‫‪c‬‬‫‪ab‬‬                     ‫‪ABCDEFG‬‬   ‫262‬ ‫اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬                                  ‫‪X¹uJë ‡ »«œü«Ë Êu...
‫‪ac‬‬             ‫‪b‬‬‫‪X¹uJë ‡ »«œü«Ë ÊuMHÃ«Ë W UI¦Kà wMÞuë fK:« U¼—bB¹ W¹dNý WO UIŁ V²Â WK KÝ‬‬‫ﺻﺪرت اﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﻓﻲ ﺷﻌﺒﺎ...
‫ا ﻮاد ا ﻨﺸﻮرة ﻓﻲ ﻫﺬه اﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻦ رأي ﻛﺎﺗﺒﻬﺎ‬        ‫وﻻ ﺗﻌﺒﺮ ﺑﺎﻟﻀﺮورة ﻋﻦ رأي اﺠﻤﻟﻠﺲ‬
‫ﺗﻨﻮﻳﻪ:‬‫٧‬           ‫اﻟﺘﺤﺪي اﻷرﺳﻄﻲ‬       ‫‪M‬‬                 ‫اﻟﻘﺴﻢ اﻷول:‬‫٦١‬              ‫ا ﺦ اﻻﻧﻔﻌﺎﻟﻲ‬    ‫‪M‬‬‫٧...
‫اﻟﻘﺴﻢ اﻟﺜﺎﻟﺚ:‬‫٦٨١‬     ‫اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ ﻓﻲ اﻟﺘﻄﺒﻴﻖ‬    ‫‪M‬‬                    ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺘﺎﺳﻊ:‬‫٧٨١‬              ‫اﻷﻋﺪاء...
‫١٦٣‬       ‫ﻛﻠﻤﺔ أﺧﻴﺮة‬                       ‫‪M‬‬‫٣٦٣‬   ‫ا ﺆﻟﻒ ﻓﻲ ﺳﻄﻮر‬                       ‫‪M‬‬                   ...
‫ﻣﻘﺪﻣﺔ‬                   ‫اﻟﺘﺤﺪي اﻷرﺳﻄﻲ‬                      ‫ﻣﻘﺪﻣﺔ‬               ‫‪aristotle’s challenge‬‬‫ﻣﺎزﻟﺖ أذﻛﺮ ...
‫اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬‫ﻣﺜﻞ: »ﻓﻲ ﻫﺬا اﶈﻞ ﺗﺨﻔـﻴـﺾ ﻫـﺎﺋـﻞ ﻓـﻲ اﻷﺳـﻌـﺎر« أو »ﻓـﻲ ﻫـﺬا ا ـﺘـﺤـﻒ‬‫ﻣﻌﺮض راﺋﻊ ...« أو »ﻫﻞ ﺳﻤﻌﺘﻢ ﻋﻦ اﻟﻔﻴﻠ...
‫ﻣﻘﺪﻣﺔ‬‫اﻟﻬﻴﺎج ﺳﻮى ﺟﻤﻠﺔ ﻧﺎدى ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻴﻪ أﺣﺪ أﻗﺮاﻧﻪ ﻗﺎﺋﻼ: »ﻳـﺎ ﻋـﻴﻞ« ﻛﺎن ذﻟﻚ ﻣﺎ‬                   ‫ّ‬‫دﻓﻌﻪ ﻹﺛﺒﺎت أﻧﻪ ﻟﻴﺲ »ﻃﻔ...
‫اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬‫أﺟﻤﻊ وﻓﻲ اﻟﺘﻘﺎرﻳﺮ اﻟﺘﻲ ﺗﺬﻛﺮﻧـﺎ ـﻮﺟـﺎت اﻟـﻌـﺪوان ا ـﺘـﻔـﺠـﺮة: اﺳـﺘـﺨـﺪام‬‫ا ﺮاﻫﻘ اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻨﺎرﻳﺔ ﻓﻲ ا ﺪارس ...
‫ﻣﻘﺪﻣﺔ‬‫ﻓﻲ ﻗﻮﺗﻬﺎ وﺿﻌﻔﻬﺎ ﻳﻀﻊ ﻓﻲ ﺑﺆرة اﻟﺒﺤﺚ اﻟﻌﻠﻤﻲ أﻟﻮاﻧﺎ ﺣﺪﻳﺜـﺔ ﻣـﻦ اﻟـﻌـﻼج‬                                               ...
‫اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬‫ﻛﻤﺎ ﺗﻔﺴﺪ اﻷﻧﺎﻧـﻴـﺔ واﻟـﻌـﻨـﻒ واﳋـﻮاء اﻟـﺮوﺣـﻲ اﻟـﺴـﻮاء اﻷﺧـﻼﻗـﻲ ﳊـﻴـﺎﺗـﻨـﺎ‬‫اﺠﻤﻟﺘﻤﻌﻴﺔ. ﻫﻨﺎ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﻣﺴﻮغ اﻟﻘ...
‫ﻣﻘﺪﻣﺔ‬‫اﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ اﻟﻬﺪاﻣﺔ وا ﺴﺒﺒﺔ ﻟﻺﺣﺒﺎط. واﻷﻛﺜﺮ أﻫﻤﻴﺔ ﻫﻨﺎ ﻫـﻮ أن ﻣـﻌـﻄـﻴـﺎت‬‫دراﺳﺔ اﳉﻬﺎز اﻟﻌﺼﺒﻲ ﺗﺘﻴﺢ ﻣﺠﺎﻻ واﺳﻌﺎ ﻹﻣﻜـﺎن ﺗﺸﻜ...
‫اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬‫ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻟﻢ اﻟﻌﻮاﻃﻒ أي ﻛﻴﻒ ﺗﺘﺰاﻳﺪ ﺣﺪة اﺨﻤﻟﺎﻃﺮ اﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻟﻀﻌـﻒ‬‫اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ ﺑﺪاﻳﺔ ﻣﻦ ﻣﺮض اﻻﻛﺘﺌﺎب أو اﳊ...
‫ﻣﻘﺪﻣﺔ‬ ‫51‬
‫اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬‫اﻟﻘﺴﻢ اﻷول‬‫اﳌﺦ اﻻﻧﻔﻌﺎﻟﻲ‬                       ‫61‬
‫اﻟﻌﻮاﻃﻒ... ﺎذا?‬                     ‫1 اﻟﻌﻮاﻃﻒ... ﳌﺎذا؟‬‫ﺗﺄﻣﻞ ﻣﻌﻲ اﻟﻠﺤﻈﺎت اﻷﺧﻴﺮة ﻟــ »ﺟـﺎري وﻣـﺎري‬‫ﺟ ﺗﺸﻮﻧﺴﻲ« اﻟﺰوﺟ اﻟﻠﺬ...
‫اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬‫اﻟﺒﺸﺮي. ﻫﺬه اﻟﺘﻀﺤﻴﺔ اﻷﺑﻮﻳﺔ ﻣﻦ ﻣﻨﻈﻮر اﻟﺒﻴﻮﻟﻮﺟﻴ اﻟﺘﻄﻮرﻳ ﻣﺎ ﻫﻲ‬‫إﻻ ﻓﻌﻞ ﺗﻠﻘﺎﺋﻲ ﻳﺨﺪم ﺗﻌﺎﻗﺐ اﻟﺴﻼﻻت واﻷﺟـﻴـﺎل »ﻣ...
‫اﻟﻌﻮاﻃﻒ... ﺎذا?‬‫واﻟﻔﻬﻢ اﳉﺪﻳﺪﻳﻦ ﻮﻗﻊ اﻟﻌﻮاﻃﻒ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ واﻟﻠﺬﻳﻦ ﻳﻄﺮﺣﻬﻤﺎ اﻟﻌﻠﻢ اﻵن.‬‫وﻛﻤﺎ ﻋﻠﻤﺘﻨﺎ ﺧﺒﺮات اﳊﻴﺎة ﻓﺈن ﻣﺸﺎﻋﺮﻧـﺎ ﻏـ...
‫اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬‫وﻟﻜﻦ ﻋﻠﻰ ﺣ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻮاﻃﻔﻨﺎ ﻫﻲ ا ﺮﺷﺪ اﳊﻜﻴﻢ ﻓﻲ ﻣﺴﻴﺮة اﻟﺘﻄـﻮر‬‫ا ﻤﺘﺪ آﻻف اﻟﺴﻨ ﳒﺪ أن ﺣﻘﺎﺋﻖ اﳊﻀﺎرة اﳉﺪﻳﺪة ﻗﺪ ﺗﺴﺎر...
‫اﻟﻌﻮاﻃﻒ... ﺎذا?‬                                                              ‫ﺑﻮاﻋﺚ اﻟﻔﻌﻞ‬‫ﻛﻨﺖ أﻗﻮد ﺳﻴﺎرﺗﻲ ﻓﻲ أﺣﺪ أﻳﺎم ﺑ...
‫اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬‫ﺑﺎﻟﻐﺔ اﻟﺘﻘﺪم اﻟﺘﻲ اﺳﺘﻄﺎﻋﺖ أن ﺗﺮى اﳉﺴﻢ وا ﺦ ﻣﻦ اﻟﺪاﺧـﻞ ﺑـﺪﻗـﺔ ﻣـﻦ‬‫اﻛﺘﺸﺎف ﻣﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ اﻟﻜﻴﻔﻴﺔ اﻟﻔﺴﻴﻮﻟﻮﺟ...
‫اﻟﻌﻮاﻃﻒ... ﺎذا?‬‫ﺑﺪﺧﻮل ﻣﺰﻳﺪﻣﻦ اﻟﻀﻮء إﻟﻰ اﻟﺸﺒﻜﻴﺔ. وﻫﺬا ﻳﻮﻓﺮ ﻣﺰﻳﺪا ﻣﻦ ا ﻌﻠﻮﻣﺎت ﺣﻮل‬‫ﻣﺎ ﺣﺪث دون ﺗﻮﻗﻊ وأﺛﺎر اﻟﺪﻫﺸﺔ وﻳﻜﺸﻒ ﺣﻘﻴﻘ...
‫اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬‫ﻇﻬﻮر اﻟﺰراﻋﺔ ﺣﺘﻰ ﻓﻲ أﻛﺜﺮ اﺠﻤﻟﺘﻤﻌﺎت ﺑﺪاﺋﻴﺔ ﻃﺮأ ﺗﻐﻴﺮ ﻛﺒﻴﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺤﺪﻳﺎت‬‫اﻟﺘﻲ ﺗﻮاﺟﺔ ﺑﻘﺎء اﻟﺒﺸﺮ. وﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺮﺳﺦ ...
‫اﻟﻌﻮاﻃﻒ... ﺎذا?‬               ‫وﻣﻨﺪﻓﻊ وأﺣﻴﺎﻧﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﻨﻄﻘﻲ. ﻫﺬا اﻟﻨﻈﺎم ﻫﻮ اﻟﻌﻘﻞ اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ.‬‫وﻳﻘﺘﺮب ﻫﺬا اﻟﺘﻘﺴﻴﻢ اﻟﺜﻨﺎﺋﻲ إﻟﻰ ﻋﺎ...
‫اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬                                     ‫ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ اﻷﻣﺮ ﺑﺎﻹرﻫﺎق ﻓﻴﺴﺘﺴﻠﻢ(.‬                                    ...
‫اﻟﻌﻮاﻃﻒ... ﺎذا?‬‫اﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻘﺒﻞ وﲢﻠﻞ اﻟﺮاﺋﺤﺔ ﻓﻲ »اﻟﻔﺺ اﻟﺸﻤﻲ« ﻣﻦ ا ﺦ. ﻓـﻜـﻞ ﻛـﻴـﺎن ﺣـﻲ‬‫ﺳﻮاء ﻛﺎن ﻛﻴﺎﻧﺎ ﻣﻔﻴﺪا أو ﺿﺎرا أو رﻓﻴﻘﺎ...
‫اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬ ‫واﻟﺘﻌﺮف ﻋﻠﻴﻬﺎ وا ﻘﺎرﻧﺔ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﻮﻗﺖ وﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ا ﺎﺿﻲ‬‫وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺗﻔﺮق ﺑ اﻟﻄﻴﺐ واﳋﺒﻴـﺚ. ﻛـﺎن ﻫـ...
‫اﻟﻌﻮاﻃﻒ... ﺎذا?‬‫ﻋﺎﻃﻔﺔ اﻷﻣﻮﻣﺔ ﻣﺜﻞ اﻟﺰواﺣﻒ اﻟﺘﻲ ﺗﺨﺘﺒﺊ ﻣﻨﻬﺎ ﺻﻐﺎرﻫﺎ ﻓﻄﺮﻳﺎ ﺑﻌﺪ وﻻدﺗﻬﺎ‬‫ﺧﺸﻴﺔ اﻟﺘﻬﺎﻣﻬﺎ(. إن ﺣﻤﺎﻳﺔ اﻷﺑﻮﻳﻦ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ...
‫اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬        ‫03‬
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي
Upcoming SlideShare
Loading in...5
×

الذكاء العاطفي

4,298

Published on

0 Comments
3 Likes
Statistics
Notes
  • Be the first to comment

No Downloads
Views
Total Views
4,298
On Slideshare
0
From Embeds
0
Number of Embeds
0
Actions
Shares
0
Downloads
205
Comments
0
Likes
3
Embeds 0
No embeds

No notes for slide

Transcript of "الذكاء العاطفي"

  1. 1. ‫‪c‬‬‫‪ab‬‬ ‫‪ABCDEFG‬‬ ‫262‬ ‫اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬ ‫‪X¹uJë ‡ »«œü«Ë ÊuMHÃ«Ë W UI¦Kà wMÞuë fK:« U¼—bB¹ W¹dNý WO UIŁ V²Â WK KÝ‬‬ ‫ﺗﺄﻟﻴﻒ: داﻧﻴﻴﻞ ﺟﻮﳌﺎن‬ ‫ﺗﺮﺟﻤﺔ: ﻟﻴﻠـﻰ اﳉﺒﺎﻟﻲ‬ ‫ﻣﺮاﺟﻌﺔ: ﻣﺤﻤـﺪ ﻳﻮﻧﺲ‬
  2. 2. ‫‪ac‬‬ ‫‪b‬‬‫‪X¹uJë ‡ »«œü«Ë ÊuMHÃ«Ë W UI¦Kà wMÞuë fK:« U¼—bB¹ W¹dNý WO UIŁ V²Â WK KÝ‬‬‫ﺻﺪرت اﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﻓﻲ ﺷﻌﺒﺎن ٨٩٩١ ﺑﺈﺷﺮاف أﺣﻤﺪ ﻣﺸﺎري اﻟﻌﺪواﻧﻲ ٣٢٩١ ـ ٠٩٩١‬ ‫اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬ ‫262‬ ‫ﺗﺄﻟﻴﻒ: داﻧﻴﻴﻞ ﺟﻮﳌﺎن‬ ‫ﺗﺮﺟﻤﺔ: ﻟﻴﻠﻰ اﳉﺒﺎﻟﻲ‬ ‫ﻣﺮاﺟﻌﺔ: ﻣﺤﻤﺪ ﻳﻮﻧﺲ‬ ‫‪ABCDEFG‬‬ ‫0002‬ ‫√‪dÐu²Â‬‬
  3. 3. ‫ا ﻮاد ا ﻨﺸﻮرة ﻓﻲ ﻫﺬه اﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻦ رأي ﻛﺎﺗﺒﻬﺎ‬ ‫وﻻ ﺗﻌﺒﺮ ﺑﺎﻟﻀﺮورة ﻋﻦ رأي اﺠﻤﻟﻠﺲ‬
  4. 4. ‫ﺗﻨﻮﻳﻪ:‬‫٧‬ ‫اﻟﺘﺤﺪي اﻷرﺳﻄﻲ‬ ‫‪M‬‬ ‫اﻟﻘﺴﻢ اﻷول:‬‫٦١‬ ‫ا ﺦ اﻻﻧﻔﻌﺎﻟﻲ‬ ‫‪M‬‬‫٧١‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻷول:‬ ‫اﻟﻌﻮاﻃﻒ... ﺎذا?‬ ‫‪M‬‬‫١٣‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺜﺎﻧﻲ:‬ ‫ﺗﺸﺮﻳﺢ اﻟﻨﻮﺑﺎت اﻻﻧﻔﻌﺎﻟﻴﺔ‬ ‫‪M‬‬ ‫اﻟﻘﺴﻢ اﻟﺜﺎﻧﻲ:‬‫٢٥‬ ‫ﻃﺒﻴﻌﺔ اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺜﺎﻟﺚ:‬‫٣٥‬ ‫ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺨﻮن اﻟﺬﻛﺎء‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺮاﺑﻊ:‬‫٣٧‬ ‫اﻋﺮف ﻧﻔﺴﻚ‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﳋﺎﻣﺲ:‬‫٧٨‬ ‫ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻌﺎﻃﻔﺔ‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺴﺎدس:‬‫٧١١‬ ‫اﻟﻘﺪرة ا ﺴﻴﻄﺮة‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺴﺎﺑﻊ:‬‫٣٤١‬ ‫ﺟﺬور اﻟﺘﻌﺎﻃﻒ‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺜﺎﻣﻦ:‬‫٥٦١‬ ‫اﻟﻔﻨﻮن اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ‬
  5. 5. ‫اﻟﻘﺴﻢ اﻟﺜﺎﻟﺚ:‬‫٦٨١‬ ‫اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ ﻓﻲ اﻟﺘﻄﺒﻴﻖ‬ ‫‪M‬‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺘﺎﺳﻊ:‬‫٧٨١‬ ‫اﻷﻋﺪاء اﳊﻤﻴﻤﻮن‬ ‫‪M‬‬‫٣١٢‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻟﻌﺎﺷﺮ:‬ ‫اﻟﺘﺤﻜﻢ ﺑﺎﻟﻌﺎﻃﻔﺔ‬ ‫‪M‬‬‫٧٣٢‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﳊﺎدي ﻋﺸﺮ:‬ ‫اﻟﻌﻘﻞ واﻟﻄﺐ‬ ‫‪M‬‬ ‫اﻟﻘﺴﻢ اﻟﺮاﺑﻊ:‬‫٤٦٢‬ ‫اﻟﻔﺮص ا ﺘﺎﺣﺔ‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻋﺸﺮ:‬‫٥٦٢‬ ‫ﺑﻮﺗﻘﺔ اﻷﺳﺮة‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺜﺎﻟﺚ ﻋﺸﺮ:‬‫٩٧٢‬ ‫اﻟﺼﺪﻣﺔ وإﻋﺎدة اﻟﺘﻌﻠﻢ اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺮاﺑﻊ ﻋﺸﺮ:‬‫٩٩٢‬ ‫اﻟﻄﺒﻊ ﻟﻴﺲ ﻗﺪرا ﻣﺤﺘﻮﻣﺎ‬ ‫اﻟﻘﺴﻢ اﳋﺎﻣﺲ:‬‫٦١٣‬ ‫ﻣﺤﻮ اﻷﻣﻴﺔ اﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﳋﺎﻣﺲ ﻋﺸﺮ:‬‫٧١٣‬ ‫ﺛﻤﻦ اﻷﻣﻴﺔ اﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ‬ ‫اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺴﺎدس ﻋﺸﺮ:‬‫٧٥٣‬ ‫ﺗﻌﻠﻴﻢ اﻟﻌﻮاﻃﻒ‬
