‬ ‫سرت فدخلت وحّت دخلت كما تقول: ما سرت حّت دخلت.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فإّنا ترفع حبيت يف الواجب ويكون ما بعدها مبتدأ منفصالً من األول كان مع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫األول فيما مضى أو اآلن.‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: أسرت حّت تدخلها نصب ألنك لن تثبت سرياً تزعم أنه قد كان معه‬ ‫ّ‬ ‫دخول.‬ ‫باب ما يكون العمل فيه من اثنني‬‫وذلك قولك: سرت حّت يدخلها زيداً إذا كان دخول زيد مل يؤده سريك ومل يكن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫سببه فيصري هذا كقولك: سرت حّت تطلع الشمس ألن سريك ال يكون سبباً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫لطلوع الشمس وال يؤديه ولكنّك لو قلت: سرت حّت يدخلها ثقلي وسرت حّت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫61‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫يدخلها بدّن لرفعت ألنّك جعلت دخول ثقلك يؤديه سريك وبدنك مل يكن‬ ‫ّ‬ ‫دخوله إالّ بسريك.‬ ‫وتقول: سرت حّت يدخلها زيد وأدخلها وسرت حّت أدخلها ويدخلها زيد إذا‬ ‫ّ‬ ‫جعلت دخول زيد من سبب سريك وهو الذي أداه وال جتد بداً من أن جتعله‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ههنا يف تلك احلال ألن رفع األول ال يكون إالّ وسبب دخوله سريه.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وإذا كانت هذه حال األول مل يكن بد لآلخر من أن يتبعه ألنك تعطفه على‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫دخولك يف حّت.‬ ‫ّ‬ ‫وذلك أنه جيوز أن تقول: سرت حّت يدخلها زيد إذا كان سريك يؤدي دخوله‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كما تقول: سرت حّت يدخلها ثقلي.‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: سرت حّت أدخلها وحّت يدخلها زيد ألنك لو قلت: سرت حّت‬ ‫ّ‬‫أدخلها وحّت تطلع الشمس كان جيداً وصارت إعادتك حّت كإعادتك له يف تباً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫له وويل له ومن عمراً ومن أخو زيد.‬ ‫وقد جيوز أن تقول: سرت حّت يدخلها زيد إذا كان أداه سريك.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ومثل ذلك قراءة أهل احلجاز: " وزلزلوا حّت يقول الرسول ".‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫واعلم أنّه ال جيوز سرت حّت أدخلها وتطلع الشمس يقول: إذا رفعت طلوع‬ ‫ّ‬ ‫الشمس مل جيز وإن نصبت وقد رفعت فهو حمال حّت تنصب فعلك من قبل‬ ‫ّ‬ ‫العطف فهذا حمال أن ترفع ومل يكن الرفع ألن طلوع الشمس ال يكون أن يؤديه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫سريك فرتفع تطلع وقد حلت بينه وبني الناصبة.‬ ‫71‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وحيسن أن تقول: سرت حّت تطلع الشمس وحّت أدخلها كما جيوز أن تقول:‬ ‫ّ‬ ‫سرت إىل يوم سريت هبم حّت تكل مطيّهم وحّت اجلياد ما يقدن بأرسان فهذه‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫اآلخرة هي اليت ترفع.‬ ‫وتقول: سرت وسار حّت ندخلها كأنك قلت: سرنا حّت ندخلها.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: سرت حّت أمسع األذان هذا وجهه وحدة النصب ألن سريك ليس يؤدي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مسعك األذان إّنا يؤديه الصبح ولكنك تقول: سرت حّت أكل ألن الكالل‬ ‫ّ ّ ّ‬ ‫ّ ّ ّ‬ ‫يؤديه سريك.‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: سرت حّت أصبح ألن اإلصباح ال يؤديه سريك إّنا هي غاية طلوع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الشمس.‬ ‫هذا باب الفاء‬ ‫اعلم أن ما انتصب يف باب الفاء ينتصب على إضمار أن وما مل ينتصب فإنّه‬ ‫يشرك الفعل األول فيما دخل فيه أو يكون يف موضع مبتدإ أو مبين على مبتدإ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أو موضع اسم مما سوى ذلك.‬ ‫وسأبني ذلك إن شاء اهلل.‬ ‫تقول: ال تأتيين فتحدثين مل ترد أن تدخل اآلخر فيما دخل فيه األول فتقول: ال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫تأتيين وال حتدثين ولكنّك ملا حولت املعىن عن ذلك حتول إىل االسم كأنك قلت:‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ليس يكون منك إتيان فحديث فلّما أردت ذلك استحال أن تضم الفعل إىل‬ ‫ّ‬‫االسم فأضمروا أن ألن أن مع الفعل مبنزلة االسم فلّما نووا أن يكون األول مبنزلة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫قوهلم: مل يكن إتيان استحالوا أن يضموا الفعل إليه فلّما أضمروا أن حسن ألنّه‬ ‫ّ‬ ‫مع الفعل مبنزلة االسم.‬ ‫81‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وأن ال تظهر ههنا ألنه يقع فيها معان ال تكون يف التمثيل كما ال يقع معىن‬ ‫االستثناء يف ال يكون وحنوها إالّ أن تضمر.‬ ‫ولوال أنّك إذا قلت مل آتك صار كأنك قلت: مل يكن إتيان مل جيز فأحدثك‬ ‫ّ‬ ‫كانك قلت يف التمثيل فحديث.‬ ‫وهذا متثيل وال يتكلّم به بعد مل آتك ال تقول: مل آتك فحديث.‬ ‫فكذلك ال تقع هذه املعاّن يف الفاء إالّ بإضمار أن وال جيوز إظهار أن كما ال‬ ‫جيوز إظهار املضمر يف ال يكون وحنوها.‬ ‫فإذا قلت: مل آتك صار كأنك قلت: مل يكن إتيان ومل جيز أن تقول فحديث‬ ‫ألن هذا لو كان جائزاً ألظهرت أن.‬‫ّ‬‫ونظري جعلهم مل آتك وال آتيك وما أشبهه مبنزلة االسم يف النية حّت كأّنم قالوا:‬ ‫ّ‬ ‫مل يك إتيان إنشاد بعض العرب قول الفرزدق: مشائيم ليسوا مصلحني عشرية‬ ‫وال ناعب إالّ ببني غراهبا ومثله قول الفرزدق أيضاً: وما زرت سلمى أن تكون‬ ‫حبيبة إىل وال دين هبا أنا طالبه ومثله قول زهري: بدا يل أّن لست مدرك ما‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مضى وال سابق شيئاً إذا كان جائياً لّما كان األول تستعمل فيه الباء وال تغري‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫املعىن كانت مما يلزم األول نووها يف احلرف اآلخر حّت كأّنم قد تكلّموا هبا يف‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫األول.‬ ‫ّ‬ ‫كذلك صار مل آتك مبنزلة لفظهم بلم يكن إتيان ألن املعىن واحد.‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫واعلم أن ما ينتصب يف باب الفاء قد ينتصب على غري معىن واحد كل ذلك‬ ‫و ّ‬ ‫ّ‬ ‫على إضمار أن إالّ أن املعاّن خمتلفة كما أن يعلم اهلل يرتفع كما يرتفع يذهب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫زيد وعلم اهلل ينتصب كما ينتصب ذهب زيد وفيهما معىن اليمني.‬ ‫91‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫فالنصب ههنا يف التمثيل كأنك قلت: مل يكن إتيان فأن حتدث واملعىن على غري‬ ‫ّ‬ ‫ذلك كما أن معىن علم اهلل ألفعلن غري معىن رزق اهلل.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فأن حتدث يف اللفظ مرفوعة بيكن ألن املعىن: مب يكن إتيان فيكون حديث.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: ما نأتيين فتحدثين فالنصب على وجهني من املعاّن: أحدمها: ما تأتيين‬ ‫ّ‬ ‫فكيف حتدثين أي لو أتيتين حلدثتين.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وأما اآلخر: فما تأتيين أبداً إالّ مل حتدثين أي منك إتيان كثري وال حديث منك.‬ ‫ّ‬ ‫وإن شئت كت بني األول واآلخر فدخل اآلخر فيما دخل فيه األول فتقول:‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أشر‬ ‫ما تأتيين فتحدثين كأنك قلت: ما تأتيين وما حتدثين.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فمثل النصب قوله عز وجل: " ال يقضي عليهم فيموتوا ".‬ ‫ّ ّ‬ ‫ومثل الرفع قوله عز وجل: " هذا يوم ال ينطقون.‬ ‫ّ ّ‬ ‫وال يؤذن هلم فيعتذرون ".‬ ‫وإن شئت رفعت على وجه آخر كأنك قلت: فأنت حتدثنا.‬ ‫ّ‬‫ومثل ذلك قول بعض احلارثيني: غري أنّا مل تأتنا بيقني فرتجي ونكثر التأميال كأنه‬ ‫ّ‬ ‫قال: فنحن نرجى.‬ ‫ّ‬ ‫فهذا يف موضع مبين على املبتدإ.‬ ‫ّ‬‫وتقول: ما أتيتنا فتحدثنا فالنصب فيه كالنّصب يف األول وإن شئت رفعت على:‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فأنت حتدثنا الساعة وارفع فيه جيوز على ما.‬ ‫ّ‬ ‫وإّنا اختري النصب ألن الوجه ههنا وحد الكالم أن تقول: ما أتيتنا فحدثتنا فلّما‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫صرفوه عن هذا احلد ضعف أن يضموا يفعل إىل فعلت فحملوه على االسم كما‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مل جيز أن يضموه إىل االسم يف قوهلم: ما أنت منّا فتنصرنا وحنوه.‬‫ّ‬ ‫12‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وأما الذين رفعوه فحملوه على موضع أتيتنا ألن أتيتنا يف موضع فعل مرفوع‬ ‫ّ‬ ‫وحتدثنا ههنا يف موضع حدثتنا.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: ما تأتينا فتكلّم إالّ باجلميل.‬ ‫فاملعىن أنّك مل تأتنا إالّ تكلّمت جبميل ونصبه على إضمار أن كما كان نصب‬ ‫ما قبله على إضمار أن ومتثيله كتمثيل األول وإن شئت رفعت على الشكة كأنه‬ ‫ّر‬ ‫ّ‬ ‫قال: وما تكلّم إالّ اجلميل.‬‫ومثل النصب قول الفرزدق: وما قام منّا قائم يف نديّنا فينطق إالّ باليت هي أعرف‬ ‫وتقول: ال تأتينا فتحدثنا إالّ ازددنا فيك رغبة فالنصب ههنا كالنصب يف: ما‬ ‫ّ‬ ‫تأتيين فتحدثين إذا أردت معىن: ما تأتيين حمدثاً وإّنا أراد معىن: ما أتيتين حمدثاً‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫إالّ ازددت فيك رغبة.‬ ‫ومثل ذلك قول اللّعني: وما حل سعدي غريباً ببلدة فينسب إالّ الزبرقان له أب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: ال يسعين شئ فيعجز عنك أي ال يسعين شئ فيكون عاجزاً عنك وال‬ ‫يسعين شئ إالّ مل يعجز عنك.‬ ‫هذا معىن هذا الكالم.‬ ‫فإن محلته على األول قبح املعىن ألنّك ال تريد أن تقول: إن األشياء ال تسعين‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وال تعجز عنك فهذا ال ينويه أحد.‬‫وتقول: ما أنت منّا فتحدثنا ال يكون الفعل حمموالً على ما ألن الذي قبل الفعل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ليس من األفعال فلم يشاكله قال الفرزدق: وإن شئت رفعت على قوله: فنرجي‬ ‫ّ‬ ‫ونكثر التأميال وتقول: أال ماء فأشر به وليته عندنا فيحدثنا.‬ ‫ّ‬ ‫12‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وقال أميّة بن أيب الصلت: أال رسول لنا منّا فيخربنا ما بعد غايتنا من رأس جمرانا‬ ‫ّ‬ ‫ال يكون يف هذا إالّ النصب ألن الفعل مل تضمه إىل فعل.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫وتقول: أال تقع املاء فتسبح إذا جعت اآلخر على األول كأنك قلت: أال تسبح.‬ ‫ّ‬ ‫وإن شئت نصبته على ما انتصب عليه ما قبله كأنك قلت: أال يكون وقوع فأن‬ ‫تسبح.‬ ‫فهذا متثيل وإن مل يتكلّم به.‬ ‫واملعىن يف النصب أنه يقول: إذا وقعت سبحت.‬ ‫وتقول: أمل تأتنا فتحدثنا إذا مل يكن على األول.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وإن كان على األول جزمت.‬ ‫ّ‬ ‫ومثل النصب قوله: أمل تسأل فتخربك الرسوم على فرتاج والطّلل القدمي وإن‬ ‫شئت جزمت على أول الكالم.‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: ال متددها فتشقها إذا مل حتمل اآلخر على األول.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وقال عز وجل: " ال تفرتوا على اهلل كذباً فيسحتكم بعذاب ".‬ ‫ّ ّ‬ ‫وتقول: ال متددها فتشققها إذا كت بني اآلخر واألول كما كت بني‬ ‫أشر‬ ‫ّ‬ ‫أشر‬ ‫الفعلني يف مل.‬ ‫وتقول: ائتين فأحدثك.‬ ‫ّ‬ ‫وقال أبو النجم: ياناق سريي عنقاً فسيحاً إىل سليمان فنسرتحيا وال سبيل ههنا‬‫إىل اجلزم من قبل أن هذه األفعال اليت يدخلها الرفع والنصب واجلزم وهي األفعال‬ ‫ّ‬ ‫املضارعة ال تكون يف موضع افعل أبداً ألّنا إّنا تنتصب وتنجزم مبا قبلها وافعل‬ ‫ّ‬ ‫مبنيّة على الوقف.‬ ‫22‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫فإن أردت أن جتعل هذه األفعال أمراً أدخلت الالم وذلك قولك: ائته فليحدثك‬ ‫ّ‬ ‫وفيحدثك إذا أردت اجملازاة.‬ ‫ّ‬ ‫ولو جاز اجلزم يف: ائتين فأحدثك وحنوها لقلت: حتدثين تريد به األمر.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: ألست قد أتيتنا فتحدثنا إذا جعلته جواباً ومل جتعل احلديث وقع إالّ‬ ‫ّ‬ ‫باإلتيان وإن أردت فحدثتنا رفعت.‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: كأنّك مل تأتنا فتحدثنا وإن محلته على األول جزمت.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وقال رجل من بين دارم: كأنّك مل تذبح ألهلك نعجة فيصبح ملقى بالفناء‬ ‫إهاهبا وتقول: ودلو تأتيه فتحدثه.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫والرفع جيّد على معىن التّمين.‬ ‫ومثله قوله عز وجل: " ودوا لو وتقول: حسبته شتمين فأثب عليه إذا مل يكن‬ ‫ّ ّ ّ‬ ‫الوثوب واقعاً ومعناه: أن لو شتمين لوثبت عليه.‬ ‫وإن كان الوثوب قد وقع فليس إالّ الرفع ألن هذا مبنزلة قوله: ألست قد فعلت‬ ‫ّ‬ ‫فأفعل.‬ ‫واعلم أنّك إن شئت قلت: ائتين فأحدثك ترفع.‬ ‫ّ‬ ‫وزعم اخلليل: أنّك مل ترد أن جتعل اإلتيان سبباً حلديث ولكنّك كأنك قلت:‬ ‫ائتين فأنا ممن حيدثك البتة جئت أو مل جتئ.‬ ‫ّ‬ ‫قال النابغة الذبياّن: وال زال قرب بني تبىن وجاسم عليه من الومسي جود ووابل‬ ‫ّ‬‫فينبت حوذاناً وعوفاً منوراً سأتبعه من خري ما قال قائل وذلك أنه مل يرد أن جيعل‬ ‫ّ‬ ‫النبات جواباً لقوله: وال زال وال أن يكون متعلّقاً به ولكنه دعا مث أخرب بقصة‬ ‫ّ‬ ‫السحاب كأنّه قال: فذاك ينبت حوذاناً.‬ ‫32‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫ولو نصب هذا البيت قال اخلليل جلاز ولكنّا قبلناه رفعاً: أمل تسأل الربع القواء‬ ‫ّ‬ ‫فينطق وهل ختربنك اليوم بيداء مسلق مل جيعل األول سبباً لآلخر ولكنّه جعله‬ ‫ّ‬ ‫ينطق على كل حال كأنه قال: فهو مما ينطق كما قال: ائتين فأحدثك فجعل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫نفسه ممن حيدثه على كل حال.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وزعم يونس: أنه مسع هذا البيت بأمل.‬ ‫وإّنا كتبت ذا لئّال يقول إنسان: فلعل الشاعر قال أال.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لقد كان يف حول ثواء ثويته تقضى لبانات ويسأم سائم فرفعه وقال: ال أعرف‬ ‫ّ‬ ‫فيه غريه ألن أول الكالم خرب وهو واجب كأنه قال: ففي حول تقضى لبانات‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ويسأم سائم.‬ ‫هذا معناه.‬ ‫واعلم أن الفاء ال تضمر فيها أن يف الواجب وال يكون يف هذا الباب إالّ الرفع‬ ‫وسنبني مل ذلك.‬ ‫ّ‬‫وذلك قوله: إنّه عندنا فيحدثنا وسوف آتيه فأحدثه ليس إال إن شئت رفعته على‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أن تشرك بينه وبني األول وإن شئت كان منقطعاً ألنّك قد أوجبت أن تفعل فال‬ ‫ّ‬ ‫يكون فيه إالّ الرفع.‬ ‫وقال عز وجل: " فال تكفر فيتعلّمون " فارتفعت ألنه مل خيرب عن امللكني أّنما‬ ‫ّ ّ‬ ‫قاال: ال تكفر فيتعلّمون ليجعال كفره سبباً لتعليم غريه ولكنه على كفروا‬ ‫فيتعلّمون.‬ ‫ومثله: " كن فيكون " كأنّه قال: إّنا أمرنا ذاك فيكون.‬ ‫42‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وقد جيوز النصب يف الواجب يف اضطرار الشعر ونصبه يف االضطرار من حيث‬ ‫انتصب يف غري الواجب وذلك ألنّك جتعل أن العاملة.‬ ‫فمما نصب يف الشعر اضطراراً قوله: سأترك منزيل لبين متيم وأحلق باحلجاز‬ ‫ّ‬ ‫فأسرتحيا وقال األعشى وأنشدناه يونس: مثّت ال جتزونين عند ذاكم ولكن‬ ‫سيجزيين اإلله فيعقبا لنا هضبة ال يدخل الذل وسطها ويأوي إليها املستجري‬ ‫ّّ‬ ‫فيعصما كان أبو عمرو يقول: ال تأتنا فنشتمك.‬ ‫و‬‫ومسعت يونس يقول: ما أتيتين فأحدثك فيما أستقبل فقلت له: ما تريد به فقال:‬ ‫ّ‬ ‫أريد أن أقول ما أتيتين فأنا أحدثك وأكرمك فيما أستقبل.‬ ‫ّ‬ ‫وقال: هذا مثل ائتين فأحدثك إذا أراد ائتين فأنا صاحب هذا.‬ ‫ّ‬ ‫وسألته عن: " أمل تر أن اهلل أنزل من السماء ماء فتصبح األرض خمضرة " فقال:‬ ‫ّ‬‫هذا واجب وهو تنبيه كأنّك قلت: أتسمع أن اهلل أنزل من السماء ماء فكان كذا‬ ‫كذا.‬ ‫و‬ ‫وإّنا خالف الواجب النفي ألنك تنقض النفي إذا نصبت وتغري املعىن يعين أنك‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تنفي احلديث وتوجب اإلتيان تقول: ما أتيتين قط فتحدثين إالّ بالشر فقد‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫نقضت نفي اإلتيان وزعمت أنّه قد كان.‬ ‫وتقول: ما تأتيين فتحدثين إذا أردت معىن فكيف حتدثين فأنت ال تنفي احلديث‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ولكنّك زعمت أن منه احلديث وإّنا حيول بينك وبينه ترك اإلتيان.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: ائتين فأحدثك فليس هذا من األمر األول يف شئ.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وإذا قلت: قد كان عندنا فسوف يأتينا فيحدثنا مل تزده على أن جئت بواجب‬ ‫ّ‬ ‫كاألول فلم حيتاجوا إىل أن ملا ذكرت لك وألن تلك املعاّن ال تقع هاهنا ولو‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫52‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫كانت الفاء والواو وأو ينصنب ألدخلت عليهن الفاء والواو للعطف ولكنها‬ ‫كحّت يف اإلضمار والبدل فشبّهت هبا ملا كان النصب فيها الوجه ألّنم جعلوا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫املوضع الذي يستعملون فيه إضمار أن بعد الفاء كما جعلوه يف حّت إّنا يضمر‬ ‫ّ‬ ‫إذا أراد معىن الغاية كالالم يف ما كان ليفعل.‬ ‫و‬ ‫هذا باب الواو‬‫اعلم أن الواو ينتصب ما بعدها يف غري الواجب من حيث انتصب ما بعد الفاء‬ ‫ّ‬ ‫وأّنا قد تشرك بني األول واآلخر كما تشرك الفاء وأّنا يستقبح فيها أن تشرك‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫بني األول واآلخر كما استقبح ذلك يف الفاء وأّنا جيئ ما بعدها مرتفعاً منقطعاً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫من األول كما جاء ما بعد الفاء.‬ ‫ّ‬ ‫واعلم أن الواو وإن جرت هذا اجملرى فإن معناها ومعىن الفاء خمتلفان أال ترى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫األخطل قال: التنه عن خلق وتأيت مثله عار عليك إذا فعلت عظيم فلو دخلت‬ ‫الفاء ههنا ألفسدت املعىن وإّنا أراد ال جيتمعن النهي واإلتيان فصار تأيت على‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إضمار أن.‬ ‫ومما يدلك أيضاً على أن الفاء ليست كالواو قولك: مررت بزيد وعمرو ومررت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫بزيد فعمرو وتقول: ال تأكل السمك وتشرب اللنب فلو أدخلت الفاء ههنا فسد‬ ‫ّ‬ ‫املعىن.‬ ‫وإن شئت جزمت على النهي يف غري هذا املوضع.‬ ‫قال جرير: وال تشتم املوىل وتبلغ أذاته فإنك إن تفعل تسفه وجتهل ومنعك أن‬ ‫ّ‬ ‫ينجزم يف األول ألنّه إّنا أراد أن يقول له: ال جتمع بني اللنب والسمك وال ينهاه‬ ‫ّ‬ ‫62‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫أن يأكل السمك على حدة ويشرب اللنب على حدة فإذا جزم فكأنّه ّناه أن‬ ‫يأكل السمك على كل حال أو يشرب اللنب على كل حال.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ومثل النصب يف هذا الباب قول احلطيئة: أمل أك كم ويكون بيين وبينكم‬ ‫جار‬ ‫املودة واإلخاء كأنّه قال: أمل أك هكذا ويكون بيين وبينكم.‬ ‫ّ‬ ‫وقال دريد بن الصمة: قتلت بعبد اهلل خري لداته ذةاباً فلم أفخر بذاك وأجزعا‬ ‫ّّ‬ ‫وتقول: ال يسعين شئ ويعجز عنك فانتصاب الفعل هاهنا من الوجه الذي‬ ‫انتصب به يف الفاء إالّ أن الواو ال يكون موضعها يف الكالم موضع الفاء.‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: ائتين وآتيك إذا أردت ليكن إتيان منك وأن آتيك تعين إتيان منك‬ ‫وإتيان مين.‬ ‫ّ‬ ‫وإن أردت األمر أدخلت الالم كما فعلت ذلك يف الفاء حيث قلت: ائتين‬‫فألحدثك فتقول ائتين ومن النصب يف هذا الباب قوله عز وجل: " وملا يعلم اهلل‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين " وقد قرأها بعضهم: " ويعلم الصابرين ".‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وقال تعاىل: " وال تلبسوا احلق بالباطل وتكتموا احلق وأنتم تعلمون " إن شئت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫جعلت وتكتموا على النهي وإن شئت جعلته على الواو.‬ ‫وقال تعاىل: " ياليتنا نرد وال نكذب بآيات ربّنا ونكون من املؤمنني ".‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فالرفع على وجهني: فأحدمها أن يشرك اآلخر األول.‬ ‫ّ‬ ‫واآلخر على قولك: دعين وال أعود أي فإّن ممن ال يعود فإّنا يسأل الرتك وقد‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫أوجب على نفسه أن ال عودة له البتّة ترك أو مل يرتك ومل يرد أن يسأل أن جيتمع‬ ‫له الرتك وأن ال يعود.‬ ‫وأما عبد اهلل بن أيب إسحاق فكان ينصب هذه اآلية.‬ ‫ّ‬ ‫72‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وتقول: زرّن وأزورك أي أنا ممن قد أوجب زيارتك على نفسه ومل ترد أن تقول‬‫لتجتمع منك الزيارة وأن أزورك تعين لتجتمع منك الزيارة فزيارة مين ولكنّه أراد أن‬ ‫ّ‬ ‫يقول زيارتك واجبة على كل حال فلتكن منك زيارة.‬ ‫ّ‬ ‫وقال األعشى: فقلت ادعي وأدعو إن أندى لصوت أن ينادي داعيان ومن‬ ‫ّ‬ ‫النصب أيضاً قوله: للبس عباءة وتقر عيين أحب إيل من لبس الشفوف ملا مل‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يستقم أن حتمل وتقر وهو فعل على لبس وهو اسم ملا ضممته إىل االسم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وجعلت أحب هلما ومل ترد قطعة مل يكن بد من إضمار أن.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وسرتى مثله مبيّناً.‬‫ومسعنا من ينشد هذا البيت من العرب وهو لكعب الغنوي: وما أنا للشيء الذي‬ ‫ّ‬ ‫ليس نافعي ويغضب منه صاحب بقؤول والرفع أيضاً جائز حسن كما قال قيس‬ ‫بن زهري بن جذمية: فال يدعين قومي صرحياً حلرة لئن كنت مقتوالً ويسلم عامر‬ ‫ّ‬ ‫ويغضب معطوف على الشيء وجيوز رفعه على أن يكون داخالً يف صلة الذي.‬ ‫هذا باب أو‬ ‫اعلم أن ما انتصب بعد أو فإنّه ينتصب على إضمار أن كما انتصب يف الفاء‬ ‫والواو على إضمارها وال يستعمل إظهارها كما مل يستعمل يف الفاء والواو‬ ‫والتمثيل هاهنا مثله مثّ.‬ ‫تقول إذا قال أللزمنّك أو تعطيين كأنه يقول: ليكونن اللزوم أو أن تعطيين.‬ ‫ّ‬ ‫واعلم أن معىن ما انتصب بعد أو على إالّ أن كما كان معىن ما انتصب بعد‬ ‫ّ‬ ‫الفاء على غري معىن التمثيل تقول: أللزمنّك أو تقضيين وألضربنّك أو تسبقين‬ ‫فاملعىن أللزمنّك إالّ أن فقلت له ال تبك عينك إّنا حناول ملكاً أو ّنوت فنعذرا‬ ‫ّ‬ ‫82‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫والقوايف منصوبة فالتمثيل على ما ذكرت لك واملعىن على إالّ أن ّنوت فنعذرا‬‫وإالّ أن تعطيين كما كان متثيل الفاء على ما ذكرت لك وفيه املعاّن اليت فصلت‬ ‫ّ‬ ‫لك.‬ ‫ولو رفعت لكان عربيّاً جائزاً على وجهني: على أن تشرك بني األول واآلخر‬ ‫ّ‬ ‫وعلى أن يكون مبتدأ مقطوعاً من األول يعين أو حنن ممن ميوت.‬ ‫ّ‬‫وقال جل وعز: " ستدعون إىل قوم أويل بأس شديد تقاتلوّنم أو يسلمون " إن‬ ‫ّ ّ‬ ‫شئت كان على اإلشراك وإن شئت كان على: أو هم يسلمون.‬‫وقال ذو الرمة: حراجيج ال تنفك إالّ مناخة على اخلسف أو نرمي هبا بلداً قفراً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فإن شئت كان على ال تنفك نرمي هبا أو على االبتداء.‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: الزمه أو يتقيك حبقك واضربه أو يستقيم.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وقال زياد األعجم: كنت إذا غمزت قناة قوم كسرت كعوهبا أو تستقيما معناه‬ ‫و‬ ‫إالّ أن وإن شئت رفعت يف األمر على االبتداء ألنّه ال سبيل إىل اإلشراك.‬‫وتقول: هو قاتلي أو أفتدي منه وإن شئت ابتدأته كأنه قال: أو أنا أفتدي وقال‬ ‫طرفة بن ولكن موالي امرة هو خانقي على الشكر والتّسآل أو أنا مفتدي‬ ‫ّ‬ ‫وسألت اخلليل عن قوله عز وجل: " وما كان لبشر أن يكلّمه اهلل إالّ وحياً أو‬ ‫ّ ّ‬ ‫من وراء حجاب أو يرسل رسوالً فيوحي بإذنه ما يشاء " فزعم أن النصب‬ ‫ّ‬ ‫حممول على أن سوى هذه اليت قبلها.‬ ‫ولو كانت هذه الكلمة على أن هذه مل يكن للكالم وجه ولكنه ملا قال: " إالّ‬ ‫ّ‬ ‫وحياً أو من وراء حجاب " كان يف معىن إالّ أن يوحي كان أو يرسل فعالً ال‬ ‫و‬ ‫جيري على أالّ فأجرى على أن هذه كأنه قال: إالّ أن يوحي أو يرسل ألنه لو‬ ‫92‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫قال: إالّ وحياً وإالّ أن يرسل كان حسناً كان أن يرسل مبنزلة اإلرسال فحملوه‬ ‫و‬ ‫على أن إذ مل جيز أن يقولوا: أو إالّ يرسل فكأنه قال: إالّ وحياً أو أن يرسل.‬ ‫وقال احلصني بن محام املري: ولوال رجال من رزام أعزة وآل سبيع أو أسوءك‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫علقما يضمر أن وذاك ألنّه امتنع أن جيعل الفعل على لوال فأضمر أن كأنّه قال:‬ ‫لوال ذاك أو لوال أن أسوءك.‬ ‫وبلغنا أن أهل املدينة يرفعون هذه اآلية: " وما كان لبشر أن يكلّمه اهلل إالّ وحياً‬ ‫ّ‬‫أو من وراء حجاب أو يرسل رسوالً فيوحي بإذنه ما يشاء " فكأنه واهلل أعلم قال‬ ‫اهلل عز وجل: ال يكلّم اهلل البشر إالّ وحياً أو يرسل رسوالً أي يف هذه احلال‬ ‫ّ ّ‬ ‫وهذا كالمه إيّاهم كما تقول العرب: حتيتّك الضرب وعتابك السيف كالمك‬ ‫و‬ ‫القتل.‬ ‫وقال الشاعر وهو عمرو بن معدي كرب:‬ ‫وخيل قد دلفت هلا خبيل ** حتيّة بينهم ضرب وجيع‬ ‫وسألت اخلليل عن قول األعشي: إن كبوا كوب اخليل عادتنا أو تنزلون فإنّا‬ ‫تر فر‬ ‫معشر نزل فقال: الكالم هاهنا على قولك يكون كذا أو يكون كذا ملا كان‬ ‫ّ‬ ‫موضعها لو قال فيه كبون مل ينقض املعىن صار مبنزلة قولك: وال سابق شيئاً.‬ ‫أتر‬ ‫وأما يونس فقال: أرفعه على االبتداء كأنه قال: أو أنتم نازلون.‬‫ّ‬ ‫وعلى هذا الوجه فسر الرفع يف اآلية كأنه قال: أو هو يرسل رسوالً كما قال‬ ‫ّ‬ ‫طرفة: أو أنا مفتدي وقول يونس أسهل وأما اخلليل فجعله مبنزلة قول زهري: بدا‬ ‫ّ‬ ‫يل أّن لست مدرك ما مضى وال سابق شيئاً إذا كان جائياً واإلشراك على هذا‬ ‫ّ‬ ‫التوهم بعيد كبعد وال سابق شيئاً.‬ ‫ّ‬ ‫13‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫أال ترى أنّه لو كان هذا كهذا لكان يف الفاء والواو.‬ ‫وإّنا توهم هذا فيما خالف معناه التمثيل.‬ ‫ّ ّ‬ ‫يعين مثل هو يأتينا وحيدثنا.‬ ‫ّ‬ ‫يقول: يدخل عليك نصب هذا على توهم أنّك تكلّمت باالسم قبله يعين مثل‬ ‫ّ‬‫قولك: ال تأته فيشتمك فتمثيله على ال يكن منك إتيان فشتيمة واملعىن على غري‬ ‫ذلك.‬ ‫باب اشرتاك الفعل يف أن وانقطاع اآلخر‬ ‫من األول الذي عمل فيه أن فاحلروف اليت تشرك: الواو والفاء ومثّ وأو.‬ ‫ّ‬‫وذلك قولك: أريد أن تأتيين مث حتدثين وأريد أن تفعل ذاك وحتسن وأريد أن تأتينا‬ ‫ّ‬ ‫فتبايعنا وأريد أن تنطق جبميل أو تسكت.‬ ‫ولو قلت: أريد أن تأتيين مث حتدثين جاز كأنك قلت: أريد إتيانك مث حتدثين.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وجيوز الرفع يف مجيع هذه احلروف اليت تشرك على هذا املثال.‬ ‫وقال عز وجل: " ما كان لبشر أن يؤتيه اهلل الكتاب واحلكم والنبوة مثّ يقول‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫للنّاس كونوا عباداً يل من دون اهلل " مث قال سبحانه: " وال كم " فجاءت‬ ‫يأمر‬ ‫منقطعة من األول ألنّه أراد: وال كم اهلل.‬ ‫يأمر‬ ‫ّ‬ ‫وقد نصبها بعضهم على قوله: وما كان لبشر أن كم أن تتخذوا.