البغداديو..
Upcoming SlideShare
Loading in...5
×
 

Like this? Share it with your network

Share

البغداديو..

on

  • 846 views

 

Statistics

Views

Total Views
846
Views on SlideShare
846
Embed Views
0

Actions

Likes
0
Downloads
0
Comments
0

0 Embeds 0

No embeds

Accessibility

Categories

Upload Details

Uploaded via as Microsoft Word

Usage Rights

© All Rights Reserved

Report content

Flagged as inappropriate Flag as inappropriate
Flag as inappropriate

Select your reason for flagging this presentation as inappropriate.

Cancel
  • Full Name Full Name Comment goes here.
    Are you sure you want to
    Your message goes here
    Processing…
Post Comment
Edit your comment

البغداديو.. Document Transcript

  • 1. ‫1‬ ‫نشرت في عدد من المواقع أللكترونية‬ ‫من التراث البغدادي ألصيل‬ ‫البغداديون؛ كيف كانوا‬ ‫)يستقبلون )آب ألل ّاب‬ ‫ه‬ ‫* الدكتور مجيــد القيسي‬ ‫عرف البغادة حر الصيف او)الگيظ( ؛ كما كانوا يسمونه ؛ وخصوصا في شهر آب ؛‬ ‫مثلما عرفه أجدادهم السومريون وألكديون قبل سبعة آلف عام ؛ فعانوا من حره‬ ‫.وسمومه ومضايقاته الشئ الكثير؛ لذلك أسموه بلغتهم آنذاك: )إيزي أيتو( أي شهر النار‬ ‫وقد ذكر البغداديون في وصفه عبارات كثيرة سارت مسرى ألمثال ؛ من ذلك: )أبْ‬ ‫الل ّاب يحرگْ البسمارْ بالباب( و) آبْ نهاره ل ّاب وليله ج ّبْ( و)أول عشرة من آب‬ ‫ل‬ ‫ه‬ ‫ه‬ ‫تفك من جهنم باب وثاني عشرة تقلل العناب وتكثر ألرطاب وثالث عشرة تفك من‬ ‫الشتا باب(. وعلى الرغم من شدة حره وقسوة سمومه غير أن البغادة كثيرا ما كالوا له‬ ‫.)المديح نكاية بشهر )أيلول( إذ قالوا:)رحم ال أبْ...قتلنا أيلو ُ بح ّه‬ ‫ل ر‬ ‫وكان كثير من البغادة يستقبلون سياط حره ولسعات سمومه بشئ من الراحة‬ ‫والستئناس بالرغم من ساعات الضجر والمعاناة التي يشعرون بها بسبب شدة حره‬‫ويومه الطويل نسبيا. ومن أوجه تلك الراحة انه كان يستدعي الکثير من المواقف المحببة‬‫والمناسبات اللذيذة الطيبة كوجود فرص مواتية لتناول )الرگي( المبرد تحت ) ِ ّ المي(‬ ‫حب‬ ‫او ُغطس داخل )البير(. او رشف ماء )رگية مگية( ؛ وهي التي تحولت محتوياتها الى‬ ‫م‬ ‫شبه سائل ذي طعم فيه بعض الحموضة. أو شرب ماء مبرد من )التُنگة( وقد تمت‬ ‫ـ‬ ‫تغطية فوهتها بقطعة قماش )ململ( او بغطاء من الخوص. او تناول رشفات مباشرة من‬ ‫)ال ّ ّ( او )ال ُ ّانة( او)ال ُ ّاگة( التي تقوم بجمع )مي الناگوطْ( وذلك بواسطة ِغرفة‬ ‫م‬ ‫بو‬ ‫حب‬ ‫حب‬ ‫يسمونها ) ِنشل( او )جيريّة( ؛ او )بال ّربة( الفخار التي تسمى أحيانا )الك ّ ُزة( او‬ ‫رو‬ ‫ش‬ ‫ـ‬ ‫م‬ ‫ال ُوز(. أوألستمتاع بشرب )الشنينة( ؛ أو شرابت )النگوع( أو )الزبيب ألسود( او‬ ‫ك‬ ‫)الرمان( أو)قمْر الدين( أو)تمر هند( التي إعتادت النسوة البغداديات على اعدادها‬ ‫وألحتفاظ بها لساعات النهار أو الى حين عودة الرجال وألولد من )الشغل( مساء.‬ ‫وكذلك أكل الفواكه والخضراوات الطرية الطازجة كالطماطة والبطيخ و)التُ ّي(‬ ‫ـك‬ ‫و)المشمش( و)الگوجة( و )ال ِنجاص او مل أحمد( المبردة. أوم ّ قطع من الثلج‬ ‫ص‬ ‫ع‬ ‫.)