  6. 6. ‫١٦٣‬ ‫ﻛﻠﻤﺔ أﺧﻴﺮة‬ ‫‪M‬‬‫٣٦٣‬ ‫ا ﺆﻟﻒ ﻓﻲ ﺳﻄﻮر‬ ‫‪M‬‬ ‫‪M‬‬ ‫‪M‬‬
  7. 7. ‫ﻣﻘﺪﻣﺔ‬ ‫اﻟﺘﺤﺪي اﻷرﺳﻄﻲ‬ ‫ﻣﻘﺪﻣﺔ‬ ‫‪aristotle’s challenge‬‬‫ﻣﺎزﻟﺖ أذﻛﺮ ذﻟﻚ ا ﺴﺎء ﺷﺪﻳﺪ اﻟﺮﻃﻮﺑﺔ ﻣﻦ أﺣﺪ‬‫أﻳﺎم أﻏﺴﻄﺲ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻧﻴﻮﻳﻮرك ﺣـﻴـﺚ اﻟـﺘـﺠـﻬـﻢ‬‫واﻟﺘﻮﺗﺮ اﻟﺴﻤﺔ اﻟﻐﺎﻟﺒﺔ ﻋﻠﻰ وﺟﻮه اﻟﻨﺎس. ﻛﻨـﺖ ﻓـﻲ‬‫ﻃﺮﻳﻖ ﻋﻮدﺗﻲ إﻟﻰ اﻟﻔﻨﺪق وﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﻨﺖ أﺻﻌـﺪ إﻟـﻰ‬‫اﳊﺎﻓﻠﺔ ا ﺘﺠﻬﺔ إﻟﻰ ﺷﺎرع ﻣﺎدﻳﺴﻮن ﺷﺪ اﻧﺘﺒﺎﻫـﻲ‬‫ﺳﺎﺋﻖ اﳊﺎﻓﻠﺔ ــ وﻛﺎن رﺟﻼ ﻓﻲ ﻣﻨﺘﺼﻒ اﻟﻌﻤﺮ أﺳﻤﺮ‬‫اﻟﻠﻮن ﺗﺮﺗﺴﻢ ﻋﻠﻰ وﺟﻬـﻪ اﺑـﺘـﺴـﺎﻣـﺔ داﻓـﺌـﺔ ـــ اﻟـﺬي‬‫ﺣﻴﺎﻧﻲ ﺑﻮد: »ﻣﺮﺣﺒﺎ ﻛﻴﻒ ﺣﺎﻟﻚ?« وﺑﻌﺪ أن أﺧﺬت‬‫ﻣﻜﺎﻧﻲ ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻳﺮﺣﺐ ﺑﻜﻞ راﻛﺐ ﻳﺼﻌﺪ إﻟﻰ اﳊﺎﻓﻠﺔ‬‫وﻫﻮ ﻳﺸﻖ ﻃﺮﻳﻘﻪ ﺑﺒﻂء ﺷﺪﻳﺪ وﺳﻂ زﺣﺎم ا ﺪﻳﻨﺔ.‬‫وﻛﺎﻧﺖ ﻣﻼﻣﺢ اﻟﺪﻫـﺸـﺔ ﺗـﺒـﺪو ﻋـﻠـﻰ وﺟـﻪ ﻛـﻞ راﻛـﺐ‬‫ﻣﺜﻠﻲ ﺎﻣﺎ. وﻷن اﳉﻤﻴﻊ اﺳﺘﻐﺮﻗﻬﻢ ا ﺰاج اﻟﻜﺌﻴﺐ‬‫ﻟﺬﻟﻚ ا ﺴﺎء اﻟﺸﺪﻳﺪ اﻟﺮﻃﻮﺑﺔ ﻟﻢ ﲢﻆ ﲢﻴﺔ اﻟﺴﺎﺋﻖ‬ ‫»أن ﻳﻐﻀﺐ أي إﻧﺴﺎن ﻓﻬﺬا‬ ‫أﻣﺮ ﺳﻬﻞ ... ﻟﻜﻦ أن ﺗﻐﻀﺐ‬ ‫ﺑﺎﻟﺮد إﻻ ﻣﻦ ﻋﺪد ﻣﺤﺪود ﻣﻨﻬﻢ.‬ ‫ﻣﻦ اﻟﺸﺨﺺ ا ﻨﺎﺳﺐ وﻓـﻲ‬‫ﻏﻴﺮ أﻧﻪ ﻣﻊ ﺗﻘﺪم ﻣﺴﻴﺮه وﺳﻂ اﻟﺰﺣﺎم اﳋﺎﻧﻖ‬ ‫اﻟـﻮﻗـﺖ ا ـﻨـﺎﺳـﺐ وﻟـﻠـﻬــﺪف‬‫إﻟﻰ وﺳﻂ ا ﺪﻳﻨﺔ ﺣﺪث ﲢﻮل ﺑﻄﻲء وﺳﺤﺮي داﺧﻞ‬ ‫ا ﻨﺎﺳﺐ وﺑﺎﻷﺳﻠﻮب ا ﻨﺎﺳﺐ‬‫اﳊﺎﻓﻠﺔ. ﻓﻘﺪ ﻇﻞ اﻟـﺴـﺎﺋـﻖ ﻳﺠﺮي »ﻣﻮﻧﻮﻟـﻮﺟـﺎ« ﻣـﻊ‬ ‫... ﻓـ ـﻠـ ـﻴ ــﺲ ﻫ ــﺬا ﺑ ــﺎﻷﻣـ ــﺮ‬ ‫ُ‬ ‫اﻟﺴﻬﻞ...«‬‫ﻧﻔﺴﻪ ﺷﺪ اﻫﺘﻤﺎم ﺟـﻤـﻴـﻊ اﻟـﺮﻛـﺎب. ﺳـﻤـﻌـﻨـﺎه ﻳـﻌـﻠـﻖ‬ ‫ﻣﻦ ﻛﺘﺎب أرﺳﻄﻮ‬‫ﺑﺼﻮت ﻣﺮﺗﻔﻊ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻧﺮاه ﻣﻦ اﻟﻨـﻮاﻓـﺬ ﺣـﻮﻟـﻨـﺎ‬ ‫»اﻷﺧﻼق إﻟﻰ ﻧﻴﻘﻮﻣﺎﺧﻮس«‬ ‫7‬
  8. 8. ‫اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬‫ﻣﺜﻞ: »ﻓﻲ ﻫﺬا اﶈﻞ ﺗﺨﻔـﻴـﺾ ﻫـﺎﺋـﻞ ﻓـﻲ اﻷﺳـﻌـﺎر« أو »ﻓـﻲ ﻫـﺬا ا ـﺘـﺤـﻒ‬‫ﻣﻌﺮض راﺋﻊ ...« أو »ﻫﻞ ﺳﻤﻌﺘﻢ ﻋﻦ اﻟﻔﻴﻠﻢ اﳉﺪﻳﺪ اﻟﺬي ﺑﺪأ ﻋﺮﺿﻪ ﻓـﻲ‬‫ﻫﺬه اﻟﺴﻴﻨﻤﺎ? ...«. وﻣﻊ اﻟﻮﻗﺖ اﻧﺘﻘﻠﺖ »ﻋﺪوى« اﺑﺘﻬﺎﺟﻪ ﺎ ﺗﺘﻤﺘﻊ ﺑﻪ ا ﺪﻳﻨﺔ‬‫ﻣﻦ إﻣﻜﺎﻧﺎت ﺛﺮﻳﺔ إﻟﻰ اﻟﺮﻛﺎب. و ﻧﺰل ﻛﻞ ﻓﺮد ﻓﻲ ﻣـﺤـﻄـﺘـﻪ وﻗـﺪ ﺧـﻠـﻊ ﻋـﻦ‬‫وﺟﻬﻪ ذﻟﻚ اﻟﻘﻨﺎع ا ﺘﺠﻬﻢ اﻟﺬي ﺻﻌﺪ ﺑﻪ. وﻋـﻨـﺪﻣـﺎ ﻛـﺎن اﻟـﺴـﺎﺋـﻖ ﻳـﻮدع ﻛـﻼ‬‫ﻣﻨﻬﻢ ﺑﻘﻮﻟﻪ: »إﻟﻰ اﻟﻠﻘﺎء ... ﻳﻮﻣﺎ ﺳﻌﻴﺪا...« ﻛﺎن اﻟﺮد ﻳﺄﺗﻴﻪ ﺑﺎﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﺟﻤﻴﻠﺔ‬ ‫ﻋﻠﻰ اﻟﻮﺟﻮه.‬‫ﻟﻘﺪ اﻧﻄﺒﻊ ﻫﺬا ا ﻮﻗﻒ ﻓﻲ ذاﻛﺮﺗﻲ ﻗﺮاﺑﺔ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﻋﺎﻣﺎ. وﻛﻨﺖ وﻗﺘﻬﺎ ﻗﺪ‬‫اﻧﺘﻬﻴﺖ رأﺳﺎ ﻣﻦ إﻋﺪاد رﺳﺎﻟﺘﻲ ﻟﻨﻴﻞ اﻟﺪﻛﺘﻮراه ﻓﻲ ﻋﻠﻢ اﻟﻨﻔﺲ. ﻟﻜﻦ اﻟﺪراﺳﺎت‬‫اﻟﺴﻴﻜﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻷﻳﺎم ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﺒﺪي اﻫﺘﻤﺎﻣﺎ ﻳﺬﻛﺮ ﺑﺎﻟﻜﻴﻔﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻜﻦ‬‫أن ﻳﺤﺪث ﺑﻬﺎ ﻣﺜﻞ ﻫﺬا اﻟﺘﺤﻮل. إذ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ اﻟﻌﻠﻢ اﻟﺴﻴﻜﻮﻟﻮﺟﻲ ﻳﻌﺮف ﺳﻮى‬‫اﻟﻘﻠﻴﻞ ور ﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻌﺮف ﺷﻴـﺌـﺎ أﺻـﻼ ﻋـﻦ آﻟـﻴـﺎت اﻟـﻌـﺎﻃـﻔـﺔ. وﻣـﻊ ذﻟـﻚ‬‫ﻓﻜﻠﻤﺎ ﺗﺨﻴﻠﺖ اﻧﺘﺸﺎر » ﻓﻴﺮوس « ا ﺸﺎﻋﺮ اﻟﻄﻴﺒﺔ ﺑ رﻛﺎب اﳊـﺎﻓـﻠـﺔ اﻟـﺬي‬‫ﻻﺑﺪ أﻧﻪ ﺳﺮى ﻋﺒﺮ ا ﺪﻳﻨﺔ ﺑﺪءا ﻣﻦ رﻛﺎب ﺗﻠﻚ اﳊﺎﻓﻠﺔ اﻋﺘﺒﺮت ذﻟﻚ اﻟﺴﺎﺋﻖ‬‫ﻣﺼﻠﺤﺎ ﻳﺠﻮب ا ﺪﻳﻨﺔ أو »ﺑﺎﻋﺚ اﻟﺴﻼم ﻓﻲ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﺒﺸﺮ« ﻘﺪرﺗﻪ‬ ‫اﻟﺴﺤﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺨﻔﻴﻒ ﻣﻦ ﺣﺎﻟﺔ اﻟﺘﺠﻬﻢ اﻟﺸﺪﻳﺪ اﻟﺒﺎدﻳﺔ ﻋﻠﻰ وﺟﻮه اﻟﺮﻛﺎب‬‫ﻓﺈذا ﺑﻘﻠﻮﺑﻬﻢ ﺗﻨﻔﺘﺢ ﻗﻠﻴﻼ وﻳﺘﺤﻮل اﻟﺘﺠﻬﻢ ا ﺮﺳﻮم ﻋﻠﻰ اﻟﻮﺟﻮه إﻟﻰ اﺑﺘﺴﺎﻣﺔ.‬‫وﻓﻲ ﺗﻨﺎﻗﺾ ﺻﺎرخ ﻣﻊ ﻫﺬا اﻟﺬي ذﻛﺮﺗﻪ ﺗﻨﺒﺌﻨﺎ ﺑﻌﺾ ﻓﻘﺮات ﺻﺤﻒ اﻷﺳﺒﻮع‬ ‫ﺎ ﻳﻠﻲ:‬‫- أدى ﺻﺪام ﻏﻴﺮ ﻣﻘﺼﻮد وﺳﻂ ﺟﻤﻬﺮة ﻣﻦ ا ﺮاﻫﻘ ﺧﺎرج ﻧﺎد ﺎﻧﻬﺎﺗﻦ‬‫إﻟﻰ ﺗﺪاﻓﻊ ﻋﻨﻴﻒ ﺑ ا ﺘﺠﻤﻬﺮﻳﻦ أدى إﻟﻰ ﺟﺮح ﺛﻤﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ اﻟﺼﺒﻴﺔ ﺑﻌﺪ أن‬‫أﻃﻠﻖ أﺣﺪ ﻫﺆﻻء ا ﺮاﻫﻘ اﻟﺮﺻﺎص ﻋﻠﻰ اﳉﻤﻬﻮر ﻣﻦ ﺑﻨﺪﻗﻴﺔ ﻋﻴﺎر ٨٣ ﻷن‬‫ﻛﺮاﻣﺘﻪ ﻗﺪ أﻫﻴﻨﺖ ﻛﻤﺎ ﺗﺼﻮر. وﺟﺎء ﻓﻲ ﺗﻘﺮﻳﺮ اﻟﺸﺮﻃﺔ ﺣﻮل ﻫﺬا اﳊﺎدث‬‫أن إﻃﻼق اﻟﺮﺻﺎص ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬا اﳊﺎدث ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻣﻦ اﳊﻮادث اﳋﻔﻴﻔﺔ اﻟﺘﻲ‬‫ﻳﻨﻈﺮ إﻟﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ أﻧﻬﺎ رد ﻓﻌﻞ ﻟﻺﺣﺴﺎس ﺑﺎﻹﻫﺎﻧﺔ. وﻗﺪ أﺻﺒﺤـﺖ ﻣـﺜـﻞ ﻫـﺬه‬ ‫اﳊﻮادث ﻇﺎﻫﺮة ﻣﺘﺼﺎﻋﺪة ﻓﻲ اﻟﺴﻨﻮات اﻷﺧﻴﺮة.‬‫- ﻓﻲ إﺣﺪى ا ﺪارس اﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ أﺧﺬ ﻃﻔﻞ ﺻﻐﻴﺮ ﻓﻲ اﻟﺘﺎﺳﻌﺔ ﻣﻦ ﻋﻤﺮه‬‫ﻳﺜﻴﺮ ﺻﺨﺒﺎ وﻳﻠﻮث ﺑﺄﻟﻮان اﻟﺮﺳﻢ أدراج اﻟﻔﺼﻮل وأﺟﻬﺰة اﻟﻜﻤﺒﻴـﻮﺗـﺮ ﻛـﻤـﺎ‬‫ﺧﺮب ﺳﻴﺎرة ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻘﻒ ﻓﻲ ﻣﻜﺎن اﻧـﺘـﻈـﺎر اﻟـﺴـﻴـﺎرات. ﻟـﻢ ﻳـﻜـﻦ ﺳـﺒـﺐ ﻫـﺬا‬ ‫8‬
  9. 9. ‫ﻣﻘﺪﻣﺔ‬‫اﻟﻬﻴﺎج ﺳﻮى ﺟﻤﻠﺔ ﻧﺎدى ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻴﻪ أﺣﺪ أﻗﺮاﻧﻪ ﻗﺎﺋﻼ: »ﻳـﺎ ﻋـﻴﻞ« ﻛﺎن ذﻟﻚ ﻣﺎ‬ ‫ّ‬‫دﻓﻌﻪ ﻹﺛﺒﺎت أﻧﻪ ﻟﻴﺲ »ﻃﻔﻼ«. وﺟﺎء ﻓﻲ ﺗﻘﺮﻳﺮ آﺧﺮ ﺣﻮل ﺿﺤﺎﻳﺎ ﺟﺮاﺋﻢ ﻣﺎ‬‫ﻗﺒﻞ ﺳﻦ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻋﺸﺮة أن )٧٥% ( ﻣﻦ ﺻﺒﻴﺔ ﻫﺬه ا ﺮﺣﻠﺔ اﻟﺴﻨﻴﺔ ﻫﻢ ﺿﺤﺎﻳﺎ‬‫آﺑﺎﺋﻬﻢ أو أزواج أﻣﻬﺎﺗﻬﻢ. وﻓﻲ )٠٥% ( ﻣﻦ اﳊﺎﻻت اﻟﻮاردة ﻓﻲ اﻟﺘﻘﺮﻳﺮ ﻳﻘﻮل‬ ‫اﻵﺑﺎء إﻧﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﻔﻌﻠﻮا ﺷﻴﺌﺎ ﺳﻮى ﻣﺤﺎوﻟﺔ أداء واﺟﺒـﻬـﻢ ﻓـﻲ ﺗـﺮﺑـﻴـﺔ أوﻻدﻫـﻢ‬‫ﻌﺎﻗﺒﺘﻬﻢ ﺑﺎﻟﻀﺮب ﺣ ﻳﺨﺎﻟﻔﻮن أواﻣﺮﻫﻢ ﻛﺄن ﻳﺮﻛﻞ اﻟﻄﻔﻞ ﺟﻬﺎز اﻟﺘﻠﻴﻔﺰﻳﻮن‬ ‫ّ ِ َ َ‬ ‫أو ﻳﺼﺮخ أو ﻳﻠﻮث ﻗﻤﺎﻃﻪ.‬‫- ﻳﺤﺎﻛﻢ ﺷﺎب أ ﺎﻧﻲ ﻓﻲ ﺟﺮ ﺔ ﺑﺸﻌﺔ ﻗﺘﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺧﻤﺲ ﻧﺴﺎء ﺗﺮﻛﻴﺎت إذ‬‫أﺷﻌﻞ ﻓﻴﻬﻦ اﻟﻨﺎر وﻫﻦ ﻧﺎﺋﻤﺎت. وﻗﺪ اﻋﺘﺮف اﻟﺸﺎب ﻓﻲ أﺛﻨﺎء ﻣﺤﺎﻛﻤﺘﻪ وﻫﻮ‬‫ﻋﻀﻮ ﻓﻲ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻧﺎزﻳﺔ ﺟﺪﻳﺪة ﺑﺄﻧﻪ ﻓﺸﻞ ﻓﻲ اﳊﺼﻮل ﻋﻠﻰ ﻋـﻤـﻞ وأﻧـﻪ‬‫ﻳﺘﻌﺎﻃﻰ اﳋﻤﻮر وأﻧﻪ ﻳﺤﻤﻞ اﻷﺟﺎﻧﺐ ﻣﺴﺆوﻟﻴﺔ ﺣﻈﻪ اﻟﺴﻴﺊ. وﺑﺼﻮت ﻋﺎﻟﻲ‬ ‫اﻟﻨﺒﺮات ﻗﺎل: »إﻧﻨﻲ أﺷﻌﺮ ﻃﻮال اﻟﻮﻗﺖ ﺑﺎﻷﺳﻒ ﻋﻠﻰ اﳉﺮ ﺔ اﻟﺘﻲ ارﺗﻜﺒﺘﻬﺎ‬ ‫وأﺧﺠﻞ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻼ ﺣﺪود«.‬‫ﻟﻘﺪ أﺻﺒﺤﺖ أﺧﺒﺎر اﻟﺼﺤﻒ ﲢﻤﻞ ﻟﻨﺎ ﻛﻞ ﻳﻮم ﻣﺜﻞ ﻫﺬه اﻟﺘﻘﺎرﻳﺮ ﺣـﻮل‬‫اﻧﻬﻴﺎر اﳊﺲ اﳊﻀﺎري وﻓﻘﺪان اﻹﺣﺴﺎس ﺑﺎﻷﻣﺎن ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺸﺒﻪ ﻣـﻮﺟـﺔ ﻣـﻦ‬‫اﻟﺪواﻓﻊ اﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ا ﺘﺪﻧﻴﺔ اﻵﺧﺬة ﻓﻲ اﻻﺳﺘﻔﺤﺎل. ﻏﻴﺮ أن ﻫﺬه اﻷﺧﺒﺎر إ ﺎ‬‫ﺗﻌﻜﺲ ﻓﻲ اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ إﺣﺴﺎﺳﻨﺎ ا ﺘﺰاﻳﺪ ﺑﺎﻧﺘﺸﺎر ﻫﺬه اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت ﻏﻴﺮ اﶈﻜﻮﻣﺔ‬‫ﻋﻠﻰ ﺻﻌﻴﺪ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ اﳋﺎﺻﺔ وﺣﻴﺎة اﻵﺧﺮﻳﻦ اﶈـﻴـﻄـ ﺑـﻨـﺎ. وﻟـﻴـﺲ ﻫـﻨـﺎك‬‫أﺣﺪ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻨﺄى ﻋﻦ ذﻟﻚ ا ﺪ ا ﺘﻔﻠﺖ ﻣﻦ اﻻﻧﻔﺠﺎر اﻻﻧﻔﻌﺎﻟﻲ إذ ﻫﻮ ﻳﺼﻴﺐ‬ ‫ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻣﻨﺎﺣﻲ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ ﺑﺸﻜﻞ أو ﺑﺂﺧﺮ.‬‫وﻗﺪ ﺷﻬﺪ ﻋﻘﺪ اﻟﺜﻤﺎﻧﻴﻨﻴﺎت ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻣﻄﺮدة ﻣﻦ اﻟﺘﻘﺎرﻳﺮ ا ﻨﺬرة ﺑﺎﳋﻄﺮ‬‫ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺼﺪد ﺗﻠﻔﺖ اﻷﻧﻈﺎر إﻟﻰ ﺻﻮر اﻟﺴﻠﻮك اﻻﻧﻔﻌﺎﻟﻲ اﻷﺧﺮق وﺣﺎﻻت‬‫اﻟﻴﺄس واﻟﻘﻠﻖ ﻓﻲ أوﺳﺎط أﺳﺮﻧﺎ وﻣﺠﺘﻤﻌﺎﺗﻨﺎ اﶈﻠﻴـﺔ وﺣـﻴـﺎﺗـﻨـﺎ ا ـﺸـﺘـﺮﻛـﺔ‬‫ﺟﻤﻴﻌﺎ. وﺛﻤﺔ ﻇﺎﻫﺮة واﺿﺤﺔ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ اﻟﻴﻮم أﺻـﺒـﺢ ﻓـﻴـﻬـﺎ اﻟـﻐـﻀـﺐ ﻋـﺎدة‬‫ﻣﺰﻣﻨﺔ ﺳﻮاء ﺑﺘﻠﻚ اﻟﻌﺰﻟﺔ اﻟﺴﺎﻛﻨﺔ اﻟﺘﻲ ﻧﺘﺮك ﻓﻴﻬﺎ أﻃﻔﺎﻟﻨﺎ أﻣﺎم اﻟﺘﻠﻴﻔﺰﻳﻮن‬‫ﻣﻊ ﺟﻠﻴﺴﺔ اﻷﻃﻔﺎل أو ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺎ ﻳﻌﺎﻧﻴﻪ اﻟﺼﻐﺎر ا ﻬـﻤـﻠـﻮن ﻣـﻦ آﻻم ﻧـﻔـﺴـﻴـﺔ‬‫ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻟﻬﺠﺮﻫﻢ أو ﻹﻫﻤﺎﻟﻬﻢ أو ﻟﺴﻮء ﻣﻌﺎﻣﻠﺘﻬﻢ أو ﺑﺴـﺒـﺐ اﻋـﺘـﻴـﺎد اﻟـﻌـﻨـﻒ‬‫اﻟﻘﺒﻴﺢ ﺑ اﻷزواج. وﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻨﺎ ﻗﺮاءة ﻣﺪى اﻧﺘﺸﺎر اﻻﻧﺤﺮاف اﻟﻌـﺎﻃـﻔـﻲ ﻓـﻲ‬‫اﻷرﻗﺎم اﻟﺘﻲ ﺗﻌﻜﺲ ﻗﻔﺰة ﻫﺎﺋﻠﺔ ﻓﻲ ﺣﺎﻻت اﻻﻛﺘﺌﺎب اﻟﺘﻲ ﻳـﺸـﻬـﺪﻫـﺎ اﻟـﻌـﺎﻟـﻢ‬ ‫9‬
