Your SlideShare is downloading. ×
  • Like
Ulama al muslimeen wa jahalat al-wahabiyyen
Upcoming SlideShare
Loading in...5
×

Thanks for flagging this SlideShare!

Oops! An error has occurred.

×

Now you can save presentations on your phone or tablet

Available for both IPhone and Android

Text the download link to your phone

Standard text messaging rates apply

Ulama al muslimeen wa jahalat al-wahabiyyen

  • 477 views
Published

 

Published in Spiritual
  • Full Name Full Name Comment goes here.
    Are you sure you want to
    Your message goes here
    Be the first to comment
    Be the first to like this
No Downloads

Views

Total Views
477
On SlideShare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
0

Actions

Shares
Downloads
11
Comments
0
Likes
0

Embeds 0

No embeds

Report content

Flagged as inappropriate Flag as inappropriate
Flag as inappropriate

Select your reason for flagging this presentation as inappropriate.

Cancel
    No notes for slide

Transcript

  • 1. ‫ﻋﹸﻠَﻤﹶﺎﺀﹸ ﺍﻟْﻤﹸﺴﹾﻠِﻤِﲔﹶ‬ ‫ﻭﹶﺟﹶﻬﹶﻠَﺔُ ﺍﻟْﻮﹶﻫﱠﺎﺑِﻴِّﲔﹶ‬ ‫ﺍﻗﺘﺒﺲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻣﻦ ﻛﺘﺐ ﲬﺴﺔ‬ ‫ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﻜﱪﻯ ﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﱐ‬ ‫ﻭﺷﻮﺍﻫﺪ ﺍﳊﻖ ﻟﻴﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﺍﲰﺎﻋﻴﻞ ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﱐ‬ ‫ﻭﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪ ﺍﻟﻨﺴﻔﻴﺔ ﻟﻨﺠﻢ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﺑﻮﺣﻔﺺ ﻋﻤﺮ ﺍﻟﻨﺴﻔﻲ‬ ‫ﻭﻣﻌﺮﺏ ﺍﳌﻜﺘﻮﺑﺎﺕ ﻟﻺﻣﺎﻡ ﺍﻟﺮﺑﺎﱐ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﲪﺪ ﺍﻟﻔﺎﺭﻭﻗﻲ‬ ‫ﻭﺭﺳﺎﻟﺔ ﰲ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﻟﺮﺍﺑﻄﺔ ﳌﻮﻻﻧﺎ ﺿﻴﺎﺀ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ‬ ‫ﻗﺪ ﺍﻋﺘﲎ ﺑﻄﺒﻌﻪ ﻃﺒﻌﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺑﺎﻷﻭﻓﺴﺖ‬ ‫ﻣﻜﺘﺒﺔ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ‬ ‫ﻳﻄﻠﺐ ﻣﻦ ﻣﻜﺘﺒﺔ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ ﺑﺸﺎﺭﻉ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺸﻔﻘﺔ ﺑﻔﺎﺗﺢ ٧٥ ﺍﺳﺘﺎﻧﺒﻮﻝ-ﺗﺮﻛﻴﺎ‬ ‫ﻣﻴﻼﺩﻱ‬ ‫ﻫﺠﺮﻱ ﴰﺴﻲ‬ ‫ﻫﺠﺮﻱ ﻗﻤﺮﻱ‬ ‫٣٠٠٢‬ ‫١٨٣١‬ ‫٣٢٤١‬‫ﻣﻦ ﺍﺭﺍﺩ ﺍﻥ ﻳﻄﺒﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﺍﻭ ﻳﺘﺮﲨﻬﺎ ﺍﱃ ﻟﻐﺔ ﺍﺧﺮﻯ ﻓﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﷲ ﺍﻻﺟﺮ ﺍﳉﺰﻳﻞ ﻭﻣﻨﺎ‬ ‫ﺍﻟﺸﻜﺮ ﺍﳉﻤﻴﻞ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﲨﻴﻊ ﻛﺘﺒﻨﺎ ﻛﻞ ﻣﺴﻠﻢ ﻣﺄﺫﻭﻥ ﺑﻄﺒﻌﻬﺎ ﺑﺸﺮﻁ ﺟﻮﺩﺓ ﺍﻟﻮﺭﻕ ﻭﺍﻟﺘﺼﺤﻴﺢ‬
  • 2. ‫-٢-‬‫ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: )ﺧﲑﻛﻢ ﻣﻦ ﺗﻌ ﹼﻢ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﻋ ﹼﻤﻪ( ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻳﻀﺎ‬ ‫ﻠ‬ ‫ﻠ‬ ‫)ﺧﺬﻭﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻓﻮﺍﻩ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ(.‬‫ﻭﻣﻦ ﱂ ﺗﺘﻴ ّﺮ ﻟﻪ ﺻﺤﺒﺔ ﺍﻟﺼﺎﳊﲔ ﻭﺟﺐ ﻟﻪ ﺍﻥ ﻳﺬ ﹼﺮ ﻛﺘﺒﺎ ﻣﻦ ﺗﺄﻟﻴﻔﺎﺕ ﻋﺎﱂ ﺻﺎﱀ‬ ‫ﻛ‬ ‫ﺴ‬‫ﻭﺻﺎﺣﺐ ﺇﺧﻼﺹ ﻣﺜﻞ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺮﺑﺎﱐ ﺍﺠﻤﻟﺪﺩ ﻟﻸﻟﻒ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﺍﳊﻨﻔﻲ ﻭﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﳊﻜﻴﻢ‬‫ﺍﻻﺭﻭﺍﺳﻲ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﺍﲪﺪ ﺍﻟﺘﻴﺠﺎﱐ ﺍﳌﺎﻟﻜﻲ ﻭﻳﺘﻌﻠﻢ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﻭﻳﺴﻌﻰ ﻧﺸﺮ‬‫ﻛﺘﺐ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺑﲔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻣﻦ ﱂ ﻳﻜﻦ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺃﻭ ﺍﻹﺧﻼﺹ ﻭﻳﺪﻋﻲ‬‫ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﳊﻖ ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺎﺫﺑﲔ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺴﻮﺀ. ﻭﺍﻋﻠﻢ ﺍﻥ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻫﻢ‬ ‫ﹼ‬ ‫)١(‬ ‫ﺍﶈﺎﻓﻈﻮﻥ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻭﺃ ّﺎ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺴﻮﺀ ﻫﻢ ﺟﻨﻮﺩ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﲔ.‬ ‫ﻣ‬ ‫ـــــــــــــــــــــــ‬‫)١( ﻻﺧﲑ ﰲ ﺗﻌﹼﻢ ﻋﻠﻢ ﻣﺎﱂ ﻳﻜﻦ ﺑﻘﺼﺪ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻣﻊ ﺍﻹﺧﻼﺹ )ﺍﳊﺪﻳﻘﺔ ﺍﻟﻨﺪﻳﺔ ﺝ: ١ ﺹ: ٦٦٣، ٧٦٣ ﻭ‬ ‫ﻠ‬ ‫ﺍﳌﻜﺘﻮﺏ ٦٣، ٠٤، ٩٥ ﻣﻦ ﺍﺠﻤﻟﹼﺪ ﺍﻷ ّﻝ ﻣﻦ ﺍﳌﻜﺘﻮﺑﺎﺕ ﻟﻺﻣﺎﻡ ﺍﻟﺮّﺎﱐ ﺍﺠﻤﻟ ّﺩ ﻟﻸﻟﻒ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﻗ ّﺱ ﺳ ّﻩ(‬ ‫ﺪ ﺮ‬ ‫ﺪ‬ ‫ّﺑ‬ ‫ﻠ ﻭ‬‫ﺗﻨﺒﻴﻪ: ﺇﻥ ﻛﻼ ﻣﻦ ﺩﻋﺎﺓ ﺍﳌﺴﻴﺤﻴﺔ ﻳﺴﻌﻮﻥ ﺍﱃ ﻧﺸﺮ ﺍﳌﺴﻴﺤﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺼﻬﺎﻳﻨﺔ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ‬ ‫ﹼ ﹼ‬‫ﻳﺴﻌﻮﻥ ﺍﱃ ﻧﺸﺮ ﺍﻻﺩﻋﺎﺀﺍﺕ ﺍﻟﺒﺎﻃﻠﺔ ﳊﺎﺧﺎﻣﺎﻬﺗﺎ ﻭ ﻛﻬﻨﺘﻬﺎ ﻭ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻨﺸﺮ – ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ – ﰲ‬‫ﺍﺳﺘﺎﻧﺒﻮﻝ ﻳﺴﻌﻰ ﺍﱃ ﻧﺸﺮ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻻﺳﻼﻣﻲ ﻭ ﺇﻋﻼﺋﻪ ﺍﻣﺎ ﺍﳌﺎﺳﻮﻧﻴﻮﻥ ﻓﻔﻲ ﺳﻌﻲ ﻹﳏﺎﺀ ﻭ‬‫ﺍﺯﺍﻟﺔ ﺍﻻﺩﻳﺎﻥ ﲨﻴﻌﺎ ﻓﺎﻟﻠﺒﻴﺐ ﺍﳌﻨﺼﻒ ﺍﳌﺘﺼﻒ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﻭ ﺍﻻﺩﺭﺍﻙ ﻳﻌﻲ ﻭ ﻳﻔﻬﻢ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ ﻭ‬‫ﻳﺴﻌﻰ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺣﻖ ﻣﻦ ﺑﲔ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﻘﺎﺋﻖ ﻭ ﻳﻜﻮﻥ ﺳﺒﺒﺎ ﰱ ﺇﻧﺎﻟﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻛﺎﻓﺔ‬ ‫ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﺍﻻﺑﺪﻳﺔ ﻭ ﻣﺎ ﻣﻦ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﺟﻞ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﳋﺪﻣﺔ ﺍﺳﺪﻳﺖ ﺍﱃ ﺍﻟﺒﺸﺮّﺔ.‬ ‫ﻳ‬ ‫ﹼ‬‫.‪Baskı: İhlâs Gazetecilik A.Ş‬‬ ‫‪29 Ekim Cad. No: 23 Yenibosna-İSTANBUL‬‬ ‫00 03 454.212.0 :‪Tel‬‬
  • 3. ‫-٣-‬ ‫ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻭﺟﻬﻠﺔ ﺍﻟﻮﻫﺎﺑﻴﲔ‬ ‫ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﺍﻧﺘﺨﺒﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﻛﺘﺐ ﲬﺴﺔ ﻣﺸﻬﻮﺭﺓ:‬‫ﺍﻷﻭﻝ: ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﻜﱪﻯ ﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﱐ ﺍﳌﺼﺮﻱ ﺗﻮﰲ ﺳﻨﺔ ٣٧٩ ﺛﻼﺙ ﻭﺳﺒﻌﲔ‬ ‫ﻭﺗﺴﻌﻤﺎﺋﺔ ﻫﺠﺮﻳﺔ ﺍﳌﻮﺍﻓﻖ ]٥٦٥١[ ﻣﻴﻼﺩﻳﺔ.‬‫ﺍﻟﺜﺎﱐ: ﺷﻮﺍﻫﺪ ﺍﳊﻖ ﻟﻴﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﺇﲰﺎﻋﻴﻞ ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﱐ ﻭﻟﺪ ﰲ ﺣﻴﻔﺎ ﺳﻨﺔ ٥٦٢١ ﻫﺠﺮﻳﺔ‬ ‫]٩٤٨١[ ﻣﻴﻼﺩﻳﺔ ﻭﺗﻮﰲ ﰲ ﺑﲑﻭﺕ ﺳﻨﺔ ٠٥٣١ ﻫﺠﺮﻳﺔ ]٦٢٩١[ ﻣﻴﻼﺩﻳﺔ.‬‫ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ: ﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪ ﺍﻟﻨﺴﻔﻴﺔ ﻟﻨﺠﻢ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﺑﻮﺣﻔﺺ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﳏﻤﺪ ﺍﻟﻨﺴﻔﻲ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺍﳊﻨﻔﻲ ﻭﻟﺪ‬ ‫ﺳﻨﺔ ١٦٤ ﻫﺠﺮﻳﺔ ]٩٦٠١[ ﻣﻴﻼﺩﻳﺔ ﻭﺗﻮﰲ ﺑﺴﻤﺮﻗﻨﺪ ﺳﻨﺔ ٧٣٥ ﻫﺠﺮﻳﺔ ]٣٤١١[ ﻣﻴﻼﺩﻳﺔ.‬‫ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ: ﻣﻦ ﻣﻌﺮﺏ ﺍﳌﻜﺘﻮﺑﺎﺕ ﻟﻺﻣﺎﻡ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺍﻟﺮﺑﺎﱐ ﺍﺠﻤﻟﺪﺩ ﻟﻸﻟﻒ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﲪﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ‬‫ﺍﻷﺣﺪ ﺍﻟﻔﺎﺭﻭﻗﻲ ﺍﻟﺴﺮﻫﻨﺪﻱ ﺍﳊﻨﻔﻲ ﺍﻟﻨﻘﺸﺒﻨﺪﻱ ﻭﻟﺪ ﺳﻨﺔ ١٧٩ ﻫﺠﺮﻳﺔ ]٣٦٥١[ ﻣﻴﻼﺩﻳﺔ‬‫ﻭﺗﻮﰲ ﺳﻨﺔ ٤٣٠١ ﻣﻦ ﺍﳍﺠﺮﺓ ﺍﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﺍﻟﺼﻠﻮﺓ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺍﻟﺘﺤﻴﺔ ]٥٢٦١[ ﻣﻴﻼﺩﻳﺔ.‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ ﻭﺍﻟﻮﱄ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻭﳎﺪﺩ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻋﺸﺮ ﺍﳌﺘﻮﰱ ﺳﻨﺔ ٢٦٣١ ﻫﺠﺮﻳﺔ‬‫]٣٤٩١[ ﻣﻴﻼﺩﻳﺔ ﲟﺪﻳﻨﺔ ﺁﻧﻘﺮﻩ ﰲ ﺗﺮﻛﻴﺎ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﳊﻜﻴﻢ ﺑﻦ ﻣﺼﻄﻔﻰ ﺍﻵﺭﻭﺍﺳﻲ ﻗﺪﺱ ﺭﻭﺣﻪ‬‫ﺍﻟﺴﺎﻣﻲ ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ )ﺍﻷﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ(: ﺃﻓﻀﻞ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﺑﻌﺪ‬ ‫ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ﻣﻜﺘﻮﺑﺎﺕ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺮﺑﺎﱐ ﺍﺠﻤﻟﺪﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻣﺜﻴﻞ ﻟﻪ ﰲ ﺍﻷﻗﻄﺎﺭ.‬‫ﻭﺍﳋﺎﻣﺴﺔ: ﺭﺳﺎﻟﺔ ﰲ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﻟﺮﺍﺑﻄﺔ ﳌﻮﻻﻧﺎ ﻭﺳﻴﺪﻧﺎ ﻗﺪﻭﺓ ﺍﶈﻘﻘﲔ ﻏﻮﺙ ﺍﻟﺜﻘﻠﲔ ﺣﻀﺮﺓ ﺿﻴﺎﺀ‬‫ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ ﻭﻟﺪ ﺳﻨﺔ ٣٩١١ ﻫﺠﺮﻳﺔ ]٩٧٧١[ ﻣﻴﻼﺩﻳﺔ ﲟﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﺴﻠﻴﻤﺎﻧﻴﺔ ﻗﺮﻳﺐ‬‫ﺑﻐﺪﺍﺩ ﻓﺮﺣﻞ ﺳﻨﺔ ٤٢٢١ ﻫﺠﺮﻳﺔ ]٩٠٨١[ ﻣﻴﻼﺩﻳﺔ ﺇﱃ ﺟﻬﺎﻥ ﺁﺑﺎﺩ ﻳﻌﲏ ﺩﻫﻠﻲ ﻭﺃﺧﺬ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ‬‫ﺍﻟﻨﻘﺸﺒﻨﺪﻳﺔ ﻣﻦ ﺣﻀﺮﺓ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺍﻟﺪﻫﻠﻮﻱ ﻭﺑﺸﺮﻩ ﺑﺒﺸﺎﺭﺍﺕ ﻛﺸﻔﻴﺔ ﲢﻘﻘﺖ ﺑﺎﻟﻌﻴﺎﻥ ﻓﻠﻢ ﺗﻜﻤﻞ‬‫ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺣﱴ ﺻﺎﺭ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻭﺃﺟﺎﺯﻩ ﺷﻴﺨﻪ ﺑﺎﻹﺭﺷﺎﺩ ﺣﱴ ﻭﺻﻞ ﺍﻟﺴﻠﻴﻤﺎﻧﻴﺔ ﰒ ﺭﺣﻞ ﻣﻦ‬‫ﻭﻃﻨﻪ ﺇﱃ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﻣﺸﺘﻐﻼ ﺑﻨﺸﺮ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻹﺭﺷﺎﺩ ﰒ ﺍﺭﲢﻞ ﻣﻦ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﺇﱃ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻭﺍﺳﺘﻮﻃﻦ ﺩﻣﺸﻖ‬‫ﺳﻨﺔ ٨٣٢١ ﻫﺠﺮﻳﺔ ]٣٢٨١[ ﻣﻴﻼﺩﻳﺔ ﻧﺎﺷﺮﺍ ﻟﻠﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻞ ﻭﺍﳊﻜﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﱃ ﺃﻥ ﻟﻘﻲ ﺭﺑﻪ‬‫ﻭﺗﻮﻓﺎﻩ ﺷﻬﻴﺪﺍ ﺑﺎﻟﻄﺎﻋﻮﻥ ﺳﻨﺔ ٢٤٢١ ﻫﺠﺮﻳﺔ ]٦٢٨١[ ﻣﻴﻼﺩﻳﺔ ﻭﺩﻓﻦ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﰲ‬ ‫ﺍﻟﺼﺎﳊﻴﺔ ﺑﺪﻣﺸﻖ.‬
  • 4. ‫-٤-‬ ‫ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﻜﱪﻯ‬ ‫ﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﱐ‬ ‫ﺑﺴﻢ ﺍﷲ ﺍﳊﻤﻦ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ‬‫ﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ ﲝﺮﺍ ﻳﺘﻔﺮﻉ ﻣﻨﻪ ﲨﻴﻊ ﲝﺎﺭ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻨﺎﻓﻌﺔ‬‫ﻭﺍﳋﻠﺠﺎﻥ * ﻭﺃﺟﺮﻯ ﺟﺪﺍﻭﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﺭﺽ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﺣﱴ ﺭﻭﻯ ﻣﻨﻬﺎ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﻘﺎﺳﻲ ﻣﻦ‬‫ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﻟﻌﻠﻤﺎﺋﻬﺎ ﻭﺍﻟﺪﺍﻥ * ﻭﻣﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺷﺎﺀ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺍﳌﺨﺘﺼﲔ ﺑﺎﻹﺷﺮﺍﻑ‬ ‫ّ‬‫ﻋﻠﻰ ﻳﻨﺒﻮﻉ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ ﻭﲨﻴﻊ ﺃﺣﺎﺩﻳﺜﻬﺎ ﻭﺁﺛﺎﺭﻫﺎ ﺍﳌﻨﺘﺸﺮﺓ ﰲ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ * ﻭﺃﻃﻠﻌﻪ ﺍﷲ‬‫ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻛﺸﻔﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻷﻭﱃ ﺍﻟﱵ ﻳﺘﻔﺮﻉ ﻣﻨﻬﺎ ﻛﻞ ﻗﻮﻝ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻷﺩﻭﺍﺭ‬‫ﻭﺍﻷﺯﻣﺎﻥ * ﻓﺎﻗﺮ ﲨﻴﻊ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﲝﻖ ﺣﲔ ﺭﺃﻯ ﺍﺗﺼﺎﳍﺎ ﺑﻌﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‬ ‫ّ‬‫ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻭﺍﻟﻌﻴﺎﻥ ﻭﺷﺎﺭﻙ ﲨﻴﻊ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﰲ ﺍﻏﺘﺮﺍﻓﻬﻢ ﻣﻦ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‬‫ﺍﻟﻜﱪﻯ ﻭﺇﻥ ﺗﻘﺎﺻﺮ ﻋﻨﻬﻢ ﰲ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻭﺗﺄﺧﺮ ﻋﻨﻬﻢ ﰲ ﺍﻷﺯﻣﺎﻥ * ﻓﺎﻥ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻛﺎﻟﺸﺠﺮﺓ‬‫ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﺍﳌﻨﺘﺸﺮﺓ ﻭﺃﻗﻮﺍﻝ ﻋﻠﻤﺎﺋﻬﺎ ﻛﺎﻟﻔﺮﻭﻉ ﻭﺍﻷﻏﺼﺎﻥ * ﻓﻼ ﻳﻮﺟﺪ ﻟﻨﺎ ﻓﺮﻉ ﻣﻦ ﻏﲑ‬‫ﺍﺻﻞ ﻭﻻ ﲦﺮﺓ ﻣﻦ ﻏﲑ ﻏﺼﻦ ﻛﻤﺎ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺃﺑﻨﻴﺔ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺟﺪﺭﺍﻥ * ﻭﻗﺪ ﺃﲨﻊ ﺃﻫﻞ‬‫ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺃﺧﺮﺝ ﻗﻮﻻ ﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﺈﳕﺎ ﺫﻟﻚ‬‫ﻟﻘﺼﻮﺭﻩ ﻋﻦ ﺩﺭﺟﺔ ﺍﻟﻌﺮﻓﺎﻥ * ﻓﺈﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺪ ﺃ ّﻦ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺃﻣﺘﻪ‬ ‫ﻣ‬ ‫ﹼ‬‫ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻳﻌﺘﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ )ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺃﻣﻨﺎﺀ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻣﺎ ﱂ ﳜﺎﻟﻄﻮﺍ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ( ﻭﳏﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﳌﻌﺼﻮﻡ ﺃﻥ‬‫ﻳﺆ ّﻦ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻳﻌﺘﻪ ﺧﻮﺍﻥ * ﻭﺍﲨﻌﻮﺍ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﻪ ﻻ ﻳﺴﻤﻰ ﺍﺣﺪ ﻋﺎﳌﺎ ﺇﻻ ﺃﻥ ﲝﺚ‬ ‫ﻣ‬‫ﻋﻦ ﻣﻨﺎﺯﻉ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﻋﺮﻑ ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﺃﺧﺬﻭﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻻ ﻣﻦ ﺭﺩﻫﺎ‬‫ﺑﻄﺮﻳﻖ ﺍﳉﻬﻞ ﻭﺍﻟﻌﺪﻭﺍﻥ * ﻭﺃﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺭﺩ ﻗﻮﻻ ﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﻋﻠﻤﺎﺋﻬﺎ ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ ﻋﻨﻬﺎ‬‫ﻓﻜﺄﻧﻪ ﻳﻨﺎﺩﻱ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺎﳉﻬﻞ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺃﻻ ﺍﺷﻬﺪﻭﺍ ﺃﱐ ﺟﺎﻫﻞ ﺑﺪﻟﻴﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻣﻦ‬‫ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﻘﺮﺁﻥ * ﻋﻜﺲ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺃﻗﻮﺍﳍﻢ ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﻭﺃﻗﺎﻡ ﳍﻢ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻭﺍﻟﱪﻫﺎﻥ *‬
  • 5. ‫-٥-‬‫ﻭﺻﺎﺣﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﺸﻬﺪ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﻻ ﻳﺮﺩ ﻗﻮﻻ ﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺇﻻ ﻣﺎ ﺧﺎﻑ ﻧﺼﺎ ﺃﻭ‬ ‫ﹼ‬‫ﺇﲨﺎﻋﺎ ﻭﻟﻌﻠﻪ ﻻ ﳚﺪﻩ ﰲ ﻛﻼﻡ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻷﺯﻣﺎﻥ * ﻭﻏﺎﻳﺘﻪ ﺍﻧﻪ ﱂ ﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻰ‬‫ﺩﻟﻴﻞ ﻻ ﺃﻧﻪ ﳚﺪﻩ ﳐﺎﻟﻔﺎ ﻟﺼﺮﻳﺢ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ * ﻭﻣﻦ ﻧﺎﺯﻋﻨﺎ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻓﻠﻴﺄﺕ ﻟﻨﺎ‬‫ﺑﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﳍﻢ ﺧﺎﺭﺝ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﳓﻦ ﻧﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻛﻤﺎ ﻧﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺧﺎﻟﻒ ﻗﻮﺍﻋﺪ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺑﺄﻭﺿﺢ ﺩﻟﻴﻞ ﻭﺑﺮﻫﺎﻥ * ﰒ ﺇﻥ ﻭﻗﻊ ﺫﻟﻚ ﳑﻦ ﻳﺪﻋﻲ ﺻﺤﺔ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﻟﻼﺋﻤﺔ‬‫ﻓﻠﻴﺲ ﻫﻮ ﲟﻘﻠﺪ ﳍﻢ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻭﺇﳕﺎ ﻫﻮ ﻣﻘﻠﺪ ﳍﻮﺍﻩ ﻭﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ * ﻓﺈﻥ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻧﺎ ﰲ ﲨﻴﻊ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻷﺋﻤﺔ ﺃﻥ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻻ ﻳﻘﻮﻝ ﻗﻮﻻ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﻧﻈﺮﻩ ﰲ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻭﺍﻟﱪﻫﺎﻥ * ﻭﺣﻴﺚ ﺃﻃﻠﻘﻨﺎ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﳌﻘﻠﺪ ﰲ ﻛﻼﻣﻨﺎ ﻓﺈﳕﺎ ﻣﺮﺍﺩﻧﺎ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻛﻼﻣﻪ ﻣﻨﺪﺭﺟﺎ ﲢﺖ ﺍﺻﻞ ﻣﻦ ﺃﺻﻮﻝ ﺇﻣﺎﻣﻪ‬‫ﻭﺇﻻ ﻓﺪﻋﻮﺍﻩ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﻟﻪ ﺯﻭﺭ ﻭﻬﺑﺘﺎﻥ * ﻭﻣﺎ ﰒ ﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺧﺎﺭﺝ ﻋﻦ‬ ‫ﹼ‬‫ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻋﻠﻤﻨﺎﻩ ﻭﺇﳕﺎ ﺃﻗﻮﺍﳍﻢ ﻛﻠﻬﺎ ﺑﲔ ﻗﺮﻳﺐ ﻭﺃﻗﺮﺏ ﻭﺑﻌﻴﺪ ﻭﺃﺑﻌﺪ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ‬‫ﳌﻘﺎﻡ ﻛﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ * ﻭﺷﻌﺎﻉ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻳﺸﻤﻠﻬﻢ ﻛﻠﻬﻢ ﻭﻳﻌﻤﻬﻢ ﻭﺇﻥ ﺗﻔﺎﻭﺗﻮﺍ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ‬‫ﳌﻘﺎﻡ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺍﻹﳝﺎﻥ ﻭﺍﻹﺣﺴﺎﻥ * ﺃﲪﺪﻩ ﲪﺪ ﻣﻦ ﻛﺮﻉ ﻣﻦ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ‬‫ﺣﱴ ﺷﺒﻊ ﻭﺭﻭﻯ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﳉﺴﻢ ﻭﺍﳉﻨﺎﻥ * ﻭﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﳏﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ‬‫ﺟﺎﺀﺕ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﳌﻘﺎﻡ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺍﻹﳝﺎﻥ ﻭﺍﻹﺣﺴﺎﻥ * ﻭﺃﻬﻧﺎ ﻻ ﺣﺮﺝ ﻭﻻ‬‫ﺿﻴﻖ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻭﻣﻦ ﺷﻬﺪ ﺫﻟﻚ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﺸﻬﻮﺩﻩ ﺗﻨﻄﻊ ﻭﻬﺑﺘﺎﻥ ﻓﺈﻥ ﺍﷲ‬ ‫ﹼ‬‫ﺗﻌﺎﱃ ﻗﺎﻝ )ﻭﻣَﺎ ﺟﻌﻞ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻓِﻲ ﺍﻟ ّﻳﻦ ﻣﻦ ﺣﺮﺝ * ﺍﳊﺞ ٢٧( ﻭﻣﻦ ﺍﺩﻋﻰ ﺍﳊﺮﺝ ﰲ‬ ‫ﺪ ِ ِ ْ ََ ٍ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ َ ﹶ َﹶْ ﹸ ْ‬‫ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻓﻘﺪ ﺧﺎﻟﻒ ﺻﺮﻳﺢ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ * ﻭﺍﺷﻜﺮﻩ ﺷﻜﺮ ﻣﻦ ﻋﻠﻢ ﻛﻤﺎﻝ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﳏﻤﺪ ﺻﻠﻰ‬‫ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻮﻗﻒ ﻋﻨﺪ ﻣﺎ ﺣﺪﺕ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻭﺍﻟﺘﺮﻏﻴﺐ ﻭﺍﻟﺘﺮﻫﻴﺐ ﻭﱂ‬‫ﻳﺰﺩ ﻓﻴﻬﺎ ﺷﻴﺎ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺷﻬﺪ ﻟﻪ ﺷﻌﺎﻉ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻭﺍﻟﱪﻫﺎﻥ * ﻓﺎﻥ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻣﺎ ﺳﻜﺖ ﻋﻦ‬ ‫ﹼ‬‫ﺃﺷﻴﺎﺀ ﺇﻻ ﺭﲪﺔ ﺑﺎﻷﻣﺔ ﻻ ﻟﺬﻫﻮﻝ ﻭﻻ ﻧﺴﻴﺎﻥ * ﻭﺍﺳﻠﻢ ﺇﻟﻴﻪ ﺗﺴﻠﻴﻢ ﻣﻦ ﺭﺯﻗﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ‬ ‫ﹼ‬‫ﺣﺴﻦ ﺍﻟﻈﻦ ﺑﺎﻷﺋﻤﺔ ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﻭﺃﻗﺎﻡ ﳉﻤﻴﻊ ﺃﻗﻮﺍﳍﻢ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻭﺍﻟﱪﻫﺎﻥ * ﺇﻣﺎ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ‬ ‫ّ‬‫ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻭﺍﻹﺳﺘﺪﻻﻝ ﻭﺇﻣﺎ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻭﺍﻹﳝﺎﻥ ﻭﺇﻣﺎ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻭﺍﻟﻌﻴﺎﻥ *‬‫ﻭﻻﺑﺪ ﻟﻜﻞ ﻣﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﺃﺣﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﻟﻴﻄﺎﺑﻖ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﺑﺎﳉﻨﺎﻥ ﻗﻮﻟﻪ ﺑﺎﻟﻠﺴﺎﻥ * ﺃﻥ‬ ‫ّ‬
  • 6. ‫-٦-‬‫ﺳﺎﺋﺮ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﰲ ﻛﻞ ﺣﲔ ﻭﺃﻭﺍﻥ * ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﱂ ﻳﺼﻞ ﺇﱃ‬‫ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻭﺍﻟﻌﻴﺎﻥ * ﻭﺟﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ‬‫ﻭﺍﻹﳝﺎﻥ * ﻭﻛﻤﺎ ﻻ ﳚﻮﺯ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﻓﻴﻤﺎ ﺟﺎﺀﺕ ﺑﻪ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻣﻊ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺷﺮﺍﺋﻌﻬﻢ‬‫ﻓﻜﺬﻟﻚ ﻻ ﳚﻮﺯ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﻓﻴﻤﺎ ﺍﺳﺘﻨﺒﻄﻪ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻭﻥ ﺑﻄﺮﻳﻖ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ‬‫ﻭﺍﻻﺳﺘﺤﺴﺎﻥ * ﻭﻳﻮﺿﺢ ﻟﻚ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﻌﻠﻢ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺟﺎﺀﺕ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ‬‫ﺍﻷﻣﺮ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﲣﻔﻴﻒ ﻭﺗﺸﺪﻳﺪ ﻻ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﺇﻳﻀﺎﺣﻪ‬‫ﰲ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ * ﻓﺈﻥ ﲨﻴﻊ ﺍﳌﻜﻠﻔﲔ ﻻ ﳜﺮﺟﻮﻥ ﻋﻦ ﻗﺴﻤﲔ ﻗﻮﻱ ﻭﺿﻌﻴﻒ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺇﳝﺎﻧﻪ‬ ‫ﹼ‬‫ﺃﻭ ﺟﺴﻤﻪ ﰲ ﻛﻞ ﻋﺼﺮ ﻭﺯﻣﺎﻥ * ﻓﻤﻦ ﻗﻮﻯ ﻣﻨﻬﻢ ﺧﻮﻃﺐ ﺑﺎﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻭﺍﻷﺧﺬ ﺑﺎﻟﻌﺰﺍﺋﻢ‬‫ﻭﻣﻦ ﺿﻌﻒ ﻣﻨﻬﻢ ﺧﻮﻃﺐ ﺑﺎﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻭﺍﻷﺧﺬ ﺑﺎﻟﺮﺧﺺ ﻭﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻋﻠﻰ‬‫ﺷﺮﻳﻌﺔ ﻣﻦ ﺭﺑﻪ ﻭﺗﺒﻴﺎﻥ ﻓﻼ ﻳﺆﻣﺮ ﺍﻟﻘﻮﻱ ﺑﺎﻟﱰﻭﻝ ﺇﱃ ﺍﻟﺮﺧﺼﺔ ﻭﻻ ﻳﻜﻠﻒ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ‬‫ﺑﺎﻟﺼﻌﻮﺩ ﻟﻠﻌﺰﳝﺔ ﻭﻗﺪ ﺭﻓﻊ ﺍﳋﻼﻑ ﰲ ﲨﻴﻊ ﺃﺩﻟﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺃﻗﻮﺍﻝ ﻋﻠﻤﺎﺋﻬﺎ ﻋﻨﺪ ﻛﻞ ﻣﻦ‬‫ﻋﻤﻞ ﻬﺑﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ * ﻭﻗﻮﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺇﻥ ﺍﳋﻼﻑ ﺍﳊﻘﻴﻘﻲ ﺑﲔ ﻃﺎﺋﻔﺘﲔ ﻣﺜﻼ ﻻ ﻳﺮﺗﻔﻊ‬‫ﺑﺎﳊﻤﻞ ﳏﻤﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﱂ ﻳﻌﺮﻑ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻻﻥ ﺍﳋﻼﻑ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺮﺗﻔﻊ ﻣﻦ‬‫ﺑﲔ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﺴﺘﺤﻴﻞ ﻋﻨﺪ ﺻﺎﺣﺐ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻓﺎﻣﺘﺤﻦ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﻣﺎ ﻗﻠﺘﻪ‬‫ﻟﻚ ﰲ ﻛﻞ ﺣﺪﻳﺚ ﻭﻣﻘﺎﺑﻠﻪ ﺃﻭ ﻛﻞ ﻗﻮﻝ ﻭﻣﻘﺎﺑﻠﻪ ﲡﺪ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻻﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ‬ ‫ّ‬‫ﳐﻔﻔﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮ ﻣﺸ ّﺩﺍ ﻭﻟﻜﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺭﺟﺎﻝ ﰲ ﺣﺎﻝ ﰲ ﺣﺎﻝ ﻣﺒﺎﺷﺮﻬﺗﻢ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﻭﻣﻦ‬ ‫ﺪ‬‫ﺍﶈﺎﻝ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻟﻨﺎ ﻗﻮﻻﻥ ﻣﻌﺎ ﰲ ﺣﻜﻢ ﻭﺍﺣﺪ ﳐﻔﻔﺎﻥ ﺃﻭ ﻣﺸ ّﺩﺍﻥ * ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﰲ‬ ‫ﺪ‬‫ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺃﻭ ﺃﻛﺜﺮ ﺃﻭ ﻗﻮﻝ ﻣﻔﺼﻞ ﻓﺎﳊﺎﺫﻕ ﻳﺮﺩ ﻛﻞ ﻗﻮﻝ ﺇﱃ ﻣﺎ‬ ‫ّ‬‫ﻳﻨﺎﺳﺒﻪ ﻭﻳﻘﺎﺭﺑﻪ ﰲ ﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻭﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﺣﺴﺐ ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ * ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ‬‫ﻭﻏﲑﻩ ﺇﻥ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﳊﺪﻳﺜﲔ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﻮﻟﲔ ﺃﻭﱃ ﻣﻦ ﺇﻟﻐﺎﺀ ﺃﺣﺪﳘﺎ ﻭﺇﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻛﻤﺎﻝ ﻣﻘﺎﻡ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻹﳝﺎﻥ * ﻭﻗﺪ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﺄﻥ ﻧﻘﻴﻢ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻻ ﻧﺘﻔ ّﻕ ﻓﻴﻪ ﺣﻔﻈﺎ ﻟﻪ ﻋﻦ ﻬﺗﺪﻡ‬ ‫ﺮ‬‫ﺍﻷﺭﻛﺎﻥ * ﻓﺎﳊﻤﺪ ﷲ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻦ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺑﺈﻗﺎﻣﺔ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻋﺪﻡ ﺇﺿﺠﺎﻋﻪ ﺣﻴﺚ ﺍﳍﻨﺎ ﺍﻟﻌﻤﻞ‬‫ﲟﺎ ﺗﻀﻤﻨﺘﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ * ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻻ ﺍﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ ﻭﺣﺪﻩ ﻻ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺗﺒ ّﺃ‬ ‫ﻮ‬
  • 7. ‫-٧-‬‫ﻗﺎﺋﻠﻬﺎ ﻏﺮﻑ ﺍﳉﻨﺎﻥ * ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻭﻣﻮﻻﻧﺎ ﳏﻤﺪﺍ ﻋﺒﺪﻩ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻀﻠﻪ ﻋﻠﻰ‬‫ﻛﺎﻓﺔ ﺧﻠﻘﻪ ﻭﺑﻌﺜﻪ ﺑﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﺴﻤﺤﺎ ﻭﺟﻌﻞ ﺇﲨﺎﻉ ﺃﻣﺘﻪ ﻣﻠﺤﻘﺎ ﰲ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﻌﻤﻞ‬‫ﺑﺎﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﻘﺮﺁﻥ * ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻓﺼﻞ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﳌﺮﺳﻠﲔ * ﻭﻋﻠﻰ ﺁﳍﻢ‬‫ﻭﺻﺤﺒﻬﻢ ﺃﲨﻌﲔ ﻭﲨﻴﻊ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﲔ ﳍﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﺇﱃ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ * ﺻﻼﺓ ﻭﺳﻼﻣﺎ ﺩﺍﺋﻤﲔ‬ ‫ﺑﺪﻭﺍﻡ ﺳﻜﺎﻥ ﺍﻟﻨﲑﺍﻥ ﻭﺍﳉﻨﺎﻥ * ﺁﻣﲔ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺁﻣﲔ.‬‫ﻭﺑﻌﺪ ﻓﻬﺬﻩ ﻣﻴﺰﺍﻥ ﻧﻔﻴﺴﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﺍﳌﻘﺪﺍﺭ ﺣﺎﻭﻟﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺎ ﺑﻨﺤﻮﻩ ﳝﻜﻦ ﺍﳉﻤﻊ ﺑﲔ‬‫ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﳌﺘﻐﺎﻳﺮﺓ ﰲ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻭﺑﲔ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﲨﻴﻊ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻷﻭﻟﲔ ﻭﺍﻵﺧﺮﻳﻦ‬‫ﺇﱃ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻛﺬﻟﻚ ﻭﱂ ﺃﻋﺮﻑ ﺃﺣﺪﺍ ﺳﺒﻘﲏ ﺇﱃ ﺫﻟﻚ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻷﺩﻭﺍﺭ * ﻭﺻﻨﻔﺘﻬﺎ‬‫ﺑﺈﺷﺎﺭﺓ ﺃﻛﺎﺑﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﻣﻦ ﻣﺸﺎﻳﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻋﺮﺿﺘﻬﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ‬‫ﻗﺒﻞ ﺇﺛﺒﺎﻬﺗﺎ ﻭﺫﻛﺮﺕ ﳍﻢ ﺇﱐ ﻻ ﺃﺣﺐ ﺃﻥ ﺃﺛﺒﺘﻬﺎ ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻳﻨﻈﺮﻭﺍ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﺈﻥ ﻗﺒﻠﻮﻫﺎ‬ ‫ﹼ‬‫ﺃﺑﻘﻴﺘﻬﺎ ﻭﺇﻥ ﱂ ﻳﺮﺗﻀﻮﻫﺎ ﳏﻮﻬﺗﺎ ﻓﺎﱐ ﲝﻤﺪ ﺍﷲ ﺃﺣﺐ ﺍﻟﻮﻓﺎﻕ ﻭﺍﻛﺮﻩ ﺍﳋﻼﻑ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﰲ‬‫ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺪﻳﻦ * ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﺭﲪﺔ ﺑﻘﻮﻡ ﺁﺧﺮﻳﻦ * ﻓﺮﺣﻢ ﺍﷲ ﻣﻦ ﺭﺃﻯ ﻓﻴﻬﺎ‬‫ﺧﻠﻼ ﻭﺃﺻﻠﺤﻪ ﻧﺼﺮﺓ ﻟﻠﺪﻳﻦ * ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﺒﻮﺍﻋﺚ ﱄ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻟﻴﻔﻬﺎ ﻟﻺﺧﻮﺍﻥ ﻓﺘﺢ‬‫ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﲟﺎ ﺗﻀﻤﻨﻪ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﺷﺮﻉ ﹶﻟﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻟ ﱢﻳﻦ ﻣَﺎﻭ ﱠﻰ ِﺑﻪ ُﻮﺣًﺎ ﻭَﺍﱠﻟﺬِﻱ ﹶﺍﻭﺣﻴﻨَﺎ‬ ‫ْ َْ‬ ‫َ َ َ ﹸ ْ ِ َ ﺪ ِ َﺻ ِ ﻧ‬‫ِﺍﹶﻟ ْﻴﻚ ﻭﻣَﺎ ﻭﺻ ْﻴﻨَﺎ ِﺑﻪ ِﺍْﺑﺮﻫِﻴﻢ ﻭﻣُﻮﺳَﻰ ﻭﻋِﻴﺴَﻰ ﹶﺍﻥ ﹶﺍﻗِﻴﻤُﻮﺍ ﺍﻟﺪﱠﻳﻦ ﻭﻻ َﺗَﺘﻔﺮﻗﹸﻮﺍ ﻓِﻴﻪ *‬ ‫ِ‬ ‫َ َ ﹶ ﹶﱠ‬ ‫ﹾ‬ ‫َ‬ ‫َ َ َ ﱠ ِ َ َ َ‬‫ﺍﻟﺸﻮﺭﻯ: ٣١( ﻭﻟﻴﻄﺎﺑﻘﻮﺍ ﰲ ﺗﻘﻠﻴﺪﻫﻢ ﺑﲔ ﻗﻮﳍﻢ ﺑﺎﻟﻠﺴﺎﻥ * ﺇﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ‬‫ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﻭﺑﲔ ﺇﻋﺘﻘﺎﺩﻫﻢ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﳉﻨﺎﻥ * ﻟﻴﻘﻮﻣﻮﺍ ﺑﻮﺍﺟﺐ ﺣﻘﻮﻕ ﺃﺋﻤﺘﻬﻢ‬‫ﰲ ﺍﻻﺩﺏ ﻣﻌﻬﻢ ﻭﳛﻮﺯﻭﺍ ﺍﻟﺜﻮﺍﺏ ﺍﳌﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﰲ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﻭﳜﺮﺝ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ‬‫ﺫﻟﻚ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﻠﺴﺎﻧﻪ ﺃﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﻭﱂ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺫﻟﻚ ﺑﻘﻠﺒﻪ‬‫ﻋﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﺘﻠﺒﺲ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺻﻔﺔ ﺍﻟﻨﻔﺎﻕ ﺍﻷﺻﻐﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺫ ّﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ‬ ‫ﻣ‬‫ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻭﻗﺪ ﺫﻡ ﺍﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ ﻣﻨﺎﻓﻘﻲ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﺑﻨﻔﺎﻗﻬﻢ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺣﺼﻮﻝ ﺫﻣﻬﻢ‬ ‫ّ‬‫ﺑﺼﻔﺔ ﻛﻔﺮﻫﻢ ﰲ ﳓﻮ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﻳَﺂ ﹶﺍﱡﻳﻬَﺎ ﺍﻟﺮ ُﻮﻝ ﻻ َﻳﺤﺰْﻧﻚ ﺍﱠﻟﺬِﻳﻦ ُ َﺎﺭ ُﻮﻥ ﻓِﻲ ﺍﹾﻟﻜﻔﺮ‬‫ﹸﹾِ‬ ‫ﱠﺳ ﹸ ﹶ ْ ُ َ َ ﻳﺴ ِﻋ ﹶ‬‫ﻣﻦ ﺍﱠﻟﺬِﻳﻦ ﻗﹶﺎﻟﹸﻮﺍ ﺁﻣﻨﱠﺎ ِﺑﹶﺎﻓﻮَﺍﻫﻬﻢ ﻭﹶﻟﻢ ُﺗﺆﻣﻦ ﻗﻠﹸﻮُﺑﻬﻢ * ﺍﳌﺎﺋﺪﺓ: ١٤( ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ ﻛﻠﻤﺎ ﻋﺎﺑﻪ‬ ‫َ ﹾ ِ ِ ْ َ ْ ِْ ْ ﹸ ُ ْ‬ ‫َِ َ‬
  • 8. ‫-٨-‬‫ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﻓﺎﳌﺴﻠﻤﻮﻥ ﺃﻭﱃ ﺑﺎﻟﺘﱰﻩ ﻋﻨﻪ ﻭﻋﻤﺎ ﻳﻘﺮﺏ ﻣﻦ ﺷﺒﻪ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﻭﻳﺴﺪ‬‫ﺍﳌﻘﻠﺪﻭﻥ ﺑﺎﺏ ﺍﳌﺒﺎﺩﺭﺓ ﺇﱃ ﺍﻹﻧﻜﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺧﺎﻟﻒ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﻣﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﳑﻦ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ‬‫ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﰲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﺎﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﺑﻪ ﻭﺭﲟﺎ ﺍﻇﻬﺮ ﻣﺴﺘﻨﺪﻩ ﰲ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﳌﻦ ﺃﻧﻜﺮ‬‫ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺎﺫﻋﻦ ﻟﻪ ﻭﺧﺠﻞ ﻣﻦ ﻣﺒﺎﺩﺭﺗﻪ ﺇﱃ ﺍﻹﻧﻜﺎﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﲨﻠﺔ ﻣﻘﺎﺻﺪﻱ ﺑﺘﺄﻟﻴﻒ‬‫ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭ )ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺑﺎﻟﻨﻴﺎﺕ ﻭﺇﳕﺎ ﻟﻜﻞ ﺍﻣﺮﺉ ﻣﺎ ﻧﻮﻯ( ﻓﺎﻋﻤﻠﻮﺍ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻹﺧﻮﺍﻥ ﻋﻠﻰ‬‫ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﱃ ﺫﻭﻕ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻭﺇﻳﺎﻛﻢ ﻭﺍﳌﺒﺎﺩﺭﺓ ﺇﱃ ﺇﻧﻜﺎﺭﻫﺎ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻄﺎﻟﻌﻮﺍ ﲨﻴﻊ ﻫﺬﻩ‬‫ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﺍﻟﱵ ﺳﻨﻘﺪﻣﻬﺎ ﺑﲔ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻱ ﻗﺒﻞ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﺑﻞ ﻭﻟﻮ ﺃﻧﻜﺮﻫﺎ‬‫ﺃﺣﺪﻛﻢ ﺑﻌﺪ ﻣﻄﺎﻟﻌﺔ ﻓﺼﻮﳍﺎ ﻓﺮﲟﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﺬﻭﺭﺍ ﻟﻐﺮﺍﺑﺘﻬﺎ ﻭﻗﻠﺔ ﻭﺟﻮﺩ ﺫﺍﺋﻖ ﳍﺎ ﻣﻦ‬‫ﺃﻗﺮﺍﻧﻜﻢ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﺑﻴﺎﻧﻪ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺇﺫﺍ ﻋﻠﻤﺖ ﺫﻟﻚ ﻭﺃﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺗﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﺃﻭﻣﺄﻧﺎ‬‫ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺩﺧﻮﻝ ﲨﻴﻊ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﺇﱃ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﰲ ﺷﻌﺎﻉ ﻧﻮﺭ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ ﲝﻴﺚ ﻻ ﺗﺮﻯ ﻗﻮﻻ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﻣﻨﻬﺎ ﺧﺎﺭﺟﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ ﻓﺘﺄﻣﻞ‬‫ﻭﺗﺪﺑﺮ ﻓﻴﻤﺎ ﺃﺭﺷﺪﻙ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﻌﻠﻢ ﻭﺗﺘﺤﻘﻖ ﻳﻘﻴﻨﺎ ﺟﺎﺯﻣﺎ ﺇﻥ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ ﺟﺎﺀﺕ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺷﻬﻮﺩ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﰲ ﻛﻞ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺫﺍﺕ ﺧﻼﻑ ﻋﻠﻰ‬‫ﻣﺮﺗﺒﺘﲔ ﲣﻔﻴﻒ ﻭﺗﺸﺪﻳﺪ ﻻ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻛﻤﺎ ﻳﻈﻨﻪ ﺑﻌﺾ ﺍﳌﻘﻠﺪﻳﻦ ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻭﻗﻊ‬‫ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺍﳋﻼﻑ ﺑﺸﻬﻮﺩ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﻭﻻ ﺧﻼﻑ ﻭﻻ ﺗﻨﺎﻗﺾ ﰲ ﻧﻔﺲ ﺍﻷﻣﺮ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ‬‫ﺇﻳﻀﺎﺣﻪ ﰲ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﺍﻵﺗﻴﺔ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻓﺈﻥ ﳎﻤﻮﻉ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﱃ ﺃﻣﺮ ﻭﻬﻧﻲ‬ ‫ﹼ‬‫ﻭﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻳﻨﻘﺴﻢ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺗﺒﺘﲔ ﲣﻔﻴﻒ ﻭﺗﺸﺪﻳﺪ ﻭﺃﻣﺎ ﺍﳊﻜﻢ ﺍﳋﺎﻣﺲ‬‫ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺍﳌﺒﺎﺡ ﻓﻬﻮ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻄﺮﻓﲔ ﻭﻗﺪ ﻳﺮﺟﻊ ﺑﺎﻟﻨﻴﺔ ﺍﻟﺼﺎﳊﺔ ﺇﱃ ﻗﺴﻢ ﺍﳌﻨﺪﻭﺏ‬‫ﻭﺑﺎﻟﻨﻴﺔ ﺍﻟﻔﺎﺳﺪﺓ ﺇﱃ ﻗﺴﻢ ﺍﳌﻜﺮﻭﻩ ﻫﺬﺍ ﳎﻤﻮﻉ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺇﻳﻀﺎﺡ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻣﻦ‬‫ﺍﻷﺋﻤﺔ ﻣﻦ ﲪﻞ ﻣﻄﻠﻖ ﺍﻷﻣﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﺍﳉﺎﺯﻡ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﲪﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺪﺏ ﻭﻣﻨﻬﻢ‬‫ﻣﻦ ﲪﻞ ﻣﻄﻠﻖ ﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺤﺮﱘ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﲪﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﺔ ﰒ ﺇﻥ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ‬‫ﺍﳌﺮﺗﺒﺘﲔ ﺭﺟﺎﻻ ﰲ ﺣﺎﻝ ﻣﺒﺎﺷﺮﻬﺗﻢ ﻟﻠﺘﻜﺎﻟﻴﻒ ﻓﻤﻦ ﻗﻮﻱ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺇﳝﺎﻧﻪ ﻭﺟﺴﻤﻪ‬‫ﺧﻮﻃﺐ ﺑﺎﻟﻌﺰﳝﺔ ﻭﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻭﺍﻟﻮﺍﺭﺩ ﰲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺻﺮﳛﺎ ﺃﻭ ﺍﳌﺴﺘﺒﻂ ﻣﻨﻬﺎ ﰲ ﻣﺬﻫﺐ‬
  • 9. ‫-٩-‬‫ﺫﻟﻚ ﺍﳌﻜﻠﻒ ﺃﻭ ﻏﲑﻩ ﻭﻣﻦ ﺿﻌﻒ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺇﳝﺎﻧﻪ ﺃﻭ ﺿﻌﻒ ﺟﺴﻤﻪ‬‫ﺧﻮﻃﺐ ﺑﺎﻟﺮﺧﺼﺔ ﻭﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩ ﻛﺬﻟﻚ ﰲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺻﺮﳛﺎ ﺃﻭ ﺍﳌﺴﺘﻨﺒﻂ ﻣﻨﻬﺎ ﰲ‬‫ﻣﺬﻫﺐ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﻜﻠﻒ ﺃﻭ ﻣﺬﻫﺐ ﻏﲑﻩ ﻛﻤﺎ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﻓﹶﺎﱠﺗ ﹸﻮﺍ ﺍﷲ ﻣَﺎ‬ ‫ﻘ‬‫ﺍﺳﺘﻄﻌﺘﻢ * ﺍﻟﺘﻐﺎﺑﻦ: ٦١( ﺧﻄﺎﺑﺎ ﻋﺎﻣﺎ ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ )ﺇﺫﺍ ﺃﻣﺮﺗﻜﻢ ﺑﺄﻣﺮ‬ ‫َْ ﹶ ُْ ْ‬‫ﻓﺄﺗﻮﺍ ﻣﻨﻪ ﻣﺎ ﺍﺳﺘﻄﻌﺘﻢ( ﺇﻱ ﻛﺬﻟﻚ ﻓﻼ ﻳﺆﻣﺮ ﺍﻟﻘﻮﻱ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭ ﺑﺎﻟﱰﻭﻝ ﺇﱃ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﺮﺧﺼﺔ‬‫ﻭﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﻌﺰﳝﺔ ﻭﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻷﻥ ﺫﻟﻚ ﻛﺎﻟﺘﻼﻋﺐ ﺑﺎﻟﺪﻳﻦ ﻛﻤﺎ‬‫ﺳﻴﺄﰐ ﺍﻳﻀﺎﺣﻪ ﰲ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﺍﻵﺗﻴﺔ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻻ ﻳﻜﻠﻒ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ‬‫ﺍﳌﺬﻛﻮﺭ ﺑﺎﻟﺼﻌﻮﺩ ﺇﱃ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﻌﺰﳝﺔ ﻭﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺬﻟﻚ ﻣﻊ ﻋﺠﺰﻩ ﻋﻨﻪ ﻟﻜﻦ ﻟﻮ‬‫ﺗﻜﻠﻒ ﻭﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﻻ ﳕﻨﻌﻪ ﺇﻻ ﺑﻮﺟﻪ ﺷﺮﻋﻲ ﻓﺎﳌﺮﺗﺒﺘﺎﻥ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭﺗﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺮﺗﻴﺐ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﻮﺟﻮﰊ ﻻ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺨﻴﲑ ﻛﻤﺎ ﻗﺪ ﻳﺘﻮﳘﻪ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻓﺈﻳﺎﻙ ﻭﺍﻟﻐﻠﻂ ﻓﻠﻴﺲ ﳌﻦ ﻗﺪﺭ ﻋﻠﻰ‬‫ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﺍﳌﺎﺀ ﺣﺴﺎ ﺃﻭ ﺷﺮﻋﺎ ﺃﻥ ﻳﺘﻴﻤﻢ ﺑﺎﻟﺘﺮﺍﺏ ﻭﻟﻴﺲ ﳌﻦ ﻗﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﰲ ﺍﻟﻔﺮﻳﻀﺔ‬‫ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﺟﺎﻟﺴﺎ ﻭﻟﻴﺲ ﳌﻦ ﻗﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺟﺎﻟﺴﺎ ﺍﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﳉﻨﺐ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﰲ‬‫ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﻮﺟﺒﺎﺕ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﰲ ﺍﻻﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻨﻦ ﻣﻊ ﺍﳌﻔﻀﻮﻝ ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻻﺩﺏ‬‫ﺃﻥ ﻳﻔﻌﻞ ﺍﳌﻔﻀﻮﻝ ﻣﻊ ﻗﺪﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻞ ﺍﻻﻓﻀﻞ ﻓﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﳌﺴﻨﻮﻧﺎﺕ ﺗﺮﺟﻊ ﺍﱃ ﻣﺮﺗﺒﺘﲔ‬ ‫ﹼ‬‫ﻛﺬﻟﻚ ﻓﻴﻘﺪﻡ ﺍﻷﻓﻀﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻔﻀﻮﻝ ﻧﺪﺑﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻭﻳﻘﺪﻡ ﺍﻻﻭﱃ ﺷﺮﻋﺎ ﻋﻠﻰ ﺧﻼﻑ‬‫ﺍﻻﻭﱃ ﻭﺇﻥ ﺟﺎﺯ ﺗﺮﻙ ﺍﻷﻓﻀﻞ ﻭﺍﳌﻔﻀﻮﻝ ﺍﺻﺎﻟﺔ ﻓﻤﻦ ﺍﺭﺍﺩ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻠﻮﻡ ﻓﻼ ﻳﱰﻝ ﺍﱃ‬‫ﺍﳌﻔﻀﻮﻝ ﺍﻻ ﺇﻥ ﻋﺠﺰ ﻋﻦ ﺍﻻﻓﻀﻞ ﻓﺎﻣﺘﺤﻦ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﻬﺑﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﲨﻴﻊ ﺍﻻﻭﺍﻣﺮ ﻭﺍﻟﻨﻮﺍﻫﻲ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﰲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﻣﺎ ﺍﻧﺒﲎ ﻭﺗﻔﺮﻉ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﲨﻴﻊ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ‬‫ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﺍﱃ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﲡﺪﻫﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﻻ ﲣﺮﺝ ﻋﻦ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﲣﻔﻴﻒ ﻭﺗﺸﺪﻳﺪ ﻭﻟﻜﻞ‬‫ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺭﺟﺎﻝ ﻛﻤﺎ ﺳﺒﻖ ﻭﻣﻦ ﲢﻘﻖ ﲟﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎ ﺫﻭﻗﺎ ﻭﻛﺸﻔﺎ ﻛﻤﺎ ﺫﻗﻨﺎﻩ ﻭﻛﺸﻒ ﻟﻨﺎ‬‫ﻭﺟﺪ ﲨﻴﻊ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﺩﺍﺧﻠﺔ ﰲ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ‬‫ﻭﻣﻘﺘﺒﺴﺔ ﻣﻦ ﺷﻌﺎﻉ ﻧﻮﺭﻫﺎ ﻻ ﳜﺮﺝ ﻣﻨﻬﺎ ﻗﻮﻝ ﻭﺍﺣﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺻﺤﺖ ﻣﻄﺎﺑﻘﺔ‬‫ﻗﻮﻟﻪ ﺑﺎﻟﻠﺴﺎﻥ ﺇﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﻻﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﳉﻨﺎﻥ ﻭﻋﻠﻢ‬
  • 10. ‫- ٠١ -‬‫ﺟﺰﻣﺎ ﻭﻳﻘﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻛﻞ ﳎﺘﻬﺪ ﻣﺼﻴﺐ ﻭﺭﺟﻊ ﻋﻦ ﻗﻮﻟﻪ ﺍﳌﺼﻴﺐ ﻭﺍﺣﺪ ﻻ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ‬‫ﺍﻳﻀﺎﺣﻪ ﰲ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﺍﺭﺗﻔﻊ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﻭﺍﳋﻼﻑ ﻋﻨﺪﻩ ﰲ ﺃﺣﻜﺎﻡ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻘﺔ ﻭﺃﻗﻮﺍﻝ ﻋﻠﻤﺎﺋﻬﺎ ﻻﻥ ﻛﻼﻡ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﳚﻞ ﻋﻦ‬‫ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻛﻼﻡ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻋﻨﺪ ﻣﻦ ﻋﺮﻑ ﻣﻘﺪﺍﺭﻫﻢ ﻭﺍﻃﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﺎﺯﻉ ﺃﻗﻮﺍﳍﻢ‬‫ﻭﻣﻮﺍﺿﻊ ﺍﺳﺘﻨﺒﺎﻃﺎﻬﺗﺎ ﻓﻤﺎ ﻣﻦ ﺣﻜﻢ ﺍﺳﺘﻨﺒﻄﻪ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪ ﺍﻻ ﻭﻫﻮ ﻣﺘﻔﺮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺃﻭ‬‫ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻭ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻣﻌﺎ ﻭﻻ ﻳﻘﺪﺡ ﰲ ﺻﺤﺔ ﺫﻟﻚ ﺍﳊﻜﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺳﺘﻨﺒﻄﻪ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪ ﺟﻬﻞ ﺑﻌﺾ‬‫ﺍﳌﻘﻠﺪﻳﻦ ﲟﻮﺍﺿﻊ ﺍﺳﺘﻨﺒﺎﻃﺎﺗﻪ ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﺷﻬﺪ ﰲ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺃﻭ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﻋﻠﻤﺎﺋﻬﺎ‬‫ﺗﻨﺎﻗﻀﺎ ﻻ ﳝﻜﻦ ﺭﺩﻩ ﻓﻬﻮ ﺿﻌﻴﻒ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻭﻟﻮ ﺍﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻋﺎﳌﺎ ﺑﺎﻻﺩﻟﺔ ﺍﻟﱵ ﺍﺳﺘﻨﺪ ﺍﻟﻴﻬﺎ‬‫ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪ ﻭﻣﻨﺎﺯﻉ ﺍﻗﻮﺍﻟﻪ ﳊﻤﻞ ﻛﻞ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻭ ﻗﻮﻝ ﻭﻣﻘﺎﺑﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﺣﺪﻯ ﻣﺮﺗﺒﱵ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﺍﳌﻌﻠﻮﻡ ﺍﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﳜﺎﻃﺐ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﹼ‬‫ﻗﺪﺭ ﻋﻘﻮﳍﻢ ﻭﻣﻘﺎﻣﻬﻢ ﰲ ﺣﻀﺮﺓ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﺍﻭ ﺍﻻﳝﺎﻥ ﺍﻭ ﺍﻻﺣﺴﺎﻥ ﻭﺗﺄﻣﻞ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﰲ‬‫ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﻗﹶﺎﹶﻟﺖ ﹾﺍﻻﻋﺮَﺍﺏ ﺁﻣﻨﱠﺎ ﻗﻞ ﹶﻟﻢ ﺗُﺆﻣﻨُﻮﺍ ﻭ ﹶﻟﻜﻦ ﻗﹸﻮﻟﹸﻮﺍ ﹶﺍﺳﻠﻤﻨَﺎ * ﺍﳊﺠﺮﺍﺕ: ٤١(‬ ‫ْﹶ ْ‬ ‫ِ ﹶ ْ ُ َ ﹸ ﹾ ْ ِْ َ ِ ْ‬‫ﲢﻂ ﻋﻠﻤﺎ ﲟﺎ ﻗﻠﻨﺎﻩ ﻭﺍﻻ ﻓﺎﻳﻦ ﺧﻄﺎﺑﻪ ﻻﻛﺎﺑﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻣﻦ ﺧﻄﺎﺑﻪ ﻻﺟﻼﻑ ﺍﻟﻌﺮﺏ‬ ‫ﹼ‬‫ﻭﺍﻳﻦ ﻣﻘﺎﻡ ﻣﻦ ﺑﺎﻳﻌﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻤﻊ ﻭﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﰲ ﺍﳌﻨﺸﻂ ﻭﺍﳌﻜﺮﻩ‬‫ﻭﺍﳌﻌﺴﺮ ﻭﺍﳌﻴﺴﺮ ﳑﻦ ﻃﻠﺐ ﺍﻥ ﻳﺒﺎﻳﻌﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺼﺒﺢ ﻭﺍﻟﻌﺼﺮ‬‫ﻓﻘﻂ ﺩﻭﻥ ﻏﲑﳘﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﻭﺩﻭﻥ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ﻭﺍﳊﺞ ﻭﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﻭﺍﳉﻬﺎﺩ ﻭﻏﲑﻫﺎ ﻭﻗﺪ ﺗﺒﻊ‬‫ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻭﻥ ﻭﻣﻘﻠﺪﻭﻫﻢ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻓﻤﺎ ﻭﺟﺪﻭﺍ‬‫ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺷﺪﺩ ﻓﻴﻪ ﻋﺎﺩﺓ ﺷﺪﺩﻭﺍ ﻓﻴﻪ ﺃﻣﺮﺍ ﻛﺎﻥ ﺃﻭ ﻬﻧﻴﺎ ﻭﻣﺎ‬‫ﻭﺟﺪﻭﻩ ﺧﻔﻒ ﻓﻴﻪ ﺧﻔﻔﻮﺍ ﻓﻴﻪ ﻓﺎﻋﺘﻤﺪ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﻣﺎ ﻗﺮﺭﺗﻪ ﻭﺑﻴﻨﺘﻪ ﻟﻚ ﰲ ﻫﺬﻩ‬‫ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻭﻻ ﻳﻀﺮﻙ ﻏﺮﺍﺑﺘﻬﺎ ﻓﺎﻬﻧﺎ ﻣﻦ ﻋﻠﻮﻡ ﺃﻫﻞ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﻫﻲ ﺍﻗﺮﺏ ﺍﱃ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻻﺩﺏ‬‫ﻣﻊ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﳑﺎ ﺗﻌﺘﻘﺪﻩ ﺍﻧﺖ ﻣﻦ ﺗﺮﺟﻴﺢ ﻣﺬﻫﺐ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﺑﻐﲑ ﻃﺮﻳﻖ ﺷﺮﻋﻲ ﻭﺍﻳﻦ‬‫ﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﺃﻭ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﺍﻵﻥ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ‬ ‫ﹼ‬‫ﻃﺎﻫﺮﺍ ﻭ ﺑﺎﻃﻨﺎ ﳑﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﺛﻼﺛﺔ ﺍﺭﺑﺎﻋﻬﻢ ﺍﻭ ﺍﻛﺜﺮ ﻋﻠﻰ ﻏﲑ ﺍﳊﻖ ﰲ ﻧﻔﺲ ﺍﻻﻣﺮ * ﻭﺍﻥ‬
  • 11. ‫- ١١ -‬‫ﺍﺭﺩﺕ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﺍﻥ ﺗﻌﻠﻢ ﻧﻔﺎﺳﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻭﻛﻤﺎﻝ ﻋﻠﻢ ﺫﺍﺋﻘﻬﺎ ﺑﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﻦ ﺁﻳﺎﺕ‬‫ﻭﺃﺧﺒﺎﺭ ﻭﺁﺛﺎﺭ ﻭﺃﻗﻮﺍﻝ ﻓﺎﲨﻊ ﻟﻚ ﺍﺭﺑﻌﺔ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﻭﺍﻗﺮﺃ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﺩﻟﺔ‬‫ﻣﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﻭﺃﻗﻮﺍﻝ ﻋﻠﻤﺎﺋﻬﻢ ﻭﺗﻌﺎﻟﻴﻠﻬﻢ ﺍﻟﱵ ﺳﻄﺮﻭﻫﺎ ﰲ ﻛﺘﺒﻬﻢ ﻭﺍﻧﻈﺮ ﻛﻴﻒ ﻳﺘﺠﺎﺩﻟﻮﻥ *‬‫ﻭﻳﻀﻌﻒ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺍﺩﻟﺔ ﺑﻌﺾ ﻭﺃﻗﻮﺍﻝ ﺑﻌﺾ ﻭﺗﻌﻠﻮ ﺃﺻﻮﺍﻬﺗﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﻀﺎ ﺣﱴ‬‫ﻛﺎﻥ ﺍﳌﺨﺎﻟﻒ ﻟﻘﻮﻝ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻗﺪ ﺧﺮﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﻻ ﻳﻜﺎﺩ ﺍﺣﺪﻫﻢ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺫﻟﻚ‬‫ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﺍﺑﺪﺍ ﲞﻼﻑ ﺻﺎﺣﺐ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ‬‫ﻓﺎﻧﻪ ﺟﺎﻟﺲ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﺼﺔ ﰲ ﺳﺮﻭﺭ ﻭﻃﻤﺄﻧﻴﻨﺔ ﻛﺎﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﺣﺎﻛﻢ ﲟﺮﺗﺒﱵ ﻣﻴﺰﺍﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ‬‫ﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﺍﳍﻢ ﻻ ﻳﺮﻯ ﻗﻮﻻ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﳍﻢ ﺧﺎﺭﺟﺎ ﻋﻦ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻣﻦ ﲣﻔﻴﻒ‬‫ﺃﻭ ﺗﺸﺪﻳﺪ ﺑﻞ ﻳﺮﻯ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻜﻞ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻮﻩ ﻟﻮﺳﻌﻬﺎ ﻓﺎﻋﻤﻞ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﻬﺑﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ‬‫ﻭﻋﹼﻤﻬﺎ ﻹﺧﻮﺍﻧﻚ ﻣﻦ ﻃﻠﺒﺔ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ ﻟﻴﺤﻴﻄﻮﺍ ﻬﺑﺎ ﻋﻠﻤﺎ ﺇﻥ ﱂ ﻳﺼﻠﻮﺍ ﺇﱃ ﻣﻘﺎﻡ‬ ‫ﻠ‬‫ﺍﻟﺬﻭﻕ ﳍﺎ ﺑﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻛﻤﺎ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﻓِﺎﻥ ﹶﻟﻢ ُﻳﺼ ْﺒﻬَﺎ ﻭَﺍِﺑ ﹲ ﻓﻄﻞ *‬ ‫ﻞ ﹶﹶﱞ‬ ‫ﹶ ﹾ ْ ِ‬‫ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ: ٥٦٢( ﻭﻟﻴﻔﻮﺯﻭﺍ ﺃﻳﻀﺎ ﺑﺼﺤﺔ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻫﻢ ﰲ ﻛﻼﻡ ﺃﺋﻤﺘﻬﻢ ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﻭﻳﻄﺎﺑﻘﻮﺍ‬‫ﺑﻘﻠﻮﻬﺑﻢ ﻗﻮﳍﻢ ﺑﺎﻟﻠﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﺇﻥ ﱂ ﻳﻜﻦ ﺫﻟﻚ‬‫ﻛﺸﻔﺎ ﻭﻳﻘﻴﻨﺎ ﻓﻠﻴﻜﻦ ﺇﳝﺎﻧﺎ ﻭﺗﺴﻠﻴﻤﺎ ﻓﻌﻠﻴﻜﻢ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻹﺧﻮﺍﻥ ﺑﺎﺣﺘﻤﺎﻝ ﺍﻷﺫﻯ ﳑﻦ ﳚﺎﺩﻟﻜﻢ‬‫ﰲ ﺻﺤﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻗﺒﻞ ﺫﻭﻗﻬﺎ ﻭﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﲢﻀﺮﻭﻩ ﻣﻌﻜﻢ ﺣﺎﻝ ﻗﺮﺍﺀﻬﺗﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻤﺎﺀ‬‫ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ ﻓﺎﻧﻪ ﻣﻌﺬﻭﺭ ﻻ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﺴﻠﻢ ﻟﻜﻢ ﺻﺤﺘﻬﺎ ﻟﻐﺮﺍﺑﺘﻬﺎ ﻭﺭﲟﺎ ﻭﺍﻓﻖ ﻣﺬﺍﻫﺐ‬‫ﺍﳊﺎﺿﺮﻳﻦ ﻫﻴﺒﺔ ﳍﻢ ﻭﺭﺩ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﱂ ﻳﻜﻦ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﻣﻘﻠﺪﻳﻪ ﺣﺎﺿﺮﺍ ﻟﻌﺪﻡ ﻣﻦ‬‫ﻳﻨﺘﺼﺮ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﻭﰲ ﺫﻟﻚ ﺩﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺍﻋﺎﺗﻪ ﻭﺟﻮﻩ ﺍﳌﺨﻠﻮﻗﲔ ﻧﺴﺄﻝ ﺍﷲ ﺍﻟﻌﺎﻓﻴﺔ‬‫ﻭﲟﺎ ﻗﺮﺭﻧﺎﻩ ﻟﻚ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﺍﻧﺘﻬﺖ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﻧﻴﺔ ﺍﳌﺪﺧﻠﺔ ﳉﻤﻴﻊ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ‬‫ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﰲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﶈﻤﺪﻳﺔ ﻧﻔﻊ ﺍﷲ ﻬﺑﺎ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻭﻗﺪ ﺣﺒﺐ ﱄ ﺃﻥ ﺍﺫﻛﺮ ﻟﻚ ﻳﺎ‬‫ﺃﺧﻲ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﻫﻲ ﻛﺎﳌﻘﺪﻣﺔ ﻟﻔﻬﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺑﻞ ﻫﻲ ﻣﻦ ﺍﻗﺮﺏ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﺇﱃ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﳍﺎ‬‫ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺗﺒﲏ ﺃﺳﺎﺱ ﻧﻈﺮﻙ ﺃﻭﻻ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﳝﺎﻥ ﺑﺄﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻫﻮ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺑﻜﻞ ﺷﻲﺀ‬‫ﻭﺍﳊﻜﻴﻢ ﰲ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﺃﺯﻻ ﻭﺃﺑﺪﺍ ﳌﺎ ﺃﺑﺪﻉ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻭﺍﺣﻜﻢ ﺃﺣﻮﺍﻟﻪ ﻭﻣﻴﺰ ﺷﺆﻭﻧﻪ‬
  • 12. ‫- ٢١ -‬‫ﻭﺃﺗﻘﻦ ﻛﻤﺎﻟﻪ ﺃﻇﻬﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﺸﺎﻫﺪ ﻣﻦ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﳝﻜﻦ ﺣﺼﺮﻩ ﻭﻻ‬‫ﻳﻨﻀﺒﻂ ﺃﻣﺮﻩ ﻣﺘﻐﺎﻳﺮﺍ ﰲ ﺍﻷﻣﺰﺟﺔ ﻭﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺐ ﳐﺘﻠﻔﺎ ﰲ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﻭﺍﻷﺳﺎﻟﻴﺐ ﻋﻠﻰ ﺣﻜﻢ‬‫ﻣﺎ ﺳﺒﻖ ﺑﻪ ﻋﻠﻢ ﺍﷲ ﺍﻟﻘﺪﱘ ﻭﻋﻠﻰ ﻭﻓﻖ ﻣﺎ ﻧﻔﺬﺕ ﺑﻪ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﻌﻠﻴﻢ ﺍﳊﻜﻴﻢ * ﻓﺠﺎﺀ ﻋﻠﻰ‬‫ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻭﺿﺎﻉ ﻭﺍﻟﺘﺂﻟﻴﻒ ﻭﺍﺳﺘﻘﺮ ﺃﻣﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻻ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﺇﻟﻴﻪ ﻏﺎﻳﺎﺗﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺆﻭﻥ‬‫ﻭﺍﻟﺘﺼﺎﺭﻳﻒ * ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﲨﻠﺔ ﺑﺪﻳﻊ ﺣﻜﻤﺘﻪ ﻭﻋﻈﻴﻢ ﺁﻻﺋﻪ ﻭﻋﻤﻴﻢ ﺭﲪﺘﻪ ﺃﻥ ﻗﺴﻢ‬‫ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺇﱃ ﻗﺴﻤﲔ ﺷﻘﻲ ﻭﺳﻌﻴﺪ * ﻭﺍﺳﺘﻌﻤﻞ ﻛﻼ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﺧﻠﻖ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻣﺘﻌﻠﻖ ﺍﻟﻮﻋﺪ‬‫ﺃﻭ ﺍﻟﻮﻋﻴﺪ * ﻭﺃﻭﺟﺪ ﻟﻜﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﲝﻜﻢ ﻋﺪﻟﻪ ﻭﺳﻌﺔ ﺍﻓﻀﺎﻟﻪ ﻣﺎ ﻳﺼﻠﺢ‬‫ﻟﺸﺄﻧﻪ ﰲ ﺣﺎﻟﻪ ﻭﻣﺂﻟﻪ ﻣﻦ ﳏﺴﻮﺳﺎﺕ ﺻ ّﺭﻫﺎ * ﻭﻣﻌﻨﻮﻳﺎﺕ ﻗﺪﺭﻫﺎ ﻭﻣﺼﻨﻮﻋﺎﺕ ﺃﺑﺪﻋﻬﺎ‬ ‫ﻮ‬‫ﻭﺃﺣﻜﺎﻡ ﺷﺮﻋﻬﺎ * ﻭﺣﺪﻭﺩ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﻭﺷﺆﻭﻥ ﺃﺑﺪﻋﻬﺎ * ﻓﺘﻤﺖ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻣﻮﺭ ﺍﶈﺪﺛﺎﺕ *‬‫ﻭﺍﻧﻌﻘﺪ ﺑﺬﻟﻚ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻜﺎﺋﻨﺎﺕ * ﻭﻛﻤﻞ ﺑﺬﻟﻚ ﺷﺄﱐ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻭﺍﳌﻜﺎﻥ ﺣﱴ ﻗﻴﻞ ﺇﻧﻪ ﻟﻴﺲ‬‫ﰲ ﺍﻻﻣﻜﺎﻥ * ﺍﺑﺪﻉ ﳑﺎ ﻛﺎﻥ * ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﱃ ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﻘﺪﱘ )ﹶﻟﻘﺪ ﺧﻠﻘﻨَﺎ ﹾﺍﻻْﻧﺴَﺎﻥ ﻓِﻲ‬ ‫ﹶ ْ َﹶ ﹾ ِ ﹶ‬‫ﹶﺍﺣﺴﻦ َﺗﻘﻮﱘ * ﺍﻟﺘﲔ: ٤( ﻋﻠﻰ ﺍﻧﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ ﱂ ﳚﻌﻞ ﻛﻞ ﻧﺎﻓﻊ ﻧﺎﻓﻌﺎ ﻣﻄﻠﻘﺎ ﻭﻻ‬ ‫ْ َ ِ ﹾِ ٍ‬‫ﻛﻞ ﺿﺎﺭ ﺿﺎﺭﺍ ﻣﻄﻠﻘﺎ ﺑﻞ ﺭﲟﺎ ﻧﻔﻊ ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺿﺮ ﻫﺬﺍ ﻭﺿﺮ ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻧﻔﻊ ﻫﺬﺍ ﻭﺭﲟﺎ ﺿﺮ‬‫ﻫﺬﺍ ﰲ ﻭﻗﺖ ﻣﺎ ﻧﻔﻌﻪ ﰲ ﻭﻗﺖ ﺁﺧﺮ ﻭﻧﻔﻊ ﻫﺬﺍ ﰲ ﻭﻗﺖ ﻣﺎ ﺿﺮﻩ ﰲ ﻭﻗﺖ ﺁﺧﺮ ﻛﻤﺎ‬‫ﻫﻮ ﻣﺸﺎﻫﺪ ﰲ ﺍﳌﻮﺟﻮﺩﺍﺕ ﺍﳊﺴﻴﺔ ﻭﺍﳌﺪﺭﻛﺎﺕ ﺍﳌﻌﻨﻮﻳﺔ ﳌﻌﺎﻥ ﺟﻠﺖ ﻋﻦ ﺍﻻﺩﺭﺍﻙ‬‫ﺑﺎﻻﻓﻜﺎﺭ ﻭﺍﺳﺮﺍﺭ ﺧﻔﻴﺖ ﺍﻻ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﺭﺍﺩﻩ ﻋﺎﱂ ﺍﻻﺳﺮﺍﺭ ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺃﻥ ﻛﻼ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﹼ‬‫ﻣﻴﺴﺮ ﳌﺎ ﺧﻠﻖ ﻟﻪ ﻭﺍﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﳕﺎ ﻫﻮ ﻻ ﲤﺎﻡ ﺷﺆﻭﻥ ﺍﻻﻭﻟﲔ ﻭﺍﻵﺧﺮﻳﻦ * ﻭﺍﻥ ﺍﷲ ﻫﻮ‬‫ﺍﻟﻐﲏ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ * ﻭﺣﻴﺚ ﺗﻘﺮﺭﺕ ﻟﻚ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻋﻠﻤﺖ ﺍﻥ ﺍﷲ‬‫ﺗﻌﺎﱃ ﱂ ﳝﻜﺮ ﺑﺴﻌﻴﺪ ﻣﻦ ﺣﻴﺜﻤﺎ ﻛﻠﻔﻪ ﺍﺑﺪﺍ ﻭﺍﻥ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﺋﻤﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﻣﺔ ﰲ ﻓﺮﻭﻉ‬‫ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﲪﺪ ﻋﺎﻗﺒﺔ ﻭﺍﻗﻮﻡ ﺭﺷﺪﺍ ﻭﺍﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﱂ ﳜﻠﻘﻨﺎ ﻋﺒﺜﺎ ﻭﱂ ﻳﻨﻮﻉ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﺘﻜﺎﻟﻴﻒ‬‫ﺳﺪﻯ ﺑﻞ ﱂ ﻳﻠﻬﻢ ﺍﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﺍﳌﻜﻠﻔﲔ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻣﺮ ﻣﻦ ﺍﻣﻮﺭ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺗﻌﺒﺪﻩ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ‬‫ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﳌﺮﺳﻠﲔ ﺍﻭ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﺍﻣﺎﻡ ﻣﻦ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳍﺪﻯ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﺍﻻ ﻭﰲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ‬‫ﻭﺟﻬﻪ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻋﻠﻰ ﻣﺮﺍﺗﺐ ﺳﻌﺎﺩﺓ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﻜﻠﻒ ﺍﳌﻘﺴﻮﻣﺔ ﻟﻪ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻭﺍﻟﻼﺋﻘﺔ‬
  • 13. ‫- ٣١ -‬‫ﲝﺎﻟﻪ ﻭﻻ ﻳﺼﺮﻓﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻘﻮﻝ ﺍﻣﺎﻡ ﻣﻦ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳍﺪﻯ ﺍﱃ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﻘﻮﻝ ﺍﻣﺎﻡ ﺁﺧﺮ ﻣﻨﻬﻢ‬‫ﺍﻻ ﻭﻓﻴﻤﺎ ﺻﺮﻓﻪ ﻋﻨﻪ ﺍﳓﻄﺎﻁ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻋﻦ ﺍﻻﻛﻤﻞ ﰲ ﺩﺭﺟﺘﻪ ﺍﻟﻼﺋﻘﺔ ﺑﻪ ﺭﲪﺔ‬‫ﻣﻨﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ ﺑﺎﻫﻞ ﻗﺒﻀﺔ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻭﺭﻋﺎﻳﺔ ﻟﻠﺤﻆ ﺍﻻﻭﻓﺮ ﳍﻢ ﰲ ﺩﻳﻨﻬﻢ ﻭﺩﻧﻴﺎﻫﻢ‬‫ﻛﻤﺎ ﻳﻼﻃﻒ ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ ﺍﳊﺒﻴﺐ * ﻭﷲ ﺍﳌﺜﻞ ﺍﻻﻋﻠﻰ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻘﺮﻳﺐ ﺍﺠﻤﻟﻴﺐ * ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻭﻫﻮ‬‫ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﺍﳌﺨﺘﺎﺭ ﰲ ﺍﻻﻣﻮﺍﺕ ﻭﺍﻻﺣﻴﺎﺀ ﻭﺍﳌﺪﺑﺮ ﺍﳌﺮﻳﺪ ﻟﻜﻞ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻻﺷﻴﺎﺀ *‬‫ﻓﺎﻧﻈﺮ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺍﱃ ﺣﺴﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﻭﻭﺿﻮﺣﻬﺎ ﻭﻛﻢ ﺍﺯﺍﻟﺖ ﻣﻦ ﺍﺷﻜﺎﻻﺕ ﻣﻌﺠﻤﺔ‬‫ﻭﺍﻓﺎﺩﺕ ﻣﻦ ﺍﺣﻜﺎﻡ ﳏﻜﻤﺔ ﻓﺎﻧﻚ ﺍﺫﺍ ﻧﻈﺮﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻌﲔ ﺍﻻﻧﺼﺎﻑ ﲢﻘﻘﺖ ﺑﺼﺤﺔ‬‫ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻢ ﺍﲨﻌﲔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ‬‫ﺭﻬﺑﻢ ﰲ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﻻﻣﺮ ﻭﺑﺎﻃﻨﻪ ﻭﱂ ﺗﻌﺘﺮﺽ ﻗﻂ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﲤﺴﻚ ﲟﺬﻫﺐ ﻣﻦ ﻣﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﻭﻻ‬‫ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﱃ ﻣﺬﻫﺐ ﻭﻻ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻗﻠﺪ ﻏﲑ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻣﻨﻬﻢ ﰲ‬‫ﺍﻭﻗﺎﺕ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﺍﺕ ﻻﻋﺘﻘﺎﺩﻙ ﻳﻘﻴﻨﺎ ﺍﻥ ﻣﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﻛﻠﻬﺎ ﺩﺍﺧﻠﺔ ﰲ ﺳﻴﺎﺝ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ‬‫ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﺍﻳﻀﺎﺣﻪ ﻭﺍﻥ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ ﺟﺎﺀﺕ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﲰﺤﻰ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻗﺎﺑﻠﺔ‬‫ﻟﺴﺎﺋﺮ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳍﺪﻯ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﻣﺔ ﺍﶈﻤﺪﻳﺔ ﻭﺍﻥ ﻛﻼ ﻣﻨﻬﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﻴﻪ ﰲ ﻧﻔﺴﻪ‬‫ﻋﻠﻰ ﺑﺼﲑﺓ ﻣﻦ ﺍﻣﺮﻩ ﻭﻋﻠﻰ ﺻﺮﺍﻁ ﻣﺴﺘﻘﻴﻢ * ﻭﺍﻥ ﺍﺧﺘﻼﻓﻬﻢ ﺍﳕﺎ ﻫﻮ ﺭﲪﺔ ﺑﺎﻻﻣﺔ ﻧﺸﺄ‬‫ﻋﻦ ﺗﺪﺑﲑ ﺍﻟﻌﻠﻴﻢ ﺍﳊﻜﻴﻢ * ﻓﻌﻠﻢ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ ﺍﻥ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺒﺪﻥ ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻋﻨﺪﻩ‬‫ﺗﻌﺎﱃ ﳍﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﳌﺆﻣﻦ ﰲ ﻛﺬﺍ ﻓﺎﻭﺟﺪﻩ ﻟﻪ ﻟﻄﻔﺎ ﻣﻨﻪ ﺑﻌﺒﺎﺩﻩ ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ ﺍﺫ ﻫﻮ ﺍﻟﻌﺎﱂ‬‫ﺑﺎﻻﺣﻮﺍﻝ ﻗﺒﻞ ﺗﻜﻮﻳﻨﻬﺎ ﻓﺎﳌﺆﻣﻦ ﺍﳌﻜﺎﻣﻞ ﻳﺆﻣﻦ ﻇﺎﻫﺮﺍ ﻭ ﺑﺎﻃﻨﺎ ﺍﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻟﻮ ﱂ ﻳﻌﻠﻢ‬‫ﺍﺯﻻ ﺍﻥ ﺍﻻﺻﻠﺢ ﻋﻨﺪﻩ ﺗﻌﺎﱃ ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ ﺍﻧﻘﺴﺎﻣﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﳓﻮ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﳌﺎ‬‫ﺍﻭﺟﺪﻫﺎ ﳍﻢ ﻭﺍﻗﺮﻫﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﳛﻤﻠﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻣﺮ ﻭﺍﺣﺪ ﻻ ﳚﻮﺯ ﳍﻢ ﺍﻟﻌﺪﻭﻝ ﻋﻨﻪ‬‫ﺍﱃ ﻏﲑﻩ ﻛﻤﺎ ﺣﺮﻡ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﰲ ﺍﺻﻞ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﻨﺤﻮ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﺷﺮﻉ ﹶﻟﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻟ ﱢﻳﻦ‬‫ََ َ ﹸ ْ ِ َ ﺪ ِ‬‫ﻣَﺎﻭ ﱠﻰ ِﺑﻪ ُﻮﺣًﺎ ﻭَﺍﱠﻟﺬِﻱ ﹶﺍﻭﺣﻴﻨَﺎ ِﺍﹶﻟﻴﻚ ﻭﻣَﺎ ﻭﺻﻴﻨَﺎ ِﺑﻪ ِﺍْﺑﺮﻫِﻴﻢ ﻭ ُﻮﺳَﻰ ﻭﻋِﻴﺴَﻰ ﹶﺍﻥ ﹶﺍﻗِﻴ ُﻮﺍ‬ ‫ﹾ ﻤ‬ ‫َ‬ ‫ْ َ ْ ْ َ َ َ ﱠ ْ ِ َ َ َﻣ‬ ‫َﺻ ِ ﻧ‬‫ﺍﻟﺪﱠﻳﻦ ﻭﻻ َﺗَﺘﻔﺮﻗﹸﻮﺍ ﻓِﻴﻪ( ﻓﺎﻓﻬﻢ ﺫﻟﻚ ﻓﺎﻧﻪ ﻧﻔﻴﺲ ﻭﺍﺣﺬﺭ ﺃﻥ ﻳﺸﺘﺒﻪ ﻋﻠﻴﻚ ﺍﳊﺎﻝ ﻓﺘﺠﻌﻞ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ ﹶ ﹶﱠ‬‫ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﰲ ﺍﻟﻔﺮﻭﻉ ﻛﺎﻻﺧﺘﻼﻑ ﰲ ﺍﻻﺻﻮﻝ ﻓﺘﺰﻝ ﺑﻚ ﺍﻟﻘﺪﻡ ﰲ ﻣﻬﻮﺍﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻠﻒ‬
  • 14. ‫- ٤١ -‬‫ﻓﺎﻥ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﻗﺎﺿﻴﺔ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻧﻔﻬﻤﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻣﺼﺮﺣﺔ ﺑﺎﻥ ﺍﺧﺘﻼﻑ‬‫ﻫﺬﻩ ﺍﻻﻣﺔ ﺭﲪﺔ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻫﻮ ﻳﻌﺪ ﺧﺼﺎﺋﺼﻪ ﰲ ﺍﻣﺘﻪ ﻣﺎ ﻣﻦ ﻣﻌﻨﺎﻩ‬‫ﻭﺟﻌﻞ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻣﱵ ﺭﲪﺔ ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻴﻤﻦ ﻗﺒﻠﻨﺎ ﻋﺬﺍﺑﺎ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﺭﲟﺎ ﻳﻘﺎﻝ ﺇﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﳌﺎ‬ ‫ﹼ‬‫ﻋﻠﻢ ﺍﺯﻻ ﺃﻥ ﺍﻷﺣﻆ ﻭﺍﻻﺻﻠﺢ ﻋﻨﺪﻩ ﺗﻌﺎﱃ ﳍﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﳌﺆﻣﻦ ﰲ ﺍﲤﺎﻡ ﺩﻳﻨﻪ ﺍﻟﺘﻄﻬﺮ ﺑﺎﳌﺎﺀ‬‫ﺍﳉﺎﺭﻱ ﻣﺜﻼ ﻻﺳﺘﺤﻘﺎﻕ ﺣﺎﻝ ﻣﺜﻠﻪ ﺍﻟﺘﻄﻬﺮ ﲟﺎ ﻫﻮ ﺍﺷﺪ ﰲ ﺍﺣﻴﺎﺀ ﺍﻻﻋﻀﺎﺀ ﻻﻣﺮ ﻳﻘﺘﻀﻲ‬‫ﺫﻟﻚ ﺍﻭﺟﺪ ﻟﻪ ﺍﻣﺎﻣﺎ ﺍﻓﻬﻤﻪ ﻋﻨﻪ ﺍﻃﻼﻕ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﻌﺪﻡ ﺻﺤﺔ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﺑﺴﻮﻯ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﺎﺀ ﰲ‬‫ﺣﻖ ﻛﻞ ﺍﺣﺪ ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻧﻌﺶ ﳍﻤﺘﻪ ﻭﺍﳍﻤﻪ ﺗﻘﻠﻴﺪﻩ ﻟﻴﻠﺘﺰﻡ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻻﺣﻮﻁ ﰲ ﺣﻘﻪ ﺭﲪﺔ ﺑﻪ‬‫ﻭﳌﺎ ﻋﻠﻢ ﺍﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ ﺍﻥ ﺍﻻﺣﻆ ﻭﺍﻻﺻﻠﺢ ﻋﻨﺪﻩ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻳﻀﺎ ﳍﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﳌﺆﻣﻦ‬‫ﲡﺪﻳﺪ ﻭﺿﻮﺋﻪ ﺍﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﺘﻮﺿﺌﺎ ﻭﺻﻤﻢ ﺍﻟﻌﺰﻡ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻞ ﻳﻨﺘﻘﺾ ﺑﻪ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ ﻻﻧﺘﻘﺎﺽ‬‫ﻭﺿﻮﺋﻪ ﺍﻻﻭﻝ ﺑﻨﻔﺲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﺰﻡ ﻻﻣﺮ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻭﺟﺪ ﻟﻪ ﺍﻣﺎﻡ ﻫﺪﻯ ﺍﻓﻬﻤﻪ ﻋﻨﻪ‬‫ﺍﻃﻼﻕ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﻮﺟﻮﺏ ﺫﻟﻚ ﰲ ﺣﻖ ﻛﻞ ﺍﺣﺪ ﻭﺍﳍﻤﻪ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﻟﻪ ﻟﻴﻠﺘﺰﻡ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻻﻭﱃ‬‫ﰲ ﺣﻘﻪ ﻭﳌﺎ ﻋﻠﻢ ﺳﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ ﺍﻥ ﺍﻻﺣﻆ ﻭﺍﻻﺻﻠﺢ ﻋﻨﺪﻩ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻳﻀﺎ ﳍﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ‬‫ﺍﳌﺆﻣﻦ ﺍﻟﺘﱰﻩ ﺍﻟﻜﻠﻲ ﻋﻦ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻣﺎ ﺧﺎﻣﺮﻩ ﺍﻟﻜﻠﺐ ﻣﺜﻼ ﻭﻟﻮ ﺑﻐﲑ ﻓﻤﻪ ﻣﻦ ﺍﳌﺎﺋﻌﺎﺕ‬‫ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ ﻟﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﻐﺴﻞ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺳﺒﻌﺎ ﺍﺣﺪﺍﻫﺎ ﺑﺘﺮﺍﺏ ﻻﻣﺮ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻭﺟﺪ‬‫ﻟﻪ ﺍﻣﺎﻡ ﻫﺪﻯ ﺍﻓﻬﻤﻪ ﻋﻨﻪ ﺍﻃﻼﻕ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﻮﺟﻮﺏ ﺫﻟﻚ ﰲ ﺣﻖ ﻛﻞ ﺍﺣﺪ ﻭﺍﳍﻤﻪ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ‬‫ﻟﻪ ﻟﻴﻠﺘﺰﻡ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻻﻭﱃ ﰲ ﺣﻘﻪ ﺍﻳﻀﺎ ﻭﳌﺎ ﻋﻠﻢ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ ﺍﻥ ﺍﻻﺣﻆ ﻭﺍﻻﺻﻠﺢ‬‫ﻋﻨﺪﻩ ﺗﻌﺎﱃ ﳍﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﳌﺆﻣﻦ ﺍﻥ ﻳﺘﻤﻀﻤﺾ ﻭﻳﺴﺘﻨﺸﻖ ﻣﺜﻼ ﰲ ﻛﻞ ﻭﺿﻮﺀ ﻻﻣﺮ ﻳﻘﺘﻀﻲ‬‫ﺫﻟﻚ ﺍﻭﺟﺪ ﻟﻪ ﺍﻣﺎﻡ ﻫﺪﻯ ﺍﻓﻬﻤﻪ ﻋﻨﻪ ﺍﻃﻼﻕ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﻮﺟﻮﺏ ﺫﻟﻚ ﰲ ﺣﻖ ﻛﻞ ﺍﺣﺪ‬‫ﻭﺍﳍﻤﻪ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﻟﻪ ﻟﻴﻠﺘﺰﻡ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻻﻭﱃ ﰲ ﺣﻘﻪ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻻﺣﻜﺎﻡ ﻓﻤﺎ ﻣﻦ‬‫ﺳﺒﻴﻞ ﻣﻦ ﺳﺒﻞ ﺍﳍﺪﻯ ﺍﻻ ﻭﳍﺎ ﺍﻫﻞ ﰲ ﻋﻠﻤﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ ﺍﺭﺷﺪﻫﻢ ﺍﻟﻴﻬﺎ ﺑﻄﺮﻳﻖ ﻣﻦ‬ ‫ﹼ‬‫ﻃﺮﻕ ﺍﻻﺭﺷﺎﺩ ﺍﻟﺼﺮﳛﺔ ﺍﻭ ﺍﻻﳍﺎﻣﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﺍﻧﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ ﻳﺴﺮ ﻇﻬﻮﺭ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﳌﺎ‬ ‫ّ‬‫ﻋﻠﻢ ﺍﺯﻻ ﺍﻥ ﺍﻻﺣﻆ ﻭﺍﻻﺻﻠﺢ ﻋﻨﺪﻩ ﺗﻌﺎﱃ ﳌﺆﻟﻔﻬﺎ ﻭﻣﻦ ﻭﺍﻓﻘﻪ ﰲ ﻣﻘﺎﻣﻪ ﻭﺍﺧﻼﻗﻪ‬‫ﻭﺍﺣﻮﺍﻟﻪ ﺍﻥ ﻳﻜﺸﻒ ﻟﻪ ﻋﻦ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﻜﱪﻯ ﺍﻟﱵ ﻳﺘﻔﺮﻉ ﻣﻨﻬﺎ ﺳﺎﺋﺮ ﻣﻨﺎﺯﻉ ﻣﺬﺍﻫﺐ‬
  • 15. ‫- ٥١ -‬‫ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﻣﻮﺍﺩ ﺍﻗﻮﺍﳍﻢ ﻟﲑﻯ ﻭﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﲨﻴﻊ ﳏﺎﻝ ﻣﺂﺧﺬﻫﻢ ﳍﺎ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ‬‫ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻃﻠﻌﻪ ﺍﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻛﺬﻟﻚ ﻟﻴﻠﺘﺰﻡ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻻﻭﱃ ﰲ ﺣﻘﻪ ﻣﻦ ﻛﻮﻧﻪ‬‫ﻳﻘﺮﺭ ﺳﺎﺋﺮ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﲝﻖ ﻭﺻﺪﻕ ﻭﻟﻴﻜﻮﻥ ﻓﺎﲢﺎ ﻻﺗﺒﺎﻋﻪ ﺑﺎﺏ ﺻﺤﺔ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﰲ‬‫ﺍﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﺍﻳﻀﺎﺣﻪ ﻓﻀﻼ ﻣﻦ ﺍﷲ ﻭﻧﻌﻤﺔ‬‫ﻭﺍﷲ ﻳﻬﺪﻱ ﻣﻦ ﻳﺸﺎﺀ ﺍﱃ ﺻﺮﺍﻁ ﻣﺴﺘﻘﻴﻢ ﻭﻻ ﻳﻘﺎﻝ ﱂ ﻻ ﺳﻮﻯ ﺍﳊﻖ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﻴﻨﻬﻢ‬‫ﺑﻘﺪﺭﺗﻪ ﻭﺟﻌﻠﻤﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺍﻭ ﱂ ﻻ ﺍﻓﻬﻢ ﻛﻞ ﻣﻘﻠﺪ ﻋﻦ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻋﺪﻡ ﺍﻃﻼﻕ‬‫ﺫﻟﻚ ﺍﳊﻜﻢ ﰲ ﺣﻖ ﻛﻞ ﺍﺣﺪ ﻣﺜﻼ ﻻﻥ ﺫﻟﻚ ﻛﺎﻻﻋﺘﺮﺍﺽ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺳﺒﻖ ﺑﻪ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻻﳍﻲ‬‫ﰒ ﺍﻋﻠﻢ ﺍﻥ ﺍﺧﺘﺼﺎﺹ ﻛﻞ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﻣﺔ ﲝﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﰲ ﻋﻠﻢ ﺍﷲ‬‫ﺗﻌﺎﱃ ﺭﲟﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻃﺮﻳﻘﺎ ﻟﺘﺮﻗﻴﻬﻢ ﺍﱃ ﺍﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺭﲟﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺣﻔﻈﺎ ﳌﻘﺎﻣﻬﻢ ﻋﻦ‬‫ﺍﻟﻨﻘﺺ ﻭﻳﺼﺢ ﺍﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﺇﻥ ﺍﻟﺘﻜﺎﻟﻴﻒ ﻛﻠﻬﺎ ﺍﳕﺎ ﻫﻲ ﻟﻠﺘﺮﻗﻲ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﰲ ﺣﻖ ﻣﻦ ﺍﺗﻰ ﻬﺑﺎ‬ ‫ﹼ‬‫ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻬﺎ ﺍﺫ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻧﺎ ﺍﻥ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﲔ ﲟﺎ ﻛﻠﻔﻮﺍ ﺑﻪ ﺁﺧﺬﻭﻥ ﰲ ﺍﻟﺘﺮﻗﻲ ﻣﻊ ﺍﻻﻧﻔﺎﺱ ﻻﻥ‬‫ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻻ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﻣﻮﺍﻫﺒﻪ ﺍﺑﺪ ﺍﻵﺑﺪﻳﻦ ﻭﺩﻫﺮ ﺍﻟﺪﺍﻫﺮﻳﻦ ﻭﺍﷲ ﻭﺍﺳﻊ ﻋﻠﻴﻢ ﻓﻘﺪ ﺑﺎﻥ ﻟﻚ ﻳﺎ‬‫ﺍﺧﻲ ﻬﺑﺬﻩ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﺍﻟﱵ ﺭﲟﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﺪﺍﺭ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﻜﺮﳝﺔ ﺍﻟﱵ ﺭﲟﺎ ﱂ‬‫ﺗﺴﻤﺢ ﻗﺮﳛﺔ ﲟﺜﻠﻬﺎ ﺍﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﻧﻴﺔ ﻣﺪﺧﻠﺔ ﳉﻤﻴﻊ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﺋﻤﺔ‬‫ﺍﳍﺪﻯ ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﰲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﶈﻤﺪﻳﺔ ﻧﻔﻊ ﺍﷲ ﻬﺑﺎ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ * ﻭﺍﻋﻠﻢ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺍﻧﲏ ﳌﺎ‬‫ﺷﺮﻋﺖ ﰲ ﺗﻌﻠﻴﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻟﻼﺧﻮﺍﻥ ﱂ ﻳﺘﻌﻘﻠﻮﻫﺎ ﺣﱴ ﲨﻌﺖ ﳍﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﺮﺍﺀﻬﺗﺎ ﲨﻠﺔ‬‫ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﻓﻬﻨﺎﻙ ﺍﻋﺘﺮﻓﻮﺍ ﺑﻔﻀﻠﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﺍﻋﺘﺮﻑ ﺑﻪ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ‬‫ﺍﳌﺬﻛﻮﺭﻭﻥ ﺣﲔ ﺭﺍﻭﻫﺎ ﺗﻮﺟﻪ ﲨﻴﻊ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﻣﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﻭﻗﺪ ﻭﺻﻠﻮﺍ ﰲ ﻗﺮﺍﺋﺘﻬﺎ ﻭﲢﺮﻳﺮﻫﺎ‬‫ﺍﱃ ﺑﺎﺏ ﻣﺎ ﳛﺮﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻭﻧﺮﺟﻮ ﻣﻦ ﻓﻀﻞ ﺍﷲ ﺍﲤﺎﻡ ﻗﺮﺍﺀﻬﺗﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﱃ ﺁﺧﺮ ﺍﺑﻮﺍﺏ‬‫ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﺑﻌﺪ ﺍﻥ ﺳﺄﻟﻮﱐ ﰲ ﺍﻳﻀﺎﺣﻬﺎ ﺑﻌﺒﺎﺭﺓ ﺍﻭﺳﻊ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﺍﳌﺘﻘﺪﻣﺔ‬‫ﻭﺍﻳﺼﺎﻝ ﻣﻌﺮﻓﺘﻬﺎ ﺍﱃ ﻗﻠﻮﻬﺑﻢ ﺫﻭﻗﺎ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺳﻠﻮﻙ ﰲ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻫﻞ‬‫ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻓﻜﺄﻬﻧﻢ ﲪﻠﻮﱐ ﺑﺬﻟﻚ ﲨﻴﻊ ﺟﺒﺎﻝ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮﻱ ﻣﻊ ﺿﻌﻒ ﺟﺴﺪﻱ‬‫ﻓﺼﺮﺕ ﻛﻠﻤﺎ ﺍﻭﺿﺢ ﳍﻢ ﺍﳉﻤﻊ ﺑﲔ ﺣﺪﻳﺜﲔ ﺍﻭ ﻗﻮﻟﲔ ﰲ ﺑﺎﺏ ﻳﺄﺗﻮﱐ ﲝﺪﻳﺚ ﺍﻭ ﻗﻮﻝ‬
  • 16. ‫- ٦١ -‬‫ﰲ ﺑﺎﺏ ﺁﺧﺮ ﻳﻨﺎﻗﺾ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻣﻘﺎﺑﻠﻪ ﻓﺤﺼﻞ ﱄ ﻣﻨﻬﻢ ﺗﻌﺐ ﺷﺪﻳﺪ ﻭﻛﺄﻬﻧﻢ ﲨﻌﻮﺍ ﱄ‬‫ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺑﻘﻮﳍﻢ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻻﺩﻭﺍﺭ ﻣﻦ ﺍﳌﺘﻘﺪﻣﲔ ﻭﺍﳌﺘﺄﺧﺮﻳﻦ ﺍﱃ ﻳﻮﻡ‬‫ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ ﱄ ﺟﺎﺩﻝ ﻫﺆﻻﺀ ﻛﻠﻬﻢ ﻭﺍﺟﻌﻠﻬﻢ ﻳﺮﻭﻥ ﲨﻴﻊ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺍﳌﻨﺪﺭﺳﺔ‬‫ﻭﺍﳌﺴﺘﻌﻤﻠﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻻ ﺗﺮﺟﻴﺢ ﻓﻴﻬﺎ ﳌﺬﻫﺐ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﻻﻏﺘﺮﺍﻓﻬﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﻦ‬‫ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ ﻭﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﺻﻌﺐ ﻣﺎ ﻳﺘﺤﻤﻠﻪ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﻮﻥ ﺑﺎﺳﺮﺍﺭ ﺍﺣﻜﺎﻡ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ‬‫ﰒ ﺍﱐ ﺍﺳﺘﺨﺮﺕ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭ ﺃﺟﺒﺘﻬﻢ ﺍﱃ ﺳﺆﺍﳍﻢ ﰲ ﺍﻳﻀﺎﺡ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻬﺑﺬﺍ ﺍﳌﺆﻟﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ‬‫ﺍﻋﺘﻘﺪ ﺍﻥ ﺃﺣﺪﺍ ﺳﺒﻘﲏ ﺍﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﻭ ﺳﻠﻜﺖ ﻓﻴﻪ ﻬﻧﺎﻳﺔ ﻣﺎ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﺴﻴﺲ‬‫ﺍﳊﺎﺟﺔ ﺍﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺴﻂ ﻭ ﺍﻻﻳﻀﺎﺡ ﳌﻌﺎﻧﻴﻬﺎ ﻭ ﻧﺰﻟﺖ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﱵ ﻗﻴﻞ‬‫ﺑﺘﻨﺎﻗﻀﻬﺎ ﻭ ﻣﺎ ﺍﻧﺒﲏ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﲨﻴﻊ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭ ﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﺑﻮﺍﺏ‬‫ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﺍﱃ ﺁﺧﺮ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﻦ ﲣﻔﻴﻒ ﻭ‬‫ﺗﺸﺪﻳﺪ ﺣﱴ ﱂ ﻳﺒﻖ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﰲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺗﻨﺎﻗﺾ ﺗﺄﻧﻴﺴﺎ ﳍﻢ ﻓﺎﻬﻧﺎ ﻣﻴﺰﺍﻥ ﻻ ﻳﻜﺎﺩ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ‬‫ﻳﺮﻯ ﳍﺎ ﺫﺍﺋﻘﺎ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﻋﺼﺮﻩ ﻭ ﻗ ّﻣﺖ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻋ ّﺓ ﻓﺼﻮﻝ ﻧﺎﻓﻌﺔ ﻫﻲ ﻛﺎﻟﺸﺮﺡ ﳌﺎ‬ ‫ﺪ‬ ‫ﺪ‬‫ﺃﺷﻜﻞ ﻣﻦ ﺃﻟﻔﺎﻇﻬﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﻭ ﻛﺎﻟﺪﻫﻠﻴﺰ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻮﺻﻞ ﻣﻨﻪ ﺍﱃ ﺻﺪﺭ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﻭ ﺑﻌﻀﻬﺎ‬‫ﻣﺸﺘﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺫﻛﺮ ﺃﻣﺜﻠﺔ ﳏﺴﻮﺳﺔ ﺗﻘﺮﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺗﻔﺮﻳﻊ ﲨﻴﻊ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻣﻦ‬‫ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﻜﱪﻯ ﻭ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺍﺗﺼﺎﻝ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺁﺧﺮ ﺃﺩﻭﺍﺭ ﺍﳌﻘﻠﺪﻳﻦ ﺑﺄ ّﻝ ﺃﺩﻭﺍﺭﻫﻢ ﺍﻟﺬﻱ‬ ‫ﻭ‬‫ﻫﻮ ﻣﺄﺧﻮﺫ ﻣﻦ ﺣﻀﺮﺓ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﺍﻻﳍﻲ ﻣﻦ ﻋﺮﺵ ﺍﱃ ﻛﺮﺳﻲ ﺍﱃ ﻗﻠﻢ ﺍﱃ ﻟﻮﺡ ﺍﱃ ﺣﻀﺮﺓ‬ ‫ّ‬‫ﺟﱪﻳﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺍﱃ ﺣﻀﺮﺓ ﳏﻤﺪ ﺻﻠﻲ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﺍﱄ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺍﱃ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﲔ‬‫ﺍﱃ ﺗﺎﺑﻊ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﲔ ﺍﱃ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭ ﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﺍﱃ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﺎﻥ ﺷﺠﺮﺓ ﻭ‬‫ﺷﺒﻜﺔ ﻭ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﻭ ﲝﺮ ﻳﻌﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﻇﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﺫﺍ ﺗﺄ ّﻞ ﺃﻥ ﲨﻴﻊ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻻ ﳜﺮﺝ ﺷﻲﺀ‬ ‫ﻣ‬‫ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﻥ ﲨﻴﻊ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻳﺸﻔﻌﻮﻥ ﰲ ﺃﺗﺒﺎﻋﻬﻢ ﻭ‬ ‫ﹼ‬‫ﻳﻼﺣﻈﻮﻬﻧﻢ ﰲ ﲨﻴﻊ ﺷﺪﺍﺋﺪﻫﻢ ﰲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭ ﺍﻟﱪﺯﺥ ﻭ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺣﱴ ﳚﺎﻭﺯﻭﺍ ﺍﻟﺼﺮﺍﻁ‬‫ﻭ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﻥ ﻛﻞ ﻣﺬﻫﺐ ﺳﻠﻜﻪ ﺍﳌﻘﻠﺪ ﻭ ﻋﻤﻞ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻻﺧﻼﺹ ﺃﻭﺻﻠﻪ ﺍﱃ‬‫ﺑﺎﺏ ﺍﳉﻨﺔ ﻭ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﺎﻥ ﻗﺮﺏ ﻣﻨﺎﺯﻝ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﻬﻧﺮ ﺍﳊﻴﺎﺓ ﻣﻦ ﻣﱰﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ‬
  • 17. ‫- ٧١ -‬‫ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭ ﺳﻠﻢ ﻛﻤﺎ ﺃﻋﻄﺎﻩ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻭ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﺎﻥ ﺫﻡ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻭ ﺑﻴﺎﻥ ﺗﱪﻱ ﲨﻴﻊ ﺍﻻﺋﻤﺔ‬‫ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﻪ ﰲ ﺩﻳﻦ ﺍﷲ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻻﻋﻈﻢ ﺃﺑﻮﺣﻨﻴﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ‬ ‫ّ ﹼ‬‫ﺧﻼﻑ ﻣﺎ ﻳﻈﻨﻪ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻪ ﻭ ﺧﺘﻤﺖ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﲞﺎﲤﺔ ﻧﻔﻴﺴﺔ ﻣﺸﺘﻤﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﺎﻥ‬‫ﺳﺒﺐ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﲨﻴﻊ ﺍﻟﺘﻜﺎﻟﻴﻒ ﻭ ﻫﻮ ﺃﻥ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﳋﻤﺴﺔ ﻧﺰﻟﺖ ﻣﻦ ﺍﻻﻣﻼﻙ‬‫ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﻳﺔ ﻓﺄﻛﺮﻡ ﻬﺑﺎ ﻣﻦ ﻣﻴﺰﺍﻥ ﻻ ﺃﻋﻠﻢ ﺃﺣﺪﺍ ﺳﺒﻘﲏ ﺍﱃ ﻭﺿﻊ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻭ ﻛﻞ ﻣﻦ ﲢﻘﻖ‬‫ﺑﺬﻭﻗﻬﺎ ﺩﺧﻞ ﰲ ﻧﻌﻴﻢ ﺍﻻﺑﺪ ﻭ ﺻﺎﺭ ﻳﻘ ّﺭ ﲨﻴﻊ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﻭ‬ ‫ﺮ‬‫ﻳﻘﻮﻡ ﰲ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻘﺎﻣﻬﻢ ﺣﱴ ﻛﺎﻧﻪ ﺻﺎﺣﺐ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﻌﺎﺭﻑ ﺑﺪﻟﻴﻠﻪ‬‫ﻭ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﺳﺘﻨﺒﺎﻃﻪ ﻭ ﺻﺎﺭ ﻻ ﳚﺪ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻭ ﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﺍﻻ ﻭ ﻫﻮ ﻣﺴﺘﻨﺪ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﱃ ﺁﻳﺔ ﺃﻭ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﻭ ﺃﺛﺮ ﺃﻭ ﺍﲨﺎﻉ ﺃﻭ ﻗﻴﺎﺱ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻠﻰ ﺃﺻﻞ ﺻﺤﻴﺢ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ‬‫ﺍﻳﻀﺎﺣﻪ ﰲ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﺍﻵﺗﻴﺔ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ )ﺫِﻟﻚ ﻓﻀ ﹸ ﺍﷲ ُﻳﺆﺗِﻴﻪ ﻣﻦ َﻳﺸَﺂﺀ ﻭَﺍﷲ ﹸﻭ‬ ‫ﹶ َ ﹶ ْﻞ ِ ْ ِ َ ْ ُ ُ ﺫ‬‫ﺍﹾﻟﻔﻀﻞ ﺍﹾﻟﻌﻈِﻴﻢ * ﺍﳊﺪﻳﺪ: ١٢( ﻭ ﺃﺳﺄﻝ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻣﻦ ﻓﻀﻠﻪ ﺃﻥ ﳛﻤﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻣﻦ‬ ‫ﹶ ِْ َ ِ‬‫ﻛﻞ ﻋﺪﻭ ﻭ ﺣﺎﺳﺪ ﻳﺪﺱ ﻓﻴﻪ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﻛﻼﻣﻲ ﳑﺎ ﳜﺎﻟﻒ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻟﻴﻨﻔﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ‬ ‫ّ‬‫ﻋﻦ ﻣﻄﺎﻟﻌﺘﻪ ﻛﻤﺎ ﻭﻗﻊ ﱄ ﺫﻟﻚ ﻣﻊ ﺑﻌﺾ ﺍﻻﻋﺪﺍﺀ ﻓﺎﻬﻧﻢ ﺩﺳﻮﺍ ﰲ ﻛﺘﺎﰊ ﺍﳌﺴﻤﻰ ﺑﺎﻟﺒﺤﺮ‬‫ﺍﳌﻮﺭﻭﺩ ﰲ ﺍﳌﻮﺍﺛﻴﻖ ﻭﺍﻟﻌﻬﻮﺩ ﺍﻣﻮﺭﺍ ﲣﺎﻟﻒ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺩﺍﺭﻭﺍ ﻬﺑﺎ ﰲ ﺍﳉﺎﻣﻊ ﺍﻻﺯﻫﺮ‬‫ﻭﻏﲑﻩ ﻭﺣﺼﻞ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﺘﻨﺔ ﻋﻈﻤﻴﺔ ﻭﻣﺎ ﲬﺪﺕ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺣﱴ ﺍﺭﺳﻠﺖ ﳍﻢ ﻧﺴﺨﱵ ﺍﻟﱵ‬‫ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺧﻄﻮﻁ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻔﺘﺸﺘﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻠﻢ ﳚﺪﻭﺍ ﻓﻴﻬﺎ ﺷﻴﺌﺎ ﳑﺎ ﳜﺎﻟﻒ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‬‫ﳑﺎ ﺩﺳﻪ ﺍﻻﻋﺪﺍﺀ ﻓﺎﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻐﻔﺮ ﳍﻢ ﻭﻳﺴﺎﳏﻬﻢ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ ﻭﻟﻨﺸﺮﻉ ﰲ‬ ‫ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﺍﳌﻮﺿﺤﺔ ﻟﻠﻤﻴﺰﺍﻥ ﻓﺎﻗﻮﻝ ﻭﺑﺎﷲ ﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﺇﻥ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﺋﻞ ﺍﻥ ﲪﻠﻚ ﲨﻴﻊ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﺘﲔ ﻳﺮﻓﻊ ﺍﳋﻼﻑ‬‫ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ ﺍﻥ ﺍﳋﻼﻑ ﺍﺫﺍ ﲢﻘﻖ ﺑﲔ ﻋﺎﳌﲔ ﻣﺜﻼ ﻻ ﻳﺮﺗﻔﻊ ﺑﺎﳊﻤﻞ * ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﻭﺍﻻﻣﺮ‬‫ﻛﺬﻟﻚ ﻟﻜﻦ ﻋﻨﺪ ﻛﻞ ﻣﻦ ﱂ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺑﺬﻭﻕ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﻣﺎ ﻣﻦ ﲢﻘﻘﻬﺎ ﻭﲪﻞ ﺍﳊﺪﻳﺜﲔ‬‫ﺍﻭ ﺍﻟﻘﻮﻟﲔ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﲔ ﻓﺎﻥ ﺍﳋﻼﻑ ﻳﺮﺗﻔﻊ ﻋﻨﺪﻩ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﺍﻳﻀﺎﺣﻪ ﰲ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﺍﻵﺗﻴﺔ‬
  • 18. ‫- ٨١ -‬‫ﻓﺎﲪﻞ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺇﻥ ﺍﳋﻼﻑ ﺍﶈﻘﻖ ﺑﲔ ﻃﺎﺋﻔﺘﲔ ﻻ ﻳﺮﺗﻔﻊ ﺑﺎﳊﻤﻞ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﹼ‬‫ﺣﺎﻟﲔ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻝ ﻣﻦ ﱂ ﻳﺘﻌﻘﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻭﺍﲪﻞ ﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺇﻥ ﺍﳋﻼﻑ ﻳﺮﺗﻔﻊ‬ ‫ﹼ‬‫ﺑﺎﳊﻤﻞ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺗﻌﻘﻠﻬﺎ ﻻﻧﻪ ﻻ ﻳﺮﻯ ﺑﲔ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻫﻞ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺧﻼﻓﺎ ﳏﻘﻘﺎ‬ ‫ﺍﺑﺪﺍ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﺇﻳﺎﻙ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺍﻥ ﺗﺒﺎﺩﺭ ﺍﻭﻝ ﲰﺎﻋﻚ ﳌﺮﺗﺒﱵ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﱃ ﻓﻬﻢ ﻛﻮﻥ ﺍﳌﺮﺗﺒﺘﲔ ﻋﻠﻰ‬‫ﺍﻟﺘﺨﻴﲑ ﻣﻄﻠﻘﺎ ﺣﱴ ﺍﻥ ﺍﳌﻜﻠﻒ ﻳﻜﻮﻥ ﳐﲑﺍ ﺑﲔ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﺮﺧﺼﺔ ﻭﺍﻟﻌﺰﳝﺔ ﰲ ﺍﻱ ﺣﻜﻢ‬‫ﺷﺎﺀ ﻓﻘﺪ ﻗﺪﻣﻨﺎ ﻟﻚ ﺍﻥ ﺍﳌﺮﺗﺒﺘﲔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺮﺗﻴﺐ ﺍﻟﻮﺟﻮﰊ ﻻ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺨﻴﲑ ﺑﺸﺮﻃﻪ ﺍﻵﰐ ﰲ‬‫ﺍﻭﺍﺋﻞ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ ﻋﻨﺪ ﺍﻻﺳﺘﺌﻨﺎﺀ ﻭﺍﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺍﻻﻭﱃ ﳌﻦ ﻗﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻌﺰﳝﺔ ﺍﻥ ﻳﱰﻝ‬‫ﺍﱃ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﺮﺧﺼﺔ ﺍﳉﺎﺋﺰﺓ ﻭﻗﺪ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻲ ﺑﻌﺾ ﻃﻠﺒﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻧﺎ ﺍﻗﺮﺭ ﰲ ﺍﺩﻟﺔ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ‬ ‫ّ‬‫ﻭﺍﻗﻮﺍﻝ ﻋﻠﻤﺎﺋﻬﺎ ﻓﺘﻮﻫﻢ ﺍﻧﲏ ﺍﻗﺮﺭ ﺫﻟﻚ ﻟﻠﻄﻠﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺘﺨﻴﲑ ﺑﲔ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻌﺰﳝﺔ‬‫ﻭﺍﻟﺮﺧﺼﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻥ ﲨﻴﻊ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﻓﺼﺎﺭ ﳛﻂ ﻋﻠﻲ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺇﻥ‬‫ﹼ‬ ‫ّ‬‫ﻓﻼﻧﺎ ﻻ ﻳﺘﻘﻴﺪ ﲟﺬﻫﺐ ﺍﻱ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺬﻡ ﻭﺍﻟﻨﻘﺺ ﱄ ﻻ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻖ ﻭﺳﻊ ﺍﻃﻼﻋﻲ‬‫ﻋﻠﻰ ﺍﺩﻟﺔ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻓﺎﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻐﻔﺮ ﻟﻪ ﻟﻌﺬﺭﻩ ﺑﻌﺪﻡ ﺗﻌﻘﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﻐﺮﻳﺒﺔ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ‬‫ﻋﻠﻢ ﲨﻴﻊ ﺍﻻﺧﻮﺍﻥ ﺍﻧﲏ ﻣﺎ ﻗﺮﺭﺕ ﻣﺬﻫﺒﺎ ﻣﻦ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﻻ ﺑﻌﺪ ﺍﻃﻼﻋﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﺩﻟﺔ‬ ‫ﹼ‬‫ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻻ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺣﺴﻦ ﺍﻟﻈﻦ ﺑﻪ ﻭﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻟﻪ ﻓﻘﻂ ﻛﻤﺎ ﻳﻔﻌﻠﻪ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻭﻣﻦ ﺷﻚ‬‫ﰲ ﻗﻮﱄ ﻫﺬﺍ ﻓﻠﻴﻨﻈﺮ ﰲ ﻛﺘﺎﰊ ﺍﳌﺴﻤﻰ ﺑﺎﳌﻨﻬﺞ ﺍﳌﺒﲔ ﰲ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﺩﻟﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻌﺮﻑ‬‫ﺻﺪﻗﻲ ﻳﻘﻴﻨﺎ ﻭﺍﳕﺎ ﱂ ﺍﻛﺘﻒ ﺑﻨﺴﺒﺔ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﱃ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺍﻃﻼﻋﻲ ﻋﻠﻰ ﺩﻟﻴﻠﻪ ﻻﻧﻪ‬‫ﺍﺣﺪﻫﻢ ﻗﺪ ﻳﺮﺟﻊ ﻋﻨﻪ ﲞﻼﻑ ﻣﺎ ﺍﺫﺍ ﻋﺮﻓﺖ ﺍﻻﺩﻟﺔ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻭ ﺳﻨﺔ ﻣﺜﻼ‬‫ﻓﺎﻧﻪ ﻻ ﻳﺼﺢ ﻣﲏ ﺭﺟﻮﻉ ﻋﻦ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﻛﻤﺎ ﻳﻌﺮﻑ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻃﻠﻊ ﻋﻠﻰ‬‫ﺗﻮﺟﻴﻬﻲ ﻟﻜﻼﻡ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﻵﰐ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﺍﱃ ﺁﺧﺮ ﺍﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻓﺎﱐ ﻭﺟﻬﺖ ﰲ‬‫ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﺱ ﻋﻠﻴﻪ ﲨﻴﻊ ﺍﻻﻗﻮﺍﻝ ﺍﳌﺴﺘﻌﻤﻠﺔ ﻭﺍﳌﻨﺪﺭﺳﺔ ﻭﻋﻠﻤﺖ ﺍﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻋﻤﻠﻮﺍ‬‫ﺑﺘﻠﻚ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻭﺩﺍﻧﻮﺍ ﺍﷲ ﻬﺑﺎ ﻭﺍﻓﺘﻮﺍ ﻬﺑﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﱃ ﺍﻥ ﻣﺎﺗﻮﺍ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ‬
  • 19. ‫- ٩١ -‬‫ﻓﻬﺎ ﻋﻜﺲ ﻣﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻬﻧﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺧﻄﺈ * ﻓﻘﺪ ﻋﻠﻤﺖ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺍﻧﲏ ﻻ ﺍﻗﻮﻝ‬‫ﺑﺘﺨﻴﲑ ﺍﳌﻜﻠﻒ ﺑﲔ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﺮﺧﺼﺔ ﻭﺍﻟﻌﺰﳝﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻌﺰﳝﺔ ﺍﳌﺘﻌﻴﻨﺔ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﻣﻌﺎﺫ ﺍﷲ ﺍﻥ ﺍﻗﻮﻝ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﺎﻧﻪ ﻛﺎﻟﺘﻼﻋﺐ ﺑﺎﻟﺪﻳﻦ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ ﰲ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﳕﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﺮﺧﺼﺔ‬ ‫ّ‬‫ﻟﻠﻌﺎﺟﺰ ﻋﻦ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻌﺰﳝﺔ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭﺓ ﻗﻄﻌﺎ ﻻﻧﻪ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﺗﺼﲑ ﺍﻟﺮﺧﺼﺔ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭﺓ ﰲ ﺣﻘﻪ‬‫ﻋﺰﳝﺔ ﺑﻞ ﺍﻗﻮﻝ ﺇﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﻘﻠﺪ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻻﻧﺼﺎﻑ ﺍﻥ ﻻ ﻳﻌﻤﻞ‬ ‫ﹼ‬‫ﺑﺮﺧﺼﺔ ﻗﺎﻝ ﻬﺑﺎ ﺍﻣﺎﻡ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﺍﻻ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻫﻠﻬﺎ ﻭﺍﻧﻪ ﳚﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﻌﺰﳝﺔ ﺍﻟﱵ‬ ‫ﹼ‬‫ﻗﺎﻝ ﻬﺑﺎ ﻏﲑ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﺣﻴﺚ ﻗﺪﺭ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻻﻥ ﺍﳊﻜﻢ ﺭﺍﺟﻊ ﺍﱃ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺑﺎﻻﺻﺎﻟﺔ ﻻ‬‫ﺍﱃ ﻛﻼﻡ ﻏﲑﻩ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺩﻟﻴﻞ ﺍﻟﻐﲑ ﺍﻗﻮﻯ ﺧﻼﻑ ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻌﺾ ﺍﳌﻘﻠﻴﺪﻥ ﺣﱴ‬‫ﺍﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﱄ ﻟﻮ ﻭﺟﺪﺕ ﺣﺪﻳﺜﺎ ﰲ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻣﺴﻠﻢ ﱂ ﻳﺄﺧﺬ ﺑﻪ ﺍﻣﺎﻣﻲ ﻻ ﺍﻋﻤﻞ ﺑﻪ‬‫ﻭﺫﻟﻚ ﺟﻬﻞ ﻣﻨﻪ ﺑﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﺘﱪﺃ ﻣﻨﻪ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﲪﻞ‬‫ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﻪ ﱂ ﻳﻈﻔﺮ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﻭ ﱂ ﻳﺼﺢ ﻋﻨﺪﻩ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﺍﻳﻀﺎﺣﻪ ﰲ‬‫ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﺫ ﱂ ﺍﻇﻔﺮ ﲝﺪﻳﺚ ﳑﺎ ﺍﺗﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺸﻴﺨﺎﻥ ﻗﺎﻝ ﺑﻀﻌﻔﻪ ﺍﺣﺪ‬‫ﳑﻦ ﻳﻌﺘﺪ ﺑﺘﻀﻌﻴﻔﻪ ﺍﺑﺪﺍ ﻭﰲ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻻﺣﺪ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ ﺍﳌﺮﺟﻮﺡ ﺍﻻ ﺇﻥ‬ ‫ﹼ‬‫ﻛﺎﻥ ﺍﺣﻮﻁ ﰲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻻﺭﺟﺢ ﻛﺎﻟﻘﻮﻝ ﺑﻨﻘﺾ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﺑﻠﻤﺲ‬‫ﺍﻟﺼﻐﲑﺓ ﻭﺍﻟﺸﻌﺮ ﻭﺍﻟﻈﻔﺮ ﻓﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻭﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﺿﻌﻴﻔﺎ ﻓﻬﻮ ﺍﺣﻮﻁ ﰲ ﺍﻟﺪﻳﻦ‬‫ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ ﻣﻨﻪ ﺍﻭﱃ ﺍﻧﺘﻬﻰ * ﻭﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺬﻭﻕ ﳍﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻳﺮﻯ ﲨﻴﻊ ﻣﺬﺍﻫﺐ‬‫ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﺍﻗﻮﺍﻝ ﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﻛﺎﻬﻧﺎ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻟﺸﺨﺺ ﻭﺍﺣﺪ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺫﺍﺕ‬‫ﻣﺮﺗﺒﺘﲔ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﲟﺮﺗﺒﺔ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺑﺸﺮﻃﻬﺎ ﺍﺻﺎﺏ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﺍﻳﻀﺎﺣﻪ ﰲ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﺍﻥ‬‫ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﻗﺪ ﺍﻃﻠﻌﲏ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻻﳍﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﺩﻟﻴﻞ ﻟﻘﻮﻝ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺩﺍﻭﺩ‬‫ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺑﻨﻘﺾ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﺑﻠﻤﺲ ﺍﻟﺼﻐﲑﺓ ﺍﻟﱵ ﻻ ﺗﺸﺘﻬﻲ ﻭﻫﻮ ﺍﻥ ﺍﷲ‬‫ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻃﻠﻖ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻃﻔﺎﻝ ﰲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﰲ ﻗﺼﺔ ﻓﺮﻋﻮﻥ )ُﺬﱢﺑ ُ ﹶﺍْﺑﻨَﺂﺀﻫﻢ‬‫ﻳﹶﺢ َُ ْ‬‫ﻭَﻳﺴَﺘﺤﻴِﻲ ِﻧﺴَﺂﺀﻫﻢ * ﺍﻟﻘﺼﺺ: ٤( ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ ﺍﻥ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﺍﳕﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺴﺘﺤﻴﻲ ﺍﻻﻧﺜﻰ ﻋﻘﺐ‬ ‫َُ ْ‬ ‫َ ْ ْ‬‫ﻭﻻﺩﻬﺗﺎ ﻓﻜﻤﺎ ﺍﻃﻠﻖ ﺍﳊﻖ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﺳﻢ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻧﺜﻰ ﰲ ﻗﺼﺔ ﺍﻟﺬﺑﺢ ﻓﻜﺬﻟﻚ ﻳﻜﻮﻥ‬