لترطيب الشفتين وتبريد الفم الجاف )المفل ِم‬ ‫ح‬ ‫وكثيرا ما تفتح أصوات الباعة الدوارين في )الط َف( شهية البغدادي على‬ ‫ر‬ ‫مصراعيها لشراء قطعة من )ال َلْ ُودة( ؛ وقبل ان تحصل على اسم )لكي سْ ِكْ(‬ ‫ت‬ ‫ع ع‬ ‫ألفرنجي. او ان يشتري )گلص بوز( او )دوندرمة( أو )گلصية( أو )أزبري( ؛ او‬ ‫يحصل على صحن من )القيمقْ او القيمقْلي( اللذيذ المصنوع من الحليب الخالص المثلج‬ ‫مع السكر وماء الورد الطبيعي. وكيف كان بعض الباعة يتفننون بصنعه وعرضه‬
  • 2. ‫2‬ ‫بواسطة )العرباين( ألنيقة الصغيرة ؛ وخصوصا الباعة )اليهود( الذين كانوا يدورون‬‫على زبائنهم آو معارفهم المفضلين من أصحاب الدكاكين في أسواق )الشورجة( و)قمبر‬ ‫علي و)حنون الصغير( ؛ وفي )الخانات( الكبيرة لتصريف بضاعتهم. وكان )القيمقْلي(‬ ‫.)يقدم في صحون خزفية صغيرة ؛ جميلة الشكل. كل ذلك كان يباع )بعانة‬ ‫آما إذا ما وجد البغدادي نفسه خارج المنزل فقد يحظى بعدد من المتع التي تخفف‬ ‫عنه وطأة الحر وهو يسير خلل )الطرقات( أو)الدرابين( ؛ فيمر بالقرب من بوابات‬‫)الخانات( وألسواق و)القيصر ّات( المغطاة ؛ حيث تنسل منها نسمات باردة منعشة كما‬ ‫ي‬ ‫تنسل )الصبايا( و)الحْديثات( من ألبواب ليل لملقات حبيب ما يزال ينتظر عند راس‬ ‫)الدربونة( وهو يرتجف خوفا من أن ينكشف أمره. او ربما يمر بأحد الدور التى تضع‬‫على أبوابها أو نوافذها )ع ّاريّة عاگول( تعلوها )ت ّكة( او )پيپ( او )طرمبة( لتزويدها‬ ‫ن‬ ‫م ـ‬ ‫بالماء ، فتراه يتثاقل أو يتوقف قليل عند تلك المحلت لتنسم أكبر قدر من الهواء العليل‬ ‫دون أن يعترضه او يسلب متعته المجانية )ناظر خان( او )صاحب دار( او )شرطي(.‬ ‫وقد يخرج اليه من في الدار )بكاسة( أو )پرداغ( ماء مبرد او ) ِ َح( شربت طبيعي‬ ‫جد‬ ‫لذيذ. فلغرابة في أن تسود تلك المشاعر ألنسانية بين الناس زمن الخير والبركة. فقد‬ ‫وفر بعضهم الى البعض الخر سبل التراحم والمحبة وتقديم العون ؛ ولسان حالهم يقول‬ ‫.))الناس إل َعضها( و)شربة ميْ ل ِسكينْ تبعدك عن جهنمْ سنين‬ ‫م‬ ‫ب‬
  • 3. ‫3‬ ‫أما إذا ما داهمه العطش وهو بعيد عن المنزل ولم تكن لديه نقود ؛ فقد يجد ضالته في‬ ‫)السبيل خانات( المنتشرة في بغداد ألمس لتقديم ماء الشرب المبرد للمواطنين ؛ وقد‬ ‫تبرع بها الناس ألخيار كعمل من أعمال البر والخير وطلبا للنجاة في ألخرة. وليتذكر‬‫الناس مأساة )المام الحسين( وهو يلقى ربه وأهله وهم بحسرة الى شربة ماء. وقد تكون‬‫تلك )السبيل خانات( )حْ ُوب( او )تانك ّات( معدنية يتم تزويدها بالماء من قبل )السقاقي(‬ ‫ي‬ ‫ب‬ ‫أو بواسطة )بوريات مصلحة ألسالة(. كما يتم تبريد مائها بقوالب الثلج ؛ وذلك قبل أن‬ ‫.تكون الثلجات الكهربائية قد عرفت بعد‬ ‫والسير في )ألسواگة( و)الدرابين( و)ألطراف( أيام )الگيظ( يعد من متع البغدادي التي‬ ‫يحرص عليها حرصا شديدا. فلم تکن مدينة بغداد )المركزية( في عشرينات وثلثينات‬ ‫القرن المنصرم مدينة كبيرة. فهي تقع بين )الباب الشرجي( و)الباب المعظم(. ويقطعها‬ ‫نهر دجلة من الوسط الى صوبي )الرصافة( و)الكرخ(. وتوجد معظم ألسواق في‬ ‫صوب )الرصافة( مثل )سوگ الصياغ( و)سوگ الساعچية( و)سوگ الصفافير(‬‫و)سوگ السراجين( و)سوگ السرای او الصراي( و)سوگ الهرج( و)سوگ القزازين(‬ ‫و)سوگ الخفافين( و)سوگ الغزل( و)سوگ الدهانة( و)سوگ الشورجة( و)سوگ‬ ‫حنون( و)سوگ قمبر علي(. وكذلك )الخانات( الكبرى مثل )خان جغان( و)خان‬ ‫زرورْ(. فضل عن الدوائر الحكومية والكليات ودور المعلمين. أما خارج منطقة )الباب‬