  10. 10. ‫اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬‫أﺟﻤﻊ وﻓﻲ اﻟﺘﻘﺎرﻳﺮ اﻟﺘﻲ ﺗﺬﻛﺮﻧـﺎ ـﻮﺟـﺎت اﻟـﻌـﺪوان ا ـﺘـﻔـﺠـﺮة: اﺳـﺘـﺨـﺪام‬‫ا ﺮاﻫﻘ اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟﻨﺎرﻳﺔ ﻓﻲ ا ﺪارس ﺣﻮادث اﻟﻄﺮق اﳊﺮة اﻟﺘﻲ ﺗﻨـﺘـﻬـﻲ‬‫ﺑﺘﺒﺎدل إﻃﻼق اﻟﻨﺎر ا ﻮﻇﻔﻮن اﻟﺴﺎﺧﻄﻮن ا ـﻔـﺼـﻮﻟـﻮن ﻣـﻦ اﳋـﺪﻣـﺔ اﻟـﺬﻳـﻦ‬ ‫ﻳﻘﺘﻠﻮن زﻣﻼءﻫﻢ اﻟﺴﺎﺑﻘ . وﻟﻘﺪ دﺧﻠﺖ ﺗﻌﺒﻴﺮات ﻣﺜﻞ »اﻹﺳﺎءة اﻟﻌﺎﻃﻔـﻴـﺔ«‬‫و»ﺗﻮﺗﺮ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ اﻟﺼﺪﻣﺔ« »وإﻃﻼق اﻟﻨﺎر إﺛﺮ ﺣﻮادث اﻟﺴﻴﺎرات« ﻓﻲ ﻗﺎﻣﻮس‬‫اﻟﻠﻐﺔ اﻟﺸﺎﺋﻌﺔ ﻓﻲ ﻋﻘﺪ اﻟﺜﻤﺎﻧﻴﻨﻴﺎت ﺑﻌﺪﻣﺎ ﲢﻮل ﺷﻌﺎر اﻟﺘﺤﻴﺔ ا ﺒـﻬـﺞ ﻣـﻦ:‬ ‫»ﻧﻬﺎرك ﺳﻌﻴﺪ« إﻟﻰ »دﻋﻨﻲ وﺷﺄﻧﻲ«.‬‫وﻫﺬا اﻟﻜﺘﺎب ﻫﻮ ﻨﺰﻟﺔ دﻟﻴﻞ ﻟﻠﻘﺎر ﻣﻦ أﺟﻞ إﺿﻔﺎء ا ﻌﻨﻰ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺒﺪو‬‫ﻣﻔﺘﻘﺮا إﻟﻰ ا ﻌﻨﻰ. وﻟﻘﺪ ﻛﻨﺖ أﺗﺎﺑﻊ ﺑﺎﻫﺘﻤﺎم ﺑﻮﺻﻔﻲ ﻣﺘﺨـﺼـﺼـﺎ ﻓـﻲ ﻋـﻠـﻢ‬‫اﻟﻨﻔﺲ وﺑﺤﻜﻢ ﻋﻤﻠﻲ ﺻﺤﺎﻓﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺪى اﻟﺴﻨﻮات اﻟﻌﺸﺮ اﻷﺧﻴﺮة ﻓﻲ ﺟﺮﻳﺪة‬‫»ﻧﻴﻮﻳﻮرك ﺗﺎ ﺰ« ﻣﺎ ﺣﺪث ﻣﻦ ﺗﻘﺪم ﻓﻲ ﻓﻬﻤﻨﺎ اﻟﻌﻠﻤﻲ ﻟﻌﺎﻟﻢ » اﻟﻼﻋﻘﻼﻧﻲ‬‫«. وﻣﻦ زاوﻳﺘﻲ أو ﻧﺎﻓﺬﺗﻲ ﺗﻠﻚ اﺳﺘﻮﻗﻔﻨﻲ اﲡﺎﻫﺎن ﻣﺘﻌـﺎرﺿـﺎن أﺣـﺪﻫـﻤـﺎ‬‫ﻳﺼﻮر ﻛﺎرﺛﺔ ﻣﺘﻔﺎﻗﻤﺔ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ اﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ا ﺸﺘﺮﻛﺔ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﻘﺪم اﻟﺜﺎﻧﻲ ﺑﻌﺾ‬ ‫اﻟﻌﻼﺟﺎت ا ﺘﻔﺎﺋﻠﺔ.‬ ‫ﻫﺬا اﻻﻛﺘﺸﺎف ... ﳌﺎذا اﻵن ﻓﻘﻂ؟‬‫ﻋﻠﻰ اﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ أن ﻋﻘﺪ اﻟﺜﻤﺎﻧﻴﻨﻴﺎت ﻗﺪ ﺣﻤﻞ إﻟﻴﻨﺎ أﺧﺒﺎرا ﺳﻴﺌﺔ ﻓﺈﻧﻪ ﻗﺪ‬‫ﺷﻬﺪ أﻳﻀﺎ زﻳﺎدة ﻏﻴﺮ ﻣﺴﺒﻮﻗﺔ ﻓﻲ اﻷﺑﺤﺎث واﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻌـﻠـﻤـﻴـﺔ ا ـﺘـﻌـﻠـﻘـﺔ‬‫ﺑﻌﻮاﻃﻒ اﻹﻧﺴﺎن. ور ﺎ ﺜﻠﺖ اﻟﻨﺘﺎﺋﺞ اﻷﻛﺜﺮ إﺛﺎرة ﻟﺘﻠﻚ اﻷﺑﺤﺎث ﻓﻲ ﺗـﻠـﻚ‬‫اﻟﻠﻤﺤﺎت ا ﺼﻮرة ﻟﻠﻤﺦ وﻫﻮ ﻳﻌﻤﻞ واﻟﺘﻲ أﺻﺒﺢ إﳒﺎزﻫﺎ ﻜﻨﺎ ﺑﻔﻀﻞ وﺳﺎﺋﻞ‬‫وأﺳﺎﻟﻴﺐ ﻣﺒﺘﻜﺮة ﺣﺪﻳﺜﺎ ﻣﺜﻞ اﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎت اﳉﺪﻳﺪة ﻟﺘﺼﻮﻳﺮ ا ﺦ. وﺑﻔﻀﻞ‬‫ﻫﺬه اﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎت ا ﺘﻘﺪﻣﺔ أﺻﺒﺢ ﺑﺎﻹﻣﻜﺎن ﻟﻠﻤﺮة اﻷوﻟﻰ ﻓﻲ ﺗﺎرﻳﺦ اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ‬‫أن ﻧﺮى رؤﻳﺔ اﻟﻌ ﻣﺎ ﻛﺎن داﺋﻤﺎ ﻣﺼﺪر ﻏﻤﻮض ﺷﺪﻳﺪ أي ﻛﻴﻒ ﺗﻌﻤﻞ ﻫﺬه‬ ‫اﺠﻤﻟﻤﻮﻋﺔ ا ﻌﻘﺪة ﻣﻦ اﳋﻼﻳﺎ ﻓﻲ اﻷﺛﻨﺎء اﻟﺘﻲ ﻧﻔﻜﺮ ﻓﻴﻬﺎ أو ﻧﺸﻌﺮ أو ﻧﺘﺨﻴﻞ‬‫أو ﻧﺤﻠﻢ. ﻫﺬا اﻟﻔﻴﺾ ﻣﻦ اﻟﺒﻴﺎﻧﺎت اﻟﻌﺼﺒﻴﺔ اﻟﺒﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻳﺠﻌﻠﻨﺎ ﻧﻔﻬﻢ ﺑﻮﺿﻮح‬‫أﻛﺒﺮ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ أي وﻗﺖ ﻣﻀﻰ ﻛﻴﻒ ﲢﺮﻛﻨﺎ ﻣﺮاﻛﺰ »ا ﺦ« اﳋﺎﺻﺔ ﺑﺎﻟﻌﺎﻃﻔﺔ‬‫ﻓﻨﺸﻌﺮ ﺑﺎﻟﻐﻀﺐ أو ﻧﺒﻜﻲ ﺑﺎﻟﺪﻣﻮع وﻛﻴﻒ ﺗﻮﺟﻪ أﺟﺰاء ا ـﺦ اﻷﻗـﺪم واﻟـﺘـﻲ‬‫ﺗﺪﻓﻌﻨﺎ إﻟﻰ أن ﻧﺨﻮض ﺣﺮﺑﺎ أو إﻟﻰ ﺎرﺳﺔ ﻣﺸﺎﻋﺮ اﳊﺐ إﻟﻰ اﻷﻓﻀﻞ أو‬ ‫إﻟﻰ اﻷﺳﻮأ. ﻫﺬا اﻟﻮﺿﻮح ﻏﻴﺮ ا ﺴﺒﻮق ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻨﺸﺎط اﻟﻌﻤﻠﻴﺎت اﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ‬ ‫01‬
  11. 11. ‫ﻣﻘﺪﻣﺔ‬‫ﻓﻲ ﻗﻮﺗﻬﺎ وﺿﻌﻔﻬﺎ ﻳﻀﻊ ﻓﻲ ﺑﺆرة اﻟﺒﺤﺚ اﻟﻌﻠﻤﻲ أﻟﻮاﻧﺎ ﺣﺪﻳﺜـﺔ ﻣـﻦ اﻟـﻌـﻼج‬ ‫ﻷزﻣﺘﻨﺎ اﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ اﳉﻤﺎﻋﻴﺔ.‬‫وﻟﻘﺪ ﻛﺎن ﻋﻠﻲ أن أﻧﺘﻈﺮ ﺣﺘﻰ وﻗﺘﻨﺎ اﻟﺮاﻫﻦ ﺣﻴﺚ اﻛﺘﻤﻞ اﳊﺼﺎد اﻟﻌﻠﻤﻲ‬‫ﺎ ﻳﻜﻔﻲ ﻟﺘﻘﺪ ﻣﺜﻞ ﻫﺬا اﻟﻜﺘﺎب. ﻛﺬﻟﻚ ﻳﺠﻲء ﻇﻬﻮر ﻫﺬه اﻷﻓﻜﺎر واﻟﺘﺄﻣﻼت‬‫اﻟﻮاردة ﻓﻴﻪ ﻣﺘﺄﺧﺮا ﺟﺪا ﻷن ﻣﻮﻗﻊ اﻟﺸﻌﻮر ﻗﺪ ﻟﻘﻲ إﻫﻤﺎﻻ ﻏﺮﻳﺒﺎ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ‬‫اﻟﺒﺎﺣﺜ ﻋﻠﻰ ﻣﺪى ﺳﻨﻮات ﻃﻮال وﺗﺮﻛﺖ اﻟﻌﻮاﻃﻒ أرﺿﺎ ﻣﺠﻬﻮﻟﺔ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ‬‫ﻟﻠﻌﻠﻢ اﻟﺴﻴﻜﻮﻟﻮﺟﻲ. وﻓﻲ ﻇﻞ ﻫﺬا اﳋﻮاء اﻟﻌﻠﻤﻲ اﻧﺘﺸﺮت ﻛـﺘـﺐ ﻫـﺪﻓـﻬـﺎ ـــ‬‫ﻋﻠﻰ أﺣﺴﻦ اﻟﻔﺮوض ــ اﻟﻨﺼﻴﺤﺔ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ اﻵراء اﻹﻛﻠﻴﻨﻴﻜﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻨﻘﺼﻬﺎ‬‫اﻟﻜﺜﻴﺮ وﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺘﻬﺎ اﻻﻓﺘﻘﺎر إﻟﻰ اﻷﺳﺲ اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻋـﻠـﻰ أن اﻟـﻌـﻠـﻢ أﺻـﺒـﺢ‬‫ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻪ أﺧﻴﺮا أن ﻳﺘﻨﺎول ﺑﺜﻘﺔ ﺗﻠﻚ اﻷﺳﺌﻠﺔ ا ﻠﺤﺔ اﶈﻴﺮة ا ﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑـﺎﻟـﻨـﻔـﺲ‬‫اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ أﻛﺜﺮ ﺻﻮرﻫﺎ اﻟﻌﻘﻼﻧﻴﺔ وأن ﻳﺮﺳﻢ ﺑﻘﺪر ﻣﻦ اﻟﻴﻘـ ﺧـﺮﻳـﻄـﺔ‬‫ﻟﻠﻘﻠﺐ اﻹﻧﺴﺎﻧﻲ. واﻟﻮاﻗﻊ أن رﺳﻢ ﻫﺬه اﳋـﺮﻳـﻄـﺔ ﻋـﻦ ﻃـﺮﻳـﻖ اﻟـﻌـﻠـﻢ ﻳـﻄـﺮح‬‫ﲢﺪﻳﺎ ﻋﻠﻰ ﻫﺆﻻء اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺆﻳﺪون ﺗﻠﻚ اﻟﻨﻈﺮة اﻟﻀﻴﻘﺔ ﻟـﻠـﺬﻛـﺎء واﻟـﻘـﺎﺋـﻠـﺔ إن‬‫ﺣﺎﺻﻞ اﻟـﺬﻛـﺎء)*( ‪ IQ‬ﻫﻮ ﻣﻦ ا ﻌﻄﻴﺎت اﻟﻮراﺛﻴـﺔ اﻟـﺜـﺎﺑـﺘـﺔ اﻟـﺘـﻲ ﻻ ﺗـﺘـﻐـﻴـﺮ ﻣـﻊ‬‫اﳋﺒﺮات اﳊﻴﺎﺗﻴﺔ وأن ﻗﺪرﻧﺎ ﻓﻲ اﳊﻴﺎة ﻣﺮﻫﻮن إﻟﻰ ﺣﺪ ﻛﺒﻴﺮ ﺑﻬﺬه ا ﻠﻜﺎت‬‫اﻟﻔﻄﺮﻳﺔ. وﻳﺘﺠﺎﻫﻞ ﻫﺬا اﻟﺮأي اﻟﺴﺆال اﻷﻛﺜﺮ ﲢﺪﻳﺎ وا ﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ: ﻣﺎ اﻟـﺬي‬‫ﻜﻦ أن ﻧﻐﻴﺮه ﻟﻜﻲ ﻧﺴﺎﻋﺪ أﻃﻔﺎﻟﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﲢﻘﻴـﻖ اﻟـﻨـﺠـﺎح ﻓـﻲ اﳊـﻴـﺎة? وﻣـﺎ‬ ‫ِ‬ ‫اﻟﻌﻮاﻣﻞ ا ﺆﺛﺮة اﻟﺘﻲ ﲡﻌﻞ ﻣﻦ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﻌﺎﻣﻞ ذﻛﺎء ﻣﺮﺗﻔﻊ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ا ﺜﺎل‬‫ﻳﺘﻌﺜﺮ ﻓﻲ اﳊﻴﺎة ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﺤﻘﻖ آﺧﺮون ﻣﻦ ذوي اﻟﺬﻛﺎء ا ﺘﻮاﺿﻊ ﳒﺎﺣﺎ ﻣﺪﻫﺸـﺎ?‬‫إﻧﻨـﻲ أذﻫـﺐ ﻓـﻲ ﻫـﺬا اﻟﺼـﺪد إﻟـﻰ أن ﻫـﺬا اﻻﺧﺘـﻼف ﻳﻜﻤـﻦ ﻓــﻲ ﺣـــﺎﻻت‬‫ﻛﺜﻴـﺮة ﻓـﻲ ﺗﻠـﻚ اﻟﻘـﺪرات اﻟﺘـﻲ ﻧﺴﻤﻴـﻬـــﺎ ﻫـﻨـــﺎ »اﻟـﺬﻛـــــﺎء اﻟـﻌـﺎﻃـﻔـــﻲ« »‪The‬‬ ‫‪ «Emotional Intelligence‬واﻟﺬي ﻳﺸﻤﻞ ﺿﺒﻂ اﻟﻨﻔـﺲ واﳊـﻤـﺎس وا ـﺜـﺎﺑـﺮة‬‫واﻟﻘﺪرة ﻋﻠﻰ ﺣﻔﺰ اﻟﻨﻔﺲ. و ﻫﺬه ا ﻬﺎرات ــ ﻛﻤﺎ ﺳﻨﺮى ﻓﻴﻤﺎ ﺑـﻌـﺪ ـــ ـﻜـﻦ‬‫ﺗﻌﻠﻴﻤﻬﺎ ﻷﻃﻔﺎﻟﻨﺎ ﻟﻨﻮﻓﺮ ﻟﻬﻢ ﻓﺮﺻﺎ أﻓﻀﻞ أﻳﺎ ﻛﺎﻧﺖ ا ﻤﻜﻨﺎت اﻟﺬﻫﻨﻴﺔ اﻟﺘـﻲ‬ ‫ﻣﻨﺤﻬﺎ ﻟﻬﻢ ﺣﻈﻬﻢ اﳉﻴﻨﻲ.‬‫وﻓﻴﻤﺎ وراء ﻫﺬا اﻹﻣﻜﺎن ﺗﻠﻮح ﺿﺮورة أﺧﻼﻗﻴﺔ ﻣﻠﺤﺔ. ﻓﻨﺤﻦ ﺮ اﻟـﻴـﻮم‬ ‫ﺑﺄوﻗﺎت ﺗﺒﺪو ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻨﻴﺔ اﺠﻤﻟﺘﻤﻊ وﻗﺪ أﺧﺬت ﻓﻲ اﻟﺘﻔﻜﻚ ﺑﺼﻮرة ﻣﺘـﺴـﺎرﻋـﺔ‬‫)*( ‪ :Intelligence Quotient‬رﻗﻢ ﺜﻞ ذﻛﺎء اﻟﻔﺮد ﻛﻤﺎ ﲢﺪده ﻗﺴﻤﺔ ﺳﻨﺔ اﻟﻌﻘﻞ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﺮه اﻟﺰﻣﻨﻲ ﺛﻢ‬ ‫ﺿﺮب ﺣﺎﺻﻞ اﻟﻘﺴﻤﺔ ﻓﻲ ﻣﺎﺋﺔ )ا ﺮاﺟﻊ(.‬ ‫11‬
  12. 12. ‫اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬‫ﻛﻤﺎ ﺗﻔﺴﺪ اﻷﻧﺎﻧـﻴـﺔ واﻟـﻌـﻨـﻒ واﳋـﻮاء اﻟـﺮوﺣـﻲ اﻟـﺴـﻮاء اﻷﺧـﻼﻗـﻲ ﳊـﻴـﺎﺗـﻨـﺎ‬‫اﺠﻤﻟﺘﻤﻌﻴﺔ. ﻫﻨﺎ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﻣﺴﻮغ اﻟﻘﻮل ﺑﺄﻫﻤﻴﺔ اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ ﻋـﻠـﻰ اﻟـﺼـﻠـﺔ‬‫ﺑ اﻹﺣﺴﺎس واﻟﺸﺨﺼﻴﺔ واﻻﺳﺘﻌﺪادات اﻷﺧﻼﻗـﻴـﺔ اﻟـﻔـﻄـﺮﻳـﺔ. إن ﻫـﻨـﺎك‬‫ﺷﻮاﻫﺪ ﻣﺘﺰاﻳﺪة اﻟﻴﻮم ﻋﻠﻰ أن ا ﻮاﻗﻒ اﻷﺧﻼﻗﻴﺔ اﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ اﳊﻴﺎة إ ﺎ‬‫ﺗﻨﺒﻊ ﻣﻦ ﻗﺪرات اﻹﻧﺴﺎن اﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ اﻷﺳﺎﺳﻴﺔ. ذﻟﻚ أن اﻻﻧـﻔـﻌـﺎل ﺑـﺎﻟـﻨـﺴـﺒـﺔ‬‫ﻟﻺﻧﺴﺎن ﻫﻮ »واﺳﻄﺔ« اﻟﻌﺎﻃﻔﺔ وﺑﺬرة ﻛﻞ اﻧﻔﻌﺎل ﻫﻲ ﺷﻌﻮر ﻳﺘﻔﺠـﺮ داﺧـﻞ‬‫اﻹﻧﺴﺎن ﻟﻠﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﻓﻌﻞ ﻣﺎ . وﻫﺆﻻء اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻜﻮﻧﻮن أﺳﺮى اﻻﻧﻔﻌﺎل‬‫ــ أي ا ﻔﺘﻘﺮون ﻟﻠﻘﺪرة ﻋﻠﻰ ﺿﺒﻂ اﻟﻨﻔﺲ ــ إ ﺎ ﻳﻌﺎﻧﻮن ﻣﻦ ﻋﺠﺰ أﺧﻼﻗـﻲ:‬ ‫ﻓﺎﻟﻘﺪرة ﻋﻠﻰ اﻟﺴﻴﻄﺮة ﻋﻠﻰ اﻻﻧﻔﻌﺎل ﻫﻲ أﺳﺎس اﻹرادة وأﺳﺎس اﻟﺸﺨﺼﻴﺔ‬‫وﻋﻠﻰ اﻟﻨﺤﻮ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﺈن أﺳـﺎس ﻣـﺸـﺎﻋـﺮ اﻹﻳـﺜـﺎر إ ـﺎ ﻳـﻜـﻤـﻦ ﻓـﻲ اﻟـﺘـﻌـﺎﻃـﻒ‬‫اﻟﻮﺟﺪاﻧﻲ ﻣﻊ اﻵﺧﺮﻳﻦ أي ﻓﻲ اﻟﻘﺪرة ﻋﻠﻰ ﻗﺮاءة ﻋﻮاﻃﻔﻬﻢ. أﻣﺎ اﻟﻌﺠﺰ ﻋﻦ‬‫اﻹﺣﺴﺎس ﺑﺎﺣﺘﻴﺎج اﻵﺧﺮ أو ﺑﺸﻌﻮره ﺑﺎﻹﺣﺒﺎط ﻓﻤﻌﻨﺎه ﻋﺪم اﻻﻛﺘﺮاث. وإذا‬‫ﻛﺎن ﻫﻨﺎك ﻣﻮﻗﻔﺎن أﺧﻼﻗﻴﺎن ﻳﺴﺘﻠﺰﻣﻬﻤﺎ ﻋﺼﺮﻧﺎ ﻓﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ وﺟﻪ اﻟﺘﺤﺪﻳﺪ:‬ ‫ﺿﺒﻂ اﻟﻨﻔﺲ واﻟﺮأﻓﺔ.‬ ‫رﺣﻠﺘﻨﺎ‬‫أﻗﻮم ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻜﺘﺎب ﺑﺪور اﻟﺪﻟﻴﻞ ﻓـﻲ رﺣـﻠـﺔ ﻋـﺒـﺮ ﺗـﻠـﻚ اﻻﺳـﺘـﻜـﻨـﺎﻫـﺎت‬‫اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻟﻌﻮاﻃﻒ اﻹﻧﺴﺎن رﺣﻠﺔ ﻫﺪﻓﻬﺎ اﻟﻮﺻﻮل إﻟﻰ ﻣﺰﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﻔﻬﻢ ﻟﺒﻌﺾ‬‫أﻛﺜﺮ اﻟﻠﺤﻈﺎت اﶈﻴﺮة ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ اﻟﺸﺨﺼﻴﺔ وﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﶈﻴﻂ ﺑﻨﺎ. وﺳﻨﻜﻮن‬‫ﻗﺪ وﺻﻠﻨﺎ إﻟﻰ ﻧﻬﺎﻳﺔ اﻟﺮﺣﻠﺔ إذا ﻣﺎ ﻓﻬﻤﻨﺎ ﻣﻌﻨﻰ وﻛﻴﻔﻴﺔ رﺑﻂ اﻟﺬﻛﺎء ﺑﺎﻟﻌﺎﻃﻔﺔ.‬‫وﻻ ﺷﻚ ﻓﻲ أن ﻫﺬا اﻟﻔﻬﻢ ذاﺗﻪ ﺳﻴﻜﻮن ﻋﻮﻧﺎ ﻟﻨﺎ ﻓﺪﺧﻮل اﻹدراك إﻟﻰ ﻠﻜﺔ‬‫ا ﺸﺎﻋﺮ ﻟﻪ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻣﺸﺎﺑﻪ ﻟﻸﺛﺮ اﻟﺬي ﻳﺘﺮﻛﻪ وﺟﻮد ا ﻼﺣﻆ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮى اﻟـﻜـﻢ‬‫‪ quantum level‬ﻓﻲ اﻟـﻔــﻴﺰﻳﺎء واﻟﺬي ﻳـﺆدي إﻟﻰ ﺗﻐﻴﻴــﺮ ﻓﻴﻤـﺎ ﺗﺘــﻢ ﻣﻼﺣﻈﺘﻪ.‬‫ﺗﺒﺪأ رﺣﻠﺘﻨﺎ ــ ﻓﻲ اﻟﻘﺴﻢ اﻷول ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻜﺘﺎب ــ ﺑﺂﺧﺮ اﻛﺘﺸﺎﻓﺎت ﺗﺮﻛﻴﺒﺔ‬‫ا ﺦ اﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ و اﻟﺘﻲ ﺗﻘﺪم ﺗﻔﺴﻴﺮا ﻟﺘﻠﻚ اﻟﻠﺤﻈﺎت اﻷﻛﺜﺮ ﲢﻴﻴﺮا ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ‬‫واﻟﺘﻲ ﺗﻬﻴﻤﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺸﺎﻋﺮﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﻮﻟﻨﺎ. إن ﻓﻬﻢ اﻟﺘﻔﺎﻋﻞ ﺑ ﺗﺮاﻛﻴـﺐ ا ـﺦ‬‫اﻟﺘﻲ ﲢﻜﻢ ﳊﻈﺎت ﻏﻀﺒﻨﺎ وﺧﻮﻓﻨﺎ ــ أو ﳊﻈﺎت اﳊﺐ واﻟﻔﺮﺣﺔ ــ ﻳـﻜـﺸـﻒ‬‫ﻋﻦ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻜﻴﻔﻴﺔ ﺗﻌﻠﻤﻨﺎ ﻟﻠﻌﺎدات اﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻜﻦ أن ﺗﻘﻮض‬‫أﻓﻀﻞ أﻫﺪاﻓﻨﺎ وﻛﺬﻟﻚ ﻣﺎ اﻟﺬي ﺑﻮﺳﻌﻨﺎ أن ﻧﻔﻌﻠﻪ ﻟﻠﺴﻴﻄﺮة ﻋﻠﻰ اﻧﻔﻌﺎﻻﺗﻨﺎ‬ ‫21‬