  • 20. ‫- ٠٢ -‬‫ﺍﳊﻜﻢ ﰲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﹶﺍﻭ ﻻﻣﺴﺘُﻢُ ﺍﻟﱢﻨﺴَﺂﺀ * ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ: ٣٤( ﺑﺎﻟﻘﻴﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺳﻮﺍﺀ ﻭﻫﻮ‬ ‫َ‬ ‫ْ ﹶَ ْ‬‫ﺍﺳﺘﻨﺒﺎﻁ ﺣﺴﻦ ﱂ ﺍﺟﺪﻩ ﻟﻐﲑﻱ ﻓﺎﻧﻪ ﳚﻌﻞ ﻋﻠﺔ ﺍﻟﻨﻘﺾ ﺍﻻﻧﻮﺛﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻫﻲ ﺑﻘﻄﻊ ﺍﻟﻨﻈﺮ‬‫ﻋﻦ ﻛﻮﻬﻧﺎ ﺗﺸﺘﻬﻲ ﺍﻭ ﻻ ﺗﺸﺘﻬﻲ ﻓﻘﺲ ﻋﻠﻴﻪ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﻛﻠﻤﺎ ﱂ ﺗﻄﻠﻊ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻛﻼﻡ ﺍﻻﺋﻤﺔ‬‫ﻋﻠﻰ ﺩﻟﻴﻞ ﺻﺮﻳﺢ ﰲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻭ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻳﺎﻙ ﺍﻥ ﺗﺮﺩ ﻛﻼﻡ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﻭ ﺗﻀﻌﻔﻪ‬ ‫ﺑﻔﻬﻤﻚ ﻓﺎﻥ ﻓﻬﻤﻚ ﺍﺫﺍ ﻗﺮﻥ ﺑﻔﻬﻢ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻛﺎﻥ ﻛﺎﳍﺒﺎﺀ ﻭﺍﷲ ﺍﻋﻠﻢ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﻓﺈﻥ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﺋﻞ ﻓﻬﻞ ﳚﺐ ﻋﻨﺪﻛﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻘﻠﺪ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻻﺭﺟﺢ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻟﲔ ﺍﻭ‬‫ﺍﻟﻮﺟﻬﲔ ﰲ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﱂ ﻳﺼﻞ ﺍﱃ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺬﻭﻕ ﻭﺍﻟﻜﺸﻒ‬‫* ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﻧﻌﻢ ﳚﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﱂ ﻳﺼﻞ ﺍﱃ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﺬﻭﻕ ﳍﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻛﻤﺎ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﰲ ﻛﻞ ﻋﺼﺮ ﲞﻼﻑ ﻣﺎ ﺍﺫﺍ ﻭﺻﻞ ﺍﱃ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﺬﻭﻕ ﳍﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭﺓ‬‫ﻭﺭﺃﻱ ﲨﻴﻊ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﲝﻮﺭ ﻋﻠﻮﻣﻬﻢ ﺗﺘﻔﺠﺮ ﻣﻦ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻻﻭﱃ ﺗﺒﺘﺪﺉ ﻣﻨﻬﺎ‬‫ﻭﺗﻨﺘﻬﻲ ﺍﻟﻴﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﺑﻴﺎﻧﻪ ﰲ ﻓﺼﻞ ﺍﻻﻣﺜﻠﺔ ﺍﶈﺴﻮﺳﺔ ﻻﺗﺼﺎﻝ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻛﻠﻬﻢ‬‫ﺑﻌﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﻜﱪﻯ ﰲ ﻣﺸﻬﺪ ﺻﺎﺣﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻘﺎﻡ ﻓﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ‬‫ﻃﺮﻳﻖ ﻛﺸﻔﻪ ﺭﺃﻱ ﲨﻴﻊ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻭﺍﻗﻮﺍﻝ ﻋﻠﻤﺎﺋﻬﺎ ﻣﺘﺼﻠﺔ ﺑﻌﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺷﺎﺭﻋﺔ ﺍﻟﻴﻬﺎ‬‫ﻛﺎﺗﺼﺎﻝ ﺍﻟﻜﻒ ﺑﺎﻻﺻﺎﺑﻊ ﻭﺍﻟﻈﻞ ﺑﺎﻟﺸﺎﺧﺺ ﻭﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﺆﻣﺮ ﺑﺎﻟﺘﻌﺒﺪ ﲟﺬﻫﺐ ﻣﻌﲔ‬‫ﻟﺸﻬﻮﺩﻩ ﺗﺴﺎﻭﻱ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﰲ ﺍﻻﺧﺬ ﻣﻦ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻭﱃ ﺑﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‬‫ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ ﻻﻥ ﻛﻞ ﻣﺬﻫﺐ ﻋﻨﺪﻩ ﻣﺘﻔﺮﻉ ﻣﻦ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻛﻤﺎ ﺗﺘﻔﺮﻉ ﻋﻴﻮﻥ ﺷﺒﻜﺔ‬‫ﺍﻟﺼﻴﺎﺩ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻻﺩﻭﺍﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﲔ ﺍﻻﻭﱃ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻟﻮ ﺍﻥ ﺍﺣﺪﺍ ﺍﻛﺮﻫﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻘﻴﺪ ﻻ ﻳﺘﻘﻴﺪ‬‫ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﺍﻳﻀﺎﺣﻪ ﰲ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﺍﻵﺗﻴﺔ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﺻﺎﺣﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻗﺪ‬‫ﺳﺎﻭﻯ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﰲ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﻴﻘﲔ ﻭﺭﲟﺎ ﺯﺍﺩ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻻﻏﺘﺮﺍﻑ ﻋﻠﻤﻪ ﻣﻦ ﻋﲔ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﻻ ﳛﺘﺎﺝ ﺍﱃ ﲢﺼﻴﻞ ﺁﻻﺕ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﻟﱵ ﺷﺮﻃﻮﻫﺎ ﰲ ﺣﻖ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪ ﻓﺤﻜﻤﻪ‬‫ﺣﻜﻢ ﺍﳉﺎﻫﻞ ﺑﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﺫﺍ ﻭﺭﺩ ﻣﻊ ﻋﺎﱂ ﻬﺑﺎ ﻟﻴﻤﻸ ﺳﻘﺎﺀ ﻣﻨﻪ ﻓﻼ ﻓﺮﻕ ﺑﲔ ﺍﳌﺎﺀ‬‫ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺄﺧﺬﻩ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻭﻻ ﺑﲔ ﺍﳌﺎﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺄﺧﺬﻩ ﺍﳉﺎﻫﻞ ﻫﺬﺍ ﺣﻜﻢ ﲨﻴﻊ ﺍﻫﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ‬
  • 21. ‫- ١٢ -‬‫ﻓﻴﻤﺎ ﺻﺮﺣﺖ ﺑﻪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻻﺣﻜﺎﻡ ﲞﻼﻑ ﻣﺎ ﱂ ﺗﺼﺮﺡ ﺑﻪ ﺍﺫﺍ ﺍﺭﺍﺩ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ‬‫ﺍﺳﺘﺨﺮﺍﺟﻪ ﻣﻦ ﺁﻳﺔ ﺍﻭ ﺣﺪﻳﺚ ﻓﺎﻧﻪ ﳛﺘﺎﺝ ﺍﱃ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﻵﻻﺕ ﻣﻦ ﳓﻮ ﻭﺍﺻﻮﻝ ﻭﻣﻌﺎﻥ‬‫ﻭﻏﲑ ﺫﻟﻚ ﻛﻤﺎ ﺑﻴﻨﺎﻩ ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻨﺎ ﺍﳌﺴﻤﻰ ﲟﻔﺤﻢ ﺍﻻﻛﺒﺎﺩ ﰲ ﺑﻴﺎﻥ ﻣﻮﺍﺭﺩ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﻭﻫﻮ‬ ‫ﳎﻠﺪ ﺿﺨﻢ ﻓﺮﺍﺟﻌﻪ ﺍﻥ ﺷﺌﺖ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﻓﺈﻥ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﺋﻞ ﺇﻥ ﺍﺣﺪﺍ ﻻ ﳛﺘﺎﺝ ﺍﱃ ﺫﻭﻕ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﰲ ﻃﺮﻳﻖ ﺻﺤﺔ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﺍﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﺑﻞ ﻳﻜﻔﻴﻪ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﺗﺴﻠﻤﻴﺎ ﻭﺍﳝﺎﻧﺎ‬‫ﻛﻤﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻤﻞ ﻏﺎﻟﺐ ﻃﻠﺒﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻻﻋﺼﺎﺭ * ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﻗﺪ ﻗﺪﻣﻨﺎ ﻟﻚ ﰲ‬‫ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﻥ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻟﻼﺋﻤﺔ ﻫﻮ ﺍﺩﱐ ﺩﺭﺟﺎﺕ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﰲ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﺻﺤﺔ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻭﺍﳕﺎ‬‫ﻣﺮﺍﺩﻧﺎ ﻬﺑﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﺭﻗﻰ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻓﻴﻄﻠﻊ ﺍﳌﻘﻠﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺍﻃﻠﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻭﻳﺄﺧﺬ‬‫ﻋﻠﻤﻪ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﺧﺬﻭﺍ ﺍﻣﺎ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻭﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ ﻭﺍﻣﺎ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻜﺸﻒ‬‫ﻭﺍﻟﻌﻴﺎﻥ ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﲪﺪ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﺧﺬﻭﺍ ﻋﻠﻤﻜﻢ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﺧﺬﻩ‬‫ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻭﻻ ﺗﻘﻨﻌﻮﺍ ﺑﺎﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﻓﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻋﻤﻲ ﰲ ﺍﻟﺒﺼﲑﺓ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﺳﻴﺄﰐ ﺑﺴﻂ ﺫﻟﻚ ﰲ‬‫ﻓﺼﻞ ﺫﻡ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻟﻠﻘﻮﻝ ﺑﺎﻟﺮﺃﻱ ﰲ ﺩﻳﻦ ﺍﷲ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻓﺮﺍﺟﻌﻪ ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ ﻓﻼﺉ‬‫ﺷﻲﺀ ﱂ ﻳﻮﺟﺐ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺑﺎﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﲟﺎ ﺍﺧﺬﻩ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻣﻊ ﻛﻮﻧﻪ‬‫ﻣﻠﺤﻘﺎ ﺑﺎﻟﻨﺼﻮﺹ ﰲ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﻋﻨﺪ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﻟﻴﺲ ﻋﺪﻡ ﺍﳚﺎﺏ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻌﻤﻞ‬‫ﺑﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺿﻌﻔﻬﺎ ﻭﻧﻘﺼﻬﺎ ﻋﻤﺎ ﺍﺧﺬﻩ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ‬‫ﻭﺍﳕﺎ ﺫﻟﻚ ﻟﻼﺳﺘﻐﻨﺎﺀ ﻋﻦ ﻋﺪﻩ ﰲ ﺍﳌﻮﺟﺒﺎﺕ ﺑﺼﺮﺍﺋﺢ ﺍﺩﻟﺔ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻘﻄﻊ‬‫ﺑﺼﺤﺘﻪ ﺍﻱ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻓﺎﻧﻪ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻻ ﻣﻮﺍﻓﻘﺎ ﳍﺎ ﺍﻣﺎ ﻋﻨﺪ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻘﻄﻊ‬ ‫ﹼ‬‫ﺑﺼﺤﺘﻪ ﻓﻤﻦ ﺣﻴﺚ ﻋﺪﻡ ﻋﺼﻤﺔ ﺍﻵﺧﺬ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻘﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺩﺧﻞ ﻛﺸﻔﻪ ﺍﻟﺘﻠﺒﻴﺲ‬‫ﻣﻦ ﺍﺑﻠﻴﺲ ﻓﺎﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻗﺪ ﺍﻗﺪﺭ ﺍﺑﻠﻴﺲ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻐﺰﺍﱄ ﻭﻏﲑﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻥ ﻳﻘﻴﻢ‬‫ﻟﻠﻤﻜﺎﺷﻒ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﶈﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺄﺧﺬ ﻋﻠﻤﻪ ﻣﻨﻪ ﻣﻦ ﲰﺎﺀ ﺍﻭ ﻋﺮﺵ ﺍﻭ ﻛﺮﺳﻲ ﺍﻭ ﻗﻠﻢ ﺍﻭ‬‫ﻟﻮﺡ ﻓﺮﲟﺎ ﻇﻦ ﺍﳌﻜﺎﺷﻒ ﺍﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻦ ﺍﷲ ﻓﺄﺧﺬ ﺑﻪ ﻓﻀﻞ ﻭﺍﺿﻞ ﻓﻤﻦ ﻫﻨﺎ ﺍﻭﺟﺒﻮﺍ‬
  • 22. ‫- ٢٢ -‬‫ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻜﺎﺷﻒ ﺍﻧﻪ ﻳﻌﺮﺽ ﻣﺎ ﺍﺧﺬﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻛﺸﻔﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ‬‫ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻓﺎﻥ ﻭﺍﻓﻖ ﻓﺬﺍﻙ ﻭﺍﻻ ﺣﺮﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻓﻌﻠﻢ ﺍﻥ ﻣﻦ ﺍﺧﺬ ﻋﻠﻤﻪ ﻣﻦ ﻋﲔ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺗﻠﺒﻴﺲ ﰲ ﻃﺮﻳﻖ ﻛﺸﻔﻪ ﻓﻼ ﻳﺼﺢ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﻋﻨﻪ ﺍﺑﺪﺍ ﻣﺎ ﻋﺎﺵ‬‫ﳌﻮﺍﻓﻘﺘﻪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﱵ ﺑﲔ ﺍﻇﻬﺮﻧﺎ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺍﻥ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻻ ﻳﺄﰐ‬ ‫ﺩﺍﺋﻤﺎ ﺍﻻ ﻣﻮﺍﻓﻘﺎ ﻟﻠﺸﺮﻳﻌﺔ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻘﺮﺭ ﺑﲔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺍﷲ ﺍﻋﻠﻢ.‬ ‫ﹼ‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﻓﺈﻥ ﻃﻌﻦ ﻃﺎﻋﻦ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻬﻧﺎ ﻻ ﺗﻜﻔﻲ ﺍﺣﺪﺍ ﰲ ﺍﺭﺷﺎﺩﻩ ﺍﱃ ﻃﺮﻳﻖ‬‫ﺻﺤﺔ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﺍﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ ﻗﻠﻨﺎ ﻟﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻛﺜﺮ ﻣﺎ‬‫ﻗﺪﺭﻧﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﰲ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﳉﻤﻊ ﺑﲔ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺑﻠﺴﺎﻧﻪ ﺍﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ‬‫ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﻭﺑﲔ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﺫﻟﻚ ﺑﻘﻠﺒﻪ ﻓﺎﻥ ﻗﺪﺭﺕ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﺧﺮﻯ ﲡﻤﻊ ﺑﲔ‬‫ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﻓﺎﺫﻛﺮﻫﺎ ﻟﻨﺎ ﻟﻨﺮﻗﻤﻬﺎ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻭﳒﻌﻠﻬﺎ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺍﺧﺮﻯ ﻭﻟﻌﻞ‬‫ﺍﻟﻄﺎﻋﻦ ﰲ ﺻﺤﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﱵ ﺫﻛﺮﻧﺎﻫﺎ ﺍﳕﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﳊﺎﻣﻞ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﳊﺴﺪ‬‫ﻭﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﻓﺎﻧﻪ ﻻ ﻳﻘﺪﺭ ﳚﻌﻞ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺮﺗﺒﺘﲔ ﲣﻔﻴﻒ ﻭﺗﺸﺪﻳﺪ ﺍﺑﺪﺍ ﻭﻣﻦ‬‫ﺷﻚ ﰲ ﻗﻮﱄ ﻫﺬﺍ ﻓﻠﻴﺄﺕ ﲟﺎ ﻳﻨﺎﻗﻀﻪ ﻭﺍﻧﺎ ﺍﺭﺟﻊ ﺍﱃ ﻗﻮﻟﻪ ﻓﺈﱐ ﻭﺍﷲ ﻧﺎﺻﺢ ﻟﻼﻣﺔ ﻣﺎ ﺃﻧﺎ‬‫ﻣﺘﻌﻨﺖ ﻭﻻ ﻣﻈﻬﺮ ﻋﻠﻤﺎ ﳊﻆ ﻧﻔﺲ ﻓﻴﻤﺎ ﺍﻋﻠﻢ ﺑﻘﻄﻊ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﺍﺭﺷﺎﺩﻱ ﻟﻼﺧﻮﺍﻥ ﺍﱃ‬‫ﺻﺤﺔ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﰲ ﻛﻼﻡ ﺍﺋﻤﺘﻬﻢ ﻭﻟﻮﻻ ﳏﺒﱵ ﻻﺭﺷﺎﺩ ﺍﻻﺧﻮﺍﻥ ﺍﱃ ﻣﺎ ﺫﻛﺮ ﻻﺧﻔﻴﺖ‬‫ﻋﻨﻬﻢ ﻋﻠﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﺸﺮﻳﻔﺔ ﻛﻤﺎ ﺍﺧﻔﻴﺖ ﻋﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻠﺪﻧﻴﺔ ﻣﺎ ﱂ ﻧﺆﻣﺮ‬‫ﺑﺎﻓﺸﺎﺋﻪ ﻛﻤﺎ ﺍﺷﺮﻧﺎ ﺍﻟﻴﻪ ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻨﺎ ﺍﳌﺴﻤﻰ ﺑﺎﳉﻮﻫﺮ ﺍﳌﺼﻮﻥ ﻭﺍﻟﺴﺮ ﺍﳌﺮﻗﻮﻡ ﻓﻴﻤﺎ ﺗﻨﺘﺠﻪ‬‫ﺍﳋﻠﻮﺓ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﺮﺍﺭ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻓﺎﻧﻨﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﳓﻮ ﺛﻼﺛﺔ ﺁﻻﻑ‬‫ﻋﻠﻢ ﻻ ﻣﺮﻗﻰ ﻻﺣﺪ ﻣﻦ ﻃﻠﺒﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻵﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﻧﻌﻠﻢ ﺍﱃ ﺍﻟﺘﺴﻠﻖ ﺍﱃ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻋﻠﻢ ﻭﺍﺣﺪ‬‫ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻔﻜﺮ ﻭﻻ ﺍﻣﻌﺎﻥ ﻧﻈﺮ ﰲ ﻛﺘﺐ ﻭﺍﳕﺎ ﻃﺮﻳﻘﻬﺎ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻓﺘﺨﻠﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ‬‫ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻌﺎﺭﻑ ﺣﺎﻝ ﺗﻼﻭﺗﻪ ﻟﻠﻘﺮﺁﻥ ﻻ ﻳﺘﺨﻠﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻄﻖ ﺑﻪ ﺣﱴ ﻛﺄﻥ ﻋﲔ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﻠﻢ‬ ‫ﹼ‬‫ﻋﲔ ﺍﻟﻨﻄﻖ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﻭﻣﱴ ﲣﻠﻒ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻄﻖ ﻓﻠﻴﺲ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻫﻞ ﺍﷲ ﻭﺍﳕﺎ‬
  • 23. ‫- ٣٢ -‬‫ﻫﻮ ﻳﻨﺘﺠﻪ ﻓﻜﺮ ﻭﻋﻠﻮﻡ ﺍﻻﻓﻜﺎﺭ ﻣﺪﺧﻮﻟﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻫﻞ ﺍﷲ ﻻ ﻳﻌﺘﻤﺪﻭﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻻﻣﻜﺎﻥ‬ ‫ﺭﺟﻮﻉ ﺍﻫﻠﻬﺎ ﻋﻨﻬﺎ ﲞﻼﻑ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ ﺁﻧﻔﺎ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺫﻟﻚ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﻭﺇﻳﺎﻙ ﺍﻥ ﺗﺴﻤﻊ ﻬﺑﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻓﺘﺒﺎﺩﺭ ﺍﱃ ﺍﻻﻧﻜﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﻭﺗﻘﻮﻝ ﻛﻴﻒ‬‫ﻳﺼﺢ ﻟﻔﻼﻥ ﺍﳉﻤﻊ ﺑﲔ ﲨﻴﻊ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻭﺟﻌﻠﻬﺎ ﻛﺄﻬﻧﺎ ﻣﺬﻫﺐ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺍﻥ ﺗﻨﻈﺮ‬‫ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻭ ﲡﺘﻤﻊ ﺑﺼﺎﺣﺒﻬﺎ ﻓﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺟﻬﻞ ﻣﻨﻚ ﻭﻬﺗﻮﺭ ﰲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﻞ ﺍﺟﺘﻤﻊ ﺑﺼﺎﺣﺒﻬﺎ‬‫ﻭﻧﺎﻇﺮﻩ ﻓﺎﻥ ﻗﻄﻌﻚ ﺑﺎﳊﺠﺔ ﻭﺟﺐ ﻋﻠﻴﻚ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﺍﱃ ﻗﻮﻟﻪ ﻭﻟﻮ ﱂ ﻳﺴﺒﻘﻪ ﺍﺣﺪ ﺍﱃ ﻣﺜﻠﻪ‬‫ﻭﺍﻳﺎﻙ ﺍﻥ ﺗﻘﻮﻝ ﺍﻥ ﻭﺍﺿﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺟﺎﻫﻞ ﺑﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﺘﻘﻊ ﰲ ﺍﻟﻜﺬﺏ ﻓﺎﻧﻪ ﺍﺫﺍ ﻛﺎﻥ‬‫ﻣﺜﻠﻪ ﻳﺴﻤﻰ ﺟﺎﻫﻼ ﻣﻊ ﻗﺪﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﺍﺣﻜﺎﻡ ﲨﻴﻊ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻓﻤﺎ ﺑﻘﻲ ﻋﻠﻰ‬‫ﻭﺟﻪ ﺍﻻﺭﺽ ﺍﻵﻥ ﻋﺎﱂ ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﺍﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻣﻨﺤﺎ ﺍﳍﻴﺔ‬‫ﻭﺍﺧﺘﺼﺎﺻﺎﺕ ﻟﺪﻧﻴﺔ ﻓﻼ ﺑﺪﻉ ﺍﻥ ﻳﺪﺧﺮ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻟﺒﻌﺾ ﺍﳌﺘﺄﺧﺮﻳﻦ ﻣﺎ ﱂ ﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﳌﺘﻘﺪﻣﲔ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻓﺒﺎﷲ ﻋﻠﻴﻚ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺍﺭﺟﻊ ﺍﱃ ﺍﳊﻖ ﻭﻃﺎﺑﻖ ﰲ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺑﲔ‬‫ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﻻ ﻳﺼﺪﻧﻚ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻛﻮﻥ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﲔ ﱂ ﻳﺪﻭﻥ ﻣﺜﻞ‬‫ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻓﺎﻥ ﺟﻮﺩ ﺍﳊﻖ ﺗﻌﺎﱃ ﱂ ﻳﺰﻝ ﻓﻴﺎﺿﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﻮﺏ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﰲ ﻛﻞ ﻋﺼﺮ‬‫ﻭﺍﺧﺮﺝ ﻋﻦ ﻋﻠﻮﻣﻚ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﻔﻬﻤﻴﺔ ﺍﱃ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﳊﻘﻴﻘﻴﺔ ﺍﻟﻜﺸﻔﻴﺔ ﻭﻟﻮ ﱂ ﻳﺄﻟﻔﻬﺎ‬‫ﻃﺒﻌﻚ ﻓﺎﻥ ﻣﻦ ﻋﻼﻣﺔ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻠﺪﻧﻴﺔ ﺍﻥ ﲤﺠﻬﺎ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻧﻜﺎﺭﻫﺎ ﻭﻻ ﺗﻘﺒﻠﻬﺎ‬‫ﺍﻻ ﺑﺎﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻓﻘﺪ ﻟﻐﺮﺍﺑﺔ ﻃﺮﻳﻘﻬﺎ ﻓﺎﻥ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻣﺒﺎﻳﻨﺔ ﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭﺳﻴﺄﰐ ﰲ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﺍﻵﺗﻴﺔ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻥ ﻣﻦ ﻋﻼﻣﺔ ﻋﺪﻡ ﺻﺤﺔ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﻟﻄﺎﻟﺐ ﰲ ﺍﻥ ﺳﺎﺋﺮ‬‫ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﻛﻮﻧﻪ ﳛﺼﻞ ﻟﻪ ﰲ ﺑﺎﻃﻨﻪ ﺿﻴﻖ ﻭﺣﺮﺝ ﺍﺫﺍ ﻗﻠﺪ ﻏﲑ‬‫ﺍﻣﺎﻣﻪ ﰲ ﻭﺍﻗﻌﺔ ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻳﻦ ﻗﻮﻟﻚ ﺇﻥ ﻏﲑ ﺍﻣﺎﻣﻚ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﺑﻪ ﻭﻛﻴﻒ ﳛﺼﻞ‬‫ﰲ ﻗﻠﺒﻚ ﺿﻴﻖ ﻭﺣﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﳍﺪﻯ ﻓﻬﻨﺎﻙ ﺗﻨﺪﺣﺾ ﺩﻋﻮﺍﻩ ﺗﻈﻬﺮ ﻟﻪ ﻋﺪﻡ ﺻﺤﺔ ﻋﻘﻴﺪﺗﻪ‬ ‫ﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﻋﺎﻗﻼ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬
  • 24. ‫- ٤٢ -‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﺇﻋﻠﻢ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺇﱐ ﻣﺎ ﻭﺿﻌﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻟﻼﺧﻮﺍﻥ ﻣﻦ ﻃﻠﺒﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻻ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﻜﺮﺭ‬ ‫ﹼ‬‫ﺳﺆﺍﳍﻢ ﱄ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻣﺮﺍﺭﺍ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ ﺍﻭﻝ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﻭﻗﻮﳍﻢ ﱄ ﻣﺮﺍﺩﻧﺎ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺍﱃ ﻣﻘﺎﻡ‬‫ﻣﻄﺎﺑﻘﺔ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻟﻠﺴﺎﻥ ﰲ ﺻﺤﺔ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﲔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﰲ‬‫ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻗﻮﺍﳍﻢ ﻓﻠﺬﻟﻚ ﺍﻣﻌﻨﺖ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﳍﻢ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﺩﻟﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﻗﻮﺍﻝ ﻋﻠﻤﺎﺋﻬﺎ ﻓﺮﺃﻳﺘﻬﻤﺎ ﻻ‬‫ﲣﺮﺝ ﻋﻦ ﻣﺮﺗﺒﺘﲔ ﲣﻔﻴﻒ ﻭﺗﺸﺪﻳﺪ ﻓﺎﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻟﻼﻗﻮﻳﺎﺀ ﻭﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻟﻠﻀﻌﻔﺎﺀ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ ﻟﻜﻦ‬‫ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﻣﻦ ﺍﻻﺣﻜﺎﻡ ﲝﻜﻢ ﺍﻟﺘﺨﻴﲑ ﻓﺎﻥ ﻟﻠﻘﻮﻱ ﺍﻥ ﻳﱰﻝ ﺍﱃ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﺮﺧﺼﺔ‬‫ﻭﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻞ ﺍﻻﺷﺪ ﻭﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﳌﺮﺗﺒﺘﺎﻥ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭﺗﺎﻥ ﰲ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻓﻴﻪ‬‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺮﺗﻴﺐ ﺍﻟﻮﺟﻮﰊ ﻭﺫﻟﻚ ﻛﺘﺨﻴﲑ ﺍﳌﺘﻮﺿﺊ ﺍﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻻﺑﺲ ﺍﳋﻒ ﺑﲔ ﻧﺰﻋﻪ ﻭﻏﺴﻞ‬‫ﺍﻟﺮﺟﻠﲔ ﻭﺑﲔ ﻣﺴﺤﻪ ﺑﻼ ﻧﺰﻉ ﻣﻊ ﺍﻥ ﺍﺣﺪﻯ ﺍﳌﺮﺗﺒﺘﲔ ﺍﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺍﻻﺧﺮﻯ ﻛﻤﺎ ﺗﺮﻯ ﻓﺎﻥ‬‫ﻏﺴﻞ ﺍﻟﺮﺟﻠﲔ ﺍﻓﻀﻞ ﺍﻻ ﳌﻦ ﻧﻔﺮﺕ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻦ ﺍﳌﺴﺢ ﻣﻊ ﻋﻠﻤﻪ ﺑﺼﺤﺔ ﺍﻻﺣﺎﺩﻳﺚ ﻓﻴﻪ‬ ‫ﹼ‬‫ﻓﺎﻥ ﺍﳌﺴﺢ ﻟﻪ ﺍﻓﻀﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﻪ ﻟﻘﺎﺋﻞ ﺍﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﺍﳌﺮﺗﺒﺘﲔ ﰲ ﺣﻖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺍﻳﻀﺎ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﺘﺮﺗﻴﺐ ﺍﻟﻮﺟﻮﰊ ﲟﻌﲎ ﺍﻧﻪ ﻟﻮ ﺍﺭﺍﺩ ﺍﻥ ﻳﻌﺒﺪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﺎﻻﻓﻀﻞ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﰲ ﺍﻻﺗﻴﺎﻥ‬‫ﺑﺎﻻﻓﻀﻞ ﺍﺭﺗﻜﺎﺏ ﺍﻟﻌﺰﳝﺔ ﻭﻫﻮ ﺍﻣﺎ ﺍﻟﻐﺴﻞ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ ﺍﱃ ﺣﺎﻝ ﻏﺎﻟﺐ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺍﻣﺎ ﺍﳌﺴﺢ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ‬‫ﺍﱃ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﺍﻟﻨﺎﺩﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻔﺮﺕ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻦ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻭﻗﻮﻟﻨﺎ ﺍﻓﻀﻞ ﻏﲑ‬‫ﻣﻨﺎﻑ ﻟﻠﻮﺟﻮﺏ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﳌﻦ ﺗﻨﺼﺤﻪ ﻋﻠﻴﻚ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺑﺮﺿﻰ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻓﺎﻧﻪ ﺍﻭﱃ ﻟﻚ ﻣﻦ‬‫ﺳﺨﻄﻪ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺍﻥ ﻳﺴﺘﺜﲎ ﻣﻦ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﺘﺮﺗﻴﺐ ﰲ ﻣﺮﺗﱯ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻣﺎ ﺍﺫﺍ ﺛﺒﺖ ﻋﻦ‬‫ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻓﻌﻞ ﺍﻣﺮﻳﻦ ﻣﻌﺎ ﰲ ﻭﻗﺘﲔ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺛﺒﻮﺕ ﻧﺴﺦ ﻻﺣﺪﳘﺎ ﻛﻤﺴﺢ ﲨﻴﻊ ﺍﻟﺮﺃﺱ ﰲ‬‫ﻭﻗﺖ ﻭﻣﺴﺢ ﺑﻌﻀﻪ ﰲ ﻭﻗﺖ ﺁﺧﺮ ﻭﻛﻤﻮﺍﻻﺓ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ ﺗﺎﺭﺓ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﳌﻮﺍﻻﺓ ﻓﻴﻪ ﺗﺎﺭﺓ ﺍﺧﺮﻯ‬‫ﻭﳓﻮ ﺫﻟﻚ ﻓﻤﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﻻ ﳚﺐ ﻓﻴﻪ ﺗﻘﺪﱘ ﻣﺴﺢ ﲨﻴﻊ ﺍﻟﺮﺃﺱ ﻭﺍﳌﻮﺍﻻﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺢ ﺑﻌﻀﻪ‬‫ﻭﻋﺪﻡ ﺍﳌﻮﺍﻻﺓ ﺍﻻ ﺍﺫﺍ ﺍﺭﺍﺩ ﺍﳌﻜﻠﻒ ﺍﻟﺘﻘﺮﺏ ﺍﱃ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﺎﻻﻭﱃ ﻓﻘﻂ ﻭﻗﺲ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ‬‫ﻧﻈﺎﺋﺮﻩ ﻭﺍﻣﺎ ﻗﻮﻝ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻭﻣﻮﻻﻧﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺍﻥ ﺁﺧﺮ ﺍﻻﻣﺮﻳﻦ‬‫ﻣﻦ ﻓﻌﻞ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻫﻮ ﺍﻟﻨﺎﺳﺦ ﺍﶈﻜﻢ ﻓﻬﻮ ﺍﻛﺜﺮﻱ ﻻ ﻛﻠﻲ ﺍﺫ ﻟﻮ‬
  • 25. ‫- ٥٢ -‬‫ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻴﺎ ﳊﻜﻤﻨﺎ ﺑﻨﺴﺦ ﺍﳌﺘﻘﺪﻡ ﻣﻦ ﺍﻻﻣﺮﻳﻦ ﺑﻴﻘﲔ ﰲ ﻧﻔﺲ ﺍﻻﻣﺮ ﻣﻦ ﻣﺴﺢ ﻛﻞ‬‫ﺍﻟﺮﺃﺱ ﺍﻭ ﺑﻌﻀﻪ ﻣﺜﻼ ﻻﻧﻪ ﻻﺑﺪ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺍﻻﻣﺮ ﻣﻨﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﱃ‬‫ﻣﺴﺢ ﺍﻟﻜﻞ ﺍﻭ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻣﺎ ﻗﺒﻞ ﺍﻻﺧﲑ ﻣﻨﺴﻮﺧﺎ ﻭﻻ ﳜﻔﻰ ﻣﺎ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺪﺡ‬‫ﰲ ﻣﺬﻫﺐ ﻣﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﺑﻮﺟﻮﺏ ﺗﻌﻤﻴﻢ ﻣﺴﺢ ﺍﻟﺮﺃﺱ ﺍﻭ ﻋﺪﻡ ﺗﻌﻤﻴﻤﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﳏﻤﺪ‬‫ﺑﻦ ﺍﳌﻨﺬﺭ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺫﺍ ﺛﺒﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻌﻞ ﺍﻣﺮﻳﻦ ﰲ‬‫ﻭﻗﺘﲔ ﻓﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺨﻴﲑ ﻣﺎ ﱂ ﻳﺜﺒﺖ ﺍﻟﻨﺴﺦ ﻓﻴﻌﻤﻞ ﺍﳌﻜﻠﻒ ﻬﺑﺬﺍ ﺍﻻﻣﺮ ﺗﺎﺭﺓ ﻭﻬﺑﺬﺍ ﺍﻻﻣﺮ‬‫ﺗﺎﺭﺓ ﺍﺧﺮﻯ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻗﺮﺭﻧﺎﻩ ﻣﻦ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﲪﻞ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﲟﺴﺢ ﺍﻟﺮﺃﺱ‬‫ﻛﻠﻪ ﻭﺟﻮﺑﺎ ﻋﻠﻰ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺼﻴﻒ ﻣﺜﻼ ﻭﻣﺴﺢ ﺑﻌﻀﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺤﻪ ﰲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﱪﺩ ﻣﺜﻼ ﻻ‬‫ﺳﻴﻤﺎ ﰲ ﺣﻖ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﺍﻗﺮﻉ ﺍﻭ ﻛﺎﻥ ﻗﺮﻳﺐ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﲝﻠﻖ ﺭﺃﺳﻪ ﺍﻭ ﳜﺎﻑ ﻣﻦ ﻧﺰﻭﻝ‬ ‫ﺍﳊﻮﺍﺩﺭ ﻣﻦ ﺭﺃﺳﻪ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺫﻟﻚ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﻭﻗﺲ ﻋﻠﻴﻪ ﻧﻈﺎﺋﺮﻩ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﺇﻋﻠﻢ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺍﻥ ﻣﺮﺍﺩﻧﺎ ﺑﺎﻟﻌﺰﳝﻪ ﻭﺍﻟﺮﺧﺼﺔ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭﺗﲔ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﳘﺎ ﻣﻄﻠﻖ‬‫ﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻭﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻭﻟﺲ ﻣﺮﺍﺩﻧﺎ ﺍﻟﻌﺰﳝﺔ ﻭﺍﻟﺮﺧﺼﺔ ﺍﻟﻠﺘﲔ ﺣﺪﳘﺎ ﺍﻻﺻﻮﻟﻴﻮﻥ ﰲ ﻛﺘﺒﻬﻢ‬‫ﻓﻤﺎ ﲰﻴﻨﺎ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﺭﺧﺼﺔ ﺍﻻ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ ﳌﻘﺎﺑﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﺍﻭ ﺍﻻﻓﻀﻞ ﻻ ﻏﲑ‬ ‫ﹼ‬‫ﻭﺍﻻ ﻓﺎﻟﻌﺎﺟﺰ ﻻ ﻳﻜﻠﻒ ﺑﻔﻌﻞ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻓﻮﻕ ﻃﺎﻗﺘﻪ ﺷﺮﻋﺎ ﻭﺍﺫﺍ ﱂ ﻳﻜﻠﻒ ﲟﺎ ﻓﻮﻕ ﻃﺎﻗﺘﻪ‬ ‫ﹼ‬‫ﻓﻤﺎ ﺑﻘﻲ ﺍﻻ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﺮﺧﺼﺔ ﰲ ﺣﻘﻪ ﻭﺍﺟﺒﺎ ﻛﺎﻟﻌﺰﳝﺔ ﰲ ﺣﻖ ﺍﻟﻘﻮﻱ ﻓﻼ ﳚﻮﺯ‬‫ﻟﻠﻌﺎﺟﺰ ﺍﻟﱰﻭﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﺮﺧﺼﺔ ﺍﱃ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﺑﺎﻟﻜﻠﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﺍﺫﺍ ﻗﺪﺭ ﻓﺎﻗﺪ ﺍﳌﺎﺀ ﺍﳌﻄﻠﻖ‬‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ ﻻ ﳚﻮﺯ ﻟﻪ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﺘﻴﻤﻢ ﻭﻛﻤﺎ ﺍﺫﺍ ﻗﺪﺭ ﺍﻟﻌﺎﺟﺰ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﰲ ﺍﻟﻔﺮﻳﻀﺔ ﻋﻠﻰ‬‫ﺍﳉﻠﻮﺱ ﻻ ﳚﻮﺯ ﻟﻪ ﺍﻻﺿﻄﺠﺎﻉ ﺍﻭ ﻗﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺿﻄﺠﺎﻉ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻴﻤﲔ ﺍﻭ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﻻ‬‫ﳚﻮﺯ ﻟﻪ ﺍﻻﺳﺘﻠﻘﺎﺀ ﺍﻭ ﻗﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺳﺘﻠﻘﺎﺀ ﻻ ﳚﻮﺯ ﻟﻪ ﺍﻻﻛﺘﻔﺎﺀ ﺑﻨﺤﻮ ﺍﻻﳝﺎﺀ ﺑﺎﻟﻌﻴﻨﲔ ﺍﻭ‬‫ﻗﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﳝﺎﺀ ﺑﺎﻟﻌﻴﻨﲔ ﻻ ﳚﻮﺯ ﻟﻪ ﺍﻻﻛﺘﻔﺎﺀ ﺑﺎﺟﺮﺍﺀ ﺍﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺒﻪ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ‬‫ﻣﻘﺮﺭ ﰲ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻓﻜﻞ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺮﺍﺗﺐ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ ﳌﺎ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﻛﺎﻟﻌﺰﳝﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﺧﺼﺔ‬ ‫ﻻ ﳚﻮﺯ ﻟﻪ ﺍﻟﱰﻭﻝ ﺍﻟﻴﻬﺎ ﺍﻻ ﺑﻌﺪ ﻋﺠﺰﻩ ﻋﻤﺎ ﻗﺒﻠﻬﺎ ﻭﺍﷲ ﺍﻋﻠﻢ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬ ‫ﹼ‬
  • 26. ‫- ٦٢ -‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﰒ ﻻ ﳜﻔﻲ ﻋﻠﻴﻚ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺍﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﺮﺧﺼﺔ ﺑﺸﺮﻃﻬﺎ ﺍﻭ ﺍﳌﻔﻀﻮﻝ‬‫ﺑﺸﺮﻃﻪ ﻓﻬﻮ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﺑﻪ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻭﻟﻮ ﱂ ﻳﻘﻞ ﺑﻪ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺄﰐ ﰲ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ‬‫ﺍﻵﺗﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﻛﻤﺎ ﺍﻥ ﻣﻦ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻌﺰﳝﺔ ﺍﻭ ﺍﻻﻓﻀﻞ ﺑﻜﻠﻔﺔ ﻭﻣﺸﻘﺔ ﻓﻬﻮ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ‬‫ﻣﻦ ﺭﺑﻪ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻭﻟﻮ ﱂ ﻳﻜﻠﻔﻪ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺑﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻋﻈﻢ ﺍﳌﺸﻘﺔ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﻻ ﺍﻥ‬ ‫ﹼ‬‫ﻳﺄﰐ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻣﺎ ﳜﺎﻟﻒ ﺫﻟﻚ ﻛﻘﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ )ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﱪ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ‬‫ﰲ ﺍﻟﺴﻔﺮ( ﻓﺎﻥ ﺍﻻﻓﻀﻞ ﻟﻠﻤﺴﺎﻓﺮ ﰲ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻔﻄﺮ ﻟﻠﻀﺮﺭ ﺍﳊﺎﺻﻞ ﺑﻪ ﻭﻣﻦ ﺍﳌﻌﻠﻮﻡ‬‫ﺍﻥ ﻣﻦ ﺷﺄﻥ ﺍﻻﻣﻮﺭ ﺍﻟﱵ ﻳﺘﻘﺮﺏ ﻬﺑﺎ ﺍﱃ ﺣﻀﺮﺓ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻣﻨﺸﺮﺣﺔ ﻬﺑﺎ‬‫ﳏﺒﺔ ﳍﺎ ﻏﲑ ﻛﺎﺭﻫﺔ ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺄﰐ ﺑﺎﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻛﺎﺭﻫﺎ ﳍﺎ ﺍﻱ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻣﺸﻘﺘﻬﺎ ﻓﻘﺪ ﺧﺮﺝ‬‫ﻋﻦ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﻘﺮﺏ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺍﳌﺘﻘﺮﺏ ﻬﺑﺎ ﺍﱃ ﺣﻀﺮﺓ ﺍﷲ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﰲ ﻣﺜﻞ‬ ‫ّ ﹼ‬‫ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﱵ ﳓﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﺎﻧﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻧﻔﻰ ﺍﻟﱪ ﻭﺍﻟﺘﻘﺮﺏ ﺍﱃ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﺎﻟﺼﻮﻡ‬‫ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻀﺮ ﺑﺎﳌﺴﺎﻓﺮ ﻭ ﳓﻦ ﺗﺎﺑﻌﻮﻥ ﻟﻠﺸﺎﺭﻉ ﻣﺎ ﳓﻦ ﻣﺸﺮﻋﻮﻥ ﻓﻼ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻻﺣﺪ ﺍﻟﺘﻘﺮﺏ‬‫ﺍﱃ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻻ ﲟﺎ ﺍﺫﻥ ﻟﻪ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻓﻴﻪ ﻭﺍﻧﺸﺮﺣﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﳌﻨﺪﻭﺑﺎﺕ ﻭﻣﺎ ﱂ‬ ‫ﹼ‬‫ﻳﺄﺫﻥ ﻓﻴﻪ ﻓﻬﻮ ﺍﱃ ﺍﻻﺑﺘﺪﺍﻉ ﺍﻗﺮﺏ ﻭﻣﺎ ﻛﻞ ﺑﺪﻋﺔ ﻳﺸﻬﺪ ﳍﺎ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﺣﱴ‬‫ﻳﺘﻘﺮﺏ ﻬﺑﺎ ﻭﺗﺄﻣﻞ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﻬﻧﻰ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻋﻦ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﻨﻌﺎﺱ ﺗﻌﺮﻑ ﺫﻟﻚ ﻻﻥ‬‫ﺍﻟﻨﻌﺎﺱ ﺍﺫﺍ ﻏﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻭﺗﻜﻠﻒ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺻﺎﺭﺕ ﻧﻔﺴﻪ ﻛﺎﳌﻜﺮﻩ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻻ ﳜﻔﻰ ﻣﺎ‬‫ﰲ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻧﻘﺺ ﺍﻟﺜﻮﺍﺏ ﺍﳌﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﳏﺒﺔ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺫﻟﻚ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﻭﺍﻋﻤﻞ‬‫ﺑﺎﻟﺮﺧﺺ ﺑﺸﺮﻃﻬﺎ ﻓﺎﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﳛﺐ ﺍﻥ ﺗﺆﺗﻰ ﺭﺧﺼﻪ ﻛﻤﺎ ﳛﺐ ﺍﻥ ﺗﺆﺗﻰ ﻋﺰﺍﺋﻤﻪ‬ ‫ﻛﻤﺎ ﺻﺮﺡ ﺑﻪ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﻄﱪﺍﱐ ﻭﻏﲑﻩ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﺇﻥ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﺋﻞ ﻓﻌﻠﻰ ﻣﺎ ﻗﺮﺭﰎ ﻓﻬﻞ ﺭﺃﻳﺘﻢ ﰲ ﻛﻼﻡ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻣﺎ ﻳﺆﻳﺪ ﻫﺬﻩ‬‫ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻣﻦ ﲪﻞ ﻛﻼﻡ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﲔ ﻭﺭﺩﻩ ﺍﱃ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻗﻠﻨﺎ ﻧﻌﻢ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﳏﻴﻲ‬‫ﺍﻟﺪﻳﻦ ﰲ ﺍﻟﻔﺘﻮﺣﺎﺕ ﺍﳌﻜﻴﺔ ﻭﻏﲑﻩ ﻣﻦ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﺍﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﺫﺍ ﺳﻠﻚ ﻣﻘﺎﻣﺎﺕ ﺍﻟﻘﻮﻡ‬
  • 27. ‫- ٧٢ -‬‫ﻣﺘﻘﻴﺪﺍ ﲟﺬﻫﺐ ﻭﺍﺣﺪ ﻻ ﻳﺮﻯ ﻏﲑﻩ ﻓﻼ ﺑﺪ ﺍﻥ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺑﻪ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﺍﱃ ﺍﻟﻌﲔ ﺍﻟﱵ‬‫ﺍﺧﺬ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻗﻮﺍﻟﻪ ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻳﺮﻯ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﲨﻴﻊ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺗﻐﺘﺮﻑ ﻣﻦ ﲝﺮ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﻴﻨﻔﻚ‬‫ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺘﻘﻴﺪ ﲟﺬﻫﺒﻪ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﻭﳛﻜﻢ ﺑﺘﺴﺎﻭﻱ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻛﻠﻬﺎ ﰲ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﺧﻼﻑ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ‬‫ﻳﻌﺘﻘﺪﻩ ﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﳏﻴﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻧﻈﲑ ﻣﺎ ﻗﻠﻨﺎﻩ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺘﻔﻀﻴﻞ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﺑﻌﻀﻬﻢ‬‫ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺑﺎﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﰒ ﺍﺫﺍ ﻭﺻﻞ ﺍﱃ ﺷﻬﻮﺩ ﺣﻀﺮﺓ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﺍﻟﱵ ﺍﺧﺬﻭﺍ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﺣﻜﺎﻡ‬‫ﺷﺮﺍﺋﻌﻬﻢ ﺍﻧﻔﻚ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺘﻔﻀﻴﻞ ﺑﺎﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﻭﺻﺎﺭ ﻻ ﻳﻔﺮﻕ ﺑﲔ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺭﺳﻠﻪ ﺍﻻ ﻣﻦ‬ ‫ﹼ‬‫ﺣﻴﺜﻤﺎ ﻛﺸﻒ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻟﻪ ﻋﻨﻪ ﲝﻜﻢ ﺍﻟﻴﻘﲔ ﻻ ﺍﻟﻈﻦ ﻓﻬﺬﺍ ﻧﻈﲑ ﺍﳌﻘﻠﺪ ﺍﺫﺍ ﺍﻃﻠﻊ ﻋﻠﻰ‬‫ﺍﻟﻌﲔ ﺍﻟﱵ ﺍﺧﺬ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻭﻥ ﻣﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﳑﺎ ﻳﺆﻳﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ‬‫ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺑﺪﺭ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺰﺭﻛﺸﻲ ﰲ ﺁﺧﺮ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﻟﻪ ﰲ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻋﻠﻢ ﻭﻓﻘﻚ ﺍﷲ‬‫ﻟﻄﺎﻋﺘﻪ ﺍﻥ ﺍﻻﺧﺬ ﺑﺎﻟﺮﺧﺺ ﻭﺍﻟﻌﺰﺍﺋﻢ ﰲ ﳏﻞ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻣﻄﻠﻮﺏ ﻓﺎﺫﺍ ﻗﺼﺪ ﺍﳌﻜﻠﻒ‬‫ﺑﻔﻌﻞ ﺍﻟﺮﺧﺼﺔ ﻗﺒﻮﻝ ﻓﻀﻞ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻛﺎﻥ ﺍﻓﻀﻞ ﻛﻤﺎ ﺍﺷﺎﺭ ﺍﻟﻴﻪ ﺣﺪﻳﺚ )ﺍﻥ ﺍﷲ ﳛﺐ ﺍﻥ‬‫ﺗﺆﺗﻰ ﺭﺧﺼﻪ ﻛﻤﺎ ﳛﺐ ﺍﻥ ﺗﺆﺗﻰ ﻋﺰﺍﺋﻤﻪ( ﻓﺎﺫﺍ ﺛﺒﺖ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺻﻞ ﻋﻨﺪﻙ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺍﻥ‬‫ﻣﻄﻠﻮﺏ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﺍﻟﻮﻓﺎﻕ ﻭﺭﺩ ﺍﳋﻼﻑ ﺍﻟﻴﻪ ﻣﺎ ﺍﻣﻜﻦ ﻛﻤﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻤﻞ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻫﻞ‬‫ﺍﻟﻮﺭﻉ ﻭﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ﻛﺄﰊ ﳏﻤﺪ ﺍﳉﻮﻳﲏ ﻭﺍﺿﺮﺍﺑﻪ ﻓﺎﻧﻪ ﺻﻨﻒ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﶈﻴﻂ ﻭﱂ ﻳﻠﺘﺰﻡ ﻓﻴﻪ‬‫ﺍﳌﺸﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﻣﻌﲔ ﻗﺎﻝ ﻭﺫﻟﻚ ﰲ ﺣﻖ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﻮﺭﻉ ﻭﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻌﺰﺍﺋﻢ‬‫ﻛﻤﺎ ﺍﻥ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﳌﺨﺘﻠﻒ ﻓﻴﻪ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺮﺧﺺ ﻓﺎﺫﺍ ﻭﻗﻊ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﰲ ﺍﻣﺮ ﺿﺮﻭﺭﻱ‬‫ﻭﺍﻣﻜﻨﻪ ﺍﻻﺧﺬ ﻓﻴﻪ ﺑﺎﻟﻌﺰﳝﺔ ﻓﻠﻪ ﻓﻌﻠﻪ ﻭﻟﻪ ﺗﺮﻛﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ‬‫ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻭﺍﻻﺧﺬ ﺑﺎﻟﻌﺰﺍﺋﻢ ﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﺭﺍﺟﺤﺎ ﻭﺍﻥ ﱂ ﳝﻜﻨﻪ ﺍﻻﺧﺬ ﻓﻴﻪ ﺑﺎﻟﻌﺰﳝﺔ ﺍﺧﺬ ﺑﺎﻟﺮﺧﺼﺔ‬‫ﻛﻤﺎ ﺍﻥ ﻟﻪ ﺍﻻﺧﺬ ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ ﰲ ﺑﻌﺾ ﺍﳌﻮﺍﻃﻦ ﻓﻼ ﻳﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻨﻪ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ‬‫ﺍﳌﺨﺎﻟﻔﺔ ﺍﶈﻀﺔ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺰﺭﻛﺸﻲ ﻭﺑﻌﺪ ﺍﺫ ﻋﻠﻤﺖ ﻫﺬﺍ ﻓﺤﻴﻨﺌﺬ ﺗﻌﺮﻑ ﺍﻥ ﺍﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﺍﻻﺋﻤﺔ‬‫ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﺍﻭ ﻏﲑﻫﻢ ﱂ ﻳﺘﻘﻠﺪ ﺍﻣﺮ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﰲ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺮﺧﺼﺔ ﺍﻭ ﻋﺰﳝﺔ ﺍﻻ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﻣﺎ‬ ‫ﹼ‬‫ﺫﻛﺮﻧﺎﻩ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﻓﻴﻨﺒﻐﻲ ﻟﻜﻞ ﻣﻘﻠﺪ ﻟﻼﺋﻤﺔ ﺍﻥ ﻳﻌﺮﻑ ﻣﻘﺎﺻﺪﻫﻢ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻛﻼﻡ‬‫ﺍﻟﺰﺭﻛﺸﻲ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﰲ ﺁﺧﺮ ﻗﻮﺍﻋﺪﻩ ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺍﻋﻈﻢ ﺷﺎﻫﺪ ﻟﺼﺤﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻓﻠﻢ‬
  • 28. ‫- ٨٢ -‬‫ﻳﻨﻘﻞ ﻟﻨﺎ ﻋﻦ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﻭﻻ ﻏﲑﻫﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻠﻐﻨﺎ ﺍﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻄﺮﺩ ﺍﻻﻣﺮ ﰲ ﻛﻞ‬‫ﻋﺰﳝﺔ ﻗﺎﻝ ﻬﺑﺎ ﺍﻭ ﺭﺧﺼﺔ ﻗﺎﻝ ﻬﺑﺎ ﰲ ﺣﻖ ﲨﻴﻊ ﺍﻻﻣﺔ ﺍﺑﺪﺍ ﻭﺍﳕﺎ ﺫﻟﻚ ﰲ ﺣﻖ ﻗﻮﻡ ﺩﻭﻥ‬‫ﻗﻮﻡ ﻭﻗﺪ ﺑﻠﻐﻨﺎ ﺍﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻔﱵ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﳌﺬﺍﻫﺐ ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺍﶈﺪﺙ ﺍﳌﻔﺴﺮ‬‫ﺍﻻﺻﻮﱄ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺮ ﺍﻟﺪﻳﺮﻳﲏ ﻭﺷﻴﺦ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﻋﺰ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﻦ ﲨﺎﻋﺔ ﺍﳌﻘﺪﺳﻲ‬‫ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺷﻬﺎﺏ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﱪﻟﺴﻲ ﺍﻟﺸﻬﲑ ﺑﺎﺑﻦ ﺍﻻﻗﻴﻄﻊ ﺭﲪﻬﻢ ﺍﷲ ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ‬‫ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻨﺒﺘﻴﱵ ﺍﻟﻀﺮﻳﺮ ﻭﻧﻘﻞ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﳉﻼﻝ ﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﻋﻦ ﲨﺎﻋﺔ ﻛﺜﲑﺓ ﻣﻦ‬‫ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻬﻧﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻔﺘﻮﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﳌﺬﺍﻫﺐ ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺍﻟﻌﻮﺍﻡ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﺘﻘﻴﺪﻭﻥ‬‫ﲟﺬﻫﺐ ﻭﻻ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﻗﻮﺍﻋﺪﻩ ﻭﻻ ﻧﺼﻮﺻﻪ ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺣﻴﺚ ﻭﺍﻓﻖ ﻓﻌﻞ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻌﻮﺍﻡ ﻗﻮﻝ‬‫ﻋﺎﱂ ﻓﻼ ﺑﺄﺱ ﺑﻪ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻓﺈﻥ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﺋﻞ ﻛﻴﻒ ﺻﺢ ﻣﻦ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻥ ﻳﻔﺘﻮﺍ ﺍﻟﻨﺎﺱ‬‫ﺑﻜﻞ ﻣﺬﻫﺐ ﻣﻊ ﻛﻮﻬﻧﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﻘﻠﺪﻳﻦ ﻭﻣﻦ ﺷﺄﻥ ﺍﳌﻘﻠﺪ ﺃﻥ ﻻ ﳜﺮﺝ ﻋﻦ ﻗﻮﻝ ﺍﻣﺎﻣﻪ‬‫ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﳛﺘﻤﻞ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﺣﺪﻫﻢ ﺑﻠﻎ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﳌﻄﻠﻖ ﺍﳌﻨﺘﺴﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﱂ ﳜﺮﺝ‬‫ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻋﻦ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻛﺄﰊ ﻳﻮﺳﻒ ﻭﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﳊﺴﻦ ﻭﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﻭﺍﺷﻬﺐ ﻭﺍﳌﺰﱐ‬‫ﻭﺍﺑﻦ ﺍﳌﻨﺬﺭ ﻭﺍﺑﻦ ﺳﺮﻳﺞ ﻓﻬﺆﻻﺀ ﻛﻠﻬﻢ ﻭﺇﻥ ﺍﻓﺘﻮﺍ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﲟﺎ ﱂ ﻳﺼﺮﺡ ﺑﻪ ﺍﻣﺎﻣﻬﻢ ﻓﻠﻢ‬‫ﳜﺮﺟﻮﺍ ﻋﻦ ﻗﻮﺍﻋﺪﻩ ﻭﻗﺪ ﻧﻘﻞ ﺍﳉﻼﻝ ﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻥ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﳌﻄﻠﻖ‬‫ﻋﻠﻰ ﻗﺴﻤﲔ ﻣﻄﻠﻖ ﻏﲑ ﻣﻨﺘﺴﺐ ﻛﻤﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﻭﻣﻄﻠﻖ ﻣﻨﺘﺴﺐ ﻛﻤﺎ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﺍﻛﺎﺑﺮ ﺍﺻﺤﺎﻬﺑﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺫﻛﺮﻧﺎﻫﻢ ﻗﺎﻝ ﻭﱂ ﻳﺪﻉ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﳌﻄﻠﻖ ﻏﲑ ﺍﳌﻨﺘﺴﺐ ﺑﻌﺪ ﺍﻻﺋﻤﺔ‬‫ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﺍﻻ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﺍﻟﻄﱪﻱ ﻭﱂ ﻳﺴﻠﻢ ﻟﻪ ﺫﻟﻚ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﳛﺘﻤﻞ ﺍﻥ ﻫﺆﻻﺀ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻔﺘﻮﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﺍﻃﻠﻌﻬﻢ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻋﻠﻰ ﻋﲔ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻻﻭﱃ ﻭﺷﻬﺪﻭﺍ ﺍﺗﺼﺎﻝ ﲨﻴﻊ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻬﺑﺎ ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻔﺘﻮﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ‬‫ﲝﻜﻢ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻻ ﲝﻜﻢ ﺍﻟﻌﻤﻮﻡ ﻓﻼ ﻳﺄﻣﺮﻭﻥ ﻗﻮﻳﺎ ﺑﺮﺧﺼﺔ ﻭﻻ ﺿﻌﻴﻔﺎ ﺑﻌﺰﳝﺔ‬‫ﻭﻛﺄﻬﻧﻢ ﻧﺎﺑﻮﺍ ﻣﻨﺎﺏ ﺍﻫﻞ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﰲ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﻣﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﻭﺍﻃﻠﻌﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﲨﻴﻊ ﺍﺩﻟﺘﻬﻢ‬‫ﻭﻗﺪ ﺑﻠﻐﻨﺎ ﺣﺼﻮﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻘﺎﻡ ﺍﻳﻀﺎ ﳉﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻛﺎﻟﺸﻴﺦ ﺍﰊ ﳏﻤﺪ‬‫ﺍﳉﻮﻳﲏ ﻭﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﱪ ﺍﳌﺎﻟﻜﻲ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻥ ﺍﺑﺎ ﳏﻤﺪ ﺻﻨﻒ ﻛﺘﺎﺑﻪ‬
  • 29. ‫- ٩٢ -‬‫ﺍﳌﺴﻤﻰ ﺑﺎﶈﻴﻂ ﻭﱂ ﻳﺘﻘﻴﺪ ﻓﻴﻪ ﲟﺬﻫﺐ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺰﺭﻛﺸﻲ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﱪ‬‫ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻛﻞ ﳎﺘﻬﺪ ﻣﺼﻴﺐ ﻓﺎﻣﺎ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻧﺎ ﻓﻌﻼ ﺍﻭ ﻗﺎﻻ ﻣﺎ ﺫﻛﺮ ﻻﻃﻼﻋﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ‬‫ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﻜﱪﻯ ﻭﺗﻔﺮﻳﻊ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﲨﻴﻊ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻣﻨﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﺍﻃﻠﻌﻨﺎ ﲝﻤﺪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﺍﻣﺎ‬‫ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻧﺎ ﻗﺎﻻ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻥ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻗﺮﺭ ﺣﻜﻢ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺳﺘﻨﺒﻄﻪ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ‬‫ﺍﷲ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺍﻭ ﺳﻨﺔ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻗﺪ ﺑﻠﻐﻨﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺰ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﻦ‬ ‫ّ ﹼ‬‫ﲨﺎﻋﺔ ﺍﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺍﺫﺍ ﺍﻓﱴ ﻋﺎﻣﻴﺎ ﲝﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻣﺎﻡ ﻳﺄﻣﺮﻩ ﺑﻔﻌﻞ ﲨﻴﻊ ﺷﺮﻭﻁ ﺫﻟﻚ‬‫ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻓﺘﺎﻩ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﺍﻥ ﺗﺮﻛﺖ ﺷﺮﻃﺎ ﻣﻦ ﺷﺮﻭﻃﻪ ﱂ ﺗﺼﺢ ﻋﺒﺎﺩﺗﻚ ﻋﻠﻰ‬‫ﻣﺬﻫﺒﻪ ﻭﻻ ﻏﲑﻩ ﺍﺫ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺍﳌﻠﻔﻘﺔ ﻣﻦ ﻋﺪﺓ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﻻ ﺗﺼﺢ ﺍﻻ ﺍﺫﺍ ﲨﻌﺖ ﺷﺮﻭﻁ ﺗﻠﻚ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻛﻠﻬﺎ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﺫﻟﻚ ﻣﻨﻪ ﺍﺣﺘﻴﺎﻃﺎ ﻟﻠﺪﻳﻦ ﻭﺧﻮﻓﺎ ﺍﻥ ﻳﺘﺴﺒﺐ ﰲ ﻧﻘﺺ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺍﺣﺪ‬‫ﻣﻦ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ ﻓﻬﻞ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﳌﻦ ﻳﻔﱵ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﻥ ﻻ ﻧﻔﱵ ﺍﳌﻘﻠﺪﻳﻦ‬‫ﺍﻻ ﺑﺎﻻﺭﺟﺢ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﺍﻭ ﻳﻔﺘﻴﻬﻢ ﲟﺎ ﺷﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻻﻗﻮﺍﻝ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻪ‬‫ﺍﻥ ﻻ ﻳﻔﱵ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻻ ﺑﺎﻻﺭﺟﺢ ﻻﻥ ﺍﳌﻘﻠﺪ ﻣﺎ ﺳﺄﻟﻪ ﺍﻻ ﻟﻴﻔﺘﻴﻪ ﺑﺎﻻﺭﺟﺢ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻣﺎﻣﻪ‬ ‫ﹼ‬‫ﻻ ﲟﺎ ﻋﻨﺪﻩ ﻫﻮ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﻻ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﳌﺮﺟﻮﺡ ﺍﺣﻮﻁ ﰲ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﺴﺎﺋﻞ ﻓﻠﻪ ﺍﻥ ﻳﻔﺘﻴﻪ‬‫ﺑﺎﳌﺮﺟﻮﺡ ﻭﻻ ﺣﺮﺝ * ﻭﳌﺎ ﺍﺩﻋﻰ ﺍﳉﻼﻝ ﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﳌﻄﻠﻒ‬‫ﺍﳌﻨﺘﺴﺐ ﻛﺎﻥ ﻳﻔﱵ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻻﺭﺟﺢ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﻟﻪ ﱂ ﻻ ﺗﻔﺘﻴﻬﻢ‬‫ﺑﺎﻻﺭﺟﺢ ﻋﻨﺪﻙ ﻓﻘﺎﻝ ﱂ ﻳﺴﺄﻟﻮﱐ ﺫﻟﻚ ﻭﺍﳕﺎ ﺳﺄﻟﻮﱐ ﻋﻤﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻭﺍﺻﺤﺎﺑﻪ ﻓﻴﺤﺘﺎﺝ‬‫ﻣﻦ ﻳﻔﱵ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﻥ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﺮﺍﺟﺢ ﻋﻨﺪ ﺍﻫﻞ ﻛﻞ ﻣﺬﻫﺐ ﻟﻴﻔﱵ ﺑﻪ‬‫ﺍﳌﻘﻠﺪﻳﻦ ﺍﻻ ﺍﻥ ﻳﻌﺮﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﺋﻞ ﺍﻧﻪ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻤﻪ ﻭﺩﻳﻨﻪ ﻭﻳﻨﺸﺮﺡ ﺻﺪﺭﻩ ﳌﺎ ﻳﻔﺘﻴﻪ ﺑﻪ‬ ‫ﹼ‬‫ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻣﺮﺟﻮﺣﺎ ﻋﻨﺪﻩ ﻓﻤﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﻻ ﳛﺘﺎﺝ ﺍﱃ ﺍﻻﻃﻼﻉ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻻﺭﺟﺢ ﻋﻨﺪ‬ ‫ﺍﻫﻞ ﻛﻞ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺫﻟﻚ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﻭﳑﺎ ﻳﻮﺿﺢ ﻟﻚ ﺻﺤﺔ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﻥ ﺗﻨﻈﺮ ﺍﱃ ﻛﻞ ﺣﺪﻳﺚ ﻭﺭﺩ ﺍﻭ ﻗﻮﻝ‬‫ﺍﺳﺘﻨﺒﻂ ﻭﺍﱃ ﻣﻘﺎﺑﻠﻪ ﻓﺎﺫﺍ ﻧﻈﺮﺕ ﻓﻼ ﺑﺪ ﺍﻥ ﲡﺪ ﺍﺣﺪﳘﺎ ﳐﻔﻔﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮ ﻣﺸﺪﺩﺍ ﻏﲑ ﺫﻟﻚ‬
  • 30. ‫- ٠٣ -‬‫ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﰒ ﺍﻥ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﻭ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﳌﺨﻔﻒ ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﺮﺍﺟﺢ ﰲ ﻣﺬﻫﺒﻚ‬‫ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ ﺍﳌﺮﺟﻮﺡ ﻭﻻ ﳜﻠﻮ ﺣﺎﻟﻚ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻥ ﺗﻜﻮﻥ‬‫ﻣﻦ ﺍﻫﻞ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻣﻦ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺩﻭﻥ ﺍﳌﺮﺗﺒﺔ ﺍﻻﺧﺮﻯ ﺑﺎﻟﺸﺮﻭﻁ ﺍﻟﱵ ﺗﻘﺪﻣﺖ ﰲ ﻓﻌﻞ‬‫ﺍﻟﺮﺧﺼﺔ ﺍﻱ ﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻓﺘﻔﱵ ﻛﻞ ﺍﺣﺪ ﲟﺎ ﻳﻨﺎﺳﺐ ﺣﺎﻟﻪ ﻭﻟﻮ ﱂ ﺗﻔﻌﻞ ﺍﻧﺖ ﺑﻪ ﻛﺬﻟﻚ‬‫ﻻﻧﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺧﻮﻃﺒﺖ ﺑﻪ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺫﻟﻚ ﻭﺍﻋﻤﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺍﻓﺖ ﻏﲑﻙ ﲟﺎ ﻫﻮ ﺍﻫﻠﻪ ﻓﻠﻴﺲ ﳌﻦ‬‫ﻗﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺳﻬﻮﻟﺔ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﺍﻥ ﳝﺲ ﻓﺮﺟﻪ ﺍﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺷﺎﻓﻌﻴﺎ ﻭﻳﺼﻠﻲ ﺑﻼ ﲡﺪﻳﺪ ﻃﻬﺎﺭﺓ‬‫ﺗﻘﻠﻴﺪﺍ ﻻﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻛﻤﺎ ﺍﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﻓﺮﺿﺎ ﺍﻭ ﻧﻔﻼ ﺑﻐﲑ ﺍﻟﻔﺎﲢﺔ ﻣﻊ ﻗﺪﺭﺗﻪ‬‫ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻭ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﺑﺎﻟﺬﻛﺮ ﻣﻊ ﻗﺪﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﺍﻳﻀﺎﺣﻪ ﰲ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﺍﻗﻮﺍﻝ‬‫ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻋﻠﻰ ﺍﻥ ﻟﻚ ﺍﻳﻀﺎ ﺍﻥ ﺗﺼﻌﺪ ﺍﱃ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻌﺰﳝﺔ ﻣﻊ ﺍﳌﺸﻘﺔ ﺍﻥ‬‫ﺍﺧﺮﺕ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﺠﻤﻟﺎﻫﺪﺓ ﻟﻨﻔﺴﻚ ﻛﻤﺎ ﺍﻥ ﻟﻚ ﺍﻳﻀﺎ ﺍﻥ ﺗﱰﻝ ﺍﱃ ﺍﻟﺮﺧﺼﺔ‬‫ﺑﺸﺮﻃﻬﺎ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻌﺠﺰ ﻋﻦ ﻏﲑﻫﺎ ﺣﺴﺎ ﺍﻭ ﺷﺮﻋﺎ ﻓﻘﻂ ﻭﺗﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ‬‫ﻣﻦ ﺭﺑﻚ ﰲ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﳌﺮﺗﺒﺘﲔ ﰒ ﺍﻧﻪ ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﰲ ﺍﳊﻜﻢ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺍﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻗﻮﻟﲔ‬‫ﻓﺎﳊﺎﺫﻕ ﻳﺮﺩ ﻣﺎ ﻗﺎﺭﺏ ﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﺍﱃ ﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻭﻣﺎ ﻗﺎﺭﺏ ﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﺍﱃ ﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ‬‫ﻛﺎﻟﻘﻮﻝ ﺍﳌﻔﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺳﻮﺍﺀ ﻛﻤﺎ ﻗﺪﻣﻨﺎﻩ ﰲ ﺧﻄﺒﺔ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ * ﻭﳏﺎﻝ ﺍﻥ ﻳﻮﺟﺪ‬‫ﺩﻟﻴﻼﻥ ﺍﻭ ﻗﻮﻻﻥ ﻣﺸﺪﺩﺍﻥ ﺍﻭ ﳐﻔﻔﺎﻥ ﻻ ﻳﻠﺤﻖ ﺍﺣﺪﳘﺎ ﺑﺎﻵﺧﺮ ﻭﻻ ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻴﻪ ﻓﺎﻥ‬‫ﺷﺌﺖ ﻓﺎﻣﺘﺤﻦ ﺫﻟﻚ ﰲ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﻣﺬﻫﺒﻚ ﻣﻊ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﻌﻀﺎ ﻭﺍﻥ ﺷﺌﺖ ﻓﺎﻣﺘﺤﻦ ﺫﻟﻚ ﰲ‬‫ﻣﺬﻫﺒﻚ ﻭﻣﻘﺎﺑﻠﻪ ﻣﻦ ﲨﻴﻊ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺍﳌﺨﺎﻟﻔﺔ ﻟﻪ ﲡﺪﳘﺎ ﻻ ﳜﺮﺟﺎﻥ ﻋﻦ ﲣﻔﻴﻒ ﻭﺗﺸﺪﻳﺪ‬‫ﻭﻟﻜﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺭﺟﺎﻝ ﰲ ﺣﺎﻝ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﺍﻟﺘﻜﺎﻟﻴﻒ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ ﰲ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻣﺎ ﺍﻭﺟﺒﻪ‬‫ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪ ﺍﻭ ﺣﺮﻣﻪ ﺑﺎﺟﺘﻬﺎﺩﻩ ﻓﻜﻠﻪ ﻳﺮﺟﻊ ﺍﱃ ﺍﳌﺮﺗﺒﺘﲔ ﻓﺎﻥ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﺘﺤﺮﱘ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﺤﺮﱘ‬‫ﺍﻟﺸﺎﻣﻞ ﻟﻠﻤﻨﺪﻭﺏ ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻣﺎ ﺍﻭﺟﺒﻪ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪ ﺍﻭ ﺣﺮﻣﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﰲ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺍﻻﻭﱃ‬‫ﻭﻣﻘﺎﺑﻠﻪ ﰲ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺧﻼﻑ ﺍﻻﻭﱃ ﻻﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻟﻐﲑ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺍﻥ ﳛﺮﻡ ﺍﻭ ﻳﻮﺟﺐ ﺷﻴﺌﺎ ﺍﻧﺘﻬﻰ‬‫ﻭﺍﳊﻖ ﺍﻥ ﻟﻠﻤﺠﺘﻬﺪ ﺍﳌﻄﻠﻖ ﺍﻥ ﳛﺮﻡ ﻭﻳﻮﺟﺐ ﻭﺍﻧﻌﻘﺪ ﺍﲨﺎﻉ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺑﻞ ﻭﻟﻮ‬‫ﻗﻠﻨﺎ ﺑﻘﻮﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻓﻬﻮ ﻳﺮﺟﻊ ﺍﱃ ﺍﳌﺮﺗﺒﺘﲔ ﺍﻳﻀﺎ ﺍﺫ ﺍﻻﻭﱃ ﰲ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻏﺎﻟﺒﺎ‬
  • 31. ‫- ١٣ -‬‫ﻟﺘﺤﺠﲑ ﺍﳌﻄﻠﻮﺑﻴﺔ ﰲ ﺍﳉﻤﻠﺔ ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﻭﱃ ﻓﻌﻼ ﺍﻭ ﺗﺮﻛﺎ ﻭﺧﻼﻑ ﺍﻻﻭﱃ ﰲ‬‫ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻓﺎﻥ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﺋﻞ ﻓﻤﻦ ﺍﻳﻦ ﺟﻌﻠﻤﺘﻢ ﻛﻼﻡ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﲨﻠﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‬‫ﻣﻊ ﺍﻥ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﱂ ﻳﺼﺮﺡ ﲟﺎ ﺍﺳﺘﻨﺒﻄﻮﻩ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﺍﻧﻪ ﳚﺐ ﲪﻠﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻬﻧﻢ ﻋﻠﻤﻮﺍ ﺫﻟﻚ‬‫ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﺍﻭ ﺍﻟﺘﺤﺮﱘ ﻣﻦ ﻗﺮﺍﺋﻦ ﺍﻻﺩﻟﺔ ﺍﻭ ﻋﻠﻤﻮﺍ ﺍﻧﻪ ﻣﺮﺍﺩ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻛﺸﻔﻬﻢ‬‫ﻻﺑﺪ ﳍﻢ ﻣﻦ ﺍﺣﺪ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﲔ ﻭﻗﺪ ﳚﺘﻤﻌﺎﻥ ﻋﻨﺪ ﺑﻌﺾ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻓﺎﻥ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﺋﻞ ﻓﻤﺎ‬‫ّ‬‫ﺗﻘﻮﻟﻮﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﻭﺭﺩ ﻓﺮﺩﺍ ﻣﻦ ﺍﻻﺣﺎﺩﻳﺚ ﻭﺍﻻﻗﻮﺍﻝ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﻻ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﻟﻪ ﺑﻞ ﻫﻮ‬‫ﺷﺮﻉ ﳎﻤﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻼ ﻳﺄﰐ ﻓﻴﻪ ﻣﺮﺗﺒﺘﺎ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻭﺫﻟﻚ ﻛﺎﳊﺪﻳﺚ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺴﺦ ﻣﻘﺎﺑﻠﻪ ﺍﻭ‬‫ﻛﺎﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﺟﻊ ﻋﻨﻪ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪ ﺍﻭ ﺍﲨﻊ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺧﻼﻓﻪ ﻓﻠﻴﺲ ﻓﻴﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﺍﻻ ﻣﺮﺗﺒﺔ‬ ‫ﹼ‬‫ﻭﺍﺣﺪﺓ ﳉﻤﻴﻊ ﺍﳌﻜﻠﻔﲔ ﻟﻌﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﺸﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﺣﺪ ﰲ ﻓﻌﻠﻪ ﺗﺮﺟﺢ ﻋﻠﻰ ﻣﺸﻘﺔ ﺗﺮﻛﻪ‬‫ﺧﻼﻑ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﺍﳌﺸﻘﺔ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭﺓ ﻓﺎﻧﻪ ﳚﺊ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻭﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻛﺎﻻﻣﺮ ﺑﺎﳌﻌﺮﻭﻑ‬‫ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﳌﻨﻜﺮ ﻣﺜﻼﺙ ﻓﺎﻧﻪ ﻭﺭﺩ ﰲ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻭﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻓﺎﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻛﻮﻧﻪ‬‫ﻋﻨﺪ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻻ ﻳﺴﻘﻂ ﻋﻦ ﺍﳌﻜﻠﻒ ﲞﻮﻓﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺍﻭ ﻣﺎﻟﻪ ﻭﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﺳﻘﻮﻃﻪ ﻋﻨﻪ‬‫ﲞﻮﻓﻪ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭ ﻋﻨﺪ ﺁﺧﺮﻳﻦ ﻓﺎﻻﻭﻝ ﰲ ﺣﻖ ﺍﻻﻗﻮﻳﺎﺀ ﰲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻛﺎﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﺎﳊﲔ‬‫ﻭﺍﻟﺜﺎﱐ ﰲ ﺣﻖ ﺍﻟﻀﻌﻔﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻮﺍﻡ ﰲ ﺍﻻﳝﺎﻥ ﻭﺍﻟﻴﻘﲔ * ﻓﺎﻥ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﺋﻞ ﻓﻬﻞ ﺗﺄﰐ‬‫ﺍﳌﺮﺗﺒﺘﺎﻥ ﰲ ﺣﻖ ﻣﻦ ﻳﻐﲑ ﺍﳌﻨﻜﺮ ﺑﺘﻮﺟﻬﻪ ﺑﻘﻠﺒﻪ ﺍﱃ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻣﻦ ﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﻓﻴﻜﺴﺮ ﺍﻧﺎﺀ‬‫ﺍﳋﻤﺮ ﻭﳝﻨﻊ ﺍﻟﺰﺍﱐ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﲝﻴﻠﻮﻟﺘﻪ ﲝﺎﺋﻞ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﲔ ﻓﺮﺝ ﺍﻟﺰﺍﻧﻴﺔ ﻣﺜﻼ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﻧﻌﻢ‬‫ﺗﺄﰐ ﻓﻴﻪ ﺍﳌﺮﺗﺒﺘﺎﻥ ﻓﻤﻦ ﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﻣﻦ ﻳﺮﻯ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﺍﱃ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻭﻳﻜﻮﻥ‬‫ﺑﺬﻟﻚ ﻛﺎﻟﻘﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﺯﺍﻟﺔ ﺍﳌﻨﻜﺮ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺮﻯ ﻭﺟﻮﺏ ﺫﻟﻚ ﺑﻞ ﻳﻜﺮﻩ ﺍﻻﻃﻼﻉ‬‫ﺑﻜﺸﻔﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻨﻜﺮﺍﺕ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ ﰲ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺍﳌﺘﺠﺎﻫﺮﻳﻦ ﲟﻌﺎﺻﻴﻬﻢ ﻭﺫﻟﻚ ﳌﺎ ﻓﻴﻪ‬‫ﻣﻦ ﺍﻻﻃﻼﻉ ﻋﻠﻰ ﻋﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻳﺴﻤﻰ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻟﻜﺸﻒ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﱐ ﻋﻨﺪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﻮﻡ‬‫ﻭﺍﻧﻪ ﳚﺐ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﺳﺆﺍﻝ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻥ ﳛﻮﻝ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻨﻪ ﻓﺎﻥ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﺋﻞ ﻓﻤﺎ ﺗﻘﻮﻟﻮﻥ‬‫ﻓﻴﻤﻦ ﻟﻪ ﺣﺎﻝ ﳛﻤﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻫﻞ ﺍﳌﻨﻜﺮ ﺍﺫﺍ ﺍﻧﻜﺮ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻛﺴﺮ ﺍﻧﺎﺀ ﲬﺮﻫﻢ ﻫﻞ ﳚﺐ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﺗﻐﻴﲑﻩ ﺑﺎﻟﻴﺪ ﺍﻭ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻻ ﳜﺬﻟﻪ ﺍﻭ ﻻ ﳚﺐ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻥ‬
  • 32. ‫- ٢٣ -‬‫ﺍﳊﻖ ﺗﻌﺎﱃ ﻻ ﺗﻘﻴﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺗﺄﰐ ﻓﻴﻪ ﺍﳌﺮﺗﺒﺘﺎﻥ ﻓﻤﻦ ﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﻪ‬‫ﺑﺬﻟﻚ ﺍﺫﺍ ﻋﻠﻢ ﺍﻥ ﻟﻪ ﺣﺎﻻ ﳛﻤﻴﻪ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﱂ ﻳﻠﺰﻣﻪ ﺑﺬﻟﻚ ﻧﻈﲑ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻓﻴﻤﻦ ﻗﺪﺭ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺍﻥ ﻳﺼﻞ ﺍﱃ ﻣﻜﺔ ﰲ ﺧﻄﻮﺓ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ ﻓﻤﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻣﻦ ﲨﻠﺔ ﺍﻻﺩﻟﺔ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻓﻬﻞ ﺗﺄﰐ ﻓﻴﻪ ﻛﺬﻟﻚ‬ ‫ﹼ‬‫ﻣﺮﺗﺒﺘﺎ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﻧﻌﻢ ﺗﺄﺗﻴﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻣﻦ ﻛﺮﻩ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﰲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻣﻨﻬﻢ‬ ‫ﹼ‬‫ﻣﻦ ﺍﺟﺎﺯﻩ ﻣﻦ ﻏﲑ ﻛﺮﺍﻫﺔ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻣﻨﻌﻪ ﻓﺎﻧﻪ ﻃﺮﺩ ﻋﻠﺔ ﻭﻣﺎ ﻳﺪﺭﻱ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺑﺎﻥ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ‬‫ﻗﺪ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﺭﺍﺩ ﻃﺮﺩ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﻠﺔ ﻭﺍﳕﺎ ﺗﺮﻙ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﻣﺮ ﺧﺎﺭ ﺟﺎ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﳊﻜﻢ‬‫ﺗﻮﺳﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻣﺘﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﻛﻘﻴﺎﺱ ﺍﻻﺭﺯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﱪ ﰲ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺮﺑﺎ ﲜﺎﻣﻊ ﺍﻻﻗﺘﻴﺎﺕ ﻓﺎﻥ‬‫ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﱂ ﻳﺒﲔ ﻟﻨﺎ ﺣﻜﻢ ﺍﻻﺭﺯ ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻻﻭﱃ ﺑﺎﻻﺩﺏ ﻋﻨﺪ ﺑﻌﺾ ﺍﻫﻞ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﺑﻘﺎﺀﻩ‬‫ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﺮﺑﺎ ﻓﻴﻪ ﻛﻤﺎ ﺍﺷﺎﺭ ﺍﻟﻴﻪ ﺣﺪﻳﺚ ﻭ )ﺳﻜﺖ ﻋﻦ ﺍﺷﻴﺎﺀ ﺭﲪﺔ ﺑﻜﻢ( ﻓﻤﻦ‬‫ﻳﻘﻮﻝ ﺑﻘﻴﺎﺱ ﺍﻻﺭﺯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﱪ ﻣﺸﺪﺩ ﻭﻣﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﺑﻌﺪﻡ ﻗﻴﺎﺳﻪ ﳐ ﹼﻒ ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺴﻠﻒ‬ ‫ﻔ‬‫ﺍﻟﺼﺎﱀ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺑﻌﲔ ﻳﻘﺪﺭﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﺗﺮﻛﻮﺍ ﺫﻟﻚ ﺍﺩﺑﺎ ﻣﻊ‬‫ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻗﺎﻝ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ ﻣﻦ ﺍﻻﺩﺏ ﺍﺟﺮﺍﺀ‬‫ﺍﻻﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﱵ ﺧﺮﺟﺖ ﳐﺮﺝ ﺍﻟﺰﺟﺮ ﻭﺍﻟﺘﻨﻔﲑ ﻋﻠﻰ ﻇﺎﻫﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﻓﺎﻬﻧﺎ ﺍﺫﺍ‬‫ﺍﻭﻟﺖ ﺧﺮﺟﺖ ﻋﻦ ﻣﺮﺍﺩ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻛﺤﺪﻳﺚ )ﻣﻦ ﻏﺸﻨﺎ ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻨﺎ( ﻭﺣﺪﻳﺚ )ﻣﻦ ﺗﻄﲑ‬‫ﺍﻭ ﺗﻄﲑ ﻟﻪ( ﻭﺣﺪﻳﺚ )ﻟﻴﺲ ﻣﻨﺎ ﻣﻦ ﻟﻄﻢ ﺍﳋﺪﻭﺩ ﻭﺷﻖ ﺍﳉﻴﻮﺏ ﻭﺩﻋﺎ ﺑﺪﻋﻮﻯ ﺍﳉﺎﻫﻠﻴﺔ(‬‫ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺍﺫﺍ ﺍ ّﳍﺎ ﺑﺎﻥ ﺍﳌﺮﺍﺩ ﻟﻴﺲ ﻣﻨﺎ ﰲ ﺗﻠﻚ ﺍﳋﺼﻠﺔ ﻓﻘﻂ ﺍﻱ ﻭﻫﻮ ﻣﻨﺎ ﰲ ﻏﲑﻫﺎ ﻫﺎﻥ‬ ‫ﻭ‬ ‫ﹼ‬‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺎﺳﻖ ﺍﻟﻮﻗﻮﻉ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺜﻞ ﺍﳌﺨﺎﻟﻔﺔ ﰲ ﺧﺼﻠﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺍﻣﺮ ﺳﻬﻞ ﻓﻜﺎﻥ ﺍﺩﺏ‬‫ﺍﻟﺴﻠﻒ ﺍﻟﺼﺎﱀ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﺍﻭﱃ ﺑﺎﻻﺗﺒﺎﻉ ﻟﻠﺸﺎﺭﻉ ﻭﺍﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻗﺪ‬‫ﺗﺸﻬﺪ ﺍﻳﻀﺎ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ * ﻭﻗﺪ ﺩﺧﻞ ﺟﻌﻔﺮ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﻭﻣﻘﺎﺗﻞ ﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻭﻏﲑﳘﺎ ﻋﻠﻰ‬‫ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﻗﺎﻻ ﻟﻪ ﻗﺪ ﺑﻠﻐﻨﺎ ﺍﻧﻚ ﺗﻜﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﰲ ﺩﻳﻦ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﺍﻭﻝ ﻣﻦ‬‫ﻗﺎﺱ ﺍﺑﻠﻴﺲ ﻓﻼ ﺗﻘﺲ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﺎ ﺍﻗﻮﻟﻪ ﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﻳﻘﻴﺎﺱ ﻭﺍﳕﺎ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻗﺎﻝ‬
  • 33. ‫- ٣٣ -‬‫ﺗﻌﺎﱃ )ﻣَﺎ ﻓﺮﻃﻨَﺎ ﻓِﻲ ﺍﹾﻟﻜﺘَﺎﺏ ﻣﻦ ﺷ ْﻴﺊ * ﺍﻻﻧﻌﺎﻡ: ٨٣( ﻓﻠﻴﺲ ﻣﺎ ﻗﻠﻨﺎﻩ ﺑﻘﻴﺎﺱ ﰲ ﻧﻔﺲ‬ ‫ِ ِ ِْ َ ٍ‬ ‫ﹶﱠ ﹾ‬‫ﺍﻻﻣﺮ ﻭﺍﳕﺎ ﻫﻮ ﻗﻴﺎﺱ ﻋﻨﺪ ﻣﻦ ﱂ ﻳﻌﻄﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻟﻔﻬﻢ ﰲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻳﻌﻠﻢ‬‫ﺍﻥ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻏﲑ ﳏﺘﺎﺟﲔ ﺍﱃ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻻﺳﺘﻐﻨﺎﺋﻬﻢ ﻋﻨﻪ ﺑﺎﻟﻜﺸﻒ ﻓﺎﻥ ﺍﻭﺭﺩ ﻋﻠﻴﻬﻢ‬‫ﺷﺨﺺ ﳓﻮ ﲢﺮﱘ ﺿﺮﺏ ﺍﻟﻮﺍﻟﺪﻳﻦ ﻓﺎﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﰲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﺘﺼﺮﻳﺢ ﺑﺘﺤﺮﱘ ﺿﺮﻬﺑﻤﺎ ﻭﺍﳕﺎ‬‫ﺍﺧﺬ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﻓﻼ َﺗﻘﻞ ﹶﻟﻬﻤَﺎ ﹸﺍﻑ * ﺍﻹﺳﺮﺍﺀ: ٣٢( ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ‬ ‫ٍّ‬ ‫ﹶﹶ ﹸﹾ ُ‬‫ﺿﺮﻬﺑﻤﺎ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻭﱃ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﺍﻥ ﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻻﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻗﺎﻝ‬‫ﻭﺑﺎﻟﻮﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﺣﺴﺎﻧﺎ ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ ﺍﻥ ﺿﺮﻬﺑﻤﺎ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﺣﺴﺎﻥ ﻓﻼ ﺣﺎﺟﺔ ﺍﱃ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ * ﻭﲰﻌﺖ‬‫ﺳﻴﺪﻱ ﻋﻠﻴﺎ ﺍﳋﻮﺍﺹ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﻳﻘﻮﻝ ﻳﺼﺢ ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻋﻨﺪ ﻣﻦ ﺍﺣﺘﺎﺝ ﺍﻟﻴﻪ ﻭﻋﻨﺪ‬‫ﻣﻦ ﱂ ﳛﺘﺞ ﺍﻟﻴﻪ ﰲ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻓﻤﻦ ﻛﻠﻒ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ﺑﺎﻟﻔﺤﺺ ﻋﻦ ﺍﻻﺩﻟﺔ ﻭﺍﺳﺘﺨﺮﺍﺝ‬‫ﺍﻟﻨﻈﺎﺋﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺷﺪﺩ ﻭﻣﻦ ﱂ ﻳﻜﻠﻔﻪ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﻘﺪ ﺧﻔﻒ ﻭﱂ ﻳﺰﻝ ﰲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﻳﻘﺪﺭ‬‫ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺳﺘﻨﺒﺎﻁ ﻭﻣﻦ ﻳﻌﺠﺰ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﰲ ﻛﻞ ﻋﺼﺮ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﺑﻦ ﺣﺰﻡ ﻳﻘﻮﻝ ﲨﻴﻊ ﻣﺎ‬‫ﺍﺳﺘﻨﺒﻄﻪ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻭﻥ ﻣﻌﺪﻭﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﻥ ﺧﻔﻲ ﺩﻟﻴﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻮﺍﻡ ﻭﻣﻦ ﺍﻧﻜﺮ ﺫﻟﻚ‬‫ﻓﻘﺪ ﻧﺴﺐ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﱃ ﺍﳋﻄﺈ ﻭﺍﻬﻧﻢ ﻳﺸﺮﻋﻮﻥ ﻣﺎ ﱂ ﻳﺄﺫﻥ ﺑﻪ ﺍﷲ ﻭﺫﻟﻚ ﺿﻼﻝ ﻣﻦ ﻗﺎﺋﻠﻪ‬‫ﻋﻦ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻭﺍﳊﻖ ﺍﻧﻪ ﳚﺐ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﻬﻧﻢ ﻟﻮﻻ ﺭﺃﻭﺍ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺩﻟﻴﻼ ﻣﺎ ﺷﺮﻋﻮﻩ ﻓﺮﺟﻊ ﺍﻻﻣﺮ‬‫ﻛﺬﻟﻚ ﰲ ﺗﻀﻴﺔ ﺍﻻﺳﺘﻨﺒﺎﻁ ﺍﱃ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻛﺎﻟﻘﻴﺎﺱ ﻓﻤﻦ ﺍﻣﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﺗﺒﺎﻉ ﻛﻞ ﻣﺎ‬‫ﺷﺮﻋﻪ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻭﻥ ﻓﻘﺪ ﺷﺪﺩ ﻭﻣﻦ ﱂ ﻳﺄﻣﺮﻫﻢ ﺍﻻ ﲟﺎ ﺻﺮﺣﺖ ﺑﻪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻭ ﺍﲨﻊ ﻋﻠﻴﻪ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻘﺪ ﺧﻔﻒ ﰲ ﺍﳉﻤﻠﺔ ﻻﻧﻪ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ )ﻓﻤﻦ َﺗﻄﻮﻉ ﺧ ْﻴﺮًﺍ ﻓﻬُﻮ ﺧ ْﻴ ٌ ﹶﻟﻪُ * ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ:‬ ‫ﹶَ ْ ﹶﱠ َ َ ﹶ َ َﺮ‬ ‫٤٨١( ﻭﺍﳊﻤﺪ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﻣﻦ ﻻﺯﻡ ﻛﻞ ﻣﻦ ﱂ ﻳﻌﻤﻞ ﻬﺑﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﱵ ﺫﻛﺮﻧﺎﻫﺎ ﻭﺗﺮﻙ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﲜﻤﻴﻊ ﺍﻻﻗﻮﺍﻝ‬‫ﺍﳌﺮﺟﻮﺣﺔ ﻧﻘﺼﺎﻥ ﺍﻟﺜﻮﺍﺏ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻭﺳﻮﺀ ﺍﻻﺩﺏ ﻣﻊ ﲨﻴﻊ ﺍﺻﺤﺎﺏ ﺗﻠﻚ ﺍﻻﻗﻮﺍﻝ ﻭﺍﻟﻮﺟﻮﻩ‬‫ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻋﻜﺲ ﻣﺎ ﳛﺼﻞ ﳌﻦ ﻋﻤﻞ ﺑﺎﳌﻴﺰﺍﻥ ﻓﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﺮﺟﻮﺡ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺮﻙ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺒﺪ‬‫ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻻ ﳜﻠﻮ ﺍﻣﺎ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﺣﻮﻁ ﻟﻠﺪﻳﻦ ﻓﻬﺬﺍ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻭﺍﻣﺎ ﺍﻥ‬
  • 34. ‫- ٤٣ -‬‫ﻳﻜﻮﻥ ﻏﲑ ﺍﺣﻮﻁ ﻓﻘﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺭﺧﺼﺔ )ﻭﺍﷲ ﳛﺐ ﺍﻥ ﺗﺆﺗﻰ ﺭﺧﺼﻪ( ﻛﻤﺎ ﺻﺮﺡ ﺑﻪ‬‫ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﻱ ﺑﺸﺮﻃﻪ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺧﻮﺍﻥ ﺍﻥ ﻟﻜﻞ ﺳﻨﺔ ﺳﻨﻬﺎ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻭﻥ ﺍﻭ ﺑﺪﻋﺔ‬‫ﺣﺮﻣﻬﺎ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻭﻥ ﺩﺭﺟﺔ ﰲ ﺍﳉﻨﺔ ﺍﻭ ﺩﺭﻛﺎ ﰲ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﺍﻥ ﺗﻔﺎﻭﺕ ﻣﻘﺎﻣﻬﻢ ﻭﻧﺰﻝ ﻋﻤﺎ ﺳﻨﻪ‬‫ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺍﻭ ﻛﺮﻫﻪ ﻛﻤﺎ ﺻﺮﺡ ﺑﻪ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺫﻟﻚ ﻭﺍﻋﻤﻞ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﺳﻨﻪ ﻟﻚ‬‫ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻭﻥ ﻭﺍﺗﺮﻙ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻛﺮﻫﻮﻩ ﻭﻻ ﺗﻄﺎﻟﺒﻬﻢ ﺑﺪﻟﻴﻞ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻓﺎﻧﻚ ﳏﺒﻮﺱ ﰲ ﺩﺍﺋﺮﻬﺗﻢ‬‫ﻣﺎ ﺩﻣﺖ ﱂ ﺗﺼﻞ ﺍﱃ ﻣﻘﺎﻣﻬﻢ ﻻ ﳝﻜﻨﻚ ﺍﻥ ﺗﺘﻌﺪﺍﻫﻢ ﺍﱃ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺗﺄﺧﺬ‬‫ﺍﻻﺣﻜﺎﻡ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﺧﺬﻭﺍ ﺍﺑﺪﺍ * ﻭﲰﻌﺖ ﺳﻴﺪﻱ ﻋﻠﻴﺎ ﺍﳋﻮﺍﺹ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻘﻮﻝ‬‫ﺍﻋﻤﻠﻮﺍ ﺑﻜﻞ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﺍﻟﱵ ﻇﺎﻫﺮﻫﺎ ﺍﳌﺨﺎﻟﻔﺔ ﻟﺒﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﻀﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺷﺮﻭﻁ‬‫ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻬﺑﺎ ﻓﻴﻜﻢ ﻟﺘﺤﻮﺯﻭﺍ ﺍﻟﺜﻮﺍﺏ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻓﺎﻳﻦ ﻣﻘﺎﻡ ﻣﻦ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﳑﻦ ﻳﺮﺩ‬‫ﻏﺎﻟﺒﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﺍﺫﺍ ﳌﺬﻫﺐ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻻ ﳛﺘﻮﻱ ﺍﺑﺪﺍ ﻋﻠﻰ ﲨﻴﻊ ﺍﻻﺩﻟﺔ ﻭﻟﻮ ﻗﺎﻝ‬‫ﺻﺎﺣﺒﻪ ﰲ ﺍﳉﻤﻠﺔ ﺍﺫﺍ ﺻﺢ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻓﻬﻮ ﻣﺬﻫﱯ ﺑﻞ ﺭﲟﺎ ﺗﺮﻙ ﺍﺗﺒﺎﻋﻪ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﺣﺎﺩﻳﺚ‬‫ﻛﺜﲑﺓ ﺻﺤﺖ ﺑﻌﺪ ﺍﻣﺎﻣﻬﻢ ﻭﺫﻟﻚ ﺧﻼﻑ ﻣﺮﺍﺩ ﺍﻣﺎﻣﻬﻢ ﻓﺎﻓﻬﻢ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻓﺎﻥ ﺗﻮﻗﻒ ﺍﻧﺴﺎﻥ‬‫ﰲ ﺣﺼﻮﻝ ﺍﻟﺜﻮﺍﺏ ﲟﺎ ﺳﻨﻪ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻭﻥ ﻭﻃﺎﻟﺒﻨﺎ ﺑﺎﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻗﻠﻨﺎ ﻟﻪ ﺍﻣﺎ ﺍﻥ ﺗﺆﻣﻦ‬‫ﺑﺎﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﻓﻼ ﻳﺴﻌﻪ ﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﻻ‬‫ﹼ‬‫ﺍﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻧﻌﻢ ﻓﻨﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﻓﺤﻴﺜﻤﺎ ﺁﻣﻨﺖ ﺑﺎﻬﻧﻢ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﺍﻥ ﻣﺬﺍﻫﺒﻬﻢ‬‫ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻟﺰﻣﻚ ﺍﻻﳝﺎﻥ ﺑﺎﻟﺜﻮﺍﺏ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﻬﺑﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻻﺧﻼﺹ ﻭﺣﺼﻮﻝ‬‫ﺍﳌﺮﺍﺗﺐ ﳌﻦ ﻋﻤﻞ ﻬﺑﺎ ﰲ ﺍﳉﻨﺔ ﻭﺍﻥ ﺗﻔﺎﻭﺕ ﺍﳌﻘﺎﻡ ﻓﺎﻥ ﻣﺎ ﺳّﻪ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺍﻋﻠﻰ ﳑﺎ ﺳﻨﻪ‬ ‫ﻨ‬‫ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ )ﻣﻦ ﺳﻦ ﺳﻨﺔ ﺣﺴﻨﺔ ﻓﻠﻪ ﺍﺟﺮﻫﺎ ﻭﺍﺟﺮ‬ ‫ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﻬﺑﺎ( ﺍﱃ ﺁﺧﺮ ﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻓﺎﻓﻬﻢ ﻭﺍﷲ ﺍﻋﻠﻢ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻜﻞ ﻣﺆﻣﻦ ﺍﻻﻗﺒﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻜﻞ ﺣﺪﻳﺚ ﻭﺭﺩ ﻭﺑﻜﻞ ﻗﻮﻝ ﺍﺳﺘﻨﺒﻂ ﺍﻱ‬‫ﺑﺸﺮﻃﻪ ﻻﻧﻪ ﻻ ﳜﺮﺝ ﻋﻦ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﺑﺪﺍ * ﻭﲰﻌﺖ ﺳﻴﺪﻱ ﻋﻠﻴﺎ ﺍﳋﻮﺍﺹ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ‬‫ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻘﻮﻝ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﺮﻭﻧﻪ ﰲ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻭﻛﻼﻡ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﳐﺎﻟﻔﺎ ﻟﻶﺧﺮ ﰲ‬
  • 35. ‫- ٥٣ -‬‫ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻓﻬﻮ ﳏﻤﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﲔ ﻻﻥ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﳚﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻛﻼﻡ‬‫ﺍﻻﺋﻤﺔ ﳌﻦ ﻧﻈﺮ ﻓﻴﻪ ﺑﻌﲔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻻﻧﺼﺎﻑ ﻻ ﺑﻌﲔ ﺍﳉﻬﻞ ﻭﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ ﻗﺎﻝ‬‫ﻭﺗﺄﻣﻠﻮﺍ ﻗﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﳌﻦ ﺳﺄﻟﻪ ﻣﻦ ﺁﺣﺎﺩ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻛﻴﻒ ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺑﻚ‬‫ﻓﻘﺎﻝ )ﻧﻮﺭﺍﻧﻴﺎ ﺍﺭﺍﻩ( ﻭﻗﺎﻝ ﻻﻛﺎﺑﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ )ﺭﺃﻳﺖ ﺭﰊ( ﻗﻮﻻ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﻓﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻟﻐﲑ‬‫ﺍﻻﻛﺎﺑﺮ ﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻻ ﺧﻮﻓﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻥ ﻳﺘﺨﻴﻠﻮﺍ ﰲ ﺟﻨﺎﺏ ﺍﳊﻖ ﺗﻌﺎﱃ ﻣﺎ ﻻ ﻳﻠﻴﻖ ﺑﻪ ﻭﻧﻈﲑ‬ ‫ﹼ‬‫ﺫﻟﻚ ﺗﻘﺮﻳﺮﻩ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﺑﺎ ﺑﻜﺮ ﻋﻠﻰ ﺧﺮﻭﺟﻪ ﻋﻦ ﻣﺎﻟﻪ ﻛﻠﻪ ﻭﻗﻮﻟﻪ ﻟﻜﻌﺐ‬‫ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺣﲔ ﺍﺭﺍﺩ ﺍﻥ ﻳﻨﺨﻠﻊ ﻣﻦ ﻣﺎﻟﻪ ﳌﺎ ﺗﺎﺏ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ )ﺍﻣﺴﻚ ﻋﻠﻴﻚ ﺑﻌﺾ ﻣﺎﻟﻚ‬‫ﻓﻬﻮ ﺧﲑ ﻟﻚ( ﻭﻧﻈﲑ ﺫﻟﻚ ﺍﻳﻀﺎ ﺣﺪﻳﺚ )ﺍﺑﺪﺃ ﺑﻨﻔﺴﻚ ﰒ ﲟﻦ ﺗﻌﻮﻝ ﻣﻊ ﻣﺪﺡ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ‬‫ﺍﳌﺆﺛﺮﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﻔﺴﻬﻢ( ﻓﻘﻮﻟﻪ )ﺍﻳﺪﺃ ﺑﻨﻔﺴﻚ( ﺧﻄﺎﺏ ﻟﻠﻜﻤﻞ ﻋﻤﻼ ﲝﺪﻳﺚ )ﺍﻻﻗﺮﺑﻮﻥ‬‫ﺍﻭﱃ ﺑﺎﳌﻌﺮﻭﻑ ﻭﻻ ﺍﻗﺮﺏ ﺍﻟﻴﻚ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻚ( ﻭﺍﻣﺎ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﻭُﻳﺆِﺛﺮُﻭﻥ ﻋﻠﹶﻰ ﺍﹶﻧﻔﹸﺴﻬﻢ *‬ ‫ِِ ْ‬ ‫َْ ﹶ َ‬‫ﺍﳊﺸﺮ: ٩( ﻓﻬﻮ ﺧﻄﺎﺏ ﻟﻐﲑ ﺍﻛﺎﺑﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﺍﳕﺎ ﻣﺪﺣﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻟﻴﺨﺮﺟﻮﺍ ﻣﻦ‬‫ﻭﺭﻃﺔ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﺘﺤﻮﺍ ﻋﻴﻮﻬﻧﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﰲ ﺍﻟﺪﻳﻨﺎ ﻓﺎﺫﺍ ﺧﺮﺟﻮﺍ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻣﺮﻭﺍ ﺑﺎﻟﺒﺪﺍﺀﺓ‬‫ﺑﺎﻧﻔﺴﻬﻢ ﻻﻬﻧﺎ ﻭﺩﻳﻌﺔ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﲞﻼﻑ ﻏﲑﻫﺎ ﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﻭﺩﻳﻌﺔ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻭﺍﳕﺎ ﻫﻮ‬‫ﺟﺎﺭ ﳍﻢ * ﻭﲰﻌﺖ ﺳﻴﺪﻱ ﻋﻠﻴﺎ ﺍﳋﻮﺍﺹ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺫﺍ ﻇﻠﻢ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﺫﺍﺗﻪ‬‫ﺑﺘﻘﺪﱘ ﻏﲑﻫﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﺧﺬﻩ ﺍﷲ ﺑﺬﻟﻚ ﲞﺮﻭﺟﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﺍﳌﺄﻣﻮﺭ ﺑﻪ ﲞﻼﻑ ﺍﳌﺮﻳﺪ ﻛﺄﻧﻪ‬‫ﻣﺴﺎﻣﺢ ﺑﻈﻠﻢ ﻧﻔﺴﻪ ﰲ ﻣﺮﺿﺎﺓ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﲢﻤﻴﻠﻬﺎ ﻓﻮﻕ ﻃﺎﻗﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ ﺑﻞ ﻳﺜﺎﺏ‬‫ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻓﺎﺫﺍ ﻭﺻﻞ ﺍﱃ ﻬﻧﺎﻳﺔ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻟﻨﺴﺒﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﲟﺜﺎﺑﺔ ﺑﻠﻮﻍ ﻣﺮﺍﻡ ﻣﻦ ﻭﺻﻞ ﺩﺍﺭ‬‫ﺍﳌﻠﻚ ﻭﻋﺮﻓﻪ ﳑﻦ ﻟﻪ ﻋﻨﺪﻩ ﺣﺎﺟﺔ ﺍﻣﺮ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﺑﺎﻻﺣﺴﺎﻥ ﺍﱃ ﻧﻔﺴﻪ ﻻﻬﻧﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻄﻴﺘﻪ ﰲ‬‫ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺍﱃ ﺣﻀﺮﺓ ﺭﺑﻪ ﻭﺍﻣﺎ ﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﻣﻦ ﺷﺪ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﳊﺠﺮ ﻋﻠﻰ‬‫ﺑﻄﻨﻪ ﻣﻦ ﺍﳉﻮﻉ ﻭﳓﻮﻩ ﻣﻦ ﺍﳉﺎﻫﺪﺍﺕ ﻓﺎﳕﺎ ﺫﻟﻚ ﺗﱰﻻ ﻭﺗﺸﺮﻳﻌﺎ ﻵﺣﺎﺩ ﺍﻻﻣﺔ ﻓﻠﻮ ﺍﻧﻪ‬‫ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻗﻒ ﻣﻊ ﻣﻘﺎﻣﻪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺎﻣﻞ ﺑﻪ ﺭﺑﻪ ﻭﱂ ﻳﺘﱰﻝ ﻟﻌﺴﺮ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﻏﺎﻟﺐ ﺍﻣﺘﻪ ﺍﻟﺼﺪﻕ ﻭﺍﻻﺧﻼﺹ ﰲ ﺍﺗﺒﺎﻋﻪ ﺍﻧﺘﻬﻰ.‬
  • 36. ‫- ٦٣ -‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﺇﻥ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﺋﻞ ﻛﻴﻒ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺍﱃ ﺍﻻﻃﻼﻉ ﻋﻠﻰ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ ﺍﻟﱵ ﻳﺸﻬﺪ‬‫ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ﺍﻏﺘﺮﺍﻑ ﲨﻴﻊ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻣﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻳﺸﻬﺪ ﺗﺴﺎﻭﻳﻬﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﰲ ﺍﻟﺼﺤﺔ‬‫ﻛﺸﻔﺎ ﻭﻳﻘﻴﻨﺎ ﻻ ﺍﳝﺎﻧﺎ ﻭﺗﺴﻠﻴﻤﺎ ﻓﻘﻂ ﻭﻻ ﻇﻨﺎ ﻭﲣﻤﻴﻨﺎ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺍﱃ ﺫﻟﻚ‬‫ﻫﻮ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺷﻴﺦ ﻋﺎﺭﻑ ﲟﻴﺰﺍﻥ ﻛﻞ ﺣﺮﻛﺔ ﻭﺳﻜﻮﻥ ﺑﺸﺮﻁ ﺍﻥ ﻳﺴﻠﻤﻪ ﻧﻔﺴﻪ‬‫ﻳﺘﺼﺮﻑ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﰲ ﺍﻣﻮﺍﳍﺎ ﻭﻋﻴﺎﳍﺎ ﻛﻴﻒ ﺷﺎﺀ ﻣﻊ ﺍﻧﺸﺮﺍﺡ ﻗﻠﺐ ﺍﳌﺮﻳﺪ ﻟﺬﻟﻚ ﻛﻞ‬‫ﺍﻻﻧﺸﺮﺍﺡ ﻭﺍﻣﺎ ﻣﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﺷﻴﺨﻪ ﻃﻠﻖ ﺍﻣﺮﺃﺗﻚ ﺍﻭ ﺍﺳﻘﻂ ﺣﻘﻚ ﻣﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺍﻭ‬‫ﻭﻇﻴﻔﺘﻚ ﻣﺜﻼ ﻓﻴﺘﻮﻗﻒ ﻓﻼ ﻳﺸﻢ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺍﱃ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭﺓ ﺭﺍﺋﺤﺔ‬‫ﻭﻟﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻟﻒ ﻋﺎﻡ ﲝﺴﺐ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ ﻓﻬﻞ ﰒ ﺷﺮﻭﻁ ﺁﺧﺮ ﰲ ﺣﺎﻝ‬‫ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﻧﻌﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻭﻁ ﺍﻥ ﻻ ﳝﻜﺚ ﳊﻈﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺪﺙ ﰲ ﻟﻴﻞ ﺍﻭ ﻬﻧﺎﺭ ﻭﻻ‬‫ﻳﻔﻄﺮ ﻣﺪﺓ ﺳﻠﻮﻛﻪ ﺍﻻ ﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﻭﻻ ﻳﺄﻛﻞ ﺷﻴﺌﺎ ﻓﻴﻪ ﺭﻭﺡ ﻣﻦ ﺍﺻﻠﻪ ﻭﻻ ﻳﺄﻛﻞ ﺍﻻ ﻋﻨﺪ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﹼ‬‫ﺣﺼﻮﻝ ﻣﻘﺪﻣﺎﺕ ﺍﻻﺿﻄﺮﺍﺭ ﻭﻻ ﻳﺄﻛﻞ ﻣﻦ ﻃﻌﺎﻡ ﺍﺣﺪ ﻻ ﻳﺘﻮﺭﻉ ﰲ ﻣﻜﺴﺒﻪ ﻛﻤﻦ‬‫ﻳﻄﻌﻤﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻻﺟﻞ ﺻﻼﺣﻪ ﻭﺯﻫﺪﻩ ﻭﻛﻤﻦ ﻳﺒﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺘﻮﺭﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻼﺣﲔ‬‫ﻭﺍﻋﻮﺍﻥ ﺍﻟﻮﻻﺓ ﻭﺍﻥ ﻻ ﻳﺴﺎﻣﺢ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺎﻟﻐﻔﻠﺔ ﻋﻦ ﺍﷲ ﳊﻈﺔ ﺑﻞ ﻳﺪﱘ ﻣﺮﺍﻗﺒﺘﻪ ﻟﻴﻼ ﻭﻬﻧﺎﺭﺍ‬‫ﻓﺘﺎﺭﺓ ﻳﺸﻬﺪ ﻧﻔﺴﻪ ﰲ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻻﺣﺴﺎﻥ ﻛﺄﻧﻪ ﻳﺮﻯ ﺭﺑﻪ ﻭﺗﺎﺭﺓ ﻳﺸﻬﺪ ﻧﻔﺴﻪ ﰲ ﻣﻘﺎﻡ‬‫ﺍﻻﻳﻘﺎﻥ ﺑﻌﺪ ﺍﻻﺣﺴﺎﻥ ﻓﲑﻯ ﺭﺑﻪ ﻳﻨﻈﺮ ﺍﻟﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﺍﻡ ﺍﳝﺎﻧﺎ ﺑﺬﻟﻚ ﻻ ﺷﻬﻮﺩﺍ ﻭﺫﻟﻚ‬‫ﻻﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻛﻤﻞ ﰲ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﺘﱰﻳﻪ ﷲ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻣﻦ ﺷﻬﻮﺩ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻛﺄﻧﻪ ﻳﺮﻯ ﺭﺑﻪ ﻻﻧﻪ ﻻ‬ ‫ّ ﹼ‬‫ﻳﺸﻬﺪ ﺍﻻ ﻣﺎ ﻗﺎﻡ ﰲ ﳐﻴﻠﺘﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ ﺍﷲ ﻋﻦ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﳜﻄﺮ ﺑﺎﻟﺒﺎﻝ ﻓﺎﻓﻬﻢ ﻓﺈﻥ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﺋﻞ‬ ‫ﹼ‬‫ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺳﻠﻮﻙ ﺻﺎﺣﺐ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﺍﱐ ﺍﺧﺬﻬﺗﺎ ﺍﻭﻻ ﻋﻦ ﺍﳋﻀﺮ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻤﺎ ﻭﺍﳝﺎﻧﺎ ﻭﺗﺴﻠﻴﻤﺎ ﰒ ﺍﱐ ﺍﺧﺬﺕ ﰲ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺳﻴﺪﻱ ﻋﻠﻲ ﺍﳋﻮﺍﺹ‬‫ﺣﱴ ﺍﻃﻠﻌﺖ ﻋﻠﻰ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺫﻭﻗﺎ ﻭﻛﺸﻔﺎ ﻭﻳﻘﻴﻨﺎ ﻻ ﺍﺷﻚ ﻓﻴﻪ ﻓﺠﺎﻫﺪﺕ ﰲ ﻧﻔﺴﻲ‬‫ﻛﺬﺍ ﻛﺬﺍ ﺳﻨﺔ ﻭﺟﻌﻠﺖ ﱄ ﺣﺒﻼ ﰲ ﺳﻘﻒ ﺧﻠﻮﰐ ﺍﺿﻌﻪ ﰲ ﻋﻨﻘﻲ ﺣﱴ ﻻ ﺍﺿﻊ ﺟﻨﱯ‬‫ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺭﺽ ﻭﺑﺎﻟﻐﺖ ﰲ ﺍﻟﺘﻮﺭﻉ ﺣﱴ ﻛﻨﺖ ﺍﺳﻒ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ ﺍﺫﺍ ﱂ ﺍﺟﺪ ﻃﻌﺎﻣﺎ ﻳﻠﻴﻖ‬
  • 37. ‫- ٧٣ -‬‫ﲟﻘﺎﻣﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻧﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﰲ ﺍﻟﻮﺭﻉ ﻭﻛﻨﺖ ﺍﺟﺪ ﻟﻠﺘﺮﺍﺏ ﺩﲰﺎ ﻛﺪﺳﻢ ﺍﻟﻠﺤﻢ ﺍﻭ ﺍﻟﺴﻤﻦ ﺍﻭ‬‫ﺍﻟﻠﱭ ﻭﺳﺒﻘﲏ ﺍﱃ ﳓﻮ ﺫﻟﻚ ﺍﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺍﺩﻫﻢ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻓﻤﻜﺚ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﻳﻮﻣﺎ‬‫ﻳﺴﻒ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ ﺣﲔ ﻓﻘﺪ ﺍﳊﻼﻝ ﺍﳌﺸﺎﻛﻞ ﳌﻘﺎﻣﻪ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻛﻨﺖ ﻻ ﺍﻣﺮ ﰲ ﻇﻞ‬ ‫ّ‬‫ﻋﻤﺎﺭﺓ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻻﺓ ﻭﳌﺎ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﺍﻟﻐﻮﺭﻱ ﺍﻟﺴﺎﺑﺎﻁ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﲔ ﻣﺪﺭﺳﺘﻪ ﻭﻗﺒﺘﻪ‬‫ﺍﻟﺰﺭﻗﺎﺀ ﻛﻨﺖ ﺍﺩﺧﻞ ﻣﻦ ﺳﻮﻕ ﺍﻟﻮﺭﺍﻗﲔ ﻭﺍﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺳﻮﻕ ﺍﻟﺸﺮﺏ ﻭﻻ ﺍﻣﺮ ﲢﺖ ﻇﻠﻪ‬ ‫ّ‬‫ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﳊﻜﻢ ﰲ ﲨﻴﻊ ﻋﻤﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻈﻠﻤﺔ ﻭﺍﳌﺒﺎﺷﺮﻳﻦ ﻭﺍﻻﻣﺮﺍﺀ ﻭﺍﻋﻮﺍﻬﻧﻢ ﻭﻛﻨﺖ ﻻ‬‫ﺁﻛﻞ ﻣﻦ ﺷﻲﺀ ﺍﻻ ﺑﻌﺪ ﺗﻔﺘﻴﺸﻲ ﻓﻴﻪ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﻭﻻ ﺍﻛﺘﻔﻲ ﻓﻴﻪ ﺑﺮﺧﺼﺔ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﻭﺍﻧﺎ‬ ‫ﹼ‬‫ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﲝﻤﺪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﱃ ﺍﻵﻥ ﻭﻟﻜﻦ ﻣﻊ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﳌﺸﻬﺪ ﻓﺎﱐ ﻛﻨﺖ ﻓﻴﻤﺎ ﻣﻀﻰ‬‫ﺍﻧﻈﺮ ﺍﱃ ﺍﻟﻴﺪ ﺍﳌﺎﻟﻜﺔ ﻟﻪ ﻭﺍﻵﻥ ﺍﻧﻈﺮ ﺍﱃ ﻟﻮﻧﻪ ﺍﻭ ﺭﺍﺋﺤﺘﻪ ﺍﻭ ﻃﻌﻤﻪ ﻓﺎﺩﺭﻙ ﻟﻠﺤﻼﻝ ﺭﺍﺋﺤﺔ‬‫ﻃﻴﺒﺔ ﻭﻟﻠﺤﺮﺍﻡ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﺧﺒﻴﺜﺔ ﻭﻟﻠﺸﺒﻬﺎﺕ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﺩﻭﻥ ﺍﳊﺮﺍﻡ ﰲ ﺍﳋﺒﺚ ﻓﺎﺗﺮﻙ ﺫﻟﻚ ﻋﻨﺪ‬‫ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻣﺎﺕ ﻓﺎﻏﻨﺎﱐ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺍﱃ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻴﺪ ﻭﱂ ﺍﻋﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻠﹼﻪ ﺍﳊﻤﺪ‬ ‫ﻠ‬‫ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻓﻠﻤﺎ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺳﲑﻱ ﺍﱃ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺪﻭﺩ ﻭﻗﻔﺖ ﺑﻌﲔ ﻗﻠﱯ ﻋﻠﻰ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‬‫ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ ﺍﻟﱵ ﻳﺘﻔﺮﻉ ﻣﻨﻬﺎ ﻗﻮﻝ ﻛﻞ ﻋﺎﱂ ﻭﺭﺃﻳﺖ ﻟﻜﻞ ﻋﺎﱂ ﺟﺪﻭﻻ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺭﺃﻳﺘﻬﺎ ﻛﻠﻬﺎ‬‫ﺷﺮﻋﺎ ﳏﻀﺎ ﻭﻋﻠﻤﺖ ﻭﲢﻘﻘﺖ ﺍﻥ ﻛﻞ ﳎﺘﻬﺪ ﻣﺼﻴﺐ ﻛﺸﻔﺎ ﻭﻳﻘﻴﻨﺎ ﻻ ﻇﻨﺎ ﻭﲣﻤﻴﻨﺎ ﻭﺍﻧﻪ‬‫ﻟﻴﺲ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻭﱃ ﺑﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ ﻭﻟﻮ ﻗﺎﻡ ﱄ ﺍﻟﻒ ﳎﺎﺩﻝ ﳚﺎﺩﻟﲏ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﺟﻴﺢ‬‫ﻣﺬﻫﺐ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﺑﻐﲑ ﺩﻟﻴﻞ ﻭﺍﺿﺢ ﻻ ﺍﺭﺟﻊ ﺍﻟﻴﻪ ﰲ ﻗﻠﱯ ﻭﺍﳕﺎ ﺍﺭﺟﻊ ﺍﻟﻴﻪ ﺍﻥ ﺭﺟﻌﺘﻢ‬‫ﻣﺪﺍﺭﺍﺓ ﻟﻪ ﳊﺠﺎﺑﻪ ﻭﺍﻗﻮﻝ ﻟﻪ ﻧﻌﻢ ﻣﺬﻫﺒﻚ ﺍﺭﺟﺢ ﺍﻋﲏ ﻋﻨﺪﻩ ﻫﻮ ﻻ ﻋﻨﺪﻱ ﺃﻧﺎ ﻭﻣﻦ ﲨﻠﺔ‬‫ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﰲ ﺍﻟﻌﲔ ﺟﺪﺍﻭﻝ ﲨﻴﻊ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﻧﺪﺭﺳﺖ ﻣﺬﺍﻬﺑﻢ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻳﺒﺴﺖ‬‫ﻭﺻﺎﺭﺕ ﺣﺠﺎﺭﺓ ﻭﱂ ﺍﺭ ﻣﻨﻬﺎ ﺟﺪﻭﻻ ﳚﺮﻱ ﺳﻮﻯ ﺟﺪﺍﻭﻝ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﻓﺎﻭﻟﺖ ﺫﻟﻚ‬‫ﺑﺒﻘﺎﺀ ﻣﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﺍﱃ ﻣﻘﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﻭﺭﺃﻳﺖ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﺧﺎﺭﺟﺔ ﻣﻦ ﺩﺍﺧﻞ‬‫ﺍﳉﺪﺍﻭﻝ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﰲ ﻓﺼﻞ ﺍﻻﻣﺜﻠﺔ ﻻﺗﺼﺎﻝ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺑﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‬‫ﻭﺍﻳﺼﺎﳍﺎ ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ ﻬﺑﺎ ﺍﱃ ﺑﺎﺏ ﺍﳉﻨﺔ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻓﺠﻤﻴﻊ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺍﻵﻥ ﻋﻨﺪﻱ‬‫ﻣﺘﺼﻠﺔ ﺑﺒﺤﺮ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﺗﺼﺎﻝ ﺍﻻﺻﺎﺑﻊ ﺑﺎﻟﻜﻒ ﻭﺍﻟﻈﻞ ﺑﺎﻟﺸﺎﺧﺺ ﻭﺭﺟﻌﺖ ﻋﻦ‬
  • 38. ‫- ٨٣ -‬‫ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﻨﺖ ﺍﻋﺘﻘﺪﻩ ﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺗﺮﺟﻴﺢ ﻣﺬﻫﱯ ﻋﻠﻰ ﻏﲑﻩ ﻭﺍﻥ ﺍﳌﺼﻴﺐ ﻣﻦ‬‫ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻭﺍﺣﺪ ﻻ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﻭﺳﺮﺭﺕ ﺑﺬﻟﻚ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﺴﺮﻭﺭ ﻓﻠﻤﺎ ﺣﺠﺠﺖ ﺳﻨﺔ ﺳﺒﻊ ﻭﺍﺭﺑﻌﲔ‬‫ﻭﺗﺴﻌﻤﺎﺋﺔ ﺳﺄﻟﺖ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﰲ ﺍﳊﺠﺮ ﲢﺖ ﻣﻴﺰﺍﺏ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ﺍﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﺴﻤﻌﺖ‬‫ﻗﺎﺋﻼ ﻳﻘﻮﻝ ﱄ ﻣﻦ ﺍﳉﻮ ﺍﻣﺎ ﻳﻜﻔﻴﻚ ﺍﻧﺎ ﺍﻋﻄﻴﻨﺎﻙ ﻣﻴﺰﺍﻧﺎ ﺗﻘﺮﺭ ﻬﺑﺎ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ‬‫ﻭﺍﺗﺒﺎﻋﻬﻢ ﺍﱃ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻻ ﺗﺮﻯ ﳍﺎ ﺫﺍﺋﻘﺎ ﻣﻦ ﺍﻫﻞ ﻋﺼﺮﻙ ﻓﻘﻠﺖ ﺣﺴﱯ ﻭﺍﺳﺘﺰﻳﺪ ﺭﰊ‬‫ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ ﻓﺎﺫﻥ ﺳﺒﺐ ﺣﺠﺎﺏ ﺑﻌﺾ ﺿﻌﻔﺎﺀ ﺍﳌﻘﺪﻳﻦ ﻋﻦ ﺷﻬﻮﺩ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‬‫ﺍﻻﻭﱃ ﺍﳕﺎ ﻫﻮ ﻏﻠﻆ ﺣﺠﺎﺑﻪ ﺑﺄﻛﻞ ﺍﳊﺮﺍﻡ ﻭﺍﻟﺸﺒﻬﺎﺕ ﻭﺍﺭﺗﻜﺎﺏ ﺍﳌﺨﺎﻟﻔﺎﺕ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ‬‫ﻧﻌﻢ ﻭﻫﻮ ﻛﺬﻟﻚ ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ ﻓﻤﺎ ﺣﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻛﻞ ﺍﳊﻼﻝ ﻭﺗﺮﻙ ﺍﳌﻌﺎﺻﻲ ﻭﺳﻠﻚ ﺑﻨﻔﺴﻪ‬‫ﻣﻦ ﻏﲑ ﺷﻴﺦ ﻓﻬﻞ ﻳﺼﻞ ﺍﱃ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻘﺎﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻗﻮﻑ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﲔ ﺍﻻﻭﱃ ﻟﻠﺸﺮﻳﻌﺔ‬‫ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﻻ ﻳﺼﺢ ﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺍﱃ ﺍﳌﻘﺎﻣﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ﺍﻻ ﺑﺎﺣﺪ ﺍﻣﺮﻳﻦ ﺍﻣﺎ ﺑﺎﳉﺬﺏ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻻﳍﻲ ﻭﺍﻣﺎ ﺑﺎﻟﺴﻠﻮﻙ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺍﻻﺷﻴﺎﺥ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﲔ ﳌﺎ ﰲ ﺍﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻞ ﺑﻞ ﻟﻮ‬‫ﻗﺪﺭ ﺯﻭﺍﻝ ﺍﻟﻌﻠﻞ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﺗﻪ ﻓﻼ ﻳﺼﺢ ﻟﻪ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺍﱃ ﺍﻟﻮﻗﻮﻑ ﻋﻠﻰ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‬‫ﳊﺒﺴﻪ ﰲ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﻻﻣﺎﻣﻪ ﻓﻼ ﻳﺰﺍﻝ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﺣﺎﺟﺒﺎ ﻟﻪ ﻋﻦ ﺷﻬﻮﺩ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻻﻭﱃ‬‫ﺍﻟﱵ ﻳﺸﻬﺪﻫﺎ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻻ ﳝﻜﻨﻪ ﺍﻥ ﻳﺘﻌﺪﺍﻩ ﻭﻳﺸﻬﺪﻫﺎ ﺍﻻ ﺑﺎﻟﺴﻠﻮﻙ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺷﺨﺺ ﺁﺧﺮ‬ ‫ﹼ‬‫ﻓﻮﻗﻪ ﰲ ﺍﳌﻘﺎﻡ ﻣﻦ ﺍﻛﺎﺑﺮ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﲔ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ ﻭﳏﺎﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻥ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺍﻥ ﻛﻞ ﳎﺘﻬﺪ‬‫ﻣﺼﻴﺐ ﺍﻻ ﺑﺎﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭ ﺣﱴ ﻳﺴﺎﻭﻳﻪ ﰲ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﺸﻬﻮﺩ ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ ﻓﺎﺫﻥ ﻣﻦ ﺍﺷﺮﻑ‬ ‫ﹼ‬‫ﻋﻠﻰ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻻﻭﱃ ﻳﺸﺎﺭﻙ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﰲ ﺍﻻﻏﺘﺮﺍﻑ ﻣﻦ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﻳﻨﻔﻚ ﻋﻨﻪ‬‫ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﻧﻌﻢ ﻭﻫﻮ ﻛﺬﻟﻚ ﻓﺎﻧﻪ ﻣﺎ ﰒ ﺍﺣﺪ ﺣﻖ ﻟﻪ ﻗﺪﻡ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﶈﻤﺪﻳﺔ ﺍﻻ‬‫ﻭﻳﺼﲑ ﻳﺄﺧﺬ ﺍﺣﻜﺎﻡ ﺷﺮﻋﻪ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﺧﺬﻫﺎ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻭﻥ ﻭﻳﻨﻔﻚ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﳉﻤﻴﻊ‬‫ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻻ ﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﰒ ﺍﻥ ﻧﻘﻞ ﻋﻦ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻧﻪ ﻛﺎﻥ‬ ‫ﹼ‬‫ﺷﺎﻓﻌﻴﺎ ﺍﻭ ﺣﻨﻔﻴﺎ ﻣﺜﻼ ﻓﺬﻟﻚ ﻗﺒﻞ ﺍﻥ ﻳﺼﻞ ﺍﱃ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ * ﻭﲰﻌﺖ ﺳﻴﺪﻱ ﻋﻠﻴﺎ‬‫ﺍﳋﻮﺍﺹ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻘﻮﻝ ﻻ ﻳﺒﻠﻎ ﺍﻟﻮﱄ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﺍﻻ ﺍﻥ ﺻﺎﺭ ﻳﻌﺮﻑ ﲨﻴﻊ‬ ‫ﹼ‬‫ﻣﻨﺎﺯﻉ ﲨﻴﻊ ﺍﻻﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻳﻌﺮﻑ ﻣﻦ ﺍﻳﻦ‬