  • 4. ‫4‬ ‫الشرجي( فهناك مزارع )الكرادة( التي تنتشر فيها )الچ ُود( و)البكار( و)ألبار(.‬ ‫ر‬ ‫فكانت حقول )الخضراوات( و)الخس( تمتد کالبساط ألخضر من )البتاويين( بعيدا‬ ‫بإتجاه )العلوية( و)إرخيتة( و)أبو قلم( و)الزوية(. كما كانت تأتي مباشرة بعد منطقة‬ ‫)باب المعظم( بساتين )العلوازية( و)الكسرة( العامرة بقصورها العالية ؛ حيث تشاهد‬ ‫منها أنوار قبة ومنارة )ألمام ابي حنيفة النعمان( )رض( والمزينة بالقاشاني المخضر‬‫الزاهي الجميل. أما مدينة ألمام )موسى الكاظم( )رض( فكانت تنفرد بموقع خاص يقع‬ ‫قبالة مدينة )ألعظمية( من الضفة الثانية للنهر ؛ حيث تشاهد قباب ومنائر الضريح‬ ‫.المذهبة وهي تبرق في أشعة الشمس وكأنها قناديل متللئة‬ ‫وجميع تلك ألسواق مسقوفة لحمايتها من ألمطار والرياح وأشعة الشمس ووهجها ؛‬‫مما يخفف من قسوة الحر ويضعف من هبوب السموم أو)الل ِفْ( وبالتالي تسهيل مهمة‬ ‫ه‬ ‫الشخص المتجول لتمام سياحته وتسوقه. فهو حين يتنقل بين محلت )الفضل( او )باب‬‫الشيخ( أو )أبو شبل( وبين )سوك الصفافير( مثل ؛ فانه ل يتأثر بأشعة الشمس المباشرة‬‫ول حتى بوهج السموم الشديد إل حين يقطع )الجادات( و)العگود( مثل )جادة خليل باشا‬ ‫- شارع الرشيد( او )عگد الصخر- شارع ألمين( المكشوفة ولدقائق قليلة. فكان‬ ‫المتسوق يستمتع بالتفرج على المحلت او الوقوف عند بعضها ألخر ؛ او السلم على‬‫صديق قديم. فكانت الساعات الزمنية تختزل الى مشاهد مريحة للنفس وقد نسي البغدادي‬
  • 5. ‫5‬ ‫حكاية )آب الل ّاب(. فعلى سبيل المثال كان المرء يومها ينطلق من منطقة )راسْ‬ ‫ه‬ ‫الگـ َ ّة( فيمر بجميع تلك ألسواق و)الخانات( ليصل في ألنهاية إلى منطقة )باب‬ ‫ري‬ ‫.المعظم( دون أن يشعر بحر قاس او بتعب شديد‬ ‫ول بد للبغدادي ؛ وهو يتجول لساعات طويلة ؛ من إن يأخذ قسطا من الراحة وليطفئ‬ ‫ظمأه وذلك بزيارته إحدى )الگهاوي( الشهيرة ؛ ومعظمها تقع في القطاع الذي يتجول‬ ‫هو فيه ؛ ومنها: )المصبغة( و)الخفافين( و)المميز( و)الشابندر( و)خليل القيسي(‬ ‫و)عارف( و)حسن عجمي( و)الزهاوي( و)البلدية( وغيرها. فيدلف الى إحداها ليشرب‬ ‫)إستكان چاي( او )چاي حامض( وليرشف )فنجان گهوة( ويدخن )راس ِ ِن هندي او‬ ‫تت‬ ‫شيرازي( لتعديل مزاجه. وقد يود ألستمتاع بصوت الفنان الکبير )محمد الگبنچي( او‬ ‫الفنانة القديرة )سليمة باشا( من )الفونوغراف(. وقد يحمسه صوت المذيع من‬ ‫)الراديون( فينادي )بايع الجرايد( ليطلع على أخبار البلد والعالم ؛ ولينقده )عانة( او‬ ‫.)خمسة فلوس( لقاء ذلك‬ ‫وبالرغم من وقوع )الگهاوي( على مسافات متقاربة غير أن المرء يمكنه الحصول‬ ‫على مشروبات مبردة في كل مكان. من ذلك مثل )پرداغ شربت زبيب( طبيعي من‬‫محل الحاج )زبالة( الشهير والقريب من )جامع الحيدرخانة(. وقد يشتهي معه قطعة جبن‬ ‫و)صمونة( لسناد معدته كما يقولون. وهناك كذلك )شربت ِرْگْ السوس( و)لِ َن‬ ‫ـب‬ ‫ع‬ ‫ِنينة(. على أن ل ننسى )شربت َي الورد( المنتشر في تلك السواق وألذي يعد من ألذ‬ ‫م‬ ‫ش‬ ‫الشرابت وأكثرها نقاء وصحة. فهو ليحتوي على أية مواد مضافة ضارة بالصحة.