  13. 13. ‫ﻣﻘﺪﻣﺔ‬‫اﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ اﻟﻬﺪاﻣﺔ وا ﺴﺒﺒﺔ ﻟﻺﺣﺒﺎط. واﻷﻛﺜﺮ أﻫﻤﻴﺔ ﻫﻨﺎ ﻫـﻮ أن ﻣـﻌـﻄـﻴـﺎت‬‫دراﺳﺔ اﳉﻬﺎز اﻟﻌﺼﺒﻲ ﺗﺘﻴﺢ ﻣﺠﺎﻻ واﺳﻌﺎ ﻹﻣﻜـﺎن ﺗﺸﻜﻴﻞ اﻟﻌﺎدات اﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ‬ ‫ﻷﻃﻔﺎﻟﻨﺎ.‬‫وﻓﻲ اﶈﻄﺔ اﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺳﻨﺘﻮﻗﻒ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻓﻲ اﻟﻘﺴﻢ اﻟﺜـﺎﻧـﻲ‬‫ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻜﺘﺎب ﺳﻨﺮى ﻛﻴﻒ ﺗﺪﺧﻞ ﻣﻌﻄﻴﺎﺗﻨﺎ اﻟﻌﺼﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﺸـﻜـﻴـﻞ ا ـﻬـﺎرة‬‫اﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻤﺎرﺳﺔ اﳊﻴﺎة واﻟﺘﻲ ﻧﺴﻤﻴﻬﺎ »اﻟـﺬﻛـﺎء اﻟـﻌـﺎﻃـﻔـﻲ«. أي أن ﻧـﻜـﻮن‬‫ﻗﺎدرﻳﻦ ﻣﺜﻼ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﻧﺰﻋﺎﺗﻨﺎ وﻧﺰواﺗﻨﺎ وأن ﻧﻘﺮأ ﻣﺸﺎﻋـﺮ اﻵﺧـﺮﻳـﻦ‬‫اﻟﺪﻓﻴﻨﺔ وﻧﺘﻌﺎﻣﻞ ﺮوﻧﺔ ﻓﻲ ﻋﻼﻗﺎﺗﻨﺎ ﻣﻊ اﻵﺧﺮﻳﻦ أو ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺗﻌﺒﻴﺮ أرﺳﻄﻮ:‬ ‫»ﺗﻠﻚ ا ﻬﺎرة اﻟﻨﺎدرة ﻋﻠﻰ أن ﻧﻐﻀﺐ ﻣﻦ اﻟﺸﺨﺺ ا ﻨﺎﺳﺐ ﺑﺎﻟﻘﺪر ا ﻨﺎﺳﺐ‬ ‫ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ ا ﻨﺎﺳﺐ وﻟﻠﻬﺪف ا ﻨﺎﺳﺐ«.‬‫ﻫﺬا اﻟﻨﻤﻮذج ا ﺴﻬﺐ ﻌﻨﻰ أن ﻳﻜﻮن ا ﺮء »ذﻛﻴﺎ« ﻳﻀﻊ اﻟﻌﻮاﻃﻒ ﻓﻲ ﺑﺆرة‬ ‫اﻟﻘﺪرات اﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ اﳊﻴﺎة.‬‫أﻣﺎ اﳉﺰء اﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﻦ اﻟﻜﺘﺎب ﻓﻴﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻻﺧﺘﻼﻓـﺎت اﻷﺳـﺎﺳـﻴـﺔ‬‫ا ﺘﺮﺗﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﺬه اﻟﻘﺪرات ﻣﺜﻞ: ﻛﻴﻒ ﻜﻦ ﻟﻬﺬه اﻟﻘﺪرات أن ﺗﺼﻮن ﻋﻼﻗﺘﻨﺎ‬‫اﻷﻛﺜﺮ أﻫﻤﻴﺔ أو ﻛﻴﻒ ﻳﻔﺴﺪ اﻻﻓـﺘـﻘـﺎر إﻟـﻰ ﻫـﺬه اﻟـﻘـﺪرات ﺗـﻠـﻚ اﻟـﻌـﻼﻗـﺎت.‬‫وﻛﻴﻒ ﺗﺴﺒﻎ ﻗﻮى اﻟﺴﻮق اﻟﺘﻲ ﺗﻌﻴﺪ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ أﻫﻤﻴﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﺒﻮﻗﺔ‬‫ﻋﻠﻰ اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ ﻣﻦ أﺟﻞ ﲢﻘﻴﻖ اﻟﻨـﺠـﺎح ﻓـﻲ اﻟـﻌـﻤـﻞ. وﻛـﻴـﻒ ﺗـﺘـﺴـﺒـﺐ‬‫اﻟﻌﻮاﻃﻒ ا ﺴﻤﻮﻣﺔ ﻓﻲ ﺗﻬﺪﻳﺪ ﺻﺤﺘﻨﺎ اﳉﺴﺪﻳﺔ وإﺻﺎﺑﺘﻬﺎ ﺑﺎﺨﻤﻟﺎﻃﺮ ﺎﻣﺎ‬‫ﻛﻤﺎ ﻳﻔﻌﻞ اﻹﻓﺮاط ﻓﻲ اﻟﺘﺪﺧ ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﺬي ﻜﻦ ﻟﻠﺘﻮازن اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ أن‬ ‫ﻳﺤﻤﻲ ﺻﺤﺘﻨﺎ وﺳﻌﺎدﺗﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺳﻮاء.‬‫إن إرﺛﻨﺎ اﳉﻴﻨﻲ ﻳﻬﺐ ﻛﻞ واﺣﺪ ﻣﻨﺎ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻣﻦ اﳋﺼﺎﺋﺺ اﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ اﻟﺘﻲ‬‫ﲢﺪد ﻃﺒﺎﻋﻨﺎ. ﻏﻴﺮ أن ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ دواﺋﺮ ا ﺦ اﻟﻜﻬﺮﺑﻴﺔ ا ﻌﻨﻴﺔ ﻫﻨﺎ ﻫﻲ دواﺋﺮ‬ ‫ﻣﺮﻧﺔ ﺑﺼﻮرة ﻏﻴﺮ ﻋﺎدﻳﺔ وﻣﻦ ﺛﻢ ﻓﺎﻟﻄﺒﻊ ﻟﻴﺲ ﻗﺪرا ﻻ ﻳـﺘـﻐـﻴـﺮ. وﻛـﻤـﺎ ﻳـﺒـ‬‫اﳉﺰء اﻟﺮاﺑﻊ ﻣﻦ اﻟﻜﺘﺎب ﻓﺈن ﻣﺎ ﻧﺘﻌﻠﻤﻪ ﻣﻦ دروس ﻋﺎﻃﻔﻴﺔ ﺑﺼﻔﺘﻨﺎ أﻃﻔـﺎﻻ‬‫ﻓﻲ ﻣﻨﺎزﻟﻨﺎ وﻃﻼﺑﺎ ﻓﻲ ا ﺪارس ﻳﺸﻜﻞ اﻟﺪواﺋﺮ اﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ اﻟﺘﻲ إﻣﺎ ﲡـﻌـﻠـﻨـﺎ‬‫أﻛﺜﺮ ﺮﺳﺎ وإﻣﺎ أﻛﺜﺮ ﻏﺒﺎء ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﺼﻞ ﺑﺄﺳﺎﺳﻴﺎت اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ. وذﻟﻚ‬‫ﻳﻌﻨﻲ أن اﻟﻄﻔﻮﻟﺔ وا ﺮاﻫﻘﺔ إﻃﺎران ﺣﺎﺳﻤﺎن ﻹرﺳﺎء اﻟﻌﺎدات اﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ اﻟﺘﻲ‬‫ﺳﺘﺤﻜﻢ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ. وﻳﻜﺸﻒ اﳉﺰء اﳋﺎﻣﺲ ﻣﻦ اﻟﻜﺘﺎب ﻣﺎﻫﻴﺔ اﺨﻤﻟﺎﻃﺮ اﻟـﺘـﻲ‬‫ﺗﻨﺘﻈﺮ ﻣﻦ ﻳﺨﻔﻘﻮن ﺧﻼل ﺳﻨﻮات ﻮﻫﻢ إﻟﻰ ﺳﻦ اﻟﻨـﻀـﺞ ﻓـﻲ اﻟـﺴـﻴـﻄـﺮة‬ ‫31‬
  14. 14. ‫اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬‫ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻟﻢ اﻟﻌﻮاﻃﻒ أي ﻛﻴﻒ ﺗﺘﺰاﻳﺪ ﺣﺪة اﺨﻤﻟﺎﻃﺮ اﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻟﻀﻌـﻒ‬‫اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ ﺑﺪاﻳﺔ ﻣﻦ ﻣﺮض اﻻﻛﺘﺌﺎب أو اﳊﻴﺎة ا ﻠﻴﺌﺔ ﺑﺎﻟﻌـﻨـﻒ وﺣـﺘـﻰ‬‫إدﻣﺎن اﺨﻤﻟﺪرات. وﻳﻮﺿﺢ ﻫﺬا اﳉﺰء ﻣﻦ اﻟﻜﺘﺎب ﺑﺎﻟﻮﺛﺎﺋﻖ ﻛﻴﻒ ﺗﻌﻠﻢ ا ﺪارس‬‫اﻟﺮاﺋﺪة اﻷﻃﻔﺎل ا ﻬﺎرات اﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻀﻌﻬـﻢ ﻋـﻠـﻰ ﻃـﺮﻳـﻖ‬ ‫اﳊﻴﺎة اﻟﺴﻠﻴﻤﺔ.‬‫ور ﺎ ﻛﺎن أﻛﺜﺮ أﺟﺰاء ﻫﺬا اﻟﻜﺘﺎب إﺛﺎرة ﻟﻠﻘﻠﻖ ﻫﻮ ذﻟﻚ ا ـﺴـﺢ اﻟـﺒـﺤـﺜـﻲ‬‫اﻟﺬي أﺟﺮي ﻋﻠﻰ ﻋﺪد ﺿﺨﻢ ﻣﻦ اﻵﺑﺎء وا ﻌﻠﻤ واﻟﺬي ﻛـﺸـﻒ ﻋـﻦ اﲡـﺎه‬‫ﺳﺎﺋﺪ ﻓﻲ ﺻﻔﻮف أﻃﻔﺎل اﳉﻴﻞ اﳊﺎﻟﻲ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻛﻠﻪ ﻳﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﻛﻮﻧﻬﻢ أﻛﺜﺮ‬ ‫اﺿﻄﺮاﺑﺎ ﻋﺎﻃﻔﻴﺎ ﻣﻦ اﳉﻴﻞ اﻟﺴﺎﺑﻖ وأﻛﺜﺮ إﺣﺴﺎﺳﺎ ﺑﺎﻟﻮﺣﺪة وأﻛﺜﺮ اﻛﺘﺌﺎﺑﺎ‬ ‫وأﻛﺜﺮ ﻏﻀﺒﺎ وﺟﻤﻮﺣﺎ وأﻛﺜﺮ ﻋﺼﺒﻴﺔ وﻗﻠﻘﺎ وأﻛﺜﺮ اﻧﺪﻓﺎﻋﺎ وﻋﺪواﻧﻴﺔ.‬‫وإذا ﻛﺎن ﺛﻤﺔ ﻋﻼج ﻓﺈﻧﻨﻲ أﺗﺼﻮر أﻧﻪ ﺳﻴﻜﻤﻦ ﺑﺎﻟﻀﺮورة ﻓﻲ اﻟﻜﻴﻔﻴﺔ اﻟﺘﻲ‬ ‫ﻧﻌﺪ ﺑﻬﺎ ﺻﻐﺎرﻧﺎ ﻮاﺟﻬﺔ اﳊﻴﺎة. وﻧﺤﻦ ﻧﺘﺮك أﻣﺮ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ ﻷﻃﻔﺎﻟﻨﺎ‬‫ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ اﳊﺎﺿﺮ ﻟﻌﺎﻣﻞ ا ﺼﺎدﻓﺔ وﻫﻮ ﻣـﺎ ﻳـﺘـﺮﺗـﺐ ﻋـﻠـﻴـﻪ ﻧـﺘـﺎﺋـﺞ وﺧـﻴـﻤـﺔ‬‫ﺑﺼﻮرة ﻣﺘﺰاﻳﺪة. وﻣﻦ ﺛﻢ ﻻﺑﺪ ﻣﻦ ﻧﻈﺮة ﺟﺪﻳﺪة ﻟﻠﺪور اﻟﻮاﺟﺐ ﻋﻠﻰ ا ﺪرﺳﺔ‬‫أن ﺗﻀﻄﻠﻊ ﺑﻪ ﻣﻦ أﺟﻞ ﺗﻌﻠﻴﻢ ﻃﻼﺑﻬﺎ ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺠﻤﻊ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺑ ﺛﻘﺎﻓﺘﻲ‬‫اﻟﻌﻘﻞ واﻟﻘﻠﺐ. وأﺧﻴﺮا ﺳﻮف ﺗﻨﺘﻬﻲ رﺣﻠﺘﻨﺎ ﻣﻌﺎ ﺑﺰﻳﺎرات ﻟﻔﺼﻮل ﺗﻌﻠﻴﻢ اﺑﺘﻜﺎرﻳﺔ‬‫ﺗﺴﻌﻰ إﻟﻰ أن ﺗﻮﻓﺮ ﻟﻸﻃﻔﺎل ﺧﻠﻔﻴﺔ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﻷﺳﺲ اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ. وﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻲ‬‫أن أﺗﻨﺒﺄ ﺑﻴﻮم ﺳﻴﺼﺒﺢ ﻓﻴﻪ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻣﺘﻀﻤﻨﺎ ﺑﺼﻮرة روﺗﻴﻨﻴﺔ ﻣﻨﺎﻫﺞ ﻟـﻐـﺮس‬‫ﻗﺪرات ﻣﺜﻞ اﻟﺘﻌﺎﻃﻒ ﻣﻊ اﻵﺧﺮﻳﻦ وﺿﺒﻂ اﻟﻨﻔـﺲ واﻟـﻮﻋـﻲ ﺑـﺎﻟـﺬات وﻓـﻦ‬ ‫اﻻﺳﺘﻤﺎع وﺣﻞ اﻟﺼﺮاﻋﺎت واﻟﺘﻌﺎون.‬‫ﻓﻲ ﻛﺘﺎب أرﺳﻄﻮ اﻟﻔﻠﺴﻔﻲ: » اﻷﺧﻼق إﻟﻰ ﻧﻴﻘﻮﻣﺎﺧﻮس« اﻟﺬي ﺗﻨﺎول ﻓﻴﻪ‬‫اﻟﻔﻀﻴﻠﺔ واﻟﺸﺨﺼﻴﺔ واﳊﻴﺎة اﻟﻄﻴﺒﺔ ﺜﻞ اﻟﺘﺤﺪي اﻟﺮﺋﻴﺴﻲ ﻓـﻲ دﻋـﻮﺗـﻪ‬ ‫إﻟﻰ إدارة ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ اﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ﺑﺬﻛﺎء ﻓﻌﻮاﻃﻔﻨﺎ إذا ﻣﻮرﺳﺖ ـﺎرﺳـﺔ ﺟـﻴـﺪة‬‫ﺳﺘﺤﻮز اﳊﻜﻤﺔ; وﻋﻮاﻃﻔﻨﺎ ﻫﻲ اﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮد ﺗﻔﻜﻴﺮﻧﺎ وﻗﻴﻤﻨﺎ وﺑﻘﺎءﻧﺎ. ﻏﻴﺮ أﻧﻬﺎ‬ ‫ﻜﻦ أن ﺗﺨﻔﻖ ﺑﺴﻬﻮﻟﺔ وﻫﺬا ﻣﺎ ﻳﺤﺪث ﻛﺜﻴﺮا. إن ا ﺸﻜﻠﺔ ﻓﻲ رأي أرﺳﻄﻮ‬‫ﻟﻴﺴﺖ ﻓﻲ اﳊﺎﻟﺔ اﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ذاﺗﻬﺎ وﻟﻜﻦ ﻓﻲ ﺳﻼﻣﺔ ﻫﺬه اﻟﻌـﺎﻃـﻔـﺔ وﻛـﻴـﻔـﻴـﺔ‬‫اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻨﻬﺎ. وﻣﻦ ﺛﻢ ﻓﺎﻟﺴﺆال ﻫﻮ: ﻛﻴﻒ ﻧﺴﺒﻎ اﻟﺬﻛﺎء ﻋﻠﻰ ﻋﻮاﻃﻔﻨﺎ واﻟﺘﺤﻀﺮ‬ ‫ﻋﻠﻰ ﺷﻮارﻋﻨﺎ واﻻﻫﺘﻤﺎم واﻟﺘﻌﺎﻃﻒ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ اﺠﻤﻟﺘﻤﻌﻴﺔ?‬ ‫41‬
  15. 15. ‫ﻣﻘﺪﻣﺔ‬ ‫51‬
  16. 16. ‫اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬‫اﻟﻘﺴﻢ اﻷول‬‫اﳌﺦ اﻻﻧﻔﻌﺎﻟﻲ‬ ‫61‬
  17. 17. ‫اﻟﻌﻮاﻃﻒ... ﺎذا?‬ ‫1 اﻟﻌﻮاﻃﻒ... ﳌﺎذا؟‬‫ﺗﺄﻣﻞ ﻣﻌﻲ اﻟﻠﺤﻈﺎت اﻷﺧﻴﺮة ﻟــ »ﺟـﺎري وﻣـﺎري‬‫ﺟ ﺗﺸﻮﻧﺴﻲ« اﻟﺰوﺟ اﻟﻠﺬﻳﻦ ﻛﺮﺳﺎ ﺣﻴﺎﺗﻬﻤﺎ ﺎﻣﺎ‬‫ﻻﺑﻨﺘﻬﻤﺎ اﻟﺼﻐﻴﺮة »أﻧﺪرﻳﺎ« اﻟﺒﺎﻟﻐﺔ ﻣﻦ اﻟـﻌـﻤـﺮ أﺣـﺪ‬‫ﻋﺸﺮ ﻋﺎﻣﺎ وا ﻼزﻣﺔ ﻘﻌﺪ ﻣﺘﺤﺮك ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻹﺻﺎﺑﺘﻬﺎ‬‫ﺑﺸﻠﻞ )دﻣﺎﻏﻲ(. ﻛﺎﻧﺖ أﺳﺮة »ﺗﺸﻮﻧﺴﻲ« ﺗﺮﻛﺐ ﻗﻄﺎر‬‫)آﻣﺘﺮاك( اﻟﺬي ﺳﻘﻂ ﻓﻲ اﻟﻨـﻬـﺮ ﺑـﻌـﺪ أن ﻣـﺮ ﻋـﻠـﻰ‬‫ﻗﻀﺒﺎن ﺟﺴﺮ ﻣﺘﻬﺎو ﻓﻲ ﺿﺎﺣﻴﺔ ﺑﺎﻳﻮ ﺑﻠﻮﻳﺰﻳﺎﻧﺎ. ﻛﺎن‬ ‫أول ﻣﺎ ﻓﻜﺮ ﻓﻴﻪ اﻟﺰوﺟﺎن ﻫﻮ ﻛﻴﻒ ﻳﻨﻘﺬان اﺑﻨﺘﻬﻤﺎ‬‫وﻣﻦ ﺛﻢ ﺑﺬل ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ أﻗﺼﻰ ﺟﻬﺪه ﺑﻴـﻨـﻤـﺎ ﺗـﻨـﺪﻓـﻊ‬‫ا ﻴﺎه داﺧﻞ اﻟﻘﻄﺎر اﻟﻐـﺎرق وﳒـﺤـﺎ ﻓـﻲ اﻟـﻨـﻬـﺎﻳـﺔ ـــ‬‫ﺑﺸﻜﻞ أو ﺑﺂﺧﺮ ــ ﻓﻲ دﻓﻌﻬﺎ ﻣﻦ إﺣﺪى ﻧﻮاﻓﺬ اﻟﻘﻄﺎر‬‫ﻟﻴﺘﻠﻘﻔﻬﺎ رﺟﺎل اﻹﻧﻘﺎذ. ﺑﻌﺪﻫﺎ اﺧﺘﻔﻰ اﻟﻮاﻟﺪان ﲢﺖ‬ ‫ا ﻴﺎه ﻣﻊ ﻋﺮﺑﺔ اﻟﻘﻄﺎر اﻟﻐﺎرﻗﺔ!‬‫ﻟﻘﺪ ﺟﺴﺪت ﻗﺼﺔ اﻟﻄﻔﻠﺔ »أﻧﺪرﻳﺎ« ﺣﻴﺚ ﺜﻞ‬‫اﻟﻔﻌﻞ اﻟﺒﻄﻮﻟﻲ اﻷﺧـﻴـﺮ ﻟـﻮاﻟـﺪﻳـﻦ ﻓـﻲ ﺿـﻤـﺎن ﺑـﻘـﺎء‬‫ﻃﻔﻠﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺪ اﳊﻴﺎة ﳊﻈﺔ ﺷﺠﺎﻋﺔ أﺳﻄﻮرﻳﺔ.‬‫وﻻ ﺷﻚ ﻓﻲ أن ﻣﺜـﻞ ﻫـﺬه اﻷﺣـﺪاث اﻟـﺘـﻲ ﻳـﻀـﺤـﻲ‬‫ﻓﻴﻬﺎ اﻟﻮاﻟﺪان ﺑﺤﻴﺎﺗﻬﻤﺎ ﻣﻦ أﺟﻞ أﺑﻨﺎﺋﻬﻤﺎ ﻗﺪ ﺗﻜﺮرت‬ ‫ﺑﻘﻠﺒـﻪ ﻳـﺮى اﻹﻧـﺴـﺎن اﻟـﺮؤﻳـﺔ‬ ‫اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ... ﻓﺎﻟﻌ ﻻ ﺗﺮى‬‫ﻓﻲ ﻋﺪد ﻻ ﺣﺼﺮ ﻟﻪ ﻣـﻦ اﻟـﻘـﺼـﺺ ا ـﻤـﺎﺛـﻠـﺔ ﻋـﻠـﻰ‬ ‫اﳉﻮﻫﺮ.‬‫ﻣﺪى ﺗﺎرﻳﺦ ــ وﻣﺎ ﻗﺒﻞ ﺗﺎرﻳـﺦ ـــ اﻟـﺒـﺸـﺮﻳـﺔ وﺑـﺼـﻮرة‬ ‫أﻧﻄﻮان دوﺳﺎن - أﻛﺰوﺑﻴﺮي‬‫أﻛﺒﺮ ﻓﻲ ﻋﺪد ﻻ ﻧﻬﺎﻳﻪ ﻟﻪ ﻋﺒﺮ ﻣﺴﻴﺮة ﺗﻄﻮر ﺟﻨﺴﻨﺎ‬ ‫)ﻣﻦ اﻷﻣﻴﺮ اﻟﺼﻐﻴﺮ(‬ ‫71‬