  • 39. ‫- ٩٣ -‬‫ﺍﺧﺬﻫﺎ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻓﺎﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻗﺎﻝ )ﻣَﺎ ﻓﺮﻃﻨَﺎ ﻓِﻲ ﺍﹾﻟﻜﺘَﺎﺏ ﻣﻦ ﺷ ْﻴﺊ *‬ ‫ِ ِِْ َ ٍ‬ ‫ﹶﱠ ﹾ‬‫ﺍﻷﻧﻌﺎﻡ: ٨٣( ﻓﺠﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﺑﻴﻨﺘﻪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻻﺣﻜﺎﻡ ﻫﻮ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﳌﺄﺧﺬ ﻟﻠﻮﱄ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻣﻦ‬‫ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻭﻥ ﻭﻟﻮﻻ ﻣﻌﺮﻓﺘﻬﻢ ﺑﺬﻟﻚ ﻣﺎ ﻗﺪﺭﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻨﺒﺎﻁ‬‫ﺍﻻﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﱵ ﱂ ﺗﺼﺮﺡ ﻬﺑﺎ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻗﺎﻝ ﻭﻫﻲ ﻣﻨﻘﺒﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻟﻠﻜﺎﻣﻞ ﺣﻴﺚ ﺻﺎﺭ ﻳﺸﺎﺭﻙ‬‫ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﰲ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻣﻨﺎﺯﻉ ﺍﻗﻮﺍﻟﻪ ﺻﻮﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﲝﻜﻢ ﺍﻻﺭﺙ ﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ‬‫ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ ﻓﻬﻞ ﳚﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﶈﺠﻮﺏ ﻋﻦ ﺍﻻﻃﻼﻉ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﲔ ﺍﻻﻭﱃ‬‫ﻟﻠﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﺘﻘﻴﺪ ﲟﺬﻫﺐ ﻣﻌﲔ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﻧﻌﻢ ﳚﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺫﻟﻚ ﻟﺌﻼ ﻳﻀﻞ ﰲ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻳﻀﻞ‬‫ﻏﲑﻩ ﻓﺎﻋﺬﺭ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺍﳌﻘﻠﺪﻳﻦ ﺍﶈﺠﻮﺑﲔ ﺍﺫﺍ ﺍﻧﻜﺸﻒ ﺣﺠﺎﺑﻚ ﰲ ﻗﻮﳍﻢ ﺍﳌﺼﻴﺐ ﻭﺍﺣﺪ‬‫ﻭﻟﻌﻠﻪ ﺍﻣﺎﻣﻲ ﻭﺍﻟﺒﺎﻗﻲ ﳐﻄﺊ ﳛﺘﻤﻞ ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ ﰲ ﻧﻔﺲ ﺍﻻﻣﺮ ﰲ ﻛﻞ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﺧﻼﻑ‬‫ﻭﻧﺰﻝ ﻗﻮﻝ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﻛﻞ ﳎﺘﻬﺪ ﻣﺼﻴﺐ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺳﲑﻩ ﻭﺧﺮﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ‬‫ﻭﺷﻬﺪ ﺍﻏﺘﺮﺍﻑ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻛﻠﻬﻢ ﻋﻠﻤﻬﻢ ﻣﻦ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﻧﺰﻝ ﻗﻮﻝ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ‬‫ﺍﳌﺼﻴﺐ ﻭﺍﺣﺪ ﻻ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﻭﺍﻟﺒﺎﻗﻲ ﳐﻄﺊ ﳛﺘﻤﻞ ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﱂ ﻳﻨﺘﻪ ﺳﲑﻩ ﻭﻻ ﺗﺮﺟﺢ‬‫ﻗﻮﻻ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻵﺧﺮ ﻭﺍﺷﻜﺮ ﺭﺑﻚ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ * ﻓﻌﻠﻢ ﻣﻦ‬‫ﲨﻴﻊ ﻣﺎ ﻗﺮﺭﻧﺎﻩ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﲣﺎﺫ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻟﻜﻞ ﻋﺎﱂ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺍﱃ ﺷﻬﻮﺩ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‬‫ﺍﻟﻜﱪﻯ ﻭﻟﻮ ﺍﲨﻊ ﲨﻴﻊ ﺍﻗﺮﺍﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻤﻪ ﻭﻋﻤﻠﻪ ﻭﺯﻫﺪﻩ ﻭﻭﺭﻋﻪ ﻭﻟﻘﺒﻮﻩ ﺑﺎﻟﻘﻄﺒﻴﺔ‬‫ﺍﻟﻜﱪﻯ ﻓﺎﻥ ﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﺷﺮﻭﻃﺎ ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻬﺎ ﺍﻻ ﺍﶈﻘﻘﻮﻥ ﻣﻨﻬﻢ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺪﺧﻴﻞ ﻓﻴﻬﻢ‬ ‫ﹼ‬‫ﺑﺎﻟﺪﻋﺎﻭﻱ ﻭﺍﻻﻭﻫﺎﻡ ﻭﺭﲟﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻟﻘﺒﻮﻩ ﺑﺎﻟﻘﻄﺒﻴﺔ ﻻ ﻳﺼﻠﺢ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺮﻳﺪﺍ ﻟﻠﻘﻄﺐ‬‫ﺑﻞ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﶈﻘﻘﲔ ﺍﻥ ﺍﻟﻘﻄﺐ ﻻ ﳛﻴﻂ ﲟﻘﺎﻣﺎﺕ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﻏﲑﻩ ﻭﺫﻟﻚ ﻻﻥ‬‫ﺻﻔﺎﺕ ﺍﻟﻘﻄﺒﻴﺔ ﰲ ﺍﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﺗﻘﺎﺑﻞ ﺻﻔﺎﺕ ﺍﻟﺮﺑﻮﺑﻴﻪ ﻓﻜﻤﺎ ﻻ ﺗﻨﺤﺼﺮ ﺻﻔﺎﺕ ﺍﻟﺮﺑﻮﺑﻴﺔ‬ ‫ﻛﺬﻟﻚ ﻻ ﺗﻨﺤﺼﺮ ﺻﻔﺎﺕ ﺍﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ ﻓﺎﺫﺍ ﺍﻧﻔﻚ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﻮﱄ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﻭﺭﺃﻯ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﺘﺴﺎﻭﻳﺔ ﰲ‬‫ﺍﻟﺼﺤﺔ ﻻﻏﺘﺮﺍﻓﻬﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﲝﺮ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻛﺸﻔﺎ ﻭﻳﻘﻴﻨﺎ ﻓﻜﻴﻒ ﻳﺄﻣﺮ ﺍﳌﺮﻳﺪ ﺑﺎﻟﺘﺰﺍﻡ‬
  • 40. ‫- ٠٤ -‬‫ﻣﺬﻫﺐ ﻣﻌﲔ ﻻ ﻳﺮﻯ ﺧﻼﻓﻪ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﺍﳕﺎ ﻳﻔﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﻣﻊ ﺍﻟﻄﺎﻟﺐ ﺭﲪﺔ ﺑﻪ ﻭﺗﻘﺮﻳﺒﺎ‬‫ﻟﻠﻄﺮﻳﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻴﺠﻤﻊ ﺷﺘﺎﺕ ﻗﻠﺒﻪ ﻭﻳﺪﻭﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﲑ ﰲ ﻣﺬﻫﺐ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﻴﺼﻞ ﺍﱃ ﻋﲔ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﱵ ﻭﻗﻒ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻭﺍﺧﺬ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﰲ ﺍﻗﺮﺏ ﺯﻣﺎﻥ ﻻﻥ ﻣﻦ ﺷﺄﻥ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪ‬‫ﺍﻥ ﻻ ﻳﺒﲏ ﻗﻮﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻝ ﳎﺘﻬﺪ ﺁﺧﺮ ﻭﻟﻮ ﺳﻠﻢ ﻟﻪ ﺻﺤﺔ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﺣﻔﻈﺎ ﻟﻘﻠﻮﺏ ﺍﺗﺒﺎﻋﻪ‬‫ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺸﺘﺖ ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺣﻜﻢ ﻣﻦ ﻳﺘﻘﻴﺪ ﲟﺬﻫﺐ ﻣﺪﺓ ﰒ ﲟﺬﻫﺐ ﺁﺧﺮ ﻣﺪﺓ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺣﻜﻢ‬‫ﻣﻦ ﺳﺎﻓﺮ ﺑﻘﺼﺪ ﻣﻮﺿﻊ ﻣﻌﲔ ﺑﻌﻴﺪ ﰒ ﺻﺎﺭ ﻛﻠﻤﺎ ﺑﻠﻎ ﺛﻠﺚ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﺩﺍﻩ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﻩ ﺍﻧﻪ ﻟﻮ‬‫ﺳﻠﻚ ﺍﱃ ﻣﻘﺼﺪﻩ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻛﺬﺍ ﻟﻜﺎﻥ ﺍﻗﺮﺏ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻓﲑﺟﻊ ﻋﻦ ﺳﲑﻩ ﻭﻳﻌﻮﺩ‬‫ﻓﺎﺻﺪﺍ ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ ﺍﻟﺴﲑ ﻣﻦ ﺍﻭﻝ ﺗﻠﻚ ﺍﻻﺧﺮﻯ ﻓﺎﺫﺍ ﺑﻠﻎ ﺛﻠﺜﻬﺎ ﻣﺜﻼ ﺍﺩﺍﻩ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﻩ ﺍﱃ ﺍﻥ‬‫ﺳﻠﻮﻙ ﻏﲑﻫﺎ ﺍﻳﻀﺎ ﺍﻗﺮﺏ ﳌﻘﺼﺪﻩ ﻓﻔﻌﻞ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﻟﻪ ﻭﻫﺬﺍ ﻓﻤﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺭﲟﺎ ﺍﻓﲎ ﻋﻤﺮﻩ‬‫ﻛﻠﻪ ﰲ ﺍﻟﺴﲑ ﻭﱂ ﻳﺼﻞ ﺍﱃ ﻣﻘﺼﺪﻩ ﺍﳌﻌﲔ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﺜﺎﻝ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﱵ ﻭﺻﻞ ﺍﻟﻴﻬﺎ‬‫ﺍﻣﺎﻣﻪ ﺍﻭ ﻏﲑﻩ ﻣﻦ ﺍﺻﺤﺎﺏ ﺗﻠﻚ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻥ ﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﻄﺎﻟﺐ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﱃ‬‫ﻣﺬﻫﺐ ﻓﻴﻪ ﻗﺪﺡ ﰲ ﺣﻖ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﻋﻦ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﻔﺼﻴﻞ ﺳﻴﺄﰐ ﺍﻥ‬‫ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﰲ ﻓﺼﻞ ﺣﻜﻢ ﺍﳌﻨﺘﻘﻞ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﱃ ﻣﺬﻫﺐ ﻭﻟﻮ ﺻﺪﻕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﺎﻟﺐ‬‫ﰲ ﺻﺤﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﰲ ﺍﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﳌﺎ ﻃﻠﺐ‬‫ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﱃ ﻏﲑﻩ ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﻳﺸﻬﺪ ﺍﻥ ﻛﻞ ﻣﺬﻫﺐ ﻋﻤﻞ ﺑﻪ ﻭﺗﻘﻴﺪ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﺍﻭﺻﻠﻪ ﺍﱃ ﺑﺎﺏ ﺍﳉﻨﺔ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﺑﻴﺎﻧﻪ ﺁﺧﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﰲ ﻓﺼﻞ ﺍﻻﻣﺜﻠﺔ ﺍﶈﺴﻮﺳﺔ‬‫ﻟﻠﻤﻴﺰﺍﻥ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ * ﻭﲰﻌﺖ ﺳﻴﺪﻱ ﻋﻠﻴﺎ ﺍﳋﻮﺍﺹ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﳕﺎ ﺍﻣﺮ‬‫ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﻄﺎﻟﺐ ﺑﺎﻟﺘﺰﺍﻡ ﻣﺬﻫﺐ ﻣﻌﲔ ﻭﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ ﺍﳌﺮﻳﺪ ﺑﺎﻟﺘﺰﺍﻡ ﺷﻴﺦ ﻭﺍﺣﺪ‬‫ﺗﻘﺮﻳﺒﺎ ﻟﻠﻄﺮﻳﻖ ﻓﺈﻥ ﻣﺜﺎﻝ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻭ ﺣﻀﺮﺓ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﷲ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻣﺜﺎﻝ ﺍﻟﻜﻒ‬ ‫ّ ﹼ‬ ‫ﹼ‬‫ﻭﻣﺜﺎﻝ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﻃﺮﻕ ﺍﻻﺷﻴﺎﺥ ﻣﺜﺎﻝ ﺍﻻﺻﺎﺑﻊ ﻭﻣﺜﺎﻝ ﺍﺯﻣﻨﺔ ﺍﻻﺷﺘﻐﺎﻝ ﲟﺬﻫﺐ‬‫ﻣﺎ ﺍﻭ ﻃﺮﻳﻖ ﺷﻴﺦ ﻣﺎ ﻣﺜﺎﻝ ﻋﻘﺪ ﺍﻻﺻﺎﺑﻊ ﳌﻦ ﺍﺭﺍﺩ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺍﱃ ﻣﺲ ﺍﻟﻜﻒ ﻟﻜﻦ ﻣﻦ‬‫ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻻﺑﺘﺪﺍﺀ ﲟﺲ ﻋﻘﺪ ﺍﻻﺻﺎﺑﻊ ﻓﻜﻞ ﻋﻘﺪﺓ ﻣﻦ ﻋﻘﺪ ﺍﻻﺻﺎﺑﻊ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﲟﺜﺎﺑﺔ ﻭﺻﻮﻝ‬‫ﺍﻟﻄﺎﻟﺐ ﺍﱃ ﺛﻠﺚ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﱃ ﺳﻠﻮﻙ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻭ ﻋﲔ ﺍﳌﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﱵ ﻣﺜﻠﻨﺎﻫﺎ ﺑﺎﻟﻜﻒ‬
  • 41. ‫- ١٤ -‬‫ﻓﺎﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﺪﺓ ﺳﻠﻮﻙ ﺍﳌﺮﻳﺪ ﺍﻭ ﺍﻟﻄﺎﻟﺐ ﰲ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺛﻼﺙ ﺳﻨﲔ ﻭﻳﺼﻞ ﺍﱃ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‬‫ﺍﻭ ﺣﻀﺮﺓ ﺍﳌﻌﺮﻓﺔ ﺑﺎﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻓﺘﻘﻴﺪ ﲟﺬﻫﺐ ﺍﻭ ﺷﻴﺦ ﺳﻨﺔ ﰒ ﺫﻫﺐ ﻵﺧﺮ ﺳﻨﺔ ﰒ ﻵﺧﺮ‬‫ﺳﻨﺔ ﻓﻘﺪ ﻓﻮﺕ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﻭﻟﻮ ﺍﻧﻪ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﺳﻨﲔ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺷﻴﺦ ﻭﺍﺣﺪ‬‫ﻻﻭﺻﻠﻪ ﺍﱃ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻭ ﺣﻀﺮﺓ ﺍﳌﻌﺮﻓﺔ ﺑﺎﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻓﺴﺎﻭﻯ ﺻﺎﺣﺐ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﰲ ﺍﻟﻌﻠﻢ‬‫ﺍﻭ ﺷﻴﺨﻪ ﰲ ﺍﳌﻌﺮﻓﺔ ﻟﻜﻦ ﻓﻮﺕ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺬﻫﺎﺑﻪ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻭ ﺷﻴﺦ ﺍﱃ ﺁﺧﺮ ﳌﺎ‬‫ﺗﻘﺪﻡ ﻣﻦ ﺍﻧﻪ ﻻ ﻳﺼﺢ ﺍﻥ ﻳﺒﲏ ﳎﺘﻬﺪ ﺍﻭ ﺷﻴﺦ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﻏﲑﻩ ﺍﻭ ﻃﺮﻳﻖ ﻏﲑﻩ ﻓﻜﺄﻧﻪ‬‫ﻣﻘﻴﻢ ﻣﺪﺓ ﺳﲑﻩ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﺳﻨﲔ ﰲ ﺍﻭﻝ ﻋﻘﺪﺓ ﻣﻦ ﻋﻘﺪ ﺍﻻﺻﺎﺑﻊ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﻛﻨﺎﻳﺔ ﻋﻦ ﺛﻠﺚ‬‫ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻭﻟﻮ ﺍﻧﻪ ﺩﺍﻡ ﻋﻠﻰ ﺷﻴﺦ ﻭﺍﺣﺪ ﻟﻮﺻﻞ ﺍﱃ ﻣﻘﺼﻮﺩﻩ ﻭﻭﻗﻒ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﲔ ﺍﻟﻜﱪﻯ‬ ‫ﻟﻠﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﻗﺮ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺍﳌﺘﺼﻠﺔ ﻬﺑﺎ ﲝﻖ ﻓﺎﻓﻬﻢ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ ﻫﺬﺍ ﰲ ﺣﻖ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺑﺎﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﳊﻘﻴﻘﺔ ﻓﻤﺎ ﺗﻘﻮﻟﻮﻥ ﰲ ﺍﻗﻮﺍﻝ‬‫ﺍﺋﻤﺔ ﺍﻻﺻﻮﻝ ﻭﺍﻟﻨﺤﻮ ﻭﺍﳌﻌﺎﱐ ﻭﺍﻟﺒﻴﺎﻥ ﻭﳓﻮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺗﻮﺍﺑﻊ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻫﻞ ﻫﻲ ﻛﺬﻟﻚ‬‫ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻣﻦ ﲣﻔﻴﻒ ﻭﺗﺸﺪﻳﺪ ﻛﺎﻻﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺍﻡ ﻻ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﻧﻌﻢ ﻫﻲ‬‫ﻛﺬﻟﻚ ﻻﻥ ﺁﻻﺕ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﻟﻐﺔ ﻭﳓﻮ ﻭﺍﺻﻮﻝ ﻭﻏﲑ ﺫﻟﻚ ﺗﺮﺟﻊ ﺍﱃ ﲣﻔﻴﻒ‬‫ﻭﺗﺸﺪﻳﺪ ﻓﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻐﺎﺕ ﻭﻛﻼﻡ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻓﺼﻴﺢ ﻭﺍﻓﺼﺢ ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺿﻌﻴﻒ‬‫ﻭﺍﺿﻌﻒ ﻓﻤﻦ ﻛﻠﻒ ﺍﻟﻌﻮﺍﻡ ﻣﺜﻼ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻔﺼﺤﻰ ﰲ ﻏﲑ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻭ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻓﻘﺪ ﺷﺪﺩ‬‫ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻣﻦ ﺳﺎﳏﻬﻢ ﻓﻘﺪ ﺧﻔﻒ ﻭﺍﻣﺎ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﳊﺪﻳﺚ ﻓﻼ ﳚﻮﺯ ﻗﺮﺍﺀﺗﻪ ﺑﺎﻟﻠﺤﻦ ﺍﲨﺎﻋﺎ‬‫ﺍﻻ ﺍﺫﺍ ﱂ ﳝﻜﻦ ﺍﻟﻼﺣﻦ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻟﻌﺠﺰ ﻟﺴﺎﻧﻪ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻘﺮﺭ ﰲ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﻣﻦ ﺍﻣﺮ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﻄﺎﻟﺐ ﺍﻳﻀﺎ ﺑﺎﻟﺘﺒﺤﺮ ﰲ ﳓﻮ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻨﺤﻮ ﻓﻘﺪ ﺷﺪﺩ ﻭﻣﻦ ﺍﻛﺘﻔﻰ ﻣﻨﻪ ﲟﻌﺮﻓﺔ ﺍﻻﻋﺮﺍﺏ‬‫ﺍﻟﺬﻱ ﳛﺘﺎﺝ ﺍﻟﻴﻪ ﻋﺎﺩﺓ ﻓﻘﺪ ﺧﻔﻒ ﻭﻗﺪ ﻳﻨﻘﺴﻢ ﺗﻌﻠﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﱃ ﻓﺮﺽ ﻛﻔﺎﻳﺔ ﻭﺍﱃ‬‫ﻓﺮﺽ ﻋﲔ ﻓﻤﺜﺎﻝ ﻓﺮﺽ ﺍﻟﻜﻔﺎﻳﺔ ﻇﺎﻫﺮ ﻭﻣﺜﺎﻝ ﻓﺮﺽ ﺍﻟﻌﲔ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺍﻥ ﳜﺮﺝ ﻟﻠﺸﺮﻳﻌﺔ‬‫ﻣﺒﺘﺪﻉ ﳚﺎﺩﻝ ﻋﻠﻤﺎﺀﻫﺎ ﰲ ﻣﻌﺎﱐ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﳊﺪﻳﺚ ﻓﺎﻥ ﺗﻌﻠﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻳﻜﻮﻥ‬‫ﰲ ﺣﻖ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﳓﺼﺮ ﺍﻻﺣﺘﻴﺎﺝ ﺍﻟﻴﻬﻢ ﰲ ﳎﻠﺲ ﺍﳌﻨﺎﻇﺮﺓ ﻓﺮﺽ ﻋﲔ ﻓﺈﻥ ﱂ ﳜﺮﺝ‬
  • 42. ‫- ٢٤ -‬‫ﻟﻠﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﺒﺘﺪﻉ ﺍﻭ ﺧﺮﺝ ﻭﱂ ﻳﺘﻌﲔ ﻋﻠﻰ ﲨﺎﻋﺔ ﻛﺎﻥ ﺗﻌﻠﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﰲ ﺣﻖ ﻏﲑ ﻣﻦ‬‫ﺗﻌﲔ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﺮﺽ ﻛﻔﺎﻳﺔ ﻓﺎﻥ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻛﺎﳌﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ‬‫ﻛﺎﳌﻨﺠﻨﻴﻘﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﻋﻠﻰ ﺳﻮﺭﻫﺎ ﲤﻨﻊ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﺍﻟﻴﻬﺎ ﻟﻴﻔﺴﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﺎﻓﻬﻢ ﻓﺈﻥ‬‫ﻗﻠﺖ ﻓﻤﺎ ﺍﳊﺤﻜﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﺍﺫﺍ ﻭﺟﺪ ﺍﻟﻄﺎﻟﺐ ﺣﺪﻳﺜﲔ ﺍﻭ ﻗﻮﻟﲔ ﺍﻭ ﺍﻗﻮﺍﻻ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﻨﺎﺳﺦ‬‫ﻣﻦ ﺍﳊﺪﻳﺜﲔ ﻭﻻ ﺍﳌﺘﺄﺧﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻟﲔ ﺍﻭ ﺍﻷﻗﻮﺍﻝ ﻓﻤﺎ ﺫﺍ ﻳﻔﻌﻞ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﺳﺒﻴﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﻤﻞ‬‫ﻬﺑﺬﺍ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﻭ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺗﺎﺭﺓ ﻭﺑﺎﻟﻘﻮﻝ ﺍﻵﺧﺮ ﺗﺎﺭﺓ ﻭﻳﻘﺪﻡ ﺍﻻﺣﻮﻁ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﻏﲑﻩ ﰲ‬‫ﺍﻻﻣﺮ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﺑﺸﺮﻃﻪ ﲟﻌﲎ ﺍﻧﻪ ﻳﺘﺮﻙ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻐﲑﻩ ﲨﻠﺔ ﻭﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﺣﺪﳘﺎ ﻣﻨﺴﻮﺧﺎ ﺍﻭ‬‫ﺭﺟﻊ ﻋﻨﻪ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪ ﰲ ﻧﻔﺲ ﺍﻻﻣﺮ ﻓﺬﻟﻚ ﻻ ﻳﻘﺪﺡ ﰲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ ﻗﺪ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻥ‬‫ﺍﻟﻮﱄ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻘﻠﺪﺍ ﻭﺍﳕﺎ ﻳﺄﺧﺬ ﻋﻠﻤﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﲔ ﺍﻟﱵ ﺍﺧﺬ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻭﻥ‬‫ﻣﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﻭﻧﺮﻯ ﺑﻌﺾ ﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﻣﻘﻠﺪﺍ ﻟﺒﻌﺾ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﱄ ﱂ‬‫ﻳﺒﻠﻎ ﺍﱃ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﺍﻭ ﺑﻠﻐﻪ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻇﻬﺮ ﺗﻘﻴﺪﻩ ﰲ ﺗﻠﻚ ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﲟﺬﻫﺐ ﺑﻌﺾ ﺍﻻﺋﻤﺔ‬‫ﺍﺩﺑﺎ ﻣﻌﻪ ﺣﻴﺚ ﺳﺒﻘﻪ ﺍﱃ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻬﺑﺎ ﻭﺟﻌﻠﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻣﺎﻣﺎ ﻳﻘﺘﺪﻯ ﺑﻪ ﻭﺍﺷﺘﻬﺮ ﰲ ﺍﻻﺭﺽ‬‫ﺩﻭﻧﻪ ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻤﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﱄ ﲟﺎ ﻗﺎﻝ ﺑﻪ ﺫﻟﻚ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪ ﻻﻃﻼﻋﻪ ﻋﻠﻰ ﺩﻟﻴﻠﻪ ﻻ ﻋﻤﻼ‬‫ﺑﻘﻮﻝ ﺫﻟﻚ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﻟﻪ ﺑﻞ ﳌﻮﺍﻓﻘﺘﻪ ﳌﺎ ﺍﺩﻯ ﺍﻟﻴﻪ ﻛﺸﻔﻪ ﻓﺮﺟﻊ ﺗﻘﻠﻴﺪ‬‫ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﱄ ﻟﻠﺸﺎﺭﻉ ﻻ ﻟﻐﲑﻩ ﻭﻣﺎ ﰒ ﻭﱄ ﻳﺄﺧﺬ ﻋﻠﻤﺎ ﺍﻻ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻭﳛﺮﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻥ‬ ‫ﹼ‬‫ﳜﻄﻮ ﺧﻄﻮﺓ ﰲ ﺷﻲﺀ ﻻ ﻳﺮﻯ ﻗﺪﻡ ﻧﺒﻴﻪ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻓﻴﻪ ﻭﻗﺪ ﻗﻠﺖ ﻣﺮﺓ ﻟﺴﻴﺪﻱ ﻋﻠﻲ ﺍﳋﻮﺍﺹ‬‫ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻛﻴﻒ ﺻﺢ ﺗﻘﻠﻴﺪ ﺳﻴﺪﻱ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﺍﳉﻴﻠﻲ ﻟﻼﻣﺎﻡ ﺍﲪﺪ ﺑﻦ‬‫ﺣﻨﺒﻞ ﻭﺳﻴﺪﻱ ﳏﻤﺪ ﺍﳊﻨﻔﻲ ﺍﻟﺸﺎﺫﱄ ﻟﻼﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻣﻊ ﺍﺷﺘﻬﺎﺭﳘﺎ ﺑﺎﻟﻘﻄﺒﻴﺔ ﺍﻟﻜﱪﻯ‬‫ﻭﺻﺎﺣﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻘﺎﻡ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻘﻠﺪﺍ ﺍﻻ ﻟﻠﺸﺎﺭﻉ ﻭﺣﺪﻩ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ‬ ‫ﹼ‬‫ﺫﻟﻚ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻗﺒﻞ ﺑﻠﻮﻏﻬﻤﺎ ﺍﱃ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﰒ ﳌﺎ ﺑﻠﻐﺎ ﺍﻟﻴﻪ ﺍﺳﺘﺼﺤﺐ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺫﻟﻚ‬ ‫ﺍﻟﻠﻘﺐ ﰲ ﺣﻘﻬﻤﺎ ﻣﻊ ﺧﺮﻭﺟﻬﻤﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺫﻟﻚ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ ﺍﻥ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻗﺪ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻤﻞ ﺑﻴﻘﲔ ﻻﻃﻼﻋﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻋﲔ‬
  • 43. ‫- ٣٤ -‬‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﻓﻜﻴﻒ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻌﻘﺪﻭﻥ ﳎﺎﻟﺲ ﺍﳌﻨﺎﻇﺮﺓ ﻣﻊ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﻀﺎ ﻣﻊ ﺍﻥ‬‫ﺫﻟﻚ ﻳﻨﺎﰲ ﻣﻘﺎﻡ ﻣﻦ ﺍﺷﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻻﻭﱃ ﻭﺭﺃﻯ ﺍﺗﺼﺎﻝ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ‬‫ﻛﻠﻬﺎ ﺑﻌﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﳎﻠﺲ ﺍﳌﻨﺎﻇﺮﺓ ﺑﲔ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﳕﺎ ﻭﻗﻊ ﻣﻨﻬﻢ ﻗﺒﻞ‬‫ﺑﻠﻮﻍ ﺍﳌﻘﺎﻡ ﺍﻟﻜﺸﻔﻲ ﻭﺍﻃﻼﻋﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﺗﺼﺎﻝ ﲨﻴﻊ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﺑﻌﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‬‫ﺍﻟﻜﱪﻯ ﻓﺎﻥ ﻣﻦ ﻻﺯﻡ ﺍﳌﻨﺎﻇﺮﺓ ﺍﺩﺣﺎﺽ ﺣﺠﺔ ﺍﳋﺼﻢ ﻭﺍﻻ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﳌﻨﺎﻇﺮﺓ ﻋﺒﺜﺎ ﻭﳛﺘﻤﻞ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻥ ﳎﻠﺲ ﺍﳌﻨﺎﻇﺮﺓ ﻛﺎﻥ ﺑﲔ ﳎﺘﻬﺪ ﻭﻏﲑ ﳎﺘﻬﺪ ﻓﻄﻠﺐ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪ ﺑﺎﳌﻨﺎﻇﺮﺓ ﺗﺮﻗﻴﺔ ﺫﻟﻚ‬‫ﺍﻟﻨﺎﻗﺺ ﺍﱃ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﻻ ﺍﺩﺣﺎﺽ ﺣﺠﺘﻪ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻭﺟﻪ ﻭﳛﺘﻤﻞ ﺍﻳﻀﺎ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ‬‫ﳎﻠﺲ ﺍﳌﺎﻇﺮﺓ ﺍﳕﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﺒﻴﺎﻥ ﺍﻻﻛﻤﻞ ﻭﺍﻻﻓﻀﻞ ﻟﻴﻌﻤﻞ ﺍﺣﺪﻫﻢ ﺑﻪ ﻭﻳﺮﺷﺪ ﺍﺻﺤﺎﺑﻪ ﺍﱃ‬‫ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻧﻪ ﺍﺭﻗﻰ ﰲ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﺍﻭ ﺍﻻﳝﺎﻥ ﺍﻭ ﺍﻻﺣﺴﺎﻥ ﺍﻭ ﺍﻻﻳﻘﺎﻥ‬‫ﻭﺑﺎﳉﻤﻠﺔ ﻓﻼ ﺗﻘﻊ ﺍﳌﻨﺎﻇﺮﺓ ﺑﲔ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﲔ ﻋﻠﻰ ﺍﳊﺪ ﺍﳌﺘﺒﺎﺩﺭ ﺍﱃ ﺍﻻﺫﻫﺎﻥ ﺍﺑﺪﺍ ﺑﻞ ﻻ ﺑﺪﳍﺎ‬‫ﻣﻦ ﻣﻮﺟﺐ ﻭﺍﻗﺮﺏ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺼﺪﳘﺎ ﺗﺸﺤﻴﺬ ﺫﻫﻦ ﺍﺗﺒﺎﻋﻬﻤﺎ ﻭﺍﻓﺎﺩﻬﺗﻢ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺻﻠﻰ‬‫ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻔﻌﻞ ﺑﻌﺾ ﺍﺷﻴﺎﺀ ﻟﺒﻴﺎﻥ ﺍﳉﻮﺍﺯ ﻭﺍﻓﺎﺩﺓ ﺍﻻﻣﺔ ﳓﻮ ﺣﺪﻳﺚ )ﻣﺎ ﺍﻻﺳﻼﻡ‬‫ﻭﻣﺎ ﺍﻻﳝﺎﻥ ﻭﻣﺎ ﺍﻻﺣﺴﺎﻥ( ﻭﺍﻳﻀﺎﺡ ﺫﻟﻚ ﺍﻥ ﻛﻞ ﳎﺘﻬﺪ ﻳﺸﻬﺪ ﺻﺤﺔ ﻗﻮﻝ ﺻﺎﺣﺒﻪ‬‫ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪ ﻻ ﻳﻨﻜﺮ ﻋﻠﻰ ﳎﺘﻬﺪ ﻻﻧﻪ ﻳﺮﻯ ﻗﻮﻝ ﺧﺼﻤﻪ ﻻ ﳜﺮﺝ ﻋﻦ ﺍﺣﺪﻯ‬‫ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﻥ ﺧﺼﻤﻪ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﺑﻪ ﰲ ﻗﻮﻟﻪ ﻭﰒ ﻣﻘﺎﻡ ﺭﻓﻴﻊ ﻭﻣﻘﺎﻡ ﺍﺭﻓﻊ ﻓﺈﻥ‬‫ﻗﻠﺖ ﻓﻬﻞ ﻳﺼﺢ ﰲ ﺣﻖ ﻣﻦ ﺍﻃﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ ﺍﳉﻬﻞ ﺑﺸﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﺻﻮﻝ‬‫ﺍﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﺍﻧﻪ ﻻ ﻳﺼﺢ ﰲ ﺣﻘﻪ ﺍﳉﻬﻞ ﲟﱰﻉ ﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﺍﻝ‬‫ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺑﻞ ﻳﺼﲑ ﻳﻘﺮﺭ ﲨﻴﻊ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﺍﺗﺒﺎﻋﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﻠﺒﻪ ﻭﻻ ﳛﺘﺎﺝ ﺍﱃ ﻧﻈﺮ ﰲ‬‫ﻛﺘﺎﺏ ﻻﻥ ﺻﺎﺣﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻘﺎﻡ ﻳﻌﺮﻑ ﻛﺸﻔﺎ ﻭﻳﻘﻴﻨﺎ ﻭﺟﻪ ﺍﺳﻨﺎﺩ ﻛﻞ ﻗﻮﻝ ﰲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﱃ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﻳﻌﺮﻑ ﻣﻦ ﺍﻳﻦ ﺍﺧﺬﻩ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﺑﻞ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﺳﻨﺎﺩ ﻛﻞ ﻗﻮﻝ‬‫ﺍﱃ ﺣﻀﺮﺓ ﺍﻻﺳﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺮﺯ ﻣﻦ ﺣﻀﺮﺗﻪ ﻣﻦ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻻﲰﺎﺀ ﺍﻻﳍﻴﺔ ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﻣﻘﺎﻡ‬‫ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺑﺎﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﺑﺎﺣﻜﺎﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ ﻓﻌﻠﻰ ﻣﺎ ﻗﺮﺭﰎ ﻣﻦ ﺍﻥ ﺳﺎﺋﺮ‬‫ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﻓﻜﻞ ﺷﺨﺺ ﻳﺰﻋﻢ ﺍﻧﻪ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺍﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻰ‬
  • 44. ‫- ٤٤ -‬‫ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﻧﻔﺮﺕ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻘﻮﻝ ﻏﲑ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻭﺣﺼﻞ ﻟﻪ ﺑﻪ ﺍﳊﺮﺝ ﻭﺍﻟﻀﻴﻖ‬‫ﻓﻬﻮ ﻏﲑ ﺻﺎﺩﻕ ﰲ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﻧﻌﻢ ﻭﺍﻻﻣﺮ ﻛﺬﻟﻚ ﻭﻻ ﻳﻜﻤﻞ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ‬‫ﺍﻻ ﺍﻥ ﺗﺴﺎﻭﻯ ﻋﻨﺪﻩ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﻘﻮﻝ ﻛﻞ ﳎﺘﻬﺪ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺳﻮﺍﺀ ﺑﺸﺮﻃﻪ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﰲ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ‬‫ﹼ‬‫ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ ﻓﻬﻞ ﳚﺐ ﻋﻠﻰ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺷﻴﺦ ﺣﱴ ﻳﺼﻞ ﺍﱃ ﺷﻬﻮﺩ ﻋﲔ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻋﺔ ﺍﻻﻭﱃ ﰲ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻻﳝﺎﻥ ﻭﺍﻻﺣﺴﺎﻥ ﻭﺍﻻﻳﻘﺎﻥ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻥ ﻟﻜﻞ ﻣﻘﺎﻡ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ‬‫ﺍﳌﻘﺎﻣﺎﺕ ﻋﻴﻨﺎ ﲣﺼﻪ ﻛﻤﺎ ﺍﻥ ﻟﻜﻞ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺷﺮﻭﻃﺎ ﰲ ﻛﻞ ﻣﻘﺎﻡ ﻣﻨﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻳﻌﺮﻑ ﺫﻟﻚ‬‫ﺍﻫﻞ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻭﺑﻪ ﻳﺼﲑ ﺍﺣﺪﻫﻢ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺍﻥ ﻛﻞ ﳎﺘﻬﺪ ﻣﺼﻴﺐ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻣﺖ‬‫ﺍﻻﺷﺎﺭﺓ ﺍﻟﻴﻪ ﻧﻌﻢ ﳚﺐ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺣﱴ ﻳﺼﻞ ﺍﱃ ﺫﻟﻚ ﻻﻥ ﻛﻞ ﻣﺎ ﱂ ﻳﺘﻮﺻﻞ ﺍﱃ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ‬‫ﺍﻻ ﺑﻪ ﻓﻬﻮ ﻭﺍﺟﺐ ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ ﺍﻧﻪ ﳚﺐ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﺴﻠﻢ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﺍﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ‬ ‫ﹼ‬‫ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﻭﻻ ﻳﺼﺢ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﻻ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺟﺎﺯﻣﺎ ﻭﻻ ﻳﺼﺢ ﺍﳉﺰﻡ ﺍﳊﻘﻴﻘﻲ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺍﻻ ﺑﺸﻬﻮﺩ ﺍﻟﻌﲔ ﺍﻟﱵ ﻳﺘﻔﺮﻉ ﻣﻨﻬﺎ ﻛﻞ ﻗﻮﻝ ﻭﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻋﻠﻢ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬ ‫ﹼ‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ ﻓﺒﻤﺎ ﺫﺍ ﺍﺟﻴﺐ ﻣﻦ ﻧﺎﺯﻋﲏ ﰲ ﺻﺤﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻣﻦ ﺍﺠﻤﻟﺎﺩﻟﲔ ﻭﻗﺎﻝ‬‫ﻫﺬﺍ ﺍﻣﺮ ﻣﺎ ﲰﻌﻨﺎ ﺑﻪ ﻋﻦ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎﺋﻨﺎ ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺑﺎﶈﻞ ﺍﻻﺳﲎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻤﺎ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ‬‫ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﻣﻦ ﺍﺩﻟﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ‬‫ﻣﻨﺎ ﺍﻟﻮﻓﺎﻕ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﳋﻼﻑ ﰲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﺷﺮﻉ ﹶﻟﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻟ ﱢﻳﻦ ﻣَﺎ ﻭ ﱠﻰ ِﺑﻪ ُﻮﺣًﺎ ﻭَﺍﱠﻟﺬﻱ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ َ ﹸ ْ ِ َ ﺪ ِ َﺻ ِ ﻧ‬‫ﹶﺍﻭﺣ ْﻴﻨَﺎ ِﺍﹶﻟ ْﻴﻚ ﻭﻣَﺎ ﻭﺻ ْﻴﻨَﺎ ِﺑﻪ ِﺍْﺑﺮﻫِﻴﻢ ﻭﻣُﻮﺳَﻰ ﻭﻋِﻴﺴَﻰ ﹶﺍﻥ ﹶﺍﻗِﻴﻤُﻮﺍ ﺍﻟﺪﱠﻳﻦ ﻭﻻ َﺗَﺘﻔﺮﻗﹸﻮﺍ ﻓِﻴﻪ *‬ ‫ِ‬ ‫َ َ ﹶ ﹶﱠ‬ ‫ﹾ‬ ‫َ‬ ‫َ َ َ ﱠ ِ َ َ َ‬ ‫َْ‬‫ﺍﻟﺸﻮﺭﻯ: ٣١( ﺍﻱ ﺑﺎﻵﺭﺍﺀ ﺍﻟﱵ ﻻ ﻳﺸﻬﺪ ﳌﻮﺍﻓﻘﺘﻬﺎ ﻛﺘﺎﺏ ﻭﻻ ﺳﻨﺔ ﻭﺍﻣﺎ ﻣﺎ ﺷﻬﺪ ﻟﻪ‬‫ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﲨﻊ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻻ ﻣﻦ ﺗﻔﺮﻗﺘﻪ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻳﻀﺎ ﻗﻮﻟﻪ‬‫ﺗﻌﺎﱃ )ُﻳﺮِﻳﺪ ﺍﷲ ِﺑ ﹸ ُ ﺍﹾﻟﻴﺴﺮ ﻭﻻ ُﻳﺮِﻳﺪ ِﺑ ﹸ ُ ﺍﹾﻟﻌﺴﺮ * ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ: ٥٨١( ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﻭﻣَﺎ‬ ‫َ‬ ‫ُ ُ ﻜﻢ ُ ْ َ َ ﹶ ُ ﻜﻢ ُ ْ َ‬‫ﺟﻌﻞ ﻋﻠ ْﻴﻜﻢ ﻓِﻲ ﺍﻟﺪّﻳﻦ ﻣﻦ ﺣﺮﺝ * ﺍﳊﺞ: ٨٧( ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﻓﹶﺎﱠﺗﻘﹸﻮﺍ ﺍﷲ ﻣَﺎ ﺍﺳَﺘﻄﻌُﺘﻢ *‬ ‫ْ ﹶْ ْ‬ ‫َ‬ ‫ِ ِ ِ ْ ََ ٍ‬ ‫َ َ ﹶ َﹶ ﹸ ْ‬‫ﺍﻟﺘﻐﺎﺑﻦ: ٥١( ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﻻ ﻳُﻜﻠﻒُ ﺍﷲ َﻧﻔﺴًﺎ ِﺍﻻ ﻭﺳﻌﻬَﺎ * ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ: ٦٨٢( ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ‬ ‫ُ ﹾ ﱠ ُ َْ‬ ‫ﹶ ﹶﱢ‬‫)ِﺍﻥ ﺍﷲ ﺑِﺎﻟﻨﱠﺎﺱ ﹶﻟﺮﺅُ ٌ ﺭﺣِﻴ ٌ * ﺍﳊﺞ: ٥٦( ﻭﺍﻣﺎ ﺍﻻﺣﺎﺩﻳﺚ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻓﻜﺜﲑﺓ ﻣﻨﻬﺎ ﻗﻮﻟﻪ‬ ‫ِ َﻑ َ ﻢ‬ ‫ﱠ َ‬
  • 45. ‫- ٥٤ -‬‫ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ )ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻳﺴﺮ ﻭﻟﻦ ﻳﺸﺎﺩ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﺣﺪ ﺍﻻ ﻏﻠﺒﻪ( ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻗﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ )ﳌﻦ ﺑﺎﺑﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻤﻊ ﻭﺍﻟﻄﺎﻋﺔ ﰲ ﺍﳌﻨﺸﻂ ﻭﺍﳌﻜﺮﻩ ﻓﻴﻤﺎ ﺍﺳﺘﻄﻌﺘﻢ( ﻭﻣﻨﻬﺎ‬‫ﻗﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ )ﺍﺫﺍ ﺍﻣﺮﺗﻜﻢ ﺑﺎﻣﺮ ﻓﺎﺗﻮﺍ ﻣﻨﻪ ﻣﺎ ﺍﺳﺘﻄﻌﺘﻢ( ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻗﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ‬‫ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ )ﻳﺴﺮﻭﺍ ﻭﻻ ﺗﻌﺴﺮﻭﺍ ﻭ ﺑﺸﺮﻭﺍ ﻭﻻ ﺗﻨﻔﺮﻭﺍ( ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻗﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﻭﺳﻠﻢ )ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻣﱵ ﺭﲪﺔ( ﺍﻱ ﺗﻮﺳﻌﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﺗﺒﺎﻋﻬﻢ ﰲ ﻭﻗﺎﺋﻊ ﺍﻻﺣﻮﺍﻝ‬‫ﺍﳌﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﻔﺮﻭﻉ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﻟﻴﺲ ﺍﳌﺮﺍﺩ ﺍﺧﺘﻼﻓﻬﻢ ﰲ ﺍﻻﺻﻮﻝ ﻛﺎﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﺗﻮﺍﺑﻌﻪ ﻭﻗﺎﻝ‬‫ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺍﳌﺮﺍﺩ ﺑﻪ ﺍﺧﺘﻼﻓﻬﻢ ﰲ ﺍﻣﺮ ﻣﻌﺎﺷﻬﻢ ﻭﺳﻴﺄﰐ ﺍﻥ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻜﺮﻫﻮﻥ ﻟﻔﻆ‬‫ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺍﳕﺎ ﺫﻟﻚ ﺗﻮﺳﻌﺔ ﺧﻮﻓﺎ ﺍﻥ ﻳﻔﻬﻢ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻮﺍﻡ ﻣﻦ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ‬‫ﺧﻼﻑ ﺍﳌﺮﺍﺩ ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻘﻮﻝ ﻻ ﺗﻘﻮﻟﻮﺍ ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ‬‫ﰲ ﻛﺬﺍ ﻭﻗﻮﻟﻮﺍ ﻗﺪ ﻭﺳﻊ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻣﺔ ﺑﻜﺬﺍ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﺔ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ‬‫ﺍﻳﻀﺎ ﻣﻦ ﻗﻮﻝ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻗﻮﻝ ﺍﻣﺎﻣﻨﺎ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﻏﲑﻩ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻢ ﺍﻥ ﺍﻋﻤﺎﻝ ﺍﳊﺪﻳﺜﲔ ﺍﻭ‬‫ﺍﻟﻘﻮﻟﲔ ﲝﻤﻠﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﲔ ﺍﻭﱃ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺎﺀ ﺍﺣﺪﳘﺎ ﻓﻌﻠﻢ ﺍﻥ ﻣﻦ ﻃﻌﻦ ﰲ ﺻﺤﺔ ﻫﺬﻩ‬‫ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻻ ﳜﻠﻮ ﺍﻣﺎ ﺍﻥ ﻳﻄﻌﻦ ﻓﻴﻤﺎ ﺷﺪﺩﺕ ﻓﻴﻪ ﺍﻭ ﺧﻔﻔﺖ ﻓﻴﻪ ﻟﻜﻮﻥ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻗﺎﻝ ﺑﻀﺪﻩ‬‫ﻓﻘﻞ ﻟﻪ ﺍﻥ ﻛﻼ ﻣﻦ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻻﻣﺮﻳﻦ ﺟﺎﺀﺕ ﺑﻪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﻣﺎﻣﻚ ﻻ ﳚﻬﻞ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﻓﺎﺫﺍ‬‫ﺍﺧﺬ ﺍﻣﺎﻣﻚ ﺑﺘﺨﻔﻴﻒ ﺍﻭ ﺗﺸﺪﻳﺪ ﻓﻬﻮ ﻣﺴﻠﻢ ﳌﻦ ﺍﺧﺬ ﺑﺎﳌﺮﺗﺒﺔ ﺍﻻﺧﺮﻯ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﻓﻴﺠﺐ‬‫ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﻘﻠﺪ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﻥ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻟﻮ ﻋﺮﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﺎﻝ ﻣﻦ ﻋﺠﺰ ﻋﻦ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻌﺰﳝﺔ ﺍﻟﱵ ﻗﺎﻝ‬‫ﻫﻮ ﻬﺑﺎ ﻻﻓﺘﺎﻩ ﺑﺎﻟﺮﺧﺼﺔ ﺍﻟﱵ ﻗﺎﻝ ﻬﺑﺎ ﻏﲑﻩ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﺍ ﻣﻨﻪ ﳍﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﺟﺰ ﻻ ﺗﻘﻠﻴﺪﺍ ﻟﺬﻟﻚ‬‫ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻝ ﻬﺑﺎ ﺍﻭ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﺮ ﺫﻟﻚ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺘﻮﻯ ﻬﺑﺎ ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﻣﻌﻦ ﺍﻟﻨﻈﺮ‬‫ﰲ ﻛﻼﻡ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﺟﺪ ﻛﻞ ﳎﺘﻬﺪ ﳜﻔﻒ ﺗﺎﺭﺓ ﻭﻳﺸﺪﺩ ﺍﺧﺮﻯ‬‫ﲝﺴﺐ ﻣﺎ ﻇﻔﺮ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﺩﻟﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﺎﻥ ﻛﻞ ﳎﺘﻬﺪ ﺗﺎﺑﻊ ﳌﺎ ﻭﺟﺪ ﻛﻞ ﳎﺘﻬﺪ ﳜﻔﻒ‬‫ﺗﺎﺭﺓ ﻭﻳﺸﺪﺩ ﺍﺧﺮﻱ ﳛﺴﺐ ﻣﺎ ﻇﻔﺮﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﺩﻟﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﺎﻥ ﻛﻞ ﳎﺘﻬﺪ ﺗﺎﺑﻊ ﳌﺎ ﻭﺟﺪ‬‫ﻣﻦ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻻ ﳜﺮﺝ ﰲ ﺍﺳﺘﻨﺒﺎﻃﻪ ﻋﻨﻪ ﺍﺑﺪﺍ ﻭ ﻏﺎﻳﺔ ﻛﻼﻡ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪ ﺍﻧﻪ ﺍﻭﺿﺢ ﻛﻼﻡ‬‫ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻟﻠﻌﺎﻣﺔ ﺑﻠﺴﺎﻥ ﻳﻔﻬﻤﻮﻧﻪ ﳌﺎ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﳊﺠﺎﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻛﻨﺎﻳﺔ ﻫﻨﺎ ﻋﻦ ﻋﺪﻡ‬
  • 46. ‫- ٦٤ -‬‫ﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ﳌﺎ ﳛﺘﺎﺝ ﺍﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﻃﺮﻕ ﺍﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﺘﻘﺮ ﻣﻌﻪ ﺍﱃ ﺗﻮﻓﻴﻖ ﻛﻼﻡ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﳋﻠﻖ‬‫ﺳﻮﻯ ﻛﻼﻡ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻟﺜﺎﺑﺖ ﻋﻨﻪ ﻭﻟﻮ ﺍﻥ ﺣﺠﺎﻬﺑﻢ ﺭﻓﻊ ﻟﻔﻬﻤﻮﺍ‬‫ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻛﻤﺎ ﻓﻬﻤﻪ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻭﻥ ﻭﱂ ﳛﺘﺎﺟﻮﺍ ﺍﱃ ﻣﻦ ﻳﺸﺮﺣﻪ ﳍﻢ ﻭﻗﺪ ﻗﺪﻣﻨﺎ ﺁﻧﻔﺎ ﺍﻥ‬‫ﺍﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﱂ ﻳﺸﺪﺩ ﰲ ﺍﻣﺮ ﺍﻭ ﳜﻔﻒ ﻓﻴﻪ ﺍﻻ ﺗﺒﻌﺎ ﻟﻠﺸﺎﺭﻉ ﻓﻤﺎ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ‬ ‫ﹼ‬‫ﺷﺪﺩ ﻓﻴﻪ ﺷﺪﺩ ﻭﻣﺎ ﺭﺁﻩ ﺧﻔﻒ ﻓﻴﻪ ﺧﻔﻒ ﻗﻴﺎﻣﺎ ﺑﻮﺍﺟﺐ ﺷﻌﺎﺋﺮ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺳﻮﺍﺀ ﺍﻭﻗﻊ‬‫ﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﰲ ﻓﻌﻞ ﺍﻻﻣﺮ ﺍﻡ ﺍﺟﺘﻨﺎﺏ ﺍﻟﻨﻬﻲ ﻭﲨﻴﻊ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻛﻤﺎ ﻳﻌﺮﻓﻪ ﻣﻦ‬‫ﺳﲑ ﻣﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﻭﺍﻳﻀﺎﺡ ﺫﻟﻚ ﺍﻥ ﻛﻠﻤﺎ ﺭﺁﻩ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﳜﻞ ﺑﺸﻌﺎﺭ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻓﻌﻼ ﺍﻭ ﺗﺮﻛﺎ ﺍﺑﻘﻮﻩ‬‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻭﻛﻠﻤﺎ ﺭﺃﻭﺍ ﺍﻥ ﺑﻪ ﻛﻤﺎﻝ ﺷﻌﺎﺭ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻻ ﻏﲑ ﻭﻻ ﻳﻈﻬﺮ ﺑﻪ ﻧﻘﺺ ﻓﻴﻪ‬‫ﺍﺑﻘﻮﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﺍﺫ ﻫﻢ ﺍﻣﻨﺎﺀ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻳﻌﺘﻪ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﻭﻫﻢ ﺍﳊﻜﻤﺎ ﺍﻟﻌﻤﺎﺀ‬‫ﻓﺎﻓﻬﻢ ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ ﺍﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﳌﻘﻠﺪﻳﻦ ﻳﺰﻋﻢ ﺍﻥ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﺍﺫﺍ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺰﳝﺔ ﻻ ﻳﻘﻮﻝ ﺑﺎﻟﺮﺧﺼﺔ ﺍﺑﺪﺍ‬‫ﻭﺍﺫﺍ ﻗﺎﻝ ﺑﺮﺧﺼﺔ ﻻ ﻳﻘﻮﻝ ﲟﻘﺎﺑﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺰﳝﺔ ﺍﺑﺪﺍ ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻣﻼﺯﻣﺎ ﻗﻮﻻ ﻭﺍﺣﺪﺍ‬‫ﻳﻄﺮﺩﻩ ﰲ ﺣﻖ ﻛﻞ ﻗﻮﻱ ﻭﺿﻌﻴﻒ ﺣﱴ ﻣﺎﺕ ﻭﺍﻧﻪ ﻟﻮ ﻋﺮﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﺎﻝ ﻣﻦ ﻋﺠﺰ ﻋﻦ‬‫ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻌﺰﳝﺔ ﱂ ﻳﻔﺘﻪ ﺑﺎﻟﺮﺧﺼﺔ ﺍﺑﺪﺍ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﺍﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﻓﺎﺳﺪ ﰲ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻭﻣﻦ ﺍﻋﺘﻘﺪ‬‫ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﰲ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻓﻜﺄﻧﻪ ﻳﺸﻬﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﺑﺄﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﳐﺎﻟﻔﺎ ﳉﻤﻴﻊ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‬‫ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ ﻣﻦ ﺁﻳﺎﺕ ﻭﺍﺧﺒﺎﺭ ﻭﺁﺛﺎﺭ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ ﺑﻴﺎﻧﻪ ﺁﻧﻔﺎ ﻭﻛﻔﻰ ﺑﺬﻟﻚ ﻗﺪﺣﺎ ﻭﺟﺮﺣﺎ ﰲ‬‫ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻻﻧﻪ ﻗﺪ ﺷﻬﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﳉﻬﻞ ﲜﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﺍﻧﻄﻮﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ‬‫ﻭﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻓﺎﳊﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﳚﺐ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻢ ﺍﻬﻧﻢ ﺍﳕﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ‬‫ﻳﻔﺘﻮﻥ ﻛﻞ ﺍﺣﺪ ﲟﺎ ﻳﻨﺎﺳﺐ ﺣﺎﻟﻪ ﻣﻦ ﲣﻔﻴﻒ ﻭﺗﺸﺪﻳﺪ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ‬‫ﻭﺍﳌﻌﺎﻣﻼﺕ ﻭﻣﻦ ﻧﺎﺯﻋﻨﺎ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﳌﻘﻠﺪﻳﻦ ﻓﻠﻴﺄﺗﻨﺎ ﺑﻨﻘﻞ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺴﻨﺪ ﻋﻨﻬﻢ ﺑﺄﻬﻧﻢ‬‫ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻌﻤﻤﻮﻥ ﰲ ﺍﳊﻜﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻔﺘﻮﻥ ﺑﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﰲ ﺣﻖ ﻛﻞ ﻗﻮﻱ ﻭﺿﻌﻴﻒ‬‫ﻭﳓﻦ ﻧﻮﺍﻓﻘﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺯﻋﻤﻪ ﻭﻟﻌﻠﻪ ﻻ ﳚﺪ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻧﻘﻼ ﻋﻨﻬﻢ ﻣﺘﺼﻞ ﺍﻟﺴﻨﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﻴﻪ‬‫ﻧﻠﺘﺰﻣﻪ ﺣﺠﺔ ﻟﻪ ﺍﺑﺪﺍ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻱ ﺑﻞ ﻻﺑﺪ ﻟﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﲟﺸﻴﺌﺔ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻋﻠﻰ‬‫ﺍﻟﻘﺪﺡ ﰲ ﻓﻬﻢ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﻘﻠﺪ ﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻋﻨﻪ ﻓﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﳌﻌﻠﻮﻡ ﺍﻥ‬
  • 47. ‫- ٧٤ -‬‫ﲨﻊ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﺗﺎﺑﻌﺔ ﻻﺩﻟﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﻦ ﲣﻔﻴﻒ ﺍﻭ ﺗﺸﺪﻳﺪ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ ﺁﻧﻔﺎ ﲝﻜﻢ‬‫ﺍﳌﻄﺎﺑﻘﺔ ﻓﻤﺎ ﺻﺮﺣﺖ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﲝﻜﻤﻪ ﻻ ﳝﻜﻦ ﺍﺣﺪﺍ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﳋﺮﻭﺝ ﻋﻨﻪ ﺍﺑﺪﺍ ﻭﻣﺎ ﺍﲨﻠﺘﻪ‬‫ﺍﻱ ﺫﻛﺮﺗﻪ ﻭﱂ ﺗﻴﱭ ﻣﺮﺗﺒﺘﻪ ﻓﺎﻥ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻳﺮﺟﻌﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﺍﱃ ﻗﺴﻤﲔ ﻗﺴﻢ ﳜﻔﻒ ﻭﻗﺴﻢ‬‫ﻳﺸﺪﺩ ﲝﺴﺐ ﻣﺎ ﻳﻈﻬﺮ ﳍﻢ ﻣﻦ ﺍﳌﺪﺍﺭﻙ ﺍﻭ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻛﻤﺎ ﻳﻌﺮﻑ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺳﲑ‬‫ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻭﺫﻟﻚ ﳓﻮ ﺣﺪﻳﺚ )ﺍﳕﺎ ﺍﻻﻋﻤﺎﻝ ﺑﺎﻟﻨﻴﺎﺕ( ﺍﻭ ﺣﺪﻳﺚ )ﻻ ﻭﺿﻮﺀ ﳌﻦ ﱂ‬‫ﻳﺬﻛﺮ ﺍﺳﻢ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ( ﺍﻭ )ﻻ ﺻﻼﺓ ﺍﻻ ﺑﻔﺎﲢﺔ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ( ﺍﻭ )ﻻ ﺻﻼﺓ ﳉﺎﺭ ﺍﳌﺴﺠﺪ ﺍﻻ ﰲ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﳌﺴﺠﺪ( ﻓﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﻻ ﺻﻼﺓ ﺍﻭ ﻻ ﻭﺿﻮﺀ ﳌﻦ ﺫﻛﺮ ﺗﺼﺢ ﺍﺻﻼ ﻭﻣﻨﻬﻢ‬‫ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﻻ ﺻﻼﺓ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻭﻻ ﻭﺿﻮﺀ ﻛﺎﻣﻞ ﻭﻟﻔﻆ ﺍﻻﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭﺓ ﻳﺸﻬﺪ ﻟﻜﻞ ﺍﻣﺎﻡ‬‫ﻻ ﺳﺒﻴﻞ ﻻﺣﺪﳘﺎ ﺍﻥ ﻳﻬﺪﻡ ﻗﻮﻝ ﺍﻵﺧﺮ ﲨﻠﺔ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺗﻄﺮﻕ ﺍﺣﺘﻤﺎﻝ ﺍﻱ ﻣﻌﲎ ﻳﻌﺎﺭﺽ‬‫ﰲ ﺫﻟﻚ ﺍﺑﺪﺍ ﻭﺍﻗﺮﺏ ﻣﻌﲎ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺍﻥ ﺣﻜﻢ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﰲ ﺣﻖ ﻛﻞ ﳎﺘﻬﺪ ﻣﺎ ﻇﻬﺮ ﻟﻪ‬‫ﰲ ﺍﳌﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻭﻻ ﻳﻄﺎﻟﺐ ﺑﺴﻮﻯ ﻣﺎ ﻳﻈﻬﺮ ﻟﻪ ﺍﺑﺪﺍ ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ ﻓﺎﺫﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ‬‫ﻛﻤﺎﻝ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﳏﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻟﱵ ﺍﺧﺘﺺ ﻬﺑﺎ ﺍﻬﻧﺎ ﺟﺎﺀﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺫﻛﺮ ﻣﻦ‬‫ﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻭﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺸﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻣﺔ ﻛﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﳌﺸﻘﺔ ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻭﳓﻮﻩ ﻛﺎﻥ‬‫ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺭﲪﺔ ﻟﻠﻌﺎﳌﲔ ﰲ ﺗﻜﻤﻴﻞ ﺃﺩﻳﺎﻬﻧﻢ ﻭﺩﻓﻊ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﺸﻘﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ‬‫ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﻧﻌﻢ ﻭﻫﻮ ﻛﺬﻟﻚ ﻓﺮﺣﻢ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻗﻮﻳﺎﺀ ﺍﻣﺘﻪ ﺑﺎﻣﺮﻫﻢ ﺑﺎﻛﺘﺴﺎﻬﺑﻢ‬‫ﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻞ ﻭﺍﳌﺮﺍﺗﺐ ﺍﻟﻌﻠﻴﺔ ﻭﺫﻟﻚ ﺑﻔﻌﻞ ﺍﻟﻌﺰﺍﺋﻢ ﺍﻟﱵ ﻳﺘﺮﻗﻮﻥ ﻬﺑﺎ ﰲ ﺩﺭﺟﺎﺕ ﺍﳉﻨﺔ ﻭﺭﺣﻢ‬‫ﺍﻟﻀﻌﻔﺎﺀ ﺑﻌﺪﻡ ﺗﻜﻠﻴﻔﻬﻢ ﻣﺎ ﻻ ﻳﻄﻴﻘﻮﻧﻪ ﻣﻊ ﺗﻮﻓﺮ ﺍﺟﻮﺭﻫﻢ ﻛﻤﺎ ﻭﺭﺩ ﰲ ﺣﻖ ﻣﻦ ﻣﺮﺽ‬‫ﺍﻭ ﺳﺎﻓﺮ ﻣﻦ ﺍﻥ ﺍﳊﻖ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﺄﻣﺮ ﺍﳌﻼﺋﻜﺔ ﺍﻥ ﻳﻜﺘﺒﻮﺍ ﻟﻪ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﻤﻞ ﺻﺤﻴﺤﺎ ﻣﻘﻴﻤﺎ‬‫ﻓﻌﻠﻢ ﺍﻥ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﺟﺎﺀﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﺣﺪﻯ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻓﻘﻂ ﻟﻜﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﺮﺝ‬‫ﺷﺪﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻣﺔ ﰲ ﻗﺴﻢ ﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻭﱂ ﻳﻈﻬﺮ ﻟﻠﺪﻳﻦ ﺷﻌﺎﺭ ﰲ ﻗﺴﻢ ﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻭﻛﺎﻥ‬‫ﻛﻞ ﻣﻦ ﻗﻠﺪ ﺍﻣﺎﻣﺎ ﰲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻗﺎﻝ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻻ ﳚﻮﺯ ﻟﻪ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻘﻮﻝ ﻏﲑﻩ ﰲ‬‫ﻣﻀﺎﻳﻖ ﺍﻻﺣﻮﺍﻝ ﻭﺍﻟﻀﺮﻭﺭﺍﺕ ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺍﳌﺸﻘﺔ ﺗﻌﻈﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻣﺔ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﺎﳊﻤﺪ ﷲ ﺍﻟﺬﻱ‬‫ﺟﺎﺀﺕ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﳏﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻛﻤﻞ ﺣﺎﻝ ﲝﻜﻢ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍﻝ ﻓﻼ‬
  • 48. ‫- ٨٤ -‬‫ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﺷﻲﺀ ﻓﻴﻪ ﻣﺸﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﺷﺨﺺ ﺍﻻ ﻭﻳﻮﺟﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﺷﻲﺀ ﺁﺧﺮ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻋﻠﻴﻪ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻣﺎ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻭ ﺍﺛﺮ ﺍﻭﻗﻮﻝ ﺍﻣﺎﻡ ﺁﺧﺮ ﺍﻭ ﻗﻮﻝ ﰲ ﻣﺬﻫﺐ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﺸﺪﺩ ﻣﺮﺟﻮﺡ ﳜﻔﻒ‬‫ﻋﻨﻪ ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ ﻓﻤﺎ ﺍﳉﻮﺍﺏ ﺍﻥ ﻧﺎﺯﻋﻨﺎ ﺍﺣﺪ ﻓﻴﻤﺎ ﻗﻠﻨﺎﻩ ﻣﻦ ﺍﳌﻘﻠﺪﻳﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺍﻥ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺟﺎﺀﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﻫﻲ ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻓﻘﻂ ﻭﻳﺮﻯ ﻏﲑ ﻗﻮﻝ ﺍﻣﺎﻣﻪ‬‫ﺧﻄﺄ ﳛﺘﻤﻞ ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ ﻗﻠﻨﺎ ﻟﻪ ﺍﳉﻮﺍﺏ ﺍﻧﻨﺎ ﻧﻘﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﳊﺠﺔ ﻣﻦ ﻓﻌﻞ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﺍﻧﻨﺎ‬‫ﻧﺮﺍﻩ ﻳﻘﻠﺪ ﻏﲑ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﰲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﻓﻨﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﻫﻞ ﺻﺎﺭ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻣﺎﻣﻚ ﻓﺎﺳﺪﺍ ﺣﺎﻝ‬‫ﻋﻤﻠﻚ ﻳﻘﻮﻝ ﻏﲑﻩ ﻭﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﻐﲑ ﺻﺤﻴﺤﺎ ﺍﻡ ﻣﺬﻫﺒﻚ ﺑﺎﻕ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﺘﻪ ﺣﺎﻝ ﻋﻤﻠﻚ‬‫ﺑﻘﻮﻝ ﻏﲑﻩ ﻭﻟﻌﻠﻪ ﻻ ﳚﺪ ﻟﻪ ﺟﻮﺍﺑﺎ ﺳﺪﻳﺪﺍ ﳚﻴﺒﻚ ﺑﻪ ﺍﺑﺪﺍ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﳊﻖ * ﻭﲰﻌﺖ‬‫ﺳﻴﺪﻱ ﻋﻠﻴﺎ ﺍﳋﻮﺍﺹ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻘﻮﻝ ﻻ ﻳﻜﻤﻞ ﳌﺆﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﻭﻫﻮ‬‫ﻣﺘﻘﻠﺪ ﲟﺬﻫﺐ ﻭﺍﺣﺪ ﺍﺑﺪﺍ ﻭﻟﻮ ﻗﺎﻝ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﺍﺫﺍ ﺻﺢ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻓﻬﻮ ﻣﺬﻫﱯ ﻟﺘﺮﻙ ﺫﻟﻚ‬‫ﺍﳌﻘﻠﺪ ﺍﻻﺧﺬ ﺑﺎﺣﺎﺩﻳﺚ ﻛﺜﲑﺓ ﺻﺤﺖ ﻋﻨﺪ ﻏﲑ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﻘﻠﺪ ﻋﻤﻲ ﰲ‬‫ﺍﻟﺒﺼﲑﺓ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻭﻋﺪﻡ ﻓﻬﻤﻪ ﻟﻜﻼﻡ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻋﻨﻪ ﺍﺫ ﻟﻮ‬‫ﻛﺎﻥ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻋﻨﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻧﻪ ﺍﺩﺭﻯ ﺑﺸﺄﻥ ﻧﺼﻮﺹ‬‫ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﺣﺪ ﳌﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺍﺫﺍ ﺻﺢ‬‫ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﻱ ﺑﻌﺪﻱ ﻓﻬﻮ ﻣﺬﻫﱯ ﻭﺍﷲ ﺍﻋﻠﻢ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﻫﻮ ﻛﻼﻡ ﻧﻔﻴﺲ ﻓﺎﻥ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳕﺎ‬‫ﺗﻜﻤﻞ ﺍﺣﻜﺎﻣﻬﺎ ﺑﻀﻢ ﲨﻴﻊ ﺍﻻﺣﺎﺩﻳﺚ ﻭﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺍﱃ ﺑﻀﻊ ﺣﱴ ﺗﺼﲑ ﻛﺎﻬﻧﺎ‬‫ﻣﺬﻫﺐ ﻭﺍﺣﺪ ﺫﻭ ﻣﺮﺗﺒﺘﲔ ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﺗﺴﻊ ﻧﻈﺮﻩ ﻭﺗﺒﺤﺮ ﰲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﻃﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻗﻮﺍﻝ‬‫ﻋﻠﻤﺎﺋﻬﺎ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻻﺩﻭﺍﺭ ﻭﺟﺪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﻨﺴﻮﺟﺔ ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﻭﺍﻻﺧﺒﺎﺭ ﻭﺍﻵﺛﺎﺭ ﺳﺪﺍﻫﺎ‬‫ﻭﳊﻤﺘﻬﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﺧﺮﺝ ﺣﺪﻳﺜﺎ ﺍﻭ ﺍﺛﺮﺍ ﺍﻭ ﻗﻮﻻ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﻋﻠﻤﺎﺋﻬﺎ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻬﻮ‬‫ﻗﺎﺻﺮ ﺟﺎﻫﻞ ﻭﻧﻘﺺ ﻋﻠﻤﻪ ﺑﺬﻟﻚ ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻠﻤﻪ ﻛﺎﻟﺜﻮﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻘﺺ ﻣﻦ ﻗﻴﺎﻣﻪ ﺍﻭ ﳊﻤﺘﻪ‬‫ﺳﻠﻚ ﺍﻭ ﺍﻛﺜﺮ ﲝﺴﺐ ﻣﺎ ﻳﻘﺘﻀﻴﻪ ﺍﳊﺎﻝ ﻓﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻫﻲ ﲨﻴﻊ ﺍﳌﻤﺬﺍﻫﺐ‬‫ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺑﺎﻗﻮﺍﳍﺎ ﳌﻦ ﻋﻘﻞ ﻭﺍﺳﺘﺒﺼﺮ ﻓﻀﻢ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﲨﻴﻊ ﺍﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺁﺛﺎﺭﻫﺎ‬‫ﻭﺍﻗﻮﺍﻝ ﻋﻠﻤﺎﺋﻬﺎ ﺍﱃ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﻌﻀﺎ ﻭﺣﻴﻨﺌﺬ ﻳﻈﻬﺮ ﻟﻚ ﻛﻤﺎﻝ ﻋﻈﻤﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﻋﻈﻤﺔ‬
  • 49. ‫- ٩٤ -‬‫ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﰒ ﺍﻧﻈﺮ ﺍﻟﻴﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻀﻢ ﲡﺪﻫﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﻻ ﲣﺮﺝ ﻋﻦ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﲣﻔﻴﻒ ﻭﺗﺸﺪﻳﺪ‬‫ﺍﺑﺪﺍ ﻭﻗﺪ ﲢﻘﻘﻨﺎ ﻬﺑﺬﺍ ﺍﳌﺸﻬﺪ ﻭﷲ ﺍﳊﻤﺪ ﻣﻦ ﺳﻨﺔ ﺛﻼﺙ ﻭﺛﻼﺛﲔ ﻭﺗﺴﻌﻤﺎﺋﺔ ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ‬‫ﻓﻤﺎ ﺍﺻﻨﻊ ﺑﺎﻻﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﱵ ﺻﺤﺖ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺕ ﺍﻣﺎﻣﻲ ﻭﱂ ﻳﺄﺧﺬ ﻬﺑﺎ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﺍﻟﺬﻱ‬‫ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻚ ﺍﻧﻚ ﺗﻌﻤﻞ ﻬﺑﺎ ﻓﺎﻥ ﺍﻣﺎﻣﻚ ﻟﻮ ﻇﻔﺮ ﻬﺑﺎ ﻭﺻﺤﺖ ﻋﻨﺪﻩ ﻟﺮﲟﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻣﺮﻙ ﻬﺑﺎ‬‫ﻓﺎﻥ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻛﻠﻬﻢ ﺍﺳﺮﻯ ﰲ ﻳﺪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﺑﻴﺎﻧﻪ ﰲ ﻓﺼﻞ ﺗ ّﻳﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺃﻱ‬ ‫ﱪ‬‫ﻭﻣﻦ ﻓﻌﻞ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﻓﻘﺪ ﺣﺎﺯ ﺍﳋﲑ ﺑﻜﻠﺘﺎ ﻳﺪﻳﻪ ﻭﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﻻ ﺍﻋﻤﻞ ﲝﺪﻳﺚ ﺍﻻ ﺍﻥ ﺍﺧﺬ‬ ‫ﹼ‬‫ﺑﻪ ﺍﻣﺎﻣﻲ ﻓﺎﻧﻪ ﺧﲑ ﻛﺜﲑ ﻛﻤﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻛﺜﲑ ﻣﻦ ﺍﳌﻘﻠﺪﻳﻦ ﻻﺋﻤﺔ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻻﻭﱃ ﳍﻢ‬‫ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻜﻞ ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺢ ﺑﻌﺪ ﺍﻣﺎﻣﻬﻢ ﺗﻨﻔﻴﺬﺍ ﻟﻮﺻﻴﺔ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻓﺎﻥ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻧﺎ ﻓﻴﻬﻢ ﺍﻬﻧﻢ ﻟﻮ‬‫ﻋﺎﺷﻮﺍ ﻭﻇﻔﺮﻭﺍ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻻﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﱵ ﺻﺤﺖ ﺑﻌﺪﻫﻢ ﻻﺧﺬﻭﺍ ﻬﺑﺎ ﻭﻋﻤﻠﻮﺍ ﻬﺑﺎ ﻭﺗﺮﻛﻮﺍ‬‫ﻛﻞ ﻗﻴﺎﺱ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻗﺎﺳﻮﻩ ﻭﻛﻞ ﻗﻮﻝ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻗﺎﻟﻮﻩ ﻭﻗﺪ ﺑﻠﻐﻨﺎ ﻣﻦ ﻃﺮﻕ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﺍﻥ ﺍﻻﻣﺎﻡ‬‫ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺍﺭﺳﻞ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻼﻣﺎﻡ ﺍﲪﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﺍﺫﺍ ﺻﺢ ﻋﻨﺪﻛﻢ ﺣﺪﻳﺚ ﻓﺎﻋﻠﻤﻮﻧﺎ ﺑﻪ‬‫ﻟﻨﺄﺧﺬ ﺑﻪ ﻭﻧﺘﺮﻙ ﻛﻞ ﻗﻮﻝ ﻗﻠﻨﺎﻩ ﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻭ ﻗﺎﻟﻪ ﻏﲑﻧﺎ ﻓﺎﻧﻜﻢ ﺍﺣﻔﻆ ﻟﻠﺤﺪﻳﺚ ﻭﳓﻦ‬‫ﺍﻋﻠﻢ ﺑﻪ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ ﻓﺎﺫﺍ ﻗﻠﺘﻢ ﺍﻥ ﲨﻴﻊ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻻ ﳜﺮﺝ ﺷﻲﺀ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻦ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﺎﻳﻦ ﺍﳋﻄﺄ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩ ﰲ ﺣﺪﻳﺚ )ﺍﺫﺍ ﺍﺟﺘﻬﺪ ﺍﳊﺎﻛﻢ ﻭﺍﺧﻄﺄ ﻓﻠﻪ ﺍﺟﺮ ﻭﺍﻥ ﺍﺻﺎﺏ‬‫ﻓﻠﻪ ﺍﺟﺮﺍﻥ( ﻣﻊ ﺍﻥ ﺍﺳﺘﻤﺪﺍﺩ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻛﻠﻬﻢ ﻣﻦ ﲝﺮ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﺍﻥ ﺍﳌﺮﺍﺩ ﺑﺎﳋﻄﺈ‬‫ﻫﻨﺎ ﻫﻮ ﺧﻄﺄ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪ ﰲ ﻋﺪﻡ ﻣﺼﺎﺩﻓﺔ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﰲ ﺗﻠﻚ ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﻻ ﺍﳋﻄﺄ ﺍﻟﺬﻱ ﳜﺮﺝ ﺑﻪ‬‫ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻻﻧﻪ ﺍﺫﺍ ﺧﺮﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﻼ ﺍﺟﺮ ﻟﻪ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ )ﻛﻞ‬‫ﻋﻤﻞ ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻣﺮﻧﺎ ﻓﻬﻮ ﺭﺩ( ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﻗﺪ ﺍﺛﺒﺖ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻟﻪ ﺍﻻﺟﺮ ﻓﻤﺎ ﺑﻘﻲ ﺍﻻ ﺍﻥ ﻣﻌﲎ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﻥ ﺍﳊﺎﻛﻢ ﺍﺫﺍ ﺍﺟﺘﻬﺪ ﻭﺻﺎﺩﻑ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻓﻠﻪ‬‫ﺍﺟﺮﺍﻥ ﺍﺟﺮ ﺍﻟﺘﺘﺒﻊ ﻭﺍﺟﺮ ﻣﺼﺎﺩﻓﺔ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻭﺍﻥ ﱂ ﻳﺼﺎﺩﻑ ﻋﲔ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻭﺍﳕﺎ ﺻﺎﺩﻑ‬‫ﺣﻜﻤﻪ ﻓﻠﻪ ﺍﺟﺮ ﻭﺍﺣﺪ ﻭﻫﻮ ﺍﺟﺮ ﺍﻟﺘﺘﺒﻊ ﻓﺎﳌﺮﺍﺩ ﺑﺎﳋﻄﺈ ﻫﻨﺎ ﺍﳋﻄﺄ ﺍﻻﺿﺎﰲ ﻻ ﺍﳋﻄﺄ‬‫ﺍﳌﻄﻠﻖ ﻓﺎﻓﻬﻢ ﻓﺎﻥ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻧﺎ ﺍﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﰲ ﲨﻴﻊ ﺍﻗﻮﺍﳍﻢ‬‫ﻭﻣﺎ ﰒ ﺍﻻ ﻗﺮﻳﺐ ﻣﻦ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﻗﺮﺏ ﻭﺑﻌﻴﺪ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺍﺑﻌﺪ ﲝﺴﺐ ﻃﻮﻝ ﺍﻟﺴﻨﺪ‬ ‫ﹼ‬
  • 50. ‫- ٠٥ -‬‫ﻭﻗﺼﺮﻩ ﻭﻛﻤﺎ ﳚﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺍﻻﳝﺎﻥ ﺑﺼﺤﺔ ﲨﻴﻊ ﺷﺮﺍﺋﻊ ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﻗﺒﻞ ﻧﺴﺨﻬﺎ ﻣﻊ ﺍﺧﺘﻼﻓﻬﺎ‬‫ﻭﳐﺎﻟﻔﺔ ﺍﺷﻴﺎﺀ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﺷﺮﻳﻌﺘﻨﺎ ﻓﻜﺬﻟﻚ ﳚﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻘﻠﺪ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﺻﺤﺔ ﻣﺬﺍﻫﺐ‬‫ﲨﻴﻊ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻭﺍﻥ ﺧﺎﻟﻒ ﻛﻼﻣﻬﻢ ﻇﺎﻫﺮ ﻛﻼﻡ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻓﺎﻥ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ﻛﻠﻤﺎ‬‫ﺑﻌﺪ ﻋﻦ ﺷﻌﺎﻉ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺧﻔﻲ ﻣﺪﺭﻛﻪ ﻭﻧﻮﺭﻩ ﻭﻇﻦ ﻏﲑﻩ ﺍﻥ ﻛﻼﻣﻪ ﺧﺎﺭﺝ ﻋﻦ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﻟﻴﺲ ﻛﺬﻟﻚ ﻭﻟﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﺳﺒﺐ ﺗﻀﻌﻴﻒ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻛﻼﻡ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﻀﺎ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ‬‫ﺍﻻﺩﻭﺍﺭ ﺍﱃ ﻋﺼﺮﻧﺎ ﻫﺬﺍ ﻓﺘﺠﺪ ﺍﻫﻞ ﻛﻞ ﺩﻭﺭ ﻳﻄﻌﻦ ﰲ ﺻﺤﺔ ﻗﻮﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻻﺩﻭﺍﺭ ﺍﻟﱵ‬‫ﻣﻀﺖ ﻗﺒﻠﻪ ﻭﺍﻳﻦ ﻣﻦ ﳜﺮﻕ ﺑﺼﺮﻩ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﲨﻴﻊ ﺍﻻﺩﻭﺍﺭ ﺍﻟﱵ ﻣﻀﺖ ﻗﺒﻠﻪ ﺣﱴ‬‫ﻳﺼﻞ ﺍﱃ ﺷﻬﻮﺩ ﺍﺗﺼﺎﳍﺎ ﺑﻌﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻻﻭﱃ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﻛﻼﻡ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﻭﺳﻠﻢ ﳑﻦ ﻫﻮ ﳏﺠﻮﺏ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻓﺎﻥ ﺑﲔ ﺍﳌﻘﻠﺪﻳﻦ ﺍﻵﻥ ﻭﺑﲔ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻻﻭﻝ ﻣﻦ‬‫ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﳓﻮ ﲬﺴﺔ ﻋﺸﺮ ﺩﻭﺭﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺫﻟﻚ ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ ﻓﻬﻞ ﳍﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ‬‫ﺩﻟﻴﻞ ﰲ ﺟﻌﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺗﺒﺘﲔ ﻣﻦ ﺣﻀﺮﺓ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﺍﻻﳍﻲ ﻗﺒﻞ ﺍﻥ ﻳﱰﻝ ﻬﺑﺎ ﺟﱪﻳﻞ‬‫ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﻧﻌﻢ ﺍﲨﻊ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻋﻠﻰ ﺍﻥ ﺍﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﳋﻤﺴﺔ ﻧﺰﻟﺖ ﻣﻦ‬‫ﺍﻣﺎﻛﻦ ﳐﺘﻠﻔﺔ ﻻ ﻣﻦ ﳏﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻛﻤﺎ ﻳﻈﻨﻪ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻓﱰﻝ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻠﻢ ﺍﻻﻋﻠﻰ‬‫ﻭﺍﳌﻨﺪﻭﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻮﺡ ﻭﺍﳊﺮﺍﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﺵ ﻭﺍﳌﻜﺮﻭﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﻭﺍﳌﺒﺎﺡ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺪﺭﺓ‬‫ﻓﺎﻟﻮﺍﺟﺐ ﻳﺸﻬﺪ ﳌﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻭﺍﳌﻨﺪﻭﺏ ﻳﺸﻬﺪ ﳌﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﰲ‬‫ﺍﳊﺮﺍﻡ ﻭﺍﳌﻜﺮﻭﻩ ﻭﺍﻣﺎ ﺍﳌﺒﺎﺡ ﻓﻬﻮ ﺍﻣﺮ ﺑﺮﺯﺧﻲ ﺟﻌﻠﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻣﻦ ﲨﻠﺔ ﺍﻟﺮﲪﺔ ﻋﻠﻰ‬‫ﻋﺒﺎﺩﻩ ﻟﻴﺴﺘﺮﳛﻮﺍ ﺑﻔﻌﻠﻪ ﻣﻦ ﲨﻠﺔ ﻣﺸﻘﺔ ﺍﻟﺘﻜﻠﻴﻒ ﻭﺍﻟﺘﺤﺠﲑ ﻭﻻ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻓﻴﻪ ﲢﺖ ﺍﻣﺮ‬‫ﻭﻻ ﻬﻧﻲ ﺍﺫ ﺗﻘﻴﺪ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺑﺎﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﲢﺖ ﺍﻟﺘﺤﺠﲑ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﺍﻡ ﳑﺎ ﻻ ﻃﺎﻗﺔ ﻟﻪ ﺑﻪ ﻭﻟﻜﻦ‬‫ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﲔ ﻗﺪ ﻗﺴﻢ ﺍﳌﺒﺎﺡ ﺍﻳﻀﺎ ﺍﱃ ﲣﻔﻴﻒ ﻭﺗﺸﺪﻳﺪ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ ﻟﻼﻭﱃ ﻭﺧﻼﻑ ﺍﻻﻭﱃ‬‫ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﻋﻨﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﻗﺴﻤﲔ ﻛﺎﻟﻌﺰﳝﺔ ﻭﺍﻟﺮﺧﺼﺔ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ ﻓﻤﺎ ﺍﳊﻜﻤﺔ‬‫ﰲ ﲣﺼﻴﺺ ﻧﺰﻭﻝ ﺍﻻﺣﻜﺎﻡ ﺍﳋﻤﺴﺔ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﻣﺎﻛﻦ ﺍﳌﺘﻘﺪﻣﺔ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﺍﳊﻜﻤﺔ ﰲ‬‫ﺫﻟﻚ ﺍﻥ ﻛﻞ ﳏﻞ ﳝﺪ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﲟﺎ ﻓﻴﻪ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻠﻢ ﺍﻻﻋﻠﻰ ﻧﻈﺮﺍ ﺍﱃ ﺍﻟﺘﻜﺎﻟﻴﻒ‬‫ﺍﻟﻮﺍﺟﺒﺔ ﻓﻴﻤﺪ ﺍﺻﺤﺎﻬﺑﺎ ﲝﺴﺐ ﻣﺎ ﻳﺮﻯ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﺵ ﻧﻈﺮﺍ ﺍﱃ ﺍﶈﻈﻮﺭﺍﺕ‬
  • 51. ‫- ١٥ -‬‫ﻓﻴﻤﺪ ﺍﺻﺤﺎﻬﺑﺎ ﺑﺎﻟﺮﲪﺔ ﻻﻥ ﺍﻟﻌﺮﺵ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻻﺳﻢ ﺍﻟﺮﲪﻦ ﻓﻼ ﻳﻨﻈﺮ ﺍﱃ ﺍﻫﻞ ﺣﻀﺮﺗﻪ‬‫ﺍﻻ ﺑﻌﲔ ﺍﻟﺮﲪﺔ ﻛﻞ ﺍﺣﺪ ﲟﺎ ﻳﻨﺎﺳﺒﻪ ﻣﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﻭﻏﲑﻩ ﺭﲪﺔ ﺍﳚﺎﺩ ﺍﻭ ﺭﲪﺔ ﺍﻣﺪﺍﺩ ﺍﻭ‬ ‫ﹼ‬‫ﺭﲪﺔ ﺍﻣﻬﺎﻝ ﺑﺎﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ ﻧﻈﺮﺍ ﺍﱃ ﺍﻻﻋﻤﺎﻝ ﻭﺍﻻﻗﻮﺍﻝ ﺍﳌﻜﺮﻭﻫﺔ‬‫ﻓﻴﺴﺮﻉ ﺍﱃ ﺍﻫﻠﻬﺎ ﺑﺎﻟﻌﻔﻮ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﻭﺯ ﻭﳍﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﻳﺆﺟﺮ ﺗﺎﺭﻙ ﺍﳌﻜﺮﻭﻩ ﻭﻻ ﻳﺆﺍﺧﺬ ﻓﺎﻋﻠﻪ‬‫ﻭﺍﻣﺎ ﺍﻟﺴﺪﺭﺓ ﻓﻬﻲ ﺍﳌﺮﺗﺒﺔ ﺍﳋﺎﻣﺴﺔ ﻭﺍﳕﺎ ﲰﻴﺖ ﻣﻨﺘﻬﻰ ﻻﻬﻧﺎ ﻻ ﳚﺎﻭﺯﻫﺎ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻋﻤﺎﻝ‬‫ﺑﲏ ﺁﺩﻡ ﲟﻘﺘﻀﻰ ﺍﻥ ﺍﻻﻣﺮ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻳﱰﻝ ﻣﻦ ﻗﻠﻢ ﺍﱃ ﻟﻮﺡ ﺍﱃ ﻋﺮﺵ ﺍﱃ ﻛﺮﺳﻲ ﺍﱃ‬‫ﺳﺪﺭﺓ ﰒ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﲟﻈﺎﻫﺮ ﺍﳌﻜﻠﻔﲔ ﻓﻠﻴﺲ ﻟﻼﺣﻜﺎﻡ ﳏﻞ ﳚﺎﻭﺯ ﺍﻟﺴﺪﺭﺓ‬‫ﻟﻼﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﻓﻴﻪ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻭﺑﲔ ﻣﻈﺎﻫﺮ ﺍﳌﻜﻠﻔﲔ ﺍﺑﺪﺍ ﻓﻬﻲ ﻣﻨﺘﻬﻰ ﻣﺴﺘﻘﺮﺍﺕ ﺍﻻﺣﻜﺎﻡ ﰲ‬‫ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺍﻟﻌﻠﻮﻱ ﻓﻠﻴﺘﺄﻣﻞ * ﻭﲰﻌﺖ ﺳﻴﺪﻱ ﻋﻠﻴﺎ ﺍﳋﻮﺍﺹ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﳌﺒﺎﺡ ﻗﺴﻢ‬‫ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﻫﻮ ﺧﺎﺹ ﺑﺎﻟﺴﺪﺭﺓ ﻭﺍﻟﻴﻬﺎ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﻧﻔﻮﺱ ﻋﺎﱂ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻭﺍﱃ ﺍﺻﻮﳍﺎ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺰﻗﻮﻡ‬ ‫ﺗﻨﺘﻬﻲ ﻧﻔﻮﺱ ﻋﺎﱂ ﺍﻟﺸﻘﺎﺀ ﺍﻻﺑﺪﻱ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺫﻟﻚ ﻓﺎﻧﻪ ﻧﻔﻴﺲ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﻓﺈﻥ ﺍﺩﻋﻰ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺫﻭﻕ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻭﺍﻟﺘﺪﻳﻦ ﻬﺑﺎ ﻫﻞ ﻧﺼﺪﻗﻪ ﺍﻭ ﻧﺘﻮﻗﻒ‬‫ﰲ ﺗﺼﺪﻳﻘﻪ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﺍﻧﻨﺎ ﻧﺴﺄﻟﻪ ﻋﻦ ﻣﻨﺎﺯﻉ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﳌﺴﺘﻌﻤﻠﺔ ﻭﺍﳌﻨﺪﺭﺳﺔ‬‫ﻓﺎﻥ ﻗﺮﺭﻫﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﻭﺭﺩﻫﺎ ﺍﱃ ﻣﺮﺗﺒﺘﲔ ﻭﻋﺮﻑ ﻣﺴﺘﻨﺪﺍﻬﺗﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻛﺎﺻﺤﺎﻬﺑﺎ‬‫ﺻﺪﻗﻨﺎﻩ ﻭﺍﻥ ﺗﻮﻗﻒ ﰲ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺗﺒﲔ ﺍﻧﻪ ﻻ ﺫﻭﻕ ﻟﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺍﳕﺎ ﻫﻮ ﻋﺎﱂ ﻬﺑﺎ‬‫ﻣﺴﻠﻢ ﻻﻫﻠﻬﺎ ﻻ ﻏﲑ ﻭﺍﻋﻠﻢ ﺍﻥ ﻣﺮﺍﺩﻧﺎ ﲟﱰﻉ ﻛﻞ ﻗﻮﻝ ﻣﻨﺸﺄﻩ ﻣﺜﺎﻝ ﺫﻟﻚ ﻗﻮﻝ ﺑﻌﺾ‬‫ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺑﺘﺤﺮﱘ ﺭﺅﻳﺔ ﻭﺟﻪ ﺍﻻﻣﺮﺩ ﺍﳉﻤﻴﻞ ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻣﻨﺸﺄﻩ ﺍﻻﺣﺘﻴﺎﻁ ﻭﺩﻟﻴﻞ ﻫﺬﺍ‬‫ﺍﶈﺘﺎﻁ ﳓﻮ ﻗﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ )ﺩﻉ ﻣﺎ ﻳﺮﺑﻴﻚ ﺍﱃ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺮﺑﻴﻚ( * ﻗﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ‬‫ﻭﻣﻦ ﺗﺄﻣﻞ ﳓﻮ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﻭﻻ َﺗﻘﺮُﻮﺍ ﻣَﺎﻝ ﺍﹾﻟﻴﺘِﻴﻢ ِﺍﻻ ﺑِﺎﱠﻟﺘِﻲ ﻫﻲ ﹶﺍﺣﺴ ُ * ﺍﻻﻧﻌﺎﻡ: ٢٥١(‬ ‫ِ َ ْ َﻦ‬ ‫ﹶ َ ِ ﱠ‬ ‫َ ﹶ ﹾ َﺑ‬‫ﻭﻋﻠﻢ ﺍﻥ ﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺮﺏ ﺑﻐﲑ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﳌﻄﻠﻮﺏ ﺍﳕﺎ ﻫﻮ ﺗﻨﻔﲑ ﳑﺎ ﻟﻌﻠﻪ ﻳﺆﺩﻱ ﺍﻟﻴﻪ ﻣﻦ‬‫ﺍﻻﺿﺮﺍﺭ ﺑﺎﻟﻴﺘﻴﻢ ﻭﻣﺎﻟﻪ ﻻﺣﺖ ﻟﻪ ﺍﺳﺮﺍﺭ ﻣﻨﺎﺯﻉ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﲔ ﻭﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ‬‫ﻓﻠﻴﺘﺄﻣﻞ ﻭﺍﷲ ﺍﻋﻠﻢ ﻭﻗﺪ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﳌﺎ ﻣﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﺎﻻﻃﻼﻉ ﻋﻠﻰ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‬ ‫ّ‬
  • 52. ‫- ٢٥ -‬‫ﺭﺃﻳﺖ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﺘﺼﻠﺔ ﻬﺑﺎ ﻭﺭﺃﻳﺖ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﲡﺮﻱ ﺟﺪﺍﻭﳍﺎ ﻛﻠﻬﺎ‬‫ﻭﺭﺃﻳﺖ ﲨﻴﻊ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺍﻟﱵ ﺍﻧﺪﺭﺳﺖ ﻗﺪ ﺍﺳﺘﺤﺎﻟﺖ ﺣﺠﺎﺭﺓ ﻭﺭﺃﻳﺖ ﺍﻃﻮﻝ ﺍﻻﺋﻤﺔ‬‫ﺟﺪﻭﻻ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﺑﺎ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﻳﻠﻴﻪ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﻳﻠﻴﻪ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﻳﻠﻴﻪ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﲪﺪ ﺑﻦ‬‫ﺣﻨﺒﻞ ﻭﺍﻗﺼﺮﻫﻢ ﺟﺪﻭﻻ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺩﺍﻭﺩ ﻭﻗﺪ ﺍﻧﻘﺮﺽ ﰲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﳋﺎﻣﺲ ﻓﺎﻭﻟﺖ‬‫ﺫﻟﻚ ﺑﻄﻮﻝ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﲟﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﻭﻗﺼﺮﻩ ﻓﻜﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺍﻭﻝ‬‫ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺍﳌﺪﻭﻧﺔ ﺗﺪﻭﻳﻨﺎ ﻓﻜﺬﻟﻚ ﻳﻜﻮﻥ ﺁﺧﺮﻫﺎ ﺍﻧﻘﺮﺍﺿﺎ ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﰒ ﳌﺎ‬‫ﻧﻈﺮﺕ ﺍﱃ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﻣﺎ ﺗﻔﺮﻉ ﻣﻨﻬﺎ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻻﺩﻭﺍﺭ ﺍﱃ ﻋﺼﺮﻧﺎ ﻫﺬﺍ ﱂ ﺍﻗﺪﺭ‬‫ﺍﺧﺮﺝ ﻗﻮﻻ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﺍﳍﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻟﺸﻬﻮﺩﻱ ﺍﺭﺗﺒﺎﻃﻬﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﺑﻌﲔ ﺍﻟﺸﺮﻋﺔ‬‫ﺍﻻﻭﱃ ﻭﻣﻦ ﺍﻗﺮﺏ ﻣﺜﺎﻝ ﻟﺬﻟﻚ ﺷﺒﻜﺔ ﺻﻴﺎﺩ ﺍﻟﺴﻤﻚ ﰲ ﺍﺭﺽ ﻣﺼﺮ ﻓﺎﻥ ﺍﻟﻌﲔ ﺍﻻﻭﱃ‬‫ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺜﺎﻝ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ ﻓﺎﻧﻈﺮ ﺍﱃ ﺍﻟﻌﻴﻮﻥ ﺍﳌﻨﺘﺸﺮﺓ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﱃ ﺁﺧﺮ ﺍﻻﺩﻭﺍﺭ ﺍﻟﱵ‬‫ﻫﻲ ﻣﺜﺎﻝ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﺍﱃ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﲢﻂ ﻋﻠﻤﺎ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺍﺭﺗﺒﺎﻁ‬‫ﺍﻗﻮﺍﳍﻢ ﺑﻌﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﲡﺪ ﻛﻞ ﻋﲔ ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﲟﺎ ﻓﻮﻗﻬﺎ ﺣﱴ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﺍﱃ ﺍﻟﻌﲔ ﺍﻻﻭﱃ ﻓﻴﺎ‬‫ﺳﻌﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺍﻃﻠﻌﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻋﻠﻰ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻻﻭﱃ ﻛﻤﺎ ﺍﻃﻠﻌﻨﺎ ﻭﺭﺃﻯ ﺍﻥ ﻛﻞ ﳎﺘﻬﺪ‬‫ﻣﺼﻴﺐ ﻭﻳﺎ ﻓﻮﺯﻩ ﻭﻳﺎ ﻛﺜﺮﺓ ﺳﺮﻭﺭﻩ ﺍﺫﺍ ﺭﺁﻩ ﲨﻴﻊ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻭﺍﺧﺬﻭﺍ ﺑﻴﺪﻩ‬‫ﻭﺗﺒﺴﻤﻮﺍ ﰲ ﻭﺟﻬﻪ ﻭﺻﺎﺭ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻳﺒﺎﺩﺭ ﺍﱃ ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ ﻓﻴﻪ ﻭﻳﺰﺍﺣﻢ ﻏﲑﻩ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ‬‫ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻣﺎ ﻳﺸﻔﻊ ﻓﻴﻪ ﺍﻻ ﺃﻧﺎ ﻭﻳﺎ ﻧﺪﺍﻣﺔ ﻣﻦ ﻗﺼﺮ ﰲ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﻭﱂ ﻳﺼﻞ ﺍﱃ ﺷﻬﻮﺩ ﺍﻟﻌﲔ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻻﻭﱃ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﻳﺎ ﻧﺪﺍﻣﺔ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺍﳌﺼﻴﺐ ﻭﺍﺣﺪ ﻭﺍﻟﺒﺎﻗﻲ ﳐﻄﺊ ﻓﺎﻥ ﲨﻴﻊ ﻣﻦ‬‫ﺧﻄﺄﻫﻢ ﻳﻌﺒﺴﻮﻥ ﰲ ﻭﺟﻬﻪ ﻟﺘﺨﻄﺌﺘﻪ ﳍﻢ ﻭﲡﺮﳛﻬﻢ ﺑﺎﳉﻬﻞ ﻭﺳﻮﺀ ﺍﻻﺩﺏ ﻭﻓﻬﻤﻪ‬‫ﺍﻟﺴﻘﻴﻢ ﻓﺎﺳﻊ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺍﱃ ﺍﻻﺷﺘﻐﺎﻝ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻻﺧﻼﺹ ﻭﺍﻻﻭﺭﻉ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻜﻞ‬‫ﻣﺎ ﻋﻠﻤﺖ ﺣﱴ ﺗﻄﻮﻯ ﻟﻚ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻭﺗﺸﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﺗﻘﻒ ﻋﻠﻰ‬‫ﺍﻟﻌﲔ ﺍﻻﻭﱃ ﺍﻟﱵ ﺍﺷﺮﻑ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻣﺎﻣﻚ ﻭﺗﺸﺎﺭﻛﻪ ﰲ ﺍﻻﻏﺘﺮﺍﻑ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻜﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﻣﺘﺒﻌﺎ‬‫ﻟﻪ ﺣﺎﻝ ﺳﻠﻮﻛﻚ ﻣﻊ ﺣﺠﺎﺑﻚ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﲔ ﺍﻟﱵ ﻳﺴﺘﻤﺪ ﻣﻨﻬﺎ ﻛﺬﻟﻚ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺘﺒﻌﺎ ﻟﻪ ﰲ‬‫ﺍﻻﻏﺘﺮﺍﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﲔ ﺍﻟﱵ ﺍﻏﺘﺮﻑ ﻣﻨﻬﺎ ﰒ ﺍﺫﺍ ﺣﺼﻠﺖ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﻘﺎﻡ ﻓﺎﺳﺘﺼﺤﺐ ﺷﻬﻮﺩ‬
  • 53. ‫- ٣٥ -‬‫ﺍﻟﻌﲔ ﺍﻻﻭﱃ ﻭﻣﺎ ﺗﻔﺮﻉ ﻣﻨﻬﺎ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻻﺩﻭﺍﺭ ﺗﺼﺮ ﺗﻮﺟﻪ ﲨﻴﻊ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﻻ ﺗﺮﺩ‬‫ﻣﻨﻬﺎ ﻗﻮﻻ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﺍﻣﺎ ﻟﺼﺤﺔ ﺩﻟﻴﻞ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻋﻨﺪﻙ ﻣﻦ ﲣﻔﻴﻒ ﺍﻭ ﺗﺸﺪﻳﺪ ﻭﺍﻣﺎ‬‫ﻟﺸﻬﻮﺩﻙ ﺻﺤﺔ ﺍﺳﺘﻨﺒﺎﻃﺎﻬﺗﻢ ﻭﺍﺗﺼﺎﳍﺎ ﺑﻌﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﻥ ﻧﺰﻟﺖ ﰲ ﺁﺧﺮ ﺍﻻﺩﻭﺍﺭ ﻓﺮﺟﻊ‬‫ﺍﻻﻣﺮ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ ﺍﱃ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﻦ ﲣﻔﻴﻒ ﻭﺗﺸﺪﻳﺪ ﻭﻟﻜﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺭﺟﺎﻝ ﻭﻗﺪ‬‫ﻛﺎﻥ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﲪﺪ ﻳﻘﻮﻝ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﻋﻤﻲ ﰲ ﺍﻟﺒﺼﲑﺓ ﻛﺎﻧﻪ ﳛﺚ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻥ‬‫ﻳﺄﺧﺪﻭﺍ ﺍﺣﻜﺎﻡ ﺩﻳﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﻻ ﻳﻘﻨﻌﻮﺍ ﺑﺎﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﻣﻦ ﺧﻠﻒ ﺣﺠﺎﺏ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ‬‫ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻓﺎﳊﻤﺪ ﷲ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻠﻨﺎ ﳑﻦ ﻳﻮﺟﻪ ﻛﻼﻡ ﲨﻴﻊ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﻻ ﻳﺮﺩ ﻣﻦ‬‫ﺍﻗﻮﺍﳍﻢ ﺷﻴﺌﺎ ﻟﺸﻬﻮﺩﻧﺎ ﺍﺗﺼﺎﻝ ﺍﻗﻮﺍﳍﻢ ﻛﻠﻬﺎ ﺑﻌﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﻳﺆﻳﺪﻧﺎ ﺣﺪﻳﺚ )ﺍﺻﺤﺎﰊ‬‫ﻛﺎﻟﻨﺠﻮﻡ ﺑﺎﻳﻬﻢ ﺍﻗﺘﺪﻳﺘﻢ ﺍﻫﺘﺪﻳﺘﻢ( ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻭﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻣﻘﺎﻝ ﻋﻨﺪ ﺍﶈﺪﺛﲔ‬‫ﻓﻬﻮ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻨﺪ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ ﺍﻥ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﺭﺟﺔ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺳﻠﻜﻮﺍ ﻓﻼ‬‫ﲡﺪ ﳎﺘﻬﺪﺍ ﺍﻻ ﻭﺳﻠﺴﺘﻪ ﻣﺘﺼﻠﺔ ﺑﺼﺤﺎﰊ ﻗﺎﻝ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺍﻭ ﲜﻤﺎﻋﺔ ﻣﻨﻬﻢ ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ ﻓﻼﻱ‬ ‫ﹼ‬‫ﺷﻲﺀ ﻗﺪﻡ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻛﻼﻡ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﻛﻼﻡ ﺁﺣﺎﺩ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻣﻊ ﺍﻥ‬‫ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﻓﺮﻭﻋﻬﻢ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﺍﳕﺎ ﻗﺪﻡ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻛﻼﻡ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪ ﻏﲑ ﺍﻟﺼﺤﺎﰊ ﻋﻠﻰﻛﻼﻡ‬‫ﺍﻟﺼﺤﺎﰊ ﰲ ﺑﻌﺾ ﺍﳌﺴﺎﺋﻞ ﻻﻥ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪ ﻟﺘﺄﺧﺮﻩ ﰲ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺍﺣﺎﻁ ﻋﻠﻤﺎ ﲜﻤﻴﻊ ﺍﻗﻮﺍﻝ‬‫ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺍﻭ ﻏﺎﻟﺒﻬﻢ ﻓﺮﺟﻊ ﺍﻻﻣﺮ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺍﱃ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻣﻦ ﲣﻔﻴﻒ ﻭﺗﺸﺪﻳﺪ ﻻﻥ ﻣﺎ‬‫ﻋﻠﻴﻪ ﲨﻬﻮﺭ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺍﻭ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻻ ﳜﺮﺝ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ * ﻭﲰﻌﺖ ﺷﻴﺨﻨﺎ ﺷﻴﺦ ﺍﻻﺳﻼﻡ‬‫ﺯﻛﺮﻳﺎ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺮﺍﺭﺍ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻛﺎﻟﺒﺤﺮ ﻓﻤﻦ ﺍﻱ ﺍﳉﻮﺍﻧﺐ ﺍﻏﺘﺮﻓﺖ ﻣﻨﻪ‬‫ﻓﻬﻮ ﻭﺍﺣﺪ ﻭﲰﻌﺘﻪ ﺍﻳﻀﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻳﺎﻛﻢ ﺍﻥ ﺗﺒﺎﺩﺭﻭﺍ ﺍﱃ ﺍﻻﻧﻜﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻝ ﳎﺘﻬﺪ ﺍﻭ ﲣﻄﺌﺘﻪ‬‫ﺍﻻ ﺑﻌﺪ ﺍﺣﺎﻃﺘﻜﻢ ﺑﺎﺩﻟﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﻭﻣﻌﺮﻓﺘﻜﻢ ﳚﻤﻴﻊ ﻟﻐﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺍﻟﱵ ﺍﺣﺘﻮﺕ‬ ‫ﹼ‬‫ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﻣﻌﺮﻓﺘﻜﻢ ﲟﻌﺎﻧﻴﻬﺎ ﻭﻃﺮﻗﻬﺎ ﻓﺎﺫﺍ ﺍﺣﻄﺘﻢ ﻬﺑﺎ ﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎ ﻭﱂ ﲡﺪﻭﺍ ﺫﻟﻚ‬‫ﺍﻻﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻧﻜﺮﲤﻮﻩ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﺤﻴﻨﺌﺬ ﻟﻜﻢ ﺍﻻﻧﻜﺎﺭ ﻭﺍﳋﲑ ﻟﻜﻢ ﻭﺍﱏ ﻟﻜﻢ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﻘﺪ ﺭﻭﻯ‬‫ﺍﻟﻄﱪﺍﱐ ﻣﺮﻓﻮﻋﺎ ﺍﻥ ﺷﺮﻳﻌﱵ ﺟﺎﺀﺕ ﻋﻠﻰ ﺛﻠﺜﻤﺎﺋﺔ ﻭﺳﺘﲔ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﻣﺎ ﺳﻠﻚ ﺍﺣﺪ ﻃﺮﻳﻘﺔ‬ ‫ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻻ ﳒﺎ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬
  • 54. ‫- ٤٥ -‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﺇﻥ ﺍﺭﺩﺕ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺍﱃ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺫﻭﻗﺎ ﻭﺗﺼﲑ ﺗﻘﺮﺭ ﻣﺬﺍﻫﺐ‬‫ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﺮﺭﻫﺎ ﺍﺻﺤﺎﻬﺑﺎ ﻓﺎﺳﻠﻚ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﻭﺍﻟﺮﻳﺎﺿﺔ ﻋﻠﻰ‬‫ﻳﺪ ﺷﻴﺦ ﺻﺎﺩﻕ ﻟﻪ ﺫﻭﻕ ﰲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻟﻴﻌﻠﻤﻚ ﺍﻻﺧﻼﺹ ﻭﺍﻟﺼﺪﻕ ﰲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﻳﺰﻳﻞ‬‫ﻋﻨﻚ ﲨﻴﻊ ﺍﻟﺮﻋﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﺗﻌﻮﻗﻚ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﲑ ﻭﺍﻣﺘﺜﻞ ﺍﺷﺎﺭﺗﻪ ﺍﱃ ﺍﻥ ﺗﺼﻞ ﺍﱃ‬‫ﻣﻘﺎﻣﺎﺕ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﺍﻟﻨﺴﱯ ﻭﺗﺼﲑ ﺗﺮﻯ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻛﻠﻬﻢ ﻧﺎﺟﲔ ﺍﻻ ﺍﻧﺖ ﻓﺘﺮﻯ ﻧﻔﺴﻚ ﻛﺄﻧﻚ‬ ‫ﹼ‬‫ﻫﺎﻟﻚ ﻓﺎﻥ ﺳﻠﻜﺖ ﻛﺬﻟﻚ ﺿﻤﻨﺖ ﻟﻚ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﺻﻮﻟﻚ ﰲ ﺍﺳﺮﻉ ﺯﻣﺎﻥ‬‫ﻋﺎﺩﺓ ﺍﱃ ﺷﻬﻮﺩ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻻﻭﱃ ﺍﻟﱵ ﻳﺘﻔﺮﻉ ﻣﻨﻬﺎ ﻗﻮﻝ ﻛﻞ ﻋﺎﱂ ﻭﺍﻣﺎ ﺳﻠﻮﻛﻚ ﺑﻐﲑ‬‫ﺷﻴﺦ ﻓﻼ ﻳﺴﻠﻢ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻳﺎﺀ ﻭﺍﳉﺪﺍﻝ ﻭﺍﳌﺰﺍﲪﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻟﻮ ﺑﺎﻟﻘﻠﺐ ﻣﻦ ﻏﲑ ﻟﻔﻆ‬‫ﻓﻼ ﻳﻮﺻﻠﻚ ﺍﱃ ﺫﻟﻚ ﻭﻟﻮ ﺷﻬﺪﻟﻚ ﲨﻴﻊ ﺍﻗﺮﺍﻧﻚ ﺑﺎﻟﻘﻄﺒﻴﺔ ﻓﻼ ﻋﱪﺓ ﻬﺑﺬﻩ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﻭﻗﺪ‬‫ﺍﺷﺎﺭ ﺍﱃ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﳏﻴﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﰲ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻭﺍﻟﺴﺒﻌﲔ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻮﺣﺎﺕ ﻓﻘﺎﻝ ﻣﻦ‬‫ﺳﻠﻚ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺑﻐﲑ ﺷﻴﺦ ﻭﻻ ﻭﺭﻉ ﻋﻤﺎ ﺣﺮﻡ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻓﻼ ﻭﺻﻮﻝ ﻟﻪ ﺍﱃ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﷲ‬‫ﺗﻌﺎﱃ ﺍﳌﻌﺮﻓﺔ ﺍﳌﻄﻠﻮﺑﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﻭﻟﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻋﻤﺮ ﻧﻮﺡ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﰒ‬‫ﺍﺫﺍ ﻭﺻﻞ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﱃ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻓﻠﻴﺲ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﷲ ﻣﺮﻣﻰ ﻭﻻ ﻣﺮﻗﻰ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻓﻬﻨﺎﻙ‬‫ﻳﻄﻠﻊ ﻛﺸﻔﺎ ﻭﻳﻘﻴﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﻀﺮﺍﺕ ﺍﻻﲰﺎﺀ ﺍﻻﳍﻴﺔ ﻭﻳﺮﻯ ﲨﻴﻊ ﺍﺗﺼﺎﻝ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ‬‫ﲝﻀﺮﺓ ﺍﻻﲰﺎﺀ ﻭﻳﺮﺗﻔﻊ ﺍﳋﻼﻑ ﻋﻨﺪﻩ ﰲ ﲨﻴﻊ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻟﺸﻬﻮﺩﻩ ﺍﺗﺼﺎﻝ ﲨﻴﻊ‬‫ﺍﻗﻮﺍﳍﻢ ﲝﻀﺮﺓ ﺍﻻﲰﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﻻ ﳜﺮﺝ ﻋﻦ ﺣﻀﺮﻬﺗﺎ ﻗﻮﻝ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﺍﳍﻢ ﺍﻧﺘﻬﻰ‬‫ﻭﻫﺬﺍ ﻧﻈﲑ ﻣﺎ ﻗﺪﻣﻨﺎﻩ ﰲ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﻜﱪﻯ * ﻭﲰﻌﺖ ﺳﻴﺪﻱ ﻋﻠﻴﺎ ﺍﳋﻮﺍﺹ ﺭﲪﻪ‬‫ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺫﺍ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺳﻠﻮﻙ ﺍﳌﺮﻳﺪ ﺍﳓﻠﺖ ﻋﻨﻪ ﻋﻘﺪﺓ ﺍﻟﺘﻔﻀﻴﻞ ﺑﺎﻟﻔﻬﻢ ﻭﲤﺴﻚ‬‫ﲟﻌﺮﻓﺔ ﻣﻌﲎ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﻻ ﻧُﻔﺮﻕُ َﺑ ْﻴﻦ ﹶﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺭُﺳُﻠﻪ * ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ: ٥٨٢( ﻭﻋﺮﻑ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﻥ‬ ‫ﹶ ﹶ ﱢ َ َ ٍ ِ ْ ِِ‬‫ﻛﻞ ﻣﻦ ﻓﻀﻞ ﺑﻌﻘﻠﻪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﻏﲑ ﻛﺸﻒ ﺻﺤﻴﺢ ﻓﻘﺪ ﻓﺮﻕ ﲞﻼﻑ‬‫ﻣﻦ ﻓﻀﻞ ﺑﺎﻟﻜﺸﻒ ﻓﺎﻧﻪ ﻳﺸﻬﺪ ﻭﺣﺪﺓ ﺍﻻﻣﺮ ﻭﻳﺮﻯ ﻋﲔ ﺍﳉﻤﻊ ﻫﻲ ﻋﲔ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﻛﻤﺎ ﺍﻥ‬‫ﺍﻟﺴﺎﻟﻚ ﻣﻦ ﻃﻠﺒﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻳﺴﻠﻚ ﺣﻨﻔﻴﺎ ﺍﻭ ﺣﻨﺒﻠﻴﺎ ﻣﺜﻼ ﻣﻘﺘﺼﺮﺍ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﻭﺍﺣﺪ ﺑﻌﻴﻨﻪ‬
  • 55. ‫- ٥٥ -‬‫ﻳﺪﻳﻦ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﻪ ﻻ ﻳﺮﻯ ﳐﺎﻟﻔﺘﻪ ﻓﻴﻨﺘﻬﻲ ﺑﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﺸﻬﺪ ﺍﱃ ﻣﻘﺎﻡ ﻳﺼﲑ ﻳﺘﻌﺒﺪ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻴﻪ‬‫ﲜﻤﻴﻊ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻣﻦ ﻏﲑ ﻓﺮﻗﺎﻥ ﺍﻱ ﻟﺸﻬﻮﺩﻩ ﺍﻏﺘﺮﺍﻑ ﲨﻴﻊ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻣﻦ ﻋﲔ ﻭﺍﺣﺪﺓ‬‫ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻭﻫﻮ ﺷﺎﻫﺪ ﻋﻈﻴﻢ ﻟﻠﻤﻴﺰﺍﻥ ﻣﻘﺮﺭ ﻟﻠﻘﻮﻟﲔ ﰲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻫﻞ ﻛﻞ ﳎﺘﻬﺪ‬‫ﻣﺼﻴﺐ ﺍﻡ ﻻ ﻓﻌﻠﻢ ﺍﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﰲ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﻓﻬﻮ ﱂ ﻳﻘﻒ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﲔ ﺍﻻﻭﱃ‬‫ﻓﻼ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻥ ﻳﺘﻌﻘﻞ ﺍﻥ ﻛﻞ ﳎﺘﻬﺪ ﻣﺼﻴﺐ ﲞﻼﻑ ﻣﻦ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺳﻠﻮﻛﻪ ﻓﺎﻧﻪ ﻳﺸﻬﺪ‬‫ﻳﻘﻴﻨﺎ ﺍﻥ ﻛﻞ ﳎﺘﻬﺪ ﻣﺼﻴﺐ ﻭﺣﻴﻨﺌﺬ ﻳﻜﺜﺮ ﺍﻻﻧﻜﺎﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻋﺎﻣﺔ ﺍﳌﻘﻠﺪﻳﻦ ﻣﱴ ﺻﺮﺡ‬‫ﳍﻢ ﲟﺎ ﻳﻌﺘﻘﺪﻩ ﳊﺠﺎﻬﺑﻢ ﻋﻦ ﺷﻬﻮﺩ ﺍﳌﻘﺎﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺻﻞ ﺍﻟﻴﻪ ﻓﻬﻢ ﻣﻌﺬﻭﺭﻭﻥ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﻏﲑ‬‫ﻣﻌﺬﻭﺭﻳﻦ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﺁﺧﺮ ﺣﻴﺚ ﱂ ﻳﺮﺩﻭﺍ ﺻﺤﺔ ﻋﻠﻢ ﺫﻟﻚ ﺍﱃ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻓﺎﻧﻪ ﻣﺎ ﰒ ﻟﻨﺎ‬‫ﺩﻟﻴﻞ ﻭﺍﺿﺢ ﻳﺮﺩ ﻛﻼﻡ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﺍﺑﺪﺍ ﻻ ﻋﻘﻼ ﻭﻻ ﻧﻘﻼ ﻭﻻ ﺷﺮﻋﺎ ﻻﻥ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻻ‬‫ﻳﺄﰐ ﺍﻻ ﻣﺆﻳﺪﺍ ﺑﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﺍﺫ ﻫﻮ ﺍﺧﺒﺎﺭ ﺑﺎﻻﻣﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﻴﻪ ﰲ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ‬‫ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ * ﻭﲰﻌﺖ ﺳﻴﺪﻱ ﻋﻠﻴﺎ ﺍﳋﺎﺹ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻠﺪﻧﻴﺔ ﻛﻠﻬﺎ‬‫ﻣﻦ ﺍﻧﻮﺍﻉ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﳋﻀﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﻻ ﳜﻔﻰ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻣﺎ ﻭﻗﻊ ﻣﻦ ﺍﻧﻜﺎﺭ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻣﻮﺳﻰ‬‫ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﻟﻜﻦ ﳌﺎ ﺳﻜﺖ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻦ ﺍﻧﻜﺎﺭﻩ ﻋﻠﻴﻪ ﺁﺧﺮ ﺍﻻﻣﺮ ﻋﻠﻤﻨﺎ ﺍﻥ‬‫ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﺍﻃﻠﻌﻪ ﺍﷲ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺍﻃﻠﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﳋﻀﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺍﻻ ﻓﻤﺎ‬‫ﻛﺎﻥ ﻳﺴﻮﻍ ﻟﻪ ﺍﻟﺴﻜﻮﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺮﺍﻩ ﻣﻨﻜﺮﺍ ﻋﻨﺪﻩ ﻓﺎﻥ ﺧﺮﻕ ﺳﻔﻴﻨﺔ ﻗﻮﻡ ﺑﻐﲑ ﺍﺫﻬﻧﻢ‬‫ﺧﻮﻓﺎ ﺍﻥ ﻳﺴﺨﺮﻫﺎ ﻇﺎﱂ ﺍﻭ ﻗﺘﻞ ﻏﻼﻡ ﺧﻮﻓﺎ ﺍﻥ ﻳﺮﻫﻖ ﺍﺑﻮﺑﻪ ﻃﻐﻴﺎﻧﺎ ﻭﻛﻔﺮﺍ ﻻ ﲡﻮﺯ ﻣﺜﻠﻪ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﻗﺪ ﺍﺷﺎﺭ ﺍﱃ ﳓﻮ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﳏﻴﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻭﺍﺋﻞ ﺍﻟﻔﺘﻮﺣﺎﺕ ﻓﻘﺎﻝ ﻣﻦ‬‫ﻋﻼﻣﺔ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻠﺪﻧﻴﺔ ﺍﻥ ﲤﺠﻬﺎ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻓﻜﺎﺭﻫﺎ ﻭﻻ ﻳﻜﺎﺩ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺍﻫﻠﻬﺎ‬‫ﻳﻘﺒﻠﻬﺎ ﺍﻻ ﺑﺎﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻻﻫﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺫﻭﻕ ﻭﺫﻟﻚ ﻻﻬﻧﺎ ﺗﺄﰐ ﺍﻫﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻻ‬‫ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭﻣﺎ ﺗﻌﻮﺩ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﺧﺬ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻓﻜﺎﺭﻫﻢ ﻓﺎﺫﺍ ﺍﺗﺎﻫﻢ ﻋﻠﻢ ﻣﻦ ﻏﲑ‬‫ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻓﻜﺎﺭﻫﻢ ﺍﻧﻜﺮﻭﻩ ﻻﻧﻪ ﺍﺗﺎﻫﻢ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻏﲑﻩ ﻣﺄﻟﻮﻓﺔ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﺗﻌﻠﻢ‬‫ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺍﻥ ﻣﻦ ﺍﻧﻜﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻣﻦ ﺍﶈﺠﻮﺑﲔ ﻓﻬﻮ ﻣﻌﺬﻭﺭ ﻻﻬﻧﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻠﺪﻧﻴﺔ ﺍﻟﱵ‬ ‫ﺍﻭﺗﻴﻬﺎ ﺍﳋﻀﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺑﻴﻘﲔ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺫﻟﻚ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬
  • 56. ‫- ٦٥ -‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﰲ ﺑﻴﺎﻥ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺍﻥ ﻛﻞ ﳎﺘﻬﺪ ﻣﺼﻴﺐ ﺍﻭ ﺍﳌﺼﻴﺐ ﻭﺍﺣﺪ ﻻ ﺑﻌﻴﻨﻪ‬‫ﻭﲪﻞ ﻛﻞ ﻗﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﺔ ﻭﺑﻴﺎﻥ ﻣﺎ ﻳﺆﻳﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ * ﺍﻋﻠﻢ ﺍﻥ ﳑﺎ ﻳﺆﻳﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ‬‫ﻣﺎ ﺍﲨﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻭﺻﺮﺡ ﺑﻪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﳏﻴﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﰲ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺢ ﺍﳋﻒ‬‫ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻮﺣﺎﺕ ﻓﻘﺎﻝ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻻﺣﺪ ﻗﻂ ﺍﻥ ﳜﻄﺊ ﳎﺘﻬﺪﺍ ﺍﻭ ﻳﻄﻌﻦ ﰲ ﻛﻼﻣﻪ ﻻﻥ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺣﻜﻢ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻗﺪ ﻗﺮﺭ ﺣﻜﻢ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪ ﻓﺼﺎﺭ ﺷﺮﻋﺎ ﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﺘﻘﺮﻳﺮ‬‫ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻳﺎﻩ ﻗﺎﻝ ﻭﻫﺬﻩ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻳﻘﻊ ﰲ ﳏﻈﻮﺭﻫﺎ ﻛﺜﲑ ﻣﻦ ﺍﺻﺤﺎﺏ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻟﻌﺪﻡ‬‫ﺍﺳﺘﺤﻀﺎﺭﻫﻢ ﻣﺎ ﻧﺒﻬﻨﺎﻫﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻊ ﻛﻮﻬﻧﻢ ﻋﺎﳌﲔ ﺑﻪ ﻓﻜﻞ ﻣﻦ ﺧﻄﺄ ﳎﺘﻬﺪﺍ ﺑﻌﻴﻨﻪ ﻓﻜﺄﻧﻪ‬‫ﺧﻄﺄ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻓﻴﻤﺎ ﻗﺮﺭﻩ ﺣﻜﻤﺎ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻣﺎ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﺎﳊﺎﻕ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ‬‫ﻛﻠﻬﺎ ﺑﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻭﺟﻌﻞ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻛﺄﻬﻧﺎ ﻧﺼﻮﺹ ﻟﻠﺸﺎﺭﻉ ﰲ ﺟﻮﺍﺯ ﺍﻟﻌﻤﻞ‬‫ﻬﺑﺎ ﺑﺸﺮﻃﻪ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﰲ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻭﻳﺆﻳﺪ ﺫﻟﻚ ﺍﻳﻀﺎ ﻗﻮﻝ ﻋﻠﻤﺎﺋﻨﺎ ﻟﻮ ﺻﻠﻰ ﺍﻧﺴﺎﻥ ﺍﺭﺑﻊ‬‫ﺭﻛﻌﺎﺕ ﻻﺭﺑﻊ ﺟﻬﺎﺕ ﺑﺎﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﻓﻼ ﻗﻀﺎﺀ ﻣﻊ ﺍﻥ ﺛﻼﺙ ﺟﻬﺎﺕ ﻣﻨﻬﺎ ﻏﲑ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ ﺑﻴﻘﲔ‬‫ﻭﻟﻜﻦ ﳌﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻛﻞ ﺭﻛﻌﺔ ﻣﺴﺘﻨﺪﺓ ﺍﱃ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﻗﻠﻨﺎ ﺑﺎﻟﺼﺤﺔ ﻭﱂ ﺗﻜﻦ ﺟﻬﺔ ﺍﻭﱃ‬‫ﺑﺎﻟﻘﺒﻠﺔ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻭﳑﺎ ﻳﺆﻳﺪ ﺫﻟﻚ ﺍﻳﻀﺎ ﻣﺎ ﺍﲨﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻣﻦ ﺍﻥ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻫﻢ‬‫ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻭﺭﺛﻮﺍ ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﰲ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﻓﻜﻤﺎ ﺍﻥ ﺍﻟﻨﱯ ﻣﻌﺼﻮﻡ ﻛﺬﻟﻚ ﻭﺍﺭﺛﻪ‬‫ﳏﻔﻮﻅ ﻣﻦ ﺍﳋﻄﺈ ﰲ ﻧﻔﺲ ﺍﻻﻣﺮ ﻭﺍﻥ ﺧﻄﺄﻩ ﺍﺣﺪ ﻓﺬﻟﻚ ﺍﳋﻄﺄ ﺍﺿﺎﰲ ﻓﻘﻂ ﻟﻌﺪﻡ‬‫ﺍﻃﻼﻋﻪ ﻋﻠﻰ ﺩﻟﻴﻞ ﻓﺎﻥ ﲨﻴﻊ ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺮﺳﻞ ﰲ ﻣﻨﺎﺯﻝ ﺭﻓﻴﻌﺔ ﱂ ﻳﺮﺛﻬﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻻ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ‬‫ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻭﻥ ﻓﻘﺎﻡ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﻫﻢ ﻣﻘﺎﻡ ﻧﺼﻮﺹ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﰲ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻓﺎﻧﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ‬‫ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﺑﺎﺡ ﳍﻢ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﰲ ﺍﻻﺣﻜﺎﻡ ﺗﺒﻌﺎ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﻭﹶﻟﻮ ﺭ ﱡﻭﻩ ِﺍﻟﹶﻰ ﺍﻟﺮ ُﻮﻝ‬‫ﱠﺳ ِ‬ ‫َ ْ َﺩ ُ‬‫ﻭِﺍﻟﹶﻰ ﺍﹸﻭﻟِﻲ ﹾﺍﻻﻣﺮ ﻣ ْﻨﻬﻢ ﹶﻟﻌﻠﻤﻪُ ﺍﱠﻟﺬِﻳﻦ َﻳﺴَﺘ ْﻨِﺒﻄﹸﻮَﻧﻪُ ﻣ ْﻨﻬﻢ * ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ: ٣٨( ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ ﺍﻥ‬ ‫ِ ُْ‬ ‫َ ْ‬ ‫ﹶ ْ ِ ِ ُ ْ َِ َ‬ ‫َ‬‫ﺍﻻﺳﺘﻨﺒﺎﻁ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﻣﺎﺕ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻢ ﻓﻬﻮ ﺗﺸﺮﻳﻊ ﻋﻦ ﺍﻣﺮ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ‬‫ﻓﻜﻞ ﳎﺘﻬﺪ ﻣﺼﻴﺐ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺗﺸﺮﻳﻌﻪ ﺑﺎﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻗﺮﻩ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻋﻠﻴﻪ ﻛﻤﺎ ﺍﻥ ﻛﻞ‬‫ﻧﱯ ﻣﻌﺼﻮﻡ ﺍﻧﺘﻬﻰ * ﻭﲰﻌﺖ ﺑﻌﺾ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﳕﺎ ﺗﻌﺒﺪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ‬
  • 57. ‫- ٧٥ -‬‫ﺑﺎﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﻟﻴﺤﺼﻞ ﳍﻢ ﻧﺼﻴﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﻭﻳﺜﺒﺖ ﳍﻢ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻘﺪﻡ ﺍﻟﺮﺍﺳﺨﺔ ﻓﻼ ﻳﺘﻘﺪﻡ‬‫ﻋﻠﻴﻬﻢ ﰲ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﺳﻮﻯ ﻧﺒﻴﻬﻢ ﳏﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻴﺤﺸﺮ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﻣﺔ‬‫ﺣﻔﺎﻅ ﺍﺩﻟﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﻮﻥ ﲟﻌﺎﻧﻴﻬﺎ ﰲ ﺻﻔﻮﻑ ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺮﺳﻞ ﻻ ﰲ‬‫ﺻﻔﻮﻑ ﺍﻻﻣﻢ ﻓﻤﺎ ﻣﻦ ﻧﱯ ﺍﻭ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻻ ﻭﲜﺎﻧﺒﻪ ﻋﺎﱂ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﻣﺔ ﺍﻭ ﺍﺛﻨﺎﻥ ﺍﻭ‬‫ﺛﻼﺛﺔ ﺍﻭ ﺍﻛﺜﺮ ﻭﻛﻞ ﻋﺎﱂ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻪ ﺩﺭﺟﺔ ﺍﻻﺳﺘﺎﺫﻳﺔ ﰲ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺣﻜﺎﻡ ﻭﺍﻻﺣﻮﺍﻝ‬‫ﻭﺍﳌﻘﺎﻣﺎﺕ ﻭﺍﳌﻨﺎﺯﻻﺕ ﺍﱃ ﺧﺘﺎﻡ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﲞﺮﻭﺝ ﺍﳌﻬﺪﻱ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻧﻌﻠﻢ ﺍﻥ‬‫ﲨﻴﻊ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﺗﺎﺑﻌﻮﻥ ﻟﻠﺸﺎﺭﻉ ﰲ ﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻭﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻓﺎﻳﺎﻙ ﺍﻥ ﻳﺸﺪﺩ ﺍﻣﺎﻡ ﻣﺬﻫﺒﻚ‬‫ﰲ ﺍﻣﺮ ﻓﺘﺄﻣﺮ ﺑﻪ ﲨﻴﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻭ ﳜﻔﻒ ﰲ ﺍﻣﺮ ﻓﺘﺄﻣﺮ ﺑﻪ ﲨﻴﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﺎﻥ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻗﺪ‬‫ﺟﺎﺀﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺗﺒﺘﲔ ﻻ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ ﰲ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻭﻟﺬﻟﻚ ﺻﺢ ﻟﻚ ﺍﻟﻘﻮﻝ‬‫ﺑﺎﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﱂ ﻳﻜﻠﻒ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﲟﺎ ﻳﺸﻖ ﺍﺑﺪﺍ ﺑﻞ ﺩﻋﺎ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺷﻖ‬‫ﻋﻠﻰ ﺍﻣﺘﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ )ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻣﻦ ﻭﹼﻰ ﻣﻦ ﺍﻣﻮﺭ ﺍﻣﱵ ﺷﻴﺌﺎ ﻓﺮﻓﻖ ﻬﺑﻢ ﻓﺎﺭﻓﻖ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺑﻪ ﻭﻣﻦ ﺷﻖ‬ ‫ﻟ‬‫ﻋﻠﻰ ﺍﻣﱵ ﻓﺎﺷﻘﻖ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻠﻴﻪ( ﻭﱂ ﻳﺒﻠﻐﻨﺎ ﺍﻧﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺩﻋﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺳﻬﻞ‬‫ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﺑﺪﺍ ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻻﺻﺤﺎﺑﻪ )ﺍﺗﺮﻛﻮﱐ ﻣﺎ ﺗﺮﻛﺘﻜﻢ( ﺧﻮﻓﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﻛﺜﺮﺓ ﺗﱰﻝ‬‫ﺍﻻﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﱵ ﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻴﻌﺠﺰﻭﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻬﺑﺎ ﻓﺎﻟﻌﺎﱂ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮ ﻣﻊ ﺭﻓﻊ ﺍﳊﺮﺝ ﺩﺍﺋﺮ‬‫ﻣﻊ ﺍﻻﺻﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺍﻟﻴﻪ ﺍﻣﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﰲ ﺍﳉﻨﺔ ﲞﻼﻑ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮ ﻣﻊ ﺍﳊﺮﺝ ﻓﺎﻧﻪ ﺩﺍﺋﺮ ﻣﻊ‬‫ﺍﻣﺮ ﻋﺎﺭﺽ ﻳﺰﻭﻝ ﺑﺰﻭﺍﻝ ﺍﻟﺘﻜﻠﻴﻒ ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ ﻓﺎﺫﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﺘﻘﻴﺪ ﲟﺬﻫﺐ ﻭﺍﺣﺪ‬‫ﻓﻘﺪ ﺿﻴﻖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﺷﻖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﺍﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻣﺸﻘﺔ ﰲ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ ﻻﻥ‬‫ﺻﺎﺣﺐ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﱂ ﻳﻘﻞ ﺑﺎﻟﺰﺍﻡ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ ﺑﺎﻟﻌﺰﳝﺔ ﺑﻞ ﺟﻮﺯ ﻟﻪ ﺍﳋﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺒﻪ‬‫ﺍﱃ ﺍﻟﺮﺧﺼﺔ ﺍﻟﱵ ﻗﺎﻝ ﻬﺑﺎ ﻏﲑﻩ ﻓﺮﺟﻊ ﻣﺬﻫﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﱃ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﻼ ﺗﻀﻴﻴﻖ‬‫ﻭﻻ ﻣﺸﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺰﻡ ﻣﺬﻫﺒﺎ ﻣﻌﻴﻨﺎ ﻓﺎﻥ ﱂ ﺗﻔﻬﻢ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻫﻜﺬﺍ ﻓﻤﺎ ﻓﻬﻤﺖ ﻭﺍﻥ ﱂ‬‫ﺗﻘﺮﺭ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻫﻜﺬﺍ ﻓﻤﺎ ﻗﺮﺭﺕ ﻭﻻ ﻛﺎﻥ ﺻﺢ ﻟﻠﻤﻘﻠﺪ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﺋﻤﺔ‬‫ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﳜﺎﻟﻒ ﻗﻮﻟﻪ ﺟﻨﺎﻧﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﻣﻌﺪﻭﺩ ﻣﻦ ﺻﻔﺎﺕ‬‫ﺍﻟﻨﻔﺎﻕ ﻭﻗﺪ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻧﲏ ﻣﺎ ﻭﺿﻌﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻭﺱ ﺍﻻ ﺍﻧﺘﺼﺎﺭﺍ ﳌﺬﺍﻫﺐ‬