‬ ‫فخلطته ماء قراح قد أضيف اليه قليل من السكر )القند( و)مي زهر( ؛ أي ماء الورد‬ ‫الطبيعي وقطع من الثلج. فلو نظر المرء الى البائع وهو يحمل ) جردل( مليئا بالشربت‬ ‫وقد ُل ّ بالخزف ألبيض مثل ذلك الذي نشاهده في المؤسسات الصحية لظنه موظفا‬ ‫طي‬ ‫صحيا... لبائع شربت !. لقد كان الناس يومئذ جميلي المظهر ومخلصين في عملهم‬ ‫.ويخشون ال كثيرا‬ ‫والمألوف أن كثيرا من البغادة كانوا يتحينون فرصة الخروج من المنزل وألذهاب الى‬ ‫ألسواق لشراء بطل )نامْليتْ( والتلذذ بطعمه الطيب وألنتعاش بمذاق )الصودا( اللذع‬‫المحبب. وخصوصا بعد أكلة بغدادية دسمة. و)النامليتْ( مر ِب دخل العراق في بدايات‬ ‫ط‬ ‫القرن الماضي. وقد لقى قبول حسنا من البغادة بعامة والعوائل الموسرة بخاصة. فهو‬ ‫مشروب طبيعي وصحي لخلوه من أية مادة إضافية ومكيفة قد تضر بالنسان. وقد نذكر‬ ‫هنا على سبيل المقارنة مشروب )الكول( الذي دخل البلد في بدايات ألربعينات فهاجمه‬ ‫بعض المختصين وأنتقد محتوياته الكيميائية ؛ وهي خلصة )الكوكا( المكيفة والكافيين‬ ‫.وحامض الفسفور والغليسرين وغيرها‬ ‫وكان البغدادي شديد العجاب ب ُطل )النامليتْ( الذي يزهو بألوانه الجميلة وبهيئته‬ ‫ب‬ ‫ألنيقة الغريبة ؛ وقد تخصر من أعلى وسطه وكأنه جسد غانية إتصف يالجمال‬ ‫وبالرشاقة )أنظر في الشكل السابق(. أما فوهته فيتم إغلقها بواسطة )ال ّعْ ُلة(. وهي‬ ‫د ب‬ ‫كرة زجاجية محكمة الصنع وظيفتها منع إنسكاب السائل أوتسرب غاز الصودا. ويصنع‬
  • 6. ‫6‬ ‫)النامليتْ( لعموم الناس من محلول السكر المضافة اليه المنكهات وأللوان الصحية.‬ ‫ومن ثم يشحن بغاز )ثنائي أكسيد الكربون( لعطائه مذاق )الصودا( اللذع. وقد يكون‬ ‫.)إسم )النامليتْ( قد صحفه الناس وقلبوه عن لفظة )ليموناتا‬ ‫أما ألسر المقتدرة فهي لها خلطتها الخاصة التي تعدها في المنزل ؛ ويسمونها‬ ‫)الشربت( ؛ حيث يجري تحضيرها من )عصير الليمون( او )الرمان( اوغيرهما. او‬ ‫يحضرونه من محلول )الليمون دوزي( و)السكر( و)لون غذائي( بنكهة معينة. وقد‬‫يضاف إليها أحيانا )ماء الورد( او )البنفشة(. وبعد ذلك يؤخذ الى معمل التعبئة الصغير.‬‫وهناك تتم تعبئته بالقناني الخاصة ذات الكرة الزجاجية وإعادته الى أصحاب )الشربت(.‬ ‫وتعبئة هذا النوع من القناني التي إختفت من حياتنا ولم يعد يتذكر طيفها سوى بعض‬ ‫الشيوخ ؛ ليخلو من إثارة تقنية جميلة. فبعد أن يبدأ العامل بإدخال أنبوب أللة ليمل‬ ‫القنينة )بالشربت( يقوم بفتح صنبور )الغاز( المرافق وبالسرعة المطلوبة. فيأخذ تيار‬ ‫)الغاز( القوي الخارج من )البطل( برفع )الدعبلة( من منطقة التخصر نحو الفوهة‬ ‫بسرعة لتتسمر في الفتحة من الداخل ؛ فتؤدي إلى غلقها ؛ حيث يسمع لها نقر واضح.‬ ‫أما إذا أريد فتح )البطل( لشرب محتوياته فما على المرء سوى إستعمال قطعة خشب او‬ ‫) ُودة( لغرض دفع )الدعبلة( نحو ألسفل. وقد أوتي بعض الشبان من قوة الصابع ما‬ ‫ع‬ ‫يساعدهم على دفع )الدعبلة( ؛ وسط صيحات العجاب من الحاضرين. )أنظر مليا في‬ ‫الرسم أعله(. والملفت للنظر أن هذا النوع من القناني صحي وأمين لن السائل لن‬ ‫.