‬ ‫يأمر‬ ‫وتقول: أريد أن تأتيين فتشتمين مل يرد الشتيمة ولكنّه قال: كلّما أردت إتيانك‬ ‫ّ‬ ‫شتمتين.‬ ‫هذا معىن كالمه فمن مثّ نقطع من أن.‬ ‫13‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫قال رةبة: أي فإذا هو يعجمه.‬‫وقال اهلل عز وجل: " لنبني لكم ونقر يف األرحام " أي وحنن نقر يف األرحام ألنّه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ذكر احلديث للبيان ومل يذكره لإلقرار.‬ ‫وقال عز وجل: " أن تضل إحدامها األخرى فتذكر إحدمها األخرى " فانتصب‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ألنّه أمر باإلشهاد ألن تذكر إحدامها األخرى ومن أجل أن تذكر.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فإن قال إنسان: كيف جاز أن تقول: أن تضل ومل يعد هذا للضالل ولاللتباس‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فإّنا ذكر أن تضل ألنه سبب األذكار كما يقول الرجل: أعددته أن مييل احلائط‬ ‫ّ‬ ‫فأدعمه وهو ال يطلب بإعداد ذلك ميالن احلائط ولكنّه أخرب بعلّة الدعم‬ ‫ّ‬ ‫وبسببه.‬ ‫وقرأ أهل الكوفة: " فتذكر " رفعاً.‬ ‫ّ‬ ‫وسألت اخلليل عن قول الشاعر لبعض احلجازيني: فما هو إالّ أن أراها فجاءة‬ ‫ّ‬ ‫فأهبت حّت ما أكاد أجيب فقال: أنت يف أهبت باخليار إن شئت محلتها على‬ ‫ّ‬ ‫أن وإن شئت مل حتملها عليه فرفعت كأنّك قلت: ما هو إالّ الرأي فأهبت.‬ ‫وقال ابن أمحر فيما جاء منقطعاً من أن: يعاجل عاقراً أعيت عليه ليلقحها‬‫فينتجها حوارا وتقول: ال يعدو أن يأتيك فيصنع ما تريد وإن شئت رفعت كأنّك‬ ‫قلت ال يعدو ذلك فيصنع ما تريد.‬ ‫وتقول: ما عدا أن رآّن فيثب كأنّه قال ما عدا ذلك فيثب ألنه ليس على أول‬ ‫ّ‬ ‫الكالم.‬ ‫23‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫فإن أردت أن حتمل الكالم على أن فإن أحسنه ووجهه أن تقول: ما عدا أن‬ ‫ّ‬ ‫رآّن فوثب فضعف يثب هاهنا كضعف ما أتيتين فتحدثين إذا محلت الكالم‬ ‫ّ‬ ‫على ما.‬ ‫ونقول: ما عدوت أن فعلت وهذا هو الكالم وال أعدوا أن أفعل وما آلو أن‬ ‫أفعل يعين لقد جهدت أن أفعل.‬ ‫وتقول: ما عدوت أن آتيك أي ما عدوت أن يكون هذا من رأي فيما أستقبل.‬ ‫وجيوز أن جيعل أفعل يف موضع فعلت وال جيوز فعلت يف موضع أفعل إالّ يف‬ ‫جمازاة حنو: إن فعلت فعلت.‬ ‫وتقول: واهلل ما أعدو أن جالستك أي أن كنت فعلت ذلك أي ما أجاوز‬ ‫جمالستك فيما مضى.‬ ‫ولو أراد ما أعدو أن جالستك غداً كان حماالً ونقضاً كما أنه لو قال: ما أعدو‬ ‫أن أجالسك أمس كان حماال.‬ ‫وإّنا ذكرت هذا لتصرف وجوهه ومعانيه وأن ال تستحيل منه مستقيماً فإنّه كالم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يستعمله ومما جاء منقطعاً قول الشاعر وهو عبد الرمحن بن أم احلكم: على‬ ‫ّ‬ ‫احلكم املأيتّ يوماً إذا قضى قضيّته أن ال جيوز ويقصد كأنّه قال: عليه غري اجلور‬ ‫ولكنّه يقصد أو هو قاصد فابتدأ ومل حيمل الكالم على أن كما تقول: عليه أن‬‫ال جيور وينبغي له كذا كذا فاالبتداء يف هذا أسبق وأعرف ألّنا مبنزلة قولك كأنّه‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫قال: ونولك.‬ ‫فمن مثّ ال يكادون حيملوّنا على أن.‬ ‫هذا باب اجلزاء‬ ‫33‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫فما جيازى به من األمساء غري الظروف: من وما وأيهم.‬ ‫وما جيازى به من الظروف: أي حني ومّت وأين وأّن وحيثما.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ومن غريمها: إن وإذ ما.‬ ‫وال يكون اجلزاء يف حيث وال يف إذ حّت يضم إىل كل واحد منهما ما فتصري إذ‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬‫مع ما مبنزلة إّنا كأّنا وليست ما فيهما بلغو ولكن كل واحد منهما مع ما مبنزلة‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ و ّ‬ ‫حرف واحد.‬‫فمما كان من اجلزاء بإذما قول العبّاس بن مرداس: إذ ما أتيت على الرسول فقل‬ ‫ّ‬ ‫له حقاًّ عليك إذا اطمأن اجمللس وقال اآلخر قالوا: هو لعبد اهلل بن مهّام‬ ‫ّ‬‫السلويل: إذ ما تريين اليوم مزجى ظعينيت أصعد سرياً يف البالد و ع فإّن من قوم‬ ‫أفر ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫سواكم وإّنا رجايل فهم باحلجاز وأشجع مسعنامها ممن يرويهما عن العرب.‬ ‫ّ‬ ‫واملعىن إما.‬ ‫ّ‬ ‫وممّا جاء من اجلزاء بأّن قول لبيد: فأصبحت أّن تأهتا تلتبس هبا كال مر كبيها‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫حتت رجلك شاجر أين تضرب بنا العداة جتدنا نصرف العيس حنوها للتّالقي‬ ‫وإّنا منع حيث أن جيازى هبا أنّك تقول: حيث تكون أكون فتكون وصل هلا‬ ‫ّ‬ ‫كأنّك قلت: املكان الذي تكون فيه أكون.‬ ‫ويبني هذا أّنا يف اخلرب مبنزلة إّنا كأّنا وإذا أنّه يبتدأ بعدها األمساء أنك تقول:‬ ‫ّ و ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫حيث عبد اهلل قائم زيد وأكون حيث زيد قائم.‬ ‫فحيث كهذه احلروف اليت تبتدأ بعدها األمساء يف اخلرب وال يكون هذا من‬ ‫حروف اجلزاء.‬ ‫43‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫فإذا ضممت إليها ما صارت مبنزلة إن وما أشبهها ومل جيز فيها ما جاز فيها قبل‬ ‫أن جتئ مبا وصارت مبنزلة إما.‬ ‫ّ‬ ‫وأما قول النحويّني: جيازى بكل شئ يستفهم به فال يستقيم من قبل أنك جتازى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بإن وحبيثما وإذ ما وال يستقيم هبن االستفهام ولكن القول فيه كالقول يف‬ ‫ّ‬ ‫االستفهام.‬ ‫أال ترى أنك إذا استفهمت مل جتعل ما بعده صلة.‬ ‫فالوجه أن تقول: الفعل ليس يف اجلزاء بصلة ملا قبله كما أنّه يف حروف‬ ‫االستفهام ليس صلة ملا قبله وإذا قلت: حيثما تكن أكن فليس بصلة ملا قبله‬ ‫كما أنّك إذا قلت أين تكون وأنت تستفهم فليس الفعل بصلة ملا قبله فهذا يف‬ ‫اجلزاء ليس بصلة ملا قبله كما أن ذلك يف االستفهام ليس بوصل ملا قبله.‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: من يضربك يف االستفهام ويف اجلزاء: من يضربك أضربه فالفعل فيهما‬ ‫غري صلة.‬ ‫وسألت اخلليل عن مهما فقال: هي ما أدخلت معها ما لغواً مبنزلتها مع مّت إذا‬ ‫قلت مّت ما تأتين آتك ومبنزلتها مع إن إذا قلت إن ما تأتين آتك ومبنزلتها مع‬‫أين كما قال سبحانه وتعاىل: " أينما تكونوا ككم املوت " ومبنزلتها مع أي إذا‬ ‫ّ‬ ‫يدر‬ ‫قلت: " أيّاما تدعوا فله األمساء احلسىن " ولكنهم استقبحوا أن يكرروا لفظاً‬ ‫ّ‬ ‫واحداً فيقولوا: ماما فأبدلوا اهلاء من األلف اليت يف األوىل.‬ ‫وقد جيوز أن يكون مه كإذ ضم إليها ما.‬ ‫ّ‬ ‫وسألت اخلليل عن قوله: كيف تصنع أصنع.‬ ‫53‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫فقال: هي مستكرهة وليست من حروف اجلزاء وخمرجها على اجلزاء ألن معناها‬ ‫ّ‬ ‫على أي حال تكن أكن.‬ ‫ّ‬‫وسألته عن إذا ما منعهم أن جيازوا هبا فقال: الفعل يف إذا مبنزلته يف إذ إذا قلت:‬ ‫أتذكر إذ تقول فإذا فيما تستقبل مبنزلة إذ فيما مضى.‬ ‫ويبني هذا أن إذا جتئ وقتاً معلوماً أال ترى أنّك لو قلت: آتيك إذا امحر البسر‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كان حسناً ولو قلت: آتيك إن امحر البسر كان قبيحاً.‬ ‫ّ‬ ‫فإن أبداً مبهمة كذلك حروف اجلزاء.‬ ‫و‬ ‫وإذا توصل بالفعل فالفعل يف إذا مبنزلته يف حني كأنك قلت: احلني الذي تأتيين‬ ‫فيه آتيك فيه.‬ ‫وقال ذو الرمة: تصغي إذا شدها بالرحل جاحنة حّت إذا ما استوى يف غرزها‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫تثب.‬ ‫وقال اآلخر ويقال وضعه النحويّون: وقد جازوا هبا يف الشعر مضطرين شبهوها‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بإن حيث رأوها ملا يستقبل وأّنا ال بدهلا من جواب.‬ ‫ّ‬ ‫وقال قيس بن اخلطيم األنصاري: إذا قصرت أسيافنا كان وصلها خطانا إىل‬ ‫ّ‬ ‫أعدائنا فنضارب وقال الفرزدق: ترفع يل خندف واهلل يرفع يل ناراً إذا مخدت‬ ‫نرياّنم تقد وقال بعض السلوليّني: إذا مل تزل يف كل دار عرفتها هلا واكف من‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫دمع عينك يسجم فهذا اضطرار وهو يف الكالم خطأ ولكن اجليّد قول كعب بن‬ ‫ّ‬ ‫زهري: وإذا ما تشاء تبعث منها مغرب الشمس ناشطاً مذعوراً واعلم أن حروف‬ ‫ّ‬ ‫اجلزاء جتزم األفعال وينجزم اجلواب مبا قبله.‬ ‫63‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫وزعم اخلليل أنّك إذا قلت: إن تأتين آتك فآتك اجنزمت بإن تأتين كما تنجزم إذا‬ ‫كانت جواباً لألمر حني قلت: ائتين آتك.‬ ‫وزعم اخلليل أن إن هي أم حروف اجلزاء فسألته: مل قلت ذلك فقال: من قبل‬ ‫ّ‬ ‫أّن أرى حروف اجلزاء قد يتصرفن فيكن استفهاما ومنها ما يفارقه ما فال يكون‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فيه اجلزاء وهذه على حال واحدة أبداً ال تفارق اجملازاة.‬ ‫واعلم أنّه ال يكون جواب اجلزاء إال بفعل أو بالفاء فأما اجلواب بالفعل فنحو‬ ‫ّ‬ ‫قولك: إن تأتين آتك وإن تضرب أضرب وحنو ذلك.‬ ‫وأما اجلواب بالفاء فقولك: إن تأتين فأنا صاحبك.‬ ‫ّ‬ ‫وال يكون اجلواب يف هذا املوضع بالواو وال بثم.‬ ‫ّ‬ ‫أال ترى أن الرجل يقول افعل كذا كذا فتقول: فإذن يكون كذا كذا.‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫ويقول: مل أغث أمس فتقول: فقد أتاك الغوث اليوم.‬ ‫ولو أدخلت الواو ومثّ يف هذا املوضع تريد اجلواب مل جيز.‬ ‫وسألت اخلليل عن قوله جل وعز: " وإن تصبهم سيئة مبا قدمت أيديهم إذا هم‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫يقنطون " فقال: هذا كالم معلّق بالكالم األول كما كانت الفاء معلقة بالكالم‬ ‫ّ‬ ‫األول وهذا ها هنا يف موضع قنطلوا كما كان اجلواب بالفاء يف موضع الفعل.‬ ‫قال: ونظري ذلك قوله: " سواء عليكم أدعومتوهم أم أنتم صامتون " مبنزلة أم‬ ‫صمتّم.‬ ‫ومما جيعلها مبنزلة الفاء أّنا ال جتئ مبتدأة كما أن الفاء ال جتئ مبتدأة.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫73‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫وزعم اخلليل أن إدخال الفاء على إذا قبيح ولو كان إدخال الفاء على إذا حسناً‬ ‫ّ‬ ‫لكان الكالم بغري الفاء قبيحاً فهذا قد استغىن عن الفاء كما استغنت الفاء عن‬ ‫غريها فصارت إذا هاهنا جواباً كما صارت الفاء جواباً.‬ ‫وسألته عن قوله: إن تأتين أنا كرمي فقال: ال يكون هذا إالّ أن يضطر شاعر من‬ ‫ّ‬ ‫قبل أن أنا كرمي يكون كال ما مبتدأ والفاء وإذا ال يكونان إالّ معلّقتني مبا قبلهما‬ ‫ّ‬ ‫فكرهوا أن يكون هذا جواباً حيث مل يشبه الفاء.‬ ‫وقد قاله الشاعر مضطراً يشبهه مبا يتكلّم به من الفعل.‬ ‫قال حسان بن ثابت: من يفعل احلسنات اهلل يشكرها والشر بالشر عند اهلل‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫مثالن وقال األسدي: بين ثعل ال تنكعوا العنز شرهبا بين ثعل من ينكع العنز‬ ‫ّ‬ ‫ظامل وزعم أنّه ال حيسن يف الكالم إن تأتين ألفعلن من قبل أن ألفعلن جتئ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مبتدأة.‬ ‫أال ترى أن الرجل يقول ألفعلن كذا كذا.‬ ‫ّ و‬ ‫ّ‬‫فلو قلت: إن أتيتين ألكرمنّك وإن مل تأتين ألغمنّك جاز ألنّه يف معىن لئن أتيتين‬ ‫ّ‬ ‫ألكرمنّك ولئن مل تأتين ألغمنّك وال بد من هذه الالم مضمرة أو مظهرة ألّنا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫لليمني كأنك قلت: واهلل لئن أتيتين ألكرمنّك.‬ ‫فإن قلت: لئن تفعل ألفعلن قبح ألن ألفعلن على أول الكالم وقبح يف الكالم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أن تعمل إن أو شئ من حروف اجلزاء يف األفعال حّت جتزمه يف اللفظ مث ال‬ ‫يكون هلا جواب ينجزم مبا قبله.‬ ‫أال ترى أنّك تقول: آتيك إن أتيتين وال تقول آتيك إن تأتين إالّ يف شعر ألنك‬ ‫أخرت إن وما عملت فيه ومل جتعل إلن جوابا ينجزم مبا قبله.‬ ‫ّ‬ ‫83‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫فهكذا جرى هذا يف كالمهم.‬‫أال ترى أنه قال عز وجل: " وإن مل تغفر لنا وترمحنا لنكونن من اخلاسرين " وقال‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫عز وجل: " وإالّ تغفر يل وترمحين أكن من اخلاسرين " ملا كانت إن العاملة مل‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫حيسن إالّ أن يكون هلا جواب ينجزم مبا قبله.‬ ‫فهذا الذي يشاكلها يف كالمهم إذا عملت.‬ ‫وقد تقول: إن أتيتين آتيك أي آتيك إن أتيتين.‬ ‫قال زهري: وإن أتاه خليل يوم مسألة يقول ال غائب مايل وال حرم وال حيسن إن‬ ‫تأتين آتيك من قبل أن إن هي العاملة.‬ ‫ّ‬ ‫وقد جاء يف الشعر قال جرير بن عبد اهلل البجلي: يا ع بن حابس يا ع‬ ‫أقر‬ ‫ّ أقر‬ ‫إنّك إن ع أخوك ع أي أنّك ع إن ع أخوك.‬ ‫تصر يصر‬ ‫تصر‬ ‫يصر‬ ‫ومثل ذلك قوله: هذا سراقة للقرآن يدرسه واملرء عند الرشا إن يلقها ذيب أي‬ ‫ّ‬ ‫واملرء ذئب إن يلق الرشا.‬ ‫ّ‬ ‫قال األصمعي: هو قدمي أنشدينه أبو عمرو.‬ ‫ّ‬ ‫وقال ذو الرمة: أي ناظر مّت أشرف.‬ ‫ّ‬ ‫فجاز هذا يف الشعر وشبّهوه باجلزاء إذا كان جوابه منجزماً ألن املعىن واحد كما‬ ‫ّ‬‫شبّه اهلل يشكرها وظامل بإذا هم يقنطون جعله مبنزلة يظلم ويشكرها اهلل كما كان‬ ‫هذا مبنزلة قنطوا كما قالوا يف اضطرار: إن تأتين أنا صاحبك يريد معىن الفاء‬ ‫و‬ ‫فشبّهه ببعض ما جيوز يف الكالم حذفه وأنت تعنيه.‬ ‫وقد يقال: إن أتيتين آتك وإن مل تأتين أجزك ألن هذا يف موضع الفعل اجملزوم‬ ‫ّ‬ ‫كأنه قال: إن تفعل أفعل.‬ ‫و‬ ‫93‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫ومثل ذلك قوله عز وجل: " من كان يريد احلياة الدنيا وزينتها نوف إليهم‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫أعماهلم فيها " فكان فعل.‬‫وقال الفرزدق: دست رسوالً بأن القوم إن قدروا عليك يشفوا صدوراً ذات توغري‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وقال األسود بن يعفر: أال هل هلذا الدهر من متعلّل عن النّاس مهما شاء‬ ‫ّ‬ ‫بالناس يفعل وقال: إن تأتين فأكرمك أي فأنا أكرمك فال بد من رفع فأكرمك‬ ‫ّ‬ ‫إذا سكت عليه ألنّه جواب وإّنا ارتفع ألنه مبين على مبتدإ.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ومثل ذلك قوله عز وجل " ومن عاد فينتقم اهلل منه " ومثله: " ومن كفر فأمتعه‬ ‫ّ ّ‬ ‫قليالً " ومثله:‬ ‫باب األمساء اليت جيازي هبا وتكون مبنزلة الّذي‬ ‫وتلك األمساء: من وما وأيّهم.‬ ‫فإذا جعلتها مبنزلة الّذي قلت: ما تقول أقول فيصري تقول صلة ملا حّت تكمل‬ ‫ّ‬ ‫امساً فكأنّك قلت: الذي تقول أقول.‬ ‫كذلك: من يأتين آتيه وأيّها تشاء أعطيك.‬ ‫و‬ ‫وقال الفرزدق: ومن مييل أمال السيف ذروته حيث التقى من حفا يف رأسه‬ ‫ّ‬ ‫الشعر وتقول: آيت من يأتيين وأقول ما تقول وأعطيك أيّها تشاء.‬ ‫ّ‬‫هذا وجه الكالم وأحسنه وذلك أنه قبيح أن تؤخر حرف اجلزاء إذا جزم ما بعده‬ ‫ّ‬ ‫فلّما قبح ذلك محلوه على الذي ولو جزموه هاهنا حلسن أن تقول: آتيك إن‬ ‫ّ‬ ‫تأتين.‬ ‫فإذا قلت: آيت من أتاّن فأنت باخليار إن شئت كانت أتاّن صلة وإن شئت‬ ‫كانت مبنزلتها يف إن.‬ ‫14‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وقد جيوز يف الشعر: آيت من يأتين وقال اهلذيل: فقلت حتمل فوق طوقك إّنا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مطبّعة من يأهتا ال يضريها هكذا أنشدناه يونس كأنه قال: ال يضريها من يأهتا‬ ‫كما كان: وإّن مّت أشرف ناظر على القلب ولو أريد به حذف الفاء جاز‬ ‫ّ‬ ‫فجعلت كإن.‬‫وإن قلت: أقول مهما تقل وأكون حيثما تكن وأكون أين تكن وآتيك مّت تأتين‬ ‫وتلتبس هبا أّن تأهتا مل جيز إالّ يف الشعر كان جزماً.‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫وإّنا كان من قبل أّنم مل جيعلوا هذه احلروف مبنزلة ما يكون حمتاجاً إىل الصلة‬ ‫ّ‬ ‫حّت يكمل امساً.‬ ‫ّ‬ ‫أال ترى أنه ال تقول مهما تصنع قبيح وال يف الكتاب مهما تقول إذا أراد أن‬ ‫جيعل القول وصالً.‬ ‫فهذه احلروف مبنزلة إن ال يكون الفعل صلة هلا.‬ ‫فعلى هذا فأجر ذا الباب.‬ ‫باب ما تكون فيه األمساء اليت جيازى هبا مبنزلة الّذي‬ ‫وذلك قولك: إن من يأتيين آتيه كان من يأتيين آتيه وليس من يأتيين آتيه.‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫وإّنا أذهبت اجلزاء من هاهنا ألنّك أعملت كان وإن ومل يسغ لك أن تدع كان‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وأشباهه معلّقة ال تعملها يف شئ فلّما أعملتهن ذهب اجلزاء ومل يكن من‬ ‫ّ‬ ‫مواضعه.‬ ‫أال ترى أنك لو جئت بإن ومّت تريد إن إن وإن مّت كان حماالً.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فهذا دليل على أن اجلزاء ال ينبغي له أن يكون هاهنا مبن وما وأي.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فإن شغلت هذه احلروف بشيء جازيت.‬ ‫14‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫فمن ذلك قولك: إنّه من يأتنا نأته وقال جل وعز: " إنّه من يأت ربّه جمرماً فإن‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫له جهنّم ال ميوت فيها وال حييا " كنت من يأتين آته.‬ ‫و‬‫وتقول: كان من يأته يعطه وليس من يأته حيببه إذا أضمرت االسم يف كان أو يف‬ ‫ليس ألنّه حينئذ مبنزلة لست كنت.‬ ‫و‬ ‫فإن مل تضمر فالكالم على ما وصفنا.‬ ‫وقد جاء يف الشعر إن من يأتين آته.‬ ‫ّ‬ ‫قال األعشى: إن من الم يف بين بنت حسا - ن أمله وأعصه يف اخلطوب وقال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أميّة بن أيب الصلت: ولكن من ال يلق أمراً ينوبه بعدته ينزل به وهو أعزل فزعم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اخلليل أنّه إّنا جازى حيث أضمر اهلاء وأراد إنّه ولكنّه كما قال الراعي: فلو أن‬ ‫ّ‬ ‫حق اليوم منكم إقامة وإن كان ح قد مضى فتسرعا أراد: فلو أنّه حق اليوم.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫سر‬ ‫ّ‬ ‫ولو مل يرد اهلاء كان الكالم حماال.‬ ‫وتقول: قد علمت أن من يأتين آته من قبل أن أن هاهنا فيها إضمار اهلاء وال‬ ‫ّ ّ‬ ‫جتئ خمففة هاهنا إالّ على ذلك كما قال وهو عدي بن زيد: أكاشره وأعلم أن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كالنا على ما ساء صاحبه حريص وال جيوز أن تنوي يف كان وأشباه كان عالمة‬ ‫إضمار املخاطب وال تذكرها.‬ ‫لو قلت: ليس من يأتك تعطه تريد لست مل جيز.‬ ‫ولو جاز ذلك لقلت كان من يأتك تعطه تريد به كنت.‬ ‫وقال الشاعر األعشى:‬ ‫يف فتية كسيوف اهلند قد علموا ** أن هالك كل من حيفى وينتعل‬ ‫ّ‬ ‫فهذا يريد معىن اهلاء.‬ ‫24‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وال ختفف أن إالّ عليه كما قال: قد علمت أن ال يقول ذاك أي أنّه ال يقول.‬ ‫ّ‬ ‫وقال عز وجل: " أفال يرون أن ال يرجع إليهم قوالً ".‬ ‫ّ ّ‬ ‫وليس هذا بقوي يف الكالم كقوة أن ال يقول ألن ال عوض من ذهاب العالمة.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أال ترى أّنم ال يكادون يتكلّمون به بغد اهلاء فيقولون: قد علمت أن عبد اهلل‬ ‫ّ‬ ‫منطلق.‬ ‫باب يذهب فيه اجلزاء من األمساء كما ذهب يف إن كان وأشباههما‬ ‫ّو‬ ‫غري أن إن كان عوامل فيما بعدهن واحلروف يف هذا الباب ال حيدثن فيما‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّو‬‫بعدهن من األمساء شيئاً كما أحدثت إن كان وأشباههما ألّنا من احلروف اليت‬ ‫ّ‬ ‫ّو‬ ‫ّ‬‫تدخل على املبتدإ واملبين عليه فال تغري الكالم عن حاله وسأبني لك كيف ذهب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اجلزاء فيهن إن شاء اهلل.‬ ‫وإّنا كرهوا اجلزاء هاهنا ألنه ليس من مواضعه.‬ ‫ّ‬‫أال ترى أنه ال حيسن أن تقول: أتذكر إذ إن تأتنا نأتك كما مل جيز أن تقول: إن‬‫ّ‬ ‫إن تأتنا نأتك فلما ع هذا الباب باب إن كان كرهوا اجلزاء فيه.‬ ‫ّو‬ ‫ّ ضار‬ ‫وقد جيوز يف الشعر أن جيازى بعد هذه احلروف فتقول: أتذكر إذ من يأتنا نأته.‬‫فإّنا أجازوه ألن إذ وهذه احلروف ال تغري ما دخلت عليه عن حاله قبل أن جتئ‬ ‫ّ‬‫هبا فقالوا: ندخلها على من يأتنا نأته وال تغري الكالم كأنّا قلنا من يأتنا نأته كما‬ ‫ّ‬ ‫أنّا إذا قلنا إذ عبد اهلل منطلق فكأنّا قلنا: عبد اهلل منطلق ألن إذ مل حتدث شيئاً‬ ‫ّ‬ ‫مل يكن قبل أن تذكرها.‬ ‫وقال لبيد: على حني من تلبث عليه ذنوبه يرث شربه إذ يف املقام تدابر ولو‬ ‫اضطر شاعر فقال: أتذكر إذ إن تأتنا نأتك جاز له كما جاز يف من.‬ ‫ّ‬ ‫34‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫وتقول: أتذكر إذ حنن من يأتنا نأته فنحن فصلت بني إذ ومن كما فصل االسم‬ ‫يف كان بني كان ومن.‬ ‫وتقول: مررت به فإذا من يأتيه يعطيه.‬ ‫وإن شئت جزمت ألن اإلضمار حيسن هاهنا.‬ ‫ّ‬ ‫أال ترى أنك تقول: مررت به فإذا أمجل الناس ومررت به فإذا أميا رجل.‬ ‫ّ‬ ‫فإذا أردت اإلضمار فكأنك قلت: فإذا هو من يأته يعطه.‬ ‫فإذا مل تضمر وجعلت إذا هي ملن فهي مبنزلة إذ ال جيوز فيها اجلزم.‬ ‫وتقول: ال من يأتك تعطه وال من يعطك تأته من قبل أن ال ليست كإذ‬ ‫ّ‬ ‫وأشباهها وذلك ألّنا لغو مبنزلة ما يف قوله عز وجل: " فبما رمحة من اهلل لنت‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫هلم " فما بعده كشيء ليس قبله ال.‬ ‫أال تراها تدخل على اجملرور فال تغريه عن حاله تقول: مررت برجل ال قائم وال‬ ‫ّ‬ ‫قاعد.‬ ‫وتدخل على النصب فال تغريه عن حاله تقول: ال مرحباً وال أهالً فال تغري‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الشيء عن حاله اليت كان عليها قبل أن تنفيه وال تنفيه مغرياً عن حاله يعين يف‬ ‫ّ‬ ‫اإلعراب اليت كان عليها فصار ما بعدها معها مبنزلة حرف واحد ليست فيه ال‬ ‫وإذ وأشباهها ال يقعن هذه املواقع وال يكون الكالم بعدهن إالّ مبتدأ.‬‫وقال ابن مقبل: وقدر ككف القرد ال مستعريها يعار وال من يأهتا يتدسم ووقوع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إن بعد ال يقوي اجلزاء فيما بعد ال.‬ ‫ّ‬ ‫وذلك قول الرجل: ال إن أتيناك أعطيتنا وال إن قعدنا عندك عرضت علينا وال‬ ‫لغو يف كالمهم.‬ ‫44‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫أال ترى أنك تقول: خفت أن ال تقول ذاك وجتري جمرى خفت أن تقول.‬ ‫وتقول: إن ال يقل أقل فال لغو وإذ وأشباهها ليست هكذا إّنا يصرفن الكالم‬ ‫ّ‬ ‫أبداً إىل االبتداء.‬ ‫وتقول: ما أنا ببخيل ولكن إن تأتين أعطك جاز هذا وحسن ألنّك قد تضمرها‬ ‫هنا كما تضمر يف إذا.‬ ‫أال ترى أنك تقول: ما رأيتك عاقالً ولكن أمحق.‬ ‫وإن مل تضمر كت اجلزاء كما فعلت ذلك يف إذا.‬ ‫تر‬ ‫قال طرفة: ولست حبالّل التالّع خمافةً ولكن مّت يسرتفد القوم أرفد كأنه قال:‬ ‫أنا.‬ ‫وال جيوز يف مّت أن يكون الفعل وصالً هلا كما جاز يف من والّذي.‬ ‫ومسعناهم ينشدون قول العجري السلويل: وما ذاك أن كان ابن عمي وال أخي‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ولكن مّت ما أملك الضر أنفع والقوايف مرفوعة كأنه قال: ولكن أنفع مّت ما‬ ‫ّ‬‫أملك الضر ويكون أملك على مّت يف موضع جزاء وما لغو ومل جيد سبيالً إىل أن‬ ‫ّ‬ ‫يكون مبنزلة من فتوصل ولكنها كمهما.‬ ‫وأما قوله عز وجل: " وأما إن كان من أصحاب اليمني.‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫فسالم لك من أصحاب اليمني " فإّنا هو كقولك: أما غداً فلك ذاك.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وحسنت إن كان ألنه مل جيزم هبا كما حسنت يف قوله: أنت ظامل إن فعلت.‬ ‫باب إذا ألزمت فيه األمساء اليت جتازى هبا حروف اجلر‬ ‫ّ‬ ‫مل تغريها عن اجلزاء هذا قول يونس واخلليل مجيعاً.‬ ‫ّ‬ ‫54‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫فحروف اجلر مل تغريها عن حال اجلزاء كما مل تغريها عن حال االستفهام.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أال ترى أنّك تقول: مبن متر وعلى أيّها كب فلو غريهتا عن اجلزاء غريهتا عن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أر‬ ‫ّ‬ ‫االستفهام.‬ ‫وقال ابن مهّام السلويل: لّما متكن دنياهم أطاعهم يف أي حنو مييلوا دينه ميل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫وذاك ألن الفعل إّنا يصل إىل االسم بالباء وحنوها فالفعل مع الباء مبنزلة فعل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ليس قبله حرف جر وال بعده فصار الفعل الذي يصل بإضافة كالفعل الذي ال‬ ‫ّ‬ ‫يصل بإضافة ألن الفعل يصل باجلر إىل االسم كما يصل غريه ناصباً أو رافعاً.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فاجلر هاهنا نظري النصب والرفع يف غريه.‬ ‫ّ‬ ‫فإن قلت: مبن متر به أمر وعلى أيّهم تنزل عليه أنزل ومبا تأتيين به آتيك رفعت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ألن الفعل إّنا أوصلته إىل اهلاء بالباء الثانية والباء األوىل للفعل اآلخر فتغري عن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫حال اجلزاء كما تغري عن حال االستفهام فصارت مبنزلة الّذي ألنّك أدخلت‬ ‫ّ‬ ‫الباء للفعل حني أوصلت الفعل الذي يلي االسم بالباء الثانية إىل اهلاء فصارت‬‫األوىل ككان وإن - يقول: ال جيازى مبا بعدها - وعملت الباء فيما بعدها عمل‬ ‫ّ‬ ‫كان وإن فيما بعدمها.‬ ‫ّ‬ ‫وقد جيوز أن تقول: مبن مترر أمره وعلى من تنزل أنزل إذا أردت معىن عليه وبه‬ ‫وليس حبد إن الكرمي وأبيك يعتمل إن مل جيد يوماً على من يتكل يريد: يتكل‬ ‫ّ ّ‬ ‫عليه ولكنه حذف.‬ ‫وهذا قول اخلليل.‬ ‫َّ‬ ‫وتقول: غالم من تضرب أضربه ألن ما يضاف إىل من مبنزلة من.‬ ‫أال ترى أنك تقول: أبوأيهم رأيته كما تقول: أيهم رأيته.‬ ‫64‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وتقول: بغالم من تؤخذ أو خذ به كأنك قلت: مبن تؤخذ أةخذ به.‬‫وحسن االستفهام ها هنا يقوي اجلزاء تقول: غالم من تضرب وبغالم من مررت.‬ ‫ِّ‬ ‫أال ترى أن كينونة الفعل غري وصل ثابتة.‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: مبن مترر أمرر به ومبن تؤخذ أوخذ به.‬ ‫ُّ‬ ‫فحد الكالم أن تثبت الباء يف اآلخر ألنه فعل ال يصل إال حبرف اإلضافة.‬ ‫يدلّك على ذلك أنك لو قلت: من تضرب أنزل مل جيز حّت تقول عليه إال يف‬ ‫شعر.‬ ‫فإن قلت: مبن مترر أمرر أو مبن تؤخذ أوخذ فهو أمثل وليس حبد الكالم.‬ ‫وإّنا كان يف هذا أمثل ألنه قد ذكر الباء يف الفعل األول فعلم أن اآلخر مثله‬ ‫ّ‬ ‫ألنه ذلك الفعل.‬ ‫باب اجلزاء إذا أدخلت فيه ألف االستفهام‬ ‫وذلك قولك: أإن تأتين آتك.‬ ‫وال تكتفي مبن ألّنا حرف جزاء ومّت مثلها فمن مثًّ أدخل عليه األلف تقول:‬ ‫أمّت تشتمين أشتمك وأمن يفعل ذاك أزره وذلك ألنك أدخلت األلف على‬ ‫كالم قد عمل بعضه يف بعض فلم يغريه وإّنا األلف مبنزلة الواو والفاء وال وحنو‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫ذلك ال تغري الكالم عن حاله وليست كإذ وهل وأشباههما.‬ ‫َّ‬‫أال ترى أّنا تدخل على اجملرور واملنصوب واملرفوع فتدعه على حاله وال تغريه عن‬ ‫ّ‬ ‫لفظ املستفهم.‬ ‫74‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫ٍ‬ ‫أال ترى أنه يقول: مررت بزيد فتقول: أزيد إن شئت قلت أزيدنيه كذلك تقول‬ ‫و‬ ‫يف النصب والرفع وإن شئت أدخلتها على كالم املخرب ومل حتذف منه شيئاً‬ ‫ٍ‬ ‫وذلك إذا قال: مررت بزيد قلت: أمررت بزيد.‬ ‫وال جيوز ذلك يف هل وأخواهتا.‬ ‫ٍ‬ ‫ولو قلت: هل مررت بزيد كنت مستأنفاً.‬ ‫َّ‬ ‫أال ترى أن األلف لغو.‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬‫فإن قيل: فإن األلف ال بد هلا من أن تكون معتمدة على شيء فإن هذا الكالم‬ ‫معتمد هلا كما تكون صلةً للذي إذا قلت: الذي إن تأته يأتك زيد.‬ ‫فهذا كلُّه وصل.