  • 58. ‫- ٨٥ -‬‫ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﺧﻼﻑ ﻣﺎ ﺍﺷﺎﻋﻪ ﻋﲏ ﺑﻌﺾ ﺍﳊﺴﺪﺓ ﻣﻦ ﻗﻮﻟﻪ ﺍﻥ ﻣﻦ ﺗﺄﻣﻞ ﰲ ﻫﺬﻩ‬‫ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻭﺟﺪﻫﺎ ﲢﻜﻢ ﺑﺘﺨﻄﺌﺔ ﲨﻴﻊ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻗﺎﻝ ﻻﻥ ﻛﻞ ﳎﺘﻬﺪ ﻻ ﻳﻘﻮﻝ ﺑﻘﻮﻝ ﺍﻵﺧﺮ‬‫ﺑﻞ ﳜﻄﺌﻪ ﻓﻴﻠﺰﻡ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﲣﻄﺌﺔ ﻛﻞ ﳎﺘﻬﺪ ﰲ ﲣﻄﺌﺘﻪ ﺍﻵﺧﺮ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻛﻼﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﳊﺎﺳﺪ‬‫ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﻗﺪ ﺍﲨﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﳍﻢ ﺍﻥ ﳎﺘﻬﺪﺍ ﻻ ﻳﻨﻜﺮ ﻋﻠﻰ ﳎﺘﻬﺪ ﻭﺍﻥ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ‬‫ﻳﻠﺰﻣﻪ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﲟﺎ ﻇﻬﺮ ﻟﻪ ﺍﻧﻪ ﺍﳊﻖ ﻭﻗﺪ ﺍﺭﺳﻞ ﺍﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺳﺆﺍﻻ ﻛﻤﺎ‬‫ﻣﺮ ﺍﱃ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﻳﺴﺄﻟﻪ ﻋﻦ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻓﻜﺘﺐ ﺍﻟﻴﻪ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﺍﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﻓﺎﻧﻚ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ‬‫ﺍﻣﺎﻡ ﻫﺪﻯ ﻭﺣﻜﻢ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﻫﻮ ﻣﺎ ﻗﺎﻡ ﻋﻨﺪﻙ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﻣﺎ ﺫﻟﻚ ﺍﻻ‬‫ﻻﻃﻼﻉ ﻛﻞ ﳎﺘﻬﺪ ﻋﻠﻰ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻻﻭﱃ ﺍﻟﱵ ﻳﺘﻔﺮﻉ ﻣﻨﻬﺎ ﻛﻞ ﻣﺬﻫﺐ ﻭﻟﻮﻻ‬‫ﺍﻃﻼﻋﻪ ﻟﻜﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻻﻧﻜﺎﺭ ﻭﳛﺘﻤﻞ ﺍﻥ ﻣﻦ ﺧﻄﺄ ﻏﲑﻩ ﻣﻦ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﳕﺎ ﻭﻗﻊ‬‫ﺫﻟﻚ ﻣﻨﻪ ﻗﺒﻞ ﺑﻠﻮﻏﻪ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻊ ﻓﻴﻪ ﻛﺜﲑ ﳑﻦ ﻳﻨﻘﻞ ﻛﻼﻡ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻣﻦ ﻏﲑ‬‫ﺫﻭﻕ ﻓﻼ ﻳﻔﺮﻕ ﺑﲔ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺍﻳﺎﻡ ﺑﺪﺍﺋﺘﻪ ﻭﺗﻮﺳﻄﻪ ﻭﻻ ﺑﲔ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﺍﻳﺎﻡ ﻬﻧﺎﻳﺘﻪ ﻓﺘﺄﻣﻞ‬‫ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﻓﺎﻧﻪ ﻧﺎﻃﻖ ﺑﺼﺤﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻭﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻛﻠﻬﺎ ﻟﺘﻘﺮﻳﺮ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ‬ ‫ﺣﻜﻤﻬﻢ ﺑﺎﺳﺘﻨﺎﺩﻩ ﺍﱃ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﻻ ﻳﻠﺰﻡ ﻣﻦ ﺗﻘﻴﺪ ﻛﺎﻣﻞ ﻣﻦ ﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻭ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ ﺑﻘﻮﻝ ﺩﻭﻥ ﺁﺧﺮ ﺍﻥ‬‫ﻳﻜﻮﻥ ﻳﺮﻯ ﺑﻄﻼﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﱂ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻓﻴﺤﺘﻤﻞ ﺍﻧﻪ ﺍﳕﺎ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻟﻜﻮﻧﻪ‬‫ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻫﻠﻪ ﺳﻮﺍﺀ ﺃﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﰲ ﺍﻟﻌﺰﳝﺔ ﺍﻡ ﺍﻟﺮﺧﺼﺔ ﻓﺎﻥ ﻛﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﻭﳎﺘﻬﺪ ﻳﺮﻯ‬‫ﺍﺳﺘﻤﺪﺍﺩ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻣﻦ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺳﻮﺍﺀ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺍﳌﺴﺘﻌﻤﻠﺔ ﻭﺍﳌﻨﺪﺭﺳﺔ ﻓﻜﻞ‬‫ﻗﻮﻝ ﻻ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻟﻌﺪﻡ ﺍﻫﻠﻴﺘﻪ ﻟﻪ ﻓﻬﻮ ﰲ ﺣﻘﻪ ﻛﺎﳊﺪﻳﺚ ﺍﳌﻨﺴﻮﺥ ﻭﰲ ﺣﻖ ﻏﲑﻩ‬‫ﻛﺎﳊﺪﻳﺚ ﺍﶈﻜﻢ ﻭﺍﻣﺎ ﻏﲑ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻣﻦ ﺍﳌﻘﻠﺪﻳﻦ ﻓﺤﻜﻤﻪ ﺣﻜﻢ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﺘﻌﺒﺪﺍ ﺑﺸﺮﻳﻌﺔ‬‫ﻋﻴﺴﻰ ﺍﻟﱵ ﱂ ﺗﺒﺪﻝ ﻣﺜﻼ ﰒ ﻧﺴﺨﺖ ﺑﺸﺮﻳﻌﺔ ﳏﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺎﻧﻪ ﻳﻠﺰﻣﻪ‬‫ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺸﺮﻳﻌﺔ ﳏﻤﺪ ﻭﺗﺮﻙ ﻣﺎ ﻧﺴﺦ ﻣﻦ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﻋﻴﺴﻰ ﻓﻨﺮﻯ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻳﺘﻌﺒﺪﻭﻥ ﺑﻘﻮﻝ‬‫ﻣﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﰒ ﻳﻈﻬﺮ ﳍﻢ ﻗﻮﻝ ﺁﺧﺮ ﻫﻮ ﺍﺻﺢ ﺩﻟﻴﻼ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻻﻭﻝ ﻓﻴﺘﺮﻛﻮﻥ‬
  • 59. ‫- ٩٥ -‬‫ﺍﻻﻭﻝ ﻭﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﺑﺎﻟﺜﺎﱐ ﻭﻳﺼﲑ ﺍﻻﻭﻝ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻛﺄﻧﻪ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﻨﺴﻮﺥ ﻣﻊ ﺍﻥ ﻋﻠﻤﺎﺀﻫﻢ‬‫ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﻘﺪﻣﻮﺍ ﺗﻌﺒﺪﻭﺍ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺯﻣﺎﻧﺎ ﻭﺍﻓﺘﻮﺍ ﺑﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﱴ ﻣﺎﺗﻮﺍ ﻓﻠﻮ ﻗﻠﺖ ﻻﺣﺪ‬‫ﺍﻵﻥ ﺗﻌﺒﺪ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﻘﺪﱘ ﻻ ﳚﻴﺐ ﺍﱃ ﺫﻟﻚ ﻭﺍﻳﻀﺎﺡ ﺫﻟﻚ ﺍﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﺫﺍ ﺍﺭﺍﺩ‬‫ﺍﻥ ﻳﺘﻌﺒﺪ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺑﺎﺣﻜﺎﻡ ﺍﺧﺮ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺁﺧﺮ ﳐﺼﻮﺹ ﻏﲑ ﺍﻻﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﱵ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ‬‫ﺍﻇﻬﺮ ﻟﻌﻠﻤﺎﺋﻬﻢ ﻭﺟﻪ ﺗﺮﺟﻴﺢ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﻏﲑ ﺍﻻﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﱵ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺮﺟﺤﻮﻬﻧﺎ ﻓﺒﺎﺩﺭﻭﺍ ﺍﱃ ﺍﻟﻌﻤﻞ‬‫ﲟﺎ ﺗﺮﺟﺢ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻭﺗﺒﻌﻬﻢ ﺍﳌﻘﻠﺪﻭﻥ ﳍﻢ ﰲ ﺍﻟﺘﺮﺟﻴﺢ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻧﺸﺮﺍﺡ ﺻﺪﺭ ﻭﻫﻜﺬﺍ‬‫ﺍﻻﻣﺮ ﺍﱃ ﺍﻧﻘﺮﺍﺽ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻭﻳﺆﻳﺪ ﺫﻟﻚ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﳋﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺍﻥ‬‫ﺍﷲ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﳛﺪﺙ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺍﻗﻀﻴﺔ ﲝﺴﺐ ﺯﻣﺎﻬﻧﻢ ﻭﺍﺣﻮﺍﳍﻢ ﻭﺗﺒﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻋﻄﺎﺀ‬ ‫ّ ﹼ‬‫ﻭﳎﺎﻫﺪ ﻭﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﻓﻜﺎﻧﻮﺍ ﻻ ﻳﻔﺘﻮﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺴﺄﻟﻮﻥ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﺍﻻ ﺍﻥ ﻭﻗﻊ‬‫ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﱂ ﻳﻘﻊ ﺍﺫﺍ ﻭﻗﻊ ﺫﻟﻚ ﻓﻌﻠﻤﺎﺀ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻳﻔﺘﻮﻬﻧﻢ ﻓﻴﻪ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﺭﲟﺎ ﻳﻜﻮﻥ‬‫ﰲ ﺑﺎﻃﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻳﻀﺎ ﺭﲪﺔ ﺑﺎﻻﻣﺔ ﻻﻥ ﺍﳊﻖ ﺗﻌﺎﱃ ﺭﲟﺎ ﻋﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻫﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺍﳌﻠﻞ‬‫ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﳊﻜﻢ ﻓﻘﻴﺾ ﳍﻢ ﻣﻦ ﺍﺑﻄﻠﻪ ﳑﻦ ﳝﻜﻨﻬﻢ ﺍﻻﺧﺬ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ ﺟﻨﺴﻬﻢ‬‫ﻻﻧﻘﺎﻃﺎﻉ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﺭﲪﺔ ﻣﻨﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﻬﺑﻢ ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﳛﺪﺙ ﳍﻢ ﰲ ﻛﻞ ﺯﻣﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻉ‬‫ﺍﺣﻜﺎﻣﺎ ﻳﺘﻠﻘﻮﻬﻧﺎ ﺑﺎﻟﻘﺒﻮﻝ ﻭﻣﻴﻞ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻓﻼ ﳚﺪﻭﻥ ﰲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻬﺑﺎ ﻣﺸﻘﺔ ﰲ ﺍﳉﻤﻠﺔ ﻭﻗﺪ‬‫ﻳﻘﺎﻝ ﻭﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻋﻠﻢ ﺍﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﳕﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻟﻴﻘﻊ ﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﻣﺔ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ‬‫ﻭﻗﻊ ﻟﻼﻧﺒﻴﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻫﻢ ﻭﺭﺛﺘﻬﻢ ﻣﻦ ﻇﻬﻮﺭﻫﻢ ﺑﺸﺮﻉ ﻛﺎﳉﺪﻳﺪ ﻛﻞ ﺑﺮﻫﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ‬‫ﻳﺸﺒﻪ ﺍﻟﻨﺴﺦ ﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻬﻢ ﻣﻦ ﻏﲑ ﻧﺴﺦ ﺣﻘﻴﻘﺔ * ﻭﻗﺪ ﲰﻌﺖ ﺳﻴﺪﻱ ﻋﻠﻴﺎ‬‫ﺍﳋﻮﺍﺹ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺎ ﻣﻦ ﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺍﳌﺴﺘﻌﻤﻠﺔ ﻭﺍﳌﻨﺪﺭﺳﺔ ﺍﻻ‬‫ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺷﺮﻋﺎ ﻟﻨﱯ ﺗﻘﺪﻡ ﻓﺎﺭﺍﺩ ﺍﳊﻖ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﻔﻀﻠﻪ ﻭﺭﲪﺘﻪ ﺍﻥ ﳚﻌﻞ ﳍﺬﻩ ﺍﻻﻣﺔ ﻧﺼﻴﺒﺎ‬‫ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺒﻌﺾ ﺗﺸﺮﻳﻊ ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﻟﻴﺤﺼﻞ ﳍﻢ ﺑﻌﺾ ﺍﻻﺟﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﳛﺼﻞ ﻟﻌﺎﻣﻠﲔ‬‫ﺑﻨﺤﻮ ﻣﺎ ﻋﻤﻠﻮﺍ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺷﺮﺍﺋﻊ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ ﳍﺬﻩ ﺍﻻﻣﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻥ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﻧﺒﻴﻬﻢ‬‫ﺣﺎﻭﻳﺔ ﺠﻤﻟﻤﻮﻉ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﺍﺋﻊ ﺍﳌﺘﻘﺪﻣﺔ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻓﻌﻠﻢ ﺍﻧﻪ ﻻ ﻳﻠﺰﻡ ﻣﻦ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﺍﻟﻌﻤﻞ‬‫ﺑﻘﻮﻝ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻳﺮﺍﻩ ﺧﺎﺭﺟﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻻﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﳌﺘﺮﻭﻙ ﻻ‬
  • 60. ‫- ٠٦ -‬‫ﳜﺮﺝ ﻋﻦ ﻛﻮﻧﻪ ﺭﺧﺼﺔ ﺍﻭ ﻋﺰﳝﺔ ﻓﺮﺟﻊ ﺍﻻﻣﺮ ﺍﱃ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻭﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻭﲰﻌﺖ‬‫ﺳﻴﺪﻱ ﻋﻠﻴﺎ ﺍﳋﻮﺍﺹ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻳﻀﺎ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻧﺎ ﰲ ﲨﻴﻊ ﺍﻻﻛﺎﺑﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ‬‫ﺍﻬﻧﻢ ﻣﺎ ﺳﻠﻤﻮﺍ ﻟﺒﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﻀﺎ ﺍﻻ ﻟﻌﻠﻤﻬﻢ ﺑﺼﺤﺔ ﺍﻗﻮﺍﳍﻢ ﻭﻣﺴﺘﻨﺪﺍﻬﺗﻢ ﻭﺍﺗﺼﺎﳍﺎ ﺑﻌﲔ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻻ ﺍﺣﺴﺎﻧﺎ ﻟﻠﻈﻦ ﻬﺑﻢ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺍﻃﻼﻉ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﺘﻬﺎ ﻭﺍﺗﺼﺎﳍﺎ ﺑﻌﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﻗﺪ‬‫ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﺗﺒﺎﻉ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﺻﻞ ﺍﱃ ﺷﻬﻮﺩ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻻﻭﱃ ﻭﻗﺎﻝ ﻛﻞ ﳎﺘﻬﺪ‬‫ﻣﺼﻴﺐ ﻛﺎﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﱪ ﺍﳌﺎﻟﻜﻲ ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﰊ ﳏﻤﺪ ﺍﳉﻮﻳﲏ ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺪﻳﺮﻳﲏ‬‫ﻭﺍﺿﺮﺍﻬﺑﻢ ﺑﺪﻟﻴﻞ ﺍﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﺑﺎ ﳏﻤﺪ ﺻﻨﻒ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﳌﺴﻤﻰ ﺑﺎﶈﻴﻂ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻧﻪ ﱂ‬‫ﻳﺘﻘﻴﺪ ﻓﻴﻪ ﲟﺬﻫﺐ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺪﻳﺮﻳﲏ ﺻﻨﻒ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺪﺭﺭ ﺍﳌﻠﺘﻘﻄﺔ ﰲ‬‫ﺍﳌﺴﺎﺋﻞ ﺍﳌﺨﺘﻠﻄﺔ ﺍﻓﱴ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﻓﻠﻮﻻ ﺍﻃﻼﻋﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻨﺪﺍﺕ ﺍﻻﺋﻤﺔ‬‫ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺴﻮﻍ ﻟﻪ ﺍﻥ ﻳﻔﱵ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﻛﻠﻬﻢ ﻭﲪﻞ ﺍﻣﺜﺎﻝ ﻫﺆﻻﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻬﻧﻢ‬‫ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻔﺘﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻻﳝﺎﻥ ﻭﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺍﻥ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﺣﺪﻫﻢ‬‫ﻣﺴﺘﻨﺪﺍﺕ ﺍﺻﺤﺎﻬﺑﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻣﺪﺍﺭﻙ ﺍﻗﻮﺍﳍﻢ ﺑﻌﻴﺪ ﺟﺪﺍ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺎﻣﻬﻢ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻓﻴﻤﻦ‬‫ﺍﺧﺘﺎﺭ ﻏﲑ ﻣﺎ ﻧﺺ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻣﺎﻣﻬﻢ ﳛﺘﻤﻞ ﺍﻧﻪ ﺍﳕﺎ ﺍﺧﺘﺎﺭﻩ ﻻﻃﻼﻋﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﺗﺼﺎﻝ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻘﻮﻝ‬‫ﺑﻌﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ ﻛﻤﺎ ﺍﺗﺼﻞ ﻬﺑﺎ ﻗﻮﻝ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻻﻣﺎﻡ ﺯﻓﺮ ﻭﺍﰊ‬‫ﻳﻮﺳﻒ ﻭﺍﺷﻬﺐ ﻭﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﻭﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﻭﺍﻟﺮﺍﻓﻌﻲ ﻭﺍﻟﻄﺤﺎﻭﻱ ﻭﻏﲑﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﺗﺒﺎﻉ‬‫ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﳛﺘﻤﻞ ﺍﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﻓﱴ ﻭﺍﺧﺘﺎﺭ ﻏﲑ ﻗﻮﻝ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﱂ ﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﺩﻟﺔ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻭﺍﳕﺎ‬‫ﺍﻓﱴ ﻻﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﺻﺤﺔ ﻗﻮﻝ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻵﺧﺮ ﰲ ﻧﻔﺲ ﺍﻻﻣﺮ ﻓﻌﻠﻢ ﺍﻥ ﻛﻞ ﻣﻘﻠﺪ ﺍﻃﻠﻊ‬‫ﻋﻠﻰ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ ﻻ ﻳﺆﻣﺮ ﺑﺎﻟﺘﻘﻴﺪ ﲟﺬﻫﺐ ﻭﺍﺣﺪ ﻻﻧﻪ ﻳﺮﻯ ﺍﺗﺼﺎﻝ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻻﺋﻤﺔ‬‫ﻛﻠﻬﺎ ﺻﺤﻴﺤﻬﺎ ﻭﺿﻌﻴﻔﻬﺎ ﺑﻌﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﻜﱪﻯ ﻭﺍﻥ ﺍﻇﻬﺮ ﺍﻟﺘﻘﻴﺪ ﲟﺬﻫﺐ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﺎﳕﺎ‬‫ﺫﻟﻚ ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻫﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﳌﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﱵ ﺗﻘﻴﺪ ﻬﺑﺎ ﻣﻦ ﲣﻔﻴﻒ ﺍﻭ ﺗﺸﺪﻳﺪ ﻭﺭﲟﺎ ﻟﺰﻡ ﺍﳌﺬﻫﺐ‬‫ﺍﻻﺣﻮﻁ ﰲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﺒﺎﻟﻐﺔ ﻣﻨﻪ ﰲ ﻃﺎﻋﺔ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺘﻄﻮﻉ ﰲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﻓﻤﻦ‬‫ﹶَ ْ‬‫َﺗﻄﻮﻉ ﺧ ْﻴﺮًﺍ ﻓﻬُﻮ ﺧ ْﻴ ٌ ﹶﻟﻪُ * ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ: ٤٨١( ﻭﺍﱃ ﳓﻮ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎﻩ ﺍﺷﺎﺭ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻻﻋﻈﻢ‬ ‫ﹶﱠ َ َ ﹶ َ َ ﺮ‬‫ﺍﺑﻮﺣﻨﻴﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺎﰊ ﻫﻮ‬
  • 61. ‫- ١٦ -‬‫ﻭﺍﻣﻲ ﻓﻌﻠﻰ ﺍﻟﺮﺃﺱ ﻭﺍﻟﻌﲔ ﻭﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻋﻦ ﺍﺻﺤﺎﺑﻪ ﲣﲑﻧﺎ ﻭﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻋﻦ ﻏﲑﻫﻢ ﻓﻬﻢ ﺭﺟﺎﻝ‬‫ﻭﳓﻦ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻓﻔﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﺷﺎﺭﺓ ﺍﱃ ﺍﻥ ﻟﻠﻌﺒﺪ ﺍﻥ ﳜﺘﺎﺭ ﻣﻦ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻣﺎﺷﺎﺀ ﻣﻦ ﻏﲑ‬‫ﻭﺟﻮﺏ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻫﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﻘﺎﻡ ﻭﻛﺎﻥ ﺳﻴﺪﻱ ﻋﻠﻲ ﺍﳋﻮﺍﺹ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ‬‫ﺗﻌﺎﱃ ﺍﺫﺍ ﺳﺄﻟﻪ ﺍﻧﺴﺎﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻘﻴﺪ ﲟﺬﻫﺐ ﻣﻌﲔ ﺍﻵﻥ ﻫﻞ ﻫﻮ ﻭﺍﺟﺐ ﺍﻡ ﻻ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﳚﺐ‬‫ﻋﻠﻴﻚ ﺍﻟﺘﻘﻴﺪ ﲟﺬﻫﺐ ﻣﺎ ﺩﻣﺖ ﱂ ﺗﺼﻞ ﺍﱃ ﺷﻬﻮﺩ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻻﻭﱃ ﺧﻮﻓﺎ ﻣﻦ‬‫ﺍﻟﻮﻗﻮﻉ ﰲ ﺍﻟﻀﻼﻝ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻓﺎﻥ ﻭﺻﻠﺖ ﺍﱃ ﺷﻬﻮﺩ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‬‫ﺍﻻﻭﱃ ﻓﻬﻨﺎﻙ ﻻ ﳚﺐ ﻋﻠﻴﻚ ﺍﻟﺘﻘﻴﺪ ﲟﺬﻫﺐ ﻻﻧﻚ ﺗﺮﻯ ﺍﺗﺼﺎﻝ ﲨﻴﻊ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ‬‫ﻬﺑﺎ ﻭﻟﻴﺲ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻭﱃ ﻬﺑﺎ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ ﻓﲑﺟﻊ ﺍﻻﻣﺮ ﻋﻨﺪﻙ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﺍﱃ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ‬‫ﻭﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﺑﺸﺮﻃﻬﻤﺎ ﻭﻛﺎﻥ ﺳﻴﺪﻱ ﻋﻠﻲ ﺍﳋﻮﺍﺹ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻳﻀﺎ ﻣﺎ ﰒ ﻗﻮﻝ‬‫ﻣﻦ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻻ ﻭﻫﻮ ﻣﺴﺘﻨﺪ ﺍﱃ ﺍﺻﻞ ﻣﻦ ﺍﺻﻮﻝ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﳌﻦ ﺗﺄﻣﻞ ﻻﻥ ﺫﻟﻚ‬‫ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻣﺎ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺭﺍﺟﻌﺎ ﺍﱃ ﺁﻳﺔ ﺍﻭ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻭ ﺍﺛﺮ ﺍﻭ ﻗﻴﺎﺱ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻠﻰ ﺍﺻﻞ‬‫ﺻﺤﻴﺢ ﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﺍﳍﻢ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﺄﺧﻮﺫ ﻣﻦ ﺻﺮﻳﺢ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻭ ﺍﻻﺧﺒﺎﺭ ﺍﻭ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﻭﻣﻨﻪ ﻣﺎ‬‫ﻫﻮ ﻣﺄﺧﻮﺫ ﻣﻦ ﺍﳌﺄﺧﻮﺫ ﺍﻭ ﻣﻦ ﺍﳌﻔﻬﻮﻡ ﻓﻤﻦ ﺍﻗﻮﺍﳍﻢ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻗﺮﻳﺐ ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﻗﺮﺏ‬‫ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺑﻌﻴﺪ ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﺑﻌﺪ ﻭﻣﺮﺟﻌﻬﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﺍﱃ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻻﻬﻧﺎ ﻣﻘﺘﺒﺴﺔ ﻣﻦ‬‫ﺷﻌﺎﻉ ﻧﻮﺭﻫﺎ ﻭﻣﺎ ﰒ ﻟﻨﺎ ﻓﺮﻉ ﻳﺘﻔﺮﻉ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺍﺻﻞ ﺍﺑﺪﺍ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ ﺑﻴﺎﻧﻪ ﰲ ﺍﳋﻄﺒﺔ ﻭﺍﳕﺎ‬‫ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻛﻠﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﻋﻦ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺿﻌﻒ ﻧﻮﺭ ﺍﻗﻮﺍﻟﻪ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ ﺍﱃ ﻧﻮﺭ ﺍﻭﻝ ﻣﻘﺘﺒﺲ ﻣﻦ‬‫ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻻﻭﱃ ﳑﻦ ﻗﺮﺏ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﲰﻌﺖ ﺳﻴﺪﻱ ﻋﻠﻴﺎ ﺍﳋﻮﺍﺹ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻘﻮﻝ‬‫ﺍﻳﻀﺎ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﺗﺴﻊ ﻧﻈﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺭﺃﻯ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻻﻭﱃ ﻭﻣﺎ ﺗﻔﺮﻉ ﻣﻨﻬﺎ ﰲ‬‫ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻻﺩﻭﺍﺭ ﻭﺍﺳﺘﺼﺤﺐ ﺷﻬﻮﺩ ﻣﺎ ﺗﻔﺮﻉ ﻣﻨﻬﺎ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻻﺩﻭﺭﺍ ﻭﻫﻮ ﻧﺎﺯﻝ ﺍﱃ ﺁﺧﺮ‬‫ﺍﻻﺩﻭﺍﺭ ﺍﻗﺮ ﲝﻘﻴﺔ ﲨﻴﻊ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﻣﻦ ﻋﺼﺮ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﻭﺳﻠﻢ ﺍﱃ ﻋﺼﺮﻩ ﻫﻮ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﺳﻴﺄﰐ ﻣﺜﺎﻟﻪ ﰲ ﻓﺼﻞ ﺍﻻﻣﺜﻠﺔ ﺍﶈﺴﻮﺳﺔ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ‬ ‫ﻣﻦ ﲤﺜﻴﻞ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻟﺸﺠﺮﺓ ﺍﻭ ﺷﺒﻜﺔ ﺍﻟﺼﻴﺎﺩ ﻭﻏﲑ ﺫﻟﻚ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬
  • 62. ‫- ٢٦ -‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﻭﺇﻳﺎﻙ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺍﻥ ﺗﻄﺎﻟﺐ ﺍﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﻃﻠﺒﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻵﻥ ﺑﺼﺪﻕ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﰲ ﺍﻥ ﻛﻞ‬‫ﳎﺘﻬﺪ ﻣﺼﻴﺐ ﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﻣﺮﺗﻜﺒﺎ ﺧﻄﻴﺌﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﳏﺒﺘﻪ ﻟﻠﺪﻧﻴﺎ ﻭﺷﻬﻮﺍﻬﺗﺎ ﻛﻤﺎ ﺍﻧﻪ ﻻ‬‫ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻚ ﺍﻥ ﺗﻄﺎﻟﺒﻪ ﲟﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﰲ ﺣﺠﺎﺏ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﻻﻣﺎﻣﻪ ﻓﺎﻧﻪ ﳏﺠﻮﺏ ﺑﺎﻣﺎﻣﻪ‬‫ﻋﻦ ﺷﻬﻮﺩ ﺍﻟﻌﲔ ﺍﻻﻭﱃ ﺍﻟﱵ ﺍﻏﺘﺮﻑ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻻ ﻳﺮﺍﻫﺎ ﺍﺑﺪﺍ ﺑﻞ ﻣﺮﻩ ﺑﺎﻟﺴﻠﻮﻙ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ‬‫ﺷﻴﺦ ﻋﺎﺭﻑ ﺑﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﻭﺑﺎﻟﻌﻮﺍﺋﻖ ﺍﻟﱵ ﺗﻌﻮﻕ ﺍﻟﻄﺎﻟﺐ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺍﱃ ﻣﻨﺘﻬﻰ ﺍﻟﺴﲑ‬‫ﻓﺎﺫﺍ ﺑﻠﻎ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻭﺷﻬﺪ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻛﻠﻬﺎ ﺷﺎﺭﻋﺔ ﺍﱃ ﻛﺒﺪ ﺍﻟﻌﲔ ﻭﺟﺪﺍﻭﳍﺎ ﻛﻤﺎ‬‫ﺳﻴﺄﰐ ﺑﻴﺎﻧﻪ ﰲ ﺍﻻﻣﺜﻠﺔ ﺍﶈﻮﺳﺔ ﻓﻬﻨﺎﻙ ﻳﻘﺮﺭ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ ﰲ ﺍﻟﻔﺼﻞ‬‫ﻗﺒﻠﻪ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻛﻞ ﳎﺘﻬﺪ ﻣﺼﻴﺐ ﻭﺍﻣﺎ ﻗﺒﻞ ﺑﻠﻮﻏﻪ ﺍﱃ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻘﺎﻡ ﻓﻼ ﳚﻮﺯ ﻟﻚ ﻣﻨﻌﻪ ﻣﻦ‬‫ﺍﻟﺘﻘﻴﺪ ﲟﺬﻫﺐ ﻭﺍﺣﺪ ﺑﻞ ﺍﻧﻚ ﻟﻮ ﻬﻧﻴﺘﻪ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻻ ﳚﻴﺒﻚ ﻻﻥ ﻣﻦ ﻻﺯﻣﻪ ﺍﻥ ﻳﻘﻮﻝ‬‫ﺍﳌﺼﻴﺐ ﻭﺍﺣﺪ ﰲ ﻧﻔﺲ ﺍﻻﻣﺮ ﻭﻟﻌﻠﻪ ﻣﺬﻫﱯ ﺍﻧﺎ ﻭﺣﺪﻱ ﻭﺍﻟﺒﺎﻗﻲ ﳐﻄﺊ ﻻ ﻳﺘﻌﻘﻞ ﰲ ﻗﻠﺒﻪ‬‫ﻏﲑ ﺫﻟﻚ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﳊﻖ ﻭﺍﺣﺪ ﻏﲑ ﻣﺘﻌﺪﺩ ﻭﳚﻌﻞ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺟﺎﺀﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻻ‬‫ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺗﺒﺘﲔ ﻭﺍﻥ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻫﻮ ﻣﺎ ﺍﺧﺬ ﺑﻪ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﺳﻮﺍﺀ ﺃﻛﺎﻥ ﲣﻔﻴﻔﺎ ﺍﻡ‬‫ﺗﺸﺪﻳﺪﺍ ﻭﺍﳊﻖ ﺍﻥ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺟﺎﺀﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺗﺒﺘﲔ ﺑﻘﺮﻳﻨﺔ ﺻﺤﺔ ﺍﺩﻟﺔ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﳌﺮﺗﺒﺘﲔ‬‫ﻏﺎﻟﺒﺎ ﰲ ﺍﺣﺎﺩﻳﺚ ﻻ ﲢﺼﻰ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﺑﻴﺎﻧﻪ ﰲ ﻓﺼﻞ ﺍﳉﻤﻊ ﺑﲔ ﺍﻻﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ‬‫ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﻛﺜﲑﺍ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻭﻏﲑﻩ ﻛﺎﳊﺎﻓﻆ ﺍﻟﺰﻳﻠﻌﻲ ﳑﻦ ﲨﻊ ﺍﺩﻟﺔ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﰲ‬‫ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻭﺍﻧﺘﺼﺮ ﳌﺬﻫﺒﻪ ﻭﺭﺟﺢ ﺍﺩﻟﺘﻪ ﺑﻜﺜﺮﺓ ﺍﻟﺮﻭﺍﺓ ﺍﻭ ﺻﺤﺔ ﺍﻟﺴﻨﺪ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻭﺍﻥ ﻛﺎﻥ‬‫ﺻﺤﻴﺤﺎ ﻓﺎﺣﺎﺩﻳﺚ ﻣﺬﻫﺒﻨﺎ ﺍﺻﺢ ﺳﻨﺪﺍ ﻭﺍﻛﺜﺮ ﺭﻭﺍﺓ ﻭﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﺫﻟﻚ ﺍﻻ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻌﺠﺰ ﻋﻦ‬‫ﺗﻀﻌﻴﻒ ﺩﻟﻴﻞ ﺍﳌﺨﺎﻟﻒ ﻭﺍﺩﺣﺎﺿﻪ ﺑﺎﻟﻜﻠﻴﺔ ﻭﻟﻮ ﺍﻥ ﺻﺎﺣﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﺍﻭ‬‫ﻏﲑﻩ ﺍﻃﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺍﻃﻠﻌﻨﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻥ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ ﺟﺎﺀﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺗﺒﺘﲔ ﲣﻔﻴﻒ‬‫ﻭﺗﺸﺪﻳﺪ ﱂ ﳛﺘﺞ ﺍﱃ ﻗﻮﻟﻪ ﺍﺣﺎﺩﻳﺜﻨﺎ ﺍﺻﺢ ﻭﺍﻛﺜﺮ ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﺩ ﻛﻞ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻭ ﻗﻮﻝ‬‫ﺧﺎﻟﻒ ﺍﻵﺧﺮ ﺍﱃ ﺍﺣﺪﻯ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﰲ ﻣﺮﺟﺤﻲ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻣﻦ‬‫ﻣﻘﻠﺪﻱ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻗﻠﺖ ﺍﻻﺻﺢ ﻛﺬﺍ ﻭﻛﺬﺍ ﺍﻻ ﻟﻌﺪﻡ ﺍﻃﻼﻋﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ‬ ‫ﹼ‬
  • 63. ‫- ٣٦ -‬‫ﻭﻟﻮ ﺍﻬﻧﻢ ﺍﻃﻠﻌﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﻣﺎ ﺟﻌﻠﻮﺍ ﰲ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﻣﺬﻫﺒﻬﻢ ﺍﺻﺢ ﻭﺻﺤﻴﺤﺎ ﻭﺍﻇﻬﺮ ﻭﻇﺎﻫﺮﺍ‬‫ﺑﻞ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺑﺼﺤﺔ ﺍﻻﻗﻮﺍﻝ ﻛﻠﻬﺎ ﻭﻳﺮﺩﻭﻬﻧﺎ ﺍﱃ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻭﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻭﺍﻓﺘﺎﺀ‬‫ﻛﻞ ﺳﺎﺋﻞ ﲟﺎ ﻳﻨﺎﺳﺐ ﺣﺎﻟﻪ ﻣﻦ ﻗﻮﺓ ﺍﻭ ﺿﻌﻒ ﺑﺮﺧﺼﺔ ﺍﻭ ﻋﺰﳝﺔ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻔﱴ ﺍﺣﺪﻫﻢ‬‫ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺑﻌﺔ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﻓﺎﻥ ﻗﺎﻝ ﻟﻨﺎ ﺷﺎﻓﻌﻲ ﻓﻌﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﲑﺍﻥ ﻓﻠﻲ ﺍﻥ ﺍﺻﻠﻲ ﺍﺫﺍ ﻣﺴﺴﺖ‬‫ﺫﻛﺮﻱ ﺑﻼ ﲡﺪﻳﺪ ﻭﺿﻮﺀ ﻗﻠﻨﺎ ﻟﻪ ﻧﻌﻢ ﻟﻚ ﺫﻟﻚ ﻭﻟﻜﻦ ﺑﺸﺮﻁ ﺍﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻫﻞ ﻫﺬﻩ‬‫ﺍﻟﺮﺧﺼﺔ ﻻ ﻣﻄﻠﻘﺎ ﻭﺫﻟﻚ ﻛﻤﺎ ﺍﺫﺍ ﺍﺑﺘﻠﻰ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺑﻜﺜﺮﺓ ﺍﻟﻮﺳﻮﺍﺱ ﰲ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ ﻟﺼﻼﺓ‬‫ﺍﻟﺼﺒﺢ ﻣﺜﻼ ﺣﱴ ﻛﺎﺩ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﳜﺮﺝ ﻓﻠﻤﺎ ﻓﺮﻍ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ ﻣﺲ ﻓﺮﺟﻪ ﺑﻐﲑ ﻗﺼﺪ‬‫ﻓﻔﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻟﻪ ﺗﻘﻠﻴﺪ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﰲ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻬﺑﺬﻩ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﺍﻟﱵ ﻭﻗﻊ ﻓﻴﻬﺎ‬‫ﻣﺲ ﺍﻟﻔﺮﺝ ﺑﺸﺮﻃﻬﺎ ﲢﺼﻴﻼ ﻟﻔﻌﻞ ﺍﻟﻔﺮﻳﻀﺔ ﰲ ﻭﻗﺘﻬﺎ ﻓﺎﻥ ﺍﳌﻘﺎﺻﺪ ﺁﻛﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺳﺎﺋﻞ‬‫ﻋﻨﺪ ﲨﻬﻮﺭ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻭﻗﺪ ﻭﺭﺩ ﰲ ﺍﳊﺪﻳﺚ )ﻫﻞ ﻫﻮ ﺍﻻ ﺑﻀﻌﺔ ﻣﻨﻚ( ﻭﱂ ﻳﺜﺒﺖ‬ ‫ﹼ‬‫ﻋﻨﺪ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺑﺬﻟﻚ ﻧﺴﺨﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﺻﻄﻼﺣﻨﺎ ﻓﺮﺟﻊ ﺍﻻﻣﺮ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﱃ ﻣﺮﺗﺒﱵ‬‫ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﲣﻔﻴﻒ ﻭﺗﺸﺪﻳﺪ ﻓﻠﻴﺲ ﻟﻨﺤﻮ ﻣﻦ ﱂ ﻳﺒﺘﻞ ﺑﺎﻟﻮﺳﻮﺍﺱ ﺍﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﺍﺫﺍ ﻣﺲ ﻓﺮﺟﻪ ﺍﻭ‬‫ﳌﺲ ﺍﺟﻨﺒﻴﺔ ﻣﺜﻼ ﺍﻻ ﺑﻌﺪ ﲡﺪﻳﺪ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﻓﺎﻥ ﻗﺎﻝ ﻟﻨﺎ ﺍﺣﺪ ﳑﻦ ﻗﻠﺪ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﺑﺎ ﺣﻨﻴﻔﺔ‬ ‫ﹼ‬‫ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺍﻥ ﺍﻣﺎﻣﻨﺎ ﻻ ﻳﻘﻮﻝ ﲟﻄﻠﻮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﳑﻦ ﻣﺲ ﻓﺮﺟﻪ ﺍﺑﺪﺍ ﺳﻮﺍﺀ ﺃﻛﺎﻥ ﳑﻦ‬‫ﻳﻌﺴﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﲡﺪﻳﺪ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﺍﻡ ﻻ ﻗﻠﻨﺎ ﻟﻪ ﻫﺎﺕ ﻟﻨﺎ ﻋﻨﻪ ﺫﻟﻚ ﺑﺴﻨﺪ ﻣﺘﺼﻞ ﻣﻨﻚ ﺍﻟﻴﻪ ﰲ‬‫ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺍﻧﻪ ﺻﺮﺡ ﺑﺬﻟﻚ ﻭﻟﻌﻠﻪ ﻻ ﳚﺪ ﺫﻟﻚ ﺍﺑﺪﺍ ﻻﲰﻴﻤﺎ ﻭﻗﺪ ﺍﻧﻌﻘﺪ ﺍﻻﲨﺎﻉ ﻋﻠﻰ‬‫ﺍﻥ ﺍﻻﻭﱃ ﻟﻠﺸﺨﺺ ﻣﺮﺍﻋﺎﺓ ﺍﳋﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺍﳋﻼﻑ ﰲ ﻛﻞ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺍﺩﺍﻫﺎ ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺎﺋﺪﺓ ﻫﻲ‬‫ﻣﺪﺍﺭ ﺍﺻﻄﻼﺡ ﺻﺎﺣﺐ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻧﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﺍﻥ ﺫﻟﻚ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﻣﻨﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻣﺎﻣﻚ‬‫ﺑﺎﳉﻬﻞ ﲟﺮﺗﺒﱵ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻃﻼﻋﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﲔ ﺍﻻﻭﱃ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻛﻤﺎ ﺍﻃﻠﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ‬‫ﺑﻘﻴﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﻧﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﺍﻳﻀﺎ ﺍﻳﻦ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻙ ﰲ ﻭﺭﻉ ﺍﻣﺎﻣﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻻ ﻳﺪﻭﻥ ﻣﺴﺄﻟﺔ‬‫ﻭﺍﺣﺪﺓ ﳑﺎ ﺍﺳﺘﻨﺒﻄﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﺣﱴ ﻳﻌﻘﺪ ﳍﺎ ﳎﻠﺴﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﻳﻘﻮﻝ‬‫ﺍﺗﺮﺗﻀﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﻓﺎﺫﺍ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻧﻌﻢ ﻗﺎﻝ ﻻﰊ ﻳﻮﺳﻒ ﺍﻭ ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﳊﺴﻦ ﺍﻛﺘﺐ ﺫﻟﻚ ﻭﺍﻥ ﱂ‬‫ﻳﺮﺗﻀﻮﻩ ﺗﺮﻛﻪ ﻭﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻧﺎ ﰲ ﲨﻴﻊ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﺍﻬﻧﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻻ ﻳﺜﺒﺘﻮﻥ ﳍﻢ ﻗﻮﻻ ﰲ‬
  • 64. ‫- ٤٦ -‬‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻻ ﻋﻨﺪ ﻓﻘﺪﻫﻢ ﺍﻟﻨﺺ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻓﻠﻮ ﺍﻥ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﺑﺎﺣﻨﻴﻔﺔ ﻇﻔﺮ‬‫ﲝﺪﻳﺚ ﻣﻦ ﻣﺲ ﻓﺮﺟﻪ ﻓﻠﻴﺘﻮﺿﺄ ﻟﻘﺎﻝ ﺑﻪ ﺍﻳﻀﺎ ﻭﲪﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﻌﺎﻓﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺳﻮﺍﺱ‬‫ﻣﺜﻼ ﺍﻭ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻛﺎﺑﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﺎﳊﲔ ﻭﻧﺰﻝ ﺍﳊﺪﻳﺜﲔ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻭﻗﺲ‬‫ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻭﺍﺟﺐ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﺍﻭ ﺍﻟﺘﺮﻙ ﰲ ﻣﺬﻫﺒﻚ ﻓﻠﻚ ﻓﻌﻠﻪ ﺍﻥ ﻛﻨﺖ‬‫ﻣﻦ ﺍﻫﻠﻪ ﻭﻟﻚ ﺗﺮﻛﻪ ﺍﻥ ﻋﺠﺰﺕ ﻋﻦ ﻓﻌﻠﻪ ﺣﺴﺎ ﺍﻭ ﺷﺮﻋﺎ ﻓﺎﻟﻌﺠﺰ ﺍﳊﺴﻲ ﻣﻌﺮﻭﻑ‬‫ﻭﺍﻟﻌﺠﺰ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﻫﻮ ﻛﻤﺎ ﺍﺫﺍ ﺭﺃﻳﺖ ﺍﳌﺎﺀ ﻣﺜﻼ ﻭﺣﺎﻝ ﺩﻭﻧﻪ ﻣﺎﻧﻊ ﻣﻦ ﺳﺒﻊ ﺍﻭ ﻗﺎﻃﻊ‬‫ﻃﺮﻳﻖ ﻣﺜﻼ ﻭﻗﺪ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻭﻝ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﻥ ﻣﺮﺗﺒﺘﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺮﺗﻴﺐ ﺍﻟﻮﺟﻮﰊ ﻻ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺨﻴﲑ‬‫ﻓﺎﻳﺎﻙ ﺍﻥ ﺗﺬﻫﻞ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻧﺎﺯﻋﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﳌﻘﻠﺪﻳﻦ ﰲ ﲪﻠﻪ‬‫ﺍﻟﺪﻟﻴﻠﲔ ﺍﻭ ﺍﻟﻘﻮﻟﲔ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﲔ ﻭﺍﺩﻋﻰ ﺍﻥ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻄﺮﺩ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺎﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﺍﻭ‬‫ﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﰲ ﺣﻖ ﻛﻞ ﻗﻮﻱ ﻭﺿﻌﻴﻒ ﻃﺎﻟﺒﻨﺎﻩ ﺑﺎﻟﻨﻘﻞ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻋﻦ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﺍﻭ ﺧﻄﺄﻧﺎﻩ‬‫ﻓﻴﻤﺎ ﺍﺩﻋﻰ ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﻧﻮﺭ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻗﻠﺒﻪ ﻭﻋﺮﻑ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﰲ ﺍﻟﻮﺭﻉ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﻘﻮﻝ‬‫ﺑﺎﻟﺮﺃﻱ ﰲ ﺩﻳﻦ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺷﻬﺪ ﳍﻢ ﻛﻠﻬﻢ ﺑﺎﻥ ﺍﺣﺪﺍ ﻣﻨﻬﻢ ﻛﺎﻥ ﻻ ﻳﻔﱵ ﺍﺣﺪﺍ ﺑﺮﺧﺼﺔ‬‫ﺍﻻ ﺍﻥ ﺭﺁﻩ ﻋﺎﺟﺰﺍ ﻭﻻ ﺑﻌﺰﳝﺔ ﺍﻻ ﺍﻥ ﺭﺁﻩ ﻗﺎﺩﺭﺍ ﻭ ﺍﻥ ﱂ ﻳﻜﻦ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ ﺣﺎﺿﺮﺍ‬‫ﻋﻨﺪ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﺣﲔ ﺍﻓﱴ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺬﻟﻚ ﺣﱴ ﺍﻥ ﺻﺎﺣﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﻳﻌﺮﻑ ﲨﻴﻊ ﺍﳌﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﱵ‬‫ﺍﻓﱴ ﻬﺑﺎ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﺍﻻﻗﻮﻳﺎﺀ ﻭﺍﻟﻀﻌﻔﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﻭﻗﺪ ﲢﻘﻘﻨﺎ ﲟﻌﺮﻓﺔ ﺫﻟﻚ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ *‬‫ﺍﺫﺍ ﻋﻠﻤﺖ ﺫﻟﻚ ﻓﻴﻘﺎﻝ ﻟﻜﻞ ﻣﻘﻠﺪ ﺍﻣﺘﻨﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻘﻮﻝ ﻏﲑ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﰲ ﻣﻀﺎﻳﻖ ﺍﻻﺣﻮﺍﻝ‬‫ﺍﻣﺘﻨﺎﻋﻚ ﻫﺬﺍ ﺗﻌﻨﺖ ﻻ ﻭﺭﻉ ﻻﻧﻚ ﺗﻘﻮﻝ ﻟﻨﺎ ﺍﻧﻚ ﺗﻌﺘﻘﺪ ﺍﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻰ‬‫ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﻭﺍﻥ ﻛﻞ ﺍﻣﺎﻡ ﻋﻤﻠﺖ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﻣﻨﻬﻢ ﻓﺎﻧﺖ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﺑﻚ ﻓﻴﻪ ﻭﺫﻟﻚ‬‫ﻻﻏﺘﺮﺍﻑ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻛﻠﻬﻢ ﻣﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﻣﻦ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﰒ ﺍﻥ ﲨﻴﻊ ﻣﺎ ﺍﻏﺘﺮﻓﻮﻩ ﻣﻨﻬﺎ ﻻ ﳜﺮﺝ‬‫ﻋﻦ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﺑﺪﺍ ﻛﻤﺎ ﻻ ﲣﺮﺝ ﺍﻧﺖ ﻋﻦ ﺍﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻫﻞ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻓﺘﻌﻤﻞ‬‫ﲟﺎ ﺍﻧﺖ ﺍﻫﻠﻪ ﻣﻦ ﺭﺧﺼﺔ ﺍﻭ ﻋﺰﳝﺔ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﺑﺴﻄﻪ ﰲ ﺍﳉﻤﻊ ﺑﲔ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ‬‫ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻓﺎﻥ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺍﻳﻀﺎ ﻓﻌﻠﻰ ﻣﺎ ﻗﺮﺭﲤﻮﻩ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻓﻠﻲ ﺍﻥ‬‫ﺍﺻﻠﻲ ﺑﻼ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﻓﺎﲢﺔ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻗﻠﻨﺎ ﻟﻪ ﻫﻲ ﻋﺰﳝﺔ ﻓﺎﻥ ﻗﺪﺭﺕ ﻋﻠﻰ‬
  • 65. ‫- ٥٦ -‬‫ﻗﺮﺍﺀﻬﺗﺎ ﱂ ﳚﺰﺋﻚ ﻏﲑﻫﺎ ﻭﺍﻥ ﻛﻨﺖ ﻋﺎﺟﺰﺍ ﻋﻦ ﻗﺮﺍﺀﻬﺗﺎ ﻓﺎﻗﺮﺃ ﺑﻐﲑﻫﺎ ﻭﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﻊ‬‫ﺍﻻﺻﻄﻼﺡ ﺍﳌﺘﻘﺪﻡ ﻗﺮﻳﺒﺎ ﳛﻤﻞ ﻗﻮﻝ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺑﻌﺪﻡ ﺗﻌﻴﻨﻬﺎ ﻭﺍﻥ ﻋﻤﻢ ﻣﻘﻠﺪﻭﻩ‬ ‫ﺍﳊﻜﻢ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻟﻠﻘﺎﺩﺭ ﻭﺍﻟﻌﺎﺟﺰ ﻓﺎﻓﻬﻢ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﻭﳑﺎ ﻳﺪﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﺔ ﺍﺭﺗﺒﺎﻁ ﲨﻴﻊ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺑﻌﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‬‫ﻛﺎﺭﺗﺒﺎﻁ ﺍﻟﻈﻞ ﺑﺎﻟﺸﺎﺧﺺ ﻣﺎ ﻳﻔﺼﻠﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﺠﻤﻟﻤﻞ ﰲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﻤﺎ ﻓﺼﻞ ﻋﺎﱂ ﻣﺎ ﺍﲨﻞ‬‫ﰲ ﻛﻼﻡ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻻﺩﻭﺍﺭ ﺍﻻ ﻟﻠﻨﻮﺭ ﺍﳌﺘﺼﻞ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ‬ ‫ﹼ‬‫ﻓﺎﳌﻨﺔ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﻻﻧﻪ‬‫ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻋﻄﻰ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺗﻠﻚ ﺍﳌﺎﺩﺓ ﺍﻟﱵ ﻓﺼﻠﻮﺍ ﻬﺑﺎ ﻣﺎ ﺍﲨﻞ ﰲ ﻛﻼﻣﻪ ﻛﻤﺎ ﺍﻥ ﺍﳌﻨﺔ‬‫ﺑﻌﺪﻩ ﻟﻜﻞ ﺩﻭﺭ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﲢﺘﻪ ﻓﻠﻮ ﻗﺪﺭ ﺍﻥ ﺍﻫﻞ ﺩﻭﺭ ﺗﻌﺪﻭﺍ ﻣﻦ ﻓﻮﻗﻬﻢ ﺍﱃ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﺬﻱ‬‫ﻗﺒﻠﻪ ﻻﻧﻘﻄﻌﺖ ﻭﺻﻠﺘﻬﻢ ﺑﺎﻟﺸﺎﺭﻉ ﻭﱂ ﻳﻬﺘﺪﻭﺍ ﻻﻳﻀﺎﺡ ﻣﺸﻜﻞ ﻭﻻ ﺗﻔﺼﻴﻞ ﳎﻤﻞ ﻭﺗﺄﻣﻞ‬‫ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﻟﻮﻻ ﺍﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺼﻞ ﺑﺸﺮﻳﻌﺘﻪ ﻣﺎ ﺍﲨﻞ ﰲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ‬‫ﻟﺒﻘﻰ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﲨﺎﻟﻪ ﻛﻤﺎ ﺍﻥ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻟﻮ ﱂ ﻳﻔﺼﻠﻮﺍ ﻣﺎ ﺍﲨﻞ ﰲ ﺍﻟﺴﻨﺔ‬‫ﻟﺒﻘﻴﺖ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﲨﺎﳍﺎ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺍﱃ ﻋﺼﺮﻧﺎ ﻫﺬﺍ ﻓﻠﻮﻻ ﺍﻥ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻻﲨﻞ ﺳﺎﺭﻳﺔ ﰲ‬‫ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻛﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻣﺎ ﺷﺮﺣﺖ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﻭﻻ ﺗﺮﲨﺖ ﻣﻦ ﻟﺴﺎﻥ ﺍﱃ ﻟﺴﺎﻥ ﻭﻻ ﻭﺿﻊ‬‫ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﻭﺡ ﺣﻮﺍﺷﻲ ﻛﺎﻟﺸﺮﻭﺡ ﻟﻠﺸﺮﻭﺡ ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ ﻓﻤﺎ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻗﻠﺖ‬‫ﻣﻦ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻻﲨﺎﻝ ﰲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﻟﻪ ﰲ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻗﻠﻨﺎ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﻟﺮﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ‬‫ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ )ِﻟﺘَُﺒﱢﻴﻦ ﻟِﻠﻨﱠﺎﺱ ﻣَﺎ ﻧُﺰﻝ ِﺍﹶﻟ ْﻴﻬﻢ * ﺍﻟﻨﺤﻞ: ٤٤( ﻓﺎﻥ ﺍﻟﺒﻴﺎﻥ ﻭﻗﻊ ﺑﻌﺒﺎﺭﺓ ﺍﺧﺮﻯ‬ ‫ِ ﱢﹶ ِْ‬ ‫َ‬‫ﻏﲑ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺰﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻠﻮ ﺍﻥ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻻﻣﺔ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺴﺘﻘﻠﻮﻥ ﺑﺎﻟﺒﻴﺎﻥ ﻭﺗﻔﺼﻴﻞ‬‫ﺍﺠﻤﻟﻤﻞ ﻭﺍﺳﺘﺨﺮﺍﺝ ﺍﻻﺣﻜﺎﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻟﻜﺎﻥ ﺍﳊﻖ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻛﺘﻔﻰ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ‬‫ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺎﻟﺘﺒﻠﻴﻎ ﻟﻠﻮﺣﻲ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺍﻥ ﻳﺄﻣﺮﻩ ﺑﺒﻴﺎﻥ * ﻭﲰﻌﺖ ﺷﻴﺨﻨﺎ ﺷﻴﺦ ﺍﻻﺳﻼﻡ‬‫ﺯﻛﺮﻳﺎ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻮﻻ ﺑﻴﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻟﻨﺎ ﻣﺎ‬‫ﺍﲨﻞ ﰲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﳌﺎ ﻗﺪﺭ ﺍﺣﺪ ﻣﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻛﻤﺎ ﺍﻥ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻟﻮﻻ ﺑﲔ ﻟﻨﺎ‬
  • 66. ‫- ٦٦ -‬‫ﺑﺴﻨﺘﻪ ﺍﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﻣﺎ ﺍﻫﺘﺪﻳﻨﺎ ﻟﻜﻴﻔﻴﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﻻ ﻗﺪﺭﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﺨﺮﺍﺟﻬﺎ ﻣﻨﻪ‬‫ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﰲ ﺑﻴﺎﻥ ﻋﺪﺩ ﺭﻛﻌﺎﺕ ﺍﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﻓﺮﺽ ﻭﻧﻔﻞ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﰲ‬‫ﺍﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺼﻮﻡ ﻭﺍﳊﺞ ﻭﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ﻭﻛﻴﻔﻴﺘﻬﺎ ﻭﺑﻴﺎﻥ ﺍﻧﺼﺒﺘﻬﺎ ﻭﺷﺮﻭﻃﻬﺎ ﻭﺑﻴﺎﻥ ﻓﺮﺿﻬﺎ ﻣﻦ‬‫ﺳﻨﺘﻬﺎ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻻﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﱵ ﻭﺭﺩﺕ ﳎﻤﻠﺔ ﰲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻟﻮﻻ ﺍﻥ ﺍﻟﺴﻨﺔ‬‫ﺑﻴﻨﺖ ﻟﻨﺎ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﻋﺮﻓﻨﺎﻩ ﻭﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺣﻜﻢ ﻭﺍﺳﺮﺍﺭ ﻳﻌﺮﻓﻬﺎ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﻮﻥ ﺍﻧﺘﻬﻰ *‬‫ﻗﺎﻝ ﺳﻴﺪﻱ ﻋﻠﻲ ﺍﳋﻮﺍﺹ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﺗﻌﻠﻢ ﻳﺎ ﻭﻟﺪﻱ ﺍﻥ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻗﺎﺿﻴﺔ ﻋﻠﻰ‬‫ﻣﺎ ﻧﻔﻬﻤﻪ ﻣﻦ ﺍﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﻻ ﻋﻜﺲ ﻓﺎﻧﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺑﺎﻥ ﻟﻨﺎ‬‫ﺍﲪﺎﻡ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺑﺎﻟﻔﺎﻅ ﺷﺮﻳﻌﺘﻪ )ﻭﻣَﺎ َﻳ ْﻨﻄﻖُ ﻋﻦ ﺍﹾﻟﻬﻮَﻯ * ِﺍﻥ ﻫُﻮ ِﺍﻻ ﻭﺣ ٌ ﻳُﻮﺣَﻰ * ﺍﻟﻨﺠﻢ:‬ ‫ﹾ َ ﱠ َ ْﻲ‬ ‫َ ِ َِ َ‬‫٣-٤( ﻭﰲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ )ﻓِﺎﻥ َﺗﻨَﺎﺯﻋُﺘﻢ ﻓِﻲ ﺷ ْﻴﺊ ﻓﺮﺩﱡﻭﻩ ِﺍﻟﹶﻰ ﺍﷲ ﻭَﺍﻟﺮﺳُﻮﻝ *ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ:‬ ‫ِ ﱠ ِ‬ ‫َ ٍ ﹶُ ُ‬ ‫ﹶ ﹾ َْ ْ‬‫٩٥( ﻳﻌﲏ ﺍﱃ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻋﻤﻠﻮﺍ ﲟﺎ ﻭﺍﻓﻘﻬﻤﺎ ﺍﻭ ﻭﺍﻓﻖ ﺍﺣﺪﳘﺎ ﻋﻨﺪﻛﻢ ﺍﻧﺘﻬﻰ‬‫ﻭﲰﻌﺖ ﺳﻴﺪﻱ ﻋﻠﻴﺎ ﺍﳋﻮﺍﺹ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻳﻀﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﻻ ﻳﻜﻤﻞ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﰲ‬‫ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺣﱴ ﻳﺮﺩ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻻﺩﻭﺍﺭ ﺍﱃ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ‬‫ﻭﻻ ﻳﺼﲑ ﻋﻨﺪﻩ ﺟﻬﻞ ﲟﱰﻉ ﻗﻮﻝ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﺎ ﻟﻮ ﻋﺮﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﺎﻝ ﻭﻫﻨﺎﻙ ﳜﺮﺝ ﻋﻦ‬‫ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﻌﻮﺍﻡ ﻭﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﺘﻠﻘﻴﺐ ﺑﺎﻟﻌﺎﱂ ﻭﻫﻮ ﺍﻭﻝ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻠﻌﻠﻤﺎﺀ ﺑﺎﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﰒ‬‫ﻳﺘﺮﻗﻰ ﺍﺣﺪﻫﻢ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺩﺭﺟﺔ ﺑﻌﺪ ﺩﺭﺟﺔ ﺣﱴ ﻳﺼﲑ ﻳﺴﺘﺨﺮﺝ ﲨﻴﻊ ﺍﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ‬‫ﻭﺁﺩﺍﺑﻪ ﻣﻦ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﺎﲢﺔ ﻓﺎﺫﺍ ﻗﺮﺃ ﻬﺑﺎ ﰲ ﺻﻼﺗﻪ ﺭﲟﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺛﻮﺍﺑﻪ ﻛﺜﻮﺍﺏ ﻣﻦ ﻗﺮﺃ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ‬‫ﻛﻠﻪ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﺣﺎﻃﺘﻪ ﲟﻌﺎﻧﻴﻪ ﰒ ﻳﺘﺮﻗﻰ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺣﱴ ﻳﺼﲑ ﳜﺮﺝ ﺍﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻛﻠﻪ‬‫ﻭﺍﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﲨﻴﻊ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﺍﱃ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻱ ﺣﺮﻑ ﺷﺎﺀ‬‫ﻣﻦ ﺣﺮﻭﻑ ﺍﳍﺠﺎﺀ ﰒ ﻳﺘﺮﻗﻰ ﺍﱃ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺍﺑﻠﻎ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ‬‫ﻋﻨﺪﻧﺎ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﲰﻌﺘﻪ ﻣﺮﺍﺭﺍ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﳉﺪﺍﻝ ﰲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﻦ ﺑﻘﺎﻳﺎ ﺍﻟﻨﻔﺎﻕ ﻻﻧﻪ ﻳﺮﺍﺩ ﺑﻪ‬‫ﺍﺩﺣﺎﺽ ﺣﺠﺔ ﺍﻟﻐﲑ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﱃ )ﻓﻼ ﻭﺭﱢﺑﻚ ﻻ ُﻳﺆﻣُﻮﻥ ﺣﱠﻰ ُﻳﺤﻜ ُﻮﻙ‬‫ﹶ ﹶ َ َ َ ﹶ ْ ِﻨ ﹶ َﺘ َ ﱢﻤ َ‬‫ﻓِﻴﻤَﺎ ﺷﺠﺮ َﺑ ْﻴَﻨﻬﻢ ﹸﺛﻢ ﻻ َﻳﺠﺪُﻭﺍ ﻓِﻲ ﺍﹶﻧﻔﹸﺴﻬﻢ ﺣﺮﺟًﺎ ﻣﻤﱠﺎ ﻗﻀ ْﻴﺖ ﻭﻳُﺴﻠﻤُﻮﺍ َﺗﺴﻠِﻴﻤًﺎ *‬ ‫ْ‬ ‫ِ ِ ْ َ َ ِ ﹶ َ َ َ َﱢ‬ ‫َ ََ ُ ْ ﱠ ﹶ ِ‬‫ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ: ٥٦( ﻓﻨﻔﻰ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻻﳝﺎﻥ ﻋﻤﻦ ﳚﺪ ﰲ ﺍﳊﻜﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺣﺮﺟﺎ ﻭﺿﻴﻘﺎ‬
  • 67. ‫- ٧٦ -‬‫ﻭﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ )ﻋﻨﺪ ﻧﱯ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺍﻟﺘﻨﺎﺯﻉ( ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ ﺍﻥ ﻧﺰﺍﻉ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ‬‫ﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺷﺮﻳﻌﺘﻪ ﻭﺟﺪﺍﳍﻢ ﻭﻃﻠﺐ ﺍﺩﺣﺎﺽ ﺣﺠﺠﻬﻢ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﺍﳊﻖ ﻛﺎﳉﺪﺍﻝ ﻣﻌﻪ ﺻﻠﻰ‬‫ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺍﻥ ﺗﻔﺎﻭﺕ ﺍﳌﻘﺎﻡ ﰲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﺎﻥ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﺭﺟﺔ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﺩﺭﺟﻮﺍ‬‫ﻭﻛﻤﺎ ﳚﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺍﻻﳝﺎﻥ ﻭﺍﻟﺘﺼﺪﻳﻖ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﺟﺎﺀﺕ ﺑﻪ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻭﺍﻥ ﱂ ﻧﻔﻬﻢ ﺣﻜﻤﺘﻪ‬‫ﻓﻜﺬﻟﻚ ﳚﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺍﻻﳝﺎﻥ ﻭﺍﻟﺘﺼﺪﻳﻖ ﺑﻜﻼﻡ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻭﺍﻥ ﱂ ﻧﻔﻬﻢ ﻋﻠﺘﻪ ﺣﱴ ﻳﺄﺗﻴﻨﺎ ﻋﻦ‬‫ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻣﺎ ﳜﺎﻟﻔﻪ ﻭﻗﺪ ﺗﻘﺪﻡ ﻧﻘﻞ ﺍﻻﲨﺎﻉ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻻﳝﺎﻥ ﻭﺍﻟﺘﺼﺪﻳﻖ ﺑﺸﺮﺍﺋﻊ‬‫ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻛﻠﻤﻬﻢ ﻭﺍﻥ ﺍﺧﺘﻠﻔﻮﺍ ﰲ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﻭﺍﻬﻧﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﺣﻖ ﻣﻊ ﺍﺧﺘﻼﻓﻬﺎ ﻭﺗﺒﺎﻳﻨﻬﺎ ﻭﻛﺬﻟﻚ‬‫ﺍﻟﻘﻮﻝ ﰲ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﳚﺐ ﺍﻻﳝﺎﻥ ﺑﺼﺤﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﳌﻘﻠﺪﻳﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ‬‫ﻳﺸﻬﺪﻭﻥ ﺗﺒﺎﻳﻨﻬﺎ ﻭﺗﻨﺎﻗﻀﻬﺎ ﺣﱴ ﳝﻦ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺎﻻﺷﺮﺍﻑ ﻋﻠﻰ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‬‫ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ ﺍﻟﻜﱪﻯ ﻭﺍﺗﺼﺎﻝ ﲨﻴﻊ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻬﺑﺎ ﻓﻬﻨﺎﻙ ﳚﺪ ﺍﺣﺪﻫﻢ ﲨﻴﻊ ﻣﺬﺍﻫﺐ‬‫ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﺗﺮﺟﻊ ﺍﱃ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ ﻻ ﳜﺮﺝ ﻋﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﺍﳍﻢ ﻗﻮﻝ ﻭﺍﺣﺪ‬‫ﻟﺮﺟﻮﻋﻬﺎ ﲨﻴﻌﻬﺎ ﺍﱃ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ ﻣﻦ ﲣﻔﻴﻒ ﻭﺗﺸﺪﻳﺪ ﻓﻤﺎ ﰒ ﻋﻨﺪ ﺻﺎﺣﺐ‬‫ﻫﺬﺍ ﺍﳌﺸﻬﺪ ﲣﻄﺌﺔ ﻻﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﰲ ﻗﻮﻝ ﻟﻪ ﺍﺻﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﺑﺪﺍ ﻭﺍﻥ ﻭﻗﻊ ﺍﻥ ﺍﺣﺪﺍ ﻣﻦ‬‫ﺍﳌﻘﻠﺪﻳﻦ ﺧﻄﺄ ﺍﺣﺪﺍ ﰲ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻓﻠﻴﺲ ﻫﻮ ﺧﻄﺄ ﰲ ﻧﻔﺲ ﺍﻻﻣﺮ ﻭﺍﳕﺎ ﻫﻮ ﺧﻄﺄ‬‫ﻋﻨﺪﻩ ﻓﻘﻂ ﳋﻔﺎﺀ ﻣﺪﺭﻛﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻻ ﻏﲑ * ﻭﺭﻭﻳﻨﺎ ﻋﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺍﻧﻪ‬‫ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻧﺼﻒ ﺍﻻﳝﺎﻥ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺍﳉﻴﺰﻱ ﺑﻞ ﻫﻮ ﺍﻻﳝﺎﻥ ﻛﻠﻪ ﻳﺎ ﺍﺑﺎ ﻋﺒﺪ‬‫ﺍﷲ ﻓﻘﺎﻝ ﻭﻫﻮ ﻛﺬﻟﻚ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﻛﻤﺎﻝ ﺍﳝﺎﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻥ ﻻ ﻳﺒﺤﺚ‬‫ﰲ ﺍﻻﺻﻮﻝ ﻭﻻ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻴﻬﺎ ﱂ ﻭﻻ ﻛﻴﻒ ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ ﻭﻣﺎ ﻫﻲ ﺍﻻﺻﻮﻝ ﻓﻘﺎﻝ ﻫﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ‬‫ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﲨﺎﻉ ﺍﻻﻣﺔ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺍﻱ ﻓﻨﻘﻮﻝ ﰲ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺟﺎﺀﻧﺎ ﻋﻦ ﺭﺑﻨﺎ ﺍﻭ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﺁﻣﻨﺎ ﺑﺬﻟﻚ‬‫ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻢ ﺭﺑﻨﺎ ﻓﻴﻪ ﻭﻳﻘﺎﺱ ﺑﺬﻟﻚ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻋﻦ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﻨﻘﻮﻝ ﺁﻣﻨﺎ ﺑﻜﻼﻡ ﺍﺋﻤﺘﻨﺎ‬‫ﻣﻦ ﻏﲑ ﲝﺚ ﻓﻴﻪ ﻭﻻ ﺟﺪﺍﻝ ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ ﻓﻬﻞ ﻳﺼﺢ ﻻﺣﺪ ﺍﻵﻥ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺍﱃ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﺣﺪ‬‫ﻣﻦ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﻧﻌﻢ ﻻﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻗﺪﻳﺮ ﻭﱂ ﻳﺮﺩ ﻟﻨﺎ ﺩﻟﻴﻞ‬‫ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻌﻪ ﻭﻻ ﰲ ﻧﻔﺲ ﺍﻻﺩﻟﺔ ﺍﻟﻀﻌﻴﻔﺔ ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻧﻌﺘﻘﺪﻩ ﻭﻧﺪﻳﻦ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﻪ ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ‬
  • 68. ‫- ٨٦ -‬‫ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺍﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻵﻥ ﻳﺼﻠﻮﻥ ﺍﱃ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻓﻘﻂ ﻻ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻨﻈﺮ‬‫ﻭﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ ﻓﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻘﺎﻡ ﱂ ﻳﺪﻋﻪ ﺍﺣﺪ ﺑﻌﺠﺪ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﺍﻻ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﳏﻤﺪ ﺑﻦ‬‫ﺟﺮﻳﺮ ﻭﱂ ﻳﺴﻠﻤﻮﺍ ﻟﻪ ﺫﻟﻚ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ ﻭﲨﻴﻊ ﻣﻦ ﺍﺩﻋﻰ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﳌﻄﻠﻖ ﺍﳕﺎ ﻣﺮﺍﺩﻩ ﺍﳌﻄﻠﻖ‬‫ﺍﳌﻨﺘﺴﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﳜﺮﺝ ﻋﻦ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻛﺎﺑﻦ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﻭﺍﺻﺒﻎ ﻣﻊ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﻛﺤﻤﺪ ﻭﺍﰊ‬‫ﻳﻮﺳﻒ ﻣﻊ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﻛﺎﳌﺰﱐ ﻭﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺍﺫ ﻟﻴﺲ ﰲ ﻗﻮﺓ ﺍﺣﺪ ﺑﻌﺪ ﺍﻻﺋﻤﺔ‬‫ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﺍﻥ ﻳﺒﺘﻜﺮ ﺍﻻﺣﻜﺎﻡ ﻭﻳﺴﺘﺨﺮﺟﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻧﻌﻠﻢ ﺍﺑﺪﺍ ﻭﻣﻦ ﺍﺩﻋﻰ‬‫ﺫﻟﻚ ﻗﻠﻨﺎ ﻟﻪ ﻓﺎﺳﺘﺨﺮﺝ ﻟﻨﺎ ﺷﻴﺌﺎ ﱂ ﻳﺴﺒﻖ ﻻﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺳﺘﺨﺮﺍﺟﻪ ﻓﺎﻧﻪ ﻳﻌﺠﺰ‬‫ﻓﻠﻴﺘﺄﻣﻞ ﺫﻟﻚ ﻣﻊ ﻣﺎ ﻗﺪ ﻣﻨﺎﻩ ﺁﻧﻔﺎ ﻣﻦ ﺳﻌﺔ ﻗﺪﺭﺓ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻭﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻻ ﺗﻨﻘﻀﻲ‬ ‫ﻋﺠﺎﺋﺒﻪ ﻭﻻ ﺍﺣﻜﺎﻣﻪ ﰲ ﻧﻔﺲ ﺍﻻﻣﺮ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺫﻟﻚ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﻭﳑﺎ ﻳﺆﻳﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻋﺪﻡ ﺍﻧﻜﺎﺭ ﺍﻛﺎﺑﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﰲ ﻛﻞ ﻋﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﻣﻦ‬‫ﻣﺬﻫﺐ ﺍﱃ ﻣﻬﺬﺏ ﺍﻻ ﻣﻦ ﺣﻴﺜﻤﺎ ﻳﺘﺒﺎﺩﺭ ﺍﱃ ﺍﻻﺫﻫﺎﻥ ﻣﻦ ﺗﻮﻫﻢ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﻣﺎﻡ‬‫ﺍﻟﺬﻱ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﻻ ﻏﲑ ﺑﺪﻟﻴﻞ ﺗﻘﺮﻳﺮﻫﻢ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﳌﻨﺘﻘﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻧﺘﻘﻞ‬‫ﺍﻟﻴﻪ ﺍﺫ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻛﻠﻬﺎ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﱃ ﺍﳉﻨﺔ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﺑﻴﺎﻧﻪ ﺍﻭﺍﺧﺮ ﺍﻻﻣﺜﻠﺔ ﺍﶈﺴﻮﺳﺔ‬‫ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻓﻜﻞ ﻣﻦ ﺳﻠﻚ ﻃﺮﻳﻘﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻭﺻﻠﺘﻪ ﺍﱃ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻭﺍﳉﻨﺔ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻻﻣﺎﻡ‬‫ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﱪ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻘﻮﻝ ﻭﱂ ﻳﺒﻠﻐﻨﺎ ﻋﻦ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﻧﻪ ﺍﻣﺮ ﺍﺻﺤﺎﺑﻪ‬‫ﺑﺎﻟﺘﺰﺍﻡ ﻣﺬﻫﺐ ﻣﻌﲔ ﻻ ﻳﺮﻯ ﺻﺤﺔ ﺧﻼﻓﻪ ﺑﻞ ﺍﳌﻨﻘﻮﻝ ﻋﻨﻬﻢ ﺗﻘﺮﻳﺮﻫﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ‬‫ﺑﻔﺘﻮﻯ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﻀﺎ ﻻﻬﻧﻢ ﻛﻠﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻳﻀﺎ ﱂ ﻳﺒﻠﻐﻨﺎ ﰲ‬‫ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ ﻭﻻ ﺿﻌﻴﻒ ﺍﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻣﺮ ﺍﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﺍﻻﻣﺔ‬‫ﺑﺎﻟﺘﺰﺍﻡ ﻣﺬﻫﺐ ﻣﻌﲔ ﻻ ﻳﺮﻯ ﺧﻼﻓﻪ ﻭﻣﺎ ﺫﻟﻚ ﺍﻻ ﻻﻥ ﻛﻞ ﳎﺘﻬﺪ ﻣﺼﻴﺐ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﻧﻘﻞ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﻘﺮﺍﰲ ﺍﻻﲨﺎﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻥ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﻔﱴ ﺍﺑﺎ ﺑﻜﺮ ﻭﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ‬‫ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻭﻗﻠﺪﳘﺎ ﻓﻠﻪ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺍﻥ ﻳﺴﺘﻔﱵ ﻏﲑﳘﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﻳﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻏﲑ‬‫ﻧﻜﲑ ﻭﺍﲨﻊ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻥ ﻣﻦ ﺍﺳﻠﻢ ﻓﻠﻪ ﺍﻥ ﻳﻘﻠﺪ ﻣﻦ ﺷﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺑﻐﲑ ﺣﺠﺔ ﻭﻣﻦ‬
  • 69. ‫- ٩٦ -‬‫ﺍﺩﻋﻰ ﺩﻓﻊ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻻﲨﺎﻋﲔ ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺰﻧﺎﰐ ﻣﻦ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ‬‫ﻳﻘﻮﻝ ﳚﻮﺯ ﺗﻘﻠﻴﺪ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﻫﻞ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﰲ ﺍﻟﻨﻮﺍﺯﻝ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﳚﻮﺯ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ‬‫ﺍﱃ ﻣﺬﻫﺐ ﻟﻜﻦ ﺑﺜﻼﺛﺔ ﺷﺮﻭﻁ ﺍﻻﻭﻝ ﺍﻥ ﻻ ﳛﻤﻊ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﳜﺎﻟﻒ ﺍﻻﲨﺎﻉ‬‫ﻛﻤﻦ ﺗﺮﻭﺝ ﺑﻐﲑ ﺻﺪﺍﻕ ﻭﻻ ﻭﱄ ﻭﻻ ﺷﻬﻮﺩ ﻓﺎﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﱂ ﻳﻘﻞ ﻬﺑﺎ ﺍﺣﺪ ﺍﻟﺜﺎﱐ‬‫ﺍﻥ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﰲ ﻣﻦ ﻳﻘﻠﺪﻩ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﺑﺒﻠﻮﻍ ﺍﺧﺒﺎﺭﻩ ﺍﻟﻴﻪ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺍﻥ ﻻ ﻳﻘﻠﺪ ﻭﻫﻮ ﰲ ﻋﻤﺎﻳﺔ ﻣﻦ‬‫ﺩﻳﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻠﺪ ﰲ ﺍﻟﺮﺧﺼﺔ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺷﺮﻃﻬﺎ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻘﺮﺍﰲ ﳚﻮﺯ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﲨﻴﻊ‬‫ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺍﱃ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﻌﻀﺎ ﰲ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻻ ﻳﻨﺘﻘﺾ ﻓﻴﻪ ﺣﻜﻢ ﺣﺎﻛﻢ ﻭﺫﻟﻚ ﰲ ﺍﺭﺑﻌﺔ‬‫ﻣﻮﺍﺿﻊ ﺍﻥ ﳜﺎﻟﻒ ﺍﻻﲨﺎﻉ ﺍﻭﺍﻟﻨﺺ ﺍﻭﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﺍﳉﻠﻲ ﺍﻭ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ‬‫ﺟﻼﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺴﻮﻃﻲ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﳑﻦ ﺑﻠﻐﻨﺎ ﺍﻧﻪ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﱃ ﺁﺧﺮ ﻣﻦ ﻏﲑ‬‫ﻧﻜﲑ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﻋﺼﺮﻩ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﺍﳋﺰﺍﻋﻲ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻛﺎﺑﺮ‬‫ﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺪﻡ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﺗﺒﻌﻪ ﻭﻗﺮﺃ ﻋﻠﻴﻪ ﻛﺘﺒﻪ ﻛﻮ ﻧﺸﺮ ﻋﻠﻤﻪ ﻭﻣﻨﻬﻢ‬‫ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﳊﻜﻢ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺪﻡ ﺍﻻﻣﺎﻡ‬‫ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺍﱃ ﻣﺼﺮ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﺍﱃ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﻭﺻﺎﺭ ﳛﺚ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺍﺗﺒﺎﻋﻪ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻳﺎ ﺍﺧﻮﺍﱐ‬‫ﻫﺬﺍ ﻟﻴﺲ ﲟﺬﻫﺐ ﺍﳕﺎ ﻫﻮ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﻛﻠﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﺳﺘﺮﺟﻊ ﺍﱃ‬‫ﻣﺬﻫﺐ ﺍﺑﻴﻚ ﻓﻠﻤﺎ ﻣﺎﺕ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺭﺟﻊ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻈﻦ ﺍﻥ ﺍﻻﻣﺎﻡ‬‫ﻳﺴﺘﺨﻠﻔﻪ ﻋﻠﻰ ﺣﻠﻘﺔ ﺩﺭﺳﻪ ﺑﻌﺪﻩ ﻓﻠﻤﺎ ﺍﺳﺘﺨﻠﻒ ﺍﻟﺒﻮﻳﻄﻲ ﺭﺟﻊ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﳊﻜﻢ‬‫ﻭﺻﺤﺖ ﻓﺮﺍﺳﺔ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻋﻨﻪ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﺍﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ ﻛﺎﻥ‬‫ﺣﻨﻔﻴﺎ ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺪﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﺗﺮﻙ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﻭﺍﺗﺒﻌﻪ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﺍﺑﻮ ﺛﻮﺭ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻣﺬﻫﺐ‬‫ﻓﺘﺮﻛﻪ ﻭﺍﺗﺒﻊ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﺍﺑﻮﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ ﻧﺼﺮ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﺑﺎﻟﻌﺮﺍﻕ ﻛﺎﻥ‬‫ﺍﻭﻻ ﺣﻨﻔﻴﺎ ﻓﻠﻤﺎ ﺣﺞ ﺭﺃﻯ ﻣﺎ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺍﻧﺘﻘﺎﻟﻪ ﳌﺬﻫﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻓﺘﻔﻘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﻭﻏﲑﻩ‬‫ﻣﻦ ﺍﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﺍﺑﻮﺟﻌﻔﺮ ﺍﻟﻄﺤﺎﻭﻱ ﻛﺎﻥ ﺷﺎﻓﻌﻴﺎ ﻭﺗﻔﻘﻪ ﻋﻠﻰ ﺧﺎﻟﻪ ﺍﳌﺰﱐ‬‫ﰒ ﲢﻮﻝ ﺣﻨﻔﻴﺎ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﺍﳋﻄﻴﺐ ﺍﻟﺒﻐﺪﺍﺩﻱ ﺍﳊﺎﻓﻆ ﻛﺎﻥ ﺣﻨﺒﻠﻴﺎ ﰒ ﻋﻤﻞ ﺷﺎﻓﻌﻴﺎ‬‫ﻭﻣﻨﻬﻢ ﺍﺑﻦ ﻓﺎﺭﺱ ﺻﺎﺣﺐ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﺠﻤﻟﻤﻞ ﰲ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻛﺎﻥ ﺷﺎﻓﻌﻴﺎ ﺗﺒﻌﺎ ﻟﻮﺍﻟﺪﻩ ﰒ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﺍﱃ‬
  • 70. ‫- ٠٧ -‬‫ﻣﺬﻫﺐ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﺴﻴﻒ ﺍﻵﻣﺪﻱ ﺍﻻﺻﻮﱄ ﺍﳌﺸﻬﻮﺭ ﻛﺎﻥ ﺣﻨﺒﻠﻴﺎ ﰒ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﺍﱃ‬‫ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﳒﻢ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﻦ ﺧﻠﻒ ﺍﳌﻘﺪﺳﻲ ﻛﺎﻥ ﺣﻨﺒﻠﻴﺎ ﰒ ﺗﻔﻘﻪ ﻋﻠﻰ‬‫ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﻮﻓﻖ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺩﺭﺱ ﰲ ﻣﺪﺭﺳﺔ ﺍﰊ ﻋﻤﺮﻭ ﰒ ﲢﻮﻝ ﺷﺎﻓﻌﻴﺎ ﻭﺍﺭﺗﻔﻊ ﺷﺄﻧﻪ ﻭﻣﻨﻬﻢ‬‫ﺍﻟﺸﻴﺦ ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺪﻫﺎﻥ ﺍﻟﻨﺤﻮﻱ ﻛﺎﻥ ﺣﻨﺒﻠﻴﺎ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﺍﱃ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﰒ ﲢﻮﻝ ﺣﻨﻔﻴﺎ‬‫ﺣﲔ ﻃﻠﺐ ﺍﳋﻠﻴﻔﺔ ﳓﻮﻳﺎ ﻳﻌﻠﻢ ﻭﻟﺪﻩ ﺍﻟﻨﺤﻮ ﰒ ﺍﻧﻪ ﲢﻮﻝ ﺷﺎﻓﻌﻴﺎ ﺣﲔ ﺷﻐﺮﺕ ﻭﻇﻴﻔﺔ‬‫ﺗﺪﺭﻳﺲ ﺍﻟﻨﺤﻮ ﺑﺎﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﳌﺎ ﺷﺮﻁ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﺍﻥ ﻻ ﻳﱰﻝ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻻ ﺷﺎﻓﻌﻲ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﻭﱂ‬ ‫ﹼ‬‫ﻳﻜﻦ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﺣﺪ ﺍﻋﻠﻢ ﻣﻨﻪ ﺑﺎﻟﻔﻘﻪ ﻭﺍﻟﻨﺤﻮ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺗﻘﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﻦ ﺩﻗﻴﻖ ﺍﻟﻌﻴﺪ ﻛﺎﻥ‬‫ﺍﻭﻻ ﻣﺎﻟﻜﻴﺎ ﺗﺒﻌﺎ ﻟﻮﺍﻟﺪﻩ ﰒ ﲢﻮﻝ ﺍﱃ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﺷﻴﺦ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﻛﻤﺎﻝ‬‫ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﻦ ﻳﻮﺳﻒ ﺍﻟﺪﻣﺸﻘﻲ ﻛﺎﻥ ﺣﻨﺒﻠﻴﺎ ﰒ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﺍﱃ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﻣﻨﻬﻢ‬‫ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﺑﻮﺣﻴﺎﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻭﻻ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﰒ ﻋﻤﻞ ﺷﺎﻓﻌﻴﺎ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻛﻼﻡ ﺍﳉﻼﻝ‬‫ﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﻗﺎﻝ ﺻﺎﺣﺐ ﺟﺎﻣﻊ ﺍﻟﻔﺘﺎﻭﻯ ﻣﻦ ﺍﳊﻨﻔﻴﺔ ﳚﻮﺯ ﻟﻠﺤﻨﻔﻲ ﺍﻥ‬‫ﻳﻨﺘﻘﻞ ﺍﱃ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﺑﺎﻟﻌﻜﺲ ﻟﻜﻦ ﺑﺎﻟﻜﻠﻴﺔ ﺍﻣﺎ ﰲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﻼ ﳝﻜﻦ ﻛﻤﺎ‬‫ﻟﻮ ﺧﺮﺝ ﺩﻡ ﻣﻦ ﺑﺪﻥ ﺣﻨﻔﻲ ﻭﺳﺄﻝ ﻓﻼ ﳚﻮﺯ ﻟﻪ ﺍﻥ ﻳﺼﻠﻲ ﻗﺒﻞ ﺍﻥ ﻳﻐﺴﻠﻪ ﺍﻗﺘﺪﺍﺀ ﲟﺬﻫﺐ‬‫ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﻓﺎﻥ ﺻﻠﻰ ﺑﻄﻠﺖ ﺻﻼﺗﻪ ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻟﻴﺲ ﻟﻌﺎﻣﻲ ﺍﻥ ﻳﺘﺤﻮﻝ‬‫ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﱃ ﻣﺬﻫﺐ ﺣﻨﻔﻴﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻭ ﺷﺎﻓﻌﻴﺎ ﻭﺍﳌﺸﻬﻮﺭ ﻏﲑﻩ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ‬‫ﳚﻮﺯ ﻟﻠﺸﺎﻓﻌﻲ ﺍﻥ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﺣﻨﻔﻴﺎ ﻭﻻ ﻋﻜﺲ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﻭﻫﺬﻩ ﺩﻋﻮﻯ ﻻ ﺑﺮﻫﺎﻥ‬‫ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻗﺪ ﺍﺩﺭﻛﻨﺎ ﻋﻠﻤﺎﺀﻧﺎ ﻭﻫﻢ ﻻ ﻳﺒﺎﻟﻐﻮﻥ ﰲ ﺍﻟﻨﻜﲑ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﺎﻟﻜﻴﺎ ﰒ ﻋﻤﻞ‬‫ﺣﻨﻔﻴﺎ ﺍﻭ ﺷﺎﻓﻌﻴﺎ ﰒ ﲢﻮﻝ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺣﻨﺒﻠﻴﺎ ﰒ ﺭﺟﻊ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺍﱃ ﻣﺬﻫﺐ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﺍﳕﺎ‬‫ﻳﻈﻬﺮﻭﻥ ﺍﻟﻨﻜﲑ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻨﺘﻘﻞ ﻻﻳﻬﺎﻣﻪ ﺍﻟﺘﻼﻋﺐ ﺑﺎﳌﺬﺍﻫﺐ ﻭﺟﺰﻡ ﺍﻟﺮﺍﻓﻌﻲ ﲜﻮﺍﺯ ﺫﻟﻚ‬‫ﻭﺗﺒﻌﻪ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﻭﻋﺒﺎﺭﺓ ﺍﻟﺮﻭﺿﺔ ﺍﺫﺍ ﺩﻭﻧﺖ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻓﻬﻞ ﳚﻮﺯ ﻟﻠﻤﻘﻠﺪ ﺍﻥ ﻳﻨﺘﻘﻞ ﻣﻦ‬‫ﻣﺬﻫﺐ ﺍﱃ ﻣﺬﻫﺐ ﺁﺧﺮ ﺍﻥ ﻗﻠﻨﺎ ﻳﻠﺰﻣﻪ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﰲ ﻃﻠﺐ ﺍﻻﻋﻠﻢ ﻭﻏﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻇﻨﻪ ﺍﻥ‬‫ﺍﻟﺜﺎﱐ ﺍﻋﻠﻢ ﻓﻴﻨﺒﻐﻲ ﺍﻥ ﳚﻮﺯ ﺑﻞ ﳚﺐ ﻭﺍﻥ ﺧﲑﻧﺎﻩ ﻓﻴﻨﺒﻐﻲ ﺍﻥ ﳚﻮﺯ ﺍﻳﻀﺎ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﻗﻠﺪ ﰲ‬‫ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻳﺎﻣﺎ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻳﺎﻣﺎ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺮﻭﺿﺔ ﻓﻠﻮﻻ ﺍﻥ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﺭﺃﻭﺍ ﺍﻧﻪ ﻟﻴﺲ‬
  • 71. ‫- ١٧ -‬‫ﺑﺬﻟﻚ ﺑﺄﺱ ﻣﺎ ﺍﻗﺮﻭﺍ ﻣﻦ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﱃ ﻏﲑﻩ ﻭﻟﻮﻻ ﻋﻠﻤﻬﻢ ﺑﺎﻥ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺗﺸﻤﻞ‬‫ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻛﻠﻬﺎ ﻭﺗﻌﻤﻬﺎ ﻻﻧﻜﺮﻭﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺷﺪ ﺍﻟﻨﻜﲑ ﰒ ﻻ ﳜﻠﻮ ﺍﻣﺮ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻣﻦ ﺍﻣﺮﻳﻦ ﺍﻣﺎ‬‫ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻗﺪ ﺍﻃﻠﻌﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺭﺃﻭﺍ ﺍﺗﺼﺎﻝ ﲨﻴﻊ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻬﺑﺎ ﺍﻭ ﺳﻜﺘﻮﺍ‬‫ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﳝﺎﻧﺎ ﺑﺼﺤﺔ ﻛﻼﻡ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻭﺗﺴﻠﻴﻤﺎ ﳍﻢ ﻭﺍﻥ ﻗﺎﻝ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺑﺌﺲ‬‫ﻣﺎ ﺻﻨﻊ ﻣﻦ ﻳﻨﺘﻘﻞ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﺍﱃ ﻏﲑﻩ ﻗﻠﻨﺎ ﻟﻪ ﺑﻞ ﺑﺌﺲ ﻣﺎ ﻗﻠﺖ ﺍﻧﺖ ﻻﻥ ﺍﻣﺎﻡ ﻣﺬﻫﺒﻚ‬‫ﺍﻟﺸﻴﺦ ﲨﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﻦ ﺍﳊﺎﺟﺐ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﺍﰲ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺟﻮﺯﺍ‬‫ﺫﻟﻚ ﻓﻘﻮﻟﻚ ﻫﺬﺍ ﺗﻌﺼﺐ ﳏﺾ ﻓﺎﻥ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻛﻠﻬﻢ ﰲ ﺍﳊﻖ ﺳﻮﺍﺀ ﻓﻠﻴﺲ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻭﱃ‬‫ﺑﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ ﻭﻗﺪ ﺳﺌﻞ ﺍﳉﻼﻝ ﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻋﻦ ﺣﻨﻔﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﳚﻮﺯ‬‫ﻟﻼﻧﺴﺎﻥ ﺍﻥ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﺣﻨﻔﻴﺎ ﻭﻻ ﳚﻮﺯ ﻟﻠﺤﻨﻔﻲ ﺍﻥ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﺷﺎﻓﻌﻴﺎ ﺍﻭ ﻣﺎﻟﻜﻴﺎ ﺍﻭ ﺣﻨﺒﻠﻴﺎ‬‫ﻓﻘﺎﻝ ﻗﺪ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻧﻨﺎ ﻗﻠﻨﺎ ﺍﻥ ﻫﺬﺍ ﲢﻜﻢ ﻣﻦ ﻗﺎﺋﻠﻪ ﻻ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﻭﻻ ﺳﻨﺔ ﻭﱂ‬‫ﻳﺮﺩ ﻟﻨﺎ ﰲ ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ ﻭﻻ ﺿﻌﻴﻒ ﲤﻴﻴﺰ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻋﻠﻰ ﻏﲑﻩ ﻋﻠﻰ‬‫ﺍﻟﺘﻌﻴﲔ ﻭﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ ﺑﺘﻘﺪﱘ ﺯﻣﻦ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻻ ﻳﻨﺘﻬﺾ ﺣﺠﺔ ﻭﻟﻮ ﺻﺢ‬‫ﻟﻮﺟﺐ ﺗﻘﻠﻴﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ ﻭﱂ ﳚﺰ ﺗﻘﻠﻴﺪ ﻏﲑﻩ ﺍﻟﺒﺘﺔ ﻭﻫﻮ ﺧﻼﻑ ﺍﻻﲨﺎﻉ ﻭﺧﻼﻑ‬‫ﻣﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﰲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﳌﺪﺧﻞ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺍﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ‬‫ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ )ﻣﻬﻤﺎ ﺍﻭﺗﻴﺘﻢ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﷲ ﻓﺎﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻭﺍﺟﺐ ﻻ ﻋﺬﺭ ﻻﺣﺪ ﰲ‬‫ﺗﺮﻛﻪ ﻓﺎﻥ ﱂ ﻳﻜﻦ ﰲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﷲ ﻓﺴﻨﺔ ﱄ ﻣﺎﺿﻴﺔ ﻓﺎﻥ ﱂ ﻳﻜﻦ ﰲ ﺳﻨﺔ ﱄ ﻓﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﺻﺤﺎﰊ‬‫ﻻﻥ ﺍﺻﺤﺎﰊ ﻛﺎﻟﻨﺠﻮﻡ ﰲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻓﺎﳝﺎ ﺍﺧﺬﰎ ﺑﻪ ﻓﻘﺪ ﺍﻫﺘﺪﻳﺘﻢ ﻭﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﺻﺤﺎﰊ ﻟﻜﻢ‬‫ﺭﲪﺔ( ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻗﺎﻝ ﺍﳉﻼﻝ ﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﰒ ﺍﻧﻪ ﻳﻠﺰﻡ ﻣﻦ ﲣﺼﻴﺺ ﲢﺮﱘ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﲟﺬﻫﺐ‬‫ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻃﺮﺩ ﺫﻟﻚ ﰲ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻓﻴﻘﺎﻝ ﺑﺘﺤﺮﱘ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﳌﺘﻘﺪﻡ‬‫ﺑﺎﻟﺰﻣﻦ ﺍﱃ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﳌﺘﺄﺧﺮ ﻛﺎﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﻣﺎﻟﻜﻴﺎ ﻭﺍﳊﻨﺒﻠﻲ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﺷﺎﻓﻌﻴﺎ ﺩﻭﻥ‬‫ﺍﻟﻌﻜﺲ ﻭﻛﻞ ﻗﻮﻝ ﻻ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻬﻮ ﻣﺮﺩﻭﺩ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ‬‫)ﻛﻞ ﻋﻤﻞ ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻣﺮﻧﺎ ﻓﻬﻮ ﺭﺩ( ﺍﻧﺘﻬﻰ * ﻭﺭﺃﻳﺖ ﻓﺘﻮﻯ ﺍﺧﺮﻯ ﻟﻪ ﻣﻄﻮﻟﺔ ﻗﺪ ﺣﺚ‬‫ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﻥ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﻭﺍﻥ ﺗﻔﺎﻭﺗﻮﺍ ﰲ ﺍﻟﻌﻠﻢ‬
  • 72. ‫- ٢٧ -‬‫ﻭﺍﻟﻔﻀﻞ ﻭﻻ ﳚﻮﺯ ﻻﺣﺪ ﺍﻟﺘﻔﻀﻴﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺆﺩﻱ ﺍﱃ ﻧﻘﺺ ﰲ ﻏﲑ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻗﻴﺎﺳﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ‬‫ﻭﺭﺩ ﰲ ﺗﻔﻀﻴﻞ ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻓﻘﺪ ﺣﺮﻡ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺘﻔﻀﻴﻞ ﺍﳌﺆﺩﻱ ﺍﱃ‬‫ﻧﻘﺺ ﻧﱯ ﺍﻭ ﺍﺣﺘﻘﺎﺭﻩ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺇﻥ ﺍﺩﻯ ﺫﻟﻚ ﺍﱃ ﺧﺼﺎﻡ ﻭﻭﻗﻴﻌﺔ ﰲ ﺍﻷﻋﺮﺍﺽ ﻭﻗﺪ ﻭﻗﻊ‬‫ﺍﻹﺧﺘﻼﻑ ﺑﲔ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﰲ ﺍﻟﻔﺮﻭﻉ ﻭﻫﻢ ﺧﲑ ﺍﻻﻣﺔ ﻭﻣﺎ ﺑﻠﻐﻨﺎ ﺍﻥ ﺍﺣﺪﺍ ﻣﻨﻬﻢ ﺧﺎﺻﻢ‬‫ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﲞﻼﻑ ﻗﻮﻟﻪ ﻭﻻ ﻋﺎﺩﺍﻩ ﻭﻻ ﻧﺴﺒﻪ ﺍﱃ ﺧﻄﺈ ﻭﻻ ﻗﺼﻮﺭ ﻧﻈﺮ ﻭﰲ ﺍﳊﺪﻳﺚ‬‫)ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻣﱵ ﺭﲪﺔ( ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻨﺎ ﻋﺬﺍﺑﺎ ﺍﻭ ﻗﺎﻝ ﻫﻼﻛﺎ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﻣﻌﲎ‬‫ﺭﲪﺔ ﺍﻱ ﺗﻮﺳﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻣﺔ ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﳐﻄﺌﺎ ﰲ ﻧﻔﺲ ﺍﻻﻣﺮ ﳌﺎ ﻛﺎﻥ‬‫ﺍﺧﺘﻼﻓﻬﻢ ﺭﲪﺔ ﻗﺎﻝ ﻭﻗﺪ ﺍﺳﺘﻨﺒﻄﺖ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ )ﺍﺻﺤﺎﰊ ﻛﺎﻟﻨﺠﻮﻡ ﺑﺎﻳﻬﻢ ﺍﻗﺘﺪﻳﺘﻢ‬‫ﺍﻫﺘﺪﻳﺘﻢ( ﺍﻧﻨﺎ ﺍﺫﺍ ﺍﻗﺘﺪﻳﻨﺎ ﺑﺎﻱ ﺍﻣﺎﻡ ﻛﺎﻥ ﺍﻫﺘﺪﻳﻨﺎ ﻻﻧﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺧﲑﻧﺎ ﰲ‬‫ﺍﻻﺧﺬ ﺑﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﺷﺌﻨﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺗﻌﻴﲔ ﻭﻣﺎ ﺫﻟﻚ ﺍﻻ ﻟﻜﻮﻬﻧﻢ ﻛﻠﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ‬ ‫ﹼ‬‫ﺭﻬﺑﻢ ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺍﳌﺼﻴﺐ ﻣﻦ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﻭﺍﻟﺒﺎﻗﻲ ﳐﻄﺌﺎ ﻟﻜﺎﻧﺖ ﺍﳍﺪﺍﻳﺔ ﻻ ﲢﺼﻞ ﳌﻦ‬‫ﻗﻠﺪ ﺍﻟﺒﺎﻗﲔ ﻭﻛﺎﻥ ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﺰﻡ ﻳﻘﻮﻝ ﰲ ﺣﺪﻳﺚ )ﺍﺫﺍ ﺍﺟﺘﻬﺪ ﺍﳊﺎﻛﻢ ﻭﺍﺧﻄﺄ ﻓﻠﻪ ﺍﺟﺮ‬‫ﻭﺍﻥ ﺍﺻﺎﺏ ﻓﻠﻪ ﺍﺟﺮﺍﻥ( ﺍﻥ ﺍﳌﺮﺍﺩ ﺑﺎﳋﻄﺈ ﻫﻨﺎ ﻋﺪﻡ ﻣﺼﺎﺩﻓﺔ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﻻ ﺍﳋﻄﺄ‬‫ﺍﻟﺬﻱ ﳜﺮﺝ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﺫ ﻟﻮ ﺧﺮﺝ ﺑﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﱂ ﳛﺼﻞ ﻟﻪ ﺑﻪ ﺍﺟﺮ ﺍﺗﻨﻬﻰ‬‫* ﻭﻗﺪ ﺩﺧﻞ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﺍﻟﺮﺷﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺩﻋﲏ ﺍﺑﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ‬‫ﺍﻓﺮﻕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﱵ ﺍﻟﻔﺘﻬﺎ ﻭﺍﻧﺸﺮﻫﺎ ﰲ ﺑﻼﺩ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﻭﺍﲪﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻻﻣﺔ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻳﺎ‬‫ﺍﻣﲑ ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ ﺍﻥ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺭﲪﺔ ﻣﻦ ﺍﷲ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﻣﺔ ﻓﻜﻞ ﻳﺘﺒﻊ ﻣﺎ ﺻﺢ ﺩﻟﻴﻠﻪ‬‫ﻋﻨﺪﻩ ﻭﻛﻞ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻭﻛﻞ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﷲ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﻳﻘﻮﻝ ﻛﺜﲑﺍ ﻣﺎ ﺷﺎﻭﺭﱐ‬‫ﻫﺎﺭﻭﻥ ﺍﻟﺮﺷﻴﺪ ﺍﻥ ﻳﻌﻠﻖ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﳌﻮﻃﺈ ﰲ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ﻭﳛﻤﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ ﻻ‬‫ﺗﻔﻌﻞ ﻻﻥ ﺍﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﺧﺘﻠﻔﻮﺍ ﰲ ﺍﻟﻔﺮﻭﻉ ﻭﺗﻔﺮﻗﻮﺍ ﰲ‬‫ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻭﻛﻞ ﻣﺼﻴﺐ ﻓﻘﺎﻝ ﺯﺍﺩﻙ ﺍﷲ ﺗﻮﻓﻴﻘﺎ ﻳﺎ ﺍﺑﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻓﺎﻧﻈﺮ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺍﻥ ﻛﻨﺖ‬‫ﻣﺎﻟﻜﻴﺎ ﺍﱃ ﻗﻮﻝ ﺍﻣﺎﻣﻚ ﻭﻛﻞ ﻣﺼﻴﺐ ﻭﲰﻌﺖ ﺷﻴﺨﻨﺎ ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ‬‫ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻘﻮﻝ ﳌﺎ ﺣﺞ ﺍﳌﻨﺼﻮﺭ ﻗﺎﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﺍﱐ ﻋﺰﻣﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻥ ﺁﻣﺮ ﺑﻜﺘﺒﻚ ﻫﺬﻩ‬
  • 73. ‫- ٣٧ -‬‫ﺍﻟﱵ ﻭﺿﻌﺘﻬﺎ ﻓﺘﻨﺴﺦ ﰒ ﺍﺑﻌﺚ ﻬﺑﺎ ﺍﱃ ﻛﻞ ﻣﺼﺮ ﻣﻦ ﺍﻣﺼﺎﺭ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻭﺁﻣﺮﻫﻢ ﺍﻥ ﻳﻌﻤﻠﻮﺍ‬‫ﲟﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﺘﻌﺪﻭﻩ ﺍﱃ ﻏﲑﻩ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻻ ﺗﻔﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﻳﺎ ﺍﻣﲑ‬‫ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ ﻓﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻗﺪ ﺳﻴﻘﺖ ﺍﻟﻴﻬﺴﻢ ﺍﻗﺎﻭﻳﻞ ﻭﲰﻌﻮﺍ ﺍﺣﺎﺩﻳﺚ ﻭﺭﻭﻭﺍ ﺭﻭﺍﻳﺎﺕ ﻭﺍﺧﺬ‬‫ﻛﻞ ﻗﻮﻡ ﲟﺎ ﺳﻴﻖ ﺍﻟﻴﻬﻢ ﻭﺩﺍﻧﻮﺍ ﺍﱃ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﻪ ﻓﺪﻉ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻣﺎ ﺍﺧﺘﺎﺭﻭﺍ ﻻﻧﻔﺴﻬﻢ ﰲ‬‫ﻛﻞ ﺑﻠﺪ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﺭﺃﻳﺖ ﲞﻂ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺟﻼﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻣﺎ ﻧﺼﺢ‬‫ﺣﲔ ﺳﺌﻞ ﻋﻦ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﱃ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻗﻮﻝ ﺑﻪ ﺍﻥ ﻟﻠﻤﻨﺘﻘﻞ ﺍﺣﻮﺍﻻ ﺍﺣﺪﻫﺎ‬‫ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﳊﺎﻣﻞ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻣﺮﺍ ﺩﻧﻴﻮﻳﺎ ﺍﻗﺘﻀﺘﻪ ﺍﳊﺎﺟﺔ ﺍﱃ ﺍﻟﺮﻓﺎﻫﻴﺔ ﺍﻟﻼﺋﻘﺔ ﺑﻪ‬‫ﻛﺤﺼﻮﻝ ﻭﻇﻴﻔﺔ ﺍﻭ ﻣﺮﺗﺐ ﺍﻭ ﻗﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﳌﻠﻮﻙ ﻭﺍﻛﺎﺑﺮ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻬﺬﺍ ﺣﻜﻤﻪ ﺣﻜﻢ‬‫ﻣﻬﺎﺟﺮ ﺍﻡ ﻗﻴﺲ ﻻﻧﻪ ﺍﻻﻋﺰ ﻣﻦ ﻣﻘﺎﺻﺪﻩ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﳊﺎﻣﻞ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻣﺮﺍ‬‫ﺩﻧﻴﻮﻳﺎ ﻛﺬﻟﻚ ﻟﻜﻨﻪ ﻋﺎﻣﻲ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﺳﻮﻯ ﺍﻻﺳﻢ ﻛﻐﺎﻟﺐ‬‫ﺍﳌﺒﺎﺷﺮﻳﻦ ﻭﺍﺭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺧﺪﺍﻣﻬﻢ ﻭﺧﺪﺍﻡ ﺍﳌﺪﺍﺭﺱ ﻓﻤﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻣﺮﻩ ﺧﻔﻴﻒ ﺍﺫﺍ ﺍﻧﺘﻘﻞ‬‫ﻋﻦ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﺰﻋﻢ ﺍﻧﻪ ﻣﺘﻘﻴﺪ ﺑﻪ ﻭﻻ ﻳﺒﻠﻎ ﺍﱃ ﺣﺪ ﺍﻟﺘﺤﺮﱘ ﻻﻧﻪ ﺍﱃ ﺍﻵﻥ ﻋﺎﻣﻲ‬‫ﻻ ﻣﺬﻫﺐ ﻟﻪ ﻓﻬﻮ ﻛﻤﻦ ﺍﺳﻠﻢ ﺟﺪﻳﺪﺍ ﻟﻪ ﺍﻟﺘﻤﺬﻫﺐ ﺑﺎﻱ ﻣﺬﻫﺐ ﺷﺎﺀ ﻣﻦ ﻣﺬﺍﻫﺐ‬‫ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﳊﺎﻣﻞ ﻟﻪ ﺍﻣﺮﺍ ﺩﻧﻴﻮﻳﺎ ﻛﺬﻟﻚ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﺍﻟﺰﺍﺋﺪ ﻋﺎﺩﺓ‬‫ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﻠﻴﻖ ﲝﺎﻟﻪ ﻭﻫﻮ ﻓﻘﻴﻪ ﰲ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﻭﺍﺭﺍﺩ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﻟﻐﺮﺽ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﻦ‬‫ﺷﻬﻮﺍﺕ ﻧﻔﺴﻪ ﺍﳌﺬﻣﻮﻣﺔ ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻣﺮﻩ ﺍﺷﺪ ﻭﺭﲟﺎ ﻭﺻﻞ ﺍﱃ ﺣﺪ ﺍﻟﺘﺤﺮﱘ ﻟﺘﻼﻋﺒﻪ ﺑﺎﻻﺣﻜﺎﻡ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺠﻤﻟﺮﺩ ﻏﺮﺽ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﻊ ﻋﺪﻡ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﰲ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﺍﻻﻭﻝ ﺍﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﻤﺎﻝ‬‫ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﺑﻪ ﺍﺫ ﻟﻮ ﺍﻋﺘﻘﺪ ﺍﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﻤﺎﻝ ﻫﺪﻯ ﻣﺎ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﻋﻦ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ‬‫ﺍﻧﺘﻘﺎﻟﻪ ﻟﻐﺮﺽ ﺩﻳﲏ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﻓﻘﻴﻬﺎ ﰲ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﻭﺍﳕﺎ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﻟﺘﺮﺟﻴﺢ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﺍﻵﺧﺮ‬‫ﻋﻨﺪﻩ ﳌﺎ ﺭﺁﻩ ﻣﻦ ﻭﺿﻮﺡ ﺍﺩﻟﺘﻪ ﻭﻗﻮﺓ ﻣﺪﺍﺭﻛﻪ ﻓﻬﺬﺍ ﻣﺎ ﳚﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻭ ﳚﻮﺯ ﻟﻪ‬‫ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﺍﻟﺮﺍﻓﻌﻲ ﻭﻗﺪ ﺍﻗﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﺍﱃ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺣﲔ ﻗﺪﻡ ﻣﺼﺮ‬‫ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﺧﻠﻘﺎ ﻛﺜﲑﺍ ﻣﻘﻠﺪﻳﻦ ﻟﻼﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﺍﳋﺎﻣﺲ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻧﺘﻘﺎﻟﻪ ﻟﻐﺮﺽ ﺩﻳﲏ ﻟﻜﻨﻪ‬‫ﻛﺎﻥ ﻋﺎﺭﻳﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﻗﺪ ﺍﺷﺘﻐﻞ ﲟﺬﻫﺒﻪ ﻓﻠﻢ ﳛﺼﻞ ﻣﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺷﻲﺀ ﻭﻭﺟﺪ ﻣﺬﻫﺐ ﻏﲑﻩ‬
  • 74. ‫- ٤٧ -‬‫ﺍﺳﻬﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﲝﻴﺚ ﻳﺮﺟﻮ ﺳﺮﻋﺔ ﺍﺩﺭﺍﻛﻪ ﻭﺍﻟﺘﻔﻘﻪ ﻓﻴﻪ ﻓﻬﺬﺍ ﳚﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﻗﻄﻌﺎ‬‫ﻭﳛﺮﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺘﺨﻠﻒ ﻻﻥ ﺗﻔﻘﻪ ﻣﺜﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻣﺎﻡ ﻣﻦ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﺧﲑ ﻣﻦ‬‫ﺍﻻﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﳉﻬﻞ ﻻﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻤﺬﻫﺐ ﺳﻮﻯ ﺍﻻﺳﻢ ﻭﺍﻻﻗﺎﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﳉﻬﻞ‬‫ﻧﻘﺺ ﻋﻈﻴﻢ ﰲ ﺍﳌﺆﻣﻦ ﻭﻗﻞ ﺍﻥ ﺗﺼﺢ ﻣﻌﻪ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﻗﺎﻝ ﺍﳉﻼﻝ ﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﻭﺍﻇﻦ ﺍﻥ ﻫﺬﺍ‬‫ﻫﻮ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﰲ ﲢﻮﻝ ﺍﻟﻄﺤﺎﻭﻱ ﺣﻨﻔﻴﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﺷﺎﻓﻌﻴﺎ ﻓﺎﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﺮﺃ ﻋﻠﻰ ﺧﺎﻟﻪ‬‫ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﳌﺰﱐ ﻓﺘﻌﺴﺮ ﻳﻮﻣﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻔﻬﻢ ﻓﺤﻠﻒ ﺍﳌﺰﱐ ﺍﻧﻪ ﻻ ﳚﺊ ﻣﻨﻪ ﺷﻲﺀ ﻓﺎﻧﺘﻘﻞ ﺍﱃ‬‫ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻓﻔﺘﺢ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺻﻨﻒ ﻛﺘﺎﺑﺎ ﻋﻈﻴﻤﺎ ﺷﺮﺡ ﻓﻴﻪ ﺍﳌﻌﺎﱐ‬‫ﻭﺍﻵﺛﺎﺭ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻮ ﻋﺎﺵ ﺧﺎﱄ ﻭﺭﺁﱐ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻟﻜﻔﺮ ﻋﻦ ﳝﻴﻨﻪ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ‬‫ﺍﻧﺘﻘﺎﻟﻪ ﻻ ﻟﻐﺮﺽ ﺩﻳﲏ ﻭﻻ ﺩﻧﻴﻮﻱ ﺑﺎﻥ ﻛﺎﻥ ﳎﺮﺩﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺼﺪﻳﻦ ﲨﻴﻌﺎ ﻓﻬﺬﺍ ﳚﻮﺯ ﻣﺜﻠﻪ‬‫ﻟﻠﻌﺎﻣﻲ ﺍﻣﺎ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻓﻴﻜﺮﻩ ﻟﻪ ﺍﻭ ﳝﻨﻊ ﻣﻨﻪ ﻻﻧﻪ ﻗﺪ ﺣﺼﻞ ﻓﻘﻪ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﺍﻻﻭﻝ ﻭﳛﺘﺎﺝ‬‫ﺍﱃ ﺯﻣﻦ ﺁﺧﺮ ﻟﻴﺤﺼﻞ ﻓﻴﻪ ﻓﻘﻪ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﺍﻵﺧﺮ ﻓﻴﺸﻐﻠﻪ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﺍﻻﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺍﻟﻌﻤﻞ‬‫ﲟﺎ ﺗﻌﻠﻤﻪ ﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﻭﻗﺪ ﳝﻮﺕ ﻗﺒﻞ ﲢﺼﻴﻞ ﻣﻘﺼﻮﺩﻩ ﻣﻦ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﺍﻵﺧﺮ ﻓﺎﻻﻭﱃ ﳌﺜﻞ ﻫﺬﺍ‬‫ﺗﺮﻙ ﺫﻟﻚ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻛﻼﻡ ﺍﳉﻼﻝ ﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻓﻘﺪ ﺑﺎﻥ ﻟﻚ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﻣﻦ ﲨﻴﻊ‬‫ﻣﺎ ﻗﺮﺭﻧﺎﻩ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﻣﻦ ﻋﺪﻡ ﺍﻧﻜﺎﺭ ﺍﻫﻞ ﺍﻻﻋﺼﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﱃ‬‫ﺁﺧﺮ ﺍﻬﻧﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺮﻭﻥ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻭﺍﻥ ﲨﻴﻊ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﻭﻗﺪ ﺍﲨﻊ‬‫ﺍﻫﻞ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻭﻻ ﻳﺼﺢ ﺍﻥ ﳚﺘﻤﻊ ﻣﺜﻠﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺿﻼﻟﺔ ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ ﻛﻞ ﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﺍﻝ‬‫ﻋﻠﻤﺎﺀ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﻣﺔ ﻣﻮﺍﻓﻖ ﻟﻠﺸﺮﻳﻌﺔ ﰲ ﻧﻔﺲ ﺍﻻﻣﺮ ﻭﺍﻥ ﱂ ﻳﻈﻬﺮ ﻟﺒﻌﺾ ﺍﳌﻘﻠﺪﺓ ﺫﻟﻚ ﻛﻤﺎ‬‫ﺍﻥ ﻛﻞ ﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﻮﺍﻓﻖ ﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻧﱯ ﳑﻦ ﺗﻘﺪﻡ ﻭﺍﻥ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﲟﺎ‬‫ﺍﺗﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻛﻠﻬﻢ ﻓﻜﺄﻧﻪ ﻋﻤﻞ ﺑﻐﺎﻟﺐ ﺷﺮﺍﺋﻊ ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺭﲟﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﺟﺮ ﻛﺄﺟﺮ‬‫ﲨﻴﻊ ﺍﺗﺒﺎﻉ ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﻛﻠﻬﻢ ﺍﻛﺮﺍﻣﺎ ﻷﻣﺔ ﳏﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﲰﻌﺖ ﺳﻴﺪﻱ ﻋﻠﻴﺎ‬‫ﺍﳋﻮﺍﺹ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻘﻮﻝ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻧﻮﺭ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻗﻠﺒﻪ ﻋﻠﻢ ﺍﻥ ﺳﻜﻮﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻋﻠﻰ‬‫ﻣﻦ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﱃ ﺁﺧﺮ ﺍﳕﺎ ﻫﻮ ﻟﻌﻠﻤﻬﻢ ﺑﺎﻥ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺗﻌﻤﻬﻢ ﻛﻠﻬﻢ ﻭﺗﺸﻤﻠﻬﻢ‬‫ﻓﻴﺤﻤﻞ ﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﺭﺟﺢ ﻗﻮﻝ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﻏﲑﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﻪ ﱂ ﻳﺒﻠﻎ ﺍﱃ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﺣﺎﻝ ﻗﻮﻟﻪ‬
  • 75. ‫- ٥٧ -‬‫ﺫﻟﻚ ﻭﻗﺪ ﻗﺪﻣﻨﺎ ﰲ ﺍﻳﻀﺎﺡ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﻟﺘﺮﺟﻴﺢ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﻦ ﱂ ﻳﺼﻞ ﺍﱃ‬‫ﺍﻻﺷﺮﺍﻑ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﲔ ﺍﻻﻭﱃ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺑﻪ ﺻﺮﺡ ﺍﻣﺎﻡ ﺍﳊﺮﻣﲔ ﻭﺍﺑﻦ ﺍﻟﺴﻤﻌﺎﱐ ﻭﺍﻟﻐﺰﺍﱄ‬‫ﻭﺍﻟﻜﻴﺎ ﺍﳍﺮﺍﺳﻲ ﻭﻏﲑﻫﻢ ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ ﻟﺘﻼﻣﺬﻬﺗﻢ ﳚﺐ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺍﻟﺘﻘﻴﺪ ﲟﺬﻫﺐ ﺍﻣﺎﻣﻜﻢ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ‬‫ﻭﻻ ﻋﺬﺭ ﻟﻜﻢ ﻋﻨﺪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﰲ ﺍﻟﻌﺪﻭﻝ ﻋﻨﻪ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﻻ ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ ﻟﻼﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﰲ‬‫ﺫﻟﻚ ﻋﻨﺪ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﺑﻞ ﻛﻞ ﻣﻘﻠﺪ ﻣﻦ ﻣﻘﻠﺪﻱ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﳚﺐ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﺫﻟﻚ ﰲ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﱂ ﻳﺼﻞ ﺍﱃ ﺷﻬﻮﺩ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻻﻭﱃ ﻭﺍﻣﺎ ﻗﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ‬‫ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ )ﺍﻷﺋﻤﺔ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺶ( ﻓﻴﺤﺘﻤﻞ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺮﺍﺩﻩ ﺍﳋﻼﻓﺔ ﻭﳛﺘﻤﻞ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ‬‫ﻣﺮﺍﺩﻩ ﺍﻣﺎﻣﺔ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﺫﺍ ﺗﻄﺮﻕ ﺍﻻﺣﺘﻤﺎﻝ ﺳﻘﻂ ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ ﻭﻗﺪ ﻓﺘﺶ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻮﺟﺪﻭﺍ‬‫ﻏﺎﻟﺐ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﳌﻮﺍﱄ ﻛﺎﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻦ ﺑﲏ ﺍﺻﺒﺢ‬‫ﻭﺍﻟﻨﺨﻌﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺨﻊ ﻭﻫﻢ ﻗﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﻻ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺶ ﻭﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﳊﺴﻦ ﻭﺍﻻﻣﺎﻡ ﺃﲪﺪ‬‫ﺷﻴﺎﻧﻴﲔ ﻭﳘﺎ ﻣﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﻻ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺶ ﻭﻻ ﻣﻦ ﻣﻀﺮ ﻭﺍﻟﺜﻮﺭﻱ ﻣﻦ ﺑﲏ ﺛﻮﺭ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ‬ ‫ﺍﺩ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻣﻜﺤﻮﻝ ﻭﺍﻻﻭﺯﺍﻋﻲ ﻣﻦ ﺍﳌﻮﺍﱄ ﻭﺍﺿﺮﺍﻬﺑﻢ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﰲ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﺳﺘﺤﺎﻟﺔ ﺧﺮﻭﺝ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺫﻟﻚ ﻻﻬﻧﻢ‬‫ﺑﻨﻮﺍﻗﻮﺍﻋﺪ ﻣﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﺍﻋﻠﻰ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻛﻤﺎ ﺑﻨﻮﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﻇﺎﻫﺮ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺳﻮﺍﺀ ﻭﺍﻬﻧﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﺎﳌﲔ ﺑﺎﳊﻘﻴﻘﺔ ﺍﻳﻀﺎ ﺧﻼﻑ ﻣﺎ ﻳﻈﻨﻪ ﺑﻌﺾ‬‫ﺍﳌﻘﻠﺪﻳﻦ ﻓﻴﻬﻢ ﻓﻜﻴﻒ ﻳﺼﺢ ﺧﺮﻭﺝ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﺍﳍﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﻣﻦ ﻧﺎﺯﻋﻨﺎ ﰲ ﺫﻟﻚ‬‫ﻓﻬﻮ ﺟﺎﻫﻞ ﲟﻘﺎﻡ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻓﻮ ﺍﷲ ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺑﺎﳊﻘﻴﻘﺔ ﻭﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﻌﺎ ﻭﺍﻥ ﰲ ﻗﺪﺭﺓ‬‫ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻥ ﻳﻨﺸﺮ ﺍﻻﺩﻟﺔ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﻭﻣﺬﻫﺐ ﻏﲑﻩ ﲝﻜﻢ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﻫﺬﻩ‬‫ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻓﻼ ﳛﺘﺎﺝ ﺍﺣﺪ ﺑﻌﺪﻩ ﺍﱃ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﰲ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﻣﺬﻫﺐ ﺁﺧﺮ ﻟﻜﻨﻬﻢ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻢ‬‫ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺍﻫﻞ ﺍﻧﺼﺎﻑ ﻭﺍﻫﻞ ﻛﺸﻒ ﻓﻜﺎﻧﻮﺍ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﺍﻥ ﺍﻻﻣﺮ ﻳﺴﺘﻘﺮ ﰲ ﻋﻠﻢ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ‬‫ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺓ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﳐﺼﻮﺻﺔ ﻻ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﻭﺍﺣﺪ ﻓﺎﺑﻘﻰ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﳌﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﻋﺪﺓ‬‫ﻣﺴﺎﺋﻞ ﻋﺮﻑ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻛﺸﻔﻪ ﺍﻬﻧﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﲨﻠﺔ ﻣﺬﻫﺐ ﻏﲑﻩ ﻓﺘﺮﻙ ﺍﻻﺧﺬ ﻬﺑﺎ ﻣﻦ‬