يلمس سوى الزجاج ؛ حسب‬ ‫أما في المنزل ؛ فقد إعتاد البغدادي على القيام بالعديد من الجراآت الضروية‬ ‫للتخفيف من وطأة )آب الل ّاب(. وقبل ألشارة إلى تلك الجراآت ينبغي أن نؤكد على‬ ‫ه‬ ‫حقائق علمية وتقنية تعلمها ألنسان العراقي من تأريخه الناصع الطويل الذي لزمه‬ ‫ملزمة الظل للشاخص. وأول تلك الحقائق أنه كيّف نشاطه اليومي ليتواءم مع بيئتة‬ ‫ـ‬‫الحياتية ومع الطقس بفصوله المتقلبة ؛ وبخاصة في موسم الحر الشديد ؛ أي خلل أشهر‬ ‫حزيران وتموز وآب ؛ وفي موسم البرد القارس وخصوصا في )ال ِرْبعان ّة( وبرد‬ ‫ي‬ ‫م‬ ‫)العجوز(. هذا فضل عن ألمطار والعواصف الترابية )ال ُبرة( التي يتضايق منها‬ ‫غ‬ ‫البغادة وخصوصا من كان يشكو من )تنگ نفس( ؛ بل ويتشاءم منها البعض ألخر.‬ ‫لذلك نراهم يعتلون المنابر والمنائر للدعاء قائلين: ) ياقريبْ الفرج ْعالي َل ّا درج ؛‬ ‫بي‬ ‫عبدكْ بشدة ويطلبْ ِنكْ الف َجْ ...ياربْ( كما تسمع النسوة العجائز وهن يولولن: ) بعد‬ ‫ر‬ ‫م‬ ‫.شي يس ّي بينا رب العباد ....هذا كله من أفعالنا الشاينة( !؟‬ ‫و‬ ‫وكثيرا ما يواجه البغادة اياما عصيبة في موسم )الگيظ( وأيام )الوغرة( ؛ وأخص‬ ‫بالذكر )الع ّالة( و)الصنايعچية( الذين يعملون في مهن شاقة )كالحداحدة( و)التكمچية -‬ ‫م‬ ‫السباكين( )والك ّازة( الذين يقفون وجها لوجه أمام )ال ُورة(. وكذلك )المكينچية(‬ ‫ك‬ ‫و‬‫وأمثالهم. وقد تتضاعف المعاناة في شهر الصيام ؛ فتجد العمال وهم يقذفون بأنفسهم وهم‬ ‫.)بملبسهم ؛ تحت )طرمبة المي( او أقرب )ساگية( او يدلقون فوق رؤسهم )پياپة المي‬
  • 7. ‫7‬ ‫ولطالما إنحصر حديثنا في موسم الحر؛ وخصوصا في )شهر آب( فسوف نشير‬ ‫وبعبارات قليلة الى خبرة البغدادي الواسعة وباعه الطويل في بناء مدنه وطرقاته‬ ‫ومساكنه وإعداد مستلزماتها ؛ مثلما إختار طعامه وشرابه ولباسه ودواءه. فهو قد جعل‬ ‫مساكنه متجاورة ومتراصة ؛ وطرقاته أقرب ما تكون إلى ألزقة الضيقة المعقودة هنا‬ ‫وهناك للتقليل من آثار أشعة الشمس ووهجها ؛ وللتخفيف من رياح السموم صيفا‬ ‫والرياح الباردة شتاء. وإذا كان لمساكن البغادة الخاصة بالوجهاء مواصفات معمارية‬ ‫شبه معيارية ؛ وقد ترسخت طوال السنين ؛ فأن تصاميم دور العامة من الناس جاءت‬ ‫.بسيطة وعفوية مع إحتفاظها بالشروط البيئية العامة‬ ‫وتتكون دور الموسرين من )حوش( او )صحن( أي فناء في الوسط. وغالبا ما يكون‬ ‫فيه )شذروان( او نافورة. ويحيط )بالحوش( )الطرار( آی الممر و)ألليوان( او االطرمة‬ ‫المعدة لجلوس السرة والتي يتم رفعها على )الدلگات( الجميلة. ثم تأتي )الغرف او‬ ‫الحلوگ(. وبعد مدخل الدار يأتي مباشرة )ال ِجاز( وإلى يمينه )الديوه خانة( ؛ وليس‬ ‫م‬ ‫بعيدا عنها )الحرم(. ثم تأتي المرافق المساعدة مثل )ال ّرداب( و)البادگير( و)ال ِلر(‬ ‫ك‬ ‫س‬ ‫وغرفة )الخدم( و)المطبخ او الموگد( و)الحمام( و)الخلخانة - المرحاض(. ثم يليه‬‫الطابق الثاني وفيه بقية الغرف )بشناشيلها( المتعالية البديعة. وقد نجد بين الطابقين غرفة‬