‬ ‫فإن قال: الذي إن تأته يأتيك زيد وأجعل يأيتك صلةَ الَّذي مل جيد بداً من أن‬ ‫َّ‬ ‫َ‬ ‫َّ‬ ‫يقول: أنا إن تأتين آتيك ألن أنا ال يكون كالماً حّت يبىن عليه وأما يونس‬ ‫َّ‬ ‫فيقول: أإن تأتين آتيك.‬ ‫وهذا قبيح يكره يف اجلزاء وإن كان يف االستفهام.‬ ‫وقال عز وجل: " أفإن مت فهم اخلالدون.‬ ‫َّ‬ ‫َّ َّ‬ ‫" ولو كان ليس موضع جزاء قبح فيه إن كما يقبح أن تقول: أتذكر إذ إن تأتين‬ ‫َ‬ ‫آتيك.‬ ‫فلو قلت: إن أتيتين آتيك على القلب كان حسناً.‬ ‫باب اجلزاء إذا كان القسم يف أوله‬ ‫َّ‬ ‫وذلك قولك: والَّله إن أتيتين ال أفعل ال يكون إال معتمدة عليه اليمني.‬ ‫ً‬ ‫84‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫أال ترى أنَّك لو قلت: واهلل إن تأتين آتك مل جيز ولو قلت والَّله من يأتين آته‬‫كان حماالً واليمني ال تكون لغواً كال واأللف ألن اليمني آلخر الكالم وما بينهما‬ ‫ال مينع اآلخر أن يكون على اليمني وإذا قلت آإن تأتين آتك فكأنك مل تذكر‬ ‫األلف واليمني ليست هكذا يف كالمهم.‬ ‫أال ترى أنك تقول: زيد منطلق فلو أدخلت اليمن غريت الكالم.‬ ‫َّ‬ ‫وتقول: أنا والَّله إن تأتين ال آتك ألن هذا الكالم مبين على أنا أال ترى أنه‬ ‫حسن أن تقول: أتا واهلل إن تأتين آتك فالقسم ها هنا لغو.‬ ‫فإذا بدأت بالقسم مل جيز إال أن يكون عليه.‬ ‫ٍ‬ ‫أال ترى أنك تقول: لئن أتيتين ال أفعل ذاك ألّنا الم قسم.‬ ‫َّ‬ ‫وال حيسن يف الكالم لئن تأتين ال أفعل ألن اآلخر ال يكون جزماً.‬ ‫وتقول: والَّله إن أتيتين آتيك وهو معىن ال آتيك وهو معىن ال آتيك.‬ ‫فإن أردت أن اإلتيان وأنتم هلذا الناس كالقبلة اليت هبا أن يضل الناس يهدى‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ضالهلا فال يكون اآلخر إال رفعاً ألن أن ال جيازى هبا وإّنا هي مع الفعل اسم‬ ‫فكأنه قال: ألن يضل الناس يهدى.‬ ‫َّ‬ ‫وهكذا أنشده الفرزدق.‬ ‫باب ما يرتفع بني اجلزمني وينجزم بينهما‬ ‫فأما ما يرتفع بينهما فقولك: إن تأتين تسألين أعطك وإن تأتين متش أمش‬ ‫َّ‬ ‫معك.‬ ‫وذلك ألنك أردت أن تقول إن تأتين سائالً يكن ذلك وإن تأتين ماشياً فعلت.‬ ‫94‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وقال زهري: ومن ال يزل يستحمل النَّاس نفسه وال يغنها يوماً من الدهر يسأم إّنا‬ ‫أراد: من ال يزل مستحمالً يكن من أمره ذاك.‬ ‫ولو رفع يغنها جاز كان حسناً كأنَّه قال: من ال يزل ال يغىن نفسه.‬ ‫و‬ ‫ٍ‬ ‫ومما جاء أيضاً مرتفعاً قول احلطيئة: مّت تأته تعشو إىل ضوء ناره جتد خري نار‬‫عندها خري موقد وسألت اخلليل عن قوله: مّت تأتنا بلمم بنا يف ديارنا جتد حطباً‬ ‫جزالً وناراً تأججا قال: تلمم بدل من الفعل األول.‬ ‫ونظريه يف األمساء: مررت برجل عبد الَّله فأراد أن يفسر اإلتيان باإلملام كما فسر‬ ‫َّ‬ ‫ٍ‬ ‫االسم األول باالسم اآلخر.‬ ‫َّ‬ ‫ومثل ذلك أيضاً قوله أنشدنيهما األصمعي عن أيب عمرو لبعض بين أسد: إن‬ ‫ّ‬ ‫يبخلوا أو جيبنوا أو يغدروا ال حيفلوا يغدوا عليك مرجلني كأّنم مل يفعلو فقوله‬ ‫َّ‬ ‫ِّ َّ‬ ‫يغدوا: بدل من ال حيفلوا وغدوهم مرجلني يفسر أّنم مل حيفلوا.‬ ‫َّ‬ ‫وسألته: هل يكون إن تأتنا تسألنا نعطك فقال: هذا جيوز على غري أن يكون‬ ‫َّ ّ‬ ‫مثل األول ألن األول الفعل اآلخر تفسري له وهو هو والسوال ال يكون اإلتيان‬ ‫ُّ‬ ‫ولكنَّه جيوز على الغلط والنَّسيان مث يتدارك كالمه.‬ ‫ٍ ٍ‬ ‫ونظري ذلك يف األمساء: مررت برجل محار كأنه نسي مث تدارك كالمه.‬ ‫وسألته عن قوله جل وعز: " ومن يفعل ذلك يلق أثاماً.‬ ‫َّ َّ‬ ‫يضاعف له العذاب يوم القيامة " فقال: هذا كاألول ألن مضاعفة العذاب هو‬ ‫ّ‬ ‫لقي اآلثام.‬ ‫ٌّ‬ ‫ومثل ذلك من الكالم: إن تأتنا حبسن إليك نعطك وحنميك تفسر اإلحسان‬ ‫بشيء هو هو وجتعل اآلخر بدالً من األول.‬ ‫15‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫َّ‬‫فإن قلت: إن تأتين آتك أقل ذاك كان غري جائز ألن القول ليس باإلتيان إال أن‬ ‫جتيزه على ما جاز عليه تسألنا وأما ما ينجزم بني اجملزومني فقولك: إن تأتين مثَّ‬ ‫َّ‬ ‫تسألين أعطك وإن تأتين فتسألين أعطك وإن تأتنيي وتسألين أعطك.‬ ‫وذلك ألن هذه احلروف كن اآلخر فيما دخل فيه األول.‬ ‫يشر‬ ‫َّ‬ ‫كذلك أو وما أشبههن.‬ ‫َّ‬ ‫و‬ ‫وال جيوز يف ذا الفعل الرفع.‬ ‫وإّنا كان الرفع يف قوله مّت تأته تعشو ألنَّه يف موضع عاش كأنه قال: مّت تأته‬ ‫َّ‬ ‫عاشياً.‬ ‫ولو قلت مّت تأته وعاشياً كان حماالً.‬ ‫فإّنا أمرهن أن كن بني األول واآلخر.‬ ‫ّ‬ ‫يشر‬ ‫َّ‬ ‫وسألت اخلليل عن قوله: إن تأتين فتحدثين أحدثك وإن تأتين وحتدثين ِّثك‬ ‫أحد‬ ‫فقال: هذا جيوز واجلزم الوجه.‬ ‫ووجه نصبه على أنه محل اآلخر على االسم كأنه أراد إن يكن إتيان فحديث‬ ‫ِّثك فلما قبح أن يرد الفعل على االسم نوى أن ألن الفعل معها اسم.‬‫َّ‬ ‫أحد‬‫وإّنا كان اجلزم الوجه ألنه إذا نصب كان املعىن معىن اجلزم فيما أراد من احلديث‬‫فلما كان ذلك كان أن حيمل على الذي عمل فيما يليه أوىل كرهوا أن يتخطَّوا‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫به من بابه إىل آخر إذا وسألته عن قول ابن زهري: ومن ال ِّم رجله مطمئنة‬ ‫يقد‬ ‫فيثبتها يف مستوى األرض يزلق فقال: النصب يف هذا جيِّد ألنه أرادها هنا من‬‫املعىن ما أراد يف قوله: ال تأتينا إال مل ِّثنا فكأنه قال: من ال َّم إال مل يثبت‬ ‫يقد‬ ‫حتد‬ ‫زلق.‬ ‫15‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫َّ‬ ‫وال يكون أبداً إذا قلت: إن تأتين فأحدثك الفعل اآلخر اال رفعا وإّنا منعه أن‬‫يكون مثل ما انتصب بني اجملزومني أن هذا منقطع من األول شريك له وإذا قلت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إن يكن إتيان فحديث أحدثك فاحلديث متصل باألول أال ترى أنَّك إذا قلت:‬ ‫إن يكن إتيان فحديث مثّ سكت وجعلته جواباً مل يشرك األول كان مرتفعاً‬ ‫و‬ ‫َّ‬ ‫باالبتداء.‬ ‫وتقول: إن تأتين آلتك فأُحدثك.‬ ‫هذا الوجه وإن شئت ابتدأت.‬ ‫َ‬ ‫كذلك الواو ومثَّ وإن شئت نصبت بالواو والفاء كما نصبت ما كان بني‬ ‫و‬ ‫اجملزومني.‬ ‫واعلم أن مثَّ ال ينصب هبا كما ينصب بالواو والفاء ومل جيعلوها مما يضمر بعده‬ ‫ّ‬ ‫أن وليس يدخلها من املعاّن ما يدخل يف الفاء وليس معناها معىن الواو ولكنها‬ ‫تشرك ويبتدأ هبا.‬ ‫واعلم أن مثَّ إذا أدخلته على الفعل الذي بني اجملزومني مل يكن إال جزماً ألَّنه‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ليس مما ينصب.‬ ‫َّ‬ ‫وليس حيسن االبتداء ألن ما قبله مل ينقطع.‬ ‫كذلك الفاء والواو وأو إذا مل ترد هبن النصب فإذا انقضى الكالم مث جئت بثم‬ ‫َّ‬ ‫و‬ ‫فإن شئت جزمت وإن شئت رفعت.‬ ‫كذلك الواو والفاء.‬ ‫و‬ ‫25‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫قال الَّله تعاىل: " وإن كم يولّ كم األدبار مثَّ ال ينصرون " وقال تبارك‬ ‫يقاتلو و‬‫وتعاىل: " وإن تتولوا يستبدل قوماً كم مثَّ ال يكونوا أمثالكم " إِّال أنَّه قد جيوز‬ ‫غري‬ ‫النصب بالفاء والواو.‬ ‫وبلغنا أن بعضهم قرأ: " حياسبكم به الَّله فيغفر ملن يشاء ويعذب من يشاء "‬ ‫ِّ‬ ‫َّ‬ ‫والَّله على كل شيء قدير " وتقول: إن تأتين فهو خري لك وأكرمك وإن تأتين‬ ‫فأنا آلتيك وأحسن إليك.‬ ‫وقال عز وجل: " وإن ختفوها وتؤتوها الفقراء فهو خري لكم ونكفر عنكم من‬‫َّ َّ‬ ‫سيئاتكم ".‬ ‫َّ‬ ‫والرفع ههنا وجه الكالم وهو اجليِّد ألن الكالم الذي بعد الفاء جرى جمراه يف‬ ‫غري اجلزاء فجرى الفعل هنا كما كان جيري يف غري اجلزاء.‬‫وقد بلغنا أن بعض القراء قرأ: " من يضلل الَّله فال هادي له ويذرهم يف طغياّنم‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬‫يعمهون " وذلك ألنَّه محل الفعل على موضع الكالم ألن هذا الكالم يف موضع‬‫يكون جواباً ألن أصل اجلزاء الفعل وفيه تعمل حروف اجلزاء ولكنَّهم قد يضعون‬ ‫ّ‬ ‫يف موضع اجلزاء غريه.‬‫ومثل اجلزم ههنا النصب يف قوله: فلسنا باجلبال وال احلديدا وتقول: إن تأتين فلن‬ ‫أوذيك وأستقبلك باجلميل فالرفع ههنا الوجه إذا مل يكن حمموالً على لن كما‬ ‫قال الرفع الوجه يف قوله فهو خري لك وأكرمك ومثل ذلك إن أتيتين مل آتك‬ ‫وأحسن إليك فالرفع الوجه إذا مل حتمله على مل كما كان ذلك يف لن.‬ ‫35‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وأحسن ذلك أن تقول: إن تأتين ال آتك كما أن أحسن الكالم أن تقول: إن‬ ‫أتيتين مل آتك.‬ ‫وذلك أن مل أفعل نفي فعل وهو جمزوم بلم وال أفعل نفي أفعل وهو جمزوم‬ ‫ّ‬ ‫باجلزاء.‬ ‫فإذا قلت: إن تفعل فأحسن الكالم أن يكون اجلواب أفعل وهو جمزوم باجلزاء.‬ ‫فإذا قلت: إن تفعل فأحسن الكالم أن يكون اجلواب أفعل ألنه نظريه من‬ ‫الفعل.‬ ‫وإذا قال إن فعلت فأحسن الكالم أن تقول: فعلت ألنَّه مثله.‬ ‫فكما ضعف فعلت مع أفعل وأفعل مع فعلت قبح مل أفعل مع يفعل ألن مل‬ ‫أفعل نفي فعلت.‬ ‫وقبح ال أفعل مع فعل ألّنا نفي أفعل.‬ ‫واعلم أن النصب بالفاء والواو يف قوله: إن تأتين آلتك وأعطيك ضعيف وهو‬‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫حنومن قوله: وأحلق باحلجاز فأسرتحيا فهذا جيوز وليس حبد الكالم وال وجهه إال‬‫أنَّه يف اجلزاء صار أقوى قليالً ألنّه ليس بواجب أنّه يفعل إال أن يكون من األول‬ ‫ّ‬ ‫فعل فلما ع الذي ال يوجبه كاالستفهام وحنوه أجازوا فيه هذا على ضعفه‬ ‫َّ ضار‬ ‫وإن كان معناه كمعىن ما قبله إذا قال وأعطيك.‬ ‫ٍ‬ ‫وإّنا هو يف املعىن كقوله ومن يغرتب عن قومه ال يزل يرى ع مظلوم جمراً‬ ‫مصر‬ ‫َّ‬ ‫ومسحبا وتدفن منه الصاحلات وإن يسىء يكن ما أساء النار يف رأس كبكبا‬ ‫باب من اجلزاء ينجزم فيه الفعل‬ ‫45‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫ٍ‬ ‫إذا كان جواباً ألمر أو ّني أو استفهام أو متن أو عرض فأما ما اجنزم باألمر‬ ‫ِّ‬ ‫فقولك: ائتين آتك.‬ ‫وأما ما اجنزم بالنهي فقولك: ال تفعل يكن خرياً لك.‬ ‫وأما ما اجنزم باالستفهام فقولك: أال تأتيين أحدثِّك وأين تكون أزرك وأما ما‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اجنزم بالتّمين فقولك: أال ماءَ أشربه وليته عندنا َّثنا.‬ ‫حيد‬ ‫وأما ما اجنزم بالعرض فقولك: أال تنزل تصب خرياً.‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫وإّنا اجنزم هذا اجلواب كما اجنزم جواب إن تأتين بإن تأتين ألّنم جعلوه معلَّقاً‬‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ٍ‬ ‫باألول عري مستغن عنه إذا أرادوا اجلزاء كما أن إن تأتين عري مستغنية عن آتك.‬ ‫ّ‬ ‫وزعم اخلليل: أن هذه األوائل كلَّها فيها معىن إن فلذلك اجنزم اجلواب ألنه إذا‬ ‫َّ‬ ‫قال ائتين آتك فإن معىن كالمه إن يكن منك إتيان آتك وإذا قال: أين بيتك‬ ‫ّ‬ ‫أزرك فكأنّه قال إن أعلم مكان بيتك أزرك ألن قوله أين بيتك يريد به: أعلمين.‬ ‫ّ‬ ‫وإذا قال ليته عندنا حيدثنا فإن معىن هذا الكالم إن يكن عندنا َّثنا وهو يريد‬ ‫حيد‬ ‫ّ‬ ‫ههنا إذا متىن ما أراد يف األمر.‬ ‫َّ‬ ‫وإذا قال لو نزلت فكأنَّه قال انزل.‬ ‫ٍ‬ ‫ومما جاء من هذا الباب يف القرآن وغريه قوله عز وجل: " هل أدلُّكم على جتارة‬ ‫ّ ّ‬ ‫ِ‬ ‫تنجيكم من عذاب أليم.‬ ‫تؤمنون بالَّله ورسوله وجتاهدون يف سبيل الَّله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خري لكم‬ ‫إن كنتم تعلمون " فلما انقضت اآلية قال: " يغفر لكم ".‬ ‫َّ‬‫ومن ذلك أيضاً: أتينا أمس نعطيك اليوم أي إن كنت أتيتنا أمس أعطيناك اليوم.‬ ‫55‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬‫هذا معناه فإن كنت تريد أن تقرره بأنه قد فعل فإن اجلزاء ال يكون ألن اجلزاء إّنا‬ ‫ِّ‬ ‫يكون يف غري الواجب.‬ ‫ومما جاء أيضاً منجزماً باالستفهام قوله وهو رجل من بين تغلب جابر ابن حىن:‬ ‫أال تنتهي عنَّا ملوك وتتقى حمارمنا ال يبؤ َّم َّم وقال الراجز: مّت أنام ال‬ ‫الد بالد‬ ‫يؤرقين الكرى ليالً وال أمسع أجراس املطى كأنّه قال: إ يكن مىن نوم يف غري هذه‬ ‫ِّ‬ ‫احلال ال يؤرقين الكرى كأنَّه مل يعد نومه يف هذه احلال نوماً.‬ ‫َّ‬ ‫ُّ‬ ‫وتقول: ائتين آتك فتجزم على ما وصفنا وإن شئت رفعت على أن ال جتعله‬ ‫معلقاً باألول ولكنَّك تبتدئه وجتعل األول مستغنياً عنه كأنَّه يقول: ائتين أنا‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫آتيك.‬ ‫ومثل ذلك قول الشاعر وهو األخطل: وقال رائدهم أرسوا نزاوهلا فكل حتف‬ ‫أمريء ميضي ملقدار وقال األنصاري: يا مال واحلق عنده فقفوا تؤتون فيه الوفاء‬ ‫ٍ‬ ‫معرتفا كأنّه قال: إنكم تؤتون فيه الوفاء معرتفاً.‬ ‫وقال معروف: كونوا كمن واسى أخاه بنفسه نعيش مجيعاً أو ّنوت كالنا كأنه‬ ‫قال: كونوا هكذا إنّا نعيش مجيعاً أو ّنوت كالنا إن كان هذا أمرنا.‬ ‫وزعم اخلليل: أنَّه جيوز أن يكون نعيش حمموالً على كونوا كأنه قال: كونوا نعيش‬ ‫مجيعاً أو ّنوت كالنا.‬ ‫وتقول: ال تدن منه يكن خرياً لك.‬‫فإن قلت: ال تدن من األسديا كلك فهو قبيح إن جزمت وليس وجه كالم الناس‬ ‫ألنَّك ال تريد أن جتعل تباعده من األسد سبباً ألكله.‬ ‫وإن رفعت فالكالم حسن كأنك قلت: ال تدن منه فإنَّه يأكلك.‬ ‫65‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫وإن أدخلت الفاء فهو حسن وذلك وليس كل موضع تدخل فيه الفاء حيسن فيه‬ ‫ُّ‬ ‫اجلزاء.‬ ‫أال ترى أنه يقول: ما أتيتنا فتحثنا واجلزاء ههنا حمال.‬ ‫وإّنا قبح اجلزم يف هذا ألنه ال جييء فيه املعىن الذي جييء إذا أدخلت الفاء.‬ ‫ومسعنا عربياً موثوقاً بعربيته يقول: ال تذهب به تغلب عليه فهذا كقوله: ال تدن‬ ‫من األسد يأكلك.‬ ‫وتقول: ذره يقل ذاك وذره يقول ذاك فالرفع من وجهني: فأحدمها اإلبتداء‬ ‫واآلخر على قولك: ذره قائالً ذاك فتجعل يقول يف موضع قائل.‬ ‫فمثل اجلزم قوله عز وجل: " ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم األمل " ومثل الرفع‬ ‫ّ ّ‬ ‫قوله تعاىل ٌّه: " ذرهم يف خوضهم يلعبون ".‬ ‫جد‬ ‫وتقول: ائتين متشي أي ائتين ماشياً وإن شاء جزمه على أنه إن أتاه مشي فيما‬ ‫يستقبل فيما يستقبل.‬ ‫وإن شاء رفعه على اإلبتداء.‬ ‫وقال عز وجل: " فاضرب هلم طريقاً يف البحر يبساً ال ختاف كاً وال ختشى ".‬ ‫در‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫فالرفع على وجهني: على اإلبتداء وعلى قوله: اضربه غري خائف وال خاش.‬ ‫وتقول: قم يدعوك ألنك مل ترد أن جتعله دعاءً بعد قيامه ويكون القيام سبباً له‬ ‫ولكنَّك أردت: قم إنّه يدعوك.‬ ‫وإن أردت ذلك املعىن جزمت.‬ ‫كروا إىل حريتكم تعمروّنما كما تكر إىل أوطاّنا البقر فعلى قوله: كروا عامرين.‬ ‫ُّ‬ ‫ُّ‬ ‫َّ‬ ‫ُّ‬ ‫وإن شئت رفعت على االبتداء.‬ ‫75‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وتقول: مره حيفرها وقل له يقل ذاك.‬ ‫وقال الَّله عز وجل: " قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصالة وينفقوا ممَّا رزقناهم‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫".‬ ‫ولو قلت مره حيفرها على االبتداء كان جيَّداً.‬ ‫وقد جاء رفعه على شيء هو قليل يف الكالم على مره أن حيفرها فإذا مل يذكروا‬ ‫أن جعلوا املعىن مبنزلته يف عسينا نفعل.‬ ‫وهو يف الكالم قليل ال يكادون يتكلمون به فإذا تكلموا به فالفعل كأنه يف‬ ‫موضع اسم منصوب كأنه قال: عسى زيد قائالً مث وضع يقول يف موضعه.‬ ‫وقد جاء يف الشعر قال طرفة بن العبد: أال أهبذا الزاجري أحضر الوغى وأن‬ ‫أشهد الَّلذات هل أنت خملدي وسألته عن قوله عز وجل: " قل أفغري الَّله‬ ‫ّ‬‫تأمروّن أعبد أيُّها اجلاهلون " فقال: تأمروّن كقولك: هو يقول ذاك بلغين فبلغين‬ ‫ِّ‬ ‫لغو فكذلك تأمروّن كأنه قال: فيما تأمروّن كأنّه.‬ ‫ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫قال فيما بلغين.‬ ‫وإن شئت كان مبنزلة: أال أيُّهذا الزاجري أحضر الوغى‬ ‫باب احلروف اليت تنزل مبنزلة األمر والنهي‬ ‫ألن فيها معىن األمر والنهي فمن تلك احلروف: حسبك كفيك وشرعك‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫وأشباهها.‬ ‫تقول: حسبك ينم الناس.‬‫ومثل ذلك: " اتّقي الَّله امرة وفعل خرياً يثب عليه " ألن فيه معىن ليتَّق الَّله امرة‬ ‫ّ‬ ‫وليفعل خرياً.‬ ‫85‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫كذلك ما أشبه هذا.‬ ‫و‬ ‫وسألت اخلليل عن قوله عز وجل: " فأصدق وأكن من الصاحلني " فقال: هذا‬ ‫َّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫َّ‬‫كقول زهري: بدا يل أّن لست مدرك ما مضى وال سابق شيئاً إذا كان جائيا فإّنا‬ ‫ّ‬ ‫و َّ‬ ‫َّ ّ‬ ‫جروا هذا ألن األول قد يدخله الباء فجاءوا بالثاّن كأّنم قد أثبتوا يف األول‬ ‫ّ‬ ‫الباء فكذلك هذا ملا كان الفعل الذي قبله قد يكون جزماً وال فاء فيه تكلّموا‬ ‫بالثاّن كأّنم قد جزموا قبله فعلى هذا تومهّوا هذا.‬ ‫و‬ ‫وأما قول عمرو بن عمار الطائي: فقلت له صوب وال جتهدنَّه فيدنك من أخرى‬ ‫ِّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫القطاة فتزلق فهذا على النهي كما قال: ال متددها فتشققها كأنَّه قال: ال جتهدنّه‬ ‫وال يدنينّك من أخرى القطاة ومثله من النهي: ال يرينَّك ههنا وال أرينَّك ههنا.‬ ‫وسألته عن آيت األمري ال يقطع الِّص فقال: اجلزاء ها هنا خطأ ال يكون اجلزاء‬ ‫َّ‬ ‫أبداً حّت يكون الكالم األول غري واجب إال أن يضطر شاعر.‬ ‫َّ‬ ‫وال نعلم هذا جاء يف شعر البتَّة.‬ ‫وسألته عن قوله: أما أنت منطلقاً أنطلق معك فرفع.‬ ‫وهو قول أيب عمرو وحدثنا به يونس.‬ ‫وذلك ألنّه ال جيازي بأن كأنّه قال: ألن صرت منطلقاً أنطلق معك.‬ ‫وسألته عن قوله: ما تدوم يل أدوم لك فقال: ليس يف هذا جزاء من قبل أن‬‫الفعل صلة ملا فصار مبنزلة الّذي وهو بصلته كاملصدر ويقع على احلني كأنّه قال:‬ ‫أدوم لك دوامك يل.‬ ‫َّ‬ ‫فما ودمت مبنزلة الدوام.‬ ‫95‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫َّ‬ ‫ويدلّك على أن اجلزاء ال يكون ها هنا أنك ال تستطيع أن تستفهم مبا تدوم‬ ‫على هذا احلد.‬ ‫ّ‬‫ومثل ذلك: كلَّما تأتيين آتيك فاإلتيان صلة ملا كأنه قال: كل إتيانك آتيك كلَّما‬ ‫و‬ ‫َّ‬ ‫تأتيين يقع أيضاً على احلني كما كان ما تأتيين يقع على احلني.‬ ‫وال يستفهم مبا تدوم.‬ ‫وسألته عن قوله: الذي يأتيين فله درمهان مل جاز دخول الفاء ها هنا والَّذي‬ ‫يأتيين مبنزلة عبد اللَّه وأنت ال جيوز لك أن تقول عبد الَّله فله درمها فقال: إّنا‬ ‫َّ‬ ‫حيسن يف الَّذي ألنه جعل اآلخر جواباً لألول وجعل األول به جيب له الدرمهان‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫فدخلت الفاء ها هنا كما دخلت يف اجلزاء إذا قال: إن يأتين فله درمهان.‬ ‫وإن شاء قال: الذي يأتيين له درمهان كما تقول: عبد الَّله له درمهان غري أنَّه إّنا‬ ‫أدخل الفاء لتكون العطّية مع وقوع اإلتيان فإذا أدخل الفاء فإّنا جيعل اإلتيان‬ ‫سبب ذلك.‬ ‫فهذا جزاء وإن مل جيزم ألنَّه صلة.‬ ‫ومثل ذلك قوهلم: كل رجل يأتينا فله درمهان.‬ ‫ّ‬ ‫ولو قال: كل رجل فله درمهان كان حماالً ألنه مل جيي بفعل وال بعمل يكون له‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫جواب.‬ ‫ومثل ذلك: " الذين ينفقون أمواهلم بالَّليل والنَّهار سراّ وعالنيةً فلهم أجرهم عند‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫رهبم " وقال تعاىل ُّه: " قل إن املوت الذي تفرون منه فإنه مالقيكم " ومثل‬ ‫جد‬ ‫ِّ‬ ‫ذلك: " إن الذين فتنوا املؤمنني واملؤمنات مثَّ مل يتوبوا فلهم عذاب جهنَّم وهلم‬ ‫ّ‬ ‫عذاب احلريق.‬ ‫16‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وسألت اخلليل عن قوله جل ذكره: " حّت إذا جاةوها وفتحت أبواهبا " أين‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫جواهبا وعن قوله جل وعال: " ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب " " ولو‬ ‫يرى إذ وقفوا على النَّار " فقال: إن العرب قد ترتك يف مثل هذا اخلرب اجلواب يف‬ ‫كالمهم لعلم املخرب ألي شيء وضع هذا الكالم.‬ ‫ِّ‬ ‫وزعم أنَّه قد وجد يف أشعار العرب رب ال جواب هلا.‬ ‫َّ‬ ‫ّ ٍ ٍ متش‬ ‫من ذلك قول الشماخ: ودويّة قفر ِّى نعامها كمشي النَّصارى يف خفاف‬ ‫ّ‬ ‫األرندج وهذه القصيدة اليت فيها هذا البيت مل جييء فيها جواب لرب لعلم‬ ‫َّ‬ ‫املخاطب أنّه يريد‬ ‫َّ‬ ‫باب األفعال يف القسم اعلم أن القسم كيد لكالمك.‬ ‫تو‬ ‫ٍ‬ ‫فإذا حلفت على فعل غري منفي مل يقع لزمته الالم.‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ولزمت الالم النون اخلفيفة أو الثقيلة يف آخر الكلمة.‬ ‫ُ‬ ‫وذلك قولك: والَّله ألفعلن.‬ ‫َّ‬‫وزعم اخلليل: أن النون تلزم الالم كلزوم الالم يف قولك: إن كان لصاحلاً فإن مبنزلة‬ ‫الالم والالم مبنزلة النون يف آخر الكلمة.‬‫واعلم أن من األفعال أشياء فيها معىن اليمني جيري الفعل بعدها جمراه بعد قولك‬ ‫ّ‬ ‫واللَّه وذلك قولك: أقسم ألفعلن وأشهد ألفعلن وأقسمت باللَّه عليك لتفعلن.‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫وإن كان الفعل قد وقع وحلفت عليه مل تزد على الالم وذلك قولك: والَّله‬ ‫لفعلت.‬ ‫ومسعنا من العرب من يقول: والَّله لكذبت وواللَّه لكذب.‬ ‫َّ‬ ‫ٍ‬ ‫فالنون ال تدخل على فعل قد وقع إّنا تدخل على غري الواجب.‬ ‫16‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫ٍ ٍّ‬ ‫وإذا حلفت على فعل منفي مل تغريه عن حاله اليت كان عليها قبل أن حتلف‬ ‫ِّ‬ ‫وذلك قولك: والَّله ال أفعل.‬ ‫وقد جيوز لك وهو من كالم العرب - أن حتذف ال وأنت تريد معناها وذلك‬ ‫قولك: والَّله أفعل ذلك أبداً تريد: والَّله ال أفعل ذلك أبداً.‬ ‫وقل: وسألت اخلليل عن قوهلم: أقسمت عليك إالَّ فعلت ولّما فعلت مل جاز‬ ‫هذا يف هذا املوضع وإّنا أقسمت ها هنا كقولك: والَّله فقال: وجه الكالم‬ ‫ّ‬‫لتفعلن هاهنا ولكنهم إّنا أجازوا هذا ألّنم شبهوه بنشدتك اهلل إذ كان فيه معىن‬ ‫َّ‬ ‫الطلب.‬‫وسألته عن قوله إذا جاءت مبتدأة ليس قبلها ما حيلف به فقال: إّنا جاءت على‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫نيَّة اليمني وإن مل يتكلَّم باحمللوف به.‬ ‫َّ‬ ‫واعلم أنَّك إذا أخربت عن غريك أنَّه أكد على نفسه أو على غريه فالفعل جيري‬ ‫جمراه حيث حلفت أنت وذلك قولك: أقسم ليفعلن واستحلفه ليفعلن وحلف‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫ليفعلن ذلك وأخذ عليه ال يفعل ذلك أبداً.‬ ‫َّ‬ ‫وذاك أنَّه أعطاه من نفسه يف هذا املوضع مثل ما أعطيت أنت من نفسك حني‬ ‫حلفت كأنَّك قلت حني قلت أقسم ليفعلَّن قال واللَّه ليفعلن وحني قلت‬ ‫َّ‬ ‫استحلفه ليفعلن قال له واللَّه ليفعلن.‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ومثل ذلك قوله تعاىل ُّه: " وإذ أخذنا ميثاق بين إسرائيل ال تعبدون إالَّ الَّله‬ ‫جد‬ ‫".‬ ‫26‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫ِ َ‬ ‫وسألته: ملَ مل جيز والَّله تفعل يريدون هبا معىن ستفعل فقال: من قبل أّنم وضعوا‬ ‫َّ‬ ‫تفعل ها هنا حمذوفة منها ال وإّنا جتيء يف معىن ال أفعل فكرهوا أن تلتبس‬ ‫إحدامها باألخرى.‬ ‫فقلت: فلم ألزمت النون آخر الكلمة فقال: لكي ال يشبه قوله إنه ليفعل ألن‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫الرجل إذا قال هذا فإّنا خيرب بفعل واقع فيه الفاعل كما ألزموا الالم: إن كان‬ ‫ليقول خمافة أن يلتبس مبا كان يقول وسألته عن قوله عز وجل: " وإذ أخذ الَّله‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ميثاق النَّبيني ملا آتيتكم من كتاب وحكمة مثَّ جاءكم رسول مصدق ملا معكم‬ ‫ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫لتؤمنن به ولتنصرنَّه " فقال: ما ههنا مبنزلة الّذي ودخلتها الالم كما دخلت على‬ ‫ّ‬ ‫إن حني قلت: واللّه لئن فعلت ألفعلن والالم اليت يف ما كهذه اليت يف إن والالم‬ ‫ّ‬ ‫اليت يف الفعل كهذه اليت يف الفعل هنا.‬ ‫ومثل هذه هذه الالم األوىل أن إذا قلت: والَّله أن لو فعلت لفعلت.‬ ‫وقال: فأقسم أن لو التقينا وأنتم لكان لكم يوم من الشر مظلم فأن يف لو مبنزلة‬ ‫ِّ‬‫الالم يف ما فأوقعت ها هنا المني: الم لألول والم للجواب والم اجلواب هي اليت‬ ‫ٍ‬ ‫يعتمد عليها القسم فكذلك االمان يف قوله عز وجل: " ملا آتيتكم من كتاب‬ ‫َّ‬ ‫مصد‬ ‫ٍ‬ ‫وحكمة مثَّ جاءكم رسول َّق ملا معكم لتؤمنن به ولتنصرنَّه " الم لألول‬ ‫ّ‬ ‫وأخرى للجواب.‬ ‫َّ‬ ‫ومثل ذلك " ملن تبعك منهم ألمألن " إّنا دخلت الالم على نيّة اليمني.‬ ‫والَّله أعلم.‬ ‫36‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وسألته عن قوله عز وجل: " ولئن أرسلنا رحياً فرأوه مصفراً لظلّوا من بعده‬‫يكفرون " فقال: هي يف معىن ليفعلن كأنه قال ليظلَّن كما تقول: والَّله ال فعلت‬ ‫َّ‬ ‫ذاك أبداً تريد معىن ال أفعل.‬ ‫وقالوا: لئن زرته ما يقبل منك وقال: لئن فعلت ما فعل يريد معىن ما هو فاعل‬‫وما يفعل كما كان لظلُّوا مثل ليظلّن كما جاءت: " سواء عليكم أدعومتوهم أم‬ ‫و‬ ‫أنتم صامتون " على قوله: أم صمتٌّم فكذلك جاز هذا على ما هو فاعل.‬ ‫قال عز وجل: " ولئن أتيت الّذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك " أي‬ ‫ِّ َّ‬ ‫ما هم تابعني.‬‫وقال: سبحانه: " ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده " أي ما ميسكهما‬ ‫ٍ‬ ‫من أحد.‬ ‫تو‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫وأما قوله عز وجل: " وإن كالًّ ملا ليوفِّينهم ربُّك أعماهلم " فإن إن حرف كيد‬ ‫ّ‬ ‫ُّ ٍ‬ ‫فلها الم كالم اليمني لذلك أدخلوها كما أدخلوها يف: " إن كل نفس ملا عليها‬ ‫حافظ " ودخلت الالم اليت يف الفعل على اليمني كأنَّه قال: إن زيداً ملا واللَّه‬ ‫ّ‬ ‫ليفعلن.‬ ‫َّ‬ ‫وقد يستقيم يف الكالم إن زيداً ليضرب وليذهب ومل يقع ضرب.‬ ‫ّ‬ ‫واألكثر على ألسنتهم كما خربتك يف اليمني فمن مثَّ ألزموا النون يف اليمني لئال‬ ‫َّ‬ ‫يلتبس مبا هو واقع.‬‫قال الَّله عز وجل: " إّنا جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربَّك ليحكم‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫بينهم يوم القيامة ".‬ ‫46‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫وقال لبيد: ولقد علمت لتأتني منيَّيت إن املنايا ال تطيش سهامها كأنَّه قال: والَّله‬ ‫َّ‬ ‫لتأتني كما قال: قد علمت لعبد اللّه خري منك وقال: أظن لتسبقنّين وأظن‬ ‫ُّ‬ ‫ُّ‬ ‫ّ‬ ‫ليقومن ألنه مبنزلة علمت.‬ ‫َّ‬ ‫وقال عز وجل: " مث بدا هلم من بعدما رأوا اآليات ليسجننّه " ألنه موضع‬ ‫ّ‬ ‫ابتداء.‬ ‫أال ترى أنك لو قلت: بدا هلم أيُّهم أفضل حلسن كحسنه يف علمت كأنك‬ ‫قلت: ظهر هلم أهذا أفضل أم هذا.‬ ‫احلروف اليت ال تق ِّم فيها األمساء الفعل فمن تلك احلروف العوامل يف األفعال‬ ‫د‬ ‫الناصبة.‬ ‫أال ترى أنك ال تقول: جئتك كي زيد يقول ذاك وال خفت أن زيد يقول ذاك.‬ ‫فال جيوز أن تفصل بني الفعل والعامل فيه باالسم كما ال جيوز أن تفصل بني‬ ‫ٍ‬ ‫االسم وبني إن وأخواهتا بفعل.‬ ‫ّ‬‫ومما ال تق َّم فيه األمساء الفعل احلروف العوامل يف األفعال اجلازمة وتلك: مل وملا‬ ‫د‬‫ّ‬ ‫وال اليت جتزم الفعل يف النهيوال اليت جتزم يف األمر.‬‫أال ترى أنّه ال جيوز أن تقول: مل زيد يأتك فال جيوز أن تفصل بينها وبني الفعل‬ ‫بشيء كما مل جيز أن تفصل بني احلروف اليت جتر وبني األمساء باألفعال ألن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اجلزم نظري اجلر.‬ ‫ٍ‬‫وال جتوز أن تفصل بينها وبني الفعل حبشو كما ال جتوز لك أن تفصل بني اجلار‬‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫واجملرور حبشو إالّ يف شعر.‬ ‫56‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وال جيوز ذلك يف اليت تعمل يف األفعال فتنصب كراهة أن تشبَّه مبا يعمل يف‬ ‫األمساء.