  18. 18. ‫اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬‫اﻟﺒﺸﺮي. ﻫﺬه اﻟﺘﻀﺤﻴﺔ اﻷﺑﻮﻳﺔ ﻣﻦ ﻣﻨﻈﻮر اﻟﺒﻴﻮﻟﻮﺟﻴ اﻟﺘﻄﻮرﻳ ﻣﺎ ﻫﻲ‬‫إﻻ ﻓﻌﻞ ﺗﻠﻘﺎﺋﻲ ﻳﺨﺪم ﺗﻌﺎﻗﺐ اﻟﺴﻼﻻت واﻷﺟـﻴـﺎل »ﻣـﻦ ﺧـﻼل ﻧـﻘـﻞ ﺟـﻴـﻨـﺎت‬‫اﻟﻔﺮد اﻹﻧﺴﺎﻧﻲ إﻟﻰ أﺟﻴﺎل ا ﺴﺘﻘﺒﻞ«. ﻟﻜﻦ ﻫﺬه اﻟﺘﻀﺤﻴﺔ ﻣﻦ ﻣﻨﻈـﻮر اﻷب‬‫اﻟﺬي ﻳﺘﺨﺬ ﻗﺮارا ﻳﺎﺋﺴﺎ ﻓﻲ ﳊﻈﺔ ﻣﺤﻨﺔ ﻫﻲ ﺗﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ اﳊﺐ وﻻ ﺷﻲء آﺧﺮ‬ ‫ﻏﻴﺮه .‬‫إن ﻫﺬا اﻟﻔﻌﻞ اﻟﻨﻤﻮذﺟﻲ ﻟﻠﺒﻄﻮﻟﺔ اﻷﺑﻮﻳﺔ ﺑﻮﺻﻔﻪ اﺳﺘﺸﻔﺎﻓﺎ ﻣﻠﻬﻤﺎ ﻟﻐﺎﻳﺔ‬‫اﻟﻌﻮاﻃﻒ وﻗﻮة ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﻫﻮ ﺧﻴﺮ ﺷﺎﻫﺪ ﻋﻠﻰ دور اﳊﺐ اﻟﻐﻴﺮي ــ وﻛﻞ ﻋﺎﻃﻔﺔ‬‫أﺧﺮى ﻧﺸﻌﺮ ﺑﻬﺎ ــ ﻓﻲ اﳊﻴﺎة اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ. وﻫﻮ ﻳﻮﺿﺢ أن ﻣﺸﺎﻋﺮﻧﺎ وﻋﻮاﻃﻔﻨﺎ‬‫وأﺷﻮاﻗﻨﺎ اﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ﻫﻲ ﻣﺮﺷﺪﻧﺎ اﻷﺳﺎﺳﻲ وأن ﺟﻨﺴﻨﺎ اﻟـﺒـﺸـﺮي ﻳـﺪﻳـﻦ ﻓـﻲ‬‫وﺟﻮده إﻟﻰ ﺣﺪ ﻛﺒﻴﺮ ﻟﻘﻮة ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﻛـﻞ ﺷـﺆوﻧـﻪ اﻹﻧـﺴـﺎﻧـﻴـﺔ. وﻫـﻲ ﻗـﻮة‬‫ﺗﺄﺛﻴﺮ اﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻴﺔ: ﻓﺎﳊﺐ اﻟﻐﺎﻣﺮ ــ أي اﻟﻀﺮورة ا ﻠﺤﺔ ﻹﻧﻘﺎذ ﺣﻴﺎة ﻃﻔﻞ أﺛﻴﺮ‬‫ــ ﻫﻮ وﺣﺪه اﻟﺬي ﻜﻦ أن ﻳﺆدي ﺑﺄﺑﻮﻳﻦ إﻟﻰ ﲡﺎﻫﻞ داﻓﻊ اﻟﺒﻘﺎء اﻟﺸﺨﺼﻲ.‬‫إن ﻫﺬه اﻟﺘﻀﺤﻴﺔ ﺑﺎﻟﻨﻔﺲ ﻫﻲ ﻋﻤﻞ ﻏﻴﺮ ﻋـﻘـﻼﻧـﻲ ﺑـﺎ ـﺮة ﻣـﻦ ﻣـﻨـﻈـﻮر‬ ‫اﻟﻌﻘﻞ أﻣﺎ ﻨﻈﻮر اﻟﻘﻠﺐ ﻓﻬﻲ اﳋﻴﺎر اﻟﻮﺣﻴﺪ.‬‫إن اﻟﺒﻴﻮﻟﻮﺟﻴ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴ ﻳﺸﻴﺮون إﻟﻰ ﺗﻔﻮق اﻟﻘﻠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻘـﻞ ﻓـﻲ‬‫ﺗﻠﻚ اﻟﻠﺤﻈﺎت اﳊﺎﺳﻤﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺤﺎوﻟﻮن ﺗﺨﻤ ﺎذا أﻋﻄﻰ اﻟﺘﻄﻮر اﻟﻌﺎﻃﻔﺔ‬‫ﻣﺜﻞ ﻫﺬا اﻟﺪور اﻟﺮﺋﻴﺴﻲ ﻓﻲ اﻟﻨﻔﺲ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ وﻫﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮن إن ﻋﻮاﻃﻔﻨﺎ ﻫﻲ‬‫اﻟﺘﻲ ﺗﺮﺷﺪﻧﺎ ﻓﻲ ﻣﻮاﺟﻬﺔ ا ﺂزق وا ﻬﺎم اﳉﺴﻴﻤﺔ ﻟﺪرﺟﺔ ﻻ ﻳﻨﻔﻊ ﻣﻌﻬﺎ ﺗﺮﻛﻬﺎ‬‫ﻟﻠﻌﻘﻞ وﺣﺪه ﻣﺜﻞ ﻣﻮاﺟﻬﺔ اﻷﺧﻄﺎر أو ﺧﺴﺎرة أو ﻓﻘـﺪان ﺷـﻲء أو ﺷـﺨـﺺ‬‫ﻋﺰﻳﺰ وﻣﺎ ﻳﺴﺘﺘﺒﻊ ذﻟﻚ ﻣﻦ ﺣﺰن وأﻟﻢ أو اﻟﻌﻤﻞ ﺜﺎﺑﺮة ﻟﺘﺤـﻘـﻴـﻖ ﻫـﺪف ﻣـﺎ‬‫ﻋﻠﻰ اﻟﺮﻏﻢ ﻣـﻦ اﻹﺣﺒـﺎط أو اﻻرﺗﺒـﺎط ﺑﺸﺨـﺺ ﺑﺎﻟـﺰواج أو ﺑﻨﺎء أﺳﺮة. إن‬‫ﻛﻞ ﻋﺎﻃﻔﺔ ﻣﻦ ﻋﻮاﻃﻔﻨـﺎ ﺗﻮﻓﺮ اﺳﺘﻌﺪادا ﻣﺘﻤﻴﺰا ﻟﻠﻘﻴـﺎم ﺑﻔﻌﻞ ﻣﺎ وﻛﻞ ﻣﻨﻬــﺎ‬‫ﻳﺮﺷﺪﻧﺎ إﻟﻰ اﲡﺎه أﺛﺒﺖ ﻓﻌﺎﻟﻴﺔ ﻟﻠﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﲢﺪﻳﺎت اﳊﻴﺎة ا ﺘـﺠـﺪدة. وﻷن‬‫ﺗﻠــﻚ ا ﻮاﻗــﻒ اﻟﻼﻧﻬﺎﺋﻴـﺔ ﺗﻜـﺮرت ﻣــﺮارا ﻋﻠــﻰ ﻣـﺪى ﺗﺎرﻳﺨﻨﺎ اﻟﺘﻄﻮري ﻓﻘﺪ‬‫ﲡﻠﺖ اﻟﻘﻴﻤﺔ اﻟﺒﻘﺎﺋﻴﺔ ﻟﺬﺧﻴﺮﺗﻨـﺎ اﻟﻌﺎﻃﻔﻴـﺔ ﻓـﻲ أﻧﻬـﺎ أﺻﺒﺤﺖ ﻣﻨﻄﺒـﻌـﺔ ﻓـﻲ‬ ‫أﻋﺼﺎﺑـﻨﺎ ﻛﻨﺰﻋـﺎت داﺧﻠﻴـﺔ وﻏﺮﻳﺰﻳـﺔ ﻟﻠﻘﻠﺐ اﻹﻧﺴﺎﻧﻲ.‬‫إن أي ﻧﻈﺮة ﻟﻠﻄﺒﻴﻌﺔ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺗﺘﺠﺎﻫﻞ ﻗﻮة ﺗﺄﺛﻴﺮ اﻟﻌﻮاﻃـﻒ ﻫـﻲ ﻧـﻈـﺮة‬‫ﺿﻴﻘﺔ اﻷﻓـﻖ ﺑﺸﻜـﻞ ﻣﺆﺳﻒ. واﻟﻮاﻗـﻊ أن اﺳـﻢ »اﳉـﻨـــﺲ اﻟـﺒـﺸـــﺮي« ذاﺗـــﻪ‬‫»‪ «Homo Sapiens‬أي اﳉﻨﺲ ا ﻔﻜﺮ ﻳﻌﺪ ﺗﻌﺒﻴـﺮا ﺧـﺎدﻋـﺎ ﻓـﻲ ﺿـﻮء اﻟـﺮؤﻳـﺔ‬ ‫81‬
  19. 19. ‫اﻟﻌﻮاﻃﻒ... ﺎذا?‬‫واﻟﻔﻬﻢ اﳉﺪﻳﺪﻳﻦ ﻮﻗﻊ اﻟﻌﻮاﻃﻒ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ واﻟﻠﺬﻳﻦ ﻳﻄﺮﺣﻬﻤﺎ اﻟﻌﻠﻢ اﻵن.‬‫وﻛﻤﺎ ﻋﻠﻤﺘﻨﺎ ﺧﺒﺮات اﳊﻴﺎة ﻓﺈن ﻣﺸﺎﻋﺮﻧـﺎ ﻏـﺎﻟـﺒـﺎ ﻣـﺎ ﺗـﺆﺛـﺮ ﻓـﻲ ﻛـﻞ ﺻـﻐـﻴـﺮة‬‫وﻛﺒﻴﺮة ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ ﺑﺄﻛﺜﺮ ﺎ ﻳﺆﺛﺮ ﺗﻔﻜﻴﺮﻧﺎ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ اﻷﻣﺮ ﺑﺘﺸﻜﻴﻞ ﻣﺼﺎﺋﺮﻧﺎ‬‫وأﻓﻌﺎﻟﻨﺎ. وﻟﻘﺪ ﻏﺎﻟﻴﻨﺎ ﻛﺜﻴﺮا ﻓﻲ اﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﻗﻴﻤﺔ وأﻫﻤﻴﺔ اﻟﻌﻘﻼﻧﻴﺔ اﻟﺒﺤﺘﺔ‬‫اﻟﺘﻲ ﻳﻘﻴﺴﻬﺎ ﻣﻌﺎﻣﻞ اﻟﺬﻛﺎء )‪ (IQ‬ﻓﻲ ﺣﻴﺎة اﻹﻧﺴﺎن. وﺳﻮاء ﻛﺎن ﻫﺬا ا ﻘﻴﺎس‬‫إﻟﻰ اﻷﻓﻀﻞ أو إﻟﻰ اﻷﺳﻮأ ﻓﻠﻦ ﻳﺤﻘﻖ اﻟﺬﻛﺎء ﺷﻴﺌﺎ ﻟﻮ ﻛﺒﺢ ﺟﻤﺎح اﻟﻌﻮاﻃﻒ.‬ ‫ُ‬ ‫ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻬﻴﻤﻦ اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻘﻞ‬‫إﻟﻴﻜﻢ ﻫﺬه اﻟﻘﺼﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﻄﻮرﻫﺎ ا ﺄﺳﺎوﻳﺔ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻣﻦ اﻷﺧـﻄـﺎء.‬ ‫ﻓﻘﺪ أرادت »ﻣﺎﺗﻴﻠﺪا ﻛﺮاﺑﺘﺮي« اﻟﺼﺒﻴﺔ اﻟﺒﺎﻟﻐﺔ ﻣﻦ اﻟﻌﻤﺮ أرﺑﻌﺔ ﻋﺸﺮ ﻋﺎﻣـﺎ‬‫أن ﺗﻔﺎﺟﻰء أﺑﺎﻫﺎ ﻘﻠﺐ ﻣﻀﺤﻚ ﻓﺎﺧﺘﺒﺄت ﻓﻲ دوﻻب ا ﻼﺑﺲ ﺛﻢ ﺧﺮﺟﺖ‬‫ﻣﻨﻪ وﻫﻲ ﺗﺼﻴﺢ »ﺑﻮوو« ﻓﻲ اﻟﻠﺤﻈﺔ اﻟﺘﻲ ﻋﺎد ﻓﻴﻬـﺎ واﻟـﺪاﻫـﺎ ﻣـﻦ ﺳـﻬـﺮة ﻣـﻊ‬‫ﺑﻌﺾ اﻷﺻﺪﻗﺎء ﻟﻜﻦ »ﺑﻮﺑﻲ ﻛﺮاﺑﺘﺮي« وزوﺟﺘﻪ ﻛﺎﻧﺎ ﻳﻌﺘﻘـﺪان أن »ﻣـﺎﺗـﻴـﻠـﺪا«‬‫ﺧﺎرج ا ﻨﺰل ﻋﻨﺪ أﺻﺤﺎﺑﻬﺎ وﻣﻦ ﺛﻢ ﻓﻌﻨﺪﻣﺎ ﺳﻤﻊ اﻷب أﺻﻮاﺗﺎ ﻋﻨﺪ دﺧﻮﻟﻪ‬‫ا ﻨﺰل اﲡﻪ إﻟﻰ ا ﻜﺎن اﻟﺬي ﻳﻀﻊ ﻓـﻴـﻪ ﻣـﺴـﺪﺳـﻪ ﻋـﻴـﺎر ٧٥٣ ﻣـﺘـﺠـﻬـﺎ إﻟـﻰ‬‫ﺣﺠﺮة اﺑﻨﺘﻪ »ﻣﺎﺗﻴﻠﺪا« ﻟﻴﻀﺒﻂ ا ﺘﺴﻠﻞ ﺑﺪاﺧﻠﻬﺎ وﻋﻨﺪﻣﺎ ﻗﻔﺰت »ﻣﺎﺗﻴﻠﺪا« ﻣﻦ‬‫اﻟﺪوﻻب ﺗﻠﻌﺐ ﻟﻌﺒﺘﻬﺎ ﻣﺪاﻋﺒﺔ أﺑﺎﻫﺎ ﻫﺬرا أﻃﻠﻖ »ﻛﺎرﺑﺘﺮي« اﻟﻨﺎر ﻓﺄﺻﺎﺑﻬـﺎ‬ ‫ﻓﻲ رﻗﺒﺘﻬﺎ ﺣﻴﺚ ﻓﺎرﻗﺖ اﳊﻴﺎة ﺑﻌﺪ اﺛﻨﺘﻲ ﻋﺸﺮة ﺳﺎﻋﺔ ﻣﻦ اﳊﺎدث.‬‫إن اﳋﻮف اﻟﺬي ﻳﺤﻔﺰﻧﺎ ﳊﻤﺎﻳﺔ أﺳﺮﺗﻨﺎ ﻣﻦ اﳋﻄﺮ ﻫﻮ أﺣﺪ اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت‬‫اﻟﺘﻲ ورﺛﻨﺎﻫﺎ ﺧﻼل ﺗﻄﻮرﻧﺎ اﻻﻧﻔﻌﺎﻟﻲ وﻫﻮ اﻟﺬي دﻓـﻊ »اﻷب ﺑـﻮﺑـﻲ« ﻟـﻴـﺸـﻬـﺮ‬‫ﺳﻼﺣﻪ ﺑﺤﺜﺎ ﻋﻦ اﻟﺸﺨﺺ اﻟﺬي ﺗﺼﻮر أﻧﻪ ﺗﺴـﻠـﻞ ﻓـﻲ ﻣـﻨـﺰﻟـﻪ. اﳋـﻮف ﻫـﻮ‬‫اﻟﺬي دﻓﻊ »ﺑﻮﺑﻲ« ﻹﻃﻼق اﻟﻨﺎر ﻗﺒﻞ أن ﻳﺤﺪد ﺎﻣﺎ اﻟﻬﺪف اﻟﺬي ﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ‬‫اﻟﻨﺎر ﺣﺘﻰ ﻗﺒﻞ أن ﻳﺘﻌﺮف ﻋﻠﻰ ﺻﻮت اﺑﻨﺘﻪ ﻓﺮدود اﻷﻓﻌﺎل اﻟﺘﻠﻘﺎﺋﻴﺔ ﻣﻦ ﻫﺬا‬ ‫اﻟﻨﻮع ﻗﺪ ﺣﻔﺮت ﻓﻲ ﺟﻬﺎزﻧﺎ اﻟﻌﺼﺒﻲ ﻛﻤﺎ ﻳﺘﺼﻮر اﻟﺒﻴﻮﻟﻮﺟﻴﻮن اﻟﺘﻄﻮرﻳﻮن‬ ‫ُ‬‫ﻷﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ اﳋﻂ اﻟﻔﺎﺻﻞ ﺑ اﳊﻴﺎة وا ﻮت ﻋﻠﻰ ﻣﺪى ﻓﻘﺮات ﻃﻮﻳﻠﺔ ﺣﺎﺳﻤﺔ‬‫ﻓﻴﻤﺎ ﻗﺒﻞ اﻟﺘﺎرﻳﺦ اﻹﻧﺴﺎﻧﻲ واﻷﻣﺮ اﻷﻛﺜﺮ أﻫﻤﻴﺔ ﻣﻦ ذﻟﻚ أﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ أﺳﺎﺳﻴﺔ‬‫ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻬﺪف اﻟﺮﺋﻴﺴـﻲ ﻟـﻠـﺘـﻄـﻮر أﻻ وﻫـﻮ اﻟـﻘـﺪرة ﻋـﻠـﻰ إﳒـﺎب ذرﻳـﺔ ﻣـﻦ‬‫ﺷﺄﻧﻬﺎ أن ﺗﻮاﺻﻞ اﻟﺘﺼﺮف وﻓﻘﺎ ﻟﻬﺬه ا ﻴﻮل اﻟﻮراﺛﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻛـﺎﻧـﺖ ـﻔـﺎرﻗـﺎت‬ ‫اﻟﻘﺪر اﻟﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﻣﺄﺳﺎة أﺳﺮة ﻛﺮاﺑﺘﺮي.‬ ‫91‬
  20. 20. ‫اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬‫وﻟﻜﻦ ﻋﻠﻰ ﺣ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻮاﻃﻔﻨﺎ ﻫﻲ ا ﺮﺷﺪ اﳊﻜﻴﻢ ﻓﻲ ﻣﺴﻴﺮة اﻟﺘﻄـﻮر‬‫ا ﻤﺘﺪ آﻻف اﻟﺴﻨ ﳒﺪ أن ﺣﻘﺎﺋﻖ اﳊﻀﺎرة اﳉﺪﻳﺪة ﻗﺪ ﺗﺴﺎرﻋﺖ ﺑـﻬـﺬه‬‫اﻟﺪرﺟﺔ اﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ إﻳﻘﺎع اﻟﺘﻄﻮر اﻟﺒﻄﻲء أن ﻳﻮاﻛﺒﻬﺎ وﻳﺘـﻤـﺎﺷـﻰ ﻣـﻌـﻬـﺎ.‬ ‫واﻟﻮاﻗﻊ أن أول ﻣﺎ ﻋﺮف ﻣﻦ ﻗﻮاﻧ وﻣﻮاﺛﻴﻖ أﺧﻼﻗﻴﺔ ﻣﺜﻞ: ﻗﺎﻧﻮن ﺣﺎﻣﻮراﺑﻲ‬‫و »وﺻﺎﻳﺎ اﻟﻌﺒﺮاﻧﻴ اﻟﻌﺸﺮ« و»ﻣﺮاﺳﻴﻢ اﻹﻣﺒﺮاﻃﻮر أﺷﻮﻛﺎ« ﻜﻦ أن ﺗﻔﻬﻢ‬‫ﺑﻮﺻﻔﻬﺎ ﻣﺤﺎوﻻت ﻟﺘﺤﺠﻴﻢ وإﺧﻀﺎع واﺳﺘﺌﻨﺎس اﳊﻴﺎة اﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ. وﻋﻠﻰ ﺣﺪ‬‫ﺗﻌﺒﻴﺮ ﻓﺮوﻳﺪ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ »اﳊﻀﺎرة وﻣﻀﺎرﻫﺎ« أن اﺠﻤﻟﺘﻤـﻊ ﺗـﻌـ ﻋـﻠـﻴـﻪ أن‬‫ﻳﻔﺮض ﻣﻦ ﺧﺎرﺟﻪ ﻗﻮاﻋﺪ ﺗﻬﺪف ﻟﻜﺒﺢ اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت اﳉﺎﻣﺤﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻨﻔﻠﺖ ﻣﻦ‬ ‫ﻋﻘﺎﻟﻬﺎ دون راﺑﻂ ﻓﻲ داﺧﻠﻪ.‬‫وﻋﻠﻰ اﻟـﺮﻏــﻢ ﻣـﻦ ﻫـﺬه اﻟـﻘـﻴـﻮد اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴـﺔ ﻓـﺈن اﻻﻧـﻔـﻌـﺎﻻت ﺗـﻬـﻴـﻤـﻦ‬‫ﻋﻠﻰ اﻟـﻌـﻘـﻞ ﻓـﻲ ﻛـﺜـﻴـﺮ ﻣﻦ اﻷﺣﻴﺎن . ﻫﺬا اﻟﻨﺰوع ﻟﻠﻄﺒﻴﻌﺔ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻧـﺎﺷـﺊ‬‫ﻋـﻦ ﺑـﻨـﻴـﺔ اﻟـﺤـﻴـﺎة اﻟـــﻌـﻘـﻠﻴﺔ اﻷﺳﺎﺳﻴـﺔ. ﻓـﻔـﻲ ﺿـﻮء اﻟـﺘـﺮﻛـﻴـﺐ اﻟـﺒـﻴـﻮﻟـﻮﺟـﻲ‬‫ﺠﻤﻟﻤﻮﻋﺔ اﻟﺪواﺋﺮ اﻟﻌﺼﺒﻴﺔ ﻟﻼﻧﻔﻌﺎل ﻓــﺈن ﻣــﺎ وﻟﺪﻧــﺎ ﺑــﻪ ﻫــﻮ اﻟــﺬي ﻛــﺎن‬‫اﻷﺟــﺪى ﻋﻠـﻰ ﻣــﺪى اﻟـ )٠٥ أﻟﻒ ﺟﻴﻞ اﻷﺧﻴﺮة( ﻻ اﻟـ )٠٠٥ ﺟﻴﻞ اﻷﺧﻴﺮة( ـــ‬‫وﺑﺎﻟﺘﺄﻛﻴـﺪ ﻟﻴـﺲ اﻟـ )ﺧـﻤـﺴـﺔ أﺟـﻴـﺎل ا ــﺎﺿـﻴـﺔ(. ذﻟﻚ أن ﻗﻮى اﻟﺘﻄﻮر اﻟﺒﻄﻴﺌﺔ‬ ‫واﻟـﻘـﺼـﺪﻳـﺔ اﻟـﺘﻲ ﺷـﻜـﻠـﺖ اﻧـﻔـﻌـﺎﻻﺗـﻨـﺎ ﻗـﺎﻣـﺖ ﺑـــﻌـﻤـﻠـﻬـﺎ ﻋـﻠـﻰ ﻣـﺪى ﻣـﻼﻳـ‬ ‫اﻟﺴﻨ .‬‫وﻣﻊ أن اﻟﻌﺸﺮة آﻻف ﺳﻨﺔ ا ﺎﺿﻴﺔ ﻗﺪ ﺷﻬﺪت ﻧﻬﻀﺔ اﳊﻀﺎرة اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ‬‫ﺳﺮﻳﻌﺔ اﻹﻳﻘﺎع ﺑﺎﻹﺿـﺎﻓـﺔ إﻟـﻰ اﻧـﻔـﺠـﺎر اﻟـﺘـﻌـﺪاد اﻟـﺴـﻜـﺎﻧـﻲ اﻟـﺬي ﻗـﻔـﺰ ﻣـﻦ‬‫ﺧﻤﺴﺔﻣﻼﻳ ﻧﺴﻤﺔ إﻟﻰ ﺧﻤﺴﺔ ﺑﻼﻳ ﻧﺴﻤﺔ ﻓﺈن ﻫﺬه اﻟﻨﻬﻀﺔ ﻟﻢ ﺗـﺘـﺮك‬ ‫ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻟﺒﻨﺎ اﻟﺒﻴﻮﻟﻮﺟﻲ اﳋﺎص ﺑﺤﻴﺎﺗﻨﺎ اﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ﺳﻮى اﻟﻘﻠﻴﻞ ﻣﻦ اﻵﺛﺎر.‬‫وﺳﻮاء ﻛﺎن ذﻟﻚ ﻟﻸﻓﻀﻞ أو ﻟﻸﺳﻮأ ﻓﺈن ﻛﻞ ﻣﺎ ﻧﻮاﺟﻬـﻪ وﻧـﺴـﺘـﺠـﻴـﺐ ﻟـﻪ‬‫ﻋﻠﻰ ا ﺴﺘﻮى اﻟﺸﺨﺼﻲ وﻛﺬا ﺗﻘﻴﻴﻤﻨﺎ ﻟﻪ ﻻ ﻳﺸﻜﻼن ﻓﻘﻂ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺎ ﻧﺼﺪره‬‫ﻣﻦ أﺣﻜﺎم ﻋﻘﻼﻧﻴﺔ ﺑﻞ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻟﺘﺎرﻳﺨﻨﺎ ﻛـﺄﻓـﺮاد وﻣـﺎﺿـﻲ أﺳـﻼﻓـﻨـﺎ اﻟـﺒـﻌـﻴـﺪ‬‫أﻳﻀﺎ. وﻳﺨﻠﻒ ﻟﻨﺎ ذﻟﻚ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ اﻷﺣﻴﺎن اﺳﺘﻌﺪادا ﻓﻄﺮﻳﺎ ﻣﺄﺳﺎوﻳﺎ ﻧﺸﻬﺪه‬‫ﻓﻲ أﺣﺪاث ﻣﺄﺳﺎوﻳﺔ ﻛﺘﻠﻚ اﻟﺘﻲ ﺗﻌﺮﺿﺖ ﻟﻬﺎ أﺳـﺮة ﻛـﺮاﺑـﺘـﺮي . وﺧـﻼﺻـﺔ‬‫اﻟﻘﻮل أﻧﻨﺎ ﻧﻮاﺟﻪ ﻓﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻷﺣﻴﺎن ﻣﺂزق ﻣﺎﺑﻌﺪ ﺣﺪاﺛﻴـﺔ ذات ﺧﻠـﻔـﻴـــﺔ‬‫ﺗﺘﻨﺎﺳـﺐ ﻣـﻊ اﺣﺘﻴﺎﺟـﺎت ﻋﺼـﺮ اﻟﺒﻨﺴﺘﻮﺳـ )اﻟﺪﻫـﺮ اﳊﺪﻳـﺚ ﻓﻲ اﳉﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ(‬ ‫وﻫﺬه ا ﺂزق ﺗﻘﻊ ﻓﻲ ﺻﻠﺐ ا ﻮﺿﻮع اﻟﺬي ﻧﺪرﺳﻪ ﻫﻨﺎ.‬ ‫02‬