  • 8. ‫8‬ ‫ألرسي( او الشرفة. و ُحمل الشناشيل فوق الجدران بواسطة أعمدة أفقية تسمى(‬ ‫ت‬‫)ال َ َص ُنات(. وعادة ما تبنى مثل تلك الدور الفخمة ) بالطابوگ ألصفر المگصوص(‬ ‫جر و‬ ‫أو )بالطابوگ السميچي( المفخور بدرجات حرارة متفاوتة. وتأتي بعد عملية رصف‬ ‫ألجر خطوة )ال ّ ِزْ( العادي. أما إذا طلب صاحب البناء طراز )الچفْ ِيم( الجميل‬ ‫ق‬ ‫در‬‫فينبغي عمله أثناء رصف )الطابوگ( بإستعمال )مسطرة( خاصة )أنظر في الشكل جمال‬ ‫الجف قيم(. أما السقوف فتنجز )بالعْگادة( و)الط ُگ( أي ألقواس المعروفة. وقد‬ ‫و‬ ‫أستعملوا كذلك )الطابوگ الفرشي( لرصف ألرضيات والسطوح. واستعملو بعد ذلك‬ ‫)الطابوگ السودائي( المصنوع من مزج )الجير الحي أو النورة( مع )الرمل ألسود(.‬ ‫كما إستعملوا في البناء )ال ُونة( بأنواعها كحشوة مناسبة بين ) ُوف( ألجر ؛ وهي‬ ‫س‬ ‫م‬ ‫)ال ُ ّ( و)النورة( التي هي مزيج من )الجير الحي( و)رماد الحمامات(. وتتميز هذا‬ ‫جص‬ ‫الحشوة بالقوة وبالمتانة مع مرور الزمن ؛ حيث تتحول الى مادة ذات خصائص إسمنتية‬ ‫متصلبة. أما في إكساء الجدران من الداخل أو من الخارج فعادة ما كانوا يستعملون‬ ‫الجص المعروف بطريقة )البياض( الصقيل او )الل ُخ( او )ال َِج( او )الن ِر(. ولبد من‬ ‫ث‬ ‫مل‬ ‫ب‬ ‫التنويه بأن كافة مواد البناء التي سبق ذكرها تمتاز بالعزل الجيد للحرارة ؛ وقد تعزز‬ ‫.دورها عبر التأريخ الطويل للعمارة البغدادية‬ ‫وقد أدخلت أعمدة )حديد الشيلمان( مؤخرا في عمليات )العگادة(. أما في التغليف‬ ‫فأستعملوا صفائح )الخشب المعاكس( و)ألسبست( الضار بالصحة. كما إستعانوا أخيرا‬ ‫)بصفائح )الچنكو( و)حديد التسليح( و)الخرسانة( مما أخل بمواصفات العزل الحراري‬ ‫للبناء. تلك المواصفة التي لم يولها المسؤلون ألهتمام اللزم بالرغم من أهميتها‬ ‫القصوى. أما الجانب المعماري أو الفني فقد أوله البغدادي ألصيل عناية خاصة منذ‬‫آلف السنين وحتى القرن ألخير ؛ حيث بدأ فيه تآكل وتشوه )العمارة البغدادية( ألصيلة‬‫من حيث الشكل والريازة والوظيفة والمواصفات ؛ حتى فقدت هويتها التأريخية المعهودة‬ ‫؛ بعكس ما نراه اليوم في )الشام( وفي )مصر( وفي بلدان )المغرب العربي( مثل. بل‬ ‫وقد أدهشنا أن نجد بعض القطار ألوربية مثل )إسبانيا( ما تزال تبذل جهودا كبيرة‬ ‫للحفاظ على التراث المعماري العربي- السلمي العريق. وبالنظر لسعة الموضوع‬ ‫فليس بالمكان شرحه بالتفصيل في هذه العجالة نظرا لضيق الوقت على الرغم من‬ ‫.أهميته وطرافته وعشق البغدادي له‬ ‫أما مساكن البسطاء من البغادة والتي تشكل الغالبية العظمى فتبنى )ب ِ ِرْ الطابوك(‬ ‫كس‬ ‫أو)ألشگنگ( وحتى )الل ِن(. وقليل ما يستعمل فيها ألجر الصحيح لرتفاع ثمنه. أما‬ ‫ب‬ ‫ال ُونة فهي نفس المونة المعروفة. وقد تترك الجدران بدون إكساء او يتم )ملجها( او‬ ‫م‬ ‫)درزها( بإستعمال )الجص(. أما الجدران فتكون عريضة بسبب وجود )التربيع( او‬ ‫الحشو بين الجدارين للتقوية وللعزل الحراري الجيد. لكن مثل تلك الحيطان تكون‬ ‫عرضة إلى )التدو ِلْ( أي أنها ) تنطي بطن( كما يقولون وذلك بمرور الوقت. وقد‬ ‫ب‬ ‫تتعرض إلى ألنهيار فجأة. وكثيرا ما كان البغادة يتندرون حين يشاهدون )توزيرة‬ ‫منتفخة( بأنها )مْر ّة حبلى بشهرها !(. اما السقوف فتكون عادة من خشب )الق َغ(‬ ‫و‬ ‫ي‬