‬ ‫ٍ‬‫أال ترى أنّه ال جيوز أن تفصل بني الفعل وبني ما ينصبه حبشو كراهية أن يشبهوه‬‫مبا يعمل يف االسم ألن االسم ليس كالفعل كذلك ما يعمل فيه ليس كما يعمل‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫يف الفعل.‬ ‫أال ترى إىل كثرة ما يعمل يف االسم وقلّة هذا.‬ ‫فهذه األشياء فيما جيزم أردأ وأقبح منها يف نظريها من األمساء وذلك أنّك لو‬‫قلت: جئتك كي بك يؤخذ زيد مل جيز وصار الفصل يف اجلزم والنصب أقبح منه‬ ‫يف اجلر لقلّة ما يعمل يف األفعال كثرة ما ينسى يف األمساء.‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫واعلم أن حروف اجلزاء يقبح أن تتقدم األمساء فيها قبل األفعال وذلك ألّنم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫شبّهوها مبا جيزم مما ذكرنا إال أن حروف اجلزاء قد جاز فيها ذلك يف الشعر ألن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫حروف اجلزاء يدخلها فعل ويفعل ويكون فيها االستفهام فرتفع فيها األمساء‬ ‫وتكون مبنزلة الّذي فلّما كانت تصرف هذا التصرف وتفارق اجلزم ضارعت ما‬ ‫ُّ‬ ‫َّ‬‫جيرب من األمساء اليت إن شئت استعملتها غري مضافة حنو: ضارب عبد الَّله ألنك‬ ‫ُّ‬‫ٍ‬‫إن شئت نونت ونصبت وإن شئت مل جتاوز االسم العامل يف اآلخر يعين ضارب‬ ‫ّ‬ ‫فلذلك مل تكن مثل مل وال يف النهي والالم يف األمر ألّنن ال يفارقن اجلزم.‬ ‫وجيوز الفرق يف الكالم يف إن إذا مل جتزم يف اللفظ حنو قوله: عاود هراة وإن‬ ‫معمورها خربا فإن جزمت ففي الشعر ألنه يشبَّه بلم وإّنا جاز يف الفصل ومل‬ ‫ّ‬ ‫يشبه مل ألن مل ال يقع بعدها فعل وإّنا جاز هذا يف إن ألّنا أصل اجلزاء وال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تفارقه فجاز هذا كما جاز إضمار الفعل وأما سائر حروف اجلزاء فهذا فيه‬ ‫66‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫َّ‬ ‫ضعف يف الكالم ألّنا ليست كإن فلو جاز يف إن وقد جزمت كان أقوى إذ‬ ‫جاز فيها فعل.‬ ‫وممَّا جاء يف الشعر جمزوماً يف غري إن قول عدى بن زيد: فمّت واغل ينبهم حييّو‬ ‫َّ‬‫- ه هو وتعطف عليه كأس الساقي وقال كعب بن جعيل: صعدة نابتة يف حائر‬ ‫أينما الريح متيَّلها متل ولو كان فعل كان أقوى إذ كان ذلك جائزاً يف إن يف‬ ‫الكالم.‬ ‫ٍ‬ ‫واعلم أن قوهلم يف الشعر: إن زيد يأتك يكن كذا إّنا ارتفع على فعل هذا‬ ‫ّ‬ ‫ًّ‬ ‫تفسريه كما كان ذلك يف قولك: إن زيداً رأيته يكن ذلك ألنه ال تبتدأ بعدها‬ ‫األمساء مث يبين عليها.‬ ‫فإن قلت: إن تأتين زيد يقل ذاك جاز على قول من قال: زيداً ضربته وهذا‬ ‫موضع ابتداء أال ترى أنك لو جئت بالفاء فقلت: إن تأتين فأنا خري لك كان‬ ‫حسناً.‬‫وإن مل حيمله على ذلك رفع وجاز يف الشعر كقوله: اهلل يشكرها ومثل األول قول‬ ‫ّ‬ ‫هشام املرى:‬ ‫ّ‬ ‫هذا باب احلروف اليت ال يليها بعدها إال الفعل‬ ‫وال تغري الفعل عن حاله اليت كان عليها قبل أن يكون قبله شيء منها فمن تلك‬ ‫احلروف قد ال يفصل بينها وبني الفعل بغريه وهو جواب لقوله أفعل كما كانت‬ ‫ما فعل جواباً هلل فعل إذا أخربت أنه مل يقع.‬ ‫ٍ‬ ‫َّ‬ ‫وملا يفعل وقد فعل إّنا مها لقوم ينتظرون شيئاً.‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫فمن مث أشبهت قد ملا يف أّنا ال يفصل بينها وبني الفعل.‬ ‫ّ‬ ‫76‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫ومن تلك احلروف أيضاً سوف يفعل ألّنا مبنزلة السني اليت يف قولك سيفعل.‬ ‫َّ‬‫وإّنا تدخل هذه السني على األفعال وإّنا هي إثبات لقوله لن يفعل فأشبهتها يف‬ ‫أن ال يفصل بينها وبني الفعل.‬ ‫ومن تلك احلروف: رمبّا وقلّما وأشباههما جعلوا رب مع ما مبنزلة كلمة واحدة‬ ‫َّ‬ ‫وهيئوها ليذكر بعدها الفعل ألّنم مل يكن هلم سبيل إىل " رب يقول " وال إىل "‬ ‫َّ‬ ‫قل يقول " فأحلقومها ما وأخلصومها للفعل.‬ ‫َّ‬ ‫ومثل ذلك: هال ولوال وأالَّ ألزموهن ال وجعلوا كل واحدة مع ال مبنزلة حرف‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫واحد وأخلصوهن للفعل حيث دخل فيهن معىن التحضيض.‬ ‫ّ‬ ‫صددن فأطولت الصدود وقلَّما وصال على طول الصدود يدوم واعلم أنّه إذا‬ ‫اجتمع بعد حروف االستفهام حنو هل كيف ومن اسم وفعل كان الفعل بأن‬ ‫و‬ ‫يلي حرف االستفهام أوىل ألّنا عندهم يف األصل من احلروف اليت يذكر بعدها‬ ‫ّ‬ ‫الفعل.‬ ‫وقد بني حاهلن فيما مضى.‬ ‫َّ‬ ‫ِّ‬ ‫هذا باب احلروف اليت جيوز أن يليها بعدها األمساء‬ ‫َّ‬ ‫وجيوز أن يليها بعدها األفعال وهي لكن وإّنا كأّنا وإذ وحنو ذلك ألّنا حروف‬ ‫و‬ ‫ال تعمل شيئاً كت األمساء بعدها على حاهلا كأنَّه مل يذكر قبلها شيء فلم‬ ‫فرت‬ ‫جياوز ذا هبا إذ كانت ال تغري ما دخلت عليه فيجعلوا االسم أوىل هبا من الفعل.‬ ‫َّ‬ ‫وسألت اخلليل عن قول العرب: انتظرّن كما آتيك وارقبين كما أحلقك فزعم أن‬ ‫َّ‬ ‫ما والكاف جعلتا مبنزلة حرف واحد وصريت للفعل كما صريت للفعل رمبا‬ ‫ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫واملعىن لعلِّى آتيك فمن مث مل ينصبوا به الفعل كما مل ينصبوا برمبا.‬ ‫ّ‬ ‫86‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫قال رةبة: وقال أبو النجم: قلت لشيبان ادن من لقائه كما ِّى الناس من‬ ‫تغد‬ ‫َّ‬ ‫شوائه 0‪M‬ذ باب نفي الفعل إذا قال: فعل فإن نفيه مل يفعل.‬ ‫وإذا قال: قد فعل فإن نفيه ملا يفعل.‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫وإذا قال: لقد فعل فإن نفيه ما فعل.‬ ‫ألنّه كأنَّه قال: والَّله لقد فعل فقال: واهلل ما فعل.‬ ‫َّ‬ ‫وإذا قال هو يفعل أي هو يف حال فعل فإن نفيه ما يفعل.‬ ‫وإذا قال هو يفعل ومل يكن الفعل واقعاً فنفيه ال يفعل.‬ ‫وإذا قال لفعلن فنفيه ال يفعل كأنّه قال: والَّله ليفعلن فقلت والَّله ال يفعل.‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫وإذا قال: سوف يفعل فإن نفيه لن يفعل 0‪M‬ا ما يضاف إىل األفعال من‬ ‫األمساء يضاف إليها أمساء الدهر.‬ ‫وذلك قولك: هذا يوم يقوم زيد وآتيك يوم يقول ذاك.‬‫وقال الَّله عز وجل: " هذا يوم ال ينطقون " وهذا يوم ينفع الصادقني صدقهم ".‬ ‫ّ‬ ‫وجاز هذا يف األزمنة واطّرد فيها كما جاز للفعل أن يكون صفةً وتوسعوا بذلك‬ ‫َّ‬‫يف الدهر لكثرته يف كالمهم فلم خيرجوا الفعل من هذا كما مل خيرجوا األمساء من‬ ‫ٍ‬ ‫ألف الوصل حنو ابن وإّنا أصله للفعل وتصريفه.‬ ‫ومما يضاف إىل الفعل أيضاً قولك: ما رأيته منذ كان عندي.‬ ‫ومذ جاءّن ومنه أيضاً " آية ".‬ ‫قال األعشى: وقال يزيد بن عمرو بن الصعق: أال من مبلغ عين متيماً بآية ما‬ ‫ِّ‬ ‫حتبُّون الطّعاما فما لغو.‬ ‫96‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫ومما يضاف إىل الفعل قوله: ال أفعل بذي تسلم وال أفعل بذي تسلمان وال أفعل‬ ‫بذي تسلمون املعىن: ال أفعل بسالمتك وذو مضافة إىل الفعل كإضافة ما قبله‬ ‫كأنَّه قال: ال أفعل بذي سالمتك.‬ ‫فذو ههنا األمر الذي بسلّمك وصاحب سالمتك.‬ ‫وال يضاف إىل الفعل غري هذا كما أن لدن ال تنصب إالَّ يف غدوة.‬ ‫ّ‬ ‫واطَّردت األفعال يف آية اطّرد األمساء يف أتقول إذا قلت: أتقول زيداً منطلقاً‬ ‫شبّهت بتطن.‬ ‫ّ‬ ‫وسألته عن قوله يف األزمنة كان ذاك زمن زيد أمري فقال: ملا كانت يف معىن إذ‬ ‫َّ‬ ‫ٍ‬‫أضافوها إىل ما قد عمل بعضه يف بعض كما يدخلون إذ على ما قد عمل بعضه‬ ‫يف بعض وال يغريونه فشبَّهوا هذا بذلك.‬ ‫ّ‬ ‫وال جيوز هذا يف األزمنة حّت تكون مبنزلة إذ.‬ ‫َّ‬ ‫فإن قلت: يكون هذا يوم زيد أمري كان خطأ.‬ ‫حدثنا بذلك يونس عن العرب ألنَّك ال تقول: يكون هذا إذا زيد أمري.‬ ‫َّ‬ ‫مجلة هذا الباب أن الزمان إذا كان ماضياً أضيف إىل الفعل وإىل االبتداء واخلرب‬ ‫ألنَّه يف معىن إذ فأضيف إىل ما يضاف إليه إذ.‬ ‫وإذا كان ملا مل يقع مل يضف إالَّ إىل األفعال ألنه يف معىن إذا وإذا هذه ال‬ ‫تضاف أالَّ إىل األفعال.‬ ‫َّ َّ‬ ‫هذا باب إن وأن‬‫أما أن فهي اسم وما عملت فيه صلة هلا كما أن الفعل صلة ألن اخلفيفة وتكون‬ ‫ّ َّ‬ ‫أن امساً.‬ ‫17‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫أال ترى أنك تقول: قد عرفت أنك منطلق فأنّك يف موضع اسم منصوب كأنّك‬ ‫قلت: قد عرفت ذاك.‬ ‫وتقول: بلغين أنك منطلق فأنَّك يف موضع اسم مرفوع كأنك قلت: بلغين ذاك.‬ ‫ّ ِ‬ ‫فأن األمساء اليت تعمل فيها صلة هلا كما أن أن األفعال اليت تعمل فيها صلة هلا.‬ ‫ّ‬ ‫ونظري ذلك يف أنه وما عمل فيه مبنزلة اسم واحد ال يف غري ذلك قولك: رأيت‬ ‫الضارب أباه زيد فاملفعول فيه مل يغريه عن أنّه اسم واحد مبنزلة الرجل والفّت.‬ ‫َّ‬ ‫فهذا يف هذا املوضع شبيه بأن إذ كانت مع ما عملت فيه مبنزلة اسم واحد فهذا‬ ‫ّ‬ ‫ليعلم أن الشيء يكون كأنّه من احلرف األول وقد عمل فيه.‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ َّ‬ ‫وأما إن فإّنا هي مبنزلة الفعل ال يعمل فيها ما يعمل يف أن كما ال يعمل يف‬ ‫الفعل ما يعمل يف األمساء وال تكون إن إالّ مبتدأة وذلك قولك: إن زيداً منطلق‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫وإنّك ذاهب.‬ ‫هذا باب من أبواب أن‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫وتقول: لوال أنَّه منطلق لفعلت فأن مبنيَّة على لوال كما تبىن عليها األمساء.‬ ‫َّ‬ ‫وتقول: لو أنّه ذاهب لكان خرياً له فأن مبنيَّة على لو كما كانت مبنيَّة على لوال‬ ‫َّ‬‫كأنك قلت: لو ذاك مث جعلت أن وما بعدها يف موضعه فهذا متثيل وإن كانوا ال‬ ‫يبنون على لو غري أن كما كان تسلم يف قولك بذي تسلم يف موضع اسم‬ ‫ّ‬ ‫ولكنَّهم ال يستعملون االسم ألّنم مما مستغنون بالشيء عن الشيء حّت يكون‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫املستغين عنه مسقطاً.‬ ‫وقال الَّله عز وجل: " قل لو أنتم متلكون جزائن رمحة ريب إذاً ألمسكتم خشية‬ ‫ِّ‬ ‫ّ‬ ‫اإلنفاق ".‬ ‫17‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وقال: لو بغري املاء حلقي شرق وسألته عن قول العرب: ما رأيته مذ أن الَّله‬ ‫َّ‬ ‫ٍ‬ ‫َّ‬ ‫خلقين فقال: أن يف موضع اسم كأنه قال: مذ ذاك.‬ ‫وتقول: أما إنَّه ذاهب وأما أنّه منطلق وإذا قال: أما إنّه منطلق فسألت اخلليل‬‫عن ذلك فقال: إذا قال: أما أنّه منطلق فإنّه جيعله كقولك: حقاً أنّه منطلق وإذا‬ ‫ّ‬ ‫قال: أما إنّه منطلق فإنّه مبنزلة قوله: أال كأنَّك قلت: أال إنَّه ذاهب.‬ ‫وتقول: قد عرفت أنه ذاهب مث أنه معجل وألن اآلخر شريك األول يف عرفت.‬‫وتقول قد عرفت أنه ذاهب مث إّن أخربك أنه معجل ألنك ابتدأت إّن ومل تعجل‬ ‫الكالم على عرفت.‬ ‫أما والَّله ذاهب أنه ذاهب كأنك قلت: قد علمت والَّله أنه ذاهب.‬ ‫وإذا قلت: أما والَّله إنّه ذاهب: كأنك قلت: أال إنّه والَّله ذاهب.‬ ‫ٍ‬ ‫وتقول: رأيته شابّاً وإنّه يفخر يومئذ كأنك قلت: رأيته شاباً وهذه حاله.‬ ‫تقول هذا بتداء ومل جيعل الكالم على رأيت.‬ ‫وإن شئت محلت الكالم على الفعل ففتحت.‬ ‫قال ساعدة بن جؤيَّة: رأته على شيب القذال وأّنا تواقع بعالً مرة وتئيم وزعم‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫أبو اخلطَّاب: أنَّه مسع هذا البيت من أهله هكذا.‬ ‫يشعر َّ‬ ‫وسألته عن قوله عز وجل: " وما كم إّنا إذا جاءت ال يؤمنون " ما منعها‬ ‫ّ‬ ‫أن تكون كقولك: ما يدريك أنه ال يفعل فقال: ال حيسن ذا يف ذا املوضع إّنا‬ ‫َّ‬ ‫قال: وما كم مث ابتدأ فأوجب فقال: إّنا إذا جاءت ال يؤمنون.‬ ‫يشعر‬ ‫يشعر َّ‬ ‫ولو قال: وما كم أّنا إذا جاءت ال يؤمنون كان ذلك عذراً هلم.‬ ‫وأهل املدينة يقولون " أّنا ".‬ ‫ّ‬ ‫27‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫فقال اخلليل: هي مبنزلة قول العرب: ائت السوق أنك تشرتي لنا شيئاً أي لعلَّك‬ ‫ُّ‬ ‫فكأنه قال: لعلها إذا جاءت ال يؤمنون.‬ ‫وتقول: إن لك هذا على وأنَّك ال تؤذي كأنك قلت: وإن لك أنَّك ال تؤذي.‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫وإن شئت ابتدأت ومل حتمل الكالم على إن لك.‬ ‫وقد قرئ هذا احلرف على وجهني قال بعضهم: " وإنّك ال تظمأ فيها ".‬ ‫وقال بعضهم: " وأنّك ".‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫واعلم أنه ليسس حيسن ألن أن تلي إن وال أن كما قبح ابتداةك الثقيلة املفتوحة‬ ‫وحسن ابتداةك اخلفيفة ألن اخلفيفة ال تزول عن األمساء والثقيلة تزول فتبدأه.‬ ‫ّ‬ ‫ومعناها مكسورة ومفتوحة سواء.‬ ‫َّ ّ‬ ‫ّ َّ‬ ‫واعلم أنه ليس حيسن أن تلي إن أن وال أن إن.‬ ‫أال ترى أنك ال تقول إن أنّك ذاهب يف الكتاب وال تقول قد عرفت أ إنِّك‬ ‫ّ‬ ‫منطلق يف الكتاب.‬‫وإّنا قبح هذا ههنا كما قبح يف االبتداء أال ترى أنه يقبح أن تقول أن تقول أنّك‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫َّ‬ ‫منطلق بلغين أو عرفت ألن الكالم بعد أن وإن غري مستغن كما أن املبتدأ غري‬ ‫ّ‬ ‫مستغن.‬ ‫يش‬ ‫َّ‬‫وإّنا كرهوا ابتداء أن لئَّال يشبِّهوها باألمساء اليت تعمل فيها إن ولئال ِّبهوها بأن‬ ‫ّ‬ ‫اخلفيفة ألن أن والفعل مبنزلة مصدر فعله الذي ينصبه واملصادر تعمل فيها إنّ‬ ‫ّّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫وأن.‬ ‫ويقول الرجل للرجل: مل فعلت ذلك فيقول: مل أنّه ظريف كأنه قال: قلت مله‬ ‫قلت ألن ذاك كذلك.‬ ‫ّ‬ ‫37‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وتقول إذا أردت أن خترب ما يعين املتكلم: أي إّن جتد إذا ابتدأت كما تبتدىء‬ ‫أي أنا جند.‬ ‫وإن شئت قلت أي أّن جند كأنك قلت: أي ألّن جند.‬ ‫ِّ‬ ‫تقول: ذلك وأن لك عندي ما أحببت وقال الَّله عز وجل: " ذلكم وأن الَّله‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫موهن كيد الكافرين " وقال: " ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النّار " وذلك‬ ‫ألّنا كت ذلك فيما محل عليه كأنه قال: األمر ذلك وأن الَّله.‬ ‫شر‬ ‫ولو جاءت مبتدأه جلازت يدلّك على ذلك قوله عز وجل: " ذلك ومن عاقب‬ ‫َّ‬ ‫مبثل ما عوقب به مثَّ بغى عليه لينصرنّه الَّله.‬‫فمن ليس حمموالً على ما محل عليه ذلك فكذلك جيوز أن يكون إن منقطعةً من‬ ‫ّ‬ ‫ذلك قال األحوص: عودت قومي إذا ما لضيَّف نبَّهي عقر العشار على عسري‬‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫ٍّ‬ ‫ٍ‬ ‫وإيساري إّن إذا خفيت نار ملرملة ألفي بأرفع تل رافعاً ناري ذاك وإّن على‬ ‫َّ‬ ‫جاري لذو حدب أحنو عليه مبا حيىن على اجلار فهذا ال يكون إالّ مستأنفاً غري‬ ‫ٍ‬ ‫حممول على ما محل عليه ذاك.‬ ‫فهذا أيضاً يقوى ابتداء إن يف األول.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫هذا باب آخر من أبواب أن‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫تقول: جئتك أنّك تريد املعروف إّنا أراد: جئتك ألنك تريد املعروف ولكنك‬ ‫حذفت الالم ههنا كما حتذفها من املصدر إذا قلت: أي: الّدخاره.‬ ‫وسألت اخلليل عن قوله جل ذكره: " وأن هذه أمتكم أمةً واحدة وأنا ربُّكم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫فاتّقون " فقال: إّنا هو على حذف الالم كأنه قال: وألن هذه أمتكم أمةً واحدة‬‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫وأنا ربُّكم فاتقون.‬ ‫47‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫ٍ‬ ‫وقال: ونظريها: " إليالف قريش " ألنّه إّنا هو: لذلك " فليعبدوا ".‬‫فإن حذفت الالم من أن فهو نصب كما أنَّك لو حذفت الالم من إليالف كان‬ ‫نصباً.‬ ‫هذا قول اخلليل.‬ ‫ولو قرةها: " وإن هذه أمتكم أمةً واحدة " كان جيّداً وقد قرىء.‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ولو قلت: جئتك إنَّك حتب املعروف مبتدأً كان جيداً.‬ ‫وقال سبحانه وتعاىل: " فدعا ربّه أّن مغلوب فانتصر ".‬ ‫ِّ‬ ‫وقال: " ولقد أرسلنا نوحاً إىل قومه أّن لكم نذير مبني " إّنا أراد بأّن مغلوب‬ ‫ِّ‬ ‫َّ‬ ‫وبأّنِّ لكم نذير مبني ولكنه حذف الباء.‬ ‫وقال أيضاً: " وأن املساجد لّله فال تدعوا مع الَّله أحداً " مبنزلة: " وأن هذه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أمتكم أمة واحدة " واملعىن: وألن هذه أمتكم فاتقون وألن املساجد للّه فال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫تدعوا مع الَّله أحداً.‬ ‫وأما ِّسرون فقالوا: على أوحى كما كان " وأنّه ملا قام عبد اللّه يدعوه " على‬ ‫املف‬ ‫أوحي.‬ ‫ولو قرئت: وإن املساجد لّله كان حسناً.‬ ‫ّ‬ ‫واعلم أن هذا البيت ينشد على وجهني على إرادة الالم وعلى االبتداء.‬ ‫قال الفرزدق: ومسعنا من العرب من يقول: إّن أنا ابنها.‬ ‫ِّ‬ ‫وتقول: لبيك إن احلمد والنعمة لك وإن شئت قلت أن.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫57‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫ّ َّ‬ ‫ولو قال إنسان: إن " أن يف موضع جر يف هذه األشياء ولكنه حرف كثر‬ ‫ٍّ‬ ‫ٍ‬ ‫استعماله يف كالمهم فجاز فيه حذف اجلار كما حذفوا رب يف قوهلم: وبلد‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫حتسبه مكسوحا لكان قوالً قوياً.‬ ‫وله نظائر حنو قوله: اله أبوك واألول قول اخلليل.‬ ‫ّ‬ ‫ويقوى ذلك قوله: " وأن املساجد للّه " ألّنم ال ِّمون أن ويبتدئوّنا ويعملون‬ ‫ّ‬ ‫يقد‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فيها ما بعدها.‬ ‫إالّ أنه حيتج اخلليل بأن املعىن معىن الالم.‬ ‫ّ‬ ‫ُّ‬ ‫فإذا كان الفعل أو غريه موصالً إليه بالالم جاز تقدميه وتأخريه ألنه ليس هو‬ ‫ّ‬‫الذي عمل فيه يف املعىن فاحتملوا هذا املعىن كما قال: حسبك ينم الناس إذ كان‬ ‫فيه معىن األمر.‬ ‫وسرتى مثله ومنه ما قد مضى.‬ ‫َّ َّ‬ ‫هذا باب إّنا وأّنا‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫اعلم أن كل موضع تقع فيه أن تقع فيه أّنا وما ابتدىء بعدها صلةُ هلا كما أن‬ ‫ّ‬ ‫َّ ِّ‬ ‫الذي ابتدى بعد الذي صلة له.‬ ‫ْ‬ ‫وال تكون هي عاملةً فيما بعدها كما ال يكون الذي عامالً فيما بعده.‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬‫فمن ذلك قوله عز وجل: " قل إّنا أنا بشر مثلكم يوحى إيل أّنا إهلكم إله واحد‬ ‫َّ ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫".‬ ‫وقال الشاعر ابن اإلطنابة:‬ ‫َّ‬ ‫أبلغ احلارث بن ظامل املو ** عد والناذر النُّذور عليَّا أّنا‬ ‫تقتل النِّيام وال تقت ** ل يقظان ذا سالح كميَّا‬ ‫ٍ‬ ‫67‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫فإّنا وقعت أّنا ههنا ألنك لو قلت: أن إهلكم إله واحد وأنك تقتل النيام كان‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫حسنا.‬ ‫َّ‬ ‫وإن شئت قلت: إّنا تقتل النيام على االبتداء، زعم ذلك اخلليل.‬ ‫فأما إّنا فال تكون امساً وإّنا هي فيما زعم اخلليل مبنزلة فعل ملغى مثل: أشهد‬ ‫ّ‬ ‫ّ َّ‬ ‫َّ‬‫لزيد خري منك ألّنا تعمل فيما بعدها وال تكون إالَّ مبتدأة مبنزلة إذا ال تعمل يف‬ ‫ً‬ ‫شيء.‬ ‫ً‬ ‫َّ‬‫واعلم أن املوضع الذي ال جيوز فيه أن ال تكون فيه إّنا إالَّ مبتدأة وذلك قولك:‬ ‫َّ‬ ‫وجدتك إّنا أنت صاحب كل خىن مل جيز ذلك ألنَّك إذا قلت أرى أنه منطلق‬ ‫ّ‬ ‫فإّنا وقع الرأي على شيء ال يكون الكاف اليت يف وجدتك وحنوها من األمساء‬‫فمن مث مل جيز ألنك لو قلت وجدتك أنك صاحب كل خىن رأيتك أنك منطلق‬ ‫ٍ‬ ‫فإّنا أدخلت إّنا على كالم مبتدأ كأنك قلت: وجدتك أنت صاحب كل خى‬ ‫ِّ‬ ‫َّ‬ ‫ً‬ ‫َّ‬‫مث أدخلت إّنا على هذا الكالم فصار كقولك: إّنا أنت صاحب كل خىن ألنَّك‬ ‫ّ ً‬ ‫أدخلتها على كالم قد عمل بعضه يف بعض.‬ ‫ّ َّ َّ‬ ‫ومل تضع إّنا يف موضع ذاك إذا قلت وجدتك ذاك ألن ذاك هو األول وأّنا وأن‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫إّنا يصريان الكالم شأناً وحديثاً فال يكون اخلرب وال احلديث الرجل وال زيداً وال‬ ‫ّ ِّ‬ ‫أشباه ذلك من األمساء.‬ ‫وقال كثري.‬ ‫َّ‬ ‫أراّن وال كفران لَّله إّنا ** أواخي من األقوام كل خبيل‬ ‫َّ ٍ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ألنه لو قال: " أّن " ههنا كان غري جائز ملا ذكرنا فإّنا ههنا مبنزلتها يف قولك:‬ ‫َّ‬ ‫زيد إّنا يواخي كل خبيل.‬ ‫َّ‬ ‫77‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫َّ‬ ‫وهو كالم مبتدأ وإّنا يف موضع خربه كما أنك إذا قلت: كان زيد أبوه منطلق.‬ ‫فهو مبتدأ وهو يف موضع خربه.‬ ‫َّ‬ ‫وتقول: وجدت خربه أّنا جيالس أهل اخلبث ألنك تقول: أرى أمره أنَّه جيالس‬ ‫أهل اخلبث فحسنت أنَّه ها هنا ألن اآلخر هو األول.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫باب تكون فيه أن بدال من شيء هو األول‬ ‫و‬ ‫ُ َّ‬‫وذلك قولك: بلغتين قصتك أنّك فاعل وقد بلغين احلديث أّنم منطلقون كذلك‬ ‫َّ‬ ‫القصة وما أشبهها.‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫هذا باب تكون فيه أن بدالً‬ ‫من ذلك: " وإذ يعدكم الَّله إحدى الطائفتني أّنا لكم " فأن مبدلة من إحدى‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬‫الطَّائفتني موضوعة يف مكاّنا كأنك قلت: وإذ يعدكم الَّله إنّ إحدى الطائفتني‬ ‫لكم كما أنَّك إذا قلت: رأيت متاعك بعضه فوق بعض فقد أبدلت اآلخر من‬ ‫األول كأنَّك قلت: رأيت بعض متاعك فوق بعض كما جاء األول على معىن‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫وإذ يعدكم الَّله أن إحدى الطائفتني لكم.‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫ومن ذلك قوله عز وجل: " أمل يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أّنم إليهم ال‬ ‫يرجعون ".‬ ‫فاملعىن والَّله أعلم: أمل يروا أن القرون الذين أهلكناهم إليهم ال يرجعون.‬ ‫َّ‬‫ومما جاء مبدالً من هذا الباب: " أيعدكم أنَّكم إذا متُّم كنتم تراباً وعظاماً أنَّكم‬ ‫و‬ ‫خمرجون " فكأنّه على: أيعدكم أنَّكم خمرجون إذا متّم وذلك أريد هبا ولكنّه إّنا‬ ‫ٍ‬ ‫قدمت أن األوىل ليعلم بعد أي شيء اإلخراج.‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫87‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫ومثل ذلك قوهلم: زعم أنّه إذا أتاك أنَّه سيفعل وقد علمت أنّه إذا فعل أنّه‬ ‫سيمضي.‬ ‫َّ‬ ‫وال يستقيم أن تبتدىء إن ها هنا كما تبتدىء األمساء أو الفعل إذا قلت: قد‬ ‫ّ َّ‬‫علمت زيداً أبوه خري منك وقد رأيت زيداً يقول أبوه ذاك ألن إن ال تبتدأ يف كل‬‫ّ‬ ‫موضع وهذا من تلك املواضع.‬ ‫وزعم اخلليل: أّ مثل ذلك قوله تبارك وتعاىل: " أمل يعلموا أنَّه من حيادد اللَّه‬ ‫ٍ‬‫ورسوله فأن له ومسعناهم يقولون يف قول ابن مقبل: وعلمي بأسدام املياه فلم تزل‬ ‫ّ‬ ‫ِّ‬ ‫ر‬ ‫َّ‬ ‫ٍ‬ ‫قالئص ختدى يف طريق طالئح وأّن إذا ملَّت كايب مناخها فإّن على حظَّي من‬ ‫األمر جامح وإن جاء يف الشعر قد علمت أنّك إذا فعلت إنَّك سوف تغتبط به‬ ‫تريد معىن الفاء جاز.‬ ‫ّ ٍ‬ ‫والوجه واحلد ما قلت لك أول مرة.‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫وبلغنا أن ج قرأ: " أنَّه من عمل منكم سوأً جبهالة مثّ تاب من بعده وأصلح‬ ‫األعر‬ ‫فإنّه غفور رحيم ".‬ ‫ونظريه ذا البيت الذي أنشدتك.‬ ‫هذا باب من أبواب أن تكون أن فيه مبنية على ما قبلها‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وذلك قولك: أحقاً أنَّك ذاهب وآحلق أنَّك ذاهب كذلك إن أخربت فقلت:‬ ‫و‬ ‫َّ‬ ‫حقا "ً أنَّك ذاهب.‬ ‫واحلق أنك ذاهب كذلك أأكرب ظنَّك أنك ذاهب وأجهد رأيك أنَّك ذاهب.‬ ‫و‬ ‫كذلك مها يف اخلرب.‬‫و‬ ‫97‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وسألت اخلليل فقلت: ما منعهم أن يقولوا: أحقاً إنَّك ذاهب على القلب كأنَّك‬ ‫قلت: إنَّك ذاهب حقاً وإنَّك ذاهب احلق وأنَّك منطلق حقاً فقال: ليس هذا‬ ‫َّ‬ ‫َّ ّ َّ‬ ‫من مواضع إن ألن إن ال يبتدأ هبا يف كل موضع.‬ ‫ولو جاز هذا جلاز يوم اجلمعة إنك ذاهب تريد إنك ذاهب يوم اجلمعة ولقلت‬‫أيضاً ال حمالة إنك ذاهب تريد إنك ال حمالة ذاهب فلما مل جيز ذلك محلوه على:‬ ‫َّ‬ ‫أيف حق أنَّك ذاهب وعلى: أيف أكرب ظنَّك أنَّك ذاهب وصارت أن مبنيةً عليه‬ ‫ًّ‬ ‫ٍ‬ ‫كما يبين الرحيل على غد إذا قلت: غداً الرحيل.‬ ‫والدليل على ذلك إنشاد العرب هذا البيت كما أخربتك.‬ ‫زعم يونس أنه مسع العرب يقولون يف بيت األسود بن يعفر: أحقاً بين أبناء‬ ‫َّ ّ‬ ‫ٍ هتد‬ ‫سلمى بن جندل ُّدكم إيَّاي وسط اجملالس فزعم اخلليل: أن التهددها هنا‬ ‫ٍ َّ‬ ‫مبنزلة الرحيل بعد غد وأن أن مبنزلته وموضعه كموضعه.‬ ‫ونظري: أحقاً أنَّك ذاهب من أشعار العرب قول العبدي:‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ َّ‬ ‫أحقاً أن جريتنا استقلوا ** فنيَّتنا ونيَّتهم فريق‬ ‫ّ‬ ‫قال: فريق كما تقول للجماعة: هم صديق.‬ ‫وقال الَّله تعاىل َّه: " عن اليمني وعن َّمال قعيد ".‬ ‫الش‬ ‫جد‬ ‫وقال عمر بن أيب ربيعة:‬ ‫َّ‬ ‫أأحلق أن دار الرباب تباعدت ** أو أنبت حبل أن قلبك طائر‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ٍ‬ ‫أال أبلغ بين خلف رسوالً ** أحقاً أن أخطلكم هجاّن‬ ‫ّ‬ ‫فكل هذه البيوت مسعناها من أهل الثقة هكذا.‬ ‫ُّ‬ ‫18‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫والرفع يف مجيع ذا حيّد قوى وذلك أنَّك إن شئت قلت: أحق أنَّك ذاهب‬ ‫ُّ‬ ‫ّ‬ ‫وأأكرب ظنَّك أنك ذاهب جتعل اآلخر هو األول.‬ ‫َّ‬‫وأما قوهلم: ال حمالة أنَّك ذاهب فإّنا محلوا أن على أن فيه إضمار من على قوله:‬ ‫ّ‬ ‫ال حمالة من أنَّك ذاهب كما تقول ال بد أنك ذاهب كأنك قلت ال بد من أنك‬ ‫ذاهب حني مل جيز أن حيملوا الكالم على القلب.‬ ‫وسألته عن قوهلم: أما حقاً فإنك ذاهب فقال: هذا جيد وهذا املوضع من‬ ‫ّ ّ‬ ‫َّ‬ ‫مواضع إن.‬ ‫أال ترى أنَّك تقول: أما يوم اجلمعة فإنَّك ذاهب وأما فيها فإنَّك داخل.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فإّنا جاز هذا يف أماَّ ألن فيها معىن يوم اجلمعة مهما يكن من شيء فإنَّك‬ ‫َّ‬ ‫ذاهب.‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫وأما قوله عز وجل: " ال جرم أن هلم النّار " فأن جرم عملت فيها ألّنا فعل‬‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ومعناها: لقد حق أن هلم النار.‬ ‫َّ ّ‬ ‫ولقد استحق أن هلم النار وقول املفسرين: معناها: حقاً أن هلم النار يدلُّك أّنا‬ ‫َّ‬ ‫ّ َّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬‫مبنزلة هذا الفعل إذا مثَّلت فجرم بعد عملت يف أن عملها يف قول الفزاري: ولقد‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫طعنت أبا عيينة طعنةً جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا وزعم اخلليل: أن ال جرم‬ ‫إّنا تكون جواباً ملا قبلها من الكالم يقول الرجل كان كذا كذا وفعلوا كذا كذا‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫فتقول: ال جرم أّنم سيندمون أو أنَّه سيكون كذا كذا.‬ ‫و‬ ‫وتقول: أما جهذ رأيي فأنَّك ذاهب ألنَّك مل تصطَّر إىل أن جتعله ظرفاً كما‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫اضطررت يف األول.‬ ‫ّ‬ ‫18‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫وهذا من مواضع إن ألنَّك تقول: أما يف رأيي فإنَّك ذاهب أي فأنت ذاهب وإن‬‫َّ‬ ‫شئت قلت فأنَّك.‬ ‫وهو ضعيف ألنَّك إذا قلت: أما جهد رأيي فإنك عامل مل تضطر إىل أن جتعل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫اجلهد ظرفاً للقصة ألن ابتداء إن حيسن ها هنا.‬ ‫وتقول: أما يف الدار فإنك قائم ال جيوز فيه إالَّ إن جتعل الكالم قصةً وحديثاً ومل‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ترد أن خترب أن يف الدار حديثه ولكنَّك أردت أن تقول: أما يف الدار فأنت قائم‬ ‫ّ‬ ‫فمن مث مل يعمل يف أي شيء أردت أن تقول.‬ ‫أما يف الدار فحديثك وخربك قلت: أما يف الدار فأنّك منطلق أي هذه القصة.‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ويقول الرجل: ما اليوم فتقول: اليوم أنَّك مرحتل كأنَّه قال: يف اليوم رحلتك.