  21. 21. ‫اﻟﻌﻮاﻃﻒ... ﺎذا?‬ ‫ﺑﻮاﻋﺚ اﻟﻔﻌﻞ‬‫ﻛﻨﺖ أﻗﻮد ﺳﻴﺎرﺗﻲ ﻓﻲ أﺣﺪ أﻳﺎم ﺑﺪاﻳﺔ ﻓﺼﻞ اﻟﺮﺑﻴﻊ ﻓﻲ اﻟﻄﺮﻳﻖ اﻟﺴﺮﻳﻊ‬‫اﻟﺬي ﺮ ﻋﺒﺮ ﻃﺮﻳﻖ ﺟﺒﻠﻲ ﻣﺎرا ﺑﻜﻠﻮرادو ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺑﺪأت ﺛﻠﻮج ﺧﻔﻴﻔﺔ ﺗﺘﺴﺎﻗﻂ‬‫وﺗﺘﻨﺎﺛﺮ أﻣﺎﻣﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺎﻓﺔ ﻗﺼﻴﺮة. أﺧﺬت أﺣﺪق اﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ اﻟﻄﺮﻳﻖ ﻓﻠـﻢ‬‫أﺳﺘﻄﻊ ﻴﻴﺰ ﺷﻲء ﻷن ﺗﺮاﻛﻢ اﻟﺜﻠﺞ رﺳﻢ ﻟﻮﻧﺎ أﺑﻴﺾ ﺣﺠﺐ ﻋﻨـﻲ اﻟـﺮؤﻳـﺔ.‬‫وﻋﻨﺪﻣﺎ ﺿﻐﻄﺖ ﺑﻘﺪﻣﻲ ﻋﻠﻰ »اﻟﻜﺎﺑﺢ« أﺣﺴﺴﺖ ﺑﻘﻠﻖ ﻳﻐﻤﺮﻧﻲ إﻟﻰ ﺣـﺪ أن‬ ‫ﺿﺮﺑﺎت ﻗﻠﺒﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺴﻤﻮﻋﺔ.‬‫ﲢﻮل اﻟﻘﻠﻖ ﻓﻲ أﻋﻤﺎﻗﻲ إﻟﻰ ﺧﻮف ﺷﺪﻳﺪ. اﲡـﻬـﺖ إﻟـﻰ ـ اﻟـﻄـﺮﻳـﻖ‬ ‫وﺗﻮﻗﻔﺖ ﻣﻨﺘﻈﺮا اﻧﻘﺸﺎع ﻣﻮﺟﺔ ﺗﺴﺎﻗﻂ اﻟﺜﻠﻮج. وﺑﻌﺪ ﻧﺼﻒ ﺳﺎﻋﺔ ﻣﻦ اﻻﻧﺘﻈﺎر‬‫ﺗﻮﻗﻒ ﺳﻘﻮط اﻟﺜﻠﺞ وﻋﺎدت اﻟﺮؤﻳﺔ وواﺻﻠﺖ ﻃـﺮﻳـﻘـﻲ . ﻟـﻜـﻦ ﺑـﻌـﺪ ﺑـﻀـﻊ‬‫ﻣﺌﺎت ﻣﻦ اﻟﻴﺎردات اﺿﻄﺮرت إﻟﻰ اﻟﺘﻮﻗﻒ ﻣﺮة أﺧﺮى . ﺎذا..? ﻛﺎن ﻫﻨﺎك‬‫ﻓﺮﻳﻖ ﻣﻦ رﺟﺎل اﻹﺳﻌﺎف ﻳﺴﺎﻋﺪون ﻗﺎﺋﺪ إﺣﺪى اﻟﺴﻴﺎرات اﺻﻄﺪم ﺑﺴﻴﺎرة‬‫أﺧﺮى ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺴﻴﺮ أﻣﺎﻣﻪ ﺑﺒﻂء ﺎ ﺗﺮﺗﺐ ﻋـﻠـﻴـﻪ إﻏـﻼق اﻟـﻄـﺮﻳـﻖ. وﻫـﺎ أﻧـﺎ‬‫أﺗﺴﺎءل: أﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻫﻨﺎك اﺣﺘﻤﺎل ﻛﺒﻴﺮ أن أﺻﻄﺪم ﺑﻬﻢ إذا ﻛﻨﺖ ﻗﺪ واﺻـﻠـﺖ‬ ‫ﻃﺮﻳﻘﻲ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺗﺴﺎﻗﻂ اﻟﺜﻠﺞ اﻟﺬي أﺧﻔﻰ ﻋﻨﻲ اﻟﺮؤﻳﺔ ﺎﻣﺎ .‬‫ر ﺎ ﻛﺎن اﳋﻮف اﳊﺬر اﻟﺬي ﻠﻜﻨﻲ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﻴﻮم ﻗﺪ أﻧﻘﺬ ﺣﻴﺎﺗـﻲ .‬‫ﻛﻨﺖ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻧﻔﺴﻴﺔ داﺧﻠﻴﺔ اﺿﻄﺮﺗﻨﻲ إﻟﻰ اﻟﺘﻮﻗﻒ وﺗﻮﻗﻊ ﺧﻄﺮ ﻗﺎدم . ﻛﻨﺖ‬‫ﻣﺜﻞ أرﻧﺐ ﲡﻤﺪ ﻣﻦ اﳋﻮف ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺢ ذﺋﺒﺎ ﺮ ﺑﻪ أو ﻛﺤﻴﻮان ﺛﺪﻳﻲ ﻣﺨﺘﺒﻰء‬ ‫ﻣﻦ دﻳﻨﺎﺻﻮر ﻣﻬﺎﺟﻢ .‬‫اﻟﻮاﻗﻊ أن ﻛﻞ اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت ﻓـﻲ ﺟـﻮﻫـﺮﻫـﺎ ﻫـﻲ دواﻓـﻊ ﻷﻓـﻌـﺎﻟـﻨـﺎ ... ﻫـﻲ‬‫اﳋﻄﻂ اﻟﻔﻮرﻳﺔ ﻟﻠﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ اﳊﻴﺎة اﻟﺘﻲ ﻏﺮﺳﻬﺎ اﻟﺘﻄﻮر ﻓﻲ ﻛﻴﺎﻧﻨﺎ اﻹﻧﺴﺎﻧﻲ.‬‫وأﺻﻞ ﻛﻠﻤﺔ اﻧﻔﻌﺎل ﺟﺎء ﻣﻦ اﻟﻔﻌﻞ اﻟﻼﺗﻴـﻨـﻲ »ﻳـﺘـﺤـﺮك« )‪ (Motere‬ﺑﺎﻹﺿﺎﻓـﺔ‬‫إﻟﻰ اﻟـﺒـﺎدﺋـﺔ )‪ (e‬اﻟﺘﻲ ﺗﻌﻨﻲ اﻟﺘﺤـﺮك ﺑـﻌـﻴـﺪا ﻓـﻲ إﺷـﺎرة إﻟـﻰ أن ﻛـﻞ اﻧـﻔـﻌـﺎل‬ ‫ﻳﺘﻀﻤﻦ ﻧﺰوﻋﺎ إﻟﻰ اﻟﻘﻴﺎم ﺑﻔﻌﻞ ﻣﺎ. ﻫﺬه اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت اﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮد إﻟﻰ اﻷﻓﻌﺎل‬‫ﻧﺮاﻫﺎ ﺑﻮﺿﻮح أﻛﺜﺮ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﺸﺎﻫﺪ اﳊﻴﻮاﻧﺎت أو اﻷﻃﻔﺎل. وﻏـﺎﻟـﺒـﺎ ﻣـﺎ ﳒـﺪ‬‫ﺧﺮوﺟﺎ ﻋﻦ ا ﺄﻟﻮف ﻓﻲ اﻷﻓﻌﺎل ﻦ ﺑﻠﻐﻮا ﺳﻦ اﻟﻨﻀﺞ و»اﻟﺘﺤﻀﺮ« ﻓﻲ ا ﻤﻠﻜﺔ‬ ‫اﳊﻴﻮاﻧﻴﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻨﻔﺼﻞ اﻟﻌﻮاﻃﻒ ﻋﻦ رد اﻟﻔﻌﻞ اﻟﻈﺎﻫﺮي.‬‫وﻳﻠﻌﺐ ﻛﻞ اﻧﻔﻌﺎل ﻓﻲ ﺳﺠﻠﻨﺎ اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ دورا ﻓﺮﻳﺪا ﻛﻤﺎ ﺗﻮﺿﺤﻬﺎ اﻟﺒﺼﻤﺎت‬‫اﻟﺒﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ا ﺘﻤﻴﺰة. وﻗﺪ ﻜﻦ اﻟﺒﺎﺣﺜﻮن اﻟﻴﻮم ﺑﺎﻟﻮﺳﺎﺋﻞ اﻟﻌﻠﻤﻴـﺔ اﳉـﺪﻳـﺪة‬ ‫12‬
  22. 22. ‫اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬‫ﺑﺎﻟﻐﺔ اﻟﺘﻘﺪم اﻟﺘﻲ اﺳﺘﻄﺎﻋﺖ أن ﺗﺮى اﳉﺴﻢ وا ﺦ ﻣﻦ اﻟﺪاﺧـﻞ ﺑـﺪﻗـﺔ ﻣـﻦ‬‫اﻛﺘﺸﺎف ﻣﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ اﻟﻜﻴﻔﻴﺔ اﻟﻔﺴﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﲡﻬﺰ ﺑﻬـﺎ اﻟـﻌـﺎﻃـﻔـﺔ‬ ‫اﳉﺴﻢ ﺨﺘﻠﻒ أﻧﻮاع اﻻﺳﺘﺠﺎﺑﺎت. وﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ا ﺜﺎل :‬‫- ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ اﻟﻐﻀﺐ : ﻳﺘﺪﻓﻖ اﻟﺪم إﻟﻰ اﻟﻴﺪﻳﻦ ﻟﻴﺠﻌﻠﻬﻤﺎ ﻗﺎدرﺗ ﺑﺼﻮرة‬ ‫أﺳﻬﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺒﺾ ﻋﻠﻰ ﺳﻼح أو ﺿـﺮب ﻋـﺪو. وﺗـﺘـﺴـﺎرع ﺿـﺮﺑـﺎت اﻟـﻘـﻠـﺐ‬‫وﺗﻨﺪﻓﻊ دﻓﻘﺔ ﻣﻦ اﻟﻬﺮﻣﻮﻧﺎت ﻣﺜﻞ ﻫﺮﻣﻮن »اﻷدرﻳﻨﺎﻟ « ﻓﻴﺘﻮﻟﺪ ﻛﻢ ﻣﻦ اﻟﻄﺎﻗﺔ‬ ‫اﻟﻘﻮﻳﺔ ﺗﻜﻔﻲ اﻟﻘﻴﺎم ﺑﻌﻤﻞ ﻋﻨﻴﻒ.‬‫- وﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ اﳋﻮف: ﻳﻨﺪﻓﻊ اﻟﺪم إﻟﻰ أﻛﺒﺮ اﻟﻌﻀﻼت ﺣﺠﻤﺎ ﻣﺜﻞ ﻋﻀﻼت‬‫اﻟﺴﺎﻗ ﻓﻴﺴﻬﻞ اﻟﻬﺮب وﻳﺼﺒﺢ اﻟﻮﺟﻪ أﺑﻴﺾ اﻟﻠﻮن ﺷﺎﺣﺒﺎ ﻷن اﻟﺪم ﻳﻬﺮب‬‫ﻣﻨﻪ .. )وﻳﺸﻌﺮ اﳋﺎﺋﻒ ﺑﺄن دﻣﻪ ﻳﺠﺮي ﺑﺎردا ﻓﻲ ﻋﺮوﻗﻪ( وﻳﺘﺠﻤﺪ اﳉﺴﻢ‬‫ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ــ وﻟﻮ ﻟﻠﺤﻈﺔ واﺣﺪة ــ ر ﺎ ﻟﻴﺴﻤﺢ ﻟﻪ ﺑﻮﻗﺖ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﻓـﻴـﻪ‬‫ﺗﻘﺪﻳﺮ ﻣﺎ إذا ﻛﺎن اﻻﺧﺘﻔﺎء ﻫﻮ رد اﻟﻔﻌﻞ اﻷﻓﻀﻞ . وﺗﺜﻴﺮ دواﺋﺮ ا ﺦ اﻟﻜﻬﺮﺑﻴﺔ‬‫ﻣﺮاﻛﺰ اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت ﻓﻲ اﻟﺪﻣﺎغ ﻓﺘﺒﻌﺚ ﻓﻴﻀﺎ ﻣﻦ اﻟﻬﺮﻣﻮﻧﺎت اﻟﺘﻲ ﲡﻌﻞ اﳉﺴﻢ‬‫ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻳﻘﻈﺔ ﺗﺎﻣﺔ ﺗﺴﻤﺢ ﻟﻪ ﺑﺄن ﻳﻜﻮن ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻓﺔ اﻻﺳﺘﻌﺪاد ﻟﻠﻘﻴﺎم ﺑﻔﻌـﻞ‬‫ﻣﺎ وﺗﺮﻛﻴﺰ اﻧﺘﺒﺎﻫﻪ ﻋﻠﻰ اﳋﻄﺮ ا ﺎﺛﻞ أﻣﺎﻣﻪ ﺣﻴﺚ ﻳﺨﺘﺎر اﻻﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ا ﻨﺎﺳﺒﺔ‬ ‫ﻟﻠﻘﻴﺎم ﺑﻬﺎ .‬‫وﻣﻦ ﺑ اﻟﺘﻐﻴﺮات اﻟﺒﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ اﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ اﻹﺣﺴﺎس »ﺑﺎﻟﺴﻌﺎدة« ﺣﺪوث‬‫ﻧﺸﺎط ﻣﺘﺰاﻳﺪ ﻓﻲ ﻣﺮﻛﺰ ﺑﺎ ﺦ ﻳﺜﺒﻂ ا ﺸﺎﻋﺮ اﻟـﺴـﻠـﺒـﻴـﺔ ﻣـﻊ ﺗـﻨـﻤـﻴـﺔ اﻟـﻄـﺎﻗـﺔ‬‫ا ﺘﺰاﻳﺪة ا ﺘﺎﺣﺔ ﻓﻲ ﻫﺬا ا ﺮﻛﺰ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺗﻬﺪﺋﺔ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﻮﻟﺪ أﻓﻜﺎرا ﻣﺆرﻗﺔ.‬‫وﻻ ﻳﺤﺪث ﻣﻊ ﻫﺬه اﻟﺘﻐﻴﺮات ﲢﻮل ﻓﺴﻴﻮﻟـﻮﺟـﻲ ﺧـﺎص ﻳـﺤـﻮل دون اﻟـﻬـﺪوء‬‫اﻟﺬي ﻳﺠﻌﻞ اﳉﺴﻢ ﻳﺸﻔﻰ ﺳﺮﻳﻌﺎ ﻣﻦ اﻹﺛﺎرة اﻟﺒﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ اﻟﻨﺎﲡﺔ ﻋﻦ اﻻﻧﻔﻌﺎﻻت‬‫ا ﺰﻋﺠﺔ. وﻫﺬه اﳊﺎﻟﺔ ﲢﻘﻖ ﻟﻠﺠﺴﻢ راﺣﺔ ﻋﺎﻣﺔ واﺳﺘﻌﺪادا وﺣﻤﺎﺳﺔ ﻟﻠﻘﻴﺎم‬ ‫ﺑﺄي ﻣﻬﻤﺔ وﺑﺬل أي ﺟﻬﺪ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ أﻫﺪاف ﻋﻈﻴﻤﺔ وﻣﺘﻨﻮﻋﺔ.‬‫واﳊﺐ وا ﺸﺎﻋﺮ اﻟﺮﻗﻴﻘﺔ واﻹﺷﺒﺎع اﳉﻨﺴﻲ ﺗﺴﺘﺘﺒﻊ ﺟﻤﻴﻌﺎ إﺛﺎرة اﳉﻬﺎز‬‫اﻟﻌﺼﺒﻲ اﻟﺒﺎراﺳﻤﺒﺘﺎوي وﻫﻮ اﻟﻨﻘﻴﺾ اﻟﻔﺴﻴﻮﻟﻮﺟﻲ ﳊﺸﺪ اﳉﺴﻢ )اﻟﻀﺮب‬‫أو اﻟﻬﺮب( ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ اﻟﻐﻀﺐ أو اﳋﻮف. أﻣﺎ اﻟﻨﻤﻮذج اﻟﺒﺎراﺳﻤﺒـﺘـﺎوي اﻟـﺬي‬‫ﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ اﻻﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ا ﺴﺘﺮﺧﻴﺔ ﻓـﻬـﻮ ﻣـﺠـﻤـﻮﻋـﺔ ﻣـﻦ ردود اﻟـﻔـﻌـﻞ ﺗـﺸـﻤـﻞ‬‫اﳉﺴﻢ ﻛﻠﻪ وﺗﻮﻟﺪ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﻦ اﻟﻬﺪوء واﻟﺮﺿﺎ وﺗﺴﻬﻞ اﻟﺘﻌﺎون ﻣﻊ اﻵﺧﺮﻳﻦ .‬‫وﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ اﻟﺪﻫﺸﺔ : ﺗﺮﻓﻊ اﳊﻮاﺟﺐ ﻟﺘﺴﻤﺢ ﺑﻨﻈﺮة ﺷﺎﻣﻠﺔ أوﺳﻊ وﺗﺴﻤﺢ‬ ‫22‬
  23. 23. ‫اﻟﻌﻮاﻃﻒ... ﺎذا?‬‫ﺑﺪﺧﻮل ﻣﺰﻳﺪﻣﻦ اﻟﻀﻮء إﻟﻰ اﻟﺸﺒﻜﻴﺔ. وﻫﺬا ﻳﻮﻓﺮ ﻣﺰﻳﺪا ﻣﻦ ا ﻌﻠﻮﻣﺎت ﺣﻮل‬‫ﻣﺎ ﺣﺪث دون ﺗﻮﻗﻊ وأﺛﺎر اﻟﺪﻫﺸﺔ وﻳﻜﺸﻒ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻣﺎ ﻳﺠﺮي ﺑﺎﻟﻀﺒﻂ ﺎ‬ ‫ﻳﺴﺎﻋﺪ ﻋﻠﻰ اﺧﺘﻴﺎر أﻓﻀﻞ ﻓﻌﻞ ﻣﻨﺎﺳﺐ ﻟﻠﻤﻮﻗﻒ.‬‫ﺛﻤﺔ ﺎﺛﻞ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻛﻠﻪ ﻓﻲ اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ اﻻﺷﻤﺌـﺰاز ﺑـﺎﻟـﺘـﻤـﺎﺛـﻞ ﻧـﻔـﺴـﻪ‬‫ﻟﻠﺮﺳﺎﻟﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺜﻴﺮه ﻛﺸﻲء ﻛﺮﻳﻪ اﻟﻄﻌﻢ أو اﻟﺮاﺋﺤﺔ أو ﻣﺎ ﺷﺎﺑﻪ ذﻟﻚ ﻳﺘـﻤـﺜـﻞ‬‫ﻓﻲ ﺗﻌﺒﻴﺮ اﻟﻮﺟﻪ ﺣﻴﺚ ﺗﺘﺤﻮر اﻟﺸﻔﺔ اﻟﻌﻠﻴﺎ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﻣﻦ اﻟﻔﻢ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﺘﺠﻤﺪ‬‫اﻷﻧﻒ ﻗﻠﻴﻼ ــ ﻛﻤﺎ ﻻﺣﻆ داروﻳﻦ ــ ﻟﻐﻠﻖ ﻓﺘﺤﺘﻲ اﻷﻧﻒ ﺿﺪ اﻟﺮاﺋﺤﺔ اﻟﻜﺮﻳﻬﺔ‬ ‫أو ﺣ ﻟﻔﻆ ﻃﻌﺎم ﻓﺎﺳﺪ.‬ ‫ْ‬‫أﻣﺎ اﻟﻮﻇﻴﻔﺔ اﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ ﻟﻠﺤﺰن ﻓﻬﻲ ﻣﺴﺎﻋﺪة اﳊﺰﻳﻦ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻮاﻓﻖ اﻟﻨﻔﺴﻲ‬‫ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻓﻘﺪان ﺷﺨﺺ ﻋﺰﻳﺰ ﻛﺄﺣﺪ أﻗﺮﺑﺎﺋﻪ أو إﺻﺎﺑﺘﻪ ﺑﺨﻴﺒﺔ أﻣﻞ ﻛﺒﻴﺮة.‬‫واﳊﺰن ﻳﺆدي إﻟﻰ ﻫﺒـﻮط ﻓـﻲ اﻟـﻄـﺎﻗـﺔ وﻓـﻲ اﳊـﻤـﺎﺳـﺔ ـﻤـﺎرﺳـﺔ اﻷﻧـﺸـﻄـﺔ‬‫اﳊﻴﺎﺗﻴﺔ وﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻت اﻟﻠﻬﻮ واﻟﺘﺮوﻳﺢ ﻋﻦ اﻟﻨﻔﺲ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻌﻤﻖ ﺗﺮاﺟﻊ‬‫اﻟﻨﺸﺎط واﻟﺸﻌﻮر ﺑﺎﳊﺰن اﻟﺬي ﻳﻘﺘﺮب ﻣﻦ اﻻﻛﺘﺌﺎب ... وﻳﺒﻄﺊ ﻣﻦ ﻋﻤـﻠـﻴـﺔ‬‫اﻟﺘﻤﺜﻴﻞ اﻟﻐﺬاﺋﻲ ﻓﻲ اﳉﺴﻢ. ﻫﺬا اﻻﻧﺴﺤﺎب اﻟﺬاﺗﻲ ﻳﺨﻠﻖ ﻓﺮﺻﺔ اﻟـﺘـﻔـﺠـﻊ‬‫ﻋﻠﻰ اﻟﻔﻘﻴﺪ أو اﻟﺸﻌﻮر ﺑﺎﻷﻣﻞ اﶈﺒﻂ وﻣﺎ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺣﻴـﺎة اﳊـﺰﻳـﻦ‬ ‫ﻟﻴﺨﻄﻂ ﻟﺒﺪاﻳﺔ ﺟﺪﻳﺪة ﺣ ﻳﺴﺘﺮد ﻗﺪراﺗﻪ. وﺣ ﻳﻔﻘﺪ اﻟﺸﺨﺺ اﳊﺰﻳﻦ‬‫أو اﻟﺸﺪﻳﺪ اﳊﺴﺎﺳﻴﺔ ﻧﺸﺎﻃﻪ وﻗﺪراﺗﻪ ﳒﺪه ﻳﻌﺰل ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﺑـﻴـﺘـﻪ ﺣـﻴـﺚ‬ ‫ﻳﺸﻌﺮ ﺑﺎﻷﻣﺎن.‬‫ﻫﺬه اﻟﻨﺰﻋﺎت اﻟﻔﻄﺮﻳﺔ اﻟﺒﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺗﺸﻜﻠﻬﺎ ﺧﺒﺮاﺗﻨﺎ اﳊﻴﺎﺗـﻴـﺔ وﺛـﻘـﺎﻓـﺘـﻨـﺎ‬‫ﻓﺈذا ﻓﻘﺪﻧﺎ ﻋﺰﻳﺰا ــ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ا ﺜـﺎل ـــ ﺷـﻌـﺮﻧـﺎ ﺑـﺎﳊـﺰن واﻷﻟـﻢ وﻟـﻜـﻦ ﻣـﺎ‬‫ﻣﻈﺎﻫﺮ ﻫﺬا اﳊﺰن? وﻛﻴﻒ ﻧﻔﺼﺢ ﻋﻦ ﻋﻮاﻃﻔﻨﺎ? أو ﻛﻴﻒ ﻧﺨﻔﻴﻬﺎ وﻻ ﻧﻈﻬﺮﻫﺎ‬‫إﻻ ﻓﻲ ﳊﻈﺎت ﺧﺎﺻﺔ ? ﻫﺬا أو ذاك ﺗﻘﻮﻟﺒﻪ ﺛـﻘـﺎﻓـﺘـﻨـﺎ اﻟـﺘـﻲ ﲢـﺪد ﻣـﻦ ﻫـﻢ‬ ‫اﻟﺬﻳﻦ ﻧﻀﻌﻬﻢ ﻓﻲ ﻓﺌﺔ »اﻷﻋﺰاء« ﻓﻨﺤﺰن ﻟﻔﺮاﻗﻬﻢ .‬‫وﻻ ﺷﻚ ﻓﻲ أن اﻟﺰﻣﺎن ا ﻤﺘﺪ ﻟﺘﺎرﻳﺦ اﻟﺘﻄـﻮر اﻟـﺬي ﺗـﺸـﻜـﻠـﺖ ﻓـﻴـﻪ ﺗـﻠـﻚ‬‫اﻟﺘﻔﺎﻋﻼت اﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ﻛﺎن اﻟﻮاﻗﻊ ﻓﻴﻪ أﺻﻌﺐ ﺎ ﻳﺘﺤﻤﻠﻪ اﳉﻨﺲ اﻟـﺒـﺸـﺮي‬ ‫ﺑﻌﺪ ﺑﺪء اﻟﺘﺎرﻳﺦ ا ﺪون. ذﻟﻚ اﻟﺰﻣﻦ ﻛﺎن زﻣﻦ ﻣﻮت اﻷﻃﻔﺎل ﻓﻲ ﻋﻤﺮ اﻟﻄﻔﻮﻟﺔ‬‫وﺑﻘﺎء اﻟﺒﺎﻟﻐ أﺣﻴﺎء إﻟﻰ ﻋﻤﺮ اﻟﺜﻼﺛ . ﻛﺎﻧﺖ اﳊﻴﻮاﻧﺎت اﻟﻀﺎرﻳﺔ ﻓﻲ ذﻟﻚ‬ ‫اﻟﺰﻣﻦ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﺗﻀﺮب ﻓﻲ أي ﳊﻈﺔ وﻛﺎﻧﺖ ﺗﻘﻠﺒﺎت اﻷﺣﻮال اﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﺑ‬‫اﳉﻔﺎف واﻟﻔﻴﻀﺎن ﺗﻌﻨﻲ إﻣﺎ ا ﻮت ﺟﻮﻋﺎ أو اﻟﺒﻘﺎء ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺪ اﳊﻴﺎة. ﻟﻜﻦ ﻣﻊ‬ ‫32‬