  • 76. ‫- ٦٧ -‬‫ﺑﺎﺏ ﺍﻻﻧﺼﺎﻑ ﻭﺍﻻﺗﺒﺎﻉ ﳌﺎ ﺍﻃﻠﻌﻬﻢ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻛﺸﻔﻬﻢ ﺍﻧﻪ ﻣﺮﺍﺩ ﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ‬‫ﻻ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻻﻳﺜﺎﺭ ﺑﺎﻟﻘﺮﺏ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻛﻤﺎ ﺍﻃﻠﻊ ﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻗﺴﻤﺔ‬‫ﺍﻻﺭﺯﺍﻕ ﺍﶈﺴﻮﺳﺔ ﻟﻜﻞ ﺍﻧﺴﺎﻥ ﻓﺎﻧﻈﺮ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﰲ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﲡﺪ ﺍﺣﺪﻫﻢ ﺍﻥ‬‫ﺧﻔﻒ ﰲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺷﺪﺩ ﰲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﺧﺮﻯ ﻭﺑﺎﻟﻌﻜﺲ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﺑﺴﻄﻪ ﰲ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﺍﻗﻮﺍﳍﻢ‬‫ﰲ ﺍﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﲰﻌﺖ ﺳﻴﺪﻱ ﻋﻠﻴﺎ ﺍﳋﻮﺍﺹ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻘﻮﻝ‬‫ﺍﳕﺎ ﺍﻳﺪ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻣﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﺑﺎﳌﺸﻲ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻋﻼﻣﺎ ﻻﺗﺒﺎﻋﻬﻢ‬‫ﺑﺎﻬﻧﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺑﺎﻟﻄﺮﻳﻘﲔ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻻ ﻳﺼﺢ ﺧﺮﻭﺝ ﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻻﺋﻤﺔ‬‫ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﺑﺪﺍ ﻋﻨﺪ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻗﺎﻃﺒﺔ ﻭﻛﻴﻒ ﻳﺼﺢ ﺧﺮﻭﺟﻬﻢ ﻋﻦ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﻊ ﺍﻃﻼﻋﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﺩ ﺍﻗﻮﺍﳍﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﻣﻊ‬‫ﺍﻟﻜﺸﻒ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻭﻣﻊ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺭﻭﺡ ﺍﺣﺪﻫﻢ ﺑﺮﻭﺡ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ‬‫ﻭﺳﺆﺍﳍﻢ ﻋﻦ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﺗﻮﻗﻔﻮﺍ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻻﺩﻟﺔ ﻫﻞ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﻗﻮﻟﻚ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺍﻡ ﻻ‬‫ﻳﻘﻈﺔ ﻭﻣﺸﺎﻓﻬﺔ ﺑﺎﻟﺸﺮﻭﻁ ﺍﳌﻌﺮﻓﺔ ﺑﲔ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ‬‫ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻦ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻓﻬﻤﻮﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻗﺒﻞ ﺍﻥ ﻳﺪﻭﻧﻮﻩ ﰲ ﻛﺘﺒﻬﻢ‬‫ﻭﻳﺪﻳﻨﻮﺍ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﻪ ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﻗﺪ ﻓﻬﻤﻨﺎ ﻛﺬﺍ ﻣﻦ ﺁﻳﺔ ﻛﺬﺍ ﻭﻓﻬﻤﻨﺎ ﻛﺬﺍ‬‫ﻣﻦ ﻗﻮﻟﻚ ﰲ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﻟﻔﻼﱐ ﻛﺬﺍ ﻓﻬﻞ ﺗﺮﺗﻀﻴﻪ ﺍﻡ ﻻ ﻭﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﲟﻘﺘﻀﻰ ﻗﻮﻟﻪ ﻭﺍﺷﺎﺭﺗﻪ‬‫ﻭﻣﻦ ﺗﻮﻗﻒ ﻓﻴﻤﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎﻩ ﻣﻦ ﻛﺸﻒ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﻣﻦ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻬﻢ ﺑﺮﺳﻮﻝ ﺍﷲ‬‫ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻻﺭﻭﺍﺡ ﻗﻠﻨﺎ ﻟﻪ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﲨﻠﺔ ﻛﺮﺍﻣﺎﺕ ﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﺑﻴﻘﲔ‬‫ﻭﺍﻥ ﱂ ﺗﻜﻦ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻭﻥ ﺍﻭﻟﻴﺎﺀ ﻓﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻻﺭﺽ ﻭﱄ ﺍﺑﺪﺍ ﻭﻗﺪ ﺍﺷﺘﻬﺮ ﻋﻦ‬‫ﻛﺜﲑ ﻣﻦ ﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻫﻢ ﺩﻭﻥ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﰲ ﺍﳌﻘﺎﻡ ﺑﻴﻘﲔ ﺍﻬﻧﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﳚﺘﻤﻌﻮﻥ‬‫ﺑﺮﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺜﲑﺍ ﻭﻳﺼﺪﻗﻬﻢ ﺍﻫﻞ ﻋﺼﺮﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻛﺴﻴﺪﻱ‬‫ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ ﺍﻟﻘﻨﺎﻭﻱ ﻭﺳﻴﺪﻱ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﰊ ﻣﺪﻳﻦ ﺍﳌﻐﺮﰊ ﻭﺳﻴﺪﻱ ﺍﰊ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩ ﺑﻦ‬‫ﺍﰊ ﺍﻟﻌﺸﺎﻳﺮ ﻭﺳﻴﺪﻱ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﺪﺳﻮﻗﻲ ﻭﺳﻴﺪﻱ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﰊ ﺍﳊﺴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺫﱄ‬‫ﻭﺳﻴﺪﻱ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﰊ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺍﳌﺮﺳﻲ ﻭﺳﻴﺪﻱ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﳌﺘﺒﻮﱄ ﻭﺳﻴﺪﻱ ﺍﻟﺸﻴﺦ‬
  • 77. ‫- ٧٧ -‬‫ﺟﻼﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﻭﺳﻴﺪﻱ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﲪﺪ ﺍﻟﺰﻭﺍﻭﻱ ﺍﻟﺒﺤﲑﻱ ﻭﲨﺎﻋﺔ ﺫﻛﺮﻧﺎﻫﻢ ﰲ‬‫ﻛﺘﺎﺏ ﻃﺒﻘﺎﺕ ﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﻭﺭﺃﻳﺖ ﻭﺭﻗﺔ ﲞﻂ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺟﻼﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﻋﻨﺪ ﺍﺣﺪ‬‫ﺍﺻﺤﺎﺑﻪ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﺍﻟﺸﺎﺫﱄ ﻣﺮﺍﺳﻠﺔ ﻟﺸﺨﺺ ﺳﺄﻟﻪ ﰲ ﺷﻔﺎﻋﺔ ﻋﻨﺪ‬‫ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻗﺎﻳﺘﺒﺎﻱ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻋﻠﻢ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺍﻧﲏ ﻗﺪ ﺍﺟﺘﻤﻌﺖ ﺑﺮﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ‬‫ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﱃ ﻭﻗﱵ ﻫﺬﺍ ﲬﺴﺎ ﻭﺳﺒﻌﲔ ﻣﺮﺓ ﻳﻘﻈﺔ ﻭﻣﺸﺎﻓﻬﺔ ﻭﻟﻮﻻ ﺧﻮﰲ ﻣﻦ ﺍﺣﺘﺠﺎﺑﻪ‬‫ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﲏ ﺑﺴﺒﺐ ﺩﺧﻮﱄ ﻟﻠﻮﻻﺓ ﻟﻄﻠﻌﺖ ﺍﻟﻘﻠﻌﺔ ﻭﺷﻔﻌﺖ ﻓﻴﻚ ﻋﻨﺪ‬‫ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻭﺍﱐ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺧﺪﺍﻡ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺍﺣﺘﺎﺝ ﺍﻟﻴﻪ ﰲ ﺗﺼﺤﻴﺢ‬‫ﺍﻻﺣﺨﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﱵ ﺿﻌﻔﻬﺎ ﺍﶈﺪﺛﻮﻥ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻘﻬﻢ ﻭﻻ ﺷﻚ ﺍﻥ ﻧﻔﻊ ﺫﻟﻚ ﺍﺭﺟﺢ ﻣﻦ‬‫ﻧﻔﻌﻚ ﺍﻧﺖ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﻳﺆﻳﺪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺟﻼﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﺍﺷﺘﻬﺮ ﻋﻦ ﺳﻴﺪﻱ‬‫ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﺯﻳﻦ ﺍﳌﺎﺩﺡ ﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﻯ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ‬‫ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻈﺔ ﻭﻣﺸﺎﻓﻬﺔ ﻭﳌﺎ ﺣﺞ ﻛﻠﻤﻪ ﻣﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻘﱪ ﻭﱂ ﻳﺰﻝ ﻫﺬﺍ ﻣﻘﺎﻣﻪ‬‫ﺣﱴ ﻃﻠﺐ ﻣﻨﻪ ﺷﺨﺺ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺤﺮﺍﺭﻳﺔ ﺍﻥ ﻳﺸﻔﻊ ﻟﻪ ﻋﻨﺪ ﺣﺎﻛﻢ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﻓﻠﻤﺎ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﺍﺟﻠﺴﻪ ﻋﻠﻰ ﺑﺴﺎﻃﻪ ﻓﺎﻧﻘﻄﻌﺖ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﻓﻠﻢ ﻳﺰﻝ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ‬‫ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﺣﱴ ﻗﺮﺃ ﻟﻪ ﺷﻌﺮﺍ ﻓﺘﺮﺍﺀﻯ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺑﻌﻴﺪ ﻓﻘﺎﻝ ﺗﻄﻠﺐ ﺭﺅﻳﱵ ﻣﻊ‬‫ﺟﻠﻮﺳﻚ ﻋﻠﻰ ﺑﺴﺎﻁ ﺍﻟﻈﻠﻤﺔ ﻻ ﺳﻞ ﻟﻚ ﺍﱃ ﺫﻟﻚ ﻓﻠﻢ ﻳﺒﻠﻐﻨﺎ ﺍﻧﻪ ﺭﺁﻩ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺣﱴ‬‫ﻣﺎﺕ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﻗﺪ ﺑﻠﻐﻨﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﰊ ﺍﳊﺴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺫﱄ ﻭﺗﻠﻤﻴﺬﻩ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﰊ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ‬‫ﺍﳌﺮﺳﻲ ﻭﻏﲑﳘﺎ ﺍﻬﻧﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻟﻮ ﺍﺣﺘﺠﺒﺖ ﻋﻨﺎ ﺭﺅﻳﺔ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﻭﺳﻠﻢ ﻃﺮﻓﺔ ﻋﲔ ﻣﺎ ﺍﻋﺪﺩﻧﺎ ﺍﻧﻔﺴﻨﺎ ﻣﻦ ﲨﻠﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻓﺎﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻗﻮﻝ ﺁﺣﺎﺩ ﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ‬‫ﻓﺎﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻭﻥ ﺍﻭﱃ ﻬﺑﺬﺍ ﺍﳌﻘﺎﻡ ﻭﻛﺎﻥ ﺳﻴﺪﻱ ﻋﻠﻲ ﺍﳋﻮﺍﺹ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻘﻮﻝ ﻻ‬‫ﻳﻨﺒﻐﻲ ﳌﻘﻠﺪ ﺍﻥ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﰲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻭﻳﻄﺎﻟﺒﻬﻢ ﺑﺎﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ‬‫ﺫﻟﻚ ﻻﻧﻪ ﺳﻮﺀ ﺍﺩﺏ ﰲ ﺣﻘﻬﻢ ﻭﻛﻴﻒ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺍﻟﺘﻮﻓﻖ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻗﻮﺍﻝ ﻗﺪ ﺑﻨﻴﺖ ﻋﻠﻰ‬‫ﺍﺻﻞ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻻﺣﺎﺩﻳﺚ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﳜﺎﻟﻒ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﺑﺪﺍ ﻓﺎﻥ‬‫ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﺍﺧﺒﺎﺭ ﺑﺎﻻﻣﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﰲ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﺫﺍ ﺣﻘﻘﺘﻪ ﻭﺟﺪﺗﻪ ﻻ‬
  • 78. ‫- ٨٧ -‬‫ﳜﺎﻟﻒ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﰲ ﺷﻲﺀ ﺑﻞ ﻫﻮ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ ﻓﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻻ‬‫ﳜﱪ ﺍﻻ ﺑﺎﻟﻮﺍﻗﻊ ﻟﻌﺼﻤﺘﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻭﺍﻟﻈﻦ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﺳﻴﺄﰐ ﺑﻴﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻗﺮﺑﻴﺎ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ‬ ‫ﹼ‬‫ﺗﻌﺎﱃ ﻭﲰﻌﺖ ﺳﻴﺪﻱ ﻋﻠﻴﺎ ﺍﳌﺮﺻﻔﻲ ﺭﺣﻪ ﺍﷲ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺮﺍﺭﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ‬‫ﻋﻨﻬﻢ ﻭﺍﺭﺛﲔ ﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﰲ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺣﻮﺍﻝ ﻭﻋﻠﻢ ﺍﻻﻗﻮﺍﻝ ﻣﻌﺎ‬‫ﺧﻼﻑ ﻣﺎ ﻳﺘﻮﳘﻪ ﺑﻌﺾ ﺍﳌﺘﺼﻮﻓﺔ ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻝ ﺍﻥ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﱂ ﻳﺮﺛﻮﺍ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ‬‫ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻻ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻘﺎﻝ ﻓﻘﻂ ﺣﱴ ﺍﻥ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻗﺎﻝ ﲨﻴﻊ ﻣﺎ ﻋﻠﻤﻪ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻭﻥ‬ ‫ﹼ‬‫ﻛﻠﻬﻢ ﺭﺑﻊ ﻋﻠﻢ ﺭﺟﻞ ﻛﺎﻣﻞ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﰲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﺫ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻻ ﻳﻜﻤﻞ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﺣﱵ ﻳﺘﺤﻘﻖ‬‫ﰲ ﻣﻘﺎﻡ ﻭﻻﻳﺘﻪ ﺑﻌﻠﻮﻡ ﺍﳊﻀﺮﺍﺕ ﺍﻻﺭﺑﻊ ﰲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ ) ُﻮ ﹾﺍﻻﻭ ﹸ ﻭﺍﹾﻵﺧ ُ ﻭﺍﻟ ﱠﺎﻫ ُ‬‫ﻫ َ ﹶ ﱠﻝ َ ِﺮ ﻈ ِﺮ‬‫ﻭَﺍﹾﻟﺒَﺎﻃﻦ * ﺍﳊﺪﻳﺪ: ٣( ﻭﻫﺆﻻﺀ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻭﻥ ﱂ ﻳﺘﺤﻘﻘﻮﺍ ﺑﺴﻮﻯ ﻋﻠﻢ ﺣﻀﺮﺓ ﺍﲰﻪ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ‬ ‫ُِ‬‫ﻓﻘﻂ ﻻ ﻋﻠﻢ ﳍﻢ ﺑﻌﻠﻮﻡ ﺣﻀﺮﺓ ﺍﻻﺯﻝ ﻭﻻ ﺍﻻﺑﺪ ﻭﻻ ﺑﻌﻠﻢ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻗﻠﺖ ﻭﻫﺬﺍ‬‫ﻛﻼﻡ ﺟﺎﻫﻞ ﺑﺎﺣﻮﺍﻝ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻫﻢ ﺍﻭﺗﺎﺩ ﺍﻻﺭﺽ ﻭﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﷲ ﺍﻋﻠﻢ ﻭﲰﻌﺖ‬‫ﺳﻴﺪﻱ ﻋﻠﻴﺎ ﺍﳋﻮﺍﺹ ﺍﻳﻀﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻧﻮﺭ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻗﻠﺒﻪ ﻭﺟﺪ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ‬‫ﻭﺍﺗﺒﺎﻋﻬﻢ ﻛﻠﻬﺎ ﺗﺘﺼﻞ ﺑﺮﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺴﻨﺪ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ‬‫ﺑﺎﻟﻌﻨﻌﻨﺔ ﻭﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻣﺪﺍﺩ ﻗﻠﺒﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﳉﻤﻴﻊ ﻗﻠﻮﺏ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻣﺘﻪ ﻓﻤﺎ ﺍﺗﻘﺪ‬‫ﻣﺼﺒﺎﺡ ﻋﺎﱂ ﺍﻻ ﻣﻦ ﻣﺸﻜﺎﺓ ﻧﻮﺭ ﻗﻠﺐ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺎﻓﻬﻢ ﻭﲰﻌﺘﻪ‬ ‫ﹼ‬‫ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺮﺓ ﺍﺧﺮﻯ ﻣﺎ ﻣﻦ ﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﺍﻻ ﻭﻳﻨﺘﻬﻲ ﺳﻨﺪﻩ ﺑﺮﺳﻮﻝ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﰒ ﲜﱪﻳﻞ ﰒ ﲝﻀﺮﺓ ﺍﷲ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺍﻟﱵ ﲡﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻜﻴﻴﻒ ﻣﻦ‬ ‫ّ ﹼ‬‫ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺴﻨﺪ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻭﺍﻟﺴﻨﺪ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻋﻠﻢ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ ﺍﳌﺆﻳﺪﺓ ﺑﺎﻟﻌﺼﻤﺔ ﻓﻤﻦ ﻧﻘﻞ‬‫ﻋﻠﻤﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ ﱂ ﻳﺼﺢ ﻣﻨﻪ ﺧﻄﺄ ﰲ ﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﺍﻟﻪ ﻭﺍﳕﺎ ﻳﻘﻊ ﺍﳋﻄﺄ ﰲ ﻃﺮﻳﻖ‬‫ﺍﻻﺧﺬ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻘﻂ ﻓﻜﻤﺎ ﻳﻘﺎﻝ ﺍﻥ ﲨﻴﻊ ﻣﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﶈﺪﺛﻮﻥ ﺑﺎﻟﺴﻨﺪ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﳌﺘﺼﻞ ﻳﻨﺘﻬﻲ‬‫ﺳﻨﺪﻩ ﺍﱃ ﺣﻀﺮﺓ ﺍﳊﻖ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﻓﻜﺬﻟﻚ ﻳﻘﺎﻝ ﻓﻴﻤﺎ ﻧﻘﻠﻪ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻦ‬ ‫ﹼ‬‫ﻋﻠﻢ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ ﻭﺫﻟﻚ ﻻﻥ ﲨﻴﻊ ﻣﺼﺎﺑﻴﺢ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻦ ﻗﺪ ﺍﺗﻘﺪﺕ ﻣﻦ ﻧﻮﺭ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﻤﺎ ﻣﻦ ﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﺍﻻ ﻭﻫﻮ ﻣﺆﻳﺪ ﺑﺎﻗﻮﺍﻝ ﺍﻫﻞ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ‬ ‫ﹼ‬
  • 79. ‫- ٩٧ -‬‫ﻻ ﺷﻚ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﻫﺬﺍ ﺳﺐ ﺗﺄﻳﻴﺪﻱ ﻟﻜﻼﻡ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺑﺘﻮﺟﻴﻬﻲ‬‫ﻟﻜﻼﻣﻬﻢ ﺑﻜﻼﻡ ﺍﻫﻞ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ ﰲ ﻛﻞ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﺍﱃ ﺁﺧﺮ ﺍﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﻔﻘﻪ‬‫ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﺑﻴﺎﻧﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﻻ ﺍﻋﻠﻢ ﺍﺣﺪﺍ ﺳﺒﻘﲏ ﺍﱃ ﺍﻟﺘﺰﺍﻡ ﺫﻟﻚ ﰲ ﻛﺘﺎﺏ‬‫ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﺗﻘﻮﻳﺔ ﻟﻘﻠﻮﺏ ﺍﻟﻄﻠﺒﺔ ﻣﻦ ﻣﻘﻠﺪﻱ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻟﻴﻌﻤﻠﻮﺍ ﺑﻜﻼﻡ ﺍﺋﻤﺘﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻳﻘﲔ‬‫ﻭﺑﻴﺎﻥ ﺍﺫﺍ ﺭﺃﻭﺍ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ ﺗﺆﻳﺪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﺴﺘﻨﺒﻄﺔ ﻭﻋﻜﺴﻪ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﲰﻌﺖ ﺍﺧﻲ ﺍﻟﺸﻴﺦ‬‫ﺍﻓﻀﻞ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻗﺪ ﺟﺎﺩﻟﻪ ﻓﻘﻴﻪ ﰲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻳﻘﻮﻝ ﻭﺍﷲ ﻣﺎ ﺑﲎ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ‬‫ﻣﺬﻫﺒﻪ ﺍﻻ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ ﺍﳌﺆﻳﺪﺓ ﺑﺎﻟﻜﺸﻒ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ ﺍﻥ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻻ ﲣﺎﻟﻒ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ ﺍﺑﺪﺍ ﻭﺍﳕﺎ ﺗﺘﺨﻠﻒ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﰲ ﻣﺜﻞ ﺣﻜﻢ ﺍﳊﺎﻛﻢ ﺑﺸﻬﺎﺩﺓ ﺷﻬﻮﺩ‬‫ﺍﻟﺰﻭﺭ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﻋﺘﻘﺪ ﺍﳊﺎﻛﻢ ﻋﺪﺍﻟﺘﻬﻢ ﻓﻘﻂ ﻓﻠﻮ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺷﻬﻮﺩ ﻋﺪﺍﻟﺔ ﻣﺎ ﲣﻠﻔﺖ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ‬‫ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﻜﻞ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﻭﻋﻜﺴﻪ ﻭﺍﻳﻀﺎﺡ ﺫﻟﻚ ﺍﻥ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺍﻣﺮﻧﺎ ﺑﺈﺟﺮﺍﺀ‬‫ﺍﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻭﻬﻧﺎﻧﺎ ﻋﻦ ﺍﻥ ﻧﻨﻘﺐ ﻭﻧﻨﻈﺮ ﻣﺎ ﰲ ﻗﻠﻮﻬﺑﻢ ﺭﲪﺔ ﻬﺑﺬﻩ ﺍﻻﻣﺔ‬‫ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﱃ )ﺳﺒﻘﺖ ﺭﲪﱵ ﻏﻀﱯ( ﻭﻻ ﺗﺴﺒﻖ ﺍﻟﺮﲪﺔ ﺍﻟﻐﻀﺐ ﺍﻻ ﺑﻜﺜﺮﺓ ﻭﻗﻮﻉ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﻨﺎﺱ ﰲ ﺍﳌﻌﺎﺻﻲ ﻭﺍﻟﺰﻭﺭ ﻭﺯﻳﺎﺩﺓ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺎﻋﺎﺕ ﻭﺍﻟﺼﺪﻕ ﻓﺎﻓﻬﻢ ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ‬‫ﺍﹼﺬﻱ ﻗﺮﺭﻧﺎﻩ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﺟﺮﺍﺀ ﺍﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﺍﳌﻘﺮﺭ ﺑﺘﻘﺮﻳﺮ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ‬ ‫ﻟ‬‫ﻭﻧﻈﲑ ﺫﻟﻚ ﺍﻳﻀﺎ ﺍﻛﺘﻔﺎﺅﻧﺎ ﻣﻦ ﺍﳌﻜﻠﻒ ﺑﻔﻌﻞ ﺍﻟﺘﻜﺎﻟﻴﻒ ﻇﺎﻫﺮﺍ ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﰲ ﺑﺎﻃﻨﻪ‬‫ﺯﻧﺪﻳﻘﺎ ﻋﻠﻰ ﺧﻼﻑ ﻣﺎ ﺍﻇﻬﺮﻩ ﻟﻨﺎ ﻭﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﺮﺍﺩ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺑﺸﺮﻳﻌﺘﻪ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﳕﺎ ﻫﻮ ﻣﺎ‬‫ﻭﺍﻓﻖ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ ﻓﻤﻦ ﺷﻬﺪ ﺯﻭﺭﺍ ﺍﻭ ﺻﻠﻰ ﻏﲑ ﻣﺆﻣﻦ ﻓﻠﻴﺲ ﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻉ‬‫ﻣﻄﻠﻘﺎ ﰲ ﻧﻔﺲ ﺍﻻﻣﺮ ﺣﱴ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺑﺎﳊﻘﻴﻘﺔ ﺍﳕﺎ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻃﻞ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻓﺎﻥ ﻓﻬﻤﺖ ﻳﺎ‬‫ﺍﺧﻲ ﻣﺎ ﻗﺮﺭﺗﻪ ﻟﻚ ﺍﻧﻘﺪﺡ ﻟﻚ ﺍﳉﻤﻊ ﺑﲔ ﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻥ ﺣﻜﻢ ﺍﳊﺎﻛﻢ ﻳﻨﻔﺬ ﻇﺎﻫﺮﺍ‬‫ﻭﺑﺎﻃﻨﺎ ﻭﺑﲔ ﻣﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻧﻪ ﻳﻨﻔﺬ ﻇﺎﻫﺮﺍ ﻓﻘﻂ ﺍﻱ ﰲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﻭﻗﺪ ﻳﻨﺘﺼﺮ ﺍﳊﻖ‬‫ﺗﻌﺎﱃ ﳌﻨﺼﺐ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﻓﻴﻨﻔﺬ ﺣﻜﻢ ﺍﳊﺎﻛﻢ ﺑﺸﻬﺎﺩﺓ ﺍﻟﺰﻭﺭ ﻇﺎﻫﺮﺍ ﻭﺑﺎﻃﻨﺎ ﻭﺑﻪ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ‬‫ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻓﻴﺴﺎﻣﺢ ﺷﻬﻮﺩ ﺍﻟﺰﻭﺭ ﰲ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﻭﻳﻌﻒ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﳝﺸﻲ ﺣﻜﻢ ﺍﳊﺎﻛﻢ ﰲ ﻣﺴﺄﻟﺘﻬﻢ‬‫ﻛﻤﺎ ﳝﺸﻲ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺍﻟﻌﺪﻭﻝ ﻭﻳﺮﺿﻲ ﺍﳋﺼﻮﻡ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻓﻀﻼ ﻣﻨﻪ ﻭﺭﲪﺔ ﺑﻌﺒﺎﺩﻩ ﻭﺳﺘﺮﺍ‬
  • 80. ‫- ٠٨ -‬‫ﻋﻠﻰ ﻓﻀﺎﺋﺤﻢ ﻋﻨﺪ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﻀﺎ ﻭﰲ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﻥ ﺷﺨﺼﺎ ﻣﺎﺕ ﰲ ﻋﻬﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ‬‫ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺸﻬﺪ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻛﻠﻬﻢ ﻓﻴﻪ ﺑﺎﻟﺸﺮ ﺍﻻ ﺍﺑﺎ ﺑﻜﺮ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ‬ ‫ﹼ‬‫ﻋﻨﻪ ﻓﺎﻭﺣﻰ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﱃ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺷﻬﺪﻭﺍ ﰲ ﻓﻼﻥ‬‫ﺑﺎﻟﺴﻮﺀ ﺻﺎﺩﻗﻮﻥ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﺟﺎﺯ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺍﰊ ﺑﻜﺮ ﺗﻜﺮﻣﺔ ﻟﻪ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﺫﻟﻚ ﺍﻥ ﻣﻘﺎﻡ‬‫ﺍﻟﺼﺪﻳﻘﻴﺔ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺍﻥ ﻻ ﻳﺮﻯ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻻ ﳏﺎﺳﻨﻬﻢ ﻗﻴﺎﺳﺎ ﻋﻠﻰ ﺑﺎﻃﻨﻪ ﻫﻮ‬ ‫ﹼ‬‫ﻓﺎﻓﻬﻢ ﻭﲰﻌﺖ ﺳﻴﺪﻱ ﻋﻠﻴﺎ ﺍﳋﻮﺍﺹ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﻳﻘﻮﻝ ﻻ ﻳﻜﻤﻞ ﺍﳝﺎﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺑﺎﻥ ﺳﺎﺋﺮ‬‫ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﺍﻻ ﺍﻥ ﺳﻠﻚ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﻭﺍﻣﺎ ﺍﺻﺤﺎﺏ ﺍﳊﺠﺐ‬‫ﺍﻟﻜﺜﻴﻔﺔ ﻣﻦ ﻏﺎﻟﺐ ﺍﳌﻘﻠﺪﻳﻦ ﻓﻤﻦ ﻻﺯﻣﻬﻢ ﺳﻮﺀ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﰲ ﻏﲑ ﺍﻣﺎﻣﻬﻢ ﺍﻭ ﻳﺴﻠﻤﻮﻥ ﻟﻪ‬‫ﻗﻮﻟﻪ ﻭﰲ ﻗﻠﺒﻬﻢ ﻣﻨﻪ ﺣﺰﺍﺯﺓ ﻓﺎﻳﺎﻛﻢ ﺍﻥ ﺗﻜﻠﻔﻮﺍ ﺍﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﶈﺠﻮﺑﲔ ﻬﺑﺬﺍ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻒ ﺍﻻ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﻭﺍﻥ ﺷﻜﻜﺖ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﰲ ﻗﻮﱄ ﻫﺬﺍ ﻓﺎﻋﺮﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻗﻮﺍﻝ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻭﻗﻞ ﻟﻜﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﺍﻋﻤﻞ ﺑﻘﻮﻝ ﻏﲑ ﺍﻣﺎﻣﻚ ﻓﺎﻧﻪ ﻻ ﻳﻄﻴﻌﻚ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻭﻛﻴﻒ‬‫ﻳﻄﻌﻴﻚ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻭﺍﻧﺖ ﺗﺮﻳﺪ ﻬﺗﺪﻡ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﻋﻨﺪﻩ ﺑﻞ ﻭﻟﻮ ﺳﻠﻢ ﻟﻚ ﻇﺎﻫﺮﺍ ﻻ ﻳﻘﺪﺭ‬‫ﻋﻠﻰ ﺍﻧﺸﺮﺍﺡ ﻗﻠﺒﻪ ﺑﺬﻟﻚ ﺑﺎﻃﻨﺎ ﻗﺎﻝ ﻭﻗﺪ ﺑﻠﻐﻨﺎ ﺍﻥ ﻣﻦ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﻨﻬﺮ ﲨﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ‬‫ﻭﺍﳊﻨﻔﻴﺔ ﻳﻔﻄﺮﻭﻥ ﰲ ﻬﻧﺎﺭ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻟﻴﺘﻘﻮﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﳉﺪﺍﻝ ﻭﺍﺩﺣﺎﺽ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺣﺠﺞ ﺑﻌﺾ‬‫ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﻗﺪ ﻗﺮﺭﻧﺎ ﰲ ﻓﺼﻞ ﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﳌﻘﻠﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﱃ ﻣﺬﻫﺐ ﲢﻘﻴﻖ ﺍﳌﻨﺎﻁ ﰲ ﺫﻟﻚ‬‫ﻭﺍﻋﻠﻢ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺍﻥ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻣﺎ ﲰﻮﺍ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻻ ﻟﺒﺬﻝ ﺍﺣﺪﻫﻢ ﻭﺳﻌﻪ ﰲ ﺍﺳﺘﻨﺒﺎﻁ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻻﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻜﺎﻣﻨﺔ ﰲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻓﺎﻥ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﻣﺸﺘﻖ ﻣﻦ ﺍﳉﻬﺪ ﻭﺍﳌﺒﺎﻟﻐﺔ ﰲ ﺍﺗﻌﺎﺏ‬‫ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﰲ ﺍﻻﺩﻟﺔ ﻓﺎﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﳚﺰﻱ ﲨﻴﻊ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﻣﺔ ﺧﲑﺍ‬‫ﻓﺎﻬﻧﻢ ﻟﻮﻻ ﺍﺳﺘﻨﺒﻄﻮﺍ ﻟﻼﻣﺔ ﺍﻻﺣﻜﺎﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻣﺎ ﻗﺪﺭ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﻏﲑﻫﻢ ﻋﻠﻰ‬‫ﺫﻟﻚ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ ﻓﻤﺎ ﺩﻟﻴﻞ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﰲ ﺯﻳﺎﺩﻬﺗﻢ ﺍﻻﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﱵ ﺍﺳﺘﻨﺒﻄﻮﻫﺎ ﻋﻠﻰ‬‫ﺻﺮﻳﺢ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﻫﻼ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻭﻗﻔﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﺻﺮﳛﺎ ﻓﻘﻂ ﻭﱂ ﻳﺰﻳﺪﻭﺍ‬‫ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺷﻴﺌﺎ ﳊﺪﻳﺚ )ﻣﺎ ﺗﺮﻛﺖ ﺷﻴﺌﺎ ﻳﻘﺮﺑﻜﻢ ﺍﱃ ﺍﷲ ﺍﻻ ﻭﻗﺪ ﺍﻣﺮﺗﻜﻢ ﺑﻪ ﻭﻻ ﺷﻴﺌﺎ‬ ‫ﹼ‬‫ﻳﺒﻌﺪﻛﻢ ﻋﻦ ﺍﷲ ﺍﻻ ﻭﻗﺪ ﻬﻧﻴﺘﻜﻢ ﻋﻨﻪ( ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﺩﻟﻴﻠﻬﻢ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﺗﺒﺎﻉ ﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﷲ‬ ‫ﹼ‬
  • 81. ‫- ١٨ -‬‫ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﰲ ﺗﺒﻴﻴﻨﻪ ﻣﺎ ﺍﲨﻞ ﰲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﻊ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﻣَﺎ ﻓﺮﻃﻨَﺎ ﻓِﻲ ﺍﹾﻟﻜﺘَﺎﺏ‬‫ِ ِ‬ ‫ﹶﱠ ﹾ‬‫ﻣﻦ ﺷ ْﻴﺊ * ﺍﻻﻧﻌﺎﻡ: ٨٣( ﻓﺎﻧﻪ ﻟﻮﻻ ﺑﲔ ﻟﻨﺎ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﳊﺞ ﻭﻏﲑ ﺫﻟﻚ‬ ‫ِْ َ ٍ‬‫ﻣﺎ ﺍﻫﺘﺪﻯ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻻﻣﺔ ﳌﻌﺮﻓﺔ ﺍﺳﺘﺨﺮﺍﺝ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﻻ ﻛﻨﺎ ﻧﻌﺮﻑ ﻋﺪﺩ‬‫ﺭﻛﻌﺎﺕ ﺍﻟﻔﺮﺍﺋﺾ ﻭﻻ ﺍﻟﻨﻮﺍﻓﻞ ﻭﻻ ﻏﲑ ﺫﻟﻚ ﳑﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﰲ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻵﰐ ﻋﻘﺒﻪ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ‬‫ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻓﻜﻤﺎ ﺍﻥ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺑﲔ ﻟﻨﺎ ﺑﺴﻨﺘﻪ ﻣﺎ ﺍﲨﻞ ﰲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻜﺬﻟﻚ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻭﻥ‬‫ﺑﻴﻨﻮﺍ ﻟﻨﺎ ﻣﺎ ﺍﲨﻞ ﰲ ﺍﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﻟﻮﻻ ﺑﻴﺎﻬﻧﻢ ﻟﻨﺎ ﺫﻟﻚ ﻟﺒﻘﻴﺖ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﲨﺎﳍﺎ‬‫ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﰲ ﺍﻫﻞ ﻛﻞ ﺩﻭﺭ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﺪﻭﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺒﻠﻬﻢ ﺍﱃ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻓﺎﻥ ﺍﻻﲨﺎﻝ‬‫ﱂ ﻳﺰﻝ ﺳﺎﺭﻳﺎ ﰲ ﻛﻼﻡ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻻﻣﺔ ﺍﱃ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻭﻟﻮﻻ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﺷﺮﺣﺖ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﻭﻻ‬‫ﻋﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﻭﺡ ﺣﻮﺍﺵ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ ﻓﺎﻓﻬﻢ ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ ﻓﻬﻞ ﻣﺎ ﻭﻗﻊ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ‬‫ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻻﺳﺮﺍﺀ ﻣﻦ ﺍﳌﺮﺍﺟﻌﺔ ﰲ ﺷﺄﻥ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻛﺎﻥ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﺍ ﻣﻨﻪ ﺍﻡ ﻻ‬‫ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﳏﻴﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻨﻪ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﺍ ﻓﺎﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﳌﺎ ﻓﺮﺽ‬‫ﻋﻠﻰ ﺍﻣﺘﻪ ﺍﳋﻤﺴﲔ ﺻﻼﺓ ﻧﺰﻝ ﻬﺑﺎ ﺍﱃ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﱂ ﻳﻘﻞ ﺷﻴﺌﺎ ﻭﻻ ﺍﻋﺘﺮﺽ ﻭﻻ ﻗﺎﻝ ﻫﺬﺍ‬‫ﻛﺜﲑ ﻋﻠﻰ ﺍﻣﱵ ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻥ ﺍﻣﺘﻚ ﻻ ﺗﻄﻴﻖ ﺫﻟﻚ ﻭﺍﻣﺮﻩ ﺑﺎﳌﺮﺍﺟﻌﺔ ﻓﺒﻘﻲ ﺻﻠﻰ‬‫ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺘﺤﲑﺍ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻭﻓﻮﺭ ﺷﻔﻘﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻣﺘﻪ ﻭﻻ ﺳﺒﻴﻞ ﻟﻪ ﺍﱃ ﺭﺩ ﺍﻣﺮ ﺭﺑﻪ‬‫ﻓﺎﺧﺬ ﰲ ﺍﻟﺘﺮﺟﻴﺢ ﰲ ﺍﻱ ﺍﳊﺎﻟﲔ ﺍﻭﱃ ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﻓﻠﻤﺎ ﺗﺮﺟﺢ ﻋﻨﺪﻩ ﺍﻧﻪ‬‫ﻳﺮﺍﺟﻊ ﺭﺑﻪ ﺭﺟﻊ ﺑﺎﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﱃ ﻣﺎ ﻳﻮﺍﻓﻖ ﻗﻮﻝ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﺍﻣﻀﻰ ﺫﻟﻚ ﰲ ﺍﻣﺘﻪ ﺑﺎﺫﻥ ﻣﻦ‬‫ﺭﺑﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻓﺎﻥ ﻓﻬﻤﺖ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎﻩ ﻋﻠﻤﺖ ﺍﻥ ﰲ ﺗﺸﺮﻳﻊ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ‬ ‫ّ ﹼ‬‫ﺗﺄﻧﻴﺴﺎ ﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﻲ ﻻ ﻳﺴﺘﻮﺣﺶ ﻭﻓﻴﻪ ﺍﻳﻀﺎ ﺍﻟﺘﺄﺳﻲ ﺑﻪ ﻛﻤﺎ ﺍﻥ ﰲ‬‫ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﻩ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻳﻀﺎ ﺗﺄﻧﻴﺴﺎ ﻭﺟﱪ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ‬‫ﻻﻧﻪ ﺭﲟﺎ ﻧﺪﻡ ﺍﺫﺍ ﺭﺟﻊ ﺍﱃ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺗﺄﻣﻞ ﻓﻮﺟﺪ ﺍﷲ ﺍﺭﺣﻢ ﺑﻌﺒﺎﺩﻩ ﻣﻨﻪ ﻭﻟﻮ ﺍﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺍﺑﻘﻰ‬‫ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﳋﺴﻤﲔ ﺻﻼﺓ ﻟﻜﺎﻥ ﻳﻘﻮﻳﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻠﻬﺎ ﻓﺎﻧﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﻻ ﻳﻜﻠﻒ ﻧﻔﺴﺎ ﺍﻻ ﻭﺳﻌﻬﺎ‬ ‫ﹼ‬‫ﻛﻤﺎ ﺍﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺟﱪ ﻗﻠﺐ ﻣﻮﺳﻰ ﺣﲔ ﺍﺳﺘﺸﻌﺮ ﺍﻟﻨﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﻣَﺎ ُﺒﺪ ﹸ‬‫ﻳَ ﱠﻝ‬‫ﺍﹾﻟﻘﻮﻝ ﹶﻟﺪﻱ * ﻕ: ٩٢( ﻓﺎﻓﻬﻢ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻥ ﻣﺮﺍﺟﻌﺔ ﻣﻮﺳﻰ ﻛﺎﻧﺖ ﰲ ﳏﻠﻬﺎ ﻟﻜﻮﻥ ﺍﻟﻘﻮﻝ‬ ‫ﹶْ ﹸ َ ﱠ‬
  • 82. ‫- ٢٨ -‬‫ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﳊﻖ ﺗﻌﺎﱃ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﺭﺍﺩﺓ ﺍﻇﻬﺎﺭ ﻧﻌﻤﻪ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ‬‫ﺗﺸﺮﻳﻔﺎ ﻟﻪ ﻓﺴﺮ ﺑﺬﻟﻚ ﻭﻋﻠﻢ ﺍﻥ ﰲ ﺍﳊﻀﺮﺓ ﺍﻻﳍﻴﺔ ﻣﺎ ﻳﻘﺒﻞ ﺍﻟﺘﺒﺪﻳﻞ ﻭﺍﻟﻨﺴﺦ ﻭﻣﻨﻪ ﻣﺎ ﻻ‬‫ﻳﻘﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﻓﻘﺪ ﺑﺎﻥ ﻟﻚ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﲟﺎ ﻗﺮﺭﻧﺎﻩ ﻣﻨﺸﺄ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﻫﻮ ﻛﻼﻡ ﻧﻔﻴﺲ‬ ‫ﻭﻟﻌﻠﻚ ﻻ ﲡﺪﻩ ﰲ ﻛﺘﺎﺏ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﺇﻥ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﺋﻞ ﺍﻱ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﰲ ﺗﺄﻟﻴﻒ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻭﻣﻦ ﺍﳌﻌﻠﻮﻡ ﺍﻥ ﺍﻫﻞ ﲨﻴﻊ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ‬‫ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﺍﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻋﺠﺰ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺰﳝﺔ ﳚﻮﺯ ﻟﻪ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﺮﺧﺼﺔ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﺍﻥ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﻫﺬﺍ‬‫ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ ﺻﺤﻴﺢ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻫﻞ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺍﺫﺍ ﻋﻤﻠﻮﺍ ﺑﺎﻟﺮﺧﺼﺔ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﻬﺑﺎ ﻭﻋﻨﺪﻫﻢ ﻣﻨﻬﺎ‬‫ﺣﺼﺮ ﻭﺿﻴﻖ ﰲ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﻟﻌﺪﻡ ﻣﻌﺮﻓﺘﻬﻢ ﺑﺘﻮﺟﻴﻬﻬﺎ ﻭﻣﻮﺍ ﻓﻘﺘﻬﺎ ﻟﻠﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﲞﻼﻑ‬‫ﺻﺎﺣﺐ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻓﺎﻧﻪ ﻳﻌﻤﻞ ﻬﺑﺎ ﻣﻊ ﺍﻧﺸﺮﺍﺡ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﳌﻌﺮﻓﺘﻪ ﺑﺘﻮﺟﻴﻬﻬﺎ ﻭﻣﻮﺍﻓﻘﺘﻬﺎ‬‫ﻟﻠﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻳﻦ ﻣﻦ ﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﻳﻘﲔ ﻣﻦ ﺻﺤﺔ ﻋﺒﺎﺩﺗﻪ ﳑﻦ ﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﺷﻚ ﻓﻴﻬﺎ‬ ‫ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺫﻟﻚ ﻭﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻋﻠﻢ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬ ‫ﻭﻟﻨﺸﺮﻉ ﰲ ﺫﻡ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻓﻨﻘﻮﻝ ﻭﺑﺎﷲ ﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ.‬ ‫ﻓﺼﻞ ﺷﺮﻳﻒ‬‫ﰲ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﻟﺬﻡ ﻣﻦ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻟﻠﻘﻮﻝ ﰲ ﺩﻳﻦ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﺎﻟﺮﺃﻱ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ‬‫ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﺑﻮﺣﻨﻴﻔﺔ ﺍﻋﻠﻢ ﺍﻧﲏ ﺍﳕﺎ ﻗﺪﻣﺖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺑﻌﺪﻩ ﻣﻦ ﺍﳉﻤﻊ ﺑﲔ‬‫ﺍﻻﺣﺎﺩﻳﺚ ﻭﺍﻻﻗﻮﺍﻝ ﻻﻧّﻪ ﻃﺎﻟﺐ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺷﺪﺓ ﺗﱪﻱ ﲨﻴﻊ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﰲ‬ ‫ﺒ‬‫ﺩﻳﻦ ﺍﷲ ﺑﺎﻟﺮﺃﻱ ﻟﻴﻘﺒﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﲜﻤﻴﻊ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﺑﻄﻴﺐ ﻧﻔﺲ ﻭﺍﻧﺸﺮﺍﺡ‬‫ﺻﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺣﻜﻢ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻓﺎﻥ ﺍﻗﻮﺍﳍﻢ ﻛﻠﻬﺎ ﻻ ﲣﺮﺝ ﻋﻦ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﲣﻔﻴﻒ‬‫ﻭﺗﺸﺪﻳﺪ ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻭﻥ ﻛﻠﻬﻢ ﳛﺜﻮﻥ ﺍﺻﺤﺎﻬﺑﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻈﺎﻫﺮ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ‬‫ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺍﺫﺍ ﺭﺃﻳﺘﻢ ﻛﻼﻣﻨﺎ ﳜﺎﻟﻒ ﻇﺎﻫﺮ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻓﺎﻋﻤﻠﻮﺍ ﺑﺎﻟﻜﺘﺎﺏ‬‫ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﺿﺮﺑﻮﺍ ﺑﻜﻼﻣﻨﺎ ﺍﳊﺎﺋﻂ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﺍﳕﺎ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺫﻟﻚ ﺍﺣﺘﻴﺎﻃﺎ ﻟﻼﻣﺔ ﻭﺍﺩﺑﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ‬
  • 83. ‫- ٣٨ -‬‫ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻥ ﻳﺰﻳﺪ ﺍﺣﺪﻫﻢ ﰲ ﺷﺮﻳﻌﺘﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺷﻴﺌﺎ ﱂ‬‫ﻳﺮﺩﻩ ﻭﱂ ﻳﺮﺿﻪ ﻭﺧﻮﻓﺎ ﺍﻥ ﻳﻜﺘﺐ ﺍﺣﺪﻫﻢ ﻣﻦ ﲨﻠﺔ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﳌﻀﻠﲔ ﺍﺫﺍ ﺯﺍﺩ ﰲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‬‫ﺷﻴﺌﺎ ﳑﺎ ﺫﻛﺮ ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ ﻓﻤﺎ ﺣﺪ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺮﺿﺎﻩ ﺍﷲ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﺣﺪﻩ ﺍﻥ‬‫ﳜﺮﺝ ﻋﻦ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﺜﺎﺑﺜﺔ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻜﻞ ﻣﺎ ﺷﻬﺪﺕ‬‫ﻟﻪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺑﺎﻟﺼﺤﺔ ﻭﻣﻮﺍﻓﻘﺔ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﻓﻬﻮ ﻣﻌﺪﻭﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﻥ ﱂ ﻳﺼﺮﺡ ﺑﻪ‬‫ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻭﻋﺒﺎﺭﺓ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﰲ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻣﻦ ﺳﻨﻨﻪ ﺍﻟﻜﱪﻯ ﺍﻋﻠﻢ ﺍﻥ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺍﳌﺬﻣﻮﻡ ﻫﻮ‬‫ﻛﻞ ﻣﺎ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺸﺒﻬﺎ ﺑﺎﺻﻞ ﻗﺎﻝ ﻭﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﳛﻤﻞ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﰲ ﺫﻡ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺍﻧﺘﻬﻰ‬‫ﺍﺫﺍ ﻋﻠﻤﺖ ﺫﻟﻚ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺍﻥ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﻨﻘﺴﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺛﻼﺛﺔ ﺍﻗﺴﺎﻡ ﺍﻻﻭﻝ ﻣﺎ ﺍﺗﻰ ﺑﻪ ﺍﻟﻮﺣﻲ‬‫ﻣﻦ ﺍﻻﺣﺎﺩﻳﺚ ﻣﺜﻞ ﺣﺪﻳﺚ )ﳛﺮﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺿﺎﻉ ﻣﺎ ﳛﺮﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﺐ( ﻭﻣﺜﻞ ﺣﺪﻳﺚ )ﻻ‬‫ﺗﻨﻜﺢ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﺘﻬﺎ ﻭﻻ ﺧﺎﻟﺘﻬﺎ( ﻭﻣﺜﻞ ﺣﺪﻳﺚ )ﻻ ﳛﺮﻡ ﰲ ﺍﻟﺮﺿﺎﻋﺔ ﺍﳌﺼﺔ ﻭﻻ‬‫ﺍﳌﺼﺘﺎﻥ( ﻭﻣﺜﻞ ﺣﺪﻳﺚ )ﺍﻟﺪﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻗﻠﺔ( ﻭﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﳎﺮﻯ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻻﺻﻮﻝ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ‬‫ﰲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﺎﻧﻪ ﻛﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻧﻌﻘﺎﺩ ﺍﻻﲨﺎﻉ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ ﳐﺎﻟﻔﺘﻪ ﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﻣﺎ‬‫ﺍﺑﺎﺡ ﺍﳊﻖ ﺗﻌﺎﱃ ﻟﻨﺒﻴﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻥ ﻳﺴﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﻳﻪ ﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻻﺭﺷﺎﺩ‬‫ﻻﻣﺘﻪ ﻛﺘﺤﺮﱘ ﻟﺒﺲ ﺍﳊﺮﻳﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭﻗﻮﻟﻪ ﰲ ﺣﺪﻳﺚ ﲢﺮﱘ ﻣﻜﺔ )ﺍﻻ ﺍﻻﺫﺧﺮ( ﺣﲔ‬ ‫ﹼ‬‫ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﻋﻤﻪ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺍﻻ ﺍﻻﺫﺧﺮ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﻭﻟﻮﻻ ﺍﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻛﺎﻥ ﳛﺮﻡ ﲨﻴﻊ ﻧﺒﺎﺕ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﳊﺮﻡ ﱂ ﻳﺴﺘﺜﻦ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻻﺫﺧﺮ ﳌﺎ ﺳﺄﻟﻪ ﻋﻤﻪ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻭﳓﻮ‬‫ﺣﺪﻳﺚ )ﻟﻮﻻ ﺍﻥ ﺍﺷﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻣﱵ ﻻﺧﺮﺕ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ﺍﱃ ﺛﻠﺚ ﺍﻟﻠﻴﻞ( ﻭﳓﻮ ﺣﺪﻳﺚ )ﻟﻮ ﻗﻠﺖ‬‫ﻧﻌﻢ ﻟﻮﺟﺒﺖ ﻭﱂ ﺗﺴﺘﻄﻴﻌﻮﺍ( ﰲ ﺟﻮﺍﺏ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﰲ ﻓﺮﻳﻀﺔ ﺍﳊﺞ ﺃﻛﻞ ﻋﺎﻡ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ‬‫ﺍﷲ ﻗﺎﻝ )ﻻ ﻭﻟﻮ ﻗﻠﺖ ﻧﻌﻢ ﻟﻮﺟﺒﺖ( ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﳜﻔﻒ‬‫ﻋﻠﻰ ﺍﻣﺘﻪ ﺣﺴﺐ ﻃﺎﻗﺘﻪ ﻭﺑﻨﻬﺎﻫﻢ ﻋﻦ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻭﻳﻘﻮﻝ )ﺍﺗﺮﻛﻮﱐ ﻣﺎ ﺗﺮﻛﺘﻜﻢ(‬‫ﺧﻮﻓﺎ ﻣﻦ ﻛﺜﺮﺓ ﺗﱰﻝ ﺍﻻﺣﻜﺎﻡ ﻋﻦ ﺳﺆﺍﳍﻢ ﻓﻴﻌﺠﺰﻭﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﻬﺑﺎ ﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﺎ‬‫ﺟﻌﻠﻪ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻓﻀﻴﻠﺔ ﻻﻣﺘﻪ ﻭﺗﺄﺩﻳﺒﺎ ﳍﻢ ﻓﺎﻥ ﻓﻌﻠﻮﻩ ﺣﺎﺯﻭﺍ ﺍﻟﻔﻀﻴﻠﺔ ﻭﺍﻥ ﺗﺮﻛﻮﻩ ﻓﻼ ﺣﺮﺝ‬‫ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﺫﻟﻚ ﻛﻨﻬﻴﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻦ ﻛﺴﺐ ﺍﳊﺠﺎﻡ ﻭﻛﺄﻣﺮﻩ ﺑﺎﳌﺴﺢ ﻋﻠﻰ‬
  • 84. ‫- ٤٨ -‬‫ﺍﳋﻔﲔ ﺑﺪﻻ ﻋﻦ ﻏﺴﻞ ﺍﻟﺮﺟﻠﲔ ﻭﻛﻨﻬﻴﻪ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻋﻦ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ ﻭﻋﻦ ﻟﺒﺲ ﺍﳊﺮﻳﺮ‬‫ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ ﺍﻥ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻗﺎﺿﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﻻ ﻋﻜﺲ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻬﻧﺎ ﺑﻴﺎﻥ ﳌﺎ ﺍﲨﻞ ﰲ‬‫ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻛﻤﺎ ﺍﻥ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﳌﺘﻬﺪﻳﻦ ﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺑﻴﻨﻮﺍ ﻟﻨﺎ ﻣﺎ ﰲ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻣﻦ ﺍﻻﲨﺎﻝ ﻛﻤﺎ ﺍﻥ‬‫ﺍﺗﺒﺎﻉ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻫﻢ ﺍﳌﺒﻴﻨﻮﻥ ﻟﻨﺎ ﻣﺎ ﺍﲨﻞ ﰲ ﻛﻼﻡ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺍﱃ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ‬‫ﻭﲰﻌﺖ ﺳﻴﺪﻱ ﻋﻠﻴﺎ ﺍﳋﻮﺍﺹ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻮﻻ ﺍﻥ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺑﻴﻨﺖ ﻟﻨﺎ ﻣﺎ ﺍﲨﻞ ﰲ‬‫ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻣﺎ ﻗﺪﺭ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﺨﺮﺍﺝ ﺍﺣﻜﺎﻡ ﺍﳌﻴﺎﻩ ﻭﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﻭﻻ ﻋﺮﻑ ﻛﻮﻥ‬‫ﺍﻟﺼﺒﺢ ﺭﻛﻌﺘﲔ ﻭﺍﻟﻈﻬﺮ ﻭﺍﻟﻌﺼﺮ ﻭﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ﺍﺭﺑﻌﺎ ﻭﻻ ﻛﻮﻥ ﺍﳌﻐﺮﺏ ﺛﻼﺛﺎ ﻭﻻ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﺮﻑ‬‫ﺍﺣﺪ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﻝ ﰲ ﺩﻋﺎﺀ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﻭﺍﻻﻓﺘﺘﺎﺡ ﻭﻻ ﻋﺮﻑ ﺻﻔﺔ ﺍﻟﺘﻜﺒﲑ ﻭﻻ ﺍﺫﻛﺎﺭ ﺍﻟﺮﻛﻮﻉ‬‫ﻭﺍﻟﺴﺠﻮﺩ ﻭﺍﻻﻋﺘﺪﺍﻟﲔ ﻭﻻ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﻝ ﰲ ﺟﻠﻮﺱ ﺍﻟﺘﺸﻬﺪﻳﻦ ﻭﻻ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﺮﻑ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺻﻼﺓ‬‫ﺍﻟﻌﻴﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﻜﺴﻮﻓﲔ ﻭﻻ ﻏﲑﳘﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﻛﺼﻼﺓ ﺍﳉﻨﺎﺯﺓ ﻭﺍﻻﺳﺘﺴﻘﺎﺀ ﻭﻻ ﻛﺎﻥ‬‫ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻧﺼﺒﺔ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ ﻭﻻ ﺍﺭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﻭﺍﳊﺞ ﻭﺍﻟﺒﻴﻊ ﻭﺍﻟﻨﻜﺎﺡ ﻭﺍﳉﺮﺍﺡ ﻭﺍﻻﻗﻀﻴﺔ‬‫ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺍﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺭﺟﻞ ﻟﻌﻤﺮﺍﻥ ﺑﻦ ﺣﺼﲔ ﻻ ﺗﺘﺤﺪﺙ ﻣﻌﻨﺎ ﺍﻻ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ‬ ‫ﹼ‬‫ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﺍﻧﻚ ﻷﲪﻖ ﻫﻞ ﰲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺑﻴﺎﻥ ﻋﺪﺩ ﺭﻛﻌﺎﺕ ﺍﻟﻔﺮﺍﺋﺾ ﺍﻭ ﺍﺟﻬﺮﻭﺍ ﰲ‬‫ﻛﺬﺍ ﺩﻭﻥ ﻛﺬﺍ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻻ ﻓﺎﻓﺤﻤﻪ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﺭﻭﻯ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﺍﻳﻀﺎ ﰲ ﺑﺎﺏ‬‫ﺻﻼﺓ ﺍﳌﺴﺎﻓﺮ ﻣﻦ ﺳﻨﻨﻪ ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺍﻧﻪ ﺳﺌﻞ ﻋﻦ ﻗﺼﺮ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﰲ ﺍﻟﺴﻔﺮ‬‫ﻭﻗﻴﻞ ﻟﻪ ﺍﻧﺎ ﻟﻨﺠﺪ ﰲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺻﻼﺓ ﺍﳋﻮﻑ ﻭﻻ ﳒﺪ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻠﺴﺎﺋﻞ‬‫ﻳﺎ ﺍﺑﻦ ﺍﺧﻲ ﺍﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﺭﺳﻞ ﺍﻟﻴﻨﺎ ﳏﻤﺪﺍ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻻ ﻧﻌﻠﻢ ﺷﻴﺌﺎ ﻭﺍﳕﺎ‬‫ﻧﻔﻌﻞ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻔﻌﻠﻪ ﻗﺼﺮ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﰲ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﺳﻨﺔ ﺳﻨﻬﺎ‬ ‫ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻓﺘﺄﻣﻞ ﺫﻟﻚ ﻓﺎﻧﻪ ﻧﻔﻴﺲ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﰲ ﺑﻴﺎﻥ ﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﰲ ﺫﻡ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻭﻋﻦ ﺍﺻﺤﺎﺑﻪ ﻭﺍﻟﺘﺎﺑﻌﲔ ﻭﺗﺎﺑﻊ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﲔ‬‫ﳍﻢ ﺑﺎﺣﺴﺎﻥ ﺍﱃ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺭﻭﻳﻨﺎ ﰲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ‬‫ﻗﺎﻝ )ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺑﺴﻨﱵ ﻭﺳﻨﺔ ﺍﳋﻠﻔﺎﺀ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻱ ﻋﻀﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﻨﻮﺍ ﺟﺬ ﻭﺍﻳﺎﻛﻢ ﻭﳏﺪﺛﺎﺕ‬
  • 85. ‫- ٥٨ -‬‫ﺍﻻﻣﻮﺭ ﻓﺎﻥ ﻛﻞ ﳏﺪﺙ ﺑﺪﻋﺔ ﻭﻛﻞ ﺑﺪﻋﺔ ﺿﻼﻟﺔ( ﻭﻛﺎﻥ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ‬‫)ﻛﻞ ﻋﻤﻞ ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻣﺮﻧﺎ ﻓﻬﻮ ﺭﺩ( ﻭﺭﻭﻯ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺍﻭﺍﺋﻞ ﻛﺘﺎﺏ‬‫ﺍﻟﻔﺮﺍﺋﺾ ﻣﻦ ﺻﺤﻴﺤﻪ ﺍﻧﻪ ﻗﺎﻝ )ﺗﻌﻠﻤﻮﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻈﺎﻧﲔ( ﺍﻱ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﻜﻠﻤﻮﻥ ﰲ ﺩﻳﻦ‬‫ﺍﷲ ﺑﺎﻟﻈﻦ ﻭﺍﻟﺮﺃﻱ ﻓﺎﻧﻈﺮ ﻛﻴﻒ ﻧﻔﻰ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻦ ﺍﳌﺘﻜﻠﻤﲔ ﰲ ﺩﻳﻦ‬‫ﺍﷲ ﺑﺎﻟﺮﺃﻱ ﻭﺭﻭﻯ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﺑﺎﺳﻨﺎﺩ ﺣﺴﻦ ﺍﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ ﻻﰊ‬‫ﻫﺮﻳﺮﺓ )ﺇﻥ ﺍﺭﺩﺕ ﺍﻥ ﻻ ﺗﻮﻗﻒ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺮﺍﻁ ﻃﺮﻓﺔ ﻋﲔ ﻓﻼ ﲢﺪﺙ ﰲ ﺩﻳﻦ ﺍﷲ ﺷﻴﺌﺎ‬‫ﺑﺮﺃﻳﻚ( ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﻛﺎﻥ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻭﳎﺎﻫﺪ ﻭﻋﻄﺎﺀ ﻭﻏﲑﻫﻢ ﳜﺎﻓﻮﻥ ﻣﻦ ﺩﺧﻮﻝ‬‫ﺍﻟﺮﺃﻱ ﰲ ﺍﻗﻮﺍﳍﻢ ﺍﺷﺪ ﺍﳋﻮﻑ ﺣﱴ ﺍﻥ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻭﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﲑﻳﻦ ﻛﺎﻧﺎ ﺍﺫﺍ‬‫ﻭﻗﻊ ﺍﺣﺪ ﰲ ﻋﺮﺿﻬﻤﺎ ﻭﺳﺄﳍﻤﺎ ﺍﻥ ﳛﺎﻟﻼﻩ ﻗﺎﻻ ﻟﻪ ﺍﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻗﺪ ﺣﺮﻡ ﺍﻋﺮﺍﺽ‬‫ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ ﻓﻼ ﳓﻠﻬﺎ ﻭﻟﻜﻦ ﻏﻔﺮ ﺍﷲ ﻟﻚ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﲔ ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺩﻗﻴﻖ ﺍﻟﻮﺭﻉ‬‫ﺫﻭ ﻋﺠﺐ ﰲ ﺍﻟﺘﺼﺮﻳﻒ ﻭﺍﻳﻀﺎﺡ ﺫﻟﻚ ﺍﻥ ﺍﻟﻐﻴﺒﺔ ﻭﻛﻞ ﺫﻧﺐ ﻳﻘﻊ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻟﻪ ﻭﺟﻬﺎﻥ‬‫ﻭﺟﻪ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺗﻌﻠﻖ ﺣﺪﻭﺩﻩ ﻭﻻ ﻣﺪﺧﻞ ﻟﻠﻌﺒﺪ ﻓﻴﻪ ﻭﻭﺟﻪ ﻳﺘﻌﻠﻖ‬‫ﺑﺎﻟﻌﺒﺪ ﻳﺆﺍﺧﺬ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﻪ ﺍﳋﺼﻢ ﺍﺫﺍ ﻭﻗﻌﺖ ﺍﳌﺸﺎﺣﺤﺔ ﰲ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻧﺘﻬﻰ‬‫ﻭﺭﻭﻯ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺍﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ )ﻻ ﻳﻘﻠﺪﻥ ﺭﺟﻞ ﺭﺟﻼ ﰲ ﺩﻳﻨﻪ‬‫ﻓﺎﻥ ﺁﻣﻦ ﺁﻣﻦ ﻭﺍﻥ ﻛﻔﺮ ﻛﻔﺮ( ﻳﻌﲏ ﰲ ﻧﻔﺲ ﺍﻻﻣﺮ ﻭﺍﻧﻈﺮﻭﺍ ﰲ ﺩﻳﻜﻢ ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ‬‫ﺍﳋﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺍﺫﺍ ﺍﻓﱴ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﻘﻮﻝ ﻫﺬﺍ ﺭﺃﻱ ﻋﻤﺮ ﻓﺎﻥ ﻛﺎﻥ ﺻﻮﺍﺑﺎ ﻓﻤﻦ ﺍﷲ‬‫ﻭﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﺧﻄﺄ ﻓﻤﻦ ﻋﻤﺮ ﻭﺭﻭﻯ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻋﻦ ﳎﺎﻫﺪ ﻭﻋﻄﺎﺀ ﺍﻬﻧﻤﺎ ﻛﺎﻧﺎ ﻳﻘﻮﻻﻥ ﻣﺎ ﻣﻦ‬‫ﺍﺣﺪ ﺍﻻ ﻭﻣﺄﺧﻮﺫ ﻣﻦ ﻛﻼﻣﻪ ﻭﻣﺮﺩﻭﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻻ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﻠﺖ‬ ‫ﹼ‬‫ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺍﻧﺲ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻘﻮﻝ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﰲ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻌﺪﻩ‬‫ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﳋﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﺳﻴﺄﰐ ﻗﻮﻡ ﳚﺎﺩﻟﻮﻧﻜﻢ‬‫ﺑﺸﺒﻬﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﺨﺬﻭﻫﻢ ﺑﺎﻟﺴﻨﻦ ﻓﺎﻥ ﺍﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺴﻨﻦ ﺍﻋﻠﻢ ﺑﻜﺘﺎﺏ ﺍﷲ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻗﺎﻝ‬ ‫ّ ﹼ‬‫ﺍﳋﻄﺎﰊ ﻭﺍﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺴﻨﻦ ﻫﻢ ﺣﻔﺎﻅ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻭﺍﳌﻄﻠﻌﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻛﺎﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ‬‫ﻭﻛﻤﻞ ﺍﺗﺒﺎﻋﻬﻢ ﻓﺎﻬﻧﻢ ﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻔﻬﻤﻮﻥ ﻣﺎ ﺗﻀﻤﻨﺘﻪ ﺍﻟﺴﻨﻦ ﻣﻦ ﺍﻻﺣﻜﺎﻡ ﻭﲰﻊ ﺍﻻﻣﺎﻡ‬
  • 86. ‫- ٦٨ -‬‫ﺍﲪﺪ ﺑﻦ ﺍﰊ ﺍﺳﺤﺎﻕ ﺍﻟﺴﺒﻴﻌﻲ ﻗﺎﺋﻼ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﱃ ﻣﱴ ﺣﺪﻳﺚ )ﺍﺷﺘﻐﻠﻮﺍ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ( ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ‬‫ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﲪﺪ ﻗﻢ ﻳﺎ ﻛﺎﻓﺮ ﻻ ﺗﺪﺧﻞ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺍﻧﺖ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﰒ ﺍﻧﻪ ﺍﻟﺘﻔﺖ ﺍﱃ ﺍﺻﺤﺎﺑﻪ ﻭﻗﺎﻝ‬‫ﻣﺎ ﻗﻠﺖ ﺍﺑﺪﺍ ﻻﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻻ ﺗﺪﺧﻞ ﺩﺍﺭﻱ ﻏﲑ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺎﺳﻖ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻓﺎﻧﻈﺮ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ‬‫ﻛﻴﻒ ﻭﻗﻊ ﻣﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﺟﺮ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﳌﻦ ﻗﺎﻝ ﺍﱃ ﻣﱴ ﺣﺪﻳﺚ )ﺍﺷﺘﻐﻠﻮﺍ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ(‬‫ﻓﻜﺎﻧﻮﺍ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻢ ﻻ ﻳﺘﺠﺮﺃ ﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻥ ﳜﺮﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻗﻴﺪ ﺷﱪ ﺑﻞ ﺑﻠﻐﻨﺎ ﺍﻥ‬‫ﻣﻐﻨﻴﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻐﲏ ﻟﻠﺨﻠﻴﻔﺔ ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ ﺍﻥ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺍﻧﺲ ﻳﻘﻮﻝ ﺑﺘﺤﺮﱘ ﺍﻟﻐﻨﺎﺀ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﳌﻐﲏ‬‫ﻭﻫﻞ ﳌﺎﻟﻚ ﻭﺍﻣﺜﺎﻟﻪ ﺍﻥ ﳛﺮﻡ ﰲ ﺩﻳﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﳌﻄﻠﺐ ﻭﺍﷲ ﻳﺎ ﺍﻣﲑ ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ‬‫ﺍﻟﺘﺤﺮﱘ ﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻻ ﺑﻮﺣﻲ ﻣﻦ ﺭﺑﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﱃ‬ ‫ّ ﹼ‬ ‫ﹼ‬‫)ِﻟَﺘﺤﻜﹸﻢ َﺑ ْﻴﻦ ﺍﻟﻨﱠﺎﺱ ِﺑﻤَﺂ ﹶﺍﺭَﻳﻚ ﺍﷲ * ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ: ٥٠١( ﱂ ﻳﻘﻞ ﲟﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻳﺎ ﳏﻤﺪ ﻓﻠﻮ ﻛﺎﻥ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ْ َ َ‬‫ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﺎﻟﺮﺃﻱ ﻟﻜﺎﻥ ﺭﺃﻱ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻻ ﳛﺘﺎﺝ ﺍﱃ ﻭﺣﻲ ﻭﻛﺎﻥ‬‫ﺍﳊﻖ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻣﺮﻩ ﺍﻥ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﺑﻞ ﻋﺎﺗﺒﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺣﲔ ﺣﺮﻡ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﺎ ﺣﺮﻡ ﰲ ﻗﺼﺔ‬‫ﻣﺎﺭﻳﺔ ﻭﻗﺎﻝ )ﻳَﺂ ﹶﺍﱡﻳﻬَﺎ ﺍﻟﱠﻨِﺒﻲ ِﻟﻢ ﺗُﺤﺮﻡُ ﻣَﺂ ﹶﺍﺣﻞ ﺍﷲ ﹶﻟﻚ * ﺍﻟﺘﺤﺮﱘ: ١( ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻓﺎﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ‬ ‫َ‬ ‫َﱠ‬ ‫ﱡ َ َﱢ‬‫ﻛﻼﻡ ﺍﳌﻐﲏ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﰲ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﻓﻜﻴﻒ ﻛﻼﻡ ﻏﲑﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﲔ ﰲ‬‫ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻭﺗﻘﻴﻴﺪﻫﻢ ﺑﺎﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﻣﺎ ﺫﻛﺮﺕ ﻟﻚ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﻜﺎﻳﺔ ﻋﻦ‬‫ﺍﳌﻐﲏ ﺍﻻ ﻻﺑﲔ ﻟﻚ ﻋﺪﻡ ﲡﺮﻱ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﰲ ﺩﻳﻦ ﺍﷲ ﺑﺎﻟﺮﺃﻱ ﻟﺘﺄﺧﺬ‬ ‫ﹼ‬‫ﻛﻼﻡ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﺑﺎﻻﳝﺎﻥ ﻭﺍﻟﺘﺼﺪﻳﻖ ﻭﻟﻮ ﱂ ﺗﻌﺮﻑ ﻣﻦ ﺍﻳﻦ ﺍﺧﺬﻭﻩ ﻭﺍﺳﺘﻨﺒﻄﻮﻩ ﻣﻦ‬‫ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻭ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﻧﻌﺘﻘﺪ ﺍﻥ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﻟﻮﻻ ﺭﺃﻯ ﰲ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻣﺎ ﻳﺸﻬﺪ ﻟﺘﺤﺮﱘ ﺍﻟﻐﻨﺎﺀ‬‫ﻭﲰﺎﻋﻪ ﻣﺎ ﺍﻓﱴ ﺑﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﲪﺪﺍﻥ ﺑﻦ ﺳﻬﻞ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻮ ﻛﻨﺖ ﻗﺎﺿﻴﺎ‬‫ﳊﺒﺴﺖ ﻛﻼ ﻣﻦ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﺮﺟﻠﲔ ﻣﻦ ﻳﻄﻠﺐ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻭﻻ ﻳﻄﻠﺐ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻭ ﻳﻄﻠﺐ ﺍﻟﻔﻘﻪ‬‫ﻭﻻ ﻳﻄﻠﺐ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﻧﻈﺮﻭﺍ ﺍﱃ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻛﻴﻒ ﻃﻠﺒﻮﺍ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻣﻊ ﺍﻟﻔﻘﻪ‬‫ﻭﱂ ﻳﻜﺘﻔﻮﺍ ﺑﺎﺣﺪﳘﺎ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺟﻌﻔﺮ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻋﻈﻢ ﻓﺘﻨﺔ‬‫ﺗﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻣﺔ ﻗﻮﻡ ﻳﻘﻴﺴﻮﻥ ﰲ ﺍﻻﻣﻮﺭ ﺑﺮﺃﻳﻬﻢ ﻓﻴﺤﺮﻣﻮﻥ ﻣﺎ ﺍﺣﻞ ﺍﷲ ﻭﳛﻠﻮﻥ ﻣﺎ‬‫ﺣﺮﻡ ﺍﷲ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﳋﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻧﻔﺲ ﻋﻤﺮ ﺑﻴﺪﻩ ﻣﺎ‬
  • 87. ‫- ٧٨ -‬‫ﻗﺒﺾ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺭﻭﺡ ﻧﺒﻴﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻻ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﻋﻨﻪ ﺣﱴ ﺍﻏﲎ ﺍﻣﺘﻪ‬‫ﻛﻠﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻌﱯ ﻳﻘﻮﻝ ﺳﻴﺠﺊ ﻗﻮﻡ ﻳﻘﻴﺴﻮﻥ ﺍﻻﻣﻮﺭ ﺑﺮﺃﻳﻬﻢ ﻓﻴﻨﻬﺪﻡ‬‫ﺍﻻﺳﻼﻡ ﺑﺬﻟﻚ ﻭﻳﻨﺜﻠﻢ ﻭﻛﺎﻥ ﻭﻛﻴﻊ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻘﻮﻝ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺑﺎﺗﺒﺎﻉ ﺍﻻﺋﻤﺔ‬‫ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﺍﶈﺪﺛﲔ ﻓﺎﻬﻧﻢ ﻳﻜﺘﺒﻮﻥ ﻣﺎ ﳍﻢ ﻭﻣﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﲞﻼﻑ ﺍﻫﻞ ﺍﻻﻫﻮﺍﺀ ﻭﺍﻟﺮﺃﻱ ﻓﺎﻬﻧﻢ‬‫ﻻ ﻳﻜﺘﺒﻮﻥ ﻗﻂ ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻌﱯ ﻭﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﲪﻦ ﺑﻦ ﻣﻬﺪﻱ ﻳﺮﺟﺮﺍﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺭﺃﻳﺎﻩ‬ ‫ﻳﺘﺪﻳﻦ ﺑﺎﻟﺮﺃﻱ ﻭﻳﻨﺸﺪﺍﻥ:‬ ‫ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻨﱯ ﳏﻤﺪ ﳐﺘﺎﺭ * ﻧﻌﻢ ﺍﳌﻄﻴﺔ ﻟﻠﻔﱴ ﺍﻵﺛﺎﺭ‬ ‫ﻻ ﺗﺮﻏﱭ ﻋﻦ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻭﺍﻫﻠﻪ * ﻓﺎﻟﺮﺃﻱ ﻟﻴﻞ ﻭﺍﳊﺪﻳﺚ ﻬﻧﺎﺭ‬‫ﻭﻛﺎﻥ ﺍﲪﺪ ﺑﻦ ﺳﺮﻳﺞ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻫﻞ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﻋﻈﻢ ﺩﺭﺟﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻻﻋﺘﻨﺎﺋﻬﻢ‬‫ﺑﻀﺒﻂ ﺍﻻﺻﻮﻝ ﻭﻛﺎﻥ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ ﻳﻘﻮﻝ ﻻ ﺗﺬﻫﺐ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺣﱴ ﻳﺼﲑ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺟﻬﻼ‬‫ﻭﺍﳉﻬﻞ ﻋﻠﻤﺎ ﻭﻛﺎﻥ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﺳﺌﻞ ﻋﻦ ﻋﻠﻢ ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻪ ﻓﻠﻴﻘﻞ ﺍﷲ‬‫ﺍﻋﻠﻢ ﻓﺎﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻗﺎﻝ ﶈﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ )ﻗﻞ ﻣَﺂ ﹶﺍﺳﺌ ﹸ ﹸﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﹶﺍﺟﺮ ﻭﻣَﺂ‬ ‫ْ ﹶﻠ ﻜ ْ َ ﹶ ْ ِ ِ ْ ْ ٍ َ‬ ‫ﹸﹾ‬‫ﹶﺍﻧَﺎ ﻣﻦ ﺍﹾﻟﻤَُﺘﻜﻠﻔﲔ * ﺹ: ٦٨( ﻳﻌﲏ ﰲ ﺍﳉﻮﺍﺏ ﻋﻤﺎ ﺳﺄﻟﺘﻤﻮﱐ ﻋﻨﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﻦ‬ ‫ﹶﱢ ِ َ‬ ‫َِ‬‫ﺍﻓﱴ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﰲ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺴﺄﻟﻮﻧﻪ ﻓﻴﻪ ﻓﻬﻮ ﳎﻨﻮﻥ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺴﺮﻭﻕ ﺍﺫﺍ ﺳﺌﻞ ﻋﻦ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻳﻘﻮﻝ‬‫ﻟﻠﺴﺎﺋﻞ ﻫﻞ ﻭﻗﻌﺖ ﻓﺎﻥ ﻗﺎﻝ ﻻ ﻗﺎﻝ ﺍﻋﻔﲏ ﻣﻨﻬﺎ ﺣﱴ ﺗﻜﻮﻥ ﻭﻛﺎﻥ ﳎﺎﻫﺪ ﻳﻘﻮﻝ ﻻ‬‫ﺻﺤﺎﺑﻪ ﻻ ﺗﻜﺘﺒﻮﺍ ﻋﲎ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺍﻓﺘﻴﺖ ﺑﻪ ﻭﺍﳕﺎ ﻳﻜﺘﺐ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻭﻟﻌﻞ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﺍﻓﺘﻴﺘﻜﻢ‬‫ﺑﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﺭﺟﻊ ﻋﻨﻪ ﻏﺪﺍ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻻﻋﻤﺶ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﲟﻼﺯﻣﺔ ﺍﻟﺴﻨﺔ‬‫ﻭﻋﻠﻤﻮﻫﺎ ﻟﻼﻃﻔﺎﻝ ﻓﺎﻬﻧﻢ ﳛﻔﻈﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺩﻳﻨﻬﻢ ﺍﺫﺍ ﺟﺎﺀ ﻭﻗﺘﻬﻢ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﺑﻮﻋﺎﺻﻢ‬‫ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺫﺍ ﺗﺒﺤﺮ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﰲ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻨﺪﻩ ﻛﺎﻟﺒﻘﺮ ﻭﻛﺎﻥ‬‫ﺍﺑﻮﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﻋﻴﺎﺵ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻫﻞ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﰲ ﻛﻞ ﺯﻣﺎﻥ ﻛﺄﻫﻞ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﻣﻊ ﺍﻫﻞ ﺍﻻﺩﻳﺎﻥ‬‫ﻭﺍﳌﺮﺍﺩ ﺑﺎﻫﻞ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﰲ ﻛﻼﻣﻪ ﻣﺎ ﻳﺸﻤﻞ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻭﺍﻥ ﱂ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ‬‫ﺣﻔﺎﻇﺎ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﺑﻮﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺍﳋﻄﺎﰊ ﻳﻘﻮﻝ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺑﺘﺮﻙ ﺍﳉﺪﺍﻝ ﰲ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻭﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻻﺋﻤﺔ‬‫ﻓﺎﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻘﻮﻝ )ﻣَﺎ ُﻳﺠَﺎﺩﻝ ﻓِﻲ ﺁﻳَﺎﺕ ﺍﷲ ِﺍﻻ ﺍﱠﻟﺬِﻳﻦ ﻛﻔﺮُﻭﺍ * ﺍﳌﺆﻣﻦ: ٤( ﻭﻣﺎ‬ ‫َ ﹶﹶ‬ ‫ِ ِ ﱠ‬ ‫ِﹸ‬
  • 88. ‫- ٨٨ -‬‫ﻛﺎﻧﺖ ﻗﻂ ﺯﻧﺪﻗﺔ ﺍﻭ ﺑﺪﻋﺔ ﺍﻭ ﻛﻔﺮ ﺍﻭ ﺟﺮﺍﺀﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻻ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﳉﺪﺍﻝ ﻭﻋﻠﻢ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺫﺍ ﺭﺃﻳﺘﻢ ﲨﺎﻋﺔ ﻳﺘﻨﺎﺟﻮﻥ ﺳﺮﺍ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺑﺎﻣﺮ‬‫ﺩﻳﻨﻬﻢ ﻓﺎﺷﻬﺪﻭﺍ ﺍﻥ ﺫﻟﻚ ﺿﻼﻝ ﻭﺑﺪﻋﺔ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻛﺎﺑﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻫﻢ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ‬‫ﻭﺍﺻﺎﻏﺮﻫﻢ ﻫﻢ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﺒﺪﻋﺔ ﻭﻛﺎﻥ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﳌﺮﺍﺩ ﺑﺎﻟﺴﻮﺍﺩ ﺍﻻﻋﻈﻢ ﻫﻢ ﻣﻦ‬‫ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﳉﻤﺎﻋﺔ ﻭﻟﻮ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺫﻟﻚ * ﻭﺍﻣﺎ ﻣﺎ ﻧﻘﻞ ﻋﻦ ﺍﻻﺋﻤﺔ‬‫ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻢ ﺍﲨﻌﲔ ﰲ ﺫﻡ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻓﺎﻭﳍﻢ ﺗﱪﻳﺎ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺭﺃﻱ ﳜﺎﻟﻒ ﻇﺎﻫﺮ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻻﻋﻈﻢ ﺍﺑﻮﺣﻨﻴﻔﺔ ﺍﻟﻨﻌﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺛﺎﺑﺖ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺧﻼﻑ ﻣﺎ ﻳﻀﻴﻔﻪ ﺍﻟﻴﻪ‬‫ﺑﻌﺾ ﺍﳌﺘﻌﺼﺒﲔ ﻭﻳﺎ ﻓﻀﻴﺤﺘﻪ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﺫﺍ ﻭﻗﻊ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﰲ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﻓﺎﻥ ﻣﻦ‬‫ﻛﺎﻥ ﰲ ﻗﻠﺒﻪ ﻧﻮﺭ ﻻ ﻳﺘﺠﺮﺃ ﺍﻥ ﻳﺬﻛﺮ ﺍﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺑﺴﻮﺀ ﻭﺍﻳﻦ ﺍﳌﻘﺎﻡ ﻣﻦ ﺍﳌﻘﺎﻡ ﺍﺫ‬‫ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻛﺎﻟﻨﺠﻮﻡ ﰲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻭﻏﲑﻫﻢ ﻛﺄﻫﻞ ﺍﻻﺭﺽ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡ ﺍﻻ‬‫ﹼ‬‫ﺧﻴﺎﳍﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﳌﺎﺀ ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻯ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﳏﻴﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﰲ ﺍﻟﻔﺘﻮﺣﺎﺕ ﺍﳌﻜﻴﺔ ﺑﺴﻨﺪﻩ ﺍﱃ‬‫ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺍﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻳﺎﻛﻢ ﻭﺍﻟﻘﻮﻝ ﰲ ﺩﻳﻦ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﺎﻟﺮﺃﻱ‬‫ﻭﻋﻠﻴﻜﻢ ﺑﺎﺗﺒﺎﻉ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻓﻤﻦ ﺧﺮﺝ ﻋﻨﻬﺎ ﺿﻞ ﻓﺎﻥ ﻗﻴﻞ ﺍﻥ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻗﺪ ﺻﺮﺣﻮﺍ ﺑﺎﺣﻜﺎﻡ‬‫ﰲ ﺍﺷﻴﺎﺀ ﱂ ﺗﺼﺮﺡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺑﺘﺤﺮﳝﻬﺎ ﻭﻻ ﺑﻮﺟﻮﻬﺑﺎ ﻓﺤﺮﻣﻮﻫﺎ ﻭﺍﻭﺟﺒﻮﻫﺎ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﺍﻬﻧﻢ‬‫ﻟﻮﻻ ﻋﻠﻤﻮﺍ ﻣﻦ ﻗﺮﺍﺋﻦ ﺍﻻﺩﻟﺔ ﲢﺮﳝﻬﺎ ﺍﻭ ﻭﺟﻮﻬﺑﺎ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺑﻪ ﻭﺍﻟﻘﺮﺍﺋﻦ ﺍﺻﺪﻕ ﺍﻻﺩﻟﺔ ﻭﻗﺪ‬‫ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻟﻜﺸﻒ ﺍﻳﻀﺎ ﻓﺘﺘﺄﻳﺪ ﺑﻪ ﺍﻟﻘﺮﺍﺋﻦ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﺑﻮﺣﻨﻴﻔﺔ ﻳﻘﻮﻝ‬‫ﺍﻟﻘﺪﺭﻳﺔ ﳎﻮﺱ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﻣﺔ ﻭﺷﻴﻌﺔ ﺍﻟﺪﺟﺎﻝ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺣﺮﺍﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﱂ ﻳﻌﺮﻑ ﺩﻟﻴﻠﻲ‬‫ﺍﻥ ﻳﻔﱵ ﻛﻼﻣﻲ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﺫﺍ ﺍﻓﱴ ﻳﻘﻮﻝ ﻫﺬﺍ ﺭﺃﻱ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﻫﻮ ﺍﺣﺴﻦ ﻣﺎ ﻗﺪﺭﻧﺎ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﻓﻤﻦ ﺟﺎﺀ ﺑﺎﺣﺴﻦ ﻣﻨﻪ ﻓﻬﻮ ﺍﻭﱃ ﺑﺎﻟﺼﻮﺍﺏ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻳﺎﻛﻢ ﻭﺁﺭﺍﺀ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭﺩﺧﻞ‬‫ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺮﺓ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﻜﻮﻓﺔ ﻭﺍﳊﺪﻳﺚ ﻳﻘﺮﺃ ﻋﻨﺪﻩ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺩﻋﻮﻧﺎ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ‬‫ﺍﻻﺣﺎﺩﻳﺚ ﻓﺰﺟﺮﻩ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﺷﺪ ﺍﻟﺰﺟﺮ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﻟﻮﻻ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻣﺎ ﻓﻬﻢ ﺍﺣﺪ ﻣﻨﺎ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﰒ‬‫ﻗﺎﻝ ﻟﻠﺮﺟﻞ ﻣﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﰲ ﳊﻢ ﺍﻟﻘﺮﺩ ﻭﺍﻳﻦ ﺩﻟﻴﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﺎﻓﺤﻢ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻼﻣﺎﻡ‬‫ﻓﻤﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﺍﻧﺖ ﻓﻴﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻬﺑﻴﻤﺔ ﺍﻻﻧﻌﺎﻡ ﻓﺎﻧﻈﺮ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺍﱃ ﻣﻨﺎﺿﻠﺔ ﺍﻻﻣﺎﻡ‬
  • 89. ‫- ٩٨ -‬‫ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺯﺟﺮﻩ ﻣﻦ ﻋﺮﺽ ﻟﻪ ﺑﺘﺮﻙ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﰲ ﺍﺣﺎﺩﻳﺜﻬﺎ ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻻﺣﺪ ﺍﻥ ﻳﻨﺴﺐ‬‫ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﱃ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﰲ ﺩﻳﻦ ﺍﷲ ﺑﺎﻟﺮﺃﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺸﻬﺪ ﻟﻪ ﻇﺎﻫﺮ ﻛﺘﺎﺏ ﻭﻻ ﺳﻨﺔ ﻭﻛﺎﻥ‬‫ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺑﺂﺛﺎﺭ ﻣﻦ ﺳﻠﻒ ﻭﺍﻳﺎﻛﻢ ﻭﺭﺃﻱ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭﺍﻥ ﺯﺧﺮﻓﻮﻩ‬‫ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ ﻓﺎﻥ ﺍﻻﻣﺮ ﻳﻨﺠﻠﻲ ﺣﲔ ﻳﻨﺠﻠﻲ ﻭﺍﻧﺘﻢ ﻋﻠﻰ ﺻﺮﺍﻁ ﻣﺴﺘﻘﻴﻢ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻳﺎﻛﻢ‬‫ﻭﺍﻟﺒﺪﻉ ﻭﺍﻟﺘﺒﺪﻉ ﻭﺍﻟﺘﻨﻄﻊ ﻭﻋﻠﻴﻜﻢ ﺑﺎﻻﻣﺮ ﺍﻻﻭﻝ ﺍﻟﻌﺘﻴﻖ ﻭﺩﺧﻞ ﺷﺨﺺ ﺍﻟﻜﻮﻓﺔ ﺑﻜﺘﺎﺏ‬‫ﺩﺍﻧﻴﺎﻝ ﻓﻜﺎﺩ ﺍﺑﻮﺣﻨﻴﻔﺔ ﺍﻥ ﻳﻘﺘﻠﻪ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺃﻛﺘﺎﺏ ﰒ ﻏﲑ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﳊﺪﻳﺚ ﻭﻗﻴﻞ ﻟﻪ ﻣﺮﺓ‬‫ﻣﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﰲ ﻣﺎ ﺍﺣﺪﺛﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﰲ ﺍﻟﻌﺮﺽ ﻭﺍﳉﻮﻫﺮ ﻭﺍﳉﺴﻢ ﻓﻘﺎﻝ ﻫﺬﻩ‬‫ﻣﻘﺎﻻﺕ ﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ﻓﻌﻠﻴﻜﻢ ﺑﺎﻵﺛﺎﺭ ﻭﻃﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻭﺍﻳﺎﻛﻢ ﻭﻛﻞ ﳏﺪﺙ ﻓﺎﻧﻪ ﺑﺪﻋﺔ ﻭﻗﻴﻞ‬‫ﻟﻪ ﻣﺮﺓ ﻗﺪ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﳊﺪﻳﺚ ﻭﺍﻗﺒﻠﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﲰﺎﻋﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻧﻔﺲ‬‫ﲰﺎﻋﻬﻢ ﻟﻠﺤﺪﻳﺚ ﻋﻤﻞ ﺑﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﱂ ﺗﺰﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﰲ ﺻﻼﺡ ﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﻓﻴﻬﻢ ﻣﻦ‬‫ﻳﻄﻠﺐ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻓﺎﺫﺍ ﻃﻠﺒﻮﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﻼ ﺣﺪﻳﺚ ﻓﺴﺪﻭﺍ ﻭﻛﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﻗﺎﺗﻞ‬‫ﺍﷲ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ ﻓﺎﻧﻪ ﻓﺘﺢ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺑﺎﺏ ﺍﳋﻮﺽ ﰲ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻓﻴﻤﺎ ﻻ ﻳﻌﻨﻴﻬﻢ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ‬‫ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻻﺣﺪ ﺍﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻗﻮﻻ ﺣﱴ ﻳﻌﻠﻢ ﺍﻥ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ‬‫ﺗﻘﺒﻠﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﳚﻤﻊ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﰲ ﻛﻞ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﱂ ﳚﺪﻫﺎ ﺻﺮﳛﺔ ﰲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﻳﻌﻤﻞ ﲟﺎ‬‫ﻳﺘﻔﻘﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻛﻜﺎﻥ ﻳﻔﻌﻞ ﺍﺫﺍ ﺍﺳﺘﻨﺒﻂ ﺣﻜﻤﺎ ﻓﻼ ﻳﻜﺘﺒﻪ ﺣﱴ ﳛﻤﻊ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﻋﻠﻤﺎﺀ ﻋﺼﺮﻩ ﻓﺎﻥ ﺭﺿﻮﻩ ﻗﺎﻝ ﻻﰊ ﻳﻮﺳﻒ ﺍﻛﺘﺒﻪ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻓﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ‬‫ﺍﻟﻘﺪﻡ ﻣﻦ ﺍﺗﺒﺎﻉ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻛﻴﻒ ﳚﻮﺯ ﻧﺴﺒﺘﻪ ﺍﱃ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻣﻌﺎﺫ ﺍﷲ ﺍﻥ ﻳﻘﻊ ﰲ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﻋﺎﻗﻞ‬‫ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﺑﺴﻄﻪ ﰲ ﺍﻻﺟﻮﺑﺔ ﻋﻨﻪ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﻗﺎﻝ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻔﺘﺎﻭﻯ ﺍﻟﺴﺮﺍﺟﻴﺔ‬‫ﻗﺪ ﺍﺗﻔﻖ ﻻﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻣﻦ ﺍﻻﺻﺤﺎﺏ ﻣﺎ ﱂ ﻳﺘﻘﻖ ﻟﻐﲑﻩ ﻭﻗﺪ ﻭﺿﻊ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﺷﻮﺭﻯ ﻭﱂ‬‫ﻳﺴﺘﺒﺪ ﺑﻮﺿﻊ ﺍﳌﺴﺎﺋﻞ ﻭﺍﳕﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻠﻘﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﺻﺤﺎﺑﻪ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻓﻴﻌﺮﻑ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ‬‫ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻣﺎ ﻋﻨﺪﻩ ﻭﻳﻨﺎﻇﺮﻫﻢ ﺣﱴ ﻳﺴﺘﻘﺮ ﺍﺣﺪ ﺍﻟﻘﻮﻟﲔ ﻓﻴﺜﺒﺘﻪ ﺍﺑﻮﻳﻮﺳﻒ ﺣﱴ ﺍﺛﺒﺖ‬‫ﺍﻻﺻﻮﻝ ﻛﻠﻬﺎ ﻭﻗﺪ ﺍﺩﺭﻙ ﺑﻔﻬﻤﻪ ﻣﺎ ﻋﺠﺰﺕ ﻋﻨﻪ ﺍﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻘﺮﺍﺋﺢ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﻧﻘﻞ ﺍﻟﺸﻴﺦ‬‫ﻛﻤﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﻦ ﺍﳍﻤﺎﻡ ﻋﻦ ﺍﺻﺤﺎﺏ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻛﺎﰊ ﻳﻮﺳﻒ ﻭﳏﻤﺪ ﻭﺯﻓﺮ ﻭﺍﳊﺴﻦ‬
  • 90. ‫- ٠٩ -‬‫ﺍﻬﻧﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻣﺎ ﻗﻠﻨﺎ ﰲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻗﻮﻻ ﻭﺍﻻ ﻭﻫﻮ ﺭﻭﺍﻳﺘﻨﺎ ﻋﻦ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﺍﻗﺴﻤﻮﺍ‬ ‫ﹼ‬‫ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﳝﺎﻧﺎ ﻣﻐﻠﻈﺔ ﻓﻠﻢ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺍﺫﻥ ﰲ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﲝﻤﺪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺟﻮﺍﺏ ﻭﻻ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻻ‬‫ﹼ‬‫ﻟﻪ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻛﻴﻔﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻭﻣﺎ ﻧﺴﺐ ﺍﱃ ﻏﲑﻩ ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﺍﻥ‬‫ﻧﺴﺐ ﺍﱃ ﻏﲑﻩ ﻓﻬﻮ ﺑﻄﺮﻳﻖ ﺍﺠﻤﻟﺎﺯ ﻟﻠﻤﻮﺍﻓﻘﺔ ﻓﻬﻮ ﻛﻘﻮﻝ ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ ﻗﻮﱄ ﻛﻘﻮﻟﻪ ﻭﻣﺬﻫﱯ‬‫ﻛﻤﺬﻫﺒﻪ ﻓﻌﻠﻢ ﺍﻥ ﻣﻦ ﺍﺧﺬ ﺑﻘﻮﻝ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﺻﺤﺎﺏ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻓﻬﻮ ﺍﺧﺬ ﺑﻘﻮﻝ ﺍﰊ‬ ‫ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﻓﻴﻤﺎ ﻧﻘﻞ ﻋﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﻣﻦ ﺫﻡ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻭﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻋﻨﻪ ﰲ ﺍﻟﻮﻗﻮﻑ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ‬‫ﺣ ّﺗﻪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ ﻛﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻳﺎﻛﻢ ﻭﺭﺃﻯ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺍﻻ ﺍﻥ ﺍﲨﻌﻮﺍ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺪ‬‫ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺍﺗﺒﻌﻮﺍ ﻣﺎ ﺍﻧﺰﻝ ﺍﻟﻴﻜﻢ ﻣﻦ ﺭﺑﻜﻢ ﻭﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻋﻦ ﻧﺒﻴﻜﻢ ﻭﺍﻥ ﱂ ﺗﻔﻬﻤﻮﺍ ﺍﳌﻌﲎ‬‫ﻓﺴﻠﻤﻮﺍ ﻟﻌﻠﻤﺎﺋﻜﻢ ﻭﻻ ﲡﺎﺩﻟﻮﻫﻢ ﻓﺎﻥ ﺍﳉﺪﺍﻝ ﰲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﺑﻘﺎﻳﺎ ﺍﻟﻨﻔﺎﻕ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ‬‫ﺑﻞ ﻫﻮ ﺍﻟﻨﻔﺎﻕ ﻛﻠﻪ ﻻﻥ ﺍﳉﺪﺍﻝ ﺑﺎﻟﺒﺎﻃﻞ ﰲ ﺍﳊﻖ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻛﺎﳉﺪﺍﻝ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ‬‫ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻥ ﺍﳊﻖ ﺷﺮﻋﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺍﻥ ﺗﻔﺎﻭﺕ ﻣﻘﺎﻡ‬‫ﺍﺠﻤﻟﺎﺩﻝ ﰲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺳﻠﻤﻮﺍ ﻟﻼﺋﻤﺔ ﻭﻻ ﲡﺎﺩﻟﻮﻫﻢ ﻓﻠﻮ ﻛﻨﺎ ﻛﻠﻤﺎ ﺟﺎﺀﻧﺎ‬‫ﺭﺟﻞ ﺍﺟﺪﻝ ﻣﻦ ﺭﺟﻞ ﺍﺗﺒﻌﻨﺎﻩ ﳋﻔﻨﺎ ﺍﻥ ﻧﻘﻊ ﰲ ﺭﺩ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﺑﻪ ﺟﱪﻳﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﻛﺎﻥ‬‫ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺍﺫﺍ ﺍﺳﺘﻨﺒﻂ ﺣﻜﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﻻﺻﺤﺎﺑﻪ ﺍﻧﻈﺮﻭﺍ ﻓﻴﻪ ﻓﺎﻧﻪ ﺩﻳﻦ ﻭﻣﺎ ﻣﻦ ﺍﺣﺪ ﺍﻻ‬‫ﹼ‬‫ﻭﻣﺄﺧﻮﺫ ﻣﻦ ﻛﻼﻣﻪ ﻭﻣﺮﺩﻭﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻻ ﺻﺎﺣﺐ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﻭﺿﺔ ﻳﻌﲏ ﺑﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻧﻘﻞ ﺍﺑﻦ ﺣﺰﻡ ﻋﻨﻪ ﺍﻧﻪ ﳌﺎ ﺣﻀﺮﺗﻪ ﺍﻟﻮﻓﺎﺓ ﻗﺎﻝ ﻟﻘﺪ ﻭﺩﺩﺕ ﺍﻵﻥ ﺍﱐ‬‫ﺍﺿﺮﺏ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻗﻠﺘﻬﺎ ﺑﺮﺃﻳﻲ ﺳﻮﻃﺎ ﻭﻻ ﺍﻟﻘﻲ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ‬‫ﺑﺸﻲﺀ ﺯﺩﺗﻪ ﰲ ﺷﺮﻳﻌﺘﻪ ﺍﻭ ﺧﺎﻟﻔﺖ ﻓﻴﻪ ﻇﺎﻫﺮﻫﺎ ﻗﺎﻝ ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻣﻨﻊ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺭﻭﺍﻳﺔ‬‫ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺑﺎﳌﻌﲎ ﻟﻠﻌﺎﺭﻑ ﺧﻮﻓﺎ ﺍﻥ ﻳﺰﻳﺪ ﺍﻟﺮﺍﻭﻱ ﰲ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﻭ ﻳﻨﻘﺺ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻗﻠﺖ ﻭﻗﺪ‬‫ﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺮﺓ ﰲ ﲨﻠﺔ ﻣﺒﺸﺮﺓ ﱄ ﻭﻗﺎﻝ ﱄ ﻋﻠﻴﻚ ﺑﺎﻻﻃﻼﻉ‬‫ﻋﻠﻰ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻣﺎﻡ ﺩﺍﺭ ﻫﺠﺮﰐ ﻭﺍﻟﻮﻗﻮﻑ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻓﺎﻧﻪ ﺷﻬﺪ ﺁﺛﺎﺭﻱ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻓﺎﻣﺘﺜﻠﺖ ﺍﻣﺮﻩ‬
  • 91. ‫- ١٩ -‬‫ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﺍﳌﻮﻃﺄ ﻭﺍﳌﺪﻭﻧﺔ ﺍﻟﻜﱪﻯ ﰒ ﺍﺧﺘﺼﺮﻬﺗﺎ ﻭﻣﻴﺰﺕ ﻓﻴﻬﺎ‬‫ﺍﳌﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﱵ ﲤﻴﺰ ﻬﺑﺎ ﻋﻦ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻋﻤﻼ ﺑﺎﺷﺎﺭﺗﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺭﺃﻳﺘﻪ ﺭﺿﻲ‬‫ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻳﻘﻒ ﻋﻨﺪ ﺣﺪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻻ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﺘﻌﺪﺍﻫﺎ ﻭﻋﻠﻤﺖ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻥ ﺍﻟﻮﻗﻮﻑ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ‬‫ﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﺍﻭﱃ ﻣﻦ ﺍﻻﺑﺘﺪﺍﻉ ﻭﻟﻮ ﺍﺳﺘﺤﺴﻦ ﻓﺎﻥ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻗﺪ ﻻ ﻳﺮﺿﻰ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﺰﻳﺎﺩﺓ ﰲ‬ ‫ﺍﻟﺘﺤﺮﱘ ﺍﻭ ﰲ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﻓﻴﻤﺎ ﻧﻘﻞ ﻋﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ ﺫﻡ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻭﺍﻟﺘﱪﻱ ﻣﻨﻪ ﺭﻭﻯ‬‫ﺍﳍﺮﻭﻱ ﺑﺴﻨﺪﻩ ﺍﱃ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺍﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺣﺪﻳﺚ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺴﺘﻐﻦ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﺍﺫﺍ ﺻﺢ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻳﻌﲏ ﺍﻧﻪ ﻻ ﳛﺘﺎﺝ ﺍﱃ ﻗﻮﻝ ﻳﻌﻀﺪﻩ ﺍﺫﺍ ﺻﺢ ﺩﻟﻴﻠﻪ‬‫ﻻﻥ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻗﺎﺿﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﻻ ﻋﻜﺲ ﻭﻫﻲ ﻣﺒﻴﻨﺔ ﳌﺎ ﺍﲨﻞ ﻣﻨﻪ * ﻭﺳﺌﻞ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ‬‫ﻣﺮﺓ ﻋﻦ ﳏﺮﻡ ﻗﺘﻞ ﺯﻧﺒﻮﺭﺍ ﻓﻘﺎﻝ )ﻭﻣَﺂ ﺁﺗَﻴﻜﻢ ﺍﻟﺮﺳُﻮﻝ ﻓﺨﺬﹸﻭﻩ ﻭﻣَﺎ َﻧﻬَﻴﻜﻢ ﻋ ْﻨﻪُ ﻓﹶﺎْﻧَﺘﻬُﻮﺍ *‬ ‫ﹸْ َ‬ ‫ﹸُ ﱠ ﹸ ﹶ ُ ُ َ‬ ‫َ‬‫ﺍﳊﺸﺮ: ٧( ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﳏﻤﺪ ﺍﻟﻜﻮﰲ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺭﺃﻳﺖ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﲟﻜﺔ ﻭﻫﻮ‬‫ﻳﻔﱵ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺭﺃﻳﺖ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﲪﺪ ﻭﺍﺳﺤﺎﻕ ﺍﺑﻦ ﺭﺍﻫﻮﻳﻪ ﺣﺎﺿﺮﻳﻦ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻗﺎﻝ‬‫ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ )ﻭﻫﻞ ﺗﺮﻙ ﻟﻨﺎ ﻋﻘﻴﻞ ﻣﻦ ﺩﺍﺭ( ﻓﻘﺎﻝ ﺍﺳﺤﺎﻕ ﺭﻭﻳﻨﺎ ﻋﻦ‬‫ﺍﳊﺴﻦ ﻭﺍﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻬﻧﻤﺎ ﱂ ﻳﻜﻮﻧﺎ ﻳﺮﻳﺎﻧﻪ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻋﻄﺎﺀ ﻭﳎﺎﻫﺪ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻻﺳﺤﺎﻕ‬‫ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻏﲑﻙ ﻣﻮﺿﻌﻚ ﻟﻔﺮﻛﺖ ﺍﺫﻧﻪ ﺍﻗﻮﻝ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ‬‫ﻭﺗﻘﻮﻝ ﻗﺎﻝ ﻋﻄﺎﺀ ﻭﳎﺎﻫﺪ ﻭﺍﳊﺴﻦ ﻭﻫﻞ ﻻﺣﺪ ﻣﻊ ﻗﻮﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﻭﺳﻠﻢ ﺣﺠﺔ ﺑﺎﰊ ﻫﻮ ﻭﺍﻣﻲ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﲪﺪ ﻳﻘﻮﻝ ﺳﺎﻟﺖ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ‬‫ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﺍﺕ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻮﻻ ﺍﻫﻞ ﺍﶈﺎﺑﺮ ﳋﻄﺒﺖ‬‫ﺍﻟﺰﻧﺎﺩﻗﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻨﺎﺑﺮ ﻭﻛﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻻﺧﺬ ﺑﺎﻻﺻﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻓﻌﺎﻝ ﺫﻭﻱ‬‫ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﻭﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺍﻥ ﻳﻘﺎﻝ ﰲ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻻﺻﻮﻝ ﱂ ﻭﻻ ﻛﻴﻒ ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ ﻣﺮﺓ ﻭﻣﺎ‬‫ﺍﻻﺻﻮﻝ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺫﺍ ﺍﺗﺼﻞ ﺑﻴﻨﻜﻢ ﺍﳊﺪﻳﺚ‬‫ﺑﺮﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻬﻮ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻻﲨﺎﻉ ﺍﻛﱪ ﻣﻨﻪ ﺍﻻ ﺍﻥ ﺗﻮﺍﺗﺮ ﻳﻌﲏ‬
  • 92. ‫- ٢٩ -‬‫ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻋﻠﻰ ﻇﺎﻫﺮﻩ ﻟﻜﻨﻪ ﺍﺫﺍ ﺍﺣﺘﻤﻞ ﻋﺪﺓ ﻣﻌﺎﻥ ﻓﺎﻭﻻﻫﺎ ﻣﺎ ﻭﺍﻓﻖ‬‫ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻫﻞ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﰲ ﻛﻞ ﺯﻣﺎﻥ ﻛﺎﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﰲ ﺯﻣﺎﻬﻧﻢ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺫﺍ‬‫ﺭﺃﻳﺖ ﺻﺎﺣﺐ ﺣﺪﻳﺚ ﻓﻜﺎﱐ ﺭﺃﻳﺖ ﺍﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﺍﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻳﺎﻛﻢ ﻭﺍﻻﺧﺬ ﺑﺎﳊﺪﻳﺚ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺗﺎﻛﻢ ﻣﻦ ﺑﻼﺩ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺍﻻ ﺑﻌﺪ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﻓﻴﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﺧﺎﺽ ﰲ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻓﻜﺄﻧﻪ ﺩﺧﻞ ﺍﻟﺒﺤﺮ‬‫ﰲ ﺣﺎﻝ ﻫﻴﺠﺎﻧﻪ ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ ﻳﺎ ﺍﺑﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺍﻧﻪ ﰲ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻓﻘﺎﻝ ﻗﺪ ﺳﺄﻟﺖ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﻋﻦ‬‫ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻓﻘﺎﻝ ﻫﻮ ﻣﺎ ﺩﺧﻞ ﺑﻪ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﻭﻋﺼﻢ ﺑﻪ ﺩﻣﻪ ﻭﻣﺎﻟﻪ ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺮﺟﻞ‬‫ﺍﺷﻬﺪ ﺍﻥ ﻻ ﺍﻟﻪ ﺍﻻ ﺍﷲ ﻭﺍﺷﻬﺪ ﺍﻥ ﳏﻤﺪﺍ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﺫ ﺍﺭﺃﻳﺘﻢ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻻﺳﻢ ﻏﲑ ﺍﳌﺴﻤﻰ ﺍﻭ ﻋﻴﻨﻪ ﻓﺎﺷﻬﺪﻭﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﺰﻧﺪﻗﺔ ﻭﺭﻭﻯ‬‫ﺍﳊﺎﻛﻢ ﻭﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻋﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺍﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺫﺍ ﺻﺢ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻓﻬﻮ ﻣﺬﻫﱯ ﻗﺎﻝ‬‫ﺍﺑﻦ ﺣﺰﻡ ﺍﻱ ﺻﺢ ﻋﻨﺪﻩ ﺍﻭ ﻋﻨﺪ ﻏﲑﻩ ﻣﻦ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻭﰲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﺧﺮﻯ ﺍﺫﺍ ﺭﺃﻳﺘﻢ ﻛﻼﻣﻲ‬‫ﳜﺎﻟﻒ ﻛﻼﻡ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺎﻋﻤﻠﻮﺍ ﺑﻜﻼﻡ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺍﺿﺮﺑﻮﺍ ﺑﻜﻼﻣﻲ ﺍﳊﺎﺋﻂ ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺮﺓ ﻟﻠﺮﺑﻴﻊ ﻳﺎ ﺍﺑﺎ ﺍﺳﺤﺎﻕ ﻻ ﺗﻘﻠﺪﱐ ﰲ ﻛﻞ ﻣﺎ‬‫ﺍﻗﻮﻝ ﻭﺍﻧﻈﺮ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻟﻨﻔﺴﻚ ﻓﺎﻧﻪ ﺩﻳﻦ ﻭﻛﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺍﺫﺍ ﺗﻮﻗﻒ ﰲ ﺣﺪﻳﺚ‬‫ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻮ ﺻﺢ ﺫﻟﻚ ﻟﻘﻠﻨﺎ ﺑﻪ ﻭﺭﻭﻯ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻋﻨﻪ ﺫﻟﻚ ﰲ ﺑﺎﺏ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﳌﺴﺘﺤﺎﺿﺔ‬‫ﺗﻐﺴﻞ ﻋﻨﻬﺎ ﺍﺛﺮ ﺍﻟﺪﻡ ﻭﺗﺼﻠﻲ ﰒ ﺗﺘﻮﺿﺄ ﻟﻜﻞ ﺻﻼﺓ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻮ ﺻﺢ ﻫﺬﺍ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻟﻘﻠﻨﺎ ﺑﻪ‬‫ﻭﻛﺎﻥ ﺍﺣﺐ ﺍﻟﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺳﻨﺔ ﳏﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﰲ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ ﳑﺎ‬‫ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻭ ﺩﺑﺮ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺫﺍ ﺛﺒﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺎﰊ‬‫ﻫﻮ ﻭﺍﻣﻲ ﺷﻲﺀ ﱂ ﳛﻞ ﻟﻨﺎ ﺗﺮﻛﻪ ﻭﻗﺎﻝ ﰲ ﺑﺎﺏ ﺳﻬﻢ ﺍﻟﱪﺍﺫﻳﻦ ﻟﻮ ﻛﻨﺎ ﻧﺜﺒﺖ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ‬‫ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻣﺎ ﺧﺎﻟﻔﻨﺎﻩ ﻭﰲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﺧﺮﻯ ﻟﻮ ﻛﻨﺎ ﻧﺜﺒﺖ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﻭﺳﻠﻢ ﻻﺧﺬﻧﺎ ﺑﻪ ﻓﺎﻧﻪ ﺍﻭﱃ ﺍﻻﻣﻮﺭ ﺑﻨﺎ ﻭﻻ ﺣﺠﺔ ﰲ ﻗﻮﻝ ﺍﺣﺪ ﺩﻭﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ‬‫ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺍﻥ ﻛﺜﺮﻭﺍ ﻭﻻ ﰲ ﻗﻴﺎﺱ ﻭﻻ ﺷﻲﺀ ﺍﻻ ﻃﺎﻋﺔ ﺍﷲ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ‬ ‫ﹼ‬‫ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺎﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻟﻪ ﺫﻛﺮﻩ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﰲ ﺳﻨﻨﻪ ﰲ ﺑﺎﺏ ﺍﺣﺪ ﺍﻟﺰﻭﺟﲔ ﳝﻮﺕ ﻭﱂ ﻳﻔﺮﺽ‬
  • 93. ‫- ٣٩ -‬‫ﺻﺪﺍﻗﺎ ﻭﺭﻭﻱ ﻋﻨﻪ ﺍﻳﻀﺎ ﰲ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺴﲑ ﺍﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻳﺜﺒﺖ ﻓﻼ‬‫ﺣﺠﺔ ﻻﺣﺪ ﻣﻌﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﺟﻞ ﰲ‬‫ﺍﻋﻴﻨﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻥ ﳓﺐ ﻏﲑ ﻣﺎ ﻗﻀﻰ ﺑﻪ ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﰲ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺼﻴﺪ ﻣﻦ ﺍﻻﻡ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ‬‫ﺧﺎﻟﻒ ﺍﻣﺮ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺳﻘﻂ ﻭﻻ ﻳﻘﻮﻡ ﻣﻌﻪ ﺭﺃﻱ ﻭﻻ ﻗﻴﺎﺱ ﻓﺎﻥ‬‫ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﻌﺬﺭ ﺑﻘﻮﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻠﻴﺲ ﻻﺣﺪ ﻣﻌﻪ ﺍﻣﺮ ﻭﻻ‬‫ﻬﻧﻲ ﻏﲑ ﻣﺎ ﺍﻣﺮ ﻫﻮ ﺑﻪ ﻭﻗﺎﻝ ﰲ ﺑﺎﺏ ﺍﳌﻌﻠﻢ ﻳﺄﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻴﺪ ﻭﺍﺫﺍ ﺛﺒﺖ ﺍﳋﱪ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ‬‫ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﱂ ﳛﻞ ﺗﺮﻛﻪ ﻟﺸﻲﺀ ﺍﺑﺪﺍ ﻭﻗﺎﻝ ﰲ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻌﺘﻖ ﻣﻦ ﺍﻻﻡ ﻭﻟﻴﺲ‬‫ﰲ ﻗﻮﻝ ﺍﺣﺪ ﻭﺍﻥ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﺪﺩﺍ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﺠﺔ ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺍﻃﻠﻌﺖ‬‫ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﳌﻮﺍﺿﻊ ﺍﻟﱵ ﻧﻘﻠﺖ ﻋﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﰲ ﺗﱪﻳﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻭﺍﺩﺑﻪ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ‬‫ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﻞ ﺭﻭﻳﻨﺎ ﻋﻨﻪ ﺍﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﺄﺩﺏ ﻣﻊ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺑﻌﲔ‬‫ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﻛﻼﻡ ﺳﻴﺪ ﺍﳌﺮﺳﻠﲔ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻨﻘﻞ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺼﻼﺡ ﰲ ﻋﻠﻮﻡ‬‫ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻗﺎﻝ ﰲ ﺭﺳﺎﻟﺘﻪ ﺍﻟﻘﺪﳝﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻥ ﺍﺛﲎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﲟﺎ ﻫﻢ ﺍﻫﻠﻪ‬‫ﻭﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻢ ﻓﻮﻗﻨﺎ ﰲ ﻛﻞ ﻋﻠﻢ ﻭﺍﺟﺘﻬﺎﺩ ﻭﻭﺭﻉ ﻭﻋﻘﻞ ﻭﰲ ﻛﻞ ﺍﻣﺮ ﺍﺳﺘﺪﺭﻙ‬‫ﺑﻪ ﻋﻠﻢ ﻭﺁﺭﺍﺅﻫﻢ ﻟﻨﺎ ﺍﲪﺪ ﻭﺍﻭﱃ ﻣﻦ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻻﻧﻔﺴﻨﺎ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﺭﻭﻯ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﺍﻥ‬‫ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺍﺳﺘﻔﱴ ﻓﻴﻤﻦ ﻧﺬﺭ ﻟﻴﻤﺸﲔ ﺍﱃ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ﻭﺣﻨﺚ ﻓﺎﻓﱴ ﺑﻜﻔﺎﺭﺓ ﳝﲔ ﻓﻜﺄﻥ ﺍﻟﺴﺎﺋﻞ‬‫ﺗﻮﻗﻒ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﻬﺑﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺧﲑ ﻣﲏ ﻋﻄﺎﺀ ﺑﻦ ﺍﰊ ﺭﺑﺎﺡ‬‫ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻭﺳﻴﺄﰐ ﰲ ﻓﺼﻮﻝ ﺍﻻﺟﻮﺑﺔ ﻋﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﺑﻴﺎﻥ ﻣﻘﺎﻣﻪ ﰲ ﺍﻟﻌﻠﻢ‬‫ﺍﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻘﻨﻮﺕ ﳌﺎ ﺯﺍﺭ ﻗﱪﻩ ﻭﺍﺩﺭﻛﺘﻪ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺼﺒﺢ ﻋﻨﺪﻩ ﻭﻗﺎﻝ ﻛﻴﻒ ﺍﻗﻨﺖ‬‫ﲝﻀﺮﺓ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻭﻫﻮ ﻻ ﻳﻘﻮﻝ ﺑﻪ ﻭﺍﻥ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺍﳕﺎ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﻓﺘﺤﺎ ﻟﺒﺎﺏ ﺍﻻﺩﺏ‬‫ﻣﻊ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﲪﻠﻬﻢ ﰲ ﲨﻴﻊ ﺍﻗﻮﺍﳍﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﶈﺎﻣﻞ ﺍﳊﺴﻨﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻬﻧﻢ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻮﺍ‬‫ﻗﻮﻻ ﺍﻻ ﻟﻜﻮﻬﻧﻢ ﺍﻃﻠﻌﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺩﻟﻴﻠﻪ ﻣﻦ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻼ ﻳﻨﺎﰲ‬ ‫ﹼ‬‫ﺫﻟﻚ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻓﻴﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﻋﻨﻪ ﺍﻧﻪ ﻻ ﺣﺠﺔ ﻟﻘﻮﻝ ﺍﺣﺪ ﻣﻊ ﻗﻮﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ‬‫ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺎﻓﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻥ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻗﺎﻝ ﺍﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻣﺎ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻻ ﺑﺎﺟﺘﻬﺎﺩ ﻣﻨﻪ‬