‬ ‫وعلى هذا احلد تقول: أما اليوم فأنَّك مرحتل.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وأما قوهلم: أما بعد فإن الَّله قال يف كتابة فإنه منزلة قولك: أما اليوم فإنَّك وال‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫تكون بعد أبداً مبنياً عليها إذا مل تكن مضافةً وال مبنّية على شيء إّنا تكون‬ ‫لغواً.‬ ‫وسألته عن شد ما أنَّك ذاهب وعز ما أنَّك ذاهب فقال: هذا مبنزلة حقاً أنّك‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ذاهب كما تقول: أما أنّك ذاهب مبنزلة حقاً أنَّك ذاهب.‬ ‫َّ‬ ‫ولو مبنزلة لوال وال تبتدأ بعدها األمساء سوى أن حنو لو أنّك ذاهب.‬ ‫ولوال تبتدأ بعدها األمساء ولو مبنزلة لوال وإن مل جيز فيها ما جيوز فيما يشبهها.‬ ‫تقول: لو أنّه ذهب لفعلت.‬ ‫وقال عز وجل: " لو أنتم متلكون خزائن رمحة ريب ".‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫28‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وإن شئت جعلت َّما وعزما كنعم ما كأنّك قلت: نعم العمل أنّك تقول‬ ‫شد َّ‬ ‫احلق.‬ ‫َّ‬ ‫وسألته عن قوله: كما أنّه ال يعلم ذلك فتجاوز الَّله عنه وهذا حق كما أنّك ها‬ ‫ُّ‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬‫هنا فزعم أن العاملة يف أن الكاف وما لغو إال أن ما ال حتذف من ها هنا كراهية‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫أن جييء لفظها مثل لفظ كأن كما ألزموا النون ألفعلن والالم قوهلم إن كان‬ ‫َّ‬ ‫ليفعل كراهية أن يلتبس اللفظان.‬ ‫ويدلّلك على أن الكاف هي العاملة قوهلم: هذا حق مثل ما أنّك ها هنا.‬ ‫ُّ‬ ‫وبعض العرب يرفع فيما َّثنا يونس وزعم أنه يقول أيضاً: " إنَّه حلق مثل ما‬ ‫ُّ‬ ‫حد‬ ‫أنَّكم‬ ‫َّ‬ ‫تنطقون " فلوال أن ما لغو مل يرتفع مثل وإن نصبت مثل فما أيضاً لغو ألنَّك‬ ‫تقول: مثل أنّك ها هنا.‬ ‫ٍ‬‫وإن جاءت ما مسقطة من الكاف يف الشعر جاز كما قال النابغة اجلعدي: قروم‬ ‫تسامى عند باب دفاعه كأن يؤخذ املرء الكرمي فيقتال فما ال حتذف ها هنا كما‬ ‫َّ‬ ‫ال حتذف يف الكالم من أن ولكنه جاز يف الشعر كما حذفت وإن من خريف‬ ‫َّ‬ ‫فلن يعدما هذا باب من أبواب إن تقول: قال عمرو إن زيداًّ خري منك وذلك‬ ‫ُ‬ ‫َّ‬ ‫ألنّك أردت أن حتكي قوله وال جيوز أن تعمل قال يف إن كما ال جيوز لك أن‬ ‫َّ‬ ‫تعملها يف زيد وأشباهه إذا قلت: قال زيد عمرو خري الناس فأن ال تعمل فيها‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫قال كما ال تعمل قال فيما تعمل فيه أن ألن أن جتعل الكالم شأناً وأنت ال‬ ‫تقول قال الشأن متفاقماً كما تقول: زعم الشأن متفاقماً.‬ ‫فهذه األشياء بعد قال حكاية.‬ ‫38‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫ومثل ذلك: " وإذ قال موسى لقومه إن الّله كم أن تذحبوا بقرة " وقال أيضاً:‬ ‫ّ يأمر‬ ‫" قال الَّله إّن منزهلا عليكم ".‬ ‫ّ َّ‬ ‫كذلك مجيع ما جاء من ذا يف القرآن.‬ ‫و‬ ‫وسألت يونس عن قوله: مّت تقول أنّه منطلق فقال: إذا مل ترد احلكاية وجعلت‬ ‫تقول مثل تظن قلت: مّت تقول أنَّك ذاهب.‬ ‫ُّ‬ ‫وإن أردت احلكاية قلت: مّت تقول إنّك ذاهب.‬‫كما أنَّه جيوز لك أن حتكي فتقول: مّت تقول زيد منطلق وتقول: قال عمرو إنّه‬ ‫منطلق.‬ ‫فإن جعلت اهلاء عمراً أو غريه فال تعمل قال كما ال تعمل إذا قلت قال عمرو‬ ‫هو منطلق.‬ ‫فقال: مل تعمل ها هنا شيئاً وإن كانت اهلاء هي القائل كما ال تعمل شيئاً إذا‬ ‫قلت قال وأظهرت هو.‬ ‫فقال ال كان عيسى يقرأ هذا احلرف: " فدعا ربَّه إّن مغلوب فانتصر أراد أن‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫َّ َّ‬‫حيكي كما قال عز وجل: " والذين اختذوا من دونه أولياء ما نعبدهم " كأنه قال‬ ‫ّ ّ‬ ‫والَّله أعلم: قالوا ما نعبدهم.‬ ‫َّ‬ ‫ويزعمون أّنا يف قراءة ابن مسعود كذا.‬ ‫ومثل ذلك كثري يف القرآن.‬ ‫وتقول: أول ما أقول أّن أمحد الَّله كأنك قلت: أول ما أقول احلمد لَّله وأن يف‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫موضعه.‬ ‫وإن أردت احلكاية قلت: أول ما أقول إّن أمحد الّله.‬ ‫ّ‬ ‫48‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫هذا باب آخر من أبواب إن‬ ‫ّ َّ‬ ‫وذلك قولك: قد قاله القوم حّت إن زيداً يقوله وانطلق القوم حّت إن زيداً‬ ‫ّ ّ‬ ‫ملنطلق.‬ ‫فحّت ها هنا معلَّقة ال تعمل شيئاً يف إنّّ كما ال تعمل إذا قلت: حّت زيد‬ ‫َّّ‬ ‫َّ‬ ‫ذاهب فهذا موضع ابتداء وحّت مبنزلة إذا.‬ ‫َّ‬ ‫َّ َّ‬ ‫ولو أردت أن تقول حّت أن تقول حّت أن يف ذا املوضع كنت حميال ألن أن‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ ّ‬‫وصلتها مبنزلة االنطالق ولو قلت: انطلق القوم حّت االنطالق أو حّت اخلرب كان‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َّ َّ َّ‬ ‫حماالً ألن أن تصري الكالم خرباً فلما مل جيز ذا محل على االبتداء.‬ ‫َّ‬ ‫كذلك إذا قلت: مررت فإذا إنّه يقول أن زيداً خري منك.‬ ‫و‬ ‫ومسعت رجالً من العرب ينشد هذا البيت كما أخربك به: فحال إذا هاهنا كما‬ ‫هلل إذا قلت: إذا هو عبد القفا والالزم وإّنا جاءت إن ها هنا ألنَّك هذا املعىن‬ ‫أردت كما أردت يف حّت معىن حّت هو منطلق.‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫ولو قلت: مررت فإذا أنّه عبد تريد مررت به فإذا أمره العبوديّة واللؤم كأنَّك‬ ‫َّ‬ ‫قلت: مررت فإذا العبوديّة واللؤم مث وضعت أن يف هذا املوضع جاز.‬ ‫وتقول: قد عرفت أمورك حّت أنك أمحق كأنك قلت عرفت أمورك حّت محقك‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫مث وضعت أن يف هذا املوضع.‬ ‫هذا قول اخلليل.‬ ‫وسألته هل جيوز: كما أنّك ههنا على حد قوله: كما أنت هاهنا فقال: ال ألن‬ ‫ّ‬‫إن ال يبتدأ هبا يف كل موضع أال ترى أنّك ال تقول: يوم اجلمعة إنّك ذاهب وال‬ ‫َّ‬ ‫كيف إنك صانع.‬ ‫58‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫فكما بتلك املنزلة.‬ ‫ِّ‬ ‫هذا باب آخر من أبواب إن‬ ‫َّ‬ ‫تقول: ما قدم علينا أمري إِّال إنّه مكرم يل ألنَّه ليس ههنا شيء يعمل يف إن.‬ ‫َّ َّ‬ ‫وال جيوز أن تكون عليه أن وإّنا تريد أن تقول: ما قدم علينا أمري إَّال هو مكرم‬ ‫يل فكما ال تعمل يف ذا ال تعمل يف إن.‬ ‫ّ‬ ‫ودخول الالم ههنا يدلّك على أنه موضع ابتداء.‬ ‫َّ‬ ‫وقال سبحانه: " وما أرسلنا قبلك من املرسلني إَّال إّنم ليأكلون الطَّعام ".‬‫ومثل ذلك قول كثري: ما أعطياّن وال سألتهما إّال وإّن حلاجزي كرمى كذلك لو‬ ‫و‬ ‫ِّ‬ ‫ّ‬ ‫قال: إَّال وإّن حاجزي كرمى.‬ ‫ِّ‬ ‫وتقول: ما غضبت عليك إّال أنّك فاسق كأنك قلت: إّال ألنَّك فاسق.‬ ‫وأما قوله عز وجل: " وما منعهم أن تقبل منهم نفقاهتم إَّال أّنم كفروا باهلل "‬ ‫فإّّنا محله على منعهم.‬ ‫َّ َّ‬ ‫وتقول إذا أردت معىن اليمني: أعطيته ما إن شره خري من جيِّد ما معك وهؤالء‬ ‫الذين إَّن أجنبهم ألشجع من شجعائكم.‬ ‫وقال اهلل عز وجل: " وآتيناه من الكنوز ما إَّن مفاحته لتنوء بالعصبة أوىل القوة‬ ‫َّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫فإن صلة ملا كأنك قلت: ما واهلل إّن شره خري من جيّد ما معك.‬ ‫َّ‬ ‫هذا باب آخر من أبواب إَّن‬ ‫تقول: أشهد إنّه ملنطلق فأشهد مبنزلة قوله: واهللّ إنّه لذاهب.‬ ‫وإَّن غري عاملة فيها أشهد ألن هذه الالم ال تلحق أبدأ إّال يف االبتداء.‬ ‫ّ‬ ‫68‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫أال ترى أنك تقول: أشهد لعبد اّهلل خري من زيد كأنك قلت: واهللّ لعبد اهللّ خري‬ ‫َّ‬ ‫من زيد فصارت إن مبتدأة حني ذكرت الالم هنا كما كان عبد اّهلل مبتدأً حني‬ ‫ً‬ ‫أدخلت فيه الالم.‬ ‫فإذا ذكرت الالم ههنا مل تكن إّال مكسورة كما أن عبد اللّه ال جيوز هنا إَّال‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫مبتدأً.‬ ‫ولو جاز أن تقول: أشهد أنّك لذاهب لقلت أشهد بلذاك.‬ ‫فهذه الالم ال تكون إالَّ يف االبتداء وتكون أشهد مبنزلة واّهلل.‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫ونظري ذلك قول اّهلل عز وجل: " واهللّ يشهد إن املنافقني لكاذبون " وقال عز‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ تو ُ‬ ‫َّ‬ ‫ٍ‬ ‫وجل: " فشهادة أحدهم أربع شهادات باّهلل إنَّه ملن الصادقني " ألن هذا كيد‬ ‫َّ‬ ‫كأنّه قال: حيلف باللّه إنه ملن الصادقني.‬ ‫ّ َّ‬ ‫َّ‬ ‫وقال اخلليل: أشهد بأنّك لذاهب غري جائز من قبل أن حروف اجلر ال تعلق.‬ ‫ُ‬ ‫وقال: أقول أشهد إنه لذاهب وإنهّ ملنطلق أتبع آخره أولّه.‬ ‫وإن قلت: أشهد أنّه ذاهب وإنه ملنطلق.‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬‫مل جيز إالَّ الكسر يف الثاّن ألن الالم ال تدخل أبدا على أن وأن حممولةُ على ما‬ ‫َّ‬ ‫قبلها وال تكون إّال مبتدأة بالالم.‬ ‫ً‬ ‫ومن ذلك أيضاً قولك: قد علمت إنّه خلري منك.‬ ‫فإن ههنا مبتدأةُ وعلمت ههنا مبنزلتها يف قولك: لقد علمت أيّهم أفضل معلقةَّ‬ ‫َّ‬ ‫يف املوضعني مجيعاً.‬ ‫َّ‬‫وهذه الالم تصرف إن إىل البتداء كما تصرف عبد اللّه إىل االبتداء إذا قلت قد‬ ‫علمت لعبد ولو قلت: قد علمت أنّه خلريُ منك لقلت: قد علمت لزيداً خرياً‬ ‫78‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫منك ورأيت لعبد اّهلل هو الكرمي فهذه الالم ال تكون مع أن وال عبد اّهلل إالَّ ومها‬ ‫َّ‬ ‫مبتدءان.‬ ‫ٍ‬‫ونظري ذلك قوله عز وجل: " ولقد علموا ملن اشرتاه ما له يف اآلخرة من خالق "‬ ‫ّ‬ ‫فهو ههنا مبتدأ.‬ ‫َّ‬‫ونظري إن مكسورة إذا حلقتها الالم قوله تعاىل: " ولقد علمت اجلنةَّ إّنم حملضرون‬ ‫ً‬ ‫َّ‬ ‫َّ َّ ٍ‬ ‫ٍ‬‫" وقال أيضاً: " هل ندلكم على رجل ينبئِّكم إذا مزقتم كل ممزق إنَّكم لفي خلق‬ ‫ّ‬ ‫جديد " فإنكم ههنا مبنزلة أيّهم إذا قلت: ينبئهم أيّهم أفضل.‬ ‫َّ‬‫وقال اخلليل مثله: إن اللّه يعلم ما تدعون من دونه من شيء فما ههنا مبنزلة أيّهم‬ ‫ويعلم معلقة.‬ ‫قال الشاعر:‬ ‫أمل تر إّن وابن أسود ليلةً ** لنسري إىل نارين يعلو سنامها‬ ‫ّ‬ ‫مسعناه ممن ينشده من العرب.‬ ‫وسألت اخلليل عن قوله: أحقاً إنَّك لذاهب فقال: ال جيوز كما ال جيوز: يوم‬ ‫اجلمعة إنّه لذاهب.‬ ‫وزعم اخلليل ويونس أنه ال تلحق هذه الالم مع كل فعل.‬ ‫ّ‬ ‫أال ترى أنك ال تقول: وعدتك إنّك ج إّنّا جيوز هذا يف العلم والظن وحنوه‬ ‫ّ‬ ‫خلار‬ ‫كما يبتدأ بعدهن أيهم.‬ ‫ّ ّ‬ ‫فإن مل تذكر الالم قلت: قد علمت أنّه منطلق ال تبتدئه وحتمله على الفعل ألنه‬ ‫َّ‬ ‫مل جييء ما يضطرك إىل االبتداء وإّنا ابتدأت إن حني كان غري جائز أن حتمله‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫على الفعل فإذا حسن أن حتمله على الفعل مل ختط الفعل إىل غريه.‬ ‫88‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫ونظري ذلك قوله: إن خرياً فخري وإن شراً فشر محلته على الفعل حني مل جيز أن‬ ‫ٌّ‬ ‫تبتدىء بعد إن األمساء كما قال: أما أنت منطلقاً انطلقت معك حني مل جيز‬ ‫و‬ ‫إن تبتدىء الكالم بعد أما فاضطررت يف هذا املوضع إىل أن حتمل الكالم على‬ ‫َّ‬ ‫الفعل.‬ ‫َّ‬ ‫فإذا قلت: إن زيداً منطلق مل يكن يف إن إالّ الكسر ألنَّك مل تضطر إىل شيء.‬ ‫ّ‬ ‫ولذلك تقول: أشهد أنك ذاهب إذا مل تذكر الالم.‬ ‫وهذا نظري هذا.‬ ‫وهذه كلمة تكلّم هبا العرب يف حال اليمني وليس كل العرب تتكلم هبا تقول:‬ ‫ُّ‬ ‫َّ‬ ‫هلنَّك لرجل صدق فهي إن ولكنهم أبدلوا اهلاء مكان األلف كقوله: هرقت‬‫َّ‬‫وحلقت هذه الالم إن كما حلقت ما حني قلت: إن زيدا ملا لينطلقن فلحقت إن‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫الالم يف اليمني كما حلقت ما فالالم األوىل يف هلنك الم اليمني والثانية الم إن.‬ ‫ويف ملا لينطلقن الالم األوىل ألن والثانية لليمني.‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫والدليل على ذلك النون اليت معها كما أن الالم الثانية يف قولك: إن زيدا ملا‬‫ليفعلن الم اليمن وقد جيوز يف الشعر: أشهد إن زيدا ذاهب يشبهها بقوله: واّهلل‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫إنه ذاهب ألن معناها معىن اليمني كما أنّه لو قال: أشهد أنت ذاهب ومل يذكر‬ ‫الالم إالَّ ابتداءً وهو قبيح ضعيف إالّ بالالم.‬ ‫َّ‬ ‫ومثل ذلك يف الضعف: علمت إن زيدا ذاهب كما أنَّه ضعيف: قد علمت‬ ‫زَّ‬ ‫عمرو خري منك ولكنَّه على إرادة الالم كما قال عز وجل: " قد أفلح من كاها‬ ‫ّ‬ ‫" وهو على اليمني.‬ ‫كان يف هذا حسناً حني طال الكالم.‬ ‫و‬ ‫98‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫وسألت اخلليل عن كأن فزعم أّنَّا إن حلقتها الكاف للتشبيه ولكنها صارت مع‬ ‫َّ‬ ‫و‬ ‫ٍّ‬ ‫َّ‬ ‫إن مبنزلة كلمة واحدة وهي حنو كأي رجالً وحنو له كذا كذا درمهاً.‬ ‫وأما قول العرب يف اجلواب إنَّه فهو مبنزلة أجل.‬ ‫َّ‬ ‫وإذا وصلت قلت إن يا فّت وهي اليت مبنزلة أجل.‬ ‫قال الشاعر:‬ ‫بكر العواذل يف الصبو ** ح يلمنين وألومهنهَّ‬ ‫َّ‬ ‫ويلقن شيب قد عال ** ك وقد كربت فقلت إنَّه‬ ‫هذا باب أن وإن‬ ‫فأحدها أن تكون فيه أن وما تعمل فيه من األفعال مبنزلة مصادرها واآلخر: أن‬ ‫تكون فيه مبنزلة أي.‬ ‫ووجه آخر تكون فيه لغواً.‬ ‫ووجه آخر هي فيه خمففةَ من الثقيلة.‬ ‫فأما الوجه الذي تكون فيه لغواً فنحو قولك: ملا أن جاءوا ذهبت وأما واللّه أن‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫لو فعلت ألكرمتك.‬ ‫وأما إن فتكون للمجازاة وتكون أن يبتدأ ما بعدها يف معىن اليمني ويف اليمني‬ ‫ّ ٍ‬ ‫كما قال اّهلل عز وجل: " إن كل نفس ملا عليها حافظ " " وإن كل ملا مجيع‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫لدينا حمضرون ".‬‫وحدثين من ال أهتم عن رجل من أهل املدينة موثوق به أنه مسع عربيّا يتكلم مبثل‬ ‫ّ‬ ‫قولك: إن زيد لذاهب وهي اليت يف قوله جل ذكره: " وإن كانوا ليقولون.‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫لو أن عندنا ذكراً من األولني " وهذه إن حمذوفة.‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫19‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وتكون يف معىن ما.‬ ‫ٍ‬‫قال اللّه عز وجل: " إن الكافرون إالَّ يف غرور " أي: ما الكافرون إالّ يف غرور.‬ ‫ّ ّ‬ ‫وتصرف الكالم إىل االبتداء كما صرفتها ما إىل االبتداء يف قولك: إّنَّا وذلك‬ ‫قولك: ما إن زيد ذاهب.‬ ‫وقال فروة بن مسيك: وما إن طبّنا جنب ولكن منايانا ودولة آخرينا اليت تكون‬ ‫والفعل مبنزلة مصدر تقول: أن تأتيين خري لك كأنّك قلت: اإلتيان خري لك.‬‫ومثل ذلك قوله تبارك وتعاىل: " وأن تصوموا خري لكم " يعين الصوم خري لكم.‬ ‫وقال الشاعر عبد الرمحن بن حسان:‬ ‫ّ‬ ‫إّن رأيت من املكارم حسبكم ** أن تلبسوا حر الثياب وتشبعوا‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫كأنه قال: رأيت حسبكم لبس الثياب.‬ ‫َّ‬ ‫واعلم أن الالم وحنوها من حروف اجلر قد حتذف من أن كما حذفت من أن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫جعلوها مبنزلة املصدر حني قلت: فعلت ذاك حذر الشر أي حلذر الشر.‬ ‫ّ‬ ‫ِّ‬ ‫ويكون جمروراً على التفسري اآلخر.‬ ‫ومثل ذلك قولك: إّنا انقطع إليك أن تكرمه أي: ألن تكرمه.‬ ‫ّ‬ ‫ومثل ذلك قولك: ال تفعل كذا كذا أن يصيبك أمر تكرهه كأنّه قال: ألن‬ ‫و‬ ‫يصيبك أو من أجل أن يصيبك.‬ ‫ٍ‬ ‫وقال عز وجل: " أن تضل إحدامها " وقال تعاىل: " أأن كان ذا مال وبنني "‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫كأنه قال: أألن كان ذا مال وبنني.‬ ‫َّ‬ ‫وقال األعشى: فأن هاهنا حاهلا يف حذف حرف اجلر كحال أن وتفسريها‬ ‫ّ‬ ‫كتفسريها وهي مع صلتها مبنزلة املصدر.‬ ‫19‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫ومن ذلك أيضاً قوله: ائتين بعد أن يقع األمر وأتاّن بعد أن وقع األمر كأنَّه قال:‬ ‫بعد وقوع األمر.‬‫ومن ذلك قوله: أما أن أسري إىل الشأم فما أكرهه وأما أن أقيم فان فيه أجراً كأنه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫قال: أما السريورة فما أكرهها وأما اإلقامة فلى فيها أجر.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: ال يلبث أن يأتيك أي ال يلبث عن إتيانك.‬ ‫وقال تعاىل: " فما كان جواب قومه إالَّ أن قالوا " فأن حممولة على كان كأنَّه‬ ‫قال: فما كان جواب قومه إالّ قول كذا كذا.‬ ‫و‬ ‫وإن شئت رفعت اجلواب فكانت أن منصوبةً.‬ ‫وتقول: ما منعك أن تأتينا أراد من إتياننا.‬ ‫فهذا على حذف حرف اجلر.‬ ‫ّ‬‫وفيه ما جييء حمموالً على ما يرفع وينصب من األفعال تقول: قد خفت أن تفعل‬ ‫ومسعت عربّياً يقول: أنعم أن َّه أي بالغ يف أن يكون ذلك هذا املعىن وأن‬ ‫تشد‬ ‫حممولة على أنعم.‬ ‫وقال جل ذكره: " بئسما اشرتوا به أنفسهم " مث قال: أن يكفروا على التفسري‬ ‫ّ‬ ‫كأنه قيل له ما هو فقال: هو أن يكفروا.‬ ‫وتقول: إّن مما أن أفعل ذاك كأنه قال: إّن من األمر أو من الشأن أن أفعل ذاك‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فوقعت ما هذا املوقع كما تقول العرب: بئسما له يريدون بئس الشيء ماله.‬ ‫وتقول: ائتين بعد ما تقول ذاك القول كأنك قلت: ائتين بعد قولك ذاك القول‬ ‫ٍ‬ ‫كما أنك إذا قلت بعد أن تقول فإّنا تريد ذاك ولو كانت بعد مع ما مبنزلة كلمة‬ ‫29‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫ٍ‬ ‫واحدة مل تقل: ائتين من بعد ما تقول ذاك القول ولكانت الدال على حال‬ ‫واحدة.‬ ‫وإن شئت قلت: إّن مما أفعل فتكون ما مع من مبنزلة كلمة واحدة حنو رمبَّا.‬ ‫ّ ّ‬‫قال أبو حيّة النمريي: وإنّا ملما نضرب الكبش ضربةً على رأسه تلقى اللسان من‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬‫الفم وتقول إذا أضفت إىل األمساء: إنّه أهل أن يفعل وخمافة أن يفعل وإن شئت‬ ‫قلت: إنّه أهل أن يفعل وخمافة أن يفعل كأنك قلت: إنّه أهل ألن يفعل وخمافة‬ ‫ألن يفعل.‬ ‫وهذه اإلضافة كإضافتهم بعض األشياء إىل أن.‬ ‫قال: تظل الشمس كاسفةً عليه كآبة أّنّا فقدت عقيالً وتقول: أنت أهل أن‬ ‫ّ‬ ‫تفعل أهل عاملة يف أن كأنك قلت: أنت مستحق أن تفعل.‬ ‫ومسعنا فصحاء العرب يقولون: حلق أنّه ذاهب فيضيفون كأنه قال: ليقني أنه‬ ‫ّ‬ ‫ذاهب أي ليقني ذاك وتقول: إنّه خليق ألن يفعل وإنّه خليق أن يفعل على‬ ‫احلذف.‬ ‫وتقول: عسيت أن تفعل فأن هاهنا مبنزلتها يف قولك: قاربت أن تفعل أي:‬ ‫قاربت ذاك ومبنزلة: دنوت أن تفعل.‬ ‫واخلو لقت السماء أن متطر أي: ألن متطر.‬ ‫وعسيت مبنزلة اخلولقت السماء.‬ ‫وال يستعملون املصدر هنا كما مل يستعملوا االسم الذي الفعل يف موضعه‬ ‫كقولك: اذهب بذي تسلم وال يقولون: عسيت الفعل وال عسيت للفعل.‬ ‫39‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وتقول: عسى أن يفعل وعسى أن يفعلوا وعسى أن يفعال وعسى حممولة عليها‬ ‫أن كما تقول: دنا أن يفعلوا كما قالوا: اخلولقت السماء أن متطر كل ذلك‬ ‫و َّ‬ ‫و‬ ‫تكلَّم به عامة العرب.‬ ‫كينونة عسى للواحد واجلميع واملؤنث تدلك على ذلك.‬ ‫َّ‬ ‫و‬ ‫ومن العرب من يقول: عسى وعسيا وعسوا وعست وعستا وعسني.‬ ‫َّ‬ ‫فمن قال ذلك كانت أن فيهن مبنزلتها يف أّنا منصوبة.‬ ‫واعلم أّنم مل يستعملوا عسى فعلك استغنوا بأن تفعل عن ذلك كما استغىن‬ ‫َّ‬ ‫أكثر العرب بعسى عن أن يقولوا: عسيا وعسوا وبلو أنّه ذاهب عن لو ذهابه.‬ ‫ومع هذا أّنم مل يستعملوا املصدر يف هذا الباب كما مل يستعملوا االسم الذي‬‫َّ‬ ‫َّ‬‫يف موضعه يفعل يف عسى كاد فرتك هذا ألن من كالمهم االستغناء بالشيء عن‬ ‫و‬ ‫الشيء.‬ ‫واعلم أن من العرب من يقول: عسى يفعل يشبهها بكاد يفعل فيفعل حينئذ يف‬ ‫موضع االسم املنصوب يف قوله: عسى الغوير أبؤساً.‬ ‫فهذا مثل من أمثال العرب أجروا فيه عسى حمرى كان.‬ ‫قال هدبة: عسى الكرب الذي أمسيت فيه يكون وراءه ج قريب وقال: عسى‬ ‫فر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫اّهلل يغىن بالد ابن قادر مبنهمر جون الرباب سكوب وقال: فأما كيَّس فنجا‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫و‬ ‫َّ‬ ‫ولكن عسى يغرت يب محق لئيم وأما كاد فإّنم ال يذكرون فيها أن كذلك كرب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يفعل ومعنامها واحد.‬ ‫يقولون: كرب يفعل كاد يفعل وال يذكرون األمساء يف موضع هذه األفعال ملا‬ ‫و‬ ‫ذكرت لك يف الكراسة اليت تليها.‬ ‫ّ‬ ‫49‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫ومثله: جعل يقول ال تذكر االسم ههنا.‬ ‫ومثله أخذ يقول فالفعل ههنا مبنزلة الفعل يف كان إذا قلت: كان يقول وهو يف‬ ‫موضع اسم منصوب مبنزلته مثَّ وهو مثَّ خرب كما أنه ههنا خرب إالَّ أنَّك ال‬ ‫تستعمل االسم فأخلصوا هذه احلروف لألفعال كما خلصت حروف االستفهام‬ ‫لألفعال حنو: هالَّ وأالَّ.‬ ‫قد كاد من طول البلى أن ميصحا واحملص مثله.‬ ‫وقد جيوز يف الشعر أيضاً لعلِّى أن أفعل مبنزلة عسيت أن أفعل.‬ ‫وتقول: يوشك أن جتيء وأن حممولة على يوشك.‬ ‫وتقول: توشك أن جتيء فأن يف موضع نصب كأنك قلت: قاربت أن تفعل.‬ ‫وقد جيوز يوشك جييء مبنزلة عسى جييء وقال أمية بن أيب الصلت: يوشك من‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬‫فر من منيّته يف بعض غراته يوافقها وهذه احلروف اليت هي لتقريب األمور شبيهة‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫بعضها ببعض وهلا حنو ليس لغريها من األفعال.‬ ‫َّ‬ ‫وسألته عن معىن قوله: أريد ألن أفعل إّنا يريد أن يقول إراديت هلذا كما قال عز‬ ‫َّ‬ ‫وجل: " وأمرت ألن أكون أول املسلمني " إّنّا هو أمرت هلذا.‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫وسألت اخلليل عن قول الفرزدق:‬ ‫أتغضب إن أذنا قتيبة حزتا جهاراً ** ومل تغضب لقتل ابن خازم‬ ‫َّ‬ ‫فقال: ألنه قبيح أن تفصل بني إن والفعل كما قبح أن تفصل بني كي والفعل‬ ‫فلما قبح ذلك ومل باب ما تكون فيه أن مبنزلة أي وذلك قوله عز وجل: "‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وانطلق املأل منهم أن امشوا واصربوا " زعم اخلليل أنه مبنزلة أي ألنّك إذا قلت:‬ ‫59‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫انطلق بنو فالن أن امشوا فأنت ال تريد أن خترب أّنم انطلقوا باملشي ومثل ذلك:‬ ‫ما قلت هلم إالَّ ما أمرتين به أن اعبدوا اّهلل.‬ ‫وهذا تفسري اخلليل.‬ ‫ومثل هذا يف القرآن كثري.‬ ‫وأما قوله: كتبت إليه أن افعل وأمرته أن قم فيكون على وجهني: على أن تكون‬ ‫أن اليت تنصب األفعال ووصلتها حبرف األمر والنهي كما تصل الذي بتفعل إذا‬ ‫خاطبت حني تقول أنت الذي تفعل فوصلت أن بقم ألنه يف موضع أمر كما‬ ‫وصلت الذي بتقول وأشباهها إذا خاطبت.‬ ‫والدليل على أّنا تكون أن اليت تنصب أنَّك تدخل الباء فتقول: أوعزت إليه بأن‬ ‫افعل فلو كانت أي مل تدخلها الباء كما تدخلها الباء كما تدخل يف األمساء.‬ ‫والوجه اآلخر: أن تكون مبنزلة أي كما كانت مبنزلة أي يف األول.‬ ‫ّ‬ ‫وأما قوله عز وجل: " وآخر دعواهم أن احلمد هللّ رب العاملني " وآخر قوهلم أن‬ ‫ّ‬ ‫َّ َّ‬ ‫ّ‬ ‫ال إله إالّ اهلل فعلى قوله أنّه احلمد هلل وال إله إال اّهلل.‬ ‫وال تكون أن اليت تنصب الفعل ألن تلك ال يبتدأ بعدها األمساء.‬ ‫ّ‬ ‫ِّ‬ ‫ٍ‬‫وال تكون أي آلن أي إّنا جتيء بعد كالم مستغن وال تكون يف موضع املبين على‬ ‫ّ ّ‬ ‫املبتدأ.‬ ‫ومثل ذلك: وناديناه أن يا إبراهيم.‬ ‫قد َّقت الرةيا كأنه قال جل وعز: ناديناه أنَّك قد صدقت الرةيا يا إبراهيم.‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫صد‬ ‫وقال اخلليل: تكون أيضاً على أي.‬ ‫69‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫وإذا قلت: أرسل إليه أن ما أنت وذا فهي على أي وإن أدخلت الباء على أنَّك‬ ‫َّ‬ ‫وأنَّه فكأنه يقول: أرسل إليه بأنَّك ما أنت وذا جاز ويدلك على ذلك: أن‬ ‫ّ‬ ‫العرب قد تكلّم به يف ذا املوضع مثقالً.‬ ‫ومن قال: واخلامسة أن غضب اّهلل عليها فكأنه قال: أنَّه غضب اّهلل عليها ال‬ ‫ختِّففها يف الكالم أبداً وبعدها األمساء إالَّ وأنت تريد الثقيلة مضمراً فيها االسم‬ ‫فلو مل يريدوا ذلك لنصبوا كما ينصبون يف الشعر إذا اضطروا بكأن إذا خففوا‬ ‫ّ‬ ‫ِّ‬ ‫َّ‬‫يريدون معىن كأن ومل يريدوا اإلضمار وذلك قوله: كأن وريديه رشاء خلب وهذه‬ ‫الكاف إّنا هي مضافة إىل أن فلما اضطررت إىل التخفيف فلم تضمر مل يغري‬ ‫ِّ‬ ‫ّ َّ‬ ‫َّ‬ ‫ذلك يف فتية كسيوف اهلند قد علموا أن هالك كل من حيفى وينتعل كأنه قال:‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫أنَّه هالك: ومثل ذلك: أول ما أقول أن بسم اهلل كأنه قال: أول ما أقول أنَّه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بسم اهلل.‬ ‫وإن شئت رفعت يف قول الشاعر: كأن وريداه رشاء خلب على مثل اإلضمار‬‫الذي يف قوله: إنَّه من يأهتا تعطه أو يكون هذا املضمر هو الذي ذكر كما قال:‬ ‫َّ‬ ‫كأن ظبية تعطو إىل وارق السلم ولو أّنم إذ حذفوا جعلوه مبنزلة إّنا كما جعلوا‬ ‫َّ‬ ‫إن مبنزلة لكن لكان وجهاً قويّا.‬ ‫وأما قوله: أن بسم اهلل فإّنا يكون على اإلضمار ألنّك مل تذكر مبتدأ أو مبنيّاً‬ ‫ّ‬ ‫عليه.‬ ‫والدليل على أّنم إّنا خيففون على إضمار اهلاء أنك تستقبح: قد عرفت أن‬ ‫ّ ّ‬ ‫يقول ذاك حّت تقول أن ال أو تدخل سوف أو السني أو قد.‬ ‫ّ‬ ‫79‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫ولو كانت مبنزلة حروف االبتداء لذكرت الفعل مرفوعاً بعدها كما تذكره بعد هذه‬ ‫احلروف كما تقول: إّنا تقول ولكن تقول وذلك قولك: قد علمت أن ال يقول‬ ‫ذاك وقد تيقنت أن ال تفعل ذاك كأنه قال: أنَّه ال يقول وأنَّك ال تفعل.‬ ‫ّ‬‫ونظري ذلك قوله عز وجل: " علم أن سيكون منكم مرضى " وقوله: " أفال يرون‬ ‫َّ َّ‬ ‫أن ال يرجع إليهم قوالً " وقال أيضاً: " لئالَّ يعلم أهل الكتاب أن ال يقدرون‬ ‫على شيء ".‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫وزعموا أّنا يف مصحف أيبٍ : أّنم ال يقدرون.‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫وليست أن اليت تنصب األفعال تقع يف هذا املوضع ألن ذا موضع يقني وإجياب.‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: كتبت إليه أن ال تقل ذاك كتبت غليه أن ال يقول ذاك كتبت إليه أن‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫ال تقول ذاك.‬ ‫فأما اجلزم فعلى األمر.‬ ‫ّ‬ ‫وأما النصب فعلى قولك لئالَّ يقول ذاك.‬‫ّ‬ ‫وأما الرفع فعلى قولك: ألنّك ال تقول ذاك أو بأنَّك ال تقول ذاك حتربه بأن ذا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫قد وقع من أمره.‬ ‫َّ‬ ‫فأما ظننت وحسبت وخلت ورأيت فان أن تكون فيها على وجهني: على أّنا‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫تكون أن اليت تنصب الفعل وتكون أن الثقيلة.‬ ‫فإذا رفعت قلت: قد حسبت أن ال يقول ذاك وأرى أن سيفعل ذاك.‬ ‫وال تدخل هذه السني يف الفعل ههنا حّت تكون أنّه.‬ ‫وقال عز وجل: " وحسبوا أن ال تكون فتنة " كأنك قلت: قد حسبت أنَّه ال‬‫َّ َّ‬ ‫يقول ذاك.‬ ‫89‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وإّنّا حسنت أنَّه ههنا ألنك قد أثبت هذا يف ظِّنك كما أثبتَّه يف علمك وأنَّك‬ ‫َّ‬‫أدخلته يف ظنّك على أنه ثابت اآلن كما كان يف العلم ولوال ذلك مل حيسن أنَّك‬ ‫ههنا وال أنَّه فجرى الظن ههنا جمرى اليقني ألنَّه نفيه.‬ ‫ّ‬ ‫وإن شئت نصبت فجعلتهن مبنزلة خشيت وخفت فتقول: ظننت أن ال تفعل‬ ‫ذاك.‬ ‫ونظري ذلك: تظن أن يفعل هبا فاقرة و: إن ظنَّا أن يقيما حدود اهلل.‬ ‫ّ‬ ‫فال إذا دخلت ههنا مل تغري الكالم عن حاله وإّنّا منع خشيت أن تكون مبنزلة‬ ‫ّ‬ ‫خلت وظننت وعلمت إذا أردت الرفع أنك ال تريد أن خترب أنك ختشى شيئاً قد‬ ‫ثبت عندك ولكنه كقولك: أرجو وأطمع وعسى.