  • 9. ‫9‬ ‫اوجذوع النخيل او ألشجار ألخرى. ومن )الحصران( و)الگصب(. ثم يجري )رشگ(‬ ‫السطح )بالطين( المخمر مع )ال ِ ِن(. وكثيرا ما يطلب البغدادي فتح ) ِماية( او ُ ّة في‬ ‫كو‬ ‫س‬ ‫تب‬ ‫.سقف الدار للضاءة‬ ‫ويحاول البغدادي المقتدر توفير مستلزمات التبريد في مسكنه وإعداد طعامه وملبسه‬ ‫بكل حرص. وأولها بناء ) ِرداب( و)بادگير(. ومن لم يسمع بإسم )البادگير( نقول بآنه‬ ‫س‬ ‫)قناة( في الجدار تمتد من قاع )السرداب( وتنتهي عند ستارة الطابق الثاني. وله وظيفة‬ ‫مدهشة حيث يقوم بتحريك تيار الهواء المبرد في الدار وجذبه نحو الفتحة ومن ثم نحو‬ ‫السطح على وفق قاعدة )الحمل( الفيزيائية. وكثيرا ما إختصم ألبناء حول من ينام عند‬ ‫الفوهة. ول يحسم ألشكالية إل مجئ )ألب( !. وكخطوة رئيسة ينبغي وضع الستائر‬ ‫الخشبية )الپنجور او البنجرة( او )الپردات( على الشبابيك لحجب اشعة الشمس. ووضع‬ ‫)ال َ ّار ّات( المصنوعة من )العاگ ُل( و) ِريد النخيل( عند ألبواب والنوافذ. ولقد‬ ‫ج‬ ‫و‬ ‫عم ي‬‫جاءتنا بعد ذلك وسائل التهوية والتبريد الحديثة مثل )الپنكات( و)مبردات الهواء( وأخيرا‬‫)مكيفات الهواء( التي جلبت معها ألعطال والمصاريف الباهضة والهموم الثقيلة التي ل‬ ‫نهاية لها. أما على المستوى الشخصي فقد إلتجأ البغدادي الى )المهافيف( اليدوية‬ ‫المنقوعة بالماء ؛ وكذلك )المهفات السقفية المتأرجحة(. كما أولى عناية شديدة بشرب‬ ‫الماء المبرد وإستهلك كميات من الثلج. وإستعمل لهذه ألغراض )ال ِ ّ( الفخار الذي‬ ‫حب‬ ‫ُجِسونه على )ال ّكمْلي( الخشب ويغطونه بصينية او بغطاء من الخشب او بواسطة‬ ‫س‬ ‫ي ل‬ ‫)الچرچف(. وبالنظر لخاصية )ال ِب( المسامية فنجد الماء يتبخر من سطحه فيؤدي الى‬ ‫ح‬ ‫تبريده. كما أن الماء الناضح )ألناگوط( فيتجمع في وعاء صغير يوضع في السفل منه‬ ‫ويسمونه )البواگة(. ويكون ماؤها مبردا لذيذا. أما شرب الماء فيتم بواسطة )ال َنشل( او‬ ‫م‬ ‫)ال ِيرية(. وهي ) ِغرفة( مخروطية الشكل تصنع من القش او العيدان وتطلى بالقار.‬ ‫م‬ ‫ج‬ ‫ويكون الشرب بها لذيذا ومنعشا. وأحيانا يستعمل )الك ّوزْ( لغراض الشرب وهو‬ ‫ر‬ ‫)الك ُز( الفخار. ولجميع تلك الدوات نكهة خاصة محببة ومذاق فريد حين تحتك‬ ‫و‬ ‫بألسنان ويلمسها اللسان والشفتان. وقد يشاهد البغدادي )ال َلگ( وهو يسبح في ماء‬ ‫ع‬ ‫)ال ّب(. وهو في ألصل )يرقات( البعوض او سواه. ووجود )ال َلق( أمر مألوف بين‬ ‫ع‬ ‫ح‬ ‫البغادة. وقد ينفر من شكله الطفل )المكتبلي( الذي علموه مضاره في )المكتب( ؛ فتنهره‬ ‫.)ألم قائلة: )إبني گ ّه و ِزقنبْ....ما شايفْ َلگ !؟‬ ‫ع‬ ‫ش ت‬ ‫وهناك أيضا )ال ُ ّانة( وهي وعاء من الفخار أصغر من )ال ِ ّ(. وكذلك )ال ُنگة( او‬ ‫ت‬ ‫حب‬ ‫حب‬ ‫ال ُلة. وهي على أنواع ؛ لعل اشهرها )الخضراوية(. و)التنگة( هي رفيقة البغدادي أينما‬ ‫ق‬ ‫تنقل داخل المنزل. فحين يصعد الى السطح لغرض النوم أثناء موسم الصيف تسبقه اليه‬‫لتستقر على زاوية )المحجر( او فوق )التيغة(. وهي )ال ّتارة( التي تحيط بسطح البيت ؛‬ ‫س‬ ‫لتكون الى جوار أصحابها: )شياف الرگي( و) ِدر البامية البايتة( ذات الطعم المتخمر‬ ‫ج‬ ‫.! اللذيذ والتي كثيرا ما كانت مدعاة للتنافس او المعابثة بين أفراد العائلة الواحدة‬ ‫ولقد بينا سابقا شدة إهتمام إبن بغداد بمأكله ومشربه وملبسه أيام الحر الشديد. فبالنسبة‬ ‫للملبس فنجد الرجل يفضل القمشة المسامية الرقيقة. وقد يفضل بعضهم العكس. ومن‬