  • 94. ‫- ٤٩ -‬‫ﻓﺎﺩﻯ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﻩ ﺍﱃ ﺍﻥ ﺍﻻﺩﺏ ﻣﻊ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﺍﺟﺐ ﻓﻘﺪﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻞ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺴﻨﻦ‬‫ﳌﺎ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺗﻮﻫﻢ ﺍﻟﻘﺪﺡ ﻓﻴﻪ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻧﻘﻮﻝ ﺑﻪ ﺍﻥ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ‬‫ﱂ ﻳﺘﺮﻙ ﺍﻟﻘﻨﻮﺕ ﶈﺾ ﺍﻻﺩﺏ ﻣﻊ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻣﻊ ﻗﻮﻝ ﺍﻻﻣﺎﻡ‬‫ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺑﺴﻨﻴﺘﻪ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﳌﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﺳﺎﺀﺓ ﺍﻻﺩﺏ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ‬‫ﺑﺘﺮﻙ ﺷﻲﺀ ﻗﺎﻝ ﺑﻪ ﻟﺸﻲﺀ ﻗﺎﻝ ﺑﻪ ﻏﲑﻩ ﻭﺣﺎﺷﺎ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ‬‫ﻭﺍﳕﺎ ﻧﻘﻮﻝ ﺍﻥ ﺗﺮﻙ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻘﻨﻮﺕ ﻋﻨﺪ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﻗﱪ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ‬‫ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺍﳕﺎ ﻛﺎﻥ ﳌﻮﺍﻓﻘﺔ ﰲ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﳘﺎ ﺣﺼﻠﺖ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ‬‫ﻣﻦ ﺍﺣﺪﻯ ﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺎﺕ ﺍﳉﻠﻴﻠﺔ ﺍﳌﻌﺪﻭﺩﺓ ﻟﻼﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻭﻻ ﻳﻘﺪﺡ ﺫﻟﻚ‬‫ﰲ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻣﻊ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻭﺍﳕﺎ ﺫﻟﻚ‬‫ﻓﻴﻪ ﺭﻋﺎﻳﺔ ﻟﻜﻤﺎﻝ ﺍﳌﻘﺎﻣﲔ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﻪ ﻗﺪ ﻧﻘﻞ ﻋﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﰲ ﺗﻌﻈﻴﻢ‬‫ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﺍﻻﺩﺏ ﻣﻌﻪ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻘﻨﻊ ﻭﻛﻔﺎﻳﺔ ﻟﻜﻞ ﺫﻱ ﻟﺐ ﻛﻤﺎ ﺳﺘﺮﻯ ﺑﻌﻀﻪ ﺍﻥ‬‫ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻣﺮﺍﺭﺍ ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻻ ﺑﺪﻉ ﰲ ﲪﻠﻨﺎ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻘﻨﻮﺕ ﻋﻠﻰ‬‫ﺍﻻﺩﺏ ﺍﶈﺾ ﻻﻥ ﺍﻻﺩﺏ ﳑﺎ ﺍﻣﺮ ﺑﻪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻜﺎﻥ ﺍﳌﺘﺄﺩﺏ ﻣﻊ‬‫ﺍﺧﻴﻪ ﺍﳕﺎ ﻫﻮ ﻣﺘﺄﺩﺏ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺗﺎﺑﻊ ﻟﺸﺮﻋﻪ ﻓﻠﻴﺘﺄﻣﻞ ﻭﺳﻴﺄﰐ‬‫ﰲ ﻓﺼﻞ ﺍﻻﺟﻮﺑﺔ ﻋﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻗﻮﻝ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﳌﺎ ﺳﺌﻞ ﻋﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ‬‫ﻣﺎ ﺗﻘﻮﻟﻮﻥ ﰲ ﺭﺟﻞ ﻟﻮ ﻧﺎﻇﺮﱐ ﰲ ﺍﻥ ﻧﺼﻒ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﺳﻄﻮﺍﻧﺔ ﺣﺠﺮ ﻭﻧﺼﻔﻬﺎ ﻓﻀﺔ ﻟﻘﺎﻡ‬‫ﲝﺠﺘﻪ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻗﻮﻝ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻛﻠﻬﻢ ﰲ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻋﻴﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ‬‫ﻓﺘﺄﻣﻞ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺍﺩﺏ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻣﻊ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﻀﺎ ﻭﺍﻗﺘﺪ ﻬﺑﻢ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻭﺍﻳﺎﻙ ﻭﺍﻟﺘﻌﺼﺐ‬‫ﻻﻣﺎﻣﻚ ﲪﻴﺔ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺩﻟﻴﻞ ﻓﺘﺨﻄﺊ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ ﻭﺍﻭﻝ ﻣﻦ ﻳﺘﱪﺃ ﻣﻨﻚ ﺍﻣﺎﻣﻚ‬‫ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻭﺗﻘﺪﻡ ﻗﻮﻝ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﻠﻴﺚ ﻟﻼﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﰲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﺭﺳﻠﻬﺎ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻣﺼﺮ ﻣﺎ‬‫ﺣﻜﻢ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﻋﻨﺪﻛﻢ ﻭﺍﻥ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﻛﺘﺐ ﺍﱃ ﺍﻟﻠﻴﺚ ﺑﻌﺪ ﺍﳊﻤﺪﷲ‬‫ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﻓﺎﻧﻚ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺍﻣﺎﻡ ﻫﺪﻯ ﻭﺣﻜﻢ‬ ‫ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﻣﺎ ﻗﺎﻡ ﻋﻨﺪﻙ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺫﻟﻚ ﻭﺍﳊﻤﺪﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬
  • 95. ‫- ٥٩ -‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﻓﻴﻤﺎ ﻧﻘﻞ ﻋﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﲪﺪ ﻣﻦ ﺫ ّﻪ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻭﺗﻘﻴﺪﻩ ﺑﺎﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﺭﻭﻯ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ‬ ‫ﻣ‬‫ﻋﻨﻪ ﺍﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺍﺫﺍ ﺳﺌﻞ ﻋﻦ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻳﻘﻮﻝ ﺃﻭﻻﺣﺪ ﻛﻼﻡ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﻠﻐﻨﺎ ﺍﻧﻪ ﱂ ﻳﺪﻭﻥ ﻟﻪ ﻛﻼﻣﺎ ﻛﺒﻘﻴﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﺧﻮﻓﺎ ﺍﻥ ﻳﻘﻊ ﰲ ﺭﺃﻱ ﳜﺎﻟﻒ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﻥ ﲨﻴﻊ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﺍﳕﺎ ﻫﻮ ﻣﻠﻔﻖ ﻣﻦ ﺻﺪﻭﺭ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭﺑﻠﻐﻨﺎ ﺍﻧﻪ ﻭﺿﻊ ﰲ ﺍﻟﺼﻼﺓ‬‫ﳓﻮ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻫﻜﺬﺍ ﺍﺧﱪﱐ ﺑﻪ ﺷﻴﺦ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﺷﻬﺎﺏ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﳊﻨﺒﻠﻲ ﺍﻟﻔﺘﻮﺣﻲ‬‫ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻭﺑﻠﻐﻨﺎ ﺍﻧﻪ ﱂ ﻳﺄﻛﻞ ﺍﻟﺒﻄﻴﺦ ﺣﱴ ﻣﺎﺕ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﺫﺍ ﺳﺌﻞ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻳﻘﻮﻝ ﱂ‬‫ﻳﺒﻠﻐﲏ ﻛﻴﻒ ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺄﻛﻠﻪ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺑﻠﻐﻨﺎ ﻋﻨﻪ ﺍﻧﻪ ﺍﺧﺘﻔﻰ‬‫ﺍﻳﺎﻡ ﺍﶈﻨﺔ ﰲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺧﻠﻖ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﰒ ﺧﺮﺝ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ ﺍﻬﻧﻢ ﺍﻵﻥ ﰲ ﻃﻠﺒﻚ‬‫ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﱂ ﳝﻜﺚ ﰲ ﺍﻟﻐﺎﺭ ﺣﲔ ﺍﺧﺘﻔﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ‬‫ﺍﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺛﻼﺛﺔ ﺍﻳﺎﻡ ﻭﺣﺎﻟﻪ ﰲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﺴﻨﺔ ﻣﺸﻬﻮﺭ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺘﱪﺃ ﻛﺜﲑﺍ ﻣﻦ ﺭﺃﻱ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ‬‫ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻻ ﻧﺮﻯ ﺍﺣﺪﺍ ﻳﻨﻈﺮ ﰲ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﺍﻻ ﻭﰲ ﻗﻠﺒﻪ ﺩﺧﻞ ﻭﻛﺎﻥ ﻭﻟﺪﻩ ﻋﺒﺪ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﷲ ﻳﻘﻮﻝ ﺳﺄﻟﺖ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﲪﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻳﻜﻮﻥ ﰲ ﺑﻠﺪ ﻻ ﳚﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻻ ﺻﺎﺣﺐ ﺣﺪﻳﺚ‬ ‫ﹼ‬‫ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﺻﺤﻴﺤﻪ ﻣﻦ ﺳﻘﻴﻤﻪ ﻭﺻﺎﺣﺐ ﺭﺃﻱ ﻓﻤﻦ ﻳﺴﺄﻝ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻋﻦ ﺩﻳﻨﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺴﺄﻝ‬‫ﺻﺎﺣﺐ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻭﻻ ﻳﺴﺄﻝ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻭﻛﺎﻥ ﻛﺜﲑﺍ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺿﻌﻴﻒ ﺍﳊﺪﻳﺚ‬‫ﺍﺣﺐ ﺍﻟﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﺭﺃﻱ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻧﻘﻞ ﻋﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺩﺍﻭﺩ ﻭﻛﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻳﻘﻮﻝ‬‫ﺍﻧﻈﺮﻭﺍ ﰲ ﺍﻣﺮ ﺩﻳﻨﻜﻢ ﻓﺎﻥ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﻟﻐﲑ ﺍﳌﻌﺼﻮﻡ ﻣﺬﻣﻮﻡ ﻭﻓﻴﻪ ﻋﻤﻲ ﻟﻠﺒﺼﲑﺓ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ‬‫ﻗﺒﻴﺢ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﻋﻄﻲ ﴰﻌﺔ ﻳﺴﺘﻀﺊ ﻬﺑﺎ ﺍﻥ ﻳﻄﻔﺌﻬﺎ ﻭﳝﺸﻲ ﻣﻌﺘﻤﺪﺍ ﻋﻠﻰ ﻏﲑﻩ ﻳﺸﲑ ﻭﺍﷲ‬‫ﺍﻋﻠﻢ ﺍﱃ ﺍﻧﻪ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﳌﻦ ﻗﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﻥ ﻳﻘﻠﺪ ﻏﲑﻩ ﻣﻊ ﻗﺪﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﰲ‬‫ﺍﻻﺩﻟﺔ ﻭﺍﺳﺘﺨﺮﺍﺝ ﺫﻟﻚ ﺍﳊﻜﻢ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺍﷲ ﺍﻋﻠﻢ ﻭﺑﻠﻐﻨﺎ ﺍﻥ ﺷﺨﺼﺎ ﺍﺳﺘﺸﺎﺭﻩ ﰲ ﺗﻘﻠﻴﺪ‬‫ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﻋﺼﺮﻩ ﻓﻘﺎﻝ ﻻ ﺗﻘﻠﺪﱐ ﻭﻻ ﺗﻘﻠﺪ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﻭﻻ ﺍﻻﻭﺍﻋﻲ ﻭﻻ ﺍﻟﻨﺨﻌﻲ ﻭﻻ‬‫ﻏﲑﻫﻢ ﻭﺧﺬ ﺍﻻﺣﻜﺎﻡ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﺧﺬﻭﺍ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻗﻠﺖ ﻭﻫﻮ ﳏﻤﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻟﻪ ﻗﺪﺭﺓ‬‫ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻨﺒﺎﻁ ﺍﻻﺣﻜﺎﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻻ ﻓﻘﺪ ﺻﺮﺡ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺑﺎﻥ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﻭﺍﺟﺐ‬ ‫ﹼ‬
  • 96. ‫- ٦٩ -‬‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻣﻲ ﻟﺌﻼ ﻳﻀﻞ ﰲ ﺩﻳﻨﻪ ﻭﺍﷲ ﺍﻋﻠﻢ ﻓﻘﺪ ﺑﺎﻥ ﻟﻚ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﳑﺎ ﻧﻘﻠﻨﺎﻩ ﻋﻦ ﺍﻻﺋﻤﺔ‬‫ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﻭﻏﲑﻫﻢ ﺍﻥ ﲨﻴﻊ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﺩﺍﺋﺮﻭﻥ ﻣﻊ ﺍﺩﻟﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺣﻴﺚ ﺩﺍﺭﺕ ﻭﺍﻬﻧﻢ‬‫ﻛﻠﻬﻢ ﻣﱰﻫﻮﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺎﻟﺮﺃﻱ ﰲ ﺩﻳﻦ ﺍﷲ ﻭﺍﻥ ﻣﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﻛﻠﻬﺎ ﳏﺮﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ‬‫ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻛﺘﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﻭﺍﳉﻮﻫﺮ ﻭﺍﻥ ﺍﻗﻮﺍﳍﻢ ﻛﻠﻬﺎ ﻭﻣﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﻛﺎﻟﺜﻮﺏ ﺍﳌﻨﺴﻮﺝ ﻣﻦ‬‫ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﺳﺪﺍﻩ ﻭﳊﻤﺘﻪ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻭﻣﺎ ﺑﻘﻲ ﻟﻚ ﻋﺬﺭ ﰲ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﻻﻱ ﻣﺬﻫﺐ ﺷﺌﺖ‬‫ﻣﻦ ﻣﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﻓﺎﻬﻧﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﱃ ﺍﳉﻨﺔ ﻛﻤﺎ ﺳﺒﻖ ﺑﻴﺎﻧﻪ ﺍﻭﺍﺧﺮ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﻗﺒﻠﻪ ﻭﺍﻬﻧﻢ ﻛﻠﻬﻢ‬‫ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﻭﺍﻧﻪ ﻣﺎ ﻃﻌﻦ ﺍﺣﺪ ﰲ ﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﺍﳍﻢ ﺍﻻ ﳉﻬﻠﻪ ﺑﻪ ﺍﻣﺎ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ‬ ‫ﹼ‬‫ﺩﻟﻴﻠﻪ ﻭﺍﻣﺎ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺩﻗﺔ ﻣﺪﺍﺭﻛﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻻﻋﻈﻢ ﺍﺑﻮﺣﻨﻴﻔﺔ ﺍﻟﻨﻌﻤﺎﻥ ﺑﻦ‬‫ﺛﺎﺑﺖ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﲨﻊ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻭﺍﳋﻠﻒ ﻋﻠﻰ ﻛﺜﺮﺓ ﻋﻠﻤﻪ ﻭﻭﺭﻋﻪ ﻭﻋﺒﺎﺩﺗﻪ‬‫ﻭﺩﻗﺔ ﻣﺪﺍﺭﻛﻪ ﻭﺍﺳﺘﻨﺒﺎﻃﺎﺗﻪ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﺑﺴﻄﻪ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ‬‫ﻭﺣﺎﺷﺎﻩ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﰲ ﺩﻳﻦ ﺍﷲ ﺑﺎﻟﺮﺃﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺸﻬﺪ ﻟﻪ ﻇﺎﻫﺮ ﻛﺘﺎﺏ‬‫ﻭﻻ ﺳﻨﺔ ﻭﻣﻦ ﻧﺴﺒﻪ ﺍﱃ ﺫﻟﻚ ﻓﺒﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻨﻪ ﺍﳌﻮﻗﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺸﻴﺐ ﻓﻴﻪ ﺍﳌﻮﻟﻮﺩ ﻭﲰﻌﺖ‬‫ﺳﻴﺪﻱ ﻋﻠﻴﺎ ﺍﳋﻮﺍﺹ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻣﺮﺓ ﻳﻘﻮﻝ ﳚﺐ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﻘﻠﺪ ﺍﻻﺩﺏ ﻣﻊ ﺍﺋﻤﺔ‬‫ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻛﻠﻬﻢ ﻭﲰﻊ ﻣﺮﺓ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﻳﻘﻮﻝ ﻭﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ‬‫ﻓﻘﺎﻝ ﻗﻄﻊ ﺍﷲ ﻟﺴﺎﻧﻚ ﻣﺜﻠﻚ ﻳﻘﻮﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻠﻔﻆ ﺍﳕﺎ ﺍﻻﺩﺏ ﺍﻥ ﺗﻘﻮﻝ ﻭﱂ ﻳﻄﻠﻊ ﺍﻻﻣﺎﻡ‬‫ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﲰﻌﺘﻪ ﻣﺮﺓ ﺍﺧﺮﻯ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺪﺍﺭﻙ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﻻ‬‫ﻳﻜﺎﺩ ﻳﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻻ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻣﻦ ﺍﻛﺎﺑﺮ ﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﻗﺎﻝ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﺑﻮﺣﻨﻴﻔﺔ ﺍﺫﺍ‬ ‫ﹼ‬‫ﺭﺃﻯ ﻣﺎﺀ ﺍﳌﻴﻀﺎﺓ ﻳﻌﺮﻑ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﺍﻟﱵ ﺧﺮﺕ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﻛﺒﺎﺋﺮ ﻭﺻﻐﺎﺋﺮ ﻭﻣﻜﺮﻭﻫﺎﺕ‬‫ﻓﻠﻬﺬﺍ ﺟﻌﻞ ﻣﺎﺀ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﺍﺫﺍ ﺗﻄﻬﺮ ﺑﻪ ﺍﳌﻜﻠﻒ ﻟﻪ ﺛﻼﺛﺔ ﺍﺣﻮﺍﻝ ﺍﺣﺪﻫﺎ ﺍﻧﻪ ﻛﺎﻟﻨﺠﺎﺳﺔ‬‫ﺍﳌﻐﻠﻈﺔ ﺍﺣﺘﻴﺎﻃﺎ ﻻﺣﺘﻤﺎﻝ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﳌﻜﻠﻒ ﺍﺭﺗﻜﺐ ﻛﺒﲑﺓ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﺍﻧﻪ ﻛﺎﻟﻨﺠﺎﺳﺔ‬‫ﺍﳌﺘﻮﺳﻄﺔ ﻻﺣﺘﻤﺎﻝ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﳌﻜﻠﻒ ﺍﺭﺗﻜﺐ ﺻﻐﲑﺓ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺍﻧﻪ ﻃﺎﻫﺮ ﰲ ﻧﻔﺴﻪ ﻏﲑ‬‫ﻣﻄﻬﺮ ﻟﻐﲑﻩ ﻻﺣﺘﻤﺎﻝ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﳌﻜﻠﻒ ﺍﺭﺗﻜﺐ ﻣﻜﺮﻭﻫﺎ ﺍﻭ ﺧﻼﻑ ﺍﻻﻭﱃ ﻓﺎﻥ ﺫﻟﻚ‬‫ﻟﻴﺲ ﺫﻧﺒﺎ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﳉﻮﺍﺯ ﺍﺭﺗﻜﺎﺑﻪ ﰲ ﺍﳉﻤﻠﺔ ﻭﻓﻬﻢ ﲨﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﻣﻘﻠﺪﻳﻪ ﺍﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ‬
  • 97. ‫- ٧٩ -‬‫ﺍﻗﻮﺍﻝ ﰲ ﺣﺎﻝ ﻭﺍﺣﺪ ﻭﺍﳊﺎﻝ ﺍﻬﻧﺎ ﰲ ﺍﺣﻮﺍﻝ ﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎ ﲝﺴﺐ ﺣﺼﺮ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ‬‫ﰲ ﺛﻼﺛﺔ ﺍﻗﺴﺎﻡ ﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎ ﻭﻻ ﳜﻠﻮ ﻏﺎﻟﺐ ﺍﳌﻜﻠﻔﲔ ﺍﻥ ﻳﺮﺗﻜﺐ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻻ ﻧﺎﺩﺭﺍ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﺳﻴﺄﰐ ﺑﺴﻄﻪ ﰲ ﺍﳉﻤﻊ ﺑﲔ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﰲ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﺫﺍ‬ ‫ﻋﻠﻤﺖ ﺫﻟﻚ ﻓﺎﻗﻮﻝ ﻭﺑﺎﷲ ﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ.‬ ‫ﻓﺼﻮﻝ ﰲ ﺑﻌﺾ ﺍﻻﺟﻮﺑﺔ ﻋﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ‬‫)ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻻﻭﻝ ﰲ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻟﻪ ﺑﻐﺰﺍﺭﺓ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺑﻴﺎﻥ ﺍﻥ ﲨﻴﻊ ﺍﻗﻮﺍﻟﻪ ﻭﺍﻓﻌﺎﻟﻪ‬‫ﻭﻋﻘﺎﺋﺪﻩ ﻣﺸﻴﺪﺓ ﺑﺎﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ( * ﺍﻋﻠﻢ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺍﱐ ﱂ ﺍﺟﺐ ﻋﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﰲ ﻫﺬﻩ‬‫ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﺑﺎﻟﺼﺪﺭ ﻭﺍﺣﺴﺎﻥ ﺍﻟﻈﻦ ﻓﻘﻂ ﻛﻤﺎ ﻳﻔﻌﻞ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻭﺍﳕﺎ ﺍﺟﺒﺖ ﻋﻨﻪ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﺘﺒﻊ‬‫ﻭﺍﻟﻔﺤﺺ ﰲ ﻛﺘﺐ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﻛﻤﺎ ﺍﻭﺿﺤﺖ ﺫﻟﻚ ﰲ ﺧﻄﺒﺔ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﳌﻨﻬﺞ ﺍﳌﺒﲔ ﰲ ﺑﻴﺎﻥ‬‫ﺍﺩﻟﺔ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﻣﺬﻫﺒﻪ ﺍﻭﻝ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺗﺪﻭﻳﻨﺎ ﻭﺁﺧﺮﻫﺎ ﺍﻧﻘﺮﺍﺿﺎ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﺑﻌﺾ‬‫ﺍﻫﻞ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻗﺪ ﺍﺧﺘﺎﺭﻩ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻣﺎﻣﺎ ﻟﺪﻳﻨﻪ ﻭﻋﺒﺎﺩﻩ ﻭﱂ ﺗﺰﻝ ﺍﺗﺒﺎﻋﻪ ﰲ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﰲ ﻛﻞ‬‫ﻋﺼﺮ ﺍﱃ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻟﻮ ﺣﺒﺲ ﺍﺣﺪﻫﻢ ﻭﺿﺮﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻥ ﳜﺮﺝ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻘﻪ ﻣﺎ ﺍﺟﺎﺏ‬‫ﻓﺮﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻭﻋﻦ ﺍﺗﺒﺎﻋﻪ ﻭﻋﻦ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻟﺰﻡ ﺍﻻﺩﺏ ﻣﻌﻪ ﻭﻣﻊ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻭﻛﺎﻥ‬‫ﺳﻴﺪﻱ ﻋﻠﻲ ﺍﳋﻮﺍﺹ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻮ ﺍﻧﺼﻒ ﺍﳌﻘﻠﺪﻭﻥ ﻟﻼﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﺍﻻﻣﺎﻡ‬‫ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﱂ ﻳﻀﻌﻒ ﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻗﻮﻻ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻘﺔ ﺭﺿﻲ‬‫ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺑﻌﺪ ﺍﻥ ﲰﻌﻮﺍ ﻣﺪﺡ ﺍﺋﻤﺘﻬﻢ ﻟﻪ ﺍﻭ ﺑﻠﻐﻬﻢ ﺫﻟﻚ ﻓﻘﺪ ﺗﻘﺪﻡ ﻋﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﺍﻧﻪ‬‫ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻮ ﻧﺎﻇﺮﱐ ﺍﺑﻮﺣﻨﻴﻔﺔ ﰲ ﺍﻥ ﻧﺼﻒ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﺳﻄﻮﺍﻧﺔ ﺫﻫﺐ ﺍﻭ ﻓﻀﺔ ﻟﻘﺎﻡ‬‫ﲝﺠﺘﻪ ﺍﻭ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﻭﺗﻘﺪﻡ ﻋﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺍﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻛﻠﻬﻢ ﰲ ﺍﻟﻔﻘﻪ‬‫ﻋﻴﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﻟﻮ ﱂ ﻳﻜﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﻪ ﺑﺮﻓﻌﺔ ﻣﻘﺎﻣﻪ ﺍﻻ‬‫ﹼ‬‫ﻛﻮﻥ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻘﻨﻮﺕ ﰲ ﺍﻟﺼﺒﺢ ﳌﺎ ﺻﻠﻰ ﻋﻨﺪ ﻗﱪﻩ ﻣﻊ ﺍﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻗﺎﺋﻞ‬‫ﺑﺎﺳﺘﺤﺒﺎﺑﻪ ﻟﻜﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻛﻔﺎﻳﺔ ﰲ ﻟﺰﻭﻡ ﺍﺩﺏ ﻣﻘﻠﺪﻳﻪ ﻣﻌﻪ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﺍﻣﺎ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ‬‫ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﻗﻮﻟﻪ ﻗﺎﻝ ﱄ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺍﻧﺲ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻳﺬﻛﺮ ﺍﺑﻮﺣﻨﻴﻔﺔ ﰲ ﺑﻼﺩﻛﻢ‬‫ﻗﻠﺖ ﻧﻌﻢ ﻓﻘﺎﻝ ﻣﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﺒﻼﺩﻛﻢ ﺍﻥ ﺗﺴﻜﻦ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﳊﺎﻓﻆ ﺍﳌﺰﱐ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻥ‬
  • 98. ‫- ٨٩ -‬‫ﺍﻟﻮﻟﻴﺪ ﻫﺬﺍ ﺿﻌﻴﻒ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻗﻠﺖ ﻭﺑﺘﻘﺪﻳﺮ ﺛﺒﻮﺕ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﻓﻬﻮ ﻣﺆ ّﻝ ﺍﻱ‬ ‫ﻭ‬‫ﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﺑﻮﺣﻨﻴﻔﺔ ﰲ ﺑﻼﺩﻛﻢ ﻳﺬﻛﺮ ﺍﻱ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻻﻧﻘﻴﺎﺩ ﻭﺍﻻﺗﺒﺎﻉ ﻟﻪ ﻓﻼ‬‫ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻌﺎﱂ ﺍﻥ ﻳﺴﻜﻨﻬﺎ ﻻﻛﺘﻔﺎﺀ ﺑﻼﺩﻛﻢ ﺑﻌﻠﻢ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﺍﺳﺘﻐﻨﺎﺀ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺴﺆﺍﻟﻪ ﰲ‬‫ﲨﻴﻊ ﺍﻣﻮﺭ ﺩﻳﻨﻬﻢ ﻋﻦ ﺳﺆﺍﻝ ﻏﲑﻩ ﻓﺎﺫﺍ ﺳﻜﻦ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﰲ ﺑﻼﺩﻩ ﺻﺎﺭ ﻋﻠﻤﻪ‬‫ﻣﻌﻄﻼ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻓﻴﻨﺒﻐﻲ ﻟﻪ ﺍﳋﺮﻭﺝ ﺍﱃ ﺑﻼﺩ ﺍﺧﺮﻯ ﲢﺘﺎﺝ ﺍﻟﻴﻪ ﻟﻴﺒﺚ ﻋﻠﻤﻪ ﰲ ﺍﻫﻠﻬﺎ‬‫ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﻼﺋﻖ ﺑﻔﻬﻢ ﻛﻼﻡ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻥ ﺛﺒﺖ ﺫﻟﻚ ﻋﻨﻪ ﻟﱪﺍﺀﺓ ﺍﻻﺋﻤﺔ‬‫ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺤﻨﺎﺀ ﻭﺍﻟﺒﻐﻀﺎﺀ ﻟﺒﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﻀﺎ ﻭﻣﻦ ﲪﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻇﺎﻫﺮﻩ ﻓﻌﻠﻴﻪ ﺍﳋﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ‬‫ﺑﲔ ﻳﺪﻱ ﺍﷲ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻭﻣﺔ ﻓﺎﻥ ﻣﺜﻞ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﻻ ﻳﻘﻊ ﰲ ﺗﻨﻘﻴﺺ ﺍﻣﺎﻡ ﻣﻦ‬ ‫ّ ﹼ‬‫ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺑﻘﺮﻳﻨﺔ ﻣﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ ﺷﻬﺎﺩﺗﻪ ﻟﻪ ﺑﻘ ّﺓ ﺍﳌﻨﺎﻇﺮﺓ ﻭﻗ ّﺓ ﺍﳊﺠﺔ ﻭﺍﷲ ﺍﻋﻠﻢ ﻭﺍ ّﺎ ﻣﺎ‬ ‫ﻣ‬ ‫ﻮ‬ ‫ﻮ‬‫ﻧﻘﻠﻪ ﺍﺑﻮﺑﻜﺮ ﺍﻻﺟﺮﻱ ﻋﻦ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺍﻧﻪ ﺳﺌﻞ ﻋﻦ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻘﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ‬‫ﻓﻘﺎﻝ ﻻ ﺭﺃﻱ ﻭﻻ ﺣﺪﻳﺚ ﻭﺳﺌﻞ ﻋﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺃﻱ ﺿﻌﻴﻒ ﻭﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ‬‫ﻭﺳﺌﻞ ﻋﻦ ﺍﺳﺤﺎﻕ ﺑﻦ ﺭﺍﻫﻮﻳﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﺣﺪﻳﺚ ﺿﻌﻴﻒ ﻭﺭﺃﻱ ﺿﻌﻴﻒ ﻭﺳﺌﻞ ﻋﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ‬‫ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺃﻱ ﺻﺤﻴﺢ ﻭﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻓﻬﻮ ﻛﻼﻡ ﻇﺎﻫﺮﻩ ﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﻋﻠﻰ‬‫ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺑﺎﲨﺎﻉ ﻛﻞ ﻣﻨﺼﻒ ﺍﻥ ﺻﺢ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﻋﻨﻪ ﻓﺎﻥ ﺍﳊﺲ ﻻ ﻳﺼ ّﻕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ ﻓﻴﻤﺎ‬ ‫ﺪ‬‫ﻗﺎﻟﻪ ﰲ ﺣﻖ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﻗﺪ ﺗﺘﺒﻌﺖ ﲝﻤﺪ ﺍﷲ ﺍﻗﻮﺍﻟﻪ ﻭﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﺻﺤﺎﺑﻪ ﳌﺎ ﺍﻟﻔﺖ‬‫ﻛﺘﺎﺏ ﺍﺩﻟﺔ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻓﻠﻢ ﺍﺟﺪ ﻗﻮﻻ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﺍﻟﻪ ﺍﻭ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﺗﺒﺎﻋﻪ ﺍﻻ ﻭﻫﻮ ﻣﺴﺘﻨﺪ ﺍﱃ ﺁﻳﺔ ﺍﻭ‬ ‫ﹼ‬‫ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻭ ﺍﺛﺮ ﺍﻭ ﺍﱃ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺫﻟﻚ ﺍﻭ ﺣﺪﻳﺚ ﺿﻌﻴﻒ ﻛﺜﺮﺕ ﻃﺮﻗﻪ ﺍﻭ ﺍﱃ ﻗﻴﺎﺱ‬‫ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻠﻰ ﺍﺻﻞ ﺻﺤﻴﺢ ﻓﻤﻦ ﺍﺭﺍﺩ ﺍﻟﻮﻗﻮﻑ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻓﻠﻴﻄﺎﻟﻊ ﻛﺘﺎﰊ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭ‬‫ﻭﺑﺎﳉﻤﻠﺔ ﻓﻘﺪ ﺛﺒﺖ ﺗﻌﻈﻴﻢ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻟﻪ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﻋﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﺍﻻﻣﺎﻡ‬‫ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻓﻼ ﺍﻟﺘﻔﺎﺕ ﺍﱃ ﻗﻮﻝ ﻏﲑﻫﻢ ﰲ ﺣﻘﻪ ﻭﺣﻖ ﺍﺗﺒﺎﻋﻪ ﻭﲰﻌﺖ ﺳﻴﺪﻱ ﻋﻠﻴﺎ‬‫ﺍﳋ ّﺍﺹ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺮﺍﺭﺍ ﻳﺘﻌﲔ ﻋﻠﻰ ﺍﺗﺒﺎﻉ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﻥ ﻳﻌﻈﻤﻮﺍ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻣﺪﺣﻪ‬ ‫ﻮ‬‫ﺍﻣﺎﻣﻬﻢ ﻻﻥ ﺍﻣﺎﻡ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﺍﺫﺍ ﻣﺪﺡ ﻋﺎﳌﺎ ﻭﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﲨﻴﻊ ﺍﺗﺒﺎﻋﻪ ﺍﻥ ﳝﺪﺣﻮﻩ ﺗﻘﻠﻴﺪﺍ‬‫ﻻﻣﺎﻣﻬﻢ ﻭﺍﻥ ﻳﱰﻫﻮﻩ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﰲ ﺩﻳﻦ ﺍﷲ ﺑﺎﻟﺮﺃﻱ ﻭﺍﻥ ﻳﺒﺎﻟﻐﻮﺍ ﰲ ﺗﻌﻈﻴﻤﻪ ﻭﺗﺒﺠﻴﻠﻪ ﻻﻥ‬
  • 99. ‫- ٩٩ -‬‫ﻛﻞ ﻣﻘﻠﺪ ﻗﺪ ﺍﻭﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺍﻥ ﻳﻘﻠﺪ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﰲ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﺳﻮﺍﺀ ﺃﻓﻬﻢ ﺩﻟﻴﻠﻪ ﺍﻡ ﱂ‬‫ﻳﻔﻬﻤﻪ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺍﻥ ﻳﻄﺎﻟﺒﻪ ﺑﺪﻟﻴﻞ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﲨﻠﺔ ﺫﻟﻚ ﻭﻗﺪ ﺗﻘﺪﻡ ﰲ ﻓﺼﻞ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﻣﻦ‬‫ﻣﺬﻫﺐ ﺍﱃ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻧﻪ ﳛﺮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻘﻠﺪ ﺍﻥ ﻳﻔﺎﺿﻞ ﺑﲔ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺗﻔﻀﻴﻼ ﻳﺆ ّﻱ ﺍﱃ‬ ‫ﺩ‬‫ﺍﻟﺘﻨﻘﻴﺺ ﻻﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻊ ﺍﻥ ﲨﻴﻊ ﺍﳌﻌﺘﺮﺿﲔ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ‬‫ﺩﻭﻧﻪ ﰲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﻴﻘﲔ ﻭﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﳌﻦ ﻫﻮ ﻣﻘﻠﺪ ﻻﻣﺎﻡ ﺍﻥ ﻳﻌﺘﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﻣﺎﻡ ﺁﺧﺮ ﻻﻥ ﻛﻞ‬‫ﻭﺍﺣﺪ ﺗﺎﺑﻊ ﺍﺳﻠﻮﺑﺎ ﺍﱃ ﺍﻥ ﻳﺼﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﱃ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ ﺍﻟﱵ ﻳﺘﻔﺮﻉ ﻣﻨﻬﺎ ﻗﻮﻝ‬‫ﻛﻞ ﻋﺎﱂ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ ﺍﻳﻀﺎﺣﻪ ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﻭﻧﻈﺮ ﰲ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﺟﺪﻫﺎ‬ ‫ّ‬‫ﻛﺎﻟﻨﺠﻮﻡ ﰲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻭﻭﺟﺪ ﺍﳌﻌﺘﺮﺽ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻛﺎﻟﺬﻱ ﻳﻨﻈﺮ ﺧﻴﺎﻝ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡ ﻋﻠﻰ‬‫ﻭﺟﻪ ﺍﳌﺎﺀ ﻓﻼ ﻳﻌﺮﻑ ﺣﻘﻴﻘﺘﻬﺎ ﻭﻻ ﻣﺪﺭﻛﻬﺎ ﻓﺎﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﺮﺯﻕ ﲨﻴﻊ ﺍﺧﻮﺍﻧﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﳌﻘﻠﺪﻳﻦ‬‫ﻟﻠﻤﺬﺍﻫﺐ ﺍﻻﺩﺏ ﻣﻊ ﲨﻴﻊ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ * ﻭﳑﺎ ﻭﻗﻊ ﱄ ﺍﻥ ﺷﺨﺼﺎ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻲ ﳑﻦ‬ ‫ّ‬ ‫ﹼ‬‫ﻳﻨﺴﺐ ﺍﱃ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻧﺎ ﺍﻛﺘﺐ ﰲ ﻣﻨﺎﻗﺐ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻘﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻓﻨﻈﺮ ﻓﻴﻬﺎ‬‫ﻭﺍﺧﺮﺝ ﱄ ﻣﻦ ﻛﻤﻪ ﻛﺮﺍﺭﻳﺲ ﻭﻗﺎﻝ ﱄ ﺍﻧﻈﺮ ﰲ ﻫﺬﻩ ﻓﻨﻈﺮﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﺮﺃﻳﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺮﺩ‬‫ّ‬‫ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻘﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ ﻭﻣﺜﻠﻚ ﻳﻔﻬﻢ ﻛﻼﻡ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺣﱴ ﻳﺮﺩ ﻋﻠﻴﻪ‬ ‫ّ‬‫ﻓﻘﺎﻝ ﺍﳕﺎ ﺍﺧﺬﺕ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻣﺆﻟﻒ ﻟﻠﻔﺨﺮ ﺍﻟﺮﺍﺯﻱ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ ﺍﻥ ﺍﻟﻔﺨﺮ ﺍﻟﺮﺍﺯﻱ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺍﱃ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻛﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻭﻛﺂﺣﺎﺩ ﺍﻟﺮﻋﻴﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﺍﻻﻋﻈﻢ ﺍﻭﻛﺂﺣﺎﺩ ﺍﻟﻨﺠﻮﻡ‬‫ﻣﻊ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻭﻛﻤﺎ ﺣﺮﻡ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻋﻴﺔ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻣﺎﻣﻬﻢ ﺍﻻﻋﻈﻢ ﺍﻻ ﺑﺪﻟﻴﻞ‬ ‫ﹼ‬‫ﻭﺍﺿﺢ ﻛﺎﻟﺸﻤﺲ ﻓﻜﺬﻟﻚ ﳛﺮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻘﻠﺪﻳﻦ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﺽ ﻭﺍﻟﻄﻌﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﺋﻤﺘﻬﻢ ﰲ ﺍﻟﺪﻳﻦ‬‫ﺍﻻ ﺑﻨﺺ ﻭﺍﺿﺢ ﻻ ﳛﺘﻤﻞ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﰒ ﺑﺘﻘﺪﻳﺮ ﻭﺟﻮﺩ ﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﱂ‬ ‫ﹼ‬‫ﻳﻌﺮﻑ ﺍﳌﻌﺘﺮﺽ ﺩﻟﻴﻠﻪ ﻓﺬﻟﻚ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﺑﻴﻘﲔ ﻓﻴﺠﺐ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﻠﺪﻩ‬‫ﺣﱴ ﻳﻈﻬﺮ ﺧﻼﻓﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻣﻦ ﻣﺸﺎﻳﺦ ﺍﳉﺎﻣﻊ ﺍﻻﺯﻫﺮ ﻳﻨﻜﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﺑﻦ ﺍﰊ‬‫ﺯﻳﺪ ﺍﻟﻘﲑﻭﺍﱐ ﻓﻘﺎﻝ ﻳﻮﻣﺎ ﺍﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻻﻃﻔﺎﻝ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﻟﻴﻒ ﻣﺜﻞ ﺭﺳﺎﻟﺘﻪ ﻓﺨﺮﺝ ﻣﻦ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﳉﺎﻣﻊ ﺍﻻﺯﻫﺮ ﻓﻠﻘﻴﻪ ﺟﻨﺪﻯ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻗﺮﺃ ﱄ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻓﻠﻢ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻥ ﻳﻘﺮﺃﻩ ﻟﻠﺠﻨﺪﻱ‬ ‫ّ‬‫ﻓﻤﺪﻩ ﻭﺿﺮﺑﻪ ﺍﱃ ﺍﻥ ﺍﳍﺐ ﻗﻠﺒﻪ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺗﻜﱪ ﻋﻤﺎﻣﺘﻚ ﻭﺗﻮﻫﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻧﻚ ﻓﻘﻴﻪ ﺍﻧﺘﻬﻰ‬
  • 100. ‫- ٠٠١ -‬‫ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﺮﻭﻥ ﺍﻥ ﺫﻟﻚ ﺑﱪﻛﺔ ﺍﺑﻦ ﺍﰊ ﺯﻳﺪ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﻛﺎﻥ ﺑﻌﺾ ﻃﻠﺒﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ‬‫ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﺍﳌﺘﺮ ّﺩﻳﻦ ﺍﱄ ﻳﻨﻜﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﺻﺤﺎﺏ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻘﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻻ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺩ‬‫ﺍﻗﺪﺭ ﺍﲰﻊ ﻻﺻﺤﺎﺑﻪ ﻛﻼﻣﺎ ﻓﻨﻬﻴﺘﻪ ﻳﻮﻣﺎ ﻓﻠﻢ ﻳﻨﺘﻪ ﻓﻔﺎﺭﻗﲏ ﻓﻮﻗﻊ ﻣﻦ ﺳﻠﻢ ﺭﺑﻊ ﻋﺎﻝ ﻓﺎﻧﻜﺴﺮ‬‫ﻋﻈﻢ ﻭﺭﻛﻪ ﻓﻠﻢ ﻳﺰﻝ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﻮﺭ ﺣﱴ ﻣﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﻮﺇ ﺣﺎﻝ ﻭﺍﺭﺳﻞ ﺍﱄ ﺍﱐ ﺍﻋﻮﺩﻩ‬ ‫ﹼ‬‫ﻓﺎﺑﻴﺖ ﺍﺩﺑﺎ ﻣﻊ ﺍﺻﺤﺎﺏ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻛﻮﻧﻪ ﻳﻜﺮﻫﻬﻢ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺫﻟﻚ‬‫ﻭﺍﺣﻔﻆ ﻟﺴﺎﻧﻚ ﻣﻊ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻭﺍﺗﺒﺎﻋﻬﻢ ﻓﺎﻬﻧﻢ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﺴﺘﻘﻴﻢ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﰲ ﺑﻴﺎﻥ ﺿﻌﻒ ﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﻧﺴﺐ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﺑﺎﺣﻨﻴﻔﺔ ﺍﱃ ﺍﻧﻪ ﻳﻘﺪﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺣﺪﻳﺚ‬‫ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻋﻠﻢ ﺍﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺻﺪﺭ ﻣﻦ ﻣﺘﻌﺼﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻣﺎﻡ‬ ‫ﹼ‬‫ﻣﺘﻬ ّﺭ ﰲ ﺩﻳﻨﻪ ﻏﲑ ﻣﺘﻮ ّﻉ ﰲ ﻣﻘﺎﻟﻪ ﻏﺎﻓﻼ ﻋﻦ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ِﺍﻥ ﺍﻟﺴﻤﻊ ﻭَﺍﹾﻟﺒﺼﺮ ﻭَﺍﹾﻟﻔﺆَﺍﺩ‬‫ﱠ ﱠ ْ َ َ ََ ﹸ َ‬ ‫ﺭ‬ ‫ﻮ‬‫ﻛﻞ ﹸﻭﹶﻟﺌﻚ ﻛﹶﺎﻥ ﻋﻨ ُ ﻣﺴ ُﻻ * ﺍﻹﺳﺮﺍﺀ: ٦٣( ﻭﻋﻦ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﻣَﺎ َﻳﻠﻔ ﹸ ﻣﻦ ﻗﻮﻝ ِﺍﻻ‬‫ﹾ ِﻆ ِ ْ ﹶ ْ ٍ ﱠ‬ ‫ﹸ ﱡ ﺍ ِ َ ﹶ َ ْﻪ َ ْﺆ ﹰ‬‫ﹶﻟﺪْﻳﻪ ﺭﻗِﻴ ٌ ﻋﺘِﻴ ٌ * ﻕ: ٧١( ﻭﻋﻦ ﻗﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﳌﻌﺎﺫ )ﻭﻫﻞ ﻳﻜﺐ ﺍﻟﻨﺎﺱ‬ ‫َِ َ ﺐ َ ﺪ‬‫ﰲ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ ﺍﻻ ﺣﺼﺎﺋﺪ ﺍﻟﺴﻨﺘﻬﻢ( ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻯ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﺑﻮﺟﻌﻔﺮ ﺍﻟﺸﻴﺰﺍﻣﺎﺭﻱ‬‫ّ‬ ‫ﹼ‬‫ﻧﺴﺒﺔ ﺍﱃ ﻗﺮﻳﺔ ﻣﻦ ﻗﺮﻯ ﺑﻠﺦ ﺑﺴﻨﺪﻩ ﺍﳌﺘﺼﻞ ﺍﱃ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺍﻧﻪ ﻛﺎﻥ‬‫ﻳﻘﻮﻝ ﻛﺬﺏ ﻭﺍﷲ ﻭﺍﻓﺘﺮﻯ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﻋﻨﺎ ﺍﻧﻨﺎ ﻧﻘﺪﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺺ ﻭﻫﻞ ﳛﺘﺎﺝ‬‫ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﱃ ﻗﻴﺎﺱ ﻭﻛﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﳓﻦ ﻻ ﻧﻘﻴﺲ ﺍﻻ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﺓ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﺸﺪﻳﺪﺓ ﻭﺫﻟﻚ ﺍﻧﻨﺎ ﻧﻨﻈﺮ ﺍﻭﻻ ﰲ ﺩﻟﻴﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻭ ﺍﻗﻀﻴﺔ‬‫ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻓﺎﻥ ﱂ ﳒﺪ ﺩﻟﻴﻼ ﻗﺴﻨﺎ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻣﺴﻜﻮﺗﺎ ﻋﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻄﻮﻕ ﺑﻪ ﲜﺎﻣﻊ ﺍﲢﺎﺩ ﺍﻟﻌﻠﺔ‬‫ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻭﰲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﺧﺮﻯ ﻋﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻧﺎ ﻧﺄﺧﺬ ﺍﻭﻻ ﺑﺎﻟﻜﺘﺎﺏ ﰒ ﺑﺎﻟﺴﻨﺔ ﰒ ﺑﺄﻗﻀﻴﺔ‬‫ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﻧﻌﻤﻞ ﲟﺎ ﻳﺘﻔﻘﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺎﻥ ﺍﺧﺘﻠﻔﻮﺍ ﻗﺴﻨﺎ ﺣﻜﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﻜﻢ ﲜﺎﻣﻊ ﺍﻟﻌﻠﺔ ﺑﲔ‬‫ﺍﳌﺴﺄﻟﺘﲔ ﺣﱴ ﻳﺘﻀﺢ ﺍﳌﻌﲎ ﻭﰲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﺧﺮﻯ ﺍﻧﺎ ﻧﻌﻤﻞ ﺍﻭﻻ ﺑﻜﺘﺎﺏ ﺍﷲ ﰒ ﺑﺴﻨﺔ ﺭﺳﻮﻝ‬‫ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﰒ ﺑﺎﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﰊ ﺑﻜﺮ ﻭﻋﻤﺮ ﻭﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻢ‬‫ﻭﰲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﺧﺮﻯ ﺍﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻌﻠﻰ‬
  • 101. ‫- ١٠١ -‬‫ﺍﻟﺮﺃﺱ ﻭﺍﻟﻌﲔ ﺑﺎﰊ ﻫﻮ ﻭﺍﻣﻲ ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻨﺎ ﳐﺎﻟﻔﺘﻪ ﻭﻣﺎ ﺟﺎﺀﻧﺎ ﻋﻦ ﺍﺻﺤﺎﺑﻪ ﲣﲑﻧﺎ ﻭﻣﺎ ﺟﺎﺀ‬‫ﻋﻦ ﻏﲑﻫﻢ ﻓﻬﻢ ﺭﺟﺎﻝ ﻭﳓﻦ ﺭﺟﺎﻝ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﺑﻮﻣﻄﻴﻊ ﺍﻟﺒﻠﺨﻲ ﻳﻘﻮﻝ ﻗﻠﺖ ﻟﻼﻣﺎﻡ ﺍﰊ‬‫ﺣﻨﻴﻘﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺃﺭﺃﻳﺖ ﻟﻮ ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺃﻳﺎ ﻭﺭﺃﻯ ﺍﺑﻮﺑﻜﺮ ﺭﺃﻳﺎ ﺃﻛﻨﺖ ﺗﺪﻉ ﺭﺃﻳﻚ ﻟﺮﺃﻳﻪ‬‫ﻗﺎﻝ ﻧﻌﻢ ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ ﺃﺭﺃﻳﺖ ﻟﻮ ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺃﻳﺎ ﻭﺭﺃﻯ ﻋﻤﺮ ﺭﺃﻳﺎ ﺃﻛﻨﺖ ﺗﺪﻉ ﺭﺃﻳﻚ ﻟﺮﺃﻳﻪ ﻓﻘﺎﻝ‬‫ﻧﻌﻢ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻛﻨﺖ ﺍﺩﻉ ﺭﺃﻳﻲ ﻟﺮﺃﻱ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﻋﻠﻲ ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻣﺎ ﻋﺪﺍ ﺍﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ‬‫ﻭﺍﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﲰﺮﺓ ﺑﻦ ﺟﻨﺪﺏ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻭﻟﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﻟﻨﻘﺺ ﻣﻌﺮﻓﺘﻬﻢ‬‫ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻃﻼﻋﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺪﺍﺭﻙ ﻭﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﻭﺫﻟﻚ ﻻ ﻳﻘﺪﺡ ﰲ ﻋﺪ ﺍﻟﺘﻬﻢ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﺑﻮﻣﻄﻴﻊ‬‫ﻳﻘﻮﻝ ﻛﻨﺖ ﻳﻮﻣﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﰲ ﺟﺎﻣﻊ ﺍﻟﻜﻮﻓﺔ ﻗﺪﺧﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ‬‫ﻭﻣﻘﺎﺗﻞ ﺑﻦ ﺣﻴﺎﻥ ﻭﲪﺎﺩ ﺑﻦ ﺳﻠﻤﺔ ﻭﺟﻌﻔﺮ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﻭﻏﲑﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻓﻜﻠﻤﻮﺍ ﺍﻻﻣﺎﻡ‬‫ﺍﺑﺎﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ ﻗﺪ ﺑﻠﻐﻨﺎ ﺍﻧﻚ ﺗﻜﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﰲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻧﺎ ﳔﺎﻑ ﻋﻠﻴﻚ ﻣﻨﻪ ﻓﺎﻥ ﺍﻭﻝ‬‫ﻣﻦ ﻗﺎﺱ ﺍﺑﻠﻴﺲ ﻓﻨﺎﻇﺮﻫﻢ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﻦ ﺑﻜﺮﺓ ﻬﻧﺎﺭ ﺍﳉﻤﻌﺔ ﺍﱃ ﺍﻟﺰﻭﺍﻝ ﻭﻋﺮﺽ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﺬﻫﺒﻪ‬‫ﻭﻗﺎﻝ ﺍﱐ ﺍﻗﺪﻡ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﻜﺘﺎﺏ ﰒ ﺑﺎﻟﺴﻨﺔ ﰒ ﺑﺄﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻣﻘﺪﻣﺎ ﻣﺎ ﺍﺗﻔﻘﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻠﻰ‬‫ﻣﺎ ﺍﺧﺘﻠﻔﻮﺍ ﻓﻴﻪ ﻭﺣﻴﻨﺌﺬ ﺍﻗﻴﺲ ﻓﻘﺎﻣﻮﺍ ﻛﻠﻬﻢ ﻭﻗﺒﻠﻮﺍ ﻳﺪﻩ ﻭﺭﻛﺒﺘﻪ ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ ﻟﻪ ﺍﻧﺖ ﺳﻴﺪ‬‫ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﺎﻋﻒ ﻋﻨﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻣﻀﻰ ﻣﻨﺎ ﻣﻦ ﻭﻗﻴﻌﺘﻨﺎ ﻓﻴﻚ ﺑﻐﲑ ﻋﻠﻢ ﻓﻘﺎﻝ ﻏﻔﺮ ﺍﷲ ﻟﻨﺎ ﻭﻟﻜﻢ‬‫ﺍﲨﻌﲔ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻮﻣﻄﻴﻊ ﻭﳑﺎ ﻛﺎﻥ ﻭﻗﻊ ﻓﻴﻪ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺍﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﻗﺪ ﺣﻞ ﺍﺑﻮﺣﻨﻴﻔﺔ ﻋﺮﻯ ﺍﻻﺳﻼﻡ‬‫ﻋﺮﻭﺓ ﻋﺮﻭﺓ ﻓﺎﻳﺎﻙ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺍﻥ ﺍﺧﺬﺕ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﻇﺎﻫﺮﻩ ﺍﻥ ﺗﻨﻘﻞ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ‬‫ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺑﻌﺪ ﺍﻥ ﲰﻌﺖ ﺭﺟﻮﻋﻪ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻭﺍﻋﺘﺮﺍﻓﻪ ﺑﺎﻥ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﺑﺎﺣﻨﻴﻔﺔ ﺳﻴﺪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ‬‫ﻭﻃﻠﺒﻪ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻋﻨﻪ ﻭﺍﻥ ﺍﻭﻟﺖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻓﻼ ﳛﺘﺎﺝ ﺍﻻﻣﺮ ﺍﱃ ﺭﺟﻮﻉ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺍﳌﺮﺍﺩ ﺑﺎﻧﻪ‬‫ﺣﻞ ﻋﺮﻯ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﺍﻱ ﻣﺸﻜﻠﻪ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺑﻌﺪ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺣﱴ ﱂ ﻳﺒﻖ ﰲ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﺸﻜﻼ‬‫ﻟﻐﺰﺍﺭﺓ ﻓﻬﻤﻪ ﻭﻋﻠﻤﻪ ﻭﳑﺎ ﻛﺎﻥ ﻛﺘﺒﻪ ﺍﳋﻠﻴﻔﺔ ﺍﺑﻮﺟﻌﻔﺮ ﺍﳌﻨﺼﻮﺭ ﺍﱃ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ‬‫ﺑﻠﻐﲏ ﺍﻧﻚ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻴﺲ ﺍﻻﻣﺮ ﻛﻤﺎ ﺑﻠﻐﻚ ﻳﺎ ﺍﻣﲑ ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ ﺍﳕﺎ‬‫ﺍﻋﻤﻞ ﺍﻭﻻ ﺑﻜﺘﺎﺏ ﺍﷲ ﰒ ﺑﺴﻨﺔ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﰒ ﺑﺄﻗﻀﻴﺔ ﺍﰊ ﺑﻜﺮ‬‫ﻭﻋﻤﺮ ﻭﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻢ ﰒ ﺑﺄﻗﻀﻴﺔ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﰒ ﺍﻗﻴﺲ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺍﺫﺍ‬
  • 102. ‫- ٢٠١ -‬‫ﺍﺧﺘﻠﻔﻮﺍ ﻭﻟﻴﺲ ﺑﲔ ﺍﷲ ﻭﺑﲔ ﺧﻠﻘﻪ ﻗﺮﺍﺑﺔ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﻟﻌﻞ ﻣﺮﺍﺩ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻬﺑﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻧﻪ ﻻﻣﺮ‬‫ﺍﻋﺎﺓ ﻻﺣﺪ ﰲ ﺩﻳﻦ ﺍﷲ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺩﻭﻥ ﺍﺣﺪ ﺑﻞ ﺍﳊﻖ ﻭﺍﺟﺐ ﻓﻌﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﲨﻴﻊ ﺍﳋﻠﻖ ﻭﺍﷲ‬ ‫ّ ﹼ‬‫ﺍﻋﻠﻢ ﲟﺮﺍﺩﻩ ﻭﻗﺪ ﺍﻃﺎﻝ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﺑﻮ ﺟﻌﻔﺮ ﺍﻟﺸﻴﺰﺍﻣﺎﺭﻱ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﰲ ﺗﱪﺋﺔ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ‬‫ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﺑﻐﲑ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﻭﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻧﺴﺐ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﱃ ﺗﻘﺪﱘ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺺ ﻭﻗﺎﻝ‬ ‫ّ‬‫ﺍﳕﺎ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻋﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺗﻘﺪﱘ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﰒ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﰒ ﻳﻘﻴﺲ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻓﻼ ﻳﻘﻴﺲ‬‫ﺍﻻ ﺑﻌﺪ ﺍﻥ ﱂ ﳚﺪ ﺫﻟﻚ ﺍﳊﻜﻢ ﰲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺃﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻓﻬﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﻨﻘﻞ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻋﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻓﺎﻋﺘﻤﺪﻩ ﻭﺍﺣﻢ ﲰﻌﻚ ﻭﺑﺼﺮﻙ ﻗﺎﻝ ﻭﻻ ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ ﻟﻼﻣﺎﻡ ﺍﰊ‬‫ﺣﻨﻴﻘﺔ ﰲ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﺑﺸﺮﻃﻪ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭ ﺑﻞ ﲨﻴﻊ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻳﻘﻴﺴﻮﻥ ﰲ ﻣﻀﺎﻳﻖ ﺍﻻﺣﻮﺍﻝ ﺍﺫﺍ ﱂ‬‫ﳚﺪﻭﺍ ﰲ ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﻧﺼﺎ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﻭﻻ ﺳﻨﺔ ﻭﻻ ﺍﲨﺎﻉ ﻭﻻ ﺃﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﱂ‬‫ﻳﺰﻝ ﻣﻘﻠﺪﻭﻫﻢ ﻳﻘﻴﺴﻮﻥ ﺍﱃ ﻭﻗﺘﻨﺎ ﻫﺬﺍ ﰲ ﻛﻞ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻻ ﳚﺪﻭﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻧﺼﺎ ﻣﻦ ﻏﲑ ﻧﻜﲑ‬‫ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺑﻞ ﺟﻌﻠﻮﺍ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﺍﺣﺪ ﺍﻻﺩﻟﺔ ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻻﲨﺎﻉ‬‫ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺫﺍ ﱂ ﳒﺪ ﰲ ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﺩﻟﻴﻼ‬‫ﻗﺴﻨﺎﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﻏﲑﻫﺎ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻓﻤﻦ ﺍﻋﺘﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﰲ ﻋﻤﻠﻪ ﺑﺎﻟﻘﻴﺎﺱ ﻟﺰﻣﻪ‬‫ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻛﻠﻬﻢ ﻻﻬﻧﻢ ﻛﻠﻬﻢ ﻳﺸﺎﺭﻛﻮﻧﻪ ﰲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﻘﻴﺎﺱ ﻋﻨﺪ ﻓﻘﺪﻫﻢ‬‫ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﻭﺍﻻﲨﺎﻉ ﻓﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﲨﻴﻊ ﻣﺎ ﻗ ّﺭﻧﺎﻩ ﺍﻥ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻻ ﻳﻘﻴﺲ ﺍﺑﺪﺍ ﻣﻊ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻨﺺ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺮ‬‫ﻛﻤﺎ ﻳﺰﻋﻤﻪ ﺑﻌﺾ ﺍﳌﺘﻌﺼﺒﲔ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺍﳕﺎ ﻳﻘﻴﺲ ﻋﻨﺪ ﻓﻘﺪ ﺍﻟﻨﺺ ﻭﺍﻥ ﻭﻗﻊ ﺍﻧﻨﺎ ﻭﺟﺪﻧﺎ‬‫ﻟﻠﻤﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﱵ ﻗﺎﺱ ﻓﻴﻬﺎ ﻧﺼﺎ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻭ ﺳﻨﺔ ﻓﻼ ﻳﻘﺪﺡ ﺫﻟﻚ ﻓﻴﻪ ﻟﻌﺪﻡ ﺍﺳﺘﺤﻀﺎﺭﻩ‬‫ﺫﻟﻚ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻭﻟﻮ ﺍﻧﻪ ﺍﺳﺘﺤﻀﺮﻩ ﳌﺎ ﺍﺣﺘﺎﺝ ﺍﱃ ﻗﻴﺎﺱ ﰒ ﺑﺘﻘﺪﻳﺮ ﻭﻗﻮﻋﻪ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ‬‫ﻋﻨﻪ ﰲ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻣﻊ ﻭﺟﻮﺩ ﺣﺪﻳﺚ ﻓﺮﺩ ﻻ ﻳﻘﺪﺡ ﺫﻟﻚ ﻓﻴﻪ ﺍﻳﻀﺎ ﻓﻘﺪ ﻗﺎﻝ ﲨﺎﻋﺔ ﻣﻦ‬‫ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻥ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺻﻮﻝ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺍﻗﻮﻯ ﻣﻦ ﺧﱪ ﺍﻵﺣﺎﺩ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ‬‫ﻓﻜﻴﻒ ﲞﱪ ﺍﻵﺣﺎﺩ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﺑﻮﺣﻨﻴﻔﺔ ﻳﺸﺘﺮﻁ ﰲ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﳌﻨﻘﻮﻝ ﻋﻦ‬‫ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﺍﻥ ﻳﺮﻭﻳﻪ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺼﺤﺎﰊ ﲨﻊ ﺍﺗﻘﻴﺎﺀ‬‫ﻋﻦ ﻣﺜﻠﻬﻢ ﻭﻫﻜﺬﺍ * ﻭﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻧﺎ ﻭﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﻛﻞ ﻣﻨﺼﻒ ﰲ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ‬
  • 103. ‫- ٣٠١ -‬‫ﺑﻘﺮﻳﻨﺔ ﻣﺎ ﺭﻭﻳﻨﺎﻩ ﺁﻧﻘﺎ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ ﺩﻡ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻭﺍﻟﺘﱪﻱ ﻣﻨﻪ ﻭﻣﻦ ﺗﻘﺪﳝﻪ ﺍﻟﻨﺺ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﺍﻧﻪ‬‫ﻟﻮ ﻋﺎﺵ ﺣﱴ ﺩ ّﻧﺖ ﺍﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺑﻌﺪ ﺭﺣﻴﻞ ﺍﳊﻔﺎﻅ ﰲ ﲨﻌﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻼﺩ‬ ‫ﻭ‬‫ﻭﺍﻟﺜﻐﻮﺭ ﻭﻇﻔﺮ ﻬﺑﺎ ﻻﺧﺬ ﻬﺑﺎ ﻭﺗﺮﻙ ﻛﻞ ﻗﻴﺎﺱ ﻛﺎﻥ ﻗﺎﺳﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻗﻞ ﰲ ﻣﺬﻫﺒﻪ‬‫ﻛﻤﺎ ﻗﻞ ﰲ ﻣﺬﻫﺐ ﻏﲑﻩ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺍﻟﻴﻪ ﻟﻜﻦ ﳌﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﺩﻟﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﻔﺮﻗﺔ ﰲ ﻋﺼﺮﻩ ﻣﻊ‬‫ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﲔ ﻭﺗﺎﺑﻊ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﲔ ﻭﺗﺎﺑﻊ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﲔ ﰲ ﺍﳌﺪﺍﺋﻦ ﻭﺍﻟﻘﺮﻯ ﻭﺍﻟﺜﻐﻮﺭ ﻛﺜﺮ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﰲ ﻣﺬﻫﺒﻪ‬‫ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺍﱃ ﻏﲑﻩ ﻣﻦ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﻟﻌﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻨﺺ ﰲ ﺗﻠﻚ ﺍﳌﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﱵ ﻗﺎﺱ ﻓﻴﻬﺎ‬‫ﲞﻼﻑ ﻏﲑﻩ ﻣﻦ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻓﺎﻥ ﺍﻟﻔﺎﻅ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻗﺪ ﺭﺣﻠﻮﺍ ﰲ ﻃﻠﺐ ﺍﻻﺣﺎﺩﻳﺚ ﻭﲨﻌﻬﺎ ﰲ‬‫ﻋﺼﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﳌﺪﺍﺋﻦ ﻭﺍﻟﻘﺮﻯ ﻭﺩﻭﻧﻮﻫﺎ ﻓﺠﺎﻭﺑﺖ ﺍﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﻌﻀﺎ ﻓﻬﺬﺍ‬‫ﻛﺎﻥ ﺳﺒﺐ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﰲ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﻭﻗﻠﺘﻪ ﰲ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﻏﲑﻩ ﻭﳛﺘﻤﻞ ﺍﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺿﺎﻑ ﺍﱃ‬‫ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺍﻧﻪ ﻳﻘﺪﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺺ ﻇﻔﺮ ﺑﺬﻟﻚ ﰲ ﻛﻼﻡ ﻣﻘﻠﺪﻳﻪ ﺍﻟﺬﻳﻦ‬‫ﻳﻠﺰﻣﻮﻥ ﺍﻟﻌﻠﻤﻞ ﲟﺎ ﻭﺟﺪﻭﻩ ﻋﻦ ﺍﻣﺎﻣﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻭﻳﺘﺮﻛﻮﻥ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﻟﺬﻱ ﺻﺢ ﺑﻌﺪ‬‫ﻣﻮﺕ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻓﺎﻻﻣﺎﻡ ﻣﻌﺬﻭﺭ ﻭﺍﺗﺒﺎﻋﻪ ﻏﲑﻩ ﻣﻌﺬﻭﺭﻳﻦ ﻭﻗﻮﳍﻢ ﺍﻥ ﺍﻣﺎﻣﻨﺎ ﱂ ﻳﺄﺧﺬ ﻬﺑﺬﺍ‬‫ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻻ ﻳﻨﻬﺾ ﺣﺠﺔ ﻻﺣﺘﻤﺎﻝ ﺍﻧﻪ ﱂ ﻳﻈﻔﺮ ﺑﻪ ﺍﻭ ﻇﻔﺮ ﺑﻪ ﻟﻜﻦ ﱂ ﻳﺼﺢ ﻋﻨﺪﻩ ﻭﻗﺪ‬‫ﺗﻘﺪﻡ ﻗﻮﻝ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻛﻠﻬﻢ ﺍﺫﺍ ﺻﺢ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻓﻬﻮ ﻣﺬﻫﺒﻨﺎ ﻭﻟﻴﺲ ﻻﺣﺪ ﻣﻌﻪ ﻗﻴﺎﺱ ﻭﻻ‬‫ﺣﺠﺔ ﺍﻻ ﻃﺎﻋﺔ ﺍﷲ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺑﺎﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻟﻪ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻻﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺫﻛﺮﻧﺎﺀ ﻳﻘﻊ ﻓﻴﻪ ﻛﺜﲑ‬ ‫ﹼ‬‫ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﺎﺫﺍ ﻭﺟﺪﻭﺍ ﻋﻦ ﺍﺻﺤﺎﺏ ﺍﻣﺎﻡ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺟﻌﻠﻮﻫﺎ ﻣﺬﻫﺒﺎ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻭﻫﻮ ﻬﺗﻮﺭ‬‫ﻓﺎﻥ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻫﻮ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﻭﱂ ﻳﺮﺟﻊ ﻋﻨﻪ ﺍﱃ ﺍﻥ ﻣﺎﺕ ﻻ ﻣﺎ ﻓﻬﻤﻪ ﺍﺻﺤﺎﺑﻪ‬‫ﻣﻦ ﻛﻼﻣﻪ ﻓﻘﺪ ﻻ ﻳﺮﺿﻰ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻬﻤﻮﻩ ﻣﻦ ﻛﻼﻣﻪ ﻭﻻ ﻳﻘﻮﻝ ﺑﻪ ﻟﻮ‬‫ﻋﺮﺿﻮﻩ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻌﻠﻢ ﺍﻥ ﻣﻦ ﻋﺰﻯ ﺍﱃ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻓﻬﻢ ﻣﻦ ﻛﻼﻣﻪ ﻓﻬﻮ ﺟﺎﻫﻞ ﲝﻘﻴﻘﺔ‬‫ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻥ ﻏﺎﻟﺐ ﺍﻗﻴﺴﺔ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﺍﳉﻠﻲ ﺍﻟﺬﻱ‬‫ﻳﻌﺮﻑ ﺑﻪ ﻣﻮﺍﻓﻘﺔ ﺍﻟﻔﺮﻉ ﻟﻼﺻﻞ ﲝﻴﺚ ﻳﻨﺘﻔﻲ ﺍﻓﺘﺮﺍﻗﻬﻤﺎ ﺍﻭ ﻧﻘﺼﻪ ﻛﻘﻴﺎﺱ ﻏﲑ ﺍﻟﻔﺎﺭﺓ ﻣﻦ‬‫ﺍﳌﻴﺘﺔ ﺍﺫﺍ ﻭﻗﻌﺖ ﰲ ﺍﻟﺴﻤﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺎﺭﺓ ﰲ ﻏﲑ ﺍﻟﺴﻤﻦ ﻣﻦ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﳌﺎﺋﻌﺎﺕ ﻭﺍﳉﺎﻣﺪﺍﺕ‬‫ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻛﻘﻴﺎﺱ ﺍﻟﻐﺎﺋﻂ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻮﻝ ﰲ ﺍﳌﺎﺀ ﺍﻟﺮﺍﻛﺪ ﻭﳓﻮ ﺫﻟﻚ ﻓﻌﻠﻢ ﳑﺎ ﻗﺮﺭﻧﺎﻩ ﺍﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ‬
  • 104. ‫- ٤٠١ -‬‫ﺍﻋﺘﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻛﺎﻟﻔﺨﺮ ﺍﻟﺮﺍﺯﻱ ﻓﺎﳕﺎ ﻫﻮ‬‫ﳋﻔﺎﺀ ﻣﺪﺍﺭﻙ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻗﺪ ﺗﺘﺒﻌﺖ ﺍﻧﺎ ﲝﻤﺪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﳌﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﱵ ﻗﺪﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﺻﺤﺎﺑﻪ‬‫ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺺ ﻓﻮﺟﺪﻬﺗﺎ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﺟﺪﺍ ﻭﺑﻘﻴﺔ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﻛﻠﻪ ﻓﻴﻪ ﺗﻘﺪﱘ ﺍﻟﻨﺺ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ‬‫ﻭﻧﻘﻞ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﳏﻴﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ ﺍﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻋﻨﺪﻱ ﻣﻘﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺧﱪ‬‫ﺍﻵﺣﺎﺩ ﻻﻧﺎ ﻣﺎ ﺍﺧﺬﻧﺎ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﻻ ﲝﺴﻦ ﺍﻟﻈﻦ ﺑﺮﻭﺍﺗﻪ ﻭﻗﺪ ﺍﻣﺮﻧﺎ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺑﻀﺒﻂ‬ ‫ﹼ‬‫ﺟﻮﺍﺭﺣﻨﺎ ﻭﺍﻥ ﻻ ﻧﺰﻛﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﷲ ﺍﺣﺪﺍ ﻭ ﺍﻥ ﻭﻗﻊ ﺍﻧﻨﺎ ﺯﻛﻴﻨﺎ ﺍﺣﺪﺍ ﻓﻼ ﻧﻘﻄﻊ ﺑﺘﺰﻛﻴﺘﻪ‬‫ﻭﺍﳕﺎ ﻧﻘﻮﻝ ﻧﻈﻨﻪ ﻛﺬﺍ ﺍﻭ ﳓﺴﺒﻪ ﻛﺬﺍ ﲞﻼﻑ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺻﻮﻝ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻗﺎﻝ‬‫ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﺑﻮﺟﻌﻔﺮ ﺍﻟﺸﻴﺰﺍﻣﺎﺭﻱ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﻗﺪ ﺗﺘﺒﻌﺖ ﺍﳌﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﱵ ﻭﻗﻊ ﺍﳋﻼﻑ ﻓﻴﻬﺎ‬‫ﺑﲔ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻓﻮﺟﺪﻬﺗﺎ ﻳﺴﲑﺓ ﺟ ّﺍ ﳓﻮ ﻋﺸﺮﻳﻦ‬ ‫ﺪ‬‫ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﻟﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﲝﺴﺐ ﺍﺻﻮﻝ ﺍﳌﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﱵ ﻧﺺ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻻﻣﺎﻣﺎﻥ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻘﻮﻝ‬‫ﰲ ﺧﻼﻑ ﺑﻌﺾ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻟﺒﻌﻀﻬﺎ ﺑﻌﻀﺎ ﰲ ﺍﻻﻗﻴﺴﺔ ﻫﻲ ﻳﺴﲑﺓ ﺟ ّﺍ ﻭﺍﻟﺒﺎﻗﻲ ﻛﻠﻪ‬ ‫ﺪ‬‫ﻣﺴﺘﻨﺪ ﺍﱃ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻭ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻭﻗﺪ ﺍﺧﺬ ﻬﺑﺎ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻛﻠﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﺍﻧﻔﺮﺩ‬‫ﺍﺣﺪﻫﻢ ﻋﻦ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﺍﻻ ﺑﺒﻌﺾ ﺍﺣﺎﺩﻳﺚ ﻓﻜﻠﻤﻬﻢ ﰲ ﻓﻠﻚ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻳﺴﺒﺤﻮﻥ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ‬ ‫ﹼ‬‫ﺑﻴﺎﻧﻪ ﰲ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﻓﺎﻟﻌﺎﻗﻞ ﻣﻦ ﺍﻗﺒﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎﻗﻮﺍﻝ ﲨﻴﻊ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺑﺎﻧﺸﺮﺍﺡ ﺻﺪﺭ ﻻ ﻬﻧﺎ‬‫ﻛﻠﻬﺎ ﻻ ﲣﺮﺝ ﻋﻦ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﲣﻔﻴﻒ ﻭﺗﺸﺪﻳﺪ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﱐ ﺍﺑﺮﺃ ﺍﻟﻴﻚ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﻦ‬ ‫ﺍﻋﺘﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻭﺍﻧﻜﺮ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﰲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮﺓ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﰲ ﺗﻀﻌﻴﻒ ﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺍﻥ ﺍﺩﻟﺔ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺿﻌﻴﻔﺔ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﺍﻋﻠﻢ ﻳﺎ‬‫ﺍﺧﻲ ﺍﻧﲏ ﻃﺎﻟﻌﺖ ﲝﻤﺪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﺩﻟﺔ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﻭﻏﲑﻫﺎ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺍﺩﻟﺔ ﻣﺬﻫﺐ‬‫ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻓﺎﱐ ﺧﺼﺼﺘﻪ ﲟﺰﻳﺪ ﺍﻋﺘﻨﺎﺀ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻛﺘﺎﺏ ﲣﺮﻳﺞ‬‫ﺍﺣﺎﺩﻳﺚ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﳍﺪﺍﻳﺔ ﻟﻠﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﺰﻳﻠﻌﻲ ﻭﻏﲑﻩ ﻣﻦ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺸﺮﻭﺡ ﻓﺮﺃﻳﺖ ﺍﺩﻟﺘﻪ ﺭﺿﻲ‬‫ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻭﺍﺩﻟﺔ ﺍﺻﺤﺎﺑﻪ ﻣﺎ ﺑﲔ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻭ ﺣﺴﻦ ﺍﻭ ﺿﻌﻴﻒ ﻛﺜﺮﺕ ﻃﺮﻗﻪ ﺣﱴ ﳊﻖ‬‫ﺑﺎﳊﺴﻦ ﺍﻭ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﰲ ﺻﺤﺔ ﺍﻻﺣﺘﺠﺎﺝ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺛﻼﺛﺔ ﻃﺮﻕ ﻭﺍﻛﺜﺮ ﺍﱃ ﻋﺸﺮﺓ ﻭﻗﺪ‬
  • 105. ‫- ٥٠١ -‬‫ﺍﺣﺘﺞ ﲨﻬﻮﺭ ﺍﶈﺪﺛﲔ ﺑﺎﳊﺪﻳﺚ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ ﺍﺫﺍ ﻛﺜﺮﺕ ﻃﺮﻗﻪ ﻭﺍﳊﻘﻮﻩ ﺑﺎﻟﺼﺤﻴﺢ ﺗﺎﺭﺓ‬‫ﻭﺑﺎﳊﺴﻦ ﺍﺧﺮﻯ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ ﻳﻮﺟﺪ ﻛﺜﲑﺍ ﰲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺴﻨﻦ ﺍﻟﻜﱪﻯ‬‫ﻟﻠﺒﻴﻬﻘﻲ ﺍﻟﱵ ﺍﻟﻔﻬﺎ ﺑﻘﺼﺪ ﺍﻻﺣﺘﺠﺎﺝ ﻻﻗﻮﺍﻝ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻭﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﺻﺤﺎﻬﺑﻢ ﻓﺎﻧﻪ ﺍﺫﺍ ﱂ ﳚﺪ‬‫ﺣﺪﻳﺜﺎ ﺻﺤﻴﺤﺎ ﺍﻭ ﺣﺴﻨﺎ ﻳﺴﺘﺪﻝ ﺑﻪ ﻟﻘﻮﻝ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻭﻗﻮﻝ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﻣﻘﻠﺪﻳﻪ ﻳﺼﲑ‬‫ﻳﺮﻭﻱ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ ﻣﻦ ﻛﺬﺍ ﻛﺬﺍ ﻃﺮﻳﻘﺎ ﻭﻳﻜﺘﻔﻲ ﺑﺬﻟﻚ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻕ‬‫ﻳﻘﻮﻱ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﻌﻀﺎ ﻓﺒﺘﻘﺪﻳﺮ ﻭﺟﻮﺩ ﺿﻌﻒ ﰲ ﺑﻌﺾ ﺍﺩﻟﺔ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ‬‫ﻭﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﺻﺤﺎﺑﻪ ﻓﻼ ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ ﻟﻪ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺑﻞ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻛﻠﻬﻢ ﻳﺸﺎﺭﻛﻮﻧﻪ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻭﻻ‬‫ﻟﻮﻡ ﺍﻻ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻳﺴﺘﺪﻝ ﲝﺪﻳﺚ ﻭﺍﻩ ﲟﺮﺓ ﺟﺎﺀ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﻜﺎﺩ ﺍﺣﺪ‬ ‫ﹼ‬‫ﳚﺪﻩ ﰲ ﺍﺩﻟﺔ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻓﻤﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﺣﺪ ﺍﺳﺘﺪﻝ ﺑﻀﻌﻴﻒ ﺍﻻ ﺑﺸﺮﻁ ﳎﻴﺌﻪ ﻣﻦ‬ ‫ﹼ‬‫ﻋ ّﺓ ﻃﺮﻕ ﻭﻗﺪ ﻗﺪﻣﻨﺎ ﺍﱐ ﱂ ﺍﺟﺐ ﻋﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﻏﲑﻩ ﺑﺎﻟﺼﺪﺭ ﻭﺣﺴﻦ ﺍﻟﻈﻦ‬ ‫ﺪ‬‫ﻛﻤﺎ ﻳﻔﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﻏﲑﻱ ﻭﺍﳕﺎ ﺍﺟﻴﺐ ﻋﻨﻪ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﺘﺒﻊ ﻭﺍﻟﻔﺤﺺ ﻋﻦ ﺍﺩﻟﺔ ﺍﻗﻮﺍﻟﻪ ﻭﺍﻗﻮﺍﻝ‬‫ﺍﺻﺤﺎﺑﻪ ﻭﻛﺘﺎﰊ ﺍﳌﺴﻤﻰ ﺑﺎﳌﻨﻬﺞ ﺍﳌﺒﲔ ﰲ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﺩﻟﺔ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻛﺎﻓﻞ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﺎﱐ‬‫ﲨﻌﺖ ﻓﻴﻪ ﺍﺩﻟﺔ ﲨﻴﻊ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺍﳌﺴﺘﻌﻤﻠﺔ ﻭﺍﳌﻨﺪﺭﺳﺔ ﻗﺒﻞ ﺩﺧﻮﱄ ﰲ ﳏﺒﺔ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻘﻮﻡ‬‫ﻭﻭﻗﻮﰲ ﻋﻠﻰ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﱵ ﻳﺘﻔﺮﻉ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﲨﻴﻊ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﻣﻘﻠﺪﻳﻬﻢ ﻭﻗﺪ ﻣﻦ‬‫ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻋﻠﻲ ﲟﻄﺎﻟﻌﺔ ﻣﺴﺎﻧﻴﺪ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻣﻦ ﻧﺴﺨﺔ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ‬ ‫ّ‬‫ﺧﻄﻮﻁ ﺍﳊﻔﺎﻅ ﺁﺧﺮﻫﻢ ﺍﳊﺎﻓﻆ ﺍﻟﺪﻣﻴﺎﻃﻲ ﻓﺮﺃﻳﺘﻪ ﻻ ﻳﺮﻭﻱ ﺣﺪﻳﺜﺎ ﺍﻻ ﻋﻦ ﺧﻴﺎﺭ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﲔ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﻌﺪﻭﻝ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻫﻢ ﻣﻦ ﺧﲑ ﺍﻟﻘﺮﻭﻥ ﺑﺸﻬﺎﺩﺓ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ‬‫ﻛﺎﻻﺳﻮﺩ ﻭﻋﻠﻘﻤﺔ ﻭﻋﻄﺎﺀ ﻭﻋﻜﺮﻣﺔ ﻭﳎﺎﻫﺪ ﻭﻣﻜﺤﻮﻝ ﻭﺍﳊﺴﻦ ﺍﻟﺒﺼﺮﻱ ﻭﺍﺿﺮﺍﻬﺑﻢ‬‫ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻢ ﺍﲨﻌﲔ ﻓﻜﻞ ﺍﻟﺮﻭﺍﺓ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﲔ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ‬‫ﻋﺪﻭﻝ ﺛﻘﺎﺕ ﺍﻋﻼﻡ ﺍﺧﻴﺎﺭ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﻢ ﻛﺬﺍﺏ ﻭﻻ ﻣﺘﻬﻢ ﺑﻜﺬﺏ ﻭﻧﺎﻫﻴﻚ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺑﻌﺪﺍﻟﺔ‬‫ﻣﻦ ﺍﺭﺗﻀﺎﻫﻢ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﺑﻮﺣﻨﻴﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻻﻥ ﻳﺄﺧﺬ ﻋﻨﻬﻢ ﺍﺣﻜﺎﻡ ﺩﻳﻨﻪ ﻣﻊ ﺷ ّﺓ‬ ‫ﺪ‬‫ﺗﻮ ّﻋﻪ ﻭﲢﺮﺯﻩ ﻭﺷﻔﻘﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻣﺔ ﺍﶈﻤﺪﻳﺔ * ﻭﻗﺪ ﺑﻠﻐﻨﺎ ﺍﻧﻪ ﺳﺌﻞ ﻳﻮﻣﺎ ﻋﻦ ﺍﻻﺳﻮﺩ‬ ‫ﺭ‬‫ﻭﻋﻄﺎﺀ ﻭﻋﻠﻘﻤﺔ ﺍﻳﻬﻢ ﺍﻓﻀﻞ ﻓﻘﺎﻝ ﻭﺍﷲ ﻣﺎ ﳓﻦ ﺑﺄﻫﻞ ﺍﻥ ﻧﺬﻛﺮﻫﻢ ﻓﻜﻴﻒ ﻧﻔﺎﺿﻞ ﺑﻴﻨﻬﻢ‬
  • 106. ‫- ٦٠١ -‬‫ﻋﻠﻰ ﺍﻧﻪ ﻣﺎ ﻣﻦ ﺭﺍﻭ ﻣﻦ ﺭﻭﺍﺓ ﺍﶈﺪﺛﲔ ﻭﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻛﻠﻬﻢ ﺍﻻ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﺒﻞ ﺍﳉﺮﺡ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﺒﻞ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﻟﻮ ﺍﺿﻴﻒ ﺍﻟﻴﻪ ﻣﺎ ﻋﺪﺍ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﻛﺬﺍ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻮﻥ ﻋﻨﺪ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻟﻌﺪﻡ ﺍﻟﻌﺼﻤﺔ ﺍﻭ‬‫ﺍﳊﻔﻆ ﰲ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻭﻟﻜﻦ ﳌﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻢ ﺍﻣﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﻗﺪﻣﻮﺍ‬‫ﺍﳉﺮﺡ ﺍﻭ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﻋﻤﻞ ﺑﻪ ﻣﻊ ﻗﺒﻮﻝ ﻛﻞ ﺍﻟﺮﻭﺍﺓ ﳌﺎ ﻭﺻﻒ ﺑﻪ ﺍﻵﺧﺮ ﺍﺣﺘﻤﺎﻻ ﻭﺍﳕﺎ ﻗﺪﻡ‬‫ﲨﻬﻮﺭﻫﻢ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﳉﺮﺡ ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ ﺍﻻﺻﻞ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻭﺍﳉﺮﺡ ﻃﺎﺭﺉ ﻟﺌﻼ ﻳﺬﻫﺐ ﻏﺎﻟﺐ‬‫ﺍﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺍﻳﻀﺎ ﺍﻥ ﺍﺣﺴﺎﻥ ﺍﻟﻈﻦ ﲜﻤﻴﻊ ﺍﻟﺮﻭﺍﺓ ﺍﳌﺴﺘﻮﺭﻳﻦ ﺍﻭﱃ ﻭﻛﻤﺎ‬‫ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺍﻥ ﳎﺮﺩ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﰲ ﺷﺨﺺ ﻻ ﻳﺴﻘﻂ ﻣﺮﻭﻳﻪ ﻓﻼﺑﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺤﺺ ﻋﻦ ﺣﺎﻟﻪ ﻭﻗﺪ‬‫ﺧﺮﺝ ﺍﻟﺸﻴﺨﺎﻥ ﳋﻠﻖ ﻛﺜﲑ ﳑﻦ ﺗﻜﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻴﻬﻢ ﺍﻳﺜﺎﺭﺍ ﻻﺛﺒﺎﺕ ﺍﻻﺩﻟﺔ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻋﻠﻰ‬‫ﻧﻔﻴﻬﺎ ﻟﻴﺤﻮﺯ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻬﺑﺎ ﻓﻜﺎﻥ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻓﻀﻞ ﻛﺜﲑ ﻟﻼﻣﺔ ﺍﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﲡﺮﳛﻬﻢ‬‫ﻛﻤﺎ ﺍﻥ ﰲ ﺗﻀﻌﻴﻔﻬﻢ ﻟﻼﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻳﻀﺎ ﺭﲪﺔ ﻟﻼﻣﺔ ﺑﺘﺨﻔﻴﻒ ﺍﻻﻣﺮ ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ ﻬﺑﺎ ﻭﺍﻥ ﱂ‬‫ﻳﻘﺼﺪ ﺍﳊﻔﺎﻅ ﺫﻟﻚ ﻓﺎﻬﻧﻢ ﻟﻮﱂ ﻳﻀﻌﻔﻮﺍ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ﺍﻻﺣﺎﺩﻳﺚ ﻭﺻﺤﺤﻮﻫﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﻟﻜﺎﻥ‬‫ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻬﺑﺎ ﻭﺍﺟﺒﺎ ﻭﻋﺠﺰ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻏﺎﻟﺐ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺫﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﺍﳊﺎﻓﻆ ﺍﳌﺰﱐ ﻭﺍﳊﺎﻓﻆ‬‫ﺍﻟﺰﻳﻠﻌﻲ ﺭﲪﻬﻤﺎ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﳑﻦ ﺧﺮﺝ ﳍﻢ ﺍﻟﺸﻴﺨﺎﻥ ﻣﻊ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻴﻬﻢ ﺟﻌﻔﺮ ﺑﻦ‬‫ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺍﻟﻀﺒﻌﻲ ﻭﺍﳊﺎﺭﺙ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ ﻭﺍﳝﻦ ﺑﻦ ﺛﺎﺑﻞ ﺍﳊﺒﺸﻲ ﻭﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﳐﻠﺪ ﺍﻟﻘﺴﻮﺍﻃﻴﲏ‬‫ﻭﺳﻮﻳﺪ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﳊﺪﺛﺎﱐ ﻭﻳﻮﻧﺲ ﺍﺑﻦ ﺍﰊ ﺍﺳﺤﺎﻕ ﺍﻟﺴﺒﻴﻌﻲ ﻭﺍﰊ ﺍﻭﻳﺲ ﻟﻜﻦ ﻟﻠﺸﻴﺨﲔ‬‫ﺷﺮﻭﻁ ﰲ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻋﻤﻦ ﺗﻜﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻴﻪ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻬﻧﻢ ﻻ ﻳﺮﻭﻭﻥ ﻋﻨﻪ ﺍﻻ ﻣﺎ ﺗﻮﺑﻊ ﻋﻠﻴﻪ‬ ‫ﹼ‬‫ﻭﻇﻬﺮﺕ ﺷﻮﺍﻫﺪﻩ ﻭﻋﻠﻤﻮﺍ ﺍﻥ ﻟﻪ ﺍﺻﻼ ﻓﻼ ﻳﺮﻭﻭﻥ ﻋﻨﻪ ﻣﺎ ﺍﻧﻔﺮﺩ ﺑﻪ ﺍﻭ ﺧﺎﻟﻔﻪ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ‬‫ﻭﺫﻟﻚ ﻛﺤﺪﻳﺚ ﺍﰊ ﺍﻭﻳﺲ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﻭﺍﻩ ﻣﺴﻠﻢ ﰲ ﺻﺤﻴﺤﻪ ﻣﺮﻓﻮﻋﺎ )ﻳﻘﻮﻝ ﺍﷲ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ‬‫ّ ﹼ‬‫ﻗﺴﻤﺖ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺑﻴﲏ ﻭﺑﲔ ﻋﺒﺪﻱ ﻧﺼﻔﲔ( ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻣﻊ ﺍﻧﻪ ﱂ ﻳﺘﻔﺮﺩ ﺑﻪ ﺑﻞ ﺭﻭﺍﻩ ﻏﲑﻩ ﻣﻦ‬‫ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ ﻛﺬﻟﻚ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﺷﻌﺒﺔ ﻭﺍﺑﻦ ﻋﻴﻴﻨﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﺻﺎﺭ ﺣﺪﻳﺜﻪ‬‫ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ ﻗﺎﻝ ﺍﳊﺎﻓﻆ ﺍﻟﺰﻳﻠﻌﻲ ﻭﺍﻟﺪﻣﻴﺎﻃﻲ ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻠﺔ ﻗﺪ ﺭﺍﺟﺖ ﻋﻠﻰ ﻛﺜﲑ ﻣﻦ ﺍﳊﻔﺎﻅ ﻻ‬‫ﺳﻴﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﺪﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﲔ ﻛﺎﰊ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺍﳊﺎﻛﻢ ﻓﻜﺜﲑﺍ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﻭﻫﺬﺍ‬‫ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻁ ﺍﻟﺸﻴﺨﲔ ﺍﻭ ﺍﺣﺪﳘﺎ ﻣﻊ ﺍﻥ ﻓﻴﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻠﺔ ﺍﺫ ﻟﻴﺲ ﻛﻞ‬
  • 107. ‫- ٧٠١ -‬‫ﺣﺪﻳﺚ ﺍﺣﺘﺞ ﺑﺮﺍﻭﻳﻪ ﰲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻳﻜﻮﻥ ﺻﺤﻴﺤﺎ ﺍﺫ ﻻ ﻳﻠﺰﻡ ﻣﻦ ﻛﻮﻥ ﺭﺍﻭﻳﻪ ﳏﺘﺠﺎ ﺑﻪ‬‫ﰲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻛﻞ ﺣﺪﻳﺚ ﻭﺟﺪﻧﺎﻩ ﻟﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﺻﺤﻴﺤﺎ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻁ ﺻﺎﺣﺐ‬‫ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻻﺣﺘﻤﺎﻝ ﻓﻘﺪ ﺷﺮﻁ ﻣﻦ ﺷﺮﻭﻁ ﺫﻟﻚ ﺍﳊﺎﻓﻆ ﻛﻤﺎ ﻗﺪﻣﻨﺎﻩ ﻓﺎﻥ ﺍﺣﺪﺍ‬‫ﻏﲑ ﺍﺻﺤﺎﺏ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﱂ ﻳﻠﺘﺰﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺮﻭﻁ ﰲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻋﻨﺪﻩ ﺍﺗﻨﻬﻰ ﻓﻘﺪ ﺑﺎﻥ‬‫ﻟﻚ ﺍﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻟﻨﺎ ﺗﺮﻙ ﺣﺪﻳﺚ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺗﻜﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻴﻪ ﲟﺠﺮﺩ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻓﺮﲟﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺪ‬‫ﺗﻮﺑﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻇﻬﺮﺕ ﺷﻮﺍﻫﺪﻩ ﻭﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺍﺻﻞ ﻭﺍﳕﺎ ﻟﻨﺎ ﺗﺮﻙ ﻣﺎ ﺍﻧﻔﺮﺩ ﺑﻪ ﻭﺧﺎﻟﻒ ﻓﻴﻪ‬‫ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ ﻭﱂ ﻳﻈﻬﺮ ﻟﻪ ﺷﻮﺍﻫﺪ ﻭﻟﻮ ﺍﻧﻨﺎ ﻓﺘﺤﻨﺎ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺘﺮﻙ ﳊﺪﻳﺚ ﻛﻞ ﺭﺍﻭ ﺗﻜﻠﻢ ﺑﻌﺾ‬‫ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻴﻪ ﲟﺠﺮﺩ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻟﺬﻫﺐ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ ﻭﺍﺫﺍ ﺍﺩﻯ ﺍﻻﻣﺮ ﺍﱃ ﻣﺜﻞ‬‫ﺫﻟﻚ ﻓﺎﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﲨﻴﻊ ﺍﺗﺒﺎﻉ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﺍﺣﺴﺎﻥ ﺍﻟﻈﻦ ﺑﺮﻭﺍﺓ ﲨﻴﻊ ﺍﺩﻟﺔ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ‬‫ﺍﳌﺨﺎﻟﻔﺔ ﳌﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﻓﺎﻥ ﲨﻴﻊ ﻣﺎ ﺭﻭﻭﻩ ﱂ ﳜﺮﺝ ﻋﻦ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﻠﺘﲔ ﳘﺎ ﺍﻟﺘﺨﻔﻴﻒ‬‫ﻭﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺗﺎﺝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺴﺒﻜﻲ ﰲ ﺍﻟﻄﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﻜﱪﻯ ﻣﺎ ﻧﺼﻪ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻚ‬‫ﺍﻳﻬﺎ ﺍﳌﺴﺘﺮﺷﺪ ﺍﻥ ﺗﺴﻠﻚ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻻﺩﺏ ﻣﻊ ﲨﻴﻊ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﳌﺎﺿﲔ ﻭﺍﻥ ﻻ ﺗﻨﻈﺮ ﺍﱃ ﻛﻼﻡ‬‫ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻴﻬﻢ ﺍﻻ ﺑﱪﻫﺎﻥ ﻭﺍﺿﺢ ﰒ ﺍﻥ ﻗﺪﺭﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻭﲢﺴﲔ ﺍﻟﻈﻦ ﲝﺴﺐ‬ ‫ﹼ‬‫ﻗﺪﺭﺗﻚ ﻓﺎﻓﻌﻞ ﻭﺍﻻ ﻓﺎﺿﺮﺏ ﺻﻔﺤﺎ ﻋﻤﺎ ﺗﺮﻯ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻓﺎﻧﻚ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﱂ ﲣﻠﻖ ﳌﺜﻞ ﻫﺬﺍ‬ ‫ﹼ‬‫ﻭﺍﳕﺎ ﺧﻠﻘﺖ ﻟﻼﺷﺘﻐﺎﻝ ﲟﺎ ﻳﻌﻨﻴﻚ ﻣﻦ ﺍﻣﺮ ﺩﻳﻨﻚ ﻗﺎﻝ ﻭﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﺍﻟﻄﺎﻟﺐ ﻋﻨﺪﻱ ﻧﺒﻴﻼ ﺣﱴ‬‫ﳜﻮﺽ ﻓﻴﻤﺎ ﺟﺮﻯ ﺑﲔ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻓﺘﻠﺤﻘﻪ ﺍﻟﻜﺂﺑﺔ ﻭﻇﻠﻤﺔ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﻓﺎﻳﺎﻙ ﰒ ﺍﻳﺎﻙ ﺍﻥ ﺗﺼﻐﻲ ﳌﺎ‬‫ﻭﻗﻊ ﺑﲔ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﺳﻔﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ ﺍﻭ ﺑﲔ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﺍﺑﻦ ﺍﰊ ﺫﺋﺐ ﺍﻭ ﺑﲔ ﺍﲪﺪ ﺑﻦ ﺻﺎﱀ‬‫ﻭﺍﻟﺸﻌﱯ ﺍﻭ ﺑﲔ ﺍﲪﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﻭﺍﳊﺎﺭﺙ ﺍﶈﺎﺳﱯ ﻭﻫﻠﻢ ﺟﺮﺍ ﺍﱃ ﺯﻣﺎﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺰ‬‫ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﺗﻘﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﻦ ﺍﻟﺼﻼﺡ ﻓﺎﻧﻚ ﺍﻥ ﻓﻌﻠﺖ ﺫﻟﻚ ﺧﻔﺖ‬‫ﻋﻠﻴﻚ ﺍﳍﻼﻙ ﻓﺎﻥ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﻋﻼﻡ ﻭﻻﻗﻮﺍﳍﻢ ﳏﺎﻣﻞ ﺭﲟﺎ ﱂ ﻳﻔﻬﻤﻬﺎ ﻏﲑﻫﻢ ﻓﻠﻴﺲ ﻟﻨﺎ‬‫ﺍﻻ ﺍﻟﺘﺮﺿﻲ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﺍﻟﺴﻜﻮﺕ ﻋﻤﺎ ﺟﺮﻯ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻛﻤﺎ ﻧﺴﻜﺖ ﻋﻤﺎ ﺟﺮﻯ ﺑﲔ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ‬‫ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻢ ﺍﲨﻌﲔ ﻗﺎﻝ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺰ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﺫﺍ ﺑﻠﻐﻚ ﺍﻥ‬‫ﺍﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺷﺪﺩ ﺍﻟﻨﻜﲑ ﻋﻠﻰ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻗﺮﺍﻧﻪ ﻓﺎﳕﺎ ﺫﻟﻚ ﺧﻮﻓﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﺣﺪ ﺍﻥ ﻳﻔﻬﻢ‬
  • 108. ‫- ٨٠١ -‬‫ﻣﻦ ﻛﻼﻣﻪ ﺧﻼﻑ ﻣﺮﺍﺩﻩ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪ ﻓﺎﻥ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺍﺷﺪ ﻭﻗﺪ ﺍﺧﺘﻔﻰ‬‫ﺍﲪﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﰲ ﺩﺍﺭ ﺍﲰﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ ﺍﺳﺤﺎﻕ ﺍﻟﺴﺮﺍﺝ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﳊﺎﺭﺙ ﺍﶈﺎﺳﱯ ﻳﻨﺎﻡ ﻋﻨﺪﻩ‬‫ﻫﻮ ﻭﺍﺻﺤﺎﺑﻪ ﻓﻠﻤﺎ ﺻﻠﻮﺍ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ﺗﺬﺍﻛﺮﻭﺍ ﰲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻭﺑﻜﻮﺍ ﻓﺒﻜﻰ ﺍﲪﺪ ﻣﻌﻬﻢ ﻓﻠﻤﺎ‬‫ﺍﺻﺒﺢ ﻗﺎﻝ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﺜﻞ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﻭﻻ ﲰﻌﺖ ﰲ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﳊﻘﺎﺋﻖ ﺷﻴﺌﺎ ﻳﺸﺒﻪ ﻛﻼﻡ‬‫ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻭﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﻓﻼ ﺍﺭﻯ ﻟﻚ ﻳﺎ ﺍﲰﺎﻋﻴﻞ ﺻﺤﺒﺘﻬﻢ ﺧﻮﻓﺎ ﻋﻠﻴﻚ ﺍﻥ ﺗﻔﻬﻢ ﻋﻨﻬﻢ‬‫ﻏﲑ ﻣﺮﺍﺩﻫﻢ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻛﻼﻡ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺴﺒﻜﻲ ﻓﻌﻠﻢ ﺍﻥ ﻛﻞ ﺩﻟﻴﻞ ﻭﺭﺩ ﻣﻨﺎﻗﻀﺎ ﻟﺪﻟﻴﻞ ﺁﺧﺮ ﻓﻠﻴﺲ‬‫ﻫﻮ ﲟﻨﺎﻗﺾ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻭﺍﳕﺎ ﻫﻮ ﳏﻤﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﲔ ﻣﻦ ﻭﺟﻮﺏ ﻭﻧﺪﺏ ﺍﻭ ﲢﺮﱘ ﻭﻛﺮﺍﻫﺔ‬‫ﺍﻭ ﺍﺣﺪ ﺍﳊﺪﻳﺜﲔ ﻣﻨﺴﻮﺥ ﻻﺑﺪ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﺫ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﰲ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﳑﻨﻮﻉ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ‬‫ﻭﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺍﻥ ﺣﺪﻳﺚ )ﻣﻦ ﻣﺲ ﺫﻛﺮﻩ ﻓﻠﻴﺘﻮﺿﺄ( ﻳﻨﺎﻗﺾ ﺣﺪﻳﺚ )ﻫﻞ ﻫﻮ ﺍﻻ ﺑﻀﻌﺔ ﻣﻨﻚ(‬ ‫ﹼ‬‫ﻓﻤﺎ ﺣﻘﻖ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻻﻥ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻨﻘﺾ ﲟﺲ ﺍﻟﻔﺮﺝ ﺧﺎﺹ ﺑﺎﻛﺎﺑﺮ ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ ﻭﺣﺪﻳﺚ )ﻫﻞ‬‫ﻫﻮ ﺍﻻ ﺑﻀﻌﺔ ﻣﻨﻚ( ﺧﺎﺹ ﺑﺎﻟﻌﻮﺍﻡ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﺑﺴﻄﻪ ﰲ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﻛﻼﻡ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻓﺎﻥ ﻗﻴﻞ ﺍﺫﺍ ﻗﻠﺘﻢ ﺑﺎﻥ ﺍﺩﻟﺔ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ‬‫ﺷﻲﺀ ﺿﻌﻴﻒ ﻟﺴﻼﻣﺔ ﺍﻟﺮﻭﺍﺓ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﲔ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ‬‫ﻭﺍﻟﺘﺎﺑﻌﲔ ﻣﻦ ﺍﳉﺮﺡ ﻓﻤﺎ ﺟﻮﺍﺑﻜﻢ ﻋﻦ ﻗﻮﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﳊﻔﺎﻅ ﻋﻦ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﺩﻟﺔ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ‬‫ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺑﺎﻧﻪ ﺿﻌﻴﻒ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﳚﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﲪﻞ ﺫﻟﻚ ﺟﺰﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻭﺍﺓ ﺍﻟﻨﺎﺯﻟﲔ ﻋﻦ‬‫ﺍﻻﻣﺎﻡ ﰲ ﺍﻟﺴﻨﺪ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺗﻪ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺍﺫﺍ ﺭﻭﻭﺍ ﺫﻟﻚ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻏﲑ ﻃﺮﻳﻖ‬‫ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﺫ ﻛﻞ ﺣﺪﻳﺚ ﻭﺟﺪﻧﺎﻩ ﰲ ﻣﺴﺎﻧﻴﺪ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻓﻬﻮ ﺻﺤﻴﺢ ﻻﻧﻪ ﻟﻮﻻ ﺻﺢ‬‫ﻋﻨﺪﻩ ﻣﺎ ﺍﺳﺘﺪﻝ ﺑﻪ ﻭﻻ ﻳﻘﺪﺡ ﻓﻴﻪ ﻭﺟﻮﺩ ﻛﺬﺍﺏ ﺍﻭ ﻣﺘﻬﻢ ﺑﻜﺬﺏ ﻣﺜﻼ ﰲ ﺳﻨﺪﻩ ﺍﻟﻨﺎﺯﻝ‬‫ﻋﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻭﻛﻔﺎﻧﺎ ﺻﺤﺔ ﳊﺪﻳﺚ ﺍﺳﺘﺪﻻﻝ ﳎﺘﻬﺪﻳﻪ ﰒ ﳚﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻭﻟﻮ ﱂ ﻳﺮﻭﻩ‬‫ﻏﲑﻩ ﻓﺘﺄﻣﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻗﻴﻘﺔ ﺍﻟﱵ ﻧﺒﻬﺘﻚ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻠﻌﻠﻚ ﻻ ﲡﺪﻫﺎ ﰲ ﻛﻼﻡ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﶈﺪﺛﲔ‬‫ﻭﺍﻳﺎﻙ ﺍﻥ ﺗﺒﺎﺩﺭ ﺍﱃ ﺗﻀﻌﻴﻒ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﺩﻟﺔ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺍﻻ ﺑﻌﺪ ﺍﻥ ﺗﻄﺎﻟﻊ‬ ‫ﹼ‬‫ﻣﺴﺎﻧﻴﺪﻩ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻭﱂ ﲡﺪ ﺫﻟﻚ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﳛﺘﻤﻞ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺮﺍﺩ ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ ﰲ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ‬‫ﺍﺩﻟﺔ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻧﻪ ﺿﻌﻴﻒ ﺍﺩﻟﺔ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﺻﺤﺎﺑﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﻟﺪﻭﻩ ﺑﻌﺪﻩ ﻭﻓﻬﻤﻮﻩ ﻣﻦ‬
  • 109. ‫- ٩٠١ -‬‫ﻛﻼﻣﻪ ﳉﻬﻞ ﻫﺬﺍ ﲝﻘﻴﻘﺔ ﺍﳌﺬﻫﺐ ﺍﺫ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻫﻮ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﻭﱂ ﻳﺮﺟﻊ ﻋﻨﻪ‬‫ﺍﱃ ﺍﻥ ﻣﺎﺕ ﻻ ﻣﺎ ﻓﻬﻢ ﻣﻦ ﻛﻼﻣﻪ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ ﺍﻭﺍﺋﻞ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﳉﻬﻞ ﻳﻘﻊ ﻓﻴﻪ ﻛﺜﲑ ﻣﻦ‬‫ﻃﻠﺒﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﻏﲑﻫﻢ ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ ﻋﻦ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﺻﺤﺎﺏ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻧﻪ ﻣﺬﻫﺐ ﻟﻪ ﻣﻊ‬‫ﺍﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﰲ ﺗﻠﻚ ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﻛﻼﻡ ﻭﻗﺪ ﻋﺪﻭﺍ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻗﻠﺔ ﺍﻟﻮﺭﻉ ﰲ‬‫ﺍﳌﻨﻄﻖ ﻭﺳﻮﺀ ﺍﻟﺘﺼﺮﻳﻒ ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ ﻣﻦ ﺑﺮﻛﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻗﻮﺓ ﺍﳌﻌﺮﻓﺔ ﺑﻪ ﻋﺰ ﻭﻛﻞ ﻗﻮﻝ ﺍﱃ ﻗﺎﺋﻠﻪ‬‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻌﻴﲔ ﻟﻴﻨﻈﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻴﻪ ﻭﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺛﻘﺔ ﰲ ﻋﺰﻭﻩ ﺍﻟﻴﻪ ﲞﻼﻑ ﳓﻮ ﻗﻮﳍﻢ ﻗﺎﻝ‬‫ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻛﺬﺍ ﻓﺎﻧﻪ ﻋﺰ ﻭﻧﺎﻗﺺ ﻭﰒ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻣﻦ ﺟﻌﻞ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻋﻠﻰ ﻛﻼﻣﻪ‬‫ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﱂ ﳚﻌﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﺒﻮﻻ ﻓﻴﻄﻌﻦ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻫﺎ ﺍﻧﺎ ﻗﺪ ﺍﺑﻨﺖ ﻟﻚ ﻋﻦ‬‫ﺻﺤﺔ ﺍﺩﻟﺔ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻻﻋﻈﻢ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻭﺍﻥ ﲨﻴﻊ ﻣﺎ ﺍﺳﺘﺪﻝ ﺑﻪ‬‫ﳌﺬﻫﺒﻪ ﺍﺧﺬﻩ ﻋﻦ ﺧﻴﺎﺭ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﲔ ﻭﺍﻧﻪ ﻻ ﻳﺘﺼﻮﺭ ﰲ ﺳﻨﺪﻩ ﺷﺨﺺ ﻣﺘﻬﻢ ﺑﻜﺬﺏ ﺍﺑﺪﺍ ﻭﺍﻥ‬‫ﻗﻴﻞ ﺑﻀﻌﻒ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﺩﻟﺔ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﻓﺬﻟﻚ ﺍﻟﻀﻌﻒ ﺍﳕﺎ ﻫﻮ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ ﻟﻠﺮﻭﺍﺓ ﺍﻟﻨﺎﺯﻟﲔ ﻋﻦ‬‫ﺳﻨﺪﻩ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺗﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﻻ ﻳﻘﺪﺡ ﻓﻴﻤﺎ ﺍﺧﺬ ﺑﻪ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻋﻨﺪ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﺼﺤﺐ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﰲ‬‫ﺍﻟﺮﻭﺍﺓ ﻭﻫﻮ ﺻﺎﻋﺪ ﺍﱃ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺗﻘﻮﻝ ﰲ ﺍﺩﻟﺔ ﻣﺬﻫﺐ‬‫ﺍﺻﺤﺎﺑﻪ ﻓﻠﻢ ﻳﺴﺘﺪﻝ ﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﲝﺪﻳﺚ ﺿﻌﻴﻒ ﻓﺮﺩ ﱂ ﻳﺄﺕ ﺍﻻ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺍﺑﺪﺍ‬‫ﻛﻤﺎ ﺗﺘﺒﻌﻨﺎ ﺫﻟﻚ ﺍﳕﺎ ﻳﺴﺘﺪﻝ ﺍﺣﺪﻫﻢ ﲝﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻭ ﺣﺴﻦ ﺍﻭ ﺿﻌﻴﻒ ﻗﺪ ﻛﺜﺮﺕ‬‫ﻃﺮﻗﻪ ﺣﱴ ﺍﺭﺗﻔﻊ ﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﳊﺴﻦ ﻭﺫﻟﻚ ﺍﻣﺮ ﻻ ﳜﺘﺺ ﺑﺎﺻﺤﺎﺏ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺑﻞ‬‫ﻳﺸﺎﺭﻛﻬﻢ ﻓﻴﻪ ﲨﻴﻊ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻛﻠﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ ﺍﻳﻀﺎﺣﻪ ﻓﺎﺗﺮﻙ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﻋﻠﻰ‬‫ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﺍﺻﺤﺎﺑﻪ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻢ ﺍﲨﻌﲔ ﻭﺍﻳﺎﻙ ﻭﺗﻘﻠﻴﺪ ﺍﳉﺎﻫﻠﲔ ﺑﺎﺣﻮﺍﻟﻪ ﻭﻣﺎ‬‫ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺭﻉ ﻭﺍﻟﺰﻫﺪ ﻭﺍﻻﺣﺘﻴﺎﻁ ﰲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻓﺘﻘﻮﻝ ﺍﻥ ﺍﺩﻟﺘﻪ ﺿﻌﻴﻔﺔ ﺑﺎﻟﺘﻘﻠﻴﺪ‬‫ﻓﺘﺤﺸﺮ ﻣﻊ ﺍﳋﺎﺳﺮﻳﻦ ﻭﺗﺘﺒﻊ ﺍﺩﻟﺘﻪ ﻛﻤﺎ ﺗﺘﺒﻌﻨﺎﻫﺎ ﺗﻌﺮﻑ ﺍﻥ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ‬‫ﺍﺻﺢ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻛﺒﻘﻴﺔ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻢ ﺍﲨﻤﻌﲔ ﻭﺍﻥ ﺷﺌﺖ ﺍﻥ ﻳﻈﻬﺮ‬‫ﻟﻚ ﺻﺤﺔ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﻛﺎﻟﺸﻤﺲ ﰲ ﺍﻟﻈﻬﲑﺓ ﻟﻴﺲ ﺩﻭﻬﻧﺎ ﺳﺤﺎﺏ ﻓﺎﺳﻠﻚ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻫﻞ ﺍﷲ‬‫ﺗﻌﺎﱃ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺧﻼﺹ ﰲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺣﱴ ﺗﻘﻒ ﻋﻠﻰ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﱵ ﻗﺪﻣﻨﺎ ﺫﻛﺮﻫﺎ‬
  • 110. ‫- ٠١١ -‬‫ﰲ ﺍﻭﺍﺋﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻓﻬﻨﺎﻙ ﺗﺮﻯ ﲨﻴﻊ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺍﺗﺒﺎﻋﻬﻢ ﺗﺘﻔﺮﻉ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻟﻴﺲ‬‫ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻭﱃ ﻬﺑﺎ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ ﻭﻻ ﺗﺮﻯ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻗﻮﻻ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﺧﺎﺭﺟﺎ ﻋﻦ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﺮﺣﻢ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻣﻦ ﻟﺰﻡ ﺍﻻﺩﺏ ﻣﻊ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻛﻠﻬﻢ ﻭﺍﺗﺒﺎﻋﻬﻢ ﻓﺎﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ‬‫ﺟﻌﻠﻬﻢ ﻗﺪﻭﺓ ﻟﻠﻌﺒﺎﺩ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻗﻄﺎﺭ ﺍﻻﺭﺽ ﻓﺎﻬﻧﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﻧﻮﺭ‬‫ﻭﻃﺮﻳﻖ ﺍﱃ ﺩﺧﻮﻝ ﺍﳉﻨﺔ ﻭﻋﻦ ﻗﺮﻳﺐ ﻳﻘﺪﻡ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﰲ ﺍﻵﺧﺮﺓ ﻣﻦ ﻟﺰﻡ ﺍﻻﺩﺏ ﻣﻌﻬﻢ‬‫ﻭﻳﻨﻈﺮ ﻣﺎ ﳛﺼﻞ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﺡ ﻭﺍﻟﺴﺮﻭﺭ ﺣﲔ ﻳﺄﺧﺬﻭﻥ ﺑﻴﺪﻩ ﻭﻳﺸﻔﻌﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﺿﺪ ﻣﺎ‬ ‫ﳛﺼﻞ ﳌﻦ ﺍﺳﺎﺀ ﻣﻌﻬﻢ ﺍﻻﺩﺏ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﰲ ﺑﻴﺎﻥ ﺿﻌﻒ ﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺍﻥ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺍﻗﻞ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺍﺣﺘﻴﺎﻃﺎ‬‫ﰲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻋﻠﻢ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺍﻥ ﻫﺬﺍ ﻗﻮﻝ ﻣﺘﻌﺼﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪ‬‫ﺻﺎﺣﺒﻪ ﺫﻭﻕ ﰲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﺎﱐ ﲝﻤﺪ ﺍﷲ ﺗﺘﺒﻌﺖ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﻓﻮﺟﺪﺗﻪ ﰲ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻻﺣﺘﻴﺎﻁ ﻭﺍﻟﻮﺭﻉ‬‫ﻻﻥ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺻﻔﺔ ﺍﳌﺘﻜﻠﻢ ﻭﻗﺪ ﺍﲨﻊ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻭﺍﳋﻠﻒ ﻋﻠﻰ ﻛﺜﺮﺓ ﻭﺭﻉ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻭﻛﺜﺮﺓ‬‫ﺍﺣﺘﻴﺎﻃﺎﺗﻪ ﰲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺧﻮﻓﻪ ﻣﻦ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻓﻼ ﻳﻨﺸﺄ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ ﺍﻻﻗﻮﺍﻝ ﺍﻻ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ‬‫ﺷﺎﻛﻠﺔ ﺣﺎﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﻪ ﻣﺎ ﻣﻦ ﺍﻣﺎﻡ ﺍﻻ ﻭﻗﺪ ﺷﺪﺩ ﰲ ﺷﻲﺀ ﻭﺗﺮﻙ ﺍﻟﺘﺸﺪﻳﺪ ﰲ ﺷﻲﺀ ﺁﺧﺮ‬ ‫ﹼ‬‫ﺗﻮﺳﻌﺔ ﻟﻼﻣﺔ ﻛﻤﺎ ﻳﻌﺮﻑ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺳﱪ ﻣﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﺳﱪﻧﺎﻫﺎ ﻓﺒﺘﻘﺪﻳﺮ ﻭﺟﻮﺩ‬‫ﻗﻠﺔ ﺍﻻﺣﺘﻴﺎﻁ ﰲ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻓﻼ ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ ﻟﻪ ﰲ‬‫ﺫﻟﻚ ﻓﺎﻣﺘﺤﻦ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﻣﺎ ﻗﻠﺘﻪ ﻟﻚ ﰲ ﲨﻴﻊ ﺍﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﺍﱃ ﺁﺧﺮ‬‫ﺍﻻﺑﻮﺍﺏ ﺗﻌﺮﻑ ﺻﺪﻕ ﻗﻮﱄ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﰲ ﺍﻻﻣﻮﺍﻝ ﻭﺍﻻﺑﻀﺎﻉ ﻓﺎﻧﻪ ﺍﻥ ﺍﺣﺘﺎﻁ ﺍﻣﺎﻡ‬‫ﻟﻠﻤﺸﺘﺮﻱ ﻗﻞ ﺍﺣﺘﻴﺎﻃﻪ ﻟﻠﺒﺎﺋﻊ ﻭﺍﻥ ﺍﺣﺘﺎﻁ ﺍﻣﺎﻡ ﻟﻮﻗﻮﻉ ﺍﻟﻄﻼﻕ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻭﺝ ﻗﻞ ﺍﺣﺘﻴﺎﻃﻪ‬‫ﳌﻦ ﻳﺘﺰﻭﺟﻬﺎ ﺑﻌﺪﻩ ﻭﺑﺎﻟﻌﻜﺲ ﻓﻘﺪ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻄﻼﻕ ﻭﻗﻊ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﻠﻔﻆ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻟﻪ‬‫ﺍﳊﺎﻟﻒ ﻭﻗﺲ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺳﺎﺋﺮ ﻣﺴﺎﺋﻞ ﺍﳋﻼﻑ ﰒ ﺍﻥ ﻣﺎ ﲰﺎﻩ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻌﺘﺮﺽ ﻗﻠﺔ ﺍﺣﺘﻴﺎﻁ‬‫ﻣﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﺑﻘﻠﺔ ﺍﺣﺘﻴﺎﻁ ﻭﺍﳕﺎ ﻫﻮ ﺗﻴﺴﲑ ﻭﺗﺴﻬﻴﻞ ﻋﻠﻰ‬‫ﺍﻻﻣﺔ ﺗﺒﻌﺎ ﳌﺎ ﺑﻠﻐﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺎﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ )ﻳﺴﺮﻭﺍ ﻭﻻ‬
  • 111. ‫- ١١١ -‬‫ﺗﻌﺴﺮ( ﻭﺍﻳﻌﲎ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﱂ ﺗﺼﺮﺡ ﺑﻪ ﺷﺮﻳﻌﱵ ﻭﺍﻻ ﻓﻜﻞ ﺷﻲﺀ ﺻﺮﺣﺖ ﺑﻪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‬ ‫ﹼ‬‫ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﺗﻀﻴﻴﻖ ﻭﻻ ﻣﺸﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﺣﺪ ﺍﺑﺪﺍ ﻓﺮﺟﻊ ﺍﻻﻣﺮ ﰲ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﱃ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ‬‫ﲣﻔﻴﻒ ﻭﺗﺸﺪﻳﺪ ﺗﺒﻌﺎ ﳌﺎ ﻭﺭﺩ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺳﻮﺍﺀ ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻃﻠﺤﺔ ﺑﻦ ﻣﺼﺮﻑ ﻭﻭﺍﻟﺪﻩ‬‫ﻭﺳﻔﻴﺎﻥ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ ﻭﻏﲑﻫﻢ ﻳﻜﺮﻫﻮﻥ ﻟﻔﻆ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﺑﲔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻻ ﺗﻘﻮﻟﻮﺍ‬‫ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﻗﻮﻟﻮﺍ ﺗﻮﺳﻌﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﱃ )ﹶﺍﻥ ﹶﺍﻗِﻴ ُﻮﺍ ﺍﻟ ﱠﻳﻦ ﻭﻻ َﺗﺘﻔﺮﻗﹸﻮﺍ‬ ‫ﹾ ﻤ ﺪ َ َ ﹶ َﹶ ﱠ‬‫ﻓِﻴﻪ * ﺍﻟﺸﻮﺭﻯ: ٣١( ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻓﻴﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﻘﻠﺪ ﺍﻥ ﻻ ﻳﻌﺘﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻝ ﳎﺘﻬﺪ‬ ‫ِ‬‫ﺧﻔﻒ ﺍﻭ ﺷﺪﺩ ﻓﺎﻧﻪ ﻣﺎ ﺧﺮﺝ ﻋﻦ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻻ ﻋﻦ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﺍﳉﺎﻣﻌﺔ‬‫ﳉﻤﻴﻊ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﺍﺗﺒﺎﻋﻬﻢ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﳚﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﳉﺎﺯﻡ ﺑﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﻣﺎﻡ‬‫ﺍﻟﺬﻱ ﺧﻔﻒ ﺍﻭ ﺷﺪﺩ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﺑﻪ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺣﱴ ﳝﻦ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻟﻮﻗﻮﻑ‬‫ﻋﻠﻰ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳌﻄﻬﺮﺓ ﺍﻟﱵ ﻳﺘﻔﺮﻉ ﻣﻨﻬﺎ ﻛﻞ ﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﻗﺪ‬‫ﺍﲨﻊ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻋﻠﻰ ﺍﻥ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮ ﻣﻊ ﺭﻓﻊ ﺍﳊﺮﺝ ﻋﻦ ﺍﻻﻣﺔ ﺍﻭﱃ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮ ﻣﻊ ﺍﳊﺮﺝ‬‫ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻻﻥ ﺭﻓﻊ ﺍﳊﺮﺝ ﻫﻮ ﺍﳊﺎﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺍﻣﺮ ﺍﳋﻼﺋﻖ ﺍﻟﻴﻪ ﰲ ﺍﳉﻨﺔ ﻓﻴﺘﺒ ّﺅﻥ ﻣﻨﻬﺎ‬ ‫ﻮ‬ ‫ﺣﻴﺚ ﺷﺎﺅﺍ ﻻ ﲢﺠﲑ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﺣﺪ ﻋﻜﺲ ﺍﳊﺎﻝ ﰲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﰲ ﺑﻴﺎﻥ ﺫﻛﺮ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﺍﻃﻨﺐ ﰲ ﺍﻟﺜﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻣﻦ ﺑﲔ ﺍﻻﺋﻤﺔ‬‫ﻋﻠﻰ ﺍﳋﺼﻮﺹ ﻭﺑﻴﺎﻥ ﺗﻮﺳﻌﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻣﺔ ﻭﺳﻌﺔ ﻋﻠﻤﻪ ﻭﻛﺜﺮﺓ ﻭﺭﻋﻪ ﻭﻋﺒﺎﺩﺗﻪ ﻭﻋﻔﺘﻪ‬‫ﻭﻏﲑ ﺫﻟﻚ ﺭﻭﻯ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﺑﻮﺟﻌﻔﺮ ﺍﻟﺸﻴﺰﺍﻣﺎﺭﻱ ﻋﻦ ﺷﻘﻴﻖ ﺍﻟﺒﻠﺨﻲ ﺍﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻛﺎﻥ‬‫ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﺑﻮﺣﻨﻴﻔﺔ ﻣﻦ ﺍﻭﺭﻉ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺍﻋﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺍﻋﺒﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺍﻛﺮﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺍﻛﺜﺮﻫﻢ‬‫ﺍﺣﺘﻴﺎﻃﺎ ﰲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﺑﻌﺪﻫﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺎﻟﺮﺃﻱ ﰲ ﺩﻳﻦ ﺍﷲ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻭﻛﺎﻥ ﻻ ﻳﻀﻊ‬ ‫ّ ﹼ‬‫ﻣﺴﺄﻟﺔ ﰲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺣﱴ ﳚﻤﻊ ﺍﺻﺤﺎﺑﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻳﻌﻘﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﳎﻠﺴﺎ ﻓﺎﺫﺍ ﺍﺗﻔﻖ ﺍﺻﺤﺎﺑﻪ ﻛﻠﻬﻢ‬‫ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﻓﻘﺘﻬﺎ ﻟﻠﺸﺮﻳﻌﺔ ﻗﺎﻝ ﻻﰊ ﻳﻮﺳﻒ ﺍﻭ ﻏﲑﻩ ﺿﻌﻬﺎ ﰲ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﻔﻼﱐ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﻗﺪ‬‫ﻣﺮ ﺫﻟﻚ ﰲ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻓﺎﻧﻈﺮ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺷﺪﺓ ﻭﺭﻉ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻭﺧﻮﻓﻪ ﻣﻦ ﺍﷲ ﺍﻥ‬‫ﻳﺰﻳﺪ ﰲ ﺷﺮﻋﻪ ﻣﺎ ﱂ ﺗﻘﺒﻠﻪ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﻧﺒﻴﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺭﻭﻯ ﺍﻳﻀﺎ ﺑﺴﻨﺪﻩ ﺍﱃ‬
  • 112. ‫- ٢١١ -‬‫ﺍﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﻜﺮﻣﺔ ﺍﳌﺨﺰﻭﻣﻲ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﰲ ﻋﺼﺮﻱ ﻛﻠﻪ‬‫ﻋﺎﳌﺎ ﺍﻭﺭﻉ ﻭﻻ ﺍﺯﻫﺪ ﻭﻻ ﺍﻋﺒﺪ ﻭﻻ ﺍﻋﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻭﺭﻭﻯ‬‫ﺍﻟﺸﻴﺰﺍﻣﺎﺭﻱ ﺍﻳﻀﺎ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺑﻦ ﺍﳌﺒﺎﺭﻙ ﻗﺎﻝ ﺩﺧﻠﺖ ﺍﻟﻜﻮﻓﺔ ﻓﺴﺄﻟﺖ ﻋﻠﻤﺎﺀﻫﺎ ﻭﻗﻠﺖ‬‫ﻣﻦ ﺍﻋﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﰲ ﺑﻼﺩﻛﻢ ﻫﺬﻩ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﻛﻠﻬﻢ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﺑﻮﺣﻨﻴﻔﺔ ﻓﻘﻠﺖ ﳍﻢ ﻣﻦ ﺍﻭﺭﻉ‬‫ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﻛﻠﻬﻢ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﺑﻮﺣﻨﻴﻔﺔ ﻓﻘﻠﺖ ﳍﻢ ﻣﻦ ﺍﺯﻫﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﻛﻠﻬﻢ ﺍﻻﻣﺎﻡ‬‫ﺍﺑﻮﺣﻨﻴﻔﺔ ﻓﻘﻠﺖ ﳍﻢ ﻣﻦ ﺍﻋﺒﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺍﻛﺜﺮﻫﻢ ﺍﺷﺘﻐﺎﻻ ﻟﻠﻌﻠﻢ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﻛﻠﻬﻢ ﺍﻻﻣﺎﻡ‬‫ﺍﺑﻮﺣﻨﻴﻔﺔ ﻓﻤﺎ ﺳﺄﻟﺘﻬﻢ ﻋﻦ ﺧﻠﻖ ﻣﻦ ﺍﻻﺧﻼﻕ ﺍﳊﺴﻨﺔ ﺍﻻ ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ ﻛﻠﻬﻢ ﻻ ﻧﻌﻠﻢ ﺍﺣﺪﺍ‬ ‫ﹼ‬‫ﲣﻠﻖ ﺑﺬﻟﻚ ﻏﲑ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﺷﻘﻴﻖ ﺍﻟﺒﻠﺨﻲ ﳝﺪﺡ ﺍﺑﺎﺣﻨﻴﻔﺔ‬‫ﻭﻳﺜﲏ ﻋﻠﻴﻪ ﻛﺜﲑﺍ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺭﺅﺱ ﺍﻻﺷﻬﺎﺩ ﰲ ﺍﳌﻺ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻣﻦ ﻣﺜﻞ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ‬‫ﰲ ﺍﻟﻮﺭﻉ ﻛﺎﻥ ﺍﺫﺍ ﺍﺷﺘﺮﻯ ﺍﺣﺪ ﻣﻨﻪ ﺛﻮﺑﺎ ﻭﺧﻠﻂ ﲦﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﻠﺔ ﰒ ﺭﺩﻩ ﻋﻠﻴﻪ ﻳﻌﻄﻲ‬‫ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺜﻮﺏ ﲨﻴﻊ ﺍﻟﻐﻠﺔ ﺍﻟﱵ ﻋﻨﺪﻩ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻗﺪ ﺍﺧﺘﻠﻄﺖ ﺩﺭﺍﳘﻚ ﺑﺪﺭﺍﳘﻲ ﻓﺨﺬﻫﺎ‬‫ﻛﻠﻬﺎ ﻭﺳﺎﳏﺘﻚ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺩﻧﻴﺎ ﻭﺍﺧﺮﻯ ﻭﻫﺬﺍ ﻭﺭﻉ ﱂ ﻳﺒﻠﻐﻨﺎ ﻭﻗﻮﻋﻪ ﻣﻦ ﻏﲑﻩ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ‬‫ﻋﻨﻪ ﻭﺭﻭﻯ ﺍﺑﻮﺟﻌﻔﺮ ﺍﻟﺸﻴﺰﺍﻣﺎﺭﻱ ﺍﻳﻀﺎ ﺍﻥ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﺑﺎﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﻛﻞ ﻭﻛﻴﻼ ﰲ ﺑﻴﻊ ﺛﻴﺎﺏ‬‫ﻣﻦ ﺧﺰ ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺛﻮﺏ ﻣﻌﻴﺐ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻠﻮﻛﻴﻞ ﻻ ﺗﺒﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺜﻮﺏ ﺣﱴ ﺗﺒﲔ ﻋﻴﺒﻪ ﻓﺒﺎﻋﻪ‬‫ﻭﻧﺴﻲ ﺍﻥ ﻳﺒﲔ ﻋﻴﺒﻪ ﻭﺧﻠﻂ ﲦﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﲦﻦ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻟﺜﻴﺎﺏ ﻓﻠﻤﺎ ﺍﺧﱪﻩ ﺍﻟﻮﻛﻴﻞ ﺑﺬﻟﻚ ﺗﺼﺪﻕ‬‫ﺑﺜﻤﻦ ﺍﻟﺜﻴﺎﺏ ﻛﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺀ ﻭﺍﳌﺴﺎﻛﲔ ﻭﳏﺎﻭﻳﺞ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﺬﻣﺔ ﻗﺎﻝ ﻭﺭﻭﻳﻨﺎ ﻋﻦ ﺷﻘﻴﻖ‬‫ﺍﻟﺒﻠﺨﻲ ﺍﻥ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﺑﺎﺣﻨﻴﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﻻ ﳚﻠﺲ ﰲ ﻇﻞ ﺟﺪﺍﺭ ﻏﺮﳝﻪ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﻥ‬‫ﱄ ﻋﻨﺪﻩ ﻗﺮﺿﺎ ﻭﻛﻞ ﻗﺮﺽ ﺟﺮ ﻧﻔﻌﺎ ﻓﻬﻮ ﺭﺑﺎ ﻭﺟﻠﻮﺳﻲ ﰲ ﻇﻞ ﺟﺪﺍﺭﻩ ﺍﻧﺘﻔﺎﻉ ﱄ ﺑﻈﻞ‬‫ﺟﺪﺍﺭ ﻭﻣﻦ ﺩﻗﻴﻖ ﻭﺭﻋﻪ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺍﻥ ﺍﺑﺎﺟﻌﻔﺮ ﺍﳌﻨﺼﻮﺭ ﺍﳋﻠﻴﻔﺔ ﳌﺎ ﻣﻨﻊ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻥ‬‫ﻳﻔﱵ ﺳﺄﻟﺘﻪ ﺍﺑﻨﺘﻪ ﰲ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻡ ﺍﳋﺎﺭﺝ ﻣﻦ ﳊﻢ ﺍﻻﺳﻨﺎﻥ ﻫﻞ ﻳﻨﻘﺾ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ ﻓﻘﺎﻝ‬‫ﳍﺎ ﺳﻠﻲ ﻋﻤﻚ ﲪﺎﺩﺍ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺑﻜﺮﺓ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻓﺎﻥ ﺍﻣﺎﻣﻲ ﻣﻨﻌﲏ ﺍﻟﻔﺘﻴﺎ ﻭﱂ ﺍﻛﻦ ﳑﻦ ﳜﻮﻥ‬‫ﺍﻣﺎﻣﻪ ﺑﺎﻟﻐﻴﺐ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻓﺎﻧﻈﺮ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺍﱃ ﺷﺪﺓ ﻣﺮﺍﻗﺒﺘﻪ ﷲ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻭﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻨﻊ ﻟﻼﻣﺎﻡ‬ ‫ّ ﹼ‬‫ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻗﺒﻞ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻪ ﺑﻪ ﻭﻣﻌﺮﻓﺘﻪ ﲟﻘﺎﻡ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﰲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺭﻭﻯ ﺍﺑﻮﻧﻌﻴﻢ ﻭﻏﲑﻩ ﻋﻦ‬