‬ ‫فأنت ال توجب إذا ذكرت شيئاً من هذه احلروف ولذلك ضعف أرجو أنَّك‬ ‫تفعل وأطمع أنَّك فاعل.‬ ‫ولو قال رجل: أخشى أن ال تفعل يريد أن خيرب أنه خيشى أمراً قد استقر عنده‬ ‫ّ‬ ‫كائن جاز.‬ ‫وليس وجه الكالم.‬ ‫واعلم أنَّه ضعيف يف الكالم أن تقول: قد علمت أن تفعل ذاك وال قد علمت‬ ‫َّ‬ ‫أن فعل ذاك حّت تقول: سيفعل أو قد فعل أو تنفي فتدخل ال وذلك ألّنم‬ ‫َّ‬‫جعلوا ذلك عوضاً مما حذفوا من أنَّه فكرهوا أن يدعوا السني أو قد إذ قدروا على‬ ‫أن تكون عوضاً وال تنقص ما يريدون لو مل يدخلوا قد وال السني.‬‫وأما قوهلم: أما أن جزاك اللّه خرياٍ فإّنم إّنا أجازوه ألنه دعاء وال يصلون إىل قد‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ههنا وال إىل السني.‬ ‫99‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫كذلك لو قلت: أما أن يغفر اللّه لك جاز ألنّه دعاء وال تصل هنا إىل السني.‬ ‫و‬ ‫ومع هذا أيضاً أنَّه قد كثر يف كالمهم حّت حذفوا فيه إنَّه وإنَّه ال حتذف يف غري‬ ‫ّ‬ ‫هذا املوضع.‬ ‫َّ‬ ‫مسعناهم يقولون: أما إن جزاك اهلل خرياً شبهوه بأنَّه فلما جازت إن كانت هذه‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫أجوز.‬ ‫وتقول: ما علمت إالَّ أن أن تقوم وما أعلم إال أن تأتيه إذا مل ترد أن خترب أنك‬‫قد علمت شيئاً كائناً البتّة ولكنك تكلّمت به على وجه اإلشارة كما تقول: أرى‬ ‫من الرأي أن تقوم فأنت ال خترب أن قياماً قد ثبت كائناً أو يكون فيما تستقبل‬ ‫ّ‬ ‫البتَّة فكأنه قال: لو قمتم.‬ ‫فلو أراد غري هذا املعىن لقال: ما علمت إالَّ أن ستقومون.‬‫وإّنَّا جاز قد علمت أن عمرو ذاهب ألنّك قد جئت بعده باسم وخرب كما كان‬ ‫يكون بعده لو ثقلته وأعملته فلما جئت بالفعل بعد أن جئت بشيء كان‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫سيمتنع أن يكون بعده لو ثقلته أو قلت: قد علمت أن يقول ذاك كان ميتنع‬ ‫ّ‬ ‫فكرهوا أن جيمعوا عليه احلذف وجواز ما مل يكن جيوز بعده مثقال فجعلوا هذه‬ ‫ّ‬ ‫احلروف عوضاً.‬ ‫هذا باب أم وأو‬ ‫أما أم فال يكون الكالم هبا إالَّ استفهاماً.‬ ‫ّ‬ ‫ويقع الكالم هبا يف االستفهام على وجهني: على معىن أيّهما وأيهم وعلى أن‬ ‫ّ‬ ‫يكون االستفهام اآلخر منقطعاً من األول.‬ ‫ّ‬ ‫وأما أو فإّنا يثبت هبا بعض األشياء وتكون يف اخلرب.‬ ‫ّ‬ ‫111‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫واالستفهام يدخل عليها على ذلك احلّد.‬ ‫وسأبني لك وجوهه إن شاء اللّه تعاىل.‬ ‫ّ‬ ‫باب أم‬ ‫إذا كان الكالم هبا مبنزلة أيّهما وأيّهم وذلك قولك: أزيد عندك أم عمرو وأزيداً‬ ‫مد َّ‬ ‫لقيت أم بشراً فأنت اآلن َّع أن عنده أحدمها ألنَّك إذا قلت: أيهما عندك‬ ‫وأيَّهما لقيت.‬ ‫فأنت مدع أن املسئول قد لقي أحدمها أو أن عنده أحدمها االَّ أن علمك قد‬ ‫ّ‬ ‫ٍّ ّ‬ ‫استوى فيهما ال تدري أيهما هو.‬ ‫ّ‬ ‫والدليل على أن قولك: أزيد عندك أم عمرو مبنزلة قولك: أيّهما عندك أنَّك لو‬ ‫قلت: أزيد عندك أم بشر فقال املسئول: ال كان حماال كما أنَّه إذا قال: أيهما‬ ‫ّ‬ ‫عندك فقال: ال فقد أحال.‬ ‫واعلم أنّك إذا أردت هذا املعىن فتقدمي االسم أحسن ألنك ال تسأله عن اللّقى‬ ‫وإّنا تسأله عن أحد االمسني ال تدري أيّهما هو فبدأت باالسم ألنَّك تقصد‬ ‫َّ‬‫قصد أن يبني لك أي االمسني يف هذا احلال وجعلت االسم اآلخر عديالً لألول‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫فصار الذي ال تسأل عنه بينهما.‬ ‫ولو قلت: ألقيت زيداً أم عمراً كان جائزاً حسناً أو قلت: أعندك زيد أم عمرو‬ ‫كان كذلك.‬‫وإّنا كان تقدمي االسم ههنا أحسن ومل جيز لآلخر إالَّ أن يكون مؤخراً ألنه قصد‬ ‫ّ‬ ‫قصد أحد االمسني فبدأ بأحدمها ألن حاجته أحدمها فبدأ به مع القصة اليت ال‬ ‫ّ‬ ‫111‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫يسأل عنها ألنّه إّنا يسأل عن أحدمها من أجلها فإّنا غ مما يقصد قصده‬ ‫يفر‬ ‫ّ‬ ‫بقصته مث يعدله بالثاّن.‬ ‫ّ‬ ‫ومن هذا الباب قوله: ما أبايل أزيداً لقيت أم عمراً وسواء علي أبشراً كلّمت أم‬ ‫َّ‬ ‫زيدا كما تقول: ما أبايل أيَّهما لقيت.‬ ‫وإّنا جاز حرف االستفهام ههنا ألنّك سويت األمرين عليك كما استويا حني‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫قلت: أزيد عندك أم عمرو فجرى هذا على حرف االستفهام كما جرى على‬ ‫حرف النِّداء قوهلم: اللهم اغفر لنا أيَّتها العصابة.‬ ‫َّ‬ ‫وإّنّا لزمت أم ههنا ألنّك تريد معىن أيَّهما.‬ ‫أال ترى أنَّك تقول: ما أبايل أي ذلك كان وسواء علي أي ذلك كان فاملعىن‬ ‫َّ ّ‬ ‫ّ‬ ‫واحد وأي ههنا حتسن وجتوز كم جازت يف املسألة.‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬‫ومثل ذلك: ما أدري أزيد مثَّ أم عمرو وليت شعري أزيد مثَّ أم عمرو فإّنا أوقعت‬ ‫أم ههنا كما أوقعته يف الذي قبله ألن ذا جيرى على حرف االستفهام حيث‬ ‫ّ‬ ‫استوى علمك فيهما كما جرى األول.‬ ‫ّ‬‫أال ترى أنّك تقول ليت شعري أيّهما مثّ وما أدري أيهما مثَّ فيجوز أيهما وحيسن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كما جاز يف قولك: أيهما مثَّ.‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: أضربت زيداً أم قتلته فالبدء ههنا بالفعل أحسن ألنّك إّنا تسأل عن‬ ‫أحدمها ال تدري أيّهما كان وال تسأل عن موضع أحدمها فالبدء بالفعل ههنا‬ ‫أحسن كما كان البدء باالسم مثَّ فيما ذكرنا أحسن كأنّك قلت: أي ذاك كان‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫بزيد.‬ ‫211‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وتقول: أضربت أم قتلت زيداً ألنك َّع أحد الفعلني: وال تدري أيهما هو‬ ‫ّ‬ ‫مد ٍ‬ ‫كأنك قلت: أي ذاك كان بزيد.‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: ما أدري أقام أم قعد إذا أردت: ما أدري أيّهما كان.‬ ‫وتقول: ما أدري أقام أو قعد إذا أردت: أنه مل يكن بني قيامه وقعوده شيء كأنّه‬ ‫َّ‬ ‫قال: ال أدعي أنه كان منه يف تلك احلال قيام وال قعود بعد قيامه أي: مل أعد‬ ‫َّ‬ ‫قيامه قياماً ومل يستنب يل قعود بعد قيامه وهو كقول الرجل: تكلمت ومل تكلَّم.‬ ‫هذا باب أم منقطعةً‬ ‫وذلك قولك: أعمرو عندك أم عندك زيد فهذا ليس مبنزلة: أيهما عندك.‬ ‫َّ‬‫أال ترى أنك لو قلت: ويدلّك على أن هذا اآلخر منقطع من األول قول الرجل:‬ ‫ّ‬ ‫ِّ‬ ‫إّنا إلبل مث يقول: أم شاء يا قوم.‬ ‫فكما جاءت أم ههنا بعد اخلرب منقطعةً كذلك جتيء بعد االستفهام وذلك أنه‬ ‫حني قال: أعمرو عندك فقد ظن أنَّه عنده مث كه مثل ذلك الظن يف زيد بعد‬ ‫ّ‬ ‫أدر‬ ‫َّ‬ ‫أن استغىن كالمه كذلك: إّنا إلبل أم شاء إّنا كه الشك حيث مضى كالمه‬ ‫ّ‬ ‫ّ أدر‬ ‫و‬ ‫على اليقني.‬ ‫ومبنزلة أم ههنا قوله عز وجل: " آمل تنزيل الكتاب ال ريب فيه من رب العاملني.‬ ‫ّ‬ ‫ّ َّ‬ ‫أم يقولون افرتاه " فجاء هذا الكالم على كالم العرب قد علم تبارك وتعاىل‬ ‫وذلك من قوهلم ولكن هذا على كالم العرب ليعرفوا ضاللتهم.‬ ‫َّ‬ ‫ومثل ذلك: أليس يل ملك مصر وهذه األّنار جتري من حتيت أفال تبصرون.‬ ‫َّ‬‫أم أنا خري من هذا الذي هو مهني كأن فرعون قال: أفال تبصرون أم أنتم بصراء.‬ ‫311‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫فقوله: أم أنا خري من هذا مبنزلة: أم أنتم بصراء ألّنم لو قالوا: أنت خري منه كان‬ ‫ّ‬ ‫مبنزلة قوهلم: حنن بصراء عنده كذلك: أم أنا خري مبنزلته لو قال: أم أنتم بصراء.‬ ‫و‬ ‫ٍ‬ ‫َّ‬ ‫ومثل ذلك قوله تعاىل: " أم اختذ ممَّا خيلق بنات وأصفاكم بالبنني ".‬ ‫فقد علم النب صلى اهلل عليه وسلم واملسلمون: أن اهلل عز وجل مل يتخذ ولداً‬ ‫َّ‬ ‫ّ َّ‬ ‫ّ‬ ‫ولكنه جاء حرف االستفهام ليبصروا ضاللتهم.‬ ‫َّ‬ ‫أال ترى أن الرجل يقول للرجل: آلسعادة أحب إليك أم الشقاء وقد علم أن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫السعادة ومن ذلك أيضاً: أعندك زيد أم ال كأنه حيث قال: أعندك زيد كان‬ ‫يظن أنه عنده مث كه مثل ذلك الظن يف أنه ليس عنده فقال: أم ال.‬ ‫ّ‬ ‫أدر‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫وزعم اخلليل أن قول األخطل: كذبتك عنك أم رأيت بواسط غلس الظالّم من‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫الرباب خياال كقولك: إّنا إلبل أم شاء.‬ ‫َّ‬ ‫ومثل ذلك قول الشاعر وهو كثَّري عزة: أليس أيب بالَّنضر أم ليس والدي لكل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫جنيب من خزاعة أزهرا وجيوز يف الشعر أن يريد بكذبتك االستفهام وحيذف‬ ‫ً‬ ‫اإللف.‬ ‫قال التميمي وهو األسود بن يعفر: لعمرك ما أدري وإن كنت دارياً شعيث بن‬ ‫سهم أم شعيث بن منقر وقال عمر بن أيب ربيعة: لعمرك ما أدري وإن كنت‬ ‫ٍ‬ ‫دارياً بسبع رمني اجلمر أم بثمان هذا باب أو تقول: أيَّهم تضرب أو تقتل تعمل‬ ‫ٍ‬‫أحدمها ومن يأتيك أو حيدثك أو يكرمك ال يكون ههنا إالَّ أو من قبل أنك إّنا‬ ‫ّ‬ ‫تستفهم عن االسم املفعول وإّنا حاجتك إىل صاحبك أن يقول: فالن.‬ ‫وعلى هذا احلد جيرى ما ومّت كيف كم وأين.‬ ‫و و‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: هل عندك شعري أو بر أو متر وهل تأتينا أو حتدثنا ال يكون إالَّ ذلك.‬ ‫ّ‬ ‫ٌّ‬ ‫411‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وذاك أن هل ليست مبنزلة ألف االستفهام ألنك إذا قلت: هل تضرب زيداً فال‬ ‫ّ‬ ‫تد َّ‬ ‫يكون أن َّعي أن الضرب واقع وقد تقول: أتضرب زبداً وأنت َّعي أن‬ ‫تد ّ‬ ‫الضرب واقع.‬ ‫ومما يدلّك على أن ألف االستفهام ليست مبنزلة هل أنك تقول للرجل: أطرباً!‬ ‫َّ وتق‬ ‫وأنت تعلم أنّه قد طرب لتوخبه ِّرره.‬ ‫وال تقول هذا بعد هل.‬ ‫وإن شئت قلت: هل تأتيين أم حتدثين وهل عندك بر أم شعري على كالمني.‬ ‫ٌّ‬ ‫ّ‬ ‫كذلك سائر حروف االستفهام اليت ذكرنا.‬ ‫و‬ ‫وعلى هذا قالوا: هل تأتينا أم هل حتدثنا.‬ ‫ّ‬ ‫قال زفر بن احلارث: أبا مالك هل ملتىن مذ حضضتين على القتل أم هل المين‬ ‫لك الئم كذلك مسعناه من العرب.‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫أدر‬ ‫َّ‬ ‫فأما الذين قالوا: أم هل المين لك الئم فإّنا قالوه على أنه كه الظن بعد ما‬ ‫َّ‬ ‫مضى صدر حديثه.‬ ‫َّ‬ ‫وأما الذين قالوا: أو هل فإّنم جعلوه كالماً واحداً.‬ ‫ّ‬ ‫وتقول: ما أدري هل تأتينا أو حتدثنا وليت شعري هل تأتينا أو حتدثنا فهل ههنا‬ ‫ّ‬‫مبنزلتها يف االستفهام إذا قلت: هل تأتينا وإّنا أدخلت هل ههنا ألنك إّنا تقول:‬ ‫أعلمين كما أردت ذلك حني قلت: هل تأتينا أو حتدثّنا فجرى هذا جمرى قوله‬ ‫عز وجل: " هل يسمعونكم إذ تدعون.‬ ‫َّ َّ‬ ‫511‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫أو ينفعونكم أو يضرون " وقال زهري: أال ليت شعري هل يرى الناس ما أرى من‬ ‫ّ‬ ‫األمر أو يبدو هلم ما بداليا وقال مالك بن الريب: أال ليت شعري هل تغريت‬ ‫َّ‬ ‫الرحا رحا احلزن أو أضحت بفلج كما هيا فهذا مسعناه ممن ينشده من بين عمه.‬ ‫ِّ‬ ‫ٍ‬ ‫َّ‬ ‫وقال أناس: أم أضحت على كالمني كما قال علقمة بن عبدة: هل ما علمت‬ ‫وما استودعت مكتوم أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم أم هل كبري بكى مل يقض‬ ‫عربته إثر األحبّة يوم البني مشكوم هذا باب آخر من أبواب أو تقول: ألقيت‬ ‫زيداً أو عمراً أو خالداً وأعندك زيد أو خالد أو عمرو كأنّك قلت: أعندك أحد‬ ‫من هؤالء وذلك أنّك للم َّع أن أحداً منهم مثَّ.‬ ‫تد‬ ‫أال ترى أنه إذا أجابك قال: ال كما يقول إذا قلت: أعندك أحد من هؤالء.‬ ‫َّ‬‫واعلم أنَّك إذا أردت هذا املعىن فتأخري االسم أحسن ألنّك إّنا تسأل عن الفعل‬ ‫مبن وقع.‬‫ولو قلت: أزيداً لقيت أو عمراً أو خالداً وأزيد عندك أو عمرو أو خالد كان هذا‬ ‫يف اجلواز واحلسن مبنزلة تأخري االسم إذا أردت معىن أيهما.‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬‫فإذا قلت: أزيد أفضل أم عمرو مل جيز ههنا إالَّ أم ألنّك إّنا تسأل عن أفضلهما‬ ‫ولست تسأل عن صاحب الفضل.‬ ‫أال ترى أنَّك لو قلت: أزيد أفضل مل جيز كما جيوز: أضربت زيداً فذلك يدلّك‬ ‫أن معناه معىن أيهما.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إال أنَّك إذا سألت عن الفعل استغىن بأول اسم.‬ ‫ّ‬ ‫ومثل ذلك: ما أدري أزيد أفضل أم عمرو وليت شعري أزيد أفضل أم عمرو.‬ ‫ّ‬ ‫فهذا كلّه على معىن أيّهما أفضل.‬ ‫611‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وتقول: ليت شعري ألقيت زيداً أو عمراً وما أدري أعندك زيد أو عمرو فهذا‬ ‫جيري جمرى ألقيت زيداً أو عمراً وأعندك زيد أو عمرو.‬ ‫فإن شئت قلت: ما أدري أزيد عندك أو عمرو فكان جائزا حسا كما جاز أزيد‬ ‫عندك أو عمرو.‬ ‫وتقدمي االمسني مجيعاً مثله وهو مؤخر وإن كانت أضعف.‬ ‫َّ‬ ‫فأما إذا قلت: ما أبايل أضربت زيداً أم عمراً فال يكون هنا إالَّ أم ألنه ال جيوز‬‫لك السكوت على أول االمسني فال جييء هذا إالَّ على معىن أيهما وتقدمي االسم‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ههنا أحسن.‬ ‫وتقول: أجتلس أو تذهب أو حتدثنا وذلك إذا أردت هل يكون شيء من هذه‬ ‫ّ‬ ‫األفعال.‬ ‫فأما إذا ادعيت أحدمها فليس إالَّ أجتلس أم تذهب أم تأكل كأنَّك قلت: أي‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫هذه األفعال يكون منك.‬ ‫وتقول: أتضرب زيداً أم تشم عمراً أم تكلّم خالداً.‬ ‫ومثل ذلك أتضرب زيداً أو تضرب عمراً أو تضرب خالداً إذا أردت هل يكون‬ ‫شيء من ضرب واحد من هؤالء.‬ ‫وإن أردت أي ضرب هؤالء يكون قلت: أم.‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫قال حسان بن ثابت: ما أبايل أنب باحلزن تيس أم حلاّن بظهر غيب لئيم كأنه‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫قال: ما أبايل أي الفعلني كان.‬ ‫ّ‬ ‫711‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫وتقول: أزيداً أو عمراً رأيت أم بشراً وذلك أنَّك مل ترد أن جتعل عمراً عديالً لزيد‬‫حّت يصري مبنزلة أيّهما ولكنَّك أردت أن يكون حشواً فكأنك قلت: أأحد هذين‬ ‫رأيت أم بشراً.‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬‫ومثل ذلك قول صفية بنت عبد املطلب: وذلك أّنا مل ترد أن جتعل لتمر عديالً‬ ‫لألقط ألن املسئول عندها مل يكن عندها ممن قال: هو إما متر وإما أقط وإما‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫قرشي ولكنها قالت: أهو طعام أم قرشي فكأّنا قالت: أشيئاً من هذين الشيئني‬ ‫ٌّ‬ ‫ٌّ‬ ‫رأيته أم قرشياً.‬ ‫وتقول: أعندك زيد أو عندك عمرو أو عندك خالد كأنَّك قلت: هل عندك من‬ ‫هذه الكينونات شيء فصار هذا كقولك: أتضرب زيداً أو تضرب عمراً أو‬ ‫تضرب خالداً.‬‫ومثل ذلك: أتضرب زيداً أو عمراً أو خالداً وتقول: أعاقل عمرو أو عامل وتقول:‬‫أتضرب عمرا أو تشتمه جتعل الفعلني واالسم بينهما مبنزلة االمسني والفعل بينهما‬ ‫ألنَّك قد أثبت عمراً ألحد الفعلني كما أثبت الفعل هناك ألحد االمسني‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫وادعيت أحدمها كما ادعيت مثَّ أحد االمسني.‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫وإن قدمت االسم فعريب حسن.‬ ‫ٌّ‬ ‫ّ‬ ‫وأما إذا قلت: أتضرب أو حتبس زيداً فهو مبنزلة أزيدا أو عمراً تضرب.‬ ‫ّ‬ ‫قال جرير: أثعلبة الفوارس أو رياحاً عدلت هبم طهية واخلشابا وإن قلت: أزيدا‬ ‫تضرب أو تقتل كان كقولك: أتقتل زيداً أو عمراً وأم يف كل هذا جيدة.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫وإذا قال: أجتلس أم تذهب فأم وأو فيه سواء ألنّك ال تستطيع أن تفصل عالمة‬ ‫املضمر فتجعل ألو حاالً سوى حال أم.‬ ‫811‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫كذلك: أتضرب زيداً أو تقتل خالداً ألنَّك مل تثبت أحد وإن أردت معىن أيّهما‬ ‫و‬‫ٍ‬‫يف هذه املسألة قلت: أتضرب زيداً أم تقتل خالدا ألنَّك مل تثبت أ الفعلني السم‬ ‫واحد.‬ ‫هذا باب أو يف غري االستفهام‬ ‫تقول: جالس عمراً أو خالدا أو بشراً كأنَّك: قلت: جالس أحد هؤالء ومل ترد‬ ‫إنساناً بعينه ففي هذا دليل أن كلهم أهل أن جيالس كأمك قلت: جالس هذا‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫الضرب من الناس.‬ ‫وتقول: كل حلماً أو خبزا أو متراً كأنك: قلت: كل أحد هذه األشياء.‬ ‫فهذا مبنزلة الذي قبله.‬ ‫وإن نفيت هذا قلت: ال تأكل خبزا أو حلما أو مترا.‬ ‫كأنك قلت: ال تأكل شيئاً من هذه األشياء.‬ ‫ونظري ذلك قوله عز وجل: " وال تطع منهم آمثاً أو كفوراً " أي: ال تطع أحداً‬ ‫َّ َّ‬ ‫من هؤالء.‬ ‫وتقول: كل خبزا أو متراً أي: ال جتمعهما.‬ ‫ٍ‬ ‫ومثل ذلك أن تقول: ادخل على زيد أو عمرو أو خالد أي: ال تدخل على‬ ‫ٍ‬ ‫أكثر من واحد من هؤالء.‬ ‫وإن شئت جئت به على معىن ادخل على هذا الضرب.‬‫وتقول: خذه مبا عز أو هان كأنه قال: خذه هبذا أو هبذا أي ال يفوتَّنك على كل‬ ‫َّ‬ ‫حال ومن العرب من يقول: خذه مبا عن وهان أي خذه بالعزيز واهلّني كل‬ ‫و ّ‬ ‫واحدة منهما جتزئ عن أختّها.‬ ‫911‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫وتقول: ألضربنَّه ذهب أو مكث كأنه قال: ألضربنَّه ذاهباً أو ماكثاً وألضربنَّه إن‬ ‫ذهب أو مكث.‬ ‫وقال زيادة بن زيد العذري: إذا ما انتهى علمي تناهيت عنده أطال فأملى أو‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫تناهى فأقصرا وقال: فلست أبايل بعد يوم مطرف حتوف املنايا أكثرت أو أقلَّت‬ ‫ّ‬ ‫وزعم اخلليل أنَّه جيوز: ألضربنَّه أذهب أم مكث وقال: الدليل على ذلك أنَّك‬ ‫تقول: ألضربنَّك أي ذلك كان.‬ ‫ّ‬ ‫وإّنا فارق هذا سواء وما أبايل ألنَّك إذا قلت: سواء علي أذهبت أم مكثت‬ ‫َّ‬ ‫فهذا الكالم يف موضع سواء علي هذان.‬ ‫َّ‬‫وإذا قلت: ما أبايل أذهبت أم مكثت هو يف موضع: ما أبايل واحداً من هذين.‬ ‫وأنت ال تريد أن تقول يف األول: ألضربن هذين وال تريد أن تقول: تناهيت‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫هذين ولكنك إّنا تريد أن تقول: إن األمر يقع على إحدى احلالني.‬‫ولو قلت: ألضربنَّه أذهب أو مكث مل جيز ألنَّك لو أردت معىن أيهما قلت: أم‬ ‫ّ‬ ‫مكث وال جيوز ألضربنَّه مكث فلهذا ال جيوز: ألضربنَّه أذهب أو مكث كما‬ ‫جيوز: ما أدري أقام زيد أو قعد.‬ ‫أال ترى أنَّك تقول: ما أدري أقام كما تقول: أذهب كما تقول: أعلم أقام زيد‬ ‫و‬ ‫وال جيوز أن تقول: ألضربنَّه أذهب.‬ ‫وتقول: كل حق له مسيّناه يف كتابنا أو مل نسمه كأنه قال: كل حق له علمناه‬ ‫و ّ ّ‬ ‫ِّ‬ ‫و ٍ‬ ‫ّ‬ ‫خارٍ‬ ‫ٍ‬ ‫أو جهلناه كذلك كل حق هو هلا داخل فيها أو ج منها كأنّه قال: إن كان‬ ‫ّ ٍّ‬ ‫و‬ ‫داخالً أو خارجاً.‬ ‫وإن شاء أدخل الواو كما قال: مبا عز وهان.‬ ‫َّ‬ ‫111‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫وقد تدخل أم يف: علمناه أو جهلناه ومسّيناه أو مل نسمه كما دخلت يف: أذهب‬ ‫ّ‬ ‫أم مكث وتدخل أو على وجهني: على أنه يكون صفة للحق وعلى أن يكون‬ ‫ّ‬ ‫حاالً كما قلت: ألضربنَّه ذهب أو مكث أي: ألضربنَّه كائناً ما كان.‬ ‫فبعدت أم ههنا حيث كان خرباً يف موضع ما ينتصب حاالً ويف موضع الصفة.‬ ‫باب الواو اليت تدخل عليها ألف االستفهام‬ ‫وذلك قولك: هل وجدت فالناً عند فالن فيقول: أو هو ممن يكون مثَّ أدخلت‬ ‫ألف االستفهام.‬ ‫وهذه الواو ال تدخل على ألف االستفهام وتدخل عليها األلف فإّنا هذا‬‫استفهام مستقبل باأللف وال تدخل الواو على األلف كما أن هل ال تدخل على‬ ‫ّ‬ ‫الواو.‬ ‫فإّنّا أرادوا أن ال جيروا هذه األلف جمرى هل إذ مل تكن مثلها والواو تدخل على‬ ‫هل.‬ ‫وتقول: ألست صاحبنا أو لست أخانا ومثل ذلك: أما أنت أخانا أو ما أنت‬ ‫صاحبنا وقوله: أال تأتينا أو ال حتدثنا إذا أردت التقرير أو غريه مث أعدت حرفاً‬ ‫ّ‬ ‫من هذه احلروف مل حيسن الكالم إال أن تستقبل االستفهام.‬‫وإذا قلت: ألست أخانا أو صاحبنا أو جليسنا فإنك إّنا أردت أن تقول: ألست‬ ‫يف بعض هذه األحوال وإّنّا أردت يف األول أن تقول: ألست يف هذه األحوال‬ ‫ّ‬ ‫كلِّها.‬ ‫وال جيوز أن تريد معىن ألست صاحبنا أو جليسنا أو أخانا وتكرر لست مع أو‬ ‫ِّ‬ ‫إذا أردت أن جتعله يف بعض هذه األحوال أال ترى أنّك إذا أخربت فقلت:‬ ‫111‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫لست بشراً أو لست عمراً أو قلت: ما أنت ببشر أو ما أنت بعمرو مل جييء إالّ‬ ‫على معىن ال بل ما أنت بعمرو وال بل لست بشراً.‬ ‫وإذا أرادوا معىن أنّك لست واحداً منهما قالوا: لست عمرا وال بشرا أو قالوا: أو‬ ‫بشرا كما قال عز وجل: " وال تطع منهم آمثا أو كفوراً.‬ ‫َّ‬ ‫ولو قلت: أو ال تطع كفورا انقلب املعىن.‬ ‫فينبغي هلذا أن جييء يف االستفهام بأم منقطعاً من األول ألن أو هذه نظريهتا يف‬ ‫ّ‬ ‫االستفهام أم وذلك قولك: أما أنت بعمرو أم ما أنت ببشر كأنّه قال: ال بل ما‬ ‫أنت ببشر.‬ ‫وذلك: أنّه كه الظن يف أنه بشر وهذه الواو اليت دخلت عليها ألف االستفهام‬ ‫ّ‬ ‫أدر‬ ‫كثرية يف القرآن.‬ ‫قال اهلل تعاىل جده: " أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً وهم نائمون.‬ ‫ّ‬ ‫أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ".‬ ‫ّ‬ ‫فهذه الواو مبنزلة الفاء يف قوله تعاىل: " أفأمنوا مكر هلل " وقال عز وجل: " أئنَّا‬ ‫َّ َّ‬ ‫ملبعوثون.‬ ‫أو آباةنا األولون " وقال: " أو كلّما عاهدوا عهداً ".‬ ‫َّ‬ ‫باب تبيان أم مل دخلت على حروف االستفهام ومل تدخل على األلف‬ ‫تقول: أم من تقول أم من تقول وال تقول: أم أتقول وذاك ألن أم مبنزلة األلف‬ ‫ّ‬‫وليست: أي ومن وما ومّت مبنزلة األلف وإّنا هي أمساء مبنزلة: هذا وذاك إالَّ أّنم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كوا ألف االستفهام ههنا إذ كان هذا النحو من الكالم ال يقع إال يف املسألة‬ ‫تر‬ ‫فلما علموا أنه ال يكون إال كذلك استغنوا عن األلف.‬ ‫ّ‬ ‫211‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫كذلك هل إّنَّا تكون مبنزلة قد ولكنّهم كوا األلف إذ كانت هل ال تقع إالَّ يف‬ ‫تر‬ ‫و‬ ‫االستفهام.‬ ‫فلت: فما بال أم تدخل عليهن وهي مبنزلة األلف قال: إن أم جتيء ههنا مبنزلة‬ ‫ّ‬ ‫ال بل للتحول من الشيء إىل الشيء واأللف ال جتيء أبداً إالَّ مستقبلةً فهم قد‬ ‫َّ‬ ‫استغنوا يف االستقبال عنها واحتاجوا إىل أم إذ كانت لرتك شيءً إىل شيء ألّنم‬ ‫لو كوها فلم يذكروها مل يتبني املعىن.‬ ‫ّ‬ ‫تر‬ ‫باب ما ينصرف وما ال ينصرف‬ ‫هذا باب أفعل‬ ‫َّ‬ ‫اعلم أن أفعل إذا كان صفةً مل ينصرف يف معرفة وال نكرة وذلك ألّنا أشبهت‬ ‫ّ‬ ‫األفعال حنو: أذهب وأعلم.‬ ‫َّ‬‫قلت: فما باله ال ينصرف إذا كان صفةً وهو نكرة فقال: ألن الصفات أقرب إىل‬ ‫األفعال فاستثقلوا التنوين فيه كما استثقلوه يف األفعال وأرادوا أن يكون يف‬ ‫االستثقال كالفعل إذ كان مثله يف البناء والزيادة وضارعه وذلك حنو: أخضر‬ ‫وأمحر وأسود وأبيض وآدر.‬ ‫فإذا حقرت قلت: أخيضر وأحيمر وأسيود فهو على حاله قبل أن حتقره من قبل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أن الزيادة اليت أشبه هبا الفعل مع البناء ثابتة وأشبه هذا من الفعل ما أميلح زيداً‬ ‫ّ‬ ‫كما أشبه أمحر أذهب.‬ ‫هذا باب أفعل إذا كان امساً‬ ‫وما أشبه األفعال من األمساء اليت يف أوائلها الزوائد فما كان من األمساء أفعل‬ ‫َّ‬ ‫ٍ ٍ ٍ‬ ‫فنحو: أفكل وأزمل وأيدع وأربع ال تنصرف يف املعرفة ألن املعارف أثقل‬ ‫311‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وانصرفت يف النكرة لبعدها من األفعال كوا صرفها يف املعرفة حيث أشبهت‬ ‫وتر‬ ‫وأما ما أشبه األفعال سوى أفعل فمثل الريمع واليعمل وهو مجاع اليعملة ومثل‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫أكلب.‬ ‫وذلك أن يرمعاً مثل: يذهب واكلب مثل: أدخل.‬ ‫ّ‬ ‫أال ترى أن العرب مل تصرف أعصر ولغة لبعض العرب يعصر ال يصرفونه أيضاً‬ ‫َّ‬ ‫وتصرف ذلك يف النكرة ألنَّه ليس بصفة.‬ ‫ّ ٍ‬ ‫واعلم أن هذه الياء واأللف ال تقع واحدة منهما يف أول اسم على أربعة أحرف‬ ‫ّ‬ ‫إال ومها زائدتان.‬ ‫أال ترى أنَّه ليس اسم مثل أفكل يصرف وإن مل يكن له فعل يتصرف.‬ ‫ّ‬ ‫ومما يدلّك أّنا زائدة كثرة دخوهلا يف بنات الثالثة كذلك الياء أيضاً.‬ ‫و‬ ‫وإن مل تقل هذا دخل عليك أن تصرف أفكل وأن جتعل الشيء إذا جاء مبنزلة‬ ‫الّرجازة والّربابة ألنه ليس له فعل مبنزلة القمطرة واهلدملة.‬‫فهذه الياء األلف تكثر زيادهتما يف بنات الثالثة فهما زائدتان حّت جييء أمر بني‬ ‫ّ‬ ‫ٍ َّ‬ ‫حنو: أولق فان أولقاً إّنَّا الزيادة فيه الواو يدلّك على ذلك قد ألق الرجل فهو‬ ‫مألوق.‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ولو مل يتبني أمر أولق لكان عندنا أفعل ألن أفعل من هذا الضرب أكثر من‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫فوعل.‬ ‫ٍ ٍ‬ ‫ولو جاء يف الكالم شيء حنو أكلل وأيقق فسميت به رجالً صرفته ألنه لو كان‬ ‫أفعل مل يكن احلرف األول إالّ ساكناً مدغما.‬ ‫ّ‬ ‫وأما أول فهو أفعل.‬ ‫ّ َّ‬ ‫411‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫يدلَّك على ذلك قوهلم: هو أول منه ومررت بأول منك واألوىل وإذا مسيّت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الرجل بألبب فهو غري مصروف واملعىن عليه ألنه من اللّب وهو أفعل.‬ ‫ّ‬ ‫وهو قد علمت ذاك بنات ألبيه يعنون لبّه.‬ ‫ٍ‬ ‫ومما يرتك صرفه ألنه يشبه الفعل وال جيعل احلرف األول منه زائداً إالّ بثببت حنو‬ ‫تنضب فإّنا التاء زائدة ألنه ليس يف الكالم شيء على أربعة أحرف ليس أوله‬ ‫ٍ‬ ‫زائدة يكون على هذا البناء ألنه ليس يف الكالم فعلل.‬ ‫ومن ذلك أيضاً: ترتب وترتب - وقد يقال أيضاً: ترتب - فال يصرف.‬ ‫ومن قال ترتب صرف ألنّه وإن كان أوله زائداً فقد ج من شبه األفعال.‬ ‫خر‬ ‫كذلك التّدرأ إّنا هو من درأت.‬ ‫و‬ ‫كذلك التتفل.‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫ويدلك على ذلك قول بعض العرب: التتَّفل وأنه ليس يف الكالم كجعفر.‬ ‫كذلك رجل يسمى: تألب ألنَّه تفعل.‬ ‫َّ‬ ‫و‬ ‫ويدلك على ذلك أنَّه يقال للحمار ألب يألب بفعل وهو طرده طريدته.‬ ‫وإّنا قيل له تألب من ذلك.‬‫وأما ما جاء حنو: ّنشل وتولب فهو عندنا من نفس احلرف مصروف حّت جييء‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫أمر يبينَّه.‬ ‫َّ‬ ‫كذلك فعلت به العرب ألن حال التاء والنون يف الزيادة ليست كحال األلف‬ ‫و‬ ‫َّ‬ ‫والياء ألّنما مل تكثرا يف الكالم زائدتني ككثرهتما.‬ ‫فان مل تقل ذلك دخل عليك أن ال تصرف ّنشال وّنسراً.‬ ‫511‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وإذا مسّيت رجال بإمثد مل تصرفه ألنَّه يشبه إضرب وإذا مسيّت رجال بإصبع مل‬ ‫تصرفه ألنه يشبه إصنع.‬ ‫ٍ‬ ‫وإن مسّيته بأبلم مل تصرفه ألنه يشبه أقتل.‬ ‫َّ‬ ‫ٍ‬ ‫وال حتتاج يف هذا إىل ما احتجت إليه يف ترتب وأشباهها ألّنا ألف.‬ ‫وهذا قول اخلليل ويونس.‬ ‫وإّنا صارت هذه األمساء هبذه املنزلة ألّنم كأّنم ليس أصل األمساء عندهم على‬ ‫أن تكون يف أوهلا الزوائد وتكون على هذا البناء.‬ ‫ّ‬ ‫أال ترى أن تفعل ويفعل يف األمساء قليل.‬ ‫كان هذا البناء إّنا هو يف األصل للفعل فلما صار يف موضع قد يستثقل فيه‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫التنوين استثقلوا فيه ما استثقلوا فيما هو أوىل هبذا البناء منه.‬ ‫واملوضع الذي يستثقل فيه التنوين املعرفة.‬‫أال ترى أكثر ما ال ينصرف يف املعرفة قد ينصرف يف النكرة وإّنا صارت أفعل يف‬ ‫الصفات أكثر ملضارعة الصفة الفعل.‬ ‫ِّ‬ ‫وإذا مسَّيت رجالً بفعل يف أوله زائدة مل تصرفه حنو يزيد ويشكر وتغلب ويعمر.‬ ‫ٍ ٍ‬ ‫َّ‬ ‫وهذا النحو أحرى أن ال تصرفه وإّنا أقصى أمره أن يكون كتنضب ويرمع.