  24. 24. ‫اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬‫ﻇﻬﻮر اﻟﺰراﻋﺔ ﺣﺘﻰ ﻓﻲ أﻛﺜﺮ اﺠﻤﻟﺘﻤﻌﺎت ﺑﺪاﺋﻴﺔ ﻃﺮأ ﺗﻐﻴﺮ ﻛﺒﻴﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺤﺪﻳﺎت‬‫اﻟﺘﻲ ﺗﻮاﺟﺔ ﺑﻘﺎء اﻟﺒﺸﺮ. وﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺮﺳﺦ اﻟﺘﻘﺪم ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻛﻠﻪ ﺧﻼل ﻋـﺸـﺮة‬‫اﻻﻵف ﻋﺎم ا ﺎﺿﻴﺔ اﺳﺘﻤﺮ اﻟﺘﺨﻔﻒ ﻣﻦ اﻟﻀﻐﻮط اﻟﻘﺎﺳﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺒﺤﺖ ﻮ‬ ‫اﻟﺒﺸﺮ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ.‬‫ﻫﺬه اﻟﻀﻐﻮط ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻫﻲ اﻟﺘﻲ ﺟﻌﻠﺖ اﺳﺘﺠﺎﺑﺎﺗﻨﺎ اﻻﻧـﻔـﻌـﺎﻟـﻴـﺔ ﻻ ﺗـﻘـﺪر‬‫ﻗﻴﻤﺘﻬﺎ ﺑﺜﻤﻦ وﻣﻊ اﻧﺤﺴﺎر ﻫﺬه اﻟﻀﻐﻮط ﺗﻀﺎءﻟﺖ أﻳﻀﺎ أﻫﻤﻴﺔ ﺑﻌﺾ ﺟﻮاﻧﺐ‬‫ﻣﻮروﺛﺎﺗﻨﺎ اﻻﻧﻔﻌﺎﻟﻴﻪ ﻟﺒﻘﺎﺋﻨﺎ. وﻋﻠﻰ ﺣ ﻛﺎن اﻟﻐﻀﺐ اﻟـﺸـﺪﻳـﺪ ﻓـﻲ ا ـﺎﺿـﻲ‬‫ﺣﺎﺳﻤﺎ ﻟﺒﻘﺎﺋﻨﺎ ﻓﺈن ﻣﺜﻞ ﻫﺬا اﻟﻐﻀﺐ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ﺷﺎب ﻓﻲ اﻟﺜﻼﺛﻴﻨﻴـﺎت ﻣـﻦ‬ ‫اﻟﻌﻤﺮ ﻣﺴﻠﺢ ﺑﺴﻼح آﻟﻲ ﻜﻦ أن ﺗﻨﺠﻢ ﻋﻨﻪ ﻛﺎرﺛﺔ اﻵن.‬ ‫ﻓﻲ دﻣﺎﻏﻨﺎ ﻋﻘﻼن‬ ‫إﻟﻴﻜﻢ ﻫﺬه اﻟﻘﺼﺔ اﻟﺘﻲ ﺣﻜﺘﻬﺎ ﻟﻲ ﺻـﺪﻳـﻘـﺔ ﺑـﻌـﺪ ﻃـﻼﻗـﻬـﺎ ﻣـﻦ زوﺟـﻬـﺎ‬‫واﻧﻔﺼﺎﻟﻬﺎ ا ﺆﻟﻢ. ﻗﺎﻟﺖ ﻟﻲ إن زوﺟـﻬـﺎ وﻗـﻊ ﻓـﻲ ﺣـﺐ زﻣـﻴـﻠـﺔ ﻟـﻪ ﻓـﻲ اﻟـﻌـﻤـﻞ‬ ‫ﺗﺼﻐﺮﻫﺎ ﻓﻲ اﻟﻌﻤﺮ. وﻓﺠﺄة أﻋﻠﻦ ﻋﺰﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﺮك أﺳﺮﺗﻪ ﻟﻴﻌﻴﺶ ﻣﻊ ﺣﺒﻴﺒﺘﻪ‬‫ﺑﻌﺪ ﻓﺘﺮة ﻣﻦ ا ﺸﺎﺣﻨﺎت ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺣﻮل اﻟﺸﻘﺔ واﻟﻨﻘﻮد ورﻋﺎﻳﺔ اﻷوﻻد. وﺑﻌﺪ‬‫ﻣﻀﻲ أﺷﻬﺮ ﻋﺪة ﻣﻦ ﻫﺬا اﳊﺪث ﻗﺎﻟﺖ ﻟﻲ ﺻﺪﻳﻘﺘﻲ إن اﺳﺘﻘﻼﻟﻬﺎ اﻟـﻴـﻮم‬‫ﻋﻦ زوﺟﻬﺎ ﻳﻨﺎﺳﺒﻬﺎ ﺎﻣﺎ وإﻧﻬﺎ ﺳﻌﻴﺪة ﻷﻧﻬﺎ أﺻﺒﺤﺖ ﻠﻚ ﻗﺮارﻫﺎ وﻗﺎﻟﺖ:‬‫»وﻫﺎأﻧﺎاﻟﻴﻮم ﻟﻢ أﻋﺪ أﻓﻜﺮ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ اﻹﻃﻼق وﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻳﻬﻤﻨﻲ ﺣﻘﺎ«. ﻟـﻜـﻨـﻬـﺎ‬ ‫ﺣ ﻧﻄﻘﺖ ﺑﻬﺬه اﳉﻤﻠﺔ اﻏﺮورﻗﺖ ﻋﻴﻨﺎﻫﺎ ﺑﺎﻟﺪﻣﻮع.‬‫ﻣﻦ اﻟﺴﻬﻞ أن ﺮ ﳊﻈﺔ ﻫﺬه اﻟﻌﻴﻮن اﻟﺪاﻣﻌﺔ ﻣﻦ دون ﻣـﻼﺣـﻈـﺔ ﻟـﻜـﻦ‬‫اﻟﺘﻌﺎﻃﻒ ﻣﻊ إﻧﺴﺎن ﺗﺪﻣﻊ ﻋﻴﻮﻧﻪ ﻳﻌﻨﻲ أن ﻫﺬا اﻹﻧﺴﺎن ﺣﺰﻳﻦ ﻋﻠـﻰ اﻟـﺮﻏـﻢ‬‫ﻣﻦ ﻛﻠﻤﺎﺗﻪ اﻟﺘﻲ ﺗﻨﻄﻖ ﺑﻌﻜﺲ ذﻟﻚ. ﺗﻠﻚ اﻟﻌﻴﻮن اﻟﺪاﻣﻌﺔ ﺗﺆﻛﺪ ﻣﻌﻨﻰ واﺿﺤﺎ‬‫ﻣﺜﻠﻤﺎ ﻳﺤﺪث ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻘﺮأ ﻛﻠﻤﺎت ﻣﻄﺒﻮﻋﺔ ﻓﻲ ﻛﺘﺎب ﻣﻌﻨﻰ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻣﻦ ﻓﻌـﻞ‬‫اﻟﻌﻘﻞ اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ واﻵﺧﺮ ﻣﻦ ﻓﻌﻞ اﻟﻌﻘﻞ ا ﻨﻄﻘﻲ أي أن ﻟﺪﻳﻨﺎ ــ ﻓﻲ اﳊﻘﻴﻘﺔ‬ ‫واﻟﻮاﻗﻊ ــ ﻋﻘﻠ ﻋﻘﻞ ﻳﻔﻜﺮ وﻋﻘﻞ ﻳﺸﻌﺮ .‬‫ﻫﺎﺗﺎن اﻟﻄﺮﻳﻘﺘﺎن اﺨﻤﻟﺘﻠﻔﺘﺎن اﺧﺘﻼﻓﺎ ﺟﻮﻫﺮﻳﺎ ﻟﻠﻤﻌﺮﻓﺔ ﺗﺘﻔﺎﻋﻼن ﻟﺒـﻨـﺎء‬‫ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ اﻟﻌﻘﻠﻴﺔ. اﻷوﻟﻰ ﻃﺮﻳﻘﺔ اﻟﻌﻘﻞ ا ﻨﻄﻘﻲ وﻫﻲ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﻓﻬﻢ ﻣﺎ ﻧـﺪرﻛـﻪ‬‫ﺎم اﻹدراك واﻟﻮاﺿﺢ وﺿﻮﺣﺎ ﻛﺎﻣﻼ ﻓﻲ وﻋﻴﻨﺎ وﻣﺎ ﻳﺤﺘﺎج ﻣﻨﺎ إﻟﻰ اﻟﺘﻔﻜﻴﺮ‬‫ﻓﻴﻪ ﺑﻌﻤﻖ وﺗﺄﻣﻠﻪ. وﻟﻜﻦ ... إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﻫﺬا ﻫﻨﺎك ﻧﻈﺎم آﺧﺮ ﻟﻠﻤﻌﺮﻓﺔ ﻗﻮي‬ ‫42‬
  25. 25. ‫اﻟﻌﻮاﻃﻒ... ﺎذا?‬ ‫وﻣﻨﺪﻓﻊ وأﺣﻴﺎﻧﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﻨﻄﻘﻲ. ﻫﺬا اﻟﻨﻈﺎم ﻫﻮ اﻟﻌﻘﻞ اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ.‬‫وﻳﻘﺘﺮب ﻫﺬا اﻟﺘﻘﺴﻴﻢ اﻟﺜﻨﺎﺋﻲ إﻟﻰ ﻋﺎﻃﻔﻲ وﻣﻨﻄﻘﻲ ﻣﻦ اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ اﻟﺸﺎﺋﻊ‬‫ﺑ اﻟﻌﻘﻞ واﻟﻘﻠﺐ. ﻓﺤ ﻳﻌﺮف اﻹﻧﺴﺎن ﺑﻘﻠﺒﻪ أن ﻫﺬا اﻟﺸﻲء ﺻﺤﻴﺢ ﻓﻬﺬا‬‫أﻣﺮ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﻋﻦ اﻻﻗﺘﻨﺎع ــ ﻧﻮع ﻣﻦ ا ﻌﺮﻓﺔ أﻋﻤﻖ ﻣﻦ اﻟﻴﻘ وأﻛﺜﺮ ﻣﻦ اﻟﻔﻜﻴﺮ‬‫ﻓﻴﻪ ﺑﺎﻟﻌﻘﻞ ا ﻨﻄﻘﻲ. ﻓﻬﻨﺎك ﻋﻼﻗﺔ ﻃﺮدﻳﺔ ﺑ ﺳﻴﻄﺮة اﻟﻌﻮاﻃﻒ وﺳﻴـﻄـﺮة‬ ‫ا ﻨﻄﻖ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻘﻞ ﻓﻜﻠﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ا ﺸﺎﻋﺮ أﻛﺜﺮ ﺣﺪة زادت أﻫﻤﻴﺔ اﻟﻌﻘﻞ اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬‫وأﺻﺒﺢ اﻟﻌﻘﻞ ا ﻨﻄﻘﻲ أﻗﻞ ﻓﺎﻋﻠﻴﺔ. وﻫﺬا اﻟﺘﺮﺗﻴﺐ ﻳﺒﺪو أﻧﻪ ﻧﺎﺑﻊ ﻋﺒﺮ دﻫﻮر‬‫ﻣﻦ اﻟﺘﻄﻮر ﻣﻦ ﺗﻔﻮق اﻻﺳﺘﺮﺷـﺎد ﺑـﺎﻻﻧـﻔـﻌـﺎﻻت واﳊـﺪس ﻓـﻲ اﺳـﺘـﺠـﺎﺑـﺎﺗـﻨـﺎ‬‫اﻟﺘﻠﻘﺎﺋﻴﺔ ﻟﻠﻤﻮاﻗﻒ اﻟﺘﻲ ﺗﻜﻮن ﻓﻴﻬﺎ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ ﻓﻲ ﺧﻄﺮ وﻫﻲ ا ﻮاﻗﻒ اﻟﺘﻲ ﻗﺪ‬ ‫ﻳﻜﻠﻔﻨﺎ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺘﻮﻗﻒ ﻟﻠﺘﻔﻜﻴﺮ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ ذاﺗﻬﺎ.‬‫ﻫﺬان اﻟﻌﻘﻼن ــ اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ وا ﻨﻄﻘﻲ ــ ﻳﻘﻮﻣﺎن ﻣﻌﺎ ﻓﻲ ﺗﻨﺎﻏﻢ دﻗﻴﻖ داﺋﻤﺎ‬‫ﺑﺘﻀﺎﻓﺮ ﻧﻈﺎﻣﻴﻬﻤﺎ اﺨﻤﻟﺘﻠﻔ ﺟﺪا ﻓﻲ ا ﻌﺮﻓﺔ ﺑﻘﻴﺎدة ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ. ذﻟﻚ ﻷن ﻫﻨﺎك‬‫ﺗﻮازﻧﺎ ﻗﺎﺋﻤﺎ ﺑ اﻟﻌﻘﻞ اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ واﻟﻌﻘﻞ ا ﻨﻄـﻘـﻲ. اﻟـﻌـﺎﻃـﻔـﺔ ﺗـﻐـﺬي وﺗـﺰود‬‫ﻋﻤﻠﻴﺎت اﻟﻌﻘﻞ ا ﻨﻄﻘﻲ ﺑﺎ ﻌﻠﻮﻣﺎت ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﻌﻤﻞ اﻟﻌﻘﻞ ا ﻨﻄﻘﻲ ﻋﻠـﻰ ﺗـﻨـﻘـﻴـﺔ‬‫ﻣﺪﺧﻼت اﻟﻌﻘﻞ اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ وأﺣﻴﺎﻧﺎ ﻳﻌﺘﺮض ﻋﻠﻴـﻬـﺎ. وﻣـﻊ ذﻟـﻚ ﻳـﻈـﻞ ﻛـﻞ ﻣـﻦ‬‫اﻟﻌﻘﻠ ﻣﻠﻜﺘ ﺷﺒﻪ ﻣﺴﺘﻘﻠﺘ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤـﺎ ـــ ﻛـﻤـﺎ ﺳـﻨـﺮى ـــ ﻳـﻌـﻜـﺲ ﻋـﻤـﻠـﻴـﺔ‬ ‫ﻣﺘﻤﻴﺰة ﻟﻜﻨﻬﻤﺎ ﻣﺘﺮاﺑﻄﺘﺎن ﻓﻲ دواﺋﺮ ا ﺦ اﻟﻌﺼﺒﻴﺔ .‬‫وﻫﻨﺎك ﺑ اﻟﻌﻘﻠ ﻓﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻠﺤﻈﺎت أو ﻓـﻲ ﻣـﻌـﻈـﻤـﻬـﺎ ﺗـﻨـﺴـﻴـﻖ‬‫دﻗﻴﻖ راﺋﻊ. ﻓﺎ ﺸﺎﻋﺮ ﺿﺮورﻳﺔ ﻟﻠﺘﻔﻜﻴﺮ واﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻣﻬﻢ ﻟـﻠـﻤـﺸـﺎﻋـﺮ. ﻟـﻜـﻦ إذا‬‫ﲡﺎوزت ا ﺸﺎﻋﺮ ذروة اﻟﺘﻮازن ﻋﻨﺪﺋﺬ ﻳﺴﻮد ا ﻮﻗﻒ اﻟﻌﻘﻞ اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ وﻳﻜﺘﺴﺢ‬‫اﻟﻌﻘﻞ ا ﻨﻄﻘﻲ. ﻛﺘﺐ »آرازﻣﻮس« أﺣﺪ أﻧﺼﺎر اﻟﻨﺰﻋﺔ اﻹﻧﺴﺎﻧـﻴـﺔ ﻓـﻲ اﻟـﻘـﺮن‬ ‫اﻟﺴﺎدس ﻋﺸﺮ ﺑﺄﺳﻠﻮب ﺗﻬﻜﻤﻲ ﺣﻮل ﻫﺬا اﻟﺘﻮﺗﺮ ﺑ اﻟﻌﻘﻞ واﻟﻌﺎﻃﻔﺔ :‬ ‫... )ﻣﻨﺢ ﺟﻮﺑﺘﺮ ﻛﺒﻴﺮ اﻵﻟﻬﺔ اﻟﻌﺎﻃﻔﺔ درﺟﺔ ﺗﻔﻮق أﻛﺒﺮ ﻛﺜﻴﺮا ﻣﻦ اﻟﻌﻘﻞ‬‫ﺗﻘﺪر ﺑـ )٤٢ــ١(. وﺿﻊ أﻣﺎم ﻗﻮة اﻟﻌﻘﻞ اﻟﻮﺣﻴﺪة ﻗﻮﺗ ﺗﺘﺴﻤﺎن ﺑـﺎﻻﺳـﺘـﺒـﺪاد‬ ‫واﻟﻌﻨﻒ »اﻟﻐﻀﺐ« و»اﻟﺸﻬﻮة«. ﻓﻜﻴﻒ ـﻜـﻦ ﻟـﻠـﻌـﻘـﻞ أن ﻳـﺴـﻮد أﻣـﺎم ﻗـﻮﺗـ‬‫ﻣﺘﻀﺎﻓﺮﺗ . إن ﻫﺬا ﻳﺘﻀﺢ ﻣﻦ ﺣﻴﺎة اﻟﻨﺎس اﻟﻌﺎدﻳﺔ. ﻓﺎﻟﻌﻘﻞ ﻳﻔـﻌـﻞ اﻟـﺸـﻲء‬ ‫اﻟﻮﺣﻴﺪ اﻟﺬي ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻪ وﻳﻈﻞ ﻳﺼﻴﺢ ﺑﺼﻮت أﺟﺶ ﻣﻜﺮرا ﺻﻮرا ﻣﻦ اﻟﻔﻀﻴﻠﺔ‬ ‫ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﺄﻣﺮه اﻻﻧﻔﻌﺎﻻن اﻵﺧﺮان أن ﻳﺬﻫﺐ ﻟﻴﺸﻨﻖ ﻧﻔﺴﻪ.‬‫وﻫﻜﺬا ﻳﺴﺘﻤﺮ ﺗﺰاﻳﺪ اﻟﻀﺠﺔ واﻟﻬﺠﻮم ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ إﻟﻰ أن ﻳﺸﻌﺮ »اﻟﻘﺎﺋﺪ«‬ ‫52‬
  26. 26. ‫اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬ ‫ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ اﻷﻣﺮ ﺑﺎﻹرﻫﺎق ﻓﻴﺴﺘﺴﻠﻢ(.‬ ‫ﻛﻴﻒ ﻳﻨﻤﻮ اﳌﺦ؟‬‫إذا أردﻧﺎ أن ﻧﻌﺮف ﻛﻴﻒ ﺗﻬﻴﻤﻦ اﻟﻌﺎﻃﻔﺔ ﺑﻘﺒﻀﺘـﻬـﺎ اﻟـﻘـﻮﻳـﺔ ﻋـﻠـﻰ اﻟـﻌـﻘـﻞ‬ ‫ا ﻔﻜﺮ و ﺎذا ﺗﻈﻞ ا ﺸﺎﻋﺮ واﻟﻌﻘﻞ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺗﺄﻫﺐ ﻟﻠﺤﺮب ﻓﻴـﻤـﺎ ﺑـﻴـﻨـﻬـﻤـﺎ‬ ‫ﻻﺑﺪ أن ﻧﺪرس ﻛﻴـﻒ ﻳـﺘـﻄـﻮر ا ـﺦ. ﻳـﺰن »ﻣـﺦ« اﻹﻧـﺴـﺎن ﻧـﺤـﻮ ﺛـﻼﺛـﺔ أرﻃـﺎل‬‫وﻳﺤﺘﻮي ﻋﻠﻰ ﺧﻼﻳﺎ وﺳﺎﺋﻞ ﻋﺼﺒﻴﺔ وﻳﺒﻠﻎ ﺣﺠﻤﻪ ﺛﻼﺛﺔ أﺿﻌﺎف ﺣﺠﻢ »ﻣـﺦ«‬‫أﻗـﺮب أﺑﻨـﺎء ﻋﻤﻮﻣﺘﻨـﺎ ﻓﻲ اﻟﺘﻄــﻮر ﻣﻦ اﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺎت ﻏﻴﺮ اﻟﺒﺸﺮﻳـﺔ ‪Nonhuman‬‬‫‪ .Primates‬ﻟﻘﺪ ﺎ »ا ﺦ« ﻋﻠﻰ ﻣﺪى ﻣﻼﻳ اﻟﺴﻨ ﻣﻦ اﻟﺘـﻄـﻮر ﻣـﻦ اﳉـﺰء‬‫اﻟﻘﺎﻋﺪي إﻟﻰ ا ﺮاﻛﺰ اﻟﻌﻠﻴﺎ ﺣﻴﺚ ﺗﻄﻮرت ﻣﺮاﻛﺰه اﻷرﻗﻰ ﻣﻦ اﻷﺟﺰاء اﻷﻗﻞ‬‫ﺗﻄﻮرا واﻷﻗﺪم ]ﻣﻦ ا ﻌﺮوف أن ﻮ ا ﺦ ﻓﻲ ﺟﻨ اﻹﻧﺴﺎن ﻳﺴﺘﻌـﻴـﺪ ﻫـﺬا‬ ‫ً‬ ‫ا ﺴﺎر اﻟﺘﻄﻮري ﺗﻘﺮﻳﺒﺎ[.‬ ‫وأﻛﺜﺮ أﺟﺰاء ا ﺦ ﺑﺪاﺋﻴﺔ ﻫﻮ ﺟﺬع اﻟﺪﻣﺎغ اﶈﻴﻂ ﺑﻘﻤﺔ اﳊﺒﻞ اﻟﺸﻮﻛﻲ‬‫وﻫﺬا اﳉﺰء ﻣﺸﺘﺮك ﺑ اﻷﻧﻮاع ﻛﺎﻓﺔ ﺣﺘﻰ ﺗﻠﻚ اﻟﺘﻲ ﺘﻠـﻚ اﳊـﺪ اﻷدﻧـﻰ‬‫ﻣﻦ اﳉﻬﺎز اﻟﻌﺼﺒﻲ. ﻓﻬﺬا اﳉﺰء »اﻟﻘﺎﻋﺪي« ﻣﻦ »ا ﺦ« ﻳﻨﻈﻢ وﻇﺎﺋﻒ اﳊﻴﺎة‬‫اﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻣﺜﻞ اﻟﺘﻨﻔﺲ واﻟﺘﻤﺜﻴﻞ اﻟﻐﺬاﺋـﻲ ﻷﻋـﻀـﺎء اﳉـﺴـﻢ اﻷﺧـﺮى ﻛـﻤـﺎ‬‫ﻳﺘﺤﻜﻢ ﻓﻲ ردود اﻟﻔﻌﻞ واﳊﺮﻛﺎت اﻟﻨﻤﻄﻴﺔ. ﻫﺬا ا ﺦ اﻟـﺒـﺪاﺋـﻲ ﻻ ـﻜـﻦ أن‬‫ﻳﻔﻜﺮ أو ﻳﺘﻌﻠﻢ ﻷﻧﻪ ﻟﻴﺲ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ أدوات ﺗﻨﻈﻴﻢ ﻣﺒﺮﻣﺠﺔ ﲢﺎﻓـﻆ‬‫ﻋﻠﻰ اﺳﺘﻤﺮارﻳﺔ ﻗﻴﺎم اﳉﺴﻢ ﺑﻮﻇﺎﺋﻔﻪ ﻛﻤﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ واﻻﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺗﻀﻤﻦ‬‫اﻟﺒﻘﺎء. ﻛﺎن ﻫﺬا ا ﺦ ﺳﺎﺋﺪا ﻓﻲ ﻋﺼﺮ اﻟﺰواﺣﻒ: ﺣ ﻛﺎن اﻟﺜـﻌـﺒـﺎن ﻳـﺼـﺪر‬ ‫ﻓﺤﻴﺤﺎ ﻛﺈﺷﺎرة ﳋﻄﺮ ﻫﺠﻮم ﻗﺎدم .‬‫ﻧﺸﺄت ﻣﺮاﻛﺰ ا ﺸﺎﻋﺮ ﻣﻦ ﺟﺬع اﻟﺪﻣﺎغ ــ أﺻﻞ ا ﺦ اﻷﻛﺜﺮ ﺑﺪاﺋﻴـﺔ ـــ ﺛـﻢ‬‫ﻧﺸﺄ اﻟﻌﻘﻞ ا ﻔﻜﺮ أو »اﻟﻘﺸﺮة اﻟﺪﻣـﺎﻏـﻴـﺔ اﳉـﺪﻳـﺪة ـــ ‪ «Neocortex‬ﻣﻊ ﺗﻄـﻮر‬‫ﻫﺬه ا ﺮاﻛﺰ اﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﻣﻼﻳ اﻟﺴﻨ ﻣﻦ ﻣﺴﻴﺮة اﻟﺘﻄﻮر. ﻫﺬه اﻟﻘﺸـﺮة‬‫اﳉﺪﻳﺪة ﻋﺒﺎرة ﻋﻦ اﻧﺘﻔﺎخ ﺑﺼﻠﻲ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻜﻮن ﻣـﻦ ﻟـﻔـﺎﺋـﻒ ﻧـﺴـﻴـﺠـﻴـﺔ ﺗـﺸـﻜـﻞ‬‫اﻟﻄﺒﻘﺎت اﻟﻌﻠﻴﺎ ﻣﻦ »ا ﺦ«. وﻧﺸﻮء اﻟﻌﻘﻞ ا ﻔﻜﺮ ﻣﻦ اﻟﻌﻘﻞ اﻻﻧﻔﻌﺎﻟﻲ ﻳﻜﺸﻒ‬‫ﻋﻦ اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑ اﻟﻔﻜﺮ وا ﺸﺎﻋﺮ ﻓﻘﺪ ﻛـﺎن اﻟـﻌـﻘـﻞ اﻻﻧـﻔـﻌـﺎﻟـﻲ ﻣـﻮﺟـﻮدا ﻓـﻲ‬ ‫»ا ﺦ« ﻗﺒﻞ وﺟﻮد اﻟﻌﻘﻞ ا ﻨﻄﻘﻲ ﺑﺰﻣﻦ ﻃﻮﻳﻞ.‬‫وأﻗﺪم أﺻﻞ ﳊﻴﺎﺗﻨﺎ اﻻﻧﻔﻌﺎﻟﻴﺔ ﻫﻮ ﺣﺎﺳﺔ اﻟﺸﻢ. أو إذا ﺷﺌﻨﺎ اﻟﺪﻗﺔ اﳋﻼﻳﺎ‬ ‫62‬