  • 113. ‫- ٣١١ -‬‫ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺍﻧﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﺼﺒﺢ ﺑﻮﺿﻮﺀ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ﺍﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﲬﺴﲔ ﺳﻨﺔ‬‫ﻭﱂ ﻳﻜﻦ ﻳﻀﻊ ﺟﻨﺒﻪ ﺍﱃ ﺍﻻﺭﺽ ﰲ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺍﺑﺪﺍ ﻭﺍﳕﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﺎﻡ ﳊﻈﺔ ﺑﻌﺪ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻈﻬﺮ‬‫ﻭﻫﻮ ﺟﺎﻟﺲ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ )ﺍﺳﺘﻌﻴﻨﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﻠﻴﻞ‬‫ﺑﺎﻟﻘﻴﻠﻮﻟﺔ( ﻳﻌﲏ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﻭﺭﻭﻯ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ ﻋﻨﻪ ﺍﻧﻪ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺿﺮﺏ ﻭﺣﺒﺲ‬‫ﻟﻴﻠﻲ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻓﺼﱪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻭﱂ ﻳﻞ ﻭﻛﺎﻥ ﺳﺒﺐ ﺍﻛﺮﺍﻫﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻧﻪ ﳌﺎ ﻣﺎﺕ‬‫ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﰲ ﻋﺼﺮﻩ ﻓﺘﺶ ﺍﳋﻠﻴﻔﺔ ﰲ ﺑﻼﺩﻩ ﻋﻦ ﺍﺣﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻜﺎﻥ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ‬‫ﺍﻟﺬﻱ ﻣﺎﺕ ﻓﻠﻢ ﳚﺪﻭﺍ ﺍﺣﺪﺍ ﻳﺼﻠﺢ ﻟﺬﻟﻚ ﻏﲑ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻟﻜﺜﺮﺓ ﻋﻠﻤﻪ ﻭﻭﺭﻋﻪ ﻭﻋﻔﺘﻪ‬‫ﻭﺧﻮﻓﻪ ﻣﻦ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﻗﻴﻞ ﺍﻧﻪ ﻣﺎﺕ ﰲ ﺍﻟﺴﺠﻦ ﻭﺑﻠﻎ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﺑﺎﺣﻨﻴﻔﺔ ﺍﻬﻧﻢ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻟﻠﺨﻠﻴﻔﺔ‬‫ﻗﺪ ﻓﺘﺸﻨﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻤﺎ ﻭﺟﺪﻧﺎ ﺍﺣﺪﺍ ﺍﻓﻘﻪ ﻭﻻ ﺍﻭﺭﻉ ﻣﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻭﻳﻠﻴﻪ ﺳﻔﻴﺎﻥ‬‫ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ ﻭﺻﻠﺔ ﺑﻦ ﺍﺷﻴﻢ ﻭﺷﺮﻳﻚ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﺑﻮﺣﻨﻴﻔﺔ ﺍﻧﺎ ﺍﲬﻦ ﻟﻜﻢ ﲣﻤﻴﻨﺎ ﺍﻣﺎ ﺍﻧﺎ‬‫ﻓﺎﺿﺮﺏ ﻭﺍﺣﺒﺲ ﻭﻻ ﺍﱄ ﻭﺍﻣﺎ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﻓﻴﻬﺮﺏ ﻭﺍﻣﺎ ﺻﻠﺔ ﺑﻦ ﺍﺷﻴﻢ ﻓﻴﺘﺤﺎﻣﻖ ﻭﻳﺘﺨﻠﺺ‬‫ﻭﺍﻣﺎ ﺷﺮﻳﻚ ﻓﻴﻘﻊ ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻻﻣﺮ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻓﺎﻥ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﻟﺒﺲ ﺛﻴﺎﺏ ﺍﻟﻔﺘﻴﺎﻥ ﻭﺍﺧﺬ‬‫ﺑﻴﺪﻩ ﻋﺼﺎ ﻭﺧﺮﺝ ﺍﱃ ﺑﻼﺩ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﻓﻠﻢ ﻳﻌﺮﻓﻪ ﺍﺣﺪ ﺣﲔ ﺧﺮﺝ ﻭﺍﻣﺎ ﺷﺮﻳﻚ ﻓﺘﻮﱃ ﻭﺍﻣﺎ‬‫ﺻﻠﺔ ﻓﺪﺧﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﳋﻠﻴﻔﺔ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﻛﻢ ﻋﻨﺪﻙ ﻣﻦ ﺍﳊﻤﲑ ﻭﺍﻟﱪﺍﺫﻳﻦ ﻭﺍﻳﺶ ﻃﺒﺨﺖ ﺍﻟﻴﻮﻡ‬‫ﻓﻘﺎﻝ ﺍﳋﻠﻴﻔﺔ ﺍﺧﺮﺟﻮﻩ ﻋﲏ ﻫﺬﺍ ﳎﻨﻮﻥ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺰﺍﻣﺎﺭﻱ ﻭﺑﻠﻐﻨﺎ ﻋﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ‬‫ﻭﺳﻔﻴﺎﻥ ﻭﺻﻠﺔ ﺍﻬﻧﻢ ﻫﺠﺮﻭﺍ ﺷﺮﻳﻜﺎ ﺣﱴ ﻣﺎﺗﻮﺍ ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ ﻛﺎﻥ ﳝﻜﻨﻪ ﻋﻤﻞ ﺍﳊﻴﻠﺔ ﻭﻳﺘﺨﻠﺺ‬‫ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﺭﻃﺔ ﻓﻠﻢ ﻳﻔﻌﻞ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻢ ﺍﲨﻌﲔ ﻭﺍﻣﺎ ﺗﻮﺳﻌﺔ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ‬‫ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻣﺔ ﻓﻜﺜﲑﺓ ﳌﻦ ﺗﺘﺒﻊ ﺍﻗﻮﺍﻟﻪ ﻭﺳﻴﺄﰐ ﻏﺎﻟﺒﻬﺎ ﰲ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ‬‫ﺗﻌﺎﱃ ﻓﻤﻦ ﺫﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺑﺼﺤﺔ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ﻣﻦ ﻣﺎﺀ ﺍﳊﻤﺎﻣﺎﺕ ﺍﳌﺴﺨﻨﺔ‬‫ﺑﺎﻟﺴﺮﺟﲔ ﻭﻋﻈﺎﻡ ﺍﳌﻴﺘﺔ ﻓﺎﻧﻪ ﰲ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﺘﻮﺳﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻣﺔ ﻋﻜﺲ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﲟﻨﻊ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ‬‫ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﺎﺀ ﻭﻣﻨﻊ ﺍﻛﻞ ﺍﳋﺒﺰ ﺍﳌﺨﺒﻮﺯ ﺑﺎﻟﻨﺠﺎﺳﺔ ﻭﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﳌﺬﻫﺒﲔ ﻳﺮﺟﻊ ﺍﱃ‬‫ﻣﺮﺗﺒﱵ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻣﻦ ﲣﻔﻴﻒ ﻭﺗﺸﺪﻳﺪ ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺑﻄﻬﺎﺭﺓ ﺍﻟﻔﺨﺎﺭ ﺍﻟﺬﻱ‬‫ﺧﻠﻂ ﺑﺎﻟﻨﺠﺎﺳﺔ ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺍﻥ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺗﻄﻬﺮ ﺫﻟﻚ ﻓﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﰲ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﺘﻮﺳﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻣﺔ ﻓﻠﻮﻻ‬
  • 114. ‫- ٤١١ -‬‫ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﳚﻮﺯ ﻟﻨﺎ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻻﺯﻳﺎﺭ ﻭﺍﻻﺑﺎﺭﻳﻖ ﻭﺍﻟﺸﻘﻒ ﻭﺍﻟﺰﺑﺎﺩﻱ‬‫ﻭﺍﻟﻘﻠﻞ ﻭﺍﻟﻜﻴﺰﺍﻥ ﻭﺍﻟﻄﻮﺍﺟﻦ ﻭﺍﳋﻮﺍﰊ ﻭﺭﻣﺎﺩ ﺍﻟﻨﺠﺎﺳﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺒﲎ ﺑﻪ ﻭﻗﺪ ﺑﻠﻐﻨﺎ ﺍﻥ ﲨﻴﻊ‬‫ﻣﺎ ﺫﻛﺮ ﻻﺑﺪ ﻣﻦ ﺧﻠﻄﻪ ﺑﺎﻟﺴﺮﺟﲔ ﻟﻴﺘﻢ ﲤﺎﺳﻜﻪ ﺑﻞ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﺫﻟﻚ ﻭﺷﺎﻫﺪﻧﺎﻩ ﻣﻦ ﺻﺎﻧﻊ‬‫ﺍﻟﻔﺨﺎﺭ ﻭﺍﻟﺸﻘﻒ ﻭﻟﻮﻻ ﺗﻘﻠﻴﺪ ﺍﻟﻨﺎﺹ ﻟﻼﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﰲ ﻗﻮﻟﻪ ﳛﻞ‬‫ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﺍﻟﻔﺨﺎﺭ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭ ﻟﺘﻜﺪﺭ ﻋﻴﺶ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺿﺎﻋﺖ ﻣﺼﺎﳊﻬﻢ ﻭﻗﺪ ﺍﺳﺘﻨﺒﻄﺖ ﻟﻘﻮﻟﻪ‬‫ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺩﻟﻴﻼ ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﻣﻦ ﺗﻄﻬﲑ ﻋﺼﺎﺓ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﺑﺎﻟﻨﺎﺭ ﰒ ﺑﻌﺪ‬‫ﺫﻟﻚ ﻳﺪﺧﻠﻮﻥ ﺍﳉﻨﺔ ﻻﻥ ﻣﻦ ﺷﺄﻥ ﺍﳉﻨﺔ ﺍﻥ ﻻ ﻳﺪﺧﻠﻬﺎ ﺍﻻ ﺍﳌﻄﻬﺮﻭﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻧﺲ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ‬ ‫ﹼ‬‫ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻦ ﻓﻜﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻣﻄﻬﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﺍﳌﻌﻨﻮﻳﺔ ﻓﻜﺬﻟﻚ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻄﻬﺮﺓ ﻣﻦ‬‫ﺍﻻﻣﻮﺭ ﺍﶈﺴﻮﺳﺔ ﻛﺎﻟﺴﺮﺟﲔ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺠﻦ ﺑﻪ ﺍﻟﻔﺨﺎﺭ ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ ﻓﻤﺎ ﺗﻘﻮﻟﻮﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﻛﺎﻥ‬‫ﳒﺴﺎ ﻣﻦ ﺍﺻﻞ ﺧﻠﻘﺘﻪ ﻛﻌﻈﺎﻡ ﺍﳋﱰﻳﺮ ﻭﺑﻘﻴﺔ ﺍﺟﺰﺍﺋﻪ ﺍﺫﺍ ﺍﺣﺮﻗﺖ ﻋﻨﺪ ﻣﻦ ﻳﻘﻮﻝ ﺑﻨﺠﺎﺳﺘﻪ‬‫ﻣﻦ ﺍﺻﻞ ﺍﳋﻠﻘﺔ ﺫﺍﺗﺎ ﻭﺻﻔﺔ ﻓﺎﳉﻮﺍﺏ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺍﺿﺎﻓﺘﻪ ﺍﱃ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ‬‫ﻻﻧﻪ ﻧﻈﲑ ﺍﺟﺴﺎﻡ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﻓﻼ ﻳﻄﻬﺮﻩ ﺍﺣﺮﺍﻗﻪ ﺑﺎﻟﻨﺎﺭ ﻛﻤﺎ ﺳﻴﺄﰐ ﺑﺴﻄﻪ ﰲ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﺍﻗﻮﺍﻝ‬‫ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻓﻌﻠﻢ ﺍﻧﻪ ﳚﺐ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﻜﻠﻒ ﺍﻥ ﻳﺸﻜﺮ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻋﻠﻰ‬‫ﺍﳚﺎﺩﻩ ﻣﺜﻞ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﰲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻟﻴﻮﺳﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺗﺒﻌﺎ ﻟﺘﻴﺴﲑ ﺍﷲ‬‫ﺗﻌﺎﱃ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﲨﻴﻊ ﻣﺎ ﺳﻜﺖ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﻋﻨﻪ ﻭﱂ ﻳﺘﻌﺮﺽ ﻓﻴﻪ ﻻﻣﺮ‬‫ﻭﻻ ﻬﻧﻲ ﻓﻬﻮ ﻋﺎﻓﻴﺔ ﻭﺗﻮﺳﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻣﺔ ﻓﻠﻴﺲ ﻻﺣﺪ ﺍﻥ ﳛﺠﺮﻩ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﰒ ﺍﻥ ﻭﻗﻊ ﻣﻦ‬‫ﻋﺎﱂ ﲢﺠﲑ ﰲ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺘﱰﻩ ﻭﺍﻟﺘﻮﺭﻉ ﻛﻤﺎ ﻬﻧﻰ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻫﻞ ﺑﻴﺘﻪ ﻋﻦ ﻟﺒﺲ ﺍﳊﺮﻳﺮ ﻣﻊ ﻗﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﲝﻠﻪ ﻟﻼﻧﺎﺙ ﺩﻭﻥ‬‫ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻣﻨﺎﺀ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻳﻌﺘﻪ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﻓﻼ ﺍﻋﺘﺮﺍﺽ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻮﻩ‬‫ﻟﻠﺨﻠﻖ ﻭﺍﺳﺘﻨﺒﻄﻮﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﺑﻮﺣﻨﻴﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻓﻼ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻻﺣﺪ‬‫ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻜﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﺟﻞ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻭﺍﻗﺪﻣﻬﻢ ﺗﺪﻭﻳﻨﺎ ﻟﻠﻤﺬﻫﺐ ﻭﺍﻗﺮﻬﺑﻢ ﺳﻨﺪﺍ ﺍﱃ‬‫ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻣﺸﺎﻫﺪﺍ ﻟﻔﻌﻞ ﺍﻛﺎﺑﺮ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﲔ ﻣﻦ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ‬‫ﻋﻨﻬﻢ ﺍﲨﻌﲔ ﻭﻛﻴﻒ ﻳﻠﻴﻖ ﺑﺎﻣﺜﺎﻟﻨﺎ ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﻣﺎﻡ ﻋﻈﻴﻢ ﺍﲨﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺟﻼﻟﺘﻪ‬
  • 115. ‫- ٥١١ -‬‫ﻭﻋﻠﻤﻪ ﻭﻭﺭﻋﻪ ﻭﺯﻫﺪﻩ ﻭﻋﻔﺘﻪ ﻭﻋﺒﺎﺩﺗﻪ ﻭﻛﺜﺮﺓ ﻣﺮﺍﻗﺒﺘﻪ ﷲ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻭﺧﻮﻓﻪ ﻣﻨﻪ ﻃﻮﻝ‬ ‫ّ ﹼ‬‫ﻋﻤﺮﻩ ﻣﺎ ﻫﺬﺍ ﻭﺍﷲ ﺍﻻ ﻋﻤﻲ ﰲ ﺍﻟﺒﺼﲑﺓ ﻻﻥ ﲨﻴﻊ ﻣﺎ ﻭﺳﻊ ﺑﻪ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺍﳕﺎ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺗﻮﺳﻌﺔ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﰒ ﺑﺘﻘﺪﻳﺮ ﻋﺪﻡ ﺗﺼﺮﻳﺢ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﺣﺘﻬﺎﺩﻩ ﻭﻧﻮﺭ ﻗﻠﺒﻪ ﻭﺍﻣﺎﻡ‬‫ﻋﻈﻴﻢ ﻳﻮﺳﻊ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺑﺎﺟﺘﻬﺎﺩﻩ ﻣﻊ ﺷﺪﺓ ﻭﺭﻋﻪ ﻭﺍﺣﺘﻴﺎﻃﻪ ﰲ ﺩﻳﻨﻪ ﻭﺷﺪﺓ ﺍﺣﺘﻴﺎﺟﻨﺎ ﺍﱃ ﻣﺎ‬‫ﻭﺳﻊ ﺑﻪ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻛﻴﻒ ﻳﺴﻮﻍ ﳌﺴﻠﻢ ﻋﺎﻗﻞ ﺍﻥ ﻳﻌﺘﺮﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻊ ﺷﺪﺓ ﺍﺣﺘﻴﺎﺟﻪ ﻫﻮ ﺍﱃ ﻣﺎ‬‫ﻭﺳﻊ ﺑﻪ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻴﻼ ﻭﻬﻧﺎﺭﺍ ﻓﺎﻋﻠﻢ ﺫﻟﻚ ﻭﺗﺄﻣﻠﻪ ﻓﺎﻧﻪ ﻧﻔﻴﺲ ﻭﺍﻳﺎﻙ ﺍﻥ ﲣﻮﺽ ﻣﻊ‬‫ﺍﳋﺎﺋﻀﲔ ﰲ ﺍﻋﺮﺍﺽ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺑﻐﲑ ﻋﻠﻢ ﻓﺘﺨﺴﺮ ﰲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮﺓ ﻓﺎﻥ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ‬‫ﻋﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﺘﻘﻴﺪﺍ ﺑﺎﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻣﺘﱪﺋﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻛﻤﺎ ﻗﺪﻣﻨﺎﻩ ﻟﻚ ﰲ ﻋﺪﺓ ﻣﻮﺍﺿﻊ ﻣﻦ‬‫ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﻣﻦ ﻓﺘﺶ ﻣﺬﻫﺒﻪ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻭﺟﺪﻩ ﻣﻦ ﺍﻛﺜﺮ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺍﺣﺘﻴﺎﻃﺎ ﰲ‬‫ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﻏﲑ ﺫﻟﻚ ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﲨﻠﺔ ﺍﳉﺎﻫﻠﲔ ﺍﳌﺘﻌﺼﺒﲔ ﺍﳌﻨﻜﺮﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳍﺪﻯ‬‫ﺑﻔﻬﻤﻪ ﺍﻟﺴﻘﻴﻢ ﻭﺣﺎﺷﺎ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻻﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﺣﺎﺷﺎﻩ ﺑﻞ ﻫﻮ ﺍﻣﺎﻡ ﻋﻈﻴﻢ‬‫ﻣﺘﺒﻊ ﺍﱃ ﺍﻧﻘﺮﺍﺽ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻛﻠﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﺍﺧﱪﱐ ﺑﻪ ﺑﻌﺾ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻭﺍﺗﺒﺎﻋﻪ‬‫ﻟﻦ ﻳﺰﺍﻟﻮﺍ ﰲ ﺍﺯﺩﻳﺎﺩ ﻛﻠﻤﺎ ﺗﻘﺎﺭﺏ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻭﰲ ﻣﺰﻳﺪ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﰲ ﺍﻗﻮﺍﻟﻪ ﻭﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﺗﺒﺎﻋﻪ ﻭﻗﺪ‬‫ﻗﺪﻣﻨﺎ ﻗﻮﻝ ﺍﻣﺎﻣﻨﺎ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻛﻠﻬﻢ ﻋﻴﺎﻝ ﰲ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ‬‫ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻭﻗﺪ ﺿﺮﺏ ﺑﻌﺾ ﺍﺗﺒﺎﻋﻪ ﻭﺣﺒﺲ ﻟﻴﻘﻠﺪ ﻏﲑﻩ ﻣﻦ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻓﻠﻢ ﻳﻔﻌﻞ ﻭﻣﺎ‬‫ﺫﻟﻚ ﻭﺍﷲ ﺳﺪﻯ ﻭﻻ ﻋﱪﺓ ﺑﻜﻼﻡ ﺑﻌﺾ ﺍﳌﺘﻌﺼﺒﲔ ﰲ ﺣﻖ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻭﻻ ﺑﻘﻮﳍﻢ ﺍﻧﻪ ﻣﻦ‬‫ﲨﻠﺔ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺑﻞ ﻛﻼﻡ ﻣﻦ ﻳﻄﻌﻦ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻋﻨﺪ ﺍﶈﻘﻘﲔ ﻳﺸﺒﻪ ﺍﳍﺬﻳﺎﻧﺎﺕ ﻭﻟﻮ‬‫ﺍﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﻃﻌﻦ ﰲ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻗﺪﻡ ﰲ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻣﻨﺎﺯﻉ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭﺩﻗﺔ ﺍﺳﺘﻨﺒﺎﻃﺎﻬﺗﻢ‬‫ﻟﻘﺪﻡ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﺑﺎﺣﻨﻴﻔﺔ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻏﺎﻟﺐ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﳋﻔﺎﺀ ﻣﺪﺭﻛﻪ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻭﺍﻋﻠﻢ‬‫ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺍﻧﲏ ﻣﺎ ﺑﺴﻄﺖ ﻟﻚ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﺎﻗﺐ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺍﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻏﲑﻩ ﺍﻻ‬‫ﹼ‬‫ﺭﲪﺔ ﺑﺎﳌﺘﻬﻮﺭﻳﻦ ﰲ ﺩﻳﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﻃﻠﺒﺔ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺍﳌﺨﺎﻟﻔﺔ ﻟﻪ ﻓﺎﻬﻧﻢ ﺭﲟﺎ ﻭﻗﻌﻮﺍ ﰲ‬‫ﺗﻀﻌﻴﻒ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﺍﻟﻪ ﳋﻔﺎﺀ ﻣﺪﺭﻛﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﲞﻼﻑ ﻏﲑﻩ ﻣﻦ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻓﺎﻥ ﻭﺟﻮﻩ‬‫ﺍﺳﺘﻨﺒﺎﻃﺎﻬﺗﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﻟﻐﺎﻟﺐ ﻃﻠﺒﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﳍﻢ ﻗﺪﻡ ﰲ ﺍﻟﻔﻬﻢ‬
  • 116. ‫- ٦١١ -‬‫ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﳌﺪﺍﺭﻙ ﻭﺍﺫ ﺑﺎﻥ ﻟﻚ ﺗﱪﻱ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻛﻠﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻓﺎﻋﻤﻞ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﲡﺪﻩ ﻣﻦ‬‫ﻛﻼﻡ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺑﺎﻧﺸﺮﺍﺡ ﺻﺪﺭ ﻭﻟﻮ ﱂ ﺗﻌﺮﻑ ﻣﺪﺭﻛﻪ ﻓﺎﻧﻪ ﻻ ﳜﺮﺝ ﻋﻦ ﺍﺣﺪﻯ ﻣﺮﺗﺒﱵ‬‫ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻭﻻ ﳜﻠﻮ ﺍﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻧﺖ ﻣﻦ ﺍﻫﻞ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻭﺍﻳﺎﻙ ﻭﺍﻟﺘﻮﻗﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻜﻼﻡ‬‫ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﺠﻤﻟﺘﻬﺪﻳﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻢ ﻓﺎﻬﻧﻢ ﻣﺎ ﻭﺿﻌﻮﺍ ﻗﻮﻻ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﺍﳍﻢ ﺍﻻ ﺑﻌﺪ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﳌﺒﺎﻟﻐﺔ ﰲ ﺍﻻﺣﺘﻴﺎﻁ ﻻﻧﻔﺴﻬﻢ ﻭﻟﻼﻣﺔ ﻭﻻ ﺗﻔﺮﻕ ﺑﲔ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺑﺎﳉﻬﻞ ﻭﺍﻟﺘﻌﺼﺐ‬‫ﻓﺎﻥ ﻣﻦ ﻓﺮﻕ ﺑﲔ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻓﻜﺄﻧﻪ ﻓﺮﻕ ﺑﲔ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻛﻤﺎ ﻣﺮ ﺑﻴﺎﻧﻪ ﰲ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﻗﺒﻠﻪ ﻭﺍﻥ‬‫ﺗﻔﺎﻭﺕ ﺍﳌﻘﺎﻡ ﻓﺎﻥ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺭﺛﺔ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻭﻋﻠﻰ ﻣﺪﺭﺟﺘﻬﻢ ﺳﻠﻜﻮﺍ ﰲ ﻣﺬﺍﻫﺒﻬﻢ ﻭﻛﻞ ﻣﻦ‬‫ﺍﺗﺴﻊ ﻧﻈﺮﻩ ﻭﺍﺷﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻻﻭﱃ ﻭﻋﺮﻑ ﻣﻨﺎﺯﻉ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻭﺭﺁﻫﻢ‬‫ﻛﻠﻬﻢ ﻳﻐﺘﺮﻓﻮﻥ ﺍﻗﻮﺍﳍﻢ ﻣﻦ ﻋﲔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﱂ ﻳﺒﻖ ﻋﻨﺪﻩ ﺗﻮﻗﻒ ﰲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻘﻮﻝ ﺍﻣﺎﻡ ﻣﻨﻬﻢ‬‫ﻛﺎﺋﻨﺎ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﺑﺸﺮﻃﻪ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﰲ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻭﻗﺪ ﲢﻘﻘﻨﺎ ﺑﺬﻟﻚ ﻭﷲ ﺍﳊﻤﺪ ﻓﻠﻴﺲ ﻋﻨﺪﻱ‬‫ﺗﻮﻗﻒ ﰲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺮﺧﺼﺔ ﻗﺎﻝ ﻬﺑﺎ ﺍﻣﺎﻡ ﺍﺫﺍ ﺣﺼﻞ ﺷﺮﻃﻬﺎ ﺍﺑﺪﺍ ﻭﻣﻦ ﱂ ﻳﺼﻞ ﺍﱃ ﻫﺬﺍ‬‫ﺍﳌﻘﺎﻡ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻭﺟﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﺫﻟﻚ ﰲ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻻﳝﺎﻥ ﻭﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ‬‫ﻭﻣﻦ ﻓﻬﻢ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎﻩ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻴﺎﻥ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﱂ ﻳﺒﻖ ﻟﻪ ﻋﺬﺭ ﰲ ﺍﻟﺘﺨﻠﻒ ﻋﻦ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﺍﻥ‬‫ﺳﺎﺋﺮ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻰ ﻫﺪﻯ ﻣﻦ ﺭﻬﺑﻢ ﺍﺑﺪﺍ ﻭﻳﻘﺎﻝ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﺗﻮﻗﻒ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ‬‫ﺍﻥ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﻮﻗﻔﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻜﻼﻣﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺍﻋﻠﻢ ﻣﻨﻚ ﻭﺍﻭﺭﻉ ﺑﻴﻘﲔ ﰲ‬‫ﲨﻴﻊ ﻣﺎ ﺩﻭﻧﻮﻩ ﰲ ﻛﺘﺒﻬﻢ ﻻﺗﺒﺎﻋﻬﻢ ﻭﺍﻥ ﺍﺩﻋﻴﺖ ﺍﻧﻚ ﺍﻋﻠﻢ ﻣﻨﻬﻢ ﻧﺴﺒﻚ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﱃ‬‫ﺍﳉﻨﻮﻥ ﺍﻭ ﺍﻟﻜﺬﺏ ﺣﺠﺪﺍ ﻭﻋﻨﺎﺩﺍ ﻭﻗﺪ ﺍﻓﱴ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺳﻠﻔﻚ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻻﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﱵ ﺗﺮﺍﻫﺎ ﺍﻧﺖ‬‫ﺿﻌﻴﻔﺔ ﻭﺩﺍﻧﻮﺍ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻬﺑﺎ ﺣﱴ ﻣﺎﺗﻮﺍ ﻓﻼ ﻳﻘﺪﺡ ﰲ ﻋﻠﻤﻬﻢ ﻭﻭﺭﻋﻬﻢ ﺟﻬﻞ ﻣﺜﻠﻚ‬‫ﲟﻨﺎﺯﻋﻬﻢ ﻭﺧﻔﺎﺀ ﻣﺪﺍﺭﻛﻬﻢ ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ ﺑﻞ ﻣﺸﺎﻫﺪ ﺍﻥ ﻛﻞ ﻋﺎﱂ ﻻ ﻳﻀﻊ ﰲ ﻣﺆﻟﻔﻪ ﻋﺎﺩﺓ ﺍﻻ‬‫ﹼ‬‫ﻣﺎ ﺗﻌﺐ ﰲ ﲢﺮﻳﺮﻩ ﻭﻭﺯﻧﻪ ﲟﻴﺰﺍﻥ ﺍﻻﺩﻟﺔ ﻭﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺣﺮﺭﻩ ﲢﺮﻳﺮ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﻭﺍﳉﻮﻫﺮ‬‫ﻓﺎﻳﺎﻙ ﺍﻥ ﺗﻨﻘﺒﺾ ﻧﻔﺴﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﺍﳍﻢ ﺍﺫﺍ ﱂ ﺗﻌﺮﻑ ﻣﱰﻋﻪ ﻓﺎﻧﻚ ﻋﺎﻣﻲ‬‫ّ‬‫ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺍﻟﻴﻬﻢ ﻭﺍﻟﻌﺎﻣﻲ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﻣﺮﺗﺒﺘﻪ ﺍﻻﻧﻜﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻻﻧﻪ ﺟﺎﻫﻞ ﺑﻞ ﺍﻋﻤﻞ ﻳﺎ‬‫ﺍﺧﻲ ﲜﻤﻴﻊ ﺍﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﻟﻮ ﻣﺮﺟﻮﺣﺔ ﺍﻭ ﺭﺧﺼﺔ ﺑﺸﺮﻃﻬﺎ ﺍﳌﻌﺮﻭﻑ ﺑﲔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ‬
  • 117. ‫- ٧١١ -‬‫ﻭﺷﺎﻛﻞ ﺑﻌﻀﻚ ﺑﻌﻀﺎ ﻭﻓﺘﺶ ﻧﻔﺴﻚ ﻓﺮﲟﺎ ﺭﺃﻳﺘﻬﺎ ﺗﻘﻊ ﰲ ﺍﻟﻜﺒﺎﺋﺮ ﻣﻦ ﻏﻞ ﻭﺣﺴﺪ ﻭﻛﱪ‬‫ﻭﻣﻜﺮ ﻭﺍﺳﺘﻬﺰﺍﺀ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ ﻭﻏﻴﺒﺔ ﻓﻴﻬﻢ ﻭﺍﻛﻞ ﺣﺮﺍﻡ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺒﻬﺎﺕ ﻭﻏﲑ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ‬‫ﺍﻟﻜﺒﺎﺋﺮ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺍﻟﺼﻐﺎﺋﺮ ﻭﺍﳌﻜﺮﻭﻫﺎﺕ ﻭﻣﻦ ﻳﻘﻊ ﰲ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﻓﺎﻳﻦ ﺩﻋﻮﺍﻩ ﺍﻟﻮﺭﻉ‬‫ﻭﺻﺪﻗﻪ ﻓﻴﻪ ﺣﱴ ﻳﺘﻮﺭﻉ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻘﻮﻝ ﳎﺘﻬﺪ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﺩﻟﻴﻠﻪ ﻣﺎ ﻫﺬﺍ ﻭﺍﷲ ﺍﻻ ﺟﻬﻞ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻭ ﲪﻴﺔ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ ﻛﻴﻒ ﻳﻘﻊ ﻓﻴﻤﺎ ﻋﺮﻑ ﺩﻟﻴﻞ ﲢﺮﳝﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﲨﺎﻉ ﺍﻻﻣﺔ‬‫ﻭﻳﺘﻮﺭﻉ ﻋﻤﺎ ﻳﺮﺍﻩ ﻣﻦ ﻛﻼﻡ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳍﺪﻯ ﻓﻠﻴﺘﻨﺎ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﻧﺮﺍﻙ ﺗﺘﻜﺪﺭ ﻣﻦ ﻭﻗﻮﻋﻚ ﰲ ﻫﺬﻩ‬‫ﺍﻟﻜﺒﺎﺋﺮ ﻛﻤﺎ ﻧﺮﺍﻙ ﺗﺘﻜﺪﺭ ﻣﻦ ﺗﻘﻠﻴﺪ ﻏﲑ ﺍﻣﺎﻣﻚ ﺍﻭ ﳑﻦ ﺍﻣﺮﻙ ﺑﺎﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺒﻚ ﺍﱃ‬‫ﻏﲑﻩ ﻭﻳﺎ ﻟﻴﺖ ﺫﻧﻮﺑﻚ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﺜﻞ ﺫﻧﻮﺏ ﺍﻧﺘﻘﺎﻟﻚ ﻣﻦ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﱃ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻭ ﻣﺜﻞ ﻋﻤﻠﻚ‬‫ﺑﻘﻮﻝ ﺍﻣﺎﻡ ﱂ ﺗﻌﺮﻑ ﺩﻟﻴﻠﻪ ﺍﻭ ﻋﻤﻞ ﺑﻘﻮﻝ ﺿﻌﻴﻒ ﻓﺎﻋﺘﻘﺎﺩﻙ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﰲ ﻛﻼﻡ‬‫ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳍﺪﻯ ﻭﺍﺟﺐ ﻋﻠﻴﻚ ﻣﺎ ﺩﻣﺖ ﱂ ﻳﻨﻜﺸﻒ ﻟﻚ ﺍﳋﺠﺎﺏ ﻭﱂ ﺗﻘﻒ ﻋﻠﻰ ﻋﲔ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻻﻭﱃ ﺍﻟﱵ ﻳﺘﻔﺮﻉ ﻣﻨﻬﺎ ﻗﻮﻝ ﻛﻞ ﻋﺎﱂ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﺑﻴﺎﻧﻪ ﰲ ﻓﺼﻞ ﺍﻻﻣﺜﻠﺔ‬‫ﺍﶈﺴﻮﺳﺔ ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﻧﻈﺮ ﺑﻌﲔ ﺍﻻﻧﺼﺎﻑ ﻭﺻﺤﺔ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﻭﺟﺪ ﲨﻴﻊ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﻻﺋﻤﺔ‬ ‫ﻛﺎﻬﻧﺎ ﻧﺴﺠﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﺳﺪﺍﻫﺎ ﻭﳊﻤﺘﻬﺎ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﶈﻘﻘﻮﻥ ﺇﻥ ﻟﻠﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺿﻊ ﺍﻻﺣﻜﺎﻡ ﺣﻴﺚ ﺷﺎﺅﺍ ﺑﺎﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﲝﻜﻢ ﺍﻻﺭﺙ‬‫ﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻜﻤﺎ ﺍﻥ ﻟﻠﺸﺎﺭﻉ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻥ ﻳﺒﻴﺢ ﻣﺎ‬‫ﺷﺎﺀ ﻟﻘﻮﻡ ﻭﳛﺮﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻡ ﺁﺧﺮﻳﻦ ﻓﻜﺬﻟﻚ ﻟﻠﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻥ ﻳﻔﻌﻠﻮﺍ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﻓﻴﻤﻨﻌﻮﺍ ﺻﺤﺔ‬‫ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺍﻭ ﺍﻟﺒﻴﻊ ﺍﻭ ﻏﲑﳘﺎ ﰲ ﺑﺎﺏ ﻭﻳﺼﺤﺤﻮﺍ ﺫﻟﻚ ﰲ ﺑﺎﺏ ﺁﺧﺮ ﻣﻊ ﺍﲢﺎﺩ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻞ ﰲ‬‫ﺍﻟﺒﺎﺑﲔ ﻧﻈﲑ ﺫﻟﻚ ﻗﻮﳍﻢ ﺑﻮﺟﻮﺏ ﺍﻟﻐﺴﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻔﺴﺎﺀ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻮﻟﺪ ﻣﻨﻴﺎ ﻣﻨﻌﻘﺪﺍ ﻭﻋﺪﻡ‬‫ﻗﻮﳍﻢ ﺑﻮﺟﻮﺑﻪ ﺍﺫﺍ ﺍﻟﻘﺖ ﺍﳌﺮﺃﺓ ﻳﺪﺍ ﺍﻭ ﺭﺟﻼ ﻓﻘﻂ ﻣﻊ ﺍﻥ ﺍﻟﻴﺪ ﺍﻭ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻣﲏ ﻣﻨﻌﻘﺪ ﺑﻼ‬‫ﺷﻚ ﻓﻤﻦ ﺍﻋﺘﺮﺽ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻗﻠﻨﺎ ﻟﻪ ﺍﻥ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺗﺎﺑﻌﻮﻥ ﻟﻠﺸﺎﺭﻉ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺑﺪﻟﻴﻞ ﻣﺎ‬‫ﻧﻘﻞ ﺍﻟﻴﻨﺎ ﰲ ﺍﳋﺼﺎﺋﺺ ﺍﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻧﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻭﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﺎ ﺍﺑﺎﺣﻪ‬‫ﻻﻣﺘﻪ ﻭﺣﺮﻡ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﺎ ﺍﺑﺎﺣﻪ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﺑﺎﺫﻥ ﻣﻦ ﺭﺑﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺍﺫ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻣﻨﺎﺅﻩ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ‬ ‫ّ ﹼ‬
  • 118. ‫- ٨١١ -‬‫ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻳﻌﺘﻪ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﻓﻼ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻻﺣﺪ ﺍﻥ ﻳﻌﺘﺮﺽ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﺫﺍ ﺗﻨﺎﻗﺾ‬ ‫ﻛﻼﻣﻬﻢ ﰲ ﺍﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻣﻊ ﺍﲢﺎﺩ ﺍﻟﻌﻠﻞ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬ ‫ﻓﺼﻞ‬‫ﰲ ﺑﻴﺎﻥ ﺑﻌﺾ ﻣﺎ ﺍﻃﻠﻌﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻗﺒﻞ ﻭﺿﻌﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻳﻔﺔ ﻟﺘﻘﺘﺪﻱ ﰊ ﻳﺎ ﺍﺧﻲ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺍﻥ ﻃﻠﺒﺖ ﺍﻻﺣﺎﻃﺔ ﻬﺑﺎ ﺫﻭﻗﺎ ﺍﺫ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻗﺪ ﻳﺘﺨﻠﻒ‬‫ﻋﻦ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻭﳛﺠﺐ ﻋﻨﻪ ﲞﻼﻑ ﺍﻟﺬﻭﻕ ﻭﻟﻌﻞ ﻗﺎﺋﻼ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻳﻦ ﺍﻃﻠﻊ ﺻﺎﺣﺐ ﻫﺬﻩ‬‫ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻋﻠﻰ ﲨﻴﻊ ﻣﺎ ﺩﻭﻧﻪ ﺍﶈﺪﺛﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻻﺣﺎﺩﻳﺚ ﻭﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻗﻄﺎﺭ‬‫ﺍﻻﺭﺽ ﺣﱴ ﻗﺪﺭ ﺍﻥ ﻳﺮﺩﻫﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﺍﱃ ﻣﺮﺗﺒﱵ ﲣﻔﻴﻒ ﻭﺗﺸﺪﻳﺪ ﻓﺎﺫﺍ ﺍﻃﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺘﺐ‬‫ﺍﻟﱵ ﻃﺎﻟﻌﺘﻬﺎ ﻭﺣﻔﻈﺘﻬﺎ ﻭﺷﺮﺣﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺸﺎﻳﺦ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﺮﲟﺎ ﺳﻠﻢ ﱄ ﻭﺍﻗﺘﺪﻯ‬‫ﰊ ﰲ ﻣﻄﺎﻟﻌﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﱵ ﺍﺫﻛﺮﻫﺎ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﻛﻠﻬﺎ ﺗﺮﺟﻊ ﺍﱃ ﺛﻼﺛﻪ ﺍﻗﺴﺎﻡ‬ ‫ﺣﻔﻆ ﻣﺘﻮﻥ ﻭﺷﺮﺡ ﳍﺎ ﻭﻣﻄﺎﻟﻌﺔ ﻟﻨﻔﺴﻲ ﻣﻊ ﻣﺮﺍﺟﻌﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﰲ ﺍﳌﺸﻜﻼﺕ ﻣﻨﻬﺎ.‬‫)ﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻻﻭﻝ( ﰲ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﱵ ﺣﻔﻈﺘﻬﺎ ﻋﻦ ﻇﻬﺮ ﻗﻠﺐ ﻭﻋﺮﺿﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ‬‫ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻤﻦ ﺫﻟﻚ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﳌﻨﻬﺎﺝ ﻟﻠﻨﻮﻭﻱ ﻭﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺮﻭﺽ ﻻﺑﻦ ﺍﳌﻘﺮﻱ ﻭﳐﺘﺼﺮ‬‫ﺍﻟﺮﻭﺿﺔ ﺍﱃ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﺎﺋﺐ ﻭﻛﺘﺎﺏ ﲨﻊ ﺍﳉﻮﺍﻣﻊ ﰲ ﺍﺻﻮﻝ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ‬‫ﻭﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻔﻴﺔ ﺍﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﰲ ﺍﻟﻨﺤﻮ ﻭﻛﺘﺎﺏ ﺗﻠﺨﻴﺺ ﺍﳌﻔﺘﺎﺡ ﰲ ﺍﳌﻌﺎﱐ ﻭﺍﻟﺒﻴﺎﻥ ﻭﻛﺘﺎﺏ‬‫ﺍﻟﻔﻴﺔ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻲ ﰲ ﻋﻠﻢ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻭﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺘﻮﺿﻴﺢ ﰲ ﺍﻟﻨﺤﻮ ﻻﺑﻦ ﻫﺸﺎﻡ ﻭﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺸﺎﻃﺒﻴﺔ‬ ‫ﰲ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻘﺮﺍﺁﺕ ﻭﻏﲑ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﳌﺨﺘﺼﺮﺍﺕ.‬‫)ﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻟﺜﺎﱐ( ﻣﺎ ﺷﺮﺣﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻘﺮﺃﺕ ﲝﻤﺪ ﺍﷲ ﺷﺮﻭﺡ ﲨﻴﻊ ﻫﺬﻩ‬‫ﺍﻟﻜﺘﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻢ ﻣﺮﺍﺭﺍ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﲝﺚ ﻭﲢﻘﻴﻖ ﺣﺴﺐ ﻃﺎﻗﱵ ﻭﻣﺮﺗﺒﱵ‬‫ﻓﻘﺮﺃﺕ ﺷﺮﺡ ﺍﳌﻨﻬﺎﺝ ﻟﻠﺸﻴﺦ ﺟﻼﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﶈﻠﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺷﻴﺎﺥ ﻣﻊ ﺗﺼﺤﻴﺢ ﺍﺑﻦ ﻗﺎﺿﻲ‬‫ﻋﺠﻠﻮﻥ ﻣﻊ ﻣﻄﺎﻟﻌﺔ ﺷﺮﻭﺣﻪ ﺍﳌﻮﺟﻮﺩﺓ ﰲ ﻣﺼﺮ ﻋﺸﺮ ﻣﺮﺍﺕ ﻭﻗﺮﺃﺕ ﺷﺮﺡ ﺍﻟﺮﻭﺽ ﻋﻠﻰ‬‫ﻣﺆﻟﻔﻪ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻭﻣﻮﻻﻧﺎ ﺷﻴﺦ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻛﺎﻣﻼ ﻭﻗﺮﺃﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺷﺮﺡ ﺍﳌﻨﻬﺞ ﻟﻪ ﺍﻳﻀﺎ‬‫ﻭﺷﺮﺡ ﺍﻟﺒﻬﺠﺔ ﺍﻟﻜﺒﲑ ﻭﺷﺮﺡ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ﻭﺷﺮﺡ ﺍﻟﺘﻨﻘﻴﺢ ﻭﺷﺮﺡ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺍﻟﻘﺸﲑﻱ ﻭﺷﺮﺡ‬
  • 119. ‫- ٩١١ -‬‫ﺁﺩﺍﺏ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻭﺁﺩﺍﺏ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻭﺷﺮﺡ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻟﻠﻤﺆﻟﻒ ﻭﺷﺮﺣﻪ ﻟﻠﺸﻴﺦ ﴰﺲ ﺍﻟﺪﻳﻦ‬‫ﺍﳉﻮﺟﺮﻱ ﻭﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻘﻮﺕ ﻟﻼﺫﺭﻋﻲ ﻭﺍﻟﻘﻄﻌﺔ ﻭﺍﻟﺘﻜﻤﻠﺔ ﻟﻠﺰﺭﻛﺸﻲ ﻭﻗﻄﻌﺔ ﺍﻟﺴﺒﻜﻲ ﻋﻠﻰ‬‫ﺍﳌﻨﻬﺎﺝ ﻭﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺘﻮﺷﻴﺢ ﻟﻮﻟﺪﻩ ﻭﺷﺮﺡ ﺍﺑﻦ ﺍﳌﻠﻘﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻨﻬﺎﺝ ﻭﺍﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﻭﺷﺮﺡ ﺍﺑﻦ‬‫ﻗﺎﺿﻲ ﺷﻬﺒﺔ ﺍﻟﻜﺒﲑ ﻭﺍﻟﺼﻐﲑ ﻭﻗﺮﺃﺕ ﺷﺮﺡ ﺍﻟﺮﻭﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺷﻬﺎﺏ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺮﻣﻠﻲ‬‫ﻭﻛﻨﺖ ﺍﻛﺘﺐ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺩﺭﺱ ﻣﻨﻬﺎ ﺯﻭﺍﺋﺪ ﺷﺮﺡ ﺍﻟﺮﻭﺽ ﻭﺯﻭﺍﺋﺪ ﺍﳋﺎﺩﻡ ﻭﺯﻭﺍﺋﺪ‬‫ﺍﳌﻬﻤﺎﺕ ﻭﺯﻭﺍﺋﺪ ﺷﺮﺡ ﺍﳌﻬﺬﺏ ﻭﻏﲑ ﺫﻟﻚ ﺣﱴ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻳﺘﻌﺠﺐ ﻣﻦ ﺳﺮﻋﺔ‬‫ﻣﻄﺎﻟﻌﱵ ﳍﺬﻩ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﱄ ﻟﻮﻻ ﻛﺘﺎﺑﺘﻚ ﺯﻭﺍﺋﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﳌﺎ ﻛﻨﺖ ﺍﻇﻦ ﺍﻧﻚ‬‫ﻃﺎﻟﻌﺖ ﻛﺘﺎﺑﺎ ﻭﺍﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﻭﳌﺎ ﻗﺮﺃﺕ ﺷﺮﺡ ﺍﻟﺮﻭﺽ ﻋﻠﻰ ﻣﺆﻟﻔﻪ ﺷﻴﺦ‬‫ﺍﻻﺳﻼﻡ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻛﻨﺖ ﺍﻃﺎﻟﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﲨﻴﻊ ﺍﳌﻮﺍﺩ ﺍﻟﱵ ﺗﻴﺴﺮﺕ ﱄ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﺓ ﻭﲢﺮﻳﺮ ﲨﻴﻊ‬‫ﻋﺒﺎﺭﺍﺗﻪ ﻣﻦ ﺍﺻﻮﳍﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﺣﱴ ﺍﺣﻄﺖ ﻋﻠﻤﺎ ﺑﺎﺻﻮﻝ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﱵ ﺍﺳﺘﻤﺪ ﻣﻨﻬﺎ ﰲ‬‫ﺍﻟﺸﺮﺡ ﻛﺎﳌﻬﻤﺎﺕ ﻭﺍﳋﺎﺩﻡ ﻭﺷﺮﺡ ﺍﳌﻬﺬﺏ ﻭﺍﻟﻘﻄﻌﺔ ﻭﺍﻟﺘﻜﻤﻠﺔ ﻭﺷﺮﺡ ﺍﺑﻦ ﻗﺎﺿﻲ ﺷﻬﺒﺔ‬‫ﻭﺍﻟﺮﺍﻓﻌﻲ ﺍﻟﻜﺒﲑ ﻭﺍﻟﺒﺴﻴﻂ ﻭﺍﻟﻮﺳﻴﻂ ﻭﺍﻟﻮﺟﻴﺰ ﻭﻓﺘﺎﻭﻯ ﺍﻟﻘﻔﺎﻝ ﻭﻓﺘﺎﻭﻯ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﺣﺴﲔ‬‫ﻭﻓﺘﺎﻭﻯ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺼﻼﺡ ﻭﻓﺘﺎﻭﻯ ﺍﻟﻐﺰﺍﱄ ﻭﻏﲑ ﺫﻟﻚ ﻭﻛﻨﺖ ﺍﺗﺒﻪ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻋﺒﺎﺭﺓ‬‫ﻧﻘﻠﻬﺎ ﻣﻊ ﺍﺳﻘﺎﻁ ﺷﻲﺀ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺍﻃﻠﻌﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﺛﻨﱵ ﻋﺸﺮﺓ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺫﻛﺮ ﺍﻬﻧﺎ ﻣﻦ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﺍﻟﺮﻭﺽ‬‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻭﺿﺔ ﻭﺍﳊﺎﻝ ﺍﻬﻧﺎ ﻣﺬﻛﻮﺭﺓ ﰲ ﺍﻟﺮﻭﺿﺔ ﰲ ﻏﲑ ﺍﺑﻮﺍﻬﺑﺎ ﻭﺍﳊﻘﻬﺎ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺑﺸﺮﺣﻪ ﻭﺍﻃﻠﻌﺘﻪ‬‫ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﺿﻊ ﻛﺜﲑﺓ ﺫﻛﺮ ﺍﻬﻧﺎ ﻣﻦ ﺍﲝﺎﺙ ﺍﻟﺰﺭﻛﺸﻲ ﻭﻏﲑﻩ ﰲ ﺍﳋﺎﺩﻡ ﻭﺍﳊﺎﻝ ﺍﻬﻧﺎ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﺍﻝ‬‫ﺍﻻﺻﺤﺎﺏ ﻓﺎﺻﻠﺤﻬﺎ ﰲ ﺍﻟﺸﺮﺡ ﻭﻗﺮﺃﺕ ﺷﺮﻭﺡ ﺍﻟﻔﻴﺔ ﺍﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻛﺎﺑﻦ ﺍﳌﺼﻨﻒ ﻭﺍﻻﻋﻤﻰ‬‫ﻭﺍﻟﺒﺼﲑ ﻭﺍﺑﻦ ﺍﻡ ﻗﺎﺳﻢ ﻭﺍﳌﻜﻮﺩﻱ ﻭﺍﺑﻦ ﻋﻘﻴﻞ ﻭﺍﻻﴰﻮﱐ ﻣﺮﺍﺭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺷﻬﺎﺏ‬‫ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﳊﺴﺎﻣﻲ ﻭﻏﲑﻩ ﻭﻗﺮﺃﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺷﺮﺡ ﺍﻟﺘﻮﺿﻴﺢ ﻟﻠﺸﻴﺦ ﺧﺎﻟﺪ ﻭﻛﺘﺎﺏ ﺍﳌﻐﲏ ﻭﺣﻮﺍﺷﻴﻪ‬‫ﻭﻏﲑ ﺫﻟﻚ ﻭﻗﺮﺃﺕ ﺷﺮﺡ ﺍﻟﻔﻴﺔ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻲ ﻣﺮﺍﺭﺍ ﻓﻘﺮﺃﺕ ﺷﺮﺣﻬﺎ ﻟﻠﻤﺆﻟﻒ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻴﺦ‬‫ﺷﻬﺎﺏ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺮﻣﻠﻲ ﻭﺷﺮﺣﻬﺎ ﻟﻠﺴﺨﺎﻭﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻣﲔ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﲜﺎﻣﻊ ﺍﻟﻐﻤﺮﻱ‬‫ﰒ ﺍﺧﺘﺼﺮﺗﻪ ﻭﻗﺮﺃﺕ ﺷﺮﺣﻬﺎ ﻟﻠﺠﻼﻝ ﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﻭﺷﺮﺣﻬﺎ ﻟﻠﺸﻴﺦ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺮﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ‬‫ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻻﺑﻦ ﺍﻟﺼﻼﺡ ﻭﳐﺘﺼﺮ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﻭﻗﺮﺃﺕ ﺷﺮﺡ ﲨﻊ ﺍﳉﻮﺍﻣﻊ ﻟﻠﺸﻴﺦ‬
  • 120. ‫- ٠٢١ -‬‫ﺟﻼﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﶈﻠﻲ ﻭﺣﺎﺷﻴﺘﻪ ﻻﺑﻦ ﺍﰊ ﺷﺮﻳﻒ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﶈﻠﻲ ﻭﻛﻨﺖ ﺍﻗﺮﺃ‬‫ﺍﳊﺎﺷﻴﺔ ﻭﺍﻟﺸﺮﺡ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮ ﻗﻠﱯ ﺍﺫﺍ ﻧﺴﻴﺖ ﺍﻟﻜﺮﺍﺱ ﰲ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﺪﻳﻦ‬‫ﻣﺎﺳﻚ ﺍﳊﺎﺷﻴﺔ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺘﻌﺠﺐ ﻣﻦ ﺳﺮﻋﺔ ﺣﻔﻈﻲ ﻟﺬﻟﻚ ﻭﺣﺴﻦ ﻣﻄﺎﻟﻌﱵ ﻭﻗﺮﺃﺕ ﺍﻟﻌﻀﺪ‬‫ﻭﺣﻮﺍﺷﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ ﺍﳊﻖ ﺍﻟﺴﻨﺒﺎﻃﻲ ﻭﻗﺮﺃﺕ ﺍﳌﻄﻮﻝ ﻭﳐﺘﺼﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ‬‫ﻣﻼ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻌﺠﻤﻲ ﺑﺒﺎﺏ ﺍﻟﻘﺮﺍﻓﺔ ﻭﺣﻮﺍﺷﻴﻪ ﻭﻗﺮﺃﺕ ﺷﺮﺡ ﺍﻟﺸﺎﻃﺒﻴﺔ ﻟﻠﺴﺨﺎﻭﻱ ﻭﻻﺑﻦ‬‫ﺍﻟﻘﺎﺻﺢ ﻭﻏﲑﳘﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﳉﺎﺭﺣﻲ ﻭﻏﲑﻩ ﻭﻗﺮﺃﺕ ﻣﻦ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺘﻔﺴﲑ‬‫ﻭﻣﻮﺍﺩﻫﺎ ﺗﻔﺴﲑ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﻐﻮﻱ ﻋﻠﻰ ﺷﻴﺦ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺷﻬﺎﺏ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺸﻴﺸﻴﲏ ﺍﳊﻨﺒﻠﻲ‬‫ﻭﻗﺮﺃﺕ ﺍﻟﻜﺸﺎﻑ ﻭﺣﻮﺍﺷﻴﻪ ﻭﺗﻔﺴﲑ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﻭﻱ ﻭﺣﺎﺷﻴﺘﻪ ﻟﻠﺸﻴﺦ ﺟﻼﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ‬‫ﻋﻠﻰ ﺷﻴﺦ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻣﺮﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﻛﻨﺖ ﺍﻃﺎﻟﻊ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺗﻔﺴﲑ ﺍﺑﻦ ﺯﻫﺮﺓ ﻭﺗﻔﺴﲑ‬‫ﺍﺑﻦ ﻋﺎﺩﻝ ﻭﺗﻔﺴﲑ ﺍﻟﻜﻮﺍﺷﻲ ﻭﺗﻔﺎﺳﲑ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﻱ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻭﺗﻔﺎﺳﲑ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ‬‫ﺍﻟﺪﻳﺮﻳﲏ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻭﺗﻔﺴﲑ ﺍﻟﺜﻌﻠﱯ ﻭﺗﻔﺴﲑ ﺍﳉﻼﻝ ﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﺍﳌﺴﻤﻰ ﺑﺎﻟﺪﺭ ﺍﳌﻨﺜﻮﺭ ﻭﻏﲑ ﺫﻟﻚ‬‫ﻭﻧﺸﺄ ﻣﻦ ﻗﺮﺍﺀﰐ ﺍﳊﺎﺷﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﺷﻴﺦ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﺗﻔﺴﲑ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﻭﻱ‬‫ﻭﻗﺮﺃﺕ ﺷﺮﺡ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻟﻠﺸﻴﺦ ﺷﻬﺎﺏ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻘﺴﻄﻼﱐ ﻋﻠﻰ ﻣﺆﻟﻔﻪ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭ ﻭﻛﻨﺖ‬‫ﺍﻃﺎﻟﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺗﻔﺴﲑ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻻﺟﻞ ﻣﺎ ﰲ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﻻﻋﺮﻑ ﻣﻘﺎﻻﺕ‬‫ﺍﳌﻔﺴﺮﻳﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺍﻃﺎﻟﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻳﻀﺎ ﺷﺮﺡ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻟﻠﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﻭﺷﺮﺣﻪ ﻟﻠﻜﺮﻣﺎﱐ‬‫ﻭﺷﺮﺣﻪ ﻟﻠﻌﻴﲏ ﻭﺷﺮﺣﻪ ﻟﻠﱪﻣﺎﻭﻱ ﻭﻏﲑ ﺫﻟﻚ ﻭﻗﺮﺃﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﺷﺮﺡ ﻣﺴﻠﻢ ﻟﻼﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ‬‫ﻭﺷﺮﺣﻪ ﻟﻠﻘﺎﺿﻲ ﻋﻴﺎﺽ ﻭﺍﻟﻘﻄﻌﺔ ﺍﻟﱵ ﺷﺮﺣﻬﺎ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺷﻬﺎﺏ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﻠﻢ‬‫ﻭﻗﺮﺃﺕ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻻﺣﻮﺫﻱ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﺡ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻻﰊ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺮﰊ ﺍﳌﺎﻟﻜﻲ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻗﺮﺃﺕ‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺸﻔﺎ ﻟﻠﻘﺎﺿﻲ ﻋﻴﺎﺽ ﻭﻛﺘﺎﺏ ﺍﳌﻮﺍﻫﺐ ﺍﻟﻠﺪﻧﻴﺔ ﰲ ﺍﳌﻨﺢ ﺍﶈﻤﺪﻳﺔ ﻭﻏﲑ ﺫﻟﻚ.‬‫)ﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ( ﻓﻴﻤﺎ ﻃﺎﻟﻌﺘﻪ ﻟﻨﻔﺴﻲ ﻭﻛﻨﺖ ﺍﺭﺍﺟﻊ ﺍﻻﺷﻴﺎﺥ ﰲ ﻣﺸﻜﻼﺗﻪ ﺑﻌﺪ‬‫ﻗﺮﺍﺀﰐ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺷﻴﺎﺥ ﲨﻴﻊ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﳌﺘﻘﺪﻣﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﻃﺎﻟﻌﺖ ﺷﺮﺡ ﺍﻟﺮﻭﺽ ﳓﻮ ﲬﺲ ﻋﺸﺮﺓ‬‫ﻣﺮﺓ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻻﻡ ﻟﻼﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺛﻼﺙ ﻣﺮﺍﺕ ﻭﻛﻨﺖ ﺍﻃﺎﻟﻊ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﺍﺳﺘﺪﺭﺍﻛﺎﺕ ﺍﻻﺻﺤﺎﺏ ﻭﺗﻘﻴﻴﺪﺍﻬﺗﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﰲ ﺷﺮﻭﺣﻬﻢ ﻭﺗﻌﺎﻟﻴﻘﻬﻢ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﳐﺘﺼﺮ ﺍﳌﺰﱐ‬‫ﻭﺷﺮﺣﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺿﻌﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺷﻴﺦ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻛﺬﺍ ﻛﺬﺍ ﻣﺮﺓ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﻣﺴﻨﺪ ﺍﻻﻣﺎﻡ‬
  • 121. ‫- ١٢١ -‬‫ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻣﺮﺍﺕ ﻭﺍﳊﺎﻭﻱ ﻣﺮﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﺠﻤﻟﻠﻰ ﻻﺑﻦ ﺣﺰﻡ‬‫ﰲ ﺍﳋﻼﻑ ﺍﻟﻌﺎﱄ ﻭﻫﻮ ﺛﻼﺛﻮﻥ ﳎﻠﺪﺍ ﻭﻛﺘﺎﺏ ﺍﳌﻠﻞ ﻭﺍﻟﻨﺤﻞ ﻟﻪ ﻭﻛﺘﺎﺏ ﺍﳌﻌﻠﻰ ﳐﺘﺼﺮ‬‫ﺍﺠﻤﻟﻠﻰ ﻟﻠﺸﻴﺦ ﳏﻴﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺮﰊ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﺍﳊﺎﻭﻱ ﻟﻠﻤﺎﻭﺭﺩﻱ ﻭﻫﻮ ﻋﺸﺮ ﳎﻠﺪﺍﺕ‬‫ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻻﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻧﻴﺔ ﻟﻪ ﻣﺮﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﻓﺮﻭﻉ ﺍﺑﻦ ﺍﳊﺪﺍﺩ ﻭﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺸﺎﻣﻞ‬‫ﻻﺑﻦ ﺍﻟﺼﺒﺎﻍ ﻭﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻌﺪﺓ ﻻﰊ ﳏﻤﺪ ﺍﳉﻮﻳﲏ ﻭﻛﺘﺎﺏ ﺍﶈﻴﻂ ﻭﺍﻟﻔﺮﻭﻕ ﻟﻪ ﻣﺮﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ‬‫ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﺍﻟﺮﺍﻓﻌﻲ ﺍﻟﻜﺒﲑ ﻭﺍﻟﺼﻐﲑ ﻣﺮﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﺷﺮﺡ ﺍﳌﻬﺬﺏ ﻟﻠﻨﻮﻭﻱ ﻭﺍﻟﻘﻄﻌﺔ‬‫ﻟﻠﺴﺒﻜﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﳓﻮ ﲬﺴﲔ ﻣﺮﺓ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﺷﺮﺡ ﻣﺴﻠﻢ ﻟﻠﻨﻮﻭﻱ ﲬﺲ ﻣﺮﺍﺕ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ‬‫ﺍﳌﻬﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﻌﻘﺒﺎﺕ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﺮﺗﲔ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﺍﳋﺎﺩﻡ ﻣﺮﺗﲔ ﻭﻧﺼﻔﺎ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﺍﻟﻘﻮﺕ‬‫ﻟﻼﺫﺭﻋﻲ ﻭﺍﻟﺘﻮﺳﻂ ﻭﺍﻟﻔﺘﺢ ﻟﻪ ﻣﺮﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻌﻤﺪﺓ ﻻﺑﻦ ﺍﳌﻠﻘﻦ‬‫ﻭﺍﻟﻌﺠﺎﻟﺔ ﻭﺷﺮﺡ ﺍﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﻟﻪ ﻣﺮﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﺗﻔﺴﲑ ﺍﳉﻼﻟﲔ ﳓﻮ ﺛﻼﺛﲔ ﻣﺮﺓ ﻭﺷﺮﺡ‬‫ﺍﳌﻨﻬﺎﺝ ﻟﻠﺠﻼﻝ ﺍﶈﻠﻲ ﳓﻮ ﻋﺸﺮ ﻣﺮﺍﺕ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻣﺮﺓ‬‫ﻭﺷﺮﺡ ﺍﻟﻌﻴﲏ ﻣﺮﺓ ﻭﺷﺮﺡ ﺍﻟﻜﺮﻣﺎﱐ ﺛﻼﺙ ﻣﺮﺍﺕ ﻭﺷﺮﺡ ﺍﻟﱪﻣﺎﻭﻱ ﻣﺘﺮﺗﲔ ﻭﺍﻟﺘﻨﻘﻴﺢ‬‫ﻟﻠﺰﺭﻛﺸﻲ ﺛﻼﺙ ﻣﺮﺍﺕ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﺷﺮﺡ ﺍﻟﻘﺴﻄﻼﱐ ﺛﻼﺙ ﻣﺮﺍﺕ ﻭﺷﺮﺡ ﻣﺴﻠﻢ ﻟﻠﻘﺎﺿﻲ‬‫ﻋﻴﺎﺽ ﻣﺮﺓ ﻭﻟﻠﻔﺎﺭﺳﻲ ﻣﺮﺓ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﺗﻔﺴﲑ ﺍﻟﺒﻐﻮﻱ ﺛﻼﺙ ﻣﺮﺍﺕ ﻭﺍﳋﺎﺯﻥ ﲬﺲ ﻣﺮﺍﺕ‬‫ﻭﺍﺑﻦ ﻋﺎﺩﻝ ﻣﺮﺓ ﻭﺍﻟﻜﻮﺍﺷﻲ ﺛﻼﺙ ﻣﺮﺍﺕ ﻭﺗﻔﺴﲑ ﺍﺑﻦ ﺯﻫﺮﺓ ﻭﻣﻜﻲ ﻣﺮﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﺗﻔﺴﲑ‬‫ﺍﳉﻼﻝ ﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﺍﳌﺄﺛﻮﺭ ﳓﻮ ﺛﻼﺙ ﻣﺮﺍﺕ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﺍﻟﻜﺸﺎﻑ ﲝﻮﺍﺷﻴﻪ ﳓﻮ ﺣﺎﺷﻴﺔ‬‫ﺍﻟﻄﻴﺒِﻲ ﻭﺣﺎﺷﻴﺔ ﺍﻟﺘﻔﺘﺎﺯﺍﱐ ﻭﺣﺎﺷﻴﺔ ﺍﺑﻦ ﺍﳌﻨﲑ ﻋﻠﻴﻪ ﺛﻼﺙ ﻣﺮﺍﺕ ﻭﻋﺮﻓﺖ ﲨﻴﻊ ﺍﳌﻮﺍﺿﻊ‬‫ﺍﻟﱵ ﻭﺍﻓﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻫﻞ ﺍﻻﻋﺘﺰﺍﻝ ﻭﲨﻌﺘﻬﺎ ﰲ ﺟﺰﺀ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺸﺎﻑ ﺍﻳﻀﺎ ﺍﻟﺒﺤﺮ‬‫ﻻﰊ ﺣﻴﺎﻥ ﻭﺍﻋﺮﺍﺏ ﺍﻟﺴﻤﲔ ﻭﺍﻋﺮﺍﺏ ﺍﻟﺴﻔﺎﻗﺴﻲ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﺗﻔﺴﲑ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﻭﻱ ﻣﻊ ﺣﺎﺷﻴﺔ‬‫ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺛﻼﺙ ﻣﺮﺍﺕ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﺗﻔﺴﲑ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻨﻘﻴﺐ ﺍﳌﻘﺪﺳﻲ ﻭﻫﻮ ﻣﺎﺋﺔ ﳎﻠﺪ‬‫ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﺗﻔﺎﺳﲑ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﻱ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻭﺗﻔﺎﺳﲑ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰ ﺍﻟﺪﻳﺮﻳﲏ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻛﻼ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺮﺍﺕ‬‫ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﻣﻦ ﻛﺘﺐ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻣﺎ ﻻ ﺍﺣﺼﻲ ﻟﻪ ﻋﺪﺩﺍ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻣﻦ ﺍﳌﺴﺎﻧﻴﺪ ﻭﺍﻻﺟﺰﺍﺀ‬‫ﻛﻤﻮﻃﺈ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﻣﺴﻨﺪ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﲪﺪ ﻭﻣﺴﺎﻧﻴﺪ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﰊ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻭﻛﺘﺎﺏ‬
  • 122. ‫- ٢٢١ -‬‫ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻛﺘﺎﺏ ﻣﺴﻠﻢ ﻭﻛﺘﺎﺏ ﺍﰊ ﺩﺍﻭﺩ ﻭﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻭﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻭﺻﺤﻴﺢ‬‫ﺍﺑﻦ ﺧﺰﳝﺔ ﻭﺻﺤﻴﺢ ﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ ﻭﻣﺴﻨﺪ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺍﻻﺯﺩﻱ ﻭﻣﺴﻨﺪ ﻋﺒﺪ‬‫ﺍﷲ ﺑﻦ ﲪﻴﺪ ﻭﺍﻟﻐﻴﻼﻧﻴﺎﺕ ﻭﻣﺴﻨﺪ ﺍﻟﻔﺮﺩﻭﺱ ﺍﻟﻜﺒﲑ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﻣﻌﺎﺟﻢ ﺍﻟﻄﱪﺍﱐ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ‬‫ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﻣﻦ ﺍﳉﻮﺍﻣﻊ ﻟﻼﺻﻮﻝ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﺑﻦ ﺍﻻﺛﲑ ﻭﺟﻮﺍﻣﻊ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺟﻼﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ‬‫ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻭﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺴﻨﻦ ﺍﻟﻜﱪﻯ ﻟﻠﺒﻴﻬﻘﻲ ﰒ ﺍﺧﺘﺼﺮﻬﺗﺎ ﻭﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺼﻼﺡ ﻣﺎ ﰒ ﻛﺘﺎﺏ‬‫ﰲ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﲨﻊ ﻟﻼﺩﻟﺔ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺴﻨﻦ ﺍﻟﻜﱪﻯ ﻟﻠﺒﻴﻬﻘﻲ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﱂ ﻳﺘﺮﻙ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻗﻄﺎﺭ‬‫ﺍﻻﺭﺽ ﺣﺪﻳﺜﺎ ﺍﻻ ﻭﻗﺪ ﻭﺿﻌﻪ ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺍﻋﻈﻢ ﺍﺻﻮﱄ ﺍﻟﱵ ﺍﺳﺘﻤﺪﻳﺖ‬ ‫ﹼ‬‫ﻣﻨﻬﺎ ﰲ ﺍﳉﻤﻊ ﺑﲔ ﺍﻻﺣﺎﺩﻳﺚ ﰲ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ ﻛﻤﺎ ﺳﺒﻖ ﰲ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﻣﻦ‬‫ﻛﺘﺐ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺻﺤﺎﺡ ﺍﳉﻮﻫﺮﻱ ﻭﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻻﺑﻦ ﺍﻻﺛﲑ ﻭﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻘﺎﻣﻮﺱ ﻭﻛﺘﺎﺏ‬‫ﻬﺗﺬﻳﺐ ﺍﻻﲰﺎﺀ ﻭﺍﻟﻠﻐﺎﺕ ﻟﻠﻨﻮﻭﻱ ﺛﻼﺙ ﻣﺮﺍﺕ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﻣﻦ ﻛﺘﺐ ﺍﺻﻮﻝ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ‬‫ﳓﻮ ﺳﺒﻌﲔ ﻣﺆﻟﻔﺎ ﻭﺍﺣﻄﺖ ﻋﻠﻤﺎ ﲟﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﳉﻤﺎﻋﺔ ﻭﲟﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﳌﻌﺘﺰﻟﺔ ﻭﺍﻟﻘﺪﺭﻳﺔ‬‫ﻭﺍﻫﻞ ﺍﻟﺸﻄﺢ ﻣﻦ ﻏﻼﺕ ﺍﳌﺘﺼﻮﻓﺔ ﺍﳌﺘﻔﻌﻠﲔ ﰲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﻣﻦ ﻓﺘﺎﻭﻯ ﺍﳌﺘﻘﺪﻣﲔ‬‫ﻭﺍﳌﺘﺄﺧﺮﻳﻦ ﻣﺎ ﻻ ﺍﺣﺼﻲ ﻟﻪ ﻋﺪﺩﺍ ﻛﻔﺘﺎﻭﻯ ﺍﻟﻘﻔﺎﻝ ﻭﻓﺘﺎﻭﻯ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﺣﺴﲔ ﻭﻓﺘﺎﻭﻯ‬‫ﺍﳌﺎﻭﺭﺩﻱ ﻭﻓﺘﺎﻭﻯ ﺍﻟﻐﺰﺍﱄ ﻭﻓﺘﺎﻭﻯ ﺍﺑﻦ ﺍﳊﺪﺍﺩ ﻭﻓﺘﺎﻭﻯ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺼﻼﺡ ﻭﻓﺘﺎﻭﻯ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ‬‫ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﻓﺘﺎﻭﻯ ﺍﻟﺴﺒﻜﻲ ﻭﻓﺘﺎﻭﻯ ﺍﻟﺒﻠﻘﻴﲏ ﻭﻛﻞ ﻣﻦ ﻫﺎﺗﲔ ﺍﻻﺧﲑﺗﲔ ﳎﻠﺪﺍﺕ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ‬‫ﻓﺘﺎﻭﻯ ﺷﻴﺨﻨﺎ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻭﺷﻴﺨﻨﺎ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺷﻬﺎﺏ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻏﲑ ﺫﻟﻚ ﻛﻔﺘﺎﻭﻯ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ‬‫ﺍﻟﻜﱪﻯ ﻭﺍﻟﺼﻐﺮﻯ ﻭﻓﺘﺎﻭﻯ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻔﺮﻛﺎﺡ ﻭﻓﺘﺎﻭﻯ ﺍﺑﻦ ﺍﰊ ﺷﺮﻳﻒ ﻭﻏﲑ ﺫﻟﻚ ﰒ ﲨﻌﺘﻬﺎ‬‫ﻛﻠﻬﺎ ﰲ ﳎﻠﺪ ﺑﺎﺳﻘﺎﻁ ﺍﳌﺘﺪﺍﺧﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﻣﻦ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ‬‫ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺍﻟﻜﱪﻯ ﻭﺍﻟﺼﻐﺮﻯ ﻭﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻌﻼﺋﻲ ﻭﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺴﺒﻜﻲ ﻭﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺰﺭﻛﺸﻲ ﰒ‬‫ﺍﺧﺘﺼﺮﻬﺗﺎ ﺍﻋﲏ ﺍﻻﺧﲑﺓ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﻣﻦ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺴﲑ ﻛﺜﲑﺍ ﻛﺴﲑﺓ ﺍﺑﻦ ﻫﺸﺎﻡ ﻭﺳﲑﺓ ﺍﻟﻜﻼﻋﻲ‬‫ﻭﺳﲑﺓ ﺍﺑﻦ ﺳﻴﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺳﲑﺓ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﳏﻤﺪ ﺍﻟﺸﺎﻣﻲ ﻭﻫﻲ ﺍﲨﻊ ﻛﺘﺎﺏ ﰲ ﺍﻟﺴﲑ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ‬‫ﻛﺘﺎﺏ ﺍﳌﻌﺠﺰﺍﺕ ﻭﺍﳋﺼﺎﺋﺺ ﻟﻠﺠﻼﻝ ﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﰒ ﺍﺧﺘﺼﺮﺗﻪ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﻣﻦ ﻛﺘﺐ‬‫ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻣﺎ ﻻ ﺍﺣﺼﻲ ﻟﻪ ﻋﺪﺩﺍ ﺍﻵﻥ ﻛﺎﻟﻘﻮﺕ ﻻﰊ ﻃﺎﻟﺐ ﺍﳌﻜﻲ ﻭﺍﻟﺮﻋﺎﻳﺔ ﻟﻠﺤﺎﺭﺙ‬
  • 123. ‫- ٣٢١ -‬‫ﺍﶈﺎﺳﱯ ﻭﺭﺳﺎﻟﺔ ﺍﻟﻘﺸﲑﻱ ﻭﺍﻻﺣﻴﺎﺀ ﻟﻠﻐﺰﺍﱄ ﻭﻋﻮﺍﺭﻑ ﺍﳌﻌﺎﺭﻑ ﻟﻠﺴﻬﺮﻭﺭﺩﻱ ﻭﺭﺳﺎﻟﺔ‬‫ﺍﻟﻨﻮﺭ ﻟﺴﻴﺪﻱ ﺍﲪﺪ ﺍﻟﺰﺍﻫﺪ ﻭﻫﻲ ﳎﻠﺪﺍﻥ ﻭﻛﺘﺎﺏ ﻣﻨﺢ ﺍﳌﻨﺔ ﻟﺴﻴﺪﻱ ﳏﻤﺪ ﺍﻟﻐﻤﺮﻱ ﻭﻫﻮ‬‫ﺳﺖ ﳎﻠﺪﺍﺕ ﻭﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻔﺘﻮﺣﺎﺕ ﺍﳌﻜﻴﺔ ﻭﻫﻲ ﻋﺸﺮ ﳎﻠﺪﺍﺕ ﰒ ﺍﺧﺘﺼﺮﻬﺗﺎ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ‬‫ﻛﺘﺎﺏ ﺍﳌﻠﻞ ﻭﺍﻟﻨﺤﻞ ﻻﺑﻦ ﺣﺰﻡ ﻛﺬﺍ ﻛﺬﺍ ﻣﺮﺓ ﻭﻋﺮﻓﺖ ﲨﻴﻊ ﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻭﺍﻟﻔﺎﺳﺪﺓ‬‫ﰒ ﺗﺮﻗﺖ ﺍﳍﻤﺔ ﺍﱃ ﻣﻄﺎﻟﻌﺔ ﺑﻘﻴﺔ ﻛﺘﺐ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﻓﻄﺎﻟﻌﺖ ﻣﻦ ﻛﺘﺐ ﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ ﺍﻟﱵ‬‫ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﳌﺪﻭﻧﺔ ﺍﻟﻜﱪﻯ ﰒ ﺍﺧﺘﺼﺮﻬﺗﺎ ﰒ ﻃﺎﻟﻌﺖ ﺍﻟﺼﻐﺮﻯ ﻭﻛﺘﺎﺏ ﺍﺑﻦ ﻋﺮﻓﺔ‬‫ﻭﺍﺑﻦ ﺭﺷﺪ ﻭﻛﺘﺎﺏ ﺷﺮﺡ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺍﺑﻦ ﺍﰊ ﺯﻳﺪ ﻟﻠﺘﺘﺎﺋﻲ ﻭﻟﻠﺸﻴﺦ ﺟﻼﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﻦ ﻗﺎﺳﻢ‬‫ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﺷﺮﺡ ﺍﳌﺨﺘﺼﺮ ﻟﺒﻬﺮﺍﻡ ﻭﻟﻠﺘﺘﺎﺋﻲ ﻭﻏﲑﻩ ﻭﺍﺑﻦ ﺍﳊﺎﺟﺐ ﻭﻛﻨﺖ ﺍﺭﺍﺟﻊ ﰲ ﻣﺸﻜﻼﻬﺗﺎ‬‫ﺍﺑﻦ ﻗﺎﺳﻢ ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﴰﺲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻠﻘﺎﱐ ﻭﺍﺧﺎﻩ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻧﺎﺻﺮ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﺣﻄﺖ ﻋﻠﻤﺎ ﲟﺎ‬‫ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻔﺘﻮﻯ ﰲ ﻣﺬﻫﺒﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﺍﻧﻔﺮﺩ ﺑﻪ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﻋﻦ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻣﻦ ﻣﺴﺎﺋﻞ ﺍﻻﺳﺘﻨﺒﺎﻁ‬‫ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﻣﻦ ﻛﺘﺐ ﺍﳊﻨﻔﻴﺔ ﺷﺮﺡ ﺍﻟﻘﺪﻭﺭﻱ ﻭﺷﺮﺡ ﳎﻤﻊ ﺍﻟﺒﺤﺮﻳﻦ ﻭﺷﺢ ﺍﻟﻜﱰ ﻭﻓﺘﺎﻭﻯ‬‫ﻗﺎﺿﻲ ﺧﺎﻥ ﻭﻣﻨﻈﻮﻣﺔ ﺍﻟﻨﺴﻔﻲ ﻭﺷﺮﺡ ﺍﳍﺪﺍﻳﺔ ﻭﲣﺮﻳﺞ ﺍﺣﺎﺩﻳﺜﻬﺎ ﻟﻠﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﺰﻳﻠﻌﻲ ﻭﻛﻨﺖ‬‫ﺍﺭﺍﺟﻊ ﰲ ﻣﺸﻜﻼﻬﺗﺎ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻧﻮﺭﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻄﺮﺍﺑﻠﺴﻲ ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﺷﻬﺎﺏ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﻦ ﺍﻟﺸﻠﱯ‬‫ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﴰﺲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻐﺰﻱ ﻭﻏﲑﻫﻢ ﻭﻃﺎﻟﻌﺖ ﻣﻦ ﻛﺘﺐ ﺍﳊﻨﺎﺑﻠﺔ ﺷﺮﺡ ﺍﳋﺮﻗﻲ ﻭﺍﺑﻦ‬‫ﺑﻄﺔ ﻭﻏﲑﳘﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﻭﻛﻨﺖ ﺍﺭﺍﺟﻊ ﰲ ﻣﺸﻜﻼﻬﺗﺎ ﺷﻴﺦ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﺍﻟﺸﻴﺸﻴﲏ ﺍﳊﻨﺒﻠﻲ‬‫ﻭﺷﻴﺦ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﺷﻬﺎﺏ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻔﺘﻮﺣﻲ ﻭﻏﲑﳘﺎ ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻄﺎﻟﻌﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﻴﲏ ﻭﺑﲔ ﺍﷲ‬‫ﺗﻌﺎﱃ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﰲ ﻭﻗﱵ ﻓﻬﺬﺍ ﻣﺎ ﺍﺳﺘﺤﻀﺮﺗﻪ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﱵ‬‫ﻃﺎﻟﻌﺘﻬﺎ ﻭﻣﻦ ﺷﻚ ﰲ ﻣﻄﺎﻟﻌﱵ ﳍﺎ ﻣﻦ ﺍﻻﻗﺮﺍﻥ ﻓﻠﻴﺄﺗﲏ ﺑﺎﻱ ﻛﺘﺎﺏ ﺷﺎﺀ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﺘﺐ‬ ‫ﻭﻳﻘﺮﺃﻩ ﻋﻠﻰ ﻭﺍﻧﺎ ﺍﺣﻠﻪ ﻟﻪ ﺑﻐﲑ ﻣﻄﺎﻟﻌﺔ ﻓﺎﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻗﺪﻳﺮ.‬‫ﻭﻗﺪ ﰎ ﲝﻤﺪ ﺍﷲ ﻃﺒﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ * ﺍﻟﻌﺬﺏ ﺍﳌﻨﻬﻞ ﻟﻠﻮﺍﺭﺩﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻼﺏ *‬‫ﺍﳌﺴﺘﻐﲎ ﻓﻀﻠﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺒﻴﺎﻥ * ﻭﺣﺴﺒﻚ ﺍﻧﻪ ﳌﺪﺍﺭﻙ ﺍﻻﺋﻤﺔ ﻣﻴﺰﺍﻥ * ﻓﻄﺒﻌﻪ ﻻ ﺷﻚ ﻣﻌﺪﻭﺩ‬‫ﻣﻦ ﺍﳌﺂﺋﺮ ﺍﳉﻤﻴﻠﺔ * ﻭﺍﳌﻔﺎﺧﺮ ﺍﻟﻔﺎﺋﻘﺔ ﺍﳉﻠﻴﻠﺔ * ﺍﻟﱵ ﻇﻬﺮﺕ ﰲ ﺍﻻﻳﺎﻡ ﺍﻟﺴﻌﻴﺪﻳﺔ *‬‫ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﳋﺪﻳﻮﻳﺔ ﺍﻟﺪﺍﻭﺭﻳﺔ * ﻻ ﺯﺍﻟﺖ ﻣﺼﺮ ﻬﺑﻤﺘﻬﺎ ﺗﺮﻓﻞ ﰲ ﺣﻠﻞ ﺍﻟﻔﺨﺎﺭ * ﻭﻳﻄﲑ‬
  • 124. ‫- ٤٢١ -‬‫ﲨﻴﻞ ﺫﻛﺮﻫﺎ ﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻻﻗﻄﺎﺭ * ﻭﻻ ﺑﺮﺣﺖ ﻬﺗﻤﻰ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺳﺤﺎﺋﺐ ﻣﺮﺍﲪﻬﺎ * ﻭﺗﻐﺮﺩ‬‫ﰲ ﺭﻳﺎﺿﻬﺎ ﲪﺎﺋﻢ ﻣﺂﺛﺮﻫﺎ ﻭﻣﻜﺎﺭﻣﻬﺎ * ﻭﻛﺎﻥ ﻃﺒﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﳊﺴﻦ * ﻭﻧﺴﺠﻪ‬‫ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻨﻮﺍﻝ ﺍﳌﺴﺘﺤﺴﻦ * ﻣﻠﺤﻮﻇﺎ ﺑﻨﻈﺮ ﻧﺎﻇﺮ ﺍﻟﻄﺒﺎﻋﺔ * ﺭﺏ ﺍﻟﱪﺍﻋﺔ ﻭﺍﻟﲑﺍﻋﺔ *‬‫ﻣﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﰲ ﺍﺩﺍﺭﻬﺗﺎ ﺍﳌﻌﻮﻝ ﻭﺍﻟﻌﻤﺪﺓ * ﺣﻀﺮﺓ ﻋﻠﻲ ﺍﻓﻨﺪﻱ ﺟﻮﺩﺓ * ﻭﻣﺼﺤﺤﺎ ﲟﻌﺮﻓﺔ‬‫ﻣﻠﺘﺰﻡ ﻃﺒﻌﻪ * ﻻﺟﻞ ﻧﺸﺮﻩ ﻭﻋﻤﻮﻡ ﻧﻔﻌﻪ * ﻣﻦ ﻫﻮ ﻻﻧﻮﺍﻉ ﺍﳌﺰﺍﻳﺎ ﺣﺎﻭﻱ * ﺟﻨﺎﺏ‬‫ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﻔﺎﺿﻞ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺣﺴﻦ ﺍﻟﻌﺪﻭﻱ ﺍﳊﻤﺰﺍﻭﻱ * ﺍﺣﺪ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻻﺯﻫﺮ * ﻫﻴﺄ ﺍﷲ ﻟﻪ‬‫ﺍﻻﺳﺒﺎﺏ ﻭﻳﺴﺮ * ﻭﳌﺎ ﻭﺍﰱ ﻃﺒﻌﻪ ﺣﺪ ﺍﻟﺘﻤﺎﻡ * ﻭﻋﺒﻘﺖ ﻣﻨﻪ ﺭﻭﺍﺋﺢ ﻣﺴﻚ ﺍﳋﺘﺎﻡ * ﰲ‬‫ﺍﻭﺍﺧﺮ ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ * ﻣﻦ ﺳﻨﺔ ٥٧٢١ ﺍﻟﻒ ﻭﻣﺎﺋﺘﲔ ﻭﲬﺲ ﻭﺳﺒﻌﲔ ﻣﻦ ﻫﺠﺮﺓ ﺳﻴﺪ‬‫ﻭﻟﺪ ﻋﺪﻧﺎﻥ * ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻓﻀﻞ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ * ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺻﺤﺒﻪ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ * ﺍﺭﺧﻪ‬‫ﺍﻟﻔﺎﺿﻞ ﺍﻟﻨﺠﻴﺐ * ﻭﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻻﺩﻳﺐ * ﻣﻦ ﻟﻌﻔﻮ ﻣﻮﻻﻩ ﺍﺭﲡﻰ * ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﳍﺎﺩﻱ ﳒﺎ‬ ‫* ﺑﻘﻮﻟﻪ:‬ ‫ﺍﻧﻈﺮ ﻟﺒﻬﺠﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ * ﺗﺮ ﻣﺎ ﻳﺮﻭﻗﻚ ﻣﻦ ﻟﻄﻴﻒ ﻣﻌﺎﻥ‬ ‫ﻓﺰﻫﻮﺭ ﻓﻀﻞ ﰲ ﻏﺼﻮﻥ ﻣﻌﺎﺭﻑ * ﻭﺑﺪﻭﺭ ﺣﻜﻢ ﰲ ﺑﺮﻭﺝ ﺑﻴﺎﻥ‬ ‫ﻭﻓﺮﺍﺋﺪ ﻧﻈﻤﺖ ﺑﺴﻤﻂ ﻗﺮﺍﻃﺲ * ﻧﻈﻢ ﺍﻟﻔﺮﺍﺋﺪ ﻣﻦ ﻋﻘﻮﺩ ﲨﺎﻥ‬ ‫ﻣﻴﺰﺍﻥ ﻋﺪﻝ ﺑﲔ ﺍﻋﻼﻡ ﺍﳍﺪﻯ * ﻗﺎﻣﺖ ﺑﻘﺴﻂ ﻗﺎﺋﻢ ﺍﻟﱪﻫﺎﻥ‬ ‫ﻋﻤﺮﺕ ﻣﻌﺎﱐ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﻣﻦ ﺁﻳﺎﻬﺗﺎ * ﲝﻠﻰ ﻣﻌﺎﻥ ﺑﺎﻟﻨﻜﺎﺕ ﺣﺴﺎﻥ‬ ‫ﺗﺜﲎ ﻣﻌﺎﻃﻒ ﺳﺎﻣﻌﻲ ﺃﻧﺒﺎﺋﻬﺎ * ﺛﲏ ﺍﻟﺴﻼﻑ ﻣﻌﺎﻃﻒ ﺍﻟﻨﺪﻣﺎﻥ‬ ‫ﻭﺗﺮﻳﻚ ﻣﻦ ﺃﺳﺮﺍﺭﻫﺎ ﻭﻋﻠﻮﻣﻬﺎ * ﻣﺎ ﻻ ﺗﺮﺍﻩ ﰲ ﻛﺘﺎﺏ ﺛﺎﻥ‬ ‫ﳑﺎ ﻣﻌﺎﺭﻓﻪ ﺍﳌﺒﻴﻨﺔ ﺍﻧﻪ * ﲨﻊ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﲨﻴﻌﻬﺎ ﺑﺒﻴﺎﻥ‬ ‫ﻭﻣﺬ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﺯﻫﺎ ﺑﻄﺒﻊ ﺃﺭﺧﻮﺍ * ﻋﺎﺩﺕ ﴰﻮﺱ ﺍﻟﺴﻌﺪ ﰲ ﺍﳌﻴﺰﺍﻥ‬ ‫٥٧٤ ٦٠٤ ٥٦١ ٩٢٢‬ ‫٥٧٢١‬
  • 125. ‫- ٥٢١ -‬‫ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﱐ – ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﺑﻦ ﺍﲪﺪ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺍﲪﺪ ﺑﻦ ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﺯﺭﻗﺎ ﺑﻦ‬‫ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﺍﲪﺪ ﺍﻟﺘﻠﻤﺴﺎﱐ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﺍﶈﺪﺙ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﱐ ﺍﳌﺼﺮﻱ ﺍﻟﺼﻮﰲ ﺗﻮﰲ ﰲ‬‫ﲨﺎﺩﻱ ﺍﻻﻭﱃ ﻣﻦ ﺳﻨﺔ ٣٧٩ ﺛﻼﺙ ﻭﺳﺒﻌﲔ ﻭﺗﺴﻌﻤﺎﺋﺔ ﻟﻪ ﺍﻻﺟﻮﺑﺔ ﺍﳌﺮﺿﻴﺔ ﻋﻦ ﺍﺋﻤﺔ‬‫ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ. ﺍﻻﺧﻼﻕ ﺍﻟﺰﻛﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻠﺪﻧﻴﺔ. ﺍﻻﺧﻼﻕ ﺍﳌﺘﺒﻮﻟﻴﺔ ﺍﳌﻔﺎﺿﺔ ﻣﻦ‬‫ﺍﳊﻀﺮﺓ ﺍﶈﻤﺪﻳﺔ ﺍﺭﺷﺎﺩ ﺍﳌﻐﻔﻠﲔ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻭﺍﻟﻔﻘﺮﺍﺀ ﺍﱃ ﺷﺮﻭﻁ ﺻﺤﺒﺔ ﺍﻻﻣﺮﺍﺀ ﺍﻻﻧﻮﺍﺭ‬‫ﺍﻟﻘﺪﺳﻴﺔ ﰲ ﻣﻠﺰﻣﺔ ﺁﺩﺍﺏ ﺍﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﳌﻮﺭﻭﺩ ﰲ ﺍﳌﻮﺍﺛﻴﻖ ﻭﺍﻟﻌﻬﻮﺩ ﺍﻟﱪﻭﻕ ﺍﳋﻮﺍﻃﻒ‬‫ﺗﻨﺒﻴﻪ ﺍﻻﻏﺒﻴﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻗﻄﺮﺓ ﻣﻦ ﲝﺮ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﺗﻨﺒﻴﻪ ﺍﳌﻐﺘﺮﻳﻦ ﰲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺎﺷﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ‬‫ﺧﺎﻟﻔﻮﺍ ﻓﻴﻪ ﺳﻠﻔﻬﻢ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮ ﺍﳉﻮﺍﻫﺮ ﻭﺍﻟﺪﺭﺭ. ﺍﳉﻮﻫﺮ ﺍﳌﺼﻮﻥ ﻭﺍﻟﺴﺮ ﺍﳌﺮﻗﻮﻡ ﻓﻴﻤﺎ ﺗﻨﺘﺠﻪ‬‫ﺍﳋﻠﻮﺓ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﺮﺍﺭ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﺧﻮﺓ ﺍﻻﺳﻼﻡ. ﺩﺭﺭ ﺍﻟﻐﻮﺍﺹ ﰲ ﻓﺘﺎﻭﻯ ﺳﻴﺪﻱ ﻋﻠﻲ‬‫ﺍﳋﻮﺍﺹ ﺍﻟﺪﺭﺭ ﺍﳌﻨﺜﻮﺭﺓ ﰲ ﺑﻴﺎﻥ ﺯﺑﺪ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﳌﺸﻬﻮﺭﺓ ﺭﺩﻉ ﺍﻟﻔﻘﺮﺍ ﻋﻦ ﺩﻋﻮﻯ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ‬‫ﺍﻟﻜﱪﻯ ﺍﻟﺪﺭﺭ ﻭﺍﻟﻠﻤﻊ ﰲ ﺍﻟﺼﺪﻕ ﻭﺍﻟﻮﺭﻉ ﺍﻟﺴﺮﺍﺝ ﺍﳌﻨﲑ ﰲ ﻏﺮﺍﺋﺐ ﺍﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺒﺸﲑ‬‫ﺍﻟﻨﺬﻳﺮ ﺳﺮ ﺍﳌﺴﲑ ﻭﺍﻟﺘﺰﻭﺩ ﻟﻴﻮﻡ ﺍﳌﺼﲑ ﺍﻟﺴﺮ ﺍﳌﺮﻗﻮﻡ ﻓﻴﻤﺎ ﺍﺧﺘﺺ ﺑﻪ ﺍﻫﻞ ﺍﷲ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ‬‫ﺷﺮﺡ ﲨﻊ ﺍﳉﻮﺍﻣﻊ ﻟﻠﺴﺒﻜﻲ ﰲ ﺍﻟﻔﺮﻭﻉ ﺍﻟﻄﺮﺍﺯ ﺍﻻﻬﺑﺞ ﻋﻠﻰ ﺧﻄﺒﺔ ﺍﳌﻬﺞ ﻃﻬﺎﺭﺓ ﺍﳉﺴﻢ‬‫ﻭﺍﻟﻔﺆﺍﺩ ﻣﻦ ﺳﻮﺀ ﺍﻟﻈﻦ ﺑﺎﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﻋﻼﻣﺎﺕ ﺍﳋﺬﻻﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﱂ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ‬‫ﺍﻟﻔﺘﺢ ﺍﳌﺒﲔ ﰲ ﺫﻛﺮ ﲨﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﺳﺮﺍﺭ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﰲ ﻓﻀﺎﺋﻞ ﺍﻵﻝ ﻭﺍﻻﺻﺤﺎﺏ‬‫ﻓﺮﺍﺋﺪ ﺍﻟﻘﻼﺋﺪ ﰲ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻜﺸﻔﻴﺔ ﺍﳌﻮﺿﺤﺎﺕ ﳌﻌﺎﱐ ﺻﻔﺎﺕ ﺍﻵﳍﻴﺔ ﺍﻟﻘﻮﻝ‬‫ﺍﳌﺒﲔ ﰲ ﺑﻴﺎﻥ ﺁﺩﺍﺏ ﺍﻟﻄﺎﻟﺒﲔ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﳌﺒﲔ ﰲ ﺍﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﳏﻴﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻜﱪﻳﺖ‬‫ﺍﻻﲪﺮ ﰲ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻻﻛﱪ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﳌﻨﻦ ﻭﺍﻻﺧﻼﻕ ﰲ ﺑﻴﺎﻥ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻟﺘﺤﺪﺙ ﺑﻨﻌﻤﺔ‬‫ﺍﷲ ﻛﺸﻒ ﺍﳊﺠﺎﺏ ﻭﺍﻟﺮﺍﻥ ﻋﻦ ﻭﺟﻪ ﺍﺳﺌﻠﺔ ﺍﳉﺎﻥ ﻛﺸﻒ ﺍﻟﻐﻤﺔ ﻋﻦ ﲨﻴﻊ ﺍﻻﻣﺔ ﰲ‬ ‫ﺍﳊﺪﻳﺚ.‬
  • 126. ‫- ٦٢١ -‬ ‫ﺷﻮﺍﻫﺪ ﺍﹾﻟﺤﻖ‬ ‫َ َ ِ ُ َ ِّ‬ ‫ﰲ ﹾﺍﻻﺳﺘﻐﺎﹶﺛﺔ ِﺑﺴﻴﺪ ﺍﹾﻟﺨﻠﻖ‬ ‫ِ ِ ِْ َ ِ َِّ ِ َ ﹾ ِ‬ ‫ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺻﺤﺒﻪ ﻭﺳﻠﻢ‬ ‫ﳋﺎﺩﻡ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﻗﺎﻣﻊ ﺍﻟﺒﺪﻋﺔ ﻓﻘﻴﺪ ﺍﻻﺳﻼﻡ‬ ‫ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻳﻮﺳﻒ ﺑﻦ ﺍﲰﺎﻋﻴﻞ ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﱐ‬‫ﺭﺋﻴﺲ ﳏﻜﻤﺔ ﺍﳊﻘﻮﻕ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﺑﺒﲑﻭﺕ ﺳﺎﺑﻘﺎ‬‫ﹰ‬
  • 127. ‫- ٧٢١ -‬ ‫ِﺑﺴْـﻢ ﺍﷲ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺮﺣِﻴﻢ‬ ‫ِ ِ ﱠ َْ ِ ﱠ ِ‬ ‫ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﰲ ﺑﻌﺾ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ‬ ‫ﻭ ﺍﺛﺒﺘﻮﺍﺑﻪ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﺑﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﰲ ﺍﳉﻮﻫﺮ ﺍﳌﻨﻈﻢ: ﻣﻦ ﺧﺮﺍﻓﺎﺕ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﱂ ﻳﻘﻠﻬﺎ‬‫ﻋﺎﱂ ﻗﺒﻠﻪ ﻭﺻﺎﺭ ﻬﺑﺎ ﺑﲔ ﺍﻫﻞ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﻣﺜﻠﺔ ﺍﻧﻪ ﺍﻧﻜﺮ ﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﻭﺍﻟﺘﻮﺳﻞ ﺑﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ‬‫ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻟﻴﺲ ﺫﻟﻚ ﻛﻤﺎ ﺍﻓﱴ ﺑﻪ، ﺑﻞ ﺍﻟﺘﻮﺳﻞ ﺑﻪ ﺣﺴﻦ ﰲ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ ﻗﺒﻞ ﺧﻠﻘﻪ‬‫ﻭﺑﻌﺪ ﺧﻠﻘﻪ ﰲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮﺓ ﻓﻤﻤﺎ ﻳﺪﻝ ﻟﻄﻠﺐ ﺍﻟﺘﻮﺳﻞ ﺑﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺒﻞ‬‫ﺧﻠﻘﻪ ﻭﺍﻥ ﺫﻟﻚ ﻫﻮ ﺳﲑ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﺍﻟﺼﺎﱀ ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﻭﻏﲑﻫﻢ، ﻓﻘﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ‬‫ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺍﺻﻞ ﻣﻦ ﺍﻓﺘﺮﺍﺋﻪ: ﻣﺎ ﺍﺧﺮﺟﻪ ﺍﳊﺎﻛﻢ ﻭﺻﺤﺤﻪ ﺍﻧﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ:‬‫)ﻭ ﳌﺎ ﺍﻗﺘﺮﻑ ﺁﺩﻡ ﺍﳋﻄﻴﺌﺔ ﻗﺎﻝ ﻳﺎ ﺭﺏ ﺍﺳﺄﻟﻚ ﲝﻖ ﳏﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻻ‬‫ﹼ‬‫ﻣﺎ ﻏﻔﺮﺕ ﱄ. ﻗﺎﻝ ﺍﷲ ﻳﺎ ﺁﺩﻡ ﻛﻴﻒ ﻋﺮﻓﺖ ﳏﻤﺪﺍ ﻭﱂ ﺍﺧﻠﻘﻪ؟ ﻗﺎﻝ ﻳﺎ ﺭﺏ ﳌﺎ ﺧﻠﻘﺘﲏ‬‫ﺑﻴﺪﻙ ﻭﻧﻔﺨﺖ ﰲ ﻣﻦ ﺭﻭﺣﻚ ﺭﻓﻌﺖ ﺭﺃﺳﻲ ﻓﺮﺃﻳﺖ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﺍﺋﻢ ﺍﻟﻌﺮﺵ ﻣﻜﺘﻮﺑﺎ: ﻻ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﻪ ﺍﻻ ﺍﷲ ﳏﻤﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ، ﻓﻌﻠﻤﺖ ﺍﻧﻚ ﱂ ﺗﻀﻒ ﺍﱃ ﺍﲰﻚ ﺍﻻ ﺍﺣﺐ ﺍﳋﻠﻖ ﺍﻟﻴﻚ،‬ ‫ﹼ‬ ‫ﹼ‬‫ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺻﺪﻗﺖ ﻳﺎ ﺁﺩﻡ ﺍﻧﻪ ﻻﺣﺐ ﺍﳋﻠﻖ ﺍﱄ ﻭﺍﺫ ﺳﺄﻟﺘﲏ ﲝﻘﻪ ﻓﻘﺪ ﻏﻔﺮﺕ ﻟﻚ‬ ‫ﹼ‬ ‫ّ‬‫ﻭﻟﻮﻻ ﳏﻤﺪ ﻣﺎ ﺧﻠﻘﺘﻚ( ﻭﺍﳌﺮﺍﺩ ﲝﻘﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺭﺗﺒﺘﻪ ﻭﻣﱰﻟﺘﻪ ﻟﺪﻳﻪ ﺗﻌﺎﱃ،‬‫ﺍﻭ ﺍﳊﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻠﻪ ﺍﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ ﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﳋﻠﻖ، ﺍﻭ ﺍﳊﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻠﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ‬‫ﺑﻔﻀﻠﻪ ﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻛﻤﺎ ﰲ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻗﺎﻝ ﻓﻤﺎ ﺣﻖ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﷲ ﻻ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ؛ ﺍﺫ‬‫ﻻ ﳚﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺷﺊ، ﰒ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺑﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻴﺲ ﺳﺆﺍﻻ ﻟﻪ ﺣﱴ‬‫ﻳﻮﺟﺐ ﺍﺷﺘﺮﺍﻛﺎ، ﻭﺍﳕﺎ ﻫﻮ ﺳﺆﺍﻝ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﲟﻦ ﻟﻪ ﻋﻨﺪﻩ ﻗﺪﺭ ﻋﻠﻲ ﻭﻣﺮﺗﺒﺔ ﺭﻓﻴﻌﺔ ﻭﺟﺎﻩ‬ ‫ّ‬‫ﻋﻈﻴﻢ ﻓﻤﻦ ﻛﺮﺍﻣﺘﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺭﺑﻪ ﺍﻥ ﻻ ﳜﻴﺐ ﺍﻟﺴﺎﺋﻞ ﺑﻪ ﻭﺍﳌﺘﻮﺳﻞ ﺍﻟﻴﻪ‬
  • 128. ‫- ٨٢١ -‬‫ﲜﺎﻫﻪ، ﻭﻳﻜﻔﻲ ﰲ ﻫﻮﺍﻥ ﻣﻨﻜﺮ ﺫﻟﻚ ﺣﺮﻣﺎﻧﻪ ﺍﻳﺎﻩ ﻭﰲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺎ‬‫ﺍﺧﺮﺟﻪ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻭﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻭﺻﺤﺤﻪ ﺍﻥ ﺭﺟﻼ ﺿﺮﻳﺮﺍ ﺍﺗﻰ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ‬‫ﻓﻘﺎﻝ ﺍﺩﻉ ﺍﷲ ﱄ ﺍﻥ ﻳﻌﺎﻓﻴﲏ، ﻓﻘﺎﻝ )ﺍﻥ ﺷﺌﺖ ﺩﻋﻮﺕ ﻭﺍﻥ ﺷﺌﺖ ﺻﱪﺕ ﻭﻫﻮ ﺧﲑ‬‫ﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﻓﺎﺩﻋﻪ( ﻭﰲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻟﻴﺲ ﱄ ﻗﺎﺋﺪ ﻭﻗﺪ ﺷﻖ ﻋﻠﻲ ﻓﺎﻣﺮﻩ ﺍﻥ ﻳﺘﻮﺿﺄ ﻓﻴﺤﺴﻦ‬ ‫ّ‬‫ﻭﺿﻮﺀﻩ ﻭﻳﺪﻋﻮ ﻬﺑﺬﺍ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ: )ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﱐ ﺍﺳﺄﻟﻚ ﻭﺍﺗﻮﺟﻪ ﺍﻟﻴﻚ ﺑﻨﺒﻴﻚ ﳏﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ‬‫ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻧﱯ ﺍﻟﺮﲪﺔ، ﻳﺎ ﳏﻤﺪ ﺍﱐ ﺍﺗﻮﺟﻪ ﺑﻚ ﺍﱃ ﺭﰊ ﰲ ﻗﻀﺎﺀ ﺣﺎﺟﱵ ﻟﺘﻘﻀﻲ ﱄ‬‫ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺷﻔﻌﻪ ﰲ( ﻭﺻﺤﺤﻪ ﺍﻳﻀﺎ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻭﺯﺍﺩ، ﻓﻘﺎﻡ ﻭﻗﺪ ﺍﺑﺼﺮ ﻭﰲ ﺭﻭﺍﻳﺔ )ﺍﻟ ﹼﻬﻢ‬‫ﻠ ّ‬‫ﺷ ﹼﻌﻪ ﰲ، ﻭﺷﻔﻌﲏ ﰲ ﻧﻔﺴﻲ( ﻭﺍﳕﺎ ﻋﻠﻤﻪ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺫﻟﻚ ﻭﱂ ﻳﺪﻉ ﻟﻪ‬ ‫ﻔ‬‫ﻻﻧﻪ ﺍﺭﺍﺩ ﺍﻥ ﳛﺼﻞ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﻭﺑﺬﻝ ﺍﻻﻓﺘﻘﺎﺭ ﻭﺍﻻﻧﻜﺴﺎﺭ ﻭﺍﻻﺿﻄﺮﺍﺭ ﻣﺴﺘﻐﻴﺜﺎ ﺑﻪ ﺻﻠﻰ‬‫ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻴﺤﺼﻞ ﻟﻪ ﻛﻤﺎﻝ ﻣﻘﺼﻮﺩﻩ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﳌﻌﲎ ﺣﺎﺻﻞ ﰲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻭﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺗﻪ‬‫ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ؛ ﻭﻣﻦ ﰒ ﺍﺳﺘﻌﻤﻞ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﰲ ﺣﺎﺟﺎﻬﺗﻢ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺗﻪ‬‫ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻗﺪ ﻋﻠﻤﻪ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺣﻨﻴﻒ ﺍﻟﺼﺤﺎﰊ ﺭﺍﻭﻳﻪ ﳌﻦ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺣﺎﺟﺔ‬‫ﻋﻨﺪ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ﺯﻣﻦ ﺍﻣﺎﺭﺗﻪ ﺑﻌﺪﻩ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻋﺴﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﻀﺎﺅﻫﺎ ﻣﻨﻪ‬‫ﻭﻓﻌﻠﻪ ﻓﻘﻀﺎﻫﺎ، ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﻄﱪﺍﱐ ﻭﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻭﺭﻭﻯ ﺍﻟﻄﱪﺍﱐ ﺑﺴﻨﺪ ﺟﻴﺪ ﺍﻧﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﻭﺳﻠﻢ ﺫﻛﺮ ﰲ ﺩﻋﺎﺋﻪ )ﲝﻖ ﻧﺒﻴﻚ ﻭﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻲ( ﻭﻻ ﻓﺮﻕ ﺑﲔ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺘﻮﺳﻞ‬‫ﻭﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﻭﺍﻟﺘﺸﻔﻊ ﻭﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﺑﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻭ ﺑﻐﲑﻩ ﻣﻦ ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﻛﺬﺍ‬‫ﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ، ﻭﺫﻟﻚ ﻻﻧﻪ ﻭﺭﺩ ﺟﻮﺍﺯ ﺍﻟﺘﻮﺳﻞ ﺑﺎﻻﻋﻤﺎﻝ ﻛﻤﺎ ﰲ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻐﺎﺭ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻊ‬‫ﻛﻮﻬﻧﺎ ﺍﻋﺮﺍﺿﺎ ﻓﺎﻟﺬﻭﺍﺕ ﺍﻟﻔﺎﺿﻠﺔ ﺍﻭﱃ، ﻭﻻﻥ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﳋﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺗﻮﺳﻞ‬‫ﺑﺎﻟﻌﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﰲ ﺍﻻﺳﺘﺴﻘﺎﺀ ﻭﱂ ﻳﻨﻜﺮ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻛﺎﻥ ﺣﻜﻤﺔ ﺗﻮﺳﻠﻪ ﺑﻪ ﺩﻭﻥ‬‫ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻗﱪﻩ ﺍﻇﻬﺎﺭ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﺘﻮﺍﺿﻊ ﻟﻨﻔﺴﻪ، ﻭﺍﻟﺮﻓﻌﺔ ﻟﻘﺮﺍﺑﺘﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ‬‫ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻔﻲ ﺗﻮﺳﻠﻪ ﺑﺎﻟﻌﺒﺎﺱ ﺗﻮﺳﻠﻪ ﺑﺎﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﺯﻳﺎﺩﺓ. ﻻ ﻳﻘﺎﻝ‬‫ﻟﻔﻆ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﻭﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﻳﻮﻫﻢ ﺍﻥ ﺍﳌﺘﻮﺟﻪ ﻭﺍﳌﺴﺘﻐﺎﺙ ﺑﻪ ﺍﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﳌﺘﻮﺟﻪ ﻭﺍﳌﺴﺘﻐﺎﺙ‬‫ﺍﻟﻴﻪ ﻻﻥ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﻣﻦ ﺍﳉﺎﻩ ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻮ ﺍﳌﱰﻟﺔ، ﻭﻗﺪ ﻳﺘﻮﺳﻞ ﺑﺬﻱ ﺍﳉﺎﻩ ﺍﱃ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺍﻋﻠﻰ‬
  • 129. ‫- ٩٢١ -‬‫ﺟﺎﻫﺎ ﻣﻨﻪ، ﻭﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﻐﻮﺙ ﻭﺍﳌﺴﺘﻐﻴﺚ ﻳﻄﻠﺐ ﻣﻦ ﺍﳌﺴﺘﻐﺎﺙ ﺑﻪ ﺍﻥ ﳛﺼﻞ ﻟﻪ‬‫ﺍﻟﻐﻮﺙ ﻣﻦ ﻏﲑﻩ ﻭﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻐﲑ ﺍﻋﻠﻰ ﻣﻨﻪ. ﻓﺎﻟﺘﻮﺟﻪ ﻭﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﺑﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﻐﲑﻩ ﻟﻴﺲ ﳍﻤﺎ ﻣﻌﲎ ﰲ ﻗﻠﻮﺏ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻏﲑ ﺫﻟﻚ ﻭﻻ ﻳﻘﺼﺪ ﻬﺑﻤﺎ ﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ‬‫ﺳﻮﺍﻩ ﻓﻤﻦ ﱂ ﻳﻨﺸﺮﺡ ﺻﺪﺭﻩ ﻟﺬﻟﻚ ﻓﻠﻴﺒﻚ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ، ﻧﺴﺄﻝ ﺍﷲ ﺍﻟﻌﺎﻓﻴﺔ، ﻭﺍﳌﺴﺘﻐﺎﺙ ﺑﻪ‬‫ﰲ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ ﻫﻮ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺍﺳﻄﺔ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﲔ ﺍﳌﺴﺘﻐﻴﺚ ﻓﻬﻮ‬‫ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻣﺴﺘﻐﺎﺙ ﺑﻪ ﻭﺍﻟﻐﻮﺙ ﻣﻨﻪ ﺧﻠﻘﺎ ﻭﺍﳚﺎﺩﺍ، ﻭﺍﻟﻨﱯ ﻣﺴﺘﻐﺎﺙ ﻭﺍﻟﻐﻮﺙ ﻣﻨﻪ ﺳﺒﺒﺎ‬‫ﻭﻛﺴﺒﺎ ﻭﻣﺴﺘﻐﺎﺙ ﺑﻪ ﳎﺎﺯﺍ، ﻭﺑﺎﳉﻤﻠﺔ ﻓﺎﻃﻼﻕ ﻟﻔﻆ ﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﳌﻦ ﳛﺼﻞ ﻣﻨﻪ ﻏﻮﺙ ﻭﻟﻮ‬‫ﺳﺒﺒﺎ ﻭﻛﺴﺒﺎ ﺍﻣﺮ ﻣﻌﻠﻮﻡ ﻻ ﺷﻚ ﻓﻴﻪ ﻟﻐﺔ ﻭﻻ ﺷﺮﻋﺎ ﻓﻼ ﻓﺮﻕ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﲔ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ‬‫ﻣﻊ ﻣﺎ ﻧﻘﻞ ﺍﻥ ﰲ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﰲ ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻓﺒﻴﻨﻤﺎ ﻫﻢ‬‫ﻛﺬﻟﻚ ﺍﺳﺘﻐﺎﺛﻮﺍ ﺑﺂﺩﻡ ﰒ ﲟﻮﺳﻰ ﰒ ﲟﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻌﲎ‬‫ﺍﻟﺘﻮﺳﻞ ﺑﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻣﻨﻪ ﺍﺫ ﻫﻮ ﺣﻲ ﻳﻌﻠﻢ ﺳﺆﺍﻝ ﻣﻦ ﻳﺴﺄﻟﻪ‬‫ﻭﻗﺪ ﺻﺢ ﰲ ﺣﺪﻳﺚ ﻃﻮﻳﻞ: ﺍﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﺻﺎﻬﺑﻢ ﻗﺤﻂ ﰲ ﺯﻣﻦ ﺍﻣﲑ ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ‬‫ﺍﳋﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻓﺠﺎﺀ ﺭﺟﻞ ﺍﱃ ﻗﱪ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ‬‫ﺍﷲ ﺍﺳﺘﺴﻖ ﻻﻣﺘﻚ ﻓﺎﻬﻧﻢ ﻗﺪ ﻫﻠﻜﻮﺍ ﻓﺎﺗﺎﻩ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﰲ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﻭﺍﺧﱪﻩ ﺍﻬﻧﻢ‬‫ﻳﺴﻘﻮﻥ ﻓﻜﺎﻥ ﻛﺬﻟﻚ، ﻭﻓﻴﻪ ﺍﺋﺖ ﻋﻤﺮ ﻓﺎﻗﺮﺋﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺍﺧﱪﻩ ﺍﻬﻧﻢ ﻳﺴﻘﻮﻥ، ﻭﻗﻞ ﻟﻪ،‬‫ﻋﻠﻴﻚ ﺍﻟﻜﻴﺲ ﺍﻟﻜﻴﺲ: ﺍﻱ ﺍﻟﺮﻓﻖ ﻻﻧﻪ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﺷﺪﻳﺪﺍ ﰲ ﺩﻳﻦ ﺍﷲ ﻓﺎﺗﺎﻩ‬‫ﻓﺎﺧﱪﻩ ﻓﺒﻜﻰ، ﰒ ﻗﺎﻝ ﻳﺎ ﺭﺏ ﻣﺎ ﺁﻟﻮ ﺍﻻ ﻣﺎ ﻋﺠﺰﺕ ﻋﻨﻪ. ﻭﰲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﻥ ﺭﺍﺋﻲ ﺍﳌﻨﺎﻡ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺑﻼﻝ ﺑﻦ ﺍﳊﺎﺭﺙ ﺍﳌﺰﱏ ﺍﻟﺼﺤﺎﰊ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ.‬‫ﻓﻌﻠﻢ ﺍﻧﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻄﻠﺐ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﲝﺼﻮﻝ ﺍﳊﺎﺟﺎﺕ ﻛﻤﺎ ﰲ‬‫ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻟﻌﻠﻤﻪ ﺑﺴﺆﺍﻝ ﻣﻦ ﺳﺄﻟﻪ ﻛﻤﺎ ﻭﺭﺩ ﻣﻊ ﻗﺪﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺴﺒﺐ ﰲ ﺣﺼﻮﻝ ﻣﺎ ﺳﺌﻞ‬‫ﻓﻴﻪ ﺑﺴﺆﺍﻟﻪ ﻭﺷﻔﺎﻋﺘﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﱃ ﺭﺑﻪ ﻋﺰ ﻭﺟ ﹼ، ﻭﺍﻧﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ‬ ‫ّ ﻞ‬‫ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺘﻮﺳﻞ ﺑﻪ ﰲ ﻛﻞ ﺧﲑ ﻗﺒﻞ ﺑﺮﻭﺯﻩ ﳍﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﻭﺑﻌﺪﻩ ﰲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻭﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺗﻪ، ﻭﻛﺬﺍ‬‫ﰲ ﻋﺮﺻﺎﺕ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻓﻴﺸﻔﻊ ﺍﱃ ﺭﺑﻪ، ﻭﻫﺬﺍ ﳑﺎ ﻗﺎﻡ ﺍﻻﲨﺎﻉ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺗﻮﺍﺗﺮﺕ ﺑﻪ ﺍﻻﺧﺒﺎﺭ.‬
  • 130. ‫- ٠٣١ -‬‫ﻭﺻﺢ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺍﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﺍﻭ ﺣﻰ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﱃ ﻋﻴﺴﻰ ﺻﻠﻮﺍﺕ‬‫ﺍﷲ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻼﻣﻪ: )ﻳﺎ ﻋﻴﺴﻰ ﺁﻣﻦ ﲟﺤﻤﺪ ﻭﻣﺮ ﻣﻦ ﺍﺩﺭﻛﻪ ﻣﻦ ﺍﻣﺘﻚ ﺍﻥ‬‫ﻳﺆﻣﻨﻮﺍ ﺑﻪ، ﻓﻠﻮﻻ ﳏﻤﺪ ﻣﺎ ﺧﻠﻘﺖ ﺁﺩﻡ، ﻭﻟﻮﻻ ﳏﻤﺪ ﻣﺎ ﺧﻠﻘﺖ ﺍﳉﻨﺔ ﻭﺍﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻟﻘﺪ‬‫ﺧﻠﻘﺖ ﺍﻟﻌﺮﺵ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺎﺀ ﻓﺎﺿﻄﺮﺏ، ﻓﻜﺘﺒﺖ ﻋﻠﻴﻪ: ﻻ ﺍﻟﻪ ﺍﻻ ﺍﷲ ﳏﻤﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ‬ ‫ﹼ‬‫ﻓﺴﻜﻦ( ﻓﻜﻴﻒ ﻻ ﻳﺘﺸﻔﻊ ﻭﻣﺘﻮﺳﻞ ﲟﻦ ﻟﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﳉﺎﻩ ﺍﻟﻮﺳﻴﻊ ﻭﺍﻟﻘﺪﺭ ﺍﳌﻨﻴﻊ ﻋﻨﺪ ﺳﻴﺪﻩ‬ ‫ﻭﻣﻮﻻﻩ ﺍﳌﻨﻌﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﲟﺎ ﺣﺒﺎﻩ ﺑﻪ ﻭﺍﻭﻻﻩ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻛﻼﻡ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ.‬‫ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺴﺒﻜﻲ ﺑﻌﺪ ﺫﻛﺮ ﺣﺪﻳﺚ ﺁﺩﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻴﻪ )ﺍﺳﺄﻟﻚ ﲝﻖ ﳏﻤﺪ ﳌﺎ‬‫ﻏﻔﺮﺕ ﱄ( ﻭﻗﻮﻝ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻟﻪ )ﻭﺍﺫ ﺳﺄﻟﺘﲏ ﲝﻘﻪ ﻓﻘﺪ ﻏﻔﺮﺕ ﻟﻚ، ﻭﻟﻮﻻ ﳏﻤﺪ ﻣﺎ ﺧﻠﻘﺘﻚ(‬‫ﺍﳊﺪﻳﺚ، ﻫﻮ ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻻﺳﻨﺎﺩ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﳊﺎﻛﻢ. ﻗﺎﻝ ﻭﺫﻛﺮ ﻣﻌﻪ ﺍﳊﺎﻛﻢ ﺣﺪﻳﺚ‬ ‫ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺍﻭﺣﻰ ﺍﷲ ﺍﱃ ﻋﻴﺴﻰ ﺍﱁ. ﻭﻗﺎﻝ ﺍﳊﺎﻛﻢ ﻫﺬﺍ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻻﺳﻨﺎﺩ.‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺴﻜﻲ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﺫﻛﺮ، ﻭﺍﻣﺎ ﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﻣﻦ ﺗﻮﺳﻞ ﻧﻮﺡ ﻭﺍﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﻏﲑﳘﺎ‬‫ﻣﻦ ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﻓﺬﻛﺮﻩ ﺍﳌﻔﺴﺮﻭﻥ ﻭﺍﻛﺘﻔﻴﻨﺎ ﻋﻨﻪ ﻬﺑﺬﺍ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﳉﻮﺩﺗﻪ ﻭﺗﺼﺤﻴﺢ ﺍﳊﺎﻛﻢ ﻟﻪ،‬‫ﻭﻋﺒﺎﺭﺓ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻭﺍﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻛﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻓﻴﺔ ﻓﻼ ﺑﺄﺱ ﻣﻦ ﺫﻛﺮ ﺑﻌﺾ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻩ‬‫ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺴﺒﻜﻲ ﻭﺍﻥ ﺗﻜﺮﺭ ﺑﻌﻀﻪ ﻣﻊ ﻣﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﺭﲪﻬﻢ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻻﻧﻪ ﻧﻘﻞ‬ ‫ﻛﺜﲑﺍ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺭﺍﺗﻪ ﻭﺍﻥ ﱂ ﻳﻨﺴﺐ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺍﻟﻴﻪ.‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺴﺒﻜﻲ: ﺍﻋﻠﻢ ﺍﻧﻪ ﳚﻮﺯ ﻭﳛﺴﻦ ﺍﻟﺘﻮﺳﻞ ﻭﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﻭﺍﻟﺘﺸﻔﻊ ﺑﺎﻟﻨﱯ‬‫ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﱃ ﺭﺑﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ، ﻭﺟﻮﺍﺯ ﺫﻟﻚ ﻭﺣﺴﻨﻪ ﻣﻦ ﺍﻻﻣﻮﺭ ﺍﳌﻌﻠﻮﻣﺔ‬‫ﻟﻜﻞ ﺫﻱ ﺩﻳﻦ ﺍﳌﻌﺮﻭﻓﺔ ﻣﻦ ﻓﻌﻞ ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﳌﺮﺳﻠﲔ ﻭﺳﲑ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﺍﻟﺼﺎﳊﲔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ‬‫ﻭﺍﻟﻌﻮﺍﻡ ﻣﻦ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ، ﻭﺍﻟﺘﻮﺳﻞ ﺑﺎﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺟﺎﺋﺰ ﰲ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ ﻗﺒﻞ‬‫ﺧﻠﻘﻪ ﻭﺑﻌﺪﻩ ﰲ ﻣﺪﺓ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﰲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺑﻌﺪ ﻣﻮﺗﻪ ﰲ ﻣﺪﺓ ﺍﻟﱪﺯﺥ ﻭﺑﻌﺪ ﺍﻟﺒﻌﺚ ﰲ‬‫ﻋﺮﺻﺎﺕ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻭﺍﳉﻨﺔ، ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﺛﻼﺛﺔ ﺍﻧﻮﺍﻉ: ﺍﻥ ﻳﺘﻮﺳﻞ ﺑﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ‬‫ﲟﻌﲎ ﺍﻥ ﻃﺎﻟﺐ ﺍﳊﺎﺟﺔ ﻳﺴﺄﻝ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﻪ ﺍﻭ ﲜﺎﻫﻪ ﺍﻭ ﺑﱪﻛﺘﻪ، ﻓﻴﺠﻮﺯ ﺫﻟﻚ ﰲ‬‫ﺍﻻﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ، ﻭﻗﺪ ﻭﺭﺩ ﰲ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺧﱪ ﺻﺤﻴﺢ، ﻭﻻ ﻓﺮﻕ ﰲ ﺍﳌﻌﲎ ﺑﲔ ﺍﻥ ﻳﻌﱪ‬
  • 131. ‫- ١٣١ -‬‫ﻋﻨﻪ ﺑﻠﻔﻆ ﺍﻟﺘﻮﺳﻞ ﺍﻭ ﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﺍﻭ ﺍﻟﺘﺸﻔﻊ ﻭﺍﻟﺪﺍﻋﻲ ﺑﺬﻟﻚ ﻣﺘﻮﺳﻞ ﺑﺎﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﻭﺳﻠﻢ ﻻﻧﻪ ﺟﻌﻠﻪ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﻻﺟﺎﺑﺔ ﺍﷲ ﺩﻋﺎﺀﻩ ﻭﻣﺴﺘﻐﻴﺚ ﺑﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻻﻧﻪ‬‫ﺍﺳﺘﻐﺎﺙ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﻘﺼﺪﻩ، ﻭﻣﺴﺘﺸﻔﻊ ﺑﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ‬‫ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻻﻧﻪ ﺳﺄﻝ ﺍﷲ ﲜﺎﻫﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﺍﳌﻘﺼﻮﺩ ﺟﻮﺍﺯ ﺍﻥ ﻳﺴﺄﻝ ﺍﻟﻌﺒﺪ‬‫ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﲟﻦ ﻳﻘﻄﻊ ﺍﻥ ﻟﻪ ﻋﻨﺪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻗﺪﺭﺍ ﻭﻣﺮﺗﺒﺔ، ﻭﻻ ﺷﻚ ﺍﻥ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻪ ﻋﻨﺪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻗﺪﺭ ﻋﻠﻲ ﻭﻣﺮﺗﺒﺔ ﺭﻓﻴﻌﺔ ﻭﺟﺎﻩ ﻋﻈﻴﻢ، ﻭﰲ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﺍﻥ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ‬ ‫ّ‬‫ﻟﻪ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻗﺪﺭ ﲝﻴﺚ ﺍﻧﻪ ﺍﺫﺍ ﺷﻔﻊ ﻋﻨﺪﻩ ﻗﺒﻞ ﺷﻔﺎﻋﺘﻪ، ﻓﺎﺫﺍ ﺍﻧﺘﺴﺐ ﺍﻟﻴﻪ ﺷﺨﺺ‬‫ﰲ ﻏﻴﺒﺘﻪ ﻭﺗﻮﺳﻞ ﺑﺬﻟﻚ ﻳﺸﻔﻌﻪ ﺑﻪ ﻭﺍﻥ ﱂ ﻳﻜﻦ ﺣﺎﺿﺮﺍ ﻭﻻ ﺷﺎﻓﻌﺎ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ‬‫ﺍﶈﺒﻮﺏ ﺍﻭ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺳﺒﺒﺎ ﻟﻼﺟﺎﺑﺔ ﻛﻤﺎ ﰲ ﺍﻻﺩﻋﻴﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺍﳌﺎﺛﻮﺭﺓ )ﺍﺳﺄﻟﻚ ﺑﻜﻞ ﺍﺳﻢ‬‫ﻟﻚ، ﻭﺍﺳﺄﻟﻚ ﺑﺎﲰﺎﺋﻚ ﺍﳊﺴﲏ، ﻭﺍﺳﺄﻟﻚ ﺑﺎﻧﻚ ﺍﻧﺖ ﺍﷲ، ﻭﺍﻋﻮﺫ ﺑﺮﺿﺎﻙ ﻣﻦ‬‫ﺳﺨﻄﻚ، ﻭﻣﻌﺎﻓﺎﺗﻚ ﻣﻦ ﻋﻘﻮﺑﺘﻚ، ﻭﺑﻚ ﻣﻨﻚ( ﻭﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻐﺎﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ‬‫ﺑﺎﻻﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺼﺎﳊﺔ، ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺍﻻﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺍﳌﺸﻬﻮﺭﺓ، ﻓﺎﳌﺴﺌﻮﻝ ﰲ ﻫﺬﻩ‬‫ﺍﻟﺪﻋﻮﺍﺕ ﻛﻠﻬﺎ ﻫﻮ ﺍﷲ ﻭﺣﺪﻩ ﻻ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ، ﻭﺍﳌﺴﺌﻮﻝ ﺑﻪ ﳐﺘﻠﻒ، ﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ‬‫ﺑﺎﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻴﺲ ﺳﺆﺍﻻ ﻟﻠﻨﱯ، ﺑﻞ ﺳﺆﺍﻝ ﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﺗﺎﺭﺓ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﳌﺴﺌﻮﻝ ﺑﻪ ﺍﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﳌﺴﺌﻮﻝ ﻛﻤﺎ ﰲ ﻗﻮﻟﻪ )ﻣﻦ ﺳﺄﻟﻜﻢ ﺑﺎﷲ‬‫ﻓﺎﻋﻄﻮﻩ( ﻓﺎﳌﺴﺌﻮﻝ ﺑﻪ ﻫﻨﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﺒﺎﺭﻱ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ، ﻭﺍﳌﺴﺌﻮﻝ ﻫﻮ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺒﺸﺮ،‬‫ﻭﺗﺎﺭﺓ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﳌﺴﺌﻮﻝ ﺍﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﳌﺴﺌﻮﻝ ﺑﻪ ﻛﻤﺎ ﰲ ﺳﺆﺍﻝ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﺎﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ‬‫ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﺎﻧﻪ ﻻ ﺷﻚ ﺍﻥ ﻟﻠﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺪﺭﺍ ﻋﻨﺪﻩ ﺗﻌﺎﱃ، ﻓﻤﻦ ﻗﺎﻝ‬‫ﺍﺳﺄﻟﻚ ﺑﺎﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻼ ﺷﻚ ﰲ ﺟﻮﺍﺯﻩ ﻭﻛﺬﺍ ﺍﺫﺍ ﻗﺎﻝ ﲝﻖ ﳏﻤﺪ،‬‫ﻭﺍﳌﺮﺍﺩ ﺑﺎﳊﻖ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﻭﺍﳌﱰﻟﺔ، ﻭﺍﳊﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻠﻪ ﺍﷲ ﻋﻠﻰ ﺍﳋﻠﻖ، ﺍﻭ ﺍﳊﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻠﻪ‬‫ﺍﷲ ﺑﻔﻀﻠﻪ ﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻛﻤﺎ ﰲ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻝ ﻓﻴﻪ )ﻓﻤﺎ ﺣﻖ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﷲ(‬‫ﻭﻟﻴﺲ ﺍﳌﺮﺍﺩ ﺑﺎﳊﻖ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻓﺎﻧﻪ ﻻ ﳚﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺷﺊ، ﰒ ﺫﻛﺮ ﺍﺣﺎﺩﻳﺚ‬ ‫ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺀ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﱃ ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ.‬
  • 132. ‫- ٢٣١ -‬‫ﻗﺎﻝ: ﻭﰲ ﺍﻟﺘﺠﺎﺀ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﱃ ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﺩﻝ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻮﺳﻞ ﻬﺑﻢ ﰲ‬‫ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮﺓ؛ ﻭﺍﻥ ﻛﻞ ﻣﺬﻧﺐ ﻳﺘﻮﺳﻞ ﺍﱃ ﺍﷲ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﲟﻦ ﻫﻮ ﺍﻗﺮﺏ ﺍﻟﻴﻪ ﻣﻨﻪ ﻭﻫﺬﺍ‬ ‫ّ ﹼ‬‫ﱂ ﻳﻨﻜﺮﻩ ﺍﺣﺪ ﻭﻻ ﻓﺮﻕ ﺑﲔ ﺍﻥ ﻳﺴﻤﻰ ﺫﻟﻚ ﺗﺸﻔﻌﺎ ﺍﻭ ﺗﻮﺳﻼ ﺍﻭ ﺍﺳﺘﻐﺎﺛﺔ؛ ﻭﻟﻴﺲ ﺫﻟﻚ‬‫ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺗﻘﺮﺏ ﺍﳌﺸﺮﻛﲔ ﺍﱃ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﻌﺒﺎﺩﺓ ﻏﲑﻩ ﻓﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻛﻔﺮ، ﻭﺍﳌﺴﻠﻤﻮﻥ ﺍﺫﺍ‬‫ﺗﻮﺳﻠﻮﺍ ﺑﺎﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻭ ﺑﻐﲑﻩ ﻣﻦ ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﺎﳊﲔ ﱂ ﻳﻌﺒﺪﻭﻫﻢ ﻭﻻ‬‫ﺍﺧﺮﺟﻬﻢ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﺗﻮﺣﻴﺪﻫﻢ ﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﺍﻧﻪ ﻫﻮ ﺍﳌﻨﻔﺮﺩ ﺑﺎﻟﻨﻔﻊ ﻭﺍﻟﻀﺮ، ﻭﺍﺫﺍ ﺟﺎﺯ ﺫﻟﻚ‬ ‫ﺟﺎﺯ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ: ﺍﺳﺄﻝ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﺮﺳﻮﻟﻪ ﻻﻧﻪ ﺳﺎﺋﻞ ﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻻ ﻟﻐﲑﻩ ﺍﻧﺘﻬﺖ.‬‫ﻭﻗﺪ ﲨﻌﺖ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻣﺎﻛﻦ ﻣﺘﻔﺮﻗﺔ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺴﺒﻜﻲ ]ﺷﻔﺎﺀ ﺍﻟﺴﻘﺎﻡ:‬‫ﰲ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﺧﲑ ﺍﻻﻧﺎﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ[ ﻭﻫﻮ ﻣﺸﻬﻮﺭ ﻣﻄﺒﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﺭﺍﺩﻩ ﻓﻠﲑﺍﺟﻌﻪ.‬‫ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﻟﺴﻤﻬﻮﺩﻱ ﰲ ﺧﻼﺻﺔ ﺍﻟﻮﻓﺎ: ﻭﻻ ﻓﺮﻕ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺑﲔ ﺍﻟﺘﻌﺒﲑ ﺑﺎﻟﺘﻮﺳﻞ ﺍﻭ‬‫ﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﺍﻭ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﺑﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﰲ ﺍﳊﺎﺟﺔ، ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﲟﻌﲎ ﻃﻠﺐ‬‫ﺍﻥ ﻳﺪﻋﻮ ﻛﻤﺎ ﰲ ﺣﺎﻝ ﺍﳊﻴﺎﺓ، ﺍﺫ ﻫﻮ ﻏﲑ ﳑﺘﻨﻊ ﻣﻊ ﻋﻠﻤﻪ ﺑﺴﺆﺍﻝ ﻣﻦ ﻳﺴﺄﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻭﺗﻘﺪﻡ ﻣﺜﻠﻪ ﰲ ﻛﻼﻡ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ.‬‫ﻓﻘﺪ ﻇﻬﺮ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻥ ﺍﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﺍﳌﺴﺘﻐﻴﺜﲔ ﺑﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﲡﺊ ﻋﻠﻰ‬‫ﻣﻌﻨﻴﲔ: ﺍﺣﺪﳘﺎ ﺍﻥ ﻳﺴﺄﻝ ﺍﳌﺴﺘﻐﻴﺚ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﺎﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻭ ﲜﺎﻫﻪ ﺍﻭ‬‫ﲝﻘﻪ ﺍﻭ ﺑﱪﻛﺘﻪ ﺍﻥ ﻳﻘﻀﻲ ﺣﺎﺟﺘﻪ، ﻓﺎﳌﺴﺘﻐﻴﺚ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺪﻋﻮ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ‬‫ﻭﳚﻌﻞ ﻭﺍﺳﻄﺔ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ ﻋﻨﺪﻩ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻧﺒﻴﻪ ﺍﻻﻋﻈﻢ ﻭﺣﺒﻴﺒﻪ ﺍﻻﻛﺮﻡ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ‬ ‫ّ ﹼ‬‫ﻭﺍﳌﻌﲎ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﺍﻥ ﻳﺴﺄﻝ ﺍﳌﺴﺘﻐﻴﺚ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻴﺪﻋﻮ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﻟﻴﺴﺄﻟﻪ‬‫ﻗﻀﺎﺀ ﺣﺎﺟﺘﻪ ﻻﻧﻪ ﺣﻲ ﰲ ﻗﱪﻩ ﻛﻤﺎ ﻳﺴﺄﻟﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻓﻴﺸﻔﻊ ﳍﻢ،‬‫ﻭﻛﻤﺎ ﺳﺄﻟﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﰲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﺑﺎﻻﺳﺘﺴﻘﺎﺀ ﻭﻏﲑﻩ ﻓﺪﻋﺎ ﳍﻢ ﺑﺎﻟﺴﻘﻴﺎ‬‫ﻭﻏﲑﻫﺎ ﻓﺎﺳﺘﺠﺎﺏ ﺍﷲ ﻟﻪ، ﻭﲨﻴﻊ ﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺎﺕ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ ﰲ ﻛﺘﺎﰊ ﻫﺬﺍ ﻻ ﲣﻠﻮ ﻋﻦ ﻫﺬﻳﻦ‬‫ﺍﳌﻌﻨﻴﲔ، ﻭﺭﺃﻳﺖ ﰲ ﻛﺘﺎﺏ ]ﲨﻊ ﺍﻻﺳﺮﺍﺭ: ﰲ ﻣﻨﻊ ﺍﻻﺷﺮﺍﺭ، ﻋﻦ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﰲ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ‬ ‫ﺍﻻﺧﻴﺎﺭ[ ﻟﺴﻴﺪﻱ ﺍﻟﻌﺎﺭﻑ ﺑﺎﷲ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻐﲏ ﺍﻟﻨﺎﺑﻠﺴﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻣﺎ ﻧﺼﻪ:‬
  • 133. ‫- ٣٣١ -‬‫ﻭﺳﺌﻞ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﺸﻬﺎﺏ ﺍﻟﺮﻣﻠﻲ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻋﻤﺎ ﻳﻘﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻣﻦ‬‫ﻗﻮﳍﻢ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺸﺪﺍﺋﺪ، ﻳﺎ ﺷﻴﺦ ﻓﻼﻥ ﻭﳓﻮ ﺫﻟﻚ ﻓﺎﺟﺎﺏ ﺑﺎﻥ ﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﺑﺎﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﳌﺮﺳﻠﲔ‬‫ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﺎﳊﲔ ﺟﺎﺋﺰﺓ. ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻐﲏ‬‫ﻳﻘﻮﻝ ﻣﺼﻨﻒ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻳﺸﲑ ﺍﻟﻴﻪ ﻳﻌﲏ ﺟﻮﺍﺯ ﺍﻟﺘﻮﺳﻞ ﻭﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﻳَﺂ ﹶﺍﱡﻳﻬﺎ‬ ‫َ‬ ‫ﺍﱠﻟﺬِﻳﻦ ﺁﻣُﻮﺍ ﺍﱠﺗ ﹸﻮﺍ ﺍﷲ ﻭَﺍْﺑﺘ ُﻮﺍ ِﺍﹶﻟﻴﻪ ﺍﹾﻟﻮﺳِﻴﻠﺔ * ﺍﳌﺎﺋﺪﺓ: ٥٣(.‬ ‫َ َﻨ ﻘ َ َﻐ ْ ِ َ ﹶ ﹶ‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﺮﻣﻠﻲ ﻭﻟﻠﺮﺳﻞ ﻭﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻏﺎﺛﺔ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﻬﺗﻢ، ﻻﻥ ﻣﻌﺠﺰﺓ‬‫ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﻛﺮﺍﻣﺔ ﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﻻ ﺗﻨﻘﻄﻊ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﻬﺗﻢ. ﺍﻣﺎ ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﻓﺎﻬﻧﻢ ﺍﺣﻴﺎﺀ ﰲ ﻗﺒﻮﺭﻫﻢ‬‫ﻳﺼﻠﻮﻥ ﻭﳛﺠﻮﻥ ﻛﻤﺎ ﻭﺭﺩﺕ ﺑﻪ ﺍﻻﺧﺒﺎﺭ، ﻓﺘﻜﻮﻥ ﺍﻻﻏﺎﺛﺔ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻌﺠﺰﺓ ﳍﻢ، ﻭﺍﻟﺸﻬﺪﺍﺀ‬‫ﺍﻳﻀﺎ ﺍﺣﻴﺎﺀ ﺷﻮﻫﺪﻭﺍ ﺷﻬﺎﺭﺍ ﺟﻬﺎﺭﺍ ﻳﻘﺎﺗﻠﻮﻥ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ. ﻭﺍﻣﺎ ﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﻓﻬﻲ ﻛﺮﺍﻣﺔ ﳍﻢ‬‫ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺮﻣﻠﻲ ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻐﲏ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻓﺘﻮﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﻴﺦ‬‫ﻋﺒﺪ ﺍﳊﻲ ﺍﻟﺸﺮﻧﺒﻼﱄ ﺍﳊﻨﻔﻲ ﻣﻦ ﲨﻠﺘﻬﺎ ﻗﻮﻟﻪ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ: ﻭﺍﻣﺎ ﺍﻟﺘﻮﺳﻞ ﺑﺎﻻﻧﺒﻴﺎﺀ‬‫ﻭﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﻓﺠﺎﺋﺰ، ﺍﺫ ﻻ ﻳﺸﻚ ﰲ ﻣﺴﻠﻢ ﺍﻧﻪ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﰲ ﺳﻴﺪﻱ ﺍﲪﺪ ﺍﻭ ﻏﲑﻩ ﻣﻦ ﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ‬‫ﺍﻥ ﻟﻪ ﺍﳚﺎﺩ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﻗﻀﺎﺀ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﺍﻭ ﻏﲑﻫﺎ ﺍﻻ ﺑﺎﺭﺍﺩﺓ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﻗﺪﺭﺗﻪ، ﻭﺍﳌﺴﻠﻢ ﻣﱴ‬‫ﺍﻣﻜﻦ ﲪﻞ ﻛﻼﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﲎ ﺻﺤﻴﺢ ﺳﺎﱂ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻜﻔﲑ ﻭﺟﺐ ﺍﳌﺼﲑ ﺍﻟﻴﻪ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻛﻼﻡ‬‫ﺍﻟﺸﺮﻧﺒﻼﱄ، ﰒ ﻧﻘﻞ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻐﲏ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻓﺘﻮﻯ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺍﻟﺸﱪﺧﻴﱵ‬‫ﺍﳌﺎﻟﻜﻲ ﺑﺬﻟﻚ ﻭﺍﺗﺒﻌﻬﺎ ﺑﻔﺘﻮﻯ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺍﻟﺸﻮﺑﺮﻱ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺍﻟﱵ ﻗﺪﻣﺘﻬﺎ ﰲ ﺍﻭﺍﺧﺮ ﺍﻟﺒﺎﺏ‬‫ﺍﻻﻭﻝ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ، ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻌﺪﻫﺎ: ﻭﻫﺬﻩ ﺻﻮﺭﺓ ﻣﺎ ﺍﺟﺎﺏ ﺑﻪ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﳍﻤﺎﻡ ﺍﻟﺸﻴﺦ‬‫ﳏﻤﺪ ﺍﳋﻠﻴﻠﻲ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ، ﻭﺫﻛﺮ ﻓﺘﻮﺍﻩ ﺑﻄﻮﳍﺎ ﺍﱃ ﺍﻥ ﻗﺎﻝ ﺍﳋﻠﻴﻠﻲ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ: ﻭﺍﻋﻠﻢ ﺍﻥ‬‫ﺍﻻﻋﺘﺮﺍﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻮﻡ. ﻳﻌﲏ ﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﳑﺎ ﻳﻮﺟﺐ ﺍﳋﺬﻻﻥ ﻓﻴﻮﻗﻊ ﻓﺎﻋﻠﻪ ﰲ ﻭﺍﺩ ﻣﻦ‬‫ﺍﳋﺴﺮﺍﻥ ﻛﻤﺎ ﻧﺺ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﻣﻦ ﺍﺋﻤﺘﻨﺎ، ﻓﻤﻦ ﺍﻋﺘﺮﺽ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﳜﺸﻰ‬‫ﻋﻠﻴﻪ ﺳﻮﺀ ﺍﳋﺎﲤﺔ ﻛﻤﺎ ﻭﻗﻊ ﻟﻜﺜﲑ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻬﻧﻢ ﻣﻘﺘﻮﺍ ﺑﺬﻟﻚ ﻭﱂ ﻳﻔﻠﺤﻮﺍ )ﻓﻤﻦ ُﺮﺩ‬‫ﹶَ ْ ﻳِِ‬‫ﺍﷲ ﹶﺍﻥ َﻳﻬﺪَﻳﻪُ َﻳﺸﺮﺡ ﺻﺪﺭ ُ ِﻟﻼﺳﻼﻡ ﻭﻣﻦ ُﻳﺮﺩ ﹶﺍﻥ ُﻀﻠ ُ َﻳﺠﻌﻞ ﺻﺪﺭ ُ ﺿﻴﻘﹰﺎ ﺣﺮﺟًﺎ‬ ‫ُ ﹾ ْ ِ ْ َ ْ َ ْ َﻩ ِ ْ ﹶ ِ َ َ ْ ِ ْ ﹾ ﻳ ِ ﱠﻪ ْ َ ﹾ َ ْ َﻩ َِّ َ َ‬‫* ﺍﻻﻧﻌﺎﻡ: ٥٢١(. ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﳋﻠﻴﻠﻲ ﻭﺍﻣﺎ ﻗﻮﻟﻪ، ﻳﻌﲏ ﺍﳌﻌﺘﺮﺽ ﺍﻧﻪ ﻻ ﳚﻮﺯ ﺍﻟﺘﻮﺳﻞ‬