‬ ‫ومجيع ما ذكرنا يف هذا الباب ينصرف يف النكرة فان قلت: فما بالك تصرف‬ ‫يزيد يف النكرة وإّنا منعك من صرف أمحر يف النكرة وهو اسم أنه ع الفعل‬ ‫ضار‬ ‫فأمحر إذا كان صفةً مبنزلة الفعل قبل أن يكون امساً فإذا كان امساً مث جعلته وأما‬ ‫ّ‬ ‫يزيد فإنك ملا جعلته امساً يف حال يستثقل فيها التنوين استثقل فيه ما كان‬ ‫َّ‬ ‫611‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫استثقل فيه قبل أن يكون امساً فلَّما صريته نكرة مل يرجع إىل حاله قبل أن بكون‬ ‫ً‬ ‫َّ‬ ‫امساً.‬ ‫وأمحر مل يزل امساً.‬ ‫وإذا مسَّيت رجالً بإضرب أو أقتل أو إذهب مل تصرفه وقطعت األلفات حّت‬ ‫َّ‬ ‫يصري مبنزلة األمساء ألنك قد غريهتا عن تلك احلال.‬ ‫ِّ‬ ‫أال ترى أنك ترفعها وتنصبها.‬ ‫ّ ٍ‬ ‫وتقطع األلف آلن األمساء ال تكون بألف الوصل وال حيتج باسم وال ابن لقلّة‬ ‫هذا مع كثرة األمساء.‬ ‫وليس لك أن تغري البناء يف مثل ضرب وضورب وتقول: إن مثل هذا ليس يف‬ ‫ِّ‬ ‫األمساء ألنك قد تسمى مبا ليس يف األمساء إالَّ أنك استثقلت فيها التنوين كما‬ ‫ِّ‬ ‫ٍ ٍ ّ‬‫استثقلته يف األمساء اليت شبهتها هبا حنو: إمثد وإصبع وأبلم فإّنا أضعف أمرها أن‬ ‫َّ‬ ‫تصري إىل هذا.‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫وليس شيء من هذه احلروف مبنزلة امرىء ألن ألف امرىء كأنك أدخلتها حني‬ ‫ٍ َّ‬ ‫أسكنت امليم على مرء ومرأً ومرء فلما أدخلت األلف على هذا االسم حني‬ ‫ٍ و تر‬ ‫أسكنت امليم كت األلف وصال كما كت ألف إبن كما كت ألف إضرب‬ ‫تر‬ ‫تر‬ ‫ٍ‬‫يف األمر فإذا مسَّيت بامرىء رجالً كته على حاله ألنَّك نقلته من اسم إىل اسم‬ ‫تر‬ ‫وصرفته ألنَّه ال يشبه لفظه لفظ الفعل.‬ ‫ٍ‬ ‫أال ترى أنك تقول: امرة وامرىء وامرأً وليس شيء من الفعل هكذا.‬ ‫وإذا جعلت إضرب أو أقتل امساً مل يكن له بد من أن جتعله كاألمساء ألنَّك‬ ‫ٌّ‬ ‫نقلت فعالً إىل اسم.‬ ‫711‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫ولو مسَّيته انطالقاً مل تقطع األلف ألنَّك نقلت امساً إىل اسم.‬ ‫واعلم أن كل اسم كانت يف أوله زائدة ومل يكن على مثال الفعل فإنّه مصروف‬ ‫َّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫وذلك حنو: إصليت وأسلوب وينبوب وتعضوض كذلك هذا املثال إذا اشتققته‬ ‫و‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫من الفعل حنو يضروب وإضريب وتضريب ألن ذا ليس بفعل وليس باسم على‬ ‫مثال الفعل وليس مبنزلة عمر.‬ ‫أال ترى أنك تصرف يربوعاً فلو كان يضروب مبنزلة يضرب مل تصرفه.‬ ‫وإن مسَّيت رجالً هراق مل تصرفه ألن هذه اهلاء مبنزلة األلف زائدة كذلك هرق‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫مبنزلة أقم.‬ ‫َّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫وإذا مسَّيت رجالً بتفاعل حنو تضارب مث حقرته فقلت تضريب مل تصرفه ألنه‬ ‫يصري مبنزلة تغلب ج إىل ما ال ينصرف كما ج هند يف التحقري إذا قلت:‬ ‫ختر‬ ‫وخير‬ ‫هنيدة إىل ما ال ينصرف البتَّة يف مجيع اللغات.‬ ‫كذلك أجادل اسم رجل إذا حقرته ألنَّه يصري أجيدل مثل أميلح.‬ ‫َّ‬ ‫و‬ ‫وإن مسَّيت رجالً هبرق قلت: هذا هريق قد جاء ال تصرف.‬ ‫هذا باب ما كان من أفعل صفة‬ ‫وذلك: أجدل وأخيل وأفعى.‬ ‫ً‬‫فأجود ذلك أن يكون هذا النحو امساً وقد جعله بعضهم صفة وذلك ألن اجلدل‬ ‫َّ‬ ‫ٍ‬ ‫َّة اخللق فصار أجدل عندهم مبنزلة شديد.‬ ‫ّ‬ ‫شد‬ ‫وأما أخيل فجعلوه أفعل من اخليالن للونه وهو طائر أخضر وعلى جناحه ملعة‬ ‫ّ‬ ‫سوداء خمالفة للونه.‬ ‫811‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وعلى هذا املثال جاء أفعى كأنَّه صار عندهم صفة وإن مل يكن له فعل وال‬ ‫ً‬ ‫مصدر.‬ ‫وأما أدهم إذا عنيت القيد واألسود إذا عنيت به احلَّية واألرقم إذا عنيت احلّية‬ ‫فإنك ال تصرفه يف معرفة وال نكرة مل ختتلف يف ذلك العرب.‬ ‫فإن قال قائل: أصرف هذا ألّن أقول: أداهم وأراقم.‬ ‫فأنت تقول: األبطح واألباطح و ع وأبارق وإّنا األبرق صفة.‬ ‫ّ‬ ‫أجار‬ ‫وإّنا قيل: أبرق ألن فيه محرة وبياضاً وسواداً كما قالوا: تيس أبرق حني كان فيه‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫سواد وبياض.‬‫كذلك األبطح إّنا هو املكان املنبطح من الوادي كذلك ع إّنا هو املكان‬ ‫األجر‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫ِّ‬ ‫املستوى من الرمل املتمكن.‬ ‫ويقال: مكان ع.‬ ‫جر‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ولكن الصفة رمبا كثرت يف كالمهم واستعملت وأوقعت مواقع األمساء حّت‬ ‫ّ‬‫يستغنوا هبا عن األمساء كما يقولون: األبغث فهو صفة جعل امساً وإّنا هو لون.‬ ‫ومما يقوى أنه صفة قوهلم: بطحاء وجرعاء وبرق فجاء مؤنثّه كمؤنث أمحر.‬ ‫ّ‬ ‫اعلم أنك إّنا كت صرف أفعل منك ألنّه صفة.‬ ‫ّ تر‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫فإن مسيّت رجالً بأفعل هذا بغري منك صرفته يف النكرة وذلك حنو أمحد وأصغر‬ ‫َّ‬ ‫وأكرب ألنك ال تقول: هذا رجل أصغر وال هذا رجل أفضل وإّنا يكون هذا‬ ‫صفة مبنك.‬ ‫ولو مسيّته أفضل منك مل تصرفه على حال.‬ ‫911‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫ٍ‬ ‫وأما أمجع وأكتع فإذا مسيّت رجالً بواحد منهما مل تصرفه يف املعرفة وصرفته يف‬ ‫ّ‬ ‫النكرة وليس واحد منهما يف قولك: مررت به أمجع أكتع مبنزلة أمحر ألن أمحر‬ ‫صفة للنكرة وأمجع وأكتع إّنا وصف هبما معرفة فلم ينصرفا ألّنما معرفة.‬ ‫ّ‬ ‫فأمجع ههنا مبنزلة كلَّهم.‬ ‫باب ما ينصرف من األمثلة وما ال ينصرف‬ ‫تقول: كل أفعل يكون وصفا ال تصرفه يف معرفة وال نكرة كل أفعل يكون امساً‬ ‫و ّ‬ ‫ّ‬ ‫تصرفه يف النكرة.‬ ‫قلت: فكيف تصرفه وقد قلت: ال تصرفه.‬ ‫َّ‬‫قال ألن هذا مثال ميثل به فزعمت أن هذا املثال ما كان عليه من الوصف مل جير‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫فإن كان امساً وليس بوصف جرى.‬ ‫ونظري ذلك قولك: كل أفعل أردت به الفعل نصب أبدا فإّنَّا زعمت أن هذا‬ ‫َّ‬ ‫ّ ٍ‬ ‫البناء يكون يف الكالم على وجوه كان أفعل امساً فكذلك منزلة أفعل يف املسألة‬ ‫و‬ ‫َّ‬ ‫األوىل ولو مل تصرفه مثَّ كت أفعل ههنا نصباً فإّنا أفعل ههنا اسم مبنزلة أفكل.‬ ‫لرت‬ ‫أال ترى أنَّك تقول: إذا كان هذا البناء وصفاً مل أصرفه.‬ ‫وتقول: أفعل إذا كان وصفاً مل أصرفه.‬ ‫ٍ‬ ‫فإّنا كت صرفه ههنا كما كت صرف أفكل إذا كان معرفةً.‬ ‫تر‬ ‫َّ تر‬ ‫وتقول: إذا قلت هذا رجل أفعل مل أصرفه على حال وذلك ألنَّك مثلّت به‬ ‫الوصف خاصة فصار كقولك كل أفعل زيد نصب أبداً ألنَّك مثَّلت به الفعل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫خاصة.‬ ‫َّ‬ ‫121‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫قلت: فلم ال جيوز أن تقول: كل أفعل يف الكالم ال أصرفه إذا أردت الذي مثَّلت‬ ‫ّ‬ ‫به الوصف كما أقول: كل آدم يف الكالم ال أصرفه فقال: ال جيوز هذا ألنَّه مل‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫يستقر أفعل يف الكالم صفةً مبنزلة آدم وإّنا هو مثال.‬ ‫ِّ‬ ‫َّ‬ ‫ٍ‬ ‫أال ترى أنَّك لومسيَّت رجالً بأفعل صرفته يف النكرة ألن قولك أفعل ال يوصف‬ ‫َّ‬ ‫به شيء وإّنا ميَّثل به.‬ ‫وإّنا كت التنوين فيه حني مثلَّت به الوصف كما نصبت أفعالً حني مثلَّت به‬ ‫َّ تر‬ ‫الفعل.‬ ‫وأفعل ال يعرف يف الكالم فعالً مستعمالً.‬‫فقولك: هذا رجل أفعل مبنزلة قولك: أفعل زيد فإذا مل تذكر املوصوف صار مبنزلة‬ ‫أفعل إذا مل يعمل يف اسم مظهر وال مضمر.‬ ‫قلت: فما منعه أن يقول: كل أفعل يكون صفةً ال أصرفه يريد الذي مثلَّت به‬ ‫ّ‬ ‫الوصف.‬ ‫فقال: هذا مبنزلة الذي ذكرنا قبل لو جاز هذا لكان أفعل وصفاً بائناً يف الكالم‬ ‫غري مثال ومل نكن حنتاج إىل أن أقول: يكون صفة ولكين أقول: ألنَّه صفة كما‬ ‫أنَّك إذا قلت: ال تصرف كل آدم يف الكالم قلت: ألنه صفة وال تقول: أردت‬ ‫ّ‬ ‫به الصفة فريى السائل أن آدم يكون غري صفة ألن آدم الصفة بعنيها.‬ ‫كذلك إذا قلت: هذا رجل فعالن يكون على وجهني ألنك تقول: هذا إن كان‬ ‫و‬ ‫عليه وصف له فعلى مل ينصرف وإن مل يكن له فعلى انصرف.‬ ‫ٍ‬‫وليس فعالن هنا بوصف مستعمل يف الكالم له فعلى ولكنه هاهنا مبنزلة أفعل يف‬ ‫ّ ٍ‬ ‫قولك: كل أفعل كان صفةً فأمره كذا كذا.‬ ‫و‬ ‫121‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫ٍ‬ ‫ومثله كل فعالن كان صفة كانت له فعلى مل ينصرف.‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫وقولك: كانت له فعلى كان صفةً يدلّك على أنه مثال.‬ ‫و‬ ‫وتقول: كل فعلى أو فعلى كانت ألفها لغري التأنيث انصرف وإن كانت األلف‬ ‫ّ‬ ‫جاءت للتأنيث مل ينصرف قلت: كل فعلى أو فعلى فلم ينَّون ألن هذا احلرف‬ ‫ّ‬ ‫مثال.‬ ‫فإن شئت أنثته وجعلت األلف للتأنيث وإن شئت صرفت وجعلت األلف لغري‬ ‫التأنيث.‬ ‫َّ‬ ‫وتقول: إذا قلت: هذا رجل فعنلى نّونت ألنك مثلّت به وصف املذكر خاّصةً‬‫وفعنلى مثل حبنطًى وال يكون إالّ منوناً أال ترى أنك تقول: هذا رجل حبنطًى يا‬ ‫َّ‬ ‫هذا.‬ ‫فعلى هذا جرى هذا الباب.‬ ‫وتقول: كل فعلى يف الكالم ال ينصرف كل فعالء يف الكالم ال ينصرف ألن‬ ‫و ّ‬ ‫ّ‬ ‫هذا املثال ال ينصرف يف الكالم البتة كما أنك لو قلت: هذا رجل أفعل مل‬ ‫ينصرف ألنك مثلَّته مبا ال ينصرف وهي صفة فأفعل صفة كفعالء.‬ ‫هذا باب ما ينصرف من األفعال إذا مسيت به رجالً‬ ‫زعم يونس: أنّك إذا مسّيت رجالً بضارب من قولك: ضارب وأنت تأمر فهو‬ ‫مصروف.‬ ‫كذلك إن مسّيته ضارب كذلك ضرب.‬ ‫و‬ ‫و‬ ‫َّ‬ ‫وهو قول أيب عمرو واخلليل وذلك ألّنا حيث صارت امساً يف موضع االسم‬ ‫اجملرور واملنصوب واملرفوع ومل جتيء يف أوائلها الزوائد اليت ليس يف األصل عندهم‬ ‫221‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫أن تكون يف أوائل األمساء إذا كانت على بناء الفعل غلبت األمساء عليها إذا‬ ‫أشبهتها يف البناء وصارت أوائلها األوائل اليت هي يف األصل لألمساء فصارت‬ ‫َّ‬ ‫ٍ ٍ‬‫مبنزلة ضارب الذي هو اسم ومبنزلة حجر وتابل كما أن يزيد وتغلب يصريان مبنزلة‬ ‫ٍ‬ ‫تنضب ويعمل إذا صارت امساً.‬ ‫وأما عيسى فكان ال يصرف ذلك.‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫وهو خالف قول العرب مسعناهم يصرفون الرجل يسمى: كعبساً وإّنا هو فعل‬ ‫َّ‬ ‫من الكعسبة وهو العدو الشديد مع تداّن اخلطأ.‬ ‫والعرب تنشد هذا البيت لسحيم بن وثيل الريبوعي: وال نراه على قول عيسى‬ ‫ّ‬ ‫ولكنَّه على احلكاية كما قال: بىن شاب قرناها تصر وحتلب كأنه قال: أنا ابن‬ ‫ّ‬ ‫الذي يقال له: جال.‬ ‫فإن مسّيت رجالً ضرب أو ضرب أو ضورب مل تصرف.‬ ‫ِّ‬ ‫َّ‬ ‫فأما فعل فهو مصروف ج ج ال تصرفه ألنَّه ال يشبه األمساء.‬ ‫ودحر ودحر‬ ‫َّ‬ ‫وال يصرفون خضم وهو اسم للعنرب بن عمرو بن متيم.‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫فإن حقرت هذه األمساء صرفتها ألّنا تشبه األمساء فيصري ضارب وضارب‬ ‫ّ‬ ‫وحنومها مبنزلة ساعد وخامت.‬ ‫فكل اسم يسمى بشيء من الفعل ليست يف أوله زيادة وله مثال يف األمساء‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫انصرف فإن مسّيته باسم يف أوله زيادة وأشبه األفعال مل ينصرف.‬ ‫فهذه مجلة هذا كلّه.‬ ‫وإن مسيِّت رجال ِّم أو شلَّم وهو بيت املقدس مل تصرفه البتّة ألنه ليس يف‬ ‫ببق‬ ‫العربيّة اسم على هذا البناء وألنه أشبه فعال فهو ال ينصرف إذا صار امساً ألنه‬ ‫ِّ‬ ‫321‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫ليس له نظري يف األمساء ألنَّه جاء على بناء الفعل الذي إّنا هو يف األصل للفعل‬ ‫ّ‬ ‫ال لألمساء فاستثقل فيه ما وإن مسيّت رجالً ضربوا فيمن قال: أكلوّن الرباغيث‬ ‫قلت: هذا ضربون قد أقبل تلحق النون كما تلحقها يف أويل لو مسّيت هبا رجالً‬ ‫ٍ‬ ‫من قوله عز وجل: " أوىل أجنحة ".‬ ‫ّ ّ‬ ‫ومن قال: هذا مسلمون يف اسم رجل قال: هذا ضربون ورأيت ضربني.‬ ‫كذلك يضربون يف هذا القول.‬ ‫و‬ ‫فإن جعلت النون حرف اإلعراب فيمن قال هذا مسلمني قلت: هذا ضربني قد‬ ‫جاء.‬ ‫ولو مسيّت رجالً: مسلمني على هذه اللغة لقلت: هذا مسلمني صرفت وأبدلت‬ ‫َّ‬ ‫مكان الواو ياءً ألّنا قد صارت مبنزلة األمساء وصرت كأنَّك مسيّته مبثل: يربين.‬ ‫وإّنا فعلت هذا هبذا حني مل يكن عالمةً لإلضمار كان عالمةً للجمع كما‬ ‫و‬ ‫َّ‬ ‫فعلت ذلك بضربت حني كانت عالمةً للتأنيث فقلت هذا ضربة قد جاء.‬ ‫وجتعل التاء هاءً ألّنَّا قد دخلت يف األمساء حني قلت هذه ضربة فوقفت إذا‬ ‫كانت بعد حرف متحرك قلبت التاء هاءً حني كانت عالمة للتأنيث.‬ ‫ّ‬ ‫وإن مسيَّته ضرباً يف هذا القول أحلقته النون وجعلته مبنزلة رجل مسّى برجلني.‬ ‫وإّنّا كففت النون يف الفعل ألنّك حني ثنيت كانت الفتحة الزمةً للواحد‬ ‫و‬ ‫حذفت أيضاً يف االثنني النون ووافق الفتح يف ذاك النصب يف اللفظ فكان‬ ‫حذف النون نظري الفتح كما كان الكسر يف هيهات نظري الفتح يف: هيهات.‬‫وإن مسّيت رجالً بضربن أو يضربن مل تصرفه يف هذا ألنه ليس له نظري يف األمساء‬ ‫ٍ‬ ‫ألنَّك إن جعلت النون عالمةً للجمع فليس يف الكالم مثل: جعفر فال تصرفه.‬ ‫421‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وإن جعلته عالمةً للفاعالت حكيته.‬ ‫فهو يف كال القولني ال ينصرف.‬ ‫باب ما حلقته األلف يف آخره‬ ‫فمنعه ذلك من االنصراف يف املعرفة والنكرة وما حلقته األلف فانصرف يف النكرة‬ ‫ومل ينصرف يف املعرفة أما ال ينصرف فيهما فنحو: حبلى وحبارى ومجزى ودفلى‬ ‫ّ‬ ‫وشروى وغضىب.‬ ‫وذاك أّنم أرادوا أن يفرقوا بني األلف اليت تكون بدالً من احلرف الذي هو من‬‫َّ‬‫نفس الكلمة واأللف اليت تلحق ما كان من بنات الثالثة ببنات األربعة وبني هذه‬ ‫األلف اليت جتيء للتأنيث.‬ ‫فأما ذفرى فقد اختلفت فيها العرب فيقولون: هذه ذفرى أسيلة ويقول بعضهم:‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫هذه ذفرى أسيلة وهي أفلّهما جعلوها تلحق بنات الثالثة ببنات األربعة كما أن‬ ‫ٍ‬ ‫واو جدول بتلك املنزلة.‬ ‫كذلك: ترتى فيها لغتان.‬ ‫و‬ ‫وأما معزى فليس فيها إالّ لغة واحدة تنون يف النكرة.‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫كذلك: األرطى كلهم يصرف.‬ ‫و‬ ‫وتذكريه مما يقوى على هذا التفسري.‬ ‫ّ‬ ‫كذلك: العلقى.‬ ‫و‬ ‫َّ‬ ‫أال ترى أّنم إذا أنّثوا قالوا: علقاة وأرطاة ألّنما ليستا ألفى تأنيث.‬ ‫ٍ‬ ‫وحبنطًى هبذه املنزلة إّنا جاءت ملحقة جبعفل.‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫كينونته وصفاً للمذكر يدلّك على ذلك وحلاق اهلاء يف املؤنث.‬ ‫و‬ ‫521‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫كذلك قبعثرى ألنك مل تلحق هذه األلف للتأنيث.‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫أال ترى أنك تقول: قبعثراة وإّنّا هي زيادة حلقت بنات اخلمسة كما حلقتها الياء‬ ‫ٍ‬ ‫يف قولك: دردبس.‬ ‫وبعض العرب يؤنث العلقى فينزهلا منزلة: البهمى جيعل األلف للتأنيث.‬ ‫ِّ‬ ‫ّ‬ ‫وقال العجاج.‬ ‫يسنت يف علقى ويف مكور فلم ينونّه.‬‫ّ‬ ‫وإّنا منعهم من صرف: دفلى وشروى وحنومها يف النكرة أن ألفهما حرف يكسر‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬‫عليه االسم إذا قلت: حباىل وتدخل تاء التأنيث ملعىن ج منه وال تلحق به أبداً‬ ‫ً خير‬ ‫ٍ‬ ‫بناءً ببناء كما فعلوا ذلك بنون رعشن وبتاء سنبته وعفريت.‬ ‫أال تراهم قالوا: مجزى فبنوا عليها احلرف فتوالت فيه ثالث كات وليس شيء‬ ‫حر‬ ‫ً‬ ‫ٍ‬ ‫يبىن على األلف اليت لغري التأنيث حنو نون رعشن تواىل فيه ثالث كات فيما‬ ‫حر‬ ‫َّ‬ ‫عدتّه أربعة أحرف ألّنا ليست من احلروف اليت تلحق بناءً ببناءً وإّنا تدخل‬ ‫ّ‬ ‫ملعىن فلما بعدت من حروف األصل كوا صرفها كما كوا صرف مساجد حيث‬ ‫تر‬ ‫تر‬ ‫ّ‬ ‫كسروا هذا البناء على ما ال يكون عليه الواحد.‬ ‫ّ‬ ‫وأما موسى وعيسى فإّنما أعجميان ال ينصرفان يف املعرفة وينصرفان يف النكرة‬ ‫أخربّن بذلك من أثق به.‬ ‫وموسى مفعل وعيسى فعلى والياء فيه ملحقة ببنات األربعة مبنزلة ياء معزى.‬ ‫وموسى احلديد مفعل ولو مسيت هبا رجالً مل تصرفها ألّنا مؤنثة مبنزلة معزى إال‬ ‫أن الياء يف موسى من نفس الكلمة.‬ ‫621‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫هذا باب ما حلقته ألف التأنيث بعد ألف فمنعه ذلك من االنصراف يف‬ ‫النكرة واملعرفة‬‫وذلك حنو محراء وصفراء وخضراء وصحراء وطرفاء ونفساء وعشراء وقوباء وفقهاء‬ ‫وسابياء وحاوياء كربياء.‬ ‫و‬ ‫ومثله أيضاً: عاشوراء ومنه أيضاً: أصدقاء وأصفياء.‬ ‫ومنه زمكاَّء كاء وبراكاء ودبوقاء وخنفساء وعنظباء وعقرباء كرياَء.‬ ‫وز‬ ‫وبرو‬ ‫فقد جاءت يف هذه األبنية كلَّها للتأنيث.‬ ‫واأللف إذا كانت بعد ألف مثلها إذا كانت وحدها إالّ أنَّك مهزت اآلخرة‬ ‫للتحريك ألنّه ال ينجزم حرفان فصارت اهلمزة اليت هي بدل من األلف مبنزلة‬ ‫األلف لو مل تبدل وجرى عليها ما كان جيري عليها إذا كانت ثابتة كما صارت‬ ‫اهلاء يف هراق مبنزلة األلف.‬ ‫واعلم أن األلفني ال تزادان أبداً إال للتأنيث وال تزادان أبداً لتلحقا بنات الثالثة‬ ‫بسرداح وحنوها.‬ ‫ٍ‬ ‫أال ترى أنك مل ترقط فعالء مصروفةً ومل نر شيئاً من بنات الثالثة فيه ألفان‬ ‫ّ‬ ‫زائدتان مصروفاً.‬ ‫ٍ‬‫فإن قلت: فما بال علباء وحرباء فإَّ هذه اهلمزة اليت بعد األلف إّنّا هي بدل من‬ ‫َّ‬ ‫ٍ‬‫ياء كالياء اليت يف درحاية وأشباهها وإّنا جاءت هاتان الزائدتان هنا لتلحقا علباء‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫وحرباء بسرداح وسربال.‬ ‫ٍ‬ ‫أال ترى أن هذه األلف والياء ال تلحقان امساً فيكون أوله مفتوحاً ألنه ليس يف‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫الكالم مثل سرداح وال سربال وإّنا تلحقان لتجعال بنات الثالثة على هذا املثال‬ ‫ٍ‬ ‫721‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫والبناء فصارت هذه الياء مبنزلة ما هو من نفس احلرف وال تلحق ألفان للتأنيث‬ ‫شيئاً فتلحقا هذا البناء به وال تلحق ألفان للتأنيث شيئاً على ثالثة أحرف وأول‬ ‫َّ‬ ‫االسم مضموم أو مكسور وذلك ألن هذه الياء واأللف إّنا تلحقان لتبلغا بنات‬ ‫ّ‬ ‫الثالثة بسرداح وفسطاط ال تزادان ههنا إالّ هلذا فلم كهما األلفان اللتان‬ ‫تشر‬ ‫ٍ‬ ‫للتأنيث كما مل كا األلفني يف مواضعهما وصار هذا املوضع ليس من املواضع‬ ‫تشر‬ ‫اليت تلحق فيها األلفان اللّتان للتأنيث وصار هلما إذا جاءتا للتأنيث أبنية ال‬ ‫َّ‬‫تلحق فيها واعلم أن من العرب من يقول: هذا قوباء كما ترى وذلك ألّنم أرادوا‬ ‫أن يلحقوه ببناء فسطاط والتذكري يدلّك على ذلك والصرف.‬ ‫وأما غوغاء فمن العرب من جيعلها مبنزلة عوراء فيؤنث وال يصرف ومنهم من‬ ‫ٍ ّ‬ ‫جيعلها مبنزلة قضقاض فيذكر ويصرف وجيعل الغني والواو مضاعفتني مبنزلة القاف‬ ‫والضاد.‬ ‫وال جييء على هذا البناء إالّ ما كان مردداً.‬ ‫َّ‬ ‫والواحدة غوغاء.‬ ‫هذا باب ما حلقته نون بعد ألف فلم ينصرف يف معرفة وال نكرة‬ ‫وذلك حنو: عطشان وسكران وعجالن وأشباهها.‬ ‫وذلك أّنم جعلوا النون حيث جاءت بعد ألف كألف محراء ألّنا على مثاهلا يف‬ ‫َّة احلروف والتحرك والسكون وهاتان الزائدتان قد اختص هبما املذكر.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عد‬ ‫َّ‬ ‫وال تلحقه عالمة التأنيث كما أن محراء مل تؤنَّث على بناء املذكر.‬ ‫َّ‬ ‫ٍ‬ ‫وملؤنث سكران بناء على حدة كما كان ملذكر محراء بناء على حدة.‬ ‫فلما ع فعالء هذه املضارعة وأشبهها فيما ذكرت لك أجرى جمراها.‬ ‫ّ ضار‬ ‫821‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫باب ما ال ينصرف يف املعرفة مما ليست نونه مبنزلة األلف‬ ‫اليت يف حنو: بشرى وما أشبهها وذلك كل نون ال يكون يف مؤنثها فعلى وهي‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫زائدة وذلك حنو: عريان وسرحان وإنسان.‬ ‫يدلك على زيادته سراح فإّنا أرادوا حيث قالوا: سرحان أن يبلغوا به باب سرداح‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫كما أرادوا أن يبلغوا مبعزى باب ع.‬ ‫هجرٍ‬ ‫ومن ذلك: ضبعان.‬ ‫يدلَّك على زيادته قولك: الضبع والضبِّاع أشباه هذا كثري.‬ ‫َّ‬ ‫وإّنا تعترب أزيادة هي أم غري زيادة بالفعل أو اجلمع أو مبصدر أو مؤنث حنو:‬ ‫الضبع وأشباه ذلك.‬ ‫َّ‬ ‫وإّنا دعاهم إىل أن ال يصرفوا هذا يف املعرفة أن آخره كآخر ما ال ينصرف يف‬ ‫ّ‬ ‫معرفة وال نكرة فجعلوه مبنزلته يف املعرفة كما جعلوا أفكالً مبنزلة ما ال يدخله‬ ‫التنوين يف معرفة وال نكرة.‬ ‫وذلك أفعل صفةً ألنه مبنزلة الفعل كان هذه النون بعد األلف يف األصل لباب‬ ‫و‬‫فعالن الذي له فعلى كما كان بناء أفعل يف األصل لألفعال فلما صار هذا الذي‬‫ينصرف يف النكرة يف موضع يستثقل فيه التنوين جعلوه مبنزلة ما هذه الزيادة له يف‬ ‫األصل.‬ ‫فإذا حقرت سرحان اسم رجل فقلت: سرحيني صرفته ألن آخره اآلن ال يشبه‬ ‫ّ‬‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫آخر غضبان ألنّك تقول يف تصغري غضبان: غضيبان ويصري مبنزلة غسلني وسنني‬ ‫فيمن قال: هذه سنني كما ترى.‬ ‫921‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫َّ‬ ‫ٍ‬ ‫ولو كنت تدع صرف كل نون زائدة كت صرف رعشن ولكنك إّنا تدع صرف‬ ‫لرت‬‫ما آخره كآخر غضبان كما تدع صرف ما كان على مثال الفعل إذا كانت الزيادة‬ ‫يف أوله.‬ ‫فإذا قلت: إصليت صرفته ألنه ال يشبه األفعال فكذلك صرفت هذا ألن آخره‬ ‫ال يشبه آخر غضبان إذا صغّرته.‬ ‫ٍ‬ ‫وهذا قول أيب عمرو واخلليل ويونس.‬ ‫وإذا مسيّت رجالً: طّحان أو مسّان من السمن أو تبّان من الّتنب صرفته يف املعرفة‬ ‫والنكرة ألّنا نون من نفس احلرف وهي مبنزلة دال محّاد.‬ ‫وسألته: عن رجل يسمى: دهقان فقال: إن مسيَّته من التَّدهقن فهو مصروف.‬ ‫َّ‬ ‫كذلك: شيطان إن أخذته من التشيَّطن.‬ ‫و‬ ‫فالنون عندنا يف مثل هذا من نفس احلرف إذا كان له فعل يثبت فيه النون.‬ ‫وإن جعلت دهقان من َّهق وشيطان من شيَّط مل تصرفه.‬ ‫الد‬ ‫َّ ّ‬ ‫وسألت اخلليل: عن رجل يسمى مراناً فقال: أصرفه ألن املران إّنا مسِّى للينه فهو‬ ‫ّ ّ‬ ‫فعال كما يسمى احلماض حلموضته.‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫وإّنا املرانة اللّني.‬ ‫وسألته: عن رجل يسمى فيناناً فقال: مصروف ألنَّه فيعال وإّنا يريد أن يقول‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫لشعره فنون كأفنان الشجر.‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫وسألته: عن ديوان فقال: مبنزلة قرياط ألنَّه من دونت.‬ ‫ّ‬ ‫ومن قال ديوان فهو مبنزلة بيطار.‬ ‫131‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وسألته: عن رمان فقال: ال أصرفه وأمحله على األكثر إذا مل يكن له معىن‬ ‫ّ‬ ‫يعرف.‬ ‫وسألته: عن سعدان واملرجان فقال: ال أشك يف أن هذه النون زائدة ألنه ليس‬ ‫ّ‬ ‫يف الكالم مثل: سرداح وال فعالل إالّ مضعفاً.‬ ‫َّ‬ ‫ٍ‬ ‫وتفسريه كتفسري عريان وقصته كقصتّه.‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫فلو جاء شيء يف مثال: جنجان لكانت النون عندنا مبنزلة نون مران إالّ أن جييء‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫أمر بني أو يكثر يف كالمهم فيدعوا صرفه فيعلم أّنم جعلوها زائدة كما قالوا:‬ ‫ِّ‬ ‫غوغاء فجعلوها مبنزلة: عوراء.‬ ‫فلَّما مل يريدوا ذلك وأرادوا أن ال جيعلوا النون زائدة صرفوا كما أنَّه لو كان‬ ‫خضخاض لصرفته وقلت: ضاعفوا هذه النون.‬‫فإن مسعناهم مل يصرفوا قلنا: مل يريدوا ذلك يعىن التضعيف وأرادوا نوناً زائدة يعىن‬ ‫يف: جنحان.‬ ‫وإذا مسيّت رجالً: حبنطى أو علقى مل تصرفه يف املعرفة وترك الصرف فيه كرتك‬ ‫الصرف يف: عريان وقصتَّه كقصتّه.‬ ‫وأما علباء وحرباء اسم رجل فمصروف يف املعرفة والنكرة من قبل أنَّه ليست بعد‬ ‫ّ‬ ‫هذه األلف نون َّبه آخره بآخر غضبان كما شبّه آخر علقى بآخر شروى.‬‫فيش‬ ‫ٍ‬ ‫وال يشبه آخر محراء ألنه بدل من حرف ال يؤنَّث به كاأللف وينصرف على كل‬ ‫ّ‬ ‫حال فجرى عليه ما جرى على ذلك احلرف وذلك احلرف مبنزلة الياء والواو‬ ‫اللّتني من نفس احلرف.‬ ‫131‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫وسألته عن حتقري علقى اسم رجل فقال: أصرفه كما صرفت سرحان حني حقرته‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫ألن آخره حينئذ ال يشبه آخر ذفرى.‬ ‫وأما معزى فال يصرف إذا حقرهتا اسم رجل من أجل التأنيث.‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ومن العرب من يؤنّث علقى فال ينون.‬ ‫ِّ‬ ‫ِّ‬ ‫وزعموا أن ناساً يذكرون معزى زعم أبو اخلطّاب أّنى مسعهم يقولون: ومعزى‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫هدباً يعلو قران األرض سودانا ونظري ذلك قول اّهلل عز وجل: " واهللّ يشهد إن‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫املنافقني لكاذبون " وقال عز وجل: " فشهادة أحدهم أربع شهادات باّهلل إنَّه ملن‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫الصادقني " ألن هذا كيد كأنّه قال: حيلف باللّه إنه ملن الصادقني.‬ ‫ّ تو ُ‬ ‫َّ‬ ‫ّ َّ‬ ‫َّ‬ ‫وقال اخلليل: أشهد بأنّك لذاهب غري جائز من قبل أن حروف اجلر ال تعلق.‬ ‫ُ‬ ‫وقال: أقول أشهد إنه لذاهب وإنهّ ملنطلق أتبع آخره أولّه.‬ ‫وإن قلت: أشهد أنّه ذاهب وإنه ملنطلق.‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫مل جيز إالَّ الكسر يف الثاّن ألن الالم ال تدخل أبدا على أن وأن حممولةُ على ما‬ ‫َّ‬ ‫قبلها وال تكون إّال مبتدأة بالالم.‬ ‫ً‬ ‫ومن ذلك أيضاً قولك: قد علمت إنّه خلري منك.‬ ‫فإن ههنا مبتدأةُ وعلمت ههنا مبنزلتها يف قولك: لقد علمت أيّهم أفضل معلقةَّ‬ ‫َّ‬ ‫يف املوضعني مجيعاً.‬ ‫َّ‬ ‫وهذه الالم تصرف إن إىل البتداء كما تصرف عبد اللّه إىل االبتداء إذا قلت قد‬ ‫َّ‬ ‫علمت لعبد اللّه خريُ منك فعبد اّهلل هنا مبنزلة إن يف أنه يصرف إىل االبتداء.‬ ‫ولو قلت: قد علمت أنّه خلريُ منك لقلت: قد علمت لزيداً خرياً منك ورأيت‬ ‫لعبد اّهلل هو الكرمي فهذه الالم ال تكون مع أن وال عبد اّهلل إالَّ ومها مبتدءان.‬ ‫َّ‬ ‫231‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫ٍ‬‫ونظري ذلك قوله عز وجل: " ولقد علموا ملن اشرتاه ما له يف اآلخرة من خالق "‬ ‫ّ‬ ‫فهو ههنا مبتدأ.‬ ‫َّ‬‫ونظري إن مكسورة إذا حلقتها الالم قوله تعاىل: " ولقد علمت اجلنةَّ إّنم حملضرون‬ ‫ً‬ ‫َّ‬ ‫َّ َّ ٍ‬ ‫ٍ‬‫" وقال أيضاً: " هل ندلكم على رجل ينبئِّكم إذا مزقتم كل ممزق إنَّكم لفي خلق‬ ‫ّ‬ ‫جديد " فإنكم ههنا مبنزلة أيّهم إذا قلت: ينبئهم أيّهم أفضل.‬ ‫َّ‬‫وقال اخلليل مثله: إن اللّه يعلم ما تدعون من دونه من شيء فما ههنا مبنزلة أيّهم‬ ‫ويعلم معلقة.‬ ‫قال الشاعر:‬ ‫أمل تر إّن وابن أسود ليلةً ** لنسري إىل نارين يعلو سنامها‬ ‫ّ‬ ‫هذا باب هاءات التأنيث‬ ‫اعلم أن كل هاء كانت يف اسم للتأنيث فإن ذلك االسم ال ينصرف يف املعرفة‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫وينصرف يف قلت: فما باله انصرف يف النكرة وإّنا هذه للتأنيث هالّ ترك صرفه‬ ‫يف النكرة كما ترك صرف ما فيه ألف التأنيث قال: من قبل أن اهلاء ليست‬ ‫عندهم يف االسم وإّنا هي مبنزلة اسم ضم إىل اسم فجعال امسا واحداً حنو:‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫حضرموت.‬ ‫أال ترى أن العرب تقول يف حبارى: حبري ويف جحجىب: جحيجب وال يقولون‬ ‫ًّ‬ ‫ًّ‬ ‫يف دجاجة إال دجيجة وال يف قرقرة إًّال قريقرة كما يقولون يف حضرموت ويف‬ ‫ٍ‬ ‫مخسة عشر: مخيسة عشر فجعلت هذه اهلاء مبنزلة هذه األشياء.‬ ‫ًّ‬ ‫ويدلّك على أن اهلاء هبذه املنزلة أّنا مل تلحق بنات الثالثة ببنات األربعة قّط وال‬ ‫ّ‬ ‫ًّ‬ ‫األربعة باخلمسة ألّنا مبنزلة: عشر وموت كرب يف معد يكرب.