  27. 27. ‫اﻟﻌﻮاﻃﻒ... ﺎذا?‬‫اﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻘﺒﻞ وﲢﻠﻞ اﻟﺮاﺋﺤﺔ ﻓﻲ »اﻟﻔﺺ اﻟﺸﻤﻲ« ﻣﻦ ا ﺦ. ﻓـﻜـﻞ ﻛـﻴـﺎن ﺣـﻲ‬‫ﺳﻮاء ﻛﺎن ﻛﻴﺎﻧﺎ ﻣﻔﻴﺪا أو ﺿﺎرا أو رﻓﻴﻘﺎ ﺟﻨﺴﻴﺎ أو ﻣﻔﺘﺮﺳﺎ أو ﻓﺮﻳﺴﺔ ﻛﻞ‬‫ﻛﻴﺎن ﻣﻦ ﻫﺬه اﻟﻜﻴﺎﻧﺎت ﻟﻪ ﺑﺼﻤﺔ ﺟﺰﻳﺌﻴﺔ ﻴﺰة ﻜﻦ أن ﺗﻨﺘﺸﺮ ﻓﻲ اﻟﻬﻮاء.‬‫ﻟﺬا ﻛﺎن اﻟﺸﻢ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻷزﻣﻨﺔ اﻟﺒﺪاﺋـﻴـﺔ ﻫـﻮ أﻫـﻢ ﺣـﺎﺳـﺔ ﻟـﻠـﺒـﻘـﺎء ﻋـﻠـﻰ ﻗـﻴـﺪ‬ ‫اﳊﻴﺎة.‬‫وﻗﺪ ﺑﺪأت ا ﺮاﻛﺰ اﻻﻧﻔﻌﺎﻟﻴﺔ اﻟﻘﺪ ﺔ ﻓﻲ اﻟﺘﻄﻮر ﻣﻦ »اﻟﻔﺺ اﻟـﺸـﻤـﻲ«‬‫ﻓﻲ اﻟﺪﻣﺎغ إﻟﻰ أن ﻛﺒﺮ ﺣﺠﻤﻬﺎ ﺑﺎﻟﻘﺪر اﻟﺬي ﻳﻜﻔﻲ اﻟﺘﺤﻠﻖ ﺣﻮل ﻣﻘﺪﻣﺔ ﺟﺬع‬‫اﻟﺪﻣﺎغ. وﻛﺎن ﻣﺮﻛﺰ اﻟﺸﻢ ﻓﻲ ا ﺮاﺣﻞ اﻟﺒﺪاﺋﻴﺔ ﻳﺘﻜﻮن ﻣﻦ ﺧﻼﻳﺎ ﻋﺼﺒﻴﺔ ﻋﻠﻰ‬ ‫ﺷﻜﻞ ﻃﺒﻘﺎت رﻗﻴﻘﺔ ﻣﺘﺠﻤﻌﺔ ﻣﻬﻤﺘﻬﺎ ﲢﻠﻴﻞ راﺋﺤﺔ ﻣﻦ اﳋﻼﻳﺎ اﻟﺘﻲ ﺷﻤﺘﻬﺎ‬‫ﺛﻢ ﺗﺼﻨﻔﻬﺎ وﺗﺮﺳﻠﻬﺎ إﻟﻰ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ اﳋﻼﻳﺎ ا ﺘﺼﻠﺔ ﺑـﻬـﺎ اﻟـﺘـﻲ ﲢـﺪد ﻣـﺎ ﻫـﻮ‬‫ﺻﺎﻟﺢ ﻟﻸﻛﻞ أو ﻣﺴﻤﻮم ﺻﺎﻟﺢ ﻟﻠﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣـﻌـﻪ ﺟـﻨـﺴـﻴـﺎ أو ﻣـﻌـﺎد أو إن ﻛـﺎن‬ ‫ٍ‬‫ﻃﻌﺎﻣﺎ ... ﺛﻢ ﺗﺮﺳﻞ ﻃﺒﻘﺔ أﺧﺮى ﻣﻦ اﳋﻼﻳﺎ رﺳﺎﺋﻞ ﻋـﺎﻛـﺴـﺔ ﻋـﺒـﺮ اﳉـﻬـﺎز‬‫اﻟﻌﺼﺒﻲ ﺗﺒﻠﻎ ﺑﻬﺎ اﳉﺴﻢ ﺎ ﻳﺠﺐ أن ﻳﻔﻌﻠﻪ. ﻫﻞ ﻳﻘﻀﻢ اﻟﺸﻲء أو ﻳﺒﺼﻖ أو‬ ‫ﻳﻘﺘﺮب أو ﻳﻬﺮب أو ﻳﻄﺎرده?‬ ‫وﻗﺪ ﻧﺸﺄت اﻟﻄﺒﻘﺎت اﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ ﻟﻠﻌﻘﻞ اﻻﻧﻔﻌﺎﻟـﻲ ﻣـﻊ ﻇـﻬـﻮر اﻟـﺜـﺪﻳـﻴـﺎت‬‫وﻫﻲ اﻟﻄﺒﻘﺎت ا ﺘﺤﻠﻘﺔ ﺣﻮل ﺟﺬع ا ﺦ وﺗﺸﺒﻪ ﻋﻤﺎﻣﺔ ﺻﻐﻴﺮة ﺑﺄﺳﻔﻠﻬﺎ ﲡﻮﻳﻒ‬ ‫ﻳﺴﺘﻘﺮ ﻓﻴﻪ اﳉﺬع. وﻷن ﻫﺬا اﳉﺰء ﻣﻦ اﻟﺪﻣﺎغ ﻳﻠﺘﻒ وﻳﺤـﻴـﻂ ﺑـﺠـﺬع ا ـﺦ‬‫أﻃﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ اﺳﻢ »اﳉـﻬـﺎز اﳊـﻮﻓـﻲ«‪ Limbic System‬وﻫﻮ ﻣﺸﺘﻖ ﻣﻦ اﻟـﻜـﻠـﻤـﺔ‬‫اﻟـﻼﺗـﻴـﻨ ـﻴــﺔ )‪ (Limbus‬وﻣـﻌـﻨـﺎﻫـﺎ »داﺋـﺮة«. ﻫــﺬه اﻷرض اﳉــﺪﻳــﺪة اﳋــﺎﺻــﺔ‬‫ﺑﺎﻷﻋﺼﺎب أﺿﺎﻓﺖ إﻟﻰ ﺳﺠﻞ ا ﺦ اﻟﺘﺎرﻳﺨﻲ ﻋﻮاﻃﻒ واﻧﻔﻌﺎﻻت ﻣـﺘـﻤـﻴـﺰة.‬ ‫ﻓﺎﳉﻬﺎز اﳊﻮﻓﻲ ﻫﻮ اﻟﺬي ﻳﺘﺤﻜﻢ ﻓﻴﻨﺎ ﺣ ﺗﺴﻴﻄﺮ ﻋﻠﻴﻨﺎ اﻟﺸﻬﻮة أو اﻟﻐﻀﺐ‬ ‫أو اﻟﻮﻟﻪ ﻓﻲ اﳊﺐ أو اﻟﺘﺮاﺟﻊ ﺧﻮﻓﺎ.‬‫وﻣﻊ ﺗﻄﻮر اﳉﻬﺎز اﳊﻮﻓﻲ ﲢﺴﻨﺖ وﺳﻴﻠﺘﺎن ﻗﻮﻳﺘﺎن: اﻟﺘﻌﻠـﻢ واﻟـﺬاﻛـﺮة.‬‫أﺗﺎﺣﺖ ﻫﺬه اﳋﻄﻮة اﻟﺜﻮرﻳﺔ ا ﺘﻘﺪﻣﺔ ﻟﻠﺤﻴﻮان اﻟـﻘـﺪرة ﻋـﻠـﻰ أن ﻳـﻜـﻮن أﻛـﺜـﺮ‬ ‫ذﻛﺎء ﻓﻲ ﺧﻴﺎراﺗﻪ ﻣﻦ أﺟﻞ اﻟﺒﻘﺎء وأن ﺗﻮاﻛﺐ اﺳﺘﺠﺎﺑﺎﺗﻪ ا ﺘﻄﻠﺒﺎت ا ﺘﻐﻴﺮة‬‫وأﻻ ﺗﻜﻮن ردود أﻓﻌﺎﻟﻪ آﻟﻴﺔ ﻛـﻤـﺎ ﻛـﺎﻧـﺖ ﻣـﻦ ﻗـﺒـﻞ. ﻓـﺈذا ﺗـﺴـﺒـﺐ اﻟـﻄـﻌـﺎم ﻓـﻲ‬‫إﺻﺎﺑﺘﺔ ﺑﺎ ﺮض اﺳﺘﻄﺎع ﲡﻨﺒﻪ ﻓﻲ ا ﺮة اﻟﺘﺎﻟﻴﺔ. وﻇﻠﺖ ﻗﺪرﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﲢﺪﻳﺪ‬‫ﻣﺎذا ﻳﺄﻛﻞ وﻣﺎذا ﻳﺘﺠﻨﺐ ﺗﺘﻢ ﻣﻦ ﺧﻼل ﺣﺎﺳﺔ اﻟـﺸـﻢ وﺣـﺪﻫـﺎ ﺣـﻴـﺚ ﺗـﻘـﻮم‬‫اﻟﺮاﺑﻄﺔ ﺑ ﺑﺼﻠﺔ اﻟﺸﻢ واﳉﻬﺎز اﳊﻮﻓﻲ ﻬﻤﺔ اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑ اﻟﺮواﺋﺢ اﺨﻤﻟﺘﻠﻔﺔ‬ ‫72‬
  28. 28. ‫اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬ ‫واﻟﺘﻌﺮف ﻋﻠﻴﻬﺎ وا ﻘﺎرﻧﺔ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﻮﻗﺖ وﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ا ﺎﺿﻲ‬‫وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺗﻔﺮق ﺑ اﻟﻄﻴﺐ واﳋﺒﻴـﺚ. ﻛـﺎن ﻫـﺬا ﻳـﺘـﻢ ﺑـﻮاﺳـﻄـﺔ ﻓـﺺ اﻟـﺪﻣـﺎغ‬ ‫اﻟﺸﻤﻲ وﻫﻮ ﺟﺰء ﻣﻦ اﻷﺳﻼك اﻟﻄﺮﻓﻴﺔ واﻷﺳﺎس اﻟﺒﺪاﺋﻲ ﻟﻠﻘﺸﺮة اﳉﺪﻳﺪة‬ ‫أي اﻟﺪﻣﺎغ ا ﻔﻜﺮ.‬‫وﻣﻨﺬ ﺣﻮاﻟﻲ ﻣﺎﺋﺔ ﻣﻠﻴﻮن ﻋﺎم ﺗﻌﺎﻇﻢ ﺣﺠﻢ ا ﺦ ﻓﻲ اﻟـﺜـﺪﻳـﻴـﺎت. ﺗـﻜـﻮﻧـﺖ‬‫ﻃﺒﻘﺎت ﺟﺪﻳﺪة ﻋﺪة ﻣﻦ ﺧﻼﻳﺎ ا ﺦ ﻋﻠﻰ أﻋﻠﻰ اﻟﻄﺒﻘﺘ اﻟﺮﻗﻴﻘﺘ ﻣﻦ ﻗﺸﺮة‬‫ا ﺦ وﻫﻲ ا ﻨﺎﻃﻖ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﺼﻮر ﻣﺎﻳﺄﺗﻲ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﳊﺲ وﺗـﻔـﻬـﻤـﻪ وﺗـﻨـﺴـﻖ‬‫اﳊﺮﻛﺔ. ﻫﺬه اﻟﻄﺒﻘﺎت أﺿﻴﻔﺖ إﻟﻰ ا ﺦ ﻓـﺘـﻜـﻮﻧـﺖ اﻟـﻘـﺸـﺮة اﳉـﺪﻳـﺪة )‪The‬‬‫‪ .(Neocortex‬وﻋﻠﻰ اﻟﻨﻘﻴﺾ ﻣﻦ اﻟﻄﺒﻘﺘ اﻟﻘﺪ ﺘ ﻟﻘﺸﺮة ا ﺦ ﻓﺈن اﻟﻘﺸﺮة‬ ‫اﳉﺪﻳﺪة ﻣﺜﻠﺖ ﺗﻘﺪﻣﺎ ﻳﻔﻮق ا ﻌﺘﺎد ﻟﻠﻔﻜﺮ.‬‫واﻟﻘﺸﺮة اﳉﺪﻳﺪة ﻓﻲ ﻣﺦ اﳉﻨـﺲ اﻟـﺒـﺸـﺮي )‪ (Homo Sabien‬أﻛﺒﺮ ﻛﺜﻴـﺮا‬‫ﻣﻦ ﻗﺸﺮة ا ﺦ ﻓﻲ أي ﻧﻮع ﻣﻦ اﻟﻜـﺎﺋـﻨـﺎت اﻷﺧـﺮى وﺑـﺎﻟـﺘـﺎﻟـﻲ أﺿـﺎﻓـﺖ ﻟـﻬـﺬا‬‫اﳉﻨﺲ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻴﺰه ﻋﻦ ﻏﻴﺮه. ﻓﺎﻟﻘﺸﺮة اﳉﺪﻳﺪة ﺜﻞ ﻣﺮﻛﺰ اﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻓﻬﻲ‬‫ﺗﺮﺗﺐ ﻣﺎ ﻳﺄﺗﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﳊﻮاس وﺗﻔﻬﻤﻪ. وﻫﻲ ﺗﻀﻴﻒ ﻟﻠﺸﻌﻮر اﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻓﻲ‬‫ﻫﺬا اﻟﺸﻌﻮر ﻧﻔﺴﻪ وﺗﺴﻤﺢ ﻟﻨﺎ ﺑﺄن ﻧﻨﻔﻌﻞ ﺑﺎﻷﻓﻜﺎر واﻟﻔﻦ واﻟﺮﻣﻮز واﳋﻴﺎل.‬‫ﻟﻘﺪ ﻧﺘﺞ ﻋﻦ اﻟﻘﺸﺮة اﳉﺪﻳﺪة ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ اﻟﺘﻄﻮر ﻣﺴـﺘـﻮى ﻣـﻦ اﻟـﺘـﻨـﺎﻏـﻢ‬‫اﳉﻴﺪ ﺣﻘﻖ ﺑﻼ رﻳﺐ ﻣﻴﺰات ﻫﺎﺋﻠﺔ ﻓﻲ ﻗﺪرة اﻟﻜﺎﺋﻦ اﳊﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺠـﺎة ﻣـﻦ‬‫اﻟﺸﺪاﺋﺪ وﺟﻌﻠﻪ أﻛﺜﺮ اﺣﺘﻤﺎﻻ ﺑﺤﻴﺚ ﺗﻨﺘﻘﻞ ﻫﺬه ا ﻴﺰات إﻟﻰ ﺟﻴﻨﺎت ذرﻳﺘﻪ‬‫اﻟﺘﻲ ﲢﺘﻮي ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ اﻟﺪواﺋﺮ اﻟﻌﺼﺒﻴﺔ ﻧﻔـﺴـﻬـﺎ. ﻫـﺬه اﻟـﻘـﺪرة اﻷﻛـﺒـﺮ ﻋـﻠـﻰ‬‫اﻟﺒﻘﺎء ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺪ اﳊﻴﺎة ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺪرة اﻟﻘﺸﺮة اﳉﺪﻳﺪة ﻋﻠـﻰ ﺗـﺨـﻄـﻴـﻂ‬‫إﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ ﻃﻮﻳﻠﺔ اﻷﺟﻞ وﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣـﻦ اﳊـﻴـﻞ اﻟـﺬﻫـﻨـﻴـﺔ. وﻣـﻦ ﺛـﻢ ﻓـﺈن ﻛـﻞ‬‫رواﺋﻊ اﻟﻔﻦ واﳊﻀﺎرة واﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻣﺎ ﻫﻲ إﻻ ﺛﻤﺎر ﻗﺸﺮة ا ﺦ اﳉﺪﻳـﺪة. ﻛـﻤـﺎ‬‫أﺿﺎﻓﺖ ﻫﺬه اﻟﻘﺸﺮة اﻟﻘﺪرة ﻋﻠﻰ ﲢﺪﻳﺪ اﻟﻔﺮوق اﻹﺿﺎﻓﻴﺔ اﻟﺪﻗﻴﻘﺔ ﻟﻸﻓﻜﺎر.‬‫ﻓﻠﻨﺄﺧﺬ اﳊﺐ ﻣﺜﻼ: ﺗﻘﻮم ﻫﻴﺎﻛﻞ اﳉﻬﺎز اﳊﻮﻓﻲ ﺴﺆوﻟﻴﺔ ﺗﻮرﻳﺪ ﻣﺸـﺎﻋـﺮ‬‫ا ﺘﻌﺔ واﻟﺮﻏﺒﺔ اﳉﻨﺴﻴﺔ وﻫﻲ ا ﺸﺎﻋﺮ اﻟﺘﻲ ﺗﻐﺬي اﻟـﺸـﻐـﻒ اﳉـﻨـﺴـﻲ. وﻗـﺪ‬‫أدى وﺟﻮد اﻟﻘﺸﺮة اﳉﺪﻳﺪة وارﺗﺒﺎﻃﻬﺎ ﺑﺎﳉﻬﺎز اﳊﻮﻓﻲ ﻟﻠﻤﺦ إﻟﻰ ﻫﺬه اﻟﺮاﺑﻄﺔ‬‫ﺑ اﻷم وﻃﻔﻠﻬﺎ اﻟﺘﻲ ﻫﻲ أﺳﺎس وﺣﺪة اﻷﺳﺮة واﻻﻟﺘﺰام ﺑﺘﺮﺑﻴـﺔ اﻷﻃـﻔـﺎل‬ ‫ﻣﻨﺬ اﻷزل ﻓﻴﻤﺎ ﺣﻘﻖ إﻣﻜﺎن اﻟﺘﻄﻮر اﻹﻧﺴﺎﻧﻲ.‬‫اﳉﺪﻳﺮ ذﻛﺮه أن اﻷﻧﻮاع اﻟﺘﻲ ﻟﻴﺲ ﻟﻬـﺎ ﻗـﺸـﺮة ﻣـﺦ ﺟـﺪﻳـﺪة ﺗـﻔـﺘـﻘـﺮ إﻟـﻰ‬ ‫82‬
  29. 29. ‫اﻟﻌﻮاﻃﻒ... ﺎذا?‬‫ﻋﺎﻃﻔﺔ اﻷﻣﻮﻣﺔ ﻣﺜﻞ اﻟﺰواﺣﻒ اﻟﺘﻲ ﺗﺨﺘﺒﺊ ﻣﻨﻬﺎ ﺻﻐﺎرﻫﺎ ﻓﻄﺮﻳﺎ ﺑﻌﺪ وﻻدﺗﻬﺎ‬‫ﺧﺸﻴﺔ اﻟﺘﻬﺎﻣﻬﺎ(. إن ﺣﻤﺎﻳﺔ اﻷﺑﻮﻳﻦ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ اﻹﻧﺴﺎن ﻷﻃﻔﺎﻟﻬﻤﺎ ﺗﺘﻴﺢ ﻣﺰﻳﺪا‬‫ﻣﻦ اﻟﻨﻀﺞ اﻟﺬي ﻳﺴﺘﻤﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺪى ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻟﻄﻔﻮﻟﺔ اﻟـﻄـﻮﻳـﻠـﺔ وﻓـﻲ اﻟـﻮﻗـﺖ‬ ‫ﻧﻔﺴﻪ ﺗﺴﺘﻤﺮ ﻓﻴﻪ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻮ ا ﺦ.‬‫وﻛﻤﺎ ﺑﺪأﻧﺎ ﺑﺘﻄﻮر اﻟﺴﻼﻻت ﻣﻦ اﻟﺰواﺣﻒ إﻟﻰ اﻟﻘﺮدة اﻟﺼﻐﻴﺮة وﺻﻮﻻ‬‫إﻟﻰ اﻹﻧﺴﺎن ﳒﺪ أن ﻛﺘﻠﺔ اﻟﻘﺸﺮة اﳉـﺪﻳـﺪة ﺗـﺘـﺰاﻳـﺪ ﻣـﻊ ﺗـﺰاﻳـﺪ ﺗـﺪاﺧـﻼت‬‫دواﺋﺮ ا ﺦ اﻟﻜﻬﺮﺑﻴﺔ ﺘﻮاﻟﻴﺔ ﻫﻨﺪﺳﻴﺔ. ﻓـﻜـﻠـﻤـﺎ زاد ﻋـﺪد اﻻرﺗـﺒـﺎﻃـﺎت زادت‬‫اﻻﺳﺘﺠﺎﺑﺎت ا ﻤﻜﻨﺔ. واﻟﻘﺸﺮة اﳉﺪﻳﺪة ﺗﺘﻴﺢ ﳊﻴﺎﺗﻨﺎ اﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ ا ﺮوﻧﺔ واﻟﺘﻌﻘﻴﺪ‬‫ﻣﻌﺎ ﻣﺜﻞ ﻗﺪرﺗﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﻣﺸﺎﻋﺮ ﻋﻦ ﻣﺸﺎﻋﺮﻧﺎ. واﻟﻘﺸﺮة اﳉﺪﻳﺪة أﻛﺒﺮ‬‫ﻣﻦ اﳉﻬﺎز اﳊﻮﻓﻲ ﻓﻲ اﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺎت ﺑﺼﻮرة أﻛﺒﺮ ﺎ ﻓﻲ اﻷﻧـﻮاع اﻷﺧـﺮى ـــ‬‫ﻛﻤﺎ أﻧﻬﺎ أﻛﺒﺮ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ اﻹﻧﺴﺎن. وﻫﺬا ﻳﻔﺴﺮ ﻗﺪرﺗﻨﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ‬‫ﻋﻮاﻃﻔﻨﺎ وﻗﺪرﺗﻨﺎ اﻷﻛﺜﺮ ﻋﻠﻰ إدراك اﻟﻔﺮوق اﻟﺪﻗﻴﻘﺔ ﺑ اﻷﺷﻴﺎء. ﻓﺈذا ﻧﻈﺮﻧﺎ‬‫إﻟﻰ اﻷرﻧﺐ ﻣﺜﻼ أو اﻟﻘﺮد اﻟﺼﻐﻴﺮ ﻣﻦ ﻧﻮع اﻟﺮﻳﺴﺲ ﳒﺪ اﺳﺘﺠﺎﺑﺘﻬﻤﺎ ﻟﻠﺨﻮف‬‫ﻄﻴﺔ ﻋﺒﺎرة ﻋﻦ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ اﺳﺘﺠﺎﺑﺎت ﻣﺤـﺪدة... ﺑـﻴـﻨـﻤـﺎ ﳒـﺪ أن اﻟـﻘـﺸـﺮة‬‫اﳉﺪﻳﺪة ﻓﻲ ﻣﺦ اﻹﻧﺴﺎن ﺗﻔﺴﺮ ﺎذا ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺠﻤﻮﻋﺔ اﺳﺘﺠﺎﺑﺎت ﻣﺤﺪدة...‬‫ﺑﻴﻨﻤﺎ ﳒﺪ أن اﻟﻘﺸﺮة اﳉﺪﻳﺪة ﻓﻲ ﻣﺦ اﻹﻧﺴﺎن ﺗﻔﺴﺮ ﺎذا ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺠﻤﻮﻋﺔ‬‫ﻣﻦ اﻻﺳﺘﺠﺎﺑﺎت أﻛﺜﺮ دﻗﺔ. واﳉﺪﻳﺮ ﻣﻼﺣﻈﺘﻪ أﻳﻀﺎ أﻧﻪ ﺑﻘﺪر ﺗﻌﻘﻴﺪ اﻟﻨﻈﺎم‬‫اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻳﺤﺘﺎج اﻹﻧﺴﺎن إﻟﻰ ا ﺮوﻧﺔ. وﻫﻞ ﻫﻨﺎك ﻋﺎﻟﻢ ﻣﻌﻘﺪ اﺟﺘﻤﺎﻋﻴـﺎ‬ ‫أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻋﺎ ﻨﺎ?!‬‫وﻓﻲ ﺷﺆون اﻟﻘﻠﺐ اﳊﺎﺳﻤﺔ ﻻ ﺗﺘﺤﻜﻢ ﻫﺬه ا ﺮاﻛﺰ اﻟﻌﻠﻴﺎ ﻟﻠﻘﺸﺮة اﳉﺪﻳﺪة‬‫ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ اﻟﻄﻮار اﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ و ﻜﻦ اﻟﻘﻮل إﻧﻬﺎ ﺗﻨﺰل ﻋﻨﺪ‬‫إرادة اﳉﻬﺎز اﳊﻮﻓﻲ. وﻷن ﻛﺜﻴﺮا ﻣﻦ ا ﺮاﻛﺰ اﻟﻌﻠﻴﺎ ﻧﺒﺘﺖ ﻣﻦ ﻣﺠﺎل ا ﻨﻄﻘﺔ‬‫اﳊﻮﻓﻴﺔ أو أﻧﻬﺎ اﻣﺘﺪادﻟﻬﺎ ﻟﺬا ﻳﻠﻌﺐ اﻟﻌﻘﻞ اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ دورا ﺣﺎﺳﻤﺎ ﻓﻲ اﻟﺘﺮﻛﻴﺐ‬ ‫اﻟﻌﺼﺒﻲ. وﻷن ﻫﺬا اﻟﺘﺮﻛﻴﺐ اﻟﻌﺼﺒﻲ ﻫﻮ اﻷﺻﻞ اﻟﺬي ﺎ ﻓﻴﻪ ا ﺦ اﻷﺣﺪث‬‫ﳒﺪ أن ا ﻨﺎﻃﻖ اﻟﺸﻌﻮرﻳﺔ ﺗﺘﺸﺎﺑﻚ ﻣﻨﺬ اﻷزل ﺣﻴﺚ ﺗﺮﺑﻂ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ اﻟﺪواﺋﺮ‬‫اﻟﻌﺼﺒﻴﺔ ﺑﻜﻞ أﺟﺰاء اﻟﻘﺸﺮة اﳉﺪﻳﺪة وﻫﺬا ﻣﺎ ﻳﺮﻓﻊ ﻣﺮاﻛـﺰ اﻻﻧـﻔـﻌـﺎل إﻟـﻰ‬‫ﻣﺮﺗﺒﺔ اﻟﻘﻮة اﻟﻬﺎﺋﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻲ أداء ﺑﻘﻴﺔ اﻟﺪﻣﺎغ ﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺮاﻛﺰ اﻟﺘﻔﻜﻴﺮ.‬ ‫92‬
  30. 30. ‫اﻟﺬﻛﺎء اﻟﻌﺎﻃﻔﻲ‬ ‫03‬

×