  • 134. ‫- ٤٣١ -‬‫ﺑﺎﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ، ﻓﻬﺬﺍ ﻛﺬﺏ ﻭﺍﻓﺘﺮﺍﺀ. ﻭﻗﺪ ﻧﺺ ﺍﺋﻤﺘﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﻪ ﳚﻮﺯ ﺍﻟﺘﻮﺳﻞ ﺑﺎﻫﻞ‬‫ﺍﳋﲑ ﻭﺍﻟﺼﻼﺡ، ﻭﻻ ﻳﻈﻦ ﻋﺎﻣﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻮﺍﻡ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺍﳋﻮﺍﺹ ﺍﻥ ﳓﻮ ﺳﻴﺪﻱ ﺍﲪﺪ‬‫ﺍﻟﺒﺪﻭﻱ ﳛﺪﺙ ﺷﻴﺌﺎ ﰲ ﺍﻟﻜﻮﻥ، ﻭﺍﳕﺎ ﻳﺮﻭﻥ ﺍﻥ ﺭﺗﺒﺘﻬﻢ ﺗﻘﺼﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻣﻦ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ،‬ ‫ﹰ‬ ‫ﻓﻴﺘﻮﺳﻠﻮﻥ ﲟﻦ ﺫﻛﺮ ﺗﱪﻛﺎ ﻬﺑﻢ ﻛﻤﺎ ﻻ ﳜﻔﻲ.‬‫ﻗﺎﻝ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ: ﺍﺫﺍ ﻋﻠﻤﺖ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻤﺖ ﺍﻥ ﺍﻟﺘﻮﺳﻞ ﺑﺎﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﺟﺎﺋﺰ ﻭﺍﺭﺩ‬‫ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻭﺍﳋﻠﻒ ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺍﺣﻴﺎﺀ ﺍﻡ ﺍﻣﻮﺍﺗﺎ؛ ﻭﻻ ﻳﻨﻜﺮ ﺫﻟﻚ ﺍﻻ ﻣﻦ ﺍﺑﺘﻠﻰ‬ ‫ﹼ‬‫ﺑﺎﳊﺮﻣﺎﻥ ﺍﻭ ﺳﻮﺀ ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ، ﻧﻌﻮﺫ ﺑﺎﷲ ﻣﻨﻪ ﻭﻣﻦ ﺳﲑﺗﻪ ﻓﺠﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﻣﺮﺩﻭﺩ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﻭﻭﺟﺐ ﺍﻥ ﻻ ﻳﻌﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪ. ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻌﺎﺭﻑ ﺍﻟﻨﺎﺑﻠﺴﻲ ﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭ ﻧﻘﻼ‬‫ﻋﻦ ﻓﺘﻮﻯ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﰊ ﺍﻟﻌﺰ ﺍﲪﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺠﻤﻲ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺍﻟﻮﻓﺎﺋﻲ ﺍﻻﺯﻫﺮﻱ؛‬‫ﻭﻗﻮﻝ: ﻳﺎ ﺳﻴﺪﻱ ﺍﲪﺪ ﺍﻭ ﻳﺎ ﺷﻴﺦ ﻓﻼﻥ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻻﺷﺮﺍﻙ ﻻﻥ ﺍﻟﻘﺼﺪ ﺍﻟﺘﻮﺳﻞ‬‫ﻭﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ. ﻗﺎﻝ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ )ﻳَﺂ ﹶﺍﱡﻳﻬَﺎ ﺍﱠﻟﺬِﻳﻦ ﺁﻣُﻮﺍ ﺍﱠﺗ ﹸﻮﺍ ﺍﷲ ﻭَﺍْﺑﺘ ُﻮﺍ ِﺍﹶﻟﻴﻪ ﺍﹾﻟﻮﺳﻴﻠﺔ( ﺍﻧﺘﻬﻰ‬ ‫َ َﻨ ﻘ َ َﻐ ْ ِ َ ِ ﹶ ﹶ‬ ‫ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﰲ ﺗﻮﺿﻴﺢ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ‬‫ﻳﻘﻮﻝ ﺟﺎﻣﻌﻪ ﺍﻟﻔﻘﲑ ﻳﻮﺳﻒ ﺍﻟﻨﺒﻬﺎﱐ ﻋﻔﺎ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ: ﺍﻋﻠﻢ ﺍﻥ ﲨﻴﻊ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ‬‫ﺍﻟﺰﺍﺋﺮﻳﻦ ﻭﺍﳌﺴﺘﻐﻴﺜﲔ ﺑﻌﺒﺎﺩ ﺍﷲ ﺍﻟﺼﺎﳊﲔ ﻭﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﳌﺮﺳﻠﲔ ﺧﺼﻮﺻﺎ ﺳﻴﺪﻫﻢ‬ ‫ﹰ‬‫ﺍﻻﻋﻈﻢ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻫﻢ ﻣﻊ ﻛﻤﺎﻝ ﺗﻌﻈﻴﻤﻬﻢ ﻻﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺴﺎﺩﺍﺕ ﺑﺎﻟﺰﻳﺎﺭﺍﺕ‬‫ﻭﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺎﺕ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﺍﻬﻧﻢ ﻣﻦ ﲨﻠﺔ ﻋﺒﻴﺪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻻ ﳝﻠﻜﻮﻥ ﻻﻧﻔﺴﻬﻢ ﻭﻻ ﻟﻐﲑﻫﻢ‬‫ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺿﺮﺍ ﻭﻻ ﻧﻔﻌﺎ ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﺍﺣﺐ ﻋﺒﻴﺪﻩ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻟﻴﻪ ﻭﺍﻗﺮﻬﺑﻢ ﺯﻟﻔﻰ ﻟﺪﻳﻪ،‬‫ﻭﻫﻮ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻗﺪ ﺍﲣﺬﻫﻢ ﻭﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺍﳌﺮﺳﻠﲔ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﺳﺎﺋﻂ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﲔ ﺧﻠﻘﻪ ﰲ ﺗﺒﻠﻴﻎ‬‫ﺩﻳﻨﻪ ﻭﺷﺮﺍﺋﻌﻪ، ﻓﺎﲣﺬﻭﻫﻢ ﺧﻠﻘﻪ ﺍﺠﻤﻟﻴﺒﻮﻥ ﻟﺪﻋﻮﻬﺗﻢ ﺍﳌﺼﺪﻗﻮﻥ ﺑﻨﺒﻮﻬﺗﻢ ﻭﺻﻔﻮﻬﺗﻢ ﻭﺳﺎﺋﻂ‬‫ﺍﻟﻴﻪ ﰲ ﻏﻔﺮﺍﻥ ﺯﻻﻬﺗﻢ ﻭﻗﻀﺎﺀ ﺣﺎﺟﺎﻬﺗﻢ ﻟﻌﻠﻤﻬﻢ ﺑﺎﻥ ﺍﳌﻨﺎﺳﺒﺔ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﺑﻴﻨﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻗﻮﻯ‬‫ﺑﻜﺜﲑ ﻣﻦ ﺍﳌﻨﺎﺳﺒﺔ ﺑﲔ ﻏﲑﻫﻢ ﻭﺑﻴﻨﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻭﺍﻥ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻛﻠﻬﻢ ﻋﺒﻴﺪﻩ ﺗﻌﺎﱃ؛ ﻓﺎﺫﺍ ﻋﻠﻢ‬ ‫ّ ﹼ‬‫ﺫﻟﻚ ﻳﻌﻠﻢ ﻳﻘﻴﻨﺎ ﺍﻥ ﺗﻌﻈﻴﻤﻬﻢ ﻭﺗﻮﻗﲑﻫﻢ ﻭﺍﻟﺘﻮﺳﻞ ﻬﺑﻢ ﺍﻟﻴﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﻛﻮﻧﻪ ﻻ ﳜﻞ‬
  • 135. ‫- ٥٣١ -‬‫ﺑﺘﻮﺣﻴﺪﻩ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻟﺒﺎﺏ ﺗﻮﺣﻴﺪﻩ، ﻭﺧﺎﻟﺺ ﺩﻳﻨﻪ، ﻭﺍﺣﺴﻦ ﺍﻧﻮﺍﻉ ﻋﺒﺎﺩﺍﺗﻪ‬‫ﻋﺰ ﻭﺟ ﹼ، ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻘﺎﻝ ﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻥ ﺗﻌﻈﻴﻤﻬﻢ ﳜﻞ ﺑﺎﻟﺘﻮﺣﻴﺪ، ﻫﺬﺍ ﻭﺍﷲ ﻋﻜﺲ‬ ‫ّ ﻞ‬‫ﺍﳌﻮﺿﻮﻉ، ﻭﻻ ﻳﻘﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﻣﻮﻓﻖ، ﻓﺎﳊﻤﺪ ﷲ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺎﻓﺎﻧﺎ ﳑﺎ ﺍﺑﺘﻠﻰ ﺑﻪ‬‫ﻛﺜﲑﺍ ﻣﻦ ﺧﻠﻘﻪ ﻭﻟﻮ ﺣﺼﻞ ﻣﻦ ﺍﳌﺨﺎﻟﻔﲔ ﺍﺩﱏ ﺗﺪﻗﻴﻖ ﻟﻌﺮﻓﻮﺍ ﺍﻧﻔﺴﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ‬‫ﺑﺸﺬﻭﺫﻫﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻮﺍﺩ ﺍﻻﻋﻈﻢ، ﻭﻫﻮ ﲨﻬﻮﺭ ﺍﻣﺘﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﱴ ﺍﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ‬‫ﻬﺑﺬﻩ ﺍﳌﺴﺌﻠﺔ: ﺍﻱ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﻟﺰﻳﺎﺭﺓ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻣﺜﻠﻪ ﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ‬‫ﺑﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻻﻣﻮﺭ ﺍﳌﻌﻠﻮﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﻋﻨﺪ ﲨﻴﻊ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ‬‫ﻭﺍﻟﻌﻮﺍﻡ ﻣﻦ ﺍﻫﻞ ﺍﻻﺳﻼﻡ، ﺣﱴ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﻧﻘﻠﻪ ﺍﻟﺴﺒﻜﻲ ﰲ )ﺷﻔﺎﺀ‬‫ﺍﻟﺴﻘﺎﻡ( ﻭﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﰲ )ﺍﳉﻮﻫﺮ ﺍﳌﻨﻈﻢ( ﺑﻜﻔﺮ ﺍﳌﺎﻧﻌﲔ ﻟﺬﻟﻚ ﻭﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﻏﲑ‬‫ﻣﻌﺘﻤﺪ، ﻭﻟﻴﺲ ﰲ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﻭﺷﺪ ﺍﻟﺮﺣﻞ ﻣﺎ ﻳﺄﺑﺎﻩ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻭ ﺍﻟﻨﻘﻞ، ﻭﺣﺪﻳﺚ‬‫ﻣﻨﻊ ﺷﺪ ﺍﻟﺮﺣﺎﻝ ﻫﻮ ﻭﺍﺭﺩ ﰲ ﺍﳌﺴﺎﺟﺪ ﺑﺎﻟﺘﺼﺮﻳﺢ، ﻭﻻ ﺩﺍﻋﻲ ﺍﱃ ﺗﻌﻤﻴﻤﻪ ﰲ ﻏﲑﻫﺎ،‬‫ﻭﻋﺒﺎﺭﺗﻪ ﻻ ﺗﻔﻴﺪ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﻭﻫﻮ ﻏﲑ ﺻﺤﻴﺢ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺍﻻﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ،‬‫ﻭﺗﻔﺼﻴﻞ ﺫﻟﻚ ﺗﻘﺪﻡ ﰲ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﻻﻭﻝ، ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﺍﺗﻮﺍ ﺑﻪ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻣﻦ ﺍﶈﺎﺫﻳﺮ‬‫ﻭﺍﻻﻭﻫﺎﻡ ﺗﺄﺑﺎﻩ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﳊﻨﻴﻔﻴﺔ ﺍﻟﺴﻤﺤﺔ ﻭﻻ ﻳﻘﺘﻀﻴﻪ ﺩﻳﻦ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﻭﻻ ﳜﻔﻰ ﻋﻠﻰ‬‫ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ، ﺑﻞ ﻭﻏﲑ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻨﺪﻩ ﺍﺩﱏ ﺍﳌﺎﻡ ﲟﻌﺮﻓﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﳌﺒﲔ ﻭﺍﺣﻮﺍﻝ‬‫ﻣﻦ ﺍﺗﺒﻌﻪ ﻣﻦ ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ ﺍﻥ ﲨﻬﻮﺭ ﺍﻻﻣﺔ ﺍﶈﻤﺪﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻭﺍﶈﺪﺛﲔ ﻭﺍﳌﺘﻜﻠﻤﲔ‬‫ﻭﺍﻟﺼﻮﻓﻴﺔ ﻭﻏﲑﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﳋﻮﺍﺹ ﻭﺍﻟﻌﻮﺍﻡ ﻣﻦ ﲨﻴﻊ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﻻﺳﻼﻡ، ﻣﺘﻔﻘﻮﻥ ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ‬‫ﻭﺍﻟﻔﻌﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﺤﺴﺎﻥ ﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﻭﺍﻟﺘﻮﺳﻞ ﻭﺍﻟﺘﺸﻔﻊ ﺑﺎﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﱃ‬‫ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﳊﻮﺍﺋﺞ ﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ ﻭﺍﻻﺧﺮﻭﻳﺔ، ﻭﺍﺳﺘﺤﺒﺎﺏ ﺷﺪ ﺍﻟﺮﺣﺎﻝ، ﻭﺍﻟﺴﻔﺮ‬‫ﻟﺰﻳﺎﺭﺗﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻻﻗﻄﺎﺭ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪﺓ ﻭﺍﻟﻘﺮﻳﺒﺔ ﺣﱴ ﺻﺎﺭ ﺫﻟﻚ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﲟﱰﻟﺔ‬‫ﺍﻻﻣﻮﺭ ﺍﳌﻌﻠﻮﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﲝﻴﺚ ﻻ ﳚﻬﻠﻪ ﻭﻻ ﻳﺘﺼﻮﺭ ﺧﻼﻓﻪ ﺍﺣﺪ، ﺑﻞ ﻻ‬‫ﻳﺘﻮﻫﻢ ﺧﻼﻓﻪ ﻭﻻ ﻳﺘﺨﻴﻠﻪ ﻛﺜﲑ ﻣﻦ ﻃﻠﺒﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﲨﻬﻮﺭ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﳜﻄﺮ‬‫ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﰲ ﺑﺎﻝ ﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ، ﺑﻞ ﻭﻻ ﳚﻮﺯﻭﻥ ﺍﻧﻪ ﻳﺆﺟﺪ ﳐﺎﻟﻒ ﻣﻦ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﰲ‬
  • 136. ‫- ٦٣١ -‬‫ﺍﺳﺘﺤﺴﺎﻥ ﺫﻟﻚ، ﻭﻣﺎ ﺯﺍﻟﺖ ﺍﻻﻣﺔ ﲝﻤﺪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻛﺬﻟﻚ ﻳﺘﻠﻘﺎﻩ ﺍﳌﺘﺄﺧﺮﻭﻥ ﻋﻦ‬‫ﺍﳌﺘﻘﺪﻣﲔ، ﻭﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻓﻀﻞ ﺍﻟﻄﺎﻋﺎﺕ ﻭﺍﻛﻤﻞ ﺍﻟﻘﺮﺑﺎﺕ‬‫ﺍﱃ ﺍﻥ ﺷﺬ ﻋﻨﻬﻢ ﺍﻗﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﺷﻬﺮﻫﻢ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ‬‫ﻭﺗﻠﻤﻴﺬﺍﻩ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭﺍﻥ، ﻭﻛﻞ ﺍﳌﺨﺎﻟﻔﲔ ﻟﻮ ﲨﻌﻮﺍ ﰲ ﺳﺎﻟﻒ ﺍﻻﻋﺼﺎﺭ ﻻ ﳚﺘﻤﻊ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻻ‬‫ﹼ‬‫ﺷﺮﺫﻣﺔ ﰲ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﻘﻠﺔ ﻟﻮ ﻧﺴﺒﻨﺎﻫﺎ ﺍﱃ ﺫﻟﻚ ﺍﳉﻤﻬﻮﺭ ﺍﻻﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻻﻣﺔ ﻋﻠﻰ‬‫ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﳌﺬﺍﻫﺐ ﻭﺍﳌﺸﺎﺭﺏ ﻟﻮﺟﺪﻧﺎ ﰲ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﳌﺨﺎﻟﻔﲔ ﺍﻟﻮﻑ ﺍﻟﻮﻑ‬‫ﻣﻦ ﺍﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻻﻋﻼﻡ ﻓﻀﻼ ﻋﻤﻦ ﺳﻮﺍﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﳋﻮﺍﺹ ﻭﺍﻟﻌﻮﺍﻡ، ﻭﻫﺬﺍ ﻭﺣﺪﻩ‬‫ﻛﺎﻑ ﻟﻈﻬﻮﺭ ﺍﻥ ﺍﳊﻖ ﻣﻊ ﺍﻟﺴﻮﺍﺩ ﺍﻻﻋﻈﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﳚﺐ ﺍﺗﺒﺎﻋﻪ ﻋﻨﺪ ﻭﻗﻮﻉ ﺍﳋﻼﻑ ﻛﻤﺎ‬ ‫ﻭﺭﺩ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻻ ﻣﻊ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺸﺮﺫﻣﺔ ﺍﻟﺸﺎﺫﺓ.‬‫ﻭﻗﺪ ﻭﺭﺩ ﰲ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﱯ ﺍﳌﺨﺘﺎﺭ )ﻣﻦ ﺷﺬ ﺷﺬ ﰲ ﺍﻟﻨﺎﺭ( ﻭﻛﻞ ﻋﺎﻗﻞ‬‫ﺻﺤﺒﻪ ﺍﺩﱏ ﺗﻮﻓﻴﻖ ﺍﺫﺍ ﺍﻋﻤﻞ ﻓﻜﺮﻩ ﻗﻠﻴﻼ ﻳﺪﺭﻙ ﺍﻥ ﺍﳊﻖ ﺍﻟﻮﺍﺿﺢ ﻣﻊ ﺍﻭﻟﺌﻚ ﺍﳉﻤﺎﻫﲑ‬‫ﻭﺍﳋﻄﺄ ﺍﻟﻔﺎﺿﺢ ﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﱰﺭ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ ﻣﻊ ﺍﻥ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﲨﺎﻫﲑ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﻋﻤﻠﻮﺍ ﺑﻪ ﻭﺷﻨﻌﻮﺍ‬‫ﻋﻠﻰ ﳐﺎﻟﻔﻪ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻋﻤﻞ ﺍﻻﻣﺔ ﻣﻦ ﺟﻮﺍﺯ ﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﺑﻪ ﻭﺍﻟﺴﻔﺮ ﻟﺰﻳﺎﺭﺗﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻴﻪ ﺗﻌﻈﻴﻤﻪ ﻭﺗﻮﻗﲑﻩ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﳓﻦ ﻣﻜﻠﻔﻮﻥ ﺑﻪ ﺷﺮﻋﺎ ﻣﻦ‬‫ﺟﺎﻧﺐ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺗﻜﻠﻴﻔﺎ ﻻ ﻣﻨﺪﻭﺣﺔ ﻋﻨﻪ ﺑﻞ ﻻ ﻳﺼﺢ ﻭﻻ ﻳﺘﻢ ﺍﻻﳝﺎﻥ ﺍﻻ ﺑﻪ ﻛﻤﺎ ﻭﺭﺩ‬ ‫ﹼ‬‫ﺫﻟﻚ ﰲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﺳﺘﻔﺎﺽ ﺑﲔ ﺍﻻﻣﺔ ﻭﻣﺎ ﺯﻋﻤﺘﻪ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺸﺮﺫﻣﺔ ﺍﻟﺸﺎﺫﺓ ﻓﻴﻪ‬‫ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺮﻋﺎﻳﺔ ﳉﻨﺎﺑﻪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻒ ﻭﻗﺪﺭﻩ ﺍﳌﻨﻴﻒ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻻ ﻳﻨﻔﻌﻬﻢ ﻣﺎ ﻳﻠﻘﻮﻧﻪ‬‫ﻣﻦ ﺍﻻﻭﻫﺎﻡ، ﻭﻳﻐﺎﻟﻄﻮﻥ ﺑﻪ ﺍﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻭﻳﻠﺒﺴﻮﻥ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻮﺍﻡ ﳑﺎ ﺗﺄﺑﺎﻩ ﺫﻭﻭﺍ ﺍﻻﺣﻼﻡ،‬‫ﻭﲡﻞ ﻋﻨﻪ ﳏﺎﺳﻦ ﺩﻳﻦ ﺍﻻﺳﻼﻡ، ﻣﻦ ﺍﻥ ﺫﻟﻚ ﺷﺮﻙ ﰲ ﺗﻌﻈﻴﻢ ﺍﳌﻠﻚ ﺍﻟﻌﻼﻡ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ‬‫ﻭﺗﻌﺎﱃ، ﻓﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻗﺼﻮﺭ ﺍﻻﻓﻬﺎﻡ ﺍﻟﱵ ﻟﺒﺲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻭﺣﲑﻫﺎ ﰲ ﻫﺬﺍ‬‫ﺍﻟﺸﺄﻥ، ﺣﱴ ﺟﻌﻠﻬﻢ ﻳﺴﺘﻨﺒﻄﻮﻥ ﰲ ﺫﻟﻚ ﲝﺴﺐ ﺍﻭﻫﺎﻣﻬﻢ ﺍﺣﻜﺎﻣﺎ ﺗﺄﺑﺎﻫﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ‬‫ﺍﻟﺴﻤﺤﺔ، ﺍﻟﱵ ﻟﻴﻠﻬﺎ ﻣﺜﻞ ﻬﻧﺎﺭﻫﺎ، ﻭﻻ ﻳﻀﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻻ ﺿﺎﻝ، ﻭﻳﻔﻬﻤﻮﻥ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﺁﻳﺎﻬﺗﺎ‬ ‫ﹼ‬‫ﻭﺍﺣﺎﺩﻳﺜﻬﺎ ﻋﻜﺲ ﻣﻘﺼﻮﺩ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ، ﻭﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺴﻴﺪ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﻭﺻﺎﺣﺐ‬
  • 137. ‫- ٧٣١ -‬‫ﺍﳌﻘﺎﻡ ﺍﶈﻤﻮﺩ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻳﻠﺒﺴﻮﻥ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﳋﻠﻖ، ﻭﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺧﻼﻑ‬‫ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ ﻭﺍﳊﻖ، ﻭﳜﺎﻟﻔﻮﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﻣﺔ ﺍﶈﻤﺪﻳﺔ ﺍﻟﱵ ﻻ ﲡﺘﻤﻊ ﻋﻠﻰ ﺿﻼﻟﺔ، ﻭﻗﺪ ﺍﳍﻤﻬﺎ‬‫ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﻔﻀﻠﻪ ﺭﺷﺪﻫﺎ ﻭﻫﺪﺍﻫﺎ ﺍﱃ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺩﺭﺟﺎﺕ ﺍﻟﺘﻌﻈﻴﻢ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﷲ ﺗﻌﺎﱃ،‬‫ﻭﺳﺎﺩﺍﺕ ﻋﺒﻴﺪﻩ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﺻﻄﻔﺎﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻻﻧﺎﻡ، ﻭﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺣﺒﻴﺒﻪ ﺍﻻﻋﻈﻢ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ‬‫ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻻ ﻳﺸﻚ ﻋﺎﻗﻞ ﺑﺎﻥ ﺗﻌﻈﻴﻢ ﺧﻮﺍﺹ ﻋﺒﻴﺪ ﺍﷲ ﻭﺍﺻﻔﻴﺎﺋﻪ ﻣﻦ ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ‬‫ﻭﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﰲ ﺣﻴﺎﻬﺗﻢ ﻭﺑﻌﺪ ﳑﺎﻬﺗﻢ ﻫﻮ ﰲ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ ﺗﻌﻈﻴﻢ ﷲ ﺗﻌﺎﱃ، ﻭﻻ ﻳﻔﻬﻢ ﻣﻮﻓﻖ ﺍﻥ ﰲ‬‫ﺫﻟﻚ ﺷﺮﻛﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﺑﻮﺑﻴﺔ ﻻﻬﻧﻢ ﻋﺒﻴﺪﻩ ﺍﻟﻄﺎﺋﻌﻮﻥ ﻭﺧﺪﺍﻣﻪ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﻮﻥ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﻀﻮﺍ‬‫ﺍﻋﻤﺎﺭﻫﻢ ﰲ ﺧﺪﻣﺘﻪ ﻛﻤﺎ ﳛﺐ ﻭﻳﺮﺿﻰ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ، ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﺍﻟﻮﺳﺎﺋﻂ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﲔ‬‫ﺧﻠﻘﻪ ﰲ ﺍﺭﺷﺎﺩﻫﻢ ﻭﻫﺪﺍﻳﺘﻬﻢ ﻭﺗﺒﻠﻴﻐﻬﻢ ﺷﺮﺍﺋﻌﻪ ﻭﺗﻌﺮﻳﻔﻬﻢ ﺩﻳﻨﻪ ﻭﻛﻔﻴﺔ ﻋﺒﺎﺩﺗﻪ ﻭﻣﺎ ﳚﺐ‬‫ﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﻣﻦ ﺍﻭﺻﺎﻑ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﻭﻣﺎ ﻳﺴﺘﺤﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻭﺻﺎﻑ ﺍﻟﻨﻘﺺ، ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺍﻣﺘﺎﺯﻭﺍ‬‫ﻋﻦ ﺳﺎﺋﺮ ﻋﺒﻴﺪﻩ ﻋﺰ ﻭﺟ ﹼ، ﻭﺻﺎﺭﻭﺍ ﺍﻗﺮﻬﺑﻢ ﻭﺍﺣﺒﻬﻢ ﺍﻟﻴﻪ، ﻓﺎﺳﺘﺤﻘﻮﺍ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻥ ﺗﻌﻈﻤﻬﻢ‬ ‫ّ ﻞ‬‫ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻻ ﻟﺬﺍﻬﺗﻢ ﺑﻞ ﻟﻌﻠﻤﻬﻢ ﺍﻥ ﺗﻌﻈﻴﻤﻬﻢ ﺍﻳﺎﻫﻢ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺍﺟﻞ ﺗﻌﻈﻴﻢ ﺍﷲ ﳍﻢ، ﻓﻬﻮ ﺗﻌﻈﻴﻢ‬‫ﻟﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ، ﻭﻟﻴﺲ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺪﻗﻴﻘﺔ ﺍﻟﱵ ﲣﺘﺺ ﻬﺑﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻻﻋﻼﻡ ﻭﻻ‬‫ﺗﺪﺭﻛﻬﺎ ﺍﻟﻌﻮﺍﻡ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺍﻻﻣﻮﺭ ﺍﻟﱵ ﺗﺪﺭﻙ ﺑﺎﻟﺒﺪﺍﻫﺔ، ﻭﻗﺪ ﺟﺒﻠﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻃﺒﺎﺋﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ‬‫ﻋﺎﳌﻬﻢ ﻭﺟﺎﻫﻠﻬﻢ، ﺍﺫﺍ ﺍﺳﺘﻮﻯ ﺍﺩﱏ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻘﻼ ﻭﺍﻛﺜﺮﻫﻢ ﻓﻀﻼ ﰲ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﻥ ﺍﻛﺮﺍﻡ‬‫ﻋﺒﻴﺪ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻭﺍﺗﺒﺎﻋﻪ ﻭﺗﻌﻈﻴﻤﻬﻢ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺍﺣﺴﻦ ﻭﺟﻮﻩ ﺍﻟﺘﻘﺮﺏ ﺍﻟﻴﻪ ﻟﻘﻀﺎﺀ ﺣﻮﺍﺋﺠﻬﻢ‬‫ﻋﻨﺪﻩ، ﻭﻛﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻭ ﺍﻟﺘﺎﺑﻊ ﺍﻗﺮﺏ ﻟﻪ ﻭﺍﺣﺐ ﺍﻟﻴﻪ ﻛﺎﻥ ﺍﻛﺮﺍﻣﻪ ﻭﺗﻌﻈﻴﻤﻪ‬‫ﻭﺍﻟﺘﻮﺳﻞ ﺑﻪ ﺍﻟﻴﻪ ﺍﻗﺮﺏ ﰲ ﳒﺎﺡ ﺍﳊﺎﺟﺔ ﻭﺣﺼﻮﻝ ﺍﳌﻘﺼﻮﺩ، ﻛﻤﺎ ﺍﻧﻪ ﻳﻐﻀﻴﻪ ﲢﻘﲑ ﻋﺒﻴﺪﻩ‬‫ﻭﺍﺗﺒﺎﻋﻪ ﻓﻴﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺳﺨﻄﻪ ﻛﻤﺎ ﺗﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﻈﻴﻤﻬﻢ ﻭﺍﻛﺮﺍﻣﻬﻢ ﺭﺿﺎﻩ،‬‫ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺍﻻﻣﺮ ﻫﻨﺎ ﰲ ﺗﻌﻈﻴﻢ ﺍﻧﺒﻴﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﺍﺻﻔﻴﺎﺋﻪ ﻭﺧﻮﺍﺹ ﻋﺒﻴﺪﻩ، ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﻯ‬ ‫ﺍﺳﺒﺎﺏ ﺭﺿﺎﻩ ﺗﻌﺎﱃ ﻛﻤﺎ ﺍﻥ ﲢﻘﲑﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﻯ ﺍﺳﺒﺎﺏ ﻏﻀﺒﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ.‬ ‫ّ ﹼ‬‫ﻭﺍﻋﻠﻢ ﺍﻧﻪ ﻻ ﻋﱪﺓ ﰲ ﺍﶈﺎﺫﻳﺮ ﺍﳌﻮﻫﻮﻣﺔ ﺍﻟﱵ ﺫﻛﺮﻭﻫﺎ ﻻﻬﻧﺎ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﻛﻮﻬﻧﺎ ﻻ‬‫ﻣﻘﺒﻮﻟﺔ ﻭﻻ ﻣﻌﻘﻮﻟﺔ ﻫﻲ ﺍﱃ ﺍﻵﻥ ﰲ ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﻋﺼﺎﺭ ﱂ ﳛﺼﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺷﺊ، ﻓﻠﻢ ﻳﺘﺮﺗﺐ‬
  • 138. ‫- ٨٣١ -‬‫ﻋﻠﻰ ﺯﻳﺎﺭﻬﺗﻢ، ﻭﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﻬﺑﻢ ﺩﻋﻮﻯ ﺍﻻﻟﻮﻫﻴﺔ ﰲ ﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﳌﺴﺘﻐﻴﺜﲔ ﻭﺍﻟﺰﺍﺋﺮﻳﻦ،‬ ‫ﻭﺍﳊﻤﺪ ﷲ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﳌﲔ.‬‫ﻭﺍﻧﺖ ﺍﺫﺍ ﻧﻈﺮﺕ ﺍﱃ ﻛﻞ ﻓﺮﺩ ﻓﺮﺩ ﻣﻦ ﺍﻓﺮﺍﺩ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﺎﻣﺘﻬﻢ ﻭﺧﺎﺻﺘﻬﻢ ﻻ ﲡﺪ‬‫ﰲ ﻧﻔﺲ ﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻏﲑ ﳎﺮﺩ ﺍﻟﺘﻘﺮﺏ ﺍﱃ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻟﻘﻀﺎﺀ ﺣﺎﺟﺎﻬﺗﻢ ﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ‬‫ﻭﺍﻻﺧﺮﻭﻳﺔ ﺑﺎﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺎﺕ ﻭﺍﻟﺰﻳﺎﺭﺍﺕ ﻻﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺴﺎﺩﺍﺕ ﻣﻊ ﻋﻠﻤﻬﻢ ﺑﺎﻬﻧﻢ ﻋﺒﻴﺪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ‬‫ﻟﻴﺲ ﳍﻢ ﻣﻦ ﺍﻻﻣﺮ ﺷﺊ، ﻓﻘﻠﻮﺏ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻭﺟﻮﺍﺭﺣﻬﻢ ﻭﳊﻤﻬﻢ ﻭﺩﻣﻬﻢ ﳎﺒﻮﻟﺔ –ﻭ‬‫ﺍﳊﻤﺪ ﷲ- ﻋﻠﻰ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﻧﻪ ﺍﻟﻔﻌﺎﻝ ﺍﳌﻄﻠﻖ ﺍﳌﺴﺘﺤﻖ ﻟﻠﺘﻌﻈﻴﻢ ﺑﺎﻻﺻﺎﻟﺔ‬‫ﻭﺣﺪﻩ ﻻ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ، ﻭﺗﻌﻈﻴﻤﻬﻢ ﻟﺴﻮﺍﻩ ﻣﻦ ﺧﻮﺍﺹ ﻋﺒﻴﺪﻩ ﺍﳕﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﱰﻟﺔ ﺫﻟﻚ‬‫ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻋﻨﺪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﲝﺴﺐ ﻣﺎ ﻋﻠﻤﻮﻩ، ﻓﻬﻢ ﻳﻌﻈﻤﻮﻥ ﺣﺒﻴﺒﻪ ﺍﻻﻋﻈﻢ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﳋﻠﻖ ﻟﻌﻠﻤﻬﻢ ﺍﻧﻪ ﺍﺣﺐ ﻋﺒﻴﺪﻩ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻟﻴﻪ ﻭﺍﻗﺮﻬﺑﻢ ﻟﺪﻳﻪ، ﰒ‬‫ﻳﻌﻈﻤﻮﻥ ﺑﻌﺪﻩ ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﺍﳌﺮﺳﻠﲔ ﺍﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻏﲑ ﺍﳌﺮﺳﻠﲔ ﻻﻥ ﺩﺭﺟﺎﻬﺗﻢ ﰲ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﺗﻠﻲ‬‫ﺩﺭﺟﺘﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﰒ ﻳﻌﻈﻤﻮﻥ ﺑﻌﺪﻫﻢ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﺍﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ‬‫ﻟﻌﻠﻤﻬﻢ ﺑﺎﻬﻧﻢ ﺍﻓﻀﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﻋﻨﺪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ، ﰒ ﻳﻌﻈﻤﻮﻥ ﺍﻫﻞ ﺑﻴﺘﻪ ﻭﺍﺻﺤﺎﺑﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ‬‫ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﲝﺴﺐ ﻣﺎ ﻋﻠﻤﻮﻩ ﻣﻦ ﺩﺭﺟﺎﻬﺗﻢ ﻋﻨﺪ ﺍﷲ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ‬ ‫ﻳﻌﻈﻤﻮﻬﻧﻢ ﲝﺴﺐ ﻣﺎ ﺛﺒﺖ ﰲ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﺮﻬﺑﻢ ﻣﻦ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ.‬‫ﺍﻣﺎ ﺁﻝ ﺍﻟﻨﱯ ﻭﺍﺻﺤﺎﺑﻪ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻢ، ﻓﻘﺪ ﺟﻌﻠﺖ ﳍﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺮﺍﺑﺔ ﻭﺍﻟﺼﺤﺒﺔ‬‫ﻣﺰﻳﺔ ﺍﻣﺘﺎﺯﻭﺍ ﻬﺑﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻋﻦ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﺗﻘﺘﻀﻲ ﺗﻌﻈﻴﻤﻬﻢ ﺠﻤﻟﺮﺩ‬‫ﺍﻟﻘﺮﺍﺑﺔ ﻭﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﻫﻢ ﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﺩﺭﺟﺎﺕ ﲝﺴﺐ ﻣﺎ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﻭﺍﻟﺘﻘﻮﻯ‬ ‫ﻭﳏﺎﺳﻦ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ.‬‫ﻭﺍﻣﺎ ﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﻭﻫﻢ ﺍﳌﺆﻣﻨﻮﻥ ﺍﳌﺘﻘﻮﻥ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻮﻥ ﻭﺍﻟﻐﺰﺍﺓ ﺍﺠﻤﻟﺎﻫﺪﻭﻥ ﻓﻬﻢ ﺍﳕﺎ‬‫ﳝﺘﺎﺯﻭﻥ ﻋﻦ ﻏﲑﻫﻢ ﺑﻌﻠﻤﻬﻢ ﻭﺗﻘﻮﺍﻫﻢ ﻭﻣﺎ ﻓﻀﻠﻬﻢ ﺍﷲ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺎﺕ ﻭﺧﻮﺍﺭﻕ‬‫ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ، ﻭﻣﺎ ﺧﺪﻣﻮﺍ ﺑﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﶈﻤﺪﻳﺔ ﻭﻧﻔﻌﻮﺍ ﺑﻪ ﺍﻻﻣﺔ ﺍﻻﺳﻼﻣﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ‬‫ﻭﺍﳌﻌﺎﺭﻑ ﻭﺍﻟﻔﺘﻮﺣﺎﺕ ﻭﺍﻟﺬﺏ ﻋﻦ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻭﺍﻻﺳﻼﻡ: ﺑﻌﻀﻬﻢ ﲝﺪ ﺍﻟﻘﻠﻢ، ﻭﺑﻌﻀﻬﻢ‬
  • 139. ‫- ٩٣١ -‬‫ﲝﺪ ﺍﳊﺴﺎﻡ، ﻓﻤﱴ ﺛﺒﺖ ﻋﻨﺪ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ: ﺍﻣﺎ ﺑﺎﳌﺸﺎﻫﺪﺓ ﺍﻭ ﺍﻟﺘﻮﺍﺗﺮ ﺍﻭ ﻧﻘﻞ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ ﻣﻦ‬‫ﺍﳌﺆﻟﻔﲔ ﻭﻏﲑﻫﻢ ﺍﻥ ﻓﻼﻧﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﲔ ﺍﻭ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﲔ ﺍﻭ ﻣﻦ‬‫ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ ﺍﻟﺼﺎﳊﲔ ﺍﻭ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻬﺪﺍﺀ ﻭﺍﺠﻤﻟﺎﻫﺪﻳﻦ ﻳﻌﻈﻤﻮﻧﻪ ﺑﺎﻟﺰﻳﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﺘﻮﺳﻞ ﲝﺴﺐ ﻣﺎ‬‫ﺛﺒﺖ ﰲ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ﻣﻦ ﺩﺭﺟﺔ ﻗﺮﺑﻪ ﺍﱃ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﺣﺴﻦ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﳌﻮﻻﻩ ﻋﺰ ﻭﺟ ﹼ، ﻭﻻ‬ ‫ّ ﻞ‬‫ﻳﻌﻈﻤﻮﻥ ﺍﺣﺪﹰﺍ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﺬﺍﺗﻪ ﺍﺻﻼ؛ ﻓﺎﻟﺘﻌﻈﻴﻢ ﻛﻠﻪ ﺭﺍﺟﻊ ﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻓﻬﻮ ﻻ ﺷﻚ ﻣﻦ ﲨﻠﺔ‬‫ﺍﻟﻄﺎﻋﺎﺕ ﻟﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺍﻟﱵ ﻳﺆﺟﺮﻭﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ، ﻭﻟﻮ ﻓﺮﺿﻨﺎ ﺍﻥ ﺑﻌﺾ‬ ‫ّ ﹼ‬‫ﺍﻭﻟﺌﻚ ﺍﳌﺰﺍﺭﻳﻦ ﻟﻴﺲ ﻛﻤﺎ ﻇﻨﻪ ﻬﺑﻢ ﺍﻟﺰﺍﺋﺮﻭﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻭﺍﻟﺼﻼﺡ، ﻓﻬﻢ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﳕﺎ ﻭﺍﻟﻮﺍ‬‫ﺍﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﷲ ﻭﺍﺣﺒﻮﻫﻢ ﰲ ﺍﷲ ﻭﻫﻢ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﻳﻘﻴﻨﺎ ﺍﻧﻪ ﻻ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺧﻠﻖ ﺍﷲ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﻣﻌﻪ‬‫ﺗﻌﺎﱃ ﺫﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﻈﻴﻢ ﻟﺬﺍﺗﻪ، ﺑﻞ ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ ﺭﺍﺟﻊ ﻟﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ ﺑﺎﻻﺻﺎﻟﺔ، ﻭﻫﻮ‬‫ﻣﻦ ﻓﻀﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻜﺮﻡ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺎﻻﻭﺻﺎﻑ ﺍﳉﻤﻴﻠﺔ ﺍﻟﱵ ﻣﻴﺰﻫﻢ ﻬﺑﺎ ﻋﻦ ﺳﺎﺋﺮ ﻋﺒﻴﺪﻩ ﻓﻨﺎﻟﻮﺍ‬‫ﻣﻨﻬﻢ ﻻﺟﻠﻪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﻜﺮﱘ ﻭﺍﻟﺘﻌﻈﻴﻢ ﻭﺧﻠﻊ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺣﻠﻞ ﻛﺮﺍﻣﺘﻪ ﰲ ﺣﻴﺎﻬﺗﻢ ﻭﺑﻌﺪ ﳑﺎﻬﺗﻢ‬‫ﻭﰲ ﺩﻧﻴﺎﻫﻢ ﻭﺁﺧﺮﻬﺗﻢ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﱪ ﺍﻟﻜﺮﱘ؛ ﻓﻤﻦ ﺣﺎﻭﻝ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺸﺮﺫﻣﺔ ﺍﻟﺸﺎﺫﺓ ﺷﺮﺫﻣﺔ‬‫ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﺍﻥ ﻻ ﻳﻌﻈﻢ ﺍﺣﺪﺍ ﻣﻦ ﺧﻮﺍﺹ ﻋﺒﻴﺪ ﺍﷲ ﺍﻟﺼﺎﳊﲔ ﺯﺍﻋﻤﺎ ﺍﻥ ﺫﻟﻚ ﳜﻞ ﺑﺘﻌﻈﻴﻢ‬‫ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻓﻘﺪ ﺧﺎﻟﻒ ﺍﳊﻖ ﻭﻋﻜﺲ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ ﻭﺗﻌﺪﻯ ﺑﺮﺃﻳﻪ ﺍﻟﻔﺎﺳﺪ ﻋﻠﻰ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ‬‫ﻭﺍﺧﻞ ﺑﺬﻟﻚ ﰲ ﺗﻌﻈﻴﻤﻪ ﺍﻟﻼﺋﻖ ﺑﺎﻭﺻﺎﻑ ﺭﺑﻮﺑﻴﺘﻪ ﻭﺳﻴﺎﺩﺗﻪ ﺍﳌﻄﻠﻘﺔ، ﻭﺍﺭﺍﺩ ﺍﻥ ﳛﺠﺮ‬‫ﻋﻠﻴﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭﻩ ﺍﳌﻄﻠﻖ ﰲ ﲣﺼﻴﺺ ﻣﻦ ﺷﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻻﺻﻔﻴﺎﺀ ﻋﺒﻴﺪﻩ ﺑﺎﻻﻭﺻﺎﻑ‬ ‫ّ ﹼ‬‫ﺍﳉﻤﻴﻠﺔ ﺍﻟﱵ ﺗﻘﺮﻬﺑﻢ ﺍﻟﻴﻪ ﻭﲢﻤﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﻈﻴﻤﻬﻢ ﻻﺟﻠﻪ ﻭﺍﻟﺘﻮﺳﻞ ﻬﺑﻢ ﻟﺪﻳﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ‬‫ﻭﺗﻌﺎﱃ ﻭﺑﻌﻜﺲ ﺣﺐ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﻐﻀﻬﻢ ﻻﻋﺪﺍﺋﻪ ﻋﺰ ﻭﺟ ﹼ، ﻓﺘﺮﺍﻫﻢ‬ ‫ّ ﻞ‬‫ﻳﺒﻐﻀﻮﻧﻪ ﺍﺣﻴﺎﺀ ﻭﺍﻣﻮﺍﺗﺎ ﻭﻣﺎ ﺫﺍﻙ ﺍﻻ ﳏﺒﺔ ﰲ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ، ﻭﻫﻢ ﻣﻜﻠﻔﻮﻥ ﺷﺮﻋﺎ ﲟﻮﺍﻻﺓ‬‫ﺍﻭﻟﻴﺎﺋﻪ ﻭﻣﻌﺎﺩﺍﺓ ﺍﻋﺪﺍﺋﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ، ﻭﻛﻢ ﻣﻦ ﺁﻳﺎﺕ ﻗﺮﺁﻧﻴﺔ ﻭﺍﺣﺎﺩﻳﺚ ﻧﺒﻮﻳﺔ ﻭﺭﺩﺕ‬‫ﰲ ﺫﻟﻚ ﺩﻟﺖ ﻋﻠﻰ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻋﺘﻨﺎﺀ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺑﺎﳊﺐ ﰲ ﺍﷲ ﻭﺍﻟﺒﻐﺾ ﰲ ﺍﷲ ﻛﻤﺎ ﻭﺭﺩﺕ‬‫ﺁﻳﺎﺕ ﻭﺍﺣﺎﺩﻳﺚ ﻛﺜﲑﺓ ﰲ ﺍﻟﺜﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﺒﻴﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﻋﺒﺎﺩﻩ ﺍﻟﺼﺎﳊﲔ، ﻭﻻ ﺳﻴﻤﺎ‬‫ﺣﺒﻴﺒﻪ ﺍﻻﻋﻈﻢ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﺃﻟﻴﺲ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺗﻌﻈﻴﻢ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﳍﻢ ﻭﺣﺒﻪ ﺍّﺎﻫﻢ؛‬ ‫ﻳ‬
  • 140. ‫- ٠٤١ -‬‫ﻛﻤﺎ ﺍﻥ ﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﻭﺍﻻﺣﺎﺩﻳﺚ ﰲ ﺫﻡ ﺍﻋﺪﺍﺋﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﻫﻮ ﲢﻘﲑ ﻣﻦ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ‬ ‫ﹼ‬‫ﳍﻢ. ﺃﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﲤﺎﻡ ﻃﺎﻋﺘﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻥ ﻧﻌﻈﻢ ﻭﳓﺐ ﺍﺻﻔﻴﺎﺀﻩ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﺛﲎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻋﻈﻤﻬﻢ،‬‫ﻭﳓﻘﺮ ﻭﻧﺒﻐﺾ ﺍﻋﺪﺍﺀﻩ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺫ ّﻬﻢ ﻭﺣﻘﺮﻫﻢ؟ ﺃﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻟﺬﻱ ﺩﻟﻨﺎ ﺑﺎﻟﺜﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﻣ‬‫ﺍﻭﻟﻴﺎﺀﻩ ﻋﻠﻰ ﺭﻋﺎﻳﺘﻪ ﳍﻢ ﻭﻋﻠﻮ ﻣﻘﺎﻣﻬﻢ ﻋﻨﺪﻩ ﻭﳏﺒﺘﻪ ﺍّﺎﻫﻢ، ﻓﺎﺫﺍ ﻋﻈﻤﻨﺎﻫﻢ ﻭﺗﻘﺮﺑﻨﺎ‬ ‫ﻳ‬‫ﻭﺗﺸﻔﻌﻨﺎ ﻭﺗﻮﺳﻠﻨﺎ ﻬﺑﻢ ﺍﻟﻴﻪ ﻟﻘﻀﺎﺀ ﺣﻮﺍﺋﺠﻨﺎ ﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ ﻭﺍﻻﺧﺮﻭﻳﺔ ﻣﻊ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻧﺎ ﺍﳉﺎﺯﻡ‬‫ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻌﺘﺮﻳﻪ ﺧﻠﻞ ﻭﻻ ﻳﺸﻮﺑﻪ ﺧﻄﺄ ﻭﻻ ﺯﻟﻞ ﺍﻬﻧﻢ ﻋﺒﻴﺪﻩ، ﻭﻟﻴﺲ ﳍﻢ ﻣﻌﻪ ﻣﻦ ﺍﻻﻣﺮ‬‫ﺷﺊ، ﻭﺍﻧﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﺸﻔﻊ ﻣﻦ ﺷﺎﺀ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻳﺮﺩ ﺷﻔﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺷﺎﺀ )ﻣﻦ ﺫﹶﺍ ﺍﱠﻟﺬِﻱ َﻳﺸﻔ ُ ﻋﻨﺪ ُ‬‫ْ ﹶﻊ ِ ْ َ ﻩ‬ ‫َْ‬‫ِﺍﻻ ِﺑﺎﺫِﻧﻪ * ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ: ٥٥٢( ﻭﻻ ﳚﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﻻﺣﺪ ﺷﺊ، ﻭﺍﳕﺎ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻓﻀﻠﻪ ﺍﺛﲎ‬ ‫ﱠ ِﹾ ِ‬‫ﻋﻠﻴﻬﻢ ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻭﺍﺛﲎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻧﺒﻴﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﰲ ﺍﺣﺎﺩﻳﺜﻪ ﺑﺒﻴﺎﻥ ﺍﻭﺻﺎﻓﻬﻢ‬‫ﺍﳉﻤﻴﻠﺔ ﻭﻫﻲ ﻛﻠﻬﺎ ﺗﺮﺟﻊ ﺍﱃ ﺻﺪﻕ ﻋﺒﻮﺩﻳﺘﻬﻢ ﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﺣﺴﻦ ﺧﺪﻣﺘﻬﻢ ﻟﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ‬‫ّ ﹼ‬‫ﻓﻌﻈﻤﻨﺎﻫﻢ ﻟﺬﻟﻚ ﻭﺍﲣﺬﻧﺎﻫﻢ ﻭﺳﺎﺋﻂ ﻟﻘﻀﺎﺀ ﺣﻮﺍﺋﺠﻨﺎ ﻋﻨﺪﻩ ﻟﻜﻮﻬﻧﻢ ﻭﺍﻥ ﺷﺎﺭﻛﻮﻧﺎ ﰲ‬‫ﺍﺻﻞ ﺍﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ، ﻓﻘﺪ ﺍﻣﺘﺎﺯﻭﺍ ﻋﻨﺎ ﲟﺎ ﺗﻔﻀﻞ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﻨﺒﻮﺓ‬‫ﻭﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻭﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﺍﳌﻌﺮﻓﺔ ﻭﺍﻟﻄﺎﻋﺎﺕ ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺍﳋﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﺗﻠﻴﻖ ﺑﻪ ﺗﻌﺎﱃ‬‫ﺍﻥ ﻧﻜﻮﻥ ﺑﺬﻟﻚ ﻗﺪ ﺍﺷﺮﻛﻨﺎ ﺑﻌﺒﺎﺩﺗﻪ ﺗﻌﺎﱃ، ﺍﻭ ﻧﻜﻮﻥ ﻗﺪ ﺍﻃﻌﻨﺎﻩ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ ﺑﺘﻌﻈﻴﻢ‬‫ﻣﻦ ﻋﻈﻢ ﺍﷲ ﻭﺍﺣﺘﻘﺎﺭ ﺍﻧﻔﺴﻨﺎ ﻋﻦ ﺍﻥ ﻧﻜﻮﻥ ﺍﻫﻼ ﻟﻄﻠﺐ ﺣﻮﺍﺋﺠﻨﺎ ﻣﻨﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﻼ ﻭﺍﺳﻄﺔ‬‫ﻟﻜﺜﺮﺓ ﺫﻧﻮﺑﻨﺎ ﻭﺗﻘﺼﲑﻧﺎ ﰲ ﻃﺎﻋﺔ ﻣﻮﻻﻧﺎ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻭﻟﺬﻟﻚ ﺍﲣﺬﻧﺎ ﺍﻓﻀﻞ ﻋﺒﻴﺪﻩ ﻭﺳﺎﺋﻞ‬ ‫ّ ﹼ‬‫ﺍﻟﻴﻪ ﻟﻨﻮﺍﻝ ﻓﻀﻠﻪ، ﻓﻬﺬﺍ ﻻ ﻳﺸﻚ ﻋﺎﻗﻞ ﺑﺎﻧﻪ ﻣﻦ ﺣﺴﻦ ﺍﻻﺩﺏ ﻣﻊ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺮﺗﺐ‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ ﺭﺿﺎﻩ ﻭﺍﳊﻤﺪ ﺍﷲ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﺪﺍﻧﺎ ﳍﺬﺍ ﻭﻣﺎ ﻛﻨﺎ ﻟﻨﻬﺘﺪﻱ ﻟﻮﻻ ﺍﻥ ﻫﺬﺍﻧﺎ ﺍﷲ.‬‫ﻭﺍﻋﻠﻢ ﺍﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺮﺫﻣﺔ ﺍﻟﺸﺎﺫﺓ ﺍﻟﱵ ﲤﻨﻊ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻫﻲ ﺗﻮﺍﻓﻖ ﲨﻬﻮﺭ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ‬‫ﻭﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﰲ ﺍﻥ ﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﺍﻭﻟﻴﺎﺋﻪ ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻣﺘﺎﺯﻭﺍ ﻬﺑﺎ ﻋﻦ‬‫ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﰲ ﺣﻴﺎﻬﺗﻢ ﻭﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻭﺍﻧﻪ ﳚﻮﺯ ﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﻭﺍﻟﺘﻮﺳﻞ ﻭﺍﻻﺳﺘﺸﻔﺎﻉ ﻬﺑﻢ ﺍﱃ‬‫ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﰲ ﻫﺎﺗﲔ ﺍﳊﺎﻟﺘﲔ ﻟﻮﺭﻭﺩ ﺍﻻﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺑﺬﻟﻚ، ﻭﻳﺴﻠﻤﻮﻥ ﺣﻴﺎﺓ‬‫ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﰲ ﻗﺒﻮﺭﻫﻢ ﻟﺼﺤﺔ ﺍﻻﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻜﺜﲑﺓ ﻬﺑﺎ؛ ﻭﻟﻜﻦ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺍﻬﻧﺎ ﺣﻴﺎﺓ ﺑﺮﺯﺧﻴﺔ ﺩﻭﻥ‬
  • 141. ‫- ١٤١ -‬‫ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮﺓ، ﻭﻳﺴﻠﻤﻮﻥ ﺍﻥ ﻻﺭﻭﺍﺡ ﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﺑﻞ ﻻﺭﻭﺍﺡ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ ﻭﻏﲑﻫﻢ‬‫ﺍﺗﺼﺎﻻ ﺑﺎﺟﺴﺎﻣﻬﻢ ﰲ ﻗﺒﻮﺭﻫﻢ ﻭﺍﻬﻧﺎ ﺗﺰﻭﺭﻫﺎ ﰲ ﺑﻌﺾ ﺍﻻﺣﻴﺎﻥ ﻭﺍﻬﻧﻢ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﲟﻦ‬‫ﻳﺰﻭﺭﻫﻢ، ﻭﺍﻥ ﺍﳌﻴﺖ ﻳﺘﺄﺫﻯ ﳑﺎ ﻳﺘﺄﺫﻯ ﻣﻨﻪ ﺍﳊﻲ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﺣﺮﻡ ﺍﳉﻠﻮﺱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ‬‫ﻭﺍﳌﺸﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻟﻮﺭﻭﺩ ﺍﻻﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺑﺬﻟﻚ، ﻭﺍﻧﻪ ﻳﺴﺘﺤﺐ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ ﻭﳐﺎﻃﺒﺔ‬‫ﺍﻻﻣﻮﺍﺕ ﲟﺎ ﻭﺭﺩ ﰲ ﺍﻻﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻣﻦ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺰﺍﺋﺮ: ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺩﺍﺭ ﻗﻮﻡ‬‫ﻣﺆﻣﻨﲔ، ﻭﺍﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻻﻣﺮ ﻛﺬﻟﻚ ﻓﻠﻢ ﻻ ﳚﻮﺯ ﺍﻟﺘﻮﺳﻞ ﻭﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﻭﺍﻻﺳﺘﺜﻔﺎﻉ ﺑﺎﺻﺤﺎﺏ‬‫ﺍﳋﺼﻮﺻﻴﺎﺕ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﺑﻌﺪ ﳑﺎﻬﺗﻢ ﻛﻤﺎ ﺟﺎﺯ ﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﰲ ﺣﻴﺎﻬﺗﻢ ﻭﺑﻌﺪ‬‫ﺫﻟﻚ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ، ﻭﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﰲ ﲨﻴﻊ ﺍﳌﻮﺍﻃﻦ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻫﻮ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﺣﺪﻩ ﻻ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ‬‫ﻭﻫﻢ ﺧﻮﺍﺹ ﻋﺒﻴﺪﻩ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺟﺎﺯ ﺍﻟﺘﻮﺳﻞ ﻬﺑﻢ ﺍﻟﻴﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻭﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﻓﻠﻢ ﻻ ﳚﻮﺯ ﰲ‬‫ﺍﻟﺒﲔ، ﻭﺗﻌﻈﻴﻤﻬﻢ ﻻﺟﻠﻪ ﻫﻮ ﰲ ﺍﳊﻘﻴﻘﺔ ﺭﺍﺟﻊ ﺍﻟﻴﻪ ﺗﻌﺎﱃ، ﻭﻻ ﻭﺟﻪ ﻟﺬﻡ ﻣﻦ ﻓﻌﻠﻪ‬‫ﻭﺍﻻﻋﺘﺮﺍﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺍﻱ ﳏﺬﻭﺭ ﰲ ﺫﻟﻚ ﻛﻤﺎ ﺯﻋﻤﻮﻩ ﻭﳓﻦ ﻣﻦ ﺍﻭﻝ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﺍﱃ ﺍﻵﻥ ﱂ‬‫ﻧﺴﻤﻊ ﺑﺄﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﺍﻋﺘﻘﺪ ﺍﻻﻟﻮﻫﻴﺔ ﰲ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﺎﳊﲔ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﻬﺗﻢ ﺑﻞ‬‫ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺿﻞ ﻬﺑﻢ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﺍﻋﺘﻘﺪﻭﺍ ﻓﻴﻬﻢ ﺍﻻﻟﻮﻫﻴﺔ ﻛﺴﻴﺪﻧﺎ ﻋﻴﺴﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ‬‫ﻣﻦ ﺍﻧﺒﻴﺎﺀ ﺍﷲ ﻭﺳﻴﺪﻧﺎ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ ﺍﻭﻟﻴﺎﺋﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﳕﺎ ﺿﻠﻮﺍ ﻬﺑﻢ ﰲ ﺣﻴﺎﻬﺗﻢ ﳌﺎ‬‫ﺷﺎﻫﺪﻭﻩ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺧﻮﺍﺭﻕ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﺳﺘﻤﺮ ﻬﺑﻢ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻀﻼﻝ ﺍﱃ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ، ﻓﺎﺻﻞ ﺿﻼﳍﻢ‬‫ﱂ ﻳﻘﻊ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺯﻳﺎﺭﻬﺗﻢ ﻟﻠﻘﺒﻮﺭ ﻭﺍﺳﺘﻐﺎﺛﺘﻬﻢ ﻬﺑﻢ ﺑﻞ ﻭﻗﻊ ﰲ ﺣﻴﺎﻬﺗﻢ ﻛﻤﺎ ﻋﻠﻤﺖ،‬‫ﻭﺍﳌﺨﺎﻟﻔﻮﻥ ﻻ ﳝﻨﻌﻮﻥ ﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﺑﺎﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺴﻔﺮ ﻟﺰﻳﺎﺭﻬﺗﻢ ﰲ ﺣﻴﺎﻬﺗﻢ، ﻓﻈﻬﺮ‬‫ﺍﻥ ﺍﶈﺬﻭﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺫﻛﺮﻭﻩ ﻻ ﻳﻌﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻻ ﻳﻠﺘﻔﺖ ﺍﻟﻴﻪ، ﻭﺍﻥ ﺯﻋﻤﻬﻢ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﲔ ﺍﳊﻴﺎﺓ‬‫ﻭﺍﳌﻤﺎﺕ ﻭﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻫﻮ ﰲ ﻏﲑ ﳏﻠﻪ، ﺍﺫ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺍﳕﺎ ﻫﻮ ﲝﺴﺐ ﻣﺎ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻭﺍﻣﺎ‬‫ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺧﺘﺺ ﺧﻮﺍﺹ ﻋﺒﻴﺪﻩ ﲟﺎ ﺍﺧﺘﺼﻬﻢ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻻﻭﺻﺎﻑ ﺍﳉﻤﻴﻠﺔ ﺍﻟﱵ ﺍﺟﻠﻬﺎ‬‫ﺻﺪﻕ ﻋﺒﻮﺩﻳﺘﻬﻢ ﻭﺣﺴﻦ ﻋﺒﺎﺩﻬﺗﻢ ﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﻓﻼ ﻓﺮﻕ ﻋﻨﺪﻩ ﺑﲔ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻮﺍﻃﻦ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻗﺪ‬‫ﺍﺳﺘﻮﻯ ﻋﻨﺪﻩ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺭﺿﺎﻩ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﳏﺒﺘﻪ ﺍﻳﺎﻫﻢ ﰲ ﺣﻴﺎﻬﺗﻢ ﻭﳑﺎﻬﺗﻢ ﻭﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻣﻊ ﺍﻥ‬ ‫ّ ﹼ‬ ‫ﺻﻔﺎﺀ ﺍﺭﻭﺍﺣﻬﻢ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮﺓ ﺑﻌﺪ ﺍﳌﻤﺎﺕ ﻻ ﻳﻨﻜﺮﻩ ﺍﻻ ﺟﺎﻫﻞ ﺍﻭ ﻣﻜﺎﺑﺮ.‬ ‫ﹼ‬
  • 142. ‫- ٢٤١ -‬‫ﻭﺍﻋﻠﻢ ﺍﻥ ﲨﻴﻊ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻢ ﻳﻘﻴﲏ ﺑﺎﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻫﻮ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﳌﻄﻠﻖ‬‫ﻟﻠﺨﻼﺋﻖ ﺍﲨﻌﲔ ﻭﻛﻠﻬﻢ ﻋﺒﻴﺪﻩ، ﻗﺪ ﺍﺷﺘﺮﻙ ﰲ ﻭﺻﻒ ﺍﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﻟﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺍﺗﻘﺎﻫﻢ‬ ‫ّ ﹼ‬‫ﻭﺍﺷﻘﺎﻫﻢ، ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺩﺭﺟﺎﺕ، ﻓﺎﺷﺪﻫﻢ ﻋﺒﻮﺩﻳﺔ ﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﳌﻼﺋﻜﺔ ﻻﻥ‬‫ﻣﻌﺮﻓﺘﻬﻢ ﺑﻌﻈﻤﺘﻪ ﻭﺟﻼﻟﻪ ﺍﺷﺪ ﻣﻦ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺩﻭﻬﻧﻢ، ﻭﻫﻢ ﺍﻳﻀﺎ ﺩﺭﺟﺎﺕ ﺍﻋﻈﻤﻬﻢ‬‫ﺩﺭﺟﺔ ﻭﺍﻋﻼﻫﻢ ﰲ ﺍﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﺭﺗﺒﺔ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﳏﻤﺪ ﺳﻴﺪ ﻋﺒﻴﺪ ﺍﷲ ﻭﺍﺣﺒﻬﻢ ﺍﻟﻴﻪ ﻭﺍﻓﻀﻠﻬﻢ ﻣﻦ‬‫ﻛﻞ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ ﻟﺪﻳﻪ، ﻭﺗﻠﻲ ﺭﺗﺒﺘﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﰲ ﺍﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﺭﺗﺐ ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺭﺅﺳﺎﺀ‬‫ﺍﳌﻼﺋﻜﺔ ﰒ ﻋﻮﺍﻣﻬﻢ ﻭﺍﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﳌﻮﺣﺪﻳﻦ، ﰒ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ ﲝﺴﺐ ﺩﺭﺟﺎﻬﺗﻢ ﰲ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ‬‫ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ؛ ﻭﺍﺩﱏ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﰲ ﻣﺮﺍﺗﺐ ﺍﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﺷﺮﻛﻮﺍ ﺑﺎﷲ ﺗﻌﺎﱃ‬‫ﻓﻠﻢ ﳜﻠﺼﻮﺍ ﻋﺒﻮﺩﻳﺘﻬﻢ ﻟﻪ ﺑﻞ ﺯﻋﻤﻮﺍ ﺍﻬﻧﻢ ﻋﺒﻴﺪ ﻏﲑﻩ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ، ﻭﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﻟﺴﺎﻥ‬ ‫ﺣﺎﳍﻢ ﻳﻜﺬﻬﺑﻢ ﻛﻌﺒﺎﺩ ﺍﻻﺻﻨﺎﻡ ﻭﻋﺒﺎﺩ ﺍﳌﺴﻴﺢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ.‬‫ﺍﺫﺍ ﻋﻠﻤﺖ ﺫﻟﻚ ﺗﻌﻠﻢ ﺍﻥ ﻗﻠﺔ ﺍﻟﺸﺮﻑ ﻟﻠﺨﻠﻖ ﻭﺯﻳﺎﺩﺗﻪ ﲝﺴﺐ ﻗﻠﺔ ﻭﺻﻒ‬‫ﺍﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﻓﻴﻬﻢ ﻭﺯﻳﺎﺩﺗﻪ، ﻓﻜﻠﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﺍﻗﻮﻯ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﺮﻑ ﺍﻋﻠﻰ، ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ‬‫ﻳﻈﻬﺮ ﺟﻠﻴﺎ ﺍﻥ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﳏﻤﺪﺍ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﳕﺎ ﺳﺎﺩ ﺍﳋﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻃﻼﻕ ﺑﻌﺪ‬‫ﺍﳌﻠﻚ ﺍﳋﻼﻕ ﺑﻌﻠﻮ ﺩﺭﺟﺘﻪ ﻭﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﻣﱰﻟﺘﻪ ﻭﲰﻮ ﻣﺮﺗﺒﺘﻪ ﰲ ﺍﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻌﺒﺪ‬‫ﺍﳋﺎﻟﺺ ﺍﻟﺬﻱ ﱂ ﻳﺸﻢ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﺍﻻﻟﻮﻫﻴﺔ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﻭﺭﺍﺛﻬﻢ ﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻻ ﺍﻧﻪ‬ ‫ﹼ‬‫ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻣﻜﻨﻬﻢ ﰲ ﺫﻟﻚ، ﻭﻗﺪ ﲪﺎﻩ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻣﻦ ﺍﻥ ﻳﺪﻋﻲ ﻓﻴﻪ ﺍﻻﻟﻮﻫﻴﺔ‬‫ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻛﻤﺎ ﺍﺩﻋﻮﻫﺎ ﰲ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻋﻴﺴﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻣﻊ ﺍﻧﻪ‬‫ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺪ ﻇﻬﺮ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﳌﻌﺠﺰﺍﺕ ﻭﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻞ ﻭﺧﻮﺍﺭﻕ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻣﺎﱂ‬‫ﻳﺸﺎﺭﻛﻪ ﻓﻴﻪ ﺍﺣﺪ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻣﺘﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻊ ﺷﺪﺓ ﳏﺒﺘﻬﺎ ﻟﻪ ﺍﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﳏﺒﺔ‬‫ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻻﻣﻢ ﻻﻧﺒﻴﺎﺋﻬﻢ ﱂ ﻧﺴﻤﻊ ﺑﺎﺣﺪ ﻗﻂ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﺩﻋﻰ ﻓﻴﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻻﻟﻮﻫﻴﺔ‬‫ﻣﻦ ﻋﻬﺪﻩ ﺍﱃ ﺍﻵﻥ. ﻓﺘﺒﲔ ﺍﻥ ﺍﶈﺎﺫﻳﺮ ﺍﻟﱵ ﲣﻴﻠﻬﺎ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﻭﲨﺎﻋﺘﻪ ﻻ ﻳﻠﺘﻔﺖ ﺍﻟﻴﻬﺎ ﻭﻻ‬‫ﻳﻌﻮﻝ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﻪ ﱂ ﳛﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺷﻲﺀ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﺍﳕﺎ ﻫﻲ ﳎﺮﺩ ﺧﻴﺎﻻﺕ ﻭﺍﻭﻫﺎﻡ ﻻ‬‫ﻳﻨﺒﲏ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﺣﻜﺎﻡ، ﻭﺍﻻﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﱵ ﺍﺳﺘﺪﻟﻮﺍ ﻬﺑﺎ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﳕﺎ ﲪﻠﻮﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﻏﲑ ﳏﺎﻣﻠﻬﺎ‬
  • 143. ‫- ٣٤١ -‬ ‫ﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮﻩ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﻧﻘﻠﺘﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﰲ ﻣﻮﺍﺿﻌﻪ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ.‬‫)ﻓﺎﺋﺪﺓ ﻣﻬﻤﺔ( ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻌﺎﺭﻑ ﺍﻟﻜﺒﲑ ﺍﻟﺸﻬﲑ ﺳﻴﺪﻱ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﱐ ﺭﺿﻲ‬‫ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﰲ )ﺍﳌﻨﻦ ﺍﻟﻜﱪﻯ(: ﲰﻌﺖ ﺳﻴﺪﻱ ﻋﻠﻴﺎ ﺍﳋﻮﺍﺹ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻳﻘﻮﻝ: ﺍﻳﺎﻛﻢ‬‫ﺍﻥ ﺗﺴﺄﻟﻮﺍ ﰲ ﺣﻮﺍﺋﺠﻜﻢ ﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣﺎﺗﻮﺍ ﻓﺎﻥ ﻏﺎﻟﺒﻬﻢ ﻻ ﺗﺼﺮﻑ ﻟﻪ ﰲ ﺍﻟﻘﱪ، ﻭﺍﻣﺎ‬‫ﻏﲑ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ: ﻛﺎﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ، ﻭﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﻠﻴﺚ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ، ﻭﺳﻴﺪﻱ‬‫ﺍﲪﺪ ﺍﻟﺒﺪﻭﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻭﺍﺿﺮﺍﻬﺑﻢ ﻓﺮﲟﺎ ﺟﻌﻞ ﺍﷲ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﱃ ﳍﻢ ﺍﻟﺘﺼﺮﻳﻒ ﰲ‬‫ﻗﺒﻮﺭﻫﻢ ﲝﺴﺐ ﺻﺪﻕ ﻣﻦ ﺗﻮﺟﻪ ﺍﻟﻴﻬﻢ. ﻗﺎﻝ: ﺍﻱ ﺍﳋﻮﺍﺹ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ، ﻭﻗﺪ‬‫ﺍﺳﺘﺪﺍﺭﺕ ﺍﺑﻮﺍﺏ ﲨﻴﻊ ﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻋﻨﻬﻢ ﻟﺘﻐﻠﻖ ﻭﻣﺎ ﺑﻘﻰ ﻣﻔﺘﻮﺣﺎ ﺍﻻ ﺑﺎﺏ‬ ‫ﹼ‬‫ﺳﻴﺪ ﺍﳌﺮﺳﻠﲔ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺯﺍﺩﻩ ﻓﻀﻼ ﻭﺷﺮﻓﺎ ﻟﺪﻳﻪ، ﻓﻤﻦ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺣﺎﺟﺔ‬‫ﻓﻠﻴﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻟﻒ ﻣﺮﺓ ﺑﺘﻮﺟﻪ ﺗﺎﻡ، ﰒ ﻳﺴﺄﻟﻪ ﰲ ﻗﻀﺎﺀ ﺣﺎﺟﺘﻪ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﻓﺎﻬﻧﺎ ﺗﻘﻀﻲ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ.‬‫)ﺗﺘﻤﺔ: ﺍﺫﻛﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﻼﻡ ﺑﻌﺾ ﺍﺋﻤﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﰲ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﻗﺒﻮﺭ ﺍﻟﺼﺎﳊﲔ‬ ‫ﻭﺍﻻﻧﺘﻔﺎﻉ ﺑﺰﻳﺎﺭﻬﺗﻢ ﻭﺻﻔﺎﺀ ﺍﺭﻭﺍﺣﻢ ﺑﻌﺪ ﳑﺎﻬﺗﻢ(‬‫ﻗﺎﻝ ﺳﻴﺪﻱ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﲪﺪ ﺩﺣﻼﻥ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ )ﺗﻘﺮﻳﺐ‬‫ﺍﻻﺻﻮﻝ ﻟﺘﺴﻬﻴﻞ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ( ﻗﺪ ﺻﺮﺡ ﻛﺜﲑ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﲔ ﺍﻥ ﺍﻟﻮﱄ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺗﻪ ﺗﺘﻌﻠﻖ‬‫ﺭﻭﺣﻪ ﲟﺮﻳﺪﻳﻪ ﻓﻴﺤﺼﻞ ﳍﻢ ﺑﱪﻛﺘﻪ ﺍﻧﻮﺍﺭ ﻭﻓﻴﻮﺿﺎﺕ. ﻗﺎﻝ: ﻭﳑﻦ ﺻﺮﺡ ﺑﺬﻟﻚ ﻗﻄﺐ‬‫ﺍﻻﺭﺷﺎﺩ ﺳﻴﺪﻱ ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺑﻦ ﻋﻠﻮﻱ ﺍﳊﺪﺍﺩ، ﻓﺎﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ: ﺍﻟﻮﱄ ﻳﻜﻮﻥ‬‫ﺍﻋﺘﻨﺎﺅﻩ ﺑﻘﺮﺍﺑﺘﻪ ﻭﺍﻟﻼﺋﺬﻳﻦ ﺑﻪ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺗﻪ ﺍﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻋﺘﻨﺎﺋﻪ ﻬﺑﻢ ﰲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻻﻧﻪ ﰲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻛﺎﻥ‬‫ﻣﺸﻐﻮﻻ ﺑﺎﻟﺘﻜﻠﻴﻒ ﻭﺑﻌﺪ ﻣﻮﺗﻪ ﻃﺮﺡ ﻋﻨﻪ ﺍﻻﻋﺒﺎﺀ ﻭﲡﺮﺩ، ﻭﺍﳊﻲ ﻓﻴﻪ ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ ﻭﺑﺸﺮﻳﺔ،‬‫ﻭﺭﲟﺎ ﻏﻠﺒﺖ ﺍﺣﺪﺍﳘﺎ ﺍﻻﺧﺮﻯ ﻭﺧﺼﻮﺻﺎ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻓﺎﻬﻧﺎ ﺗﻐﻠﺐ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ، ﻭﺍﳌﻴﺖ‬‫ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﺍﻻ ﺍﳋﺼﻮﺻﻴﺔ ﻓﻘﻂ. ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻘﻄﺐ ﺍﳊﺪﺍﺩ ﺍﻳﻀﺎ: ﺍﻥ ﺍﻻﺧﻴﺎﺭ ﺍﺫﺍ ﻣﺎﺗﻮﺍ ﱂ ﺗﻔﻘﺪ‬ ‫ﹼ‬‫ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻻ ﺍﻋﻴﺎﻬﻧﻢ ﻭﺻﻮﺭﻫﻢ، ﻭﺍﻣﺎ ﺣﻘﺎﺋﻘﻬﻢ ﻓﻤﻮﺟﻮﺩﺓ، ﻓﻬﻢ ﺍﺣﻴﺎﺀ ﰲ ﻗﺒﻮﺭﻫﻢ، ﻭﺍﺫﺍ‬ ‫ﹼ‬‫ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻮﱄ ﺣﻴﺎ ﰲ ﻗﱪﻩ ﻓﺎﻧﻪ ﱂ ﻳﻔﻘﺪ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﻪ ﻭﻋﻘﻠﻪ ﻭﻗﻮﺍﻩ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﺑﻞ ﺗﺰﺩﺍﺩ‬
  • 144. ‫- ٤٤١ -‬‫ﺍﺭﻭﺍﺣﻬﻢ ﺑﻌﺪ ﺍﳌﻮﺕ ﺑﺼﲑﺓ ﻭﻋﻠﻤﺎ ﻭﺣﻴﺎﺓ ﺭﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﻭﺗﻮﺟﻬﺎ ﺍﱃ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ، ﻓﺎﺫﺍ ﺗﻮﺟﻬﺖ‬‫ﺍﺭﻭﺍﺣﻬﻢ ﺍﱃ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﰲ ﺷﻲﺀ ﻗﻀﺎﻩ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﱃ ﻭﺍﺟﺮﺍﻩ ﺍﻛﺮﺍﻣﺎ ﳍﻢ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻌﲎ‬‫ﻗﻮﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ: ﺍﻥ ﳍﻢ ﺍﻟﺘﺼﺮﻑ، ﻓﺎﻟﺘﺼﺮﻑ ﺍﳊﻘﻴﻘﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺍﻟﺘﺄﺛﲑ ﻭﺍﳋﻠﻖ ﻭﺍﻻﳚﺎﺩ‬‫ﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﺣﺪﻩ ﻻ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ، ﻭﻻ ﺗﺄﺛﲑ ﻟﻠﻮﱄ ﻭﻻ ﻏﲑﻩ ﰲ ﺷﻲﺀ ﻗﻂ ﻻ ﺣﻴﺎ ﻭﻻ ﻣﻴﺘﺎ،‬‫ﻓﻤﻦ ﺍﻋﺘﻘﺪ ﺍﻥ ﻟﻠﻮﱄ ﺍﻭ ﻏﲑﻩ ﺗﺄﺛﲑﺍ ﰲ ﺷﻲﺀ ﻓﻬﻮ ﻛﺎﻓﺮ ﺑﺎﷲ ﺗﻌﺎﱃ، ﻓﺎﻫﻞ ﺍﻟﱪﺯﺥ ﻣﻦ‬‫ﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﰲ ﺣﻀﺮﺓ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ، ﻓﻤﻦ ﺗﻮﺟﻪ ﺍﻟﻴﻬﻢ ﻭﺗﻮﺳﻞ ﻬﺑﻢ ﻓﺎﻬﻧﻢ ﻳﺘﻮﺟﻬﻮﻥ ﺍﱃ ﺍﷲ‬‫ﺗﻌﺎﱃ ﰲ ﺣﺼﻮﻝ ﻣﻄﻠﻮﺑﻪ، ﻓﺎﻟﺘﺼﺮﻑ ﺍﳊﺎﺻﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﻫﻮ ﺗﻮﺟﻬﻬﻢ ﺑﺎﺭﻭﺍﺣﻬﻢ ﺍﱃ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ‬‫ﻭﺍﻟﺘﺼﺮﻑ ﺍﳊﻘﻴﻘﻲ ﷲ ﻭﺣﺪﻩ، ﻓﺎﻟﻮﺍﻗﻊ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﲨﻠﺔ ﺍﻻﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﱵ ﻻ ﺗﺄﺛﲑ ﳍﺎ،‬ ‫ﻭﺍﳕﺎ ﻳﻮﺟﺪ ﺍﻻﻣﺮ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻻ ﻬﺑﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺐ ﻣﺎ ﺍﺟﺮﺍﻩ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻮﺍﺋﺪ ﺍﻧﺘﻬﻰ‬‫ﰒ ﺫﻛﺮ ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭ ﺷﻴﺌﺎ ﻣﻦ ﻛﻼﻡ ﺳﻴﺪﻱ ﺍﰊ ﺍﳌﻮﺍﻫﺐ ﺍﻟﺸﺎﺫﱄ، ﻭﻣﻨﻪ‬‫ﻗﻮﻟﻪ ﲰﻌﺖ ﺷﻴﺨﻨﺎ ﺍﺑﺎ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺍﳌﻐﺮﰊ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻳﻘﻮﻝ: ﺍﺫﺍ ﺯﺍﺭ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ﻗﱪ ﺍﻟﻮﱄ‬‫ﻓﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﱄ ﻳﻌﺮﻓﻪ، ﻭﺍﺫﺍ ﺳﻠﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﻳﺮﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺍﺫﺍ ﺫﻛﺮ ﺍﷲ ﻋﻠﻰ ﻗﱪﻩ ﺫﻛﺮ‬‫ﻣﻌﻪ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺍﻥ ﺫﻛﺮ ﻻ ﺍﻟﻪ ﺍﻻ ﺍﷲ ﻓﺎﻧﻪ ﻳﻘﻮﻡ ﻭﳚﻠﺲ ﻣﻌﻪ ﻣﺘﺮﺑﻌﺎ ﻭﻳﺬﻛﺮ ﻣﻌﻪ، ﰒ ﻗﺎﻝ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﺑﻮﺍﳌﻮﺍﻫﺐ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ: ﻭﺣﺎﺷﺎ ﻗﻠﻮﺏ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﲔ ﺍﻥ ﲣﱪ ﺑﻐﲑ ﻓﻬﻢ، ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ‬‫ﺍﻥ ﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﺍﺣﻴﺎﺀ ﰲ ﻗﺒﻮﺭﻫﻢ ﺍﳕﺎ ﻳﻨﻘﻠﻮﻥ ﻣﻦ ﺩﺍﺭ ﺍﱃ ﺩﺍﺭ، ﻓﺤﺮﻣﺘﻬﻢ ﺍﻣﻮﺍﺗﺎ ﻛﺤﺮﻣﺘﻬﻢ‬‫ﺍﺣﻴﺎﺀ، ﻭﺍﻻﺩﺏ ﻣﻌﻬﻢ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﻬﺗﻢ ﻛﺎﻻﺩﺏ ﻣﻌﻬﻢ ﺣﺎﻝ ﺍﳊﻴﺎﺓ، ﻭﰲ ﺣﺎﻝ ﺍﳌﻮﺕ ﻭﺍﺫﺍ‬‫ﻣﺎﺕ ﺍﻟﻮﱄ ﺻﻠﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﲨﻴﻊ ﺍﺭﻭﺍﺡ ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﻗﺎﻝ: ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﺫﻛﺮﻩ‬‫ﺷﻴﺨﻨﺎ ﻗﻮﻝ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﳊﻘﺎﺋﻖ ﻭﺍﻟﺪﻗﺎﺋﻖ ﺣﺎﺷﺎ ﺍﻟﺼﻮﰲ ﺍﻥ ﳝﻮﺕ. ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﺑﻮ‬‫ﺍﳌﻮﺍﻫﺐ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺍﻳﻀﺎ ﻳﻘﻮﻝ: ﻣﻦ ﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﻣﻦ ﻳﻨﻔﻊ ﻣﺮﻳﺪﻩ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺑﻌﺪ ﳑﺎﺗﻪ‬‫ﺍﻛﺜﺮ ﳑﺎ ﻳﻨﻔﻌﻪ ﺣﺎﻝ ﺣﻴﺎﺗﻪ، ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﻣﻦ ﺗﻮﱃ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺗﺮﺑﻴﺘﻪ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﺑﻐﲑ ﻭﺍﺳﻄﺔ،‬‫ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺗﻮﻻﻩ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺑﻌﺾ ﺍﻭﻟﻴﺎﺋﻪ ﻭﻟﻮ ﻣﻴﺘﺎ ﰲ ﻗﱪﻩ ﻓﲑﰊ ﻣﺮﻳﺪﻩ ﻭﻫﻮ ﰲ ﻗﱪﻩ‬‫ﻭﻳﺴﻤﻊ ﻣﺮﻳﺪﻩ ﺻﻮﺗﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﱪ ﻭﷲ ﻋﺒﺎﺩ ﻳﺘﻮﱃ ﺗﺮﺑﻴﺘﻬﻢ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ‬ ‫ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻣﻦ ﻏﲑ ﻭﺍﺳﻄﺔ ﻟﻜﺜﺮﺓ ﺻﻼﻬﺗﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ.‬
  • 145. ‫- ٥٤١ -‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻓﺨﺮ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺮﺍﺯﻱ ﰲ ﺍﳌﻄﺎﻟﺐ ﰲ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻋﺸﺮ ﰲ ﺑﻴﺎﻥ‬‫ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺍﻻﻧﺘﻔﺎﻉ ﺑﺰﻳﺎﺭﺓ ﺍﻟﻘﺒﻮﺭ ﻭﺍﳌﻮﺗﻰ: ﺍﻥ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ﺍﺫﺍ ﺫﻫﺐ ﺍﱃ ﻗﱪ ﺍﻧﺴﺎﻥ ﻗﻮﻯ ﺍﻟﻨﻔﺲ‬‫ﻛﺎﻣﻞ ﺍﳉﻮﺍﻫﺮ ﻭﻭﻗﻒ ﻫﻨﺎﻙ ﺳﺎﻋﺔ ﻭﺣﺼﻞ ﺗﺄﺛﲑ ﰲ ﻧﻔﺴﻪ ﺣﲔ ﺣﺼﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﺍﺋﺮ ﺗﻌﻠﻖ‬‫ﺑﺰﻳﺎﺭﺓ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﺮﺑﺔ. ﻓﻼ ﳜﻔﻰ ﺍﻥ ﻟﻨﻔﺲ ﺫﻟﻚ ﺍﳌﻴﺖ ﺗﻌﻠﻘﺎ ﺑﺘﻠﻚ ﺍﻟﺘﺮﺑﺔ ﺍﻳﻀﺎ، ﻓﺤﻴﻨﺌﺬ‬‫ﳛﺼﻞ ﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺰﺍﺋﺮ ﺍﳊﻲ ﻭﻟﻨﻔﺲ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ﺍﳌﻴﺖ ﻣﻼﻗﺎﺓ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ‬‫ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﺮﺑﺔ، ﻓﺼﺎﺭ ﻫﺎﺗﺎﻥ ﺍﻟﻨﻔﺴﺎﻥ ﺷﺒﻴﻬﺘﲔ ﲟﺮﺁﺗﲔ ﺻﻘﻴﻠﺘﲔ ﻣﺘﻘﺎﺑﻠﺘﲔ ﲝﻴﺚ ﻳﻨﻌﻜﺲ‬‫ﺍﻟﺸﻌﺎﻉ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺍﱃ ﺍﻻﺧﺮﻯ، ﻓﻜﻞ ﻣﺎ ﺣﺼﻞ ﰲ ﻧﻔﺲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﺍﺋﺮ ﺍﳊﻲ‬‫ﻣﻦ ﺍﳌﻌﺎﺭﻑ ﻭﺍﻟﱪﺍﻫﲔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻜﺴﺒﻴﺔ ﻭﺍﻻﺧﻼﻕ ﺍﻟﻔﺎﺿﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﳋﺸﻮﻉ ﷲ ﺗﻌﺎﱃ‬‫ﻭﺍﻟﺮﺿﺎ ﺑﻘﻀﺎﺀ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﻨﻌﻜﺲ ﻣﻨﻪ ﻧﻮﺭ ﺍﱃ ﺭﻭﺡ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ﺍﳌﻴﺖ، ﻭﻛﻞ ﻣﺎ‬‫ﺣﺼﻞ ﰲ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ﺍﳌﻴﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﳌﺸﺮﻗﺔ ﻭﺍﻵﺛﺎﺭ ﺍﻟﻘﻮﻳﺔ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﻳﻨﻌﻜﺲ ﻣﻦ‬‫ﻧﻮﺭ ﺍﱃ ﺭﻭﺡ ﻫﺬﺍ ﺍﳊﻲ ﺍﻟﺰﺍﺋﺮ، ﻭﻬﺑﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺗﺼﲑ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺰﻳﺎﺭﺓ ﺳﺒﺒﺎ ﳊﺼﻮﻝ ﺗﻠﻚ‬‫ﺍﳌﻨﻔﻌﺔ ﺍﻟﻜﱪﻯ ﻭﺍﻟﺒﻬﺠﺔ ﺍﻟﻌﻈﻤﻰ ﻟﺮﻭﺡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﺍﺋﺮ، ﻓﻬﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻭﺍﻻﺻﻞ ﰲ‬‫ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﺰﻳﺎﺭﺓ، ﻭﻻ ﻳﺒﻌﺪ ﺍﻥ ﳛﺼﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﺳﺮﺍﺭ ﺍﺧﺮﻯ ﺍﺩﻕ ﻭﺍﺧﻔﻰ ﳑﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎ، ﻭﲤﺎﻡ‬ ‫ﺍﳊﻘﺎﺋﻖ ﻟﻴﺲ ﺍﻻ ﻋﻨﺪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺮﺍﺯﻱ.‬ ‫ﹼ‬‫ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﺑﻮ ﺍﳌﻮﺍﻫﺐ: ﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﲔ: ﻭﻟﻼﻭﻟﻴﺎﺀ ﻋﻨﺪ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ‬‫ﻭﻗﺎﺋﻊ ﻛﺜﲑﺓ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻋﺘﻨﺎﺀ ﺍﳌﺰﻭﺭ ﺑﺎﻟﺰﺍﺋﺮ ﻭﺗﻮﺟﻬﻪ ﺍﻟﻴﻪ ﺑﺎﻟﻜﻠﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﺗﻮﺟﻬﻪ‬ ‫ﻭﻗﺎﺑﻠﻴﺘﻪ، ﺍﻧﺘﻬﻰ ﻣﺎ ﻧﻘﻠﺘﻪ ﻣﻦ )ﺗﻘﺮﻳﺐ ﺍﻻﺻﻮﻝ( ﻟﻠﺴﻴﺪ ﺍﲪﺪ ﺩﺣﻼﻥ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ.‬ ‫ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ‬‫ﰲ ﻧﻘﻞ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﻧﺎﺻﺮ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺳﻴﺪﻱ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﲪﺪ ﺩﺣﻼﻥ‬‫ﻣﻔﱵ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ ﰲ ﻣﻜﺔ ﺍﳌﺸﺮﻓﺔ ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ )ﺧﻼﺻﺔ ﺍﻟﻜﻼﻡ: ﰲ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﻣﺮﺍﺀ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺍﳊﺮﺍﻡ(‬‫ﻭﻟﻪ ﻛﺘﺎﺏ ﻣﺴﺘﻘﻞ ﰲ ﺍﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﻫﺎﺑﻴﺔ، ﻭﻟﻜﻦ ﻛﻼﻣﻪ ﰲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭ ﻛﺎﻑ‬‫ﻭﺍﻑ ﺷﺎﻑ، ﻭﻫﺎ ﺍﻧﺎ ﺍﻧﻘﻠﻪ ﺑﺮﻣﺘﻪ ﻭﺍﻥ ﺗﻜﺮﺭ ﺑﻌﻀﻪ ﻣﻊ ﻣﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﰲ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﻻﻭﻝ ﻭﺍﻟﺜﺎﱐ،‬‫ﻭﻫﻮ ﺟﺎﻣﻊ ﻟﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﻠﺰﻡ ﺫﻛﺮﻩ ﰲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﻣﻦ ﺍﺛﺒﺎﺕ ﺍﳊﻖ ﻭﺩﺣﺾ ﺍﻻﺑﺎﻃﻴﻞ، ﻭﺭﺩ‬
  • 146. ‫- ٦٤١ -‬ ‫ﺷﺒﻬﻬﻢ ﺑﺎﻭﺿﺢ ﺑﻴﺎﻥ ﻭﺍﻗﻮﻯ ﺩﻟﻴﻞ.‬‫ﻗﺎﻝ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ: ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺸﺒﻪ ﺍﻟﱵ ﲤﺴﻚ ﻬﺑﺎ ﺍﻟﻮﻫﺎﺑﻴﺔ: ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺍﻭﻻ ﺍﻥ ﻧﺬﻛﺮ‬‫ﺍﻟﺸﺒﻬﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﲤﺴﻚ ﻬﺑﺎ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﰲ ﺍﺿﻼﻝ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ؛ ﰒ ﻧﺬﻛﺮ ﺍﻟﺮﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺒﻴﺎﻥ ﺍﻥ‬‫ﻛﻞ ﻣﺎ ﲤﺴﻚ ﺑﻪ ﺯﻭﺭ ﻭﺍﻓﺘﺮﺍﺀ ﻭﺗﻠﺒﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﻋﻮﺍﻡ ﺍﳌﻮﺣﺪﻳﻦ؛ ﻓﻤﻦ ﺷﺒﻬﺎﺗﻪ ﺍﻟﱵ ﲤﺴﻚ ﻬﺑﺎ‬‫ﺯﻋﻤﻪ ﺍﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﺸﺮﻛﻮﻥ ﰲ ﺗﻮﺳﻠﻬﻢ ﺑﺎﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﻐﲑﻩ ﻣﻦ ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ‬‫ﻭﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﺎﳊﲔ ﻭﰲ ﺯﻳﺎﺭﻬﺗﻢ ﻗﱪﻩ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻧﺪﺍﺋﻬﻢ ﻟﻪ ﺑﻘﻮﳍﻢ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ‬‫ﺍﷲ ﻧﺴﺄﻟﻚ ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ، ﻭﺯﻋﻢ ﺍﻥ ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ ﺍﺷﺮﺍﻙ ﻭﲪﻞ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻴﺔ ﺍﻟﱵ ﻧﺰﻟﺖ ﰲ‬‫ﺍﳌﺸﺮﻛﲔ ﻋﻠﻰ ﺍﳋﻮﺍﺹ ﻭﺍﻟﻌﻮﺍﻡ ﻣﻦ ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ ﻛﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﻓﻼ َﺗﺪ ُﻮﺍ ﻣﻊ ﺍﷲ ﹶﺍﺣﺪًﺍ *‬ ‫ﹶ ﹶ ْﻋ َ َ ِ َ‬‫ﺍﳉﻦ: ٨١( ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﻭﻣﻦ ﹶﺍﺿﻞ ﻣﻤﻦ َﻳﺪ ُﻮﺍ ﻣﻦ ُﻭﻥ ﺍﷲ ﻣﻦ ﻻ َﻳﺴﺘﺠِﻴﺐ ﹶﻟ ُ ِﺍﱃ َﻳﻮﻡ‬‫َ َ ْ َ ﱡ ِ ﱠ ْ ْﻋ ِ ْ ﺩ ِ ِ َ ْ ﹶ َْ ُ ﻪ ﹶ ْ ِ‬‫ﺍﹾﻟﻘﻴﻤﺔ ﻭﻫﻢ ﻋﻦ ﺩﻋَﺂِﺋﻬﻢ ﻏﹶﺎﻓ ﹸﻮﻥ * ﻭِﺍﺫﹶﺍ ُﺸﺮ ﺍﻟﱠﺎﺱ ﻛﹶﺎُﻮﺍ ﹶﻟﻬﻢ ﹶﺍﻋﺪَﺁﺀ ﻭﻛﹶﺎُﻮﺍ ِﺑﻌﺒَﺎﺩِﺗﻬﻢ‬‫ِ َ َ ِ َ ُ ْ َ ْ ُ ِ ْ ِﻠ ﹶ َ ﺣ ِ َ ﻨ ُ ﻧ ُ ْ ْ ً َ ﻧ ِ َ ِ ْ‬‫ﻛﹶﺎﻓﺮِﻳﻦ * ﺍﻻﺣﻘﺎﻑ: ٥-٦( ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﻓﻼ َﺗﺪ ُ ﻣﻊ ﺍﷲ ِﺍﹶﻟﻬًﺎ ﺁﺧﺮ ﻓﺘ ﹸﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﹾﻟﻤُﻌﺬِﺑﲔ‬‫َ َ ﹶَﻜ ﹶ ِ َ َ ﱠ َ‬ ‫ﹶ ﹶ ْﻉ َ َ ِ‬ ‫ِ َ‬‫* ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﺀ: ٣١٢( ﻭ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﻭﻻ َﺗﺪ ُ ﻣﻦ ُﻭﻥ ﺍﷲ ﻣَﺎ ﻻ َﻳﻨﻔﻌُﻚ ﻭﻻ َﻳ ُﺮﻙ ﻓﺎﻥ‬‫َ ﹶ ْﻉ ِ ْ ﺩ ِ ِ ﹶ ْ ﹶ َ َ ﹶ ﻀ ﱡ َ ﹶِ ﹾ‬‫ﻓﻌﻠﺖ ﻓﺎﱠﻧﻚ ِﺍﺫﹰﺍ ﻣﻦ ﺍﻟ ﱠﺎِﻟﻤﲔ * ﻳﻮﻧﺲ: ٦٠١( ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﹶﻟ ُ ﺩﻋﻮ ﹸ ﺍﹾﻟﺤﻖ ﻭَﺍﱠﻟﺬِﻳﻦ‬‫َ‬ ‫ﻪ َ ْ َﺓ َ ِّ‬ ‫َِ ﻈ ِ َ‬ ‫ﹶ َ ﹾ َ ﹶِ َ‬‫َﻳﺪ ُﻮﻥ ﻣﻦ ُﻭِﻧﻪ ﻻ َﻳﺴﺘﺠِﻴُﻮﻥ ﹶﻟﻬﻢ ِﺑﺸﻴﺊ ِﺍﻻ ﻛﺒَﺎﺳﻂ ﻛﻔﻴﻪ ِﺍﱃ ﺍﹾﻟﻤَﺂﺀ ِﻟﻴﺒﻠﹸﻎ ﻓﹶﺎﻩ ﻭﻣَﺎ ُﻮ‬‫ْﻋ ﹶ ِ ْ ﺩ ِ ﹶ َْ ﺒ ﹶ ُ ْ َ ْ ٍ ﱠ ﹶ ِ ِ ﹶ ﱠ ْ ِ ﹶ ِ َ ْ ﹶ ُ َ ﻫ َ‬‫ِﺑﺒَﺎِﻟﻐﻪ ﻭﻣَﺎ ﺩﻋَﺂﺀ ﺍﹾﻟﻜﹶﺎﻓﺮِﻳﻦ ِﺍﻻ ﻓِﻲ ﺿﻼﻝ * ﺍﻟﺮﻋﺪ: ٤١( ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﻭَﺍﱠﻟﺬِﻳﻦ َﺗﺪ ُﻮﻥ ﻣﻦ‬‫َ ْﻋ ﹶ ِ ْ‬ ‫َﹶٍ‬ ‫ِِ َ ُ ُ ِ َ ﱠ‬‫ُﻭِﻧﻪ ﻣَﺎ َﻳﻤﻠ ﹸﻮﻥ ﻣﻦ ﻗﻄﻤﲑ * ِﺍﻥ َﺗﺪ ُﻮﻫﻢ ﻻ َﻳﺴﻤ ُﻮﺍ ﺩﻋَﺂﺀﻛﻢ ﻭﹶﻟﻮ ﺳﻤ ُﻮﺍ ﻣَﺎ ﺍﺳﺘﺠَﺎُﻮﺍ‬ ‫َْ ﺑ‬ ‫ﺩ ِ ْ ِﻜ ﹶ ِ ْ ِ ﹾ ِ ٍ ﹾ ْﻋ ُ ْ ﹶ ْ َﻌ ُ َ ﹸ ْ َ ْ َ ِﻌ‬‫ﹶﻟﻜﻢ ﻭَﻳﻮﻡ ﺍﹾﻟﻘﻴﻤﺔ َﻳﻜﻔ ُﻭﻥ ِﺑﺸﺮﻛﻜﹸﻢ ﻭﻻ ُﻳﻨﺒﺌﻚ ﻣﺜ ﹸ ﺧﺒﲑ*ﻓﺎﻃﺮ:٣١-٤١( ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ‬ ‫ﹸ ْ َ ْ َ َِ َ ِ ﹾ ﹸﺮ ﹶ ِ ْ ِ ْ َ ﹶ َِّﹸ َ ِ ﹾﻞ َِ ٍ‬‫) ﹸﻞ ﺍﺩ ُﻮﺍ ﺍﱠﻟﺬِﻳﻦ ﺯﻋﻤﺘﻢ ﻣﻦ ُﻭِﻧﻪ ﻓﻼ َﻳﻤﻠ ﹸﻮﻥ ﻛﺸﻒ ﺍﻟﻀﺮ ﻋﻨﻜﻢ ﻭﻻ َﺗﺤﻮِﻳﻼ *‬ ‫َ َ َ ُْ ْ ِ ْ ﺩ ِ ﹶ ﹶ ْ ِﻜ ﹶ ﹶ ْ َ ﱡ ِّ َ ْ ﹸ ْ َ ﹶ ْ ﹰ‬ ‫ﻗ ِ ْﻋ‬‫ﹸﻭﹶﻟﺌﻚ ﺍﱠﻟﺬِﻳﻦ َﻳﺪ ُﻮﻥ َﻳﺒﺘ ُﻮﻥ ِﺍﱃ ﺭِّﺑﻬ ُ ﺍﹾﻟﻮﺳِﻴﻠﺔ ﹶﺍﱡﻳﻬﻢ ﹶﺍﻗﺮ ُ ﻭَﻳﺮ ُﻮﻥ ﺭﺣﻤﺘﻪُ ﻭَﻳﺨَﺎ ﹸﻮﻥ‬‫َ ْﻋ ﹶ َْﻐ ﹶ ﹶ َ ِﻢ َ ﹶ ﹶ ُ ْ ﹾ َﺏ َ ْﺟ ﹶ َ ْ ََ َ ﻓ ﹶ‬ ‫ﺍ ِ َ‬‫ﻋﺬﹶﺍَﺑﻪُ ِﺍﻥ ﻋﺬﹶﺍﺏ ﺭِّﺑﻚ ﻛﺎﻥ ﻣﺤﺬﹸﻭﺭًﺍ * ﺍﻻﺳﺮﺍﺀ: ٦٥-٧٥( ﻭﺍﻣﺜﺎﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﻛﺜﲑ ﰲ‬ ‫ﱠ َ َ َ َ ﹶ ﹶَْ‬ ‫َ‬‫ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻛﻠﻬﺎ ﲪﻠﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﻮﺣﺪﻳﻦ. ﻗﺎﻝ ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ: ﺍﻥ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﻐﺎﺙ ﺍﻭ‬‫ﺗﻮﺳﻞ ﺑﺎﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻭ ﺑﻐﲑﻩ ﻣﻦ ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺼﺎﳊﲔ ﺍﻭ ﻧﺎﺩﺍﻩ ﺍﻭ‬‫ﺳﺄﻟﻪ ﺍﻟﺸﻔﺎﻋﺔ ﻓﺎﻧﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺜﻞ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﳌﺸﺮﻛﲔ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺩﺍﺧﻼ ﰲ ﻋﻤﻮﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺎﺕ،‬‫ﻭﺟﻌﻞ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﻗﱪ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻳﻀﺎ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ، ﻭﻗﺎﻝ ﰲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ ﺣﻜﺎﻳﺔ‬
  • 147. ‫- ٧٤١ -‬‫ﻋﻦ ﺍﳌﺸﺮﻛﲔ ﰲ ﺍﻋﺘﺬﺍﺭﻫﻢ ﻋﻦ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺍﻻﺻﻨﺎﻡ: )ﻣَﺎ َﻧﻌﺒُﺪُﻫُﻢ ِﺍﻻ ِﻟﻴُﻘﺮﺑُﻮﻧَﺎ ِﺍﹶﻟﻰ ﺍﷲ ﺯﹾﻟﻔﹶﻰ*‬ ‫ِ ُ‬ ‫ْ ْ ﱠ ﹶﱢ‬‫ﺍﻟﺰﻣﺮ: ٣( ﺍﻥ ﺍﳌﺘﻮﺳﻠﲔ ﻣﺜﻞ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﳌﺸﺮﻛﲔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻣﺎ ﻧﻌﺒﺪﻫﻢ ﺍﻻ ﻟﻴﻘﺮﺑﻮﻧﺎ ﺍﱃ‬‫ﺍﷲ ﺯﻟﻔﻲ، ﻓﺎﻥ ﺍﳌﺸﺮﻛﲔ ﻣﺎ ﺍﻋﺘﻘﺪﻭﺍ ﰲ ﺍﻻﺻﻨﺎﻡ ﺍﻬﻧﺎ ﲣﻠﻖ ﺷﻴﺌﺎ، ﺑﻞ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺍﻥ ﺍﳋﺎﻟﻖ‬‫ﻫﻮ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺑﺪﻟﻴﻞ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﻭﹶﻟِﺌﻦ ﺳﹶﺎﹾﻟﺘُﻬُﻢ ﻣﻦ ﺧﻠﻘﻬُﻢ ﹶﻟَﻴﻘﹸﻮﹸﻟﻦ ﺍﷲ * ﺍﻟﺰﺧﺮﻑ: ٧٨(‬ ‫ﱠ ُ‬ ‫َ ْ َ ْ َ ْ َﹶ ﹶ ْ‬‫ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﻭﹶﻟِﺌﻦ ﺳﹶﺎﹾﻟَﺘﻬﻢ ﻣﻦ ﺧﻠﻖ ﺍﻟﺴﻤﻮَﺍﺕ ﻭﹾﺍﻻﺭﺽ ﹶﻟَﻴﻘﹸﻮﹸﻟﻦ ﺍﷲ * ﺍﻟﺰﻣﺮ: ٨٣( ﻓﻤﺎ‬ ‫ﱠ ُ‬ ‫َ ْ َ ُ ْ َ ْ َﹶ َ ﱠ ٰ ِ َ ﹶ ْ َ‬‫ﺣﻜﻢ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺎﻟﻜﻔﺮ ﻭﺍﻻﺷﺮﺍﻙ ﺍﻻ ﻟﻘﻮﳍﻢ )ِﻟﻴُﻘﺮﺑُﻮﻧَﺎ ِﺍﱃ ﺍﷲ ﺯﹾﻟﻔﹶﻰ( ﻓﻬﺆﻻﺀ ﻣﺜﻠﻬﻢ‬ ‫ﹶ ِ ُ‬ ‫ﹶﱢ‬‫ﻫﻜﺬﺍ ﺍﺣﺘﺞ ﳏﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ، ﻭﻫﻲ ﺣﺠﺔ ﺑﺎﻃﻠﺔ ﻓﺎﻥ‬‫ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ ﻣﺎ ﺍﲣﺬﻭﺍ ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﻻ ﺍﻻﻭﻟﻴﺎﺀ ﺁﳍﺔ ﻭﺟﻌﻠﻮﻫﻢ ﺷﺮﻛﺎﺀ‬‫ﺍﷲ، ﺑﻞ ﻫﻢ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺍﻬﻧﻢ ﻋﺒﻴﺪ ﺍﷲ ﳐﻠﻮﻗﻮﻥ ﻟﻪ ﻭﻻ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺍﺳﺘﺤﻘﺎﻗﻬﻢ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻭﻻ‬‫ﺍﻬﻧﻢ ﳜﻠﻘﻮﻥ ﺷﻴﺌﺎ ﻭﻻ ﺍﻬﻧﻢ ﳝﻠﻜﻮﻥ ﻧﻔﻌﺎ ﺍﻭ ﺿﺮﺍ، ﻭﺍﳕﺎ ﻗﺼﺪﻭﺍ ﺍﻟﺘﱪﻙ ﻬﺑﻢ ﻟﻜﻮﻬﻧﻢ ﺍﺣﺒﺎﺀ‬‫ﺍﷲ ﺍﳌﻘﺮﺑﲔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﺻﻄﻔﺎﻫﻢ ﻭﺍﺟﺘﺒﺎﻫﻢ ﻭﺑﱪﻛﺘﻬﻢ ﻳﺮﺣﻢ ﺍﷲ ﻋﺒﺎﺩﻩ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﺷﻮﺍﻫﺪ‬‫ﻛﺜﲑﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﺳﻨﺬﻛﺮ ﻟﻚ ﻛﺜﲑﹰﺍ ﻣﻨﻬﺎ؛ ﻓﺎﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﳌﺴﻠﻤﲔ ﺍﻥ ﺍﳋﺎﻟﻖ ﺍﻟﻨﺎﻓﻊ‬‫ﺍﻟﻀﺎﺭ ﻫﻮ ﺍﷲ ﻭﺣﺪﻩ، ﻭﻻ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺍﺳﺘﺤﻘﺎﻕ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﺍﻻ ﷲ ﻭﺣﺪﻩ، ﻭﻻ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﻟﺘﺄﺛﲑ ﻻﺣﺪ ﺳﻮﺍﻩ، ﻭﺍﻣﺎ ﺍﳌﺸﺮﻛﻮﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻧﺰﻟﺖ ﻓﻴﻬﻢ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺫﻛﺮﻫﺎ، ﻓﻜﺎﻧﻮﺍ‬‫ﻳﺘﺨﺬﻭﻥ ﺍﻻﺻﻨﺎﻡ ﺁﳍﺔ ﻭﺍﻻﻟﻪ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺍﳌﺴﺘﺤﻖ ﻟﻠﻌﺒﺎﺩﺓ، ﻓﻬﻢ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺍﺳﺘﺤﻘﺎﻕ ﺍﻻﺻﻨﺎﻡ‬‫ﻟﻠﻌﺒﺎﺩﺓ، ﻓﺎﻋﺘﻘﺪﺍﻫﻢ ﺍﺳﺘﺤﻘﺎﻗﻬﺎ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻭﻗﻌﻬﻢ ﰲ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﻓﻠﻤﺎ ﺍﻗﻴﻤﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ‬‫ﺍﳊﺠﺔ ﺑﺎﻬﻧﺎ ﻻ ﲤﻠﻚ ﻧﻔﻌﺎ ﻭﻻ ﺿﺮﹰﺍ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻣﺎ ﻧﻌﺒﺪﻫﻢ ﺍﻻ ﻟﻴﻘﺮﺑﻮﻧﺎ ﺍﱃ ﺍﷲ ﺯﻟﻔﻲ، ﻓﻜﻴﻒ‬‫ﳚﻮﺯ ﶈﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﻭﺍﺗﺒﺎﻋﻪ ﺍﻥ ﳚﻌﻠﻮﺍ ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ ﺍﳌﻮﺣﺪﻳﻦ ﻣﺜﻞ ﺍﻭﻟﺌﻚ ﺍﳌﺸﺮﻛﲔ‬ ‫ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺍﻟﻮﻫﻴﺔ ﺍﻻﺻﻨﺎﻡ.‬‫ﺍﺫﺍ ﻋﻠﻤﻨﺖ ﻫﺬﺍ ﺗﻌﻠﻢ ﺍﻥ ﲨﻴﻊ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﳌﺘﻘﺪﻡ ﺫﻛﺮﻫﺎ ﻭﻣﺎ ﻣﺎﺛﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺎﺕ‬‫ﺧﺎﺹ ﺑﺎﻟﻜﻔﺎﺭ ﺍﳌﺸﺮﻛﲔ ﻭﻻ ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ ﻻﻬﻧﻢ ﻻ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺍﻟﻮﻫﻴﺔ‬‫ﻏﲑ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻭﻻ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺍﺳﺘﺤﻘﺎﻕ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻟﻐﲑﻩ، ﻭﻗﺪ ﺗﻘﺪﻡ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﻦ‬‫ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﰲ ﻭﺻﻒ ﺍﳋﻮﺍﺭﺝ ﺍﻬﻧﻢ ﺍﻧﻄﻠﻘﻮﺍ ﺍﱃ ﺁﻳﺎﺕ ﻧﺰﻟﺖ ﰲ ﺍﻟﻜﻔﺎﺭ‬
  • 148. ‫- ٨٤١ -‬‫ﻓﺤﻤﻠﻮﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﳌﺆﻣﻨﲔ ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﻮﺻﻒ ﺻﺎﺩﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﻭﺍﺗﺒﺎﻋﻪ ﻓﻴﻤﺎ‬‫ﺻﻨﻌﻮﻩ، ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺷﻲﺀ ﳑﺎ ﺻﻨﻌﻪ ﺍﳌﺆﻣﻨﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﺳﻞ ﺍﺷﺮﺍﻛﺎ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺼﺪﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﱯ‬‫ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺍﺻﺤﺎﺑﻪ ﻭﺳﻠﻒ ﺍﻻﻣﺔ ﻭﺧﻠﻔﻬﺎ ﻓﺎﻬﻧﻢ ﲨﻴﻌﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺘﻮﺳﻠﻮﻥ،‬‫ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺩﻋﺎﺋﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: )ﺍﻟﻠﹼﻬﻢ ﺍﱐ ﺍﺳﺄﻟﻚ ﲝﻖ ﺍﻟﺴﺎﺋﻠﲔ ﻋﻠﻴﻚ( ﻭﻫﺬﺍ‬ ‫ّ‬‫ﺗﻮﺳﻞ ﺻﺮﻳﺢ ﻻ ﺷﻚ ﻓﻴﻪ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻌﻠﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﺍﺻﺤﺎﺑﻪ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻢ ﻭﻳﺄﻣﺮﻫﻢ‬‫ﺑﺎﻻﺗﻴﺎﻥ ﺑﻪ ﻓﻘﺪ ﺭﻭﻯ ﺍﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ ﺑﺎﺳﻨﺎﺩ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻦ ﺍﰊ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﳋﺪﺭﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ‬‫ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ )ﻣﻦ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺑﻴﺘﻪ ﺍﱃ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻓﻘﺎﻝ: ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﱐ‬‫ﺍﺳﺎﻟﻚ ﲝﻖ ﺍﻟﺴﺎﺋﻠﲔ ﻋﻠﻴﻚ ﻭﺍﺳﺎﻟﻚ ﲝﻖ ﳑﺸﺎﻱ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻴﻚ ﻓﺎﱐ ﱂ ﺍﺧﺮﺝ ﺍﺷﺮﺍ ﻭﻻ ﺑﻄﺮﺍ‬‫ﻭﻻ ﺭﻳﺎﺀ ﻭﻻ ﲰﻌﺔ ﺧﺮﺟﺖ ﺍﺗﻘﺎﺀ ﺳﺨﻄﻚ ﻭﺍﺑﺘﻎﺀ ﻣﺮﺿﺎﺗﻚ، ﻓﺎﺳﺄﻟﻚ ﺍﻥ ﺗﻌﻴﺬﱐ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ‬‫ﻭﺍﻥ ﺗﻐﻔﺮ ﱄ ﺫﻧﻮﰊ ﻓﺎﻧﻪ ﻻ ﻳﻐﻔﺮ ﺍﻟﺬﻧﻮﺏ ﺍﻻ ﺍﻧﺖ ﺍﻗﺒﻞ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻮﺟﻬﻪ ﻭﺍﺳﺘﻐﻔﺮ ﻟﻪ‬ ‫ﹼ‬‫ﺳﺒﻌﻮﻥ ﺍﻟﻒ ﻣﻠﻚ( ﻭﺫﻛﺮﻩ ﺍﳉﻼﻝ ﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﰲ ﺍﳉﺎﻣﻊ ﺍﻟﻜﺒﲑ، ﻭﺫﻛﺮﻩ ﺍﻳﻀﺎ ﻛﺜﲑ ﻣﻦ‬‫ﺍﻻﺋﻤﺔ ﰲ ﻛﺘﺒﻬﻢ ﻋﻨﺪ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﺍﳌﺴﻨﻮﻥ ﻋﻨﺪ ﺍﳋﺮﻭﺝ ﺍﱃ ﺍﻟﺼﻼﺓ، ﺑﻞ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻣﺎ‬‫ﻣﻦ ﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﺍﻻ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺪﻋﻮ ﻬﺑﺬﺍ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻋﻨﺪ ﺧﺮﻭﺟﻪ ﺍﱃ ﺍﻟﺼﻼﺓ، ﻓﺎﻧﻈﺮ ﻗﻮﻟﻪ‬ ‫ﹼ‬‫)ﺍﺳﺄﻟﻚ ﲝﻖ ﺍﻟﺴﺎﺋﻠﲔ ﻋﻠﻴﻚ( ﻓﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺘﻮﺳﻞ ﺑﻜﻞ ﻋﺒﺪ ﻣﺆﻣﻦ ﻭﺭﻭﻯ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭ‬‫ﺍﻳﻀﺎ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺴﲏ ﺑﺎﺳﻨﺎﺩ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻦ ﺑﻼﻝ ﻣﺆﺫﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ‬‫ﻭﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ، ﻭﻟﻔﻈﻪ ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﺫﺍ ﺧﺮﺝ ﺍﱃ ﺍﻟﺼﻼﺓ‬‫ﻗﺎﻝ: )ﺑﺴﻢ ﺍﷲ ﺁﻣﻨﺖ ﺑﺎﷲ ﻭﺗﻮﻛﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﷲ ﻭﻻ ﺣﻮﻝ ﻭﻻ ﻗﻮﺓ ﺍﻻ ﺑﺎﷲ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﱐ‬ ‫ﹼ‬‫ﺍﺳﺄﻟﻚ ﲝﻖ ﺍﻟﺴﺎﺋﻠﲔ ﻋﻠﻴﻚ ﻭﲝﻖ ﳐﺮﺟﻲ ﻫﺬﺍ ﻓﺎﱐ ﱂ ﺍﺧﺮﺝ ﺑﻄﺮﺍ ﻭﻻ ﺍﺷﺮﺍ ﻭﻻ ﺭﻳﺎﺀ ﻭﻻ‬‫ﲰﻌﺔ ﺧﺮﺟﺖ ﺍﺑﺘﻐﺎﺀ ﻣﺮﺿﺎﺗﻚ ﻭﺍﺗﻘﺎﺀ ﺳﺨﻄﻚ ﺍﺳﺄﻟﻚ ﺍﻥ ﺗﻌﻴﺬﱐ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﺍﻥ ﺗﺪﺧﻠﲏ‬‫ﺍﳉﻨﺔ( ﻭﺭﻭﺍﻩ ﺍﳊﺎﻓﻆ ﺍﺑﻮﻧﻌﻴﻢ ﰲ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻭﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﰊ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻠﻔﻆ ﻛﺎﻥ‬‫ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﺫﺍ ﺧﺮﺝ ﺍﱃ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻗﺎﻝ: )ﺍﻟ ﹼﻬﻢ( ﺍﱃ ﺁﺧﺮ ﻣﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﰲ‬ ‫ﻠ ّ‬‫ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺴﲏ، ﻭﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﰲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺪﻋﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﰊ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻳﻀﺎ، ﻭﳏﻞ‬‫ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ ﻗﻮﻟﻪ )ﲝﻖ ﺍﻟﺴﺎﺋﻠﲔ ﻋﻠﻴﻚ( ﻓﻬﺬﺍ ﺗﻮﺳﻞ ﺻﺪﺭ ﻣﻨﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺍﻣﺮ‬
  • 149. ‫- ٩٤١ -‬‫ﺍﺻﺤﺎﺑﻪ ﺍﻥ ﻳﻘﻮﻟﻮﻩ، ﻭﱂ ﻳﺰﻝ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﲔ ﻭﺍﺗﺒﺎﻋﻬﻢ ﻭﻣﻦ ﺑﻌﺪﻫﻢ ﻳﺴﺘﻌﻤﻠﻮﻥ‬ ‫ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻋﻨﺪ ﺧﺮﻭﺟﻬﻢ ﺍﱃ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﱂ ﻳﻨﻜﺮ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﺣﺪ ﰲ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﺑﻪ.‬‫ﻭﳑﺎ ﺟﺎﺀ ﻋﻨﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﺳﻞ ﻗﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ‬‫)ﺍﻏﻔﺮ ﻻﻣﻲ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺑﻨﺖ ﺍﺳﺪ ﻭﻭﺳﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﺪﺧﻠﻬﺎ ﲝﻖ ﻧﺒﻴﻚ ﻭﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻲ(،‬‫ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻠﻔﻆ ﻗﻄﻌﺔ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻃﻮﻳﻞ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﻄﱪﺍﱐ ﰲ ﺍﻟﻜﺒﲑ ﻭﺍﻻﻭﺳﻂ ﻭﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ‬‫ﻭﺍﳊﺎﻛﻢ ﻭﺻﺤﺤﻮﻩ ﻋﻦ ﺍﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ: ﳌﺎ ﻣﺎﺗﺖ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺑﻨﺖ ﺍﺳﺪ‬‫ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺭﺑﺖ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻫﻲ ﺍﻡ ﻋﻠﻰ ﺑﻦ ﺍﰊ ﻃﺎﻟﺐ‬‫ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺠﻠﺲ ﻋﻨﺪ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﻭﻗﺎﻝ‬‫)ﺭﲪﻚ ﺍﷲ ﻳﺎ ﺍﻣﻲ ﺑﻌﺪ ﺍﻣﻲ( ﻭﺫﻛﺮ ﺛﻨﺎﺀﻩ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺗﻜﻔﻴﻨﻬﺎ ﺑﱪﺩﻩ ﻭﺍﻣﺮﻩ ﲝﻔﺮ ﻗﱪﻫﺎ، ﻗﺎﻝ‬‫ﻓﻠﻤﺎ ﺑﻠﻐﻮﺍ ﺍﻟﻠﺤﺪ ﺣﻔﺮﻩ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﻴﺪﻩ ﻭﺍﺧﺮﺝ ﺗﺮﺍﺑﻪ ﺑﻴﺪﻩ، ﻓﻠﻤﺎ ﻓﺮﻍ ﺩﺧﻞ‬‫ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺎﺿﻄﺠﻊ ﻓﻴﻪ ﰒ ﻗﺎﻝ: )ﺍﷲ ﺍﻟﺬﻱ ﳛﻴﻲ ﻭﳝﻴﺖ ﻭﻫﻮ ﺣﻲ ﻻ ﳝﻮﺕ‬‫ﺍﻏﻔﺮ ﻻﻣﻲ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺑﻨﺖ ﺍﺳﺪ ﻭﻭﺳﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﺪﺧﻠﻬﺎ ﲝﻖ ﻧﺒﻴﻚ ﻭﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻲ‬‫ﻓﺎﻧﻚ ﺍﺭﺣﻢ ﺍﻟﺮﺍﲪﲔ( ﻭﺭﻭﻯ ﺍﺑﻦ ﺍﰊ ﺷﻴﺒﺔ ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ، ﻭﻛﺬﺍ‬‫ﺭﻭﻯ ﻣﺜﻠﻪ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﱪ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﻭﺭﻭﺍﻩ ﺍﺑﻮﻧﻌﻴﻢ ﰲ ﺍﳊﻠﻴﺔ ﻋﻦ‬ ‫ﺍﻧﺲ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺫﻛﺮ ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ ﺍﳊﺎﻓﻆ ﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﰲ ﺍﳉﺎﻣﻊ ﺍﻟﻜﺒﲑ.‬‫ﻭﻣﻦ ﺍﻻﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺍﻟﱵ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﺘﺼﺮﻳﺢ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﺘﻮﺳﻞ ﻣﺎﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ‬‫ﻭﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻭﺍﻟﻄﱪﺍﱐ ﺑﺎﺳﻨﺎﺩ ﺻﺤﻴﺢ ﻋﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺣﻨﻴﻒ، ﻭﻫﻮ ﺻﺤﺎﰊ ﻣﺸﻬﻮﺭ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ‬‫ﻋﻨﻪ ﺍﻥ ﺭﺟﻼ ﺿﺮﻳﺮﹰﺍ ﺍﺗﻰ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻘﺎﻝ ﺍﺩﻉ ﺍﷲ ﺍﻥ ﻳﻌﺎﻓﻴﲏ، ﻓﻘﺎﻝ )ﺍﻥ‬‫ﺷﺌﺖ ﺩﻋﻮﺕ ﻭﺍﻥ ﺷﺌﺖ ﺻﱪﺕ ﻭﻫﻮ ﺧﲑ(، ﻗﺎﻝ ﻓﺎﺩﻋﻪ، ﻓﺎﻣﺮﻩ ﺍﻥ ﻳﺘﻮﺿﺄ ﻓﻠﻴﺤﺴﻦ‬‫ﻭﺿﻮﺀﻩ ﻭﻳﺪﻋﻮ ﻬﺑﺬﺍ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ: )ﺍﻟ ﹼﻬﻢ ﺍﱐ ﺍﺳﺄﻟﻚ ﻭﺍﺗﻮﺟﻪ ﺍﻟﻴﻚ ﺑﻨﺒﻴﻚ ﳏﻤﺪ ﻧﱯ ﺍﻟﺮﲪﺔ، ﻳﺎ‬ ‫ﻠ ّ‬ ‫ﳏﻤﺪ ﺍﱐ ﺍﺗﻮﺟﻪ ﺑﻚ ﺍﱃ ﺭﰊ ﰲ ﺣﺎﺟﱵ ﻟﺘﻘﻀﻲ ﺍﻟ ﹼﻬﻢ ﺷﻔﻌﻪ ﰲ( ﻓﻌﺎﺩ ﻭﻗﺪ ﺍﺑﺼﺮ.‬ ‫ﻠ ّ‬‫ﻭﰲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﻨﻴﻒ ﻓﻮ ﺍﷲ ﻣﺎ ﺗﻔﺮﻗﻨﺎ ﻭﻃﺎﻝ ﺑﻨﺎ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺣﱴ ﺩﺧﻞ ﻋﻠﻴﻨﺎ‬‫ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻛﺎﻥ ﱂ ﻳﻜﻦ ﺑﻪ ﺿﺮ ﻗﻂ ﻭﺧﺮﺡ ﻫﺬﺍ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﻳﻀﺎ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﰲ ﺗﺎﺭﳜﻪ ﻭﺍﺑﻦ ﻣﺎﺟﻪ‬‫ﻭﺍﳊﺎﻛﻢ ﰲ ﺍﳌﺴﺘﺪﺭﻙ ﺑﺎﺳﻨﺎﺩ ﺻﺤﻴﺢ، ﻭﺫﻛﺮﻩ ﺍﳉﻼﻝ ﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ ﰲ ﺍﳉﺎﻣﻊ ﺍﻟﻜﺒﲑ‬
  • 150. ‫- ٠٥١ -‬‫ﻭﺍﻟﺼﻐﲑ، ﻓﻔﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﻭﺍﻟﺘﻮﺳﻞ ﻭﺍﻟﻨﺪﺍﺀ، ﻭﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﳝﻨﻊ ﻛﻼ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻭﳛﻜﻢ‬‫ﺑﻜﻔﺮ ﻣﻦ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ، ﻭﻟﻴﺲ ﻻﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﺍﻥ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﳕﺎ ﻛﺎﻥ ﰲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻨﱯ‬‫ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻻﻥ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﺍﺳﺘﻌﻤﻠﺘﻪ ﺍﻳﻀﺎ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻮﻥ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺗﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ‬ ‫ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻘﻀﺎﺀ ﺣﻮﺍﺋﺠﻬﻢ.‬‫ﻓﻘﺪ ﺭﻭﻯ ﺍﻟﻄﱪﺍﱐ ﻭﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﺍﻥ ﺭﺟﻼ ﻛﺎﻥ ﳜﺘﻠﻒ ﺍﱃ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﰲ‬‫ﺯﻣﻦ ﺧﻼﻓﺘﻪ ﰲ ﺣﺎﺟﺔ ﻓﻜﺎﻥ ﻻ ﻳﻠﺘﻔﺖ ﺍﻟﻴﻪ ﻭﻻ ﻳﻨﻈﺮ ﰲ ﺣﺎﺟﺘﻪ، ﻓﺸﻜﺎ ﺫﻟﻚ ﻟﻌﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ‬‫ﺣﻨﻴﻒ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﺋﺖ ﺍﳌﻴﻀﺎﺓ ﻓﺘﻮﺿﺄ ﰒ ﺍﺋﺖ ﺍﳌﺴﺠﺪ ﻓﺼﻞ، ﰒ ﻗﻞ: )ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﱐ ﺍﺳﺄﻟﻚ‬‫ﻭﺍﺗﻮﺟﻪ ﺍﻟﻴﻚ ﺑﻨﺒﻴﻨﺎ ﳏﻤﺪ ﻧﱯ ﺍﻟﺮﲪﺔ، ﻳﺎ ﳏﻤﺪ ﺍﱐ ﺍﺗﻮﺟﻪ ﺑﻚ ﺍﱃ ﺭﺑﻚ ﻟﺘﻘﻀﻲ ﺣﺎﺟﱵ(‬‫ﻭﺗﺬﻛﺮ ﺣﺎﺟﺘﻚ، ﻓﺎﻧﻄﻠﻖ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﺼﻨﻊ ﺫﻟﻚ ﰒ ﺍﺗﻰ ﺑﺎﺏ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ، ﻓﺠﺎﺀﻩ‬‫ﺍﻟﺒﻮﺍﺏ ﻓﺎﺧﺬ ﺑﻴﺪﻩ ﻓﺎﺩﺧﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻓﺎﺟﻠﺴﻪ ﻣﻌﻪ، ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺫﻛﺮ ﺣﺎﺟﺘﻚ ﻓﺬﻛﺮ ﺣﺎﺟﺘﻪ‬‫ﻓﻘﻀﺎﻫﺎ ﰒ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻚ ﻣﻦ ﺣﺎﺟﺔ ﻓﺎﺫﻛﺮﻫﺎ، ﰒ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﻋﻨﺪﻩ ﻓﻠﻘﻰ ﺍﺑﻦ ﺣﻨﻴﻒ‬‫ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﺟﺰﺍﻙ ﺍﷲ ﺧﲑﺍ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻨﻈﺮ ﰲ ﺣﺎﺟﱵ ﺣﱴ ﻛﻠﻤﺘﻪ ﱄ، ﻓﻘﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺣﻨﻴﻒ ﻭﺍﷲ‬‫ﻣﺎ ﻛﻠﻤﺘﻪ ﻭﻟﻜﲎ ﺷﻬﺪﺕ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺍﺗﺎﻩ ﺿﺮﻳﺮ ﻓﺸﻜﺎ ﺍﻟﻴﻪ ﺫﻫﺎﺏ‬ ‫ﺑﺼﺮﻩ ﺍﱃ ﺁﺧﺮ ﺍﳊﺪﻳﺚ ﺍﳌﺘﻘﺪﻡ ﻓﻬﺬﺍ ﺗﻮﺳﻞ ﻭﻧﺪﺍﺀ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺗﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ.‬‫ﻭﺭﻭﻯ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻭﺍﺑﻦ ﺍﰊ ﺷﻴﺒﺔ ﺑﺎﺳﻨﺎﺩ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﺻﺎﻬﺑﻢ ﻗﺤﻂ ﰲ ﺧﻼﻓﺔ‬‫ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻓﺠﺎﺀ ﺑﻼﻝ ﺑﻦ ﺍﳊﺎﺭﺙ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺍﱃ ﻗﱪ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻗﺎﻝ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺍﺳﺘﺴﻖ ﻻﻣﺘﻚ ﻓﺎﻬﻧﻢ ﻫﻠﻜﻮﺍ، ﻓﺎﺗﺎﻩ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ‬‫ﻭﺳﻠﻢ ﰲ ﺍﳌﻨﺎﻡ ﻭﺍﺧﱪﻩ ﺍﻬﻧﻢ ﻳﺴﻘﻮﻥ ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ ﺑﺎﻟﺮﺅﻳﺎ ﻟﻠﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ،‬‫ﻓﺎﻥ ﺭﺅﻳﺎﻩ ﻭﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﺣﻘﺎ ﻟﻜﻦ ﻻ ﺗﺜﺒﺖ ﻬﺑﺎ ﺍﻻﺣﻜﺎﻡ ﻻﻣﻜﺎﻥ ﺍﺷﺘﺒﺎﻩ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺍﺋﻲ ﻻ‬‫ﻟﺸﻚ ﰲ ﺍﻟﺮﺅﻳﺎ ﻭﺍﳕﺎ ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ ﺑﻔﻌﻞ ﺑﻼﻝ ﺑﻦ ﺍﳊﺎﺭﺙ ﰲ ﺍﻟﻴﻘﻈﺔ ﻓﺎﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻨﱯ‬‫ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺎﺗﻴﺎﻧﻪ ﻟﻘﱪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻧﺪﺍﺅﻩ ﻟﻪ ﻭﻃﻠﺒﻪ ﺍﻥ ﻳﺴﺘﺴﻘﻲ‬‫ﻻﻣﺘﻪ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻥ ﺫﻟﻚ ﺟﺎﺋﺰ، ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺘﻮﺳﻞ ﻭﺍﻟﺘﺸﻔﻊ ﻭﺍﻻﺳﺘﻐﺎﺛﺔ ﺑﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ‬‫ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻋﻈﻢ ﺍﻟﻘﺮﺑﺎﺕ، ﻭﻗﺪ ﺗﻮﺳﻞ ﺑﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﺑﻮﻩ ﺁﺩﻡ ﻗﺒﻞ‬‫ﻭﺟﻮﺩ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﳏﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺣﲔ ﺍﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺍﻟﱵ ﻬﻧﺎﻩ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﺎ ﻗﺎﻝ‬
  • 151. ‫- ١٥١ -‬‫ﺑﻌﺾ ﺍﳌﻔﺴﺮﻳﻦ ﰲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﱃ )ﻓَﺘﻠ ﱠﻰ ﺁﺩﻡُ ﻣﻦ ﺭﱢﺑﻪ ﻛﻠﻤَﺎﺕ ﻓﺘَﺎﺏ ﻋﻠ ْﻴﻪ * ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ: ٦٣( ﺍﻥ‬ ‫ﹶ ﹶﻘ َ ِ ْ َ ِ ﹶ ِ ٍ ﹶ َ َ ﹶ ِ‬ ‫ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﻫﻲ ﺗﻮﺳﻠﻪ ﺑﺎﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ.‬‫ﻭﺭﻭﻯ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﺑﺎﺳﻨﺎﺩ ﺻﺤﻴﺢ ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻪ )ﺩﻻﺋﻞ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ( ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻝ ﻓﻴﻪ ﺍﳊﺎﻓﻆ‬‫ﺍﻟﺬﻫﱯ ﻋﻠﻴﻚ ﺑﻪ ﻓﺎﻧﻪ ﻛﻠﻪ ﻫﺪﻯ ﻭﻧﻮﺭ. ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﳋﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ‬‫ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ )ﳌﺎ ﺍﻗﺘﺮﻑ ﺁﺩﻡ ﺍﳋﻄﻴﺌﺔ ﻗﺎﻝ ﻳﺎ ﺭﺏ ﺍﺳﺄﻟﻚ ﲝﻖ ﳏﻤﺪ‬‫ﺍﻻ ﻣﺎ ﻏﻔﺮﺕ ﱄ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﺎ ﺁﺩﻡ ﻛﻴﻒ ﻋﺮﻓﺖ ﳏﻤﺪﺍ ﻭﱂ ﺍﺧﻠﻘﻪ؟ ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﺭﺏ ﺍﻧﻚ‬ ‫ﹼ‬‫ﳌﺎ ﺧﻠﻘﺘﲏ ﺭﻓﻌﺖ ﺭﺃﺳﻲ ﻓﺮﺃﻳﺖ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﺍﺋﻢ ﺍﻟﻌﺮﺵ ﻣﻜﺘﻮﺑﺎ ﻻ ﺍﻟﻪ ﺍﻻ ﺍﷲ ﳏﻤﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ‬ ‫ﹼ‬‫ﻓﻌﻠﻤﺖ ﺍﻧﻚ ﱂ ﺗﻀﻒ ﺍﱃ ﺍﲰﻚ ﺍﻻ ﺍﺣﺐ ﺍﳋﻠﻖ ﺍﻟﻴﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﺻﺪﻗﺖ ﻳﺎ ﺁﺩﻡ ﺍﻧﻪ‬ ‫ﹼ ّ‬‫ﻻﺣﺐ ﺍﳋﻠﻖ ﺍﱄ ﻭﺍﺫ ﺳﺎﻟﺘﲏ ﲝﻘﻪ ﻓﻘﺪ ﻏﻔﺮﺕ ﻟﻚ، ﻭﻟﻮﻻ ﳏﻤﺪ ﻣﺎ ﺧﻠﻘﺘﻚ(، ﻭﺭﻭﺍﻩ ﺍﻳﻀﺎ‬‫ﹰ‬ ‫ﹼ‬ ‫ﺍﳊﺎﻛﻢ ﻭﺻﺤﺤﻪ ﻭﺍﻟﻄﱪﺍﱐ، ﻭﺯﺍﺩ ﻓﻴﻪ )ﻭﻫﻮ ﺁﺧﺮ ﺍﻻﻧﺒﻴﺎﺀ ﻣﻦ ﺫﺭﻳﺘﻚ(.‬‫ﻭﺍﱃ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﺳﻞ ﺍﺷﺎﺭ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﺭﲪﻪ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻟﻠﺨﻠﻴﻔﺔ ﺍﻟﺜﺎﱐ ﻣﻦ ﺑﲏ‬‫ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ، ﻭﻫﻮ ﺍﳌﻨﺼﻮﺭ ﺟﺪ ﺍﳋﻠﻔﺎﺀ ﺍﻟﻌﺒﺎﺳﻴﲔ. ﻭﺫﻟﻚ ﺍﻧﻪ ﳌﺎ ﺣﺞ ﺍﳌﻨﺼﻮﺭ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭ ﻭﺯﺍﺭ‬‫ﻗﱪ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺳﺄﻝ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﻭﻫﻮ ﺑﺎﳌﺴﺠﺪ ﺍﻟﻨﺒﻮﻱ، ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﻳﺎ‬‫ﺍﺑﺎﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﺍﺳﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻘﺒﻠﺔ ﻭﺍﺩﻋﻮ ﺍﻡ ﺍﺳﺘﻘﺒﻞ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﺒﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ؟ ﻓﻘﺎﻝ‬‫ﻣﺎﻟﻚ: ﻭﱂ ﺗﺼﺮﻑ ﻭﺟﻬﻚ ﻋﻨﻪ ﻭﻫﻮ ﻭﺳﻴﻠﺘﻚ ﻭﻭﺳﻴﻠﺔ ﺍﺑﻴﻚ ﺁﺩﻡ ﺍﱃ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ، ﺑﻞ‬‫ﺍﺳﺘﻘﺒﻠﻪ ﻭﺍﺳﺘﺸﻔﻊ ﺑﻪ ﻓﻴﺸﻔﻌﻪ ﺍﷲ ﻓﻴﻚ. ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﱃ )ﻭﹶﻟﻮ ﹶﺍﱠﻧﻬﻢ ِﺍﺫ ﻇﻠ ُﻮﺍ ﹶﺍْﻧ ﹸﺴ ُﻢ ﺟَﺂ ُﻙ‬‫َ ْ ُ ْ ﹾ ﹶ ﹶﻤ ﻔ َﻬ ْ ﺅ َ‬‫ﻓﹶﺎﺳَﺘﻐﻔﺮُﻭﺍ ﺍﷲ ﻭَﺍﺳَﺘﻐﻔﺮ ﹶﻟﻬُﻢُ ﺍﻟﺮﺳُﻮﻝ ﹶﻟﻮﺟﺪُﻭﺍ ﺍﷲ َﺗﻮﱠﺍﺑًﺎ ﺭﺣِﻴﻤًﺎ * ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ: ٤٦( ﺫﻛﺮﻩ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ﱠ ﹸ ََ‬ ‫َ ْ ْﹶ َ‬ ‫ْ ْﹶ‬‫ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﻋﻴﺎﺽ ﰲ ﺍﻟﺸﻔﺎﺀ ﻭﺳﺎﻗﻪ ﺑﺎﺳﻨﺎﺩ ﺻﺤﻴﺢ، ﻭﺫﻛﺮﻩ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﺍﻟﺴﺒﻜﻲ ﰲ )ﺷﻔﺎﺀ‬‫ﺍﻟﺴﻘﺎﻡ ﰲ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﺧﲑ ﺍﻻﻧﺎﻡ( ﻭﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﻟﺴﻤﻬﻮﺩﻱ ﰲ )ﺧﻼﺻﺔ ﺍﻟﻮﻓﺎ( ﻭﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﻘﺴﻄﻼﱐ‬‫ﰲ )ﺍﳌﻮﺍﻫﺐ ﺍﻟﻠﺪﻧﻴﺔ(، ﻭﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﰲ )ﲢﻔﺔ ﺍﻟﺰﻭﺍﺭ، ﻭﺍﳉﻮﻫﺮ ﺍﳌﻨﻈﻢ( ﻭﺫﻛﺮﻩ‬‫ﻛﺜﲑ ﻣﻦ ﺍﺭﺑﺎﺏ ﺍﳌﻨﺎﺳﻚ ﰲ ﺁﺩﺍﺏ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ. ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﺑﻦ‬‫ﺣﺠﺮ ﰲ )ﺍﳉﻮﻫﺮ ﺍﳌﻨﻈﻢ( ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﺟﺎﺀﺕ ﺑﺎﻟﺴﻨﺪ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﺬﻱ‬‫ﻻ ﻣﻄﻌﻦ ﻓﻴﻪ، ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﺰﺭﻗﺎﱐ ﰲ )ﺷﺮﺡ ﺍﳌﻮﺍﻫﺐ( ﻭﺭﻭﺍﻫﺎ ﺍﺑﻦ ﻓﻬﺪ ﺑﺎﺳﻨﺎﺩ ﺟﻴﺪ،‬
  • 152. ‫- ٢٥١ -‬‫ﻭﺭﻭﺍﻫﺎ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﻋﻴﺎﺽ ﰲ ﺍﻟﺸﻔﺎﺀ ﺑﺎﺳﻨﺎﺩ ﺻﺤﻴﺢ ﺭﺟﺎﻟﻪ ﺛﻘﺎﺕ ﻟﻴﺲ ﰲ ﺍﺳﻨﺎﺩﻫﺎ ﻭﺿﺎﻉ‬‫ﻭﻻ ﻛﺬﺍﺏ ﻭﻣﺮﺍﺩﻩ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﱂ ﻳﺼﺪﻕ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﻧﺴﺐ‬‫ﻟﻪ ﻛﺮﺍﻫﻴﺔ ﺍﺳﺘﻘﺒﺎﻝ ﺍﻟﻘﱪ، ﻓﻨﺴﺒﺔ ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﺔ ﺍﱃ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﻣﺮﺩﻭﺩﺓ، ﻭﺍﺳﺘﺴﻘﻰ ﻋﻤﺮ‬‫ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﰲ ﺯﻣﻦ ﺧﻼﻓﺘﻪ ﺑﺎﻟﻌﺒﺎﺱ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﳌﻄﻠﺐ ﻋﻢ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ‬‫ﻭﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﳌﺎ ﺍﺷﺘﺪ ﺍﻟﻘﺤﻂ ﻋﺎﻡ ﺍﻟﺮﻣﺎﺩﺓ ﻓﺴﻘﻮﺍ، ﻭﺫﻟﻚ ﻣﺬﻛﻮﺭ ﰲ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ‬‫ﻣﻦ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﺳﻞ، ﺑﻞ ﰲ ﺍﳌﻮﺍﻫﺐ ﺍﻟﻠﺪﻧﻴﺔ‬‫ﻟﻠﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﻘﺴﻄﻼﱐ ﺍﻥ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﳌﺎ ﺍﺳﺘﺴﻘﻰ ﺑﺎﻟﻌﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ. ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ‬‫ﺍﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﻯ ﻟﻠﻌﺒﺎﺱ ﻣﺎ ﻳﺮﻯ ﺍﻟﻮﻟﺪ ﻟﻠﻮﺍﻟﺪ‬ ‫ﻓﺎﻗﺘﺪﻭﺍ ﺑﻪ ﰲ ﻋﻤﻪ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﻭﺍﲣﺬﻭﻩ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﺍﱃ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ، ﻓﻔﻴﻪ ﺍﻟﺘﺼﺮﻳﺢ ﺑﺎﻟﺘﻮﺳﻞ.‬‫ﻭﻬﺑﺬﺍ ﻳﺒﻄﻞ ﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﻣﻨﻊ ﺍﻟﺘﻮﺳﻞ ﻣﻄﻠﻘﺎ ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﺑﺎﻻﺣﻴﺎﺀ ﺍﻭ ﺑﺎﻻﻣﻮﺍﺕ،‬‫ﻭﻗﻮﻝ ﻣﻦ ﻣﻨﻊ ﺫﻟﻚ ﺑﻐﲑ ﺍﻟﻨﱯ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻻﻥ ﻓﻌﻞ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ‬‫ﺣﺠﺔ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ )ﺍﻥ ﺍﷲ ﺟﻌﻞ ﺍﳊﻖ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ ﻋﻤﺮ ﻭﻗﻠﺒﻪ( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻻﻣﺎﻡ‬‫ﺍﲪﺪ ﻭﻏﲑﻩ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻭﻏﲑﻩ، ﻭﺭﻭﻯ ﺍﻟﻄﱪﺍﱐ ﰲ ﺍﻟﻜﺒﲑ ﻭﺍﺑﻦ ﻋﺪﻱ ﰲ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻋﻦ‬‫ﺍﻟﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺍﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ )ﻋﻤﺮ‬‫ﻣﻌﻲ ﻭﺍﻧﺎ ﻣﻊ ﻋﻤﺮ ﻭﺍﳊﻖ ﺑﻌﺪﻱ ﻣﻊ ﻋﻤﺮ ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ(، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﺻﺢ ﰲ ﺣﻖ‬‫ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﰲ ﺣﻘﻪ )ﻭﺍﺩﺭ ﺍﳊﻖ ﻣﻌﻪ ﺣﻴﺚ‬‫ﺩﺍﺭ( ﻭﻫﻮ ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ ﺭﻭﺍﻩ ﻛﺜﲑ ﻣﻦ ﺍﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺴﻨﻦ، ﻓﻜﻞ ﻣﻦ ﻋﻤﺮ ﻭﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ‬‫ﺍﷲ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﳊﻖ ﻣﻌﻪ ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ، ﻭﻫﺬﺍﻥ ﺍﳊﺪﻳﺜﺎﻥ ﻣﻦ ﲨﻠﺔ ﺍﻻﺩﻟﺔ ﺍﻟﱵ ﺍﺳﺘﺪﻝ‬‫ﻬﺑﺎ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﺔ ﺧﻼﻓﺔ ﺍﳋﻠﻔﺎﺀ ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ، ﻻﻥ ﻋﻠﻴﺎ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﻊ‬‫ﺍﳋﻠﻔﺎﺀ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻗﺒﻠﻪ ﱂ ﻳﻨﺎﺯﻋﻬﻢ ﰲ ﺍﳋﻼﻓﺔ ﻓﻠﻤﺎ ﺟﺎﺀﺕ ﺍﳋﻼﻓﺔ ﻟﻪ ﻭﻧﺎﺯﻋﻪ ﻏﲑﻩ ﻗﺎﺗﻠﻪ،‬‫ﻭﻣﻦ ﺍﻻﺩﻟﺔ ﺍﻟﺪﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻥ ﺗﻮﺳﻞ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺑﺎﻟﻌﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﺣﺠﺔ‬‫ﻋﻠﻰ ﺟﻮﺍﺯ ﺍﻟﺘﻮﺳﻞ ﻗﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ )ﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺑﻌﺪﻱ ﻧﱯ ﻟﻜﺎﻥ ﻋﻤﺮ