‬ ‫و‬ ‫331‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وإّنا تلحق بناء املذكر وال يبىن عليها االسم كاأللف ومل يصرفوها يف املعرفة كما‬ ‫ّ‬ ‫يصرفوا معد يكرب وحنوه.‬ ‫وسأبني ذلك إن شاء اهلل.‬ ‫ّ‬ ‫هذا باب ما ينصرف يف املذكر‬ ‫البّتة مما ليس يف آخره حرف التأنيث كل مذكر مسى بثالثة أحرف ليس فيه‬ ‫َّ ّ ّ‬ ‫حرف التأنيث فهو مصروف كائناً ما كان أعجميّا أو عربيّا أو مؤنّثا إَّال فعل‬ ‫مشتقاًّ من الفعل أو يكون يف أوله زيادة فيكون كيجد ويضع أو يكون كضرب‬ ‫ّ‬ ‫ال يشبه األمساء‬ ‫وذلك أن املذكر أشد متكنا فلذلك كان أمحل للتنوين فاحتمل ذلك فيما كان‬ ‫ّ ّ ّ‬ ‫على ثالثة أحرف ألنَّه ليس شيء من األبنية أقل حروفا منه فاحتمل التنوين‬ ‫ُّ‬ ‫خلفته ولتمكنه يف الكالم.‬ ‫ّ‬ ‫ولو مسّيت رجال قدماً أو حشاً صرفته.‬ ‫فإن حقرته قلت: قد مب فهو مصروف وذلك الستخفافهم هذا التحقري كما‬ ‫ّ‬‫استخفوا الثالثة ألن هذا ال يكون إَّال حتقري أقل العدد وليس حمقر أقل حروفا منه‬ ‫َّ ُّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫فصار كغري احملَّقر الذي هو أقُّل ما كان غري حمَّقر حروفا.‬ ‫وهذا قول العرب واخلليل ويونس.‬ ‫واعلم أن كل اسم ال ينصرف فإن اجلر يدخله إذا أضفته أو أدخلت فيه األلف‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫والالم وذلك أّنم أمنوا التنوين وأجروه جمرى األمساء.‬ ‫431‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وقد أوضحته يف أول الكتاب بأكثر من هذا وإن مسّيت رجال ببنت أو أخت‬ ‫ّ‬ ‫صرفته ألنك بنيت االسم على هذه التاء وأحلقها ببناء الثالثة كما أحلقوا: سنبتةً‬ ‫باألربعة.‬ ‫ٍ‬ ‫ولو كانت كاهلاء ملا أسكنوا احلرف الذي قبلها إّنا هذه التاء فيها كتاء عفريت‬ ‫ولو كانت كألف التأنيث مل ينصرف يف النكرة.‬ ‫َّ‬ ‫وليست كاهلاء ملا ذكرت لك وإّنا هذه زيادة يف االسم بين عليها وانصرف يف‬ ‫املعرفة.‬ ‫َّ‬ ‫ولو أن اهلاء اليت يف دجاجة كهذه التاء انصرف يف املعرفة.‬ ‫وأن مسَّيت رجالً هبنه وقد كانت يف الوصل هنت قلت هنة يا فّت حترك النون‬ ‫ّ‬‫وتثبت اهلاء ألنّك مل تر خمتصا متمكنِّا على هذه احلال اليت تكون عليها هنة قبل‬ ‫ًّ‬ ‫أن تكون امساً تسكن النون يف الوصل وذا قليل.‬ ‫فإن حولته إىل االسم لزمه القياس.‬ ‫ّ‬ ‫وإن مسيت رجالً ضربت قلت: هذا ضربه ألنه ال حيرك ما قبل هذه التاء فتواىل‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫أربع كات وليس هذا يف األمساء فتجعلها هاء وحتملها على ما فيه هاء‬ ‫حر‬ ‫التأنيث.‬ ‫هذا باب فعل‬ ‫ٍ‬ ‫اعلم أن كل فعل كان امسا معروفا يف الكالم أو صفةً فهو مصروف.‬ ‫َّ‬ ‫ُّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ ٍ ٍ‬ ‫فاألمساء حنو: صرد وجعل وثقب وحفر إذا أردت مجاع احلفرة والثقبة.‬ ‫وأما الصفات فنحو قولك: هذا رجل حطم.‬ ‫ّ‬ ‫531‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫ٍ‬ ‫َّ‬ ‫قال احلطم القيسى: قد لفها الليل بسواق حطم فإّنا صرفت ما ذكرت لك ألنه‬‫ّ‬ ‫ليس باسم يشبه الفعل الذي يف أوله زيادة وليست يف آخره زيادة تأنيث وليس‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫بفعل ال نظري له يف األمساء فصار ما كان منه امساً ومل يكن مجعاً مبنزلة حجر‬ ‫ٍ ٍ‬ ‫وحنوه وصار ما كان منه مجعاً مبنزلة كسر وإبر.‬ ‫َّ‬ ‫وأما عمر وزفر فإّنا منعهم من صرفهما وأشباههما أّنما ليسا كشيء مما ذكرنا‬ ‫ّ‬‫وإّنا مها حمدودان عن البناء الذي هو أوىل هبما وهو بناةمها يف األصل فلما خالفا‬ ‫ّ‬ ‫ٍ ٍ‬ ‫بناءمها يف األصل كوا صرفهما وذلك حنو: عامر وزافر.‬ ‫تر‬ ‫وال جييء عمر وأشباهه حمدوداً عن البناء الذي هو أوىل به إال وذلك البناء‬ ‫معرفة.‬ ‫كذلك جرى يف الكالم.‬ ‫ٍ‬ ‫فإن قلت: عمر آخر صرفته ألنه نكرة فتحول عن موضع عامر معرفةً.‬ ‫ٍ‬ ‫وإن حقرته صرفته ألن فعيالً ال يقع يف كالمهم حمدوداً عن فويعل وأشباهه كما‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫مل يقع فعل نكرة حمدوداً عن عامر فصار حتقريه كتحقري عمرو كما صارت نكرته‬ ‫ٍ‬ ‫كصرد وأشباهه.‬ ‫وهذا قول اخلليل.‬ ‫ٍ‬ ‫وزحل معدول يف حالة إذا أردت اسم كب فال ينصرف.‬ ‫الكو‬ ‫وسالته عن مجع كتع فقال: مها معرفة مبنزله كلُّهم ومها معدولتان عن مجع مجعاء‬ ‫و‬ ‫ومجع كتعاء ومها منصرفان يف النكرة.‬ ‫وسألته عن صغر من قوله: الصغرى وصغر فقال: اصرف هذا يف املعرفة ألنه‬ ‫ٍ ٍ‬ ‫مبنزلة: ثقبة وثقب ومل يشبهَّ بشيء حمدود عن وجهه.‬ ‫631‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫قلت: فما بال أخر ال ينصرف يف معرفة وال نكرة فقال: ألن أخر خالفت‬ ‫أخواهتا وأصلها وإّنا هي مبنزلة: الطول والوسط والكرب ال يكن صفةً إال وفيهن‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ألف والم فتوصف هبن املعرفة.‬ ‫َّ‬ ‫أال أنك ال تقول: نسوة صغر وال هؤالء نسوة وسط وال تقول: هؤالء قوم‬ ‫أصاغر.‬ ‫فلما خالفت األصل وجاءت صفة بغري األلف والالم كوا صرفها كما كوا‬ ‫تر‬ ‫تر‬ ‫صرف لكع حني أرادوا يا ألكع وفسق حني أرادوا يا فاسق.‬ ‫وترك الصرف يف فسق هنا ألنه ال ميكن مبنزلة يا رجل للعدل.‬‫فإن حقرت أخر اسم رجل صرفته ألن فعيالً ال يكون بناءً حملدد عن وجهه فلما‬ ‫ّ‬ ‫حقرت غريت البناء الذي جاء حمدوداً عن وجهه.‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬‫وسألته عن أحاد وثناء ومثىن وثالث ورباع فقال: هو مبنزلة أخر إّنا ُّه واحداً‬ ‫حد‬ ‫واحداً واثنني اثنني فجاء حمدوداً عن وجهه فرتك صرفه.‬ ‫قلت أفتصرفه يف النكرة قال: ال ألنه نكرة يوصف به نكرة وقال يل: قال أبو‬ ‫ٍ‬ ‫عمرو: " أويل أجنحة مثىن وثالث ورباع " صفة كأنك قلت: أويل أجنحة اثنني‬ ‫ٍ ٍ‬ ‫اثنني وثالثة ثالثة.‬ ‫ُّ َّ‬ ‫ٍ‬ ‫وتصديق قول أيب عمرو وقول ساعدة بن جؤية: وعاودّن ديين فبت كأّنا خالل‬ ‫ضلوع الصدر ع َّد.‬ ‫َّ شر ممد‬ ‫ٍ‬ ‫مث قال: ولكنَّما أهلي بواد أنيسه ذئاب تبغَّى الناس مثىن وموحد.‬ ‫فإذا حقرت ثناء وأحاد صرفته كما صرفت أخرياً وعمرياً تصغري عمر وأخر إذا‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫كان اسم رجل ألن هذا ليس هنا من البناء الذي خيالف به األصل.‬ ‫731‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫فإن قلت: ما بال قال صرف اسم رجل وقيل اليت هي فعل ومها حمدودان عن‬ ‫البناء الذي هو األصل فليس يدخل هذا على أحد يف هذا القول من قبل أنك‬ ‫خففت فعل وفعل نفسه كما خففت كة من علم وذلك من لغة بين متيم‬ ‫ّ احلر‬ ‫ّ‬ ‫فتقول: علم كما حذفت اهلمزة من يرى وحنوها فلَّما خفت وجاءت على مثال‬ ‫َّ‬ ‫ما هو يف األمساء صرفت.‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫وأما عمر فليس حمذوفا من عامر كما أن ميتاً حمذوف من ميت ولكنه اسم بين‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫من هذا اللفظ وخولف به بناء األصل.‬ ‫يدلك على ذلك: أن مثىن ليس حمذوفاً من اثنني.‬ ‫ّ‬ ‫وإن مسيت رجال ضرب مث خففته فأسكنت الراء صرفته ألنك قد أخرجته إىل‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫مثال ما ينصرف كما صرفت قيل وصار ختفيك لضرب كتحقريك إيَّاه ألنَّك‬ ‫خترجه إىل مثال األمساء.‬ ‫ٍ‬ ‫ولو كت صرف هذه األشياء يف التخفيف للعدل ملا صرفت اسم هار ألنه‬ ‫تر‬ ‫ٍ‬ ‫حمذوف من هائر.‬ ‫باب ما كان على مثال مفاعل ومفاعيل‬‫اعلم أنه ليس شيء يكون على هذا املثال إالّّّ مل ينصرف يف معرفة وال نكرة.‬ ‫َّ‬‫وذلك ألنه ليس شيء يكون واحداً يكون على هذا من البناء والواحد الذي هو‬ ‫أشد متكنا وهو األول فلما مل يكن هذا من بناء الواحد هو أشد متكناً وهو‬ ‫ُّ‬ ‫األول كوا صرفه إذ ج من بناء الذي هو أشد متكنا.‬ ‫ّ‬ ‫خر‬ ‫تر‬ ‫وإّنا صرفت مقاتالً وعذافراً الن هذا املثال يكون للواحد.‬ ‫ّ‬ ‫831‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫قلت: فما بال مثان مل يشبه: صحارى وعذارى قال: الياء يف مثاّن ياء اإلضافة‬ ‫َّ‬ ‫ٍ ٍ‬‫أدخلتها على فعال كما أدخلتها على ميان وشآم فصرفت االسم إذ خففت كما‬ ‫إذ ثقلت مياّنٌّ وشآمي.‬ ‫ٌّ‬ ‫ٍ َّ‬ ‫كذلك: رباع فإّنا أحلقت هذه األمساء ياءات اإلضافة.‬ ‫و‬ ‫َّ ُّ‬ ‫قلت: أرأيت صياقلةً وأشباهها مل صرفت قال: من قبل أن هذه اهلاء إّنا ضمت‬ ‫إىل صياقل كما ضمت موت إىل حضر كرب إىل معدي يف قول من قال: معد‬ ‫و‬ ‫يكرب.‬‫ٍ‬‫وليست اهلاء من احلروف اليت تكون زيادة يف هذا البناء كالياء واأللف يف صياقلة‬ ‫ً‬ ‫َّ‬ ‫كالياء ةاأللف اللتني يبىن هبما اجلميع إذا كسرت الواحد ولكنَّها إّنا جتيء‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫مضمومة إىل هذا البناء كما تضمّ ياء اإلضافة إىل مدائن ومساجد بعد ما يف غ‬ ‫ر‬ ‫ٍ ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫من البناء فتلحق ما فبه اهلاء من حنو: صياقلة باب طلحة ومترة كما تلحق هذا‬ ‫بباب متيمى وقيسى يعين قولك مدائين ومساجدي فقد أخرجت هذه الياء‬ ‫ٌّ‬ ‫ٌّ‬ ‫ٍّ‬ ‫ٍّ‬ ‫ٍ‬ ‫مفاعيل ومفاعل إىل باب متيمي كما أخرجته اهلاء إىل باب طلحة.‬ ‫َّ‬ ‫أال ترى أن الواحد تقول له: مدائىن فقد صار يقع للواحد ويكون من أمسائه.‬ ‫ٌّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫وقد يكون هذا املثال للواحد حنو: رجل عباقية فلما حلقت هذه اهلاء مل يكن‬ ‫عند العرب مثل البناء الذي ليس يف األصل للواحد ولكنه صار عندهم مبنزلة‬ ‫اسم ضم إليه فجعل امساً واحداً فقد تغري هبذا عن حاله كما تغري بياء اإلضافة.‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ويقول بعضهم: جندل وذلذل حيذف ألف جنادل وذالذل وينونون جيعلونه‬ ‫عوضاً من هذا احملذوف.‬‫واعلم أنَّك إذا مسيت رجال مساجد مث حقرته صرفته ألَّنك قد حولت هذا البناء.‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫931‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫ّ ِّ‬ ‫َّ‬‫وإن مسّيته حضاجر مث حقرته صرفته ألّنا إّنا مسيت جبمع احلضجر مسعنا العرب‬ ‫يقولون: أوطب حضاجر.‬ ‫َّ‬ ‫وإّناجعل هذا امسا لضبع لسعة بطنها.‬ ‫َّ‬ ‫وأما سراويل فشيء واحد وهو أعجمي أعرب كما أعرب اآلجر إَّال أن سراويل‬ ‫َّ‬ ‫ُّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫أشبه من كالمهم ماال ينصرف يف نكرة وال معرفة كما أشبه بقم الفعل ومل يكن‬ ‫له نظري يف األمساء.‬ ‫فإن حقرهتا اسم رجل مل تصرفها كما ال تصرف عناق اسم رجل.‬ ‫ّ‬ ‫وأما شراحيل فتحقريه ينصرف ألنَّه عريب وال يكون إَّال مجاعا.‬ ‫ٌّ‬ ‫ّ‬ ‫وأما أمجال وفلوس ق فإّنا تنصرف وما اشبهها ضارعت الواحد.‬ ‫ّ‬ ‫ٍ ٍ‬ ‫أال ترى أنك تقول: أقوال وأقاويل وأعراب وأعاريب وأيد وأياد.‬ ‫فهذه األحرف ج إىل مثال مفاعل ومفاعيل إذا كسر للجميع كما ج إليه‬ ‫خير‬ ‫ّ‬ ‫ختر‬ ‫وأما مفاعل ومفاعيل فال يكسر ج اجلمع إىل بناء غري هذا ألن هذا البناء‬ ‫ّ فيخر‬ ‫ّ‬‫هو الغاية فلما ضارعت الواحد صرفت كما أدخلوا الرفع والنصب يف يفعل حني‬ ‫ّ‬ ‫ع فاعالً كما ترك صدف افعل حني ع الفعل.‬ ‫ضار‬ ‫و‬ ‫ضار‬ ‫كذلك الفعول لو كسرت مثل الفلوس الن جتمع مجعا ج إىل فعائل كما‬ ‫ألخر‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫تقول: جدود وجدائد كوب كائب.‬ ‫ور ور‬ ‫َّ‬ ‫ولو فعلت ذلك مبفاعل ومفاعيل مل جتاوز هذا ويقوي ذلك أن بعض العرب‬ ‫َّ‬ ‫يقول: أيت للواحد فيضم األلف.‬ ‫ُّ‬ ‫وأما أفعال فقد يقع للواحد من العرب من يقول: هو األنعام.‬ ‫وقال اهلل عز وجل " نسقيكم مما يف بطونه ".‬ ‫141‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وقال أبو اخلطاب: مسعت العرب يقولون: هذا ثوب أكياش ويقال: سدوس‬ ‫لضرب من الثياب كما تقول: جدور.‬ ‫ومل يكسر عليه شيء كاجللوس والقعود.‬ ‫َّ‬ ‫ٍ‬ ‫وأما خبايتُّ فليس مبنزلة مدائين ألنك مل تلحق هذه الياء خبات لإلضافة ولكنها‬ ‫ٍّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫اليت كانت يف الواحد إذا كسرته للجمع فصارت مبنزلة الياء يف حذرية إذا قلت‬ ‫ّ‬ ‫حذار وصارت هذه الياء كدال مساجد ألّنَّا جرت يف اجلمع جمرى هذه الدال‬ ‫ٍ‬ ‫ألنَّك بنيت اجلمع هبا ومل تلحقها بعد فراغ من بنائها.‬ ‫ٍ‬ ‫وقد جعل بعض الشعراء مثاّن مبنزلة حذار.‬ ‫حدثين أبو اخلطَّاب أنَّه مسع العرب ينشدون هذا البيت غري منون قال: حيدو‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬‫مثاّن مولعاً بلقاحها حّت مهمن بزيغة اإلرتاج وإذا حقرت خبايتَّ اسم رجل صرفته‬ ‫َّ‬ ‫كما صرفت حتقري مساجد.‬ ‫ٍ‬ ‫كذلك صحار فيمن قال: صحري ألنه ليس ببناء مجع.‬ ‫و‬ ‫ٍ‬ ‫وأما مثان إذا مسّيت به رجال فال تصرف الّنا واحدة كعناق.‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫وصحار مجاع كعنوق فإذا ذهب ذلك البناء صرفته.‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ ٍ‬ ‫وياء مثان كياء قمري وخبّت حلقت كلحاق ياء ميان وشآم وإن مل يكن فيهما‬ ‫ٍّ ٍّ‬ ‫ٍ‬ ‫معىن إضافة إىل بلد وال إىل أب كما مل يك ذلك يف خبيت.‬ ‫ٍّ‬ ‫ورباع مبنزلته وأجري جمري سداسي.‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫كذلك حواري.‬ ‫و‬ ‫وأما عواري وعوادي وحو ٌّ فإنه كسر عليه حويل وعادي وعاريّة وليست ياءً‬ ‫َّ ايل‬ ‫ُّ‬ ‫ٍ‬ ‫حلقت حوال.‬ ‫141‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫باب تسمية املذكر بلفظ االثنني واجلميع الذي تلحق له الواحد واوا ونونا‬ ‫ّ‬ ‫فإذا مسيَّت رجال برجلني فإن أقيسه وأجوده أن تقول: هذا رجالن ورأيت رجلني‬ ‫ومررت برجلني كما تقول: هذا مسلمون ورأيت مسلمني.‬ ‫ومررت مبسلمني.‬ ‫فهذه الياء والواو مبنزلة الياء واأللف.‬ ‫ومثل ذلك قول العرب: هذه قنَّسرون وهذه فلسطون.‬ ‫ومن النحويني من يقول: هذا رجالن كما ترى جيعله مبنزلة عثمان.‬ ‫وقال اخلليل: من قال هذا قال: مسلمني كما ترى جعله مبنزلة قوهلم: سنني كما‬ ‫ترى ومبنزلة قول بعض العرب: فلسطني وقنَّسرين كما ترى.‬ ‫فإن قلت: هل تقول: هذا رجلني تدع الياء كما كتها يف مسلمني فإنهّ إّنا‬ ‫ّ‬ ‫تر‬ ‫منعهم من ذلك أن هذه ال تشبه شيئاً من األمساء يف كالمهم ومسلمني‬ ‫ّ‬ ‫مصروف كما كنت صارفاً سنياً.‬ ‫وقال يف رجل امسه مسلمات أو ضربات: هذا ضربات كما ترى ومسلمات كما‬ ‫ترى.‬ ‫كذلك املرأة لو مسّيتها هبذا انصرفت.‬ ‫و‬‫وذلك أن هذه التاء ملا صارت يف النصب واجلر جراً أشبهت عندهم الياء اليت يف‬ ‫ّ ّ‬ ‫مسلمني والياء اليت يف رجلني وصار التنوين مبنزلة النون.‬ ‫ٍ‬ ‫أال ترى إىل عرفات مصروفةً يف كتاب اهلل عز وجل وهي معرفة.‬ ‫َّ‬ ‫َّليل على ذلك قول العرب: هذه عرفات كاً فيها.‬ ‫مبار‬ ‫الد‬ ‫241‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫ويدلك أيضا على معرفتها أنك ال تدخل فيها ألفا والما وإّنا عرفات مبنزلة أبانني‬ ‫ّ‬ ‫ومبنزلة مجع.‬ ‫ومثل ذلك أذرعات مسعنا أكثر العرب يقولون يف بيت امرئ القيس: ولو كانت‬ ‫عرفات نكرة لكانت إذاً عرفات يف غري موضع.‬ ‫ومن العرب من ال ينون أذرعات ويقول: هذه قريشيّات كما ترى شبهوها هباء‬ ‫ّ‬ ‫التأنيث ألن اهلاء جتئ للتأنبث وال تلحق بنات الثالثة باألربعة وال األربعة‬ ‫باخلمسة.‬ ‫فإن قلت: كيف تشبهها باهلاء وبني التاء وبني احلرف املتحرك ألف فإن احلرف‬ ‫ّ‬ ‫ِّ‬ ‫الساكن ليس عندهم حباجز حصني فصارت التاء كأّنا ليس بينها وبني احلرف‬ ‫املتحرك شيء.‬ ‫أال ترى أنِّك تقول: اقتل فتتبع األلف التاء كأّنا ليس بينها شيء وسرتى أشباه‬ ‫ذلك إن شاء اهلل مما يشبَّه بالشيء وليس مثله يف كل شيء.‬ ‫ومنه ما قد مضى هذا باب األمساء األعجمية اعلم أن كل اسم أعجمي أعرب‬ ‫َّ‬ ‫ومتكن يف الكالم فدخلته األلف والالم وصار نكرة فإنك إذا مسّيت به رجال‬ ‫ّ‬ ‫صرفته إَّال أن مينعه من الصرف ما مينع العريب.‬ ‫ّ‬‫وذلك حنو: اللجام والديباج والريندج والنَّريوز والفرند والزجنبيل واألرندج واليامسني‬ ‫َّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫فيمن قال: يامسني كما ترى والسهريز واآلجر فإن قلت: أدع صرف اآلجر ألنه‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ال يشبه شيئاً من كالم العرب فإنه قد أعرب ومتكن يف الكالم وليس مبنزلة شيء‬ ‫ّ‬ ‫ترك صرفه من كالم العرب ألنَّه ال يشبه الفعل وليس يف آخره زيادة وليس من‬ ‫حنو عمر وليس مبؤنث وإّنَّا هو مبنزلة عريب ليس له ثلن يف كالم العرب حنو إبل‬ ‫ٍ‬ ‫ٍّ‬ ‫341‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬‫كدت تكاد وأشباه ذلك وأما إبراهيم وإمساعيل وإسحاق ويعقوب وهرمز وفريوز‬ ‫ّ‬ ‫و‬ ‫َّ‬ ‫وقارون وفرعون وأشباه هذه األمساء فإّنا مل تقع يف كالمهم اال معرفة على حد‬ ‫ما كانت يف كالم العجم ومل متكن يف كالمهم كما متكن األول ولكنها وقعت‬ ‫ّ ّ‬ ‫معرفة ومل تكن من أمسائهم العربيَّة فاستنكروها ومل جيعلوها مبنزلة أمسائهم العربية:‬ ‫ٍ‬ ‫كنهشل وشعثم ومل يكن شيء منها قبل ذلك امساً يكون لكل شيء من أمة.‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫فلما مل يكن فيها شيء من ذلك استنكروها يف كالمهم.‬ ‫ّ‬ ‫وإذا حقرت امساً من هذه األمساء فهو على عجمته كما ان العناق إذا حقرهتا‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫اسم رجل كانت على تأنيثها.‬ ‫وأما صاحل فعريب كذلك شعيب.‬ ‫ّو‬ ‫وأما نوح وهود ولوط فتنصرف على كل حال خلفتها.‬ ‫ّ‬ ‫هذا باب تسمية املذكر باملؤنث‬ ‫اعلم أن كل مذكر مسيته مؤنّث على أربعة أحرف فصاعداً مل ينصرف.‬ ‫ّ ّ‬ ‫وذلك أن أصل املذكر عندهم أن يسمى باملذكر وهو شكله والذي يالئمه فلما‬ ‫ّ‬ ‫عدلوا عنه ما هو له يف األصل وجاءوا مبا ال يالئمه ومل يكن منه فعلوا ذلك به‬ ‫كما فعلوا ذلك بتسميتهم إيَّاه باملذكر كوا صرفه كما كوا صرف األعجمي.‬ ‫تر‬ ‫وتر‬ ‫فمن ذلك: عناق وعقرب وعقاب وعنكبوت وأشباه ذلك.‬‫وسالته: عن ذراع فقال: ذراع كثر تسميتهم به املذكر ومتكن يف املذكر وصار من‬ ‫ّ‬ ‫ّ ّ‬ ‫أمسائه خاصة عندهم ومع هذا أّنَّم يصفون به املذكر فيقولن: هذا ثوب ذراع.‬ ‫َّ‬ ‫فقد متكن هذا االسم يف املذكر.‬ ‫441‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وأما كراع فإن الوجه ترك الصرف ومن العرب من يصرفه يشبهه بذراع ألنه من‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أمساء املذكر.‬ ‫وذلك أخبث الوجهني.‬ ‫وإن مسَّيت رجالً مثاّن مل تصرفه ألن مثاّن اسم ملؤنث كما أنك ال تصرف رجال‬ ‫امسه ثالث ألنَّه ثالثا كعناق.‬ ‫ولو مسيت رجال حباري مث حقرته فقلت: حبري مل تصرفه ألنَّك لو حقرت‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫احلباري نفسها فقلت: حبري كنت إّنَّا تعين املؤنَّث فالياء إذا ذهبت فإّنا هي‬ ‫ٍ‬ ‫مؤنثة كعنيّق.‬ ‫ٍ‬ ‫واعلم انك إذا مسيت املذكر بصفة املؤنَّث صرفته وذلك أن تسمى رجال حبائض‬ ‫ِّ‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫أو طامث أو متئم.‬ ‫َّ‬ ‫فزعم أنّه إّنا يصرف هذه الصفات ألّنا مذكرة وصف هبا املؤنّث كما يوصف‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬‫املذكر مبؤنث ال يكون إال ملذكر وذلك حنو قوهلم: رجل نكحة ورجل ربعة ورجل‬ ‫خجأة فكأن هذا املؤنَّث وصف لسلعة أو لعني أو لنفس وما أشبه هذا.‬ ‫َّ‬ ‫كأن املذكر وصف لشيء كأنّك قلت: هذا شيء حائض مث وصفت به املؤنَّث‬ ‫و َّ‬ ‫كما تقول هذا بكر ضامر مث تقول: ناقة ضامر.‬ ‫َّ ّ‬ ‫َّ‬ ‫وزعم اخلليل أن فعوالً ومفعاالً إّنا امتعتنا من اهلاء ألّنما إّنا وقعتا يف الكالم‬ ‫ٍ‬ ‫على التذكري ولكنَّه يوصف به املؤنث كما يوصف بعدل وبرضاً.‬ ‫فلو مل تصرف حائضا مل تصرف رجال يسمى قاعداً إذا أردت صفة القاعد من‬ ‫َّ‬ ‫الزوج ومل تكن لتصرف رجالً يسمى ضارباً إذا أردت الناقة الضارب ومل تصرف‬ ‫541‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫أيضاً رجالً يسمى عاقراً فإن ما ذكرت لك مذكر وصف به مؤنَّث كما أن ثالثة‬ ‫مؤنث ال يقع إَّال ملذكرين.‬ ‫ومما جاء مؤنَّثاً صفةً تقع للمذكر واملؤنَّث: هذا غالم يفعة وجارية يفعة وهذا‬ ‫ّ‬ ‫رجل ربعة وامرأة ربعة.‬ ‫فأما ما جاء من املؤنَّث ال يقع إَّال ملذكر وصفاً فكأنه يف األصل صفة لسلعة أو‬ ‫ّ‬ ‫نفس كما قال: " ال يدخل اجلّنة إال نفس مسلمة " والعني عني القوم وهو‬ ‫ٍ‬ ‫َّ‬ ‫ربيثتهم كما كان احلائض يف األصل صفة لشيء وإن مل يستعملوه كما أن أبرق‬ ‫ً‬ ‫يف األصل عندهم وصف وأبطح و ع وأجدل فبمن ترك الَّصرف وإن مل‬ ‫أجر‬ ‫يستعملوه وأجروه جمرى األمساء.‬ ‫كذلك جنوب ومشال وحرور ومسوم وقبول ودبور إذا مسّيت رجالً بشيء منها‬ ‫و‬ ‫َّ‬ ‫صرفته ألّنا صفات يف أكثر كالم العرب: مسعناهم يقولون: هذه ريح حرور‬ ‫وهذه ريح مشال وهذه الريح اجلنوب وهذه ريح مسوم وهذه ريح جنوب.‬ ‫مسعنا ذلك من فصحاء العرب ال يعرفون غريه.‬ ‫قال األعشى: هلا زجل كحفيف احلصا د صادف باللَّيل رحياً دبورا وجيعل امسا‬ ‫وذلك قليل قال الشاعر.‬ ‫حالت وحيل هبا وغري آيها ** صرف البلى جتري به الرحيان‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ريح اجلنوب مع الَّشمال وتارة ** رهم الربيع وصائب التَّهتان‬ ‫َّ‬ ‫ً‬‫فمن جعلها أمساءً مل يصرف شيئاً منها اسم رجل وصارت مبنزلة: الصعود واهلبوط‬ ‫َّ‬ ‫واحلرور والعروض.‬ ‫641‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫َّ‬ ‫وإذا مسّيت رجال بسعاد أو زينب أو جيأل وتقديرها جيعل مل تصرفه من قبل ان‬‫هذه أمساء متكنت يف املؤنّث واختص هبا وهي مشتقةّ وليس شيء منها يقع على‬ ‫شيء مذكر: كالرباب والثواب و َّالل.‬ ‫َّ الد‬ ‫َّ‬‫فهذه األشياء مذكرة وليست سعاد وأخواهتا كذلك ليست بأمساء للمذكر ولكنها‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫اشتقت فجعلت خمتصا هبا املؤنّث يف التسمية فصارت عندهم كعناق.‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫كذلك تسميتك رجال مبثل: عمان ألّنا ليست بشيء مذكر معروف ولكنَّها‬ ‫و‬‫مشتقة مل تقع إالّ علما ملؤنث كان الغالب عليها املؤنَّث فصارت عندهم حيث‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫ٍ‬‫مل تقع إالَّ ملؤنّث كعناق ال تعرف إالَّ علما ملؤنَّث كما أن هذه مؤنّثة يف الكالم.‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬ ‫فإن مسَّيت رجال برباب أودالل صرفته ألنه مذكر معروف.‬ ‫واعلم أنَّك إذا مسيّت رجال خروقاً أو كالبا أو مجاالً صرفته يف النكرة واملعرفة‬ ‫كذلك اجلماع كلُّه.‬ ‫و‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫أال تراهم صرفوا: أّناراً كالبا وذلك ألن هذه تقع على املذكر وليس خيتص به‬ ‫و‬ ‫واحد املؤنَّث فيكون مثله.‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ِّ‬ ‫أال ترى أنَّك تقول: هم رجال فتذكر كما ذكرت يف الواحد فلما مل تكن فيه‬‫عالمة التأنيث كان ج إليه املذكر ع املذكر الذي يوصف به املؤنّث كان‬ ‫و‬ ‫ضار‬ ‫و خير‬ ‫هذا مستوجبا لصرف إذا صرف ذراع كراع ملا ذكرت لك.‬ ‫و‬ ‫فإن قلت: ما تقول يف رجل يسمى: بعنوق فإن عنوقا مبنزلة خروق ألن هذا‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫التأنيث هو التانيث الذي جيمع به املذكر وليس كتأنيث عناق ولكن تأنيثه‬ ‫ٍ‬ ‫َّ‬ ‫تأنيث الذي جيمع املذكرين وهذا التأنيث الذي يف عنوق تأنيث حادث فعنوق‬ ‫البناء الذي يقع للمذكرين واملؤنّث الذي جيمع املذكرين.‬ ‫741‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫ٍ‬ ‫كذلك رجل يسمى: نساءً ألّنا مجع نسوة.‬ ‫َّ‬ ‫و‬ ‫فأما الطًّاغون فهو اسم واحد مؤنث يقع على اجلميع كهيئة للواحد.‬ ‫َّ‬ ‫وقال عز وجل: " والذين وأما ما كان امساً جلمع مؤنّث مل يكن له واحد فتأنيثه‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬ ‫َّ َّ‬ ‫كتأنيث الواحد ال تصرفه اسم رجل حنو: إبل وغنم ألنَّه ليس له واحد يعين أنهّ‬‫إذا جاء امساً جلمع ليس له واحد كسر عليه فكان ذلك االسم على أربعة أحرف‬ ‫ّ‬ ‫مل تصرفه امساً ملذكر.‬ ‫ّ‬ ‫هذا باب تسمية املؤنث‬ ‫ٍ‬ ‫اعلم أن كل مؤنث مسيّته بثالثة أحرف متوال منها حرفان بالتحرك ال ينصرف‬ ‫فإن مسيّته بثالثة أحرف فكان األوسط منها ساكنا كانت شيئاً مؤنثاً أو امساً‬ ‫و‬‫الغالب عليه املؤنّث كسعاد فأنت باخليار: إن شئت صرفته وإن شئت مل تصرفه.‬ ‫وترك الصرف أجواد.‬ ‫وتلك األمساء حنو: قدر وعنز ودعد ومجل ونعم وهند.‬ ‫وقال الشاعر فصرفت ذلك ومل يصرفه:‬ ‫مل تتلفع بفضل مئزرها دعد ** ومل تغذ دعد يف العلب‬ ‫َّ‬ ‫فصرفت ومل يصرف.‬ ‫وإّنَّا كان املؤنث هبذه املنزلة ومل يكن كاملذكر ألن األشياء كلَّها اصلها التذكري مث‬ ‫ّ‬‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َّ‬‫ختتص بعد فكل مؤنث شيء والشيء يذكر فالتذكري أول وهو أشد متكنّا كما أن‬ ‫َّ‬ ‫النكرة هي اشد متكنّا من املعرفة ألن األشياء إّنَّا تكون نكرة مث تعرف فالتذكري‬ ‫ً‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬ ‫قبل وهو أشد متكنا عندهم.‬ ‫ّ‬ ‫فاألول هو أشد متكنا عندهم.‬ ‫841‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫فالنكرة تعرف باأللف والالم واإلضافة وبأن يكون علماً.‬ ‫والشيء خيتص بالتأنيث ج من التذكري كما ج املنكور إىل املعرفة.‬ ‫خير‬ ‫فيخر‬ ‫ّ‬ ‫فإن مسيّت املؤنث بعمرو أو زيد مل جيز الصرف.‬ ‫َّ‬ ‫هذا قول ابن أيب إسحاق وأيب عمرو فيما حدثنا يونس وهو القياس ألن املؤنث‬ ‫اشد مالءمةً للمؤنث.‬ ‫َّ‬ ‫َّ‬ ‫واألصل عندهم أن يسمى املؤنث باملؤنث كما أن اصل تسمية املذكر باملذكر.‬ ‫َّ‬ ‫كان عيسى يصرف امرأة امسها عمرو ألنَّه على أخف األبنية.‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫و‬ ‫هذا باب أمساء األرضني‬ ‫ٍو‬ ‫إذا كان اسم األرض على ثالثة أحرف خفيفة كان مؤنثا أو كان الغالب عليه‬ ‫املؤنث كعمان فهو مبنزلة: قدر ومشس ودعد.‬ ‫وبلغنا عن بعض املفسرين أن قوله عز وجل: " اهبطوا مصر " إّنا أراد مصر‬ ‫َّ َّ‬ ‫َّ‬ ‫بعينها.‬‫فإن كان االسم الذي على ثالثة أحرف أعجميَّا مل ينصرف وإن كان خفيفا ألن‬ ‫َّ‬ ‫املؤنث يف ثالثة األحرف اخلفيفة إذا كان أعجمياً مبنزلة املذكر يف األربعة فما‬ ‫فوقها إذا كان امسا مؤنثاً.‬ ‫َّ‬ ‫أال ترى أنَّك لو مسيت مؤنثَّا مبذكر خفيف مل تصرفه كما مل تصرف املذكر إذا‬ ‫َّ‬ ‫مسيته بعناق فمن األعجمية: محص وجور وماه.‬ ‫َّ‬ ‫ّ‬‫فلو مسيّت امرأة بشيء من هذه األمساء مل تصرفها كما ال تصرف الرجل لو مسيَّته‬ ‫َّ‬ ‫بفارس ودمشق.‬ ‫941‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمية‬ ‫سيبويه‬ ‫الكتاب‬ ‫وأما واسط فالتذكري والصرف أكثر وإّنَّا مسي واسطاً ألنه مكان وسط البصرة‬ ‫َّ‬ ‫والكوفة.‬ ‫فلو أرادوا التأنيث قالوا: واسطة.‬ ‫ومن العرب من جيعلها اسم أرض فال يصرف.‬ ‫ودابق الصرف والتذكري فيه أجود.‬ ‫قال الراجز وهو غيالن: ودابق وأين مين دابق وقد يؤنث فال يصرف.‬ ‫ِّ‬ ‫كذلك مين الصرف والتذكري أجود وإن شئت أنّثت ومل تصرفه.‬ ‫ً‬ ‫و‬ ‫َّ‬ ‫كذلك هجر يؤنث ويذكر.‬ ‫و‬ ‫قال الفرزدق: منهن ايَّام صدق قد عرفت هبا أيَّام فارس واأليام من هجرا فهذا‬ ‫ّ‬ ‫أنت.‬ ‫ومسعنا من يقول: " كجالب التَّمر إىل هجر " يا فّت.‬ ‫َّ‬ ‫وأما حجر اليمامة فيذكر ويصرف.‬ ‫َّ‬ ‫ِّ‬ ‫ٍ‬ ‫ٍ‬‫ومنهم من يؤنث فيجريه جمرى امرأة مسيِّت بعمرو ألن حجرا شيء مذكر مسي به‬ ‫َّ‬ ‫املذكر.‬ ‫َّ‬ ‫فمن األرضني: ما يكون مؤنَّثا ويكون مذكرا ومنها ماال يكون إال على التأنيث‬ ‫حنو: عمان والزاب وإراب ومنها ما ال يكون إَّال على التذكري حنو فلج وما وقع‬ ‫ٍ‬ ‫ّ‬ ‫صفة كواسط مث صار مبنزلة زيد وعمرو وإّنَّا وقع ملعىن حنو قول الشاعر: ونابغة‬ ‫ً‬ ‫اجلعدي بالرمل بيته عليه تراب من صفيح موضع ج األلف والالم وجعله‬ ‫َّ أخر‬ ‫ُّ َّ‬ ‫كواسط.‬ ‫151‬
  • ‫مكتبة مشكاة اإلسالمي