  • 10. ‫01‬ ‫بين ألبسته )دشداشة الخام ألبيض( و)الصاية الپوپلين( و)العباية( الرقيقة. ويلبس في‬ ‫ألرأس )العرچين( و)اليشماغ( و)الغترة( و)الكشيدة( و)العگال العادي او المگصب او‬‫المكنكر( و)السدارة الفيصلية( السوداء او )السكوچية( الملونة. أما النسوة فيفضلن أقمشة‬ ‫)الجرجيت( و)الحراير( و)الستن( و)الململ(. وفی الرآس )الچرغد( او )الکيش( او‬ ‫.))العصابة( آو)الفوطة‬ ‫أما فيما يتعلق بالمشربات فقد أولى البغدادي عناية فائقة بالعصائر و)بالشرابت(‬ ‫الطبيعية الصحية للتعويض عن السوائل المفقودة بالتبخر حيث أشرنا الى عدد منها ؛‬ ‫أبرزها )شربت النگوع( ؛ وهو )المشمش المجفف( ألذي يعد ارخصها وألذها. وكذلك‬ ‫)شربت الزبيب( السود الشائع بين الناس والذي يصفونه للتلميذ أيام المتحان بأنه‬ ‫)أكسير( للذكاء ! لنه )يشرح الصدر( و)يْصفي المخ( ؛ حتى قالوا فيه قولتهم الشائعة:‬ ‫)شربتْ زبيبْ... والين ِبْ أل ما ي ِيبْ(. ولهذا السبب بالذات كنا نحن طلبة )المدرسة‬ ‫خ‬ ‫د‬ ‫ألعدادية المركزية( من الملزمين لمحل الحاج )زبالة أبو الشربت(. وكان هو يعرف‬ ‫هذه )السالفة( ألعلمية التي لتخلو من صدق. فقد كان يلبي طلبات التلميذ فيزودهم‬ ‫)بگلص شربت براسه( أي )ما مْكا َرْ(. والمشهور عن الزبيب أنه من المواد الغذائية‬ ‫س‬ ‫المركزة والغنية بالسكر ألحادي وبالمعادن وبالحماض العضوية الطاردة لسموم‬ ‫.البدان ؛ فضل عن نكهته الطيبة التى لتقاوم‬ ‫وفي أيام طفولتنا شاعت بين ألسر الغنية والفقيرة على حد سواء صناعة )الدوندرمة(‬ ‫او )البوز( في المنازل كسلح ماض للوقوف بوجه )آب الل ّاب(. وكانت تستعمل لذلك‬ ‫ه‬‫الغرض آلة صغيرة تسمى )ال ِلبة(. وهي وعاء معدني دوار توضع فيه )خلطة الشربت(‬ ‫ع‬ ‫المكونة من خلصة )ألزبري( ألحمر او )روح البرتقال( المصنعة والمضافة إلى‬ ‫محلول السكر. ثم يوضع الوعاء الدوار داخل إسطوانة أو وعاء آخر أكبر منه قليل‬ ‫يحتوي على قطع الثلج مع كمية كافية من مسحوق ملح الطعام )أنظر في الشكل(. وبينما‬ ‫يأخذ ألبناء بتدوير وعاء الشربت تأخذ محتوياته بالتجمد لتتحول الى )دوندرمة( لذيذة‬ ‫ومنعشة ورخيصة الثمن. ويكاد اليوم الذي تنوي فيه ألسرة عمل )الدوندرمة( يتحول‬‫إلى إحتفالية صغيرة حيث ينافس الكبار الصغار في إلمساك بعتلة )العلبة( لتدويرها وهم‬ ‫ينتظرون بفارغ الصبر إستكمال تجمد الشربت ليهنأوا بأكلة فريدة ل تأتي إل كل صيف‬ ‫لتخفف عنهم شرور )آب الل ّاب( الذي ليرحم. ومن أطرف ما يحصل هنا هو قيام‬ ‫ه‬ ‫ألطفال بتحين الفرصة وإستغفال )ألم( ليأكلوا بأصابعهم شيئا من )الدوندرمة( قبل أن‬ ‫.تجهز بحجة تذوقها. وهذا هو شأن ألطفال دائما‬ ‫وها نحن نصل إلى نهاية هذه السياحة اللطيفة الشائقة التي دعانا إليها )إبن بغداد(‬ ‫الصابر ألبي الذي حفظ لنا تأريخ حاضرته العريقة ورعى تقاليدها الجميلة ؛ لنرافقه‬ ‫في تجواله ولنسير معا في طرقاتها ومشاهدة أسواقها وخاناتها العامرة ؛ وقد إحتضنها‬ ‫حر )آب الل ّاب( و َ ُومه و)لهفه( المحبب. ونامل أن تكون هذه التذ ِرة الخاطفة تحية‬ ‫ك‬ ‫سم‬ ‫ه‬ ‫خالصة له لنبقى ؛ نحن الضاربين في بقاع ألرض؛ خالدين في ذاكرته ووجدانه‬ ‫.وتأريخه‬
  • 11. ‫11‬ ‫أكاديمي مغترب من العراق *‬‫‪majidkayssi@yahoo.com‬‬